######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000165 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشوكاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد الشوكاني #META# 011.AuthorBORN :: 1173 #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه وأصوله :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 9*4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: نيل الأوطار #META# 030.LibURI :: JK_000165 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1973 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | نيل الأوطار # | مقدمة الكتاب # نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ( حديث شريف ) | ( ~~أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار من علوم السنة ، وأفاض على قلوبنا من ~~أنوار معارفها ما أزاح عنا من ظلم الجهالات كل دجنة . وحماها بحماة صفدوا ~~بسلاسل أسانيدهم الصادقة أعناق الكذابين . وكفاها بكفاة كفوا عنها أكف غير ~~المتأهلين من المنتابين المرتابين . فغدا معينها الصافي غير مقذر بالأكدار ~~. وزلال عذبها الشافي غير مكدر بالأقذار . | والصلاة والسلام على المنتقى ~~من عالم الكون والفساد . المصطفى لحمل أعباء أسرار الرسالة الإلهية من بين ~~العباد . المخصوص بالشفاعة العظمى في يوم يقول فيه كل رسول : نفسي نفسي ، ~~ويقول : ' أنا لها أنا لها ' . | القائل : ' بعثت إلى الأحمر والأسود ' ~~أكرم بها مقالة ما قالها نبي قبله ولا نالها . وعلى آله المطهرين من جميع ~~الأدناس والأرجاس . الحافظين لمعالم الدين عن الاندراس والانطماس وعلى ~~أصحابه الجالين بأشعة بريق صوارمهم دياجر الكفران . الخائضين بخيلهم ورجلهم ~~لنصرة دين الله بين يدي رسول الله كل معركة تتقاعس عنها الشجعان ، وبعد | ~~فإنه لما كان الكتاب الموسوم بالمنتقى من الأخبار في الأحكام . مما لم ينسج ~~على بديع منواله ولا حرر على شكله ومثاله أحد من الأئمة الأعلام . قد جمع ~~من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار . وبلغ إلى غاية في ~~الإحاطة بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار . | وشمل من دلائل ~~المسائل جملة نافعة تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار . وصار مرجعا لجلة ~~العلماء عند الحاجة إلى طلب الدليل لا سيما في هذه الديار وهذه الأعصار . ~~فإنها تزاحمت على مورده العذب أنظار المجتهدين . وتسابقت على الدخول في ~~أبوابه أقدام الباحثين من المحققين . وغدا ملجأ للنظار يأوون إليه . ومفزعا ~~للهاربين من رق التقليد يعولون عليه . وكان كثيرا ما يتردد الناظرون في صحة ~~بعض دلائله . ويتشكك الباحثون في الراجح والمرجوح عند تعارض بعض مستندات ~~مسائله . حمل حسن الظن بي جماعة من حملة العلم بعضهم من مشايخي على أن ~~التمسوا مني القيام بشرح هذا الكتاب . | وحسنوا لي السلوك في هذه ms0001 المسالك ~~الضيقة التي يتلون الخريت في موعرات شعابها والهضاب . فأخذت في إلقاء ~~المعاذير . وأبنت تعسر هذا المقصد على جميع التقادير وقلت : القيام بهذا ~~الشأن يحتاج إلى جملة من الكتب يعز وجودها في هذه الديار . والموجود منها ~~محجوب بأيدي جماعة عن الأبصار . بالاحتكار والادخار كما تحجب الأبكار . ومع ~~هذا فأوقاتي مستغرقة بوظائف الدرس والتدريس ، والنفس مؤثرة لمطارحة مهرة ~~المتدربين في المعارف على كل نفيس . | وملكتي قاصرة عن القدر المعتبر في ~~هذا العلم الذي قد درس رسمه ، وذهب أهله منذ أزمان قد تصرمت ، فلم يبق ~~بأيدي المتأخرين إلا اسمه لا سيما وثوب الشباب قشيب ، وردن الحداثة بمائها ~~خصيب . | ولا ريب أن لعلو السن وطول الممارسة في هذا الشأن أوفر نصيب . ~~فلما لم ينفعني الإكثار من هذه الأعذار ولا خلصني من ذلك المطلب ما قدمته ~~من الموانع الكبار ، صممت على الشروع في هذا المقصد المحمود . وطمعت أن ~~يكون قد أتيح لي أني من خدم السنة المطهرة معدود . وربما أدرك الطالع شأو ~~الضليع وعد في جملة العقلاء المتعاقل الرقيع ، وقد سلكت في هذا الشرح لطول ~~المشروح مسلك الاختصار . وجردته عن كثير من التعريفات والمباحثات التي تفضي ~~إلى الإكثار ، لا سيما في المقامات التي يقل فيها الاختلاف ، ويكثر بين ~~أئمة المسلمين في مثلها الائتلاف . | وأما في مواطن الجدال والخصام فقد ~~أخذت فيها بنصيب من إطالة ذيول الكلام ؛ لأنها معارك تتبين عندها مقادير ~~الفحول . ومفاوز لا يقطع شعابها وعقابها إلا نحارير الأصول ، ومقامات تتكسر ~~فيها النصال على النصال . ومواطن تلجم عندها أفواه الأبطال بأحجار الجدال . ~~ومواكب تعرق فيها جباه رجال حل الإشكال والإعضال . | وقد قمت ولله الحمد في ~~هذه المقامات مقاما لا يعرفه إلا المتأهلون . ولا يقف على مقدار كنهه من ~~حملة العلم إلا المبرزون . فدونك يا من لم يذهب ببصر بصيرته أقوال الرجال . ~~ولا تدنست فطرة عرفانه بالقيل والقال . شرحا يشرح الصدور ويمشي على سنن ~~الدليل وإن خالف الجمهور ، وإني معترف بأن الخطأ والزلل هما الغالبان على ~~من خلقه الله من عجل ، ولكني قد نصرت ms0002 ما أظنه الحق بمقدار ما بلغت إليه ~~الملكة . | ورضت النفس حتى صفت عن قذر التعصب الذي هو بلا ريب الهلكة . وقد ~~اقتصرت فيما عدا هذه المقامات الموصفات على بيان حال الحديث وتفسير غريبه ، ~~وفيه يستفاد منه بكل الدلالات ، وضممت إلى ذلك في غالب الحالات الإشارة إلى ~~بقية الأحاديث الواردة في الباب مما لم يذكر في الكتاب لعلمي بأن هذا من ~~أعظم الفوائد التي يرغب في مثلها أرباب الألباب من الطلاب . ولم أطول ذيل ~~هذا الشرح بذكر تراجم رواة الأخبار ؛ لأن ذلك مع كونه علما آخر يمكن الوقوف ~~عليه في مختصر من كتب الفن من المختصرات الصغار . | وقد أشير في النادر إلى ~~ضبط اسم راو أو بيان حاله على طريق التنبيه . لا سيما في المواطن التي هي ~~مظنة تحريف أو تصحيف لا ينجو منه غير النبيه . وجعلت ما كان للمصنف من ~~الكلام على فقه الأحاديث وما يستطرده من الأدلة في غضونه من جملة الشرح في ~~الغالب ، ونسبت ذلك إليه ، وتعقبت ما ينبغي تعقبه عليه ، وتكلمت على ما لا ~~يحسن السكوت عليه مما لا يستغني عنه الطالب ، كل ذلك لمحبة رعاية الاختصار ~~وكراهة الإملال بالتطويل والإكثار ، وتقاعد الرغبات وقصور الهمم عن ~~المطولات . | وسميت هذا الشرح لرعاية التفاؤل . الذي كان يعجب المختار . ~~نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار والله المسئول أن ينفعني به ومن رام ~~الانتفاع به من إخواني ، وأن يجعله من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد ~~أن أدرج في أكفاني . وقبل الشروع في شرح كلام المصنف نذكر ترجمته على سبيل ~~الاختصار فنقول : هو الشيخ الإمام علامة عصره المجتهد المطلق ، أبو البركات ~~شيخ الحنابلة مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن ~~الخضر بن محمد بن علي بن عبد الله الحراني المعروف بابن تيمية . | قال ~~الذهبي في النبلاء : ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبا ، وتفقه على عمه الخطيب ~~، وقدم بغداد وهو مراهق مع السيف ابن عمه ، وسمع من أحمد ابن سكينة وابن ~~طبرزد ويوسف بن كامل ، وعدة ، وسمع ms0003 بحران من حنبل وعبد القادر الحافظ ، ~~وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان . حدث عنه ولده شهاب الدين ~~والدمياطي وأمين الدين بن شقير وعبد الغني بن منصور ومحمد بن البزار ~~والواعظ محمد بن عبد المحسن وغيرهم ، وتفقه وبرع واشتغل وصنف التصانيف ، ~~وانتهت إليه الإمامة في الفقه ودرس القراءات ، وصنف فيها أرجوزة . تلا عليه ~~الشيخ القيرواني . وحج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق ، وابتهر علماء ~~بغداد لذكائه وفضائله والتمس منه أستاذ دار الخلافة محيي الدين بن الجوزي ~~الإقامة عندهم فتعلل بالأهل والوطن . | قال الذهبي : سمعت الشيخ تقي الدين ~~أبا العباس يقول : كان الشيخ ابن مالك يقول : ألين للشيخ المجد الفقه كما ~~ألين لداود الحديد . قال الشيخ : وكانت في جدنا حدة ، اجتمع ببعض الشيوخ ~~وأورد عليه مسألة ، فقال : الجواب عنها من ستين وجها : الأول كذا ، والثاني ~~كذا ، وسردها إلى آخرها ، وقد رضينا عنك بإعادة أجوبة الجميع فخضع له ~~وابتهر . قال العلامة ابن حمدان : كنت أطالع على درس الشيخ وما أبقي ممكنا ~~، فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء غريبة لم أعرفها . قال الشيخ تقي الدين : ~~وجدناه عجيبا في سرد المتون وحفظ المذاهب بلا كلفة ، وسافر مع ابن عمه إلى ~~العراق ليخدمه وله ثلاث عشرة سنة ، فكان يبيت عنده يسمعه يكرر مسائل الخلاف ~~فيحفظ المسألة . | وأبو البقاء شيخه في النحو والفرائض ، وأبو بكر بن غنيمة ~~شيخه في الفقه ، وأقام ببغداد ستة أعوام مكبا على الاشتغال ، ثم ارتحل إلى ~~بغداد قبل العشرين وستمائة ، فتزيد من العلم وصنف التصانيف مع الدين ، ~~والتقوى وحسن الاتباع . وتوفي بحران يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين وستمائة . ~~وإنما قيل لجده : تيمية ؛ لأنه حج على درب تيماء فرأى هناك طفلة ، فلما رجع ~~وجد امرأته قد ولدت له بنتا فقال : يا تيمية يا تيمية فلقب بذلك . | وقيل : ~~إن أم جده كانت تسمى تيمية ، وكانت واعظة ، وقد يلتبس على من لا معرفة له ~~بأحوال الناس صاحب الترجمة هذا بحفيده شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد ~~الحليم شيخ ابن القيم الذي له المقالات ms0004 التي طال بينه وبين أهل عصره فيها ~~الخصام ، وأخرج من مصر بسببها ، وليس الأمر كذلك . | قال في تذكرة الحفاظ ~~في ترجمة شيخ الإسلام : هو أحمد بن المفتي عبد الحليم بن الشيخ الإمام ~~المجتهد عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني وعم المصنف الذي ~~أشار الذهبي في أول الترجمة أنه تفقه عليه ، ترجم له ابن خلكان في تاريخه ~~فقال : هو أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد ~~الله المعروف بابن تيمية الحراني الملقب فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه ~~الحنبلي كان فاضلا تفرد في بلده بالعلم . | ثم قال : وكانت إليه الخطابة ~~بحران ولم يزل أمره جاريا على سداد ، ومولده في أواخر شعبان سنة اثنتين ~~وأربعين وخمسمائة بمدينة حران ، وتوفي بها في حادي عشر صفر سنة إحدى وعشرين ~~وستمائة ، ثم قال : وكان أبوه أحد الأبدال والزهاد . | قال المصنف قدس الله ~~روحه ونور ضريحه : ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( 1 ) الذي ( ( خطأ ) لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ( ( 2 ) ~~افتتح الكتاب بحمد الله سبحانه وتعالى أداء لحق شيء مما يجب عليه من شكر ~~النعمة ، التي من آثارها تأليف هذا الكتاب ، وعملا بالأحاديث الواردة في ~~الابتداء به كحديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وأبي عوانة ~~والدارقطني وابن حبان والبيهقي عنه ( ( كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو ~~أجذم ( ( 3 ) . واختلف في وصله وإرساله ، فرجح النسائي والدارقطني الإرسال ~~. | وأخرج الطبراني في الكبير والرهاوي عن كعب بن مالك عنه ( أنه قال : ( ~~كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع ( ( 4 ) . | وأخرج أيضا ابن حبان عن ~~أبي هريرة مرفوعا بلفظ . ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ( ~~( 5 ) . وأخرجه أيضا أبو داود عنه ، وكذلك النسائي وابن ماجه ، وفي رواية : ~~' أبتر ' بدل ' أقطع ' ، وله ألفاظ أخر أوردها الحافظ عبد القادر الرهاوي ~~في الأربعين له ، وسيذكر المصنف رحمه الله حديث أبي هريرة هذا في باب ~~اشتمال الخطبة على حمد ms0005 الله من أبواب الجمعة . | والحمد في الأصل مصدر ~~منصوب بفعل مقدر حذف حذفا قياسيا كما صرح بذلك الرضي ورجحه ، أو سماعيا كما ~~ذهب إليه غيره . وعدل به إلى الرفع للدلالة على الدوام المستفاد من الجملة ~~الاسمية ولو بمعونة المقام لا من مجرد العدول إذ لا مدخلية له في ذلك . ~~وحلي باللام ليفيد الاختصاص الثبوتي وهو مستلزم للقصر فيكون الحمد مقصورا ~~عليه تعالى ، إما باعتبار أن كل حمد لغيره آيل إليه ، أو منزل منزلة العدم ~~مبالغة وادعاء ، أو لكون الحمد له جل جلاله هو الفرد الكامل . | والحمد هو ~~الوصف بالجميل على الجميل الاختياري للتعظيم ، وإطلاق الجميل الأول لإدخال ~~وصفه تعالى بصفاته الذاتية ، فإنه حمد له وتقييد الثاني بالاختياري لإخراج ~~المدح فيكون على هذا أعم من الحمد مطلقا ، وقيل : هما أخوان ، وذكر قيد ~~التعظيم لإخراج ما يأتي به من المشعرات بالتعظيم على سبيل الاستهزاء ~~والسخرية ، ولكنه يستلزم اعتبار فعل الجنان وفعل الأركان في الحمد ؛ لأن ~~التعظيم لا يحصل بدونهما . | وأجيب بأنهما فيه شرطان لا جزآن ولا جزئيان ، ~~ومن ههنا يلوح صحة ما قاله الجمهور من أن الحمد أعم من الشكر متعلقا ، وأخص ~~موردا لا كما زعمه البعض من أن الحمد أعم مطلقا لمساواته الشكر في المورد ~~وزيادته عليه بكونه أعم متعلقا . ومما ينبغي أن يعلم ههنا أن الحمد يقتضي ~~متعلقين هما : المحمود به ، والمحمود عليه ، فالأول : ما حصل به الحمد ، ~~والثاني : الحامل عليه كحمدك لزيد بالكرم في مقابلة الإنعام ، وقد يكون ~~التغاير اعتبارا مع الاتحاد ذاتا كالحمد منك لمنعم بإنعامه عليك في مقابلة ~~ذلك الإنعام ، فإن الإنعام من حيث الصدور من المنعم محمود به ومن حيث ~~الوصول إليك محمود عليه . | وتقديم الحمد الذي هو المبتدأ على الله الذي هو ~~الخبر لا بد له من نكتة ، وإن كان أصل المبتدإ التقديم ، وهي ترجيح مطابقة ~~مقتضى المقام ، فإنه مقام الحمد الاسم الشريف ، وإن كان مستحقا للتقديم من ~~جهة ذاته فرعاية ما يقتضيه المقام ألصق بالبلاغة من رعاية ما تقتضيه الذات ~~. لا يقال : الحمد الذي ms0006 هو إثبات الصفة الجميلة للذات لا يتم إلا بمجموع ~~الموضوع والمحمول ؛ لأنا نقول : لفظ الحمد هو الدال على مفهوم فقدم من هذه ~~الحيثية وإن كان لا يتم ذلك الإثبات إلا بالمجموع ، اللام داخلة على اسمه ~~تعالى تفيد الاختصاص الإثباتي ، وهو لا يستلزم القصر كما لا يستلزمه ~~الثبوتي . والله اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، ولذلك ~~آثره على غيره من أسمائه جل جلاله ، وإنما كان هذا الاسم هو المستجمع لجميع ~~الصفات دون غيره من الأسماء ؛ لأن الذات المخصوصة هي المشهورة بالاتصاف ~~بصفات الكمال ، فما يكون علما لها دالا عليها بخصوصها يدل على هذه الصفات ، ~~لا ما يكون موضوعا لمفهوم كلي ، وإن اختص في الاستعمال بها كالرحمن ، وهذا ~~إنما يتم على القول بأن لفظ الله علم للذات كما هو الحق وعليه الجمهور ، لا ~~المفهوم كما زعمه البعض . | وأصله الإله حذفت الهمزة وعوضت منها لام ~~التعريف تخفيفا ، ولذلك لزمت وصفه بنفي الولد والشريك ؛ لأن من هذا وصفه هو ~~الذي يقدر على إيلاء كل نعمة ويستحق جنس الحمد ، ولك أن تجعل نفي هذه الصفة ~~التي يكون إثباتها ذريعة من ذرائع منع المعروف لكون الولد مبخلة ، والشريك ~~مانعا من التصرف رديفا لإثبات ضدها على سبيل الكناية . وإنما افتتح المصنف ~~- رحمه الله تعالى - كتابه بهذه الآية مع إمكان تأدية الحمد الذي يشرع في ~~الافتتاح بغيرها ، لما روي عنه ( أنه كان إذا أفصح الغلام من بني عبد ~~المطلب علمه هذه الآية ، أخرجه عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في ~~مصنفه ، وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال : كان رسول الله ( فذكره ، ثم عطف على تلك الصفة النفيية صفة ~~إثباتية مشتملة على أنه جل جلاله خالق الأشياء بأسرها ومقدرها دقها وجلها | ~~ولا شك أن نعمة خلق الخلق وتقديره من البواعث على الحمد وتكريره لكون ذلك ~~أول نعمة أنعم الله بها على الحامد | ( وصلى الله على محمد النبي الأمي ~~المرسل كافة للناس بشيرا ونذيرا ، وعلى آله وصحبه وسلم ms0007 تسليما كثيرا ) أردف ~~الحمد بالصلاة على رسوله ( لكونه الواسطة في وصول الكمالات العلمية ~~والعملية إلينا من الرفيع عز سلطانه وتعالى شأنه ، وذلك ؛ لأن الله تعالى ~~لما كان في نهاية الكمال ونحن في نهاية النقصان لم يكن لنا استعداد لقبول ~~الفيض الإلهي لتعلقنا بالعلائق البشرية والعوائق البدنية ، وتدنسنا بأدناس ~~اللذات الحسية والشهوات الجسمية ، وكونه تعالى في غاية التجرد ونهاية ~~التقدس . | فاحتجنا في قبول الفيض منه جل وعلا إلى واسطة له وجه تجرد ونوع ~~تعلق ، فبوجه التجرد يستفيض من الحق ، وبوجه التعلق يفيض علينا ، وهذه ~~الواسطة هم الأنبياء ، وأعظمهم رتبة وأرفعهم منزلة نبينا ( فذكر عقب ذكره - ~~جل جلاله - تشريفا لشأنه مع الامتثال لأمر الله سبحانه . | ولحديث أبي ~~هريرة عند الزهاوي بلفظ : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة ~~علي فهو أقطع ( ( 6 ) وكذلك التوسل بالصلاة على الآل والأصحاب لكونهم ~~متوسطين بيننا وبين نبينا ( فإن ملاءمة الآل والأصحاب لجنابه أكثر من ~~ملاءمتنا له . | والصلاة في الأصل : الدعاء وهي من الله الرحمة ، هكذا في ~~كتب اللغة ، وقال القشيري : هي من الله لنبيه تشريف وزيادة تكرمة ، ولسائر ~~عباده رحمة . قال في شرح المنهاج : إن معنى قولنا : اللهم صل على محمد : ~~عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة ~~بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . | وههنا أمر يشكل في الظاهر هو أن ~~الله أمرنا بأن نصلي على نبيه ( ونحن أحلنا الصلاة عليه في قولنا : اللهم ~~صل على محمد وكان حق الامتثال أن نقول : صلينا على النبي وسلمنا ، فما ~~النكتة في ذلك ؟ قال في شرح المنهاج : فيه نكتة شريفة كأننا نقول : يا ربنا ~~أمرتنا بالصلاة عليه وليس في وسعنا أن نصلي صلاة تليق بجنابه ؛ لأنا لا ~~نقدر قدر ما أنت عالم بقدره ( فأنت تقدر أن تصلي عليه صلاة تليق بجنابه ~~انتهى . | ومحمد علم لذاته الشريفة ، ومعناه الوصفي كثير المحامد ، ولا ~~مانع من ملاحظته مع العلمية كما تقرر في مواطنه . وآثر لفظ النبي لما فيه ~~من الدلالة على الشرف والرفعة على ما ms0008 قيل : إنه من النبوة ، وهي ما ارتفع ~~من الأرض . | قال في الصحاح : إن جعلت لفظ النبي مأخوذا من ذلك فمعناه أنه ~~شرف على سائر الخلق وأصله غير الهمزة وهو فعيل بمعنى مفعول . والنبي في ~~لسان الشرع : من بعث إليه بشرع فإن أمر بتبليغه فرسول ، وقيل : هو المبعوث ~~إلى الخلق بالوحي لتبليغ ما أوحاه . والرسول قد يكون مرادفا له وقد يختص ~~بمن هو صاحب كتاب . قيل : هو المبعوث لتجديد شرع أو تقريره ، والرسول : هو ~~المبعوث للتجديد فقط . وعلى الأقوال : النبي أعم من الرسول | والأمي : من ~~لا يكتب ، وهو في حقه ( وصف مادح لما فيه من الدلالة على صحة المعجزة ~~وقوتها باعتبار صدورها ممن هو كذلك ، وذكر المرسل بعد ذكر النبي لبيان أنه ~~مأمور بالتبليغ ، أو صاحب كتاب ، أو مجدد شرع بطريق أدل على هذه الأمور من ~~الطريق الأولى وإن اشتركا في أصل الدلالة على ذلك ، وإيثار هذه الصفة : ~~أعني إرساله إلى الناس كافة لكونه لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء . وكافة ~~منصوب على الحال وصاحبها الضمير الذي في المرسل ، والهاء فيه للمبالغة ، ~~وليس بحال من الناس ؛ لأن الحال لا تتقدم على صاحبها المجرور على الأصح ، ~~وعند أبي علي وابن كيسان وغيرهما من النحويين أنه يجوز تقدم الحال على ~~الصاحب المجرور ، وقيل : إنه منصوب على صيغة المصدرية ، والتقدير المرسل ~~رسالة كافة . | ورد بأن كافة لا تستعمل إلا حالا . والبشير النذير : المبشر ~~والمنذر وإنما عدل بهما إلى صيغة فعيل لقصد المبالغة . والآل أصله أهل ~~بدليل تصغيره على أهيل . ولو كان أصله غيره لسمع تصغيره عليه ، ولا يستعمل ~~إلا فيما له شرف في الغالب ، واختصاصه بذلك لا يستلزم عدم تصغيره ، إذ يجوز ~~تحقير من له خطر أو تقليله على أن الخطر في نفسه لا ينافي التصغير بالنسبة ~~إلى من له خطر أعظم من ذلك ، وأيضا لا ملازمة بين التصغير وبين التحقير أو ~~التقليل ؛ لأنه يأتي للتعظيم كقوله : | وكل أناس سوف تدخل بينهم # | دويهية تصفر منها الأنامل # | وللتلطف كقوله : | يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ms0009 # # . وقد اختلف في تفسير الآل على أقوال يأتي ذكرها في باب ما يستدل به على ~~تفسير آله المصلى عليهم من أبواب صفة الصلاة . | والصحب بفتح الصاد وإسكان ~~الحاء المهملتين : اسم جمع لصاحب كركب لراكب ، وقد اختلف في تفسير معنى ~~الصحابي على أقوال : منها أنه من رأى النبي مسلما وإن لم يرو عنه ولا جالسه ~~. ومنهم من اعتبر طول المجالسة . ومنهم من اعتبر الرواية عنه . ومنهم من ~~اعتبر أن يموت على دينه . وبيان حجج هذه الأقوال وراجحها من مرجوحها مبسوط ~~في الأصول وعلم الاصطلاح فلا نطول بذكره . | وذكر السلام بعد الصلاة ~~امتثالا لقوله تعالى : ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ( ~~( ) ( ( ( ( 7 ) وفي معناه أقوال الأول : أنه الأمان أي التسليم من النار . ~~وقيل : هو اسم من أسمائه تعالى ، والمراد : السلام على حفظك ورعايتك متول ~~لهما وكفيل بهما . وقيل : هو المسالمة والانقياد . | ( هذا كتاب يشتمل على ~~جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام إليها ويعتمد علماء أهل ~~الإسلام عليها ) الإشارة بقوله هذا إلى المرتب الحاضر في الذهن من المعاني ~~المخصوصة أو ألفاظها أو نقوش ألفاظها ، أو المعاني مع الألفاظ ، أو مع ~~النقوش ، أو الألفاظ والنقوش ، أو مجموع الثلاثة ، وسواء كان وضع الديباجة ~~قبل التصنيف أو بعده ، إذ لا وجود لواحد منها في الخارج . | وقد يقال : إن ~~نفي وجود النقوش في الخارج خلاف المحسوس فكيف يصح جعل الإشارة إلى ما في ~~الذهن على جميع التقادير ؟ ويجاب بأن الموجود من النقوش في الخارج لا يكون ~~إلا شخصا ، ومن المعلوم أن نقوش كتاب المصنف الموجود حال الإشارة مثلا ليست ~~المقصودة بالتسمية بل المقصود وصف النوع وتسميته وهو الدال على تلك الألفاظ ~~المخصوصة أعم من أن يكون ذلك الشخص أو غيره مما يشاركه في ذلك المفهوم ، ~~ولا شك أنه لا حصول لهذا الكلي ، فالإشارة على جميع التقادير إلى الحاضر في ~~الذهن فيكون استعمال اسم الإشارة هنا مجازا تنزيلا للمعقول منزلة المحسوس ~~للترغيب والتنشيط . | قال الدواني : ومن ههنا علمت أن أسامي الكتب من أعلام ~~الأجناس عند التحقيق ( انتقيتها من صحيحي البخاري ومسلم . ومسند ms0010 الإمام ~~أحمد بن حنبل . وجامع أبي عيسى الترمذي ، وكتاب السنن لأبي عبد الرحمن ~~النسائي ، وكتاب السنن لأبي داود السجستاني . وكتاب السنن لابن ماجه ~~القزويني ، واستغنيت بالعزو إلى هذه المسانيد عن الإطالة بذكر الأسانيد ) ~~قوله : ( انتقيتها ) الانتقاء : الاختيار ، والمنتقى : المختار . | ولنتبرك ~~بذكر بعض أحوال هؤلاء الأئمة على أبلغ وجه في الاختصار فنقول : أما البخاري ~~فهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري ~~حافظ الإسلام وإمام أئمته الأعلام . ولد ليلة الجمعة ثلاث عشرة ليلة خلت من ~~شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وتوفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ~~وعمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوما ، ولم يعقب ولدا ذكرا . رحل في ~~طلب العلم إلى جميع محدثي الأمصار وكتب بخراسان والجبال والعراق والحجاز ~~والشام ومصر . | وأخذ الحديث عن جماعة من الحفاظ منهم مكي بن إبراهيم ~~البلخي ، وعبدان بن عثمان المروزي ، وعبد الله بن موسى العبسي ، وأبو عاصم ~~الشيباني . ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وأبو ~~نعيم الفضل بن دكين ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، ~~وإسماعيل بن أبي أويس المدني ، وغير هؤلاء من الأئمة . وأخذ الحديث عنه خلق ~~كثير قال الفربري : سمع كتاب البخاري تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه ~~غيري . | قال البخاري : خرجت كتاب الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وما وضعت ~~فيه حديثا إلا وصليت ركعتين . وله وقائع وامتحانات ومجريات مبسوطة في ~~المطولات من تراجمه . | وأما مسلم فهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم ~~القشيري النيسابوري أحد الأئمة ، الحفاظ ، ولد سنة أربع ومائتين ، كذا قاله ~~ابن الأثير . وقال الذهبي في النبلاء : سنة ست . وتوفي عشية يوم الأحد لست ~~أو لخمس أو لأربع بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين ~~سنة . | رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر وأخذ الحديث عن يحيى بن يحيى ~~النيسابوري ، وقتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن الجعد ، وأحمد ~~بن حنبل ، وعبد الله القواريري ، وشريح بن يونس ، وعبد ms0011 الله بن مسلمة ~~القعنبي وحرملة بن يحيى ، وخلف PageV01P014 بن هشام ، وغير هؤلاء من أئمة ~~الحديث . | وروى عنه الحديث خلق كثير . منهم إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ~~وأبو زرعة ، وأبو حاتم . قال الحسن بن محمد الماسرجسي : سمعت أبي يقول : ~~سمعت مسلما يقول : صنفت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة . قال ~~محمد بن ياقوت الأخرم : قلما يفوت البخاري ومسلما مما ثبت في الحديث حديث . ~~وقال الخطيب أبو بكر البغدادي : إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه ~~وحذا حذوه . | وأما أحمد بن حنبل فهو الإمام الكبير المجمع على إمامته ~~وجلالته أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، رحل إلى الشام والحجاز ~~واليمن وغيرها وسمع من سفيان بن عيينة وطبقته ، وروى عنه جماعة من شيوخه ~~وخلائق آخرون لا يحصون منهم البخاري ومسلم . | قال أبو زرعة كانت كتب أحمد ~~بن حنبل اثني عشر حملا وكان يحفظها على ظهر قلبه وكان يحفظ ألف ألف حديث ، ~~ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وتوفي سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين على الأصح ، وله كرامات جليلة ، وامتحن المحنة المشهورة . وقد طول ~~المؤرخون ترجمته وذكروا فيها عجائب وغرائب . وترجمة الذهبي في النبلاء في ~~مقدار خمسين ورقة وأفردت ترجمته بمصنفات مستقلة ، وله - رحمه الله - المسند ~~الكبير انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث ، ولم يدخل فيه ~~إلا ما يحتج به ، وبالغ بعضهم فأطلق على جميع ما فيه أنه صحيح . | وأما ابن ~~الجوزي فأدخل كثيرا منه في موضوعاته ، وتعقبه بعضهم في بعضها ، وقد حقق ~~الحفاظ نفي الوضع عن جميع أحاديثه ، وأنه أحسن انتقاء وتحريرا من الكتب ~~التي لم يلتزم مصنفوها الصحة في جميعها كالموطأ والسنن الأربع ، وليست ~~الأحاديث الزائدة فيه على الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة في سنن ~~أبي داود والترمذي . | وقد ذكر العراقي أن فيه تسعة أحاديث موضوعة ، وأضاف ~~إليها خمسة عشر حديثا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه ، وأجاب عنها ~~حديثا حديثا . | قال الأسيوطي : وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي ms0012 في ~~الموضوعات وهي فيه ، وقد جمعها السيوطي في جزء سماه الذيل الممهد وذب عنها ~~وعدتها أربعة عشر حديثا . قال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في ~~رجال الأربعة : ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة ، ~~منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفا . قال : والاعتذار عنه ~~أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا . | قال الهيثمي في زوائد المسند : ~~إن مسند أحمد أصح صحيحا من غيره ، لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته ~~وحسن سياقاته . | قال السيوطي في خطبة كتابه الجامع الكبير ما لفظه : وكل ~~ما كان في مسند أحمد فهو مقبول ، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن انتهى ~~. | وأما الترمذي فهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة - بفتح السين المهملة ~~وسكون الواو وفتح الراء المهملة مخففة - ابن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي ~~بتثليث الفوقية وكسر الميم أو ضمها بعدها ذال معجمة . ولد في ذي الحجة سنة ~~مائتين ، وتوفي بترمذ ليلة الاثنين الثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ~~ومائتين . هكذا في جامع الأصول وتذكرة الحفاظ ، وهو أحد الأعلام الحفاظ أخذ ~~الحديث عن جماعة مثل قتيبة بن سعيد وإسحاق بن موسى ، ومحمود بن غيلان ، ~~وسعيد بن عبد الرحمن ، ومحمد بن بشار ، وعلي بن حجر ، وأحمد بن منيع ، ~~ومحمد بن المثنى ، وسفيان بن وكيع ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وغيرهم . | ~~وأخذ عنه خلق كثير منهم محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي وغيره ، وله تصانيف ~~في علم الحديث ، وكتابه الجامع أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحكمها ترتيبا ~~وأقلها تكرارا ، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال ~~والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث ، وتبيين أنواع الحديث من الصحة ~~والحسن والغرابة والضعف ، وفيه جرح وتعديل وفي آخره كتاب العلل قد جمع فيه ~~فوائد حسنة . | قال النووي في التقريب : وتختلف النسخ من سنن الترمذي في ~~قوله حسن أو حسن صحيح ونحوه ، فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة ~~وتعتمد ما اتفقت عليه ms0013 انتهى . | قال الترمذي : صنفت كتابي هذا فعرضته على ~~علماء الحجاز فرضوا به ، وعرضته على علماء العراق فرضوا به ، وعرضته على ~~علماء خراسان فرضوا به ، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي ~~يتكلم . | وأما النسائي : فهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر ~~بن سنان النسائي أحد الأئمة الحفاظ . والمهرة الكبار . ولد سنة أربع عشرة ~~ومائتين ، ومات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وهو مدفون بها ، روى الحديث عن ~~قتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن إبراهيم ، وحميد بن مسعدة ، وعلي بن خشرم ، ~~ومحمد بن عبد الأعلى ، والحارث بن مسكين ، وهناد بن السري ومحمد بن بشار ، ~~ومحمود بن غيلان ، وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وغير هؤلاء . | ~~وأخذ عنه الحديث خلق منهم أبو بشر الدولابي ، وأبو القاسم الطبري ، وأبو ~~جعفر الطحاوي ، ومحمد بن هارون بن شعيب ، وأبو الميمون بن راشد ، وإبراهيم ~~بن محمد بن صالح بن سنان ، وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني الحافظ . وله ~~مصنفات كثيرة في الحديث والعلل . منها السنن وهي أقل السنن الأربع بعد ~~الصحيح حديثا ضعيفا . قال الذهبي والتاج السبكي : إن النسائي أحفظ من مسلم ~~صاحب الصحيح . | وأما أبو داود فهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن ~~شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني بفتح السين وكسر الجيم والكسر أكثر ~~، أحد من رحل وطوف البلاد وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخراسانيين ~~والشاميين والمصريين والجزريين . ولد سنة ثنتين ومائتين ، وتوفي بالبصرة ~~لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين . | وأخذ الحديث عن ~~مسلم بن إبراهيم ، وسليمان بن حرب ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأبي الوليد ~~الطيالسي ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، ومسدد بن مسرهد ، ويحيى بن معين ، ~~وأحمد بن حنبل ، وقتيبة بن سعيد ، وأحمد بن يونس ، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة ~~. وأخذ عنه الحديث ابنه عبد الله ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، وأحمد بن ~~محمد الخلال ، وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي . قال أبو بكر بن داسة : قال ~~أبو داود : كتبت عن رسول الله ms0014 ( خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا ~~الكتاب : يعني كتاب السنن : جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت ~~الصحيح وما يشبهه وما يقاربه . | قال الخطابي : كتاب السنن لأبي داود كتاب ~~شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله ، وقد رزق القبول من كافة الناس على ~~اختلاف مذاهبهم ، فصار حكما بين العلماء وطبقات المحدثين والفقهاء ، ولكل ~~واحد فيه ورد ومنه شرب ، وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من ~~مدن أقطار الأرض . قال : قال أبو داود : ما ذكرت في كتابي حديثا أجمع الناس ~~على تركه . قال الخطابي أيضا : هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين . | ~~وأما ابن ماجه فهو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني ~~مولى ربيعة بن عبد الله ، ولد سنة تسع ومائتين ، ومات يوم الثلاثاء لثمان ~~بقين من رمضان سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين ، وهو أحد الأعلام المشاهير ~~، ألف سننه المشهورة ، وهي إحدى السنن الأربع وإحدى الأمهات الست ، وأول من ~~عدها من الأمهات ابن طاهر في الأطراف ثم الحافظ عبد الغني . | قال ابن كثير ~~: إنها كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه ، رحل ابن ماجه وطوف الأقطار ، وسمع ~~من جماعة منهم : أصحاب مالك ، والليث ، وروى عنه جماعة منهم : أبو الحسن ~~القطان . | ( والعلامة لما رواه البخاري ومسلم أخرجاه ولبقيتهم رواه الخمسة ~~ولهم سبعتهم رواه الجماعة . ولأحمد مع البخاري ومسلم متفق عليه ، وفيما سوى ~~ذلك أسمي من رواه منهم ولم أخرج فيما عزوته عن كتبهم إلا في مواضع يسيرة ، ~~وذكرت في ضمن ذلك شيئا يسيرا من آثار الصحابة رضي الله عنهم ، ورتبت ~~الأحاديث في هذا الكتاب على ترتيب فقهاء أهل زماننا لتسهل على مبتغيها ، ~~وترجمت لها أبوابا ببعض ما دلت عليه من الفوائد ، ونسأل الله أن يوفقنا ~~للصواب ويعصمنا من كل خطأ وزلل إنه جواد كريم ) قوله : ( لأحمد مع البخاري ~~. . . إلخ ) المشهور عند الجمهور أن المتفق عليه هو ما اتفق عليه الشيخان ~~من دون اعتبار أن يكون معهما غيرهما والمصنف - رحمه الله ms0015 - قد جعل المتفق ~~عليه ما اتفقا عليه وأحمد ولا مشاحة في الاصطلاح قوله : ( ولم أخرج ) هو من ~~الخروج لا من التخريج أي إنه اقتصر في كتابه هذا على العزو إلى الأئمة ~~المذكورين ، وقد يخرج عن ذلك في مواضع يسيرة فيروي عن غيرهم كالدارقطني ~~والبيهقي وسعيد بن منصور والأثرم . | واعلم أن ما كان من الأحاديث في ~~الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاج به من دون بحث ؛ لأنهما التزما الصحة ~~وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول ، قال ابن الصلاح : إن العلم اليقيني النظري ~~واقع بما أسنداه ؛ لأن ظن المعصوم لا يخطئ وقد سبقه إلى مثل ذلك محمد بن ~~طاهر المقدسي ، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف ، واختاره ابن ~~كثير وحكاه ابن تيمية عن أهل الحديث وعن السلف وعن جماعات كثيرة من ~~الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية وغيرهم . | قال النووي : وخالف ابن ~~الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا : يفيد الظن ما لم يتواتر ونحو ذلك حكى ~~زين الدين عن المحققين قال : وقد استثنى ابن الصلاح أحرفا يسيرة تكلم عليها ~~بعض أهل النقد كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن وهكذا يجوز ~~الاحتجاج بما صححه أحد الأئمة المعتبرين مما كان خارجا عن الصحيحين ، وكذا ~~يجوز الاحتجاج بما كان في المصنفات المختصة بجمع الصحيح ، كصحيح ابن خزيمة ~~وابن حبان ومستدرك الحاكم والمستخرجات على الصحيحين ؛ لأن المصنفين لها قد ~~حكموا بصحة كل ما فيها حكما عاما ، وهكذا يجوز الاحتجاج بما صرح أحد الأئمة ~~المعتبرين بحسنه ؛ لأن الحسن يجوز العمل به عند الجمهور ، ولم يخالف في ~~الجواز إلا البخاري وابن العربي ، والحق ما قاله الجمهور ؛ لأن أدلة وجوب ~~العمل بالآحاد وقبولها شاملة له . | ومن هذا القبيل ما سكت عنه أبو داود ~~وذلك لما رواه ابن الصلاح عن أبي داود أنه قال : ما كان في كتابي هذا من ~~حديث فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح ، وبعضها أصح من ~~بعض . قال : وروينا عنه أنه قال : ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه . ~~قال الإمام ms0016 الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير : إنه أجاز ابن الصلاح والنووي ~~وغيرهما من الحفاظ العمل بما سكت عنه أبو داود لأجل هذا الكلام المروي عنه ~~وأمثاله مما روي عنه . | قال النووي : إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في ~~الصحة والحسن وجب ترك ذلك . قال ابن الصلاح : وعلى هذا ما وجدناه في كتابه ~~مذكورا مطلقا ولم نعلم صحته عرفنا أنه من الحسن عند أبي داود ؛ لأن ما سكت ~~عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن انتهى . وقد اعتنى المنذري - رحمه ~~الله - في نقد الأحاديث المذكورة في سنن أبي داود وبين ضعف كثير مما سكت ~~عنه ، فيكون ذلك خارجا عما يجوز العمل به ، وما سكتا عليه جميعا فلا شك أنه ~~صالح للاحتجاج إلا في مواضع يسيرة قد نبهت على بعضها في هذا الشرح . | وكذا ~~قيل : إن ما سكت عنه الإمام أحمد من أحاديث مسنده صالح للاحتجاج لما قدمنا ~~في ترجمته . | وأما بقية السنن والمسانيد التي لم يلتزم مصنفوها الصحة فما ~~وقع التصريح بصحته أو حسنه منهم أو من غيرهم جاز العمل به . وما وقع ~~التصريح كذلك بضعفه لم يجز العمل به ، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه ولا ~~تكلم عليه غيرهم لم يجز العمل به إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا ~~لذلك ، وقد بحثنا عن الأحاديث الخارجة عن الصحيحين في هذا الكتاب وتكلمنا ~~عليها بما أمكن الوقوف عليه من كلام الحفاظ وما بلغت إليه القدرة . | ومن ~~عرف طول ذيل هذا الكتاب الذي تصدينا لشرحه وكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث ~~الأحكام علم أن بعض الكلام على أحاديثه على الحد المعتبر متعسر ، لا سيما ~~ما كان منها في مسند الإمام أحمد . وقد ذكر جماعة من أئمة فن الحديث أن هذا ~~الكتاب من أحسن الكتب المصنفة في الفن لولا عدم تعرض مؤلفه - رحمه الله - ~~للكلام على التصحيح والتحسين والتضعيف في الغالب . | قال في البدر المنير ~~ما لفظه : وأحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام بن تيمية المسمى بالمنتقى هو ~~كاسمه ، وما أحسنه لولا ms0017 إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى الأئمة دون ~~التحسين والتضعيف فيقول مثلا : رواه أحمد ، رواه الدارقطني ، رواه أبو داود ~~ويكون الحديث ضعيفا . وأشد من ذلك كون الحديث في جامع الترمذي مبينا ضعفه ~~فيعزوه إليه من دون بيان ضعفه ، وينبغي للحافظ جمع هذه المواضع وكتبها على ~~حواشي هذا الكتاب ، أو جمعها في مصنف يستكمل فائدة الكتاب المذكور انتهى . ~~وقد أعانني الله - وله الحمد - على القيام بما أرشد إليه هذا الحافظ مع ~~زيادات إليها تشد رحال الطلاب ، وتنقيحات تنقطع بتحقيقها علائق الشك ~~والارتياب . والمسئول من الله جل جلاله الإعانة على التمام . وتبليغنا بما ~~لاقيناه في تحريره وتقريره إلى دار السلام . | PageV01P015 # | كتاب الطهارة # الكتاب مصدر يقال كتب كتابا وكتابة وقد استعملوه فيما يجمع شيئا من ~~الأبواب والفصول وهو يدل على معنى الجمع والضم ومنه الكتيبة ويطلق على ~~مكتوب القلم حقيقة لانضمام بعض الحروف والكلمات المكتوبة إلى بعض وعلى ~~المعاني مجازا # وجمعه كتب بضمتين وبضم فسكون # وقد اشتهر في لسان الفقهاء اشتقاق الكتابة من الكتب واعترضه أبو حيان بما ~~حاصله أن المصدر لا يشتق من المصدر # والطهارة يجوز أن تكون مصدر طهر اللازم فتكون للوصف القائم بالفاعل وأن ~~تكون مصدر طهر المتعدي فتكون للأثر القائم بالمفعول وأن تكون اسم مصدر طهر ~~تطهيرا ككلم تكليما # وأما الطهور فقال جمهور أهل اللغة إنه بالضم للفعل الذي هو المصدر ~~وبالفتح للماء الذي يتطهر به هكذا نقله بن الأنباري وجماعات من أهل اللغة ~~عن الجمهور # وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلى أنه ~~بالفتح فيهما قال صاحب PageV01P016 المطالع وحكي فيهما الضم # والطهارة في اللغة النظافة والتنزه عن الأقذار # وفي الشرع صفة حكمية تثبت لموصوفها جواز الصلاة به أو فيه أو له ولما ~~كانت مفتاح الصلاة التي هي عماد الدين افتتح المؤلفون بها مؤلفاتهم # والأبواب جمع باب وهو حقيقة لما كان حسيا يدخل منه إلى غيره ومجاز لعنوان ~~جملة من المسائل المتناسبة # والمياه جمع الماء وجمعه مع كونه جنسا للدلالة على اختلاف الأنواع # # | - * باب طهورية ماء ms0018 البحر وغيره # - * عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا ~~به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته رواه الخمسة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # الحديث أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما وبن الجارود في المنتقى ~~والحاكم في المستدرك والدارقطني والبيهقي في سننهما وبن أبي شيبة # وحكى الترمذي عن البخاري تصحيحه وتعقبه بن عبد البر بأنه لو كان صحيحا ~~عنده لأخرجه في صحيحه ورده الحافظ وبن دقيق العيد بأنه لم يلتزم الاستيعاب ~~ثم حكم بن عبد البر مع ذلك بصحته لتلقي العلماء له بالقبول فرده من حيث ~~الإسناد وقبله من حيث المعنى وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة ~~هذا ولا تقاربه # وصححه أيضا بن المنذر وبن منده والبغوي وقال هذا الحديث صحيح متفق على ~~صحته # وقال بن الأثير في شرح المسند هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم ~~واحتجوا به ورجاله ثقات # وقال بن الملقن في البدر المنير هذا الحديث صحيح جليل مروي من طرق الذي ~~حضرنا منها تسع ثم ذكرها جميعا وأطال الكلام عليها وسيأتي تلخيصها # وقد ذكر بن دقيق العيد في شرح PageV01P017 الإمام جميع وجوه التعليل التي ~~يعلل بها الحديث قال بن الملقن في البدر المنير قلت وحاصلها كما قال فيه ~~أنه يعلل بأربعة أوجه ثم سردها وطول الكلام فيها # وملخصها أن الوجه الأول الجهالة في سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة ~~المذكورين في إسناده لأنه لم يرو عن الأول إلا صفوان بن سليم ولم يرو عن ~~الثاني إلا سعيد بن سلمة وأجاب بأنه قد رواه عن سعيد الجلاح بضم الجيم ~~وتخفيف اللام وآخره مهملة وهو بن كثير رواه من طريقه أحمد والحاكم والبيهقي # وأما المغيرة فقد روى عنه يحيى بن سعيد ويزيد القرشي وحماد كما ذكره ~~الحاكم في المستدرك ms0019 # الوجه الثاني من التعليل الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة وأجاب بترجيح ~~رواية مالك أنه سعيد بن سلمة من بني الأزرق ثم قال فقد زالت عنه الجهالة ~~عينا وحالا # الوجه الثالث التعليل بالإرسال لأن يحيى بن سعيد أرسله وأجاب بأنه قد ~~أسنده سعيد بن سلمة وهو وإن كان دون يحيى بن سعيد فالرفع زيادة مقبولة عند ~~أهل الأصول وبعض أهل الحديث # الوجه الرابع التعليل بالاضطراب وأجاب بترجيح رواية مالك كما جزم به ~~الدارقطني وغيره وقد لخص الحافظ بن حجر في التلخيص ما ذكره بن الملقن في ~~البدر المنير فقال ما حاصله ومداره على صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن ~~المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة قال الشافعي في إسناد هذا الحديث من لا ~~أعرفه قال البيهقي يحتمل أنه يريد سعيد بن سلمة أو المغيرة أو كليهما ولم ~~يتفرد به سعيد عن المغيرة فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري إلا أنه ~~اختلف عليه فيه فروى عنه عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة أن ناسا من ~~بني مدلج أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وروى عنه عن المغيرة عن رجل ~~من بني مدلج وروى عنه عن المغيرة عن أبيه وروى عنه عن المغيرة بن عبد الله ~~أو عبد الله بن المغيرة وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من ~~بني مدلج اسمه عبد الله وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة عن أبي بردة ~~مرفوعا وروى عنه عن المغيرة عن عبد الله المدلجي هكذا قال الدارقطني وقال ~~أشبهها بالصواب عن المغيرة عن أبي هريرة # وكذا قال بن حبان والمغيرة معروف كما قال أبو داود وقد PageV01P018 وثقه ~~النسائي وقال بن عبد الحكم اجتمع عليه أهل إفريقية بعد قتل يزيد بن أبي ~~مسلم فأبى قال الحافظ فعلم من هذا غلط من زعم أنه مجهول لا يعرف وأما سعيد ~~بن سلمة فقد تابع صفوان بن سليم في روايته له عنه الجلاح بن كثير رواه ms0020 ~~جماعة # منهم الليث بن سعد وعمرو بن الحرث # ومن طريق الليث رواه أحمد والحاكم والبيهقي ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه عن حماد بن خالد عن مالك بسنده عن أبي هريرة # وفي الباب عن جابر عند أحمد وبن ماجه وبن حبان والدارقطني والحاكم بنحو ~~حديث أبي هريرة وله طريق أخرى عنه عند الطبراني في الكبير والدارقطني ~~والحاكم # قال الحافظ وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس انتهى # وذلك لأن في إسناده بن جريج وأبا الزبير وهما مدلسان قال بن السكن حديث ~~جابر أصح ما روي في هذا الباب # وعن بن عباس عند الدارقطني والحاكم بلفظ ماء البحر طهور قال في التلخيص ~~ورواته ثقات ولكن صحح الدارقطني وقفه # وعن بن الفراسي عند بن ماجه بنحو حديث أبي هريرة وقد أعله البخاري ~~بالإرسال لأن بن الفراسي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطني والحاكم بنحو حديث أبي ~~هريرة وفي إسناده المثنى الراوي له عن عمرو وهو ضعيف # قال الحافظ ووقع في رواية الحاكم الأوزاعي ( ( ( والأوزاعي ) ) ) بدل ~~المثنى وهو غير محفوظ وعن ( ( ( وعلي ) ) ) علي بن أبي طالب عند الدارقطني ~~والحاكم بإسناد فيه من لا يعرف # وعن بن عمر عند الدارقطني بنحو حديث أبي هريرة # وعن أبي بكر الصديق عند الدارقطني وفي إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ~~كما قال الحافظ ضعيف وصحح الدارقطني وقفه وبن حبان في الضعفاء # وعن أنس عند الدارقطني وفي إسناده أبان بن أبي ثوبان قال وهو متروك # قوله سأل رجل وقع في بعض الطرق التي تقدمت أن اسمه عبد الله وكذا ساقه بن ~~بشكوال بإسناده وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى الحافظ ~~الأصبهاني في كتاب معرفة الصحابة فقال عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر قال بن منيع بلغني أن اسمه عبد وقيل اسمه ~~عبيد بالتصغير وقال السمعاني في الأنساب اسمه العركي وغلط في ذلك ms0021 وإنما ~~العركي وصف له وهو ملاح السفينة # قوله هو الطهور قد تقدم في أول الكتاب ضبطه وتفسيره وهو عند الشافعية ~~المطهر وبه قال أحمد # وحكى بعض أصحاب أبي حنيفة عن مالك وبعض أصحاب أبي حنيفة أن الطهور هو ~~PageV01P019 الطاهر واحتج الأولون بأن هذه اللفظة جاءت في لسان الشرع ~~للمطهر كقوله تعالى @QB@ ماء طهورا @QE@ الفرقان 84 وأيضا السائل إنما سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن التطهر بماء البحر لا عن طهارته ويدل على ذلك ~~أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في بئر بضاعة إن الماء طهور لأنهم إنما سألوه ~~عن الوضوء به # قال في الإمام شرح الإلمام فإن قيل لم لم يجبهم بنعم حين قالوا أفنتوضأ ~~به قلنا لأنه يصير مقيدا بحال الضرورة وليس كذلك # وأيضا فإنه يفهم من الاقتصار على الجواب بنعم أنه إنما يتوضأ به فقط ولا ~~يتطهر به لبقية الأحداث والأنجاس ( فإن قيل ) كيف شكوا في جواز الوضوء بماء ~~البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر ~~إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا أو ( ( ( ~~وتحت ) ) ) تحت النار بحرا أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن بن ~~عمر مرفوعا ظنوا أنه لا يجزئ التطهر به # وقد روي موقوفا على بن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة إن ~~تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار # وروي أيضا عن بن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهر به ولا حجة في أقوال ~~الصحابة لاسيما إذا عارضت المرفوع والإجماع # وحديث بن عمر المرفوع قال أبو داود رواته مجهولون # وقال الخطابي ضعفوا إسناده # وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح # وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف # قال في البدر المنير في الحديث جواز الطهارة بماء البحر وبه قال جميع ~~العلماء إلا بن عبد البر وبن عمر وسعيد بن المسيب # وروي مثل ذلك ms0022 عن أبي هريرة وروايته ترده وكذا رواية عبد الله بن عمر # وتعريف الطهور باللام الجنسية المفيدة للحصر لا ينفي طهورية غيره من ~~المياه لوقوع ذلك جوابا لسؤال من شك في طهورية ماء البحر من غير قصد للحصر ~~وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب ولا يقصر الخطاب العام عليه فمفهوم الحصر ~~المفيد لنفي الطهورية عن غير مائه عموم مخصص بالمنطوقات الصحيحة الصريحة ~~القاضية باتصاف غيره بها # قوله الحل ميتته فيه دليل على حل جميع حيوانات البحر حتى كلبه وخنزيره ~~وثعبانه وهو المصحح عند الشافعية وفيه خلاف سيأتي في PageV01P020 موضعه # ومن فوائد الحديث مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل لقصد ( ( ( ~~لقصر ) ) ) الفائدة وعدم لزوم الاقتصار وقد عقد البخاري لذلك بابا فقال باب ~~من أجاب السائل بأكثر مما سأله وذكر حديث بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا ~~السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران فإن لم يجد النعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين فكأنه سأله عن حالة ~~الاختيار فأجابه عنها وزاد حالة الاضطرار وليست أجنبية عن السؤال لأن حالة ~~السفر تقتضي ذلك قال الخطابي وفي حديث الباب دليل على أن المفتي إذا سئل عن ~~شيء وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه ولم ~~يكن ذلك تكلفا لما لا يعنيه لأنه ذكر الطعام وهم سألوه عن الماء لعلمه أنهم ~~قد يعوزهم الزاد في البحر انتهى # وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا ~~للسؤال فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة بل المراد أن الجواب يكون مفيدا ~~للحكم المسؤول عنه # وللحديث فوائد غير ما تقدم # قال بن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة ~~وقواعد مهمة # قال الماوردي في الحاوي # قال الحميدي # قال الشافعي هذا الحديث نصف علم الطهارة # وعن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0023 وحانت صلاة العصر ~~فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ~~فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن ~~يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم متفق ~~عليه ومتفق على مثل معناه من حديث جابر بن عبد الله # لفظ حديث جابر وضع يده صلى الله عليه وسلم في الركوة فجعل الماء يثور بين ~~أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف ~~لكفانا قال كنا خمس عشرة مائة # قوله وحانت الواو للحال بتقدير قد # قوله الوضوء بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به # قوله فأتي بضم الهمزة على البناء للمفعول وقد PageV01P021 بين البخاري في ~~رواية أن ذلك كان بالزوراء وهي سوق بالمدينة # وقوله بوضوء بفتح الواو أيضا أي بإناء فيه ماء ليتوضأ به # ووقع في رواية للبخاري فجاء رجل بقدح فيه ماء يسير فصغر أن يبسط فيه صلى ~~الله عليه وسلم كفه فضم أصابعه # قوله ينبع بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز كسرها وفتحها قاله في الفتح # قوله حتى توضؤوا من عند آخرهم قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي ~~توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم وعند بمعنى في ~~لأن عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقضي أن تكون لمطلق الظرفية ~~فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي المعنى توضأ القوم حتى وصلت ~~النوبة إلى الآخر # وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة ثم إن ~~إلى لا يجوز أن تدخل على عند ولا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى قال ~~في الفتح وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة # والحديث يدل على مشروعية المواساة بالماء عند الضرورة لمن كان في مائة ~~فضل عن وضوئه وعلى أن اغتراف المتوضىء من الماء القليل لا يصير الماء ~~مستعملا واستدل به الشافعي على أن الأمر بغسل اليد قبل إدخالها ms0024 الإناء ندب ~~لا حتم وسيأتي تحقيق ذلك # قال بن بطال هذا الحديث شهده جمع من الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق ~~أنس وذلك لطول عمره ولطلب الناس علو السند وناقضه القاضي عياض فقال هذه ~~القصة رواها العدد الكثير من الثقات عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عن ~~جملة من الصحابة بل لم يؤثر عن أحد منهم إنكار ذلك فهو ملتحق بالقطعي # قال الحافظ فانظر كم بين الكلامين من التفاوت انتهى # ومن فوائد الحديث أن الماء الشريف يجوز رفع الحدث به # ولهذا قال المصنف رحمه الله وفيه تنبيه أنه لا بأس برفع الحدث من ماء ~~زمزم لأن قصاراه أنه ماء شريف متبرك به والماء الذي وضع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده فيه بهذه المثابة # وقد جاء عن علي كرم الله وجهه في حديث له قال فيه ثم أفاض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه أحمد انتهى # وهذا الحديث هو في أول مسند علي من مسند أحمد بن حنبل ولفظه حدثنا عبد ~~الله يعني بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن عبدة البصري حدثنا المغيرة بن عبد ~~الرحمن بن الحرث عن أبيه عن زيد بن علي بن حسين بن علي عن أبيه علي بن حسين ~~عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة فذكر PageV01P022 ~~حديثا طويلا وفيه ثم أفاض فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ثم قال ~~انزعوا فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت الحديث # وهذا إسناد مستقيم لأن عبد الله بن أحمد ثقة إمام وأحمد بن عبدة الضبي ~~البصري وثقه أبو حاتم والنسائي والمغيرة بن عبد الرحمن قال في التقريب ثقة ~~جواد من الخامسة وأبوه عبد الرحمن قال في التقريب من كبار ثقات التابعين ~~وعبيد الله بن أبي رافع كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة ms0025 كما في التقريب ~~وقال بن معين لا بأس به وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه # وأما الإمامان زيد بن علي ووالده زين العابدين فهما أشهر من نار على علم ~~وقد أخرج هذا الحديث أهل السنن وصححه الترمذي وغيره وشربه صلى الله عليه ~~وسلم من زمزم عند الإفاضة ثابت في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من ~~حديث جابر الطويل بلفظ فأتى يعني النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب ~~وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على ~~سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه # وهو في المتفق عليه من حديث بن عباس بلفظ سقيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~من زمزم فشرب وهو قائم وفي رواية استسقى عند البيت فأتيته بدلو والسجل بسين ~~مهملة مفتوحة فجيم ساكنة الدلو المملوء فإن تعطل فليس بسجل # ويأتي تمام الكلام عليه في باب تطهير الأرض # ولحديث الباب فوائد كثيرة خارجة عن مقصود ما نحن بصدده فلنقتصر على هذا ~~المقدار # # | باب طهارة الماء المتوضأ # به عن جابر بن عبد الله قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ~~وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي متفق عليه # وفي حديث صلح الحديبية من رواية المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ما تنخم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه ~~وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وهو بكماله لأحمد والبخاري # قوله يعودني زاد البخاري في الطب ماشيا # قوله لا أعقل أي لا أفهم وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أو لغرض ~~التعميم أي لا أعقل شيئا من الأمور وصرح البخاري بقوله شيئا في التفسير من ~~صحيحه # وله في الطب فوجدني قد أغمي علي # قوله وضوءه يحتمل أن يكون المراد بالمطابقة عدم الزيادة بل المراد أن ~~الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه وللحديث فوائد غير ما تقدم قال بن ~~الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل علي أحكام ms0026 كثيرة وقواعد ~~مهمة قال الماوردي في الحاوي قال الحميدي قال الشافعي هذا الحديث نصف علم ~~الطهارة وعن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة ~~العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن ~~يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم متفق ~~عليه ومتفق على مثل معناه من حديث جابر بن عبد الله لفظ حديث جابر وضع يده ~~صلى الله عليه وسلم في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون ~~فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا قال كنا خمس عشرة ~~مائة قوله حانت الواو للحال بتقدير قد قوله الوضوء بفتح الواو أي الماء ~~الذي يتوضأ به قوله فأتي بضم الهمزة على البناء للمفعول وقد بين البخاري في ~~رواية أن ذلك كان بالزوراء وهي سوق بالمدينة قوله بوضوء بفتح الواو وأيضا ~~أي بإناء فيه ماء ليتوضأ به ووقع في رواية للبخاري فجاء بقدح فيه ماء يسير ~~فصغر أن يبسط فيه صلى الله عليه وسلم كفه فضم أصابعه قوله ينبع بفتح أوله ~~وضم الموحدة ويجوز كسرها وفتحها قاله في الفتح قوله حتى توضئوا من عند ~~آخرهم قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين ~~عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم وعند بمعنى في لأن عند وإن كانت للظرفية ~~الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في ~~آخرهم وقال التيمي المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر وقال ~~النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة ثم إن إلى لا ~~يجوز أن تدخل على عند ولا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى قال في الفتح ~~وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة والحديث يدل على مشروعية ~~المواساة بالماء عند الضرورة لمن ms0027 كان في مائه فضل عن وضوئه وعلى أن اغتراف ~~المتوضئ من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا واستدل به الشافعي على أن ~~الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء ندب لا حتم وسيأتي تحقيق ذلك قال بن ~~بطال هذا الحديث شهده جمع من الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك ~~لطول عمره ولطلب الناس علو السند وناقضه القاضي عياض فقال هذه القصة رواها ~~العدد الكثير من الثقات عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عن جملة من الصحابة ~~بل لم يؤثر عن أحد منهم إنكار ذلك فهو ملتحق بالقطعي قال الحافظ فانظر كم ~~بين الكلامين من التفاوت انتهى ومن فوائد الحديث أن الماء الشريف يجوز رفع ~~الحدث به ولهذا قال المصنف رحمه الله وفيه تنبيه أنه لا بأس برفع الحدث من ~~ماء زمزم لأن قصاراه أنه ماء شريف متبرك به والماء الذي وضع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يده فيه بهذه المثابة وقد جاء عن علي كرم الله وجهه في حديث ~~له قال فيه ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بسجل من ماء زمزم ~~فشرب منه وتوضأ رواه أحمد انتهى وهذا الحديث هو في أول مسند علي من مسند ~~أحمد بن حنبل ولفظه حدثنا عبد الله يعني بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن ~~عبدة البصري حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه عن زيد بن علي ~~بن حسين بن علي عن أبيه علي بن حسين عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقف بعرفة فذكر حديثا طويلا وفيه ثم أفاض فدعا بسجل من ماء ~~زمزم فشرب منه وتوضأ ثم قال انزعوا فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت الحديث ~~وهذا إسناد مستقيم لأن عبد الله بن أحمد ثقة إمام وأحمد بن عبدة الضبي ~~البصري وثقه أبو حاتم والنسائي والمغيرة بن عبد الرحمن قال في ms0028 التقريب ثقة ~~جواد من الخامسة وأبوه عبد الرحمن قال في التقريب من كبار ثقات التابعين ~~وعبيد الله بن أبي رافع كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة كما في التقريب ~~وقال بن معين لا بأس به وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه وأما الإمامان زيد بن ~~علي ووالده زين العابدين فهما أشهر من نار على علم وقد أخرج هذا الحديث أهل ~~السنن وصححه الترمذي وغيره وشربه صلى الله عليه وسلم من زمزم عند الإفاضة ~~ثابت في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث جابر الطويل بلفظ فأتى ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال ~~انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ~~فناولوه دلوا فشرب منه وهو في المتفق عليه من حديث بن عباس بلفظ سقيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم وفي رواية استسقى عند البيت ~~فأتيته بدلو والسجل بسين مهملة مفتوحة فجيم ساكنة الدلو المملوء فإن تعطل ~~فليس بسجل ويأتي تمام الكلام عليه في باب تطهير الأرض ولحديث الباب فوائد ~~كثيرة خارجة عن مقصود ما نحن بصدده فلنقتصر على هذا المقدار باب طهارة ~~الماء المتوضأ به عن جابر بن عبد الله قال جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي متفق عليه وفي حديث صلح ~~الحديبية من رواية المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ما تنخم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ ~~كادوا يقتتلون على وضوئه وهو بكماله لأحمد والبخاري قوله يعودني زاد ~~البخاري في الطب ماشيا قوله لا أعقل أي لا أفهم وحذف مفعوله إشارة إلى عظم ~~الحال أو لغرض التعميم أي لا أعقل شيئا من الأمور وصرح البخاري بقوله شيئا ~~في التفسير من صحيحه وله في الطب فوجدني قد أغمي علي قوله وضوءه يحتمل أن ~~يكون المراد صب علي بعض ms0029 الماء الذي توضأ به PageV01P023 ويدل على ذلك ما في ~~رواية للبخاري بلفظ من وضوئه ويحتمل أنه صب عليه ما بقي منه والأول أظهر ~~لقوله في حديث الباب فتوضأ وصب وضوءه علي ولأبي داود فتوضأ وصبه علي فإنه ~~ظاهر في أن المصبوب هو الماء الذي وقع به الوضوء # قوله ما تنخم التنخم دفع الشيء من الصدر أو الأنف وقد استدل الجمهور بصبه ~~صلى الله عليه وسلم لوضوئه على جابر وتقريره للصحابة على التبرك بوضوئه ~~وعلى طهارة الماء المستعمل للوضوء وذهب بعض الحنفية وأبو العباس إلى أنه ~~نجس واستدلوا على الماء المستعمل للوضوء وذهب بعض الحنفية وأبو العباس إلى ~~أنه نجس واستدلوا على ذلك بأدلة منها حديث أبي هريرة بلفظ لا يغتسلن أحدكم ~~في الماء الدائم وهو جنب # وفي رواية لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه وسيأتي قالوا ~~والبول ينجس الماء فكذا الاغتسال لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنهما ~~جميعا # ومنها الإجماع على إضاعته وعدم الانتفاع به # ومنها أنه ماء أزيل به مانع من الصلاة فانتقل المنع إليه كغسالة النجس ~~المتغيرة ويجاب عن الأول بأنه أخذ بدلالة الاقتران وهي ضعيفة # وبقول أبي هريرة يتناوله تناولا كما سيأتي # فإنه يدل على أن النهي إنما هو عن الانغماس لا عن الاستعمال وإلا لما كان ~~بين الانغماس والتناول فرق # وعن الثاني بأن الإضاعة لإغناء غيره عنه لا لنجاسته وعن الثالث بالفرق ~~بين مانع هو النجاسة ومانع هو غيرها وبالمنع من أن كل مانع يصير له بعد ~~انتقاله الحكم الذي كان له قبل الانتقال وأيضا هو تمسك بالقياس في مقابلة ~~النص وهو فاسد الاعتبار ويلزمهم أيضا تحريم شربه وهم لا يقولون به # ومن الأحاديث الدالة على ما ذهب إليه الجمهور حديث أبي جحيفة عند البخاري ~~قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ ~~فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به # وحديث أبي موسى عنده أيضا قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء ms0030 ~~فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالا اشربا منه ~~وأفرغا على وجوهكما ونحوركما # وعن السائب بن يزيد عنده أيضا قال ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن بن أختي وجع أي مريض فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ~~ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره الحديث # فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء أن هذه الأحاديث غاية ما فيها ~~الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى الله عليه وسلم ولعل ذلك من خصائصه # قلنا هذه دعوى غير نافقة فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا ~~PageV01P024 أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل # وأيضا الحكم بكون الشيء نجسا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما ~~هو # وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب فحاد ~~عنه فاغتسل ثم جاء فقال كنت جنبا فقال إن المسلم لا ينجس رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي # وروى الجماعة كلهم نحوه من حديث أبي هريرة # حديث أبي هريرة المشار إليه له ألفاظ منها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال له ~~أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ~~فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس # قوله وهو جنب يعني نفسه # وفي رواية أبي داود وأنا جنب وهذه اللفظة تقع على الواحد المذكر والمؤنث ~~والاثنين والجمع بلفظ واحد # قال الله تعالى في الجمع @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ 6 # وقال بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت جنبا # وقد يقال جنبان وجنبون وأجناب # قوله فحاد عنه أي مال وعدل # قوله لا ينجس فيه لغتان ضم الجيم وفتحها وفي ماضيه أيضا لغتان نجس ونجس ~~بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضي ~~ضمها في المضارع أيضا قال النووي ms0031 وهذا قياس مطرد ومعروف عند أهل العربية ~~إلا أحرفا مستثناة من الكسر # قوله إن المسلم تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر وحكاه في البحر عن الهادي ~~والقاسم والناصر ومالك فقالوا إن الكافر نجس عين وقووا ذلك بقوله تعالى ~~@QB@ إنما المشركون نجس @QE@ 82 وأجاب عن ذلك الجمهور بأن المراد منه أن ~~المسلم طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن ~~النجاسة وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار وحجتهم على ~~صحة هذا التأويل أن الله أباح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه ~~من يضاجعهن ومع ذلك فلا يجب من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليهم من غسل ~~المسلمة ومن جملة ما استدل به القائلون بنجاسة الكافر حديث إنزاله صلى الله ~~عليه وسلم وفد ثقيف المسجد وتقريره لقول الصحابة قوم أنجاس لما رأوه أنزلهم ~~المسجد وقوله لأبي ثعلبة لما قال له يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب ~~( ( ( كتاب ) ) ) أفنأكل في آنيتهم قال إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن ~~لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وسيأتي في باب آنية الكفار # وأجاب الجمهور عن PageV01P025 حديث إنزال وفد ثقيف بأنه حجة عليهم لا لهم ~~لأن قوله ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاس القوم على أنفسهم ~~بعد قول الصحابة قوم أنجاس صريح في نفي النجاسة الحسية التي هي محل النزاع ~~ودليل على أن المراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار # وعن حديث أبي ثعلبة بأن الأمر بغسل الآنية ليس لتلوثها برطوباتهم بل ~~لطبخهم الخنزير وشربهم الخمر فيها يدل على ذلك ما عند أحمد وأبي داود من ~~حديث أبي ثعلبة أيضا بلفظ إن أرضنا أرض أهل كتاب وأنهم يأكلون لحم الخنزير ~~ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم وسيأتي # ومن أجوبة الجمهور عن الآية ومفهوم حديث الباب بأن ذلك تنفير عن الكفار ~~وإهانة لهم وهذا وإن كان مجازا فقرينته ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك ms0032 بسارية من ~~سواري المسجد # وأكل من الشاة التي أهدتها له يهودية من خيبر # وأكل من الجبن المجلوب من بلاد النصارى كما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ~~بن عمر # وأكل من خبز الشعير والإهالة لما دعاه إلى ذلك يهودي وسيأتي في $ باب ~~آنية الكفار وما سلف من مباشرة الكتابيات والإجماع على جواز مباشرة المسبية ~~قبل إسلامها وتحليل طعام أهل الكتاب ونسائهم بآية المائدة وهي آخر ما نزل ~~وإطعامه صلى الله عليه وسلم وأصحابه للوفد من الكفار من دون غسل للآنية ولا ~~أمر به ولم ينقل توقي رطوبات الكفار عن السلف الصالح ولو توقوها لشاع # قال بن عبد السلام ليس من التقشف أن يقول اشتري من سمن المسلم لا من سمن ~~الكافر لأن الصحابة لم يلتفتوا إلى ذلك # وقد زعم المقبلي في المنار أن الاستدلال بالآية المذكورة على نجاسة ~~الكافر وهم لأنه حمل لكلام الله ورسوله على اصطلاح حادث وبين النجس في ~~اللغة وبين ( ( ( والنجس ) ) ) النجس في عرف المتشرعة عموم وخصوص من وجه ~~فالأعمال السيئة نجسة لغة لا عرفا والخمر نجس عرفا وهو أحد الأطيبين عند ~~أهل اللغة والعذرة نجس في العرفين فلا دليل في الآية انتهى # ولا يخفاك أن مجرد تخالف اللغة والاصطلاح في هذه الأفراد لا يستلزم عدم ~~صحة الاستدلال بالآية على المطلوب والذي في كتب اللغة أن النجس ضد الطاهر # قال في القاموس النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر ~~انتهى # فالذي ينبغي التعويل عليه في عدم صحة الاحتجاج بها هو ما عرفناك وحديث ~~الباب أصل في طهارة المسلم حيا وميتا # أما الحي فإجماع وأما الميت PageV01P026 ففيه خلاف # فذهب أبو حنيفة ومالك ومن أهل البيت الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو ~~طالب إلى نجاسته وذهب غيرهم إلى طهارته # واستدل صاحب البحر للأولين على النجاسة بنزح زمزم من الحبشي ( ( ( الحبش ~~) ) ) وهذا مع كونه من فعل بن عباس كما أخرجه الدارقطني عنه وقول الصحابي ~~وفعله لا ينهض ( ( ( ينتهض ) ) ) للاحتجاج به على الخصم محتمل أن يكون ~~للاستقذار لا للنجاسة ومعارض بحديث ms0033 الباب وبحديث بن عباس نفسه عند الشافعي ~~والبخاري تعليقا بلفظ المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا وبحديث أبي هريرة ~~المتقدم # وبحديث بن عباس أيضا عند البيهقي أن ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا ~~أيديكم وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواية ~~غيره من الغرائب التي لا يدري ما الحامل عليها # وفي الحديث من الفوائد مشروعية الطهارة عند ملابسة الأمور العظيمة ~~واحترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات وإنما حاد حذيفة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وانخنس أبو هريرة لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتاد مماسحة أصحابه إذا لقيهم والدعاء لهم هكذا رواه النسائي وبن حبان من ~~حديث حذيفة فلما ظنا أن الجنب يتنجس بالحدث خشيا أن يماسحهما كعادته فبادرا ~~إلى الاغتسال وإنما ذكر المصنف رحمه الله هذا الحديث في باب طهارة الماء ~~المتوضأ به لقصد تكميل الاستدلال على عدم نجاسة الماء المتوضأ به لأنه إذا ~~ثبت أن المسلم لا ينجس فلا وجه لجعل الماء نجسا بمجرد مماسته له وسيأتي في ~~هذا الكتاب باب معقود لعدم نجاسة المسلم بالموت وسيشير المصنف إلى هذا ~~الحديث هنالك # # | باب بيان زوال تطهيره # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغتسلن أحدكم في الماء ~~الدائم وهو جنب فقالوا يا أبا هريرة كيف يفعل قال يتناوله تناولا # رواه مسلم وبن ماجه # ولأحمد وأبي داود لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة # قوله في الماء الدائم هو الساكن قال في الفتح يقال دوم الطائر تدويما إذا ~~صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما # والرواية الأولى من حديث الباب تدل على المنع من الاغتسال في الماء ~~الدائم للجنابة وإن لم يبل فيه # والرواية الثانية تدل على المنع من كل PageV01P027 واحد من البول ~~والاغتسال فيه على انفراده وسيأتي في باب حكم الماء إذا لاقته نجاسة حديث ~~أبي هريرة هذا بلفظ ثم يغتسل فيه ويأتي البحث عن حكم البول في الماء الدائم ~~والاغتسال فيه هنالك ms0034 # وقد استدل بالنهي عن الاغتسال في الماء الدائم على أن الماء المستعمل ~~يخرج عن كونه أهلا للتطهير لأن النهي ها هنا عن مجرد الغسل فدل على وقوع ~~المفسدة بمجرده وحكم الوضوء حكم الغسل في هذا الحكم لأن المقصود التنزه عن ~~التقرب إلى الله تعالى بالمستقذرات والوضوء يقذر الماء كما يقذره الغسل وقد ~~ذهب إلى أن الماء المستعمل غير مطهر أكثر العترة وأحمد بن حنبل والليث ~~والأوزاعي والشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنهما وأبو حنيفة في رواية عنه ~~واحتجوا بهذا الحديث وبحديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة واحتج لهم في ~~البحر بما روي عن السلف من تكميل الطهارة بالتيمم عند قلة الماء لا بما ~~تساقط منه # وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهي ليست كونه يصير مستعملا بل ~~مصيره مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه ويوضح ذلك قول أبي هريرة ~~يتناوله تناولا وباضطراب متنه وبأن الدليل أخص من الدعوى لأن غاية ما فيه ~~خروج المستعمل للجنابة والمدعى خروج كل مستعمل عن الطهورية # وعن حديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة بمنع كون الفضل مستعملا ولو ~~سلم فالدليل أخص من الدعوى لأن المدعي خروج كل مستعمل عن الطهورية لا خصوص ~~هذا المستعمل وبالمعارضة بما أخرجه مسلم وأحمد من حديث بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وأخرجه أحمد أيضا وبن ماجه ~~بنحوه من حديثه وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه من ~~حديثه بلفظ اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له يا رسول الله إني كنت ~~جنبا فقال إن الماء لا يجنب # وأيضا حديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة فيه مقال سيأتي بيانه في ~~بابه وعن الاحتجاج بتكميل السلف للطهارة بالتيمم لا بما تساقط بأنه لا يكون ~~حجة إلا بعد تصحيح النقل عن جميعهم ولا سبيل إلى ذلك لأن القائلين بطهورية ~~المستعمل منهم كالحسن البصري والزهري والنخعي ومالك ms0035 والشافعي وأبي حنيفة في ~~إحدى الروايات عن الثلاثة المتأخرين ونسبه بن حزم إلى عطاء وسفيان الثوري ~~وأبي ثور وجميع أهل الظاهر وبأن المتساقط قد فني لأنهم لم يكونوا يتوضؤون ~~إلى إناء والملتصق بالأعضاء حقير لا يكفي بعض عضو من أعضاء الوضوء وبأن سبب ~~الترك بعد PageV01P028 تسليم صحته عن السلف وإمكان الانتفاع بالبقية هو ~~الاستقذار وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية وتحتم البقاء على ~~البراءة الأصلية لاسيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة كحديث خلق ~~الماء طهورا وحديث مسحه صلى الله عليه وسلم رأسه بفضل ماء كان بيده وسيأتي ~~وغيرهما # وقد استدل المصنف رحمه الله بحديث الباب على عدم صلاحية المستعمل ~~للطهورية فقال وهذا النهي عن الغسل فيه يدل على أنه لا يصح ولا يجزئ وما ~~ذاك إلا لصيرورته مستعملا بأول جزء يلاقيه من المغتسل فيه وهذا محمول على ~~الذي لا يحمل النجاسة فأما ( ( ( أما ) ) ) ما يحملها فالغسل فيه مجزىء ( ( ~~( مجزئ ) ) ) فالحدث لا يتعدى إليه حكمه من طريق الأولى انتهى # وعن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل حدثتني الربيع بنت معوذ بن ~~عفراء فذكر حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ومسح صلى الله عليه ~~وسلم رأسه بما بقي من وضوئه في يده مرتين بدأ بمؤخره ثم رده إلى ناصيته ~~وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا رواه أحمد وأبو داود مختصرا ولفظه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان بيديه # قال الترمذي عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق ولكن تكلم فيه بعضهم من قبل ~~حفظه # وقال البخاري كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه # الخلاف بين الأئمة في الاحتجاج بحديث بن عقيل مشهور وهو أبو محمد عبد ~~الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب # والكلام على أطراف هذا الحديث محله الوضوء # ومحل الحجة منه مسح رأسه بما بقي من وضوء في يده فإنه مما استدل به على ~~أن المستعمل قبل انفصاله عن البدن يجوز التطهر به # قيل وقد عارضه مع ما ms0036 فيه من المقال أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ~~بماء غير فضل يديه كحديث مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه بماء ~~غير فضل يديه # وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه # وأخرج أيضا من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا # وأخرج بن حبان في صحيحه من حديثه أيضا نحوه # وأنت خبير بأن كونه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا كما وقع في ~~هذه الروايات لا ينافي ما في حديث الباب من أنه صلى الله عليه وسلم مسح ~~رأسه بما بقي من وضوئه في يديه لأن التنصيص على شيء بصيغة لا تدل إلا على ~~مجرد الوقوع ولم يتعرض فيها لحصر على المنصوص عليه ولا نفي لما PageV01P029 ~~عداه لا يستلزم عدم وقوع غيره # والأولى الاحتجاج بما أخرجه الترمذي والطبراني من رواية بن جارية بلفظ خذ ~~للرأس ماء جديدا فإن صح هذا دل على أنه يجب أن يؤخذ للرأس ماء جديد ولا ~~يجزئ مسحه بفضل ماء اليدين ويكون المسح ببقية ماء اليدين إن صح حديث الباب ~~مختصا به صلى الله عليه وسلم لما تقرر في الأصول من أن فعله صلى الله عليه ~~وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة بل يكون مختصا به وذلك لأن أمره صلى الله ~~عليه وسلم للأمة أمرا خاصا بهم أخص من أدلة التأسي القاضية باتباعه في ~~أقواله وأفعاله فيبنى العام على الخاص ولا يجب التأسي به في هذا الفعل الذي ~~ورد أمر الأمة بخلافه وما نحن فيه من هذا القبيل وإن كان خطابا لواحد لأنه ~~يلحق به غيره إما بالقياس أو بحديث حكمي على الواحد كحكمي على الجماعة وهو ~~وإن لم يكن حديثا معتبرا عند أئمة الحديث فقد شهد لمعناه حديث إنما قولي ~~لامرأة كقولي لمائة امرأة ونحوه قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث ما ~~لفظه وعلى تقدير أن ms0037 يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بما بقي من ~~بلل يديه فليس يدل على طهورية الماء المستعمل لأن الماء كلما تنقل في محال ~~التطهير من غير مفارقة إلى غيرها فعمله وتطهيره باق ولهذا لا يقطع عمله في ~~هذه الحال تغيره بالنجاسات والطهارات انتهى # وقد قدمنا ما هو الحق في الماء المستعمل # # | باب الرد على من جعل ما يغترف منه المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) بعد ~~غسل وجهه مستعملا # عن عبد الله بن زيد بن عاصم أنه قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدعا بإناء فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده ~~فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها ~~فغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين ثم ~~أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين ~~ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولفظه لأحمد # قوله فأكفأ منه أي أمال وصب وفي رواية لمسلم أكفأ منها أي المطهرة أو ~~الأداوة # قوله ثم أدخل يده هكذا وقع في صحيح مسلم أدخل يده بلفظ الإفراد وكذا في ~~أكثر روايات البخاري وفي رواية له ثم أدخل يديه فاغترف بهما وفي أخرى له ~~PageV01P030 من حديث بن عباس ثم أخذ غرفة فعل بها هكذا أضافها إلى يده ~~الأخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ # وفي سنن أبي داود والبيهقي من رواية علي عليه السلام في صفة وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ~~ماء فضرب بها على وجهه # فهذه الروايات في بعضها يديه وفي بعضها يده فقط وفي بعضها يده وضم الأخرى ~~إليها فهي دالة على جواز الأمور الثلاثة وأنها سنة # قال النووي ويجمع بين ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في مرات ~~وهي ثلاثة أوجه لأصحاب ms0038 الشافعي ولكن الصحيح منها والمشهور الذي قطع به ~~الجمهور ونص عليه الشافعي في البويطي والمزني أن المستحب أخذ الماء للوجه ~~باليدين جميعا لكونه أسهل وأقرب إلى الاسباغ # والكلام على أطراف الحديث يأتي في الوضوء إن شاء الله وإنما ساقه المصنف ~~ها هنا للرد على من زعم أن الماء المغترف منه بعد غسل الوجه يصير مستعملا ~~لا يصلح للطهورية وهي مقالة باطلة يردها هذا الحديث وغيره # وقد زعم بعض القائلين بخروج المستعمل عن الطهورية أن إدخال اليد في ~~الإناء للغرفة التي يغسلها بها يصيره مستعملا وللحنفية والشافعية وغيرهم ~~مقالات في المستعمل ليس عليها أثارة من علم وتفصيلات وتفريعات عن الشريعة ~~السمحة السهلة بمعزل # وقد عرفت بما سلف أن هذه المسألة أعني خروج المستعمل عن الطهورية مبنية ~~على شفا جرف هار # ومن فوائد هذا الحديث جواز المخالفة بين غسل أعضاء الوضوء لأنه اقتصر في ~~غسل اليدين على مرتين بعد تثليث غيرهما # قوله فمسح برأسه لم يذكر فيه عددا كسائر الأعضاء وهكذا أطلق في حديث ~~عثمان المتفق عليه وصرح بواحدة في حديث علي عليه السلام عند الترمذي وصححه # وفي حديث بن عباس عند أحمد وأبي داود وقد ورد التثليث في حديث علي عليه ~~السلام من طريق خالفت الحفاظ وكذلك في حديث عثمان من طريق فيها عبد الرحمن ~~بن وردان وسيأتي بسط الكلام على ذلك في الوضوء إن شاء الله تعالى # # | باب ما جاء في فضل طهور المرأة # عن الحكم بن عمرو الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ ~~الرجل بفضل طهور المرأة رواه الخمسة إلا أن بن ماجه والنسائي قالا وضوء ~~المرأة وقال الترمذي هذا حديث حسن # وقال بن ماجه وقد روى بعده حديثا آخر الصحيح الأول يعني حديث الحكم # الحديث صححه بن حبان أيضا # وقال البيهقي في سننه الكبرى قال البخاري حديث PageV01P031 الحكم ليس ~~بصحيح # وقال النووي اتفق الحفاظ على تضعيفه # قال بن حجر في الفتح وقد أغرب النووي بذلك وله شاهد عند أبي داود ~~والنسائي من حديث ms0039 رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا ~~جميعا # قال الحافظ في الفتح رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ودعوى ~~البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح ~~التابعي بأنه لقيه # ودعوى بن حزم أن داود الذي رواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري هو بن ~~يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه بن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم ~~أبيه أبو داود وغيره # وصرح الحافظ أيضا في بلوغ المرام بأن إسناده صحيح # والحديث يدل على أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وقد ذهب ~~إلى ذلك عبد الله بن سرجس الصحابي ونسبه بن حزم إلى الحكم بن عمرو راوي ~~الحديث وجويرية أم المؤمنين وأم سلمة وعمر بن الخطاب وبه قال سعيد بن ~~المسيب والحسن البصري وهو أيضا قول أحمد وإسحاق لكن قيداه بما إذا خلت به # وروي عن بن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت المرأة ~~حائضا # ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل وضوء ~~المرأة وفي جوازه مضطربة لكن قال صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت ~~به وعورض بأن الجواز أيضا نقل عن عدة من الصحابة منهم بن عباس واستدلوا بما ~~سيأتي من الأدلة وقد جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على ما تساقط من ~~الأعضاء لكونه قد صار مستعملا والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع ~~الخطابي وأحسن منه ما جمع به الحافظ في الفتح من حمل النهي على التنزيه ~~بقرينة أحاديث الجواز الآتية # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رواه ~~أحمد ومسلم # وعن بن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل غسلها ~~من الجنابة رواه أحمد وبن ماجه # وعن بن عباس قال اغتسل بعض ms0040 أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له يا رسول الله إني ~~كنت جنبا فقال إن الماء لا يجنب رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح # حديثه الأول مع كونه في صحيح مسلم قد أعله قوم بتردد وقع في رواية عمرو ~~بن دينار حيث قال وعلمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني فذكر ~~الحديث # وقد PageV01P032 ورد من طريق أخرى بلا تردد # وأعل أيضا بعدم ضبط الراوي ومخالفته والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد # وحديثه الآخر أخرجه أيضا الدارقطني وصححه بن خزيمة وغيره كذا قال الحافظ ~~في الفتح # وقال الدارقطني قد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل ~~التلقين لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم # قوله لا يجنب في نسخة بفتح الياء التحتية وفي أخرى بضمها فالأولى من جنب ~~بضم النون وفتحها والثانية من أجنب # قال في القاموس وقد أجنب وجنب وجنب واستجنب وهو جنب يستوي للواحد والجمع ~~اه # وظاهر حديثي بن عباس وميمونة معارض لحديث الحكم السابق وحديث الرجل الذي ~~من الصحابة فيتعين الجمع بما سلف لا يقال إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يعارض قوله الخاص بالأمة لأنا نقول إن تعليله الجواز بأن الماء لا يجنب # مشعر بعدم اختصاص ذلك به # وأيضا النهي غير مختص بالأمة لأن صيغة الرجل تشمله صلى الله عليه وسلم ~~بطريق الظهور وقد تقرر دخول المخاطب في خطاب نفسه نعم لو لم يرد ذلك ~~التعليل كان فعله صلى الله عليه وسلم مخصصا له من عموم الحديثين السابقين ~~وقد نقل النووي الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس وتعقبه ~~الحافظ بأن الطحاوي قد أثبت فيه الخلاف # قال المصنف رحمه الله تعالى قلت وأكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فضل ~~طهور المرأة والإخبار بذلك ms0041 أصح وكرهه أحمد وإسحاق إذا خلت به وهو قول عبد ~~الله بن سرجس وحملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به جمعا بينه وبين حديث ~~الحكم # فأما غسل الرجل والمرأة ووضوءهما جميعا فلا اختلاف فيه قالت أم سلمة كنت ~~أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة متفق ~~عليه وعن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة متفق عليه # وفي لفظ للبخاري من إناء واحد نغترف منه جميعا # ولمسلم من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي وفي لفظ ~~النسائي من إناء واحد يبادرني وأبادره حتى يقول دعي لي وأنا أقول دع لي اه # وقد وافق المصنف في نقل الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء ~~الواحد جميعا الطحاوي والقرطبي والنووي وفيه نظر لما حكاه بن ( ( ( أبو ) ) ~~) المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه وحكاه بن عبد البر عن قوم ومن جملة ~~ما يدل على جواز الاغتسال PageV01P033 والوضوء للرجل والمرأة من الإناء ~~الواحد جميعا ما أخرج أبو داود من حديث أم صبية الجهنية قالت اختلفت يدي ~~ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد # ومن حديث بن عمر قال كان الرجال والنساء يتوضؤون صلى الله عليه وسلم في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مسدد من الإناء الواحد جميعا قال في ~~الفتح ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة # وحكى بن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في ~~موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من إناء ~~واحد ترد عليه # وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب # وقد أجاب بن التين عنه بما حكاه سحنون أن معناه كان الرجال يتوضؤون ~~ويذهبون ثم يأتي النساء وهو خلاف الظاهر لأن قوله جميعا معناه ضد المفترق ~~كما قال أهل اللغة # وقد وقع ms0042 مصرحا بوجود الإناء في صحيح بن خزيمة في هذا الحديث من طريق ~~معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه # والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما ~~بعده فيختص بالمحارم والزوجات # # | باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة # عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر ~~يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله الماء طهور لا ينجسه ~~شيء # رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن # وقال أحمد بن حنبل حديث بئر بضاعة صحيح # وفي رواية لأحمد وأبي داود إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر تطرح فيها ~~محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس فقال رسول الله إن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء # قال أبو داود سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قلت ~~أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى العانة قلت فإذا نقص قال دون العورة # قال أبو داود قدرت بئر بضاعة بردائي فمددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ~~ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها عما ~~كان عليه فقال لا ورأيت فيها ماء متغير اللون PageV01P034 الحديث أخرجه ~~أيضا الشافعي في الأم والنسائي وبن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي # وقد صححه أيضا يحيى بن معين وبن حزم والحاكم وجوده أبو ( ( ( وأبو ) ) ) ~~أسامة ونقل بن الجوزي أن الدارقطني قال إنه ليس بثابت # قال في التلخيص ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن وأعله بن القطان ~~بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه # قال بن القطان وله طريق أحسن من هذه ثم ساقها عن أبي سعيد وقال بن منده ~~في حديث أبي سعيد هذا إسناده مشهور # وفي الباب عن جابر عند بن ماجة بلفظ إن الماء لا ينجسه شيء وفي إسناده ~~أبو ms0043 سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك # وعن بن عباس عند أحمد وبن خزيمة وبن حبان بنحوه # وعن سهل بن سعد عند الدارقطني # وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط وأبي يعلى والبزار وبن السكن في صحاحه # ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف # وأخرجه أيضا بزيادة الاستثناء الدارقطني من حديث ثوبان ولفظه الماء طهور ~~لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه وفي إسناده رشدين بن سعد وهو ~~متروك # وعن أبي أمامة مثله عند بن ماجه والطبراني وفيه أيضا رشدين # ورواه البيهقي بلفظ إن الماء طهور إلا أن تغير ريحه أو لونه أو طعمه ~~بنجاسة تحدث فيه من طريق عطية بن بقية عن أبيه عن ثور عن رشدين بن سعد عن ~~أبي أمامة وفيه تعقب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله # ورواه الطحاوي والدارقطني من طريق رشدين بن سعد مرسلا # وصحح أبو حاتم إرساله # وقال الشافعي لا يثبت أهل الحديث مثله # وقال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث # وقال النووي اتفق المحدثون على تضعيفه قال في البدر المنير فتلخص أن ~~الاستثناء المذكور ضعيف فتعين الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي ~~وغيرهما يعني الإجماع على أن المتغير بالنجاسة ريحا أو لونا أو طعما نجس # وكذا نقل الإجماع بن المنذر فقال أجمع العلماء على أن الماء القليل ~~والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس انتهى # وكذا نقل الإجماع المهدي في البحر # قوله أتتوضأ بتاءين مثناتين من فوق خطاب للنبي كذا قال في التلخيص # قوله النتن بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون قال بن رسلان ~~وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشيء الذي له رائحة كريهة من ~~قولهم نتن الشيء بكسر التاء ينتن بفتحها فهو نتن # قوله بئر بضاعة أهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم # قوله والحيض بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضا مثل سدر وسدرة والمراد ~~بها خرقة الحيض التي ( ( ( الذي ms0044 ) ) ) تمسحه المرأة بها وقيل PageV01P035 ~~الحيضة الخرقة التي تستثفر المرأة بها # قوله وعذر ( ( ( عذر ) ) ) الناس بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة ~~جمع عذرة ككلمة ( ( ( كلمة ) ) ) وكلم وهي الخرء وأصلها اسم لفناء الدار ثم ~~سمي بها الخارج من باب تسمية المظروف باسم الظرف # قوله إلى العانة قال الأزهري وجماعة هي ( ( ( وهي ) ) ) موضع منبت الشعر ~~فوق قبل الرجل والمرأة # قوله دون العورة قال بن رسلان يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أي دون ~~الركبة لقوله عورة الرجل ما بين سرته ( ( ( ركبته ) ) ) وركبته ( ( ( وسرته ~~) ) ) # قوله ماء متغير اللون قال النووي يعني بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع ~~شيء أجنبي فيه # والحديث يدل على أن الماء لا يتنجس ( ( ( ينجس ) ) ) بوقوع شيء فيه سواء ~~كان قليلا أو كثيرا ولو تغيرت أوصافه أو بعضها لكنه قام الإجماع على أن ~~الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية فكان الاحتجاج به لا ~~بتلك الزيادة كما سلف فلا ينجس الماء بما لاقاه ولو كان قليلا إلا إذا تغير # وقد ذهب إلى ذلك بن عباس وأبو هريرة والحسن البصري وبن المسيب وعكرمة وبن ~~أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد ومالك والغزالي # ومن أهل البيت القاسم والإمام يحيى وذهب بن عمر ومجاهد والشافعية ~~والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحاق # ومن أهل البيت الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب والناصر إلى أنه ينجس ~~القليل بما لاقاه من النجاسة وإن لم تتغير أوصافه إذ تستعمل النجاسة ~~باستعماله # وقد قال تعالى @QB@ والرجز فاهجر @QE@ 5 ولخبر الاستيقاظ وخبر الولوغ ~~ولحديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وحديث القلتين ولترجيح الحظر # ولحديث استفت قلبك وإن أفتاك المفتون عند أحمد وأبي يعلى والطبراني وأبي ~~نعيم مرفوعا # وحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أخرجه النسائي وأحمد وصححه بن حبان ~~والحاكم والترمذي من حديث الحسن بن علي # قالوا فحديث الماء طهور لا ينجسه شيء مخصص بهذه الأدلة واختلفوا في حد ~~القليل الذي يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه فقيل ما ظن استعمالها ~~باستعماله وإليه ms0045 ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب وقيل دون القلتين ~~على اختلاف في قدرهما وإليه ذهب الشافعي وأصحابه والناصر والمنصور بالله ~~وأجاب القائلون بأن القليل لا ينجس بالملاقاة للنجاسة إلا أن يتغير ~~باستلزام الأحاديث الواردة في اعتبار الظن للدور لأنه لا يعرف القليل إلا ~~بظن الاستعمال ولا يظن إلا إذا كان قليلا وأيضا الظن لا ينضبط بل يختلف ~~باختلاف الأشخاص وأيضا جعل ظن الاستعمال مناطا يستلزم استواء القليل ~~والكثير # وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما سيأتي # والحاصل أنه لا معارضة بين حديث القلتين وحديث الماء طهور PageV01P036 لا ~~ينجسه شيء فما بلغ مقدار القلتين فصاعدا فلا يحمل الخبث ولا ينجس بملاقاة ~~النجاسة إلا أن يتغير أحد أوصافه فنجس بالإجماع فيخص به حديث القلتين وحديث ~~لا ينجسه شيء # وأما ما دون القلتين فإن تغير خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم حديث ~~القلتين فيخص بذلك عموم حديث لا ينجسه شيء وإن لم يتغير بأن وقعت فيه نجاسة ~~لم تغيره فحديث لا ينجسه شيء يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة لمجرد ~~ملاقاة النجاسة وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها ~~فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام ومن منع منه منعه ~~فيه # ويؤيد جواز التخصيص بهذا المفهوم لذلك العموم بقية الأدلة التي استدل بها ~~القائلون بأن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره كما تقدم ~~وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد # وقد حققت المقام بما هو أطول من هذا وأوضح في طيب النشر على المسائل ~~العشر # وللناس في تقدير القليل والكثير أقوال ليس عليها أثاره من علم فلا نشتغل ~~بذكرها # وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله وهو يسأل عن الماء ~~يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء ~~قلتين لم يحمل الخبث رواه الخمسة # وفي لفظ بن ماجه ورواية لأحمد لم ينجسه شيء # الحديث أخرجه أيضا ms0046 الشافعي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم والدارقطني ~~والبيهقي وقال الحاكم صحيح على شرطهما # وقد احتجا بجميع رواته واللفظ الآخر من حديث الباب أخرجه أيضا الحاكم # وأخرجه أبو داود بلفظ لا ينجس وكذا أخرجه بن حبان # وقال بن منده إسناد حديث القلتين على شرط مسلم انتهى # ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه ~~عن محمد بن عباد بن جعفر وقيل عنه عن عبيد الله بن عمر # وقيل عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر # وهذا اضطراب في الإسناد وقد روي أيضا بلفظ إذا كان الماء قدر قلتين أو ~~ثلاث لم ينجس كما في رواية لأحمد والدارقطني # وبلفظ إذا بلغ الماء قلة فإنه لا يحمل الخبث كما في رواية للدارقطني وبن ~~عدي والعقيلي # وبلفظ أربعين قلة عند الدارقطني وهذا اضطراب في المتن وقد أجيب عن دعوى ~~الاضطراب في الإسناد بأنه على تقدير أن يكون محفوظا من جميع تلك الطرق لا ~~يعد اضطرابا لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة # قال الحافظ وعند PageV01P037 التحقيق أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن ~~عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر # ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم # وله طريق ثالثة عند الحاكم جود إسنادها بن معين # وعن دعوى الاضطراب في المتن بأن رواية أو ثلاث شاذة ورواية ( ( ( ورواة ) ~~) ) أربعين قلة مضطربة وقيل إنهما موضوعتان ذكر معناه في البدر المنير # ورواية أربعين ضعفها الدارقطني بالقاسم بن عبد الله العمري قال بن عبد ~~البر في التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة ~~النظر غير ثابت من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ولأن ~~القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع وقال في ~~الاستذكار حديث معلول رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه # وقال الطحاوي إنما لم نقل به ms0047 لأن مقدار القلتين لم يثبت # وقال بن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء ~~ثم أجاب عن الاضطراب # وأما التقييد بقلال هجر فلم يثبت مرفوعا إلا من رواية المغيرة بن صقلاب ~~عند بن عدي وهو منكر الحديث قال النفيلي لم يكن مؤتمنا على الحديث وقال بن ~~عدي لا يتابع على عامة حديثه ولكن أصحاب الشافعي قووا كون المراد قلال هجر ~~بكثرة استعمال العرب لها في أشعارهم كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور # وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح قال البيهقي قلال هجر كانت ~~مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى ~~بقلال هجر قال الخطابي قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار والقلة لفظ ~~مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار ~~والصغار والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد مقدرا بعدد فدل على ~~أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على ~~التقدير بواحدة كبيرة ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف والتعسف # قوله ما ينوبه هو بالنون أي يرد عليه نوبة بعد أخرى # وحكى الدارقطني أن بن المبارك صحفه فقال يثوبه بالثاء المثلثة # قوله لم يحمل الخبث هو بفتحتين النجس كما وقع تفسير ذلك بالنجس في ~~الروايات المتقدمة والتقدير لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه ولو كان ~~المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى ~~بذلك وقيل PageV01P038 معناه لا يقبل حكم النجاسة # وللخبث معان أخر ذكرها في النهاية والمراد ها هنا ما ذكرنا # والحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذا ما هو أكثر ~~من ذلك بالأولى ولكنه مخصص أو مقيد بحديث إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه ~~وهو وإن كان ضعيفا فقد وقع الإجماع على معناه وقد تقدم تحقيق الكلام والجمع ~~بين الأحاديث # وعن أبي هريرة أن النبي قال لا يبولن أحدكم ms0048 في الماء الدائم الذي لا يجري ~~ثم يغتسل فيه رواه الجماعة وهذا لفظ البخاري ولفظ الترمذي ثم يتوضأ منه # ولفظ الباقين ثم يغتسل منه # قوله الدائم تقدم تفسيره # قوله الذي لا يجري قيل هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقد احترز به عن ~~راكد يجري بعضه كالبرك # وقيل احترز به عن الماء الراكد لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث ~~المعنى ولهذا لم يذكر البخاري هذا القيد حيث جاء بلفظ الراكد بدل الدائم ~~وكذلك مسلم في حديث جابر وقال بن الأنباري الدائم من حروف الأضداد يقال ~~للساكن والدائر # وعلى هذا يكون قوله لا يجري صفة مخصصة لأحد معنى المشترك # وقيل الدائم والراكد مقابلان للجاري لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي ~~لا نبع له # قوله ثم يغتسل فيه ضبطه النووي في شرح مسلم بضم اللام قال في الفتح وهو ~~المشهور قال النووي أيضا وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضا ~~جزمه عطفا على موضع يبولن ثم نصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع فأما ~~الجزم فلا مخالفة بينه وبين الأحاديث الدالة على أنه يحرم البول في الماء ~~الدائم على انفراده والغسل على انفراده كما تقدم في # | باب بيان زوال تطهيره لدلالته على تساوي الأمرين في # النهي عنهما # وأما النصب فقال النووي لا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما ~~دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد ~~الاغتسال فيه أم لا وضعفه بن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام ~~المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت ~~رواية النصب ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر وتعقبه بن هشام في المغني ~~فقال إنه وهم وإنما أراد بن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية # قال وأيضا ما أورده إنما جاء من قبيل المفهوم لا المنطوق وقد قام دليل ~~PageV01P039 آخر على عدم إرادته ونظيره إجازة الزجاج والزمخشري في قوله ~~تعالى @QB@ ولا ms0049 تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق @QE@ 24 كون تكتموا ~~مجزوما وكونه منصوبا مع أن النصب معناه النهي اه # وقد اعترض الجزم القرطبي بما حاصله أنه لو أراد النهي عنه لقال ثم يغتسلن ~~بالتأكيد وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يعطف عليه نهي آخر غير ~~مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد معنى في أحدهما ليس في الآخر اه # والحاصل أنه قد ورد النهي عن مجرد الغسل من دون ذكر للبول كحديث أبي ~~هريرة المتقدم في باب بيان زوال تطهير الماء وورد النهي عن مجرد البول من ~~دون ذكر للغسل كما في صحيح مسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد والنهي ~~عن كل واحد منهما على انفراده ( ( ( انفراد ) ) ) يستلزم النهي عن فعلهما ~~جميعا بالأولى # وقد ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث الباب إن صحت رواية النصب والنهي ~~عن كل واحد منهما في حديث عند أبي داود # ويدل عليه حديث الباب على رواية الجزم وأما على رواية الرفع فقال القرطبي ~~إنه نبه بذلك على مآل الحال ومثله بقوله لا يضربن أحدكم امرأته ضرب الأمة ~~ثم يضاجعها أي ثم هو يضاجعها والمراد النهي عن الضرب لأن الزوج يحتاج في ~~مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها فيكون المراد ها هنا النهي عن ~~البول في الماء لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك ~~للنجاسة # قال النووي وهذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة فإن كان ~~الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه ولكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلا ~~جاريا فقد قال جماعة من أصحاب الشافعي يكره والمختار أنه يحرم لأنه يقذره ~~وينجسه ولأن النهي يقتضي التحريم عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول ~~وهكذا إذا كان كثيرا راكدا أو قليلا لذلك قال وقال العلماء من أصحابنا ~~وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره ~~الاغتسال في العين الجارية قال وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم ~~انتهى # وينظر ما القرينة الصارفة للنهي عن ms0050 التحريم ولا فرق في تحريم البول في ~~الماء بين أن يقع البول فيه أو في إناء ثم يصب إليه خلافا للظاهرية # والتغوط كالبول وأقبح ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكي عن داود الظاهري # قال النووي وهو خلاف الإجماع وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر # وقد نصر قول داود بن حزم في المحلى وأورد للفقهاء الأربعة من هذا الجنس ~~الذي أنكره أتباعهم على داود شيئا واسعا # واعلم أنه لا بد من إخراج هذا الحديث عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لأن ~~الاتفاق واقع على أن PageV01P040 الماء المستبحر الكثير جدا لا تؤثر فيه ~~النجاسة وحملته الشافعية على ما دون القلتين لأنهم يقولون إن قدر القلتين ~~فما فوقهما لا ينجس إلا بالتغير # وقيل حديث القلتين عام في الأنجاس فيخص ببول الآدمي ورد بأن المعنى ~~المقتضى للنهي هو عدم التقرب إلى الله بالمتنجس وهذا المعنى يستوي فيه سائر ~~النجاسات ولا يتجه تخصيص بول الآدمي منها بالنسبة إلى هذا المعنى # قوله ثم يتوضأ منه فيه دليل على أن النهي لا يختص بالغسل بل الوضوء في ~~معناه ولو لم يرد هذا لكان معلوما لاستواء الوضوء والغسل في المعنى المقتضي ~~للنهي كما تقدم # قوله ثم يغتسل منه هذا اللفظ ثابت أيضا في البخاري من طريق أبي الزناد ~~وللبخاري ومسلم من طريق أخرى ثم يغتسل فيه # قال بن دقيق العيد وكل واحد من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط ~~انتهى وذلك لأن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع ~~التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك # وقد استدل بهذا الحديث أيضا على نجاسة المستعمل وعلى أنه طاهر مسلوب ~~الطهورية وقد تقدم الكلام على البحثين # قال المصنف رحمه الله تعالى ومن ذهب إلى خبر القلتين حمل هذا الخبر على ~~ما دونهما وخبر بئر بضاعة على ما بلغهما جمعا بين الكل انتهى # وقد تقدم تحقيق ذلك # # | باب أسآر البهائم # حديث بن عمر في القلتين يدل على نجاستها وإلا يكون التحديد بالقلتين في ~~جواب ms0051 السؤال عن ورودها على الماء عبثا # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات رواه مسلم والنسائي # الحديث له ألفاظ هذا أحدها # وفي الباب أحاديث منها عن عبد الله بن مغفل وسيأتي في باب اعتبار العدد ~~في الولوغ # وحديث بن عمر الذي أشار إليه المصنف في القلتين تقدم # وقد استدل به على نجاسة اسآر البهائم لما ذكره # قوله إذا ولغ قال في الفتح يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه ~~فيه فحركه قال ثعلب PageV01P041 هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل ~~مائع فيحركه زاد بن درستويه شرب أو لم يشرب # قال مكي فإن كان غير مائع يقال لعقه # قوله في إناء أحدكم ظاهره العموم في الآنية وهو يخرج ما كان من المياه في ~~غير الآنية وقيل أصل الغسل معقول المعنى وهو النجاسة فلا فرق بين الإناء ~~وغيره # وقال العراقي ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب لا للتقييد # قوله فليرقه قال النسائي لم يذكر فليرقه غير علي بن مسهر # وقال بن منده تفرد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر ولا يعرف عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بوجه من الوجوه # قال الحافظ ورد الأمر بالإراقة عند مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي ~~رزين عن أبي هريرة وقد حسن الدارقطني حديث الإراقة وأخرجه بن حبان في صحيحه ~~ورواه مسلم بزيادة أولاهن بالتراب كما سيأتي والحديث يدل على وجوب الغسلات ~~السبع من ولوغ الكلب وإليه ذهب بن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين ~~وطاوس وعمرو بن دينار والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ~~ثور وأبو عبيد وداود # وذهبت العترة والحنفية إلى عدم الفرق بين لعاب الكلب وغيره من النجاسات ~~وحملوا حديث السبع على الندب واحتجوا بما رواه الطحاوي والدارقطني موقوفا ~~على أبي هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات وهو الراوي للغسل سبعا فثبت ~~بذلك نسخ السبع وهو مناسب لأصل بعض ms0052 الحنفية من وجوب العمل بتأويل الراوي ~~وتخصيصه ونسخه وغير مناسب لأصول الجمهور من عدم العمل به # ويحتمل أن أبا هريرة أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو أنه ~~نسي ما رواه # وأيضا قد ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه ~~لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر # أما من حيث الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن بن ~~سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد والمخالفة من رواية عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير قاله الحافظ في الفتح # وأما من حيث النظر فظاهر وأيضا قد روى التسبيع غير أبي هريرة فلا يكون ~~مخالفة فتياه قادحة في مروي غيره وعلى كل حال فلا حجة في قول أحد مع قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومن جملة أعذارهم عن العمل بالحديث أن العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب ولم ~~تقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى ورد بأنه لا يلزم من كونها ~~أشد في الاستقذار أن لا يكون الولوغ أشد منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في ~~مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار # ومنها أيضا أن الأمر PageV01P042 بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما ~~نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة ~~والأمر بالغسل متأخر جدا لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وكان ~~إسلامهما سنة سبع وسياق حديث بن مغفل الآتي ظاهر في أن الأمر بالغسل كان ~~بعد الأمر بقتل الكلاب # وقد اختلف أيضا في وجوب التتريب للإناء الذي ولغ فيه الكلب وسيأتي بيان ~~ذلك في باب اعتبار العدد # واستدل بهذا الحديث أيضا على نجاسة الكلب لأنه إذا كان لعابه نجسا وهو ~~عرق فمه ففمه نجس ويستلزم نجاسة سائر بدنه وذلك لأن لعابه جزء من فمه وفمه ~~أشرف ما فيه فبقية بدنه أولى وقد ذهب إلى هذا ms0053 الجمهور # وقال عكرمة ومالك في رواية عنه أنه طاهر # ودليلهم قول الله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ 4 ولا يخلو ~~الصيد من التلوث بريق الكلاب ولم نؤمر بالغسل وأجيب عن ذلك بأن إباحة الأكل ~~مما أمسكن لا تنافي وجوب تطهير ما تنجس من الصيد وعدم الأمر للاكتفاء بما ~~في أدلة تطهير النجس من العموم ولو سلم فغايته الترخيص في الصيد بخصوصه # واستدلوا أيضا بما ثبت عند أبي داود من حديث بن عمر بلفظ كانت الكلاب ~~تقبل وتدبر زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فلم يكونوا يرشون ~~شيئا من ذلك وهو في البخاري # وأخرجه الترمذي بزيادة وتبول ورد بأن البول مجمع على نجاسته فلا يصلح ~~حديث بول الكلاب في المسجد حجة يعارض بها الإجماع # وأما مجرد الإقبال والإدبار فلا يدلان على الطهارة وأيضا يحتمل أن يكون ~~ترك الغسل لعدم تعيين موضع النجاسة أو لطهارة الأرض بالجفاف # قال المنذري انها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في ~~المسجد # قال الحافظ والأقرب أن يقال إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة ~~ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها # واستدلوا على الطهارة أيضا بما سيأتي من الترخيص في كلب الصيد والماشية ~~والزرع وأجيب بأنه لا منافاة بين الترخيص وبين الحكم بالنجاسة غاية الأمر ~~أنه تكليف شاق وهو لا ينافي التعبد به # # | باب سؤر الهر # عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت بن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها ~~فسكبت له وضوءا فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت منه قالت ~~كبشة فرآني أنظر فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى ~~الله PageV01P043 عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات رواة الخمسة # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء ~~حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها رواه الدارقطني # الحديث الأول أخرجه أيضا البيهقي ms0054 وصححه البخاري والعقيلي وبن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم والدارقطني وأعله بن منده بأن حميدة الراوية له عن كبشة ~~مجهولة وكذلك كبشة قال ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث وتعقبه الحافظ بأن ~~لحميدة حديثا آخر في تشميت العاطس رواه أبو داود # ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة # وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند بن معين فارتفعت جهالتها # وأما كبشة فقيل إنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق ~~من قبول مجاهيل الصحابة وقد حققنا ذلك في القول المقبول في رد رواية ~~المجهول من غير صحابة الرسول # وفي الباب عن جابر عند بن شاهين في الناسخ والمنسوخ مثله # والحديث الثاني الذي رواه الدارقطني عن عائشة قد اختلف فيه على عبد ربه ~~وهو عبد الله بن سعيد المقبري ورواه الدارقطني من وجه آخر عن عائشة وفيه ~~الواقدي وروي من طرق أخر كلها واهية والحديثان يدلان على طهارة فم الهرة ~~وطهارة سؤرها وإليه ذهب الشافعي والهادي وقال أبو حنيفة بل نجس كالسبع لكن ~~خفف فيه فكره سؤره واستدل بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أن الهرة سبع ~~في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ ~~السنور سبع وبما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم عند سؤاله عن الماء وما ~~ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء وأجيب بأن ~~حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ~~ما يقضي بنجاسة السباع # وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين ~~النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون PageV01P044 بين مكة ~~والمدينة فقيل إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال لها ما أخذت في بطونها ~~ولنا ما بقي شراب وطهور وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي في المعرفة وقال ~~له أسانيد إذا ضم ms0055 بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال ~~نعم وبما أفضلت السباع كلها وأخرج الدارقطني وغيره عن بن عمر قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسار ليلا فمروا على رجل جالس عند ~~مقراة له وهو ( ( ( وهي ) ) ) الحوض الذي يجتمع فيه الماء فقال عمر أولغت ~~السباع عليك الليلة في مقراتك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا صاحب ~~المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور ~~وهذه الأحاديث مصرحة بطهارة ما أفضلت السباع # وحديث عائشة المذكور في الباب نص في محل النزاع # وأيضا حديث أبي هريرة الذي استدل به أبو حنيفة فيه مقال # ويمكن حمل حديث القلتين المتقدم على أنه إنما كان كذلك لأن ورودها على ~~الماء مظنة لإلقائها الأبوال والأزبال عليه # قوله فأصغى لها الإناء هو بالصاد المهملة بعدها غين معجمة ذكره في الأساس # وقال أصغى الإناء للهرة أماله # وفي القاموس وأصغى استمع وإليه مال بسمعه والإناء أماله # قوله إنها من الطوافين الخ تشبيه للهرة بخدم البيت الذين يطوفون للخدمة ~~أبواب تطهير النجاسة وذكر ما نص عليه منها # # | باب اعتبار العدد في الولوغ # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه # ولأحمد ومسلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ~~أولاهن بالتراب # وعن عبد الله بن مغفل قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ~~ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وقال إذا ولغ ~~الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب رواه الجماعة إلا ~~الترمذي والبخاري # وفي رواية لمسلم ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع # الحديثان يدلان على أنه يغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات وقد ~~تقدم ذكر الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحق في باب اسآر البهائم # قوله أولاهن بالتراب PageV01P045 لفظ الترمذي ms0056 والبزار أولاهن أو أخراهن # ولأبي داود السابعة بالتراب وفي رواية صحيحة للشافعي أولاهن أو اخراهن ~~بالتراب # وفي رواية لأبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور له إذا ولغ الكلب في ~~الإناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب وعند الدارقطني بلفظ إحداهن ~~أيضا وإسناده ضعيف فيه الجارود بن يزيد وهو متروك والذي في حديث عبد الله ~~بن مغفل المذكور في الباب بلفظ وعفروه الثامنة بالتراب أصح من رواية إحداهن # قال في البدر المنير بإجماعهم # وقال بن منده إسناده مجمع على صحته وهي زيادة ثقة فتعين المصير إليها وقد ~~ألزم الطحاوي الشافعية بذلك واعتذار الشافعي بأنه لم يقف على صحة هذا ~~الحديث لا ينفع الشافعية فقد وقف على صحته غيره لاسيما مع وصيته بأن الحديث ~~إذا صح فهو مذهبه فتعين حمل المطلق على المقيد # وأما قول بن عبد البر لا أعلم أحدا أفتى بأن غسله التراب غير الغسلات ~~السبع بالماء غير الحسن فلا يقدح ذلك في صحة الحديث وتحتم العمل به # وأيضا قد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره وروي عن مالك أيضا # ذكر ذلك الحافظ بن حجر # وجواب البيهقي عن ذلك بأن أبا هريرة أحفظ من غيره فروايته أرجح وليس فيها ~~هذه الزيادة مردود بأن في حديث عبد الله بن مغفل زيادة وهو مجمع على صحته ~~وزيادة الثقة يتعين المصير إليها إذا لم تقع منافية # وقد خالفت الحنفية والعترة في وجوب التتريب كما خالفوا في التسبيع ~~ووافقهم ها هنا المالكية مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم قالوا لأن ~~التتريب لم يقع في رواية مالك قال القرافي منهم قد صحت فيه الأحاديث فالعجب ~~منهم كيف لم يقولوا بها وقد اعتذر القائلون بأن التتريب غير واجب بأن رواية ~~التتريب مضطربة لأنها ذكرت بلفظ أولاهن وبلفظ أخراهن وبلفظ إحداهن وفي ~~رواية السابعة وفي رواية الثامنة والاضطراب يوجب الإطراح وأجيب بأن المقصود ~~حصول التتريب في مرة من المرات وبأن إحداهن مبهمة وأولاهن معينة وكذلك ~~أخراهن والسابعة والثامنة ومقتضى حمل المطلق على المقيد أن ms0057 تحمل المبهمة ~~على إحدى المرات المعينة ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن ~~حيث المعنى أيضا لأن تتريب الآخرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه ~~وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى كذا في الفتح # وقد وقع الخلاف هل يكون التتريب في الغسلات السبع أو خارجا عنها وظاهر ~~حديث عبد الله بن مغفل أنه خارج عنها وهو أرجح من غيره لما عرفت فيما تقدم # قوله ما بالهم وبال الكلاب فيه دليل على تحريم قتل الكلاب وقد اشتهر في ~~السنة إذنه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب وسبب ذلك كما في صحيح مسلم أنه ~~وعده جبريل PageV01P046 عليه السلام أن يأتيه فلم يأته فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أما والله ما أخلفني فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك ~~ثم وقع في نفسه جرو وكلب ( ( ( كلب ) ) ) تحت فسطاط فأمر به فأخرج فأتاه ~~جبريل فقال له قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة فقال أجل ولكنا لا ندخل ~~بيتا فيه كلب فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتل الكلاب ثم ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن قتلها ونسخه وقد عقد الحازمي في الاعتبار ~~لذلك بابا وثبت عنه صلى الله عليه وسلم الترخيص في كلب الصيد والزرع ~~والماشية والمنع من اقتناء غير ذلك وقال من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ~~ماشية نقص من عمله كل يوم قيراط وثبت عنه الأمر بقتل الكلب الأسود البهيم ~~ذي النقطتين وقال إنه شيطان وللبحث في هذا موطن آخر ليس هذا محله فلنقتصر ~~على هذا المقدار وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في أبواب الصيد # # | باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما # عن أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع فقال تحته ثم تقرصه بالماء ~~ثم تنضحه ثم تصلي فيه متفق عليه # قوله جاءت امرأة في رواية للشافعي أنها أسماء قال في الفتح وأغرب النووي ~~فضعف هذه ms0058 الرواية بلا دليل وهي صحيحة الإسناد لا علة لها # ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه # قوله من دم الحيضة بفتح الحاء أي الحيض قاله النووي # قوله تحته بفتح الفوقانية وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه # وكذا رواه بن خزيمة والمراد بذلك إزالة عينه # قوله ثم تقرصه بفتح أوله وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين وحكى ~~القاضي عياض وغيره فيه ضم المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة ~~أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك # ويخرج ما يشربه الثوب منه ومنه تقريص العجين قاله أبو عبيدة # وسئل الأخفش عنه فضم إصبعيه الإبهام والسبابة وأخذ شيئا من ثوبه بهما ~~وقال هكذا تفعل بالماء في موضع الدم وورد في رواية ذكر الغسل مكان القرص # روى ذلك الشيخ تقي الدين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن فاطمة بنت ~~المنذر عن أسماء قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته امرأة عن ~~دم الحيض يصيب ثوبها فقال لها اغسليه وأخرجه الشافعي من حديث سفيان عن هشام ~~عن فاطمة عن أسماء قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيضة ~~يصيب PageV01P047 الثوب فقال حتيه ثم اقرصيه بالماء ورشيه وصلي فيه ورواه ~~عن مالك عن هشام بلفظ أن امرأة سألت ورواه بن ماجه بلفظ اقرصيه واغسليه ~~وصلي فيه وبن أبي شيبة بلفظ اقرصيه بالماء واغسليه وصلي فيه وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وبن ماجه وبن خزيمة وبن حبان من حديث أم قيس بنت محصن ~~أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب فقال حكيه ~~بصلع واغسليه بماء وسدر قال بن القطان إسناده في غاية الصحة ولا أعلم له ~~علة والصلع بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين هو الحجر ذكره الحافظ ~~في التلخيص عن بن دقيق العيد قال وقال ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد ~~المعجمة ولعله تصحيف لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع ( ( ( الصلع ) ) ) ~~بذلك لكن قال الصغاني في العباب في ms0059 مادة ضلع بالمعجمة وفي الحديث حتيه بضلع ~~قال بن الأعرابي الضلع ها هنا العود الذي فيه الاعوجاج وكذا ذكره الأزهري ~~في مادة الضاد المعجمة # قوله ثم تنضحه بفتح الضاد المعجمة أي تغسله قاله الخطابي وقال القرطبي ~~المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه وأما النضح فهو لما شكت ~~فيه من الثوب قال في الفتح وعلى هذا فالضمير في تنضحه يعود على الثوب بخلاف ~~حتيه فإنه يعود على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل ثم ~~إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه إن كان طاهرا فلا حاجة إليه وإن ~~كان متنجسا لم يتطهر بذلك فالأحسن ما قاله الخطابي الحديث فيه دليل على أن ~~النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات قاله الخطابي والنووي قال ~~في الفتح لأن جميع النجاسات بمثابة الدم ولا فرق بينه وبينها إجماعا # قال وهو قول الجمهور أي تعين الماء لإزالة النجاسة # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر وهو مذهب ~~الداعي من أهل البيت واحتجوا بقول عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض ~~فيه فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها # وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلا لأثره ثم غسلته بعد ذلك والحق أن الماء ~~أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد لكن القول ~~بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المني وحته وإماطته ~~بأذخرة وأمثال ذلك كثير ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء ومجرد ~~الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقا وغايته تعينه في ذلك ~~المنصوص بخصوصه إن سلم # فالإنصاف أن يقال إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها ~~بما اشتمل عليه النص إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات لكنه إن ~~كان ذلك PageV01P048 الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره ~~للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها ms0060 وإن كان ذلك الفرد غير ~~الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع ~~من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر ~~بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع ~~وغيره مشكوك فيه وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها # ( فإن قلت ) مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية فإن التراب ~~يشاركه في ذلك # قلت وصف التراب بالطهورية مقيد بعدم وجدان الماء بنص القرآن فلا مشاركة ~~بذلك الاعتبار ( واعلم ) أن دم الحيض نجس بإجماع المسلمين كما قال النووي ~~وللحديث فوائد منها ما يأتي بيانه في باب الحيض ومنها ما ذكره المصنف ها ~~هنا فقال وفيه دليل على أن دم الحيض لا يعفى عن يسيره وإن قل لعمومه وإن ~~طهارة السترة شرط للصلاة وأن هذه النجاسة وأمثالها لا يعتبر فيها تراب ولا ~~عدد وأن الماء متعين لإزالة النجاسة اه # وقد عرفت ما سلف # وعن أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد ~~وأنا أحيض فيه قال فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه قالت يا رسول ~~الله إن لم يخرج أثره قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره # رواه أحمد وأبو داود # وعن معاذة قالت سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم فقالت تغسله فإن لم ~~يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة قالت ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث حيض ( ( ( حيضات ) ) ) جميعا لا أغسل لي ثوبا # رواه أبو داود # الحديث الأول أخرجه الترمذي أيضا وأخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي من ~~طريقين عن خولة بنت يسار وفيه بن لهيعة # قال إبراهيم الحربي لم يسمع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث قال بن حجر ~~وإسناده ضعيف # ورواه الطبراني في الكبير من حديث خولة بنت حكيم الأنصارية # قال بن حجر أيضا وإسناده أضعف من الأول # والحديث الثاني أخرجه أيضا الدارمي # قوله ولا يضرك ms0061 أثره استدل به على عدم وجوب استعمال الحواد وهو مذهب ~~الناصر والمنصور بالله وكثير من أصحاب الشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة # وذهب الشافعي ورواه الإمام يحيى عن العترة إلى أنه يجب استعمال الحاد ~~المعتاد لما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجه وبن خزيمة وبن حبان من ~~حديث أم قيس بنت محصن مرفوعا بلفظ حكيه بضلع PageV01P049 واغسليه بماء وسدر # قال بن القطان إسناده في غاية الصحة # وأجيب بأنه لا يفيد المطلوب لأن الحك إنما هو الفرك بالأصابع والنزاع في ~~غيره ويرد بأن آخر الحديث وهو قوله واغسليه بماء وسدر يدل على وجوب استعمال ~~الحاد # وكذلك قوله في حديث عائشة المذكور فلتغيره بشيء من صفرة وأجيب بأن ~~التغيير ليس بإزالة ويؤيده ما في آخر الحديث من قولها ولقد كنت أحيض عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيض لا أغسل ويرد بأن مجرد استعمال ~~الصفرة يفيد المطلوب كاستعمال السدر # وقيل يكون استعمال الحواد مندوبا جمعا بين الأدلة # ويستفاد من قوله لا يضرك أثره أن بقاء أثر النجاسة الذي عسرت إزالته لا ~~يضر لكن بعد التغيير ( ( ( التغير ) ) ) بزعفران أو صفرة أو غيرهما حتى ~~يذهب لون الدم لأنه مستقذر وربما نسبها من رآه إلى التقصير في إزالته # قوله لا أغسل لي ثوبا فيه دليل على أن ما كان الأصل فيه الطهارة فهو باق ~~على طهارته حتى تظهر فيه نجاسة فيجب غسلها # # | باب تعين الماء لإزالة النجاسة # عن عبد الله بن عمر أن أبا ثعلبة قال يا رسول الله أفتنا في آنية المجوس ~~إذا اضطررنا إليها قال إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها ~~رواه أحمد # وعن أبي ثعلبة الخشني أنه قال يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب ~~فنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم ~~تجدوا غيرها فارحضوها بالماء رواه الترمذي وقال حسن صحيح # والرحض الغسل # الحديث الثاني يشهد لصحة الحديث الأول وهو متفق عليه من حديث أبي ثعلبة ~~بلفظ قال قلت يا ms0062 رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب ( ( ( الكتاب ) ) ) ~~أفنأكل في آنيتهم قال إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا ~~فاغسلوها وكلوا فيها وفي رواية لأحمد وأبي داود إن أرضنا أرض أهل الكتاب ~~وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم قال إن ~~لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا وفي لفظ للترمذي فقال ~~أنقوها غسلا واطبخوا فيها # وقد استدل المصنف رحمه الله بما ذكره في الباب على أنه يتعين الماء ~~لإزالة النجاسة وكذلك فعل غيره ولا يخفاك أن مجرد الأمر به لإزالة خصوص هذه ~~النجاسة لا يستلزم أنه يتعين لكل نجاسة فالتنصيص عليه في هذه النجاسة ~~الخاصة لا ينفي أجزاء ما عداه من PageV01P050 المطهرات فيما عداها فلا حصر ~~على الماء ولا عموم باعتبار المغسول فأين دليل التعين المدعى # وقد تقدم في باب الحت والقرص ما هو الحق # وقد استدل بالحديث أيضا على نجاسة الكفار وقد تقدم في باب طهارة الماء ~~المتوضأ به ما فيه كفاية # وسيأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله في باب آنية الكفار # # | باب تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة # عن أبي هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا ~~من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين رواه الجماعة إلا مسلما # قوله قام أعرابي قال الحافظ في الفتح زاد بن عيينة عند الترمذي وغيره في ~~أوله أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بال في المسجد وقد أخرج ~~هذه الزيادة البخاري في الأدب من صحيحه # وروى بن ماجة الحديث تاما من حديث أبي هريرة وحديث واثلة بن الأسقع # وأخرجه أبو موسى المديني أيضا من رواية سليمان بن يسار # والأعرابي المذكور قيل هو ذو الخويصرة اليماني ذكره أبو موسى المديني # وقيل هو الأقرع بن حابس التميمي حكاه التاريخي عن ms0063 عبد الله بن نافع ~~المدني # وقيل هو عيينة بن حصن قاله أبو الحسين بن فارس # قوله ليقعوا به في رواية عند البخاري فزجره الناس # وفي أخرى له فثار إليه الناس # وفي أخرى له أيضا فتناوله الناس # وله أيضا من حديث أنس فقال الصحابة مه مه وسيأتي # وللبيهقي فصاح به الناس وكذا النسائي # قوله سجلا بفتح المهملة وسكون الجيم # قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة # وقال بن دريد السجل دلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخمة وقد تقدم إشارة ~~إلى بعض هذا في أول الكتاب # قوله أو ذنوبا قال الخليل هو ( ( ( هي ) ) ) الدلو ملأى # وقال بن فارس الدلو العظيمة # وقال بن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب ~~فتكون أو للشك من الراوي أو للتخيير والمراد بقوله من ماء مع أن الذنوب من ~~شأنها ذلك رفع الاشتباه لأن الذنوب مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما # قوله فإنما بعثتم إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث صلى ~~الله عليه وسلم بما ذكر لكنهم لما كانوا PageV01P051 في مقام التبليغ عنه ~~في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك # أو هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم ~~في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا # وفي الحديث دليل على أن الصب مطهر للأرض ولا يجب الحفر خلافا للحنفية روى ~~ذلك عنهم النووي # والمذكور في كتبهم أن ذلك مختص بالأرض الصلبة دون الرخوة واستدلوا بما ~~أخرجه الدارقطني من حديث أنس بلفظ احفروا مكانه ثم صبوا عليه وأعله بتفرد ~~عبد الجبار به دون أصحاب بن عيينة الحفاظ # وكذا رواه سعيد بن منصور من حديث عبد الله بن معقل بن مقرن المزني وهو ~~تابعي مرفوعا بلفظ خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ~~ماء قال أبو داود روي مرفوعا يعني موصولا ولا يصح وكذا رواه الطحاوي مرسلا ~~وفيه واحفروا مكانه قال ms0064 الحافظ في التلخيص إن الطريق المرسلة مع صحة ~~إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أوجدت ( ( ( وجدت ) ) ) قوة ولها إسنادان ~~موصولان أحدهما عن أبي مسعود رواه الدارمي والدارقطني # ولفظه فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلوا من ماء وفيه سمعان بن مالك وليس ~~بالقوي قاله أبو زرعة وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة وهو حديث منكر ~~وكذا قال أحمد # وقال أبو حاتم لا أصل له # وثانيهما عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي ~~حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم # واستدل بحديث الباب أيضا على نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه # وعلى أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف بالريح أو الشمس ~~لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء وهو مذهب العترة والشافعي ~~ومالك وزفر # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف هما مطهران لأنهما يحيلان الشيء وكذا قال ~~الخراسانيون من الشافعية في الظل واستدلوا بحديث زكاة الأرض يبسها ولا أصل ~~له في المرفوع # وقد رواه بن أبي شيبة من قول محمد بن علي الباقر ورواه عبد الرزاق من قول ~~أبي قلابة بلفظ جفاف الأرض طهورها وفي الحديث أيضا دليل على جواز التمسك ~~بالعموم إلى أن يظهر الخصوص إذ لم ينكر صلى الله عليه وسلم على الصحابة ما ~~فعلوه مع الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة # وفيه أيضا دليل على ما أشار إليه المصنف رحمه الله من أن الأرض تطهر ~~بالمكاثرة # وعلى الرفق بالجاهل في التعليم # وعلى الترغيب في التيسير والتنفير عن PageV01P052 التعسير # وعلى احترام المساجد وتنزيهها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قررهم على ~~الإنكار وإنما أمرهم بالرفق # وعن أنس بن مالك قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مه مه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه دعوه ~~فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله ms0065 صلى الله عليه وسلم دعاه ثم قال إن هذه ~~المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل ~~والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر ~~رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه متفق عليه لكن ليس للبخاري فيه ~~أن هذه المساجد إلى تمام الأمر بتنزيهها # وقوله لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بوله # قوله أعرابي هو الذي يسكن البادية وقد سبق الخلاف في اسمه # قوله مه مه اسم فعل مبني على السكون معناه اكفف # قال صاحب المطالع هي كلمة زجر أصلها ما هذا ثم حذف تخفيفا وتقال مكررة ~~ومفردة # ومثله به به بالباء الموحدة وقال يعقوب هي لتعظيم الأمر كبخ بخ وقد تنون ~~مع الكسر وينون الأول ويكسر الثاني بغير تنوين وكذا ذكره غير صاحب المطالع # قوله لا تزرموه بضم التاء الفوقية وإسكان الزاي بعدها راء أي لا تقطعوه # والإزرام القطع # قوله إن هذه المساجد الخ مفهوم الحصر مشعر بعدم جواز ما عدا هذه المذكورة ~~من الأقذار والقذى والبصاق ورفع الصوت والخصومات والبيع والشراء وسائر ~~العقود وإنشاد الضالة والكلام الذي ليس بذكر وجميع الأمور التي لا طاعة ~~فيها وأما التي فيها طاعة كالجلوس في المسجد للاعتكاف والقراءة للعلم وسماع ~~الموعظة وانتظار الصلاة ونحو ذلك فهذه الأمور وإن لم تدخل في المحصور فيه ~~لكنه أجمع المسلمون على جوازها كما حكاه النووي فيخصص مفهوم الحصر بالأمور ~~التي فيها طاعة لائقة بالمسجد لهذا الإجماع وتبقى الأمور التي لا طاعة فيها ~~داخلة تحت المنع # وحكى الحافظ في الفتح الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به قال ~~ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى # قوله فجاء بدلو فشنه عليه يروى بالشين المعجمة والسين المهملة # قال النووي وهو في أكثر الأصول والروايات بالمعجمة # ومعناه صبه # وفرق بعض العلماء بينهما فقال هو بالمهملة الصب بسهولة وبالمعجمة التفريق ~~في صبه وقد تقدم الكلام على فقه الحديث # قال ms0066 المصنف رحمه الله PageV01P053 وفيه دليل على أن النجاسة على الأرض ~~إذا استهلكت بالماء فالأرض والماء طاهران ولا يكون ذلك أمرا بتكثير النجاسة ~~في المسجد انتهى # # | باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وطىء أحدكم بنعله ~~الأذى فإن التراب له طهور وفي لفظ إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ~~رواهما أبو داود # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم المسجد ~~فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه ~~أحمد وأبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا بن السكن والحاكم والبيهقي واختلف فيه على ~~الأوزاعي ورواه بن ماجه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ الطريق يطهر ~~بعضها بعضا وإسناده ضعيف والرواية الأولى المذكورة في حديث الباب في ~~إسنادها مجهول لأن أبا داود رواها بسنده إلى الأوزاعي قال انبئت أن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسم الأوزاعي شيخه # والرواية الثانية منه فيها محمد بن عجلان وقد أخرج له البخاري في الشواهد ~~ومسلم في المتابعات ولم يحتجا به وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد ~~ولعله الرجل الذي أبهمه الأوزاعي في الرواية الأولى لأن أبا داود قال حدثنا ~~أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن كثير يعني الصنعاني عن الأوزاعي عن بن عجلان ~~عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة # وحديث أبي سعيد أخرجه الحاكم وبن حبان واختلف في وصله وإرساله ورجح أبو ~~حاتم في العلل الموصول # وفي الباب عن أم سلمة عند الأربعة بلفظ يطهره ما بعده وعن أنس عند ~~البيهقي بسند ضعيف # وعن امرأة من بني عبد الأشهل عند البيهقي كلها هذه الأحاديث في معنى حديث ~~أبي هريرة # وورد في معنى حديث أبي سعيد أحاديث منها عند الحاكم من حديث أنس وعنده ~~أيضا من حديث بن مسعود # وعند الدارقطني من حديث بن عباس وإسناده ضعيف # وعند الدارقطني ms0067 أيضا من حديث عبد الله بن الشخير وإسناده ضعيف أيضا # وعند البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف معلول وهذه الروايات يقوي ~~بعضها بعضا فتنتهض للاحتجاج بها على أن النعل يطهر بدلكه في الأرض رطبا أو ~~يابسا # وقد ذهب إلى ذلك الأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف والظاهرية وأبو ثور ~~وإسحاق PageV01P054 وأحمد في رواية وهي إحدى الروايتين عن الشافعي # وذهبت العترة والشافعي ومحمد إلى أنه لا يطهر بالدلك لا رطبا ولا يابسا # وذهب الأكثر إلى أنه يطهر بالدلك يابسا لا رطبا # وقد احتج للآخرين في البحر بحجة واهية جدا فقال بعد ذكر الحديثين ~~السابقين قلنا محتملان للرطبة والجافة # فتعين الموافق للقياس وهي الجافة والثاني لا يسلم كالثوب # قال صاحب المنار حاصل كلام المصنف إلغاء الحديث انتهى # والظاهر أنه لا فرق بين أنواع النجاسات بل كل ما علق بالنعل مما يطلق ~~عليه اسم الأذى فطهوره مسحه بالتراب # قال بن رسلان في شرح السنن الأذى في اللغة هو المستقذر طاهرا كان أو نجسا ~~انتهى # ويدل على التعميم ما في الرواية الأخرى حيث قال فإن رأى خبثا فإنه لكل ~~مستخبث ولا فرق بين النعل والخف للتنصيص على كل واحد منهما في حديثي الباب ~~ويلحق ( ( ( يلحق ) ) ) بهما كل ما يقوم مقامهما ( ( ( مقامها ) ) ) لعدم ~~الفارق # قوله ثم ليصل فيهما سيأتي الكلام على الصلاة في النعلين في باب مستقل من ~~كتاب الصلاة إن شاء الله # # | باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم # عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله رواه ~~الجماعة # وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل # قال قتادة وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا رواه أحمد والترمذي ~~وقال حديث حسن # وعن عائشة قالت أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه فبال عليه ~~فأتبعه الماء ms0068 رواه البخاري وكذلك أحمد وبن ماجه وزاد ولم يغسله # ولمسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا ~~بماء فأتبعه بوله ولم يغسله # وعن أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام رواه أبو داود والنسائي ~~وبن ماجه # وعن أم كرز الخزاعية قالت أتي النبي صلى الله عليه وسلم بغلام فبال عليه ~~فأمر به فنضح وأتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل رواه أحمد # وعن أم كرز أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بول الغلام ينضح وبول ~~الجارية يغسل رواه بن ماجه # وعن أم الفضل لبابة بنت الحرث قالت بال الحسين بن علي في حجر النبي صلى ~~الله عليه PageV01P055 وسلم فقلت يا رسول الله أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره ~~حتى أغسله فقال إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى رواه أحمد وأبو ~~داود وبن ماجه # حديث علي أخرجه أيضا أبو داود وبن ماجه بإسناد صحيح لأنه من طريق هشام عن ~~قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عنه # وأخرجه أيضا أبو داود موقوفا من حديث مسدد عن يحيى عن بن أبي عروبة عن ~~قتادة بالإسناد السابق إلى علي موقوفا بلفظ يغسل من بول الجارية وينضح من ~~بول الغلام ما لم يطعم وأخرجه أيضا مرفوعا من حديثه بدون ما لم يطعم وجعله ~~من قول قتادة # وكذلك أخرج عن أم سلمة أنها كانت تصب على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم ~~غسلته وكانت تغسل بول الجارية وحديث أبي السمح أخرجه أيضا البزار وبن خزيمة ~~من حديثه بلفظ كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بحسن أو بحسين ~~فبال على صدره فجئت أغسله فقال يغسل الحديث # وصححه الحاكم قال أبو زرعة والبزار ليس لأبي السمح غير هذا الحديث ولا ~~يعرف اسمه وقال البخاري حديث حسن وحديث أم كرز الأول والثاني في إسنادهما ~~انقطاع لأنهما من طريق ms0069 عمرو بن شعيب عنها ولم يدركها وقد اختلف فيه على ~~عمرو بن شعيب فقيل عنه عن أبيه عن جده كما رواه الطبراني وحديث أم الفضل ~~أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان والحاكم والطبراني # قوله لم يأكل الطعام المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرضعه والتمر الذي ~~يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغير ذلك وقيل المراد بالطعام ما عدا ~~اللبن فقط ذكر الأول النووي في شرح مسلم وشرح المهذب وأطلق في الروضة تبعا ~~لأصلها الثاني وقال في نكت التنبيه إن لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به ~~وما أشبهه وقيل لم يأكل أي لم يستقل بجعل الطعام في فيه ذكره الموفق الحموي ~~في شرح التنبيه قال الحافظ بن حجر والأول أظهر وبه جزم الموفق بن قدامة ~~وغيره وقال بن التين يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به ~~عن الرضاع ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه وسلم ~~فيحمل النفي على عمومه # قوله على ثوبه أي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب بن شعبان من ~~المالكية فقال المراد به ثوب الصبي # قوله فنضحه في صحيح مسلم من طريق الليث عن بن شهاب فلم يزد على أن نضح ~~بالماء # وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب فرشه زاد أبو عوانة في صحيحه عليه # قال الحافظ ولا تخالف بين الروايتين أي بين نضح ورش لأن المراد به أن ~~الابتداء كان بالرش وهو تنفيض الماء فانتهى إلى النضح وهو صب الماء # ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من PageV01P056 طريق جرير عن هشام فدعا ~~بماء فصبه عليه ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه إياه انتهى # والذي ( ( ( الذي ) ) ) في النهاية والكشف ( ( ( والكشاف ) ) ) والقاموس ~~أن النضح الرش # قوله ولم يغسله ادعى الأصيلي أن هذه الجملة من كلام بن شهاب راوي الحديث ~~وأن المرفوع انتهى عند فنضحه # قال وكذلك روى معمر عن بن شهاب وكذا أخرجه بن أبي شيبة قال فرشه لم يزد # قال الحافظ في الفتح وليس ms0070 في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج ~~وقد أخرجه عبد الرزاق بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع ~~ذلك الليث وعمرو بن الحرث ويونس بن يزيد كلهم عن بن شهاب أخرجه بن خزيمة ~~والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن وهب عنهم وهو لمسلم عن يونس وحده نعم زاد ~~معمر في روايته قال بن شهاب فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية ~~فلو ( ( ( ولو ) ) ) كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن ~~دعوى الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج # وأما ما ذكره عن بن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فإن ذلك لفظ رواية بن ~~عيينة عن بن شهاب وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا أنها غير مخالفة لرواية ~~مالك # قوله بول الغلام الرضيع هذا تقييد للفظ الغلام بكونه رضيعا وهكذا يكون ~~تقييدا للفظ الصبي والصغير والذكر الواردة في بقية الأحاديث # وأما لفظ ما لم يطعم فقد عرفت عدم صلاحيته لذلك لأنه ليس من قوله صلى ~~الله عليه وسلم # وقد شذ بن حزم فقال إنه يرش من بول الذكر أي ذكر كان وهو إهمال للقيد ~~الذي يجب حمل المطلق عليه كما تقرر في الأصول # ورواية الذكر مطلقة وكذلك رواية الغلام فإنه كما قال في القاموس لمن طر ~~شاربه أو من حين يولد إلى أن يشب وقد ثبت إطلاقه على من دخل في سن الشيخوخة # ومنه قول علي عليه السلام في يوم النهروان أنا الغلام القرشي المؤتمن أبو ~~حسين فاعلمن والحسن وهو إذ ذاك في نحو ستين سنة # ومنه أيضا قول ليلى الأخيلية في مدح الحجاج أيام أمارته على العراق شفاها ~~من الداء العضال الذي بها غلام إذا هز القناة سقاها ولكنه مجاز قال ~~الزمخشري في أساس البلاغة إن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فإن قيل له ~~بعد ذلك غلام فهو مجاز # قوله بصبي قال الحافظ يظهر لي أنه بن أم قيس ويحتمل أن يكون الحسن بن علي ~~أو الحسين فقد روى ms0071 الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة بإسناد حسن قالت بال ~~الحسن أو الحسين على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه حتى قضى بوله ~~ثم دعا بماء فصبه عليه ولأحمد عن أبي ليلى نحوه # ورواه الطحاوي PageV01P057 من طريقه قال فجيء بالحسن ولم يتردد # وكذا للطبراني عن أبي أمامة ورجح الحافظ أنه غيره # قوله فاتبعه بإسكان المثناة من فوق أي أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البول الذي على الثوب الماء # قوله يحنكه قال أهل اللغة ( ( ( العلم ) ) ) التحنيك أن تمضغ التمر أو ~~نحوه ثم تدلك به حنك الصغير # قوله فيبرك عليهم أي يدعو لهم أو ( ( ( ويمسح ) ) ) يمسح عليهم # وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته # وقد استدل بأحاديث الباب على أن بول الصبي يخالف بول الصبية في كيفية ~~استعمال الماء وأن مجرد النضح يكفي في تطهير بول الغلام وقد اختلف الناس في ~~ذلك على ثلاثة مذاهب الأول الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية وهو ~~قول علي عليه السلام وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وبن وهب وغيرهم ~~وروي عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة ورواه بن حزم أيضا عن أم سلمة ~~والثوري والأوزاعي والنخعي وداود وبن وهب # والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي ~~والثالث هما سواء في وجوب الغسل وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين ~~والمالكية # وأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث وقد استدل في البحر لأهل المذهب ~~الثالث بحديث عمار المشهور وفيه إنما تغسل ثوبك من البول الخ وهو مع اتفاق ~~الحفاظ على ضعفه لا يعارض أحاديث الباب لأنها خاصة وهو عام وبناء العام على ~~الخاص واجب ولكن جماعة من أهل الأصول منهم مؤلف البحر لا يبنون العام على ~~الخاص إلا مع المقارنة أو تأخر الخاص وأما مع الالتباس كمثل ما نحن بصدده ~~فقد حكى بعض أئمة الأصول أنه يبنى العام على الخاص اتفاقا وصرح صاحب البحر ~~أن الواجب الترجيح مع الالتباس ولا يشك من له أدنى إلمام بعلم الحديث أن ~~أحاديث الباب ms0072 أرجح وأصح من حديث عمار وترجيحه لحديث عمار بالظهور غير ظاهر ~~وقد جزم صاحب البحر في المعيار وشرحه بأن الواجب مع الالتباس الإطراح ~~فتخالف كلامه # وجزم صاحب المنار بأن العام متقدم والخاص متأخر ولم يذكر لذلك ( ( ( بذلك ~~) ) ) دليلا يشفي # وأما الحنفية والمالكية فاستدلوا لما ذهبوا إليه بالقياس فقالوا المراد ~~بقوله ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ويبعده ما ورد في ~~الأحاديث من التفرقة بين بول الغلام والجارية فإنهم لا يفرقون بينهما # والحاصل أنه لم يعارض أحاديث الباب شيء يوجب الاشتغال به PageV01P058 # | باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه # عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل أو قال عرينة قدموا فاجتووا المدينة فأمر ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من ~~أبوالها وألبانها متفق عليه # اجتووها أي استوخموها # وقد ثبت عنه أنه قال صلوا في مرابض الغنم # قوله من عكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم # قوله أو عرينة بالعين والراء المهملتين مصغرا حي من قضاعة أو حي من بجيلة ~~والمراد هنا الثاني كذا ذكره # موسى بن عقبة في المغازي والشك من حماد # ورواه البخاري في المحاربين عن حماد أن رهطا من عكل أو قال من عرينة قال ~~ولا أعلمه إلا قال من عكل # ورواه في الجهاد عن وهيب عن أيوب أن رهطا من عكل ولم يشك # وفي الزكاة رواه من طريق شعبة عن قتادة أن ناسا من عرينة ولم يشك أيضا # وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس # ورواه أيضا البخاري في المغازي عن قتادة من عكل وعرينة بالواو العاطفة ~~قال الحافظ وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبراني من طريق سعيد بن ~~بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل # وزعم بن التين تبعا للداودي أن عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان ~~متغايرتان فعكل من عدنان وعرينة من قحطان # قوله فاجتووا قال بن فارس اجتويت المدينة إذا كرهت المقام ms0073 فيها وإن كنت ~~في نعمة # وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة # وقيل الاجتواء عدم الموافقة في الطعام ذكره القزاز وقيل داء من الوباء ~~ذكره بن العربي # وقيل داء يصيب الجوف والاجتواء بالجيم # قوله فأمر لهم بلقاح بلام مكسورة فقاف فحاء مهملة النوق ذوات اللبن ~~واحدتها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف # قال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون واللقاح المذكورة ~~ظاهر الروايات أنها للنبي صلى الله عليه وسلم # وثبت في رواية للبخاري في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة بلفظ فأمرهم أن ~~يأتوا إبل الصدقة قال الحافظ والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج ~~المدينة وصادف بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب ~~هؤلاء النفر الخروج # قوله أن يخرجوا فيشربوا في رواية للبخاري وأن يشربوا أي وأمرهم أن يشربوا # وفي آخرى له فاخرجوا فاشربوا وفي أخرى له أيضا فرخص لهم أن يأتوا فيشربوا # قوله وقد ثبت الخ هو ثابت من حديث جابر بن سمرة عند PageV01P059 مسلم # ومن حديث البراء عند أبي داود والترمذي وبن ماجه # قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم قد صح في هذا الباب حديث البراء بن ~~عازب وجابر بن سمرة # وقد استدل بهذا الحديث من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه وهو مذهب العترة ~~والنخعي والأوزاعي والزهري ومالك وأحمد ومحمد وزفر وطائفة من السلف ووافقهم ~~من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان والاصطخري والروياني # أما في الإبل فبالنص وأما في غيرها مما يؤكل لحمه فبالقياس # قال بن المنذر ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا ~~تثبت إلا بدليل ويؤيد ذلك تقرير أهل العلم لمن يبيع أبعار الغنم في أسواقهم ~~واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم ويؤيده أيضا أن الأشياء على الطهارة حتى ~~تثبت النجاسة وأجيب عن التأييد الأول بأن المختلف فيه لا يجب إنكاره وعن ~~الاحتجاج بالحديث بأنها حالة ضرورية وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت ~~تناوله ms0074 لقوله تعالى @QB@ وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ~~@QE@ $ ( 911 ) ومن أدلة القائلين بالطهارة حديث الإذن بالصلاة في مرابض ~~الغنم السابق # وأجيب عنه بأنه معلل بأنها لا تؤذي كالإبل ولا دلالة فيه على جواز ~~المباشرة والإلزام ( ( ( وإلا ) ) ) نجاسة أبوال الإبل وبعرها للنهي عن ~~الصلاة في مباركها # ويرد هذا الجواب بأن الصلاة في مرابض الغنم تستلزم المباشرة لآثار الخارج ~~منها والتعليل بكونها لا تؤذي أمر وراء ذلك والتعليل للنهي عن الصلاة في ~~معاطن الإبل بأنها تؤذي المصلي يدل على أن ذلك هو المانع لا ما كان في ~~المعاطن من الأبوال والبعر # واستدل أيضا بحديث لا بأس ببول ما أكل لحمه عند الدارقطني من حديث جابر ~~والبراء مرفوعا # وأجيب بأن في إسناده عمرو بن الحصين ( ( ( الحسين ) ) ) العقيلي وهو واه ~~جدا # قال أبو حاتم ذاهب الحديث ليس بشيء # وقال أبو زرعة واهي الحديث # وقال الأزدي ضعيف جدا # وقال بن عدي حدث عن الثقات بغير حديث منكر وهو متروك # وفي إسناده أيضا يحيى بن العلاء أبو عمر البجلي الرازي قد ضعفوه جدا قاله ~~الدارقطني وكان وكيع شديد الحمل عليه # وقال أحمد كذاب # وقال يحيى ليس بثقة # وقال النسائي والأزدي متروك # واحتجوا أيضا بحديث إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم عند مسلم ~~والترمذي وأبي داود من حديث وائل بن حجر وبن حبان والبيهقي من حديث أم سلمة ~~وعند الترمذي وأبي داود من حديث أبي هريرة بلفظ نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن كل دواء خبيث والتحريم يستلزم النجاسة والتحليل يستلزم ~~الطهارة فتحليل التداوي بها دليل على طهارتها فأبوال الإبل وما يلحق بها ~~طاهرة # وأجيب عنه بأنه محمول على PageV01P060 حالة الاختيار وأما في الضرورة فلا ~~يكون حراما كالميتة للمضطر فالنهي عن التداوي بالحرام باعتبار الحالة التي ~~لا ضرورة فيها والإذن بالتداوي بأبوال الإبل باعتبار حالة الضرورة وإن كان ~~خبيثا حراما ولو سلم فالتداوي إنما وقع بأبوال الإبل فيكون خاصا بها ولا ~~يجوز إلحاق غيره به لما ثبت من حديث ms0075 بن عباس مرفوعا إن في أبوال الإبل شفاء ~~للذربة بطونهم ذكره في الفتح والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه ~~دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه على أن حديث تحريم التداوي بالحرام وقع في ~~جواب من سأل عن التداوي بالخمر كما في صحيح مسلم وغيره ولا يجوز إلحاق غير ~~المسكر به من سائر النجاسات لأن شرب المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم ~~كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف ذلك ويجاب ~~بأنه قصر للعام على السبب بدون موجب والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب # واحتج القائلون بنجاسة جميع الأبوال والأزبال وهم الشافعية والحنفية ~~ونسبه في الفتح إلى الجمهور # ورواه بن حزم في المحلى عن جماعة من السلف بالحديث المتفق عليه أنه صلى ~~الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما ~~أحدهما فكان لا يستتر ( ( ( يستنزه ) ) ) عن البول الحديث قالوا فعم ( ( ( ~~يعم ) ) ) جنس البول ولم يخصه ببول الإنسان ولا أخرج عنه بول المأكول وهذا ~~الحديث غاية ما تمسكوا به # وأجيب عنه بأن المراد بول الإنسان لما في صحيح البخاري بلفظ كان لا يستتر ~~( ( ( يستنزه ) ) ) من بوله قال البخاري ولم يذكر سوى بول الناس فالتعريف ~~في البول للعهد قال بن بطال أراد البخاري أن المراد بقوله كان لا يستتر ( ( ~~( يستنزه ) ) ) من البول بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة ~~لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان وكأنه أراد الرد على الخطابي حيث ~~قال فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها قال في الفتح ومحصل الرد أن العموم في ~~رواية من البول أريد به الخصوص لقوله من بوله أو الألف واللام بدل من ~~الضمير انتهى # والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه تمسكا بالأصل ~~واستصحابا للبراءة الأصلية والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه ~~الأصل والبراءة فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما ولم نجد ~~للقائلين بالنجاسة دليلا كذلك وغاية ما جاؤوا به ms0076 حديث صاحب القبر وهو مع ~~كونه مرادا به الخصوص كما سلف عموم ظني الدلالة لا ينتهض على معارضة تلك ~~الأدلة المعتضدة بما سلف # وقد طول بن حزم الظاهري في المحلى الكلام على هذه المسألة بما لم نجده ~~لغيره لكنه لم يدر بحثه على غير حديث صاحب القبر ( فإن قلت ) إذا كان الحكم ~~بطهارة بول ما يؤكل لحمه وزبله لما تقدم حتى يرد PageV01P061 دليل فما ~~الدليل على نجاسة بول غير المأكول وزبله على العموم قلت قد تمسكوا بحديث ~~إنها ركس قاله صلى الله عليه وسلم في الروثة أخرجه البخاري والترمذي ~~والنسائي # وبما تقدم في بول الآدمي وألحقوا سائر الحيوانات التي لا تؤكل به بجامع ~~عدم الأكل وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن علة النجاسة عدم الأكل وهو منتقض ~~بالقول بنجاسة زبل الجلالة والدفع بأن العلة في زبل الجلالة هو الاستقذار ~~منقوض باستلزامه لنجاسة كل مستقذر كالطاهر إذا صار منتنا إلا أن يقال إن ~~زبل الجلالة هو محكوم بنجاسته لا للاستقذار بل لكونه عين النجاسة الأصلية ~~التي جلتها الدابة لعدم الاستحالة التامة # وأما الاستدلال بمفهوم حديث لا بأس ببول ما يؤكل لحمه المتقدم فغير صالح ~~لما تقدم من ضعفه الذي لا يصلح معه للاستدلال به حتى قال بن حزم إنه خبر ~~باطل موضوع قال لأن في رجاله سوار بن مصعب وهو متروك عند جميع أهل النقل ~~متفق على ترك الرواية عنه يروي الموضوعات فالذي يتحتم القول به في الأبوال ~~والأزبال هو الاقتصار على نجاسة بول الآدمي وزبله والروثة # وقد نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير ولكنه ~~زاد بن خزيمة في روايته أنها ركس أنها روثة حمار # وأما سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها فإن وجدت في بول بعضها أو زبله ~~ما يقتضي إلحاقه بالمنصوص عليه طهارة أو نجاسة ألحقته وإن لم تجد فالمتوجه ~~البقاء على الأصل والبراءة كما عرفت # قال المصنف رحمه الله في الكلام على حديث الباب ما لفظه فإذا أطلق الإذن ~~في ذلك ولم ms0077 يشترط حائلا بقي من الأبوال وأطلق الإذن في الشرب لقوم حديثي ~~العهد بالإسلام جاهلين بأحكامه ولم يأمرهم بغسل أفواههم وما يصيبهم منها ~~لأجل صلاة ولا غيرها مع اعتيادهم شربها دل ذلك على مذهب القائلين بالطهارة ~~انتهى # # | باب ما جاء في المذي # عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء وكنت أكثر منه الاغتسال ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما يجزيك من ذلك الوضوء ~~فقلت يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه قال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء ~~فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه رواه أبو داود وبن ماجه والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح # ورواه الأثرم ولفظه قال كنت ألقى من المذي عناء فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال يجزيك أن تأخذ حفنة من ماء PageV01P062 فترش ~~عليه # وعن علي بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى ~~الله عليه ( ( ( فأمر ) ) ) وسلم فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال فيه ~~الوضوء أخرجاه # ولمسلم يغسل ذكره ويتوضأ ولأحمد وأبي داود يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ # وعن عبد الله بن سعد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء ~~يكون بعد الماء فقال ذلك من المذي وكل فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة رواه أبو داود # الحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وهو ضعيف إذا عنعن لكونه مدلسا ~~ولكنه ها هنا صرح بالتحديث وحديث عبد الله بن سعد أخرجه الترمذي وحسنه # وقال الحافظ في التلخيص في إسناده ضعف # وفي الباب عن المقداد أن عليا أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه أبو داود من طريق سليمان بن يسار عنه # وفي رواية لأحمد والنسائي وبن حبان أنه أمر عمار بن ياسر وفي رواية لابن ~~خزيمة أن عليا سأل بنفسه # وجمع بينها بن حبان بتعدد الأسئلة # ورواه أبو داود من طريق عروة عن علي وفيه يغسل أنثييه ms0078 وذكره وعروة لم ~~يسمع من علي لكن رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبيدة عن علي بالزيادة ~~وإسناده لا مطعن فيه # قوله ألقى من المذي شدة في المذي لغات فتح الميم وإسكان الذال المعجمة ~~وفتح الميم مع كسر الذال وتشديد الياء وبكسر الذال مع تخفيف الياء ~~فالأوليان مشهورتان أولاهما أفصح وأشهر والثالثة حكاها أبو عمر الزاهد عن ~~بن الأعرابي # والمذي ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الشهوة بلا شهوة ولا دفق ولا يعقبه ~~فتور وربما لا يحس بخروجه ذكره النووي ومثله في الفتح # قوله فتنضح به ثوبك قد سبق الكلام على معنى النضح في باب نضح بول الغلام ~~وهكذا ورد الأمر بالنضح في الفرج عند مسلم وغيره # قال النووي معناه الغسل فإن النضح يكون غسلا ويكون رشا # وقد جاء في الرواية الأخرى فاغسل وفي الرواية المذكورة في الباب يغسل ~~ذكره وفي التي بعدها كذلك # وفي الأخرى فتغسل من ذلك فرجك فتعين حمله عليه ولكنه قد ثبت في الرواية ~~المذكورة في الباب من رواية الأثرم بلفظ فترش عليه وليس المصير إلى الأشد ~~بمتعين بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة فيكون الرش مجزئا ~~كالغسل # قوله مذاء صيغة مبالغة من المذي يقال مذى يمذي كمضى يمضي ثلاثيا ويقال ~~أمذى يمذي كأعطى يعطي ومذى يمذي كغطى يغطي PageV01P063 قوله وأنثييه أي ~~خصيتيه # قوله عن الماء يكون بعد الماء المراد به خروج المذي عقيب البول متصلا به # قوله وكل فحل يمذي الفحل الذكر من الحيوان ويمذي بفتح الياء وضمها يقال ~~مذى الرجل وأمذى كما تقدم # وقد استدل بأحاديث الباب على أن الغسل لا يجب لخروج المذي قال في الفتح ~~وهو إجماع وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول وعلى أنه ~~يتعين الماء في تطهيره لقوله كفا من ماء وحفنة من ماء واتفق العلماء على أن ~~المذي نجس ولم يخالف في ذلك إلا بعض الإمامية محتجين بأن النضح لا يزيله ~~ولو كان نجسا لوجبت الإزالة ويلزمهم القول بطهارة العذرة لأن النبي صلى ~~الله ms0079 عليه وسلم أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها والمسح لا يزيلها ~~وهو باطل بالاتفاق وقد اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب فقال ~~الشافعي وإسحاق وغيرهما لا يجزيه إلا الغسل أخذا برواية الغسل وفيه ما سلف ~~على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع فإنه ~~لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض فالاكتفاء به صحيح مجز # واستدل أيضا بما في الباب على وجوب غسل الذكر والأنثيين على الممذي وإن ~~كان محل المذي بعضا منهما وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية ~~وذهبت العترة والفريقان وهو قول الجمهور إلى أن الواجب غسل المحل الذي ~~أصابه المذي من البدن ولا يجب تعميم الذكر والأنثيين ويؤيد ذلك ما عند ~~الإسماعيلي في رواية بلفظ توضأ واغسله فأعاد الضمير على المذي ومن العجيب ~~أن بن حزم مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور وقال إيجاب غسل كله شرع ~~لا دليل عليه وهذا بعد أن روي حديث فليغسل ذكره وحديث واغسل ذكرك ولم يقدح ~~في صحتهما وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجازا لبعضه وكذلك الأنثيان ( ( ~~( الأنثيين ) ) ) حقيقة لجميعهما فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب ~~إليه الأولون # واختلف الفقهاء هل المعنى معقول أو هو حكم تعبدي وعلى الثاني تجب النية ~~وقيل الأمر بغسل ذلك ليتقلص الذكر قاله الطحاوي # # | باب ما جاء في المني # عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يذهب فيصلي فيه رواه الجماعة إلا البخاري ولأحمد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسا ~~PageV01P064 ثم يصلي فيه وفي لفظ متفق عليه كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء # وللدارقطني عنها كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا قلت ms0080 فقد بان من مجموع النصوص جواز الأمرين # وعن إسحاق بن يوسف قال حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن بن ~~عباس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال إنما هو ~~بمنزلة المخاط والبصاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة رواه ~~الدارقطني وقال لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك قلت وهذا لا يضر لأن ~~إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وزيادته # حديث عائشة لم يسنده البخاري وإنما ذكره في ترجمة باب # ولفظ أبي داود ثم يصلي فيه ولفظ الترمذي ربما فركته من ثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأصابعي وفي رواية وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يابسا بظفري وأخرج بن خزيمة وبن حبان والبيهقي والدارقطني عن ~~عائشة أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ~~وأخرج أبو عوانة في صحيحه وأبو بكر البزار من حديث عائشة كنت أفرك المني من ~~ثوب رسول الله إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا كحديث الباب وأعله البزار ~~بالإرسال # قال الحافظ وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة رواها بن الجارود في ~~المنتقى عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن ~~همام بن الحرث قال كان عند عائشة ضيف فأجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته # قال وأما الأمر بغسله فلا أصل له # وحديث بن عباس أخرجه أيضا البيهقي والطحاوي مرفوعا وأخرجه أيضا البيهقي ~~موقوفا على بن عباس وقال الموقوف هو الصحيح # قوله أفرك أي أدلك # قوله بعرق الأذخر هو حشيش طيب الريح # قوله كنت أغسله أي أثر الجنابة أو المني # قوله بقع الماء هو بدل من أثر الغسل # وقد استدل بما في الباب على أنه يكتفي في إزالة المني من الثوب بالغسل أو ~~الفرك أو الحت # وقد اختلف أهل العلم في المني فذهبت العترة وأبو ms0081 حنيفة ومالك إلى نجاسته ~~إلا أن أبا حنيفة قال يكفي في تطهيره PageV01P065 فركه إذا كان يابسا وهو ~~رواية عن أحمد # وقالت العترة ومالك لا بد من غسله رطبا ويابسا # وقال الليث هو نجس ولا تعاد منه الصلاة # وقال الحسن بن صالح لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرا ~~وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قل # قال بن حزم في المحلى وروينا غسله عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأنس ~~وسعيد بن المسيب وقال الشافعي وداود وهو أصح الروايتين عن أحمد بطهارته ~~ونسبه النووي إلى الكثيرين وأهل الحديث قال وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ~~وسعد بن أبي وقاص وبن عمر وعائشة قال وقد غلط من أوهم أن الشافعي منفرد ~~بطهارته احتج القائلون بنجاسته بما روى في غسله والغسل لا يكون إلا لشيء ~~نجس # وأجيب بأنه لم يثبت الأمر بغسله من قوله صلى الله عليه وسلم في شيء من ~~أحاديث الباب وإنما كانت تفعله عائشة ولا حجة في فعلها إلا إذا ثبت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علم بفعلها وأقرها على أن علمه بفعلها وتقريره لها ~~لا يدل على المطلوب لأن غاية ما هناك أنه يجوز غسل المني من الثوب وهذا مما ~~لا خلاف فيه بل يجوز غسل ما كان متفقا على طهارته كالطيب والتراب فكيف بما ~~كان مستقذرا وأما الاحتجاج بحديث عمار مرفوعا بلفظ إنما تغسل ( ( ( نغسل ) ~~) ) الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء أخرجه البزار وأبو ~~يعلى الموصلي في مسنديهما وبن عدي في الكامل والدارقطني ( ( ( الدارقطني ) ~~) ) والبيهقي والعقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة فأجيب عنه بأن ~~الجماعة المذكورين كلهم ضعفوه إلا أبا يعلى لأن في إسناده ثابت بن حماد ~~أتهمه بعضهم بالوضع # وقال اللالكائي أجمعوا على ترك حديثه وقال البزار لا يعلم لثابت إلا هذا ~~الحديث # وقال الطبراني انفرد به ثابت بن حماد ولا يروي عن عمار إلا بهذا الإسناد # وقال البيهقي هذا حديث باطل إنما رواه ثابت بن حماد ms0082 وهو متهم # قال الحافظ قلت ورواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا عن حماد ~~بن سلمة عن علي بن زيد لكن إبراهيم ضعيف وقد غلط فيه إنما يرويه ثابت بن ~~حماد انتهى # فهذا مما لا يجوز الاحتجاج بمثله # واحتج القائلون بالطهارة برواية الفرك # ويجاب عنه بمثل ما سلف من أنه من فعل عائشة إلا أنه إذا فرض اطلاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك أفاد المطلوب وهو الاكتفاء في إزالة المني ~~بالفرك لأن الثوب ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيه بعد ذلك كما ~~ثبت في الرواية المذكورة في الباب ولو كان الفرك غير مطهر لما اكتفى به ولا ~~صلى فيه ولو فرض عدم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على PageV01P066 الفرك ~~فصلاته في ذلك الثوب كافية لأنه لو كان نجسا لنبه عليه حال الصلاة بالوحي ~~كما نبه بالقذر الذي في النعل # وأيضا ثبت السلت للرطب والحك لليابس من فعله صلى الله عليه وسلم كما في ~~حديث الباب وثبت أمره بالحت وقال إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو أذخرة وأجيب ~~بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية التطهير فغاية الأمر أنه ~~نجس خفف في تطهيره بما هو أخف من الماء والماء لا يتعين لإزالة جميع ~~النجاسات كما حررناه في هذا الشرح سابقا وإلا لزم طهارة العذرة التي في ~~النعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسحها في التراب ورتب على ذلك ~~الصلاة فيها # قالوا قال صلى الله عليه وسلم إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق والبصاق كما ~~في الحديث السابق وأجيب بأنه موقوف كما قال البيهقي # قالوا الأصل الطهارة فلا تنتقل ( ( ( ينتقل ) ) ) عنها إلا بدليل # وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلا أو مسحا أو فركا أو حتا أو سلتا أو حكا ~~ثابت ولا معنى لكون الشيء نجسا إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع # فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة وهذا خلاصة ما في ~~المسألة من الأدلة من جانب الجميع ms0083 # وفي المقام مطاولات ومقاولات والمسألة حقيقة بذاك ولكنه أفضى الأمر إلى ~~تلفيق حجج واهية كالاحتجاج بتكرمة بني آدم # وبكون الآدمي طاهرا من جانب القائل بالطهارة وكالاحتجاج بأنه فضلة ~~مستحيلة إلى مستقذر # وبأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمني منها وبكونه جاريا من مجرى ~~البول من جانب القائل بالنجاسة # وهذا الكلام في مني الآدمي وأما مني غير الآدمي ففيه وجوه وتفصيلات ~~مذكورة في الفروع فلا نطول بذكرها # ( فائدة ) صرح الحافظ في الفتح بأنه لا معارضة بين حديث الغسل والفرك لأن ~~الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب ~~للتنظيف لا على الوجوب قال وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث # وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا ~~والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية قال والطريقة الأولى أرجح لأن ~~فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون ~~الاكتفاء بفركه كالدم وغيره فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة ~~الثانية أيضا ما في رواية بن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كان يسلت المني ~~من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه فإنه ~~تضمن ترك الغسل في PageV01P067 الحالتين # انتهى كلامه والحق ما عرفته # # | باب أن ما لا نفس له سائلة لم ينجس بالموت # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وقع الذباب في ~~شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ~~رواه أحمد والبخاري وأبو داود وبن ماجه # ولأحمد وبن ماجه من حديث أبي سعيد نحوه # حديث أبي سعيد لفظه في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في ~~الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وأخرجه أيضا النسائي وبن ~~حبان والبيهقي # وفي الباب من حديث أنس نحوه عند بن أبي خيثمة في تاريخه الكبير قال ~~الحافظ وإسناده صحيح # قوله فليغمسه هذا لفظ البخاري وعند ms0084 أبي داود وبن خزيمة وبن حبان وإنه ~~يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه ورواه أيضا الدارمي وبن ~~ماجه # ولفظ بن السكن إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله أي يغمسه فإن في أحد ~~جناحيه دواء وفي الآخر داء أو قال سما واستدل بالحديث على أن الماء القليل ~~لا ينجس بموت ما لا نفس له سائلة فيه إذ لم يفصل بين الموت والحياة وقد صرح ~~بذلك في حديث الذباب والخنفساء اللذين وجدهما صلى الله عليه وسلم ميتين في ~~الطعام فأمر بإلقائهما والتسمية عليه والأكل منه # ويدل على جواز قتل الذباب بالغمس لصيرورته بذلك عقورا وعلى تحريم أكل ~~المستخبث للأمر بطرحه # ورواية إناء أحدكم تشمل إناء الطعام والشراب وغيرهما فهي أعم من رواية ~~شراب أحدكم # والفائدة في الأمر بغمسه جميعا هي أن يتصل ما فيه من الدواء بالطعام أو ~~الشراب كما اتصل به الداء فيتعادل الضار والنافع فيندفع الضرر # # | باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال # قد أسلفنا قوله صلى الله عليه وسلم المسلم لا ينجس وهو عام في الحي ~~والميت # قال البخاري وقال بن عباس المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وعن أنس بن مالك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول ~~PageV01P068 الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ~~ثم ناوله الشق الأيسر فقال احلقه فحلقه فأعطاه أبا طلحة وقال اقسمه بين ~~الناس متفق عليه # وعن أنس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق الحجام رأسه ~~أخذ أبو طلحة بشعر أحد شقي رأسه بيده فأخذ شعره فجاء به إلى أم سليم قال ~~وكانت أم سليم تدوفه في طيبها رواه أحمد # وعن أنس بن مالك أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نطعا ~~فيقيل عندها على ذلك النطع فإذا قام أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ~~ثم جعلته في سك قال فلما حضرت أنس بن مالك ms0085 الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه ~~أخرجه البخاري # وفي حديث صلح الحديبية من رواية مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن عروة ~~بن مسعود قام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به ~~أصحابه ولا يبسق بساقا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه رواه ~~أحمد # وعن عثمان بن عبد الله بن موهب قال أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء ~~فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا ~~أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه فاطلعت في ~~الجلجل فرأيت شعرات حمرا رواه البخاري # وعن عبد الله بن زيد وهو صاحب الأذان أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند المنحر ورجل من قريش وهو يقسم أضاحي فلم يصبه شيء ولا صاحبه فحلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فأعطاه منه وقسم منه على رجال وقلم ~~أظفاره فأعطى صاحبه قال وإن ( ( ( وإنه ) ) ) شعره عندنا لمخضوب بالحناء ~~والكتم رواه أحمد # أحاديث الباب يشهد بعضها لبعض وقد أخرج أحمد كل حديث منها من طرق # قوله في ترجمة الباب قد أسلفنا قوله صلى الله عليه وسلم المسلم لا ينجس ~~الخ قد تقدم الحديث في باب طهارة الماء المتوضأ به وتقدم شرحه هنالك # قوله وعن أنس سيأتي هذا الحديث بنحو ما هنا في الحج في باب النحر والحلاق ~~وقد روي بألفاظ منها ما ذكره المصنف هنا ومنها ما أخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي ~~طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس ولمسلم من ~~رواية أنه قسم الأيمن فيمن يليه PageV01P069 وفي لفظ فوزعه بين الناس ~~الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم وفي لفظ فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة ~~بأمره صلى الله عليه وسلم وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره صلى ~~الله ms0086 عليه وسلم لتجعله في طيبها # قال النووي فيه ( ( ( فيها ) ) ) استجاب ( ( ( استحباب ) ) ) البداءة ~~بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة # وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور # وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم # وفيه المواساة بين الأصحاب بالعطية والهدية # قال الحافظ وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة # وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره واختلفوا في اسم الحالق فالصحيح ~~أنه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري وقيل أبو خراش بن أمية والصحيح أنه ~~كان الحالق بالحديبية # وذهب جماعة من الشافعية إلى أن الشعر نجس وهي طريقة العراقيين وأحاديث ~~الباب ترد عليهم واعتذارهم عنها بأن النبي صلى الله عليه وسلم مكرم لا يقاس ~~عليه غيره اعتذار فاسد لأن الخصوصيات لا تثبت إلا بدليل # قال الحافظ فلا يلتفت إلى ما وقع في كثير من كتب الشافعية مما يخالف ~~القول بالطهارة فقد استقر القول من أئمتهم على الطهارة هذا كله في شعر ~~الآدمي # وأما شعر غيره من غير المأكول ففيه خلاف مبني على أن الشعر هل تحله ~~الحياة فينجس بالموت أو لا فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينجس بالموت ~~وذهبت الشافعية إلى أنه ينجس بالموت واستدل للطهارة بما ذكره بن المنذر من ~~أنهم أجمعوا على طهارة ما يجز من الشاة وهي حية وعلى نجاسة ما يقطع من ~~أعضائها وهي حية فدل ذلك على التفرقة بين الشعر وغيره من أجزائها وعلى ~~التسوية بين حالتي الموت والحياة # قوله تدوفه الدوف الخلط والبل بماء ونحوه دفت المسك فهو مدوف ومدووف أي ~~مبلول أو مسحوق ولا نظير له سوى مصوون كذا في القاموس ومثله في النهاية # قوله نطعا بكسر النون وفتحها مع سكون الطاء وتحريكها بساط من الأدم الجمع ~~أنطع ونطوع # قوله في سك بمهملة مضمومة فكاف مشددة وهو طيب يتخذ من الرامك مدقوقا ~~منخولا معجونا بالماء ويعرك شديدا ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالإناء ~~ويترك ليلة ثم يسحق المسك ويعرك شديدا ويترك يومين ثم يثقب بمسلة وينظم في ~~خيط قنب ms0087 ويترك سنة وكلما عتق طابت رائحته قاله في القاموس والرامك بالراء ~~كصاحب شيء أسود يخلط بالمسك # والقنب نوع من الكتان # وفيه دليل على طهارة العرق لأنه وقع منه صلى الله عليه وسلم التقرير لأم ~~سليم وهو مجمع على طهارته من الآدمي # قوله ( ( ( وقوله ) ) ) PageV01P070 بجلجل بجيمين مضمومتين بينهما لام ~~الجرس # قال الكرماني ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة # قال الحافظ وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة ~~في غير الأكل والشرب ومن أين له ذلك فقد أجاز ذلك جماعة من العلماء قلت ~~والحق الجواز إلا في الأكل والشرب لأن الأدلة لم تدل على غيرها بين ~~الحالتين # قوله فخضخضت بخاءين وضادين معجمات والخضخضة تحريك الماء # قوله والكتم هو نبت يخلط بالحناء وسيأتي ضبطه وتفسيره # # | باب النهي عن الانتفاع بجلد ما لا يؤكل لحمه # عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~جلود السباع رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وزاد أن يفترش # وعن معاوية بن أبي سفيان أنه قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود النمور أن يركب عليها ~~قالوا اللهم نعم رواه أحمد وأبو داود # ولأحمد أنشدكم الله أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب صفف ~~النمور قالوا نعم قال وأنا أشهد # وعن المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية أنشدك الله هل تعلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها قال نعم ~~رواه أبو داود والنسائي # وعن المقدام بن معدي كرب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير ~~والذهب ومياثر النمور رواه أحمد والنسائي # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصحب الملائكة رفقة ~~فيها جلد نمر رواه أبو داود # حديث أبي المليح قال الترمذي لا نعلم رواه عن أبي المليح عن أبيه ms0088 غير ~~سعيد بن أبي عروبة وأخرجه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ~~قال وهذا أصح # وحديث معاوية أخرجه أيضا بن ماجه # وحديث المقدام الأول رواه أبو داود عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي ~~حدثنا بقية عن بجير عن خالد قال وفد المقدام وذكر فيه قصة طويلة # وبقية بن الوليد فيه مقال مشهور # وحديثه الثاني إسناده صالح # وحديث أبي هريرة في إسناده أبو العوام عمران القطان وثقه عفان بن مسلم ~~واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد # قوله النمور في رواية النمار وكلاهما جمع نمر PageV01P071 بفتح النون ~~وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أجرا وأخبث من ~~الأسد وهو منقط الجلد نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ~~ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد وبينه وبين الأسد عداوة وهو بعيد الوثبة فربما ~~وثب أربعين ذراعا # وإنما نهى عن استعمال جلده لما فيه من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم # قوله صفف بالصاد المهملة كصرد جمع صفة وهي ما يجعل على السرج # قوله ومياثر النمور المياثر جمع ميثرة والميثرة بكسر الميم وسكون التحتية ~~وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همزة فيها وأصلها من الوثارة # وقد روى البخاري عن بعض الرواة أنه فسرها بجلود السباع # قال النووي هو تفسير باطل لما أطبق عليه أهل الحديث قال الحافظ ليس بباطل ~~بل يمكن توجيهه وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء وصنعت من جلد ثم حشيت والنهي ~~حينئذ عنها إما لأنها من زي الكفار وإما لأنها لا تذكى غالبا # وقيل إن المياثر مراكب تتخذ من الحرير والديباج وسيأتي الكلام على الحرير ~~في كتاب اللباس # قوله لا تصحب الملائكة رفقة الخ فيه أنه يكره اتخاذ جلود النمور ~~واستصحابها في السفر وإدخالها البيوت لأن مفارقة الملائكة للرفقة التي فيها ~~جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة أو منزلا وجد فيه ذلك ولا يكون إلا ~~لعدم جواز استعمالها كما ورد إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير ms0089 وجعل ذلك ~~من أدلة تحريم التصاوير وجعلها في البيوت # وهذا الحديث والذي قبله يدلان على قوة تفسير الميثرة بجلود السباع # وأحاديث الباب استدل بها المصنف رحمه الله على أن جلود السباع لا يجوز ~~الانتفاع بها # وقد اختلف في حكمه النهي فقال البيهقي يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها ~~من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه # وقال غيره يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهي ~~لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء # وأما الاستدلال بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء ~~على أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر لأن ~~غاية ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها ولا ملازمة بين ذلك ~~وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما فلا ~~معارضة بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه مع أنه يمكن أن ~~يقال إن أحاديث هذا الباب أعم من أحاديث الباب الذي بعده من وجه لشمولها ~~لما كان مدبوغا من جلود السباع وما كان غير مدبوغ # قال المصنف رحمه الله وهذه النصوص تمنع استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه ~~PageV01P072 في اليابسات وتمنع بعمومها طهارته بذكاة أو دباغ انتهى # # | باب ما جاء في تطهير الدباغ # عن بن عباس قال تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا إنها ~~ميتة فقال إنما حرم أكلها رواه الجماعة إلا بن ماجه قال فيه عن ميمونة جعله ~~من مسندها وليس فيه للبخاري والنسائي ذكر الدباغ بحال # وفي لفظ لأحمد أن داجنا لميمونة ماتت فقال رسول الله إلا انتفعتم بإهابها ~~ألا دبغتموه فإنه ذكاته وهذا تنبيه على أن الدباغ إنما يعمل فيما تعمل فيه ~~الذكاة # وفي رواية لأحمد والدارقطني يطهرها الماء والقرظ رواه الدارقطني مع غيره ~~وقال هذه أسانيد صحاح # في الباب عن أم سلمة عند الطبراني في الأوسط والدارقطني وفي إسناده فرج ~~بن ms0090 فضالة وهو ضعيف # وعن ميمونة عند مالك وأبي داود والنسائي وبن حبان والدارقطني بلفظ أنه مر ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال لو ~~أخذتم إهابها فقالوا إنها ميتة فقال يطهرها الماء والقرظ وصححه بن السكن ~~والحاكم # قوله أخذتم إهابها الإهاب ككتاب الجلد أو ما لم يدبغ قاله في القاموس # قال أبو داود في سننه قال النضر بن شميل إنما يسمى إهابا ما لم يدبغ فإذا ~~دبغ لا يقال له إهاب إنما يسمى شنا وقربة وسيذكره المصنف فيما بعد وفي ~~الصحاح والإهاب الجلد ما لم يدبغ # وبقية الكلام على الإهاب تأتي في حديث عبد الله بن عكيم # قوله أن داجنا الداجن المقيم بالمكان ومنه الشاة إذا ألفت البيت # قوله فإنه ذكاته أراد أن الدباغ في التطهير بمنزلة الذكاة في إحلال الشاة ~~وهو تشبيه بليغ # وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي وبن حبان من حديث الجون بن قتادة عن ~~سلمة بن المحبق بلفظ دباغ الأديم ذكاته قال الحافظ وإسناده صحيح # قال أحمد الجون لا أعرفه وبهذا أعله الأثرم قال الحافظ وقد عرفه غيره علي ~~بن المديني وروى عنه يعني الجون الحسن وقتادة وصحح بن سعد وبن حزم وغير ~~واحد أن له صحبة وتعقب أبو بكر بن مفوز ذلك على بن حزم # وفي الباب أيضا عن بن عباس عند الدارقطني وبن شاهين من طريق فليح عن زيد ~~بن أسلم عن أبي وعلة عنه بلفظ دباغ كل إهاب طهوره وأصله في مسلم من حديث ~~أبي الخير عن أبي وعلة بلفظ دباغه PageV01P073 طهوره ورواه الدولابي في ~~الكنى من حديث بن عباس بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذكاة ~~كل مسك دباغه ورواه البزار والطبراني والبيهقي عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في شاة ميمونة ألا استمتعتم بإهابها فإن دباغ الأديم طهوره ~~وفي إسناده يعقوب ( ( ( ياقوت ) ) ) بن عطاء ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة # وأخرج أحمد وبن خزيمة والحاكم والبيهقي من حديثه أيضا أن ms0091 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ من سقاء فقيل له إنه ميتة فقال دباغه يزيل ~~خبثه أو نجسه أو رجسه وصححه الحاكم والبيهقي # وعن عائشة عند النسائي وبن حبان والطبراني والدارقطني والبيهقي بلفظ دباغ ~~جلود الميتة طهورها وعن المغيرة بن شعبة عند الطبراني وعن زيد بن ثابت عند ~~الطبراني أيضا وعند الحاكم أبي أحمد في الكنى وفي تاريخ نيسابور # وعن أبي أمامة عنده أيضا وعن بن عمر عنده أيضا وعند بن شاهين وعن بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عند البيهقي وأيضا عن أنس عند بن منده # وعن جابر عنده أيضا وعن بن مسعود عنده أيضا الحديث المذكور في الباب يدل ~~على طهارة أديم الميتة بالدباغ نص في الشاة المعينة التي هي السبب أو نوعه ~~على الخلاف وظاهر فيما عداه لأن قوله إنما حرم من الميتة أكلها بعد قولهم ~~إنها ميتة يعم كل ميتة والأحاديث المذكورة في هذا الباب تدل على عدم اختصاص ~~هذا الحكم بنوع من أنواع الميتة # وقد اختلف أرباب العلم في ذلك على أقوال سبعة ذكرها النووي في شرح مسلم ~~وسنذكرها ها هنا غير مقتصرين على المقدار الذي ذكره بل نضم إليه حجج ~~الأقوال مع نسبة بعض المذاهب إلى جماعات من العلماء لم يذكرهم فنقول المذهب ~~الأول أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من ~~أحدهما ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة ~~والمائعة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وإلى هذا ذهب الشافعي واستدل على ~~استثناء الخنزير بقوله فإنه رجس وجعل الضمير عائدا إلى المضاف إليه وقاس ~~الكلب عليه بجامع النجاسة قال لأنه لا جلد له # قال النووي وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وبن مسعود # المذهب الثاني أنه لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ قال النووي وروي هذا ~~القول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة وهو أشهر الروايتين عن أحمد ~~وإحدى الروايتين عن مالك ونسبه في البحر إلى أكثر العترة واستدلوا ms0092 بحديث ~~عبد الله بن عكيم ( ( ( حكيم ) ) ) الآتي بلفظ لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ~~ولا عصب وكان ذلك قبل موته صلى الله عليه PageV01P074 وسلم بشهر فكان ناسخا ~~لسائر الأحاديث # وأجيب بأنه قد أعل بالاضطراب والإرسال كما سيأتي فلا ينتهض لنسخ الأحاديث ~~الصحيحة وأيضا التاريخ بشهر أو شهرين كما سيأتي معل لأنه من رواية خالد ~~الحذاء وقد خالفه شعبة وهو أحفظ منه وشيخهما واحد ومع إعلال التاريخ يكون ~~معارضا للأحاديث الصحيحة وهي أرجح منه بكل حال فإنه قد روي في ذلك أعني ~~تطهير الدباغ للأديم خمسة عشر حديثا عن بن عباس حديثان وعن أم سلمة ثلاثة ~~وعن أنس حديثان وعن سلمة بن المحبق وعائشة والمغيرة وأبي أمامة وبن مسعود ~~وشيبان وثابت وجابر # وأثران عن سودة وبن مسعود على أنه لا حاجة إلى الترجيح بهذا لأن حديث بن ~~عكيم عام وأحاديث التطهير خاصة فيبنى العام على الخاص أما على مذهب من يبني ~~العام على الخاص مطلقا كما هو قول المحققين من أئمة الأصول فظاهر وأما على ~~مذهب من يجعل العام المتأخر ناسخا فمع كونه مذهبا مرجوحا لا نسلم تأخر ~~العام هنا لما ثبت في أصول الأحكام والتجريد من كتب أهل البيت أن عليا قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنتفع من الميتة بإهاب ولا عصب فلما ~~كان من الغد خرجت فإذا نحن بسخلة ( ( ( بسلخة ) ) ) مطروحة على الطريق فقال ~~ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها فقلت يا رسول الله أين قولك بالأمس ~~فقال ينتفع منها بالشيء ولو سلمنا تأخر حديث بن عكيم لكان ما أسلفنا عن ~~النضر بن شميل من تفسير الإهاب بالجلد الذي لم يدبغ وما صرح به صاحب الصحاح ~~ورواه صاحب القاموس كما قدمنا موجبا لعدم التعارض إذ لا نزاع في نجاسة إهاب ~~الميتة قبل دباغه # فالحق أن الدباغ مطهر ولم يعارض أحاديثه معارض من غير فرق بين ما يؤكل ~~لحمه وما لا يؤكل وهو مذهب الجمهور قال الحازمي وممن قال بذلك يعني جواز ~~الانتفاع بجلود الميتة ms0093 بن مسعود وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن ~~بن أبي الحسن والشعبي وسالم يعني بن عبد الله وإبراهيم النخعي وقتادة ~~والضحاك وسعيد بن جبير ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والليث والأوزاعي ~~والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وبن المبارك والشافعي وأصحابه وإسحاق الحنظلي ~~وهذا هو مذهب الظاهرية كما سيأتي # المذهب الثالث أنه يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره # قال النووي وهو مذهب الأوزاعي وبن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه ~~واحتجوا بما في الأحاديث من جعل الدباغ في الأهب كالذكاة وقد تقدم بعض ذلك ~~PageV01P075 ويأتي بعض ( ( ( بعد ) ) ) # قالوا والذكاة المشبه بها لا يحل بها غير المأكول فكذلك المشبه لا يطهر ~~جلد غير المأكول وهذا إن سلم لا ينفي ما استفيد من الأحاديث العامة للمأكول ~~وغيره وقد تقرر في الأصول أن العام لا يقصر على سببه فلا يصح تمسكهم بكون ~~السبب شاة ميمونة # المذهب الرابع يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير قال النووي وهو مذهب ~~أبي حنيفة واحتج ( ( ( احتج ) ) ) بما تقدم في المذهب الأول # المذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فلا ينتفع به في ~~المائعات قال النووي وهو مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابنا عنه انتهى # وهو تفصيل لا دليل عليه # المذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا قال النووي وهو ~~مذهب داود وأهل الظاهر وحكى عن أبي يوسف وهو الراجح كما تقدم لأن الأحاديث ~~الواردة في هذا الباب لم يفرق فيها بين الكلب والخنزير وما عداهما # واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير وقياس الكلب عليه لا يتم إلا ~~بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف وأنه محل نزاع ولا ~~أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحا والمحتمل لا يكون حجة ~~على الخصم # وأيضا لا يمتنع أن يقال رجسية الخنزير على تسليم شمولها لجميعه لحما ~~وشعرا وجلدا وعظما مخصصة بأحاديث الدباغ # المذهب السابع أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في ~~المائعات واليابسات قال النووي وهو ms0094 مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا ~~لا تعريج عليه ولا التفات إليه انتهى # واستدل لذلك بحديث الشاة باعتبار الرواية التي لم يذكر فيها الدباغ ولعله ~~لم يبلغ الزهري بقية الروايات وسائر الأحاديث وقد رده في البحر بمخالفة ~~الإجماع # وعن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر رواه أحمد ومسلم وبن ماجه والترمذي وقال قال إسحاق عن النضر بن ~~شميل إنما يقال الإهاب لجلد ما يؤكل لحمه # وعن بن عباس عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ماتت لنا شاة ~~فدبغنا مسكها ثم مازلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا # رواه أحمد والنسائي والبخاري وقال إن سودة مكان عن # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا ~~دبغت رواه الخمسة إلا الترمذي # والنسائي ( ( ( وللنسائي ) ) ) سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن جلود ~~الميتة فقال دباغها ذكاتها # وللدارقطني عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P076 قال طهور كل ~~أديم دباغه قال الدارقطني إسناده كلهم ثقات # الحديث الأول قال الترمذي حسن صحيح ورواه الشافعي وبن حبان والدارقطني ~~بإسناد على شرط الصحة وقال إنه حسن ورواه الخطيب في تلخيص المتشابه من حديث ~~جابر والحديث الثالث أخرجه أيضا بن حبان والطبراني والبيهقي # قوله لجلد ما يؤكل لحمه هذا يخالف ما قدمنا عن أبي داود أن النضر بن شميل ~~فسر الإهاب بالجلد قبل أن يدبغ ولم يخصه بجلد المأكول ورواية أبي داود عنه ~~أرجح لموافقتها ما ذكره أهل اللغة كصاحب الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها # والمبحث لغوي فيرجح ما وافق اللغة ولم نجد في شيء من كتب اللغة ما يدل ~~على تخصيص الإهاب بإهاب مأكول اللحم كما رواه الترمذي عنه قوله مسكها بفتح ~~الميم وإسكان السين المهملة هو الجلد # قوله شنا بفتح الشين المعجمة بعدها نون أي قربة خلقة # قوله دباغها ذكاتها استدل بهذا من قال إنه يطهر بالدبغ جلد ميتة المأكول ~~فقط وقد تقدم الجواب عليه # قوله طهور كل ms0095 أديم وكذا قوله أيما إهاب دبغ يشملان جلود ما لا يؤكل لحمه ~~كالكلب والخنزير وغيرهما شمولا ظاهرا وقد تقدم البحث في ذلك # # | باب تحريم أكل جلد الميتة وإن دبغ # عن بن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة ~~تعني الشاة فقال فلولا أخذتم مسكها قالوا أنأخذ مسك شاة قد ماتت فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال الله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير @QE@ 541 وأنتم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعوا به فأرسلت إليها فسلخت ~~مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها رواه أحمد بإسناد صحيح # الحديث يدل على تحريم أكل جلود الميتة وأن الدباغ وإن أوجب طهارتها لا ~~يحلل أكلها # ومما يدل على تحريم الأكل أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس ~~المتقدم إنما حرم من الميتة أكلها وهذا مما لا أعلم فيه خلافا ويدل أيضا ~~على طهارة جلود الميتة بالدبغ وقد تقدم الكلام عليه PageV01P077 # | باب ما جاء في نسخ تطهير الدباغ # عن عبد الله بن عكيم قال كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه الخمسة ولم يذكر ~~منهم المدة غير أحمد وأبي داود قال الترمذي هذا حديث حسن # وللدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة أني كنت رخصت ~~لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب # وللبخاري في تاريخه عن عبد الله بن عكيم قال حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم أن لا تنتفعوا من الميتة بشيء # وأخرجه أيضا الشافعي والبيهقي وبن حبان وقال عبد الله بن عكيم شهد كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قرئ عليهم في جهينة وسمع مشايخ جهينة ~~يقولون ذلك # وقال البيهقي والخطابي ms0096 هذا الخبر مرسل # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه ليست لعبد الله بن عكيم صحبة وإنما ~~روايته كتابه وخالفه الحاكم فأثبت لعبد الله صحبة قال الحافظ وأغرب ~~الماوردي فزعم أنه نقل عن علي بن المديني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مات ولعبد الله بن عكيم سنة # وقال صاحب الإمام تضعيف من ضعفه ليس من قبيل الرجال فإنهم كلهم ثقات ~~وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب كما نقل عن أحمد # ومن الاضطراب فيه ما رواه بن عدي والطبراني من حديث شبيب بن سعيد عن ~~الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه ولفظه جاءنا كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحن بأرض جهينة أني كنت رخصت لكم في إهاب الميتة وعصبها فلا ~~تنتفعوا بإهاب ولا عصب قال الحافظ إسناده ثقات وتابعه فضالة بن المفضل عند ~~الطبراني في الأوسط # ورواه أبو داود من حديث خالد عن الحكم عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وأناس ~~معه إلى عبد الله بن عكيم فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي وأخبروني أن ~~عبد الله بن عكيم أخبرهم الحديث فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من بن ~~عكيم لكن إن وجد التصريح بسماعه منه حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك # وفي الباب عن بن عمر رواه بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه عدي بن الفضل ~~وهو ضعيف # وعن جابر رواه بن وهب وفيه زمعة وهو ضعيف # ورواه أبو بكر الشافعي في فوائده من طريق أخرى قال الشيخ الموفق إسناده ~~حسن # قال PageV01P078 الحازمي في الناسخ والمنسوخ في إسناد حديث بن عكيم ~~اختلاف رواه الحكم مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بن عكيم ورواه عنه ~~القاسم بن مخيمرة عن خالد عن الحكم وقال إنه لم يسمعه من بن عكيم ولكن من ~~أناس دخلوا عليه ثم خرجوا وأخبروه ولولا هذه العلل لكان أولى الحديثين أن ~~يؤخذ به حديث بن عكيم ثم قال وطريق الإنصاف فيه أن يقال إن حديث ms0097 بن عكيم ~~ظاهر الدلالة في النسخ لو صح ولكنه كثير الاضطراب لا يقاوم حديث ميمونة في ~~الصحة ثم قال فالمصير إلى حديث بن عباس أولى لوجوه من الترجيح ويحمل حديث ~~بن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابا وبعد الدباغ ~~يسمى جلدا ولا يسمى إهابا هذا معروف عند أهل اللغة وليكون جمعا بين الحكمين ~~وهذا هو الطريق في نفي التضاد انتهى # ومحصل الأجوبة على هذا الحديث الإرسال لعدم سماع عبد الله بن عكيم من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من ~~عبد الله بن عكيم ثم الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب ثم الاضطراب ~~في متنه فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين أو ~~أربعين يوما أو ثلاثة أيام ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث الدباغ أصح ثم ~~القول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده حمله على ذلك بن عبد ~~البر والبيهقي وغيرهما ثم الجمع بين هذا الحديث والأحاديث السابقة بأن هذا ~~عام وتلك خاصة وقد سبق الكلام على ذلك في باب ما جاء في تطهير الدباغ ~~مستكملا # قال المصنف رحمه الله وأكثر أهل العلم على أن الدباغ يطهر في الجملة لصحة ~~النصوص به وخبر بن عكيم لا يقاربها في الصحة والقوة لينسخها قال الترمذي ~~سمعت أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه ~~قبل وفاته بشهرين وكان يقول هذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال عن عبد الله ~~بن عكيم عن أشياخ من جهينة اه # قال الخلال لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف # # | باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح # عن سلمة بن الأكوع قال لما أمسى اليوم ms0098 الذي فتحت عليهم فيه خيبر أوقدوا ~~نيرانا كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه النار على أي شيء ~~PageV01P079 توقدون قالوا على لحم قال على أي لحم قالوا على لحم الحمر ~~الإنسية فقال أهريقوها وأكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها ~~فقال أو ذاك وفي لفظ فقال اغسلوا # وعن أنس قال أصبنا من لحم الحمر يعني يوم خيبر فنادى منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس ~~متفق عليهما # وأخرجاه أيضا من حديث علي بلفظ نهى عام خيبر عن نكاح المتعة وعن لحوم ~~الحمر الأهلية وهو متفق عليه أيضا من حديث جابر وبن عمر وبن عباس والبراء ~~وأبي ثعلبة وعبد الله بن أبي أوفى # وأخرجه البخاري من حديث زاهر الأسلمي والترمذي عن أبي هريرة والعرباض بن ~~سارية وأبو داود والنسائي عن خالد بن الوليد وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~وأبو داود والبيهقي من حديث المقدام بن معد ( ( ( معدي ) ) ) يكرب ( ( ( ~~كرب ) ) ) # ورواه الدارمي من طريق مجاهد عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وفي الصحيحين من رواية الشعبي لا أدري ~~أنهى عنها من أجل أنها كانت حمولة الناس أو حرمت وفي البخاري عن عمرو بن ~~دينار قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لحوم الحمر الأهلية قال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا ~~بالبصرة ولكن أبى ذلك البحر يعني بن عباس والحديثان استدل بهما على تحريم ~~الحمر الأهلية وهو مذهب الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وقال بن عباس ليست بحرام # وعن مالك ثلاث روايات وسيأتي تفصيل ذلك وبسط الحجج في باب النهي عن الحمر ~~الأنسية من كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى # وقد أوردهما المصنف هنا للاستدلال بهما على نجاسة لحم الحيوان الذي لا ~~يؤكل لأن الأمر بكسر الآنية أولا ثم الغسل ثانيا ثم ms0099 قوله فإنها رجس أو نجس ~~ثالثا يدل على النجاسة ولكنه نص في الحمر الأنسية وقياس في غيرها مما لا ~~يؤكل بجامع عدم الأكل ولا يجب التسبيع إذ أطلق الغسل ولم يقيده بمثل ما ~~قيده في ولوغ الكلب # وقال أحمد في أشهر الروايتين عنه أنه يجب التسبيع ولا أدري ما دليله فإن ~~كان القياس على لعاب الكلب فلا يخفى ما فيه وإن كان غيره فما هو # وقوله الإنسية بكسر الهمزة وفتحها مع سكون النون والأنسي الأنس من كل شيء ~~PageV01P080 # | ابواب الأواني # # | باب ما جاء في آنية الذهب والفضة # عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الحرير ~~ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها ~~لهم في الدنيا ولكم في الآخرة متفق عليه # وهو لبقية الجماعة إلا حكم الأكل منه خاصة # قال بن منده مجمع على صحته # قوله في صحافها الصحاف جمع صحفة وهي دون القصعة # قال الجوهري قال الكسائي أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ~~ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة # والحديث يدل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة أما الشرب ~~فبالإجماع وأما الأكل فأجازه داود والحديث يرد عليه ولعله لم يبلغه # قال النووي قال أصحابنا انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر ~~الاستعمالات في إناء ذهب أو فضة إلا رواية عن داود في تحريم الشرب فقط ~~ولعله لم يبلغه حديث تحريم الأكل وقول قديم للشافعي والعراقيين فقال ~~بالكراهة دون التحريم وقد رجع عنه # وتأوله أيضا صاحب التقريب ولم يحمله على ظاهره فثبتت صحة دعوى الإجماع ~~على ذلك وقد نقل الإجماع أيضا بن المنذر على تحريم الشرب في آنية الذهب ~~والفضة إلا عن معاوية بن قرة وقد أجيب من جهة القائلين بالكراهة عن الحديث ~~بأنه للتزهيد بدليل أنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ورد بحديث فإنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم وهو وعيد شديد ولا يكون إلا على محرم ولا شك أن ms0100 ~~أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب وأما سائر الاستعمالات فلا ~~والقياس على الأكل والشرب قياس مع فارق فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي ~~التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة وذلك مناط معتبر للشارع كما ~~ثبت عنه لما رأى رجلا متختما بخاتم من ذهب فقال ما لي أرى عليك حلية أهل ~~الجنة أخرجه الثلاثة من حديث بريدة وكذلك في الحرير وغيره وإلا لزم تحريم ~~التحلي بالحلي والافتراش للحرير لأن ذلك استعمال وقد جوزه البعض من ~~القائلين بتحريم الاستعمال # وأما حكاية النووي للإجماع على PageV01P081 تحريم الاستعمال فلا تتم مع ~~مخالفة داود والشافعي وبعض أصحابه وقد اقتصر الإمام المهدي في البحر على ~~نسبة ذلك إلى أكثر الأمة على أنه لا يخفى على المنصف ما في حجية الإجماع من ~~النزاع والاشكالات التي لا مخلص عنها # والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم ولا دليل ~~في المقام بهذه الصفة فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو ~~وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لاسيما وقد أيد هذا الأصل ~~حديث ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا أخرجه أحمد وأبو داود ويشهد له ما ~~سلف أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت # الحديث في البخاري وقد سبق # وقد قيل إن العلة في التحريم الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء ويرد عليه جواز ~~استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب ~~والفضة ولم يمنعها إلا من شذ # وقد نقل بن الصباغ في الشامل الإجماع على الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده # وقيل العلة التشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد ~~التشبه لا يصل إلى ذلك وأما اتخاذ الأواني بدون استعمال فذهب الجمهور إلى ~~منعه ورخصت فيه طائفة # وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي يشرب ~~في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليه # ولمسلم إن الذي ms0101 يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة # وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في ~~الذي يشرب في إناء فضة كأنما يجرجر في بطنه نارا رواه أحمد وبن ماجه # حديث أم سلمة أخرجه أيضا الطبراني وزاد إلا أن يتوب وقد تفرد علي بن مسهر ~~بزيادة إناء الذهب الثابتة عند مسلم # وحديث عائشة رواه أيضا الدارقطني في العلل من طريق شعبة والثوري عن سعد ~~بن إبراهيم عن نافع عن امرأة بن عمر سماها الثوري صفية # وأخرجه أيضا أبو عوانة في صحيحه بلفظ الذي يشرب في الفضة إنما يجرجر في ~~جوفه نارا وفيه اختلاف على نافع فقيل عنه عن بن عمر أخرجه الطبراني في ~~الصغير وأعله أبو زرعة وأبو حاتم وقيل عنه عن أبي هريرة ذكره الدارقطني في ~~العلل أيضا وخطأه من رواية عبد العزيز بن أبي رواد ( ( ( داود ) ) ) قال ~~والصحيح فيه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر كما تقدم يعني عن زيد بن ~~عبد الله بن عمر عن عبد الله بن PageV01P082 عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم ~~سلمة # قال الحافظ فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة # قوله يجرجر الجرجرة صب الماء في الحلق كالتجرجر والتجرجر أن تجرعه جرعا ~~متداركا # جرجر الشراب صوت وجرجره سقاه على تلك الصفة # قاله في القاموس # وقوله نار جهنم يروى بالرفع وهو مجاز لأن النار لا تجرجر على الحقيقة ~~ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها ~~واستحقاق العقاب عليها كجرجرة نار جهنم في بطنه على طريق المجاز # والأكثر الذي عليه شراح الحديث وأهل الغريب واللغة النصب # والمعنى كأنما تجرع نار جهنم # قال في الفتح وقوله يجرجر بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء وجيم ~~مكسورة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج ثم حكى الخلاف في ضبط هذه ~~اللفظة في كتاب الأشربة والحديث قد تقدم الكلام عليه # وعن البراء بن عازب قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms0102 الشرب ( ( ~~( الشراب ) ) ) في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في ~~الآخرة مختصر من مسلم الحديث قد تقدم الكلام عليه # # | باب النهي عن التضبيب بهما إلا بيسير الفضة # عن بن ( ( ( التضبيب ) ) ) عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه ~~نار جهنم رواه الدارقطني # الحديث أخرجه أيضا البيهقي كلاهما من طريق يحيى بن محمد الجاري عن زكريا ~~بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن بن عمر بهذا اللفظ # وزاد البيهقي في رواية له عن جده وقال إنها وهم # وقال الحاكم في علوم الحديث لم نكتب هذه اللفظة أو إناء فيه شيء من ذلك ~~إلا بهذا الإسناد # وقال البيهقي المشهور عن بن عمر في المضبب موقوفا عليه ثم أخرجه بسند له ~~على شرط الصحيح أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة ثم روى ~~النهي في ذلك عن عائشة وأنس # وفي حرف الباء الموحدة من الأوسط للطبراني من حديث أم عطية نهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح قال تفرد به عمر بن ~~يحيى بن معاوية بن PageV01P083 عبد الكريم ويحيى بن محمد الجاري راوي ( ( ( ~~رأى ) ) ) تلك الزيادة قال البخاري يتكلمون فيه وقال بن عدي هذا حديث منكر ~~كذا في الميزان وفي الكاشف ليس بالقوي # وفي الميزان أيضا رواية يحيى عن زكريا بن إبراهيم وليس بالمشهور # الحديث استدل به من قال بتحريم الأكل والشرب في الآنية المذهبة والمفضضة # وقال أبو حنيفة يجوز إذا وضع الشارب فمه على غير محل الذهب والفضة واستدل ~~له بما سيأتي وأجيب عن حديث الباب بما سلف من المقال فيه # وعن أنس أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة ~~من فضة رواه البخاري # ولأحمد عن عاصم الأحول قال رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه ضبة ms0103 فضة # وفي لفظ للبخاري من حديث عاصم الأحول رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند أنس بن مالك وكان انصدع فسلسله بفضة # وحكى البيهقي عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن ~~لفظه فجعلت مكان الشعب سلسلة وجزم بذلك بن الصلاح # قال الحافظ وفيه نظر لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال وقال بن سيرين ~~أنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة ~~فقال له أبو طلحة لا تغير شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يدل ~~على أنه لم يغير شيئا الحديث يدل على جواز اتخاذ سلسلة أو ضبة من فضة في ~~إناء الطعام والشراب وهو حجة لأبي حنيفة والحديث السابق الذي فيه أو إناء ~~فيه شيء من ذلك على فرض صحته لا يعارض هذا لأنه شيء عام وهذا مخصص له وكذلك ~~حديث النهي عن تفضيض الأقداح السابق مخصص بهذا فلا يعارض # قوله الشعب هو الصدع والشق # وقوله سلسلة السلسلة بفتح الفاء ( ( ( السين ) ) ) المراد بها إيصال ~~الشيء بالشيء # # | باب الرخصة في آنية الصفر ونحوها # عن عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله صلى الله عليه ( ( ( فأخرجا ) ) ~~) وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ رواه البخاري وأبو داود وبن ~~ماجه # وعن زينب بنت جحش أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ في ~~PageV01P084 مخضب من صفر رواه أحمد # قوله في تور التور بفتح المثناة الفوقية يشبه الطشت وقيل هو الطشت # والطشت بفتح الطاء وكسرها وبإسقاط التاء لغات # قوله من صفر الصفر بصاد مهملة مضمومة نوع من النحاس # قوله في مخضب المخضب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة ~~بعدها موحدة المشهور أنه الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان وقد ~~يطلق على الإناء صغر أو كبر # والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على جواز استعمال آنية الصفر للوضوء ~~وغيره وهو كذلك # وله فوائد محلها ms0104 الوضوء # # | باب استحباب تخمير الأواني # عن جابر بن عبد الله في حديث له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوك ~~سقاءك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه عودا ~~متفق عليه # ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غطوا الإناء وأوكوا السقاء ~~فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس ~~عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء # الحديث أيضا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ولفظ أبي داود أغلق بابك ~~واذكر اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا واطف مصباحك واذكر اسم الله ~~وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله ~~وله في أخرى من حديث جابر فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف ~~إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم أو بيوتهم وأخرجها أيضا مسلم ~~والترمذي وبن ماجه # وفي رواية له أيضا عن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستسقى فقال رجل من القوم ألا نسقيك نبيذا قال بلى فخرج الرجل يشتد فجاء ~~بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خمرته ولو أن تعرض ~~عليه عودا وأخرجها أيضا مسلم # قوله أوك سقاءك الوكاء ككساء رباط القربة وقد وكأها وأوكأها أي ربطها # قوله وخمر إناءك التخمير التغطية # قوله ولو أن تعرض عليه عودا أي تضعه على العرض وهو الجانب من الإناء من ~~عرض العود على الإناء والسيف على الفخذ يعرضه ويعرضه فيهما # قوله وباء الوباء محركة الطاعون أو كل مرض عام قاله PageV01P085 في ~~القاموس # والحديث يدل على مشروعية التبرك بذكر اسم الله عند إيكاء السقاء وتخمير ~~الإناء وكذلك عند تغليق الباب وإطفاء المصباح كما في الروايات التي ذكرناها # وقد أشعر التعليل بقوله فإن الشيطان إلى آخره أن في التسمية حرزا عن ~~الشيطان وأنها تحول بينه وبين مراده # والتعليل بقوله فإن في السنة ليلة كما في رواية ms0105 مسلم يشعر بأن شرعية ~~التخمير للوقاية عن الوباء وكذلك الإيكاء وقد تكلف بعضهم لتعيين هذه الليلة ~~ولا دليل له على ذلك # # | باب آنية الكفار # عن جابر بن عبد الله قال كنا نغزو ( ( ( نغزوا ) ) ) مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ولا يعيب ذلك ~~عليهم رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي ثعلبة قال قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في ~~آنيتهم قال إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا ~~فيها متفق عليه ولأحمد وأبي داود إن أرضنا أرض أهل الكتاب وإنهم يأكلون لحم ~~الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم قال إن لم تجدوا غيرها ~~فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا # وللترمذي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس قال ~~أنقوها غسلا واطبخوا فيها # حديث جابر أخرجه بن أبي شيبة بمعناه واستدل به من قال بطهارة الكافر وهو ~~مذهب الجماهير من السلف والخلف كما قاله النووي لأن تقرير المسلمين على ~~الاستمتاع بآنية الكفار مع كونها مظنة لملابستهم ومحلا للمنفصل من رطوبتهم ~~مؤذن بالطهارة # وحديث أبي ثعلبة استدل به من قال بنجاسة الكافر وهو مذهب الهادي والقاسم ~~والناصر ومالك وقد نسبه القرطبي في شرح مسلم إلى الشافعي قال في الفتح وقد ~~أغرب # ووجه الدلالة أنه لم يأذن بالأكل فيها إلا بعد غسلها ورد بأن الغسل لو ~~كان لأجل النجاسة لم يجعله مشروطا بعدم الوجدان لغيرها إذ الإناء المتنجس ~~لا فرق بينه وبين ما لم يتنجس بعد إزالة النجاسة فليس ذلك إلا للاستقذار # ورد أيضا بأن الغسل إنما هو لتلوثها بالخمر ولحم الخنزير كما ثبت في ~~رواية أبي ثعلبة عند أحمد وأبي داود أنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر ~~وبما ذكره في البحر من أنها لو حرمت رطوبتهم لاستفاض نقل PageV01P086 ~~توقيهم لقلة المسلمين حينئذ وأكثر مستعملاتهم لا يخلو منها ملبوسا ومطعوما ~~والعادة في مثل ذلك تقتضي الاستفاضة انتهى # وأيضا قد أذن الله بأكل طعامهم وصرح ms0106 بحله وهو لا يخلو من رطوباتهم في ~~الغالب # وقد استدل من قال بالنجاسة بقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ 82 ~~وقد استوفينا البحث في هذه المسألة وصرحنا بما هو الحق في باب طهارة الماء ~~المتوضأ به وهو الباب الثاني من أبواب الكتاب فراجعه # وعن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة ~~سنخة فأجابه رواه أحمد والإهالة الودك والسنخة الزنخة المتغيرة # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة # وعن عمر الوضوء من جرة نصرانية # الكلام على فقه الحديثين قد سبق قال في النهاية في حرف السين السنخة ~~المتغيرة الريح ويقال بالزاي # وقال في حرف الزاي إن رجلا دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليه إهالة ~~زنخة فيها عرف ( ( ( عرق ) ) ) أي متغيرة الرائحة ويقال سنخة بالسين انتهى # قال المصنف رحمه الله تعالى وقد ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال ~~آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا ممن لا تباح ذبيحته وكذلك من كان من ~~النصارى بموضع متظاهرا فيه بأكل لحم الخنزير متمكنا فيه أو يذبح بالسن ~~والظفر ونحو ذلك وأنه لا بأس بآنية من سواهم جمعا بذلك بين الأحاديث # واستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن بن علي قال حفظت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه أحمد والنسائي والترمذي ~~وصححه اه # وصححه أيضا بن حبان والحاكم # # | أبواب أحكام التخلي # # | باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه # عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث رواه الجماعة # ولسعيد بن منصور في سننه كان يقول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث # قوله إذا دخل الخلاء قال في الفتح أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة ~~الدخول لا بعده وقد صرح بهذا البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أبو ~~النعمان ثنا ( ( ( حدثنا ) ) ) سعيد بن ms0107 زيد ثنا ( ( ( حدثنا ) ) ) عبد ~~العزيز PageV01P087 بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وهذا في الأمكنة ~~المعدة لذلك وأما في غيرها فيقوله ( ( ( فيقول ) ) ) في أول الشروع عند ~~تشمير الثياب وهذا مذهب الجمهور # قوله الخبث بضم المعجمة والموحدة كذا في الرواية # وقال الخطابي أنه لا يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز إسكان الباء الموحدة كما ~~في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككتب وكتب قاله في الفتح # قال النووي وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم أبو ~~عبيدة إلا أن يقال إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر # والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة قال الخطابي وبن حبان وغيرهما يريد ~~ذكران الشياطين وإناثهم قال في الفتح قال البخاري ويقال الخبث أي بإسكان ~~الباء فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم توجيهه وإن كانت بمعنى المفرد ~~فمعناه كما قال بن الأعرابي المكروه قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن ~~كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب ~~فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ~~ليحصل التناسب قال وقد روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن ~~المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم ~~الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة ~~التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية اه # وهذه الرواية تشهد لما في حديث الباب من رواية سعيد بن منصور # وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال غفرانك رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث صححه الحاكم وأبو حاتم قال في البدر المنير ورواه الدارمي وصححه ~~بن خزيمة وبن حبان # وقوله غفرانك إما مفعول به منصوب بفعل مقدر أي أسألك غفرانك أو أطلب أو ~~مفعول مطلق أي اغفر غفرانك قيل إنه استغفر ms0108 لتركه الذكر في تلك الحالة لما ~~ثبت أنه كان يذكر الله على كل أحواله إلا في حال قضاء الحاجة فجعل ترك ~~الذكر في هذه الحالة تقصيرا وذنبا يستغفر منه # وقيل استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج ~~وهو المناسب للحديث الآتي في الحمد # وعن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني رواه بن ماجه ~~PageV01P088 الحديث رواه بن ماجه عن هارون بن إسحاق حدثنا عبد الرحمن ~~المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس # فهارون بن إسحاق وثقه النسائي وقال في التقريب صدوق وعبد الرحمن المحاربي ~~هو بن محمد وثقه بن معين والنسائي # وقال في التقريب لا بأس به وكان يدلس قاله أحمد وإسماعيل بن مسلم إن كان ~~العبدي فقد وثقه أبو حاتم وإن كان البصري فهو ضعيف وكلاهما يروي عن الحسن # وقد رواه أيضا النسائي وبن السني عن أبي ذر # ورمز السيوطي بصحته # وفي حمده صلى الله عليه وسلم إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنة جزيلة فإن ~~انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة ~~بدونها وحق على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة فسد به جوعته وحفظ به ~~صحته وقوته ثم لما قضى منه وطره ولم يبق فيه نفع واستحال إلى تلك الصفة ~~الخبيثة المنتنة خرج بسهولة من مخرج معد لذلك أن يستكثر من محامد الله جل ~~جلاله اللهم أوزعنا شكر نعمك ( ( ( نعمتك ) ) ) # # | باب ترك استصحاب ما فيه ذكر الله # عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه رواه ~~الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي # وقد صح أن نقش خاتمه كان محمد رسول الله # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم قال النسائي هذا حديث غير محفوظ وقال ~~أبو داود منكر وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وأشار إلى شذوذه وأما الترمذي ~~فصححه قال النووي هذا مردود عليه ms0109 ذكره في الخلاصة # وقال المنذري الصواب عندي تصحيحه فإن رواته ثقات أثبات وتبعه أبو الفتح ~~القشيري في آخر الاقتراح وعلته أنه من رواته همام عن بن جريج وبن جريج لم ~~يسمع من الزهري وإنما رواه عن زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر وقد رواه مع ~~همام مرفوعا يحيى بن الضريس البجلي ويحيى بن المتوكل أخرجهما الحاكم ~~والدارقطني وقد رواه عمر بن عاصم وهو من الثقات عن همام موقوفا على أنس # وأخرج له البيهقي شاهدا وأشار إلى ضعفه ورجاله ثقات ورواه الحاكم أيضا ~~ولفظه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان ~~إذا دخل الخلاء وضعه وله شاهد من حديث بن عباس رواه PageV01P089 الجوزقاني ~~( ( ( الجوزجاني ) ) ) في الأحاديث الضعيفة وينظر في سنده فإن رجاله ثقات ~~إلا محمد بن إبراهيم الرازي فإنه متروك قاله الحافظ # قوله وقد صح أن نقش خاتمه أخرجه البيهقي والحاكم قال الحافظ ووهم النووي ~~والمنذري في كلاميهما على المهذب فقالا هذا من كلام المصنف لا من الحديث ~~ولكنه صحيح من طريق أخرى في أن نقش الخاتم كان كذلك # والحديث يدل على تنزيه ما فيه ذكر الله تعالى عن إدخاله الحشوش والقرآن ~~بالأولى حتى قال بعضهم يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة وقد خالف في ~~ذلك المنصور بالله فقال لا يندب نزع الخاتم الذي فيه ذكر الله لتأديته إلى ~~ضياعه وقد نهى عن إضاعة المال والحديث يرده # # | باب كف المتخلي عن الكلام # عن بن ( ( ( الكلام ) ) ) عمر رضي الله عنه أن رجلا مر ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبول فسلم عليه فلم يرد عليه رواه الجماعة إلا البخاري # الحديث زاد فيه أبو داود من طريق بن عمر وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تيمم ثم رد على الرجل السلام ورواه أيضا من طريق المهاجر بن قنفذ بلفظ ~~أنه ( ( ( بأنه ) ) ) أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم ~~يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن أذكر الله ms0110 عز وجل إلا ~~على طهر أو قال على طهارة وأخرج هذه الرواية أيضا النسائي وبن ماجه وهو يدل ~~على كراهة ( ( ( كراهية ) ) ) ذكر الله حال قضاء الحاجة ولو كان واجبا كرد ~~السلام ولا يستحق المسلم في تلك الحال جوابا # قال النووي وهذا متفق وسيأتي بقية الكلام على الحديث في باب استحباب ~~الطهارة لذكر الله وفيه أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد ~~حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد وهذا إذا لم يخش فوت المسلم أما إذا خشي فوته ~~فالحديث لا يدل على المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد ~~أن توضأ أو تيمم على اختلاف الرواية فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبا للإشرف ~~وهو الرد حال الطهارة ويبقى الكلام في الحمد حال العطاس فالقياس على ~~التسليم المذكور في حديث الباب وكذلك التعليل بكراهة الذكر إلا على طهر ~~يشعر ( ( ( يشعران ) ) ) أن ( ( ( بالمنع ) ) ) المنع من ذلك # وظاهر حديث إذا عطس أحدكم فليحمد الله يشعر بشرعيته في جميع الأوقات التي ~~منها وقت قضاء الحاجة فهل يخصص عموم كراهة الذكر PageV01P090 المستفادة من ~~المقام بحديث العطاس أو يجعل الأمر بالعكس أو يكون بينهما عموم وخصوص من ~~وجه فيتعارضان ( ( ( فيتعارضا ) ) ) فيه تردد وقد قيل إنه يحمد بقلبه وهو ~~المناسب لتشريف مثل هذا الذكر وتعظيمه وتنزيهه # وعن أبي سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يخرج الرجلان ~~يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك رواه أحمد ~~وأبو داود وبن ماجه # الحديث فيه عكرمة بن عمار العجلي وقد احتج به مسلم في صحيحه وضعف بعض ~~الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير ولكنه لا وجه للتضعيف بهذا فقد ~~أخرج مسلم حديثه عن يحيى واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضا وفي الترغيب ~~والترهيب أن في إسناده عياض بن هلال أو هلال بن عياض وهو في عداد المجهولين # وأخرجه بن السكن وصححه وبن القطان من حديث جابر بلفظ إذا تغوط الرجلان ~~فليتوار كل واحد منهما ms0111 عن صاحبه ولا يتحدثا قال الحافظ بن حجر وهو معلول # والحديث يدل على وجوب ستر العورة وترك الكلام فإن التعليل بمقت الله يدل ~~على حرمة الفعل المعلل ووجوب اجتنابه لأن المقت هو البغض كما في القاموس ~~وروي أنه أشد البغض وقيل إن الكلام في تلك الحال مكروه فقط والقرينة ~~الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن الكلام غير محرم في هذه الحالة ~~ذكره الإمام المهدي في الغيث فإن صح ( ( ( صلح ) ) ) الإجماع صلح للصرف عند ~~القائل بحجيته ولكنه يبعد حمل النهي على الكراهة ربطه بتلك العلة # قوله يضربان الغائط يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء وضربت في الأرض إذا ~~سافرت روي ذلك عن ثعلب والمراد هنا يمشيان إلى الغائط # قوله كاشفين قال النووي كذا ضبطناه في كتب الحديث وهو منصوب على الحال ~~قال ووقع في كثير من نسخ المهذب كاشفان وهو صحيح أيضا خبر مبتدأ محذوف أي ~~وهما كاشفان والأول أصوب # وذكر الرجلين في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل ~~أقبح من ذلك PageV01P091 # | باب الإبعاد والاستتار للمتخلي ( ( ( للتخلي ) ) ) في الفضاء # عن جابر قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكان لا يأتي ~~البراز حتى يغيب فلا يرى رواه بن ماجة ولأبي داود كان إذا أراد البراز ~~انطلق حتى لا يراه أحد # الحديث رجاله عند بن ماجه رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ~~فقال البخاري يكتب حديثه # وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال في التقريب صدوق كثير الوهم وقد أخرجه ~~أيضا النسائي وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح من حديث المغيرة بلفظ كان ~~إذا ذهب أبعد وأخرجه أبو داود من حديث جابر بلفظ كان إذا أراد البراز انطلق ~~حتى لا يراه أحد وفي إسناده أيضا إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة وقد ~~تكلم فيه غير واحد # وقال في التقريب صدوق كثير الوهم من السادسة # قوله لا يأتي البراز البراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض كني ~~به عن حاجة الإنسان كما كني عنها ms0112 بالغائط والخلاء # والحديث يدل على مشروعية الإبعاد لقاضي الحاجة والظاهر أن العلة إخفاء ~~المستهجن من الخارج فيقاس عليه إخفاء الإخراج لأن الكل مستهجن # وعن عبد الله بن جعفر قال كان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحاجته هدف أو حائش ( ( ( حايش ) ) ) نخل رواه أحمد ومسلم وبن ماجه # وحائش ( ( ( وحايش ) ) ) نخل أي جماعته ولا واحد له من لفظه # قوله هدف الهدف محركة كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل أو جبل # قوله أو حائش ( ( ( حايش ) ) ) نخل بالحاء المهملة فألف فياء مثناة تحتية ~~فشين معجمة هو في كتب اللغة كما ذكره المصنف # والحديث يدل على استحباب أن يكون قاضي الحاجة مستترا حال الفعل بما يمنع ~~من رؤية الغير له وهو على تلك الصفة ولعل قضاءه صلى الله عليه وسلم للحاجة ~~في حائش ( ( ( حايش ) ) ) النخل في غير وقت الثمرة لما عند الطبراني في ~~الأوسط من طريق ميمون بن مهران عن بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو على ضفة نهر جار ولكنه لم يروه عن ميمون ~~إلا فرات بن السائب وفرات متروك قاله البخاري وغيره PageV01P092 وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى الغائط فليستتر ~~فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد ~~بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # الحديث رواه أيضا بن حبان والحاكم والبيهقي ومداره على أبي سعيد الحبراني ~~الحمصي وفيه اختلاف وقيل إنه صحابي ولا يصح والراوي عنه حصين الحبراني وهو ~~مجهول # وقال أبو زرعة شيخ وذكره بن حبان في الثقات وذكر الدارقطني الاختلاف فيه ~~في العلل # والحديث فيه الأمر بالتستر معللا بأن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم وذلك ~~أن الشيطان يحضر وقت قضاء الحاجة لخلوه عن الذكر الذي يطرد به فإذا حضر في ~~ذلك الوقت أمر الإنسان بكشف العورة وحسن له البول في ms0113 المواضع الصلبة التي ~~هي مظنة رشاش البول وذلك معنى قوله يلعب بمقاعد بني آدم فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاضي الحاجة بالتستر حال قضائها مخالفة للشيطان ودفعا ~~لوسوسته التي يتسبب ( ( ( تسبب ) ) ) عنها النظر إلى سوأة قاضي الحاجة ~~المفضي إلى إثمه # قوله إلا أن يجمع كثيبا من رمل الكثيب بالثاء المثلثة قطعة مستطيلة تشبه ~~الربوة أي فإن لم يجد سترة فليجمع من التراب والرمل قدرا يكون ارتفاعه بحيث ~~يستره # قوله فليستدبره أي يجعله دبر ظهره وفيه أن الساتر حال قضاء الحاجة يكون ~~خلف الظهر # # | باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة واستدبارها # عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جلس ~~أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها رواه أحمد ومسلم في رواية ~~الخمسة إلا الترمذي قال إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم ~~الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة ~~أحجار وينهى عن الروثة والرمة وليس لأحمد فيه الأمر بالأحجار # الحديث أخرجه أيضا مالك # وفي الباب عن أبي أيوب في الصحيحين كما سيأتي وعن سلمان في مسلم وعن عبد ~~الله بن الحرث بن جزء في بن ماجه وبن حبان وعن معقل بن أبي معقل في أبي ~~داود وعن سهل بن حنيف في مسند الدارمي وزيادة PageV01P093 لا يستطب بيمينه ~~هي أيضا في المتفق عليه من حديث أبي قتادة بلفظ فلا يمس ذكره بيمينه وإذا ~~أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه قال بن منده مجمع على صحته وزيادة وكان يأمر ~~بثلاثة أحجار أخرجها أيضا بن خزيمة وبن حبان والدارمي وأبو عوانة في صحيحه ~~والشافعي من حديث أبي هريرة بلفظ وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار وأخرجها أحمد ~~وأبو داود والنسائي وبن ماجه والدارقطني وصححها من حديث عائشة بلفظ فليذهب ~~معه بثلاثة أحجار يستطب بهن فإنها تجزي عنه وأخرجها مسلم من حديث سلمان ~~وأبو داود من حديث خزيمة بن ثابت بلفظ فليستنج بثلاثة ( ( ( بثلاث ) ) ) ~~أحجار وعند مسلم من حديث سلمان بلفظ ms0114 أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لا نجتزي ( ( ( نجتزئ ) ) ) بأقل من ثلاثة أحجار # والحديث يدل على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط وقد ~~اختلف الناس في ذلك على أقوال الأول لا يجوز ذلك لا في الصحارى ولا في ~~البنيان وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري ~~وأبي ثور وأحمد في رواية كذا قاله النووي في شرح مسلم ونسبه في البحر إلى ~~الأكثر ورواه بن حزم في المحلى ( ( ( المحكي ) ) ) عن أبي هريرة وبن مسعود ~~وسراقة بن مالك وعطاء والأوزاعي وعن السلف من الصحابة والتابعين # المذهب الثاني الجواز في الصحارى والبنيان وهو مذهب عروة بن الزبير ~~وربيعة شيخ مالك وداود الظاهري كذا رواه النووي في شرح مسلم عنهم وهو مذهب ~~الأمير الحسين # المذهب الثالث أنه يحرم في الصحارى لا في العمران وإليه ذهب مالك ~~والشافعي وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي ~~وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه صرح بذلك النووي في ~~شرح مسلم أيضا وزاد في البحر عبد الله بن العباس ونسبه في الفتح إلى ~~الجمهور # المذهب الرابع أنه لا يجوز الاستقبال لا في الصحارى ولا في العمران ويجوز ~~الاستدبار فيهما وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد # المذهب الخامس أن النهي للتنزيه فيكون مكروها وإليه ذهب الإمام القاسم بن ~~إبراهيم وأشار إليه في الأحكام وحصله القاضي زيد لمذهب الهادي عليه السلام ~~ونسبه في البحر إلى المؤيد بالله وأبي طالب والناصر والنخعي وإحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي أيوب الأنصاري # المذهب السادس جواز الاستدبار في البنيان فقط وهو قول أبي يوسف ذكره في ~~PageV01P094 الفتح # المذهب السابع التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو ~~محكى عن إبراهيم وبن سيرين ذكره أيضا في الفتح وقد ذهب إلى عدم الفرق بين ~~القبلتين الهادوية ولكنهم صرحوا بأنه مكروه فقط # المذهب الثامن أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من ms0115 ~~كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا ~~قاله أبو عوانة صاحب المزني هكذا في الفتح # احتج أهل المذهب الأول بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث ~~الباب وحديث أبي أيوب وحديث سلمان وغيرها عن غيرهم كما تقدم قالوا لأن ~~المنع ليس إلا لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في الصحارى والبنيان ولو كان ~~مجرد الحائل كافيا لجاز في الصحارى لوجود الحائل من جبل أو واد أو غيرهما ~~من أنواع الحائل # وأجابوا عن حديث بن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل الشام ~~مستدبر الكعبة بأنه ليس فيه أنه كان ذلك بعد النهي وبأنه موافق لما كان ~~عليه الناس قبل النهي فهو منسوخ صرح بذلك بن حزم # وعن حديث جابر الذي قال فيه نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل ~~القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها بأن فيه أبان بن صالح وليس ~~بالمشهور قاله بن حزم # وفيه أنه قد حسن الحديث الترمذي والبزار وصححه البخاري وبن السكن والأولى ~~في الجواب عنه أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بنا كما ~~تقرر في الأصول وعن حديث عائشة قالت ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال أو قد فعلوها حولوا مقعدي قبل ~~القبلة بأنه من طريق خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا ندري من هو قاله بن ~~حزم # وقال الذهبي في ترجمته إن حديث حولوا مقعدي منكر وفيه أنه قال النووي في ~~شرح مسلم أن إسناده حسن # واحتج أهل المذهب الثاني بحديث بن عمر وجابر وعائشة وسيأتي ذكر من أخرجها ~~في الباب الذي بعد هذا وقالوا إنها ناسخة للنهي # واحتج أهل المذهب الثالث بحديث بن عمر وعائشة لأن ذلك كان في البنيان ~~قالوا وبهذا حصل الجمع بين الأحاديث والجمع بينها ما أمكن هو الواجب قال ~~الحافظ في الفتح وهو أعدل الأقوال لأعماله جميع الأدلة انتهى # ويرده حديث جابر الآتي فإنه لم يقيد ms0116 الاستقبال فيه بالبنيان وقد يجاب ~~بأنها حكاية فعل لا عموم لها وسيأتي تحقيق الكلام في الباب الذي بعد هذا # وما روي عن بن عمر أنه قال إنما نهى عن ذلك في الفضاء كما سيأتي يؤيد هذا ~~المذهب # واحتج أهل PageV01P095 المذهب الرابع بحديث سلمان الذي في صحيح مسلم وليس ~~فيه إلا النهي عن الاستقبال فقط وهو باطل لأن النهي عن الاستدبار في ~~الأحاديث الصحيحة وهو زيادة يتعين الأخذ بها # واحتج أهل المذهب الخامس بحديث عائشة وجابر وبن عمر وسيأتي ذكر ذلك قالوا ~~إنها صارفة للنهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم إلى الكراهة وهو لا يتم في ~~حديث بن عمر وجابر لأنه ليس فيهما إلا مجرد الفعل وهو لا يعارض القول الخاص ~~بنا كما تقرر في الأصول ولا شك أن قوله لا تستقبلوا القبلة خطاب للأمة نعم ~~إن صح حديث عائشة صلح لذلك # واحتج أهل المذهب السادس بحديث بن عمر لأن فيه أنه رآه مستدبر القبلة ~~مستقبل الشام وفيه ما سلف # واحتج ( ( ( احتج ) ) ) أهل المذهب السابع بما رواه أبو داود قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط رواه أبو ~~داود وبن ماجه قال الحافظ في الفتح وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول ~~الحال وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لأن ~~استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعلة استدبار الكعبة لا ~~استقبال بيت المقدس # وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا ~~يستدبر في استقباله الكعبة ( ( ( القبلة ) ) ) وفيه نظر لما ذكرنا ( ( ( ~~ذكرناه ) ) ) عن إبراهيم وبن سيرين انتهى # وقد نسبه في البحر إلى عطاء والزهري والمنصور بالله والمذهب # واحتج أهل المذهب الثامن بعموم قوله شرقوا أو غربوا وهو استدلال في غاية ~~الركة والضعف # إذا عرفت هذه المذاهب وأدلتها لم يخف عليك ما هو الصواب منها وسيأتيك ~~التصريح به والمقام من معارك النظار فتدبره # وفي الحديث أيضا دلالة على أنه يجب الاستنجاء بثلاثة أحجار ولا يجوز ~~الاستنجاء بدونها لنهيه ms0117 صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار ~~وأما بأكثر من ثلاث فلا بأس به لأنه أدخل في الإنقاء # وقد ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور إلى وجوب ~~الاستنجاء وأنه يجب أن يكون بثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات وإذا استنجى للقبل ~~والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات قالوا والأفضل أن يكون بست ( ( ( ~~بستة ) ) ) أحجار فإن اقتصر على حجر واحد له ست ( ( ( ستة ) ) ) أحرف أجزأه ~~وكذلك تجزئ الخرقة الصفيقة التي إذا مسح بأحد جانبيها لا يصل البلل إلى ~~الجانب الآخر قالوا وتجب الزيادة على ثلاثة أحجار إن لم يحصل الإنقاء بها # وذهب مالك وداود إلى أن الواجب الإنقاء فإن حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض ~~أصحاب الشافعي وذهبت ( ( ( ذهبت ) ) ) العترة وأبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب ~~وإنما يجب عند PageV01P096 الهادوية على المتيمم إذا لم يستنج بالماء ~~لإزالة النجاسة قالوا إذ لا دليل على الوجوب كذا في البحر وفيه إنه قد ثبت ~~الأمر بالاستجمار والنهي عن تركه بل النهي عن الاستجمار بدون الثلاث فكيف ~~يقال لا دليل على الوجوب وفي الحديث أيضا النهي عن الاستطابة باليمين # قال النووي وقد أجمع العلماء على أنه منهي عنه ثم الجمهور على أنه نهي ~~تنزيه وأدب لا نهي تحريم # وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام قال وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ~~انتهى # قلت وهو الحق لأن النهي يقتضي التحريم ولا صارف له فلا وجه للحكم ~~بالكراهة فقط # وفي الحديث أيضا دلالة على كراهة الاستجمار بالروثة وقد ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم عند البخاري أنه قال إنها ركس ولم يستجمر بها وكذلك الرمة وهي ~~العظم لأنها من طعام الجن # وسيأتي الكلام على ذلك في باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار # وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتم الغائط ~~فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا # قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ms0118 ~~ونستغفر الله تعالى متفق عليه # قوله إذا أتيتم الغائط هو الموضع المطمئن من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة ~~فكنوا به عن نفس الحدث ( ( ( الحديث ) ) ) كراهية منهم لذكره بخاص اسمه # قوله ولكن شرقوا أو غربوا محمول على محل يكون التشريق والتغريب فيه ~~مخالفا لاستقبال القبلة واستدبارها كالمدينة وما في معناها من البلاد ولا ~~يدخل فيه ما كانت القبلة فيه إلى المشرق أو المغرب # قوله مراحيض بفتح الميم وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة جمع مرحاض وهو ~~المغتسل وهو أيضا كناية عن موضع التخلي # قوله ونستغفر الله قيل يراد به الاستغفار لباني الكنف على هذه الصفة ~~الممنوعة عنده وإنما وجب المصير إلى هذا التأويل لأن المنحرف لا يحتاج إلى ~~استغفار # والحديث استدل به على المنع من استقبال القبلة واستدل بقول أبي أيوب من ~~لم يفرق بين الصحارى والبنيان وقد تقدم الكلام على فقه الحديث في الذي قبله ~~PageV01P097 # | باب جواز ذلك بين البنيان # عن بن عمر رضي الله عنه قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة رواه الجماعة # وقع في رواية لابن حبان مستقبل القبلة مستدبر الشام قال الحافظ وهي ( ( ( ~~هي ) ) ) خطأ تعد من قسم المقلوب # قوله رقيت رقي إلى الشيء بكسر القاف رقيا ورقوا صعد وترقى مثله ورقى غيره ~~والمرقاة ( ( ( المرقاة ) ) ) والمرقاة الدرجة ونظيره مسقاة ومسقاة ومثناة ~~ومثناة للحبل ومبناة ومبناة للعيبة أو النطع يعني بفتح الميم وكسرها فيها ~~قاله بن سيد الناس في شرح الترمذي # قوله على بيت حفصة وقع في رواية على ظهر بيت لنا وفي أخرى على ظهر بيتنا ~~وكلها في الصحيح # وفي رواية لابن خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع ~~أن يقال أضاف البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته وأضافه إلى حفصة لأنه ~~البيت الذي أسكنها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أضافه إلى نفسه ~~باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها # الحديث يدل على جواز استدبار ms0119 القبلة حال قضاء الحاجة وقد استدل به من قال ~~بجواز الاستقبال والاستدبار ورأى أنه ناسخ واعتقد الإباحة مطلقا # وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحارى كما تقدم ومن خص المنع بالاستقبال ~~دون الاستدبار في الصحارى والعمران ومن جوز الاستدبار في البنيان وهي أربعة ~~مذاهب من المذاهب الثمانية التي تقدمت ولكنه لا يخفى أن الدليل باعتبار ~~الثلاثة المذاهب الأول من هذه الأربعة أخص من الدعوى # أما الأول منها فظاهر # وأما الثاني فلأن المدعي جواز الاستقبال والاستدبار في البنيان وليس في ~~الحديث إلا الاستدبار # وأما الثالث فلأن المدعي جواز الاستدبار في الصحارى والعمران وليس في ~~الحديث إلا الاستدبار في العمران فقط ويمكن تأييد الأول من الأربعة بأن ~~اعتبار خصوص كونه في البنيان وصف ملغى فيطرح ويؤخذ منه الجواز مجردا عن ذلك ~~ولكنه يفت في عضد هذا التأييد أن الواجب أن يقتصر في مخالفة مقتضى العموم ~~على مقدار الضرورة ويبقى العام على مقتضى عمومه فيما بقي من الصور إذ لا ~~معارض له فيما عدا تلك الصورة المخصوصة التي ورد بها الدليل الخاص وهذا لو ~~فرض أن حديث أبي PageV01P098 أيوب وغيره ورد بصيغة واحدة تعم الاستقبال ~~والاستدبار فكيف وهو قد ورد بصيغتين صيغة دلت على منع الاستقبال وصيغة دلت ~~على منع الاستدبار فغاية ما في حديث بن عمر تخصيص الصيغة الثانية لأنه وارد ~~في البنيان وهي عامة لكل استدبار ويمكن أيضا تأييد المذهب الثاني من هذه ~~الأربعة بأن الاستقبال في البنيان يقاس على الاستدبار ولكنه يخدش فيه ما ~~قاله بن دقيق العيد أن هذا تقديم للقياس على مقتضى اللفظ العام وفيه ما فيه ~~على ما عرف في أصول الفقه وبأن شرط القياس مساواة الفرع للأصل أو زيادة ~~عليه في المعنى المعتبر في الحكم ولا تساوي ها هنا فإن الاستقبال يزيد في ~~القبح على الاستدبار على ما يشهد به العرف ولهذا اعتبر بعض العلماء هذا ~~المعنى فمنع الاستقبال وأجاز الاستدبار وإذا كان الاستقبال أزيد في القبح ~~من الاستدبار فلا يلزم من إلغاء المفسدة الناقصة في ms0120 القبح في حكم الجواز ~~إلغاء المفسدة الزائدة في القبح في حكم الجواز انتهى # وفيه أن دعوى الزيادة في القبح ممنوعة ومجرد اقتصار بعض أهل العلم على ~~منع الاستقبال ليس لكونه أشد بل لأنه لم يقم دليل على جوازه كما قام على ~~جواز الاستدبار والتخصيص بالقياس مذهب مشهور راجح وهذا على تسليم أنه لا ~~دليل على الجواز إلا مجرد القياس وليس كذلك فإن حديث جابر الآتي بلفظ أنه ~~رآه قبل أن يقبض بعام مستقبل القبلة نص في محل النزاع لولا ما أسلفناه في ~~الباب الأول من أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض قوله الخاص بنا كما ~~تقرر في الأصول # ويمكن تأييد المذهب الثالث من الأربعة بأن الاستدبار في الفضاء ملحق ~~بالاستدبار في البنيان لأن الأمكنة أوصاف طردية ملغاة ويقدح فيه ( ( ( فيها ~~) ) ) ما سلف # وأما المذهب الرابع فلا مطعن فيه إلا ما ذكرناه من أنه لا تعارض بين قوله ~~الخاص بنا وفعله لاسيما ورؤية ( ( ( سيما ) ) ) بن ( ( ( رؤية ) ) ) عمر ~~كانت اتفاقية من دون قصد منه ولا من الرسول صلى الله عليه وسلم فلو كان ~~يترتب على هذا الفعل حكم لعامة الناس لبينه لهم فإن الأحكام العامة لا بد ~~من بيانها فليس في المقام ما يصلح للتمسك به في الجواز إلا حديث عائشة ~~الآتي إن صلح للاحتجاج # ومن جملة المستدلين بحديث بن عمر القائلون بكراهة التنزيه وفيه ما مر ~~وبقية الكلام على الحديث تقدمت في الباب الأول # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه الخمسة إلا ~~النسائي PageV01P099 وأخرجه أيضا البزار وبن الجارود وبن خزيمة وبن حبان ~~والحاكم والدارقطني وحسنه الترمذي ( ( ( والترمذي ) ) ) ونقل عن البخاري ~~تصحيحه # وحسنه أيضا البزار وصححه أيضا بن السكن وتوقف فيه النووي لعنعنة بن إسحاق ~~وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره وضعفه بن عبد البر بأبان بن صالح ~~القرشي قال الحافظ ووهم في ذلك فإنه ثقة بالاتفاق # وادعى بن ms0121 حزم أنه مجهول فغلط # والحديث استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار في الصحارى والعمران ~~وجعله ناسخا وفيه ما سلف إلا أن الاستدلال به أظهر من الاستدلال بحديث بن ~~عمر لأن فيه التصريح بتأخره عن النهي ولا تصريح في حديث بن عمر ولعدم ~~تقييده بالبنيان كما في حديث بن عمر ولعدم ما يدل على أن الرؤية كانت ~~اتفاقية بخلاف حديث بن عمر وهو يرد على من قال بجواز الاستدبار فقط سواء ~~قيده بالبنيان كما ذهب إليه البعض أو لم يقيده كما ذهب إليه آخرون وقد سبق ~~ذكرهم في الباب الأول ويرد أيضا على من قيد جواز الاستقبال والاستدبار ~~بالبنيان لعدم التقييد من جابر وقد يجاب بأنها حكاية فعل لا عموم لها ~~فيحتمل أن يكون لعذر وأن يكون في بنيان هكذا أجاب الحافظ بن حجر ذكر ذلك في ~~التلخيص ولا يخفى أن احتمال أن يكون ذلك الفعل لعذر يقال مثله في حديث بن ~~عمر فلا يتم للشافعية ومن معهم الاحتجاج به على تخصيص الجواز بالبنيان وقد ~~تقدم الكلام على الحديث في الذي قبله وفي الباب الأول # وعن عائشة رضي الله عنها قالت ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا ~~يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال أو قد فعلوها حولوا مقعدتي قبل ~~القبلة رواه أحمد وبن ماجه # الحديث قال بن حزم في المحلى أنه ساقط لأن راويه خالد الحذاء وهو ثقة عن ~~خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا ندري من هو وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن ~~خالد الحذاء عن كثير بن الصلت وهذا أبطل وأبطل لأن خالدا ( ( ( خالد ) ) ) ~~الحذاء لم يدرك كثير بن الصلت ثم لو صح لما كانت فيه حجة لأن نصه صلى الله ~~عليه وسلم يبين أنه إنما كان قبل النهي لأن من الباطل المحال أن يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط ثم ينكر ~~عليهم طاعته في ذلك هذا ما لا يظنه مسلم ولا ذو عقل وفي هذا الخبر ms0122 إنكار ~~ذلك عليهم فلو صح لكان منسوخا بلا شك ثم PageV01P100 لو صح لما كان فيه إلا ~~إباحة الاستقبال فقط لا إباحة الاستدبار أصلا فبطل تعلقهم به انتهى وقال ~~الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن أبي الصلت إن هذا الحديث منكر وقال ~~النووي في شرح مسلم إن إسناده حسن # والحديث استدل به من ذهب إلى النسخ وقد عرفناك أنه لا دليل يدل على ~~الجواز إلا هذا الحديث لأنه لا يصح دعوى اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لقوله أوقد فعلوها # وأما حديث بن عمر وجابر فقد قررنا لك أن فعله لا يعارض القول الخاص ~~بالأمة # وقوله لا تستقبلوا لا تستدبروا من الخطابات الخاصة بهم فيكون فعله بعد ~~القول دليل الاختصاص به لعدم شمول ذلك الخطاب له بطريق الظهور ولا صيغة ~~تكون فيها النصوصية عليه وهذا قد تقرر في الأصول ولم يذهب إلى خلافه أحد من ~~أئمته الفحول ولكن الشأن في صحة هذا الحديث وارتفاعه إلى درجة الاعتبار ~~وأين هو من ذاك فالإنصاف الحكم بالمنع مطلقا والجزم بالتحريم حتى ينتهض ~~دليل يصلح للنسخ أو التخصيص أو المعارضة ولم نقف على شيء من ذلك إلا أنه ~~يؤنس بمذهب من خص المنع بالفضاء ما سيأتي عن بن عمر من قوله إنما نهى عن ~~هذا في الفضاء بالصيغة القاضية بحصر النهي عليه وسيأتي ما فيه # وعن مروان الأصفر قال رأيت بن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ~~فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن ذلك فقال بلى إنما نهى عن هذا في ~~الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس رواه أبو داود # أخرجه وسكت عنه وقد صح عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج وكذلك ~~سكت عنه المنذري ولم يتكلم عليه في تخريج السنن وذكره الحافظ بن حجر في ~~التلخيص ولم يتكلم عليه بشيء وذكر ( ( ( وذكره ) ) ) في الفتح أنه أخرجه ~~أبو داود والحاكم بإسناد حسن وروى البيهقي من طريق عيسى الخياط ( ( ( ~~الحناط ) ) ) قال قلت للشعبي إني لأعجب ms0123 لاختلاف أبي هريرة وبن عمر قال نافع ~~عن بن عمر دخلت إلى بيت حفصة فحانت مني التفاتة فرأيت كنيف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مستقبل القبلة وقال أبو هريرة إذا أتى أحدكم الغائط فلا ~~يستقبل القبلة ولا يستدبرها # قال الشعبي صدقا جميعا أما قول أبي هريرة فهو في الصحراء فإن لله عبادا ~~وملائكة وجنا يصلون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم وأما ~~كنفكم هذه فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها وأخرجه بن ماجه مختصرا # وقول بن عمر يدل على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار إنما هو في ~~الصحراء PageV01P101 مع عدم الساتر وهو يصلح دليلا لمن فرق بين الصحراء ~~والبنيان ولكنه لا يدل على المنع في الفضاء على كل حال كما ذهب إليه البعض ~~بل مع عدم الساتر وإنما قلنا بصلاحيته للاستدلال # لأن قوله إنما نهى عن هذا في الفضاء يدل على أنه قد علم ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه قال ذلك إسنادا إلى الفعل الذي شاهده ورواه ~~فكأنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة مستدبرا القبلة ( ( ( ~~للقبلة ) ) ) فهم اختصاص النهي بالبنيان فلا يكون هذا الفهم حجة ولا يصلح ~~هذا القول للاستدلال به وأقل شيء الاحتمال فلا ينتهض لإفادة المطلوب # وقد سقنا في شرح أحاديث هذا الباب والذي قبله من الكلام على هذه المسألة ~~المعضلة أبحاثا لا تجدها في غير هذا الكتاب ولعلك لا تحتاج بعد إمعان النظر ~~فيها إلى غيره # ( فائدة ) قال المنصور بالله والغزالي والصيمري إنه يكره استقبال القمرين ~~والنيرات قالوا لشرفها بالقسم بها فأشبهت الكعبة كذا في البحر وقد استقوى ~~عدم الكراهة وقد قيل في الاستدلال على الكراهة بأنه روى الحكيم الترمذي عن ~~الحسن قال حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أبو ~~هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وعبد الله بن ~~عمر وأنس بن مالك يزيد بعضهم على بعض في الحديث أن النبي ms0124 صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يبال في المغتسل ونهى عن البول في الماء الراكد ونهى عن البول ~~في الشارع ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر فذكر حديثا طويلا ~~في نحو خمسة أوراق على هذا الأسلوب # قال الحافظ وهو حديث باطل لا أصل له بل هو من اختلاق عباد بن كثير وذكر ~~أن مداره عليه # وقال النووي في شرح المهذب هذا حديث باطل وقال بن الصلاح لا يعرف وهو ~~ضعيف انتهى # # | باب ارتياد المكان الرخو وما يكره التخلي فيه # عن أبي موسى قال مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دمث إلى جنب حائط ~~فبال وقال إذا بال أحدكم فليرتد لبوله رواه أحمد وأبو داود # الحديث فيه مجهول لأن أبا داود قال في سننه حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا ~~أبو التياح حدثني شيخ قال لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يحدثنا عن ~~أبي موسى فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء فكتب إليه أبو موسى ~~إني كنت مع رسول الله PageV01P102 صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن ~~يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم ~~أن يبول فليرتد لبوله موضعا # قوله إلى دمث هو بدال مهملة فميم مفتوحتين فثاء مثلثة ذكر معناه في ~~المصباح وفي القاموس دمث ( ( ( ودمث ) ) ) المكان وغيره كفرح سهل انتهى ~~فالصفة منه دمث بميم مكسورة قبلها دال مفتوحة لأن الاكثر في الصفة المشبهة ~~( ( ( المشبه ) ) ) من فعل بكسر العين أن يكون على فعل بكسر عينه أيضا إلا ~~أن يكون ما ذكره في المصباح من النادر فإنه قد جاء ندس وندس وحذر وحذر وعجل ~~وعجل بالضم والكسر فيها # وجاء أيضا فعل بسكون العين نحو شكس بوزن فلس وحر بوزن فلك وصفر بوزن حبر ~~والكل من فعل بكسر العين كما تقرر في الصرف فينظر هل تأتي منه الصفة على ~~فعل بفتح العين كما ذكره صاحب المصباح اللهم إلا أن يكون مصدرا وصف به ms0125 ~~المكان مبالغة # وقد ضبطه بن رسلان في شرح السنن بكسر الميم على ما هو القياس كما ذكرنا ( ~~( ( ذكرناه ) ) ) # قوله فليرتد أي يطلب محلا سهلا لينا # والحديث يدل على أنه ينبغي لمن أراد قضاء الحاجة أن يعمد إلى مكان لين لا ~~صلابة فيه ليأمن من رشاش البول ونحوه وهو وإن كان ضعيفا فأحاديث الأمر ~~بالتنزه عن البول تفيد ذلك # وعن قتادة عن عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبال في الجحر قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر قال يقال إنها مساكن ~~الجن رواه أحمد والنسائي وأبو داود # وأخرجه الحاكم والبيهقي وقيل إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس حكاه ~~حرب عن أحمد وأثبت سماعه منه علي بن المديني وصححه بن خزيمة وبن السكن # قوله في الجحر هو بضم الجيم وسكون الحاء كل شيء تحتفره السباع والهوام ~~لأنفسها كالجحران والجمع جحرة كعنبة وأحجار كأقفال # قوله قالوا لقتادة ما يكره هو بضم أوله مبني لما لم يسم فاعله قاله بن ~~رسلان في شرح السنن والحديث يدل على كراهة البول في الحفر التي تسكنها ~~الهوام والسباع إما لما ذكره قتادة أو لأنه يؤذي ما فيها من الحيوانات # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا ~~اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو ~~في ظلهم رواه أحمد ومسلم وأبو داود PageV01P103 وفي لفظ مسلم اتقوا ~~اللعانين قالوا وما اللعانان الحديث قال الخطابي المراد باللاعنين الأمران ~~الجالبان للعن الحاملان الناس عليه والداعيان إليه وذلك أن من فعلهما لعن ~~وشتم يعني عادة الناس لعنه فلما صارا سببا أسند اللعن إليهما على طريق ~~المجاز العقلي قال وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون أي الملعون فاعلهما فهو ~~كذلك من المجاز العقلي # وقوله الذي يتخلى في طريق الناس على حذف مضاف وتقديره تخلى الذي يتخلى # قوله أو في ظلهم المراد بالظل هنا على ما قاله الخطابي وغيره مستظل ms0126 الناس ~~الذي يتخذونه مقيلا ومنزلا ينزلونه ويقعدون ( ( ( ويعقدون ) ) ) فيه وليس ~~كل ظل يحرم قضاء الحاجة فيه فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته في ~~حائش ( ( ( حايش ) ) ) النخل كما سلف وله ظل بلا شك # والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس وظلهم لما فيه من أذية ~~المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره # وعن أبي سعيد الحميري عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق ~~والظل رواه أبو داود وبن ماجه وقال هو مرسل # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه وصححه أيضا بن السكن قال الحافظ وفيه نظر ~~لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ ولا يعرف بغير هذا الإسناد قاله بن القطان # وفي الباب عن بن عباس نحوه رواه أحمد وفيه ضعف لأجل بن لهيعة والراوي عن ~~بن عباس مبهم وعن سعد بن أبي وقاص في علل الدارقطني # وعن أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه بلفظ اتقوا اللاعنين قالوا وما ~~اللاعنان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم وفي رواية ~~لابن حبان وأفنيتهم وفي رواية بن الجارود أو مجالسهم وفي لفظ للحاكم من سل ~~سخيمته أي غائطه على طريق عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين وإسناده ضعيف قال الحافظ بن حجر وفي بن ماجه عن جابر بإسناد ~~حسن مرفوعا إياكم والتعريس على جواد الطريق فإنها مأوى الحيات والسباع ~~وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن وعن بن عمر نهى أن يصلى على قارعة الطريق ~~أو يضرب عليها الخلاء أو يبال فيها وفي إسناده بن لهيعة # وقال الدارقطني رفعه غير ثابت # وقال في التقريب ( ( ( التقرير ) ) ) إن أبا سعيد الحميري شامي مجهول ~~وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن الشعبي مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~اتقوا الملاعن PageV01P104 وأعدوا النبل ورواه أبو عبيد من وجه آخر عن ~~الشعبي عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال بن حجر وإسناده ms0127 ضعيف # ورواه بن أبي حاتم في العلل من حديث سراقة مرفوعا وصحح أبوه وقفه # والنبل بضم النون وفتحها الأحجار الصغار التي يستنجى بها # والحديث يدل على المنع من قضاء الحاجة في الموارد والظل وقارعة الطريق ~~لما في ذلك من الأذية للمسلمين والبراز قد سبق ضبطه في باب الإبعاد ~~والاستتار # والمراد بالموارد المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد والمراد بقارعة ~~الطريق أعلاه سمي بذلك لأن المارين عليه يقرعونه بنعالهم وأرجلهم قاله بن ~~رسلان # والمراد بالظل الموضع الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلا وينزلونه لا كل ~~ظل # وعن عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم ~~في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه رواه الخمسة لكن قوله ثم ~~يتوضأ فيه لأحمد وأبي داود فقط # قال الترمذي حديث غريب وأخرجه الضياء في المختارة بنحوه # قوله في مستحمه المستحم المغتسل سمي باسم الحميم وهو الماء الحار الذي ~~يغتسل ( ( ( يغسل ) ) ) به وأطلق على كل موضع يغتسل فيه وإن لم يكن الماء ~~حارا وقد صرح في حديث آخر بذكر المغتسل ولفظه قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله أخرجه أبو داود ~~والنسائي ورواية ( ( ( وراويه ) ) ) عن النبي صلى الله عليه وسلم مجهول ~~وجهالة الصحابي لا تضر # قوله عامة الوسواس هو بكسر الواو الأولى حديث النفس والشيطان بما لا نفع ~~فيه وأما بفتحها فاسم للشيطان # والحديث يدل على المنع من البول في محل الاغتسال لأنه يبقى أثره فإذا ~~انتضح إلى المغتسل شيء من الماء بعد وقوعه على محل البول نجسه فلا يزال عند ~~مباشرة الاغتسال متخيلا لذلك فيفضي به إلى الوسوسة التي علل صلى الله عليه ~~وسلم النهي بها # وقد قيل إنه إذا كان للبول مسلك ينفذ فيه فلا كراهة وربط النهي بعلة ~~إفضاء المنهي عنه إلى الوسوسة يصلح قرينة لصرف النهي عن التحريم إلى ~~الكراهة # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يبال في الماء ms0128 الراكد ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه # قد تقدم الكلام على الحديث في باب بيان زوال تطهير الماء وفي باب حكم ~~الماء فليرجع إليهما PageV01P105 # | باب البول في الأواني للحاجة # عن أميمة بنت رقيقة عن أمها قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من ~~عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل # رواه أبو داود والنسائي # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # ورواه أبو ذر الهروي في مستدركه وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والحاكم ~~والدارقطني والطبراني وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس ~~عن نبيح العنزي عن أم أيمن قالت قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل ~~إلى فخارة له في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما ~~فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أم أيمن قومي ~~فأهريقي ما في تلك الفخارة قلت قد والله شربته قالت فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال أما والله لا ييجعن بطنك أبدا ورواه ~~أبو أحمد العسكري بلفظ لن تشتكي بطنك وأبو مالك ضعيف ونبيح لم يلحق أم أيمن # وله طريق أخرى رواها عبد الرزاق عن بن جريج أخبرت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه ~~شيء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة ~~أين البول الذي كان في القدح قالت شربته قال صحة يا أم يوسف وكانت تكني أم ~~يوسف فما مرضت حتى كان مرضها الذي ماتت فيه # والحديث يدل على جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل وهذا مما لا أعلم ~~فيه خلافا # قوله من عيدان هو بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة التحتية طوال ~~النخل الواحدة عيدانة ( ( ( عيدانية ) ) ) # وفي القاموس كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدانة يبول فيها ~~بالليل انتهى # وعن عائشة رضي الله عنها قالت ms0129 يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ~~إلى علي لقد دعى ( ( ( دعا ) ) ) بالطست ليبول فيها فانخنثت نفسه وما شعرت ~~فإلى من أوصى رواه النسائي انخنثت أي انكسرت وانثنت # الحديث أخرجه الشيخان أيضا من حديث الأسود بن يزيد قال ذكروا عند عائشة ~~رضي الله عنها أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه كان وصيا لرسول الله صلى ~~PageV01P106 الله عليه وآله وسلم قالت متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى ~~صدري فدعا بالطست فلقد انحنث ( ( ( انخنث ) ) ) في حجري وما شعرت أنه مات ~~فمتى أوصى إليه قوله انخنثت ( ( ( انخنث ) ) ) هو كما ذكر المصنف الانثناء ~~والانكسار والمراد بقوله في رواية الصحيحين انخنث أي استرخى فانثنت أعضاؤه # والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على جواز البول في الآنية مؤيدا به ~~الحديث الأول لما كان فيه ذلك المقال ولكنه وقع في حال المرض ولم يذكر ~~المصنف الحديث هذا في الوصايا كغيره حتى يحيل الكلام عليه إلى هنالك # والإنكار لوصاية أمير المؤمنين علي المفهوم من استفهام أم المؤمنين لا ~~يدل على عدم ثبوتها وعدم وقوعها من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ~~الخاص لا يدل على العدم المطلق وقد استوفينا الكلام على ذلك في رسالة ~~مستقلة لما سأل عن ذلك بعض العلماء # # | باب ما جاء في البول قائما # عن عائشة رضي الله عنها قالت من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بال قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا جالسا رواه الخمسة إلا أبا داود وقال ~~الترمذي هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح # قال الترمذي وفي الباب عن عمر وبريدة وحديث عمر إنما روي من حديث عبد ~~الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن بن عمر عن عمر قال رآني النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما فما بلت قائما بعد قال ~~الترمذي وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه # وروى عبيد الله ms0130 عن نافع عن بن عمر ما بلت قائما منذ أسلمت وهذا أصح من ~~حديث عبد الكريم وحديث بريدة في هذا غير محفوظ وهو بلفظ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائما أو يمسح جبهته قبل أن ~~يفرغ من صلاته أو ينفخ في سجوده ورواه البزار # وفي إسناد حديث الباب شريك بن عبد الله وقد أخرج له مسلم في المتابعات # وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال من الجفاء أن يبول الرجل قائما ~~والحديث يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يبول حال القيام ~~بل كان هديه في البول القعود فيكون البول حال القيام مكروها ولكن قول عائشة ~~هذا لا ينفي إثبات من PageV01P107 أثبت وقوع البول منه حال القيام كما ~~سيأتي من حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال ~~قائما ولا شك أن الغالب من فعله هو القعود والظاهر أن بوله قائما لبيان ~~الجواز # وقيل إنما فعله لوجع كان بمأبضه ذكره بن الأثير في النهاية وروى الحاكم ~~والترمذي من حديث أبي هريرة قال إنما بال قائما لجرح كان في مأبضه قال ~~الحافظ ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ~~والمأبض باطن الركبة وقيل فعله استشفاء كما سيأتي عن الشافعي # وقيل لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء وقيل ~~إنما بال قائما لكونها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك ( ( ( ذاك ~~) ) ) لكونه قريبا من الديار ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن عمر رضي الله ~~عنه قال البول قائما أحصن للدبر # قال بن القيم في الهدى والصحيح إنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابة البول ~~فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم وهو ملقى الكناسة وتسمى المزبلة وهي ~~تكون مرتفعة فلو بال فيها الرجل قاعدا لارتد عليه بوله وهو صلى الله عليه ~~وسلم استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط فلم يكن بد من بوله ms0131 قائما ولا يخفى ~~ما في هذا الكلام من التكلف # ( والحاصل ) أنه قد ثبت عنه البول قائما وقاعدا والكل سنة # فقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يأتي تلك السباطة فيبول قائما هذا ~~إذا لم يصح في الباب إلا مجرد الأفعال أما إذا صح النهي عن البول حال ~~القيام كما سيأتي من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبول الرجل ~~قائما وجب المصير إليه والعمل بموجبه ولكنه يكون الفعل الذي صح عنه صارفا ~~للنهي إلى الكراهة على فرض جهل التاريخ أو تأخر الفعل لأن لفظ الرجل يشمله ~~صلى الله عليه وسلم بطريق الظهور فيكون فعله صالحا للصرف لكونه وقع بمحضر ~~من الناس فالظاهر أنه أراد التشريع ويعضده نهيه صلى الله عليه وسلم لعمر ~~وإن كان فيه ما سلف وقد صرح أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين بأن البول عن ~~قيام منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة السابق وبحديثها أيضا ما بال قائما ~~منذ أنزل عليه القرآن رواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم قال الحافظ والصواب ~~أنه غير منسوخ # والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في ~~البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار ~~الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم ~~يقع بعد نزول القرآن # وقد ثبت عن أمير المؤمنين علي PageV01P108 وعمر وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم ~~بالوا قياما وهو دال على الجواز من غير كراهة ( ( ( كراهية ) ) ) إذا أمن ~~الرشاش ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء انتهى # وعن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول ~~الرجل قائما رواه بن ماجه # الحديث في إسناده عدي بن الفضل وهو متروك وقد عرفت ما قاله الحافظ من عدم ~~ثبوت شيء في النهي عن البول من قيام عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد حكى ~~بن ms0132 ماجه عن بعض مشايخه أنه قال كان من شأن العرب البول من قيام ويدل عليه ~~ما في حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وبن ماجه وغيرهما فإن ~~فيه بال رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فقلنا انظروا إليه يبول كما ~~تبول المرأة وما في حديث حذيفة بلفظ فقام كما يقوم أحدكم وذلك يشعر بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم ويقعد لكونه أستر وأبعد من مماسة ~~البول قال الحافظ في الفتح وهو يعني حديث عبد الرحمن صحيح صححه الدارقطني ~~وغيره ويدل عليه حديث عائشة الذي رواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم بلفظ ما ~~بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن ويدل عليه ~~أيضا حديثها السالف وقد روي عن أبي موسى التشديد في البول من قيام فروي عنه ~~أنه رأى رجلا يبول قائما فقال ويحك أفلا قاعدا ثم ذكر قصة بني إسرائيل من ~~أنه كان إذا أصاب جسد أحدهم البول قرضه # وقد ذهبت العترة والأكثر إلى كراهة البول قائما وذهب أبو هريرة والشعبي ~~وبن سيرين إلى عدم الكراهة والحديث لو صح وتجرد عن الصوارف لصلح متمسكا ~~للتحريم ولكنه لم يصح كما قاله الحافظ وعلى فرض الصحة فالصارف موجود فيكون ~~البول من قيام مكروها وقد عرفت بقية الكلام في الحديث الأول # وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال قائما ~~فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه رواه ~~الجماعة # والسباطة ملقى التراب والقمام # قوله سباطة قوم السباطة بمهملة مضمومة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة ~~تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول ~~على البائل وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن ~~النجاسة وبهذا يندفع PageV01P109 إيراد من استشكل الرواية التي ذكر فيها ~~الجدار قائلا إن البول يوهي الجدار ففيه إضرار قال في الفتح أو نقول إنما ~~بال فوق السباطة لا في أصل الجدار وهو صريح ms0133 في رواية أبي عوانة في صحيحه ~~وقيل يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح ~~الناس به أو لعلمه بإيثارهم إياه بذلك أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته ~~دون غيره لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم وهذا وإن كان صحيح المعنى ~~لكنه لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم # قوله فقال ادنه استدل به على جواز الكلام في حال البول وفيه أن هذه ~~الرواية قد بينت في رواية البخاري أن قوله ادنه كان بالإشارة لا باللفظ فلا ~~يتم الاستدلال قاله الحافظ # وقد استشكل بأن قرب حذيفة منه بحيث يسمع نداءه ويفهم إشارته مخالف لما ~~عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة عن أعين الناظرين # وقد أجيب عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا بمصالح المسلمين ~~فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر # وقيل فعل ذلك لبيان الجواز # وقيل إنه فعل ذلك في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ~~ولما يقترن به من الرائحة وقيل إن الغرض من الإبعاد التستر وهو يحصل بإرخاء ~~الذيل والدنو من الساتر # والحديث يدل على جواز البول من قيام وقد سبق الكلام على ذلك قال المصنف ~~رحمه الله ولعله لم يجلس لمانع كان بها أو وجع كان به وقد روى الخطابي عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه ويحمل ~~قول عائشة رضي الله عنها على غير حال العذر والمأبض ما تحت الركبة من كل ~~حيوان وقد روي عن الشافعي أنه قال كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول ~~قائما فيرى أنه لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب اه # وقد عرفت تضعيف الدارقطني والبيهقي لحديث أبي هريرة في الحديث الأول من ~~هذا الباب # # | باب وجوب الاستنجاء بالحجر أو الماء # عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط ms0134 فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزي عنه رواه أحمد والنسائي ~~وأبو داود والدارقطني وقال إسناده صحيح حسن PageV01P110 الحديث أخرجه أيضا ~~بن ماجه وأخرج نحوه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث أبي هريرة وهو يدل ~~على وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار وفيه خلاف قد أسلفناه في باب نهي المتخلي ~~عن استقبال القبلة قال في البحر الاستجمار ( ( ( والاستجمار ) ) ) بثلاثة ~~أحجار مشروع إجماعا # وقوله فإنها تجزي عنه أي تكفيه وهو دليل لمن قال بكفاية الأحجار وعدم ~~وجوب الاستنجاء بالماء وإليه ذهبت الشافعية والحنفية وبه قال بن الزبير ~~وسعد بن أبي وقاص وبن المسيب وعطاء # وسيأتي الكلام على ذلك في باب الاستنجاء بالماء إن شاء الله تعالى # وعن بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ~~إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأما ~~الآخر فكان يمشي بالنميمة رواه الجماعة # وفي رواية للبخاري والنسائي وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما ~~وذكر الحديث # قوله فقال إنهما يعذبان أعاد الضمير إلى القبرين مجازا والمراد من فيهما # قوله لا يستتر بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وهو هكذا ~~في أكثر الروايات قاله بن حجر في الفتح # وفي رواية لمسلم وأبي داود يستنزه بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء وفي رواية ~~لابن عساكر يستبرئ بموحدة ساكنة من الاستبراء فعلى الرواية الأولى معنى ~~الاستتار أن لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق الرواية ~~الثانية لأنها من التنزه وهو الإبعاد وقد وقع عند أبي نعيم كان لا يتوقى ~~وهو مفسر للمراد وأجراه بعضهم على ظاهره فقال معناه لا يستر عورته وضعف لأن ~~التعذيب لو وقع على كشف العورة لاستقل الكشف بالسببية واطرح اعتبار البول ~~وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية فالحمل على ~~ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى وقد ثبت من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه وقد ms0135 صححه بن خزيمة ~~وسيأتي حديث تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه قال بن دقيق العيد ~~وأيضا فإن لفظة من لما أضيفت إلى البول وهي لابتداء الغاية حقيقة وأما يرجع ~~إلى معنى ابتداء الغاية مجازا تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب ~~إلى البول يعني أن ابتداء سبب عذابه من البول وإذا حملناه على كشف العورة ~~زال هذا المعنى # قوله من بوله هذه الرواية ترد مذهب من حمل البول على العموم واستدل ~~PageV01P111 به على نجاسة جميع أبوال الحيوانات وقد سبق الكلام على ذلك في ~~باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه # قوله يمشي بالنميمة قال النووي هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهي من ~~أقبح القبائح وتعقبه الكرماني فقال هذا لا يصلح على قاعدة الفقهاء فإنهم ~~يقولون الكبيرة هي الموجبة الحد ولا حد على المشي بالنميمة # وتعقبه الحافظ بأنه ليس قول جميعهم لكن كلام الرافعي يشعر بترجيحه حيث ~~حكى في تعريف الكبيرة وجهين أحدهما هذا والثاني ما فيه وعيد شديد قال وهم ~~إلى الأول أميل والثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى # وللبحث في ذلك موضع غير هذا الموضع # قوله ثم قال بلى أي وإنه لكبير وقد صرح بذلك البخاري في الأدب من طريق ~~عبيدة بن حميد عن منصور عن الأعمش ولم يخرجها مسلم # وهذه الزيادة ترد ما قاله بن بطال من أن الحديث يدل على أن التعذيب لا ~~يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر وقد ورد مثلها من طريق أبي بكرة عند ~~أحمد والطبراني # وقد اختلف في معنى هذه الزيادة بعد قوله وما يعذبان في كبير فقال أبو عبد ~~الملك يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك غير كبير فأوحى إليه في ~~الحال بأنه كبير فاستدرك وتعقب بأنه يستلزم أن يكون نسخا والنسخ لا يدخل ~~الخبر وأجيب بأن الخبر بالحكم يجوز نسخه وقيل يحتمل أن الضمير في قوله وإنه ~~يعود على العذاب لما ورد في صحيح بن حبان من حديث أبي هريرة يعذبان عذابا ms0136 ~~شديدا في ذنب هين وقيل الضمير يعود على أحد الذنبين وهي النميمة لأنها من ~~الكبائر بخلاف كشف العورة وهذا مع ضعفه غير مستقيم لأن الاستتار المنفي ليس ~~المراد به كشف العورة كما سلف وقال الداودي إن الكبير المنفي بمعنى أكبر ~~والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثلا وإن كان كبيرا ~~في الجملة وقيل المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطي ذلك يدل على الدناءة ~~والحقارة وهو كبير في الذنب وقيل ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد ~~المخاطبين وهو عند الله كبير # وقيل إنه ليس بكبير في مشقة الاحتراز أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ~~ذلك وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه بن دقيق العيد وجماعة # وقيل ليس بكبير بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك ~~السياق فإنه وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه ~~للإتيان بصيغة المضارعة بعد كان ذكر معناه في الفتح # والحديث يدل على نجاسة البول من الإنسان ووجوب اجتنابه وهو إجماع # ويدل PageV01P112 أيضا على عظم أمره وأمر النميمة وأنهما من أعظم أسباب ~~عذاب القبر قال بن دقيق العيد وهو محمول على النميمة المحرمة فإن النميمة ~~إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق بالغير أو فعلها نصيحة يستضر الغير بتركها لم ~~تكن ممنوعة كما نقول في الغيبة إذا كانت للنصيحة أو لدفع المفسدة لم تمنع ~~ولو أن شخصا أطلع من آخر على قول يقتضي إيقاع ضرر بإنسان فإذا نقل إليه ذلك ~~القول احترز عن ذلك الضرر لوجب ذكره له انتهى والحديث أيضا يدل على إثبات ~~عذاب القبر وقد جاءت الأحاديث المتواترة بإثباته وخلاف بعض المعتزلة في ذلك ~~من الأباطيل التي لا مستند لها إلا مجرد الهوى # ( فائدة ) لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان على عمد ~~من الرواة لقصد الستر عليهما وهو عمل مستحسن وينبغي أن لا يبالغ في الفحص ~~عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به # وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه ms0137 أن أحدهما سعد بن معاذ فقال الحافظ ~~إنه قول باطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونا ببيانه ومما يدل على بطلان الحكاية ~~المذكورة أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في ~~الحديث الصحيح وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لهم من دفنتم اليوم ها هنا فدل على أنه لم يحضرهما وقد ~~اختلف في المقبورين فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المديني واستدل بما ~~وقع في حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم مر على قبرين من بني النجار هلكا ~~في الجاهلية وفي إسناده بن لهيعة وجزم بن العطار في شرح العمدة بأنهما كانا ~~مسلمين قال لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه ~~لهما ولو كان ذلك من خصائصه لبينه كما في قصة أبي طالب # قال الحافظ الظاهر من مجموع طرق حديث الباب أنهما كانا مسلمين ففي رواية ~~بن ماجه مر بقبرين جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية # وفي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع ~~PageV01P113 فقال من دفنتم اليوم ها هنا كما تقدم فهذا يدل على أنهما كانا ~~مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين قال ويؤيده ما في رواية أبي بكرة عند ~~أحمد والطبراني بإسناد صحيح يعذبان وما يعذبان في كبير وبلى وما يعذبان إلا ~~في الغيبة والبول فهذا الحصر ينفي كونهما كانا كافرين لأن الكافر يعذب على ~~كفره بلا خلاف قال وأما ما احتج به أبو موسى فهو ضعيف كما اعترف به وقد ~~رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه ذكر سبب التعذيب فهو من تخليط ~~بن لهيعة انتهى ملتقطا من الفتح # وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنزهوا من البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه رواه الدارقطني # الحديث رواه الدارقطني من طريق أبي جعفر الرازي عن قتادة عنه وصحح إرساله ~~ونقل عن أبي زرعة أنه المحفوظ وقال أبو ms0138 حاتم رويناه من حديث ثمامة عن أنس ~~والصحيح إرساله # ورواه الدارقطني من حديث أبي هريرة وفي لفظ له وللحاكم وبن ماجه وأحمد ~~أكثر عذاب القبر من البول قال الحافظ في بلوغ المرام وهو صحيح الإسناد ~~انتهى وأعله أبو حاتم فقال إن رفعه باطل # وفي الباب عن بن عباس رواه عبد بن حميد في مسنده والحاكم والطبراني ~~وغيرهم وإسناده حسن ليس فيه غير أبي يحيى القتات وفيه لين # ولفظه أن عامة عذاب القبر من ( ( ( بالبول ) ) ) البول فتنزهوا منه وعن ~~عبادة بن الصامت في مسند البزار ولفظه سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن البول فقال إذا مسكم شيء فاغسلوه فإني أظن أن منه عذاب القبر وإسناده ~~حسن # وقال سعيد بن منصور حدثنا خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول ~~ورواته ثقات مع إرساله # ويؤيد الحديث ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في الحديث الذي قبل هذا # قوله تنزهوا من البول التنزه البعد # قوله فإن عامة عذاب القبر ( ( ( المقبر ) ) ) منه عامة الشيء معظمه ~~والمراد أنه أكثر أسبابه # والحديث يدل على وجوب الاستنزاه من البول مطلقا من غير تقييد ( ( ( تقيد ~~) ) ) بحال الصلاة وإليه ذهب أبو حنيفة وهو الحق لكن غير مقيد بما ذكره من ~~استثناء مقدار الدرهم فإنه تخصيص بغير مخصص وقال مالك إزالته في غير وقت ~~الصلاة ليست بفرض واعتذر له عن الحديث بأن صاحب القبر إنما عذب لأنه كان ~~يترك البول يسيل عليه فيصلي بغير طهور لأن الوضوء لا يصح مع وجوده وهو ~~تقييد لم يدل عليه دليل PageV01P114 وقد أمر الله بتطهير الثياب ولم يقيده ~~بحالة مخصوصة # # | باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار # عن عبد الرحمن بن يزيد قال قيل لسلمان علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة ~~فقال سلمان أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين ~~أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو أن يستنجي برجيع ms0139 أو بعظم رواه ~~مسلم وأبو داود والترمذي # أما الاستقبال بالغائط والبول فقد تقدم الكلام عليه في باب نهي المتخلي ~~عن استقبال القبلة وأما الاستنجاء باليمين فقد تقدم أيضا طرف من الكلام ~~عليه في ذلك الباب # قال النووي قد أجمع العلماء على أنه منهي عنه ثم الجماهير على أنه نهي ~~تنزيه وأدب لا نهي تحريم # وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام قال وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ~~ولا تعويل على إشارتهم قال قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى ~~في شيء من أحوال الاستنجاء إلا لعذر فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح ~~باليسرى وإذا استنجى بحجر فإن كان في الدبر مسح بيساره وإن كان في القبل ~~وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر ~~بيساره ومسحه على الحجر وإن لم يمكنه واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه ~~وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب قال وقال بعض ~~أصحابنا يأخذ الحجر بيساره والذكر بيمينه ويمسح ويحرك اليسرى وهذا ليس ~~بصحيح لأنه يمس الذكر من غير ضرورة وقد نهى عنه ثم إن في النهي عن ~~الاستنجاء باليمين تنبيها على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها # والحاصل أنه قد ورد النهي عن مس الذكر باليمين في الحديث المتفق عليه ~~وورد النهي عن الاستنجاء باليمين في هذا الحديث وغيره فلا يجوز استعمال ~~اليمين في أحد الأمرين وإذا دعت الضرورة إلى الانتفاع بها في أحدهما ~~استعملها قاضي الحاجة في أخف الأمرين في نظره # وأما النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار فقد ذكرنا في باب نهي ~~المتخلي عن استقبال القبلة الروايات الواردة في هذا المعنى وذكرنا هنالك ~~طرفا من فقه هذه الجملة فليرجع إليه وقد قال بعض أهل الظاهر إن الاستجمار ~~بالحجر متعين لنصه صلى الله عليه وسلم عليها فلا يجزئ غيره وذهب ~~PageV01P115 الجمهور إلى أن الحجر ليس متعينا بل تقوم الخرقة والخشب وغير ~~ذلك مقامه قال النووي فلا يكون له مفهوم كما في قوله ms0140 تعالى @QB@ ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق @QE@ 151 ويدل على عدم تعين الحجر نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن العظم والبعر والرجيع ولو كان متعينا لنهى عما سواه مطلقا وعلى ~~الجملة كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة يجزئ الاستجمار به وأما النهي ~~عن الاستنجاء برجيع أو بعظم فقد ثبت من طرق متعددة والرجيع الروث # وفيه تنبيه على النهي عن جنس النجس فلا يجزئ الاستنجاء بنجس أو متنجس # وقد ذهبت العترة والشافعي وأصحابه إلى عدم إجزاء العظم والروث وقال أبو ~~حنيفة يكره ويجزئ إذ القصد تخفيف النجاسة وهو يحصل بهما ويدل للأول ما ~~أخرجه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة وفيه أنهما لا يطهران # والنهي عن العظم لكونه طعام الجن كما سيأتي وفيه تنبيه على جميع ~~المطعومات ويلتحق بها ( ( ( لها ) ) ) المحترمات كأجزاء الحيوانات وأوراق ~~كتب العلم وغير ذلك # قوله الخراءة هي العذرة قال في القاموس خرىء ( ( ( خرئ ) ) ) كسمع خرءا ( ~~( ( خرأ ) ) ) وخروأة ( ( ( وخراءة ) ) ) ويكسر وخروءا ( ( ( وخروءة ) ) ) ~~سلح والخرءة ( ( ( والخرأة ) ) ) بالضم العذرة # قوله الخراءة الخراءة الممدودة لفظا المذكورة في الحديث بقوله علمكم الخ ~~المراد بها الفعل نفسه لا الخارج فينظر في تفسيرها به # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استجمر أحدكم فليستجمر ~~ثلاثا رواه أحمد # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل ~~فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # الحديث الأول فيه بن لهيعة وقد أخرجه أيضا الضياء وبن أبي شيبة ورواه ~~النسائي في شيوخ الزهري وبن منده في المعرفة والطبراني من حديث أبي غسان ~~محمد بن يحيى الكناني عن أبيه بن أخي بن شهاب عن بن شهاب أخبرني خلاد بن ~~السائب عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا تغوط الرجل ~~فليتمسح ثلاث مرات وله طريق أخرى عن خلاد بن السائب عن أبيه في حديث البغوي ~~عن هدبة وأعل بن حزم الطريق الأولى بأن محمد بن يحيى مجهول وأخطأ بل هو ms0141 ~~معروف أخرج له البخاري وقال النسائي ليس به بأس قاله الحافظ # وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضا بن حبان والحاكم والبيهقي ومداره على أبي ~~سعيد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف PageV01P116 وقيل إنه صحابي قال الحافظ ~~ولا يصح والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول وقال أبو زرعة شيخ وذكره بن ~~حبان في الثقات وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل # والحديث الأول يدل على شرعية الاستجمار بثلاثة أحجار ووجوبه وقد تقدم ذكر ~~الخلاف فيه في باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة # والحديث الثاني يدل على الإيتار وعلى استحبابه وعدم وجوبه # لقوله ومن لا فلا حرج قال الحافظ في الفتح وهذه الزيادة حسنة الإسناد وقد ~~أخذ بظاهره القاسمية وأبو حنيفة ومالك فقالوا لا يعتبر العدد بل المعتبر ~~الإيتار وخالفهم الشافعي وأصحابه وغيرهم كما تقدم # وقالوا لا يجوز الاستجمار بدون ثلاث ويجوز بأكثر منها إن لم يحصل ( ( ( ~~يجعل ) ) ) الإنقاء بها وقد أشار المصنف رحمه الله إلى ما هو الحق وهو الذي ~~لاح لي فقال وهذا محمول على أن القطع على وتر سنة فيما إذا زاد على ثلاث ~~جمعا بين النصوص اه # والأدلة المتعاضدة قد دلت على عدم جواز الاستجمار بدون ثلاث وليس لمن جوز ~~دليل يصلح للتمسك به في مقابلتها وسيأتي الكلام عليه وقد تقدم أيضا # # | باب في إلحاق ما كان في معنى الأحجار بها # عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وعن سلمان قال أمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا نكتفي بدون ~~ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم رواه أحمد وبن ماجه # الحديث الأول رجال إسناده ثقات فإنه أخرجه أبو داود عن شيخه عبد الله بن ~~محمد النفيلي عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن ~~خزيمة عن خزيمة بن ثابت # والحديث الثاني هو أيضا في صحيح مسلم وقد عارضت الحنفية هذا الحديث الدال ms0142 ~~على وجوب الثلاث بحديث بن مسعود الذي سيأتي وفيه فأخذ الحجرين وألقى الروثة # قال الطحاوي هو دليل على أن عدد الأحجار ليس بشرط لأنه قعد للغائط في ~~مكان ليس فيه أحجار لقوله ناولني فلما ألقى الروثة دل على أن الاستنجاء ~~بالحجرين يجزئ إذ لو لم يكن ذلك لقال ابغني ثالثا ورده الحافظ وقال قد روى ~~أحمد فيه هذه الزيادة بإسناد رجاله ثقات قال في آخره فألقى الروثة وقال ~~إنها PageV01P117 ركس ائتني بحجر قال مع أنه ليس فيما ذكر استدلال لأنه ~~مجرد احتمال وحديث سلمان نص في عدم الاقتصار على ما دونها ثم حديث سلمان ~~قول وحديث بن مسعود فعل وإذا تعارضا قدم القول انتهى # وأيضا في سائر الأحاديث الناصة على وجوب الثلاث زيادة يجب المصير إليها ~~مع عدم منافاتها بالاتفاق ولم تقع هنا منافية فالأخذ بها متحتم وقد تقدم ~~الكلام على الحديثين في مواضع من هذا الكتاب فلا نعيده قال المصنف رحمه ~~الله ولولا أنه أراد الحجر وما كان نحوه في الانقاء لم يكن لاستثناء العظم ~~والروث معنى ولا حسن تعليل النهي عنهما بكونهما من طعام الجن وقد صح عنه ~~التعليل بذلك اه # وهذا الكلام هو وجه ترجمة الباب بتلك الترجمة وهو حسن # # | باب النهي عن الاستجمار بالروث والرمة # عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يتمسح بعظم أو بعرة رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو بعظم ~~وقال إنهما لا يطهران رواه الدارقطني وقال إسناده صحيح # النهي عن العظم قد تقدم في أحاديث متعددة في المتن والشرح # والنهي عن البعرة ثابت في رواية جابر وغيره # وقد أخرج الحديث الثاني بن خزيمة بهذا اللفظ ورواه البخاري بلفظ ولا ~~تأتني بعظم ولا روث وزاد في باب المبعث إنهما من طعام الجن وهو عند مسلم من ~~حديث بن مسعود وعند أبي داود والدارقطني والنسائي والحاكم من حديثه # وأخرجه البيهقي مطولا وهو ms0143 عند الطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف # وعند أحمد بإسناد واه من حديث سهل بن حنيف # وعند أبي داود والنسائي من حديث رويفع # وعند الدارقطني عن رجل من الصحابة # وفي الحديثين دليل على وجوب اجتناب العظم والروث وعدم الاجتزاء بهما # وقوله إنهما لا يطهران يرد قول أبي حنيفة الذي أسلفناه من أنه يجزئ بهما # قيل والعلة في النهي عن العظم اللزوجة المصاحبة له التي لا يكاد يتماسك ~~معها # وقيل عدم خلوه في الغالب عن الدسومة # وقيل لكونه طعام الجن وهذا هو المتعين لورود النص به فيلحق به سائر ~~المطعومات وأما الروث فعلة النهي عنه النجاسة والنجاسة لا تزال بمثلها ~~PageV01P118 # | باب النهي أن يستنجى بمطعوم أو بما له حرمة # عن بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني داعي ~~الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار ~~نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم ~~أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم رواه أحمد ومسلم # الحديث رواه أيضا أبو داود والدارقطني والنسائي والحاكم # وفي الباب عن الزبير بن العوام رواه الطبراني بسند ضعيف # وعن سلمان رواه مسلم # وعن جابر عند مسلم وغيره كما سلف وقد ورد في الباب أحاديث متعددة مصرحة ~~بالنهي عن العظم والروث قد ذكرنا بعض طرقها في الحديث الذي قبل هذا # ورواه أيضا أبو عبد الله الحاكم في دلائل النبوة قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لابن مسعود ليلة الجن أولئك جن نصيبين جاءوني فسألوني ~~الزاد فمنعتهم ( ( ( فمتعتهم ) ) ) بالعظم والروث قال وما يغني عنهم ذلك يا ~~رسول الله قال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم ~~أخذ ولا يجدون روثا إلا وجدوا فيه حبه الذي كان يوم أكل فلا يستنجى ( ( ( ~~يستنج ) ) ) أحد لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي داود عن ms0144 عبد الله بن مسعود ~~قال قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد إنه أمتك أن ~~لا يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا قال ~~فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي إسناده إسماعيل بن عياش # والحديث قد تقدم الكلام على فقهه في مواضع # قال المصنف رحمه الله وفيه تنبيه على النهي عن إطعام الدواب النجاسة اه ~~لأن تعليل النهي عن الاستجمار بالبعرة بكونها طعام دواب الجن يشعر بذلك # وعن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه ~~وحاجته فبينما هو يتبعه بها قال من هذا قال أنا أبو هريرة قال ابغني أحجارا ~~أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى ~~وضعت إلى جنبيه ( ( ( جنبه ) ) ) ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت فقلت ما بال ~~العظم والروثة قال هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن ~~PageV01P119 فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا ~~وجدوا عليها طعاما رواه البخاري # الحديث هكذا ساقه البخاري في باب ذكر الجن وهو أتم مما ساقه في الطهارة # وأخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه مطولا # قوله ابغني أحجارا بالوصل من الثلاثي أي اطلب لي يقال بغيتك الشيء أي ~~طلبته لك # وفي رواية بالقطع يقال أبغيتك الشيء أي أعنتك على طلبه والوصل أنسب ~~بالسياق كذا في الفتح # قوله أستنفض بفاء مكسورة وضاد معجمة مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع ~~على الاستئناف # ومعنى الاستنفاض النفض وهو أن يهز الشيء ليطير غباره # وفي القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجي # قال الحافظ ومن رواه بالقاف فقد صحف # قوله ولا تأتني قال الحافظ كأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن أبا هريرة فهم ~~من قوله أستنجي أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار ~~فنبه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ms0145 ~~ذلك مختصا بالأحجار كما يقوله بعض الحنابلة والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين ~~للنهي معنى وإنما خص الأحجار بالذكر لكثرة وجودها # قوله هما من طعام الجن قال الحافظ الظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع ~~بهما # والحديث قد تقدم الكلام على فقهه # # | باب ما لا يستنجى به لنجاسته # عن بن مسعود رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ~~فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت ~~روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذه ركس رواه أحمد ~~والبخاري والترمذي والنسائي وزاد فيه أحمد في رواية له ائتني بحجر # قوله فلم أجد في رواية للبخاري فلم أجده والضمير للحجر # قوله فأخذت روثة زاد بن خزيمة في رواية له في هذا الحديث أنها كانت روثة ~~حمار ونقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير # قوله وألقى الروثة استدل به الطحاوي على عدم وجوب الثلاث وقد سبق الرد ~~عليه برواية أحمد المذكورة ها هنا في باب إلحاق ما كان في معنى الأحجار # قوله هذه ركس PageV01P120 الركس بكسر الراء وإسكان الكاف قيل هي لغة في ~~رجس ويدل عليه رواية بن ماجه وبن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم # وقال بن بطال لم أر هذا الحرف في اللغة يعني ركس ( ( ( ركسا ) ) ) وتعقبه ~~أبو عبد الملك أن ( ( ( بأن ) ) ) معناه الرد من حالة الطهارة إلى حالة ~~النجاسة # قال الله تعالى @QB@ أركسوا فيها @QE@ 19 أي ردوا # قال الحافظ ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال اركسه ( ( ( ركسه ) ) ) ~~ركسا إذا رده # وفي رواية الترمذي هذا ركس يعني نجسا # وأغرب النسائي فقال الركس طعام الجن قال الحافظ وهذا إن ثبت في اللغة فهو ~~مزيح للإشكال # وفي القاموس الركس رد الشيء مقلوبا وقلب أوله على آخره وشد الركاس وهو ~~حبل يشد في خطم الجمل إلى رسغ يديه فيضيق عليه فيبقى رأسه معلقا وبالكسر ~~النجس انتهى # وقد ذكر الشاذكوني أن في الحديث تدليسا وقال إنه لم يسمع في التدليس ~~بأخفى ms0146 منه وقد رده في الفتح فليرجع إليه # والحديث يدل على المنع من الاستجمار بالروثة وقد تقدم الكلام عليه # # | باب الاستنجاء بالماء # عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه # قوله إداوة هي بكسر الهمزة إناء صغير من جلد # قوله وعنزة هي بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربة ~~القصيرة # قوله فيستنجي قال الأصيلي متعقبا على البخاري استدلاله بهذه الزيادة على ~~الاستنجاء أنها من قول أبي الوليد أحد الرواة عن شعبة لا من قول أنس قال ~~وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها وقد رده الحافظ بأنها قد ثبتت ~~للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة بلفظ فانطلقت أنا وغلام من ~~الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وللبخاري من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة بلفظ إذا تبرز أتيته ~~بماء فتغسل به ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس بلفظ فخرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استنجى بالماء قال وقد بان بهذه الروايات ~~الرد على الأصيلي وكذا فيه الرد PageV01P121 على من زعم أن قوله يستنجي ~~بالماء مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس كما حكاه بن التين عن أبي عبد الملك ~~فإن رواية خالد الحذاء السابقة تدل على أنه قول أنس # والحديث يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء وقد أنكره مالك وأنكر أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء # وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن ~~الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن # وعن نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء # وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله # وذكر بن دقيق العيد أن سعيد بن المسيب سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إنما ~~ذلك وضوء النساء # قال وعن غيره ms0147 من السلف ما يشعر بذلك # والسنة دلت على الاستنجاء بالماء في هذا الحديث وغيره فهي أولى بالاتباع ~~قال ولعل سعيدا رحمه الله فهم من أحد غلوا في هذا الباب بحيث يمنع ~~الاستنجاء بالأحجار فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ لإزالة ذلك الغلو ~~وبالغ بإيراده إياه على هذه الصيغة # وقد ذهب بعض من أصحاب مالك إلى أن الاستجمار بالحجارة إنما هو عند عدم ~~الماء وإذا ذهب إليه بعض الفقهاء فلا يبعد أن يقع لغيرهم ممن في زمان سعيد ~~رحمه الله انتهى # وقد اختلف العلماء في الاكتفاء بالأحجار وعدم تعين الماء فذهبت الشافعية ~~والحنفية إلى عدم وجوب الماء وأن الأحجار تكفي إلا إذا تعدت النجاسة الشرج ~~أي حلقة الدبر وقال بقولهم سعد بن أبي وقاص وبن الزبير وبن المسيب وعطاء ~~واستدلوا بحديث إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ ~~عنه كما تقدم وبنحوه من أحاديث الاستطابة # وذهبت العترة والحسن البصري وبن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو علي ~~الجبائي إلى عدم الاجتزاء بالحجارة للصلاة ووجوب الماء وتعينه واحتجوا لذلك ~~بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ 34 وأجيب بأن الآية في الوضوء ~~ولا شك أن الماء متعين له ولا يجزئ التيمم إلا عند عدمه وأما محل النزاع ~~فلا دلالة في الآية عليه # قالوا حديث الباب ونحوه مصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء ~~قلنا النزاع في تعينه وعدم الاجتزاء بغيره ومجرد فعل النبي له لا يدل على ~~المطلوب وإلا لزمكم القول بتعين الأحجار لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~وهو عكس مطلوبكم # قالوا أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي من حديث عائشة أنها قالت للنساء ~~مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعله قلنا صرحت بالمستند وهو مجرد فعل النبي له ولم تنقل ( ( ( ينقل ) ~~) ) عنه الأمر به ولا حصر الاستطابة عليه # قالوا حديث قباء وفيه الثناء عليهم لأنهم كانوا PageV01P122 يستنجون ~~بالماء كما سيأتي قلنا هو حجة عليكم لا لكم لأن ms0148 تخصيص أهل قباء بالثناء يدل ~~على أن غيرهم بخلافهم ولو كان واجبا لشاركهم غيرهم سلمنا فمجرد الثناء لا ~~يدل على الوجوب المدعى وغاية ما فيه الأولوية لأصالة الماء في التطهير ~~وزيادة تأثيره في إذهاب أثر النجاسة على أن حديث قباء فيه كلام سيأتي في ~~هذا الباب # قال المهدي في البحر رادا على حجة أهل القول الأول ما لفظه قلنا مسلم ~~فأين سقوط الماء انتهى # ونقول له ومتى ثبت وجوب الماء حتى نطلب دليل سقوطه ثم إن السنة باعترافك ~~قد وردت بالاستطابة بالأحجار وإنها مجزئة ( ( ( مجزية ) ) ) فأين دليل عدم ~~إجزائها وعن معاذة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت مرن أزواجكن أن يغسلوا ~~عنهم أثر الغائط والبول فإنا نستحيي ( ( ( نستحي ) ) ) منهم وأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # الحديث يرد على من أنكر الاستنجاء بالماء منه صلى الله عليه وسلم والكلام ~~عليه قد تقدم في الذي قبله # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية في أهل ~~قباء @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين @QE@ 801 قال ~~كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية رواه أبو داود والترمذي وبن ~~ماجه # الحديث قال الترمذي غريب وأخرجه البزار في مسنده من حديث بن عباس بلفظ ~~نزلت هذه الآية في أهل قباء @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين @QE@ فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نتبع ~~الحجارة الماء قال البزار لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد ~~العزيز ولا عنه إلا ابنه # قال الحافظ ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال ليس له ولا لأخويه ~~عمران وعبد الله حديث مستقيم وعبد الله بن شبيب الذي رواه البزار من طريقه ~~ضعيف أيضا # وقد روى الحاكم هذا الحديث وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء فحسب وهكذا ~~صرح النووي وبن الرفعة بأنه ليس في الحديث أنهم كانوا يجمعون بين الأحجار ~~والماء ولا يوجد هذا في كتب ms0149 الحديث وكذا قال المحب الطبري # ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة # وحديث الباب قال الحافظ هو بسند ضعيف وروى أحمد وبن خزيمة والطبراني ~~والحاكم عن عويم بن ساعدة نحوه وأخرجه الحاكم من طريق مجاهد قال لما نزلت ~~الآية بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال ما هذا الطهور ~~الذي أثنى الله PageV01P123 عليكم به قال ما خرج منا رجل ولا امرأة من ~~الغائط إلا غسل دبره فقال صلى الله عليه وسلم هو هذا ورواه بن ماجة والحاكم ~~من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع قال أخبرني أبو أيوب وجابر بن عبد الله ~~وأنس بن مالك وإسناده ضعيف # ورواه أحمد وبن أبي شيبة وبن قانع من حديث محمد بن عبد الله بن سلام # وحكى أبو نعيم في معرفة الصحابة الخلاف فيه على شهر بن حوشب ورواه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة وذكره الشافعي في الأم بغير إسناد والحديث يدل ~~على ثبوت الاستنجاء بالماء والثناء على فاعله لما فيه من كمال التطهير وقد ~~تقدم الكلام عليه في أول الباب # # | باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء # عن سليمان بن يسار قال أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه المقداد إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الرجل يجد المذي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يغسل ذكره ثم ليتوضأ ( ( ( يتوضأ ) ) ) رواه النسائي # الحديث قال بن حجر منقطع وقد ساقه المصنف للاستدلال به على وجوب تقديم ~~الاستنجاء على الوضوء وترجم ( ( ( ترجم ) ) ) الباب بذلك لأن لفظة ثم تشعر ~~بالترتيب ويشكل عليه ما وقع في البخاري من تقديم الأمر بالوضوء على الغسل ~~قال الحافظ ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس # قال بن دقيق العيد قد يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات ~~توضأ وانضح فرجك جواز تأخير الاستنجاء عن الوضوء وقد صرح به بعضهم قال وهذا ~~يتوقف على القول بأن الواو للترتيب وهو مذهب ضعيف انتهى # وأنت خبير بأن صحة استدلال ذلك البعض ms0150 لا تتوقف على ما ذكره بن دقيق العيد ~~من كون الواو للترتيب بل يصح على المذهب المشهور وهو أن الواو لمطلق الجمع ~~من غير ترتيب ولا معية لأن الواو على هذا تدل على جواز تقدم ما قبلها على ~~ما بعدها وعكسه وإيقاع الأمرين معا فيما يمكن فيه ذلك وليس مطلوب ذلك ~~المستدل إلا جواز التقديم والعطف بالواو الجامعة تدل عليه من دون توقف ذلك ~~على القول بكونها للترتيب # ويمكن أن يقال في جواب ذلك الإشكال على حديث الباب بأن رواية حديث الباب ~~مقيدة والروايات الواردة بالواو مطلقة فيحمل المطلق PageV01P124 على المقيد ~~ويصح استدلال المصنف رحمه الله # وقد تقدم الكلام على المذي في باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير ~~النجاسة # وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة ~~فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي أخرجاه # الكلام على الحديث محله الغسل وسيأتي الخلاف في نسخه وعدمه # والمصنف رحمه الله أورده هنا للاستدلال به على وجوب تقديم الاستنجاء على ~~الغسل لترتيبه الوضوء على غسل ما مس المرأة منه قال رحمه الله وحكم هذا ~~الخبر في ترك الغسل من ذلك منسوخ وسيذكر في موضعه انتهى # # | أبواب السواك وسنن الفطرة # # | باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده # عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة ~~للفم مرضاة للرب رواه أحمد والنسائي وهو للبخاري تعليق # وأخرجه أيضا بن حبان موصولا من حديث عبد الرحمن بن أبي عتيق سمعت أبي ~~سمعت عائشة بهذا قال بن حبان أبو عتيق هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر بن أبي قحافة # وقال الحافظ إنما هو من رواية ابنه عبد الله عنها # قال ورواه أحمد بن حنبل عن عبد الله عنها وقد طول الكلام عليه في التلخيص # قوله # | أبواب السواك وسنن الفطرة قال أهل اللغة السواك بكسر # السين وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به ms0151 وهو مذكر قال الليث ~~وتؤنثه العرب قال الأزهري هذا من أغاليط الليث القبيحة وذكر صاحب المحكم ~~أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك بالمسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فإن قلت ~~استاك لم تذكر الفم وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب المحكم ~~أنه يجوز سؤك بالهمز ( ( ( بالهمزة ) ) ) قال النووي ثم قيل إن السواك ~~مأخوذ من ساك إذا دلك ( ( ( أدلك ) ) ) وقيل من جاءت الإبل تستاك أي تتمايل ~~هزالا # وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان ليذهب الصفرة ~~وغيرها عنها # وأما الفطرة فقد اختلف العلماء في المراد بها ها هنا قال الخطابي ذهب ~~أكثر العلماء إلى أنها السنة وكذا ذكر جماعة غير الخطابي # وقيل هي الدين حكاه في الفتح عن PageV01P125 طائفة من العلماء وبه جزم ~~أبو نعيم في المستخرج # وقال الراغب أصل الفطرة الشق طولا ويطلق على الوهي وعلى الاختراع # وقال أبو شامة أصل الفطرة الخلقة المبتدأة ومنه @QB@ فاطر السماوات ~~والأرض @QE@ 101 أي المبتدئ ( ( ( مبتدئ ) ) ) خلقهن والمراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة أي على ما ابتدأ الله خلقه عليه ~~وفيه إشارة إلى قوله تعالى @QB@ فطرة الله التي فطر الناس عليها @QE@ 03 ~~والمعنى أن كل أحد لو ترك في وقت ولادته وما يؤديه إليه نظره لأداه إلى ~~الدين الحق وهو التوحيد ويؤيده أيضا قوله تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين حنيفا ~~فطرة الله @QE@ 03 وإليه يشير في بقية الحديث حيث عقبه بقوله فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه والحديث يدل على مشروعية السواك لأنه سبب لتطهير الفم ~~وموجب لرضا الله على فاعله وقد أطلق فيه السواك ولم يخصه بوقت معين ولا ~~بحالة مخصوصة فأشعر بمطلق شرعيته وهو من السنن المؤكدة وليس بواجب في حال ~~من الأحوال لما سيأتي في حديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك ونحوه قال النووي بإجماع من يعتد به في الإجماع # وحكى أبو حامد الإسفراييني ( ( ( الإسفرايني ) ) ) عن داود الظاهري أنه ~~أوجبه في الصلاة وحكى الماوردي عنه أنه واجب لا تبطل الصلاة بتركه ms0152 # وحكي عن إسحاق بن راهويه أنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمدا قال النووي وقد ~~أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود ~~وقالوا مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفته ( ( ( ~~مخالفه ) ) ) في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون ~~قال وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه انتهى وعدم الاعتداد بخلاف داود مع ~~علمه وورعه وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه من التعصبات التي لا مستند ~~لها إلا مجرد الهوى والعصبية وقد كثر هذا الجنس في أهل المذاهب وما أدري ما ~~هو البرهان الذي قام لهؤلاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين ~~فإن كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة فهي بالنسبة إلى مقالات غيره ~~المؤسسة على محض الرأي المضادة لصريح الرواية في حيز القلة المتبالغة فإن ~~التعويل على الرأي وعدم الاعتناء بعلم الأدلة قد أفضى بقوم إلى التمذهب ~~بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر وأما داود فما في مذهبه من ~~البدع التي أوقعه فيها تمسكه بالظاهر وجموده ( ( ( وحملوه ) ) ) عليه هي في ~~غاية الندرة # ولكن لهوى النفوس سريرة لا تعلم قال النووي والسواك مستحب في جميع ~~الأوقات لكن في خمسة أوقات أشد استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا ~~بماء أو بتراب أو غير متطهر PageV01P126 كمن لم يجد ماء ولا ترابا # الثاني عند الوضوء # الثالث عند قراءة القرآن # الرابع عند الاستيقاظ من النوم الخامس عند تغير الفم # وتغيره يكون بأشياء منها ترك الأكل والشرب ومنها أكل ماله رائحة كريهة # ومنها طول السكوت # ومنها كثرة الكلام # وقد قامت الأدلة على استحبابه في جميع هذه الحالات التي ذكرها # وسيأتي ذكر بعضها في هذا الباب قال ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم ~~بعد زوال الشمس لئلا تزول رائحة الخلوف المستحبة وسيأتي الكلام عليه في باب ~~السواك للصائم إن شاء الله # ويستحب أن يستاك بعود من أراك وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل السواك ~~كالخرقة الخشنة والأشنان # وللفقهاء في السواك ms0153 آداب وهيئات لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها إلا ~~أن يكون موافقا لما ورد عن الشارع ولقد كرهوه في أوقات وعلى حالات حتى كاد ~~( ( ( يكاد ) ) ) يفضي ذلك إلى ترك هذه السنة الجليلة واطراحها وهي أمر من ~~أمور الشريعة ظهر ظهور النهار وقبله من سكان البسيطة أهل الأنجاد والأغوار # قوله مطهرة للفم المطهرة بكسر الميم وتفتح قال في الديوان الفتح أفصح # وعن زيد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على ~~أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه ~~أحمد والترمذي وصححه # الحديث رواه الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ~~ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل وروى النسائي الجملة الأولى ورواه ~~العقيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق أخرى عن سعيد به # ورواه أبو داود ومسلم بلفظ لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير ~~العشاء والسواك عند كل صلاة ورواه أيضا أبو داود عن زيد بن خالد باللفظ ~~الذي في الكتاب # ورواه البزار وأحمد من حديث على نحوه # وروى الجملة الأولى أيضا الترمذي وأحمد وأبو داود وبن ماجه وبن حبان من ~~حديث أبي هريرة # ولفظ الترمذي إلى ثلث الليل أو نصفه ولفظ أحمد وبن حبان إلى ثلث الليل ~~ولم يشك وروى الجملة الثانية النسائي وأحمد وبن خزيمة من حديث أبي هريرة ~~وعلقها البخاري # وروى بن حبان في صحيحه من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة وروى بن ~~أبي خيثمة في تاريخه بسند حسن عن أم حبيبة PageV01P127 لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون والحديث يدل على ندبية تأخير ~~العشاء إلى ثلث الليل لأن لولا لامتناع الثاني لوجود الأول فإذا ثبت وجود ~~الأول ثبت امتناع الثاني وبقي الندب # ومحل الكلام على هذه الجملة الصلاة إن شاء الله تعالى # ويدل أيضا على ندبية السواك بمثل ما ذكرناه ms0154 في صلاة العشاء ويرد على من ~~قال لا يستحب السواك للصلاة وقد نسبه في البحر إلى الأكثر ويرد مذهب ~~الظاهرية القائلين بالوجوب إن صح عنهم وقد سبق كلام النووي في ذلك # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه الجماعة # وفي رواية لأحمد لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء وللبخاري تعليقا ( ( ( تعليق ~~) ) ) لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء قال ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث قال بن منده إسناده مجمع على صحته # وقال النووي غلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه وهو خطأ منه ~~وقد أخرجه من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وليس هو في ~~الموطأ من هذا الوجه بل هو فيه عن بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة قال لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ولم يصرح برفعه # قال بن عبد البر وحكمه الرفع وقد رواه الشافعي عن مالك مرفوعا # وفي الباب عن زيد بن خالد عند الترمذي وأبي داود وعن علي عند أحمد وعن أم ~~حبيبة عند أحمد أيضا وعن عبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وجابر وأنس عند أبي ~~نعيم قال الحافظ وإسناد بعضها حسن # وعن بن الزبير عند الطبراني وعن بن عمر وجعفر بن أبي طالب عند الطبراني ~~أيضا # والحديث يدل على أن السواك غير واجب وعلى شرعيته عند الوضوء وعند الصلاة ~~لأنه إذا ذهب الوجوب بقي الندب كما تقدم وعلى أن الأمر للوجوب لأن كلمة ~~لولا تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره فيدل على انتفاء الأمر لوجود المشقة ~~والمنفي لأجل المشقة إنما هو الوجوب لا الاستحباب # فإن استحباب السواك ثابت عند كل صلاة فيقتضي ذلك أن الأمر للوجوب وفيه ~~خلاف في الأصول على أقوال # ويدل الحديث أيضا على أن المندوب غير مأمور به لمثل ما ذكرناه وفيه أيضا ~~خلاف في الأصول مشهور # ويدل ms0155 أيضا على أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بالاجتهاد ولا يتوقف ~~حكمه على النص لجعله المشقة سببا لعدم الأمر منه ولو PageV01P128 كان الأمر ~~موقوفا على النص لكان سبب عدم الأمر منه عدم النص لا مجرد المشقة وفيه ~~احتمال للبحث والتأويل كما قاله بن دقيق العيد # وهو أيضا يدل بعمومه على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لأن الصلاتين ~~الواقعتين بعده داخلتان تحت عموم الصلاة فلا تتم دعوى الكراهة إلا بدليل ~~يخصص هذا العموم وسيأتي الكلام على ذلك # وعن المقدام بن شريح عن أبيه قال قلت لعائشة رضي الله عنها بأي شيء كان ~~يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته قالت بالسواك رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي # الحديث رواه بن حبان في صحيحه وفيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات ~~وشدة الاهتمام به وتكراره لعدم تقييده بوقت الصلاة والوضوء # وعن حذيفة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من ~~الليل يشوص فاه بالسواك رواه الجماعة إلا الترمذي والشوص الدلك # وللنسائي عن حذيفة قال كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل # الحديث متفق عليه من حديث حذيفة بلفظ كان إذا قام من النوم يشوص فاه ~~بالسواك وفي لفظ لمسلم ( ( ( مسلم ) ) ) كان إذا قام ليتهجد يشوص فاه ~~بالسواك واستغرب بن منده هذه الزيادة وقد رواها الطبراني من وجه آخر بلفظ ~~كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل ورواه أيضا النسائي كما في حديث الباب ~~ورواه مسلم وأبو داود وبن ماجه والحاكم من حديث بن عباس في قصة نومه عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه ~~فاستاك وفي رواية أبي داود التصريح بتكرار ذلك # وفي رواية للطبراني كان يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا وفي رواية له عن ~~الفضل بن عباس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى الصلاة بالليل إلا ~~استن ورواه أبو داود من حديث عائشة بلفظ كان يوضع له سواكه ووضوؤه فإذا ms0156 قام ~~من الليل تخلى ثم استاك وصححه بن منده ورواه بن ماجه والطبراني من وجه آخر ~~عن بن أبي مليكة عنها وصححه الحاكم وبن السكن # ورواه أبو داود عن عائشة أيضا بلفظ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ ~~إلا تسوك قبل أن يتوضأ وفيه علي بن زيد وفي الباب عن بن عمر عند أحمد وعن ~~معاوية عند الطبراني وإسناده ضعيف # وعن أنس عند البيهقي وعن أبي أيوب عند أبي نعيم قال الحافظ PageV01P129 ~~وكلها ضعيفة # قوله يشوص بضم المعجمة وبسكون الواو شاصة ( ( ( وشاصه ) ) ) يشوصه وماصه ~~يموصه إذا غسله والشوص بالفتح الغسل والتنظيف كذا في الصحاح # وقيل الغسل # وقيل التنقية # وقيل الدلك # وقيل الإمرار على الأسنان من أسفل إلى فوق وعكسه الخطابي فقال هو دلك ~~الأسنان بالسواك والأصابع عرضا # والحديث يدل على استحباب السواك عند القيام من النوم لأنه مقتض لتغير ~~الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة والسواك ينظفه ولهذا أرشد إليه # وظاهر قوله من الليل ومن النوم العموم لجميع الأوقات قال بن دقيق العيد ~~ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة قال الحافظ ويدل عليه رواية البخاري ~~بلفظ إذا قام للتهجد ولمسلم نحوه انتهى # فيحمل المطلق على المقيد ولكنه بعد معرفة أن العلة التنظيف لا يتم ذلك ~~لأنه مندوب إليه في جميع الأحوال # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد ليلا ~~ولا نهارا فيستيقظ إلا تسوك رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن أبي شيبة وقد تقدم الكلام عليه وعلى فقهه في الذي ~~قبله # # | باب تسوك المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) بأصبعه عند المضمضة # عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دعا بكوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ~~ثلاثا وتمضمض ثلاثا فأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا وغسل ذراعيه ~~ثلاثا ومسح رأسه واحدة وذكر باقي الحديث وقال هكذا كان وضوء نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه أحمد # الحديث يأتي الكلام على أطرافه في الوضوء وقد ساقه المصنف للاستدلال ms0157 ~~بقوله فأدخل بعض أصابعه في فيه على أنه يجزئ التسوك بالأصبع # وقد روى بن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الله بن المثنى عن النضر ~~بن أنس عن أنس مرفوعا بلفظ يجزى من السواك الأصابع قال الحافظ وفي إسناده ~~نظر # وقال أيضا لا أرى بسنده بأسا وقال البيهقي المحفوظ عن بن المثنى عن بعض ~~أهل بيته عن أنس نحوه # ورواه أبو نعيم والطبراني وبن عدي من حديث عائشة وفيه المثنى بن الصباح # ورواه أبو نعيم أيضا من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن ~~جده وكثير ضعفوه # قال الحافظ وأصح من ذلك ما رواه أحمد في مسنده PageV01P130 من حديث علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر حديث الباب # وروى أبو عبيد في كتاب الطهور عن عثمان أنه كان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه # وروى الطبراني من حديث عائشة قلت يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك قال ~~نعم قلت كيف يصنع قال يدخل أصبعه في فيه رواه بإسناد فيه عيسى بن عبد الله ~~الأنصاري وقال لا يروى إلا بهذا الإسناد قال الحافظ وعيسى ضعفه بن حبان ~~وذكر له بن عدي هذا الحديث من مناكيره # # | باب السواك للصائم # عن عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ~~يتسوك وهو صائم رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن # قال الحافظ رواه أصحاب السنن وبن خزيمة وعلقه البخاري وفيه عاصم بن عبيد ~~الله وهو ضعيف قال بن خزيمة وأنا أبرأ من عهدته لكن حسن الحديث غيره # وقال الحافظ أيضا إسناده حسن # والحديث يدل على استحباب السواك للصائم من غير تقييد بوقت دون وقت وهو ~~يرد على الشافعي قوله بالكراهة بعد الزوال للصائم مستدلا بحديث الخلوف الذي ~~سيأتي # وقد نقل الترمذي أن الشافعي قال لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره ~~واختاره جماعة من أصحابه منهم أبو شامة وبن عبد السلام والنووي والمزني قال ~~بن عبد السلام في قواعده الكبرى وقد ms0158 فضل الشافعي تحمل الصائم مشقة رائحة ~~الخلوف على إزالته بالسواك مستدلا بأن ثوابه أطيب من ريح المسك ولا يوافق ~~الشافعي على ذلك إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره لأنه ~~لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية ألا ترى أن الوتر عند ~~الشافعي في قوله الجديد أفضل من ركعتي الفجر مع قوله عليه الصلاة والسلام ~~ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وكم من عبادة قد أثنى الشارع عليها ~~وذكر فضيلتها وغيرها أفضل منها وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن ~~الجمع بينهما فإن السواك نوع من التطهر المشروع لأجل الرب سبحانه لأن ~~مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه ولأجله شرع السواك وليس ~~في الخلوف تعظيم ولا إجلال فكيف يقال إن فضيلة الخلوف تربى ( ( ( تربو ) ) ~~) على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه إلى أن قال والذي PageV01P131 ذكره ~~الشافعي رحمه الله تخصيص للعام بمجرد الاستدلال المذكور المعارض بما ذكرنا ~~قال الحافظ في التلخيص استدلال أصحابنا بحديث خلوف فم الصائم على كراهة ~~الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائما فيه نظر لكن في رواية للدارقطني عن أبي ~~هريرة قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت فألقه فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لخلوف فم الصائم الحديث قال وقد عارضه حديث عامر بن ~~ربيعة يعني حديث الباب وقال وفي الباب حديث على إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ~~ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا له نورا ~~بين عينيه يوم القيامة أخرجه البيهقي قال الحافظ وإسناده ضعيف انتهى # وقول أبي هريرة مع كونه لا يدل على المطلوب لا حجة فيه على أن فيه عمر بن ~~قيس وهو متروك وكذلك حديث علي مع ضعفه لم يصرح فيه بالرفع فالحق أنه يستحب ~~السواك للصائم أول النهار وآخره وهو مذهب جمهور الأئمة # وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير ~~خصال الصائم السواك رواه بن ms0159 ماجه # قال البخاري وقال بن عمر يستاك أول النهار وآخره # الحديث قال في التلخيص هو ضعيف ورواه أبو نعيم من طريقين آخريين عنها ~~وروى النسائي في الكنى والعقيلي وبن حبان في الضعفاء والبيهقي من طريق عاصم ~~عن أنس يستاك الصائم أول النهار وآخره برطب السواك ويابسه ورفعه # وفيه إبراهيم بن بيطار الخوارزمي قال البيهقي انفرد به إبراهيم بن بيطار ~~ويقال إبراهيم بن عبد الرحمن قاضي خوارزم وهو منكر الحديث # وقال بن حبان لا يصح ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ~~حديث أنس وذكره بن الجوزي في الموضوعات # قال الحافظ قلت له شاهد من حديث معاذ رواه الطبراني في الكبير # وقال أحمد بن منيع في مسنده حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا يحيى بن حمزة عن ~~النعمان بن المنذر عن عطاء وطاوس ومجاهد عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسوك وهو صائم # الحديث ( ( ( والحديث ) ) ) يدل على أن السواك من خير خصال الصائم من غير ~~فرق بين قبل الزوال وبعده وقد تقدم الكلام على ذلك في الحديث الأول # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك متفق عليه PageV01P132 الحديث له طرق وألفاظ ورواه مسلم ~~من حديث أبي سعيد والبزار من حديث علي وبن حبان من حديث الحرث الأشعري ~~وأحمد من حديث بن مسعود والحسن بن سفيان من حديث جابر # قوله لخلوف بضم الخاء # قال القاضي عياض قيدناه عن المتقنين بالضم وأكثر المحدثين يفتحون خاءه ~~وهو خطأ وعده الخطابي في غلطات المحدثين وهو تغير رائحة الفم # وقد استدل الشافعي بالحديث على كراهة الاستياك بعد الزوال للصائم لأنه ~~يزيل الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك وهذا الاستدلال لا ينتهض ~~لتخصيص الأحاديث القاضية باستحباب السواك على العموم ولا على معارضة تلك ~~الخصوصيات # وقد سبق الكلام على ذلك في حديث عامر بن ربيعة # قال المصنف رحمه الله وبه احتج من كره السواك للصائم بعد ms0160 الزوال اه # # | باب سنن الفطرة # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من ~~الفطرة الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار رواه ~~الجماعة # قوله خمس من الفطرة قد تقدم الكلام فيه في أول أبواب السواك والمراد ~~بقوله خمس من الفطرة في حديث الباب أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها ~~بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم ليكونوا على ~~أكمل الصفات وأشرفها صورة # وقد رد البيضاوي الفطرة في حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناه مما ~~تقدم فقال هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع ~~فكأنها أمر جبلي ينطوون عليها وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله خمس أنه صفة ~~موصوف محذوف والتقدير خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي خمس خصال ويجوز ~~أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير الذي شرع لكم خمس # قوله الاستحداد هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى ~~وهو سنة بالاتفاق ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة # قال النووي والأفضل الحلق والمراد بالعانة الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه ~~وكذلك الشعر الذي حول فرج المرأة # ونقل عن أبي العباس بن PageV01P133 سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر # قال النووي فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر ~~وحولهما انتهى # وأقول الاستحداد إن كان في اللغة حلق العانة كما ذكره النووي فلا دليل ~~على سنية حلق الشعر النابت حول الدبر وإن كان الاحتلاق بالحديد كما في ~~القاموس فلا شك أنه أعم من حلق العانة ولكنه وقع في مسلم وغيره بدل ~~الاستحداد في حديث عشر من الفطرة حلق العانة فيكون مبينا لإطلاق الاستحداد ~~في حديث خمس من الفطرة فلا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر أو استحبابه إلا ~~بدليل ولم نقف على حلق شعر الدبر من فعله صلى الله عليه وسلم ولا من فعل ~~أحد من أصحابه # قوله والختان اختلف في وجوبه وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا # والختان ms0161 قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف ( ( ( ينكشف ) ) ) ~~جميع الحشفة وفي المرأة قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج # قوله وقص الشارب هو سنة بالاتفاق والقاص مخير بين أن يتولى ذلك بنفسه أو ~~يوليه غيره لحصول المقصود بخلاف الإبط والعانة وسيأتي مقدار ما يقص منه في ~~باب أخذ الشارب # قوله ونتف الإبط هو سنة بالاتفاق أيضا قال النووي والأفضل فيه النتف إن ~~قوي عليه ويحصل أيضا بالحلق والنورة # وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه ~~فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع # ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن لحديث التيمن وفيه كان يعجبه التيمن في ~~تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله وكذلك يستحب أن يبدأ في قص الشارب ~~بالجانب الأيمن لهذا الحديث # قوله تقليم الأظفار وقع في الرواية الآتية في صحيح مسلم وغيره قص الأظفار ~~وهو سنة بالاتفاق أيضا والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع # قال النووي ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ~~ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ ~~بخنصرها ثم ببنصرها ( ( ( بنصرها ) ) ) إلى آخره ثم يعود إلى الرجل اليمنى ~~فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى انتهى PageV01P134 وعن أنس بن مالك قال ~~وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك ~~أكثر من أربعين ليلة رواه مسلم وبن ماجه # ورواه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود وقالوا وقت لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # قوله وقت لنا في الرواية الأولى على البناء للمجهول وقد وقع خلاف في علم ~~الأصول والاصطلاح هل هي صيغة رفع أو لا والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قالها الصحابي مثل قوله أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ~~وقد صرح في الرواية الثانية من حديث الباب بأن الموقت هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم فارتفع الاحتمال لكن في إسنادها صدقة بن موسى أبو المغيرة ms0162 ويقال ~~أبو محمد السلمي البصري الدقيقي قال يحيى بن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف # وقال النسائي ضعيف # وقال الترمذي ليس بالحافظ # وقال أبو حاتم الرازي لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالقوي # وقال أبو حاتم بن حبان كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن صناعته فكان ~~إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به # وقد أخرج الرواية الأولى في صحيح مسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهما عن ~~جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك بذلك اللفظ قال القاضي ~~عياض قال العقيلي في حديث جعفر هذا نظر # وقال أبو عمر بن عبد البر لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء ~~حفظه وكثرة غلطه قال النووي وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن ~~سليمان ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره انتهى # قوله أن لا نترك قال النووي معناه تركا نتجاوز به أربعين لا أنه وقت لهم ~~الترك أربعين قال والمختار أنه يضبط بالحاجة والطول فإذا طال حلق انتهى # قلت بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يجوز تجاوزها ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول ~~إلى انتهاء تلك الغاية # وعن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة ~~قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ~~ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء قال زكريا قال مصعب ~~ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي ~~PageV01P135 الحديث أخرجه أيضا أبو داود من حديث عمار وصححه بن السكن قال ~~الحافظ وهو معلول ورواه الحاكم والبيهقي من حديث بن عباس موقوفا في تفسير ~~قوله تعالى @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات @QE@ 421 قال خمس في الرأس ~~وخمس في ms0163 الجسد فذكره وقد تقدم الكلام على قص الشارب والسواك وقص الأظفار ~~ونتف الإبط وحلق العانة # قوله وإعفاء اللحية إعفاء اللحية توفيرها كما في القاموس # وفي رواية للبخاري وفروا اللحى وفي رواية أخرى لمسلم أوفوا اللحى وهو ~~بمعناه وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ذلك وأمر بإعفائها قال ~~القاضي عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحريفها وأما الأخذ من طولها وعرضها ~~فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها # وقد اختلف السلف في ذلك فمنهم من لم يحد بحد بل قال لا يتركها إلى حد ~~الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها جدا # ومنهم من حد بما زاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج ~~أو عمرة # قوله واستنشاق الماء سيأتي الكلام عليه في الوضوء # قوله وغسل البراجم هي بفتح الباء الموحدة وبالجيم جمع برجمة بضم الباء ~~والجيم وهي عقد الأصابع ومعاطفها كلها وغسلها سنة مستقلة ليست بواجبة # قال العلماء ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر ~~الصماخ فيزيله بالمسح ونحوه # قوله وانتقاص الماء هو بالقاف والصاد المهملة وقد ذكر المصنف تفسيره بأنه ~~الاستنجاء وكذلك فسره وكيع وقال أبو عبيد وغيره معناه انتقاص البول بسبب ~~استعمال الماء في غسل مذاكيره # وقيل هو الانتضاح وقد جاء في رواية بدل الانتقاص الانتضاح والانتضاح نضح ~~الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس # وذكر بن الأثير أنه روي انتفاص بالفاء والصاد المهملة وقال في $ فصل ~~الفاء قيل الصواب أنه بالفاء قال والمراد نضحه على الذكر لقولهم لنضح الدم ~~القليل نفصة وجمعها نفص # قال النووي وهذا الذي نقله شاذ قوله ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ~~هذا شك منه قال القاضي عياض ولعلها الختان المذكور مع الخمس الأولى قال ~~النووي وهو أولى وسيأتي الكلام على المضمضة في الوضوء # وقد استدل الرافعي بالحديث على أن المضمضة والاستنشاق سنة وروي الحديث ~~بلفظ عشر من السنة ورده الحافظ في التلخيص بأن لفظ الحديث عشر من الفطرة ~~قال بل ms0164 ولو ورد PageV01P136 بلفظ من السنة لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب ~~لأن المراد به السنة أي الطريقة لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي # قال وفي الباب عن بن عباس مرفوعا المضمضة والاستنشاق سنة رواه الدارقطني ~~وهو ضعيف # # | باب الختان # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اختتن ~~إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة واختتن بالقدوم متفق عليه ~~إلا أن مسلما لم يذكر السنين # قوله الختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أي قطع والختن بفتح ثم ~~سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص والاختتان والختان اسم لفعل الخاتن ولموضع ~~الختان كما في حديث عائشة إذا التقى الختانان قال الماوردي ختان الذكر قطع ~~الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ~~ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال ~~قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء يتدلى ~~وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة # وقال بن كج فيما نقله الرافعي يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة وإن ~~قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد ~~قال الإمام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم وقال الماوردي ~~ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك ~~والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله قال النووي ويسمى ختان ~~الرجل أعذارا ( ( ( إعذار ) ) ) بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء وضاد ~~معجمتين وقال أبو شامة كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل أعذارا والخفض يختص ~~بالنساء قال أبو عبيد عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما واختتنتهما ~~وزنا ومعنى # قال الجوهري والأكثر خفض الجارية قال وتزعم العرب أن الولد إذا ولد في ~~القمر اتسعت قلفته فصار كالمختون وقد استحب جماعة من العلماء فيمن ولد ~~مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من غير قطع # قال أبو شامة وغالب من يكون ms0165 كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف الحشفة ~~PageV01P137 فإن كان كذلك وجب تكميله # قوله بالقدوم بفتح القاف وضم الدال وتخفيفها آلة النجارة وقيل اسم الموضع ~~الذي اختتن فيه إبراهيم وهو الذي في القاموس يقال بل قد ذكره ( ( ( ذكر ) ) ~~) في # | باب فضل إبراهيم الخليل من رواية أبي هريرة مع ذكر # السنين # وأورد المصنف الحديث في هذا الباب للاستدلال به على أن مدة الختان لا ~~تختص بوقت معين وهو مذهب الجمهور وليس بواجب في حال الصغر وللشافعية وجه ~~أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه ويرده حديث بن عباس الآتي ولهم ~~أيضا وجه أنه يحرم قبل عشر سنين ويرده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث ~~عائشة وأخرجه البيهقي من حديث جابر # قال النووي بعد أن ذكر هذين الوجهين وإذا قلنا بالصحيح استحب أن يختتن في ~~اليوم السابع من ولادته وهل يحسب يوم الولادة من السبع أو يكون سبعة سواه ~~فيه وجهان أظهرهما يحسب انتهى # واختلف في وجوب الختان فروى الإمام يحيى عن العترة والشافعي وكثير من ~~العلماء أنه واجب في حق الرجال والنساء # وعند مالك وأبي حنيفة والمرتضى # قال النووي # وهو قول أكثر العلماء أنه سنة فيهما # وقال الناصر والإمام يحيى أنه واجب في الرجال لا النساء # احتج الأولون بما سيأتي من حديث عثيم بلفظ ألق عنك شعر الكفر واختتن وهو ~~لا ينتهض للحجية لما فيه من المقال الذي سنبينه هنالك # وبحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليختتن وقد ~~ذكره الحافظ في التلخيص ولم يضعفه وتعقب بقول بن المنذر ليس في الختان خبر ~~يرجع إليه ولا سنة تتبع # وبحديث أم عطية وكانت خافضة بلفظ اشمي ( ( ( أشهي ) ) ) ولا تنهكي عند ~~الحاكم والطبراني والبيهقي وأبي نعيم من حديث الضحاك بن قيس وقد اختلف فيه ~~على عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن الضحاك # وقيل عنه عن عطية القرظي رواه أبو نعيم # وقيل ms0166 عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال ~~إنه مجهول ضعيف وتبعه بن عدي في تجهيله والبيهقي وخالفهم عبد الغني بن سعيد ~~PageV01P138 فقال هو محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة # ورواه بن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر # والبزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ يا نساء ~~الأنصار اختضبن غمسا واختفضن ولا تنهكن وإياكن وكفران النعم قال الحافظ وفي ~~إسناد أبي نعيم مندل بن علي وهو ضعيف وفي إسناد بن عدي خالد بن عمرو القرشي ~~وهو أضعف من مندل # ورواه الطبراني وبن عدي من حديث أنس نحو حديث أبي داود قال بن عدي تفرد ~~به زائدة وهو منكر قاله البخاري عن ثابت # وقال الطبراني تفرد به محمد بن سلام # واحتج القائلون بأنه سنة بحديث الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء ~~رواه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطأة عن أبي المليح بن أسامة عن ~~أبيه والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه قتادة رواه هكذا وتارة رواه بزيادة شداد ~~بن أوس بعد والد أبي المليح أخرجه بن أبي شيبة وبن أبي حاتم في العلل ~~والطبراني في الكبير وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب أخرجه أحمد وذكره بن ~~أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه وهو عبد ~~الواحد بن زياد # وقال البيهقي هو ضعيف منقطع # وقال بن عبد البر في التمهيد # هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به قال الحافظ وله طريق ~~أخرى من غير رواية حجاج فقد رواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث بن ~~عباس مرفوعا وضعفه البيهقي في السنن وقال في المعرفة لا يصح رفعه وهو من ~~رواية الوليد عن أبي ثوبان عن بن عجلان عن عكرمة عنه ورواته موثقون إلا أن ~~فيه تدليسا اه # ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج لا حجة فيه على المطلوب لأن لفظة السنة ~~في لسان الشارع ms0167 أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين # واحتج المفصلون لوجوبه ( ( ( بوجوبه ) ) ) على الرجال بحجج القول الأول ~~ولعدم وجوبه على النساء بما في الحديث الذي احتج به أهل القول الثاني من ~~قوله مكرمة في النساء والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب والمتيقن ~~السنة ( ( ( السنية ) ) ) كما في حديث خمس من الفطرة ونحوه والواجب الوقوف ~~على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه # قال البيهقي أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة المذكور في الباب أن ~~إبراهيم اختتن وهو بن ثمانين سنة وقد قال الله تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ 321 وصح عن بن عباس أن الكلمات التي ابتلي ~~بهن إبراهيم فأتمهن هن خصال الفطرة ومنهن الختان والابتلاء غالبا إنما يقع ~~بما يكون واجبا # وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر PageV01P139 إلا إن كان إبراهيم فعله على سبيل ~~الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب فيحصل امتثال الأمر ~~باتباعه على وفق ما فعل وقد تقرر أن الأفعال لا تدل على الوجوب # وأيضا فباقي الكلمات العشر ليست واجبة # وقال الماوردي إن إبراهيم لا يفعل ذلك في مثل سنة إلا عن أمر من الله # والحاصل أن الاستدلال بفعل إبراهيم على الوجوب يتوقف على أنه كان عليه ~~واجبا فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال # وعن سعيد بن جبير قال سئل بن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه ~~البخاري # قوله حتى يدرك الإدراك ( ( ( والإدراك ) ) ) في أصل اللغة بلوغ الشيء ~~وقته وأراد به ها هنا البلوغ # والحديث يدل على ما أسلفناه من أن الختان غير مختص بوقت معين وقد تقدم ~~الكلام فيه في الحديث الذي قبله # ومن فوائد هذا الحديث أن بن عباس كان عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سن البلوغ وسيأتي ذكر الاختلاف في عمره عند موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في باب ما يقطع الصلاة بمروره من ms0168 أبواب السترة # وعن بن جريج قال أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت قال ألق عنك شعر الكفر يقول احلق قال ~~وأخبرني آخر معه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر ألق عنك شعر الكفر ~~واختتن رواه أحمد وأبو داود # وأخرجه أيضا الطبراني وبن عدي والبيهقي قال الحافظ وفيه انقطاع وعثيم ~~وأبوه مجهولان قاله بن القطان وقال عبدان هو عثيم بن كثير بن كليب والصحابي ~~هو كليب وإنما نسب عثيم في الإسناد إلى جده وقد وقع مبينا في رواية الواقدي ~~أخرجه بن منده في المعرفة وقال بن عدي الذي أخبر بن جريج به هو إبراهيم بن ~~أبي يحيى وعثيم بضم العين المهملة ثم ثاء مثلثة بلفظ التصغير # والحديث استدل به من قال بوجوب الختان لما فيه من لفظ الأمر به وقد تقدم ~~الكلام عليه # ( فائدة ) اختلف في ختان الخنثى فقيل يجب ختانه في فرجيه قبل البلوغ # وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر قاله النووي # وأما من له ذكران فإن كانا عاملين وجب ختانهما وإن كان أحدهما عاملا دون ~~الآخر ختن وإذا مات إنسان قبل أن يختتن ( ( ( يختن ) ) ) PageV01P140 ~~فلأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه الصحيح المشهور لا يختن كبيرا كان أو صغيرا # والثاني ( ( ( الثاني ) ) ) يختن # والثالث يختن الكبير دون الصغير # # | باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية # عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم ~~يأخذ من شاربه فليس منا رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث صحيح # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب وأرخوا ~~اللحى خالفوا المجوس رواه أحمد ومسلم # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم خالفوا المشركين وفروا اللحى ~~وأحفوا الشوارب متفق عليه زاد البخاري وكان بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على ~~لحيته فما فضل أخذه # الكلام على ألفاظ هذه الأحاديث قد تقدم في باب سنن الفطرة # وقد ms0169 اختلف الناس في حد ما يقص من الشارب وقد ذهب كثير من السلف إلى ~~استئصاله وحلقه لظاهر قوله احفوا وأنهكوا وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم ~~إلى منع الحلق والاستئصال وإليه ذهب مالك وكان يري تأديب من حلقه # وروى عنه بن القاسم أنه قال إحفاء الشارب مثله # قال النووي المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله قال ~~وأما رواية احفوا الشوارب فمعناها ( ( ( فمعناه ) ) ) احفوا ما طال عن ~~الشفتين وكذلك قال مالك في الموطأ يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة # قال بن القيم وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر ~~الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصير وذكر بعض المالكية عن الشافعي ~~أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب قال الطحاوي ولم أجد عن الشافعي ~~شيئا منصوصا في هذا وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان ~~شواربهما # ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي # وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه إحفاء شديدا وسمعته يسأل ~~عن السنة في إحفاء الشارب فقال يحفى # وقال حنبل قيل لأبي عبد الله ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه ~~قال إن أحفاه فلا بأس وإن أخذه قصا فلا بأس وقال أبو محمد في المغني هو ~~مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه # وقد روى النووي في شرح مسلم PageV01P141 عن بعض العلماء أنه ذهب إلى ~~التخيير بين الأمرين الإحفاء وعدمه وروى الطحاوي الإحفاء عن جماعة من ~~الصحابة أبي سعيد وأبي أسيد ورافع بن خديج وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر ~~وجابر وأبي هريرة # قال بن القيم واحتج من لم ير إحفاء الشارب بحديث عائشة وأبي هريرة ~~المرفوعين عشر من الفطرة فذكر منها قص الشارب # وفي حديث أبي هريرة أن الفطرة خمس وذكر منها قص الشارب واحتج المحفون ~~بأحاديث الأمر بالإحفاء وهي صحيحة # وبحديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحفي شاربه انتهى # والإحفاء ليس كما ذكره النووي من أن ms0170 معناه احفوا ما طال عن الشفتين بل ~~الإحفاء الاستئصال كما في الصحاح والقاموس والكشاف وسائر كتب اللغة # ورواية القص لا تنافيه لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء وقد لا يكون ~~ورواية الإحفاء معينة للمراد وكذلك حديث الباب الذي فيه من لم يأخذ من ~~شاربه فليس منا لا يعارض رواية الإحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها ~~ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإحفاء أرجح لأنها في الصحيحين # وروى الطحاوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شارب المغيرة على ~~سواكه قال وهذا لا يكون معه إحفاء ويجاب عنه بأنه محتمل ودعوى أنه لا يكون ~~معه إحفاء ممنوعة وهو إن ( ( ( وإن ) ) ) صح كما ذكر لا يعارض تلك الأقوال ~~منه صلى الله عليه وسلم # قوله وأرخوا اللحى قال النووي هو بقطع الهمزة والخاء المعجمة ومعناه ~~اتركوا ولا تتعرضوا لها بتغيير قال القاضي عياض وقع في رواية الأكثرين ~~بالخاء المعجمة ووقع عند بن ماهان أرجوا بالجيم قيل هو بمعنى الأول وأصله ~~أرجئوا بالهمزة فحذفت تخفيفا ومعناه أخروها واتركوها # قوله وفروا اللحى هي ( ( ( وهي ) ) ) إحدى الروايات وقد حصل من مجموع ~~الأحاديث خمس روايات اعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ووفروا ومعناها كلها تركها ~~على حالها # قال بن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وضمها لغتان ~~والكسر أفصح # قوله خالفوا المجوس قد سبق أنه كان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع ~~عن ذلك # قوله فما فضل بفتح الفاء والضاد المعجمة ويجوز كسر الضاد كعلم والأشهر ~~الفتح # وقد استدل بذلك بعض أهل العلم والروايات المرفوعة ترده ولكنه قد أخرج ~~الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها وقال غريب قال سمعت محمد بن إسماعيل ~~PageV01P142 يعني البخاري يقول عمر بن هارون يعني المذكور في إسناده مقارب ~~الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث لا ~~نعرفه إلا ms0171 من حديثه انتهى # وقال في التقريب إنه متروك وكان حافظا من كبار التاسعة ( ( ( التابعة ) ) ~~) انتهى # فعلى هذا أنها لا تقوم بالحديث حجة # ( فائدة ) قال النووي وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها ~~أشد من بعض الخضاب بالسواد لا لغرض الجهاد # والخضاب بالصفرة تشبها بالصالحين لا لاتباع السنة # وتبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم ~~وإيهام لقي المشايخ # ونتفها أول طلوعها إيثارا للمردودة ( ( ( للمروءة ) ) ) وحسن الصورة # ونتف الشيب # وتصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا لتستحسنه النساء وغيرهن # والزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين أو أخذ ~~بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك # وتسريحها تصنعا لأجل الناس # وتركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه # هذه عشر والحادية عشرة ( ( ( عشر ) ) ) عقدها وضفرها # والثانية عشرة ( ( ( عشر ) ) ) حلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها ~~حلقها # # | باب كراهة نتف الشيب # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب ~~الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة رواه أحمد وأبو داود # وأخرجه أيضا الترمذي وقال حسن # والنسائي وبن ماجه وبن حبان في صحيحه وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث ~~قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ~~ولحيته وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقال معروف عند المحدثين # والحديث يدل على تحريم نتف الشيب PageV01P143 لأنه مقتضى النهي حقيقة عند ~~المحققين وقد ذهبت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم إلى كراهة ذلك لهذا ~~الحديث ولما أخرجه الخلال في جامعه عن طارق بن حبيب أن حجاما أخذ من شارب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى بيده إليها ليأخذها ~~فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له ~~نورا يوم القيامة ولما أخرجه البزار ms0172 والطبراني عن فضالة بن عبيد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم ~~القيامة فقال له رجل عند ذلك فإن رجالا ينتفون الشيب فقال من شاء فلينتف ~~نوره قال النووي لو قيل يحرم النتف للنهي الصريح الصحيح لم يبعد قال ولا ~~فرق بين نتفه من اللحية والرأس والشارب والحاجب والعذار ومن الرجل والمرأة # قوله فإنه نور المسلم في تعليله بأنه نور المسلم ترغيب بليغ في إبقائه ~~وترك التعرض لإزالته وتعقيبه بقوله ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام ~~والتصريح بكتب الحسنة ورفع الدرجة وحط الخطيئة نداء بشرف الشيب وأهله وأنه ~~من أسباب كثرة الأجور وإيماء إلى أن الرغوب عنه بنتفه رغوب عن المثوبة ~~العظيمة # وقد أخرج الترمذي من حديث كعب بن مرة وحسنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة وأخرجه ~~بهذا اللفظ من حديث عمرو بن عبسة ( ( ( عنبسة ) ) ) وقال حسن صحيح غريب # # | باب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السواد # عن جابر بن عبد الله قال جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا ~~به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد رواه الجماعة إلا البخاري ~~والترمذي # قوله بأبي قحافة هو والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه # قوله ثغامة بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة # قال أبو عبيد هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه بياض المشيب به # وقال بن الأعرابي هو شجر مبيض كأنه الثلج قال في القاموس الثغام كسحاب ~~نبت واحدته بهاء وأثغماء اسم الجمع وأثغم الوادي أنبته والرأس صار ~~PageV01P144 كالثغامة بياضا ولون ثاغم أبيض كالثغام # والحديث يدل على مشروعية تغيير الشيب وأنه غير مختص باللحية وعلى كراهة ~~الخضاب بالسواد قال بذلك جماعة من العلماء # قال النووي والصحيح بل الصواب أنه حرام يعني الخضاب بالسواد وممن صرح به ~~صاحب الحاوي ms0173 انتهى وقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث بن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه ( ( ( يكون ) ) ) وسلم قوم يخضبون في آخر الزمان ~~بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة قال المنذري وفي إسناده عبد ~~الكريم ولم ينسبه أبو داود ولا النسائي انتهى وهو الجريري كما وقع في بعض ~~نسخ السنن # وقد ورد في استحباب خضاب الشيب وتغييره أحاديث سيأتي بعضها منها ما أخرجه ~~البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود من حديث بن عباس بلفظ إن اليهود والنصارى ~~لا يصبغون فخالفوهم وأخرجه الترمذي بلفظ غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ~~وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه النسائي وبن ماجة من حديث أبي ذر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم ~~وسيأتي # وعن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة ويقول رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ولم يكن أحب إليه منها وكان يصبغ بها ثيابه ~~أخرجه أبو داود والنسائي ويعارضه ما سيأتي عن أنس قال ما خضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنه لم يبلغ منه الشيب إلا قليلا قال ولو شئت أن أعد شمطات ~~كن في رأسه لفعلت والحديث أخرجه الشيخان وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ~~بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال الصفرة يعني ~~الخلوق وتغيير الشيب الحديث ولكنه لا ينتهض لمعارضة أحاديث تغيير الشيب ~~قولا وفعلا # قال القاضي عياض اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه ~~فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل وروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النهي عن تغيير الشيب ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه روي هذا عن ~~عمر وعلي وأبي بكر وآخرين # وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~للأحاديث الواردة في ذلك ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم بن ~~عمر وأبو هريرة وآخرون وروي ذلك عن علي # وخضب جماعة ms0174 منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران # وخضب جماعة بالسواد روي ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني علي وعقبة بن ~~عامر وبن سيرين PageV01P145 وأبي بردة وآخرين # قال الطبري الصواب أن الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير ~~لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط قال واختلاف السلف في فعل ~~الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب ~~بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض # وعن محمد بن سيرين قال سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيرا ولكن أبا ~~بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم متفق عليه # وزاد أحمد قال وجاء أبو بكر بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة يحمله حتى ( ( ( ثم ) ) ) إذا وضعه بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لو أقررت الشيخ في ~~بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غيروهما وجنبوه السواد # قصة أبي قحافة قد تقدم الكلام عليها وفي هذه الرواية زيادة الأمر بتغيير ~~بياض اللحية وحديث أنس وإنكاره لخضاب النبي صلى الله عليه وسلم يعارضه ما ~~سيأتي من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس ~~والزعفران وما سبق من حديثه أنه كان يصبغ بالصفرة وما في الصحيحين وإن كان ~~أرجح مما كان خارجا عنهما ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى الله عليه ~~وسلم لا يستلزم العدم ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما في روايته ~~أنه لم يعلم وقد علم غيره # وأيضا قد ثبت في صحيح البخاري ما يدل على اختضابه كما سيأتي على أنه لو ~~فرض عدم ثبوت اختضابه لما كان ms0175 قادحا في سنية الخضاب لورود الإرشاد إليها ~~قولا في الأحاديث الصحيحة # قال بن القيم واختلف الصحابة في خضابه صلى الله عليه وسلم فقال أنس لم ~~يخضب وقال أبو هريرة خضب وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال رأيت شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا قال حماد وأخبرني عبد الله بن محمد بن ~~عقيل قال رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك مخضوبا ~~وقالت طائفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر الطيب قد احمر شعره ~~فكان يظن مخضوبا ولم يخضب انتهى # وقد أثبت اختضابه PageV01P146 صلى الله عليه وسلم مع بن عمر أبو رمثة كما ~~سيأتي # قوله الكتم في القاموس والكتم محركة والكتمان بالضم نبت يخلط بالحناء ~~ويخضب ( ( ( ويختضب ) ) ) به الشعر انتهى # وهو النبت المعروف بالوسمة يعني ورق النيل وفي كتب الطب أنه نبت من نبت ~~الجبال ورقه ( ( ( وورقه ) ) ) كورق الآس يخضب به مدقوقا # وعن عثمان بن عبد الله بن موهب قال دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من ~~شعر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم رواه أحمد وبن ~~ماجه والبخاري ولم يذكر بالحناء وبالكتم # وعن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ~~ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان بن عمر يفعل ذلك رواه أبو داود والنسائي # الحديث الأول يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم خضب وقد تقدم الكلام ~~عليه وقد أجيب بأن الحديث ليس فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي خضب بل يحتمل أن يكون احمر بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة وأيضا كثير ~~من الشعور التي تنفصل عن الجسد إذا طال العهد يؤول ( ( ( يئول ) ) ) سوادها ~~إلى الحمرة كذا قال الحافظ # وأيضا هذا الحديث معارض لحديث أنس المتقدم وقد سبق البحث عن ذلك # وقال الطبري في الجمع بين الحديثين من جزم بأنه خضب فقد حكى ما شاهد وكان ~~ذلك في بعض ms0176 الأحيان ومن نفى ذلك فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله صلى ~~الله عليه وسلم والحديث الثاني في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال ~~معروف وهو في صحيح البخاري بأطول من هذا ذكره في # | أبواب الوضوء ولكنه لم يقل يصفر لحيته بل قال وأما # الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن ~~أصبغ بها # الحديث # وأخرجه أيضا مسلم # قوله السبتية بكسر السين جلود البقر وكل جلد مدبوغ أو بالقرظ ذكره في ~~القاموس وإنما قيل لها سبتية أخذا من السبت وهو الحلق لأن شعرها قد حلق ~~عنها وأزيل # قوله ويصفر لحيته قال الماوردي لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ ~~شعره ولعله لم يقف على هذا الحديث وهو مبين للصبغ المطلق في الصحيحين وكذا ~~قال بن عبد البر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة إلا ~~ثيابه أورده بن قدامة في المغني # قوله بالورس والزعفران الورس بفتح الواو نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به ~~والزعفران معروف PageV01P147 وظاهر العطف أنه كان يصبغ لحيته بالزعفران ~~ويحتمل أن يكون التقدير أنه كان يصفر لحيته بالورس وثيابه بالزعفران # وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل على أن بن عمر كان يصبغ لحيته ~~وثيابه بالصفرة ولفظه أن بن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه ~~فقيل له في ذلك فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ولم ~~يكن شيء أحب إليه منها كان يصبغ ثيابه بها حتى عمامته والحديث يدل على أن ~~تغيير الشيب سنة وقد تقدم الكلام عليه # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ~~ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم رواه الخمسة وصححه الترمذي # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم رواه الجماعة # الحديث الأول يدل على أن الحناء والكتم من ms0177 أحسن الصباغات التي يغير بها ~~الشيب وأن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما ~~من الصباغات لهما في أصل الحسن وهو يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع ~~وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر ~~بالحناء بحتا أي منفردا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما ~~والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر ~~فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة واستنبط بن ( ( ( استنبط ) ) ) ~~أبي عاصم من قوله جنبوه السواد في حديث جابر أن الخضاب بالسواد كان من ~~عادتهم # والحديث الثاني يدل على أن العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة ~~اليهود والنصارى وبهذا يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبالغ في مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال ~~السلف بها ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون وكان يخضب وكان لا ~~يخضب # قال بن الجوزي قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين وقال أحمد بن حنبل ~~وقد رأى رجلا قد خضب لحيته إني لأرى رجلا يحيي ميتا من السنة وفرح به حين ~~رآه صبغ بها # قال النووي مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم ~~خضابه بالسواد على الأصح قال وللخضاب فائدتان إحداهما تنظيف الشعر مما تعلق ~~به والثانية مخالفة أهل الكتاب # قال في الفتح وقد رخص فيه أي في الخضب بالسواد طائفة من PageV01P148 ~~السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد ~~واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب وأجاب عن حديث بن عباس رفعه يكون قوم ~~يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب ~~بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم وعن حديث جابر جنبوه السواد بأنه ~~ليس في حق كل أحد وقد أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه ~~من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم ms0178 القيامة قال الحافظ وسنده لين ويمكن تعقب ~~الجواب الأول بأن يقال ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية وقد وصف القوم ~~المذكورين بأنهم يخضبون بالسواد ويمكن تعقب الجواب الثاني بأنه مبني على أن ~~حكمه على الواحد ليس حكما على الجماعة وفيه خلاف معروف في الأصول # وعن بن عباس قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء ~~فقال ما أحسن هذا فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا أحسن من هذا فمر ~~آخر وقد خضب بالصفرة فقال هذا أحسن من هذا كله رواه أبو داود وبن ماجه # في إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي وهو منكر الحديث ومحمد بن طلحة ~~الكوفي وكان ممن يخطئ حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب خطؤه صوابه حتى يستحق ~~الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد كذا قاله المنذري والحديث يدل على حسن ~~الخضب بالحناء على انفراده فإن انضم إليه الكتم كان أحسن ويدل على أن الخضب ~~بالصفرة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن في عينه من الحناء على ~~انفراده ومع الكتم # وقد سبق حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب بالصفرة وتقدم ~~الكلام فيه # وعن أبي رمثة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم وكان ~~شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه رواه أحمد # وفي لفظ لأحمد والنسائي وأبي داود أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي ~~وله لمة بها ردع من حناء ردع بالعين المهملة أي لطخ يقال به ردع من دم أو ~~زعفران # وفي لفظ من حديث أبي رمثة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بن لي ~~فقال ابنك قلت نعم أشهد به فقال لا تجني عليه ولا يجني عليك قال ورأيت ~~الشيب PageV01P149 أحمر # قال الترمذي هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره لأن الروايات الصحيحة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب # قال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قيل لجابر ms0179 بن سمرة أكان في رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيب قال لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق ~~رأسه إذا ادهن وأراهن الدهن قال أنس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكثر دهن رأسه ولحيته # قوله لمة بكسر اللام وتشديد الميم هي الشعر المجاوز شحمة الأذن كذا في ~~القاموس # وفي رواية لأبي داود من هذا الحديث وكان يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد لطخ لحيته بالحناء # قوله ردع وهو بالراء المهملة المفتوحة والدال المهملة الساكنة # # | باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره # عن عائشة رضي الله عنها قالت كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق ~~الوفرة ودون الجمة رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # ولفظ بن ماجه فوق الجمة قال الترمذي هو حديث صحيح غريب من هذا الوجه وقد ~~روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له شعر فوق الجمة وإنما ~~ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ انتهى وعبد الرحمن مدني سكن ~~بغداد وحدث بها إلى حين وفاته وثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري ~~وتكلم فيه غير واحد # قوله فوق الوفرة بفتح الواو قال في القاموس الوفرة الشعر المجتمع على ~~الرأس أو ما سال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة ~~والجمع وفار وقال في الجمة إنها مجتمع شعر الرأس وهي بضم الجيم وتشديد ~~الميم # قال بن رسلان في شرح السنن إنها قريب المنكبين # قال المصنف رحمه الله الوفرة الشعر إلى شحمة الأذن فإذا جاوزها فهو اللمة ~~فإذا بلغ المنكبين فهو الجمة انتهى # والحديث يدل على استحباب ترك الشعر على الرأس إلى أن يبلغ ذلك المقدار # وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه # وفي لفظ كان شعره رجلا ليس بالجعد والسبط بين أذنيه وعاتقه أخرجاه ولأحمد ms0180 ~~ومسلم كان شعره إلى أنصاف أذنيه # قوله كان شعره رجلا براء مهملة مفتوحة وجيم مكسورة هو الشعر بين السبوطة ~~PageV01P150 والجعودة والسبط بسين مهملة مفتوحة وباء موحدة ساكنة وتحرك ~~وتكسر قال في القاموس وهو نقيض الجعودة # وفي المشارق وهو المسترسل كشعر العجم # والجعد قال في القاموس خلاف السبط وفي المشارق هو المتكسر فإذا كان شديد ~~التكسر فهو القطط مثل شعر السودان # والحديث يدل على استحباب ترك الشعر وإرساله بين المنكبين أو بين الأذنين ~~والعاتق وقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~البراء قال ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو داود زاد محمد بن سليمان له شعر يضرب منكبيه قال وكذا ( ~~( ( كذا ) ) ) رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء يضرب منكبيه وقال شعبة ~~تبلغ شحمة أذنيه قال أبو داود وهم شعبة فيه وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ~~من حديث أنس قال كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ~~وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث البراء قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه قال القاضي الجمع بين هذه ~~الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنه ~~وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه # وقيل كان ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا ~~قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه # وكان يقصر ويطول بحسب ذلك # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له ~~شعر فليكرمه رواه أبو داود # الحديث قال في الفتح وإسناده حسن وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات ~~وإسناده حسن أيضا وسكت عنه أبو داود والمنذري وقد صرح أبو داود أيضا أنه لا ~~يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج ورجال إسناده أئمة ثقات وفيه دلالة على ~~استحباب إكرام الشعر بالدهن والتسريح وإعفائه عن الحلق لأنه يخالف الإكرام ~~إلا ms0181 أن يطول كما ثبت عند أبي داود والنسائي وبن ماجه من حديث وائل بن حجر ~~قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فلما رآني قال ذباب ذباب ~~قال فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال إني لم أعنك وهذا أحسن # وفي إسناده عاصم بن كليب PageV01P151 الحرمي ( ( ( الجرمي ) ) ) وقد احتج ~~به مسلم في صحيحه وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه # وقال أبو حاتم الرازي صالح # وقال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد وأخرج مالك عن عطاء بن يسار ~~قال أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل ثم رجع فقال ~~صلى الله عليه وسلم أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ~~والثائر الشعث بعيد العهد بالدهن والترجيل # وعن عبد الله بن المغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل ~~إلا غبا رواه الخمسة إلا بن ماجه وصححه الترمذي # الحديث صححه بن حبان قال المنذري ولكن أخرجه النسائي مرسلا وأخرجه عن ~~الحسن البصري وعن محمد بن سيرين من قولهما # وقال أبو الوليد الباجي هذا وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت وأحاديث ~~الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر وفيما قاله نظر فقد قال الإمام أحمد ~~ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي أن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل غير أن ~~الحديث في إسناده اضطراب # قوله عن الترجل الترجل والترجيل تسريح الشعر # وقيل الأول المشط والثاني التسريح # وقوله إلا غبا أي في كل أسبوع مرة كذا روي عن الحسن # وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يوما ويدعه يوما وتبعه غيره وقيل المراد به ~~في وقت دون وقت وأصل الغب في إيراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما # وفي القاموس الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع ومن الحمى ما تأخذ يوما ~~وتدع يوما # والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل ms0182 يوم لأنه نوع من الترفه ~~وقد ثبت من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الأرفاه وفي ترك الترجيل الأيام نوع من ~~البذاذة وقد ثبت عند أبي داود وبن ماجة من حديث أبي أمامة قال ذكر أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا تسمعون ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان إن البذاذة من ~~الإيمان قال أبو داود في سننه إن البذاذة التقحل # وفي النهاية قحل إذا التزق جلده بعظمه من الهزال والبلا ( ( ( والبلى ) ) ~~) انتهى # والأرفاه الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهيئ نفسه وأصله من الرفه وهو ~~أن ترد الإبل الماء كل يوم فإذا وردت يوما ولم ترد يوما فذلك الغب قاله ~~الخطابي في المعالم PageV01P152 وحديث أبي أمامة في إسناده محمد بن إسحاق ~~ولم يصرح بالتحديث بل عنعن وفيه مقال مشهور # وقال أبو عمر النمري إنه اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا سقط معه ~~الاحتجاج ولا ( ( ( ولم ) ) ) يصح من جهة الإسناد # وعن أبي قتادة أنه كانت له جمة ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره ~~أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم رواه النسائي # الحديث رجال إسناده كلهم رجال الصحيح وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظ ~~الحديث عن أبي قتادة قال قلت يا رسول الله إن لي جمة أفأرجلها قال نعم ~~وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله ~~عليه وسلم نعم وأكرمها وعلى هذا فلا يعارض الحديث المتقدم في النهي عن ~~الترجل إلا غبا لأن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم هو مجرد الإذن ~~بالترجيل والإكرام وفعل أبي قتادة ليس بحجة # والواجب حمل مطلق الأمر بالترجيل والإكرام على المقيد لكن الإذن بالترجيل ~~كل يوم كما في حديث أبي قتادة الذي ذكره المصنف يخالف ما في حديث عبد الله ~~بن المغفل من النهي عن الترجيل إلا غبا فإن ms0183 لم يمكن الجمع وجب الترجيح # وقد تقدم ذكر حديث إكرام الشعر وتقدم أيضا تفسير الجمة والترجيل # # | باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس # عن نافع عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع فقيل ~~لنافع ما القزع قال أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض متفق عليه # وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن ماجه وذكر أبو داود في سننه بعد ذكره ~~تفسير القزع بمثل ما في المتن تفسيرا آخر فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن القزع وهو أن يحلق الصبي ويترك له ذؤابة وهذا لا يتم لأنه قد أخرج ~~أبو داود نفسه من حديث أنس بن مالك قال كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي لا ~~أجزها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدها ويأخذ بها # وفسر القزع في القاموس بحلق رأس الصبي وترك مواضع منه متفرقة غير محلوقة ~~تشبيها بقزع السحاب بعد أن ذكر أن القزع قطع من السحاب الواحدة بهاء # وقال في شرح مسلم بعد أن ذكر تفسير بن عمر وهذا الذي فسره به نافع وعبيد ~~الله PageV01P153 هو الأصح قال والقزع حلق بعض الرأس مطلقا # ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي ~~وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به وفي البخاري في تفسير القزع قال فأشار ~~لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه وقال إذا حلق رأس الصبي ترك ها هنا ~~شعر وها ( ( ( وههنا ) ) ) هنا شعر قال عبيد الله أما القصة والقفا للغلام ~~فلا بأس بهما وكل خصلة من الشعر قصة سواء كانت متصلة بالرأس أو منفصلة ~~والمراد بها هنا شعر الناصية يعني أن حلق القصة وشعر القفا خاصة لا بأس به # وقال النووي المذهب كراهيته مطلقا كما سيأتي وأخرج أبو داود من حديث أنس ~~قال كان لي ذؤابة فقالت أمي لا أجذها ( ( ( أجزها ) ) ) فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يمدها ويأخذ بها وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد ms0184 بن ~~حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت ~~عليه ودعا له ومن حديث بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وأن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ~~ذؤابتان ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد ( ( ( انفرد ) ) ) ~~من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ~~ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى ~~القزع انتهى من الفتح # والحديث يدل على المنع من القزع قال النووي وأجمع العلماء على كراهة ~~القزع كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقا وقال بعض أصحابه لا ~~بأس به للغلام ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث قال ~~العلماء والحكمة في كراهته أنه يشوه الخلق وقيل لأنه زي أهل الشرك # وقيل لأنه زي اليهود وقد جاء هذا مصرحا به في رواية لأبي داود انتهى ~~ولفظه في سنن أبي داود أن الحجاج بن حسان قال دخلنا على أنس بن مالك ~~فحدثتني أختي المغيرة قالت وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أو قصتان فمسح رأسك ~~وبرك عليك وقال احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك ~~بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوا كله أو ذروا كله رواه أحمد وأبو داود ~~PageV01P154 والنسائي بإسناد صحيح # قال المنذري وأخرجه مسلم بالإسناد الذي أخرجه أبو داود ولم يذكر لفظه ~~وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ # والحديث يدل على المنع من حلق بعض الرأس وترك بعضه وقد سبق الكلام عليه ~~في الذي قبله وهو مؤيد لتفسير القزع بما فسره به بن عمر في الحديث السابق ~~وفيه دليل على جواز حلق الرأس جميعه # قال الغزالي لا بأس به لمن أراد التنظيف وفيه رد على من كرهه لما رواه ~~الدارقطني في الإفراد عن ms0185 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي ~~إلا في حج أو عمرة ولقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ~~بالسيف # ولحديث الخوارج إن سيماهم التحليق # قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة ~~الكراهة تختص بالحلق # وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ~~ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي بني ~~أخي قال فجيء بنا كأننا أفرخ فقال ادعوا لي الحلاق قال فجيء بالحلاق فحلق ~~رؤوسنا ( ( ( رءوسنا ) ) ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث إسناده حسن وقد سكت عنه أبو داود والمنذري لذلك ورجال إسناده عند ~~أبي داود ثقات وأما عند النسائي فشيخه فيه مقال والبقية ثقات # قوله كأننا أفرخ جمع فرخ وهو صغير ولد الطير # ووجه التشبيه أن شعرهم يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه # والحديث يدل على أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم وينظر في ~~مصالحهم وهو يدل على الترخيص في حلق جميع الرأس ولكن في حق الرجال وأما ~~النساء فقد أخرج النسائي من حديث علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها # ويدل على الترخيص للرجال أيضا الحديث الذي قبل هذا لأنه أمر بحلقه كله أو ~~تركه كله # # | باب الاكتحال والادهان والتطيب # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اكتحل فليوتر من ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # هذا طرف من حديث طويل ولفظه من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أكل PageV01P155 ~~فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ~~ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن ms0186 ~~الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وفي إسناده ~~أبو سعيد الحبراني الحمصي الراوي ( ( ( الرازي ) ) ) عن أبي هريرة # قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه # وقيل إنه صحابي قال الحافظ ولا يصح والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول # وقال أبو زرعة شيخ # وذكره بن حبان في الثقات # وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل وقد أخرج الحديث بن حبان والحاكم ~~والبيهقي وهو يدل على مشروعية الإيتار في الكحل وظاهره عدم الاقتصار على ~~الثلاثة إلا أن يقيد الإيتار بما سيأتي من فعله صلى الله عليه وسلم # قال بن رسلان وفي كيفية الوتر في الاكتحال وجهان أحدهما أن يضع في كل عين ~~ثلاث مرات وهذا هو الأصح لحديث بن عباس الآتي والثاني يضع في اليمنى ثلاث ~~مرات وفي اليسرى مرتين فيكون المجموع وترا أو في عين ثلاث مرات وفي عين ~~أربع مرات # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ~~ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه رواه بن ماجه والترمذي وأحمد # ولفظه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في كل عين ثلاثة ~~أميال # الحديث حسنه الترمذي وقال إنه روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ثم ذكر أنها كانت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة الخ وساق الحديث عن علي بن حجر ومحمد بن ~~يحيى عن يزيد بن هارون عن عثمان بن منصور عن عكرمة عن بن عباس قال وفي ~~الباب عن جابر وبن عمر # والحديث يدل على استحباب أن يكون الاكتحال في كل عين ثلاثة أميال وأن ~~يكون بالإثمد وهو بالكسر حجر للكحل معروف وأن يكون في كل ليلة وأن يكون عند ~~النوم # وقد أخرج أبو داود من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وإن خير ~~أكحالكم ms0187 الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ~~وليس فيه ذكر الكحل # وفي رواية الطبراني ( ( ( للطبراني ) ) ) فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى ~~مصفاة للبصر PageV01P156 وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب ~~إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة رواه النسائي # وأخرجه أيضا أحمد وبن أبي شيبة والحاكم من حديثه وفي إسناده في سنن ~~النسائي سيار بن حاتم وسلام بن مسكين ومن طريق سيار رواه أحمد في الزهد ~~والحاكم في المستدرك # ومن طريق سلام أخرجه أحمد وبن أبي شيبة وبن سعد والبزار وأبو يعلى وبن ~~عدي في الكامل وأعله به والعقيلي في الضعفاء كذلك # وقال الدارقطني في علله رواه أبو المنذر سلام بن أبي الصهباء وجعفر بن ~~سليمان ورواه عن ثابت عن أنس وخالد بن حماد بن زيد عن ثابت مرسلا وكذا رواه ~~محمد بن عثمان بن ثابت البصري والمرسل أشبه بالصواب # وقد رواه عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد عن أبيه من طريق يوسف بن عطية ~~عن ثابت موصولا أيضا ويوسف ضعيف وله طريق أخرى معلولة عند الطبراني في ~~الأوسط عن محمد بن عبد الله الحضري عن يحيى بن عثمان الحربي عن الهبل بن ~~زياد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مثله قال الحافظ ~~في التلخيص إن إسناده حسن وقال في تخريج الكشاف والتلخيص ليس في شيء من ~~طرقه لفظ ثلاث بل أوله عند الجميع حبب إلي من دنياكم النساء الحديث وزيادة ~~ثلاث تفسد المعنى على أن الإمام أبا بكر بن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباتها ~~وكذلك أورده الغزالي في الإحياء واشتهر على الألسنة انتهى وإنما قال إن ~~زيادة لفظ ثلاث تفسد المعنى لأن الصلاة ليست من حب الدنيا وقد وجه ذلك ~~السعد في حاشية الكشاف فقال وقرة عيني مبتدأ قصد به الإعراض من حب الدنيا ~~وما يحب فيها وليس عطفا على الطيب كما سبق إلى الفهم لأنها ليست من حب ~~الدنيا # ووجه ذلك ms0188 بعضهم بأن من بمعنى في قال وقد جاءت كذلك في قوله تعالى @QB@ ~~ماذا خلقوا من الأرض @QE@ 04 أي في الأرض ورده صاحب الثمرات بأنه قد حبب ~~إليه أكثر من ذلك نحو الصوم والجهاد ونحو ذلك من الطاعات انتهى ومثل ما قال ~~الحافظ قال شيخ الإسلام زين الدين العراقي في أماليه وصرح بأن لفظ ثلاث ليس ~~في شيء من كتب الحديث وأنها مفسدة للمعنى وكذلك قال الزركشي وغيره وقال ~~الدماميني لا أعلمها ثابتة من طريق صحيحة والحديث يدل على أن الطيب والنساء ~~محببان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد ما يدل على أن الطيب محبب ~~إلى الله تعالى فأخرج الترمذي عن بن المسيب أنه كان يقول إن الله تعالى طيب ~~يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم PageV01P157 جواد يحب الجود ~~فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود قال يعني الراوي عن بن المسيب فذكرت ذلك ~~لمهاجر بن مسمار فقال حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله # قال الترمذي وهذا حديث غريب وخالد بن الياس يضعف ويقال بن إياس # وعن نافع قال كان بن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة وبكافور يطرحه مع ~~الألوة ويقول هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي ~~ومسلم # الألوة العود الذي يتبخر به # قوله يستجمر الاستجمار هنا التبخر وهو استفعال من المجمرة وهي التي توضع ~~فيها النار # قوله الألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو وفتحها العود الذي ~~يتبخر به كما قال المصنف وحكى الأزهري كسر اللام # قوله غير مطراة أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب ذكره في شرح مسلم # والحديث يدل على استحباب التبخر بالعود وهو نوع من أنواع الطيب المندوب ~~إليه على العموم # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من عرض ~~عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة رواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وأبو داود # لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ بل بلفظ من عرض ms0189 عليه ريحان فلا يرده وهكذا ~~أخرجه الترمذي بلفظ إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة ~~وقال هذا حديث حسن غريب # وأخرجه من طريق حنان قال ولا يعرف لحنان غير هذا الحديث انتهى وهو أيضا ~~مرسل لأنه رواه حنان عن أبي عثمان النهدي وأبو عثمان وإن أدرك زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يره ولم يسمع منه # وحديث الباب صححه بن حبان وقد أخرج الترمذي عن ثمامة بن عبد الله قال كان ~~أنس لا يرد الطيب # وقال أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب قال وهذا حديث ~~حسن صحيح # وفي الباب عن أنس أيضا من وجه آخر عند البزار بلفظ ما عرض على النبي صلى ~~الله عليه وسلم طيب قط فرده قال الحافظ في الفتح وسنده حسن # وعن بن عباس عند الطبراني بلفظ من عرض عليه طيب فليصب منه وقد بوب ~~البخاري لهذا فقال باب من لم يرد الطيب وأورد فيه بلفظ كان لا يرد الطيب # والحديث يدل على أن رد الطيب خلاف السنة ولهذا نهى النبي عنه صلى الله ~~عليه وسلم ثم PageV01P158 أعقب النهي بعلة تفيد انتفاء موجبات الرد لأنه ~~باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حامله وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يعرض ~~عليه فلم يبق حامل على الرد فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل قلب ~~مطلوب لكل نفس # قوله المحمل قال القرطبي هو بفتح الميمين ويعني به الحمل # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسك هو أطيب طيبكم ~~رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # وعن محمد بن علي قال سألت عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتطيب قالت نعم بذكارة الطيب المسك والعنبر رواه النسائي ~~والبخاري في تاريخه # وأخرجه الترمذي أيضا من حديث عائشة بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتطيب بذكارة الطيب المسك والعنبر ويقول أطيب الطيب المسك وحديث الباب ~~في إسناده أبو ms0190 عبيدة بن أبي السفر وفيه مقال واسمه أحمد بن عبد الله # وقولها بذكارة الطيب الذكارة بالكسر للمعجمة ما يصلح للرجال قاله في ~~النهاية # والمراد الطيب الذي لا لون له لأن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه # وقولها المسك والعنبر بدل من ذكارة الطيب # والحديث الأول يدل على أن المسك خير الطيب وأحسنه وهو كذلك # وفي التصريح بأنه أطيب الطيب ترغيب في التطيب به وإيثاره على سائر أنواع ~~الطيب # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن طيب الرجال ما ظهر ~~ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه رواه النسائي والترمذي ~~وقال حديث حسن # وقال الترمذي بعد أن ذكر للحديث طريقا أخرى عن الجريري عن أبي نضرة عن ~~الطفاوي عن أبي هريرة إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا يعرف ~~اسمه # وأخرجه أيضا من طريق ثالثة عن عمران بن حصين بلفظ إن خير طيب الرجال ما ~~ظهر ريحه وخفي لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه وقال هذا حديث ~~حسن غريب وفي رجال إسناده عند النسائي مجهول ثم بينه في إسناد آخر بأنه ~~الطفاوي وهو أيضا مجهول كما سبق # والحديث يدل على أنه ينبغي للرجال أن يتطيبوا بما له ريح ولا يظهر له لون ~~كالمسك والعنبر والعطر والعود وأنه يكره لهم PageV01P159 التطيب بما له لون ~~كالزباد والعبير ( ( ( والعنبر ) ) ) ونحوه وأن النساء بالعكس من ذلك # وقد ورد تسمية المرأة التي تمر بالمجالس ولها طيب له ريح زانية كما أخرج ~~الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني ~~زانية قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة # # | باب الاطلاء بالنورة # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أطلى بدأ بعورته فطلاها ~~بالنورة وسائر جسده أهله رواه بن ماجه # الحديث قال الحافظ بن كثير في كتابه الذي ألفه في ms0191 الحمام بعد أن ذكر حديث ~~الباب هذا إسناده ( ( ( إسناد ) ) ) جيد وقد أخرجه بن ماجه أيضا من طريق ~~أخرى عن أم سلمة # وقد رواه عبد الرزاق عن حبيب بن أبي ثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا بإسناد جيد قاله الأسيوطي # وقد أخرجه الخرائطي في مساوي ( ( ( مساوئ ) ) ) الأخلاق من طريقين عن أم ~~سلمة وثوبان وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق ثوبان بلفظ أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل الحمام وكان يتنور وأخرجه بن عساكر في ~~تاريخه من طريقه أيضا # وأخرج أيضا من طريق واثلة بن الأسقع أنه صلى الله عليه وسلم أطلى يوم فتح ~~خيبر وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أطلى ولي عانته بيده وأخرجه بن أبي شيبة في المصنف عن ~~إبراهيم بنحوه قال بن كثير وهو مرسل فيقوي الموصول الذي أخرجه بن ماجه # وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول أنه قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر أكل متكئا وتنور وهو مرسل أيضا وذكر أبو داود في المراسيل عن أبي ~~معشر زياد بن كليب أن رجلا نور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه ~~البيهقي في سننه الكبرى # وفي تاريخ بن عساكر بإسناد ضعيف عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان PageV01P160 يتنور كل شهر وأخرج أحمد عن عائشة قالت اطلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالنورة فلما فرغ منها قال يا معشر المسلمين عليكم بالنورة ~~فإنها طلية وطهور وأن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم وقد روي الإطلاء ~~بالنورة عن جماعة من الصحابة # فرواه الطبراني عن يعلى بن مرة الثقفي والطبراني أيضا بسند رجاله رجال ~~الصحيح عن بن عمر # والبيهقي عن ثوبان # والخرائطي عن أبي الدرداء وجماعة من الصحابة # وعبد الرزاق عن عائشة # وبن عساكر عن خالد بن الوليد وجاءت أحاديث قاضية بأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يتنور # منها عند بن أبي شيبة ms0192 عن الحسن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر لا يطلون قال بن كثير هذا من مراسيل الحسن وقد تكلم فيها # وأخرج البيهقي في سننه عن قتادة أن رسول الله بنحوه وزاد ولا عثمان وهو ~~منقطع # وأخرج البيهقي عن أنس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتنور # وفي إسناده مسلم الملائي قال البيهقي وهو ضعيف الحديث # قال السيوطي والأحاديث السابقة أقوى سندا وأكثر عددا وهي أيضا مثبتة ~~فتقدم # ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتنور تارة ويحلق أخرى # وأما ما روي عن بن عباس أنه ما أطلى نبي قط فقال صاحب النهاية وصاحب ~~الملخص وعبد الغافر الفارسي أن المراد به ما مال إلى هواه # # | أبواب صفة الوضوء فرضه وسننه # قال جمهور أهل اللغة يقال الوضوء بضم أوله إذا أريد به الفعل الذي هو ~~المصدر ويقال الوضوء بفتح أوله إذا أريد به الماء الذي يتطهر به هكذا ( ( ( ~~كذا ) ) ) نقله بن الأنباري وجماعات من أهل اللغة وغيرهم # وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلى أنه ~~بالفتح فيهما # قال صاحب المطالع وحكي الضم فيهما جميعا وأصل الوضوء من الوضاءة وهي ~~الحسن والنظافة وسمي وضوء الصلاة وضوءا لأنه ينظف المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ~~) ) ويحسنه # # | باب الدليل على وجوب النية له # عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ~~PageV01P161 ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ~~أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه رواه الجماعة # الحديث مداره على يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم ~~يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في الموطأ ووهم بن دحية فقال إنه فيه ولعل ~~الوهم اتفق له لما رأى الشيخين والنسائي رووه من حديث مالك # وما ms0193 وقع في الشهاب بلفظ الأعمال بالنيات بجمع الأعمال وحذف إنما فنقل ~~النووي عن أبي موسى المديني الأصبهاني أنه لا يصح له إسناد وأقره النووي # قال الحافظ وهو وهم فقد رواه كذلك الحاكم في الأربعين له من طريق مالك ~~وكذا أخرجه بن حبان من وجه آخر في مواضع تسعة من صحيحه منها في الحادي عشر ~~من الثالث والرابع والعشرين منه والسادس والستين منه ذكره في هذه المواضع ~~بحذف إنما # وكذا رواه البيهقي في المعرفة وفي البخاري الأعمال بالنية بحذف إنما ~~وإفراد النية # قال الحافظ أبو سعيد محمد بن علي الخشاب رواه عن يحيى بن سعيد نحو مائتين ~~وخمسين إنسانا # وقال أبو إسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الأنصاري كتبت هذا الحديث عن ~~سبعمائة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد # قال الحافظ تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف ~~جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقا ثم رأيت في المستخرج لابن منده عدة ~~طرق فضممتها إلى ما عندي فزادت على ثلاثمائة ( ( ( ثلثمائة ) ) ) # وقال البزار والخطابي وأبو علي بن السكن ومحمد بن عتاب وبن الجوزي وغيرهم ~~أنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن عمر بن الخطاب # ورواه بن عساكر من طريق أنس وقال غريب جدا # وذكر بن منده في مستخرجه أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ~~عشرين نفسا قال الحافظ وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل بن الحسين ( ( ( الحمين ~~) ) ) في النكت التي جمعها على بن الصلاح وأظهر أنها في مطلق النية لا بهذا ~~اللفظ # وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل إنه ثلث العلم # ووجهه أن كسب العبد بقلبه وجوارحه ولسانه وعمل القلب أرجحها لأنه يكون ~~عبادة بانفراده دون الآخرين # قوله إنما الأعمال هذا التركيب يفيد الحصر من جهتين الأولى إنما فإنها من ~~صيغ الحصر واختلف هل تفيده بالمنطوق أو بالمفهوم أو بالوضع أو العرف ~~وبالحقيقة أم بالمجاز PageV01P162 ومذهب المحققين أنها تفيده بالمنطوق وضعا ~~حقيقيا # قال الحافظ ونقله شيخنا شيخ ms0194 الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب ~~الأربعة إلا اليسير كالآمدي وعلى العكس من ذلك أهل العربية وموضع البحث عن ~~بقية أبحاث إنما الأصول وعلم المعاني فليرجع إليهما # الجهة الثانية الأعمال لأنه جمع محلى باللام المفيد للاستغراق وهو مستلزم ~~للقصر لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل إلا بنية وهذا التركيب من المقتضى ~~المعروف في الأصول وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام ولا عموم له ~~عند المحققين فلا بد من دليل في تعيين أحدها وقد اختلف الفقهاء في تقديره ~~ها هنا فمن جعل النية شرطا قدر صحة الأعمال ومن لم يشترط قدر كمال الأعمال # قال بن دقيق العيد وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة فالحمل ~~عليها أولى لأن ما كان ألزم للشيء كان أقرب إلى خطورة بالبال اه # قال الحافظ وقد اتفق العلماء على أن النية شرط في المقاصد واختلفوا في ~~الوسائل ومن ثم خالفت الحنفية في اشتراطها للوضوء # وقد نسب القول بفرضية النية المهدي عليه السلام في البحر إلى علي عليه ~~السلام وسائر العترة والشافعي ومالك والليث وربيعة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه # قوله بالنية الباء للمصاحبة ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة ~~للعمل فكأنها سبب في إيجاده # قال النووي والنية القصد وهو عزيمة القلب وتعقبه الكرماني بأن عزيمة ~~القلب قدر زائد على أصل القصد # وقال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من ~~جلب نفع أو دفع ضرر حالا أو مآلا والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل ~~لابتغاء رضاء ( ( ( رضا ) ) ) الله وامتثال حكمه # والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليصح تطبيقه على ما بعده ~~وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل # والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو ذلك المقدر أعني الكمال أو الصحة أو ~~الحصول أو الاستقرار # قال الطيبي كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل ~~اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل ~~على ما يفيد الحكم الشرعي ms0195 # قوله وإنما لامرىء ما نوى فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال ~~قاله القرطبي فيكون على هذا جملة مؤكدة للتي قبلها # وقال غيره بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل ~~يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك # والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه # قال بن دقيق العيد والجملة الثانية أن من نوى شيئا يحصل له وكل ما لم ~~ينوه لم يحصل فيدخل PageV01P163 في ذلك ما لا ينحصر من المسائل قال ومن ها ~~هنا عظموا هذا الحديث إلى آخر كلامه # ويدل على صحة كلامه أحاديث كثيرة واردة بثبوت الأجر لمن نوى خيرا ولم ~~يعمله كحديث رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله وينفقه في ~~حقه ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت ~~فيه مثل العمل الذي يعمل فهما في الأجر سواء قال الحافظ والمراد أنه يحصل ~~إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله والمراد بعدم ~~الحصول إذا لم تقع النية لا خصوصا ولا عموما أما إذا لم ينو شيئا مخصوصا ~~لكن كانت هناك نية تشمله فهذا مما اختلف ( ( ( اختلفت ) ) ) فيه أنظار ~~العلماء ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى # قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله الهجرة الترك والهجرة إلى الشيء ~~الانتقال إليه عن غيره # وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجوه الهجرة إلى ~~الحبشة # والهجرة إلى المدينة # وهجرة القبائل # وهجرة من أسلم من أهل مكة # وهجرة من كان مقيما بدار الكفر # والهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن # وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول سيكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ~~ويبقى في الأرض شرار أهلها ورواه أيضا أحمد في المسند # قوله فهجرته إلى الله ورسوله وقع الاتحاد بين الشرط والجزاء ms0196 وتغايرهما لا ~~بد منه وإلا لم يكن كلاما مفيدا # وأجيب بأن التقدير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى ~~الله ورسوله حكما وشرعا فلا اتحاد # وقيل يجوز الاتحاد في الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لقصد التعظيم أو ~~التحقير كانت أنت أي العظيم أو الحقير # ومنه قول أبي النجم وشعري شعري أي العظيم # وقيل الخبر محذوف في الجملة الأولى منهما أي فهجرته إلى الله ورسوله ~~محمودة أو مثاب عليها وفهجرته إلى ما هاجر إليه مذمومة أو قبيحة أو غير ~~مقبولة # قوله دنيا يصيبها بضم الدال وحكى بن قتيبة كسرها وهي فعلى من الدنو أي ~~القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى # وقيل لدنوها إلى الزوال # واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو # وقيل كل المخلوقات من الجواهر ( ( ( الجوهر ) ) ) والأعراض # وإطلاق الدنيا على بعضها كما في الحديث مجاز # قوله أو امرأة يتزوجها إنما خص المرأة بالذكر بعد ذكر ما يعمها وغيرها ~~للاهتمام بها وتعقبه النووي بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا ~~يلزم دخول المرأة PageV01P164 فيها وتعقب بأنها نكرة في سياق الشرط فتعم # ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير لأن الافتتان بها أشد # وحكى بن بطال عن بن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا ~~لا يزوجون المولى العربية ويراعون الكفاءة في النسب فلما جاء الإسلام سوى ~~بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من ~~كان لا يصل إليها # وتعقبه بن حجر بأنه يفتقر إلى نقل أن هذا المهاجر كان مولى وكانت المرأة ~~عربية # ومنع أن يكون عادة العرب ذلك ومنع أيضا أن الإسلام أبطل الكفاءة ولو قيل ~~إن تخصيص المرأة بالذكر لأن السبب في الحديث مهاجر أم قيس فذكرت المرأة بعد ~~ذكر ما يشملها لما كانت هجرة ذلك المهاجر لأجلها لم يكن بعيدا من الصواب ~~وهذه نكتة سرية # والحديث يدل على اشتراط النية في أعمال الطاعات وأن ما وقع من الأعمال ~~بدونها غير معتد به وقد سبق ذكر ms0197 الخلاف في ذلك # وفي الحديث فوائد مبسوطة في المطولات لا يتسع لها المقام وهو على انفراده ~~حقيق بأن يفرد له مصنف مستقل # # | باب التسمية للوضوء # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لا وضوء له ~~ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # ولأحمد وبن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله والجميع في أسانيدها ~~مقال قريب # وقال البخاري أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن يعني حديث ~~سعيد بن زيد # وسئل إسحاق بن راهويه أي حديث أصح في التسمية فذكر حديث أبي سعيد # الحديث الأول أخرجه أيضا الترمذي في العلل والدارقطني وبن السكن والحاكم ~~والبيهقي من طريق محمد بن موسى المخزومي عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي ~~هريرة بهذا اللفظ # ورواه الحاكم من هذا الوجه فقال يعقوب بن أبي سلمة وادعى أنه الماجشون ~~وصححه لذلك فوهم والصواب أنه الليثي قاله الحافظ # قال البخاري لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة وأبوه ذكره ~~بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وهذه عبارة عن ضعفه فإنه قليل الحديث جدا ~~ولم يرو عنه سوى ولده فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة قال ~~بن الصلاح انقلب إسناده على الحاكم PageV01P165 فلا يحتج لثبوته بتخريجه له ~~وتبعه النووي # وله طريق أخرى عند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ ما توضأ من لم ~~يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ وفي إسناده محمود بن محمد الظفري ~~وليس بالقوي وفي إسناده أيضا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير وقد روى ~~يحيى بن معين عنه أنه لم يسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا غير هذا # وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا ms0198 تزال ~~تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء قال تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن ~~إبراهيم بن محمد عنه وإسناده واه # وفيه أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ويسمي قبل أن يدخلها تفرد بهذه الزيادة ~~عبد الله بن محمد عن هشام بن عروة وهو متروك # وفي الباب عن أبي سعيد وسعيد بن زيد كما ذكره المصنف وعائشة وسهل بن سعد ~~وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس # فحديث أبي سعيد رواه أحمد والدارمي والترمذي في العلل وبن ماجه وبن عدي ~~وبن السكن والبزار والدارقطني والحاكم والبيهقي بلفظ حديث الباب # وزعم بن عدي أن زيد بن الحباب تفرد به عن كثير بن زيد قال الحافظ وليس ~~كذلك فقد رواه الدارقطني من حديث أبي عامر العقدي وبن ماجه من حديث أبي ~~أحمد الزهري وكثير بن زيد قال بن معين ليس بالقوي # وقال أبو زرعة # صدوق فيه لين # وقال أبو حاتم صالح الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه وكثير بن زيد رواه عن ~~ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد وربيح قال أبو حاتم شيخ وقال البخاري منكر ~~الحديث وقال أحمد ليس بالمعروف وقال المروزي لم يصححه أحمد وقال ليس فيه ~~شيء يثبت # وقال البزار كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي وذكر أنه روي عن كثير بن ~~زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة # وقال العقيلي الأسانيد في هذا الباب فيها لين # وقد قال أحمد بن حنبل إنه أحسن شيء في هذا الباب وقد قال أيضا لا أعلم في ~~التسمية حديثا صحيحا وأقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح وقال إسحاق ~~هذا يعني حديث أبي سعيد أصح ما في الباب # وأما حديث سعيد بن زيد فرواه الترمذي والبزار وأحمد وبن ماجه والدارقطني ~~والعقيلي والحاكم PageV01P166 وأعل بالاختلاف والإرسال # وفي إسناده أبو ثفال عن رباح مجهولان فالحديث ليس بصحيح قاله أبو حاتم ~~وأبو زرعة وقد أطال ms0199 الكلام على حديث سعيد بن زيد في التلخيص # وأما حديث عائشة فرواه البزار وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما وبن عدي ~~وفي إسناده حارثة بن محمد وهو ضعيف # وأما حديث سهل بن سعد فرواه بن ماجه والطبراني وفيه عبد المهيمن بن عباس ~~بن سهل بن سعد وهو ضعيف وتابعه أخوه أبي بن عباس وهو مختلف فيه # وأما حديث أبي سبرة وأم سبرة فرواه الدولابي في الكنى والبغوي في الصحابة # والطبراني في الأوسط وفيه عيسى بن سبرة بن أبي سبرة وهو ضعيف # وأما حديث علي فرواه بن عدي وقال إسناده ليس بمستقيم # وأما حديث أنس فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي وعبد الملك شديد الضعف # قال الحافظ والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا # وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح ~~غير صريح # والأحاديث تدل على وجوب التسمية في الوضوء لأن الظاهر أن النفي للصحة ~~لكونها أقرب إلى الذات وأكثر لزوما للحقيقة فيستلزم عدمها عدم الذات وما ~~ليس بصحيح لا يجزئ ولا يقبل ولا يعتد به # وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب قبولها وإجراؤها عليه واجب # وقد ذهب إلى الوجوب والفرضية العترة والظاهرية وإسحاق وإحدى الروايتين عن ~~أحمد بن حنبل # واختلفوا هل هي فرض مطلقا أو على الذاكر فالعترة على الذاكر والظاهرية ~~مطلقا # وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة وهو أحد قولي الهادي إلى أنها سنة # احتج الأولون بأحاديث الباب واحتج الآخرون بحديث بن عمر مرفوعا من توضأ ~~وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه ~~كان طهورا لأعضاء وضوئه أخرجه الدارقطني والبيهقي وفيه أبو بكر الداهري عبد ~~الله بن الحكم وهو متروك ومنسوب إلى الوضع # ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من حديث أبي هريرة وفيه مرداس بن محمد بن ~~عبد الله بن أبان عن أبيه وهما ms0200 ضعيفان # ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من حديث بن مسعود وفي إسناده يحيى بن هشام ~~السمسار وهو متروك # قالوا فيكون هذا الحديث قرينة PageV01P167 لتوجه ذلك النفي إلى الكمال لا ~~إلى الصحة كحديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فلا وجوب # ويؤيد ذلك حديث ذكر الله على قلب المؤمن سمى أو لم يسم # واحتج البيهقي على عدم الوجوب بحديث لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ~~كما أمره الله وتقريره أن التمام لم يتوقف على غير الإسباغ فإذا حصل حصل # واستدل النسائي وبن خزيمة والبيهقي على استحباب التسمية بحديث أنس قال ~~طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجد فقال هل مع أحد منكم ~~ماء فوضع يده في الإناء فقال توضؤوا باسم الله وأصله في الصحيحين بدون قوله ~~توضؤوا باسم الله # وقال النووي يمكن أن يحتج في المسألة بحديث أبي هريرة كل أمر ذي بال لم ~~يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم ولا يخفى على الفطن ضعف هذه المستندات وعدم ~~صراحتها وانتفاء دلالتها على المطلوب وما في الباب إن صلح للاحتجاج أفاد ~~مطلوب القائل بالفرضية لما قدمنا ولكنه صرح بن سيد الناس في شرح الترمذي ~~بأنه قد روي في بعض الروايات لا وضوء كاملا وقد استدل به الرافعي قال ~~الحافظ لم أره هكذا انتهى # فإن ثبتت هذه الزيادة من وجه معتبر فلا أصرح منها في إفادة مطلوب القائل ~~بعدم وجوب التسمية # وقد استدل من قال بالوجوب على الذاكر فقط بحديث من توضأ وذكر اسم الله ~~كان طهورا لجميع بدنه وقد تقدم الكلام عليه # قالوا فحملنا أحاديث الباب على الذاكر وهذا على الناسي جمعا بين الأدلة ~~ولا يخفى ما فيه # # | باب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليل # عن أوس بن أوس الثقفي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~فاستوكف ثلاثا أي غسل كفيه رواه أحمد والنسائي # الحديث رجاله عند النسائي ثقات إلا حميد بن مسعدة فهو صدوق # قوله أوس بن أوس ويقال بن أبي ms0201 أوس في صحبته خلاف وقد ذكره أبو عمر في ~~الصحابة # وهذا الحديث معناه في الصحيحين من حديث عثمان بلفظ فأفرغ على كفيه ثلاث ~~مرات فغسلهما # وقال في آخره رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ~~وسيأتي في هذا الكتاب # وأخرج أبو داود من حديث عثمان أيضا بلفظ أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم ~~غسلهما إلى الكوعين وثبت نحوه أيضا من حديث علي عليه PageV01P168 السلام ~~وعبد الله بن زيد عند أهل السنن # والحديث يدل على شرعية غسل الكفين قبل الوضوء وقد اختلف الناس في ذلك ~~فعند الهادي في أحد قوليه والمؤيد بالله وأبي طالب والمنصور بالله ~~والشافعية والحنفية أنه مسنون ولا يجب لحديث توضأ كما أمرك الله ولم يذكر ~~فيه غسل اليدين # وقال القاسم وهو أحد قولي الهادي وإليه ذهب ابنه أحمد بن يحيى أنه واجب ~~لخبر الاستيقاظ الذي سيأتي بعد هذا # وأجيب بأنه لا يدل على الوجوب لقوله فيه فإنه لا يدري أين باتت يده ~~وليعلم أن محل النزاع غسلهما قبل الوضوء وحديث الاستيقاظ الغسل فيه لا ~~للوضوء فلا دلالة له على المطلوب ومجرد الأفعال لا تدل على الوجوب وسيأتي ~~الكلام على ما هو الحق في الحديث الذي بعد هذا إن شاء الله # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده رواه ~~الجماعة إلا أن البخاري لم يذكر العدد # وفي لفظ الترمذي وبن ماجه إذا استيقظ أحدكم من الليل # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه ~~فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ( ( ( يغسل ) ) ) ثلاث مرات فإنه لا ~~يدري أين باتت يده أو أين طافت يده رواه الدارقطني وقال إسناد حسن # للحديث طرق منها ما ذكره المصنف ومنها عند بن عدي بزيادة فليرقه وقال ~~إنها زيادة منكرة # ومنها عند بن خزيمة وبن حبان والبيهقي بزيادة أين باتت يده ms0202 منه قال بن ~~منده هذه الزيادة رواتها ثقات ولا أراها محفوظة وفي الباب عن جابر عند ~~الدارقطني وبن ماجه وبن عمر رواه بن ماجه وبن خزيمة بزيادة لفظ منه # وعائشة رواه بن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه وهم # قوله من نومه أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد ~~وداود بنوم الليل لقوله في آخر الحديث باتت يده لأن حقيقة المبيت تكون ~~بالليل # ويؤيده ما ذكره المصنف رحمه الله في رواية الترمذي وبن ماجه وأخرجها أيضا ~~أبو داود وساق مسلم إسنادها وما في رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها أيضا ~~إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح لكن التعليل بقوله فإنه لا يدري أين باتت ~~يده يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة # قال النووي وحكي عن أحمد في رواية أنه إن قام من PageV01P169 نوم الليل ~~كره له كراهية ( ( ( كراهة ) ) ) تحريم وإن قام من نوم النهار كره له كراهة ~~تنزيه قال ومذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من ~~النوم بل المعتبر الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في ~~الإناء قبل غسلها سواء كان قام من نوم الليل أو النهار أو شك انتهى # والحديث يدل على المنع من إدخال اليد إلى إناء الوضوء عند الاستيقاظ وقد ~~اختلف في ذلك فالأمر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في نوم ~~الليل واعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة ~~عن الوجوب إلى الندب وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في ~~الحكم وفيه أن قوله لا يدري أين باتت يده ليس تشكيكا في العلة بل تعليلا ~~بالشك وأنه يستلزم ما ذكر ومن جملة ما اعتذر به الجمهور عن الوجوب حديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم توضأ من الشن المعلق بعد قيامه من النوم ولم يرو ( ( ( ~~يره ) ) ) أنه غسل يده كما ثبت في حديث بن عباس # وتعقب بأن قوله أحدكم ms0203 يقتضي اختصاص الأمر بالغسل بغيره فلا يعارضه ما ذكر ~~ورد بأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء حال ~~اليقظة فاستحبابه بعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز # ومن الأعذار للجمهور أن التقييد بالثلاث في غير النجاسة العينية يدل على ~~الندبية وهذه الأمور إذا ضمت إليها البراءة الأصلية لم يبق الحديث منتهضا ~~للوجوب ولا لتحريم الترك ولا يصح الاحتجاج به على غسل اليدين قبل الوضوء ~~فإن هذا ورد في غسل النجاسة وذاك سنة أخرى # ويدل على هذا ما ذكره الشافعي وغيره من العلماء أن السبب في الحديث أن ~~أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا ~~يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على قذر غير ذلك فإذا كان ~~هذا سبب الحديث عرفت أن الاستدلال به على وجوب غسل اليدين قبل الوضوء ليس ~~على ما ينبغي # ( فإن قلت ) هذا قصر على السبب وهو مذهب مرجوح # قلت سلمنا عدم القصر على السبب فليس في الحديث إلا نهي المستيقظ عن نوم ~~الليل أو مطلق النوم فهو أخص من الدعوى أعني مشروعية غسل اليدين قبل الوضوء ~~مطلقا فلا يصلح ( ( ( يصح ) ) ) للاستدلال به على ذلك ونحن لا ننكر أن غسل ~~اليدين قبل الوضوء من السنن الثابتة بالأحاديث الصحيحة كما في حديث عثمان ~~الآتي وغيره وكما ( ( ( كما ) ) ) في الحديث الذي في أول الباب ولا منازعة ~~في سنيته إنما النزاع في دعوى وجوبه والاستدلال عليها بحديث الاستيقاظ # وقد سبق ذكر الخلاف في PageV01P170 ذلك في الحديث الذي قبل هذا # قوله فلا يدخل يده في الإناء في رواية للبخاري في وضوئه # وفي رواية لابن خزيمة في إنائه أو وضوئه # والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به الغسل بجامع أن كل واحد منهما ~~يراد التطهر به # وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير ~~نجاستها فلا يتناولها النهي # وفي الحديث أيضا دلالة على أن الغسل سبعا ( ( ( سبع ) ) ) ليس عاما لجميع ~~النجاسات كما ms0204 زعمه البعض بل خاصا بنجاسة الكلب باعتبار ريقه والجمهور من ~~المتقدمين والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا غمس يده فيه وحكي عن الحسن ~~البصري أنه ينجس إن قام من نوم الليل وحكي أيضا عن إسحاق بن راهويه ومحمد ~~بن جرير الطبري قال النووي وهو ضعيف جدا فإن الأصل في اليد والماء الطهارة ~~فلا ينجس بالشك وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا قال المصنف رحمه الله وأكثر ~~العلماء حملوا هذا على الاستحباب مثل ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان ~~يبيت على خياشيمه متفق عليه انتهى # وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث لأنه قد وقع الاتفاق على عدم ~~وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد وإنما شرع لأنه يذهب ~~ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه فيكون سببا لنشاط القارئ وطرد ~~الشيطان # والخيشوم أعلى الأنف وقيل هو الأنف كله وقيل هو عظام رقاق لينة في أقصى ~~الأنف بينه وبين الدماغ # وقد وقع في البخاري في بدء الخلق بلفظ إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ ~~فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه فيحمل المطلق على المقيد ويكون ~~الأمر بالاستنثار باعتبار إرادة الوضوء وفي وجوبه خلاف سيأتي # # | باب المضمضة والاستنشاق # عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات ~~فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه ~~إلى المرفقين ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ~~ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال من ~~توضأ PageV01P171 نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله ~~له ما تقدم من ذنبه متفق عليه # قوله فأفرغ على كفيه ثلاث مرات هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة # قال النووي وهو كذلك باتفاق العلماء وقد أسلفنا الكلام عليه في الباب ~~الذي ms0205 قبل هذا # قوله فمضمض المضمضة هي أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ثم يمجه قال النووي ~~وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور عند الجمهور ~~وعند جماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم أن الإدارة شرط والمعول عليه في مثل ~~هذا الرجوع إلى مفهوم المضمضة لغة وعلى ذلك تنبني معرفة الحق # والذي في القاموس وغيره أن المضمضة تحريك الماء في الفم # قوله واستنثر في رواية للبخاري واستنشق والاستنثار أعم قاله في الفتح # قال النووي قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون الاستثنار ( ( ( ~~الاستنثار ) ) ) هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق # وقال بن الأعرابي وبن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق قال قال أهل اللغة هو ~~مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف # وقال الخطابي وغيره هي الأنف والمشهور الأول قال الأزهري روى سلمة عن ~~الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة انتهى # وفي القاموس استنثر استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف كانتثر # وقال في الاستنشاق استنشق الماء أدخله في أنفه # إذا تقرر لك معنى المضمضة والاستنثار والاستنشاق لغة فاعلم أنه قد اختلف ~~في الوجوب وعدمه فذهب أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبن المنذر ومن أهل ~~البيت الهادي والقاسم والمؤيد بالله إلى وجوب المضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار وبه قال بن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان # وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر ~~بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة ~~فيهما وما نقل من الاجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا # واستدلوا على الوجوب بأدلة منها أنه من تمام غسل الوجه فالأمر بغسله أمر ~~بها # وبحديث أبي هريرة المتفق عليه إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ~~لينتثر وبحديث سلمة بن قيس عند الترمذي والنسائي بلفظ إذا توضأت فانتثر ~~وبما أخرج أحمد والشافعي وبن الجارود وبن خزيمة وبن حبان والحاكم والبيهقي ~~وأهل السنن الأربع من حديث لقيط بن صبرة في حديث طويل ms0206 وفيه وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما وفي رواية من هذا الحديث إذا توضأت ~~PageV01P172 فمضمض أخرجها أبو داود وغيره # قال الحافظ في الفتح إن إسنادها صحيح وقد رد الحافظ أيضا في التلخيص ما ~~أعل به حديث لقيط من أنه لم يرو عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن ~~كثير وقال ليس بشيء لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وبن القطان ~~وقال النووي هو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد ~~الصحيحة # ومن أدلة القائلين بالوجوب حديث أبي هريرة الذي سيذكره المصنف في هذا ~~الباب بلفظ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق عند ~~الدارقطني # وذهب مالك والشافعي والأوزاعي والليث والحسن البصري والزهري وربيعة ويحيى ~~بن سعيد وقتادة والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري والناصر من أهل البيت ~~إلى عدم الوجوب # وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وزيد بن علي من أهل البيت عليهم السلام ~~إلى أنهما فرض في الجنابة وسنة في الوضوء فإن تركهما في غسله من الجنابة ~~أعاد الصلاة واستدلوا على عدم الوجوب في الوضوء بحديث عشر من سنن المرسلين ~~وقد رده الحافظ في التلخيص وقال إنه لم يرد بلفظ عشر من السنن بل بلفظ من ~~الفطرة ولو ورد لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب لأن المراد به السنة أي ~~الطريقة لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم # واستدلوا أيضا بحديث بن عباس مرفوعا بلفظ المضمضة والاستنشاق سنة رواه ~~الدارقطني قال الحافظ وهو حديث ضعيف # وبحديث توضأ كما أمرك الله وليس في القرآن ذكر المضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار # ورد بأن الأمر بغسل الوجه أمر بها كما سبق # وبأن وجوبها ثبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر منه أمر من ~~الله بدليل @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ 7 @QB@ قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني @QE@ ويمكن مناقشة هذا بأنه إنما يتم لو أحاله فقط كما وقع لابن ~~دقيق العيد وغيره # وأما بالنظر إلى تمام الحديث وهو فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك ms0207 واغسل ~~رجليك فيصير نصا على أن المراد كما أمرك الله في خصوص آية الوضوء لا في ~~عموم القرآن فلا يكون أمره صلى الله عليه وسلم بالمضمضة داخلا تحت قوله ~~للأعرابي كما أمرك الله فيقتصر في الجواب على أنه قد صح أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بها والواجب الأخذ بما صح عنه ولا يكون الاقتصار على البعض ~~في مبادىء ( ( ( مبادئ ) ) ) التعاليم ( ( ( التعليم ) ) ) ونحوها موجبا ~~لصرف ما ورد بعده وإخراجه عن الوجوب والإلزام ( ( ( وإلا ) ) ) قصر واجبات ~~الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة مثلا PageV01P173 ~~لاقتصاره على ذلك المقدار في تعليمه # وهذا خرق للإجماع واطراح لأكثر الأحكام الشرعية وعلى ما سلف من أن الأمر ~~بغسل الوجه أمر بها وهذا وإن كان مستبعدا في بادىء ( ( ( بادئ ) ) ) الرأي ~~باعتبار أن الوجه في لغة العرب معلوم المقدار لكنه يشد من عضد دعوى الدخول ~~في الوجه أنه لا موجب لتخصيصه ( ( ( لتخصصه ) ) ) بظاهره دون باطنه فإن ~~الجميع في لغة العرب يسمى وجها # ( فإن قلت ) قد أطلق على خرق الفم والأنف اسم خاص فليسا في لغة العرب ~~وجها # قلت وكذلك أطلق على الخدين والجبهة وظاهر الأنف والحاجبين وسائر أجزاء ~~الوجه أسماء خاصة فلا تسمى وجها وهذا في غاية السقوط لاستلزامه عدم وجوب ~~غسل الوجه # ( فإن قلت ) يلزم على هذا وجوب غسل باطن العين # قلت يلزم لولا اقتصار الشارع في البيان على غسل ما عداه وقد بين لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما نزل إلينا فداوم على المضمضة والاستنشاق ولم ~~يحفظ أنه أخل بهما مرة واحدة كما ذكره بن القيم في الهدي ولم ينقل عنه أنه ~~غسل باطن العين مرة واحدة على أنه قد ذهب إلى وجوب غسل باطن العين بن عمر ~~والمؤيد بالله من أهل البيت وروي في البحر عن الناصر والشافعي أنه يستحب ~~واستدل لهم بظاهر الآية وسيأتي متمسك لمن قال بذلك في باب تعاهد المأقين # وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار ms0208 # قال الحافظ في الفتح وذكر بن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب ~~الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد ~~وهذا دليل فقهي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين إلا عن عطاء ~~وهكذا ذكر بن حزم في المحلى # وذكر بن سيد الناس في شرح الترمذي بعد أن ساق حديث لقيط بن صبرة ما لفظه ~~وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري حدثنا محمد بن بشار أخبرنا ~~بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والإستنشاق إلا أن تكون صائما قال ~~أبو الحسين بن القطان وهذا صحيح فهذا أمر صحيح صريح وانضم إليه مواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ~~مع المواظبة على الفعل انتهى # ومن جملة ما أورده في شرح الترمذي من الأدلة القاضية بوجوب المضمضة ~~والاستنشاق حديث عائشة عند البيهقي بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي PageV01P174 لا بد منه وقد ضعف ~~بمحمد بن الأزهري الجوزجاني وقد رواه البيهقي لا من طريقه فرواه عن أبي ~~سعيد أحمد بن محمد الصوفي عن بن عدي الحافظ عن عبد الله بن سليمان بن ~~الأشعث عن الحسين بن علي بن مهران عن عصام بن يوسف عن بن المبارك عن بن ~~جريج عن سليمان بن يسار عن الزهري عن عروة عنها # إذا تقرر هذا علمت أن المذهب الحق وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار # قوله ثم غسل وجهه ثلاث مرات وكذلك سائر الأعضاء إلا الرأس فإنه لم يذكر ~~فيه العدد فيه دليل على أن السنة الاقتصار في مسح الرأس على واحدة لأن ~~المطلق يصدق بمرة وقد صرحت الأحاديث الصحيحة بالمرة وفيه خلاف وسيأتي ~~الكلام على ذلك في باب هل يسن تكرار مسح الرأس وقد أجمع العلماء على أن ~~الواجب غسل ms0209 الأعضاء مرة واحدة وأن الثلاث سنة لثبوت الاقتصار من فعله صلى ~~الله عليه وسلم على مرة واحدة ومرتين وسيأتي لذلك باب في هذا الكتاب # وقد استدل بما وقع في حديث الباب من الترتيب بثم على وجوب الترتيب بين ~~أعضاء الوضوء وقال بن مسعود ومكحول ومالك وأبو حنيفة وداود والمزني والثوري ~~والبصري وبن المسيب وعطاء والزهري والنخعي أنه غير واجب ولا ينتهض الترتيب ~~بثم في حديث الباب على الوجوب لأنه من لفظ الراوي وغايته أنه وقع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على تلك الصفة والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب نعم ~~قوله في آخر الحديث من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما ~~نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه يشعر بترتيب المغفرة المذكورة على وضوء مرتب ~~على هذا الترتيب وأما أنه يدل على الوجوب فلا # وقد استدل على الوجوب بظاهر الآية وهو متوقف على إفادة الواو للترتيب وهو ~~خلاف ما عليه جمهور النحاة وغيرهم # وأصرح أدلة الوجوب حديث أنه توضأ على الولاء ثم قال هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به وفيه مقال لا أظنه ينتهض معه # وقد خلط فيه بعض المتأخرين فخرجه من طرق وجعل بعضها شاهدا لبعض وليس ~~الأمر كما ذكر فليراجع الحديث في مظانه فإن التكلم على ذلك ها هنا يفضي إلى ~~تطويل يخرجنا عن المقصود # وسيأتي التصريح بما هو الحق في الباب الذي بعد هذا # قوله إلى المرفقين المرفق فيه وجهان أحدهما فتح الميم وكسر الفاء والثاني ~~عكسه لغتان # واتفق العلماء على وجوب غسلهما ولم يخالف في ذلك إلا زفر وأبو بكر بن ~~داود الظاهري فمن قال بالوجوب جعل إلى في الآية بمعنى مع ومن لم يقل به ~~جعلها لانتهاء الغاية # واستدل PageV01P175 لغسلهما أيضا بحديث أنه صلى الله عليه وسلم أدار ~~الماء على مرفقيه ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به عند ~~الدارقطني والبيهقي من حديث جابر مرفوعا وفيه القاسم بن محمد بن عبد الله ~~بن محمد بن ms0210 عقيل وهو متروك وقال أبو زرعة منكر وضعفه أحمد وبن معين وانفرد ~~بن حبان بذكره في الثقات ولم يلتفت إليه في ذلك وصرح بضعف هذا الحديث ~~المنذري وبن الجوزي وبن الصلاح والنووي وغيرهم # واستدل لذلك أيضا بما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ توضأ حتى أشرع ~~في العضد ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه فعل لا ~~ينتهض بمجرده على الوجوب وأجيب بأنه بيان للمجمل فيفيد الوجوب ورد بأنه لا ~~إجمال لأن إلى حقيقة في انتهاء الغاية مجاز في معنى مع # وقد حقق الكلام في ذلك الرضى في شرح الكافية وغيره فليرجع إليه # واستدل أيضا لذلك أنه من مقدمة الواجب فيكون واجبا وفيه خلاف في الأصول ~~معروف وسيعقد المصنف لذلك بابا سيأتي إن شاء الله # قوله إلى الكعبين هما العظمان النابتان ( ( ( الناتئان ) ) ) بين مفصل ~~الساق والقدم باتفاق العلماء ما عدا الإمامية ومحمد بن الحسن # قال النووي ولا يصح عنه # وقد اختلف هل الواجب الغسل أو يكفي المسح وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء ~~الله تعالى # قوله لا يحدث فيهما نفسه قال النووي والمراد ( ( ( المراد ) ) ) لا ~~يحدثها بشيء من أمور الدنيا ولو عرض له حديث فأعرض عنه حصلت له هذه الفضيلة ~~لأن هذا ليس من فعله وقد غفر لهذه الأمة ما حدثت به نفوسها هذا معنى كلامه # قال في الفتح ووقع في رواية للحكيم ( ( ( الحكيم ) ) ) الترمذي في هذا ~~الحديث لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا وهي في الزهد لابن المبارك والمصنف ~~لابن أبي شيبة قال المازري والقاضي عياض المراد بحديث النفس المجتلب ~~والمكتسب وأما ما يقع في الخاطر غالبا فليس هو المراد # قال عياض # وقوله يحدث نفسه فيه إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسبه لإضافته إليه # قال بن دقيق العيد إن حديث النفس على قسمين أحدهما ما يهجم هجما يتعذر ~~دفعه عن النفس # والثاني ما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه ودفعه فيمكن أن يحمل الحديث على ~~هذا النوع الثاني فيخرج عنه الأول لعسر اعتباره ms0211 ويشهد لذلك لفظ يحدث نفسه ~~فإنه يقتضي تكسبا منه وتفعلا لهذا الحديث قال ويمكن حمله على النوعين معا ~~إلى آخر كلامه # والحاصل أن الصيغة مشعرة بشيئين أحدهما أن يكون غير مغلوب بورود الخواطر ~~النفسية لأن من كان كذلك لا يقال له محدث لانتفاء الاختيار PageV01P176 ~~الذي لا بد من اعتباره # ثانيهما أن يكون مريدا للتحديث طالبا له على وجه التكلف ومن وقع له ذلك ~~هجوما وبغتة لا يقال أنه حدث نفسه # قوله غفر الله له ما تقدم من ذنبه رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء ~~الموصوف بتلك الصفة وصلاة الركعتين المقيدة بذلك القيد فلا تحصل إلا ~~بمجموعهما # وظاهره مغفرة جميع الذنوب وقد قيل إنه مخصوص بالصغائر لورود مثل ذلك ~~مقيدا كحديث الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما ~~بينها ( ( ( بينهما ) ) ) ما اجتنبت الكبائر # وعن علي رضي الله عنه أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر ( ( ( ونفر ) ) ~~) بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ثم قال هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه أحمد والنسائي # الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا حدثنا موسى بن عبد الرحمن قال حدثنا ~~حسين بن علي عن زائدة قال حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي قدس سره # فموسى بن عبد الرحمن إن كان بن سعيد بن مسروق الكندي فهو ثقة وإن كان ~~الحلبي الأنطاكي فهو صدوق يغرب وكلاهما روى عنه النسائي # وأما خالد بن علقمة فهو الهمداني قال بن معين ثقة وقال في التقريب صدوق ~~وبقية رجال الإسناد ثقات وهو طرف من حديث علي عليه السلام وسيأتي الكلام ~~على المضمضة والاستنشاق والاستنثار قد تقدم # قال المصنف رحمه الله وفيه مع الذي قبله دليل على أن السنة أن يستنشق ~~باليمين ويستنثر باليسرى انتهى # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ ~~أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ( ( ( ليستنثر ) ) ) متفق عليه # قد تقدم الكلام على تفسير الاستنثار وعلى وجوبه في حديث عثمان # وعن حماد بن سلمة ms0212 عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق رواه الدارقطني # قد سلف الكلام على المضمضة والاستنشاق تفسيرا وحكما # قال المصنف رحمه الله تعالى وقال يعني الدارقطني لم يسنده عن حماد غير ~~هدبة وداود بن المحبر وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يذكر أبا هريرة # قلت وهذا لا يضر لأن هدبة ثقة مخرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وما ينفرد ~~به انتهى # وقد ذكر PageV01P177 هذا الحديث بن سيد الناس في شرح الترمذي منسوبا إلى ~~أبي هريرة ولم يتكلم عليه وعادته التكلم على ما فيه وهن # # | باب ما جاء في جواز تأخيرهما على غسل الوجه واليدين # عن المقدام بن معد ( ( ( معدي ) ) ) يكرب ( ( ( كرب ) ) ) قال أتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم ~~غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا ثم مسح برأسه وأذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما رواه أبو داود وأحمد وزاد وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا # الحديث إسناده صالح وقد أخرجه الضياء في المختارة وهو يدل على عدم وجوب ~~الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين # وحديث عثمان وعبد الله بن زيد الثابتان في الصحيحين # وحديث علي الثابت عند أبي داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان والبزار ~~وغيرهم مصرحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه واليدين # والحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب الترتيب وقد سبق ذكرهم في شرح حديث ~~عثمان # وحديث الربيع الآتي بعد هذا يدل أيضا على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة ~~والاستنشاق وغسل الوجه # قال النووي إنهم يتأولون هذه الرواية على أن لفظة ثم ليست للترتيب بل ~~لعطف جملة على جملة # وقد ذكر الفاضل الشلبي في صدر حواشيه على شرح المواقف أن المحققين من ~~النحاة نصوا على أن وجوب دلالة ثم على التراخي مخصوص بعطف المفرد # وقد ذكره أيضا في حواشي المطول # وقد ذكر الرضى في شرح الكافية وبن هشام في المغني أنها قد تأتي لمجرد ms0213 ~~الترتيب فظهر بهذا أنها مشتركة بين المعنيين لا أنها حقيقة في الترتيب ولكن ~~لا يخفى عليك أن هذا التأويل وإن نفع القائل بوجوب الترتيب في حديث الباب ~~وما بعده فهو يجري في دليله الذي عارض به حديثي الباب أعني حديث عثمان وعبد ~~الله بن زيد وعلي فلا يدل على تقديم المضمضة والاستنشاق كما لا يدل هذا على ~~تأخيرهما فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلا بإبراز دليل عليها يتعين المصير ~~إليه وقد عرفناك في شرح حديث عثمان عدم انتهاض ما جاء به مدعي وجوب الترتيب ~~على المطلوب نعم حديث جابر عند النسائي في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال قال النبي صلى ( ( ( ابدءوا ) ) ) الله عليه وسلم ابدؤوا بما بدأ ~~PageV01P178 الله به بلفظ الأمر وهو عند مسلم بلفظ الخبر يصلح للاحتجاج به ~~على وجوب الترتيب لأنه عام لا يقصر على سببه عند الجمهور كما تقرر في ~~الأصول # وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم # وعن العباس بن يزيد عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~الربيع بنت معوذ بن عفراء قال أتيتها فأخرجت إلي إناء فقالت في هذا كنت ~~أخرج الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيبدأ فيغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما ثلاثا ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثا ثم يمضمض ويستنشق ثلاثا ثم يغسل ~~يديه ثم يمسح برأسه مقبلا ومدبرا ثم يغسل رجليه # قال العباس بن يزيد هذه المرأة التي حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق وقد حدث به أهل بدر منهم عثمان وعلي ~~أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه والناس عليه رواه الدارقطني الحديث ~~رواه الدارقطني عن شيخه إبراهيم بن حماد عن العباس المذكور # وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي وبن ماجه وأحمد وله عنها طرق وألفاظ ~~مدارها على عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال # وهو يدل على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة وغسل الوجه وقد عرفت في الحديث ~~الذي قبله ما هو الحق # # | باب المبالغة ms0214 في الاستنشاق # عن لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء ~~وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي # الحديث أخرجه أيضا الشافعي وبن الجارود وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~والبيهقي من طريق إسماعيل بن كثير المكي عن عاصم بن لقيط عن أبيه مطولا ~~ومختصرا قال الخلال عن أبي داود عن أحمد عاصم لم يسمع عنه بكثير رواية ~~انتهى # ويقال لم يرو عنه غير إسماعيل قال الحافظ وليس بشيء لأنه روى عنه غيره ~~وصححه الترمذي والبغوي وبن القطان وهذا اللفظ عندهم من رواية وكيع عن ~~الثوري عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه # وروى الدولابي في حديث الثوري من جمعه من طريق بن PageV01P179 مهدي عن ~~الثوري ولفظه وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما وفي رواية ~~لأبي داود من طريق أبي عاصم عن بن جريج عن إسماعيل بن كثير بلفظ إذا توضأت ~~فتمضمض قال الحافظ في الفتح إسناد هذه الرواية صحيح # وقال النووي حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة وقد وثق إسماعيل بن كثير ~~أحمد وقال أبو حاتم هو صالح الحديث # وقال بن سعد ثقة كثير الحديث وأبو ( ( ( وعاصم ) ) ) عاصم وثقه أبو حاتم ~~ومن ( ( ( وما ) ) ) عدا هذين من رجال إسناده فمخرج له في الصحيح قاله بن ~~سيد الناس في شرح الترمذي # وقد أخرج الترمذي من حديث بن عباس فخلل بين أصابعك وقال هذا حديث حسن ~~وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف وقد تقدم الترمذي إلى تحسين هذا الحديث ~~البخاري روى ذلك عنه الترمذي في كتاب العلل ولكن الراوي عنه موسى بن عقبة ~~وسماعه منه قبل أن يختلط # وأخرج الترمذي أيضا من حديث المستورد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره وقال حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث بن لهيعة وغرابته والذي قبله ترجع إلى إلاسناد فلا ينافي الحسن ما ~~قاله بن سيد الناس # وقد شارك ms0215 بن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليث بن سعد وعمرو بن ~~الحرث فالحديث إذن صحيح سالم عن الغرابة وفي الباب مما ليس عند الترمذي عن ~~عثمان وأبي هريرة والربيع بنت معوذ بن عفراء وعائشة وأبي رافع # فحديث عثمان عند الدارقطني # وحديث أبي هريرة عند الدارقطني أيضا # وحديث الربيع عند الطبراني # وحديث عائشة عند الدارقطني # وحديث أبي رافع عند بن ماجه والدارقطني # والحديث يدل على مشروعية إسباغ الوضوء والمراد به الإنقاء واستكمال ~~الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءا يصح عند الجميع وغسل كل عضو ثلاث مرات ~~هكذا قيل فإذا كان التثليث مأخوذا في مفهوم الإسباغ فليس بواجب لحديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ومرتين وإن كان مجرد الإنقاء والاستكمال فلا ~~نزاع في وجوبه # ويدل أيضا على وجوب تخليل الأصابع فيكون حجة على الإمام يحيى القائل بعدم ~~الوجوب # ويدل أيضا على وجوب الاستنشاق وقد تقدم الكلام عليه في حديث عثمان وإنما ~~كره المبالغة للصائم خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره واستدل به على عدم ~~وجوب المبالغة لأن الوجوب يستلزم عدم جواز الترك وفيه ما لا يخفى ~~PageV01P180 وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم استنثروا مرتين ~~بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وبن الجارود وصححه بن القطان وذكره الحافظ في ~~التلخيص ولم يذكره بضعف وكذلك المنذري في تخريج السنن عزاه إلى بن ماجه ولم ~~يتكلم فيه # والحديث يدل على وجوب الاستنثار وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في شرح حديث ~~عثمان # والمراد بقوله بالغتين أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم بلغت ~~المنزل وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثا فيمكن الاستدلال على ~~عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ~~ثلاث إما لأنه خاص وحديث الوضوء مرة عام وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه ~~فعله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول والمقام ( ( ( المقام ) ) ) لا ~~يخلو عن مناقشة في كلا الطرفين # # | باب غسل ms0216 المسترسل من اللحية # عن عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله حدثني عن الوضوء قال ما منكم من ~~رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع ~~الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع ~~الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم ~~يمسح برأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى ~~الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء أخرجه مسلم ورواه أحمد ~~وقال فيه ثم يمسح رأسه كما أمر الله ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره ~~الله # قوله خرت خطاياه أي سقطت والخر والخرور السقوط أو من علو إلى سفل # والحديث من أحاديث فضائل الوضوء الدالة على عظم شأنه # ومثله حديث أبي هريرة مرفوعا عند مسلم ومالك والترمذي بلفظ إذا توضأ ~~العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه ~~مع الماء أو مع آخر قطر الماء وإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها ~~يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت PageV01P181 كل ~~خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ~~ومثله حديث عبد الله الصنابحي عند مالك والنسائي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا ~~استنثر خرجت ( ( ( خرت ) ) ) الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا ~~من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه ~~حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج ~~من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار ~~رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له والمراد بالخطايا قال النووي ~~وغيره الصغائر # وظاهر الأحاديث العموم والتخصيص بما وقع ms0217 في الأحاديث الأخر بلفظ ما لم ~~تغش الكبائر وبلفظ ما اجتنبت الكبائر قد ذهب إليه جماعة من شراح الحديث ~~وغيرهم # والمراد بالخرور والخروج مع الماء المجاز عن الغفران لأن ذلك مختص ~~بالأجسام والخطايا ليست متجسمة # وفي حديث الباب وما بعده رد لمذهب الإمامية في وجوب مسح الرجلين # وقد ساق المصنف رحمه الله تعالى الحديث للاستدلال به على غسل المسترسل من ~~اللحية لقوله فيه إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء وفيه خلاف ~~فذهب المؤيد بالله وأبو طالب وأبو حنيفة إلى عدم الوجوب إن أمكن التخليل ~~بدونه وذهب أبو العباس إلى وجوبه وهو مذهب الشافعي في إحدى الروايات ~~واستدلوا بالقياس على شعر الحاجبين ورد بأن شعر الحاجب من الوجه لغة لا ~~المسترسل # وقد استنبط المصنف رحمه الله تعالى من الحديث فوائد فقال فهذا يدل على أن ~~غسل الوجه المأمور به يشتمل على وصول الماء إلى أطراف اللحية # وفيه دليل على أن داخل الفم والأنف ليس من الوجه حيث بين أن غسل الوجه ~~المأمور به غيرهما ويدل على مسح كل الرأس حيث بين أن المسح المأمور به ~~يشتمل على وصول الماء إلى أطراف الشعر # ويدل على وجوب الترتيب في الوضوء لأنه وصفه مرتبا وقال في مواضع منه كما ~~أمره الله عز وجل انتهى # وقد قدمنا الكلام على أن داخل الفم والأنف من الوجه وعلى الترتيب # وسيأتي الكلام على مسح الرأس PageV01P182 # | باب في أن إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب # عن بن عباس رضي الله عنهما أنه توضأ فغسل وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض ~~بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل ~~بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل ~~بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى ~~حتى غسلها ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول ms0218 ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه البخاري # قوله فغسل وجهه الفاء تفصيلية لأنها داخلة بين المجمل والمفصل # قوله فأخذ غرفة هو بيان لقوله فغسل قال الحافظ وظاهره أن المضمضة ~~والاستنشاق من جملة غسل الوجه لكن المراد بالوجه أولا ما هو أعم من المفروض ~~والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفة ~~مستقلة وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة وغسل الوجه ~~باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه # قوله أضافها بيان لقوله فجعل بها هكذا # قوله فغسل بها أي الغرفة # وفي رواية بهما أي اليدين # قوله ثم مسح برأسه لم يذكر له غرفة مستقلة قال الحافظ قد يتمسك به من ~~يقول بطهورية الماء المستعمل لكن في رواية أبي داود ثم قبض قبضة من الماء ~~ثم نفض يده ثم مسح رأسه زاد النسائي وأذنيه مرة واحدة # قوله فرش أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل بدليل ~~قوله حتى غسلها وفي رواية لأبي داود والحاكم فرش على رجله اليمنى وفيها ~~النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل فالمراد بالمسح تسييل ~~الماء حتى يستوعب العضو # وأما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن القدم فهي رواية شاذة ~~وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف قاله الحافظ ~~والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن ~~اللحية فقال وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية وأن الغرفة ~~الواحدة وإن عظمت لا تكفي غسل باطن اللحية الكثة مع غسل جميع الوجه فعلم ~~أنه لا يجب # وفيه أنه مضمض واستنشق بماء واحد انتهى # أما ( ( ( وأما ) ) ) الكلام على وجوب PageV01P183 إيصال الماء إلى باطن ~~اللحية فسيأتي في الباب الذي بعد هذا # وأما أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض ورود ذلك ~~في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة كذا قال # وفي مسلم من ms0219 حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية ~~وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عظيم اللحية وفي رواية كث اللحية وفيها من حديث هند بن أبي هالة مثله # ومن حديث عائشة مثله # وفي حديث أم معبد المشهور في لحيته كثافة قاله الحافظ في التلخيص # # | باب استحباب تخليل اللحية # عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته رواه ~~بن ماجه والترمذي وصححه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله ~~تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي عز وجل رواه أبو داود # أما حديث عثمان فأخرجه أيضا بن خزيمة والحاكم والدارقطني وبن حبان وفيه ~~عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين # وقال البخاري حديثه حسن # وقال الحاكم لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه وأورد له شواهد # وأما حديث أنس المذكور في الباب ففي إسناده الوليد بن زوران وهو مجهول ~~الحال قال الحافظ وله طرق أخرى ضعيفة ( ( ( ضعيف ) ) ) عن أنس منها ما ~~رويناه في فوائد أبي جعفر بن البحيري ومستدرك الحاكم ورجاله ثقات لكنه ~~معلول فإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي ~~عن أنس أخرجه بن عدي وصححه بن القطان من طريق أخرى وله طريق أخرى ذكرها ~~الذهلي في الزهريات وهو معلول وصححه الحاكم قبل بن القطان # قال الحافظ ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه # وفي الباب عن علي وعائشة وأم سلمة وأبي أمامة وعمار وبن عمر وجابر وجرير ~~وبن أبي أوفى وبن عباس وعبد الله بن عكبرة وأبي الدرداء أما حديث علي فرواه ~~الطبراني فيما انتقاه عليه بن مردويه وإسناده ضعيف ومنقطع قاله الحافظ # وأما حديث عائشة فرواه أحمد قال الحافظ وإسناده حسن # وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني والعقيلي # والبيهقي بلفظ كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه وفي لفظ كان PageV01P184 إذا ~~توضأ خلل لحيته وفي ms0220 إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث # وأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في ~~الكبير قال الحافظ وإسناده ضعيف # وأما حديث عمار فرواه الترمذي وبن ماجه وهو معلول # وأما حديث بن عمر فرواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف وأخرجه عنه بن ~~ماجه والدارقطني والبيهقي وصححه بن السكن بلفظ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض ~~العرك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها وفي إسناده عبد الواحد وهو مختلف فيه ~~واختلف فيه على الأوزاعي # وأما حديث جابر فرواه بن عدي وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث قاله ~~النسائي # وفي إسناده انقطاع قاله بن حجر وأما حديث جرير فرواه بن عدي وفيه يس ( ( ~~( ياسين ) ) ) الزيات وهو متروك # وأما حديث بن أبي أوفى فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور وفي إسناده أبو ~~الورقاء وهو ضعيف وهو في الطبراني # وأما حديث بن عباس فرواه العقيلي قال بن حزم ولا يتابع عليه # وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير بلفظ التخليل سنة ~~وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف # وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني وبن عدي بلفظ توضأ فخلل لحيته ~~مرتين وقال هكذا أمرني ربي وفي إسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث قال عبد ~~الله بن أحمد عن أبيه ليس في تخليل اللحية شيء صحيح وقال بن أبي حاتم عن ~~أبيه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء ولكنه يعارض ~~هذا تصحيح الترمذي والحاكم وبن القطان لبعض أحاديث الباب وكذلك غيرهم # والحديثان يدلان على مشروعية تخليل اللحية وقد اختلف الناس في ذلك فذهب ~~إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية ~~كذا في البحر واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ هكذا أمرني ربي وذهب ~~مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء ~~قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابهما والثوري ms0221 والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور ~~وداود والطبري وأكثر أهل العلم أن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا ~~يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس # قال وأظنهم فرقوا بين ذلك والله أعلم لقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل ~~شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ~~بن عباس المذكور في الباب الأول قال وقد روي PageV01P185 عن بن عباس وبن ~~عمر وأنس وعلي وسعيد بن جبير وأبي قلابة ومجاهد وبن سيرين والضحاك وإبراهيم ~~النخعي أنهم كانوا يخللون لحاهم # وممن روي عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعي والحسن وبن الحنفية وأبو ~~العالية وأبو جعفر الهاشمي والشعبي ومجاهد والقاسم وبن أبي ليلى ذكر ذلك ~~عنهم بن أبي شيبة بأسانيده إليهم # والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها ~~للاستدلال لا تدل على الوجوب لأنها أفعال وما ورد في بعض الروايات من قوله ~~صلى الله عليه وسلم هكذا أمرني ربي لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في ~~الاختصاص به وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ~~ظاهر الاختصاص به أم لا والفرائض لا تثبت إلا بيقين والحكم على ما لم يفرضه ~~الله بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدمها ( ( ( بعدهما ) ) ) لا شك في ذلك ~~لأن كل واحد منهما من التقول على الله بما لم يقل # ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته ودفع ~~ذلك كما قال بعضهم بالوجد أن مكابرة منه نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك ~~في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب # قوله الحنك هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين # # | باب تعاهد المأقين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ما # عن أبي أمامة أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ثلاثا ~~ثلاثا قال وكان يتعاهد المأقين رواه أحمد # الحديث أخرجه بن ماجه من حديث أبي أمامة أيضا بلفظ أن رسول الله صلى الله ms0222 ~~عليه وسلم قال الأذنان من الرأس وكان يمسح المأقين وذكره الحافظ في التلخيص ~~ولم يذكر له علة ولا ضعفا # وقال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في PageV01P186 الكبير من طريق سميع ~~عن أبي أمامة وإسناده حسن وسميع ذكره بن حبان في الثقات وقال لا أدري من هو ~~ولا بن من هو والظاهر أنه اعتمد في توثيقه على غيره # قوله المأقين موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها كذا في ~~القاموس # قال الأزهري أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف ~~انتهى # والمراد بهما في الحديث مخصر العينين # وذكر المصنف رحمه الله تعالى في التبويب غضون الوجه وهي ما تعطف من الوجه ~~إما قياسا على المأقين وإما استدلالا بما في الحديث الآتي من قوله ثم أخذ ~~بيديه فصك بهما وجهه والأول أظهر وقد ورد من حديث أخرجه بن حبان وبن أبي ~~حاتم وغيرهما بلفظ إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء وهو من حديث البختري ~~بن عبيدة بالموحدة والمعجمة وقد ضعفوه كلهم فلا يقوم به حجة كذا قاله بعضهم # وفيه أنه ذكر في الميزان أنه وثقه وكيع وقال بن عدي لا أعلم له حديثا ~~منكرا انتهى # لكنه لا يكون ما تفرد به حجة لوقوع الاختلاف فيه فقد قيل إنه ضعيف وقيل ~~متروك الحديث # وقال البخاري يخالف في حديثه على أنه لم ينفرد به البختري فقد رواه بن ~~طاهر في صفوة التصوف من طريق بن أبي السري لكنه قال بن الصلاح لم أجد له ~~أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أصلا وتبعه النووي # وعن بن عباس أن عليا رضي الله عنهما قال يا بن عباس ألا أتوضأ لك وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى فداك أبي وأمي قال فوضع إناء فغسل ~~يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم إبهاميه ما ~~أقبل من أذنيه قال ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا ثم أخذ كفا بيده اليمنى فأفرغها ~~على ناصيته ثم أرسلها ms0223 تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم ~~يده الأخرى مثل ذلك وذكر بقية الوضوء رواه أحمد وأبو داود # لعل هذا اللفظ الذي ساقه المصنف رحمه الله لفظ أحمد وساقه أبو داود في ~~سننه بمعناه وتمام الحديث ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعا فأخذ ~~حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك ~~قال قلت وفي النعلين قال وفي النعلين قال قلت وفي النعلين قال وفي النعلين ~~قال قلت وفي النعلين قال وفي النعلين وفي رواية لأبي داود ومسح برأسه مرة ~~واحدة وفي رواية له ومسح برأسه ثلاثا قال المنذري في PageV01P187 هذا ~~الحديث مقال # وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدري ما هذا ~~والحديث يدل على أنه يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما ~~مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من ~~الوجه فيغسلان معه # وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه # وفيه أيضا استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا ~~كما يفعله العامة عقيب الفراغ من الوضوء # وفيه أنه لا يشترط في غسل الرجل نزع النعل وأن الفتل كاف وقد قدمنا عن ~~الحافظ في $ باب إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة أن رواية المسح على ~~النعل شاذة لأنها من طريق هشام بن سعد ولا يحتج بما تفرد به وأبو داود لم ~~يروها من طريقه ولا ذكر المسح ولكنه رواها من طريق محمد بن إسحاق عنعنة ~~وفيه مقال مشهور إذا عنعن # وقد احتج من قال بتثليث مسح الرأس برواية أبي داود التي ذكرناها واحتج ~~القائل بأنه يمسح مرة واحدة بإطلاق المسح في حديث الباب وتقييده بالمرة في ~~رواية وسيأتي الكلام عليه في باب هل يسن تكرار المسح # وقوله وألقم إبهاميه جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة ~~للفم توضع فيه # واستدل بذلك المارودي على أن البياض ms0224 الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما ~~هو مذهب الشافعية # وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه # قال بن عبد البر لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول مالك وعن أبي ~~يوسف يجب على الأمرد غسله دون الملتحي # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من ~~الوجه انتهى وقد تقدم # # | باب غسل اليدين مع المرفقين وإطالة الغرة # عن عثمان رضي الله عنه أنه قال هلم أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فغسل وجهه ويديه حتى مس أطراف العضدين ثم مسح برأسه ثم أمر بيديه ~~على أذنيه ولحيته ثم غسل رجليه رواه الدارقطني # الحديث في إسناده بن إسحاق وقد عنعن # قوله هلم اسم فعل بمعنى قرب جاء لازما كقوله تعالى @QB@ هلم إلينا @QE@ ~~81 ومتعديا كقوله تعالى @QB@ هلم شهداءكم @QE@ 051 ويستوي فيه عند ~~الحجازيين بين الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث فيقال هلم يا رجل ~~وهلم يا رجال وهلم يا امرأة وفي لغة بني تميم يتغير كتغير أمر المخاطب نحو ~~هلما وهلموا وهلمي # قوله حتى مس أطراف العضدين PageV01P188 فيه دليل على وجوب غسل المرفقين ~~وقد قدمنا طرفا من الكلام عليه في شرح حديث عثمان المتفق عليه # وقوله ثم مسح برأسه إطلاق المسح يشعر ( ( ( ليشعر ) ) ) بعدم التكرار ~~وسيأتي الكلام عليه # قوله ثم أمر بيديه على أذنيه دليل على مشروعية مسح الأذنين وسيأتي له باب ~~في هذا الكتاب # قوله ولحيته قد بسطنا البحث فيه في باب استحباب تخليل اللحية # وعن أبي هريرة أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى ~~أشرع في العضد ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل ~~رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ثم ~~قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ # وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم الغر المحجلون يوم القيامة ~~من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم ms0225 فليطل غرته وتحجيله رواه مسلم # قوله أشرع في العضد وأشرع في الساق معناه أدخل الغسل فيهما قاله النووي # قوله أنتم الغر المحجلون قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة الفرس ~~والتحجيل بياض في يدها ورجلها قال العلماء سمى النور الذي يكون على مواضع ~~الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس # وهذا الحديث وغيره مصرح باستحباب تطويل الغرة والتحجيل # والغرة غسل شيء من مقدم الرأس أو ما يجاوز الوجه زائدا على الجزء الذي ~~يجب غسله # والتحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهما مستحبان بلا خلاف واختلف في ~~القدر المستحب على أوجه أحدها أنه تستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من ~~غير تقدير # والثاني إلى نصف العضد والساق # والثالث إلى المنكب والركبتين # قال النووي وأحاديث الباب تقتضي هذا كله قال وأما دعوى الإمام أبي الحسن ~~بن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق ~~المرفق والكعب فباطلة وكيف يصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي هريرة وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ولو خالف فيه من ~~خالف كان محجوجا بهذه السنن الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله صلى الله ~~عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم فلا يصح لأن المراد زاد في ~~عدد المرات # وقال الحافظ في التلخيص وقد ادعى بن بطال في شرح البخاري وتبعه القاضي ~~تفرد أبي PageV01P189 هريرة بهذا يعني الغسل إلى الآباط وليس بجيد فقال قد ~~قال به جماعة من السلف ومن أصحاب الشافعي وقال بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ~~العمري عن نافع أن بن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطيه # ورواه أبو عبيد بإسناد أصح من هذا فقال حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا ~~الليث عن محمد بن عجلان عن نافع # قوله فمن استطاع منكم تعليق الأمر بإطالة الغرة والتحجيل بالاستطاعة ~~قرينة قاضية بعدم الوجوب ولهذا لم يذهب إلى إيجابه أحد من الأئمة # قال المصنف رحمه الله تعالى ويتوجه منه وجوب غسل المرفقين ms0226 لأن نص الكتاب ~~يحتمله وهو مجمل فيه وفعله صلى الله عليه وسلم بيان لمجمل الكتاب ومجاوزته ~~للمرفق ليس في محل الإجمال ليجب بذلك انتهى # وقد أسلفنا الكلام عليه في الكلام على حديث عثمان في أول أبواب الوضوء # # | باب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع ودلك ما يحتاج إلى دلك # عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه ~~رواه بن ماجه والدارقطني # الحديث في إسناده معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه وهما ضعيفان وقد ~~ذكره البخاري تعليقا عن بن سيرين ووصله بن أبي شيبة وهو يدل على مشروعية ~~تحريك الخاتم ليزول ما تحته من الأوساخ # وكذلك ما يشبه الخاتم من الأسورة والحلية ونحوهما # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأت فخلل أصابع ~~يديك ورجليك رواه أحمد وبن ماجه والترمذي # وعن المستورد بن شداد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~خلل أصابع رجليه بخنصره رواه الخمسة إلا أحمد # وعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول ~~هكذا يدلك رواه أحمد # أما حديث بن عباس فرواه أيضا الحاكم وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف ~~ولكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل ~~أن يختلط # وأما حديث المستورد بن شداد ففي إسناده بن لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد ~~وعمرو بن الحارث أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك ~~من طريق بن وهب عن الثلاثة وصححه بن القطان # وأما حديث PageV01P190 عبد الله بن زيد فهو إحدى روايات حديثه المشهور # وفي الباب من حديث عثمان عند الدارقطني بلفظ أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا ~~وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ومن حديث الربيع بنت ~~معوذ عند الطبراني في الأوسط قال الحافظ وإسناده ضعيف # ومن حديث عائشة عند الدارقطني وفيه عمر بن قيس وهو منكر الحديث # ومن حديث ms0227 وائل بن حجر عند الطبراني في الكبير قال الحافظ وفيه ضعف ~~وانقطاع # ومن حديث لقيط بن صبرة بلفظ إذا توضأت فخلل الأصابع وقد تقدم # ومن حديث بن مسعود رواه زيد بن أبي الزرقاء بلفظ لينهكن أحدكم أصابعه قبل ~~أن تنهكه النار قال بن أبي حاتم رفعه منكر # قال الحافظ وهو في جامع الثوري موقوف وكذا في مصنف عبد الرزاق وكذا أخرجه ~~بن أبي شيبة موقوفا # ومن حديث أبي أيوب عند أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف # ومن حديث أبي هريرة عند الدارقطني بلفظ خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله ~~يوم القيامة بالنار ومن حديث أبي رافع عند أحمد والدارقطني من حديث معمر بن ~~محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري هو منكر الحديث والأحاديث تدل ~~على مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضا ~~فتنتهض للوجوب لا سيما حديث لقيط بن صبرة الذي قدمنا الكلام عليه في # | باب المبالغة في الاستنشاق فإنه # صححه الترمذي والبغوي وبن القطان # قال بن سيد الناس قال أصحابنا من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين ( ( ( ~~الرجل ) ) ) في غسلهما قال وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل فلو ~~كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا ~~لذاته لكن لأداء فرض الغسل انتهى # والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل وثبتت من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله ~~ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين ~~والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه # # | باب مسح الرأس كله وصفته وما جاء في مسح بعضه # عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح PageV01P191 ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه رواه الجماعة # قوله مسح رأسه زاد بن الصباغ كله وكذا في رواية بن خزيمة # قوله فأقبل بهما وأدبر قد اختلف في كيفية ms0228 الإقبال والإدبار المذكور في ~~الحديث فقيل يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه ويذهب بهما إلى القفا ثم ~~يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر # ويؤيد هذا قوله بدأ بمقدم رأسه إلا أنه يشكل على هذه الصفة # قوله فأقبل بهما وأدبر لأن الواقع فيها بالعكس وهو أنه أدبر بهما وأقبل ~~لأن الذهاب إلى جهة القفا إدبار # وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب والدليل على ذلك ما ثبت عند البخاري من ~~رواية عبد الله بن زيد بلفظ فأدبر بيديه وأقبل ومخرج الطريقين متحد فهما ~~بمعنى واحد # وأجيب أيضا بحمل قوله أقبل على البداءة بالقبل وقوله أدبر على البداءة ~~بالدبر فيكون من تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد القولين لأهل الأصول في ~~تسمية الفعل هل يكون بابتدائه أو بانتهائه قاله بن سيد الناس في شرح ~~الترمذي # وقد أجيب بغير ذلك # وقيل يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على ~~قوله أقبل وأدبر ولكنه يعارضه قوله بدأ بمقدم رأسه # وقيل يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم ~~يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية # وفي هذه الصفة محافظة على قوله بدأ بمقدم رأسه وعلى قوله أقبل وأدبر فإن ~~الناصية مقدم الرأس والذهاب إلى ناحية الوجة إقبال # والحديث يدل على مشروعية مسح جميع الرأس وهو مستحب باتفاق العلماء # قاله النووي وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع ~~شعره # وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي وإحدى الروايتين ~~عن أحمد بن حنبل وبن علية # وقال الشافعي يجزئ مسح بعض الرأس ولم يحده بحد قال بن سيد الناس في شرح ~~الترمذي وهو قول الطبري # وقال أبو حنيفة الواجب الربع # وقال الثوري والأوزاعي والليث يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول ~~أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق # وأجاز الثوري والشافعي مسح الرأس بأصبع واحدة # واختلفت الظاهرية فمنهم من أوجب الاستيعاب ومنهم من قال يكفي البعض # احتج الأولون بحديث ms0229 الباب # وحديث أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال عند PageV01P192 أحمد وأبي داود من ~~حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب وفي حديث طلحة ~~بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه # قالوا قال الله تعالى وامسحوا برءوسكم 6 ) والرأس حقيقة اسم لجميعه ~~والبعض مجاز ورد بأن الباء للتبعيض # وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعا من ~~كتابه # ورد أيضا بأن الباء تدخل في الآلة والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها ~~كمسحت رأسي بالمنديل فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم ~~الاستيعاب في الممسوح أيضا قاله التفتازاني # قالوا جعله جار الله مطلقا وحكم على المطلق بأنه مجمل وبينه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالاستيعاب وبيان المجمل الواجب واجب # ورد بأن المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض فيكون الواجب مطلق المسح ~~كلا أو بعضا وأيا ما كان وقع به الامتثال ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح ~~الكل لورود البيان بالبعض عند أبي داود من حديث أنس بلفظ أنه صلى الله عليه ~~وسلم أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة وعند مسلم ~~وأبي داود والترمذي من حديث المغيرة بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ~~بناصيته وعلى العمامة قالوا قال بن القيم أنه لم يصح عنه صلى الله عليه ~~وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ولكن كان إذا مسح ~~بناصيته أكمل على العمامة قال وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله ولم ينف التكميل على ~~العمامة وقد أثبته حديث المغيرة فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه # وأيضا قال الحافظ إن حديث أنس في إسناده نظر # وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم وإن كانت أصح وفيها زيادة ~~وهي مقبولة لكن أين دليل الوجوب وليس إلا مجرد أفعال ورد بأنها وقعت بيانا ~~للمجمل فأفادت الوجوب # والإنصاف أن الآية ms0230 ليست من قبيل المجمل وإن زعم ذلك الزمخشري وبن الحاجب ~~في مختصره والزركشي والحقيقة لا تتوقف على مباشرة آلة الفعل بجميع أجزاء ~~المفعول كما لا تتوقف ( ( ( يتوقف ) ) ) في قولك ضربت عمرا على مباشرة ~~الضرب لجميع أجزائه فمسح رأسه يوجد المعنى الحقيقي بوجود مجرد المسح للكل ~~أو البعض وليس النزاع في مسمى الرأس فيقال هو حقيقة في جميعه بل النزاع في ~~إيقاع المسح على الرأس والمعنى الحقيقي للإيقاع يوجد بوجود المباشرة ولو ~~كانت المباشرة الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحال لجميع المحل لقل وجود ~~الحقائق في PageV01P193 هذا الباب بل يكاد يلحق بالعدم فإنه يستلزم أن نحو ~~ضربت زيدا أو ( ( ( وأبصرت ) ) ) أبصرت عمرا من المجاز لعدم عموم الضرب ~~والرؤية وقد زعمه بن جني منه وأورده ( ( ( وأورد ) ) ) مستدلا به على كثرة ~~المجاز والحاصل أن الوقوع لا يتوقف وجود معناه الحقيقي على وجود المعنى ~~الحقيقي لما وقع عليه الفعل وهذا هو منشأ الاشتباه والاختلاف فمن نظر إلى ~~جانب ما وقع عليه الفعل جزم بالمجاز ومن نظر إلى جانب الوقوع جزم بالحقيقة ~~وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس وصحة أحاديثه ولكن ~~دون الجزم بالوجوب مفاوز وعقاب ( ( ( وعقبات ) ) ) # وعن الربيع بنت معوذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها ومسح ~~برأسه فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن ~~هيئته رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما ~~وبطونهما رواه أبو داود والترمذي وقال ( ( ( وقالا ) ) ) حديث حسن # هذه الروايات مدارها على بن عقيل وفيه مقال مشهور لاسيما إذا عنعن وقد ~~فعل ذلك في جميعها # وأخرج هذا الحديث أحمد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها ~~قالت فرأيته مسح على رأسه مجاري الشعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه ~~وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأخرجه بلفظ أحمد أبو داود أيضا في رواية وأخرجه ~~بن ماجه والبيهقي ومدار الكل على بن عقيل والرواية الأولى من حديث ms0231 الباب ~~تدل على أنه مسح مقدم رأسه مسحا مستقلا ومؤخره كذلك لأن المسح مرة واحدة لا ~~بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين # ووقع في نسخه من الكتاب مكان فوق فرق # وفي سنن أبي داود ثلاث نسخ هاتان والثالثة قرن # والرواية الثانية من حديث الباب تدل على أن المسح مرتان وسيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي بعد هذا وتدل على البداءة بمؤخر الرأس وقد تقدم الكلام ~~على الخلاف في صفته في حديث PageV01P194 أول الباب # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي وهذه الرواية محمولة على الرواية ~~بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهي إليه كأنه حمل قوله ما أقبل وما أدبر ~~على الابتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك # قال ذكر معناه بن العربي ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا ~~لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر ~~مواظبة عليه كان أفضل والبداءة بمؤخر الرأس محكية عن الحسن بن حي ( ( ( حيي ~~) ) ) ووكيع بن الجراح قال أبو عمر بن عبد البر قد توهم بعض الناس في حديث ~~عبد الله بن زيد في قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر أنه بدأ بمؤخر ~~رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه ظنون لا تصح # وقد روي عن بن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح وأصح حديث في هذا ~~الباب حديث عبد الله بن زيد والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة ~~من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى # قوله كل ناحية لمنصب الشعر المراد بالناحية جهة مقدم الرأس وجهة مؤخره أي ~~مسح الشعر من ناحية انصبابه والمنصب بضم الميم وتشديد الباء الموحدة آخره # قوله لا يحرك الشعر عن هيئته أي التي هو عليها قال بن رسلان وهذه الكيفية ~~مخصوصة بمن له شعر طويل إذا رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر ~~صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه ~~الفدية ms0232 بانتثار ( ( ( بانتشار ) ) ) شعره وسقوطه # وروي عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن ~~شاء مسح كما روي عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ~~ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى مؤخره # وعن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية ~~فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود # الحديث قال الحافظ في إسناده نظر انتهى # وذلك لأن أبا معقل الراوي عن أنس مجهول وبقية إسناده رجال الصحيح وأورده ~~المصنف ها هنا للاستدلال به على الاكتفاء بمسح بعض الرأس وقد تقدم الكلام ~~عليه في أول الباب # قوله قطرية بكسر القاف وسكون الطاء ويروى بفتحهما وهي نوع من البرود فيها ~~حمرة # وقيل هي PageV01P195 حلل تحمل من البحرين موضع قريب ( ( ( قرب ) ) ) عمان # قال الأزهري ويقال لتلك القرية قطر بفتح القاف والطاء فلما دخلت عليها ~~ياء النسبة كسروا القاف وخففوا الطاء # قوله فأدخل يده لفظ أبي داود فأدخل يديه قال بن رسلان وفيه فضيلة مسح ~~الرأس بالكفين جميعا # قوله فمسح مقدم رأسه قال بن حجر فيه دليل على الاجتزاء بالمسح على ~~الناصية وقد نقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وبن عمر مسح ~~اليافوخ # # | باب هل يسن تكرار مسح الرأس أم لا # عن أبي حية ( ( ( حبة ) ) ) قال رأيت عليا رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه ~~حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ~~ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان ~~طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي وصححه # وأخرجه أيضا بن ماجه # وروي عن سلمة بن الأكوع مثله # وعن بن أبي أوفى مثله أيضا # ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بلفظ ومسح برأسه مرة قال الحافظ ~~وإسناده صالح # ورواه أبو علي بن السكن من حديث رزيق بن حكيم ms0233 عن رجل من الأنصار مثله # وأخرجه الطبراني من حديث عثمان مطولا وفيه مسح برأسه مرة واحدة وهو في ~~الصحيحين مطلق غير مقيد # وكذا حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين فإنه أطلق مسح الرأس ولم يقيده # قال الحافظ وفي رواية يعني من حديث عبد الله ومسح برأسه مرة واحدة # وكذا حديث بن عباس الآتي بعد هذا فإنه قيد المسح فيه بمرة واحدة # وأخرج أبو داود من طريق بن أبي ليلى قال رأيت عليا توضأ وفيه ومسح برأسه ~~واحدة ثم قال هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أيضا من طريق ~~بن جريج أن عليا مسح برأسه مرة واحدة # وأخرج الترمذي من حديث الربيع بلفظ أنها رأت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ قالت مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ~~وقال حسن صحيح # وفي تصحيحه نظر فإنه رواه من طريق بن عقيل # وروى النسائي من حديث الحسين بن علي عن أبيه أنه مسح برأسه مرة واحدة # ورواه الإمام أحمد PageV01P196 والبيهقي من حديث عبد خير عن علي بلفظ مرة ~~واحدة # ورواه البيهقي من حديث زر بن حبيش بلفظ ومسح رأسه حتى لما يقطر الماء # وأخرج النسائي من حديث عائشة في تعليمها لوضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ومسحت رأسها مسحة واحدة # والحديث يدل على أن السنة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة وقد اختلف في ~~ذلك فذهب عطاء وأكثر العترة والشافعي إلى أنه يستحب تثليث مسحه كسائر ~~الأعضاء # واستدلوا على ذلك بما في حديث علي وعثمان أنهما مسحا ثلاث مرات وفي كلا ~~الحديثين مقال # أما حديث علي فهو عند الدارقطني من طريق عبد خير من رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عنه وقال إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك فقال ~~ثلاثا وإنما هو مرة واحدة # وهو أيضا عند الدارقطني من طريق عبد الملك بن سلع عن عبد خير بلفظ ومسح ~~برأسه وأذنيه ثلاثا ومنها عند البيهقي ms0234 في الخلافيات من طريق أبي حية ( ( ( ~~حبة ) ) ) عن علي وأخرجه البزار أيضا # ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن ~~جده عن علي في صفة الوضوء # وعند الطبراني وفيه عبد العزيز بن عبيد الله قال الحافظ وهو ضعيف # وأما حديث عثمان فرواه أبو داود والبزار والدارقطني بلفظ فمسح رأسه ثلاثا ~~وفي إسناده عبد الرحمن بن وردان # قال أبو حاتم ما به بأس وقال بن معين صالح وذكره بن حبان في الثقات ~~وتابعه هشام بن عروة أخرجه البزار وأخرجه أيضا من طريق عبد الكريم عن حمران ~~وإسناده ضعيف # ورواه أيضا من حديث أبي علقمة مولى بن عباس عن عثمان وفيه ضعف # ورواه أبو داود وبن خزيمة والدارقطني من طريق عامر بن شقيق بلفظ ومسح ~~برأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا وعامر ~~بن شقيق مختلف فيه # ورواه أحمد والدارقطني وبن السكن وفي إسناده بن دارة مجهول الحال # ورواه البيهقي من حديث عطاء بن أبي رباح عن عثمان وفيه انقطاع # ورواه الدارقطني وفيه بن البيلماني وهو ضعيف جدا عن أبيه وهو أيضا ضعيف # ورواه أيضا بإسناد فيه إسحاق بن يحيى وليس بالقوي # ورواه البزار عن عثمان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا وإسناده حسن وهو عند مسلم والبيهقي من وجه آخر هكذا بدون تعرض لذكر ~~المسح قال البيهقي روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا إلا ~~أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة PageV01P197 وإن كان ~~بعض أصحابنا يحتج بها # ومثله مقالة أبي داود التي سيذكرها المصنف آخر الباب ومال بن الجوزي في ~~كشف المشكل إلى تصحيح التكرير # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال ~~الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي قال الحافظ وقد رواه بن أبي ~~شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة # وأورده أيضا من طريق أبي ms0235 العلاء عن قتادة عن أنس # قال وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حامد الإسفراييني حكى عن بعضهم أنه ~~أوجب الثلاث وحكاه صاحب الإبانة عن بن أبي ليلى # وذهب مجاهد والحسن البصري وأبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو نصر من أصحاب ~~الشافعي إلى أنه لا يستحب تكرار مسح الرأس واحتجوا بما في الصحيحين من حديث ~~عثمان وعبد الله بن زيد من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء # وبحديث الباب وما ذكرناه بعده من الروايات المصرحة بالمرة الواحدة ~~والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها ~~لما فيها من الزيادة فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين لاسيما بعد ~~تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة # وحديث من زاد على هذا فقد أساء وظلم الذي صححه بن خزيمة وغيره قاض بالمنع ~~من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة ~~كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه ~~مرة واحدة ثم قال من زاد # قال الحافظ في الفتح ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على ~~إرادة الاستيعاب بالمسح لا إنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين الأدلة # ( فائدة ) ورد ذكر مسح الرأس مرتين عند النسائي من رواية عبد الله بن زيد # ومن حديث الربيع عند الترمذي وأبي داود وفيه المقال الذي تقدم # وعن بن عباس رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ~~فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة رواه أحمد وأبو ~~داود # ولأبي داود عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ مثل ذلك وقال هكذا رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ # الحديث الأول أعله الدارقطني وتعقبه أبو الحسن بن القطان فقال ما أعله به ~~ليس PageV01P198 علة وأنه إما صحيح أو حسن # والحديث الثاني قد ms0236 تقدم الكلام عليه في الذي قبله # قال المصنف رحمه الله وقد سبق حديث عثمان المتفق عليه بذكر العدد ثلاثا ~~ثلاثا إلا في الرأس قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح ~~الرأس أنه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا وقالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا ~~عددا كما ذكروا في غيره انتهى # # | باب أن الأذنين من الرأس وأنهما تمسحان ( ( ( يمسحان ) ) ) بمائه # قد سبق في ذلك حديث بن عباس رضي الله عنه # ولابن ماجه من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأذنان من الرأس # أراد بحديث بن عباس الحديث قبل هذا الباب بلفظ مسح برأسه وأذنيه مسحة ~~واحدة # وفي الباب عن أبي أمامة عند أبي داود والترمذي وبن ماجه قال الحافظ إنه ~~مدرج قال الترمذي وليس إسناده بذلك القائم # وعن عبد الله بن زيد قواه المنذري وبن دقيق العيد # قال الحافظ وقد ثبت أنه مدرج # وعن بن عباس رواه البزار وأعله الدارقطني بالاضطراب وقال إنه وهم والصواب ~~أنه مرسل # وعن أبي هريرة عند بن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك # وعن أبي موسى عند الدارقطني واختلف في وقفه ورفعه وصوب الوقف قال الحافظ ~~وهو منقطع # وعن بن عمر عند الدارقطني وأعله أيضا # وعن عائشة عند الدارقطني أيضا وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد # وعن أنس عند الدارقطني أيضا من طريق عبد الحكم عن أنس وهو ضعيف # وحديث أبي أمامة وبن عباس أجود ما في الباب قال بن سيد الناس في شرح ~~الترمذي وأما حديث أنس وبن عمر وأبي موسى وعائشة فواهية والحديث يدل على أن ~~الأذنين من الرأس فيمسحان معه وهو مذهب الجمهور # ومن العلماء من قال هما من الوجه # ومنهم من قال المقبل من الوجه والمدبر من الرأس # وقد ذكرنا نسبة ذلك إلى القائلين به في باب تعاهد المأقين # قال الترمذي والعمل ( ( ( العمل ) ) ) على هذا يعني كون الأذنين من الرأس ~~عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول ms0237 ~~سفيان وبن المبارك وأحمد وإسحاق # واعتذر القائلون بأنهما ليستا من الرأس بضعف الأحاديث التي فيها الأذنان ~~من الرأس حتى قال بن الصلاح أن ضعفها كثير لا ينجبر PageV01P199 بكثرة ~~الطرق ورد بأن حديث بن عباس قد صرح أبو الحسن بن القطان أن ما أعله به ~~الدارقطني ليس بعلة وصرح بأنه إما صحيح أو حسن # واختلف في مسح الأذنين هل هو واجب أم لا فذهبت القاسمية وإسحاق بن راهويه ~~وأحمد بن حنبل إلى أنه واجب وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب # واحتجوا بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح داخلهما ~~بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهرهما فمسح ظاهرهما وباطنهما أخرجه ~~النسائي وبن ماجه وبن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وصححه بن خزيمة وبن ~~منده وقال بن منده لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذه الطريق # وبحديث الربيع وطلحة بن مصرف والصنابحي وأجيب عن ذلك بأنها أفعال لا تدل ~~على الوجوب # قالوا أحاديث الأذنان من الرأس بعضها يقوي بعضا وقد تضمنت أنهما من الرأس ~~فيكون الأمر بمسح الرأس أمرا بمسحهما فيثبت وجوبه بالنص القرآني # وأجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة لذلك والمتيقن الاستحباب فلا يصار ~~إلى الوجوب إلا بدليل ناهض وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل # وعن الصنابحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المؤمن ~~فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وذكر الحديث وفيه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا ~~من رأسه حتى تخرج من أذنيه رواه مالك والنسائي وبن ماجه # الحديث رجاله رجال الصحيح وقد ذكرناه في باب غسل ما استرسل من اللحية ~~والكلام على أطرافه قد سبق هنالك # وقد ساقه المصنف هنا للاستدلال به على أن الأذنين يمسحان مع الرأس قال ~~فقوله تخرج من أذنيه إذا مسح رأسه دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه ~~ومن جملته انتهى # وقد اختلف الناس في ذلك وقد تقدم ذكر الخلاف واختلفوا هل يمسحان ببقية ~~ماء الرأس أو بماء جديد فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور ms0238 والمؤيد بالله ~~إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد وذهب الهادي والثوري وأبو حنيفة إلى أنهما ~~يمسحان مع الرأس بماء واحد # قال بن عبد البر وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين # واحتج الأولون بما في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس ~~أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن بن وهب قال الحافظ إسناده ظاهره الصحة ~~وأخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن PageV01P200 ~~بن وهب بلفظ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه وقال هذا إسناد ~~صحيح لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام أنه رأى في رواية بن ~~المقبري عن بن قتيبة عن حرملة بهذا الإسناد ولفظه ومسح برأسه بماء غير فضل ~~يديه لم يذكر الأذنين قال الحافظ قلت كذا هو في صحيح بن حبان عن بن سلم عن ~~حرملة وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن بن وهب # وقال عبد الحق ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه بن القطان بأن الذي في رواية ~~جارية بلفظ خذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبراني وروي في الموطأ عن ~~نافع عن بن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه وصرح الحافظ في ~~بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما عند مسلم من هذا ~~الوجه بلفظ ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وأجاب القائلون أنهما يمسحان بماء ~~الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث قالوا فيوقف على ما ثبت من مسحهما مع ~~الرأس كما في حديث بن عباس والربيع وغيرهما # قال بن القيم في الهدي لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك ~~عن بن عمر # # | باب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه ms0239 وأذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما رواه الترمذي وصححه وللنسائي مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالمسبحتين ~~وظاهرهما بإبهاميه # وصححه بن خزيمة وبن منده وأخرجه بن ماجه والحاكم والبيهقي بألفاظ مقاربة ~~للفظ الكتاب # قال بن منده ولا يعرف مسح الأذن من وجه يثبت إلا من هذه الطريق # قال الحافظ وكأنه عني بهذا التفصيل والوصف # وفي المستدرك للحاكم من حديث الربيع بنت معوذ باللفظ الذي مر في باب مسح ~~الرأس كله # وأخرجه أيضا من حديث أنس مرفوعا والصواب أنه عن بن مسعود موقوفا # وأخرج أبو داود والطحاوي من حديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في ~~صماخي أذنيه قال الحافظ وإسناده حسن وعزاه النووي تبعا لابن الصلاح إلى ~~النسائي وهو وهم # وفي الباب عن عثمان عند PageV01P201 أحمد والحاكم والدارقطني # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه الطحاوي # والحديث يدل على مشروعية مسح الأذنين ظاهرا وباطنا وقد تقدم الخلاف فيه ~~في # | الباب الذي قبل هذا ولم يذكر فيه للأذنين ماء جديدا # وبه تمسك من قال يمسحان ببقية ماء الرأس وقد تقدم الكلام فيه في الحديث ~~الذي قبله # # | باب مسح الصدغين وأنهما من الرأس # عن الربيع بنت معوذ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ~~برأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو داود ~~والترمذي وقال ( ( ( وقالا ) ) ) حديث حسن # حديث الربيع قد تقدم الكلام عليه في باب مسح الرأس كله وتقدم أن مدار ~~جميع رواياته على بن عقيل وفيه مقال # قوله وصدغيه الصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين العين ~~والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع # والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن # وأن مسحهما مع الرأس # وأنه مرة واحدة وقد تقدم الكلام على ذلك # # | باب مسح العنق # عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما ms0240 يليه من مقدم العنق رواه أحمد # الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف # قال بن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس ~~من حديثهم تركه يحيى بن القطان وبن مهدي ( ( ( المهدي ) ) ) وبن معين وأحمد ~~بن حنبل # قال النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه # وأخرج الحديث أبو داود وذكر له علة أخرى عن أحمد بن حنبل قال كان بن ~~عيينة ينكره ويقول إيش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وكذا حكى عثمان ~~الدارمي عن علي بن المديني وزاد سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جده فقال ~~عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة # وقال الدوري عن بن معين المحدثون يقولون إن جد طلحة رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأهل بيته يقولون PageV01P202 ليست له صحبة # وقال الخلال عن أبي داود سمعت رجلا من ولد طلحة يقول إن لجده صحبة # وقال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنه فلم يثبته وقال إن طلحة هذا يقال ~~إنه رجل من الأنصار ومنهم من يقول طلحة بن مصرف قال ولو كان طلحة بن مصرف ~~لم يختلف فيه # وقال بن القطان علة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة وصرح ~~بأنه طلحة بن مصرف # وكذلك صرح بذلك بن السكن وبن مردويه في كتاب أولاد المحدثين ويعقوب بن ~~سفيان في تاريخه وبن أبي خيثمة أيضا وخلق # وفي الباب حديث مسح الرقبة أمان من الغل قال بن الصلاح هذا الخبر غير ~~معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من قول بعض السلف # وقال النووي في شرح المهذب هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال في موضع آخر # لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء قال وليس هو بسنة بل بدعة # وقال بن القيم في الهدي لم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة # وروى القاسم بن سلام في كتاب الطهور عن عبد الرحمن ms0241 بن مهدي عن المسعودي ~~عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال من مسح قفاه مع رأسه وقي الغل ~~يوم القيامة # قال الحافظ بن حجر في التلخيص فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفا فله حكم ~~الرفع لأن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو على هذا مرسل انتهى # وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن ~~بن داود حدثنا عثمان بن خرزاذ حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن ~~عمرو الأنصاري عن أنس بن سيرين عن بن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم ~~القيامة والأنصاري هذا واه # قال الحافظ قرأت جزءا رواه أبو الحسين بن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان ~~عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ومسح بيديه على ~~عنقه وقي الغل يوم القيامة وقال إن شاء الله هذا حديث صحيح # قلت بين بن فارس وفليح مفازة فلينظر فيها انتهى # وهو في كتب أئمة العترة في أمالي أحمد بن عيسى وشرح التجريد بإسناد متصل ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن فيه الحسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي ~~بلفظ من توضأ ومسح سالفتيه وقفاه أمن من الغل يوم القيامة وكذا رواه في ~~أصول الأحكام والشفاء # ورواه في التجريد عن علي عليه PageV01P203 السلام من طريق محمد بن ~~الحنفية في حديث طويل وفيه أنه لما مسح رأسه مسح عنقه وقال له بعد فراغه من ~~الطهور افعل كفعالي هذا ( ( ( هذه ) ) ) وبجميع هذا تعلم أن قول النووي مسح ~~الرقبة بدعة وأن حديثه موضوع مجازفة وأعجب من هذا قوله ولم يذكره الشافعي ~~ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله بن القاص وطائفة يسيرة فإنه قال الروياني من ~~أصحاب الشافعي في كتابه المعروف بالبحر ما لفظه قال أصحابنا هو سنة وتعقب ~~النووي أيضا بن الرفعة بأن البغوي وهو من أئمة الحديث ms0242 قد قال باستحبابه قال ~~ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه # قال الحافظ ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما رواه أحمد وأبو ~~داود وذكر حديث الباب ونسب حديث الباب بن سيد الناس في شرح الترمذي إلى ~~البيهقي أيضا قال وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق # فانظر كيف صرح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة ثم ~~قال قال المقدسي وليث متكلم فيه وأجاب عن ذلك بأن مسلما قد أخرج له واختلف ~~القائلون باستحباب مسح الرقبة هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد فقال ~~الهادي والقاسم تمسح ببقية ماء الرأس وقال المؤيد بالله والمنصور بالله ~~ونسبه في البحر إلى الفريقين إنها تمسح بماء جديد # # | باب جواز المسح على العمامة # عن عمرو بن أمية الضمري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~عمامته وخفيه رواه أحمد والبخاري وبن ماجه # وعن بلال قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين والخمار رواه ~~الجماعة إلا البخاري وأبا داود # وفي رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال امسحوا على الخفين ~~والخمار # وعن المغيرة بن شعبة قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على ~~الخفين والعمامة رواه الترمذي وصححه # أخرج حديث المغيرة بن شعبة أيضا مسلم في صحيحه بلفظ فمسح بناصيته وعلى ~~العمامة وعلى الخفين ولم يخرجه البخاري قال الحافظ وقد وهم المنذري فعزاه ~~إلى المتفق عليه وتبع في ذلك بن الجوزي فوهم وقد تعقبه بن عبد الهادي وصرح ~~عبد الحق في الجمع بين الصحيحين أنه من أفراد مسلم وقد أعل حديث عمرو بن ~~أمية PageV01P204 المذكور في الباب بتفرد الأوزاعي بذكر العمامة حتى قال بن ~~بطال أنه قال الأصيلي ذكر العمامة في هذا الباب من خطأ الأوزاعي لأن شيبان ~~وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد قال وأما ~~متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع ms0243 من ~~عمرو # قال الحافظ سماعه منه ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني ~~ولم يوصف بتدليس وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو وقد أخرجه بن منده من طريق ~~معمر بإثبات ذكر العمامة فيه وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ~~ذلك تخطئته لأنها تكون من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون ~~شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية # وقد أطال الكلام على ذلك بن سيد الناس في شرح الترمذي فليرجع إليه # وفي الباب عن أبي أمامة عند الطبراني بلفظ مسح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الخفين والعمامة في غزوة تبوك وعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني ~~أيضا بلفظ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فمسح على الجوربين والنعلين ~~والعمامة قال الطبراني تفرد به عيسى بن سنان # وعن خزيمة بن ثابت عند الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح ~~على الخفين والخمار وعن أبي طلحة في كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي بلفظ مسح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمار والخفين وقد روي عن جماعة من ~~الصحابة # وفي الباب عن سلمان وثوبان وسيأتي ذلك # وقد اختلف الناس في المسح على العمامة فذهب إلى جوازه الأوزاعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي وقال الشافعي إن صح الخبر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبه أقول قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس ورواه بن رسلان عن ~~أبي أمامة وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ~~ومكحول # وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال من لم يطهره المسح على العمامة فلا ~~طهره الله # ورواه في الفتح عن الطبري وبن خزيمة وبن المنذر # واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج ~~فقال أبو ثور لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا ms0244 ~~على الخفين ولم يشترط ذلك الباقون وكذلك اختلفوا في التوقيت فقال أبو ثور ~~أيضا إن وقته كوقت المسح على الخفين PageV01P205 وروى مثل ذلك عن عمر ~~والباقون لم يوقتوا # قال بن حزم إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة والخمار ولم ~~يوقت ذلك بوقت # وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر لكن في ~~إسناده مروان أبو سلمة # قال بن أبي حاتم ليس بالقوي # وقال البخاري منكر الحديث # وقال الأزدي ليس بشيء # وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح # استدل القائلون بجواز المسح على العمامة بما ذكره المصنف وذكرناه في هذا ~~الباب من الأحاديث # وذهب الجمهور كما قاله الحافظ في الفتح إلى عدم جواز الاقتصار على مسح ~~العمامة ونسبه المهدي في البحر إلى الكثير من العلماء # قال الترمذي وقال غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يمسح ~~على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قول سفيان الثوري ومالك بن ~~أنس وبن المبارك والشافعي وإليه ذهب أيضا أبو حنيفة واحتجوا بأن الله فرض ~~المسح على الرأس والحديث في العمامة محتمل التأويل فلا يترك المتيقن ~~للمحتمل والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس ورد بأنه أجزأ المسح على ~~الشعر ولا يسمى رأسا # ( فإن قيل ) يسمى رأسا مجازا بعلاقة المجاورة # قيل والعمامة كذلك بتلك العلاقة فإنه يقال قبلت رأسه والتقبيل على ~~العمامة # والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس ~~والعمامة والكل صحيح ثابت فقصر الأجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من ~~دأب المنصفين # قوله والخمار هو بكسر الخاء المعجمة النصيف وكل ما ستر شيئا فهو خماره ~~كذا في القاموس والمراد به هنا العمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم ~~قال لأنها تخمر الرأس أي تغطيه # ويؤيده الحديث الذي بعد هذا # وعن سلمان أنه رأى رجلا قد ms0245 أحدث وهو يريد أن يخلع خفيه فأمره سلمان أن ~~يمسح على خفيه وعلى عمامته وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~على خفيه وعلى خماره # وعن ثوبان قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين ~~والخمار رواهما أحمد # وعن ثوبان قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما ~~قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم ~~أن يمسحوا على العصائب والتساخين رواه أحمد وأبو داود # العصائب العمائم والتساخين الخفاف PageV01P206 حديث سلمان أخرجه أيضا ~~الترمذي في العلل ولكنه قال مكان وعلى خماره وعلى ناصيته وفي إسناده أبو ~~شريح قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه فقال لا أدري لا أعرف ~~اسمه # وفي إسناده أيضا أبو مسلم مولى زيد بن صوحان وهو مجهول قال الترمذي لا ~~أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث # وأما حديث ثوبان الأول فأخرجه أيضا الحاكم والطبراني وحديثه الثاني في ~~إسناده راشد بن سعد عن ثوبان قال الخلال في علله إن أحمد قال لا ينبغي أن ~~يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديما # والأحاديث تدل على أنه يجزئ المسح على العمامة وقد تقدم الكلام عليه وتدل ~~على جواز المسح على الخف وسيأتي قوله العصائب هي العمائم كما قال المصنف ~~وبذلك فسرها أبو عبيد سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها فكل ما عصبت به رأسك من ~~عمامة ومنديل أو عصابة فهو عصابة # قوله والتساخين بفتح التاء الفوقية والسين المهملة المخففة وبالخاء ~~المعجمة هي الخفاف كما قال المصنف رحمه الله قال بن رسلان ويقال أصل ذلك كل ~~ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها ~~تسخان وتسخين ( ( ( وتسخن ) ) ) هكذا في كتب اللغة والغريب # # | باب مسح ما يظهر من الرأس غالبا مع العمامة # عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى ~~العمامة والخفين متفق عليه # قد ms0246 قدمنا أن البخاري لم يخرجه وأن المنذري وبن الجوزي وهما في ذلك كما ~~قاله الحافظ # والمصنف قد تبعهما في ذلك فتنبه # وهو يدل على ما ذهب إليه الشافعي ومن معه من أنه لا يجوز الاقتصار على ~~العمامة بل لا بدمع ذلك من المسح على الناصية وقد تقدم في الباب الأول ذكر ~~الخلاف والأدلة وما هو الحق # # | باب غسل الرجلين وبيان أنه الفرض # عن عبد الله بن عمر قال تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة ~~فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال فنادى بأعلى ~~صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا متفق عليه # أرهقنا العصر أخرناها ويروى أرهقتنا العصر بمعنى دنا وقتها PageV01P207 ~~في الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف في هذا الكتاب # منها عن عائشة عند مسلم وعن معيقيب عند أحمد وقد علل # وقيل ليس بشيء # وعن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة # وعمرو بن العاص عند بن ماجه بلفظ أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار وعن ~~عبد الله بن عمر عند بن أبي شيبة وعن أبي أمامة عند بن أبي شيبة أيضا # وقد روي من حديث أبي أمامة ومن حديث أخيه ومن حديثهما معا ومن حديث ~~أحدهما على الشك قاله بن سيد الناس # وعن عمر بن الخطاب عند مسلم وعن أبي ذر الغفاري وفيه أبو أمية وهو ضعيف ~~وعن خالد بن معدان عند أحمد # قوله في سفرة وقع في صحيح مسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة # قوله أرهقنا قال الحافظ بفتح الهاء والقاف والعصر مرفوع # بالفاعلية كذا لأبي ذر # وفي رواية كريمة بإسكان القاف والعصر منصوب بالمفعولية # ويقوي الأول رواية الأصيلي أرهقتنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة ومعنى ~~الإرهاق الإدراك والغشيان قال بن بطال كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول ~~الوقت طمعا أن يلحقهم النبي صلى الله عليه وسلم فيصلوا معه فلما ضاق الوقت ~~بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم # قوله ونمسح ms0247 على أرجلنا انتزع منه البخاري أن الإنكار عليهم كان بسبب ~~المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل قال الحافظ وهذا ظاهر الرواية ~~المتفق عليها # وفي أفراد مسلم فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء فتمسك ~~بهذا من يقول بإجزاء المسح ويحمل الإنكار على ترك التعميم لكن الرواية ~~المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل وهو أن معنى قوله لم ~~يمسها الماء أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين # وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا لم يغسل عقبه فقال ذلك # قوله ويل جاز الابتداء بالنكرة لأنها دعاء والويل واد في جهنم رواه بن ~~حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا والعقب مؤخر القدم وهي مؤنثة ويكسر ~~القاف ويسكن وخص العقب بالعذاب لأنها التي لم تغسل أو أراد صاحب العقب فحذف ~~المضاف # والحديث يدل على وجوب غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور قال النووي اختلف ~~الناس على مذاهب فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى ~~أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ~~ولم يثبت خلاف هذا عن أحد PageV01P208 يعتد به في الإجماع قال الحافظ في ~~الفتح ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وبن عباس وأنس وقد ~~ثبت عنهم الرجوع عن ذلك # قال عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~غسل القدمين رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ ~~وقالت الإمامية الواجب مسحهما # وقال محمد بن جرير الطبري والجبائي والحسن البصري أنه مخير بين الغسل ~~والمسح # وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين الغسل والمسح # واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله @QB@ وأرجلكم @QE@ 6 ~~وهو عطف على قوله @QB@ برؤوسكم @QE@ 6 ) قالوا وهي قراءة صحيحة سبعية ~~مستفيضة والقول بالعطف على غسل الوجوه وإنما قرئ بالجر للجوار وقد حكم ~~بجوازه جماعة من أئمة ms0248 الإعراب كسيبويه والأخفش لا شك أنه قليل نادر مخالف ~~للظاهر لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه # قلنا أوجب الحمل عليه مداومته صلى الله عليه وسلم على غسل الرجلين وعدم ~~ثبوت المسح عنه من وجه صحيح وتوعده على المسح بقوله ويل للأعقاب من النار ~~ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا ولثبوت ذلك من قوله ~~صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة وقد سلف ذكر طرف ~~من ذلك في باب غسل المسترسل من اللحية # ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءا ( ( ( وضوء ) ) ) غسل فيه ~~قدميه فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أخرجه أبو داود والنسائي وبن ~~ماجه وبن خزيمة من طرق صحيحة وصححه بن خزيمة # ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص # وبقوله للأعرابي توضأ كما أمرك الله ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل ~~الرجلين # وبإجماع الصحابة على الغسل فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ~~ذلك الوجه النادر قالوا أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على نعليه ~~وقدميه قلنا في رجال إسناده يعلى بن عطاء عن أبيه وقد أعله بن القطان ~~بالجهالة في عطاء وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أبي أوس عن أبيه ~~فزيادة عن أبيه توجب كون أوس من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله وأيضا ~~في رجال إسناده هشيم عن يعلى قال أحمد لم يسمع هشيم هذا من يعلى مع ما عرف ~~من تدليس هشيم # ويمكن الجواب عن هذه بأنه قد وثق عطاء PageV01P209 هذا أبو حاتم وذكر أوس ~~بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في الصحابة وبأن هشيما قد صرح بالتحديث عن ~~يعلى في رواية سعيد بن منصور فأزال إشكال عنعنة هشيم ولكن ( ( ( ولكنه ) ) ~~) قال أبو عمر ms0249 في ترجمة أوس بن أبي أوس وله أحاديث منها في المسح على ~~القدمين وفي إسناده ضعف فلا يكون الحديث مع هذا حجة لاسيما بعد تصريح أحمد ~~بعدم سماع هشيم من يعلى # قالوا أخرج الطبراني عن عباد بن تميم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ ويمسح على رجليه قلنا قال أبو عمر في صحبة تميم هذا ~~نظر وضعف حديثه المذكور # قالوا أخرج الدارقطني عن رفاعة بن رافع مرفوعا بلفظ لا تتم صلاة أحدكم ~~وفيه ويمسح برأسه ورجليه قلنا إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا فوجب ~~تأويله لمثل ما ذكرنا في الآية قال بن سيد الناس في شرح الترمذي قال ~~الحازمي بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد لا ~~يعرف هذا الحديث مجودا متصلا إلا من حديث يعلى وفيه اختلاف وعلى تقدير ~~ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه ثم أورده من طريق هشيم وفي آخره قال هشيم كان هذا ~~في أول الإسلام # وأما الموجبون للمسح وهم الإمامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة ~~المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة وجعلوا قراءة النصب عطفا على محل قوله ~~برءوسكم # ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس ( ( ( الرءوس ) ) ) زائدة والأصل ~~امسحوا رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) وأرجلكم وما أدري بماذا يجيبون عن ~~الأحاديث المتواترة # ( فائدة ) قد صرح العلامة الزمخشري في كشافه بالنكتة المقتضية لذكر الغسل ~~والمسح في الأرجل فقال هي توقي الإسراف لأن الأرجل مظنة لذلك وذكر غيره ~~غيرها فليطلب ذلك في مظانه # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال ~~ويل للأعقاب من النار رواه مسلم # وعن جابر بن عبد الله قال رأى PageV01P210 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوما توضؤوا ولم يمس أعقابهم الماء فقال ويل للأعقاب من النار رواه أحمد # وعن عبد الله بن الحرث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل ~~للأعقاب وبطون الأقدام من النار رواه أحمد والدارقطني # وعن جرير بن حازم عن ms0250 قتادة عن أنس بن مالك أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على ظهر قدميه ( ( ( قدمه ) ) ) مثل موضع ~~الظفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فأحسن وضوءك رواه أحمد ~~وأبو داود والدارقطني # وقال تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة # حديث أبي هريرة هو في الصحيحين من حديث محمد بن زياد # ورواه البخاري عن آدم ومسلم عن قتيبة وبن أبي شيبة # وأخرجاه أيضا من حديث بن سيرين عنه ورواه بن ماجه وغيره # وحديث جابر رواه بن ماجه أيضا بإسناد رجاله ثقات # وحديث عبد الله بن الحرث رواه من ذكره المصنف ولم يتكلم عليه أحد بشيء في ~~إسناده وقد قال في مجمع الزوائد أن رجاله ثقات # وحديث أنس رواه بن ماجه أيضا وبن خزيمة إلا أنه قال الحافظ إن أبا داود ~~رواه من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه # قال البيهقي هو مرسل وكذا قال بن القطان وفيه بحث # قال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل هذا إسناد جيد قال نعم قال فقلت له إذا قال ~~رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه ~~فالحديث صحيح قال نعم # وأعله المنذري بأن فيه بقية وقال عن بجير وهو مدلس # وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث # وأطلق النووي أن الحديث ضعيف الإسناد # قال الحافظ وفي هذا الإطلاق نظر # وأما حديث بن عمر عن أبي بكر وعمر قالا جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر ~~قدمه مثل ظفر إبهامه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فأتم وضوءك ففعل # فرواه الدارقطني ورواه الطبراني عن أبي بكر وفيه المغيرة بن صقلاب عن ~~الوازع بن نافع # قال بن أبي حاتم عن أبيه هذا باطل والوازع ضعيف وذكره العقيلي في الضعفاء ~~في ترجمة المغيرة وقال لا يتابعه عليه إلا مثله # وأخرج الطبراني عن بن مسعود أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل ms0251 يغتسل من الجنابة فيخطئ بعض جسده فقال ليغسل ذلك المكان ثم ليصل وفي ~~إسناده عاصم بن عبد العزيز # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإعادة الوضوء وأعله ~~PageV01P211 بن أبي حاتم بالإرسال وأصله في صحيح مسلم وأبهم المتوضئ # ولفظه فقال ارجع فأحسن وضوءك وهو يدل على وجوب الإعادة إذا ترك غسل مثل ~~ذلك المقدار من مواضع الوضوء وسيأتي الكلام على ذلك في باب الموالاة # وهذه الأحاديث تدل على وجوب غسل الرجلين وقد تقدم الكلام على ذلك في أول ~~الباب # # | باب التيمن في الوضوء # عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه # الحديث صححه بن حبان وبن منده وله ألفاظ ولفظ بن حبان كان يحب التيامن في ~~كل شيء حتى في الترجل والانتعال وفي لفظ بن منده كان يحب التيامن في الوضوء ~~والانتعال # وفي لفظ لأبي داود كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله # وفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل ~~الشعر أي تسريحه # وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى ~~وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر # والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أشار إلى ذلك ~~الحديث بقوله وفي شأنه كله وتأكيد الشأن بلفظ كل يدل على التعميم وقد خص من ~~ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد # قال النووي قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان ~~من $ باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر قال وأجمع ~~العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فإنه ( ( ( فاته ) ) ~~) الفضل وتم وضوؤه قال الحافظ في الفتح ومراده بالعلماء أهل السنة وإلا ~~فمذهب الشيعة الوجوب وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم ~~من قوله بوجوب الترتيب لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما ~~بمنزلة العضو الواحد ms0252 قال ووقع في البيان للعمراني نسبة القول بالوجوب إلى ~~الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة # وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال ~~الشيخ الموفق في المغني لا نعلم في عدم الوجوب خلافا وقد نسبه المهدي في ~~البحر إلى العترة والإمامية واستدل لهم بالحديث الذي بعد هذا وسنذكر هنالك ~~ما هو الحق PageV01P212 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه وبن خزيمة وبن حبان والبيهقي كلهم من طريق ~~زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه # قال بن دقيق العيد هو حقيق بأن يصح # وللنسائي والترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا لبس قميصا بدأ بميامنه # والحديث يدل على وجوب الابتداء باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء وقد ~~ذهب إليه من ذكرنا في الحديث الذي قبل هذا ولكنه كما دل على وجوب التيامن ~~في الوضوء يدل على وجوبه في اللبس وهم لا يقولون به # وأيضا فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال ما أبالي بدأت بيميني أو ~~بشمالي إذا أكملت الوضوء رواه الدارقطني قال جاء رجل إلى علي عليه السلام ~~فسأله عن الوضوء فقال ابدأ باليمين أو بالشمال فأضرط به على أي صوت بفيه ~~مستهزئا بالسائل ثم دعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين # وروى البيهقي من هذا الوجه أنه قال ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا ~~توضأت وبهذا اللفظ رواه بن أبي شيبة # وروى أبو عبيد في الطهور أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه فبلغ ذلك عليا ~~فبدأ بمياسره # ورواه أحمد بن حنبل عن علي # قال الحافظ وفيه انقطاع وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا وكلام علي عند أكثر ~~العترة الذاهبين إلى وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين حجة # وحديث عائشة المصرح بمحبة التيمن في أمور قد اتفق على عدم الوجوب في ~~جميعها إلا في اليدين والرجلين في ms0253 الوضوء وكذلك حديث الباب المقترن ~~بالتيامن في اللبس المجمع على عدم وجوبه صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى ~~الندب # ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما ~~مع اعتضادها بقول علي عليه السلام وفعله وبدعوى الإجماع على عدم الوجوب # # | باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثا وكراهة ما جاوزها # عن بن عباس رضي الله عنهما قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ~~مرة رواه الجماعة إلا مسلما # في الباب أحاديث عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وبن الفاكه وعبد الله بن ~~عمر وعكراش بن ذؤيب المري # فحديث عمر عند الترمذي وقال ليس بشيء ورواه أيضا PageV01P213 بن ماجه # وحديث جابر أشار إليه الترمذي # وحديث بريدة عند البزار # وحديث أبي رافع عند البزار أيضا # وحديث بن الفاكه عند البغوي في معجمه وفيه عدي بن الفضل وهو متروك # وحديث عبد الله بن عمر أخرجه البزار # وحديث عكراش ذكره أبو بكر الخطيب # والحديث يدل على أن الواجب من الوضوء مرة ولهذا اقتصر عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثا لما اقتصر على مرة # قال الشيخ محيي الدين النووي وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل ~~الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة ~~مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين والاختلاف ~~دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ # وعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين رواه ~~أحمد والبخاري # في الباب عن أبي هريرة وجابر # أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وفيه عبد ~~الله بن الفضل وقد روى له الجماعة ولكنه تفرد عنه عبد الرحمن بن ثابت بن ~~ثوبان ومن أجله كان حسنا قال أبو داود لا بأس به PageV01P214 وكان على ~~المظالم ببغداد وقال علي بن المديني لا بأس به # وكذلك قال أحمد وأبو زرعة وقال أبو حاتم يشوبه شيء ms0254 من القدر وتغير عقله ~~في آخر حياته وهو مستقيم الحديث # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال يحيى مرة ضعيف ومرة لا بأس به وفيه كلام طويل # وأما حديث جابر فأشار إليه الترمذي # والحديث يدل على أن التوضىء ( ( ( التوضؤ ) ) ) مرتين يجوز ويجزي ( ( ( ~~ويجزئ ) ) ) ولا خلاف في ذلك # وعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ~~رواه أحمد ومسلم # الحديث أخرجه بهذا اللفظ الترمذي وقال هو أحسن شيء في الباب # وأبو داود والنسائي وبن ماجه من حديث علي عليه السلام # وفي الباب عن الربيع وبن عمرو وأبي أمامة وعائشة وأبي رافع # وعبد الله بن عمرو # ومعاوية وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن زيد وأبي # وقد بوب البخاري للوضوء ثلاثا وذكر حديث عثمان الذي شرحناه في أول باب ~~الوضوء وقد قدمنا أن التثليث سنة بالإجماع # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا وقال هذا الوضوء فمن زاد على ~~هذا فقد أساء وتعدى وظلم # رواه أحمد والنسائي وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود وبن خزيمة # قال الحافظ من طرق صحيحة وصرح في الفتح أنه صححه بن خزيمة وغيره وهو في ~~رواية أبي داود بلفظ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم بدون ذكر تعدى ~~وفي النسائي بدون نقص وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال ~~عند المحدثين ولم يتعرض له من تكلم على هذا الحديث # وفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور # وقد أخرج أبو داود وبن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل أنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور ~~والدعاء وأن فاعله مسيء وظالم أي أساء بترك الأولى وتعدي حد السنة # وظلم أي وضع الشيء في غير موضعه # وقد أشكل ما في رواية أبي داود ms0255 من زيادة لفظ أو نقص على جماعة # قال الحافظ في التلخيص ( تنبيه ) يجوز أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما ~~مما ذكر مجموعا لمن نقص ولمن زاد ويجوز PageV01P215 أن يكون على التوزيع ~~فالإساءة في النقص والظلم في الزيادة وهذا أشبه بالقواعد والأول أشبه بظاهر ~~السياق والله أعلم انتهى # ويمكن توجيه الظلم في النقصان بأنه ظلم نفسه بما فوتها من الثواب الذي ~~يحصل بالتثليث # وكذلك الإساءة لأن تارك السنة مسيء # وأما الاعتداء في النقصان فمشكل فلا بد من توجيهه ( ( ( توجيههم ) ) ) ~~إلى الزيادة ولهذا لم يجتمع ذكر الاعتداء والنقصان في شيء من روايات الحديث # ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث # قال بن المبارك لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم # وقال أحمد وإسحاق لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى # # | باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه # عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل ~~من أيها شاء رواه أحمد ومسلم وأبو داود # ولأحمد وأبي داود في رواية من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء ~~فقال وساق الحديث # رواية أحمد وأبي داود في إسنادها رجل مجهول # والحديث أخرجه أيضا الترمذي بزيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين لكن قال الترمذي وفي إسناده اضطراب ولا يصح فيه كثير شيء # قال الحافظ لكن رواية مسلم سالمة عن هذا الاعتراض والزيادة التي عند ~~الترمذي رواها البزار والطبراني في الأوسط وأخرج الحديث أيضا بن حبان # وأخرجه بن ماجه من حديث أنس وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة بعد قوله ~~من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب ~~إليك والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد وزاد كتبت في رق ثم طبع بطابع ~~فلم يكسر إلى يوم القيامة واختلف ms0256 في رفعه ووقفه وصحح النسائي الموقوف وضعف ~~الحازمي الرواية المرفوعة لأن الطبراني قال في الأوسط لم يرفعه عن شعبة إلا ~~يحيى بن كثير قال الحافظ ورواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني من تخريج ~~الدارقطني له من طريق روح بن القاسم عن شعبة وقال تفرد به عيسى بن شعيب عن ~~روح بن القاسم ورجح الدارقطني في العلل الرواية الموقوفة # قال النووي في الأذكار PageV01P216 حديث أبي سعيد هذا ضعيف الإسناد ~~موقوفا ومرفوعا # قال الحافظ أما المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ وأما الموقوف ~~فلا شك ولا ريب في صحته ورجاله من رجال الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه ~~بالضعف # والحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور ولم يصح من أحاديث الدعاء في ~~الوضوء غيره وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو ~~كقولهم يقال عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي الخ فقال الرافعي وغيره ورد بهذه ~~الدعوات الأثر عن الصالحين # وقال النووي في الروضة هذا الدعاء لا أصل له # وقال بن الصلاح لا يصح فيه حديث # وقال الحافظ روى فيه من طرق ثلاث عن علي ضعيفة جدا أوردها المستغفري في ~~الدعوات وبن عساكر في أماليه وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن ~~أبي حبيب الشيباني عن أبي إسحاق السبيعي عن علي # وفي إسناده من لا يعرف ورواه صاحب مسند الفردوس من طريق أبي زرعة الراوي ~~عن أحمد بن عبد الله بن داود وساقه بإسناده إلى علي ورواه بن حبان في ~~الضعفاء من حديث أنس نحو هذا وفيه عباد بن صهيب وهو متروك # ورواه المستغفري أيضا من حديث البراء بن عازب وأنس بطوله وإسناده واه ~~ولكنه وثق عبادا يحيى بن معين ونفى عنه الكذب أحمد بن حنبل وصدقه أبو داود ~~وتركه الباقون # قال بن القيم في الهدى ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير ~~التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا ms0257 منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير التسمية ~~في أوله # وقوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره # # | باب الموالاة في الوضوء # عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها ~~الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء رواه أحمد وأبو ~~داود وزاد والصلاة # قال الأثرم قلت لأحمد هذا إسناده جيد قال جيد # وعن عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى ~~الله PageV01P217 عليه وآله وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك قال فرجع فتوضأ ثم ~~صلى رواه أحمد ومسلم ولم يذكر فتوضأ # الحديث الأول أعله المنذري ببقية بن الوليد وقال عن بجير وهو ضعيف إذا ~~عنعن لتدليسه # وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث وقال بن القطان والبيهقي هو مرسل # وقال الحافظ فيه بحث وكأن البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله ~~بل قال عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فوصله وجهالة الصحابي غير ~~قادحة وتمام كلام الأثرم وبقية الكلام على الحديث أسلفناها في باب غسل ~~الرجلين # وحديث عمر قد قدمنا الكلام عليه في ذلك الباب أيضا # وفي الباب عن أنس مرفوعا عند أحمد وأبي داود وبن ماجه وبن خزيمة ~~والدارقطني وقد تقدم لفظه هنالك أيضا # والحديث الأول يدل على وجوب إعادة الوضوء من أوله على من ترك من غسل ~~أعضائه مثل ذلك المقدار # والحديث الثاني لا يدل على وجوب الإعادة لأنه أمره فيه بالإحسان لا ~~بالإعادة والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو # وكذلك حديث أنس لم يأمر فيه بسوي الإحسان # فالحديث الأول يدل على مذهب من قال بوجوب الموالاة لأن الأمر بالإعادة ~~للوضوء كاملا للإخلال بها بترك اللمعة وهو الأوزاعي ومالك وأحمد بن حنبل ~~والشافعي في ms0258 قول له # والحديث الثاني وحديث أنس السابق يدلان على مذهب من قال بعدم الوجوب وهم ~~العترة وأبو حنيفة والشافعي في قول له والتمسك بوجوب الموالاة بحديث بن عمر ~~وأبي بن كعب أنه صلى الله عليه وسلم توضأ على الولاء وقال هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به أظهر من التمسك بما ذكره المصنف في الباب لولا أنه غير ~~صالح للاحتجاج كما عرفناك في شرح حديث عثمان لاسيما زيادة قوله لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به وقد روي بلفظ هذا الذي افترض الله عليكم بعد أن توضأ ~~مرة ولكنه قال بن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث واه منكر ~~ضعيف وقال مرة لا أصل له وامتنع من قراءته # ورواه الدارقطني في غرائب مالك # قال الحافظ ولم يروه مالك قط وروي بلفظ هذا وضوء لا يقبل الله غيره أخرجه ~~بن السكن في صحيحه من حديث أنس # وقد أجيب عن الحديث على تسليم صلاحيته للاحتجاج بأن الإشارة هي إلى ذات ~~الفعل مجردة عن الهيئة والزمان وإلا لزم وجوبهما ولم يقل به أحد ~~PageV01P218 # | باب جواز المعاونة في الوضوء # عن المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وأنه ~~ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح ~~برأسه ومسح على الخفين أخرجاه # الحديث اتفقا عليه بلفظ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال لي ~~يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها ثم خرجت معه وانطلق حتى توارى عني حتى قضى ~~حاجته ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فذهب يخرج يده من كمها فضاق ~~فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه الحديث ~~يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء ~~قال في البحر والصب جائز إجماعا إذ صبوا عليه صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ # وقال الغزالي وغيره من أصحاب الشافعي إنه إنما استعان به لأجل ms0259 ضيق الكمين ~~وأنكره بن الصلاح وقال الحديث يدل على الاستعانة مطلقا لأنه غسل وجهه أيضا ~~وهو يصب عليه # وذكر بعض الفقهاء أن الاستعانة كانت بالسفر فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة ~~قال الحافظ في التلخيص وفيه نظر واستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعمر وقد بادر ليصب الماء على يديه أنا لا أستعين في وضوئي ~~بأحد قال النووي في شرح المهذب هذا حديث باطل لا أصل له # وقد أخرجه البزار وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور عن أبي ~~الجنوب عقبة بن علقمة والنضر ضعيف مجهول لا يحتج به # قال عثمان الدارمي قلت لابن معين النضر بن منصور عن أبي الجنوب وعنه بن ~~أبي معشر تعرفه قال هؤلاء حمالة الحطب # واستدلوا أيضا بحديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يكل طهوره إلى أحد أخرجه بن ماجه والدارقطني وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على ~~يديه في الصحيحين وأنه استعان بالربيع بنت معوذ في صب الماء على يديه أخرجه ~~الدارمي وبن ماجه وأبو مسلم الكجي من حديثها وعزاه بن الصلاح إلى أبي داود ~~والترمذي # قال الحافظ وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب وأما ~~الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية نعم في المستدرك أنها صبت PageV01P219 ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ وقال لها اسكبي فسكبت # وروى بن ماجه عن أم عياش أنها قالت كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا قائمة وهو قاعد قال الحافظ وإسناده ضعيف # واستعان في الصب بصفوان بن عسال وسيأتي وغاية ما في هذه الأحاديث ~~الاستعانة بالغير على صب الماء وقد عرفت أنه مجمع على جوازه وأنه لا كراهة ~~فيه إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء والأحاديث التي ~~فيها ذكر عدم الاستعانة لا شك في ضعفها ولكنه لم يثبت عن ms0260 النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه وكل غسل أعضاء وضوئه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل ~~على جواز ذلك بل فيها أمر المعلمين بأن يغسلوا وكل أحد منا مأمور بالوضوء ~~فمن قال إنه يجزئ عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل # فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإجزاء وليس المطلوب مجرد الأثر ~~كما قال بعضهم بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لا بد منه لأن ~~تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له وقيامه بها لغة وشرعا إلا لدليل ~~يدل على عدم اللزوم فما وجد من ذلك مخالفا لهذه الكلية فلذلك # وعن صفوان بن عسال قال صببت الماء على النبي صلى الله عليه وسلم في السفر ~~والحضر في الوضوء رواه بن ماجه # الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير قال الحافظ وفيه ضعف قلت ولعل ~~وجه الضعف كونه في إسناده حذيفة بن أبي حذيفة # وهو يدل على جواز الاستعانة بالغير في الصب وقد تقدم الكلام عليه في الذي ~~قبله # # | باب المنديل بعد الوضوء والغسل # عن قيس بن سعد قال زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فأمر له ~~سعد بغسل فوضع له فاغتسل ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها ~~رواه أحمد وبن ماجه وأبو داود # الحديث تمامه فالتحف بها حتى رئي أثر الورس على عكنه ولفظ بن ماجه فكأني ~~أنظر إلى أثر الورس على عكنه # وأخرجه أيضا النسائي في عمل اليوم والليلة قال الحافظ واختلف في وصله ~~وإرساله ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح وصرح PageV01P220 فيه الوليد ~~بالسماع ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف # والحديث يدل على عدم كراهة التنشيف وقد قال بذلك الحسن بن علي وأنس ~~وعثمان والثوري ومالك وتمسكوا بالحديث # وقال عمر وبن أبي ليلى والإمام يحيى والهادوية يكره واستدلوا بما رواه بن ~~شاهين في الناسخ والمنسوخ عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا ms0261 أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا بن مسعود ~~قال الحافظ وإسناده ضعيف # وفي الترمذي ما يعارضه من حديث عائشة قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~خرقة ينشف بها بعد الوضوء وفيه أبو معاذ وهو ضعيف # وقال الترمذي بعد أن روى الحديث ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء وأخرجه ~~الحاكم وأخرج الترمذي من حديث معاذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه قال الحافظ وإسناده ضعيف # وفي الباب عن سلمان أخرجه بن ماجه قال بن أبي حاتم وروى عن أنس ولا يحتمل ~~أن يكون مسندا ورواه البيهقي عن أنس عن أبي بكر وقال المحفوظ المرسل # وأخرجه بن أبي شيبة موقوفا على أنس والخطيب مرفوعا كلاهما من طريق ليث عن ~~رزيق عن أنس # وفي الباب حديث إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان ذكره ~~بن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة ~~وزاد في أوله إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء ورواه بن حبان في الضعفاء ~~في ترجمة البختري بن عبيد وقال لا يحل الاحتجاج به ولم ينفرد به البختري ~~فقد رواه بن طاهر في صفوة التصوف من طريق بن أبي السري # وقال بن الصلاح لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أصلا وتبعه ~~النووي # قوله بغسل بضم الغين اسم للماء الذي يغتسل به ذكره في النهاية # قوله ملحفة بكسر الميم # # | أبواب المسح على الخفين # # | باب في شرعيته # عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له تفعل هكذا قال نعم رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه # قال إبراهيم فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة # متفق عليه PageV01P221 ورواه أبو داود وزاد فقال جرير لما سئل هل كان ذلك ~~قبل المائدة أو بعدها ما أسلمت إلا بعد المائدة # وكذلك رواه الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال فقلت له ms0262 أقبل المائدة أم ~~بعدها فقال جرير ما أسلمت إلا بعد المائدة # وعند الطبراني من رواية محمد بن سيرين عن جرير أنه كان في حجة الوداع قال ~~الترمذي هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول مسح النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الخفين أنه كان قبل نزول آية الوضوء التي في ~~المائدة فيكون منسوخا # والحديث يدل على مشروعية المسح على الخفين وقد نقل بن المنذر عن بن ~~المبارك قال ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه ~~منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته # وقال بن عبد البر لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن ~~مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته وقد أشار الشافعي في الأم ~~إلى إنكار ذلك على المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان الجواز ~~مطلقا ثانيهما للمسافر دون المقيم # وعن بن نافع في المبسوطة أن مالكا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع ~~إفتائه بالجواز # قال بن المنذر اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو نزعهما وغسل ~~القدمين والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من ~~الخوارج والروافض قال وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه ~~انتهى # قال النووي في شرح مسلم وقد روي المسح على الخفين خلائق لا يحصون من ~~الصحابة قال الحسن حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين أخرجه عنه بن أبي شيبة ~~قال الحافظ في الفتح وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر ~~وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة # وقال الإمام أحمد فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة وقال بن أبي حاتم ~~فيه عن أحد وأربعين # وقال بن عبد البر في الاستذكار روى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح ~~على الخفين نحو أربعين من الصحابة # وذكر أبو القاسم بن منده ms0263 أسماء من رواه في تذكرته فكانوا ثمانين صحابيا # وذكر الترمذي والبيهقي في سننهما منهم جماعة # وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة كما تقدم عن بن المبارك وما ~~روي عن عائشة وبن عباس وأبي هريرة من إنكار المسح فقال بن عبد البر لا يثبت ~~قال أحمد لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح وهو باطل وقد روى الدارقطني ~~عن عائشة PageV01P222 القول بالمسح وما أخرجه بن أبي شيبة عن علي أنه قال ~~سبق الكتاب الخفين فهو منقطع # وقد روى عنه مسلم والنسائي القول به بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم # وما روي عن عائشة أنها قالت لأن أقطع رجلي أحب إلي من أن أمسح عليهما ~~ففيه محمد بن مهاجر قال بن حبان كان يضع الحديث # وأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء وفيها المراجعة الطويلة ~~بين علي وعمر واستشهاد على الاثنين ( ( ( لاثنين ) ) ) وعشرين من الصحابة ~~فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة فقال بن بهران لم أر هذه القصة في شيء من ~~كتب الحديث # ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا أن الإمام المهدي نسب القول بمسح الخفين في ~~البحر إلى علي عليه السلام وذهبت العترة جميعا والإمامية والخوارج وأبو بكر ~~بن داود الظاهري إلى أنه لا يجزئ المسح عن غسل الرجلين واستدلوا بآية ~~المائدة وبقوله صلى الله عليه وسلم لمن علمه واغسل رجلك ولم يذكر المسح # وقوله بعد غسلهما لا يقبل الله الصلاة من دونه وقوله ويل للأعقاب من ~~النار قالوا والأخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة # وأجيب عن ذلك أما الآية فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم المسح بعدها كما ~~في حديث جرير المذكور في الباب وأما حديث واغسل رجلك فغاية ما فيه الأمر ~~بالغسل وليس فيه ما يشعر بالقصر ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مخصصا ~~بأحاديث المسح المتواترة # وأما حديث لا يقبل الله الصلاة بدونه فلا ينتهض للاحتجاج به فكيف يصلح ~~لمعارضة الأحاديث المتواترة مع أنا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به ms0264 وأما ~~حديث ويل للأعقاب من النار فهو وعيد لمن مسح رجليه ولم يغسلهما ولم يرد في ~~مسح ( ( ( المسح ) ) ) الخفين # فإن قلت هو عام فلا يقصر على السبب # قلت لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين فإنه يدع رجله كلها ولا يدع العقب ~~فقط # سلمنا فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد وأما دعوى ~~النسخ فالجواب أن الآية عامة أو ( ( ( مطلقا ) ) ) مطلقة باعتبار حالتي لبس ~~الخف وعدمه فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو مقيدة فلا نسخ # وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقا # وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ فلا يتم له ذلك إلا بعد تصحيح ~~تأخر الآية وعدم وقوع المسح بعدها # وحديث جرير نص في موضع النزاع والقدح في جرير بأنه فارق عليا ممنوع فإنه ~~لم يفارقه وإنما احتبس عنه بعد إرساله إلى معاوية لأعذار على أنه قد نقل ~~الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير الإجماع على قبول PageV01P223 رواية ~~فاسق التأويل في عواصمه وقواصمه من عشر طرق ونقل الإجماع أيضا من طرق أكابر ~~أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها فالاسترواح ~~إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر مما ~~لم يقل به أحد من العترة وأتباعهم وسائر علماء الإسلام # وصرح الحافظ في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع وحديث ~~المغيرة الذي تقدم وسيأتي كان في غزوة تبوك وتبوك متأخرة بالاتفاق # وقد صرح أبو داود في سننه بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك وقد ذكر البزار ~~أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلا # واعلم أن في المقام مانعا من دعوى النسخ لم يتنبه له أحد فيما علمت وهو ~~أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق فإن كان المسح على الخفين ثابتا ~~قبل نزولها فورودها بتقرير أحد الأمرين أعني الغسل مع عدم التعرض للآخر وهو ~~المسح لا يوجب نسخ المسح على الخفين لاسيما إذا صح ما قاله البعض من أن ~~قراءة الجر في قوله ms0265 في الآية @QB@ وأرجلكم @QE@ 6 مراد بها مسح الخفين وأما ~~إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع نعم # يمكن أن يقال على التقدير الأول أن الأمر بالغسل نهي عن ضده والمسح على ~~الخفين من أضداد الغسل المأمور به لكن كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده محل ~~نزاع واختلاف وكذلك كون المسح على الخفين ضد ( ( ( ضدا ) ) ) الغسل ( ( ( ~~للغسل ) ) ) وما كان بهذه المثابة حقيق بأن لا يعول عليه لاسيما في إبطال ~~مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة # والعقبة الكؤود ( ( ( الكئود ) ) ) في هذه المسألة نسبة القول بعدم إجزاء ~~المسح على الخفين إلى جميع العترة المطهرة كما فعله الإمام المهدي في البحر ~~ولكنه يهون الخطب بأن إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من ~~القائلين بالمسح على الخفين وأيضا هو إجماع ظني وقد صرح جماعة من الأئمة ~~منهم الإمام يحيى بن حمزة بأنها تجوز مخالفته # وأيضا فالحجة إجماع جميعهم وقد تفرقوا في البسيطة وسكنوا الأقاليم ~~المتباعدة وتمذهب كل واحد منهم بمذهب أهل بلده فمعرفة إجماعهم في جانب ~~التعذر # وأيضا PageV01P224 لا يخفى على المنصف ( ( ( المصنف ) ) ) ما ورد على ~~إجماع الأمة من الإيرادات التي لا يكاد ينتهض معها للحجية بعد تسليم إمكانه ~~ووقوعه # وانتفاء حجية الأعم يستلزم انتفاء حجية الأخص # وللمسح شروط وصفات وفي وقته اختلاف وسيذكر المصنف رحمه الله جميع ذلك # والخف نعل من آدم يغطي الكعبين # والجرموق أكبر منه يلبس فوقه # والجورب أكبر من الجرموق # وعن عبد الله بن عمر أن سعدا حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~يمسح على الخفين وأن بن عمر سأل عن ذلك عمر فقال نعم إذا حدثك سعد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شيئا فلا تسأل عنه غيره رواه أحمد والبخاري # وفيه دليل على قبول خبر الواحد # الحديث أخرجه أحمد أيضا من طريق أخرى عن بن عمرو فيها ( ( ( وفيها ) ) ) ~~قال رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه ~~فلما اجتمعنا عند ms0266 عمر قال لي سعد سل أباك فذكر القصة ورواه بن خزيمة أيضا ~~عن بن عمر بنحوه وفيه أن عمر قال كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى ~~بذلك بأسا # قوله فلا تسأل عنه غيره قال الحافظ فيه دليل على أن الصفات الموجبة ~~للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر ~~الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة وقد تفيد العلم عند البعض دون البعض ~~وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ~~ريبة له في بعض المواضع قال وفيه أن الصحابي قديم الصحبة قد يخفى عليه من ~~الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن بن عمر أنكر المسح على ~~الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته وقد روى القصة في الموطأ أيضا # والحديث يدل على المسح على الخفين وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله # وعن المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقضى ~~حاجته ثم توضأ ومسح على خفيه قلت يا رسول الله أنسيت قال بل أنت نسيت بهذا ~~أمرني ربي عز وجل رواه أحمد وأبو داود وقال الحسن البصري روى المسح سبعون ~~نفسا فعلا منه وقولا # الحديث إسناده صحيح ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري في تخريج السنن ~~ولا غيرهما # وقد رواه أبو داود في الطهارة عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن ~~PageV01P225 الحسن وعن زرارة بن أوفى كلاهما عن المغيرة به وفي رواية أبي ~~عيسى الرملي عن أبي داود عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أوفى عن المغيرة ~~وهؤلاء كلهم رجال الصحيح وما يظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة له # وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب # # | باب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعا # عن بلال قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار ~~رواه أحمد # ولأبي داود كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح ms0267 على عمامته ~~وموقيه # ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول امسحوا على النصيف والموق # وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على ~~الجوربين والنعلين رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # حديث بلال أخرجه أيضا الترمذي والطبراني وأخرجه الضياء في المختارة ~~باللفظ الأول # وحديث المغيرة قال أبو داود كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ~~لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين # قال أبو داود ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وبن مسعود والبراء بن ~~عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث # وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وبن عباس # قال وروي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري وليس بالمتصل ولا بالقوي ولكنه ~~أخرجه عنه بن ماجه وإنما قال أبو داود أنه ليس بمتصل لأنه رواه الضحاك بن ~~عبد الرحمن عن أبي موسى # قال البيهقي لم يثبت سماعه من أبي موسى وإنما قال ليس بالقوي لأن في ~~إسناده عيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به وقد ضعفه يحيى بن معين # وفي الباب عن بن عباس عند البيهقي وأوس بن أبي أوس عند أبي داود بلفظ أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وعلى بن أبي طالب عند بن ~~خزيمة وأحمد بن عبيد الصفار وعن أنس عند البيهقي # والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضرب من ~~الخفاف قاله بن سيده والأزهري وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء # وقال الجوهري الموق الذي يلبس فوق الخف قيل وهو عربي PageV01P226 وقيل ~~فارسي معرب وعلى جواز المسح على الخمار وهو العمامة كما قاله النووي # وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز المسح على العمامة وعلى جواز المسح ~~على النصيف وهو أيضا الخمار قاله في الضياء # وعلى جواز المسح على الجورب وهو لفافة الرجل قاله في الضياء والقاموس وقد ms0268 ~~تقدم أنه الخف الكبير # وقد قال بجواز المسح عليه من ذكره أبو داود من الصحابة وزاد بن سيد الناس ~~في شرح الترمذي عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبا مسعود البدري وعقبة ~~بن عامر # وقد ذكر في $ الباب الأول أن المسح على الخفين مجمع عليه بين الصحابة ~~وعلى جواز المسح على النعلين # قيل وإنما يجوز على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين قال الشافعي ولا ~~يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما # # | باب اشتراط الطهارة قبل اللبس # عن المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في ~~مسير فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت ~~لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه # ولأبي داود دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح ~~عليهما # وعن المغيرة بن شعبة قال قلنا يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين قال ~~نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان رواه الحميدي في مسنده # حديث المغيرة ورد بألفاظ في الصحيحين وغيرهما هذا أحدها وقد ذكرنا فيما ~~سلف أنه رواه ستون صحابيا كما صرح به البزار وأنه في غزوة تبوك وهي بعد ~~المائدة بالاتفاق # وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه # وفي الباب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أبي داود وعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه عن بن أبي شيبة # قوله ثم أهويت أي مددت يدي قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال ~~غيره أهويت قصدت الهوي من القيام إلى القعود وقيل الاهواء الإمالة # قوله فإني أدخلتهما طاهرتين هو يدل على اشتراط الطهارة في اللبس لتعليله ~~عدم النزع بإدخالهما طاهرتين وهو مقتض أن إدخالهما غير طاهرتين يقتضي النزع # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق # وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني PageV01P227 وأبو ثور ~~وداود يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والجمهور حملوا الطهارة على ~~الشرعية وخالفهم داود فقال المراد ms0269 إذا لم يكن على رجليه نجاسة # وقد استدل به على أن إكمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل إحداهما وأدخلها ~~الخف ثم ( ( ( يتم ) ) ) غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح صرح بذلك ~~النووي وغيره # قال في الفتح عند الأكثر وأجاز الثوري والكوفيون والمزني ومطرف وبن ~~المنذر وغيرهم أنه يجزئ المسح إذا غسل إحداهما وأدخلها الخف ثم الأخرى لصدق ~~أنه أدخل كلا من رجليه الخف وهي طاهرة وتعقب بأن الحكم المرتب على التثنية ~~غير الحكم المرتب على الوحدة واستضعفه بن دقيق العيد لأن الاحتمال باق قال ~~لكن إن ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه وصرح بأنه لا يمتنع ~~أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة قال بل ربما يدعي ~~أنه طاهر ( ( ( ظاهر ) ) ) في ذلك فإن الضمير في قوله أدخلتهما يقتضي تعليق ~~الحكم بكل واحدة منهما نعم من روى فإني أدخلتهما وهما طاهرتان وقد يتمسك ~~بروايته هذا القائل من حيث أن قوله أدخلتهما يقتضي كل واحدة منهما # فقوله وهما طاهرتان يصير حالا من كل واحدة فيكون التقدير أدخلت كل واحدة ~~منهما حال طهارتهما # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه فقلت ~~يا رسول الله رجليك لم تغسلهما # قال إني أدخلتهما وهما طاهرتان رواه أحمد # وعن صفوان بن عسال قال أمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على ~~الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ~~ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة رواه أحمد ~~وبن خزيمة # وقال الخطابي هو صحيح الإسناد # الحديث الأول قال في مجمع الزوائد في إسناده رجل لم يسم وقد تقدم الكلام ~~على فقهه # والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي والترمذي وبن خزيمة وصححاه ورواه ~~الشافعي وبن ماجه وبن حبان والدارقطني والبيهقي # وحكى الترمذي عن البخاري أنه حديث حسن ومداره على عاصم بن أبي النجود وهو ~~صدوق سيئ الحفظ وقد تابعه جماعة ms0270 ورواه عنه أكثر من أربعين نفسا قاله بن ~~منده # والحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة ~~للمقيم # وقد اختلف الناس في PageV01P228 ذلك فقال مالك والليث بن سعد لا وقت ~~للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له والمسافر والمقيم في ~~ذلك سواء # وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن ~~البصري # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود الظاهري ومحمد بن جرير الطبري ~~بالتوقيت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وبن مسعود وبن عباس وحذيفة والمغيرة وأبي زيد الأنصاري هؤلاء من ~~الصحابة وروي عن جماعة من التابعين منهم شريح القاضي وعطاء بن أبي رباح ~~والشعبي وعمر بن عبد العزيز قال أبو عمر بن عبد البر وأكثر التابعين ~~والفقهاء على ذلك وهو الأحوط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل ~~السنة والجماعة واطمأنت النفس إلى اتفاقهم فلما قال أكثرهم لا يجوز المسح ~~للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة ~~صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين واليقين ~~الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم ~~للمقيم اه # وحديث الباب يدل على ما قاله الآخرون ويرد مذهب الأولين # وكذلك حديث أبي بكرة وحديث علي وحديث خزيمة بن ثابت الآتي في هذا الكتاب # وفي الباب أحاديث عن غيرهم ولعل متمسك أهل القول الأول ما أخرجه أبو داود ~~من حديث أبي بن عمارة إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمسح على ~~الخفين قال نعم قال يوما قال ويومين قال وثلاثة أيام قال نعم وما شئت وفي ~~رواية حتى بلغ سبعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وما بدا لك ms0271 قال ~~أبو داود وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي # وقال البخاري نحوه وقال الإمام أحمد رجاله لا يعرفون # وأخرجه الدارقطني وقال هذا إسناد ( ( ( إسناده ) ) ) لا يثبت وفي إسناده ~~ثلاثة مجاهيل عبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن ومع هذا فقد اختلف فيه ~~على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا # وقال بن حبان لست أعتمد على إسناد خبره # وقال بن عبد البر لا يثبت وليس له إسناد قائم وبالغ الجوزقاني ( ( ( ~~الجوزجاني ) ) ) فذكره في الموضوعات وما كان بهذه المرتبة لا يصلح للاحتجاج ~~به على فرض عدم المعارض فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر واليوم ~~PageV01P229 والليلة للمقيم # وفي الحديث دليل على أن الخفاف لا تنزع في هذه المدة المقدرة لشيء من ~~الأحداث إلا للجنابة # وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص ~~للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن ~~يمسح عليهما رواه الأثرم في سننه وبن خزيمة والدارقطني # قال الخطابي هو صحيح الإسناد # الحديث أخرجه الشافعي وبن أبي شيبة وبن حبان وبن الجارود والبيهقي ~~والترمذي في العلل وصححه الشافعي وغيره قاله الحافظ في الفتح # وكذلك نقل البيهقي عن الشافعي وصححه بن خزيمة والحديث تقدم الكلام على ~~فقهه في الذي قبله # | باب توقيت مدة المسح # 1 قد أسلفنا فيه عن صفوان وأبي بكرة وروي عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة ~~رضي الله عنها عن المسح على الخفين فقالت سل عليا فإنه أعلم بهذا مني كان ~~يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي وبن ماجة # 2 وعن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المسح على ~~الخفين فقال للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه # قد قدمنا الكلام على حديث صفوان وأبي بكرة في الباب الأول وحديث علي ~~أخرجه أيضا ms0272 الترمذي وبن حبان وحديث خزيمة بن ثابت أخرجه أيضا بن ماجة وبن ~~حبان وفيه زيادة تركها المصنف وهي ثابتة عند أبي داود وبن ماجة وبن حبان ~~وهي بلفظ ولو استزدناه لزادنا وفي لفظ ولو مضى السائل على مسألته لجعلها ~~خمسا وأخرجه ( ( ( وخرجه ) ) ) الترمذي بدون الزيادة قال الترمذي قال ~~البخاري لا يصح عندي لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة وذكر عن يحيى بن ~~معين أنه قال هو صحيح وقال بن دقيق العيد الروايات متضافرة متكاثرة برواية ~~التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة وقال بن أبي حاتم في العلل ~~قال أبو زرعة الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة ~~مرفوعا والصحيح عن النخعي عن PageV01P230 الجدلي بلا واسطة وادعي النووي في ~~شرح المهذب الإتفاق على ضعف هذا الحديث قال الحافظ وتصحيح بن حبان له يرد ~~عليه والحديثان يدلان على توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة ~~للمقيم وقد ذكرنا الخلاف فيه وما هو الحق في الباب الذي قبل هذا والزيادة ~~التي لم يذكرها المصنف في حديث خزيمة تصلح للإستدلال بها على مذهب من لم ~~يحد المسح بوقت لولا ما عارض تصحيح بن حبان لها من الإتفاق ممن عداه على ~~ضعفها وأيضا قال بن سيد الناس في شرح الترمذي لو ثبتت لم تقم بها حجة لأن ~~الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم وهذا صريح في أنهم لم ~~يسألوا ولا زيدوا فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها اه وغايتها بعد ~~تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك ولم نتعبد بمثل هذا ولا قال أحد أنه حجة وقد ~~ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم ~~يظنوا ما ظنه خزيمة وورد ذكر المسح بدون توقيت عن جماعة منهم أنس بن مالك ~~عند الدارقطني وذكره الحاكم وقال قد روى عن أنس مرفوعا بإسناد صحيح رواته ~~عن آخرهم ثقات وعن ميمونة بنت الحرث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ms0273 ~~عند الدارقطني أيضا # # | باب اختصاص المسح بظهر الخف # عن علي رضي الله عنه قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح ~~من أعلاه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه ~~أبو داود والدارقطني # الحديث قال الحافظ في بلوغ المرام إسناده حسن وقال في التلخيص إسناده ~~صحيح قلت وفي إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني وثقه يحيى بن معين وأحمد بن ~~عبد الله العجلي # وأما قول البيهقي لم يحتج به صاحبا الصحيح فليس بقادح بالاتفاق # والحديث يدل على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه وإليه ذهب ~~الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل # وذهب مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وبن المبارك وروي عن سعد بن أبي ~~وقاص وعمر بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما قال مالك والشافعي ~~إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه قال مالك من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما ~~لم يجزه وكان عليه الإعادة في الوقت وبعده # وروي PageV01P231 عنه غير ذلك # والمشهور عن الشافعي أن من مسح ظهورهما واقتصر على ذلك أجزأه ومن مسح ~~باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح # وقال بن شهاب وهو قول للشافعي ( ( ( الشافعي ) ) ) أن من مسح بطونهما ولم ~~يمسح ظهورهما أجزأه والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع ~~اليد وعند أحمد مسح أكثر الخف وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحا # قال الحافظ في التلخيص لما ذكر حديث علي عليه السلام والمحفوظ عن بن عمر ~~أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله كذا رواه الشافعي والبيهقي وروي عنه في صفة ~~ذلك أنه كان يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمنى على ظاهر الأصابع ويمر ~~اليسرى على أطراف الأصابع من أسفل واليمنى إلى الساق # واستدل من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه بحديث المغيرة المذكور في آخر هذا ~~الباب وفيه مقال سنذكره عند ذكره # وليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~تارة على باطن الخف وظاهره ms0274 وتارة اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقضي ~~بالمنع من إحدى الصفتين فكان جميع ذلك جائزا ( ( ( جائز ) ) ) وسنة # وعن المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~ظهور الخفين # رواه أحمد وأبو داود والترمذي ولفظه على الخفين على ظاهرهما وقال حديث ~~حسن # الحديث قال البخاري في التاريخ هو بهذا اللفظ أصح من حديث رجاء بن حيوة ~~الآتي # وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند بن أبي شيبة والبيهقي # واستدل بالحديث من قال بمسح ظاهر الخف وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله # وعن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة عن ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله رواه ~~الخمسة إلا النسائي # وقال الترمذي هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم وسألت ~~أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح # الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وبن الجارود # قال الأثرم عن أحمد أنه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال ~~عن بن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة قال ~~أحمد وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن بن المبارك كما حدثني الوليد بن ~~مسلم به عن ثور فقلت له إنما يقول هذا الوليد PageV01P232 وأما بن المبارك ~~فيقول حدثت عن رجاء ولم يذكر المغيرة فقال لي نعيم هذا حديثي الذي أسأل عنه ~~فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس ~~بالقديم عن المغيرة فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل ~~لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع اضربوا على هذا الحديث # وقال بن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة حديث الوليد ليس بمحفوظ # وقال موسى بن هارون لم يسمعه ثور من رجاء ورواه أبو داود الطيالسي عن ~~عروة بن المغيرة عن أبيه # وكذا أخرجه البيهقي قال الحافظ بعد أن ذكر قول الترمذي إنه ms0275 لم يسنده عن ~~ثور غير الوليد # قلت رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل ~~الوليد # قال أبو داود لم يسمعه ثور من رجاء وقد وقع في سنن الدارقطني من طريق ~~داود بن رشيد تصريح ثور بأنه حدثه رجاء قال الحافظ وهذا ظاهره أن ثورا سمعه ~~من رجاء فتزول العلة ولكن رواه أحمد بن عبيد ( ( ( عبد ) ) ) الصفار في ~~مسنده من طريقه فقال عن ثور عن رجاء فهذا اختلاف على داود يمنع من القول ~~بصحة وصله مع ما تقدم ( ( ( تقدمه ) ) ) من كلام الأئمة # والحديث استدل به من قال بمسح أعلى الخف وأسفله وتقدم الكلام على ذلك # # | أبواب نواقض الوضوء # # | باب الوضوء بالخارج من السبيل # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة ~~أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فقال رجل من أهل حضرموت ما الحدث يا أبا هريرة ~~قال فساء أو ضراط متفق عليه # وفي حديث صفوان في المسح لكن من غائط وبول ونوم وسنذكره # قوله لا يقبل المراد بالقبول هنا وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ~~وهو معنى الصحة لأنها ترتب الآثار أو سقوط القضاء على الخلاف وترتب الآثار ~~موافقة الأمر ولما كان الإتيان بشروط الطاعة مظنة إجزائها وكان القبول من ~~ثمراته عبر عنه به مجازا فالمراد بلا تقبل لا تجزئ # قال الحافظ في الفتح وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه وسلم ~~من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول ~~لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب PageV01P233 ~~إلي من جميع الدنيا قاله بن عمر قال لأن الله تعالى قال @QB@ إنما يتقبل ~~الله من المتقين @QE@ 72 ومن فسر الاجزاء بمطابقة الأمر والقبول بترتب ~~الثواب لم يتم له الاستدلال بالحديث على نفي الصحة لأن القبول أخص من الصحة ~~على هذا فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولا # قال بن دقيق العيد إلا أن يقال ms0276 دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة ~~فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة ويحتاج في ~~الأحاديث التي نفى عنها القبول مع بقاء الصحة كحديث لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار عند أبي داود والترمذي # وحديث إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة عند مسلم وحديث من أتى عرافا عند ~~أحمد والبخاري # وفي شارب الخمر عند الطبراني إلى تأويل أو تخريج جواب قال على أنه يرد ~~على من فسر القبول بكون العبادة مثابا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا ~~كان مقصوده بذلك أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال القواعد ~~الشرعية أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببا للثواب والدرجات ~~والإجزاء والظواهر في ذلك لا تحصى # قوله إذا أحدث المراد بالحدث الخارج من أحد السبيلين وإنما فسره أبو ~~هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الأغلظ ولأنهما قد يقعان في الصلاة ~~أكثر من غيرهما وهذا أحد معاني الحدث # الثاني خروج ذلك الخارج # الثالث منع الشارع من قربان العبادة المرتب على ذلك الخروج وإنما كان ~~الأول هو المراد هنا لتفسير أبي هريرة له بنفس الخارج لا بالخروج ولا ~~بالمنع # والحديث استدل به على أن ما عدا الخارج من السبيلين كالقيء والحجامة ولمس ~~الذكر غير ناقض ولكنه استدلال بتفسير أبي هريرة وليس بحجة على خلاف في ~~الأصول # واستدل به على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأنه جعل نفي القبول ممتدا إلى ~~غاية هي الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد ~~الوضوء مطلقا وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا قاله بن دقيق ~~العيد # واستدل به على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا # قوله وفي حديث صفوان ذكره المصنف ها هنا لمطابقته للترجمة لما فيه من ذكر ~~البول والغائط وذكره في باب الوضوء من النوم لما فيه من ذكر النوم ~~PageV01P234 # | باب الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين # عن معدان بن ms0277 أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ~~فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال صدق أنا صببت له وضوءه ~~رواه أحمد والترمذي وقال هو أصح شيء في هذا الباب # الحديث هو عند أحمد وأصحاب السنن الثلاث وبن الجارود وبن حبان والدارقطني ~~والبيهقي والطبراني وبن منده والحاكم بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاء فأفطر قال معدان فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له إن أبا الدرداء ~~أخبرني فذكره فقال صدق أنا صببت عليه وضوءه قال بن منده إسناده صحيح متصل ~~وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده قال الترمذي جوده حسين المعلم وكذا قال ~~أحمد وفيه اختلاف كثير ذكره الطبراني وغيره قال البيهقي هذا حديث مختلف في ~~إسناده فإن صح فهو محمول على القيء عامدا وقال في موضع آخر إسناده مضطرب ~~ولا تقوم به حجة وهو باللفظ الذي ذكره المصنف في جامع الأصول والتيسير ~~منسوبا إلى أبي داود والترمذي # والحديث استدل به على أن القيء من نواقض الوضوء وقد ذهب إلى ذلك العترة ~~وأبو حنيفة وأصحابه وقيدوه ( ( ( وقيده ) ) ) بقيود الأول كونه من المعدة # الثاني كونه ملء الفم # الثالث كونه دفعة واحدة # وذهب الشافعي وأصحابه والناصر والباقر والصادق إلى أنه غير ناقض # وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالوضوء غسل اليدين ويرد بأن الوضوء من ~~الحقائق الشرعية وهو فيها لغسل أعضاء الوضوء وغسل بعضها مجاز فلا يصار إليه ~~إلا بعلاقة وقرينة قالوا القرينة أنه استقاء بيده كما ثبت في بعض الألفاظ ~~والعلاقة ظاهرة # وأجابوا أيضا بأنه فعل وهو لا ينتهض على الوجوب # واستدل الأولون أيضا بحديث إسماعيل بن عياش الآتي بعد هذا وسيأتي أنه لا ~~يصلح لذلك لما فيه من المقال الذي سنذكره ( ( ( سيذكره ) ) ) واستدلوا بما ~~في كتب الأئمة من حديث علي الوضوء كتبه الله علينا من الحدث قال صلى الله ~~عليه وسلم بل من سبع وفيها ودفعة تملأ الفم قالوا معارض بما في كتب الأئمة ~~أيضا في الانتصار والبحر وغيرهما من حديث ثوبان ms0278 قال قلت يا رسول الله هل ~~يجب الوضوء من القيء قال لو كان واجبا لوجدته في كتاب PageV01P235 الله قال ~~في البحر قلنا مفهوم وحديثنا منطوق ولعله متقدم انتهى # والجواب الأول صحيح ولكنه لا يفيد إلا بعد تصحيح الحديث والجواب الثاني ~~من الأجوبة التي لا تقع لمنصف ولا متيقظ فإن كل أحد لا يعجز عن مثل هذه ~~المقالة وهي غير نافقة في أسواق المناظرة وقد كثرت أمثال هذه العبارة في ~~ذلك الكتاب # وعن إسماعيل بن عياش عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي ~~فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم رواه بن ماجه ~~والدارقطني وقال الحفاظ من أصحاب بن جريج يروونه عن بن جريج عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # الحديث أعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن بن جريج وهو ~~حجازي # ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وقد خالفه الحفاظ من أصحاب بن جريج ~~فرووه مرسلا كما قال المصنف وصحح هذه الطريقة المرسلة الذهلي والدارقطني في ~~العلل وأبو حاتم وقال رواية إسماعيل خطأ # وقال بن معين حديث ضعيف # وقال أحمد الصواب عن بن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم # ورواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن عياش أيضا عن عطاء بن عجلان وعباد بن ~~كثير عن بن أبي مليكة عن عائشة وقال بعده عطاء وعباد ضعيفان # وقال البيهقي الصواب إرساله وقد رفعه أيضا سليمان بن أرقم وهو متروك # وفي الباب عن بن عباس عند الدارقطني وبن عدي والطبراني بلفظ إذا رعف ~~أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته قال ~~الحافظ وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك # وعن أبي سعيد عند الدارقطني بلفظ إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو ~~أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجيء ( ( ( ليجئ ) ) ) فليبن على ما مضى وفيه ms0279 أبو ~~بكر الزاهري وهو متروك # ورواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفا على علي وإسناده حسن قاله الحافظ # وعن سلمان نحوه وعن بن عمر عند مالك في الموطأ أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ~~ولم يتكلم ثم يرجع ويبني # وروى الشافعي من قوله نحوه # قوله قلس هو بفتح القاف واللام ويروى بسكونها قال الخليل هو ما خرج من ~~الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء وإن PageV01P236 عاد فهو القيء # وفي النهاية القلس ما خرج من الجوف ثم ذكر مثل كلام الخليل # والحديث استدل به على أن القيء والرعاف والقلس والمذي نواقض للوضوء وقد ~~تقدم ذكر الخلاف في القيء والخلاف في القلس مثله # وأما الرعاف فهو ناقض للوضوء وقد ذهب إلى أن الدم من نواقض الوضوء ~~القاسمية وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق وقيدوه بالسيلان ~~وذهب بن عباس والناصر ومالك والشافعي وبن أبي أوفى وأبو هريرة وجابر بن زيد ~~وبن المسيب ومكحول وربيعة إلى أنه غير ناقض استدل الأولون بحديث الباب ورد ~~بأن فيه المقال المذكور واستدلوا بحديث بل من سبع الذي ذكرناه في الحديث ~~الذي قبل هذا ورد بأنه لم يثبت عند أحد من أئمة الحديث المعتبرين # وبالمعارضة بحديث أنس الذي سيأتي # وأجيب بأن حديث أنس حكاية فعل فلا يعارض القول ولكن هذا يتوقف على صحة ~~القول ولم يصح # وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه وبن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة لا ~~وضوء إلا من صوت أو ريح قال البيهقي هذا حديث ثابت # وقد اتفق الشيخان على إخراج معناه من حديث عبد الله بن زيد ورواه أحمد ~~والطبراني من حديث السائب بن خباب بلفظ لا وضوء إلا من ريح أو سماع وقال بن ~~أبي حاتم سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا لا ~~وضوء إلا من صوت أو ريح فقال أبي هذا وهم اختصر شعبة متن الحديث وقال لا ~~وضوء إلا من صوت أو ريح ورواه أصحاب سهيل بلفظ إذا كان أحدكم ms0280 في الصلاة ~~فوجد ريحا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وشعبة إمام حافظ ~~واسع الرواية وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر ودينه ~~وإمامته ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم فالواجب البقاء على ~~البراءة الأصلية المعتضدة بهذه الكلية المستفادة من هذا الحديث فلا يصار ~~إلى القول بأن الدم أو القيء ناقض إلا لدليل ناهض والجزم بالوجوب قبل صحة ~~المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة النقل والكل من التقول على الله بما لم ~~يقل # ومن المؤيدات لما ذكرنا حديث أن عباد بن بشر أصيب بسهام وهو يصلي فاستمر ~~في صلاته عند البخاري تعليقا وأبي داود وبن خزيمة ويبعد أن لا يطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة ولم ينقل أنه أخبره بأن ~~صلاته قد بطلت # وأما المذي فقد صحت الأدلة في إيجابه للوضوء # وقد أسلفنا PageV01P237 الكلام على ذلك في # | باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسة # وفي الحديث دلالة على أن الصلاة لا تفسد على المصلي إذا سبقه الحدث ولم ~~يتعمد خروجه # وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وصاحباه ومالك # وروي عن زيد بن علي وقديم قولي الشافعي والخلاف في ذلك للهادي والناصر ~~والشافعي في أحد قوليه # فإن تعمد خروجه فإجماع على أنه ناقض # واستدل على النقض بحديث إذا فسا أحدكم فلينصرف وليتوضأ وليستأنف الصلاة ~~أخرجه أبو داود ولعله يأتي في الصلاة إن شاء الله تمام تحقيق البحث # وعن أنس قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد ~~على غسل محاجمه رواه الدارقطني # الحديث رواه أيضا البيهقي # قال الحافظ وفي إسناده صالح بن مقاتل وهو ضعيف وادعى بن العربي أن ~~الدارقطني صححه وليس كذلك بل قال عقبه في السنن صالح بن مقاتل ليس بالقوي # وذكره النووي في فصل الضعيف # والحديث يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه في ~~الذي قبله قال المصنف رحمه الله تعالى وقد صح عن ms0281 جماعة من الصحابة ترك ~~الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وما قبله على الكثير الفاحش كمذهب ~~أحمد ومن وافقه جمعا بينهما انتهى # ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعا ليس في ~~القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دما سائلا ولكن فيه محمد ~~بن الفضل بن عطية وهو متروك قال الحافظ وإسناده ضعيف جدا # ويؤيده أيضا ما روي عن بن عمر عند الشافعي وبن أبي شيبة والبيهقي أنه عصر ~~بثرة في وجهه فخرج شيء من دمه فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ # وعلقه البخاري # وعنه أيضا أنه كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم ذكره في التلخيص لابن حجر ~~وعن بن عباس أنه قال اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك رواه الشافعي # وعن بن أبي أوفى ذكره الشافعي ووصله البيهقي في المعرفة وكذا عن أبي ~~هريرة موقوفا # وعن جابر علقه البخاري ووصله بن خزيمة وأبو داود من طريق عقيل بن جابر عن ~~أبيه وذكر قصة الرجلين اللذين حرسا فرمى أحدهما بسهام وهو يصلي وقد تقدم # وعقيل بن جابر قال في الميزان فيه جهالة قال في الكاشف ذكره بن حبان في ~~الثقات وقد روي نحو ذلك عن عائشة قال PageV01P238 الحافظ لم أقف عليه # فهؤلاء الجماعة من الصحابة هم المرادون بقول المصنف # وقد صح عن جماعة من الصحابة وقد عرفت ما هو الحق في شرح الحديث الذي قبل ~~هذا # # | باب الوضوء من النوم لا اليسير منه على إحدى حالات الصلاة # عن صفوان بن عسال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا ~~سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ~~ونوم رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # الحديث روي بهذا اللفظ وروي باللفظ ( ( ( بالشرط ) ) ) الذي ذكره المصنف ~~في باب اشتراط الطهارة قبل لبس الخف وقد ذكرنا هنالك أن مداره على عاصم بن ~~أبي النجود وقد تابعه جماعة # ومعنى قوله لكن من غائط وبول أي لكن ms0282 لا ننزع خفافنا من غائط وبول # ولفظ الحديث في باب اشتراط الطهارة ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ~~ولا نخلعهما إلا من جنابة فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي ~~لا ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر ذلك بأنه من نواقض الوضوء لاسيما ~~بعد جعله مقترنا بالبول والغائط اللذين هما ناقضان بالإجماع وبالحديث استدل ~~من قال بأن النوم ناقض # وقد اختلف الناس في ذلك على مذاهب ثمانية ذكرها النووي في شرح مسلم الأول ~~أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان قال وهو محكي عن أبي موسى الأشعري ~~وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج والشيعة يعني الإمامية وزاد في ~~البحر عمرو بن دينار واستدلوا بحديث أنس الآتي # المذهب الثاني أن النوم ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره قال النووي وهو ~~مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو ~~قول غريب للشافعي قال بن المنذر وبه أقول قال وروي معناه عن بن عباس وأبي ~~هريرة ونسبه في البحر إلى العترة إلا أنهم يستثنون الخفقة والخفقتين ~~واستدلوا بحديث الباب وحديث علي ومعاوية وسيأتيان وفي حديث علي فمن نام ~~فليتوضأ ولم يفرق فيه بين قليل النوم وكثيرة # المذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال قال ~~النووي وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين ~~عنه واستدلوا بحديث أنس الآتي فإنه محمول PageV01P239 على القليل وحديث من ~~استحق النوم فعليه الوضوء عند البيهقي أي استحق أن يسمى نائما فإن أريد ~~بالقليل في هذا المذهب ما هو أعم من الخفقة والخفقتين فهو غير مذهب العترة ~~وإن أريد به الخفقة والخفقتان فهو مذهبهم # المذهب الرابع إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم ~~والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام مضطجعا أو ~~مستلقيا على قفاه انتقض قال النووي وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول ~~للشافعي غريب واستدلوا بحديث إذا ms0283 نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة ~~رواه البيهقي وقد ضعف # وقاسوا سائر الهيئات التي للمصلي على السجود # المذهب الخامس أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد قال النووي وروي مثل ~~هذا عن أحمد ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض وقد ذكر هذا ~~المذهب صاحب البدر التمام وصاحب سبل السلام بلفظ أنه ينقض إلا نوم الراكع ~~والساجد يحذف ( ( ( بخذف ) ) ) لا واستدلاله بحديث إذا نام العبد في سجوده ~~قالا وقاس الركوع على السجود والذي في شرح مسلم للنووي بلفظ أنه لا ينقض ~~بإثبات لا فلينظر # المذهب السادس أنه لا ينقض إلا نوم الساجد قال النووي يروى أيضا عن أحمد ~~ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع # المذهب السابع أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة ~~ونسبه في البحر إلى زيد بن علي وأبي حنيفة واستدل لهما صاحبه بحديث إذا نام ~~العبد في سجوده ولعل سائر هيئات المصلي مقاسة على السجود # المذهب الثامن أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قل ~~أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها قال النووي وهذا مذهب الشافعي # وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح ودليل هذا ~~القول حديث علي وبن عباس ومعاوية وستأتي ( ( ( وسيأتي ) ) ) # وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة # وقوله إن النوم ليس حدثا في نفسه هو الظاهر # وحديث الباب وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث ~~بالإجماع فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول ~~والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية واسترخاء ~~المفاصل كما في حديث بن عباس مشعر أتم إشعار بنفي كونه حدثا في نفسه # وحديث أن الصحابة كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم ~~يصلون ولا يتوضؤون من المؤيدات لذلك ويبعد PageV01P240 جهل الجميع منهم ~~كونه ناقضا # والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على ms0284 المقيدة بالاضطجاع وقد ~~جاء في بعض الروايات بلفظ الحصر والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق ~~والشواهد وسيأتي # ومن المؤيدات لهذا الجمع حديث بن عباس الآتي بلفظ فجعلت إذا أغفيت يأخذ ~~بشحمة أذني # وحديث إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته أخرجه الدارقطني وبن ~~شاهين من حديث أبي هريرة # والبيهقي من حديث أنس # وبن شاهين أيضا من حديث أبي سعيد وفي جميع طرقه مقال # وحديث من استحق النوم وجب عليه الوضوء عند البيهقي من حديث أبي هريرة ~~بإسناد صحيح ولكنه قال البيهقي روي ذلك مرفوعا ولا يصح # وقال الدارقطني وقفه أصح وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب # ( فائدة ) قال النووي في شرح مسلم بعد أن ساق الأقوال الثمانية التي ~~أسلفناها ما لفظه واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر ~~بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء سواء قل أو كثر وسواء كان ~~ممكن المقعدة أو غير ممكنها انتهى # وفي البحر أن السكر كالجنون عند الأكثر وعند المسعودي أنه غير ناقض إن لم ~~يغش # ( فائدة أخرى ) قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا وكان من خصائص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا للحديث الصحيح ~~عن بن عباس قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ثم صلى ~~ولم يتوضأ انتهى # وفيه أنه أخرج الترمذي من حديث أنس لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يقومون فيصلون ولا ~~يتوضؤون وفي لفظ أبي داود زيادة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي الكلام عليه # وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين وكاء ~~السه فمن نام فليتوضأ رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وعن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين وكاء السه فإذا ~~نامت العينان استطلق الوكاء رواه أحمد والدارقطني # السه اسم لحلقة الدبر # وسئل أحمد ms0285 عن حديث علي ومعاوية في ذلك فقال حديث علي أثبت وأقوى # أما حديث علي فأخرجه أيضا الدارقطني وهو عند الجميع من رواية بقية عن ~~PageV01P241 الوضين بن عطاء قال الجوزجاني واه وأنكر عليه هذا الحديث عن ~~محفوظ بن علقمة وهو ثقة عن عبد الرحمن بن عائذ وهو تابعي ثقة معروف عن علي ~~لكن قال أبو زرعة لم يسمع منه # قال الحافظ وفي هذا النفي نظر لأنه يروى عن عمر كما جزم به البخاري # وأما حديث معاوية فأخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي وفي إسناده بقية عن أبي ~~بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وقد ضعف الحديثين أبو حاتم وحسن المنذري وبن ~~الصلاح والنووي حديث علي # قوله وكاء السه الوكاء بكسر الواو الخيط الذي يربط به الخريطة # والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة الدبر # والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام ~~مستيقظا أحس بما يخرج منه والحديثان يدلان على أن النوم مظنة للنقض ( ( ( ~~النقض ) ) ) لا أنه بنفسه ناقض # وقد تقدم الكلام على ذلك في الذي قبله # وعن بن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني عن شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ ~~بشحمة أذني قال فصلى إحدى عشرة ركعة رواه مسلم # هذا طرف من حديث بن عباس # وقد اتفق الشيخان على إخراجه وفيه فوائد وأحكام ليس هذا محل بسطها # قوله إذا أغفيت الإغفاء النوم أو النعاس ذكر معناه في القاموس وفي الحديث ~~دلالة على أن النوم اليسير حال الصلاة غير ناقض وقد تقدم الكلام على ذلك # وعن أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء ~~الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه أبو ~~داود # الحديث أخرجه أيضا الشافعي في الأم ومسلم والترمذي قال أبو داود زاد ( ( ~~( وزاد ) ) ) شعبة عن قتادة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ ~~الترمذي من طريق شعبة لقد رأيت أصحاب رسول ms0286 الله صلى الله عليه وسلم يوقظون ~~للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون قال بن ~~المبارك هذا عندنا وهم جلوس قال البيهقي وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي ~~والشافعي # وقال بن القطان هذا الحديث سياقه في مسلم يحتمل أن ينزل على نوم الجالس ~~وعلى ذلك نزله أكثر الناس PageV01P242 لكن فيه زيادة تمنع من ذلك رواها ~~يحيى بن القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة ~~وقال بن دقيق العيد يحمل على النوم الخفيف لكن يعارضه رواية الترمذي التي ~~ذكر فيها الغطيط # وقد رواه أحمد من طريق يحيى القطان والترمذي عن بندار بدون يضعون جنوبهم # وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي والبزار والخلال # قوله تخفق رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) في القاموس خفق فلان حرك رأسه إذا ~~نعس # والحديث يدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء إن ثبت التقرير لهم على ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام في الخلاف في ذلك # وعن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع فإنه إذا اضطجع ~~استرخت مفاصله رواه أحمد # ويزيد هو الدالاني قال أحمد لا بأس به قلت وقد ضعف بعضهم حديث الدالاني ~~هذا لإرساله قال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث فذكرها ~~وليس هذا منها # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والدارقطني بلفظ لا وضوء على من نام ~~قاعدا إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإن من نام مضطجعا استرخت مفاصله ~~وأخرجه البيهقي بلفظ لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى ~~يضع جنبه ومداره على يزيد أبي خالد الدالاني وعليه اختلف في ألفاظه وضعف ~~الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفردة # وضعفه أيضا أبو داود في السنن ms0287 وإبراهيم الحربي في علله والترمذي وغيرهم # قال البيهقي في الخلافيات تفرد به أبو خالد الدالاني وأنكره عليه جميع ~~أئمة الحديث # وقال في السنن أنكره عليه جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة # وقال الترمذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بن عباس من قوله ولم ~~يذكر أبا العالية ولم يرفعه ويزيد الدالاني هذا الذي ضعف الحديث به وثقه ~~أبو حاتم وقال النسائي ليس به بأس # وكذلك قال أحمد كما حكاه المصنف # وقال بن عدي في حديثه لين وأفرط بن حبان فقال لا يجوز الاحتجاج به # وقال الذهبي في المغني مشهور حسن الحديث # وروى بن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث لا وضوء ~~على من نام قائما أو راكعا وفيه مهدي بن هلال وهو متهم PageV01P243 بوضع ~~الحديث # ومن رواية عمر بن هارون البلخي وهو متروك ومن رواية مقاتل بن سليمان وهو ~~متهم # ورواه البيهقي من حديث حذيفة بلفظ قال كنت في مسجد المدينة جالسا أخفق ~~فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~هل وجب علي الوضوء يا رسول الله فقال لا حتى تضع جنبك قال البيهقي تفرد به ~~بحر بن كنيز وهو متروك لا يحتج به # وروى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أنه سمعه يقول ليس على ~~المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع فإذا اضطجع توضأ قال ~~الحافظ إسناده جيد وهو موقوف # والحديث يدل على أن النوم لا يكون ناقضا إلا في حالة الاضطجاع وقد سلف ~~أنه الراجح # # | باب الوضوء من مس المرأة # قال الله تعالى @QB@ أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وقرئ < ~~أو لمستم > وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل فقال يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من ~~امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها قال فأنزل الله ms0288 هذه الآية ~~@QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل @QE@ 411 الآية فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صل رواه أحمد والدارقطني # الحديث أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي جميعا من حديث عبد الملك بن ~~عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ هكذا عندهم جميعا موصولا بذكر معاذ ~~وفيه انقطاع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ # وأيضا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن قال إن رجلا فذكره مرسلا كما رواه ~~النسائي # وأصل القصة في الصحيحين وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة # والآية المذكورة استدل بها من قال بأن لمس المرأة ينقض الوضوء وإلى ذلك ~~ذهب بن مسعود وبن عمر والزهري والشافعي وأصحابه وزيد بن أسلم وغيرهم # وذهب علي وبن عباس وعطاء وطاوس والعترة جميعا وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى ~~أنه لا ينقض # قال أبو حنيفة وأبو يوسف إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر وإن لم يمذ # قال الأولون الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو ~~حقيقة في لمس اليد # ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة < أو لمستم > فإنها ظاهرة ~~PageV01P244 في مجرد اللمس من دون جماع # قال الآخرون يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود ~~القرينة وهي حديث عائشة الذي سيأتي في التقبيل # وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفا وأيضا فهو مرسل ورد بأن الضعف منجبر ~~بكثرة رواياته # وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت مرفوعا ~~وموقوفا والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول والاعتذار ~~عن حديث عائشة في لمسها لقدمه صلى الله عليه وسلم بما ذكره بن حجر في الفتح ~~من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر # قالوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم السائل في حديث الباب بالوضوء وصرح ~~بن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء رواه عنه ms0289 مالك ~~والشافعي ورواه البيهقي عن بن مسعود بلفظ القبلة من اللمس وفيها الوضوء ~~واللمس ما دون الجماع # واستدل الحاكم على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة ما كان أو ~~قل يوم إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيقبل ويلمس الحديث # واستدل البيهقي بحديث أبي هريرة اليد زناها اللمس وفي قصة ماعز لعلك قبلت ~~أو لمست # وبحديث عمر القبلة من اللمس فتوضئوا منها # ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم للسائل بالوضوء يحتمل أن ~~ذلك لأجل المعصية # وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروج ~~المذي أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض ~~الوضوء وعدمه ومع الاحتمال يسقط الاستدلال # وأما ما روي عن بن عمر وبن مسعود وما ذكره الحاكم والبيهقي فنحن لا ننكر ~~صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقي ولكنا ندعي أن المقام ~~محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز # وأما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي لا سيما إذا ~~وقع معارضا لما ورد عن الشارع وقد صرح البحر بن عباس الذي علمه الله تأويل ~~كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد ~~تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية # ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أن امرأته لا ترد يد لامس الكناية عن كونها زانية ولهذا قال له ~~صلى الله عليه وسلم طلقها وقد أبدى بعضهم مناسبة في الآية تقضي بأن المراد ~~بالملامسة PageV01P245 الجماع ولم أذكرها هنا لعدم انتهاضها عندي # وأما حديث الباب فلا دلالة فيه على النقض لأنه لم يثبت أنه كان متوضأ ( ( ~~( متوضئا ) ) ) قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء ولا ثبت أنه ~~كان متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) عند اللمس فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قد انتفض ( ( ( انتقض ) ) ) وضوءه # وعن إبراهيم ms0290 التيمي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ رواه أبو داود والنسائي قال أبو ~~داود هو مرسل إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة # وقال النسائي ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا # وأخرجه أيضا أحمد والترمذي وقال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف هذا ~~الحديث # وقد رواه أبو داود والترمذي وبن ماجه من طريق عروة بن الزبير عن عائشة # وأخرجه أيضا أبو داود من طريق عروة المزني عن عائشة # وقال القطان هذا الحديث شبه لا شيء # وقال الترمذي حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة # وقال بن حزم لا يصح في الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر ~~قبل نزول الوضوء من اللمس ورواه الشافعي من طريق معبد بن نباتة عن محمد بن ~~عمر عن بن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل بعض ~~نسائه ولا يتوضأ قال ولا أعرف حال معبد فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ روي من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات وضعفها انتهى # وصححه بن عبد البر وجماعة وشهد له حديثها الآتي بعد هذا والحديث يدل على ~~أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وقد تقدم ذكر الخلاف فيه # وعن عائشة رضي الله عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ~~وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله ~~رواه النسائي # الحديث قال الحافظ في التلخيص إسناده صحيح وفيه دليل على أن لمس المرأة ~~لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه # وتأويل بن حجر له بما سلف قد عرفناك أنه تكلف لا دليل عليه # وعن عائشة قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش ~~فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو ~~PageV01P246 يقول اللهم إني أعوذ برضاك ms0291 من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ ~~بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك رواه مسلم والترمذي وصححه # الحديث رواه البيهقي أيضا وذكره بن أبي حاتم في العلل من طريق يونس بن ~~خباب عن عيسى بن عمر عن عائشة بنحو هذا # قال لا أدري عيسى أدرك عائشة أم لا # وروى مسلم في آخر الكتاب عن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~عندها ( ( ( عندنا ) ) ) ليلا فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال ما لك يا ~~عائشة أغرت قالت وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال لقد جاءك شيطانك فقالت ~~يا رسول الله أو معي شيطان الحديث # وروى الطبراني في المعجم الصغير من حديث عمرة عن عائشة قالت فقدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت إنه قام إلى جاريته مارية فقمت ~~ألتمس الجدار فوجدته قائما يصلي فأدخلت يدي في شعره لأنظر اغتسل أم لا فلما ~~انصرف قال أخذك شيطانك يا عائشة وفيه محمد بن إبراهيم عن عائشة # قال بن أبي حاتم ولم يسمع منها # والحديث يدل على أن اللمس غير موجب للنقض وقد ذكرنا الخلاف فيه # قال المصنف رحمه الله تعالى وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا ~~يرى اللمس ينقض إلا لشهوة انتهى # # | باب الوضوء من مس ( ( ( لمس ) ) ) القبل # عن بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره فلا يصلي ~~حتى يتوضأ رواه الخمسة وصححه الترمذي # وقال البخاري هو أصح شيء في هذا الباب # وفي رواية لأحمد والنسائي عن بسرة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ويتوضأ من مس الذكر وهذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره # الحديث أخرجه أيضا مالك والشافعي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وبن الجارود ~~قال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو صحيح وصححه ~~الدارقطني ويحيى بن معين حكاه بن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي ( ( ( ~~الشرفي ) ) ) تلميذ مسلم والبيهقي والحازمي # قال البيهقي ms0292 هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة ~~منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته # وقال الإسماعيلي يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وغاية ما قدح به في ~~الحديث أنه حدث به مروان عروة PageV01P247 فاستراب بذلك عروة فأرسل مروان ~~إلى بسرة رجلا من حرسه فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك والواسطة بين عروة وبسرة ~~إما مروان وهو مطعون في عدالته أو حرسه وهو مجهول # والجواب أنه قد جزم بن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة ~~وفي صحيح بن خزيمة وبن حبان # قال عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته وبمثل هذا أجاب الدارقطني وبن ~~حبان # قال الحافظ وقد أكثر بن خزيمة وبن حبان والدارقطني والحاكم من سياق طرقه ~~وبسط الدارقطني الكلام عليه في نحو من كراستين ونقل البعض بأن بن معين قال ~~ثلاثة أحاديث لا تصح حديث مس الذكر ولا نكاح إلا بولي وكل مسكر حرام قال ~~الحافظ ولا يعرف هذا عن بن معين # قال بن الجوزي إن هذا لا يثبت عن بن معين وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء ~~بمسه وروى عنه الميموني أنه قال إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه ~~وطعن فيه الطحاوي بأن هشاما لم يسمع من أبيه عروة لأنه رواه عنه الطبراني ~~فوسط بينه وبين أبيه أبا بكر بن محمد بن عمرو وهذا مندفع فإنه قد رواه تارة ~~عن أبيه وتارة عن أبي بكر بن محمد وصرح في رواية الحاكم بأن أباه حدثه # وقد رواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه فلعله سمعه عن أبي بكر عن ~~أبيه ثم سمعه من أبيه فكان يحدث به تارة هكذا وتارة هكذا # وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد ~~وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر وعلي بن طلق والنعمان ~~بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس أما حديث ~~أبي هريرة وأم ms0293 حبيبة وعبد الله بن عمر وفسيذكرها ( ( ( فسيذكرها ) ) ) ~~المصنف بعد هذا الحديث # وأما حديث جابر فعند الترمذي وبن ماجه والأثرم قال بن عبد البر إسناده ~~صالح # وأما حديث زيد بن خالد فعند الترمذي وأحمد والبزار # وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الحاكم وأما حديث عائشة فذكره الترمذي ~~وأعله أبو حاتم ورواه الدارقطني # وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم # وأما حديث بن عباس فرواه البيهقي وفي إسناده الضحاك بن حمزة وهو منكر ~~الحديث # وأما حديث بن عمر فرواه الدارقطني والبيهقي وفيه عبد الله بن عمر العمري ~~وهو ضعيف وأخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف وأخرجه بن عدي ~~من طريق أيوب بن عتبة وفيه مقال # وأما حديث علي بن طلق فأخرجه الطبراني وصححه # وأما حديث النعمان بن بشير فذكره بن منده وكذا حديث أنس وأبي بن كعب ~~ومعاوية بن حيدة وقبيصة # وأما حديث أروى بنت أنيس فذكره الترمذي PageV01P248 ورواه البيهقي ~~والحديث يدل على أن لمس الذكر ينقض الوضوء وقد ذهب إلى ذلك عمر وابنه عبد ~~الله وأبو هريرة وبن عباس وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعطاء والزهري وبن ~~المسيب ومجاهد وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار والشافعي وأحمد وإسحاق ومالك ~~في المشهور وغير هؤلاء # واحتجوا بحديث الباب # وكذلك مس فرج المرأة لحديث أم حبيبة الآتي وكذلك حديث عبد الله بن عمرو ~~الذي سيذكره المصنف في هذا الباب # وذهب علي عليه السلام وبن مسعود وعمار والحسن البصري وربيعة والعترة ~~والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وغيرهم إلى أنه غير ناقض # وقد ذكر الحازمي في الاعتبار جماعة من القائلين بهذه المقالة وجماعة من ~~القائلين بالمقالة الأولى من الصحابة والتابعين لم نذكرهم هنا فليرجع إليه # واحتج الآخرون بحديث طلق بن علي عند أبي داود والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~وأحمد والدارقطني مرفوعا بلفظ الرجل يمس ذكره أعليه وضوء فقال صلى الله ~~عليه وسلم إنما هو بضعة منك وصححه عمر بن علي القلاس ( ( ( الفلاس ) ) ) ~~وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة # وروي عن علي بن ms0294 المديني أنه قال هو عندنا أحسن من حديث بسرة قال الطحاوي ~~إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضا بن حبان والطبراني وبن ~~حزم # وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وبن ~~الجوزي وادعى فيه النسخ بن حبان والطبراني وبن العربي والحازمي وآخرون ~~وأوضح بن حبان PageV01P249 وغيره ذلك # وقال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج ~~الشيخان بأحد من رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته وقد أيدت دعوى ~~النسخ بتأخر إسلام بسرة وتقدم إسلام طلق ولكن هذا ليس دليلا على النسخ عند ~~المحققين من أئمة الأصول وأيد حديث بسرة أيضا بأن حديث طلق موافق لما كان ~~الأمر عليه من قبل وحديث بسرة ناقل عنه فيصار إليه وبأنه أرجح لكثرة طرقه ~~وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده ولأن بسرة حدثت به في دار ~~المهاجرين والأنصار وهم متوافرون وأيضا قد روي عن طلق بن علي نفسه أنه روى ~~من مس فرجه فليتوضأ أخرجه الطبراني وصححه قال فيشبه أن يكون سمع الحديث ~~الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة ~~وأيضا حديث طلق بن علي من رواية قيس ابنه قال الشافعي قد سألنا عن قيس بن ~~طلق فلم نجد من يعرفه # وقال أبو حاتم وأبو زرعة قيس بن طلق ممن لا تقوم به حجة اه # فالظاهر ما ذهب إليه الأولون وقد روي عن مالك القول بندب الوضوء ويرده ما ~~سيأتي من التصريح بالوجوب في حديث أبي هريرة وفي حديث عائشة ويل للذين ~~يمسون فروجهم ولا يتوضؤون أخرجه الدارقطني وهو دعاء بالشر لا يكون إلا ( ( ~~( إلى ) ) ) على ترك واجب والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة ~~لأنه الحقيقة الشرعية وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول # وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل # ويدل له حديث أبي هريرة الآتي وسيأتي أنه لا دليل لمن اشترط ms0295 أن يكون المس ~~بباطن الكف وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال بالنقض إن وقع المس عمدا لا إن ~~وقع سهوا # وأحاديث الباب ترده ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه # وعن أم حبيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مس فرجه ~~فليتوضأ رواه بن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة # الحديث قال بن السكن لا أعلم له علة # ولفظ من يشمل الذكر والأنثى # ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة وبه يرد مذهب من خصص ذلك ~~بالرجال وهو مالك # وأخرج الدارقطني من حديث عائشة إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ وفيه عبد ~~الرحمن بن عبد الله العمري وهو ضعيف وكذا ضعفه بن حبان قال الحافظ وله شاهد ~~وسيأتي حديث عمرو بن شعيب وهو صحيح وقد تقدم الكلام في الذي قبله ~~PageV01P250 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء رواه أحمد # الحديث رواه بن حبان في صحيحه وقال حديث صحيح سنده عدول نقلته وصححه ~~الحاكم وبن عبد البر وأخرجه البيهقي والطبراني في الصغير وقال بن السكن هو ~~أجود ما روي في هذا الباب ورواه الشافعي والبزار والدارقطني من طريق يزيد ~~بن عبد الملك قال النسائي متروك وضعفه غيره # والحديث يدل على وجوب الوضوء وهو يرد مذهب من قال بالندب وقد تقدم # ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر وقد استدل به الشافعية في أن ~~النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء # قال الحافظ في التلخيص لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن ~~الكف غير واحد قال بن سيده في المحكم أفضى فلان إلى فلان وصل إليه والوصول ~~أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها # وقال بن حزم الإفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها قال ولا دليل على ~~ما قالوه يعني من التخصيص بالباطن من كتاب ولا سنة ms0296 ولا إجماع ولا قول صاحب ~~ولا قياس ولا رأي صحيح # قال المصنف رحمه الله تعالى وهو يعني حديث أبي هريرة يمنع تأويل غيره على ~~الاستحباب ويثبت بعمومه النقض ببطن الكف وظهره وينفيه بمفهومه من وراء حائل ~~وبغير اليد وفي لفظ للشافعي إذا أفضى أحدكم إلى ذكره ليس بينها وبينه شيء ~~فليتوضأ اه # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه أحمد # الحديث رواه الترمذي أيضا ورواه البيهقي قال الترمذي في العلل عن البخاري ~~وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقية بن الوليد ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد ~~الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة وقد عرفت أن الفرج يعم ~~القبل والدبر لأنه العورة كما في القاموس # وقد أهمل المصنف ذكر حديث طلق بن علي في هذا الباب ولم تجر له عادة بذلك ~~فإنه يذكر الأحاديث المتعارضة وإن كان في بعضها ضعف وقد ذكرناه في شرح حديث ~~أول الباب وتكلمنا عليه بما فيه كفاية PageV01P251 # | باب الوضوء من لحوم الإبل # عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من ~~لحوم الغنم قال إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال أنتوضأ من لحوم الإبل ~~قال نعم توضأ من لحوم الإبل قال أصلي في مرابض الغنم قال نعم قال أصلي في ~~مرابض الإبل قال لا رواه أحمد ومسلم # الحديث روى بن ماجه نحوه من حديث محارب بن دثار عن بن عمر # وكذلك روى أبو داود والترمذي وهو يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة ~~نواقض الوضوء وقد اختلف في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء قال ~~النووي ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس ~~وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير من التابعين ~~ومالك وأبو حنيفة ms0297 والشافعي وأصحابهم وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيي وأبو بكر بن المنذر وبن خزيمة واختاره ~~الحافظ أبو بكر البيهقي وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحكي عن جماعة من ~~الصحابة كذا قال النووي ونسبه في البحر إلى أحد قولي الشافعي وإلى محمد بن ~~الحسن # قال البيهقي حكي عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال إن صح الحديث في لحوم ~~الإبل قلت به # قال البيهقي قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمرة وحديث البراء قاله أحمد ~~بن حنبل وإسحاق بن راهويه احتج القائلون بالنقض بأحاديث الباب واحتج ~~القائلون بعدمه بما عند الأربعة وبن حبان من حديث جابر أنه كان آخر الأمرين ~~منه صلى الله عليه وسلم عدم الوضوء مما مست النار # قال النووي في شرح مسلم ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل ~~خاص والخاص مقدم على العام # وهو مبني على أنه يبنى العام على الخاص مطلقا كما ذهب إليه الشافعي ~~وجماعة من أئمة الأصول وهو الحق وأما من قال إن العام المتأخر ناسخ فيجعل ~~حديث ترك الوضوء مما مست النار ناسخا لأحاديث الوضوء من لحوم الإبل ولا ~~يخفى عليك أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل لم تشمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا بالتنصيص ولا بالظهور بل في حديث سمرة قال له الرجل أنتوضأ من ~~لحوم الإبل قال نعم وفي حديث البراء توضؤوا منها وفي حديث ذي الغرة الآتي ~~أفنتوضأ من لحومها قال PageV01P252 نعم فلا يصلح تركه صلى الله عليه وسلم ~~للوضوء مما مست النار ناسخا لها لأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض ~~القول الخاص بنا ولا ينسخه بل يكون فعله لخلاف ما أمر به أمرا خاصا بالأمة ~~دليل الاختصاص به # وهذه # | مسألة مدونة في الأصول مشهورة وقل من يتنبه لها من # المصنفين في مواطن الترجيح واعتبارها أمر لا بد منه وبه يزول الإشكال في ~~كثير من الأحكام التي تعد من المضايق وقد استرحنا بملاحظتها عن التعب ms0298 في ~~جمل من المسائل التي عدها الناس من المعضلات وسيمر بك في هذا الشرح من ~~مواطن اعتبارها ما تنتفع به إن شاء الله تعالى # وقد أسلفنا التنبيه على ذلك فإن قلت هذه القاعدة توقعك في القول بوجوب ~~الوضوء مما مست النار مطلقا لأن الأمر بالوضوء مما مست النار خاص بالأمة ~~كما ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعا عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ~~بلفظ توضؤوا مما مست النار وهو عند مسلم من حديث عائشة مرفوعا وفي الباب عن ~~أبي أيوب وأبي طلحة وأم حبيبة وزيد بن ثابت وغيرهم فلا يكون تركه للوضوء ~~مما مست النار ناسخا للأمر بالوضوء منه ولا معارضا لمثل ما ذكرت في لحوم ~~الإبل # قلت إن لم يصح منه صلى الله عليه وسلم إلا مجرد الفعل بعد الأمر لنا ~~بالوضوء مما مست النار فالحق عدم النسخ وتحتم الوضوء علينا منه واختصاص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك الوضوء منه وأي ضير في التمذهب بهذا ~~المذهب وقد قال به بن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ~~ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن ~~حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري والزهري صرح بذلك الحازمي في ~~الناسخ والمنسوخ وقد نسبه المهدي في البحر إلى أكثر هؤلاء وزاد الحسن ~~البصري وأبا مجلز # وكذلك النووي في شرح مسلم قال الحازمي وذهب بعضهم إلى أن المنسوخ هو ترك ~~الوضوء مما مست النار والناسخ الأمر بالوضوء منه قال وإلى هذا ذهب الزهري ~~وجماعة وذكر لهم متمسكا # ويؤيد وجوب الوضوء مما مست النار أن حديث ترك الوضوء منه له علتان ذكرهما ~~الحافظ في التلخيص وحديث عائشة ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما ~~مست النار حتى قبض وإن قال الجوزجاني أنه باطل فهو متأيد بما كان منه صلى ~~الله عليه وسلم من الوضوء لكل صلاة حتى كان ذلك ديدنا له وهجيرا وإن خالفه ~~مرة أو مرتين # إذا تقرر ms0299 لك هذا فاعلم أن الوضوء المأمور به هو الوضوء الشرعي والحقائق ~~PageV01P253 الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها ولا متمسك لمن قال إن المراد به ~~غسل اليدين # وأما لحوم الغنم فهذه الأحاديث المذكورة في الباب مخصصة له من عموم ما ~~مست النار ففي حديث البراء الآتي لا توضئوا منها وفي حديث ذي الغرة أفنتوضأ ~~من لحومها يعني الغنم قال لا وفي حديث الباب إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ ~~وسيأتي تمام الكلام على هذا في باب استحباب الوضوء مما مسته النار # وعن البراء بن عازب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من ~~لحوم الإبل فقال توضؤوا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال لا توضؤوا منها وسئل ~~عن الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين وسئل عن ~~الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها بركة رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وبن ماجه وبن حبان وبن الجارود وبن خزيمة وقال ~~في صحيحه لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل ~~لعدالة ناقليه # وذكر الترمذي الخلاف فيه على بن أبي ليلى هل هو عن البراء أو عن ذي الغرة ~~أو عن أسيد بن حضير وصحح أنه عن البراء # وكذا ذكر بن أبي حاتم في العلل عن أبيه قال الحافظ وقد قيل إن ذا الغرة ~~لقب البراء بن عازب والصحيح أنه غيره وأن اسمه يعيش # والحديث يدل على وجوب الوضوء من لحوم الإبل وقد تقدم الكلام فيه وعدم ~~وجوبه من لحوم الغنم وقد تقدم أيضا ويدل أيضا على المنع من الصلاة في مبارك ~~الإبل والإذن بها في مرابض الغنم وسيأتي الكلام على ذلك في $ باب المواضع ~~المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة إن شا ء الله تعالى PageV01P254 وعن ذي ~~الغرة قال عرض أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يسير فقال ~~يا رسول الله تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها فقال # لا قال أفنتوضأ من ms0300 لحومها قال نعم قال أفنصلي في مرابض الغنم قال نعم قال ~~أفنتوضأ من لحومها قال لا رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه # الحديث أخرجه الطبراني قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد موثقون وقد عرفت ~~ما ذكره الترمذي # وقد صرح أحمد والبيهقي بأن الذي صح في الباب حديثان حديث جابر بن سمرة ~~وحديث البراء وهكذا قال إسحاق ذكره الحافظ في التلخيص # وذكره المصنف فقال قال إسحاق بن راهويه صح في الباب حديثان عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث جابر بن سمرة وحديث البراء اه # وقد عرفت الكلام على فقه الحديث في أول الباب وذو الغرة قد عرفت أنه غير ~~البراء وأن اسمه يعيش # # | باب المتطهر يشك هل أحدث # عن عباد بن تميم عن عمه قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل ~~إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ~~رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجد ~~أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه مسلم والترمذي # حديث أبي هريرة أيضا أخرجه أبو داود في الباب عن أبي سعيد عند أحمد ~~والحاكم وبن حبان وفي إسناد أحمد علي بن زيد بن جدعان # وعن بن عباس عند البزار والبيهقي وفي إسناده أبو أويس لكن تابعه ~~الدراوردي # قوله يخيل إليه أنه يجد الشيء يعني خروج الحدث منه # قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قال النووي معناه يعلم وجود أحدهما ولا ~~يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين # والحديث يدل على إطراح الشكوك العارضة لمن في الصلاة والوسوسة التي جعلها ~~صلى الله عليه وسلم من تسويل الشيطان وعدم الانتقال إلا لقيام ناقل متيقن ~~كسماع الصوت وشم الريح ومشاهدة الخارج # قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من ~~قواعد الدين وهي أن ms0301 الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى PageV01P255 يتيقن ~~خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها # فمن ذلك مسألة # | الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة # وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس ~~الصلاة وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف ~~والخلف # وحكي عن مالك روايتان إحداهما أنه يلزمه ( ( ( يلزم ) ) ) الوضوء إن كان ~~شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة # والثانية يلزمه بكل حال # وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا ~~وليس بشيء # قال أصحابنا ولا فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه ~~أو يترجح أحدهما ويغلب في ظنه فلا وضوء عليه بكل حال قال أما إذا تيقن ~~الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين قال ومن # | مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق زوجته أو # في عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو ~~الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أم أربعا أم أنه ركع وسجد أم لا أو ~~أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات ~~وما أشبه هذه الأمثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم الحادث اه # وإلحاق غير حالة الصلاة بها لا يصح أن يكون بالقياس لأن الخروج حالة ~~الصلاة لا يجوز لما يطرق من الشكوك بخلاف غيرها فاستفادته من حديث أبي ~~هريرة لعدم ذكر الصلاة فيه # وأما ذكر المسجد فوصف طردي لا يقتضي التقييد ولهذا قال المصنف عقب سياقه ~~وهذا اللفظ عام في حال الصلاة وغيرها اه على أن التقييد بالصلاة في حديث ~~عباد بن تميم إنما وقع في سؤال السائل وفي جعله مقيدا للجواب خلاف في ~~الأصول مشهور # # | باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة بغير طهور ~~ولا ms0302 صدقة من غلول رواه الجماعة إلا البخاري # الحديث أخرجه الطبراني أيضا # وفي الباب عن أسامة بن عمير والد أبي المليح وأبي هريرة وأنس وأبي بكر ~~الصديق والزبير بن العوام وأبي سعيد الخدري وغيرهم # قال الحافظ وقد أوضحت طرقه وألفاظه في الكلام على أوائل الترمذي # قوله لا يقبل الله قد قدمنا الكلام عليه في باب الوضوء بالخارج من السبيل # قوله ولا صدقة من غلول PageV01P256 الغلول بضم الغين المعجمة هو الخيانة ~~وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة # قال النووي في شرح مسلم وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة ~~الصلاة قال القاضي عياض واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب بن الجهم ~~إلى أن الوضوء كان في أول الإسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم # وقال الجمهور بل كان قبل ذلك فرضا وقد استوفى الكلام على ذلك الحافظ في ~~أول كتاب الوضوء في الفتح # واختلفوا هل الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة فذهب ~~ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله @QB@ إذا ( ( ( ~~تعالى ) ) ) قمتم إلى الصلاة @QE@ الآية # وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ وقيل الأمر به على الندب # وقيل لا بل لم يشرع إلا لمن يحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب قال النووي ~~حاكيا عن القاضي وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم خلاف # ومعنى الآية عندهم إذا قمتم محدثين وهكذا نسبه الحافظ في الفتح إلى ~~الأكثر # ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر ~~فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث ولمسلم من حديث بريدة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات ~~بوضوء واحد فقال له عمر إنك فعلت PageV01P257 شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا ~~فعلته أي لبيان الجواز واستدل الدارمي ms0303 في مسنده على ذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا وضوء إلا من حدث فالحق استحباب الوضوء عند القيام إلى الصلاة ~~وما شكك به صاحب المنار في ذلك غير نير فإن الأحاديث مصرحة بوقوع الوضوء ~~منه صلى الله عليه وسلم لكل صلاة إلى وقت الترخيص وهو أعم من أن يكون لحدث ~~ولغيره # والآية دلت على هذا وليس فيها التقييد بحال الحدث وحديث لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك عند أحمد من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا من أعظم الأدلة على المطلوب وسيذكر المصنف هذا الحديث في باب ~~فضل الوضوء لكل صلاة # وقد أخرج الجماعة إلا مسلما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند ~~كل صلاة زاد الترمذي طاهرا أو وغير طاهر وفي حديث عدم التوضؤ من لحوم الغنم ~~دليل على تجديد الوضوء على الوضوء لأنه حكم صلى الله عليه وسلم بأن أكل ~~لحومها غير ناقض ثم قال للسائل عن الوضوء إن شئت وقد وردت الأحاديث الصحيحة ~~في فضل الوضوء كحديث ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب ~~الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء أخرجه مسلم وأهل السنن من حديث عقبة بن ~~عامر # وحديث إنها تخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء عند مسلم ومالك ~~والترمذي من حديث أبي هريرة # وحديث من توضأ نحو وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه ~~إلى المسجد نافلة أخرجه الشيخان من حديث عثمان # وحديث إذا توضأت اغتسلت من خطاياك كيوم ولدتك أمك عند مسلم والنسائي من ~~حديث أبي أمامة وغير ذلك كثير فهل يجمل بطالب الحق الراغب في الأجر أن يدع ~~هذه الأدلة التي لا يحتجب ( ( ( تحتجب ) ) ) أنوارها على غير أكمه ~~والمثوبات التي لا يرغب عنها إلا ابله ويتمسك بأذيال تشكيك منهار وشبهة ~~مهدومة هي مخافة الوقوع بتجديد الوضوء لكل ms0304 صلاة من غير حدث في الوعيد الذي ~~ورد في حديث فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم بعد أن يتكاثر ( ( ( تتكاثر ) ) ) ~~الأدلة على أن الوضوء لكل صلاة عزيمة وأن الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات ~~متعددة رخصة بل ذهب قوم إلى الوجوب عند القيام للصلاة كما أسلفنا دع عنك ~~هذا كله هذا بن عمر يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ على ~~طهر كتب الله له به عشر حسنات أخرجه الترمذي PageV01P258 وأبو داود فهل أنص ~~على المطلوب من هذا وهل يبقى بعد هذا التصريح ارتياب وعن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل ~~اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والدارقطني # وهو لمالك في الموطأ مرسلا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن ~~لا يمس القرآن إلا طاهرا ( ( ( طاهر ) ) ) وقال الأثرم واحتج أبو عبد الله ~~يعنى أحمد بحديث بن عمر ولا يمس المصحف إلا على طهارة # الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الخلافيات والطبراني وفي ~~إسناده سويد بن أبي حاتم وهو ضعيف # وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به وحسن الحازمي إسناده وقد ضعف النووي ~~وبن كثير في إرشاده وبن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعا # وفي الباب عن بن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ وإسناده لا بأس ~~به لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه رواه عن سالم عن أبيه بن عمر قال ~~الحافظ ذكر الأثرم أن أحمد احتج به # وفي الباب أيضا عن عثمان بن أبي العاص عند الطبراني وبن أبي داود في ~~المصاحف وفي إسناده انقطاع # وفي رواية الطبراني من لا يعرف وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في ~~منتخب مسنده وفي إسناده حصيب بن جحدر وهو متروك # وروى الدارقطني في ms0305 قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم إنه رجس ~~ولا يمسه إلا المطهرون قال الحافظ وفي إسناده مقال وفيه عن سلمان موقوفا ~~أخرجه الدارقطني والحاكم وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول # قال بن عبد البر إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول وقال يعقوب بن ~~سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم # وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة # والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ولكن الطاهر ~~يطلق بالاشتراك على المؤمن والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ومن ليس على ~~بدنه نجاسة # ويدل لإطلاقه على الأول قول الله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ 82 ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة المؤمن لا ينجس وعلى الثاني @QB@ وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا @QE@ 6 وعلى الثالث قوله صلى الله عليه وسلم في ~~PageV01P259 المسح على الخفين دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين وعلى الرابع ~~الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرا وقد ~~ورد إطلاق ذلك في كثير فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها ~~هنا # والمسألة مدونة في الأصول وفيها مذاهب # والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها فلا يعمل به حتى يبين وقد وقع الإجماع ~~على أنه لا يجوز للمحدث حدثا أكبر أن يمس المصحف وخالف في ذلك داود # استدل المانعون للجنب بقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ 97 وهو ~~لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعا إلى القرآن والظاهر رجوعه إلى الكتاب وهو ~~اللوح المحفوظ لأنه الأقرب والمطهرون الملائكة ولو سلم عدم الظهور ( ( ( ~~الطهور ) ) ) فلا أقل من الاحتمال فيمتنع العمل بأحد الأمرين ويتوجه الرجوع ~~إلى البراءة الأصلية ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين لكانت دلالته ~~على المطلوب وهو منع الجنب من مسه غير مسلمة لأن المطهر من ليس بنجس ~~والمؤمن ليس بنجس دائما لحديث المؤمن لا ينجس وهو متفق ms0306 عليه فلا يصح حمل ~~المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية بل يتعين ~~حمله على من ليس بمشرك كما في قوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ 82 ~~لهذا الحديث ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ولو سلم صدق اسم ~~الطاهر على من ليس بمحدث حدثا أكبر أو أصغر فقد عرفت أن الراجح كون المشترك ~~مجملا في معانيه فلا يعين حتى يبين # وقد دل الدليل ها هنا أن المراد به غيره لحديث المؤمن لا ينجس ولو سلم ~~عدم وجود دليل يمنع من إرادته لكان تعيينه لمحل النزاع ترجيحا بلا مرجح ~~وتعيينه لجميعها استعمالا للمشترك في جميع معانيه وفيه الخلاف ولو سلم ~~رجحان القول بجواز الاستعمال للمشترك في جميع معانيه لما صح لوجود المانع ~~وهو حديث المؤمن لا ينجس # واستدلوا أيضا بحديث الباب وأجيب بأنه غير صالح للاحتجاج لأنه من صحيفة ~~غير مسموعة وفي رجال إسناده خلاف شديد ولو سلم صلاحيته للاحتجاج لعاد البحث ~~السابق في لفظ طاهر وقد عرفته # قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير إن إطلاق اسم النجس على المؤمن ~~الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح لا حقيقة ولا ~~مجازا ولا لغة صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه فإن ثبت هذا فالمؤمن طاهر ~~دائما فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبا أو حائضا أو محدثا أو على بدنه ~~نجاسة # فإن قلت إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ~~ثبت في المتفق عليه من حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل ~~عظيم الروم أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم ~~الأريسيين @QB@ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة @QE@ PageV01P260 إلى قوله ~~@QB@ مسلمون @QE@ 46 مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب ووقوع ~~اللمس منهم له معلوم # قلت اجعله خاصا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك ~~المقدار لمصلحة كدعائه إلى الإسلام ms0307 ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه قد صار ~~باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث # إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك وقد عرفت ~~الخلاف في الجنب # وأما المحدث حدثا أصغر فذهب بن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد ~~بالله والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف # وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى لا يجوز واستدلوا بما سلف وقد ~~سلف ما فيه # وعن طاوس عن رجل قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إنما الطواف بالبيت صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام رواه أحمد ~~والنسائي # الحديث أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث بن عباس وصححه بن ~~السكن وبن خزيمة وبن حبان وقال الترمذي روي مرفوعا وموقوفا ولا يعرف مرفوعا ~~إلا من حديث عطاء ومداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن بن عباس واختلف على ~~عطاء في رفعه ووقفه ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وبن الصلاح والمنذري ~~والنووي وزاد إن رواية الرفع ضعيفة # قال الحافظ وفي إطلاق ذلك نظر فإن عطاء بن السائب صدوق وإذا روي عنه ~~الحديث مرفوعا تارة وموقوفا تارة فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع والنووي ~~ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة # وقد أخرج الحديث الحاكم من رواية سفيان عن عطاء وهو ممن سمع منه قبل ~~الاختلاط بالاتفاق ولكنه موقوف من طريقه # وقد أطال الكلام في التلخيص فليرجع إليه # والحديث يدل على أنه ينبغي أن يكون الطواف على طهارة كطهارة الصلاة وفيه ~~خلاف محله كتاب الحج PageV01P261 # | - * أبواب ما يستحب الوضوء لأجله # - * # | باب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخصة في تركه # عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال ~~إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول توضؤوا مما مست النار # وعن عائشة عن النبي ms0308 صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار # وعن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله # رواهن أحمد ومسلم والنسائي # قوله من أثوار أقط الأثوار جمع ثور وهي القطعة من الأقط وهي بالثاء ~~المثلثة # والأقط لبن جامد مستحجر وهي مما مسته النار # قوله يتوضأ على المسجد استدل به على جواز الوضوء في المسجد # وقد نقل بن المنذر إجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذيه ( ( ( يؤذ ) ) ) ~~أحدا # والأحاديث تدل على وجوب الوضوء مما مسته النار وقد اختلف الناس في ذلك ~~فذهب جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مسعود وأبو ~~الدرداء وبن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ~~ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة ~~وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله وعائشة وجماهير التابعين ~~وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وبن المبارك وأحمد وإسحاق بن راهويه ~~ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة وسفيان الثوري وأهل الحجاز وأهل الكوفة ~~إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار # وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي مما مسته النار وقد ذكرناهم في باب ~~الوضوء من لحوم الإبل # استدل الأولون بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في هذا الباب # واستدل الآخرون بالأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مسته النار وقد ~~ذكر المصنف بعضها ها هنا وأجاب الأولون عن ذلك بجوابين الأول أنه منسوخ ~~بحديث جابر الآتي # الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين # قال النووي ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم أجمع ~~العلماء بعد ذلك أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار # ولا يخفاك أن الجواب الأول إنما يتم بعد تسليم أن فعله صلى الله عليه ~~وسلم يعارض القول الخاص بنا وينسخه والمتقرر في الأصول خلافه ( ( ( خلافا ) ~~) ) # وقد نبهناك على ذلك في باب PageV01P262 الوضوء من لحوم الإبل # وأما الجواب الثاني فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة ms0309 على غيرها وحقيقة ~~الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء فلا يخالف هذه ~~الحقيقة إلا لدليل # وأما دعوى الإجماع فهي من الدعاوى التي لا يهابها طالب الحق ولا تحول ~~بينه وبين مراده منه نعم الأحاديث الواردة في ترك التوضؤ من لحوم الغنم ~~مخصصة لعموم الأمر بالوضوء مما مست النار وما عدا لحوم الغنم داخل تحت ذلك ~~العموم # وعن ميمونة قالت أكل النبي صلى الله عليه وسلم من كتف شاة ثم قام فصلى ~~ولم يتوضأ # وعن عمرو بن أمية الضمري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف ~~شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ متفق ~~عليهما # قوله يحتز من كتف شاة قال النووي فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك قد ~~تدعو الحاجة إليه لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة # قوله فدعي إلى الصلاة في هذا دليل على استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة ~~إذا حضر وقتها # والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد عرفت الخلاف والكلام ~~فيه فلا نعيده # وعن جابر قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر خبزا ~~ولحما فصلوا ولم يتوضئوا رواه أحمد # وعن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوضوء مما مسته النار رواه أبو داود والنسائي # الحديث الأول أخرجه بن أبي شيبة والضياء في المختارة # والحديث الآخر أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان وقال أبو داود هذا اختصار من ~~حديث قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فأكله ثم دعا بالوضوء فتوضأ ~~قبل الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ وقال بن أبي ~~حاتم في العلل عن أبيه نحوه وزاد ويمكن ( ( ( يمكن ) ) ) أن يكون شعيب بن ~~أبي حمزة حدث به من حفظه فوهم فيه وقال بن حبان نحوا مما قاله أبو داود وله ~~علة أخرى قال الشافعي في سنن حرملة لم يسمع بن ms0310 المنكدر هذا الحديث من جابر ~~إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل PageV01P263 وقال البخاري في الأوسط ~~حدثنا علي بن المديني قال قلت لسفيان إن أبا علقمة الفروي روى عن بن ~~المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحما ولم يتوضأ فقال ~~احسبني سمعت بن المنكدر قال أخبرني من سمع جابرا قال الحافظ ويشهد لأصل ~~الحديث ما أخرجه البخاري في الصحيح عن سعيد بن الحرث قلت لجابر الوضوء مما ~~مست النار قال لا وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة أخرجه الطبراني في ~~الأوسط ولفظه أكل آخر أمره لحما ثم صلى ولم يتوضأ وقال النووي في شرح مسلم ~~حديث جابر حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن ~~بأسانيدهم الصحيحة # والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد تقدم الكلام على ذلك # قال المصنف رحمه الله وهذه النصوص إنما تنفي الإيجاب لا الاستحباب ولهذا ~~قال للذي سأله أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ~~ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير ~~فائدة انتهى # # | باب فضل الوضوء لكل صلاة # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك رواه أحمد بإسناد صحيح # الحديث أخرج نحوه النسائي وبن خزيمة والبخاري تعليقا من حديثه وروى نحوه ~~بن حبان في صحيحه من حديث عائشة وهو يدل على عدم وجوب الوضوء عند القيام ~~إلى الصلاة وهو مذهب الأكثر بل حكى النووي عن القاضي عياض أنه أجمع عليه ~~أهل الفتوى ولم يبق بينهم خلاف وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب إيجاب ~~الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قيل له ~~فأنتم كيف تصنعون قال كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث رواه الجماعة ~~إلا مسلما # قوله عند ms0311 كل صلاة قال الحافظ أي مفروضة زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس ~~طاهرا أو غير طاهر # وظاهره أن تلك كانت عادته # قال الطحاوي يحتمل أن PageV01P264 ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم ~~الفتح بحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم أنه صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء ~~واحد قال ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان ~~الجواز # قال الحافظ وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث ~~سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان # قوله كيف كنتم تصنعون القائل عمرو بن عامر والمراد الصحابة # ولابن ماجه وكنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد # والحديث يدل على استحباب الوضوء لكل صلاة وعدم وجوبه # وعن عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل ~~صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع ~~عنه الوضوء إلا من حدث وكان عبد الله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك كان ~~يفعله حتى مات رواه أحمد وأبو داود # وروى أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات # أما الرواية الأولى عن عبد الله بن حنظلة ففي إسنادها محمد بن إسحاق وقد ~~عنعن وفي الاحتجاج به خلاف # وأما الرواية الثانية عن بن عمر ففي إسنادها الإفريقي عن أبي غطيف ولهذا ~~قال المصنف بإسناد ضعيف وهكذا قال الترمذي في سننه # والحديث الأول فيه دليل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة وعلى استحبابه لكل ~~صلاة مع الطهارة وقد تقدم الكلام عليه # قوله عشر حسنات قال بن رسلان يشبه أن يكون المراد كتب الله له به عشرة ( ~~( ( عشر ) ) ) وضوءات ( ( ( وضوآت ) ) ) فإن أقل ما وعد به من الأضعاف ~~الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد ثوابا بغير حساب # # | باب استحباب الطهارة لذكر الله عز وجل والرخصة في ms0312 تركه # عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم ~~يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا ~~أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة رواه أحمد وبن ماجه بنحوه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي # وهو يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثا أصغر # ولفظ أبي داود وهو يبول ويعارضه ما سيأتي من حديث علي وعائشة فإن في حديث ~~علي لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة فإذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن ~~قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كأن جواز ما عداه من الأذكار بطريق ~~PageV01P265 الأولى # وكذلك حديث عائشة فإن قولها كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على ~~كل أحيانه مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان ~~المذكورة فيمكن الجمع بأن هذا الحديث خاص فيخص به ذلك العموم ويمكن حمل ~~الكراهة على كراهة التنزيه ومثله الحديث الذي بعده ويمكن أن يقال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما ترك الجواب لأنه لم يخش فوت من سلم عليه فيكون ~~دليلا على جواز التراخي مع عدم خشية الفوت لمن كان مشتغلا بالوضوء ولكن ~~التعليل بكراهته لذكر الله في تلك الحال يدل على أن الحدث سبب الكراهة من ~~غير نظر إلى غيره # وعن أبي جهيم بن الحرث قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ~~فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار ~~فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام متفق عليه # ومن الرخصة في ذلك حديث عبد الله بن سلمة عن علي وحديث بن عباس قال بت ~~عند خالتي ميمونة وسنذكرهما # قوله بئر جمل بجيم وميم مفتوحتين وفي رواية النسائي بئر الجمل بالألف ~~واللام وهو موضع بقرب المدينة # قوله حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه هو محمول على أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم ms0313 مع وجود الماء لا يجوز ~~للقادرين على استعماله قال النووي ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن ~~يتسع # ولا فرق أيضا بين صلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما # وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا ~~خاف فوتهما انتهى # وهو أيضا مذهب الهادوية # وفي الحديث دلالة على جواز التيمم من الجدار إذا كان عليه غبار # قال النووي وهو جائز عندنا وعند الجمهور من السلف والخلف # واحتج به من جوز التيمم بغير تراب # وأجيب بأنه محمول على جدار عليه تراب # وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس ~~المصحف ونحوها كما يجوز للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة قاله النووي # وفي الحديث أن المسلم في حال قضاء الحاجة لا يستحق جوابا وهذا متفق عليه # قال النووي ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله بشيء من الأذكار ~~قالوا فلا يسبح ولا يهلل ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله إذا ~~عطس ولا يقول PageV01P266 مثل ما يقول المؤذن وكذلك لا يأتي بشيء من هذه ~~الأذكار في حال الجماع وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه ~~ولا يحرك به لسانه وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر هو كراهة تنزيه لا ~~تحريم فلا إثم على فاعله # وإلى هذا ذهبت الشافعية والأكثرون وحكاه بن المنذر عن بن عباس وعطاء ~~ومعبد الجهني وعكرمة وقال إبراهيم النخعي وبن سيرين لا بأس بالذكر حال قضاء ~~الحاجة ولا خلاف أن الضرورة إذا دعت إلى الكلام كما إذا رأى ضريرا يقع في ~~بئر أو رأى حية تدنو من أعمى كان جائزا # وقد تقدم طرف من هذا الحديث وطرف من شرحه في باب كف المتخلي عن الكلام # قوله ومن الرخصة في ذلك حديث عبد الله بن سلمة عن علي سيذكره المصنف في # | باب تحريم القرآن على الحائض والجنب وفيه أنه كان لا # يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة فأشعر بجواز قراءة القرآن في ms0314 جميع ~~الحالات إلا في حالة الجنابة والقرآن أشرف الذكر فجواز غيره بالأولى # ومن جملة الحالات حالة الحدث الأصغر # قوله وحديث بن عباس بت عند خالتي ميمونة محل الدلالة منه قوله ثم قرأ ~~العشر الآيات أولها @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ 461 إلى آخر ~~السورة # قال بن بطال ومن تبعه فيه دليل على رد قول من كره قراءة القرآن على غير ~~طهارة لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن ~~يتوضأ وتعقبه بن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض وليس ~~كذلك لأنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي # وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ قال ~~الحافظ وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول بن بطال بعد قيامه من النوم لأنه لم ~~يتعين كونه أحدث في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث ~~ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم ~~خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره وما ادعوه من التجديد وغيره الأصل ~~عدمه وقد سبق الإسماعيلي إلى معنى ما ذكره بن المنير # وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي ( ( ( رسول ) ) ) صلى الله عليه ~~وسلم يذكر الله على كل أحيانه رواه الخمسة إلا النسائي وذكره البخاري بغير ~~إسناد # الحديث أخرجه مسلم أيضا قال النووي في شرح مسلم هذا الحديث أصل في ذكر ~~الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار وهذا جائز ~~بإجماع المسلمين # وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض وسيأتي ~~PageV01P267 الكلام على ذلك في باب تحريم القراءة على الحائض والجنب # واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط # وفي حالة الجماع # وقد ذكرنا ذلك في الحديث الذي قبل هذا فيكون الحديث مخصوصا بما سوى هذه ~~الأحوال ويكون المقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا ~~ومحدثا وجنبا وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا ms0315 قاله النووي # # | باب استحباب الوضوء لمن أراد النوم # عن البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك ~~فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت نفسي إليك ~~ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ~~ولا منجى منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإن ~~مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددها ( ( ( ~~فرددتها ) ) ) على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت رواه أحمد والبخاري ~~والترمذي # قوله فتوضأ ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم ولو كان على ~~طهارة ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن كان محدثا # وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء ليس فيها ذكر ~~الوضوء إلا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي # وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داود وحديث عن علي أخرجه ~~البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري # قوله فأنت على الفطرة المراد بالفطرة هنا السنة قوله واجعلهن آخر ما ~~تتكلم به في رواية الكشميهني من آخر وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهن ~~شيئا من المشروع من الذكر # قوله لا ونبيك قال الخطابي فيه حجة لمن منع رواية الحديث بالمعنى قال ~~ويحتمل أن يكون أشار بقوله ونبيك الذي أرسلت إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون ~~رسولا ولأنه ليس في قوله ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله ونبيك الذي ~~أرسلت وقال غيره ليس فيه حجة على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ ~~النبي ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين ~~صريحا وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة PageV01P268 أو لأن ألفاظ ~~الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس ~~في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر ms0316 أو لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن ~~يقف عنده أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة ~~لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي ~~أمدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي ~~فإنه لا اشتراك فيه عرفا # وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه قاله الحافظ ~~واستدل به بعضهم على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية ~~بلفظ قال رسول الله وكذا عكسه # قال الحافظ ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة له فيه وكذا لا حجة له فيه ~~لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول الذات ~~المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت تلك الذات من أوصافها اللائقة ~~بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسما بكنية ~~أو كنية باسم فلا فرق # وللحديث فوائد مذكورة في كتاب الدعوات من الفتح # # | باب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل # والشرب والمعاودة عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب ~~قال نعم إذا PageV01P269 توضأ # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو ~~جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة رواهما الجماعة # ولأحمد ومسلم عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد ~~أن يأكل أو ينام توضأ # قوله قال نعم إذا توضأ في رواية البخاري ومسلم ليتوضأ ثم لينم # وفي رواية للبخاري ليتوضأ ويرقد # وفي رواية لهما توضأ واغسل ذكرك ثم نم # وفي لفظ للبخاري نعم ويتوضأ # وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل قبل الاغتسال وكذلك ~~يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد وكذلك الشرب كما يأتي في ~~حديث عمار وهذا كله مجمع عليه قاله النووي وحديث عمر جاء ms0317 بصيغة الأمر وجاء ~~بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام ~~قبل الاغتسال وهم الظاهرية وبن حبيب من المالكية وذهب الجمهور إلى استحبابه ~~وعدم وجوبه # وتمسكوا بحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء وهو غير صالح للتمسك به من وجوه أحدها ~~أن فيه مقالا لا ينتهض معه للاستدلال وسنبينه في شرحه إن شاء الله تعالى # وثانيها أن قوله لا يمس ماء نكرة في سياق النفي فتعم ماء الغسل وماء ~~الوضوء وغيرهما وحديثها المذكور في الباب بلفظ كان إذا أراد أن ينام وهو ~~جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة خاص بماء الوضوء فيبنى العام على الخاص ~~ويكون المراد بقوله لا يمس ماء غير ماء الوضوء # وقد صرح بن سريج والبيهقي بأن المراد بالماء ماء الغسل # وقد أخرج أحمد عن عائشة قالت كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ~~ولا يمس ماء وثالثها أن تركه صلى الله عليه وسلم لمس الماء لا يعارض قوله ~~الخاص بنا كما تقرر في الأصول فيكون الترك على تسليم شموله لماء الوضوء ~~خاصا به # وتمسكوا أيضا بحديث بن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ~~أخرجه أصحاب السنن # وقد استدل به أيضا على ذلك بن خزيمة وأبو عوانة في صحيحه # قال الحافظ وقد قدح في هذا الاستدلال بن زبيد المالكي وهو واضح قلت فيجب ~~الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج بن خزيمة ~~وبن حبان في صحيحيهما من حديث بن عمر أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ويتوضأ إن شاء والمراد بالوضوء هنا ~~PageV01P270 وضوء الصلاة لما عرفناك غير مرة أنه هو الحقيقة الشرعية وأنها ~~مقدمة على غيرها # وقد صرحت بذلك عائشة في حديث الباب المتفق عليه فهو يرد ما جنح إليه ~~الطحاوي من أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن بن عمر راوي ( ( ( روى ms0318 ) ) ~~) هذا الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه ~~مالك في الموطأ عن نافع ويرد أيضا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في ~~المروي ولا تصلح لمعارضته # وأيضا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته ومن رواية عائشة ~~فيعتمد ذلك ويحمل ترك بن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر # وإلى هذا ذهب الجمهور # قال الحافظ والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز ~~تفريق الغسل # ويؤيده ( ( ( ويؤيد ) ) ) ما رواه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد ~~بن أوس الصحابي قال إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه ~~نصف غسل الجنابة # وقيل الحكمة في الوضوء أنه إحدى الطهارتين وقيل إنه ينشط إلى العود أو ~~إلى الغسل # وعن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن ~~يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة رواه أحمد والترمذي وصححه # الوضوء عند إرادة الأكل والنوم ثابت من حديث عائشة ومتفق عليه # وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا إحدى الروايات وعزاها المصنف إلى أحمد ~~ومسلم # وعند إرادة الشرب من حديث عائشة أيضا عند النسائي ولكن جميع ذلك من فعله ~~صلى الله عليه وسلم لا من قوله كما في حديث الباب # وقد روي الوضوء عند الأكل من حديث جابر عند بن ماجه وبن خزيمة ومن حديث ~~أم سلمة وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط والحديث يدل على أفضلية الغسل ~~لأن العزيمة أفضل من الرخصة والخلاف في الوضوء لمن أراد أن ينام وهو جنب قد ~~ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا وأما من أراد أن يأكل أو يشرب فقد اتفق ~~الناس على عدم وجوب الوضوء عليه وحكى بن سيد الناس في شرح الترمذي عن بن ~~عمر أنه واجب # وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم أهله ثم ~~أراد أن يعود فليتوضأ رواه الجماعة إلا البخاري # ورواه ms0319 بن خزيمة وبن حبان والحاكم وزادوا فإنه أنشط للعود وفي رواية ~~PageV01P271 للبيهقي ( ( ( البيهقي ) ) ) وبن خزيمة فليتوضأ وضوءه للصلاة ~~ويقال إن الشافعي قال لا يثبت مثله قال البيهقي ولعله لم يقف على إسناد ~~حديث أبي سعيد ووقف على إسناد غيره فقد روي عن عمر وبن عمر بإسنادين ضعيفين ~~قال الحافظ ويؤيد هذا حديث أنس الثابت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يطوف على نسائه بغسل واحد والحديث ( ( ( الحديث ) ) ) يدل على أن غسل ~~الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة # قال النووي وهذا بإجماع المسلمين ولا شك في استحبابه قبل المعاودة لما ~~رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم طاف على ~~نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه وقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا ~~واحدا فقال هذا أزكى وأطيب وقول أبي داود إن حديث أنس أصح منه لا ينفي صحته # وقد قال النووي هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين # وقد ذهبت الظاهرية وبن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود وتمسكوا بحديث ~~الباب # وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب وجعلوا ما ثبت في رواية الحاكم بلفظ إنه ~~أنشط للعود صار ( ( ( صارفا ) ) ) فاللأمر ( ( ( للأمر ) ) ) إلى الندب # ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي من حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ ويؤيده أيضا الحديث المتقدم بلفظ إنما أمرت ~~بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة # ( فائدة ) طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه محمول على أنه كان برضاهن ~~أو برضا صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة قال النووي وهذا التأويل يحتاج ~~إليه من يقول كان القسم واجبا عليه في الدوام كما يجب علينا وأما من لا ~~يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما شاء # # | باب جواز ترك ذلك # عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل أو يشرب ~~وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب ms0320 رواه أحمد والنسائي # هو طرف من الحديث ولفظه في النسائي كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ ~~وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب وقد ذكره ~~الحافظ في التلخيص وبن سيد الناس في شرح الترمذي ولم يتكلما عليه بما يوجب ~~ضعفا وهو من سنن النسائي من طريق محمد بن عبيد بن محمد قال حدثنا ~~PageV01P272 عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ~~فذكره # ومحمد بن عبيد ثقة وبقية رجال الإسناد أئمة # وأخرج بن خزيمة في صحيحه من حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم وبه استدل من فرق بين الوضوء لإرادة ~~النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب # قال الشيخ أبو العباس القرطبي هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن ~~مالك # وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض ~~فاه # وعن مجاهد قال في الجنب إذا أراد الأكل أنه يغسل يديه ويأكل # وعن الزهري مثله وإليه ذهب أحمد وقال لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد ~~النوم كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس # وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة واستدلوا بما في الصحيحين من حديثها ~~بلفظ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وبما سبق من ~~حديث عمار # ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة يقتصر على غسل ~~اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء ~~الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة # وعنها أيضا قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان له حاجة إلى أهله ~~أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء رواه أحمد ولأبي داود والترمذي عنها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء # الحديث قال أحمد ليس بصحيح # وقال أبو داود هو وهم # وقال ms0321 يزيد بن هارون هو خطأ # وقال مهنا عن أحمد بن صالح لا يحل أن يروى هذا الحديث # وفي علل الأثرم لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى قال ~~بن مفوز أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق قال الحافظ وتساهل في نقل ~~الإجماع فقد صححه البيهقي وقال إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في ~~رواية زهير عنه # قال بن العربي في شرح الترمذي تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه ~~أبو إسحاق مختصرا واقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه # ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخا ~~وصديقا فقلت يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قالت كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن ~~كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فإذا كان عند PageV01P273 ~~النداء الأول وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء وما قالت اغتسل وأنا ~~أعلم ما تريد وإن نام جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة فهذا الحديث الطويل فيه ~~وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة فهذا يدلك على أن قوله ثم إن كانت ~~له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء يحتمل أحد وجهين # إما أن يريد حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ~~ماء وينام فإن وطىء توضأ كما في آخر الحديث ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة ~~الوطء وبقوله ثم ينام ولا يمس ماء يعني ماء الاغتسال ومتى لم يحمل الحديث ~~على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة ~~الوطء فنقل الحديث على معنى ما فهمه انتهى # والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم أو المعاودة ~~وقد تقدم في $ الباب الأول أنه غير صالح للاستدلال به على ذلك لوجو ه ~~ذكرناها هنالك # قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا ms0322 لا يناقض ما قبله بل يحمل على أنه كان ~~يترك الوضوء أحيانا لبيان الجواز ويفعله غالبا لطلب الفضيلة انتهى # وبهذا جمع بن قتيبة والنووي # # | أبواب موجبات الغسل # قال النووي الغسل إذا أريد به الماء فهو مضموم الغين وإذا أريد به المصدر ~~فيجوز بضم الغين وفتحها لغتان مشهورتان وبعضهم يقول إن كان مصدرا لغسلت فهو ~~بالفتح كضربت ضربا وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا غسل الجمعة ~~مسنون وكذلك الغسل من الجنابة واجب وما أشبهه # وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة ~~ونحوهما بالضم لحن فهو خطأ منه بل الذي قالوه صواب كما ذكرنا # وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره # # | باب الغسل من المني # عن علي عليه السلام قال كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال في المذي الوضوء وفي المني الغسل رواه أحمد وبن ماجه والترمذي وصححه # ولأحمد فقال إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم تكن حاذفا فلا ~~تغتسل # قال الترمذي وقد روى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ~~PageV01P274 وأخرج الحديث أيضا أبو داود والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من ~~حديث علي مختصرا وفي إسناد الحديث الذي صححه الترمذي يزيد بن أبي زياد قال ~~علي ويحيى ضعيف لا يحتج به # وقال بن المبارك ارم به # وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث كل أحاديثه موضوعة وباطلة # وقال البخاري منكر الحديث ذاهب # وقال النسائي متروك الحديث وقال بن حبان صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه ~~وتغير وكان يتلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه فسماع من سمع منه قبل ~~التغير صحيح والترمذي قد صحح حديث يزيد المذكور في مواضع هذا أحدها # وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم # وفي حديث أن العباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا وقد حسن أيضا ~~حديثه في حديث أنها أدخلت العمرة في الحج فلعل التصحيح ms0323 والتحسين بمشاركة ~~الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار المتون ونحو ذلك وإلا فيزيد ليس من ~~رجال الحسن فكيف الصحيح # وأيضا الحديث من رواية بن أبي ليلى عن علي وقد قيل إنه لم يسمع منه # وفي الباب عن المقداد بن الأسود عند أبي داود والنسائي وبن ماجه # وعن أبي بن كعب عند بن أبي شيبة وغيره # والحديث يدل على عدم وجوب الغسل من المذي وأن الواجب الوضوء وقد تقدم ~~الكلام في ذلك في # | باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسات # ويدل على وجوب الغسل من المني قال الترمذي وهو قول عامة أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد ~~وإسحاق # قوله حذفت يروى بالحاء المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة مفتوحة ثم ~~فاء وهو الرمي وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة ولهذا قال المصنف وفيه ~~تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل انتهى # وعن أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي ( ( ( يستحي ~~) ) ) من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء ~~فقالت أم سلمة وتحتلم المرأة فقال تربت يداك فبما يشبهها ولدها متفق عليه # للحديث ألفاظ عند الشيخين # ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم ومن حديث عائشة أن امرأة سألت وأخرجه ~~الترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بسرة سألت أخرجه بن أبي ~~شيبة # وعن أبي PageV01P275 هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط # وعن خولة بنت حكيم أخرجه النسائي # قولها إن الله لا يستحيي ( ( ( يستحي ) ) ) جعلت هذا القول تمهيدا لعذرها ~~في ذكر ما يستحيا منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي إذ الحياء الشرعي ~~خير كله والمراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع من ذكر الحق ~~لأن الحياء تغير وانكسار وهو مستحيل عليه # وقيل إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات ولا يحتاج ms0324 إليه في النفي # قولها احتلمت الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما ~~يراه النائم في نومه والمراد ( ( ( المراد ) ) ) به هنا أمر خاص هو الجماع # وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت إذا رأت أن زوجها يجامعها في ~~المنام أتغتسل # قوله إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ # قولها وتحتلم المرأة بحذف همزة الاستفهام وفي بعض نسخ البخاري بإثباتها # قوله تربت يداك أي افتقرت وصارت على التراب وهو من الألفاظ التي تطلق عند ~~الزجر ولا يراد بها ظاهرها # قوله فبما يشبهها ولدها بالباء الموحدة وإثبات ألف ما الاستفهامية ~~المجرورة وهو لغة والحديث يدل على وجوب الغسل على المرأة بإنزالها الماء # قال بن بطال والنووي وهذا لا خلاف فيه وقد روي الخلاف في ذلك عن النخعي # وفي الحديث رد على من قال إن ماء المرأة لا يبرز # # | باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين ونسخ الرخصة فيه # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جلس بين شعبها الأربع ~~ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل متفق عليه # ولمسلم وأحمد وإن لم ينزل # قوله إذا جلس الضمير المستتر فيه # وفي قوله ثم جهدها للرجل والضمير البارز في قوله شعبها وجهدها للمرأة # قوله شعبها الشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء قيل المراد هنا يداها ~~ورجلاها # وقيل رجلاها وفخذاها # وقيل ساقاها وفخذاها وقيل فخذاها واسكتاها # وقيل فخذاها وشفراها # وقيل نواحي فرجها الأربع قاله في الفتح # قال الأزهري والاسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف ( ( ( طرفا ) ) ) ~~الناحيتين # قوله ثم جهدها بفتح الجيم والهاء يقال جهد وأجهد أي بلغ المشقة قيل معناه ~~كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها والمراد به هنا معالجة الإيلاج كني ~~به عنها # والحديث يدل على أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال بل يجب بمجرد ~~الإيلاج أو ملاقاة الختان PageV01P276 الختان كما سيأتي وقد ذهب إلى ذلك ~~الخلفاء الأربعة والعترة والفقهاء وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى ~~بن عبد البر عن بعضهم أنه قال انعقد إجماع ms0325 الصحابة على إيجاب الغسل من ~~التقاء الختانين قال وليس ذلك عندنا كذلك ولكنا نقول إن الاختلاف في هذا ~~ضعيف وإن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف انعقد ~~إجماعهم على إيجاب الغسل من التقاء الختانين أو مجاوزة الختان الختان انتهى # وجعلوا أحاديث الباب ناسخة لحديث الماء من الماء وخالف في ذلك أبو سعيد ~~الخدري وزيد بن خالد وبن أبي وقاص ومعاذ ورافع بن خديج # وروي أيضا عن علي ومن غير الصحابة عمر بن عبد العزيز والظاهرية وقالوا لا ~~يجب الغسل إلا إذا وقع الإنزال وتمسكوا بحديث الماء من الماء المتفق عليه ~~ويمكن تأييد ذلك بحمل الجهد المذكور في الحديث على الإنزال ولكنه لا يتم ~~بعد التصريح بقوله وإن لم ينزل في رواية مسلم وأحمد وأصرح من ذلك حديث ~~عائشة الآتي بعد هذا لتصريحه بأن مجرد مس الختان للختان موجب للغسل ولكنها ~~لا تتم دعوى النسخ التي جزم بها الأولون إلا بعد تسليم تأخر حديث أبي هريرة ~~وعائشة وغيرهما وقد ذكر المصنف حديث أبي بن كعب وحديث رافع بن خديج ~~للاستدلال بهما على النسخ وهما صريحان في ذلك وسنذكرهما وقد ذكر الحازمي في ~~الناسخ والمنسوخ آثارا تدل على النسخ ولو فرض عدم التأخر لم ينتهض حديث ~~الماء من الماء لمعارضة حديث عائشة وأبي هريرة لأنه مفهوم وهما منطوقان ~~والمنطوق أرجح من المفهوم # قال النووي وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج وإنما كان ~~الخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا وهكذا ~~قال بن العربي وصرح أنه لم يخالف في ذلك إلا داود # قوله فقد وجب عليه الغسل هو بضم الغين المعجمة اسم للاغتسال وحقيقته ~~إفاضة الماء على الأعضاء وزادت الهادوية مع الدلك ولم نجد في كتب اللغة ما ~~يشعر بأن الدلك داخل في مسمى الغسل فالواجب ما صدق عليه اسم الغسل المأمور ~~به لغة اللهم إلا أن يقال حديث بلوا الشعر وأنقوا البشر على فرض صحته مشعر ~~بوجوب الدلك لأن ms0326 الإنقاء لا يحصل بمجرد الإفاضة # لا يقال إذا لم يجب الدلك لم يبق فرق بين الغسل والمسح # لأنا نقول المسح الإمرار على الشيء باليد يصيب ما أصاب ويخطىء ( ( ( ~~ويخطئ ) ) ) ما أخطأ فلا يجب فيه الاستيعاب بخلاف الغسل فإنه يجب فيه ~~الاستيعاب PageV01P277 وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قعد بين شعبها الأربع ثم مس الختان الختان فقد وجب ~~الغسل رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # ولفظه إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل # ولها حديث آخر بلفظ إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واغتسلنا وأخرجه الشافعي في الأم والنسائي وصححه ~~بن حبان وبن القطان وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه # ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا واستدل على ذلك بأن أبا الزناد ~~قال سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئا قال لا وابنه عبد الرحمن ~~قال عن أبيه وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم ذكر أو ~~حدث به ابنه عبد الرحمن ثم نسي # قال الحافظ ولا يخلو الجواب عن نظر # قال النووي هذا الحديث أصله صحيح ولكن فيه تغيير وتبع في ذلك بن الصلاح # قوله بين شعبها قد تقدم تفسير الشعب # قوله الختان المراد به هنا موضع الختن والختن في المرأة قطع جلدة في أعلى ~~الفرج مجاورة لمخرج البول كعرف الديك ويسمى الخفاض # قوله جاوز ورد بلفظ المجاوزة وبلفظ الملاقاة وبلفظ الملامسة وبلفظ ~~الإلزاق والمراد بالملاقاة المحاذاة # قال القاضي أبو بكر إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة # قال بن سيد الناس وهكذا معنى مس الختان الختان أي قاربه وداناه ومعنى ~~إلزاق الختان بالختان إلصاقه به ومعنى المجاوزة ظاهر # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي حاكيا عن بن العربي وليس المراد حقيقة ~~اللمس ولا حقيقة الملاقاة وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء بما ~~بينه وبينه ملابسة ( ( ( ملامسة ) ) ) أو مقاربة وهو ظاهر وذلك أن ختان ms0327 ~~المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع # وقد أجمع العلماء كما أشار إليه على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم ~~يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما فلا بد من قدر زائد على الملاقاة وهو ما ~~وقع مصرحا به في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ إذا التقى الختانان ~~وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل أخرجه بن أبي شيبة والتصريح بلفظ الوجوب في ~~هذا الحديث والذي قبله مشعر بأن ذلك على وجه الحتم ولا خلاف فيه بين ~~القائلين بأن مجرد ملاقاة الختان الختان سبب للغسل # قال المصنف رحمه الله وهو يفيد الوجوب وإن كان هناك حائل انتهى # وذلك لأن الملاقاة والمجاوزة لا يتوقف صدقهما على عدمه PageV01P278 وعن ~~أبي بن كعب قال إن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدها ~~رواه أحمد وأبو داود وفي لفظ إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ~~ثم نهى عنها رواه الترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه وبن خزيمة ورواه الزهري عن سهل بن سعد عن أبي ~~بن كعب # وفي رواية بن ماجه عن الزهري قال قال سهل بن سعد # وفي رواية أبي داود عن بن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن ~~أبي بن كعب أخبره وجزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من ~~سهل # وقال بن خزيمة هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري هو أبو حازم ثم ساقه من ~~طريق أبي حازم عن سهل بن سعد عن أبي قال إن الفتيا وساقه بلفظ الكتاب إلا ~~أنه قال في بدء الإسلام # وقد ساقه بن خزيمة أيضا عن الزهري قال أخبرني سهل قال الحافظ وهذا يدفع ~~قول من جزم بأنه لم يسمعه منه لكن قال بن خزيمة أهاب أن تكون هذه اللفظة ~~غلطا من محمد بن جعفر الراوي له عن معمر عن الزهري # قال الحافظ ms0328 وأحاديث أهل البصرة عن معمر يقع الوهم فيها لكن في كتاب بن ~~شاهين من طريق يعلى بن منصور عن بن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل ~~وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده عن أبي كريب عن بن المبارك وقال بن حبان ~~يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ثم لقي سهلا فحدثه ( ( ( فحدث ) ) ~~) أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم ورواه بن أبي شيبة من طريق شعبة عن ~~سيف بن وهب عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عميرة بن يثربي عن أبي بن كعب نحوه # والحديث يدل على ما قاله الجمهور من النسخ وقد سبق الكلام عليه # وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل يجامع أهله ثم يكسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل رواه مسلم # قوله ثم يكسل قال النووي ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها يقال ( ( ( ويقال ~~) ) ) أكسل الرجل في جماعه إذا ضعف عن الإنزال وكسل بفتح الكاف وكسر السين ~~والأولى أفصح وهذا تصريح بما ذهب إليه الجمهور وقد سلف ذكر الخلاف فيه # وعن رافع بن خديج قال ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P279 ~~وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال لا عليك ~~الماء من الماء قال رافع ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~بالغسل رواه أحمد # الحديث حسنه الحازمي وفي تحسينه نظر لأن في إسناده رشدين وليس من رجال ~~الحسن # وفيه أيضا مجهول لأنه قال عن بعض ولد رافع بن خديج فلينظر فالظاهر ضعف ~~الحديث لا حسنه وهو من أدلة مذهب الجمهور # وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعثمان والزبير وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد ~~وأبي هريرة وغيرهم # # | باب من ذكر احتلاما ولم يجد بللا أو بالعكس # عن خولة بنت حكيم أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في ms0329 ~~منامها ما يرى الرجل فقال ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه ~~غسل حتى ينزل رواه أحمد والنسائي مختصرا # ولفظه أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم في منامها ~~فقال إذا رأت الماء فلتغتسل # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه وبن أبي شيبة قال السيوطي في الجامع الكبير ~~وهو صحيح # وذكره الحافظ في الفتح ولم يتكلم عليه وهو متفق على معناه من حديث أم ~~سلمة وقد تقدم وعند مسلم من حديث أنس وعائشة # وعند أحمد من حديث بن عمر والسائلة عند هؤلاء هي أم سليم وقد سألت عن ذلك ~~خولة كما في حديث الباب # وسهلة بنت سهل عند الطبراني # وبسرة بنت صفوان عند بن أبي شيبة # وقد أول بن عباس حديث الماء من الماء بالاحتلام أخرج ذلك عنه الطبراني ~~وأصله في الترمذي ولفظه إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الماء ~~من الماء في الاحتلام قال الحافظ وفي إسناده لين لأنه من رواية شريك عن أبي ~~الحجاف ( ( ( الجحاف ) ) ) # والحديث يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإنزال وهو إجماع ~~إلا ما يحكى عن النخعي واشترطت الهادوية مع تيقن خروج المني تيقن الشهوة أو ~~ظنها وهذا الحديث وحديث أم سلمة السابق وحديث عائشة الآتي يرد ذلك وتأييده ~~بأن المني إنما يكون عند الشهوة في جميع الحالات أو غالبها تقييد ( ( ( ~~تقييدا ) ) ) بالعادة وهو ليس بنافع لأن محل النزاع من وجد الماء ولم يذكر ~~شهوة فالأدلة قاضية بوجوب الغسل عليه والتقييد بتيقن الشهوة أو ظنها مع ~~وجود الماء يقضي بعدم وجوب الغسل اللهم إلا أن يجعل مجرد PageV01P280 وجود ~~الماء محصلا لظن الشهوة لجري العادة بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ولكنهم لا ~~يقولون به # وعن عائشة رضي الله عنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل ~~يجد البلل ولا يذكر احتلاما فقال يغتسل وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد ~~البلل فقال لا غسل عليه فقالت أم سليم المرأة ترى ذلك ms0330 عليها الغسل قال نعم ~~إنما النساء شقائق الرجال رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري وقد اختلف فيه فقال ~~أحمد هو صالح وروي عنه أنه قال لا بأس به وكان بن مهدي يحدث عنه وقال يحيى ~~بن معين صالح وروي عنه أنه قال لا بأس به يكتب حديثه # وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق في حديثه اضطراب أخرج له مسلم مقرونا بأخيه ~~عبيد الله # وقال بن المديني ضعيف وقال يحيى القطان ضعيف وروي أنه كان لا يحدث عنه # وقال صالح جزرة مختلط الحديث # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال بن حبان غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ فوقعت ~~المناكير في حديثه فلما فحش خطؤه استحق الترك # وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له ولم نجده عن غيره ~~وهكذا رواه أحمد وبن أبي شيبة من طريقه فالحديث معلول بعلتين الأولى العمري ~~المذكور والثانية التفرد وعدم المتابعات فقصر عن درجة الحسن والصحة والله ~~أعلم # والحديث يدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك ظن الشهوة أم ~~لا وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك # قال بن رسلان أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج ~~المني # # | باب وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم # عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء ~~وسدر رواه الخمسة إلا بن ماجه # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة وصححه بن السكن وهو يدل على مشروعية ~~الغسل لمن أسلم # وقد ذهب إلى الوجوب مطلقا أحمد بن حنبل # وذهب الشافعي إلى أنه يستحب له أن يغتسل فإن لم يكن جنبا أجزأه الوضوء ~~وأوجبه PageV01P281 الهادي وغيره على من كان قد أجنب حال الكفر سواء كان قد ~~اغتسل أم لا لعدم صحة الغسل وقال باستحبابه لمن لم يجنب وأوجبه أبو حنيفة ~~على من أجنب ولم يغتسل حال كفره فإن اغتسل لم يجب # وقال المنصور بالله لا يجب الغسل ms0331 على الكافر بعد إسلامه من جنابة أصابته ~~قبل إسلامه وروي عن الشافعي نحوه # احتج من قال بالوجوب مطلقا بحديث الباب # وحديث ثمامة الآتي # وحديث أمره صلى الله عليه وسلم لواثلة وقتادة الرهاوي ( ( ( الزهاوي ) ) ~~) عند الطبراني وعقيل بن أبي طالب عند الحاكم في تاريخ نيسابور قال الحافظ ~~وفي أسانيد الثلاثة ضعف # واحتج القائلون بالاستحباب إلا لمن أجنب بأنه لم يأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم كل من أسلم بالغسل ولو كان واجبا لما خص بالأمر به بعضا دون بعض ~~فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب وأما وجوبه على المجنب فللأدلة ~~القاضية بوجوبه لأنها لم تفرق بين كافر ومسلم # واحتج القائل بالاستحباب مطلقا لعدم وجوبه على المجنب بحديث الإسلام يجب ~~ما قبله والظاهر الوجوب لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ ودعوى عدم الأمر ~~لمن عداهم لا يصلح متمسكا لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علما ~~بالعدم # وعن أبي هريرة أن ثمامة أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهبوا به ~~إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق والبيهقي وبن خزيمة وبن حبان وأصله في ~~الصحيحين وليس فيهما الأمر بالاغتسال وإنما فيهما أنه اغتسل والحديث قد ~~تقدم الكلام على فقهه # # | باب الغسل من الحيض # عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغتسلي وصلي رواه البخاري # الحديث متفق عليه بلفظ فاغسلي عنك الدم وصلي # قوله ذلك بكسر الكاف # قوله وليست بالحيضة الحيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين ~~أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر قاله ~~الحافظ وقال النووي هو متعين أو قريب من المتعين # وأما قوله فإذا أقبلت الحيضة PageV01P282 فيجوز فيه الوجهان معا جوازا ~~حسنا انتهى # قال الحافظ والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين # قوله وصلي أي بعد الاغتسال وقد وقع ms0332 التصريح بذلك في بعض روايات البخاري ~~في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض # والحديث يدل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم ~~الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم ~~الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة ~~واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله توضئي لكل صلاة قال الحافظ وبهذا قال ~~الجمهور # وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة وكذا عند الهادوية ويدل على ~~عدم وجوب الاغتسال لكل صلاة وفيه خلاف وسيأتي الكلام عليه في # | باب غسل المستحاضة وفي أبواب الحيض لأن المصنف رحمه # الله سيورد هذا الحديث مع سائر رواياته هنالك وإنما ساقه هنا للاستدلال ~~به على غسل الحائض ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم بالاغتسال إلا لإدبار ~~الحيضة # # | باب تحريم القراءة على الحائض والجنب # عن علي كرم الله وجهه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ~~ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه وربما قال لا يحجزه من ~~القرآن شيء ليس الجنابة رواه الخمسة لكن لفظ الترمذي مختصر كان يقرئنا ~~القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا وقال حديث حسن صحيح # الحديث أيضا أخرجه بن خزيمة وبن حبان والحاكم والبزار والدارقطني ~~والبيهقي وصححه أيضا بن حبان وبن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح السنة # وقال بن خزيمة هذا الحديث ثلث رأس مالي وقال شعبة ما أحدث بحديث أحسن منه ~~قال الشافعي أهل الحديث لا يثبتونه قال البيهقي إنما قال ذلك لأن عبد الله ~~بن سلمة راويه كان قد تغير وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة # وقال الخطابي كان أحمد يوهن هذا الحديث وقال النووي خالف الترمذي ~~الأكثرون فضعفوا هذا الحديث وقد قدمنا من صححه مع الترمذي # وحكى البخاري عن عمرو بن مرة الراوي لهذا الحديث عنه أنه قال كان عبد ~~الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر # والحديث يدل على أن الجنب لا ms0333 يقرأ القرآن وقد ذهب إلى تحريم قراءة القرآن ~~على الجنب القاسم والهادي PageV01P283 والشافعي من غير فرق بين الآية وما ~~دونها وما فوقها # وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءة دون آية إذ ليس بقرآن # وقال المؤيد بالله والإمام يحيى وبعض أصحاب أبي حنيفة يجوز ما فعل لغير ~~التلاوة كيا مريم اقنتي لا لقصد التلاوة # احتج الأولون القائلون بالتحريم بحديث الباب # وحديث بن عمر الذي سيأتي # وحديث اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابته فلا ولا حرفا ~~ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب ليس فيه ما يدل على التحريم لأن غايته أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ترك القراءة حال الجنابة ومثله لا يصلح متمسكا ~~للكراهة فكيف يستدل به على التحريم وأما حديث بن عمر ففيه مقال سنذكره عند ~~ذكره لا ينتهض معه للاستدلال # وأما حديث اقرؤوا القرآن الخ فهو غير مرفوع بل موقوف على علي عليه السلام ~~إلا أنه أخرج أبو يعلى من حديث علي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال هكذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا ولا ~~آية قال الهيثمي رجاله ( ( ( ورجاله ) ) ) موثوقون ( ( ( موثقون ) ) ) فإن ~~صح هذا ( ( ( هكذا ) ) ) صلح للاستدلال به على التحريم # وقد أخرج البخاري عن بن عباس أنه لم ير في القراءة للجنب بأسا ويؤيده ~~التمسك بعموم حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # كان يذكر الله على كل أحيانه وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما يصلح لتخصيص ~~هذا العموم وللنقل عن هذه البراءة # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقرأ الجنب ولا الحائض ~~شيئا من القرآن رواه أبو داود والترمذي وبن ماجه # الحديث في إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها ~~وذكر البزار أنه تفرد به عن موسى بن عقبة وسبقه إلى نحو ذلك البخاري ~~وتبعهما البيهقي لكن رواه الدارقطني من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى ~~ومن وجه آخر وفيه مبهم ms0334 عن أبي معشر وهو ضعيف عن موسى قال الحافظ وصحح بن ~~سيد الناس طريق المغيرة وأخطأ في ذلك فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف ~~فلو سلم منه لصح إسناده وإن كان بن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن فلم ~~يصب في ذلك فإن مغيرة ثقة # وقال أبو حاتم حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ وإنما هو من قول بن عمر # وقال أحمد بن حنبل هذا باطل أنكر على إسماعيل بن عياش # والحديث يدل على تحريم القراءة على الجنب وقد عرفت بما ذكرنا أنه لا ~~ينتهض للاحتجاج به PageV01P284 على ذلك وقد قدمنا الكلام على ذلك في الحديث ~~قبل هذا # ويدل أيضا على تحريم القراءة على الحائض وقد قال به قوم # والحديث هذا والذي بعده لا يصلحان للاحتجاج بهما على ذلك فلا يصار إلى ~~القول بالتحريم إلا لدليل # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقرأ الحائض ولا النفساء من ~~القرآن شيئا رواه الدارقطني # الحديث فيه محمد بن الفضل وهو متروك ومنسوب إلى الوضع وقد روي موقوفا ~~وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب # وقال البيهقي هذا الأثر ليس بالقوي وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ ~~القرآن وهو جنب وساقه عنه في الخلافيات بإسناد صحيح # # | باب الرخصة في اجتياز الجنب في المسجد ومنعه من اللبث فيه إلا أن يتوضأ # عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرة من ~~المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك رواه الجماعة إلا البخاري # الحديث حسنه الترمذي وهو صحيح بتصحيح مسلم إياه كما قاله بن سيد الناس ~~وإخراجه له في صحيحه وأما أبو الحسن الدارقطني فإنه ذكر فيه اختلافا على ~~الأعمش في هذا الحديث وصوب رواية من رواه عنه عن ثابت عن القاسم عن عائشة ~~وليس هذا الاختلاف الذي ذكره الدارقطني مانعا من القول بصحته بعد أن بين ~~فيه وجه الصواب ولكنه تفرد به ثابت بن عبيد وهو وإن كان ثقة فليس ms0335 في مرتبة ~~الحفظ والاتقان الذي يقبل معه تفرده ويمكن أن يجاب عن إعلاله بالتفرد أن له ~~طريقا أخرى عند الدارقطني عن محمد بن فضيل عن الأعمش ( ( ( الأعشى ) ) ) عن ~~السائب عن محمد بن أبي يزيد عن عائشة وعن عبد الوارث بن سعيد وعبد الرحمن ~~المحاربي كلاهما عن ليث بن أبي سليم عن القاسم عن عائشة وعن أبي عمر الحوضي ~~عن شعبة عن سليمان الشيباني عن القاسم عن عائشة وهذه متابعات لطريق ثابت بن ~~عبيد وهي وإن كانت واهية فهي تحصل تقوية # قوله الخمرة الخمرة بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم # قال الهروي وغيره وهي السجادة وهي ما يضع عليه الرجل حر وجهه في سجوده من ~~حصير أو نسيجة من خوص # وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلي وهي عند بعضهم قدر ما يضع ~~عليه المصلي PageV01P285 وجهه فقط وقد تكون عند بعضهم أكبر من ذلك # قوله أن حيضتك الحيضة قيدها الخطابي بكسر الحاء المهملة يعني الحالة ~~والهيئة # وقال المحدثون يفتحون الحاء وهو خطأ # وصوب القاضي عياض الفتح وزعم أن كسر الحاء هو الخطأ لأن المراد الدم وهو ~~الحيض بالفتح لا غير وقد تقدم كلام الحافظ والنووي في باب وجوب الغسل على ~~الكافر # والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق ~~الجار والمجرور أعني قوله من المسجد بقوله ناوليني وقد قال بذلك طائفة من ~~العلماء واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم ~~يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها ~~وعلقته طائفة أخرى بقولها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد ~~ناوليني الخمرة على التقديم والتأخير # وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل لا مقيمة ولا عابرة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وسيأتي الكلام عليه في هذا ~~الباب قالوا ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة والجنب لا يمكث فيه وإنما ~~اختلفوا في عبوره # والمشهور من مذاهب العلماء منعه فالحائض ms0336 أولى بالمنع ويحتمل أن يكون ~~المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنقل ( ( ( يتنفل ) ) ) فيه فيسقط ~~الاحتجاج به في هذا الباب # وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون ~~منها زيد بن ثابت وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر ومنع ~~من دخولها سفيان وأصحاب الرأي وهو المشهور من مذهب مالك # وعن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي ~~حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخمرته ~~فتضعها في المسجد وهي حائض رواه أحمد والنسائي # الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن ~~منبوذ عن أمه أن ميمونة فذكره # ومحمد بن منصور ثقة ومنبوذ وثقه بن معين وقد أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها ~~عبد الرزاق وبن أبي شيبة والضياء في المختارة # وللحديث شواهد # أما قراءة القرآن في حجر الحائض فهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~عائشة وليس فيها خلاف # وأما وضع الخمرة في المسجد فهو حجة لمن قال بجواز دخول الحائض المسجد ~~للحاجة ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول # بقوله PageV01P286 ناوليني لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق ~~بينه وبين دخولها إليه لإخراجها وقد تقدم الكلام على ذلك # وأخرج مالك في الموطأ عن بن عمر أن جواريه كن يغسلن رجليه ويعطينه الخمرة ~~وهن حيض # وعن جابر قال كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا رواه سعيد بن منصور في ~~سننه # وعن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في ~~المسجد وهم جنب رواه بن المنذر # الحديث الأول أخرجه أيضا بن أبي شيبة وقد أراد المصنف بهذا الاستدلال ~~لمذهب من قال إنه يجوز للجنب العبور في المسجد وهم بن مسعود وبن عباس ~~والشافعي وأصحابه واستدلوا على ذلك بقوله ( ( ( لقوله ) ) ) تعالى @QB@ إلا ~~عابري سبيل @QE@ 34 والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في ~~الصلاة وتقييد جواز ذلك بالسفر ms0337 لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق ~~المار لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله وقد أخرج ~~بن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد ~~فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل ~~الله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ 34 وهذا من الدلالة على ~~المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب # وأما ما استدل به القائلون بعدم جواز العبور وهم العترة ومالك وأبو حنيفة ~~وأصحابه من قوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وسيأتي ~~فمع كونه فيه مقال سنبينه هو عام مخصوص بأدلة جواز العبور # وحمل الآية على من كان في المسجد وأجنب تعسف لم يدل عليه دليل # وعن عائشة قالت جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه ~~شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل فيهم رخصة فخرج إليهم ~~فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه ~~أبو داود # وعن أم سلمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد ~~فنادى بأعلى صوته إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب رواه بن ماجه # الحديث الأول صحيح كما سيأتي وأخرج الثاني أيضا الطبراني قال أبو زرعة ~~الصحيح PageV01P287 حديث عائشة وكلاهما من حديث أفلت بن خليفة عن جسرة وضعف ~~بن حزم هذا الحديث فقال بأن أفلت مجهول الحال وقال الخطابي ضعفوا هذا ~~الحديث وأفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج به وليس ذلك بسديد فإن أفلت وثقه ~~بن حبان وقال أبو حاتم هو شيخ وقال أحمد بن حنبل لا بأس به وروى عنه سفيان ~~الثوري وعبد الواحد بن زياد # وقال في الكاشف صدوق # وقال في البدر المنير بل هو مشهور ثقة # وأما جسرة فقال البخاري أن عندها عجائب # قال بن القطان وقول البخاري ms0338 في جسرة أن عندها عجائب لا يكفي في رد ~~أخبارها # وقال العجلي تابعية ثقة # وذكرها بن حبان في الثقات وقد حسن بن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة ~~وصححه بن خزيمة # قال بن سيد الناس ولعمري أن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود ~~الشواهد له من خارج فلا حجة لأبي محمد يعني بن حزم في رده ولا حاجة بنا إلى ~~تصحيح ما رواه في ذلك لأن هذا الحديث كاف في الرد # قال الحافظ وأما قول بن الرفعة في أواخر شروط الصلاة أن أفلت متروك ~~فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث # والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض وهو مذهب ~~الأكثر واستدلوا بهذا الحديث وبنهي عائشة عن أن تطوف بالبيت متفق عليه # وقال داود والمزني وغيرهم أنه يجوز مطلقا # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق أنه يجوز للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض ~~فتمنع # قال القائلون بالجواز مطلقا أن حديث الباب كما قال بن حزم باطل وأما حديث ~~عائشة فالنهي لكون الطواف بالبيت صلاة وقد تقدم # والبراءة الأصلية قاضية بالجواز ويجاب بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو ~~صحيح وجزم بن حزم بالبطلان مجازفة وكثيرا ما يقع في مثلها واحتج من قال ~~بجوازه للجنب إذا توضأ بما قاله المصنف بعد أن ساق هذا الحديث # ولفظه وهذا يمنع بعمومه دخوله مطلقا لكن خرج منه المجتاز لما سبق ~~والمتوضئ كما ذهب إليه أحمد وإسحاق لما روى سعيد بن منصور في سننه قال ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~قال رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد ~~وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة وروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد قال حدثنا ~~أبو نعيم قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء وكان الرجل يكون ~~جنبا ms0339 فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث انتهى ولكن في كلا الإسنادين هشام ~~PageV01P288 بن سعد وقد قال أبو حاتم إنه لا يحتج به وضعفه بن معين وأحمد ~~والنسائي وقال أبو داود إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم وعلى تسليم الصحة لا ~~يكون ما وقع من الصحابة حجة ولا سيما إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعا # # | باب طواف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد رواه ~~الجماعة إلا البخاري # ولأحمد والنسائي في ليلة بغسل واحد # الحديث أخرجه البخاري أيضا من حديث قتادة عن أنس بلفظ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن ~~إحدى عشرة قال قلت لأنس بن مالك أو كان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ~~ثلاثين ولم يذكر فيه الغسل # قال بن عبد البر ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر ( ( ( سفره ) ~~) ) ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار ~~بالقسم عليهن بعد والله أعلم لأنهن كن حرائر وسنته صلى الله عليه وسلم فيهن ~~العدل بالقسم بينهن وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى # وقال بن العربي إن الله أعطى نبيه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق تكون ~~مقتطعة ( ( ( متقطعة ) ) ) له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن # وفي مسلم أن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت بعد المغرب ~~أو غيره # وقد أسلفنا في باب تأكيد الوضوء للجنب تأويل النووي فليرجع إليه # والحديث يدل على عدم وجوب الاغتسال على من أراد معاودة الجماع # قال النووي وهذا بإجماع المسلمين وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه ~~للحديث الآتي بعد هذا ولكنه ذهب قوم إلى وجوب الوضوء على المعاود وذهب ~~آخرون إلى عدم وجوبه وقد ذكرنا ذلك في باب تأكيد الوضوء للجنب # وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله ms0340 ~~عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا ~~رسول الله لو اغتسلت غسلا واحدا فقال هذا أطهر وأطيب رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه والترمذي قال الحافظ وهذا الحديث ~~PageV01P289 طعن فيه أبو داود فقال حديث أنس أصح منه انتهى # وهذا ليس بطعن في الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة # قال النسائي ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا مرة وذاك ~~أخرى # وقال النووي هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين # والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه # # | أبواب الأغسال المستحبة # # | باب غسل الجمعة # عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلى ~~الجمعة فليغتسل رواه الجماعة # ولمسلم إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل # الحديث له طرق كثيرة ورواه غير واحد من الأئمة وعد بن منده من رواه عن ~~نافع فبلغوا فوق ثلاثمائة ( ( ( ثلثمائة ) ) ) نفس وعد من رواه من الصحابة ~~غير بن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابيا # قال الحافظ وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسا # وفي الغسل في يوم الجمعة أحاديث غير ما ذكر المصنف منها عن جابر عند ~~النسائي وعن البراء عند بن أبي شيبة في المصنف وعن أنس عند بن عدي في ~~الكامل وعن بريدة عند البزار وعن ثوبان عند البزار أيضا وعن سهل بن حنيف ~~عند الطبراني # وعن عبد الله بن الزبير عند الطبراني أيضا وعن بن عباس عند بن ماجه وعن ~~عبد الله بن عمر حديث آخر عند الطبراني وعن بن مسعود عند البزار وعن حفصة ~~عند أبي داود وفي الباب عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم في أبواب الجمعة إن ~~شاء الله # والحديث يدل على مشروعية غسل الجمعة وقد اختلف الناس في ذلك قال النووي ~~فحكي وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر # وحكاه بن المنذر عن مالك وحكاه الخطابي عن ms0341 الحسن البصري ومالك وحكاه بن ~~المنذر أيضا عن أبي هريرة وعمار وغيرهما # وحكاه بن حزم عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم # وحكى عن بن خزيمة وحكاه شارح الغنية لابن سريج قولا للشافعي # وقد حكى الخطابي وغيره الإجماع على أن الغسل ليس شرطا في صحة الصلاة ~~وأنها تصح بدونه # وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه مستحب # قال القاضي عياض وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه # استدل ( ( ( واستدل ) ) ) الأولون PageV01P290 على وجوبه بالأحاديث التي ~~أوردها المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب وفي بعضها التصريح بلفظ الوجوب ~~وفي بعضها الأمر به وفي بعضها أنه حق على كل مسلم والوجوب يثبت بأقل من هذا # واحتج الآخرون لعدم الوجوب بحديث من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة ~~فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام أخرجه ~~مسلم من حديث أبي هريرة # قال القرطبي في تقرير الاستدلال بهذا الحديث على الاستحباب ما لفظه ذكر ~~الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي للصحة يدل على أن الوضوء كاف # قال بن حجر في التلخيص إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل يوم ~~الجمعة واحتجوا أيضا لعدم الوجوب بحديث سمرة الآتي لقوله فيه ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل وعدم تحتم الغسل # وبحديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وقد ترك الغسل قال النووي وجه الدلالة ~~أن الرجل فعله وأقره عمر ومن حضر ذلك الجمع وهم أهل الحل والعقد ولو كان ~~واجبا لما تركه ولألزموه به وبحديث أبي سعيد الآتي ووجه دلالته على ذلك ما ~~ذكره المصنف وبحديث أوس الثقفي وسيأتي في هذا الباب # ووجه دلالته جعله قرينا للتبكير والمشي والدنو من الإمام وليست بواجبة ~~فيكون مثلها # وبحديث عائشة الآتي ووجه دلالته أنهم إنما أمروا بالاغتسال لأجل تلك ~~الروائح الكريهة فإذا زالت زال الوجوب # وأجابوا عن الأحاديث التي صرح فيها بالأمر أنها محمولة على الندب ~~والقرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة ms0342 والجمع بين الأدلة ما ~~أمكن هو الواجب وقد أمكن بهذا # وأما قوله واجب وقوله حق فالمراد متأكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك ~~واجب علي ومواصلتك حق علي وليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب بل ~~المراد أن ذلك متأكد حقيق بأن لا يخل به واستضعفه بن دقيق العيد وقال إنما ~~يصار إليه إذا كان المعارض راجحا في الدلالة على هذا الظاهر ( ( ( لظاهر ) ~~) ) وأقوى ما عارضوا به حديث من توضأ يوم الجمعة ولا يقاوم سنده سند هذه ~~الأحاديث انتهى # وأما حديث من توضأ فأحسن الوضوء فقال الحافظ في الفتح ليس فيه نفي الغسل ~~وقد ورد من وجه آخر في الصحيح بلفظ من اغتسل فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن ~~تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء انتهى # وأما حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وهو عثمان كما سيأتي فما أراه إلا ~~حجة PageV01P291 على القائل بالاستحباب لا له لأن إنكار عمر على رأس المنبر ~~في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل وتقرير جمع الحاضرين الذين هم ~~جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب ~~كان معلوما عند الصحابة ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب لما عول ذلك ~~الصحابي في الاعتذار على غيره فأي تقرير من عمرو من حضر بعد هذا # ولعل النووي ومن معه ظنوا أنه لو كان الاغتسال واجبا لنزل عمر من منبره ~~وأخذ بيد ذلك الصحابي وذهب به إلى المغتسل أو لقال له لا تقف في هذا الجمع ~~أو اذهب فاغتسل فإنا سننظرك أو ما أشبه ذلك ومثل ( ( ( مثل ) ) ) هذا لا ~~يجب على من رأى الإخلال بواجب من واجبات الشريعة ( ( ( الشرعية ) ) ) وغاية ~~ما كلفنا به في الإنكار ( ( ( إنكار ) ) ) على من ترك واجبا هو ما فعله عمر ~~في هذه الواقعة على أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار كما قال ~~الحافظ في الفتح لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران مولى عثمان أن عثمان لم يكن ~~يمضي عليه يوم حتى ms0343 يفيض عليه الماء وإنما لم يعتذر لعمر بذلك كما اعتذر عن ~~التأخر لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة # وقد حكى بن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب ~~الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان ~~وتوبيخ مثله على رؤوس الناس ولو كان الترك مباحا لما فعل عمر ذلك # وأما حديث أبي سعيد الآتي فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران ولا سيما بجنب مثل ~~أحاديث الباب # وقد قال بن الجوزي في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب ~~أنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لاسيما ولم يقع التصريح بحكم ~~المعطوف # وقال بن المنير إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس ~~بواجب عليه لأن للقائل أن يقول خرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل # وأما حديث أوس الثقفي فليس فيه أيضا إلا الاستدلال بالاقتران # وأما حديث عائشة فلا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب مسندين ذلك ~~بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها وهي إغاظة المشركين وكذلك وجوب ~~الرمي مع زوال ما شرع له وهو ظهور الشيطان بذلك المكان وكم لهذا من نظائر ~~لو تتبعت لجاءت في رسالة مستقلة # قال في الفتح وأجيب عن حديث عائشة بأن ( ( ( بأنه ) ) ) ليس فيه نفي ~~الوجوب وبأنه سابق على الأمر به والإعلام بوجوبه وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ~~ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب وعدم إمكان الجمع بينها وبين ~~أحاديث الوجوب لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يمكن ( ( ( يكن ) ) ) ~~بالنسبة إلى PageV01P292 لفظ واجب وحق إلا بتعسف لا يلجىء ( ( ( يلجئ ) ) ) ~~طلب الجمع إلى مثله # ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث ~~القاضية بعدمه ( ( ( بعدهما ) ) ) لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة وهو ~~غير سالم من مقال وسنبينه وأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات ~~واهية وقد دل حديث الباب أيضا على تعليق الأمر ms0344 بالغسل بالمجيء إلى الجمعة ~~والمراد إرادة المجيء وقصد الشروع فيه وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال ~~اشتراط الاتصال بين الغسل والرواح وإليه ذهب مالك # والثاني عدم الاشتراط لكن لا يجزى فعله بعد صلاة الجمعة ويستحب تأخيره ~~إلى الذهاب وإليه ذهب الجمهور # والثالث أنه لا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة بل لو اغتسل قبل ~~الغروب أجزأ عنه وإليه ذهب داود ونصره بن حزم واستبعده بن دقيق العيد وقال ~~يكاد يجزم ببطلانه # وادعى بن عبد البر الإجماع على من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة # واستدل مالك بحديث الباب ونحوه # واستدل الجمهور وداود بالأحاديث التي أطلق فيها يوم الجمعة لكن استدل ~~الجمهور على عدم الاجتزاء به بعد الصلاة بأن الغسل لإزالة الروائح الكريهة ~~والمقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة # والظاهر ما ذهب إليه مالك لأن حمل الأحاديث التي أطلق فيها اليوم على ~~حديث الباب المقيد بساعة من ساعاته واجب # والمراد بالجمعة اسم سبب الاجتماع وهو الصلاة لا اسم اليوم كذا قيل وفي ~~القاموس والجمعة المجموعة ويوم الجمعة وقيل إنما سمي يوم الجمعة لأن خلق ~~آدم جمع فيه أخرجه أحمد وبن خزيمة وغيرهما من حديث سلمان ( ( ( سليمان ) ) ~~) # وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد بإسناد ضعيف وبن أبي حاتم بسند ~~قوي موقوف # قال الحافظ إن هذا أصح الأقوال ولكنه لا يصح أن يراد في الحديث إلا ~~الصلاة لأن اليوم لا يؤتى وكذلك غيره وأخرج بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ~~مرفوعا من أتى الجمعة فليغتسل زاد بن خزيمة ومن لم يأتها فلا يغتسل # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب على ~~كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه متفق عليه # وقد اتفق السبعة على إخراج قوله غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم # قوله وإن يمس يجوز فتح الميم وضمها وزاد في رواية لمسلم وغيره ولو من طيب ~~المرأة وهو المكروه للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ms0345 ريحه فأباحه للرجل هنا ~~للضرورة لعدم غيره وهو يدل على تأكده PageV01P293 وقوله ما يقدر عليه قال ~~القاضي عياض محتمل لتكثيره ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه # والحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ واجب # وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب # قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا يدل على أنه أراد بلفظ الوجوب تأكيد ~~استحبابه كما تقول حقك علي واجب والعدة دين بدليل أنه قرنه بما ليس بواجب ~~بالإجماع وهو السواك والطيب انتهى # وقد عرفناك ضعف دلالة الاقتران عن ذلك وغايتها الصلاحية لصرف الأوامر ~~وأما صرف لفظ واجب وحق فلا والكلام قد سبق مبسوطا في الذي قبله # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق على كل مسلم أن يغتسل ~~في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده متفق عليه # الحديث من أدلة القائلين بوجوب غسل الجمعة وقد تقدم الكلام عليه في أول ~~الباب وقد تبين في الروايات الأخر أن هذا اليوم هو يوم الجمعة # وعن بن عمر أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من ~~المهاجرين الأولين فناداه عمر أية ساعة هذه فقال إني شغلت فلم أنقلب إلى ~~أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت قال والوضوء أيضا وقد علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل متفق عليه # الرجل المذكور هو عثمان كما بين في رواية لمسلم وغيره قال بن عبد البر ~~ولا أعلم خلافا في ذلك # قوله أية ساعة هذه قال ذلك توبيخا له وإنكارا لتأخره إلى هذا الوقت # قوله والوضوء ( ( ( الوضوء ) ) ) أيضا هو منصوب أي توضأت الوضوء # قاله الأزهري وغيره وفيه إنكار ثان مضافا إلى الأول أي الوضوء أيضا ~~اقتصرت عليه واخترته دون الغسل # والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت ~~على الوضوء # وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي والوضوء أيضا يقتصر ~~عليه قال في الفتح وأغرب السهيلي ms0346 فقال اتفق الرواة على الرفع لأن النصب ~~يخرجه إلى معنى الإنكار يعني والوضوء لا ينكر وجوابه ما تقدم والحديث من ~~أدلة القائلين بالوجوب لقوله كان يأمر وقد تقدم الكلام على ذلك وفيه ~~استحباب تفقد الإمام لرعيته وأمرهم بمصالح دينهم والإنكار على مخالف السنة ~~وإن كان كبير القدر وجواز الإنكار في مجمع من الناس وجواز الكلام في الخطبة ~~وحسن الاعتذار إلى ولاة الأمر # وقد استدل بهذه PageV01P294 القصة على عدم وجوب غسل الجمعة وقد عرفناك ~~فيما سبق عدم صلاحيتها لذلك # وعن سمرة بن جندب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ للجمعة ~~فبها ونعمت ومن اغتسل فذلك أفضل رواه الخمسة إلا بن ماجه فإنه رواه من حديث ~~جابر بن سمرة # الحديث أخرجه بن خزيمة وحسنه الترمذي وقد روي عن قتادة عن الحسن عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسلا # قال في الإمام من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث ~~وهو مذهب علي بن المديني كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم ~~وقيل لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وهو قول البزار وغيره وقيل لم يسمع منه ~~شيئا وإنما يحدث من كتابه # وروي من طريق الحسن عن أبي هريرة أخرجه البزار وهو وهم كما قال الحافظ # وروي من طريق قتادة عن الحسن عن جابر ومن طريق إبراهيم بن مهاجر عن الحسن ~~عن أنس # قال الحافظ وهذا الاختلاف فيه على الحسن وعلى قتادة لا يضر لضعف من وهم ~~فيه والصواب كما قال الدارقطني عن قتادة عن الحسن عن سمرة وكذا قال العقيلي ~~ورواه بن ماجه بسند ضعيف عن أنس # ورواه الطبراني من حديثه في الأوسط بإسناد أمثل من بن ماجه # ورواه البيهقي بإسناد فيه نظر من حديث بن عباس وبإسناد فيه انقطاع من ~~حديث جابر # ورواه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما # وكذلك إسحاق بن راهويه من حديثه بإسناد فيه ضعف من حديث أبي سعيد # وله طريق أخرى في التمهيد فيها الربيع بن بدر وهو ضعيف # والحديث ms0347 دليل لمن قال بعدم وجوب غسل الجمعة وقد ذكرنا تقرير الاستدلال به ~~على ذلك والجواب عليه في أول الباب # قوله فبها ونعمت قال الأزهري معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة قال الأصمعي ~~إنما ظهرت تاء التأنيث لإضمار السنة وقال الخطابي ونعمت الخصلة # وقيل ونعمت الرخصة لأن السنة الغسل قاله أبو حامد الشاركي # وقال بعضهم فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة # وعن عروة عن عائشة قالت كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي ~~فيأتون في العباء فيصيبهم الغبار والعرق فتخرج منهم الريح فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أنكم ~~تطهرتم ليومكم هذا متفق عليه PageV01P295 قوله ينتابون الجمعة أي يأتونها # والعوالي هي القرى التي حول المدينة على أربعة أميال منها # قوله في العباء هو بالمد وفتح العين المهملة جمع عباءة بالمد وعباية ~~بالياء لغتان مشهورتان # قوله لو أنكم تطهرتم لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط والجواب ~~محذوف تقديره لكان حسنا الحديث استدل به من قال بعدم وجوب غسل الجمعة وقد ~~قدمنا تقرير الاستدلال به والجواب عليه في أول الباب # وعن أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ~~ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها رواه الخمسة ولم يذكر ~~الترمذي ومشى ولم يركب # الحديث حسنه الترمذي وسكت عليه أبو داود والمنذري وقد اختلف فيه على أبي ~~الأشعث وعلى عبد الرحمن بن زيد ( ( ( يزيد ) ) ) # وعلى عبد الله بن المبارك # وقد رواه الطبراني بإسناد قال العراقي حسن عن أوس المذكور # ورواه أحمد في مسنده عنه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قوله غسل روي بالتخفيف والتشديد قيل أراد غسل رأسه واغتسل أي غسل سائر ~~بدنه وقيل جامع زوجته فأوجب عليها الغسل فكأنه غسلها واغتسل في نفسه # وقيل كرر ذلك للتأكيد ويرجح التفسير الأول ما في ms0348 رواية أبي داود في هذا ~~الحديث بلفظ من غسل رأسه واغتسل وما في البخاري عن طاوس قال قلت لابن عباس ~~ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم ( ( ( ~~رءوسكم ) ) ) الحديث # وقال صاحب المحكم غسل امرأته يغسلها غسلا أكثر نكاحها وقال الزمخشري ~~ويقال غسل المرأة بالتخفيف والتشديد إذا جامعها وحكاه صاحب النهاية وغيره ~~أيضا # وقيل المراد غسل أعضاء الوضوء واغتسل للجمعة # وقيل غسل ثيابه واغتسل لجسده # قوله بكر بالتشديد على المشهور أي راح في أول الوقت وابتكر أي أدرك أول ~~الخطبة ورجحه العراقي وقيل كرره للتأكيد وبه جزم بن العربي # والحديث يدل على مشروعية الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الخلاف فيه وعلى ~~مشروعية التبكير والمشي والدنو من الإمام والاستماع وترك اللغو وأن الجمع ~~بين هذه الأمور سبب لاستحقاق ذلك الثواب الجزيل PageV01P296 # | باب غسل العيدين # عن الفاكه بن سعد وكان له صحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل ~~يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله ~~بالغسل في هذه الأيام رواه عبد الله بن أحمد في المسند وبن ماجه ولم ~~يذكرالجمعة # الحديث رواه البزار والبغوي وبن قانع # ورواه بن ماجه من حديث بن عباس قال الحافظ وإسناداهما ضعيفان # ورواه البزار من حديث أبي رافع وإسناده ضعيف أيضا # وفي رجال إسناد حديث الباب يوسف بن خالد السمتي وهو متروك بالمرة وكذبه ~~بن معين وأبو حاتم # وفي إسناد حديث بن عباس ضعيفان وهما جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم # وفي الباب من الموقوف عن علي عند الشافعي وبن عمر عند مالك في الموطأ ~~والبيهقي # وروي عن عروة بن الزبير أنه اغتسل يوم عيد وقال إنه السنة وقال البزار لا ~~أحفظ في الاغتسال للعيد حديثا صحيحا # وقال في البدر المنير أحاديث غسل العيدين ضعيفة وفيه آثار عن الصحابة ~~جيدة # والحديث استدل به على أن غسل يوم العيد مسنون وليس في الباب ما ينتهض ~~لإثبات حكم شرعي # وأما اشتراط أن يصلي به صلاة العيد فلا ms0349 أدري ما الدليل على ذلك وقد ثبت ~~في كتب أئمتنا كمجموع زيد بن علي وأصول الأحكام والشفاء عن علي عليه السلام ~~قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ~~ويوم العيد وقال ليس ذلك بواجب فإن صح إسناده صلح لإثبات هذه السنة # # | باب الغسل من غسل الميت # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فليغتسل ومن ~~حمله فليتوضأ رواه الخمسة ولم يذكر بن ماجه الوضوء # وقال أبو داود هذا منسوخ وقال بعضهم معناه من أراد حمله ومتابعته فليتوضأ ~~من أجل الصلاة عليه # الحديث أخرجه البيهقي وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف # ورواه البزار من ثلاث طرق عن أبي هريرة ورواه أيضا بن حبان قال البيهقي ~~والصحيح أنه موقوف PageV01P297 وقال البخاري الأشبه موقوف # وقال علي بن المديني وأحمد بن حنبل لا يصح في الباب شيء # وهكذا قال الذهبي فيما حكاه الحاكم في تاريخه ليس فيمن غسل ميتا فليغتسل ~~حديث صحيح # وقال الذهلي لا أعلم فيه حديثا ثابتا ولو ثبت للزمنا استعماله # وقال بن المنذر ليس في الباب حديث يثبت # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا يرفعه الثقات إنما هو موقوف # وقال الرافعي لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعا # قال الحافظ قد حسنه الترمذي وصححه بن حبان ورواه الدارقطني بسند رواته ~~موثقون # وقد صحح الحديث أيضا بن حزم وقد روي من طريق سفيان عن سهيل عن أبيه عن ~~إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة قال بن حجر إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم ~~فينبغي أن يصحح الحديث قال وأما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة فإسنادها حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفا # والحاصل أن الحديث كما قال الحافظ هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون ~~حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض # قال الذهبي هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء # وفي الباب ms0350 عن علي عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن أبي شيبة وأبي يعلى ~~والبزار والبيهقي وعن حذيفة قال بن أبي حاتم والدارقطني لا يثبت ورواته ~~ثقات كما قال الحافظ وأخرجه البيهقي وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج ~~لهذا الحديث مائة وعشرين طريقا # والحديث يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت والوضوء على من حمله وقد ~~اختلف الناس في ذلك فروي عن علي وأبي هريرة وأحد قولي الناصر والإمامية أن ~~من غسل الميت وجب عليه الغسل لهذا الحديث # ولحديث عائشة الآتي وذهب أكثر العترة ومالك وأصحاب الشافعي إلى أنه مستحب ~~وحملوا الأمر على الندب لحديث إن ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ~~أخرجه البيهقي وحسنه بن حجر # ولحديث كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل أخرجه الخطيب من ~~حديث عمر وصحح بن حجر أيضا إسناده # ولحديث أسماء الآتي # وقال الليث وأبو حنيفة وأصحابه لا يجب ولا يستحب لحديث لا غسل عليكم من ~~غسل الميت رواه الدارقطني والحاكم مرفوعا من حديث بن عباس وصحح البيهقي ~~وقفه وقال PageV01P298 لا يصح رفعه # وقال بن عطاء لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس ( ( ( ينجس ) ) ) حيا ~~ولا ميتا إسناده صحيح وقد روي مرفوعا أخرجه الدارقطني وكذلك أخرجه الحاكم ~~وورد أيضا مرفوعا من حديث بن عباس لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا هم نجس ~~وقد تقدم حديث المؤمن لا ينجس وسيأتي حديث أسماء وهذا لا يقصر عن صرف الأمر ~~عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعني الاستحباب فيكون ( ~~( ( يكون ) ) ) القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه ~~مستحسن # وأما قول بعضهم الجمع حاصل بغسل الأيدي فهو غير ظاهر لأن الأمر بالاغتسال ~~لا يتم معناه الحقيقي إلا بغسل جميع البدن وما وقع من إطلاقه على الوضوء في ~~بعض الأحاديث فمجاز لا ينبغي حمل المتنازع فيه عليه بل الواجب حمله على ~~المعنى الحقيقي الذي هو الأعم الأغلب ولكنه يمكن تأييده بما سلف من حديث ~~فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ms0351 # وعن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي ~~الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغتسل من أربع من الجمعة ~~والجنابة والحجامة وغسل الميت رواه أحمد والدارقطني وأبو داود # ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وهذا الإسناد على شرط مسلم ~~لكن قال الدارقطني مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ # الحديث أخرجه أيضا البيهقي ومصعب المذكور ضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري ~~وصحح الحديث بن خزيمة وهو يدل على أن الغسل مشروع لهذه الأربع # أما الجمعة فقد تقدم # وأما الجنابة فظاهر # وأما الحجامة فهو سنة عند الهادوية لهذا الحديث # ولما روي عن علي عليه السلام أنه قال الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت ~~أجزأك وأخرج الدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ولم يزد على ~~غسل محاجمه وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي # وأما غسل الميت فقد تقدم قريبا # وعن عبد الله بن أبي بكر وهو بن عمرو بن حزم أن أسماء بنت عميس امرأة أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من ~~المهاجرين فقالت إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل علي من غسل قالوا لا ~~رواه مالك في الموطأ عنه # الحديث هو من رواية عبد الله بن أبي بكر وأخرجه البيهقي من طريق الواقدي ~~PageV01P299 عن بن أخي الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر أوصى أن تغسله ~~أسماء بنت عميس فضعفت فاستعانت بعبد الرحمن قال البيهقي وله شواهد عن بن ~~أبي مليكة عن عطاء عن سعد بن إبراهيم وكلها مراسيل # وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه وهو أيضا من القرائن ~~الصارفة عن الوجوب فإنه يبعد غاية البعد أن يجهل أهل ذلك الجمع الذين هم ~~أعيان المهاجرين والأنصار واجبا من الواجبات الشرعية ولعل الحاضرين منهم ~~ذلك الموقف جلهم وأجلهم لأن موت مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة ~~الموجودين ms0352 في المدينة أن يتخلف عنه وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما تفرقوا ~~من بعد # # | باب الغسل للإحرام وللوقوف بعرفة ودخول مكة # عن زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل ~~رواه الترمذي # الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي والطبراني من حديث زيد بن ثابت وحسنه ~~الترمذي وضعفه العقيلي # ولعل الضعف لأن في رجال إسناده عبد الله بن يعقوب المدني قال بن الملقن ~~في شرح المنهاج جوابا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث لعله إنما حسنه ~~لأنه عرف عبد الله بن يعقوب الذي في إسناده أي عرف حاله # والحديث يدل على استحباب الغسل عند الإحرام وإلى ذلك ذهب الأكثر # وقال الناصر إنه واجب # وقال الحسن البصري ومالك محتمل وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق يعقوب بن ~~عطاء عن أبيه عن بن عباس قال اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لبس ~~ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى على ~~البيداء أحرم بالحج ويعقوب ضعيف قاله الحافظ # وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهنه بشيء من زيت غير كثير رواه أحمد # الحديث قال في مجمع الزوائد أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وإسناد ~~البزار حسن # قوله بخطمي نبات قال في القاموس الخطمي بالضم ويفتح نبات محلل مفتح لين ~~PageV01P300 نافع لعسر البول وذكر له فوائد ومنافع # قوله وأشنان هو بالضم والكسر للهمزة قاله في القاموس وهو نبات # والحديث يدل على استحباب تنظيف الرأس بالغسل ودهنه عند الإحرام وسيأتي ~~الكلام على ذلك في الحج وليس فيه الغسل لجميع البدن الذي بوب المصنف له # وعن عائشة قالت نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل رواه مسلم وبن ~~ماجه وأبو داود # الحديث أخرجه مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء ms0353 ~~أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال مرها فلتغتسل ثم لتهل قال الحافظ وهذا مرسل # وقال الدارقطني بعد أن ساق حديث عائشة الذي ذكره المصنف في العلل الصحيح ~~قول مالك ومن وافقه يعني مرسلا # وأخرجه النسائي من حديث القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر قال الحافظ ~~وهو مرسل أيضا لأن محمدا لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أبيه ~~نعم يمكن أن يكون سمع ذلك من أمه لكن قد قيل إن القاسم أيضا لم يسمع من أمه ~~وقد أخرجه مسلم من حديث جابر الطويل بلفظ فخرجنا حتى أتينا ذا الحليفة ~~فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف أصنع قال اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي الحديث # قوله نفست بضم النون وكسر الفاء الولادة وأما بفتح النون فالحيض وليس ~~بمراد هنا # الحديث يدل على مشروعية الغسل لمن أراد الإهلال بالحج ولكنه يحتمل أن ~~يكون لقذر النفاس فلا يصلح للاستدلال به على مشروعية مطلق الغسل # وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كرم الله وجهه كان يغتسل يوم العيدين ~~ويوم الجمعة ويوم عرفة وإذا أراد أن يحرم رواه الشافعي # وعن بن عمر أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل ~~مكة نهارا PageV01P301 ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله أخرجه ~~مسلم وللبخاري معناه ولمالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخول مكة ولوقوفه عشية عرفة # لفظ البخاري أنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ~~ثم يصلي الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي الحديث يدل على استحباب الاغتسال لدخول مكة ~~قال في الفتح قال بن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء ms0354 ~~وليس في تركه عندهم فدية وقال أكثرهم يجزئ عنه الوضوء # وفي الموطأ أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن ~~غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه # وقالت الشافعية أن عجز عن الغسل تيمم # وقال بن التين لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف ~~والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف # قوله بذي طوى بضم الطاء وفتحها # # | باب غسل المستحاضة لكل صلاة # عن عائشة رضي الله عنها قالت استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم اغتسلي لكل صلاة رواه أبو داود # الحديث فيه محمد بن إسحاق وقد حسن المنذري بعض طرقه وأخرجه بن ماجه وفيه ~~دلالة على وجوب الاغتسال عليها لكل صلاة وقد ذهب إلى ذلك الإمامية وروي عن ~~بن عمر وبن الزبير وعطاء بن أبي رباح وروي هذا أيضا عن علي عليه السلام وبن ~~عباس وروي عن عائشة أنها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا # وعن بن المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر ذكر ذلك ~~النووي وقد ذكر أبو داود حجج هذه الأقوال في سننه وجعلها أبوابا # وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلوات ولا في وقت ~~من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها # قال النووي وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي ~~عليه السلام وبن مسعود وبن عباس وعائشة وهو قول PageV01P302 عروة بن الزبير ~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد # ودليل الجمهور أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا بورود الشرع بإيجابه # قال النووي ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا ~~مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل قال وأما ~~الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرها ms0355 بالغسل فليس فيها شيء ثابت # وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم ~~في صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله تعالى ~~إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه ~~أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعا غير ~~ما أمرت به وذلك واسع لها # وكذا قال سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما وما ذهب إليه الجمهور من ~~عدم وجوب الاغتسال إلا لإدبار الحيضة هو الحق لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم ~~به الحجة لاسيما في مثل هذا التكليف الشاق فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في ~~المشقة إلا خلص العباد فكيف بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث ~~والتيسير وعدم التنفير من المطالب التي أكثر المختار صلى الله عليه وسلم ~~الإرشاد إليها فالبراءة الأصلية المعتضدة بمثل ما ذكر لا ينبغي الجزم ~~بالانتقال عنها بما ليس بحجة توجب الانتقال وجميع الأحاديث التي فيها إيجاب ~~الغسل لكل صلاة قد ذكر المصنف بعضها في هذا الباب وأكثرها يأتي في أبواب ~~الحيض وكل واحد منها لا يخلو عن مقال كما ستعرف ذلك # لا يقال إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها # لأنا نقول هذا مسلم لو لم يوجد ما يعارضها وأما إذا كانت معارضة بما هو ~~ثابت في الصحيح فلا كحديث عائشة الآتي في أبواب الحيض فإن فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة فقط وترك ~~البيان في وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول # وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بحمل أحاديث الغسل لكل صلاة على الاستحباب ~~كما سيأتي في # | باب من تحيض ستا أو سبعا وهو جمع حسن # وعن عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت فأتت رسول الله PageV01P303 ~~صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأمرها ms0356 بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ~~ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل والصبح بغسل ~~رواه أحمد وأبو داود # الحديث في إسناده محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة وبن إسحاق ليس بحجة لا سيما إذا عنعن وعبد الرحمن قد قيل إنه لم يسمع ~~من أبيه # قال الحافظ قد قيل إن بن إسحاق وهم فيه # والحديث يدل على أنه يجوز الجمع بين الصلاتين والاقتصار على غسل واحد ~~لهما وقد عرفت ما هو الحق في الذي قبله وقد ألحق بالمستحاضة المريض وسائر ~~المعذورين بجامع المشقة ولهذا قال المصنف وهو حجة في الجمع للمرضى انتهى ~~وعن # عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس # قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم ~~تصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا ~~رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء ~~غسلا واحدا وتغتسل للفجر غسلا وتتوضأ فيما بين ذلك رواه أبو داود # الحديث في إسناده سهيل بن أبي صالح وفي الاحتجاج بحديثه خلاف # وفي الباب عن حمنة بنت جحش وفيه فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي ~~العصر ثم تغتسلي حتى تطهرين وتصلين الظهر والعصر جمعا ( ( ( جميعا ) ) ) ثم ~~تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي ~~وتغتسلين مع الصبح وتصلين قال وهذا أعجب الأمرين إلي أخرجه الشافعي وأحمد ~~وأبو داود والترمذي وبن ماجه والدارقطني PageV01P304 والحاكم وفيه عبد الله ~~بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به # وقال بن منده لا يصح بوجه من الوجوه وسيأتي بقية الكلام عليه في باب من ~~تحيض ستا أو سبعا # وحديث الباب يدل على ما دل عليه الذي قبله وقد عرفت الخلاف في ذلك واختلف ~~في وضوء المستحاضة هل يجب لكل صلاة أم لا وسيأتي ( ( ( سيأتي ) ) ) الكلام ~~على ذلك في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة # قوله في مركن هو بكسر ms0357 الميم الإجانة التي تغسل فيها الثياب والميم زائدة ~~والإجانة بهمزة مكسورة فجيم مشددة فألف فنون ويقال الإيجانة والإنجانة ~~بالياء المثناة من تحت بعد الهمزة أو بالنون # قوله فإذا رأت صفرة فوق الماء أي الذي تقعد فيه فإنها تظهر الصفرة فوقه ~~فعند ذلك يصب عليها الماء وفي شرح المغربي ( ( ( المقربي ) ) ) لبلوغ ~~المرام ما لفظه أي صفرة الشمس وفي نسخة صفارة أي إذا زالت الشمس وقربت من ~~العصر حتى ترى فوق الماء من شعاع الشمس شبه صفارة لأن شعاعها يتغير ويقل ~~فيضرب إلى صفرة انتهى # فينظر في صحة هذا التفسير # # | باب غسل المغمى عليه إذا أفاق # عن عائشة رضي الله عنها قالت ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلى ~~الناس فقلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ~~ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا ~~هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل ~~ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق قال أصلى الناس فقلنا لا هم ينتظرونك يا ~~رسول الله فذكرت إرساله إلى أبي بكر وتمام الحديث متفق عليه # قوله ثقل بفتح الثاء وكسر القاف قال في القاموس ثقل كفرح فهو ثقيل وثاقل ~~اشتد مرضه # قوله في المخضب كمنبر قاله في القاموس وهو المركن وقد سبق تفسيره في ~~الحديث الذي قبل هذا # قوله لينوء أي لينتهض بجهد ومشقة # قوله فأغمي عليه أي غشي عليه ثم أفاق # وتمام الحديث قالت والناس عكوف في المسجد PageV01P305 ينتظرون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلي أبي بكر أن يصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر ~~صل بالناس قالت فقال عمر أنت أحق بذلك قالت فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما ~~العباس لصلاة الظهر وأبو بكر ms0358 يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ~~فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تتأخر وقال لهما أجلساني إلى ~~جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد # والحديث له فوائد مبسوطة في شروح الحديث وقد ساقه المصنف ها هنا ~~للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمغمى عليه وقد فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض فدل ذلك على تأكيد استحبابه # # | باب صفة الغسل # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ ~~فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ~~يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على ~~رأسه ثلاث حثيات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه أخرجاه # وفي رواية لهما ثم يخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض ~~عليه الماء ثلاث مرات # قوله إذا اغتسل أي أراد ذلك # وفي الفتح أي شرع في الفعل # قوله وضوءه للصلاة فيه احتراز عن الوضوء اللغوي قال الحافظ يحتمل أن يكون ~~الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية ~~الجسد ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية ~~غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصل له ~~صورة الطهارتين الصغرى والكبرى # وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر ونقل بن بطال الإجماع على أن الوضوء ~~لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى ~~أن الغسل PageV01P306 لا ينوب عن الوضوء للمحدث وهو قول أكثر العترة وإلى ~~القول الأول أعني عدم وجوب الوضوء مع الغسل ودخول الطهارة الصغرى تحت ~~الكبرى ذهب زيد بن علي ولا شك في شرعية ( ( ( مشروعية ) ) ) الوضوء مقدما ~~على الغسل ms0359 كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة # وأما الوجوب فلم يدل عليه دليل والفعل بمجرده لا ينتهض للوجوب نعم يمكن ~~تأييد القول الثاني بالأدلة القاضية بوجوب الوضوء # قوله في أصول الشعر أي شعر رأسه ويدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام ~~عند البيهقي يخلل بها شق رأسه الأيمن قال القاضي عياض احتج به بعضهم على ~~تخليل شعر اللحية في الغسل إما لعموم قوله أصول الشعر وإما بالقياس على شعر ~~الرأس # قوله ثلاث حثيات فيه استحباب التثليث في الغسل # قال النووي ولا نعلم فيه خلافا إلا ما انفرد به الماوردي فإنه قال لا ~~يستحب التكرار في الغسل قال الحافظ وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي وكذا قال ~~القرطبي وحمل التثليث في هذه الرواية على أن كل غرفة في جهة من جهات الرأس # قوله ثم غسل رجليه يدل على أن الوضوء الأول وقع بدون غسل الرجلين # قال الحافظ وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام # قال البيهقي غريبة ( ( ( عربية ) ) ) صحيحة لكن في رواية أبي معاوية عن ~~هشام مقال نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي ~~وفيه فإذا فرغ ( ( ( أفرغ ) ) ) غسل رجليه ويحتمل أن يكون قوله في رواية ~~أبي معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما ~~في الوضوء # وقد وقع التصريح بتأخير الرجلين في رواية للبخاري بلفظ وضوءه للصلاة غير ~~رجليه وهو مخالف لظاهر رواية عائشة # قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز وإما ~~بحملها على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفت ( ( ( اختلف ) ) ~~) أنظار العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل وعن ~~مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند ~~الشافعية في الأفضل قولان قال النووي أصحهما وأشهرهما ومختارهما أن يكمل ~~وضوءه قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك # قوله ثم أفاض الإفاضة الإسالة وقد استدل بذلك على عدم وجوب الدلك وعلى أن ~~مسمى غسل لا يدخل فيه ms0360 الدلك لأن ميمونة عبرت بالغسل وعبرت عائشة بالإفاضة ~~والمعنى واحد # والإفاضة لا دلك فيها فكذلك الغسل # وقال المازري لا يتم الاستدلال بذلك لأن أفاض بمعنى غسل والخلاف ~~PageV01P307 قائم وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب إيجاب الغسل من التقاء ~~الختانين # قال الحافظ قال القاضي عياض لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر ~~التكرار وقد ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي ~~سلمة عن عائشة رضي الله عنها أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الجنابة الحديث # وفيه ثم يمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم يفيض ~~على رأسه ثلاثا # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث وهو دليل على أن غلبة الظن في ~~وصول الماء إلى ما يجب غسله كاليقين انتهى # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة ~~دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ ~~بكفيه فقال بهما على رأسه أخرجاه # قوله نحو الحلاب بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة ما يحلب فيه # قال المصنف قال الخطابي الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة انتهى # وعلى هذا الأكثر وضبطه الأزهري بالجيم المضمومة وتشديد اللام قال وهو ماء ~~الورد وأنكر ذلك عليه جماعة وقد اختبط شراح البخاري وغيرهم في ضبط هذه ~~اللفظة والسبب في ذلك أن البخاري قال باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند ~~الغسل فتكلف جماعة لمطابقة هذه الترجمة للحديث وجعل الحلاب بمعنى الطيب وقد ~~أطال الحافظ في الفتح الكلام على هذا # قوله PageV01P308 ثم أخذ بكفيه أشار إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به ~~رواية أبي عوانة ووقع في بعض ( ( ( بضع ) ) ) روايات البخاري بكفه بالإفراد ~~وفي بعضها بالتثنية كما في الكتاب # والحديث يدل على استحباب البداءة بالميامن ولا خلاف فيه وفيه الاجتزاء ~~بثلاث غرفات وترجم على ذلك بن حبان # قوله فقال بهما هو من إطلاق القول على الفعل وقد وقع إطلاق الفعل على ~~القول ms0361 في حديث لا حسد إلا في اثنتين قال فيه لو أوتيت مثل ما أوتي هذا ~~لفعلت مثل ما يفعل كذا في الفتح # وعن ميمونة قالت وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به فأفرغ على ~~يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك ~~يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ ~~على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه قالت فأتيته بخرقة فلم يردها وجعل ~~ينفض الماء بيده رواه الجماعة وليس لأحمد والترمذي نفض اليد # قوله فأفرغ على يديه يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر ~~ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم ويدل عليه الزيادة ~~التي رواها الترمذي بلفظ قبل أن يدخلهما الإناء # قوله مذاكيره جمع ذكر على غير قياس وقيل واحده مذكار قال الأخفش هو من ~~الجمع الذي لا واحد له # وقال بن خروف إنما جمعه مع أنه ليس في الجسد إلا واحد بالنظر إلى ما يتصل ~~به وأطلق على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل # قوله ثم دلك يده بالأرض فيه أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل ~~يده بتراب أو أشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها # قوله فغسل قدميه قد تقدم الكلام على ذلك في حديث أول الباب # قوله ثم تنحى أي تحول إلى ناحية # قوله فلم يردها من الإرادة لا من الرد وقد تقدم الكلام في كراهية التنشيف ~~وعدمها # قوله وجعل ينفض فيه جواز نفض اليدين من ماء ( ( ( الماء ) ) ) الغسل قال ~~الحافظ وكذا الوضوء وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ولفظه لا تنفضوا ~~أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان قال بن الصلاح لم أجده وتبعه النووي ~~وقد أخرجه بن حبان في الضعفاء وبن أبي حاتم في العلل من حديث أبي هريرة ولو ~~لم يعارضه هذا الحديث لم يكن صالحا لأن يحتج به # قال المصنف رحمه الله ms0362 وفيه دليل استحباب دلك اليد بعد الاستنجاء انتهى ~~PageV01P309 وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد ~~الغسل رواه الخمسة # الحديث قال الترمذي حديث حسن صحيح # وقال بن سيد الناس إنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيحه وأخرجه البيهقي ~~بأسانيد جيدة # وفي الباب عن بن عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد ~~الغسل وأي وضوء أعم من الغسل رواه بن أبي شيبة # وروي عنه أنه قال لرجل قال له إني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد تعمقت # وروي عن حذيفة أنه قال أما يكفي أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدمه ( ( ( ~~قدميه ) ) ) حتى يتوضأ وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم حتى ~~قال أبو بكر بن العربي أنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل وأن ~~نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها لأن موانع الجنابة ~~أكثر من موانع الحدث فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأكبر عنه # وقد تقدم كلام بن بطال في أول الباب وتقدم الرد عليه بأنه قول أبي ثور ~~وداود وغيرهما قال بن سيد الناس إن داود الظاهري أوجب الوضوء في غسل ~~الجنابة لا أنه بعده لكن لا يخلو عنده من الوضوء وحكاه عنه الشيخ محيي ~~الدين النووي # قال بن سيد الناس والذي رأيته عن أبي محمد بن حزم أن ذلك عنده ليس فرضا ~~في الغسل وإنما هو كمذهب الجماعة # وعن جبير بن مطعم قال تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أما أنا فآخذ ملء كفي فأصب على رأسي ثم أفيض بعد على سائر جسدي ~~رواه أحمد # الحديث رجاله رجال الصحيح # وقد أخرجه أيضا أحمد من حديث جبير بن مطعم بلفظ أما أنا فأحثي على رأسي ~~ثلاث حثيات ثم أفيض فإذا أنا قد طهرت قال الحافظ وقوله فإذا أنا قد طهرت لا ~~أصل له من حديث صحيح ولا ضعيف لكنه وقع من حديث أم سلمة أن رسول الله ms0363 صلى ~~الله عليه وسلم قال لها إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين ~~الماء عليك فإذا أنت قد طهرت وأصله في صحيح مسلم # وذكر الحافظ في التلخيص في باب الغسل حديث جبير بن مطعم عند أحمد بلفظ ~~أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثا فأصب على رأسي ثم أفيض على جسدي ولم يتكلم عليه ~~وله شواهد في الصحيحين وغيرهما قال المصنف رحمه الله فيه مستدل PageV01P310 ~~لمن لم يوجب الدلك ولا المضمضة والاستنشاق انتهى وقد تقدم الكلام في ذلك # # | باب تعاهد باطن الشعور وما جاء في نقضها # عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ترك ~~موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار قال علي ~~فمن ثم عاديت شعري # رواه أحمد وأبو داود وزاد وكان يجز شعره رضي الله عنه # قال الحافظ وإسناده صحيح لأن من رواته عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد ~~بن سلمة قبل الاختلاط وأخرجه أبو داود أيضا وبن ماجه من حديث حماد لكن قيل ~~إن الصواب وقفه على علي # قال عبد الحق الأكثرون قالوا بوقفه # وقال النووي ضعيف وعطاء قد ضعف قبل اختلاطه ولحماد أوهام وفي إسناده أيضا ~~زاذان وفيه خلاف # وفي الباب من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ بلوا الشعر وأنقوا البشر أخرجه ~~أبو داود والترمذي وبن ماجه والبيهقي ومداره على الحرث بن وجيه وهو ضعيف ~~جدا # قال أبو داود والحارث هذا حديثه منكر وهو ضعيف # وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث الحرث وهو شيخ ليس بذاك # وقال الدارقطني في العلل إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلا ~~ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال نبئت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من ~~قوله # وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت # وقال البيهقي أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو ms0364 داود وغيرهما # والحديث يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل ولا أحفظ فيه خلافا # وعن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل ~~الجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك ~~الماء فتطهرين رواه الجماعة إلا البخاري # الحديث قال الترمذي حسن صحيح # قوله ضفر رأسي بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء قال النووي هذا هو ~~المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض PageV01P311 عند المحدثين وهو ~~الشعر المفتول ويجوز ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة # قوله أن تحثي يقال حثيت وحثوت لغتان مشهورتان والحثية الحفنة # وهو يدل على أنه لا يجب على المرأة نقض الضفائر وقد اختلف الناس في ذلك ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي قال جمهورهم لا ينقضه إلا أن يكون ملبدا ~~ملتفا لا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقضه فيجب حينئذ من غير فرق بين جنابة ~~وحيض # وروي عن المؤيد بالله وأبي طالب والإمام يحيى وروي أيضا عن القاسم # وقال النخعي تنقضه في الجنابة والحيض # وقال أحمد تنقضه في الحيض دون الجنابة وروي عن الحسن البصري وطاوس وروي ~~عن مالك أنه لا يجب النقض لا على الرجال ولا على النساء # ووجه ما ذهب إليه عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن نقض الشعر ولم يخص ~~رجلا من امرأة ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم ~~مختصا بهن اعتبارا بعموم النهي كذا قاله بن سيد الناس # ووجه قول من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان أنهم استفتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر وأما ( ~~( ( أما ) ) ) المرأة فلا عليها أن لا تنقضه أخرجه أبو داود وأكثر ما علل ~~به أن في إسناده إسماعيل بن عياش والحديث من مروياته عن الشاميين وهو قوي ~~فيهم فيقبل # ووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر ~~وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك ولعله لم ms0365 تبلغه الرخصة في ذلك للنساء # ووجه ما ذهب إليه أحمد ومن معه من التفرقة بين الحيض والجنابة ما سيأتي ~~وما روى الدارقطني في إفراده والبيهقي في سننه الكبرى من حديث مسلم بن صبيح ~~عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسلت المرأة من حيضها ~~نقضت شعرها نقضا وغسلته PageV01P312 بخطمي وأشنان فإذا اغتسلت من الجنابة ~~صبت على رأسها الماء وعصرت وقد تفرد به مسلم بن صبيح عن حماد قال المصنف ~~رحمه الله وفي الحديث مستدل لمن لم يوجب الدلك باليد # وفي رواية لأبي داود أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث قالت فسألت ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال فيه واغمزي قرونك عند كل حفنة وهو ~~دليل على وجوب بل داخل الشعر المسترسل انتهى وقد تقدم الكلام في ذلك # وعن عبيد بن عمير قال بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا ~~اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ( ( ( رءوسهن ) ) ) فقالت يا عجبا لابن عمرو وهو ~~يأمر النساء إذا اغتسلن بنقض رؤوسهن ( ( ( رءوسهن ) ) ) أو ما يأمرهن أن ~~يحلقن رؤوسهن ( ( ( رءوسهن ) ) ) لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات رواه ~~أحمد ومسلم # الحديث يدل على عدم وجوب نقض الشعر على النساء وقد تقدم الكلام فيه وأما ~~أمر عبد الله بن عمرو بالنقض فيحتمل أنه أراد إيجاب ذلك عليهن ويكون ذلك في ~~شعور لا يصل إليها الماء أو يكون مذهبا له أنه يجب النقض بكل حال كما حكى ~~عن غيره ولم يبلغه حديث أم سلمة وعائشة ويحتمل أنه كان يأمرهن بذلك على ~~الاستحباب والاحتياط للإيجاب قاله النووي # # | باب استحباب نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم فيه # عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا انقضي ~~شعرك واغتسلي رواه بن ماجه بإسناد صحيح # الحديث هو عند الستة إلا الترمذي بلفظ أنها قدمت مكة وهي حائض ولم تطف ms0366 ~~بالبيت إلا بين الصفا والمروة فشكت ذلك إليه صلى الله عليه وسلم فقال انقضي ~~رأسك وأمشطي وأهلي بالحج وليس فيه ذكر الغسل # وقد ثبت عند بن ماجه كما ذكره المصنف وهو دليل لمن قال بالفرق بين الغسل ~~للجنابة والحيض والنفاس وهو أحمد بن حنبل والهادوية وأجيب بأن الخبر ورد في ~~مندوبات الإحرام والغسل في تلك الحال للتنظيف لا للصلاة والنزاع في غسل ~~الصلاة # وعن عائشة أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P313 عن غسلها من الحيض فأمرها كيف تغتسل ثم قال خذي فرصة من مسك ~~فتطهري بها قالت كيف أتطهر بها قال سبحان الله تطهري بها فاجتذبتها إلي ~~فقلت تتبعي بها أثر الدم رواه الجماعة إلا الترمذي غير أن بن ماجة وأبا ~~داود قالا فرصة ممسكة # الحديث أخرجه أيضا الشافعي وسماها مسلم أسماء بنت شكل # وقيل إنه تصحيف والصواب أسماء بنت يزيد بن السكن ذكره الخطيب في المبهمات # وقال المنذري يحتمل أن تكون القصة تعددت وروي فرصة ممسكة في الصحيحين ~~أيضا # قوله فرصة هي بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة القطعة من كل شيء ~~حكاه ثعلب # وقال بن سيده الفرصة من القطن أو الصوف مثلثة الفاء # والمسك هو الطيب المعروف # وقال عياض رواية الأكثر بفتح الميم وهو الجلد وفيه نظر لقوله في بعض ~~الروايات فإن لم يجد ( ( ( تجد ) ) ) فطيبا غيره كذا أجاب الرافعي قال ~~الحافظ وهو متعقب فإن هذا لفظ الشافعي في الأم نعم في رواية عبد الرزاق ~~يعني بالفرصة المسك أو الزريرة وليس في الحديث ذكر نقض الشعر وغاية ما فيه ~~الدلالة على التنظيف والمبالغة في إذهاب أثر الدم # قال النووي وقد اختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك المختار الذي ~~قاله الجماهير أن المقصود من استعمال المسك تطييب المحل ودفع الرائحة ~~الكريهة # # | باب ما جاء في قدر الماء في الغسل والوضوء # عن سفينة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتطهر ~~بالمد رواه أحمد وبن ماجه ومسلم والترمذي وصححه # قوله بالصاع الصاع ms0367 أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم والمد رطل ~~وثلث بالبغدادي فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا برطل بغداد ( ( ( البغدادي ) ~~) ) # قال النووي هذا هو الصواب المشهور وذكر جماعة من أصحابنا وجها لبعض ~~أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال والمد ( ( ( المد ) ) ) رطلان انتهى # والرطل البغدادي على ما قال ( ( ( قاله ) ) ) الرافعي وغيره مائة وثلاثون ~~درهما ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم # والحديث يدل على كراهة الإسراف في الماء للغسل ( ( ( والغسل ) ) ) ~~والوضوء واستحباب الاقتصاد وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف ~~PageV01P314 في الماء ولو كان على شاطئ النهر قال بعض أصحاب الشافعي إنه ~~حرام # وقال بعضهم إنه مكروه كراهة تنزيه # وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~ويتوضأ بالمد متفق عليه # وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يكون رطلين ويغتسل ~~بالصاع رواه أحمد وأبو داود # الحديث الثاني أخرجه الترمذي بنحوه وقال غريب وهو من طريق شريك عن عبد ~~الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس وكلهم ثقات # وقد ثبت في هذا الحديث إلى خمسة أمداد وفي حديث عائشة الآتي كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء يقال له الفرق ووقع في رواية ~~ثلاثة أمداد أو قريب من ذلك # وفي رواية كان يغتسل من إناء واحد يقال له الفرق وفي أخرى فدعت بإناء قدر ~~الصاع فاغتسلت فيه # وفي أخرى كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وفي أخرى يغسله الصاع ~~ويوضئه المد # وفي أخرى يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع قال الشافعي وغيره الجمع بين هذه ~~الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال والفرق سيأتي تقديره وأما المكوك فهو ~~بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكي قال النووي ولعل ~~المراد بالمكوك هنا المد # وعن موسى الجهني قال أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال حدثتني ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا رواه النسائي # الحديث إسناده في سنن ms0368 النسائي هكذا أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا يحيى ~~بن زكريا بن أبي زائدة عن موسى الجهني فذكره وأحمد بن عبيد هو بن حسان وهو ~~من رجال الصحيح # قال أبو داود وهو حجة ويحيى بن زكريا هو الإمام الكبير وحديثه في ~~الصحيحين وغيرهما # وموسى الجهني أخرج له مسلم ووثقه أحمد وغيره وقد عرفت كيفية الجمع بين ~~الروايات # قوله حزرته أي قدرته قال الحافظ تمسك بهذا بعض الحنفية وجعل الفرق ثمانية ~~أرطال والصحيح أن الفرق مقداره ما سيأتي والحزر لا يعارض به التحديد وأيضا ~~لم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع فيحمل ( ( ( فحمل ) ) ) على اختلاف ~~الأواني مع تقاربها PageV01P315 وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجزئ من الغسل الصاع ومن الوضوء المد رواه أحمد والأثرم # الحديث أخرجه أيضا أبو داود وبن خزيمة وبن ماجه بنحوه وصححه بن القطان ~~وقوله يجزئ الخ ظاهره أنه لا يجزئ دون الصاع والمد ويعارضه ( ( ( يعارضه ) ~~) ) ما سيأتي # وعن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد من قدح يقال له الفرق متفق عليه # والفرق ستة عشر رطلا بالعراقي # قوله الفرق قال بن التين بتسكين الراء قال الحافظ ورويناه بفتحها وجوز ~~بعضهم الأمرين # قال النووي الفتح أفصح وأشهر وزعم أبو الوليد الباجي أنه الصواب قال وليس ~~كما قال بل هما لغتان # قال الحافظ لعل ( ( ( ولعل ) ) ) مستند الباجي ما حكاه الأزهري عن ثعلب ~~وغيره الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح انتهى # وقد حكى الإسكان أبو زيد وبن دريد وغيرهما وحكى بن الأثير أن الفرق ~~بالفتح ستة عشر رطلا وبالإسكان مائة وعشرون رطلا قال الحافظ وهو غريب وقد ~~ثبت تقديره في صحيح مسلم عن سفيان بن عيينة فقال هو ثلاثة آصع قال النووي ~~وكذا قال الجماهير # وقيل الفرق صاعان قال الحافظ لكن نقل أبو عبد الله الاتفاق على أن الفرق ~~ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا ولعله يريد اتفاق أهل اللغة # # | باب من رأى التقدير بذلك استحبابا ms0369 وأن ما دونه يجزئ # إذا أسبغ عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء ~~واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك # رواه مسلم # القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر وسواء ( ~~( ( سواء ) ) ) كان صاعا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار ~~لا يسمى مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف # وهكذا الوضوء القدر المجزىء ( ( ( المجزي ) ) ) منه ما يحصل به غسل أعضاء ~~الوضوء سواء كان مدا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف أو ~~النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب # وقد أخرج بن ماجه من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد ~~وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف فقال أفي الوضوء إسراف قال نعم وإن كنت على ~~نهر جار وفي إسناده بن لهيعة # وروى بن عدي من حديث بن PageV01P316 عباس مرفوعا كان يتعوذ بالله من ~~وسوسة الوضوء قال بن حجر وإسناده واه # وعن عباد بن تميم عن أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ~~فأتى بماء في إناء قدر ثلثي المد رواه أبو داود والنسائي # الحديث أخرجه بن خزيمة وبن حبان من حديث عبد الله بن زيد بلفظ توضأ بنحو ~~ثلثي مد وصحح حديث الباب أبو زرعة # وأما حديث أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بنصف مد فأخرجه الطبراني والبيهقي ~~من حديث أبي أمامة وفي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك # وحديث أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بثلث مد قال الحافظ لم أجده # وعن عبيد بن عمير أن عائشة قالت لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من هذا فإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه فنشرع فيه جميعا ~~فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات وما أنفض ( ( ( أنقض ) ) ) لي شعرا رواه ~~النسائي # الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا سويد بن نصر قال ms0370 أخبرنا عبد ~~الله عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير فذكره ورجاله ثقات # وهو يدل على عدم وجوب الاغتسال بمقدار صاع من الماء لاشتراك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعائشة في صاع أو دونه والاكتفاء بمجرد الإفاضة على الرأس ~~من دون نقض الشعر # وقد ورد في أحاديث كثيرة وقد سبق بعضها وقد تقدم الكلام على عدم وجوب نقض ~~الشعر على المرأة في غسل الجنابة وهذا الحديث من الأدلة الدالة على ذلك # والتور قد تقدم الكلام عليه # # | باب الاستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرده في الخلوة # عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز ~~فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز وجل حيي ستير يحب ~~الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر رواه أبو داود والنسائي # الحديث رجال إسناده رجال الصحيح # وقد أخرج البزار نحوه من حديث بن عباس مطولا وقد ذكره الحافظ في الفتح ~~ولم يتكلم عليه # وهو يدل على وجوب التستر حال الاغتسال وقد ذهب إلى ذلك بن أبي ليلى وذهب ~~أكثر العلماء إلى أنه PageV01P317 أفضل وتركه مكروه وليس بواجب # واستدلوا على ذلك بما سيأتي # وقد ذهب بعض الشافعية أيضا إلى تحريمه قال الحافظ والمشهور عند متقدميهم ~~كغيرهم الكراهة فقط # قوله بالبراز المراد به هنا الفضاء والباء للظرفية # قوله ستير بسين مهملة مفتوحة وتاء مثناة من فوق مكسورة وباء ( ( ( وياء ) ~~) ) تحتية ساكنة ثم راء مهملة # قال في النهاية فعيل بمعنى فاعل # ومن الأدلة الدالة على استحباب الاستتار حال الغسل ما أخرجه النسائي من ~~حديث أبي السمح قال كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أراد أن ~~يغتسل قال ولني فأوليه قفاي فأستره به أخرجه النسائي # وما أخرجه مسلم من حديث أم هانئ قالت ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة رضي الله عنها تستره بثوب ويدل على ~~مشروعية مطلق الاستتار ما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ms0371 بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ ~~عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك قلت يا رسول الله فالرجل يكون خاليا ~~قال الله أحق أن يستحي ( ( ( يستحيا ) ) ) منه من الناس # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أيوب عليه السلام ~~يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه ~~تبارك وتعالى يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي ~~عن بركتك # رواه أحمد والبخاري والنسائي # قوله يحثي في رواية البخاري يحتثي والحثية هي الأخذ باليد # قوله لا غنى بي بالقصر بلا تنوين # قال الحافظ ورويناه بالتنوين أيضا على أن لا بمعنى ليس قال بن بطال ووجه ~~الدلالة من الحديث أن الله تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على ~~الاغتسال عريانا فدل على جوازه # وقال أيضا ووجه الاستدلال بهذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي سيأتي أنهما ~~يعني أيوب وموسى ممن أمر ( ( ( أمرا ) ) ) بالاقتداء به # قال الحافظ وهذا إنما يأتي على رأي من يقول شرع من قبلنا شرع لنا والذي ~~يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين ولم يتعقب ~~شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق ~~لبينه فيجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث التي فيها الإرشاد إلى التستر على ~~الأفضل # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بنو ~~PageV01P318 إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى عليه ~~السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ~~قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى عليه ~~السلام بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى ~~عليه السلام فقالوا والله ما بموسى بأس قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ~~متفق عليه ms0372 # قوله كانت بنو إسرائيل أي جماعتهم # قوله يغتسلون عراة ظاهره أن ذلك كان جائزا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى ~~على ذلك وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذا بالأفضل # قال الحافظ وأغرب بن بطال فقال هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ~~ذلك القرطبي فأطال في ذلك # قوله آدر هو بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء قال الجوهري الأدرة ~~نفخة في الخصية # قوله فجمح بالجيم ثم الميم ثم الحاء المهملة أي جرى مسرعا # وفي رواية فخرج # قوله ثوبي حجر إنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل ~~من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه فلما لم يرد عليه ثوبه ضربه # وقيل يحتمل أن يكون أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه ويحتمل أن ~~يكون عن وحي # قوله حتى نظرت ظاهره أنهم رأوا جسده وبه يتم الاستدلال على جواز النظر ~~عند الضرورة وأبدى بن الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما ~~تحته بعد البلل واستحسن ذلك ناقلا له عن بعض مشايخه قال الحافظ وفيه نظر # والحديث قد تقدم الكلام على وجه دلالته في الذي قبله # # | باب الدخول في الماء بغير إزار # عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~موسى بن عمران عليه السلام كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى ~~يواري عورته في الماء رواه أحمد # الحديث قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون إلا أن علي بن زيد مختلف في ~~الاحتجاج به وهذا نوع من الستر المندوب إليه فهو مندرج تحت عموم الأدلة ~~القاضية بمشروعية الستر # قال المصنف رحمه الله تعالى وقد نص أحمد على كراهة دخول الماء ~~PageV01P319 بغير إزار وقال إسحاق هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي ~~الله عنهما وقد قيل لهما وقد دخلا الماء وعليهما بردان فقالا إن للماء ~~سكانا قال إسحاق وإن تجرد رجونا أن لا يكون إثما واحتج بتجرد موسى عليه ~~السلام انتهى # # | باب ms0373 ما جاء في دخول الحمام # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت تؤمن بالله ~~واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام رواه أحمد # الحديث في إسناده أبو خيرة قال الذهبي لا يعرف وأحاديث الحمام لم يتفق ~~على صحة شيء منها # قال المنذري وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة # ويشهد لحديث الباب حديث عمر بن الخطاب الذي سيذكره المصنف في باب من دعي ~~فرأى منكرا من كتاب الوليمة وقد أخرج الفصل الأول من هذا الحديث الترمذي من ~~حديث جابر وقال حسن غريب وفيه ليث بن أبي سليم # وقد رواه أحمد أيضا من طريق ثانية من طريق بن لهيعة عن أبي الزبير عن ~~جابر # وأخرج معناه أبو داود والترمذي من حديث عائشة قالت نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرجال والنساء عن دخول الحمام ثم رخص للرجال أن يدخلوه في ~~المآزر لكنه من حديث حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عنها ~~وأبو عذرة مجهول قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وإسناده ~~ليس بذاك القائم # وأخرج أبو داود والترمذي من حديثها أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء ~~الشام لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمام قلن نعم قالت أما أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت ~~زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب وهو من حديث شعبة عن منصور عن ~~سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عنها وكلهم رجال الصحيح وروي عن جرير عن ~~سالم عنها وكان سالم يدلس ويرسل وقال الترمذي بعد ذكر الحديث حسن وفي رواية ~~للنسائي عن جابر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ~~إلا من عذر هكذا بلفظ إلا من عذر في الجامع ولم يذكر هذا الاستثناء ms0374 الترمذي ~~ولم يوجد الحديث في النسائي ولعل ذلك في بعض النسخ # قال PageV01P320 العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في بعض أجوبته والظاهر ~~أنه غلط ولم يذكره ( ( ( يذكر ) ) ) الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام ~~ولم يذكر الاستثناء في حديث جابر ولا عزاه إلى النسائي وقد رواه من حديث ~~جابر بلفظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ورواه ~~الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي ~~الزبير عن جابر وليس في شيء من الطرق ذكر العذر # وحديث الباب يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول ~~بدون مئزر وعلى تحريمه على النساء مطلقا واستثناء الدخول من عذر لهن لم ~~يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها فالظاهر المنع مطلقا ويؤيد ذلك ما سلف من ~~حديث عائشة الذي روته لنساء الكورة وهو أصح ما في # | الباب إلا لمريضة أو نفساء كما سيأتي في الحديث الذي # بعد هذا إن صح # وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستفتح لكم ~~أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا ~~بالإزار ( ( ( بإزار ) ) ) وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء رواه أبو ~~داود وبن ماجه # الحديث في إسناده عبد الرحمن بن أنعم الإفريقي وقد تكلم عليه غير واحد # وفي إسناده أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه ~~البخاري وبن أبي حاتم وهو يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار ووجوب ~~المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفاس وهذا أعني استثناء المريضة ~~والنفساء أخص من استثناء العذر المذكور في حديث النسائي فيقتصر عليهما وقد ~~عرفت ما فيه # قال المصنف وفيه أن من حلف لا يدخل بيتا فدخل حماما حنث انتهى كتاب ~~التيمم التيمم في اللغة القصد قال الأزهري التيمم في كلام العرب القصد يقال ~~تيممت فلانا وتأممته ويممته وأممته أي قصدته وفي الشرع القصد إلى الصعيد ~~لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ms0375 ونحوها قاله في الفتح واعلم أن ~~التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهي خصيصة خصص الله تعالى بها هذه ~~الأمة قال في الفتح واختلف هل التيمم عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو ~~لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة # PageV01P321 # | باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء # عن عمران بن حصين قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى ~~بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال ما منعك أن تصلي قال أصابتني جنابة ولا ماء ~~قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه # قوله فإذا هو برجل وقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن أن هذا ~~الرجل هو خلاد ( ( ( جلاد ) ) ) بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد ~~بدرا # قال بن الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية وهذا يدل على أنه عاش بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ أما على قول الكلبي فيستحيل أن يكون ~~هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف وأما ~~على قول غيره فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كون له رواية أن يكون عاش ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة ~~لكن نقلها عنه صحابي آخر وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال إنه قتل ~~ببدر # قوله أصابتني جنابة ولا ماء بفتح الهمزة أي معي أي موجود وهو أبلغ في ~~إقامة عذره لما فيه من عموم النفي كأنه نفى وجود الماء بالكلية # قوله عليك بالصعيد اللام للعهد المذكور في الآية الكريمة ودل قوله يكفيك ~~على أن المتيمم في مثل هذه الحال لا يلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله يكفيك أي للاداء فلا يدل على ترك القضاء والأول أظهر # والحديث يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين ~~الجنب وغيره وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من ~~السلف إلا ما جاء عن عمر ms0376 بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي مثله عن ~~إبراهيم النخعي من عدم جوازه للجنب # وقيل إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك # وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة # وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء ~~إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أنه قال لا يلزمه ~~وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في ~~أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء PageV01P322 # | باب تيمم الجنب للجرح # عن جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل ~~أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على ~~الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ~~فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما ~~كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده # رواه أبو داود والدارقطني # الحديث رواه أيضا بن ماجه وصححه بن السكن وقد تفرد به الزبير بن خريق ~~وليس بالقوي قاله الدارقطني وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن بن عباس وهو ~~الصواب # قال الحافظ رواه أبو داود أيضا من حديث الأوزاعي قال بلغني عن عطاء عن بن ~~عباس # ورواه الحاكم عن بشر بن بكر عن الأوزاعي حدثني عطاء عن بن عباس # وقال الدارقطني اختلف فيه على الأوزاعي والصواب أن الأوزاعي أرسل آخره عن ~~عطاء # وقال أبو زرعة وأبو حاتم لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من إسماعيل ~~بن مسلم عن عطاء ونقل بن السكن عن بن أبي داود أن حديث الزبير بن خريق أصح ~~من حديث الأوزاعي وقد رواه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من حديث الوليد بن ~~عبيد بن أبي رباح عن عمه عطاء بن أبي رباح عن بن عباس مرفوعا والوليد بن ~~عبيد ضعفه الدارقطني وقواه من صحح حديثه # قوله ms0377 العي بكسر العين هو التحير في الكلام قيل هو ضد البيان # والحديث يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر وقد ذهب إلى ذلك ~~العترة ومالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وذهب أحمد بن حنبل والشافعي ~~في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر قالوا لأنه واجد # والحديث وقوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ 34 الآية يردان عليهما # ويدل الحديث أيضا على وجوب المسح على الجبائر ومثله حديث علي عليه السلام ~~قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر وقد اتفق ~~الحفاظ على ضعفه وقد ذهب إلى وجوب المسح على الجبائر المؤيد بالله والهادي ~~في أحد قوليه # وروي عن أبي حنيفة والفقهاء السبعة فمن ( ( ( ومن ) ) ) بعدهم وبه قال ~~الشافعي لكن بشرط أن توضع على طهر PageV01P323 وأن لا يكون تحتها من الصحيح ~~إلا ما لا بد منه والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب # وذهب أبو العباس وأبو طالب وهو أحد قولي الهادي وروي عن أبي حنيفة أنه لا ~~يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن الجبيرة كعضو آخر وآية الوضوء لم ~~تتناول ذلك واعتذروا عن حديث جابر وعلي بالمقال الذي فيهما وقد تعاضدت طرق ~~حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب وقوي بحديث علي ولكن حديث جابر قد ~~دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم # # | باب الجنب يتيمم لخوف البرد # عن عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال احتلمت في ليلة ~~باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة ~~الصبح فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال يا ~~عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فقلت ذكرت قول الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ 92 فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود والدارقطني # الحديث أخرجه البخاري تعليقا وبن حبان والحاكم واختلف فيه على عبد الرحمن ~~بن جبير ms0378 فقيل عنه عن أبي قيس عن عمرو # وقيل عنه عن عمرو بلا واسطة لكن ( ( ( ولكن ) ) ) الرواية التي فيها أبو ~~قيس ليس فيها إلا أنه غسل مغابنه فقط # وقال أبو داود روى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية وفيه فتيمم # ورجح الحاكم إحدى الروايتين وقال البيهقي يحتمل أن يكون فعل ما في ~~الروايتين جميعا فيكون قد غسل ما أمكنه وتيمم للباقي وله شاهد من حديث بن ~~عباس ومن حديث أبي أمامة عند الطبراني # قوله ذات السلاسل هي موضع وراء وادي القرى وكانت هذه الغزوة في جمادى ~~الأولى سنة ثمان من الهجرة # قوله فأشفقت أي خفت وحذرت # قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فيه دليلان على ~~جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك الأول التبسم والاستبشار # والثاني عدم الإنكار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل ~~والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على PageV01P324 الجواز فإن ~~الاستبشار دلالته على الجواز بطريق الأولى وقد استدل بهذا الحديث الثوري ~~ومالك وأبو حنيفة وبن المنذر على أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه ~~الإعادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة ولو كانت واجبة ~~لأمره بها ولأنه أتى بما أمر به وقدر عليه فأشبه سائر من يصلي بالتيمم # قال بن رسلان لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على ~~وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا ستره ودفاه من ~~البرد لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء # وقال الحسن وعطاء يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرا # ومقتضى قول بن مسعود لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا ~~أنه لا يتيمم لشدة البرد # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه فيه من العلم ~~إثبات التيمم لخوف البرد وسقوط الفرض به وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم وأن ~~التيمم لا يرفع الحدث وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة ms0379 انتهى # وقوله وإن التيمم لا يرفع الحدث لعله مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم ~~صليت بأصحابك وأنت جنب # # | باب الرخصة في الجماع لعادم الماء # عن أبي ذر قال اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~PageV01P325 وسلم بإبل فكنت فيها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت هلك ~~أبو ذر قال ما حالك قال كنت أتعرض للجنابة وليس قربي ماء فقال إن الصعيد ~~طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين رواه أحمد وأبو داود والأثرم وهذا لفظه # الحديث أخرجه النسائي وبن ماجه أيضا وقد اختلف فيه على أبي قلابة الذي ~~رواه عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ورواه بن حبان والحاكم والدارقطني وصححه ~~أبو حاتم وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلي # قال الحافظ وغفل ( ( ( وغلط ) ) ) بن القطان فقال إنه مجهول # وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار والطبراني قال الدارقطني في العلل ~~وإرساله أصح # قوله اجتويت المدينة بالجيم أي استوخمتها ولم توافق طبعي وهو افتعلت من ~~الجوى وهو المرض # والحديث يدل على جواز التيمم للجنب وقد تقدم الكلام عليه أول الباب # ويدل على أن الصعيد طهور يجوز لمن تطهر به أن يفعل ما يفعله المتطهر ~~بالماء من صلاة وقراءة ودخول مسجد ومس مصحف وجماع وغير ذلك وأن الاكتفاء ~~بالتيمم ليس بمقدر بوقت محدود بل يجوز وإن تطاول العهد بالماء وذكر العشر ~~سنين لا يدل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها لأن ذكرها لم يرد به ~~التقييد بل المبالغة لأن الغالب عدم فقدان الماء وكثرة وجدانه لشدة الحاجة ~~إليه فعدم وجدانه إنما يكون يوما أو بعض يوم # # | باب اشتراط دخول الوقت للتيمم # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت # وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعلت الأرض كلها لي ~~ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده ~~طهوره رواهما ms0380 أحمد # الحديث الأول أصله في الصحيحين والحديث الثاني إسناده في مسند أحمد هكذا ~~حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان يعني التيمي عن سيار عن أبي أمامة وذكره ~~وإسناده ثقات إلا سيارا الأموي وهو صدوق # وفي الباب عن علي عند البزار وعن أبي هريرة PageV01P326 عند مسلم ~~والترمذي وعن جابر عند الشيخين والنسائي وعن بن عباس عند أحمد وعن حذيفة ~~عند مسلم والنسائي # وعن أنس أشار إليه الترمذي ورواه السراج في مسنده بإسناد قال العراقي ~~صحيح ورواه الخطابي في معالم السنن وسيأتي في الصلاة وعن أبي أمامة عند ~~أحمد والترمذي في كتاب السير وقال حسن صحيح ولكنه لم يذكر فيه المقصود وعن ~~أبي ذر عند أبي داود وعن أبي موسى عند أحمد والطبراني بإسناد جيد وعن بن ~~عمر عند البزار والطبراني وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ~~بن كهيل وهو ضعيف وعن السائب بن يزيد عند الطبراني وعن أبي سعيد عند ~~الطبراني أيضا # قوله جعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون ~~غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبني للصلاة قال الحافظ وهو من مجاز ~~التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال الداودي ~~وبن التين والمراد أن الأرض جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وطهورا ~~وجعلت لغيره مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح ( ( ( يسبح ) ) ) ~~في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة وقيل إنما أبيح لهم موضع يتيقنون طهارته ~~بخلاف هذه الأمة فإنه أبيح لهم التطهر والصلاة إلا فيما تيقنوا نجاسته ~~والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في أماكن ~~مخصوصة كالبيع والصوامع # قال الحافظ في الفتح ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما ~~يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه ~~البزار من حديث بن عباس وفيه ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه # قوله وطهورا بفتح الطاء أي ms0381 مطهرة وفيه دليل على أن التراب يرفع الحدث ~~كالماء لاشتراكهما في الطهورية قال الحافظ وفيه نظر # وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض لعموم لفظ الأرض لجميعها # وقد أكده بقوله كلها كما في الرواية الثانية واستدل القائل بتخصيص التراب ~~بما عند مسلم من حديث حذيفة مرفوعا بلفظ وجعلت تربتها لنا طهورا وهذا خاص ~~فينبغي أن يحمل عليه العام وأجيب بأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره ~~فلا يتم الاستدلال ورد بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه بن ~~خزيمة وغيره # وفي حديث علي وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن # وأجيب أيضا عن ذلك الاستدلال بأن تعليق الحكم بالتربة مفهوم لقب ومفهوم ~~اللقب ضعيف عند أرباب الأصول ولم يقل به إلا الدقاق PageV01P327 فلا ينتهض ~~لتخصيص المنطوق ورد بأن الحديث سبق لإظهار التشريف فلو كان جائزا بغير ~~التراب لما اقتصر عليه وأنت خبير بأنه لم يقتصر على التراب إلا في هذه ~~الرواية نعم الافتراق في اللفظ حيث حصل ( ( ( يحصل ) ) ) التأكيد في جعلها ~~مسجدا دون الآخر كما سيأتي في حديث مسلم يدل على الافتراق في الحكم وأحسن ~~من هذا أن قوله تعالى في آية المائدة منه يدل على أن المراد التراب وذلك ~~لأن كلمة من للتبعيض كما قال في الكشاف أنه لا يفهم أحد من العرب من قول ~~القائل مسحت برأسه ( ( ( برأسي ) ) ) من الدهن والتراب إلا معنى التبعيض ~~انتهى # فإن قلت سلمنا التبعيض فما الدليل على أن ذلك البعض هو التراب قلت ~~التنصيص عليه في الحديث المذكور # ومن الأدلة الدالة على أن المراد خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ~~ذكر الصعيد والأمر بالتيمم منه وهو التراب لكنه قال في القاموس والصعيد ~~التراب أو وجه الأرض وفي المصباح الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره # قال الزجاج لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك # قال الأزهري ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى @QB@ صعيدا طيبا ~~@QE@ هو التراب # وفي # | كتاب فقه اللغة للثعالبي الصعيد ms0382 تراب وجه الأرض ولم # يذكر غيره # وفي المصباح أيضا ويقال الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه على التراب ~~الذي على وجه الأرض وعلى وجه الأرض وعلى الطريق ويؤيد حمل الصعيد على ~~العموم تيممه صلى الله عليه وسلم من الحائط فلا يتم الاستدلال # وقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب العترة والشافعي وأحمد وداود # وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما ~~عليها وسيعقد المصنف لذلك بابا قوله أينما أدركتني الصلاة في الرواية ~~الثانية فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة وفي الصحيحين فأيما رجل من أمتي ~~أدركته الصلاة فليصل # وقد استدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض لأن قوله فأينما أدركت رجلا # وأيما PageV01P328 رجل صيغة عموم فيدخل تحته من لم يجد ترابا ووجد غيره ~~من أجزاء الأرض # قال بن دقيق العيد ومن خصص التيمم بالتراب يحتاج إلى أن يقيم دليلا يخص ~~به هذا العموم أو يقول دل الحديث على أنه يصلي وأنا أقول بذلك فيصلي على ~~الحالة ويرد عليه حديث الباب فإنه بلفظ فعنده مسجده وعنده طهوره # وقد استدل المصنف بالحديث على اشتراط دخول الوقت للتيمم لتقييد الأمر ~~بالتيمم بإدراك الصلاة وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعا # وقد ذهب إلى ذلك الاشتراط العترة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وداود ~~واستدلوا بقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ 6 ولا قيام ~~قبله والوضوء خصه الإجماع والسنة # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجزئ قبل الوقت كالوضوء وهذا هو الظاهر ~~ولم يرد ما يدل على عدم الإجزاء والمراد بقوله @QB@ إذا قمتم @QE@ إذا ~~أردتم القيام وإرادة القيام تكون في الوقت وتكون قبله فلم يدل دليل على ~~اشتراط الوقت حتى يقال خصص الوضوء الإجماع # # | باب من وجد ما يكفي بعض طهارته يستعمله # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم متفق عليه # هذا الحديث أصل من الأصول العظيمة وقاعدة من قواعد الدين النافعة وقد شهد ~~له صريح القرآن قال ms0383 الله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ 61 فلك ~~الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة وعلى وجوب الإتيان بما ~~دخل تحت الاستطاعة من المأمور به وأنه ليس مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة ~~موجبا للعفو عن جميعه # وقد استدل به المصنف على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض الطهارة وهو ~~كذلك وقد خالف في ذلك زيد بن علي والناصر والحنفية فقالوا يسقط استعمال ~~الماء لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل PageV01P329 # | باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات # عن علي كرم الله وجهه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم ~~يعط أحد من الأنبياء نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي ~~التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم رواه أحمد # الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل # وأيضا في حديث جابر المتفق عليه # خمس النصر بالرعب وجعل الأرض مسجدا وطهورا وتحليل الغنائم وإعطاء الشفاعة ~~وعموم البعثة وزاد أبو هريرة في حديثه الثابت عند مسلم خصلتين وهما وأعطيت ~~جوامع الكلم وختم بي النبيون فيحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال # ولمسلم من حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ~~وذكر خصلة الأرض قال وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها بن خزيمة ~~والنسائي وهي وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير ~~إلى ما حطه الله عن أمته من الأصر فصارت الخصال تسعا وفي حديث الباب زيادة ~~أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم فصارت الخصال ثنتي ~~عشرة ( ( ( عشر ) ) ) خصلة وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه فضلت ~~على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم ~~وأعطيت الكوثر وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ~~وذكر ثنتين مما تقدم وله من حديث بن عباس رفعه فضلت على الأنبياء بخصلتين ~~كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى فينتظم بهذا ~~سبع عشرة ms0384 خصلة قال الحافظ في الفتح ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن ~~التتبع وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى أن الذي اختص به ~~نبينا صلى الله عليه وسلم ستون خصلة # والحديث ساقه المصنف رحمه الله تعالى للاستدلال به على تعين التراب ~~للتصريح في الحديث بذكر التراب وقد تقدم الكلام على ذلك في باب اشتراط دخول ~~الوقت للتيمم # قوله نصرت بالرعب مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب لكن في مسيرة ~~الشهر التي ورد التقييد بها في الصحيحين وفي أكثر منها بالأولى وأما دونها ~~فلا ولكن ورد في رواية في البخاري ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني ~~وبينهم مسيرة شهر وهي تشعر باختصاصه به مطلقا PageV01P330 وإنما جعل الغاية ~~شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه # قال الحافظ في الفتح وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال وقد نقل بن ~~الملقن في شرح العمدة عن مسند أحمد بلفظ والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا # قوله وأعطيت مفاتيح الأرض هي ما سهل الله له ولأمته من افتتاح البلاد ~~الممتنعة والكفور المتعذرة # قوله وجعلت أمتي خير الأمم هو مثل ما نطق به القرآن قال الله تعالى @QB@ ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ 011 # وعن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث ~~جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا ~~طهورا إذا لم نجد الماء رواه مسلم # قوله بثلاث الثالثة مبهمة وقد بينها بن خزيمة والنسائي وهي وأعطيت هذه ~~الآيات من آخر سورة البقرة وقد تقدم التنبيه على ذلك # والحديث يدل على قصر التيمم على التراب للتصريح بالتراب فيه وقد عرفت ~~البحث في ذلك في باب اشتراط دخول الوقت # قوله صفوفنا كصفوف الملائكة وهي أنهم يتمون المقدم ثم الذي يليه من ~~الصفوف ثم يراصون ( ( ( يرصون ) ) ) الصف كما ورد التصريح بذلك في سنن أبي ~~داود وغيرها PageV01P331 # | باب صفة التيمم # عن عمار بن ياسر أن النبي صلى ms0385 الله عليه وسلم قال في التيمم ضربة للوجه ~~واليدين رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين رواه ~~الترمذي وصححه # قال بن عبد البر أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة وما روي عنه من ~~ضربتين فكلها مضطربة وقد جمع البيهقي طرق حديث عمار فأبلغ # وقد روى الطبراني في الأوسط والكبير أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ~~ياسر يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي ~~يحيى وهو ضعيف وإن كان حجة عند الشافعي # والحديث يدل على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين وقد ذهب إلى ذلك ~~عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق والصادق والإمامية # قال في الفتح ونقله بن المنذر عن جمهور العلماء واختاره وهو قول عامة أهل ~~الحديث # وذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب والإمام يحيى والفقهاء إلى ~~أن الواجب ضربتان ضربة للوجه وأخرى لليدين # وذهب بن المسيب وبن سيرين إلى أن الواجب ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ~~للكفين وضربة للذراعين # ( احتج الأولون ) بحديث الباب وبالرواية الأخرى الآتية المتفق عليها من ~~حديث عمار وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالضربتين بما فيها من المقال ~~المشهور ( واحتج أهل القول الثاني ) بحديث بن عمر مرفوعا بلفظ التيمم ~~ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين أخرجه الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي وفي إسناده علي بن ظبيان # قال الدارقطني وثقة يحيى القطان وهشيم وغيرهما قال الحافظ هو ضعيف ضعفه ~~القطان وبن معين وغير واحد # وقد روي أيضا من طريق بن عمر مرفوعا بلفظ تيممنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ثم ~~ضربنا ضربة أخرى فمسحنا من المرافق إلى الكف وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك # وروي أيضا عن بن عمر مرفوعا من وجه آخر بلفظ حديث بن ظبيان # قال أبو زرعة حديث باطل # ورواه الدارقطني والحاكم من حديث جابر وفيه عثمان بن محمد وهو متكلم فيه ~~قاله بن الجوزي ms0386 قال الحافظ وأخطأ في ذلك # قال PageV01P332 بن دقيق العيد لم يتكلم فيه أحد نعم روايته شاذة قال ~~الدارقطني بعد رواية حديث جابر كلهم ثقات والصواب موقوف # وفي الباب عن الأسلع بن شريك رواه الطبراني والدارقطني وفيه الربيع بن ~~بدر وهو ضعيف # وعن أبي أمامة رواه الطبراني قال الحافظ وإسناده ضعيف # وعن عائشة مرفوعا رواه البزار وبن عدي وقد تفرد به الحريش بن الخريت ولا ~~يحتج بحديثه قال أبو حاتم حديثه منكر # وعن عمار رواه البزار وقد عرفت أن أحاديثه الصحاح ضربة واحدة # وفي الباب أيضا عن بن عمر مرفوعا بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم تيمم ~~بضربتين مسح بإحداهما وجهه رواه أبو داود بسند ضعيف لأن مداره على محمد بن ~~ثابت وقد ضعفه بن معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد # قال أبو داود لم يتابع محمد بن ثابت أحد وبهذا يتبين لك أن أحاديث ~~الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مقال ولو صحت لكان الأخذ بها متعينا لما ~~فيها من الزيادة فالحق الوقوف على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار من ~~الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصح الزيادة على ذلك المقدار # وأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على ما يصلح متمسكا للوجوب بل قال ~~الإمام يحيى إنه لا دليل يدل على ندبية التثليث في التيمم وقوى ذلك الإمام ~~المهدي والأمر كذلك # وعن عمار قال أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما كان يكفيك هكذا وضرب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه متفق عليه # وفي لفظ إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح ~~بهما وجهك وكفيك إلى الرصغين رواه الدارقطني # قوله فتمعكت وفي رواية فتمرغت أي تقلبت # قوله إنما كان يكفيك فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المذكورة ~~في هذا الحديث # قوله وضرب بكفيه المذكور في هذا الحديث ضربة واحدة وقد تقدم ذكر ms0387 الخلاف ~~في ذلك في الحديث الذي قبل هذا # قوله ثم مسح بهما وجهه وكفيه فيه دليل لمذهب من قال إنه يقتصر في مسح ~~اليدين على الكفين وإليه ذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وبن ~~المنذر وعامة أصحاب الحديث هكذا في شرح مسلم # وذهب علي بن أبي طالب عليه السلام وعبد الله بن عمر والحسن البصري ~~والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب ~~PageV01P333 الرأي وآخرون إلى أن الواجب المسح إلى المرفقين رواه النووي في ~~شرح مسلم # ورواه في البحر أيضا عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي طالب ~~والفريقين وذهب الزهري إلى أنه يجب المسح إلى الإبطين قال الخطابي لم يختلف ~~أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين # ( احتج الأولون ) بحديث الباب # واحتج أهل القول الثاني بحديث بن عمر مرفوعا بلفظ ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى المرفقين وقد تقدم عدم انتهاضه للاحتجاج من هذا الوجه ومن غيره ~~واحتجوا بالقياس على الوضوء وهو فاسد الاعتبار # واحتج الزهري بما ورد في بعض روايات حديث عمار عند أبي داود بلفظ إلى ~~الآباط وأجيب بأنه منسوخ كما قال الشافعي # واحتج أيضا بأن ذلك حد اليد لغة وأجيب بأنه قصرها الخبر وإجماع الصحابة ~~على بعض حدها لغة # قال الحافظ في الفتح وما أحسن ما قال إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم ~~لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما ( ( ( عداهم ) ) ) فضعيف ~~أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر ~~اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين ~~في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط # فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال # وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له وإن ~~كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به # ومما يقوي ms0388 رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار يفتي ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ~~ولا سيما الصحابي المجتهد انتهى # فالحق مع أهل المذهب الأول حتى يقوم دليل يجب المصير إليه ولا شك أن ~~الأحاديث المشتملة على الزيادة أولى بالقبول ولكن إذا كانت صالحة ~~PageV01P334 للاحتجاج بها # وليس في الباب شيء من ذلك # قوله وفي لفظ هذه الرواية ثبت عند البخاري معناها ولفظه وضرب بكفيه الأرض ~~ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه # قوله إلى الرصغين هي لغة في الرسغين وهما مفصل الكفين # قال المصنف بعد أن ساق الحديث وفيه دليل على أن الترتيب في تيمم الجنب لا ~~يجب انتهى # # | باب من تيمم في أول الوقت وصلى ثم وجد الماء # في الوقت عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال خرج رجلان في سفر فحضرت ~~الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت ~~فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك # وقال للذي توضأ وأعاد لك الأجر مرتين رواه النسائي وأبو داود وهذا لفظه # وقد روياه أيضا عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # الحديث أخرجه أيضا الدارمي والحاكم ورواه الدارقطني موصولا ثم قال تفرد ~~به عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عنه موصولا وخالفه ~~بن المبارك فأرسله وكذا قال الطبراني في الأوسط لم يروه متصلا إلا عبد الله ~~بن نافع # وقال موسى بن هارون رفعه وهم من بن نافع وقال أبو داود رواه غيره عن ~~الليث عن عميرة عن بكر عن عطاء مرسلا قال وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ وقد ~~رواه بن السكن في صحيحه موصولا من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن ~~عمرو بن الحرث وعميرة بن أبي ناجية جميعا عن بكر موصولا ورواه ms0389 بن لهيعة عن ~~بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله وبن ~~لهيعة ضعيف ولا يلتفت إلى زيادته ولا تعل بها رواية الثقة عمرو بن الحرث ~~ومعه عميرة بن أبي ناجية وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وبن حبان وأثنى ~~عليه أحمد بن صالح وبن يونس وأحمد بن سعيد بن أبي مريم وله شاهد من حديث بن ~~عباس رواه إسحاق بن راهويه في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم ~~تيمم فقيل له إن الماء قريب منك قال فلعلي أن لا أبلغه # والحديث يدل على أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لا ~~يجب عليه الإعادة وإليه ذهب PageV01P335 أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ~~والإمام يحيى وقال الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب وطاوس وعطاء ~~والقاسم بن محمد بن أبي بكر ومكحول وبن سيرين والزهري وربيعة كما حكاه ~~المنذري وغيره أنها تجب الإعادة مع بقاء الوقت لتوجه الخطاب مع بقائه لقوله ~~تعالى @QB@ أقم الصلاة @QE@ 411 مع قوله @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ 6 ~~فشرط في صحتها الوضوء وقد أمكن في وقتها # ولقوله فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته الحديث ورد بأنه لا يتوجه ~~الطلب بعد قوله أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وإطلاق قوله فإذا وجد الماء مقيد ~~بحديث الباب ويؤيد القول بعدم وجوب الإعادة حديث لا تصلوا صلاة في يوم ~~مرتين عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن حبان وصححه بن السكن ويجاب عنه ~~بأنهما عند القائل بوجوب الإعادة صلاة واحدة لأن الأول قد فسد بوجود الماء ~~فلا يرد ذلك عليه # وما قيل من تأويل الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت فتعسف يخالف ما صرح به ~~الحديث من أنهما وجدا ذلك في الوقت # وأما إذا وجد الماء قبل الصلاة بعد التيمم وجب الوضوء عند العترة ~~والفقهاء وقال داود وسلمة ( ( ( وأبو ) ) ) بن عبد الرحمن لا يجب لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ محمد 33 وأما إذا وجد الماء بعد الدخول ~~في الصلاة قبل الفراغ ms0390 منها فإنه يجب عليه الخروج من الصلاة وإعادتها ~~بالوضوء عند الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي حنيفة والأوزاعي ~~والثوري والمزني وبن شريح # وقال مالك وداود لا يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة وسيأتي الكلام ~~عليه # قوله أصبت السنة أي الشريعة الواجبة # قوله وأجزأتك صلاتك أي كفتك عن القضاء والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا ~~للإعادة # # | باب بطلان التيمم بوجدان الماء في الصلاة وغيرها # عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصعيد PageV01P336 ~~الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ~~فإن ذلك خير رواه أحمد والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا النسائي وأبو داود وبن ماجه وقد اختلف فيه على أبي ~~قلابة وقد تقدم الكلام عليه في باب الرخصة في الجماع لعادم الماء # والمصنف رحمه الله قد استدل بقوله فإذا وجد الماء فليمسه بشرته على وجوب ~~الإعادة على من وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة وهو استدلال صحيح لأن هذا ~~الحديث مطلق فيمن وجده بعد الوقت ومن وجده قبل خروجه وحال الصلاة وبعدها # وحديث أبي سعيد السابق مقيد بمن وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة ~~فتخرج هذه الصورة بحديث أبي سعيد وتبقى صورة وجود الماء قبل الدخول في ~~الصلاة بعد فعل التيمم وبعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها داخلتين تحت ~~إطلاق الحديث # وفي كلا الصورتين خلاف قد ذكرناه في # | الباب الذي قبل هذا ولكنه يشكل # على الاستدلال بهذا الحديث # قوله فإن ذلك خير فإنه يدل على عدم الوجوب المدعي # # | باب الصلاة بغير ماء ولا تراب عند الضرورة # عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ~~ماء فصلوا بغير وضوء فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه ~~فأنزل الله عز وجل آية التيمم رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله إنها استعارت وفي بعض الروايات أنها قالت ms0391 انقطع عقد لي ولا مخالفة ~~بينهما فهو حقيقة ملك لأسماء وإضافته في الرواية الثانية إلى نفسها لكونه ~~في يدها # قوله فصلوا بغير وضوء استدل بذلك جماعة من المحققين منهم المصنف على وجوب ~~الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب ~~وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط ولكن عدم الماء في ذلك الوقت كعدم الماء ~~والتراب لأنه لا مطهر سواه # ووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ~~ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد ~~وجمهور PageV01P337 المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن اختلفوا في وجوب الإعادة ~~فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم ~~يسقط الإعادة والمشهور عن أحمد وبه قال المزني وسحنون وبن المنذر لا تجب ~~واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبة لبينها لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب بأن الإعادة لا تجب على ~~الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب ~~الإعادة # وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا يصلي لكن قال أبو حنيفة ~~وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي وقال مالك فيما حكاه عنه ~~المدنيون لا يجب عليه القضاء وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة في المسألة # وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة وبهذا ~~تصير الأقوال خمسة قاله الحافظ في الفتح # # | أبواب الحيض # قال في الفتح أصله السيلان وفي العرف جريان دم المرأة # قال في القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض وحائضة سال ~~دمها والمحيض اسم ومصدر ( ( ( مصدر ) ) ) ومنه الحوض لأن الماء يسيل إليه # # | باب بناء المعتادة إذا استحيضت على عادتها # عن عائشة قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا ms0392 أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها ~~فاغسلي عنك الدم وصلي رواه البخاري والنسائي وأبو داود # وفي رواية للجماعة إلا بن ماجه فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت ~~فاغسلي عنك الدم وصلي زاد الترمذي في رواية وقال توضئي لكل صلاة حتى يجيء ~~ذلك الوقت PageV01P338 وفي رواية للبخاري ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي ~~كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي # الحديث قد أسلفنا بعض الكلام عليه في باب الغسل من الحيض وعرفناك هنالك ~~أن فيه دلالة على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم ~~الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ثم صار حكم دم ~~الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة ~~واحدة كما سيأتي في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة وقد بينا في باب غسل ~~المستحاضة لكل صلاة عدم انتهاض الأحاديث الواردة بوجوب الغسل عليها لكل ~~صلاة أو للصلاتين أو من ظهر ( ( ( طهر ) ) ) إلى ظهر ( ( ( طهر ) ) ) ~~وعرفناك أن الحق أنه لا يجب عليها الاغتسال إلا عند إدبار الحيضة لهذا ~~الحديث وقد ذكرنا الخلاف في ذلك هنالك # والحاصل أنه لم يأت في شيء من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال ~~عليها لكل صلاة أو لكل يوم أو للصلاتين بل لإدبار الحيضة كما في حديث فاطمة ~~المذكور فلا يجب على المرأة غيره وقد أوضحنا هذا في باب غسل المستحاضة # وأحكام المستحاضة مستوفاة في كتب الفروع والأحاديث الصحيحة منها ما يقضي ~~بأن الواجب عليها الرجوع إلى العمل بصفة الدم كما في حديث فاطمة بنت أبي ~~حبيش الآتي في الباب الذي بعد هذا # ومنها ما يقضي باعتبار العادة كما في أحاديث الباب ويمكن الجمع ( ( ( ~~الرجوع ) ) ) بأن المراد بقوله أقبلت حيضتك الحيضة التي تتميز بصفة الدم أو ~~يكون المراد بقوله إذا أقبلت الحيضة في حق المعتادة والتمييز بصفة الدم في ~~حق غيرها وينبغي أن يعلم أن معرفة إقبال الحيضة قد يكون بمعرفة العادة وقد ~~يكون بمعرفة دم الحيض وقد يكون بمجموع ms0393 الأمرين # وفي حديث حمنة بنت جحش بلفظ فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام وهو يدل على ~~أنها ترجع إلى الحالة الغالبة في النساء وهو غير صالح للاحتجاج كما ستعرف ~~ذلك في # | باب من قال تحيض ستا أو سبعا ولو كان صالحا # لكان الجمع ممكنا كما سيأتي # وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة واضطربت أقوالهم اضطرابا ~~يبعد فهمه على أذكياء الطلبة فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان ~~والنقص في الأديان وبالغوا في التعسير حتى جاؤوا بمسألة المتحيرة فتحيروا # والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها لأن حديث الباب ظاهر في معرفتها ~~إقبال الحيضة وإدبارها PageV01P339 وكذلك الحديث الآتي في # | الباب الذي بعد هذا فإنه صريح في أن دم الحيض # يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة فطاحت مسألة المتحيرة ولله الحمد ولم يبق ها ~~هنا ما يستصعب إلا ورود ( ( ( وورود ) ) ) بعض الأحاديث الصحيحة بالإحالة ~~على صفة الدم وبعضها بالإحالة على العادة وقد عرفت إمكان الجمع بينها بما ~~سلف # قوله قال توضئي لكل صلاة سيأتي الكلام عليه في باب وضوء المستحاضة # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث وفيه تنبيه على أنها إنما تبني ~~على عادة متكررة انتهى # وعن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال لها امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ~~ثم اغتسلي فكانت تغتسل عند كل صلاة رواه مسلم # ورواه أحمد والنسائي ولفظهما قال فلتنتظر قدر قروئها التي كانت تحيض ~~فلتترك الصلاة ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي # قوله ثم اغتسلي قال الشافعي وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهم إنما ~~أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها بالاغتسال لكل ~~صلاة # قال الشافعي ولا أشك أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وقد قدمنا الكلام ~~على هذا في باب غسل المستحاضة # والرواية الأولى من الحديث قد أخرج نحوها البخاري وأبو داود بزيادة ~~وتوضئي لكل ms0394 صلاة والحديث يدل على أن المستحاضة ترجع إلى عادتها إذا كانت ~~لها عادة وتغتسل عند مضيها # وقد تقدم الكلام على ذلك # وقوله في الرواية الأخرى فلتغتسل عند كل صلاة استدل به القائلون بوجوب ~~الغسل لكل صلاة وقد تقدم الكلام على ذلك أيضا # وعن القاسم عن زينب بنت جحش أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~مستحاضة فقال تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل ~~وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعا وتغتسل للفجر رواه ~~النسائي # الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد ~~الله عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكره ورجاله ثقات # قال النووي أحاديث الأمر بالغسل ليس فيها شيء ثابت وحكي عن البيهقي ومن ~~قبله تضعيفها # وأقواها حديث PageV01P340 حمنة بنت جحش الذي سيأتي وستعرف ما عليه # والحديث استدل به من قال يجب الاغتسال على المستحاضة لكل صلاة أو تجمع ~~بين الصلاتين بغسل واحد وقد تقدم الكلام على ذلك في الغسل # وعن أم سلمة أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق ~~الدم فقال لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر ~~فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي رواه الخمسة إلا الترمذي # الحديث أخرجه أيضا الشافعي # قال النووي إسناده على شرطيهما # وقال البيهقي هو حديث مشهور إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه منها وفي ~~رواية لأبي داود عن سليمان أن رجلا أخبره عن أم سلمة # وقال المنذري لم يسمعه سليمان # وقد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن مرجانة عنها وساقه الدارقطني ~~وبن الجارود بتمامه من حديث صخر بن جويرية عن نافع عن سليمان أنه حدثه رجل ~~عنها # قوله تهراق على صيغة ما لم يسم فاعله وفتح الهاء # قوله ولتستثفر الاستثفار إدخال الإزار بين الفخذين ملويا كما في القاموس ~~وغيره # والحديث يدل على أن المستحاضة ترجع إلى عادتها المعروفة قبل الاستحاضة # ويدل على أن الاغتسال إنما هو ms0395 مرة واحدة عند إدبار الحيضة وقد تقدم ~~الكلام على ذلك # ويدل على استحباب اتخاذ الثفر ليمنع من خروج الدم حال الصلاة وقد ورد ~~الأمر بالاستثفار في حديث حمنة بنت جحش أيضا كما سيأتي إن شاء الله # وقوله لتستثفر بسكون الثاء المثلثة بعدها فاء مكسورة أي تشد ثوبا على ~~فرجها مأخوذا ( ( ( مأخوذ ) ) ) من ثفر الدابة بفتح الفاء وهو الذي يكون ~~تحت ذنبها # # | باب العمل بالتمييز # عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن ~~الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق # رواه أبو داود والنسائي # الحديث رواه بن حبان والحاكم وصححاه # وأخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم PageV01P341 أيضا بزيادة فإنما هو داء ~~عرض أو ركضة من الشيطان أو عرق انقطع وهذا يرد إنكار بن الصلاح والنووي وبن ~~الرفعة لزيادة انقطع # وقد استنكر هذا الحديث أبو حاتم لأنه من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن ~~جده وجده لا يعرف وقد ضعف الحديث أبو داود # قوله فإنه أسود يعرف قال ( ( ( قاله ) ) ) بن رسلان في شرح السنن أي ~~تعرفه النساء # قال شارح المصابيح هذا دليل التمييز انتهى # وهذا يفيد أن الرواية يعرف بضم حرف المضارعة وسكون العين المهملة وفتح ~~الراء # وقد روي بكسر الراء أي له رائحة تعرفها النساء # قوله عرق بكسر العين وإسكان الراء أي إن هذا الدم الذي يجري منك من عرق ~~فمه في أدنى الرحم ويسمى العاذل بكسر الذال المعجمة # والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم فإذا كان متصفا بصفة ~~السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة # وقد قال بذلك الشافعي والناصر في حق المبتدأة وفيه دلالة أيضا على وجوب ~~الوضوء على المستحاضة لكل صلاة وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى # # | باب من تحيض ستا أو سبعا لفقد العادة والتمييز # عن حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت إلى رسول الله ~~صلى الله ms0396 عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت ~~قلت يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني ~~الصلاة والصيام فقال انعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم قالت هو أكثر من ذلك ~~قال فاتخذي ثوبا قالت هو أكثر من ذلك قال فتلجمي قالت إنما أثج ثجا فقال ~~سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم ~~فقال لها إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم ~~الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعا وعشرين ليلة ~~أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها فصومي فإن ذلك مجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر ~~كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن وإن قويت على أن تؤخري ~~الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري المغرب ~~وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر ~~وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي PageV01P342 إن قدرت على ذلك # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أعجب الأمرين إلي رواه أبو داود ~~وأحمد والترمذي وصححاه # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه والدارقطني والحاكم ونقل الترمذي عن البخاري ~~تحسينه وفي إسناده بن عقيل قال البيهقي تفرد به وهو مختلف في الاحتجاج به # وقال بن منده لا يصح بوجه من الوجوه لأنهم أجمعوا على ترك حديث بن عقيل ~~وتعقبه بن دقيق العيد واستنكر منه هذا الإطلاق لأن بن عقيل لم يقع الإجماع ~~على ترك حديثه فقد كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون به وقد حمل على أن مراد ~~بن منده بالإجماع إجماع من خرج الصحيح وهو كذلك # قال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فوهنه ولم يقو إسناده # وقال الترمذي في كتاب العلل انه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث ~~حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه بن عقيل أم لا # وهذه علة للحديث أخرى ويجاب ms0397 على البخاري بأن إبراهيم بن محمد بن طلحة مات ~~سنة عشر ومائة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام وعلى بن المديني وخليفة ~~بن خياط وهو تابعي سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وأبا هريرة وعائشة وبن ~~عقيل سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والربيع بنت معوذ ~~فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد بن طلحة لقدمه وأين بن طلحة من هؤلاء ~~في القدم وهم نظراء شيوخه في الصحبة وقريب منهم في الطبقة فينظر في صحة هذا ~~عن البخاري # وقال الخطابي قد ترك العلماء القول بهذا الحديث وأما بن حزم فإنه رد هذا ~~الحديث بأنواع من الرد ولم يعلله بابن عقيل بل علله بالانقطاع بين بن جريج ~~وبن عقيل وزعم أن بن جريج لم يسمعه من بن عقيل وبينهما النعمان بن راشد قال ~~وهو ضعيف # ورواه أيضا عن بن عقيل شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف # وقال أيضا عمر بن طلحة الذي رواه إبراهيم بن محمد بن طلحة عنه غير مخلوق ~~لا يعرف لطلحة بن اسمه عمر # وقد رد بن سيد الناس ما قاله قال أما الانقطاع بين بن جريج وبن عقيل فقد ~~روي من طريق زهير بن محمد عن بن عقيل وأما تضعيفه لزهير هذا فقد أخرج له ~~الشيخان محتجين به في صحيحيهما # وقال أحمد مستقيم الحديث # وقال أبو حاتم محله الصدق وفي حفظه شيء وحديثه بالشام أنكر من حديثه ~~بالعراق # وقال البخاري في تاريخه الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى ~~عنه أهل PageV01P343 البصرة فإنه صحيح # وقال عثمان الدارمي ثقة صدوق وله أغاليط # وقال يحيى ثقة # وقال بن عدي وأهل الشام حيث رووا عنه أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) عليه ~~وأما حديثه ها هنا فمن رواية أبي عامر العقدي عنه وهو بصري فهذا من حديث ~~أهل العراق # وأما عمر بن طلحة الذي ذكره فلم يسق الحديث من طريقه بل من طريق عمران بن ~~طلحة وقد نبه الترمذي على أنه لم يقل ms0398 عمر في هذا الإسناد أحد من الرواة إلا ~~بن جريج وأن غيره يقول عمران وهو الصواب # وأما شريك الذي ضعفه أيضا فرواه بن ماجه عن بن عقيل من طريقه وشريك مخرج ~~له في الصحيح # ومن جملة علل الحديث ما نقله أبو داود عن أحمد أنه قال إن في الباب ~~حديثين وثالثا في النفس منه شيء ثم فسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة ~~ويجاب عن ذلك بأن الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصا وهو أولى مما ذكره أبو ~~داود لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد وإنما ( ( ( إنما ) ) ) هو شيء وقع له ~~ففسر به كلام أحمد وعلى فرض أنه من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه ~~من الحديث شيء ثم ظهرت له صحته # قوله أنعت لك الكرسف أي أصف لك القطن # قوله فتلجمي قال في الصحاح والقاموس اللجام ما تشد به الحائض # قال الخليل معناه افعلي فعلا يمنع سيلان الدم واسترساله كما يمنع اللجام ~~استرسال الدابة وأما الاستثفار فهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها ~~في حقب تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفا فيمنع ذلك الدم # وقولها إنما أثج ثجا الثج السيلان وقد استعمل في الحلب في الإناء يقال ~~حلب فيه ثجا واستعمل مجازا في الكلام يقال للمتكلم مثجاج بكسر الميم # قوله ركضة من ركضات الشيطان أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها وكأنه ~~أراد الإضرار بالمرأة والأذى بمعنى أن الشيطان وجد بذلك سبيلا إلى التلبيس ~~عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها بذلك عادتها فصار في التقدير ~~كأنه ركض بآلة # قوله فتحيضي بفتح التاء الفوقية والحاء المهملة والياء المشددة أي اجعلي ~~نفسك حائضا # والحديث استدل به من قال إنها ترجع المستحاضة إلى الغالب من عادة النساء ~~ولكنه كما عرفت مداره على بن عقيل وليس بحجة ولو كان حجة لأمكن الجمع بينه ~~وبين الأحاديث القاضية بالرجوع إلى عادة نفسها ( ( ( النفس ) ) ) والقاضية ~~بالرجوع إلى التمييز بصفات الدم وذلك بأن يحمل هذا الحديث على عدم معرفتها ~~لعادتها ms0399 وعدم إمكان التمييز بصفات الدم # واستدل به أيضا من قال إنها تجمع PageV01P344 بين الصلاتين بغسل واحد ~~وإليه ذهب بن عباس وعطاء والنخعي روى ذلك عنهم بن سيد الناس في شرح الترمذي # قال بن العربي والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحبا انتهى وعلى فرض ~~صحة الحديث فهذا جمع حسن لأنه صلى الله عليه وسلم علق الغسل بقوتها فيكون ~~ذلك قرينة دالة على عدم الوجوب # وكذا قوله في الحديث أيهما فعلت أجزأ عنك # قال المصنف رحمه الله فيه أن الغسل لكل صلاة لا يجب بل يجزئها الغسل ~~لحيضها الذي تجلسه وأن الجمع للمرض جائز وأن جمع الفريضتين لها بطهارة ~~واحدة جائز وأن تعيين العدد من الستة والسبعة باجتهادها لا بتشبيهها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأيت أن قد طهرت واستنقيت انتهى # # | باب الصفرة والكدرة بعد العادة # عن أم عطية قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا رواه أبو داود ~~والبخاري ولم يذكر بعد الطهر # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه بلفظ كنا لا نعد ~~الكدرة والصفرة شيئا يعني في الحيض # وللدارمي بعد الغسل # قال الحافظ ووقع في النهاية والوسيط زيادة في هذا وراء العادة وهي زيادة ~~باطلة # وأما ما روي من حديث عائشة بلفظ كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا فقال النووي ~~في شرح المهذب لا أعلم من رواه بهذا اللفظ والحديث يدل على أن الصفرة ~~والكدرة بعد الطهر ليستا من الحيض وأما في وقت الحيض فهما حيض وقد نسب ~~القول بذلك في البحر إلى زيد بن علي والهادي والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي ~~حنيفة ومحمد ومالك والليث والعنبري # وفي رواية عن القاسم وعن الناصر وعن الشافعي قال في البحر مستدلا لهم إذ ~~هو أذى # ولقوله تعالى @QB@ حتى يطهرن @QE@ 222 ولقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة ~~إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي وفي رواية عن القاسم ليس حيضا إذا ~~توسطه الأسود لحديث إذا رأيت الدم الأسود فامسكي عن الصلاة حتى إذا كان ~~الصفرة فتوضئي ms0400 وصلي ولحديث الباب وعورضا بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~لا تصلي حتى تري القصة البيضاء # وقولها ( ( ( وقوله ) ) ) كنا نعد الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيضا ~~ولكونهما أذى خرج من الرحم فأشبه الدم # وفي رواية عن PageV01P345 الناصر والشافعي وهو مروي عن أبي يوسف أنهما ~~حيض بعد الدم لأنهما من آثاره لا قبله ورد بأن الفرق تحكم وفي رواية عن ~~الشافعي إن رأتهما في العادة فحيض وإلا فلا هذا حاصل ما في البحر وحديث ~~الباب إن كان له حكم الرفع كما قال البخاري وغيره من أئمة الحديث أن المراد ~~كنا في زمانه صلى الله عليه وسلم مع علمه فيكون تقريرا منه ويدل ( ( ( ~~ويدلك ) ) ) بمنطوقه أنه لا حكم للكدرة والصفرة بعد الطهر وبمفهومه أنهما ~~وقت الحيض حيض كما ذهب إليه الجمهور # وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ~~التي ترى ما يريبها بعد الطهر إنما هو عرق أو قال عروق رواه أحمد وأبو داود ~~وبن ماجه # الحديث إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا محمد بن يحيى عن عبيد الله بن ~~موسى عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم بكر عن عائشة وأم بكر ~~لا يعرف حالها وبقية الإسناد ثقات والحديث حسنه المنذري وهو من الأدلة ~~الدالة على عدم الاعتبار بما ترى المرأة بعد الطهر وقد تقدم الخلاف فيه # قوله يريبها بفتح الياء أي تشك فيه هل هو حيض أم لا يقال رابني الشيء ~~يريبني إذا شككت فيه # # | باب وضوء المستحاضة لكل صلاة # عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم ~~وتصلي رواه أبو داود وبن ماجه والترمذي وقال حسن # الحديث لم يحسنه الترمذي كما ذكره المصنف بل سكت عنه # قال بن سيد الناس في شرحه وسكت الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشيء وليس ~~من # | باب الصحيح ولا ms0401 ينبغي أن يكون من باب الحسن لضعف # راويه عن عدي بن ثابت وهو أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير بن قيس الكوفي ~~وهو الذي يقال له عثمان بن أبي حميد وعثمان بن أبي زرعة وعثمان أبو اليقظان ~~وأعشى ثقيف كله واحد # قال يحيى بن معين ليس حديثه بشيء # وقال أبو حاتم ترك بن مهدي حديثه # وقال أبو حاتم أيضا إنه ضعيف PageV01P346 الحديث منكر الحديث كان شعبة لا ~~يرضاه # وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم ولم يرضه يحيى بن سعيد # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال الدارقطني ضعيف # وقال بن حبان اختلط حتى لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به # قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن ~~أبيه عن جده جد عدي بن ثابت ما اسمه فلم يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول ~~يحيى بن معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به وقال الدمياطي في عدي المذكور هو ~~عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الحطيم ( ( ( الخطيم ) ) ) الأنصاري ووهم من ~~قال اسم جده دينار وعدي هذا من الثقات المخرج لهم في الصحيح وثقه أحمد بن ~~حنبل # وقال أبو حاتم صدوق # وقال أبو داود في سننه حديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب وأبي ~~العلاء كلها لا يصح منها شيء وذكر في آخر الباب الإشارة إلى صحة حديث قمير ~~عن عائشة ومداره على أيوب بن مسكين وفيه خلاف وقد اضطرب أيضا فرواه عن بن ~~شبرمة عنها مرفوعا وعن حجاج عنها موقوفا # وكذلك رواه الثوري عن فراس عن الشعبي عن قمير موقوفا ذكره المزي في ~~الأطراف والحديث يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة وقد تقدم الكلام على ~~ذلك # ويدل أيضا أنها تتوضأ عند كل صلاة # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وحكى عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد ~~وأبي ثور واستدلوا بحديث الباب وبالحديث الذي سيأتي بعده # وبما ثبت في رواية للبخاري بلفظ وتوضأ ( ( ( وتوضئي ) ) ) لكل صلاة وغير ~~ذلك # وذهبت العترة وأبو ms0402 حنيفة إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت فلها أن تجمع بين ~~فريضتين وما شاءت من النوافل بوضوء واحد # واستدل لهم في البحر بحديث فاطمة بنت أبي حبيش وفيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها وتوضئي لوقت كل صلاة وستعرف قريبا أن الرواية لكل صلاة ~~لا لوقت كل صلاة كما زعمه ( فإن قيل ) إن الكلام على حذف مضاف والمراد لوقت ~~كل صلاة فيجاب بما قاله في الفتح من أنه مجاز يحتاج إلى دليل فالحق أنه يجب ~~عليها الوضوء لكل صلاة لكن لا بهذا الحديث بل بحديث فاطمة الآتي وبما في ~~حديث أسماء بلفظ وتتوضأ فيما بين ذلك وقد تقدم # وبما ثبت في رواية البخاري من حديث عائشة وقد تقدم وسيأتي # وعن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لها PageV01P347 لا ~~اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ثم صلي وإن قطر الدم ~~على الحصير # رواه أحمد وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وأبو داود والنسائي وبن حبان ورواه مسلم في ~~الصحيح بدون قوله وتوضئي لكل صلاة # وقال في آخره حرف تركنا ذكره قال البيهقي هو قوله وتوضئي وتركها لأنها ~~زيادة غير محفوظة وقد روى هذه الزيادة من تقدم # وكذا رواها الدارمي والطحاوي وأخرجها أيضا البخاري وقد أعل الحديث بأن ~~حبيبا لم يسمع من عروة بن الزبير وإنما سمع من عروة المزني فإن كان عروة ~~المذكور في الإسناد عروة بن الزبير كما صرح بذلك بن ماجه وغيره فالإسناد ~~منقطع لأن حبيب بن أبي ثابت مدلس وإن كان عروة هو المزني فهو مجهول # وفي الباب عن جابر رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف والبيهقي # وعن سودة بنت زمعة رواه الطبراني # والحديث يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة وقد تقدم الكلام فيه # ويدل على أن الغسل لا يجب إلا مرة واحدة عند انقضاء الحيض # وكذلك الحديث الذي قبله يدل على ذلك وقد تقدم البحث فيه في مواضع ms0403 # # | باب تحريم وطء الحائض في الفرج وما يباح منها # عن أنس بن مالك أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم ~~يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ~~@QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ 222 إلى ~~آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح # وفي لفظ إلا الجماع رواه الجماعة إلا البخاري # قوله فسأل السائل عن ذلك أسيد بن الحضير ( ( ( حضير ) ) ) وعباد بن بشر # وقيل إن السائل عن ذلك هو أبو الدحداح قاله الواقدي والصواب الأول كما في ~~الصحيح # والحديث يدل على حكمين تحريم النكاح وجواز ما سواه # ( أما الأول ) فبإجماع المسلمين وبنص القرآن العزيز والسنة الصريحة ~~ومستحلة كافر وغير المستحل إن كان ناسيا أو جاهلا لوجود الحيض أو جاهلا ~~لتحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة وإن ( ( ( إن ) ) ) وطئها ~~PageV01P348 عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة نص ~~على كبرها الشافعي ويجب عليه التوبة وسيأتي الخلاف في وجوب الكفارة # ( وأما الثاني ) أعني جواز ما سواه فهو قسمان القسم الأول المباشرة فيما ~~فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك ~~وذلك حلال باتفاق العلماء وقد نقل الإجماع على الجواز جماعة # وقد حكي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئا منها بشيء منه وهو ~~كما قال النووي غير معروف ولا مقبول ولو صح لكان مردودا بالأحاديث الصحيحة ~~وبإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده القسم الثاني فيما بين السرة والركبة ~~في غير القبل والدبر وفيها ثلاثة وجوه لأصحاب الشافعي الأشهر منها التحريم # والثاني عدم التحريم مع الكراهة # والثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ورع أو لضعف شهوة ~~جاز وإلا لم يجز وقد ذهب إلى الوجه الأول مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر ~~العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة ~~وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي ms0404 والنخعي والحاكم والثوري ~~والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ~~وبن المنذر وداود وحديث الباب يدل على الجواز لتصريحه بتحليل كل شيء مما ~~عدا النكاح فالقول بالتحريم سدا ( ( ( سد ) ) ) للذريعة لما كان الحوم حول ~~الحمى مظنة للوقوع فيه لما ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير مرفوعا ~~بلفظ من وقع ( ( ( رتع ) ) ) حول الحمى يوشك أن يواقعه وله ألفاظ عندهما ~~وعند غيرهما ويشير إلى هذا حديث لك ما فوق الإزار وحديث عائشة الآتي لما ~~فيه من الأمر للمباشرة بأن تأتزر # وقولها في رواية لهما وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يملك إربه # وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا رواه أبو داود # وعن مسروق بن أجدع قال سألت عائشة رضي الله عنها ما للرجل من امرأته إذا ~~كانت حائضا قالت كل شيء إلا الفرج رواه البخاري في تاريخه # وعن حزام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي ~~من امرأتي وهي حائض قال لك ما فوق الإزار رواه أبو داود قلت عمه هو عبد ~~الله بن سعد # حديث عكرمة إسناده في سنن أبي داود هكذا حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد ~~PageV01P349 بن سلمة عن أيوب عن عكرمة فذكره ورجال إسناده ثقات محتج بهم في ~~الصحيح وقد سكت عنه أبو داود والمنذري وقد قال بن الصلاح والنووي وغيرهما ~~أنه يجوز الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود وصرح أبو داود نفسه أنه لا يسكت ~~إلا عن الحديث الصالح للاحتجاج ويشهد له حديث الأمر بالاتزار وحديث لك ما ~~فوق الإزار وأما حديث مسروق عن عائشة فهو مثل حديث أنس بن مالك السابق ~~المتفق عليه # وأما حديث حزام بن حكيم فأورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه وإسناده ~~في سنن أبي داود فيه صدوقان وبقيته ثقات # وقد ms0405 روى أبو داود من حديث معاذ بن جبل نحوه وقال ليس بالقوي وفي إسناده ~~بقية عن سعيد بن عبد الله الأغطش # ورواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي ~~فإن كان هو الأغطش فقد توبع بقية وبقيت جهالة حال سعيد # قال الحافظ لا نعرف أحدا وثقه وأيضا عبد الرحمن بن عائذ راويه عن معاذ ~~قال أبو حاتم روايته عن علي مرسلة وإذا كان كذلك فعن معاذ أشد إرسالا # والحديث الأول يدل على جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر ~~البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون حائلا بينه وبين ما يتصل به ~~من الرجل # والحديث الثاني يدل على جواز الاستمتاع بما عدا الفرج # والحديث الثالث يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار من الحائض وعدم ~~جوازه بما عداه فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم خصص به عموم كل شيء ~~المذكور في حديث أنس وعائشة ومن لم يجوز التخصيص به فهو لا يعارض المنطوق ~~الدال على الجواز والخلاف في جوازه وعدمه قد سبق في أول الباب # وعن عائشة قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها ثم يباشرها متفق ~~عليه # قال الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه # قوله أن يباشرها المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع # قوله أن تأتزر في رواية للبخاري تتزر قال في الفتح والأولى أفصح والمراد ~~بالاتزار أن تشد إزارا تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة # قوله في فور حيضتها هو بفتح الفاء وإسكان الواو ومعناه كما قال الخطابي ~~كما ذكره ( ( ( ذكر ) ) ) المصنف # وقال القرطبي فور الحيضة معظم صبها من فوران القدر وغليانها والكلام على ~~فقه الحديث قد تقدم PageV01P350 # | باب كفارة من أتى حائضا # عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض ~~يتصدق بدينار أو بنصف دينار رواه الخمسة # وقال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة قال ms0406 دينار أو نصف دينار # وفي لفظ للترمذي إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار ~~وفي رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الحائض تصاب دينارا ~~فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار كل ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # الرواية الأولى رواها أيضا الدارقطني وبن الجارود وكل رواتها مخرج لهم في ~~الصحيح إلا مقسما الراوي عن بن عباس فانفرد به البخاري لكن ما أخرج له إلا ~~حديثا واحدا # وقد صحح حديث الباب الحاكم وبن القطان وبن دقيق العيد # وقال أحمد ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن بن عباس فقيل تذهب إليه ~~فقال نعم # وقال أبو داود وهي الرواية الصحيحة وربما لم يرفعه شعبة # وقال قاسم بن أصبغ رفعه غندر قال الحافظ والاضطراب في إسناد هذا الحديث ~~ومتنه كثير جدا ويجاب عنه بما ذكره أبو الحسن بن القطان وهو ممن قال بصحة ~~الحديث أن الإعلال بالاضطراب خطأ والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ~~ويعلم ما خرج عنه فيها فإن صح من طريق قبل ولا يضره أن يروي من طرق أخر ~~ضعيفة فهم إذا قالوا روي فيه بدينار وروي بنصف دينار # وروي باعتبار صفات الدم # وروي دون اعتبارها # وروي باعتبار أول الحيض وآخره # وروي دون ذلك # وروي بخمسي دينار # وروي بعتق نسمة وهذا عند التدين والتحقيق لا يضره ثم أخذ في تصحيح حديث ~~عبد الحميد وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على بن عباس # قال الخطابي والأصح أنه متصل مرفوع لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة ~~بشغلها ويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن ~~جعفر وبن أبي عدي رفعوه عن شعبة وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن ~~شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف # قال بن سيد الناس من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن وقفه ( ( ( وثقه ) ~~) ) وأما قول شعبة أسنده إلى الحكم ms0407 مرة ووقفه مرة فقد أخبر عن المرفوع ~~PageV01P351 والموقوف أن كلا عنده ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ~~ذلك ما يقدح فيه # قال أبو بكر الخطيب اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ~~ضعفا وهو مذهب أهل الأصول لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى والأخذ ~~بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول # قال الحافظ وقد أمعن بن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق ~~الطعن فيه بما يراجع منه # وأقر بن دقيق العيد تصحيح بن القطان وقواه في الإمام وهو الصواب فكم من ~~حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة وحديث ~~القلتين ونحوهما # وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة أن ~~الأئمة كلهم خالفوا الحاكم ( ( ( الحكم ) ) ) في تصحيحه وأن الحق أنه ضعيف ~~باتفاقهم وتبع النووي في بعض ذلك بن الصلاح # وأما الرواية الثانية من حديث الباب فأخرجها مع الترمذي البيهقي ~~والطبراني والدارقطني وأبو يعلى والدارمي بعضهم من طريق سفيان عن خصيف وعلي ~~بن بذيمة وعبد الكريم ثلاثتهم عن مقسم وبعضهم من طريق أبي جعفر الرازي عن ~~عبد الكريم عن مقسم وخصيف فيه مقال وعبد الكريم مختلف فيه وقيل مجمع على ~~تركه وعلي بن بذيمة فيه أيضا مقال # وأما الرواية الثالثة من حديث الباب فقد أخرج نحوها البيهقي من حديث بن ~~جريج عن عطاء عن بن عباس # والحديث يدل على وجوب الكفارة على من وطىء امرأته وهي حائض وإلى ذلك ذهب ~~بن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في ~~الرواية الثانية عنه والشافعي في قوله القديم واختلف هؤلاء في الكفارة فقال ~~الحسن وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في ~~الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات # واحتجوا بحديث الباب # وقال عطاء وبن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد ~~وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري ms0408 والليث بن سعد ~~ومالك وأبو حنيفة وهو الأصح عن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير من ~~السلف أنه لا كفارة عليه بل الواجب الاستغفار والتوبة وأجابوا عن الحديث ~~بما سبق من المطاعن # قالوا والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة وقد عرفت انتهاض الرواية ~~الأولى من حديث الباب فالمصير إليها متحتم وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها ~~للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة عليها # قال المصنف PageV01P352 بعد أن ساق الحديث وفيه تنبيه على تحريم الوطء ~~قبل الغسل انتهى # # | باب الحائض لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة # عن أبي سعيد في حديث له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء أليس ~~شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلكن من نقصان عقلها أليس ~~إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلكن من نقصان دينها مختصر من ~~البخاري # الحديث أخرجه مسلم من حديثه وأخرجه أيضا مسلم من حديث بن عمر بلفظ تمكث ~~الليالي ما تصلي وتفطر في شهر رمضان فهذا نقصان دينها واتفقا عليه من حديث ~~أبي هريرة وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث بن مسعود # قوله لم تصل ولم تصم فيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ~~ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس # والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع # ويدل على أن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان وليس المراد من ~~ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك لأنه مما لا مدخل لاختيارهن فيه ~~PageV01P353 بل المراد التحذير من الافتتان بهن وليس نقص الدين منحصرا فيما ~~يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله في الفتح ورواه عن النووي لأنه أمر ~~نسبي فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك صلاتها زمن ~~الحيض لكنها ناقصة عن المصلى # وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل ~~التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها قال النووي الظاهر أنها لا تثاب ~~والفرق بينها ms0409 وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته ~~والحائض ليست ( ( ( ليس ) ) ) كذلك # قال الحافظ وعندي في كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب وقفة # وعن معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة قالت كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء ~~الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة رواه الجماعة # نقل بن المنذر والنووي وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض ~~قضاء الصلاة ويجب عليها قضاء الصيام # وحكى بن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء ~~الصلاة وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة قال الحافظ ~~لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره ومستند الإجماع ~~هذا الحديث الصحيح ولكن الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء قد ينازع ~~فيه لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء والأولى الاستدلال بما ~~عند الإسماعيلي من وجه آخر بلفظ فلم نكن ( ( ( تكن ) ) ) نقضي ( ( ( تقضي ) ~~) ) ذكر معناه في الفتح ولا تتم المنازعة في الاستدلال بعدم ( ( ( بعد ) ) ~~) الأمر على عدم وجوب القضاء إلا بعد تسليم أن القضاء يجب بدليل الاداء أو ~~وجود دليل يدل على وجوب قضاء الصلاة دلالة تندرج تحتها الحائض والكل ممنوع # وقد ذهب الجمهور كما قاله النووي إلى أنه لا يجب القضاء على الحائض إلا ~~بدليل جديد # قال النووي في شرح مسلم قال العلماء والفرق بينهما يعني الصوم والصلاة أن ~~الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة ~~وربما كان الحيض يوما أو يومين # واعلم أنه لا حجة للخوارج إلا ما أسلفنا من أن عدم الأمر لا يستلزم عدم ~~وجوب القضاء والاكتفاء بأدلة القضاء فإن أرادوا بأدلة القضاء حديث من نام ~~عن صلاته أو نسيها فأين هو من محل النزاع وإن أرادوا غيره فما هو وأيضا ~~أدلة القضاء كافية في الصوم فلأي شيء أمرهن الشارع به دونها والخوارج لا ~~يستحقون المطاولة والمقاولة لاسيما ms0410 في مثل هذه PageV01P354 المقالة الخارقة ~~للإجماع الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع لكنه لما رفع من شأنها بعض ~~المتأخرين لمحبة الأغراب التي جبل عليها ذكرنا طرفا من الكلام في المسألة # وقد اختلف السلف فيمن طهرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل ~~تصلي الصلاتين أو الأخرى قال المصنف رحمه الله وعن بن عباس أنه كان يقول ~~إذا طهرت الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر وإذا طهرت بعد العشاء صلت ~~المغرب والعشاء وعن عبد الرحمن بن عوف قال إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب ~~الشمس صلت الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء رواهما ~~سعيد بن منصور في سننه والأثرم وقال قال أحمد عامة التابعين يقولون بهذا ~~القول إلا الحسن وحده انتهى # # | باب سؤر الحائض ومؤاكلتها # عن عائشة قالت كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع ~~فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيضع فاه على موضع في رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # قوله أتعرق العرق العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف العظم ~~وتعرقه أكل ما عليه من اللحم ذكر معنى ذلك في القاموس # والحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر ولا خلاف فيه فيما أعلم وعلى طهارة ~~سؤرها من طعام أو شراب ولا أعلم فيه خلافا # وعن عبد الله بن سعد قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مواكلة الحائض ~~قال واكلها رواه أحمد والترمذي # الحديث قال الترمذي حديث حسن غريب # وأخرجه أيضا أبو داود رواته كلهم ثقات وإنما غربه الترمذي لأنه تفرد به ~~العلاء بن الحرث عن حكيم بن حزام وحكيم بن حزام عن عمه عن عبد الله بن سعد # وفي الباب ما تقدم عن أنس عند مسلم بلفظ اصنعوا كل شيء إلا النكاح وهو ~~شاهد لصحة حديث الباب # وكذلك حديث عائشة السابق # قال بن سيد الناس في شرح حديث الباب لما اعتضد به ارتقى في مراتب التحسين ~~إلى مرتبة ms0411 لم تكن له لولاه # والحديث يدل على جواز مواكلة الحائض قال PageV01P355 الترمذي وهو قول ~~عامة أهل العلم لم يروا بمواكلة الحائض بأسا # قال بن سيد الناس في شرحه وهذا مما أجمع الناس عليه وهكذا نقل الاجماع ~~محمد بن جرير الطبري # وأما قوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ 222 فالمراد ~~اعتزلوا وطأهن # # | باب وطء المستحاضة # عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت تستحاض وكان زوجها يجامعها # وعنه أيضا قال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها رواهما أبو داود # وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف كذا في صحيح مسلم # وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله # أما حديثه الأول فأخرجه أيضا البيهقي قال النووي وإسناده حسن # وأما حديثه الثاني ففي إسناده معلى وهو ثقة وكان أحمد لا يروي عنه لأنه ~~كان ينظر في الرأي وفي سماع عكرمة بن عمار من حمنة ومن أم حبيبة نظر قاله ~~المنذري # وهما يدلان على جواز مجامعة المستحاضة ولو حال جريان الدم وهو قول ~~الجمهور وحكاه بن المنذر عن بن عباس وبن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد ~~بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي ~~والثوري ومالك وإسحاق والشافعي وأبي ثور واستدلوا بما في الباب # وقال النخعي والحكم إنه لا يأتيها زوجها وكرهه بن سيرين وروي عن أحمد ~~المنع أيضا # ولعل أهل القول الأول يقيدون ذلك بأن لا تعلم بالأمارات أو العادة أن ذلك ~~الدم دم حيض وفي احتجاجهم بروايتي عكرمة نظر لأن غايتهما أنه فعل صحابي ولم ~~ينقل فيه التقرير من النبي صلى الله عليه وسلم ولا الإذن له بذلك ولكنه ~~ينبغي التعويل في الاستدلال على أن التحريم إنما يثبت بدليل ولم يرد في ذلك ~~شرع يقتضي المنع منه # وقد استدل القائلون بعدم الجواز أيضا بما رواه الخلال بإسناده إلى عائشة ~~قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها قالوا ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض ~~وقد منع الله من وطء الحائض معللا بالأذى والأذى موجود في المستحاضة فثبت ~~التحريم ms0412 في حقها PageV01P356 # | + * كتاب النفاس # + * # | باب أكثر النفاس # عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل واسمه كثير بن زياد عن مسة الأزدية عن ~~أم سلمة قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف رواه الخمسة إلا النسائي # وقال البخاري علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وعلي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ~~وثقه البخاري وبن معين وضعفه بن حبان # قال الحافظ ولم يصب # ومسة الأزدية مجهولة الحال قال بن سيد الناس لا يعرف حالها ولا عينها ولا ~~تعرف في غير هذا الحديث # قال النووي قول جماعة من مصنفي الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم ~~وله شاهد أخرجه بن ماجه من طريق سلام عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك قال لم يروه ~~عن حميد غير سلام وهو ضعيف كذبه بن معين وغيره من الأئمة ورواه عبد الرزاق ~~من وجه آخر عن أنس موقوفا # وروى الحاكم من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال وقت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للنساء في نفاسهن أربعين يوما وقال صحيح أن سلم من أبي بلال ~~الأشعري # قال الحافظ ضعفه الدارقطني والحسن عن عثمان منقطع والمشهور عن عثمان ~~موقوف # وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن بلغت أربعين ~~يوما ولم تر الطهر فلتغتسل ذكره بن عدي وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدا # وفي الباب أيضا عن عائشة نحو حديث عثمان بن أبي العاص عند PageV01P357 ~~الدارقطني وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف وعطاء بن عجلان متروك الحديث ~~وحديث الباب قال الحاكم بعد إخراجه في مستدركه إنه صحيح الإسناد # وقال الخطابي أثنى البخاري على هذا الحديث وقد اختلف الناس في أكثر ms0413 ~~النفاس فذهب علي عليه السلام وعمر وعثمان وعائشة وأم سلمة وعطاء والثوري ~~والشعبي والمزني وأحمد بن حنبل ومالك والهادي والقاسم والناصر والمؤيد ~~بالله وأبو طالب إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما # واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه بعده وقال الشافعي في قول وروى عن ~~إسماعيل وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق بل سبعون قالوا إذ هو أكثر ما وجد # وفي قول للشافعي وهو الذي في كتب الشافعية وروي أيضا عن مالك بل ستون ~~يوما لذلك # وقال الحسن البصري خمسون لذلك # وقالت الإمامية نيف وعشرون والنص يرد عليهم وقد أجابوا عنه بما تقدم من ~~الضعف وبأنه كما قال الترمذي في العلل منكر المتن فإن أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة وزوجيتها كانت ~~قبل الهجرة فإذا لا معنى لقول أم سلمة قد كانت المرأة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقعد في النفاس هكذا قال وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في كونهن من غير زوجاته فلا يشكل ما ذكره # وأيضا نساؤه أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك والأدلة ~~الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية ~~والاعتبار فالمصير إليها متعين فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا ~~أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة # قال الترمذي في سننه وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون ~~ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ~~فإنها تغتسل وتصلي انتهى # وما أحسن ما قال المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ولفظه قلت ومعنى الحديث ~~PageV01P358 كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا إذ لا ~~يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض انتهى # وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة واختلف العلماء في تقدير أقل ~~النفاس فعند العترة والشافعي ومحمد لا حد لأقله واستدلوا ms0414 بما سبق من قوله ~~فإن رأت الطهر قبل ذلك وقال زيد بن علي ثلاثة أقراء فإذا كانت المرأة تحيض ~~خمسا فأقل نفاسها خمسة عشر يوما # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف بل أحد عشر يوما كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل ~~الفرق # وقال الثوري ثلاثة أيام وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا ~~مستند لها إلا الظنون # # | باب سقوط الصلاة عن النفساء # عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء ~~صلاة النفاس رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وبن ماجه وهو عند أبي داود من طريق أحمد بن ~~يونس عن زهير عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل كثير بن زياد عن مسة عن أم ~~سلمة فهو أحد ( ( ( إحدى ) ) ) روايات حديث مسة السابق وقد تقدم الكلام ~~عليه وهو يدل على أنها تترك الصلاة أيام النفاس وقد وقع الإجماع من العلماء ~~كما في البحر أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب وقد ~~أجمعوا أن الحائض لا تصلي وقد أسلفنا ذلك PageV01P359 # | + * كتاب الصلاة # + * قال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في أصل الصلاة فقيل هي الدعاء ~~لاشتمالها عليه وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم # وقيل لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلبة # وقيل هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف # وقيل هما عظمان # وقيل هي من الرحمة # وقيل أصلها الإقبال على الشيء # وقيل غير ذلك انتهى # # | باب افتراضها ( ( ( افتراض ) ) ) ومتى كان # عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام ~~على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه # قوله على خمس في بعض الروايات خمسة بالهاء وكلاهما صحيح فالمراد برواية ~~الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك وبرواية حذف الهاء خمس ms0415 خصال أو دعائم ~~أو قواعد أو نحو ذلك # قوله شهادة بالجر على البدل ويجوز رفعه خبر ( ( ( خبرا ) ) ) المبتدأ ( ( ~~( لمبتدأ ) ) ) محذوف أو مبتدأ خبره محذوف وتقديره أحدها أو منها # قوله وإقام الصلاة أي المداومة عليها # والحديث يدل على أن كمال الإسلام وتمامه بهذه الخمس فهو كخباء أقيم على ~~خمسة أعمدة وقطبها الذي يدور عليه الأركان الشهادة وبقية شعب الإيمان ~~كالأوتاد للخباء # فظهر من هذا التمثيل أن الإسلام غير الأركان كما أن البيت غير الأعمدة ~~والأعمدة غيره وهذا مستقيم على مذهب أهل السنة لأن الإسلام عندهم التصديق ~~بالقول والعمل PageV01P360 والحديث أورده عبد الله بن عمر في جواب من قال ~~له ألا تغزو فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الإسلام ~~الحديث فاستدل به بن عمر على عدم وجوب غير ما اشتمل عليه ومن جملة ذلك ~~الغزو لأن الإسلام بني على خمس ليس هو منها # قال النووي في شرح مسلم اعلم أن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين ~~وعليه اعتماده وقد جمع أركانه # وعن أنس بن مالك قال فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات ليلة ~~أسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول ~~لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # الحديث في الصحيحين بلفظ هي خمس وهي خمسون وبلفظ هن خمس وهن خمسون ~~والمراد أنها خمس في العدد وخمسون ( ( ( خمسون ) ) ) في الأجر والاعتداد # والحديث طرف من حديث الإسراء الطويل # وقد استدل به على عدم فرضية ما زاد على الخمس الصلوات كالوتر وعلى دخول ~~النسخ في الانشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما أكد # وعلى جواز النسخ قبل الفعل وإليه ذهبت الأشاعرة # قال بن بطال وغيره في بيان وجه الدلالة ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين ~~بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب وتعقبه بن المنير ~~فقال هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل ms0416 ~~الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على PageV01P361 أن ~~النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو ~~مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة مبتكرة # قال الحافظ في الفتح قلت إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع وإن أراد قبل ~~البلاغ إلى الأمة فمسلم ولكن قد يقال ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هو نسخ ~~بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك قطعا ثم نسخ بعد أن ~~بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم # وعن عائشة رضي الله عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر ففرضت أربعا ~~وتركت صلاة السفر على الأول رواه أحمد والبخاري # زاد أحمد من طريق بن كيسان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا # والحديث يدل على وجوب القصر وأنه عزيمة لا رخصة وقد أخذ بظاهره الحنفية ~~والهادوية واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة @QE@ 101 ونفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء ~~أطول منه قالوا ويدل على أنه رخصة قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله ~~بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم ~~تشهد زمان فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره # قال الحافظ وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله ~~حكم الرفع # وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة ~~لأنه يحتمل أن يكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ~~ذلك # وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه نظر لأن التواتر ~~في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت ~~الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه مسلم ( والجواب ) أنه يمكن ~~الجمع بين حديث عائشة وبن عباس فلا تعارض وذلك بأن يقال إن الصلوات فرضت ~~ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا ms0417 المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما ~~روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ~~ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد ~~في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب ~~لأنها وتر النهار انتهى # ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة # ويؤيد ذلك ما ذكره بن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة ~~الرابعة من الهجرة PageV01P362 وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف ~~كان فيها # وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي ~~وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما ~~فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر ~~من التخفيف # والمصنف ساق الحديث للاستدلال به على فرضية الصلاة لا أنها استمرت منذ ~~فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة ولعله يأتي تحقيق ما هو الحق في باب ~~صلاة السفر إن شاء الله تعالى # وعن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ما فرض الله علي من الصلاة قال ~~الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا قال أخبرني ما فرض الله علي من الصيام قال ~~شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا قال أخبرني ما فرض الله علي من الزكاة قال ~~فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام كلها فقال والذي أكرمك ~~لا أطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق متفق عليه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي ومالك في الموطأ وغير هؤلاء # قوله أن أعرابيا في رواية جاء رجل زاد أبو داود من أهل نجد وكذا في مسلم ~~والموطأ # قوله ثائر الرأس هو مرفوع ms0418 على الوصف على رواية جاء رجل ويجوز نصبه على ~~الحال والمراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب عهده ~~بالوفادة # وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت # قوله إلا أن تطوع بتشديد الطاء والواو وأصله تتطوع بتاءين فأدغمت إحداهما ~~ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما # قوله والذي أكرمك وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند البخاري والله # قوله أفلح إن صدق وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر أفلح وأبيه إن ~~صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ولأبي داود مثله # ( فإن قيل ) ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء أجيب عن ذلك ~~بأنه كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف أو ~~فيه إضمار اسم الرب كأنه قال ورب أبيه أو أنه خاص ويحتاج إلى دليل # وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه قال هو تصحيف وإنما كان والله فقصرت ~~اللامان واستنكره القرطبي وغفل PageV01P363 القرافي فادعى أن الرواية بلفظ ~~وأبيه لم تصح وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى رد الخبر وهو صحيح لامرية فيه # قال الحافظ وأقوى الأجوبة الأولان # والحديث يدل على فرضية الصلاة وما ذكر معها على العباد # قال المصنف رحمه الله وفيه مستدل لمن لم يوجب صلاة الوتر ولا صلاة العيد ~~انتهى # وقد أوجب قوم الوتر وآخرون ركعتي الفجر # وآخرون صلاة الضحى # وآخرون صلاة العيد # وآخرون ركعتي المغرب # وآخرون صلاة التحية # ومنهم من لم يوجب شيئا من ذلك وجعل هذا الحديث صارفا لما ورد بعده من ~~الأدلة المشعرة بالوجوب # وفي الحديث أيضا دليل على عدم وجوب صوم عاشوراء وهو إجماع وأنه ليس في ~~المال حق سوى الزكاة وفيه غير ذلك وفي جعل هذا الحديث دليلا على عدم وجوب ~~ما ذكر نظر عندي لأن ما وقع في مبادىء ( ( ( مبادئ ) ) ) التعاليم ( ( ( ~~التعليم ) ) ) لا يصح التعلق به في صرف ما ورد بعده وإلا لزم قصر واجبات ~~الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة وأنه خرق للإجماع وإبطال لجمهور ms0419 الشريعة ~~فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخر إذا ورد موردا صحيحا ويعمل بما يقتضيه من ~~وجوب أو ندب أو نحوهما وفي المسألة خلاف وهذا أرجح القولين # والبحث مما ينبغي لطالب الحق أن يمعن النظر فيه ويطيل التدبر فإن معرفة ~~الحق فيه من أهم المطالب العلمية لما ينبني عليه من المسائل البالغة إلى حد ~~يقصر عنه العد # وقد أعان الله وله الحمد على جمع رسالة في خصوص هذا المبحث وقد أشرت إلى ~~هذه القاعدة في عدة مباحث في غير هذا الباب وهذا موضع عرض ذكرها فيه # # | باب قتل تارك الصلاة # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم ~~على الله عز وجل متفق عليه # ولأحمد مثله من حديث أبي هريرة # قوله أمرت قال الخطابي معلوم أن المراد بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله ~~إلا الله PageV01P364 ويقاتلون ولا يرفع عنهم السيف وهذا التخصيص بأهل ~~الأوثان إنما يحتاج إليه في الحديث الذي اقتصر فيه على ذكر الشهادة وجعلت ~~لمجردها موجبة للعصمة # وأما حديث الباب فلا يحتاج إلى ذلك لأن العصمة متوقفة على كمال تلك ~~الأمور ولا يمكن وجودها جميعا من غير مسلم والحديث يدل على أن من أخل ~~بواحدة منها فهو حلال الدم والمال إذا لم يتب وسيأتي ذكر الخلاف وبيان ما ~~هو الحق في الباب الذي بعد هذا # وفي الاستتابة وصفتها ومدتها خلاف معروف في الفقه # قوله إلا بحق الإسلام المراد ما وجب به في شرائع الإسلام إراقة الدم ~~كالقصاص وزنا المحصن ونحو ذلك أو حل به أخذ جزء من المال كأروش الجنايات ~~وقيم المتلفات وما وجب من النفقات وما أشبه ذلك # قوله وحسابهم على الله المراد فيما يستسر به ويخفيه دون ما يعلنه ويبديه # وفيه أن ms0420 من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر ~~العلماء # وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل قاله ~~الخطابي # وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه # قال النووي وقد اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع ~~جملة قال فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا والأصوب فيها قبولها مطلقا ~~للأحاديث الصحيحة المطلقة # والثاني لا تقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار ~~الآخرة فكان من أهل الجنة # والثالث إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر ذلك منه PageV01P365 لم ~~تقبل # والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا # والخامس إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل # قال النووي أيضا # ولا بد مع هذا يعني القيام بالأمور المذكورة في الحديث من الإيمان بجميع ~~ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية الأخرى التي ~~أشار إليها المصنف وهي من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم بلفظ حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها # وعن أنس بن مالك قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ~~فقال عمر يا أبا بكر كيف نقاتل العرب فقال أبو بكر إنما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة رواه النسائي # الحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن وإسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا ~~محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران أبو العوام حدثنا معمر عن ~~الزهري عن أنس فذكره وكلهم من رجال الصحيح إلا عمران أبو العوام فإنه صدوق ~~يهم ولكن قد ثبت معناه في الصحيحين لكن بدون أنه قال ذلك أبو بكر في ~~مراجعته لعمر بل الذي فيهما أن ms0421 عمر احتج على أبي بكر لما عزم على قتال أهل ~~الردة بقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله فقال له أبو بكر ~~والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو ~~منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ~~منعه قال النووي وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما دليل على ~~أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه بن عمر وأنس وأبو ~~هريرة يعني من الأحاديث التي فيها ذكر الصلاة والزكاة فإن عمر لو سمع ذلك ~~لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو ~~بكر هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم اه # وإنما ذكرنا هذا الكلام للتعريف بأن المشهور عند أهل الصحيح والشارحين له ~~خلاف ما ذكره النسائي في هذه الرواية وسيأتي الكلام على مراجعة أبي بكر ~~وعمر مبسوطا في كتاب الزكاة # والحديث يدل على ما دل عليه الذي قبله من أن المخل بواحدة من هذه الخصال ~~حلال الدم ومباح المال PageV01P366 وعن أبي سعيد الخدري قال بعث علي عليه ~~السلام وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها بين أربعة ~~فقال رجل يا رسول الله اتق الله فقال ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي ~~الله ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال لا ~~لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق ~~بطونهم مختصر من حديث متفق عليه # الحديث اختصره المصنف وترك أطرافا من أوائله وتمامه قال ثم نظر إليه وهو ~~مقف فقال إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون # | كتاب الله لينا ms0422 # رطبا لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود انتهى # قوله بذهيبة على التصغير # وفي رواية بذهبة بفتح الذال # قوله بين أربعة هم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وزيد الخيل ( ( ( الخير ~~) ) ) والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل كذا في صحيح مسلم # قال النووي قال العلماء ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفي قبل هذا بسنين ~~والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به في باقي الروايات # قوله فقال خالد بن الوليد في رواية عمر بن الخطاب وليس بينهما تعارض بل ~~كل واحد منهما استأذن فيه # قوله لعله أن يكون يصلي فيه أن الصلاة موجبة لحقن الدم ولكن مع بقية ~~الأمور المذكورة في الأحاديث الآخرة ( ( ( الأخرى ) ) ) # قوله لم أومر أن أنقب الخ معناه أني أمرت بالحكم بالظاهر والله متولي ~~السرائر كما قال صلى الله عليه وسلم فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله والحديث استدل به على كفر الخوارج ~~لأنهم المرادون بقوله في آخره قوم يتلون $ كتاب الله كما صرح بذلك شراح ~~الحديث وغيرهم وقد اختلف الناس في ذلك قال النووي بعد أن صرح هو والخطابي ~~بأن الحديث وأمثاله يدل على كفر الخوارج وقد كادت هذه المسألة تكون أشد ~~إشكالا من سائر المسائل ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبد ~~الحق في الكلام عليها فاعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه لأن إدخال كافر في ~~الملة وإخراج مسلم منها عظيم في الدين # وقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول ~~وأشار بن الباقلاني إلى أنها من المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالتكفير ~~وإنما قالوا قولا يؤدي إلى ذلك PageV01P367 وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب ~~الإشكال وذلك أن المعتزلي مثلا إذا قال إن الله تعالى عالم ولكن لا علم له ~~وحي ولا حياة له وقع الاشتباه في تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن ~~من قال إن الله ليس بحي ولا عالم كان كافرا وقامت الحجة على ms0423 استحالة كون ~~العالم لا علم له فهل يقول إن المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله ~~عالما أو يقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم فلا يكون نفيه للعلم نفيا ~~للعالم هذا موضوع ( ( ( موضع ) ) ) الإشكال قال هذا كلام الماوردي ومذهب ~~الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء أن الخوارج لا يكفرون # قال الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وهم طائفة من ( ( ( ~~منحخ ) ) ) الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم ~~لهذا لا لبدعتهم وسيأتي الكلام على الخوارج مبسوطا في كتاب الحدود # وقد استدل المصنف بالحديث على قبول توبة الزنديق فقال وفيه دليل لمن يقبل ~~توبة الزنديق انتهى # وقد تقدم الكلام على ذلك وما ذكره متوقف على أن مجرد قوله لرسول الله اتق ~~الله زندقة وهو خلاف ما عرف به العلماء الزنديق # وقد ثبت في رواية أخرى في الصحيح أنه قال والله إن هذه قسمة ما عدل فيها ~~وما أريد فيها وجه الله والاستدلال بمثل هذا على ما زعمه المصنف أظهر # قال القاضي عياض حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ~~ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل قال المازري يحتمل أن يكون لم ~~يفهم منه الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة ويحتمل أن ~~يكون استدلال المصنف ناظرا إلى قوله في الحديث لعله يصلي وإلى قوله لم أومر ~~أن أنقب عن قلوب الناس فإن ذلك يدل على قبول ظاهر التوبة وعصمة من يصلي ~~فإذا كان الزنديق قد أظهر التوبة وفعل أفعال الإسلام كان معصوم الدم # وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس يساره يستأذنه في قتل رجل من ~~المنافقين فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أليس يشهد أن لا إله إلا ~~الله قال الأنصاري بلى يا رسول الله ولا شهادة له قال أليس يشهد أن محمدا ~~رسول الله قال بلى ولا ms0424 شهادة له قال أليس يصلي قال بلى ولا صلاة له قال ~~أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم رواه الشافعي وأحمد في مسنديهما # الحديث أخرجه أيضا مالك في الموطأ وفيه دلالة على أن الواجب المعاملة ~~للناس PageV01P368 بما يعرف من ظواهر أحوالهم من دون تفتيش وتنقيش فإن ذلك ~~مما لم يتعبدنا الله به ولذلك قال إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس وقال ~~لأسامة لما قال له إنما قال ما قال يا رسول الله تقية يعني الشهادة هل شققت ~~عن قلبه واعتباره صلى الله عليه وسلم لظواهر الأحوال كان ديدنا له وهجيرا ~~في جميع أموره منها قوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس لما اعتذر له يوم ~~بدر بأنه مكره فقال له كان ظاهرك علينا وكذلك حديث إنما أقضي بما أسمع فمن ~~قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه إنما أقطع له قطعة من نار وكذلك حديث ~~إنما نحكم بالظاهر وهو وإن لم يثبت من وجه معتبر فله شواهد متفق على صحتها ~~ومن أعظم اعتبارات الظاهر ما كان منه صلى الله عليه وسلم مع المنافقين من ~~التعاطي والمعاملة بما يقتضيه ظاهر الحال # # | باب حجة من كفر تارك الصلاة # عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك ~~الصلاة رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي # الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر ولا خلاف بين المسلمين في ~~كفر من ترك الصلاة منكرا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم ~~يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة وإن كان تركه لها تكاسلا مع ~~اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف الناس في ذلك فذهبت ~~العترة والجماهير من السلف والخلف منهم مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر بل ~~يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف # وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن ms0425 حنبل وبه قال عبد الله بن المبارك ~~وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي # وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي إلى أنه لا ~~يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي # احتج الأولون على عدم كفره ( ( ( الكفر ) ) ) بقول الله عز وجل @QB@ إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ 84 وبما سيأتي في ~~الباب الذي بعد هذا من الأدلة # واحتجوا على قتله بقوله تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ 5 وبقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل ~~PageV01P369 الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها الحديث متفق ~~عليه # وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة وسائر ~~أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل أو أنه ~~محمول على المستحل أو على أنه قد يؤول ( ( ( يئول ) ) ) به إلى الكفر أو ~~على أن فعله فعل الكفار # واحتج أهل القول الثاني بأحاديث الباب # واحتج أهل القول الثالث على عدم الكفر بما احتج به أهل القول الأول وعلى ~~عدم القتل بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس فيه الصلاة # والحق أنه كافر يقتل أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك ~~الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز اطلاق هذا الاسم عليه ~~هو الصلاة فتركها مقتض لجواز الاطلاق ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي ~~أوردها الأولون لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من ~~المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع ~~كفرا فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها وأما أنه يقتل فلأن ~~حديث أمرت أن أقاتل الناس يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له وكذلك ~~سائر الأدلة المذكورة في الباب الأول ولا أوضح من دلالتها على المطلوب وقد ~~شرط الله في القرآن التخلية ms0426 بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال @QB@ ~~فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ PageV01P370 5 ) ~~فلا يخلى من لم يقم الصلاة # وفي صحيح مسلم سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء ( ( ~~( برئ ) ) ) عنقه ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع فقالوا ألا نقاتلهم ~~قال لا ما صلوا فجعل الصلاة هي المانعة من مقاتلة أمراء الجور # وكذلك قوله لخالد في الحديث السابق لعله يصلي فجعل المانع من القتل نفس ~~الصلاة # وحديث لا يحل دم امرئ مسلم لا يعارض مفهومه المنطوقات الصحيحة الصريحة # والمراد بقوله في حديث الباب بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة كما قال ~~النووي أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإن تركها لم يبق بينه ~~وبين الكفر حائل # وفي لفظ لمسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة # ومن الأحاديث الدالة على الكفر حديث الربيع بن أنس عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا ذكره الحافظ في التلخيص ~~وقال سئل الدارقطني عنه فقال رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولا ~~وخالفه علي بن الجعد ( ( ( الجعدي ) ) ) فرواه عن أبي جعفر عن الربيع مرسلا ~~وهو أشبه بالصواب # وأخرجه البزار من حديث أبي الدرداء بدون قوله جهارا # وأخرج بن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة مرفوعا تارك الصلاة كافر ~~واستنكره # ورواه أبو نعيم من حديث أبي سعيد وفيه عطية وإسماعيل بن يحيى وهما ضعيفان # قال العراقي لم يصح من أحاديث الباب إلا حديث جابر المذكور وحديث بريدة ~~الذي سيأتي وأخرج بن ماجه من حديث أبي الدرداء قال أوصاني خليلي صلى الله ~~عليه وسلم أن لا تشرك بالله وإن قطعت وحرقت وإن لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا ~~فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر قال ~~الحافظ وفي إسناده ضعف # ورواه الحاكم في المستدرك ورواه أحمد والبيهقي من طريق أخرى وفيه انقطاع # ورواه الطبراني من حديث عبادة بن الصامت ومن ms0427 حديث معاذ بن جبل وإسنادهما ~~ضعيفان # وقال بن الصلاح والنووي إنه حديث منكر # واختلف القائلون بوجوب قتل تارك الصلاة فالجمهور أنه يضرب عنقه بالسيف # وقيل يضرب بالخشب حتى يموت واختلفوا أيضا في وجوب الاستتابة فالهادوية ~~توجبها وغيرهم لا يوجبها لأنه ( ( ( فإنه ) ) ) يقتل حدا ولا تسقط التوبة ~~الحدود كالزاني والسارق # وقيل إنه PageV01P371 يقتل لكفره فقد حكى جماعة الإجماع على كفره كالمرتد ~~وهو الظاهر وقد أطال الكلام المحقق بن القيم في ذلك في كتابه في الصلاة ~~والفرق بينه وبين الزاني واضح فإن هذا يقتل لتركه الصلاة في الماضي وإصراره ~~على تركها في المستقبل والترك في الماضي يتدارك بقضاء ما تركه بخلاف الزاني ~~فإنه يقتل بجناية تقدمت لا سبيل إلى تركها واختلفوا هل يجب القتل لترك صلاة ~~واحدة أو أكثر فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة والأحاديث قاضية بذلك ~~والتقييد بالزيادة على الواحدة لا دليل عليه # قال أحمد بن حنبل إذا دعي إلى الصلاة فامتنع وقال لا أصلي حتى خرج وقتها ~~وجب قتله وهكذا حكم تارك ما يتوقف صحة الصلاة عليه من وضوء أو غسل أو ~~استقبال قبلة ( ( ( القبلة ) ) ) أو ستر عورة وكل ما كان ركنا أو ( ( ( ~~وشرطا ) ) ) شرطا # وعن بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العهد الذي بيننا ~~وبينكم ( ( ( وبينهم ) ) ) الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الخمسة # الحديث صححه النسائي والعراقي ( ( ( العراقي ) ) ) ورواه بن حبان والحاكم ~~وهو يدل على أن تارك الصلاة يكفر لأن الترك الذي جعل الكفر معلقا به مطلق ~~عن التقييد وهو يصدق بمرة لوجود ماهية الترك في ضمنها # والخلاف في المسألة والتصريح ( ( ( والتصريج ) ) ) بما هو الحق فيها قد ~~تقدم في الذي قبله # وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يرون شيئا من ( ( ( منخ ) ) ) الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه ~~الترمذي # الحديث رواه الحاكم وصححه على شرطهما وذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم ~~عليه والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة لأن قوله كان ~~أصحاب ms0428 رسول الله جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ~~الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ~~ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة ~~مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط # وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات وفيه أنه لا انتفاع للمصلي بصلاته ~~إلا إذا كان محافظا عليها لأنه إذا PageV01P372 انتفى كونها نورا وبرهانا ~~ونجاة مع عدم المحافظة انتفى نفعها # وقوله وكان يوم القيامة مع قارون الخ يدل على أن تركها كفر متبالغ لأن ~~هؤلاء المذكورين هم أشد أهل النار عذابا وعلى تخليد تاركها في النار كتخليد ~~من جعل معهم ( ( ( منهم ) ) ) في العذاب فيكون هذا الحديث مع صلاحيته ~~للاحتجاج مخصصا لأحاديث خروج الموحدين وقد ورد من هذا الجنس شيء كثير في ~~السنة ويمكن أن يقال مجرد المعية والمصاحبة لا يدل على الاستمرار والتأبيد ~~لصدق المعنى اللغوي بلبثه معهم مدة لكن لا يخفى أن مقام المبالغة يأبى ذلك ~~وسيأتي في الباب الثاني ما يعارضه # # | باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة ولم يقطع عليه بخلود في النار ورجا له ~~ما يرجى لأهل الكبائر # عن بن محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يدعى ~~أبا محمد يقول إن الوتر واجب قال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته ~~فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات ~~كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له ~~عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء ~~عذبه وإن شاء غفر له رواه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجه # وقال فيه ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن # الحديث أخرجه أيضا ms0429 مالك في الموطأ وبن حبان وبن السكن # قال بن عبد البر هو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه ثم قال والمخدجي ~~مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث # قال الشيخ تقي الدين القشيري انظر إلى تصحيحه لحديثه مع حكمه بأنه مجهول ~~وقد ذكره بن حبان في الثقات ولحديثه شاهد من حديث أبي قتادة عند بن ماجه ~~ومن حديث كعب بن عجرة عند أحمد # ورواه أبو داود أيضا عن الصنابحي قال زعم أبو محمد أن الوتر واجب فقال ~~عبادة بن الصامت وساق الحديث # والمخدجي المذكور في هذا الإسناد هو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الدال المهملة ثم جيم بعدها ياء النسب PageV01P373 قيل اسمه رفيع # وأبو محمد المذكور هو مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن ~~عثمان بن مالك بن النجار # وقيل مسعود بن زيد بن سبيع يعد في الشاميين وقد عده الواقدي وطائفة من ~~البدريين ولم يذكره بن إسحاق فيهم وذكره جماعة في الصحابة # وقول عبادة كذب أبو محمد أي أخطأ ولا يجوز أن يراد به حقيقة الكذب لأنه ~~في الفتوى ولا يقال لمن أخطأ في فتواه كذب # وأيضا قد ورد في الحديث ما يشهد لما قاله كحديث الوتر حق فمن لم يوتر ~~فليس منا عند أبي داود من حديث بريدة وغيره من الأحاديث وسيأتي بسط الكلام ~~على ذلك في # | باب أن الوتر سنة مؤكدة إن شاء الله تعالى # والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على عدم كفر من ترك الصلاة وعدم ~~استحقاقه للخلود في النار # لقوله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وقد عرفناك في الباب الأول أن الكفر ~~أنواع منها ما لا ينافي المغفرة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها ~~الشارع كفرا وهو يدل على عدم استحقاق كل تارك للصلاة للتخليد في النار # قوله استخفافا بحقهن هو قيد للمنفي لا للنفي # قوله كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة فيه متمسك للمرجئة القائلين بأن ~~الذنوب لا تضر من حافظ على الصلوات ms0430 المكتوبة وهو مقيد بعدم المانع كأحاديث ~~من قال لا إله إلا الله ونحوها لورود النصوص الصريحة كتابا وسنة بذكر ذنوب ~~موجبة للعذاب كدم المسلم وماله وعرضه وغير ( ( ( وغيره ) ) ) ذلك مما يكثر ~~تعداده # وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما ~~يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل ~~له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال ~~المفروضة مثل ذلك رواه الخمسة # الحديث أخرجه أبو داود من ثلاث طرق طريقتين متصلتين بأبي هريرة والطريق ~~الثالثة بتميم الداري وكلها لا مطعن فيها ولم يتكلم عليه هو ولا المنذري ~~بما يوجب ضعفه وأخرجه النسائي من طريق إسنادها جيد ورجالها رجال الصحيح كما ~~قال العراقي وصححها بن القطان # وأخرج الحديث الحاكم في المستدرك وقال هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه # وفي الباب عن تميم الداري عند أبي داود وبن ماجه بنحو حديث أبي هريرة قال ~~العراقي # وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال إسناده صحيح على شرط مسلم ~~وعن أنس عند الطبراني في الأوسط وعن أبي سعيد قال العراقي رويناه في ~~الطبوريات في PageV01P374 انتخاب السلفي منها وفي إسناده حصين بن مخارق ~~نسبه الدارقطني إلى الوضع وعن صحابي لم يسم عند أحمد في المسند # والحديث يدل على أن ما لحق الفرائض من النقص كملته النوافل # وأورده المصنف في حجج من قال بعدم الكفر لأن نقصان الفرائض أعم من أن ~~يكون نقصا في الذات وهو ترك بعضها أو في الصفة وهو عدم استيفاء أذكارها أو ~~أركانها وجبرانها بالنوافل مشعر بأنها مقبولة مثاب عليها والكفر ينافي ذلك # وقد عرفت الكلام على ذلك فيما سلف ثم أورد من الأدلة ما يعتضد به قول من ~~لم يكفر تارك الصلاة وعقبه بتأويل لفظ الكفر الواقع في الأحاديث فقال ويعضد ~~هذا المذهب عمومات # منها ما روي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~شهد أن لا إله ms0431 إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى ~~عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة والنار حق أدخله الله ~~الجنة على ما كان من العمل متفق عليه # وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ومعاذ رديفه على الرحل ~~يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا ثم قال ما من عبد يشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار قال يا رسول ~~الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا قال إذن يتكلوا فأخبر بها معاذ عند ~~موته تأثما أي خوفا من الإثم بترك الخبر به متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة ~~مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي ~~نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا رواه مسلم # وعنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسعد الناس بشفاعتي من قال لا ~~إله إلا الله خالصا من قلبه رواه البخاري # وقد حملوا أحاديث التكفير على كفر النعمة أو على معنى قد قارب الكفر وقد ~~جاءت أحاديث في غير الصلاة أريد بها ذلك # فروى بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق ~~وقتاله كفر متفق عليه # وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس من رجل ادعى ~~لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من ~~النار متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما ~~بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت رواه أحمد ومسلم PageV01P375 ~~وعن بن عمر قال كان عمر يحلف وأبي فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال من ~~حلف بشيء دون الله فقد أشرك رواه أحمد # وعن بن عباس قال قال رسول الله ms0432 صلى الله عليه وسلم مدمن الخمر إن مات لقي ~~الله كعابد وثن رواه أحمد # انتهى كلام المصنف # وأقول قد أطبق أئمة المسلمين من السلف والخلف والأشعرية والمعتزلة وغيرهم ~~أن الأحاديث الواردة بأن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة مقيدة بعدم ~~الإخلال بما أوجب الله من سائر الفرائض وعدم فعل كبيرة من الكبائر التي لم ~~يتب فاعلها عنها وأن مجرد الشهادة لا يكون موجبا لدخول الجنة فلا يكون حجة ~~على المطلوب ولكنهم اختلفوا في خلود من أخل بشيء من الواجبات أو قارف شيئا ~~من المحرمات في النار مع تكلمة بكلمة الشهادة وعدم التوبة عن ذلك فالمعتزلة ~~جزموا بالخلود والأشعرية قالوا يعذب في النار ثم ينقل إلى الجنة وكذلك ~~اختلفوا في دخوله تحت المشيئة فالأشعرية وغيرهم قالوا بدخوله تحتها ~~والمعتزلة منعت من ذلك وقالوا لا يجوز على الله المغفرة لفاعل الكبيرة مع ~~عدم التوبة عنها # وهذه المسائل محلها علم الكلام وإنما ذكرنا هذا للتعريف بإجماع المسلمين ~~على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع ولهذا أولها السلف فحكى عن جماعة ~~منهم بن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ورد بأن راوي ~~بعض هذه الأحاديث أبو هريرة وهو متأخر الإسلام أسلم عام خيبر سنة سبع ~~بالاتفاق وكانت إذ ذاك أحكام الشريعة مستقرة من الصلاة والزكاة والصيام ~~والحج وغيرها وحكى النووي عن بعضهم أنه قال هي مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه ~~من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها قال وهذا قول الحسن البصري # وقال البخاري إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك ذكره في ~~كتاب اللباس وذكر الشيخ أبو عمر بن الصلاح أنه يجوز أن يكون ذلك أعني ~~الاقتصار ( ( ( الاختصار ) ) ) على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة ~~اقتصارا ( ( ( اقتصار ) ) ) من بعض الرواة لا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدليل مجيئه تاما في رواية غيره ويجوز أن يكون اختصارا من الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم بالله ~~تعالى مصحوبا ms0433 بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزما له والكافر إذا كان لا ~~يقر بالوحدانية كالوثني والثنوي وقال لا إله إلا الله وحاله الحال التي ~~حكيناها حكم بإسلامه # قال النووي ويمكن الجمع بين الأدلة بأن يقال PageV01P376 المراد ~~باستحقاقه الجنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد إما معجلا معافى وإما مؤخرا ~~بعد عقابه والمراد بتحريم النار تحريم الخلود # وحكي ذلك عن القاضي عياض وقال إنه في نهاية الحسن ولا بد من المصير إلى ~~التأويل لما ورد في نصوص الكتاب والسنة بذكر كثير من الواجبات الشرعية ~~والتصريح بأن تركها موجب للنار # وكذلك ورود النصوص بذكر كثير من المحرمات وتوعد فاعلها بالنار # وأما الأحاديث التي أوردها المصنف في تأييد ما ذكره من التأويل فالنزاع ~~كالنزاع في إطلاق الكفر على تارك الصلاة وقد عرفناك أن سبب الوقوع في مضيق ~~التأويل توهم الملازمة بين الكفر وعدم المغفرة وليست ( ( ( وليس ) ) ) ~~بكلية كما عرفت وانتفاء كليتها يريحك من تأويل ما ورد في كثير من الأحاديث # منها ما ذكره المصنف ومنها ما ثبت في الصحيح بلفظ لا ترجعوا بعدي كفارا ~~يضرب بعضكم رقاب بعض وحديث أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ~~وحديث أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ~~مؤمن بالكواكب # وحديث من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها وكل هذه الأحاديث في الصحيح # وقد ورد من هذا الجنس أشياء كثيرة ونقول من سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كافرا سميناه كافرا ولا نزيد على هذا المقدار ولا نتأول بشيء منها ~~لعدم الملجئ إلى ذلك # # | باب أمر الصبي بالصلاة تمرينا لا وجوبا # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في ~~المضاجع رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه الحاكم من حديثه أيضا والترمذي ms0434 والدارقطني من حديث عبد ~~الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده بنحوه ولم يذكر التفرقة # وفي الباب عن أبي رافع عند البزار بلفظ قال وجدنا في صحيفة في قراب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم ~~وفرقوا بين الغلمان والجواري والإخوة والأخوات لسبع سنين واضربوا أبناءكم ~~على الصلاة إذا بلغوا PageV01P377 أظنه تسع سنين # وعن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني أنه قال لامرأته وفي رواية لامرأة ~~متى يصلي الصبي فقالت كان رجل منا يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة أخرجه أبو داود # قال بن القطان لا نعرف هذه المرأة ولا الرجل الذي روت عنه # وقد رواه الطبراني من هذا الوجه فقال عن أبي معاذ بن عبد الله بن خبيب عن ~~أبيه به قال بن صاعد إسناده حسن غريب # وفي الباب عن أبي هريرة رواه العقيلي # وأنس عند الطبراني بلفظ مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لثلاث عشرة ~~وفي إسناده داود بن المحبر وهو متروك وقد تفرد به # والحديث يدل على وجوب أمر الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين وضربهم ~~عليها إذا بلغوا عشرا والتفريق بينهم في المضاجع لعشر سنين إذا جعل التفريق ~~معطوفا على قوله واضربوهم أو لسبع سنين إذا جعل معطوفا على قوله مروهم ~~ويؤيد هذا الوجه حديث أبي رافع المذكور # وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب إجبار بن العشر على الولي وشرط الصلاة الذي ~~لا تتم إلا به حكمه حكمها ولا فرق بين الذكر والأنثى والزوجة وغيرها # وقال في الوافي والمؤيد بالله في أحد قوليه أن ذلك مستحب فقط وحملوا ~~الأمر على الندب ولكنه إن صح ذلك في قوله مروهم لم يصح في قوله واضربوهم ~~لأن الضرب إيلام للغير وهو لا يباح للأمر المندوب والاعتراض بأن عدم تكليف ~~الصبي يمنع من حمل الأمر على حقيقته لأن الإجبار إنما يكون على فعل واجب أو ~~ترك محرم وليست الصلاة بواجبة ms0435 على الصبي ولا تركها محظور ( ( ( محظورا ) ) ~~) عليه مدفوع بأن ذلك إنما يلزم لو اتحد المحل وهو هنا مختلف فإن محل ~~الوجوب الولي ومحل عدمه بن العشر ولا يلزم من عدم الوجوب على الصغير عدمه ~~على الولي # وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ~~ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه ~~أحمد # ومثله من رواية علي له # ولأبي داود والترمذي وقال حديث حسن # الحديث أخرجه أيضا النسائي وأبو داود وبن ماجه وبن حبان والحاكم من حديث ~~عائشة # قال يحيى بن معين ليس يرويه إلا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان يعني ~~عن إبراهيم عن الأسود عنها # وأخرجه أيضا النسائي والدارقطني والحاكم وبن حبان وبن خزيمة من حديث علي ~~عليه السلام قال البيهقي تفرد برفعه جرير بن حازم قال الدارقطني في العلل ~~وتفرد به عن جرير عبد الله بن وهب وخالفه بن PageV01P378 فضيل ووكيع فروياه ~~عن الأعمش موقوفا ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي عليه السلام ~~وعمر مرفوعا قال الحافظ وقول بن فضيل ووكيع أشبه بالصواب # ورواه أبو داود من حديث أبي الضحى عن علي عليه السلام ولكن قال أبو زرعة ~~حديثه عن علي عليه السلام مرسل # ورواه بن ماجه من حديث القاسم بن يزيد عن علي عليه السلام وهو مرسل أيضا ~~كما قال أبو زرعة # ورواه الترمذي من حديث الحسن البصري عن علي قال أبو زرعة لم يسمع الحسن ~~من علي شيئا # وروى الطبراني من طريق برد بن سنان عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني قال ~~أخبرني غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان ومالك بن شداد ~~وغيرهما فذكر نحوه # قال الحافظ وفي إسناده مقال وبرد مختلف فيه وروى أيضا من طريق مجاهد عن ~~بن عباس قال وإسناده ضعيف # والحديث يدل على عدم تكليف الصبي والمجنون والنائم ما داموا متصفين بتلك ~~الأوصاف # قال بن حجر في التلخيص حاكيا ms0436 عن بن حبان أن الرفع مجاز عن عدم التكليف ~~لأنه يكتب له فعل الخير انتهى # وهذا في الصبي ظاهر وأما في المجنون فلا تتصف أفعاله بخير ولا شر إذ لا ~~قصد له والموجود منه من صور الأفعال لا حكم له شرعا وأما في النائم ففيه ~~بعد لأن قصده منتف أيضا فلا حكم لما صدر منه من الأفعال حال نومه # وللناس كلام في تكليف الصبي بجميع الأحكام أو ببعضها ليس هذا محل بسطه ~~وكذلك النائم # # | باب أن الكافر إذا أسلم لم يقض الصلاة # عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يجب ما قبله ~~رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا الطبراني والبيهقي من حديثه وبن سعد من حديث جبير بن ~~مطعم # وأخرج مسلم في صحيحه معناه من حديث عمرو أيضا بلفظ أما علمت أن الإسلام ~~يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وإن الحج يهدم ما كان قبله ~~وفي صحيح مسلم أيضا من حديث عبد الله بن مسعود قال قلنا يا رسول الله ~~أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في ~~الجاهلية ومن أساء في الإسلام أوخذ بالأول PageV01P379 والآخر فهذا مقيد ~~والحديث الأول مطلق وحمل المطلق على المقيد واجب فهدم الإسلام ما كان قبله ~~مشروط بالإحسان # قوله يجب ما قبله أي يقطعه والمراد أنه يذهب أثر المعاصي التي قارفها ( ( ~~( فارقها ) ) ) حال كفره وأما الطاعات التي أسلفها قبل إسلامه فلا يجبها ~~لحديث حكيم بن حزام عند مسلم وغيره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير وقد قال المازري أنه لا ~~يصح تقرب الكافر فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه حال شركه لأن من شرط ~~المتقرب أن يكون عارفا بما تقرب إليه والكافر ليس كذلك وتابعه القاضي عياض ~~على تقرير هذا الإشكال ms0437 # قال في الفتح واستضعف ذلك النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل نقل ~~بعضهم الإجماع فيه أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم ~~أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له # # | أبواب المواقيت المواقيت # جمع ميقات وهو القدر المحدود للفعل من الزمان والمكان # | باب وقت الظهر عن جابر بن عبد الله أن النبي # صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام فقال له قم فصله فصلى الظهر ~~حين زالت الشمس ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء ~~مثله ثم جاءه المغرب فقال قم فصله فصلى المغرب حين وجبت الشمس ثم جاءه ~~العشاء فقال قم فصله فصلى العشاء حين غاب الشفق ثم جاءه الفجر فقال قم فصله ~~فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال سطع الفجر ثم جاءه من الغد للظهر فقال قم ~~فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى ~~العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه ثم ~~جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء ثم جاءه حين ~~أسفر جدا فقال قم فصله فصلى الفجر ثم قال ما بين هذين الوقتين وقت رواه ~~أحمد والنسائي والترمذي بنحوه PageV01P380 وقال البخاري هو أصح شيء في ~~المواقيت # وللترمذي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عليه ~~السلام عند البيت مرتين فذكر نحو حديث جابر إلا أنه قال فيه وصلى المرة ~~الثانية حين صار ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس # وقال فيه ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل # وفيه ثم قال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين ~~الوقتين قال الترمذي هذا حديث حسن # أما حديث جابر فأخرجه أيضا بن حبان والحاكم وروى الترمذي في سننه عن ~~البخاري أنه أصح شيء في الباب كما قال المصنف رحمه الله # وأما حديث بن ms0438 عباس فأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وبن خزيمة والدارقطني ~~والحاكم وفي إسناده ثلاثة مختلف فيهم أولهم عبد الرحمن بن أبي الزناد كان ~~بن مهدي لا يحدث عنه # وقال أحمد مضطرب الحديث # وقال النسائي ضعيف # وقال يحيى بن معين وأبو حاتم لا يحتج به # وقال الشافعي ضعيف وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ( ( ( صح ) ) ) ببغداد # وقال بن عدي بعض ما يرويه لا يتابع عليه وقد وثقه مالك واستشهد البخاري ~~بحديثه عن موسى بن عقبة في باب التطوع بعد المكتوبة # وفي حديث لا تمنوا لقاء العدو # والثاني شيخه عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال ~~أحمد متروك الحديث # وقال بن نمير لا أقدم على ترك حديثه # وقال فيه بن معين صالح # وقال أبو حاتم شيخ # وقال بن سعد ثقة # وقال بن حبان كان من أهل العلم ولكنه قد توبع في هذا الحديث فأخرجه عبد ~~الرزاق عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن بن عباس بنحوه # قال بن دقيق العيد هي متابعة حسنة # والثالث حكيم بن حكيم وهو بن عباد بن حنيف قال بن سعد كان قليل الحديث ~~ولا يحتجون بحديثه # وحديث بن عباس هذا قد صححه بن عبد البر وأبو بكر بن العربي قال بن عبد ~~البر إن الكلام في إسناده لا وجه له وأخرجه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن ~~الحرث بن عياش فسلمت طريقه من التضعيف بعبد الرحمن بن أبي الزناد # وكذلك أخرجه من هذا الوجه أبو داود وبن خزيمة قال أبو عمر وذكره عبد ~~الرزاق عن عمر بن نافع وبن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحرث بإسناده وذكره ~~أيضا عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن بن عباس # وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي والنسائي بإسناد حسن PageV01P381 ~~وصححه بن السكن والحاكم وحسنه الترمذي ولكن فيه إن للمغرب وقتين ونقل عن ~~البخاري أنه خطأ # ورواه الحاكم من طريق أخرى وقال صحيح ms0439 الإسناد # وعن ( ( ( وعند ) ) ) بريدة عند الترمذي أيضا وصححه # وعن أبي موسى عند مسلم وأبي داود والنسائي وأبي عوانة وأبي نعيم قال ~~الترمذي في كتاب العلل أنه حسنه البخاري # وعن أبي مسعود عند مالك في الموطأ وإسحاق بن راهويه والبيهقي في الدلائل ~~وأصله في الصحيحين من غير تفصيل وفصله أبو داود # وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد في مسنده والطحاوي # وعن عمرو بن حزم رواه إسحاق بن راهويه # وعن البراء ذكره بن أبي خيثمة # وعن أنس عند الدارقطني وبن السكن في صحيحه والإسماعيلي في معجمه وأشار ~~إليه الترمذي ورواه عنه النسائي بنحوه وأبو أحمد الحاكم في الكنى # وعن بن عمر عند الدارقطني قال الحافظ بإسناد حسن لكن فيه عنعنة بن إسحاق # ورواه بن حبان في الضعفاء من طريق أخرى فيها محبوب بن الجهم وهو ضعيف # وعن مجمع بن جارية عند الحاكم # قوله في الحديث قم فصله # الهاء هاء السكت # قوله حين وجبت الشمس الوجوب السقوط والمراد سقوطها للغروب # وقوله زالت الشمس أي مالت إلى جهة المغرب # وقوله حين صار ظل كل شيء مثله الظل الستر ومنه قولهم أنا في ظلك وظل ~~الليل سواده لأنه يستر كل شيء وظل الشمس ما ستر به الشخوص من مسقطها # قال بن عبد البر وكانت إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ~~الذي يلي ليلة الإسراء وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور وقيل الصبح ~~كما ثبت من حديث بن عباس عند الدارقطني # قال الحافظ والصحيح خلافه وذكر بن أبي خيثمة عن الحسن أنه ذكر له أنه لما ~~كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم ~~فصلى بهم الظهر أربع ركعات يؤم جبريل محمد ( ( ( محمدا ) ) ) أو ( ( ( ويؤم ~~) ) ) يؤم محمد الناس لا يسمعهم فيهن قراءة # وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسرى به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل حين ~~زاغت الشمس ولذلك سميت ms0440 الأولى فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا ~~فصلى جبريل بالنبي وصلى النبي بالناس وطول الركعتين الأولتين ثم قصر ~~الباقيتين # وسيأتي للمصنف وغيره في شرح حديث أبي موسى أن صلاة جبريل كانت بمكة ~~مقتصرين على ذلك # قال الحربي إن الصلاة قبل الإسراء كانت PageV01P382 صلاة قبل الغروب ~~وصلاة قبل طلوع الشمس # وقال أبو عمر قال جماعة من أهل العلم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو ~~قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد ركعات معلومات ولا لوقت محصور # وكان صلى الله عليه وسلم يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وقامه معه ~~المسلمون نحوا من حول حتى شق عليهم ذلك فأنزل الله التوبة عنهم والتخفيف في ~~ذلك ونسخه وحطه فضلا منه ورحمة فلم يبق في الصلاة فريضة إلا الخمس # والحديث يدل على أن للصلوات وقتين وقتين إلا المغرب وسيأتي الكلام على ~~ذلك # وعلى أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالإجماع وعلى أن ابتداء ~~وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتد به وآخره مصير ظل الشيء مثله # واختلف العلماء هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا فذهب الهادي ~~ومالك وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر وقالوا ~~يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء # قال النووي في شرح مسلم واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم فصلى بي الظهر ~~في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى العصر في اليوم الأول حين صار ~~ظل كل شيء مثله وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات قال وذهب الشافعي ~~والأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت ~~الظهر بمصير ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر ~~وإذا ( ( ( وإن ) ) ) دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر # واحتجوا بحديث بن عمرو بن العاص عند مسلم ms0441 مرفوعا بلفظ وقت الظهر إذا زالت ~~الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر الحديث قال وأجابوا عن حديث ~~جبريل بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شيء مثله وشرع في العصر في ~~اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فلا اشتراك بينهما قال وهذا التأويل ~~متعين للجمع بين الأحاديث ولأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر ~~مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها ~~وحينئذ لا يحصل بيان حدود الأوقات وإذا حمل على ذلك التأويل حصل معرفة آخر ~~الوقت فانتظمت الأحاديث على اتفاق # ويؤيد هذا أن إثبات ما عدا الأوقات الخمسة دعوى مفتقرة إلى دليل خالص عن ~~شوائب المعارضة فالتوقف على المتيقن هو الواجب حتى يقوم ما يلجئ ~~PageV01P383 إلى المصير إلى الزيادة عليها # وفي الحديث أيضا ذكر بقية أوقات الصلوات وسيعقد المصنف لكل واحد منها ~~بابا وسنتكلم على كل واحد منها في بابه إن شاء الله تعالى # # | باب تعجيلها وتأخيرها في شدة الحر # عن جابر بن سمرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت ~~الشمس رواه أحمد ومسلم وبن ماجه وأبو داود # وفي الباب أيضا عن أنس عند البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وقال صحيح # وعن خباب عند الشيخين وعن أبي برزة عندهما أيضا # وعن بن مسعود عند بن ماجه وفيه زيد بن جبيرة قال أبو حاتم ضعيف وقال ~~البخاري منكر الحديث # وعن زيد بن ثابت أشار إليه الترمذي # وعن أم سلمة عند الترمذي أيضا # قوله دحضت الشمس هو بفتح الدال والحاء ( ( ( والخاء ) ) ) المهملتين ~~وبعدها ضاد معجمة أي زالت # والحديث يدل على استحباب تقديمها وإليه ذهب الهادي والقاسم والشافعي ~~والجمهور للأحاديث الواردة في أفضلية أول الوقت وقد خصه الجمهور بما عدا ~~أيام شدة الحر وقالوا يستحب الإبراد فيها إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج ~~وسيأتي تحقيق ذلك # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر في أيام الشتاء ms0442 ~~وما ندري أما ذهب من النهار أكثر أو ما بقي منه رواه أحمد # وعن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد ~~بالصلاة وإذا كان البرد عجل رواه النسائي # وللبخاري نحوه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم رواه الجماعة # حديث أنس الأول أخرجه أيضا عبد الرزاق # وفي الباب عن بن عمر عند البخاري وبن ماجه # وعن أبي موسى عند النسائي وعن عائشة عند بن خزيمة # وعن المغيرة عند أحمد وبن ماجه وبن حبان وفي رواية للخلال وكان آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبراد وعن أبي سعيد عند البخاري ~~وعن عمرو بن عبسة عند الطبراني # وعن صفوان عند بن أبي شيبة والحاكم والبغوي # وعن بن عباس عند البزار وفيه عمرو بن صهبان وهو ضعيف # وعن عبد الرحمن بن جارية PageV01P384 عند الطبراني # وعن عبد الرحمن بن علقمة عند أبي نعيم # قوله فأبردوا بالصلاة أي أخروها عن ذلك الوقت وادخلوا بها في وقت الإبراد ~~وهو الزمان الذي يتبين فيه انكسار شدة الحر ويوجد فيه برودة جهنم يقال أبرد ~~الرجل أي صار في برد النهار # وفيح جهنم شدة حرها وشدة غليانها # قال القاضي عياض اختلف العلماء في معناه فقال بعضهم هو على ظاهره وقيل بل ~~هو على وجه التشبيه والاستعارة وتقديره إن شدة الحر تشبه نار جهنم فاحذروه ~~واجتنبوا ضرره قال والأول أظهر # وقال النووي هو الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته ~~فوجب الحكم بأنه على ظاهره انتهى # ويدل عليه حديث إن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ~~ونفس في الصيف وهو في الصحيح # وحديث إن لجهنم نفسين وهو كذلك # والأحاديث تدل على مشروعية الإبراد والأمر محمول على الاستحباب وقيل على ~~الوجوب حكى ذلك القاضي عياض وهو المعنى الحقيقي له # وذهب إلى الأول جماهير العلماء لكنهم خصوا ذلك بأيام شدة ms0443 الحر كما يشعر ~~بذلك التعليل # بقوله فإن شدة الحر من فيح جهنم ولحديث أنس المذكور في الباب # وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين الجماعة والمنفرد وقال أكثر المالكية ~~الأفضل للمنفرد التعجيل والحق عدم الفرق لأن التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ~~ذهاب الخشوع يستوي فيه المنفرد وغيره # وخصه الشافعي بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون المسجد من ~~مكان بعيد لا إذا كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في ظل فالأفضل التعجيل # وظاهر الأحاديث عدم الفرق وقد ذهب إلى الأخذ بهذا الظاهر أحمد وإسحاق ~~والكوفيون وبن المنذر ولكن التعليل بقوله فإن شدة الحر يدل على ما ذكره من ~~التقييد بالبلد الحار # وذهب الهادي والقاسم وغيرهما إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا وتمسكوا ~~بحديث جابر بن سمرة المذكور في أول الباب وسائر الروايات المذكورة هنالك ( ~~( ( هناك ) ) ) وبأحاديث أفضلية أول الوقت على العموم كحديث أبي ذر عند ~~البخاري ومسلم وغيرهما قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى ~~الله قال الصلاة على وقتها # وبحديث خباب عند مسلم قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر ~~الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا وزاد بن ~~المنذر والبيهقي وقال إذا زالت الشمس فصلوا وتأولوا حديث الإبراد بأن معناه ~~صلوا أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله وهو تعسف يرده # PageV01P385 قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم # وقوله فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ويجاب عن ذلك بأن الأحاديث الواردة ~~بتعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة وحديث الإبراد خاص أو مقيد ~~ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد # وأجيب عن حديث خباب بأنه كما قال الأثرم والطحاوي منسوخ قال الطحاوي ويدل ~~عليه حديث المغيرة كنا نصلي بالهاجرة فقال لنا أبردوا فبين أن الإبراد كان ~~بعد التهجير وقال آخرون إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا ~~على قدر الإبراد لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فيء يمشون فيه ~~ويتناقص الحر # وحمل ms0444 بعضهم حديث الإبراد على ما إذا صار الظل فيئا وحديث خباب على ما إذا ~~كان الحصى لم يبرد لأنه لا يبرد حتى تصفر الشمس فلذلك رخص في الإبراد ولم ~~يرخص في التأخير إلى خروج الوقت وعلى فرض عدم إمكان الجمع فرواية الخلال ~~السابقة عن المغيرة بلفظ كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإبراد وقد صحح أبو حاتم وأحمد حديث المغيرة وعده البخاري محفوظا من أعظم ~~الأدلة الدالة على النسخ كما قاله من قدمنا ولو نسلم جهل التاريخ وعدم ~~معرفة المتأخر لكانت أحاديث الإبراد أرجح لأنها في الصحيحين بل في جميع ~~الأمهات بطرق متعددة وحديث خباب في مسلم فقط ولا شك أن المتفق عليه مقدم ~~وكذا ما جاء من طرق # وعن أبي ذر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن ~~يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له ~~أبرد حتى رأينا فيء التلول فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شدة الحر من ~~فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة متفق عليه # قوله فيء التلول قال بن سيده الفيء ما كان شمسا فنسخه الظل والجمع أفياء ~~وفيوء وفاء الفيء فيئا تحول وتفيأ فيه تظلل قال بن قتيبة يتوهم الناس أن ~~الظل والفيء بمعنى وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى ~~آخره وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال وإنما ~~قيل لما بعد الزوال فيء لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع والفيء الرجوع ~~ونسبه النووي في شرح مسلم إلى أهل اللغة # والتلول جمع تل وهو الربوة من التراب المجتمع والمراد أنه أخر تأخيرا ~~كثيرا حتى صار للتلول فيء وهي منبطحة لا يصير لها فيء في العادة إلا بعد ~~زوال الشمس بكثير # الحديث يدل PageV01P386 على مشروعية الإبراد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى # قال المصنف رحمه الله # وفيه دليل على أن الإبراد أولى وإن لم ms0445 ينتابوا المسجد من بعد لأنه أمر به ~~مع اجتماعهم معه انتهى # أشار رحمه الله بهذا إلى رد ما قاله الشافعي وقد قدمنا حكاية ذلك عنه # # | باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة # قد سبق في حديث بن عباس وجابر في باب وقت الظهر # وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة ~~الظهر ما لم يحضر العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب ~~ما لم يسقط ثور الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ووقت صلاة الفجر ما ~~لم تطلع الشمس رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود # وفي رواية لمسلم ووقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول # وفيه ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول # قوله ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره ومعظمه # وفي القاموس أنه حمرة الشفق الثائر فيه # قوله قرن الشمس هو ناحيتها أو أعلاها أو أول شعاعها قاله في القاموس # وقوله ويسقط قرنها الأول المراد به الناحية كما قاله النووي # والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس وقد تقدم الكلام في الظهر وسيأتي ~~الكلام على وقت المغرب والعشاء والفجر كل في بابه # وأما وقت العصر فالحديث يدل على امتداد وقته إلى اصفرار الشمس كما في ~~الرواية الأولى من حديث الباب وإلى سقوط قرنها أي غروبه كما في الرواية ~~الثانية منه # وحديث من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر يدل على ~~أن إدراك بعضها في الوقت مجزئ وإلى هذا ذهب الجمهور وقال أبو حنيفة آخره ~~الاصفرار وقال الاصطخري آخره المثلان وبعدها قضاء # والأحاديث ترد عليهم ولكنه استدل الاصطخري بحديث جبريل السابق وفيه أنه ~~صلى العصر اليوم الأول عند مصير ظل الشيء مثله واليوم الثاني عند مصير ظل ~~الشيء مثليه وقال بعد ذلك الوقت ما بين هذين الوقتين وقد أجيب عن ذلك بحمل ~~حديث جبريل على بيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الاضطرار والجواز وهذا ~~الحمل لا بد ms0446 منه للجمع بين الأحاديث وهو أولى من قول من قال إن هذه ~~الأحاديث ناسخة لحديث PageV01P387 جبريل لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان ~~الجمع وكذلك لا يصار إلى ترجيح # ويؤيد هذا الجمع حديث تلك صلاة المنافق وسيأتي بعد هذا الحديث فمن كان ~~معذورا كان الوقت في حقه ممتدا إلى الغروب ومن كان غير معذور كان الوقت له ~~إلى المثلين وما دامت الشمس بيضاء نقية فإن آخرها إلى الاصفرار وما بعده ~~كانت صلاته صلاة المنافق المذكورة في الحديث وأما أول وقت العصر فمذهب ~~العترة والجمهور أنه مصير ظل الشيء مثله كما تقدم في حديث جبريل وقال ~~الشافعي الزيادة على المثل # وقال أبو حنيفة المثلان وهو فاسد ترده الأحاديث الصحيحة # قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار ~~وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر # فأما وقت الفضيلة فأول وقتها ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل الشيء ~~مثليه # ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى ~~الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين الظهر والعصر لسفر أو ~~مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فإذا فاتت كلها بغروب الشمس ~~صارت قضاء انتهى # قال المصنف رحمه الله وفيه دليل على أن للمغرب وقتين وأن الشفق الحمرة ~~وأن وقت الظهر يعاقبه وقت العصر وأن تأخير العشاء إلى نصف الليل جائز انتهى # قوله وفيه دليل على أن للمغرب وقتين استدل على ذلك بقوله في الحديث ووقت ~~المغرب ما لم يسقط ثور الشفق قال النووي في شرح مسلم # وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق ~~وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا ~~هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره # والجواب عن حديث جبريل حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة ~~أوجه أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب ~~وقت الجواز ms0447 وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر # والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب ~~إلى غروب الشفق متأخرة في أخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها # والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها ~~انتهى # وقوله وإن الشفق الحمرة قد أخرج بن عساكر في غرائب مالك والدارقطني ~~والبيهقي عن بن عمر مرفوعا بلفظ الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ~~ولكنه صحح البيهقي وقفه وقد ذكر نحوه الحاكم وسيذكره PageV01P388 المصنف في ~~باب وقت صلاة العشاء # وقوله وإن تأخير العشاء إلى نصف الليل الخ سيأتي تحقيق ذلك في باب وقت ~~صلاة العشاء # وعن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق ~~يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر ~~الله إلا قليلا رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # الحديث رواه أبو داود بتكرير قوله تلك صلاة المنافق # قوله بين قرني الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه ~~والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذلك عند طلوعها لأن الكفار يسجدون ~~لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له وتخيل لنفسه ~~ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له # وقيل هو على المجاز والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وغلبة ~~أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس قاله النووي # وقال الخطابي هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن ~~تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه # قوله فنقرها المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر قال الشاعر لا أذوق ~~النوم إلا غرارا مثل حسو الطير ماء الثماد وفي الحديث دليل على كراهة تأخير ~~الصلاة إلى وقت الاصفرار والتصريح بذم من أخر صلاة العصر بلا عذر والحكم ~~على صلاته بأنها صلاة المنافق ولا أردع لذوي الإيمان وأفزع لقلوب أهل ~~العرفان من هذا # وقوله يجلس يرقب الشمس فيه إشارة إلى أن الذم متوجه إلى من لا عذر له # وقوله فنقرها أربعا فيه تصريح بذم من صلى مسرعا ms0448 بحيث لا يكمل الخشوع ~~والطمأنينة والأذكار وقد نقل بعضهم الاتفاق على عدم جواز التأخير إلى هذا ~~الوقت لمن لا عذر له وهذا من أوضح الأدلة القاضية بصحة الجمع بين الأحاديث ~~الذي ( ( ( التي ) ) ) ذكرناه ( ( ( ذكرناها ) ) ) في الحديث الذي قبل هذا # وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأتاه سائل يسأله عن ~~مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر ~~والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس ~~والقائل يقول انتصف النهار أو لم وكان أعلم منهم ثم أمره فأقام العصر ~~والشمس مرتفعة ثم أمره فأقام المغرب حين وقبت الشمس ثم أمره فأقام العشاء ~~حين غاب الشفق ثم أخر الفجر PageV01P389 من الغد حتى انصرف منها والقائل ~~يقول طلعت الشمس أو كادت وأخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ثم ~~أخر العصر فانصرف منها والقائل يقول احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند ~~سقوط الشفق # وفي لفظ فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل ~~الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال الوقت فيما بين هذين رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود والنسائي # وروى الجماعة إلا البخاري نحوه من حديث بريدة الأسلمي # حديث بريدة صححه الترمذي ولفظه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن وقت الصلاة فقال صل معنا هذين الوقتين فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ~~ثم أمره فأقام الظهر ثم ( ( ( تم ) ) ) أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ~~بيضاء نقية ثم أمره فأقام المغرب حين غربت الشمس ثم ( ( ( تم ) ) ) أمره ~~فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم ( ( ( تم ) ) ) أمره فأقام الفجر حين طلع ~~الفجر فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر وأنعم أن يبرد بها وصلى ~~العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ~~وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال أين السائل ~~عن وقت الصلاة فقال الرجل أنا يا رسول ms0449 الله قال وقت صلاتكم بين ما رأيتم # قوله أتاه ( ( ( وأتاه ) ) ) سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه ~~شيئا أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ~~ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع في حديث بريدة أنه قال له صل معنا هذين ~~اليومين وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر من ~~حديث أبي موسى لأن المعلوم من أحواله أنه كان يجيب من سأله عما يحتاج إليه ~~فلا بد من تأويل ما في حديث أبي موسى من قوله فلم يرد عليه شيئا بما ذكرنا # وقد ذكر معنى ذلك النووي # قوله انشق الفجر أي طلع # وقوله والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا بيان لذلك الوقت # قوله وقبت الشمس هو بقاف فباء موحدة فتاء مثناة يقال وقبت الشمس وقبا ~~ووقوبا غربت ذكر معناه في القاموس # وفي الحديث بيان مواقيت الصلاة وفيه تأخير وقت العصر إلى قريب ( ( ( قرب ~~) ) ) احمرار الشمس وفيه أنه أخر العشاء حتى كان ثلث الليل # وفي حديث عبد الله بن عمرو السابق أنه أخرها إلى نصف الليل وهو بيان لآخر ~~وقت الاختيار وسيأتي PageV01P390 تحقيق ذلك # قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا الحديث يعني حديث الباب في إثبات ~~الوقتين للمغرب وجواز تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أولى من حديث جبريل ~~عليه السلام لأنه كان بمكة في أول الأمر وهذا متأخر ومتضمن زيادة فكان أولى ~~وفيه من العلم جواز تأخير البيان عن وقت السؤال انتهى # وهكذا صرح البيهقي والدارقطني وغيرهما أن صلاة جبريل كانت بمكة وقصة ~~المسألة بالمدينة وصرحوا بأن الوقت الآخر لصلاة المغرب رخصة وقد ذكرنا طرفا ~~من ذلك في شرح حديث جبريل وفيه زيادة أن ذلك في صبيحة ليلة الإسراء # وقوله الوقت فيما بين هذين الوقتين ينفي بمفهومه وقتية ما عداه ولكن حديث ~~من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس ومن الفجر ركعة قبل طلوع الشمس وغيره ~~منطوقات وهي أرجح من المفهوم ولا يصار إلى الترجيح مع إمكان ms0450 الجمع وقد أمكن ~~بما عرفت في شرح حديث عبد الله بن عمرو ولو صرت إلى الترجيح لكان حديث أنس ~~المذكور قبل هذا مانعا من التمسك بتلك المنطوقات والمصير إلى الجمع لا بد ~~منه # # | باب ما جاء في تعجيلها وتأكيده مع الغيم # عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة ~~حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة رواه الجماعة إلا ~~الترمذي # وللبخاري وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه # وكذلك لأحمد وأبي داود معنى ذلك # قوله فيذهب في رواية لمسلم ثم يذهب الذاهب إلى قباء وفي رواية له أيضا ثم ~~يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون # قوله والشمس مرتفعة حية قال الخطابي حياتها وجود حرها # قال أبو داود في سننه بإسناده إلى خيثمة أنه قال حياتها أن تجد حرها # قوله إلى العوالي هي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من ~~المدينة وأقربها ميلان وبعضها على ثلاثة أميال وبه فسرها مالك كذا في شرح ~~مسلم للنووي # والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن أن ~~يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس لم تتغير بصفرة PageV01P391 ~~ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله # قال النووي ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة وهو دليل لمذهب مالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور من العترة وغيرهم القائلين بأن أول وقت العصر إذا ~~صار ظل كل شيء مثله وفيه رد لمذهب أبي حنيفة فإنه قال إن وقت العصر لا يدخل ~~حتى يصير ظل الشيء مثليه وقد تقدم ذكر ذلك # وعن أنس قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فأتاه رجل من ~~بني سلمة فقال يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورا لنا وإنا نحب أن تحضرها ~~قال نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ ~~منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس رواه مسلم # وعن رافع بن ms0451 خديج # قال كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ننحر الجزور ~~فنقسم عشر قسم ثم نطبخ فنأكل لحمه نضيجا قبل مغيب الشمس متفق عليه # قوله ننحر جزورا لنا في القاموس الجزور البعير أو خاص بالناقة المجزورة ~~الجمع جزائر وجزر وجزرات # والحديثان يدلان على مشروعية المبادرة بصلاة العصر فإن نحر الجزور ثم ~~قسمته ثم طبخه ثم أكله نضيجا ثم الفراغ من ذلك قبل غروب الشمس من أعظم ~~المشعرات بالتبكير بصلاة العصر فهو من حجج الجمهور # ومن ذلك حديث بن عباس وجابر في صلاة جبريل وغير ذلك وكلها ترد ما قاله ~~أبو حنيفة وقد خالفه الناس في ذلك ومن جملة المخالفين له أصحابه وقد تقدم ~~ذكر مذهبه # وعن بريدة الأسلمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال ~~بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر حبط عمله # رواه أحمد وبن ماجه # الحديث في سنن بن ماجه رجاله رجال الصحيح ولكنه وهم فيه الأوزاعي فجعل ~~مكان أبي المليح أبا المهاجر # وقد أخرجه أيضا البخاري والنسائي عن أبي المليح عن بريدة بنحوه والأمر ~~بالتبكير تشهد له الأحاديث السابقة وأما كون فوت صلاة العصر سببا لإحباط ~~العمل فقد أخرج البخاري في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله وأما تقييد ~~التبكير بالغيم فلأنه مظنة التباس الوقت فإذا وقع التراخي فربما خرج الوقت ~~أو اصفرت الشمس قبل فعل الصلاة ولهذه الزيادة ترجم المصنف الباب بقوله ~~وتأكيده في الغيم # والحديث من الأدلة الدالة على استحباب التبكير لكن مقيدا بذلك القيد وعلى ~~عظم ذنب من فاتته صلاة العصر وسيأتي لذلك مزيد بيان PageV01P392 # | باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها # عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب ملأ ~~الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس متفق ~~عليه # ولمسلم وأحمد وأبي داود شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر # وعن علي عليه السلام قال كنا نراها ms0452 الفجر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هي صلاة العصر يعني صلاة الوسطى رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه # هذه الرواية الأخيرة رواها بن مهدي قال حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال ~~قلت لعبيدة سل عليا عليه السلام عن الصلاة الوسطى فسأله فقال كنا نراها ~~الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن ~~صلاة الوسطى صلاة العصر قال بن سيد الناس وقد روي ذلك عنه من غير وجه # والحديث يدل على أن الصلاة ( ( ( صلاة ) ) ) الوسطى هي العصر وقد اختلف ~~الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقهم على أنها آكد الصلوات # ( القول الأول ) أنها العصر وإليه ذهب علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو ~~أيوب وبن عمر وبن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأبي بن كعب وسمرة بن ~~جندب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وحفصة وأم سلمة وعبيدة السلماني ~~والحسن البصري وإبراهيم النخعي والكلبي وقتادة والضحاك ومقاتل وأبو حنيفة ~~وأحمد وداود وبن المنذر نقله عن هؤلاء النووي وبن سيد الناس في شرح الترمذي ~~وغيرهما ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم # ورواه المهدي في البحر عن علي عليه السلام والمؤيد بالله وأبي ثور وأبي ~~حنيفة # ( القول الثاني ) أنها الظهر نقله الواحدي عن زيد بن ثابت وأبي سعيد ~~الخدري وأسامة بن زيد وعائشة ونقله بن المنذر عن عبد الله بن شداد ونقله ~~المهدي في البحر عن علي عليه السلام والهادي والقاسم وأبي العباس وأبي طالب ~~وهو أيضا مروي عن أبي حنيفة # ( القول الثالث ) أنها الصبح وهو مذهب الشافعي صرح به في كتبه ونقله ~~النووي وبن سيد الناس عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عمر ~~وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس وجمهور أصحاب ~~الشافعي وقال الماوردي PageV01P393 من أصحاب الشافعي أن مذهبه أنها العصر ~~لصحة الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنها لم تبلغه الأحاديث ~~الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع ms0453 الحديث ورواه أيضا في البحر عن علي عليه ~~السلام # ( القول الرابع ) أنها المغرب وإليه ذهب قبيصة بن ذؤيب # ( القول الخامس ) أنها العشاء نسبه بن سيد الناس وغيره إلى البعض من ~~العلماء وصرح المهدي في البحر بأنه مذهب الإمامية # ( القول السادس ) أنها الجمعة في يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر حكاه ~~بن مقسم في تفسيره ونقله القاضي عياض عن البعض # ( القول السابع ) أنها إحدى الخمس مبهمة رواه بن سيد الناس عن زيد بن ~~ثابت والربيع بن خيثم وسعيد بن المسيب ونافع وشريح وبعض العلماء # ( القول الثامن ) أنها جميع الصلوات الخمس حكاه القاضي والنووي ورواه بن ~~سيد الناس عن البعض # ( القول التاسع ) أنها صلاتان العشاء والصبح ذكره بن مقسم في تفسيره أيضا ~~ونسبه إلى أبي الدرداء # ( القول العاشر ) أنها الصبح والعصر وذهب ( ( ( ذهب ) ) ) إلى ذلك أبو ~~بكر الأبهري # ( القول الحادي عشر ) أنها الجماعة حكي ذلك عن الإمام أبي الحسن الماوردي # ( القول الثاني عشر ) أنها صلاة الخوف ذكره الدمياطي وقال حكاه لنا من ~~يوثق به من أهل العلم # ( القول الثالث عشر ) أنها الوتر وإليه ذهب أبو الحسن علي بن محمد ~~السخاوي المقرئ ( ( ( المقري ) ) ) # ( القول الرابع عشر ) أنها صلاة عيد الأضحى ذكره بن سيد الناس في شرح ~~الترمذي والدمياطي # ( القول الخامس عشر ) أنها صلاة عيد الفطر حكاه الدمياطي # ( القول السادس عشر ) أنها الجمعة فقط ذكره النووي # ( القول السابع عشر ) أنها صلاة الضحى رواه الدمياطي عن بعض شيوخه ثم ~~تردد في الرواية # احتج أهل القول الأول بالأحاديث الصحيحة الصريحة المتفق عليها ومنها حديث ~~الباب وما بعده من الأحاديث المذكورة الآتية وهو المذهب الحق الذي يتعين ~~المصير إليه ولا يرتاب في صحته من أنصف من نفسه واطرح التقليد والعصبية ~~وجود النظر إلى الأدلة ولم يعتذر عن أدلة هذا القول أهل الأقوال الآخرة ~~بشيء يعتد به إلا حديث عائشة أنها أمرت أبا يونس يكتب لها مصحفا الحديث ~~سيأتي ويأتي الجواب عن هذا الاعتذار # وأما اعتذار من اعتذر عنه بأن الاعتبار بالوسطى من حيث العدد فهو عذر ~~بارد ms0454 ونصب لنظر فاسد في مقابلة النصوص لأن الوسطى لا تتعين أن تكون من حيث ~~العدد لجواز أن تكون من حيث الفضل على أنه لو سلم أن المراد بها الوسطى من ~~حيث PageV01P394 العدد لم يتعين بذلك غير العصر من سائر الصلوات إذ لا بد ~~أن يتعين الابتداء ليعرف الوسط ولا دليل على ذلك ولو فرضنا وجود دليل يرشد ~~إلى الابتداء لم ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المتفق عليها المتضمنة ~~لأخبار الصادق المصدوق أن الوسطى هي العصر فكيف يليق بالمتدين أن يعول على ~~مسلك النظر المبني على شفا جرف هار ليتحصل له به معرفة الصلاة الوسطى وهذه ~~أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنادي ببيان ذلك # واحتج أهل القول الثاني بأن الظهر متوسطة بين نهاريتين وبأنها في وسط ~~النهار ونصب هذا الدليل في مقابلة الأحاديث الصحيحة من الغرائب التي لا تقع ~~لمنصف ولا متيقظ واحتجوا أيضا بقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل @QE@ 411 فلم يذكرها ثم أمر بها حيث قال @QB@ لدلوك الشمس ~~@QE@ 87 وأفردها في الأمر بالمحافظة عليها بقوله @QB@ والصلاة الوسطى @QE@ ~~822 وهذا الدليل أيضا من السقوط بمحل لا يجهل نعم أحسن ما يحتج به لهم حديث ~~زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وسيأتيان وسنذكر الجواب عليهما # واحتج أهل القول الثالث بأن الصبح تأتي وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب ~~النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس وبورود الأخبار الصحيحة ~~في تأكيد أمرها فخصت بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها وهذه الحجة ~~ليست بشيء ولكن الأولى الاحتجاج لها ( ( ( لهم ) ) ) بما رواه النسائي عن ~~بن عباس قال أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت ~~الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى وهي صلاة الوسطى ويمكن ~~الجواب عن ذلك من وجهين الأول أن ما روي من قوله في هذا الخبر وهي صلاة ~~الوسطى يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول بن عباس ويحتمل أن يكون من ~~قوله وقد أخرج عنه أبو ms0455 نعيم أنه قال الصلاة الوسطى صلاة العصر وهذا صريح لا ~~يتطرق إليه من الاحتمال ما يتطرق إلى الأول فلا يعارضه # الوجه الثاني ما تقرر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته ~~بما روى لا بما رأى فقد روى عنه أحمد في مسنده قال قاتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك قال ~~اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارا أو قبورهم نارا وذكر أبو ~~محمد بن الفرس في كتابه في أحكام القرآن أن بن عباس قرأ @QB@ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ 832 صلاة العصر على البدل على أن بن عباس لم ~~يرفع تلك المقالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قالها من قبل نفسه ~~وقوله ليس بحجة # واحتج أهل القول الرابع PageV01P395 بأن المغرب سبقت عليها الظهر والعصر ~~وتأخرت عنها العشاء والصبح # واحتج أهل القول الخامس بأنها العشاء بمثل ما احتج أهل القول الرابع # واحتج أهل القول السادس بأن الجمعة قد ورد الترغيب في المحافظة عليها قال ~~النووي وهذا ضعيف لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها ~~معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر ~~من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها # واحتج أهل القول السابع على أنها مبهمة بما روي أن رجلا سأل زيد بن ثابت ~~عن الصلاة الوسطى فقال حافظ على الصلوات تصبها فهي مخبوءة في جميع الصلوات ~~خبء ساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة وليلة القدر في ليالي شهر رمضان ~~والاسم الأعظم في جميع الأسماء والكبائر في جملة الذنوب # وهذا قول صحابي ليس بحجة ولو فرض أن له حكم الرفع لم ينتهض لمعارضة ما في ~~الصحيحين وغيرهما # واحتج أهل القول الثامن بأن ذلك أبعث على المحافظة عليها أيضا قال النووي ~~وهذا ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تجمله وإنما تذكره ~~مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته ms0456 # واحتج أهل القول التاسع بقوله لو يعلمون ما في العشاء والصبح لأتوهما ولو ~~حبوا # وقوله من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلاها مع الصبح في ~~جماعة كان كقيام ليلة وهذا الاستدلال ( ( ( استدلال ) ) ) مع كونه لا يثبت ~~المطلوب معارض بما ورد في العصر وغيرها ( ( ( غيرها ) ) ) من الترغيب ~~والترهيب # واحتج أهل القول العاشر بمثل ما احتج به للتاسع ورد بمثل ما رد # واحتج أهل القول الحادي عشر بما ورد من الترغيب في المحافظة على الجماعة ~~ورد بأن ذلك لا يستلزم كونها الوسطى وعورض بما ورد في سائر الصلوات من ~~الفرائض وغيرها # واحتج أهل القول الثاني عشر بقول الله تعالى عقيب قوله @QB@ حافظوا على ~~الصلوات @QE@ 832 @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ 932 وذكروا وجوها ~~للاستدلال كلها مردودة # واحتج أهل القول الثالث عشر بأن المعطوف غير المعطوف عليه فالصلاة الوسطى ~~غير الصلوات الخمس وقد وردت الأحاديث بفضل الوتر فتعينت والنص الصريح ~~الصحيح يرده # واحتج أهل القول الرابع عشر بمثل ما احتج به للذي قبله ورد بمثل ما رد # واحتج أهل القول الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر بمثل ذلك ورد بالنص ~~والمعارضة # إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه ليس في شيء من حجج هذه الأقوال ما يعارض حجج ~~القول الأول معارضة يعتد بها في الظاهر إلا ما سيأتي في الكتاب من الاحتجاج ~~لأهل القول الثاني وستعرف عدم صلاحيته للتمسك به PageV01P396 وعن بن مسعود ~~قال حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت ~~الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ~~نارا رواه أحمد ومسلم وبن ماجه # وعن بن مسعود قال قال رسول الله صلاة الوسطى صلاة العصر رواه الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن صحيح # وعن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر رواه أحمد والترمذي وصححه # وفي رواية لأحمد ms0457 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وسماها لنا أنها صلاة العصر # حديث بن مسعود الثاني حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره وحديث سمرة حسنه ~~الترمذي في كتاب الصلاة من سننه وصححه في التفسير ولكنه من رواية الحسن عن ~~سمرة وقد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة لم يسمع منه شيئا # وقيل سمع منه حديث العقيقة # وقال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح ومن أثبت مقدم ~~على من نفى # ورواية أحمد ذكرها الحافظ بن سيد الناس في شرح الترمذي ولم يتكلم عليها ~~وما في الصحيحين وغيرهما يشهد لها # وفي الباب عن عمر عند النسائي والترمذي وقال ليس بإسناده بأس # وعن أبي هريرة عند الطحاوي والدمياطي وأشار إليه الترمذي وعن أبي هاشم بن ~~عتبة عند الطحاوي وأشار إليه الترمذي أيضا وهذه الأحاديث مصرحة بأن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر فهي من حجج أهل القول الأول الذي أسلفناه وقد تقدم تحقيق ~~الكلام في ذلك # قوله عن صلاة العصر هكذا وقع في صحيحي البخاري ومسلم وظاهره أنه لم يفت ~~غيرها وفي الموطأ أنها الظهر والعصر وفي الترمذي والنسائي بإسناد لا بأس به ~~من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا ~~فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام ~~فصلى العشاء ومثله أخرج أحمد والنسائي وأشار إليه الترمذي من حديث أبي سعيد # وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من رجح ما في الصحيحين كابن العربي ومنهم ~~من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته PageV01P397 أياما فكان ~~ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام وهذا أولى من الأول لأن حديث أبي ~~سعيد رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن ~~المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ms0458 عن أبيه وهذا إسناد صحيح جليل # وأيضا لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع على أن الزيادة مقبولة ~~بالإجماع إذا وقعت غير منافية للمزيد # قوله حتى احمرت الشمس أو اصفرت وفي بعض روايات الصحيح حتى غابت قيل إن ~~ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا ~~وكان السبب في النسيان الاشتغال ( ( ( الانشغال ) ) ) بالعدو وكان هذا عذرا ~~قبل نزول صلاة الخوف على حسب الأحوال وسيأتي البحث عن ذلك # وعن البراء بن عازب قال نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ~~فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى فقال رجل هي إذا صلاة العصر فقال قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها ~~الله والله أعلم رواه أحمد ومسلم # أخرجه مسلم من طريق شقيق بن عقبة عن البراء وليس له في صحيحه عن شقيق غير ~~هذا الحديث وفيه متمسك لمن قال إن الصلاة الوسطى هي العصر بقرينة اللفظ ~~المنسوخ وإن لم يكن صريحا في المطلوب لأنه لا يجب أن يكون معنى اللفظ ~~الناسخ معنى اللفظ المنسوخ وربما تمسك به من يرى أنها غير العصر قائلا لو ~~كان المراد باللفظ الناسخ معنى اللفظ المنسوخ لم يكن للنسخ فائدة فالعدول ~~إلى لفظ الوسطى ليس إلا لقصد الإبهام ويجاب عنه بأنه أرشد إلى أن المراد ~~بالناسخ المبهم نفس المنسوخ المعين ما في الباب من الأدلة الصحيحة # قال المصنف رحمه الله وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها ونص عليها في ~~الأمر بالمحافظة ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقنا وهو في المعنى مشكوك فيه ~~فيستصحب المتيقن السابق وهكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيم ~~أمر فواتها تخصيصا فروى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله رواه الجماعة انتهى # قوله أهله وماله روي بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي ~~عليه الجمهور على أنه مفعول ثان ومن رفع فعلى ms0459 ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع ~~منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس # وأما على رواية النصب فقال الخطابي وغيره معناه نقص هو أهله وماله ~~PageV01P398 وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب ~~أهله وماله # وقال أبو عمر بن عبد البر معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب ~~بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع ~~عليه غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر # وعن أبي يونس مولى عائشة أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا فقالت ~~إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها ~~آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا ~~لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # وفي الباب عن حفصة عند مالك في الموطأ قال عمرو بن رافع إنه كان يكتب لها ~~مصحفا فقالت له إذا انتهيت إلى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فآذني ~~فآذنتها فقالت اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين # استدل بالحديث من قال إن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر لأن العطف يقتضي ~~المغايرة وهو راجع إلى الخلاف الثابت في الأصول في القراءة الشاذة هل تنزل ~~منزلة أخبار الآحاد فتكون حجة كما ذهبت إليه الحنفية وغيرهم أم لا تكون حجة ~~لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر كما ~~ذهبت إلى ذلك الشافعية والراجح الأول # وقد غلط من استدل من الشافعية بحديث عائشة وحفصة على أن هذه الصلاة ~~الوسطى ليست صلاة العصر لما عرفت من أن مذهبهم في الأصول يأبى هذا ~~الاستدلال وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث من طرف القائلين بأنها العصر ~~بوجهين الأول أن تكون الواو زائدة في ذلك على حد زيادتها في قوله تعالى ~~@QB@ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين @QE@ 57 ~~وقوله @QB@ وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست @QE@ 501 وقوله @QB@ ولكن رسول ~~الله وخاتم النبيين ms0460 @QE@ 04 وقوله @QB@ إن ( ( ( وقوله ) ) ) الذين ( ( ( ~~وقوله ) ) ) كفروا ويصدون عن سبيل الله @QE@ 52 حكي عن الخليل أنه قال ~~يصدون والواو مقحمة زائدة # ومثله في القرآن كثير ومنه قول امرئ القيس فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ~~بنا بطن خبت ذي حقاق ( ( ( حقاف ) ) ) عقنقل PageV01P399 وقول الآخر فإذا ~~وذاك يا كبيشة لم يكن إلا كلمة حالم بخيال الثاني أن لا تكون زائدة وتكون ~~من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى وهما لشيء واحد نحو قوله إلى الملك ~~القرم وبن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وقريب منه قول الآخر أكر عليهم ~~دعلجا ولبانة إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما فعطف لبانة وهو صدره على دعلج ~~وهو اسم فرسه ومعلوم أن الفرس لا يكر إلا ومعه صدره لما كان الصدر يلتقي به ~~ويقع به المصادمة # وقال مكي بن أبي طالب في تفسيره وليست هذه الزيادة توجب أن تكون الوسطى ~~غير العصر لأن سيبويه حكى مررت بأخيك وصاحبك والصاحب هو الأخ فكذلك الوسطى ~~هي العصر وإن عطفت بالواو انتهى # وتغاير اللفظ قائم مقام تغاير المعنى في جواز العطف # ومنه قول أبي داود الأيادي سلط الموت والمنون عليهم فلهم في صد ( ( ( صدا ~~) ) ) المقابر هام وقول عدي بن زيد العبادي وقدمت الأديم لراهشيه فألفى ~~قولها كذبا ومينا وقول عنترة حبيت ( ( ( حييت ) ) ) من طلل تقادم عهده أقوى ~~وأفقر ( ( ( وأقفر ) ) ) بعد أم الهيثم وقول الآخر ألا حبذا هند وأرض بها ~~هند وهند أتى من دونها النأي والبعد وهذا التأويل لا بد منه لوقوع هذه ~~القراءة المحتملة في مقابلة تلك النصوص الصحيحة الصريحة # وقد روي عن السائب بن يزيد أنه تلا هذه الآية < حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى صلاة العصر > وهذا التأويل المذكور يجري في حديث عائشة ~~وحفصة ويختص حديث حفصة بما روى يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن ( ( ( وعن ~~) ) ) أبي سلمة عن عمرو بن رافع قال كان مكتوبا في مصحف حفصة بنت عمر ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ذكر هذه الرواية ~~والرواية السابقة عن السائب بن ms0461 سيد الناس في شرح الترمذي # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد سياق حديث عائشة ما لفظه وهذا يتوجه منه ~~كون الوسطى العصر لأن تسميتها في الحث على المحافظة دليل على تأكدها وتكون ~~الواو فيه زائدة كقوله ولقد @QB@ آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء @QE@ ~~PageV01P400 ( 84 ) أي ضياء # وقوله @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه @QE@ 301 أي ناديناه إلى ~~نظائرها انتهى # وعن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت @QB@ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن أسامة بن زيد في الصلاة الوسطى قال هي الظهر إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس ~~في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل الله @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين @QE@ رواه أحمد # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه البخاري في التاريخ ~~والنسائي بإسناد رجاله ثقات # وأخرج نحو ذلك في الموطأ والترمذي عن زيد أيضا والحديث الثاني أخرجه أيضا ~~النسائي وبن منيع وبن جرير والضياء في المختارة ورجال إسناده في سنن ~~النسائي ثقات # قوله الهجير قال في القاموس الهجيرة والهجير والهاجرة نصف النهار عند ~~زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يسكنون في ~~بيوتهم كأنهم قد تهاجروا لشدة الحر # والأثران استدل بهما من قال إن الصلاة الوسطى هي الظهر وأنت خبير بأن ~~مجرد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة ~~فيها غاية ما في ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هي الظهر ومثل هذا لا يعارض ~~به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة ~~قد قدمنا لك منها جملة نافعة وعلى فرض أن قول هذين الصحابيين تصريح ببيان ~~سبب النزول لا إبداء مناسبة فلا يشك من له أدنى إلمام بعلوم الاستدلال أن ~~ذلك لا ينتهض لمعارضة ms0462 ما سلف على أنه يعارض المروي عن زيد بن ثابت هذا ما ~~قدمنا عنه في شرح حديث علي فراجعه ولعلك إذا أمعنت النظر فيما حررناه في ~~هذا الباب لا تشك بعده أن الوسطى هي العصر فكن رجلا رجله في الثرى وهامة ~~همته في الثريا PageV01P401 قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الأثرين ما ~~لفظه وقد احتج بهما من يرى تعجيل الظهر في شدة الحر انتهى # # | باب وقت صلاة المغرب # عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا ~~غربت الشمس وتوارت بالحجاب رواه الجماعة إلا النسائي # وفي الباب عن جابر عند أحمد وعن زيد بن خالد عند الطبراني وعن أنس عند ~~أحمد وأبي داود وعن رافع بن خديج عند البخاري ومسلم وعن أبي أيوب عند أحمد ~~وأبي داود والحاكم وعن أم حبيبة أشار إليه الترمذي وعن العباس بن عبد ~~المطلب عند بن ماجة قال الترمذي وحديث العباس قد روي موقوفا وهو أصح وعن ~~أبي بن كعب ذكره بن أبي حاتم في العلل وعن السائب بن يزيد عند أحمد وعن رجل ~~من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند النسائي والبغوي في معجمه # قوله وتوارت بالحجاب وقع في صحيح البخاري إذا توارت بالحجاب ولم يجر ~~للشمس ذكر إحالة على فهم السامع وما يعطيه قوة الكلام وهو تفسير للجملة ~~الأولى أعني قوله إذا غربت الشمس # والحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس وهو مجمع عليه وأن ~~المسارعة بالصلاة في أول وقتها مشروعة # وقد اختلف السلف فيها هل هي ذات وقت أو وقتين فقال الشافعي إنه ليس لها ~~إلا وقت واحد وهو أول الوقت هذا هو الذي نص عليه في كتبه القديمة والجديدة ~~ونقل عنه أبو ثور أن لها وقتين الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق قال ~~الزعفراني وأنكر هذا القول جمهور الأصحاب ثم اختلف أصحاب الشافعي في ~~المسألة على طريقين أحدهما القطع بأن لها وقتا فقط # والثاني على قولين أحدهما هذا ms0463 والثاني يمتد إلى مغيب الشفق وله أن يبدأ ~~بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان # قال النووي وهو الصحيح وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من ~~الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب وتمسك القائل بأن لها وقتا واحدا ~~بحديث جبريل السابق وقد ذكرنا كيفية الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بأن ~~للمغرب وقتين في باب أول وقت العصر # وقد اختلف العلماء PageV01P402 بعد اتفاقهم على أن أول وقت المغرب غروب ~~الشمس في العلامة التي يعرف بها الغروب فقيل بسقوط قرص الشمس بكماله وهذا ~~إنما يتم في الصحراء وأما في العمران فلا # وقيل برؤية الكوكب الليلي وبه قالت القاسمية واحتجوا بقوله حتى يطلع ~~الشاهد والشاهد النجم أخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي بصرة # وقيل بل بالإظلام وإليه ذهب زيد بن علي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن ~~عيسى وعبد الله بن موسى والإمام يحيى لحديث إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر ~~النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم متفق عليه من حديث بن عمر وعبد الله بن ~~أبي أوفى # ولما في حديث جبريل من رواية بن عباس بلفظ فصلى بي حين وجبت الشمس وأفطر ~~الصائم ولحديث الباب وغير ذلك # وأجاب صاحب البحر عن هذه الأدلة بأنها مطلقة وحديث حتى يطلع الشاهد مقيد ~~ورد بأنه ليس من المطلق والمقيد وغايته أن يكون طلوع الشاهد أحد أمارات ~~غروب الشمس على أنه قد قيل إن قوله والشاهد النجم مدرج فإن صح ذلك لم يبعد ~~أن يكون المراد بالشاهد ظلمة الليل ويؤيد ذلك حديث السائب بن يزيد عند أحمد ~~والطبراني مرفوعا بلفظ لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع ~~النجم وحديث أبي أيوب مرفوعا بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم وحديث أنس ~~ورافع بن خديج قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرمي فيرى ~~أحدنا موقع نبله وأما آخر وقت المغرب فذهب الهادي والقاسم وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وأبو ثور وداود إلى أن آخره ذهاب الشفق الأحمر لحديث جبريل ms0464 وحديث بن ~~عمرو بن العاص وقد مرا # وقال مالك وأبو حنيفة إنه ممتد إلى الفجر وهو أحد قولي الناصر وقد سبق ~~ذكر ما ذهب إليه الشافعي # وعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي بخير أو ~~على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الحاكم في المستدرك # وفي إسناده محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وفي الباب عن العباس بن عبد ~~المطلب عند بن ماجه والحاكم وبن خزيمة في صحيحه بلفظ لا تزال أمتي على ~~الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم قال محمد بن يحيى اضطرب الناس ~~في هذا الحديث ببغداد فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عباد بن ~~العوام فأخرج إلينا أصل أبيه فإذا الحديث فيه PageV01P403 وأخرجه أبو بكر ~~البزار من حديث إبراهيم بن موسى عن عباد بن العوام بسنده ثم قال لا يعلمه ~~يروي يعني عن العباس إلا من هذا الوجه ورواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم عن ~~قتادة عن الحسن مرسلا قال الترمذي وحديث العباس وقد روي عنه موقوفا وهو أصح # قال بن سيد الناس ومراد البزار بالمرسل هنا الموقوف لأنه متصل الإسناد ~~إلى العباس وذكر الخلال بعد إيراد هذا الحديث قال أبو عبد الله هذا حديث ~~منكر # والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى ~~اشتباك النجوم وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير صلاة المغرب إلى اشتباك ~~النجوم مستحبا والحديث يرده # قال النووي في شرح مسلم إن تعجيل المغرب عقيب غروب الشمس مجمع عليه قال ~~وقد حكي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له وأما الأحاديث ~~الواردة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير وقد ~~سبق إيضاح ذلك لأنها كانت جوابا للسائل عن الوقت وأحاديث التعجيل المذكورة ~~في هذا الباب وغيره إخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة ~~التي واظب عليها إلا لعذر فالاعتماد عليها ms0465 # وعن مروان بن الحكم قال قال لي زيد بن ثابت ما لك تقرأ في المغرب بقصار ~~المفصل وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بطولي الطولين ~~رواه البخاري وأحمد والنسائي # وزاد عن عروة طولي ( ( ( بطولى ) ) ) الطولين الأعراف # وللنسائي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بطولي الطولين ~~المص # قوله بقصار المفصل قال في الضياء هو من سورة محمد إلى آخر القرآن وذكر في ~~القاموس أقوالا عشرة من الحجرات إلى آخره قال في الأصح أو من الجاثية أو ~~القتال أو قاف أو الصافات أو الصف أو تبارك أو إنا فتحنا لك أو سبح اسم ربك ~~الأعلى أو الضحى ونسب بعض هذه الأقوال إلى من قال بها قال وسمي مفصلا لكثرة ~~الفصول بين سورة أو لقلة المنسوخ # قوله بطولي الطولين في الفتح الطولين الأعراف والأنعام في قول وتسميتهما ~~بالطولين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما وفسرهما بن أبي مليكة ~~بالأعراف والمائدة والأعراف أطول من صاحبتها قال الحافظ إنه حصل الاتفاق ~~على تفسير الطولي بالأعراف # والحديث يدل على استحباب التطويل في قراءة المغرب وقد اختلفت حالات النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها فثبت عند الشيخين من حديث PageV01P404 جبير بن ~~مطعم أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور # وثبت أنه قرأ في المغرب بالصافات # وأنه قرأ فيها بحم الدخان # وأنه قرأ بسبح اسم ربك الأعلى # وأنه قرأ بالتين والزيتون # وأنه قرأ بالمعوذتين # وأنه قرأ بالمرسلات # وأنه قرأ بقصار المفصل وسيأتي تحقيق ذلك في باب جامع القراءة في الصلاة ~~إن شاء الله تعالى # والمصنف ساق الحديث هنا للاستدلال به على امتداد وقت المغرب ولهذا قال ~~وقد سبق بيان امتداد وقتها إلى غروب الشفق في عدة أحاديث انتهى # وكذلك استدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب ~~الشفق قال الحافظ وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة ~~معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن ms0466 أول غروب الشمس وله أن يمد القراءة فيها ~~ولو غاب الشفق ثم قال ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ~~ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك # # | باب تقديم العشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل ~~صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم # وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء ~~فابدؤوا بالعشاء # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع عشاء أحدكم ~~وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا تعجل حتى تفرغ منه متفق عليهن # وللبخاري وأبي داود وكان بن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها ~~حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام # قوله حضر العشاء قال في القاموس هو طعام العشى وهو ممدود كسماء # قوله فابدؤوا بالعشاء أي بأكله # الحديث الأول يدل على وجوب تقديم العشاء على صلاة المغرب إن حضر ~~والحديثان الآخران يدلان على وجوب تقديم العشاء إذا حضر على المغرب وغيرها ~~لما يشعر به تعريف الصلاة من العموم # وقال بن دقيق العيد الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن يحمل على ~~الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن يحمل على المغرب بما ورد في ~~بعض الروايات إذا وضع العشاء وأحدكم صائم PageV01P405 فابدؤوا به قبل أن ~~تصلوا وهو صحيح # وكذلك صح أيضا فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب انتهى وأنت خبير بأن ~~التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة لما تقرر في الأصول من أن ~~موافق العام لا يخصص به فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام ( ( ( اللازم ) ) ) ~~على ما لا عموم فيه ولو سلم عدم العموم لم يسلم عدم الإطلاق وقد تقرر أيضا ~~في الأصول أن موافق المطلق لا يقتضي التقييد ولو سلمنا ما ذكره باعتبار ~~أحاديث الباب لتأييده بأن لفظ العشاء يخرج صلاة النهار وذلك مانع من ms0467 حمل ~~اللام ( ( ( اللازم ) ) ) على العموم لم يتم له باعتبار حديث لا صلاة بحضرة ~~طعام عند مسلم وغيره # ولفظ صلاة نكرة في سياق النفي ولا شك أنها من صيغ العموم # ولإطلاق الطعام وعدم تقييده بالعشاء فذكر المغرب من التنصيص على بعض ~~أفراد العام وليس بتخصيص على أن العلة التي ذكرها شراح الحديث للأمر بتقديم ~~العشاء كالنووي وغيره مقتضية لعدم الاختصاص ببعض الصلوات فإنهم قالوا إنها ~~اشتغال القلب بالطعام وذهاب كمال الخشوع في الصلاة عند حضوره والصلوات ~~متساوية الأقدام في هذا وظاهر الأحاديث أنه يقدم العشاء مطلقا سواء كان ~~محتاجا إليه أم لا وسواء كان خفيفا أم لا وسواء خشي فساد الطعام أو لا ~~وخالف الغزالي فزاد قيد خشية فساد الطعام والشافعية فزادوا قيد الاحتياج ~~ومالك فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفا # وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث بن حزم والظاهرية ورواه الترمذي عن أبي ~~بكر وعمر وبن عمر وأحمد وإسحاق # ورواه العراقي عن الثوري فقال يجب تقديم الطعام وجزموا ببطلان الصلاة إذا ~~قدمت # وذهب الجمهور إلى الكراهة وظاهر الأحاديث أيضا أنه يقدم الطعام وإن خشي ~~خروج الوقت وإليه ذهب بن حزم وذكره أبو سعيد المتولي وجها لبعض الشافعية # وذهب ( ( ( ذهب ) ) ) الجمهور إلى أنه إذا ضاق الوقت صلى على حاله محافظة ~~على الوقت ولا يجوز تأخيرها قالوا لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا تفوته لأجله ~~وظاهر قوله ولا تعجل حتى تفرغ أنه يستوفي في حاجته من الطعام بكمالها وهو ~~يرد ما ذكره بعض الشافعية من أنه يقتصر على تناول لقمات يكسر بها سورة ~~الجوع قال النووي وهذا الحديث صريح في إبطاله # وقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن الجماعة ليست بواجبة # قال بن دقيق العيد وهذا صحيح إن أريد به أن حضور الطعام مع التشوق إليه ~~عذر في ترك الجماعة وإن ( ( ( إن ) ) ) أريد به الاستدلال على أنها ليست ~~بفرض من غير عذر لم يصح ذلك انتهى # ويؤيده أن بن حبان وهو من القائلين بوجوب PageV01P406 الجماعة جعل حضور ~~الطعام عذرا في تركها # وقد استدل أيضا ms0468 بهذه الأحاديث على التوسعة في وقت المغرب وقد تقدم الكلام ~~في ذلك وقد ألحق بالطعام ما يحصل بتأخيره تشويش الخاطر بجامع ذهاب الخشوع ~~الذي هو روح الصلاة # وقوله إذا حضر العشاء ووضع عشاء أحدكم دليل على اعتبار الحضور الحقيقي ~~ومن نظر إلى المعنى من أهل القياس لا يقصر الحكم على الحضور بل يقول به عند ~~وجود المعنى وهو التشوق إلى الطعام ولا شك أن حضور الطعام مؤثر لزيادة ~~الاشتغال به والتطلع إليه ويمكن أن يكون الشارع قد اعتبر هذه الزيادة في ~~تقديم الطعام وقد تقرر في الأصول أن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن ~~يكون معتبرا لم يلغ # قال بن دقيق العيد أنه لا يبعد إلحاق ما كان متيسر الحضور عن قرب بالحاضر # # | باب جواز الركعتين قبل المغرب # عن أنس قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون ~~ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء وفي رواية إلا قليل ~~رواه أحمد والبخاري # وفي لفظ كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب ~~الشمس قبل صلاة المغرب فقيل له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما ~~قال كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا رواه مسلم وأبو داود # تقريره صلى الله عليه وسلم لمن رآه يصلي في ذلك الوقت يدل على عدم كراهة ~~الصلاة فيه ولا سيما والفاعل لذلك عدد كثير من الصحابة وفي المسألة مذهبان ~~للسلف استحبهما جماعة من الصحابة والتابعين ومن المتأخرين أحمد وإسحاق ولم ~~يستحبهما الأربعة الخلفاء رضي الله عنهم وآخرون من الصحابة ومالك وأكثر ~~الفقهاء # وقال النخعي هما بدعة احتج من قال بالاستحباب بما في هذا الباب من ~~الأحاديث الصحيحة وبما أخرجه بن حبان من حديث عبد الله بن مغفل أن النبي ~~صلى قبل المغرب ركعتين فقد ثبتتا عنه صلى الله عليه وسلم قولا كما سيأتي ~~وفعلا وتقريرا PageV01P407 واحتج ms0469 من قال بالكراهة بحديث عقبة بن عامر الذي ~~قد مر ذكره في باب وقت صلاة المغرب وهو يدل على شرعية تعجيلها وفعلهما يؤدي ~~إلى تأخير المغرب # والحق أن الأحاديث الواردة بشرعية الركعتين قبل المغرب مخصصة لعموم أدلة ~~استحباب التعجيل قال النووي وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال ~~منابذ للسنة ولا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن ~~أول وقتها وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا ~~عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك ~~انتهى # وهذا الاستحباب ما لم تقم الصلاة كسائر النوافل لحديث إذا أقيمت الصلاة ~~فلا صلاة واعلم أن التعليل للكراهة بتأدية الركعتين إلى تأخير المغرب مشعر ~~بأنه لا خلاف في أنه يستحب لمن كان في المسجد في ذلك الوقت منتظرا لقيام ~~الجماعة وكان فعله للركعتين لا يؤثر في التأخير كما يقع من الانتظار بعد ~~الأذان للمؤذن حتى ينزل من المنارة ولا ريب أن ترك هذه السنة في ذلك الوقت ~~الذي لا اشتغال فيه بصلاة المغرب ولا بشيء من شروطها مع عدم تأثير فعلها ~~للتأخير من الاستحواذات الشيطانية التي لم ينج منها إلا القليل # قوله شيء التنوين فيه للتعظيم أي لم يكن بينهما شيء كثير ونفي الكثير ~~يقتضي إثبات القليل وبهذا يجمع بين هذه الرواية ورواية قليل # وقال بن المنير يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا ~~والإثبات للقليل على الحقيقة وقد طول الكلام في ذلك الحافظ في الفتح فليرجع ~~إليه # وعن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل ~~المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال عند الثالثة لمن شاء ~~كراهية أن يتخذها الناس سنة رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وفي رواية بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن ~~شاء رواه الجماعة # زاد الإسماعيلي في روايته عن القواريري عن عبد الوارث في ms0470 الرواية الأولى ~~ثلاث مرات وهو موافق لما في رواية البخاري لأنها بلفظ قال في الثالثة وفي ~~رواية لأبي نعيم في المستخرج قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء # قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة قال المحب الطبري لم يرد نفي استحبابها ~~لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أدل الأدلة على ~~استحبابها # ومعنى قوله سنة أي شريعة وطريقة لازمة وكأن المراد انحطاط مرتبتها عن ~~رواتب الفرائض ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب PageV01P408 ~~واستدركها بعضهم وتعقب أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها # قوله بين كل أذانين المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا # والرواية الأولى من حديث الباب تدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها ~~والرواية الأخرى بعمومها وقد عرفت الخلاف في ذلك # وعن أبي الخير قال أتيت عقبة بن عامر فقلت له ألا أعجبك من أبي تميم يركع ~~ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت فما يمنعك الآن قال الشغل رواه أحمد والبخاري # قوله ألأ أعجبك بضم أوله وتشديد الجيم من التعجيب ( ( ( التعجب ) ) ) # قوله من أبي تميم هو عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون ~~التحتانية بعدها معجمة تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد عده جماعة في الصحابة قال الحافظ في الفتح وفيه رد على قول ~~القاضي أبي بكر بن العربي أنه لم يفعلهما أحد بعد الصحابة لأن أبا تميم ~~تابعي وقد فعلهما # والحديث يدل على مشروعية صلاة الركعتين قبل المغرب وقد تقدم الكلام على ~~ذلك # وقوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصيغة فيها خلاف مذكور ~~في الأصول وعلم الاصطلاح هل لها حكم الرفع وهل تشعر باطلاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك فليطلب من موضعه # وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال اجعل بين ~~أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه ms0471 في مهل ويقضي المتوضئ حاجته في مهل ~~رواه عبد الله بن أحمد في المسند # الحديث من رواية أبي الجوزاء عن أبي بن كعب ولم يسمع منه وقد أخرج نحوه ~~الترمذي من حديث جابر بزيادة والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة قال الترمذي لا ~~نعرفه إلا من حديث عبد المنعم وإسناده مجهول انتهى # وفي إسناده ضعيفان يرويه أحدهما عن الآخر فأولهما عبد المنعم بن نعيم قال ~~البخاري وأبو حاتم وبن حبان منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة # وثانيهما يحيى بن مسلم وهو البكاء بصري لم يرضه يحيى بن سعيد # وقال أبو زرعة ليس بقوي # وقال أبو حاتم شيخ # وقال يحيى بن معين ليس بذلك # وقال أحمد ليس بثقة وقال النسائي متروك وفيه كلام طويل وله شاهد من حديث ~~أبي هريرة وسلمان أخرجهما أبو الشيخ وكلها واهية # قال الحاكم ليس في PageV01P409 إسناده مطعون غير عمرو بن فائد # قال الحافظ لم يقع إلا في روايته هو ولم يقع في رواية الباقين لكن فيه ~~عبد المنعم صاحب الشفاء وهو كاف في تضعيف الحديث انتهى # والحديث يدل على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وكراهة الموالاة ~~بينهما لما في ذلك من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها لأن من ~~كان على طعامه أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على أكل الطعام أو توضأ ~~للصلاة فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل لاسيما إذا كان ~~مسكنه بعيدا من مسجد الجماعة فالتراخي بالإقامة نوع من المعاونة على البر ~~والتقوى المندوب إليها # قال المصنف رحمه الله تعالى وكل هذه الأخبار تدل على أن للمغرب وقتين وأن ~~السنة أن يفصل بين أذانها وإقامتها بقدر ركعتين انتهى # وقد تقدم الكلام على وقت المغرب وأما أن الفصل مقدار ركعتين فلم يثبت وقد ~~ترجم البخاري باب كم بين الأذان والإقامة ولكن لما كان التقدير لم يثبت لم ~~يذكر الحديث قال بن بطال لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين # # | باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء ms0472 # عن عبد الله بن المغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم ~~الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال والأعراب تقول هي العشاء متفق عليه # قوله والأعراب تقول هي العشاء لأن العشاء لغة أول ظلام الليل والمعنى ~~النهي عن تسمية المغرب بالعشاء كما تفعل الأعراب فإذا وقعت الموافقة لهم ~~فقد غلبتهم الأعراب عليها إذ من رجع إليه خصمه فقد غلبه وقد اختلف في علة ~~النهي عن ذلك فقيل هي خوف التباس المغرب بالعشاء وقيل العلة الجامعة أن ~~تسميتها بالعشاء مخالفة لإذن الله فإنه سمى الأولى المغرب والثانية العشاء ~~الآخرة وقيل غير ذلك والله أعلم # # | باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة وبقاء وقتها ~~المختار إلى نصف الليل # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق ~~وجبت الصلاة رواه الدارقطني PageV01P410 الحديث قال الدارقطني في الغرائب ~~هو غريب وكل رواته ثقات وقد رواه أيضا بن عساكر والبيهقي وصحح وقفه وقد ~~ذكره الحاكم في المدخل وجعله مثالا لما رفعه المخرجون من الموقوفات # وقد أخرج بن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن عمر مرفوعا ووقت صلاة المغرب ~~إلى أن يذهب حمرة الشفق قال بن خزيمة إن صحت هذه اللفظة أغنت عن جميع ~~الروايات لكن تفرد بها محمد بن يزيد # قال الحافظ محمد بن يزيد صدوق قال البيهقي روي هذا الحديث عن عمر وعلي ~~وبن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه شيء # قال المصنف رحمه الله وهو يدل على وجوب الصلاة بأول الوقت انتهى # وفي ذلك خلاف في الأصول مشهور # والحديث يدل على صحة قول من قال إن الشفق الحمرة وهم بن عمر وبن عباس ~~وأبو هريرة وعبادة من الصحابة والقاسم والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب ~~وزيد بن علي والناصر من أهل البيت # والشافعي وبن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد من الفقهاء # والخليل والفراء من أئمة اللغة # قال في القاموس الشفق الحمرة ولم يذكر الأبيض # وقال ms0473 أبو حنيفة والأوزاعي والمزني وبه قال الباقر بل هو الأبيض واحتجوا ~~بقوله تعالى @QB@ إلى غسق الليل @QE@ 87 ولا غسق قبل ذهاب البياض ورد بأن ~~ذلك ليس بمانع كالنجوم وقال أحمد بن حنبل الأحمر في الصحارى والأبيض في ~~البنيان وذلك قول لا دليل عليه ومن حجج الأولين ما روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه صلى العشاء لسقوط القمر لثالثة الشهر أخرجه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي قال بن العربي هو صحيح وصلى قبل غيبوبة الشفق قال بن سيد ~~الناس في شرح الترمذي وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا ~~يغيب إلا عند ثلث الليل الأول وهو الذي حد عليه السلام خروج أكثر الوقت به ~~فصح يقينا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين فقد ثبت بالنص أنه داخل ~~قبل مغيب الشفق الذي هو البياض فتبين بذلك يقينا أن الوقت دخل بالشفق الذي ~~هو الحمرة انتهى # وابتداء وقت العشاء مغيب الشفق إجماعا لما تقدم في حديث جبريل وفي حديث ~~التعليم وهذا الحديث وغير ذلك وأما آخره فسيأتي الخلاف فيه # وعن عائشة قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعتمة فنادى ~~عمر نام النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~ينتظرها PageV01P411 غيركم ولم تصل يومئذ إلا بالمدينة ثم قال صلوها فيما ~~بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل رواه النسائي # الحديث رجال إسناده في سنن النسائي رجال الصحيح إلا شيخ النسائي عمرو بن ~~عثمان وهو صدوق # والحديث متفق عليه من حديثها بنحو هذا اللفظ # وفي الباب عن زيد بن خالد أشار إليه الترمذي # وعن بن عمر عند مسلم # وعن معاذ عند أبي داود # وعن أبي بكرة رواه الخلال من حديث عبد الله بن أحمد عن أبيه # وعن علي عليه السلام عند البزار # وعن أبي سعيد وعائشة وأنس وأبي هريرة وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله ~~وسيأتي # قوله أعتم أي دخل في العتمة ومعناه ( ( ( ومعناها ) ) ) أخرها والعتمة ~~لغة حلب بعد هوى ms0474 من الليل بعدا من الصعاليك # والمراد بها هنا صلاة العشاء وإنما سميت بذلك لوقوعها في ذلك الوقت # وفي القاموس والعتمة محركة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق أو وقت صلاة ~~العشاء الآخرة اه # وهذا الحديث يدل على استحباب تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها وقد اختلف ~~العلماء هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان ~~لمالك والشافعي # فذهب فريق إلى تفضيل التأخير محتجا بهذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب ~~وذهب فريق آخر إلى تفضيل التقديم محتجا بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي التقديم وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز والشغل ~~والعذر ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه وإن كان فيه مشقة ورد بأن هذا إنما ~~يتم لو لم يكن منه صلى الله عليه وسلم إلا مجرد الفعل لها في ذلك الوقت وهو ~~ممنوع لورود الأقوال كما في حديث بن عباس وأبي هريرة وعائشة وغير ذلك وفيها ~~تنبيه على أفضلية التأخير وعلى أن ترك المواظبة عليه لما فيه من المشقة كما ~~صرحت بذلك الأحاديث وأفعاله صلى الله عليه وسلم لا تعارض هذه الأقوال وأما ~~ما ورد من أفضلية أول الوقت على العموم فأحاديث هذا الباب خاصة فيجب بناؤه ~~عليها وهذا لا بد منه # قوله ولم تصل يومئذ إلا بالمدينة أي لم تصل بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة ~~إلا بالمدينة ذكر معناه في الفتح # قوله فيما بين أن يغيب الشفق الخ قد تقدم أن تحديد أول وقت العشاء ~~بغيبوبة الشفق أمر مجمع عليه وإنما وقع الخلاف هل هو الأحمر أو الأبيض وقد ~~سلف ما هو الحق # وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P412 يؤخر ~~العشاء الآخرة رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن عائشة قالت كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ~~الأول أخرجه البخاري # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو ms0475 نصفه رواه أحمد وبن ماجه ~~والترمذي وصححه # الحديث الأول يدل على استحباب مطلق التأخير للعشاء وجواز وصفها بالآخرة ~~وأنه لا كراهة في ذلك وقد حكي عن الأصمعي الكراهة # والحديث الثاني يدل على استحباب تأخيرها أيضا وامتداد وقتها إلى ثلث ~~الليل # والحديث الثالث فيه التصريح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة وقد تقدم ~~الكلام في ذلك وفيه بيان امتداد الوقت إلى ثلث الليل أو نصفه وقد اختلف أهل ~~العلم في ذلك # فذهب عمر بن الخطاب والقاسم والهادي والشافعي وعمر بن عبد العزيز إلى أن ~~آخر وقت العشاء ثلث الليل واحتجوا بحديث جبريل وحديث أبي موسى في التعليم ~~وقد تقدما # وفي قول للشافعي أن آخر وقتها نصف الليل واحتج بما تقدم في حديث عبد الله ~~بن عمرو في باب أول وقت العصر وفيه ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل وبحديث ~~أبي هريرة المذكور هنا وبحديث عائشة وأنس وأبي سعيد وستأتي وغير ذلك # وهذه الأحاديث المصير إليها متعين لوجوه # الأول لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة # الثاني اشتمالها على الأقوال والأفعال وتلك أفعال فقط وهي لا تتعارض ولا ~~تعارض الأقوال # والثالث كثرة طرقها # والرابع كونها في الصحيحين فالحق أن آخر وقت اختيار العشاء نصف الليل وما ~~أجاب به صاحب البحر من أن النصف مجمل فصله خبر جبريل فليس على ما ينبغي # وأما وقت الجواز والاضطرار فهو ممتد إلى الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم ~~وفيه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت ~~الصلاة الأخرى فإنه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى ~~إلا صلاة الفجر فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع # وأما حديث عائشة الآتي بلفظ حتى ذهب عامة الليل فهو وإن كان فيه إشعار ~~بامتداد وقت اختيار العشاء إلى بعد نصف الليل ولكنه مؤول لما سيأتي # وعن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ~~PageV01P413 والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت الشمس والعشاء أحيانا ~~يؤخرها وأحيانا يعجل إذا رآهم ms0476 اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر والصبح ~~كانوا أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس متفق عليه # قوله بالهاجرة هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال سميت بذلك من الهجر وهو ~~الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون وقد تقدم تفسيرها ~~بنحو من هذا # قوله والشمس نقية أي صافية لم تدخلها صفرة # قوله إذا وجبت أي غابت والوجوب السقوط كما سبق # قوله إذا رآهم اجتمعوا فيه مشروعية ملاحظة أحوال المؤتمين والمبادرة ~~بالصلاة مع اجتماع المصلين لأن انتظارهم بعد الاجتماع ربما كان سببا لتأذي ~~بعضهم وأما الانتظار قبل الاجتماع فلا بأس به لهذا الحديث ولأنه من باب ~~المعاونة على البر والتقوى # قوله بغلس الغلس محركة ظلمة آخر الليل قاله في القاموس # والحديث يدل على استحباب تأخير صلاة العشاء لكن مقيدا بعدم اجتماع ~~المصلين # وعن عائشة قالت اعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة ~~الليل حتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشق على ~~أمتي رواه مسلم والنسائي # قوله أعتم قد تقدم الكلام عليه # قوله حتى ذهب عامة الليل قال النووي التأخير المذكور في الأحاديث كله ( ( ~~( كلها ) ) ) تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار وهو نصف الليل أو ثلث الليل ~~على الخلاف المشهور والمراد بعامة الليل كثير منه وليس المراد أكثره ولا بد ~~من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم إنه لوقتها ولا يجوز أن المراد ~~بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما ~~بعد نصف الليل أفضل اه # قوله لولا أن أشق على أمتي فيه تصريح بما قدمنا من أن ترك التأخير إنما ~~هو للمشقة # والحديث يدل على مشروعية تأخير صلاة العشاء إلى آخر وقت اختيارها وقد ~~تقدم الكلام على ذلك # وعن أنس قال أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم ~~صلى ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها ms0477 قال أنس ~~كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ متفق عليه PageV01P414 قوله قد صلى الناس ~~أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذ ذاك # قوله وبيص خاتمه هو بالباء الموحدة والصاد المهملة البريق # والخاتم بكسر التاء وفتحها ويقال أيضا خاتام وخيتام أربع لغات قاله ~~النووي # والحديث يدل على مشروعية تأخير صلاة العشاء والتعليل بقوله أما إنكم الخ ~~يشعر بأن التأخير لذلك قال الخطابي وغيره إنما استحب تأخيرها لتطول مدة ~~الانتظار للصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة # وعن أبي سعيد قال انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بصلاة ( ( ( ~~لصلاة ) ) ) العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل قال فجاء فصلى بنا ثم قال ~~خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ ~~انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة ~~إلى شطر الليل رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه من حديثه والنسائي وبن خزيمة وغيرهم وإسناده ~~صحيح # قوله ليلة فيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك # قوله شطر الليل الشطر نصف الشيء وجزؤه ومنه حديث الإسراء فوضع شطرها أي ~~بعضها قاله في القاموس # قوله ولولا ضعف الضعيف هذا تصريح بأفضلية التأخير لولا ضعف الضعيف وسقم ~~السقيم وحاجة ذي الحاجة # والحديث من حجج من قال بأن التأخير أفضل وقد تقدم الخلاف في ذلك # قال المصنف رحمه الله قلت قد ثبت تأخيرها إلى شطر الليل عنه عليه السلام ~~قولا وفعلا وهو يثبت زيادة على أخبار ثلث الليل والأخذ بالزيادة أولى اه # وهذا صحيح قد أسلفنا ذكره # # | باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلا في مصلحة # عن أبي برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر ~~العشاء التي يدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها رواه ~~الجماعة # وفي الباب عن عائشة عند بن حبان وعن أنس أشار إليه الترمذي وعن بن عباس ~~رواه القاضي أبو الطاهر الدهلي ( ( ( الذهلي ) ) ) وعن بن مسعود وسيأتي قال ~~الترمذي وقد كره أكثر أهل العلم ms0478 النوم قبل صلاة العشاء ورخص في ذلك بعضهم ~~وقال بن المبارك أكثر الأحاديث PageV01P415 على الكراهة ورخص بعضهم في ~~النوم قبل صلاة العشاء في رمضان # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي وقد كرهه جماعة واغلظوا فيه منهم بن عمر ~~وعمر وبن عباس وإليه ذهب مالك ورخص فيه بعضهم منهم علي عليه السلام وأبو ~~موسى وهو مذهب الكوفيين وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه لصلاتها وروي عن ~~بن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوي # وقال بن العربي إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة ~~أو يكون معه من يوقظه والعلة في الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه ~~ويستغرقه فتفوته أو يفوته فضل وقتها المستحب أو يترخص في ذلك الناس فيناموا ~~عن إقامة جماعتها # احتج من قال بالكراهة بحديث الباب وما بعده # واحتج من قال بالجواز بدون كراهة بما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء ~~والصبيان ولم ينكر عليهم # وبحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى ~~رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث ولم ينكر عليهم # قال بن سيد الناس وما أرى هذا من هذا الباب ولا نعاسهم في المسجد وهم في ~~انتظار الصلاة من النوم المنهي عنه وإنما هو من السنة التي هي مبادىء ( ( ( ~~مبادئ ) ) ) النوم كما قال وسنان أقصده النعاس فرنقت في جفنه سنة وليس ~~بنائم وقد أشار الحافظ في الفتح إلى الفرق بين هذا النوم والنوم المنهي عنه # قوله والحديث بعدها سيأتي الخلاف في ذلك # وعن بن مسعود قال جدب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد العشاء ~~رواه بن ماجه # وقال جدب يعني زجرنا عنه نهانا عنه # الحديث رجاله في سنن بن ماجه رجال الصحيح وقد أشار إليه الترمذي وذكره ~~الحافظ بن سيد الناس في شرح الترمذي ms0479 ولم يتعقبه بما يوجب ضعفا # وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن بن مسعود نحوه من وجه آخر بلفظ لا سمر ~~بعد الصلاة يعني العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر ورواه الحافظ ~~ضياء الدين المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعا بلفظ لا سمر إلا ~~لثلاثة مصل أو مسافر أو عروس # قوله جدب هو بجيم فدال مهملة مفتوحتين فباء كمع ( ( ( كمنع ) ) ) وزنا ~~ومعنى # ومنه PageV01P416 سنة مجدبة أي ممنوعة الخير # والحديث يدل على كراهة السمر بعد العشاء وسيأتي الخلاف في ذلك # وعن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر الليلة ~~كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه رواه أحمد والترمذي # الحديث حسنه الترمذي أيضا وأخرجه النسائي ورجاله رجال الصحيح وإنما قصر ~~به عن التصحيح الانقطاع الذي فيه بين علقمة وعمر # وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند البخاري ومسلم وقد ذكرنا لفظه في شرح ~~حديث أبي برزة وعن أوس بن حذيفة أشار إليه الترمذي # وعن بن عباس وسيأتي الحديث استدل به على عدم كراهة السمر بعد العشاء ~~لحاجة # قال الترمذي وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السمر بعد صلاة ~~العشاء ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج وأكثر ~~الحديث على الرخصة وهذا الحديث يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان ~~لحاجة دينية عامة أو خاصة وحديث أبي برزة وبن مسعود وغيرهما على الكراهة # وطريقة الجمع بينهما بأن توجه أحاديث المنع إلى الكلام المباح الذي ليس ~~فيه فائدة تعود على صاحبه وأحاديث الجواز إلى ما فيه فائدة تعود على ~~المتكلم أو يقال دليل كراهة الكلام والسمر بعد العشاء عام مخصص بدليل جواز ~~الكلام والسمر بعدها في الأمور العائدة إلى مصالح المسلمين # قال النووي واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير قيل ~~وعلة الكراهة ما يؤدي إليه ms0480 السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام ~~لصلاة الصبح في جماعة أو الإتيان بها في وقت الفضيلة والاختيار أو القيام ~~للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك ولا أقل لمن أمن من ذلك من ~~الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات # وعن بن عباس قال رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل قال فتحدث ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد وساق الحديث رواه مسلم # الحديث استدل به من قال بجواز السمر مطلقا لأن التحدث الواقع منه صلى ~~الله عليه وسلم لم يقيد بما فيه طاعة ولا بأس بتقييده بما فيه طاعة جمعا ~~بين الأدلة كما PageV01P417 سبق على أنه يمكن أن يكون وقوع ذلك منه صلى ~~الله عليه وسلم لبيان الجواز وللإشعار بالمنع من حمل الأدلة القاضية بمنع ~~السمر على التحريم ويمكن أن يقال إن العلة التي ذكرناها للكراهة ( ( ( ~~للكراهية ) ) ) منتفية في حقه صلى الله عليه وسلم لامنه من غلبة النوم ~~وعروض الكسل ويجاب بمنع أمنه من غلبة النوم مسندا بنومه في الوادي وأما ~~أمنه من عروض الكسل فمسلم إن لم يكن ذلك من الأمور العارضة لطبيعة الإنسان ~~الخارجة عن الاختيار # # | باب تسميتها بالعشاء والعتمة # عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا متفق عليه # زاد أحمد في روايته عن عبد الرزاق فقلت لمالك أما تكره أن تقول العتمة ~~قال هكذا قال الذي حدثني # قوله لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول أي من مزيد الفضل وكثرة ~~الأجر # قوله لأتوهما أي لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد # قوله ولو ms0481 حبوا أي زحفا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير # ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب # الحديث يدل على استحباب القيام بوظيفة الأذان والملازمة للصف الأول ~~والمسارعة إلى جماعة العشاء والفجر وسيأتي الكلام على ذلك ويدل على جواز ~~تسمية العشاء بالعتمة وقد ورد من حديث عائشة عند البخاري بلفظ أعتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالعتمة ومن حديث جابر عند البخاري أيضا بلفظ صلى لنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء وهي التي تدعو الناس العتمة ومن ~~حديث غيرهما أيضا # وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث بن عمر الآتي فقال النووي ~~وغيره الجواب عن حديث أبي هريرة من وجهين أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز ~~وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم # والثاني أنه يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه ~~PageV01P418 أو استعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون ~~العشاء على المغرب كما في صحيح البخاري ومسلم بلفظ لا تغلبنكم الأعراب على ~~اسم صلاتكم المغرب قال والأعراب تقول هي العشاء وقد تقدم هذا الحديث ~~والكلام عليه # وقيل إن النهي عن تسمية العتمة عتمة ناسخ للجواز وفيه أنه يحتاج في مثل ~~ذلك إلى معرفة التاريخ والعلم بتأخر حديث المنع # قال الحافظ في الفتح ولا يبعد أن ذلك كان جائزا فلما كثر إطلاقهم له نهوا ~~عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم ذلك ~~بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي استعملوا التسمية المذكورة وأما ~~استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلدفع الالتباس بالمغرب والله أعلم اه # وعن بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تغلبنكم ~~الأعراب على اسم صلاتكم إلا أنها العشاء وهم يعتمون بالإبل رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي وبن ماجه # وفي رواية لمسلم لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب ~~الله العشاء وإنها تعتم بحلاب الإبل # الحديث أخرج نحوه بن ماجه من ms0482 حديث أبي هريرة بإسناد حسن قاله الحافظ ~~وأخرج نحوه أيضا البيهقي وأبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك زاد ~~الشافعي في روايته في حديث بن عمر وكان بن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح ~~وغضب وأخرج عبد الرزاق هذا الموقوف من وجه آخر # وروى بن أبي شيبة عن بن عمر أنه قال له ميمون بن مهران من أول من سمى ~~العشاء العتمة قال الشيطان # والحديث يدل على كراهة تسمية العشاء بالعتمة وقد ذهب إلى ذلك بن عمر ~~وجماعة من السلف ومنهم من قال بالجواز وقد نقله بن أبي شيبة عن أبي بكر ~~الصديق وغيره ومنهم من جعله خلاف الأولى وقد نقله بن المنذر عن مالك ~~والشافعي واختاره # قال الحافظ وهو الراجح واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة المتقدم وقد ~~تقرر أن جواز المصير إلى الترجيح مشروط بتعذر الجمع ولم يتعذر ها هنا كما ~~عرفت في شرح الحديث الأول # قوله يعتمون قد تقدم تفسير ذلك في باب وقت صلاة العشاء PageV01P419 # | باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار # قد تقدم بيان وقتها في غير حديث # وعن عائشة قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن ~~أحد من الغلس رواه الجماعة # وللبخاري ولا يعرف بعضهن بعضا # قوله نساء المؤمنات صورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه واختلف في تأويله ~~وتقديره # فقيل تقديره نساء الأنفس المؤمنات وقيل نساء الجماعات المؤمنات وقيل إن ~~نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي ~~فضلاؤهم ومقدموهم # وقوله كن قال الكرماني هو مثل أكلوني البراغيث لأن قياسه الإفراد وقد جمع # قوله متلفعات هو بالعين المهملة بعد الفاء أي متجللات ومتلففات # والمروط جمع مرط بكسر الميم الأكسية المعلمة من خز أو صوف أو غير ذلك # قوله لا يعرفهن أحد قال الداودي معناه ما يعرفن أنساءهن أم رجال # وقيل لا يعرف أعيانهن قال النووي وهذا ضعيف لأن ms0483 المتلفعة في النهار أيضا ~~لا يعرف عنها ( ( ( عينها ) ) ) فلا يبقى في الكلام فائدة وتعقب بأن ~~المعرفة إنما تتعلق بالأعيان ولو كان المراد الأول لعبر عنه بنفي العلم # قال الحافظ وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا يعرف عينها فيه نظر لأن ~~لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى # قال الباجي وهذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متقنعات لكان المانع من ~~المعرفة تغطيهن ( ( ( تغطيتهن ) ) ) لا التغليس # قوله من الغلس من ابتدائية أو تعليلية ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي ~~برزة أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية ~~المتلفعة على بعد وذاك إخبار عن رؤية الجليس # والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة الفجر في أول الوقت وقد اختلف ~~العلماء في ذلك فذهبت العترة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والأوزاعي وداود بن علي وأبو جعفر الطبري وهو المروي عن عمر وعثمان وبن ~~الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة إلى أن التغليس أفضل وأن الاسفار غير ~~مندوب # وحكي هذا القول الحازمي عن بقية الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأبي مسعود ~~الأنصاري وأهل الحجاز واحتجوا بالأحاديث PageV01P420 المذكورة في هذا الباب ~~وغيرها ولتصريح أبي مسعود في الحديث الآتي بأنها كانت صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم التغليس حتى مات ولم يعد إلى الأسفار # وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين ~~وهو مروي عن علي عليه السلام وبن مسعود إلى أن الأسفار أفضل # واحتجوا بحديث أسفروا بالفجر وسيأتي ونحوه ( ( ( نحوه ) ) ) # وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الأسفار بأجوبة منها أن الأسفار ~~التبين والتحقق فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه ورد بما أخرجه بن ~~أبي شيبة وإسحاق وغيرهما بلفظ ثوب بصلاة الصبح يا بلال حين يبصر القوم ~~مواقع نبلهم من الأسفار ومنها أن الأمر بالأسفار في الليالي المقمرة فإنه ~~لا يتحقق فيها الفجر إلا بالاستظهار في الأسفار # وذكر الخطابي أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين ms0484 الفجر الأول ~~والثاني طلبا للثواب فقيل لهم صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنه أعظم ~~لأجركم # فإن قيل لو صلوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر فالجواب أنهم يؤجرون على ~~نيتهم وإن لم تصح صلاتهم ( ( ( صلاته ) ) ) لقوله إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ~~فله أجر # وقال أبو جعفر الطحاوي إنما يتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح مغلسا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها ~~مسفرا وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهن لا يعرفن من ~~الغلس ولو قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسور الطوال ما انصرف إلا ~~وهم قد أسفروا ودخلوا في الأسفار جدا ألا ترى إلى أبي بكر رضي الله عنه حين ~~قرأ البقرة في ركعتي الصبح قيل له كادت الشمس تطلع فقال لو طلعت لم تجدنا ~~غافلين # وعن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح ~~مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ~~لم يعد إلى أن يسفر رواه أبو داود # الحديث رجاله في سنن أبي داود رجال الصحيح وأصله في الصحيحين والنسائي ~~وبن ماجه ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نزل جبريل فأخبرني ~~بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ~~يحسب بأصابعه خمس صلوات فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين ~~تزول الشمس وربما أخرها حين اشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة ~~PageV01P421 بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا ~~الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود ~~الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى ~~فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر ولم ~~يذكر رؤيته لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0485 إلا أبو داود قال المنذري ~~وهذه الزيادة في قصة الأسفار رواتها عن آخرهم ثقات والزيادة من الثقة ~~مقبولة اه # وقال الخطابي هو صحيح الإسناد # وقال بن سيد الناس إسناده حسن # قوله فأسفر بها قال في القاموس سفر الصبح بسفر ( ( ( يسفر ) ) ) أضاء ~~وأشرق اه # والغلس بقايا الظلام ( ( ( ظلام ) ) ) وقد مر تفسيره # والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الأسفار ولولا ذلك لما ~~لازمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات وبذلك احتج من قال باستحباب ~~التغليس وقد مر ذكر الخلاف في ذلك وكيفية الجمع بين الأحاديث # وعن أنس عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قمنا إلى الصلاة قلت كم كان مقدار ما بينهما قال قدر خمسين آية متفق عليه # الحديث أخرجه بن حبان والنسائي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أنس إني أريد الطعام أطعمني شيئا فجئته بتمر وإناء فيه ماء وذلك ~~بعد ما أذن بلال قال يا أنس انظر رجلا يأكل معي فدعوت زيد بن ثابت فجاء ~~فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة # الحديث يدل أيضا على استحباب التغليس وأن أول وقت الصبح طلوع الفجر لأنه ~~الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب والمدة التي بين الفراغ من السحور ( ( ~~( السحر ) ) ) والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية هي مقدار الوضوء ~~فأشعر ذلك بأن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر # عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر ~~فإنه أعظم للأجر رواه الخمسة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والطبراني قال الحافظ في الفتح وصححه غير واحد ~~قال وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس وقد احتج به من قال بمشروعية ~~الأسفار وقد تقدم الكلام عليه وعلى الجمع بينه وبين أحاديث التغليس وقد ~~تقرر في PageV01P422 الأصول أن الخطاب الخاص بنا لا يعارضه فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم والأمر بالأسفار لا ms0486 يشمل النبي صلى الله عليه وسلم لا على ~~طريق النصوصية ولا الظهور فملازمته للتغليس وموته عليه لا تقدح في مشروعية ~~الأسفار للأمة لولا أنه فعل ذلك وفعله معه الصحابة لكان ذلك مشعرا بعدم ~~الاختصاص به فلا بد من المصير إلى التأويل كما سبق # وعن بن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ~~ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ~~ميقاتها متفق عليه ولمسلم قبل وقتها بغلس ولأحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن ~~يزيد قال خرجت مع عبد الله فقدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان ~~وإقامة وتعشى بينهما ثم صلى حين طلع الفجر # قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع ثم قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب ~~والعشاء ولا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة # قوله بجمع بجيم مفتوحة فميم ساكنة فعين مهملة وهي المزدلفة ويوم جمع يوم ~~عرفة وأيام جمع أيام منى أفاده القاموس # وإنما سميت المزدلفة جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي ~~دنا منها # وروي عن قتادة أنه قال إنما سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وقيل ~~وصفت بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه ~~بالوقوف فيها وقيل غير ذلك # قوله حتى يعتموا أي يدخلوا في العتمة وقد تقدم بيانها وتمام حديث بن ~~مسعود في البخاري بعد قوله وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال ~~يعني بن مسعود لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدري أقوله ~~كان أسرع أم دفع عثمان فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر انتهى # والحديث استدل به من قال باستحباب الأسفار لأن قوله قبل ميقاتها قد بين ~~في رواية مسلم أنه في وقت الغلس فدل على أن ذلك الوقت أعني وقت الغلس متقدم ~~على ميقات الصلاة المعروف ms0487 عند بن مسعود فيكون ميقاتها المعهود هو الأسفار ~~لأنه الذي يتعقب الغلس فيصلح ذلك للاحتجاج به على الأسفار وقد تقدم الكلام ~~على ذلك # وعن أبي الربيع قال كنت مع بن عمر فقلت له إني أصلي معك ثم ألتفت فلا أرى ~~وجه جليسي ثم أحيانا تسفر فقال كذلك رأيت رسول الله صلى الله PageV01P423 ~~عليه وآله وسلم يصلي وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصليها رواه أحمد # الحديث في إسناده أبو الربيع المذكور # قال الدارقطني مجهول وهو من جملة ما تمسك به القائلون باستحباب الأسفار ~~لأن بن عمر كان يسفر بعد موته صلى الله عليه وسلم فلو كان منسوخا لما فعله ~~ولا يخفاك أن غاية ما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يغلس ~~وأحيانا يسفر وهذا لا يدل على أن الأسفار أفضل من التغليس إنما يدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين وذلك مما لا نزاع فيه إنما النزاع في ~~الأفضل وفعل بن عمر لا يدل على عدم النسخ المتنازع فيه وهو نسخ الفضيلة لما ~~سلف إنما يدل على عدم نسخ الجواز وذلك أمر متفق عليه # وعن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال ~~يا معاذ إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا ~~تملهم وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم ~~حتى يدركوا رواه الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة وأخرجه بقي بن مخلد ~~في مسنده المصنف # الحديث أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية كما قال السيوطي في الجامع الكبير ~~وفيه التفرقة بين زمان الشتاء والصيف في الأسفار والتغليس معللا بتلك العلة ~~المذكورة في الحديث ولكنه لا يعارض أحاديث التغليس لما في حديث أبي مسعود ~~السابق من التصريح بملازمته صلى الله عليه وسلم للتغليس حتى مات فكان آخر ~~الأمرين منه وهذا الحديث ظاهر في التقدم لما فيه من التاريخ بخروج معاذ إلى ~~اليمن ms0488 فلا بد من تأويله بما تقدم # # | باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت # فإنه يتمها ووجوب المحافظة على الوقت عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن ~~أدرك ركعة من العصر PageV01P424 قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه ~~الجماعة # وللبخاري إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم ~~صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك من العصر سجدة ~~قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها رواه أحمد ~~ومسلم والنسائي وبن ماجه # والسجدة هنا الركعة # قوله فقد أدرك قال النووي أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه ~~لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل الصلاة بهذه الركعة بل هو ~~متأول وفيه إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها انتهى # وقيل يحمل على أنه أدرك الوقت # قال الحافظ وهذا قول الجمهور وفي رواية من حديث أبي هريرة من صلى ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس وصلى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته العصر وقال ~~مثل ذلك في الصبح # وفي رواية للبخاري من حديث أبي هريرة أيضا فليتم صلاته # وللنسائي فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته وللبيهقي فليصل ~~إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي ~~وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحو ذلك وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك ~~من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة وهو مبني على ~~أن الكراهة تتناول الفرض والنفل وهي خلافية مشهورة قال الترمذي وبهذا يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وخالف أبو حنيفة فقال من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة ~~الصبح بطلت صلاته واحتج في ذلك بالأحاديث الواردة في ms0489 النهي عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث قال الحافظ وهي ~~دعوى تحتاج إلى دليل وأنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين الحديثين ~~ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل انتهى # قلت وهذا أيضا جمع بما يوافق مذهب الحافظ والحق أن أحاديث النهي عامة ~~تشمل كل صلاة وهذا الحديث خاص فيبنى العام على الخاص ولا يجوز في ذلك الوقت ~~شيء من الصلوات إلا بدليل يخصه سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها ومفهوم ~~الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وأن صلاته تكون قضاء ~~وإليه ذهب الجمهور وقال البعض أداء # والحديث PageV01P425 يرده واختلفوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ~~كالحائض تطهر والمجنون يعقل والمغمى عليه يفيق والكافر يسلم دون ركعة من ~~وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا وفيه قولان للشافعي أحدهما لا تجب وروي عن ~~مالك عملا بمفهوم الحديث وأصحهما عن أصحاب الشافعي أنها تلزمه وبه قال أبو ~~حنيفة لأنه أدرك جزءا من الوقت فاستوى قليله وكثيره وأجابوا عن مفهوم ~~الحديث بأن التقييد ( ( ( التقيد ) ) ) بركعة خرج مخرج الغالب ولا يخفى ما ~~فيه من البعد وأما إذا أدرك أحد هؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق ~~بينهم ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد ~~سجدتين # والحديث يدل على أن الصلاة التي أدركت منها ركعة قبل خروج الوقت أداء لا ~~قضاء وفي ذلك إشكالات عند أئمة الأصول # قوله سجدة المراد بها الركعة كما ذكره المصنف ومسلم في صحيحه وقد ثبت عند ~~الاسماعيلي بلفظ ركعة مكان سجدة فدل على أن الاختلاف في اللفظ وقع من ~~الرواة وقد ثبت أيضا عند البخاري من طريق مالك بلفظ من أدرك ركعة قال ~~الحافظ ولم يختلف على راويها في ذلك فكان عليها الاعتماد قال الخطابي ~~المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها ( ~~( ( سجودها ) ) ) فسميت على هذا سجدة انتهى # وإدراك الركعة قبل خروج ms0490 الوقت لا يخص صلاة الفجر والعصر لما ثبت عند ~~البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة وهو أعم من حديث الباب # قال الحافظ ويحتمل أن تكون اللام عهدية ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي ~~سلمة عن أبي هريرة وهذا مطلق وذاك يعني حديث الباب مقيد فيحمل المطلق على ~~المقيد انتهى # ويمكن أن يقال إن حديث الباب دل بمفهومه على اختصاص ذلك الحكم بالفجر ~~والعصر وهذا الحديث دل ( ( ( يدل ) ) ) بمنطوقه على أن حكم جميع الصلوات لا ~~يختلف في ذلك والمنطوق أرجح من المفهوم فيتعين المصير إليه ولاشتماله على ~~الزيادة التي ليست منافية للمزيد # قال النووي وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت ~~انتهى # وقد قدمنا الكلام على اختصاص هذا الوقت بالمضطرين في أوائل الأوقات فارجع ~~إليه # وعن أبي ذر # قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء ~~يميتون الصلاة أو يؤخرون الصلاة عن وقتها قلت فما تأمرني قال صل الصلاة ~~لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة # وفي رواية فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل # وفي أخرى فإن أدركتك يعني الصلاة معهم PageV01P426 # | فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي رواه أحمد # ومسلم والنسائي # قوله يميتون الصلاة أي يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه والمراد ~~بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فإن المنقول عن الأمراء ~~المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد ~~منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع # قوله فإن أدركتها الخ معناه صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فإن صادفتهم ~~بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه ~~الثانية لك نافلة # الحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها ~~عن أول وقتها وأن المؤتم يصليها منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع بين ~~فضيلة ms0491 أول الوقت وطاعة الأمير # ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ~~ولهذا ورد في الرواية الأخرى أن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا ~~مجدع الأطراف # وقوله فإنها لك نافلة صريح أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية # وقد اختلف في الصلاة التي تصلى مرتين هل الفريضة الأولى أو الثانية فذهب ~~الهادي والأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الفريضة الثانية إن كانت في ~~جماعة والأولى في غير جماعة وذهب المؤيد بالله والإمام يحيى وأبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي إلى أن الفريضة الأولى وعن بعض أصحاب الشافعي أن الفرض ~~أكملهما # وعن بعض أصحاب الشافعي أيضا أن الفرض أحدهما على الإبهام فيحتسب الله ~~بأيتهما شاء # وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي أيضا كلاهما فريضة # ( احتج الأولون ) بحديث يزيد بن عامر عند أبي داود مرفوعا وفيه فإذا جئت ~~الصلاة فوجدت الناس يصلون # | فصل معهم وإن كنت صليت ولتكن لك نافلة # وهذه مكتوبة # ورواه الدارقطني بلفظ وليجعل التي صلى في بيته نافلة وأجيب بأنها رواية ~~شاذة مخالفة لرواية الحفاظ والثقات كما قال البيهقي وقد ضعفها النووي وقال ~~الدارقطني هي رواية ضعيفة شاذة واستدل القائلون بأن الفريضة هي الأولى سواء ~~كانت جماعة أو فرادى بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داود والترمذي ~~والنسائي والدارقطني وبن حبان والحاكم وصححه بن السكن بلفظ شهدت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته ~~وانحرف إذ هو برجلين PageV01P427 في آخر القوم لم يصليا معه فقال علي بهما ~~فجيء بهما ترعد فرائصهما قال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله ~~إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ( ( ( ~~رحالكم ) ) ) ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة قال ~~الشافعي في القديم إسناده مجهول لأن يزيد بن الأسود ( ( ( أسود ) ) ) ليس ~~له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى # قال الحافظ يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائي وغيره وقال ms0492 وقد وجدنا ~~لجابر راويا غير يعلى أخرجه بن منده في المعرفة ومن حجج أهل القول الثاني ~~حديث الباب فإنه صريح في المطلوب ولأن تأدية الثانية بنية الفريضة يستلزم ~~أن يصلي في يوم مرتين وقد ورد النهي عنه من حديث بن عمر مرفوعا لا تصلوا ~~صلاة في يوم مرتين عند أبي داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان وأما جعله ~~مخصصا بما يحدث فيه فضيلة فدعوى عاطلة عن البرهان وكذا حمله على التكرير ~~لغير عذر # وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر الصلوات لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة ~~فيكون مخصصا لحديث لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر ولأصحاب الشافعي وجه أنه ~~لا يعيد الصبح والعصر تمسكا بعموم حديث لا صلاة ووجه أنه لا يعيد بعد ~~المغرب لئلا تصير شفعا # قال النووي وهو ضعيف قلت وكذلك الوجه الأول لأن الخاص مقدم على العام وهم ~~يوجبون بناء العام على الخاص مطلقا كما تقرر في الأصول لهم واحتج من قال ~~بأنهما فريضة بعدم المخصص بالاعتداد بأحدهما ورد بحديث لاظهران في يوم # وحديث لا تصلي صلاة في يوم مرتين # وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستكون عليكم بعدي ~~أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ~~فقال رجل يا رسول الله أصلي معهم فقال نعم إن شئت رواه أبو داود وأحمد ~~بنحوه # وفي لفظ واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا # الحديث رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات وقد أخرجه أيضا بن ماجه وسكت ~~أبو داود والمنذري عن الكلام عليه وقد عرفت ما أسلفناه عن بن الصلاح ~~والنووي وغيرهما من صلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج # وحديث أبي ذر الذي قبله يشهد لصحته # وفيه دليل على وجوب تأدية الصلاة لوقتها وترك ما عليه أمراء الجور من ~~التأخير وعلى استحباب الصلاة معهم لأن الترك من دواعي الفرقة وعدم الوجوب ~~لقوله PageV01P428 في هذا الحديث إن شئت # وقوله ms0493 تطوعا وقد تقدم الكلام على فقه الحديث قال المصنف رحمه الله تعالى ~~وفيه دليل لمن رأى المعادة نافلة ولمن لم يكفر تارك الصلاة ولمن أجاز إمامة ~~الفاسق انتهى # استنبط المؤلف من هذا الحديث والذي قبله ثلاثة أحكام وقد تقدم الكلام على ~~الأول منها في شرح حديث أبي ذر وعلى الثاني في أول كتاب الصلاة وأما الثالث ~~فلعله يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الجماعة # والحق جواز الائتمام بالفاسق لأن الأحاديث الدالة على المنع كحديث لا ~~يؤمنكم ذو جراءة في دينه # وحديث لا يؤمن فاجر مؤمنا ونحوهما ضعيفة لا تقوم بها حجة وكذلك الأحاديث ~~الدالة على جواز الائتمام بالفاسق كحديث صلوا وراء من قال لا إله إلا الله # وحديث صلوا خلف كل بر وفاجر ونحوهما ضعيفة أيضا ولكنها متأيدة بما هو ~~الأصل الأصيل وهو أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره فلا ننتقل عن هذا الأصل ~~إلى غيره إلا لدليل ناهض وقد جمعنا في هذا البحث رسالة مستقلة وليس المقام ~~مقام بسط الكلام في ذلك PageV01P429 # | باب قضاء الفوائت # عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نسي صلاة فليصلها إذا ~~ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك متفق عليه # ولمسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله ~~عز وجل يقول @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ 41 # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نسي صلاة فليصلها إذا ~~ذكرها فإن الله تعالى يقول @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي # قوله من نسي تمسك بدليل الخطاب من قال إن العامد لا يقضي الصلاة لأن ~~انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي وإلى ~~ذلك ذهب داود وبن حزم وبعض أصحاب الشافعي وحكاه في البحر عن ابني الهادي ~~والأستاذ ورواية عن القاسم والناصر # قال بن تيمية حفيد المصنف والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند ~~التنازع وأكثرهم يقولون لا يجب القضاء إلا ms0494 بأمر جديد وليس معهم هنا أمر ~~ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط بل ننازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة ~~في غير وقتها وأطال البحث في ذلك واختار ما ذكره داود ومن معه والأمر كما ~~ذكره فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد وهم من عدا ~~من ذكرنا على دليل ينفق في سوق المناظرة ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا ~~الأصل العظيم إلا حديث فدين الله أحق أن يقضى باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس ~~المضاف من العموم ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسا وأنهض ما جاؤوا به في هذا ~~المقام قولهم إن الأحاديث الواردة بوجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم ~~خطابها وجوب القضاء على العامد لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ~~فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب وهذا مردود لأن القائل بأن ~~العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالا من PageV02P002 الناسي بل بأن المانع ~~من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم عنه فلا فائدة فيه فيكون ~~إثباته مع عدم النص عبثا بخلاف الناسي والنائم فقد أمرهما الشارع بذلك وصرح ~~بأن القضاء كفارة لهما لا كفارة لهما سواه ومن جملة حججهم أن قوله في ~~الحديث لا كفارة لها إلا ذلك يدل على أن العامد مراد بالحديث لأن النائم ~~والناسي لا إثم عليهما قالوا فالمراد بالناسي التارك سواء كان عن ذهول أم ~~لا # ومنه قوله تعالى @QB@ نسوا الله فنسيهم @QE@ 76 وقوله تعالى @QB@ نسوا ~~الله فأنساهم أنفسهم @QE@ 91 ولا يخفى عليك أن هذا الكلام يستلزم عدم وجوب ~~القضاء على الناسي والنائم لعدم الإثم الذي جعلوا الكفارة منوطة به ~~والأحاديث الصحيحة قد صرحت بوجوب ذلك عليهما وقد استضعف الحافظ في الفتح ~~هذا الاستدلال وقال الكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد على أنه قد ~~قيل إن المراد بالكفارة هي الإتيان بها تنبيها على أنه لا يكفي مجرد التوبة ~~والاستغفار من دون فعل لها # وقد أنصف بن دقيق العيد فرد جميع ما تشبثوا به ms0495 والمحتاج إلى إمعان النظر ~~ما ذكرنا لك سابقا من عموم حديث فدين الله أحق أن يقضى لا سيما على قول من ~~قال إن وجوب القضاء بدليل هو الخطاب الأول الدال على وجوب الأداء فليس عنده ~~في وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردد لأنه يقول المتعمد للترك قد ~~خوطب بالصلاة ووجب عليه تأديتها فصارت دينا عليه والدين لا يسقط إلا بأدائه ~~إذا عرفت هذا علمت أن المقام من المضايق # وأن قول النووي في شرح مسلم بعد حكاية قول من قال لا يجب القضاء على ~~العامد أنه خطأ من قائله وجهالة من الإفراط المذموم # وكذلك قول المقبلي في المنار إن باب القضاء ركب على غير أساس ليس فيه ~~كتاب ولا سنة إلى آخر كلامه من التفريط # قوله لا كفارة لها إلا ذلك استدل بالحصر الواقع في هذه العبارة على ~~الاكتفاء بفعل الصلاة عند ذكرها وعدم وجوب إعادتها عند حضور وقتها من اليوم ~~الثاني وسيأتي الكلام على ذلك عند الكلام على حديث عمران بن حصين من آخر ~~هذا الباب # والأمر بفعلها عند الذكر يدل على وجوب المبادرة بها فيكون حجة لمذهب من ~~قال بوجوبه على الفور وهو الهادي والمؤيد بالله والناصر وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف والمزني والكرخي # وقال القاسم ومالك والشافعي وروي عن المؤيد بالله أنه على التراخي ~~واستدلوا في قضاء الصلاة بما في بعض روايات حديث نوم الوادي من أنه لما ~~استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم بعد فوات الصلاة بالنوم PageV02P003 أخر ~~قضاءها واقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي ورد بأن التأخير لمانع آخر ~~وهو ما دل عليه الحديث بأن ذلك الوادي كان به شيطان ولأهل القول الأول حجج ~~غير مختصة بقضاء الصلاة وكذلك أهل القول الآخر # واعلم أن الصلاة المتروكة في وقتها لعذر النوم والنسيان لا يكون فعلها ~~بعد خروج وقتها المقدر لها لهذا العذر قضاء وإن لزم ذلك باصطلاح الأصول لكن ~~الظاهر من الأدلة أنها أداء لا قضاء فالواجب الوقوف عند مقتضى الأدلة حتى ~~ينتهض دليل يدل على ms0496 القضاء # والحديثان يدلان على وجوب فعل الصلاة إذا ما فاتت بنوم أو نسيان وهو ~~إجماع # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث أبي هريرة وفيه أن الفوائت ~~يجب قضاؤها على الفور وأنها تقضى في أوقات النهي وغيرها وأن من مات وعليه ~~صلاة فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه لها # لقوله لا كفارة لها إلا ذلك وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ~~يرد نسخه انتهى # وعن أبي قتادة قال ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال ~~إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام ~~عنها فليصلها إذا ذكرها رواه النسائي والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود من حديثه قال الحافظ وإسناده على شرط مسلم ~~ورواه مسلم بنحوه في قصة نومهم في صلاة الفجر ولفظه ليس في النوم تفريط ~~إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك ~~فليصلها حتى ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها الحديث يدل على أن ~~النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ولا ينافيه إيجاب الضمان عليه ما ~~أتلفه وإلزامه أرش ما جناه لأن ذلك من الأحكام الوضعية لا التكليفية وأحكام ~~الوضع تلزم النائم والصبي والمجنون بالاتفاق # وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو ~~بعده قبل تضيقه # وقيل إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة ~~لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما والظاهر أنه لا إثم ~~عليه بالنظر إلى النوم لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث وأما ~~إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك ولا شك في إثم من ~~نام بعد تضيق الوقت لتعليق الخطاب به والنوم مانع من الامتثال والواجب ~~إزالة المانع PageV02P004 وقد تقدم الكلام على قوله في الحديث فإذا نسي ~~أحدكم صلاة إلخ # وعن ms0497 أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر قال ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل ~~يوم رواه أحمد ومسلم # الحديث أورده مسلم مطولا وذكر فيه قصة أبي قتادة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نومه على راحلته وأن أبا قتادة زعمه ثلاث مرات وأخرج النسائي ~~وبن ماجه طرفا منه # قوله ثم أذن بلال فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة # قوله فصلى الخ فيه استحباب قضاء السنة الراتبة لأن الظاهر أن هاتين ~~الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح # قوله كما كان يصنع كل يوم فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها ~~فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها وإلى ذلك ذهبت الشافعية وسيأتي الكلام ~~على القنوت وتحقيق ما هو الحق فيه # ويؤخذ منه أيضا أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس ولهذا قال ~~المصنف رحمه الله وفيه دليل على الجهر في قضاء الفجر نهارا انتهى # وقال بعض أصحاب الشافعي أنه يسن فقط وحمل # قوله كما كان يصنع على الأفعال فقط وفيه ضعف # وعن عمران بن حصين قال سرينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في ~~آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يقوم دهشا ~~إلى طهوره ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا ~~فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد فقال أينهاكم ربكم تعالى ~~عن الربا ويقبله منكم رواه أحمد في مسنده # الحديث أخرجه بن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما وبن أبي شيبة والطبراني ~~وأخرجه البخاري ومسلم مطولا عن أبي رجاء العطاردي عن عمران وليس فيهما ذكر ~~الأذان والإقامة ولا قوله فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها إلى آخره # وأخرجه أبو داود من حديث الحسن عن عمران وفيه ذكر الأذان والإقامة دون ~~قوله فقالوا يا رسول الله إلى آخر الحديث المذكور ولكنه أخرج هذه الزيادة ~~التي في ms0498 حديث الباب النسائي وذكرها الحافظ في الفتح واحتج بها ويعارضها ما ~~في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة بلفظ فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها وما ~~في سنن أبي داود من PageV02P005 حديث عمران بن حصين بلفظ من أدرك منكم صلاة ~~الغداة من غد صالحا فليقض مثلها ويشهد لصحة تلك الرواية ما تقدم في أول ~~الباب من حديث أنس بلفظ لا كفارة لها إلا ذلك ويدل على صحتها إجماع ~~المسلمين على عدم وجوب قضاء تلك الصلاة التي فعلها النائم عند استيقاظه ~~والساهي عند ذكره إذا حضر وقتها كما صرح بذلك الخطابي والحافظ بن حجر ~~والمعارضة برواية مسلم السابقة غير صحيحة لاحتمال أن يريد بقوله فليصلها ~~عند وقتها أي الصلاة التي تحضر لأنه ربما توهم أن وقتها قد تحول إلى ذلك ~~الوقت الذي ذكرها فيه ولا يريد أنه يعيد الصلاة بعد خروج وقتها ذكر معنى ~~ذلك النووي والحافظ وغيرهما # وأما رواية أبي داود فقال الحافظ إنها خطأ من راويها قال وحكى ذلك ~~الترمذي وغيره عن البخاري # وقد ذكر الحافظ في الفتح أنه رواها أبو داود من حديث عمران بن حصين ~~ورأيناها في السنن من حديث أبي قتادة الأنصاري ولم يتفرد بها عمران حتى ~~يقال في تضعيفها إنها من رواية الحسن عنه # وقد صرح علي بن المديني وأبو حاتم وغيرهما أن الحسن لم يسمع منه ولكنها ~~لا تنتهض لمعارضة حديث الباب بعد تأييده بما أسلفنا لا سيما بعد تصريح ~~الحافظ بأنها خطأ # قال المصنف رحمه الله بعد سياقه لحديث الباب فيه دليل على أن الفائتة يسن ~~لها الأذان والإقامة والجماعة وأن النداءين مشروعان في السفر وأن السنن ~~الرواتب تقضى انتهى # قوله عرسنا التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة هكذا قاله ~~الخليل # وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار # قوله فأذن ثم أقام سيأتي الكلام على الأذان والإقامة في القضاء في # | باب من عليه فائتة آخر الأذان إن شاء الله تعالى # # | باب الترتيب في قضاء الفوائت # عن جابر ms0499 بن عبد الله أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب ~~كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها فتوضأ وتوضأنا فصلى العصر بعد ما ~~غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب متفق عليه PageV02P006 قوله عن جابر قد ~~اتفق الحفاظ من الرواية أن هذا الحديث من رواية جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا حجاج بن نصير فإنه رواه عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي ~~كثير فقال فيه عن جابر عن عمر فجعله في مسند عمر # قال الحافظ تفرد بذلك حجاج وهو ضعيف # قوله يسب كفار قريش لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها # قوله ما كدت لفظة كاد من أفعال المقاربة فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منه ~~أنه قارب القيام ولم يقم كما تقرر في النحو # والحديث يدل على وجوب قضاء الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بالقتال وقد ~~وقع الخلاف في سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهذه الصلاة فقيل ~~تركوها نسيانا وقيل شغلوا فلم يتمكنوا وهو الأقرب كما قال الحافظ # وفي سنن النسائي عن أبي سعيد أن ذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف @QB@ ~~فرجالا أو ركبانا @QE@ 932 وسيأتي الحديث # وقد استدل بهذا الحديث على وجوب الترتيب بين الفوائت المقضية والمؤداة # فأبو حنيفة ومالك والليث والزهري والنخعي وربيعة قالوا بوجوب تقديم ~~الفائتة خلاف بينهم # وقال الشافعي والهادي القاسم لا يجب ولا ينتهض استدلال الموجبين بالحديث ~~للمطلوب لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب # قال الحافظ إلا أن يستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فيقوي قال وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه انتهى # وقد استدل للموجبين أيضا بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت ~~المؤداة فيجب تقديم ما تضيق # والخلاف في جواز التراخي إنما هو في المطلقات لا المؤقتات المضيقة # وقد اختلف أيضا في الترتيب بين المقضيات ms0500 أنفسها وسنذكره في شرح الحديث ~~الآتي # وعن أبي سعيد قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من ~~الليل كفينا وذلك قول الله عز وجل @QB@ وكفى الله المؤمنين القتال وكان ~~الله قويا عزيزا @QE@ 52 قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ~~فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام ~~العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام المغرب ~~فصلاها كذلك قال وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف @QB@ فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا @QE@ 932 رواه أحمد والنسائي ولم يذكر المغرب PageV02P007 ~~الحديث رجال إسناده رجال الصحيح وسيأتي ذكر من صححه # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الترمذي والنسائي بلفظ أن المشركين ~~شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق وساقا نحو ~~الحديث # وأخرج نحوه مالك في الموطأ # قوله بهوي الهوي بفتح الهاء وكسر الواو وبياء مشددة السقوط والمراد بعد ~~دخول طائفة من الليل # والحديث يدل على وجوب قضاء الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بحرب الكفار ~~ونحوهم لكن إنما كان هذا قبل شرعية صلاة الخوف كما في آخر الحديث والواجب ~~بعد شرعيتها على من حبس بحرب العدو أن يفعلها # وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا منسوخ بصلاة الخوف وذهب مكحول وغيره من ~~الشاميين إلى جواز تأخير صلاة الخوف إذا لم يتمكن من أدائها والصحيح الأول ~~ما في آخر هذا الحديث والحديث مصرح بأنها فائتة صلاة الظهر والعصر وحديث ~~جابر المتقدم مصرح بأنها العصر وحديث عبد الله بن مسعود مصرح بأنها أربع ~~صلوات فمن الناس من اعتمد الجمع فقال إن وقعة الخندق بقيت لأيام فكان بعض ~~الأيام الفائت العصر فقط وفي بعضها الفائت العصر والظهر وفي بعضها الفائت ~~أربع صلوات ذكره النووي وغيره # ومن الناس من اعتمد الترجيح فقال إن الصلاة التي شغل عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واحدة وهي العصر ترجيحا لما في الصحيحين على ما في غيرهما ms0501 ~~ذكره أبو بكر بن العربي قال بن سيد الناس والجمع أرجح لأن حديث أبي سعيد ~~رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي حدثنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن ~~المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال وهذا إسناد صحيح جليل انتهى # وأخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما وصححه بن السكن وقد تقدم نحو ~~هذا في باب الصلاة الوسطى على أن حديث الباب ونحوه متضمن للزيادة فالمصير ~~إليه متحتم واقتصار الراوي على ذكر العصر فقط لا يقدح في قول غيره أنها ~~العصر والظهر أو الأربع الصلوات وغايته أنه روى ما علم وترك ما لم يعلم ومن ~~علم حجة على من لم يعلم ولا يحتاج إلى الجمع بتعدد واقعة الخندق مع هذا # والحديث أيضا يدل على الترتيب بين الفوائت المقضية وقد قال بوجوبه زيد بن ~~علي والناصر وأبو حنيفة وقال الشافعي والهادي والإمام يحيى أنه غير واجب ~~وهو الظاهر لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب إلا أن يستدل بعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي كما سبق ولكنه غير خالص عن شوب ~~اعتراض PageV02P008 ومعارضة # وفي الحديث دليل على استحباب قضاء الفوائت في الجماعة وخالف فيه الليث بن ~~سعد والحديث يرد عليه # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه دليل على الإقامة للفوائت وعلى أن صلاة ~~النهار وإن قضيت ليلا لا يجهر فيها وعلى أن تأخيره يوم الخندق نسخ بشرع ~~صلاة الخوف انتهى # # | أبواب الأذان # الأذان لغة الإعلام نقل ذلك النووي في شرح مسلم عن أهل اللغة # وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة وهو مع قلة ألفاظه مشتمل على ~~مسائل العقائد كما بين ذلك الحافظ في الفتح نقلا عن القرطبي # وقد اختلف في الأفضل من الأذان والإقامة وسيأتي ما يرشد إلى الصواب # وقد اختلف في أي وقت كان ابتداء شرعية الأذان فقيل نزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع فرض الصلاة وقد روى ذلك بن حبان عن بن عباس بإسناد فيه ~~عبد ms0502 العزيز بن عمران وهو ممن لا تقوم به حجة # وعند الدارقطني من حديث أنس قال الحافظ وإسناده ضعيف وعند الطبراني عن بن ~~عمر وذكر أنه في ليلة الإسراء وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك # وعند بن مردويه من حديث عائشة مثله وفيه من لا يعرف # وعند البزار وغيره عن علي رضي الله عنه وفي إسناده زياد بن المنذر أبو ~~الجارود وهو متروك قال الحافظ والحق أنه لا يصح شيء من هذه وقد أطال الكلام ~~في ذلك في الفتح فليرجع إليه # وقيل كان فرض الأذان عند قدوم المسلمين المدينة لما ثبت عند البخاري ~~ومسلم والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي من حديث عبد الله بن عمر قال كان ~~المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد ~~فتكلموا يوما ما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال ~~بعضهم اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود قال فقال عمر ألا تبعثون رجلا ينادي ~~بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فناد بالصلاة وهذا ~~أصح ما ورد في تعيين ابتداء وقت الأذان PageV02P009 # | باب وجوبه وفضيلته # عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من ثلاثة ~~لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد # الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد ولكن ~~لفظ أبي داود ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ ~~عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية والحديث استدل به ~~على وجوب الأذان والإقامة لأن الترك الذي هو نوع من استحواذ الشيطان يجب ~~تجنبه # وإلى وجوبهما ذهب أكثر العترة وعطاء وأحمد بن حنبل ومالك والاصطخري كذا ~~في البحر ومجاهد والأوزاعي وداود كذا في شرح الترمذي وقد حكى الماوردي عنهم ~~تفصيلا في ذلك فحكى عن مجاهد أن الأذان والإقامة واجبان معا لا ينوب أحدهما ~~عن الآخر فإن تركهما أو أحدهما فسدت صلاته # وقال الأوزاعي يعيد إن ms0503 كان وقت الصلاة باقيا وإلا لم يعد # وقال عطاء الإقامة واجبة دون الأذان فإن تركها لعذر أجزأه ولغير عذر قضى # وفي البحر أن القائل بوجوب الإقامة دون الأذان الأوزاعي وروي عن أبي طالب ~~أن الأذان واجب دون الإقامة # وعند الشافعي وأبي حنيفة أنهما سنة واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أقوال ~~الأول أنهما سنة # الثاني فرض كفاية # الثالث سنة في غير الجمعة وفرض كفاية فيها وروى بن عبد البر عن مالك ~~وأصحابه أنهما سنة مؤكدة واجبة على الكفاية # وقال آخرون الأذان فرض على الكفاية ومن أدلة الموجبين للأذان قوله في ~~حديث مالك بن الحويرث الآتي فليؤذن لكم أحدكم # وفي لفظ للبخاري فأذنا ثم أقيما ومنها حديث أنس المتفق عليه بلفظ أمر ~~بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة والآمر له النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي # ومنها ما في حديث عبد الله بن زيد الآتي من قوله إنها لرؤيا حق إن شاء ~~الله ثم أمر بالتأذين # وما سيأتي من قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص اتخذ مؤذنا لا ~~يأخذ على أذانه أجرا ومنها حديث أنس عند البخاري وغيره قال إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أغزى بنا قوما لم يكن PageV02P010 يغزو بنا حتى ~~يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم ومنها طول ~~الملازمة من أول الهجرة إلى الموت لم يثبت أنه ترك ذلك في سفر ولا حضر إلا ~~يوم المزدلفة فقد صحح كثير من الأئمة أنه لم يؤذن فيها وإنما أقام على أنه ~~قد أخرج البخاري من حديث بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في جمع ~~بأذانين وإقامتين وبهذا الترك على ما فيه من الخلاف احتج من قال بعدم ~~الوجوب وخص بعض القائلين بالوجوب الرجال بوجوبهما ولم يوجبهما على النساء ~~استدلالا بحديث ليس على النساء أذان ولا إقامة عند البيهقي من حديث بن عمر ~~بإسناد صحيح إلا أنه قال بن الجوزي لا يعرف مرفوعا # وقد رواه البيهقي وبن ms0504 عدي من حديث أسماء مرفوعا وفي إسناده الحكم بن عبد ~~الله الأيلي وفيه ضعف جدا # وبحديث النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت # وعن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه # قوله أحدكم يدل على أنه لا يعتبر السن والفضل في الأذان كما يعتبر في ~~إمامة الصلاة وقد استدل بهذا من قال بأفضلية الإمامة على الأذان لأن كون ~~الأشرف أحق بها مشعر بمزيد شرف لها # وفي لفظ للبخاري فإذا أنتما خرجتما فأذنا ولا تعارض بينه وبين ما في حديث ~~الباب لأن المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك ~~لاستوائهما في الفضل # والحديث استدل به من قال بوجوب الأذان لما فيه من صيغة الأمر وقد تقدم ~~الخلاف في ذلك # وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤذنين أطول الناس ~~أعناقا يوم القيامة رواه أحمد ومسلم وبن ماجه # وفي الباب عن أبي هريرة وبن الزبير بألفاظ مختلفة # قوله أطول الناس أعناقا هو بفتح الهمزة جمع عنق واختلف السلف والخلف في ~~معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا إلى رحمة الله لأن المتشوف يطيل عنقه ~~لما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب وقال النضر بن شميل إذا ~~ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق # وقيل معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق # وقيل معناه أكثر اتباعا وقال بن الأعرابي أكثر الناس أعمالا قال القاضي ~~عياض وغيره PageV02P011 وروى بعضهم إعناقا بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة ~~وهو من سير العنق قال بن أبي داود سمعت أبي يقول معناه أن الناس يعطشون يوم ~~القيامة فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة # وفي صحيح بن حبان من حديث أبي هريرة يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة زاد ~~السراج لقولهم لا إله إلا الله وظاهره الطول الحقيقي فلا يجوز المصير إلى ~~التفسير بغيره إلا لملجئ # والحديث ms0505 يدل على فضيلة الأذان وأن صاحبه يوم القيامة يمتاز عن غيره ولكن ~~إذا كان فاعله غير متخذ أجرا عليه وإلا كان فعله لذلك من طلب الدنيا والسعي ~~للمعاش وليس من أعمال الآخرة وقد استدل بهذا الحديث من قال إن الأذان أفضل ~~من الإمامة وهو نص الشافعي في الأم وقول أكثر أصحابه # وذهب بعض أصحابه إلى أن الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضا قاله النووي ~~وبعضهم ذهب إلى أنهما سواء وبعضهم إلى أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق ~~الإمامة وجمع خصالها فهي أفضل وإلا فالأذان قاله أبو علي وأبو القاسم بن كج ~~والمسعودي والقاضي حسين من أصحاب الشافعي واختلف في الجمع بين الأذان ~~والإمامة فقال جماعة من أصحاب الشافعي إنه يستحب أن لا يفعله وقال بعضهم ~~يكره وقال محققوهم وأكثرهم لا بأس به بل يستحب # قال النووي وهذا أصح وفي البيهقي مرفوعا من حديث جابر النهي عن ذلك قال ~~الحافظ لكن سنده ضعيف # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين رواه أحمد ورواه أبو داود والترمذي # الحديث رواه الشافعي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى وبن حبان وبن خزيمة ~~كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة # وأخرجه من ذكر المصنف عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة # وروي أيضا عن أبي صالح عن عائشة قال أبو زرعة حديث أبي هريرة أصح من حديث ~~عائشة # وقال محمد عكسه وذكر علي بن المديني أنه لم يثبت واحد منهما # وقال أيضا لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه إنما سمعه من الأعمش ولم ~~يسمعه الأعمش من أبي صالح بيقين لأنه يقول فيه نبئت عن أبي صالح وكذا قال ~~البيهقي في المعرفة # وقال الدارقطني في العلل رواه سليمان وروح بن القاسم ومحمد بن جعفر ~~وغيرهم عن سهيل عن الأعمش قال وقال أبو بدر عن الأعمش حديث عن أبي صالح ~~PageV02P012 وقال بن فضيل عنه عن رجل ms0506 عن أبي صالح # وقال الثوري لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح وصحح حديث أبي هريرة ~~وعائشة جميعا بن حبان وقال قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي ~~هريرة جميعا # وقال بن عبد الهادي أخرج مسلم هذا الإسناد يعني سهيلا عن أبيه نحوا من ~~أربعة عشر حديثا # وفي الباب عن بن عمر أخرجه أبو العباس السراج وصححه الضياء في المختارة # وعن أبي أمامة عند أحمد # وعن جابر عند بن الجوزي في العلل # ورواه البزار عن أبي هريرة وزاد فيه بذلك الإسناد قالوا يا رسول الله لقد ~~تركتنا نتنافس في الأذان بعدك فقال إنه يكون بعدكم قوم سفلتهم مؤذنهم قال ~~الدارقطني هذه الزيادة ليست محفوظة وأشار بن القطان إلى أن البزار وهو ~~المتفرد بها قال الحافظ وليس كذلك فقد جزم بن عدي بأنها من أفراد أبي حمزة ~~وكذا قال الخليلي وبن عبد البر وأخرجه البيهقي من غير طريق البزار فبرئ من ~~عهدتها وأخرجها بن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله عن يحيى بن عيسى الرملي ~~عن الأعمش واتهم بها عيسى وقال إنما تعرف هذه الزيادة بأبي حمزة # قال بن القطان أبو حمزة ثقة ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع ~~ويجاب عنه بأن الواسطة قد عرفت وهو الأعمش كما تقدم فلا يضر هذا الانقطاع ~~ولا تعد علة وأما الانقطاع الثاني بين الأعمش وأبي صالح الذي تقدم فيه قوله ~~عن رجل فيجاب عنه بأن بن نمير قد قال عن الأعمش عن أبي صالح ولا أراني إلا ~~قد سمعته منه # وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي قال الأعمش وقد سمعته من أبي صالح # وقال هشيم عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة ذكر ذلك الدارقطني ~~فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح ثم سمعه منه # قال اليعمري والكل صحيح والحديث متصل # قوله الإمام ضامن الضمان في اللغة الكفالة والحفظ والرعاية والمراد أنهم ~~ضمناء على الأسرار بالقراءة والأذكار حكي ذلك عن الشافعي في الأم # وقيل المراد ms0507 ضمان الدعاء أن يعم القوم به ولا يخص نفسه # وقيل لأنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبوق # وقال الخطابي معناه أنه يحفظ على القوم صلاتهم وليس من الضمان الموجب ~~للغرامة # قوله والمؤذن مؤتمن قيل المراد أنه أمين على مواقيت الصلاة # وقيل أمين على حرم الناس لأنه يشرف على المواضع العالية # والحديث استدل به على فضيلة الأذان وعلى أنه أفضل من الإمامة لأن الأمين ~~أرفع حالا من الضمين وقد تقدم الخلاف في ذلك ويؤيد قول من قال PageV02P013 ~~إن الإمامة أفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده أموا ~~ولم يؤذنوا وكذا كبار العلماء بعدهم # وعن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يعجب ربك ~~عز وجل من راعي غنم في شظية بجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل ~~انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف مني فقد غفرت لعبدي وأدخلته ~~الجنة رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث رجال إسناده ثقات وقد أخرجه أيضا سعيد بن منصور والطبراني ~~والبيهقي وفي البخاري والموطأ والنسائي بلفظ إذا كنت في غنمك أو باديتك ~~فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخرج عبد الرزاق والمقدسي والنسائي في المواعظ من سننه عن سلمان ~~رفعه إذا كان الرجل في أرض في أي قفر فتوضأ فإن لم يجد الماء تيمم ثم ينادي ~~بالصلاة ثم يقيمها ويصليها إلا أم من جنود الله صفا ورواه عبد الرزاق وبن ~~أبي شيبة عن معتمر التيمي عن أبيه وروى نحوه البيهقي والطبراني في الكبير # والحديث يدل على شرعية الأذان للمنفرد فيكون صالحا لرد قول من قال إن ~~شرعية الأذان تختص بالجماعة وفيه أيضا أن الأذان من أسباب المغفرة للذنوب ~~وقد أخرج أبو داود والنسائي وبن ماجه وبن خزيمة وبن حبان من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا بلفظ يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد ms0508 له كل رطب ويابس وفي إسناده أبو ~~يحيى الراوي له عن أبي هريرة # قال بن القطان لا يعرف وادعى بن حبان في الصحيح أن اسمه سمعان وقد رواه ~~البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش قال تارة عن أبي صالح وتارة عن مجاهد عن ~~أبي هريرة ومن طريق أخرى عن مجاهد عن بن عمر # ورواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب بلفظ المؤذن يغفر له مد صوته ~~ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه وصححه بن السكن ورواه ~~أحمد والبيهقي من حديث مجاهد عن بن عمر # وفي فضل الأذان أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما مصرحة بعظيم فضله ~~وارتفاع درجته وأنه من أجل الطاعات التي يتنافس فيها المتنافسون ولكن بذلك ~~الشرط الذي عرفناك في شرح حديث معاوية # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق حديث الباب وفيه دليل على أن الأذان يسن ~~للمنفرد وإن كان PageV02P014 بحيث لا يسمعه أحد # الشظية الطريقة كالجدة انتهى # ويقال الشظية للقطعة المرتفعة من الجبل وهي بالظاء المعجمة # # | باب صفة الأذان # عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ~~ربه قال لما أجمع رسول الله أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى ~~طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله ~~قال فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به قال قلت ندعو به إلى ~~الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال تقول الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله الله أكبر لا إله إلا ~~الله قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله ~~أكبر أشهد ms0509 أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي ~~على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله إن ~~هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن ~~بذلك ويدعو رسول الله إلى الصلاة قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل ~~له إن رسول الله نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم قال سعيد ~~بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر رواه أحمد وأبو ~~داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله ~~بن زيد عن أبيه وفيه فلما أصبحت أتيت رسول الله فأخبرته بما رأيت فقال إنها ~~لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك ~~قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت ~~مثل الذي رأى فقال رسول الله فلله الحمد وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه ~~الطريق وقال PageV02P015 حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح # الحديث أخرجه أيضا من الطريقة الأولى الحاكم وقال هذه أمثل الروايات في ~~قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه ~~يونس ومعمر وشعيب وبن إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن ~~الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة بن إسحاق # وأخرجه أيضا من الطريقة الثانية بن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما والبيهقي ~~وبن ماجه # قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد ~~الله بن ms0510 زيد وقال بن خزيمة في صحيحه هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن ~~محمدا سمع من أبيه وبن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه # وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه # وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد ~~الله عن عمه عبد الله بن زيد ومحمد بن عمرو ضعيف واختلف عليه فيه فقيل عن ~~محمد بن عبد الله # وقيل عبد الله بن محمد # قال بن عبد البر إسناده حسن من حديث الإفريقي قال الحاكم وأما أخبار ~~الكوفة في هذه القصة يعني في تثنية الأذان والإقامة فمدارها على حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فيه فمنهم من قال عن معاذ بن جبل ومنهم من ~~قال عن عبد الله بن زيد ومنهم من قال غير ذلك # الحديث فيه تربيع التكبير # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي # ومن أهل البيت الناصر والمؤيد بالله والإمام يحيى واحتجوا بهذا الحديث ~~فإن المشهور فيه التربيع وبحديث أبي محذورة الآتي # وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ~~ذلك أحد من الصحابة وغيرهم # وذهب مالك وأبو يوسف ومن أهل البيت زيد بن علي والصادق والهادي والقاسم ~~إلى تثنيته محتجين بما وقع في بعض روايات هذا الحديث من التثنية # وبحديث أبي محذورة الآتي في رواية مسلم عنه وفيه أن الأذان مثنى فقط وبأن ~~التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن # وبحديث أمره لبلال بتشفيع الأذان وإيتار الإقامة وسيأتي # والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم ~~منافاتها وصحة مخرجها # وفي الحديث ذكر الشهادتين مثنى مثنى وقد اختلف الناس PageV02P016 في ذلك ~~فذهب أبو حنيفة والكوفيون والهادوية والناصرية إلى عدم استحباب الترجيع ~~تمسكا بظاهر الحديث والترجيع هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع ~~الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت ذكر ذلك النووي في شرح مسلم # وفي كلام ms0511 الرافعي ما يشعر بأن الترجيع اسم للمجموع من السر والجهر # وفي شرح المهذب والتحقيق والدقائق والتحرير أنه اسم للأول باب صفة الأذان ~~عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ~~ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له ~~كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان ~~أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما ~~تصنع به قال قلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى ~~قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله ~~الله أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت ~~الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الرؤيا حق ~~إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر ~~فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة ~~خير من النوم قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة ~~الفجر رواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن محمد بن عبد الله بن ms0512 زيد عن أبيه وفيه فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم ~~مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك قال فقمت مع بلال فجعلت ~~ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته ~~فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه ~~الطريق وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح # وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي وإلى أن الترجيع ~~في الأذان ثابت لحديث أبي محذورة الآتي وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير ~~منافية فيجب قبولها وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد # قال في شرح مسلم إن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث ~~عبد الله بن زيد في أول الأمر ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة به # قال النووي وقد ذهب جماعة المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيح ~~وتركه # وفيه التثويب في صلاة الفجر لقول سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في ~~التأذين إلى صلاة الفجر يعني قول بلال الصلاة خير من النوم وزاد بن ماجه ~~فأقرها رسول الله وفي إسناده ضعف جدا # وروى أيضا بن ماجه وأحمد والترمذي من حديث بلال بلفظ لا تثويب في شيء من ~~الصلاة إلا في صلاة الفجر وفيه أبو إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه ~~بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال # وقال بن السكن لا يصح إسناده # ورواه الدارقطني من طريق أخرى وفيه أبو سعيد البقال وهو نحو أبي إسماعيل ~~في الضعف وبيان الانقطاع بين بن أبي ليلى وبلال أن بن أبي ليلى مولده سنة ~~سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين بالشام وكان مرابطا بها قبل ~~ذلك من أوائل فتوحها فهو شامي وبن أبي ليلى كوفي فكيف ms0513 يسمع منه مع حداثة ~~السن وتباعد الديار وقد روي إثبات التثويب من حديث أبي محذورة قال علمني ~~رسول الله الأذان وقال إذا كنت في أذان الصبح فقلت حي على الفلاح فقل ~~الصلاة خير من النوم أخرجه أبو داود وبن حبان مطولا من حديثه وفيه هذه ~~الزيادة وفي إسناده محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو غير معروف الحال ~~والحرث بن عبيد وفيه مقال # وذكره أبو داود من طريق أخرى عن أبي محذورة وصححه بن خزيمة من طريق بن ~~جريج # ورواه النسائي من وجه آخر وصححه أيضا بن خزيمة ورواه بقي بن مخلد # وروى التثويب PageV02P017 أيضا الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن بن عمر ~~بلفظ كان الأذان بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين قال اليعمري ~~وهذا إسناد صحيح # وروى بن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن أنس أنه قال من السنة إذا قال ~~المؤذن في الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم قال بن سيد الناس ~~اليعمري وهو إسناد صحيح # وفي الباب عن عائشة عند بن حبان وعن نعيم النحام عند البيهقي # وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن ~~البصري وبن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ~~وأصحاب الشافعي وهو رأي الشافعي في القديم ومكروه عنده في الجديد وهو مروي ~~عن أبي حنيفة واختلفوا في محله فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط وعن النخعي ~~وأبي يوسف أنه سنة في كل الصلوات وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن بن صالح ~~أنه يستحب في أذان العشاء وروي عن الشعبي وغيره أنه يستحب في العشاء والفجر ~~والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها فالواجب الاقتصار ~~على ذلك والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك بن عمر وغيره وذهبت ~~العترة والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة قال في البحر أحدثه عمر ~~فقال ابنه هذه بدعة # وعن علي عليه السلام حين سمعه لا تزيدوا في الأذان ما ms0514 ليس منه ثم قال بعد ~~أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال قلنا لو كان لما أنكره علي وبن عمر وطاوس ~~سلمنا فأمرنا به إشعارا في حال لا شرعا جمعا بين الآثار انتهى # وأقول قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبي والأمر به على جهة العموم من دون ~~تخصيص بوقت دون وقت وبن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر ~~ورواية الإنكار عن علي عليه السلام بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره لأن ~~المثبت أولى ومن علم حجة والتثويب زيادة ثابتة فالقول بها لازم باب صفة ~~الأذان عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد ~~بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس ~~وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ~~ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال ~~وما تصنع به قال قلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت ~~بلى قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر ~~الله الله أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا ~~أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه ~~الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر ms0515 يؤذن بذلك ~~ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة قال فجاءه فدعاه ذات غداة ~~إلى الفجر فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى ~~صوته الصلاة خير من النوم قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين ~~إلى صلاة الفجر رواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه وفيه فلما أصبحت أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء ~~الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك قال فقمت مع بلال ~~فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في ~~بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه ~~الطريق وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح والحديث ليس فيه ذكر حي ~~على خير العمل وقد ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن حي على ~~الفلاح قالوا يقول مرتين حي على خير العمل ونسبه المهدي PageV02P018 في ~~البحر إلى أحد قولي الشافعي وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في ~~شيء منها هذه المقالة بل خلاف ما في كتب أهل البيت قال في الانتصار إن ~~الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك يعني في أن حي على خير العمل ليس من ~~ألفاظ الأذان وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن ~~له اطلاع على كتب الشافعية # ( احتج القائلون بذلك ) بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى ~~والتجريد والأحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله قال في ~~الأحكام وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله يؤذن بها ~~ولم تطرح إلا في ms0516 زمن عمر وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه في جامع آل ~~محمد وبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه ~~كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانا # وروي فيها عن علي بن الحسين أنه قال هو الأذان الأول # وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك قال المحب ~~الطبري رواه بن حزم ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن سهل ~~البدري ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا # وقول بعضهم وقد صحح بن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ~~ذلك عن علي بن الحسين وبن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفا ومرفوعا ليس بصحيح ~~اللهم إلا أن يريد بقوله مرفوعا قول علي بن الحسين هو الأذان الأول # ولم يثبت عن بن عمر وأبي أمامة الرفع في شيء من كتب الحديث ( وأجاب ~~الجمهور ) عن أدلة إثباته بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان في ~~الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شيء منها ما يدل على ثبوت ذلك ~~قالوا وإذا صح ما روي من أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ~~ذكره فيها # وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها # وفي الحديث إفراد الإقامة إلا التكبير في أولها وآخرها وقد قامت الصلاة ~~وقد اختلف الناس في ذلك وسنذكر ذلك وما هو الحق في شرح حديث أنس الآتي بعد ~~هذا # قوله في الحديث أن يضرب بالناقوس هو الذي تضرب به النصارى لأوقات صلاتهم ~~وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس # قوله حي على الصلاة حي على الفلاح اسم فعل معناه أقبلوا إليها وهلموا إلى ~~الفوز والنجاة وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة # قوله فإنه أندى صوتا منك PageV02P019 أي أحسن صوتا منك # وفيه دليل استحباب اتخاذ مؤذن حسن الصوت # وقد أخرج الدارمي وأبو الشيخ بإسناد متصل بأبي محذورة أن رسول الله أمر ~~بنحو عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت ms0517 أبي محذورة فعلمه الأذان # وأخرجه أيضا بن حبان من طريق أخرى # ورواه بن خزيمة في صحيحه قال الزبير بن بكار كان أبو محذورة أحسن الناس ~~صوتا وأذانا # ولبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة أما ورب الكعبة المستورة وما تلا ~~محمد من سوره والنغمات من أبي محذوره لأفعلن فعلة مذكوره وفي رواية للترمذي ~~بلفظ فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتا منك فألق عليه ما قيل لك والمراد ~~بقوله أو أمد صوتا منك أي أرفع صوتا منك وفيه استحباب رفع الصوت بالأذان ~~وسيذكر المصنف لذلك بابا بعد هذا الباب باب صفة الأذان عن محمد بن إسحاق عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى ~~طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله ~~قال فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به قال قلت ندعو به إلى ~~الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال تقول الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله الله أكبر لا إله إلا ~~الله قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله ~~أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي ~~على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر ~~بالتأذين فكان بلال ms0518 مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الصلاة قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم قال ~~سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر رواه أحمد ~~وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد ~~الله بن زيد عن أبيه وفيه فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما ~~رأيت فإنه أندى صوتا منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال ~~فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول ~~والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلله الحمد وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه الطريق وقال حديث عبد الله بن ~~زيد حديث حسن صحيح # وعن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة رواه ~~الجماعة # وليس فيه للنسائي والترمذي وبن ماجه إلا الإقامة # قوله أمر بلال هو في معظم الروايات على البناء للمفعول # وقد اختلف أهل الأصول والحديث في اقتضاء هذه الصيغة للرفع والمختار عند ~~محققي الطائفتين أنها تقتضيه لأن الظاهر أن المراد بالآمر من له الأمر ~~الشرعي الذي يلزم اتباعه وهو الرسول لا سيما في أمور العبادة فإنها إنما ~~تؤخذ عن توقيف ويؤيد هذا ما وقع في رواية روح عن عطاء فأمر بلالا بالنصب ~~وفاعل أمر هو النبي وأصرح من ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد ~~الوهاب بلفظ أن النبي أمر بلالا قال الحاكم صرح برفعه إمام الحديث بلا ~~مدافعة قتيبة قال الحافظ لم يتفرد به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق عبدان ~~المروزي ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب وطريق يحيى عند الدارقطني ms0519 أيضا ~~ولم يتفرد عبد الوهاب # وقد رواه البلاذري من طريق أبي شهاب الحناط عن أبي قلابة وقضية وقوع ذلك ~~عقب المشاورة في أمر النداء والآمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ومن غير ~~شك # وقد روى البيهقي فيه بالسند الصحيح عن أنس أن رسول الله أمر بلالا أن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة لا ما حكي عن بعضهم من أن الأمر لبلال بذلك ~~PageV02P020 كان من بعد رسول الله إذ من المنقول أن بلالا لم يؤذن لأحد بعد ~~رسول الله إلا لأبي بكر وقيل لم يؤذن لأحد بعد موت رسول الله إلا مرة واحدة ~~بالشام # قوله أن يشفع الأذان بفتح أوله وفتح الفاء أي يأتي بألفاظه شفعا وهو مفسر ~~بقوله مثنى مثنى # قال الحافظ لكن لم يختلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة فيحمل ~~قوله مثنى على ما سواها انتهى # فتكون أحاديث تشفيع الأذان وتثنيته مخصصة بالأحاديث التي ذكرت فيها كلمة ~~التوحيد مرة واحدة كحديث عبد الله بن زيد ونحوه # قوله إلا الإقامة ادعى بن منده والأصيلي أن قوله إلا الإقامة من كلام ~~أيوب وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب ~~بسنده متصلا بالخبر مفسرا وكذا أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده والأصل ~~أن كل ما كان من الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل # وفي رواية أيوب زيادة من حافظ فلا يقدح في صحتها عدم ذكر خالد الحذاء لها ~~وقد ثبت تكرير لفظ قد قامت الصلاة في حديث بن عمر مرفوعا وسيأتي # وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه يثنى كما تقدم في حديث ~~عبد الله بن زيد وأجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في ~~أول الأذان أربع وهذا إنما يتم في تكبير أول الأذان لا في آخره كما قال ~~الحافظ وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا يقدح في ثبوته لأن ~~روايات التكرير زيادة مقبولة # والحديث يدل على وجوب الأذان والإقامة ms0520 وعلى أن الأذان مثنى وقد تقدم ~~الكلام على ذلك # ويدل على إفراد الإقامة إلا الإقامة وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي ~~وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا ~~التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى واستدلوا ~~بهذا الحديث وحديث بن عمر الآتي وحديث عبد الله بن زيد السابق # قال الخطابي مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز ~~والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى قال ~~أيضا مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة إلا مالكا فإن ~~المشهور عنه أنه لا يكررها # وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك # قال النووي ولنا قول شاذ إنه يقول في التكبير الأول الله أكبر مرة وفي ~~الأخير مرة ويقول قد قامت الصلاة مرة قال بن سيد الناس وقد ذهب إلى القول ~~بأن الإقامة PageV02P021 إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن ~~البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وبن ~~المنذر # قال البيهقي وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وبن ~~سيرين وعمر بن عبد العزيز # قال البغوي هو قول أكثر العلماء # وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وبن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ ~~الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين واستدلوا بما في ~~رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ كان أذان رسول ~~الله شفعا شفعا في الأذان والإقامة وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال ~~الترمذي وقال الحاكم والبيهقي الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب ~~كلها منقطعة وقد تقدم ما في سماع بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد # ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ما لفظه وقال شعبة عن عمرو بن مرة ~~عن عبد الرحمن بن أبي ms0521 ليلى حدثنا أصحاب محمد أن عبد الله بن زيد رأى الأذان ~~في المنام قال الترمذي وهذا أصح انتهى # وقد روى بن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان وسعد بن ~~أبي وقاص وأبي بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن ~~اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم وقال أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي كلهم ~~من الأنصار فلا علة للحديث لأنه على الرواية عن عبد الله بدون توسيط ~~الصحابة مرسل عن الصحابة وهو في حكم المسند وعلى روايته عن الصحابة عنه ~~مسند ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش ~~إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره وإن ~~خالفاه في الإسناد وأرسلا فهي مخالفة غير قادحة # واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم والبيهقي في الخلافيات والطحاوي من رواية ~~سويد بن غفلة أن بلالا كان يثني الأذان والإقامة وادعى الحاكم فيه الانقطاع # قال الحافظ ولكن في رواية الطحاوي سمعت بلالا ويؤيد ذلك ما رواه بن أبي ~~شيبة عن جبر بن علي عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ قال ~~أذن بلال حياة رسول الله ثم أذن لأبي بكر في حياته ولم يؤذن في زمان عمر ~~وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر # وأما ما رواه أبو داود من أن بلالا ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر فكان ~~بها حتى مات فهو مرسل PageV02P022 وفي إسناده عطاء الخرساني وهو مدلس # وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبي أمية عن بلال أنه ~~كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى وفي إسناده ضعف قال الحافظ وحديث أبي ~~محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي وغيره انتهى # وحديث أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في الناسخ والمنسوخ وذكر فيه ~~الإقامة مرتين مرتين وقال هذا حديث حسن على شرط أبي داود والترمذي والنسائي # وسيأتي ما أخرجه عنه الخمسة أن النبي علمه الأذان ms0522 تسع عشرة PageV02P023 ~~كلمة والإقامة سبع عشرة وهو حديث صححه الترمذي وغيره وهو متأخر عن حديث ~~بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة لأنه بعد فتح مكة لأن أبا محذورة من ~~مسلمة الفتح وبلالا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان فيكون ناسخا # وقد روى أبو الشيخ أن بلالا أذن بمنى ورسول الله ثم مرتين مرتين وأقام ~~مثل ذلك إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها ~~لما أسلفناه وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها ~~في الصحيحين لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم لا ~~سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك # وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إفراد الإقامة وتثنيتها قال أبو عمر بن ~~عبد البر ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير ~~إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله في ذلك وحملوه على الإباحة ~~والتخيير قالوا كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي جميع ذلك وعمل به أصحابه ~~فمن شاء قال الله أكبر أربعا في أول الأذان ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء ~~أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مرتان على كل حال انتهى # وقد أجاب القائلون بإفراد الإقامة على حديث أبي محذورة بأجوبة منها أن من ~~شرط الناسخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة وهذا ممنوع فإن المعتبر في الناسخ ~~مجرد الصحة لا الأصحية # ومنها أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير ~~محفوظة ورووا من طريق أبي محذورة أن النبي أمره أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة كما ذكر ذلك الحازمي في الناسخ والمنسوخ وأخرجه البخاري في تاريخه ~~والدارقطني وبن خزيمة وهذا الوجه غير نافع لأن القائلين بأنها غير محفوظة ~~غاية ما اعتذروا به عدم الحفظ وقد حفظ غيرهم من الأئمة كما تقدم ومن علم ~~حجة على من لا يعلم # وأما رواية الإيتار إقامة عن أبي محذورة فليست كروايته التشفيع على أن ms0523 ~~الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة # ومن الأجوبة أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت ~~لكانت منسوخة فإن أذان بلال هو آخر الأمرين لأن النبي لما عاد من حنين ورجع ~~إلى المدينة أقر بلالا على أذانه وإقامته # قالوا وقد قيل لأحمد بن حنبل أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن ~~زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة قال أليس قد رجع رسول الله ~~PageV02P024 إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد وهذا أنهض ما ~~أجابوا به ولكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالا أذن بعد رجوع النبي المدينة ~~وأفرد الإقامة ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي فإن ثبت ذلك كان دليلا لمذهب ~~من قال بجواز الكل ويتعين المصير إليها لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب ~~الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ # وعن بن عمر قال إنما كان الأذان على عهد رسول الله مرتين مرتين والإقامة ~~مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وكنا إذا سمعنا ~~الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأبو عوانة والدارقطني وبن خزيمة وبن حبان ~~والحاكم وفي إسناده أبو جعفر المؤذن قال شعبة لا يحفظ لأبي جعفر غير هذا ~~الحديث # وقال بن حبان اسمه محمد بن مسلم بن مهران # وقال الحاكم اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي # قال الحافظ ووهم الحاكم في ذلك # ورواه أبو عوانة والدارقطني من حديث سعيد بن المغيرة عن عيسى بن يونس عن ~~عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال الحافظ وأظن سعيدا وهم فيه وإنما رواه ~~عيسى عن شعبة كما تقدم لكن سعيد وثقه أبو حاتم ورواه بن ماجه من حديث سعد ~~القرظ مرفوعا كان أذان بلال مثنى مثنى وإقامته مفردة وعن أبي رافع نحوه ~~وهما ضعيفان وقد صرح اليعمري في شرح الترمذي أن حديث بن عمر إسناده صحيح # والحديث يدل على أن الأذان مثنى والإقامة ms0524 مفردة إلا الإقامة # وقد تقدم البحث عن ذلك # وعن أبي محذورة أن رسول الله علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن ~~محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله رواه مسلم والنسائي # وذكر التكبير في أوله أربعا # وللخمسة عن أبي محذورة أن النبي علمه الأذان تسع عشرة PageV02P025 كلمة ~~والإقامة سبع عشرة كلمة قال الترمذي حديث حسن صحيح # الرواية الأولى أخرجها أيضا بتربيع التكبير في أوله الشافعي وأبو داود ~~وبن ماجه وبن حبان وقال بن القطان الصحيح في هذا تربيع التكبير وبه يصح كون ~~الأذان تسع عشرة كلمة كما في الرواية الثانية مضموما إلى تربيع التكبير ~~الترجيع قال الحافظ حاكيا عن بن القطان وقد وقع في بعض روايات مسلم بتربيع ~~التكبير وهي التي ينبغي أن يعد في الصحيح انتهى # وقد رواه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي بتربيع التكبير وقال بعده أخرجه ~~مسلم عن إسحاق وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق بن المديني عن ~~معاذ # والرواية الثانية أخرجها أيضا الدارمي والدارقطني والحاكم في مستدركه ~~والبيهقي وتكلم عليه بأوجه من التضعيف ردها بن دقيق العيد في الإمام وصحح ~~الحديث وأخرجه أيضا الطبراني # قوله تسع عشرة كلمة لأن التكبير في أوله مربع والترجيع في الشهادتين يصير ~~كل واحدة منهما أربعة ألفاظ والحيعلتين أربع كلمات والتكبير كلمتان وكلمة ~~التوحيد في آخره # قوله سبع عشرة كلمة بتربيع التكبير في أول الإقامة وترك الترجيع وزيادة ~~قد قامت الصلاة مرتين وباقي ألفاظها كالأذان فتكون الإقامة ذلك المقدار # والحديث يدل على تربيع التكبير والترجيع وتربيع تكبير الإقامة وتثنية ~~باقي ألفاظها وقد تقدم أن حديث أبي محذورة راجع لأنه متأخر ومشتمل على ~~الزيادة لا سيما مع كون النبي صلى الله عليه وسلم ms0525 والذي لقنه إياه # وعن أبي محذورة قال قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان فعلمه وقال فإن ~~كانت صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والنسائي وصححه بن خزيمة وفي إسناده محمد بن ~~عبد الملك بن أبي محذورة والحرث بن عبيد والأول غير معروف والثاني فيه مقال ~~ولكنه قد روي من طريق أخرى وقد قدمنا الكلام على الحديث وعلى فقهه في شرح ~~حديث عبد الله بن زيد فليرجع إليه PageV02P026 # | باب رفع الصوت بالأذان # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤذن يغفر له مد صوته ~~ويشهد له كل رطب ويابس رواه الخمسة إلا الترمذي # الحديث أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان وفي إسناده أبو يحيى الراوي له عن ~~أبي هريرة قال بن القطان لا يعرف وادعى بن حبان في الصحيح أن اسمه سمعان ~~ورواه البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش قال تارة عن أبي صالح وتارة عن ~~مجاهد عن أبي هريرة قال الدارقطني الأشبه أنه عن مجاهد مرسل # وفي العلل لابن أبي حاتم سئل أبو زرعة عن حديث منصور فقال فيه عن عطاء ~~رجل من أهل المدينة ووقفه # ورواه أبو أسامة عن الحرث بن الحكم عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن شيخ من ~~الأنصار فقال الصحيح حديث منصور # ورواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب بلفظ المؤذن يغفر له مد صوته ~~ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه وصححه بن السكن ورواه ~~أحمد والبيهقي من حديث مجاهد عن بن عمر وفي الباب عن أنس عند بن عدي وعن ~~أبي سعيد عند الدارقطني في العلل # وعن جابر عند الخطيب في الموضح وغير ذلك # والحديث يدل على استحباب مد الصوت في الأذان لكونه سببا للمغفرة وشهادة ~~الموجودات ولأنه أمر بالمجيء إلى الصلاة فكل ما كان ادعى لإسماع المأمورين ~~بذلك كان أولى ms0526 ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة ارجع فارفع صوتك وهذا ~~أمر برفع الصوت قيل هو تمثيل بمعنى أنه لو كان بين المكان الذي يؤذن فيه ~~والمكان الذي يبلغه صوته ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له # وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له إني ~~أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء ~~فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا يشهد له يوم القيامة ~~قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري ~~والنسائي وبن ماجه PageV02P027 الحديث أخرجه أيضا الشافعي ومالك في الموطأ ~~وغيرهما # قوله تحب الغنم والبادية أي لأجل الغنم لأن فيها ما يحتاج في إصلاحها ~~إليه من الرعي وهو في الغالب لا يكون إلا بالبادية # قوله في غنمك أو في باديتك يحتمل أن يكون أو شكا من الراوي ويحتمل أن ~~يكون للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية ولأنه قد يكون في البادية ~~حيث لا غنم # قوله فارفع صوتك فيه دليل لمن قال باستحباب الأذان للمنفرد وهو الراجح ~~عند الشافعية # قوله مدى صوت المؤذن أي غاية صوته # قوله جن ولا إنس ولا شيء ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام ~~بعد الخاص # والحديث الأول يبين معنى الشيء المذكور هنا لأن الرطب واليابس لا يخرج عن ~~الاتصاف بأحدهما شيء من الموجودات # وفي رواية لابن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس ~~وبهذا يظهر أن التخصيص بالملائكة كما قال القرطبي أو بالحيوان كما قال غيره ~~غير ظاهر وغير ممتنع عقلا ولا شرعا أن يخلق الله في الجمادات القدرة على ~~السماع والشهادة ومثله قوله تعالى @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ 44 ~~وفي صحيح مسلم إني لأعرف حجرا كان يسلم علي ومنه ما ثبت في البخاري وغيره ~~من قول النار أكل بعضي بعضا قال الزين بن المنير والسر في هذه الشهادة ms0527 مع ~~أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة إلا أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام ~~الخلق في الدنيا من توجه الدعوى والجواب والشهادة # وقيل المراد بهذه الشهادة إشهار المشهود له بالفضل وعلو الدرجة كما أن ~~الله يفضح بالشهادة قوما كذلك يكرم بالشهادة آخرين # وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان وقد تقدم تعليل ذلك وفيه أن حب ~~الغنم والبادية لا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح # # | باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير # عن أبي جحيفة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة ~~له حمراء من أدم قال فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح ونائل قال فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال فتوضأ وأذن ~~بلال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي ~~على الفلاح قال ثم ركزت PageV02P028 له عنزة فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر ~~بين يديه الحمار والكلب لا يمنع وفي رواية تمر من ورائها المرأة والحمار ثم ~~صلى العصر ثم لم يزل يصلي حتى رجع إلى المدينة متفق عليه # ولأبي داود رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي ~~على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر # وفي رواية رأيت بلالا يؤذن ويدور واتتبع فاه ها هنا وها هنا وأصبعاه في ~~أذنيه قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء أراها من أدم قال ~~فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه رواه أحمد والترمذي وصححه # الحديث أخرجه النسائي بزيادة فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينا وشمالا ~~وبن ماجه بزيادة رأيته يدور في أذانه لكن في إسناده الحجاج بن أرطاة # ورواه الحاكم بزيادة ألفاظ وقال قد أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال ~~الأصبعين في الأذنين والاستدارة وهو صحيح على شرطهما # ورواه ms0528 بن خزيمة بلفظ رأيت بلالا يؤذن يتبع بفيه يميل رأسه يمينا وشمالا ~~ورواه من طريق أخرى بزيادة ووضع الأصبعين في الأذنين وكذا رواه أبو عوانة ~~في صحيحه وأبو نعيم في مستخرجه بزيادة رأى أبو جحيفة بلالا يؤذن ويدور ~~وأصبعاه في أذنيه وكذا رواه البزار # وقال البيهقي الاستدارة لم ترد من طريق صحيحة لأن مدارها على سفيان ~~الثوري وهو لم يسمعه من عون بن أبي جحيفة إنما سمعه عن رجل عنه والرجل ~~يتوهم أنه الحجاج والحجاج غير محتج به # قال وهم عبد الرزاق في ادراجه وقد وردت الاستدارة من وجه آخر أخرجه أبو ~~الشيخ في كتاب الأذان من طريق حماد وهشيم جميعا عن عون الطبراني من طريق ~~إدريس الأودي عنه وفي الأفراد للدارقطني عن بلال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أذنا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها وإسناده ضعيف # قوله فمن ناضح ونائل الناضح الآخذ من الماء لجسده تبركا ببقية وضوئه صلى ~~الله عليه وسلم والنائل الآخذ من ماء في جسد صاحبه لفراغ الماء لقصد التبرك # وقيل إن بعضهم كان ينال ما لا يفضل منه شيء وبعضهم كان ينال منه ما ينضحه ~~على غيره # وفي رواية في الصحيح ورأيت بلالا أخرج وضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك ~~الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب أخذ من بلل صاحبه وبهذه ~~الرواية يتبين المراد من تلك العبارة PageV02P029 والنضح الرش وقد تقدم ~~الكلام عليه # قوله ها هنا ( ( ( وههنا ) ) ) وها هنا ظرفا مكان والمراد بهما جهة ~~اليمين والشمال كما فسره بذلك الراوي # وللحديث فوائد وفيه أحكام سيأتي بسط الكلام عليها في مواضعها والمقصود ~~منه ها هنا الاستدلال على مشروعية التفات المؤذن يمينا وشمالا وجعل ~~الأصبعين في الأذنين حال الأذان والالتفات المذكور هنا مقيد بوقت الحيعلتين ~~وقد بوب له بن خزيمة فقال باب انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح بفمه لا ببدنه كله وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الرأس وقد ~~اختلفت الروايات في الاستدارة ففي بعضها ms0529 أنه كان يستدير وفي بعضها ولم ~~يستدر كما سلف ولكنها لم ترو الاستدارة إلا من طريق حجاج وإدريس الأودي ~~وهما ضعيفان وقد رويت من طريق ثالثة وفيها ضعيف وهو محمد العرزمي # وقد خالف هؤلاء الثلاثة من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن ~~عون قال في حديثه ولم يستدر أخرجه أبو داود كما تقدم قال الحافظ ويمكن ~~الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى بها استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة ~~الجسد كله ومشى بن بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة # قال بن دقيق العيد فيه دليل على استدارة المؤذن للإسماع عند التلفظ ~~بالحيعلتين واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان واختلف ~~أيضا هل يستدير في الحيعلتين الأولتين مرة وفي الثانيتين مرة أو يقول حي ~~على الصلاة عن يمينه ثم حي على الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى وقد رجح هذا ~~الوجه بأنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة قال والأول أقرب إلى لفظ الحديث ~~انتهى كلامه بالمعنى # وروي عن أحمد أنه لا يدور إلا إذا كان على منارة لقصد إسماع أهل الجهتين ~~وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وقال النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ~~وهو رواية عن أحمد أنه يستحب الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يدور ~~ولا يستدير سواء كان على الأرض أو على منارة وقال مالك لا يدور ولا يلتفت ~~إلا أن يريد إسماع الناس وقال بن سيرين يكره الالتفات # والحق استحباب الالتفات حال الأذان بدون تقييد وأما الدوران فقد عرفت ~~اختلاف الأحاديث فيه وقد أمكن الجمع بما تقدم فلا يصار إلى الترجيح # وفي الحديث استحباب وضع الأصبعين في الأذنين وفي ذلك فائدتان ذكرهما ~~العلماء الأولى أن ذلك أرفع لصوته قال الحافظ وفيه حديث ضعيف من طريق سعد ~~القرظ عن بلال # والثانية أنه علامة للمؤذن ليعرف من يراه على بعد أو PageV02P030 من كان ~~به صمم أنه يؤذن # قال الترمذي استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعيه في ms0530 أذنيه في الأذان ~~قال واستحبه الأوزاعي في الإقامة أيضا ولم يرد في الأحاديث كما قال الحافظ ~~تعيين الأصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي بأنها المسبحة وإطلاق الأصبع ~~مجاز عن الأنملة # # | باب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة # عن جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم ثم لا يقيم ~~حتى يخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام حين يراه رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والنسائي # قوله لا يخرم أي لا يترك شيئا من ألفاظه # الحديث فيه المحافظة على الأذان عند دخول وقت الظهر بدون تقديم ولا تأخير ~~وهكذا سائر الصلوات إلا الفجر لما سيأتي # وفيه أيضا أن المقيم لا يقيم إلا إذا أراد الإمام الصلاة وقد أخرج بن عدي ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة وضعفه ~~ولعل تضعيفه له لأن في إسناده شريكا القاضي وقد أخرج البيهقي نحوه عن علي ~~رضي الله عنه من قوله # وقال ليس بمحفوظ ورواه أبو الشيخ من طريق أبي الجوزاء عن بن عمه وفيه ~~معارك وهو ضعيف # ويعارض حديث الباب وما في معناه ما عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي بلفظ أنه قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني أي خرجت لأنه ~~يدل على أن المقيم شرع في الإقامة قبل خروجه ويمكن الجمع بين الحديثين بأن ~~بلالا كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم فيشرع في الإقامة عند أول ~~رؤيته قبل أن يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا يشهد لهذا ما أخرجه عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن الله أكبر ~~يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل ~~الصفوف # وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود ومستخرج أبي عوانة أنهم كانوا يعدلون الصفوف ~~قبل خروجه صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي قتادة أنهم كانوا يقومون ساعة ~~تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى ms0531 الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال ~~أن يقع له PageV02P031 شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم الانتظار # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد ذكر حديث الباب وفيه أن الفريضة تغني عن ~~تحية المسجد انتهى # وعن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن أحدكم أذان بلال ~~من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم رواه ~~الجماعة إلا الترمذي # قوله أحدكم في رواية للبخاري أحدا منكم شك من الراوي وكلاهما يفيد العموم # قوله من سحوره بفتح أوله اسم لما يؤكل في السحر # ويجوز الضم هو اسم الفعل # قوله ليرجع بفتح الياء وكسر الجيم المخففة يستعمل هذا لازما ومتعديا تقول ~~رجع زيد ورجعت زيدا ولا يقال في المتعدي بالتثقيل ومن رواه بالضم والتثقيل ~~فقد أخطأ لأنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس مرادا هنا وإنما معناه يرد ~~القائم أي المجتهد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يتسحر إن كان ~~له حاجة إلى الصيام ويوقظ النائم ليتأهب للصلاة بالغسل والوضوء # والحديث يدل على جواز الأذان قبل دخول الوقت في صلاة الفجر خاصة وقد ذهب ~~إلى مشروعيته الجمهور مطلقا وخالف في ذلك الثوري وأبو حنيفة ومحمد والهادي ~~والقاسم والناصر وزيد بن علي قال الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم إنه يكتفى ~~به للصلاة وقال بن المنذر وطائفة من أهل الحديث والغزالي إنه لا يكتفى به ~~وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث بما يدل على الاكتفاء وتعقب بحديث ~~الباب وأجيب بأنه مسكوت عنه وعلى التنزل فمحله ما إذا لم يرد نطق بخلافه ~~وها ( ( ( وههنا ) ) ) هنا قد ورد حديث بن عمر وعائشة الآتي وهو يدل على ~~عدم الاكتفاء نعم حديث زياد بن الحرث عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإن ~~فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه في ~~الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره لكن في إسناده ضعف كما قال الحافظ # وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر ms0532 ومن ثم قال القرطبي إنه مذهب واضح # ويدل أيضا على عدم الاكتفاء أن الأذان المذكور قد بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم الغرض به فقال ليرجع قائمكم الحديث فهو لهذه الأغراض المذكورة لا ~~للإعلام بالوقت والأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان ~~قبل الوقت ليس إعلاما بالوقت وتعقب بأن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون ~~إعلاما بأنه دخل أو قارب أن يدخل # واحتج المانعون من الأذان قبل دخول الوقت بحجج منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم لبلال PageV02P032 لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر ومد يديه عرضا أخرجه ~~أبو داود # وبما أخرجه أيضا من حديث بن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام قالوا فوجب تأويل حديث ~~الباب بما قال بعض الحنفية أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما ~~كان تذكيرا كما يقع للناس اليوم # وأجيب عن الاحتجاج بالحديثين المذكورين بأن الأول منهما لا ينتهض لمعارضة ~~ما في الصحيحين لا سيما مع إشعار الحديث بالاعتياد # وأما الثاني فلا حجة فيه لأنه قد صرح بأنه موقوف أكابر الأئمة كأحمد ~~والبخاري والذهلي وأبي داود وأبي حاتم والدارقطني والأثرم والترمذي وجزموا ~~بأن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه # وأما التأويل المذكور فقال الحافظ في الفتح أنه مردود لأن الذي يصنعه ~~الناس اليوم محدث قطعا تضافرت الأحاديث على التعبير بلفظ الأذان قطعا فحمله ~~على معناه الشرعي مقدم ولأن الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس ~~على السامعين والحديث ليس فيه تعيين الوقت الذي كان بلال يؤذن فيه وقد ~~اختلف من أي وقت يشرع في ذلك فقيل إنه يشرع وقت السحر ورجحه جماعة من أصحاب ~~الشافعي # وقيل إنه يشرع من النصف الأخير ورجحه النووي وتأول ما خالفه وقيل يشرع ~~للسبع الأخير في الشتاء وفي الصيف لنصف السبع قال الجويني # وقيل وقته الليل جميعه ذكره صاحب العمدة وكأن مسنده إطلاق لفظ بليل # وقيل بعد آخر اختيار العشاء وقد ms0533 ورد ما يشعر بتعيين الوقت الذي كان بلال ~~يؤذن فيه وهو ما رواه النسائي والطحاوي من حديث عائشة أنه لم يكن بين أذان ~~بلال وبن أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا وكانا يؤذنان في بيت مرتفع ~~كما أخرجه أبو داود فهذه الرواية تقيد إطلاق سائر الروايات ويؤيد هذا ما ~~أخرجه الطحاوي أن بلالا وبن أم مكتوم كانا يقصدان وقتا واحدا فيخطئه بلال ~~ويصيبه بن أم مكتوم # وقد اختلف في أذان بلال بليل هل كان في رمضان فقط أم في جميع الأوقات ~~فادعى بن القطان الأول قال الحافظ وفيه نظر # والحكمة في اختصاص صلاة الفجر لهذا من بين الصلوات ما ورد من الترغيب في ~~الصلاة لأول الوقت والصبح يأتي غالبا عقيب النوم فناسب أن PageV02P033 ينصب ~~من يوقظ الناس قبل دخول وقتها ليتأهبوا أو يدركوا فضيلة الوقت # وعن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم من ~~سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعني ~~معترضا رواه مسلم وأحمد والترمذي # ولفظهما لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر ~~المستطير في الأفق # وعن عائشة وبن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم متفق عليه ولأحمد ~~والبخاري فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر # ولمسلم ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا # قوله المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا صفة هذه الإشارة مبينة في صحيح مسلم ~~في الصوم من حديث بن مسعود بلفظ وليس أن يقول هكذا وهكذا وصوب يده رفعها ~~حتى يقول هكذا وفرج بين أصبعيه # وفي رواية ليس الذي يقول هكذا أو جمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ولكن ~~الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه # وفي رواية ليس الذي يقول هكذا ولكن يقول هكذا وفسرها جرير بأن المراد أن ~~الفجر هو المعترض وليس بالمستطيل والمعترض هو الفجر ms0534 الصادق ويقال له الثاني ~~والمستطير بالراء وأما المستطيل باللام فهو الفجر الكاذب الذي يكون كذنب ~~السرحان # وفي البخاري من حديث بن مسعود وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ~~ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا # وقال زهير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم أمرهما عن يمينه وشماله # قوله حتى يؤذن بن أم مكتوم في رواية للبخاري حتى ينادي وبتلك الزيادة ~~أعني قوله فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر أوردها في الصيام # قوله ولمسلم لم يكن بينهما هذه الزيادة ذكرها مسلم في الصيام من حديث بن ~~عمر وذكرها البخاري في الصيام من كلام القاسم # قال الحافظ في # | أبواب الأذان من الفتح ولا يقال إنه مرسل لأن القاسم # تابعي فلم يدرك القصة المذكورة لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص بن ~~غياث وعند الطحاوي من رواية يحيى بن القطان كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن ~~القاسم عن عائشة بلفظ ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا # قال النووي في شرح مسلم قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ~~ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر بن ~~أم مكتوم فيتأهب بن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى PageV02P034 ويشرع في ~~الأذان مع أول طلوع الفجر # والحديث يدل على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد وأما الزيادة فليس في ~~الحديث تعرض لها ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكره الزيادة على أربعة لأن ~~عثمان اتخذ أربعة ولم تنقل الزيادة عن أحد من الخلفاء الراشدين وجوزه بعضهم ~~من غير كراهة قالوا إذا جازت الزيادة لعثمان على ما كان في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جازت الزيادة لغيره # قال أبو عمر بن عبد البر وإذا جاز اتخاذ مؤذنين جاز أكثر من هذا العدد ~~إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له اه # والمستحب أن يتعاقبوا واحدا بعد واحد كما اقتضاه الحديث إن اتسع الوقت ~~لذلك كصلاة الفجر فإن تنازعوا في البدأة ms0535 أقرع بينهم # وفي الحديث دليل جواز أذان الأعمى قال بن عبد البر وذلك عند أهل العلم ~~إذا كان معه مؤذن آخر يهديه للأوقات وقد نقل عن بن مسعود وبن الزبير كراهة ~~أذان الأعمى # وعن بن عباس كراهة إقامته وللحديثين المذكورين ها هنا فوائد وأحكام قد ~~سبق بعضها في شرح حديث بن مسعود # # | باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان # عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النداء فقولوا ~~مثل ما يقول المؤذن رواه الجماعة # وفي الباب عن أبي رافع عند النسائي وعن أبي هريرة عند النسائي أيضا وعن ~~أم حبيبة عند الطحاوي وعن بن عمر عند أبي داود والنسائي وعن عائشة عند أبي ~~داود وعن معاذ عند أبي الشيخ وعن معاوية عند النسائي # قوله إذا سمعتم ظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على ~~المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا ~~تشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب # قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن ادعى بن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وأن ~~الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى ~~وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة ~~في حذفها قاله الحافظ # قوله مثل ما يقول قال الكرماني PageV02P035 قال مثل ما يقول ولم يقل مثل ~~ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمته # قال الحافظ والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت # وأصرح من ذلك حديث عمر بن الخطاب الآتي بعد هذا # والحديث يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ ~~الأذان الحيعلتين وغيرهما وقد ذهب الجمهور إلى تخصيص الحيعلتين بحديث عمر ~~الآتي فقالوا يقول مثل ما يقول فيما عدا الحيعلتين وأما في الحيعلتين فيقول ~~لا حول ولا قوة إلا بالله ms0536 # وقال بن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا ~~وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن ~~الجمع بينهما وجب أعمالهما قال فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين ~~الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة # والظاهر من قوله في الحديث فقولوا التعبد بالقول وعدم كفاية إمرار ~~المجاوبة على القلب # والظاهر من قوله مثل ما يقول عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه # قال اليعمري لاتفاقهم على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع صوته ولا غير ذلك # قال الحافظ وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته ولاحتياج ~~المؤذن إلى الإعلام شرع له رفع الصوت بخلاف السامع فليس مقصوده إلا الذكر ~~والسر والجهر مستويان في ذلك # وظاهر الحديث إجابة المؤذن في جميع الحالات من غير فرق بين المصلي وغيره # وقيل يؤخر المصلي الإجابة حتى يفرغ # وقيل يجيب إلا في الحيعلتين قال الحافظ والمشهور في المذهب كراهة الإجابة ~~في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ وكذا حال الجماع والخلاء قيل والقول بكراهة ~~الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل ولا دليل ولا يخفى أن حديث إن في الصلاة ~~لشغلا دليل على الكراهة ويؤيده امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من إجابة ~~السلام فيها وهو أهم من الإجابة للمؤذن # وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين الترجيع وغيره # وفيه متمسك لمن قال بوجوب الإجابة لأن الأمر يقتضيه بحقيقته وقد حكى ذلك ~~الطحاوي عن قوم من السلف وبه قالت الحنفية وأهل الظاهر وبن وهب # وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب # قال الحافظ واستدلوا بحديث أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار قالوا فلما ~~قال صلى الله عليه وسلم غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك PageV02P036 ~~للاستحباب ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال وباحتمال إنه وقع ~~ذلك قبل الأمر بالإجابة ms0537 واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤذن لم يقصد الأذان وأجيب عن هذا الأخير بأنه وقع في بعض طرق هذا ~~الحديث إنه حضرته الصلاة وقد عرفت غير مرة أن فعله صلى الله عليه وسلم لا ~~يعارض القول الخاص بنا وهذا منه # والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن وسواء كان المؤذن ~~واحدا أو جماعة # قال القاضي عياض وفيه خلاف بين السلف فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول ~~احتج بأن الأمر لا يقتضي التكرار ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن ~~مرة واحدة في العمر # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر قال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال ~~أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا ~~رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم ~~قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله ~~قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة رواه مسلم وأبو داود # الحديث أخرج البخاري نحوه من حديث معاوية وقال هكذا سمعت نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم يقول # قال الحافظ في الفتح وقد وقع لنا هذا الحديث يعني حديث معاوية وذكر ~~إسنادا متصلا بعيسى بن طلحة قال دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال ~~الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا ~~رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمدا رسول الله ولما قال حي على ~~الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال هكذا سمعت نبيكم صلى ms0538 الله عليه ~~وسلم # قوله لا حول ولا قوة قال النووي في شرح مسلم قال أبو الهيثم الحول الحركة ~~أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى وكذا قال ثعلب وآخرون # وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن ~~معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وحكي هذا عن بن مسعود ~~وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة إنه يقال لا حيل ولا قوة إلا بالله قال ~~والحول والحيل بمعنى # ويقال في PageV02P037 التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة ~~هكذا قال الأزهري والأكثرون # وقال الجوهري الحوقلة فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول ~~والقاف من القوة واللام من اسم الله وعلى الثاني الحاء واللام من الحول ~~والقاف من القوة والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف ومثل الحوقلة الحيعلة في ~~حي على الصلاة وعلى الفلاح # والبسملة في بسم الله والحمدلة في الحمد لله # والهيللة في لا إله إلا الله والسبحلة في سبحان الله انتهى كلامه # قوله دخل الجنة قال القاضي عياض إنما كان كذلك لأن ذلك توحيد وثناء على ~~الله تعالى وانقياد لطاعته وتفويض إليه بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله فمن ~~حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان وكمال الإسلام واستحق الجنة بفضل الله وإنما ~~أفرد صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا الحديث مع أن كل نوع ~~منها مثنى كما هو المشروع لقصد الاختصار # قال النووي فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل نوع شطرا تنبيها على باقيه ~~والحديث قد تقدم الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله # وعن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر في سائر ~~الأذان رواه أبو داود # الحديث في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب ms0539 تكلم فيه غير واحد ووثقه يحيى ~~بن معين وأحمد بن حنبل وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله وقال في ~~سائر الإقامة بنحو حديث عمر # وفيه أيضا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت ~~الصلاة أقامها الله وأدامها # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه دليل على أن السنة أن يكبر الإمام بعد ~~الفراغ من الإقامة انتهى # وفي ذلك خلاف لعله يأتي إن شاء الله تعالى # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة ~~وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة رواه الجماعة ~~إلا مسلما # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الطحاوي وعن أنس عند بن حبان في ~~فوائد الأصبهانيين له وعن بن عباس عند بن حبان أيضا في كتاب الأذان وعن ~~PageV02P038 أبي أمامة عند الضياء المقدسي ورواه الحاكم في المستدرك وفيه ~~عفير بن معدان وقد تكلم فيه غير واحد # وعن عبد الله بن عمرو وسيأتي # قوله رب هذه الدعوة التامة بفتح الدال والمراد بها دعوة التوحيد لقوله ~~تعالى @QB@ له دعوة الحق @QE@ وقيل لدعوة التوحيد تامة لأنه لا يدخلها ~~تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم القيامة # وقال بن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله إلا الله # قوله الوسيلة هي ما يتقرب به يقال توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة ~~العلية وسيأتي تفسيرها في الحديث الذي بعد هذا # قوله والفضيلة أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون ~~تفسيرا للوسيلة # قوله مقاما محمودا أي يحمد القائم فيه وهو يطلق على كل ما يجلب الحمد من ~~أنواع الكرامات ونصبه على الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا ~~أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به ومعنى ابعثه اعطه ويجوز أن ~~يكون حالا أي ابعثه ذا مقام محمود والتنكير للتفخيم والتعظيم كما قال ~~الطيبي كأنه قال مقاما ms0540 أي مقام محمود بكل لسان # وقد روي بالتعريف عند النسائي وبن حبان والطحاوي والطبراني والبيهقي وهذا ~~يرد على من أنكر ثبوته معرفا كالنووي # قوله الذي وعدته أراد بذلك قوله تعالى @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا @QE@ 97 وذلك لأن عسى في كلام الله للوقوع # قال الحافظ والموصول إما بدل أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف وليس صفة ~~للنكرة وسيأتي تفسير حلت له الشفاعة في الحديث الذي بعد هذا # وعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها ~~عليه عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد ~~من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه ~~الشفاعة # رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # قوله مثل ما يقول قد تقدم الكلام على ذلك # قوله ثم صلوا علي هذه زيادة ثابتة في الصحيح وقبولها متعين # قوله ثم سلوا الله الخ قد تقدم ذكر بعض الأقوال في تفسير الوسيلة ~~والمتعين المصير إلى ما في هذا الحديث من تفسيرها # قوله حلت عليه الشفاعة وفي الحديث الأول حلت له الشفاعة قال الحافظ ~~واللام بمعنى على ومعنى حلت أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه ولا يجوز أن تكون ~~من الحل PageV02P039 لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة # قوله شفاعتي استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا لقائل ذلك مع ما ثبت أن الشفاعة ~~للمذنبين وأجيب بأن له صلى الله عليه وسلم شفاعات أخر كإدخال الجنة بغير ~~حساب وكرفع الدرجات فيعطي كل أحد ما يناسبه ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه ~~أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا من قصد ذلك مجرد الثواب ونحو ذلك # قال الحافظ وهو تحكم غير مرضي ولو كان لإخراج الغافل اللاهي لكان أشبه ~~قال المهلب في الحديث الحض على الدعاء في أوقات ms0541 الصلوات لأنه حال رجاء ~~الإجابة # وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء لا يرد بين ~~الأذان والإقامة رواه أحمد وأبو داود والترمذي # الحديث أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان والضياء في المختارة وحسنه ~~الترمذي ورواه سليمان التيمي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء وروى يزيد الرقاشي ~~عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأذان تفتح ~~أبواب السماء وعند الإقامة لا ترد دعوة وقد روي من حديث سهل بن سعد الساعدي ~~رواه مالك عن بن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ساعتان تفتح لهما أبواب السماء ~~وقل داع ترد عليه دعوته عند حضور النداء للصلاة والصف في سبيل الله # قال بن عبد البر هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ عند جماعة ~~الرواة ومثله لا يقال من قبل الرأي ثم ساقه مرفوعا من طريق أبي بشر ~~الدولابي قال حدثنا أبو عمير أحمد بن عبد العزيز بن سويد البلوي حدثنا أيوب ~~بن سويد قال حدثنا مالك عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر نحو الحديث المتقدم # الحديث يدل على قبول مطلق الدعاء بين الأذان والإقامة وهو مقيد بما لم ~~يكن فيه إثم أو قطيعة رحم كما في الأحاديث الصحيحة وقد ورد تعيين أدعية ~~تقال حال الأذان وبعده وهو بين الأذان والإقامة # منها ما سلف في هذا الباب # ومنها ما أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه والترمذي وحسنه وصححه اليعمري من ~~حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد ~~رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه ومنها ما أخرجه أبو داود والنسائي في عمل ~~اليوم والليلة من PageV02P040 حديث بن عمرو بن العاص أن رجلا قال يا رسول ~~الله ms0542 إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل كما يقول ~~فإذا انتهيت فسل تعطه ومنها ما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أم سلمة ~~قالت علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب اللهم إن ~~هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي وقد عين ما يدعى به صلى ~~الله عليه وسلم لما قال الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد قالوا فما نقول ~~يا رسول الله قال سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة قال بن القيم ~~هو حديث صحيح وفي المقام أدعية غير هذه # # | باب من أذن فهو يقيم # عن زيد بن الحرث الصدائي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أخا ~~صداء أذن قال فأذنت وذلك حين أضاء الفجر قال فلما توضأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قام إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقيم أخو صداء فإن من أذن فهو يقيم رواه الخمسة إلا النسائي ولفظه ~~لأحمد # الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن زياد بن نعيم ~~الحضرمي عن زياد بن الحرث الصدائي قال الترمذي إنما نعرفه من حديث الإفريقي ~~وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره وقال أحمد لا أكتب ~~حديث الإفريقي قال ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث ~~والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم اه # قال في البدر المنير ضعفه لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده ورواية ~~المنكرات كثيرا ما تعتري الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك قيل لم نر ~~الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث اه # وكان سفيان الثوري يعظمه وقال بن أبي داود إنما تكلم الناس فيه لأنه روى ~~عن مسلم بن يسار فقيل أين رأيته فقال بإفريقية فقالوا ما دخل مسلم بن يسار ~~إفريقية قط يعنون البصري ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له ms0543 أبو عثمان ~~الطنبذي وعنه روى # وفي الباب عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يقيم من ~~أذن أخرجه الطبراني والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ في الأذان وفي إسناده ~~سعيد بن راشد PageV02P041 وهو ضعيف # قال بن أبي حاتم سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال ضعيف الحديث منكر ~~الحديث وقال مرة متروك # قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ~~ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم لا فرق والأمر ~~متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ~~ثور # وقال بعض العلماء من أذن فهو يقيم قال الشافعي وإذا أذن الرجل أحببت أن ~~يتولى الإقامة وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجوا بهذا ~~الحديث واحتج القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي وسيأتي الكلام عليه ~~والأخذ بحديث الصدائي أولى لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أول ما شرع ~~الأذان في السنة الأولى وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري # فإذا أذن واحد فقط فهو الذي يقيم وإذا أذن جماعة دفعة واتفقوا على من ~~يقيم منهم فهو الذي يقيم وإن تشاحنوا أقرع بينهم # قال بن سيد الناس اليعمري ويستحب أن لا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد ~~إلا إذا لم تحصل به الكفاية اه # وعن عبد الله بن زيد أنه أري الأذان قال فجئت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته فقال ألقه على بلال فألقيته فأذن فأراد أن يقيم فقلت يا رسول ~~الله أنا رأيت أريد أن أقيم قال فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال رواه أحمد ~~وأبو داود # الحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري وهو ضعيف ضعفه ~~القطان وبن نمير ويحيى بن معين واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله ~~وقيل عبد الله بن محمد قال بن عبد البر إسناده أحسن من حديث الإفريقي وقال ~~البيهقي إن صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد ms0544 # وذكره بن شاهين في الناسخ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ عن بن عباس قال ~~كان أول من أذن في الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد قال الحافظ ~~وإسناده منقطع لأنه رواه الحكم عن مقسم عن بن عباس وهذا من الأحاديث التي ~~لم يسمعها الحكم بن مقسم وأخرجه الحاكم وفيه أن الذي أقام عمر قال والمعروف ~~أنه عبد الله بن زيد # والحديث استدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة وقد تقدم ذكرهم في ~~الحديث الذي قبل هذا وقد عرفت تأخر حديث الصدائي وأرجحية الأخذ به على أنه ~~لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصا بعبد الله بن زيد والأولوية باعتبار غيره ~~من PageV02P042 الأمة والحكمة في التخصيص تلك المزية التي لا يشاركه فيها ~~غيره أعني الرؤيا فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهين الأول أنه يؤدي إلى إبطال ~~فائدة النص أعني حديث من أذن فهو يقيم فيكون فاسد الاعتبار # الثاني وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الإلحاق # # | باب الفصل بين النداءين بجلسة # عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة وذكر الحديث ~~وفيه فجاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله إني لما رجعت لما رأيت من ~~اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ~~ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول قد قامت الصلاة وذكر الحديث رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن بن أبي ~~ليلى عن معاذ بن جبل به # ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد # قال الحافظ وهذا الحديث ظاهر الانقطاع # قال المنذري إلا أن قوله في رواية أبي داود حدثنا أصحابنا إن أراد ~~الصحابة فيكون مسندا وإلا فهو مرسل # وفي رواية بن أبي شيبة وبن ms0545 خزيمة والطحاوي والبيهقي حدثنا أصحاب محمد ~~فتعين الاحتمال الأول ولهذا صححها بن حزم وبن دقيق العيد # وقد قدمنا في شرح حديث أنس أنه أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ما ~~يجاب به عن دعوى الانقطاع وإعلال الحديث بها فارجع إليه # والحديث استدل به على استحباب الفصل بين الأذان والإقامة # لقوله فأذن ثم قعد قعدة وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز الركعتين ~~قبل المغرب من أبواب الأوقات والكلام على بقية فوائد الحديث قد مر في أول ~~الأذان # # | باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان # عن عثمان بن أبي العاص قال آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه ~~PageV02P043 وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه الخمسة # الحديث صححه الحاكم وقال بن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وأخرج بن حبان ~~عن يحيى البكالي قال سمعت رجلا قال لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له بن ~~عمر إني لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله قال ~~نعم إنك تسأل على أذانك أجرا # وروي عن بن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ عليهن أجر الأذان وقراءة القرآن ~~والمقاسم والقضاء ذكره بن سيد الناس في شرح الترمذي # وروى بن أبي شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلا ويقول ~~إن أعطي بغير مسألة فلا بأس # وروي أيضا عن معاوية بن قرة أنه قال كان يقال لا يؤذن لك إلا محتسب # وقد ذهب إلى تحريم الأجر شرطا على الأذان والإقامة الهادي والقاسم ~~والناصر وأبو حنيفة وغيرهم # وقال مالك لا بأس بأخذ الأجر على ذلك # وقال الأوزاعي يجاعل عليه ولا يؤاجر # وقال الشافعي في الأم أحب أن يكون المؤذنون متطوعين قال وليس للإمام أن ~~يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله قال ولا ~~أحسب أحدا ببلد كثير الأهل ms0546 يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا يؤذن متطوعا فإن لم ~~يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس الفضل # وقال بن العربي الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع ~~الأعمال الدينية فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله وفي كل واحد منها يأخذ ~~النائب أجرة كما يأخذ المستنيب والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ما ~~تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة اه فقاس المؤذن على العامل وهو ~~قياس في مصادمة النص وفتيا بن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة كما ~~صرح بذلك اليعمري وقد عقد بن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك وأخرج عن أبي ~~محذورة أنه قال فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فأذنت ثم ~~أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها شيء من فضة وأخرجه أيضا النسائي ~~PageV02P044 قال اليعمري ولا دليل فيه لوجهين الأول أن قصة أبي محذورة أول ~~ما أسلم لأنه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص ~~فحديث عثمان متأخر # الثاني أنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون ~~من $ باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطي حينئذ غيره من المؤلفة ~~قلوبهم ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى ~~فيها من الإجمال انتهى # وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال إن الأجرة إنما تحرم إذا ~~كانت مشروطة إلا إذا أعطيها بغير مسألة والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن # # | باب فيمن عليه فوائت أن يؤذن ويقيم للأولى ويقيم لكل صلاة بعدها # عن أبي هريرة قال عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى ~~طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن ~~هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ~~ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة رواه أحمد ومسلم والنسائي # ورواه أبو داود ولم يذكر فيه سجدتي الفجر وقال ms0547 فيه فأمر بلالا فأذن وأقام ~~وصلى # الأمر بالإقامة ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ وأمر بلالا ~~فأقام الصلاة الحديث بطوله في نومهم في الوادي وفيه من حديث أبي قتادة أن ~~بلالا أذن # قوله عرسنا قد تقدم تفسيره في باب قضاء الفوائت # قوله فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال النووي فيه دليل على اجتناب ~~مواضع الشيطان وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام # قوله ثم صلى سجدتين يعني ركعتين وفيه دليل على استحباب قضاء النافلة ~~الراتبة # قوله فأذن وأقام استدل به على مشروعية الأذان والإقامة في الصلاة المقضية ~~وقد ذهب إلى استحبابهما في القضاء الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وأحمد ~~بن حنبل أبو ثور وقال مالك والأوزاعي ورواه المهدي في البحر قولا للشافعي ~~أنه لا يستحب الأذان واحتج لهم بأنه لم ينقل في قضائه الأربع وأجاب عن ذلك ~~بأنه نقل في رواية ثم قال سلمنا فتركه خوف اللبس وسيأتي PageV02P045 حديث ~~قضاء الأربع بعد هذا الحديث مصرحا فيه بالأذان والإقامة وإنما ترك الأذان ~~في رواية أبي هريرة عند مسلم وغيره يوم نومهم في الوادي ما قال النووي في ~~شرح مسلم ولفظه # وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي هريرة وغيره فجوابه من وجهين أحدهما أنه ~~لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن فلعله أذن وأهمله الراوي ولم يعلم به # والثاني لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه وإشارة إلى أنه ~~ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر # وقال أيضا وفي المسألة خلاف والأصح عندنا إثبات الأذان لحديث أبي قتادة ~~وغيره من الأحاديث الصحيحة # وفي الحديث استحباب الجماعة في الفائتة وقد استشكل نومه صلى الله عليه ~~وسلم في الوادي لقوله إن عيني تنام ولا ينام قلبي قال النووي وجوابه من ~~وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات ~~المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق ~~بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب ms0548 يقظان # والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع # والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح ~~المعتمد هو الأول ا ه # وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن المشركين شغلوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ~~فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى ~~المغرب ثم أقام فصلى العشاء رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال ليس بإسناده ~~بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله # الحديث رجاله رجال الصحيح ولا علة له إلا عدم سماع أبي عبيدة من أبية وهو ~~الذي جزم به الحفاظ أعني عدم سماعه منه # وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد والنسائي وقد تقدم # قال اليعمري وحديث أبي سعيد رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي حدثنا بن ~~أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن ~~أبيه وهذا إسناد صحيح جليل انتهى # وفي الباب أيضا عن جابر عند البخاري ومسلم وقد تقدم وليس فيه ذكر الأذان ~~والإقامة # والحديث استدل به على مشروعية الأذان والإقامة في القضاء وقد تقدم الخلاف ~~في ذلك # وللحديث أحكام PageV02P046 وفوائد قد تقدم ذكر بعضها في باب الترتيب في ~~قضاء الفوائت # وقد استشكل الجمع بينه وبين ما في الصحيحين من أن الصلاة التي شغل عنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فقط وقد قدمنا طرفا من الكلام على ~~ذلك في # | باب الصلاة الوسطى وطرفا في باب الترتيب في # قضاء الفوائت # # | أبواب ستر العورة # باب وجوب سترها $ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله ~~عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ~~يرينها قلت ms0549 فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه ~~رواه الخمس إلا النسائي # الحديث أخرجه أيضا النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي عن يحيى بن ~~سعيد عن بهز فذكره لا كما قال المصنف وقد علقه البخاري وحسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم وأخرجه بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده بدون قوله فإذا كان القوم إلى قوله قلت فإذا كان أحدنا وزاد ~~بعد قوله فالله أحق أن يستحيا منه لفظ من الناس وقد عرف من السياق أنه وارد ~~في كشف العورة بخلاف ما قال أبو عبد الله البوني أن المراد بقوله أحق أن ~~يستحيا منه أي فلا يعصى # ومفهوم قوله إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك يدل على أنه يجوز لهما النظر ~~إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر # ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ومنه الرجل للرجل ~~والمرأة للمرأة وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد دل عليه منطوق # قوله فإذا كان القوم بعضهم في بعض ويدل على أن التعري في الخلاء غير جائز ~~مطلقا # وقد استدل البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب # ومما يدل على عدم الجواز مطلقا حديث بن عمر عند الترمذي بلفظ قال ~~PageV02P047 رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والتعري فإن معكم من لا ~~يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم ويدل ~~على ما أشعر به الحديث مفهوما ومنطوقا من عدم جواز نظر الرجل إلى عورة ~~الرجل والمرأة إلى عورة المرأة حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم وأبي داود ~~والترمذي بلفظ لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ~~ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ~~الثوب الواحد # والحديث يدل على وجوب الستر للعورة كما ذكر المصنف # بقوله احفظ عورتك # وقوله فلا يرينها وقد ذهب قوم إلى عدم وجوب ستر العورة ms0550 وتمسكوا بأن تعليق ~~الأمر بالاستطاعة قرينة تصرف الأمر إلى معناه المجازي الذي هو الندب ورد ~~بأن ستر العورة مستطاع لكل أحد فهو من الشروط التي يراد بها التهييج ~~والإلهاب كما علم في علم البيان وتمسكوا أيضا بما سيأتي من كشفه صلى الله ~~عليه وسلم لفخذه وسيأتي الجواب عليه والحق وجوب ستر العورة في جميع الأوقات ~~إلا وقت قضاء الحاجة وإفضاء الرجل إلى أهله كما في حديث بن عمر السابق وعند ~~الغسل على الخلاف الذي مر في الغسل ومن جميع الأشخاص إلا في الزوجة والأمة ~~كما في حديث الباب والطبيب والشاهد والحاكم على نزاع في ذلك # # | باب بيان العورة وحدها # عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبرز فخذك ~~ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبزار من حديث علي وفيه بن جريج عن حبيب # وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج قال أخبرت عن حبيب ~~بن أبي ثابت وقد قال أبو حاتم في العلل أن الواسطة بينهما هو الحسن بن ~~ذكوان قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم # قال الحافظ فهذه علة أخرى وكذا قال بن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم ~~وأن بينهما رجلا ليس بثقة وبين البزار أن الواسطة PageV02P048 بينهما هو ~~عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن ~~كليب تصريح بن جريج بأخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ # والحديث يدل على أن الفخذ عورة وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو ~~حنيفة # قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية ~~العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وبن جرير الإصطخري قال الحافظ ~~في ثبوت ذلك عن بن جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن ~~الفخذ ليست بعورة واحتجوا بما سيأتي في # | الباب الذي بعد هذا والحق ms0551 أن الفخذ من العورة وحديث # علي هذا وإن كان غير منتهض على الاستقلال ففي الباب من الأحاديث ما يصلح ~~للاحتجاج به على المطلوب كما ستعرف ذلك # وأما حديثا عائشة وأنس الآتيان في الباب الذي بعد هذا فهما واردان في ~~قضايا معينة مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على الإباحة ~~ما لا يتطرق إلى الأحاديث المذكورة في هذا الباب لأنها تتضمن إعطاء حكم كلي ~~وإظهار شرع عام فكان العمل بها أولى كما قال القرطبي على أن طرف الفخذ قد ~~يتسامح في كشفه لا سيما في مواطن الحرب ومواقف الخصام وقد تقرر في الأصول ~~أن القول أرجح من الفعل # وعن محمد بن جحش قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه ~~مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة رواه أحمد والبخاري في ~~تاريخه # الحديث أخرجه البخاري أيضا في صحيحه تعليقا والحاكم في المستدرك كلهم من ~~طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن ~~جحش عنه فذكره # قال الحافظ في الفتح رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة ~~لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل # وقد أخرج بن قانع هذا الحديث من طريقه أيضا قال وقد وقع لي حديث محمد بن ~~جحش هذا مسلسلا بالمحمديين من ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في الأربعين ~~المتباينة # والحديث يدل على أن الفخذ عورة وقد تقدم ذكر الخلاف فيه وبيان ما هو الحق # ومحمد بن جحش هذا هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده له ولأبيه صحبة ~~وزينب بنت جحش هي عمته ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة ~~القرشي العدوي PageV02P049 وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الفخذ عورة رواه الترمذي وأحمد ولفظه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~رجل وفخذه خارجة فقال غط فخذيك فإن فخذ الرجل من عورته # الحديث في إسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين وهو ms0552 ضعيف مشهور بكنيته # واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة أشهرها دينار # وقد أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه تعليقا وهو يدل على أن الفخذ عورة ~~وقد تقدم الكلام في ذلك # وعن جرهد الأسلمي قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة وقد ~~انكشفت فخذي فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو ~~داود والترمذي وقال حسن # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه وعلقه البخاري في صحيحه وضعفه في تاريخه ~~للاضطراب في إسناده # قال الحافظ في الفتح وقد ذكرت كثيرا من طرقه في تغليق التعليق # وجرهد هذا هو بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء # والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور كما تقدم # # | باب من ير الفخذ من العورة # وقال هي السوأتان فقط عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر ~~فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا ~~رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان ~~أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا استحيي من رجل والله إن الملائكة ~~لتستحيي منه رواه أحمد # وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه وفيه فلما استأذن عثمان تجلل ~~بثوبه # الحديث أخرج نحوه البخاري تعليقا فقال في صحيحه في بعض ما يذكر في الفخذ ~~وقال أبو موسى غطى النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه حين دخل عثمان # وأخرجه PageV02P050 مسلم من حديث عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن ~~عثمان جلس # وحديث حفصة أخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق بن جريج قال أخبرني أبو خالد ~~عن عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت ms0553 عمر قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عندي يوما وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث # والحديث استدل به من قال إن الفخذ ليست بعورة وقد تقدم ذكرهم في # | الباب الأول وهو لا ينتهض لمعارضة الأحاديث المتقدمة # الأول ما قدمنا من أنها حكاية فعل # الثاني أنها لا تقوى على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجمع الرجال # الثالث التردد الواقع في رواية مسلم التي ذكرناها ما بين الفخذ والساق ~~والساق ليس بعورة إجماعا # الرابع غاية ما في هذه الواقعة أن يكون ذلك خاصا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه لم يظهر فيها دليل يدل على التأسي به في مثل ذلك فالواجب التمسك ~~بتلك الأقوال الناصة على أن الفخذ عورة # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى ~~إني لأنظر إلى بياض فخذه رواه أحمد والبخاري وقال حديث أنس أسند وحديث جرهد ~~أحوط # قوله حسر الإزار بمهملات مفتوحات أي كشف وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه ~~على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر # قال الحافظ وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن ~~لا يقع عند البخاري على خلافه وزاد البخاري في هذا الحديث عن أنس بلفظ وإن ~~ركبتي لتمس فخذ نبي الله وهو من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة ~~لأن ظاهره أن المس كان بدون الحائل ومس العورة بدون حائل لا يجوز ورد بما ~~في صحيح مسلم ومن تابعه من أن الإزار لم تنكشف بقصد منه صلى الله عليه وسلم ~~ويمكن أن يقال إن الاستمرار على ذلك يدل على مطلوبهم لأنه وإن كان من غير ~~قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان PageV02P051 عصمته صلى الله ~~عليه وسلم وظاهر سياق أبي عوانة والجوزقي من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ~~يدل على استمرار ذلك لأنه بلفظ فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق ~~خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي ms0554 الله وإني لأرى بياض فخذيه وقد عرفت الجواب عن ~~هذا الاحتجاج مما سلف # # | باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة # عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء فكشف ~~عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها رواه البخاري # الحديث في البخاري في كتاب الصلاة باللفظ الذي ذكرناه في شرح حديث عائشة ~~وقد تقدم الكلام على الحديث هنالك وهو بهذا اللفظ المذكور هنا في المناقب ~~من صحيح البخاري # واستدل المصنف به وبما بعده لمذهب من قال إن الركبة والسرة ليستا من ~~العورة أما الركبة فقال الشافعي إنها ليست عورة وقال الهادي والمؤيد بالله ~~وأبو حنيفة وعطاء وهو قول للشافعي إنها عورة # وأما السرة فالقائلون بأن الركبة عورة قائلون بأنها غير عورة وخالفهم في ~~ذلك الشافعي فقال إنها عورة على عكس ما مر له في الركبة والاحتجاج بحديث ~~الباب لمن قال إن الركبة ليست بعورة لا يتم لأن الكشف كان لعذر الدخول في ~~الماء وقد تقدم في الغسل أدلة جوازه والخلاف فيه وأيضا تغطيتها من عثمان ~~مشعر بأنها عورة وإن أمكن تعليل التغطية بغير ذلك فغاية الأمر الاحتمال # واستدل القائلون بأن الركبة من العورة بحديث أبي أيوب عند الدارقطني ~~والبيهقي بلفظ عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته وحديث أبي سعيد مرفوعا عند ~~الحرث بن أبي أسامة في مسنده بلفظ عورة الرجل ما بين سرته وركبته وحديث عبد ~~الله بن جعفر عند الحاكم بنحوه قالوا والحد يدخل في المحدود كالمرفق ~~وتغليبا لجانب الحصر ورد أولا بأن حديث أبي أيوب فيه عباد بن كثير وهو ~~متروك وحديث أبي سعيد فيه شيخ الحرث بن أبي أسامة داود بن المحبر رواه عن ~~عباد بن كثير عن أبي عبد الله الشامي عن عطاء عنه وهو مسلسل بالضعفاء إلى ~~عطاء # وحديث عبد الله بن جعفر عن أصرم بن حوشب وهو متروك # وبالمنع من دخول الحد في المحدود والقياس على الوضوء باطل لأنه دخل ~~PageV02P052 بدليل آخر ولأن غسله من ms0555 مقدمة الواجب وأيضا يلزمهم القول بأن ~~السرة عورة وهم لا يقولون بذلك الجواب # وقد استدل المهدي في البحر للقائلين بأن الركبة عورة لا السرة بقوله صلى ~~الله عليه وسلم أسفل من سرته إلى ركبته وبتقبيل أبي هريرة سرة الحسن ~~وروايته ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي # ويمكن الاستدلال لمن قال إن السرة والركبة ليستا من العورة بما في سنن ~~أبي داود والدارقطني وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث ~~وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ~~ورواه البيهقي أيضا ولكنه أخص من الدعوى والدليل على مدعي أنهما عورة ~~والواجب البقاء على الأصل والتمسك بالبراءة حتى ينتهض ما يتعين به الانتقال ~~فإن لم يوجد فالرجوع إلى مسمى العورة لغة هو الواجب ويضم إليه الفخذان ~~بالنصوص السالفة # وعن عمير بن إسحاق قال كنت مع الحسن بن علي فلقينا أبو هريرة فقال أرني ~~أقبل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل فقال بقميصه فقبل ~~سرته رواه أحمد # الحديث في إسناده عمير بن إسحاق الهاشمي مولاهم وفيه مقال # وقد أخرجه الحاكم وصححه بإسناد آخر من طريق غير عمير المذكور وقد استدل ~~به من قال إن السرة ليست بعورة وهو لا يفيد المطلوب لأن فعل أبي هريرة لا ~~حجة فيه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقع والحسن طفل وفرق بين عورة ~~الصغير والكبير وإلا لزم أن ذكر الرجل ليس بعورة لما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قبل زبيبة الحسن أو الحسين أخرجه الطبراني والبيهقي من حديث أبي ليلى ~~الأنصاري قال البيهقي وإسناده ليس بالقوي # وروي أيضا من حديث بن عباس بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرج ~~ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته أخرجه الطبراني وفي إسناده قابوس بن أبي ~~ظبيان وقد ضعفه النسائي # قال بن الصلاح ليس في حديث أبي ليلى تردد بين الحسن والحسين إنما هو ~~الحسن وقد وقع ms0556 الإجماع على أن القبل والدبر عورة فاللازم باطل فلا يكون ~~الحديث متمسكا لمن قال إن السرة ليست بعورة وقد حكى المهدي في البحر ~~الإجماع على أن سرة الرجل ليست بعورة ثم قال وفي دعوى الإجماع نظر وقد ~~عرفناك أن القائل بذلك غير محتاج إلى الاستدلال عليه # قوله فقال بقميصه هذا من التعبير بالقول PageV02P053 عن الفعل وهو كثير # وعن عبد الله بن عمرو قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ~~فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا قد حفزه ~~النفس قد حسر عن ركبتيه فقال أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء ~~يباهي بكم يقول انظروا إلى عبادي قد صلوا فريضة وهم ينتظرون أخرى رواه بن ~~ماجه # الحديث رجاله في سنن بن ماجه رجال الصحيح فإنه قال حدثنا أحمد بن سعيد ~~الدارمي حدثنا النضر بن شميل حدثنا حماد عن ثابت عن أيوب عن عبد الله بن ~~عمرو فذكره # قوله وعقب من عقب يقال عقبه تعقيبا إذا جاء بعقبه وقال في النهاية إن ~~معنى قوله عقب أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة يقال صلى القوم وعقب ~~فلان # قوله حفزه النفس في القاموس حفزه يحفزه دفعه من خلفه وبالرمح طعنه وعن ~~الأمر أعجله وأزعجه اه # والحديث من أدلة من قال إن الركبة ليست بعورة وقد تقدم الكلام على ذلك ~~وفيه أن انتظار الصلاة بعد فعل الصلاة من موجبات الأجر وأسباب مباهاة رب ~~العزة لملائكته بمن فعل ذلك # وعن أبي الدرداء قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو ~~بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ~~صاحبكم فقد غامر فسلم وذكر الحديث رواه أحمد والبخاري # قوله غامر المغامر في الأصل الملقي بنفسه في الغمرة وغمرة الشيء شدته ~~ومزدحمه الجمع غمرات # والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة أخذا من الغمر الذي هو الحقد والبغض # والحديث يدل على أن الركبة ليست ms0557 عورة # قال المصنف رحمه الله والحجة منه أنه أقره على كشف الركبة ولم ينكر عليه ~~اه # # | باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث أخرجه أيضا بن خزيمة والحاكم PageV02P054 وأعله الدارقطني بالوقف ~~وقال إن وقفه أشبه وأعله الحاكم بالإرسال ورواه الطبراني في الصغير والأوسط ~~من حديث أبي قتادة بلفظ لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا ~~من جارية بلغت الحيض حتى تختمر # قوله لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار قد تقدم الكلام على لفظ القبول ~~وما يدل عليه # والحائض من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة ~~وهو مبين في رواية بن خزيمة في صحيحه بلفظ لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت ~~إلا بخمار # وقوله إلا بخمار هو بكسر الخاء ما يغطى به رأس المرأة قال صاحب المحكم ~~الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر # والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها حال الصلاة واستدل به من ~~سوى بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض ولم يفرق بين الحرة ~~والأمة هو قول أهل الظاهر # وفرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا ~~عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل # والحجة لهم ما رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما وقد ذكرنا لفظ الحديث في ~~شرح حديث أبي موسى المتقدم في الباب الذي قبل هذا وبما رواه أبو داود أيضا ~~بلفظ إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها قالوا والمراد بالعورة ~~المذكورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث الأول # وقال مالك الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه رأى العمل في ~~الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن هكذا حكاه عنه بن عبد البر في الاستذكار # قال العراقي في شرح الترمذي والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل وقد اختلف ~~في مقدار عورة الحرة فقيل جميع ms0558 بدنها ما عدا الوجه والكفين وإلى ذلك ذهب ~~الهادي والقاسم في أحد قوليه والشافعي في أحد أقواله وأبو حنيفة في إحدى ~~الروايتين عنه ومالك # وقيل والقدمين وموضع الخلخال وإلى ذلك ذهب القاسم في قول وأبو حنيفة في ~~رواية عنه والثوري وأبو العباس وقيل بل جميعها إلا الوجه وإليه ذهب أحمد بن ~~حنبل وداود # وقيل جميعها بدون استثناء وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروي عن أحمد # وسبب اختلاف هذه الأقوال ما وقع من المفسرين من الاختلاف في تفسير قوله ~~تعالى @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ 13 وقد استدل بهذا الحديث على أن ستر ~~العورة شرط في صحة الصلاة لأن قوله لا يقبل صالح للاستدلال به على الشرطية ~~كما قيل # وقد اختلف في ذلك فقال الحافظ في الفتح ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من ~~شروط الصلاة قال وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من ~~أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة ا ه # ( احتج الجمهور ) بقوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ ~~PageV02P055 13 ) وبما أخرجه البخاري تعليقا ووصله في تاريخه وأبو داود وبن ~~خزيمة وبن حبان عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني رجل أتصيد ~~أفأصلي في القميص الواحد قال نعم زره ولو بشوكة وسيأتي الكلام على هذا ~~الحديث في باب من صلى في قميص غير مزرر # وبحديث بهز بن حكيم المتقدم في أول هذه الأبواب # ويجاب عن هذه الأدلة بأن غايتها إفادة الوجوب # وأما الشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط فلا تصلح للاستدلال بها ~~عليها لأن الشرط حكم وضعي شرعي لا يثبت بمجرد الأوامر نعم يمكن الاستدلال ~~للشرطية بحديث الباب والحديث الآتي بعده وبحديث أبي قتادة عند الطبراني ~~بلفظ لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا جارية بلغت المحيض ~~حتى تختمر لكن لا يصفو الاستدلال بذلك عن شوب كدر لأنه أولا يقال نحن نمنع ~~أن نفي القبول يدل على الشرطية لأنه قد نفى القبول عن صلاة الآبق ومن في ~~جوفه الخمر ومن ms0559 يأتي عرافا مع ثبوت الصحة بالإجماع # وثانيا بأن غاية ذلك أن الستر شرط لصحة صلاة المرأة وهو أخص من الدعوى ~~وإلحاق الرجال بالنساء لا يصح ها هنا لوجود الفارق وهو ما في تكشف المرأة ~~من الفتنة وهذا معنى لا يوجد في عورة الرجل # وثالثا بحديث سهل بن سعد عند الشيخين وأبي داود والنسائي بلفظ كان الرجال ~~يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدين أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ~~ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن ( ( ( رءوسكن ) ) ) حتى تستوي الرجال جلوسا ~~زاد أبو داود من ضيق الأزر وهذا يدل على عدم وجوب الستر فضلا عن شرطيته # ورابعا بحديث عمرو بن سلمة وفيه فكنت أؤمهم وعلي بردة مفتوقة فكنت إذا ~~سجدت تقلصت عني وفي رواية خرجت أستي فقالت امرأة من الحي ألا تغطوا عنا است ~~قارئكم الحديث أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي فالحق أن ستر العورة في ~~الصلاة واجب فقط كسائر الحالات لا شرط يقتضي تركه عدم الصحة # ( وقد احتج القائلون ) لعدم الشرطية على مطلوبهم بحجج فقهية واهية # منها قولهم لو كان الستر شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ~~ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود ~~والأول منقوض بالإيمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها PageV02P056 والثاني ~~باستقبال القبلة فإنه غير مفتقر إلى النية # والثالث بالعاجز عن القراءة والتسبيح فإنه يصلي ساكتا # وعن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع ~~وخمار وليس عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو ~~داود # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ~~ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن قال ~~يرخين شبرا قالت إذن ينكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه ~~النسائي والترمذي وصححه # ورواه أحمد ولفظه أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه عن الذيل فقال ~~اجعلنه شبرا فقلن إن شبرا لا ms0560 يستر من عورة فقال اجعلنه ذراعا # حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وأعله عبد الحق بأن مالكا وغيره رووه ~~موقوفا # قال الحافظ هو الصواب ولكنه قد قال الحاكم إن رفعه صحيح على شرط البخاري ~~اه # وفي إسناده عبد الرحمن بن دينار وفيه مقال قال في التقريب صدوق يخطئ من ~~السابعة # قال أبو داود روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث ~~وإسماعيل بن جعفر وبن أبي ذئب وبن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ~~لم يذكر واحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم قصروا به عن أم سلمة اه والرفع ~~زيادة لا ينبغي إلغاؤها كما هو مصطلح أهل الأصول وبعض أهل الحديث وهو الحق ~~وحديث بن عمر هو للجماعة كلهم بدون قول أم سلمة وجواب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليها وسيأتي الكلام عليه في باب الرخصة في اللباس الجميل من كتاب ~~اللباس # وقد استدل بحديث أم سلمة فإن في بعض ألفاظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها لا بأس إذا كان الدرع سابغا الخ كما في التلخيص على أن ستر بدن ~~المرأة من شروط صحة الصلاة لأن تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن ~~البأس فيما عداه وليس إلا فساد الصلاة وأنت خبير بأن هذا الإشعار لو سلم لم ~~يستلزم حصر البأس في الإفساد لأن نقصان الأجر الموجب لنقص الصلاة وعدم ~~كمالها مع صحتها بأس ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن يفيد الشرطية في ~~النساء كما عرفت مما سلف # وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثن القدمين من عورة المرأة لأن قوله يغطي ~~ظهور قدميها يدل على عدم العفو وهكذا PageV02P057 استدل من قال بالشرطية ~~بما في حديث بن عمر من قوله صلى الله عليه وسلم يرخين شبرا # وقوله يرخينه ذراعا وهو كما عرفت غير صالح للاستدلال به على الشرطية ~~المدعاة وغاية ما فيه أن يدل على وجوب ذلك # وفيه أيضا حجة لمن قال إن قدمي المرأة عورة # قوله في ms0561 درع هو قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجليها ويقال له سابغ إذا ~~طال من فوق إلى أسفل # قوله يرخين شبرا قال بن رسلان الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون ~~هذا القدر زائدا على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض # # | باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلا إذا وجد ما يستر العورة ~~وحدها # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري ومسلم ولكن قال على ~~عاتقيه ولأحمد اللفظان # الحديث اتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة # قوله لا يصلين في لفظ لا يصلي قال بن الأثير كذا هو في الصحيحين بإثبات ~~الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي # قال الحافظ ورواه الدارقطني في غرائب مالك بلفظ لا يصل ومن طريق عبد ~~الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة نون التوكيد ورواه الإسماعيلي ~~من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله ليس على عاتقه منه شيء العاتق ما بين المنكبين إلى أصل العنق ~~والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشج بهما على ~~عاتقيه فيحصل الستر من أعالي البدن وإن كان ليس بعورة أو لكون ذلك أمكن في ~~ستر العورة # قال النووي قال العلماء حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء ~~لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ولأنه قد يحتاج ~~إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ~~ورفعهما # والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد # قال النووي ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن بن مسعود ولا أعلم صحته ~~وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل # ويدل أيضا على المنع من الصلاة في PageV02P058 الثوب الواحد إذا لم يكن ~~على عاتق المصلي منه ms0562 شيء وقد حمل الجمهور هذا النهي على التنزيه # وعن أحمد لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه # وعنه أيضا تصح ويأثم # وغفل الكرماني عن مذهب أحمد فادعى الإجماع على جواز ترك جعل طرف الثوب ~~على العاتق وجعله صارفا للنهي عن التحريم إلى الكراهة وقد نقل بن المنذر عن ~~محمد بن علي عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا وعقد ~~الطحاوي له بابا في شرح المغني ونقل المنع عن بن عمر ثم عن طاوس والنخعي ~~ونقله غيره عن بن وهب وبن جرير وجمع الطحاوي بين الأحاديث بأن الأصل أن ~~يصلي مشتملا فإن ضاق اتزر # ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك عن الشافعي واختاره # قال الحافظ لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه # واستدل الخطابي على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان ~~أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة قال ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من ~~الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه وفيما قاله نظر لا ~~يخفى قاله الحافظ # إذا تقرر لك عدم صحة الإجماع الذي جعله الكرماني صار للنهي فالواجب الجزم ~~بمعناه الحقيقي وهو تحريم ترك جعل طرف الثوب الواحد حال الصلاة على العاتق ~~والجزم بوجوبه مع المخالفة بين طرفيه بالحديث الآتي حتى ينتهض دليل يصلح ~~للصرف ولكن هذا في الثوب إذا كان واسعا جمعا بين الأحاديث كما سيأتي ~~التصريح بذلك في حديث جابر # وقد عمل بظاهر الحديث بن حزم فقال وفرض على الرجل إن صلى في ثوب واسع أن ~~يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه فإن لم يفعل بطلت صلاته إن كان ضيقا اتزر به ~~وأجزأه سواء كان معه ثياب غيره أو لم يكن ثم ذكر ذلك عن نافع مولى بن عمر ~~والنخعي وطاوس # عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى في ثوب ~~واحد فليخالف بطرفيه رواه البخاري وأحمد وأبو داود وزاد على عاتقيه # أخرج هذه الزيادة أحمد وكذا ms0563 الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حسين عن شيبان # وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب وخالفهم في ذلك أحمد # والخلاف في الأمر ها هنا كالخلاف في النهي في الحديث الذي قبل هذا # وفي الباب عن عمرو بن أبي سلمة عند الجماعة كلهم # وعن سلمة بن الأكوع عند أبي داود والنسائي # وعن أنس PageV02P059 عند البزار والموصلي في مسنديهما # وعن عمرو بن أبي أسد عند البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في ~~مسنده # وعن أبي سعيد عند مسلم وبن ماجه # وعن كيسان عند بن ماجه # وعن بن عباس عند أحمد بإسناد صحيح # وعن عائشة عند أبي داود # وعن أم هانئ عند الشيخين # وعن عمار بن ياسر عند أبي يعلى والطبراني # وعن طلق بن علي عند أبي داود # وعن عبادة بن الصامت عند الطبراني # وعن أبي بن كعب عند عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند وعن حذيفة ~~عند أحمد # وعن سهل بن سعد عند الشيخين وأبي داود والنسائي وعن عبد الله بن أبي أمية ~~عند الطبراني وعن عبد الله بن أنيس عند الطبراني أيضا # وعن عبد الله بن سرجس عند الطبراني أيضا وعن عبد الله بن عبد الله بن ~~المغيرة عند أحمد # وعن عبد الله بن عمر عند أبي داود # وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني وعن معاذ عند الطبراني أيضا وعن معاوية ~~عند الطبراني أيضا وعن أبي أمامة عند الطبراني أيضا # وعن أبي بكر الصديق عند أبي يعلى الموصلي # وعن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة عند الطبراني # وعن أم حبيبة عند أحمد وعن أم الفضل عند أحمد وعن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يسم عند أحمد بإسناد صحيح # وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صليت في ثوب ~~واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به متفق عليه ولفظه لأحمد # وفي لفظ له آخر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ما اتسع ms0564 الثوب ~~فلتعاطف به على منكبيك ثم صل وإذا ضاق عن ذلك فشد به حقويك ثم صل من غير ~~رداء # قوله فالتحف به الالتحاف بالثوب التغطي به كما أفاده في القاموس # والمراد أنه لا يشد الثوب في وسطه فيصلي مكشوف المنكبين بل يتزر به ويرفع ~~طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار والرداء هذا إذا كان الثوب واسعا ~~وأما إذا كان ضيقا جاز الاتزار به من دون كراهة وبهذا يجمع بين الأحاديث ~~كما ذكره الطحاوي وغيره واختاره بن المنذر وبن حزم وهو الحق الذي يتعين ~~المصير إليه فالقول بوجوب طرح الثوب على العاتق والمخالفة من غير فرق بين ~~الثوب الواسع والضيق ترك للعمل بهذا الحديث وتعسير مناف للشريعة السمحة إن ~~أمكن الاستئناس له بحديث أن رجالا كانوا PageV02P060 يصلون مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ~~ترفعن رؤوسكن ( ( ( رءوسكن ) ) ) حتى تستوي الرجال جلوسا عند الشيخين وأبي ~~داود والنسائي من حديث سهل بن سعد # قوله فشد به حقويك الحقو بفتح الحاء المهملة موضع شد الإزار وهو الخاصرة ~~ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا # # | باب من صلى في قميص غير مزرر تبدو منه عورته # في الركوع أو غيره عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني أكون في ~~الصيد وأصلي وليس علي إلا قميص واحد قال فزره وإن لم تجد إلا شوكة رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث أخرجه أيضا الشافعي وبن خزيمة والطحاوي وبن حبان والحاكم وعلقه ~~البخاري في صحيحه ووصله في تاريخه وقال في إسناده نظر # قال الحافظ وقد بينت طرقه في تغليق التعليق وله شاهد مرسل وفيه انقطاع ~~أخرجه البيهقي وقد رواه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ~~موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة زاد في الإسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك ~~بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح ~~بالتحديث بين موسى وسلمة فاحتمل ms0565 أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل ~~الأسانيد أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده ~~الذي ذكره البخاري # وأما من صححه فاعتمد على رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها # وطريق عطاف أخرجها أيضا أحمد والنسائي # وأما قول بن القطان أن موسى هو بن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند ~~البخاري وأبي حاتم وأبي داود وأنه نسب هنا إلى جده فليس بمستقيم لأنه نسب ~~في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير التيمي فلا تردد نعم وقع عند ~~الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا ~~جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمد فيه شاذ كذا قال ~~الحافظ # قوله في الصيد جاء في رواية بلفظ إنا نكون في الصف وفي أخرى بالصيف وقد ~~جمع بن الأثير بين الروايات في شرحه للمسند بما حاصله أن ذكر الصيد لأن ~~الصائد يحتاج أن يكون خفيفا ليس عليه ما يشغله عن الإسراع في طلب الصيد ~~وذكر الصف معناه أن يصلي في جماعة PageV02P061 وليس عليه إلا قميص واحد ~~فربما بدت عورته وذكر الصيف معناه مظنة للحر سيما في الحجاز لا يمكن معه ~~الإكثار من اللباس # قوله فزره هكذا وقع هنا # وفي رواية البخاري قال يزره # وفي رواية أبي داود فازرره # وفي رواية بن حبان والنسائي زره # والمراد شد القميص والجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك ~~إلا بأن يغرز في طرفه شوكة يستمسك بها # والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وفي القميص منفردا عن غيره ~~مقيدا بعقد الزرار وقد تقدم الخلاف في ذلك # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم ~~رواه أحمد وأبو داود # هذا الحديث وقع البحث عنه في سنن أبي داود ومسند أحمد والجامع الكبير ~~ومجمع الزوائد فلم يوجد بهذا اللفظ فينظر في نسبة المصنف له إلى أحمد وأبي ~~داود ولكنه يشهد له الأمر بشد الإزار ms0566 على الحقو وقد تقدم لأن الاحتزام شد ~~الوسط كما في القاموس وغيره # وكذلك حديث وإن كان ضيقا فاتزر به عند الشيخين كما تقدم لأن الاتزار شد ~~الإزار على الحقو فيكون هذا النهي مقيدا بالثوب الضيق كما في غيره من ~~الأحاديث وقد تقدم الكلام على ذلك # وعن عروة بن عبد الله عن معاوية بن قرة عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق قال فبايعته فأدخلت ~~يدي من قميصه فمسست الخاتم قال عروة فما رأيت معاوية ولا أباه في شتاء ولا ~~حر إلا مطلقي أزرارهما لا يزرران أبدا رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وبن ماجه وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد ~~به وذكر بن عبد البر أن قرة بن إياس والد معاوية المذكور لم يرو عنه غير ~~ابنه معاوية وفي إسناده أبو مهل بميم ثم هاء مفتوحتين ولام مخففة الجعفي ~~الكوفي وقد وثقه أبو زرعة الرازي وذكره بن حبان # قوله وعن عروة بن عبد الله هو بن نفيل النفيلي وقيل بن قشير وهو أبو مهل ~~المذكور الراوي عن معاوية بن قرة # قوله إن قميصه بكسر الهمزة لأنها بعد واو الحال # قوله لمطلق أي غير مشدود وكان PageV02P062 عادة العرب أن تكون جيوبهم ~~واسعة فربما يشدونها وربما يتركونها مفتوحة مطلقة # قوله فمسست بكسر السين الأولى # قوله الخاتم يعني خاتم النبوة تبركا به وليخبر به من لم يره # قوله إلا مطلقي بكسر اللام وفتح القاف وسكون الياء مثنى مطلق # والحديث يدل على أن إطلاق الزرار من السنة # والمصنف أورده ها هنا توهما منه أنه معارض بحديث سلمة بن الأكوع الذي مر ~~وليس الأمر كذلك لأن حديث سلمة خاص بالصلاة وهذا الحديث ليس فيه ذكر الصلاة ~~ويمكن أن يكون مراد المصنف بإيراده هنا الاستدلال به على جواز إطلاق الزرار ~~في غير الصلاة وإن كانت ترجمة الباب لا تساعد على ذلك قال رحمه الله وهذا ~~محمول على أن القميص لم يكن وحده اه # # | باب ms0567 استحباب الصلاة في ثوبين وجوازها في الثوب الواحد # عن أبي هريرة أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب ~~واحد فقال أولكلكم ثوبان رواه الجماعة إلا الترمذي زاد البخاري في رواية ثم ~~سأل رجل عمر فقال إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ~~ورداء في إزار وقميص في إزار وقبا في سراويل ورداء في سراويل وقميص في ~~سراويل وقبا في تبان وقبا في تبان وقميص # قال وأحسبه قال في تبان ورداء # قوله أن سائلا ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ~~ثوبان # قوله أولكلكم ثوبان قال الخطابي لفظه استخبار ومعناه الإخبار على ما هم ~~عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا ~~علمتم أن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبان فكيف لم ~~تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع مراعاة ستر العورة # وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا ~~يجد إلا ثوبا واحدا اه # قال الحافظ وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره والسؤال ~~إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة # قوله ثم سأل رجل عمر يحتمل أن يكون بن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب ~~فقال أبي الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة وقال بن مسعود إنما كان ذلك ~~وفي الثياب قلة فقام عمر على المنبر فقال القول ما قال أبي ولم يأل بن ~~مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد الرزاق # قوله جمع رجل هذا PageV02P063 من قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده ~~الأمر # قال بن بطال يعني ليجمع وليصل وقال بن المنير الصحيح أنه كلام في معنى ~~الشرط كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور # قال بن مالك تضمن هذا فائدتين الأولى ورود الماضي بمعنى الأمر في قوله ~~صلى والمعنى ليصل # والثانية حذف حرف العطف ومثله قوله صلى الله عليه ms0568 وسلم تصدق امرؤ من ~~ديناره من درهمه من صاع تمره # قوله في سراويل قال بن سيده السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو ~~حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه # قوله وقبا بالقصر وبالمد # قيل هو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك سمي ~~بذلك لانضمام أطرافه # قوله في تبان التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل ~~إلى أنه ليس له رجلان وهو يتخذ من جلد # قوله وأحسبه القائل أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر ومجموع ما ~~ذكر عمر من الملابس ستة ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط لأنها ~~محل ستر العورة وقدم استرها وأكثرها استعمالا لهم وضم إلى كل واحد واحدا ~~فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق ~~به ما يقوم مقامه # والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة ولم يخالف في ذلك إلا ~~بن مسعود وقد تقدم ذلك وتقدم قول النووي لا أعلم صحته وتقدم الإجماع على أن ~~الصلاة في ثوبين أفضل صرح بذلك القاضي عياض وبن عبد البر والقرطبي والنووي ~~وفي قول بن المنذر واستحب بعضهم الصلاة في ثوبين إشعار بالخلاف # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد متوشحا به متفق ~~عليه # الحديث أخرجه مسلم من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر ومن ~~رواية عمرو بن الحرث عن أبي الزبير # ورواه أبو داود من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال أمنا ~~جابر الحديث ولم يخرجه البخاري من حديث جابر بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف ~~بل أخرج نحوه من حديث عمر بن أبي سلمة الذي سيأتي # قوله متوشحا به قال بن عبد البر حاكيا عن الأخفش إن التوشح هو أن يأخذ ~~طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن ويلقي طرف ~~الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر قال وهذا ms0569 التوشح الذي جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وآله PageV02P064 وسلم أنه صلى في ثوب واحد متوشحا ~~به # والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا توشح به المصلي وقد ~~تقدم الكلام في ذلك # وعن عمر بن أبي سلمة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ~~متوشحا به في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقيه رواه الجماعة # قوله متوشحا به في البخاري والترمذي مشتملا # وفي بعض روايات مسلم ملتحفا به وقد جعلها النووي بمعنى واحد فقال المشتمل ~~والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناه واحد هنا وقد سبقه إلى ذلك الزهري وفرق ~~الأخفش بين الاشتمال والتوشح فقال إن الاشتمال هو أن يلتف الرجل بردائه أو ~~بكسائه من رأسه إلى قدمه ويرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر قال ~~والتوشح وذكر ما قدمناه عنه في شرح الحديث الذي قبل هذا # وفائدة التوشح والاشتمال والالتحاف المذكورة في هذه الأحاديث أن لا ينظر ~~المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود قاله بن ~~بطال # قوله قد ألقى طرفيه على عاتقيه قد تقدم الكلام في ذلك # ( والحديث يدل ) على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة إذا توشح به المصلي ~~أو وضع طرفا على عاتقه أو خالف بين طرفيه وقد تقدم الكلام في ذلك # # | باب كراهية اشتمال الصماء # عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على ~~أحد شقيه منه يعني شيء متفق عليه # وفي لفظ لأحمد نهى عن لبستين أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على ~~فرجه منه شيء وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على ~~عاتقيه # قوله أن يحتبي الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ~~ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب # قوله ليس على فرجه منه شيء فيه دليل على أن الواجب ستر السوأتين ms0570 فقط لأنه ~~قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج PageV02P065 شيء ومقتضاه أن الفرج إن ~~كان مستورا فلا نهي # قوله وأن يشتمل الصماء هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة هو أن يجلل ~~جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقي ما تخرج منه يده # قال بن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ~~ليس فيها خرق # وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على ~~منكبيه فيصير فرجه باديا # قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا تعرض له حاجة فيتعسر ~~عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة # وقال الحافظ ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس أن التفسير ~~المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه سيأتي في هذا الباب ~~وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا ~~يخالف ظاهر الخبر # قوله وفي لفظ لأحمد هذه الرواية موافقة لما عند الجماعة في المعنى إلا أن ~~فيها زيادة وهو قوله إذا ما صلى وهي غير صالحة لتقييد النهي بحالة الصلاة ~~لأن كشف العورة محرم في جميع الحالات إلا ما استثني والنهي عن الاحتباء ~~والاشتمال لكونهما مظنة الانكشاف فلا يختص بتلك الحالة # قوله لبستين هو بكسر اللام لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة ~~الواحدة من اللبس # والحديث يدل على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي وصرفه ~~إلى الكراهة مفتقر إلى دليل # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء ~~والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء رواه الجماعة إلا الترمذي فإنه ~~رواه من حديث أبي هريرة # وللبخاري نهى عن لبستين واللبستان اشتمال الصماء والصماء أن يجعل ثوبه ~~على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه ~~وهو جالس ليس على فرجه منه شيء # قد تقدم الكلام على الحديث في شرح الذي قبله # # | باب النهي عن ms0571 السدل والتلثم في الصلاة # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن ~~يغطي الرجل فاه رواه أبو داود # ولأحمد والترمذي عنه النهي عن السدل # ولابن ماجه النهي عن تغطية الفم PageV02P066 الحديث قال الترمذي لا نعرفه ~~من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان وأخرجه الحاكم ~~في المستدرك من الطريق التي رواها أبو داود بالزيادة التي ذكرها وقال هذا ~~حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا فيه تغطية الرجل فاه في الصلاة اه ~~وكلامه هذا يفهم أنهما أخرجا أصل الحديث مع أنهما لم يخرجاه # وفي الباب عن أبي جحيفة عند الطبراني في معاجمه الثلاثة والبزار في مسنده ~~وفي إسناده حفص بن أبي داود وقد اختلف فيه عليه وهو ضعيف وكذلك أبو مالك ~~النخعي وقد ضعفه بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم # قال البيهقي وقد كتبناه من حديث إبراهيم بن طهمان عن الهيثم فإن كان ~~محفوظا فهو أحسن من رواية حفص # وفي الباب أيضا عن بن مسعود عند البيهقي وقد تفرد به بسر بن رافع وليس ~~بالقوي # وعن بن عباس عند بن عدي في الكامل وفي إسناده عيسى بن قرطاس وليس بثقة ~~وقال النسائي متروك الحديث وقال بن عدي هو ممن يكتب حديثه # وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديث الباب فمنهم من لم يحتج به لتفرد عسل ~~بن سفيان وقد ضعفه أحمد قال الخلال سئل أحمد عن حديث السدل في الصلاة من ~~حديث أبي هريرة فقال ليس هو بصحيح الإسناد وقال عسل بن سفيان غير محكم ~~الحديث وقد ضعفه الجمهور يحيى بن معين وأبو حاتم والبخاري وآخرون وذكره بن ~~حبان في الثقات وقال يخطئ ويخالف على قلة روايته اه # وقد أخرج له الترمذي هذا الحديث فقط وأبو داود أخرج له هذا وحديثا آخر ~~وقد تقدم تصحيح الحاكم حديث أبي هريرة # وعسل بن سفيان لم يتفرد به فقد شاركه في الرواية عن عطاء الحسن بن ذكوان ~~وترك يحيى له ms0572 لم يكن إلا لقوله إنه كان قدريا وقد قال بن عدي أرجو أنه لا ~~بأس به # قوله نهى عن السدل قال أبو عبيدة في غريبه السدل إسبال الرجل ثوبه من غير ~~أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل وقال صاحب النهاية هو أن يلتحف ~~بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك قال وهذا مطرد في القميص ~~وغيره من الثياب قال وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن ~~يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه # وقال الجوهري سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه # وقال الخطابي السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض اه PageV02P067 فعلى هذا ~~السدل والإسبال واحد # قال العراقي ويحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر ومنه حديث بن عباس إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته وفي حديث عائشة أنها سدلت قناعها وهي محرمة ~~أي أسبلته اه # ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها ~~وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي # وقد روي أن السدل من فعل اليهود أخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في ~~الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي عليه السلام أنه ~~خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود خرجوا من قهرهم قال ~~أبو عبيد هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه # قال صاحب الإمام والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذي يجتمعون ~~فيه وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في القاف # ( والحديث يدل ) على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي ~~وكرهه بن عمر ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري والشافعي في الصلاة وغيرها # وقال أحمد يكره في الصلاة # وقال جابر بن عبد الله وعطاء والحسن وبن سيرين ومكحول والزهري لا بأس به # وروي ذلك عن مالك وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث ~~لعدم وجدان صارف له عن ذلك # قوله وأن يغطي الرجل فاه ms0573 قال بن حبان لأنه من زي المجوس قال وإنما زجر عن ~~تغطية الفم في الصلاة على الدوام لا عند التثاؤب بمقدار ما يكظمه لحديث إذا ~~تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل وهذا لا يتم إلا بعد تسليم ~~عدم اعتبار قيد في الصلاة المصرح به في المعطوف عليه في جانب المعطوف وفيه ~~خلاف ونزاع # وقد استدل به على كراهة أن يصلي الرجل متلثما كما فعل المصنف # # | باب الصلاة في الثوب الحرير والمغصوب # عن بن عمر قال من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله عز ~~وجل له صلاة ما دام عليه ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال صمتا إن لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا عبد بن حميد والبيهقي في الشعب وضعفاه وتمام والخطيب ~~وبن عساكر والديلمي وفي إسناده هاشم عن بن عمر قال بن كثير في إرشاده وهو ~~لا يعرف # وقد استدل PageV02P068 به من قال إن الصلاة في الثوب المغصوب أو المغصوب ~~ثمنه لا تصح وهم العترة جميعا # وقال أبو حنيفة والشافعي تصح لأن العصيان ليس بنفس الطاعة لتغاير اللباس ~~والصلاة ورد بأن الحديث مصرح بنفي قبول الصلاة في الثوب المغصوب ثمنه ~~والمغصوب عينه بالأولى وأنت خبير بأن الحديث لا ينتهض للحجية ولو سلم فمعنى ~~نفي القبول لا يستلزم نفي الصحة لأنه يرد على وجهين الأول يراد به الملازم ~~لنفي الصحة والإجزاء نحو قوله هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به والثاني ~~يراد به نفي الكمال والفضيلة كما في حديث نفي قبول صلاة الآبق والمغاضبة ~~لزوجها ومن في جوفه خمر وغيرهم ممن هو مجمع على صحة صلاتهم وقد تقدمت ~~الإشارة إلى هذا في موضعين من هذا الشرح ومن ها هنا تعلم أن نفي القبول ~~مشترك بين الأمرين فلا يحمل على أحدهما إلا لدليل فلا يتم الاحتجاج به في ~~مواطن النزاع # وقال أبو هشام إن استتر بحلال لم يفسده المغصوب فوقه إذ هو فضلة # قال المصنف ms0574 رحمه الله تعالى وفيه يعني الحديث دليل على أن النقود تتعين ~~في العقود اه وفي ذلك خلاف بين الفقهاء وقد صرح المتأخرون من فقهاء الزيدية ~~أن تتعين في اثني عشر موضعا ومحل الكلام على ذلك علم الفروع # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد متفق عليه # ولأحمد من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود # قوله ليس عليه أمرنا المراد بالأمر هنا واحد الأمور وهو ما كان عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه # قوله فهو رد المصدر بمعنى اسم المفعول كما بينته الرواية الأخرى قال في ~~الفتح يحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المترتبة ~~عليها وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ~~ردها ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر # لقوله ليس عليه أمرنا والمراد به أمر الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض ~~والمأخوذ عليه مستحق الرد اه # وهذا الحديث من قواعد الدين لأنه يندرج تحته من الأحكام ما لا يأتي عليه ~~الحصر # وما أصرحه وأدله على إبطال ما فعله الفقهاء من تقسيم البدع إلى أقسام ~~وتخصيص الرد PageV02P069 ببعضها بلا مخصص من عقل ولا نقل فعليك إذا سمعت من ~~يقول هذه بدعة حسنة بالقيام في مقام المنع مسندا له بهذه الكلية وما ~~يشابهها من نحو قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة طالبا لدليل تخصيص ~~تلك البدعة التي وقع النزاع في شأنها بعد الاتفاق على أنها بدعة فإن جاءك ~~به قبلته وإن كاع كنت قد ألقمته حجرا واسترحت من المجادلة # ومن مواطن الاستدلال لهذا الحديث كل فعل أو ترك وقع الاتفاق بينك وبين ~~خصمك على أنه ليس من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفك في اقتضائه ~~البطلان أو الفساد متمسكا بما تقرر في الأصول من أنه لا يقتضي ذلك إلا عدم ~~أمر يؤثر عدمه في العدم كالشرط أو وجود أمر يؤثر وجوده في ms0575 العدم كالمانع ~~فعليك بمنع هذا التخصيص الذي لا دليل عليه إلا مجرد الاصطلاح مسندا لهذا ~~المنع بما في حديث الباب من العموم المحيط بكل فرد من أفراد الأمور التي ~~ليست من ذلك القبيل قائلا هذا أمر ليس من أمره وكل أمر ليس من أمره رد فهذا ~~رد وكل رد باطل فهذا باطل فالصلاة مثلا التي ترك فيها ما كان يفعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو فعل فيها ما كان يتركه ليست من أمره فتكون ~~باطلة بنفس هذا الدليل سواء كان ذلك الأمر المفعول أو المتروك مانعا ~~باصطلاح أهل الأصول أو شرطا أو غيرهما فليكن منك هذا على ذكر # قال في الفتح وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن ~~معناه من اخترع من الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه قال ~~النووي هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة ~~الاستدلال به كذلك # وقال الطوخي هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من ~~مقدمتين والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه # وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة ~~كلية مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك ~~فهو مردود فهذا العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الدليل وإنما يقع ~~النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح ولو اتفق ~~أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان ~~بجمع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذن حديث الباب نصف أدلة الشرع ~~انتهى # وعن عقبة بن عامر قال أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير ~~فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم ~~PageV02P070 قال لا ينبغي هذا للمتقين متفق عليه # قوله فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القبا المفرج ~~من خلف ms0576 # وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المصري جواز ضم أوله وتخفيف الراء ~~قال الحافظ في الفتح والذي أهداه هو أكيدر دومة كما صرح بذلك البخاري في ~~اللباس # والحديث استدل به من قال بتحريم الصلاة في الحرير وهو الهادي في أحد ~~قوليه والناصر والمنصور بالله والشافعي # وقال الهادي في أحد قوليه وأبو العباس والمؤيد بالله والإمام يحيى وأكثر ~~الفقهاء أنها مكروهة فقط مستدلين بأن علة التحريم الخيلاء ولا خيلاء في ~~الصلاة وهذا تخصيص للنص بحيال علة الخيلاء وهو مما لا ينبغي الالتفات إليه # وقد استدلوا لجواز الصلاة في ثياب الحرير بعدم إعادته صلى الله عليه وسلم ~~لتلك الصلاة وهو مردود لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم ويدل على ~~ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال نهاني جبريل ~~عليه السلام وسيأتي وهذا ظاهر في أن صلاته فيه كانت قبل تحريمه # قال المصنف وهذا يعني حديث الباب محمول على أنه لبسه قبل تحريمه إذ لا ~~يجوز أن يظن به أنه لبسه بعد التحريم في صلاة ولا غيرها ويدل على إباحته في ~~أول الأمر ما روى أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها ~~فقال والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها رواه أحمد ~~انتهى # قال في البحر فإن لم يوجد غيره صحت فيه وفاقا بينهم فإن صلى عاريا بطلت ~~صلاته # وقال أحمد بن حنبل يصلي عاريا كالنجس # وقد اختلفوا هل تجزي الصلاة في الحرير بعد تحريمه أم لا فقال الحافظ في ~~الفتح إنها تجزئ عند الجمهور مع التحريم وعن مالك يعيد في الوقت انتهى # وسيأتي البحث عن لبس الحرير وحكمه قريبا # وعن جابر بن عبد الله قال لبس النبي صلى الله عليه وسلم قباء له من ديباج ~~أهدي إليه ثم أوشك أن نزعه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل قد أوشكت ما ms0577 ~~نزعته يا رسول الله قال نهاني عنه جبريل عليه السلام فجاءه عمر يبكي فقال ~~يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي فقال ما أعطيتك لتلبسه إنما ~~أعطيتك تبيعه فباعه بألفي درهم رواه أحمد # الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بنحو مما هنا # قوله من ديباج الديباج هو PageV02P071 نوع من الحرير قيل هو ما غلظ منه # قوله ثم أوشك أي أسرع كما في القاموس وغيره # والحديث يدل على تحريم لبس الحرير ولبس النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون ~~دليلا على الحل لأنه محمول على أنه لبسه قبل التحريم بدليل # قوله نهاني عنه جبريل ولهذا حصر الغرض من الإعطاء في البيع وسيأتي تحقيق ~~ما هو الحق في ذلك # قال المصنف رحمه الله فيه يعني الحديث دليل على أن أمته عليه الصلاة ~~والسلام أسوته في الأحكام اه # وقد تقرر في الأصول ما هو الحق في ذلك والأدلة العامة قاضية بمثل ما ذكره ~~المصنف من نحو قوله تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ 12 ~~@QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ 7 @QB@ قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني @QE@ 13 # كتاب اللباس # | باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء # عن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الحرير فإنه من ~~لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لبس الحرير في الدنيا فلن ~~يلبسه في الآخرة متفق عليهما # الحديثان يدلان على تحريم لبس الحرير ما في الأول من النهي الذي يقتضي ~~بحقيقته التحريم وتعليل ذلك بأن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ~~والظاهر أنه كناية عن عدم دخول الجنة وقد قال الله تعالى في أهل الجنة @QB@ ~~ولباسهم فيها حرير @QE@ 32 فمن لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة روى ذلك ~~النسائي عن بن الزبير وأخرج النسائي عن بن عمر أنه قال والله لا يدخل الجنة ~~وذكر الآية وأخرج النسائي والحاكم عن أبي سعيد أنه ms0578 قال وإن دخل الجنة لبسه ~~أهل الجنة ولم يلبسه # ويدل على ذلك أيضا حديث بن عمر عند الشيخين بلفظ قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ~~والخلاق كما في كتب اللغة وشروح الحديث النصيب أي من لا نصيب له في الآخرة ~~وهكذا إذا فسر بمن لا حرمة له أو من لا دين له كما قيل # وهكذا حديث بن عمر عند الستة إلا الترمذي بلفظ أنه رأى عمر حلة من استبرق ~~تباع PageV02P072 فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~هذه لباس من لا خلاق له ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث فأرسل إليه صلى ~~الله عليه وسلم بجبة ديباج فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له ثم أرسلت إلي بهذه فقال صلى الله ~~عليه وسلم إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك # ومن أدلة التحريم حديث عقبة بن عامر السابق في الباب الذي قبل هذا الكتاب ~~فإن قوله لا ينبغي هذا للمتقين إرشاد إلى أن لابس الحرير ليس من زمرة ~~المتقين # وقد علم وجوب الكون منهم ومن ذلك ما عند البخاري بلفظ الذهب والفضة ~~والحرير والديباج لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ومن ذلك حديث أبي موسى وعلي ~~وحذيفة وعمر وأبي عامر وسيأتي وإذا لم تفد هذه الأدلة التحريم فما في ~~الدنيا محرم # وأما معارضتها بما سيأتي فستعرف ما عليه # وقد أجمع المسلمون على التحريم ذكر ذلك المهدي في البحر وقد نسب فيه ~~الخلاف في التحريم إلى بن علية وقال إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم # وقال القاضي عياض حكي عن قوم إباحته وقال أبو داود إنه لبس الحرير عشرون ~~نفسا من الصحابة أو أكثرهم منهم أنس والبراء بن عازب ووقع الإجماع على أن ms0579 ~~التحريم مختص بالرجال دون النساء وخالف في ذلك بن الزبير مستدلا بعموم ~~الأحاديث ولعله لم يبلغه المخصص الذي سيأتي # وقد استدل من جوز لبس الحرير بأدلة منها حديث عقبة بن عامر المتقدم في # | الباب الذي قبل الكتاب وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما # سلف # ومنها حديث أسماء بنت أبي بكر في الجبة التي كان يلبسها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي في باب إباحة اليسير من الحرير وسنذكر الجواب عنه ~~هنالك # ومنها حديث المسور بن مخرمة عند الشيخين إنها قدمت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أقبية فذهب هو وأبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لشيء منها فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قبا من ديباج مزرور فقال يا مخرمة خبأنا لك ~~هذا وجعل يريه محاسنه وقال أرضي مخرمة والجواب أن هذا فعل لا ظاهر له ~~والأقوال صريحة في التحريم على أنه لا نزاع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الأمرين كما يشعر بذلك حديث جابر ~~المتقدم # ومنها حديث عبد الله بن سعد عن أبيه وسيأتي في # | باب ما جاء في لبس # الحرير وسنذكر الجواب عنه هنالك # ومنها ما تقدم من لبس جماعة PageV02P073 من الصحابة له وسيأتي الجواب ~~عليه في باب ما جاء في لبس الخز # ومنها أنه صلى الله عليه وسلم لبس مستقة من سندس أهداها له ملك الروم ثم ~~بعث بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه فقال إني لم أعطكها لتلبسها قال فما أصنع ~~قال أرسل بها إلى أخيك النجاشي أخرجه أبو داود والجواب عن الاحتجاج بلبسه ~~صلى الله عليه وسلم مثل ما تقدم في الجواب عن حديث مخرمة # وأما عن الاحتجاج بأمره صلى الله عليه وسلم لجعفر أن يبعث بها للنجاشي ~~فالجواب عنه كالجواب الذي سيأتي في شرح حديث لبسه صلى الله عليه وسلم للخز ~~على أن الحديث غير صالح للاحتجاج لأن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا ~~يحتج بحديثه ويمكن أن يقال إن لبسه صلى ms0580 الله عليه وسلم لقباء الديباج ~~وتقسيمه للأقبية بين أصحابه ليس فيه ما يدل على أنه متقدم على أحاديث النهي ~~كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه فيكون قرينة صارفة للنهي إلى ~~الكراهة ويكون ذلك جمعا بين الأدلة # ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا ويبعد كل البعد أن يقدموا ~~على ما هو محرم في الشريعة ويبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم ~~يعلمون تحريمه فقد كانوا ينكرون على بعضهم بعضا ما هو أخف من هذا وقد ~~اختلفوا في الصغار أيضا هل يحرم إلباسهم الحرير أم لا فذهب الأكثر إلى ~~التحريم قالوا لأن قوله على ذكور أمتي كما في الحديث الآتي يعمهم # ولحديث ثوبان عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من غزاة وكان ~~لا يقدم إلا بدأ حين يقدم ببيت فاطمة فوجدها قد علقت سترا على بابها وحلت ~~الحسنين بقلبين من فضة فتقدم فلم يدخل عليها فظنت أنه إنما منعه أن يدخل ما ~~رأى فهتكت الستر وفكت القلبين عن الصبيين فانطلقا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبكيان فأخذه منهما وقال يا ثوبان اذهب بهذا إلى آل فلان الحديث # وهذا وإن كان واردا في الحلية ولكنه مشعر بأن حكمهم حكم المكلفين فيها ~~فيكون حكمهم PageV02P074 في لبس الحرير كذلك # ويمكن أن يجاب عن هذا بأن في آخر الحديث ما يشعر بعدم التحريم فإنه قال ~~نحن أهل بيت لا نستغرق طيباتنا في حياتنا الدنيا أو كما قال # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بالفضة فالعبوا بها كيف ~~شئتم والصغار غير مكلفين إنما التكليف على الكبار # وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير ~~وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال اذهب إلى أمك # وقال محمد بن الحسن إنه يجوز إلباسهم الحرير # وقال أصحاب الشافعي يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي جواز ~~إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه ms0581 أصحها جوازه # والثاني تحريمه # والثالث يحرم بعد سن التمييز # واختلفوا في المقدار الذي يستثنى من الحرير للرجال وسيأتي الكلام عليه # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحل الذهب والحرير للإناث ~~من أمتي وحرم على ذكورها رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # الحديث أيضا أخرجه أبو داود والحاكم وصححه والطبراني وفي إسناده سعيد بن ~~أبي هند عن أبي موسى قال أبو حاتم إنه لم يلقه وقال الدارقطني في العلل لم ~~يسمع سعيد بن أبي هند من أبي موسى # وقال بن حبان في صحيحه حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح # والحديث قد صححه الترمذي كما ذكره المصنف وصححه أيضا بن حزم كما ذكر ~~الحافظ # وقد روي من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ذكر ~~ذلك الدارقطني في العلل قال والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي ~~موسى # وقد اختلف فيه على نافع فرواه أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد ~~مثله ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد عن رجل عن أبي موسى # وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه وبن ~~حبان بلفظ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا ~~فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد بن ماجه حل لإناثهم ~~وبين النسائي الاختلاف فيه على يزيد بن أبي حبيب # قال الحافظ وهو اختلاف لا يضر ونقل عبد الحق عن علي بن المديني أنه قال ~~حديث حسن ورجاله معروفون # وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على زيد بن أبي حبيب ورجح النسائي رواية بن ~~المبارك عن الليث عن يزيد عن بن أبي الصعبة عن رجل من همدان يقال ~~PageV02P075 له أفلح عن عبد الله بن زرير عن علي عليه السلام قال الحافظ ~~الصواب أبو أفلح # وقد أعله بن القطان بجهالة حال رواته ما بين ms0582 يزيد بن أبي حبيب وعلي فأما ~~عبد الله بن زرير فقد وثقه العجلي وبن سعد وأما أبو أفلح فقال الحافظ ينظر ~~فيه وأما بن أبي الصعبة فقد ذكره بن حبان في الثقات واسمه عبد العزيز # وفي الباب أيضا عن عقبة بن عامر عند البيهقي بإسناد حسن # وعن عمر عند البزار والطبراني وفيه عمر بن جرير البجلي قال البزار لين ~~الحديث # وعن عبد الله بن عمرو نحو حديث أبي موسى عند بن ماجه والبزار وأبي يعلى ~~والطبراني وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف # وعن زيد بن أرقم عند الطبراني والعقيلي وبن حبان في الضعفاء وفيه ثابت بن ~~زيد قال أحمد له مناكير # وعن واثلة بن الأسقع عند الدارقطني وإسناده مقارب # وعن بن عباس عند الدارقطني والبزار بإسناد واه وهذه الطرق متعاضدة ~~بكثرتها ينجبر الضعيف الذي لم تخل منه واحدة منها # والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال ~~وتحليلهما للنساء وقد تقدم الخلاف في ذلك # وعن علي عليه السلام قال أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ~~فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه فقال إني لم أبعث بها إليك ~~لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء متفق عليه # قوله أهديت إلى النبي أهداها له ملك ايلة وهو مشرك # قوله حلة الحلة على ما في القاموس وغيره من كتب اللغة إزار ورداء ولا ~~تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة وهي بضم الحاء # قوله سيراء بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ~~ممدودة قال في القاموس كعنباء نوع من البرود فيه خطوط صفر أو يخالطه حرير ~~والذهب الخالص اه # قال الخطابي هي برود مضلعة بالقز وكذا قال الخليل والأصمعي وأبو داود ~~وقال آخرون إنها شبهت خطوطها بالسيور # وقيل هي مختلفة الألوان قاله الأزهري # وقيل هي وشي من حرير قاله مالك وقيل هي حرير محض # وقال بن سيده إنها ضرب من البرود # وقال الجوهري إنها ما كان فيه خطوط صفر وقيل ms0583 ما يعمل من القز # وقيل ما يعمل من ثياب اليمن # وقد روي تنوين الحلة وإضافتها والمحققون على الإضافة # قال القرطبي كذا قيد عمن يوثق بعلمه فهو على هذا من باب إضافة الشيء إلى ~~صفته على أن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة # قوله خمرا جمع خمار PageV02P076 وقوله بين النساء زاد في رواية فشققته ~~بين نسائي # وفي رواية بين الفواطم وهن ثلاث فاطمة بنت رسول الله # وفاطمة بنت أسد أم علي # وفاطمة بنت حمزة # وذكر عبد الغني وبن عبد البر أن الفواطم أربع والرابعة فاطمة بنت شيبة بن ~~ربيعة كذا قاله عياض وبن رسلان # والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المشوب بالحرير إن كانت السيراء تطلق ~~على المخلوط بالحرير وإن لم يكن خالصا كما هو المشهور عند أئمة اللغة وإن ~~كانت الحرير الخالص كما قاله البعض فلا إشكال # وقد رجح بعضهم أنه الخالص لحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما نهى عن الثوب المصمت وسيأتي وستعرف ما هو الحق في المقدار الذي يحل من ~~المشوب # ويدل الحديث أيضا على حل الحرير للنساء وقد تقدم الكلام على ذلك # وعن أنس بن مالك أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم برد ~~حلة سيراء رواه البخاري والنسائي وأبو داود # قوله أم كلثوم هي بنت خديجة بنت خويلد تزوجها عثمان بعد رقية # قوله برد حلة الإضافة في رواية البخاري # وفي رواية أبي داود برد سيراء بالتنوين # والحديث من أدلة جواز الحرير للنساء أن فرض اطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك وتقريره وقد تقدم مخالفة بن الزبير في ذلك # # | باب في أن افتراش الحرير كلبسه # عن حذيفة قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب ~~والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه رواه البخاري # الحديث قد تقدم الكلام عليه في باب الأواني # وقوله وأن نجلس عليه يدل على تحريم الجلوس على الحرير وإليه ذهب الجمهور ~~كذا في الفتح بأنه ms0584 مذهب الجمهور وبه قال عمر وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ~~وإليه ذهب الناصر والمؤيد بالله والإمام يحيى # وقال القاسم وأبو طالب والمنصور بالله وأبو حنيفة وأصحابه وروي عن بن ~~عباس وأنس أنه يجوز افتراش الحرير وبه قال بن الماجشون وبعض الشافعية # واحتج لهم في البحر بأن PageV02P077 الفراش موضع إهانة وبالقياس على ~~الوسائد المحشوة بالقز قال إذ لا خلاف فيها وهذا دليل باطل لا ينبغي ~~التعويل عليه في مقابلة النصوص كحديث الباب والحديث الآتي بعده وقد تقرر ~~عند أئمة الأصول وغيرهم بطلان القياس المنصوب في مقابلة النص وأنه فاسد ~~الاعتبار وعدم حجية أقوال الصحابة لا سيما إذا خالفت الثابت عنه صلى الله ~~عليه وسلم # وعن علي عليه السلام قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس ~~على المياثر والمياثر قسي كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف ~~من الأرجوان رواه مسلم والنسائي # قد اتفق الشيخان على النهي عن المياثر من حديث البراء # وأخرج الجماعة كلهم إلا البخاري حديث عليه السلام علي بلفظ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي وعن الميثرة # وفي رواية مياثر الأرجوان ولم يذكر الجلوس إلا في رواية مسلم ولهذا ذكره ~~المصنف رحمه الله # قوله على المياثر جمع ميثرة بكسر الميم وبالثاء المثلثة وهي مأخوذة من ~~الوثارة وهي اللين والنعمة وياء ميثرة وأو لكنها قلبت لكسر ما قبلها كميزان ~~وميعاد وقد فسرها علي بما ذكره مسلم في صحيحه كما رواه المصنف عنه وكذلك ~~فسرها البخاري في صحيحه وقد اختلف في تفسير المياثر على أربعة أقوال منها ~~هذا التفسير المروي عن علي عليه السلام والأخذ به أولى # قوله والمياثر قسي القسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة على ~~الصحيح قال أهل اللغة وغريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح ~~القاف موضع من بلاد مصر على ساحل البحر قريب من تنيس # وقيل إنها منسوبة إلى القز وهو رديء الحرير فأبدلت الزاي سينا # قوله من الأرجوان هو بضم الهمزة والجيم ms0585 وهو الصوف الأحمر كذا في شرح ~~السنن لابن رسلان وقيل الأرجوان الحمرة وقيل الشديد الحمرة وقيل الصباغ ~~الأحمر القاني # والحديث يدل على تحريم الجلوس على ما فيه حرير وقد خصص بعضهم بالمذهب ~~فقال إن كان حرير الميثرة أكثر أو كانت جميعها من الحرير فالنهي للتحريم ~~وإلا فالنهي للتنزيه # والاستدلال بهذا الحديث على تحريم ذلك على الأمة مبني على أن خطابه صلى ~~الله عليه وسلم لواحد خطاب لبقية الأمة والحكم عليه حكم عليهم وفي ذلك خلاف ~~في الأصول مشهور وقد ثبت في غير هذه الرواية بلفظ نهي كما عرفت وهو دليل ~~على عدم اختصاص ذلك بعلي عليه السلام PageV02P078 # | باب إباحة يسير ذلك كالعلم والرقعة # عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ~~ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما متفق ~~عليه # وفي لفظ نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة رواه ~~الجماعة إلا البخاري وزاد فيه أحمد وأبو داود وأشار بكفه # الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز ~~والسجاف من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة ~~والترقيع كالتطريز ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى ~~وهذا مذهب الجمهور وقد أغرب بعض المالكية فقال يجوز العلم وإن زاد على ~~الأربع وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ولا أظن ~~ذلك يصح عنه وذهبت الهادوية إلى تحريم ما زاد على الثلاث الأصابع ورواية ~~الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة بالإجماع فتعين الأخذ بها # وعن أسماء أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني ~~وفرجيها مكفوفين به فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ~~كانت عند عائشة فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمريض يستشفى بها ~~رواه أحمد ومسلم ولم يذكر لفظ الشبر # قوله جبة طيالسة هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره بن رسلان في شرح ~~السنن ms0586 والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من ~~طيلسان # قوله كسرواني بفتح الكاف وسكون السين وفتح الواو نسبة إلى كسرى ملك الفرس # قوله وفرجيها مكفوفين الفرج في الثوب الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفه في ~~أسفلها وهما المراد بقوله فرجيها # ( والحديث ) يدل على جواز لبس ما فيه من الحرير هذا المقدار # وقد قيل إن ذلك محمول على أنه أربع أصابع أو دونها أو فوقها إذا لم يكن ~~مصمتا جمعا بين الأدلة ولكنه يأبى الحمل على الأربع فما دون # قوله في حديث PageV02P079 الباب شبر من ديباج وعلى غير المصمت # قوله من ديباج فإن الظاهر أنها من ديباج فقط لا منه ومن غيره إلا أن يصار ~~إلى المجاز للجمع كما ذكر نعم يمكن أن يكون التقدير بالشبر لطول تلك اللبنة ~~لا لعرضها فيزول الإشكال ( وفي الحديث ) أيضا دليل على استحباب التجمل ~~بالثياب والاستشفاء بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأدب المفرد ~~للبخاري أنه كان يلبسها للوفد والجمعة وقد وقع عند بن أبي شيبة من طريق ~~حجاج بن أبي عمرو عن أسماء أنها قالت كان يلبسها إذا لقي العدو وجمع وأخرج ~~الطبراني من حديث علي النهي عن المكفف بالديباج وفي إسناده محمد بن جحادة ~~عن أبي صالح عن عبيد بن عمير وأبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف وروى ~~البزار من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عليه جبة ~~مزررة أو مكففة بحرير فقال له طوق من نار وإسناده ضعيف # وقد أسلفنا أنه استدل بعض من جوز لبس الحرير بهذا وهو استدلال غير صحيح ~~لأن لبسه صلى الله عليه وسلم للجبة المكفوفة بالحرير لا يدل على جواز لبس ~~الثوب الخالص الذي هو محل النزاع ولو فرض أن هذه الجبة جميعها حرير خالص لم ~~يصلح هذا الفعل للاستدلال به على الجواز لما قدمنا من الجواب على الاستدلال ~~بحديث مخرمة # وعن معاوية قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب ms0587 النمار وعن لبس ~~الذهب إلا مقطعا رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث أخرجه أبو داود في الخاتم والنسائي في الزينة بإسناد رجاله ثقات ~~إلا ميمون القناد وهو مقبول وقد وثقه بن حبان وقد رواه النسائي من غير ~~طريقه وقد اقتصر أبو داود في اللباس منه على النهي عن ركوب النمار وكذلك بن ~~ماجه ورواه أبو داود من حديث المقدام بن معدي كرب ومعاوية وفيه النهي عن ~~لبس الذهب والحرير وجلود السباع وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال معروف # قوله عن ركوب النمار في رواية النمور فكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر ~~الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو أخبث وأجرأ من الأسد وهو ~~منقط الجلد نقط سود وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه وإنما نهى عن ~~استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم وعموم النهي ~~شامل للمذكي وغيره # قوله وعن لبس الذهب إلا مقطعا لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو ~~عنه لا بما فوقه جمعا بين الأحاديث # قال بن رسلان في شرح سنن أبي داود والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع ~~قطعا يسيرة منه تجعل PageV02P080 حلقة أو قرطا أو خاتما للنساء أو في سيف ~~الرجل وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبر # وقد يضبط الكثير منه بما كان نصابا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب ~~فيه انتهى # وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصا ~~بالنساء قال لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله ~~وكثيره # # | باب لبس الحرير للمريض # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في ~~لبس الحرير لحكة كانت بهما رواه الجماعة إلا أن لفظ الترمذي أن عبد الرحمن ~~بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص ~~الحرير في غزاة لهما # وهكذا في صحيح مسلم أن الترخيص لعبد الرحمن والزبير كان في السفر ms0588 # وزعم المحب الطبري انفراده به وعزاه إليهما بن الصلاح وعبد الحق والنووي # قوله في قمص الحرير بضم القاف والميم جمع قميص ويروى بالإفراد # قوله لحكة بكسر الحاء وتشديد الكاف # قال الجوهري هي الجرب وقيل هي غيره وهكذا يجوز لبسه للقمل كما في رواية ~~الترمذي وهي أيضا في الصحيحين # والتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه لا للتقييد وقد جعل السفر بعض ~~الشافعية قيدا في الترخيص وهو ضعيف ووجه أنه شاغل عن التفقد والمعالجة ~~واختاره بن الصلاح لظاهر الحديث والجمهور على خلافه # ( والحديث ) يدل على جواز لبس الحرير لعذر الحكة والقمل عند الجمهور وقد ~~خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه ويقاس غيرهما من الحاجات عليهما وإذا ~~ثبت الجواز في حق هذين الصحابيين ثبت في حق غيرهما ما لم يقم دليل على ~~اختصاصهما بذلك وهو مبني على الخلاف المشهور في الأصول فمن قال حكمه على ~~الواحد حكم على الجماعة كان الترخيص لهما ترخيصا لغيرهما إذا حصل له عذر ~~مثل عذرهما ومن منع من ذلك ألحق غيرهما بالقياس بعدم الفارق PageV02P081 # | باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره # عن عبد الله بن سعد عن أبيه سعد قال رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء ~~عليه عمامة خز سوداء فقال كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو ~~داود والبخاري في تاريخه # وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم # الحديث أخرجه أيضا الترمذي ورواه البخاري في التاريخ الكبير عن مخيلد عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد وقال قال عبد الله نراه بن خازم السلمي قال ~~وبن خازم ما أدري أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وهذا شيخ آخر # وقال النسائي قال بعضهم إن هذا الرجل عبد الله بن خازم أمير خراسان # قال المنذري عبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي كنيته أبو صالح ~~ذكر بعضهم أن له صحبة وأنكرها بعضهم انتهى # وعبد الله بن سعد المذكور في هذا الحديث هو عبد ms0589 الله بن سعد بن عثمان ~~الدشتكي الرازي روى عنه هذا الحديث ابنه عبد الرحمن وليس له في الكتب غيره ~~وقد وثقه بن حبان وقد ساق هذا الحديث أبو داود في سننه من طريق أحمد بن عبد ~~الرحمن الرازي عن أبيه عبد الرحمن قال أخبرني أبي عبد الله بن سعد عن أبيه ~~سعد قال رأيت رجلا الحديث # ولعل عبد الله بن خازم كما ذكر النسائي والبخاري هو الرجل المبهم في ~~الحديث وقد صرح بهذا بن رسلان فقال الرجل الراكب قيل هو عبد الله بن خازم ~~وكنيته أبو صالح # قوله عمامة خز قال بن الأثير الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة ~~وقد لبسه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق ~~على الثوب المتخذ من وبرها # وقال المنذري أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز # وقيل إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم # وفي النهاية ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخلوط من صوف وحرير # وقال عياض في المشارق إن الخز ما خلط من الحرير والوبر وذكر أنه من وبر ~~الأرنب ثم قال فسمي ما خالط الحرير من سائر الأوبار خزا ( والحديث ) قد ~~استدل به على جواز لبس الخز وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر بأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه عمامة الخز PageV02P082 وذلك لا يستلزم ~~جواز اللبس # وقد ثبت من حديث علي عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أنه قال كساني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه ~~فأطرتها خمرا بين نسائي هذا لفظ الحديث في التيسير فلم يلزم من قول علي ~~عليه السلام كساني جواز اللبس وهكذا قال عمر لما بعث إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحلة سيراء يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها لتلبسها هذا لفظ أبي داود ~~وبهذا ms0590 تبين لك أنه لا يلزم من قوله كساني جواز اللبس على أنه قد ثبت في ~~تحريم الخز ما هو أصح من هذا الحديث وهو حديث أبي عامر الآتي وكذلك حديث ~~معاوية # ( وقد استدل ) بهذا الحديث أيضا على جواز لبس المشوب وهو لا يدل على ذلك ~~إلا على أحد التفاسير للخز وقد تقدم ذكر بعضها وقد اختلف الناس في المشوب ~~وسيأتي بيان ما هو الحق # قوله وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض ~~الصحابة وإن كانوا عددا كثيرا والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين ~~بحجية الإجماع ولو كان لبسهم الخز يدل على أنه حلال لكان الحرير الخالص ~~حلالا لما تقدم عن أبي داود أنه قال لبس الحرير عشرون صحابيا وقد أخبر ~~الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير وذكر الوعيد ~~الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير كما سيأتي # وعن بن عباس قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت ~~من قز قال بن عباس أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا رواه أحمد وأبو داود # الحديث في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وقد ضعفه غير واحد قال في التقريب ~~هو صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة ورمي بالأرجاء وقد وثقه بن معين وأبو زرعة ~~وبقية رجال إسناده ثقات # وأخرجه الحاكم بإسناد صحيح والطبراني بإسناد حسن كما قال الحافظ في الفتح # قوله المصمت بضم الميم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو الذي جميعه حرير ~~لا يخالطه قطن ولا غيره قاله بن رسلان # قوله وأما السدى بفتح السين والدال بوزن الحصى ويقال ستى بمثناة من فوق ~~بدل الدال لغتان بمعنى واحد وهو خلاف اللحمة وهو ما مد طولا في النسج # قوله والعلم هو رسم الثوب ورقمه قاله في القاموس وذلك كالطراز والسجاف ~~PageV02P083 والحديث يدل على حل لبس الثوب المشوب بالحرير وقد اختلف الناس ~~في ذلك # وقال في البحر مسألة ويحل المغلوب بالقطن وغيره ويحرم ms0591 الغالب إجماعا فيها ~~ا ه # وكلا الاجماعين ممنوع أما الأول فقد نقل الحافظ في الفتح عن العلامة بن ~~دقيق العيد أنه إنما يجوز من المخلوط ما كان مجموع الحرير فيه أربع أصابع ~~لو كانت منفردة بالنسبة إلى جميع الثوب # وأما الثاني فقد تقدم الخلاف عن بن علية في الحرير الخالص ونقله القاضي ~~عياض عن قوم كما عرفت # وقد ذهب الإمامية إلى أنه لا يحرم إلا ما كان حريرا خالصا لم يخالطه ما ~~يخرجه عن ذلك كما روى ذلك الريمي عنهم # وقال الهادي في الأحكام والمؤيد بالله وأبو طالب أنه يحرم من المخلوط ما ~~كان الحرير غالبا فيه أو مساويا تغليبا لجانب الحظر ولا دليل على تحليل ~~المشوب إلا حديث بن عباس هذا وهو غير صالح للاحتجاج من وجهين الأول الضعف ~~في إسناده كما عرفت # الثاني أنه أخبر بما بلغه من قصر النهي على المصمت وغيره أخبر بما هو أعم ~~من ذلك كما تقدم في حلة السيراء من غضبه صلى الله عليه وسلم لما رأى عليا ~~لابسا لها # والقول بأن حلة السيراء هي الحرير الخالص كما قال البعض ممنوع والسند ما ~~أسلفناه عن أئمة اللغة بل أخرج بن أبي شيبة وبن ماجه والدورقي والبيهقي ~~حديث على السابق في السيراء بلفظ قال علي أهدى إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حلة سيراء إما حرير وإما لحمتها فأرسل بها إلي فأتيته فقلت ما أصنع ~~بها ألبسها قال لا إني لا أرضى لك ما أكره لنفسي شققها خمرا لفلانة وفلانة ~~فشققتها أربعة أخمرة وسيأتي الحديث # وهذا صريح بأن تلك السيراء مخلوطة لا حرير خالص # ومن ذلك حديث أبي ريحانة عند أبي داود والنسائي وبن ماجه وفيه النهي عن ~~عشر # منها أن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم وأن يجعل على منكبه ~~حريرا مثل الأعاجم وقد عرفت مما سلف الأحاديث الواردة في تحريم الحرير بدون ~~تقييد فالظاهر منها تحريم ماهية الحرير سواء وجدت منفردة أو مختلطة بغيرها ~~ولا يخرج عن التحريم إلا ms0592 ما استثناه الشارع من مقدار الأربع الأصابع من ~~الحرير الخالص وسواء وجد ذلك المقدار مجتمعا كما في القطعة الخالصة أم ~~مفرقا كما في الثوب المشوب # وحديث بن عباس لا يصلح لتخصيص تلك العمومات ولا لتقييد تلك الاطلاقات ما ~~عرفت ولا متمسك للجمهور القائلين بحل المشوب إذا كان الحرير مغلوبا إلا قول ~~بن عباس فيما أعلم فانظر أيها المنصف هل PageV02P084 يصلح جعله جسرا تذاد ~~عنه الأحاديث الواردة في تحريم مطلق الحرير ومقيده وهل ينبغي التعويل عليه ~~في مثل هذا الأصل العظيم مع ما في إسناده من الضعف الذي يوجب سقوط ~~الاستدلال به على فرض تجرده عن المعارضات فرحم الله بن دقيق العيد فلقد حفظ ~~الله به في هذه المسألة أمة نبيه عن الإجماع على الخطأ ويمكن أن يقال إن ~~خصيفا المذكور في إسناد الحديث قد وثقه من تقدم واعتضد الحديث بوروده من ~~وجهين آخرين أحدهما صحيح والآخر حسن كما سلف فانتهض الحديث للاحتجاج به # ( فإن قلت ) قد صرح الحافظ بن حجر أن عهدة الجمهور في جواز لبس ما خالطه ~~الحرير إذا كان غير الحرير أغلب ما وقع في تفسير الحلة السيراء # ( قلت ) ليس في أحاديث الحلة السيراء ما يدل على أنها حلال بل جميعها ~~قاضية بالمنع منها كما في حديث عمر وعلي وغيرهما مما سلف فإن فسرت بالثياب ~~المخلوطة بالحرير كما قال جمهور أهل اللغة كانت حجة على الجمهور لا لهم وإن ~~فسرت بأنها الحرير الخالص فأي دليل فيها على جواز لبس المخلوط وهكذا إن ~~فسرت بسائر التفاسير المتقدمة # ( والحاصل ) أنه لم يأت المدعون للحل بشيء تركن النفس إليه وغاية ما ~~جادلوا به أنه قول الجمهور وهذا أمر هين والحق لا يعرف بالرجال # وأما دعوى الإجماع التي ذكرها صاحب البحر فما هي بأول دعاويه على أن ~~الراجح عند من أطلق نفسه عن وثاق العصبية الوبية عدم حجية الإجماع إن سلم ~~إمكانه ووقوعه ونقله والعلم به وإن كان الحق منع الكل # وأحسن ما يستدل به على الجواز حديث عبد الله بن سعد ms0593 المتقدم في لبس عمامة ~~الخز لما في النهاية من أن الخز الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم ~~مخلوط من صوف وحرير # وقال في المشارق إن الخز ما خلط من الحرير والوبر كما تقدم لولا أنه يمنع ~~من صلاحيته للاحتجاج به على المطلوب ما أسفلناه في شرحه على أن النزاع في ~~مسمى الخز بمجرده مانع مستقل # وعن علي عليه السلام قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مكفوفة ~~بحرير إما سداها وإما لحمتها فأرسل بها إلي فأتيته فقلت يا رسول الله ما ~~أصنع بها ألبسها قال لا ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم رواه بن ماجه # الحديث في إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال معروف وأما هبيرة بن يريم ~~الراوي له عن علي فقد وثقه بن حبان وقد أخرجه أيضا بن أبي شيبة والبيهقي ~~والدورقي # قوله بين الفواطم فقد تقدم ذكر أسمائهن في شرح حديث علي PageV02P085 ~~المتقدم # والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المخلوط بالحرير وقد قدمنا الكلام ~~على ذلك ذكرنا القدر المعفو عنه # وعن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا ~~النمار رواه أبو داود # الحديث رجال إسناده ثقات # وقد أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه والكلام على الخز تفسيرا وحكما قد تقدم # وكذلك الكلام على النمار قد ذكرناه في حديث معاوية السابق # وعن عبد الرحمن بن غنم قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشجعي أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير ~~وذكر كلاما قال يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة رواه أبو ~~داود والبخاري تعليقا # وقال فيه يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف # الحديث رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات وقد وهم المصنف رحمه الله فقال ~~أبو مالك الأشجعي وليس كذلك بل هو الأشعري # قوله ليكونن من أمتي استدل بهذا على أن استحلال المحرمات لا يوجب لفاعله ~~الكفر والخروج عن الأمة # قوله الخز بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي ms0594 نص عليه الحميدي وبن الأثير ~~وذكره أبو موسى في باب الحاء والراء المهملتين وهو الفرج وكذلك بن رسلان في ~~شرح السنن ضبطه بالمهملتين وقال وأصله حرح فحذف أحد الحاءين وجمعه أحراح ~~كفرخ وأفراخ # ومنهم من شدد الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنى # قال في النهاية والمشهور الأول وقد تقدم تفسير الخز وعطف الحرير على الخز ~~يشعر بأنهما متغايران # قوله آخرين وفي رواية آخرون # قوله قردة بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد # وفي ذلك دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة # وروى بن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ يمسخ قوم ~~من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير فقالوا يا رسول الله أليس يشهدون ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال بلى ويصومون ويصلون ويحجون ~~قالوا فما بالهم قال اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ~~ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير وليمرن الرجل على الرجل في حانوته ~~يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا # قال أبو هريرة لا تقوم الساعة PageV02P086 حتى يمشي الرجلان في الأمر ~~فيمسخ أحدهما قردا أو خنزيرا ولا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن ~~يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته # قوله والمعازف بعين مهملة فزاي معجمة وهي أصوات الملاهي قاله بن رسلان ~~وفي القاموس المعازف الملاهي كالعود والطنبور انتهى # والكلام الذي أشار إليه المصنف تبعا لأبي داود بقوله وذكر كلاما هو ما ~~ذكره البخاري بلفظ ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم ~~يعني الفقير لحاجته فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم ~~انتهى # والعلم بفتح العين المهملة واللام هو الجبل ومعنى يضع العلم عليهم أي ~~يدكدكه عليهم فيقع # ( والحديث ) يدل على تحريم الأمور المذكورة في الحديث للتوعد عليها ~~بالخسف والمسخ وإنما لم يسند البخاري الحديث بل علقه في كتاب الأشربة من ~~صحيحه لأجل الشك الواقع من المحدث حيث قال أبو عامر وأبو مالك وأبو عامر هو ~~عبد الله ms0595 بن هانئ الأشعري صحابي نزل الشام وقيل هو عبيد بن وهب وأبو مالك ~~هو الحرث وقيل كعب بن عاصم صحابي يعد في الشاميين # # | باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر # عن عبد الله بن عمرو قال رأى رسول الله علي ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ~~ثياب الكفار فلا تلبسها رواه أحمد ومسلم والنسائي # قوله معصفرين المعصفر هو المصبوغ بالعصفر كما في كتاب اللغة وشروح الحديث # وقد استدل بهذا الحديث من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بعصفر وهم العترة ~~واستدلوا أيضا على ذلك بحديث بن عمرو وحديث علي المذكورين بعد هذا وغيرهما ~~وسيأتي بعض ذلك # وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة ومالك إلى الإباحة كذا قال بن رسلان في شرح السنن قال وقال جماعة من ~~العلماء بالكراهة للتنزيه وحملوا النهي على هذا لما في الصحيحين من حديث بن ~~عمر قال رأيت رسول الله يصبغ بالصفرة زاد في رواية أبي داود والنسائي وقد ~~كان يصبغ بها ثيابه كلها وقال الخطابي النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب ~~وكأنه نظر إلى ما في الصحيحين من ذكر مطلق الصبغ بالصفرة فقصره على صبغ ~~اللحية دون الثياب وجعل النهي متوجها إلى الثياب ولم يلتفت إلى تلك الزيادة ~~المصرحة بأنه كان PageV02P087 يصبغ ثيابه بالصفرة ويمكن الجمع بأن الصفرة ~~التي كان يصبغ بها رسول الله غير صفرة العصفرة المنهي عنه # ويؤيد ذلك ما سيأتي في باب لبس الأبيض والأسود من حديث بن عمر أن النبي ~~كان يصبغ بالزعفران وقد أجاب من لم يقل بالتحريم عن حديث بن عمرو المذكور ~~في الباب وحديثه الذي بعده بأنه لا يلزم من نهيه له نهي سائر الأمة وكذلك ~~أجاب عن حديث علي الآتي بأن ظاهر قوله نهاني أن ذلك مختص به ولهذا ثبت في ~~رواية عنه أنه قال ولا أقول نهاكم وهذا الجواب ينبني على الخلاف المشهور ~~بين أهل الأصول في حكمه على الواحد من الأمة هل يكون حكما على بقيتهم ms0596 أو لا ~~والحق الأول فيكون نهيه لعلي وعبد الله نهيا لجميع الأمة ولا يعارضه صبغه ~~بالصفرة على تسليم أنها من العصفر لما تقرر في الأصول من أن فعله الخالي عن ~~دليل التأسي الخاص لا يعارض قوله الخاص بأمته فالراجح تحريم الثياب ~~المعصفرة والعصفر وإن كان يصبغ صبغا أحمر كما قال بن القيم فلا معارضة بينه ~~وبين ما ثبت في الصحيحين من أنه كان يلبس حلة حمراء كما يأتي لأن النهي في ~~هذه الأحاديث يتوجه إلى نوع خاص من الحمرة وهي الحمرة الحاصلة عن صباغ ~~العصفر وسيأتي ما حكاه الترمذي عن أهل الحديث بمعنى هذا # وقد قال البيهقي رادا لقول الشافعي أنه لم يحك أحد عن النبي النهي عن ~~الصفرة إلا ما قال علي نهاني ولا أقول نهاكم أن الأحاديث تدل على أن النهي ~~على العموم ثم ذكر أحاديث ما قال بعد ذلك ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي ~~رحمه الله لقال بها ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال إذا صح الحديث ~~خلاف قولي فاعملوا بالحديث # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أقبلنا مع رسول الله من ثنية فالتفت ~~إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال ما هذه فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم ~~يسجرون تنورهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال يا عبد الله ما فعلت ~~الريطة فأخبرته فقال ألا كسوتها بعض أهلك رواه أحمد وكذلك أبو داود وبن ~~ماجه وزاد فإنه لا بأس بذلك للنساء # الحديث في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال مشهور ومن دونه ~~ثقات # قوله من ثنية هي الطريقة في الجبل وفي لفظ بن ماجه من ثنية أذاخر ~~PageV02P088 وأذاخر بفتح الهمزة والذال المعجمة المخففة وبعدها ألف ثم خاء ~~معجمة على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة # قوله ريطة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت ثم طاء مهملة ويقال ~~رائطة # قال المنذري جاءت الرواية بهما وهي ملاءة منسوجة بنسج واحد وقيل كل ثوب ~~رقيق لين والجمع ريط ورياط ms0597 # قوله مضرجة بفتح الراء المشددة أي ملطخة # قوله يسجرون أي يوقدون # قوله بعض أهلك يعني زوجته أو بعض نساء محارمه وأقاربه # ( وفيه دليل ) على جواز لبس المعصفر للنساء وفيه الإنكار على إحراق الثوب ~~المنتفع به لبعض الناس دون بعض لأنه من إضاعة المال المنهي عنها لكنه يعارض ~~هذا ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أيضا قال رأى علي النبي ثوبين ~~معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا قال قلت أغسلهما يا رسول الله قال بل أحرقهما ~~وقد جمع بعضهم الروايتين بأنه أمر أولا بإحراقهما ندبا ثم لما أحرقهما قال ~~له النبي لو كسوتهما بعض أهلك إعلاما له بأن هذا كان كافيا لو فعله وأن ~~الأمر للندب ولا يخفى ما في هذا من التكلف الذي عنه مندوحة لأن القضية لم ~~تكن واحدة حتى يجمع بين الروايتين بمثل هذا بل هما قضيتان مختلفتان وغايته ~~أنه في إحدى القضيتين غلظ عليه وعاقبه فأمره بإحراقهما ولعل هذه المرة التي ~~أمره فيها بالإحراق كانت بعد تلك المرة التي أخبره فيها بأن ذلك غير واجب ~~وهذا وإن كان بعيدا من جهة أن صاحب القصة يبعد أن يقع منه اللبس للمعصفر ~~مرة أخرى بعد أن سمع فيه ما سمع المرة الأولى ولكنه دون البعد الذي في ~~الجمع الأول لأن احتمال النسيان كائن وكذا احتمال عروض شبهة توجب الظن بعدم ~~التحريم ولا سيما وقد وقعت منه المعاتبة على الإحراق # قال القاضي عياض أمره بإحراقهما من باب التغليظ والعقوبة انتهى # وفيه حجة على جواز المعاقبة بالمال # والحديث يدل على المنع من لبس الثياب المصبوغة بالعصفر وقد تقدم الكلام ~~في ذلك # وعن علي عليه السلام قال نهاني رسول الله عن التختم بالذهب وعن لباس ~~القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر رواه الجماعة إلا ~~البخاري وبن ماجه PageV02P089 قوله نهاني هذا لفظ مسلم وفي لفظ لأبي داود ~~وغيره نهى وقد تقدم جواب من أجاب عن الحديث باختصاصه بعلي عليه السلام ~~وتعقبه # قوله القسي قد تقدم ضبطه وتفسيره في ms0598 شرح حديث علي في باب أن افتراش ~~الحرير كلبسه # قوله وعن القراءة في الركوع والسجود فيه دليل على تحريم القراءة في هذين ~~المحلين لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح مسلم وغيره عنه ~~نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما ~~السجود فاجتهدوا في الدعاء # قوله وعن لبس المعصفر فيه دليل على تحريم لبسه وقد تقدم البحث عن ذلك # وعن البراء بن عازب قال كان رسول الله مربوعا بعيد ما بين المنكبين له ~~شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه متفق عليه # الحديث أخرجه أيضا الترمذي والنسائي وأبو داود # وفي الباب عن أبي جحيفة عند البخاري وغيره أنه رأى النبي خرج في حلة ~~حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين وعن عامر المزني عند أبي داود ~~بإسناد فيه اختلاف قال رأيت رسول الله بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد ~~أحمر وعلي عليه السلام أمامه يعبر عنه قال في البدر المنير وإسناده حسن ~~وأخرج البيهقي عن جابر أنه كان له ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة # وروى بن خزيمة في صحيحه نحوه بدون ذكر الأحمر # ( والحديث ) احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية ~~وغيرهم # وذهبت العترة والحنفية إلى كراهة ذلك واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو ~~الذي سيأتي بعد هذا وسيأتي في شرحه إن شاء الله تعالى ما يتبين به عدم ~~انتهاضه للاحتجاج # واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر قالوا لأن ~~العصفر يصبغ صباغ أحمر وهي أخص من الدعوى وقد عرفناك أن الحق أن ذلك النوع ~~من الأحمر لا يحل لبسه # ( ومن أدلتهم ) حديث رافع بن خديج عند أبي داود قال خرجنا مع رسول الله ~~في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر فقال ألا أرى ~~هذه الحمرة قد علتكم فقمنا سراعا لقول رسول الله فأخذنا الأكسية فنزعناها ~~عنها وهذا الحديث لا تقوم به حجة لأن PageV02P090 في ms0599 إسناده رجلا مجهولا # ( ومن أدلتهم ) حديث أن امرأة من بني أسد قالت كنت يوما عند زينب امرأة ~~رسول الله ونحن نصبغ ثيابها بمغرة والمغرة صباغ أحمر قالت فبينا نحن كذلك ~~إذ طلع علينا رسول الله فلما رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب علمت أنه قد ~~كره ما فعلت وأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة ثم إن رسول الله رجع فاطلع ~~فلما لم ير شيئا دخل الحديث أخرجه أبو داود وفي إسناده إسماعيل بن عياش ~~وابنه وفيهما مقال مشهور # وهذه الأدلة غاية ما فيها لو سلمت صحتها وعدم وجدان معارض لها الكراهة لا ~~التحريم فكيف وهي غير صالحة للاحتجاج بها لما في أسانيدها من المقال الذي ~~ذكرنا ومعارضة بتلك الأحاديث الصحيحة نعم من أقوى حججهم ما في صحيح البخاري ~~من النهي عن المياثر الحمر وكذلك ما في سنن أبي داود والنسائي وبن ماجه ~~والترمذي من حديث علي قال نهاني رسول الله عن لبس القسي والميثرة الحمراء ~~ولكنه لا يخفى عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم ~~الميثرة الحمراء فما الدليل على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي له مرات ~~ومن أصرح أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال بن قانع مرفوعا ~~بلفظ أن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة أخرجه الحاكم ~~في الكنى وأبو نعيم في المعرفة وبن قانع وبن السكن وبن منده وبن عدي ويشهد ~~له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ إياكم والحمرة فإنها ~~أحب الزينة إلى الشيطان وأخرج نحو عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا وهذا إن ~~صح كان أنص أدلتهم على المنع ولكنك قد عرفت لبسه للحلة الحمراء في غير مرة ~~ويبعد منه أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة # ولا يصح أن يقال ها هنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة ~~الأصول لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا ms0600 إذ تجنب ما يلابسه ~~الشيطان هو أحق الناس به # ( فإن قلت ) فما الراجح إن صح ذلك الحديث قلت قد تقرر في الأصول أن النبي ~~إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصا له عن ~~عموم القول الشامل له بطريق الظهور فيكون على هذا لبس الأحمر مختصا به ولكن ~~ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك PageV02P091 الحافظ وجزم ~~بضعفه لأنه من رواية أبي بكر البدلي # وقد بالغ الجوزجاني فقال باطل فالواجب البقاء على البراءة الأصلية ~~المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة ~~الوداع ولم يلبث بعدها إلا أياما يسيرة # وقد زعم بن القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع ~~الأسود وغلط من قال أنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الاسم ولا ~~يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل ~~على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها ~~أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحلة ~~الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية ~~فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي ~~على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه فإن قال إنما فسرها بذلك التفسير ~~للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبيا عن ذلك لتصريحه بتغليط من قال إنها ~~الحمراء البحت لا ملجأ إليه لإمكان الجمع بدونه كما ذكرنا مع أن حمله الحلة ~~الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من إنكاره على القوم ~~الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر # ( وفيه دليل ) على كراهية ما فيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله # قوله في الحديث يبلغ شحمة أذنيه هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق ~~القرط منها وقد اختلفت الروايات الصحيحة في شعره فها ( ( ( فههنا ) ) ) هنا ~~إلى شحمة أذنيه ms0601 وفي رواية كان يبلغ شعره منكبيه وفي رواية إلى أنصاف أذنيه ~~وعاتقه # قال القاضي الجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة ~~أذنيه وهو الذي بين أذنه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه # وقيل كان ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا ~~قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه وكان يقصر ويطول بحسب ذلك # وقد تقدم نحو هذا في باب اتخاذ الشعر # وفي فتح الباري أن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب الأول الجواز مطلقا ~~جاء عن علي عليه السلام وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من ~~الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وطائفة من التابعين # الثاني المنع مطلقا ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين إنما ذكر أخبارا ~~وآثارا يعرف بها من قال بذلك # الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن ~~عطاء وطاوس ومجاهد # الرابع يكره لبس الأحمر PageV02P092 مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في ~~البيوت والمهنة جاء ذلك عن بن عباس # الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ~~ذلك الخطابي # السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد # السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير أحمر ~~فلا حكي عن بن القيم أنه قال بذلك بعض العلماء ثم قال الحافظ والتحقيق في ~~هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول ~~فيه كالقول في الميثرة الحمراء وإن كان من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى ~~الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته وإن كان من أجل الشهرة ~~أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا فلا فيقوى ما ذهب إليه مالك من ~~التفرقة بين لبسه في المحافل والبيوت # وعن عبد الله بن عمرو قال مر على النبي رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم ~~يرد النبي صلى الله ms0602 عليه وسلم عليه رواه الترمذي وأبو داود وقال معناه عند ~~أهل الحديث أنه كره المعصفر وقال ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره ~~فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا # الحديث قال الترمذي إنه حسن غريب من هذا الوجه اه # وفي إسناده أبو يحيى القتات وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن دينار ~~وقيل زاذان وقيل عمران وقيل مسلم وقيل زياد وقيل يزيد # قال المنذري وهو كوفي لا يحتج بحديثه # قال أبو بكر البزار هذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله ~~بن عمرو ولا نعلم له طريقا إلا هذه الطريق ولا نعلم رواه إسرائيل إلا عن ~~إسحاق بن منصور # قال الحافظ في الفتح حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه حسن # ( والحديث ) احتج به القائلون بكراهية لبس الأحمر وقد تقدم ذكرهم وأجاب ~~المبيحون عنه بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية ~~بالإباحة لما فيه من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه ~~بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج لا ما صبغ غزلا ثم نسج فلا ~~كراهة فيه # قال بن التين زعم بعضهم أن لبس النبي الحلة كان لأجل الغزو وفيه نظر لأنه ~~كان عقيب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو وقد قدمنا الكلام على حجج ~~الفريقين مستوفى # قول فلم يرد النبي عليه فيه جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب ~~PageV02P093 لمنهي عنه ردعا له وزجرا عن معصيته # قال بن رسلان ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم ارد عليك لأنك مرتكب ~~لمنهي عنه # وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرا لهم وزجرا ~~ولذلك قال كعب بن مالك فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي والجمع الذي ~~ذكره الترمذي ونسبه إلى أهل الحديث جمع حسن لانتهاض الأحاديث القاضية ~~بالمنع من لبس ما صبغ بالعصفر # # | باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر # والملونات عن سمرة بن جندب ms0603 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا ~~ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه والحاكم واختلف في وصله وإرساله قال الحافظ في ~~الفتح وإسناده صحيح وصححه الحاكم # وفي الباب عن بن عباس عند الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إلا النسائي بلفظ ~~البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وأخرجه بن ~~حبان والحاكم والبيهقي بمعناه # وفي لفظ للحاكم خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم ~~وصحح حديث بن عباس بن القطان والترمذي وبن حبان # وفي الباب أيضا عن عمران بن الحصين عند الطبراني # وعن أنس عند أبي حاتم في العلل # وعند البزار في مسنده # وعن بن عمر عند بن عدي في الكامل # وعن أبي الدرداء يرفعه عند بن ماجه بلفظ أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ~~ومساجدكم البياض ( والحديث ) يدل على مشروعية لبس البياض وتكفين الموتى به ~~كونه أطهر من غيره وأطيب أما كونه أطيب فظاهر وأما كونه أطهر فلأن أدنى شيء ~~يقع عليه يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقيا كما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم في دعائه ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ~~والأمر المذكور في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض وتقريره ~~لجماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود # قال الحافظ PageV02P094 بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعا إذا توفي أحدكم ~~فوجد شيئا فليكفن في ثوب حبرة # وعن أنس قال كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسها ~~الحبرة رواه الجماعة إلا بن ماجه # قوله الحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها # قال الجوهري الحبرة كعنبة برد يمان يكون من كتان أو قطن سميت حبرة لأنها ~~محبرة أي مزينة والتحبير التزيين والتحسين والتخطيط ومنه حديث أبي ms0604 ذر الحمد ~~لله الذي أطعمنا الخمير وألبسنا الحبير وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيها كثير زينة ولأنها أكثر احتمالا ~~للوسخ من غيرها # وعن أبي رمثة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران رواه ~~الخمسة إلا بن ماجه # الحديث حسنه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن أياد انتهى # وعبيد الله وأبوه ثقتان وأبو رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاء ~~مثلثة مفتوحة واسمه رفاعة بن يثربي كذا قال صاحب التقريب وقال الترمذي اسمه ~~حبيب بن وهب ويدل على استحباب لبس الأخضر لأنه لباس أهل الجنة وهو أيضا من ~~أنفع الألوان للأبصار ومن أجملها في أعين الناظرين # وعن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من ~~شعر أسود رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # قوله مرط بكسر الميم وسكون الراء المهملة كساء من صوف أو خز والجمع مروط ~~كذا في القاموس # وقيل كساء من خز أو كتان # قوله مرحل بميم مضمومة وراء مهملة مفتوحة وحاء مهملة مشددة ولام كمعظم ~~وهو برد فيه تصاوير # قال في القاموس وتفسير الجوهري إياه بإزار خز فيه علم غير جيد إنما ذلك ~~تفسير المرجل بالجيم انتهى # وتلك التصاوير هي صور تطلق على المنازل وعلى الرواحل وعلى ما يوضع على ~~الرواحل يستوي عليه الراكب والترحيل مصدر رحل البرد أي وشاه # قال النووي والمراد تصاوير الإبل ولا بأس بهذه الصورة انتهى # وسيأتي الكلام على حكم ما فيه صورة في الباب الذي بعد هذا # ( والحديث ) يدل على أنه PageV02P095 لا كراهة في لبس السواد # وقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث عائشة قالت صبغت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بردة سوداء فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها وقال أحسبه قال ~~وكان يعجبه الريح الطيبة # وعن أم خالد قالت أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء ~~فقال من ترون نكسو هذه الخميصة فأسكت القوم فقال ائتوني ms0605 بأم خالد فأتي بي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألبسنيها بيده وقال أبلي وأخلقي مرتين وجعل ~~ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول يا أم خالد هذا سنا هذا سنا ~~والسنا بلسان الحبشة الحسن رواه البخاري # قوله خميصة بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان # قوله نكسو هذه بالنون للمتكلم # قوله فأسكت القوم بضم الهمزة على البناء للمجهول # قوله أبلي وأخلقي هذا من باب التفاؤل والدعاء للابس بأن يعمر ويلبس ذلك ~~الثوب حتى يبلى ويصير خلقا وفيه أنه يستحب أن يقال لمن لبس ثوبا جديدا كذلك ~~وأخرج بن ماجه عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر ~~قميصا أبيض فقال البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا وأخرج أبو داود وسعيد بن ~~منصور من حديث أبي نضرة قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس ~~أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ويخلف الله تعالى سنده صحيح # قوله هذا سنا بفتح السين المهملة وتشديد النون وفيه جواز التكلم باللغة ~~العجمية ومعناه حسن # ( والحديث ) يدله على أنه يجوز للنساء لباس الثياب السود ولا أعلم في ذلك ~~خلافا # وعن بن عمر أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران فقيل له لم تصبغ ثيابك ~~وتدهن بالزعفران فقال إني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدهن به ويصبغ به ثيابه رواه أحمد وكذلك أبو داود والنسائي بنحوه وفي ~~لفظهما ولقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته # الحديث في إسناده اختلاف كما قال المنذري ولم يذكر أبو داود والنسائي ~~الزعفران وأخرج البخاري ومسلم من حديث عبيد بن جريج عن بن عمر أنه قال وأما ~~الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فإني أحب أن أصبغ ~~بها # قال PageV02P096 المنذري واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم أراد الخضاب ~~للحية بالصفرة # وقال آخرون أراد يصفر ثيابه ويلبس ثيابا صفرا انتهى # ويؤيد القول الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو داود والنسائي # قوله ms0606 حتى عمامته بالنصب # ( والحديث ) يدل على مشروعية صبغ الثياب بالصفرة وقد تقدم الكلام على ذلك ~~في باب نهي الرجال عن المعصفر # وفيه أيضا مشروعية الإدهان بالزعفران # ومشروعية صباغ اللحية بالصفرة لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية النسائي ~~وغيره إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم واصبغوا قال بن الجوزي قد اختضب ~~جماعة من الصحابة والتابعين بالصفرة # ورأى أحمد بن حنبل رجلا قد خضب لحيته فقال إني لأرى الرجل يحيي ميتا من ~~السنة # وقد تقدم الكلام على الخضاب في باب تغيير الشيب بالحناء والكتم # # | باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه ~~تصاليب إلا نقضه رواه البخاري وأبو داود وأحمد # ولفظه لم يكن يدع في بيته ثوبا فيه تصليب إلا نقضه # الحديث أخرجه أيضا النسائي # قوله لم يكن يترك في بيته شيئا يشمل الملبوس والستور والبسط والآلات وغير ~~ذلك # قوله فيه تصاليب أي صورة صليب من نقش ثوب أو غيره والصليب فيه صورة عيسى ~~عليه السلام تعبده النصارى # ( قوله نقضه بفتح النون والقاف والضاد المعجمة أي كسره وأبطله وغير صورة ~~الصليب # وفي رواية أبي داود قضبه بالقاف المفتوحة والضاد المعجمة والباء الموحدة ~~أي قطع موضع التصليب منه دون غيره والقضب القطع كذا قال بن رسلان # ( والحديث ) يدل على عدم جواز اتخاذ الثياب والستور والبسط وغيرها التي ~~فيها تصاوير وعلى جواز تغيير المنكر باليد من غير استئذان مالكه زوجة كانت ~~أو غيرها لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أنه كان يهوي بالقضيب ~~الذي في يده إلى كل صنم فيخر لوجهه ويقول جاء الحق وزهق الباطل حتى مر على ~~ثلاثمائة وستين صنما # وأخرج البخاري من حديث بن عباس قال لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصور التي في PageV02P097 البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى صورة ~~إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله ما استقسما ~~بالأزلام قط ms0607 قال النووي قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان ~~حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بالوعيد الشديد المذكور ~~في الأحاديث وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه ~~مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار وفلس ~~وإناء وحائط وغيرها # وأما تصوير صورة الشجر وجبال الأرض وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس ~~بحرام هذا حكم نقش التصوير # وأما اتخاذ ما فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا أو عمامة ~~أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ~~ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت ~~وسيأتي # قال ولا فرق في ذلك كله بين ما له ظل وما لا ظل له قال هذا تلخيص مذهبنا ~~في المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو ~~مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم # وقال بعض السلف إنما ينهى عما كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ~~وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصور فيه لا ~~يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة # وقال الزهري النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول ~~البيت الذي هي فيه سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ~~ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة ~~الذي ذكره مسلم وهذا مذهب قوي # وقال آخرون يجوز منها ما كان رقما في ثوب سواء امتهن أم لا وسواء علق في ~~حائط أم لا قال وهو مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كان له ظل ~~ووجوب تغييره # قال القاضي عياض إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ~~ذلك لكن كره ms0608 مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب ~~بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث انتهى # وعن عائشة أنها نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزعه قالت فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما متفق عليه # وفي لفظ أحمد فقطعته مرفقتين فلقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة ~~PageV02P098 قوله فنزعه فيه الإرشاد إلى إزالة التصاوير المنقوشة على ~~الستور # قوله فقطعته وسادتين فيه أن الصورة والتمثال إذا غيرا لم يكن بهما بأس ~~بعد ذلك وجاز افتراشهما والارتفاق عليهما # قوله فكان يرتفق في القاموس ارتفق اتكأ على مرفق يده أو على المخدة # قوله فقطعته مرفقتين تثنية مرفقة كمكنسة وهي المخدة # ( والحديث ) يدل على جواز افتراش الثياب التي كانت فيها تصاوير وعلى ~~استحباب الارتفاق لما يشعر به لفظ كان من استمراره على ذلك وكثيرا ما ~~يتجنبه الرؤساء تكبرا # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فقال ~~إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان ~~فيه تمثال رجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر ~~برأس التمثال الذي في باب البيت يقطع يصير كهيئة الشجرة وأمر بالستر يقطع ~~فيجعل وسادتين منتبذتين توطآن وأمر بالكلب يخرج ففعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإذا الكلب جرو وكان للحسن والحسين تحت نضد لهم رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا النسائي # قوله الليلة وفي رواية أبي داود البارحة # قوله قرام ستر بكسر القاف وتخفيف الراء والتنوين وروي بحذف التنوين ~~والإضافة وهو الستر الرقيق من صوف ذي ألوان # قوله فيه تماثيل وفي رواية لمسلم وقد سترت سهوة لي بقرام والسهوة الخزانة ~~الصغيرة وفي رواية للنسائي قال جبريل كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ~~واختلاف الروايات يبين بعضها بعضا # قوله فمر بضم الميم أي فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مر # قوله يصير كهيئة الشجرة لأن الشجرة ونحوه مما لا روح فيه ms0609 لا يحرم صنعته ~~ولا التكسب به من غير فرق بين الشجرة المثمرة وغيرها # قال بن رسلان وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجرة المثمرة ~~من المكروه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حاكيا عن الله ~~تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي # قوله وأمر بالستر رواية أبي داود ومر وكذلك قوله وأمر بالكلب # قوله منتبذتين أي مطروحتين على الأرض ولفظ أبي داود منبوذتين # قوله وكان للحسن والحسين فيه جواز تربية جرو الكلب للولد الصغير وقد ~~يستدل به على طهارة الكلب PageV02P099 وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى جواز ~~اتخاذه لغير الاصطياد # قوله تحت نضد بفتح النون والضاد المعجمة فعل بمعنى مفعول أي تحت متاع ~~البيت المنضود بعضه فوق بعض # وقيل هو السرير سمي بذلك لأن النضد يوضع عليه أي يجعل بعضه فوق بعض وفي ~~حديث مسروق شجر الجنة نضد من أصلها إلى فرعها أي ليس لها سوق بارزة ولكنها ~~منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها # ( والحديث ) يدل على أنها لا تدخل الملائكة البيوت التي فيها تماثيل أو ~~كلب كما ورد من حديث أبي طلحة الأنصاري عند البخاري ومسلم وأبي داود ~~والترمذي والنسائي بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل زاد أبو داود والنسائي عن علي مرفوعا ولا ~~جنب قيل أراد الملائكة السياحين غير الحفظة وملائكة الموت # قال في معالم السنن الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة وأما الحفظة ~~فلا يفارقون الجنب وغيره # قال النووي في شرح مسلم سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة كونها معصية ~~فاحشة وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى ~~شيطانا كما جاء في الحديث والملائكة ضد الشياطين وخص الخطابي ذلك بما كان ~~يحرم اقتناؤه من الكلاب وبما لا يجوز تصويره من الصور لا كلب الصيد ~~والماشية ولا الصورة التي في البساط والوسادة وغيرهما فإن ذلك لا يمنع دخول ~~الملائكة والأظهر أنه عام في كل ms0610 كلب وفي كل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع ~~لإطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت ~~السرير كان له فيه عذر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل من دخول البيت ~~لأجل ذلك الجرو # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذين يصنعون هذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم # وعن بن عباس وجاءه رجل فقال إني أصور هذه التصاوير فأقتني فيها فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة ~~صورها نفسا تعذبه في جهنم فإن كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجر وما لا نفس له ~~متفق عليهما # الحديثان يدلان على أن التصوير من أشد المحرمات للتوعد عليه بالتعذيب في ~~النار وبأن كل مصور من أهل النار لورود لعن المصورين في أحاديث أخر وذلك لا ~~يكون إلا على محرم متبالغ في القبح وإنما كان التصوير من أشد المحرمات ~~الموجبة لما ذكر لأن فيه PageV02P100 مضاهاة لفعل الخالق جل جلاله ولهذا ~~سمى الشارع فعلهم خلقا وسماهم خالقين # وظاهر قوله كل مصور # وقوله بكل صورة صورها أنه لا فرق بين المطبوع في الثياب وبين ما له جرم ~~مستقل # ويؤيد ذلك ما في حديث عائشة المتقدم من التعميم وما في حديث مسلم وغيره ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هتك درنوكا لعائشة كان فيه صور الخيل ذوات ~~الأجنحة حتى اتخذت منه وسادتين والدرنوك ضرب من الثياب أو البسط # وما أخرج البخاري ومسلم والموطأ والنسائي من حديث عائشة قالت قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما ~~رآه هتكه وتلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين ~~يضاهون بخلق الله وما أخرجه البخاري والترمذي والنسائي من حديث بن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صور صورة عذبه الله بها يوم القيامة ~~حتى ينفخ فيها الروح وما ms0611 هو بنافخ # فهذه الأحاديث قاضية بعدم الفرق بين المطبوع من الصور والمستقل لأن اسم ~~الصورة صادق على الكل إذ هي كما في كتب اللغة الشكل وهو يقال لما كان منها ~~مطبوعا على الثياب شكلا نعم حديث أبي طلحة عند مسلم وأبي داود وغيرهما بلفظ ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا ~~تمثال # وفيه أنه قال إلا رقما في ثوب فهذا إن صح رفعه كان مخصصا لما رقم في ~~الأثواب من التماثيل # قوله احيوا ما خلقتم هذا من باب التعليق بالمحال والمراد أنهم يعذبون يوم ~~القيامة ويقال لهم لا تزالون في عذاب حتى تحيوا ما خلقتم وليسوا بفاعلين ~~وهو كناية عن دوام العذاب واستمراره وهذا الذي قدرناه في تفسير الحديث مصرح ~~بمعناه في حديث بن عباس المتقدم والأحاديث يفسر بعضها بعضا # قوله فاجعل الشجر وما لا نفس له فيه الإذن بتصوير الشجر وكل ما ليس له ~~نفس وهو يدل على اختصاص التحريم بتصوير الحيوانات قال في البحر ولا يكره ~~تصوير الشجر وما نحوها من الجماد إجماعا # # | باب ما جاء في لبس القميص والعمامة والسراويل # عن أبي أمامة قال قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا ~~PageV02P101 يأتزرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرولوا وائتزروا ~~وخالفوا أهل الكتاب رواه أحمد # وعن مالك بن عمير قال بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل سراويل قبل ~~الهجرة فوزن لي فأرجح لي رواه أحمد وبن ماجه # أما حديث أبي أمامة فلم أقف فيه على كلام لأحد إلا ما ذكره في مجمع ~~الزوائد فإنه قال رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم ~~وهو ثقة وفيه كلام لا يضر انتهى # وفيه الإذن بلبس السراويل وأن مخالفة أهل الكتاب تحصل بمجرد الاتزار في ~~بعض الأوقات لا بترك لبس السراويل في جميع الحالات فإنه لازم وإن كان في ~~المخالفة # وأما حديث مالك بن عمير فأخرجه أيضا أبو داود والنسائي ورجال إسناده رجال ~~الصحيح ويشهد لصحته ms0612 حديث سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من ~~هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا ~~سراويل فبعناه وثم رجل يزن بالأجر فقال له زن رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~وسيأتي في أبواب الإجارة إن شاء الله وحديث مالك بن عمير المذكور هو عند ~~أحمد من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عن سماك بن حرب عنه وقد صرح كثير من ~~الأئمة بثبوت شرائه صلى الله عليه وسلم للسراويل # ( قال في الهدى ) فصل واشترى صلى الله عليه وسلم سراويل # والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل ~~وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه انتهى # وقال في الفصل الذي بعد هذا في الهدى ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ~~ولبس الجبة والقباء والقميص والسراويل انتهى # قال في المواهب اللدنية للقسطلاني وأما السراويل فاختلف هل لبسها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أم لا فجزم بعض العلماء بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يلبسه ويستأنس له بما جزم به النووي في ترجمة عثمان رضي الله عنه من كتاب ~~تهذيب الأسماء واللغات أنه لم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام إلى يوم ~~قتله فإنهم كانوا أحرص شيء على اتباعه لكن قد ورد في حديث أبي يعلى الموصلي ~~بسند ضعيف جدا عن أبي هريرة قال دخلت السوق يوما مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجلس إلى البزاز فاشترى منه سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل السوق ~~وزان يزن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتزن راجحا فقال الوزان أن ~~هذه كلمة ما سمعتها من أحد قال أبو هريرة فقلت له كفى بك من الجفاء في دينك ~~أن لا تعرف PageV02P102 نبيك فطرح الميزان ووثب إلى يد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد أن يقبلها فجذب يده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له ~~يا هذا إنما تفعل هذا الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم فأخذ ~~فوزن وأرجح وأخذ رسول الله صلى ms0613 الله عليه وسلم السراويل قال أبو هريرة ~~فذهبت لأحمله عنه فقال صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا ~~يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم قال قلت يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل قال ~~أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر ~~منه وكذا أخرجه بن حبان في الضعفاء عن أبي يعلى ورواه الطبراني في الأوسط ~~والدارقطني في الأفراد والعقيلي في الضعفاء ومداره على يوسف بن زياد ~~الواسطي وهو ضعيف عن شيخه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو أيضا ~~ضعيف لكن قد صح شراء النبي صلى الله عليه وسلم للسراويل وأما اللبس فلم يأت ~~من طريق صحيحة ولهذا قال أبو عبد الله الحجازي في حاشيته على الشفاء ما ~~لفظه وما قاله في الهدى من أنه صلى الله عليه وسلم لبس السراويل سبق قلم ~~والله اعلم # وقد أورد أبو سعيد النيسابوري ذكر الحديث في السراويل وأورد فيه حديث ~~المحرم لكونه لم يرد فيه شيء على شرطه # وعن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمص ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي # الحديث أخرجه أيضا النسائي وقال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد ~~المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزي # وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله ~~بن بريدة عن أمه عن أم سلمة قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث عبد الله ~~بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح # هذا آخر كلامه # وعبد المؤمن هذا قاضي مرو # قال المنذري ولا بأس به وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في ~~الضعفاء ووثقه يحيى بن معين # ( والحديث ) يدل على استحباب لبس القميص وإنما كان أحب الثياب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين ~~يحتاجان كثيرا إلى الربط والإمساك وغير ذلك بخلاف القميص # ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه ms0614 القميص لأنه يستر عورته ويباشر ~~جسمه فهو شعار الجسد بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار ولا شك أن كل ما قرب من ~~الإنسان كان أحب إليه من غيره ولهذا شبه صلى الله عليه وسلم الأنصار ~~بالشعار PageV02P103 الذي يلي البدن بخلاف غيرهم فإنه شبههم بالدثار وإنما ~~سمي القميص قميصا لأن الآدمي يتقمص فيه أي يدخل فيه ليستره وفي حديث ~~المرجوم أنه يتقمص في أنهار الجنة أي ينغمس فيها # وعن أسماء بنت يزيد قالت كانت يد كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير ~~اليدين والطول رواه بن ماجه # الحديث الأول أخرجه النسائي أيضا # وقال الترمذي حسن غريب وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه مقال مشهور # والحديث الثاني رواه بن ماجه في سننه من طريق عبيد بن محمد قال حدثنا ~~الحسن بن صالح ورواه أيضا من طريق شعبان بن وكيع عن أبيه عن الحسن بن صالح ~~عن مسلم عن مجاهد عن بن عباس وعبيد بن محمد ضعيف وشعبان بن وكيع أضعف منه ~~ولكن شطره الأول يشهد له حديث أسماء هذا وشطره الثاني يشهد له حديث بن عمر ~~الآتي في إسبال الإزار والعمامة والقميص # قوله إلى الرسغ بالسين المهملة هذا لفظ الترمذي ولفظ أبي داود الرصغ ~~بالصاد المهملة الساكنة قبلها راء مكسورة وبعدها غين معجمة وهو مفصل ما بين ~~الكف والساعد ويقال لمفصل الساق والقدم رسخ أيضا قاله بن رسلان في شرح ~~السنن # ( والحديثان ) يدلان على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ قال ~~الحافظ بن القيم في الهدى # وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من ~~أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى # وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فيرى أحدهم ~~وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصا لصغير ms0615 من ~~أولاده أو يتيم وليس في ذلك شيء من الفوائد الدنيوية إلا العبث وتثقيل ~~المؤنة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتعريضه لسرعة ~~التمزق وتشويه الهيئة ولا الدينية إلا مخالفة السنة والأسبال والخيلاء # قال بن رسلان والظاهر أن نساءه صلى الله عليه وسلم كن كذلك يعني أن ~~أكمامهن إلى الرسغ إذ لو كان أكمامهن تزيد على ذلك لنقل ولو نقل لوصل إلينا ~~كما نقل في الذيول من رواية النسائي وغيره أن أم سلمة لما سمعت من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه قالت يا رسول الله فكيف يصنع النساء بذيولهن قال ~~يرخينه شبرا قالت إذن ينكشف أقدامهن قال يرخينه ذراعا PageV02P104 ولا يزدن ~~عليه # ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم أن قدم المرأة عورة بخلاف كفها انتهى # ( وفي الحديث ) الثاني دلالة على أن هديه صلى الله عليه وسلم كان تقصير ~~القميص لأن تطويله إسبال وهو منهي عنه وسيأتي الكلام على ذلك # وعن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل ~~عمامته بين كتفيه قال نافع وكان بن عمر يسدل عمامته بين كتفه رواه الترمذي # الحديث أخرج نحوه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وبن ماجه من حديث ~~جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه # وأخرج بن عدي من حديث جابر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء ~~يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه قال بن عدي لا أعلم يرويه عن أبي الزبير ~~غير العرزمي وعنه حاتم بن إسماعيل # وأخرج الطبراني عن أبي موسى أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه # قوله سدل السدل الإسبال والإرسال وفسره في القاموس بالإرخاء # ( والحديث ) يدل على استحباب لبس العمامة وقد أخرج الترمذي وأبو داود ~~والبيهقي من حديث ركانة بن عبد يزيد الهاشمي أنه قال سمعت النبي ms0616 صلى الله ~~عليه وسلم يقول فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس قال بن ~~القيم في الهدى وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة ~~انتهى # ( والحديث PageV02P105 أيضا يدل على استحباب إرخاء العمامة بين الكتفين ~~وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن عوف قال عممني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسدلها من بين يدي ومن خلفي والراوي عن عبد الرحمن شيخ من أهل ~~المدينة ولم يذكر أبو داود اسمه وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن ياسر ~~قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ~~خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه اليسرى وحسنه ~~السيوطي # وأخرج بن سعد عن مولى يقال له هرمز قال رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد ~~أرخاها من بين يديه ومن خلفه قال بن رسلان في شرح السنن عند ذكر حديث عبد ~~الرحمن وهي التي صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعني إرسال العمامة ~~على الصدر # وقال وفي الحديث النهي عن العمامة المقعطة بفتح القاف وتشديد العين ~~المهملة قال أبو عبيد في الغريب المقعطة التي لا ذؤابة لها ولا حنك قيل ~~المقعطة عمامة إبليس وقيل عمامة أهل الذمة # وورد النهي عن العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها فالمحنكة من حنك ~~الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل ما يقوده به هذا معنى كلام بن رسلان # والذي ذكره أبو عبيد في الغريب في حديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالتلحي ونهى عن الاقتعاط أن المقعطة هي التي لم يجعل منها تحت الحنك # وقال بن الأثير في النهاية في حديث أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الاقتعاط وأمر بالتلحي أن الاقتعاط أن لا يجعل تحت الحنك من العمامة شيئا ~~والتلحي جعل بعض العمامة تحت الحنك وقال الجوهري في الصحاح الاقتعاط شد ~~العمامة على الرأس من غير إرادة تحت الحنك والتلحي تطويف العمامة تحت الحنك ~~وهكذا في القاموس وكذا قال ms0617 بن قتيبة وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي اقتعاط ~~العمائم هو التعميم دون حنك وهو بدعة منكرة وقد شاعت في بلاد الإسلام # وقال بن حبيب في # | كتاب الواضحة إن ترك الالتحاء من بقايا عمائم # قوم لوط # وقال مالك أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنكا وأن ~~أحدهم لو اؤتمن ( ( ( ائتمن ) ) ) على بيت المال لكان به أمينا # وقال القاضي عبد الوهاب في كتاب المعونة له ومن المكروه ما خالف زي العرب ~~وأشبه زي العجم كالتعميم بغير حنك وقال القرافي ما أفتى مالك حتى أجازه ~~أربعون محنكا وقد روي التحنك عن جماعة من السلف # وروي النهي عن الاقتعاط عن جماعة منهم وكان طاوس ومجاهد يقولان إن ~~الاقتعاط عمامة الشيطان فينظر فيما نقله بن رسلان PageV02P106 عن أبي عبيد ~~من أن المقعطة هي التي لا ذؤابة لها # ( وقد استدل ) على جواز ترك الذؤابة بن القيم في الهدى بحديث جابر بن ~~سليم عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وبن ماجه بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء بدون ذكر الذؤابة قال فدل على أن ~~الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه وقد يقال إنه دخل مكة وعليه أهبة ~~القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه اه # وروى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن عوف قال عممني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسدلها بين يدي ومن خلفي وروى الطبراني عن عائشة قالت عمم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وأرخى له أربع أصابع وفي إسناده ~~المقدام بن داود وهو ضعيف # وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال هكذا ~~فاعتم فإنه أعرب وأحسن قال السيوطي وإسناده حسن # وأخرج الطبراني أيضا في الأوسط من حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ms0618 ومن خلفه وفي إسناده الحجاج بن ~~رشدين وهو ضعيف # وأخرج الطبراني أيضا في الكبير عن أبي أمامة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلما يولي واليا حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن ~~وفي إسناده جميع بن ثوبان وهو متروك قيل ويحرم إطالة العذبة طولا فاحشا ولا ~~مقتضى للجزم بالتحريم # قال النووي في شرح المهذب يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ~~ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء وإرسالها ~~إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى # وقد أخرج بن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد ~~أرخاها من خلفه نحوا من ذراع # وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة ~~سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر # قال السيوطي في الحاوي في الفتاوى وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت ~~في حديث وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن بن سلام بن عبد الله بن سلام ~~قال سألت بن عمر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم قال كان يدير ~~العمامة على رأسه ويقورها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه وهذا يدل على ~~أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو عشرة أو فوقها بيسير انتهى # ولا أدري ما هذا الظاهر PageV02P107 الذي زعمه فإن كان الظهور من هذا ~~الحديث الذي ساقه باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والتقوير وإرسال الذؤابة ~~فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع وإن كان من غيره فما هو بعد ~~إقراره بعدم ثبوت مقدارها في حديث # # | باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة ~~والإسبال # عن بن مسعود قال قال رسول الله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة ~~من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال إن الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس رواه أحمد ومسلم # قوله ms0619 إن الله جميل اختلفوا في معناه فقيل إن كل أمره سبحانه وتعالى حسن ~~جميل وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال # وقيل جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع # وقال أبو القاسم القشيري معناه جليل # وقال الخطابي إنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما # وقيل معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه ~~ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه # ( قال النووي ) واعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح ولكنه من ~~أخبار الآحاد وقد ورد أيضا في حديث الأسماء الحسنى وفي إسناده مقال ~~والمختار جواز إطلاقه على الله ومن العلماء من منعه قال إمام الحرمين ما ~~ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه وما منع الشرع من ~~إطلاقه منعناه وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم فإن ~~الأحكام الشرعية من موارد الشرع ولو قضينا بتحليل أو بتحريم لكنا مثبتين ~~حكما بغير الشرع انتهى # وقد وقع الخلاف في تسمية الله ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما ~~لم يرد به الشرع ولا منعه فأجازه طائفة ومنعه آخرون إلا أن يرد به شرع ~~مقطوع به من نص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع على إطلاقه فإن ورد خبر واحد ~~فاختلفوا فيه فأجازه طائفة وقالوا الدعاء به والثناء من $ باب العمل وهو ~~جائز بخبر الواحد ومنعه آخرون لكونه راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل ~~على الله تعالى وطريق هذا القطع قال القاضي PageV02P108 عياض والصواب جوازه ~~لاشتماله على العمل ولقول الله تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~@QE@ 081 انتهى # والمسألة مدونة في علم الكلام فلا نطيل فيها المقال # قوله بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا قاله النووي # وفي القاموس الحق أن يتكبر عنده فلا يقبله # قوله وغمص الناس هو معجمة مفتوحة وصاد مهملة قبلها ميم ساكنة وقال النووي ~~في شرح مسلم هو بالطاء المهملة في نسخ صحيح مسلم # قال القاضي عياض لم يرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفي البخاري إلا ms0620 ~~بالطاء ذكره أبو داود في مصنفه وذكره أبو سعيد الترمذي وغيره # والغمط والغمص قال النووي بمعنى واحد هو احتقار الناس # ( والحديث ) يدل على أن الكبر مانع من دخول الجنة وإن بلغ في القلة إلى ~~الغاية ولهذا ورد التحديد بمثقال ذرة وقد اختلف في تأويله فذكر الخطابي فيه ~~وجهين أحدهما أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا ~~مات عليه # والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخول الجنة كما قال الله تعالى @QB@ ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل @QE@ 34 قال النووي وهذان التأويلان فيهما بعد ~~فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع عن الناس ~~واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن ~~المطلوب بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها ~~بدون مجازاة إن جازاه # وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة ويمكن أن ~~يقال إن هذا الحديث وما يشابهه من الأحاديث التي وردت مصرحا فيها بعدم دخول ~~جماعة من العصاة الجنة أو عدم خروج جماعة منهم من النار خاصة # وأحاديث دخول جميع الموحدين الجنة وخروج عصاتهم من النار عامة فلا حاجة ~~على هذا التأويل # ( والحديث ) # أيضا يدل على أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ~~ليس من الكبر في شيء وهذا مما لا خلاف فيه فيما أعلم والرجل المذكور في ~~الحديث وهو مالك بن مرارة الرهاوي ذكر ذلك بن عبد البر والقاضي عياض وقد ~~جمع الحافظ بن بشكوال في اسمه أقوالا استوفاها النووي في شرح مسلم # وعن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعا لله PageV02P109 عز وجل ~~دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حلل الإيمان أيتهن شاء ~~رواه أحمد والترمذي # الحديث حسنه الترمذي وقد رواه من طريق عباس بن محمد الدوري عن ms0621 عبد الله ~~بن يزيد المقرئ ( ( ( المقري ) ) ) عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عبد ~~الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وعبد الرحيم بن ميمون قال النسائي ليس به بأس وضعفه بن معين # وسهل بن معاذ وثقه بن حبان وضعفه بن معين وفيه استحباب الزهد في الملبوس ~~وترك لبس حسن الثياب ورفيعها لقصد التواضع ولا شك أن لبس ما فيه جمال زائد ~~من الثياب يجذب بعض الطباع إلى الزهو والخيلاء والكبر وقد كان هديه صلى ~~الله عليه وسلم كما قال الحافظ بن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس الصوف ~~تارة والقطن أخرى والكتان تارة ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس ~~الجبة والقباء والقميص إلى أن قال فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس ~~والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف ~~الثياب ولم يأكلوا إلا أطيب وألين الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله ~~تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ~~قال بعض السلف كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض # وفي السنن عن بن عمر يرفعه من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة إلى آخر ~~كلامه # وذكر الشيخ أبو إسحاق الاصفهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال دخل ~~الصلت بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف ~~فاشمأز عنه محمد وقال أظن أن أقواما يلبسون الصوف ويقولون قد لبسه عيسى بن ~~مريم وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان ~~والصوف والقطن وسنة نبينا أحق أن تتبع # ومقصود بن سيرين من هذا أن قوما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره ~~فيتحرونه ويمنعون أنفسهم من غيره وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس ~~ويتحرون رسوما وأوضاعا وهيئات يرون الخروج عنها منكرا وليس المنكر إلا ~~التقيد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها # ( والحاصل ) أن الأعمال بالنيات ms0622 فلبس المنخفض من الثياب تواضعا وكسرا ~~لسورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي الثياب من المقاصد ~~الصالحة الموجبة للمثوبة من الله ولبس الغالي من الثياب عند الأمن ~~PageV02P110 على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك ~~إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت ~~إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه ~~من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعا # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة في ~~الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا النسائي ورجال إسناده ثقات رواه أبو داود عن شيخه محمد ~~بن عيسى بن بحيح بن الطباع قال فيه أبو حاتم ثقة له عدة مصنفات عن أبي ~~عوانة الوضاح وهو ثقة عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي وقد أخرج له البخاري في ~~الأنبياء عن المهاجري بن عمرو والبسامي وقد أخرج له بن حبان في الثقات عن ~~بن عمر وأخرجه أيضا من طريق محمد بن عيسى عن القاضي شريك عن عثمان بذلك ~~الإسناد # قوله من لبس ثوب شهرة قال بن الأثير الشهرة ظهور الشيء والمراد أن ثوبه ~~يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ~~ويختال عليهم والتكبر # قوله ألبسه الله تعالى ثوب مذلة لفظ أبي داود ثوبا مثله والمراد بقوله ~~ثوب مذلة ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبا يتعزز به على ~~الناس ويترفع به عليهم والمراد بقوله مثله في تلك الرواية أنه مثله في ~~شهرته بين الناس # قال بن رسلان لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه ~~الله يوم القيامة ثوبا يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من ~~جنس العمل انتهى # ويدل على هذا التأويل الزيادة التي زادها أبو داود من طريق ms0623 أبي عوانة ~~بلفظ تلهب فيه النار # ( والحديث ) يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس ~~الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه ~~الناس فيتعجبوا من لبسه ويعتقدوه قاله بن رسلان وإذا كان اللبس لقصد ~~الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس ~~والمخالف لأن التحريم يدور مع الاشتهار والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ~~ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر إن أحد شقي إزاري يسترخي ~~PageV02P111 إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء رواه ~~الجماعة إلا أن مسلما وبن ماجه والترمذي لم يذكروا قصة أبي بكر # قوله خيلاء فعلاء بضم الخاء المعجمة ممدود # والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر والخيلاء كلها بمعنى واحد يقال ~~خال واختال اختيالا إذا تكبر وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر # قوله لم ينظر الله إليه النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز ~~عن الرحمة أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى والعلاقة هي ~~السببية فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة رحمه # وقال في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر ~~إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن النظر ( ~~الحديث ) يدل على تحريم جر الثوب خيلاء والمراد بجره هو جره على وجه الأرض ~~وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم ما أسفل من الكعبين من الإزار في ~~النار كما سيأتي وظاهر الحديث أن الإسبال محرم على الرجال والنساء لما في ~~صيغة من في # قوله من جر من العموم وقد فهمت أم سلمة ذلك لما سمعت الحديث فقالت فكيف ~~تصنع النساء بذيولهن قال يرخينه شبرا فقالت إذا ينكشف أقدامهن قال فيرخينه ~~ذراعا لا يزدن عليه أخرجه النسائي والترمذي ولكنه قد ms0624 أجمع المسلمون على ~~جواز الإسبال للنساء كما صرح بذلك بن رسلان في شرح السنن وظاهر التقييد # بقوله خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا ~~الوعيد قال بن عبد البر مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا ~~أنه مذموم قال النووي إنه مكروه وهذا نص الشافعي قال البويطي في مختصره عن ~~الشافعي لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر انتهى # قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء ~~لأن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز لمن تناوله لفظا أن يخالفه إذ صار حكمه ~~أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ~~ذيله دالة على تكبره انتهى ( وحاصله ) أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر ~~الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصده اللابس ويدل على عدم اعتبار التقييد ~~بالخيلاء ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث جابر بن سليم ~~من حديث طويل فيه وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك ~~وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة # وما أخرج الطبراني من PageV02P112 حديث أبي أمامة قال بينما نحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ~~ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع ~~لله عز وجل ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله ~~إني أحمش الساقين فقال يا عمرو إن الله تعالى قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو ~~إن الله لا يحب المسبل # والحديث رجاله ثقات وظاهره أن عمرا لم يقصد الخيلاء وقد عرفت ما في حديث ~~الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهو ~~تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء ms0625 وقد يكون ~~لغيره فلا بد من حمل # قوله فإنها المخيلة في حديث جابر بن على أنه خرج مخرج الغالب فيكون ~~الوعيد المذكور في حديث الباب متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا والقول بأن كل ~~إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة فإن كل أحد يعلم أن من ~~الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما تقدم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر لما عرفت وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم ~~إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين وقد جمع بعض المتأخرين رسالة ~~طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقا وأعظم ما تمسك به حديث جابر # وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه التصريح بأن الله لا يحب المسبل وحديث ~~الباب مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو ~~أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة وسيأتي ~~ذكر المقدار الذي يعد إسبالا وذكر عموم الإسبال لجميع اللباس # ومن الأحاديث الدالة على أن الإسبال من أشد الذنوب ما أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وبن ماجه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم قلت من هم يا رسول الله فقد خابوا وخسروا فأعادها ثلاثا قلت من ~~هم خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر ~~وما أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة قال بينما رجل يصلي مسبلا ~~إزاره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء ~~قال اذهب فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه ~~قال إنه صلى وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل PageV02P113 مسبل ~~وفي إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه # وما أخرجه أبو داود من جملة حديث طويل وفيه قال لنا رسول ms0626 الله صلى الله ~~عليه وسلم نعم الرجل خزيم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص ~~والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو داود ~~والنسائي وبن ماجه # الحديث في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وقد تكلم فيه غير واحد قال بن ~~ماجه قال أبو بكر بن أبي شيبة ما أعرفه انتهى # وهو مولى المهلب بن أبي صفرة وقد أخرج له البخاري وقال النووي في شرح ~~مسلم بعد أن ذكر هذا الحديث إن إسناده حسن # ( والحديث ) يدل على عدم اختصاص الإسبال بالثوب والإزار بل يكون في ~~القميص والعمامة كما في الحديث # قال بن رسلان والطيلسان والرداء والشملة # قال بن بطال وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدا على ما جرت به ~~العادة انتهى # وأما المقدار الذي جرت به العادة فقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعله هو وأصحابه وتطويل أكمام القميص تطويلا زائدا على المعتاد من الإسبال ~~وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد من اللباس في ~~الطول والسعة # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى من جر ~~إزاره بطرا متفق عليه # ولأحمد والبخاري ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار # قوله بطرا قد تقدم أن البطر معناه معنى الخيلاء وفي القاموس البطر النشاط ~~وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان وكراهة الشيء من غير أن يستحق ~~الكراهة انتهى # قوله ما أسفل من الكعبين إلخ قال في الفتح ما موصولة وبعض صلته المحذوف ~~وهو كان وأسفل خبره وهو منصوب ويجوزه الرفع أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ~~ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل # قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار ~~فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة # وحاصله ms0627 أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه وتكون من بيانية ~~ويحتمل أن تكون سببية PageV02P114 ويكون المراد الشخص نفسه فيكون هذا من ~~باب تسمية الشيء بما يئول إليه أمره في الآخرة كقوله تعالى حكاية عن أحد ~~السائلين للسيد يوسف عليه السلام تعبير رؤياه @QB@ إني أراني أعصر خمرا ~~@QE@ يعني عنبا فسماه بما يئول إليه غالبا # وقيل معناه فهو محرم عليه لأن الحرام يوجب النار في الآخرة # وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ~~وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار # وأخرجه أيضا النسائي وبن ماجه # ( وحديث ) الباب يدل على أن الإسبال المحرم إنما يكون إذا جاوز الكعبين ~~وقد تقدم الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه # # | باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال # عن أسامة بن زيد قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة ~~كانت مما أهدى له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لك لا تلبس القبطية فقلت يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال مرها أن ~~تجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا بن أبي شيبة والبزار وبن سعد والروياني والبارودي ~~والطبراني والبيهقي والضياء في المختارة وقد أخرج نحوه أبو داود عن دحية بن ~~خليفة قال أتي رسول الله بقباطي فأعطاني منها قبطية فقال اصدعها صدعين ~~فاقطع أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به فلما أدبر قال ومر امرأتك ~~تجعل تحته ثوبا لا يصفها وفي إسناده بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وقد تابع بن ~~لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال وقد احتج ~~به مسلم واستشهد به البخاري # قوله قبطية قال في القاموس بضم القاف على غير قياس وقد تكسر وفي الضياء ~~بكسرها # وقال القاضي عياض بالضم وهي نسبة إلى القبط ms0628 بكسر القاف وهم أهل مصر # قوله غلالة الغلالة بكسر الغين المعجمة شعار يلبس تحت الثوب كما في ~~القاموس وغيره # ( والحديث ) يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها لا يصفه وهذا شرط ~~ساتر العورة وإنما أمر بالثوب تحته لأن القباطي ثياب رقيق لا تستر البشرة ~~عن رؤية الناظر بل تصفها PageV02P115 وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أم سلمة وهي تختمر فقال لية لا ليتين رواه أحمد وأبو داود # الحديث رواه عن أم سلمة وهب مولى أبي أحمد قال المنذري وهذا يشبه المجهول ~~وفي الخلاصة أنه وثقه بن حبان # قوله وهي تختمر الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تصلح خمارها ~~يقال اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما يقال اعتم وتعمم إذا لبس ~~العمامة # قوله فقال لية بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على المصدر والناصب فعل ~~مقدر والتقدير ألويه لية # قوله ليتين أمرها أن تلوي خمارها على رأسها وتديره مرة واحدة لا مرتين ~~لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا فيكون ذلك من التشبه ~~المحرم وسيأتي أنه محرم على العموم من دون تخصيص # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار ~~لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن ( ( ( رءوسهن ) ~~) ) أمثال أسنمة البخت المائلة لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها # ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس رواه أحمد ومسلم # قوله صنفان من أهل النار فيه ذم هذين الصنفين # قال النووي هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما ~~موجودان # قوله كاسيات عاريات قيل كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه ~~تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف ~~لون بدنها # قوله مائلات أي عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن غيرهن ~~فعلهن المذموم وقيل مائلات بمشيهن متبخترات مميلات بأكتافهن # وقيل المائلات مشطة البغايا المميلات بمشطهن غيرهن تلك المشطة # قوله على رؤوسهن ms0629 ( ( ( رءوسهن ) ) ) أمثال أسنمة البخت أي يكرمن شعورهن ~~ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها # بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة الإبل الخراسانية # ( والحديث ) ساقه المصنف للاستدلال به على كراهة لبس المرأة ما يحكى ~~بدنها وهو أحد التفاسير كما تقدم والإخبار بأن من فعل ذلك من أهل النار ~~وأنه لا يجد ريح الجنة مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وعيد شديد ~~يدل على تحريم ما اشتمل عليه الحديث من صفات هذين الصنفين PageV02P116 وعن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة ~~تلبس لبس الرجل رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا النسائي ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري ورجال ~~إسناده رجال الصحيح # وأخرج أبو داود عن عائشة أنها قالت لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الرجلة من النساء # وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث بن عباس قال ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين ~~من الرجال بالنساء # وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة قوسا وهي ~~تمشي مشية الرجل فقال من هذه فقيل هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من تشبه بالرجال من النساء # قوله لبس المرأة ولبس الرجل رواية أبي داود لبسة في الموضعين # ( والحديث ) يدل على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء لأن ~~اللعن لا يكون إلا على فعل محرم وإليه ذهب الجمهور # وقال الشافعي في الأم إنه لا يحرم زي النساء على الرجل وإنما يكره فكذا ~~عكسه انتهى # وهذه الأحاديث ترد عليه ولهذا قال النووي في الروضة والصواب أن تشبه ~~النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح انتهى # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المترجلات أخرجوهن من بيوتكم # وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء ms0630 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~بال هذا فقالوا يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع قيل يا رسول الله ~~ألا تقتله قال إني نهيت أن أقتل المصلين وروى البيهقي أن أبا بكر أخرج ~~مخنثا وأخرج عمر واحدا # # | باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبا # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ ~~بميامنه # وعن أبي سعد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه ~~باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك ~~خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواهما الترمذي ~~PageV02P117 الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي وذكره الحافظ في التلخيص وسكت ~~عنه # ويشهد له حديث إذا توضأتم وإذا لبستم فابدؤوا بميامنكم أخرجه بن حبان ~~والبيهقي والطبراني قال بن دقيق العيد هو حقيق بأن يصح ويشهد له أيضا حديث ~~عائشة المتفق عليه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في ~~تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله وهو يدل على مشروعية الابتداء في لبس ~~القميص بالميامن وكذلك لبس غيره لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية تقديم ~~الميامن # ( والحديث ) الثاني أخرجه أيضا النسائي وأبو داود وحسنه الترمذي # قوله سماه باسمه قال بن رسلان في شرح السنن البداءة باسم الثوب قبل حمد ~~الله تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها فإن فيه ذكر الثواب مرتين فمرة ~~ذكره ظاهرا ومرة ذكره مضمرا # قوله أسألك خيره هكذا لفظ الترمذي # ولفظ أبي داود أسألك من خيره بزيادة من # ولفظ الترمذي أعم وأجمع لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة عليك ~~بالجوامع الكوامل اللهم إني أسألك الخير كله # ولفظ أبي داود أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث وأعوذ بك من ~~شره # قوله وخير ما صنع له هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا ~~له عليها # قوله وشر ما صنع له هو استعماله في معصية ms0631 الله تعالى ومخالفة أمره # ( والحديث ) يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد # وقد أخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو بنصف دينار فحمد الله إلا لم يبلغ ركبتيه ~~حتى يغفر الله له وقال حديث لا أعلم في إسناده أحدا ذكر بجرح والله أعلم # # | أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات # # | باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بها # عن جابر بن سمرة قال سمعت رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصلي في ~~الثوب الذي آتي فيه أهلي قال نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله رواه أحمد وبن ~~ماجه # وعن معاوية قال قلت لأم حبيبة هل كان يصلي النبي صلى الله PageV02P118 ~~عليه وآله وسلم في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم يكن فيه أذى رواه ~~الخمسة إلا الترمذي # حديث جابر بن سمرة رجال إسناده عند بن ماجه ثقات وحديث معاوية رجال ~~إسناده كلهم ثقات # ( والحديثان ) يدلان على تجنب المصلي للثوب المتنجس وهل طهارة ثوب المصلي ~~شرط لصحة الصلاة أم لا فذهب الأكثر إلى أنها شرط وروي عن بن مسعود وبن عباس ~~وسعيد بن جبير وهو مروي عن مالك أنها ليست بواجبة ونقل صاحب النهاية عن ~~مالك قولين أحدهما إزالة النجاسة سنة وليست بفرض # وثانيهما أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان # وقديم قولي الشافعي أن إزالة النجاسة غير شرط # ( احتج الجمهور ) بحجج # منها قول الله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ 4 قال في البحر والمراد ~~للصلاة للإجماع على أن لا وجوب في غيرها ولا يخفاك أن غاية ما يستفاد من ~~الآية الوجوب عند من جعل الأمر حقيقة فيه والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن ~~كون الشيء شرطا حكم شرعي وضعي لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط أو ~~بتعليق الفعل به بأداة الشرط أو بنفي الفعل بدونه نفيا متوجها إلى الصحة لا ~~إلى الكمال أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به # وقد أجاب ms0632 صاحب ضوء النهار عن الاستدلال بالآية بأنها مطلقة وقد حملها ~~القائلون بالشرطية على الندب في الجملة فأين دليل الوجوب في المقيد وهو ~~الصلاة وفيه أنهم لم يحملوها على الندب بل صرحوا بأنها مقتضية للوجوب في ~~الجملة لكنه قام الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة فكان صارفا عن ~~اقتضاء الوجوب فيما عدا المقيد # ومنها حديث خلع النعل الذي سيأتي وغاية ما فيه الأمر بمسح النعل وقد عرفت ~~أنه لا يفيد الشرطية على أنه بنى على ما كان قد صلى قبل الخلع ولو كانت ~~طهارة الثياب ونحوها شرطا لوجب عليه الاستئناف لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم ~~المشروط كما تقرر في الأصول فهو عليهم لا لهم # ومنها الحديثان المذكوران في الباب ويجاب عنهما بأن الثاني فعل وهو لا ~~يدل على الوجوب فضلا عن الشرطية والأول ليس فيه ما يدل على الوجوب سلمنا أن ~~قوله فتغسله خبر في معنى الأمر فهو غير صالح للاستدلال به على المطلوب # ومنها حديث عائشة قالت كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه فلما ~~أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى فيه ~~الغداة ثم جلس فقال رجل يا رسول الله PageV02P119 هذه لمعة من دم في الكساء ~~فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها مع ما يليها وأرسلها إلي مصرورة ~~في يد الغلام فقال اغسلي هذه واجفيها ثم ارسلي بها إلي فدعوت بقصعتي ~~فغسلتها ثم أجفيتها ثم أخرجتها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه ~~أخرجه أبو داود ويجاب عنه أولا بأنه غريب كما قال المنذري # وثانيا بأن غاية ما فيه الأمر وهو يدل على الشرطية # وثالثا بأنه عليهم لا لهم لأنه لم ينقل إلينا أنه أعاد الصلاة التي صلاها ~~في ذلك الثوب # ومنها حديث عمار بلفظ إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم ~~والمني رواه أبو يعلى والبزار في مسنديهما وبن عدي في الكامل والدارقطني ~~والبيهقي في سننهما والعقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة ms0633 والطبراني في ~~الكبير والأوسط ويجاب عنه أولا بأن هؤلاء كلهم ضعفوه وضعفه غيرهم من أهل ~~الحديث لأن في إسناده ثابت بن حماد وهو متروك ومتهم بالوضع وعلي بن زيد بن ~~جدعان وهو ضعيف حتى قال البيهقي في سننه حديث باطل لا أصل له وثانيا بأنه ~~لا يدل على المطلوب وليس فيه إلا أنه يغسل الثوب من هذه الأشياء لا من ~~غيرها # ومنها حديث غسل المني وفركه في الصحيحين وغيرهما كما تقدم وهو لا يدل على ~~الوجوب فكيف يدل على الشرطية ومنها حديث حتيه ثم اقرصيه عند البخاري ومسلم ~~وغيرهما من حديث أسماء # وفي لفظ فلتقرصه ثم لتنضحه من حديث عائشة # وفي لفظ حكيه بضلع من حديث أم قيس بنت محصن ويجاب عن ذلك أولا بأن الدليل ~~أخص من الدعوى وثانيا بأن غاية ما فيه الدلالة على الوجوب # ومنها أحاديث الأمر بغسل النجاسة كحديث تعذيب من لم يستنزه من البول ~~وحديث الأمر بغسل المذي وغيرهما وقد تقدمت في أول هذا الكتاب ويجاب عنها ~~بأنها أوامر وهي لا تدل على الشرطية التي هي محل النزاع كما تقدم نعم يمكن ~~الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب على الشرطية إن قلنا إن الأمر ~~بالشيء نهي عن ضده وأن النهي يدل على الفساد وفي كلا المسألتين خلاف مشهور ~~في الأصول لولا أن ها هنا مانعا من الاستدلال بها على الشرطية وهو عدم ~~إعادته صلى الله عليه وسلم للصلاة التي خلع فيها نعليه لأن بناءه على ما ~~فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط وكذلك عدم نقل إعادته ~~للصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم كما تقدم # ومن أدلتهم على الشرطية حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ تعاد الصلاة من قدر ~~الدرهم من الدم PageV02P120 أخرجه الدارقطني والعقيلي في الضعفاء وبن عدي ~~في الكامل # وهذا الحديث لو صح لكان صالحا للاستدلال به على الشرطية المدعاة لكنه غير ~~صحيح بل باطل لأن في إسناده روح بن غطيف وقال بن عدي وغيره إنه تفرد ms0634 به وهو ~~ضعيف قال الذهلي أخاف أن يكون هذا موضوعا # وقال البخاري حديث باطل # وقال بن حبان موضوع # وقال البزار أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث # قال الحافظ وقد أخرجه بن عدي في الكامل من طريق أخرى عن الزهري لكن فيها ~~أبو عصمة وقد اتهم بالكذب انتهى # إذا تقرر لك ما سقناه من الأدلة وما فيها فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة ~~وجوب تطهير الثياب فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركا لواجب وأما أن صلاته ~~باطلة كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت # ومن فوائد حديثي الباب أنه لا يجب العمل بمقتضى المظنة لأن الثوب الذي ~~يجامع فيه مظنة لوقوع النجاسة فيه فأرشد الشارع صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~الواجب العمل بالمئنة دون المظنة # ومن فوائدهما كما قال بن رسلان في شرح السنن طهارة رطوبة فرج المرأة لأنه ~~لم يذكر هنا أنه كان يغسل ثوبه من الجماع قبل أن يصلي لو غسله لنقل # ومن المعلوم أن الذكر يخرج وعليه رطوبة من فرج المرأة انتهى # وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس ~~نعالهم فلما انصرف قال لهم لم خلعتم قالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال إن ~~جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ~~ولينظر فيهما فإن رأى فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وبن خزيمة وبن حبان واختلف في وصله وإرساله ~~ورجح أبو حاتم في العلل الموصول ورواه الحاكم من حديث أنس وبن مسعود ورواه ~~الدارقطني من حديث بن عباس وعبد الله بن الشخير وإسناداهما ضعيفان ورواه ~~البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف معلول أيضا قاله الحافظ في التلخيص # قوله فأخبرني فيه جواز تكليم المصلي وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة ~~وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة # قوله خبثا في رواية أبي داود وهو ما تكرهه الطبيعة من نجاسة ومخاط ومني ~~وغير ذلك # ( والحديث ) قد ms0635 عرفت مما سلف أنه استدل به القائلون بأن إزالة النجاسة من ~~شروط صحة الصلاة وهو كما عرفناك عليهم لا لهم لأن استمراره على الصلاة التي ~~صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم PageV02P121 كون ~~الطهارة شرطا # وأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد هو الشيء المستقذر كالمخاط والبصاق ~~ونحوهما ولا يلزم من أن يكون نجسا وبأنه يمكن أن يكون دما يسيرا معفوا عنه ~~وإخبار جبريل له بذلك لئلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر # ويرد هذا الجواب بما قاله في البارع في تفسير قوله @QB@ أو جاء أحد منكم ~~من الغائط @QE@ 34 أنه كنى بالغائط عن القذر وقول الأزهري النجس الخارج من ~~بدن الإنسان فجعله المستقذر غير نجس أو نجس معفو عنه تحكم وإخبار جبريل في ~~حال الصلاة الظاهر أنه لما فيه من النجاسة التي تجنبها في الصلاة لا لمخافة ~~التلوث لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول في الصلاة لأن القعود حال لبسها ~~مظنة للتلوث بما فيها على أن هذا الجواب لا يمكن مثله في رواية الخبث ~~المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين هما البول ~~والغائط # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه وفيه أن دلك ~~النعال يجزئ وأن الأصل أن أمته أسوته في الأحكام وأن الصلاة في النعلين لا ~~تكره وأن العمل اليسير معفو عنه انتهى # وقد تقدم الكلام على أن ذلك النعال مطهر لها في أبواب تطهير النجاسة وأما ~~أن أمته أسوته فهو الحق وفيه خلاف في الأصل مشهور وأما عدم كراهة الصلاة في ~~النعلين فسيأتي وأما العفو عن العمل اليسير فسيأتي أيضا # ومن فوائد الحديث جواز المشي إلى المسجد بالنعل # # | باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته # عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة ~~بنت زينب فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها متفق عليه # قوله وهو حامل أمامة قال الحافظ المشهور في الروايات التنوين ونصب أمامة ~~وروي ms0636 بالإضافة وزاد عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب على عاتقه وكذا ~~لمسلم وغيره من طريق أخرى ولأحمد من طريق بن جريج على رقبته أمامة بضم ~~الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتزوجها علي بعد موت فاطمة بوصية منها # قوله فإذا ركع وضعها هكذا في صحيح مسلم والنسائي وأحمد وبن حبان كلهم عن ~~عامر بن عبد الله شيخ مالك # ورواية البخاري عن مالك فإذا سجد # ولأبي داود PageV02P122 من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن ~~يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في ~~مكانها # وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها وهو يرد تأويل الخطابي ~~حيث قال يشبه أن تكون الصبية قد ألفته فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته ~~فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها # ويرد أيضا قول بن دقيق العيد أن لفظ حمل لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل ~~الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله بخلاف وضع فعلي هذا ~~فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل العمل انتهى # لأن قوله حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها صريح في أن ~~الرفع صادر منه صلى الله عليه وسلم وقد رجع بن دقيق العيد إلى هذا فقال وقد ~~كنت أحسب هذا يعني الفرق بين حمل ووضع وأن الصادر منه الوضع لا الرفع حسنا ~~إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام أعادها انتهى # وهذه الرواية في صحيح مسلم # ولأحمد فإذا قام حملها فوضعها على رقبته # ( والحديث ) يدل على أن مثل هذا الفعل معفو عنه # من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام لما في صحيح ~~مسلم من زيادة وهو يؤم الناس في المسجد وإذا جاز ذلك في حال الإمامة في ~~صلاة الفريضة جاز في غيرها بالأولى # قال القرطبي وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث والذي أحوجهم ms0637 إلى ذلك ~~أنه عمل كثير فروى بن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة واستبعده المازري ~~وعياض وبن القاسم قال المازري إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة # وأصرح من هذا ما أخرجه أبو داود بلفظ بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة ~~على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه فكبر فكبرنا وهي في مكانها # وروى أشهب وعبد الله بن نافع عن مالك أن ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه ~~أمرها وقال بعض أصحابه لأنه لو تركها لبكت وشغلته أكثر من شغلته بحملها # وفرق بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة # وقال الباجي إن من وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة وإن لم ~~يجد جاز فيهما # قال القرطبي وروى عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك أن الحديث منسوخ # قال الحافظ روى ذلك عنه الإسماعيلي لكنه غير صريح # وقال بن عبد البر لعل الحديث منسوخ بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة ~~وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال PageV02P123 وبأن القضية كانت بعد قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة ~~كانت بعد الهجرة بمدة مديدة قطعا قاله الحافظ # وقال القاضي عياض إن ذلك كان من خصائصه ورد بأن الأصل عدم الاختصاص # قال النووي بعد أن ذكر هذه التأويلات وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل ~~عليها لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة ~~على الطهارة حتى تتبين النجاسة والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو ~~تفرقت ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك لبيان الجواز انتهى # قال الحافظ وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود ~~الطمأنينة في أركان الصلاة # ومن فوائد الحديث جواز إدخال الصبيان المساجد وسيأتي الكلام على ذلك وأن ~~مس الصغيرة لا ينتقض به الوضوء وأن الظاهر طهارة ms0638 ثياب من لا يحترز من ~~النجاسة كالأطفال # وقال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون ذلك وقع حال التنظيف لأن حكايات ~~الأحوال لا عموم لها # وعن أبي هريرة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء فإذا سجد ~~وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذا رفيقا ~~ووضعهما على الأرض فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته ثم أقعد أحدهما على فخذيه ~~قال فقمت إليه فقلت يا رسول الله أردهما فبرقت برقة فقال لهما الحقا بأمكما ~~فمكث ضوؤها حتى دخلا رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا بن عساكر وفي إسناد أحمد كامل بن العلاء وفيه مقال ~~معروف وهو يدل على أن مثل هذا الفعل الذي وقع منه صلى الله عليه وسلم غير ~~مفسد للصلاة وفيه التصريح بأن ذلك كان في الفريضة وقد تقدم الكلام في شرح ~~الحديث الذي قبل هذا وفيه جواز إدخال الصبيان المساجد وقد أخرج الطبراني من ~~حديث معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبوا مساجدكم ~~صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم وشراءكم وبيعكم وجمروها يوم جمعكم واجعلوا على ~~أبوابها مطاهركم ولكن الراوي له عن معاذ مكحول وهو لم يسمع منه # وأخرج بن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم ~~وإقامة حدودكم PageV02P124 وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها ~~في الجمع وفي إسناده الحرث بن شهاب وهو ضعيف # وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم وهو متفق عليه # وحديث الباب وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأسمع بكاء ~~الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتتن أمه وهو متفق عليه فيجمع بين ~~الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في شرح الترمذي أو ~~بأنها تنزه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا إلى ~~جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه ms0639 بعضه رواه مسلم وأبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا النسائي واتفق على نحوه الشيخان من حديث ميمونة # قوله مرط بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز أو كتان # وقيل لا يسمى مرطا إلا الأخضر # وفي الصحيح في مرط شعر أسود والمرط يكون إزارا ويكون رداء قاله بن رسلان # ( وفيه دليل ) على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته وهو مذهب ~~الجمهور وقال أبو حنيفة إنها تبطل والحديث يرد عليه # وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة # وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي ~~وبعضه عليها # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه # ولفظه لا يصلي في لحف نسائه # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عبد ~~الله بن شقيق عن عائشة قال أبو داود في سننه قال حماد يعني بن زيد سمعت ~~سعيد بن أبي صدقة قال سألت محمدا يعني بن سيرين عنه فلم يحدثني وقال سمعته ~~منذ زمان ولا أدري ممن سمعته من ثبت أم لا فاسألوا عنه # قال بن عبد البر في هذا المعنى قول من حفظ عنه حجة على من سأله في حال ~~نسيانه أو في حال تغير فكره من أمر طرأ له من غضب أو غيره ففي مثل هذا ~~العالم لا يسأل # وقوله فاسألوا عنه غيري لا يقدح في الرواية المتقدمة فإنه محمول على أنه ~~أمر بسؤال غيره لتقوية الحجة # قوله في شعرنا PageV02P125 بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن ~~كتب وكتاب وهو الثوب الذي يلي الجسد وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن ~~تنالها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار قال بن الأثير ~~المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم وفي رواية أبي ~~داود في شعرنا أو في لحفنا شك من الراوي واللحاف اسم لما يلتحف به ms0640 # ( والحديث ) يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع ~~النجاسة فيها وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك # وفيه أيضا أن الاحتياط والأخذ باليقين جائز غير مستنكر في الشرع وأن ترك ~~المشكوك فيه إلى المعلوم جائز وليس من نوع الوسواس كما قال بعضهم # وقد تقدم في # | الباب الأول أنه كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه # أهله ما لم ير فيه أذى وأنه قال لمن سأله هل يصلي في الثوب الذي يأتي فيه ~~أهله نعم إلا أن يرى فيه شيئا فيغسله وذكرنا هنالك أنه من $ باب الأخذ ~~بالمئنة لعدم وجوب العمل بالمظنة وهكذا حديث صلاته في الكساء الذي لنسائه ~~وقد تقدم وحديث عائشة المذكور قبل هذا وكل ذلك يدل على وجوب تجنب ثياب ~~النساء وإنما هو مندوب فقط عملا بالاحتياط كما يدل عليه حديث الباب وبهذا ~~يجمع بين الأحاديث # # | باب من صلى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة # عن بن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه ~~إلى خيبر رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود # وعن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو راكب إلى ~~خيبر والقبلة خلفه رواه النسائي # أما حديث بن عمر فرواه عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار ~~عن عبد الله بن عمر بلفظ الكتاب # قال النسائي عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله على حمار وربما قال على ~~راحلته وقال الدارقطني وغيره غلط عمرو بن يحيى بذكر الحمار والمعروف على ~~راحلته وعلى البعير وقد أخرجه مسلم في الصحيح من طريق عمرو بن يحيى بلفظ ~~على حمار قال النووي وفي الحكم بتغليط عمرو بن يحيى نظر لأنه ثقة نقل شيئا ~~محتملا فلعله كان الحمار مرة والبعير مرات ولكنه يقال إنه شاذ فإنه مخالف ~~رواية الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله ~~أعلم انتهى PageV02P126 وأما حديث أنس فإسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا ~~محمد بن منصور قال حدثنا ms0641 إسماعيل بن عمر قال حدثنا داود بن قيس عن محمد بن ~~عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس فذكره وهؤلاء كلهم ثقات # قال النسائي الصواب موقوف انتهى # وقد خرجه مسلم والإمام مالك في الموطأ من فعل أنس # ولفظ مسلم حدثنا أنس بن سيرين قال تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام ~~فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار # قال القاضي عياض قيل إنه وهم وصوابه قدم من الشام كما جاء في صحيح ~~البخاري لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام # قال النووي ورواية مسلم صحيحة ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام ~~وإنما حذف في رجوعه للعلم به # واستدل المصنف بالحديثين على جواز الصلاة على المركوب النجس والمركوب ~~الذي أصابته نجاسة وهو لا يتم إلا على القول بأن الحمار نجس عين نعم يصح ~~الاستدلال به على جواز الصلاة على ما فيه نجاسة لأن الحمار لا ينفك عن ~~التلوث بها # ( والحديثان ) يدلان على جواز التطوع على الراحلة # قال النووي وهو جائز بإجماع المسلمين ولا يجوز عند الجمهور إلا في السفر ~~من غير فرق بين قصيره وطويله وقيده مالك بسفر القصر # وقال أبو يوسف وأبو سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي إنه يجوز التنفل على ~~الدابة في البلد وسيعقد المصنف لذلك بابا في آخر أبواب القبلة # # | باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بساط رواه أحمد وبن ماجه # الحديث في إسناده زمعة بن صالح الجندي ضعفه أحمد وبن معين وأبو حاتم ~~والنسائي وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونا بآخر وهذا الحديث قد أخرجه بن ~~أبي شيبة في المصنف قال حدثنا وكيع عن زمعة عن عمرو بن دينار وسلمة قال ~~أحدهما عن عكرمة عن بن عباس فذكره # وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وصححه وبن ~~ماجه بلفظ كان يقول لأخ لي صغير يا أبا عمير ما فعل النغير قال ونضح بساط ~~لنا فصلى عليه ms0642 # قوله بساط بكسر الباء جمعه بسط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط أي ~~يفرش وأما البساط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة قال عديل بن الفرخ العجلي ~~PageV02P127 ودون يد الحجاج من أن تنالني بساط لأيدي الناعجات عريض ( ~~والحديث ) يدل على جواز الصلاة على البسط وقد حكاه الترمذي عن أكثر أهل ~~العلم من الصحابة ومن بعدهم وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور ~~الفقهاء وقد كره ذلك جماعة من التابعين ممن بعدهم فروى بن أبي شيبة في ~~المصنف عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا الصلاة على الطنفسة ~~وهي البساط الذي تحته خمل محدثة # وعن جابر بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب ~~الصلاة على كل شيء من نبات الأرض # وعن عروة بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض # وإلى الكراهة ذهب الهادي ومالك # ومنعت الإمامية صحة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض وكره مالك أيضا ~~الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن # قال بن العربي وإنما كرهه من جهة الزخرفة # واستدل الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بحديث جعلت لنا الأرض مسجدا ~~وطهورا بناء على أن لفظ الأرض لا يشمل ذلك # قال في ضوء النهار وهو وهم لأن المراد بالأرض في الحديث التراب بدليل ~~وطهورا وإلا لزم مذهب أبي حنيفة في جواز التيمم بما أنبتت الأرض انتهى # وأقول بل المراد بالأرض في الحديث ما هو أعم من التراب بدليل ما ثبت في ~~الصحيح بلفظ وتربتها طهورا وإلا لزم صحة إضافة الشيء إلى نفسه وهي باطلة ~~بالاتفاق ولكن الأولى أن يقال في الجواب عن الاستدلال بالحديث أن التنصيص ~~على كون الأرض مسجدا لا ينفي كون غيرها مسجدا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض ~~على البسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب ~~على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس وقد صح أن رسول الله صلى ms0643 ~~الله عليه وسلم صلى على البسط وهو لا يفعل المكروه # ( فائدة ) حديث أنس الذي ذكر بلفظ البسط أخرجه الأئمة الستة بلفظ الحصير ~~قال العراقي في شرح الترمذي فرق المصنف يعني الترمذي بين حديث أنس في ~~الصلاة على البسط وبين حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما بابا ~~وقد روى بن أبي شيبة في سننه ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بلفظ ~~فيصلي أحيانا على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء قال العراقي فتبين أن ~~مراد أنس بالبساط الحصير ولا شك أنه صادق على الحصير لكونه يبسط على الأرض ~~أي يفرش انتهى PageV02P128 وهذه الرواية إن صلحت لتقييد حديث أنس لم تصلح ~~لتقييد حديث بن عباس # وعن المغيرة بن شعبة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~الحصير والفروة المدبوغة رواه أحمد وأبو داود # الحديث في إسناده أبو عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن ~~المغيرة وأبو عون ثقة احتج به الشيخان وأما أبوه فلم يرو عنه غير ابنه أبي ~~عون # قال أبو حاتم فيه مجهول وذكره بن حبان في الثقات في أتباع التابعين وقال ~~يروي المقاطيع قال العراقي وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة انتهى # ولكن صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير ثابتة من حديث أنس عند الجماعة ~~ومن حديث أبي سعيد وسيأتي ومن حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير ومن ~~حديث بن عمر عند أبي حاتم في العلل # قوله والفروة المدبوغة الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء كبهمة وبهام وفي ~~ذلك رد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها وقد تقدم الكلام على ~~ذلك # ( ويدل الحديث ) وسائر الأحاديث التي ذكرناها على أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى على الحصير # وأخرج أبو يعلى الموصلي عن عائشة بسند قال العراقي رجاله ثقات أنها سئلت ~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير قالت لم يكن يصلي عليه ~~وكيفية الجمع بين حديثها هذا وسائر الأحاديث ms0644 أنها إنما نفت علمها ومن علم ~~صلاته على الحصير مقدم على النافي وأيضا فإن حديثها وإن كان رجاله ثقات فإن ~~فيه شذوذ ونكارة كما قال العراقي # وقد ذهب إلى استحباب الصلاة على الحصير أكثر أهل العلم كما قال الترمذي ~~قال إلا أن قوما من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابا انتهى # وقد روي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر ~~وسعيد بن المسيب ومكحول وغيرهما من التابعين استحباب الصلاة على الحصير ~~وصرح بن المسيب بأنها سنة # وممن اختار مباشرة المصلى للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود فروى ~~الطبراني عنه أنه كان لا يصلي ولا يسجد إلا على الأرض وعن إبراهيم النخعي ~~أنه كان يصلي على الحصير ويسجد على الأرض # وعن أبي سعيد أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرأيته يصلي ~~على حصير يسجد عليه رواه مسلم # حديث أبي سعيد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن ~~عيسى بن PageV02P129 يونس # ورواه أيضا مسلم وبن ماجه عن أبي كريب زاد مسلم وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش زاد مسلم ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحا ~~به وهذه الزيادة أفردها بن ماجه فرواها عن أبي كريب عن عمر بن عبيد عن ~~الأعمش والكلام على فقه الحديث قد تقدم # وعن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة رواه ~~الجماعة إلا الترمذي لكنه له من رواية بن عباس رضي الله عنه # لفظ حديث بن عباس في سنن الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على الخمرة وقال حسن صحيح # وفي الباب عن أم حبيبة عند الطبراني وعن أم سلمة عند الطبراني أيضا وعن ~~عائشة عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وعن بن عمر عند الطبراني في ~~الكبير والأوسط وأحمد والبزار # وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد عند بن أبي شيبة # قال الترمذي ms0645 ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وقد أورد لها الطبراني ~~في المعجم الكبير أحاديث من روايتها عن أم سلمة وفي بعض طرقها عن أم كلثوم ~~بنت عبد الله بن زمعة أن جدتها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم دفعت ~~إليها مخضبا من صفر وعن أنس عند الطبراني في الصغير والأوسط والبزار بإسناد ~~رجاله ثقات وعن جابر عند البزار وعن أبي بكرة عند الطبراني بإسناد رجاله ~~ثقات وعن أبي هريرة عند مسلم والنسائي وعن أم أيمن عند الطبراني بإسناد جيد ~~وعن أم سليم عند أحمد والطبراني وإسناده جيد # قوله على الخمرة قال أبو عبيد هي بضم الخاء سجادة من النخل على قدر ما ~~يسجد عليه المصلي فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع فهو حصير ~~وليس بخمرة # وقال الجوهري بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل بالخيوط # وقال الخطابي الخمرة السجادة وكذا قال صاحب المشارق قال وهي على قدر ما ~~يضع عليه الوجه والأنف # وقال صاحب النهاية هي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو ~~نسيجة خوص ونحوه من الثياب ولا يكون إلا في هذا المقدار وقد تقدم تفسير ~~بأخصر مما هنا في # | باب الرخصة في اجتياز الجنب # من المسجد من أبواب الغسل # ومادة خمر تدل على التغطية والستر ومنه سميت الخمر لأنها تخمر العقل أي ~~تغطيه وتستره # ( والحديث ) يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كانت من الخرق ~~أو الخوص أو غير ذلك وسواء كانت صغيرة على القول بأنها لا تسمى خمرة ~~PageV02P130 إلا إذا كانت صغيرة أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما تقدم من ~~صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير والبساط والفروة # وقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لأفلح يا أفلح ترب وجهك أي في سجوده قال العراقي والجواب عنه أنه لم يأمره ~~أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض وكأنه رآه ms0646 يصلي ~~ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من ~~الأرض فأمره بنزعه انتهى # وقد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور قال الترمذي وبه يقول ~~بعض أهل العلم وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن ~~والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض # وعن أبي الدرداء قال ما أبالي لو صليت على خمس طنافس رواه البخاري في ~~تاريخه # الحديث رواه بن أبي شيبة عنه بلفظ ست طنافس بعضها فوق بعض وروى بن أبي ~~شيبة عن بن عباس أنه صلى على طنفسة # وعن أبي وائل أنه صلى على طنفسة # وعن الحسن قال لا بأس بالصلاة على الطنفسة # وعنه أنه كان يصلي على طنفسة قدماه وركبتاه عليها ويداه ووجهه على الأرض # وعن إبراهيم والحسن أيضا أنهما صليا على بساط فيه تصاوير # وعن عطاء أنه صلى على بساط أبيض # وعن سعيد بن جبير أنه صلى على بساط أيضا # وعن مرة الهمداني أنه صلى على لبد وكذا عن قيس بن عباد # ( وإلى جواز الصلاة ) على الطنافس ذهب جمهور العلماء والفقهاء كما تقدم ~~في الصلاة على البسط وخالف في ذلك من خالف في الصلاة على البسط لأن الطنافس ~~البسط التي تحتها خمل كما تقدم # قوله طنافس جمع طنفسة وفي ضبطها لغات كسر الطاء والفاء معا وضمهما ~~وفتحهما معا وكسر الطاء مع فتح الفاء # # | باب الصلاة في النعلين والخفين # عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال سألت أنسا أكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي في نعليه قال نعم متفق عليه # وعن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود ~~فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم رواه أبو داود PageV02P131 الحديث ~~الأول أخرجه البخاري عن آدم عن شعبة وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ~~وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن بشر بن المغفل وعن الربيع الزهراني عن عباد ~~بن العوام وأخرجه ms0647 النسائي عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع وغسان بن مضر عن ~~أبي مسلمة سعيد بن يزيد # والحديث الثاني أخرجه بن حبان أيضا في صحيحه ولا مطعن في إسناده وفي ~~الباب أحاديث أربعة أخر عن أنس الأول عند الطبراني والبيهقي قال البيهقي لا ~~بأس بإسناده # والثاني عند البزار بنحو حديث شداد بن أوس # والثالث عند بن مردويه بلفظ صلوا في نعالكم وفي إسناده عباد بن جويرية ~~كذبه أحمد والبخاري # والرابع عند بن مردويه وفي إسناده عيسى بن عبد الله العسقلاني وهو ضعيف ~~يسرق الحديث # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند بن ماجه وله حديث آخر عند الطبراني ~~في إسناده علي بن عاصم فيه وله حديث ثالث عند البزار والطبراني والبيهقي ~~وفي إسناده أبو حمزة الأعور وهو غير محتج به # وعن عبد الله بن أبي حبيبة عند أحمد والبزار والطبراني وعن عبد الله بن ~~عمر عند أبي داود وبن ماجه وعن عمرو بن حريث عند الترمذي في الشمائل ~~والنسائي وعن أوس الثقفي عند بن ماجه وعن أبي هريرة عند أبي داود وله حديث ~~آخر عند أحمد والبيهقي وله حديث ثالث عند البزار والطبراني وفيه عباد بن ~~كثير وهو لين الحديث وقيل متروك وقيل لا يحتج بحديثه وله حديث رابع رواه بن ~~مردويه وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف وعن عطاء الشيبي عند بن منده في ~~معرفة الصحابة والطبراني وبن قانع وعن البراء عند أبي الشيخ وفي إسناده ~~سوار بن مصعب وهو ضعيف وعن عبد الله بن الشخير عند مسلم وله حديث آخر عند ~~الطبراني وعن بن عباس عند البزار والطبراني وبن عدي وفي إسناده النضر بن ~~عمرو وهو ضعيف جدا وله حديث آخر عند الطبراني وعن عبد الله بن عمر عند ~~الطبراني وعن علي بن أبي طالب عند بن عدي في الكامل من رواية الحسين بن ~~ضميرة عن أبيه عن جده وهو ضعيف جدا وله حديث آخر عند أبي يعلى وبن عدي وقال ~~هذا ليس له أصل وهو ms0648 مما وضعه محمد بن الحجاج اللخمي وعن فيروز الديلمي عند ~~الطبراني وإسناده جيد وعن مجمع بن جارية عند أحمد وفي إسناده يزيد بن عياض ~~وهو ضعيف وعن الهرماس بن زياد عند بن حبان في الثقات والطبراني في معجميه ~~الكبير والأوسط وعن أبي بكرة عند البزار وأبي يعلى وبن عدي وفي إسناده بحر ~~بن مرار اختلط وتغير وقد وثقه بن معين وعن أبي ذر عند أبي PageV02P132 ~~الشيخ والبيهقي وعن أبي سعيد عند أبي داود وعن عائشة عند الطبراني بإسناد ~~صحيح وعن أعرابي من الصحابة لم يسم عند بن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في ~~مسنده # ( والحديثان يدلان ) على مشروعية الصلاة في النعال وقد اختلف نظر الصحابة ~~والتابعين في ذلك هل هو مستحب أو مباح أو مكروه فروي عن عمر بإسناد ضعيف ~~أنه كان يكره خلع النعال ويشتد على الناس في ذلك وكذا عن بن مسعود # وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم # وروي عن إبراهيم أنه كان يكره خلع النعال وهذا يشعر بأنه مستحب عند هؤلاء # قال العراقي في شرح الترمذي وممن كان يفعل ذلك يعني لبس النعل في الصلاة ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعويمر بن ساعدة وأنس بن ~~مالك وسلمة بن الأكوع وأوس الثقفي ومن التابعين سعيد بن المسيب والقاسم ~~وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله وعطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح ومجاهد ~~وطاوس وشريح القاضي وأبو مجلز وأبو عمرو الشيباني والأسود بن يزيد وإبراهيم ~~النخعي وإبراهيم التيمي وعلي بن الحسين وابنه أبو جعفر وممن كان لا يصلي ~~فيهما عبد الله بن عمر وأبو موسى الأشعري # وممن ذهب إلى الاستحباب الهادوية وإن أنكر ذلك عوامهم قال الإمام المهدي ~~في البحر مسألة ويستحب في النعل الطاهر لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا في ~~نعالكم الخبر # وقال بن دقيق العيد في شرح الحديث الأول من حديثي الباب أنه لا ينبغي أن ~~يؤخذ منه الاستحباب لأن ذلك لا مدخل له في الصلاة ثم ms0649 أطال البحث وأطاب إلا ~~أن الحديث الثاني من حديثي الباب أقل أحواله الدلالة على الاستحباب وكذلك ~~سائر الأحاديث التي ذكرنا # وقد أخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو ~~أذى فليمسحه وليصل فيهما ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بما أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى ~~أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما وهو ~~كما قال العراقي صحيح الإسناد # وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي حافيا ومنتعلا أخرجه أبو داود وبن ماجه # وروى بن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع ~~PageV02P133 نعليه فخلعوا فلما صلى قال من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن ~~شاء أن يخلع فليخلع قال العراقي وهذا مرسل صحيح الإسناد ويجمع بين أحاديث ~~الباب بجعل حديث أبي هريرة وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة ~~بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير والتفويض إلى ~~المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث بين كل أذانين ~~صلاة لمن شاء وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي # # | باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة # عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ~~فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته متفق عليه # وقال بن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جعلت لي كل الأرض ~~طيبة مسجدا وطهورا رواه الخطابي بإسناده # الحديث قد تقدم الكلام على طرقه وفقهه في التيمم فلا نعيده وهو ثابت ~~بزيادة طيبة من رواية أنس عند بن السراج في مسنده قال العراقي بإسناد صحيح ~~وأخرجه أيضا أحمد والضياء ms0650 في المختارة وأشار إلى حديث أنس أيضا الترمذي # قال العراقي في شرح الترمذي ما لفظه وحديث جابر أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي من رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطيت خمسا فذكرها وفيه وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ~~الحديث انتهى # فعلى هذا يكون زيادة طيبة مخرجة في الصحيحين ولكنه ذكر البخاري الحديث من ~~طريق يزيد الفقير عن جابر في التيمم والصلاة وليس فيه هذه الزيادة وأما ~~مسلم فصرح بها في صحيحه في الصلاة وهي تدل على أن المراد بالأرض المذكورة ~~في الحديث ليس هي الأرض جميعها كما يدل على ذلك زيادة لفظ كلها في حديث ~~حذيفة عند مسلم وكما في حديث أبي ذر وحديث أبي سعيد الآتيين بل المراد ~~الأرض الطاهرة المباحة لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة والمغصوبة ليست بطيبة ~~شرعا نعم من قال إن التأكيد ينفي المجاز قال المراد بالأرض المؤكدة بلفظ كل ~~جميعها وجعل هذه الزيادة معارضة لأصل الحديث لأنها وقعت منافية له والزيادة ~~إنما تقبل مع عدم منافاة الأصل فيصار حينئذ إلى PageV02P134 التعارض وقد ~~حكى بعضهم أن في التأكيد بكل خلافا هل يرفع المجاز أو يضعفه والظاهر عدم ~~الرفع لما في الصحيح من حديث عائشة كان يصوم شعبان كله كان يصوم نصفه إلا ~~قليلا والقول بأنه يرفع المجاز يستلزم عدم صحة وقوع الاستثناء بعد المؤكد ~~كما صرح بذلك القائلون به وللمقام بحث ليس هذا موضعه # ومما يدل على عدم الرفع الأحاديث الواردة في المنع من الصلاة في المقبرة ~~والحمام وغيرهما وسيأتي ذكرها # وعن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مسجد وضع أول قال ~~المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة ~~قلت ثم أي قال حيثما أدركت الصلاة فصل فكلها مسجد متفق عليه # قوله قال أربعون يعني في الحدوث لا في المسافة # قوله حيثما أدركت لفظ مسلم وأينما أدركت الصلاة فصله فإنه مسجد # وفي لفظ له ms0651 ثم حيثما أدركتك وفي لفظ له أيضا فحيثما أدركتك الصلاة فصل ~~قال النووي وفيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من ~~الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة ~~وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر فمن ذلك أعطان الإبل ومنه قارعة الطريق والحمام ~~وغيرهما وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى # قوله فكلها هو تأكيد لما فهم من قوله حيثما أدركت وهو الأرض أو أمكنتها # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأرض كلها مسجد إلا ~~المقبرة والحمام رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث أخرجه الشافعي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم قال الترمذي وهذا حديث ~~فيه اضطراب رواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا # ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ورواه محمد بن ~~إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن أبي سعيد وكأن رواية الثوري عن عمرو بن ~~يحيى عن أبيه أثبت وأصح انتهى # وقال الدارقطني في العلل المرسل المحفوظ ورجح البيهقي المرسل # وقال النووي هو ضعيف # وقال صاحب الإمام حاصل PageV02P135 ما علل به الإرسال وإذا كان الواصل له ~~ثقة فهو مقبول # قال الحافظ وأفحش بن دحية فقال في كتاب التنوير له هذا لا يصح من طريق من ~~الطرق كذا قال فلم يصب انتهى # ( والحديث ) صححه الحاكم في المستدرك وبن حزم الظاهري وأشار بن دقيق ~~العيد في الإمام إلى صحته # وفي الباب عن علي عند أبي داود وعن بن عمر عند الترمذي وبن ماجه وسيأتي ~~وعن عمر عند بن ماجه وعن أبي مرثد الغنوي عند مسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي وسيأتي وعن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن الحصين ~~ومعقل بن يسار وأنس بن مالك جميعهم عند بن عدي في الكامل وفي إسناد حديثهم ~~عباد بن كثير ضعيف ms0652 جدا ضعفه أحمد وبن معين قال بن حزم أحاديث النهي عن ~~الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحدا تركها ~~قال العراقي إن أراد بالتواتر ما يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد ~~من رواته جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في الطرفين والواسطة فليس كذلك ~~فإنها أخبار آحاد وإن أراد بذلك وصفها بالشهرة فهو قريب وأهل الحديث غالبا ~~إنما يريدون بالمتواتر المشهور انتهى # وفيه أن المعتبر في التواتر هو أن يروي الحديث المتواتر جمع عن جمع ~~يستحيل تواطؤ كل جمع على الكذب لا أنه يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته ~~ما لم يعتبره أهل الأصول اللهم إلا أن يريد بكل واحد من رواته كل رتبة من ~~رتب رواته # قوله إلا المقبرة مثلثة الباء مفتوحة الميم وقد تكسر الميم وهي المحل ~~الذي يدفن فيه الموتى # ( والحديث ) يدل على المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وقد اختلف الناس ~~في ذلك أما المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة في المقبرة ولم يفرق بين ~~المنبوشة وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيئا يقيه من النجاسة أم لا ولا بين ~~أن يكون في القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت وإلى ذلك ذهبت الظاهرية ~~ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار # قال بن حزم وبه يقول طوائف من السلف فحكي عن خمسة من الصحابة النهي عن ~~ذلك وهم عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وبن عباس وقال ما نعلم مخالفا من الصحابة ~~وحكاه عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس ~~وعمرو بن دينار وخيثمة وغيرهم # وقوله لا نعلم لهم مخالفا في الصحابة إخبار عن علمه وإلا فقد حكى الخطابي ~~في معالم السنن عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة وحكى أيضا ~~عن الحسن أنه صلى في المقبرة # وقد ذهب إلى تحريم الصلاة على القبر من أهل البيت المنصور بالله ~~PageV02P136 والهادوية وصرحوا بعدم صحتها إن وقعت فيها # وذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة ms0653 المنبوشة وغيرها فقال إذا كانت ~~مختلطة بلحم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة فإن ~~صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته # وإلى مثل ذلك ذهب أبو طالب وأبو العباس والإمام يحيى من أهل البيت وقال ~~الرافعي أما المقبرة فالصلاة مكروهة فيها بكل حال # وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم ~~يفرقوا كما فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها وذهب مالك إلى جواز ~~الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة والأحاديث ترد عليه # ( وقد احتج له ) بعض أصحابه بما يقضى منه العجب فاستدل له بأنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى على قبر المسكينة السوداء وأحاديث النهي المتواترة كما قال ~~ذلك الإمام لا تقصر عن الدلالة على التحريم الذي هو المعنى الحقيقي له وقد ~~تقرر في الأصول أن النهي يدل على فساد المنهي عنه فيكون الحق التحريم ~~والبطلان لأن الفساد الذي يقتضيه النهي هو المرادف للبطلان من غير فرق بين ~~الصلاة على القبر وبين المقابر وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة # وأما الحمام فذهب أحمد إلى عدم صحة الصلاة فيه ومن صلى فيه أعاد أبدا # وقال أبو ثور لا يصلى في حمام ولا مقبرة على ظاهر الحديث وإلى ذلك ذهبت ~~الظاهرية # وروي عن بن عباس أنه قال لا يصلين إلى حش ولا في حمام ولا في مقبرة قال ~~بن حزم ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة وروينا مثل ذلك عن نافع ~~بن جبير بن مطعم وإبراهيم النخعي وخيثمة والعلاء بن زياد عن أبيه قال بن ~~حزم ولا تحل الصلاة في حمام سواء في ذلك مبدأ بابه إلى جميع حدوده ولا على ~~سطحه وسقف مستوقده وأعالي حيطانه خربا كان أو قائما فإن سقط من بنائه شيء ~~يسقط عنه اسم حمام جازت الصلاة في أرضه حينئذ انتهى # وذهب الجمهور إلى صحة الصلاة في الحمام مع الطهارة وتكون مكروهة وتمسكوا ~~بعمومات نحو حديث أينما أدركت الصلاة فصل وحملوا النهي على حمام متنجس ~~والحق ما قاله ms0654 الأولون لأن أحاديث المقبرة والحمام مخصصة لذلك العموم وحكمة ~~المنع من الصلاة في المقبرة قيل هو ما تحت المصلى من النجاسة وقيل لحرمة ~~الموتى وحكمة المنع من الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات وقيل إنه ~~مأوى الشيطان # وعن أبي مرثد الغنوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا إلى ~~القبور ولا تجلسوا عليها رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه PageV02P137 ~~الحديث يدل على منع الصلاة إلى القبور وقد تقدم الكلام في ذلك وعلى منع ~~الجلوس عليها وظاهر النهي التحريم # وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ~~ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر أخيه وروي عن مالك أنه لا ~~يكره القعود عليها ونحوه قال وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة # وفي الموطأ عن علي أنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها # وفي البخاري أن يزيد بن ثابت أخا زيد بن ثابت كان يجلس على القبور وقال ~~إنما ذلك لمن أحدث عليها وفيه عن بن عمر أنه كان يجلس على القبور وقد صحت ~~الأحاديث القاضية بالمنع ولا حجة في قول أحد لا سيما إذا كان معارضا للثابت ~~عنه صلى الله عليه وسلم # وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه وبن ماجه وبن حبان والحاكم من حديث ~~جابر بلفظ نهى أن يجصص القبر ويبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يوطأ وهو في ~~صحيح مسلم بدون الكتابة # وقال الحاكم الكتابة على شرط مسلم والجلوس لا يكون غالبا إلا مع الوطء # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا من صلاتكم في ~~بيوتكم ولا تتخذوها قبورا رواه الجماعة إلا بن ماجه # قوله من صلاتكم قال القرطبي من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه ~~مسلم من حديث جابر مرفوعا إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته ~~نصيبا من صلاته وقد حكى القاضي عياض عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم ~~في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد ms0655 من نسوة وغيرهن # قال الحافظ وهذا وإن كان محتملا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محيي ~~الدين فقال لا يجوز حمله على الفريضة # قوله ولا تتخذوها قبورا لأن القبور ليست بمحل للعبادة وقد استنبط البخاري ~~من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر ونازعه الإسماعيلي فقال والحديث ~~دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر وتعقب بأن الحديث قد ورد بلفظ ~~المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا بيوتكم مقابر وقال ~~بن التين تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه ~~إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون في بيوتهم وهي ~~القبور قال فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما ~~يؤخذ منه ذلك # قال الحافظ إن أراد لا يؤخذ بطريق المنطوق فمسلم وإن أراد نفي ذلك مطلقا ~~فلا # وقيل يحتمل أن المراد لا تجعلوا PageV02P138 البيوت وطن النوم فقط لا ~~تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي # وقيل يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته ~~كالقبر # ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر ~~الله فيه كمثل الحي والميت قال الخطابي وأما من تأوله على النهي عن دفن ~~الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ~~الذي كان يسكنه أيام حياته وتعقبه الكرماني بأن قال لعل ذلك من خصائصه # وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون كما روى ذلك بن ماجه بإسناد فيه ~~حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وله طريق أخرى مرسلة # قال الحافظ فإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك ~~بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة ~~فيها مكروهة # ولفظ أبي هريرة عند مسلم من حديث الباب وهو # قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن ظاهره يقتضي النهي ms0656 عن الدفن في البيوت ~~مطلقا انتهى # وكأن البخاري أشار بترجمة الباب بقوله باب كراهة الصلاة في المقابر إلى ~~حديث أبي سعيد المتقدم لما لم يكن على شرطه # وعن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يموت بخمس وهو يقول إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ~~ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم # الحديث أخرجه النسائي أيضا # وفي الباب عن عائشة عند الشيخين والنسائي وعن أبي هريرة عند الشيخين وأبي ~~داود والنسائي وعن بن عباس عند أبي داود والترمذي وحسنه وله حديث آخر عند ~~الشيخين والنسائي وعن أسامة بن زيد عند أحمد والطبراني بإسناد جيد وعن زيد ~~بن ثابت عند الطبراني بإسناد جيد أيضا وعن بن مسعود عند الطبراني بإسناد ~~جيد أيضا وعن أبي عبيدة بن الجراح عند البزار وعن علي عند البزار أيضا وعند ~~أبي سعيد عند البزار أيضا وفي إسناده عمر بن شعبان وهو ضعيف وعن جابر عند ~~بن عدي # ( والحديث ) يدل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصلحاء مساجد قال ~~العلماء إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا ~~خوفا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به وربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى ~~لكثير من الأمم الخالية ولما احتاجت الصحابة والتابعون إلى الزيادة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت ~~بيوت أمهات PageV02P139 المؤمنين فيه # وفيها حجرة عائشة مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر ~~وعمر بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي ~~إليه العوام ويؤدي إلى المحذور ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين ~~حرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر # وقد روي أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد كان في مرض موته قبل اليوم الذي ~~مات فيه بخمسة أيام وقد حمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك ms0657 الزمان لقرب ~~العهد بعبادة الأوثان وهو تقييد بلا دليل لأن التعظيم والافتتان لا يختصان ~~بزمان دون زمان # وقد يؤخذ من # قوله كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد في حديث الباب وكذلك قوله في حديث ~~بن عباس عند أبي داود والترمذي بلفظ المتخذين عليها المساجد أن محل الذم ~~على ذلك أن تتخذ المساجد على القبور بعد الدفن لا لو بني المسجد أولا وجعل ~~القبر في جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره فليس بداخل في ذلك # قال العراقي والظاهر أنه لا فرق وأنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في ~~بعضه أحد فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه ~~لم يصح الشرط لمخالفته وقفه مسجدا والله أعلم انتهى # واستنبط البيضاوي من علة التعظيم جواز اتخاذ القبور في جوار الصلحاء لقصد ~~التبرك دون التعظيم ورد بأن قصد التبرك تعظيم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ~~ولا تصلوا في أعطان الإبل رواه أحمد والترمذي وصححه # الحديث أخرجه بن ماجه وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم وعن البراء عند ~~أبي داود وعن سبرة بن معبد عند بن ماجه وعن عبد الله بن مغفل عند بن ماجه ~~أيضا والنسائي وعن بن عمر عند بن ماجه أيضا وعن أنس عند الشيخين وعن أسيد ~~بن حضير عند الطبراني وعن سليك الغطفاني عند الطبراني أيضا وفي إسناده جابر ~~الجعفي ضعفه الجمهور ووثقه شعبة وسفيان وعن طلحة بن عبد الله عند أبي يعلى ~~في مسنده وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وفي إسناده بن لهيعة وله ~~حديث آخر عند الطبراني وعن عقبة بن عامر عند الطبراني ورجال إسناده ثقات ~~وعن يعيش الجهني المعروف بذي الغرة عند أحمد والطبراني ورجال إسناده ثقات # قوله في مرابض الغنم جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد ~~معجمة قال الجوهري المرابض للغنم PageV02P140 كالمعاطن للإبل واحدها مربض ~~مثال مجلس قال وربوض الغنم والبقر ms0658 والفرس مثل الإبل وجثوم الطير # قوله في أعطان الإبل هي جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين وفي بعض ~~الطرق معاطن وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء قال في النهاية العطن مبرك ~~الإبل حول الماء # ( والحديث ) يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم وعلى تحريمها في معاطن ~~الإبل وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال لا تصح بحال وقال من صلى في عطن إبل ~~أعاد أبدا وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن إبل قال لا يصلى فيه قيل فإن بسط ~~عليه ثوبا قال لا # وقال بن حزم لا تحل في عطن إبل وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة ~~مع عدم النجاسة وعلى التحريم مع وجودها وهذا إنما يتم على القول بأن علة ~~النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها وقد عرفت ما ~~قدمناه فيه ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت ~~النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم إذ لا قائل بالفرق ~~بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال العراقي وأيضا قد قيل إن حكمة ~~النهي ما فيها من النفور فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى ~~يحصل له منها أو تشويش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة وبهذا علل النهي ~~أصحاب الشافعي وأصحاب مالك وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين ~~غيبتها عنها إذ يؤمن نفورها حينئذ ويرشد إلى صحة هذا حديث بن مغفل عند أحمد ~~بإسناد صحيح بلفظ لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن ألا ترون إلى ~~عيونها وهيئتها إذا نفرت وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء بها إلى معاطنها ~~بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره # وقيل لأن الراعي يبول بينها وقيل الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين # ويدل على هذا أيضا حديث بن مغفل السابق وكذا عند النسائي من حديثه وعند ~~أبي داود من حديث البراء وعند بن ماجه بإسناد ms0659 صحيح من حديث أبي هريرة إذا ~~عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو ~~التحريم كما ذهب إليه أحمد والظاهرية وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم ~~فأمر إباحة ليس للوجوب قال العراقي اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله ~~عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالإذن # وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ فإنها بركة فهو إنما ذكر لقصد ~~تبعيدها عن حكم PageV02P141 الإبل كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ووصف ~~أصحاب الغنم بالسكينة # ( فائدة ) ذكر بن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة ~~بنقل تواتر يوجب العلم # وعن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة ~~وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله رواه عبد بن ~~حميد في مسنده وبن ماجه والترمذي وقال إسناده ليس بذاك القوي وقد تكلم في ~~زيد بن جبيرة من قبل حفظه # وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال وحديث بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد # والعمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه # الحديث في إسناد الترمذي زيد بن جبيرة وهو ضعيف كما قال الترمذي قال ~~البخاري وبن معين زيد بن جبيرة متروك وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه وقال ~~النسائي ليس بثقة وقال بن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه # وقال الحافظ في التلخيص إنه ضعيف جدا # وفي إسناد بن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري وهما ضعيفان ~~قال بن أبي حاتم في العلل هما جميعا يعني الحديثين واهيان وصحح ms0660 الحديث بن ~~السكن وإمام الحرمين وقد تقدم الكلام في المقبرة والحمام وأعطان الإبل وما ~~فيها من الأحاديث الصحيحة # قوله المزبلة فيها لغتان فتح الموحدة وضمها حكاهما الجوهري وهي المكان ~~الذي يلقى فيه الزبل # قوله المجزرة بفتح الزاي المكان الذي ينحر فيه الإبل وتذبح فيه البقر ~~والغنم # قوله وقارعة الطريق قيل المراد به أعلى الطريق وقيل صدره وقيل ما برز منه # ( والحديث ) يدل على تحريم الصلاة في هذه المواطن وقد اختلف في العلة في ~~النهي وأما في المقبرة والحمام وأعطان الإبل فقد تقدم الكلام في ذلك # وأما في المزبلة والمجزرة فلكونهما محلا للنجاسة فتحرم الصلاة فيهما من ~~غير حائل اتفاقا ومع حائل فيه خلاف # وقيل إن العلة في المجزرة كونها مأوى الشياطين ذكر ذلك عن جماعة اطلعوا ~~على ذلك وأما في قارعة الطريق فلما فيها من شغل الخاطر المؤدي إلى ذهاب ~~الخشوع الذي هو سر الصلاة # وقيل لأنها مظنة النجاسة وقيل لأن الصلاة فيها شغل لحق المار ولهذا قال ~~أبو PageV02P142 طالب إنها لا تصح الصلاة فيها ولو كانت واسعة قال لاقتضاء ~~النهي الفساد # وقال المؤيد بالله والمنصور بالله لا تكره في الواسعة إذ لا ضرر لأن ~~العلة عندهما الإضرار بالماء # وأما في ظهر الكعبة فلأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة تستره لم تصح ~~صلاته لأنه مصل على البيت لا إلى البيت # وذهب الشافعي إلى الصحة بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع وعند أبي ~~حنيفة لا يشترط ذلك وكذا قال بن سريج قال لأنه كمستقبل العرصة لو هدم البيت ~~والعياذ بالله # ( فائدة ) قال القاضي أبو بكر بن العربي والمواضع التي لا يصلى فيها ~~ثلاثة عشر فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب وزاد الصلاة إلى المقبرة ~~وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وإلى التماثيل وفي دار العذاب ~~وزاد العراقي الصلاة في الدار المغصوبة والصلاة إلى النائم والمتحدث ~~والصلاة في بطن الوادي والصلاة في الأرض المغصوبة والصلاة في مسجد الضرار ~~والصلاة إلى التنور فصارت تسعة عشر موضعا ودليل المنع ms0661 من الصلاة في هذه ~~المواطن أما السبعة الأولى فلما تقدم وأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهي ~~عن اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث بن عباس ~~في سبعة من الصحابة بلفظ نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أخرجه بن عدي ~~قال العراقي ولم يصح إسناده وروى بن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن ~~عمرو أنه قال لا يصلى إلى الحش وعن علي قال لا يصلى تجاه حش وعن إبراهيم ~~كانوا يكرهون ثلاثة أشياء فذكر منها الحش وفي كراهية استقباله خلاف بين ~~الفقهاء # أما الكنيسة والبيعة فروى بن أبي شيبة في المصنف عن بن عباس أنه كره ~~الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير وقد رويت الكراهة عن الحسن ولم ير ~~الشعبي وعطاء بن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا ولم ير بن سيرين ~~بالصلاة في الكنيسة بأسا وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في ~~كنيسة ولعل وجه الكراهة ما تقدم من اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ~~لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك # وأما الصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة الصحيح أنه قال لها صلى الله عليه ~~وسلم أزيلي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي وكان لها ~~ستر فيه تماثيل # وأما الصلاة في دار العذاب فلما عند أبي داود من حديث علي وقال نهاني حبي ~~أن أصلي في أرض بابل لأنها ملعونة وفي إسناده ضعف # وأما إلى النائم والمتحدث فهو في حديث بن عباس عند أبي داود PageV02P143 ~~وبن ماجه وفي إسناده من لم يسم # وأما في بطن الوادي فورد في بعض طرق الحديث الباب بدل المقبرة قال الحافظ ~~وهي زيادة باطلة لا تعرف # وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه # وأما الصلاة في مسجد الضرار فقال بن حزم إنه لا يجزئ أحدا الصلاة فيه ~~لقصة مسجد الضرار # وقوله لا تقم فيه أبدا فصح أنه ليس موضع صلاة # وأما الصلاة إلى ms0662 التنور فكرهها محمد بن سيرين وقال بيت نار رواه بن أبي ~~شيبة في المصنف وزاد بن حزم فقال لا تجوز الصلاة في مسجد يستهزأ فيه بالله ~~أو برسوله أو شيء من الدين أو في مكان يكفر بشيء من ذلك فيه وزادت الهادوية ~~كراهة الصلاة إلى المحدث والفاسق والسراج وزاد الإمام يحيى الجنب والحائض ~~فيكون الجميع ستة وعشرين موضعا واستدل على كراهة الصلاة إلى المحدث بحديث ~~ذكره الإمام يحيى في الانتصار بلفظ لا صلاة إلى محدث لا صلاة إلى جنب لا ~~صلاة إلى حائض وقيل في الاستدلال على كراهة الصلاة إليه القياس على الحائض ~~وقد ثبت أنها تقطع الصلاة وأما الفاسق فإهانة له كالنجاسة # وأما السراج فللفرار من التشبه بعبدة النار والأولى عدم التخصيص بالسراج ~~ولا بالتنور بل إطلاق الكراهة على استقبال النار فيكون استقبال التنور ~~والسراج وغيرهما من أنواع النار قسما # وأما الجنب والحائض فللحديث الذي في الانتصار ولما في الحائض من قطعها ~~للصلاة # واعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في ~~المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث أينما أدركتك الصلاة فصل ونحوها وجعلوها ~~قرينة قاضية بصحة تأويل الأحاديث القاضية بعدم الصحة وقد عرفناك أن أحاديث ~~النهي عن المقبرة والحمام ونحوهما خاصة فتبنى العامة عليها وتمسكوا في ~~المواطن التي لم تصح أحاديثها بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح وكفاية ~~البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها لا سيما بعد ورود عمومات ~~قاضية بأن كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه وهذا متمسك صحيح لا ~~بد منه # قوله أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد قيل إن قوله من حديث الليث صفة ~~لحديث بن عمر بأنه من حديث الليث الذي هو أصح من حديث بن جبيرة PageV02P144 # | باب صلاة التطوع في الكعبة # عن بن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد ~~وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت ~~بلالا فسألته ms0663 هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين ~~العمودين اليمانيين متفق عليه # وعن بن عمر أنه قال لبلال هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال ~~نعم ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجهة الكعبة ~~ركعتين رواه أحمد والبخاري # قوله دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت قال الحافظ كان ذلك في عام ~~الفتح كما وقع مبينا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري في كتاب ~~الجهاد # قوله هو وأسامة وبلال وعثمان زاد مسلم من طريق أخرى ولم يدخلها معهم أحد # ووقع عند النسائي من طريق بن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة ~~وبلال وعثمان فزاد الفضل # ولأحمد من حديث بن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها # قوله فأغلقوا عليه الباب زاد مسلم فمكث فيها مليا # وفي رواية له فأجافوا عليهم الباب طويلا # وفي رواية لأبي عوانة من داخل # وزاد يونس فمكث نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا # قوله فلما فتحوا في رواية ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم # وفي رواية وكنت شابا قويا فبادرت فبدرتهم # وأفاد الأزرقي في # | كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان على الباب يذب # الناس عنه # قوله بين العمودين اليمانيين وفي رواية بين العمودين المقدمين # قوله فصلى في وجهة الكعبة ركعتين وفي رواية للبخاري في الصلاة أن بن عمر ~~قال فذهب على أن أسأله كم صلى وروي عنه أنه قال نسيت أن أسأله كم صلى # وقد جمع الحافظ بين الروايتين في الفتح # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية الصلاة في الكعبة لصلاته صلى الله عليه ~~وسلم فيها وقد ادعى بن بطال أن الحكمة في تغليق الباب لئلا يظن الناس أن ~~ذلك سنة فيلتزمونه قال الحافظ وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما ~~أطلع عليه بلال ومن كان معه وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه نقل الواحد انتهى # فالظاهر أن التغليق ليس لما ذكره بل لمخافة أن يزدحموا عليه ms0664 لتوفر ~~دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع ~~لخشوعه # وإنما أدخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل من ولاية البيت وبلالا وأسامة ~~لملازمتهما خدمته # وقيل فائدة ذلك PageV02P145 التمكن من الصلاة في جميع جهاتها لأن الصلاة ~~إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح وقد عارض أحاديث صلاته صلى الله عليه وسلم ~~في الكعبة حديث بن عباس عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~في البيت ولم يصل فيه قال الحافظ ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى التكبير ~~لأن بن عباس أثبته ولم يتعرض له بلال وأما الصلاة فإثبات بلال أرجح لأن ~~بلالا كان معه يومئذ ولم يكن معه بن عباس وإنما أسند في نفيه تارة إلى ~~أسامة وتارة إلى أخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية ~~شاذة وقد روى أحمد من طريق بن عباس عن أخيه الفضل نفى الصلاة فيها يحتمل أن ~~يكون تلقاه عن أسامة فإنه كان معه وقد روى عنه نفي الصلاة في الكعبة أيضا ~~مسلم من طريق بن عباس ووقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية بن عمر عنه ~~فتعارضت الروايات في ذلك فتترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف ومن ~~جهة أنه لم يختلف عنه في الإثبات واختلف على من نفى وقال النووي وغيره يجمع ~~بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى ~~أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل بالدعاء في ناحية والنبي صلى ~~الله عليه وسلم في ناحية ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ~~منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال ~~أنه يحجب عنه بعض الأعمدة فنفاها عملا بظنه # وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد ~~صلاته ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أسامة قال دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه ms0665 وسلم الكعبة فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته به ~~فضرب به الصور قال الحافظ هذا إسناده جيد قال القرطبي فلعله استصحب النفي ~~لسرعة عوده انتهى # وقد روى عمر بن شبة في كتاب مكة عن علي بن بذيمة قال دخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم الكعبة ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أسامة ~~قد احتبى فأخذ حبوته فحلها الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد ~~صلاته فلما سئل عنها نفاها مستصحبا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك نفي ~~رؤيته لا ما في نفس الأمر # ومنهم من جمع بين الحديثين بعد الترجيح وذلك من وجوه الأول أن الصلاة ~~المثبتة هي اللغوية والمنفية الشرعية # والثاني يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين قاله المهلب شارح البخاري # وقال بن حبان الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبرين في وقتين PageV02P146 ~~فيقال لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه بن عمر عن بلال ويجعل ~~نفي بن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن بن عباس نفاها ~~وأسنده إلى أسامة وبن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضا ~~فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض # قال الحافظ وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي بأنه لا خلاف أنه صلى الله ~~عليه وسلم دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع ويشهد له ما روى الأزرقي في # | كتاب مكة عن غير واحد من أهل العلم أنه صلى # الله عليه وآله وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح وأما يوم حج ~~فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين ~~ويكون المراد بالوحدة وحدة السفر لا الدخول # # | باب الصلاة في السفينة # عن بن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم كيف أصلي في السفينة قال صل ~~فيها قائما إلا أن تخاف الغرق رواه الدارقطني والحاكم أبو عبد الله في ~~المستدرك على شرط الصحيحين # الحديث رواه الحاكم من طريق ms0666 جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن بن عمر ~~وقال على شرط مسلم قال وهو شاذ بمرة # ( الحديث ) يدل على وجوب الصلاة من قيام في السفينة ولا يجوز القعود إلا ~~لعذر مخافة غرق أو غيره لأن مخافة الغرق تنفي عنه الاستطاعة وقد قال الله ~~تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ 61 وثبت من حديث بن عباس إذا أمرتم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم وهي أيضا عذر أشد من المرض # وقد أخرج الدارقطني من حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قال يصلي المريض ~~قائما إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل ~~سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن ~~مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما ~~يلي القبلة # وفي إسناده حسين بن زيد ضعفه بن المديني والحسن بن الحسين العرني وهو ~~متروك # وقال النووي هذا حديث ضعيف وأخرج البزار والبيهقي في المعرفة من حديث ~~جابر مرفوعا بلفظ صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومأ إيماء واجعل سجودك ~~أخفض من ركوعك قال أبو حاتم الصواب أنه موقوف ورفعه خطأ PageV02P147 # | باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر # عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه ~~وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر ~~المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى ~~بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي # الحديث أخرجه أيضا النسائي والدارقطني وقال الترمذي حديث غريب تفرد به ~~عمرو بن الرياح وثبت ذلك عن أنس من فعله وصححه عبد الحق وحسنه النووي وضعفه ~~البيهقي وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة ~~كما تصح في السفينة بالإجماع ويعارض هذا حديث عامر بن ربيعة الآتي وستعرف ~~الكلام على ذلك هنالك # وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على ms0667 الراحلة بالشروط التي ستأتي وحكى ~~النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الإجماع على عدم جواز ترك الاستقبال ~~في الفريضة # قال الحافظ لكن رخص في شدة الخوف وحكى النووي أيضا الإجماع على عدم صلاة ~~الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود ~~على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا فإن ~~كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي # وقيل تصح كالسفينة فإنه تصح فيها الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف ~~لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا يصلي الفريضة على ~~الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر انتهى # ( والحديث ) يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا دليل على اعتبار ~~تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها وليس في الحديث إلا ذكر ~~عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل ~~له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع ~~فقد روى الترمذي في جامعه عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على ~~الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا # ورواه العراقي في شرح PageV02P148 الترمذي عن الشافعي # قوله والسماء من فوقهم المراد بالسماء هنا المطر قال الشاعر إذا نزل ~~السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا قال الجوهري يقال ما زلنا نطأ في ~~السماء حتى أتيناكم # قوله والبلة بكسر الباء الموحدة وتشديد اللام قال الجوهري البلة بالكسر ~~النداوة # قال المصنف رحمه الله وإنما ثبتت الرخصة إذا كان الضرر بذلك بينا فأما ~~اليسير فلا روى أبو سعيد الخدري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته متفق عليه انتهى # وسيأتي حديث أبي سعيد هذا بطوله في باب الاجتهاد في العشر الأواخر من ~~كتاب الاعتكاف # واستدلال المصنف على تقييده لجواز صلاة الفريضة على الراحلة بالضرر البين ~~بحديث أبي سعيد غير متجه لأن سجوده على ms0668 الماء والطين كان في الحضر وكان ~~معتكفا على أنه لا نزاع أن السجود على الأرض مع المطر عزيمة فلا يكون صالحا ~~لتقييد هذه الرخصة # وعن عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته ~~يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة ~~متفق عليه # وفي الباب عن جابر عند البخاري وأبي داود والترمذي وصححه وعن أنس عند ~~الشيخين وأبي داود والنسائي وعن بن عمر عند أبي داود والنسائي # وأخرجه البخاري من فعل بن عمر # وأخرجه مسلم عنه مرفوعا بنحو ما عند أبي داود والنسائي وعن أبي سعيد عند ~~أحمد وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار وفي إسناده ضرار بن صرد وهو ضعيف وعن ~~شقران عند أحمد وفي إسناده مسلم بن خالد وثقه الشافعي وبن حبان وضعفه غير ~~واحد ورواه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط وعن الهرماس عند أحمد أيضا وفي ~~إسناده عبد الله بن واقد الحراني مختلف فيه ورواه الطبراني أيضا وعن أبي ~~موسى عند أحمد أيضا وفي إسناده يونس بن الحرث وثقه بن معين في رواية عنه ~~وبن حبان وبن عدي وضعفه أحمد وغير واحد ورواه الطبراني في الأوسط # ( والحديث ) يدل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو ~~إجماع كما قال النووي والعراقي والحافظ وغيرهم وإنما الخلاف في جواز ذلك في ~~الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر # قال بن حزم وقد روينا عن PageV02P149 وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر ~~عن إبراهيم النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال هذه ~~حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عموما في الحضر والسفر # قال النووي وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى # قال العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر ~~السفر وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل ~~منهما فأما من يحمل المطلق على ms0669 المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات ~~المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى # وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير وإليه ~~ذهب الشافعي وجمهور العلماء وذهب مالك إلى أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه ~~الصلاة وهو محكي عن الشافعي ولكنها حكاية غريبة وذهب إليه الإمام يحيى ويدل ~~لما قالوه ما في رواية رزين من حديث جابر بزيادة في سفر القصر فإن صحت هذه ~~الزيادة وجب حمل ما أطلقته الأحاديث عليها # وظاهر الأحاديث أن الجواز مختص بالراكب وإليه ذهب أهل الظاهر وأبو حنيفة ~~وأحمد بن حنبل وقال الأوزاعي والشافعي إنه يجوز للراجل قال المهدي في البحر ~~وهو قياس المذهب واستدلوا بالقياس على الراكب # وظاهر الأحاديث اختصاص ذلك بالنافلة كما صرح في حديث الباب وغيره بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك في المكتوبة وقد تقدم الخلاف في ذلك في ~~الحديث الذي قبل هذا ونفى فعل ذلك في المكتوبة وإن كان ثابتا في الصحيحين ~~وغيرهما لكن غاية ما فيه أنه أخبرنا النافي بما علم وعدم علمه لا يستلزم ~~العدم فالواجب علينا العمل بخبر من أخبرنا بشرع لم يعلمه غيره لأن من علم ~~حجة على من لا يعلم وكثيرا ما يرجح أهل الحديث ما في الصحيحين على ما في ~~غيرهما في مثل هذه الصورة وهو غلط أوقع في مثله الجمود فليكن منك هذا على ~~ذكر # قوله يسبح أي يتنفل والسبحة بضم السين وإسكان الباء النافلة قاله النووي ~~وإطلاق التسبيح على النافلة مجاز والعلاقة الجزئية والكلية أو اللزوم لأن ~~الصلاة المخلصة يلزمها التنزيه # # | باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد # عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مساجد ~~الطائف حيث كان طواغيتهم رواه أبو داود وبن ماجه قال البخاري # وقال PageV02P150 عمر إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها ~~الصور # قال وكان بن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها التماثيل # الحديث رجال إسناده ثقات ومحمد بن عبد الله ms0670 بن عياض الطائفي المذكور في ~~إسناد هذا الحديث ذكره بن حبان في الثقات وكذلك أبو همام ثقة واسمه محمد بن ~~محمد الدلال البصري وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك حين استعمله على الطائف # قوله طواغيتهم جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ~~ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم # ( والحديث ) يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد وكذلك ~~فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين ~~وغيروا محاريبها # قوله وقال عمر هكذا ذكره البخاري تعليقا ووصله عبد الرزاق من طريق أسلم ~~مولى عمر قال لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من ~~عظمائهم وقال أحب أن تجيبني وتكرمني فقال له عمر إنا لا ندخل كنائسكم من ~~أجل الصور التي فيها يعني التماثيل # قوله من أجل التماثيل هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم # قال الحافظ وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق فالصورة أعم # قوله التي فيها الصور الضمير يعود على الكنيسة والصور بالجر بدل من ~~التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص أو بالرفع أي أن التماثيل ~~مصورة والضمير على هذا للتماثيل # وفي رواية الأصيلي بزيادة الواو العاطفة # قوله وكان بن عباس هكذا ذكره البخاري تعليقا ووصله البغوي في الجعديات ~~وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر # ( والأثران يدلان ) على جواز دخول البيع والصلاة فيها إلا إذا كان فيها ~~تماثيل وقد تقدم الكلام في ذلك والبيعة صومعة الراهب قاله في المحكم وقيل ~~كنيسة النصارى # قال الحافظ والثاني هو المعتمد وهي بكسر الباء قال ويدخل في حكم البيعة ~~الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك # قال بن رسلان وفي الحديث أنه كان يصلي في البيعة وهي كنيسة أهل الكتاب # وعن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا ms0671 واستوهبناه من فضل ~~طهوره فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة وأمرنا فقال اخرجوا ~~PageV02P151 فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء ~~واتخذوها مسجدا رواه النسائي # الحديث أخرج نحوه الطبراني في الكبير والأوسط وقيس بن طلق ممن لا يحتج ~~بحديثه قال يحيى بن معين لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه ~~وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إن أباه وأبا زرعة قالا قيس بن طلق ليس ممن ~~تقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه وضعفه أحمد ويحيى بن معين في إحدى الروايتين ~~عنه وفي رواية عثمان بن سعد عنه أنه وثقه ووثقه العجلي قال في الميزان ~~حاكيا عن بن القطان أنه قال يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا وأما من دون ~~قيس بن طلق فهم ثقات فإن النسائي قال أخبرنا هناد بن السري عن ملازم قال ~~حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق وملازم هو بن عمرو وثقه بن معين ~~والنسائي # وعبد الله بن بدر ثقة وأما هناد فهو الإمام الكبير المشهور # والطهور والأداوة قد تقدم ضبطهما # ( والحديث ) يدل على جواز اتخاذ البيع مساجد وغيرها من الكنائس ونحوها ~~ملحق بها بالقياس كما تقدم # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ~~ويصلي في مرابض الغنم وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار ~~فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله ما نطلب ثمنه إلا ~~إلى الله فقال أنس وكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت ثم ~~بالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون ~~الصخر وهم يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول اللهم لا خير ~~إلا خير الآخره فاغفر للأنصار والمهاجرة مختصر من حديث متفق عليه # قوله ثامنوني أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره قال ms0672 ذلك على ~~سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن # قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى ~~الله أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله # وزاد بن ماجه أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف ذلك أهل ~~السير قاله الحافظ # قوله وكان فيه أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد # قوله وفيه خرب قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء وكسر الراء بعدها ~~موحدة PageV02P152 جمع خربة ككلم وكلمة # وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة # وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة ورواية حماد بن ~~سلمة عن أبي التياح بالمهملة والمثلثة قال الحافظ فعلى هذا فرواية ~~الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث # قوله فاغفر للأنصار وفي رواية في البخاري للمستملي والحموي فاغفر الأنصار ~~بحذف اللام قال الحافظ ويوجه له بأن ضمن اغفر معنى استر # وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ فانصر الأنصار # ( وفي الحديث ) جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش ~~القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد ~~نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها وجواز قطع النخل ~~المثمرة للحاجة قال الحافظ وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر إما ~~بأن يكون ذكورا وإما أن يكون مما طرأ عليه ما قطع ثمرته وفيه أن احتمال ~~كونها مما لا تثمر خلاف الظاهر فلا يناقش بمثله والأولى المناقشة باحتمال ~~أن تكون غير مثمرة حال القطع إن أراد المستدل بالمثمرة ما كانت الثمرة ~~موجودة فيها حال القطع # ( وللحديث ) فوائد ليس هذا محل بسطها وصفة بنيان المسجد ما ثبت عند ~~البخاري وغيره من حديث بن عمر أنه قال إن المسجد كان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد ms0673 فيه أبو ~~بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باللبن والجريدة وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة ~~وبنى جداره بالحجارة المنقوشة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج # # | باب فضل من بنى مسجدا # عن عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى لله ~~مسجدا بنى الله له مثله في الجنة متفق عليه # وفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في الأوسط وبن عدي في الكامل وفي ~~إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف وفي إسناد بن عدي الحكم بن يعلى بن ~~عطاء وهو PageV02P153 منكر الحديث وعن عمر عند بن ماجه وعن علي عند بن ماجه ~~أيضا وفيه بن لهيعة وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد وفي إسناده الحجاج بن ~~أرطأة وعن أنس عند الترمذي وفي إسناده زياد النميري وهو ضعيف وله طرق أخرى ~~عن أنس منها عند الطبراني ومنها عند بن عدي وفيهما مقال وعن بن عباس عند ~~أحمد والبزار في مسنديهما وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف # وعن عائشة عند البزار والطبراني في الأوسط وفيه كثير بن عبد الرحمن ضعفه ~~العقيلي وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط وفيها المثنى بن الصباح ضعفه ~~الجمهور ورواه أبو عبيد في غريبه بإسناد جيد وعن أم حبيبة عند بن عدي في ~~الكامل وفيه أبو ظلال ضعيف جدا # وعن أبي ذر عند بن حبان في صحيحه والبزار والطبراني والبيهقي وزاد قدر ~~مفحص قطاة قال العراقي وإسناده صحيح وعن عمرو بن عبسة عند النسائي وعن ~~واثلة بن الأسقع عند أحمد والطبراني وبن عدي وعن أبي هريرة عند البزار وبن ~~عدي والطبراني وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وليس بشيء ورواه الطبراني ~~من طريق أخرى فيها المثنى بن الصباح وعن جابر عند بن ماجه وإسناده جيد وعن ~~معاذ عند الحافظ الدمياطي في جزء المساجد له وعن عبد الله بن أبي أوفى عنده ~~أيضا وعن بن ms0674 عمر عند البزار والطبراني وفي إسناده الحكم بن ظهير وهو متروك ~~بزيادة ولو كمفحص قطاة وعن أبي موسى عند الدمياطي في جزئه المذكور وعن أبي ~~أمامة عند الطبراني وفيه علي بن زيد وهو ضعيف وعن أبي قرصافة واسمه جندرة ~~عند الطبراني وفي إسناده جهالة وعن نبيط بن شريط عند الطبراني وعن عمر بن ~~مالك عند الدمياطي في الجزء المذكور وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد والطبراني ~~وبن عدي قال يحيى بن معين هذا ليس بشيء وذكر أبو القاسم بن منده في كتابه ~~المستخرج من كتب الناس للفائدة أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم رافع ~~بن خديج وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وفضالة بن عبيد وقدامة بن عبد ~~الله العامري ومعاوية بن حيدة والمغيرة بن شعبة والمقداد بن معدي كرب وأبو ~~سعيد الخدري # قوله من بنى لله مسجدا يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد لا ~~يجعل الأرض مسجدا من غير بناء وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى ~~البناء والتنكير في مسجد للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير وعن أنس عند ~~الترمذي مرفوعا بزيادة لفظ كبيرا أو صغيرا ويدل لذلك رواية كمفحص قطاة وهي ~~مرفوعة ثابتة عند بن أبي شيبة عن عثمان PageV02P154 وبن حبان والبزار عن ~~أبي ذر وأبي مسلم الكجي من حديث بن عباس والطبراني في الأوسط من حديث أنس ~~وبن عمرو عن أبي نعيم في الحلية عن أبي بكر وبن خزيمة عن جابر وحمل ذلك ~~العلماء على المبالغة لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد ~~عليه لا يكفي مقداره للصلاة وقيل هي على ظاهرها والمعنى أنه يزيد في مسجد ~~قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد ~~فيقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر وفي رواية للبخاري قال بكير حسبت أنه قال ~~يعني شيخه عاصم بن عمر بن قتادة يبتغي به وجه الله قال الحافظ وهذه الجملة ~~لم يجزم بها بكير في الحديث ms0675 ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في ~~الحديث بلفظها فإن كل من روى الحديث من جميع الطرق إليه لفظهم من بنى لله ~~مسجدا فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه انتهى ~~ولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة # قوله من بنى لله فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيا لله ~~وأخرج الطبراني من حديث عائشة بزيادة لا يريد به رياء ولا سمعة # قوله بنى الله له بيتا في الجنة زاد البخاري في رواية مثله وكذا الترمذي ~~وقد اختلف في معنى المماثلة فقال بن العربي مثله في القدر والمساحة ويرده ~~زيادة بيتا أوسع منه عند أحمد والطبراني من حديث بن عمر # وروى أحمد أيضا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ أفضل منه وقيل مثله في ~~الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء ~~المساجد فلا مماثلة # وقال صاحب المفهم هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أن يبنى له ~~بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع # وقال النووي يحتمل أن يكون مثله معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت ~~وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر ويحتمل أن يكون معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل ~~المسجد على بيوت الدنيا انتهى # قال الحافظ لفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى ~~@QB@ فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا @QE@ الآخر المطابقة كقوله تعالى @QB@ أمم ~~أمثالكم @QE@ 83 فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل ~~جواب من استشكل تقييده بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن ~~يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله # وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله ~~تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ 061 ففيه بعد # وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة قال ومن الأجوبة ~~المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم ms0676 من ~~بيت خير من PageV02P155 عشرة بل من مائة وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال ~~الأول الذي ذكره النووي # وقيل إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع ~~النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة ~~الجنة # قال في المفهم هذا البيت والله أعلم مثل بيت خديجة الذي قال فيه إنه من ~~قصب يريد أنه من قصب الزمرد والياقوت انتهى # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص ~~قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة رواه أحمد # الكلام على الحديث تخريجا وتفسيرا قد قدمناه في شرح الذي قبله # # | باب الاقتصاد في بناء المساجد # عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد ~~قال بن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى # أخرجه أبو داود # الحديث صححه بن حبان ورجاله رجال الصحيح لأن أبا داود رواه عن سفيان بن ~~عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة وهو راشد بن كيسان الكوفي وقد أخرج له ~~مسلم عن يزيد بن الأصم هو العامري التابعي أخرج له مسلم أيضا عن بن عباس ~~وقد أخرج البخاري في صحيحه قول بن عباس المذكور تعليقا وإنما لم يذكر ~~البخاري المرفوع للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله قاله الحافظ # قوله ما أمرت بضم الهمزة وكسر الميم مبني للمفعول # قوله بتشييد المساجد قال البغوي في شرح السنة التشييد رفع البناء وتطويله ~~ومنه قوله تعالى @QB@ بروج مشيدة @QE@ 87 وهي التي طول بناؤها يقال شدت ~~الشيء أشيده مثل بعته أبيعه إذا بنيته بالشيد وهو الجص وشيدته تشييدا طولته ~~ورفعته # وقيل المراد بالبروج المشيدة المجصصة قال بن رسلان والمشهور في الحديث أن ~~المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله كما قال البغوي وفيه رد على ~~من حمل قوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ 63 على رفع بنائها ~~وهو الحقيقة بل المراد أن تعظم ms0677 فلا يذكر فيها الخنى من الأقوال وتطييبها من ~~الأدناس والأنجاس ولا ترفع فيها الأصوات انتهى # قوله قال بن عباس هكذا رواه بن حبان موقوفا وقبله حديث بن عباس أيضا ~~مرفوعا وظن PageV02P156 الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد فشرحه على ~~أن اللام في لتزخرفنها مكسورة قال وهي لام التعليل للمنفي قبله والمعنى ما ~~أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة قال والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه ~~نوع تأنيب وتوبيخ ثم قال ويجوز فتح اللام على أنها جواب القسم # قال الحافظ وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد والأول لم يثبت به الرواية ~~أصلا فلا يغتر به # وكلام بن عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب ~~المشهورة وغيرها انتهى # والزخرفة الزينة قال محيي السنة إنهم زخرفوا المساجد عندما بدلوا دينهم ~~وحرفوا كتبهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراءاة ~~بالمساجد والمباهاة بتشييدها وتزيينها قال أبو الدرداء إذا حليتم مصاحفكم ~~وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم # قال بن رسلان وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لاخباره صلى الله عليه وسلم ~~عما سيقع بعده فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك ~~والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ~~ظلما وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع نسأل الله السلامة والعافية انتهى # ( والحديث ) يدل على أن تشييد المساجد بدعة وقد روي عن أبي حنيفة الترخيص ~~في ذلك # وروي عن أبي طالب أنه لا كراهة في تزيين المحراب # وقال المنصور بالله إنه يجوز في جميع المسجد # وقال البدر بن المنير لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك ~~بالمساجد صونا لها عن الاستهانة وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع ~~السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة ~~فلا لبقاء العلة # ومن جملة ما عول عليه المجوزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الإنكار ~~على من فعل ذلك وبأنه بدعة مستحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد وهذه حجج لا يعول ~~عليها من ms0678 له حظ من التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن ~~التزيين ليس من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه نوع من المباهاة ~~المحرمة وأنه من علامات الساعة كما روي عن علي عليه السلام # وأنه من صنع اليهود والنصارى وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب مخالفتهم ~~ويرشد إليها عموما وخصوصا # ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة ~~من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ~~ولا ينكره أحد وسكت العلماء عنه تقية لا رضا بل قام في وجه باطلهم جماعة من ~~علماء الآخرة وصرخوا بين أظهرهم بنعي ذلك عليهم PageV02P157 ودعوى أنه بدعة ~~مستحسنة باطلة وقد عرفناك وجه بطلانها في شرح حديث من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد في باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب ودعوى أنه مرغب إلى ~~المسجد فاسدة لأن كونه داعيا إلى المسجد ومرغبا إليه لا يكون إلا لمن كان ~~غرضه وغاية قصده النظر إلى تلك النقوش والزخرفة فأما من كان غرضه قصد ~~المساجد لعبادة الله التي لا تكون عبادة على الحقيقة إلا مع خشوع وإلا كانت ~~كجسم بلا روح فليست إلا شاغلة عن ذلك كما فعله صلى الله عليه وسلم في ~~الأنبجانية التي بعث بها إلى أبي جهم # وكما تقدم من هتكه للستور التي فيها نقوش # وكما سيأتي في $ باب تنزيه قبلة المصلي عما يلهي وتقويم البدع المعوجة ~~التي يحدثها الملوك توقع أهل العلم في المسالك الضيقة فيتكلفون لذلك من ~~الحجج الواهية ما لا ينفق إلا على بهيمة # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى ~~الناس في المساجد رواه الخمسة إلا الترمذي # وقال البخاري قال أبو سعيد كان سقف المساجد من جريد النخل وأمر عمر ببناء ~~المسجد وقال أكن الناس وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس # الحديث صححه بن خزيمة وأورده البخاري عن أنس تعليقا بلفظ يتباهون بها ثم ~~لا يعمرونها إلا ms0679 قليلا ووصله أبو يعلى الموصلي في مسنده # وروى الحديث أبو نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند بن خزيمة بلفظ ~~يتباهون بكثرة المساجد # قوله حتى يتباهى الناس في المساجد أي يتفاخرون في بناء المساجد والمباهاة ~~بها كما في رواية البخاري أن يتفاخروا بها بالنقش والكثرة # وروي في شرح السنة بسنده عن أبي قلابة قال غدونا مع أنس بن مالك إلى ~~الزاوية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس أي مسجد هذا قالوا مسجد ~~أحدث الآن فقال أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيأتي على الناس ~~زمان يتباهون في المساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا # قوله وقال أكن الناس قال الحافظ وقع في روايتنا أكن الناس بضم الهمزة ~~وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ المضارع من أكن الرباعي يقال أكننت ~~الشيء اكنانا أي صنته وسترته وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته ~~وفرق الكسائي بينهما فقال كننته أي سترته وأكننته في نفسي أي أسررته # ووقع في رواية الأصيلي بفتح الهمزة والنون فعل أمر من الإكنان أيضا ~~ويرجحه قوله قبله وأمر عمر وقوله بعده وإياك وتوجه الأولى بأنه خاطب القوم ~~بما أراد ثم التفت إلى الصانع فقال له PageV02P158 وإياك # أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك قال عياض وفي رواية ~~غير الأصيلي كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف وهو صحيح أيضا وجوز بن مالك ~~بضم الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى # قال الحافظ وهو متجه لكن الرواية لا تساعده # قوله فتفتن الناس بفتح المثناة من فتن وضبطه الأصيلي بالضم من افتن وذكر ~~أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة أجازه فقال فتن وأفتن بمعنى قال بن بطال ~~كأن عمر فهم من ذلك رد الشارع الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي ~~فيها وقال إنها ألهتني عن صلاتي # قال الحافظ ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة فقد روى ~~بن ماجه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا ms0680 ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا ~~مساجدهم ورجاله ثقات إلا شيخ جبارة بن المغلس ففيه مقال # # | باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة # عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى ~~القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من ~~سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~قال وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه قال محمد ~~ولا أعرف للمطلب بن عبد الله يعني الراوي له عن أنس سماعا من أحد من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس وفي إسناده عبد المجيد ~~بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد # قال الحافظ في بلوغ المرام وصححه بن خزيمة # قوله القذاة بتخفيف الذال المعجمة والقصر الواحدة من التبن والتراب وغير ~~ذلك # قال أهل اللغة القذى في العين والشراب مما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء ~~يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا # قال بن رسلان في شرح السنن فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من ~~القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم وإذا كتب هذا القليل ~~وعرض فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى PageV02P159 ففيه تنبيه بالأدنى على ~~الأعلى وبالطاهر عن النجس والحسنات على قدر الأعمال # قال وسمعت من بعض المشايخ أنه ينبغي لمن أخرج قذاة من المسجد أو أذى من ~~طريق المسلمين أن يقول عند أخذها لا إله إلا الله ليجمع بين أدنى شعب ~~الإيمان وأعلاها وهي كلمة التوحيد وبين الأفعال والأقوال وإن اجتمع القلب ~~مع اللسان كان ذلك أكمل انتهى # إلا أنه لا يخفى أن الأحكام الشرعية تحتاج إلى دليل وقوله ms0681 ينبغي حكم شرعي # قوله فلم أر ذنبا أعظم قال شارح المصابيح أي من سائر الذنوب الصغائر لأن ~~نسيان القرآن من الحفظ ليس بذنب كبير إن لم يكن من استخفافه وقلة تعظيمه ~~للقرآن وإنما قال صلى الله عليه وسلم هذا التشديد العظيم تحريضا منه على ~~مراعاة حفظ القرآن انتهى # والتقييد بالصغائر يحتاج إلى دليل # وقيل المراد بقوله نسيها ترك العمل بها # ومنه قوله تعالى @QB@ نسوا الله فنسيهم @QE@ 91 وهو مجاز لا يصار إليه ~~إلا لموجب # وعن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ~~وأن تنظف وتطيب رواه الخمسة إلا النسائي # وعن سمرة بن جندب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ ~~المساجد في ديارنا وأمرنا أن ننظفها رواه أحمد والترمذي وصححه ورواه أبو ~~داود ولفظه كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها # الحديث الأول أخرجه الترمذي مسندا ومرسلا # وقال المرسل أصح ولكنه رواه غيره مسندا بإسناد رجاله ثقات فرواه أبو داود ~~عن حسين بن علي بن الأسود العجلي قال أبو حاتم صدوق عن زائدة بن قدامة أو ~~بن بسيط وهما ثقتان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا والحديث ~~الثاني رواه أحمد بإسناد صحيح # وكذا رواه غيره بأسانيد جيدة # قوله في الدور قال البغوي في شرح السنة يريد المحال التي فيها الدور ومنه ~~قوله تعالى @QB@ سأريكم دار الفاسقين @QE@ 541 لأنهم كانوا يسمون المحلة ~~التي اجتمعت فيها قبيلة دارا ومنه الحديث ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد ~~قال سفيان بناء المساجد في الدور يعني القبائل أي من العرب يتصل بعضها ببعض ~~وهم بنو أب واحد يبنى لكل قبيلة مسجد هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور # قال أهل اللغة الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد تطلق على القبائل ~~مجازا # قال بعض المحدثين والبساتين في معنى الدور وعلى هذا فيستحب بناء المسجد ~~من حجر أو لبن أو مدر أو خشب أو غير ذلك في كل محلة يحلها المقيمون ms0682 ~~PageV02P160 بها وكل بساتين مجتمعة # وقال في شرح المشكاة الدور المذكورة في الحديث جمع دار وهو اسم جامع ~~للبناء والعرصة والمحلة والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي ~~اجتمعت فيها قبيلة دارا أو محمول على اتخاذ بيت للصلاة كالمسجد يصلي فيه ~~أهل البيت قاله بن عبد الملك # والأول هو المعول عليه انتهى # وقال شارح المصابيح يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن أن يبني ~~الرجل في داره مسجدا يصلي فيه أهل بيته اه # فعلى تفسير الدار بالمحلة المساجد المذكورة في الحديث جمع مسجد بكسر ~~الجيم وعلى تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع بفتح الجيم وقد نقل عن سيبويه ~~ما يؤدي هذا المعنى # قوله وأن تنظف بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ومعناه تطهر كما في ~~رواية بن ماجه والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس # قاله وتطيب قال بن رسلان بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه فإن ~~اللون ربما شغل بصر المصلي والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع ~~سجودهم أولى ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد والظاهر أن الأمر ~~ببناء المسجد للندب لحديث جعلت لنا الأرض مسجدا # وحديث أينما أدركت الصلاة فصل # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل الثوم والبصل والكراث ~~فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم متفق عليه # قال النووي بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ فلا يقربن المساجد هذا تصريح بنهي ~~من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه ~~القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقوله في رواية مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد # قال بن دقيق العيد ويكون مسجدنا لجنس أو لضرب المثال فإنه معلل إما بتأذي ~~الآدميين أو بتأذي الملائكة الحاضرين وذلك قد يوجد في المساجد كلها ثم إن ~~النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول ~~حلال بإجماع من يعتد به ms0683 # وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي ~~عندهم فرض عين # ( وحجة الجمهور ) قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب كل فإني أناجي ~~من لا تناجي # وقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها ~~شجرة أكره ريحها أخرجه مسلم وغيره # قال العلماء ويلحق بالثوم والبصل PageV02P161 والكراث ما له رائحة كريهة ~~من المأكولات وغيرها # قال القاضي عياض ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشأ # قال قال بن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة قال ~~القاضي وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ~~ونحوهما من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا ~~يلحق بها الأسواق ونحوها انتهى # وفيه أن العلة إن كانت هي التأذي فلا وجه لإخراج الأسواق وإن كانت مركبة ~~من التأذي وكونه حاصلا للمشتغلين بطاعة صح ذلك ولكن العلة المذكورة في ~~الحديث هي تأذي الملائكة فينبغي الاقتصار على إلحاق المواطن التي تحضرها ~~الملائكة # وقد ورد في حديث مسلم بلفظ لا يؤذينا بريح الثوم وهي تقتضي التعليل بتأذي ~~بني آدم # قال بن دقيق العيد والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة انتهى # وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات # ( وقد استدل ) بالحديث على عدم وجوب الجماعة قال بن دقيق العيد وتقريره ~~أن يقال كل هذه الأمور جائزة بما ذكرنا ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة في حق ~~آكلها ولازم الجائز جائز فترك الجماعة في حق آكلها جائز وذلك ينافي الوجوب # وأهل الظاهر القائلون بتحريم أكل ما له رائحة كريهة يقولون إن صلاة ~~الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم إلا بترك أكل الثوم لهذا الحديث وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل ذلك واجب # قوله فإن الملائكة تتأذى قال النووي هو بتشديد الذال ووقع في أكثر الأصول ~~بالتخفيف وهي لغة يقال أذى يأذى في مثل عمى يعمى # قال قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على ms0684 منع من أكل الثوم من دخول ~~المسجد وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث # # | باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه # وعن أبي حميد وأبي أسيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني ~~أسألك من فضلك رواه أحمد والنسائي وكذا مسلم وأبو داود # وقال عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك # وأخرجه أيضا بن ماجه عن بن حميد وحده وهو عبد الرحمن بن سعد الساعدي ~~PageV02P162 وأبو أسيد بضم الهمزة مصغرا هو مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري # قوله فليقل وفي رواية أبي داود فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~ليقل وروى بن السني عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~المسجد قال بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال بسم الله اللهم صل على ~~محمد قال النووي وروينا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول ~~المسجد والخروج منه من رواية بن عمر أيضا وسيأتي حديث فاطمة عليها السلام # قوله افتح لنا رواية أبي داود افتح لي ويجمع بينهما بأن المنفرد يقول ~~اللهم افتح لي وإذا دخل ومعه غيره يقول اللهم افتح لنا كذا قال بن رسلان # قوله اللهم إني أسألك من فضلك في رواية الطبراني في الأوسط عن بن عمر ~~وإذا خرج قال اللهم افتح لنا أبواب فضلك وفي إسناده سالم بن عبد الأعلى قال ~~بن رسلان وسؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ 01 يعني الرزق الحلال # وقيل وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم والوجهان متقاربان فإن العلم هو ~~من رزق الله تعالى لأن الرزق لا يختص بقوت الأبدان بل يدخل فيه قوت الأرواح ~~والأسماع وغيرها وقيل فضل الله عيادة مريض وزيارة أخ صالح # وعن فاطمة الزهراء رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل ms0685 المسجد قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي ~~وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم ~~اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك رواه أحمد وبن ماجه # الحديث إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم وأبو معاوية عن ليث عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وفيه انقطاع لأن فاطمة بنت ~~الحسين وهي أم عبد الله بن الحسن بن علي لم تدرك فاطمة الزهراء رضي الله ~~عنها وليث المذكور في الإسناد إن كان بن أبي سليم ففيه مقال معروف # ( وهذا الحديث ) فيه زيادة التسمية PageV02P163 والسلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والدعاء بالمغفرة في الدخول والخروج وزيادة التسليم ~~ثابتة عند أبي داود في الحديث الأول وبن مردويه وزيادة التسمية ثابتة عند ~~بن السني من حديث أنس كما تقدم وعن بن مردويه وقد تقدمت زيادة الصلاة ~~فينبغي لداخل المسجد والخارج منه أن يجمع بين التسمية والصلاة والسلام على ~~رسول الله والدعاء بالمغفرة والدعاء بالفتح لأبواب الرحمة داخلا ولأبواب ~~الفضل خارجا ويزيد في الخروج سؤال الفضل وينبغي أيضا أن يضم إلى ذلك ما ~~أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان إذا دخل المسجد قال أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من ~~الشيطان الرجيم قال فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم وما أخرج ~~الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين عن بن عباس في قوله تعالى ~~@QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم @QE@ 16 قال هو المسجد إذا دخلته ~~فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين # # | باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أبيح فيها # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع رجلا ينشد في ~~مسجد ضالة فليقل لا أداها الله إليك فإن ms0686 المساجد لم تبن لهذا # وعن بريدة أن رجلا نشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له رواهما ~~أحمد ومسلم وبن ماجه # قوله ينشد بفتح الياء وضم الشين يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها ~~عرفتها # والضالة تطلق على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب وهي مختصة ~~بالحيوان ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط # قال بن رسلان # قوله لا أداها الله إليك فيه دليل على جواز الدعاء على الناشد في المسجد ~~بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده # قال بن رسلان ويلحق بذلك من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى ~~الرافع صوته قال وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من ~~البيع والشراء والإجارة والعقود # قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره وأجاز ~~أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة ~~وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه # قوله وإنما بنيت المساجد لما بنيت له قال النووي معناه لذكر الله والصلاة ~~والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها قال القاضي عياض فيه دليل على منع ~~الصنائع في المسجد قال وقال بعض شيوخنا إنما يمنع من الصنائع الخاصة فأما ~~العامة للمسلمين في دينهم فلا بأس بها وكره بعض PageV02P164 المالكية تعليم ~~الصبيان في المساجد وقال إنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة فإن كان بغير ~~أجرة كان مكروها لعدم تحرزهم من الوسخ الذي يصان عنه المسجد وقد تقدم ~~اختلاف الأحاديث في دخولهم المساجد في باب حمل المحدث # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل مسجدنا هذا ~~ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله ومن دخل لغير ذلك كان ~~كالناظر إلى ما ليس له رواه أحمد وبن ماجه وقال هو بمنزلة الناظر إلى متاع ~~غيره # الحديث إسناده في سنن بن ماجه ms0687 هكذا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم ~~بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة فذكره وحاتم بن إسماعيل ~~قد وثقه بن سعد وهو صدوق كان يهم وبقية الإسناد ثقات وحميد بن صخر هو حميد ~~الطويل الإمام الكبير # قوله مسجدنا هذا فيه تصريح بأن الأجر المترتب على الدخول إنما يحصل لمن ~~كان في مسجده صلى الله عليه وسلم ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي ~~دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق # قوله ليتعلم خيرا أو ليعلمه فيه أن الثواب المذكور # إنما يتسبب عن هذه الطاعة الخاصة لا عن كل طاعة # وفيه أيضا التنويه بشرف تعلم العلم وتعليمه لأنه هو الخير الذي لا يقادر ~~قدره وهذا إن جعل تنكير الخير للتعظيم ويمكن إدراج كل تعلم وتعليم لخير أي ~~خير كان تحت ذلك فيدخل كل ما فيه قربة يتعلمها الداخل أو يعلمها غيره # وفيه أيضا التسوية بين العالم والمتعلم والإرشاد إلى أن التعليم والتعلم ~~في المسجد أفضل من سائر الأمكنة # قوله ومن دخل لغير ذلك إلخ ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من ~~أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة ~~والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله فيه # ( والحديث ) يدل على أن المسجد لم يوضع لكل طاعة بل لطاعات مخصوصة لتقييد ~~الخير في الحديث بالتعليم والتعلم # وعن حكيم بن حزام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقام الحدود ~~في المساجد ولا يستقاد فيها رواه أحمد وأبو داود والدارقطني # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وبن السكن والبيهقي قال الحافظ في التلخيص ولا ~~بأس بإسناده وقال في بلوغ المرام إن إسناده ضعيف # وفي الباب عن بن عباس عند الترمذي وبن ماجه وفيه إسماعيل بن مسلم المكي ~~وهو ضعيف من قبل حفظه وعن جبير بن مطعم عند البزار PageV02P165 وفيه ~~الواقدي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه بن ms0688 لهيعة # ( والحديث ) يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة ~~فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له ها هنا عن ~~معناه الحقيقي # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يبيع أو ~~يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة ~~فقولوا لا رد الله عليك رواه الترمذي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تنشد فيه الضالة وعن ~~الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة رواه الخمسة وليس للنسائي فيه إنشاد الضالة # الحديث الأول أخرجه النسائي في اليوم والليلة وحسنه الترمذي والحديث ~~الثاني حسنه الترمذي وصححه بن خزيمة # قال الحافظ في الفتح وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه ~~قال وفي المعنى أحاديث لكن في أسانيدها مقال انتهى # وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور # قال الترمذي قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون ~~بحديث عمرو بن شعيب قال وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو قال أبو ~~عيسى ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث من صحيفة جده ~~كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده # قال علي بن عبد الله بن المديني قال يحيى بن سعيد حديث عمرو بن شعيب ~~عندنا واه # ( وفي الباب ) عن بريدة عند مسلم وبن ماجه والنسائي وعن جابر عند النسائي ~~وعن أنس عند الطبراني قال العراقي ورجاله ثقات وعن أبي هريرة من طريق أخرى ~~غير التي في الباب عند مسلم وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار وفي إسناده ~~الحجاج بن أرطاة وعن بن مسعود عند البزار أيضا والطبراني وعن ثوبان عند ~~الطبراني أيضا هذا ليس بثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يورده ~~بن حبان في الصحابة ms0689 ولا بن عبد البر وأورده بن منده وعن معاذ بن جبل عند ~~الطبراني أيضا وعن بن عمر عند بن ماجه وعن واثلة بن الأسقع عند بن ماجه ~~أيضا وعن عصمة عند الطبراني وعن أبي سعيد عند بن أبي حاتم في العلل # ( والحديثان ) يدلان على تحريم البيع والشراء وإنشاد الضالة وإنشاد ~~الأشعار والتحلق يوم الجمعة قبل الصلاة وقد تقدم الكلام في PageV02P166 ~~إنشاد الضالة # أما البيع والشراء فذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة ~~قال العراقي وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز ~~نقضه وهكذا قال الماوردي # وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى ~~الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق ~~وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم فلا ~~يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة # وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد ~~والأحاديث ترد عليه # وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره أو يقل فلا كراهة وهو ~~فرق لا دليل عليه # وأما إنشاد الأشعار في المسجد فحديث الباب وما معناه يدل على عدم جوازه ~~ويعارضه ما سيأتي من قصة عمر وحسان وتصريح حسان بأنه كان ينشد الشعر ~~بالمسجد وفيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك حديث جابر بن سمرة الآتي ~~وقد جمع بين الأحاديث بوجهين الأول حمل النهي على التنزيه والرخصة على بيان ~~الجواز # والثاني حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء حسان ~~للمشركين ومدحه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ويحمل النهي على التفاخر ~~والهجاء ونحو ذلك ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي وقد بوب النسائي ~~على قصة حسان مع عمر بن الخطاب فقال باب الرخصة في إنشاد الشعر الحسن # وقال الشافعي الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح # وقد ورد هذا مرفوعا في غير حديث فروى أبو يعلى عن عائشة قالت سئل رسول ms0690 ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر فقال هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح قال ~~العراقي وإسناده حسن ورواه أيضا البيهقي في سننه من طريق أبي يعلى ثم قال ~~وصله جماعة والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل # وروى الطبراني في الأوسط من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد ~~بن نعيم عن عبد الرحمن بن رافع وحبان بن حبلة وبكر بن سوادة عن عبد الله بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن ~~الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وقد جمع الحافظ بين الأحاديث بحمل النهي على ~~تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين وحمل المأذون فيه على ما سلم من ذلك ولكن ~~حديث جابر بن سمرة الآتي فيه التصريح بأنهم كانوا يتذاكرون الشعر وأشياء من ~~أمر الجاهلية قال وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبا على المسجد حتى ~~يتشاغل به من فيه # وأبعد أبو عبد الله البوني PageV02P167 فأعمل أحاديث النهي وادعى النسخ ~~في حديث الإذن ولم يوافق على ذلك حكاه بن التين عنه انتهى # وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وقد أمكن هنا بلا تعسف ~~كما عرفت # قال بن العربي لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين ~~وإقامة الشرع وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن ~~لون إلى غير ذلك مما يذكره من يعرفها وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله ~~فقال بانت سعاد فقلبي اليوم متبول إلى قوله في صفة ريقها كأنه منهل بالراح ~~معلول قال العراقي وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء وذكرها ~~بن إسحاق بسند منقطع وعلى تقدير ثبوت القصيدة عن كعب وإنشادها بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد أو غيره فليس فيها مدح الخمر وإنما مدح ~~ريقها وتشبيهه بالراح قال ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به ~~صوته بحيث يشوش بذلك على مصل أو قارئ ms0691 أو منتظر الصلاة فإن أدى إلى ذلك كره ~~ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدا # وقد قدمنا ما يدل على النهي عن رفع الصوت في المساجد مطلقا في باب حمل ~~المحدث # أما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عنه الجمهور على ~~الكراهة وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة ~~والتراص في الصفوف الأول فالأول # وقال الطحاوي والتحليق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو ~~مكروه وغير ذلك لا بأس به # والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر # والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيرها كما في الحديث المتفق عليه ~~من حديث أبي واقد الليثي قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد فأما أحدهما فرأى ~~فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم الحديث # وأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز # وفي حديث بن مسعود سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا ~~أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة ذكره العراقي في شرح ~~الترمذي قال وإسناده ضعيف فيه بزيغ أبو الخليل وهو ضعيف جدا # قوله وعن الحلق بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحة على كل حال جمع ~~حلقة بإسكان اللام على غير قياس وحكي فتحها أيضا كذا في الفتح PageV02P168 ~~وعن سهل بن سعد أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ~~أيقتله الحديث فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد متفق عليه # الحديث سيأتي بطوله في كتاب اللعان ويأتي شرحه إن شاء الله هنالك # وساقه المصنف هنا للاستدلال به على جواز اللعان في المسجد # وقد جعلت الهادوية إيقاعه في غير المسجد مندوبا ولا وجه له والتعليل بأنه ~~ربما كان مفضيا إلى الحد إذا أقر أحد الزوجين بكذبه باطل لأن تسبب الحد عنه ~~نادر لا يستلزم وقوع الحد فيه # وعن جابر بن سمرة قال شهدت النبي صلى الله ms0692 عليه وسلم أكثر من مائة مرة في ~~المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم ~~رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا الترمذي بلفظ جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ~~مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت ~~فربما تبسم معهم وقال هذا حديث صحيح # ( والحديث ) يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الكلام في ذلك # وعن سعيد بن المسيب قال مر عمر في المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ إليه فقال ~~كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله ~~أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس ~~قال نعم متفق عليه # قوله قال مر عمر رواية سعيد لهذه القصة مرسلة عندهم لأنه لم يدرك زمن ~~المرور لكن يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان أو وقع ~~لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد # قوله وفيه من هو خير منك يعني النبي صلى الله عليه وسلم # قوله أنشدك الله بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله والنشد ~~بفتح النون وسكون المعجمة التذكير # قوله أيده بروح القدس أي قوه وروح القدس المراد به هنا جبريل بدليل حديث ~~البراء عند البخاري بلفظ وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار ~~الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي الترمذي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب لحسان ~~منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار وأخرجه الحاكم في PageV02P169 ~~المستدرك وقال هذا حديث صحيح الإسناد # ( والحديث ) يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الجمع بين حديث ~~الباب وبين ما يعارضه # وعن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا ~~في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه # قوله واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه أن النهي الوارد عن ms0693 ~~ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته والجواز حيث يؤمن من ذلك # قال الحافظ الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال # وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم بن بطال ومن تبعه ~~بأنه منسوخ ويمكن أن يقال إن النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى الثابت ~~في مسلم وسنن أبي داود عام وفعله صلى الله عليه وسلم لذلك مقصور عليه فلا ~~يؤخذ من ذلك الجواز لغيره صرح بذلك المازري قال لكن لما صح أن عمر وعثمان ~~كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به صلى الله عليه وسلم بل هو جائز ~~مطلقا # فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض فيجمع بينهما ثم ذكر نحو ما ذكره ~~الخطابي # قال الحافظ وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت ~~بالاحتمال والظاهر أن فعله كان لبيان الجواز والظاهر على ما تقتضيه القواعد ~~الأصولية ما قاله المازري من قصر الجواز عليه صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~قوله لكن ما صح أن عمر وعثمان الخ لا يدل على الجواز مطلقا كما قال لاحتمال ~~أنهما فعلا ذلك لعدم بلوغ النهي إليهما # ( والحديث ) يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة وعلى غيرها ~~لعدم الفارق # وعن عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري والنسائي وأبو داود وأحمد # ولفظه كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ننام في المسجد ونقيل فيه ~~ونحن شباب # قال البخاري وقال أبو قلابة عن أنس قدم رهط من عكل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكانوا في الصفة المسجد وقال قال عبد الرحمن بن أبي بكر كان ~~أصحاب الصفة الفقراء # قوله عزب قال الحافظ المشهور فيها فتح العين المهملة وكسر الزاي # وفي رواية للبخاري أعزب وهي لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها # والمراد به الذي لا زوجة له # وقوله لا أهل له ms0694 تفسير لقوله عزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص ~~فيدخل فيه PageV02P170 الأقارب ونحوهم # وقوله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق بقوله ينام ورواية ~~أحمد أدل على الجواز للتصريح فيها بأن ذلك كان في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وقد أخرج البخاري حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وعلي مضطجع في ~~المسجد قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمسحه ويقول قم أبا تراب وقد ذهب الجمهور إلى جواز النوم في المسجد # وروي عن بن عباس كراهته إلا لمن يريد الصلاة وعن بن مسعود مطلقا # وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح # قوله وقال أبو قلابة عن أنس هذا طرف من قصة العرنيين وقد ذكرها البخاري ~~في الطهارة من صحيحه ووصل هذا اللفظ المذكور هنا في المحاربين من طريق وهيب ~~عن أيوب عن أبي قلابة # قوله قال عبد الرحمن هو أيضا طرف من حديث طويل ذكره البخاري في علامات ~~النبوة # والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوي إليه المساكين # وعكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم وقد تقدم ضبطه وتفسيره ~~في باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه # وعن عائشة قالت أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ~~حبان بن العرقة في الأكحل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في ~~المسجد ليعوده من قريب متفق عليه # قوله حبان بن العرقة بعين مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم قاف بعدها هاء ~~التأنيث # قوله في الأكحل هو عرق في اليد وتمام الحديث في البخاري قالت فلم يرعهم ~~وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما ~~هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها يعني الخيمة أو ~~في تلك المرضة # ( والحديث ) يدل على جواز ترك المريض في المسجد وإن كان ms0695 في ذلك مظنة ~~لخروج شيء منه يتنجس به المسجد # وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل منكم ~~أحد أطعم اليوم مسكينا فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت ~~كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه رواه أبو داود # قال أبو بكر البزار هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~إلا بهذا PageV02P171 الإسناد وذكر أنه روي مرسلا # قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم ~~سلمان الأشجعي بنحوه أتم منه # ( والحديث ) يدل على جواز التصدق في المسجد وعلى جواز المسألة عند الحاجة ~~وقد بوب أبو داود في سننه لهذا الحديث فقال باب المسألة في المساجد # وعن عبد الله بن الحرث قال كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد الخبز واللحم رواه بن ماجه # الحديث إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة ~~بن يحيى قالا حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحرث قال حدثني ~~سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحرث فذكره وهؤلاء كلهم من ~~رجال الصحيح إلا يعقوب بن حميد وقد رواه معه حرملة بن يحيى # ( والحديث ) يدل على المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد وفيه أحاديث ~~كثيرة منها سكنى أهل الصفة في المسجد الثابت في البخاري وغيره فإن كونهم لا ~~مسكن لهم سواه يستلزم أكلهم للطعام فيه # ومنها حديث ربط الرجل الأسير بسارية من سواري المسجد المتفق عليه في بعض ~~طرقه أنه استمر مربوطا ثلاثة أيام # ومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ كما تقدم وللسوداء التي كانت ~~تقم المسجد كما في الصحيحين # ومنها إنزال وفد ثقيف المسجد وغيرهم والأحاديث الدالة على جواز أكل ~~الطعام في المسجد متكاثرة # ( وقال المصنف ) رحمه الله وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر ~~ثمامة بن أثال فربط بسارية في المسجد ms0696 قبل إسلامه وثبت عنه أنه نثر مالا جاء ~~من البحرين في المسجد وقسمه فيه انتهى # قلت ربط ثمامة ثابت في الصحيحين بلفظ بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا ~~قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد فاغتسل ثم دخل فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري وغيره بلفظ أتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد كان أكثر مال ~~أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق القصة بطولها # ( والحديثان ) يدلان على جواز ربط الأسير المشرك في المسجد والمسلم ~~بالأولى وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها PageV02P172 # | باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي # عن أنس قال كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ~~رواه أحمد والبخاري # قوله قرام بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان كما تقدم # قوله أميطي أي أزيلي وزنا ومعنى # قوله لا تزال تصاويره في رواية للبخاري لا تزال تصاوير بحذف الضمير قال ~~الحافظ كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير قال والهاء على روايتنا في ~~فإنه ضمير الشأن وعلى الأخرى يحتمل أن يعود على الثوب # قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح وللإسماعيلي تعرض بفتح العين ~~وتشديد الراء وأصله تتعرض # ( والحديث ) يدل على كراهة الصلاة في الأمكنة التي فيها تصاوير وقد تقدم ~~كراهة زخرفة المساجد والتصاوير نوع من ذلك وقد تقدم أيضا الكلام على الثياب ~~التي فيها تصاوير # ( ودل الحديث ) أيضا على أن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يقطعها ولم يعدها # وعن عثمان بن طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بعد دخوله الكعبة ~~فقال إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك ms0697 أن تخمرهما ~~فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي رواه أحمد ~~وأبو داود # الحديث أخرجه أبو داود من طريق منصور الحجبي قال حدثني خالي عن أمي قالت ~~سمعت الأسلمية تقول قلت لعثمان ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~دعاك قال إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في ~~البيت شيء يشغل المصلي # وخال صفوان المذكور في الإسناد قال بن السراج هو مسافع بن شيبة وأم منصور ~~المذكورة هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية وقد جاءت مسماة في بعض طرق هذا ~~الحديث واختلف في صحبتها وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها # وعثمان بن طلحة المذكور هو القرشي العبدري الحجبي بفتح الحاء المهملة ~~وبعدها جيم مفتوحة وباء PageV02P173 موحدة منسوب إلى حجابة بيت الله الحرام ~~شرفه الله تعالى وهم جماعة من بني عبد الدار وإليهم حجابة الكعبة # وقد اختلف في هذا الحديث فروي عن منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة ~~عن امرأة من بني سليم عن عثمان وروي عنه عن خاله عن امرأة من بني سليم ولم ~~يذكر أمه # والأسلمية المذكورة لم أقف على اسمها # ( والحديث ) يدل على كراهة تزيين المحاريب وغيرها مما يستقبله المصلي ~~بنقش أو تصوير أو غيرهما مما يلهي وعلى أن تخمير التصاوير مزيل لكراهة ~~الصلاة في المكان الذي هي فيه لارتفاع العلة وهي اشتغال قلب المصلي بالنظر ~~إليها وقد أسلفنا الكلام في التصاوير وفي كراهية زخرفة المساجد # قوله قرني الكبش أي كبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل # # | باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر # عن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم في المسجد ~~فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي رواه أحمد # وعن أبي الشعثاء قال خرج رجل من المسجد بعد ما أذن فيه فقال أبو هريرة ~~أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه الجماعة إلا البخاري # الحديث الأول ms0698 روى من طريق بن أبي الشعثاء واسمه أشعث عن أبيه عن أبي ~~هريرة ورواه عن أبي هريرة أبو صالح ومحمد بن زاذان وسعيد بن المسيب قاله بن ~~سيد الناس في شرح الترمذي بعد أن روى الحديث بإسناده ولم يتكلم فيه # وأما الحديث الثاني فروي عن بعضهم أنه موقوف قال بن عبد البر هو مسند ~~عندهم لا يختلفون فيه انتهى # وفي إسناده إبراهيم بن المهاجر وقد وثق وضعف وأخرج له الجماعة إلا ~~البخاري # وفي الرواية من يسمى إبراهيم بن مهاجر ثلاثة # هذا أحدهم وهو البجلي الكوفي # والثاني المدني مولى سعد بن أبي وقاص # والثالث الأزدي الكوفي # وفي الباب عن عثمان بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~الآذان وهو في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق ~~رواه بن سنجر والزيدوني في أحكامه وبن سيد الناس في شرح الترمذي وأشار إليه ~~الترمذي في جامعه # ( والحديثان ) يدلان على تحريم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان لغير ~~الوضوء وقضاء الحاجة وما تدعو الضرورة إليه PageV02P174 حتى يصلي فيه تلك ~~الصلاة لأن ذلك المسجد قد تعين لتلك الصلاة قال الترمذي بعد أن ذكر الحديث ~~وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~أن لا يخرج أحد من المسجد إلا من عذر أن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد ~~منه ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة ~~وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه انتهى # قال بن رسلان في شرح السنن إن الخروج مكروه عند عامة أهل العلم إذا كان ~~لغير عذر من طهارة أو نحوه وإلا جاز بلا كراهة # قال القرطبي هذا محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدليل نسبته إليه وكأنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد ~~الأذان فأطلق لفظ المعصية عليه # # | أبواب استقبال القبلة # # | باب وجوبه للصلاة # عن أبي هريرة ms0699 في حديث يأتي ذكره قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر # هذا الحديث الذي أشار إليه المصنف هو حديث المسيء وسيأتي في باب السجدة ~~الثانية ولزوم الطمأنينة ويأتي إن شاء الله شرحه هنالك وهذا اللفظ الذي ~~ذكره المصنف هو لفظ مسلم وهو يدل على وجوب الاستقبال وهو إجماع المسلمين ~~إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوع كما ~~سيأتي # وقد دل على الوجوب القرآن والسنة المتواترة # وفي الصحيح من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا ~~واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله عز وجل # وقالت الهادوية إن استقبال القبلة من شرط صحة الصلاة وقد عرفناك فيما سبق ~~أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية إلا على القول بأن ~~الأمر بالشيء نهي عن ضده ولكن ها هنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السرية ~~الذي أخرجه الترمذي وأحمد والطبراني من حديث عامر بن ربيعة بلفظ كنا مع ~~PageV02P175 النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ~~وصلى كل رجل على خياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزل @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ 511 فإن الاستقبال لو كان شرطا ~~لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم مع أن الهادوية ~~يوافقوننا في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم إن الاستقبال شرط ~~وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه منها حديث ~~جابر عند البيهقي بلفظ صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة فلما انصرفنا ~~نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد وله طريق أخرى عنه بنحو هذه ms0700 ~~وفيها أنه قال صلى الله عليه وسلم قد أجزأت صلاتكم ولكنه تفرد به محمد بن ~~سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان # وكذا قال الدارقطني قال البيهقي وكذلك روي عن عبد الملك العرزمي عن عطاء ~~ثم رواه من طريق أخرى بنحو ما هنا وقال ولا نعلم لهذا الحديث إسنادا صحيحا ~~قويا والصحيح أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة كما في صحيح مسلم وسيأتي ~~ذلك في باب تطوع المسافر # ومنها حديث معاذ عند الطبراني في الأوسط بلفظ صلينا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة فلما قضى الصلاة وسلم ~~تجلت الشمس فقلنا يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال قد رفعت صلاتكم ~~بحقها إلى الله عز وجل وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء وقد ذكره بن ~~حبان في الثقات # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها وفي حديث معاذ التصريح ~~بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت وهو أصرح في الدلالة ~~على عدم الشرطية وفيها أيضا رد لمذهب من فرق في وجوب الإعادة بين بقاء ~~الوقت وعدمه # وعن بن عمر قال بينما الناس بقبا في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل ~~القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ~~@QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام @QE@ 441 فمر رجل PageV02P176 من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر ~~وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود # وفي الباب عن البراء عند الجماعة إلا أبا داود # وعن بن عباس عند أحمد والبزار والطبراني قال العراقي وإسناده صحيح # وعن عمارة بن أوس عند أبي ms0701 يعلى في المسند والطبراني في الكبير وعن عمرو ~~بن عوف المزني عند البزار والطبراني أيضا وعن سعد بن أبي وقاص عند البيهقي ~~وإسناده صحيح وعن سهل بن سعد عند الطبراني والدارقطني وعن عثمان بن حنيف ~~عند الطبراني أيضا وعن عمارة بن رويبة عند الطبراني أيضا وعن أبي سعيد بن ~~المعلى عند البزار والطبراني أيضا وعن تويلة بنت أسلم عند الطبراني أيضا # قوله في صلاة الصبح هكذا في صحيح مسلم من حديث أنس بلفظ وهم ركوع في صلاة ~~الفجر # وكذا عند الطبراني من حديث سهل بن سعد بلفظ فوجدهم يصلون صلاة الغداة # وفي الترمذي من حديث البراء بلفظ فصلى رجل معه العصر وساق الحديث وهو ~~مصرح بذلك في رواية البخاري من حديث البراء وليس عند مسلم تعيين الصلاة من ~~حديث البراء # وفي حديث عمارة بن أوس أن التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الكعبة إحدى صلاتي العشى وهكذا في حديث عمارة بن رويبة وحديث تويلة وفي ~~حديث أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر # والجمع بين هذه الروايات أن من قال إحدى صلاتي العشى شك هل هي الظهر أو ~~العصر وليس من شك حجة على من جزم فنظرنا فيمن جزم فوجدنا بعضهم قال الظهر ~~وبعضهم قال العصر ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وأخرج البخاري لها في ~~صحيحه # وأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه # وأما رواية أن أهل قباء كانوا في صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم ~~إلى صلاة الصبح # قال بن سعد في الطبقات حاكيا عن بعضهم إن ذلك كان بمسجد المدينة فقال ~~ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين من الظهر في مسجده ~~بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه وكان معه ~~المسلمون ويكون المعنى برواية البخاري أنها العصر أي أن أول صلاة صلاها إلى ~~الكعبة كاملة صلاة العصر # قوله إذ جاءهم آت قيل هو عباد بن بشر وقيل عباد بن نهيك وقيل غيرهما # قوله ms0702 فاستقبلوها بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة وفاعل ~~استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء ويحتمل PageV02P177 أن يكون فاعل ~~استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه # وفي رواية في البخاري بكسر الموحدة بصغة الأمر ويؤيد الكسر ما عند ~~البخاري في التفسير بلفظ ألا فاستقبلوها # قوله وكانت وجوههم هو تفسير من الراوي للتحول المذكور والضمير في وجوههم ~~فيه الاحتمالان وقد وقع بيان كيفية التحول في خبر تويلة قالت فتحول النساء ~~مكان الرجال والرجال مكان النساء # قال الحافظ وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر ~~المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار في مكانه لم يكن ~~خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحول ~~النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن ذلك ~~وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر ~~العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو وقعت الخطوات غير متوالية عند ~~التحول بل وقعت مفرقة # ( وللحديث الأول فوائد ) منها أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى ~~يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة # ومنها جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر القبلة لأن ~~الأنصار تحولوا إلى جهة الكعبة بالاجتهاد ونظره الحافظ قال يحتمل أن يكون ~~عندهم بذلك نص سابق # ومنها جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها # ومنها جواز نسخ الثابت بطريق العلم والقطع بخبر الواحد وتقريره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أهل قباء عملهم خبر الواحد وأجيب عن ذلك ~~بأن الخبر المذكور احتف بالقرائن والمقدمات التي أفادت القطع لكونه في زمن ~~تقلب وجهه في السماء ليحول إلى جهة الكعبة وقد عرفت منه الأنصار ذلك ~~بملازمتهم له فكانوا يتوقعون ذلك في كل وقت فلما فجأهم الخبر عن ذلك أفادهم ~~العلم لما كانوا يتوقعون حدوثه # وأجاب العراقي بأجوبة أخر # منها أن النسخ بخبر ms0703 الواحد كان جائزا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما امتنع بعده # قال الحافظ ويحتاج إلى دليل # ومنها أنه تلا عليهم الآية التي فيها ذكر النسخ بالقرآن وهم أعلم الناس ~~بإطالته وإيجازه وأعرفهم بوجوه إعجازه # ومنها أن العمل بخبر الواحد مقطوع به ثم قال الصحيح أن النسخ للمقطوع ~~بالمظنون كنسخ نص الكتاب أو السنة المتواترة بخبر الواحد جائز عقلا وواقع ~~سمعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وزمانه ولكن أجمعت الأمة على منعه ~~بعد الرسول فلا مخالف فيه وإنما الخلاف في تجويزه في عهد الرسول صلى الله ~~PageV02P178 عليه وآله وسلم انتهى # ( ومن فوائد الحديث ) ما ذكره المصنف قال وهو ححة في قبول أخبار الآحاد ~~انتهى وذلك لأنه أجمع عليه الذين بلغ إليهم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل روى الطبراني في آخر حديث تويلة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فيهم أولئك رجال آمنوا بالغيب # # | باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة رواه بن ماجه والترمذي وصححه # وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي أيوب ولكن شرقوا أو غربوا يعضد ~~ذلك # الحديث الأول أخرجه الترمذي وبن ماجه من طريق أبي معشر وقد تابع أبا معشر ~~عليه علي بن ظبيان قاضي حلب كما رواه بن عدي في الكامل قال ولا أعلم يرويه ~~عن محمد بن عمرو غير علي بن ظبيان وأبي معشر وهو بأبي معشر أشهر منه بعلي ~~بن ظبيان قال ولعل علي بن ظبيان سرقه منه وذكر قول بن معين فيه أنه ليس ~~بشيء وقول النسائي متروك الحديث وقد تابعه عليه أيضا أبو جعفر الرازي رواه ~~البيهقي في الخلافيات # وأبو جعفر وثقه بن معين وبن المديني وأبو حاتم وقال أحمد والنسائي ليس ~~بقوي وقال العلابسي سيئ الحفظ # وأبو معشر المذكور ضعيف # ( والحديث ) رواه أيضا الحاكم والدارقطني وقد أخرج الحديث الترمذي من ~~طريق أخرى غير طريق ms0704 أبي معشر وقال حديث حسن صحيح وقد خالفه البيهقي فقال ~~بعد إخراجه من هذه الطريق هذا إسناد ضعيف فنظرنا في الإسناد فوجدنا عثمان ~~بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق قد تفرد به عن المقبري وقد اختلف فيه ~~فقال علي بن المديني إنه روى أحاديث مناكير ووثقه بن معين وبن حبان فكان ~~الصواب ما قاله الترمذي # وأما الحديث الثاني أعني حديث أبي أيوب فهو متفق عليه وقد تقدم شرحه في ~~أبواب التخلي # وفي الباب عن بن عمر عند البيهقي # وفي الباب أيضا من قول بن عمر عند الموطأ وبن أبي شيبة والبيهقي # ومن قول علي عند بن أبي شيبة # ومن قول عثمان عند بن عبد البر في التمهيد # ومن قول بن عباس أشار إلى ذلك الترمذي # ( والحديث ) يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة PageV02P179 لا ~~العين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي ~~وقد قال الشافعي أيضا إن شطر البيت وتلقاءه وجهته واحد في كلام العرب ~~واستدل لذلك أيضا بحديث أخرجه البيهقي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة ~~لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي قال البيهقي تفرد به عمر بن حفص المكي ~~وهو ضعيف قال وروي بإسناد آخر ضعيف لا يحتج بمثله # وإلى هذا المذهب ذهب الأكثر وذهب الشافعي في أظهر القولين عنه إلى أن فرض ~~من بعد العين وأنه يلزمه ذلك بالظن لحديث أسامة بن زيد أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج ركع ركعتين ~~في قبل القبلة وقال هذه القبلة ورواه البخاري من حديث بن عباس مختصرا وقد ~~عرفت ما قدمنا في باب صلاة التطوع في الكعبة من ترجيح أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى في الكعبة # وقد اختلف في معنى حديث الباب الأول فقال العراقي ليس عاما في سائر ~~البلاد وإنما ms0705 هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها وهكذا قال ~~البيهقي في الخلافيات وهكذا قال أحمد بن خالويه الوهبي قال ولسائر البلدان ~~من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك قال بن عبد البر ~~وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه # وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن معنى الحديث فقال هذا في كل البلدان ~~إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنه شيئا وإن قل فقد ترك القبلة ثم قال هذا ~~المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة قلت له فصلاة من ~~صلى بينهما جائز قال نعم وينبغي أن يتحرى الوسط # قال بن عبد البر تفسير قول أحمد هذا في كل البلدان يريد أن البلدان كلها ~~لأهلها في قبلتهم مثل ما لمن كانت قبلتهم بالمدينة الجنوب التي يقع لهم ~~فيها الكعبة فيستقبلون جهتها ويتسعون يمينا وشمالا فيها ما بين المشرق ~~والمغرب يجعلون المغرب عن أيمانهم والمشرق عن يسارهم وكذلك لأهل اليمن من ~~السعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينة ما بين المشرق والمغرب إذا توجهوا ~~أيضا قبل القبلة إلا أنهم يجعلون المشرق عن أيمانهم والمغرب عن يسارهم ~~وكذلك أهل العراق وخراسان لهم من السعة في استقبال القبلة ما بين الجنوب ~~والشمال مثل ما كان لأهل المدينة من السعة فيما بين المشرق والمغرب وكذلك ~~ضد العراق على ضد ذلك أيضا وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد ~~الحرام PageV02P180 وهي لأهل مكة أوسع قليلا ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلا ~~ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرناه ا ه # قال الترمذي قال بن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما ~~بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة # وقال بن المبارك ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق واختار بن ~~المبارك التياسر لأهل مرو اه # وقد يستشكل قول بن المبارك من حيث أن من كان بالمشرق إنما يكون قبلته ~~المغرب فإن مكة بينه وبين المغرب والجواب عنه ms0706 أنه أراد بالمشرق البلاد التي ~~يطلق عليها اسم المشرق كالعراق مثلا فإن قبلتهم أيضا بين المشرق والمغرب ~~قبلة لأهل العراق قال وقد ورد مقيدا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة لأهل العراق رواه البيهقي في الخلافيات وروى بن أبي ~~شيبة عن بن عمر أنه قال إذا جعلت المغرب من يمينك والمشرق عن يسارك فما ~~بينهما قبلة لأهل المشرق # ويدل على ذلك أيضا تبويب البخاري على حديث أبي أيوب بلفظ باب قبلة أهل ~~المدينة وأهل الشام والمشرق ليس في المشرق ولا المغرب قبلة # قال بن بطال في تفسير هذه الترجمة يعني وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما ~~قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى ~~المغرب فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر ~~بالانحراف عند الغائط لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم ~~يستدبروها قال وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار ~~عليها من شرقها إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث ولا يصح لهم أن ~~يشرقوا ولا أن يغربوا لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة وإذا غربوا ~~استقبلوها وكذلك من كان موازيا بالمغرب مكة إذ العلة فيه مشتركة مع المشرق ~~فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة وبلاد ~~الإسلام في جهة مغرب الشمس قليل قال وتقدير الترجمة بأن قبلة أهل المدينة ~~وأهل الشام والمشرق ليس في التشريق ولا في التغريب يعني أنهم عند الانحراف ~~للتشريق والتغريب ليسوا بمواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها والعرب تطلق ~~المشرق والمغرب بمعنى التغريب والتشريق وأنشد ثعلب في المجالس أبعد مغربهم ~~نجدا وساحتها # قال ثعلب معناه أبعد تغريبهم انتهى # وقد أطلنا الكلام في تفسير معنى الحديث لأنه كثيرا ما يسأل عنه الناس ~~ويستشكلونه لا سيما مع زيادة لفظ لأهل المشرق PageV02P181 # | باب ترك القبلة لعذر الخوف # 1 عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم ms0707 قال فإن كان ~~خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها قال نافع ولا أرى بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه البخاري # الحديث ذكره البخاري في تفسير سورة البقرة وأخرجه مالك في الموطأ وقال في ~~آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورواه بن خزيمة وأخرجه مسلم وصرح بأن الزيادة من قول بن عمر ورواه ~~البيهقي من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر وقال النووي في شرح المهذب ~~هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية وقد أخرجه البخاري في صلاة ~~الخوف بلفظ وزاد بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كانوا أكثر من ~~ذلك فليصلوا قياما وركبانا والحديث يدل على أن صلاة الخوف لا سيما إذا كثر ~~العدو تجوز حسب الإمكان فينتقل عن القيام إلى الركوع وعن الركوع والسجود ~~إلى الإيماء ويجوز ترك ما لا يقدر عليه من الأركان وبهذا قال الجمهور لكن ~~قالت المالكية لا يصنعون ذلك إلا إذا خشي فوات الوقت وسيأتي للمصنف في باب ~~الصلاة في شدة الخوف نحو ما هنا ويأتي شرحه هنالك إن شاء الله # # | باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به # عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته قبل أي وجهة ~~توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها إلا المكتوبة متفق عليه # وفي رواية كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت ~~به وفيه نزل @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ رواه أحمد ومسلم والترمذي ~~وصححه # الحديث قد تقدم شرحه والكلام على فقهه في باب صلاة الفرض على الراحلة لأن ~~المصنف رحمه الله ذكره هنالك بنحو ما هنا من حديث عامر بن ربيعة # ولفظ الرواية PageV02P182 الآخرة في الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي ms0708 على راحلته حيثما توجهت به ولم يذكر ~~نزول الآية # قوله حيثما توجهت به قيدت الشافعية الحديث بالمذهب فقالت إذا توجهت به ~~نحو مقصده وأما إذا توجهت به إلى غير مقصده فإن كان إلى جهة القبلة لم يضره ~~وإن كان إلى غيرها بطلت صلاته وقد تقدم في أول أبواب الاستقبال ما يدل على ~~أن الآية نزلت في صلاة الفريضة ولكن الصحيح ما هنا كما تقدم # وعن جابر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو على راحلته النوافل ~~في كل جهة ولكن يخفض السجود من الركوع ويومئ إيماء رواه أحمد وفي لفظ بعثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق ~~والسجود أخفض من الركوع رواه أبو داود والترمذي وصححه # الحديث أخرجه البخاري عن جابر ولكن بلفظ كان يصلي التطوع وهو راكب # وفي لفظ كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل ~~فاستقبل القبلة # وأخرجه أيضا مسلم بنحو ذلك # وفي الباب عن جماعة من الصحابة وقد قدمنا في باب صلاة الفرض على الراحلة ~~أنه يجوز التطوع عليها للمسافر بالإجماع وقدمنا الخلاف في جواز ذلك في ~~الحضر وفي جواز صلاة الفريضة # ( والحديث ) يدل على أن سجود من صلى على الراحلة يكون أخفض من ركوعه ولا ~~يلزمه وضع الجبهة على السرج ولا بذل غاية الوسع في الانحناء بل يخفض سجوده ~~بمقدار يفترق به السجود عن الركوع # وعن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي ~~على راحلته تطوعا استقبل القبلة فكبر للصلاة ثم خلى عن راحلته فصلى حيثما ~~توجهت به رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الشيخان بنحو ما هنا # وأخرجه أيضا النسائي من رواية يحيى بن سعيد عن أنس وقال حديث يحيى بن ~~سعيد عن أنس الصواب موقوف وأما أبو داود فأخرجه من رواية الجارود بن أبي ~~سبرة عن أنس # ( والحديث ) يدل على جواز التنفل على الراحلة وقد تقدم الكلام على ذلك ~~وعلى ms0709 أنه لا بد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام ثم لا يضر الخروج بعد ذلك ~~عن سمت القبلة كما أسلفنا PageV02P183 # | - * أبواب صفة الصلاة # - * # | باب افتراض افتتاحها بالتكبير # عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتاح ~~الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم رواه الخمسة إلا النسائي ~~وقال الترمذي هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن # الحديث أخرجه أيضا الشافعي والبزار والحاكم وصححه بن السكن من حديث عبد ~~الله بن محمد بن عقيل عن بن الحنفية عن علي قال البزار لا نعلمه عن علي إلا ~~من هذا الوجه # وقال أبو نعيم تفرد به بن عقيل وقال العقيلي في إسناده لين وقال وهو أصح ~~من حديث جابر الآتي وعكس ذلك بن العربي فقال حديث جابر أصح شيء في هذا ~~الباب والعقيلي أقعد منه بمعرفة الفن # وقال بن حبان هذا حديث لا يصح لأن له طريقين إحداهما عن علي وفيه بن عقيل ~~وهو ضعيف # والثانية عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه # ( وفي الباب ) عن جابر عند أحمد والبزار والترمذي والطبراني وفي إسناده ~~أبو يحيى القتات وهو ضعيف # وقال بن عدي أحاديثه عندي حسان # وعن أبي سعيد عند الترمذي وبن ماجه وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب ~~وهو ضعيف ورواه الحاكم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي سعيد وهو معلول قال ~~الحافظ # ( وفي الباب ) أيضا عن عبد الله بن زيد عند الطبراني وفي إسناده الواقدي # وعن بن عباس عند الطبراني أيضا وفي إسناده نافع بن هرمز وهو متروك # وعن أنس عند بن عدي وفي إسناده أيضا نافع بن هرمز # وعن عبد الله بن مسعود عند أبي نعيم قال الحافظ وإسناده صحيح وهو موقوف # وعن عائشة عند مسلم وغيره بلفظ كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ~~بالحمد لله رب العالمين الحديث وآخره وكان يختم الصلاة بالتسليم وروى ~~الحديث الدارقطني من حديث أبي إسحاق والبيهقي من حديث شعبة وهذه الطرق يقوي ~~بعضها بعضا فيصلح ms0710 الحديث للاحتجاج به # قوله مفتاح بكسر الميم والمراد أنه أول شيء يفتتح به من أعمال الصلاة ~~لأنه شرط من شروطها # قوله الطهور بضم الطاء وقد تقدم ضبطه في أول الكتاب # وفي رواية الوضوء مفتاح الصلاة # قوله وتحريمها التكبير فيه دليل على PageV02P184 أن افتتاح الصلاة لا ~~يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم والحديث يرد عليه ~~لأن الإضافة في قوله تحريمها تقتضي الحرمة فكأنه قال جميع تحريمها التكبير ~~أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير لا تحريم لها غيره كقولهم مال فلان الإبل ~~وعلم فلان النحو # ( وفي الباب ) أحاديث كثيرة تدل على تعيين لفظ التكبير من قوله صلى الله ~~عليه وسلم وفعله # وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير وقد اختلف في حكمه فقال الحافظ ~~إنه ركن عند الجمهور وشرط عند الحنفية ووجه عند الشافعي وسنة عند الزهري # قال بن المنذر ولم يقل به أحد غيره وروي عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ~~ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا ~~يجزيه تكبيرة الركوع # قال الحافظ نعم نقله الكرخي من الحنفية عن بن علية وأبي بكر الأصم ~~ومخالفتهما للجمهور كثيرة # وذهب إلى الوجوب جماعة من السلف قال في البحر إنه فرض إلا عن نفاة ~~الأذكار والزهري ويدل على وجوبه ما في حديث المسيء عند مسلم وغيره من حديث ~~أبي هريرة بلفظ فإذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر # وعند الجماعة من حديثه بلفظ إذا قمت إلى الصلاة فكبر وقد تقرر أن حديث ~~المسيء هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة وأن كل ما هو مذكور فيه واجب وما ~~خرج عنه وقامت عليه أدلة تدل على وجوبه ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله في ~~شرحه في الموضع الذي سيذكره فيه المصنف # ويدل للشرطية حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته عند أبي داود بلفظ لا تتم ~~صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ms0711 ثم يكبر # ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله أكبر والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح ~~إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة وهو الظاهر لأنا متعبدون بصلاة لا ~~نقصان فيها فالناقصة غير صحيحة ومن ادعى صحتها فعليه البيان وقد جعل صاحب ~~ضوء النهار نفي التمام هنا هو نفي الكمال بعينه واستدل على ذلك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث المسيء فإن انتقصت من ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك ~~وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضا لأنا نقول الانتقاص يستلزم عدم الصحة ~~لذلك الدليل الذي أسلفناه ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها ~~انتقاص منها لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة فلا يرد الإلزام بها وكونها ~~تزيد في الثواب PageV02P185 لا يستلزم أنها منها كما أن الثياب الحسنة تزيد ~~في جمال الذات وليست منها نعم وقع في بعض روايات الحديث بلفظ أنه لما قال ~~صلى الله عليه وسلم فإنك لم تصل كبر على الناس أنه من أخف صلاته لم يصل حتى ~~قال صلى الله عليه وسلم فإن انتقصت من ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك فكان ~~أهون عليهم # فكون هذه المقالة كانت أهون عليهم يدل على أن نفي التمام المذكور بمعنى ~~نفي الكمال إذ لو كان بمعنى نفي الصحة لم يكن فرق بين المقالتين ولما كانت ~~هذه أهون عليهم ولا يخفاك أن الحجة في الذي جاءنا عن الشارع من قوله وفعله ~~وتقريره لا في فهم بعض الصحابة سلمنا أن فهمهم حجة لكونهم أعرف بمقاصد ~~الشارع فنحن نقول بموجب ما فهموه ونسلم أن بين الحالتين تفاوتا ولكن ذلك ~~التفاوت من جهة أن من أتى ببعض واجبات الصلاة فقد فعل خيرا من قيام وذكر ~~وتلاوة وإنما يؤمر بالإعادة لدفع عقوبة ما ترك وترك الواجب سببا للعقاب ~~فإذا كان يعاقب بسبب ترك البعض لزمه أن يفعله إن أمكن فعله وحده وإلا فعله ~~مع غيره والصلاة لا يمكن فعل المتروك منها إلا بفعل جميعها # وقد أجاب بمعنى هذا الجواب الحافظ بن تيمية حفيد المصنف ms0712 وهو حسن ثم إنا ~~نقول غاية ما ينتهض له دعوى من قال إن نفي التمام بمعنى نفي الكمال هو عدم ~~الشرطية لا عدم الوجوب لأن المجيء بالصلاة تامة كاملة واجب # وما أحسن ما قاله بن تيمية في المقام ولفظه ومن قال من الفقهاء إن هذا ~~لنفي الكمال قيل إن أردت الكمال المستحب فهذا باطل لوجهين أحدهما أن هذا لا ~~يوجد قط في لفظ الشارع أنه ينفي عملا فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه ~~ثم ينفيه لترك المستحبات بل الشارع لا ينفي عملا إلا إذا لم يفعله العبد ~~كما وجب عليه # والثاني لو نفي لترك مستحب لكان عامة الناس لا صلاة لهم ولا صيام فإن ~~الكمال المستحب متفاوت إذ كل من لم يكملها كتكميل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقال لا صلاة له اه # قوله وتحليلها التسليم سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في باب كون السلام ~~فرضا # وعن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني ~~أصلي رواه أحمد والبخاري وقد صح عنه كان يفتتح بالتكبير # الحديث يدل على وجوب جميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة من ~~الأقوال والأفعال ويؤكد الوجوب كونها بيان لمجمل قوله أقيموا الصلاة وهو ~~أمر PageV02P186 قرآني يفيد الوجوب وبيان المجمل الواجب واجب كما تقرر في ~~الأصول إلا أنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم المسيء صلاته ~~على بعض ما كان يفعله ويداوم عليه فعلمنا بذلك أنه لا وجوب لما خرج عنه من ~~الأقوال والأفعال لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في ~~الأصول بالإجماع ووقع الخلاف إذا جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في حديث ~~المسيء فمنهم من قال يكون قرينة بصرف الصيغة إلى الندب ومنهم من قال تبقى ~~الصيغة على الظاهر الذي تدل عليه ويؤخذ بالزائد فالزائد وسيأتي ترجيح ما هو ~~الحق عند الكلام على الحديث إن شاء الله تعالى # # | باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ ms0713 من الإقامة # عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا ~~إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر رواه أبو داود # الحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ وبلفظ آخر من طريق سماك بن حرب عن ~~النعمان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم ~~القدح حتى إذا ظن أن قد أخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل ~~منتبذ بصدره فقال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم # قال المنذري والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث وهذا الحديث ~~أخرجه مسلم والترمذي وصححه والنسائي وبن ماجه # وأخرج البخاري ومسلم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل ~~الأخير منه # ( وفي الباب ) عن جابر بن سمرة عند مسلم وعن البراء عند مسلم أيضا وعن ~~أنس عند البخاري ومسلم وله حديث آخر عند البخاري وعن جابر عند عبد الرزاق ~~وعن أبي هريرة عند مسلم وعن عائشة عند أحمد وبن ماجه وعن بن عمر عند أحمد ~~وأبي داود # وروي عن عمر أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن ~~الصفوف قد استوت أخرجه عنه الترمذي قال وروي عن علي وعثمان أنهما كانا ~~يتعاهدان ذلك ويقولان استووا وكان علي يقول تقدم يا فلان تأخر يا فلان اه ~~قال بن سيد الناس عن سويد بن غفلة قال كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة ~~ويسوي مناكبنا قال والآثار في هذا الباب كثيرة عمن ذكرنا وعن غيرهم قال ~~القاضي عياض ولا يختلف فيه أنه من سنن الجماعات وفي البخاري بزيادة فإن ~~تسوية الصف من إقامة الصلاة PageV02P187 وقد ذهب بن حزم الظاهري إلى فرضية ~~ذلك محتجا بهذه الزيادة قال وإذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة ~~الصلاة فرض وما كان من الفرض فهو فرض وأجاب عن هذا اليعمري فقال إن الحديث ~~ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام ~~إلى لفظ الإقامة ms0714 وليس ذلك بأولى من العكس قال وأما قوله وإقامة الصلاة فرض ~~فإقامة الصلاة تطلق ويراد بها فعل الصلاة وتطلق ويراد بها الإقامة للصلاة ~~التي تلي التأذين وليس إرادة الأول كما زعم بأولى من إرادة الثاني إذ الأمر ~~بتسوية الصفوف يعقب الإقامة وهو من فعل الإمام أو من يوكله الإمام وهو مقيم ~~الصلاة غالبا قال فيما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى ويحمل لفظ ~~الإقامة على الإقامة التي تلي التأذين أو يقدر له محذوف تقديره من تمام ~~إقامة الصلاة وتنتظم به أعمال الألفاظ الواردة في ذلك كلها لأن إتمام الشيء ~~زائد على وجود حقيقته فلفظ من تمام الصلاة يدل على عدم الوجوب # وقد ورد من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم مرفوعا بلفظ فإن إقامة الصلاة من ~~حسن الصلاة # وعن أبي موسى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قمتم إلى ~~الصلاة فليؤمكم أحدكم وإذا قرأ الإمام فأنصتوا رواه أحمد # الفصل الأول من الحديث ثابت عند مسلم والنسائي وغيرهما من طرق # والفصل الثاني ثابت عند أبي داود وبن ماجه والنسائي وغيرهم وقال مسلم هو ~~صحيح كما سيأتي وسيأتي الكلام على الحديث في باب ما جاء في قراءة المأموم ~~وإنصاته وفي أبواب الإمامة وقد ساقه المصنف هنا لأنه جعل إقامة الصلاة ~~مقدمة على الأمر بالإمامة وهذا إنما يتم إذا جعلت الإقامة بمعنى تسوية ~~الصلاة لا إذا كان المراد بها الإقامة التي تلي التأذين كما تقدم # # | باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~رفع يديه مدا رواه الخمسة إلا بن ماجه # الحديث لا مطعن في إسناده لأنه رواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن عمرو ~~بن علي كلاهما عن يحيى القطان عن بن أبي ذئب وهؤلاء من أكابر الأئمة عن ~~سعيد PageV02P188 بن سمعان وهو معدود في الثقات وقد ضعفه الأزدي وعن أبي ~~هريرة وقد أخرجه الدارمي عن بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ms0715 محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة # وأخرجه الترمذي أيضا بهذا اللفظ المذكور في الكتاب وبلفظ كان إذا كبر ~~للصلاة نشر أصابعه وقد تفرد بإخراج هذا اللفظ الآخر من طريق يحيى بن اليمان ~~عن بن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة وقال قد روى هذا الحديث غير ~~واحد عن بن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان ~~وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث ثم قال وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ~~أخبرنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي حدثنا بن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان ~~قال سمعت أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى ~~الصلاة رفع يديه مدا قال قال عبد الله وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان ~~وحديث يحيى بن اليمان خطأ انتهى كلام الترمذي وقال بن أبي حاتم قال أبي ~~يحيى إنما أراد كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا كذا رواه الثقات من ~~أصحاب بن أبي ذئب # قوله مدا يجوز أن يكون منتصبا على المصدرية بفعل مقدر وهو يمدهما مدا ~~ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية أي رفع يديه في حال كونه مادا لهما إلى ~~رأسه ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا بقوله رفع لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد ~~في اللغة الجر قاله الراغب # والارتفاع قال الجوهري ومد النهار ارتفاعه وله معان أخر ذكرها صاحب ~~القاموس وغيره # وقد فسر بن عبد البر المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع ~~الرأس انتهى # والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية الأخرى لأن النشر تفريق ~~الأصابع # ( والحديث ) يدل على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وقد قال ~~النووي في شرح مسلم إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام وإنما ~~اختلفوا فيما عدا ذلك وحكى النووي أيضا عن داود ms0716 إيجابه عند تكبيرة الإحرام ~~قال وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار والنيسابوري من أصحابنا أصحاب ~~الوجوه وقد اعتذر له عن حكاية الإجماع أولا وحكاية الخلاف في الوجوب ثانيا ~~بأن الاستحباب لا ينافي الوجوب أو بأنه أراد إجماع من قبل المذكورين أو ~~بأنه لم يثبت ذلك عنده عنهم ولم يتفرد النووي بحكاية الإجماع فقد روى ~~الإجماع على الرفع عند تكبيرة الإحرام بن حزم وبن المنذر وبن السبكي وكذا ~~حكى الحافظ في الفتح عن بن عبد البر PageV02P189 أنه قال أجمع العلماء على ~~جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة # قال الحافظ وممن قال بالوجوب أيضا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وبن ~~خزيمة من أصحابنا نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن علي العلوي وحكاه ~~القاضي حسين عن الإمام أحمد وقال بن عبد البر كل من نقل عنه الإيجاب لا ~~تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي قال الحافظ ونقل بعض ~~الحنفية عن أبي حنيفة أنه يأثم تاركه ونقل القفال عن أحمد بن سيار أنه يجب ~~ولا تصح صلاة من لم يرفع ولا دليل يدل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة ~~بالترك نعم من ذهب من أهل الأصول إلى أن المداومة على الفعل تفيد الوجوب ~~قال به هنا # ونقل بن المنذر والعبدري عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام ولا عند غيرها انتهى # وهو غلط على الزيدية فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه ~~المشهور بالمجموع حديث الرفع وقال باستحبابه وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين ~~والمتأخرين صرحوا باستحبابه ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين ~~وروي مثل قوله عن جده القاسم بن إبراهيم وروي عنه أيضا القول باستحبابه ~~وروى صاحب التبصرة من المالكية عن مالك أنه لا يستحب وحكاه الباجي عن كثير ~~من متقدميهم والمشهور عن مالك القول باستحباب الرفع عند تكبيرة الإحرام ~~وإنما حكي عنه أنه لا يستحب عند الركوع والاعتدال منه قال بن عبد الحكم لم ~~يرو أحد عن مالك ترك الرفع ms0717 فيهما إلا بن القاسم # ( احتج القائلون ) بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة عن العدد الكثير من ~~الصحابة حتى قال الشافعي روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط ~~بعدد أكثر منهم # وقال البخاري في جزء رفع اليدين روى الرفع تسع عشرة نفسا من الصحابة وسرد ~~البيهقي في السنن وفي الخلافيات أسماء من روى الرفع نحوا من ثلاثين صحابيا ~~وقال سمعت الحاكم يقول اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة ~~فمن بعدهم من أكابر الصحابة قال البيهقي وهو كما قال # قال الحاكم والبيهقي أيضا ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن ~~بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة # وروى بن عساكر في تاريخه من طريق أبي سلمة الأعرج قال أدركت الناس كلهم ~~يرفع يديه عند كل خفض ورفع قال البخاري في الجزء المذكور قال الحسن وحميد ~~بن هلال كان أصحاب رسول الله يرفعون أيديهم ولم يستثن أحدا منهم # قال البخاري ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله PageV02P190 أنه لم يرفع ~~يديه وجمع العراقي عدد من روى رفع اليدين في ابتداء الصلاة فبلغوا خمسين ~~صحابيا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة # قال الحافظ في الفتح وذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل أنه تتبع من رواه من ~~الصحابة رضي الله عنهم فبلغوا خمسين رجلا ( واحتج من قال ) بعدم الاستحباب ~~بحديث جابر بن سمرة عند مسلم وأبي داود قال خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في ~~الصلاة وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص فإن مسلما رواه أيضا من حديث ~~جابر بن سمرة قال كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام ~~عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين فقال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ~~إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن ms0718 يمينه ومن عن ~~شماله ورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب وهو مذهب مرجوح كما تقرر في ~~الأصول وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ~~ثبوتا متواترا كما تقدم وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن تصلح لجعلها ~~قرينة لقصر ذلك العام على السبب أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر ~~وربما نازع في هذا بعضهم فقال قد تقرر عند بعض أهل الأصول أنه إذا جهل ~~تاريخ العام والخاص اطرحا وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه السنة ~~بعد موته صلى الله عليه وسلم وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليه على أنه قد ثبت من حديث بن عمر عند البيهقي أنه ~~قال بعد أن ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة ~~الإحرام وعند الركوع وعند الاعتدال فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى # وأيضا المتقرر في الأصول بأن العام والخاص إذا جهل تاريخهما وجب البناء ~~وقد جعله بعض أئمة الأصول مجمعا عليه كما في شرح الغاية وغيره # وربما احتج بعضهم بما رواه الحاكم في المدخل من حديث أنس بلفظ من رفع ~~يديه في الصلاة فلا صلاة له وربما رواه بن الجوزي عن أبي هريرة بنحو حديث ~~أنس وهو لا يشعر أن الحاكم قال بعد إخراج حديث أنس أنه موضوع # وقد قال في البدر المنير إن في إسناده محمد بن عكاشة الكرماني قال ~~الدارقطني يضع الحديث وبن الجوزي جعل حديث أبي هريرة المذكور من جملة ~~الموضوعات # ( وقد اختلفت الأحاديث ) في محل الرفع عند تكبيرة الإحرام هل يكون قبلها ~~أو بعدها أو مقارنا لها ففي بعضها قبلها كحديث بن عمر الآتي PageV02P191 ~~بلفظ رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر وفي بعضها بعدها كما في حديث ~~مالك بن الحويرث عند مسلم بلفظ كبر ثم رفع يديه وفي بعضها ما يدل على ~~المقارنة كحديث بن عمر الآتي في ms0719 هذا الباب بلفظ كان إذا دخل في الصلاة كبر ~~ورفع يديه وفي ذلك خلاف بين العلماء والمرجح عند الشافعية المقارنة # قال الحافظ ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ويرجح المقارنة حديث ~~وائل بن حجر الآتي عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية المعية أنه ~~ينتهي بانتهائه وهو المرجح أيضا عند المالكية # وقال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى ~~وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر سيأتي ذكرها # ونقل بن عبد البر عن بن عمر أنه قال رفع اليدين من زينة الصلاة # وعن عقبة بن عامر أنه قال لكل رفع عشر حسنات لكل أصبع حسنة انتهى # وهذا له حكم الرفع لأنه مما لا مجال للاجتهاد فيه هذا الكلام في رفع ~~اليدين عند تكبيرة الإحرام وسيأتي الكلام على الرفع عند الركوع والاعتدال ~~وعند القيام من التشهد الأوسط # وعن وائل بن حجر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع ~~التكبيرة رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه البيهقي أيضا من طريق عبد الرحمن بن عامر اليحصبي عن وائل # ورواه أحمد وأبو داود من طريق عبد الجبار بن وائل قال حدثني أهل بيتي عن ~~أبي قال المنذري وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وأهل بيته مجهولون ~~وقد تقدم الكلام على فقه الحديث # وعن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع ~~يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك وإذا ~~رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد متفق عليه # وللبخاري ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود # ولمسلم ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود # وله أيضا # ولا يرفعهما بين السجدتين # الحديث أخرجه البيهقي فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى قال بن ~~المديني هذا الحديث عندي حجة على الخلق من سمعه فعليه أن يعمل به ms0720 لأنه ليس ~~في إسناده شيء # وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن ~~هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك يعني الرفع في الثلاثة المواطن ولم يستثن ~~الحسن أحدا PageV02P192 وقال بن عبد البر كل من روى عنه ترك الرفع في ~~الركوع والرفع منه روى عنه فعله إلا بن مسعود # وقال محمد بن نصر المروزي أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل ~~الكوفة # وقال بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا بن قاسم والذي ~~نأخذ به الرفع على حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم يحك ~~الترمذي عن مالك غيره # ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قول مالك # وإلى الرفع في الثلاثة المواطن ذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من ~~الصحابة فمن بعدهم وروي عن مالك والشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع ~~رابع وهو إذا قام من التشهد الأوسط # قال النووي وهذا القول هو الصواب فقد صح في حديث بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يفعله رواه البخاري # وصح أيضا من حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة ~~وسيأتي ذلك # وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة لا يستحب في غير تكبيرة ~~الإحرام قال النووي وهو أشهر الروايات عن مالك # ( واحتجوا ) على ذلك بحديث البراء بن عازب عند أبي داود والدارقطني بلفظ ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من ~~أذنيه ثم لم يعد وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عنه # وقد اتفق الحفاظ أن قوله ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي ~~زياد # وقد رواه بدون ذلك شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ # وقال الحميدي إنما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد # وقال أحمد بن حنبل لا يصح وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي ms0721 ~~والحميدي وغير واحد # قال يحيى بن محمد بن يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا حديث واه # وكان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه يعني ~~أهل الكوفة تلقن وكان يذكرها وهكذا قال علي بن عاصم # وقال البيهقي واختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي ليلى # وقال البزار قوله في الحديث ثم لم يعد لا يصح # وقال بن حزم إن صح قوله لا يعود دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث بن عمر وغيره # ( واحتجوا ) أيضا بما روي عن عبد الله بن مسعود من طريق عاصم بن كليب عن ~~عبد الرحمن بن الأسود PageV02P193 عن علقمة عند أحمد وأبي داود والترمذي ~~أنه قال لأصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه ~~إلا مرة واحدة ورواه بن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث محمد بن جابر عن ~~حماد عن إبراهيم عن علقمة عنه بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح وهذا الحديث حسنه الترمذي ~~وصححه بن حزم ولكنه عارض هذا التحسين والتصحيح قول بن المبارك لم يثبت عندي # وقول بن أبي حاتم هذا حديث خطأ وتضعيف أحمد وشيخه يحيى بن آدم له وتصريح ~~أبي داود بأنه ليس بصحيح # وقول الدارقطني أنه لم يثبت وقول بن حبان هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في ~~نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف ~~شيء يعول عليه لأن له عللا تبطله # قال الحافظ وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب أما طرق ~~محمد بن جابر فذكرها بن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد محمد بن جابر لا ~~شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه # ( واحتجوا ) أيضا بما روي عن بن عمر عند البيهقي في الخلافيات بلفظ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع ms0722 يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قال ~~الحافظ وهو مغلوب موضوع # ( واحتجوا ) أيضا بما روي عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع ثم صار إلى افتتاح الصلاة ~~وترك ما سوى ذلك حكاه بن الجوزي وقال لا أصل له ولا أعرف من رواه # والصحيح عن بن عباس خلافه ورووا نحو ذلك عن بن الزبير قال بن الجوزي لا ~~أصل له ولا أعرف من رواه والصحيح عن بن الزبير خلافه # قال بن الجوزي وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث المتعارض بها الأحاديث ~~الثابتة انتهى # ولا يخفى على المنصف أن هذه الحجج التي أوردوها منها ما هو متفق على ضعفه ~~وهو ما عدا حديث بن مسعود منها كما بينا ومنها ما هو مختلف فيه وهو حديث بن ~~مسعود لما قدمنا من تحسين الترمذي وتصحيح بن حزم له ولكن أين يقع هذا ~~التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر فيه غاية الأمر ونهايته أن ~~يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به ثم لو سلمنا صحة حديث بن مسعود ~~ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في ~~الركوع والاعتدال منه تعارض PageV02P194 لأنها متضمنة للزيادة التي لا ~~منافاة بينها وبين المزيد وهي مقبولة بالإجماع لاسيما وقد نقلها جماعة من ~~الصحابة واتفق على إخراجها الجماعة فمن جملة من رواها بن عمر كما في حديث ~~الباب # وعمر كما أخرجه البيهقي وبن أبي حاتم وعلي وسيأتي # ووائل بن حجر عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه ومالك بن الحويرث عند ~~البخاري ومسلم وسيأتي # وأنس بن مالك عند بن ماجه # وأبو هريرة عند بن ماجه أيضا وأبي داود # وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة عند بن ماجه # وأبو موسى الأشعري عند الدارقطني وجابر عند بن ماجه # وعمير الليثي عند بن ماجه أيضا # وبن عباس عند بن ماجه أيضا وله طريق أخرى عند أبي داود فهؤلاء أربعة عشر ~~من الصحابة ومعهم ms0723 أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة كما سيأتي فيكون ~~الجميع خمسة وعشرين أو اثنين وعشرين إن كان أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن ~~مسلمة من العشرة المشار إليهم في رواية أبي حميد كما في بعض الروايات فهل ~~رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث بن مسعود السابق مع ~~طعن أكثر الأئمة المعتبرين فيه مع وجود مانع عن القول بالمعارضة وهو تضمن ~~رواية الجمهور للزيادة كما تقدم # قوله في حديث الباب حتى يكونا بحذو منكبيه وهكذا في رواية علي وأبي حميد ~~وسيأتي ذكرهما وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور وفي حديث مالك بن الحويرث ~~الآتي حتى يحاذي بهما أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه ~~عن وائل بن حجر أنه جمع بينهما فقال حتى يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف ~~أنامله الأذنين # ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه ~~وحاذى بإبهاميه أذنيه وأخرج الحاكم في المستدرك والدارقطني من طريق عاصم ~~الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر فحاذى بإبهاميه ~~أذنيه ومن طريق حميد عن أنس كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى ~~يحاذي بإبهاميه أذنيه # وأخرج أبو داود عن بن عمر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي ~~غيره دون ذلك # وأخرج أبو داود أيضا عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه # وفي حديث وائل عند أبي داود أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم # الأحاديث الصحيحة وردت بأنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى حذو منكبيه ~~وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث # قوله ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه PageV02P195 من السجود # في الرواية الأخرى ولا يرفعهما بين السجدتين وسيأتي في حديث علي بلفظ ولا ~~يرفع يديه في شيء من صلاته وقد عارض هذه الروايات ما أخرجه أبو داود ms0724 عن ~~ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع ~~وحين يسجد وحين ينهض للقيام قال فانطلقت إلى بن عباس فقلت إني رأيت بن ~~الزبير صلى صلاة لم أر أحدا يصليها فوصفت له هذه الإشارة فقال إن أحببت أن ~~تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد بصلاة عبد الله بن ~~الزبير # وفي إسناده بن لهيعة وفيه مقال مشهور # وأخرجه أبو داود والنسائي عن النضر بن كثير السعدي قال صلى إلى جنبي عبد ~~الله بن طاوس في مسجد الخيف فكان إذا سجد السجدة الأولى ورفع رأسه رفع يديه ~~تلقاء وجهه فأنكرت ذلك فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب تصنع شيئا لم أر ~~أحدا يصنعه فقال بن طاوس رأيت أبي يصنعه وقال أبي رأيت بن عباس يصنعه ولا ~~أعلم إلا أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه وفي إسناده النضر بن ~~كثير وهو ضعيف الحديث # قال الحافظ أبو أحمد النيسابوري هذا حديث منكر من حديث بن طاوس وأخرج ~~الدارقطني في العلل من حديث أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ~~ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم # وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها على الرفع في غير تلك المواطن ~~فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيحين حتى يقوم دليل صحيح يقتضي ~~تخصيصه كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط وقد تقدم الكلام عليه # وقد ذهب إلى استحبابه في السجود أبو بكر بن المنذر وأبو علي الطبري من ~~أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث # وعن نافع أن بن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع ~~يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه ~~ورفع ذلك بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم # رواه البخاري والنسائي وأبو داود # قوله ورفع ذلك بن عمر قال أبو داود ورواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد ms0725 ~~الله يعني بن عمر بن حفص فلم يرفعه وهو الصحيح # وكذا رواه الليث بن سعد وبن جريج ومالك يعني موقوفا # وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في رفعه ووقفه # قال الحافظ وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال يعني ~~الدارقطني لكن رفعاه عن سالم عن بن عمر أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين ~~وفيه الزيادة وقد توبع نافع PageV02P196 عن ذلك عن بن عمر قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد كما تقدم ~~وسيأتي # ( والحديث ) يدل على مشروعية الرفع في الأربعة المواطن وقد تقدم الكلام ~~على ذلك # وعن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام ~~إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى ~~قراءته وإذا أراد أن يركع ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في ~~شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه # الحديث أخرجه النسائي أيضا وبن ماجه وصححه أيضا أحمد بن حنبل فيما حكاه ~~الخلال # قوله وإذا قام من السجدتين وقع في هذا الحديث وفي حديث بن عمر في طريق ~~ذكر السجدتين مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في ~~رواية الباقين كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي فإنه ظن ~~أن المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي وقع فيه ذكر السجدتين ~~وهو حديث بن عمر وهذا الحديث مثله وقال لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به # قال بن رسلان ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على ~~الركعتين كما حمله الأئمة # ( والحديث ) يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن وقد عرفت ~~الكلام على ذلك # قال المصنف رحمه الله تعالى وقد صح التكبير في المواضع الأربعة في حديث ~~أبي حميد الساعدي وسنذكره إن شاء الله انتهى # وعن أبي قلابة أنه رأى مالك ms0726 بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه وإذا أراد ~~أن يركع رفع يديه وإذا رفع رأسه رفع يديه وحدث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صنع هكذا متفق عليه # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى ~~يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من ~~الركوع فقال سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك رواه أحمد ومسلم # وفي لفظ لهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه # قوله إذا صلى كبر في رواية مسلم ثم كبر وقد تقدم الكلام على اختلاف ~~الأحاديث في الرفع هل يكون قبل التكبير أو بعده أو مقارنا له والحديث قد ~~تقدم PageV02P197 البحث عن جميع أطرافه # وقد اختلف في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي هو إعظام لله تعالى ~~واتباع لرسوله # وقيل استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة ~~لاستسلامه وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه # وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه ~~كما تضمن ذلك قوله الله أكبر فيطابق فعله قوله وقيل إشارة إلى تمام القيام # وقيل إلى رفع الحجاب بينه وبين المعبود # وقيل ليستقبل بجميع بدنه # وقيل ليراه الأصم ويسمعه الأعمى # وقيل إشارة إلى دخوله في الصلاة وهذا يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام # وقيل لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له عز ~~وجل والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة وقيل غير ذلك # قال النووي وفي أكثرها نظر # واعلم أن هذه السنة تشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق ~~بينهما فيها وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار ~~الرفع # وروي عن الحنفية أن الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه ~~أستر لها ولا دليل على ذلك كما عرفت # وعن أبي حميد الساعدي أنه قال وهو في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحدهم أبو ms0727 قتادة أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا ما كنت أقدم له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا قال بلى قالوا فاعرض فقال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع ~~يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي ~~بهما منكبيه ثم قال الله أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع ~~يديه على ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل ~~عظم في موضعه معتدلا ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال الله أكبر ثم ثنى رجله ~~وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض ثم صنع في الركعة ~~الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى إذا كانت الركعة التي ~~تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم قالوا صدقت ~~هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ~~الترمذي ورواه البخاري مختصرا # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وأعله الطحاوي بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم ~~يدرك أبا قتادة قال ويزيد ذلك بيانا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو ~~وبلفظ PageV02P198 حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم جلوسا # وقال بن حبان سمع هذا الحديث محمد بن عمرو عن أبي حميد وسمعه من عباس بن ~~سهل بن سعد عن أبيه والطريقان محفوظان # قال الحافظ السياق يأبى على ذلك كل الإباء والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو ~~الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وهو ~~لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك إنما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره ~~من كبار التابعين # وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر ms0728 عنه فهو محمد بن عمرو بن ~~عطاء تابعي كبير جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره وأخرج الحديث من ~~طريقه انتهى # وقد اختلف في موت أبي قتادة فقيل مات في سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء ~~محمد له ممكن لأن محمدا مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة # وقيل مات أبو قتادة في خلافة علي رضي الله عنه ولا يمكن على هذا أن محمدا ~~أدركه لأن عليا قتل في سنة أربعين # وقد أجيب عن هذا أنه إذا صح موته في خلافة علي فلعل من ذكر مقدار عمر ~~محمد أو وقت وفاته وهم # قوله أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مدح الإنسان ~~لنفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح ~~الإنسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار # قوله فاعرض بوصل الهمزة وكسر الراء من قولهم عرضت الكتاب عرضا قرأته عن ~~ظهر قلب ويحتمل أن يكون من قولهم عرضت الشيء عرضا من باب ضرب أي أظهرته # قوله فلم يصوب بضم الياء المثناة من تحت وفتح الصاد وتشديد الواو بعده ~~باء موحدة أي يبالغ في خفضه وتنكيسه # قوله ولم يقنع بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون أي لا يرفعه حتى يكون ~~أعلى من ظهره # قوله حتى يرجع كل عظم وفي رواية بن ماجه حتى يقر كل عظم في موضعه # وفي رواية البخاري حتى يعود كل فقار # قوله ثم هوى الهوي السقوط من علو إلى أسفل # قوله ثم ثنى رجله وقعد عليها وهذه تسمى قعدة الاستراحة وسيأتي الكلام ~~فيها # قوله حتى يرجع كل عظم في موضعه فيه فضيلة الطمأنينة في هذه الجلسة # قوله متوركا التورك في الصلاة القعود على الورك اليسرى والوركان فوق ~~الفخذين كالكعبين فوق العضدين # ( والحديث ) قد اشتمل على جملة كثيرة من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم الكلام على بعض ما فيه في هذا الباب وسيأتي الكلام على بقية ~~فوائده في المواضع التي ms0729 يذكرها المصنف فيها إن شاء الله تعالى # وقد رويت حكاية أبي حميد لصلاته PageV02P199 صلى الله عليه وسلم بالقول ~~كما في حديث الباب وبالفعل كما في غيره # قال الحافظ ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالفعل ومرة ~~بالقول # # | باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال # عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في ~~الصلاة وكبر ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع ~~أخرج يديه ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما ~~سجد سجد بين كفيه رواه أحمد ومسلم # وفي رواية لأحمد وأبي داود ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ ~~والساعد # الحديث أخرجه النسائي وبن حبان وبن خزيمة # وفي الباب عن هلب عند أحمد والترمذي وبن ماجه والدارقطني وفي إسناده ~~قبيصة بن هلب لم يرو عنه غير سماك وثقه العجلي # وقال بن المديني والنسائي مجهول وحديث هلب حسنه الترمذي # وعن غطيف بن الحرث عند أحمد وعن بن عباس عند الدارقطني والبيهقي وبن حبان ~~والطبراني وقد تفرد به حرملة وعن بن عمر عند العقيلي وضعفه وعن حذيفة عند ~~الدارقطني وعن أبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعا وبن أبي شيبة موقوفا وعن ~~جابر عند أحمد والدارقطني وعن بن الزبير عند أبي داود وعن عائشة عند ~~البيهقي وقال صحيح وعن شداد بن شرحبيل عند البزار وفيه عباس بن يونس وعن ~~يعلى بن مرة عند الطبراني وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف وعن عقبة ~~بن أبي عائشة عند الهيثمي موقوفا بإسناد حسن وعن معاذ عند الطبراني وفيه ~~الخصيب بن جحدرة وعن أبي هريرة عند الدارقطني والبيهقي وعن الحسن مرسلا عند ~~أبي داود وعن طاوس مرسلا عنده أيضا وعن سهل بن سعد وبن مسعود وعلي وسيأتي ~~في هذا الباب # قوله والرسغ بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد ~~والكف # قوله والساعد بالجر عطف على الرسغ والرسغ مجرور لعطفه ms0730 على قوله كفه ~~اليسرى # والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها # ولفظ الطبراني وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبا من الرسغ ~~قال أصحاب الشافعي يقبض كفه اليمنى كوع اليسرى PageV02P200 وبعض رسغها ~~وساعدها # ( والحديث ) يدل على مشروعية وضع الكف على الكف وإليه ذهب الجمهور وروى ~~بن المنذر عن بن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى ~~على اليسرى ونقله النووي عن الليث بن سعد # ونقله المهدي في البحر عن القاسمية والناصرية والباقر # ونقله بن القاسم عن مالك وخالفه بن الحكم فنقل عن مالك الوضع والرواية ~~الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم # ونقل بن سيد الناس عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال # ( احتج الجمهور ) على مشروعية الوضع بأحاديث الباب التي ذكرها المصنف ~~وذكرناها وهي عشرون عن ثمانية عشر صحابيا وتابعيين # وحكى الحافظ عن بن عبد البر أنه قال لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه خلاف # ( واحتج القائلون ) بالإرسال بحديث جابر بن سمرة المتقدم بلفظ ما لي ~~أراكم رافعي أيديكم وقد عرفناك أن حديث جابر وارد على سبب خاص # ( فإن قلت ) العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قلنا إن صدق على الوضع ~~مسمى الرفع فلا أقل من صلاحية أحاديث الباب لتخصيص ذلك العموم وإن لم يصدق ~~عليه مسمى الرفع لم يصح الاحتجاج على عدم مشروعيته بحديث جابر المذكور # ( واحتجوا ) أيضا بأنه مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة وهذه المنافاة ~~ممنوعة # قال الحافظ قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل وهو ~~أمنع للعبث وأقرب إلى الخشوع # ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية والعادة أن من حرص على حفظ شيء ~~جعل يديه عليه انتهى # قال المهدي في البحر ولا معنى لقول أصحابنا ينافي الخشوع والسكون # ( واحتجوا ) أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء صلاته الصلاة ~~ولم يذكر وضع اليمين على الشمال كذا حكاه بن سيد الناس عنهم وهو عجيب فإن ~~النزاع في استحباب ms0731 الوضع لا وجوبه وترك ذكره في حديث المسيء إنما يكون حجة ~~عن القائل بالوجوب وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر ~~الفرائض في حديث المسيء # وأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر مجيبا عن أدلة الجمهور بلفظ ~~قلنا أما فعله فلعله لعذر لاحتماله وأما الخبر فإن صح فقوي ويحتمل الاختصاص ~~بالأنبياء انتهى # وقد اختلف في محل وضع اليدين سيأتي الكلام عليه # وعن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد ~~اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم ولا أعلمه إلا ينمي ~~PageV02P201 ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري # قوله كان الناس يؤمرون قال الحافظ هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن ~~الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم # قال البيهقي لا خلاف في ذلك بين أهل النقل # قال النووي في شرح مسلم وهذا حديث صحيح مرفوع # قوله على ذراعه اليسرى أبهم هنا موضعه من الذراع وقد بينته رواية أحمد ~~وأبي داود في الحديث الذي قبل هذا # قوله ولا أعلمه إلا ينمي هو بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم # قال أهل اللغة نميت الحديث رفعته وأسندته # وفي رواية يرفع مكان ينمي والمراد بقوله ينميه يرفعه في اصطلاح أهل ~~الحديث قاله الحافظ # وقد أعل بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا ~~أعلمه إلى آخره لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف ~~بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم # وأجيب عن هذا بأنه لو كان مرفوعا لما احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه ~~إلى آخره ورد بأنه قال ذلك للانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع ~~وإنما يقال له حكم الرفع # والثاني يقال له مرفوع # ( والحديث ) يصلح للاستدلال به على وجوب وضع اليد على اليد للتصريح من ~~سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون ولا يصلح لصرفه ms0732 عن الوجوب ما في حديث ~~علي الآتي بلفظ أن من السنة في الصلاة وكذا ما في حديث بن عباس بلفظ ثلاث ~~من سنن المرسلين تعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال لما ~~تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول على أن ~~الحديثين ضعيفان # ويؤيد الوجوب ما روي أن عليا فسر قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 ~~بوضع اليمين على الشمال رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم وقال إنه أحسن ما ~~روي في تأويل الآية # وعند البيهقي من حديث بن عباس مثل تفسير علي وروى البيهقي أيضا أن جبريل ~~فسر الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وفي إسناده إسرائيل بن حاتم ~~وقد اتهمه بن حبان به ومع هذا فطول ملازمته صلى الله عليه وسلم لهذه السنة ~~معلوم لكل ناقل وهو بمجرده كاف في إثبات الوجوب عند بعض أهل الأصول فالقول ~~بالوجوب هو المتعين إن لم يمنع منه إجماع على أنا لا ندين بحجية الإجماع بل ~~نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه إلا أن من جعل حديث المسيء قرينة صارفة ~~PageV02P202 لجميع الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه لم يجعل هذه الأدلة ~~صالحة للاستدلال بها على الوجوب وسيأتي الكلام على ذلك # وعن بن مسعود أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى رواه أبو داود والنسائي وبن ~~ماجه # الحديث قال بن سيد الناس رجاله رجال الصحيح # وقال الحافظ في الفتح إسناده حسن # وفي الباب عن جابر عند أحمد والدارقطني قال مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى ~~على اليسرى # ( والحديث ) يدل على أن المشروع وضع اليمنى على اليسرى دون العكس ولا ~~خلاف فيه بين القائلين بمشروعية الوضع # وعن علي رضي الله عنه قال إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت ~~السرة رواه أحمد وأبو داود # الحديث ثابت في بعض نسخ أبي ms0733 داود وهي نسخة بن الأعرابي ولم يوجد في غيرها ~~وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي # قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يضعفه وقال البخاري فيه نظر # وقال النووي هو ضعيف بالاتفاق # وأخرج أبو داود أيضا عن أبي جرير الضبي عن أبيه قال رأيت عليا يمسك شماله ~~بيمينه على الرسغ فوق السرة # وفي إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم قال أبو داود يكتب حديثه # وأخرج أبو داود عن أبي هريرة بلفظ أخذ الأكف على الأكف تحت السرة وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المتقدم # وأخرج أبو داود أيضا عن طاوس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة وهو ~~مرسل وهذه الروايات مذكورة عن أبي داود كلها ليست إلا في نسخة بن الأعرابي ~~كما تقدم # ( والحديث ) استدل به من قال إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة ~~وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي # وذهبت الشافعية قال النووي وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره ~~فوق سرته # وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح ~~وبالتخيير قال الأوزاعي وبن المنذر # قال بن المنذر في بعض تصانيفه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك شيء فهو مخير # وعن PageV02P203 مالك روايتان إحداهما يضعهما تحت صدره # والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى # واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من ~~حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده ~~اليمنى على يده اليسرى على صدره # وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا إن الوضع يكون تحت ~~الصدر كما تقدم والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر وكذلك حديث طاوس المتقدم ~~ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور وهو المناسب لما أسلفنا من ~~تفسير علي وبن عباس ms0734 لقوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 بأن النحر وضع ~~اليمنى على الشمال في محل النحر والصدر # # | باب نظر المصلي إلى سجوده والنهي # عن رفع البصر في الصلاة عن بن ( ( ( رفع ) ) ) سيرين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية @QB@ الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون @QE@ 2 فطأطأ رأسه # رواه أحمد في # | كتاب الناسخ والمنسوخ وسعيد بن منصور في سننه بنحوه # وزاد فيه وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه وهو حديث مرسل # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لينتهين أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم ~~إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم ~~رواه الجماعة إلا مسلما والترمذي # وعن عبد الله بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في ~~التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار ~~بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته رواه أحمد والنسائي وأبو داود # حديث بن سيرين مرسل كما قال المصنف لأنه تابعي لم يدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورجاله ثقات # وأخرجه البيهقي موصولا وقال المرسل هو المحفوظ # وأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون @QE@ 2 فطأطأ رأسه قال وإنه على شرط الشيخين # وحديث بن الزبير أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وأصله في مسلم دون قوله ولم ~~يجاوز بصره إشارته # قوله كان يقلب بصره إلخ لعل ذلك كان عند إرادته صلى الله عليه وسلم تحويل ~~القبلة كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله @QB@ قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء فلنولينك قبلة ترضاها @QE@ PageV02P204 441 # قوله أن لا يجاوز بصره مصلاه فيه دليل على استحباب النظر ms0735 إلى المصلى وترك ~~مجاوزة البصر له # قوله لينتهين أقوام بتشديد النون وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يواجه أحدا بمكروه بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم كما قال ما بال أقوام ~~يشترطون شروطا لينتهين أقوام عن كذا # قوله يرفعون أبصارهم قال بن المنير نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد ~~الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء كان ذلك ~~من إصلاح صلاته # وقال بن بطال فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة # وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى ~~الخشوع # ويدل عليه ما رواه بن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام المصلي يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد موضع جبينه فتوفي أبو ~~بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة ~~فكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت الناس يمينا وشمالا # لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرج له من أهل الكتب ~~الستة غير بن ماجه # قوله أو لتخطفن بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول يعني لا يخلو ~~الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء وإما العمى وهو وعيد عظيم وتهديد شديد ~~وإطلاقه يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره إذا كان ذلك ~~في الصلاة كما وقع به التقييد # والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها ~~وعن هيئة الصلاة # والظاهر أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا ~~تكون إلا عن محرم والمشهور عند الشافعية أنه مكروه وبالغ بن حزم فقال تبطل ~~الصلاة به # وقيل المعنى ms0736 في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها ~~الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير في فضائل القرآن وأشار إلى ~~ذلك الداودي ونحوه في جامع حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين # قوله فاشتد PageV02P205 قوله في ذلك إما بتكرير هذا القول أو غيره مما ~~يفيد المبالغة في الزجر # قوله لينتهن في رواية أبي داود لينتهين وهو جواب قسم محذوف # وفيه روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة ~~وتشديد النون على البناء للفاعل # والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية ~~وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول # قوله وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى الخ سيأتي الكلام على هذه الهيئة # قوله ولم يجاوز بصره إشارته فيه أنه يستحب للمصلي حال التشهد أن لا يرفع ~~بصره إلى ما يجاوز الأصبع التي يشير بها # # | باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة ~~سكت هنيهة قبل القراءة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين ~~التكبير والقراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت ~~بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ~~اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله هنيهة في رواية هنية قال النووي وأصله هنوة فلما صغرت صارت هنيوة ~~فاجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت وقد تقلب ~~هاء كما هو في رواية الكتاب # قال النووي أيضا والهمزة خطأ # وقال القرطبي إن أكثر الرواة قالوه بالهمز # قوله بأبي أنت وأمي هو متعلق بمحذوف إما اسم أو فعل والتقدير أنت مفدى ~~وأفديك # قوله أرأيت الظاهر أنه يفتح التاء بمعنى أخبرني # قوله ما تقول فيه إشعار بأنه قد فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول قولا # قال بن دقيق العيد ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما ms0737 استدل على ~~غيره على القراءة باضطراب اللحية # قوله باعد قال الحافظ المراد بالمباعدة محو ما حصل منها يعني الخطايا ~~والعصمة عما سيأتي منها انتهى # وفي هذا اللفظ مجازان الأول استعمال المباعدة التي هي في الأصل للأجسام ~~في مباعدة المعاني # الثاني استعمال المباعدة في الإزالة بالكلية مع أن أصلها لا يقتضي الزوال ~~وموضع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل وكأنه PageV02P206 أراد أن ~~لا يقع منهما اقتراب بالكلية وكرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور ~~يعاد فيه الخافض # قوله نقني بتشديد القاف وهو مجاز عن زوال الذنوب ومحوها بالكلية # قال الحافظ ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع ~~التشبيه به والدنس الوسخ الذي يدنس الثوب # قوله بالثلج والماء والبرد جمع بين الثلاثة تأكيدا أو مبالغة كما قال ~~الخطابي لأن الثلج والبرد نوعان من الماء # قال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ~~ثلاثة أشياء منقية تكون في غاية النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل ~~واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو # ( والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة # وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه والأحاديث ترد عليه # وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن خلافا للحنفية والهادوية # وفيه أن دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الإحرام وخالف في ذلك الهادي ~~والقاسم وأبو العباس وأبو طالب من أهل البيت وسيأتي بيان ما هو الحق في ذلك # وعن علي بن أبي طالب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى ~~الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ~~ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ~~واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ms0738 واصرف عني سيئها لا يصرف عني ~~سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك ~~تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك # وإذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي ~~وعظمي وعصبي وإذا رفع رأسه قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء ~~الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد # وإذا سجد قال اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين # ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت ~~المؤخر لا إله إلا أنت رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه PageV02P207 الحديث ~~أخرجه أيضا أبو داود والنسائي مطولا وبن ماجه مختصرا وقد وقع في بعض نسخ ~~هذا الكتاب مكان قوله رواه أحمد ومسلم الخ رواه الجماعة إلا البخاري وهو ~~الصواب # وأخرجه أيضا بن حبان وزاد إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه ~~الشافعي وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما وأما مسلم فقيده بصلاة الليل ~~وزاد لفظ من جوف الليل # قوله كان إذا قام إلى الصلاة زاد أبو داود كبر ثم قال # وهذا تصريح بأن هذا التوجيه بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه من ذكرنا في ~~شرح الحديث السابق من أنه قبل التكبيرة محتجين على ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~وكبره تكبيرا @QE@ 111 بعد قوله @QB@ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ 111 ~~إلى آخره وهو عندهم التوجه الصغير # وقوله وجهت وجهي التوجه التكبير وهذا إنما يتم بعد تسليم أن المراد بقوله ~~@QB@ وكبره تكبيرا @QE@ الإحرام وبعد تسليم أن الواو تقتضي الترتيب وبعد ~~تسليم أن قوله تعالى @QB@ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ 111 إلى آخره ~~من التوجيهات الواردة # وهذه الأمور جميعا ممنوعة ودون تصحيحها مفاوز وعقاب والأحسن الاحتجاج لهم ~~بإطلاق بعض الأحاديث الواردة كحديث جابر بلفظ كان إذا استفتح الصلاة ms0739 # وحديث الباب بلفظ كان إذا قام إلى الصلاة ولا يخفى عليك أنه قد ورد ~~التقييد في حديث أبي هريرة المتقدم وفي حديث الباب أيضا في رواية أبي داود ~~كما ذكرناه # وفي حديث أبي سعيد كان إذا قام إلى الصلاة كبر وسيأتي # وقد ورد التقييد في غير حديث وحمل المطلق على المقيد واجب على ما هو الحق ~~في الأصول # ( ومن غرائبهم ) قولهم إنه لا يشرع التوجه بغير ما ورد في هذا الحديث من ~~الألفاظ القرآنية إلا قوله تعالى @QB@ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ ~~111 الخ وقد وردت الأحاديث الصحيحة بتوجهات متعددة # قوله وجهت وجهي قيل معناه قصدت بعبادتي # وقيل أقبلت بوجهي وجمع السماوات وإفراد الأرض مع كونها سبعا لشرفها # وقال القاضي أبو الطيب لأنا لا ننتفع من الأرضين إلا بالطبقة الأولى ~~بخلاف السماء فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها # وقيل لأن الأرض السبع لها سكن أخرج البيهقي عن أبي الضحى عن بن عباس أنه ~~قد قال قوله @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ 21 # قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم ~~كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم # قال وإسناده صحيح عن بن عباس غير أني لا أعلم لأبي الضحى متابعا # قوله حنيفا الحنيف المائل إلى الدين الحق وهو الإسلام قاله الأكثر ويطلق ~~على المائل والمستقيم وهو عند العرب PageV02P208 اسم لمن كان على ملة ~~إبراهيم وانتصابه على الحال # قوله ونسكي النسك العبادة لله وهو من ذكر العام بعد الخاص # قوله محياي ومماتي أي حياتي وموتي # والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرئ بإسكانها # قوله وأنا من المسلمين في رواية لمسلم وأنا أول المسلمين قال الشافعي ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان أول مسلمي هذه الأمة # وفي رواية أخرى لمسلم كما هنا # قال في الانتصار أن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم منشؤه ~~توهم أن معنى وأنا أول المسلمين أني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس ~~بمعزل عنه وليس كذلك بل معناه المسارعة في الامتثال لما ms0740 أمر به ونظيره @QB@ ~~قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ 18 وقال موسى @QB@ وأنا أول ~~المؤمنين @QE@ 341 وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله وأنا من المسلمين # وقوله وما أنا من المشركين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الشخص # وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لفاطمة قومي فاشهدي أضحيتك وقولي إن صلاتي ونسكي إلى قوله وأنا من ~~المسلمين فدل على ما ذكرناه # قوله ظلمت نفسي اعتراف بما يوجب نقص حظ النفس من ملابسة المعاصي تأدبا ~~وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح # قوله لأحسن الأخلاق أي لأكملها وأفضلها # قوله سيئها أي قبيحها # قوله لبيك هو من ألب بالمكان إذا قام به وثنى هذا المصدر مضافا إلى الكاف ~~وأصل لبيك لبين فحذف النون للإضافة # وقال النووي قال العلماء ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة # قوله وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة ~~لدينك بعد متابعة # قوله والخير كله في يديك زاد الشافعي عن مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة ~~والمهدى من هديت # قال الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله ومدحه بأن ~~يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب # قوله والشر ليس إليك قال الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ~~ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم معناه لا يتقرب به إليك ~~روى ذلك النووي عنهم وهذا القول الأول والقول الثاني حكاه الشيخ أبو حامد ~~عن المزني أن معناه لا يضاف إليك على انفراده لا يقال يا خالق القردة ~~والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وإن كان خالق كل شيء رب كل شيء وحينئذ يدخل ~~الشر في العموم # والثالث معناه والشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب PageV02P209 ~~والعمل الصالح # والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما ~~هو شر بالنسبة إلى المخلوقين # والخامس حكاه أنه كقولك فلان إلى بني ms0741 فلان إذا كان عداده فيهم حكى هذه ~~الأقوال النووي في شرح مسلم وقال إنه مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن ~~كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها اه # وفي المقام كلام طويل ليس هذا موضعه # قوله أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك قاله النووي # قوله تباركت قال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك وقيل ثبت الخير عندك ~~وقال النووي استحققت الثناء # قوله خشع لك أي خضع وأقبل عليك من قولهم خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت # قوله ومخي قال بن رسلان المراد به هنا الدماغ وأصله الودك الذي في العظم ~~وخالص كل شيء مخه # قوله وعصبي العصب طنب المفاصل وهو ألطف من العظم زاد الشافعي في مسنده من ~~رواية أبي هريرة وشعري والجمهور على تضعيف هذه الزيادة وزاد النسائي من ~~رواية جابر ودمي ولحمي # زاد بن حبان في صحيحه وما استقلت به قدمي لله رب العالمين # قوله ملء السماوات هو وما بعده بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب ~~أشهر قاله النووي ورجحه بن خالويه وأطنب في الاستدلال وجوز الرفع على أنه ~~مرجوح # وحكى عن الزجاج أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره وبالغ في إنكار النصب # والذي تقتضيه القواعد النحوية هو ما قاله بن خالويه # قال النووي قال العلماء معناه حمدا لو كان أجساما لملأ السماوات والأرض ~~وما بينهما وهكذا قال القاضي عياض وصرح أنه من قبيل الاستعارة # قوله وملء ما شئت من شيء بعد وذلك كالكرسي والعرش وغيرهم مما لم يعلمه ~~إلا الله والمراد الاعتناء في تكثير الحمد # قوله وصوره زاد مسلم وأبو داود فأحسن صوره وهو الموافق لقوله تعالى @QB@ ~~فأحسن صوركم @QE@ 3 # قوله وشق سمعه وبصره رواية أبي داود فشق قال القاضي عياض قال الإمام يحتج ~~به من يقول الأذنان من الوجه وقد مر الكلام على ذلك # قوله فتبارك هكذا رواية بن حبان وهو في مسلم بدون الفاء وفي سنن أبي داود ~~بالواو # قوله أحسن الخالقين أي المصورين والمقدرين # والخلق في اللغة الفعل الذي ms0742 يوجده فاعله مقدرا له لا عن سهو وغفلة والعبد ~~قد يوجد منه ذلك # قال الكعبي لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدا كالرب # قوله ما قدمت وما أخرت المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع ~~من ذنوبه المتأخرة لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا قال أبو الوليد ~~النيسابوري # قال الأسنوي ولقائل PageV02P210 أن يقول المحال إنما هو طلب مغفرته قبل ~~وقوعه وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه # قوله وما أسررت وما أعلنت أي جميع الذنوب لأنها إما سر أو علن # قوله وما أسرفت المراد الكبائر لأن الإسراف الإفراط في الشيء ومجاوزة ~~الحد فيه # قوله وما أنت أعلم به مني أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك # قوله أنت المقدم وأنت المؤخر قال البيهقي قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات ~~السابقين وأخر من شاء عن مراتبهم # وقيل قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده وأخر من أبعده من غيره ~~فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم # قوله لا إله إلا أنت أي ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ~~ذنوبنا إلا أنت # ( الحديث ) يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث # قال النووي إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل # وفيها استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام ~~وفيه الدعاء في الصلاة بغير القرآن والرد على المانعين من ذلك وهم الحنفية ~~والهادوية # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رواه أبو داود ~~والدارقطني مثله من رواية أنس # وللخمسة مثله من حديث أبي سعيد # وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك # وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك ~~رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وبن المنذر عن ms0743 عبد الله بن مسعود # وقال الأسود كان عمر إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني # أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي وبن ماجه والدارقطني والحاكم قال الترمذي ~~هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحارثة يعني بن أبي الرجال المذكور في ~~إسناد هذا الحديث قد تكلم فيه من قبل حفظه انتهى # وقال أبو داود بعد إخراجه ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه عن ~~عبد السلام إلا طلق بن غنام # وقال الدارقطني ليس هذا الحديث بالقوي # وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود ~~مجروحا انتهى # وطلق بن غنام أخرج عنه البخاري في الصحيح # وعبد السلام بن حرب PageV02P211 أخرج له الشيخان ووثقه أبو حاتم وقد صحح ~~الحاكم هذا الحديث وأورد له شاهدا وقال الحافظ رجال إسناده ثقات لكن فيها ~~انقطاع قال وفي الباب عن بن مسعود وعثمان وأبي سعيد وأنس والحكم بن عمرو ~~وأبي أمامة وعمرو بن العاص وجابر # وأما حارثة بن أبي الرجال الذي أخرج الحديث الترمذي من طريقه فضعفه أحمد ~~ويحيى والرازيان وبن عدي وبن حبان # وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا # وأما أن عمر كان يجهر بهذه الكلمات فرواه مسلم عن عبدة بن أبي لبابة عنه ~~وهو موقوف على عمر وعبدة لا يعرف له سماع من عمر وإنما سمع من عبد الله بن ~~عمر ويقال رأى عمر رؤية وقد روى هذا الكلام عن عمر مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الدارقطني المحفوظ عن عمر موقوف # قال الحاكم وقد صح ذلك عن عمر وهو في صحيح بن خزيمة عنه # قال الحافظ وفي إسناده انقطاع وهكذا رواه الترمذي عن عمر موقوفا ورواه ~~أيضا عن بن مسعود # قوله سبحانك التسبيح تنزيه الله تعالى وأصله كما قال بن سيد الناس المر ~~السريع في عبادة الله وأصله مصدر مثل غفران # قوله وبحمدك قال الخطابي ms0744 أخبرني بن جلاد قال سألت الزجاج عن قوله سبحانك ~~اللهم وبحمدك فقال معناه سبحتك # قوله تبارك اسمك البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء وفيه إشارة إلى ~~اختصاص أسمائه تعالى بالبركات # قوله وتعالى جدك الجد العظمة وتعالى تفاعل من العلو أي علت عظمتك على ~~عظمة كل أحد غيرك # قال بن الأثير معنى تعالى جدك علا جلالك وعظمتك # ( والحديثان ) وما ذكره المصنف من الآثار تدل على مشروعية الاستفتاح بهذه ~~الكلمات # قال المصنف رحمه الله واختيار هؤلاء يعني الصحابة الذين ذكرهم بهذا ~~الاستفتاح وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة لتعليمه الناس مع أن السنة ~~إخفاؤه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم ~~عليه غالبا وإن استفتح بما رواه علي أو أبو هريرة فحسن لصحة الرواية انتهى # ( ولا يخفى ) أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإيثار ~~والاختيار # وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم ثم حديث علي # وأما حديث عائشة فقد عرفت ما فيه من المقال وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف ~~المقال الذي فيه # قال الإمام أحمد أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح ~~ببعض ما روي كان حسنا # وقال بن خزيمة لا أعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا وأحسن ~~أسانيده حديث أبي PageV02P212 سعيد ثم قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به ~~استعمل هذا الحديث على وجهه # # | باب التعوذ بالقراءة # قال الله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~@QE@ 89 # وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ~~ونفخه ونفثه رواه أحمد والترمذي # وقال بن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل ~~القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # وقال الأسود رأيت عمر حين يفتتح الصلاة يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يتعوذ ms0745 رواه الدارقطني # حديث أبي سعيد أخرجه أيضا أبو داود والنسائي ولفظ الترمذي كان إذا قام ~~إلى الصلاة كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا ~~إله غيرك ثم يقول الله أكبر الله أكبر ثم يقول أعوذ بالله إلى آخر ما ذكره ~~المصنف # ولفظ أبي داود كلفظ الترمذي إلا أنه قال ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثا ~~ثم يقول الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله إلى آخره # قال أبو داود وهذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي يعني الرفاعي عن الحسن ~~الوهم من جعفر # وقال الترمذي حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب وقد أخذ قوم من أهل ~~العلم بهذا الحديث # وأما أكثر أهل العلم فقالوا إنما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك هكذا ~~روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم من التابعين وغيرهم # وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي ~~وقال أحمد لا يصح هذا الحديث انتهى كلام الترمذي # وعلي بن علي هو بن نجاد بن رفاعة البصري وروى عنه وكيع ووثقه أبو نعيم ~~وزيد بن الحباب وشيبان بن فروخ # وقال الفضل بن دكين وعفان كان علي بن علي الرفاعي يشبه بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال أحمد بن حنبل هو صالح # وقال محمد بن عبد الله بن عمار زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ~~PageV02P213 ركعة وكان يشبه عيناه بعيني النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~رجلا عابدا ما أرى أن يكون له عشرون حديثا قيل له أكان ثقة قال نعم # وقال بن معين ثقة # وقال أبو حاتم ليس به بأس لا يحتج بحديثه # وقال يعقوب بن إسحاق قدم علينا شعبة فقال اذهبوا بنا إلى سيدنا وبن سيدنا ~~علي بن علي الرفاعي # قوله من همزه ونفخه ونفثه قد ذكر بن ماجه ms0746 تفسير هذه الثلاثة عن عمرو بن ~~مرة الجملي بفتح الجيم والميم فقال نفثه الشعر ونفخه الكبر وهمزه الموتة ~~بسكون الواو بدون همز والمراد بها هنا الجنون وكذا فسره بهذا أبو داود في ~~سننه # وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين ~~المعظمين المحقرين إلى ذلك # وقيل المراد شياطين الإنس وهم الشعراء الذين يختلقون كلاما لا حقيقة له ~~والنفث في اللغة قذف الريق وهو أقل من التفل # والنفخ في اللغة أيضا نفخ الريح في الشيء وإنما فسر بالكبر لأن المتكبر ~~يتعاظم لاسيما إذا مدح # والهمز في اللغة أيضا العصر يقال همزت الشيء في كفي أي عصرته # وهمز الإنسان اغتابه # ( والحديث ) يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر في الحديث وفيه وفي سائر ~~الأحاديث رد لما ذهب إليه مالك من عدم استحباب الافتتاح بشيء وفي تقييده ~~ببعد التكبير كما تقدم رد لما ذهب إليه من قال إن الافتتاح قبل التكبير ~~وفيه أيضا مشروعية التعوذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه وإلى ذلك ذهب ~~أحمد وأبو حنيفة والثوري وبن راهويه وغيرهم وقد ذهب الهادي والقاسم من أهل ~~البيت إلى أن محله قبل التوجه ومذهبهما أن التوجه قبل التكبيرة كما تقدم ~~وقد عرفت التصريج بأنه بعد التكبير وهذا الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم ~~فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا # منها ما أخرجه بن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلفظ اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه وأخرجه ~~أيضا البيهقي # ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه من حديث جبير بن مطعم أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقال الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ~~الله أكبر كبيرا الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه ومنها ~~ما أخرجه أحمد عن أبي أمامة بنحو حديث جبير # ومنها عن سمرة عند الترمذي ms0747 # ومنها عن عمر موقوفا عند الدارقطني كما ذكره المصنف وهو أيضا عند الترمذي ~~هذا مع ما يؤيد ثبوت هذه السنة من عموم القرآن PageV02P214 والحديث مصرح ~~بأن التعوذ المذكور يكون بعد الافتتاح بالدعاء المذكور في الحديث # ( فائدة ) # قال الحافظ في التلخيص كلام الرافعي يقتضي أنه لم يرد الجمع بين وجهت ~~وجهي وبين سبحانك اللهم وليس كذلك فقد جاء في حديث بن عمر رواه الطبراني في ~~الكبير وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف وفيه عن جابر أخرجه البيهقي ~~بسند جيد ولكنه من رواية بن المنكدر عنه وقد اختلف عليه فيه وفيه عن علي ~~رواه إسحاق بن راهويه في مسنده وأعله أبو حاتم انتهى # ( فائدة أخرى ) # الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى ~~وفد ذهب الحسن وعطاء وإبراهيم إلى استحبابه في كل ركعة واستدلوا بعموم قوله ~~تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ 89 ولا شك أن الآية تدل على ~~مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن وهي أعم من أن يكون القارئ خارج الصلاة ~~أو داخلها # وأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة تدل على المنع منه حال الصلاة من غير ~~فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه ولا وقع الإذن بجنسه ~~فالأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة ~~الأولى فقط وسيأتي ما يدل على ذلك في باب افتتاح الثانية بالقراءة # # | باب ما جاء في بسم الله الرحمن ( ( ( جاء ) ) ) الرحيم # عن أنس بن مالك قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم # وفي لفظ صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ~~فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد والنسائي بإسناد على ~~شرط الصحيح # ولأحمد ومسلم صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ~~وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن ms0748 الرحيم ~~في أول قراءة ولا في آخرها ولعبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن شعبة عن ~~قتادة عن أنس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال شعبة فقلت ~~لقتادة أنت سمعته من أنس قال نعم نحن سألناه عنه # وللنسائي عن منصور بن زاذان عن أنس PageV02P215 قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى بنا أبو ~~بكر وعمر فلم نسمعها منهما # الحديث قد استوفى المصنف رحمه الله أكثر ألفاظه # ورواية فكانوا لا يجهرون أخرجه أيضا بن حبان والدارقطني والطحاوي ~~والطبراني # وفي لفظ لابن خزيمة كانوا يسرون # وقوله كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين هذا متفق عليه وإنما انفرد ~~مسلم بزيادة لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وقد أعل هذا اللفظ بالاضطراب ~~لأن جماعة من أصحاب شعبة رووه عنه بهذا وجماعة رووه منه بلفظ فلم أسمع أحدا ~~منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وأجاب الحافظ عن ذلك بأنه قد رواه جماعة ~~من أصحاب قتادة عنه باللفظين # وأخرجه البخاري في جزء القراءة والنسائي وبن ماجه عن أيوب وهؤلاء ~~والترمذي من طريق أبي عوانة والبخاري فيه وأبو داود من طريق هشام الدستوائي ~~والبخاري فيه وبن حبان من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه والسراج من طريق ~~همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول # وأخرجه مسلم من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ لم يكونوا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم # ورواه أبو يعلى والسراج وعبد الله بن أحمد عن أبي داود والطيالسي عن شعبة ~~بلفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة إلى آخر ما ذكره المصنف # وفي الباب عن عائشة عند مسلم وعن أبي هريرة عند بن ماجه وفي إسناده بشر ~~بن رافع وقد ضعفه غير واحد وله حديث آخر عند أبي داود والنسائي وبن ماجه ~~وله حديث ثالث سيأتي ذكره # وعن عبد الله بن مغفل وسيأتي أيضا # وقد استدل بالحديث من قال ms0749 إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم على ~~ما حكاه بن سيد الناس في شرح الترمذي علماء الكوفة ومن شايعهم قال وممن رأى ~~الإسرار بها عمر وعلي وعمار # وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر بها وممن لم يختلف عنه أنه كان يسر ~~بها عبد الله بن مسعود وبه قال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين والحسن وبن ~~سيرين وروي ذلك عن بن عباس وبن الزبير وروي عنهما الجهر بها وروي عن علي ~~أنه كان لا يجهر بها وعن سفيان وإليه ذهب الحكم والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد ~~وأبو عبيد وحكي عن النخعي وروي عن عمر قال أبو عمر من وجوه ليست بالقائمة ~~أنه قال يخفي الإمام PageV02P216 أربعا التعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم ~~وآمين وربنا لك الحمد # وروى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود قال ثلاث يخفيهن الإمام ~~الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين # وروي نحو ذلك عن إبراهيم والثوري وعن الأسود صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم ~~يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم # وروى بن أبي شيبة عن إبراهيم أنه قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة # وروى الترمذي والحازمي الإسرار عن أكثر أهل العلم # وأما الجهر بها عند الجهر بالقراءة فروي عن جماعة من السلف قال بن سيد ~~الناس روي ذلك عن عمر وبن عمر وبن الزبير وبن عباس وعلي بن أبي طالب وعمار ~~بن ياسر وعن عمر فيها ثلاث روايات أنه لا يقرؤها وأنه يقرؤها سرا وأنه يجهر ~~بها # وكذلك اختلف عن أبي هريرة في جهره بها وإسراره # وروى الشافعي بإسناده عن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالناس بالمدينة ~~صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر في الخفض ~~والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقصت الصلاة أين بسم ~~الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت ورفعت فكان إذا صلى بهم بعد ذلك ~~قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر # وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ms0750 # وذكره الخطيب عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد ~~وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ~~ومعاوية # قال الخطيب وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن ~~يذكروا وأوسع من أن يحصروا منهم سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو ~~وائل وسعيد بن جبير وبن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي ~~وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى بن عمر وأبو الشعثاء وعمر بن عبد العزيز ~~ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس ~~وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل بن مقرن # وممن بعد التابعين عبيد الله العمري والحسن بن زيد وزيد بن علي بن حسين ~~ومحمد بن عمر بن علي وبن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه # وزاد البيهقي في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان ~~التيمي # ومن تابعيهم المعتمر بن سليمان وزاد أبو عمر عن أصبغ بن الفرج قال كان بن ~~وهب PageV02P217 يقول بالجهر ثم رجع إلى الإسرار وحكاه غيره عن بن المبارك ~~وأبي ثور # وذكر البيهقي في الخلافيات أنه اجتمع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حكاه عن أبي جعفر الهاشمي ومثله في ~~الجامع الكافي وغيره من كتب العترة # وقد ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بالبسملة # وعن أبي جعفر الهاشمي مثله وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ونقل عن مالك ~~قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وسائر سور القرآن # وقال طاوس تذكر في فاتحة الكتاب ولا تذكر في السورة بعدها # وحكي عن جماعة أنها لا تذكر سرا ولا جهرا وأهل هذه المقالة منهم القائلون ~~إنها ليست من القرآن # وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن بن أبي ليلى والحكم أن الجهر والإسرار ms0751 ~~بها سواء فهذه المذاهب في الجهر بها وإثبات قراءتها ونفيها باب ما جاء في ~~بسم الله الرحمن الرحيم عن أنس بن مالك قال صليت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~رواه أحمد ومسلم وفي لفظ صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر ~~وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد والنسائي ~~بإسناد على شرط الصحيح ولأحمد ومسلم صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ولعبد الله بن أحمد في ~~مسند أبيه عن شعبة عن قتادة عن أنس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله ~~الرحمن الرحيم قال شعبة فقلت لقتادة أنت سمعته من أنس قال نعم نحن سألناه ~~عنه وللنسائي عن منصور بن زاذان عن أنس قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى بنا أبو بكر وعمر ~~فلم نسمعها منهما # ( وقد اختلفوا ) هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة أو ليست بآية ~~فذهب بن عباس وبن عمر وبن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وبن المبارك وطائفة ~~إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة وحكي عن أحمد وإسحاق وأبي ~~عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين وحكاه الخطابي عن أبي ~~هريرة وسعيد بن جبير ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي ~~طالب والزهري وسفيان الثوري وحكاه في السنن الكبرى عن بن عباس ومحمد بن كعب ~~أنها آية من الفاتحة فقط وحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو ~~رواية عن أحمد أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور # وقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية هي آية ms0752 بين كل سورتين غير الأنفال ~~وبراءة وليست من السور بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود ~~وأصحابه وهو رواية عن أحمد # واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف ~~العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ~~فإنه كفر بالإجماع # ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ولا خلاف في إثباتها خطأ في أوائل ~~السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة # وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل ~~سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة # وأما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها بن كثير وقالون وعاصم ~~والكسائي من PageV02P218 القراء في أول كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها ~~منهم أبو عمرو وحمزة وورش وبن عامر # ( وقد احتج القائلون ) بالإسرار بها بحديث الباب وحديث بن مغفل الآتي ~~وغيرهما مما ذكرنا باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم عن أنس بن مالك ~~قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا ~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم وفي لفظ صليت خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح ولأحمد ومسلم صليت ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد ~~لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في ~~آخرها ولعبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن شعبة عن قتادة عن أنس قال صليت ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا ~~يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال شعبة فقلت لقتادة أنت سمعته ~~من أنس قال نعم نحن سألناه عنه وللنسائي عن منصور بن زاذان عن أنس قال صلى ms0753 ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما # ( واحتج القائلون ) بالجهر بها في الصلاة الجهرية بأحاديث منها حديث أنس ~~وحديث أم سلمة الآتيان وسيأتي الكلام عليهما # ومنها حديث بن عباس عند الترمذي والدارقطني بلفظ كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم قال الترمذي هذا حديث ليس ~~إسناده بذاك وفي إسناده إسماعيل بن حماد قال البزار إسماعيل لم يكن بالقوي # وقال العقيلي غير محفوظ وقد وثق إسماعيل يحيى بن معين # وقال أبو حاتم يكتب حديثه وفي إسناده أبو خالد الوالبي اسمه هرمز وقيل ~~هرم قال الحافظ مجهول # وقال أبو زرعة لا أعرف من هو # وقال أبو حاتم صالح الحديث # وقد ضعف أبو داود هذا الحديث روى ذلك عنه الحافظ في التلخيص # وللحديث طريق أخرى عن بن عباس رواها الحاكم بلفظ كان يجهر في الصلاة ببسم ~~الله الرحمن الرحيم وصحح الحاكم هذه الطريق وخطأه الحافظ في ذلك لأن في ~~إسنادها عبد الله بن عمرو بن حسان وقد نسبه بن المديني إلى الوضع للحديث # وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم عن شريك ولم يذكر بن ~~عباس في إسناده بل أرسله وهو الصواب من هذا الوجه قاله الحافظ # وقال أبو عمر الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن بن عباس من فعله لا مرفوعا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم # ومنها ما أخرجه الدارقطني عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم وفي إسناده عمر بن حفص المكي وهو ~~ضعيف # وأخرجه أيضا عنه من طريق أخرى وفيها أحمد بن رشيد بن خثيم عن عمه سعيد بن ~~خثيم وهما ضعيفان # ومنها ما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة بلفظ قال نعيم المجمر صليت ~~وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن # وفيه ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده ms0754 إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد صحح هذا الحديث بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال على شرط ~~البخاري ومسلم وقال البيهقي صحيح الإسناد وله شواهد وقال أبو بكر الخطيب ~~فيه ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل # ومنها عن أبي هريرة أيضا عند الدارقطني عن النبي كان إذا قرأ وهو يؤم ~~الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم قال الدارقطني رجال إسناده كلهم ~~PageV02P219 ثقات انتهى # وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأصبحي روي عن بن معين توثيقه وتضعيفه ~~وقال بن المديني كان عند أصحابنا ضعيفا وقد تكلم فيه غير واحد # ومنها عن أبي هريرة أيضا عند الدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم ~~الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آيها قال اليعمري ~~وجميع رواته ثقات إلا أن نوح بن أبي بلال الراوي له عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة ووقفه أخرى # وقال الحافظ هذا الإسناد رجاله ثقات وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على ~~رفعه وأعله بن القطان بتردد نوح المذكور وتكلم فيه بن الجوزي من أجل عبد ~~الحميد بن جعفر فإن فيه مقالا ولكن متابعة نوح له مما تقويه # ومنها عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الدارقطني وفي إسناده ~~جابر الجعفي وإبراهيم بن الحكم بن ظهير وغيرهما ممن لا يعول عليه # ومنها عن علي أيضا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم في صلاته أخرجه الدارقطني وقال هذا إسناد علوي لا بأس به وله ~~طريق أخرى عنده عنه بلفظ أنه سئل عن السبع المثاني فقال الحمد لله رب ~~العالمين قيل إنما هي ست فقال بسم الله الرحمن الرحيم وإسناده كلهم ثقات # وقال الحافظ في الحديث الأول الذي قال إنه لا ms0755 بأس بإسناده أنه بين ضعيف ~~ومجهول # ومنها عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة فأراد ~~أن يقرأ قال بسم الله الرحمن الرحيم رواه بن عبد البر قال ولا يثبت فيه إلا ~~أنه موقوف # ومنها عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ إذا قمت في ~~الصلاة قلت أقرأ الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم رواه ~~الشيخ أبو الحسن وفي إسناده الجهم بن عثمان قال أبو حاتم مجهول # ومنها عن سمرة قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكتتان سكتة إذا قرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة فأنكر ذلك عمران بن الحصين ~~فكتبوا إلى أبي بن كعب فكتب أن صدق سمرة أخرجه الدارقطني وإسناده جيد غير ~~أن الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ سكتة حين يفتتح وسكتة إذا ~~فرغ من السورة ومنها عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ~~بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الدارقطني أيضا وله طريق أخرى عن ~~أنس عند الدارقطني والحاكم بمعناه # ومنها عن أنس أيضا بلفظ سمعت PageV02P220 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الحاكم قال ورواته كلهم ثقات # ومنها عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ذكره بن سيد الناس في شرح الترمذي وفي إسناده الحكم بن عبد ~~الله بن سعد وقد تكلم فيه غير واحد # ومنها عن بريدة بن الحصيب بنحو حديث عائشة وفيه جابر الجعفي وليس بشيء ~~وله طريق أخرى فيها سلمة بن صالح وهو ذاهب الحديث # ومنها عن الحكم بن عمر وغيره من طرق لا يعول عليها # ومنها عن بن عمر قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الدارقطني قال الحافظ ~~وفيه أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن ms0756 علي العلوي وقد ~~كذبه أبو حاتم وغيره ومن دونه أيضا ضعيف ومجهول ورواه الخطيب عن بن عمر من ~~وجه آخر وفيه مسلم بن حبان وهو مجهول قال والصواب أن ذلك عن بن عمر غير ~~مرفوع # ( فهذه الأحاديث ) فيها القوي والضعيف كما عرفت وقد عارضتها الأحاديث ~~الدالة على ترك البسملة التي قدمناها وقد حملت روايات حديث أنس السابقة على ~~ترك الجهر لا ترك البسملة مطلقا لما في تلك الرواية التي قدمناها في حديثه ~~بلفظ فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وكذلك حملت رواية حديث عبد ~~الله بن مغفل الآتية وغيرهما حملا لما أطلقته أحاديث نفي قراءة البسملة على ~~تلك الرواية المقيدة بنفي الجهر فقط وإذا كان محصل أحاديث نفي البسملة هو ~~نفي الجهر بها فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه # قال الحافظ لا بمجرد تقديم رواية المثبت على النافي لأن أنسا يبعد جدا أن ~~يصحب النبي صلى الله عليه وسلم مدة عشرة سنين ويصحب أبا بكر وعمر وعثمان ~~خمسا وعشرين سنة فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف ~~بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به لم يذكر منه الجزم بالافتتاح ~~بالحمد لله جهرا فلم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحديث من أثبت ~~الجهر انتهى # ويؤيد ما قاله الحافظ من عدم استحضار أنس لذلك ما أخرجه الدارقطني عن أبي ~~سلمة قال سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح ~~بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال إنك سألتني عن شيء ~~ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك فقلت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي في النعلين قال نعم # قال PageV02P221 الدارقطني هذا إسناد صحيح وعروض النسيان في مثل هذا غير ~~مستنكر فقد حكى الحازمي عن نفسه أنه حضر جامعا وحضره جماعة من أهل التمييز ~~المواظبين في ذلك الجامع فسألهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات قال وكان ~~صيتا يملأ صوته الجامع فاختلفوا في ms0757 ذلك فقال بعضهم يجهر وقال بعضهم يخفت ~~ولكنه لا يخفى عليك أن هذه الأحاديث التي استدل بها القائلون بالجهر منها ~~ما لا يدل على المطلوب وهو ما كان فيه ذكر أنها آية من الفاتحة أو ذكر ~~القراءة لها أو ذكر الأمر بقراءتها من دون تقييد بالجهر في الصلاة لأنه لا ~~ملازمة بين ذلك وبين المطلوب وهو الجهر بها في الصلاة # وكذا ما كان مقيدا بالجهر بها دون ذكر الصلاة لأنه لا نزاع في الجهر بها ~~خارج الصلاة # ( فإن قلت ) أما ذكر أنها آية أو ذكر الأمر بقراءتها بدون تقييد بالجهر ~~فعدم الاستلزام مسلم وأما ذكر قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلاة لها ~~فالظاهر أنه يستلزم الجهر لأن الطريق إلى نقله إنما هي السماع وما يسمع جهر ~~وهو المطلوب # قلت يمكن أن تكون الطريق إلى ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بها ~~في الصلاة فلا ملازمة # والذي يدل على المطلوب منها هو ما صرح فيه بالجهر بها في الصلاة وهي ~~أحاديث لا ينتهض الاحتجاج بها كما عرفت ولهذا قال الدارقطني إنه لم يصح في ~~الجهر بها حديث ولو سلمنا أن ذكر القراءة في الصلاة يستلزم الجهر بها لم ~~يثبت لذلك مطلوب القائلين بالجهر لأن أنهض الأحاديث الواردة بذلك حديث أبي ~~هريرة المتقدم وقد تعقب باحتمال أن يكون أبو هريرة أشبههم صلاة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها على أنه قد رواه ~~جماعة عن نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما قال الحافظ في الفتح # وقد جمع القرطبي بما حاصله إن المشركين كانوا يحضرون المسجد فإذا قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إنه يذكر رحمن اليمامة يعنون مسيلمة ~~فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزلت @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها @QE@ 011 قال الحكيم الترمذي فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذكر ~~الرسم وإن زالت العلة وقد روى هذا الحديث الطبراني في الكبير والأوسط # وعن سعيد بن جبير ms0758 قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزءون بمكاء وتصدية ويقولون محمد يذكر إله ~~اليمامة وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن فأنزل الله @QB@ ولا تجهر بصلاتك ~~@QE@ فتسمع المشركين فيهزءوا بك @QB@ ولا تخافت بها @QE@ عن أصحابك فلا ~~تسمعهم # رواه جبير PageV02P222 عن بن عباس ذكره النيسابوري في التيسير وهذا جمع ~~حسن إن صح أن هذا كان السبب في ترك الجهر # وقد قال في مجمع الزوائد إن رجاله موثقون # وقد ذكر بن القيم في الهدى أن النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائما في كل ~~يوم وليلة خمس مرات أبدا حضرا وسفرا ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى ~~جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل المحال حتى يحتاج ~~إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية فصحيح تلك الأحاديث غير صريح ~~وصريحها غير صحيح انتهى # وحجج بقية الأقوال التي فيها التفصيل في الجهر والإسرار وجواز الأمرين ~~مأخوذة من هذه الأدلة فلا نطول بذكرها # وأما أدلة المثبتين لقرآنية البسملة والنافين لقرآنيتها فيأتي ذكر طرف ~~منها في الباب الذي بعد هذا # وهذه المسألة طويلة الذيل وقد أفردها جماعة من أكابر العلماء بتصانيف ~~مستقلة ومن آخر ما وقع رسالة جمعتها في أيام الطلب مشتملة على نظم ونثر ~~أجبت بها على سؤال ورد وأجاب عنه جماعة من علماء العصر فلنقتصر في هذا ~~الشرح على هذا المقدار وإن كان بالنسبة إلى ما في المسألة من التطويل نزرا ~~يسيرا ولكنه لا يقصر عن إفادة المنصف ما هو الصواب في المسألة وأكثر ما في ~~المقام الاختلاف في مستحب أو مسنون فليس شيء من الجهر وتركه يقدح في الصلاة ~~ببطلان بالإجماع فلا يهولنك تعظيم جماعة من العلماء لشأن هذه المسألة ~~والخلاف فيها ولقد بالغ بعضهم حتى عدها من مسائل الاعتقاد # وعن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم ~~فقال يا بني إياك ms0759 والحدث قال ولم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا كان أبغض إليه حدثا في الإسلام منه فإني صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا ~~تقلها إذا أنت قرأت فقل الحمد لله رب العالمين رواه الخمسة إلا أبا داود ~~PageV02P223 الحديث حسنه الترمذي وقد تفرد به الجريري وقد قيل إنه اختلط ~~بأخرة وقد توبع عليه الجريري كما سيأتي وهو أيضا من أفراد بن عبد الله بن ~~مغفل وعليه مداره وذكر أن اسمه يزيد وهو مجهول لا يعرف ما روى عنه إلا أبو ~~نعامة وقد رواه معمر عن الجريري ورواه إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد ~~الله الواسطي عن عثمان بن غياث عن أبي نعامة عن بن عبد الله بن مغفل ولم ~~يذكر الجريري # وإسماعيل هو الجحدري قال أبو حاتم صدوق وروى عنه النسائي فعثمان بن غياث ~~متابع للجريري وقد وثق عثمان أحمد ويحيى وروى له البخاري ومسلم # وقال بن خزيمة هذا الحديث غير صحيح # وقال الخطيب وغيره ضعيف قال النووي ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي ~~أنه حسن انتهى # وسبب تضعيف هذا الحديث ما ذكرناه من جهالة بن عبد الله بن مغفل والمجهول ~~لا تقوم به حجة # قال أبو الفتح اليعمري والحديث عندي ليس معللا بغير الجهالة في بن عبد ~~الله بن مغفل وهي جهالة حالية لا عينية للعلم بوجوده فقد كان لعبد الله بن ~~المغفل سبعة أولاد سمى هذا منهم يزيد وما رمى بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا ~~أبو نعامة فحكمه حكم المستور قال وليس في رواة هذا الخبر من يتهم بكذب فهو ~~جاري على رسم الحسن عنده # وأما تعليله بجهالة المذكور فما أراه يخرجه عن رسم الحسن عند الترمذي ولا ~~غيره # وأما قول من قال غير صحيح فكل حسن كذلك # ( والحديث ) استدل به القائلون بترك قراءة البسملة في الصلاة والقائلون ~~بترك الجهر بها وقد تقدم الكلام على ذلك ms0760 # ( قال المصنف ) رحمه الله ومعنى قوله لا تقلها # وقوله لا يقرءونها أو لا يذكرونها ولا يستفتحون بها أي جهرا بدليل قوله ~~في رواية تقدمت ولا يجهرون بها وذلك يدل على قراءتهم لها سرا انتهى # وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح الحديث الذي قبل هذا # وعن قتادة قال سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت ~~مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد ~~بالرحيم رواه البخاري # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه بدون ذكر البسملة ~~وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يمد قراءته في البسملة وغيرها # ( وقد استدل به القائلون ) باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة لأن ~~كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع PageV02P224 أنس لها ~~منه صلى الله عليه وسلم وما سمع مجهور به ولم يقتصر أنس على هذه الصفة على ~~القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن ~~مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم ولفظ كان مشعر بالاستمرار كما تقرر في ~~الأصول فيستفاد منه عموم الأزمان وكونه من لفظ الراوي لا يقدح في ذلك لأن ~~الغرض أنه عدل عارف # وروى بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يقطع قراءته آية آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين # الرحمن الرحيم # مالك يوم الدين رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الترمذي في القراءة ولم يذكر التسمية وقال غريب وليس ~~إسناده بمتصل وقد أعل الطحاوي الخبر بالانقطاع فقال لم يسمعه بن أبي مليكة ~~من أم سلمة واستدل على ذلك برواية الليث عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك ~~عن أم سلمة # قال الحافظ وهذا الذي أعل به ليس بعلة # فقد رواه الترمذي من طريق بن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة ms0761 وصححه ورجحه ~~على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى # وقد عرفت أن الترمذي قال إنه غريب وليس بمتصل في باب القراءة ورواه في ~~باب القراءة في # | باب فضائل القرآن وصححه هنالك بعد أن رواه عن بن أبي # مليكة عن يعلى بن مملك فلعل التصحيح لأجل الاتصال كما يدل عليه قوله في ~~باب القراءة وليس إسناده بمتصل # وأخرجه الدارقطني عن بن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك ~~نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب وعد بسم الله ~~الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم # قال اليعمري رواته موثقون وكذا رواه من هذا الوجه بن خزيمة والحاكم وفي ~~إسناده عمر بن هارون البلخي قال الحافظ هو ضعيف انتهى # ولكنه قد وثق فقول اليعمري رواته موثقون صحيح # ( والحديث ) يدل على أن البسملة آية وقد استدل به من قال باستحباب الجهر ~~بالبسملة في الصلاة لما ذكرناه في شرح الحديث الذي قبله وقد تقدم بسط ~~الكلام على ذلك في أول الباب # # | باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة ~~PageV02P225 لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا فقيل لأبي ~~هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ~~ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي ~~فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال ~~مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا ~~بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعمت عليهم ms0762 غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ~~رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # قوله خداج بكسر الخاء المعجمة قال الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني ~~والهروي وآخرون الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان ~~النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة # وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام قالوا فقوله ~~خداج أي ذات خداج # قوله اقرأ بها في نفسك السائل لأبي هريرة هو أبو السائب أي اقرأها سرا ~~بحيث تسمع نفسك # قوله قسمت الصلاة قال النووي قال العلماء المراد بالصلاة الفاتحة سميت ~~بذلك لأنها لا تصح إلا بها والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول ~~تحميد لله وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع ~~وافتقار # قوله حمدني وأثنى علي ومجدني الحمد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء ~~بصفات الجلال والثناء مشتمل على الأمرين ولهذا جاء جوابا للرحمن لاشتمال ~~اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية حكى ذلك النووي عن العلماء # قوله فوض إلي عبدي وجه مطابقة هذا لقوله مالك يوم الدين أن الله تعالى هو ~~المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم # والدين الحساب وقيل الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم حقيقة ولا مجازا وأما ~~في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ويدعي بعضهم دعوى باطلة وكل هذا ينقطع في ~~ذلك اليوم # قوله فإذا قال إياك نعبد إلخ قال القرطبي إنما قال الله تعالى هذا لأن في ~~ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ~~ما طلب منه # قوله فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة إنما كان هذا للعبد ~~لأنه سؤال يعود نفعه إلى العبد وفيه دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر ~~السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من ~~الفاتحة أم لا وقد تقدم بسطه # ( والحديث PageV02P226 يدل على أنها ليست من الفاتحة لأن الفاتحة سبع ~~آيات بالإجماع فثلاث في ms0763 أولها ثناء أولها الحمد لله # وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم والرابعة متوسطة وهي إياك نعبد ~~وإياك نستعين ولم تذكر البسملة في الحديث ولو كانت منها لذكرت # قال النووي # وهو من أوضح ما احتجوا به قال وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول إن البسملة ~~آية من الفاتحة بأجوبة أحدها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى ~~الفاتحة هذا حقيقة اللفظ # والثاني أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة # والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين ~~فحينئذ تكون القسمة انتهى # ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع ومنها ما هو متعسف # ( والحديث ) أيضا يدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإليه ذهب ~~الجمهور وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله # وأما الاستدلال بهذا الحديث على ترك الجهر في الصلاة بالبسملة فليس بصحيح ~~قال اليعمري لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنا بل هي من ~~السنن عندهم كالتعوذ والتأمين وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنا ~~ولهذا قال النووي إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة وكذلك ~~احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن سورة من القرآن ~~ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه والحاكم وبن حبان وصححه وحسنه ~~الترمذي وأعله البخاري في التاريخ الكبير بأن عباسا الجشمي لا يعرف سماعه ~~من أبي هريرة ولكن ذكره بن حبان في الثقات وله شاهد من حديث ثابت عن أنس ~~رواه الطبراني في الكبير بإسناد صحيح # ( والحديث ) استدل به من قال إن البسملة ليست من القرآن وقد تقدم ذكر أهل ~~هذه المقالة في الباب الأول وإنما استدلوا به لأن سورة تبارك ثلاثون آية ~~بالإجماع بدون التسمية ولهذا قال المصنف ولا يختلف ms0764 العادون أنها ثلاثون آية ~~بدون التسمية انتهى # وأجيب عن ذلك بأن المراد عدد ما هو خاصة السورة لأن البسملة كالشيء ~~المشترك فيه وكذا الجواب عما روي عن أبي هريرة أن سورة الكوثر ثلاث آيات # وعن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا في ~~المسجد إذ أغفى ثم رفع رأسه متبسما فقلنا له ما أضحكك يا رسول الله فقال ~~نزلت PageV02P227 علي آنفا سورة فقرأ @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر @QE@ ثم قال أتدرون ما ~~الكوثر قال وذكر الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي # تمام الحديث قلنا الله ورسوله أعلم قال إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه ~~خير كثير وهو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج ~~العبد منهم فأقول رب إنه من أمتي فيقول ما تدري ما أحدث بعدك هذا الحديث من ~~جملة أدلة من أثبت البسملة وقد تقدم ذكرهم # ومن أدلتهم على إثباتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا ~~أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب قرآنا # ( وأجاب عن ذلك القائلون ) بأنها ليست من القرآن أنها ثبتت للفصل بين ~~السور تخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه الأول أن هذا تغرير ولا ~~يجوز ارتكابه لمجرد الفصل # الثاني لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ولما كتبت في أول الفاتحة # الثالث أن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال # ومن جملة حجج المثبتين ما تقدم من الأحاديث المصرحة بأنها آية من الفاتحة ~~وأجاب من لم يثبتها بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا تواتر لاسيما مع ~~ورود الأدلة الدالة على أنها ليست بقرآن كحديثي أبي هريرة المتقدم ذكرهما ~~في هذا الباب وحديث إتيان جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وقوله @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق @QE@ 1 رواه البخاري ومسلم وسائر ~~الأحاديث المتقدمة في الباب الأول # وبإجماع أهل العدد على ترك عدها آية ms0765 من غير الفاتحة وتخلص المثبتون عن ~~قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر بوجهين الأول أن إثباتها في المصحف في ~~معنى التواتر وقد صرح عضد الدين أن الرسم دليل علمي # الثاني أن التواتر إنما يشترط فيما ثبت قرآنا على سبيل القطع فأما ما ثبت ~~قرآنا على سبيل الحكم فلا والبسملة قرآن على سبيل الحكم # ( ومن جملة ) ما أجيب به أن عدم تواترها ممنوع لأن بعض القراء السبعة ~~أثبتها والقراءات السبع متواترة فيلزم تواترها والاختلاف لا يلزم عدم ~~التواتر فكثيرا ما يقع لبعض الباحثين ولا يقع لمن لم يبحث كل البحث ومحل ~~البحث الأصول فمن رام الاستيفاء فليراجع مطولاته # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف $ فصل السورة ~~حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه أبو داود PageV02P228 الحديث ~~أخرجه أيضا الحاكم وصححه على شرطهما # وقد رواه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير وقال المرسل أصح # وقال الذهبي في تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن بن عباس أما هذا ~~فثابت # وقال الهيثمي رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح # ( والحديث ) استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن وقد تقدم ذكرهم وهو ~~ينبني على تسليم أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها # # | باب وجوب قراءة الفاتحة # عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب رواه الجماعة # وفي لفظ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني وقال إسناده ~~صحيح # الحديث زاد فيه مسلم وأبو داود وبن حبان لفظ فصاعدا لكن قال بن حبان تفرد ~~بها معمر عن الزهري وأعلها البخاري في جزء القراءة ورواية الدارقطني صححها ~~بن القطان ولها شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة ~~وبن حبان وغيرهما # ولأحمد بلفظ لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن # وفي الباب عن أنس عند مسلم والترمذي # وعن أبي قتادة عند أبي داود والنسائي # وعن عبد الله بن عمر عند بن ms0766 ماجه # وعن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود وبن ماجه # وعن أبي الدرداء عند النسائي وبن ماجه # وعن جابر عند بن ماجه # وعن علي عند البيهقي # وعن عائشة وأبي هريرة وسيأتيان إن شاء الله تعالى # وعن عبادة وسيأتي في الباب الذي بعد هذا # ( والحديث ) يدل على تعين فاتحة الكتاب في الصلاة وأنه لا يجزئ غيرها ~~وإليه ذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~وهو مذهب العترة لأن النفي المذكور في الحديث يتوجه إلى الذات إن أمكن ~~انتفاؤها وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن ~~الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما والحمل على أقرب المجازين واجب # وتوجه النفي ها هنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ في الفتح لأن المراد ~~بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على ~~عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية وإذا كان ~~PageV02P229 المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي ~~بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج إلى إضمار الصحة ولا ~~الإجزاء ولا الكمال كما روي عن جماعة لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي ~~عدم إمكان انتفاء الذات ولو سلم أن المراد هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن ~~توجه النفي إلى ذاتها لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان توجيه ~~النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال أما أولا فلما ذكرنا من أن ذلك ~~أقرب المجاز # وأما ثانيا فلرواية الدارقطني المذكورة في الحديث فإنها مصرحة بالإجزاء ~~فيتعين تقديره # إذا تقرر هذا فالحديث صالح للاحتجاج به على أن الفاتحة من شروط الصلاة لا ~~من واجباتها فقط لأن عدمها قد استلزم عدم الصلاة وهذا شأن الشرط # وذهبت الحنفية وطائفة قليلة إلى أنها لا تجب بل الواجب آية من القرآن ~~هكذا قال النووي والصواب ما قاله الحافظ أن الحنفية يقولون بوجوب قراءة ~~الفاتحة لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطا في صحة الصلاة لأن ~~وجوبها ms0767 إنما ثبت بالسنة والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا ~~يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ 02 ~~فالفرض قراءة ما تيسر وتعين الفاتحة إنما يثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم من ~~يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وهذا تعويل على رأي فاسد حاصله رد كثير من السنة ~~المطهرة بلا برهان ولا حجة نيرة فكم موطن من المواطن يقول فيه الشارع لا ~~يجزئ كذا لا يقبل كذا لا يصح كذا ويقول المتمسكون بهذا الرأي يجزئ ويقبل ~~ويصح ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي # ( ومن جملة ) ما أشادوا به هذه القاعدة أن الآية مصرحة بما تيسر وهو ~~تخيير فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين نسخا للتخيير والقطعي لا ينسخ بالظني ~~فيجب توجيه النفي إلى الكمال وهذه الكلية ممنوعة والسند ما تقدم من تحول ~~أهل قباء إلى الكعبة بخبر واحد ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~مدحهم كما تقدم ذلك في باب الاستقبال ولو سلمت لكان محل النزاع خارجا عنها ~~لأن المنسوخ إنما هو استمرار التخيير وهو ظني وأيضا الآية نزلت في قيام ~~الليل فليست مما نحن فيه # وأما قولهم إن الحمل على توجيه النفي إلى الصحة إثبات للغة بالترجيح وأن ~~الصحة عرف متجدد لأهل الشرع فلا يحمل خطاب الشارع عليه وأن تصحيح الكلام ~~ممكن بتقدير الكمال فيكفي لأن الواجب التقدير بحسب الحاجة فيرده تصريح ~~الشارع بلفظ الإجزاء وكونه من إثبات اللغة بالترجيح ممنوعة بل هو من إلحاق ~~الفرد المجهول PageV02P230 بالأعم الأغلب المعلوم # ومن جملة ما استظهروا به على توجيه النفي إلى الكمال أن الفاتحة لو كانت ~~فرضا لوجب تعلمها واللازم باطل فالملزوم مثله لما في حديث المسيء صلاته ~~بلفظ فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله عند النسائي وأبي داود ~~والترمذي وهذا ملتزم فإن أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها لأن ما لا يتم ~~الواجب إلا به واجب كما تقرر في الأصول # وما في حديث المسيء لا يدل على بطلان اللازم لأن ms0768 ذلك فرضه حين لا قرآن ~~معه على أنه يمكن تقييده بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن كما في حديث بن أبي ~~أوفى عند أبي داود والنسائي وأحمد وبن الجارود وبن حبان والحاكم والدارقطني ~~أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ من ~~القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني في صلاتي فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله # ولا شك أن غير المستطيع لا يكلف لأن الاستطاعة شرط في التكليف فالعدول ها ~~هنا إلى البدل عند تعذر المبدل غير قادح في فرضيته أو شرطيته # ( ومن أدلتهم ) ما في حديث المسيء بلفظ ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ~~والجواب عنه أنه قد ورد في حديث المسيء أيضا عند أحمد وأبي داود وبن حبان ~~بلفظ ثم اقرأ بأم القرآن فقوله ما تيسر مجمل مبين أو مطلق مقيد أو مبهم ~~مفسر بذلك لأن الفاتحة كانت هي المتيسرة لحفظ المسلمين لها وقد قيل إن ~~المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة جمعا بين الأدلة لأن حديث الفاتحة ~~زيادة وقعت غير معارضة وهذا حسن # وقيل إن ذلك منسوخ بحديث تعيين الفاتحة وقد تعقب القول بالإجمال والإطلاق ~~والنسخ والظاهر الإبهام والتفسير وهذا الكلام إنما يحتاج إليه على القول ~~بأن حديث المسيء يصرف ما ورد في غيره من الأدلة المقتضية للفرضية # وأما على القول بأنه يؤخذ بالزائد فالزائد فلا إشكال في تحتم المصير إلى ~~القول بالفرضية بل القول بالشرطية لما عرفت # ومن أدلتهم أيضا حديث أبي سعيد بلفظ لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها ~~قال بن سيد الناس لا يدري بهذا اللفظ من أين جاء وقد صح عن أبي سعيد عند ~~أبي داود أنه قال أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر وإسناده صحيح ~~ورواته ثقات ومن أدلتهم أيضا حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ لا صلاة إلا ~~بقرآن ولو بفاتحة الكتاب ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون وليس ms0769 بثقة كما ~~قال النسائي # وقال أحمد ليس بقوي في الحديث # وقال بن عدي يكتب حديثه في الضعفاء # وأيضا قد روى أبو داود هذا PageV02P231 الحديث من طريقه عن أبي هريرة ~~بلفظ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة ~~فاتحة الكتاب فما زاد كما سيأتي وليست الرواية الأولى بأولى من هذه وأيضا ~~أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة ~~الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها ( ومن أدلتهم ) أيضا ما روى بن ماجه عن بن ~~عباس أنه لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث صلاة أبي بكر بالناس ~~ومجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وفيه فكان أبو بكر يأتم بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر وقال بن عباس وأخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر # ويجاب عنه بأنه روي بإسناد فيه قيس بن الربيع قال البزار لا نعلم روي هذا ~~الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وقيس قال بن سيد الناس هو ممن اعتراه ~~من ضعف الرواية وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى بن أبي ليلى وشريكا وقد ~~وثقه قوم وضعفه آخرون على أنه لا مانع من قراءته صلى الله عليه وسلم ~~الفاتحة بكمالها في غير هذه الركعة التي أدرك أبا بكر فيها لأن النزاع إنما ~~هو في وجوب الفاتحة في جملة الصلاة لا في وجوبها في كل ركعة فسيأتي هذا ~~خلاصة ما في هذه المسألة من المعارضات # ( وقد استدل ) بهذا الحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على ~~أن الركعة تسمى صلاة وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة تقتضي حصول مسمى ~~القراءة في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة وإطلاق ~~اسم الكل على البعض مجاز لا يصار إليه إلا لموجب فليس في الحديث إلا أن ~~الواجب في الصلاة التي هي اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة فإن ~~دل دليل ms0770 خارجي على وجوبها في كل ركعة وجب المصير إليه وقد نسب القول بوجوب ~~الفاتحة في كل ركعة النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح إلى الجمهور # ورواه بن سيد الناس في شرح الترمذي عن علي وجابر وعن بن عون والأوزاعي ~~وأبي ثور قال وإليه ذهب أحمد وداود وبه قال مالك إلا في الناسي وإليه ذهب ~~الإمام شرف الدين من أهل البيت # قال المهدي في البحر أن الظاهر مع من ذهب إلى إيجابها في كل ركعة ~~واستدلوا أيضا على ذلك بما وقع عند الجماعة واللفظ للبخاري من قوله للمسيء ~~ثم افعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وبن حبان ~~والبيهقي في قصة المسيء صلاته أنه قال في آخره ثم افعل ذلك في كل ركعة وقد ~~نسب صاحب ضوء النهار هذه الرواية إلى PageV02P232 البخاري من حديث أبي ~~قتادة وهو وهم والذي في البخاري عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وهذا الدليل إذا ضممته إلى ما أسلفنا لك ~~من حمل قوله في حديث المسيء ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن على الفاتحة لما ~~تقدم انتهض ذلك للاستدلال به على وجوب الفاتحة في كل ركعة وكان قرينة لحمل ~~قوله في حديث المسيء ثم كذلك في كل صلاتك فافعل على المجاز وهو الركعة ~~وكذلك حمل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب عليه # ويؤيد وجوب الفاتحة في كل ركعة حديث أبي سعيد عند بن ماجه بلفظ لا صلاة ~~لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها # قال الحافظ وإسناده ضعيف # وحديث أبي سعيد أيضا بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ ~~بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواه إسماعيل بن سعيد الشاكنجي قال بن عبد الهادي ~~في التفتيح رواه إسماعيل هذا وهو صاحب الإمام أحمد من حديث عبادة وأبي سعيد ~~بهذا اللفظ وظاهر هذه الأدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من غير فرق بين ms0771 ~~الإمام والمأموم وبين إسرار الإمام وجهره وسيأتي الكلام على ذلك # ( ومن جملة المؤيدات ) لوجوب الفاتحة في كل ركعة ما أخرجه مالك في الموطأ ~~والترمذي وصححه عن جابر أنه قال من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم ~~يصل إلا وراء الإمام # وذهب الحسن البصري والهادي والمؤيد بالله وداود وإسحاق إلى أن الواجب في ~~الصلاة قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة # وقال زيد بن علي والناصر أن الواجب القراءة في الأوليين وكذا قال أبو ~~حنيفة لكن من غير تخصيص للفاتحة كما سلف عنه # وأما الأخريان فلا تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وإن شاء سبح ~~زاد أبو حنيفة وإن شاء سكت # ( واحتج القائلون ) بوجوب الفاتحة مرة واحدة بالأحاديث المذكورة في الباب ~~فإن المعنى الحقيقي للصلاة هو جميعها لا بعضها # وقد عرفت الجواب عن ذلك واحتج من قال بوجوبها في الأوليين فقط بما روي عن ~~علي عليه السلام أنه قرأ في الأوليين وسبح في الآخريين وقد اختلف القائلون ~~بتعين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاة من نسيها فذهبت الشافعية وأحمد بن ~~حنبل إلى عدم الصحة وروى بن القاسم عن مالك أنه إن نسيها في ركعة من صلى ~~ركعتين فسدت صلاته وإن نسيها في ركعة من صلى ثلاثية أو رباعية فروي عنه أنه ~~يعيدها ولا تجزئه وروي عنه أنه يسجد سجدتي السهو وروي عنه أن يعيد تلك ~~الركعة ويسجد للسهو بعد السلام ومقتضى الشرطية التي نبهناك PageV02P233 على ~~صلاحية الأحاديث للدلالة عليها أن الناسي يعيد الصلاة كمن صلى بغير وضوء ~~ناسيا واختلف هل تجب القراءة بزيادة على الفاتحة أو لا وسيأتي تحقيقه # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى صلاة لم ~~يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج رواه أحمد وبن ماجه # وقد سبق مثله من حديث أبي هريرة # الحديث أخرجه بن ماجه من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ~~بن الزبير عن أبيه عن ms0772 عائشة # ومحمد بن إسحاق فيه مقال مشهور ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة المتقدم ~~الذي أشار إليه المصنف عند الجماعة إلا البخاري بلفظ من صلى صلاة لم يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج وتقدم هنالك أيضا ضبط الخداج وتفسيره ويشهد له ~~أيضا ما أخرجه البيهقي عن علي عليه السلام مرفوعا بلفظ كل صلاة لم يقرأ ~~فيها بأم القرآن فهي خداج # ( والحديث ) احتج به الجمهور القائلون بوجوب قراءة الفاتحة وأجاب ~~القائلون بعدم الوجوب عنه بأن الخداج معناه النقص وهو لا يستلزم البطلان ~~ورد بأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقة وقد تقدم الكلام على ~~بقية الأدلة في المسألة # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرج فينادي لا صلاة ~~إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أبو داود من طريق جعفر بن ميمون # وقد تقدم أن النسائي قال ليس بثقة وأحمد قال ليس بقوي وبن عدي قال يكتب ~~حديثه في الضعفاء # ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم وأبي داود وبن حبان من حديث عبادة بن ~~الصامت بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا وإن كان قد أعلها ~~البخاري في جزء القراءة كما تقدم # ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ أمرنا أن نقرأ بفاتحة ~~الكتاب وما تيسر قال بن سيد الناس وإسناده صحيح ورجاله ثقات # وقال الحافظ إسناده صحيح ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد عند بن ماجه بلفظ ~~لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة وقد تقدم تضعيف الحافظ له # وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة ولا خلاف في ~~استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل ~~الصلوات # قال النووي إن ذلك سنة عند جميع PageV02P234 العلماء وحكى القاضي عياض عن ~~بعض أصحاب مالك وجوب السورة # قال النووي وهو شاذ مردود # وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك واستحبه الشافعي ~~في ms0773 قوله الجديد دون القديم # وقد ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه عبد الله وعثمان بن أبي ~~العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر # وقدره الهادي بثلاث آيات قال القاسم والمؤيد بالله أو آية طويلة والظاهر ~~ما ذهبوا إليه من إيجاب شيء من القرآن وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل ~~عليه إلا توهم أنه لا يسمى ما دون ذلك قرآنا لعدم إعجازه كما قال المهدي في ~~البحر وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه جنس وأيضا المراد وما ~~يسمى قرآنا لا ما يسمى معجزا ولا تلازم بينهما وكذلك التقدير بالآية ~~الطويلة # نعم لو كان حديث أبي سعيد المصرح فيه بذكر السورة صحيحا لكان مفسرا ~~للمبهم في الأحاديث من قوله فما زاد # وقوله فصاعدا # وقوله وما تيسر ولكان دالا على وجوب الفاتحة وسورة في كل ركعة ولكنه ضعيف ~~كما عرفت # وقد عورضت هذه الأحاديث بما في البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أنه ~~قال في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما ~~أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير ولكن ~~الظاهر من السياق أن قوله وإن لم تزد الخ ليس مرفوعا ولا مما له حكم الرفع ~~فلا حجة فيه # وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره ~~وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب قال الحافظ في الفتح وظاهر سياقه أن ~~ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة ثم ~~قال نعم # فقوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع اه # وهذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث فإن صح جمع بينه وبين ~~الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب # وقد قيل إن المراد بقوله فصاعدا دفع توهم حصر الحكم على الفاتحة كذا قال ~~الحافظ وهو معنى ms0774 ما قال البخاري في جزء القراءة أن قوله فصاعدا نظير قوله ~~تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا قال الحافظ في الفتح وادعى بن حبان والقرطبي ~~وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة وفيه نظر لثبوته عن بعض ~~الصحابة وغيرهم اه PageV02P235 # | باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا رواه الخمسة إلا الترمذي # وقال مسلم هو صحيح # زيادة قوله وإذا قرأ فأنصتوا قال أبو داود ليست بمحفوظة والوهم عندنا من ~~أبي خالد # قال المنذري وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حبان الأحمر ~~وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ومع هذا فلم ~~يتفرد بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري ~~الأشهلي المدني نزيل بغداد # وقد سمع من بن عجلان وهو ثقة وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله ~~المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي وقد أخرج هذه الزيادة النسائي في سننه من ~~حديث أبي خالد الأحمر ومن حديث محمد بن سعد وقد أخرج مسلم في الصحيح هذه ~~الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري من حديث جرير بن عبد الحميد عن سليمان ~~التيمي عن قتادة وقال الدارقطني هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن ~~قتادة وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه ~~قال المنذري ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه ~~الزيادة يعني مسلما قال أبو إسحاق صاحب مسلم # قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث لمسلم أي طعن فيه فقال مسلم ~~يزيد أحفظ من سليمان فقال أبو بكر فحديث أبي هريرة هو صحيح يعني فإذا قرأ ~~فانصتوا فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا فقال ليس كل شيء عندي ~~صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما ms0775 أجمعوا عليه فقد صحح مسلم هذه ~~الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة # قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به معناه أن الائتمام يقتضي متابعة المأموم ~~لإمامه فلا يجوز له المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعي ~~عليه كصلاة القائم خلف القاعد ونحوها وقد ورد النهي عن الاختلاف بخصوصه ~~بقوله لا تختلفوا قوله فكبروا جزم بن بطال وبن دقيق العيد بأن الفاء ~~للتعقيب ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام فلو سبقه ~~بتكبيرة الإحرام له لم تنعقد صلاته وتعقب القول بالتعقيب بأن فاءه هي ~~العاطفة وأما التي هنا فهي للربط PageV02P236 فقط لأنها وقعت جوابا للشرط ~~فعلى هذا لا يقتضي تأخير أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقديم ~~الشرط على الجزاء # وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فينبغي على هذا المقارنة # قوله فإذا قرأ فأنصتوا احتج بذلك القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام ~~في الصلاة الجهرية وهم زيد بن علي والهادي والقاسم وأحمد بن عيسى وعبيد ~~الله بن الحسن العنبري وإسحاق بن راهويه وأحمد ومالك والحنفية لكن الحنفية ~~قالوا لا يقرأ خلف الإمام لا في سرية ولا في جهرية واستدلوا على ذلك بحديث ~~عبد الله بن شداد الآتي وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج به كما ستعرف ذلك # ( واستدل القائلون ) أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية بقوله ~~تعالى @QB@ فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ 402 وبحديث أبي هريرة الآتي وذهب ~~الشافعي وأصحابه إلى وجوب قراءة الفاتحة على المؤتم من غير فرق بين الجهرية ~~والسرية سواء سمع المؤتم قراءة الإمام أم لا وإليه ذهب الناصر من أهل البيت ~~واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الآتي وأجابوا عن أدلة أهل القول ~~الأول بأنها عمومات وحديث عبادة خاص وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر ~~في الأصول وهذا لا محيص عنه # ويؤيده الأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب فاتحة الكتاب في كل ركعة من غير ~~فرق بين الإمام والمأموم لأن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل صحيح لا ms0776 ~~بمثل هذه العمومات التي اقترنت بما يجب تقديمه عليها وقد أجاب المهدي في ~~البحر عن حديث عبادة بأنه معارض بحديث ما لي أنازع القرآن وهي من معارضة ~~العام بالخاص وهو لا يعارضه أما على قول من قال من أهل الأصول أنه يبنى ~~العام على الخاص مطلقا وهو الحق فظاهر وأما على قول من قال إن العام ~~المتأخر عن الخاص ناسخ له وإنما يخصص المقارن والمتأخر بمدة لا تتسع للعمل ~~فكذلك أيضا لأن عبادة روى العام والخاص في حديثه الآتي فهو من التخصيص ~~بالمقارن فلا تعارض في المقام على جميع الأقوال # ( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بوجوب السكوت خلف الإمام في الجهرية ~~ما تقدم من قول جابر من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء ~~الإمام وهو مع كونه غير مرفوع مفهوم لا يعارض بمثله منطوق حديث عبادة # ( وقد اختلفت ) الشافعية في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو ~~عند قراءته وظاهر الأحاديث الآتية أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها حال ~~سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل القول الأول فيكون فاعل ذلك ~~آخذا بالإجماع وأما اعتياد PageV02P237 قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة ~~فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة نعم حال ~~قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن ~~محلها الذي هو بعد التوجه أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها في ~~محلها أولا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة ومن جهة الاكتفاء ~~بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءته الفاتحة إن وقع ~~الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة ~~وقد بالغ بعض الشافعية فصرح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم في آية ~~خاصة من آي الفاتحة بطلت صلاته وروى ذلك صاحب البيان من الشافعية عن بعض ~~أهل الوجوه منهم وهو من الفساد بمكان يغني عن رده # وعن أبي هريرة أن رسول الله ms0777 صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها ~~بالقراءة فقال هل قرأ معي أحد منكم آنفا فقال رجل نعم يا رسول الله قال ~~فإني أقول ما لي أنازع القرآن قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات ~~بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال حديث حسن # الحديث أخرجه أيضا مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وبن ماجه وبن حبان # وقوله فانتهى الناس عن القراءة مدرج في الخبر كما بينه الخطيب واتفق عليه ~~البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم قال ~~النووي وهذا مما لا خلاف فيه بينهم # قوله ما لي أنازع بضم الهمزة للمتكلم وفتح الزاي مضارع ومفعوله الأول ~~مضمر فيه والقرآن مفعوله الثاني قاله شارح المصابيح واقتصر عليه بن رسلان ~~في شرح السنن # والمنازعة المجاذبة قال صاحب النهاية أنازع أجاذب أي كأنهم جهروا ~~بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة وأصل النزاع الجذب ومنه نزع ~~الميت بروحه # ( والحديث ) استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في ~~الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم خلف الإمام سرا ~~والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره وأيضا لو سلم دخول ذلك في ~~المنازعة كان هذا الاستفهام الذي للإنكار عاما لجميع القرآن أو مطلقا في ~~جميعه وحديث PageV02P238 عبادة خاصا ومقيدا وقد تقدم البحث عن ذلك # وعن عبادة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه ~~القراءة فلما انصرف قال إني أراكم تقرؤون ( ( ( تقرءون ) ) ) وراء إمامكم ~~قال قلنا يا رسول الله إي والله قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بها رواه أبو داود والترمذي # وفي لفظ فلا تقرءوا من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن رواه أبو داود ~~والنسائي والدارقطني وقال كلهم ثقات # وعن عبادة أن النبي صلى ms0778 الله عليه وسلم قال لا يقرأن أحد منكم شيئا من ~~القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن رواه الدارقطني وقال رجاله كلهم ~~ثقات # الحديث أخرجه أيضا أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه وبن حبان والحاكم ~~والبيهقي من طريق بن إسحاق قال حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة ~~وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول # ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن ~~أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلكم تقرؤون ( ( ( تقرءون ) ) ) والإمام يقرأ قالوا إنا لنفعل قال لا إلا ~~بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب قال الحافظ إسناده حسن ورواه بن حبان من طريق ~~أيوب عن أبي قلابة عن أنس وزعم أن الطريقتين محفوظتان وخالفه البيهقي فقال ~~إن طريق أبي قلابة عن أنس ليست بمحفوظة ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث ~~فذهبت مظنة تدليسه وتابعه من تقدم # قوله فثقلت عليه القراءة أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة ويحتمل أن ~~يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل ما عند أبي داود من حديث عبادة في ~~رواية له بلفظ فالتبست عليه القراءة # قوله لا تفعلوا هذا النهي محمول على الصلاة الجهرية كما في الرواية ~~الأخرى التي ذكرها المصنف بلفظ إذا جهرت به وبلفظ إذا جهرت بالقراءة وفي ~~رواية لمالك والنسائي وأبي داود والترمذي وحسنها عن أبي هريرة بلفظ فانتهى ~~الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه حين سمعوا ~~ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحديث الذي قبل هذا # وفي لفظ للدارقطني إذا أسررت بقراءتي فاقرءوا وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأ ~~معي أحد # قوله فإنه لا صلاة قد تقدم الكلام على ما يقدر في هذا النفي # ( والحديث ) استدل به من قال بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام وهو الحق ~~وقد تقدم بيان ذلك وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرا لأنه استثنى من ~~النهي عن الجهر خلفه ms0779 ولكنه أخرج بن حبان من حديث أنس قال قال PageV02P239 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقرءون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ ~~فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه وأخرجه أيضا الطبراني في ~~الأوسط والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلا وظاهر التقييد بقوله ~~من القرآن يدل على أنه لا بأس بالاستفتاح حال قراءة الإمام بما ليس بقرآن ~~والتعوذ والدعاء # وقد ذهب بن حزم إلى أن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الإمام قال لأن فيه ~~شيئا من القرآن وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ خلف الإمام ~~إلا أم القرآن وهو فاسد لأنه إن أراد بقوله لأن فيه شيئا من القرآن كل توجه ~~فقد عرفت مما سلف أن أكثرها مما لا قرآن فيه وإن أراد خصوص توجه علي رضي ~~الله عنه الذي فيه وجهت وجهي إلى آخره فليس محل النزاع هذا التوجه الخاص ~~ولكنه ينبغي لمن صلى خلف إمام يتوجه قبل التكبيرة كالهادوية أو دخل في ~~الصلاة حال قراءة الإمام أن يأتي بأخصر التوجهات ليتفرغ لسماع قراءة الإمام # ويمكن أن يقال لا يتوجه بشيء من التوجهات من صلى خلف إمام لا يتوجه بعد ~~التكبيرة لأن عمومات القرآن والسنة قد دلت على وجوب الإنصات والاستماع ~~والتوجه حال قراءة الإمام للقرآن غير منصت ولا مستمع وإن لم يكن تاليا ~~للقرآن إلا عند من يجوز تخصيص مثل هذا العموم بمثل هذا المفهوم أعني مفهوم ~~قوله من القرآن هذا هو التحقيق في المقام # ( فائدة ) قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة ~~وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة من شروط ~~صحة الصلاة فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات بدون ~~فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة # ومن ها هنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعا ~~دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من ms0780 القراءة واستدلوا على ذلك ~~بحديث أبي هريرة من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة ~~فليضف إليها ركعة أخرى رواه الدارقطني من طريق ياسين بن معاذ وهو متروك # وأخرجه الدارقطني بلفظ إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك وإذا ~~أدرك ركعة فليركع إليها أخرى ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني ~~ومن طريق صالح بن أبي الأخضر وسليمان متروك وصالح ضعيف على أن التقييد ~~بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها وكذا التقييد ~~بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدعي PageV02P240 لأن الركعة ~~حقيقة لجميعها وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة ~~كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته ~~فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن ~~المراد بها الركوع # وقد ورد حديث من أدرك ركعة من صلاة الجمعة بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال ~~حتى قال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما المتن من ~~أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها وكذا قال الدارقطني والعقيلي # وأخرجه بن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه وليس في ذلك دليل لمطلوبهم لما عرفت من أن ~~مسمى الركعة جميع أذكارها وأركانها حقيقة شرعية وعرفية وهما مقدمتان على ~~اللغوية كما تقرر في الأصول فلا يصح جعل حديث بن خزيمة وما قبله قرينة ~~صارفة عن المعنى الحقيقي # ( فإن قلت ) فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله قبل أن يقيم صلبه قلت ~~دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها ~~غير مدرك # إذا تقرر لك هذا علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة ~~الحقيقية لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية ~~وأدلة وجوب الفاتحة # وقد ذهب إلى هذا بعض أهل الظاهر وبن خزيمة وأبو بكر الضبعي ms0781 وروى ذلك بن ~~سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيا عمن روي عن بن خزيمة أنه احتج ~~لذلك بما روي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال من أدرك الإمام في ~~الركوع فليركع معه وليعد الركعة وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام من ~~حديث أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة قال ~~الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا وأما المرفوع فلا أصل له # وقال الرافعي تبعا للإمام إن أبا عاصم العبادي حكى عن بن خزيمة أنه احتج ~~به وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى ~~وجوب القراءة خلف الإمام وحكاه في الفتح عن جماعة من الشافعية وقواه الشيخ ~~تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية ورجحه المقبلي # قال وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثي فقها وحديثا فلم أحصل ~~منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط # قال العراقي في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه ~~لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه وهو الذي يختاره اه # فالعجب PageV02P241 ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء # وأما احتجاج الجمهور بحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته ~~الركعة فقال صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يؤمر بإعادة ~~الركعة فليس فيها ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ~~ينقل إلينا أنه اعتد بها # والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به ~~سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدا به أم لا كما في حديثه إذا جئتم ~~إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا أخرجه أبو داود وغيره على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك # والاحتجاج بشيء قد نهى عنه لا يصح وقد أجاب بن حزم في ms0782 المحلى عن حديث أبي ~~بكرة فقال إنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه اجتزاء بتلك الركعة ثم استدل ~~على ما ذهب إليه من أنه لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام ~~والقراءة بحديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا # ثم جزم بأنه لا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر المفروض لأن الكل فرض ~~لا تتم الصلاة إلا به قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه به الإمام وإتمامه فلا ~~يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر ولا سبيل إلى وجوده قال وقد أقدم بعضهم ~~على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك لأنه قد روي عن أبي هريرة أنه لا ~~يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن وروى القضاء أيضا عن زيد بن وهب ثم قال ~~فإن قيل إنه يكبر قائما ثم يركع فقد صار مدركا للوقفة قلنا وهذه معصية أخرى ~~وما أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير الحال التي يجد ~~الإمام عليها وأيضا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام ~~الإمام لا قبل ذلك # وقال أيضا في الجواب عن استدلالهم بحديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك ~~الصلاة أنه حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة ~~انتهى # ( والحاصل ) أن أنهض ما احتج به الجمهور في المقام حديث أبي هريرة حينئذ ~~باللفظ الذي ذكره بن خزيمة لقوله فيه قبل أن يقيم صلبه كما تقدم # وقد عرفت أن ذكر الركعة فيه مناف لمطلوبهم وبن خزيمة الذي عولوا عليه في ~~هذه الرواية من القائلين بالمذهب الثاني كما عرفت ومن البعيد أن يكون هذا ~~الحديث عنده صحيحا ويذهب إلى خلافه # ( ومن الأدلة ) على ما ذهبنا إليه في هذه المسألة حديث أبي قتادة وأبي ~~هريرة المتفق عليهما بلفظ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قال الحافظ في ~~الفتح قد استدل بهما على أن من أدرك الإمام راكعا لم يحتسب له تلك الركعة ~~للأمر بإتمام ms0783 PageV02P242 ما فاته لأنه فاته القيام والقراءة فيه ثم قال ~~وحجة الجمهور حديث أبي بكرة وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم له وقد ألف السيد ~~العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور ~~وقد كتبت أبحاثا في الجواب عليها # وروى عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة # وقد روي مسندا من طرق كلها ضعاف والصحيح أنه مرسل # الحديث قال الدارقطني لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة ~~والحسن بن عمارة وهما ضعيفان قال وروي هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة ~~وإسرائيل وشريك وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن ~~عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب انتهى # قال الحافظ هو مشهور من حديث جابر وله طريق عن جماعة من الصحابة كلها ~~معلولة # وقال في الفتح إنه ضعيف عند جميع الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني # وقد احتج به القائلون بأن الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في الجهرية ~~الفاتحة وغيرها والجواب أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم ~~وحديث عبادة المتقدم خاص فلا معارضة وقد تقدم الكلام على ذلك # وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فجعل رجل يقرأ ~~خلفه @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ فلما انصرف قال أيكم قرأ أو أيكم القارئ ~~فقال الرجل أنا فقال لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها متفق عليه # قوله خالجنيها أي نازعنيها # ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن ~~أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية وفيه إثبات ~~قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم # قال النووي وهكذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم ~~السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر ~~بالإنصات ms0784 وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان بعيدا عن ~~الإمام لا يسمع قراءته فالصحيح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه انتهى # وظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القرآن من غير فرق بين ~~أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله صلى الله عليه وسلم فلا تقرءوا ~~بشيء من القرآن إذا PageV02P243 جهرت يدل على النهي عن القراءة عند مجرد ~~وقوع الجهر من الإمام وليس فيه ولا في غيره ما يشعر باعتبار السماع # # | باب التأمين والجهر به مع القراءة # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا ~~فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه # وقال بن شهاب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين رواه الجماعة ~~إلا أن الترمذي لم يذكر قول بن شهاب # وفي رواية إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن ~~الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أحمد والنسائي # وفي الباب عن علي عند بن ماجه وعن بلال عند أبي داود وعن أبي موسى عند ~~أبي عوانة وعن عائشة عند أحمد والطبراني وبن ماجه وعن بن عباس عند بن ماجه ~~أيضا وفي إسناده طلحة بن عمرو وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم وعن ~~سلمان عند الطبراني في الكبير وفيه سعيد بن بشير وعن أم الحصين عند ~~الطبراني في الكبير وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف وعن أبي هريرة ~~حديث آخر سيأتي وحديث ثالث عند النسائي وعن وائل ثلاثة أحاديث سيأتي ذكرها ~~في المتن والشرح وذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله أن في الباب ~~أيضا عن أم سلمة وسمرة انتهى وعن بن شهاب مرسل كما في حديث الباب وفي الباب ~~أيضا عن علي حديث آخر عند أحمد بن عيسى في الأمالي وعنه موقوف عليه من طريق ~~أبي خالد ms0785 الواسطي في مجموع زيد بن علي وعنه أيضا موقوفا عليه آخر من فعله ~~عند أبي حاتم وقال هذا عندي خطأ وعن بن الزبير من فعله عند الشافعي فهذه ~~سبعة عشر حديثا وثلاثة آثار # قوله إذا أمن الإمام فيه مشروعية التأمين للإمام وقد تعقب بأن القضية ~~شرطية فلا تدل على المشروعية ورد بأن إذا تشعر بتحقيق الوقوع كما صرح بذلك ~~أئمة المعاني # وقد ذهب مالك إلى أن الإمام لا يؤمن في الجهرية وفي رواية عنه مطلقا # وكذا روي عن أبي حنيفة والكوفيين وأحاديث الباب ترده وسيأتي منها ما هو ~~أصرح من حديث أبي هريرة في مشروعيته للإمام وظاهر PageV02P244 الرواية ~~الأولى من الحديث أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الإمام وظاهر الرواية ~~الثانية أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين # وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد قوله إذا أمن أي أراد التأمين ~~ليقع تأمين الإمام والمأموم معا # قال الحافظ ويخالفه رواية معمر عن بن شهاب بلفظ إذا قال الإمام ولا ~~الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين قال أخرجها ~~النسائي وبن السراج وهي الرواية الثانية من حديث الباب # وقيل المراد # بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي إذا لم يقل آمين # وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام ~~بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة # وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله ~~الطبري # قال الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه يعني ~~الجمهور # قوله فأمنوا استدل به على مشروعية تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام ~~لأنه رتبه عليه بالفاء لكن قد تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد ~~المقارنة وبذلك قال الجمهور # قوله تأمين الملائكة قال النووي واختلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة ~~وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم من وافق قوله قول أهل السماء وأجاب ~~الأولون بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل ms0786 ~~السماء # والمراد بالموافقة الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينه قاله النووي # قال بن المنير الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان أن يكون ~~المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها # وقال القاضي عياض معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص # قال الحافظ والمراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين # قوله آمين هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء # وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة القصر ~~حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة ~~الشعر # وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة # والثانية التشديد مع المد # والثالثة التشديد مع القصر وخطأهما جماعة من أئمة اللغة # وآمين من أسماء الأفعال ويفتح في الوصل لأنهما مثل كيف ومعناه اللهم ~~استجب عند الجمهور # وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى # وقيل إنه اسم الله حكاه صاحب القاموس عن الواحدي # ( والحديث ) يدل على مشروعية التأمين قال الحافظ وهذا الأمر عند الجمهور ~~للندب # وحكى بن بزيزة عن بعض أهل العلم PageV02P245 وجوبه على المأموم عملا ~~بظاهر الأمر # وأوجبته الظاهرية على كل من يصلي # والظاهر من الحديث الوجوب على المأموم فقط لكن لا مطلقا بل مقيدا بأن ~~يؤمن الإمام وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط # وحكى المهدي في البحر عن العترة جميعا أن التأمين بدعة وقد عرفت ثبوته عن ~~علي عليه السلام من فعله وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل ~~البيت وغيرهم على أنه قد حكى السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ~~عن الإمام المهدي محمد بن المطهر وهو أحد أئمتهم المشاهير أنه قال في كتابه ~~الرياض الندية إن رواة التأمين جم غفير قال ومذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى ~~انتهى # وقد استدل صاحب البحر على أن التأمين بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي ~~أن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ولا يشك أن أحاديث التأمين ~~خاصة وهذا عام فإن كانت أحاديثه ms0787 الواردة عن جمع من الصحابة لا يقوى بعضها ~~بعضا على تخصيص حديث واحد من الصحابة مع أنها مندرجة تحت العمومات القاضية ~~بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة لأن التأمين دعاء فليس في الصلاة تشهد وقد ~~أثبتته العترة فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك على أن ~~المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم # ويدل على أن ذلك السبب المذكور في الحديث # وأما القدح في مشروعية التأمين بأنه من طريق وائل بن حجر فهو ثابت من ~~طريق غيره في كتب أهل البيت وغيرها فإنه مروي من جهة ذلك العدد الكثير # وأما ما رواه في الجامع الكافي عن القاسم بن إبراهيم أن آمين ليست من لغة ~~العرب فهذه كتب اللغة بأجمعها على ظهر البسيطة # وعن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول رواه أبو داود ~~وبن ماجه وقال حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني وقال إسناده حسن والحاكم وقال صحيح على ~~شرطهما # والبيهقي وقال حسن صحيح # وأشار إليه الترمذي وهو يدل على مشروعية التأمين للإمام ومشروعية الجهر ~~به وقد تقدم الخلاف في ذلك # واستدلوا على مشروعية الجهر به بحديث عائشة مرفوعا عند أحمد وبن ماجه ~~والطبراني بلفظ ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ~~وحديث بن عباس عند بن ماجه PageV02P246 بلفظ قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول ~~آمين اه # وعن وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فقال آمين يمد بها صوته رواه أحمد وأبو داود والترمذي # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان وزاد أبو داود ورفع بها صوته قال ~~الحافظ وسنده صحيح وصححه الدارقطني وأعله بن القطان بحجر بن عنبس وقال ms0788 إنه ~~لا يعرف وخطأه الحافظ وقال إنه ثقة معروف قيل له صحبة ووثقه يحيى بن معين ~~وغيره وروى الحديث بن ماجه وأحمد والدارقطني من طريق أخرى بلفظ وخفض بها ~~صوته وقد أعلت باضطراب شعبة في إسنادها ومتنها ورواها سفيان ولم يضطرب في ~~الإسناد ولا المتن # قال بن القطان اختلف شعبة وسفيان فقال شعبة خفض وقال الثوري رفع # وقال شعبة حجر أبو عنبس وقال الثوري حجر بن عنبس وصوب البخاري وأبو زرعة ~~قول الثوري وقد جزم بن حبان في الثقات أن كنيته كاسم أبيه فيكون ما قالاه ~~صوابا # وقال البخاري إن كنيته أبو السكن ولا مانع من أن يكون له كنيتان وقد ورد ~~الحديث من طرق ينتفي بها إعلاله بالاضطراب من شعبة ولم يبق إلا التعارض بين ~~شعبة وسفيان وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم ~~النقاد بأن روايته أصح كما روي ذلك عن البخاري وأبي زرعة # وقد حسن الحديث الترمذي قال بن سيد الناس ينبغي أن يكون صحيحا # ( وهو يدل ) على مشروعية التأمين للإمام والجهر ومد الصوت به قال الترمذي ~~وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها وبه يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق اه # # | باب حكم من لم يحسن فرض القراءة # عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال ~~إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع رواه أبو داود ~~والترمذي # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني قال قل سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله PageV02P247 أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني ولفظه فقال إني لا أستطيع ~~أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزئني في صلاتي فذكره # أما الحديث ms0789 الأول فهو طرف من حديث المسيء صلاته وأخرجه النسائي أيضا وقال ~~الترمذي حديث رفاعة حسن وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضا بن الجارود وبن ~~حبان والحاكم وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل السكسكي وهو من رجال البخاري ~~لكن عيب عليه إخراج حديثه وضعفه النسائي # وقال بن القطان ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة # وقال بن عدي لم أجد له حديثا منكر المتن # وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف # وقال في شرح المهذب رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف انتهى # ولم ينفرد بالحديث إبراهيم فقد رواه الطبراني وبن حبان في صحيحه أيضا من ~~طريق طلحة بن مصرف عن بن أبي أوفى ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو ~~حاتم كذا قال الحافظ # قوله فاحمد الله إلخ قيل قد عين الحديث الثاني لفظ الحمد والتكبير ~~والتهليل المأمور به ولا يخفى أنه من التقييد بموافق المطلق # قوله إني لا أستطيع رواه بن ماجه بلفظ إني لا أحسن من القرآن شيئا قال ~~شارح المصابيح اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع الأزمان لأن من ~~يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا ~~أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل على وقت الصلاة فإذا ~~فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم # ( والحديثان ) يدلان على أن الذكر المذكور يجزئ من لا يستطيع أن يتعلم ~~القرآن وليس فيه ما يقتضي التكرار فظاهره أنها تكفي مرة # وقد ذهب البعض إلى أنه يقوله ثلاث مرات والقائلون بوجوب الفاتحة في كل ~~ركعة لعلهم يقولون بوجوبه في كل ركعة # # | باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين وهل تسن قراءتها في الأخريين ~~أم لا # عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين ~~بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية ~~أحيانا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية وهكذا في العصر وهكذا ~~في الصبح متفق عليه # ورواه أبو داود ms0790 وزاد قال فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ~~الأولى PageV02P248 قوله الأوليين بتحتانيتين تثنية الأولى وكذا الأخريين # قوله وسورتين أي في كل ركعة سورة ويدل على ذلك ما ثبت من حديث أبي قتادة ~~في رواية للبخاري بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين من ~~الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة وفيه دليل على إثبات القراءة في ~~الصلاة السرية # وقد أخرج أبو داود والنسائي عن بن عباس أنه سئل أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر فقال لا لا فقيل له فلعله كان يقرأ في نفسه ~~فقال خمسا هذه أشد من الأولى فكان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به الحديث # وهو كما قال الخطابي وهم من بن عباس وقد أثبت القراءة في السرية أبو ~~قتادة وخباب بن الأرت وغيرهما والإثبات مقدم على النفي # وقد تردد بن عباس في ذلك فروى عنه أبو داود أنه قال لا أدري أكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا # وفي هذه الرواية دليل على أنه اعتمد في الأول على عدم الدراية لا على ~~قرائن دلت على ذلك # قوله ويسمعنا الآية أحيانا فيه دلالة على جواز الجهر في السرية وهو يرد ~~على من جعل الإسرار شرطا لصحة الصلاة السرية وعلى من أوجب في الجهر سجود ~~السهو # وقوله أحيانا يدل على أنه تكرر ذلك منه # قوله ويطول في الركعة الأولى استدل به على استحباب تطويل الأولى على ~~الثانية سواء كان التطويل بالقراءة أو بترتيلها مع استواء المقروء في ~~الأوليين # وقد قيل إن المستحب التسوية بين الأوليين فاستدلوا بحديث سعد عند البخاري ~~ومسلم وغيرهما وسيأتي # وكذلك استدلوا بحديث أبي سعيد الآتي عند مسلم وأحمد أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي رواية ~~لابن ماجه أن الذين حزروا كانوا ثلاثين من الصحابة وجعل صاحب هذا القول ~~تطويل الأولى المذكور في الأحاديث بسبب دعاء الاستفتاح والتعوذ ms0791 # وقد جمع البيهقي بين الأحاديث بأن الإمام يطول في الأولى إن كان منتظرا ~~لأحد وإلا سوى بين الأوليين # وجمع بن حبان بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل في قراءتها مع ~~استواء المقروء في الأوليين # قوله وهكذا في الصبح إلخ فيه دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة ~~في الأوليين وبالفاتحة فقط في الأخريين والتطويل في الأولى بصلاة الظهر بل ~~ذلك هو السنة في جميع الصلوات # قوله فظننا أنه يريد إلخ فيه أن الحكمة في التطويل المذكور هي انتظار ~~الداخل وكذا روى هذه الزيادة بن خزيمة وبن حبان # وقال القرطبي لا حجة فيه لأن الحكمة لا تعلل PageV02P249 بها لخفائها ~~وعدم انضباطها # ( والحديث ) يدل على مشروعية القراءة بفاتحة الكتاب في كل ركعة وقد تقدم ~~الكلام عليه وعلى قراءة سورة مع الفاتحة في كل واحد من الأوليين وعلى جواز ~~الجهر ببعض الآيات في السرية # وعن جابر بن سمرة قال قال عمر لسعد لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة قال ~~أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف من الأخريين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صدقت ذلك الظن بك أو ظني بك متفق عليه # قوله شكوك يعني أهل الكوفة وفي رواية للبخاري شكا أهل الكوفة سعدا # قوله في كل شيء قال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه ~~أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة ولكن عزله واستعمل عليهم عمار بن ياسر # قال خليفة استعمل عمارا على الصلاة وبن مسعود على بيت المال وعثمان بن ~~حنيف على مساحة الأرض # قوله فأمد في رواية في الصحيحين فأركد في الأوليين وهما متقاربان # قال القزاز أي أقيم طويلا أطول فيهما القراءة ويحتمل التطويل لما هو أعلم ~~كالإذكار والقراءة والركوع والسجود والمعهود في التفرقة بين الركعات إنما ~~هو في القراءة # قوله وأحذف بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة قال الحافظ وكذا هو في جميع ~~طرق هذا الحديث التي وقفت عليها لكن في رواية البخاري وأخف بضم الهمزة وكسر ~~الخاء ms0792 المعجمة والمراد بالحذف حذف التطويل وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف ~~أصل القراءة والإخلال بها فكأنه قال احذف المد # ( وفيه دليل ) على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وكذا ~~الأوليان من الثلاثية وقد تقدم الكلام على ذلك # وفيه دليل أيضا على تساوي الأخريين # قوله ولا آلو بمد الهمزة من آلو وضم اللام بعدها أي لا أقصر في ذلك # قوله ذلك الظن بك فيه جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه ~~فتنة بإعجاب ونحوه والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه وقد جاءت أحاديث ~~كثيرة ثابتة في الصحيح بالأمرين والمد في الأوليين يدل على قراءة زيادة على ~~فاتحة الكتاب ولذا أورد المصنف الحديث دليلا لقراءة السورة بعد الفاتحة # وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر ~~في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر قراءة ~~PageV02P250 خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين ~~في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك رواه أحمد ~~ومسلم # الحديث يدل على استحباب التطويل في الأوليين من الظهر والأخريين منه لأن ~~الوقوف في كل واحدة من الأخريين منه بمقدار خمس عشرة آية يدل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات # وقوله في الأخريين قدر خمس عشرة آية أي في كل ركعة كما يشعر بذلك السياق # ويدل على استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر # وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد من طريق أخرى هذا الحديث ~~بدون قوله في كل ركعة ولفظه فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر ~~فينبغي حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد بقوله في كل ركعة # والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطولت ~~ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت ~~وقد ms0793 ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في صلاة الظهر تطويلا زائدا ~~على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب الذاهب إلى ~~البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الركعة الأولى مما يطيلها # # | باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها ~~وجواز تكريرها # عن أنس قال كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة ~~يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ب قل هو الله أحد حتى يفرغ منها ~~ثم يقرأ سورة أخرى معها فكان يصنع ذلك في كل ركعة فلما أتاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ~~ركعة قال إني أحبها قال حبك إياها أدخلك الجنة رواه الترمذي وأخرجه البخاري ~~تعليقا # الحديث قال الترمذي حسن صحيح غريب وأخرجه البزار والبيهقي والطبراني # قوله كان رجل هو كلثوم بن الهدم ذكره بن منده في كتاب التوحيد # وقيل قتادة بن PageV02P251 النعمان وقيل مكتوم بن هدم وقيل كرز بن هدم # قوله افتتح ب قل هو الله أحد تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة ~~وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة للعلم بأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح ~~سورة بعد الفاتحة أو أن ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط الفاتحة # قوله فكان يصنع ذلك في كل ركعة لفظ البخاري فكلمه أصحابه وقالوا إنك ~~تفتتح بهذه السورة لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما أن تقرأ بها وإما ~~أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ~~وإن كرهتم ذلك تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما ~~أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن ~~تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك الخ # قوله ما يحملك أجابه عن الحامل على الفعل بأنه المحبة ms0794 وحدها # قوله أدخلك الجنة التبشير له بالجنة يدل على الرضا بفعله وعبر بالفعل ~~الماضي وإن كان الدخول مستقبلا تنبيها على تحقيق الوقوع كما نص عليه أئمة ~~المعاني قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث إن المقاصد تغير أحكام ~~الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن ~~أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه # قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ~~ولا يعد ذلك هجرانا لغيره # ( والحديث ) يدل على جواز قراءة سورتين في كل ركعة مع فاتحة الكتاب على ~~ذلك التأويل من غير فرق بين الأوليين والأخريين لأن قوله في كل ركعة يشمل ~~الأخريين # وعن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ~~فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في كل ركعة فمضى فقلت يركع بها ~~فمضى ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا إذا مر بآية ~~فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول ~~سبحان ربي العظيم وكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ~~لك الحمد ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى ~~فكان سجوده قريبا من قيامه رواه أحمد ومسلم والنسائي # قوله فقلت يصلي بها في ركعة قال النووي معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها ~~على ركعتين وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل ~~لينتظم الكلام بعده # قوله فمضى معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى ~~إلا في آخر البقرة فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء # قوله ثم افتتح PageV02P252 آل عمران قال القاضي عياض فيه دليل لمن يقول ~~إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وإنه لم يكن ذلك من ~~ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل وكله ms0795 إلى أمته بعده قال وهذا قول مالك ~~والجمهور واختاره أبو بكر الباقلاني # قال بن الباقلاني هو أصح القولين مع احتمالهما قال والذي نقوله إن ترتيب ~~السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين ~~والتعليم وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا يحرم ~~مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال وأما من قال من أهل ~~العلم إن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كما استقر في مصحف عثمان ~~وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فتأويل قراءته صلى الله عليه ~~وسلم النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب قال ولا ~~خلاف إنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في ~~الأولى وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير الصلاة قال وقد أباح بعضهم ~~وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى ~~أولها ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله على ما بنى عليه الآن ~~في المصحف وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم # قوله فقرأها مترسلا إذا مر بآية الخ فيه استحباب الترسل والتسبيح عند ~~المرور بآية فيها تسبيح والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال والتعوذ عند تلاوة ~~آية فيها تعوذ # والظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ من غير فرق بين المصلي وغيره وبين ~~الإمام والمنفرد والمأموم وإلى ذلك ذهبت الشافعية # قوله ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فيه استحباب تكرير هذا الذكر في ~~الركوع وكذلك سبحان ربي الأعلى في السجود وإلى ذلك ذهب الشافعي وأصحابه ~~والأوزاعي وأبو حنيفة والكوفيون وأحمد والجمهور # وقال مالك لا يتعين ذلك للاستحباب وسيأتي الكلام على ذلك في باب الذكر في ~~الركوع والسجود # قوله ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام قياما طويلا فيه رد ~~لما ذهب إليه أصحاب الشافعي من أن تطويل الاعتدال ms0796 عن الركوع لا يجوز وتبطل ~~به الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك # ( والحديث ) أيضا يدل على استحباب تطويل صلاة الليل وجواز الائتمام في ~~النافلة # وعن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح @QB@ ~~إذا زلزلت الأرض @QE@ 1 في الركعتين كلتيهما قال فلا أدري أنسي رسول الله ~~صلى الله PageV02P253 عليه وآله وسلم أم قرأ ذلك عمدا رواه أبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث ~~صرحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج وليس في إسناده مطعن بل رجاله ~~رجال الصحيح وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور وهو الحق # قوله يقرأ في الصبح إذا زلزلت فيه استحباب قراءة سورة بعد الفاتحة وجواز ~~قراءة قصار المفصل في الصبح # قوله فلا أدري أنسي فيه دليل لمذهب الجمهور القائلين بجواز النسيان عليه ~~صلى الله عليه وسلم وقد صرح بذلك حديث إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ولكن ~~فيما ليس طريقه البلاغ قالوا ولا يقر عليه بل لا بد أن يتذكره واختلفوا هل ~~من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته صلى الله عليه وسلم # قله أم قرأ ذلك عمدا تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية ~~غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمدا لبيان الجواز ~~فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر بين أن يكون ~~مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على المشروعية أولى لأن ~~الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل # ونظيره ما ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن ~~يكون جبليا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في ~~الأولى منهما @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ 631 الآية التي في ms0797 ~~البقرة وفي الآخرة @QB@ آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون @QE@ 25 وفي رواية ~~كان يقرأ في ركعتي الفجر @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ 631 ~~والتي في آل عمران @QB@ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ 46 رواهما ~~أحمد ومسلم # الروايات فيما كان يقرؤه صلى الله عليه وسلم في الركعتين قبل الفجر ~~مختلفة # فمنها ما ذكره المصنف # ومنها ما في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في ركعتي الفجر @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ 1 وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنها قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى أني لأقول هل قرأ ~~فيهما بأم القرآن وفي رواية أقول لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ( والحديث ~~يدل على استحباب قراءة الآيتين المذكورتين فيهما بعد قراءة فاتحة الكتاب ~~لما ثبت في رواية لمسلم أنه كان يقرأ فيهما بعد فاتحة الكتاب ب @QB@ قل يا ~~أيها الكافرون @QE@ PageV02P254 و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فتحمل الأحاديث ~~التي لم يذكر فيها القراءة بفاتحة الكتاب كحديث الباب على هذه الرواية ~~ويكون المصلي مخيرا إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في حديث بن ~~عباس وإن شاء قرأ بعد الفاتحة @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ في ركعة و ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ في ركعة وإلى ذلك ذهب الجمهور # وقال مالك وجمهور أصحاب الشافعي إنه لا يقرأ غير الفاتحة # وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا وكلاهما خلاف هذه الأحاديث الصحيحة وسيأتي ~~الكلام على ذلك في باب تأكيد ركعتي الفجر # وقد استدل المصنف رحمه الله بالحديث على جواز قراءة بعض سورة في الركعة ~~كما فعل في ترجمة الباب # # | باب جامع القراءة في الصلوات # عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب @QB@ ق ~~والقرآن المجيد @QE@ 1 ونحوها وكان صلاته بعد إلى تخفيف وفي رواية كان يقرأ ~~في الظهر ب ( ( ( بالليل ) ) ) @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ 1 وفي العصر ms0798 نحو ~~ذلك وفي الصبح أطول من ذلك رواهما أحمد ومسلم # وفي رواية كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من @QB@ والليل إذا ~~يغشى @QE@ والعصر كذلك والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها رواه ~~أبو داود # قوله كان يقرأ في الفجر ب ق قد تكرر في الأصول إن كان تفيد الاستمرار ~~وعموم الأزمان فينبغي أن يحمل قوله كان يقرأ في الفجر ب ق على الغالب من ~~حاله أو تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال بن ~~دقيق العيد لأنه قد ثبت أنه قرأ في الفجر @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ 1 عند ~~الترمذي والنسائي من حديث عمرو بن حريث # وثبت أنه صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين عند مسلم من حديث عبد ~~الله بن السائب # وأنه قرأ بالطور ذكره البخاري تعليقا من حديث أم سلمة # وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة أخرجه ~~البخاري ومسلم من حديث أبي برزة # وأنه قرأ الروم أخرجه النسائي عن رجل من الصحابة # وأنه قرأ المعوذتين أخرجه النسائي أيضا من حديث عقبة بن عامر # وأنه قرأ @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ 1 أخرجه عبد الرزاق ~~PageV02P255 عن أبي بردة # وأنه قرأ الواقعة أخرجه عبد الرزاق أيضا عن جابر بن سمرة # وأنه قرأ بيونس وهود أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة # وأنه قرأ @QB@ إذا زلزلت الأرض @QE@ 1 كما تقدم عند أبي داود # وأنه قرأ @QB@ الم تنزيل @QE@ السجدة 1 و @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ ~~أخرجه الشيخان من حديث بن مسعود # قوله وكان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك # ينبغي أن يحمل هذا على ما تقدم لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الظهر والعصر ب @QB@ والسماء ذات البروج @QE@ @QB@ والسماء والطارق ~~@QE@ 1 وشبههما ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة # وأنه كان يقرأ في الظهر ب @QB@ سبح اسم ربك @QE@ الأعلى 1 أخرجه مسلم عن ms0799 ~~جابر بن سمرة أيضا # وأنه قرأ من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه النسائي عن البراء # وأنه قرأ في الأولى من الظهر ب @QB@ سبح اسم ربك @QE@ الأعلى 1 وفي ~~الثانية @QB@ هل أتاك حديث @QE@ الغاشية 1 أخرجه النسائي أيضا عن أنس وثبت ~~أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في ~~الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري وقد تقدم ولم يعين السورتين # وتقدم أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب ~~وسورة وتقدم أيضا أنه كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ~~ركعة قدر ثلاثين آية وفي الآخرتين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي ~~العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر ~~نصف ذلك # وثبت عن أبي سعيد عند مسلم وغيره أنه قال كنا نحزر قيام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من ~~الظهر قدر قراءة آلم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر ~~النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في ~~الآخرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك # قوله وفي الصبح أطول من ذلك # قال العلماء لأنها تفعل في وقت الغفلة بالنوم في آخر الليل فيكون في ~~التطويل انتظار للمتأخر # قال النووي حاكيا عن العلماء إن السنة أن تقرأ في الصبح والظهر بطوال ~~المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب ~~بقصارة قال قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم ~~آخر الليل وفي القائلة فطولتا ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها والعصر ليست ~~كذلك PageV02P256 بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك والمغرب ~~ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم ~~وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر ~~انتهى # وكون السنة في صلاة المغرب القراءة ms0800 بقصار المفصل غير مسلم فقد ثبت أنه ~~صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بسورة الأعراف والطور والمرسلات كما سيأتي في ~~أحاديث هذا الباب # وثبت أنه قرأ فيها بالأعراف في الركعتين جميعا أخرجه بن أبي شيبة في ~~مصنفه عن أبي أيوب # وقرأ بالدخان أخرجه النسائي وأخرج البخاري عن مروان بن الحكم قال قال لي ~~زيد بن ثابت ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله يقرأ ~~بطولي الطوليين والطوليان هما الأعراف والأنعام # وثبت أنه قرأ فيه ب @QB@ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله @QE@ 761 أخرجه ~~بن حبان من حديث بن عمر وسيأتي بقية الكلام في آخر الباب # وعن جبير بن مطعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ~~بالطور رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله بالطور أي بسورة الطور # قال بن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى @QB@ يشرب بها ~~عباد الله @QE@ 6 وهو خلاف الظاهر وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه قرأ ~~السورة كلها فعند البخاري في التفسير بلفظ سمعته يقرأ في المغرب بالطور ~~فلما بلغ هذه الآية @QB@ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون @QE@ الآيات ~~إلى قوله @QB@ المصيطرون @QE@ 53 73 كاد قلبي يطير وقد ادعى الطحاوي أنه لا ~~دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه ~~قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث ~~جبير بلفظ سمعته يقرأ @QB@ إن عذاب ربك لواقع @QE@ 7 قال فأخبر أن الذي ~~سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة # وحديث البخاري المتقدم يبطل هذه الدعوى وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ ~~@QB@ والطور وكتاب مسطور @QE@ 1 2 ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت ~~قراءته حتى خرجت من المسجد وأيضا لو كان اقتصر على قراءة تلك الآية كما زعم ~~لما كان لإنكار زيد بن ثابت على مروان كما في الحديث المتقدم معنى لأن ~~الآية ms0801 أقصر من قصار المفصل وقد روي أن زيدا قال له إنك تخفف القراءة في ~~الركعتين من المغرب PageV02P257 فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعا أخرج هذه الرواية بن ~~خزيمة وقد ادعى أبو داود نسخ التطويل ويكفي في إبطال هذه الدعوى حديث أم ~~الفضل الآتي # وقد ذهب إلى كراهة القراءة في المغرب بالسور الطوال مالك وقال الشافعي لا ~~أكره ذلك بل استحبه # قال الحافظ والمشهور عند الشافعية أنه لا كراهة ولا استحباب # وعن بن عباس أن أم الفضل بنت الحرث سمعته وهو يقرأ @QB@ والمرسلات عرفا ~~@QE@ فقالت يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب رواه الجماعة إلا بن ماجه # قوله أن أم الفضل هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح الترمذي فقال ~~عن أمه أم الفضل واسمها لبابة بنت الحرث الهلالية ويقال إنها أول امرأة ~~أسلمت بعد خديجة # قوله سمعته أي سمعت بن عباس وفيه التفات لأن ظاهر السياق أن يقول سمعتني # قوله لقد ذكرتني أي شيئا نسيته # قوله إنها لآخر ما سمعت إلخ في رواية ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله # وقد ثبت من حديث عائشة أن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه في مرض موته الظهر # وطريق الجمع أن عائشة حكت آخر صلاة صلاها في المسجد لقرينة قولها بأصحابه ~~والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما روى ذلك النسائي ولكنه يشكل على ذلك ~~ما أخرجه الترمذي عن أم الفضل بلفظ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب # ويمكن حمل قولها خرج إلينا أنه خرج من مكانه الذي كان فيه راقدا إلى من ~~في البيت # وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ كما تقدم # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة الأعراف ms0802 ~~فرقها في الركعتين رواه النسائي # الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية ~~وأبو حيوة عن بن أبي حمزة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره ~~وبقية وإن كان فيه ضعف فقد تابعه أبو حيوة وهو ثقة # وقد أخرج نحوه بن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أيوب بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا وأخرج نحوه بن خزيمة ~~من حديث زيد بن ثابت كما تقدم # ويشهد PageV02P258 لصحته ما أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي من حديث ~~زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطولي الطوليين # زاد أبو داود قلت وما طولي الطوليين قال الأعراف # قال الحافظ في الفتح إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولي بالأعراف # وقد استدل الخطابي وغيره بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق ~~وكذلك استدل به المصنف رحمه الله كما تقدم في باب وقت صلاة المغرب من أبواب ~~الأوقات وتقدم الكلام على ذلك هنالك # وعن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب @QB@ قل يا ~~أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ رواه بن ماجه # وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معاذ أفتان أنت أو قال ~~أفاتن أنت فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى @QB@ والشمس وضحاها @QE@ @QB@ ~~والليل إذا يغشى @QE@ متفق عليه # أما الحديث الأول فقال الحافظ في الفتح ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول ~~قال الدارقطني أخطأ بعض رواته فيه وأخرج نحوه بن حبان والبيهقي عن جابر بن ~~سمرة وفي إسناده سعيد بن سماك وهو متروك # قال الحافظ أيضا والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب # وأما الحديث الثاني فقال في الفتح إن قصة معاذ كانت في العشاء وقد صرح ~~بذلك البخاري في روايته لحديث جابر وسيأتي الخلاف في تعيين الصلاة وتعيين ~~السورة التي قرأها معاذ في باب انفراد المؤتم لعذر # ولفظ الحديث في البخاري أنه ms0803 قال جابر أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل ~~فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة والنساء ~~فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا ~~إليه معاذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما ذكره المصنف # قوله فلولا صليت أي فهلا صليت قوله أفتان أنت أو قال أفاتن قال بن سيد ~~الناس الأولى أن يكون للشك من الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم ~~بعضهم لما تحلت به صيغة فعال من المبالغة التي خلت عنها صيغة فاعل # ( والحديث ) يدل على مشروعية القراءة في العشاء بأوساط المفصل كما حكاه ~~النووي عن العلماء # ويدل أيضا على مشروعية التخفيف للإمام لما بينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بعض روايات حديث معاذ عند البخاري وغيره بلفظ فإن فيهم الضعيف والسقيم ~~والكبير # وفي لفظ له فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة قال أبو عمر التخفيف لكل ~~إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما PageV02P259 هو ~~أقل الكمال وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~نهى عن نقر الغراب ورأى رجلا يصلي ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له ارجع فصل ~~فإنك لم تصل وقال لا ينظر الله عز وجل إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده # وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام # قال بن دقيق العيد وما أحسن ما قال إن التخفيف من الأمور الإضافية فقد ~~يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين انتهى # ولعله يأتي إن شاء الله تعالى للمقام مزيد تحقيق في باب ما يؤمر به ~~الإمام من التخفيف من أبواب صلاة الجماعة # وسيذكر المصنف طرفا من حديث معاذ في باب انفراد المأموم لعذر # وفي # | باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا وسنذكر إن شاء # الله في شرحه هنالك بعضا من فوائده التي لم يذكرها ها هنا # وعن ms0804 سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فلان لإمام كان بالمدينة قال سليمان فصليت خلفه ~~فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الآخرتين ويخفف العصر ويقرأ في الأوليين ~~من المغرب بقصار المفصل ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ويقرأ ~~في الغداة بطوال المفصل رواه أحمد والنسائي # الحديث قال الحافظ في الفتح صححه بن خزيمة وغيره وقال في بلوغ المرام ان ~~إسناده صحيح # ( والحديث ) استدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات لما ~~عرفت من إشعار لفظ كان بالمداومة # قيل في الاستدلال به على ذلك نظر لأن قوله أشبه صلاة يحتمل أن يكون في ~~معظم الصلاة لا في جميع أجزائها وقد تقدم نظير هذا ويمكن أن يقال في جوابه ~~أن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ما ~~يخصصه وقد تقدم الكلام في صلاة الصبح والظهر والعصر وأما المغرب فقد عرفت ~~ما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يستمر على قراءة ~~قصار المفصل فيها بل قرأ فيها بطولي الطوليين وبطوال المفصل وكانت قراءته ~~في آخر صلاة صلاها بالمرسلات في صلاة المغرب كما تقدم # قال الحافظ في الفتح وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم ~~المشقة على المأمومين ولكنه يقدح في هذا الجمع ما في البخاري وغيره من ~~إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت ~~قراءته صلى الله عليه وسلم السور الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ~~ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا PageV02P260 محض السنة ولم ~~يحسن من هذا الصحابي الجليل إنكار ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وم ~~يفعل غيره إلا لبيان الجواز ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج ~~بمواظبته صلى الله عليه وسلم ms0805 على ذلك في مقام الإنكار عليه # وأيضا بيان الجواز يكفي فيه مرة واحدة # وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة وذلك يوجب تأويل لفظ كان ~~الذي استدل به على الدوام بمثل ما قدمنا # فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وسائر السور سنة ~~والاقتصار على نوع من ذلك أن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف ~~لهديه صلى الله عليه وسلم # قوله بقصار المفصل قد اختلف في تفسير المفصل على عشرة أقوال ذكرها صاحب ~~القاموس وغيره وقد ذكرناها في باب وقت صلاة المغرب من أبواب الأوقات # قوله ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل قد تقدم من حديث معاذ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالقراءة ب سبح اسم ربك الأعلى والشمس ~~وضحاها والليل إذا يغشى وهذه السور من أوساط المفصل وزاد مسلم أنه أمره ~~بقراءة اقرأ باسم ربك الذي خلق وزاد عبد الرزاق الضحى وفي رواية للحميدي ~~بزيادة والسماء ذات البروج والسماء والطارق وقد عرفت أن قصة معاذ كانت في ~~صلاة العشاء وثبت أنه كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العشاء بالشمس ~~وضحاها ونحوها من السور أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه من حديث بريدة ~~وأنه قرأ فيها ب والتين والزيتون أخرجه البخاري ومسلم والترمذي من حديث ~~البراء # وأنه قرأ ب إذا السماء انشقت أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة # # | باب الحجة في الصلاة بقراءة بن مسعود وأبي وغيرهما # ممن أثني على قراءته عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خذوا القرآن من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب ~~وسالم مولى أبي حذيفة رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرآن ~~غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة بن أم عبد رواه أحمد PageV02P261 حديث أبي ~~هريرة أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك ~~لكنه ms0806 أخرجه بهذا اللفظ البزار والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمار بن ~~ياسر قال في مجمع الزوائد ورجال البزار ثقات # قوله بن أم عبد هو عبد الله بن مسعود وقد روي أنه لم يحفظ القرآن جميعا ~~في عصره صلى الله عليه وسلم إلا هؤلاء الأربعة # والمصنف رحمه الله عقد هذا الباب للرد على من يقول إنها لا تجزئ في ~~الصلاة إلا قراءة السبعة القراء المشهورين قالوا لأن ما نقل آحاديا ليس ~~بقرآن ولم تتواتر إلا السبع دون غيرها فلا قرآن إلا ما اشتملت عليه وقد رد ~~هذا الاشتراط إمام القراءات الجزري فقال في النشر زعم بعض المتأخرين أن ~~القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا يخفى ما فيه لأنا إذا اشترطنا التواتر في ~~كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن هؤلاء السبعة ~~وغيرهم وقال ولقد كنت أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف ~~والخلف على خلافه وقال القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم ~~منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح ~~المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق مما نقل عن غيرهم ~~اه # فانظر كيف جعل اشتراط التواتر قولا لبعض المتأخرين وجعل قول أئمة السلف ~~والخلف على خلافه # وقال أيضا في النشر كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه وافقت أحد المصاحف ~~العثمانية ولو احتمالا وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ~~ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على ~~الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من ~~الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة ~~أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم هذا هو الصحيح ~~عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك المدني والمكي والمهدوي وأبو ~~شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف من أحدهم خلافه قال أبو ms0807 شامة في المرشد ~~الوجيز لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد هؤلاء السبعة ويطلق عليها ~~لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في هذه الضابطة وحينئذ لا ينفرد ~~مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك ~~لا يخرجها من الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب ~~إليه إلى آخر كلام بن الجزري الذي حكاه عنه صاحب الإتقان # وقال أبو شامة شاع على ألسنة جماعة من المقرئين PageV02P262 المتأخرين ~~وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة أي كل حرف مما يروى عنهم قالوا ~~والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن نقول بهذا القول ولكن فيما أجمعت ~~على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير فلا أقل من اشتراط ذلك ~~إذا لم يتفق التواتر في بعضها اه # إذا تقرر لك إجماع أئمة السلف والخلف على عدم تواتر كل حرف من حروف ~~القراءات السبع وعلى أنه لا فرق بينها وبين غيرها إذا وافق وجها عربيا وصح ~~إسناده ووافق الرسم ولو احتمالا بما نقلناه عن أئمة القراء تبين لك صحة ~~القراءة في الصلاة بكل قراءة متصفة بتلك الصفة سواء كانت من قراءة الصحابة ~~المذكورين في الحديث أو من قراءة غيرهم وقد خالف هؤلاء الأئمة النويري ~~المالكي في شرح الطيبة فقال عند شرح قول بن الجزري فيها فكل ما وافق وجه ~~نحوي وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان ~~وكل ما خالف وجها أثبت شذوذه لو أنه في السبعة ما لفظه ظاهره أن القرآن ~~يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى التواتر ~~وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم من الأصوليين ~~والمفسرين اه # وأنت تعلم أن نقل مثل الإمام الجزري وغيره من أئمة القراء لا يعارضه نقل ~~النويري لما يخالفه لأنا إن رجعنا إلى الترجيح بالكثرة أو الخبرة بالفن أو ~~غيرهما من المرجحات قطعنا بأن نقل أولئك الأئمة ms0808 أرجح وقد وافقهم عليه كثير ~~عن أكابر الأئمة حتى أن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري لم يحك في غاية ~~الأصول إلى شرح لب الأصول الخلاف لما حكاه الجزري وغيره عن أحد سوى بن ~~الحاجب # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي إن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا وفي رواية أن أقرأ عليك القرآن قال وسماني لك ~~قال نعم فبكى متفق عليه # قوله أمرني أن أقرأ عليك فيه استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل ~~العلم به والفضل وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه وفيه منقبة شريفة ~~لأبي بقراءته صلى الله عليه وسلم عليه ولم يشاركه فيها أحد لا سيما مع ذكر ~~الله تعالى لاسمه ونصبه عليه في هذه المنزلة الرفيعة # قوله لم يكن الذين كفروا وجه تخصيص هذه السورة أنها وجيزة جامعة ~~PageV02P263 لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والإخلاص وتطهير ~~القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار # قوله وسماني لك فيه جواز الاستثبات في الاحتمالات وسببه ها هنا أنه جوز ~~أن يكون الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على رجل من أمته ولم ~~ينص عليه # قوله فبكى فيه جواز البكاء للسرور والفرح بما يبشر الإنسان ويعطاه من ~~معالي الأمور # واختلفوا في وجه الحكمة في قراءته على أبي فقيل سببها أن يسن لأمته بذلك ~~القراءة على أهل الإتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ذلك # وقيل التنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه ولذلك كان يعده صلى ~~الله عليه وسلم رأسا وإماما في إقراء القرآن وهو أجل ناشريه أو من أجلهم # # | باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها # عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسكت سكتتين إذا ~~استفتح الصلاة وإذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية سكتة إذا كبر وسكتة إذا ~~فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين روى ذلك أبو داود وكذلك أحمد ~~والترمذي وبن ماجه بمعناه # الحديث ms0809 حسنه الترمذي وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة لغير حديث ~~العقيقة وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه # منها حديث نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة # وحديث جار الدار أحق بدار الجار # وحديث لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار # وحديث الصلاة الوسطى صلاة العصر # فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح # وقد قال الدارقطني رواة الحديث كلهم ثقات وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي ~~داود والنسائي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح ~~الصلاة # قوله إذا استفتح الصلاة الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية ~~وتكبيرة الإحرام لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلا ~~بالتكبير والنية بعض سماع القراءة # وقال الخطابي إنما كان يسكت في الموضعين ليقرأ من خلفه فلا ينازعونه ~~القراءة إذا قرأ # قال اليعمري كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة وأما ~~السكتة الأولى فقد وقع بيانها PageV02P264 في حديث أبي هريرة السابق في باب ~~الافتتاح أنه كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي الحديث # قوله وإذا فرغ من القراءة كلها قيل وهي أخف من السكتتين اللتين قبلها ~~وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصل فيه # قوله وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال النووي ~~عن أصحاب الشافعي يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة وقال ويختار الذكر ~~والدعاء والقراءة سرا لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الإمام # وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أصحاب الرأي ومالك السكتة مكروهة وهذه الثلاث السكتات قد دل عليها ~~حديث سمرة باعتبار الروايتين المذكورتين # وفي رواية في سنن أبي داود بلفظ إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة ثم ~~قال بعد وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين واستحب أصحاب الشافعي سكتة ~~رابعة بين ولا الضالين وبين ms0810 آمين قالوا ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من ~~القرآن # # | باب التكبير للركوع والسجود والرفع # عن بن مسعود قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض ~~وقيام وقعود رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # الحديث أخرج نحوه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين وأخرجا نحوه أيضا ~~من حديث أبي هريرة وأخرج نحوه البخاري من حديثه # وفي الباب عن أنس عند النسائي وعن بن عمر عند أحمد والنسائي # وعن أبي مالك الأشعري عند بن أبي شيبة # وعن أبي موسى غير الحديث الذي سيذكره المصنف عند بن ماجه # وعن وائل بن حجر عند أبي داود وأحمد والنسائي وبن ماجه وفي الباب عن غير ~~هؤلاء وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك # ( والحديث ) يدل على مشروعية التكبير في كل خفض ورفع وقيام وقعود إلا في ~~الرفع من الركوع فإنه يقول سمع الله لمن حمده # قال النووي وهذا مجمع عليه اليوم ومن الأعصار المتقدمة وقد كان فيه خلاف ~~في زمن أبي هريرة وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام انتهى # وقد حكى مشروعية التكبير في كل خفض ورفع الترمذي عن الخلفاء الأربعة ~~PageV02P265 وغيرهم ومن بعدهم من التابعين قال وعليه عامة الفقهاء والعلماء # وحكاه بن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبن مسعود وبن عمر ~~وجابر وقيس بن عباد والشعبي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وسعيد بن ~~عبد العزيز وعامة أهل العلم # وقال البغوي في شرح السنة اتفقت الأمة على هذه التكبيرات # قال بن سيد الناس وقال آخرون لا يشرع إلا تكبير الإحرام فقط يحكى ذلك عن ~~عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري ~~ونقله بن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر ونقله بن بطال ~~عن جماعة أيضا منهم معاوية بن أبي سفيان وبن سيرين قال أبو عمر قال قوم من ~~أهل العلم إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة وأما من صلى وحده فلا بأس ~~عليه أن ms0811 لا يكبر # وقال أحمد أحب إلي أن يكبر إذا صلى وحده في الفرض وأما التطوع فلا # وروي عن بن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده # ( واستدل ) من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد وأبو داود ~~عن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يتم ~~التكبير # وفي لفظ لأحمد إذا خفض ورفع # وفي رواية فكان لا يكبر إذا خفض يعني بين السجدتين وفي إسناده الحسن بن ~~عمران قال أبو زرعة شيخ ووثقه بن حبان # وحكى عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندي باطل وهذا لا يقوى على ~~معارضة أحاديث الباب لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة ~~والأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في ~~كل خفض ورفع # وقد روى أحمد عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبر وضعف ~~صوته وهذا يحتمل أنه ترك الجهر # وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية وروى أبو عبيد ~~أن أول من تركه زياد # وهذه الروايات غير متنافية لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه ~~بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء وحكى الطحاوي أن ~~بني أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع وما هذه بأول سنة تركوها # وقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما ~~عدا تكبيرة الإحرام وقال أحمد في رواية عنه وبعض أهل الظاهر أنه يجب كله # ( واحتج الجمهور ) على الندبية بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه ~~المسيء صلاته ولو كان واجبا لعلمه وأيضا حديث بن أبزى يدل على عدم الوجوب ~~لأن تركه صلى الله عليه وسلم له في بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم ~~الوجوب وسيأتي دليل القائلين بالوجوب # وأما الجواب بأنه PageV02P266 صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء فممنوع ~~بل قد أخرج أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء بلفظ ثم ms0812 يقول ~~الله أكبر ثم يركع حتى يطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي ~~قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى يطمئن مفاصله ثم يقول الله أكبر ويرفع ~~رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى يطمئن مفاصله ثم يرفع ~~رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته # وعن عكرمة قال قلت لابن عباس صليت الظهر بالبطحاء خلف شيخ أحمق فكبر ~~ثنتين وعشرين تكبيرة يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه فقال بن عباس تلك صلاة أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري # قوله الظهر لم يكن ذلك في البخاري وإنما زاده الإسماعيلي وبذلك يصح عدد ~~التكبير لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فتقع في الرباعية عشرون تكبيرة مع ~~تكبيرة الافتتاح والقيام من التشهد الأول # ولأحمد والطبراني عن عكرمة أنه قال صلى بنا أبو هريرة # قوله تلك صلاة أبي القاسم في لفظ للبخاري أو ليس تلك صلاة أبي القاسم لا ~~أم لك # وفي لفظ له ثكلتك أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم # ( والحديث ) يدل على مشروعية تكبيرة الانتقال وقد تقدم الخلاف فيه # وعن أبي موسى قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا ~~وعلمنا صلاتنا فقال إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر ~~فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا ~~آمين يجبكم الله وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع ~~قبلكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فإن الله تعالى قال على ~~لسان نبيه سمع الله لمن حمده وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد ~~قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك وإذا كان ~~عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ms0813 وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله رواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وأبو داود # وفي رواية بعضهم وأشهد أن محمدا # قوله فأقيموا صفوفكم قال النووي هو مأمور به بإجماع الأمة قال وهو أمر ~~ندب PageV02P267 والإقامة تسويتها والاعتدال فيها وتتميمها الأول فالأول ~~والتراص فيها # قوله ليؤمكم أحدكم فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات وقد اختلفوا هل هو ~~أمر ندب أو إيجاب وسيأتي بسط الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى # قوله فإذا كبر فكبروا فيه أن المأموم لا يكبر قبل الإمام ولا معه بل بعده ~~لأن الفاء للتعقيب وقد قدمنا المناقشة في هذا # قوله وإذا قرأ فأنصتوا قد تقدم الكلام على هذه الزيادة في باب ما جاء في ~~قراءة المأموم وإنصاته # قوله فإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين استدل به على ~~مشروعية أن يكون تأمين الإمام والمأموم متفقا وقد تقدم الكلام على ذلك ~~مستوفى # قوله يجبكم الله أي يستجيب لكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام ~~به # قوله فإذا كبر وركع إلى قوله فتلك بتلك معناه اجعلوا تكبيركم للركوع ~~وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع بعد رفعه ومعنى تلك بتلك ~~أي اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم ~~في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ~~ركوعه وكذلك في السجود # قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا إلخ فيه دلالة على استحباب الجهر ~~من الإمام بالتسميع ليسمعوه فيقولون وفيه أيضا دليل لمذهب من يقول لا يزيد ~~المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا يقول معه سمع الله لمن حمده # وفيه خلاف وسيأتي بسطه في باب ما يقول في رفعه # ومعنى سمع الله لمن حمده أجاب دعاء من حمده ومعنى قوله يسمع لكم يستجب ~~لكم # قوله ربنا لك الحمد هكذا هو بلا واو وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات ~~الواو وبحذفها والكل جائز ولا ترجيح لأحدهما على الآخر كذا قال النووي ms0814 ~~والظاهر أن إثبات الواو أرجح لأنها زيادة مقبولة # قوله وإذا كان عند القعدة إلى آخر الحديث الكلام على بقية ألفاظه يأتي إن ~~شاء الله تعالى في أبواب التشهد # وقد استدل بقوله فليكن من أول قول أحدكم على أنه يقول ذلك في أول جلوسه ~~ولا يقول بسم الله # قال النووي وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل ~~فليكن أول # ( والحديث ) يدل على مشروعية تكبير النقل وقد استدل به القائلون بوجوبه ~~كما تقدم وهو أخص من الدعوى لأنه أمر للمؤتم فقط قد دفعه الجمهور بما تقدم ~~من عدم ذكر تكبير الانتقال في حديث المسيء وقد عرفت ما فيه وبحديث بن أبزى ~~المتقدم PageV02P268 # | باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة # عن سعيد بن الحرث قال صلى بنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من ~~السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال هكذا رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وهو لأحمد بلفظ أبسط من هذا # الحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير للانتقال وقد كان مروان وسائر بني ~~أمية يسرون به ولهذا اختلف الناس لما صلى أبو سعيد هذه الصلاة فقام على ~~المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي وقد عرفت مما سلف أن أول من ترك تكبير ~~النقل أي الجهر به عثمان ثم معاوية ثم زياد ثم سائر بني أمية # وعن جابر قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد ~~وأبو بكر يسمع الناس تكبيره رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه # ولمسلم والنسائي قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وأبو ~~بكر خلفه فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا # الحديث يأتي وشرحه إن شاء الله تعالى في باب الإمام ينتقل مأموما وقد ~~ذكره المصنف هنا للاستدلال به على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ~~ويتبعوه وأنه يجوز ms0815 للمقتدي اتباع صوت المكبر وهذا مذهب الجمهور وقد نقل أنه ~~إجماع قال النووي وما أراه يصح الإجماع فيه فقد نقل القاضي عياض عن مذهبهم ~~أن منهم من أبطل صلاة المقتدي ومنهم من لم يبطلها ومنهم من قال إن أذن له ~~الإمام في الإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا ومنهم من أبطل صلاة المسمع ~~ومنهم من صححها ومنهم من شرط إذن الإمام ومنهم من قال إن كلف صوتا بطلت ~~صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته وكل هذا ضعيف والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة ~~المسمع والسامع ولا يعتبر إذن الإمام PageV02P269 # | باب هيئات الركوع # عن أبي مسعود عقبة بن عمرو أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرج ~~بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ركعت فضع ~~راحتيك على ركبتيك رواه أبو داود # الحديث الأول طرف من حديث أبي مسعود # والثاني طرف من حديث رفاعة بن رافع في وصف تعليمه صلى الله عليه وسلم ~~للمسيء صلاته وكلاهما لا مطعن فيه فإن جميع رجال إسنادهما ثقات # قوله فجافى يديه أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء # قوله وفرج بين أصابعه أي فرق بينها جاعلا لها وراء ركبته # قوله فضع راحتيك تثنية راحة وهي الكف جمعها راح بغير تاء # قوله على ركبتيك وفيه رد على أهل التطبيق وسيأتي البحث في ذلك قريبا # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من هيئات الركوع ولا ~~خلاف في شيء منها بين أهل العلم إلا القائلين بمشروعية التطبيق # وعن مصعب بن سعد قال صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي ~~فنهاني عن ذلك وقال كنا نفعل هذا وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب رواه ~~الجماعة # وفي الباب عن عمر عند النسائي والترمذي وصححه # وعن أنس أشار إليه الترمذي أيضا # وعن أبي حميد الساعدي وأبي أسيد ms0816 وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة إلى تمام ~~عشرة من الصحابة عند الخمسة وقد تقدم # وعن عائشة عند بن ماجه # قوله مصعب بن سعد يعني بن أبي وقاص # قوله فطبقت التطبيق الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين ~~الفخذين # قوله كنا نفعل هذا فأمرنا لفظ البخاري والترمذي وغيرهما كنا نفعله فنهينا ~~عنه وأمرنا إلخ فيه دليل على نسخ التطبيق لأن هذه الصيغة حكمها الرفع قال ~~الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم وقال لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما ~~روي عن بن PageV02P270 مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى # وقد روى النووي عن علقمة والأسود أنهما يقولون بمشروعية التطبيق # وأخرج مسلم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال ~~فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب بين أيدينا ثم طبق يديه ثم جعلها بين فخذيه ~~فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # وروى بن خزيمة عن بن مسعود أنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد ~~أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل ذلك ~~ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب # وقد اعتذر عن بن مسعود وصاحبيه بأن الناسخ لم يبلغهم # وقد روى بن المنذر عن بن عمر أنه قال إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرة يعني التطبيق قال الحافظ وإسناده قوي # واستدل بن خزيمة بقوله نهينا على أن التطبيق غير جائز قال الحافظ وفيه ~~نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة فقد روى بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ~~ضمرة عن علي قال إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن ~~شئت طبقت وإسناده حسن وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير أو لم يبلغه الناسخ ~~والظاهر ما قاله بن خزيمة لأن المعنى الحقيقي للنهي على ما هو الحق التحريم ~~وقول الصحابي لا يصلح قرينة لصرفه إلى المجاز # # | باب الذكر في الركوع والسجود # عن حذيفة قال صليت مع ms0817 النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه سبحان ~~ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها ~~يسأل ولا آية عذاب إلا تعوذ منها رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث أخرجه أيضا مسلم # قوله يسأل أي الرحمة # قوله تعوذ أي من العذاب وشر العقاب # قال بن رسلان ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر ولا بآية دعاء واستغفار إلا ~~دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه # ( والحديث ) يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب ~~الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء من أئمة العترة وغيرهم إلى أنه ~~سنة وليس بواجب # وقال إسحاق بن راهويه التسبيح واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم ~~تبطل # وقال الظاهري واجب مطلقا PageV02P271 وأشار الخطابي في معالم السنن إلى ~~اختياره # وقال أحمد التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك ~~الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا ~~بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه وعنه رواية أنه ~~سنة كقول الجمهور وقد روي القول بوجوب تسبيح الركوع والسجود عن بن خزيمة # ( احتج الموجبون ) بحديث عقبة بن عامر الآتي وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وبقول الله تعالى @QB@ وسبحوه @QE@ 24 ولا وجوب في ~~غير الصلاة فتعين أن يكون فيها وبالقياس على القراءة # ( واحتج الجمهور ) بحديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ~~واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة ~~فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه ~~للاستحباب لا للوجوب # ( والحديث ) يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون ~~مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في ~~سجودكم وإلى ذلك ذهب الجمهور ms0818 من أهل البيت وبه قال جميع من عداهم # وقال الهادي والقاسم والصادق إنه سبحان الله العظيم وبحمده في الركوع ~~وسبحان الله الأعلى وبحمده في السجود # واستدلوا بظاهر قوله تعالى @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ وسبح اسم ربك ~~@QB@ الأعلى @QE@ وقد أمر صلى الله عليه وسلم بجعل الأولى في الركوع ~~والثانية في السجود كما سيأتي في حديث عقبة ولكنه لا يتم إلا على فرض أنه ~~ليس لله جل جلاله إلا اسم واحد وقد تقرر أن له تسعة وتسعين اسما بالأحاديث ~~الصحيحة وأن له أسماء متعددة بصريح القرآن @QB@ ولله الأسماء الحسنى @QE@ ~~081 فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم منها مثل سبحان ربي وسبحان ~~الله وسبحان الأحد وغير ذلك لكنه قد ورد من فعله صلى الله عليه وسلم ما يدل ~~على بيان المراد من ذلك كحديث الباب وغيره وكذلك ورد من قوله ما يدل على ~~ذلك كحديث بن مسعود الآتي فتعين أن لفظ الرب هو المراد # وبهذا يندفع ما ألزم به صاحب البحر من تلاوة لفظ الآيتين في الركوع ~~والسجود وأما زيادة وبحمده فهي عند أبي داود من حديث عقبة الآتي وعند ~~الدارقطني من حديث بن مسعود الآتي أيضا # وعنده أيضا من حديث حذيفة # وعند أحمد والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وعند الحاكم من حديث أبي ~~جحيفة PageV02P272 ولكنه قال أبو داود بعد إخراجه لها من حديث عقبة أنه ~~يخاف أن لا تكون محفوظة # وفي حديث بن مسعود السري بن إسماعيل وهو ضعيف # وفي حديث حذيفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف # وفي حديث أبي مالك شهر بن حوشب وقد رواه أحمد والطبراني أيضا من طريق بن ~~السعدي عن أبيه بدونها # وحديث أبي جحيفة قال الحافظ إسناده ضعيف وقد أنكر هذه الزيادة بن الصلاح ~~وغيره ولكن هذه الطرق تتعاضد فيرد بها هذا الإنكار # وسئل أحمد عنها فقال أما أنا فلا أقول وبحمده انتهى # وعن عقبة بن عامر قال لما نزلت @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ 47 قال ~~لنا رسول الله صلى ms0819 الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت @QB@ سبح ~~اسم ربك @QE@ الأعلى 1 قال اجعلوها في سجودكم رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا الحاكم في مستدركه وبن حبان في صحيحه # قوله اجعلوها قد تبين بالحديث الأول بما سيأتي كيفية هذا الجعل والحكمة ~~في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية ~~التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان ~~أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى بخلاف ~~العظيم جعلا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق # ( والحديث ) يصلح متمسكا للقائلين بوجوب تسبيح الركوع والسجود وقد تقدم ~~الجواب عنهم # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # قوله سبوح قدوس بضم أولهما وبفتحهما والضم أكثر وأفصح # قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم ~~فيهما أكثر # قال الجوهري سبوح من صفات الله # وقال بن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح هو الله عز وجل والمراد المسبح ~~والمقدس فكأنه يقول مسبح مقدس # ومعنى سبوح المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية # وقدوس المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره ~~ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس # وقال الهروي قيل القدوس المبارك قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا قدوسا ~~على تقدير PageV02P273 أسبح سبوحا أو أذكر أو أعظم أو أعبد # قوله رب الملائكة والروح هو من عطف الخاص على العام لأن الروح من ~~الملائكة وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة # وقيل يحتمل أن يكون جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة ~~إلينا # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه ~~وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن رواه الجماعة ~~إلا الترمذي # قوله يكثر أن يقول في رواية ما ms0820 صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن ~~نزلت عليه @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ 1 3 إلا يقول فيها سبحانك ~~الحديث وفي بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب ~~على ذلك داخل الصلاة وخارجها # قوله سبحانك هو منصوب على المصدرية والتسبيح التنزيه كما تقدم # قوله وبحمدك متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح أي وبحمدك سبحتك ومعناه ~~بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي # قال القرطبي ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء ~~باء السببية ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك ~~المسبحون وعظمك المعظمون # وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها # قوله اللهم اغفر لي يؤخذ منه إباحة الدعاء في الركوع وفيه رد على من كره ~~فيه كمالك # ( واحتج من قال ) بالكراهة بحديث مسلم وأبي داود والنسائي بلفظ أما ~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء الحديث وسيأتي ~~ولكنه لا يعارض ما ورد من الأحاديث الدالة على إثبات الدعاء في الركوع لأن ~~تعظيم الرب فيه لا ينافي الدعاء كما أن الدعاء في السجود لا ينافي التعظيم # قال بن دقيق العيد ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على ~~الأولوية ويحتمل أنه أمر في السجود بتكثير الدعاء والذي وقع في الركوع من ~~قوله اللهم اغفر لي ليس كثيرا # قوله يتأول القرآن يعني قوله تعالى @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره @QE@ 3 ~~أي يعمل بما أمر به فيه مكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ~~ما أمر به في الآية وكان يأتي به في الركوع والسجود لأن حالة الصلاة أفضل ~~من غيرها فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به فيكون أكمل # وعن عون عبد الله بن عتبة عن بن مسعود أن النبي صلى الله PageV02P274 ~~عليه وآله وسلم قال إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث ~~مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ~~ثلاث ms0821 مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه رواه الترمذي وأبو داود وبن ماجه وهو ~~مرسل عون لم يلق بن مسعود # الحديث قال أبو داود مرسل كما قال المصنف قال لأن عونا لم يدرك عبد الله ~~وذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال مرسل # وقال الترمذي ليس إسناده بمتصل انتهى # وعون هذا ثقة سمع جماعة من الصحابة وأخرج له مسلم # وفي الحديث مع الإرسال إسحاق بن يزيد الهذلي راويه عن عون لم يخرج له في ~~الصحيح # قال بن سيد الناس لا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية بن أبي ذئب عنه خاصة ~~فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية # قوله وذلك أدناه في الموضعين أي أدنى الكمال وفيه إشعار بأنه لا يكون ~~المصلي متسننا بدون الثلاث # وقد قال الماوردي إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل ~~التسبيح # وروى الترمذي عن بن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات ~~للإمام وبه قال الثوري ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي ~~الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقيد بعدد # وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح ~~وترا لا شفعا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه # وعن سعيد بن جبير عن أنس قال ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر ~~بن عبد العزيز قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث رجال إسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ~~أبو يزيد الصنعاني قال أبو حاتم صالح الحديث # وقال النسائي ليس به بأس وليس له عند أبي داود والنسائي إلا هذا الحديث # قوله فحزرنا أي قدرنا # قوله عشر تسبيحات قيل فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات ~~والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد كلما ms0822 زاد كان أولى والأحاديث ~~الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا وكذلك الإمام إذا كان ~~المؤتمون لا يتأذون بالتطويل # ( فائدة ) من الأذكار المشروعة في الركوع والسجود ما تقدم في حديث علي ~~عليه السلام في باب الاستفتاح # ومنها ما أخرجه PageV02P275 أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عوف بن ~~مالك الأشجعي أنه كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت ~~والملكوت والكبرياء والعظمة ثم قال في سجوده مثل ذلك # ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره وعلانيته وسره ~~ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود وبن ماجه من حديث عائشة أنها سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول في سجوده في صلاة الليل أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ ~~بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ~~وقد ورد الأذن بمطلق التعظيم في الركوع وبمطلق الدعاء في السجود كما سيأتي ~~في الباب الذي بعد هذا # # | باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود # عن بن ( ( ( القراءة ) ) ) عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات ~~النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في ~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود # قوله كشف الستارة بكسر السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت ~~والدار # قوله من مبشرات النبوة أي من أول ما يبدو منها مأخوذ من تباشير الصبح وهو ~~أول ما يبدو منه وهو كقول عائشة أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الوحي الحديث وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها ~~غيره # قوله ألا وإني نهيت النهي ms0823 له صلى الله عليه وسلم نهي لأمته كما يشعر بذلك ~~قوله في الحديث أما الركوع إلى آخره ويشعر به أيضا ما في صحيح مسلم وغيره ~~أن عليا قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن راكعا أو ~~ساجدا # ويدل عليه أيضا أدلة التأسي العامة وفيه خلاف في الأصول وهذا النهي يدل ~~على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال ~~الركوع والسجود خلاف # قوله أما الركوع فعظموا فيه الرب PageV02P276 أي سبحوه ونزهوه ومجدوه وقد ~~بين صلى الله عليه وسلم اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم بالأحاديث المتقدمة ~~في الباب الذي قبل هذا # قوله وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه الحث على الدعاء في السجود وقد ~~ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد فأكثروا الدعاء # قوله فقمن قال النووي هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان ~~فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع قال ~~وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير # ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملا بجميع ما ~~ورد والأمر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على ~~الندب عند الجمهور وقد تقدم ذكر من قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود # # | باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه ~~من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر ~~حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك ~~في الصلاة كلها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس متفق عليه # وفي رواية لهم ربنا لك الحمد # قوله إذا ms0824 قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم فيه أن التكبير يكون مقارنا لحال ~~القيام وأنه لا يجزئ من قعود # وقد اختلف في وجوب تكبيرة الإحرام وقد قدمنا الكلام على ذلك # قوله ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد فيه متمسك لمن قال إنه يجمع بين ~~التسميع والتحميد كل مصل من غير فرق بين الإمام والمؤتم والمنفرد وهو ~~الشافعي ومالك وعطاء وأبو داود وأبو بردة ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود ~~قالوا إن المصلي إذا رفع رأسه من الركوع يقول في حال ارتفاعه سمع الله لمن ~~حمده فإذا استوى قائما يقول ربنا ولك الحمد # وقال الإمام يحيى والثوري والأوزاعي وروي عن مالك أنه يجمع بينهما الإمام ~~والمنفرد ويحمد المؤتم # وقال أبو يوسف ومحمد يجمع بينهما الإمام والمنفرد أيضا PageV02P277 ولكن ~~يسمع المؤتم # وقال الهادي والقاسم وأبو حنيفة إنه يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن ~~حمده فقط والمأموم ربنا لك الحمد فقط وحكاه بن المنذر عن بن مسعود وأبي ~~هريرة والشعبي ومالك وأحمد قال وبه أقول انتهى # وهو مروي عن الناصر # ( احتج القائلون ) بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب ولكنه أخص من ~~الدعوى لأنه حكاية لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إما كما هو المتبادر ~~والغالب إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي يدل على ~~عدم اختصاص ذلك بالإمام # ( واحتجوا أيضا ) بما نقله الطحاوي وبن عبد البر من الإجماع على أن ~~المنفرد يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما فيلحق بهما ~~المؤتم لأن الأصل استواء الثلاثة في المشروع في الصلاة إلا ما صرح الشرع ~~باستثنائه # ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الدارقطني عن بريدة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ~~اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ~~وظاهره عدم الفرق بين كونه منفردا أو إماما أو مأموما ولكن سنده ضعيف # وبما أخرجه أيضا عن أبي هريرة قال كنا إذا ms0825 صلينا خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده # ( واحتج القائلون ) بأنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ببعض هذه الأدلة # ( واحتج القائلون ) بأن الإمام والمنفرد يقولان سمع الله لمن حمده فقط ~~والمأموم ربنا لك الحمد فقط بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إنما جعل الإمام ليؤتم به # وفيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد أخرجه الشيخان ~~وأخرجا نحوه من حديث عائشة وقد تقدم نحو ذلك في باب التكبير للركوع والسجود ~~من حديث أبي موسى وسيأتي نحوه من حديث أنس # ويجاب بأن أمر المؤتم بالحمد عند تسميع الإمام لا ينافي فعله له كما أنه ~~لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ~~قراءة المؤتم للفاتحة وكذلك أمر المؤتم بالتحميد لا ينافي مشروعيته للإمام ~~كما لا ينافي أمر المؤتم بالتأمين تأمين الإمام وقد استفيد التحميد للإمام ~~والتسميع للمؤتم من أدلة أخرى هي المذكورة سابقا والواو في قوله ربنا ولك ~~الحمد ثابتة في أكثر الروايات وقد قدمنا أنها زيادة فيكون الأخذ بها أرجح ~~لا كما قال النووي أنه لا ترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى وهي عاطفة على ~~مقدر بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال بن دقيق العيد أو حمدنك كما قال ~~النووي أو الواو PageV02P278 زائدة كما قال عمرو بن العلاء أو للحال كما ~~قال غيره # وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد وإذا قال اللهم ~~ربنا قال لك الحمد # قال بن القيم لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو # وأقول قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة القاعد من حديث ~~أنس بلفظ وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد # قد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري # قوله ثم يكبر حين يهوي فيه أن التكبير ذكر الهوي فيبتدئ به من ms0826 حين يشرع ~~في الهوي بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدا # قوله وفي رواية لهم يعني البخاري ومسلما وأحمد لأن المتفق عليه في ~~اصطلاحه هو ما أخرجه هؤلاء الثلاثة كما تقدم في أول الكتاب لا ما أخرجه ~~الشيخان فقط كما هو اصطلاح غيره # ( والحديث ) يدل على مشروعية تكبير النقل وقد قدمنا الكلام عليهم مستوفى # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع الله ~~لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد متفق عليه # الحديث قد سبق شرحه في باب التكبير للركوع والسجود # وفي الحديث الذي في أول الباب وقد احتج به القائلون بأن الإمام والمنفرد ~~يقولان سمع الله لمن حمده فقط والمؤتم يقول ربنا ولك الحمد فقط # وقد عرفت الجواب عن ذلك # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ~~اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت ~~من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد رواه مسلم والنسائي # الحديث قد تقدم طرف من شرحه في حديث علي المتقدم في باب ذكر الاستفتاح ~~بين التكبير والقراءة # قوله أهل الثناء والجد هو في صحيح مسلم بزيادة أحق ما قال العبد وكلنا لك ~~عبد قيل قوله لا مانع إلخ # وأهل منصوب على النداء أو الاختصاص وهذا هو المشهور وجوز بعضهم رفعه على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف والثناء الوصف الجميل والمجد العظمة والشرف وقد وقع في ~~بعض نسخ مسلم الحمد مكان المجد # قوله لا مانع لما أعطيت هذه جملة مستأنفة متضمنة للتفويض والإذعان ~~والاعتراف # قوله ذا الجد بفتح الجيم على المشهور وروى بن عبد البر عن البعض الكسر # قال بن جرير وهو خلاف ما عرفه أهل النقل ولا يعلم من قاله غيره ومعناه ~~بالفتح الحظ PageV02P279 والغنى والعظمة أي لا ينفعه ذلك وإنما ينفعه العمل ~~الصالح وبالكسر الاجتهاد أي لا ينفعه اجتهاده وإنما ينفعه الرحمة ms0827 # ( والحديث ) يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والذكر فيه بهذا # وقد وردت في تطويله أحاديث كثيرة وسيأتي الكلام على ذلك # # | باب في الانتصاب بعد الركوع فرض # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى ~~صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده رواه أحمد # وعن علي بن شيبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم ~~يقم صلبه في الركوع والسجود رواه أحمد وبن ماجه # وعن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجزئ ~~صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث الأول تفرد به أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي قال في مجمع ~~الزوائد ولم أجد من ترجمه وقد ذكر بن حجر في المنفعة أنه وهم الهيثمي في ~~تسميته عبد الله بن زيد وأنه عبد الله بن بدر وهو معروف موثق ولكنه قال إن ~~عبد الله بن بدر لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة # والحديث الثاني أخرجه أيضا بن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ملازم ~~بن عمرو وقد وثقه أحمد ويحيى والنسائي # وقال أبو داود ليس به بأس عن عبد الله بن بدر وقد وثقه بن معين والعجلي ~~وأبو زرعة عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان وقد وثقه بن حبان # والحديث الثالث إسناده صحيح وصححه الترمذي كما قال المصنف # ( وفي الباب ) عن أنس عند الشيخين وعن أبي هريرة من حديث المسيء صلاته ~~وسيأتي # وعن رفاعة الزرقي عند أبي داود والترمذي والنسائي من حديث المسيء صلاته ~~أيضا # وعن حذيفة عند أحمد والبخاري وسيأتي # وعن أبي قتادة عند أحمد # وعن أبي سعيد عنده أيضا وسيأتيان # وعن عبد الرحمن بن شبل عند أبي داود والنسائي وبن ماجه # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على وجوب الطمأنينة في الاعتدال من ~~الركوع والاعتدال بين السجدتين وإلى ذلك ذهبت العترة والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وداود وأكثر ms0828 العلماء قالوا ولا تصح PageV02P280 صلاة من لم يقم صلبه فيهما ~~وهو الظاهر من أحاديث الباب ما قررناه غير مرة من أن النفي إن لم يكن توجهه ~~إلى الذات توجه إلى الصحة لأنه أقرب إليها # وقال أبو حنيفة وهو مروي عن مالك أن الطمأنينة في الموضعين غير واجبة بل ~~لو انحط من الركوع إلى السجود أو رفع رأسه عن الأرض أدنى رفع أجزأه ولو كحد ~~السيف # ( واحتج أبو حنيفة ) بقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ 77 وقد عرفناك ~~في # | باب قراءة الفاتحة أن الفرض عنده لا يثبت بما يزيد # على القرآن وبينا بطلانه هنالك وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب الجلسة بين ~~السجدتين إن شاء الله تعالى # # | باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه # وعن وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سجد وضع ~~ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه الخمسة إلا أحمد # الحديث قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدا رواه غير شريك وذكر ~~أن هماما رواه عن عاصم مرسلا ولم يذكر وائل بن حجر قال اليعمري من شأن ~~الترمذي التصحيح بمثل هذا الإسناد فقد صحح حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن ~~وائل لأنظرن إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فما جلس للتشهد الحديث ~~وإنما الذي قصر بهذا عن التصحيح عنده الغرابة التي أشار إليها وهي تفرد ~~يزيد بن هارون عن شريك وهو لا يحطه عن درجة الصحيح لجلالة يزيد وحفظه وأما ~~تفرد شريك به عن عاصم وبه صار حسنا فإن شريكا لا يصحح حديثه منفردا هذا ~~معنى كلامه # وكذا علل الحديث النسائي بتفرد يزيد بن هارون عن شريك وقال الدارقطني ~~تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس ~~بالقوي فيما يتفرد به # وقال البيهقي هذا حديث يعد في إفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام مرسلا ~~هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين وأخرج الحديث أبو داود ومن ~~طريق محمد بن جحادة ms0829 عن عبد الجار بن وائل عن أبيه قال المنذري عبد الجبار ~~بن وائل لم يسمع من أبيه وكذا قال بن معين وأخرجه أيضا من طريق همام عن ~~شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل # وكذا قال الترمذي وغيره كما تقدم لأن كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ( وفي الباب ) عن PageV02P281 أنس أنه صلى الله عليه وسلم أحط بالتكبير ~~فسبقت ركبتاه يديه أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني وقال تفرد به العلاء ~~بن إسماعيل وهو مجهول وقال الحاكم هو على شرطهما ولا أعلم له علة وقال بن ~~أبي حاتم عن أبيه إنه منكر # ( والحديث ) يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض ~~قبل رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة ~~الفقهاء وحكاه بن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان ~~الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال وبه أقول # وذهبت العترة والأوزاعي ومالك وبن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل ~~الركبتين وهي رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس ~~يضعون أيديهم قبل ركبهم قال بن أبي داود وهو قول أصحاب الحديث # ( واحتجوا ) بحديث أبي هريرة الآتي وهو أقوى لأن له شاهدا من حديث بن عمر ~~وأخرجه بن خزيمة وصححه وذكره البخاري تعليقا موقوفا كذا قال الحافظ في بلوغ ~~المرام # وقد أخرجه الدارقطني والحاكم في المستدرك مرفوعا بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه وقال على شرط مسلم # ( وأجاب الأولون ) عن ذلك بأجوبة منها أن حديث أبي هريرة وبن عمر منسوخان ~~بما أخرج بن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ~~كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين ولكنه قال ~~الحازمي في إسناده مقال ولو كان محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن ~~مصعب عن أبيه حديث نسخ ms0830 التطبيق # وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه وهما ضعيفان وقد عكس بن حزم فجعل حديث أبي هريرة في وضع اليدين قبل ~~الركبتين ناسخا لما خالفه # ومنها ما جزم به بن القيم في الهدى أن حديث أبي هريرة الآتي انقلب متنه ~~على بعض الرواة قال ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه قال وقد رواه كذلك أبو بكر ~~بن أبي شيبة فقال حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه ~~قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل رواه الأثرم في سننه أيضا عن أبي بكر كذلك ~~وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث ~~وائل بن حجر # قال بن أبي داود حدثنا يوسف بن عدي حدثنا بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن ~~جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل ~~يديه اه # ولكنه قد PageV02P282 ضعف عبد الله بن سعيد يحيى القطان وغيره قال أبو ~~أحمد الحاكم إنه ذاهب الحديث # وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث متروك الحديث # وقال يحيى بن معين ليس بشيء لا يكتب حديثه # وقال أبو زرعة هو ضعيف لا يوقف منه على شيء # وقال أبو حاتم ليس بقوي # وقال بن عدي عامة ما يرويه الضعف عليه بين # ( ومما أجاب به بن القيم ) عن حديث أبي هريرة أن أوله يخالف آخره قال ~~فإنه إذا وضع يديه على ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع ~~يديه أولا قال ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا ~~في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا فهذا هو المنهي عنه قال وهو فاسد ~~لوجوه # حاصلها أن البعير إذا برك يضع يديه ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهي عنه ~~وإن القول بأن ms0831 ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة وإنه لو كان الأمر ~~كما قالوا لقال صلى الله عليه وسلم فليبرك كما يبرك البعير لأن أول ما يمس ~~الأرض من البعير يداه # ومن الأجوبة التي أجاب بها الأولون عن حديث أبي هريرة الآتي أن حديث وائل ~~أرجح منه كما قال الخطابي وغيره ويجاب عنه بأن المقال الذي سيأتي على حديث ~~أبي هريرة لا يزيد على المقال الذي تقدم في حديث وائل على أنه قد رجحه ~~الحافظ كما عرفت وكذلك الحافظ بن سيد الناس قال أحاديث وضع اليدين قبل ~~الركبتين أرجح وقال ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلا في الحسن على رسم ~~الترمذي لسلامة رواته من الجرح # ومنها الاضطراب في حديث أبي هريرة فإن منهم من يقول وليضع يديه قبل ~~ركبتيه # ومنهم من يقول بالعكس كما تقدم # ومنهم من يقول وليضع يديه قبل ركبتيه كما رواه البيهقي # ومنها أن حديث وائل موافق لما نقل عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد ~~الله بن مسعود # ومنها أن لحديث وائل شواهد من حديث أنس وبن عمر ويجاب عنه أن لحديث أبي ~~هريرة شواهد كذلك # ومنها أنه مذهب الجمهور # ( ومن المرجحات ) لحديث أبي هريرة أنه قول وحديث وائل حكاية فعل والقول ~~أرجح مع أنه قد تقرر في الأصول أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض قوله ~~الخاص بالأمة ومحل النزاع من هذا القبيل # وأيضا حديث أبي هريرة مشتمل على النهي المقتضي للحظر وهو مرجح مستقل وهذا ~~خلاصة ما تكلم به الناس في هذه المسألة وقد أشرنا إلى تزييف البعض منه ~~والمقام من معارك الأنظار ومضايق الأفكار ولهذا قال النووي لا يظهر له ~~ترجيح أحد المذهبين # وأما الحافظ بن القيم فقد رجح حديث وائل بن حجر وأطال الكلام في ذلك وذكر ~~عشرة مرجحات قد أشرنا ها هنا إلى بعضها # وقد حاول المحقق المقبلي الجمع بين الأحاديث بما PageV02P283 حاصله أن من ~~قدم يديه أو قدم ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة ms0832 ~~المنكرة ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم اليدين أو الركبتين وهو ~~مع كونه جمعا لم يسبقه إليه أحد تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ~~ظاهرها ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل # ومثل هذا ما روى البعض عن مالك من جواز الأمرين ولكن المشهور عنه ما تقدم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد أحدكم فلا ~~يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه ثم ركبتيه رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وقال الخطابي حديث وائل بن حجر أثبت من هذا # الحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا ~~الوجه اه # وقال البخاري إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب لا يتابع ~~عليه وقال لا أدري سمع من أبي الزناد أو لا # وقال الدارقطني تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور # قال المنذري وفيما قال الدارقطني نظر فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن ~~محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه وقال أبو بكر ~~بن أبي داود السجستاني هذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا ~~أحدهما والآخر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد قدمنا أنه أخرج حديث بن عمر هذا الدارقطني والحاكم وبن خزيمة وصححه وقد ~~أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضا عن عبيد الله بن عمر وقال في موضع آخر ~~تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي أيضا # ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في صحيحه واحتج به وأخرج ~~له البخاري مقرونا بعبد العزيز بن أبي حازم وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث ~~عنه البخاري في صحيحه محتجا به # ( والحديث ) استدل به القائلون بوضع اليدين قبل الركبتين وقد تقدم الكلام ~~على ذلك مستوفى # قوله وليضع يديه ثم ركبتيه هو في سنن أبي داود وغيرها بلفظ قبل ركبتيه ~~ولعل ما ذكره ms0833 المصنف لفظ أحمد # وعن عبد الله بن بحينة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه # قوله يجنح بضم الياء المثناة من تحت وفتح الجيم وكسر النون المشدد وروي ~~فرج # وروي خوى وكلها بمعنى واحد # والمراد أنه نحى كل يد عن الجنب الذي يليها PageV02P284 قوله حتى يرى قال ~~النووي هو بالنون وروي بالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح # قوله وضح إبطيه هو البياض وفي رواية حتى يبدو بياض إبطيه وفي أخرى حتى ~~أني لأرى بياض إبطيه قال الحافظ قال القرطبي والحكمة في استحباب هذه الهيئة ~~أن يخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض ~~قال وقال غيره وهو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع ~~مغايرته لهيئة الكسلان # وقال بن المنير ما معناه أن يتميز كل عضو بنفسه # وأخرج الطبراني وغيره بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تفترش ~~افتراش السبع واعتمد على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك ~~وأخرج مسلم من حديث عائشة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ~~ذراعيه افتراش السبع # وأخرج أيضا من حديث البراء مرفوعا إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقك وظاهر ~~هذه الأحاديث مع حديث أنس الآتي وجوب التفريج المذكور لولا ما أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي هريرة بلفظ شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة ~~السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وترجم له # | باب الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج وفسره بن # عجلان أحد رواته بوضع المرفقين على الركبتين إذا طال السجود # وقد أخرجه الترمذي ولم يقع في روايته إذا انفرجوا فترجم له باب ما جاء في ~~الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب حين ترتفع من السجود ~~طالبا للقيام واللفظ يحتمل ما قال والزيادة التي أخرجها أبو داود تعين ~~المراد ولكنه قال الترمذي أنه لم يعرف الحديث ms0834 إلا من هذا الوجه وذكر أنه ~~روي من غير هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح # وقال البخاري إرساله أصح من وصله وهذا الإعلال غير قادح لأنه قد رفعه ~~أئمة فرواه الليث عن بن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ~~والرفع من هؤلاء زيادة وتفردهم غير ضائر # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط ~~أحدكم ذراعيه انبساط الكلب رواه الجماعة # قوله ولا يبسط في رواية ولا يبتسط بزيادة التاء المثناة من فوق وفي رواية ~~ولا يفترش ومعناها واحد كما قال بن المنير وبن رسلان أي لا يجعل ذراعيه على ~~الأرض كالفراش والبساط # قال القرطبي ولا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها ~~PageV02P285 قوله انبساط الكلب في رواية افتراش الكلب وقد عرفت أن معناهما ~~واحد والانبساط مصدر فعل محذوف تقدير ولا يبسط فينبسط انبساط الكلب ومثله ~~قوله تعالى @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ 71 وقوله تعالى @QB@ ~~وأنبتها نباتا حسنا @QE@ 73 أي أنبتكم فنبتم نباتا وأنبتها فنبتت نباتا # والمراد بالاعتدال المأمور به في الحديث هو التوسط بين الافتراش والقبض # وظاهر الحديث الوجوب وقد تقدم في شرح الحديث الأول ما يدل على صرفه عنه ~~إلى الاستحباب # وعن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سجد فرج ~~بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه رواه أبو داود # حديث أبي حميد قد تقدم ذكر من أخرجه في باب رفع اليدين وهذا طرف منه # قوله فرج بين فخذيه أي فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه قال أصحاب الشافعي ~~يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر # قوله غير حامل بطنه بفتح الراء من غير والمراد أنه لم يجعل شيئا من فخذيه ~~حاملا لبطنه بل يرفع بطنه عن فخذيه حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت # ( والحديث ) يدل على مشروعية التفريج بين الفخذين في السجود ورفع البطن ~~عنهما ولا خلاف في ذلك # وعن أبي حميد أن النبي صلى الله ms0835 عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته ~~من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه # وهذا أيضا طرف من حديث أبي حميد المتقدم وأخرجه بهذا اللفظ أيضا بن خزيمة ~~في صحيحه # قوله أمكن يقال أمكنته من الشيء ومكنته منه فتمكن واستمكن أي قوي عليه # وفيه دليل على مشروعية السجود على الأنف والجبهة وسيأتي الكلام عليه # قوله ونحى يديه فيه مشروعية التخوية في السجود كما في الركوع # قوله ووضع كفيه هذه الرواية مبينة للرواية الأخرى الواردة بلفظ ووضع يديه # قوله حذو منكبيه فيه مشروعية وضع اليدين في السجود حذو المنكبين # # | باب أعضاء السجود # عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه رواه الجماعة إلا ~~البخاري PageV02P286 قوله آراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو ~~العضو # ( والحديث ) يدل على أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد ~~عليها كلها وقد اختلف العلماء في وجوب السجود على هذه السبعة الأعضاء فذهبت ~~العترة والشافعي في أحد قوليه إلى وجوب السجود على جميعها للأوامر التي ~~سيأتي من غير فصل بينها # وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء الواجب السجود على ~~الجبهة فقط لقوله صلى الله عليه وسلم ومكن جبهتك ووافقهم المؤيد بالله في ~~عدم وجوب السجود على القدمين والحق ما قاله الأولون # وعن بن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ~~ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين أخرجاه # وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على ~~الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين والقدمين متفق عليه # وفي رواية أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف ~~واليدين والركبتين والقدمين رواه مسلم والنسائي # قوله أمر قال الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم ms0836 ~~يسم فاعله وهو الله جل جلاله # قال البيضاوي وعرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب ونظره الحافظ قال لأنه ~~ليس فيه صيغة افعل وهو ساقط لأن لفظ أمر دل على المطلوب من صيغة أفعل كما ~~تقرر في الأصول ولكن الذي يتوجه على القول باقتضائه الوجوب على الأمة أنه ~~لا يتم إلا على القول بأن خطابه صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته وفيه خلاف ~~معروف ولا شك أن عموم أدلة التأسي تقتضي ذلك وقد أخرجه البخاري في صحيحه من ~~رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس بلفظ أمرنا هو دال على ~~العموم # قوله سبعة أعظم سمي كل واحد عظما وإن اشتمل على عظام باعتبار الجملة ~~ويجوز أن يكون من # | باب تسمية الجملة باسم بعضها كذا قال بن دقيق # العيد # قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملة معترضة بين المجمل والمبين # والمراد بالشعر شعر الرأس # وظاهره أن ترك الكف واجب حال الصلاة لا خارجها ورده القاضي عياض بأنه ~~خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل ~~أن يدخلها # قال الحافظ واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن PageV02P287 حكى بن ~~المنذر عن الحسن وجوب الإعادة # ( قيل ) والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه ~~المتكبرين # قوله الجبهة احتج به من قال بوجوب السجود على الجبهة دون الأنف وإليه ذهب ~~الجمهور # وقال أبو حنيفة أنه يجزئ السجود على الأنف وحده وقد نقل بن المنذر إجماع ~~الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~وبن حبيب من المالكية وغيرهم إلى أنه يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي # ( واستدل ) أبو حنيفة بالرواية الثانية من حديث بن عباس المذكور في الباب ~~لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف فدل على أنه المراد ورده بن دقيق العيد ~~فقال إن الإشارة لا تعارض التصريح بالجبهة لأنها قد لا تعين المشار إليه ~~بخلاف العبارة فإنها معينة وفيه أن الإشارة الحسية أقوى من الدلالة ms0837 اللفظية ~~وعدم التعيين المدعي ممنوع وقد صرح النحاة أن التعيين فيها يقع بالعين ~~والقلب وفي المعرف باللام بالقلب فقط ولهذا جعلوها أعرف منه بل قال بن ~~السراج إنها أعرف المعارف # واستدل القائلون بوجوب الجمع بينهما بالرواية الثالثة من حديث بن عباس ~~المذكور لأنه جعلهما كعضو واحد ولو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن ~~تكون الأعضاء ثمانية وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف وحده ~~والجبهة وحدها فيكون دليلا لأبي حنيفة لأن كل واحد منهما بعض العضو وهو ~~يكفي كما في غيره من الأعضاء وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم ~~والمناقشة بالمجاز بدون موجب للمصير إليه غير ضائرة # ولا شك أن الجبهة والأنف حقيقة في المجموع ولا خلاف أن السجود على مجموع ~~الجبهة والأنف مستحب # وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد ~~على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن بن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من ~~الأرض ما يصيب الجبين # قال الدارقطني الصواب عن عكرمة مرسلا وروى إسماعيل بن عبد الله المعروف ~~بسمويه في فوائده عن عكرمة عن بن عباس قال إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على ~~الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك # قوله واليدين المراد بهما الكفان بقرينة ما تقدم من النهي عن افتراش ~~السبع والكلب # قوله والرجلين وفي الرواية الثانية والثالثة الركبتين والقدمين وهي معينة ~~للمراد من الرجلين في الرواية الأولى # ( والحديث ) يدل على وجوب السجود على السبعة الأعضاء جميعا وقد تقدم ~~الخلاف PageV02P288 في ذلك وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لأن ~~مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها # قال بن دقيق العيد ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه ~~من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت ~~المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب ms0838 كشف القدمين لوجب نزع ~~الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة اه # ويمكن أن يخص ذلك بلابس الخف لأجل الرخصة # وأما كشف اليدين والجبهة فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا # وقد ذهب الهادي والقاسم والشافعي إلى أنه لا يجب الكشف عن شيء من السبعة ~~الأعضاء # وذهب الناصر والمرتضى وأبو طالب والشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجب في ~~الجبهة دون غيرها # وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة إنه يجزئ السجود على كور العمامة # وفي قول للشافعي أنه يجب كشف اليدين كالجبهة # وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة وأهل القول الأول أنه لا يجب كعصابة الحرة ~~وسيأتي الدليل على ذلك # # | باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه # عن أنس قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا ~~لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه رواه الجماعة # قوله ثوبه قال في الفتح الثوب في الأصل يطلق على غير المخيط # ( والحديث ) يدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر الأرض وفيه إشارة ~~إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل لتعليق بسط ثوب بعدم الاستطاعة # وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي # قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي على الثوب المنفصل # قال بن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى أمرين أحدهما أن لفظ ~~ثوبه دال على المتصل به إما من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود بالبسط وإما من ~~خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني ~~يحتاج إلى ثبوت كونه متناولا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة ~~المصلي وليس في الحديث ما يدل عليه وقد عورض هذا الحديث بحديث خباب بن ~~الأرت عند الحاكم في الأربعين والبيهقي بلفظ شكونا إلى PageV02P289 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا وأخرجه ~~مسلم بدون لفظ حر وبدون لفظ جباهنا وأكفنا ويجمع ms0839 بين الحديثين بأن الشكاية ~~كانت لأجل تأخير الصلاة حتى يبرد الحر لا لأجل السجود على الحائل إذ لو كان ~~كذلك لأذن لهم بالحائل المنفصل كما تقدم أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على الخمرة ذكر معنى ذلك الحافظ في التلخيص # وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل عن صالح بن خيوان السبئي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته فحسر ~~عن جبهته # وأخرج بن أبي شيبة عن عياض بن عبد الله قال رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يسجد على كور العمامة فأومأ بيده ارفع عمامتك فلا تعارضهما ~~الأحاديث الواردة بأنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته لأنها ~~كما قال البيهقي لم يثبت منها شيء يعني مرفوعا # وقد رويت من طريق عن جماعة من الصحابة # منها عن بن عباس عند أبي نعيم في الحلية وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ # ومنها عن بن أبي أوفى عند الطبراني وفيه قائد أبو الورقاء وهو ضعيف # ومنها عن جابر عند بن عدي وفيه عمرو بن شمر وجابر الجعفي وهما متروكان # ومنها عن أنس عند بن أبي حاتم في العلل وفيه حسان بن سيارة وهو ضعيف # ورواه عبد الرزاق مرسلا # وعن أبي هريرة قال أبو حاتم هو حديث باطل ويمكن الجمع إن كان لهذه ~~الأحاديث أصل في الاعتبار بأن يحمل حديث صالح بن خيوان وعياض بن عبد الله ~~على عدم العذر من حر أو برد وأحاديث سجوده صلى الله عليه وسلم على كور ~~العمامة على العذر # وكذلك يحمل حديث الحسن الآتي على العذر المذكور # ومن القائلين بجواز السجود على كور العمامة عبد الرحمن بن يزيد وسعيد بن ~~المسيب والحسن وأبو بكر المزني ومكحول والزهري روى ذلك عنهم بن أبي شيبة # ومن المانعين عن ذلك علي بن أبي طالب وبن عمر وعبادة بن الصامت وإبراهيم ~~وبن سيرين وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز وجعدة بن هبيرة روى ذلك عنهم ms0840 ~~أيضا أبو بكر بن أبي شيبة # وعن بن عباس قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو ~~يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد رواه أحمد # الحديث أخرج نحوه بن أبي شيبة عنه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها # وأخرجه بهذا اللفظ أحمد وأبو يعلى PageV02P290 والطبراني في الأوسط ~~والكبير # قال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح # ( والحديث ) يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي على المصلي ولكن للعذر ~~إما عذر المطر كما في حديث الباب أو الحر والبرد كما في رواية بن أبي شيبة # وهذا الحديث مصرح بأن الكساء الذي سجد عليه كان متصلا به # وبه استدل القائلون بجواز ترك كشف اليدين في الصلاة وقد تقدم ذكرهم في $ ~~الباب الأول ولكنه مقيد بالعذر كما عرفت إلا أن القول بوجوب الكشف يحتاج ~~إلى دليل إلا أن يقال إن الأمر بالسجود على الأعضاء المذكورة يقتضي أن لا ~~يكون بينها وبين الأرض حائل وقد قدمنا أن مسمى السجود يحصل بوضعها دون ~~كشفها # وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بنا ~~في مسجد بني الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد رواه أحمد وبن ماجه ~~وقال على ثوبه # الحديث أخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عنه # وهذا الحديث قد اختلف في إسناده فقال بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده ~~وهذا أولى بالصواب قاله المزني # وقد استدل به أيضا القائلون بجواز ترك كشف اليدين حال السجود وهو أدل على ~~مطلوبهم من حديث بن عباس لإطلاقه وتقييد حديث بن عباس بالعذر وقد تقدم تمام ~~الكلام عليه # قال المصنف وقال البخاري قال الحسن كان القوم ms0841 يسجدون على العمامة ~~والقلنسوة ويداه في كمه # وروى سعيد في سننه عن إبراهيم قال كانوا يصلون في المساتق والبرانس ~~والطيالسة ولا يخرجون أيديهم انتهى # وكلام الحسن الذي علقه البخاري قد وصله البيهقي وقال هذا أصح ما في ~~السجود موقوفا على الصحابة # ووصله أيضا عبد الرزاق وبن أبي شيبة # والقلنسوة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو وقد ~~تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين وبعدها هاء تأنيث وهي ~~غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح # وقال بن هشام التي يقال لها العمامة الشاشية # وفي المحكم هي من ملابس الرءوس معروفة # وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر ~~كأنها عنده رأس البرنس # وقول الحسن PageV02P291 ويداه في كمه أي يد كل واحد منهم قال الحافظ ~~وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود ~~على العمامة والقلنسوة معا لكن في حالة كان يسجد ويداه في كمه # والمساتق جمع مستقة وهي فرو طويل الكمين كذا في القاموس # والبرانس جمع برنس بالضم قال في القاموس هو قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه ~~منه دراعة كان أو جبة # والطيالسة جمع طيلسان # # | باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها # عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده ~~قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم رواه ~~مسلم # وفي رواية متفق عليها أن أنسا قال إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما ~~حتى يقول الناس قد نسي وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول الناس قد نسي # الرواية الأولى أخرجها أيضا أبو داود وغيره # قوله قد أوهم بفتح الهمزة والهاء فعل ماض مبني للفاعل # قال القرطبي ومعناه ترك # قال ثعلب يقال أوهمت الشيء إذا تركته كله ms0842 أوهم ووهمت في الحساب وغيره إذا ~~غلطت أهم ووهمت إلى الشيء إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره # وقال في النهاية أوهم في صلاته أي أسقط منها شيئا يقال أوهمت الشيء إذا ~~تركته وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئا # ووهم يعني بكسر الهاء يوهم وهما بالتحريك إذا غلط # قال بن رسلان ويحتمل أن يكون معناه نسي أنه في صلاة وكذا قال الكرماني ~~وزاد أو ظن أنه في وقت القنوت حيث كان معتدلا والتشهد حيث كان جالسا ويؤيد ~~التفسير بالنسيان التصريح به في الرواية الأخرى # قوله إني لا آلو هو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو ~~خفيفة أي لا أقصر # قوله قد نسي أي نسي وجوب الهوي إلى السجود قاله الكرماني ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا والتشهد ~~حيث كان جالسا قال الحافظ # ووقع عند الإسماعيلي PageV02P292 من طريق غندر عن شعبة قلنا قد نسي طول ~~القيام أي لأجل طول قيامه # ( والحديث ) يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين ~~السجدتين وقد ذهب بعض الشافعية إلى بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال والجلوس ~~بين السجدتين محتجا بأن طولهما ينفي الموالاة وما أدري ما يكون جوابه عن ~~حديث الباب # وعن حديث حذيفة الآتي بعده # وعن حديث البراء المتفق عليه أنه كان ركوعه صلى الله عليه وسلم وسجوده ~~وإذا رفع من الركوع وبين السجدتين قريبا من السواء # ولفظ مسلم وجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث # وفي لفظ للبخاري كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين ~~وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء # قال بن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس ~~أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو ~~قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود # ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد انتهى # على أنه ms0843 قد ثبتت مشروعية أذكار في الاعتدال أكثر من التسبيح المشروع في ~~الركوع والسجود كما تقدم وسيأتي # وأما القول بأن طولهما ينفي الموالاة فباطل لأن معنى الموالاة أن لا ~~يتخلل # | فصل طويل بين الأركان مما ليس فيها وما ورد به # الشرع لا يصح نفي كونه منها وقد ترك الناس هذه السنة الثابتة الأحاديث ~~الصحيحة محدثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم فليت شعري ما الذي عولوا عليه في ~~ذلك والله المستعان # وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي ~~رب اغفر لي رواه النسائي وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وأبو داود عن حذيفة مطولا ولفظه أنه رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وكان يقول الله أكبر ثلاثا ذو ~~الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ثم استفتح فقرأ البقرة ثم ركع فكان ~~ركوعه نحوا من قيامه وكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم ~~ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوا من قيامه وفي رواية الأسارى نحوا من ~~ركوعه وكان يقول لربي الحمد ثم يسجد فكان سجوده نحوا من قيامه فكان يقول في ~~سجوده سبحان ربي الأعلى ثم يرفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين ~~السجدتين نحوا من سجوده وكان يقول رب اغفر لي رب PageV02P293 اغفر لي فصلى ~~أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام شك ~~شعبة وفي إسناده رجل من بني عبس # وقيل هو صلة بن زفر العبسي الكوفي وقد احتج به البخاري ومسلم # والحديث أصله في مسلم هو يدل على مشروعية طلب المغفرة في الاعتدال بين ~~السجدتين وعن استحباب تطويل صلاة النافلة والقراءة فيها بالسور الطويلة ~~وتطويل أركانها جميعا # وفيه رد على من ذهب إلى كراهة تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين ~~السجدتين # قال النووي والجواب عن هذا الحديث صعب # وقد تقدم بقية الكلام على ذلك # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين اللهم ~~اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني ms0844 وارزقني رواه الترمذي وأبو داود إلا أنه ~~قال فيه وعافني مكان واجبرني # الحديث أخرجه بن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي وجمع بن ماجه بين لفظ ~~ارحمني واجبرني وزاد ارفعني ولم يقل اهدني ولا عافني # وجمع بينها الحاكم كلها إلا أنه لم يقل وعافني # وفي إسناده كامل أبو العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين ~~وتكلم فيه غيره # ( والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين # قال المتولي ويستحب للمنفرد أن يزيد هنا اللهم هب لي قلبا تقيا نقيا من ~~الشرك بريا لا كافرا ولا شقيا # قال الأوزاعي لحديث ورد فيه # # | باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ~~ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع ~~فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصل فإنك ~~لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ارجع فصلي فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ~~فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن PageV02P294 جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في الصلاة ~~كلها متفق عليه لكن ليس لمسلم فيه ذكر السجدة الثانية # وفي رواية لمسلم إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ~~الحديث # الحديث فيه زيادات وله طرق وسنشير إلى بعضها عند الكلام على مفرداته # وفي الباب عن رفاعة بن رافع عند الترمذي وأبي داود والنسائي # وعن عمار بن ياسر أشار إليه الترمذي # قوله فدخل رجل هو خلاد بن رافع كذا بينه بن أبي شيبة # قوله فصلى زاد النسائي ركعتين وفيه إشعار بأنه صلى نفلا # قال ms0845 الحافظ والأقرب أنها تحية المسجد # قوله ثم جاء فسلم زاد البخاري فرد النبي صلى الله عليه وسلم وفي مسلم ~~وكذا البخاري في الاستئذان من رواية بن نمير فقال وعليك السلام وهذه ~~الزيادة ترد ما قاله بن المنير من أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد ~~السلام واستدل بالحديث قال ولعله لم يرد عليه تأديبا له على جهله ولعله لم ~~يستحضر هذه الزيادة # قوله فإنك لم تصل قال عياض فيه إن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم ~~لا تجزئ وهذا مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله ~~على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة بعد ~~التعليم فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قال بعض المالكية وتعقب ~~بأنه قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له ~~أعد صلاتك على غير هذه الكيفية # وقد احتج لتوجه النفي إلى الكمال بما وقع في بعض روايات الحديث عند أبي ~~داود والترمذي من حديث رفاعة بلفظ فإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك ~~وكان أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم ~~تذهب كلها قالوا والنقص لا يستلزم الفساد وإلا لزم في ترك المندوبات لأنها ~~تنتقص بها الصلاة وقد قدمنا الجواب عن هذا الاحتجاج في شرح أول حديث من ~~أبواب صفة الصلاة # قوله ثلاثا في رواية للبخاري فقال في الثالثة أو في التي بعدها وفي أخرى ~~له فقال في الثانية أو في الثالثة ورواية الكتاب أرجح لعدم الشك فيها ~~ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه # قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر وفي رواية للبخاري إذا قمت إلى الصلاة ~~فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وهي في مسلم أيضا كما قال المصنف # وفي رواية للبخاري أيضا والترمذي وأبي داود فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد ~~وأقم والمراد بقوله ثم تشهد الأمر بالشهادتين عقيب PageV02P295 الوضوء لا ~~التشهد في الصلاة ms0846 كذا قال بن رسلان وهو الظاهر من السياق لأنه جعله مرتبا ~~على الوضوء ورتب عليه الإقامة والتكبير والقراءة كما في رواية أبي داود # والمراد بقوله وأقم الأمر بالإقامة # وفي رواية للنسائي وأبي داود ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه إلا أنه قال ~~النسائي يمجده مكان يثني عليه ثم ساق أبو داود في هذه الرواية الأمر بتكبير ~~الانتقال في جميع الأركان والتسميع وهي تدل على وجوبه وقد تقدم البحث عن ~~ذلك # وظاهر قوله فكبر في رواية حديث الباب وجوب تكبيرة الافتتاح وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في أوائل أبواب صفة الصلاة # قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن في رواية لأبي داود والنسائي من حديث ~~رفاعة فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله تعالى وكبره وهلله وفي رواية ~~لأبي داود من حديث رفاعة ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله ولأحمد وبن حبان ~~ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت # وقد تمسك بحديث الباب من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة وأجيب عنه بهذه ~~الروايات المصرحة بأم القرآن وقد تقدم البحث عن ذلك في باب وجوب قراءة ~~الفاتحة # قوله ثم اركع حتى تطمئن وفي رواية لأحمد وأبي داود فإذا ركعت فاجعل ~~راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن ركوعك # قوله ارفع حتى تعتدل قائما في رواية لابن ماجه تطمئن وهي على شرط مسلم ~~وأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وأبو نعيم في مستخرجه والسراج عن يوسف بن ~~موسى أحد شيوخ البخاري # قال الحافظ فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في ~~حديث رفاعة عند أحمد وبن حبان # وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وهذه الروايات ترد ~~مذهب من لم يوجب الطمأنينة وقد تقدم الكلام في ذلك # قوله ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا فيه دليل على وجوب السجود وهو إجماع ووجوب ~~الطمأنينة فيه خلافا لأبي حنيفة # قوله ثم ارفع حتى تطمئن جالسا فيه دلالة على وجوب الرفع والطمأنينة فيه ~~ولا خلاف في ذلك # وقال ms0847 أبو حنيفة يكفي أدنى رفع وقال مالك يكون أقرب إلى الجلوس # قوله ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا فيه أيضا وجوب السجود والطمأنينة فيه ولا ~~خلاف في ذلك # ( وقد استدل ) بهذا الحديث على عدم وجوب قعدة الاستراحة وسيأتي الكلام ~~على ذلك في # | الباب الذي بعد هذا ولكنه قد ثبت في رواية للبخاري # من رواية بن نمير في باب الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني بلفظ ثم ارفع ~~حتى تطمئن جالسا وهي PageV02P296 تصلح للتمسك بها على الوجوب ولكنه لم يقل ~~به أحد على أنه قد أشار البخاري إلى أن ذلك وهم لأنه عقبها بقوله قال أبو ~~أسامة في الأخير حتى يستوي قائما # ويمكن أن يحمل إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد انتهى # فشكك البخاري هذه الرواية التي ذكرها بن نمير بمخالفة أبي أسامة وبقوله ~~إن كان محفوظا # قال في البدر المنير ما معناه وقد أثبت هذه الزيادة إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن أبي أسامة كما قال بن نمير # وكذلك البيهقي من طريقه وزاد أبو داود في حديث رفاعة فإذا جلست في وسط ~~الصلاة يعني التشهد الأوسط فاطمئن وافرش فخذك ثم تشهد # ( الحديث يدل ) على وجوب الطمأنينة في جميع الأركان كما تقدم وقد جزم ~~كثير من العلماء بأن واجبات الصلاة هي المذكورة في طريق هذا الحديث ~~واستدلوا به على عدم وجوب ما لم يذكر فيه # قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ~~ذكر فيه وعدم وجوب ما لم يذكر فيه فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به ~~وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لأمر زائد على ~~ذلك وهو أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات الصلاة وذلك ~~يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويقوي مرتبة الحصر أنه ذكر ما تعلقت به ~~الإساءة من هذا المصلي وما لم يتعلق به أساءته من واجبات الصلاة # وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة فقط # فإذا تقرر هذا فكل ms0848 موضع اختلف العلماء في وجوبه وكان مذكورا في هذا ~~الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه وكل موضع اختلفوا في عدم وجوبه ولم يكن ~~مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في عدم وجوبه لكونه غير مذكور على ~~ما تقدم من كونه موضع تعليم ثم قال إلا أن على طالب التحقيق ثلاث وظائف ~~أحدها أن يجمع طرق الحديث ويحصي الأمور المذكورة فيه ويأخذ بالزائد فالزائد ~~فإن الأخذ بالزائد واجب # وثانيها إذا أقام دليلا على أحد الأمرين إما الوجوب أو عدم الوجوب ~~فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى وهذا عند النفي يجب التحرز فيه ~~أكثر فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين يعمل به قال وعندنا أنه إذا استدل ~~على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر ~~فالمقدم صيغة الأمر وإن كان يمكن أن يقال الحديث دليل على عدم الوجوب ويحمل ~~صيغة الأمر على الندب ثم ضعفه بأنه إنما يتم إذا PageV02P297 كان عدم الذكر ~~في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر وليس كذلك فإن عدم الذكر إنما ~~يدل على عدم الوجوب وهو غير عدم الذكر في نفس الأمر فيقدم ما دل على الوجوب ~~لأنه إثبات لزيادة يتعين العمل بها انتهى # والوظائف التي أرشد إليها قد امتثلنا رسمه فيها # فجعلنا من طرق هذا الحديث في هذا الشرح عند الكلام على مفرداته ما تدعو ~~الحاجة إليه وتظهر للاختلاف في ألفاظه مزيد فائدة وعملنا بالزائد فالزائد ~~من ألفاظه فوجدنا الخارج عما اشتمل عليه حديث الباب الشهادتين بعد الوضوء ~~وتكبير الانتقال والتسميع والإقامة وقراءة الفاتحة ووضع اليدين على ~~الركبتين حال الركوع ومد الظهر وتمكين السجود وجلسة الاستراحة وفرش الفخذ ~~والتشهد الأوسط والأمر بالتحميد والتكبير والتهليل والتمجيد عند عدم ~~استطاعة القراءة وقد تقدم الكلام على جميعها إلا التشهد الأوسط وجلسة ~~الاستراحة وفرش الفخذ فسيأتي الكلام على ذلك # والخارج عن جميع ألفاظه من الواجبات المتفق عليها كما قال الحافظ والنووي ~~النية والقعود الأخير # ومن المختلف فيها ms0849 التشهد الأخير والصلاة على النبي فيه والسلام في آخر ~~الصلاة وقد قدمنا الكلام على النية في الوضوء وسيأتي الكلام على الثلاثة ~~الأخيرة # وأما قوله إنها تقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر واختياره لذلك من ~~دون تفصيل فنحن لا نوافقه بل نقول إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ~~ما في هذا الحديث فإن كانت متقدمة على تاريخه كان صارفا لها إلى الندب لأن ~~اقتصاره في التعليم على غيرها وتركه لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما ~~تضمنته لما تقرر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وإن كانت متأخرة ~~عنه فهو غير صالح لصرفها لأن الواجبات الشرعية ما زالت تتجدد وقتا فوقتا ~~وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة ~~وغيره أعني الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين لأن النبي اقتصر عليها ~~في مقام التعليم والسؤال عن جميع PageV02P298 الواجبات واللازم باطل ~~فاللزوم مثله # وإن كانت صيغة الأمر الواردة بوجوب زيادة على هذا الحديث غير معلومة ~~التقدم عليه ولا التأخر ولا المقارنة فهذا محل الإشكال ومقام الاحتمال ~~والأصل عدم الوجوب والبراءة منه حتى يقوم دليل يوجب الانتقال عن الأصل ~~والبراءة ولا شك أن الدليل المفيد للزيادة على حديث المسيء إذا التبس ~~تاريخه محتمل لتقدمه عليه وتأخره فلا ينهض للاستدلال به على الوجوب وهذا ~~التفصيل لا بد منه وترك مراعاته خارج عن الاعتدال إلى حد الإفراط أو ~~التفريط لأن قصر الواجبات على حديث المسيء فقط وإهدار الأدلة الواردة بعده ~~تخيلا لصلاحيته لصرف كل دليل يرد بعده دالا على الوجوب سد لباب التشريع ورد ~~لما تجدد من واجبات الصلاة ومنع للشارع من إيجاب شيء منها وهو باطل لما ~~عرفت من تجدد الواجبات في الأوقات # والقول بوجوب كل ما ورد الأمر به من غير تفصيل يؤدي إلى إيجاب كل أقوال ~~الصلاة وأفعالها التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم من غير فرق بين أن يكون ~~ثبوتها قبل حديث المسيء أو بعده لأنها بيان للأمر القرآني ms0850 أعني قوله تعالى ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ 65 ولقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وهو باطل لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز عليه صلى ~~الله عليه وسلم # وهذا الكلام في كل دليل يقضي بوجوب أمر خارج عن حديث المسيء ليس بصيغة ~~الأمر كالتوعد على الترك أو الذم لمن لم يفعل # وهكذا يفصل في كل دليل يقتضي عدم وجوب شيء مما اشتمل عليه حديث المسيء أو ~~تحريمه إن فرضنا وجوده # ( وقد استدل ) بالحديث على عدم وجوب الإقامة ودعاء الافتتاح ورفع اليدين ~~في الإحرام وغيره ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقال وتسبيحات ~~الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ والقعود ونحو ذلك # قال الحافظ وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق اه # وقد قدمنا البعض من ذلك # وللحديث فوائد كثيرة قال أبو بكر بن العربي فيه أربعون مسألة ثم سردها # وعن حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته دعاه فقال ~~له حذيفة ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري # قوله رأى حذيفة رجلا روى عبد الرزاق وبن خزيمة وبن حبان من طريق ~~PageV02P299 الثوري عن الأعمش أن هذا الرجل كان عند أبواب كندة # قال الحافظ ولم أقف على اسمه # قوله ما صليت هو نظير قوله للمسيء فإنك لم تصل وزاد أحمد بعد قوله فقال ~~له حذيفة منذ كم صليت قال منذ أربعين سنة # وللنسائي مثل ذلك # وحذيفة مات سنة ست وثلاثين من الهجرة فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور ~~قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر # قال الحافظ ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أراد المبالغة أو لعله كان ~~ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين # ولهذه العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة # قوله غير الفطرة قال الخطابي الفطرة الملة والدين قال ويحتمل أن تكون ~~المراد بها السنة كما في حديث خمس ms0851 من الفطرة وقد قدمنا تفسيرها في شرح حديث ~~خصال الفطرة # ( والحديث ) يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الإخلال ~~بها يبطل الصلاة وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام ~~عنه وهو على حقيقته عند قوم وعلى المبالغة عند قوم آخرين # وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الصلاة # وقال الحافظ إن حذيفة أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل # ويرجحه وروده من وجه آخر عند البخاري بلفظ سنة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهذه الزيادة تدل على أن حديث حذيفة المذكور مرفوع لأن قول الصحابي من ~~السنة يفيد ذلك وقد مال إليه قوم وخالفه آخرون والأول هو الراجح # وعن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشر الناس سرقة الذي ~~يسرق من صلاته فقالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ~~ولا سجودها أو قال ولا يقيم صلبه في الركوع والسجود رواه أحمد # ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله إلا أنه قال يسرق صلاته # الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط قال في مجمع الزوائد ~~ورجاله رجال الصحيح # وفيه أن ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود جعله الشارع من أشر أنواع ~~السرق وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أوضع ولا ~~أخبث منها تنفيرا عن ذلك وتنبيها على تحريمه # وقد صرح صلى الله عليه وسلم بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ~~غير مجزئة كما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه النسائي وبن ماجه من حديث بن ~~مسعود بلفظ لا تجزئ صلاة الرجل PageV02P300 حتى يقيم ظهره في الركوع ~~والسجود ونحوه عن علي بن شيبان عند أحمد وبن ماجه وقد تقدما في باب أن ~~الانتصاب بعد الركوع فرض # والأحاديث في هذا الباب كثيرة وكلها ترد على من لم يوجب الطمأنينة في ~~الركوع والسجود والاعتدال منهما # # | باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة # عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه ms0852 وسلم لما سجد وقعت ركبتاه إلى ~~الأرض قبل أن يقع كفاه فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه وإذا ~~نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه رواه أبو داود # الحديث أخرجه أبو داود من طريق عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه وقد ~~أخرج له مسلم ووثقه بن معين وقال لم يسمع من أبيه شيئا وقال أيضا مات وهو ~~حمل قال الذهبي وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال كنت غلاما لا أعقل ~~صلاة أبي # وأخرجه من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكليب ~~والد عاصم لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فحديثه مرسل قال ذلك الترمذي ~~والمنذري وغيرهما وقد تقدم تفصيل ذلك في باب هيئات السجود # قوله وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقع كفاه قد تقدم الكلام على هذه ~~الهيئة وما فيها من الاختلاف في باب هيئات السجود # قوله فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه لم يذكر هذا أبو داود ~~في # | الباب الذي ذكر فيه طرق حديث وائل وإنما ذكره في # باب افتتاح الصلاة # والمجافاة المباعدة وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء # قوله وإذا نهض نهض على ركبتيه فيه مشروعية النهوض على الركبتين والاعتماد ~~على الفخذين لا على الأرض # قوله على فخذيه الذي في سنن أبي داود على فخذه بلفظ الإفراد وقيده بن ~~رسلان في شرح السنن بالإفراد أيضا وقال هكذا الرواية ثم قال وفي رواية ~~أظنها لغير المصنف يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى # ورواه أيضا أبو داود في باب افتتاح الصلاة بالإفراد قال بن رسلان ولعل ~~المراد التثنية كما في ركبتيه # وعن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في ~~وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه الجماعة إلا مسلما وبن ماجه ~~PageV02P301 الحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة وهي بعد الفراغ من السجدة ~~الثانية وقبل النهوض إلى الركعة الثانية والرابعة # وقد ms0853 ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد ~~روايتان # وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر واحتج لهم ~~الطحاوي بحديث أبي حميد الساعدي المشتمل على وصف صلاته صلى الله عليه وسلم ~~ولم يذكر فيه هذه الجلسة بل ثبت في بعض ألفاظه أنه قام ولم يتورك كما أخرجه ~~أبو داود قال فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد ~~من أجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع ~~لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي ~~حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فحكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم داخلة تحت هذا الأمر # وحديث أبي حميد يستدل به على عدم وجوبها وأنه تركها لبيان الجواز لا على ~~عدم مشروعيتها على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة بل ~~أخرج أبو داود والترمذي وأحمد عنه من وجه آخر بإثباتها # وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع ~~للقيام # ( واحتج بعضهما ) على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كل من وصف ~~صلاته وهو متعقب بأن السنة المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف صلاته ~~إنما أخذ مجموعها عن مجموعهم # ( واحتجوا أيضا ) على عدم مشروعيتها بما وقع من حديث وائل بن حجر عند ~~البزار بلفظ كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما وهذا الاحتجاج يرد ~~على من قال بالوجوب لا من قال بالاستحباب لما عرفت على أن حديث وائل قد ~~ذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف # ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني من حديث معاذ أنه كان يقوم كأنه ~~السهم وهذا لا ينفي الاستحباب المدعي على أن في إسناده متهما بالكذب وقد ~~عرفت مما قدمنا في شرح حديث المسيء أن جلسة الاستراحة مذكورة فيه عند ~~البخاري وغيره لا كما زعمه النووي من أنها لم تذكر ms0854 فيه وذكرها فيه يصلح ~~للاستدلال به على وجوبها لولا ما ذكرنا فيما تقدم من إشارة البخاري إلى أن ~~ذكر هذه الجلسة وهم وما ذكرنا أيضا من أنه لم يقل بوجوبها أحد وقد صرح بمثل ~~ذلك الحافظ في الفتح # ( ومن جملة ) ما احتج به القائلون بنفي استحبابها حديث وائل بن حجر عند ~~أبي داود المتقدم قبل حديث الباب # وما روى بن المنذر عن النعمان بن أبي عياش PageV02P302 قال أدركت غير ~~واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في ~~أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس وذلك لا ينافي القول بأنها سنة ~~لأن الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي ~~وجوبها فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ما ليس ~~بواجب جائز # # | باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نهض في الركعة ~~الثانية افتتح القراءة ب الحمد لله رب العالمين ولم يسكت رواه مسلم # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة ~~بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة وأخرجه أيضا أبو داود وليس عنده إلا ~~السكتة في الركعة الأولى وذكر دعاء الاستفتاح فيها وكذلك هو عند بن ماجه ~~بلفظ أبي داود وعند النسائي من هذا الوجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة # ( والحديث ) يدل على عدم مشروعية السكتة قبل القراءة في الركعة الثانية ~~وكذلك عدم مشروعية التعوذ فيها وحكم ما بعدها من الركعات حكمها فتكون ~~السكتة قبل القراءة مختصة بالركعة الأولى وكذلك التعوذ قبلها وقد تقدم ~~الكلام في السكتتين في باب ما جاء في السكتتين وفي التعوذ في بابه المتقدم ~~وقد رجح صاحب الهدى الاقتصار على التعوذ في الأول لهذا الحديث واستدل لذلك ~~بأدلة فليراجع # # | باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو # عن ms0855 بن مسعود قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال إذا قعدتم في كل ركعتين ~~فقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ~~ربه عز وجل رواه أحمد والنسائي PageV02P303 الحديث رواه أحمد من طرق بألفاظ ~~فيها بعض اختلاف وفي بعضها طول وجميعها رجالها ثقات وإنما عزاه المصنف رحمه ~~الله إلى أحمد والنسائي باعتبار الزيادة التي في أوله وهي إذا قعدتم في كل ~~ركعتين فإنها لم تكن عند غيرهما بهذا اللفظ وهو عند الترمذي بلفظ قال علمنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين وفي رواية أخرى ~~للنسائي بلفظ فقولوا في كل جلسة وأما سائر ألفاظ الحديث إلى قوله ثم ليتخير ~~فقد اتفق على إخراجه الجماعة كلهم وسيذكره المصنف # وأما زيادة قوله ليتخير إلى آخر الحديث فأخرجها البخاري بلفظ ثم لتخير ~~أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وفي لفظ ثم يتخير من الثناء ما شاء # وأخرجها أيضا مسلم بلفظ ثم ليتخير من المسألة ما شاء # وفي رواية للنسائي عن أبي هريرة ثم يدعو لنفسه بما بدا له # قال الحافظ إسنادها صحيح # وفي رواية أبي داود ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه # وقوله فقولوا التحيات فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط وهو أحمد في ~~المشهور عنه والليث وإسحاق وهو قول للشافعي وإليه ذهب داود وأبو ثور ورواه ~~النووي عن جمهور المحدثين # ومما يدل على ذلك إطلاق الأحاديث الواردة بالتشهد وعدم تقييدها بالأخير # ( واحتج الطبري ) لوجوبه بأن الصلاة وجبت أولا ركعتين وكان التشهد فيها ~~واجبا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب وتعقب بأن الزيادة لم ~~تتعين في الأخريين بل يحتمل أن يكون هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان ~~الأوليان بتشهدهما # ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان كذا قال الحافظ # ولا يخفى ما في ms0856 هذا التعقب من التعسف وغاية ما استدل به القائلون بعدم ~~الوجوب أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأوسط ولم يرجع إليه ولا ~~أنكر على أصحابه متابعته في الترك وجبره بسجود السهو فلو كان واجبا لرجع ~~إليه وأنكر على أصحابه متابعته ولم يكتف في تجبيره بسجود السهو ويجاب عن ~~ذلك بأن الرجوع على تسليم وجوبه للواجب المتروك إنما يلزم إذا ذكره المصلي ~~وهو في الصلاة ولم ينقل إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره قبل الفراغ ~~اللهم إلا أن يقال إنه قد روي أن الصحابة سبحوا به فمضى حتى فرغ كما يأتي ~~وذلك يستلزم أنه علم به وترك إنكاره على المؤتمين به متابعته إنما يكون حجة ~~بعد تسليم أنه يجب على المؤتمين ترك متابعة الإمام إذا ترك واجبا من واجبات ~~الصلاة وهو ممنوع والسند الأحاديث الدالة على وجوب المتابعة وتجبيره ~~بالسجود إنما يكون دليلا على عدم الوجوب إذا سلمنا أن PageV02P304 سجود ~~السهو إنما يجبر به المسنون دون الواجب وهو غير مسلم # ( والحاصل ) أن حكمه حكم التشهد الأخير وسيأتي والتفرقة بينهما ليس عليها ~~دليل يرتفع به النزاع على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ذكره في ~~حديث المسيء كما تقدم في شرحه وسيأتي # قوله التحيات لله إلى آخر ألفاظ التشهد سيأتي شرحها في باب ذكر تشهد بن ~~مسعود # قوله ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيه الإذن بكل دعاء أراد ~~المصلي أن يدعو به في الموضع وعدم لزوم الاقتصار على ما ورد عنه صلى الله ~~عليه وسلم # عن رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قمت في صلاتك فكبر ~~ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش ~~فخذك اليسرى ثم تشهد رواه أبو داود # هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسيء وقد أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه ~~والترمذي وحسنه ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة أعني قوله فإذا جلست في ~~وسط الصلاة الخ وفي إسنادها محمد ms0857 بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث # قوله في وسط الصلاة بفتح السين قال في النهاية يقال فيما كان متفرق ~~الإجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين وما كان متصل الإجزاء كالدار ~~والرأس فهو بالفتح والمراد هنا القعود للتشهد الأول في الرباعية ويلحق به ~~الأول في الثلاثية # قوله فاطمئن يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر ~~كل مفصل في مكانه ويسكن من الحركة # قوله وافترش فخذك اليسرى أي ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس ~~عليها والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي وأحمد لكن أحمد يقول ~~يفترش في التشهد الثاني كالأول # والشافعي يتورك في الثاني ومالك يتورك فيهما كذا ذكره بن رسلان في شرح ~~السنن # وفيه دليل لمن قال إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم ~~الجمهور قال بن القيم ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة يعني الفرش ~~والنصب وقال مالك يتورك فيه لحديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا # قال بن القيم لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم التورك إلا في التشهد ~~الأخير # ( والحديث ) فيه دليل من قال بوجوب التشهد الأوسط وقد تقدم الاختلاف فيه # وعن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة ~~PageV02P305 الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة ~~وهو جالس قبل أن يسلم وسجدها الناس معه مكان ما نسي من الجلوس رواه الجماعة # قوله عن عبد الله بن بحينة بحينة اسم أم عبد الله أو اسم أم أبيه قال ~~الحافظ فعلى هذا ينبغي أن يكتب بن بحينة بالألف # قوله قام في صلاة الظهر زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى ~~حتى فرغ من صلاته أخرجه بن خزيمة # وعند النسائي والحاكم نحو هذه الزيادة # قوله وعليه جلوس فيه إشعار بالوجوب حيث قال وعليه جلوس # قوله يكبر في كل سجود فيه مشروعية تكبير النقل في سجود السهو # قوله ms0858 وهو جالس جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا # ( والحديث ) استدل به من قال بأن التشهد الأوسط غير واجب وتقدم وجه ~~دلالته على ذلك والجواب عنه # # | باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء # عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فسجد ثم قعد ~~فافترش رجله اليسرى رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفي لفظ لسعيد بن منصور قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~قعد وتشهد فرش قدمه اليسرى على الأرض وجلس عليها # وعن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي إذا سجدت ~~فمكن لسجودك فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى رواه أحمد # حديث وائل أخرجه أيضا بن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح حديث رفاعة أخرجه ~~أيضا أبو داود باللفظ الذي سبق في الباب الأول ولا مطعن في إسناده # وأخرجه أيضا بن أبي شيبة وبن حبان وقد احتج بالحديثين القائلون باستحباب ~~فرش اليسرى ونصب اليمنى في التشهد الأخير وهم زيد بن علي والهادي والقاسم ~~والمؤيد بالله وأبو حنيفة وأصحابه والثوري # وقال مالك والشافعي وأصحابه إنه يتورك المصلي في التشهد الأخير # وقال أحمد بن حنبل إن التورك يختص بالصلاة التي فيها تشهدان # ( واستدل ) الأولون أيضا بما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح من حديث أبي ~~حميد أن رسول PageV02P306 الله صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش ~~رجله اليسرى وأقبل بصدور اليمنى على قبلته الحديث # وبحديث عائشة الآتي # ووجه الاستدلال بهذين الحديثين وبحديثي الباب أن رواتها ذكروا هذه الصفة ~~لجلوس التشهد ولم يقيدوه بالأول واقتصارهم عليها من دون تعرض لذكر غيرها ~~مشعر بأنها هي الهيئة المشروعة في التشهدين جميعا ولو كانت مختصة بالأول ~~لذكروا هيئة التشهد الأخير ولم يهملوه لا سيما وهم بصدد بيان صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتعليمه لمن لا يحسن الصلاة فعلم بذلك أن الهيئة ~~شاملة لهما # ويمكن أن يقال إن هذه الجلسة التي ذكر هيئتها أبو حميد في ms0859 هذا الحديث هي ~~جلسة التشهد الأول بدليل حديثه الآتي فإنه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه ~~الصفة ثم ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر فذكر فيها التورك واقتصاره على بعض ~~الحديث في هذه الرواية ليس بمناف لما ثبت عنه في الرواية الأخرى لاسيما وهي ~~ثابتة في صحيح البخاري ولا يعد ذلك الاقتصار إهمالا لبيان هيئة التشهد ~~الأخير في مقام التصدي لصفة جميع الصلاة لأنه ربما اقتصر من ذلك على ما ~~تدعو الحاجة إليه ويقال في حديث رفاعة المذكور ها هنا أنه مبين بروايته ~~المتقدمة في الباب الأول # وأما حديث وائل وحديث عائشة فقد أجاب عنهما القائلون بمشروعية التورك في ~~التشهد الأخير بأنهما محمولان على التشهد الأوسط جمعا بين الأدلة لأنهما ~~مطلقان عن التقييد بأحد الجلوسين # وحديث أبي حميد مقيد وحمل المطلق على المقيد واجب ولا يخفاك أنه يبعد هذا ~~الجمع ما قدمنا من أن مقام التصدي لبيان صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يأبى ~~الاقتصار على ذكر هيئة أحد التشهدين وإغفال الآخر مع كون صفته مخالفة لصفة ~~المذكور لاسيما حديث عائشة فإنها قد تعرضت فيه لبيان الذكر المشروع في كل ~~ركعتين وعقبت ذلك بذكر هيئة الجلوس فمن البعيد أن يخص بهذه الهيئة أحدهما ~~ويهمل الآخر ولكنه يلوح من هذا أن مشروعية التورك في الأخير آكد من مشروعية ~~النصب والفرش وأما أنه ينفي مشروعية النصب والفرش فلا وإن كان حق حمل ~~المطلق على المقيد هو ذلك لكنه منع من المصير إليه ما عرفناك # والتفصيل الذي ذهب إليه أحمد يرده قول أبي حميد في حديثه الآتي فإذا جلس ~~في الركعة الأخيرة # وفي رواية لأبي داود حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم # وقد اعتذر بن القيم عن ذلك بما لا طائل تحته وقد ذكره مسلم في صحيحه من ~~حديث بن الزبير صفة ثالثة لجلوس التشهد الأخير وهي أنه صلى الله ~~PageV02P307 عليه وآله وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش ~~قدمه اليمنى واختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقي في مصنفه ولعله صلى الله ms0860 ~~عليه وسلم كان يفعل هذا تارة # وقد وقع الخلاف في الجلوس للتشهد الأخير هل هو واجب أم لا فقال بالوجوب ~~عمر بن الخطاب وأبو مسعود وأبو حنيفة والشافعي # ومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله # وقال علي بن أبي طالب والثوري والزهري ومالك أنه غير واجب # واستدل الأولون بملازمته صلى الله عليه وسلم له والآخرون بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يعلمه المسيء ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب وهذا هو الظاهر ~~لا سيما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء بعد أن علمه فإذا فعلت هذا ~~فقد تمت صلاتك ولا يتوهم أن ما دل على وجوب التسليم دل على وجوب جلوس ~~التشهد لأنه لا ملازمة بينهما # وعن أبي حميد أنه قال وهو في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا كبر جعل يديه ~~حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى ~~حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل ~~بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب ~~اليمنى فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على ~~مقعدته رواه البخاري وقد سبق لغيره بلفظ أبسط من هذا # الحديث تقدم في باب رفع اليدين وها ( ( ( وههنا ) ) ) هنا ألفاظ لم تذكر ~~هنالك وبعضها محتاج إلى الشرح فمن ذلك # قوله هصر ظهره هو بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي ثناه في استواء من ~~غير تقويس ذكره الخطابي # قوله حتى يعود كل فقار الفقار بفتح الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام ~~الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر قال القزاز # وقال بن سيده هي من الكاهل إلى العجب وحكى ثعلب عن بن الأعرابي أن عدتها ~~سبع عشرة وفي أمالي الزجاج أصولها سبع غير التوابع # وعن الأصمعي هي خمس وعشرون سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في طرف ms0861 ~~الأضلاع كذا في الفتح # قوله واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فيه حجة لمن قال إن السنة أن ~~ينصب قدميه في السجود وأن تكون أصابع رجليه متوجهة إلى القبلة وإنما يحصل ~~توجيهها بالتحامل عليها والاعتماد على بطونها # ( والحديث ) قد اشتمل على جمل واسعة من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم الكلام على كل PageV02P308 فرد منها في بابه # وقد ساقه المصنف هنا للاستدلال به على مشروعية التورك وقد تقدم الكلام ~~عليه في أول الباب # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ~~والقراءة ب الحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ~~وكان بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وإذا ~~رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية ~~وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقب الشيطان وكان ~~ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود # الحديث له علة وهي أنه رواه أبو الجوزاء عن عائشة قال بن عبد البر لم ~~يسمع منها وحديثه عنها مرسل # قوله يفتتح الصلاة بالتكبير هو الله أكبر وفيه رد على من قال إنه يجزئ كل ~~ما فيه تعظيم نحو الله أجل الله أعظم وهو أبو حنيفة # قوله والقراءة ب الحمد لله قال النووي هو برفع الدال على الحكاية وبه ~~تمسك من قال بمشروعية ترك الجهر بالبسملة في الصلاة وأجيب عنه بأن المراد ~~بذلك اسم السورة ونوقش هذا الجواب بأنه لو كان المراد اسم السورة لقالت ~~عائشة بالحمد لأنه وحده هو الاسم ورد ذلك بما ثبت عند أبي داود من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا الحمد لله رب العالمين أم القرآن والسبع المثاني وبما عند ~~البخاري بلفظ الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ويمكن الجواب عن ذلك ~~الاستدلال بأنها ذكرت أول آية من الآيات التي تخص السورة وتركت البسملة ~~لأنها مشتركة ms0862 بينها وبين غيرها من السور وقد تقدم البحث عن هذا مبسوطا # قوله ولم يصوبه قد تقدم ضبط هذا اللفظ وتفسيره في حديث أبي حميد السابق ~~في باب رفع اليدين # قوله وكان يقول في كل ركعتين التحية فهي التصريح بمشروعية التشهد الأوسط ~~والأخير والتسوية بينهما وقد تقدم الكلام عليهما # قوله وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى استدل من قال بمشروعية ~~النصب والفرش في التشهدين جميعا ووجهه ما قدمناه من الإطلاق وعدم التقييد ~~في مقام التصدي لوصف صلاته صلى الله ( ( ( سيما ) ) ) عليه وسلم لاسيما بعد ~~وصفها للذكر المشروع في التشهدين جميعا وقد بينا ما هو الحق في أول الباب # قوله وكان ينهى عن عقب الشيطان قيده النووي وغيره بفتح العين وكسر القاف ~~قال وهذا هو الصحيح المشهور فيه # قال بن رسلان وحكي ضم العين مع فتح القاف جمع عقبة بضم العين وسكون القاف ~~وقد ضعف PageV02P309 ذلك القاضي عياض وفسره أبو عبيد وغيره بالإقعاء المنهي ~~عنه وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء ~~الكلب # وقال بن رسلان في شرح السنن هي أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه # قوله وكان ينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع هو أن يضع ذراعيه على ~~الأرض في السجود ويفضي بمرفقه وكفه إلى الأرض ( والحديث ) قد اشتمل على ~~كثير من فروض الصلاة وأركانها وقد تقدم الكلام على جميع ما فيه كل شيء في ~~بابه إلا التسليم فسيأتي البحث عنه # وعن أبي هريرة قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث عن نقرة ~~كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب رواه أحمد # الحديث أخرجه البيهقي أيضا وأشار إليه الترمذي وهو من رواية ليث بن أبي ~~سليم وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني في الأوسط قال في مجمع الزوائد وإسناد ~~أحمد حسن والنهي عن نقرة كنقرة الغراب أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن ~~ماجه من حديث عبد الرحمن بن شبل والنهي عن الإقعاء أخرجه الترمذي وأبو داود ~~وبن ماجه من حديث علي ms0863 مرفوعا بلفظ لا تقع بين السجدتين وفي إسناده الحرث ~~الأعور وأخرجه بن ماجه من رواية أنس بلفظ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع ~~كما يقعي الكلب ضع إليتيك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض وفي إسناده ~~العلاء أبو محمد وقد ضعفه بعض الأئمة وأخرج البيهقي من روايته حديثا آخر ~~بلفظ نهى عن الإقعاء والتورك وأخرج أيضا من حديث جابر بن سمرة قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء في الصلاة # وأخرج بن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ~~فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يفرش رجله اليسرى # قوله عن نقرة كنقرة الديك النقرة بفتح النون والمراد بها كما قال بن ~~الأثير ترك الطمأنينة وتخفيف السجود وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب ~~منقاره فيما يريد الأكل منه كالجيفة لأنه يتابع في النقر منها من غير تلبث # قوله وإقعاء كإقعاء الكلب الإقعاء قد اختلف في تفسيره اختلافا كثيرا # قال النووي والصواب الذي لا يعدل عنه إن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق ~~إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل ~~PageV02P310 اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه # والنوع الثاني أن يجعل إليتيه على العقبين بين السجدتين # قال في النهاية والأول أصح # قوله والتفات كالتفات الثعلب فيه كراهة الالتفات في الصلاة وقد وردت ~~بالمنع منه أحاديث وثبت أن الالتفات اختلاس من الشيطان وسيأتي الكلام عن ~~الالتفات في الباب الذي عقده المصنف له # وقد اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث الواردة بالنهي عن ~~الإقعاء وما روي عن بن عباس أنه قال في الإقعاء على القدمين بين السجدتين ~~إنه السنة فقال له طاوس إنا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس هي سنة نبيكم # أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود # وأخرج البيهقي عن بن عمر أنه كان إذا رفع رأسه ms0864 من السجدة الأولى يقعد على ~~أطراف أصابعه ويقول إنه من السنة # وعن بن عمر وبن عباس أنهما كانا يقعيان # وعن طاوس قال رأيت العبادلة يقعون # قال الحافظ وأسانيدها صحيحة فقال الخطابي والماوردي إن الإقعاء منسوخ ~~ولعل بن عباس لم يبلغه النهي # وقد أنكر القول بالنسخ بن الصلاح والنووي وقال البيهقي والقاضي عياض وبن ~~الصلاح والنووي وجماعة من المحققين إنه يجمع بينها بأن الإقعاء الذي ورد ~~النهي عنه هو الذي يكون كإقعاء الكلب على ما تقدم من تفسير أئمة اللغة ~~والإقعاء الذي صرح بن عباس وغيره إنه من السنة هو وضع الإليتين على العقبين ~~بين السجدتين والركبتان على الأرض وهذا الجمع لا بد منه # وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد إليها لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ~~ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء على القدمين وعلى أطراف ~~الأصابع # وقد روي عن بن عباس أيضا أنه قال من السنة أن تمس عقبيك أليتك وهو مفسر ~~للمراد فالقول بالنسخ غفلة من ذلك وعما صرح به الحافظ من جهل تاريخ هذه ~~الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع # وقد روي عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي ونص ~~الشافعي في البويطي والإملاء على استحبابه # وأما النهي عن عقب الشيطان فقد عرفت تفسير ذلك في شرح الحديث الأول # وقال الحافظ في التلخيص ويحتمل أن يكون واردا للجلوس للتشهد الأخير فلا ~~يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين والأولى أن يمنع كون الإقعاء ~~المروي عن العبادلة مما يصدق عليه حديث النهي عن عقب الشيطان مسندا بما ~~تقدم في تفسيره PageV02P311 # | باب ذكر تشهد بن مسعود وغيره # عن بن مسعود قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه ~~كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رواه الجماعة # وفي لفظ أن النبي ms0865 صلى الله عليه وسلم قال إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل ~~التحيات لله وذكره وفيه عند قوله وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا فعلتم ~~ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض وفي آخره ثم يتخير من ~~المسألة ما شاء متفق عليه # ولأحمد من حديث أبي عبيدة عن عبد الله قال علمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد وأمره أن يعلمه الناس التحيات لله وذكره قال الترمذي حديث بن ~~مسعود أصح حديث في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين # الحديث قال أبو بكر البزار أيضا هو أصح حديث في التشهد قال وقد روي عن ~~نيف وعشرين طريقا وسرد أكثرها # وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة # وقال مسلم إنما أجمع الناس على تشهد بن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم ~~بعضا وغيره اختلف أصحابه # وقال الذهلي إنه أصح حديث روي في التشهد ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون ~~غيره وأن رواته لم يختلفوا في حرف منه بل نقلوه مرفوعا على صفة واحدة وقد ~~روى التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة غير بن مسعود ~~منهم بن عباس وسيأتي حديثه ومنهم جابر أخرج حديثه النسائي وبن ماجه ~~والترمذي في العلل والحاكم ورجاله ثقات # ومنهم عمر أخرج حديثه مالك والشافعي والحاكم والبيهقي روي مرفوعا # وقال الدارقطني لم يختلفوا في أنه موقوف عليه # ومنهم بن عمر أخرج حديثه أبو داود والدارقطني والطبراني # ومنهم علي أخرج حديثه الطبراني بإسناد ضعيف # ومنهم أبو موسى أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والطبراني # ومنهم عائشة أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والبيهقي ورجح الدارقطني وقفه # ومنهم سمرة أخرجه أبو داود وإسناده ضعيف # ومنهم بن الزبير أخرجه الطبراني وقال تفرد به بن لهيعة # ومنهم معاوية PageV02P312 أخرجه الطبراني وإسناده حسن قاله الحافظ # ومنهم سلمان أخرجه الطبراني والبزار وإسناده ضعيف # ومنهم أبو حميد أخرجه الطبراني # ومنهم أبو بكر أخرجه البزار وإسناده حسن وأخرجه بن أبي شيبة موقوفا # ومنهم الحسين ms0866 بن علي أخرجه الطبراني # ومنهم طلحة بن عبيد الله قال الحافظ وإسناده حسن # ومنهم أنس قال وإسناده صحيح # ومنهم أبو هريرة قال وإسناده صحيح أيضا # ومنهم أبو سعيد قال وإسناده صحيح أيضا # ومنهم الفضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة والمطلب بن ربيعة وبن أبي أوفى وفي ~~أسانيدهم مقال وبعضها مقارب # قوله التحيات لله هي جمع تحية قال الحافظ ومعناها السلام وقيل البقاء ~~وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك # قال المحب الطبري يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين هذه المعاني # وقال الخطابي والبغوي المراد بالتحيات أنواع التعظيم # قوله والصلوات قيل المراد الخمس وقيل أعم العبادات كلها وقيل الدعوات ~~وقيل الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية ~~والطيبات العبادات المالية كذا قال الحافظ # قوله والطيبات قيل هي ما طاب من الكلام # وقيل ذكر الله وهو أخص # وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم # قال البيضاوي ويحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات ويحتمل ~~أن يكون الصلوات مبتدأ خبره محذوف والطيبات معطوفة عليها # قال بن مالك إذا جعلت التحيات مبتدأ ولم يكن صفة لموصوف محذوف كان قولك ~~والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على ~~بعض فكل جملة مستقلة وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو # قوله السلام قال الحافظ في التلخيص أكثر الروايات فيه يعني حديث بن مسعود ~~بتعريف السلام في الموضعين ووقع في رواية للنسائي سلام علينا بالتنكير وفي ~~رواية للطبراني سلام عليك بالتنكير # وقال في الفتح لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما ~~اختلف في ذلك في حديث بن عباس قال النووي لا خلاف في جواز الأمرين ولكنه ~~بالألف واللام أفضل وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري ومسلم وأصله النصب ~~وعدل إلى الرفع على الابتداء للدلالة على الدوام والثبات # والتعريف فيه بالألف واللام إما للعهد التقديري أي السلام الذي وجه إلى ~~الرسل والأنبياء عليك أيها النبي أو للجنس أي السلام المعروف لكل أحد وهو ~~اسم ms0867 من أسماء الله تعالى ومعناه التعويذ بالله والتحصين به أو هو السلامة ~~من كل عيب وآفة ونقص وفساد # قال البيضاوي علمهم PageV02P313 أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر ~~لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم لأن الاهتمام بها أهم ثم ~~أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن ~~يكون شاملا لهم اه # والمراد بقوله ورحمة الله إحسانه وقوله وبركاته زيادة من كل خير قاله ~~الحافظ # قوله أشهد أن لا إله إلا الله زاد بن أبي شيبة وحده لا شريك له # قال الحافظ في الفتح وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الرواية في حديث أبي موسى ~~عند مسلم # وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ # وفي حديث بن عمر عند الدارقطني وعند أبي داود عن بن عمر أنه قال زدت فيها ~~وحده لا شريك له وإسناده صحيح # قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيأتي في حديث بن عباس بدون قوله عبده # وقد أخرج عبد الرزاق عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن ~~يقول عبده ورسوله ورجاله ثقات لولا إرساله # قوله فإنكم إذا فعلتم ذلك في لفظ للبخاري فإنكم إذا قلتموها والمراد قوله ~~وعلى عباد الله الصالحين وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد # قوله على كل عبد صالح استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى باللام ~~يعم # قوله في السماء والأرض في رواية بين السماء والأرض أخرجها الإسماعيلي ~~وغيره # قوله ثم يتخير من المسألة قد قدمنا في باب الأمر بالتشهد الأول اختلاف ~~الروايات في هذه الكلمة وفي ذلك دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة قبل ~~السلام من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثما وإلى ذلك ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة في القرآن والسنة وقالت ~~الهادوية لا يجوز مطلقا # ( والحديث ) وغيره من الأدلة المتكاثرة التي فيها الإذن بمطلق الدعاء ~~ومقيدة ترد عليهم ولولا ما رواه بن رسلان عن البعض من الإجماع على عدم وجوب ~~الدعاء ms0868 قبل السلام لكان الحديث منتهضا للاستدلال به عليه لأن التخيير في ~~آحاد الشيء لا يدل على عدم وجوبه كما قال بن رشد وهو المتقرر في الأصول على ~~أنه قد ذهب إلى الوجوب أهل الظاهر وروي عن أبي هريرة # ( وقد استدل ) بقوله في الحديث إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل وبقوله في ~~الرواية الأخرى وأمره أن يعلمه الناس القائلون بوجوب التشهد الأخير وهم عمر ~~وبن عمر وبن مسعود والهادي والقاسم والشافعي وقال النووي في شرح مسلم مذهب ~~أبي حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء أن التشهدين سنة وإليه ذهب الناصر من أهل ~~البيت عليهم السلام # قال وروي عن مالك القول بوجوب الأخير # ( واستدل القائلون ) بالوجوب أيضا بقول بن مسعود كنا نقول قبل أن يفرض ~~علينا التشهد PageV02P314 السلام على عباد الله الحديث أخرجه الدارقطني ~~والبيهقي وصححاه وهو مشعر بفرضية التشهد # وأجاب عن ذلك القائلون بعدم الوجوب بأن الأوامر المذكورة في الحديث ~~للإرشاد لعدم ذكر التشهد الأخير في حديث المسيء وعن قول بن مسعود بأنه تفرد ~~به بن عيينة كما قال بن عبد البر ولكن هذا لا يعد قادحا # وأن الاعتذار بعدم الذكر في حديث المسيء فصحيح إلا أن يعلم تأخير الأمر ~~بالتشهد عنه كما قدمنا # وأما الاعتذار عن الوجوب بأن الأمر المذكور صرف لهم عما كانوا يقولون من ~~تلقاء أنفسهم فلا يدل على الوجوب أو بأن قول بن عباس كما يعلمنا السورة ~~يرشد إلى الإرشاد لأن تعليم السورة غير واجب فمما لا يعول عليه # ( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بعدم الوجوب ما ثبت في بعض روايات ~~حديث المسيء من قوله صلى الله عليه وسلم فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك # ويتوجه على القائلين بالوجوب إيجاب جميع التشهد وعدم التخصيص بالشهادتين ~~كما قالت الهادوية بنفس الدليل الذي استدلوا به على ذلك # وقد اختلف العلماء في الأفضل من التشهدات فذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك ~~إلى أن تشهد بن عباس أفضل لزيادة لفظ المباركات فيه كما يأتي # وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء وأهل الحديث تشهد ms0869 بن مسعود أفضل لما ~~قدمنا من المرجحات وقال مالك تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على ~~المنبر ولم ينازعه أحد ولفظه التحيات لله والزاكيات الطيبات الصلوات لله ~~الحديث وفي رواية بسم الله خير الأسماء قال البيهقي لم يختلفوا في أن هذا ~~الحديث موقوف على عمر ورواه بعض المتأخرين عن مالك مرفوعا # قال الحافظ وهو وهم وقالت الهادوية أفضلها ما رواه زيد بن علي عن علي ~~عليه السلام ولفظه بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # وضم إليه أبو طالب ما رواه الهادي في المنتخب من زيادة التحيات لله ~~والصلوات والطيبات بعد قوله والأسماء الحسنى كلها لله # قال النووي واتفق العلماء على جوازها كلها يعني التشهدات الثابتة من وجه ~~صحيح وكذلك نقل الإجماع القاضي أبو الطيب الطبري # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رواه مسلم وأبو ~~داود بهذا اللفظ ورواه الترمذي وصححه كذلك لكنه ذكر السلام منكرا # ورواه بن ماجه كمسلم لكنه قال وأشهد PageV02P315 أن محمدا عبده ورسوله ~~ورواه الشافعي وأحمد بتنكير السلام وقالا فيه وأن محمدا ولم يذكرا أشهد ~~والباقي كمسلم # ورواه أحمد من طريق آخر كذلك لكن بتعريف السلام # ورواه النسائي كمسلم لكنه نكر السلام وقال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني في إحدى روايتيه وبن حبان في صحيحه بتعريف ~~السلام الأول وتنكير الثاني # وأخرجه الطبراني بتنكير الأول وتعريف الثاني # قوله التحيات المباركات الصلوات الطيبات قال النووي تقديره والمباركات ~~والصلوات والطيبات كما في حديث بن مسعود وغيره ولكن حذفت اختصارا وهو جائز ~~معروف في اللغة # ( ومعنى الحديث ) أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى ms0870 ولا يصلح ~~حقيقتها لغيره # والمباركات جمع مباركة وهي كثيرة الخير وقيل النماء وهذه زيادة اشتمل ~~عليها حديث بن عباس كما اشتمل عليها حديث بن مسعود على زيادة الواو ولولا ~~وقوع الإجماع كما قدمنا على جواز كل تشهد من التشهدات الصحيحة لكان اللازم ~~الأخذ بالزائد فالزائد من ألفاظها وقد مر شرح بقية ألفاظ الحديث # # | باب في أن التشهد في الصلاة فرض # عن بن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله ~~السلام على جبريل وميكائيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا ~~هكذا ولكن قولوا التحيات لله وذكره رواه الدارقطني وقال إسناده صحيح # الحديث أخرجه أيضا البيهقي وصححه وهو من جملة ما استدل به القائلون بوجوب ~~التشهد وقد ذكرنا ذلك مستوفى في شرح حديث بن مسعود وقد صرح صاحب ضوء النهار ~~أن الفرض هنا بمعنى التعيين وهو شيء لا وجود له في كتب اللغة وقد صرح صاحب ~~النهاية أن معنى فرض الله أوجب وكذا في القاموس وغيره # وللفرض معان أخر مذكورة في كتب اللغة لا تناسب المقام ومن جملة ما اعتذر ~~به في ضوء النهار أن قول بن مسعود هذا اجتهاد منه ولا يخفى أن كلامه هذا ~~خارج مخرج الرواية لأنه بصددها لا بصدد الرأي وقول الصحابي فرض علينا وجب ~~علينا إخبار عن حكم الشارع وتبليغ إلى الأمة وهو من أهل اللسان العربي ~~وتجويزه ما ليس بفرض فرض بعيد فالأولى الاقتصار في الاعتذار PageV02P316 عن ~~الوجوب على عدم الذكر في حديث المسيء وعدم العلم بتأخر هذا عنه كما تقدم # قال المصنف رحمه الله وهذا يعني قول بن مسعود يدل على أنه فرض عليهم اه # وعن عمر بن الخطاب قال لا تجزئ صلاة إلا بتشهد رواه سعيد في سننه ~~والبخاري في تاريخه # الأثر من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التشهد وهو لا يكون حجة إلا على ~~القائلين بحجية أقوال الصحابة لا على غيرهم لظهور أنه قاله رأيا لا رواية ~~بخلاف ما تقدم عن بن مسعود وقد ms0871 حكى بن عبد البر عن الشافعي أنه قال من ترك ~~التشهد ساهيا أو عامدا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون الساهي قريبا فيعود ~~إلى إتمام صلاته ويتشهد وإلى وجوب إعادة الصلاة على من ترك التشهد ذهبت ~~الهادوية وقد قدمنا غير مرة أن الإخلال بالواجبات لا يستلزم بطلان الصلاة ~~وأن المستلزم لذلك إنما هو الإخلال بالشروط والأركان # # | باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين # عن وائل بن حجر أنه قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد ~~فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه ~~الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع أصبعه ~~فرأيته يحركها يدعو بها رواه أحمد والنسائي وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه وبن خزيمة والبيهقي وهو طرف من حديث وائل ~~المذكور في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم # قوله ثم قعد فافترش رجله اليسرى استدل به من قال بمشروعية الفرش والنصب ~~في الجلوس الأخير وقد تقدم تحقيق ذلك # قوله ووضع كفه اليسرى على فخذه أي ممدودة غير مقبوضة قال إمام الحرمين ~~بنشر أصابعها في التفريج # قوله وجعل حد مرفقه أي طرفه والمراد كما قال في شرح المصابيح أن يجعل عظم ~~مرفقه كأن رأسه وتد # قال بن رسلان يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه ~~كما يرتفع الوتد عن الأرض ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن # قوله ثم قبض ثنتين أي PageV02P317 أصبعين من أصابع يده اليمنى وهما ~~الخنصر والبنصر # قوله وحلق بتشديد اللام أي جعل أصبعيه حلقة والحلقة بسكون اللام جمعها ~~حلق بفتحتين على غير قياس # وقال الأصمعي الجمع حلق بكسر الحاء مثل قصعة وقصع # قوله فرأيته يحركها قال البيهقي يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة ~~بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث بن الزبير عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي وبن حبان في صحيحه بلفظ كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز ~~بصره ms0872 إشارته قال الحافظ وأصله في مسلم دون قوله ولا يجاوز بصره إشارته ~~انتهى # وليس في مسلم من حديث بن الزبير إلا الإشارة دون قوله ولا يحركها وما ~~بعده # ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي رواية أبي داود لحديث وائل فإنها بلفظ ~~وأشار بالسبابة # وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات هذه إحداها # والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ~~ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة # والثالثة قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث بن عمر الذي ~~سيذكره المصنف # والرابعة ما أخرجه مسلم من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على ~~فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه ~~اليسرى ركبته # والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة وقد ~~أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد ~~الوضع والإشارة # وكذلك أخرج عن بن عمر ما يدل على ذلك كما سيأتي # وكذلك أخرج أبو داود والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا ~~أن تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل ~~المطلق على المقيد # وقد جعل بن القيم في الهدى الروايات المذكورة كلها واحدة قال فإن من قال ~~قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن منشورة كالسبابة ~~ومن قال قبض اثنتين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر بل الخنصر ~~والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى # وقد صرح بذلك من قال وعقد ثلاثا وخمسين فإن الوسطى في هذا العقد تكون ~~مضمومة ولا تكون مقبوضة مع البنصر انتهى # ( والحديث ) يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد ~~وهو مجمع عليه PageV02P318 قال أصحاب الشافعي ms0873 تكون الإشارة بالأصبع عند ~~قوله إلا الله من الشهادة # قال النووي والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي ~~داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص # قال بن رسلان والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ~~ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد # وروي عن بن عباس في الإشارة أنه قال هي الإخلاص وقال مجاهد مقمعة الشيطان # وعن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع ~~يديه على ركبتيه ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى ~~على ركبته باسطها عليها # وفي لفظ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض ~~أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه ~~اليسرى رواهما أحمد ومسلم والنسائي # وأخرج نحوه الطبراني بلفظ كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نصب يده على ~~ركبته ثم يرفع أصبعه السبابة التي تلي الإبهام وباقي أصابعه على يمينه ~~مقبوضة # قوله وضع يديه على ركبته ورفع أصبعه ظاهر هذا عدم القبض لشيء من الأصابع ~~فيكون دليلا على الهيئة الخامسة التي قدمناها إلا أن يحمل على اللفظ الآخر ~~كما سلف # ويمكن أن يقال إن قوله ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض ~~اليمنى لكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها ~~مبسوطة ناظرا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء فيفيد أنه لم يرفع اليسرى للدعاء # ( الحديث ) يدل على مشروعية الإشارة وقبض الأصابع كما في اللفظ الآخر من ~~حديث الباب وقد تقدم البحث عن ذلك # # | باب ما جاء في الصلاة على رسول الله # صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك ~~فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم ~~يسأله ثم ms0874 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد كما صليت على PageV02P319 آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم رواه أحمد ~~ومسلم والنسائي والترمذي وصححه # ولأحمد في لفظ آخر نحوه # وفيه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا # الحديث أخرجه أيضا أبو داود وبن خزيمة وبن حبان والدارقطني وحسنه والحاكم ~~وصححه والبيهقي وصححه وزادوا النبي الأمي بعد # قوله قولوا اللهم صل على محمد وزاد أبو داود بعد قوله كما باركت على آل ~~إبراهيم بلفظ في العالمين # وفي الباب عن كعب بن عجرة عند الجماعة وسيأتي # وعن علي عليه السلام عند النسائي في مسند علي بلفظ حديث أبي هريرة الآتي # وعن أبي هريرة وسيأتي أيضا # وعن طلحة بن عبيد الله عند النسائي بلفظ اللهم صل على محمد كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد # وفي رواية وآل محمد في الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم وعن أبي سعيد ~~عند البخاري والنسائي وبن ماجه بلفظ قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ~~كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم # وعن بريدة عند أحمد بلفظ اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل ~~محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفيه أبو داود الأعمى اسمه ~~نفيع وهو ضعيف جدا ومتهم بالوضع # وعن زيد بن خارجة عند أحمد والنسائي بلفظ قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد وعن أبي حميد وسيأتي # وعن رويفع بن ثابت وجابر وبن عباس عند المستغفري في الدعوات # قال النووي في شرح المذهب ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول ~~اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على ms0875 محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد # قال العراقي بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر وهي خمسة يجمعها ~~قولك اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه ~~أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد انتهى # وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها ~~المصنف وذكرناها # وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي PageV02P320 وبن مسعود ~~وغيرهما ولكن فيها مقال # قوله في الحديث قولوا استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم بعد التشهد وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وبن مسعود وجابر بن زيد # والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر والهادي والقاسم والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق وبن المواز واختاره القاضي أبو بكر بن العربي # ( وذهب الجمهور ) إلى عدم الوجوب منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري ~~والأوزاعي والناصر من أهل البيت وآخرون # قال الطبري والطحاوي إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب # وقال بعضهم إنه لم يقل بالوجوب إلا الشافعي وهو مسبوق بالإجماع # وقد طول القاضي عياض في الشفا الكلام على ذلك ودعوى الإجماع من الدعاوى ~~الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين ~~وأهل البيت والفقهاء ولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد ~~بما في حديث الباب من الأمر بها وبما في سائر أحاديث الباب لأن غايتها ~~الأمر بمطلق الصلاة عليه وهو يقتضي الوجوب في الجملة فيحصل الامتثال بإيقاع ~~فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما في قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ 65 ولكنه يمكن الاستدلال لوجوب ~~الصلاة في الصلاة بما أخرجه بن حبان والحاكم والبيهقي وصححوه وبن ms0876 خزيمة في ~~صحيحه والدارقطني من حديث بن مسعود بزيادة كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا ~~عليك في صلاتنا وفي رواية كيف نصلي عليك في صلاتنا # وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه وهو مطلق الصلاة وليس ~~فيها ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير # ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعين ~~كيفيته وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا ~~أعطيتك درهما فكيف أعطيك إياه أسرا أم جهرا فقال له أعطنيه سرا كان ذلك ~~أمرا بالكيفية التي هي السرية لا أمرا بالإعطاء وتبادر هذا المعنى لغة ~~وشرعا وعرفا لا يدفع # وقد تكرر في السنة وكثر فمنه إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين ~~خفيفتين الحديث # وكذا قوله في صلاة الاستخارة فليركع ركعتين ثم ليقل الحديث وكذا قوله في ~~صلاة التسبيح فقم وصل أربع ركعات # وقوله في الوتر فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة والقول بأن هذه الكيفية ~~المسئول عنها هي كيفية الصلاة المأمور بها في القرآن فتعليمها بيان للواجب ~~PageV02P321 المجمل فتكون واجبة لا يتم إلا بعد تسليم أن الأمر القرآني ~~بالصلاة مجمل وهو ممنوع لاتضاح معنى الصلاة والسلام المأمور بهما على أنه ~~قد حكى الطبري الإجماع على أن محمل الآية على الندب فهو بيان لمجمل مندوب ~~لا واجب ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلها مرة ~~واحدة فأين دليل التكرار في كل صلاة ولو سلم وجود ما يدل على التكرار لكان ~~تركها في تعليم المسيء دالا على عدم وجوبه # ( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بوجوب الصلاة بعد التشهد الأخير ما ~~أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح من حديث علي عن النبي أنه قال البخيل من ذكرت ~~عنده فلم يصل علي قالوا وقد ذكر النبي في التشهد وهذا أحسن ما يستدل به على ~~المطلوب لكن بعد تسليم تخصيص البخل بترك الواجبات وهو ممنوع فإن أهل اللغة ~~والشرع والعرف يطلقون اسم البخيل على من ms0877 يشح بما ليس بواجب فلا يستفاد من ~~الحديث الوجوب # واستدلوا أيضا بحديث عائشة عند الدارقطني والبيهقي بلفظ لا صلاة إلا ~~بطهور والصلاة علي وهو مع كونه في إسناده عمرو بن شمر وهو متروك وجابر ~~الجعفي وهو ضعيف لا يدل على المطلوب لأن غايته إيجاب الصلاة عليه من دون ~~تقييد بالصلاة فأين دليل التقيد بها سلمنا فأين دليل تعيين وقتها بعد ~~التشهد ومثله حديث سهل بن سعد عند الدارقطني والبيهقي والحاكم بلفظ لا صلاة ~~لمن لم يصل على نبيه وهو مع كونه غير مفيد للمطلوب كما عرفت ضعيف الإسناد ~~كما قال الحافظ في التلخيص ( ومن جملة أدلتهم ) ما أخرجه الدارقطني من حديث ~~أبي مسعود بلفظ من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه وهو ~~لا يدل على المطلوب وغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة فأين دليل التقييد ~~بعد التشهد على أنه لا يصلح للاستدلال به فإن الدارقطني قال بعد إخراجه ~~الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين # ( استدلوا ) أيضا بحديث فضالة بن عبيد الآتي وغايته إيجاب الصلاة في مطلق ~~الصلاة عند إرادة الدعاء فما الدليل على الوجوب بعد التشهد على أنه حجة ~~عليهم لا لهم كما سيأتي للمصنف # ( ومن جملة أدلتهم ) ما قاله المهدي في البحر أنه لا حتم في غير الصلاة ~~إجماعا فتعين فيها للأمر والإجماع ممنوع فقد قال مالك إنها تجب في العمر ~~مرة وإليه ذهب أهل الظاهر # وقال الطحاوي إنها تجب كلما ذكر واختاره الحليمي من الشافعية # قال بن دقيق العيد وقد كثر الاستدلال على الوجوب في الصلاة بين المتفقهة ~~بأن الصلاة PageV02P322 عليه واجبة بالإجماع ولا تجب في الصلاة بالإجماع ~~فتعين أن تجب في الصلاة وهو ضعيف جدا لأن قوله لا تجب في غير الصلاة ~~بالإجماع إن أراد لا تجب في غير الصلاة عينا فهو صحيح لكنه لا يلزم منه أن ~~تجب في الصلاة عينا لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة فلا يجب واحد من ~~المعينين أعني خارج الصلاة ms0878 وداخل الصلاة وإن أراد أعم من ذلك وهو الوجوب ~~المطلق فممنوع اه # ( ومن جملة أدلتهم ) ما أخرجه البزار في مسنده من رواية إسماعيل بن أبان ~~عن قيس عن سماك عن جابر بن سمرة قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ~~فقال آمين آمين آمين فلما نزل سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل الحديث # وفيه ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي وإسماعيل بن أبان هو الغنوي ~~كذبه يحيى بن معين وغيره نعم حديث كعب بن عجرة عند الطبراني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة آمين ثم رقى ~~أخرى فقال آمين الحديث وفيه أن جبريل قال له عند الدرجة الثالثة بعد من ~~ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين ورجاله ثقات كما قال العراقي # وحديث جابر عند الطبراني بلفظ شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي يفيد أن ~~الوجوب عند الذكر من غير فرق بين داخل الصلاة وخارجها والقائلون بالوجوب في ~~الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو ~~جوابنا عن الوجوب داخلها على أن التقييد بقوله عنده مشعر بوقوع الذكر من ~~غير من أضيف إليه والذكر الواقع حال الصلاة ليس من غير الذاكر وإلحاق ذكر ~~الشخص بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره ~~صلى الله عليه وسلم من الغفلة وفرط القسوة بخلاف ما إذا جرى ذكره صلى الله ~~عليه وسلم من الشخص نفسه فكفى به عنوانا على الالتفات والرقة # ويؤيد هذا الحديث الصحيح أن في الصلاة لشغلا # ( ومن أنهض ) ما يستدل به على الوجوب في الصلاة مقيدا بالمحل المخصوص ~~أعني بعد التشهد ما أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق يحيى بن السباق عن رجل ~~من آل الحرث عن بن مسعود عن النبي بلفظ إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل ~~الحديث لولا أن في إسناده رجلا مجهولا وهو هذا الحارثي # ( والحاصل ) أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على ms0879 مطلوب القائلين ~~بالوجوب وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسيء للصلاة لا سيما مع قوله فإذا ~~فعلت PageV02P323 ذلك فقد تمت صلاتك قرينة صالحة لحمله على الندب # ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود وبعد تعليمه التشهد إذا قلت هذا أو قضيت هذا ~~فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي والدارقطني وفيه كلام يأتي إن شاء الله في باب كون السلام ~~فرضا # وبعد هذا فنحن لا ننكر أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أجل الطاعات ~~التي يقترب بها الخلق إلى الخالق وإنما نازعنا في إثبات واجب من واجبات ~~الصلاة بغير دليل يقتضيه مخافة من المتقول على الله بما لم يقل ولكن تخصيص ~~التشهد الأخير مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف وجميع هذه الأدلة التي ~~استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير وغاية ما استدلوا به على تخصيص ~~الأخير بها حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في التشهد الأوسط ~~كما يجلس على الرضف أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وليس فيه إلا مشروعية ~~التخفيف وهو يحصل بجعله أخف من مقابله أعني التشهد الأخير وإما أنه يستلزم ~~ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه فلا ولا شك أن المصلي إذا اقتصر على أحد ~~التشهدات وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كان مسارعا غاية ~~المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير بالتعوذ من الأربع والأدعية ~~المأمور بمطلقها ومقيدها فيه # إذا تقرر لك الكلام في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة فاعلم أنه قد اختلف في وجوبها على الآل بعد التشهد فذهب الهادي ~~والقاسم والمؤيد بالله وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي إلى الوجوب ~~واستدلوا بالأوامر المذكورة في الأحاديث المشتملة على الآل # وذهب الشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة وأصحابه والناصر إلى أنها سنة فقط ~~وقد تقدم ذكر الأدلة من الجانبين # ( ومن جملة ) ما احتج به الآخرون هنا الإجماع الذي حكاه النووي على عدم ms0880 ~~الوجوب قالوا فيكون قرينة لحمل الأوامر على الندب قالوا ويؤيد ذلك عدم ~~الأمر بالصلاة على الآل في القرآن والخلاف في تعيين الآل من هم وسيأتي في ~~الباب الثاني # وشرح بقية ألفاظ حديث بن مسعود يأتي في شرح ما بعده من أحاديث الباب # وعن كعب بن عجرة قال قلنا يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام ~~عليك فكيف الصلاة قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~آل PageV02P324 إبراهيم إنك حميد مجيد رواه الجماعة إلا أن الترمذي قال في ~~على إبراهيم في الموضعين ولم يذكر آله # قوله قد علمنا إلخ يعني بما تقدم في أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد # قوله فكيف الصلاة فيه أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن يسأل ~~عنه من له به علم # قوله قولوا استدل به القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة وقد تقدم البحث عن ~~ذلك # قوله وعلى آل محمد في رواية لأبي داود وآل محمد بحذف على وسائر الروايات ~~في هذا الحديث وغيره بإثباتها # وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها # قوله كما صليت على آل إبراهيم هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما وقد جمع الله ~~لهم الرحمة والبركة بقوله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ~~ولم يجمعا لغيرهم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء ما تضمنته الآية ~~واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالصلاة ~~على إبراهيم كما في بعض الروايات أو على آل إبراهيم كما في البعض الآخر مع ~~أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم ~~وآله وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله ~~بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به ~~أقوى من هذه ms0881 الحيثية # ومنها أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر # ومنها أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو خلاف الظاهر # ومنها أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم باعتبار تكررها من كل فرد تصير ~~باعتبار مجموع الأفراد أعظم وأوفر وإن كانت باعتبار الفرد متساوية أو ناقصة ~~وفيه أن التشبيه حاصل في صلاة كل فرد فالصلاة من المجموع مأخوذ فيها ذلك ~~فلا يتحقق كونها أعظم وأوفر # ومنها أن الصلاة عليه كانت ثابتة له والسؤال إنما هو باعتبار الزائد على ~~القدر الثابت وبانضمام ذلك الزائد المساوي أو الناقص إلى ما قد ثبت تصير ~~أعظم قدرا # ومنها أن التشبيه غير منظور فيه إلى جانب زيادة أو نقص وإنما المقصود أن ~~لهذه الصلاة نوع تعظيم وإجلال كما فعل في حق إبراهيم وتقرر واشتهر من ~~تعظيمه وتشريفه وهو خلاف الظاهر # ومنها أن الغرض من التشبيه قد يكون لبيان حال المشبه من غير نظر إلى قوة ~~المشبه به وهو قليل لا يحمل عليه إلا لقرينة # ومنها أن التشبيه لا يقتضي أن يكون PageV02P325 المشبه دون المشبه به على ~~جهة اللزوم كما صرح بذلك جماعة من علماء البيان وفيه أنه وإن لم يقتض ذلك ~~نادرا فلا شك أنه غالب # ومنها أنه كان ذلك منه قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم # ومنها أن مراده أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله # ومنها أن مراده أن يبقى له لسان صدق في الآخرين # ومنها أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم # ومنها أنه من جملة آل إبراهيم # وكذلك آله فالمشبه هو الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وآله ~~الذي هو من جملتهم فلا ضير في ذلك # قوله إنك حميد أي محمود الأفعال مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من ~~المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه والمجيد المتصف بالمجد وهو كمال الشرف ~~والكرم والصفات المحمودة # قوله اللهم بارك البركة هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير إذا ثبت ms0882 ~~ودام أي أدم شرفه وكرامته وتعظيمه # وعن فضالة بن عبيد قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته ~~فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجل ~~هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء ~~عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد ما شاء رواه ~~الترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم # قوله عجل هذا أي بدعائه قبل تقديم الصلاة وفيه دليل على مشروعية تقديم ~~الصلاة قبل الدعاء ليكون وسيلة للإجابة لأن من حق السائل أن يتلطف في نيل ~~ما أراده # وقد روى الحديث غير المصنف بلفظ سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم ~~يصل على النبي # قوله والثناء عليه هو من عطف العام على الخاص # قوله ما شاء في أكثر الروايات بما شاء يعني من خير الدنيا والآخرة وفيه ~~الإذن في الصلاة بمطلق الدعاء من غير تقييد بمحل مخصوص قيل هذا الحديث ~~موافق في المعنى لحديث بن مسعود وغيره في التشهد فإن ذلك متضمن للتمجيد ~~والثناء وهذا مجمل وذلك مبين للمراد وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع الرجل يدعو في قعدة التشهد # ( وقد استدل ) بالحديث القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة وقد تقدم الجواب ~~عن ذلك # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه حجة PageV02P326 لمن لا يرى الصلاة عليه ~~فرضا حيث لم يأمر تاركها بالإعادة # ويعضده قوله في خبر بن مسعود بعد ذكر التشهد ثم يتخير من المسألة ما شاء ~~اه # # | باب ما يستدل به على تفسير آله المصلى عليهم # عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على ~~محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه # الحديث احتج به طائفة من ms0883 العلماء على أن الآل هم الأزواج والذرية ووجهه ~~أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد في سائر الروايات المتقدمة # واستدلوا على ذلك بقوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ 33 لأن ما قبل الآية وبعدها في الزوجات فأشعر ~~ذلك بإرادتهن وأشعر تذكير المخاطبين بها بإرادة غيرهن # وبين هذا الحديث وحديث أبي هريرة الآتي من هم المرادون بالآية وبسائر ~~الأحاديث التي أجمل فيها الآل ولكنه يشكل على هذه امتناعه صلى الله عليه ~~وسلم من إدخال أم سلمة تحت الكساء بعد سؤالها ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم ~~عند نزول هذه الآية مشيرا إلى علي وفاطمة والحسن والحسين اللهم إن هؤلاء ~~أهل بيتي بعد أن جللهم بالكساء # وقيل إن الآل هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم # ومن أهل هذا القول الإمام يحيى واستدل القائل بذلك بأن زيد بن أرقم فسر ~~الآل بهم وبين أنهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس كما في صحيح مسلم ~~والصحابي أعرف بمراده صلى الله عليه وسلم فيكون تفسيره قرينة على التعيين # وقيل إنهم بنو هاشم وبنو المطلب وإلى ذلك ذهب الشافعي # وقيل فاطمة وعلي والحسنان وأولادهم # وإلى ذلك ذهب جمهور أهل البيت واستدلوا بحديث الكساء الثابت في صحيح مسلم ~~وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم فيه اللهم إن هؤلاء أهل بيتي مشيرا إليهم ~~ولكنه يقال إن كان هذا الترتيب يدل على الحصر باعتبار المقام أو غيره فغاية ~~ما فيه إخراج من عداهم بمفهومه والأحاديث الدالة على أنهم أعم منهم كما ورد ~~في بني هاشم وفي الزوجات مخصصة بمنطوقها لعموم هذا المفهوم # واقتصاره صلى الله عليه وسلم على تعيين البعض عند نزول الآية لا ينافي ~~إخباره بعد ذلك بالزيادة لأن الاقتصار PageV02P327 ربما كان لمزية للبعض أو ~~قبل العلم بأن الآل أعم من المعينين ثم يقال إذا كانت هذه الصيغة تقتضي ~~الحصر فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل مع أنه مفهوم ~~هذا الحصر يخرجهم فإن كان إدخالهم ms0884 بمخصص وهو التفسير بالذرية وذريته صلى ~~الله عليه وسلم هم أولاد فاطمة فما الفرق بين مخصص ومخصص وقيل إن الآل هم ~~القرابة من غير تقييد وإلى ذلك ذهب جماعة من أهل العلم # وقيل هم الأمة جميعا # قال النووي في شرح مسلم وهو أظهرها قال وهو اختيار الأزهري وغيره من ~~المحققين اه # وإليه ذهب نشوان الحميري إمام اللغة ومن شعره في ذلك آل النبي هم أتباع ~~ملته من الأعاجم والسودان والعرب لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على ~~الطاغي أبي لهب ويدل على ذلك أيضا قول عبد المطلب من أبيات وانصر على آل ~~الصليب وعابديه اليوم آلك والمراد بآل الصليب أتباعه # ( ومن الأدلة ) على ذلك قول الله تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ~~@QE@ 64 لأن المراد بآله أتباعه واحتج لهذا القول بما أخرجه الطبراني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الآل قال آل محمد كل تقي وروي هذا من ~~حديث علي وحديث أنس وفي أسانيدها مقال # ويؤيد ذلك معنى الآل لغة فإنهم كما قال في القاموس أهل الرجل وأتباعه ولا ~~ينافي هذا اقتصاره صلى الله عليه وسلم على البعض منهم في بعض الحالات كما ~~تقدم وكما في حديث مسلم في الأضحية اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة ~~محمد فإنه لا شك أن القرابة أخص الآل فتخصيصهم بالذكر ربما كان لمزايا لا ~~يشاركهم فيها غيرهم كما عرفت وتسميتهم بالأمة لا ينافي تسميتهم بالآل وعطف ~~التفسير شائع ذائع كتابا وسنة ولغة على أن حديث أبي هريرة المذكور آخر هذا ~~الباب فيه عطف أهل بيته على ذريته فإذا كان مجرد العطف يدل على التغاير ~~مطلقا لزم أن تكون ذريته خارجة عن أهل بيته والجواب الجواب # ولكن ها هنا مانع من حمل الآل على جميع الأمة هو حديث أني تارك فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره ~~فإنه لو كان الآل جميع الأمة لكان المأمور بالتمسك والأمر المتمسك به ms0885 شيئا ~~واحدا وهو باطل # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سره أن PageV02P328 ~~يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد ~~النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد رواه أبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي عن المجمر عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم وقد اختلف ~~فيه على أبي جعفر # وأخرجه النسائي في مسند علي من طريق عمرو بن عاصم عن حبان بن يسار ~~الكلابي عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي عن أبي جعفر عن محمد بن الحنفية عن ~~أبيه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ حديث أبي هريرة # وقد اختلف فيه على أبي جعفر وعلى حبان بن يسار # ( الحديث ) استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل والقائلون إن الذرية ~~من الآل وهو أدل على ذلك من الحديث الأول لذكر الآل فيه مجملا ومبينا # قوله بالمكيال بكسر الميم وهو ما يكال به # وفيه دليل على أن هذه الصلاة أعظم أجرا من غيرها وأوفر ثوابا # قوله أهل البيت الأشهر فيه النصب على الاختصاص ويجوز إبداله من ضمير ~~علينا # قوله فليقل اللهم صل على محمد قال الأسنوي قد اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد ~~عند أكثر المصلين وفي كون ذلك أفضل نظر اه # وقد روي عن بن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب وهو مبني على أن ~~سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال # ويؤيده حديث أبي بكر حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت ~~مكانه فلم يمتثل وقال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك امتناع علي عن محو اسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك وقال لا أمحو اسمك أبدا ~~وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره ms0886 صلى الله عليه وسلم لهما على الامتناع من ~~امتثال الأمر تأدبا مشعر بأولويته # # | باب ما يدعو به في آخر الصلاة # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ أحدكم من ~~التشهد الأخير فليتعوذ الله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة ~~المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ~~PageV02P329 وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال وأعوذ بك ~~من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم رواه ~~الجماعة إلا بن ماجه # قوله إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فيه تعيين محل هذه الاستعاذة بعد ~~التشهد الأخير وهو مقيد وحديث عائشة مطلق فيحمل عليه وهو يرد ما ذهب إليه ~~بن حزم من وجوبها في التشهد الأول وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء ~~بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة لقوله إذا فرغ # قوله فليتعوذ استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة وقد ذهب إلى ذلك بعض ~~الظاهرية وروي عن طاوس وقد ادعى بعضهم الإجماع على الندب وهو لا يتم مع ~~مخالفة من تقدم والحق الوجوب إن علم تأخر هذا الأمر عن حديث المسيء لما ~~عرفناك في شرحه # قوله من أربع ينبغي أن يزاد على هذه الأربع التعوذ من المغرم والمأثم ~~المذكورين في حديث عائشة # قوله ومن عذاب القبر فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة والأحاديث في ~~هذا الباب متواترة # قوله ومن فتنة المحيا والممات قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض ~~للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ ~~بالله أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند ~~الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك ~~ويجوز أن يراد بها فتنة القبر وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم # وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع ms0887 زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في ~~القبر مع الحيرة كذا في الفتح # قوله ومن شر المسيح الدجال قال أبو داود في السنن المسيح مثقل الدجال ~~ومخفف عيسى ونقل الفربري عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد ~~ويقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما # قال الجوهري في الصحاح من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد ~~فلكونه ممسوح العين # قال الحافظ وحكي عن بعضهم بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى ~~التصحيف # قال في القاموس والمسيح عيسى بن مريم صلوات الله عليه لبركته قال وذكرت ~~في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار وغيره والدجال لشؤمه اه # قوله ومن المغرم والمأثم في البخاري بتقديم المأثم على المغرم # والمغرم الدين يقال غرم بكسر الراء أي أدان قيل المراد به ما يستدان فيما ~~لا يجوز أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك ~~وقد استعاذ صلى الله عليه PageV02P330 وسلم من غلبة الدين # وفي البخاري أنه قال له صلى الله عليه وسلم قائل ما أكثر ما تستعيذ من ~~المغرم فقال أن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف # # | باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة # عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا ~~يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ~~متفق عليه # قوله ظلمت نفسي قال في الفتح أي بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص الحظ ~~وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصيره ولو كان صديقا # قوله كثيرا وروي بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة # قال النووي ينبغي أن يجمع بينهما فيقول كثيرا كبيرا # قال الشيخ عز الدين بن جماعة ينبغي أن يجمع بين الروايتين فيأتي مرة ~~بالمثلثة ومرة بالموحدة فإذا أتى بالدعاء مرتين فقد نطق بما نطق به النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيقين وإذا ms0888 أتى بما ذكره النووي لم يكن آتيا بالسنة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق به كذلك اه # قوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت قال الحافظ فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب ~~للمغفرة وهو كقوله تعالى @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله @QE@ 531 فأثنى على ~~المستغفرين وفي ضمن ثنائه بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل إن كل شيء أثنى ~~الله على فاعله فهو آمر به وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه # قوله مغفرة من عندك قال الطيبي ذكر التنكير يدل على أن المطلوب غفران ~~عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا بذلك التعظيم ~~لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف # وقال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه ~~قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله أنت # والثاني وهو أحسن أنه أشار إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من ~~العبد من عمل حسن ولا غيره وبهذا الثاني جزم بن الجوزي # قوله إنك أنت الغفور الرحيم قال الحافظ هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على ~~جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل # لقوله اغفر لي # والرحيم مقابل لقوله ارحمني وهي مقابلة مرتبة # ( والحديث ) يدل PageV02P331 على مشروعية هذا الدعاء في الصلاة ولم يصرح ~~بمحله # قال بن دقيق العيد ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود أو التشهد ~~لأنه أمر فيهما بالدعاء وقد أشار البخاري إلى محله فأورده في باب الدعاء ~~قبل السلام # قال في الفتح في الحديث من الفوائد استحباب طلب التعليم من العالم خصوصا ~~ما في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم # وعن عبيد بن القعقاع قال رمق رجل رسول الله وهو يصلي فجعل يقول في صلاته ~~اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي فيما رزقتني رواه أحمد # عبيد بن القعقاع ويقال حميد بن القعقاع لا يعرف حاله والراوي عنه أبو ~~مسعود الجريري لا يعرف حاله وقد اختلف ms0889 فيه على شعبة # قال بن حجر في المنفعة وله شاهد من حديث أبي موسى في الدعاء للطبراني ~~وأبو مسعود الجريري هو سعيد بن إياس ثقة أخرج له الجماعة فلا وجه لقول من ~~قال لا يعرف حاله # ( والحديث ) فيه مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في مطلق الصلاة من غير ~~تقييد بمحل منها مخصوص وجهالة الراوي عنه لا تضر لأن جهالة الصحابي مغتفرة ~~كما ذهب إلى ذلك الجمهور ودلت عليه الأدلة وقد ذكرت الأدلة على ذلك في ~~الرسالة التي سميتها القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة ~~الرسول # قوله رمق رجل الرمق اللحظ الخفيف كما في القاموس # وعن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته ~~اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن ~~عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من ~~شر ما تعلم واستغفرك لما تعلم رواه النسائي # الحديث رجال إسناده ثقات وقد ذكره في الجامع عند أدعية الاستخارة بلفظ عن ~~رجل من بني حنظلة قال صحبت شداد بن أوس فقال ألا أعلمك ما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعلمنا تقول إذا روينا أمرا فذكره وزاد إنك أنت علام ~~الغيوب أخرجه الترمذي وزاد في حديث آخر بمعناه إذا أوى إلى فراشه ولم يذكر ~~فيه إذا روينا امرا # وقد أخرجه النسائي في اليوم والليلة ولم يذكر في الصلاة # وأما صاحب التيسير فساقه باللفظ الذي ذكره المصنف # قوله كان يقول في صلاته هذا الدعاء ورد مطلقا في الصلاة غير مقيد بمكان ~~مخصوص # قوله الثبات في الأمر سؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوية ~~PageV02P332 لأن من يثبته الله في أموره عصم عن الوقوع في الموبقات ولم ~~يصدر منه أمر على خلاف ما يرضاه الله تعالى # قوله والعزيمة على الرشد هي تكون بمعنى إرادة الفعل وبمعنى الجد في طلبه ~~والمناسب هنا هو الثاني # قوله قلبا سليما أي غير عليل بكدر المعصية ولا مريض ms0890 بالاشتمال على الغل ~~والانطواء على الإحن # قوله من خير ما تعلم هو سؤال لخير الأمور على الإطلاق لأن علمه جل جلاله ~~محيط بجميع الأشياء وكذلك التعوذ من شر ما يعلم والاستغفار لما يعلم فكأنه ~~قال أسألك من خير كل شيء وأعوذ بك من شر كل شيء واستغفرك لكل ذنب # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده اللهم ~~اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره رواه مسلم وأبو داود # قوله ذنبي كله استدل به على جواز نسبة الذنب إليه صلى الله عليه وسلم وقد ~~اختلف الناس في ذلك على أقوال مذكورة في الأصول # أحدها أن الأنبياء كلهم معصومون من الكبائر والصغائر وهذا هو اللائق ~~بشرفهم لولا مخالفته لصرائح القرآن والسنة المشعرة بأن لهم ذنوبا # قوله دقه وجله بكسر أولهما أي قليله وكثيره # قوله وأوله وآخره هو من عطف الخاص على العام # قوله وعلانيته وسره هو كذلك # قال النووي فيه تكثير ألفاظ الدعاء وتوكيده وإن أغنى بعضها عن بعض # وعن عمار بن ياسر أنه صلى صلاة فأوجز فيها فأنكروا ذلك فقال ألم أتم ~~الركوع والسجود فقالوا بلى قال أما أني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدعو به اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت ~~الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي أسألك خشيتك في الغيب ~~والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى ولذة النظر ~~إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة اللهم زينا ~~بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين رواه أحمد والنسائي # الحديث رجال إسناده ثقات وساقه بإسناد آخر بنحو هذا اللفظ وإسناده في سنن ~~النسائي هكذا أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حدثنا حماد قال حدثنا عطاء ~~بن السائب عن أبيه قال صلى عمار فذكره وفي إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط ~~وأخرج له البخاري مقرونا بآخر وبقية رجاله ثقات ووالد عطاء هو ms0891 السائب بن ~~مالك الكوفي وثقه العجلي # قوله فأوجز فيها لعله لم يصاحب هذا الإيجاز تمام الصلاة PageV02P333 على ~~الصفة التي عهدوا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم يكن للإنكار ~~عليه وجه فقد ثبت من حديث أنس في مسلم وغيره أنه قال ما صليت خلف أحد أوجز ~~صلاة من رسول الله في تمام # قوله فأنكروا ذلك عليه فيه جواز الإنكار على من أخف الصلاة من دون ~~استكمال # قوله ألم أتم الركوع والسجود فيه إشعار بأنه لم يتم غيرهما ولذلك أنكروا ~~عليه # قوله كان رسول الله يدعو به يحتمل أنه كان يدعو به في الصلاة ويكون فعل ~~عمار قرينة تدل على ذلك ويحتمل أنه كان يدعو به من غير تقييد بحال الصلاة ~~كما هو الظاهر من الكلام # قوله بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق فيه دليل على جواز التوسل إليه تعالى ~~بصفات كماله وخصال جلاله # قوله أحيني إلى قوله خيرا لي هذا ثابت في الصحيحين من حديث أنس بلفظ ~~اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي وهو يدل ~~على جواز الدعاء بهذا لكن عند نزول الضرر كما وقع التقييد بذلك في حديث أنس ~~المذكور المتفق عليه ولفظه قال قال رسول الله لا يتمنين أحدكم الموت لضر ~~نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني إلى آخره # قوله خشيتك في الغيب والشهادة أي في مغيب الناس وحضورهم لأن الخشية بين ~~الناس فقط ليست من الخشية لله بل من خشية الناس # قوله وكلمة الحق في الغضب والرضا إنما جمع بين الحالتين لأن الغضب ربما ~~حال بين الإنسان وبين الصدع بالحق وكذلك الرضا بما قاد في بعض الحالات إلى ~~المداهنة وكتم كلمة الحق # قوله والقصد في الفقر والغنى القصد في كتب اللغة بمعنى استقامة الطريق ~~والاعتدال وبمعنى ضد الإفراط وهو المناسب هنا لأن بطر الغنى ربما جر إلى ~~الإفراط # وعدم الصبر على الفقر ربما أوقع في التفريط فالقصد فيهما هو الطريقة ~~القويمة # قوله ولذة النظر إلى ms0892 وجهك فيه متمسك للأشعرية ومن قال بقولهم والمسألة ~~طويلة الذيل ومحلها علم الكلام # وقد أفردتها برسالة مطولة سميتها البغية في الرؤية # قوله والشوق إلى لقائك إنما سأله صلى الله عليه وسلم لأنه من موجبات محبة ~~الله للقاء عبده لحديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومحبة الله تعالى ~~لذلك من أسباب المغفرة # قوله مضرة إنما قيد صلى الله عليه وسلم بذلك لأن الضراء ربما كانت نافعة ~~آجلا أو عاجلا فلا يليق الاستعاذة منها # قوله مضلة وصفها صلى الله عليه وسلم بذلك لأن من الفتن ما يكون من أسباب ~~الهداية وهي بهذا الاعتبار مما لا يستعاذ به # قال أهل اللغة الفتنة الامتحان والاختبار PageV02P334 وعن معاذ بن جبل ~~قال لقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أوصيك بكلمات تقولهن في كل ~~صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه أحمد والنسائي وأبو داود # الحديث قال الحافظ سنده قوي وذكره المصنف في هذا الباب المشتمل على أدعية ~~الصلاة بناء على أن لفظ الحديث في كل صلاة كما في الكتاب وقد رواه غيره ~~بلفظ دبر كل صلاة وهو عند داود بلفظ في دبر كل صلاة وكذلك رويته من طريق ~~مشايخي مسلسلا بالمحبة فلا يكون باعتبار هذه الزيادة من أدعية الصلاة لأن ~~دبر الصلاة بعدها على الأقرب كما سيأتي ويحتمل دبر الصلاة آخرها قبل الخروج ~~منها لأن دبر الحيوان منه وعليه بعض أئمة الحديث فلعل المصنف أراد ذلك ~~ولكنه يشكل عليه إيراده لأدعية مقيدة بذلك في # | باب الذكر بعد الصلاة كحديث بن الزبير # وحديث المغيرة الآتيين # قوله إني أوصيك بكلمات تقولهن في رواية أبي داود لا تدعهن والنهي أصله ~~التحريم فيدل على وجوب الدعاء بهذه الكلمات # وقيل إنه نهي إرشاد وهو محتاج إلى قرينة # ووجه تخصيص الوصية بهذه الكلمات أنها مشتملة على جميع خير الدنيا والآخرة # وعن عائشة أنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم من مضجعها فلمسته بيدها ~~فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول رب أعط نفسي تقواها زكها أنت خير ms0893 من زكاها ~~أنت وليها ومولاها رواه أحمد # الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه من حديث عائشة بلفظ فقدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه ~~منصوبتان وهو يقول إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ ~~بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فيمكن أن يكون اللفظ الذي ~~ذكره أحمد من أحد روايات هذا الحديث # ويمكن أن يكون حديثا مستقلا ويحمل ذلك على تعدد الواقعة # قوله أعط نفسي تقواها أي اجعلها متقية سامعة مطيعة # قوله زكها أي اجعلها زاكية بما تفضلت به عليها من التقوى وخصال الخير # قوله أنت وليها أي متولي أمورها ومولاها أي مالكها # ( والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء في السجود وقد تقدم الكلام على ذلك # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فجعل يقول في PageV02P335 ~~صلاته أو في سجوده اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا ~~وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي ~~نورا واجعل لي نورا أو قال واجعلني نورا مختصر من مسلم # الحديث ذكره مسلم في صحيحه مطولا ومختصرا بطرق متعددة وألفاظ مختلفة ~~وجميع الروايات مقيدة بصلاة الليل # قوله في صلاته أو في سجوده هذا الشك وقع في رواية محمد بن بشار عن محمد ~~بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عن بن عباس # وفي رواية في مسلم فخرج إلى الصلاة وهو يقول الحديث # وفي رواية له وكان في دعائه اللهم اجعل الخ من غير تقييد بحال الصلاة ولا ~~بحال الخروج # قوله اجعل في قلبي نورا إلى آخر الحديث قال النووي قال العلماء سأل النور ~~في أعضائه وجهاته والمراد بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في ~~جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته وفي جهاته الست حتى لا ~~يزيغ شيء فيها عنه # # | باب الخروج من الصلاة بالسلام # عن بن مسعود أن النبي صلى ms0894 الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره ~~السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي # وعن عامر بن سعد عن أبيه قال كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن ~~يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه # الحديث الأول أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان وله ألفاظ وأصله في صحيح ~~مسلم # قال العقيلي والأسانيد صحاح ثابتة في حديث بن مسعود في تسليمتين ولا يصح ~~في تسليمة واحدة شيء # والحديث الثاني أخرجه أيضا البزار والدارقطني وبن حبان قال البزار روي عن ~~سعد من غير وجه # ( وفي الباب ) أحاديث فيها ذكر التسليمتين # منها عن عمار عند بن ماجه والدارقطني # وعن البراء عند بن أبي شيبة في مصنفه والدارقطني أيضا # وعن سهل بن سعد عند أحمد وفيه بن لهيعة # وعن حذيفة عند بن ماجه # وعن عدي بن عميرة عند بن ماجه أيضا وإسناده حسن # وعن طلق بن علي عند أحمد والطبراني PageV02P336 وفيه ملازم بن عمرو وعن ~~المغيرة عند المعمري في اليوم والليلة والطبراني قال الحافظ وفي إسناده نظر # وعن واثلة بن الأسقع عند الشافعي وإسناده ضعيف # وعن وائل بن حجر عند أبي داود والطبراني من طريق ابنه عبد الجبار ولم ~~يسمع منه # وعن يعقوب بن الحصين عند أبي نعيم في المعرفة وفيه عبد الوهاب بن مجاهد ~~وهو متروك # وعن أبي رمثة عند الطبراني وبن منده قال الحافظ وفي إسناده نظر # وعن أبي موسى عند أحمد وبن ماجه # وعن سمرة وسيأتي # وعن جابر بن سمرة وسيأتي أيضا # ( وهذه الأحاديث ) تدل على مشروعية التسليمتين وقد حكاه بن المنذر عن أبي ~~بكر الصديق وعلي وبن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحرث من الصحابة # وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي من التابعين # وعن أحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي # قال بن المنذر وبه أقول وحكاه في البحر عن الهادي والقاسم وزيد بن علي ~~والمؤيد ms0895 بالله من أهل البيت # وإليه ذهب الشافعي كما قال النووي # وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة بن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة من ~~الصحابة والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين ومالك والأوزاعي ~~والإمامية وأحد قولي الشافعي وغيرهم # وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل البيت إلى أن الواجب ثلاث يمينا ~~وشمالا وتلقاء وجهه # واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا فذهب ~~الجمهور إلى استحبابها # قال بن المنذر أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة # وقال النووي في شرح مسلم أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا ~~تسليمة واحدة # وحكى الطحاوي وغيره عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا وهي ~~رواية عن أحمد وبها قال بعض أصحاب مالك ونقله بن عبد البر عن بعض أصحاب ~~الظاهر وإلى ذلك ذهبت الهادوية وسيأتي الكلام على وجوب التسليمة أو ~~التسليمتين أو عدم ذلك في باب كون السلام فرضا وسنتكلم ها هنا في مجرد ~~المشروعية من غير نظر إلى الوجوب # فنقول ( احتج القائلون ) بمشروعية التسليمتين بالأحاديث المتقدمة واحتج ~~القائلون بمشروعية الواحدة فقط بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في $ باب من ~~اجتزأ بتسليمة واحتج القائل بمشروعية ثلاث بأن في ذلك جمعا بين الروايات ~~والحق ما ذهب إليه الأولون لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها ~~وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة بخلاف الأحاديث PageV02P337 ~~الواردة بالتسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج كما ~~ستعرف ذلك ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من ~~اشتمالها على الزيادة # وأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة ~~في # | الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورة في هذا # الباب فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد # وأفسد منه ما رواه في البحر عن البعض من أن المشروع واحدة في المسجد ~~الصغير وثنتان في المسجد الكبير # قوله عن يمينه وعن يساره فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ms0896 ثم ~~إلى جهة اليسار # قال النووي لو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو ~~الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ولكن فاتته ~~الفضيلة في كيفيتهما # قوله السلام عليكم ورحمة الله زاد أبو داود من حديث وائل وبركاته # وأخرجها أيضا بن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود وكذلك بن ماجه من حديثه ~~قال الحافظ في التلخيص فيتعجب من بن الصلاح حيث يقول إن هذه الزيادة ليست ~~في شيء من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر وقد ذكر لها الحافظ طرقا ~~كثيرة في تلقيح الأفكار تخريج الأذكار لما قال النووي أن زيادة وبركاته ~~رواية فردة # ثم قال الحافظ بعد أن ساق تلك الطرق فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته بخلاف ~~ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة انتهى # وقد صحح أيضا في بلوغ المرام حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة # قوله حتى يرى بياض خده بضم الياء المثناة من تحت من قوله يرى مبنيا ~~للمجهول كذا قال بن رسلان وبياض بالرفع على النيابة # وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار وزاد ~~النسائي فقال عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده ~~الأيسر # وفي رواية له حتى يرى بياض خده من هنا وبياض خده من ها هنا # وعن جابر بن سمرة قال كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى ~~الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها ~~أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه يسلم على أخيه من على ~~يمينه وشماله رواه أحمد ومسلم # وفي رواية كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال هؤلاء ~~PageV02P338 يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع ~~يده على فخذه ثم يقول السلام عليكم السلام عليكم رواه ms0897 النسائي # الحديث أخرجه أيضا أبو داود # قوله علام تومئون في رواية أبي داود بلفظ ما بال أحدكم يرمي بيده بالراء ~~قال بن الأثير إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفا للواو فقد جعل الرمي ~~باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة يقول رميت ببصري إليك أي مددته ~~ورميت إليك بيدي أي أشرت بها # قال والرواية المشهورة رواية مسلم علام تومئون بهمزة مضمومة بعد الميم ~~والإيماء الإشارة أو ما يومئ إيماء وهم يومئون مهموزا ولا تقل أوميت بياء ~~ساكنة قاله الجوهري # قال بن الأثير وقد جاء في رواية الشافعي يومئون الميم بلا همزة فإن صحت ~~الرواية يكون قد أبدل من الهمزة ياء فلما قلبت الهمزة ياء صارت يومي فلما ~~لحقه ضمير الجماعة كان القياس يوميون فثقلت الياء وقبلها كسرة فحذفت ونقلت ~~ضمتها إلى الميم فقيل يومون # قوله أذناب خيل شمس بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس ~~بفتح الشين وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه ومن الرجال صعب ~~الخلق # قوله من على يمينه وشماله في رواية أبي داود من عن يمينه ومن عن شماله ~~وهو من الأدلة على مشروعية التسليمتين وقد قدمنا الكلام على ذلك # قوله ثم يقول السلام عليكم قال المصنف رحمه الله وهو دليل على أنه إذا لم ~~يقل ورحمة الله أجزأه انتهى # ( والأحاديث ) المتقدمة مشتملة على زيادة ورحمة الله وبركاته فلا يتم ~~الإتيان بالمشروع إلا بذلك # وأما الإجزاء وعدمه فينبني على القول بالوجوب وعدمه وسيأتي ذلك # وعن سمرة بن جندب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على ~~أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أحمد وأبو داود ولفظه أمرنا أن نرد على ~~الإمام وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبزار وزاد في الصلاة قال الحافظ إسناده حسن ~~انتهى # ولكنه رواية الحسن عن سمرة وقد اختلف في سماعه منه على أربعة مذاهب # سمع منه مطلقا لم يسمع منه مطلقا # سمع منه حديث العقيقة # سمع منه ms0898 ثلاثة أحاديث # وقد قدمنا بسط ذلك # وقد أخرج هذا الحديث أبو داود من طريق أخرى عن سمرة بلفظ ثم سلموا على ~~قارئكم وعلى أنفسكم قال الحافظ لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل # قوله PageV02P339 أن نسلم على أئمتنا أي نرد السلام عليهم كما في الرواية ~~الثانية # قال أصحاب الشافعي إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد عليه ~~بالثانية وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى وإن حاذاه فيما شاء وهو ~~في الأولى أحب # قوله وأن يسلم بعضنا على بعض ظاهره شامل للصلاة وغيرها ولكنه قيده البزار ~~بالصلاة كما تقدم ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين والمأمومين على ~~الإمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض # وقد ذهب المؤيد بالله وأبو طالب إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من ~~الإمام والمؤتمين في الجماعة تمسكا بهذا وهو ينبني على القول بإيجاب السلام ~~وسيأتي الكلام فيه # قوله وأن نتحاب بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف والتحابب التواد وتحابوا ~~أحب كل واحد منهم صاحبه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحذف التسليم سنة رواه ~~أحمد وأبو داود # ورواه الترمذي موقوفا وصححه # وقال بن المبارك معناه أن لا يمد مدا # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وفي إسناده قرة بن عبد ~~الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر المعافري المصري # قال أحمد منكر الحديث جدا # وقال بن معين ضعيف # وقال أبو حاتم ليس بالقوي # وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به # وقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونا بعمرو بن الحرث # وقال الأوزاعي ما أعلم أحدا أعلم بالزهري من قرة وقد ذكره بن حبان في ~~ثقاته وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه وليس موقوفا كما قاله المصنف لأن ~~لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة قال بن سيد الناس هذا مما ~~يدخل في المسند عن أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين معروف # قوله حذف التسليم في نسخة ms0899 من هذا الكتاب حذف السلام وهي الموافقة للفظ ~~أبي داود والترمذي # والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء هو ما رواه ~~المصنف عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا يعني يترك الإطالة في لفظه ~~ويسرع فيه # قال الترمذي وهو الذي يستحبه أهل العلم قال وروي عن إبراهيم النخعي أنه ~~قال التكبير جزم والسلام جزم # قال بن سيد الناس قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمد مدا لا ~~أعلم في ذلك خلافا بين PageV02P340 العلماء وقد ذكر المهدي في البحر أن ~~الرمي بالتسليم عجلا مكروه قال لفعله صلى الله عليه وسلم بسكينة ووقار ~~انتهى # وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال باللفظ # # | باب من اجتزأ بتسليمة واحدة # عن هشام عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة ~~فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة فيجلس فيذكر ~~الله ويدعو ثم يسلم تسليمة يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف ~~أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة ثم ~~يسلم تسليمة ثم يصلي ركعتين وهو جالس رواه أحمد والنسائي # وفي رواية لأحمد في هذه القصة ثم يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم يرفع ~~بها صوته حتى يوقظنا # وعن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر ~~بتسليمة يسمعناها رواه أحمد # أما حديث عائشة فأخرج نحوه أيضا الترمذي وبن ماجه وبن حبان والحاكم ~~والدارقطني بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء ~~وجهه قال الدارقطني في العلل رفعه عن زهير بن محمد عن هشام عن أبيه عنها ~~عمرو بن أبي سلمة وعبد الملك الصنعاني وخالفهما الوليد فوقفه عليها وقال ~~عقبة قال الوليد قلت لزهير أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء ms0900 قال ~~نعم أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أن ~~الرواية المرفوعة وهم # وكذا رجح رواية الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم وقال في المرفوع إنه ~~منكر # وقال بن عبد البر لا يصح مرفوعا ولم يرفعه عن هشام غير زهير وهو ضعيف عند ~~الجميع كثير الخطأ لا يحتج به اه # وزهير لا ينتهي إلى هذه الدرجة في التضعيف فقد قال أحمد إنه مستقيم ~~الحديث وقال صالح بن محمد إنه ثقة صدوق وقال موسى بن هارون أرجو أنه صدوق # وقال الدارمي ثقة له أغاليط كثيرة ووثقه PageV02P341 بن معين وقال أبو ~~حاتم محله الصدق وفي حفظه سوء # وقد أخرج له الشيخان ولكنه روى الترمذي عن البخاري عن أحمد بن حنبل أنه ~~قال كأن زهير بن محمد هذا ليس هو الذي يروى عنه بالعراق وكأنه رجل آخر ~~قلبوا اسمه # وقال الحاكم رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة مرفوعا ~~وهذا إسناد صحيح # ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة مرفوعا وهاتان ~~الطريقتان فيهما متابعة لزهير فيقوي حديثه # قال الحافظ وعاصم عندي هو بن عمر وهو ضعيف وهم من زعم أنه بن سليمان ~~الأحول # وأخرجه بن حبان في صحيحه والسراج في مسنده عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد ~~بن هشام عن عائشة باللفظ الذي ذكره المصنف # قال الحافظ وإسناده على شرط مسلم ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث ~~زهير بن محمد انتهى # وقد قدمنا أنه أخرج له البخاري أيضا فهو على شرطهما لا على شرط مسلم فقط ~~وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي ولا يصح في تسليمة واحدة شيء # وكذا قول بن القيم إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح # وأما حديث بن عمر فأخرجه أيضا بن حبان وبن السكن في صحيحيهما والطبراني ~~من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن بن عمر بلفظ كان يفصل بين الشفع والوتر ~~وقد عقد صاحب مجمع الزوائد لذلك بابا ms0901 فقال باب الفصل بين الشفع والوتر عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحجرة وأنا في البيت ~~فيفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها رواه الطبراني في الأوسط وفيه ~~إبراهيم بن سعد وهو ضعيف انتهى # ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث # ( وفي الباب ) عن سهل بن سعد عند بن ماجه بلفظ أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه # وفي إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد # وقد قال البخاري إنه منكر الحديث # وقال النسائي متروك # وعن سلمة بن الأكوع عند بن ماجه أيضا بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى فسلم مرة واحدة # وفي إسناده يحيى بن راشد البصري قال يحيى ليس بشيء # وقال النسائي ضعيف # وعن أنس عند بن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة # وعن الحسن مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون ~~تسليمة واحدة ذكره بن أبي شيبة # وقال حدثنا أبو خالد عن PageV02P342 حميد قال كان أنس يسلم واحدة وحدثنا ~~أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال صليت خلف بن أبي ليلى فسلم واحدة ثم صليت ~~خلف علي فسلم واحدة وذكر مثله عن أبي وائل ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد ~~العزيز والحسن وبن سيرين والقاسم بن محمد وعائشة وأنس وأبي العالية وأبي ~~رجاء وبن أبي أوفى وبن عمر وسعيد بن جبير وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده ~~إليهم وذكر عبد الرزاق عن الزهري # قال الترمذي ورأى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ~~وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة قال وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسليمتان وعليه أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم انتهى # ( وقد احتج ) بهذه الأحاديث المذكورة ها هنا من قال بمشروعية تسليمة ~~واحدة وقد قدمنا ذكرهم في الباب الأول وقد اشتمل حديث عائشة على صفتين من ~~صفات صلاة الوتر وسيأتي الكلام على ذلك في بابه ms0902 وكذلك يأتي الكلام في صلاة ~~الركعتين بعد الوتر # # | باب في كون السلام فريضة # قال النبي صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم # وعن زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة ~~بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة ثم قال إذا قلت هذا وقضيت ~~هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه أحمد ~~وأبو داود والدارقطني وقال الصحيح أن قوله إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك من ~~كلام بن مسعود فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام بن مسعود # وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه وقد اتفق من روى تشهد بن مسعود على حذفه # الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتحليلها التسليم هو من رواية علي بن أبي طالب وقد تقدم لفظه وذكر من خرجه ~~والكلام عليه في باب افتراض افتتاح الصلاة بالتكبير وهو من جملة ما تمسك به ~~القائلون بوجوب التسليم لأن الإضافة في قوله وتحليلها تقتضي الحصر فكأنه ~~قال جميع PageV02P343 تحليلها التسليم أي انحصر تحليلها في التسليم لا ~~تحليل لها غيره وسيأتي ذكر القائلين بالوجوب وذكر الجواب عليهم # وأما حديث بن مسعود فقال البيهقي في الخلافيات أنه كالشاذ من قول عبد ~~الله وإنما جعله كالشاذ لأن أكثر أصحاب الحسن بن الحر لم يذكروا هذه ~~الزيادة لا من قول بن مسعود مفصولة من الحديث ولا مدرجة في آخره وإنما رواه ~~بهذه الزيادة عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن فجعلها من قول بن مسعود وزهير بن ~~معاوية عن الحسن فأدرجها في آخر الحديث في قول أكثر الرواة عنه ورواها ~~شبابة بن سوار عنه مفصولة كما ذكر الدارقطني # وقد روى البيهقي من طريق أبي الأحوص عن بن مسعود ما يخالف هذه الزيادة ~~بلفظ مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت # قال وهذا الأثر ms0903 صحيح عن بن مسعود # وقال بن حزم قد صح عن بن مسعود إيجاب السلام فرضا وذكر رواية أبي الأحوص ~~هذه عنه # قال البيهقي إن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد لابن مسعود كان ~~قبل فرض التسليم ثم فرض بعد ذلك وقد صرح بأن تلك الزيادة المذكورة في حديث ~~الباب مدرجة جماعة من الحفاظ منهم الحاكم والبيهقي والخطيب وقال البيهقي في ~~المعرفة ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية # وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة انتهى # وقد رواه عن الحسن بن الحر حسين الجعفي ومحمد بن عجلان ومحمد بن أبان ~~فاتفقوا على ترك هذه الزيادة في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن ~~علقمة وعن غيره عن بن مسعود على ذلك # ( والحديث ) يدل على عدم وجوب السلام وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والناصر ~~وروى ذلك الترمذي عن أحمد وإسحاق بن راهويه # ورواه أيضا عن بعض أهل العلم # قال العراقي وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود # وذهب إلى الوجوب أكثر العترة والشافعي قال النووي في شرح مسلم وهو مذهب ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # ( واحتجوا ) بحديث تحليلها التسليم وهو لا ينتهض للاحتجاج إلا بعد تسليم ~~تأخره عن حديث المسيء لما عرفناك في شرحه من أنه لا يثبت الوجوب إلا بما ~~علم تأخره عنه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالإجماع لاسيما وقد ~~ثبت في بعض الروايات فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك كما قدمنا ذلك # إذا عرفت هذا تبين لك أن هذا الحديث لا يكون حجة يجب التسليم لها إلا بعد ~~العلم بتأخره # ويؤيد PageV02P344 القول بعدم الوجوب حديث بن مسعود المذكور في الباب ~~وحديث بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث الرجل وقد جلس ~~في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته أخرجه أبو داود والترمذي وقال ليس ~~إسناده بذك القوي وقد اضطربوا في إسناده وإنما أشار لعدم ms0904 قوة إسناده لأن ~~فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد ضعفه بعض أهل العلم # وقال النووي في شرح المهذب إنه ضعيف باتفاق الحفاظ وفيه نظر فإنه قد وثقه ~~غير واحد منهم زكريا الساجي وأحمد بن صالح المصري وقال يعقوب بن سفيان لا ~~بأس به وقال يحيى بن معين ليس به بأس # وأما الاستدلال للوجوب بحديث سمرة بن جندب المتقدم فهو أيضا لا ينتهض ~~لذلك إلا بعد تسليم تأخره لما عرفت على أنه أخص من الدعوى لأن غاية ما فيه ~~أمر المؤتمين بالرد على الإمام والتسليم على بعضهم بعضا وليس فيه ذكر ~~المنفرد والإمام على أن الأمر بالرد على الإمام صيغته غير صيغة السلام الذي ~~للخروج الذي هو محل النزاع فلا يصلح للتمسك به على الوجوب # وأما اعتذار صاحب ضوء النهار عن الحديث بهجر ظاهره بإسقاط التحاب المذكور ~~فيه فغير صحيح لأن التحاب المأمور به هو الموالاة بين المؤمنين وهي واجبة ~~فلم يهجر ظاهره # وقد احتج المهدي في البحر بقوله تعالى @QB@ ويسلموا تسليما @QE@ 56 ~~وبقوله تعالى @QB@ فسلموا @QE@ 16 وهو غفلة عن سببهما # ( فإن قال ) الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لزمه إيجاب السلام في ~~غير الصلاة وقد أجمع الناس على عدم وجوبه فإن قال الإجماع صارف عن وجوبه ~~خارج الصلاة # قلنا سلمنا فحديث المسيء صارف عن الوجوب في محل النزاع مع عدم العلم ~~بالتأخر # # | باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة # عن ثوبان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ~~استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام رواه الجماعة إلا البخاري # قوله إذا انصرف قال النووي المراد بالانصراف السلام # قوله استغفر ثلاثا فيه مشروعية الاستغفار ثلاثا وقد استشكل استغفاره صلى ~~الله عليه وسلم مع أنه مغفور له # قال بن سيد الناس هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما ~~PageV02P345 قال أفلا أكون عبدا شكورا وليبين للمؤمنين سنته فعلا كما بينها ~~قولا في الدعاء والضراعة ليقتدي به في ذلك # قوله ms0905 أنت السلام ومنك السلام السلام الأول من أسماء الله تعالى والثاني ~~السلامة # قوله تباركت تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء # ومعناه تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك # وعن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله ~~الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون # قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والنسائي # قوله في دبر كل صلاة بضم الدال على المشهور في اللغة والمعروف في ~~الروايات قاله النووي # وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته ~~من الصلاة وغيرها قال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم # وقال الداودي عن بن الأعرابي دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح ~~الضم كما قال النووي ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره # وفي القاموس الدبر بضمتين نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في ~~آخر وقتها # قوله حين يسلم فيه أنه ينبغي أن يكون هذا الذكر واليا للسلام مقدما على ~~غيره لتقييد القول به بوقت التسليم # ( والحديث ) يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل ~~على التكرار # وعن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل ~~صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد متفق عليه # قوله في دبر تقدم ضبطه وتفسيره # قوله له الملك وله الحمد قال الحافظ في الفتح زاد الطبراني من طريق أخرى ~~عن المغيرة يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير ms0906 إلى قدير ورواته موثقون ~~وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول ~~إذا أصبح وإذا أمسى انتهى # قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد قد تقدم ضبط ذلك وتفسيره في باب ما يقول ~~في رفعه من الركوع # ( والحديث ) يدل PageV02P346 على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة وظاهره ~~أنه يقول ذلك مرة ووقع عند أحمد والنسائي وبن خزيمة أنه كان يقول الذكر ~~المذكور ثلاث مرات # قال الحافظ في الفتح وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة ولا ~~راد لما قضيت وهو في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بهذا ~~الإسناد لكن حذف # قوله ولا معطي لما منعت ووقع عند الطبراني تاما من وجه آخر # وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خصلتان لا ~~يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة وهما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله في ~~دبر كل صلاة عشرا ويكبره عشرا ويحمده عشرا # قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده فتلك خمسون ومائة ~~باللسان وألف وخمسمائة في الميزان وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد وكبر مائة ~~مرة فتلك مائة باللسان وألف بالميزان رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث ذكره الترمذي في الدعوات وزاد فيه النسائي بعد قوله وألف بالميزان ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين وخمس مائة ~~سيئة قيل يا رسول الله وكيف لا يحصيها قال إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في ~~صلاته يقول اذكر كذا اذكر كذا ويأتيه عند منامه فينيمه # قوله خصلتان هما المفسرتان بقوله في الحديث يسبح الله وبقوله وإذا أوى ~~إلى فراشه # قوله يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا اعلم أن الأحاديث وردت بأعداد مختلفة ~~في التسبيح والتكبير والتحميد وسنشير ها هنا إليها # ( أما التسبيح ) فورد كونه عشرا كما في حديث الباب وحديث أنس عند الترمذي ~~والنسائي وحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي # وعلي بن أبي ms0907 طالب عند أحمد وأم مالك الأنصارية عند الطبراني # وورد ثلاثا وثلاثين كما في حديث بن عباس عند الترمذي والنسائي وحديث كعب ~~بن عجرة عند مسلم والترمذي والنسائي وحديث أبي هريرة عند الشيخين وحديث أبي ~~الدرداء عند النسائي # وورد خمسا وعشرين كما في حديث زيد بن ثابت عند النسائي وعبد الله بن عمر ~~عند النسائي أيضا # وورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث بن عمر عند البزار # وورد ستا كما في بعض طرق حديث أنس # وورد مرة كما في بعض طرق حديث أنس أيضا عند البزار # وورد سبعين كما في حديث أبي زميل عند الطبراني في الكبير وفي إسناده ~~جهالة # وورد مائة كما في بعض طرق حديث PageV02P347 أبي هريرة عند النسائي وفيه ~~يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وهو ضعيف # ( وأما التكبير ) فورد كونه أربعا وثلاثين كما في حديث بن عباس عند ~~الترمذي والنسائي وحديث كعب بن عجرة عند مسلم والترمذي والنسائي وأبي ~~الدرداء عند النسائي كما تقدم في التسبيح وأبي هريرة عند مسلم في بعض ~~الروايات وأبي ذر عند بن ماجه وبن عمر عند النسائي وزيد بن ثابت عند ~~النسائي # وعن عبد الله بن عمر وعند الترمذي والنسائي # ورد ثلاثا وثلاثين من حديث أبي هريرة عند الشيخين # وعن رجل من الصحابة عند النسائي في عمل اليوم والليلة # وورد خمسا وعشرين كما في حديث زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر عند من تقدم ~~في التسبيح خمس وعشرون # وورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث بن عمر عند البزار كما تقدم في ~~التسبيح وعشرا كما في حديث الباب # وعن أنس وسعد بن أبي وقاص وعلي وأم مالك عند من تقدم في تسبيح هذا ~~المقدار ومائة كما في حديث من ذكرنا في تسبيح هذا المقدار عند من تقدم # ( وأما التحميد ) فورد كونه ثلاثا وثلاثين وخمسا وعشرين وإحدى عشرة وعشرا ~~ومائة كما في الأحاديث المذكورة في أعداد التسبيح وعند من رواها # وكل ما ورد من هذه الأعداد فحسن إلا أنه ينبغي ms0908 الأخذ بالزائد فالزائد # قوله فتلك خمسون ومائة باللسان وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ~~ثلاثين تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع الخمس الصلوات مائة وخمسين وقد ~~صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ ما ~~يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرا ويكبر عشرا ويحمد عشرا فذلك في خمس ~~صلوات خمسون ومائة ثم ساق الحديث بنحو حديث عبد الله بن عمر # قوله وألف وخمسمائة في الميزان وذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها فيحصل من ~~تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة # قوله وألف بالميزان لمثل ما تقدم # ( والحديث ) يدل على مشروعية التسبيح والتكبير والتحميد بعد الفراغ من ~~الصلاة المكتوبة وتكريره عشر مرات # قال العراقي في شرح الترمذي كان بعض مشايخنا يقول إن هذه الأعداد الواردة ~~عقب الصلاة أو غيرها من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك إذا ~~ورد لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها في أعدادها عمدا لا يحصل ~~ذلك الثواب الوارد على الإتيان بالعدد الناقص فلعل لتلك الأعداد حكمة ~~وخاصية تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها ولذلك نهى عن الاعتداء في الدعاء ~~وفيما قاله نظر لأنه قد أتى PageV02P348 بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ~~ذلك الثواب فلا تكون الزيادة عليه مزيلة له بعد الحصول بذلك العدد الوارد # وقد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك ففي الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له ~~عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من ~~الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر ~~من ذلك الحديث # ولمسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال ~~حين يصبح وحين يمسي سبحان ms0909 الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة ~~بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه # وقد يقال إن هذا واضح في الذكر الواحد الوارد بعدد مخصوص # وأما الأذكار التي يعقب كل عدد منها عدد مخصوص من نوع آخر كالتسبيح ~~والتحميد والتكبير عقب الصلوات فقد يقال إن الزيادة في كل عدد زيادة لم يرد ~~بها نص يقطع التتابع بينه وبين ما بعده من الأذكار وربما كان لتلك الأعداد ~~المتوالية حكمة خاصة فينبغي أن لا يزاد فيها على العدد المشروع # قال العراقي وهذا محتمل لا تأباه النصوص الواردة في ذلك وفي التعبد ~~بالألفاظ الواردة في الأذكار والأدعية كقوله صلى الله عليه وسلم للبراء قل ~~ونبيك الذي أرسلت انتهى # وهذا مسلم في التعبد بالألفاظ لأن العدول إلى لفظ آخر لا يتحقق معه ~~الامتثال # وأما الزيادة في العدد فالامتثال متحقق لأن المأمور به قد حصل على الصفة ~~التي وقع الأمر بها وكون الزيادة مغيرة له غير معقول # وقيل إن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد أتى بالزيادة فقد حصل ~~الامتثال وإن زاد بغير نية لم يعد ممتثلا # وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم ~~الغلمان الكتابة ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر ~~الصلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى ~~أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر رواه البخاري ~~والترمذي وصححه # قوله من البخل بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء معجمة وبفتحها وبضمها ~~وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم ذكر معنى ذلك في القاموس وقد قيده بعضهم ~~PageV02P349 في الحديث بمنع ما يجب إخراجه من المال شرعا أو عادة ولا وجه ~~له لأن البخل بما ليس بواجب من غرائز النقص المضادة للكمال فالتعوذ منها ~~حسن بلا شك فالأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض لتقييده بما لا ~~دليل عليه # قوله والجبن بضم ms0910 الجيم وسكون الباء وتضم المهابة للأشياء والتأخر عن ~~فعلها وإنما تعوذ منه صلى الله عليه وسلم لأنه يؤدي إلى عدم الوفاء بفرض ~~الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير من الواجبات # قوله إلى أرذل العمر هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف ~~العقل وقلة الفهم وضعف القوة # قوله من فتنة الدنيا هي الاغترار بشهواتها المفضي إلى ترك القيام ~~بالواجبات وقد تقدم الكلام على ذلك في شرح حديث التعوذ من الأربع لأن فتنة ~~الدنيا هي فتنة المحيا # قوله من عذاب القبر قد تقدم شرحه في شرح حديث التعوذ من الأربع أيضا ~~وإنما خص صلى الله عليه وسلم هذه المذكورات بالتعوذ منها لأنها من أعظم ~~الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما يتسبب عنها من المعاصي المتنوعة # وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين ~~يسلم اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا رواه أحمد وبن ~~ماجه # الحديث أخرجه أيضا بن أبي شيبة عن شبابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن ~~مولى لأم سلمة عن أم سلمة # ورواه بن ماجه في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد ورجاله ثقات ~~لولا جهالة مولى أم سلمة وإنما قيد العلم بالنافع والرزق بالطيب والعمل ~~بالمتقبل لأن كل علم لا ينفع فليس من عمل الآخرة وربما كان من ذرائع ~~الشقاوة ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع # وكل رزق غير طيب موقع في ورطة العقاب وكل عمل غير متقبل إتعاب للنفس في ~~غير طائل # اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ورزق لا يطيب وعمل لا يتقبل # وعن أبي أمامة قال قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الآخر ~~ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي # الحديث حسنه الترمذي وهو من طريق محمد بن يحيى الثقفي المروزي عن حفص بن ~~غياث عن بن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن ms0911 أبي أمامة عنه صلى الله عليه ~~وسلم وفيه تصريح بأن جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات من أوقات الإجابة # وقد أخرج مسلم من PageV02P350 حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا ~~من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة فيمكن أن يقيد مطلق جوف ~~الليل المذكور في حديث الباب بساعة من ساعاته كما في حديث جابر # وقد وردت أذكار عقب الصلوات غير ما ذكره المصنف # منها حديث أبي أمامة عند النسائي وصححه بن حبان قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول ~~الجنة إلا الموت # وزاد الطبراني وقل هو الله أحد ومنها ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ~~زيد بن أرقم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة اللهم ~~ربنا ورب كل شيء أنا شهيد إنك أنت الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل ~~شيء أنا شهيد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبدك ورسولك اللهم ربنا ورب كل ~~شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصا لك ~~وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام اسمع واستجب ~~الله أكبر الأكبر اللهم نور السماوات والأرض الله أكبر الأكبر حسبي ونعم ~~الوكيل الله أكبر الأكبر # وفي إسناده داود الطفاوي قال بن معين ليس بشيء # وأخرج أبو داود من حديث علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سلم من الصلاة قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما ~~أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر # وأخرجه الترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح # وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي من حديث عقبة بن عامر أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة # قال ms0912 الترمذي حديث غريب # وأخرج مسلم من حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الصلاة ~~رب قني عذابك يوم تبعث عبادك # ومنها عند الطبراني في الأوسط بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول دبر كل صلاة اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار ~~وعذاب القبر ومنها عند أحمد والطبراني في الكبير بلفظ اللهم أصلح لي ديني ~~ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي # وعند الترمذي سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد ~~لله رب العالمين # وأخرجه أبو بكر بن PageV02P351 أبي شيبة من حديث أبي سعيد # وعند الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى وفرغ من صلاته ~~يمسح بيمينه على رأسه ويقول بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~اللهم أذهب عني الهم والحزن وعند النسائي التهليل مائة مرة # هذه الأذكار وردت في أدبار الصلوات غير مقيدة ببعضها # وورد عقب المغرب والفجر بخصوصهما عند أحمد والنسائي من قال قبل أن ينصرف ~~منهما لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات وكان يومه في حرز من ~~الشيطان # وبعدهما أيضا قبل أن يتكلم عند أبي داود وبن حبان في صحيحه اللهم أجرني ~~من النار سبع مرات # وعقب صلاة الفجر عند الترمذي وقال حسن صحيح أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ~~عشر مرات كتب الله له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان ~~يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ~~ذلك اليوم إلا الشرك بالله عز وجل # وأخرجه أيضا النسائي وزاد فيه بيده الخير ms0913 وعقب المغرب عند الترمذي وحسنه ~~والنسائي من حديث عمارة بن شبيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو ~~على كل شيء قدير عشر مرات على أثر المغرب بعث الله له ملائكة يحفظونه من ~~الشيطان الرجيم حتى يصبح ويكتب له بها عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات موبقات ~~وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات وفي إسناده رشدين بن سعد وفيه مقال # # | باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا ~~مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ~~رواه أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجه PageV02P352 الحديث قد تقدم شرح ألفاظه ~~في الباب الأول وساقه المصنف ها هنا للاستدلال به على مشروعية قيام الإمام ~~من موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه وقد ذهب بعض المالكية إلى كراهة المقام ~~للإمام في مكان صلاته بعد السلام # ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق من حديث أنس قال صليت وراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب ~~فكأنما يقوم عن رضفة ويؤيده أيضا ما سيأتي في # | باب لبث الإمام أنه كان يمكث صلى الله عليه وآله # وسلم في مكانه يسيرا قبل أن يقوم لكي ينصرف النساء فإنه يشعر بأن الإسراع ~~بالقيام هو الأصل والمشروع وقد عورض هذا بما تقدم من الأحاديث الدالة على ~~استحباب الذكر بعد الصلاة وأنت خبير بأنه لا ملازمة بين مشروعية الذكر بعد ~~الصلاة والقعود في المكان الذي صلى المصلي تلك الصلاة فيه لأن الامتثال ~~يحصل بفعله بعدها سواء كان ماشيا أو قاعدا في محل آخر نعم ما ورد مقيدا نحو ~~قوله وهو ثان رجليه # وقوله قبل أن ينصرف كان معارضا ويمكن الجمع بحمل مشروعية الإسراع على ~~الغالب كما يشعر به لفظ كان أو على ms0914 ما عدا ما ورد مقيدا بذلك من الصلوات أو ~~على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث ~~مقدار ما ينصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك # وعن سمرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا ~~بوجهه رواه البخاري # وعن البراء بن عازب قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحببنا أن نكون عن يمينه فيقبل علينا بوجهه رواه مسلم وأبو داود # الحديث الأول ذكره البخاري في الصلاة بهذا اللفظ وذكره في الجنائز مطولا ~~وهو يدل على مشروعية استقبال الإمام للمؤتمين بعد الفراغ من الصلاة ~~والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ كان كما تقرر في الأصول # قال النووي المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة ~~كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة ~~انتهى # قيل والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه وعلى هذا ~~يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من الصلاحية للتعليم والموعظة # وقيل الحكمة أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الإمام ~~PageV02P353 على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا # وقال الزين بن المنير استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا ~~انقضت الصلاة زال السبب واستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على ~~المأمومين # ( والحديث الثاني ) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل على من ~~في جهة الميمنة ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع ~~المؤتمين وتارة يستقبل أهل الميمنة ويجعل حديث البراء مفسرا لحديث سمرة ~~فيكون المراد بقوله أقبل علينا أي على بعضنا أو أنه كان يصلي في الميمنة ~~فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين # ( وفي الباب ) عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على ~~الناس الحديث أخرجه البخاري والمراد بقوله انصرف أي من صلاته أو مكانه ms0915 كذا ~~قال الحافظ وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب # وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم # ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري عن أنس قال أخر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا ~~بوجهه # وعن يزيد بن الأسود قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع قال فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه وذكر ~~قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده قال فما زلت أزحم الناس حتى ~~وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو ~~صدري قال فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال وهو يومئذ في مسجد الخيف رواه أحمد # وفي رواية له أيضا أنه صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث قال ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم قال فأخذت بيده ~~فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح لكن بلفظ ~~شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما ~~قضى صلاته وانحرف ثم ذكروا قصة الرجلين وفي إسناده جابر بن PageV02P354 ~~يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه روى عنه يعلى بن عطاء # قال بن المديني لم يرو عنه غيره وقد وثقه النسائي # قوله فاستقبل الناس بوجهه فيه دليل على مشروعية ذلك وقد تقدم الكلام فيه # قوله وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا لفظها عند الترمذي وأبي داود ~~والنسائي فلما قضى صلى الله عليه وسلم صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى ~~القوم لم يصليا معه فقال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما ~~أن تصليا معنا فقالا يا رسول ms0916 الله إنا كنا صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا ~~إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة # وسيأتي الكلام على ذلك في أبواب الجماعة # قوله وأجلده جعل ضمير الجماعة مفردا لغة قليلة ومنه هو أحسن الفتيان ~~وأجمله # ومنه أيضا قول الشاعر إن الأمور إذا الأحداث دبرها دون الشيوخ ترى في ~~بعضها خللا قوله فوضعتها إما على وجهي أو صدري فيه مشروعية التبرك بملامسة ~~أهل الفضل لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك # وكذلك قوله ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم # وعن أبي جحيفة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى ~~البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة تمر من ~~ورائها المرأة وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم قال فأخذت ~~بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك رواه ~~أحمد والبخاري # الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في مواضع من كتابه ذكره في الطهارة ~~وفي # | باب الصلاة في الثوب الأحمر في أوائل كتاب الصلاة وفي الأذان وفي # أبواب السترة في موضعين وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم $ في موضعين # وفي اللباس في موضعين # قوله إلى البطحاء يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له ~~الأبطح # وقوله بالهاجرة يستفاد منه أنه جمع جمع تقديم ويحتمل أن يكون قوله والعصر ~~ركعتين أي بعد دخول وقتها # قوله عنزة هي الحربة القصيرة # قوله تمر من وراءها المرأة فيه متمسك لمن قال إن المرأة لا تقطع الصلاة ~~وسيأتي الكلام على ذلك # قوله فيمسحون بها وجوههم فيه مشروعية التبرك كما تقدم # ( والحديث ) لا يطابق الترجمة التي PageV02P355 ذكرها المصنف لأن قيام ~~الناس إليه لا يستلزم أنه باق في المكان الذي صلى فيه فضلا عن استقباله ~~للمصلين # # | باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال # عن بن ( ( ( اليمين ) ) ) مسعود قال لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من ~~صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا ms0917 عن يمينه لقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره # وفي لفظ أكثر انصرافه عن يساره رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن أنس قال أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ~~رواه مسلم والنسائي # وعن قبيصة بن هلب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا ~~فينصرف عن جانبيه جميعا على يمينه وعلى شماله رواه أبو داود وبن ماجه ~~والترمذي # وقال صح الأمران عن النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث الثالث حسنه الترمذي وصححه بن عبد البر في الاستيعاب وذكره عبد ~~الباقي بن قانع في معجمه من طرق متعددة وفي إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه ~~بعضهم بالجهالة ولكنه وثقه العجلي وبن حبان ومن عرف حجة على من لم يعرف # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمرو عند بن ماجه بلفظ رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة # قوله في الحديث الأول شيئا من صلاته في رواية مسلم جزءا من صلاته # قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ويجوز الضم أي يظن # قوله أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله ليجعلن # قوله أن لا ينصرف أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه # وظاهر قوله في حديث بن مسعود أكثر انصرافه عن يساره وقوله في حديث أنس ~~أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه المنافاة لأن كل ~~واحد منهما قد استعمل فيه صيغة أفعل التفضيل # قال النووي ويجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا ~~وتارة هذا فأخبر كل منهما بما أعتقد أنه الأكثر وإنما كره بن مسعود أن ~~يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين # قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث PageV02P356 بن ~~مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~من جهة يساره ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ثم إذا تعارض ms0918 ~~اعتقاد بن مسعود وأنس رجح بن مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس # وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي # وبأن حديث بن مسعود متفق عليه # وبأن رواية بن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت على جهة يساره كما تقدم # قال ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال كان ~~أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حالة الصلاة ومن قال كان أكثر ~~انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة ~~فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب الانصراف ~~إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم ~~الأحاديث المصرحة بفضل التيامن # قال بن المنير فيه إن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن ~~التيامن مستحب في كل شيء لكن لما خشي بن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى ~~كراهته # قال الترمذي بعد أن ساق حديث هلب وعليه العمل عند أهل العلم قال ويروى عن ~~علي أنه قال إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه وإن كانت حاجته عن يساره ~~أخذ عن يساره # # | باب لبث الإمام بالرجال قليلا ليخرج من صلى معه من النساء # عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء ~~حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم قالت فنرى والله أعلم ~~أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه أحمد والبخاري # الحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ~~ما قد يقضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال والنساء ~~في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا ~~رجالا فقط لا يستحب هذا المكث وعليه حمل بن قدامة حديث عائشة ms0919 أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا PageV02P357 سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول اللهم أنت ~~السلام الحديث المتقدم وقد تقدم الكلام في ذلك # ( وفي الحديث ) أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد # قوله فنرى بضم النون أي نظن # # | باب جواز عقد التسبيح باليد وعده بالنوى ونحوه # وعن بسيرة وكانت من المهاجرات قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل ~~فإنهن مسئولات مستنطقات رواه أحمد والترمذي وأبو داود # وعن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ~~وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ~~سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان ~~الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد ~~لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك ~~رواه أبو داود والترمذي # وعن صفية قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف ~~نواة أسبح بها فقال لقد سبحت بهذا ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به فقالت علمني ~~فقال قولي سبحان الله عدد خلقه رواه الترمذي # أما الحديث الأول فأخرجه أيضا الحاكم وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث هانئ بن عثمان وقد صحح السيوطي إسناد هذا الحديث # وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضا النسائي وبن ماجه وبن حبان والحاكم وصححه ~~وحسنه الترمذي # وأما الحديث الثالث فأخرجه أيضا الحاكم وصححه السيوطي # ( والحديث الأول ) يدل على مشروعية عقد الأنامل بالتسبيح وقد أخرج أبو ~~داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن بن عمرو أنه قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح زاد في رواية لأبي داود وغيره بيمينه ~~وقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث الباب بأن الأنامل ms0920 ~~مسئولات مستنطقات يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية ~~أولى من السبحة والحصى # ( والحديثان الآخران ) يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا ~~PageV02P358 بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأتين على ~~ذلك # وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز قد وردت بذلك آثار ~~ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف ~~النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي وأخرجه الإمام أحمد في ~~الزهد قال حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه ~~قالت رأيت أبا صفية رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان خازنا ~~قالت فكان يسبح بالحصى # وأخرج بن سعد عن حكيم بن الديلم أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى # وقال بن سعد في الطبقات أخبرنا عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر ~~عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح ~~بخيط معقود فيه # وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة أنه كان له ~~خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح # وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان لأبي الدرداء نوى ~~من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ~~ينفذهن # وأخرج بن سعد عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع # وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم ~~الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي رضي الله عنه مرفوعا نعم المذكر ~~السبحة # وقد ساق السيوطي آثارا في الجزء الذي سماه المنحة في السبحة وهو من جملة ~~كتابه المجموع في الفتاوى وقال في آخره ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من ~~الخلف المنع ms0921 من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ~~ذلك مكروها انتهى # ( وفي الحديثين ) الآخرين فائدة جليلة وهي أن الذكر يتضاعف ويتعدد بعد ما ~~أحال الذاكر على عدده وإن لم يتكرر الذكر في نفسه فيحصل مثلا على مقتضى ~~هذين الحديثين لمن قال مرة واحدة سبحان الله عدد كل شيء من التسبيح ما لا ~~يحصل لمن كرر التسبيح ليالي وأياما بدون الإحالة على عدد وهذا مما يشكل على ~~القائلين أن الثواب على قدر المشقة المنكرين للتفضيل الثابت بصرائح الأدلة ~~وقد أجابوا عن هذين الحديثين وما شابههما من نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~من فطر صائما كان له مثل أجره # ومن عزى مصابا كان له مثل أجره بأجوبة متعسفة متكلفة PageV02P359 # | - * أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها # - * # | باب النهي عن الكلام في الصلاة # عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى ~~جنبه في الصلاة حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ 832 فأمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام رواه الجماعة إلا بن ماجه # وللترمذي فيه كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة # الحديث قال الترمذي حسن صحيح # ( وفي الباب ) عن جابر بن عبد الله عند الشيخين وعن عمار عند الطبراني ~~وعن أبي أمامة عند الطبراني أيضا وعن أبي سعيد عند البزار وعن معاوية بن ~~الحكم وبن مسعود وسيأتيان # ( والحديث ) يدل على تحريم الكلام في الصلاة لا خلاف بين أهل العلم أن من ~~تكلم في صلاته عامدا عالما فسدت صلاته # قال بن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو لا يريد ~~إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة واختلفوا في كلام الساهي والجاهل # وقد حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم أنهم سووا بين كلام الناسي والعامد ~~والجاهل وإليه ذهب الثوري وبن المبارك حكى ذلك الترمذي عنهما وبه قال ~~النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن قتادة وإليه ~~ذهبت الهادوية # وذهب قوم إلى الفرق ms0922 بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد وقد حكى ~~ذلك بن المنذر عن بن مسعود وبن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن ~~عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين ~~عنه وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار # وممن قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وبن المنذر وحكاه الحازمي عن ~~نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام # وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه # وحكاه النووي في شرح مسلم عن الجمهور # ( استدل الأولون ) بحديث الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم ~~في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل # ( واحتج ) الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين وبما روى الطبراني في ~~الأوسط PageV02P360 من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في ~~الصلاة ناسيا فبنى على ما صلى # وبحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الذي أخرجه بن ماجه وبن حبان ~~والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم بنحو هذا اللفظ # ( واحتجوا ) لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم الذي سيأتي ~~فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة # وأجيب عن ذلك بأن عدم حكاية الأمر بالإعادة لا يستلزم العدم وغايته أنه ~~لم ينقل إلينا فيرجع إلى غيره من الأدلة كذا قيل ويجاب أيضا عن الاستدلال ~~بحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أن المراد رفع الإثم لا الحكم فإن الله ~~أوجب في قتل الخطأ الكفارة على أن الحديث مما لا ينتهض للاحتجاج به # وقد استوفى الحافظ الكلام عليه في باب شروط الصلاة من التلخيص ويجاب عن ~~الاحتجاج بحديث ذي اليدين بأن كلامه صلى الله عليه وسلم وقع وهو غير متصل ~~وبناؤه على ما قد فعل قبل الكلام لا يستلزم أن يكون ما وقع قبله منها # قوله في الحديث حتى نزلت وقوموا لله قانتين فيه إطلاق القنوت على السكوت # قال زين الدين في شرح الترمذي ms0923 وذكر بن العربي أن له عشرة معان قال وقد ~~نظمتها في بيتين بقولي ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معان ~~مرضية دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقرارنا بالعبودية سكوت صلاة ~~والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الربح الفيه قوله ونهينا عن الكلام هذه ~~الزيادة ليست للجماعة كما يشعر به كلام المصنف وإنما زادها مسلم وأبو داود # وقد استدل بزيادتها على مسألة أصولية قال بن العربي # قوله أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام يعطي بظاهره أن الأمر بالشيء ليس ~~نهيا عن ضده والكلام على ذلك مبسوط في الأصول # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث وهذا يدل على أن تحريم الكلام ~~كان بالمدينة بعد الهجرة لأن زيدا مدني وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون خلف ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى أن نهوا انتهى # ويؤيد ذلك أيضا اتفاق المفسرين على أن قوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين ~~@QE@ 832 نزلت بالمدينة ولكنه يشكل على ذلك حديث بن مسعود الآتي بعد هذا ~~فإن فيه أنه لما رجع من عند النجاشي كان تحريم الكلام وكان رجوعه من الحبشة ~~من عند النجاشي بمكة قبل الهجرة وقد أجاب عن ذلك بن حبان في صحيحه فقال ~~توهم من لم يطلب PageV02P361 العلم من مظانه أن نسخ الكلام في الصلاة كان ~~بالمدينة قال وليس مما يذهب إليه الوهم فيه في شيء منه وذلك لأن زيد بن ~~أرقم كان من الأنصار من الذين أسلموا بالمدينة وصلوا بها قبل هجرة المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم وكانوا يصلون بالمدينة كما يصلي المسلمون بمكة في إباحة ~~الكلام في الصلاة لهم فلما نسخ ذلك بمكة نسخ كذلك بالمدينة فحكى زيد ما ~~كانوا عليه لا أن زيدا حكى ما لم يشهده في الصلاة وهذا الجواب يرده قول زيد ~~المتقدم كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأيضا قد ذكر بن حبان نفسه أن نسخ الكلام في الصلاة كان عند رجوع بن ~~مسعود من أرض الحبشة قبل الهجرة بثلاث سنين وإذا كان كذلك ms0924 فلم يكن الأنصار ~~حينئذ قد صلوا ولا أسلموا فإن إسلام من أسلم منهم كان حين أتى النفر الستة ~~من الخزرج عند العقبة فدعاهم إلى الله فآمنوا ثم جاء في الموسم الثاني منهم ~~اثنا عشر رجلا فبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى ثم جاؤوا في الموسم الثالث ~~فبايعوه بيعة العقبة الثانية ثم هاجر إليهم في شهر ربيع الأول فكان إسلامهم ~~قبل الهجرة بسنتين وثلاثة أشهر # ( وأجاب العراقي ) عن ذلك الإشكال بأن الرواية الصحيحة المتفق عليها في ~~حديث بن مسعود هي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بقوله إن في الصلاة ~~لشغلا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك منه اجتهادا قبل نزول الآية # قال وأما الرواية التي فيها أن الله قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في ~~الصلاة فلا تقاوم الرواية الأولى للاختلاف في راويها وعلى تقدير ثبوتها ~~فلعله أوحي إليه ذلك بوحي غير القرآن # وفي أن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض لأن رواية أن لا تتكلموا زيادة ~~ثابتة من وجه معتبر كما سيأتي فقبولها متعين # وأما الاعتذار بأنها بوحي غير قرآن فذلك غير نافع لأن النزاع في كون ~~التحريم للكلام في مكة أو في المدينة لا في خصوص أنه بالقرآن # ( ومن جملة ) ما أجيب به عن ذلك الإشكال أن زيد بن أرقم ممن لم يبلغه ~~تحريم الكلام في الصلاة إلا حين نزول الآية ويرد قوله في حديث الباب يكلم ~~الرجل منا صاحبه وإن ذلك كان خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم ~~أن تكليم بعضهم بعضا في الصلاة لا يخفى عليه لأنه يراهم من خلفه كما صح عنه # ( ومن الأجوبة ) أن يكون الكلام نسخ بمكة ثم أبيح ثم نسخت الإباحة ~~بالمدينة # ومنها حمل حديث بن مسعود على تحريم الكلام لغير مصلحة الصلاة PageV02P362 ~~وحديث زيد على تحريم سائر الكلام # ومنها ترجيح حديث بن مسعود والمصير إليه لأنه حكي فيه حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك بن سريج والقاضي وأبو الطيب # ومنها أن زيد بن أرقم ms0925 أراد بقوله كنا نتكلم في الصلاة الحكاية عمن كان ~~يفعل ذلك في مكة كما يقول القائل فعلنا كذا وهو يريد بعض قومه ذكر معنى ذلك ~~بن حبان وهو بعيد # وعن بن مسعود قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ~~فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا ~~رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن في الصلاة لشغلا ~~متفق عليه # وفي رواية كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إذ كنا بمكة قبل أن ~~نأتي أرض الحبشة فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلمنا عليه فلم يرد ~~فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة فسألته فقال إن الله يحدث من أمره ~~ما يشاء وأنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة رواه أحمد والنسائي # الرواية الثانية أخرجها أيضا أبو داود وبن حبان في صحيحه # قوله فلم يرد هو يرد على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظا وهم أبو ~~هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة # قوله لشغلا ها هنا محذوفة والتقدير لشغلا كافيا عن غيره من الكلام أو ~~مانعا من الكلام # قوله ما قرب وما بعد لفظ أبي داود وبن حبان ما قدم وما حدث والمراد من ~~هذا اللفظ ولفظ الكتاب اتصال الأحزان البعيدة أو المتقدمة بالقريبة أو ~~الحادثة لسبب تركه صلى الله عليه وسلم لرد السلام عليه # قوله أن لا نتكلم في الصلاة لفظ أبي داود وغيره أن لا تكلموا في الصلاة # وزاد فرد عليه السلام يعني بعد فراغه # ( وقد استدل به ) على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام ~~إلا بعد فراغه من الصلاة وروي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري # قال بن رسلان ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة ~~بالإشارة واستدلوا بما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن صهيب أنه ~~قال مررت برسول الله صلى الله عليه ms0926 وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة قال ~~الراوي عنه ولا أعلمه إلا قال إشارة بأصبعه وسيأتي الكلام على هذا في باب ~~الإشارة في الصلاة لرد السلام # وعن معاوية بن الحكم السلمي قال بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى ~~PageV02P363 الله عليه وآله وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله ~~فرماني القوم بأبصارهم فقلت وا ثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون ~~بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ~~فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال لا يحل ~~مكان لا يصلح # وفي رواية لأحمد إنما هي التسبيح والتكبير والتحميد وقراءة القرآن # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والبيهقي # قوله فرماني القوم بأبصارهم أي نظروا إلي بأبصارهم نظر منكر ولذلك استعير ~~له الرمي # قوله وا ثكل أماه وا حرف للندبة وثكل بضم المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما ~~جميعا لغتان كالبخل والبخل حكاهما الجوهري وغيره وهو فقدان المرأة ولدها ~~وحزنها عليه لفقده # وقوله أماه بتشديد الميم وأصله أم زيدت عليه ألف الندبة لمد الصوت وأردفت ~~بهاء السكت وفي رواية أبي داود أمياه بزيادة الياء وأصله أمي زيدت عليه ألف ~~الندبة لذلك # قوله على أفخاذهم هذا محمول على أنه وقع قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه ~~شيء في صلاته للرجال والتصفيق للنساء ولا يقال إن ضرب اليد على الفخذ تصفيق ~~لأن التصفيق إنما هو ضرب الكف على الكف أو الأصابع على الكف # قال القرطبي ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفقا ولهذا قال ~~فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ولو كان يسمى هذا تصفيقا لكان الأقرب في ~~اللفظ أن يقول يصفقون لا غير # قوله لكني سكت قال ms0927 المنذري يريد لم أتكلم لكني سكت وورود لكن هنا مشكل ~~لأنه لا بد أن يتقدمها كلام متناقض لما بعدها نحو ما هذا ساكنا لكنه متحرك ~~أو ضد له نحو ما هو أبيض لكنه أسود ويحتمل أن يكون التقدير هنا فلما رأيتهم ~~يسكتوني لم أكلمهم لكني سكت فيكون الاستدراك لرفع ما توهم ثبوته مثل ما زيد ~~شجاعا لكنه كريم لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فالاستدراك من توهم ~~نفي كرمه ويحتمل أن يكون لكن هنا للتوكيد نحو لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ ~~فأكدت لكن ما أفادته لو من الامتناع وكذا في الحديث أكدت لكن ما أفاده ~~ضربهم من ترك الكلام # قوله فبأبي وأمي متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي # قوله ما كهرني أي ما انتهرني والكهر الانتهار قاله أبو عبيد وقرأ عبد ~~الله بن مسعود فأما اليتيم فلا تكهر وقيل الكهر العبوس في وجه من تلقاه ~~PageV02P364 قوله إن هذه الصلاة يعني مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها # قوله لا يصلح فيها شيء من كلام الناس في الرواية الأخرى لا يحل # ( استدل ) بذلك على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا وسواء ~~كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل سبح الرجل ~~وصفقت المرأة وهذا مذهب الجمهور من أهل البيت وغيرهم من السلف والخلف # وقالت طائفة منهم الأوزاعي إنه يجوز الكلام لمصلحة الصلاة واستدلوا بحديث ~~ذي اليدين # وكلام الناس المذكور في الحديث اسم مصدر يراد به تارة ما يتكلم به على ~~أنه مصدر بمعنى المفعول وتارة يراد به التكليم للغير وهو الخطاب للناس ~~والظاهر أن المراد به ها هنا الثاني بشهادة السبب # قوله إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن هذا الحصر يدل بمفهومه على ~~منع التكلم في الصلاة بغير الثلاثة وقد تمسكت به الطائفة القائلة بمنع ~~الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن من الحنفية والهادوية ويجاب عنهم بأن ~~الأحاديث المثبتة لأدعية وأذكار مخصوصة في الصلاة مخصصة لعموم هذا المفهوم ~~وبناء العام على الخاص متعين لاسيما ms0928 بعد ( ( ( سيما ) ) ) ما ( ( ( بعدما ) ~~) ) تقرر أن تحريم الكلام كان بمكة كما قدمنا وأكثر الأدعية والأذكار في ~~الصلاة كانت بالمدينة وقد خصصوا هذا المفهوم بالتشهد فما وجه امتناعهم من ~~التخصيص بغيره وهذا واضح لا يلتبس على من له أدنى نظر في العلم ولكن ~~المتعصب أعمى وكم من حديث صحيح وسنة صريحة قد نصبوا هذا المفهوم العام في ~~مقابلتها وجعلوه معارضا لها وردوها به وغفلوا عن بطلان معارضة العام بالخاص ~~وعن رجحان المنطوق على المفهوم إن سلم التعارض # ( قال المصنف ) رحمه الله بعد أن ساق الحديث وفيه دليل على أن التكبير من ~~الصلاة وأن القراءة فرض وكذلك التسبيح والتحميد وأن تشميت العاطس من الكلام ~~المبطل وأن من فعله جاهلا لم تبطل صلاته حيث لم يأمر بالإعادة انتهى # # | باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلا # لم تبطل عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ~~وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا ~~أحدا فلما سلم PageV02P365 النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لقد ~~تحجرت واسعا يريد رحمة الله رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي # الحديث أخرجه أيضا مسلم # قوله تحجرت واسعا أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون إخوانك من ~~المسلمين هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي ~~وسعت كل شيء وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب ~~الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما # ( واستدل به ) المصنف على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلا ~~لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة # قوله يريد رحمة الله قال الحسن وقتادة وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي ~~يوم القيامة للمتقين خاصة جعلنا الله ممن وسعته رحمته في الدارين # # | باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة # عن علي قال كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان بالليل ~~والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح ms0929 لي رواه أحمد وبن ماجه ~~والنسائي بمعناه # الحديث صححه بن السكن وقال البيهقي هذا مختلف في إسناده ومتنه قيل سبح ~~وقيل تنحنح ومداره على عبد الله بن نجي # قال الحافظ واختلف عليه فيه فقيل عن علي وقيل عن أبيه عن علي قال البخاري ~~وفيه نظر وضعفه غيره ووثقه النسائي وبن حبان # وقال يحيى بن معين لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أبوه # ( والحديث ) يدل على أن التنحنح في الصلاة غير مفسد وقد ذهب إلى ذلك ~~الإمام يحيى والشافعي وأبو يوسف كذا في البحر # وروي عن الناصر # وقال المنصور بالله إذا كان لإصلاح الصلاة لم تفسد به وذهب أبو حنيفة ~~ومحمد والهادوية إلى أن التنحنح مفسد لأن الكلام لغة ما تركب من حرفين وإن ~~لم يكن مفيدا ورد بأن الحرف ما اعتمد على مخرجه المعين وليس في التنحنح ~~اعتماد # وقد أجاب المهدي عن الحديث بقوله لعله قبل نسخ الكلام ثم دليل التحريم ~~أرجح للحظر وقد عرفناك أن تحريم الكلام كان بمكة والاتكال على مثل هذه ~~العبارة التي ليس فيها إلا مجرد الترجي من دون علم ولا ظن لو جاز التعويل ~~على مثلها لرد من شاء ما شاء من PageV02P366 الشريعة المطهرة وهو باطل ~~بالإجماع # وأما ترجيح دليل تحريم الكلام فمع كونه من ترجيح العام على الخاص قد عرفت ~~أن العام غير صادق على محل النزاع # وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في صلاة الكسوف ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وذكره البخاري تعليقا # وروى أحمد هذا المعنى من حديث المغيرة بن شعبة # وعن بن عباس قال النفخ في الصلاة كلام رواه سعيد بن منصور في سننه # الحديث أخرجه أيضا الترمذي ولفظ أبي داود ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف ~~ثم قال يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم ~~يستغفرون ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انمحصت الشمس # وفي إسناده عطاء بن السائب ms0930 وقد أخرج له البخاري مقرونا # وأثر بن عباس أخرجه أيضا عبد الرزاق # قوله نفخ في صلاة الكسوف النفخ في أصل اللغة إخراج الريح من الفم كما في ~~القاموس وغيره وقد فسر في الحديث بقوله أف أف # وقد استدل بالحديث من قال إن النفخ لا يفسد الصلاة واستدل من قال إنه ~~يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام والنفخ كلام كما قال بن عباس # وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما عرفت من أن الكلام متركب من الحروف ~~المعتمدة على المخارج ولا اعتماد في النفخ وأيضا الكلام المنهي عنه في ~~الصلاة هو المكالمة كما تقدم ولو سلم صدق اسم الكلام على النفح كما قال بن ~~عباس لكان فعله صلى الله عليه وسلم لذلك في الصلاة مخصصا لعموم النهي عن ~~الكلام # واستدلوا أيضا بما رواه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب # ولا تقوم به حجة لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك وقال البيهقي ~~حديث زيد بن ثابت مرفوعا ضعيف بمرة # ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كره أن ينفخ بين يديه في الصلاة أو في شرابه قال ~~زين الدين العراقي وفي إسناده غير واحد متكلم فيه # ( واستدلوا ) أيضا بما رواه البزار في مسنده عن أنس بن مالك قال ثلاثة من ~~الجفاء أن ينفخ الرجل في سجوده أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال ~~البزار ذهبت عني الثالثة # وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف # ولأنس حديث آخر عند البيهقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ألهاه شيء في صلاته فذلك حظه والنفخ كلام # وفي PageV02P367 إسناده نوح بن أبي مريم وهو متروك الحديث لا يحتج به ~~وروى البزار من حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من ~~الجفاء أن يبول الرجل قائما أو يمسح جبهته ms0931 قبل أن يفرغ من صلاته أو ينفخ في ~~سجوده # قال العراقي ورجاله رجال الصحيح # ورأيت بخط الحافظ على كلام زين الدين ما لفظه قوله ورجاله رجال الصحيح ~~ليس بصحيح اه # وقال البزار لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد بن عبيد ~~الله # ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه وقال لا يروى عن بريدة إلا بهذا ~~الإسناد تفرد به أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان قال العراقي لم ينفرد به ~~عنه بل تابعه عليه عبد الله بن داود الخريبي # وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسو موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا أهوى ~~ليسجد نفخ ثم سجد # وفي إسناده عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث # وقد ذهب إلى كراهة النفخ بن مسعود وبن عباس وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ~~بن عباس أنه كان يخشى أن يكون النفخ كلاما وكرهه من التابعين النخعي وبن ~~سيرين والشعبي وعطاء بن أبي رباح وأبو عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن أبي ~~الهذيل ويحيى بن أبي كثير # وروي أيضا عن سعيد بن الزبير ورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن ~~عمار الكلابي كما رواه البيهقي عنه # وقالت الشافعية والهادوية إن بان منه حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا # ورواه بن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل ~~وأجابوا عن حديث عبد الله بن عمرو بأن قوله أف لا يكون كلاما حتى يشدد ~~الفاء فيكون ثلاثة أحرف كذا قال الخطابي # قال بن الصلاح ما ذكره لا يستقيم على أصلنا لأن حرفين كلام مبطل وأجاب ~~البيهقي بأن هذا نفخ يشبه الغطيط وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب ~~عليه العذاب # # | باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى # قال الله تعالى @QB@ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا @QE@ 85 # عن عبد الله بن الشخير قال رأيت رسول الله ms0932 صلى الله عليه وسلم يصلي وفي ~~صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~PageV02P368 الحديث أخرجه أيضا الترمذي وصححه وبن حبان وبن خزيمة # قوله أزيز الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي ~~أيضا وهو صوت القدر قال في النهاية هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء # قوله كأزيز المرجل المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس ~~وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث # وفي رواية أبي داود كأزيز الرحا يعني الطاحون # قوله من البكاء فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه ~~حرفان أم لا وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل ~~عليه ويدل عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان ~~فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح # وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله # وأخرج البخاري وسعيد بن منصور وبن المنذر أن عمر صلى الصلاة الصبح وقرأ ~~سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ ~~فسمع نشيجه واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها ~~لأنها تشمل المصلي وغيره # وعن بن عمر قال لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه قيل له ~~الصلاة قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا ~~قرأ غلبه البكاء فقال مروه فليصل فعاودته فقال مروه فليصل إنكن صواحب يوسف ~~رواه البخاري ومعناه متفق عليه من حديث عائشة # قوله رجل رقيق أي رقيق القلب # وفي رواية للبخاري أنها قالت أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن ~~يصلي بالناس # قوله إنكن صواحب يوسف صواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في ~~إظهار خلاف ما في ms0933 الباطن وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة ~~هي عائشة فقط كما أن المراد بصواحب يوسف زليخا فقط كذا قال الحافظ # ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام ~~بالضيافة ومرادها PageV02P369 زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ~~ويعذرنها في محبته إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها ~~كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة وهو أن لا يتشاءم ~~الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت وما حملني على مراجعته إلا ~~أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه # ( والحديث ) له فوائد ليس هذا محل بسطها # وقد استدل به المصنف ها هنا على جواز البكاء في الصلاة # ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صمم على استحلاف أبي بكر ~~بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز # # | باب حمد الله في الصلاة لعاطس أو حدوث نعمة # عن رفاعة بن رافع قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت ~~الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من المتكلم في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها ~~الثانية فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة فقال رفاعة أنا يا رسول الله فقال ~~والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضع وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها رواه النسائي ~~والترمذي # الحديث أخرجه البخاري ولفظه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال كنا نصلي يوما ~~وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن ~~حمده فقال رجل من ورائه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما ~~انصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم ~~يكتبها أول ولم يذكر العطاس ولا زاد كما يحب ربنا ويرضى # وزاد أن ذلك عند الرفع من الركوع فيجمع بين الروايتين بأن الرجل ms0934 المبهم ~~في رواية البخاري وهو رفاعة كما في حديث الباب ولا مانع أن يكني عن نفسه ~~إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك ويجمع أيضا بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه # قوله بضع البضع ما بين ثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو ما بين الواحد إلى ~~الأربعة أو من أربع إلى تسع أو سبع # كذا في القاموس # قال الفراء ولا يذكر البضع مع العشرين إلى التسعين وكذا قال الجوهري # ( والحديث ) يرد ذلك # قوله أيهم يصعد بها في رواية البخاري يكتبها # وفي رواية للطبراني يرفعها # قال الحافظ وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ خبره يكتبها ويجوز النصب ~~بتقدير ينظرون إليهم # وعند سيبويه أي موصولة والتقدير الذي هو يكتبها # ( وقد استشكل ) تأخير رفاعة إجابة النبي PageV02P370 صلى الله عليه وسلم ~~حتى كرر سؤاله ثلاثا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم ~~يسأل المتكلم وحده # وأجيب بأنه لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ~~ولا من واحد بعينه وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو ~~في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا # ( والحديث ) استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان ~~غير مخالف للمأثور # وعلى جواز رفع الصوت بالذكر وتعقب بأن سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت ~~الرجل لا يستلزم رفعه لصوته وفيه نظر # ويدل أيضا على مشروعية الحمد في الصلاة لمن عطس # ويؤيد ذلك عموم الأحاديث الواردة بمشروعيته فإنها لم تفرق بين الصلاة ~~وغيرها # # | باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق # عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليسبح ~~فإنما التصفيق للنساء # وعن علي بن أبي طالب قال كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن كان ms0935 قائما يصلي سبح لي فكان ذلك إذنه لي وإن لم يكن ~~يصلي أذن لي رواه أحمد # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التسبيح للرجال والتصفيق ~~للنساء في الصلاة رواه الجماعة ولم يذكر فيه البخاري وأبو داود والترمذي في ~~الصلاة # الحديث الأول لم يخرجه المصنف وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو ~~داود وهو حديث طويل هذا طرف منه # وفي لفظ لأبي داود إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء ~~والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي والبيهقي وقال هو مختلف في إسناده ومتنه ~~فقيل سبح وقيل تنحنح ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي قال البخاري فيه ~~نظر وضعفه غيره وقد وثقه النسائي وبن حبان ورواه النسائي وبن ماجه من رواية ~~عبد الله بن نجي عن علي بلفظ تنحنح وقد تقدم # والحديث الثالث أخرجه الجماعة كلهم كما ذكر المصنف # ( وفي الباب ) عن جابر عن بن أبي شيبة بلفظ حديث أبي هريرة دون زيادة في ~~الصلاة واختلف في رفعه ووقفه # ورواه بن أبي شيبة أيضا عن PageV02P371 جابر من قوله # وعن أبي سعيد عند بن عدي في الكامل بلفظ حديث أبي هريرة بدون تلك الزيادة ~~وفي إسناده أبو هارون عمارة بن جوين كذبه حماد بن زيد والجوزجاني # وعن بن عمر عند بن ماجه بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في ~~التصفيق وللرجال في التسبيح # قوله من نابه شيء في صلاته أي نزل به شيء من الحوادث والمهمات وأراد ~~إعلام غيره كإذنه لداخل وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه أو غافل # قوله فإنما التصفيق للنساء هو بالقاف # وفي رواية لأبي داود فإنما التصفيح قال زين الدين العراقي والمشهور أن ~~معناهما واحد قال عقبة والتصفيح التصفيق # وكذا قال أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري # قال بن حزم لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وهو الضرب بإحدى ~~صفحتي الكف على الأخرى # قال العراقي وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران إنهما ~~مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح ms0936 الضرب بظهر إحداهما على الأخرى والتصفيق ~~الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى حكاه صاحب الإكمال وصاحب المفهم # والقول الثاني أن التصفيح الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف ~~بالجميع للهو واللعب # وروى أبو داود في سننه عن عيسى بن أيوب أن التصفيح الضرب بأصبعين من ~~اليمين على باطن الكف اليسرى # ( وأحاديث الباب ) تدل على جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب ~~أمر من الأمور وهي ترد على ما ذهب إليه مالك في المشهور عنه أن المشروع في ~~حق الجميع التسبيح دون التصفيق وعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة من فساد صلاة ~~المرأة إذا صفقت في صلاتها وقد اختلف في حكم التسبيح والتصفيق هل الوجوب أو ~~الندب أو الإباحة فذهب جماعة من الشافعية إلى أنه سنة منهم الخطابي وتقي ~~الدين السبكي والرافعي وحكاه عن أصحاب الشافعي # # | باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره # عن مسور بن يزيد المالكي قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك آية ~~فقال له رجل يا رسول الله آية كذا وكذا قال فهلا ذكرتنيها # رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه ~~فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك رواه أبو داود ~~PageV02P372 الحديث الأول أخرجه أيضا بن حبان والأثرم وفي إسناده يحيى بن ~~كثير الكاهلي قال أبو حاتم لما سئل عنه شيخ # والمسور بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها كذا قيده ~~الدارقطني وبن ماكولا والمنذري # قال الخطيب يروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد والحديث ~~الثاني أخرجه الحاكم وبن حبان ورجال إسناده ثقات # ( وفي الباب ) عن أنس عند الحاكم بلفظ كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ وقد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ~~قال علي إذا استطعمك الإمام فأطعمه # قوله آية كذا وكذا رواية بن حبان يا رسول الله إنك تركت آية ms0937 كذا وكذا ~~قوله فهلا ذكرتنيها زاد بن حبان فقال ظننت أنها قد نسخت وقال فإنها لم تنسخ # قوله فلبس ضبطه بن رسلان بفتح اللام والباء الموحدة المخففة أي التبس ~~واختلط عليه قال ومنه قوله تعالى @QB@ وللبسنا عليهم ما يلبسون @QE@ 9 قال ~~وفي بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة # قال المنذري لبس بالتخفيف أي مع ضم اللام وكسر الموحدة # قوله فلما انصرف ولفظ بن حبان فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي أشهدت معنا ~~قال نعم قال فما منعك أن تفتحها علي # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية الفتح على الإمام وقد ذهبت العترة ~~والفريقان إلى أنه مندوب وذهب المنصور بالله إلى وجوبه # وقال زيد بن علي وأبو حنيفة في رواية عنه أنه يكره # وقال أحمد بن حنبل إنه يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة ~~أخرى أو على من ليس في صلاة # واحتج من قال بالكراهة بما أخرجه أبو داود عن بن إسحاق السبيعي عن الحرث ~~الأعور عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي لا تفتح على ~~الإمام في الصلاة # قال أبو داود أبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحرث إلا أربعة أحاديث ليس ~~هذا منها # قال المنذري والحرث الأعور قال غير واحد من الأئمة أنه كذاب وقد روي حديث ~~الحرث عن علي مرفوعا عبد الرزاق في مصنفه بلفظ لا تفتحن على الإمام وأنت في ~~الصلاة وهذا الحديث لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح ~~وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة مما ~~لا دليل عليه # وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية والأدلة قد دلت على مشروعية ~~الفتح مطلقا فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون الفتح عليه ~~بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون ~~PageV02P373 الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء كما تقدم في الباب ~~الأول # # | باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر ms0938 # رواه حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة والنار فقال أعوذ بالله من النار ~~ويل لأهل النار رواه أحمد وبن ماجه بمعناه # حديث بن أبي ليلى رواه بن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن ~~هاشم وحديث حذيفة الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قراءة سورتين في ~~ركعة وذكرنا في شرحه أنه يدل على مشروعية السؤال عند المرور بآية فيها سؤال ~~والتعوذ عند المرور بآية فيها تعوذ والتسبيح عند قراءة ما فيه تسبيح # وقد ذهب إلى استحباب ذلك الشافعية # وحديث الباب يدل على استحباب التعوذ من النار عند المرور بذكرها وقد قيده ~~الراوي بصلاة غير فريضة # وكذلك حديث حذيفة مقيد بصلاة الليل # وكذلك حديث عائشة الآتي وحديث عوف بن مالك # وعن عائشة قالت كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام ~~فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا ~~الله عز وجل واستعاذ ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب ~~إليه رواه أحمد # وعن موسى بن أبي عائشة قال كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ @QB@ أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ 04 قال سبحانك فبلى فسألوه عن ذلك فقال ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود # الحديث الأول يشهد له حديث حذيفة المتقدم وحديث عوف الآتي والحديث الثاني ~~سكت عنه أبو داود والمنذري # قوله ليلة التمام أي ليلة تمام البدر # قوله عن موسى بن أبي عائشة هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة ~~المخزومي قال في التقريب ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل ومن دونه هم رجال ~~الصحيح # قوله كان رجل جهالة الصحابي مغتفرة عند الجمهور وهو الحق # قوله يصلي فوق بيته فيه جواز الصلاة على ظهر ms0939 البيت PageV02P374 والمسجد ~~ونحوهما فرضا أو نفلا عند من جعل فعل الصحابي حجة أخذا بهذا # والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه # قوله قال سبحانك أي تنزيها لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو ~~منصوب على المصدر # وقال الكسائي منصوب على أنه منادى مضاف # قوله فبلى في نسخة من سنن أبي داود فبكى بالكاف # قال بن رسلان وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف وبلى حرف لإيجاب ~~النفي والمعنى أنت قادر على أن تحيي الموتى # وعن عوف بن مالك قال قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ ~~ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل قال ولا ~~يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ثم ركع فمكث راكعا بقدر قيامه يقول في ركوعه ~~سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر ركوعه يقول في ~~سجوده سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم قرأ آل عمران ثم ~~سورة سورة ثم فعل مثل ذلك رواه النسائي وأبو داود ولم يذكر الوضوء ولا ~~السواك # الحديث أخرجه أيضا الترمذي ورجال إسناده ثقات لأن أبا داود أخرجه عن أحمد ~~بن صالح عن بن وهب عن معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس # وقد أخرج له مسلم والأربعة عن عمرو بن قيس الكندي والسكوني سيد أهل حمص ~~عن عاصم بن حميد # قال الدارقطني ثقة عن عوف بن مالك # قوله فاستفتح البقرة فيه جواز تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت ~~والروم # ونحو ذلك خلافا لمن كره ذلك وقال إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة # قوله فتعوذ قال عياض وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها # قال النووي وفيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها يعني ~~فرضها ونفلها للإمام والمأموم والمنفرد # قوله ذي الجبروت هو فعلوت من الجبر وهو القهر يقال جبرت وأجبرت بمعنى ~~قهرت # وفي الحديث ثم يكون ملك وجبرؤت أي عتو وقهر # وفي كلام التهذيب للأزهري ما يشعر بأنه يقال ms0940 في الآدمي جبرءوت بالهمز لأن ~~زيادة الهمز تؤذن بزيادة الصفة وتجددها فالهمزة للفرق بين صفة الله وصفة ~~الآدمي # قال بن رسلان وهو فرق حسن # قوله والملكوت اسم من الملك # قوله والكبرياء من الكبر بكسر الكاف وهو العظمة فيكون على هذا عطفها عليه ~~في الحديث عطف تفسير # قيل وهي عبارة عن كمال PageV02P375 الذات والوجود ولا يوصف بها إلا الله # قوله ثم سجد بقدر ركوعه رواية أبي داود ثم يسجد بقدر قيامه # قوله ثم سورة سورة رواية أبي داود ثم قرأ سورة سورة قال بن رسلان يحتمل ~~أن المراد ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة # قوله ثم فعل مثل ذلك هذه الرواية للنسائي ولم يذكرها أبو داود أي فعل في ~~الركوع والسجود مثل ما فعل في الركعتين قبلهما # # | باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض # وعن بن عمر قال قلت لبلال كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ~~عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة قال يشير بيده رواه الخمسة إلا ~~أن في رواية النسائي وبن ماجه صهيبا مكان بلال # وعن بن عمر عن صهيب أنه قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ~~فسلمت فرد إلي إشارة وقال لا أعلم إلا أنه قال إشارة بأصبعه رواه الخمسة ~~إلا بن ماجه # وقال الترمذي كلا الحديثين عندي صحيح # وقد صحت الإشارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أم سلمة في ~~حديث الركعتين بعد العصر # ومن حديث عائشة وجابر لما صلى بهم جالسا في مرض له فقاموا خلفه فأشار ~~إليهم أن اجلسوا # حديث بلال رجاله رجال الصحيح وحديث صهيب في إسناده نائل صاحب العباء وفيه ~~مقال # ( وفي الباب ) عن جماعة من الصحابة منهم الذين أشار إليهم المصنف بقوله ~~وقد صحت الإشارة إلخ # وحديث أم سلمة عند البخاري ومسلم وأبي داود من رواية كريب أن بن عباس ~~والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ثم إلى أم سلمة ~~فقالت أم سلمة ms0941 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الركعتين بعد العصر ~~ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام فأرسلت ~~إليه الجارية فقلت قومي بجنبه وقولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك ~~تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية ~~فأشار بيده الحديث # وحديث عائشة أخرجه أيضا الشيخان وأبو داود وبن ماجه في صلاته صلى الله ~~عليه وسلم شاكيا وفيه # فأشار PageV02P376 إليهم أن اجلسوا الحديث # وحديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه في قصة شكوى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه أشار فقعدنا الحديث # ( وفي الباب ) مما لم يذكره المصنف عن أنس عند أبي داود بإسناد صحيح # وعن بريدة عند الطبراني # وعن بن عمر غير حديث الباب عند البيهقي # وعن بن مسعود عند الطبراني والبيهقي بلفظ مررت برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسلمت عليه وأشار إلي # وعنه حديث آخر عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي سلمنا عليه فلم يرد ~~علينا وقد تقدم # وعن معاذ بن جبل عند الطبراني وعن العترة عند أبي داود والترمذي # وعن أبي سعيد عند البزار في مسنده وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب ~~الليث وهو ضعيف # وعن أسماء عند الشيخين ولكنه من فعل عائشة وهو في حكم المرفوع # ( والأحاديث ) المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على ~~المصلي لتقريره صلى الله عليه وسلم من سلم عليه على ذلك وجواز تكلم المصلي ~~بالغرض الذي يعرض لذلك وجواز الرد بالإشارة قد قدمنا في # | باب النهي عن الكلام في شرح حديث بن مسعود ذكر # القائلين أنه يستحب الرد بالإشارة والمانعين من ذلك # ( وقد استدل ) القائلون بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب # واستدل المانعون بحديث بن مسعود السابق لقوله فيه فلم يرد علينا ولكنه ~~ينبغي أن يحمل الرد المنفي ها هنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة لأن ~~بن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0942 أنه رد عليه ~~بالإشارة ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعا بين الأحاديث # ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا غرار في الصلاة ولا تسليم والغرار بكسر الغين ~~المعجمة وتخفيف الراء هو في الأصل النقض # قال أحمد بن حنبل يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل ~~بصلاته فينصرف وهو فيها شاك # ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء من أشار في صلاته ~~إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة لها يعني الصلاة ورواه البزار والدارقطني # ويجاب عن الحديث الأول بأنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز رد السلام ~~بالإشارة لأنه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه # ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ ~~والإشارة وليس فيه تعرض للرد ولو سلم شموله للرد لكان الواجب PageV02P377 ~~حمل ذلك على الرد باللفظ جمعا بين الأحاديث # وأما الحديث الثاني فقال أبو داود إنه وهم اه # وفي إسناده أبو غطفان # قال بن أبي داود هو رجل مجهول قال وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة قال العراقي قلت وليس بمجهول ~~فقد روى عنه جماعة وثقه النسائي وبن حبان وهو أبو غطفان المري قيل اسمه ~~سعيد اه # وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة ~~لغير رد السلام والحاجة جمعا بين الأدلة باب الإشارة في الصلاة لرد السلام ~~أو حاجة تعرض وعن بن عمر قال قلت لبلال كيف كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة قال يشير بيده رواه ~~الخمسة إلا أن في رواية النسائي وبن ماجه صهيبا مكان بلال وعن بن عمر عن ~~صهيب أنه قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ms0943 يصلي فسلمت فرد إلي ~~إشارة وقال لا أعلم إلا أنه قال إشارة بأصبعه رواه الخمسة إلا بن ماجه وقال ~~الترمذي كلا الحديثين عندي صحيح وقد صحت الإشارة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من رواية أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر ومن حديث عائشة ~~وجابر لما صلى بهم جالسا في مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا # ( فائدة ) ورد في كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة حديث بن عمر عن ~~صهيب قال لا أعلمه إلا أنه قال أشار بأصبعه # وحديث بلال كان يشير بيده ولا اختلاف بينهما فيجوز أن يكون أشار مرة ~~بأصبعه ومرة بجميع يده ويحتمل أن يكون المراد باليد الأصبع حملا للمطلق على ~~المقيد # وفي حديث بن عمر عند أبي داود أنه سأل بلالا كيف رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي فقال يقول هكذا وبسط ~~جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق ففيه الإشارة بجميع الكف # وفي حديث بن مسعود عند البيهقي بلفظ فأومأ برأسه # وفي رواية فقال برأسه يعني الرد # ويجمع بين الروايات ( ( ( الرويات ) ) ) أنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا ~~مرة # وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزا # # | باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة # عن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات في ~~الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في ~~الفريضة رواه الترمذي وصححه # وعن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلفت في الصلاة ~~فقال اختلاس يختلسه الشيطان من العبد رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو ~~داود # وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الله مقبلا على ~~العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه رواه أحمد والنسائي ~~وأبو داود # الحديث الثالث في إسناده أبو الأحوص الراوي له عن أبي ذر # قال المنذري لا يعرف ms0944 PageV02P378 له اسم لم يرو عنه غير الزهري وقد صحح ~~له الترمذي وبن حبان وقال بن عبد البر هو مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث # قال بن معين أبو الأحوص الذي حدث عنه الزهري ليس بشيء وليس لقول بن معين ~~هذا أصل إلا كونه انفرد الزهري بالرواية عنه وقد قيل له بن أكيمة لم يرو ~~عنه غير الزهري فقال يكفيك قول الزهري حدثني بن أكيمة فيلزمه مثل هذا في ~~أبي الأحوص لأنه قال في حديث الباب سمعت أبا الأحوص # وقال أبو أحمد الكرابيسي ليس بالمتين عندهم # قوله هلكة سمي الالتفات هلكة باعتبار كونه سببا لنقصان الثواب الحاصل ~~بالصلاة أو لكونه نوعا من تسويل الشيطان واختلاسه فمن استكثر منه كان من ~~المتبعين للشيطان واتباع الشيطان هلكة أو لأنه إعراض عن التوجه إلى الله ~~والإعراض عنه عز وجل هلكة # وقد أخرج الترمذي من حديث الحرث الأشعري وصححه من حديث طويل إن الله ~~أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده ~~في صلاته ما لم يلتفت # ونحوه حديث أبي ذر المذكور في الباب # قوله فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة فيه الإذن بالالتفات للحاجة ~~في التطوع والمنع من ذلك في صلاة الفرض # قوله اختلاس يختلسه الشيطان الاختلاس أخذ الشيء بسرعة يقال اختلس الشيء ~~إذا استلبه # ( وفي الحديث ) النهي عن الخلسة بفتح الخاء وهو ما يستخلص من السبع فيموت ~~قبل أن يزكى # وفي النهاية الاختلاس افتعال من الخلسة وهو ما يؤخذ سلبا # وقيل المختلس الذي يخطف الشيء من غير غلبة ويهرب ونسب إلى الشيطان لأنه ~~سبب له لوسوسته به وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة # ( وأحاديث ) الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر ~~والجمهور على أنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة # والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقص الخشوع والإعراض عن الله تعالى ~~وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان # وعن سهل بن الحنظلية قال ثوب بالصلاة يعني صلاة ms0945 الصبح فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود قال وكان أرسل ~~فارسا إلى الشعب من الليل يحرس # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال على شرط الشيخين وحسنه الحازمي # وأخرج الحازمي في الاعتبار عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال هذا ~~حديث غريب PageV02P379 تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي ~~هند متصلا وأرسله غيره عن عكرمة قال وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال لا ~~بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة ~~وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعد ~~المناقضة بين حديث الباب وحديث بن عباس قال لاحتمال أن الشعب كان في جهة ~~القبلة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه # ( واستدل ) على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى بن سيرين قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا فلما نزل ~~@QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ 1 2 نظر هكذا قال بن ~~شهاب ببصره نحو الأرض قال وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد # واستدل أيضا بقول أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ~~رفع بصره إلى السماء فنزل @QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ # # | باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا ~~لحاجة # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم في المسجد ~~فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في ~~المسجد حتى يخرج منه رواه أحمد # الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن مولى لأبي سعيد الخدري قال بينا أنا مع ~~أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد فإذا ~~رجل جالس ms0946 في وسط المسجد محتبيا مشبكا أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالتفت إلى أبي سعيد فقال إذا كان أحدكم الحديث قال في مجمع الزوائد ~~إسناده حسن # وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد ~~وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة فقيل لما فيه من العبث # وقيل لما فيه من التشبه بالشيطان # وقيل لدلالة الشيطان على ذلك وجعل بعضهم ذلك دالا على تشبيك الأحوال ~~PageV02P380 والأمور على المرء # وظاهر النهي عن التشبيك التحريم لولا حديث ذي اليدين الذي سيشير إليه ~~المصنف قريبا # وظاهره نهي من كان في المسجد عن التشبيك سواء كان في الصلاة أم لا كما ~~جزم به النووي في التحقيق وكره النخعي التشبيك في الصلاة وقال النعمان بن ~~أبي عياش كانوا ينهون عنه # وروى العراقي في شرح الترمذي عن بن عمر وابنه سالم أنهما شبكا بين ~~أصابعهما في الصلاة # وروي عن الحسن البصري أنه شبك عليه الصلاة والسلام أصابعه في المسجد # قال العراقي وفي معنى التشبيك بين الأصابع تفقيعها فيكره أيضا في الصلاة ~~ولقاصد الصلاة قال النووي وكره ذلك في الصلاة بن عباس وعطاء والنخعي ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وروى أحمد والطبراني من حديث أنس بن معاذ مرفوعا إن الضاحك ~~في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة وفي إسناده بن لهيعة # ويدل على كراهية التفقيع حديث علي الآتي # وعن كعب بن عجرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا توضأ ~~أحدكم ثم خرج عامدا إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه وفي إسناده عند الترمذي رجل مجهول وهو الراوي ~~له عن كعب بن عجرة وقد كني أبو داود هذا الرجل المجهول فرواه من طريق سعد ~~بن إسحاق قال حدثني أبو ثمامة الخياط عن كعب # وقد ذكره بن حبان في الثقات ms0947 وأخرجه له في صحيحه هذا الحديث # ( الحديث ) فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة # وفيه أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر المصلي من حين يخرج من بيته إلى أن يعود ~~إليه # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث وقد ثبت في خبر ذي اليدين أنه ~~شبك أصابعه في المسجد وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة لكونه فعله ~~نادرا انتهى # قد عارض حديث الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه صلى الله عليه ~~وسلم بين أصابعه في المسجد وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة ذي ~~اليدين بلفظ ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك ~~بين أصابعه # وفيهما من حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه وعند ~~البخاري من حديث بن عمر قال شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه # وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن ~~تشبيكه صلى الله PageV02P381 عليه وآله وسلم في حديث السهو كان لاشتباه ~~الحال عليه في السهو الذي وقع منه ولذلك وقف كأنه غضبان # وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض ~~كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا # فأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث وهو منهي عنه في الصلاة ~~ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه # أو يجمع بما ذكره المصنف من أن فعله صلى الله عليه وسلم لذلك نادرا يرفع ~~التحريم ولا يرفع الكراهة ولكن يبعد أن يفعل صلى الله عليه وسلم ما كان ~~مكروها # والأولى أن يقال إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة وفعله صلى ~~الله عليه وسلم لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول # وعن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في ~~الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه # وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ms0948 تفقع أصابعك في الصلاة ~~رواهما بن ماجه # الحديث الأول في إسناده علقمة بن عمرو # والحديث الثاني في إسناده الحرث الأعور # قوله ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه فيه كراهية التشبيك ~~في الصلاة من غير تقييد بالمسجد سواء كان المصلي في المسجد أو في البيت أو ~~في السوق لأنه نوع من العبث فلا يختص بكراهة الصلاة في المسجد # ويؤيد ذلك تعليله صلى الله عليه وسلم للنهي عن التشبيك إذا خرج من بيته ~~بأنه في صلاة وإذا نهى من يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدا الصلاة فأولى من ~~هو في حال الصلاة الحقيقية # قوله لا تفقع هو بالفاء بعد حرف المضارعة ثم القاف المشددة المكسورة ثم ~~العين المهملة وهو غمز الأصابع حتى يسمع لها صوت # قال في القاموس والتفقيع التشدق في الكلام والفرقعة # وفسر الفرقعة بنقض الأصابع وقد تقدم في شرح حديث أبي سعيد ما أخرجه أحمد ~~والطبراني من حديث أنس وهو مما يؤيد حديث على هذا # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر في الصلاة رواه ~~الجماعة إلا بن ماجه # وفي الباب عن بن عمر عند أبي داود والنسائي # قوله عن التخصر في الصلاة PageV02P382 وهو وضع اليد على الخاصرة فسره ~~بذلك الترمذي في سننه وأبو داود في سننه أيضا # وفسره بذلك أيضا محمد بن سيرين وروى ذلك عنه بن أبي شيبة في مصنفه وكذلك ~~فسره هشام بن حسان رواه عنه البيهقي في سننه قال وروى سلمة بن علقمة عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة معنى هذا التفسير وحكى الخطابي وغيره قولا آخر ~~في تفسير الاختصار فقال وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه ~~مخصرة أي عصا يتوكأ عليها # قال بن العربي ومن قال إنه الصلاة على المخصر لا معنى له وفيه قول ثالث ~~حكاه الهروي في الغريبين وبن الأثير في النهاية وهو أن يختصر السورة فيقرأ ~~من آخرها آية أو آيتين # وفيه قول رابع حكاه الهروي وهو أن يحذف من ms0949 الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها ~~وسجودها # قال العراقي والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل ~~اللغة والحديث والفقه # وقد اختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال ~~الأول التشبيه بالشيطان قاله الترمذي في سننه وحميد بن هلال في رواية بن ~~أبي شيبة عنه # وروي أيضا عن بن عباس حكاه عنه بن أبي شيبة # والثاني أنه تشبه باليهود قالته عائشة فيما رواه البخاري عنها في صحيحه # والثالث أنه راحة أهل النار روى ذلك بن أبي شيبة عن مجاهد ورواه أيضا عن ~~عائشة # وروى البيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاختصار في ~~الصلاة راحة أهل النار # قال العراقي وظاهر إسناده الصحة ورواه أيضا الطبراني # والرابع أنه فعل المختالين والمتكبرين قاله المهلب بن أبي صفرة # والخامس أنه شكل من أشكال أهل المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا ~~قاموا في المأتم قاله الخطابي # ( والحديث ) يدل على تحريم الاختصار وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر # وذهب بن عباس وبن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه # والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي ~~هو معناه الحقيقي كما هو الحق # وعن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة ~~وهو معتمد على يده رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ لأبي داود نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده # وعن أم قيس بنت محصن أن النبي صلى PageV02P383 الله عليه وآله وسلم لما ~~أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود # الحديث الأول رواه أبو داود عن أربعة مشايخه أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه ~~ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل ~~بن أمية عن نافع عن بن عمر # واللفظ الأول في حديث الباب لفظ أحمد بن حنبل # واللفظ الثاني لفظ محمد ms0950 بن رافع ولفظ بن شبويه نهى أن يعتمد الرجل على ~~يده # ولفظ محمد بن عبد الملك نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة # وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على حديث بن عمر وحديث أم قيس فهما ~~صالحان للاحتجاج بهما كما صرح بذلك جماعة من الأئمة لكن حديث أم قيس هو من ~~حديث عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي عن أبيه وأبوه مجهول # والحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند ~~الجلوس وعند النهوض وفي مطلق الصلاة # وظاهر النهي التحريم وإذا كان الاعتماد على اليد وكذلك فعلى غيرها ~~بالأولى # وحديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما لكن مقيدا ~~بالعذر المذكور وهو الكبر وكثرة اللحم ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما ~~فيكون النهي محمولا على عدم العذر وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في ~~قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد ~~جانبيه جاز له ذلك وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود ~~مع إمكان القيام مع الاعتماد منهم المتولي والأذرعي وكذا قال باللزوم بن ~~قدامة الحنبلي وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي لا يلزم ذلك ويجوز القعود # # | باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته # عن معيقيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث ~~يسجد إن كنت فاعلا فواحدة رواه الجماعة # وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى رواه الخمسة # وفي رواية لأحمد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P384 عن كل ~~شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال واحدة أو دع # الحديث الثاني في إسناده أبو الأحوص # قال المنذري لا يعرف اسمه وقد صحح له الترمذي وبن حبان وغيرهما وقد تقدم ~~الكلام في أبي الأحوص في باب الالتفات وهذا الحديث حسنه الترمذي ( وفي ~~الباب ) عن علي عند أحمد ms0951 وبن أبي شيبة # وعن حذيفة عند بن أبي شيبة في المصنف وأحمد في المسند بلفظ الرواية ~~الآخرة من حديث أبي ذر # وعن جابر عند بن أبي شيبة وأحمد أيضا وفي إسناده شرحبيل بن سعد وهو ضعيف # وعن أنس عند البزار وأبي يعلى وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف ~~جدا # وعن السائب بن يزيد عند الطبراني وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي ~~ضعفه الجمهور ووثقه بن معين في رواية عنه # وعن بن عمر عند الطبراني وفي إسناده الوزاع بن نافع وهو ضعيف وعن أبي ~~هريرة عند مسلم وبن ماجه ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على كراهة ~~المسح على الحصى وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن ~~التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم وحكى ~~النووي في شرح مسلم اتفاق العلماء على كراهته وفي حكاية الاتفاق نظر فإن ~~مالكا لم ير به بأسا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي في المعالم وبن ~~العربي # قال العراقي في شرح الترمذي وكان بن مسعود وبن عمر يفعلانه في الصلاة # وعن بن مسعود أيضا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة # قال وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر وأبو هريرة وحذيفة ومن ~~التابعين إبراهيم النخعي وأبو صالح # وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة # قوله فواحدة قال القرطبي رويناه بنصب واحدة ورفعه فنصبه بإضمار فعل الأمر ~~تقديره فامسح واحدة ويكون صفة مصدر محذوف أي أمسح مسحة واحدة ورفعه على ~~الابتداء تقديره فواحدة تكفيه # وفيه الإذن بمسحة واحدة عند الحاجة # قوله فإن الرحمة تواجهه هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح ~~أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها # وقد روي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه ~~رواه بن أبي شيبة في المصنف عن أبي صالح قال إذا سجدت فلا تمسح الحصى فإن ~~كل حصاة تحب أن ms0952 يسجد عليها وقال النووي لأنه ينافي التواضع ويشغل المصلي # قوله فلا يمسح الحصى التقييد PageV02P385 بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه ~~كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول ~~الجمهور # ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب في الرجل يسوي التراب # والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة الدخول فيها فلا يكون منهيا عن ~~مسح الحصى إلا بعد دخوله يحتمل أن المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند ~~إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها قال العراقي والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب ~~فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي # # | باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر # عن بن عباس أنه رأى عبد الله بن الحرث يصلي ورأسه معقوص إلى ورائه فجعل ~~يحله وأقر له الآخر ثم أقبل على بن عباس فقال ما لك ورأسي قال إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف ~~رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وعن أبي رافع قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل ورأسه ~~معقوص رواه أحمد وبن ماجه ولأبي داود والترمذي معناه # الحديث الأول أخرجه من ذكر المصنف # وأخرج الأئمة الستة أيضا عن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا وأخرج الشيخان والنسائي ~~وبن ماجه عنه من طريق أخرى نحوه # والحديث الثاني أخرجه بن ماجه من رواية مخول سمعت أبا سعد رجل من أهل ~~المدينة يقول رأيت رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الحسن بن ~~علي رضي الله عنه يصلي وقد عقص شعره فاطلقه أو نهى عنه وقال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره وأخرجه أبو داود والترمذي ~~وصححه بمعناه كما ذكره المصنف # ولفظه عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها ~~فالتفت ms0953 إليه الحسن مغضبا فقال أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ذلك PageV02P386 كفل الشيطان ( وفي الباب ) عن أم ~~سلمة عند بن أبي حاتم في العلل بنحو حديث أبي رافع # وعن علي رضي الله عنه عند أبي علي الطوسي # وعن بن مسعود عند بن ماجه بإسناد صحيح # وعن أبي موسى عند أبي علي الطوسي في الأحكام # وعن جابر عند بن عدي في الكامل وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف # قوله عبد الله بن الحارث هو بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبعدها همزة ~~السهمي شهد بدرا # قوله ورأسه معقوص عقص الشعر ضفره وفتله والعقاص خيط يشد به أطراف الذوائب ~~ذكر معنى ذلك في القاموس # قوله وأقر له الآخر أي استقر لما فعله ولم يتحرك # قوله وهو مكتوف كتفته كتفا كضربته ضربا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه موثقا ~~بحبل ( والحديثان ) يدلان على كراهة صلاة الرجل وهو معقوص الشعر أو مكفوفه # وقد حكى الترمذي عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك # قال العراقي وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ~~أبي طالب وحذيفة وبن عمر وأبو هريرة وبن عباس وبن مسعود # ومن التابعين إبراهيم النخعي في آخرين ( والحكمة ) في ذلك أن الشعر يسجد ~~معه إذا سجد وفيه امتهان # له في العبادة قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه بن أبي شيبة في المصنف ~~بإسناد صحيح إليه أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلا يصلي عاقصا شعره فلما انصرف ~~قال عبد الله إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك ولك بكل شعرة أجر ~~فقال الرجل إني أخاف أن يتترب فقال تتريبه خير لك # وقال بن عمر لرجل رآه يصلي معقوصا شعره أرسله ليسجد معك # وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى عثمان بن عفان أنه رأى رجلا يصلي وقد ~~عقد شعره قال يا بن أخي مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو ~~مكتوف # وقد تقدم تمثيل من فعل ms0954 ذلك بالمكتوف مرفوعا من حديث بن عباس وفيه معنى ما ~~أشار إليه بن مسعود من سجود الشعر فإن المكتوف لا يسجد بيديه على الأرض وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اليدان يسجدان كما يسجد الوجه ~~وروى بن أبي شيبة عن بن عباس أنه كان إذا صلى وقع شعره على الأرض وظاهر ~~النهي في حديث الباب التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة # قال العراقي وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في ~~الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها وأيضا فيه مشقة ~~عليها في نقضه للصلاة وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم في أن لا ينقضن ~~ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بل جميع الشعر كما تقدم PageV02P387 # | باب كراهة تنخم المصلي قبله أو عن يمينه # عن أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في ~~جدار المسجد فتناول حصاة فحتها وقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ~~ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى متفق عليه # وفي رواية للبخاري فيدفنها # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم في صلاته فلا ~~يبزقن قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ورد ~~بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا رواه أحمد والبخاري # ولأحمد ومسلم نحوه بمعناه من حديث أبي هريرة # قوله نخامة هي ما تخرج من الصدر وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من ~~الرأس كذا في الفتح # قوله في جدار المسجد في رواية البخاري في القبلة وفي أخرى له أيضا في ~~جدار القبلة # وهذا يبين أن المراد بجدار المسجد الذي من جهة القبلة # قوله فتناول حصاة فحتها في رواية للبخاري فحكه بيده وفي رواية فحكه ~~واختلاف الروايات يدل على جواز الحك باليد أو الحصى أو غيرهما مما يزيل ~~الأثر # وقد بوب البخاري للحك باليد وبوب للحك بالحصى # قوله قبل وجهه بكسر القاف وفتح ms0955 الموحدة أي جهة وجهه # قوله ولا عن يمينه ظاهر حديث أبي هريرة كراهة ذلك داخل الصلاة وخارجها ~~لعدم تقييده بحال الصلاة # وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في ~~المسجد أم غيره # قال الحافظ ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن بن مسعود أنه كره أن ~~يبصق عن يمينه وليس في صلاة # وعن معاذ بن جبل ما بصقت عن يميني منذ أسلمت # وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا # وقال مالك لا بأس به خارج الصلاة ويدل لما قاله التقييد بالصلاة في حديث ~~أنس المذكور في الباب # قوله وليبصق عن يساره ظاهر هذا جواز البصق عن اليسار في المسجد وغيره ~~وداخل الصلاة وخارجها # وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ~~كما أخرجه الشيخان عدم جواز التفل في المسجد إلى جهة اليسار وغيرها # قال الحافظ وحاصل النزاع أن ها هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في ~~المسجد خطيئة # وقوله وليبصق عن يساره أو تحت PageV02P388 قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ~~ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي عياض بخلافه يجعل الثاني ~~عاما فيخص الأول بمن لم يرد دفنها # وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي والقرطبي وغيرهما # ويشهد له ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا فمن ~~تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه ~~في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا قال من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة # فلم يجعل سيئة إلا بقيد عدم الدفن # ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوي أعمال أمتي ~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد ~~إيقاعها في المسجد به وبتركها غير مدفونة انتهى # ومما يدل على ذلك أي تخصيص عموم قوله البزاق في المسجد خطيئة جواز ms0956 التنخم ~~في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف # وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله قال الحافظ إسناده صحيح ~~وأصله في مسلم والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم ويؤيد قول ~~النووي تصريحه صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه بأن البزاق في ~~المسجد خطيئة وأن دفنها كفارة لها فإن دلالته على كتب الخطيئة بمجرد البزاق ~~في المسجد ظاهرة غاية الظهور ولكنها تزول بالدفن وتبقى بعدمه # قال الحافظ وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن ~~من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن انتهى # قوله فيدفنها قال النووي في الرياض يدفنها إذا كان المسجد ترابيا أو ~~رمليا فأما إذا كان مبلطا مثلا فدلكها بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في ~~التقذر # قال الحافظ لكن إذا لم يبق لها أثر البتة فلا مانع # وعليه قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم ثم دلكه بنعله قوله أو ~~يفعل هكذا ظاهر هذا أنه مخير بين ما ذكر وظاهر النهي عن البصق إلى القبلة ~~التحريم # ويؤيده تعليله بأن ربه تعالى بينه وبين القبلة كما في البخاري من حديث ~~أنس # وبأن الله قبل وجهه إذا صلى كما في حديث بن عمر عند البخاري # قال في الفتح وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في ~~المسجد أو لا ولا سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق ~~في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم وفي صحيحي بن حبان وبن خزيمة من حديث ~~حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله PageV02P389 بين ~~عينيه وفي رواية لابن خزيمة من حديث بن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في ~~القبلة يوم القيامة وهي في وجهه # ولأبي داود وبن حبان من حديث السائب بن خلاد أن ms0957 رجلا أم قوما فبصق في ~~القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي لكم الحديث وفيه ~~أنه قال إنك آذيت الله ورسوله انتهى # # | باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة ~~العقرب والحية رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث نقل بن عساكر في الأطراف وتبعه المزي وتبعهما المصنف أن الترمذي ~~صححه والذي في النسخ أنه قال حديث حسن ولم يرتفع به إلى الصحة # وأخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والحاكم وصححه # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند الحاكم بإسناد ضعيف # وعن أبي رافع عند بن ماجه وفي إسناده مندل وهو ضعيف وكذلك شيخه محمد بن ~~عبيد الله بن أبي رافع # وعن بن عمر عن إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم # وعن عائشة عند أبي يعلى الموصلي وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي ضعفه ~~الجمهور # عن رجل من بني عدي بن كعب عند أبي داود بإسناد منقطع # قوله أمر بقتل الأسودين تسمية الحية والعقرب بالأسودين من باب التغليب ~~ولا يسمى بالأسود في الأصل إلا الحية ( والحديث ) يدل على جواز قتل الحية ~~والعقرب في الصلاة من غير كراهية وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء كما قال ~~العراقي # وحكى الترمذي عن جماعة كراهة ذلك منهم إبراهيم النخعي وكذا روي ذلك عن ~~إبراهيم بن أبي شيبة في المصنف # وروى بن أبي شيبة أيضا عن قتادة أنه قال إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها # قال العراقي وأما من قتلها في الصلاة أو هم بقتلها فعلي بن أبي طالب وبن ~~عمر وروى بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها ~~عقرب فضربها بنعله # ورواه البيهقي أيضا وقال فضربها برجله وقال حسبت أنها عقرب # ومن التابعين الحسن البصري وأبو العالية وعطاء ومورق العجلي وغيرهم انتهى ~~( واستدل ) المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية ~~والكارهون له ms0958 كالنخعي بحديث إن في الصلاة PageV02P390 لشغلا المتقدم وبحديث ~~اسكنوا في الصلاة عند أبي داود ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ~~ما ذكروه وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به كحديث حمله صلى الله عليه ~~وسلم لأمامة # وحديث خلعه للنعل # وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله للسجود وركوعه بعد ذلك # وحديث أمره صلى الله عليه وسلم بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة # وحديث مشيه لفتح # | الباب الآتي بعد هذا الحديث وكل ما كان كذلك ينبغي # أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع ( واعلم ) أن الأمر بقتل الحية والعقرب ~~مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاك للحية ضربة أصابتها أم أخطأتها وهذا ~~يوهم التقييد بالضربة قال البيهقي وهذا إن صح فإنما أراد والله تعالى أعلم ~~وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتلها وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من ~~الزيادة على ضربة واحدة ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم ~~من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية ~~فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا ~~وكذا حسنة أدنى من الثانية قال في شرح السنة وفي معنى الحية والعقرب كل ~~ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب ~~عليه مغلق فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه ووصفت أن الباب في القبلة ~~رواه الخمسة إلا بن ماجه # الحديث حسنه الترمذي وزاد النسائي يصلي تطوعا وكذا ترجم عليه الترمذي # قوله والباب عليه مغلق فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة ~~أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمار بين يديه وليكون أستر وفيه إخفاء ~~الصلاة عن الآدميين ms0959 # قوله فجئت فمشى لفظ أبي داود فجئت فاستفتحت فمشى قال بن رسلان هذا المشي ~~محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقا وهو من ~~التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده # ( والحديث ) يدل على إباحة المشي في صلاة التطوع للحاجة PageV02P391 # | باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي بالصلاة أدبر ~~الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها ~~أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر ~~كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم # ثلاثا صلى أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس متفق عليه # وقال البخاري قال عمر إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة # قوله وله ضراط جملة اسمية وقعت حالا # وفي رواية بدون واو لحصول الارتباط بالضمير # قال عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها ~~عبارة عن شدة نفاره يقربه رواية مسلم بلفظ له حصاص بمهملات مضموم الأول وقد ~~فسره الأصمعي وغيره بشدة العدو # وقال في الفتح والمراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من الشراح ~~ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن أو الإنس لكن المراد ها ~~هنا شيطان الجن خاصة # قوله حتى لا يسمع التأذين ظاهره أن يتعمد إخراج ذلك إما ليشغله سماع ~~الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ~~ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف حتى يحدث له ~~ذلك # قوله فإذا قضي بضم أوله والمراد به الفراغ والانتهاء ويروى بفتح أوله على ~~حذف الفاعل والمراد المنادى # قوله أقبل زاد مسلم عن أبي هريرة فوسوس # قوله فإذا ثوب بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة قيل هو من ثاب إذا رجع ~~وقيل هو من ثوب إذا أشار بثوبه عند الفراغ لإعلام ms0960 غيره # قال الجمهور والمراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه ~~والخطابي والبيهقي وغيرهم # وقال القرطبي ثوب بالصلاة إذا أقيمت وأصله رجع إلى ما يشبه الأذان وكل من ~~يردد صوتا فهو مثوب وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن من ~~الأذان والإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة # قال الخطابي لا تعرف العامة التثويب في الأذان إلا من قول المؤذن في ~~الأذان الصلاة خير من النوم لكن المراد به في هذا الحديث الإقامة # قوله حتى يخطر PageV02P392 بضم الطاء # قال الحافظ كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو ~~وجه معناه يوسوس # وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه # وأما بالضم فمن المرور أن يدنو منه فيشغله وضعف الهجري في نوادره الضم ~~مطلقا # قوله بين المرء ونفسه أي قلبه وكذا هو للبخاري من وجه آخر في بدء الخلق # قال الباجي بمعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته ~~وإخلاصه فيها # قوله لما لم يكن يذكر أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة وهو ~~أعم من أن يكون من أمور الدنيا والآخرة # وهل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه ~~نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان كذا قال الحافظ # قوله حتى يضل الرجل بضاد مكسورة كذا وقع عند الأصيلي ومعناه يجهل قال ~~الحافظ في الفتح وعند الجمهور بالظاء المشالة بمعنى يصير أو يبقى أو يتحير # قوله إن يدري كم صلى بكسر الهمزة وهي التي للنفي بمعنى لا # وحكى بن عبد البر عن الأكثر فتح الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة # قال القرطبي ليست رواية الفتح بشيء إلا مع الضاد فيكون أن مع الفعل ~~بتأويل المصدر مفعولا لضل بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته # وفي رواية للبخاري لا يدري كم صلى ( والحديث ) يدل على أن الوسوسة في ~~الصلاة غير مبطلة لها وكذا سائر الأعمال القلبية لعدم الفارق # وللحديث ms0961 فوائد ليس المقام محلا لبسطها # قوله إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة أي أدبر تجهيزه وأفكر فيه # # | باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها # عن أبي مالك الأشجعي قال قلت لأبي يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة قريبا من خمس ~~سنين أكانوا يقنتون قال أي بني محدث رواه أحمد والترمذي وصححه وبن ماجه # وفي رواية أكانوا يقنتون في الفجر والنسائي ولفظه قال صليت خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف ~~PageV02P393 عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي عليه ~~السلام فلم يقنت ثم قال يا بني بدعة # الحديث قال الحافظ في التلخيص إسناده حسن # وفي الباب عن بن عباس عند الدارقطني والبيهقي أنه قال القنوت في صلاة ~~الصبح بدعة # قال البيهقي لا يصح # وعن بن عمر عند الطبراني قال في قيامهم عند فراغ القارئ من السورة يعني ~~قيام القنوت إنها لبدعة ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده ~~بشر بن حرب الداري وهو ضعيف # وعن بن مسعود عند الطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم في كتاب القنوت ~~بلفظ ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من صلاته زاد الطبراني ~~إلا في الوتر وأنه كان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين ~~ولا قنت أبو بكر ولا عمر حتى ماتوا ولا قنت علي حتى حارب أهل الشام وكان ~~يقنت في الصلوات كلهن # وكان معاوية يدعو عليه أيضا قال البيهقي كذا رواه محمد بن جابر السحيمي ~~وهو متروك # وعن أم سلمة عند بن ماجه # قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنوت في الفجر # ورواه الدارقطني وفي إسناده ضعف # ( والحديث ) يدل على مشروعية القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما ~~حكاه الترمذي في كتابه وحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلي وبن ms0962 عباس وقال ~~قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن أربعة من ~~التابعين # وعن أبي حنيفة وبن المبارك وأحمد وإسحاق وحكاه المهدي في البحر عن ~~العبادلة وأبي الدرداء وبن مسعود # وقد اختلف النافون لمشروعيته هل يشرع عند النوازل أم لا وذهب جماعة إلى ~~أنه مشروع في صلاة الفجر وقد حكاه الحازمي عن أكثر الناس من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار ثم عد من الصحابة الخلفاء الأربعة ~~إلى تمام تسعة عشر من الصحابة ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن ~~غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ # ومن التابعين اثنا عشر ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق الفزاري وأبو بكر ~~بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي # وأكثر أهل الشام والشافعي وأصحابه وعن الثوري روايتان # ثم قال وغير هؤلاء خلق كثير # وزاد العراقي عبد الرحمن بن مهدي وسعيد بن عبد العزيز التنوخي وبن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح وداود ومحمد بن جرير وحكاه عن جماعة من أهل الحديث ~~منهم PageV02P394 أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وأبو عبد الله الحاكم ~~والدارقطني والبيهقي والخطابي وأبو مسعود الدمشقي # وحكاه الخطابي في المعالم عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وحكى الترمذي ~~عنهما خلاف ذلك # قال النووي في شرح المهذب القنوت في الصبح مذهبنا وبه قال أكثر السلف ومن ~~بعدهم أو كثير منهم وحكاه المهدي في البحر عن الهادي والقاسم وزيد بن علي ~~والناصر والمؤيد بالله # وقال الثوري وبن حزم كل من الفعل والترك حسن # واعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من ~~المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها # أما القنوت في الوتر فسيأتي الكلام عليه في أبواب الوتر # ( وأما القنوت ) في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها حديث البراء ~~وأنس الآتيان ويجاب أنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى الله عليه وسلم ~~إنما ms0963 النزاع في استمرار مشروعيته فإن قالوا لفظ كان يفعل يدل على استمرار ~~المشروعية قلنا قد قدمنا عن النووي ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل ~~على ذلك سلمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخرا كما صرحت ~~بذلك الأدلة الآتية على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر ~~والمغرب فما هو جوابكم عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر # وأيضا في حديث أبي هريرة المتفق عليه أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من ~~صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان ها ~~هنا فهو جوابنا # قالوا أخرج الدارقطني وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد والبيهقي والحاكم ~~وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه ~~ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا # وأول الحديث في الصحيحين ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكنه من طريق أبي ~~جعفر الرازي قال فيه عبد الله بن أحمد ليس بالقوي # وقال علي بن المديني إنه يخلط # وقال أبو زرعة يهم كثيرا # وقال عمرو بن علي الفلاس صدوق سيئ الحفظ # وقال بن معين ثقة ولكنه يخطئ # وقال الدوري ثقة ولكنه يغلط # وحكى الساجي أنه قال صدوق ليس بالمتقن وقد وثقه غير واحد # ولحديثه هذا شاهد ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة # قال الحافظ ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم ~~بن سليمان قلنا لأنس إن قوما ما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~PageV02P395 يقنت في الفجر فقال كذبوا إنما قنت شهرا واحدا يدعو على حي من ~~أحياء المشركين وقيس وإن كان ضعيفا لكنه لم يتهم بالكذب # وروى بن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم فاختلفت الأحاديث عن ~~أنس واضطربت فلا يقوم لمثل هذا حجة انتهى ms0964 # ( إذا تقرر لك هذا ) علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال إن القنوت مختص ~~بالنوازل وإنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة # وقد ورد ما دل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند بن خزيمة في صحيحه وقد ~~تقدم من حديث أبي هريرة عند بن حبان بلفظ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو ~~يدعو على أحد وأصله في البخاري كما سيأتي # وستعرف الأدلة الدالة على ترك مطلق القنوت ومقيده وقد حاول جماعة من حذاق ~~الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على ~~مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير طائل # ( وحاصله ) ما عرفناك وقد طول المبحث الحافظ بن القيم في الهدى وقال ما ~~معناه الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه صلى الله عليه وسلم قنت وترك ~~وكان تركه للقنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ~~وللدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر وأسلم من ~~دعا عليهم وجاءوا تائبين وكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت وقال في ~~غضون ذلك المبحث أن أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضا ولا تتناقض وحمل ~~قول أنس ما زال يقنت حتى فارق الدنيا إلى إطالة القيام بعد الركوع وقد ~~أسلفنا الأدلة على مشروعية ذلك في باب الجلسة بين السجدتين وأجاب عن تخصيصه ~~بالفجر بأنه وقع بحسب سؤال السائل فإنه إنما سأل أنسا عن قنوت الفجر فأجابه ~~عما سأله عنه وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل صلاة الفجر دون سائر ~~الصلوات قال ومعلوم أنه كان يدعو ربه ويثني عليه ويمجده في هذا الاعتدال ~~وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى ~~فارق الدنيا ولما صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء ~~المعروف اللهم اهدني فيمن هديت الخ وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى ~~فارق الدنيا وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم ms0965 من الصحابة حملوا القنوت في لفظ ~~الصحابة على القنوت في اصطلاحهم ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلم يشك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مداومين على هذا كل غداة وهذا هو ~~الذي PageV02P396 نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا لم يكن هذا من فعله ~~الراتب بل ولا يثبت عنه أنه فعله وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علمه ~~الحسن بن علي إلى آخر كلامه وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم ~~اختلافه واضطرابه محمل حسن # واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقا كما صرح بهذا صاحب ~~البحر وغيره # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ثم تركه رواه أحمد وفي لفظ ~~قنت شهرا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه رواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وبن ماجه # وفي لفظ قنت شهرا حين قتل القراء فما رأيته حزن حزنا قط أشد منه رواه ~~البخاري # قوله على أحياء من أحياء العرب هم بنو سليم قتلة القراء كما سيأتي في ~~حديث بن عباس # قوله حين قتل القراء هم أهل بئر معونة وقصتهم مشهورة # ( والحديث ) يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات # وقد جمع بينه وبين حديث أنس الدال على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا بأن المراد ترك الدعاء على الكفار لا ~~أصل القنوت # وروى البيهقي مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح والقنوت له ~~معان تقدم ذكرها في باب نسخ الكلام والمراد في هذا الباب الدعاء # ( فائدة ) في البخاري من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع # قال البيهقي رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء ~~الراشدون # وروى الحاكم أبو أحمد في الكنى عن الحسن البصري قال صليت خلف ثمانية ~~وعشرين بدريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع # قال الحافظ وإسناده ضعيف # قال الأثرم قلت لأحمد هل يقول أحد في حديث أنس إنه قنت قبل ms0966 الركوع غير ~~عاصم الأحول قال لا يقوله غيره خالفوه كلهم هشام عن قتادة والتيمي عن أبي ~~مجلز وأيوب عن بن سيرين وغير واحد عن حنظلة كلهم عن أنس # وكذا روى أبو هريرة وخفاف بن إيماء وغير واحد # وروى بن ماجه من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت في ~~صلاة الصبح قبل الركوع أم بعده فقال كلاهما قد كنا نفعل قبل وبعد # وصححه أبو موسى المديني كذا قال الحافظ # وعن أنس قال كان القنوت في المغرب والفجر رواه البخاري # وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب ~~والفجر رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه PageV02P397 وله كان القنوت أي في ~~أول الأمر # قوله في المغرب والفجر تمسك بهذا الطحاوي في ترك القنوت في الفجر قال ~~لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك وقد عارضه بعضهم فقال ~~أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا ~~فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه وقد قدمنا ما هو الحق في ~~ذلك # وعن بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع ~~في الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما ~~يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله تعالى @QB@ ليس لك من ~~الأمر شيء @QE@ إلى قوله @QB@ فإنهم ظالمون @QE@ 821 رواه أحمد والبخاري # الحديث أخرجه أيضا النسائي # قوله إذا رفع رأسه من الركوع هكذا وردت أكثر الروايات كما تقدم قريبا # قوله فلانا وفلانا زاد النسائي يدعو على أناس من المنافقين وبهذه الزيادة ~~يعلم أن هؤلاء الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قتلة القراء # وفي رواية للبخاري من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحرث بن هشام فنزلت # وفي رواية للترمذي قال قال رسول الله ms0967 صلى الله عليه وسلم يوم أحد اللهم ~~العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت # وفي أخرى للترمذي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة ~~نفر فأنزل الله تعالى الآية # ( والحديث ) يدل على نسخ القنوت بلعن المستحقين وأن الذي يشرع عند نزول ~~النوازل إنما هو الدعاء لجيش المحقين بالنصرة وعلى جيش المبطلين بالخذلان ~~والدعاء برفع المصائب ولكنه يشكل على ذلك ما سيأتي في حديث أبي هريرة من ~~نزول الآية عقب دعائه للمستضعفين وعلى كفار مضر مع أن ذلك مما يجوز فعله في ~~القنوت عند النوازل # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد ~~أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ~~والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف قال يجهر بذلك # ويقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا حيين من أحياء ~~العرب حتى أنزل الله تعالى @QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ الآية ~~PageV02P398 رواه أحمد والبخاري # وعن أبي هريرة قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال ~~سمع الله لمن حمده ثم قال قبل أن يسجد اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج ~~المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف رواه البخاري # وعنه أيضا قال لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو ~~هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعد ~~ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار متفق عليه # وفي رواية لأحمد وصلاة العصر مكان صلاة العشاء الآخرة # قوله اللهم أنج الوليد فيه جواز الدعاء في القنوت لضعفة المسلمين ~~بتخليصهم من الأسر ويقاس عليه جواز الدعاء لهم بالنجاة من كل ms0968 ورطة يقعون ~~فيها من غير فرق بين المستضعفين وغيرهم # قوله اشدد وطأتك الوطأة الضغطة أو الأخذة الشديدة كما في القاموس # قوله كسني يوسف هي السنين المذكورة في القرآن # وفيه جواز الدعاء على الكفار بالجدب والبلاء # قوله قال يجهر بذلك فيه مشروعية الجهر بالقنوت # قوله في صلاة الفجر بيان لقوله في بعض صلاته # قوله لأقربن في رواية الإسماعيلي إني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # قوله وكان أبو هريرة الخ قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه ~~في الصلاة المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة ويوضحه ما ذكره البخاري في ~~سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء # ولأبي داود قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهرا أو ~~نحوه لمسلم ولكن هذا لا ينفي كونه صلى الله عليه وسلم قنت في غير العشاء # وظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع # قوله في الركعة الآخرة قد تقدم بيان الاختلاف في كونه قبل الركوع أو بعده # قوله فيدعو للمؤمنين هم من كان مأسورا بمكة والكفار كفار قريش كما بينه ~~البخاري في تفسير سورة آل عمران # وهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول النوازل وقد تقدم الكلام ~~عليه وقد اقتصرنا في شرحها على هذا المقدار وإن كانت تحتمل البسط لعدم عود ~~التطويل على ما نحن فيه بفائدة PageV02P399 وعن بن عباس قال قنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ~~في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو عليهم على ~~حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه رواه أبو داود وأحمد ~~وزاد أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم قال عكرمة كان هذا مفتاح ~~القنوت # الحديث أخرجه أبو داود من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس # وأخرجه أيضا الحاكم وليس في إسناده مطعن إلا هلال بن خباب فإن فيه مقالا ~~وقد وثقه أحمد وبن معين وغيرهما # قوله في دبر ms0969 كل صلاة فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد ~~على من خصصه بصلاة الفجر عندها # قوله إذا قال سمع الله لمن حمده فيه التصريح بأن القنوت بعد الركوع وهو ~~الثابت في أكثر الروايات كما تقدم # قوله من بني سليم بضم السين المهملة وفتح اللام قبيلة معروفة # قوله على رعل براء مكسورة وعين مهملة ساكنة قبيلة من سليم كما في القاموس ~~وهو وما بعده بدل من قوله من بني سليم وقوله من بني سليم بدل أيضا من ~~الضمير في قوله عليهم # قوله عصية تصغير عصا سميت به قبيلة من سليم أيضا # قوله وذكوان هم قبيلة أيضا من سليم PageV02P400 # | أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها # # | باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنو منها والانحراف قليلا عنها ~~والرخصة في تركها # عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليصل ~~إلى سترة وليدن منها رواه أبو داود وبن ماجة # الحديث في إسناده محمد بن عجلان وبقية رجاله رجال الصحيح وقد أخرج أبو ~~داود من حديث سهل بن أبي حثمة بمعناه وأخرجه أيضا النسائي قال أبو داود في ~~سننه وقد اختلف في إسناده وقد بين ذلك الاختلاف # قوله فليصل إلى سترة فيه أن اتخاذ السترة واجب ويؤيده حديث أبي هريرة ~~الآتي وحديث سبرة بن معبد الجهني عند الحاكم وقال على شرط مسلم بلفظ ليستتر ~~أحدكم في الصلاة ولو بسهم # قوله وليدن منها فيه مشروعية الدنو من السترة حتى يكون مقدار ما بينهما ~~ثلاثة أذرع كما سيأتي # والحكمة في الأمر بالدنو أن لا يقطع الشيطان عليه صلاته كما أخرجه أبو ~~داود في هذا الحديث متصلا # بقوله وليدن منها والمراد بالشيطان المار بين يدي المصلي كما في حديث فإن ~~أبى فليقاتله فإنما هو شيطان # قال في شرح المصابيح معناه يدنو من السترة حتى لا يوسوس الشيطان عليه ~~صلاته وسيأتي سبب تسمية المار شيطانا والخلاف فيه PageV03P002 وعن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل في غزوة تبوك عن ms0970 سترة المصلي فقال كمؤخرة ~~الرحل رواه مسلم # قوله كمؤخرة الرحل قال النووي المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ~~ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء مع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء ~~ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات وهي العود الذي ~~في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير وهي قدر عظم الذراع وهو ~~نحو ثلثي ذراع # ( والحديث ) يدل على مشروعية السترة قال النووي ويحصل بأي شيء أقامه بين ~~يديه # قال العلماء والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه # وعن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد يأمر ~~بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر ~~متفق عليه # قوله يأمر بالحربة أي يأمر خادمه بحمل الحربة # وفي لفظ لابن ماجة وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستره # قوله والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلي # قوله وكان يفعل ذلك أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار ( والحديث ) ~~يدل على مشروعية إتخاذ السترة في الفضاء وملازمة ذلك في السفر وعلى أن ~~السترة تحصل بكل شيء ينصب تجاه المصلي وإن دق # وعن سهل بن سعد قال كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~الجدار ممر شاة متفق عليه # وفي حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فصلى وبينه وبين ~~الجدار نحو من ثلاثة أذرع رواه أحمد والنسائي ومعناه للبخاري من حديث بن ~~عمر # حديث بلال رجاله رجال الصحيح # قوله وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي القبلة وقد صرح بذلك البخاري في ~~الاعتصام # قوله ممر شاة بالرفع وكان تامة أو ناقصة والخبر محذوف أو الظرف الخبر ~~وأعربه الكرماني بالنصب على أن الممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة قال ~~والسياق يدل عليه # وروى الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة كان ~~المنبر على عهد رسول الله ms0971 صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة ~~إلا قدر ما تمر العنز وأصله في البخاري قال بن بطال هذا أقل PageV03P003 ما ~~يكون بين المصلي وسترته يعني قدر ممر الشاة # وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بن عمر عن بلال الذي أشار إليه المصنف # ولفظه في البخاري عن نافع أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه ~~حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل ~~وجهه قريب من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى فيه # وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع # وجمع بعضهم بأن ممر الشاة في حال القيام والثلاثة الأذرع في حال الركوع ~~والسجود كذا قال بن رسلان # والظاهر أن الأمر بالعكس قال بن الصلاح قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع # قال الحافظ ولا يخفى ما فيه قال بن رسلان وثلث ذراع أقرب إلى المعنى من ~~ثلاثة أذرع # قال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر ~~إمكان السجود وكذلك بين الصفوف اه # وعن طلحة بن عبيد الله قال كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا فذكرنا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مثل مؤخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم ثم لا ~~يضره ما مر بين يديه رواه أحمد ومسلم وبن ماجة # قوله مثل مؤخرة الرحل قد تقدم ضبطه وتفسيره # قوله بين يدي أحدكم هذا مطلق والأحاديث التي فيها التقدير بممر الشاة ~~وبثلاثة أذرع مقيدة لذلك # قوله ثم لا يضره ما مر بين يديه لأنه قد فعل المشروع من الإعلام بأنه ~~يصلي والمراد بقوله لا يضره الضرر الراجع إلى نقصان صلاة المصلي وفيه إشعار ~~بأنه لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة لمرور من مر بين يديه شيء وحصول النقصان ~~إن لم يتخذ ذلك وسيأتي الكلام فيه وقد قيد بما إذا كان منفردا أو إماما ~~وأما إذا كان مؤتما فسترة الإمام سترة له # وقد ms0972 بوب البخاري وأبو داود لذلك وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه وفي إسناده سويد بن عاصم وقد تفرد به وهو ضعيف # وأخرج نحوه عبد الرزاق عن بن عمر موقوفا عليه # وروى عبد الرزاق التفرقة بين من يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة عن عمر ~~لأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها لا سيما إن صلى إلى شارع المشاة # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم فليجعل ~~تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا ~~يضره ما مر بين يديه رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة PageV03P004 الحديث ~~أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وصححه أحمد وبن المديني فيما نقله بن ~~عبد البر في الاستذكار وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي ~~وغيرهم # قال الحافظ وأورده بن الصلاح مثالا للمضطرب ونوزع في ذلك # قال في بلوغ المرام ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل حسن # قوله فليجعل تلقاء وجهه شيئا فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل شيء ينصبه ~~المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال كما تقدم # قوله فلينصب بكسر الصاد أي يرفع أو يقيم ( ( ( يقم ) ) ) # قوله عصا ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة ويدل على ذلك # قوله صلى الله عليه وسلم استتروا في صلاتكم ولو بسهم الحديث المتقدم # وقوله صلى الله عليه وسلم يجزئ من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة ( ( ( ~~برقة ) ) ) شعرة أخرجه الحاكم وقال على شرطهما # قوله فإن لم يكن معه عصا هكذا لفظ أبي داود وبن حبان # ولفظ بن ماجة فإن لم يجد # قوله فليخط هذا لفظ بن ماجة # ولفظ أبي داود فليخطط وصفة الخط ما ذكره أبو داود في سننه قال سمعت أحمد ~~بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال هكذا عرضا مثل الهلال وسمعت مسددا ~~قال بل الخط بالطول اه # فاختار أحمد أن يكون مقوسا كالمحراب ويصلي إليه كما ms0973 يصلي في المحراب ~~واختار مسدد أن يكون مستقيما من بين يديه إلى القبلة قال النووي في كيفيته ~~المختار ما قاله الشيخ أبو إسحاق إنه إلى القبلة لقوله في الحديث تلقاء ~~وجهه واختار في التهذيب أن يكون من المشرق إلى المغرب ولم ير مالك ولا عامة ~~الفقهاء الخط كذا قال القاضي عياض واعتذروا عن الحديث بأنه ضعيف مضطرب ~~وقالوا الغرض الإعلام وهو لا يحصل بالخط واختلف قول الشافعي فروي عنه ~~استحبابه وروي عنه عدم ذلك # وقال جمهور أصحابه باستحبابه # قوله ولا يضره ما مر بين يديه لفظ أبي داود ثم لا يضره ما مر أمامه ولفظ ~~بن حبان من مر أمامه وقد تقدم الكلام على هذا # وعن المقداد بن الأسود أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيسر أو الأيمن ولا يصمد ~~له صمدا # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء ~~رواهما أحمد وأبو داود # الحديث الأول في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي الشامي قال ~~المنذري وفيه مقال وقال في التقريب لين الحديث # ( والحديث ) الثاني أخرجه أيضا النسائي قال المنذري وذكر بعضهم أن في ~~إسناده مقالا # قوله إلى عود هو واحد العيدان PageV03P005 قوله ولا عمود هو واحد العمد # قوله الأيسر أو الأيمن قال بن رسلان ولعل الأيمن أولى ولهذا بدأ به في ~~الحديث يعني في رواية أبي داود وعكس ذلك المصنف ولعلها رواية أحمد ويكفي في ~~دعوى الأولوية حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله ~~وترجله وطهوره وفي شأنه كله # ( وفي الحديث ) استحباب أن تكون السترة على جهة اليمين أو اليسار # قوله ولا يصمد بفتح أوله وضم ثالثه والصمد في اللغة القصد يقال اصمد صمد ~~فلان أي اقصد قصده أي لا يجعله قصده الذي يصلي إليه تلقاء وجهه # قوله صلى في فضاء ليس بين يديه شيء فيه دليل على أن اتخاذ السترة ms0974 غير ~~واجب فيكون قرينة لصرف الأوامر إلى الندب ولكنه قد تقرر في الأصول أن فعله ~~صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بنا وتلك الأوامر السابقة خاصة ~~بالأمة فلا يصلح هذا الفعل أن يكون قرينة لصرفها # ( فائدة ) إعلم أن ظاهر أحاديث الباب عدم الفرق بين الصحارى والعمران وهو ~~الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من اتخاذه السترة سواء كان في الفضاء أو ~~في غيره وحديث أنه كان بين مصلاه وبين الجدار ممر شاة ظاهر أن المراد في ~~مصلاه في مسجده لأن الإضافة للعهد وكذلك حديث صلاته في الكعبة المتقدم فلا ~~وجه لتقييد مشروعية السترة بالفضاء # # | باب دفع المار وما عليه من الإثم والرخصة في ذلك للطائفين بالبيت # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع ~~أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين رواه أحمد ومسلم وبن ~~ماجة # وعن أبي سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلى أحدكم إلى ~~شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله ~~فإنما هو شيطان رواه الجماعة إلا الترمذي وبن ماجة # قوله إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع هذا مطلق مقيد بما في حديث أبي سعيد من ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فلا يجوز الدفع ~~والمقاتلة إلا لمن كان له ستر ( ( ( سترة ) ) ) # قال النووي واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته بل احتاط وصلى ~~إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه # قوله فلا يدع أحدا يمر بين PageV03P006 يديه ظاهر النهي التحريم # قوله فإن أبى فليقاتله وفيه أنه يدافعه أولا بما دون القتل فيبدأ بأسهل ~~الوجوه ثم ينتقل إلى الأشد فالأشد إلى حد القتل # قال القاضي عياض والقرطبي وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح ~~لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها وأطلق جماعة من ~~الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة ms0975 واستبعد ذلك بن العربي وقال المراد ~~بالمقاتلة المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة ~~اللعن أو التعنيف وتعقبه الحافظ بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل ~~بخلاف الفعل اليسير وقد روى الإسماعيلي بلفظ فإن أبى فليجعل يده في صدره ~~وليدفعه وهو صريح في الدفع باليد وكذلك فعل أبو سعيد بالغلام الذي أراد أن ~~يجتاز بين يديه فإنه دفعه في صدره ثم عاد فدفعه أشد من الأولى كما في ~~البخاري وغيره # ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول # قال القاضي عياض فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل ~~تجب دية أم يكون هدرا مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك وحكى القاضي ~~عياض وبن بطال الإجماع على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل ~~الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور # قال الحافظ وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده ~~لأن فيه إعادة للمرور # قال وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود وغيره أن له ذلك # قال النووي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع وتعقبه الحافظ ~~بأنه قد صرح بوجوبه أهل الظاهر اه # وظاهر الحديث معهم # قوله فإن معه القرين في القاموس القرين المقارن والصاحب والشيطان المقرون ~~بالإنسان لا يفارقه وهو المراد هنا # قوله فإنما هو شيطان قال الحافظ إطلاق الشيطان على المار من الإنس شائع ~~ذائع وقد جاء في القرآن قوله تعالى @QB@ شياطين الإنس والجن @QE@ 211 وسبب ~~إطلاقه عليه أنه فعل فعل الشيطان # وقيل معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان # وقال بن بطال في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين # قال الحافظ وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الإنسي ومجازا ~~على الجني وفيه بحث # وقيل المراد بالشيطان القرين كما في الحديث الأول # وقد استنبط بن أبي جمرة # من قوله فإنما هو شيطان أن ms0976 المراد بالمقاتلة المدافعة اللطيفة لا حقيقة ~~القتال لأن مقاتلة الشيطان إنما ( ( ( إما ) ) ) هي بالاستعاذة والتستر عنه ~~بالتسمية ونحوها قال وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو ~~لدفع الإثم عن PageV03P007 المار الظاهر الثاني اه # قال الحافظ وقال غيره بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى من ~~اشتغاله بدفع الإثم عن غيره # وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف ~~صلاته وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين ~~يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس # قال فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص ~~بالمار وهما وإن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال ~~بالرأي اه # وعن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم عبد ~~الله بن الحرث بن الصمة الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر ~~بين يديه قال أبو النضر لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة رواه ~~الجماعة # قوله ماذا عليه في رواية للبخاري من الإثم تفرد بها الكشميهني # قال الحافظ ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا قال فيحتمل أن تكون ذكرت ~~في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا وقد أنكر بن الصلاح في مشكل ~~الوسيط على من أثبتها # قوله لكان أن يقف أربعين يعني لو علم المار مقدار الإثم الذي يلحقه من ~~مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم ~~فجواب لو قوله لكان أن يقف # وقال الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف ~~أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له # قال الحافظ وليس ما قاله متعينا # قوله أربعين ذكر الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون ~~الأربعة أصل جميع ms0977 الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة # ثانيهما كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا ~~بلوغ الأشد # قال الحافظ ويحتمل غير ذلك # وفي سنن بن ماجة وبن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة ~~عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة ~~في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين # وفي مسند البزار لكان أن يقف أربعين خريفا # قوله خيرا له روي بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه اسم كان وهي ~~رواية الترمذي # قال في الفتح ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها # قوله قال أبو النضر إلى آخره فيه إبهام ما على المار من الإثم زجرا له # ( والحديث ) يدل على أن المرور بين يدي المصلي من PageV03P008 الكبائر ~~الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة # وعن المطلب بن أبي وداعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي ~~باب بني سهم والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة رواه أحمد وأبو داود ~~ورواه بن ماجة والنسائي ولفظهما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من ~~سبعه جاء حتى يحازي ( ( ( يحاذي ) ) ) بالركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف ~~وليس بينه وبين الطواف أحد # ( الحديث من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن ~~جده ففي إسناده مجهول والمطلب وأبوه لهما صحبة وهما من مسلمة الفتح # قوله والناس يمرون بين يديه فيه دليل على أن مرور المار بين يدي المصلي ~~مع عدم اتخاذ السترة لا يبطل صلاته # قوله وليس بينهما سترة قال سفيان يعني ليس بينه وبين الكعبة سترة # ( وفيه دليل ) على عدم وجوب السترة ولكن قد عرفت أن فعله صلى الله عليه ~~وسلم لا يعارض القول الخاص بنا # قوله من سبعه بضم السين المهملة وسكون الباء بعدها عين مهملة أي مر ~~أشواطه السبعة # قوله في حاشية المطاف أي جانبه # # | باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة # عن عائشة ms0978 قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل ~~وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يوتر أيقظني ~~فأوترت رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله صلاته من الليل أي صلاة التطوع # قوله وأنا معترضة بينه وبين القبلة زاد أبو داود راقدة وفيه دلالة على ~~جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة # وقد ذهب مجاهد وطاوس ومالك والهادوية إلى كراهة الصلاة إلى النائم خشية ~~ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته واستدلوا بحديث بن عباس عند أبي داود ~~وبن ماجة بلفظ لا تصلوا خلف النائم والمتحدث وقال أبو داود طرقه كلها واهية ~~وقال النووي هو ضعيف باتفاق الحفاظ # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند الطبراني وعن بن عمر عند بن عدي وهما ~~واهيان # قوله فإذا أراد أن يوتر فيه مشروعية جعل الوتر آخر صلاة الليل وسيأتي ~~الكلام عليه # قوله فأوترت فيه دليل على ما قاله النووي في شرح المهذب أن من لم ~~PageV03P009 يكن له تهجد ووثق باستيقاظه آخر الليل فيستحب له تأخير الوتر ~~ليفعله آخر الليل وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث عن ذلك # ( وفي الحديث ) دليل على أن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي أيضا الكلام ~~فيه # قال المصنف بعد أن ساقه وهو حجة في جواز الصلاة إلى النائم اه # وعن ميمونة أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه متفق ~~عليه # وفي رواية للبخاري حيال مصلى النبي صلى الله عليه وسلم # وفي أخرى له وأنا إلى جنبه نائمة ومعنى الروايات واحد # قوله وهي مفترشة في رواية للبخاري وأنا على فراشي # قوله على خمرته هي السجادة وقد تقدم ضبطها وتفسيرها # قوله أصابني بعض ثوبه وفي رواية للبخاري أصابني ثوبه # وفي أخرى له أصابني ثيابه # وفي أخرى له فربما وقع ثوبه # وفي أخرى له أيضا فربما وقع ثيابه # ( الحديث ( ( ( والحديث ) ) ) ) يدل على أنه لا كراهة إذا أصاب ثوب ~~المصلي ms0979 امرأته الحائض وقد تقدم الكلام في ذلك وساقه المصنف هنا للاستدلال ~~به على صحة صلاة من صلى وبين يديه إنسان ولا دلالة في الحديث على ذلك لأن ~~غاية ما فيه أنها كانت بحذاء مسجده صلى الله عليه وسلم وهو لا يستلزم أن ~~تكون بين يديه وقد استدل به على أن المرأة لا تقطع الصلاة # قال بن بطال هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين ~~المصلي وقبلته تدل على جواز القعود لا على جواز المرور # وعن الفضل بن عباس قال زار النبي صلى الله عليه وسلم عباسا في بادية لنا ~~ولنا كليبة وحمارة ترعى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وهما بين ~~يديه فلم يؤخرا ولم يزجرا رواه أحمد والنسائي # ولأبي داود معناه # الحديث في إسناده عند أبي داود والنسائي محمد بن عمر بن علي والعباس بن ~~عبيد الله بن العباس وهما صدوقان # وقال المنذري ذكر بعضهم أن في إسناده مقالا # قوله زار النبي صلى الله عليه وسلم الخ فيه مشروعية زيارة الفاضل للمفضول # قوله في بادية لنا البادية البدو وهو خلاف الحضر # قوله كلبة ( ( ( كليبة ) ) ) بلفظ التصغير ورواية أبي داود كلبة بالتكبير # قوله وحمارة قال في المفاتيح التاء في حمارة وكلبة للإفراد # كما يقال تمر وتمرة ويجوز أن تكون للتأنيث # قال الجوهري وربما قالوا حمارة والأكثر أن يقال للأنثى أتان ( الحديث ) ~~استدل به على أن الكلب والحمار لا يقطعان PageV03P010 الصلاة # وقد اختلف في ذلك وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا وليس في هذا ~~الحديث ذكر نعت الكلب بكونه أسود ولا ذكر أنهما مرا بين يديه وكونهما بين ~~يديه لا يستلزم المرور الذي هو محل النزاع # # | باب ما يقطع الصلاة بمروره # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقطع الصلاة المرأة والكلب ~~والحمار رواه أحمد وبن ماجة ومسلم وزاد وبقي ( ( ( ويقي ) ) ) من ذلك مثل ~~مؤخرة الرحل # وعن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقطع الصلاة ~~المرأة ms0980 والكلب والحمار رواه أحمد وبن ماجة # وعن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم ~~يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود ~~قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ~~بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود ~~شيطان رواه الجماعة إلا البخاري # حديث عبد الله بن مغفل رواه بن ماجة من طريق جميل بن الحسن وفيه ضعف ~~وبقية رجاله ثقات # وفي الباب عن الحكم الغفاري عند الطبراني في المعجم الكبير بلفظ حديث عبد ~~الله بن مغفل # وعن أنس عند البزار بلفظ يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة قال العراقي ~~ورجاله ثقات # وعن أبي سعيد أشار إليه الترمذي # وعن بن عباس عند أبي داود وبن ماجة بلفظ يقطع الصلاة الكلب الأسود ~~والمرأة الحائض ولم يقل أبو داود الأسود # وقد روي موقوفا على بن عباس # وعن بن عباس حديث آخر مرفوع عند أبي داود وزاد فيه الخنزير واليهودي ~~والمجوسي # وقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكارة قال ولم أسمع هذا ~~الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم لأنه كان يحدثنا من حفظه اه # وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببعض أعلى الوادي يريد أن يصلي قد قام وقمنا إذ خرج علينا حمار من شعب ~~فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى رده # قال العراقي وإسناده صحيح # وعن عائشة عند أحمد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع صلاة ~~المسلم شيء إلا PageV03P011 الحمار والكافر والكلب والمرأة لقد قرنا بدواب ~~سوء ( ( ( السوء ) ) ) # قال العراقي ورجاله ثقات # ( وأحاديث ) الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة والمراد ms0981 ~~بقطع الصلاة إبطالها وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس ~~وبن عباس في رواية عنه وحكى أيضا عن أبي ذر وبن عمر وجاء عن بن عمر أنه قال ~~به في الكلب وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار # وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة الحسن البصري وأبو الأحوص ~~صاحب بن مسعود # ومن الأئمة أحمد بن حنبل فيما حكاه عنه بن حزم الظاهري وحكى الترمذي عنه ~~أنه يخصص بالكلب الأسود ويتوقف في الحمار والمرأة قال بن دقيق العيد وهو ~~أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة ~~والحمار وذهب أهل الظاهر أيضا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان ~~الكلب والحمار بين يديه سواء كان الكلب والحمار مارا أم غير مار وصغيرا أم ~~كبيرا حيا أم ميتا وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غير مارة صغيرة أم ~~كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة # وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض بن عباس وعطاء بن ~~أبي رباح واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود وبن ماجة بلفظ يقطع الصلاة ~~الكلب الأسود والمرأة الحائض ولا عذر لمن يقول بحمل ( ( ( يحمل ) ) ) ~~المطلق على المقيد من ذلك وهم الجمهور # وأما من يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك # وقال بن العربي أنه لا حجة لمن قيد بالحائض لأن الحديث ضعيف قال وليست ~~حيضة المرأة في يدها ولا بطنها ولا رجلها قال العراقي إن أراد بضعفه ضعف ~~رواته فليس كذلك فإن جميعهم ثقات وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على بن ~~عباس فقد رفعه شعبة ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه وإن كانوا أكثر على ~~القول الصحيح في الأصول وعلوم الحديث انتهى # وروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور دون ~~المرأة ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما تقدم # وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور ms0982 وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن المرأة تقطع الصلاة فهي محجوجة بما روت # ويمكن الاستدلال بحديث أم سلمة الآتي وسيأتي ما عليه # وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه يقطعها الكلب الأسود فقط وحكاه بن المنذر ~~عن عائشة ودليل هذا القول إن حديث بن عباس الآتي أخرج الحمار وحديث أم سلمة ~~الآتي أيضا # وكذلك حديث عائشة المتقدم أخرج المرأة والتقييد PageV03P012 بالأسود أخرج ~~ما عداه من الكلاب وحديث أن الخنزير والمجوسي واليهودي يقطع لا تقوم بمثله ~~حجة كما تقدم # وفيه أن ( ( ( وأن ) ) ) حديث عائشة المتقدم مشتمل على ذكر الكافر ورجال ~~إسناده ثقات كما عرفت # وذهب مالك والشافعي وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف ورواه ~~المهدي في البحر عن العترة أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء # قال النووي وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل ~~القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها ومنهم من يدعي النسخ بالحديث الآخر ~~لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ( ( ( وادرءوا ) ) ) ما استطعتم قال وهذا غير ~~مرضي لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها ~~وعلمنا التاريخ وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل بل يتأول على ما ~~ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) مع أن حديث لا يقطع صلاة المرء شيء ضعيف انتهى # وروي القول بالنسخ عن الطحاوي وبن عبد البر واستدلا على تأخر تاريخ حديث ~~بن عباس الآتي بأنه كان في حجة الوداع وهي في سنة عشر وفي آخر حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعلى تأخر حديث عائشة وحديث ميمونة المتقدمين # وحديث أم سلمة الآتي بأن ما حكاه زوجاته عنه يعلم تأخره لكونه ( ( ( لكون ~~) ) ) صلاته بالليل عندهن ولم يزل على ذلك حتى مات خصوصا مع عائشة مع تكرر ~~( ( ( تكرار ) ) ) قيامه في كل ليلة فلو حدث شيء مما يخالف ذلك لعلمن به ~~وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ أما ~~أولا فقد عرفت أن حديث عائشة وميمونة خارجان عن محل النزاع ms0983 وحديث أم سلمة ~~أخص من المتنازع فيه لأن ( ( ( لأنه ) ) ) الذي فيه مرور الصغيرة ( ( ( ~~الصغير ) ) ) بين يديه صلى الله عليه وسلم # وحديث بن عباس ليس فيه إلا مرور الأتان فهو أخص من الدعوى # وأما ثانيا فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل على زيادة عليها ~~لما تقرر من وجوب بناء العام على الخاص مطلقا # وأما ثالثا فقد أمكن الجمع بما تقدم # وأما رابعا فيمكن الجمع أيضا بأن يحمل حديث عائشة وميمونة وأم سلمة على ~~صلاة النفل وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض على أنه لم ينقل أنه اجتزأ ~~بتلك الصلاة أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض والحكم بقطع المرأة ~~للصلاة إنما هو إذا كانت حائضا كما تقدم # وأيضا قد عرفت أن وقوع ثوبه صلى الله عليه وسلم على ميمونة لا يستلزم ~~أنها بين يديه فضلا عن أن يستلزم المرور وكذلك اعتراض عائشة لا يستلزم ~~المرور ويحمل حديث بن عباس على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت إلى سترة ~~مع ( ( ( ومع ) ) ) وجود السترة لا يضر مرور شيء من PageV03P013 الأشياء ~~المتقدمة كما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة وبقي ( ( ( ويقي ) ) ) من ~~ذلك مثل مؤخرة الرحل وقوله في حديث أبي ذر فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل ~~آخرة الرحل ولا يلزم نفي الجدار كما سيأتي في حديث بن عباس نفي سترة أخرى ~~من حربة أو غيرها كما ذكره العراقي # ويدل على هذا أن البخاري بوب على هذا الحديث باب سترة الإمام سترة لمن ~~خلفه فاقتضى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة لا يقال قد ثبت ~~في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح بلفظ ليس شيء بسترة تحول بيننا وبينه ~~لأنا نقول لم ينف السترة مطلقا إنما نفى السترة التي تحول بينهم وبينه ~~كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما وقد صرح بمثل هذا العراقي ولو سلم ~~أن هذا يدل على نفي السترة مطلقا لأمكن الجمع بوجه آخر ذكره بن دقيق ms0984 العيد ~~وهو أن قول بن عباس كما سيأتي ولم ينكر ذلك على أحد ولم يقل ولم ينكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف ولا يلزم ~~من ذلك اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم لجواز أن يكون الصف ممتدا ولا يطلع ~~عليه # ( لا يقال ) إن قوله أحد يشمل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا معنى ~~للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي صلى الله عليه وسلم مع حضرته ولو سلم ~~اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك كما ورد في بعض روايات الصحيح بلفظ فلم ~~ينكر ذلك على بالبناء للمجهول لم يكن ذلك دليلا على الجواز لأن ترك الإنكار ~~إنما كان لأجل أن الإمام سترة للمؤتمين كما تقدم وسيأتي ولا قطع مع السترة ~~لما عرفت ولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز وخلوصه من شوائب ~~هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة ويبقى ما عداه # ( وأما الاستدلال ) بحديث لا يقطع الصلاة شيء فستعرف عدم انتهاضه ~~للاحتجاج ولو سلم انتهاضه فهو عام مخصص بهذه ( ( ( لهذه ) ) ) الأحاديث أما ~~عند من يقول إنه يبنى العام على الخاص مطلقا فظاهر وعند ( ( ( وأما ) ) ) ~~من يقول إن العام المتأخر ناسخ فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ ومع عدم العلم ~~يبنى العام على الخاص عند الجمهور # وقد ادعى أبو الحسين الإجماع على ذلك # وأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ كما هو مذهب ~~جمهور الزيدية والحنفية والقاضي عبد الجبار والباقلاني فلا شك أن الأحاديث ~~الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام إذا تقرر لك ما أسلفنا ~~عرفت أن الكلب الأسود والمرأة الحائض يقطعان الصلاة ولم يعارض الأدلة ~~القاضية بذلك معارض إلا ذلك العموم على ( ( ( وعلى ) ) ) المذهب الثاني وقد ~~عرفت أنه مرجوح # وكذلك يقطع PageV03P014 الصلاة الخنزير والمجوسي واليهودي إن صح الحديث ~~الوارد بذلك وقد تقدم ما يؤيده ويبقى النزاع في الحمار وقد أسلفنا في ذلك ~~ما فيه كفاية # وأما المرأة غير الحائض والكلب ms0985 الذي ليس بأسود فقد عرفت الكلام فيهما ~~انتهى # وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرتها فمر بين ~~يديه عبد الله أو عمر فقال بيده هكذا فرجع فمرت ابنة أم سلمة فقال بيده ~~هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هن أغلب رواه أحمد ~~وبن ماجة # الحديث في إسناده مجهول وهو قيس المدني والد محمد بن قيس القاص وبقية ~~رجاله ثقات # قوله عبد الله أو عمر يعني ابني أبي سلمة # قوله ابنة أم سلمة تعني زينب بنت أبي سلمة # قوله هن أغلب أي لا ينتهين لجهلهن # ( والحديث ) يدل على أن مرور الجارية لا يقطع الصلاة والاستدلال به على ~~ذلك لا يتم إلا بعد تسليم أنه لم يكن له صلى الله عليه وسلم سترة عند ~~مرورها وأنه اعتد بتلك الصلاة وقد عرفت بقية الكلام على ذلك في شرح ~~الأحاديث التي قبله # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة شيء ~~وادرؤوا ( ( ( وادرءوا ) ) ) ما استطعتم فإنما هو شيطان رواه أبو داود # الحديث في إسناده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد تكلم فيه ~~غير واحد وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند الدارقطني بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر قالوا لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما استطعت وفيه إبراهيم ~~بن يزيد الخوزي وهو ضعيف # قال العراقي والصحيح عن بن عمر ما رواه مالك في الموطأ من قوله أنه كان ~~يقول لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي # وأخرج الدارقطني عنه بإسناد صحيح أنه قال لا يقطع صلاة المسلم شيء # وفي الباب أيضا عن أنس عند الدارقطني بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار فقال عياش بن أبي ربيعة سبحان الله ~~سبحان الله فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من المسبح آنفا ms0986 قال ~~أنا يا رسول الله إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة قال لا يقطع الصلاة شيء ~~وإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح # وعن جابر عند الطبراني في الأوسط بلفظ قال PageV03P015 صلى الله عليه ~~وسلم لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ( ( ( وادرءوا ) ) ) ما استطعتم # وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف # وعن أبي إمامة عند الطبراني في الكبير والدارقطني قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة شيء وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف وعن ~~أبي هريرة عند الدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع ~~صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت وهو من رواية إسماعيل ~~بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة فإن صح كان صالحا للاستدلال به على النسخ إن صح تأخر تاريخه # وأما بقية أحاديث الباب فلا تصلح لذلك لأنها على ما فيها من الضعف عمومات ~~مجهولة التاريخ وقد قدمنا كيفية العمل فيها على ما يقتضيه ( ( ( تقتضيه ) ) ~~) الأصول # وقد أخرج سعيد بن منصور عن علي عليه السلام وعثمان وغيرهما من أقوالهم ~~نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة # وعن بن عباس قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين ~~يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد ~~رواه الجماعة # قوله على أتان الأتان بهمزة مفتوحة وتاء مثناة من فوق الأنثى من الحمير ~~ولا يقال أتانة # والحمار يطلق على الذكر والأنثى كالفرس # وفي بعض طرق البخاري على حمار أتان # قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته من قولهم نهز أي نهض يقال ناهز الصبي ~~البلوغ أي داناه # وقد أخرج البزار بإسناد صحيح أن هذه القصة كانت في حجة الوداع كما تقدم ~~ففيه دليل على أن بن عباس كان في حجة الوداع دون البلوغ قال ms0987 العراقي وقد ~~اختلف في سنه حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل ثلاث عشرة ويدل له ~~قولهم إنه ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين # وقيل كان عمره عشر سنين وهو ضعيف وقيل خمس عشرة قال أحمد إنه الصواب ~~انتهى # وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال سئل بن عباس مثل من أنت حين قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى ~~يدرك # قوله بين يدي بعض الصف زاد البخاري في الحج حتى سرت بين يدي بعض الصف # قوله فلم ينكر ذلك علي أحد قال بن دقيق العيد استدل بن عباس بترك الإنكار ~~على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم PageV03P016 الصلاة لأن ترك الإنكار ~~أكثر فائدة # قال الحافظ وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور ~~وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا # ( والحديث ) استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وإنه ناسخ لحديث ~~أبي ذر المتقدم ونحوه لكون هذه القصة في حجة الوداع وقد تعقب بما قدمنا ( ( ~~( قدمناه ) ) ) في شرح أحاديث أول الباب وحكى الحافظ عن بن عبد البر أنه ~~قال حديث بن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا ~~يمر بين يديه فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر ~~بين يديه لحديث بن عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وكذا نقل ~~القاضي عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل ~~سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام بنفسه انتهى # إذا تقرر الإجماع على أن الإمام أو سترته سترة للمؤتمين وتقرر بالأحاديث ~~المتقدمة أن الحمار ونحوه إنما يقطع مع عدم اتخاذ السترة تبين بذلك عدم ~~صلاحية حديث بن عباس للاحتجاج به على أن الحمار لا يقطع الصلاة لعدم تناوله ~~لمحل النزاع وهو القطع مع عدم السترة ولو سلم تناوله لكان المتعين الجمع ~~بما تقدم # # | أبواب صلاة التطوع ms0988 # # | باب سنن الصلاة الراتبة المؤكدة # عن عبد الله بن عمر قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل ~~الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين ~~قبل الغداة كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها فحدثتني ~~حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين متفق عليه # وعن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد ~~العشاء ركعتين وقبل الفجر ثنتين رواه الترمذي وصححه # وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود بمعناه لكن ذكروا فيه قبل الظهر أربعا ~~PageV03P017 قوله حفظت في لفظ للبخاري صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم # قوله ركعتين في رواية للبخاري سجدتين مكان ركعتين في جميع أطراف الحديث ~~والمراد بهما الركعتان وقد ساقه البخاري في باب الركعتين قبل الظهر بنحو ~~اللفظ الذي ذكره المصنف هنا # قوله ركعتين قبل الظهر في الحديث الآخر أربع قبل الظهر # قال الداودي وقع في حديث بن عمر أن قبل صلاة الظهر ركعتين وفي حديث عائشة ~~أربعا وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى قال ويحتمل أن ينسى بن ~~عمر ركعتين من الأربع # قال الحافظ وهذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان تارة يصلي ~~ثنتين وتارة يصلي أربعا # وقيل هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي ~~أربعا ويحتمل أنه كان يصلي إذا كان في بيته ركعتين ( ( ( الركعتين ) ) ) ثم ~~يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين فرأى بن عمر ما في المسجد دون ما في بيته ~~واطلعت عائشة على الأمرين # ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود من حديث عائشة أنه كان يصلي في بيته ~~قبل الظهر أربعا ثم يخرج # قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها # قوله وركعتين بعد المغرب زاد البخاري في بيته # وفي لفظ له فأما المغرب والعشاء ms0989 ففي بيته وقد استدل بذلك على أن فعل ~~النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكى ذلك عن ~~مالك والثوري # قال الحافظ وفي الاستدلال به لذلك نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد ~~وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون ~~في بيته غالبا # وروي عن بن أبي ليلى أنها لا تجزئ صلاة سنة المغرب في المسجد واستدل ~~بحديث محمود بن لبيد مرفوعا أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وحكى ~~ذلك لأحمد فاستحسنه # قوله وركعتين بعد العشاء زاد البخاري في بيته وقد تقدم الكلام في ذلك # قوله وركعتين قبل الغداة إلى ( ( ( إلخ ) ) ) آخره فيه أنه إنما أخذ عن ~~حفصة وقت إيقاع الركعتين لا أصل المشروعية كذا قال الحافظ # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من النوافل وأنها مؤقتة ~~واستحباب المواظبة عليها وإلى ذلك ذهب الجمهور وقد روي عن مالك ما يخالف ~~ذلك # وذهب الجمهور أيضا إلى أنه لا وجوب لشيء من رواتب الفرائض وروي عن الحسن ~~البصري القول بوجوب ركعتي الفجر PageV03P018 وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة سجدة سوى ~~المكتوبة بني له بيت في الجنة رواه الجماعة إلا البخاري # ولفظ الترمذي من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ~~أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ~~وركعتين قبل صلاة الفجر وللنسائي حديث أم حبيبة كالترمذي لكن قال وركعتين ~~قبل العصر ولم يذكر ركعتين بعد العشاء # الحديث قال الترمذي بعد أن ساقه بهذا التفسير حسن صحيح وقد ( ( ( وفد ) ) ~~) فسره أيضا بن حبان وقد ساقه بهذا التفسير الترمذي والنسائي وبن ماجة من ~~حديث عائشة # وفي الباب عن أبي هريرة عند النسائي وبن ماجة بلفظ قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ~~ركعتين قبل الفجر ms0990 وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال ~~قبل العصر وركعتين بعد المغرب أظنه قال وركعتين بعد العشاء الآخرة # وفي إسناده محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف # وعن أبي موسى عند أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بنحو حديث أم حبيبة ~~بدون التفسير # ( وأحاديث الباب ) تدل على تأكيد صلاة هذه الاثنتي عشرة ركعة وهي من ~~السنن التابعة للفرائض # وقد اختلف في حديث أم حبيبة كما ذكر المصنف فالترمذي أثبت ركعتين بعد ~~العشاء ولم يثبت ركعتين قبل العصر والنسائي عكس ذلك وحديث عائشة فيه إثبات ~~الركعتين بعد العشاء دون الركعتين قبل العصر # وحديث أبي هريرة فيه إثبات ركعتين قبل العصر وركعتين بعد العشاء ولكنه لم ~~يثبت قبل الظهر إلا ركعتين والمتعين المصير إلى مشروعية جميع ما اشتملت ~~عليه هذه الأحاديث وهو وإن كان أربع عشرة ركعة # ( والأحاديث ) مصرحة بأن الثواب يحصل باثنتي عشرة ركعة لكنه لا يعلم ~~الإتيان بالعدد الذي نص عليه صلى الله عليه وسلم في الأوقات التي جاء ~~التفسير بها إلا بفعل أربع عشرة ركعة لما ذكرنا من الاختلاف # # | باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد العشاء # عن أم حبيبة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من PageV03P019 صلى ~~أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي # الحديث من رواية مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة وقد قال أبو ~~زرعة وهشام بن عمار وأبو عبد الرحمن النسائي أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن ~~أبي سفيان كذا قال المنذري # وقد أعله بن القطان وأنكره أبو الوليد الطيالسي وأما الترمذي فصححه كما ~~قال المصنف لكن من طريق أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي ~~أمامة # قال المنذري والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنهم من يوثقه ~~انتهى # وقد روي عن بن حبان أنه صححه ورواه الترمذي أيضا عن محمد بن عبد الله ~~الشعيثي عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة وقال حسن غريب ms0991 # وهذه متابعة لمكحول والشعيثي المذكور وثقه دحيم والمفضل بن غسان العلائي ~~والنسائي وبن حبان # قوله حرمه الله على النار في رواية لم تمسه النار # وفي رواية حرم على النار وفي أخرى حرم الله لحمه على النار وقد اختلف في ~~معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا أو أنه وإن قدر عليه دخولها لا ~~تأكله النار أو إنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه كما في ~~بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ فتمس وجهه النار أبدا وهو موافق لقوله في ~~الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود فيكون قد أطلق الكل ~~وأريد البعض مجازا والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على ~~النار وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم # ( والحديث ) يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفي ~~بهذا الترغيب باعثا على ذلك # وظاهر # قوله من صلى أن التحريم على النار يحصل بمرة واحدة ولكنه قد أخرجه ~~الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ من حافظ فلا يحرم على النار إلا المحافظ # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر ~~أربعا رواه أحمد وأبو داود والترمذي # الحديث حسنه الترمذي وصححه بن حبان وبن خزيمة وفي إسناده محمد بن مهران ~~وفيه مقال ولكنه قد وثقه بن حبان وبن عدي # ( وفي الباب ) عن علي رضي الله عنه عند أهل السنن بلفظ كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم وزاد ~~الترمذي والنسائي وبن ماجة على الملائكة المقربين PageV03P020 ومن تبعهم من ~~المسلمين والمؤمنين وله حديث آخر بمعناه عند الطبراني في الأوسط # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير والأوسط مرفوعا ~~بلفظ من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار وعن أبي هريرة عند أبي ~~نعيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى أربع ركعات قبل العصر ~~غفر الله له # وهو من رواية ms0992 الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه # وعن أم حبيبة عند أبي يعلى بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة وفي إسناده محمد ~~بن سعيد المؤذن قال العراقي لا أدري من هو # وعن أم سلمة عند الطبراني في الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار والأحاديث المذكورة تدل ~~على استحباب أربع ركعات قبل العصر والدعاء منه صلى الله عليه وسلم بالرحمة ~~لمن فعل ذلك والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون # وعن عائشة قالت ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا ~~صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أحمد وأبو داود # الحديث رجال إسناده ثقات ومقاتل بن بشير العجلي قد وثقه بن حبان وقد ~~أخرجه أيضا النسائي وقد أخرج البخاري وأبو داود والنسائي من حديث بن عباس ~~قال بت في بيت خالتي ميمونة الحديث # وفيه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ~~ركعات وروى محمد بن نصر في قيام الليل والطبراني في الكبير من حديث بن عباس ~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى أربع ركعات خلف العشاء ~~الآخرة قرأ ( ( ( وقرأ ) ) ) في الركعتين الأولتين ( ( ( الأوليين ) ) ) ~~@QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ 1 وفي الركعتين ~~الآخرتين @QB@ تنزيل @QE@ السجدة @QB@ تبارك ( ( ( وتبارك ) ) ) الذي بيده ~~@QE@ الملك 1 كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر وفي إسناده أبو فروة يزيد ~~بن سنان الرهاوي ضعفه الجمهور # وقال أبو حاتم محله الصدق # وقال البخاري مقارب الحديث # وروى محمد بن نصر من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~العشاء الآخرة ثم صلى أربع ركعات حتى لم يبق في المسجد غيري وغيره وفيه ~~المنهال بن عمرو قد اختلف فيه # وروى الطبراني في الكبير عن بن عمر مرفوعا من صلى ms0993 العشاء الآخرة في جماعة ~~وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر قال العراقي ~~ولم يصح وأكثر الأحاديث PageV03P021 أن ذلك كان في البيت ولم يرد التقييد ~~بالمسجد إلا في حديث بن عباس وحديث بن عمر المذكورين # فأما حديث بن عمر فقد تقدم ما قال العراقي فيه # وأما حديث بن عباس ففي إسناده من تقدم # قال العراقي وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو ~~لضرورة له في المسجد اقتضت ذلك # ( والحديث ) يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست ركعات بعد صلاة ~~العشاء وذلك من جملة صلاة الليل وسيأتي الكلام فيها # وعن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى قبل الظهر ~~أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة ~~القدر رواه سعيد بن منصور في سننه # الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط باللفظ الذي ذكره المصنف وهو من ~~رواية ناهض بن سالم الباهلي قال حدثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن ~~عمه البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمار والربيع ثقتان # وأما ناهض فقال العراقي لم أر لهم فيه جرحا ولا تعديلا ولم أجد له ذكرا ~~انتهى # وأخرج الطبراني عن البراء حديثا آخر وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وهو سيئ الحفظ # ( وفي الباب ) عن أنس عند الطبراني أيضا بلفظ قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهن من ~~ليلة القدر وفي إسناده يحيى بن عقبة وليس بثقة قاله النسائي وغيره # وقال بن معين ليس بشيء # ( والحديث ) يدل على مشروعية أربع قبل الظهر وقد تقدم الكلام فيها وعلى ~~مشروعية أربع بعد العشاء وقد قدمنا ما في ذلك من الأحاديث # # | باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما ~~وقضائهما إذا فاتتا # عن عائشة قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل ms0994 أشد ~~تعاهدا منه على ركعتي الفجر متفق عليه # وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ركعتا الفجر خير من الدنيا وما ~~فيها رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه PageV03P022 وفي الباب عن علي عليه ~~السلام عند بن ماجة وعن بن عمر عند أحمد وأبي داود والطبراني غير حديثه ~~الآتي وعن بن عباس عند بن عدي في الكامل وعن بلال عند أبي داود # قوله الضجعة بكسر الضاد المعجمة الهيئة وبفتحها المرة ذكر معنى ذلك في ~~الفتح # قوله أشد تعاهدا في رواية بن خزيمة أشد معاهدة # ولمسلم ما رأيته إلى شيء من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر زاد ~~بن خزيمة من هذا الوجه ولا إلى غنيمة # ( والحديثان ) يدلان على أفضلية ركعتي الفجر وعلى استحباب التعاهد لهما ~~وكراهة التفريط فيهما # وقد استدل بهما على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر وهو أحد قولي الشافعي ~~ووجه الدلالة أنه جعل ركعتي الفجر خيرا من الدنيا وما فيها وجعل الوتر خيرا ~~من حمر النعم وحمر النعم جزء ما في الدنيا # وأصح القولين عن الشافعي أن الوتر أفضل # وقد استدل لذلك بما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل وبالاختلاف ~~في وجوبه كما سيأتي وقد وقع الاختلاف أيضا في وجوب ركعتي الفجر فذهب إلى ~~الوجوب الحسن البصري حكى ذلك عنه بن أبي شيبة في المصنف وحكى صاحب البيان ~~والرافعي وجها لبعض الشافعية أن الوتر وركعتي الفجر سواء في الفضيلة # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا ركعتي ~~الفجر ولو طردتكم الخيل رواه أحمد وأبو داود # الحديث في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ويقال فيه عباد بن إسحاق ~~أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين # وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي # وقال يحيى بن سعيد القطان سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه وقال بعضهم ms0995 إنما ~~لم يحمدوه في مذهبه فإنه كان قدريا فنفوه من المدينة فأما رواياته فلا بأس # وقال البخاري مقارب الحديث # وقال العراقي إن هذا حديث صالح # ( والحديث ) يقتضي وجوب ركعتي الفجر لأن النهي عن تركهما حقيقة في ~~التحريم وما كان تركه حراما كان فعله واجبا ولا سيما مع تعقيب ذلك # بقوله ولو طردتكم الخيل فإن النهي عن الترك في مثل هذه الحالة الشديدة ~~التي يباح لأجلها كثير من الواجبات من الأدلة الدالة على ما ذهب إليه الحسن ~~من الوجوب فلا بد للجمهور من قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للنهي بعد ~~تسليم صلاحية الحديث للاحتجاج # وأما الاعتذار عنه بحديث هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فسيأتي الجواب ~~عنه PageV03P023 وعن بن عمر قال رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا ~~فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث أخرجه أيضا مسلم وفي الباب عن بن مسعود عند الترمذي وعن أبي هريرة ~~عند مسلم وأبي داود والنسائي وبن ماجة # وعن أنس عند البزار ورجال إسناده ثقات # وعن عائشة عند بن ماجة # وعن عبد الله بن جعفر عند الطبراني في الأوسط # وعن جابر عند بن حبان في صحيحه # قوله رمقت في رواية للنسائي رمقت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة # وفي رواية بن أبي شيبة في المصنف سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ~~عشرين مرة # وفي رواية بن عدي في الكامل رمقت النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين ~~صباحا # وجميع هذه الروايات مشعرة بأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بقراءتهما # ( والحديث ) يدل على استحباب قراءة سورتي الإخلاص في ركعتي الفجر # قال العراقي وممن روى عنه ذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود ومن التابعين ~~سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وسويد بن غفلة ~~وغنيم بن قيس ومن الأئمة الشافعي وقال مالك أما أنا فلا أزيد على أم القرآن ~~في كل ms0996 ركعة وروى عن الأصم وبن علية أنه لا يقرأ فيهما أصلا وهو مخالف ~~للأحاديث الصحيحة واحتج بحديث عائشة الآتي وسيأتي أنه مجرد شك منها فلا يصح ~~الاحتجاج به # ( وفي الحديث ) أيضا استحباب تخفيف ركعتي الفجر وسيأتي ذكر الحكمة في ذلك # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل ~~صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن متفق عليه # وفي الباب عن بن عباس عند الجماعة بلفظ فصلى ركعتين خفيفتين وله حديث آخر ~~عند مسلم وأبي داود والنسائي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~ركعتي الفجر @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ 631 والتي في آل ~~عمران @QB@ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ 46 وفي رواية لمسلم وفي ~~الآخرة آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون # وعن حفصة عند الجماعة إلا أبا داود بلفظ ركع ركعتين خفيفتين وعن الفضل بن ~~عباس عند أبي داود بلفظ فصلى سجدتين خفيفتين # وعن أسامة بن عمر عند الطبراني بلفظ فصلى ركعتين خفيفتين # ( الحديث ) وما ذكر في الباب معه يدل على مشروعية التخفيف وقد ذهب إلى ~~ذلك الجمهور وخالفت في ذلك الحنفية فذهبت إلى استحباب إطالة القراءة وهو ~~مخالف لصرائح PageV03P024 الأدلة واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في ~~تطويل الصلاة نحو قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت # ونحو إن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه وهو من ترجيح العام على الخاص وبهذا ~~الحديث تمسك مالك وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في هاتين الركعتين ~~وليس فيه إلا أن عائشة شكت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا لشدة تخفيفه لهما ~~وهذا لا يصلح التمسك به لرد الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق ~~متعددة كما تقدم # وقد أخرج بن ماجة عن عائشة نفسها أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي ركعتي الفجر فكان يقول نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر ~~@QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ولا ملازمة بين ~~مطلق ms0997 التخفيف والاقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور النسبية # ( وقد اختلف في الحكمة في التخفيف لهما فقيل ليبادر إلى صلاة الفجر في ~~أول الوقت وبه جزم القرطبي وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما ~~يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما يشابهه بنشاط واستعداد تام ذكره ~~الحافظ في الفتح والعراقي في شرح الترمذي # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ~~الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر ~~اضطجع على شقه الأيمن وفي رواية كان إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة ~~حدثني وإلا اضطجع متفق عليه # الحديث الأول رجاله رجال الصحيح وقد أخرجه أيضا بن ماجة # والحديث الثاني أخرجه الجماعة كلهم # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن ~~وفي إسناده حي ( ( ( حيي ) ) ) بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه وفي ~~إسناد أحمد أيضا بن لهيعة وفيه مقال مشهور # وعن بن عباس عند البيهقي بنحو حديث عبد الله بن عمرو وفيه انقطاع واختلاف ~~على بن عباس # وعن أبي بكرة عند أبي داود بلفظ قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله # أدخله أبو داود والبيهقي في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر # ( والأحاديث ) المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد PageV03P025 صلاة ~~ركعتي الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة كما في صحيح البخاري من حديث عائشة وقد ~~اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال الأول أنه مشروع على سبيل ~~الاستحباب قال العراقي فممن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى ~~الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة # واختلف فيه على بن عمر فروى عنه فعل ذلك كما ms0998 ذكره بن أبي شيبة في مصنفه ~~وروى عنه إنكاره كما سيأتي # وممن قال به من التابعين بن سيرين وعروة وبقية الفقهاء السبعة كما حكاه ~~عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار # قال بن حزم وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث هو بن ~~عثمان أنه حدثه قال كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ~~ركعتين في مؤخر المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة # وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي وأصحابه # القول الثاني أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول ~~أبي محمد بن حزم واستدل بحديث أبي هريرة المذكور وحمله الأولون على ~~الاستحباب لقول عائشة فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع وظاهره أنه كان لا ~~يضطجع مع استيقاظها فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب وفيه أن تركه صلى ~~الله عليه وسلم لما أمر به أمرا ( ( ( أمر ) ) ) خاصا ( ( ( خاص ) ) ) ~~بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول # القول الثالث أن ذلك مكروه وبدعة وممن قال به من الصحابة بن مسعود وبن ~~عمر على اختلاف عنه فروى بن أبي شيبة في المصنف من رواية إبراهيم قال قال ~~بن مسعود ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار ~~إذا سلم فقد فصل # وروى بن أبي شيبة أيضا من رواية مجاهد قال صحبت بن عمر في السفر والحضر ~~فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر # وروى سعيد بن المسيب عنه أنه رأى رجلا يضطجع بعد الركعتين فقال أحصبوه # وروى أبو مجلز عنه أنه قال إن ذلك من تلعب الشيطان # وفي رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه أنه قال إنها بدعة ذكر ذلك ~~جميعه بن أبي ms0999 شيبة # وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وقال هي ضجعة ~~الشيطان وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير # ومن الأئمة مالك وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء # القول الرابع أنه PageV03P026 خلاف الأولى روى بن أبي شيبة عن الحسن أنه ~~كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر # القول الخامس التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين ~~غيره فلا يشرع له واختاره بن العربي وقال لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار ~~الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجماما لصلاة الصبح فلا بأس # ويشهد لهذا ما رواه الطبراني وعبد الرزاق عن عائشة أنها كانت تقول إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليله فيستريح وهذا ~~لا تقوم به حجة أما أولا فلأن في إسناده راويا لم يسم كما قال الحافظ في ~~الفتح وأما ثانيا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة وقد روت أنه كان يفعله ~~والحجة في فعله وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته # القول السادس أن الاضطجاع ليس مقصودا لذاته وإنما المقصود الفصل بين ~~ركعتي الفجر وبين الفريضة روى ذلك البيهقي عن الشافعي # وفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع # قال النووي والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة وقد أجاب من لم ير ~~مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة منها أن حديث أبي هريرة من ~~رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد ~~القطان وأبو داود الطيالسي قال يحيى بن سعيد ما رأيته يطلب حديثا بالبصرة ~~ولا بالكوفة قط وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره بحديث ~~الأعمش لا يعرف منه حرفا # وقال عمرو بن علي الفلاس سمعت أبا داود يقول عمد عبد الواحد إلى أحاديث ~~كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا انتهى # وهذا من روايته عن الأعمش وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس # وقال عثمان بن سعيد الدارمي ms1000 سألت يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد ~~فقال ليس بشيء # والجواب عن هذا الجواب أن عبد الواحد بن زياد قد احتج به الأئمة الستة ~~ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وبن حبان وقد روى عن بن ~~معين ما يعارض قوله السابق فيه من طريق من روى عنه التضعيف له وهو عثمان بن ~~سعيد الدارمي المتقدم فروي عنه أنه قال إنه ثقة وروى معاوية بن صالح عن ~~يحيى بن معين أنه صرح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش # قال العراقي وما روي عنه من أنه ليس بثقة فلعله اشتبه على ناقله بعبد ~~الواحد بن زيد وكلاهما بصري ومع هذا فلم ينفرد به عبد PageV03P027 الواحد ~~بن زياد ولا شيخه الأعمش فقد رواه بن ماجة من رواية شعبة عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه إلا أنه جعله من فعله لا من قوله # ( ومن جملة ) الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع أنه اختلف ~~في حديث أبي هريرة المذكور هل من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله ~~كما تقدم وقد قال البيهقي إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظا والجواب عن ~~هذا الجواب أن وروده من فعله صلى الله عليه وسلم لا ينافي كونه ورد من قوله ~~فيكون عند أبي هريرة حديثان حديث الأمر به وحديث ثبوته من فعله على أن الكل ~~يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين # ( ومن الأجوبة ) التي ذكروها أن بن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث ~~الأمر به قال أكثر أبو هريرة على نفسه والجواب عن ذلك أن بن عمر سئل هل ~~تنكر شيئا مما يقول أبو هريرة فقال لا وأن أبا هريرة قال فما ذنبي إن كنت ~~حفظت ونسوا # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ # ( ومن الأجوبة ) التي ذكروها أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك إنما ~~فيها فعله صلى الله عليه وسلم والاضطجاع من فعله المجرد إنما يدل على ~~الإباحة ms1001 عند مالك وطائفة والجواب منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة ~~والسندان قوله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ 7 وقوله @QB@ فاتبعوني ~~@QE@ 13 يتناول الأفعال كما يتناول الأقوال # وقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب وهذا على فرض ~~أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح # ( ومن الأجوبة ) التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ~~ركعتي الفجر وفي بعضها بعد ركعتي الفجر # وفي حديث بن عباس قبل ركعتي الفجر وقد أشار القاضي عياض إلى أن رواية ~~الاضطجاع بعدهما مرجوحة فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما ولم يقل أحد في ~~الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما ويجاب عن ذلك بأنا لا نسلم أرجحية ~~رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما ~~( ( ( بعدها ) ) ) بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح والحديث من رواية عروة عن ~~عائشة ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة والزهري ففي رواية محمد ~~بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهي في صحيح البخاري ولم ~~تختلف الرواية عنه في ذلك واختلف الرواة عن الزهري فقال مالك في أكثر ~~الروايات عنه أنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع على شقه الأيمن الحديث ~~ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر # وقال معمر ويونس وعمرو بن الحرث والأوزاعي وبن أبي ذئب وشعيب بن أبي ~~PageV03P028 حمزة عن عروة عن عائشة كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ~~ثم اضطجع على شقه الأيمن وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان فرواها البخاري ~~من رواية معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحرث قال البيهقي عقب ~~ذكرهما والعدد أولى بالحفظ من الواحد قال وقد يحتمل أن يكونا محفوظين فنقل ~~مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر قال واختلف فيه أيضا على بن عباس قال وقد ~~يحتمل مثل ما احتمل في رواية مالك # وقال النووي إن حديث عائشة وحديث بن عباس لا يخالفان حديث أبي هريرة فإنه ~~لا يلزم من الاضطجاع قبلهما ms1002 أن لا يضطجع بعدهما ولعله صلى الله عليه وسلم ~~ترك الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانا للجواز ويحتمل أن يكون المراد ~~بالاضطجاع قبلهما هو نومه صلى الله عليه وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر ~~كما ذكره الحافظ وفي تحديثه صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ركعتي الفجر ~~دليل على جواز الكلام بعدهما ( ( ( بعدها ) ) ) وإليه ذهب الجمهور وقد روي ~~عن بن مسعود أنه كرهه روى ( ( ( وروى ) ) ) ذلك الطبراني عنه وممن كرهه من ~~التابعين سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وحكي عن سعيد بن المسيب وقال ~~إبراهيم النخعي كانوا يكرهون الكلام بعد الركعتين # وعن عثمان بن أبي سليمان قال إذا طلع الفجر فليسكتوا وإن كانوا ركبانا ~~وإن لم يركعوهما فليسكتوا # إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبين لك مشروعيته وعلمت بما أسلفنا لك من أن ~~تركه لا يعارض الأمر للأمة الخاص بهم ولاح لك قوة القول بالوجوب والتقييد ~~في الحديث بأن الاضطجاع كان على الشق الأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون ~~إلا بذلك لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر ولا شك في ذلك مع القدرة # وأما مع التعذر فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا بل يشير إلى ~~الاضطجاع على الشق الأيمن جزم بالثاني بن حزم وهو الظاهر # ( والحكمة ) في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر فإذا اضطجع على ~~الجانب الأيسر غلبه النوم وإذا اضطجع على الأيمن قلق لقلق القلب وطلبه ~~لمستقره # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يصل ركعتي ~~الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس رواه الترمذي # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضاهما مع الفريضة لما نام عن الفجر ~~في السفر # الحديث قال الترمذي بعد إخراجه له حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~PageV03P029 وأخرجه بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح ~~على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدارقطني والبيهقي # والحديث الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قضاء الفوائت من أبواب ~~الأوقات # ( والحديث ) استدل ms1003 به على أن من لم يركع ركعتي الفجر قبل الفريضة فلا ~~يفعل بعد الصلاة حتى تطلع الشمس ويخرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه وإلى ذلك ~~ذهب الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق حكى ( ( ( وحكى ) ) ) ذلك ~~الترمذي عنهم وحكاه الخطابي عن الأوزاعي قال العراقي والصحيح من مذهب ~~الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء # ( والحديث ) لا يدل صريحا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما ~~إلا بعد طلوع الشمس وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما مطلقا أن يصليهما بعد ~~طلوع الشمس ولا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء فعلا في وقت القضاء وليس ~~في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح ويدل على ذلك رواية ~~الدارقطني والحاكم والبيهقي فإنها بلفظ من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع ~~الشمس فليصلهما ويدل على عدم الكراهة أيضا حديث قيس بن عمرو أو بن فهد أو ~~بن سهل على اختلاف الروايات عند الترمذي وأبي داود وبن ماجة قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح ثم انصرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوجدني أصلي فقال مهلا يا قيس أصلاتان معا قلت يا رسول الله ~~إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال فلا إذن ولفظ أبي داود قال رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال صلاة الصبح ~~ركعتان فقال الرجل إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن ~~فسكت # قال الترمذي إنما يروى هذا الحديث مرسلا وإسناده ليس بمتصل لأن فيه محمد ~~بن إبراهيم عن قيس بن عمرو ومحمد لم يسمع من قيس # وقول الترمذي إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد فقد جاء متصلا من رواية يحيى بن ~~سعيد عن أبيه عن جده قيس رواه بن خزيمة في صحيحه وبن حبان من طريقه وطريق ~~غيره والبيهقي في سننه عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور # وقد قيل إن سعيد بن قيس لم يسمع من ms1004 أبيه فيصح ما قاله الترمذي من ~~الانقطاع # وأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك وقد أخرجه أيضا الطبراني في ~~الكبير من طريق أخرى متصلة فقال حدثنا إبراهيم بن متويه الأصبهاني حدثنا ~~أحمد بن الوليد بن برد الأنصاري حدثنا أيوب بن سويد عن بن جريج عن عطاء أن ~~قيس بن سهل حدثه أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ولم يكن ~~صلى الركعتين فصلى PageV03P030 مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته ~~قام فركع # وأخرجه بن حزم في المحلي من رواية الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن ~~رجل من الأنصار قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد الغداة ~~فقال يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فصليتهما الآن فلم يقل له شيئا # قال العراقي وإسناده حسن ويحتمل أن الرجل هو قيس المتقدم # ويؤيد الجواز حديث ثابت بن قيس بن شماس عند الطبراني في الكبير قال أتيت ~~المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فلما سلم النبي التفت إلي وأنا ~~أصلي فجعل ينظر إلي وأنا أصلي فلما فرغت قال ألم تصل معنا قلت نعم قال فما ~~هذه الصلاة قلت يا رسول الله ركعتا الفجر خرجت من منزلي ولم أكن صليتهما ~~قال فلم يعب ذلك علي # وفي إسناده الجراح بن منهال وهو منكر الحديث قاله البخاري ومسلم ونسبه بن ~~حبان إلى الكذب # ( وفي الحديث ) مشروعية قضاء النوافل الراتبة وظاهره سواء فأتت لعذر أو ~~لغير عذر # وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال أحدها استحباب قضائها مطلقا سواء كان ~~الفوت لعذر أو لغير عذر لأنه صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالقضاء ولم ~~يقيده بالعذر وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر ومن التابعين ~~عطاء وطاوس والقاسم بن محمد ومن الأئمة بن جريج والأوزاعي والشافعي في ~~الجديد وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والمزني # والقول الثاني أنها لا تقضى وهو قول أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف في أشهر ~~الروايتين ms1005 عنه وهو قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد والمشهور عن مالك ~~قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس # والقول الثالث التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالعيد والضحى فيقضي وبين ~~ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضي وهو أحد الأقوال عن الشافعي # والقول الرابع إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير وهو مروي عن ~~أصحاب الرأي ومالك # والقول الخامس التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي أو لغير عذر ~~فلا يقضي وهو قول بن حزم واستدل بعموم قوله من نام عن صلاته الحديث # وأجاب الجمهور أن قضاء التارك لها تعمد ( ( ( تعمدا ) ) ) من باب الأولى ~~وقد قدمنا الجواب عن هذه الأولوية PageV03P031 # | باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر ~~صلاهن بعدها رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الأربع قبل ~~الظهر صلاهن بعد الركعتين بعد الظهر رواه بن ماجة # الحديث الأول رجال إسناده ثقات إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي وقد ~~ذكره بن حبان في الثقات وقد حسنه الترمذي كما قال المصنف وقال إنه غريب ~~إنما نعرفه من حديث بن المبارك من هذا الوجه قال وقد رواه قيس بن الربيع عن ~~شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا ولا نعلم أحدا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع # والحديث الثاني رواه بن ماجة عن محمد بن يحيى وزيد ( ( ( ويزيد ) ) ) بن ~~أخزم ( ( ( أحزم ) ) ) ومحمد بن معمر ثلاثتهم عن موسى بن داود الكوفي عن ~~قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة وكلهم ~~ثقات إلا قيس بن الربيع ففيه مقال وقد وثق وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى مرسلا عند بن أبي شيبة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتته ~~أربع قبل الظهر صلاها بعدها # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية المحافظة على السنن التي ms1006 قبل الفرائض ~~وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج ~~بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر # وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر ذكر معنى ذلك العراقي ~~قال وهو الصحيح عند الشافعية قال وقد يعكس هذا فيقال لو كان وقت الأداء ~~باقيا لقدمت على ركعتي الظهر وذكر أن الأول أولى # وعن أم سلمة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما تعني ~~الركعتين بعد العصر ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل ~~وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي ~~بجنبه فقولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين ~~وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده ~~فاستأخرت عنه فلما انصرف PageV03P032 قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين ~~بعد العصر فإنه أتاني ناس ( ( ( أناس ) ) ) من بني عبد القيس فشغلوني عن ~~الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان متفق عليه # وفي رواية لأحمد ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها # قوله أما حين صلاهما فإنه صلى العصر هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري ثم رأيته ~~يصليهما حين صلى العصر # قوله من بني حرام بفتح المهملتين # قوله فصلاهما يعني بعد الدخول # قوله فأشار بيده فيه جواز الإشارة باليد في الصلاة لمن كلم المصلي في ~~حاجة وقد تقدم البحث في ذلك # قوله يا بنت أبي أمية هو والد أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة ~~المخزومي # قوله عن الركعتين يعني اللتين صليتهما الآن # قوله فإنه أتاني ناس ( ( ( أناس ) ) ) من بني عبد القيس زاد في المغازي ~~بالإسلام من قومهم فسألوني وفي رواية للطحاوي فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن ~~أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك # وله من وجه آخر فجاءني مال فشغلني # وله من وجه آخر قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة # قوله فهما هاتان زاد الطحاوي فقلت أمرت ms1007 بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما ~~بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن # قوله ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها لفظ الطحاوي لم أره صلاهما قبل ولا ~~بعد # وعند الترمذي وحسنه عن بن عباس قال إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد ~~العصر ثم لم يعد # ولكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في صحيح مسلم أن عائشة قالت كان يصليهما ~~قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى ~~صلاة أثبتها أي داوم عليها # وفي البخاري عنها أنها قالت ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين ~~بعد العصر عندي قط وفيه عنها ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد العصر # وفيه أيضا عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر ~~إلا صلى ركعتين # وقد جمع بين رواية النفي وروايات الإثبات بحمل النفي على المسجد أي لم ~~يفعلهما في المسجد والإثبات على البيت # وقد تمسك بحديث الباب من قال بجواز قضاء الفوائت في الأوقات المكروهة ومن ~~أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس وأجاب من ~~أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه والدليل عليه ما أخرجه أبو داود عن عائشة ~~أنها قالت كان يصلي بعد العصر وينهى عنهما ويواصل وينهى عن PageV03P033 ~~الوصال وما أخرجه أحمد عن أم سلمة أنها قالت فقلت يا رسول الله أنقضيهما ~~إذا فاتا فقال لا قال البيهقي وهي رواية ضعيفة # وقد احتج بها الطحاوي على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم قال ~~البيهقي الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء ~~اه # وعلى تسليم عدم اختصاصه بالقضاء بل بمجرد المداومة كما دل عليه حديث ~~عائشة المذكور فليس في حديث الباب إلا جواز قضاء الفائتة لا جواز التنفل ~~مطلقا # وللعلماء في ms1008 ذلك مذاهب يأتي ذكرها وبيان الراجح منها في باب الأوقات ~~المنهي عن الصلاة فيها # وللحديث فوائد ليس هذا محل بسطها وقد أشار في الفتح قبيل كتاب الجنائز ~~إلى بعض منها # # | باب ما جاء في قضاء سنة العصر # عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم ~~إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة ~~داوم عليها رواه مسلم والنسائي # وعن أم سلمة قالت شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الركعتين قبل ~~العصر فصلاهما بعد العصر رواه النسائي # وعن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهز بعثا ولم يكن عنده ~~ظهر فجاءه ظهر من الصدقة فجعل يقسمه بينهم فحبسوه حتى أرهق العصر وكان يصلي ~~قبل العصر ركعتين أو ما شاء الله فصلى العصر ثم رجع فصلى ما كان يصلي قبلها ~~وكان إذا صلى صلاة أو فعل شيئا يحب أن يداوم عليه رواه أحمد # الحديث الأول له طرق وألفاظ هذا الذي ذكر المصنف أحدها # والحديث الثاني رجاله رجال الصحيح وقد أخرجه أيضا البخاري ومسلم وغيرهما ~~لكن ليس فيه قوله عن الركعتين قبل العصر بل فيه التصريح بأن الركعتين ~~اللتين شغل عنهما هما الركعتان اللتان بعد الظهر # والحديث الثالث في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف وقد أخرجه أيضا ~~الطبراني وأشار إليه الترمذي # ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية قضاء ركعتي العصر بعد فعل الفريضة ~~فيكون قضاؤهما في ذلك الوقت مخصصا لعموم أحاديث النهي وسيأتي PageV03P034 ~~البحث مستوفى في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها # وأما المداومة على ذلك فمختصة به صلى الله عليه وسلم كما تقدم واعلم أنها ~~قد اختلفت الأحاديث في النافلة المقضية بعد العصر هل هي الركعتان بعد الظهر ~~المتعلقتان به أو هي سنة العصر المفعولة قبله ففي حديث أم سلمة المتقدم في ~~الباب الأول وكذلك حديث بن عباس المتقدم التصريح بأنهما ركعتا ms1009 الظهر وفي ~~أحاديث الباب أنهما ركعتا العصر # ويمكن الجمع بين الروايات بأن يكون مراد من قال بعد الظهر ومن قال قبل ~~العصر الوقت الذي بين الظهر والعصر فيصح أن يكون مراد الجميع سنة الظهر ~~المفعولة بعده أو سنة العصر المفعولة قبله # وأما الجمع بتعدد الواقعة وأنه صلى الله عليه وسلم شغل تارة عن أحدهما ~~وتارة عن الأخرى فبعيد لأن الأحاديث مصرحة بأنه داوم عليهما وذلك يستلزم ~~أنه كان يصلي بعد العصر أربع ركعات ولم ينقل ذلك أحد # # | باب أن الوتر سنة مؤكدة وأنه جائز على الراحلة # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يوتر فليس منا ~~رواه أحمد # وعن علي رضي الله عنه قال الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والنسائي والترمذي وبن ماجة # ولفظه أن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوتر فقال يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره رواه الجماعة # وعن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر حق فمن أحب أن ~~يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة ~~فليفعل رواه الخمسة إلا الترمذي # وفي لفظ لأبي داود الوتر حق على كل مسلم ورواه بن المنذر وقال فيه الوتر ~~حق وليس بواجب # أما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضا بن أبي شيبة وفي إسناده الخليل بن مرة ~~قال فيه أبو زرعة شيخ صالح وضعفه أبو حاتم والبخاري # وأما حديث علي فحسنه الترمذي وصححه الحاكم # وأما حديث بن عمر فأخرجه الجماعة كما ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) المصنف # وأما حديث PageV03P035 أبي أيوب فأخرجه أيضا بن حبان والدارقطني والحاكم ~~وله ألفاظ وصحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي وغير واحد ~~وقفه # قال الحافظ وهو الصواب # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة غير حديثه المذكور ms1010 في الباب عند البيهقي في ~~الخلافيات بلفظ إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن وعن بن عمرو ~~عند بن أبي شيبة وأحمد بلفظ وزادكم صلاة حافظوا عليها وهي الوتر وفي إسناده ~~ضعيفان # وعن بريدة عند أبي داود بلفظ الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن ~~لم يوتر فليس منا # ورواه الحاكم في المستدرك ولم يكرر لفظه # وقال هذا حديث صحيح # وعن أبي بصرة عند أحمد بلفظ إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما ~~بين العشاء إلى الفجر ورواه الطبراني بلفظ فحافظوا عليها وعن سليمان بن صرد ~~عند الطبراني في الأوسط بلفظ وأوتروا فالله وتر يحب الوتر # وعن بن عباس عند البزار بلفظ إن الله قد أمدكم ( ( ( أمركم ) ) ) بصلاة ~~وهي الوتر وعن بن عمر عند البيهقي بلفظ إن الله زادكم صلاة وهي الوتر وفي ~~إسناده مقال # وعن بن مسعود عند البزار بلفظ الوتر واجب على كل مسلم # وفي إسناده جابر الجعفي وقد ضعفه الجمهور ووثقه الثوري وله حديث آخر عند ~~أبي داود وبن ماجة بلفظ حديث أبي هريرة الذي ذكرناه # وعن عبد الله بن أبي أوفى عند البيهقي بلفظ حديث أبي بصرة المتقدم وفي ~~إسناده أحمد بن مصعب وهو ضعيف # وعن علي عند أهل السنن بنحو حديث أبي هريرة الذي ذكرناه # وعن عقبة بن عامر وعمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير والأوسط بنحو ~~حديث أبي بصرة # وعن معاذ عند أحمد بنحو حديث أبي بصرة أيضا # وعن بن مسعود حديث آخر عند الطبراني في الصغير بلفظ الوتر على أهل القرآن # وعن بن عباس حديث آخر عند أحمد والطبراني والدارقطني والبيهقي بلفظ ثلاث ~~علي فرائض وهي لكم تطوع النحر والوتر وركعتا الفجر # وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك شاهدا على أن الوتر ليس بحتم وسكت عليه # وقال البيهقي في روايته ركعتا الضحى بدل ركعتي الفجر # وعن أنس عند الدارقطني بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ~~بالوتر والأضحى ولم يعزم علي وفي إسناده عبد ms1011 الله بن محرر ( ( ( محرز ) ) ) ~~وهو ضعيف # وعن جابر عند المروزي بلفظ إني كرهت أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر وعن ~~PageV03P036 عائشة عند الطبراني في الأوسط بلفظ ثلاث هن علي فريضة وهن لكم ~~سنة الوتر والسواك وقيام الليل واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على ~~الوجوب كقوله فليس منا # وقوله الوتر حق # وقوله أوتروا وحافظوا # وقوله الوتر واجب # وفيها ما يدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر ~~بالوجوب # وأما حديث الوتر واجب # فلو كان صحيحا لكان مشكلا لما عرفناك في باب غسل يوم الجمعة من أن ~~التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال إنه مصروف إلى غيره بخلاف بقية الألفاظ ~~المشعرة بالوجوب # ( وقد ذهب الجمهور ) إلى أن الوتر غير واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة ~~فقال إنه واجب وروي عنه فرض وتمسك بما عرفت من الأدلة الدالة على الوجوب ~~وأجاب عليه الجمهور بما تقدم # قال بن المنذر ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا وأورد المصنف في ~~الباب حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره للاستدلال به على ~~عدم الوجوب لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة وكذلك إيراده حديث أبي أيوب ~~للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب وهو إنما يدل على عدم وجوب ~~أحدها على التعيين لا على عدم الوجوب مطلقا ويمكن أنه أورده للاستدلال به ~~على الوجوب لقوله فيه حق # ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة ~~بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ~~الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ~~قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع # وروى الشيخان أيضا من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~معاذا إلى اليمن الحديث # وفيه فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة # وهذا من أحسن ما يستدل به ms1012 لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ~~بيسير # ( وأجاب الجمهور ) أيضا عن أحاديث الباب المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف ~~وهو حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وبريدة وسليمان بن صرد وبن عباس وبن ~~عمر وبن مسعود وبن أبي أوفى وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل كذا قال العراقي # وبقيتها لا يثبت بها المطلوب لا سيما مع قيام ما أسلفناه من الأدلة ~~الدالة على عدم الوجوب PageV03P037 # | باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من ~~الشفع # عن بن عمر قال قام رجل فقال يا رسول الله كيف صلاة الليل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة رواه ~~الجماعة # وزاد أحمد في رواية صلاة الليل مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين وذكر الحديث # ولمسلم قيل لابن عمر ما مثنى مثنى قال يسلم في كل ركعتين # الحديث زاد فيه الخمسة صلاة الليل والنهار مثنى مثنى # وقد اختلف في زيادة قوله والنهار فضعفها جماعة لأنها من طريق علي البارقي ~~الأزدي عن بن عمر وهو ضعيف عند بن معين وقد خالفه جماعة من أصحاب بن عمر ~~ولم يذكروا فيه النهار # وقال الدارقطني في العلل إنها وهم وقد صححها بن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~في المستدرك وقال رواتها ثقات وقال الخطابي إن سبيل الزيادة من الثقة أن ~~تقبل وقال البيهقي هذا حديث صحيح وعلى البارقي احتج به مسلم والزيادة من ~~الثقة مقبولة وقد صححه البخاري لما سئل عنه ثم روى ذلك بسنده إليه قال وقد ~~روي عن محمد بن سيرين عن بن عمر مرفوعا بإسناد كلهم ثقات اه كلام البيهقي # وله طرق وشواهد وقد ذكر بعض ذلك الحافظ في التلخيص # قوله قام رجل وقع في معجم الطبراني الصغير أن السائل هو بن عمر ولكنه ~~يشكل عليه ما وقع في بعض الروايات عن بن عمر بلفظ أن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث # وفيه ms1013 ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال فما أدري أهو ~~ذلك الرجل أم غيره # وعند النسائي أن السائل المذكور من أهل البادية # قوله كيف ( ( ( كيفية ) ) ) صلاة الليل الجواب عن هذا السؤال يشعر بأنه ~~وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية # قوله مثنى مثنى أي اثنتين اثنتين وهو غير منصرف للعدل والوصف وتكرار لفظ ~~مثنى للمبالغة وقد فسر ذلك بن عمر في رواية أحمد ومسلم عنه كما ذكره المصنف # وقد أخذ مالك بظاهر الحديث يقال لا تجوز الزيادة على الركعتين # قال بن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر وحمله الجمهور ~~على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه وسلم مما يخالف ذلك كما ~~سيأتي ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف PageV03P038 إذ السلام من الركعتين ~~أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا # وقد اختلف السلف في الأفضل من الفصل والوصل فقال أحمد الذي اختاره في ~~صلاة الليل مثنى مثنى وإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس # وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة ~~على الوصل # قوله فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع ~~الفجر وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره عن بن ~~عمر أنه قال من صلى الليل ( ( ( لليل ) ) ) فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة ~~الليل والوتر # وفي صحيح بن خزيمة عن أبي سعيد مرفوعا من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر ~~له # وسيأتي الكلام على هذا في باب وقت صلاة الوتر # ( والحديث ) يدل على مشروعية الإيتار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح ~~وسيأتي ما يدل على مشروعية ذلك من غير تقييد وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ms1014 # قال العراقي وممن كان يوتر بركعة من الصحابة الخلفاء الأربعة وسعد بن أبي ~~وقاص ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء وحذيفة وبن ~~مسعود وبن عمر وبن عباس ومعاوية وتميم الداري وأبو أيوب الأنصاري وأبو ~~هريرة وفضالة بن عبيد وعبد الله بن الزبير ومعاذ بن الحرث القارئ ( ( ( ~~القاري ) ) ) وهو مختلف في صحبته وقد روي عن عمر وعلي وأبي وبن مسعود ~~الإيتار بثلاث متصلة # قال وممن ( ( ( ممن ) ) ) أوتر بركعة سالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عياش بن أبي ربيعة والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح ~~وعقبة بن عبد الغافر وسعيد بن جبير ونافع بن جبير بن مطعم وجابر بن زيد ~~والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم # ومن الأئمة مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وبن حزم # وذهبت الهادوية وبعض الحنفية إلى أنه لا يجوز الإيتار بركعة وإلى أن ~~المشروع الإيتار بثلاث # واستدلوا بما روي من حديث محمد بن كعب القرظي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن البتيراء قال العراقي وهذا مرسل ضعيف # وقال بن حزم لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء قال ولا ~~في الحديث على سقوطه بيان ما هي البتيراء # قال وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس الثلاث بتيراء يعني الوتر قال فعاد البتيراء على المحتج ~~بالخبر الكاذب فيها اه # واحتجوا أيضا بما ( ( ( مما ) ) ) حكي عن بن مسعود أنه قال ما أجزأت ~~PageV03P039 ركعة قط # قال النووي في شرح المهذب إنه ليس بثابت عنه قال ولو ثبت لحمل على ~~الفرائض فقد قيل إنه ذكره ردا على بن عباس في قوله إن الواجب من الصلاة ~~الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة فقال بن مسعود ما أجزأت ركعة قط أي عن ~~المكتوبات اه # وقد روى بن أبي شيبة في المصنف ومحمد بن نصر في قيام الليل من رواية محمد ~~بن ms1015 سيرين قال سمر حذيفة وبن مسعود عند الوليد بن عقبة وهو أمير مكة فلما ~~خرجا أوتر كل واحد منهما بركعة ومحمد بن سيرين لم يدرك بن مسعود ولكن ~~القائل بعدم صحة الإيتار بركعة من الهادوية والحنفية يرى الاحتجاج بالمرسل ~~واحتج بعض الحنفية على الاقتصار على ثلاث وعدم إجزاء غيرها بأن الصحابة ~~أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا فيما عداه قال فأخذنا ~~بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقب بمنع الإجماع وبما سيأتي من ~~النهي عن الإيتار بثلاث # وعن بن عمر أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى أنه كان يأمر ~~ببعض حاجته # رواه البخاري # وعن بن عمر وبن عباس أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول الوتر ~~ركعة من آخر الليل رواه أحمد ومسلم # الأثر والحديث يدلان على مشروعية الإيتار بركعة وتعريف المسند من قوله ~~الوتر ركعة مشعر بالحصر لولا ورود منطوقات قاضية بجواز الإيتار بغير ركعة ~~وسيأتي # قال الحافظ وظاهر الأثر المروي عن بن عمر أنه كان يصلي الوتر موصولا فإن ~~عرضت له حاجة فصل # وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله ~~المزني قال صلى بن عمر ركعتين ثم قال يا غلام ارحل لنا ثم قام وأوتر بركعة # وروى الطحاوي عن بن عمر أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وإسناده قوي وقد تقدم الكلام على ~~الإيتار بركعة # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من ~~صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ~~فإذا سكب المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ~~ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة رواه ~~الجماعة إلا الترمذي # الحديث قد تقدم الكلام على أطراف منه في ركعتي الفجر وفي الاضطجاع وفي ~~الإيتار بركعة وقد تقدم الكلام في دلالة ms1016 كان على الدوام وقد ورد عن عائشة ~~في PageV03P040 الأخبار عن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل روايات مختلفة ~~منها هذه ومنها الرواية الآتية في هذا الباب أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ~~ويوتر بخمس # ومنها عند الشيخين أنه ما كان يزيد صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في ~~غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا # ومنها أيضا ما سيأتي في هذا الباب أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها ~~إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم ثم يصلي ركعتين بعد ~~ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن أوتر بسبع ولا ( ( ( ولأجل ~~) ) ) حل هذا الاختلاف نسب بعضهم إلى حديثها الاضطراب وأجيب عن ذلك بأنه لا ~~يتم الاضطراب إلا على تسليم أن إخبارها عن وقت واحد وليس كذلك بل هو محمول ~~على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط ويجمع بين قولها إنه ما كان ~~يزيد على إحدى عشرة ركعة وبين إثباتها الثلاث عشرة ركعة بأنها أضافت إلى ~~الإحدى عشرة ما كان يفتتح به صلاته من الركعتين الخفيفتين كما ثبت في صحيح ~~مسلم # ويدل على ذلك أنها قالت عند تفصيل الإحدى عشرة كان يصلي أربعا ثم أربعا ~~وتركت التعرض للافتتاح بالركعتين # وكذلك قالت في الرواية الأخرى أنه كان يصلي تسع ركعات ثم يصلي ركعتين ~~والجمع بين الروايات ما أمكن هو الواجب # قوله وسكب المؤذن هو بفتح السين المهملة والكاف وبعدها باء موحدة أي أسرع ~~مأخوذ من سكب الماء # قوله قام فركع ركعتين وقد تقدم الكلام فيهما # وعن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر ب @QB@ ~~سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وفي الركعة الثانية ب @QB@ قل يا أيها الكافرون ~~@QE@ وفي الثالثة ب @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ولا يسلم إلا في آخرهن رواه ~~النسائي # الحديث رجال إسناده ثقات إلا عبد العزيز بن خالد وهو مقبول ms1017 وقد أخرجه ~~أيضا أحمد وأبو داود وبن ماجة بدون قوله ولا يسلم إلا في آخرهن # وفي الباب عن بن عباس عند الترمذي والنسائي وبن ماجة وبن أبي شيبة بلفظ ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى ~~@QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ في ركعة ~~ركعة ولم يذكر فيه ولا يسلم إلا في آخرهن أيضا # وعن عبد الرحمن بن أبزى عند النسائي بنحو حديث بن عباس وقد اختلف في ~~صحبته وفي إسناد حديثه PageV03P041 هذا وسيأتي # وعن أنس عند محمد بن نصر المروزي بنحو حديث بن عباس # وعن عبد الله بن أبي أوفى عند البزار بنحوه # وعن عبد الله بن عمر وعند الطبراني والبزار أيضا بنحوه وفي إسناده سعيد ~~بن سنان وهو ضعيف جدا # وعن عبد الله بن مسعود عند البزار وأبي يعلى والطبراني في الكبير والأوسط ~~بنحوه أيضا وفي إسناده عبد الملك بن الوليد بن معدان وثقه يحيى بن معين ~~وضعفه البخاري وغير واحد # وعن عبد الرحمن بن سبرة عند الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه أيضا وفي ~~إسناده إسماعيل بن رزين ذكره الأزدي في الضعفاء وبن حبان في الثقات # وعن عمران بن حصين عند النسائي والطبراني بنحوه أيضا # وعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط بنحوه وفي إسناده السري بن ~~إسماعيل وهو ضعيف # وعن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط بزيادة والمعوذتين في الثالثة وفي ~~إسناده المقدام بن داود وهو ضعيف # وعن عائشة عند أبي داود والترمذي بزيادة كل سورة في ركعة وفي الأخيرة ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين وفي إسناده خصيف الجزري وفيه لين ~~ورواه الدارقطني وبن حبان والحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ~~وتفرد به يحيى بن أيوب عنه وفيه مقال ولكنه صدوق وقال العقيلي إسناده صالح ~~قال بن الجوزي وقد أنكر أحمد ويحيى زيادة المعوذتين وروى بن السكن في صحيحه ~~لذلك شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب وروى ms1018 المعوذتين محمد بن ~~نصر من حديث بن ضميرة عن أبيه عن جده وهو حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ~~ضميرة وهو ضعيف عند أحمد وبن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم # وكذبه مالك وأبوه لا يعرف وجده ضميرة يقال إنه مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ( والأحاديث ) تدل على مشروعية قراءة هذه السورة ( ( ( السور ) ) ) في ~~الوتر وحديث الباب يدل أيضا على مشروعية الإيتار بثلاث ركعات متصلة وسيأتي ~~الكلام على ذلك # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يفصل ~~بينهن رواه أحمد والنسائي ولفظه كان لا يسلم في ركعتي الوتر وقد ضعف أحمد ~~إسناده وإن ثبت فيكون قد فعله أحيانا كما أوتر بالخمس والسبع والتسع كما ~~سنذكره # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توتروا بثلاث أوتروا ~~بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب رواه الدارقطني بإسناده وقال كلهم ~~ثقات # أما حديث عائشة فأخرجه أيضا البيهقي والحاكم بلفظ أحمد وأخرجه أيضا ~~البيهقي PageV03P042 والحاكم بلفظ النسائي وقال الحاكم صحيح على شرط ~~الشيخين وأخرج الحاكم أيضا من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يوتر بثلاث وليس فيه لا يفصل بينهن وصححه # وقال على شرط الشيخين وأخرجه أيضا الترمذي وأخرج الشيخان وغيرهما عنها ~~أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا وفي الباب عن ~~علي عند الترمذي بلفظ كان يوتر بثلاث وعن عمران بن حصين عند محمد بن نصر ~~بلفظ حديث علي # وعن بن عباس عند مسلم وأبي داود والنسائي بلفظ أوتر بثلاث وعن أبي بن ~~أيوب عند أبي داود والنسائي وبن ماجة بلفظ ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ~~وعن أبي بن كعب عند أبي داود والنسائي وبن ماجة أيضا بنحو حديث علي # وعن عبد الرحمن بن أبزى عند النسائي بنحوه أيضا # وعن بن عمر عند بن ماجة ms1019 بنحوه أيضا # وعن بن مسعود عند الدارقطني بنحوه أيضا وفي إسناده يحيى بن زكريا بن أبي ~~الحواجب وهو ضعيف # وعن أنس عند محمد بن نصر بنحوه أيضا # وعن بن أبي أوفى عند البزار بنحوه أيضا # وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والحاكم وصححه # قال الحافظ ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه # وأخرجه أيضا محمد بن نصر من رواية عراك بن مالك عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب ولكن أوتروا ~~بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو أكثر من ذلك # قال العراقي وإسناده صحيح # وأخرج أيضا من رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا توتروا بثلاث أوتروا ~~بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب قال العراقي أيضا وإسناده صحيح ثم ~~روى محمد بن نصر قول مقسم إن الوتر لا يصلح إلا بخمس أو سبع وأن الحكم بن ~~عتيبة سأله عمن فقال عن الثقة عن الثقة عن عائشة وميمونة وقد روى نحوه ~~النسائي عن ميمونة مرفوعا # وروى محمد بن نصر أيضا بإسناد ( ( ( بإسناده ) ) ) قال العراقي صحيح عن ~~بن عباس قال الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثا بتراء وروي أيضا عن عائشة ~~بإسناد قال العراقي أيضا صحيح أنها قالت الوتر سبع أو خمس وإني لأكره أن ~~يكون ثلاثا بتراء وروي أيضا بإسناد صححه العراقي أيضا عن سليمان بن يسار ~~أنه سئل عن الوتر بثلاث فكره الثلاث وقال لا تشبه التطوع بالفريضة أوتر ~~بركعة أو بخمس أو PageV03P043 بسبع # قال محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا ~~أنه أوتر بثلاث موصولة قال نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي ~~هل هي موصولة أم مفصولة اه # وتعقبه العراقي والحافظ بحديث عائشة الذي ذكره المصنف وبحديث كعب بن عجرة ~~المتقدم قالا ويجاب ms1020 عن ذلك باحتمال أنهما لم يثبتا عنده وقد قال البيهقي في ~~حديث عائشة المذكور أنه خطأ وجمع الحافظ بين الأحاديث بحمل ( ( ( يحمل ) ) ~~) أحاديث النهي على الإيتار بثلاث بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب ~~وأحاديث الإيتار بثلاث على أنها متصلة بتشهد في آخرها وروي فعل ذلك عن ~~جماعة من السلف ويمكن الجمع بحمل النهي عن الإيتار بثلاث على الكراهة ~~والأحوط ترك الإيتار بثلاث مطلقا لأن الإحرام بها متصلة بتشهد واحد في ~~آخرها ربما حصلت به المشابهة لصلاة المغرب وإن كانت المشابهة الكاملة تتوقف ~~على فعل التشهدين وقد جعل الله في الأمر سعة وعلمنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم الوتر على هيئات متعددة فلا ملجئ إلى الوقوع في مضيق التعارض # وعن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا ~~يفصل بينهن بسلام ولا كلام رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث ~~عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شيء منهن إلا في آخرهن متفق عليه # الحديث الأول رواه النسائي وبن ماجة من رواية الحكم عن مقسم عن أم سلمة ~~وقد روي في الإيتار بسبع وبخمس أحاديث # منها عن عائشة عند محمد بن نصر بلفظ أوتر بخمس وأوتر بسبع # وعن بن عباس عند أبي داود بلفظ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم ( ( ( ~~ولم ) ) ) يسلم إلا في آخرهن وعن أبي أيوب عند النسائي بلفظ الوتر حق فمن ~~شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس # وعن ميمونة عند النسائي بلفظ لا يصلح يعني الوتر إلا بتسع أو خمس # وعن أبي هريرة عند الدارقطني وقد تقدم وفي الإيتار بخمس أو بسبع أحاديث ~~كثيرة قد تقدم بعضها وسيأتي بعضها قال الترمذي وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة اه # وأخرج أبو داود والنسائي عن بن عباس بلفظ ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ~~وأخرجه البخاري ms1021 عنه بلفظ ثم صلى خمس ركعات وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ( ~~( ( النسائي ) ) ) عن أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم أوتر بسبع وسيأتي عن ~~عائشة نحوه # وعن أبي أمامة عند أحمد والطبراني PageV03P044 نحوه بإسناد صحيح # وعن بن عباس عند محمد بن نصر نحوه # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعات أو ~~بسبع وهي ترد على من قال بتعين الثلاث وقد تقدم ذكرهم # وعن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل ~~فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ~~ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ~~ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ~~فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه ~~اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني وكان ~~نبي الله إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن ~~قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا غير ~~رمضان رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وفي رواية لأحمد والنسائي وأبي داود نحوه وفيها فلما أسن وأخذه اللحم ~~أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة ~~وفي رواية للنسائي قالت فلما أسن وأخذه اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في ~~آخرهن # الإيتار بتسع مروي من طريق جماعة من الصحابة غير عائشة والإيتار بسبع قد ~~تقدم ذكر طرقه # قوله فيتسوك ويتوضأ فيه استحباب السواك عند القيام من النوم # قوله ويصلي تسع ركعات الخ فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم ~~إلا ms1022 في آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم # قوله ثم يسلم تسليما يسمعنا فيه استحباب الجهر بالتسليم # قوله ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد # أخذ بظاهر الحديث الأوزاعي وأحمد فيما حكاه القاضي عنهما وأباحا ركعتين ~~بعد الوتر جالسا قال أحمد لا أفعله ولا أمنع من فعله قال وأنكره مالك # قال النووي الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما بعد الوتر جالسا لبيان ~~الجواز ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة قال ولا يغتر بقولها ~~كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة ~~كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة ~~فإن دل PageV03P045 دليل عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها وقد قالت عائشة كنت ~~أطيب رسول الله لحله قبل أن يطوف ومعلوم أنه لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا ~~حجة واحدة وهي حجة الوداع قال ولا يقال لعلها طيبته في إحرامه بعمرة لأن ~~المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإجماع فثبت أنها استعملت كان في مرة ~~واحدة قال وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين ~~مصرحة بأن آخر صلاته في الليل كانت وترا وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة ~~بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا فكيف يظن به مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه ~~يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل قال وأما ما أشار إليه ~~القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية الركعتين فليس بصواب لأن ~~الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا بينها ولله الحمد اه # ( وأقول ) أما ( ( ( وأما ) ) ) الأحاديث التي فيها الأمر للأمة بأن ~~يجعلوا آخر صلاة الليل وترا فلا معارضة بينها وبين فعله للركعتين بعد الوتر ~~لما تقرر في الأصول أن فعله لا يعارض القول الخاص بالأمة فلا معنى ~~للاستنكار وأما أحاديث أنه كان آخر صلاته من الليل وترا فليس فيها ما يدل ~~على الدوام لما قرره من عدم دلالة لفظ كان عليه فطريق الجمع باعتباره صلى ms1023 ~~الله عليه وسلم أن يقال إنه كان يصلي الركعتين بعد الوتر تارة ويدعهما تارة ~~وأما باعتبار الأمة فغير محتاج إلى الجمع لما عرفت من أن الأوامر بجعل آخر ~~صلاة الليل وترا مختصة بهم وأن فعله لا يعارض ذلك # قال بن القيم في الهدى وقد أشكل هذا يعني حديث الركعتين بعد الوتر على ~~كثير من الناس فظنوه معارضا لقوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا # ثم حكى عن مالك وأحمد ما تقدم وحكى عن طائفة ما قدمنا عن النووي ثم قال ~~والصواب أن يقال إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة وتكميل الوتر فإن ~~الوتر عبادة مستقلة ولا سيما إن قيل بوجوبه فتجري الركعتين بعده مجرى سنة ~~المغرب من المغرب فإنها وتر النهار والركعتان بعدها تكميل لها فكذلك ~~الركعتان بعد وتر الليل والله أعلم اه # والظاهر ما قدمنا من اختصاص ذلك به صلى الله عليه وسلم وقد ورد فعله صلى ~~الله عليه وسلم لهاتين الركعتين بعد الوتر من طريق أم سلمة عند أحمد في ~~المسند ومن طريق غيرها قال الترمذي روى نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير ~~واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم # وفي المسند أيضا PageV03P046 والبيهقي عن أبي أمامة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما ب @QB@ إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها @QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وروى الدارقطني نحوه ~~من حديث أنس وسيأتي ذكر القائلين باستحباب التنفل لمن استيقظ من النوم وقد ~~كان أوتر قبله وحديث أبي بكر وعمر الدال على جواز ذلك في باب لا وتران في ~~ليلة # قوله صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة فيه مشروعية قضاء الوتر وسيأتي # قوله ولا صام شهرا كاملا سيأتي في باب ما جاء في صوم شعبان من كتاب ~~الصيام عن عائشة ما يدل على أنه كان يصوم شعبان كله ويأتي الكلام هنالك إن ~~شاء الله تعالى # قوله لم يجلس إلا في السادسة والسابعة وفي الرواية الثانية صلى سبع ركعات ~~لا ms1024 يقعد إلا في آخرهن # الرواية الأولى تدل على إثبات القعود في السادسة والرواية الثانية تدل ~~على نفيه ويمكن الجمع بحمل النفي للقعود في الرواية الثانية على القعود ~~الذي يكون فيه التسليم # وظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يوتر بدون سبع ركعات # وقال بن حزم في المحلى إن الوتر وتهجد الليل ينقسم إلى ثلاثة عشر وجها ~~أيها فعل أجزأه ثم ذكرها واستدل على كل واحد منها ثم قال وأحبها إلينا ~~وأفضلها أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة ~~ويسلم # # | باب وقت صلاة الوتر والقراءة فيها والقنوت # عن خارجة بن حذافة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة ~~فقال لقد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قلنا وما هي يا رسول ~~الله قال الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر رواه الخمسة إلا ~~النسائي # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه وضعفه البخاري وقال بن حبان ~~إسناده منقطع ومتنه باطل # قال الخطابي فيه عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أحمد وبن أبي شيبة وعنه حديث آخر عند ~~البيهقي وفيه أبو إسماعيل الترمذي وثقه الدارقطني وقال الحاكم تكلم فيه أبو ~~حاتم # وعن PageV03P047 عبد الله بن عمرو عند أحمد والدارقطني وفي إسناده ~~العرزمي ( ( ( الرزمي ) ) ) وهو ضعيف # وعن بريدة عند أبي داود والحاكم في المستدرك وقال صحيح # وعن أبي بصرة الغفاري عند أحمد والحاكم والطحاوي وفيه بن لهيعة وهو ضعيف ~~ولكنه توبع وعن سليمان بن صرد عند الطبراني في الأوسط وفي إسناده إسماعيل ~~بن عمرو البجلي وثقه بن حبان وضعفه أبو حاتم والدارقطني وبن عدي # وعن بن عباس عند البزار والطبراني في الكبير والدارقطني وفي إسناده النصر ~~أبو عمرو الخزاز وهو ضعيف متروك وقال البخاري منكر الحديث # وعن بن عمر عند البيهقي في الخلافيات وبن حبان في الضعفاء وفي إسناده ~~حماد بن قيراط وهو ضعيف # وقال ms1025 أبو حاتم لا يجوز الاحتجاج به وكان أبو زرعة يمرض القول فيه # وادعى بن حبان أن الحديث موضوع وله حديث آخر عند الطبراني وفي إسناده ~~أيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم وغيره # وعن بن مسعود عند البزار وفي إسناده جابر الجعفي وقد ضعفه الجمهور # وعن عبد الله بن أبي أوفى عند البيهقي في الخلافيات وفي إسناده أحمد بن ~~محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة وقد قيل إنه كان يضع المتون والآثار ويقلب ~~الأسانيد للأخبار # قال أبو حاتم ولعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث # وعن علي عليه السلام عند أهل السنن # وعن عقبة بن عامر عند الطبراني وفيه ضعف # وعن عمرو بن العاص عند الطبراني أيضا وفيه ضعف # وعن معاذ بن جبل عند أحمد وفي إسناده عبيد الله بن زحر وهو ضعيف وفيه ~~انقطاع # وعن أبي أيوب عند الطبراني في الكبير والأوسط # قوله أمدكم الإمداد يكون بمعنى الإعانة ومنه الإمداد بالملائكة وبمعنى ~~الإعطاء ومنه @QB@ وأمددناهم بفاكهة @QE@ 22 الآية فيحتمل أن يكون هذا من ~~الإعانة أي أعانكم بها على الانتهاء عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى @QB@ ~~إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ 54 # ويحتمل أن يكون من الإعطاء قال العراقي والظاهر أن المراد الزيادة في ~~الإعطاء ويدل عليه قوله في بعض طرق الحديث ( إن الله زادكم صلاة ) كما في ~~حديث عبد الله بن عمرو وأبي بصرة وبن عمر وبن أبي أوفى وعقبة بن عامر # قوله الوتر بكسر الواو وفتحها لغتان وقرىء ( ( ( وقرئ ) ) ) بهما في ~~السبعة # قوله ( بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ) استدل به على أن أول وقت الوتر ~~يدخل بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر كما قالت عائشة في ~~الحديث الصحيح # وانتهى وتره إلى السحر وفي وجه لأصحاب الشافعي أنه يمتد بعد طلوع الفجر ~~إلى صلاة الصبح وفي وجه آخر PageV03P048 يمتد إلى صلاة الظهر # وفي وجه آخر أنه يصح الوتر قبل العشاء وكلها مخالفة للأدلة # ( واستدل ) بالحديث أيضا أبو حنيفة على وجوب الوتر وقد ms1026 تقدم الكلام على ~~ذلك واستدل به أيضا على أن الوتر أفضل من ركعتي الفجر وقد تقدمت الإشارة ~~إليه # واستدل به المصنف أيضا على أن الوتر لا يصح الاعتداد به قبل العشاء فقال ~~ما لفظه وفيه دليل على أنه لا يعتد به قبل العشاء بحال انتهى # وعن عائشة قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول ~~الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر رواه الجماعة # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوتروا قبل أن تصبحوا رواه ~~الجماعة إلا البخاري وأبا داود # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم خاف أن لا يقوم من آخر ~~الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيام من آخر الليل فليوتر من آخره فإن ~~قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل رواه أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجة # في الباب أحاديث منها عن أبي هريرة عند البزار والطبراني في الأوسط قال ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر كيف توتر قال أوتر أول الليل قال حذر ~~كيس ثم سأل عمر كيف توتر قال من آخر الليل قال قوي معان # وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وقد ضعف # وعن أبي مسعود عند أحمد والطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~من أول الليل وأوسطه وآخره قال العراقي وإسناده صحيح # وعن أبي قتادة عند أبي داود بنحو حديث أبي هريرة المتقدم وصححه الحاكم ~~على شرط مسلم وقال العراقي صحيح # وعن بن عمر عند بن ماجة بنحو حديث أبي هريرة المتقدم وصححه الحاكم وعن ~~عقبة بن عامر عند الطبراني بنحو حديث أبي هريرة المتقدم أيضا # وعن علي عليه السلام عند بن ماجة بلفظ من كل الليل أوتر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وانتهى وتره ( ( ( ووتره ) ) ) إلى السحر ~~قال العراقي وإسناده جيد # وعن أبي موسى عند الطبراني في الكبير قال كان يوتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحيانا أول الليل ووسطه ليكون ms1027 سعة للمسلمين وعن بن عمر عند أبي ~~داود والترمذي وصححه والحاكم في المستدرك بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال بادروا الصبح بالوتر وله حديث آخر عند الترمذي بلفظ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ~~فأوتروا قبل PageV03P049 طلوع الفجر # وعن أبي ذر عند النسائي بلفظ أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني ~~بصلاة الضحى والوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر # وعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي لا ينام حتى يوتر حازم وعن علي عليه السلام عند البزار قال نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أنام إلا على وتر # وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه الجمهور # وعن عمر عند بن ماجة بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~تسأل الرجل فيم يضرب امرأته ولا تنم إلا على وتر # والحديث عند أبي داود والنسائي ولكنهما اقتصرا على النهي عن السؤال عن ~~ضرب الرجل امرأته # وعن أبي الدرداء عند مسلم بنحو حديث أبي ذر المتقدم # ( وأحاديث ) الباب تدل على أن جميع الليل وقت للوتر إلا الوقت الذي قبل ~~صلاة العشاء إذ لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أوتر فيه ولم يخالف في ذلك ~~أحد لا أهل الظاهر ولا غيرهم إلا ما قدمنا أنه يجوز ذلك في وجه لأصحاب ~~الشافعي وهو وجه ضعيف صرح بذلك العراقي وغيره منهم # وقد حكى صاحب المفهم الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة ~~العشاء وورد في حديث عائشة الصحيح أنه كان يصلي صلى الله عليه وسلم ما بين ~~أن يصلي العشاء إلى أن يطلع الفجر إحدى عشرة ركعة # واستدل بحديث أبي سعيد وما شابهه من الأحاديث المذكورة في الباب على أن ~~الوتر لا يجوز بعد الصبح وهو يرد على ما تقدم في أحد الوجوه لأصحاب الشافعي ~~أنه يمتد ms1028 إلى صلاة الصبح أو إلى صلاة الظهر # واستدل بحديث جابر وما في معناه من الأحاديث المذكورة على مشروعية ~~الإيتار قبل النوم لمن خاف أن ينام عن وتره وعلى مشروعية تأخيره إلى آخره ~~لمن لم يخف ذلك ويمكن تقييد الأحاديث المطلقة التي فيها الوصية بالوتر قبل ~~النوم والأمر به بالأحاديث المقيدة بمخافة النوم عنه # وعن أبي بن كعب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر ب @QB@ ~~سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو ~~الله أحد @QE@ # رواه الخمسة إلا الترمذي وللخمسة إلا أبا داود مثله من حديث بن عباس وزاد ~~أحمد والنسائي في حديث أبي فإذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ~~ولهما مثله من حديث عبد الرحمن بن أبزى وفي آخره ورفع صوته في الآخرة # حديث أبي بن كعب قد تقدم وتقدم الكلام عليه ولعل إعادة المصنف لذكره ~~PageV03P050 لهذه الزيادة التي ذكرها أعني قوله فإذا سلم قال سبحان الملك ~~القدوس ثلاث مرات قال العراقي وهي مصرح بها في حديث أبي بن كعب وعبد الرحمن ~~بن أبزى وكلاهما عند النسائي بإسناد صحيح انتهى # وقد أخرجها أيضا البزار من حديث بن أبي أوفى وقال أخطأ فيه هاشم بن سعيد ~~لأن الثقات يروونه عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وزاد هاشم فإذا سلم قال سبحان الملك القدوس وليس ~~هذا في حديث غيره # قال العراقي بل هذه الزيادة في حديث غيره من الثقات انتهى # وعبد الرحمن بن أبزى قد وقع الاختلاف في صحبته كما قدمنا وقد اختلفوا هل ~~هذا الحديث من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو من روايته عن أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي يروى عن عبد الرحمن بن أبزى ~~عن أبي بن كعب ويروى عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم # وعن الحسن بن علي عليه السلام قال علمني رسول ms1029 الله صلى الله عليه وسلم ~~كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت ~~وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى ~~عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت # وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ~~وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك رواهما الخمسة # أما حديث الحسن فأخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان والحاكم والدارقطني ~~والبيهقي من طريق بريد عن أبي الحوراء بالحاء المهملة والراء عن الحسن ~~وأثبت بعضهم الفاء في قوله فإنك تقضي وبعضهم أسقطها وزاد الترمذي قبل ~~تباركت وتعاليت سبحانك # وزاد البيهقي قبل تباركت وتعاليت أيضا ولا يعز من عاديت # قال النووي في الخلاصة بسند ضعيف وتبعه بن الرفعة فقال لم تثبت هذه ~~الرواية قال الحافظ وهو معترض فإن البيهقي رواها من طريق إسرائيل بن يونس ~~عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن أو الحسين بن ~~علي وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو الحسين قال البيهقي كأن ~~الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة قال ويؤيد الشك أن أحمد بن حنبل ~~أخرجه في مسند الحسين من مسنده من غير تردد ومن حديث PageV03P051 شريك عن ~~أبي إسحاق بسنده قال وهذا وإن كان الصواب خلافه والحديث من حديث الحسن لا ~~من حديث أخيه الحسين فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق فلعله ساء فيه ~~حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين قال ثم إن الزيادة أعني قوله ولا يعز من ~~عاديت رواها الطبراني أيضا من حديث شريك وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق ومن ~~حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق ثم ذكره الحافظ بإسناد له متصل وفيه تلك ~~الزيادة وزاد النسائي بعد قوله تباركت وتعاليت وصلى الله على ms1030 النبي # قال النووي إنها زيادة بسند صحيح أو حسن وتعقبه الحافظ بأنه منقطع # وروى تلك الزيادة الطبراني والحاكم وقد ضعف بن حبان حديث الحسن هذا # وقال توفي النبي صلى الله عليه وسلم والحسن بن ثماني سنين فكيف يعلمه صلى ~~الله عليه وسلم هذا الدعاء # وقد أشار صاحب البدر المنير إلى تضعيف كلام بن حبان وقد نبه بن خزيمة وبن ~~حبان على أن قوله في قنوت الوتر تفرد به أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم ~~وتبعه ابناه يونس وإسرائيل وقد رواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق ~~وابنيه فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر وإنما قال كان يعلمنا هذا الدعاء ~~وأيد ذلك الحافظ برواية الدولابي والطبراني فإن فيها التصريح بالقنوت وكذلك ~~رواية البيهقي عن بن الحنفية وكذلك رواية محمد بن نصر # وروى البيهقي عن بن عباس وبن الحنفية أنهما كانا يقولان كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن هرمز قال الحافظ وهو محتاج إلى الكشف عن حاله # وقال بن حبان إن ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ # وقال بن النحوي إن إسنادها جيد وصرح الحافظ في بلوغ المرام أن إسنادها ~~ضعيف وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ حديث الحسن مقيدا بصلاة الصبح ~~وقال صحيح # قال الحافظ وليس كما قال وهو ضعيف لأن في إسناده عبد الله بن سعيد ~~المقبري ولولاه لكان صحيحا وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث ~~الحسن بن علي في قنوت الوتر # وروى الطبراني في الأوسط من حديث بريدة نحوه وفي إسناده كما قال الحافظ ~~رحمه الله تعالى مقال # وأما حديث علي المذكور فأخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه مقيدا بالقنوت # وأخرجه الدارمي وبن خزيمة وبن الجارود وبن حبان في كتبهم وليس فيه ذكر ~~الوتر # ( وفي الباب ) عن علي حديث آخر عند الدارقطني بلفظ قنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في آخر الوتر وفي إسناده PageV03P052 عمرو بن شمر الجعفي ~~أحد الكذابين الوضاعين ms1031 # وعن أبي بكر وعمر وعثمان عند الدارقطني أنهم كانوا يقولون قنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك وفي إسناده أيضا عمرو ~~بن شمر المذكور # وعن أبي بن كعب عند النسائي وبن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يوتر فيقنت قبل الركوع # وعن بن مسعود عند بن أبي شيبة في المصنف والدارقطني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل الركوع وفي إسناده أبان بن أبي عياش وهو ~~ضعيف # وعن بن عباس عند محمد بن نصر المروزي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقنت في صلاة الصبح بهؤلاء الكلمات وقد تقدم # وعن بن عمر عند الحاكم في كتاب القنوت قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علم أحد بنيه ( ( ( ابنيه ) ) ) في القنوت اللهم اهدني فيمن هديت الحديث # وعن عبد الرحمن بن أبزى عند محمد بن نصر وفيه ذكر القنوت في الوتر # وعن أم عبد أم عبد الله بن مسعود عند بن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية ~~القنوت بهذا الدعاء المذكور في حديث الحسن وفي حديث علي # وإلى ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة وبعض الشافعية من غير فرق بين رمضان ~~وغيره وروى ذلك الترمذي عن بن مسعود # ورواه أيضا عنه محمد بن نصر قال العراقي بأسانيد جيدة # ورواه محمد بن نصر أيضا عن علي وعمر # وحكاه بن المنذر عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبي ثور ورواية عن ~~أحمد # وروى محمد بن نصر عن علي عليه السلام أنه كان يقنت في النصف الأخير من ~~رمضان وهو من رواية الحرث عنه # وروى أبو داود أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب وكان يصلي لهم ~~عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الباقي من رمضان # وروى محمد بن نصر بإسناد صحيح أن بن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في ~~الوتر إلا في النصف الآخر من ms1032 رمضان وروى العراقي عن معاذ بن الحرث الأنصاري ~~أنه كان إذا انتصف رمضان لعن الكفرة # قال وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الأخير من رمضان # وروي أيضا عن الزهري أنه قال لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الأخير ~~من رمضان # وروي عن عثمان بن سراقة نحوه # وذهب مالك فيما حكاه النووي في شرح المهذب وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي ~~كما قال العراقي إلى مشروعية القنوت في جميع رمضان دون بقية السنة وذهب ~~الحسن وقتادة ومعمر PageV03P053 كما روى ذلك محمد بن نصر عنهم أنه يقنت في ~~جميع السنة إلا في النصف الأول من رمضان # وقد روي عن الحسن القنوت في جميع السنة كما تقدم # وذهب طاوس إلى أن القنوت في الوتر بدعة # وروى ذلك محمد بن نصر عن بن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير # وروي عن مالك مثل ذلك # قال بعض أصحاب مالك سألت مالكا عن الرجل يقوم لأهله في شهر رمضان أترى أن ~~يقنت بهم في النصف الباقي من الشهر فقال مالك لم أسمع أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قنت ولا أحدا من أولئك وما هو من الأمر القديم وما أفعله ~~أنا في رمضان ولا أعرف القنوت قديما # وقال معن بن عيسى عن مالك لا يقنت في الوتر عندنا # وقال بن العربي اختلف قول مالك فيه في صلاة رمضان قال والحديث لم يصح ~~والصحيح عندي تركه إذ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا قوله اه # قال العراقي قلت بل هو صحيح أو حسن # وروى محمد بن نصر أنه سئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال بعث ~~عمر بن الخطاب جيشا فتورطوا متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من ~~رمضان قنت يدعو لهم فهذه خمسة مذاهب في القنوت وبها يتبين عدم صحة دعوى ~~المهدي في البحر أنه مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان # وقد اختلف في كونه قبل الركوع أو بعده ففي بعض طرق الحديث عند البيهقي ms1033 ~~التصريح بكونه بعد الركوع وقال تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة الحزامي وقد روى ~~عنه البخاري في صحيحه وذكره بن حبان في الثقات فلا يضر تفرده # وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أبي بن كعب كما ~~تقدم وعبد الرحمن بن أبزى وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه وثابت أيضا في حديث ~~بن مسعود كما تقدم # قال العراقي وهو ضعيف قال ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء ~~الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح ( ( ( الصحيح ) ) ) كما تقدم في ~~بابه # وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت ~~بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال ~~العراقي وإسناده جيد # قوله في حديث علي وأعوذ بك منك أي أستجير بك من عذابك PageV03P054 # | باب لا وتران في ليلة وختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه # عن طلق بن علي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة ~~رواه الخمسة إلا بن ماجة # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا رواه الجماعة إلا بن ماجة # أما حديث طلق بن علي فحسنه الترمذي قال عبد الحق وغير الترمذي صححه ~~وأخرجه أيضا بن حبان وصححه وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر # ومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي قال ~~وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض ~~وتره ويصلي شفعا شفعا حتى يصبح قال فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن ~~ياسر ورافع بن خديج وعائد ( ( ( وعائذ ) ) ) بن عمرو وطلق بن علي وأبو ~~هريرة وعائشة # ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص وبن عمر وبن عباس # وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي ~~وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري روى ms1034 ذلك بن أبي شيبة عنهم في المصنف ~~أيضا # وقال به من التابعين طاوس وأبو مجلز ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وبن ~~المبارك وأحمد روى ذلك الترمذي عنهم في سننه وقال إنه أصح # ورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وحكاه القاضي عياض عن كافة ~~أهل الفتيا وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم جواز نقض الوتر وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له ثم يوتر في ~~آخر صلاته قال وذهب إليه إسحاق واستدلوا بحديث بن عمر المذكور في الباب ~~وقالوا إذا أوتر ثم نام ثم قام فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى كما قال ~~الأولون ولم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل آخر صلاته من الليل شفعا لا وترا ~~وفيه مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ~~واستدل الأولون على جواز صلاة الشفع بعد الوتر بحديث عائشة المتقدم وبحديث ~~أم سلمة الآتي وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح حديث عائشة # وعن بن عمر أنه كان إذا سئل عن الوتر قال أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام ~~ثم أردت أن أصلي بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وتري ثم صليت مثنى مثنى فإذا ~~PageV03P055 قضيت صلاتي أوترت بواحدة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر رواه أحمد # وعن علي قال الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر فإن ~~استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل وإن ~~شاء ركعتين حتى يصبح وإن شاء آخر الليل أوتر رواه الشافعي في مسنده # حديث بن عمر قال في مجمع الزوائد فيه بن إسحاق وهو مدلس وهو ثقة وبقية ~~رجاله رجال الصحيح اه # والمرفوع من حديث بن عمر متفق عليه كما تقدم # وأثر علي أخرجه البيهقي أيضا وقد استدل به بن عمر ومن معه على جواز نقض ~~الوتر وقد قدمنا وجه دلالته على ذلك # وقد ناقضهم القائلون ms1035 بعدم الجواز فاستدلوا به على أنه لا يجوز النقض ~~قالوا لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره فإذا هو نام بعد ذلك ثم ~~قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة وغير جائز في النظر أن ~~تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل فلا يصيران صلاة ~~واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان ~~كل واحدة غير الأولى ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ثم إذا هو أوتر أيضا في ~~آخر صلاته صار موترا ثلاث مرات # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجعلوا آخر صلاتكم من الليل ~~وترا وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل # وأيضا قال صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة وهذا قد أوتر ثلاث مرات # وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر رواه ~~الترمذي # ورواه أحمد وبن ماجة وزاد وهو جالس وقد سبق هذا المعنى من حديث عائشة وهو ~~حجة لمن لم ير نقض الوتر # وقد روى سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو بكر أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر فإذا استيقظت ~~صليت شفعا شفعا حتى الصباح # وقال عمر لكن أنام على شفع ثم أوتر من آخر السحر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي بكر حذر هذا وقال لعمر قوي هذا رواه أبو سليمان الخطابي ~~بإسناده # أما حديث أم سلمة فصححه الدارقطني في سننه ثبت ذلك في رواية محمد بن عبد ~~الملك بن بشران عنه وليس في رواية أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم عن ~~الدارقطني تصحيح له كذا قال العراقي # قال الترمذي وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة PageV03P056 وعائشة وغير واحد ~~عن النبي صلى الله ( ( ( ه ) ) ) عليه وسلم اه # وأما حديث عائشة الذي أشار إليه المصنف فقد تقدم وتقدم شرحه # وأما حديث أبي ms1036 بكر وعمر فقد ورد من طرق ليس فيها قول أبي بكر فإذا ~~استيقظت صليت شفعا شفعا منها عند البزار والطبراني عن أبي هريرة # ومنها عند بن ماجة عن جابر # ومنها عند أبي داود والحاكم عن أبي قتادة # ومنها عند بن ماجة عن بن عمر # ومنها عند الطبراني في الكبير ومحمد بن نصر عن عقبة بن عامر فإن صحت هذه ~~الزيادة التي ذكرها الخطابي كانت صالحة للاستدلال بها على من أجاز التنفل ~~بعد الوتر وقد تقدم ذكرهم وإن لم تصح فالكلام ما قدمنا في شرح حديث عائشة ~~من اختصاص الركعتين بعد الوتر به صلى الله عليه وسلم لما سلف # # | باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد # عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن وتره ~~أو نسيه فليصله إذا ذكره رواه أبو داود # الحديث أخرجه الترمذي وزاد أو إذا استيقظ وأخرجه أيضا بن ماجة والحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وإسناد الطريق التي أخرجه منها أبو ~~داود صحيح كما قال العراقي وإسناد طريق الترمذي وبن ماجة ضعيف أوردها بن ~~عدي وقال إنها غير محفوظة وكذا أوردها بن حبان في الضعفاء وأخرجه الترمذي ~~من طريق زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نام عن وتره فليصل ~~إذا أصبح قال وهذا أصح من الحديث الأول يعني حديث أبي سعيد # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمر عند الدارقطني قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فاته الوتر من الليل فليقضه من الغد قال العراقي وإسناده ~~ضعيف وله حديث آخر عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح فأوتر وعن ~~أبي هريرة عند الحاكم والبيهقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر وصححه الحاكم على شرط الشيخين # وعن أبي الدرداء عند الحاكم والبيهقي بلفظ ربما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح وصححه ms1037 الحاكم # وعن الأغر المزني عند الطبراني في الكبير بلفظ أن رجلا قال يا نبي الله ~~إني أصبحت ولم أوتر فقال إنما الوتر بالليل فقال يا نبي الله إني أصبحت ولم ~~أوتر قال PageV03P057 فأوتر وفي إسناده خالد بن أبي كريمة ضعفه بن معين ~~وأبو حاتم ووثقه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن عائشة عند أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصبح فيوتر وإسناده حسن # ( الحديث ) يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات وقد ذهب إلى ذلك من ~~الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضالة بن ~~عبيد وعبد الله بن عباس كذا قال العراقي # قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيدة السلماني وإبراهيم النخعي ومحمد ~~بن المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبي سليمان # ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة ثم اختلف هؤلاء إلى ~~متى يقضي على ثمانية أقوال أحدها ما لم يصل الصبح وهو قول بن عباس وعطاء بن ~~أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة حكاه محمد بن نصر عنهم # ثانيها أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح وبه قال ~~النخعي # ثالثها أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال روي ذلك عن الشعبي ~~وعطاء والحسن وطاوس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان وروي أيضا عن بن عمر # رابعها أنه لا يقضيه بعد الصبح حتى تطلع الشمس فيقضيه نهارا حتى يصلي ~~العصر فلا يقضيه بعده ويقضيه بعد المغرب إلى العشاء ولا يقضيه بعد العشاء ~~لئلا يجمع بين وترين في ليلة حكي ذلك عن الأوزاعي # خامسها أنه إذا صلى الصبح لا يقضيه نهارا لأنه من صلاة الليل ويقضيه ليلا ~~قبل وتر الليلة المستقبلة ثم يوتر للمستقبلة روي ذلك ms1038 عن سعيد بن جبير # سادسها أنه إذا صلى الغداة أوتر حيث ذكره نهارا فإذا جاءت الليلة الأخرى ~~ولم يكن أوتر لم يوتر لأنه إن أوتر في ليلة مرتين صار وتره شفعا حكي ذلك عن ~~الأوزاعي أيضا # سابعها أنه يقضيه أبدا ليلا ونهارا وهو الذي عليه فتوى الشافعية # ثامنها التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمدا فإن تركه ~~لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلا أو نهارا وهو ~~ظاهر الحديث واختاره بن حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نام ~~عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها قال وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض ~~أو نافلة وهو في الفرض أمر فرض وفي النفل أمر ندب قال ومن تعمد تركه حتى ~~دخل الفجر فلا يقدر على قضائه أبدا PageV03P058 قال فلو نسيه أحببنا له أن ~~يقضيه أبدا متى ذكره ولو بعد أعوام # وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب وقد ~~تقدم الكلام في ذلك # وعن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه ~~من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما ~~قرأه من الليل رواه الجماعة إلا البخاري # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع ~~صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة وقد ذكرنا عنه قضاء السنن في غير حديث # قوله عن حزبه الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة ~~الورد والمراد هنا الورد من القرآن وقيل المراد ما كان معتاده من صلاة ~~الليل # ( والحديث ) يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل # وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين ~~صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله في الليل # قوله وثبت عنه صلى الله عليه وسلم الخ هو ثابت من حديث عائشة ms1039 عند مسلم ~~والترمذي وصححه والنسائي # وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل ولم يستحب أصحاب الشافعي ~~قضاءه إنما استحبوا قضاء السنن الرواتب ولم يعدوا التهجد من الرواتب # قوله وقد ذكرنا عند قضاء السنن في غير حديث قد تقدم بعض من ذلك في باب ~~القضاء وبعض في أبواب التطوع # # | باب صلاة التراويح # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان ~~من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه # رواه الجماعة # وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل ~~فرض صيام رمضان وسننت قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # حديث عبد الرحمن بن عوف في إسناده النضر بن شيبان وهو ضعيف # وقال النسائي هذا الحديث خطأ والصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة # قوله من غير أن يأمر فيه بعزيمة # فيه التصريح بعدم وجوب القيام وقد فسره بقوله من قام الخ فإنه يقتضي ~~الندب PageV03P059 دون الإيجاب وأصرح منه قوله في الحديث الآخر وسننت قيامه ~~بعد قوله فرض صيام رمضان # قوله من قام رمضان المراد قيام لياليه مصليا ويحصل بمطلق ما يصدق عليه ~~القيام وليس من شرطه استغراق جميع أوقات الليل قيل ويكون أكثر الليل # وقال النووي إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح يعني أنه يحصل بها ~~المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها وأغرب الكرماني فقال ~~اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح # قوله إيمانا واحتسابا قال النووي معنى إيمانا تصديقا بأنه حق معتقدا ~~فضيلته ومعنى احتسابا أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ~~ذلك مما يخالف الإخلاص # قوله غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد والنسائي وما تأخر # قال الحافظ وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب ~~مفرد ms1040 اه # ( قيل ) ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر وبذلك جزم بن المنذر وقيل ~~الصغائر فقط وبه جزم إمام الحرمين # قال النووي وهو المعروف ( ( ( معروف ) ) ) عند الفقهاء وعزاه عياض إلى ~~أهل السنة وقد أورد ( ( ( ورد ) ) ) أن غفران الذنوب المتقدمة معقول وأما ~~المتأخرة فلا لأن المغفرة تستدعي سبق ذنب وأجيب عنه بأن ذلك كناية عن عدم ~~الوقوع # وقال الماوردي إنها تقع منهم الذنوب مغفورة # ( والحديث ) يدل على فضيلة قيام رمضان وتأكد استحبابه واستدل به أيضا على ~~استحباب صلاة التراويح لأن القيام المذكور في الحديث المراد به صلاة ~~التراويح كما تقدم عن النووي والكرماني # قال النووي اتفق العلماء على استحبابها # قال واختلفوا في أن الأفضل صلاتها في بيته منفردا أم في جماعة في المسجد ~~فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم الأفضل ~~صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل ~~المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد وبالغ الطحاوي ~~فقال إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية وقال مالك وأبو يوسف ~~وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل فرادى في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق عليه # وقالت العترة إن التجميع فيها بدعة وسيأتي تمام الكلام على صلاة التراويح # وعن جبير بن نفير عن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم ~~بنا في الثالثة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا يا رسول الله ~~لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له ~~قيام ليلة ثم لم يقم بنا حتى PageV03P060 بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في ~~الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح قلت له وما الفلاح ~~قال السحور رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث رجال إسناده عند أهل السنن كلهم رجال الصحيح # قوله فلم يصل ms1041 بنا لفظ أبي داود صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع # قوله لو نفلتنا النفل محركة في الأصل الغنيمة والهبة ونفله النفل وأنفله ~~أعطاه إياه والمراد هنا لو قمت بنا طول ليلتنا ونفلتنا من الأجر الذي يحصل ~~من ثواب الصلاة # قوله فصلى بنا في الثالثة أي في ليلة ثلاث بقيت من الشهر وكذا قوله في ~~السادسة في الخامسة # وفيه أنه كان يتخولهم بقيام الليل لئلا يثقل عليهم كما كان ذلك ديدنه صلى ~~الله عليه وسلم في الموعظة فكان يقوم بهم ليلة ويدع القيام أخرى وفيه تأكد ~~مشروعية القيام في الإفراد من ليالي العشر الآخرة من رمضان لأنها مظنة ~~الظفر بليلة القدر # قوله ودعا أهله ونساءه وفيه استحباب ندب الأهل إلى فعل الطاعات وإن كانت ~~غير واجبة # وقد أخرج أبو داود والنسائي وبن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضخ ~~( ( ( نضح ) ) ) في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت ~~زوجها فإن أبى نضخت ( ( ( نضحت ) ) ) في وجهه الماء # وأخرج أبو داود والنسائي وبن ماجة أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو ~~صلى ركعتين جميعا كتب ( ( ( كتبا ) ) ) في الذاكرين والذاكرات # قوله الفلاح قال في القاموس الفلاح الفوز والنجاة والبقاء في الخير # والسحور قال والسحور ما يتسحر به أي ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح # ( والحديث ) استدل به على استحباب صلاة التراويح لأن الظاهر منه أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمهم في تلك الليالي # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم ~~صلى الثانية فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج ~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال رأيت الذي صنعتم ms1042 فلم ~~يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفترض عليكم وذلك في رمضان متفق ~~عليه # وفي رواية قالت كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أوزاعا يكون ~~مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل من ذلك ~~أو أكثر يصلون بصلاته قالت فأمرني PageV03P061 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج إليه بعد أن صلى عشاء ~~الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم وذكرت القصة بمعنى ما تقدم غير ~~أن فيها أنه لم يخرج إليهم في الليلة الثانية رواه أحمد # قوله صلى في المسجد الخ قال النووي فيه جواز النافلة جماعة ولكن الاختيار ~~فيها الانفراد إلا نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء # وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق # وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفا # وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته قال وهذا صحيح على المشهور من ~~مذهبنا ومذاهب العلماء ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة ~~الجماعة له ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على ~~الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها # وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمها ( ( ( أهمهما ) ~~) ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ~~ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من ~~عجزهم وتركهم للفرض وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما ~~يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات ~~البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء # قوله أوزاعا أي جماعات # ( والحديث ) استدل به المصنف على صلاة التراويح # وقد استدل به على ذلك غيره كالبخاري فإنه ذكره من جملة الأحاديث التي ~~ذكرها في كتاب التراويح من صحيحه # ووجه الدلالة أن ms1043 النبي صلى الله عليه وسلم فعل الصلاة في المسجد وصلى ~~خلفه الناس ولم ينكر عليهم وكان ذلك في رمضان ولم يترك إلا لخشية الافتراض ~~فصح الاستدلال به على مشروعية مطلق التجمع في النوافل في ليالي رمضان وأما ~~فعلها على الصفة التي يفعلونها الآن من ملازمة عدد مخصوص وقراءة مخصوصة في ~~كل ليلة فسيأتي الكلام عليه # ( ومن جملة ) ما استدل به البخاري عليها حديث عائشة وهو أيضا في صحيح ~~مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في ~~المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا ~~معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى PageV03P062 بصلاته فلما كانت الرابعة عجز المسجد ~~عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال ~~أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها ~~فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك # وعن عبد الرحمن بن عبد القارئ ( ( ( القاري ) ) ) قال خرجت مع عمر بن ~~الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ~~ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ ~~واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس ~~يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من ~~التي يقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله # رواه البخاري # ولمالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمن عمر يقومون في ~~رمضان بثلاث وعشرين ركعة # قوله أوزاع قد تقدم تفسيره # قوله فقال عمر نعمت البدعة قال في الفتح البدعة أصلها ما أحدث على غير ~~مثال سابق وتطلق في الشرع على مقابلة السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها إن ~~كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما يندرج ms1044 تحت ~~مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام ~~الخمسة انتهى # قوله بثلاث وعشرين ركعة قال بن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك # ووهم في ضوء النهار فقال إن في سنده أبا شيبة وليس الأمر كذلك لأن مالكا ~~في الموطأ ذكره كما ذكر المصنف # والحديث الذي في إسناده أبو شيبة هو حديث بن عباس الآتي كما في البدر ~~المنير والتلخيص وفي الموطأ أيضا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها ~~إحدى عشرة # وروى محمد بن نصر عن محمد بن يوسف أنها إحدى وعشرون ركعة # وفي الموطأ من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنها عشرون ركعة # وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة ~~وثلاث PageV03P063 ركعات الوتر # قال الحافظ والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك ~~الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث تطول القراءة تقلل الركعات ~~وبالعكس وبه جزم الداودي وغيره قال والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع ~~إلى الاختلاف في الوتر فكأنه تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث # وقد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال أدركت الناس في إمارة أبان ~~بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ~~ويوترون بثلاث # وقال مالك الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ~~ذلك ضيق # قال الترمذي أكثر ما قيل إنه يصلي إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر # ونقل بن عبد البر عن الأسود بن يزيد أربعين يوتر بسبع وقيل ثمان وثلاثين ~~ذكره محمد بن نصر عن بن يونس عن مالك # قال الحافظ وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر لكن صرح في ~~روايته بأنه يوتر بواحدة فيكون أربعين إلا واحدة # قال مالك وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة # وروي عن مالك ست وأربعون وثلاث الوتر # قال في الفتح وهذا المشهور عنه وقد رواه بن وهب عن العمري عن نافع قال ms1045 لم ~~أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا وثلاثين ويوترون منها بثلاث # وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر # وعن سعيد بن جبير أربعا وعشرين وقيل ست عشرة غير الوتر هذا حاصل ما ذكره ~~في الفتح من الاختلاف في ذلك # وأما العدد الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في صلاته في رمضان فأخرج ~~البخاري وغيره عن عائشة أنها قالت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في ~~رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة وأخرج بن حبان في صحيحه من حديث جابر ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر # وأخرج البيهقي عن بن عباس كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة ~~والوتر # زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له ويوتر بثلاث قال البيهقي تفرد به أبو ~~شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف # وأما مقدار القراءة في كل ركعة فلم يرد به دليل # ( والحاصل ) أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية ~~القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى فقصر الصلاة المسماة بالتراويح ~~على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة PageV03P064 # | باب ما جاء في الصلاة بين العشاءين # عن قتادة عن أنس في قوله تعالى @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون @QE@ ~~71 قال كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء وكذلك @QB@ تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع @QE@ رواه أبو داود # وعن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب فلما قضى الصلاة ~~قام يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج رواه أحمد والترمذي # أما قول أنس فرواه أيضا بن مردويه في تفسيره من رواية الحرث بن وجيه قال ~~سمعت مالك بن دينار قال سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى @QB@ تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع @QE@ 61 فقال كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل الله فيهم @QB@ تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع @QE@ والحرث بن ms1046 وجيه ضعيف # ورواه أيضا من رواية أبان بن أبي عياش عن أنس نحوه وأبان ضعيف أيضا # ورواه أيضا من رواية الحسن بن أبي جعفر عن مالك بن دينار عنه # ورواه أيضا من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال ~~يصلون ما بين المغرب والعشاء # قال العراقي وإسناده جيد # ورواه أيضا من رواية خالد بن عمران الخزاعي عن ثابت عن أنس # وأخرج نحوه أيضا من رواية يزيد بن أسلم عن أبيه قال قال بلال لما نزلت ~~هذه الآية @QB@ تتجافى جنوبهم عن المضاجع @QE@ كنا نجلس في المجلس وناس من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت # وأخرج محمد بن نصر عن أنس في قوله تعالى @QB@ إن ناشئة الليل @QE@ 6 قال ~~ما بين المغرب والعشاء # قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين المغرب والعشاء # وفي إسناده منصور بن شقير كتب عنه أحمد بن حنبل وقال فيه أبو حاتم ليس ~~بقوي وفي حديثه اضطراب # وقال العقيلي في حديثه بعض PageV03P065 الوهم وفي إسناده أيضا عمارة بن ~~زاذان وثقه الجمهور وضعفه الدارقطني # وقد رواه بن أبي شيبة في المصنف عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان ~~عن ثابت عن أنس أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل ~~هكذا جعله موقوفا وهكذا رواه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث ~~في كتاب الصلاة من رواية حماد بن سلمة عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس ~~أنه كان يحيي ما بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل # وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير وزين ~~العابدين ذكره العراقي في شرح الترمذي وروى محمد بن نصر عن أنس قال العراقي ~~بإسناد صحيح أن قوله تعالى @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون @QE@ 71 ~~نزلت فيمن كان يصلي ما بين العشاء والمغرب وأخرج محمد بن نصر عن سفيان ~~الثوري أنه ms1047 سئل عن قوله تعالى @QB@ من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات ~~الله آناء الليل وهم يسجدون @QE@ 311 فقال بلغني أنهم كانوا يصلون ما بين ~~العشاء والمغرب # وقد روي عن محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها صلاة ~~الأوابين وهذا وإن كان مرسلا لا يعارضه ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين ~~صلاة الأوابين # وأما حديث حذيفة المذكور في الباب فأخرجه الترمذي في باب مناقب الحسن ~~والحسين من آخر كتابه مطولا وقال حسن غريب # وأخرجه أيضا النسائي مختصرا وأخرج أيضا بن أبي شيبة عنه نحوه # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند أبي الشيخ بن حبان في كتاب الثواب وفضائل ~~الأعمال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا ما بين الظهر والعصر ~~وما بين المغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان وفي إسناده حفص بن عمر القزاز ~~قال العراقي مجهول # ولابن عباس حديث آخر رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه ( ( ( إنها ) ) ) وسلم ( ( ( صلاة ) ) ) من صلى أربع ~~ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر ~~في المسجد الأقصى وهي خير من قيام نصف ليلة قال العراقي وفي إسناده جهالة ~~ونكارة وهو أيضا من رواية عبد الله بن أبي سعيد فإن كان الذي يروي عن الحسن ~~ويروي عنه يزيد بن هارون فقد جهله أبو حاتم وذكره بن حبان في الثقات وإن ~~كان بن ( ( ( أبا ) ) ) أبي سعيد المقبري فهو ضعيف # وعن بن عمر عند محمد بن نصر في كتاب قيام الليل بلفظ سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول من صلى ست ركعات بعد المغرب PageV03P066 قبل أن يتكلم غفر ~~له بها خمسين سنة وفي إسناده محمد بن غزوان الدمشقي قال أبو زرعة منكر ~~الحديث وقال بن حبان لا يحل الاحتجاج به وله حديث آخر عند الديلمي في مسند ~~الفردوس ms1048 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى أربع ركعات بعد ~~المغرب كان كالمعقب غزوة بعد غزوة في سبيل الله وفي إسناده موسى بن عبيدة ~~الربذي وهو ضعيف جدا # قال العراقي والمعروف ( ( ( المعروف ) ) ) أنه من قول بن عمر غير مرفوع ~~هكذا رواه بن أبي شيبة في المصنف # وعن بن مسعود عند محمد بن نصر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بين المغرب والعشاء أربع ركعات وهو منقطع لأنه من رواية معن بن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود عن جده ولم يدركه # وعن عبيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد والطبراني أنه سئل أكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة قال ~~نعم بين المغرب والعشاء وعن عمار بن ياسر عند الطبراني في معاجيمه ( ( ( ~~معاجمه ) ) ) الثلاثة وبن منده في معرفة الصحابة أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ~~له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر قال الطبراني تفرد به صالح بن قطن # وقال بن الجوزي إن في هذه الطريق ( ( ( الطريقة ) ) ) مجاهيل # وعن أبي هريرة عند الترمذي وبن ماجة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن عدلن له بعبادة ثنتي ~~عشرة سنة وفي إسناده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وهو ضعيف جدا # وعن عائشة عند الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ~~عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة # ( والآيات والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من ~~الصلاة ما بين المغرب والعشاء والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفا فهي منتهضة ~~بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال قال العراقي وممن كان يصلي ما بين ~~المغرب والعشاء من الصحابة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسلمان ~~الفارسي وبن عمر وأنس بن مالك في ناس من ms1049 الأنصار # ومن التابعين الأسود بن يزيد وأبو عثمان النهدي وبن أبي مليكة وسعيد بن ~~جبير ومحمد بن المنكدر وأبو حاتم وعبد الله بن سخبرة وعلي بن الحسين وأبو ~~عبد الرحمن الحبلي وشريح القاضي وعبد الله بن مغفل وغيرهم # ومن الأئمة سفيان الثوري PageV03P067 # | باب ما جاء في قيام الليل # عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد ~~المكتوبة قال الصلاة في جوف الليل قال فأي الصيام أفضل بعد رمضان قال شهر ~~الله المحرم رواه الجماعة إلا البخاري # ولابن ماجة منه فضل الصوم فقط # وفي الباب عن بلال عند الترمذي في كتاب الدعوات من سننه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وعن ~~أبي أمامة عند بن عدي في الكامل والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي مثل ~~حديث بلال وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو مختلف فيه # ولأبي أمامة حديث آخر عند محمد بن نصر والطبراني عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر الحديث وفيه والصلاة بالليل والناس نيام وفي إسناده ليث بن ~~أبي سليم وهو مختلف فيه # وعن جابر عند بن ماجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرت ~~صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار قال العراقي وهذا حديث شبه الموضوع اشتبه ~~على ثابت بن موسى وإنما قاله شريك القاضي لثابت عقب إسناد ذكره فظنه ثابت ~~حديثا # ولجابر حديث آخر رواه الطبراني ( ( ( والطبراني ) ) ) في الأوسط عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا بد ( ( ( يدعن ) ) ) عن صلاة الليل ولو حلب شاة ~~قال الطبراني تفرد به بقية # ولجابر أيضا حديث آخر عند بن حبان في صحيحه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر حديثا وفيه وإن هو توضأ ثم قام إلى الصلاة أصبح نشيطا قد ~~أصاب خيرا وقد انحلت عقده كلها وعن سلمان الفارسي عند بن عدي في الكامل ~~والطبراني بلفظ حديث بلال المتقدم # وعن بن عباس عند محمد بن ms1050 نصر والطبراني في الكبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بقيام الليل ولو ركعة واحدة وفي إسناده حسين بن عبد ~~الله وهو ضعيف # وله حديث آخر عند الترمذي في التفسير مثل حديث أبي أمامة الثاني # وعن عبد الله بن سلام عند الترمذي في الزهد وصححه وبن ماجة بنحو حديث أبي ~~أمامة الثاني أيضا # وعن بن عمر عند محمد بن نصر بنحو حديث أبي أمامة الثاني أيضا # وعن عبد الله بن عمر عند محمد بن نصر بنحوه أيضا # وعن علي عند الترمذي PageV03P068 في البر بنحوه أيضا # وعن أبي مالك الأشعري عند محمد بن نصر والطبراني بنحوه أيضا بإسناد جيد # وعن معاذ عند الترمذي في التفسير بنحو حديث بن عباس # وعن ثوبان عند البزار بنحو حديث أبي أمامة # وعن بن مسعود عند بن حبان في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عجب ربنا من رجلين رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته ~~فيقول الله تعالى انظروا إلى عبدي ثار من وطائه وفراشه من بين حبه وأهله ~~إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي الحديث # ورواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير قال العراقي وإسناده جيد # وعن سهل بن سعد عند الطبراني في الأوسط قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعن أبي سعيد عند بن ماجة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليضحك إلى ثلاثة للصف في الصلاة ~~وللرجل يصلي في جوف الليل وللرجل يقاتل الكتيبة # وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير مثل حديث جابر الثاني # ( وهذه الأحاديث ) تدل على تأكد ( ( ( تأكيد ) ) ) استحباب قيام الليل ~~ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه وبها استدل من قال إن الوتر أفضل من ~~صلاة الصبح وقد قدمنا الخلاف في ذلك # وحديث الباب أيضا يدل على تفضيل الصيام في المحرم وأن صيامه أفضل من صيام ~~بقية الأشهر وهو مخصص لعموم ما عند ms1051 البخاري والترمذي وصححه والنسائي وأبي ( ~~( ( وأبو ) ) ) داود من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا ~~رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل ~~خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء # وهذا إذا كان كون الشيء أحب إلى الله يستلزم أنه أفضل من غيره وإن كان لا ~~يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي # وعن عمرو بن عبسة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أقرب ما يكون ~~الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك ~~الساعة فكن رواه الترمذي وصححه # الحديث رجال إسناده رجال الصحيح وأخرجه أيضا أبو داود والحاكم # وفي الباب عن أبي هريرة عند الجماعة كلهم قال قال ينزل الله إلى السماء ~~الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك من ذا الذي ~~يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني PageV03P069 فأعطيه من ذا الذي يستغفر ~~( ( ( يستغفرني ) ) ) لي فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر وعن علي ~~عند أحمد والدارقطني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا ~~وفيه فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا فلم يزل ~~هنالك حتى يطلع الفجر فيقول القائل ألا سائل يعطى سؤاله ألا داع يجاب وعن ~~أبي سعيد عند مسلم والنسائي في اليوم والليلة بنحو حديث أبي هريرة # وعن جبير بن مطعم عند النسائي في اليوم والليلة بنحو حديث أبي هريرة أيضا # وعن بن مسعود عند أحمد بنحوه # وعن أبي الدرداء عند الطبراني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~حديثا وفيه ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ~~ألا سائل يسألني فأعطيه ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر قال ~~الطبراني وهو حديث منكر # وعن عثمان بن ms1052 العاص عند أحمد والبزار قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينادي مناد كل ليلة هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من ~~مستغفر فيغفر له حتى يطلع الفجر وعن جابر عند الدارقطني وأبي الشيخ بنحو ~~حديث أبي هريرة وفي إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري وهو منكر الحديث قاله ~~أبو حاتم # وعن عبادة بن الصامت عند الطبراني في الكبير والأوسط بنحو حديث أبي هريرة ~~أيضا # وعن عقبة بن عامر عند الدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا مضى ثلث الليل أو قال نصف الليل ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ~~فيقول لا أسأل عن عبادي أحدا غيري وعن عمرو بن عبسة حديث آخر غير المذكور ~~في الباب عند الدارقطني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله جعلني الله فداك علمني شيئا تعلمه وأجهله ينفعني ولا يضرك ما ~~ساعة أقرب من ساعة فقال يا عمرو لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ~~إن الرب عز وجل يتدلى من جوف الليل زاد في رواية فيغفر إلا ما كان من الشرك ~~وله حديث آخر عند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل مثنى ~~مثنى وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة قلت أوجبه قال لا أجوبه يعني بذلك ~~الإجابة وفي إسناده أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي مريم وهو ضعيف # وعن أبي الخطاب عند أحمد بنحو حديث أبي هريرة # ( وهذه الأحاديث ) تدل على استحباب الصلاة والدعاء في ثلث الليل الآخر ~~وإنه وقت الإجابة ( ( ( لإجابة ) ) ) والمغفرة ( ( ( المغفرة ) ) ) والنزول ~~المذكور في الأحاديث قد طول علماء الإسلام الكلام في تأويله وأنكر الأحاديث ~~الواردة به كثير من المعتزلة والطريقة المستقيمة ما كان عليه التابعون ~~PageV03P070 كالزهري ومكحول والسفيانين والليث وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ~~والأوزاعي وبن المبارك والأئمة الأربعة مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد ~~وغيرهم فإنهم أجروها كما جاءت بلا كيفية ولا تعرض لتأويل # وعن عبد الله بن عمرو أن ms1053 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحب الصيام ~~إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود كان ينام نصف ~~الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما رواه الجماعة إلا ~~الترمذي فإنه إنما روى فضل الصوم فقط # الحديث يدل على أن صوم يوم وإفطار يوم أحب إلى الله من غيره وإن كان أكثر ~~منه وما كان أحب إلى الله جل جلاله فهو أفضل والاشتغال به أولى # وفي رواية لمسلم أن عبد الله بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني ~~أطيق أفضل من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك # وسيأتي ذكر الحكمة في ذلك في كتاب الصيام عند ذكر المصنف لهذا الحديث إن ~~شاء الله # ويدل على أفضلية قيام ثلث الليل بعد نوم نصفه وتعقيب قيام ذلك الثلث بنوم ~~السدس الآخر ليكون ذلك كالفاصل ما بين صلاة التطوع والفريضة ويحصل بسببه ~~النشاط لتأدية صلاة الصبح لأنه لو وصل القيام بصلاة الفجر لم يأمن أن يكون ~~وقت القيام إليها ذاهب النشاط والخشوع لما به من التعب والفتور ويجمع بين ~~هذا الحديث وحديث أبي هريرة المتقدم بنحو ما سلف # وعن عائشة أنها سئلت كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ~~فقالت كل ذلك قد كان يفعل ربما أسر وربما جهر رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث رجاله رجال الصحيح # وفي الباب عن أبي قتادة عند الترمذي وأبي داود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي بكر مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال إني سمعت ( ( ~~( أسمعت ) ) ) من ناجيت قال ارفع قليلا وقال لعمر مررت بك وأنت تقرأ وأنت ~~ترفع صوتك فقال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال اخفض قليلا # وعن بن عباس عند أبي داود قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قدر PageV03P071 ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت وعن علي نحو حديث أبي ~~قتادة # وعن عمار عند الطبراني بنحو حديث ms1054 أبي قتادة أيضا # وعن أبي هريرة عند أبي داود بنحوه أيضا وله حديث آخر عند أبي داود قال ~~كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا وله حديث ~~ثالث عند أحمد والبزار أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر بصلاته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا بن حذافة لا تسمعني وسمع ربك قال العراقي ~~وإسناده صحيح # وعن أبي سعيد عند أبي داود والنسائي قال اعتكف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا ~~يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة وعن ~~بن عمر عند أحمد والبزار والطبراني بنحو حديث أبي سعيد # وعن البياضي واسمه فروة بن عمر وعند أحمد قال العراقي بإسناد صحيح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم ~~بالقراءة فقال إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر بما يناجيه ولا يجهر ~~بعضكم على بعض بالقرآن وعن عقبة بن عامر عند أبي داود والترمذي والنسائي ~~قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ~~والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير بنحو ~~حديث عقبة وفي إسناده إسحاق بن مالك الحضرمي ضعفه الأزدي ورواه الطبراني من ~~وجه آخر وفيه بسر بن نمير وهو ضعيف جدا # ( وفي الباب ) أحاديث كثيرة وفيها أن الجهر والإسرار جائزان في قراءة ~~صلاة الليل وأكثر الأحاديث المذكورة تدل على أن المستحب في القراءة في صلاة ~~الليل التوسط بين الجهر والإسرار وحديث عقبة وما في معناه يدل على أن السر ~~أفضل لما علم من أن إخفاء الصدقة أفضل من إظهارها # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل إفتتح ~~صلاته بركعتين خفيفتين رواه أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من ~~الليل فليفتتح صلاته ms1055 بركعتين خفيفتين رواه أحمد ومسلم وأبو داود # الحديثان يدلان على مشروعية افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين لينشط ~~بهما لما بعدهما وقد تقدم الجمع بين روايات عائشة المختلفة في حكايتها ~~لصلاته صلى الله عليه PageV03P072 وآله وسلم أنها ثلاث عشرة تارة وأنها ~~إحدى عشرة أخرى بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة ولم تضمهما فقالت ~~إحدى عشرة ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها في صفة صلاته صلى الله ~~عليه وسلم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن لأن المراد صلى أربعا بعد ~~هاتين الركعتين # وقد استدل المصنف بذلك على ترك نقض الوتر فقال وعمومه حجة في ترك نقض ~~الوتر انتهى # وقد قدمنا الكلام على هذا # # | باب صلاة الضحى # عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتي ~~الضحى وأن أوتر قبل أن أنام متفق عليه # وفي لفظ لأحمد ومسلم وركعتي الضحى كل يوم # في الباب أحاديث منها ما سيذكره المصنف في هذا الباب # ومنها غير ما ذكره عن أنس عند الترمذي وبن ماجة قال قال رسول الله من صلى ~~الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة وعن أبي الدرداء عند ~~الترمذي وحسنه مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف وعنه حديث آخر عند ~~مسلم بنحو حديث أبي هريرة المذكور # وعن أبي هريرة حديث آخر عند الترمذي وبن ماجة قال قال رسول الله من حافظ ~~على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وعن أبي سعيد عند ~~الترمذي وحسنه قال كان يصلي الضحى حتى يقول ( ( ( نقول ) ) ) لا يدعها ~~ويدعها حتى نقول لا يصليها # وعن عائشة غير الحديث الذي سيذكره المصنف عنها عند مسلم والنسائي ~~والترمذي في الشمائل من رواية معاذة العدوية قالت قلت لعائشة أكان رسول ~~الله يصلي الضحى قالت نعم أربعا ويزيد ما شاء الله # وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره ~~المصنف وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن وثقه الجمهور وضعفه ms1056 بعضهم وله حديث ~~آخر عند الطبراني بنحو حديث عائشة الذي سيذكره المصنف وفي إسناده ميمون بن ~~زيد عن ليث بن أبي سليم وكلاهما متكلم فيه # وعن عتبة بن عبد عند الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~صلى صلاة الصبح في جماعة ثم يثبت حتى يسبح سبحة الضحى كان له كأجر حاج ~~ومعتمر تام له حجه وعمرته وفي إسناده الأحوص بن حكيم PageV03P073 ضعفه ~~الجمهور ووثقه العجلي # وعن بن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير أنه صلى الله عليه وسلم صلى يوم ~~الفتح ركعتين # وعن بن عباس عند الطبراني في الأوسط بنحو حديث أبي ذر الذي سيذكره المصنف # وعن جابر عند الطبراني في الأوسط أيضا أنه رأى النبي صلى الضحى ست ركعات # وعن حذيفة عند بن أبي شيبة في المصنف أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى ثمان ركعات طول فيهن # وعن عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني أن النبي صلى الضحى # وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير مثل حديث نعيم بن همار الذي ~~سيذكره المصنف # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة ~~غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ~~أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة ( ~~( ( بسبحة ) ) ) الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة وعن أبي ~~موسى عند الطبراني في الأوسط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا بني له بيت في الجنة # وعن عتبان بن مالك عند أحمد أن النبي صلى الضحى في بيته وقصة عتبان في ~~صلاة النبي في بيته في الصحيح لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى # وعن عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى بنحو حديث نعيم بن همار # وعن علي عليه السلام عند النسائي ms1057 أن النبي كان يصلي الضحى وإسناده قال ~~العراقي جيد # وعن معاذ بن أنس عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قعد في ~~مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر ~~له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر # قال العراقي وإسناده ضعيف # وعن النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير مثل حديث نعيم بن همار قال ~~العراقي وإسناده صحيح # وعن أبي بكرة عند بن عدي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~الضحى فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره وفي إسناده عمرو بن عبيد وهو ~~متروك # وعن أبي مرة الطائفي عند أحمد مثل حديث نعيم بن همار # وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمكة ~~يوم فتحها ثمان ركعات يطيل القراءة فيها والركوع # قال السيوطي وسنده ضعيف # وعن قدامة وحنظلة الثقفيين عند بن منده وبن شاهين قالا كان رسول الله ~~PageV03P074 صلى الله عليه وسلم إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس ~~خرج إلى المسجد فركع ركعتين أو أربعا ثم ينصرف # وعن رجل من الصحابة عند بن عدي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~الضحى # وعن بن عباس حديث آخر عند بن أبي حاتم أنه صلى الله عليه وسلم قال أمرت ~~بالضحى ولم تؤمروا بها # وعن الحسن بن علي عند البيهقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ~~ركعتين حرمه الله على النار أن تلحقه أو تطعمه # وعن عبد الله بن جراد بن أبي جراد عند الديلمي عن النبي قال المنافق لا ~~يصلي الضحى ولا يقرأ @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # وعن عمر بن الخطاب عند حميد بن زنجويه بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص المتقدم وله حديث آخر عند بن أبي شيبة # وعن أبي هريرة حديث آخر ms1058 عند أبي يعلى بسند رجاله ثقات بنحو حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص السابق # ( وهذه الأحاديث ) المذكورة تدل على استحباب صلاة الضحى وقد ذهب إلى ذلك ~~طائفة من العلماء منهم الشافعية والحنفية ومن أهل البيت علي بن الحسين ~~وإدريس بن عبد الله # ( وقد جمع بن القيم ) في الهدى الأقوال فبلغت ستة الأول أنها سنة ~~واستدلوا بهذه الأحاديث التي قدمناها # الثاني لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه ~~وقت الضحى وتعددت الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح ~~وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات قال وكان الأمراء يسمونها صلاة ~~الفتح وصلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة كانت لسبب القدوم فإنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين وصلاته ~~في بيت عتبان بن مالك كانت لسبب وهو تعليم عتبان إلى أين يصلي في بيته ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل ذلك # ( وأما أحاديث ) الترغيب فيها والوصية بها فلا تدل على أنها سنة راتبة ~~لكل أحد ولهذا خص بذلك أبا هريرة وأبا ذر ولم يوص بذلك أكابر الصحابة # والقول الثالث أنها لا تستحب أصلا # والقول الرابع يستحب فعلها تارة وتركها أخرى # والقول الخامس تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت # والقول السادس أنها بدعة روي ذلك عن بن عمر وإليه ذهب الهادي عليه السلام ~~والقاسم وأبو طالب ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغا ~~لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب # وقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد عن نحو عشرين نفسا من ~~PageV03P075 الصحابة وكذلك السيوطي صنف جزءا في الأحاديث الواردة في ~~إثباتها وروي فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها منهم أبو سعيد ~~الخدري وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل وعائشة # وقد روى ذلك عنها سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وأبو ذر # وقد روى ذلك عنه بن أبي شيبة وعبد ms1059 الله بن غالب # وقد روى ذلك عنه أبو نعيم # وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلونها فقال نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ~~ومنهم من يمد إلى نصف النهار # وأخرج سعيد بن منصور أيضا في سننه عن بن عباس أنه قال طلبت صلاة الضحى في ~~القرآن فوجدتها ها هنا @QB@ يسبحن بالعشي والإشراق @QE@ 81 # وأخرج بن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في الإيمان من وجه آخر عن بن عباس ~~أنه قال إن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها إلا غواص في قوله تعالى ~~@QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال @QE@ 63 # وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عون العقيلي في قوله تعالى @QB@ فإنه كان ~~للأوابين غفورا @QE@ 52 # قال الذين يصلون صلاة الضحى # ( وأما احتجاج ) القائلين بأنها لا تشرع إلا لسبب بما سلف فالأحاديث التي ~~ذكرها المصنف وذكرناها في هذا الباب ترده وكذلك ترد اعتذار من اعتذر عن ~~أحاديث الوصية والترغيب بما تقدم من الاختصاص وترد أيضا قول بن القيم أن ~~عامة أحاديث الباب في أسانيدها مقال وبعضها منقطع وبعضها موضوع لا يحل ~~الاحتجاج به فإن فيها الصحيح والحسن وما يقاربه كما عرفت # قوله في حديث الباب وركعتي الضحى قد اختلفت أقواله صلى الله عليه وسلم ~~وأفعاله في مقدار صلاة الضحى فأكثر ما ثبت من فعله ثمان ركعات وأكثر ما ثبت ~~من قوله اثنتا عشرة ركعة # وقد أخرج الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من صلى الضحى لم يكتب من ~~الغافلين ومن صلى أربعا كتب من القانتين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ~~ثمانيا كتب من العابدين ومن صلى اثنتي ( ( ( ثنتي ) ) ) عشرة بنى الله له ~~بيتا في الجنة قال الحافظ وفي إسناده ضعف وله شاهد من حديث أبي ذر رواه ~~البزار وفي إسناده ضعف أيضا # وحديث أنس المتقدم فيه التصريح بأن الضحى اثنتا عشرة ركعة وقد ضعفه ~~النووي قال ms1060 الحافظ لكن إذا ضم حديث أبي ذر وأبي الدرداء إلى حديث أنس قوي ~~وصلح للاحتجاج وقال أيضا إن حديث أنس ليس PageV03P076 في إسناده من أطلق ~~عليه الضعف وبه يندفع تضعيف النووي له ولكنه تابعه الحافظ في التلخيص # وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية ~~إلى أنه لا حد لأكثرها # قال العراقي في شرح الترمذي لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها ~~في اثنتي عشرة ركعة # وكذا قال السيوطي # وقد اختلف في الأفضل فقيل ثمان وقيل أربع # وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح على كل سلامى من ~~أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة ~~صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما ~~من الضحى رواه أحمد ومسلم ( ( ( مسلم ) ) ) وأبو داود # وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة ~~قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله قال النخاعة ( ( ( النخامة ) ) ) في ~~المسجد يدفنها أو الشيء ينحيه عن الطريق فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزي عنك ~~رواه أحمد وأبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والحديث الثاني أخرجه أبو داود عن أحمد ~~بن محمد المروزي وهو ثقة عن علي بن الحسين بن واقد وهو من رجال مسلم عن ~~أبيه وهو أيضا من رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة فذكره # وقد أخرجه أيضا حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال ولم يعزه السيوطي في جزء ~~الضحى إلا إليه # قوله سلامى قال النووي بضم السين وتخفيف اللام ( ( ( اللازم ) ) ) وأصله ~~عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله ويدل على ذلك ما ~~في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الإنسان على ستين ~~وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة وفي القاموس إنها عظام صغار ms1061 طول أصبع وأقل ~~في اليد والرجل انتهى # وقيل كل عظم مجوف من صغار العظام # وقيل ما بين كل مفصلين من عظام الأنامل وقيل العروق التي في الأصابع وهي ~~ثلاثمائة وستون أو أكثر # قوله ويجزي من ذلك ركعتان الخ قال النووي ضبطنا يجزئ بفتح أوله وضمه ~~فالضم من الإجزاء والفتح من جزى يجزئ أي كفى # ( والحديثان ) يدلان على عظم فضل الضحى وأكبر ( ( ( وكبر ) ) ) موقعها ~~وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة وما كان كذلك ~~فهو حقيق بالمواظبة والمداومة # ويدلان أيضا على مشروعية الاستكثار من PageV03P077 التسبيح والتحميد ~~والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفن النخامة وتنحية ما يؤذي ~~المار عن الطريق وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من ~~الصدقات اللازمة في كل يوم # وعن نعيم بن همار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم عز وجل يا بن ~~آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره رواه أحمد وأبو داود وهو ~~للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء # الحديث في إسناده اختلاف كثير قال المنذري وقد جمعت طرقه في جزء مفرد # وقد اختلف أيضا في اسم همار المذكور فقيل هبار بالباء الموحدة # وقيل هدار بالدال المهملة # وقيل همام بالميمين وقيل خمار بالخاء المفتوحة المعجمة وقيل حمار بالحاء ~~المهملة المكسورة والراء مهملة في همار وهبار وخمار وحمار وهدار # قوله وهو للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء هكذا في النسخ الصحيحة ~~بدون إثبات الألف التي للتخيير بين أبي ذر وأبي الدرداء والصواب إثباتها ~~لأن الترمذي إنما روى حديثا واحدا وتردد هل هو من رواية أبي ذر أو من رواية ~~أبي الدرداء ولم يرو لكل منهما حديثا ولا روى الحديث عنهما جميعا ولفظ ~~الحديث في الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى ~~إن الله تعالى قال بن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره قال ~~أبو عيسى هذا حديث حسن غريب انتهى # وفي إسناده إسماعيل بن عياش ms1062 وقد صحح جماعة من الأئمة حديثه إذا كان عن ~~الشاميين وهو هنا كذلك لأن بحير بن سعيد ( ( ( سعد ) ) ) شامي وإسماعيل ~~رواه عنه وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة قد قدمنا الإشارة إليهم ~~في أول الباب # واستدل على مشروعية صلاة الضحى لكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أريد ~~بالأربع المذكورة صلاة الضحى # وقد قيل يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي في أول ~~النهار حقيقة ويكون معناه كقوله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ~~ذمة الله قال العراقي وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من ~~طلوع الشمس والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة ~~أنه من طلوع الفجر وقال على ( ( ( وعلى ) ) ) تقدير أن يكون النهار من طلوع ~~الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس لأن ذلك ~~الوقت ما خرج عن كونه أول النهار وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس ~~فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة الضحى انتهى # وقد اختلف في PageV03P078 وقت دخول الضحى فروى النووي في الروضة عن أصحاب ~~الشافعي أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن يستحب ( ( ( تستحب ) ) ) ~~تأخيرها إلى ارتفاع الشمس # وذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع وبه جزم الرافعي وبن ~~الرفعة وسيأتي ما يبين وقتها في حديث زيد بن أرقم وحديث علي عليه السلام # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ~~ويزيد ما شاء الله رواه أحمد ومسلم وبن ماجة # الحديث يدل على مشروعية صلاة الضحى وقد اختلفت الأحاديث عن عائشة فروي ~~عنها أنه صلى الله عليه وسلم صلاها من غير تقييد كما في حديث الباب وروي ~~عنها أنها سئلت هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت لا ~~إلا أن يجيء من مغيبه أخرجه مسلم # وروي عنها أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة ~~الضحى قط ms1063 وإني لأسبحها # متفق عليه # وقد جمع بين هذه الروايات بأن قولها كان يصلي الضحى أربعا لا يدل على ~~المداومة بل على مجرد الوقوع على ما صرح به أهل التحقيق من أن ذلك مدلول ~~كان كما تقدم وإن خالف في ذلك بعض أهل الأصول ولا يستلزم هذا الإثبات أنها ~~رأته يصلي لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها # وقولها إلا أن يجيء من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجيء من السفر # وقولها ما رأيته يصلي سبحة الضحى نفي للرؤية ولا يستلزم أن لا يثبت لها ~~ذلك بالرواية أو نفي لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر وغاية ~~الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليه علمها وغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدل ~~على المداومة وتأكد المشروعية ومن علم حجة على من لا يعلم لا سيما وذلك ~~الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء وقد ~~تقدم تحقيق ما هو الحق # وعن أم هانئ أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~بأعلى مكة فقام رسول الله إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ~~ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى متفق عليه # ولأبي داود عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ~~ثمان ركعات يسلم بين كل ركعتين # قوله وهو بأعلى مكة في رواية للبخاري ومسلم أنها قالت أن النبي صلى الله ~~عليه PageV03P079 وآله وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات # ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه ويؤيده ما رواه بن خزيمة عنها أن أبا ذر ~~ستره لما اغتسل ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت في بيت آخر ~~بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان ذكر معنى ذلك الحافظ # قوله فسترت عليه فاطمة فيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارم الرجل إذا ~~كان مستور العورة عنها وجواز تستيرها إياه بثوب أو نحوه # قوله ثماني ( ( ( ثمان ) ) ) ركعات زاد بن ms1064 خزيمة من طريق كريب عن أم هانئ ~~يسلم من كل ركعتين وزادها أيضا أبو داود كما ذكر المصنف وفي ذلك رد على من ~~قال إن صلاة الضحى موصولة سواء كانت ثمان ركعات أو أقل أو أكثر # ( والحديث ) يدل على استحباب صلاة الضحى وقد تقدم قول من قال إن هذه صلاة ~~الفتح لا صلاة الضحى وتقدم الجواب عليه # وعن زيد بن أرقم قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم ~~يصلون الضحى فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى رواه أحمد ومسلم # الحديث أخرجه أيضا الترمذي ولفظ مسلم أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من ~~الضحى فقال أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال وفي رواية له خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون فقال صلاة الأوابين ~~إذا رمضت الفصال زاد بن أبي شيبة في المصنف وهم يصلون الضحى فقال صلاة ~~الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى وفي رواية لابن مردويه في تفسيره وهم ~~يصلون بعد ما ارتفعت الشمس وفي رواية له أنه وجدهم قد بكروا بصلاة الظهر ~~فقال ذلك # وفي رواية للطبراني أنه مر بهم وهم يصلون صلاة الضحى حين أشرقت الشمس # قوله الأوابين جمع أواب وهو الراجع إلى الله تعالى من آب إذا رجع # قوله إذا رمضت بفتح الراء وكسر الميم وفتح الضاد المعجمة أي احترقت من حر ~~الرمضاء وهي شدة الحر # والمراد إذا وجد الفصيل حر الشمس ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها # ( والحديث ) يدل على أن المستحب فعل الضحى في ذلك الوقت # وقد توهم أن قول زيد بن أرقم إن الصلاة في غير هذه PageV03P080 الساعة ~~أفضل كما في رواية مسلم يدل على نفي الضحى وليس الأمر كذلك بل مراده أن ~~تأخير الضحى إلى ذلك الوقت أفضل # وعن عاصم بن ضمرة قال سألنا عليا عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنهار ms1065 فقال كان إذا صلى الفجر أمهل حتى إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من ~~المشرق مقدارها من صلاة العصر من ها هنا قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم ~~يمهل حتى إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة ~~الظهر من ها هنا يعني من قبل المغرب قام فصلى أربعا وأربعا قبل الظهر إذا ~~زالت الشمس ركعتين ( ( ( وركعتين ) ) ) بعدها وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ~~ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن يتبعهم من المسلمين ~~والمؤمنين رواه الخمسة إلا أبا داود # الحديث حسنه الترمذي وأسانيده ثقات وعاصم بن ضمرة فيه مقال ولكن قد وثقه ~~بن معين وعلي بن المديني # قوله إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من المشرق مقدارها من صلاة العصر من ~~ها هنا قبل المغرب المراد من هذا أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الضحى ~~ومقدار ارتفاع الشمس من جهة المشرق كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب عند صلاة ~~العصر وفيه تبيين وقتها # قوله حتى إذا كانت الشمس إلى قوله قام فصلى أربعا المراد إذا كان مقدار ~~بعد الشمس من مشرقها كمقدار بعدها من مغربها عند صلاة الظهر قام فصلى ذلك ~~المقدار # قوله إذا زالت الشمس هذا تبيين لما قبله # ( وفيه دليل ) على استحباب أربع ركعات إذا زالت الشمس قال العراقي وهي ~~غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها # وممن نص على استحباب صلاة الزوال الغزالي في الإحياء في كتاب الأوراد # ويدل على ذلك ما رواه أبو الوليد بن مغيث الصفار عن عبد الملك بن حبيب ~~قال بلغني عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد مسلم ~~يصلي أربع ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر يحسن فيها الركوع والسجود ~~والخشوع يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وذكر حديثا طويلا # ورواه الطبراني موقوفا على بن مسعود # وما أخرجه الطبراني في الكبير عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استوى النهار خرج إلى ms1066 بعض حيطان المدينة وفيه قام فصلى أربع ~~ركعات لم يتشهد بينهن ويسلم في آخر الأربع وقد بوب الترمذي للصلاة عند ~~الزوال وذكر PageV03P081 حديث عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس وأشار إلى حديث علي هذا وإلى حديث ~~أبي أيوب وهو عند بن ماجة وأبي داود بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء # قوله وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر الخ قد تقدم الكلام على ذلك # # | باب تحية المسجد # عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد ~~فلا يجلس حتى يصلي ركعتين رواه الجماعة والأثرم في سننه # ولفظه أعطوا المساجد حقها قالوا وما حقها قال أن تصلوا ركعتين قبل أن ~~تجلسوا # حديث أبي قتادة أورده البخاري بلفظ النهي كما ذكره المصنف وبلفظ الأمر ~~فروي من طريق عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس وأخرج البخاري ~~ومسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سليكا الغطفاني ~~لما أتى يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقعد قبل أن يصلي ~~الركعتين أن يصليهما وأخرج مسلم عن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره لما أتى المسجد لثمن جمله الذي اشتراه منه صلى الله عليه وسلم أن يصلي ~~الركعتين # والأمر يفيد تحقيقية وجوب فعل التحية والنهي يفيد بحقيقته أيضا تحريم ~~تركها وقد ذهب إلى القول بالوجوب الظاهرية كما حكى ذلك عنهم بن بطال # قال الحافظ في الفتح والذي صرح به بن حزم عدمه # وذهب الجمهور إلى أنها سنة وقال النووي إنه إجماع المسلمين قال وحكى ~~القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبها قال الحافظ في الفتح واتفق أئمة الفتوى ~~على أن الأمر في ذلك للندب قال ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله ms1067 عليه ~~وسلم للذي رآه يتخطى اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي ~~وغيره وفيه نظر انتهى # ( ومن جملة ) أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه بن أبي شيبة عن زيد ~~بن أسلم قال كان أصحاب رسول PageV03P082 الله صلى الله عليه وسلم يدخلون ~~المسجد ثم يخرجون ولا يصلون # ( ومن أدلتهم ) أيضا حديث ضمام بن ثعلبة عند البخاري ومسلم والموطأ وأبي ~~داود والنسائي لما سأل ( ( ( سئل ) ) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ~~فرض الله عليه من الصلاة فقال الصلوات الخمس فقال هل علي غيرها قال لا إلا ~~أن تطوع وفي رواية للبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود قال الصلوات ~~الخمس إلا أن تطوع ويجاب عن عدم أمره صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى ~~بالتحية بأنه لا مانع له من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل ( ( ( ~~وقبل ) ) ) وقوع التخطي منه أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها ~~ولعل هذا وجه النظر الذي ذكره الحافظ ويجاب عن الاستدلال بأن الصحابة كانوا ~~يدخلون ويخرجون ولا يصلون بأن التحية إنما تشرع لمن أراد الجلوس لما تقدم ~~وليس في الرواية أن الصحابة كانوا يدخلون ويجلسون ويخرجون بغير صلاة تحية ~~وليس فيها إلا مجرد الدخول والخروج فلا يتم الاستدلال إلا بعد تبيين أنهم ~~كانوا يجلسون على أنه لا حجة في أفعالهم أما عند من لا يقول بحجية الإجماع ~~فظاهر # وأما عند القائل بذلك فلا يكون حجة إلا فعل جميعهم بعد عصره صلى الله ~~عليه وسلم لا في حياته كما تقرر في الأصول وتلك الرواية محتملة وأيضا يمكن ~~أن يكون صدور ذلك منهم قبل شرعيتها ويجاب عن حديث ضمام بن ثعلبة أولا بأن ~~التعاليم الواقعة في مبادىء ( ( ( مبادئ ) ) ) الشريعة لا تصلح لصرف وجوب ~~ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الصلاة والصوم والحج ~~والزكاة والشهادتين واللازم باطل فكذا الملزوم # أما ( ( ( وأما ) ) ) الملازمة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في ~~تعليم ضمام بن ثعلبة في ms1068 هذا الحديث السابق نفسه على الخمس المذكورة كما في ~~الأمهات وفي بعضها على أربع ثم لما سمعه يقول بعد أن ذكر له ذلك والله لا ~~أزيد على هذا ولا أنقص منه قال أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق # وتعليق الفلاح ودخول الجنة بصدقه في ذلك القسم الذي صرح فيه بترك الزيادة ~~على الأمور المذكورة مشعر بأن لا واجب عليه سواها إذ لو فرض بأن عليه شيئا ~~من الواجبات غيرها لما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ومدحه به ~~وأثبت له الفلاح ودخول الجنة فلو صلح قوله لا إلا أن تطوع لصرف الأوامر ~~الواردة بغير الخمس الصلوات لصلح قوله أفلح إن صدق ودخل الجنة إن صدق لصرف ~~الأدلة القاضية بوجوب ما عدا الأمور المذكورة # ( وأما بطلان اللازم ) فقد ثبت بالأدلة المتواترة وإجماع الأمة أن واجبات ~~PageV03P083 الشريعة قد بلغت أضعاف أضعاف تلك الأمور فكان اللازم باطلا ~~بالضرورة الدينية وإجماع الأمة ويجاب ثانيا بأن قوله إلا أن تطوع ينفي وجوب ~~الواجبات ابتداء لا الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مثلا ~~لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه فلا يصح شمول ~~ذلك الصارف لمثلها # ويجاب ثالثا بأن جماعة من المتمسكين بحديث ضمام بن ثعلبة في صرف الأمر ~~بتحية المسجد إلى الندب قد قالوا بوجوب صلوات خارجة عن الخمس كالجنازة ~~وركعتي الطواف والعيدين والجمعة فما هو جوابهم في إيجاب هذه الصلوات فهو ~~جواب الموجبين لتحية المسجد # ( لا يقال ) الجمعة داخلة في الخمس لأنها بدل عن الظهر # لأنا نقول لو كانت كذلك لم يقع النزاع في وجوبها على الأعيان ولا احتيج ~~إلى الاستدلال لذلك إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من ~~الوجوب # ( والحديث ) يدل على مشروعية التحية في جميع الأوقات وإلى ذلك ذهب جماعة ~~من العلماء منهم الشافعية وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في وقت النهي ~~وأجاب الأولون بأن النهي إنما هو عما لا سبب له واستدلوا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى ms1069 بعد العصر ركعتي الظهر وصلى ذات السبب ولم يترك التحية في ~~حال من الأحوال بل أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب فجلس قبل أن يركع أن يقوم ~~فيركع ركعتين مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قطع خطبته وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام ~~بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم هذا الاهتمام ذكر معنى ذلك النووي في شرح ~~مسلم # والتحقيق أنه قد تعارض في المقام عمومات النهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة ~~من غير تفصيل والأمر للداخل بصلاة التحية من غير تفصيل فتخصيص أحد العمومين ~~بالآخر تحكم وكذلك ترجيح أحدهما على الآخر مع كون كل واحد منهما في ~~الصحيحين بطرق متعددة ومع اشتمال كل واحد منهما على النهي أو النفي الذي في ~~معناه ولكنه إذا ورد ما يقضي بتخصيص أحد العمومين عمل عليه وصلاته صلى الله ~~عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر مختص به لما ثبت عند أحمد وغيره ممن قدمنا ~~ذكرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له أم سلمة أفنقضيهما إذا ~~فاتتا قال لا ولو سلم عدم الاختصاص لما كان في ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر ~~لا جواز جميع ذوات الأسباب نعم حديث يزيد بن الأسود الذي سيأتي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال للرجلين PageV03P084 ما منعكما أن تصليا معنا فقالا ~~قد صلينا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا ~~معهم فإنها لكما نافلة # وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح كما سيأتي يصلح لأن يكون من جملة المخصصات ~~لعموم الأحاديث القاضية بالكراهة وكذلك ركعتا الطواف وسيأتي تحقيق هذا في ~~باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وباب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي ~~الطواف # وبهذا التقرير يعلم أن فعل تحية المسجد في الأوقات المكروهة وتركها لا ~~يخلو عند القائل بوجوبها من إشكال والمقام عندي من المضايق والأولى للمتورع ~~ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة # قوله في حديث الباب فلا يجلس قال الحافظ ms1070 صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا ~~يشرع له التدارك قال وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر ~~أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال ~~قم فاركعهما # ومثله قصة سليك المتقدم ذكرها وسيأتي ذكرها في أبواب الجمعة # وقال الطبري ( ( ( الطبراني ) ) ) يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت ~~فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء # قال الحافظ ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل ~~الفصل وظاهر التعليق بالجلوس أنه ينتفي النهي بانتفائه فلا يلزم التحية من ~~دخل المسجد ولم يجلس ذكر معنى ذلك بن دقيق العيد وتعقب بأن الجلوس نفسه ليس ~~هو المقصود بالتعليق عليه بل المقصود الحصول في بقعته واستدل على ذلك بما ~~عند أبي داود بلفظ ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته إن شاء # والظاهر ما ذكره بن دقيق العيد # قوله حتى يصلي ركعتين قال الحافظ في الفتح هذا العدد لا مفهوم لأكثره ~~باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين ~~انتهى # وظاهر الحديث أن التحية مشروعة وإن تكرر الدخول إلى المسجد ولا وجه لما ~~قاله البعض من عدم التكرر قياسا على المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام ~~عليهم ( ( ( عنهم ) ) ) # ( فائدة ) ذكر بن القيم أن تحية المسجد الحرام الطواف لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدأ فيه بالطواف وتعقب بأنه صلى الله عليه PageV03P085 وآله وسلم ~~لم يجلس إذ التحية إنما تشرع لمن جلس كما تقدم والداخل إلى المسجد الحرام ~~يبدأ بالطواف ثم يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى فأما لو دخل المسجد ~~الحرام وأراد القعود قبل الطواف فإنه يشرع له أن يصلي التحية # ومن جملة ما استثني من عموم التحية دخول المسجد لصلاة العيد لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يجلس حتى يتحقق في حقه ترك التحية # وأيضا ms1071 الجبانة ليست بمسجد فلا تحية لها فلا يلحق بذلك من دخل لصلاة العيد ~~في مسجد وأراد الجلوس قبل الصلاة ولكنه سيأتي في أبواب صلاة العيد حديث ~~مرفوع يدل على منع التحية قبل صلاة العيد وبعدها # ومن جملة ما استثني من عموم التحية من دخل المسجد وقد أقيمت الفريضة ~~فإنها لا تشرع لحديث أبي هريرة عند مسلم وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان ~~مرفوعا بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة # # | باب الصلاة عقيب الطهور # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الصبح يا ~~بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في ~~الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو ~~نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي متفق عليه # قوله لبلال هو بن رباح المؤذن # قوله عند صلاة الصبح فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يعبر ما رآه ويعبر ما رآه أصحابه بعد صلاة الفجر ~~كما وردت بذلك الأحاديث ويدل على ذلك أن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت # قوله بأرجى عمل بلفظ أفعل التفضيل وإضافة الرجاء إلى العمل لأنه السبب ~~الداعي إليه # قوله في الإسلام زاد مسلم في روايته منفعة عندك # قوله فإني سمعت زاد مسلم الليلة وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام كما ~~تقدم # قوله دف نعليك بفتح المهملة وتثقيل الفاء وضبطه المحب الطبري بالذال ~~المعجمة قال الخليل دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه وقال ~~الحميدي الدف الحركة الخفيفة # ووقع في رواية مسلم خشف نعليك بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف ~~الفاء قال أبو عبيد وغيره الخشف الحركة الخفيفة ووقع في رواية عند أحمد ~~والترمذي وغيرهما خشخشة بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة أيضا # قوله أني لم أتطهر بفتح الهمزة ومن مقدرة قبله صلة لأفعل التفضيل وهي ~~ثابتة في رواية ms1072 مسلم # قوله ما كتب لي أي قدر وهو أعم من الفريضة والنافلة # قال بن التين ( ( ( القيم ) ) ) إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن PageV03P086 الصلاة أفضل الأعمال وأن عمل السر أفضل ~~من عمل الجهر وبهذا التقدير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من ~~الأعمال الصالحة # ( وللحديث ) فوائد منها جواز الاجتهاد في توقيت العبادة والحث على الصلاة ~~عقيب الوضوء وسؤال الشيخ عن عمل تلميذه فيحضه عليه # واستدل به على جواز الصلات في الأوقات المكروهة لعموم قوله في ساعة من ~~ليل أو نهار وتعقب بأن الأخذ بعمومه ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي # # | باب صلاة الاستخارة # عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا ~~الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم ~~بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك ~~وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم ~~وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن ~~كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري ~~وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به قال ~~ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلما # الحديث مع كونه في صحيح البخاري ومع تصحيح الترمذي وأبي حاتم له قد ضعفه ~~أحمد بن حنبل وقال إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي يعني الذي أخرجه ~~هؤلاء الجماعة من طريقه منكر في الاستخارة # وقال بن عدي في الكامل في ترجمة عبد الرحمن المذكور أنه أنكر عليه حديث ~~الاستخارة قال وقد رواه غير واحد من الصحابة انتهى # وقد وثق عبد الرحمن بن أبي الموالي جمهور أهل العلم كما قال العراقي # وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم لا ms1073 بأس به # ( وفي الباب ) عن بن مسعود عند الطبراني قال علمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الاستخارة قال إذا أراد أحدكم أمرا فليقل فذكر نحو حديث الباب ~~وفي إسناده صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة PageV03P087 التيمي وهو متروك ~~كما ذكر في التقريب # وعن أبي أيوب عند الطبراني في الكبير وبن حبان في صحيحه وفيه ثم قل اللهم ~~إنك تقدر ولا أقدر وذكر الحديث # وعن أبي بكر الصديق عند الترمذي في الدعوات أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أراد أمرا قال اللهم خر لي واختر لي # وفي إسناده ضعف # وعن أبي سعيد عند أبي يعلى الموصل ( ( ( الموصلي ) ) ) بلفظ سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد أحدكم أمرا فليقل اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك الحديث وزاد في آخره لا حول ولا قوة إلا بالله قال العراقي وإسناده ~~جيد # وعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد وأبي يعلى والبزار في مسانيدهم قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سعادة بن آدم استخارته الله عز وجل قال ~~البزار لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن سعد ولا رواه عنه إلا ابنه محمد قال ~~العراقي قد رواه البزار أيضا من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ~~نحوه وكلاهما لا يصح إسناده وأصل الحديث عند الترمذي في الرضا والسخط # وعن بن عباس وبن عمر عند الطبراني في الكبير قالا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن اللهم إني أستخيرك ~~الحديث إلى قوله علام الغيوب وفي إسناده عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن ~~أبي عبلة وهو متهم بالكذب # وعن بن عمر حديث آخر عند الطبراني في الأوسط بنحو حديثه الأول # قوله في الأمور كلها دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمرا لصغره وعدم ~~الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه # فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم ms1074 ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله # قوله كما يعلمنا السورة من القرآن فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة ~~وأنه متأكد مرغب فيه قال العراقي ولم أجد من قال بوجوب الاستخارة مستدلا ~~بتشبيه ذلك بتعليم السورة من القرآن كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في ~~الصلاة بقول بن مسعود كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن # ( فإن قال قائل ) إنما دل على وجوب التشهد الأمر في قوله فليقل التحيات ~~لله الحديث قلنا وهذا أيضا فيه الأمر بقوله فليركع ركعتين ثم ليقل فإن قال ~~الأمر في هذا تعلق بالشرط وهو قوله إذا هم أحدكم بالأمر قلنا إنما يؤمر به ~~عند إرادة ذلك لا مطلقا كما قال في التشهد إذا صلى أحدكم فليقل التحيات قال ~~ومما يدل على عدم وجوب الاستخارة الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض ~~الصلاة في الخمس من قوله هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وغير ذلك انتهى # وفيه ما قدمنا لك في باب تحية المسجد قوله فليركع ركعتين فيه PageV03P088 ~~أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين فلا تجزئ الركعة الواحدة وهل يجزئ في ~~ذلك أن يصلي أربعا أو أكثر بتسليمة يحتمل أن يقال يجزئ ذلك لقوله في حديث ~~أبي أيوب ثم صل ما كتب الله لك فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على ~~الركعتين ومفهوم العدد في قوله فليركع ركعتين ليس بحجة على قول الجمهور # قوله من غير الفريضة فيه أنه لا يحصل التسنن بوقوع الدعاء بعد صلاة ~~الفريضة والسنن الراتبة وتحية المسجد وغير ذلك من النوافل # وقال النووي في الأذكار إنه يحصل التسنن بذلك وتعقب بأنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما أمر ( ( ( أمره ) ) ) بذلك بعد حصول الهم بالأمر فإذا صلى راتبة ~~أو فريضة ثم هم بأمر بعد الصلاة أو في أثناء الصلاة لم يحصل بذلك الإتيان ~~بالصلاة المسنونة عند الاستخارة # قال العراقي إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من ~~غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة ms1075 فالظاهر ~~حصول ذلك # قوله ثم ليقل فيه أنه لا يضر تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل ~~الفصل وأنه لا يضر الفصل بكلام آخر يسير خصوصا إن كان من آداب الدعاء لأنه ~~أتى بثم المقتضية للتراخي # قوله أستخيرك أي أطلب منك الخير أو الخيرة قال صاحب المحكم استخار الله ~~طلب منه الخير # وقال صاحب النهاية خار الله لك أي أعطاك الله ما هو خير لك قال والخيرة ~~بسكون الياء الاسم منه قال فأما بالفتح فهي الاسم من قوله اختاره الله # قوله بعلمك الباء للتعليل أي بأنك أعلم وكذا قوله بقدرتك # قوله ومعاشي المعاش والعيشة واحد يستعملان مصدرا واسما قال صاحب المحكم ~~العيش الحياة قال والمعيش والمعاش والمعيشة ما يؤنس به انتهى # قوله أو قال عاجل أمري هو شك من الراوي # قوله فاصرفه عني واصرفني عنه هو طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه ~~خيرة عنه ولم يكتف بسؤال صرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله المستخير عن ~~ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه له وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة بطلبه فربما ~~أدركه وقد يصرف الله عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلب العبد عنه بل يبقى ~~متطلعا متشوقا إلى حصوله فلا يطيب له خاطر إلا بحصوله فلا يطمئن خاطره فإذا ~~صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل ولذلك قال واقدر لي الخير حيث كان ثم ~~ارضني به لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آثما بعدم رضاه ~~بما قدره الله له مع كونه خيرا له # قوله ويسمي حاجته أي في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله إن ~~كان هذا الأمر # ( والحديث ) يدل على مشروعية PageV03P089 صلاة الاستخارة والدعاء عقيبها ~~ولا أعلم في ذلك خلافا وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء قال العراقي الظاهر ~~الاستحباب وقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعا رواه بن السني من حديث أنس ~~مرفوعا بلفظ إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق ~~إلى ms1076 قلبك فإن الخير فيه # قال النووي في الأذكار إسناده غريب فيه من لا أعرفهم # قال العراقي كلهم معروفون ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن ~~البراء بن النضر بن أنس بن مالك وقد ذكره في الضعفاء العقيلي وبن حبان وبن ~~عدي والأزدي # قال العقيلي يحدث عن الثقات بالبواطيل وكذا قال بن عدي # وقال بن حبان شيخ كان يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات لا يجوز ~~ذكره إلا على سبيل القدح فيه وقد رواه الحسن بن سعيد الموصلي فقال حدثنا ~~إبراهيم بن حبان بن النجار حدثنا أبي عن أبيه النجار عن أنس فكأنه دلسه ~~وسماه النجار لكونه من بني النجار # قال العراقي فالحديث على هذا ساقط لا حجة فيه نعم قد يستدل للتكرار بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا الحديث ( ( ( للحديث ) ) ) ~~الصحيح وهذا وإن كان المراد به تكرار الدعاء في الوقت الواحد فالدعاء الذي ~~تسن الصلاة له تكرر الصلاة له كالاستسقاء # قال النووي ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له فلا ينبغي أن يعتمد ~~على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة بل ينبغي للمستخير ترك اختياره ~~رأسا وإلا فلا يكون مستخيرا لله بل يكون مستخيرا لهواه وقد يكون غير صادق ~~في طلب الخيرة وفي التبرىء ( ( ( التبري ) ) ) من العلم والقدرة وإثباتهما ~~لله تعالى فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه # # | باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # قوله من ربه أي من رحمة ربه وفضله # قوله وهو ساجد الواو للحال أي أقرب حالاته من الرحمة حال كونه ساجدا ~~وإنما كان في السجود أقرب من سائر أحوال الصلاة وغيرها لأن العبد بقدر ما ~~يبعد عن نفسه يقرب من ربه والسجود PageV03P090 غاية التواضع وترك التكبر ~~وكسر النفس لأنها لا تأمر الرجل بالمذلة ولا ms1077 ترضى بها ولا بالتواضع بل ~~بخلاف ذلك فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها فإذا بعد عنها قرب من ربه # قوله فأكثروا الدعاء أي في السجود لأنه حالة قرب كما تقدم وحالة القرب ~~مقبول دعاؤها لأن السيد يحب عبده الذي يطيعه ويتواضع له ويقبل منه ما يقوله ~~وما يسأله # ( والحديث ) يدل على مشروعية الاستكثار من السجود ومن الدعاء فيه # وفيه دليل لمن قال السجود أفضل من القيام وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك # وعن ثوبان قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عليك بكثرة السجود ~~فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود # الحديث لفظه في صحيح مسلم قال يعني معدان بن أبي طلحة اليعمري لقيت ثوبان ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به ~~الجنة أو قال بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة ~~فقال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وهو يدل على أن ~~كثرة السجود مرغب فيها والمراد به السجود في الصلاة وسبب الحث عليه ما تقدم ~~في الحديث الذي قبل هذا أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو موافق ~~لقوله تعالى @QB@ واسجد واقترب @QE@ 91 كذا قال النووي # وفيه دليل لمن يقول إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة # ( وفي هذه المسألة ) مذاهب أحدها أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود ~~أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة وممن قال بذلك بن عمر # والمذهب الثاني أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر الآتي وإلى ذلك ذهب ~~الشافعي وجماعة وهو الحق كما سيأتي # والمذهب الثالث أنهما سواء وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة ولم يقض فيها ~~بشيء # وقال إسحاق بن راهويه أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل وأما في ~~الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع ~~والسجود أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع ms1078 والسجود # قال بن عدي إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله ~~بالليل PageV03P091 وعن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم آتيه بوضوئه وحاجته فقال سلني فقلت أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو ~~غير ذلك فقلت هو ذاك فقال أعني على نفسك بكثرة السجود رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي وأبو داود # قوله سلني فيه جواز قول الرجل لأتباعه ومن يتولى خدمته سلوني حوائجكم # قوله مرافقتك فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة # وفيه أيضا جواز سؤال الرتب الرفيعة التي تكبر عن السائل # قوله أعني على نفسك بكثرة السجود فيه أن السجود من أعظم القرب التي يكون ~~بسببها ارتفاع الدرجات عند الله إلى حد لا يناله إلا المقربون وبه أيضا ~~استدل من قال إن السجود أفضل من القيام كما تقدم # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة طول القنوت رواه ~~أحمد ومسلم وبن ماجة والترمذي وصححه # وفي الباب عن عبد الله بن حبشي عند أبي داود والنسائي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان لا شك فيه الحديث # وفيه فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت وعن أبي ذر عند أحمد وبن حبان في ~~صحيحه والحاكم في المستدرك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل # قال فيه فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت # قوله طول القنوت هو يطلق بإزاء معان قد قدمنا ذكرها والمراد هنا طول ~~القيام قال النووي باتفاق العلماء ويدل على ذلك تصريح أبي داود في حديث عبد ~~الله بن حبشي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال طول ~~القيام # ( والحديث ) يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما وإلى ذلك ~~ذهب جماعة منهم الشافعي كما تقدم وهو الظاهر ولا يعارض حديث الباب وما في ~~معناه الأحاديث المتقدمة في ms1079 فضل السجود لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل ~~إنما وردت في فضل طول القيام ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على ~~طول القيام # وأما حديث ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفي فإنه لا يصح لإرساله ~~كما قال العراقي ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وكذلك أيضا ~~لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده بأفضليته ( ( ( أفضليته ) ) ) ~~على القيام لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء # قال العراقي الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل ~~PageV03P092 التي لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد فأما الإمام في ~~الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين ~~المحصورين إيثار التطويل ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا ~~بأس بالتطويل وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف كما تقدم # وعن المغيرة بن شعبة قال إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقوم ~~ويصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا رواه ~~الجماعة إلا أبا داود # في الباب عن أنس عند البزار وأبي يعلى والطبراني في الأوسط مثل حديث ~~المغيرة قال العراقي ورجاله رجال الصحيح # وعن بن مسعود عند الطبراني في الأوسط بنحوه # وعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط أيضا بنحوه وفي إسناده ~~سليمان بن الحكم وهو ضعيف # وعن أبي جحيفة عند الطبراني في الكبير بنحوه وفي إسناده أبو قتادة عبد ~~الله بن واقد الحراني ضعفه البخاري والجمهور ووثقه بن معين في رواية وأحمد ~~( ( ( أحمد ) ) ) وقال ربما أخطأ # وعن عائشة عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتفطر ( ~~( ( تنفطر ) ) ) قدماه الحديث # وعنها حديث آخر عند أبي داود أن أول سورة المزمل نزلت فقام أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت أقدامهم # وعن سفينة عند البزار أن النبي صلى الله عليه وسلم تعبد قبل أن يموت ~~واعتزل النساء حتى صار كأنه شن # قوله حتى ms1080 ترم قدماه الورم الانتفاخ # قوله أفلا أكون عبدا شكورا فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ~~ومنه قوله تعالى @QB@ اعملوا آل داود شكرا @QE@ 31 # ( والحديث ) يدل على مشروعية اجتهاد النفس في العبادة من الصلاة وغيرها ~~ما لم يؤده ذلك إلى الملال وكانت حاله ( ( ( حالته ) ) ) صلى الله عليه ~~وسلم أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه بل كان في الصلاة قرة عينه ~~وراحته كما قال في الحديث الذي رواه النسائي عن أنس وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة # وكما قال في الحديث الذي رواه أبو داود أرحنا بها يا بلال PageV03P093 # | باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة # عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة رواه الجماعة إلا بن ماجة لكن له معناه من رواية عبد ~~الله بن سعد # حديث عبد الله بن سعد الذي أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى أخرجه أيضا ~~الترمذي في الشمائل ولفظه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أفضل ~~الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد قال ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من ~~المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة ~~مكتوبة # وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند بن ماجة قال سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا بيوتكم وفيه انقطاع # وعن جابر عند مسلم في إفراده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله عز وجل ~~جاعل في بيته من صلاته خيرا # وعن أبي سعيد عند بن ماجة مثل حديث جابر قال العراقي وإسناده صحيح # وعن أبي هريرة عند مسلم والنسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ~~وعن بن عمر عند الشيخين وأبي داود عن ms1081 النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا في ~~بيوتكم ولا تتخذوها قبورا # وفي لفظ متفق عليه صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا # وعن عائشة عند أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول صلوا في ~~بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا وعن زيد بن خالد عند أحمد والبزار ~~والطبراني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا قال العراقي وإسناده صحيح # وعن الحسن بن علي عند أبي يعلى بنحو حديث زيد بن خالد وفي إسناده عبد ~~الله بن نافع وهو ضعيف # وعن صهيب بن النعمان عند الطبراني في الكبير قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة ~~على النافلة # وفي إسناده محمد بن مصعب وثقه أحمد بن حنبل وضعفه بن معين وغيره # ( الحديث ) يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت وأن فعلها فيها ~~أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده ~~صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس # وقد ورد التصريح PageV03P094 بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ~~ثابت فقال فيها صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا ~~المكتوبة قال العراقي وإسناده صحيح فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة ~~كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته ~~كانت أفضل من ألف صلاة وهكذا حكم المسجد الحرام وبيت المقدس # وقد استثني أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا ~~فعلها في غير البيت أفضل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف ~~والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام # قوله إلا المكتوبة قال العراقي هو في حق الرجال دون النساء فصلاتهن في ~~البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الصحيح إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ~~وبيوتهن خير لهن # والمراد ms1082 بالمكتوبة هنا الواجبات بأصل الشرع وهي الصلوات الخمس دون ~~المنذورة # قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء ~~وأصون من محبطات الأعمال وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة ~~وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث # وعن عتبان بن مالك أنه قال يا رسول الله إن السيول لتحول بيني وبين مسجد ~~قومي فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجدا فقال سنفعل فلما ~~دخل قال أين تريد فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصففنا خلفه فصلى بنا ركعتين متفق عليه # وقد صح التنفل جماعة من رواية بن عباس وأنس رضي الله عنهما # حديث بن عباس الذي أشار إليه المصنف له ألفاظ في البخاري وغيره أحدها أنه ~~قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه # وحديث أنس المشار إليه أيضا له ألفاظ كثيرة في البخاري وغيره وأحدها أنه ~~قال صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم ~~خلفنا # الأحاديث ساقها المصنف ها هنا للاستدلال بها على صلاة النوافل جماعة وهي ~~كما ذكر وليس للمانع من ذلك متمسك يعارض به هذه الأدلة # ( وفي حديث ) عتبان فوائد منها جواز التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ~~ونحو ذلك # ومنها جواز اتخاذ موضع معين للصلاة وأما النهي عن إيطان موضع معين ~~PageV03P095 من المسجد ففيه حديث رواه أبو داود وهو محمول على ما إذا ~~استلزم رياء ونحوه # وفيه تسوية الصفوف وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا ~~كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره وكذا من أذن له صاحب المنزل وفيه أنه ~~يشرع لمن دعي من الصالحين للتبرك به الإجابة وإجابة الفاضل دعوة المفضول ~~وغير ذلك من الفوائد # وفي حديث بن عباس فوائد كثيرة أيضا ذكر بعضهم منها عشرين فائدة وهي تزيد ~~على ذلك ms1083 # وكذلك حديث أنس له فوائد وهما يدلان على أن الصبي يسد الجناح وفي ذلك ~~خلاف معروف # # | باب أن أفضل التطوع مثنى مثنى فيه # عن بن عمر وعائشة وأم هانئ وقد سبق # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى # رواه الخمسة وليس هذا بمناقض لحديثه الذي خص فيه الليل بذلك لأنه وقع ~~جوابا عن سؤال سائل عينه في سؤاله # حديث بن عمر الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب الوتر بركعة # وحديث عائشة المشار إليه تقدم في باب الوتر بركعة أيضا # وحديث أم هانئ تقدم في باب الضحى # وحديث بن عمر المذكور في الباب قد تقدم الكلام عليه أيضا في شرح حديثه ~~المتقدم في باب الوتر بركعة # ( وفي الباب ) عن عمرو بن عبسة عند أحمد بدون ذكر النهار # وعن بن عباس عند الطبراني وبن عدي بنحو حديث عمرو بن عبسة # وعن عمار عند الطبراني في الكبير بنحوه وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ~~ضعيف # ( والحديث ) يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن يكون مثنى ~~مثنى إلا ما خص من ذلك أما في جانب الزيادة كحديث عائشة صلى أربعا فلا تسأل ~~عن حسنهن وطولهن ثم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن # وأما في جانب النقصان كأحاديث الإيتار بركعة # وقد أشار المصنف رحمه الله إلى الجمع بين حديث بن عمر هذا وحديثه الذي ~~تقدم الاقتصار فيه على صلاة الليل بأن حديثه المتقدم وقع جوابا لسؤال سائل ~~وأيضا حديثه هذا مشتمل على زيادة وقعت غير منافية فيتحتم العمل بها كما ~~تقدم PageV03P096 وعن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم بين كل ~~ركعتين # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد فإذا استيقظ تسوك ثم ~~توضأ ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين ويسلم ثم يوتر بخمس ركعات لا ~~يجلس ولا ms1084 يسلم إلا في الخامسة # وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلاة مثنى ~~مثنى وتشهد وتسلم في كل ركعتين وتبأس وتمسكن وتقنع يديك وتقول اللهم فمن لم ~~يفعل ذلك فهي خداج # رواهن ثلاثتهن أحمد # أما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضا الطبراني في الكبير وفي إسناده واصل بن ~~السائب وهو ضعيف وزاد أحمد في رواية يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا وأما ~~حديث عائشة فيشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحيي الليل بثماني ركعات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن ~~كقراءتهن ويسلم بين كل ركعتين # وفي إسناده جنادة بن مروان اتهمه أبو حاتم # وأما الإيتار بخمس متصلة فهو ثابت عند مسلم والترمذي والنسائي من حديثها ~~وقد تقدم # وأما حديث المطلب بن ربيعة فأخرجه أيضا أبو داود قال حدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا معاذ حدثنا شعبة حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن ~~عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحرث عن المطلب فذكره # وقال المنذري أخرجه البخاري وبن ماجة # وفي حديث بن ماجة المطلب بن أبي وداعة وهو وهم # وقيل هو عبد المطلب بن ربيعة وقيل الصحيح فيه ربيعة بن الحرث عن الفضل بن ~~عباس وأخطأ فيه شعبة في مواضع # وقال البخاري في التاريخ إنه لا يصح اه # ويشهد لصحته الأحاديث المذكورة في أول الباب # قوله وتبأس قال بن رسلان بفتح المثناة الفوقانية وسكون الباء الموحدة ~~وفتح الهمزة والمعنى أن تظهر الخضوع وفي بعض النسخ تبايس بفتح الباء ( ( ( ~~التاء ) ) ) والتاء ( ( ( والباء ) ) ) وبعد الألف ياء تحتانية مفتوحة ~~ومعناهما واحد # قال في القاموس التباؤس التفاقر # ويطلق أيضا على التخشع والتضرع # قوله وتمسكن قال في القاموس تمسكن صار مسكينا والمسكين من لا شيء له ~~والذليل والضعيف # قوله وتقنع يديك بقاف فنون فعين مهملة أي ترفعهما # قال بن رسلان هو بضم التاء وكسر النون قال والإقناع رفع اليدين في الدعاء ~~والمسألة # والخداج قد تقدم تفسيره # والحديث الأول ms1085 والثاني مقيدان بصلاة الليل # والحديث الثالث PageV03P097 مطلق وجميعها يدل على مشروعية أن تكون صلاة ~~التطوع مثنى مثنى إلا ما خص كما تقدم وفي هذه الأحاديث فوائد منها مشروعية ~~التسوك عند القيام من النوم وقد تقدم الكلام عليه # ومنها مشروعية التمسكن والتفاقر لأن ذلك من الأسباب للإجابة # ومنها مشروعية رفع اليدين عند الدعاء وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه في دعاء قط إلا في أمور مخصوصة # قال النووي في شرح مسلم أنه وجد منها في الصحيحين ثلاثين موضعا هذا معنى ~~كلامه # وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كل ركعتين تسليمة # رواه بن ماجة # وعن علي عليه السلام قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حين تزيغ ~~الشمس ركعتين وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخره رواه ~~النسائي # الحديث الأول في إسناده أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب وقد ضعفه بن معين ~~ولكن له شواهد قد تقدم ذكرها # والحديث الثاني أخرجه أيضا الترمذي وبن ماجة بألفاظ مختلفة في بعضها كما ~~ذكر المصنف وفي بعضها أربعا قبل الظهر وبعدها ( ( ( وبعضها ) ) ) ركعتين ~~وفي بعضها غير ذلك # وحديث أبي سعيد يدل على ما دلت عليه أحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ~~وقد تقدمت وحديث علي يدل على جواز صلاة أربع ركعات متصلة في النهار فيكون ~~من جملة المخصصات لأحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وفيه جواز الصلاة ~~عند الزوال وقد تقدم الكلام في ذلك # # | باب جواز التنفل جالسا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة # عن عائشة قالت لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته ~~جالسا متفق عليه # قوله لما بدن قال أبو عبيدة بدن بفتح ( ( ( فتح ) ) ) الدال المشددة ~~تبدينا إذا أسن قال ومن رواه بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا لأن معناه ~~كثرة اللحم وهو خلاف صفته صلى الله عليه وسلم # قال القاضي عياض روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدن بالضم وعن العذري ms1086 ~~بالتشديد وأراه إصلاحا قال ولا ينكر اللفظان في حقه صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P098 وقد قالت عائشة فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع كما في صحيح ~~مسلم # وفي لفظ ولحم وفي آخر أسن وكثر لحمه # ( والحديث ) يدل على جواز التنفل قاعدا مع القدرة على القيام قال النووي ~~وهو إجماع العلماء # وعن حفصة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا ~~حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا وكان يقرأ بالسورة ~~فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي ~~وصححه # قوله سبحته بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة أي نافلته # ( والحديث ) يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه كما تقدم # وفيه استحباب ترتيل القراءة والمراد بقولها حتى تكون أطول من أطول منها ~~أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة ~~وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقيد ( ( ( ~~تقييد ) ) ) بالترتيل والإسراع والتقييد بقبل ( ( ( قبل ) ) ) وفاته صلى ~~الله عليه وسلم بعام لا ينافي قول عائشة في الحديث الأول فلما بدن وثقل كان ~~أكثر صلاته جالسا لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم بدن وثقل قبل موته ~~بمقدار عام # وكذلك لا ينافي حديثها الآتي أنه صلى قاعدا حين أسن ولو فرض أنه صلى ~~جالسا قبل وفاته بأكثر من عام فلا تنافي أيضا لأن حفصة إنما نفت رؤيتها لا ~~وقوع ذلك # وعن عمران بن حصين أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا ~~قال إن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما ~~فله نصف أجر القاعد ورواه الجماعة إلا مسلما # وفي الباب عن عبد الله بن السائب عند الطبراني في الكبير قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم # وفي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف # وعن عبد ms1087 الله بن عباس عند بن عدي في الكامل مثل حديث عبد الله بن السائب ~~وفي إسناده حماد بن يحيى وقد اختلف فيه # وعن بن عمر عند البزار في مسنده والطبراني وبن أبي شيبة بنحوه # وعن المطلب بن أبي وداعة بنحوه وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف # وعن عائشة عند النسائي بنحوه # ( والحديث ) يدل على جواز التنفل من قعود واضطجاع وهو المراد بقوله ~~PageV03P099 ومن صلى نائما قال الخطابي في معالم السنن لا أحفظ عن أحد من ~~أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا فإن صحت هذه ~~اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن من بعض الرواة مدرجة في الحديث ~~قياسا على صلاة القاعد أو اعتبارا بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على ~~القعود دلت على جواز تطوع القادر على القعود مضطجعا قال ولا أعلم أني سمعت ~~نائما إلا في هذا الحديث # وقال بن بطال وأما قوله من صلى نائما فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه ~~عند العلماء لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء ~~قال وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث وتعقب ذلك العراقي فقال أما نفي ~~الخطابي وبن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعا للقادر فمردود فإن في مذهب ~~الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة # وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال أحدها الجواز ~~مطلقا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض # وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه فكيف يدعي مع هذا الخلاف ~~القديم # والحديث الاتفاق انتهى # وقد اختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو على الفرض في ~~حق غير القادر فحمله الخطابي على الثاني وهو محمل ضعيف لأن المريض المفترض ~~الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع الأجر لا نصفه # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء لك ~~نصف أجر القادر عليه بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله ms1088 عليه وسلم أن من ~~منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح اه # وحمله سفيان الثوري وبن الماجشون على التطوع وحكاه النووي عن الجمهور ~~وقال إنه يتعين حمل الحديث عليه وحكى الترمذي عن سفيان الثوري أنه قال إن ~~تنصيف الأجر إنما هو للصحيح فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا ~~فإنه مثل أجر القائم # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا ~~طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع ~~وسجد وهو قاعد رواه الجماعة إلا البخاري # وعن عائشة أيضا أنها لم تر النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل ~~قاعدا قط حتى أسن وكان يقرأ قاعدا PageV03P100 حتى إذا أراد أن يركع قام ~~فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع رواه الجماعة # وزادوا إلا بن ماجة ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك # الحديث الأول يدل على أن المشروع لمن قرأ قائما أن يركع ويسجد من قيام ~~ومن قرأ قاعدا أن يركع ويسجد من قعود # والحديث الثاني يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدا ويجمع بين ~~الحديثين بحمل قولها وكان إذا قرأ وهو قائم وإذا قرأ قاعدا في الحديث الأول ~~على أن المراد جميع القراءة بمعنى أنه لا يفرغ من القراءة قاعدا فيقوم ~~للركوع والسجود ولا يفرغ منها قائما فيقعد للركوع والسجود فأما إذا افتتح ~~الصلاة قائما ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقعد لتمامها ويركع ويسجد من ~~قعود وكذا إذا افتتح الصلاة قاعدا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقوم ~~لتمامها ويركع ويسجد من قيام كما في الحديث الثاني # ويشكل على هذا الجمع ما ثبت في بعض طرق الحديث الأول عند مسلم من حديث ~~عائشة بلفظ فإذا افتتح الصلاة قائما ركع قائما وإذا افتتح الصلاة قاعدا ركع ~~قاعدا قال العراقي فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا فكان ms1089 مرة يفتتح ~~قاعدا ويتم قراءته قاعدا ويركع قاعدا وكان مرة يفتتح قاعدا ويقرأ بعض ~~قراءته قاعدا وبعضها قائما ويركع قائما فإن لفظ كان لا يقتضي المداومة # وقد جاء في رواية علقمة عن عائشة عند مسلم ما يقتضي أنه يفتتح قاعدا ~~ويقرأ قاعدا ثم يقوم فيركع ولكن الظاهر أن هذا في الركعتين اللتين كان ~~يصليهما بعد الوتر وهو جالس # وقد جاء التصريح به عند مسلم في حديث آخر من رواية أبي سلمة عنها وفيه ثم ~~يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع # ( والحديثان ) يدلان على جواز صلاة التطوع من قعود # والحديث الثاني يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود وبعضها من قيام ~~وبعض الركعة من قعود وبعضها من قيام # قال العراقي وهو كذلك سواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام وهو قول جمهور ~~العلماء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وحكاه النووي عن عامة ~~العلماء # وحكى عن بعض السلف منعه قال وهو غلط # وحكى القاضي عياض عن أبي يوسف ومحمد في آخرين كراهة القعود بعد القيام ~~ومنع أشهب من المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام وجوزه بن القاسم والجمهور # وعن عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا رواه ~~الدارقطني PageV03P101 الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن حبان والحاكم قال ~~النسائي ما أعلم أحدا رواه غير أبي داود الحفري ولا أحسبه إلا خطأ # قال الحافظ قد رواه بن خزيمة والبيهقي من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني ~~بمتابعة أبي داود فظهر أنه لا خطأ فيه # وروى البيهقي من طريق بن عيينة عن بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا ووضع يديه على ~~ركبتيه وهو متربع جالس ورواه البيهقي عن حميد رأيت أنسا يصلي متربعا على ~~فراشه # وعلقه البخاري # ( والحديث ) يدل على أن المستحب لمن صلى قاعدا أن يتربع وإلى ذلك ذهب أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد وهو أحد القولين للشافعي وذهب ms1090 الشافعي في أحد قوليه إنه ~~يجلس مفترشا كالجلوس بين السجدتين وحكى صاحب النهاية عن بعض المصنفين أنه ~~يجلس متوركا # وقال القاضي حسين من الشافعية أنه يجلس على فخذه اليسرى وينصب ركبته ~~اليمنى كجلسة القارئ بين يدي المقرئ وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل وقد وقع ~~الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أي صفة شاء من القعود لما في حديثي ~~عائشة المتقدمين من الإطلاق وما في حديث عمران بن حصين المتقدم من العموم # # | باب النهي عن التطوع بعد الإقامة # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة رواه الجماعة إلا البخاري # وفي رواية لأحمد إلا التي أقيمت # وفي الباب عن بن عمر عند الدارقطني في الإفراد مثل حديث أبي هريرة قال ~~العراقي وإسناده حسن # وعن جابر عند بن عدي في الكامل مثله وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح ~~قال البخاري ذاهب الحديث # ( والحديث ) يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من ~~غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ~~ذلك على تسعة أقوال # أحدها الكراهة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر ~~على خلاف عنه في ذلك وأبو هريرة ومن التابعين عروة بن الزبير ومحمد بن ~~سيرين وإبراهيم النخعي PageV03P102 وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومسلم بن عقيل ~~وسعيد بن جبير # ومن الأئمة سفيان الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~ومحمد بن جرير هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري وروى عنه بن عبد البر ~~والنووي تفصيلا وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة ~~الفجر وإلا صلاها وسيأتي # القول الثاني أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت ~~من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما قاله بن عبد البر في التمهيد # القول الثالث أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة حكاه بن ~~المنذر ms1091 عن بن مسعود ومسروق والحسن البصري ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي ~~سليمان وهو قول الحسن بن حي ففرق هؤلاء بين سنة الفجر وغيره ( ( ( وغيرها ) ~~) ) واستدلوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح # وأجيب عن ذلك بأن البيهقي قال هذه الزيادة لا أصل لها وفي إسنادها حجاج ~~بن نصر وعباد بن كثير وهما ضعيفان على أنه قد روى البيهقي عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر وفي إسناده مسلم بن ~~خالد الزنجي وهو متكلم فيه وقد وثقه بن حبان واحتج به في صحيحه # القول الرابع التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه وبين أن يخاف فوت ~~الركعة الأولى مع الإمام أو لا وهو قول مالك # فقال إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما يعني ركعتي ~~الفجر وإن لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج ~~المسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه # القول الخامس أنه إن خشي فوت الركعتين معا وأنه لا يدرك الإمام قبل رفعه ~~من الركوع في الثانية دخل معه وإلا فيركعهما ( ( ( فليركعهما ) ) ) يعني ~~ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه كما ~~حكاه بن عبد البر وحكى عنه أيضا نحو قول مالك وهو الذي حكاه الخطابي وهو ~~موافق لما حكاه عنه أصحابه # وحكى النووي عنه مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره # القول السادس أنه يركعهما في المسجد إلا أنه يخاف فوت الركعة الأخيرة ~~فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~وحكاه النووي عن أبي حنيفة وأصحابه # القول السابع يركعهما في المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى وهو ~~قول سفيان الثوري حكى ذلك عنه ms1092 PageV03P103 بن عبد البر وهو مخالف لما رواه ~~الترمذي عنه # القول الثامن أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعا ~~قاله بن الجلاب من المالكية # القول التاسع أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر ولا ~~في غيرهما من النوافل سواء كان في المسجد أو خارجه فإن فعل فقد عصى وهو قول ~~أهل الظاهر ونقله بن حزم عن الشافعي وعن جمهور السلف وكذا قال الخطابي وحكي ~~الكراهة عن الشافعي وأحمد # وحكى القرطبي في المفهم عن أبي هريرة وأهل الظاهر أنها لا تنعقد صلاة ~~تطوع في وقت إقامة الفريضة وهذا القول هو الظاهر إن كان المراد بإقامة ~~الصلاة الإقامة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف # قال العراقي وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث # ( والأحاديث ) المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا تدل على ذلك لا إذا ~~كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي # ومنه قوله تعالى @QB@ الذين يقيمون الصلاة @QE@ 55 فإنه لا كراهة في فعل ~~النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة وإذا كان المراد المعنى ~~الأول فهل المراد به الفراغ من الإقامة لأنه حينئذ يشرع في فعل الصلاة أو ~~المراد شروع المؤذن في الإقامة قال العراقي يحتمل أن يراد كل من الأمرين ~~والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع ~~الإمام # ومما يدل على ذلك قوله في حديث أبي موسى عند الطبراني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم قال العراقي ~~وإسناده جيد ومثله حديث بن عباس الآتي # قوله فلا صلاة يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة أو إلى الكمال والظاهر ~~توجهه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الحقيقة وقد قدمنا الكلام في ذلك ~~فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة كما تقدم عن أبي هريرة ~~وأهل الظاهر # قال العراقي إن قوله فلا صلاة يحتمل أن يراد فلا يشرع حينئذ في صلاة عند ~~إقامة الصلاة ويحتمل أن ms1093 يراد فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل ~~الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم ( ( ( التحرم ) ) ) أو أنها ~~تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي يحتمل كلا من الأمرين وقد بالغ أهل ~~الظاهر فقالوا إذا دخل في ركعتي الفجر أو غيرهما من النوافل فأقيمت صلاة ~~الفريضة بطلت الركعتان ولا فائدة له في أن يسلم منهما ولو لم يبق عليه ~~منهما غير السلام بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة فإذا أتم ~~الفريضة فإن شاء ركعهما وإن شاء لم يركعهما قال وهذا غلو منهم في صورة ما ~~إذا لم يبق عليه غير السلام فليت شعري أيهما أطول زمنا PageV03P104 مدة ~~السلام أو مدة إقامة الصلاة بل يمكنه أن يتهيأ بعد السلام لتحصيل أكمل ~~الأحوال في الاقتداء قبل تمام الإقامة نعم قال الشيخ أبو حامد من الشافعية ~~إن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم وهذا ~~واضح انتهى # قوله إلا المكتوبة الألف واللام ليست لعموم المكتوبات وإنما هي راجعة إلى ~~الصلاة التي أقيمت وقد ورد التصريح بذلك في رواية لأحمد بلفظ فلا صلاة إلا ~~المكتوبة التي أقيمت وكذلك في رواية لأبي هريرة ذكرها بن عبد البر في ~~التمهيد وكما ذكره المصنف في حديث الباب # وعن عبد الله بن مالك بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث ~~به الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أربعا الصبح أربعا ~~متفق عليه # وفي الباب عن عبد الله بن سرجس عند مسلم وأبي داود والنسائي وبن ماجة قال ~~جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فصلى ركعتين قبل أن يدخل في ~~الصلاة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا فلان بأي صلاتيك ~~اعتددت بالتي صليت وحدك أو بالتي صليت معنا # وعن بن عباس عند أبي داود الطيالسي قال كنت أصلي وأخذ المؤذن في ms1094 الإقامة ~~فجذبني نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال أتصلي الصبح أربعا ورواه أيضا ~~البيهقي والبزار وأبو يعلى وبن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال إنه ~~على شرط الشيخين والطبراني # وعن أنس عند البزار أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقيمت ~~الصلاة فرأى ناسا يصلون ركعتي الفجر فقال صلاتان معا ونهى أن تصليا إذا ~~أقيمت الصلاة # وأخرجه مالك في الموطأ # وعن زيد بن ثابت عند الطبراني في الأوسط قال رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يصلي ركعتي الفجر وبلال يقيم الصلاة فقال أصلاتان معا وفي إسناده ~~عبد المنعم بن بشير الأنصاري وقد ضعفه بن معين وبن حبان # وعن أبي موسى عند الطبراني في الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يصلي ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم فغمز النبي صلى الله عليه ~~وسلم منكبه وقال ألا كان هذا قبل هذا قال العراقي وإسناده جيد # وعن عائشة عند بن عبد البر في التمهيد أن النبي صلى الله عليه وآله ~~PageV03P105 وسلم خرج حين أقيمت صلاة الصبح فرأى ناسا يصلون فقال أصلاتان ~~معا # وفي إسناده شريك بن عبد الله وقد اختلف عليه في وصله وإرساله # قوله لاث به الناس أي اختلطوا به والتفوا عليه # قال في القاموس والالتياث الاختلاط والالتفاف ( ( ( والالتفات ) ) ) # ( والحديث ) يدل على كراهة صلاة سنة الفجر عند إقامة الصلاة المكتوبة وقد ~~تقدم بسط الخلاف في ذلك في شرح الحديث الذي قبله # ( فإن قيل ) قد روى بن ماجة من حديث علي عليه السلام أنه قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين عند الإقامة فكيف الجمع بينه وبين أحاديث ~~الباب فقيل إن ذلك خاص بالإمام وقيل بالنبي صلى الله عليه وسلم والأولى أن ~~يقال إن في إسناد الحديث الحرث الأعور وهو ضعيف كما علم بل قد رمي بالكذب ~~فلا حاجة إلى تكلف الجمع # # | باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها # عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة ms1095 بعد صلاة العصر حتى ~~تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس متفق عليه # وفي لفظ لا صلاة بعد صلاتين بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى ~~تغرب رواه أحمد والبخاري # وعن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر ~~حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس ورواه أبو هريرة مثل ذلك متفق ~~عليهما # وفي لفظ عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس رواه البخاري # ورواه أحمد وأبو داود وقالا فيه بعد صلاة العصر # في الباب عن جماعة من الصحابة # منهم عمرو بن عبسة وبن عمر وسيذكر ذلك المصنف # وعن بن مسعود عند الطحاوي بلفظ كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند ~~غروبها ونصف النهار # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الأوسط قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس # وعن معاذ بن عفراء أشار إليه الترمذي وذكره بن سيد الناس في شرحه بنحو ~~حديث أبي سعيد # وعن زيد بن ثابت عند الطبراني أن رسول PageV03P106 الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر وعن كعب بن مرة عند الطبراني أيضا بنحو حديث ~~عمرو بن عبسة الآتي # وعن سلمة بن الأكوع أشار إليه الترمذي # وعن علي عند أبي داود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في أثر ~~كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر وفي الباب عن جماعة ذكرهم الترمذي ~~والحافظ في التلخيص # قوله لا صلاة قال بن دقيق العيد صيغة النفي إذا دخلت في ألفاظ الشارع على ~~فعل كان الأولى حملها على نفي الفعل الشرعي لا الحسي لأنا لو حملناه على ~~نفي الحسي لاحتجنا في تصحيحه إلى إضمار والأصل عدمه وإذا حملناه على الشرعي ~~لم نحتج إلى إضمار فهذا وجه ms1096 الأولوية وعلى هذا فهو نفي بمعنى النهي # والتقدير لا تصلوا كما تقدم التصريح بذلك في حديث أبي هريرة وبن عمرو بن ~~العاص وسيأتي حديث علي # وحكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن النهي عن الصلاة ~~بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنه لا يتطوع بعدهما ولم يقصد الوقت ~~بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب # ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن كما قال الحافظ عن علي ~~عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد ~~العصر إلا أن تكون الشمس نقية # وفي رواية ( مرتفعة ) # فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما المراد وقت الطلوع ووقت ~~الغروب وما قاربهما كذا في الفتح # قوله بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر هذا تصريح بأن الكراهة متعلقة بفعل ~~الصلاة لا بدخول وقت الفجر والعصر # وكذا قوله في الرواية الأخرى لا صلاة بعد الصلاتين # وكذا قوله في رواية بن عمر لا صلاة بعد صلاة الصبح # وكذا قوله في حديث عمرو بن عبسة الآتي صل صلاة الصبح ثم اقصر # وقوله حتى تصلي العصر ثم اقصر فتحمل الأحاديث المطلقة على الأحاديث ~~المقيدة بهذه الزيادة # ( وقد اختلف ) أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الفجر فذهب الجمهور ~~إلى أنها مكروهة وادعى النووي الاتفاق على ذلك وتعقبه الحافظ بأنه قد حكى ~~عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا وأن أحاديث النهي منسوخة قال وبه قال داود ~~وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم بن حزم وهو أيضا مذهب الهادي والقاسم عليهما ~~السلام وقد اختلف القائلون بالكراهة فذهب الشافعي والمؤيد بالله إلى أنه ~~يجوز من الصلاة في هذين الوقتين ما له سبب واستدلا بصلاته صلى الله عليه ~~وسلم سنة الظهر بعد PageV03P107 العصر وقد تقدم الجواب عن هذا الاستدلال في ~~باب تحية المسجد وذهب أبو حنيفة إلى كراهة التطوعات في هذين الوقتين مطلقا ~~وحكى عن جماعة منهم أبو بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة الفرض ms1097 في هذه ~~الأوقات # ( واستدل ) القائلون بالإباحة مطلقا بأدلة # منها دعوى النسخ لأحاديث الباب صرح بذلك بن حزم وغيره وجعلوا الناسخ حديث ~~من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن ~~تغرب الشمس # وقد تقدم ولكنه خاص بصلاة الفرض فلا يصلح لنسخ أحاديث الباب على فرض ~~تأخره وغاية ما فيه تخصيص صلاة الفريضة من عموم النهي # ( واستدلوا ) أيضا بحديث صلاته صلى الله عليه وسلم لركعتي الظهر بعد ~~العصر وقد تقدم الجواب عنه # واستدلوا أيضا بحديث علي المتقدم لتقييد النهي فيه بقوله إلا أن تكون ~~الشمس بيضاء نقية # وقد تقدم أن الحافظ قال في الفتح إن إسناده حسن وقال في موضع آخر منه إن ~~إسناده صحيح # وهذا وإن كان صالحا لتقييد الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بمنع ~~الصلاة بعد صلاة العصر على الإطلاق بما عدا الوقت الذي تكون الشمس فيه ~~بيضاء نقية لكنه أخص من دعوى مدعي الإباحة للصلاة بعد العصر وبعد الفجر ~~مطلقا # ( واستدلوا ) أيضا بما رواه مسلم عن عائشة أنها قالت وهم عمر إنما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها # وبما رواه البخاري عن بن عمر أنه قال أصلي كما رأيت أصحابي يصلون ولا ~~أنهى أحدا يصلي بليل أو نهار ما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها # ويجاب عن الاستدلال بقول عائشة بأن الذي رواه عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثابت من طريق جماعة من الصحابة كما تقدم فلا اختصاص له بالوهم وهم ~~مثبتون وناقلون للزيادة فروايتهم مقدمة وعدم علم عائشة لا يستلزم العدم فقد ~~علم غيرها بما لا تعلم # ويجاب عن الاستدلال بقول بن عمر بأنه قول صحابي لا حجة فيه ولا يعارض ~~المرفوع على أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما رآه كما سيأتي # ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه البخاري وغيره من حديث بن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم طلوع ms1098 الشمس ولا غروبها # قالوا فتحمل الأحاديث المذكورة في الباب على هذا حمل المطلق على المقيد ~~أو تبنى عليه بناء العام على الخاص ويجاب بأن هذا من التنصيص على أحد أفراد ~~العام وهو لا يصلح للتخصيص كما تقرر في الأصول PageV03P108 واعلم أن ~~الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة فما كان أخص ~~منها مطلقا كحديث يزيد بن الأسود وبن عباس الآتيين في الباب الذي بعد هذا ~~وحديث علي المتقدم وقضاء سنة الظهر بعد العصر وسنة الفجر بعده للأحاديث ~~المتقدمة في ذلك فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم وما كان بينه وبين أحاديث ~~الباب عموم وخصوص من وجه كأحاديث تحية المسجد وأحاديث قضاء الفوائت وقد ~~تقدمت والصلاة على الجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم يا علي ثلاث لا تؤخرها ~~الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت الحديث أخرجه الترمذي # وصلاة الكسوف لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة ~~والركعتين عقب التطهر لحديث أبي هريرة المتقدم # وصلاة الاستخارة للأحاديث المتقدمة وغير ذلك فلا شك أنها أعم من أحاديث ~~الباب من وجه وأخص منها من وجه وليس أحد العمومين أولى من الآخر بجعله خاصا ~~لما في ذلك من التحكم والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج # وعن عمرو بن عبسة قال قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال صل صلاة ~~الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين ~~قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى ~~يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء ~~فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب ~~فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار رواه أحمد ومسلم # ولأبي داود نحوه وأوله عنده قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف ~~الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح # قوله وترتفع فيه أن النهي ms1099 عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس ~~بل لا بد من الارتفاع # وقد وقع عند البخاري من حديث عمر المتقدم بلفظ حتى تشرق الشمس والإشراق ~~الإضاءة # وفي حديث عقبة الآتي حتى تطلع الشمس بازغة وذلك يبين أن المراد بالطلوع ~~المذكور في حديث الباب وغيره الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور ذكر معنى ~~ذلك القاضي عياض # قال النووي وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات وقد ورد مفسرا في ~~بعض الروايات بارتفاعها قدر رمح # قوله فإنها تطلع بين قرني PageV03P109 شيطان قال النووي قيل المراد بقرني ~~الشيطان حزبه وأتباعه # وقيل غلبة أتباعه وانتشار فساده # وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه هو على ظاهره قال وهذا الأقوى ومعناه أنه ~~يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار ~~كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن ~~يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في ~~الأماكن التي هي مأوى الشيطان وفي رواية لأبي داود والنسائي فإنها تطلع بين ~~قرني شيطان فيصلي لها الكفار # قوله مشهودة محضورة أي تشهدها الملائكة ويحضرونها وذلك أقرب إلى القبول ~~وحصول الرحمة # قوله حتى يستقل الظل بالرمح قال النووي معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ~~ليس مائلا إلى المشرق ولا إلى المغرب وهذا حالة الاستواء انتهى # والمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شيء وهذا ~~يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه # قوله تسجر جهنم بالسين المهملة والجيم والراء أي يوقد عليها إيقادا بليغا # قوله فإذا أقبل الفيء أي ظهر إلى جهة المشرق والفيء مختص بما بعد الزوال ~~وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده # قوله حتى تصلي العصر فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ~~ولا بصلاة غير المصلي وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه حتى لو أخرها عن ~~أول الوقت لم يكره التنفل قبلها وقد تقدم الكلام في ذلك # وكذا ms1100 قوله حتى تصلي الصبح قال المصنف رحمه الله وهذه النصوص الصحيحة تدل ~~على أن النهي في الفجر لا يتعلق بطلوعه بل بالفعل كالعصر انتهى # ( والحديث ) يدل على كراهة التطوعات بعد صلاة العصر والفجر وقد تقدم ذلك ~~وعلى كراهتها أيضا عند طلوع الشمس وعند قائمة الظهيرة وعند غروبها وسيأتي ~~الكلام على هذه الأوقات # وعن يسار مولى بن عمر قال رآني بن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة فقال ~~ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين رواه أحمد وأبو داود # وأخرجه أيضا الدارقطني والترمذي وقال غريب لا يعرف إلا من حديث قدامة بن ~~موسى # قال الحافظ وقد اختلف في اسم شيخه فقيل أيوب بن حصين # وقيل محمد بن حصين وهو مجهول # وأخرجه أبو يعلى والطبراني من وجهين آخرين عن بن عمر نحوه # ورواه بن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن بن عمر # ورواه PageV03P110 أيضا الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفي ~~إسناده الإفريقي # ورواه أيضا الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي سنده رواد ~~بن الجراح # ورواه أيضا البيهقي من حديث سعيد بن المسيب مرسلا وقال روي موصولا عن أبي ~~هريرة ولا يصح # ورواه موصولا الطبراني وبن عدي وسنده ضعيف والمرسل أصح # ( والحديث ) يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر قال ~~الترمذي وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر ~~إلا ركعتي الفجر # قال الحافظ في التلخيص دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب فإن ~~الخلاف فيه مشهور حكاه بن المنذر وغيره وقال الحسن البصري لا بأس به وكان ~~مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل ( ( ( الليل ) ) ) # وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في قيام الليل انتهى # وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة # وقد أفرط بن حزم ms1101 فقال الروايات في أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ~~ساقطة مطروحة مكذوبة # وعن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين ~~يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف للغروب حتى تغرب رواه الجماعة إلا البخاري # قوله أن نقبر هو بضم الباء الموحدة وكسرها لغتان # قال النووي قال بعضهم المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة ~~الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف ~~الإجماع بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره ~~تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين قال فأما ~~إذا وقع الدفن بلا تعمد في هذه الأوقات فلا يكره انتهى # وظاهر الحديث أن الدفن في هذه الأوقات محرم من غير فرق بين العامد وغيره ~~إلا أن يخص غير العامد بالأدلة القاضية برفع الجناح عنه # قوله بازغة أي ظاهرة # قوله تضيف ضبطه النووي في شرح مسلم بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد ~~الياء # والمراد به الميل # ( والحديث ) يدل على تحريم الصلاة في هذه الأوقات وكذا ( ( ( وكذلك ) ) ) ~~الدفن # وقد حكى النووي الإجماع على الكراهة قال واتفقوا على جواز الفرائض ~~المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة التحية وسجود التلاوة ~~والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي ~~وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة ومذهب أبي حنيفة PageV03P111 وآخرين أنه ~~داخل في النهي لعموم الأحاديث انتهى # وجعله لصلاة الجنازة ها هنا من جملة ما وقع فيه الخلاف ينافي دعواه ~~الإجماع على عدم كراهتها كما تقدم عنه # ومن القائلين بكراهة قضاء الفرائض في هذه الأوقات زيد بن علي والمؤيد ~~بالله والداعي والإمام يحيى قالوا لشمول النهي للقضاء لأن دليل المنع لم ~~يفصل # ( واحتج القائلون ) بجواز قضاء الفرائض في هذه الأوقات وهم الهادي ~~والقاسم والشافعي ومالك بقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاته أو سها ms1102 ~~عنها فوقتها حين يذكرها الحديث المتقدم فجعلوه مخصصا لأحاديث الكراهة وهو ~~تحكم لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من ~~الآخر وكذلك الكلام في فعل الصلاة المفروضة في هذه الأوقات أداء إلا أن ~~حديث من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس ومن أدرك من العصر ركعة قبل ~~أن تغرب الشمس أخص من أحاديث النهي مطلقا فيقدم عليها وقد استثنى الشافعي ~~وأصحابه وأبو يوسف الصلاة عند قائمة الظهيرة يوم الجمعة خاصة وهي رواية عن ~~الأوزاعي وأهل الشام واستدلوا بما رواه الشافعي عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة # وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهما ~~ضعيفان # ورواه البيهقي من طريق أبي خالد الأحمر عن عبد الله شيخ من أهل المدينة ~~عن سعيد عن أبي هريرة # ورواه الأثرم بسند فيه الواقدي وهو متروك # ورواه البيهقي أيضا بسند آخر فيه عطاء بن عجلان وهو متروك أيضا # وقد روى الشافعي عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة الصحابة أنهم كانوا يصلون ~~نصف النهار يوم الجمعة # ( وفي الباب ) عن واثلة عند الطبراني قال الحافظ بسند واه # وعن أبي قتادة عند أبي داود والأثرم أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة ~~نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسحر ( ( ( تسجر ) ) ) إلا يوم ~~الجمعة وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وهو أيضا منقطع لأنه من رواية أبي ~~الخليل عن أبي قتادة ولم يسمع منه # وعن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال رواه أبو داود # الحديث في إسناده محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء وفيه مقال إذا ~~لم يصرح بالتحديث وهو هنا قد عنعن فينظر في عنعنته كما قال الحافظ وقد ~~قدمنا في باب قضاء سنة الظهر ما يدل ms1103 على اختصاص ذلك به صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P112 # | باب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف في كل وقت # عن يزيد بن الأسود قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه ~~صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أخرى ~~القوم ولم يصليا فقال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن ~~تصليا معنا فقالا يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا ~~إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة ~~رواه الخمسة إلا بن ماجة # وفي لفظ لأبي داود إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام ~~فليصلها معه فإنها له نافلة # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان والحاكم وصححه بن السكن وقال ~~الترمذي حسن صحيح وقد أخرجوه كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن ~~الأسود عن أبيه قال الشافعي في القديم إسناده مجهول # قال البيهقي لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو ~~غير يعلى # قال الحافظ يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائي وغيره وقد وجدنا لجابر ~~بن يزيد راويا غير يعلى أخرجه بن منده في المعرفة من طريق شيبة عن إبراهيم ~~بن أبي أمامة عن عبد الملك بن عمير عن جابر # ( وفي الباب ) عن أبي ذر عند مسلم في حديث أوله كيف أنت إذا كان عليك ~~أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها وفيه فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة # وعن بن مسعود عند مسلم بنحوه وعن شداد بن أوس عند البزار # وعن محجن الديلي ( ( ( الديلمي ) ) ) عند مالك في الموطأ والنسائي وبن ~~حبان والحاكم # وعن أبي أيوب عند أبي داود أنه سأله رجل من بني أسد بن خزيمة فقال يصلي ~~أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد وتقام الصلاة فأصلي معهم فأجد في ~~نفسي من ذلك شيئا فقال أبو أيوب سألنا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ms1104 قال ~~فذلك له سهم جمع # وفي إسناده رجل مجهول # قوله ترعد بضم أوله وفتح ثالثه أي تتحرك كذا قال بن رسلان # قوله فرائصهما جمع فريصة بالصاد المهملة وهي اللحمة من الجنب والكتف التي ~~لا تزال ترعد أي تتحرك من الدابة واستعير للإنسان لأن له فريصة وهي ترجف ~~عند الخوف # وقال الأصمعي الفريصة لحمة بين الكتف والجنب # وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الهيبة PageV03P113 العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه # قوله ثم أتيتما مسجد جماعة لفظ أبي داود إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك ~~الإمام ولم يصل فليصل معه ولفظ بن حبان إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما ~~الصلاة فصليا # قوله فإنها لكما نافلة فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة ~~وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى لأن ترك الاستفصال في ~~مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال # قال بن عبد البر قال جمهور الفقهاء إنما يعيد الصلاة مع الإمام في جماعة ~~من صلى وحده في بيته أو في غير بيته وأما من صلى في جماعة وإن قلت فلا يعيد ~~في أخرى قلت أو كثرت ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما ~~لا نهاية له وهذا لا يخفى فساده قال وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وأصحابهم # ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم لا تصلي ( ( ( نصلي ) ) ) صلاة في يوم ~~مرتين انتهى # وذهب الأوزاعي والهادي وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن ~~الفريضة هي الثانية إذا كانت الأولى فرادى واستدلوا بما أخرجه أبو داود عن ~~يزيد بن عامر قال جئت والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فجلست ولم أدخل ~~معهم في الصلاة فانصرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه جالسا فقال ~~ألم تسلم يا يزيد قال بلى يا رسول الله قد أسلمت قال فما منعك أن تدخل مع ~~الناس في صلاتهم قال إني كنت ms1105 قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن ( ( ( أنكم ) ) ~~) قد صليتم فقال إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت ~~تكن لك نافلة وهذه مكتوبة ولكنه قد ضعفه النووي وقال البيهقي إن حديث يزيد ~~بن الأسود أثبت منه وأولى # ورواه الدارقطني بلفظ وليجعل التي صلى في بيته نافلة وقال هي رواية ضعيفة ~~شاذة انتهى # وعلى فرض صلاحية حديث يزيد بن عامر للاحتجاج به فالجمع بينه وبين حديث ~~الباب ممكن بحمل حديث الباب على من صلى الصلاة الأولى في جماعة وحمل هذا ~~على من صلى منفردا كما هو الظاهر من سياق الحديثين ويكونان مخصصين لحديث بن ~~عمر عند أبي داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان بلفظ سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين على فرض شموله لإعادة ~~الفريضة من غير فرق بين أن تكون الإعادة بنية الافتراض أو التطوع # وأما إذا كان النهي مختصا بإعادة الفريضة بنية الافتراض فقط فلا يحتاج ~~إلى الجمع بينه وبين حديث الباب # ومن جملة المخصصات لحديث بن PageV03P114 عمر المذكور حديث أبي سعيد قال ~~صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رجل فقام يصلي الظهر فقال ألا ~~رجل يتصدق على هذا فيصلي معه أخرجه الترمذي وحسنه بن حبان والحاكم والبيهقي # ( وحديث ) الباب يدل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع لمن كان ~~قد صلى تلك الصلاة وإن كان الوقت وقت كراهة للتصريح بأن ذلك كان في صلاة ~~الصبح وإلى ذلك ذهب الشافعي فيكون هذا مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة ~~الصلاة بعد صلاة الصبح ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق به ما ساواه ( ( ( ~~سواه ) ) ) من أوقات الكراهة # وظاهر التقييد بقوله صلى الله عليه وسلم ثم أتيتما مسجد جماعة أن ذلك ~~مختص بالجماعات التي تقام في المساجد لا التي تقام في غيرها فيحمل المطلق ~~من ألفاظ حديث الباب كلفظ أبي داود وبن حبان المتقدمين على المقيد بمسجد ~~الجماعة ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي عن سليمان بن ms1106 يسار مولى ~~ميمونة قال رأيت بن عمر جالسا على البلاط وهو موضع مفروش بالبلاط بين ~~المسجد والسوق بالمدينة وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم فقال قد صليت إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين # وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الجماعة ~~إلا البخاري # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد المطلب أو يا ~~بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى ~~تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون ~~رواه الدارقطني # الحديث الأول أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان والدارقطني وصححه الترمذي ~~ورواه الدارقطني من وجهين آخرين عن جابر # قال الحافظ وهو معلول فإن المحفوظ عن جبير لا عن جابر وقد عزا المصنف ~~رحمه الله حديث الباب إلى مسلم لأنه لم يستثن من الجماعة إلا البخاري وهو ~~خطأ قال الحافظ في التلخيص عزا المجد بن تيمية حديث جبير لمسلم فإنه قال ~~رواه الجماعة إلا البخاري وهذا وهم منه تبعه عليه المحب الطبري فقال رواه ~~السبعة إلا البخاري # وبن الرفعة وقال رواه مسلم وكأنه والله أعلم لما رأى بن تيمية عزاه إلى ~~الجماعة دون البخاري اقتطع مسلما من بينهم واكتفى به عنهم ثم ساقه باللفظ ~~الذي أورده بن تيمية فأخطأ مكررا انتهى # والحديث الثاني أخرجه أيضا الطبراني PageV03P115 وأبو نعيم في تاريخ ~~أصبهان والخطيب في تلخيصه # قال بن حجر في التلخيص وهو معلول # وروى بن عدي عن أبي هريرة حديث لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وزاد في ~~آخره من طاف فليصل أي حين طاف وقال لا يتابع عليه # وكذا قال البخاري وقد استدل بحديثي الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه ~~في أوقات الكراهة وإلى ذلك ذهب الشافعي والمنصور بالله ms1107 وذهب الجمهور إلى ~~العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة على العموم ترجيحا لجانب ما اشتمل على ~~الكراهة وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي ~~المتقدمة لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه وليس أحد العمومين أولى ~~بالتخصيص من الآخر لما عرفت غير مرة # وأما حديث بن عباس فهو صالح لتخصيص النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ~~لكن بعد صلاحيته للاحتجاج وهو معلول كما تقدم # ويؤيده حديث أبي ذر عند الشافعي بلفظ لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة وكرر الاستثناء ثلاثا # ورواه أيضا أحمد وبن عدي وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف # وذكر بن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه # وقال البيهقي تفرد به عبد الله ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان وهو أيضا من ~~رواية مجاهد عن أبي ذر وقد قال أبو حاتم وبن عبد البر والبيهقي والمنذري ~~وغير واحد أنه لم يسمع منه # وقد رواه أيضا بن خزيمة في صحيحه وقال أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر ~~وهذا الحديث إن صح كان دالا على جواز الصلاة في مكة بعد العصر وبعد الفجر ~~من غير فرق بين ركعتي الطواف وغيرهما ( ( ( وغيره ) ) ) من التطوعات التي ~~لا سبب لها والتي لها سبب # # | أبواب سجود التلاوة والشكر # # | باب مواضع السجود في الحج وص والمفصل # وعن ( ( ( أبواب ) ) ) عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان رواه ~~أبو داود وبن ماجة PageV03P116 الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وحسنه ~~المنذري والنووي وضعفه عبد الحق وبن القطان وفي إسناده عبد الله بن منين ~~الكلابي وهو مجهول والراوي عنه الحرث بن سعيد العتقي المصري وهو لا يعرف ~~أيضا كذا قال الحافظ وقال بن ماكولا ليس له غير هذا الحديث # قوله خمس عشرة سجدة فيه دليل على أن مواضع السجود خمسة عشر موضعا وإلى ~~ذلك ms1108 ذهب أحمد والليث وإسحاق وبن وهب وبن حبيب من المالكية وبن المنذر وبن ~~سريج من الشافعية وطائفة من أهل العلم فأثبتوا في الحج سجدتين وفي @QB@ ص ~~@QE@ # وذهب أبو حنيفة وداود والهادوية إلى أنها أربع عشرة سجدة # إلا أن أبا حنيفة لم يعد في سورة الحج إلا سجدة وعد سجدة @QB@ ص @QE@ ~~والهادوية عدوا في الحج سجدتين ولم يعدوا سجدة @QB@ ص @QE@ # وذهب الشافعي في القديم والمالكية إلى أنها إحدى عشرة وأخرج سجدات المفصل ~~وهي ثلاث كما يأتي وذهب في قوله الجديد إلى أنها أربع عشرة سجدة وعد منها ~~سجدات المفصل ولم يعد سجدة @QB@ ص @QE@ # ( واعلم ) أن أول مواضع السجود خاتمة الأعراف # وثانيها عند قوله في الرعد @QB@ بالغدو والآصال @QE@ 51 # وثالثها عند قوله في النحل @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ 05 # ورابعها عند قوله في بني إسرائيل @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ 901 # وخامسها عند قوله في مريم @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ 85 # وسادسها عند قوله في الحج @QB@ إن الله يفعل ما يشاء @QE@ 81 # وسابعها عند قوله في الفرقان @QB@ وزادهم نفورا @QE@ 06 # وثامنها عند قوله في النمل @QB@ رب العرش العظيم @QE@ 62 # وتاسعها عند قوله في ألم تنزيل @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ 51 # وعاشرها عند قوله في ص @QB@ وخر راكعا وأناب @QE@ 42 # والحادي عشر عند قوله في حم السجدة @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 73 # وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور عند قوله @QB@ وهم لا يسأمون @QE@ 83 # والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر سجدات المفصل وستأتي # والخامس عشر السجدة الثانية في الحج # قوله ثلاث في المفصل هي سجدة النجم @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ واقرأ ~~@QB@ باسم ربك @QE@ 1 # وفي ذلك حجة لمن قال بإثباتها ويدل على ذلك أيضا حديث بن مسعود وبن عباس ~~وأبي هريرة وأبي رافع وستأتي جميعا # ( واحتج من نفي سجدات المفصل بحديث بن عباس عند أبي داود وبن السكن في ~~صحيحه بلفظ لم يسجد صلى الله عليه وسلم في شيء من المفصل منذ تحول إلى ~~المدينة # وفي إسناده أبو قدامة الحرث بن عبيد ومطر الوراق وهما ضعيفان وإن كانا من ~~رجال مسلم ms1109 # قال النووي حديث بن عباس ضعيف الإسناد لا يصح الاحتجاج به انتهى # وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج PageV03P117 فالأحاديث المتقدمة مثبتة وهي ~~مقدمة على النفي ولا سيما مع إجماع العلماء على أن إسلام أبي هريرة كان سنة ~~سبع من الهجرة وهو يقول في حديثه الآتي سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ 1 # وأما الاحتجاج على عدم مشروعية السجود في المفصل بحديث زيد بن ثابت الآتي ~~فسيأتي الجواب عنه # قوله وفي الحج سجدتان فيه حجة لمن أثبت في سورة الحج سجدتين ويؤيد ذلك ~~حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي داود والترمذي وقال إسناده ليس بالقوي ~~والدارقطني والبيهقي والحاكم بلفظ قلت يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن ~~فيها سجدتين قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما وفي إسناده بن لهيعة ومشرح ~~بن عاهان ( ( ( هاعان ) ) ) وهما ضعيفان # وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به وأكده بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه ~~وبن مسعود وبن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار ثم ساقها موقوفة عنهم ~~وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن معدان مرسلا # ( وحديث الباب يدل على مشروعية سجود التلاوة # قال النووي في شرح مسلم قد أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة وهو عند ~~الجمهور سنة وعند أبي حنيفة واجب ليس بفرض وسيأتي ذكر ما احتج به الجمهور ~~وما احتج به أبو حنيفة # وعن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ @QB@ والنجم @QE@ 1 فسجد ~~فيها وسجد من كان معه غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه ~~إلى جبهته وقال يكفيني هذا قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا متفق ~~عليه # قوله غير أن شيخا من قريش صرح البخاري في التفسير من صحيحه أنه أمية بن ~~خلف # ووقع في سيرة بن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة قال الحافظ وفيه نظر لأنه ~~لم يقتل # وفي تفسير سنيد الوليد بن المغيرة أو عقبة بن ms1110 ربيعة بالشك وفيه نظر لما ~~أخرجه الطبراني من حديث مخرمة بن نوفل قال لما أظهر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الإسلام أسلم أهل مكة حتى أن كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم ~~أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما ~~وكانوا بالطائف فرجعوا وقالوا تدعون دين آبائكم ولكن في هذا نظر لقول أبي ~~سفيان في حديثه الطويل الثابت في الصحيح أنه لم يرتد أحد ممن أسلم # قال في الفتح ويمكن الجمع بأن النفي مقيد بمن ارتد سخطا لدينه لا لسبب ~~مراعاة خاطر رؤسائه # وروى PageV03P118 الطبراني عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه ~~سعيد بن العاص بن أمية # وذكر أبو حيان في تفسيره أنه أبو لهب # وفي مصنف بن أبي شيبة عن أبي هريرة أنهم سجدوا في النجم إلا رجلين من ~~قريش أرادا بذلك الشهرة # وللنسائي من حديث المطلب بن أبي وداعة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النجم فسجد وسجد من معه فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن المطلب ~~يومئذ أسلم # وإذا ثبت ذلك فلعل بن مسعود لم يره أو خصه وحده بذكره لاختصاصه بأخذ الكف ~~من التراب دون غيره # ( والحديث ) فيه مشروعية السجود لمن حضر عند القارئ للآية التي فيها ~~السجدة # قال القاضي عياض وكأن سبب سجودهم فيما قال بن مسعود أنها أول سجدة نزلت ~~وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا ~~يصح فيه شيء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل لأن مدح إله غير الله كفر ~~ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن يقوله ~~الشيطان على لسانه ولا يصح تسلط الشيطان على ذلك كذا في شرح مسلم للنووي # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس ms1111 رواه البخاري والترمذي وصححه # وعن أبي هريرة قال سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في @QB@ إذا السماء ~~انشقت @QE@ و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ 1 رواه الجماعة إلا البخاري # قوله سجد بالنجم زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه بمكة # قال الحافظ فأفاد اتحاد قصة بن عباس وبن مسعود # قوله والجن كأن مستند بن عباس في ذلك إخبار النبي صلى الله عليه وسلم إما ~~مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر القصة لصغره وأيضا فهو من الأمور التي ~~لا يطلع عليها إلا بتوقيف # وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا قاله الحافظ # قوله في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ فيه دليل ~~على إثبات السجود في المفصل وقد تقدم الخلاف في ذلك # ( والحديثان يدلان على مشروعية سجود التلاوة وقد تقدم أنه مجمع عليه # وعن عكرمة عن بن عباس قال ليست @QB@ ص @QE@ من عزائم السجود ولقد رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص PageV03P119 # وقال سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرا # رواه النسائي # وعن أبي سعيد قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر @QB@ ~~ص @QE@ فلما بلغ السجدة نزل سجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها ~~فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد وسجدوا رواه أبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والحديث الثاني أخرجه أيضا الشافعي في ~~الأم عن بن عيينة عن أيوب عن عكرمة وأخرجه أيضا عن سفيان عن عمر بن ذر عن ~~أبيه قال البيهقي وروى من وجه آخر عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس موصولا وليس بالقوي # قال الحافظ وقد رواه النسائي من حديث حجاج بن محمد عن عمر بن ذر موصولا # ورواه الدارقطني من حديث عبد ms1112 الله بن بزيع عن عمر بن ذر نحوه # وأعله بن الجوزي به يعني بعبد ( ( ( عبد ) ) ) الله بن بزيع وقد توبع ~~وصححه بن السكن # والحديث الثالث سكت عليه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ~~وأخرجه أيضا الحاكم وذكر البيهقي عن جماعة من الصحابة أنهم سجدوا في @QB@ ص ~~@QE@ # قوله ليست من عزائم السجود # المراد بالعزائم ما وردت العزيمة في فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن ~~بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب وقد روى بن المنذر وغيره ~~عن علي عليه السلام أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل # قال الحافظ في الفتح وإسناده حسن قال وكذا أثبت ( ( ( ثبت ) ) ) عن بن ~~عباس في الثلاثة الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة # قوله ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها في البخاري في ~~تفسير @QB@ ص @QE@ من طريق مجاهد عن بن عباس وكذا لابن خزيمة أنه سأل بن ~~عباس من أين أخذت السجود في @QB@ ص @QE@ فقال من قوله تعالى @QB@ ومن ذريته ~~داود وسليمان @QE@ إلى قوله @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ ففي هذا أنه استنبط ~~مشروعية السجود فيها من الآية والذي في الباب يدل على أنه أخذه عن ( ( ( ~~عنغ ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بينهما لاحتمال أنه استفاده ~~من الطريقين وإنما لم تكن السجدة في @QB@ ص @QE@ من العزائم لأنها وردت ~~بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة # قوله سجدها داود توبة ونسجدها شكرا استدل به الشافعي على أنه PageV03P120 ~~لا يشرع السجود فيها في الصلاة لأن سجود الشكر غير مشروع فيها وكذلك استدل ~~من قال بأن السجود فيها غير مؤكد بحديث أبي سعيد المذكور في الباب لأن ~~الظاهر من سياقه أنها ليست من مواطن السجود لقوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~هي توبة نبي ثم تصريحه بأن سبب سجوده تشزنهم للسجود # قوله تشزن الناس بالشين المعجمة والزاي والنون # قال الخطابي في المعالم هو من الشزن وهو القلق يقال بات على شزن إذا بات ~~قلقا يتقلب ms1113 من جنب إلى جنب استشزنوا إذا تهيئوا للسجود # # | باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر # عن أبي رافع الصائغ قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ @QB@ إذا السماء ~~انشقت @QE@ فسجد فيها فقلت ما هذه فقال سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله ~~عليه وسلم فما أزال أسجد فيها حتى ألقاه متفق عليه # قوله فسجد فيها في رواية للبخاري فسجد بها والباء ظرفية # قوله فقلت ما هذه قيل هو استفهام إنكار وكذا وقع في البخاري عن أبي سلمة ~~أنه قال لأبي هريرة ألم أرك تسجد وحمل ذلك منه على استفهام الإنكار وبذلك ~~تمسك من رأى ترك السجود للتلاوة في الصلاة ومن رأى تركه في المفصل ويجاب عن ~~ذلك بأن أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبي هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة ~~في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك # قال بن عبد البر وأي عمل يدعي مع مخالفة ( ( ( مخالفته ) ) ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده # ( والحديث ) يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة لأن ظاهر السياق أن ~~سجوده صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة # وفي الفتح أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ولم ~~يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة # وذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله إلى أنه لا يسجد في الفرض فإن ~~فعل فسدت واستدلوا على ذلك بما أخرجه أبو داود عن بن عمر أنه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة # زاد بن نمير في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع ~~جبهته وفي مسلم عنه أنه PageV03P121 قال ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا ~~مكانا يسجد فيه في غير صلاة # والحديث في البخاري بدون قوله في غير صلاة كما سيأتي # وهذا تمسك بمفهوم قوله في ms1114 غير صلاة وهو لا يصلح ( ( ( يصح ) ) ) للاحتجاج ~~به لأن القائل بذلك ذكر صفة الواقعة التي وقع فيها السجود المذكور وذلك لا ~~ينافي ما ثبت من سجوده صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما في حديث الباب ~~وحديث بن عمر نفسه الآتي # وبهذا الدليل يرد على من قال بكراهة قراءة ما فيه سجدة في الصلاة السرية ~~والجهرية كما روي عن مالك أو السرية فقط كما روي عن أبي حنيفة وأحمد بن ~~حنبل # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في الركعة الأولى من صلاة ~~الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة # رواه أحمد وأبو داود ولفظه سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ ~~@QB@ الم تنزيل @QE@ السجدة 1 # الحديث أخرجه أيضا الطحاوي والحاكم وفي إسناده أمية شيخ لسليمان التيمي ~~رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف قاله أبو داود في رواية الرملي عنه وفي ~~رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز قال ولم يسمعه منه ولكنه عند الحاكم ~~بإسقاطه # قال الحافظ ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس # ( والحديث ) يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة السرية وقد تقدم ~~الخلاف في ذلك # # | باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد # عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيقرأ ~~السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته متفق عليه # ولمسلم في رواية في غير صلاة # قوله يقرأ علينا السورة زاد البخاري في رواية ونحن عنده # قوله لموضع جبهته يعني من شدة الزحام وقد اختلف فيمن لم يجد مكانا يسجد ~~عليه فقال بن عمر يسجد على ظهر أخيه وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق وقال ~~عطاء والزهري يؤخر حتى يرفعوا وبه قال مالك والجمهور وهذا الخلاف في سجود ~~الفريضة قال في الفتح وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجري مثله في سجود ~~التلاوة ولم يذكر بن عمر في هذا الحديث ما كانوا PageV03P122 يصنعون حينئذ ~~ولذلك ms1115 وقع الخلاف المذكور # ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في هذا الحديث إن ذلك كان ~~بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم # وزاد فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل قال الحافظ الذي يظهر أن هذا ~~الكلام وقع من بن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد قال ~~وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني من ~~رواية المسور بن مخرمة عن أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام يعني في أول ~~البعثة حتى أن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع ~~بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء مكة وكانوا في الطائف فرجعوهم عن ~~الإسلام # قوله في غير صلاة قد تقدم أنه تمسك بهذه الرواية من قال إنه لا سجود ~~للتلاوة في صلاة الفرض وتقدم الجواب عليه # ( والحديث ) يدل على مشروعية السجود لمن سمع الآية التي يشرع فيها السجود ~~إذا سجد القارئ لها # وعن عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فسجد ~~فسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد فلم يسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت ~~وقرأت فلم تسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كنت إمامنا فلو سجدت سجدت ~~رواه الشافعي في مسنده هكذا مرسلا # قال البخاري وقال بن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال ~~اسجد فإنك إمامنا فيها # الحديث أخرجه أبو داود في المراسيل # وقال البيهقي رواه قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقرة ضعيف ~~وأخرج بن أبي شيبة من رواية بن عجلان عن زيد بن أسلم قال إن غلاما قرأ عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما لم يسجد قال يا رسول الله ليس في هذه السجدة سجود قال صلى الله ms1116 عليه ~~وسلم بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا # قال الحافظ في الفتح رجاله ثقات إلا أنه مرسل # قوله قال البخاري هذا الأثر ذكره البخاري تعليقا ووصله سعيد بن منصور من ~~رواية مغيرة عن إبراهيم # قوله بن حذلم بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة # ( والحديث ) يدل على أن سجود التلاوة لا يشرع للسامع إلا إذا سجد القارئ ~~قال بن بطال أجمعوا على PageV03P123 أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد # وقد اختلف العلماء في اشتراط السماع لآية السجدة وإلى اشتراط ذلك ذهبت ~~العترة وأبو حنيفة والشافعي وأصحابه لكن الشافعي شرط قصد الاستماع والباقون ~~لم يشترطوا ذلك # وقال الشافعي في البويطي لا أؤكد على السامع كما أؤكد على المستمع # وقد روى البخاري عن عثمان بن عفان وعمران بن حصين وسلمان الفارسي أن ~~السجود إنما شرع لمن استمع وكذلك روى البيهقي وبن أبي شيبة عن بن عباس # وعن زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد ~~فيها رواه الجماعة إلا بن ماجة # ورواه الدارقطني وقال فلم يسجد منا أحد # الحديث احتج به من قال إن المفصل لا يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية ~~والشافعي في أحد قوليه كما تقدم واحتج به أيضا من خص سورة النجم بعدم ~~السجود وهو أبو ثور وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله عليه وسلم للسجود في ~~هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك ~~إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ لم ~~يسجد أو كان الترك لبيان الجواز قال في الفتح وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم ~~الشافعي وقد تقدم حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس # وروى البزار والدارقطني عن أبي هريرة أنه قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه # قال في الفتح ورجاله ثقات # وروى بن مردويه بإسناد ms1117 حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم ~~فسئل عن ذلك فقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها # وقد تقدم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة # واستدل المصنف رحمه الله بحديث الباب على عدم وجوب السجود فقال ما لفظه ~~وهو حجة في أن السجود لا يجب اه # واستدل من قال بالوجوب بالأوامر الواردة به في القرآن كما في ثانية الحج ~~وخاتمة النجم وسورة اقرأ ولا يخفى أن هذا الدليل أخص من الدعوى وأيضا ~~القائل بالوجوب وهو أبو حنيفة لا يقول بوجوب السجود في ثانية الحج كما تقدم ~~ومقتضى دليله هذا أن يكون أوجبه PageV03P124 # | باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس ~~كلهم منهم الراكب والساجد في الأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده رواه أبو ~~داود # الحديث في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وقد ضعفه غير واحد ~~من الأئمة # قوله والساجد في الأرض أي ومنهم الساجد في الأرض # قوله ليسجد على يده فيه جواز سجود الراكب على يده في سجود التلاوة وهو ~~يدل على جواز السجود في التلاوة لمن كان راكبا من دون نزول لأن التطوعات ~~على الراحلة جائزة كما تقدم وهذا منها # وعن عمر أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل ~~وسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة ~~قال أيها الناس إنا لم نؤمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم ~~عليه رواه البخاري # وفي لفظ إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء # الأثر أخرجه أيضا مالك في الموطأ والبيهقي وأبو نعيم في مستخرجه وبن أبي ~~شيبة # وقد استدل به القائلون بعدم الوجوب وأجابت الحنفية على قاعدتهم في ~~التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب قال في ~~الفتح وتعقب بأنه ms1118 اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغني عن ~~هذا # قوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه # وتعقب أيضا بقوله إلا أن نشاء فإنه يدل على أن المرء مخير في السجود فلا ~~يكون واجبا وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن نشاء قراءتها فتجب # قال الحافظ ولا يخفى بعده # ويرده أيضا قوله فلا إثم عليه فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل ~~على عدم وجوبه واستدل بهذا الاستثناء على وجوب إتمام السجود على من شرع فيه ~~لأن الظاهر أنه استثناء من قوله لم يفرض وأجيب بأنه استثناء منقطع ومعناه ~~لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل قوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه # ( لا يقال ) الاستدلال يقول ( ( ( بقول ) ) ) عمر على عدم الوجوب لا يكون ~~مثبتا للمطلوب لأنه قول صحابي PageV03P125 ولا حجة فيه لأنه يقال أولا أن ~~القائل بالوجوب وهم الحنفية يقولون بحجية أقوال الصحابة # وثانيا أن تصريحه بعدم الفرضية وبعدم الإثم على التارك في مثل هذا الجمع ~~من دون صدور إنكار يدل على إجماع الصحابة على ذلك والأثر أيضا يدل على جواز ~~قراءة القرآن في الخطبة وجواز نزول الخطيب عن المنبر وسجوده إذا لم يتمكن ~~من السجود فوق المنبر # وعن مالك أنه يقرأ في خطبته ولا يسجد وهذا الأثر وارد عليه # # | باب التكبير للسجود وما يقول فيه # عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر ~~بالسجدة كبر وسجد وسجدنا رواه أبو داود # الحديث في إسناده العمري عبد الله المكبر وهو ضعيف # وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا لكن وقع عنده مصغرا والمصغر ثقة ~~ولهذا قال على شرط الشيخين # قال الحافظ وأصله في الصحيحين من حديث بن عمر بلفظ آخر قال عبد الرزاق ~~كان الثوري يعجبه هذا الحديث وقد أخرج مسلم لعبد الله العمري المذكور في ~~صحيحه لكن مقرونا بأخيه عبيد الله # ( والحديث ) يدل على أنه يشرع التكبير لسجود التلاوة وإلى ذلك ذهبت ~~الهادوية وبعض أصحاب الشافعي قال أبو طالب ويكبر بعد ms1119 تكبيرة الافتتاح ~~تكبيرة أخرى للنقل وحكى في البحر عن العترة أنه لا تشهد في سجود التلاوة ~~ولا تسليم # وقال بعض أصحاب الشافعي بل يتشهد ويسلم كالصلاة وقال بعض أصحاب الشافعي ~~يسلم قياسا للتحليل على التحريم ولا يتشهد إذ لا دليل # ولهم في السائر وجهان يومئ للعذر ويسجد إذ الإيماء ليس بسجود # وفي الاستغناء عنه بالركوع قولان الهادوية والشافعي لا يغني إذ لم يؤثر ~~وقال أبو حنيفة يغني إذ القصد الخضوع # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل ~~سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته رواه الخمسة إلا بن ماجة ~~وصححه الترمذي # وعن بن عباس قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال إني ~~رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة فسجدت ~~الشجرة لسجودي فسمعتها تقول اللهم أحطط عني PageV03P126 بها وزرا واكتب لي ~~بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا قال بن عباس فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة ~~رواه بن ماجة والترمذي وزاد فيه وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه ~~السلام # الحديث الأول أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السكن وقال ~~في آخره ثلاثا وزاد الحاكم فتبارك الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره ~~بعد قوله خلقه ولمسلم نحوه من حديث علي في سجود الصلاة وقد تقدم # وللنسائي أيضا نحوه من حديث جابر في سجود الصلاة أيضا # والحديث الثاني أخرجه أيضا الحاكم وبن حبان وفي إسناده الحسن بن محمد بن ~~عبيد الله بن أبي يزيد # قال العقيلي فيه جهالة # ( وفي الباب ) عن أبي سعيد الخدري عند البيهقي واختلف في وصله وإرساله ~~وصوب الدارقطني في العلل رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما ~~يرى النائم وذكر الحديث # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما اشتملا عليه # ( فائدة ) ليس في أحاديث سجود التلاوة ما ms1120 يدل على اعتبار أن يكون الساجد ~~متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر ~~تلاوته ولم ينقل أنه أمر أحدا منهم بالوضوء ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين ~~وأيضا قد كان يسجد معه المشركون كما تقدم وهم أنجاس لا يصح وضوءهم ( ( ( ~~وضوؤهم ) ) ) وقد روى البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء # وكذلك روى عنه بن أبي شيبة # وأما ما رواه البيهقي عنه بإسناد قال في الفتح صحيح أنه قال لا يسجد ~~الرجل إلا وهو طاهر فيجمع بينهما بما قال الحافظ من حمله على الطهارة ~~الكبرى أو على حالة الاختيار والأول على الضرورة وهكذا ليس في الأحاديث ما ~~يدل على اعتبار طهارة الثياب والمكان وأما ستر العورة والاستقبال مع ~~الإمكان فقيل إنه معتبر اتفاقا قال في الفتح لم يوافق بن عمر أحد على جواز ~~السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح # وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ( ( ( بالسجدة ~~) ) ) ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ إيماء ومن ~~الموافقين لابن عمر من أهل البيت أبو طالب والمنصور بالله # ( فائدة أخرى ) روي عن بعض PageV03P127 الصحابة أنه يكره سجود التلاوة في ~~الأوقات المكروهة والظاهر عدم الكراهة لأن السجود المذكور ليس بصلاة ~~والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة # # | باب سجدة الشكر # عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر ~~به خر ساجدا شكرا لله تعالى رواه الخمسة إلا النسائي # ولفظ أحمد أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره بظفر جند له ~~على عدوهم ورأسه في حجر عائشة فقام فخر ساجدا فأطال السجود ثم رفع رأسه ~~فتوجه نحو صدفته فدخل فاستقبل القبلة # وعن عبد الرحمن بن عوف قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدفته ~~فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال إن جبريل ~~أتاني فبشرني فقال إن الله ms1121 عز وجل يقول لك من صلى عليك صليت عليه ومن سلم ~~عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرا رواه أحمد # حديث أبي بكرة قال الترمذي هو حسن غريب وفي إسناده بكار بن عبد العزيز بن ~~أبي بكرة عن أبيه عن جده وهو ضعيف عند العقيلي وغيره # وقال بن معين إنه صالح الحديث وحديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أيضا البزار ~~وبن أبي عاصم في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والعقيلي في ~~الضعفاء والحاكم # ( وفي الباب ) عن أنس عند بن ماجة بنحو حديث أبي بكرة وفي سنده ضعف ~~واضطراب # وعن جابر عند بن حبان في الضعفاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا نغاشيا فخر ساجدا ثم قال أسأل الله العافية # والنغاش ( ( ( والنغاشي ) ) ) بضم النون وبالغين والشين المعجمتين القصير ~~الضعيف الحركة الناقص الخلق قاله بن الأثير # وذكر حديث جابر الشافعي في المختصر ولم يذكر له إسنادا وكذا صنع الحاكم ~~في المستدرك واستشهد به على حديث أبي بكرة وأسنده الدارقطني والبيهقي من ~~حديث جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي مرسلا وزاد أن اسم الرجل زنيم ~~وكذا هو في مصنف بن أبي شيبة من هذا الوجه # ( وفي الباب ) عن سعد بن أبي وقاص وسيأتي قال البيهقي في الباب عن جابر ~~وبن عمر وأنس وجرير وأبي جحيفة اه # قال المنذري وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح ومن ~~حديث كعب بن مالك وغير ذلك اه # قوله صدفته PageV03P128 بفتح الصاد والدال المهملتين والفاء # والصدفة من أسماء البناء المرتفع وفي النهاية ما لفظه كان إذا مر بصدف ~~مائل أسرع المشي قال الصدف بفتحتين وضمتين كل بناء عظيم مرتفع تشبيها بصدف ~~الجبل وهو ما قابلك من جانبه واسم لحيوان في البحر اه # وهذه الأحاديث تدل على مشروعية سجود الشكر وإلى ذلك ذهبت العترة وأحمد ~~والشافعي وقال مالك وهو مروي عن أبي حنيفة أنه يكره إذ لم يؤثر عنه صلى ~~الله عليه وسلم مع تواتر النعم عليه صلى الله ms1122 عليه وسلم # وفي رواية عن أبي حنيفة أنه مباح لأنه لم يؤثر وإنكار ورود سجود الشكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه صلى الله عليه ~~وسلم من هذه الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب # ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم في ~~سجدة @QB@ ص @QE@ هي لنا شكر ولداود توبة وليس في أحاديث الباب ما يدل على ~~اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى وأبو طالب # وذهب أبو العباس والمؤيد بالله والنخعي وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يشترط ~~في سجود الشكر شروط الصلاة # وليس في أحاديث الباب أيضا ما يدل على التكبير في سجود الشكر وفي البحر ~~أنه يكبر قال الإمام يحيى ولا يسجد للشكر في الصلاة قولا واحدا إذ ليس من ~~توابعها قال أبو طالب ومستقبل القبلة # وعن سعد بن أبي وقاص قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة نريد ~~المدينة فلما كنا قريبا من عزوراء نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ~~ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاثا وقال إني ~~سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي ~~فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي ~~فسألت ربي لامتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي # رواه أبو داود وسجد أبو بكر حين جاء ( ( ( جاءه ) ) ) قتل مسيلمة رواه ~~سعيد بن منصور وسجد على حين وجد ذا الثدية في الخوارج رواه أحمد في مسنده ~~وسجد كعب بن مالك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما بشر بتوبة الله عليه # وقصته متفق عليها # الحديث قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال اه # وأخرج أبو داود عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P129 أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في ms1123 ~~الدنيا الفتن والزلازل والقتل # وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود تكلم فيه غير واحد # وقال العقيلي تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب # وقال بن حبان البستي اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك # وقد استشهد بعبد الرحمن المذكور البخاري # قوله من عزوراء بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو بالمد ( ( ( ~~وبالمد ) ) ) ثنية الجحفة عليها الطريق من المدينة ويقال فيها عزور # قال في القاموس وعزور ثانية ( ( ( ثنية ) ) ) الجحفة عليها الطريق # قوله قتل مسيلمة هو الكذاب وقصته معروفة # قوله ذا الثدية هو رجل من الخوارج الذين قتلهم علي عليه السلام يوم ~~النهروان # ويقال له المخدج وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة ~~الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور وقصته مشهورة ذكرها مسلم في صحيحه وأبو ~~داود وغيرهما # قوله وقصته متفق عليها وهي مطولة في الصحيحين وغيرهما # وحاصلها أنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر واعترف بذلك بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يعتذر بالأعذار الكاذبة كما فعل ذلك المتخلفون من ~~المنافقين فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن تكليمه وأمر ( ( ( ~~وأمره ) ) ) بمفارقة زوجته حتى ضاقت عليه وعلى صاحبيه اللذين اعترفا كما ~~اعترف الأرض بما رحبت كما وصف الله ذلك في كتابه ثم بعد خمسين ليلة تاب ~~الله عليهم فلما بشر بذلك سجد شكرا لله تعالى # ( والحديث ) يدل على مشروعية سجود الشكر وكذلك الآثار المذكورة وقد تقدم ~~الخلاف في ذلك # # | أبواب سجود السهو # # | باب ما جاء فيمن سلم من نقصان # عن بن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي فصلى ~~ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع ~~يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى ~~وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا PageV03P130 قصرت الصلاة وفي القوم ~~أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين فقال يا ~~رسول ms1124 الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو ~~اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ~~ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما ~~سألوه ثم سلم فيقول أنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه # وليس لمسلم فيه وضع اليد على اليد ولا التشبيك # وفي رواية قال بينما أنا أصلي مع النبي صلاة الظهر سلم من ركعتين فقام ~~رجل من بني سليم فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت وساق الحديث # رواه أحمد ومسلم # وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته وبعد إسلامه # وفي رواية متفق عليها لما قال لم أنس ولم تقصر قال بلى قد نسيت # وهذا يدل على أن ذا اليدين تكلم بعد ما علم عدم النسخ كلاما ليس بجواب ~~سؤال # قال الحافظ في التلخيص لهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ وقد جمع جميع طرقه ~~الحافظ صلاح الدين العلائي وتكلم عليه كلاما شافيا انتهى # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند أبي داود وبن ماجة # وعن ذي اليدين عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والبيهقي # وعن بن عباس عند البزار في مسنده والطبراني # وعن عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في الأوسط # وعن معاوية بن خديج عند أبي داود والنسائي # وعن أبي العريان عند الطبراني في الكبير # قال بن عبد البر في التمهيد وقد قيل إن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة # وقال النووي في الخلاصة إن ذا اليدين يكنى أبا العريان قال العراقي كلا ~~القولين غير صحيح وأبو العريان صحابي آخر لا يعرف اسمه ذكره الطبراني فيهم ~~في الكنى وكذلك أورده أبو موسى المديني في ذيله على بن مندة في الصحابة # قوله صلى بنا ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز قال ~~إن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزبيري إن صاحب القصة استشهد ~~ببدر لأنه يقتضي ms1125 أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من ~~خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله بن عبد البر وغيره على أن الزهري ~~وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ~~ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة # وأما ذو اليدين فتأخر بعد موت النبي بمدة وحدث بهذا الحديث بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما أخرج ذلك الطبراني واسمه الخرباق كما PageV03P131 ~~سيأتي وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي ~~اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد ~~الآخر وهو قصة ذي اليدين # قال في الفتح وهذا محتمل في طريق الجمع وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان ~~يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سبب الاشتباه ويدفع المجاز الذي ~~ارتكبه الطحاوي الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف بلفظ بينما أنا أصلي مع ~~النبي قال الحافظ في الفتح وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم ~~على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي في اختلاف الحديث # قوله إحدى صلاتي العشي قال النووي هو بفتح العين المهملة وكسر الشين ~~المعجمة وتشديد الياء قال قال الأزهري العشي عند العرب ما بين زوال الشمس ~~وغروبها ويبين ذلك ما وقع عند البخاري من حديث أبي هريرة قال صلى بنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر # وفي رواية له قال محمد يعني بن سيرين وأكثر ظني أنها العصر # وفي مسلم العصر من غير شك # وفي رواية له الظهر كذلك كما ذكر المصنف # وفي رواية له أيضا إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر # قال في الفتح والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من قال يحمل على ~~أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق بن عوف عن بن سيرين أن الشك ~~فيه من أبي هريرة ولفظه صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي ms1126 العشي قال أبو هريرة ~~ولكني نسيت فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ~~ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وطرأ الشك ~~أيضا في تعيينها على بن سيرين وكأن سبب ذلك الاهتمام بما في القصة من ~~الأحكام الشرعية # قوله فقام إلى خشبة في المسجد في رواية للبخاري في مقدم المسجد # ولمسلم في قبلة المسجد # قوله السرعان بفتح المهملات ومنهم من يسكن الراء وحكى عياض أن الأصيلي ~~ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع والمراد بهم أول الناس خروجا من المسجد ~~وهم أهل الحاجات غالبا # قوله فهابا في رواية للبخاري فهاباه بزيادة الضمير والمعنى أنه غلب ~~عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه ~~على تعلم العلم # قوله يقال له ذو اليدين قال القرطبي هو كناية عن طولهما وعن بعض شراح ~~التنبيه أنه كان قصير اليدين وجزم بن قتيبة أنه كان يعمل بيديه جميعا # وذهب الأكثر PageV03P132 إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر المعجمة ~~وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن ~~حصين الآتي # قال في الفتح وهذا موضع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح ~~في نظري وإن كان بن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد والحامل لهم على ذلك ~~الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من ( ( ( ~~اثنين ) ) ) اثنتين وأنه قام إلى خشبة في المسجد # وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة ~~فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد أنه سلم في ~~ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفي فيها بأدنى مناسبة ~~وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة لأنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة ~~استفهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصحابة عن صحة قوله # وأما الثاني فلعل ms1127 الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه ~~دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي ~~هريرة أرجح لموافقة بن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وبن ~~ماجة وبن خزيمة ولموافقة ذي اليدين كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن ~~أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم انتهى # قوله لم أنس ولم تقصر هو تصريح بنفي النسيان ونفي القصر وهو مفسر لما عند ~~مسلم بلفظ كل ذلك لم يكن وتأييد لما قاله علماء المعاني أن لفظ كل إذا تقدم ~~وعقبه نفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع بخلاف ما إذا تأخر ولهذا أجاب ذو ~~اليدين بقوله قد كان بعض ذلك كما في صحيح مسلم # وفي البخاري ومسلم أنه قال بلى قد نسيت كما ذكر المصنف # ( وفيه دليل ) على جواز دخول السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأحكام ~~الشرعية وقد نقل عياض والنووي الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال ~~التبليغية وخصا الخلاف بالأفعال وقد تعقبا قال الحافظ نعم اتفق من جوز ذلك ~~على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلا بالفعل أو بعده كما وقع ~~في هذا الحديث # وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره # وأما من منع السهو مطلقا منه فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة منها أن قوله ~~لم أنس على ظاهره وحقيقته وأنه كان متعمدا لذلك ليقع منه التشريع بالفعل ~~لكونه أبلغ من القول ويكفي في رد هذا تقريره PageV03P133 صلى الله عليه ~~وسلم لذي اليدين على قوله بلى قد نسيت وأصرح من ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما أنا بشر أنسى كما تنسون وهو متفق عليه من حديث بن مسعود كما ~~سيأتي # ومن أجوبتهم أن قوله صلى الله عليه وسلم إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن يدل ~~على عدم صدور النسيان منه وتعقب بما قاله الحافظ في الفتح أن ms1128 هذا الحديث لا ~~أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد # وأيضا هو أحد الأحاديث الأربعة التي تكلم عليها في الموطأ # ( ومن أجوبتهم ) أيضا حديث إنكاره صلى الله عليه وسلم على من قال نسيت ~~آية كذا وكذا وقال بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا وتعقب بأنه لا ~~يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة نسيان كل شيء فإن الفرق بينهما واضح ~~جدا # ( ومن أجوبتهم ) أن قوله لم أنس راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على ~~ما في اعتقادي أني صليت أربعا # قال الحافظ وهذا جيد وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال بلى نسيت والكلام في ~~ذلك محله علم الكلام والأصول # وقد تكلم عياض في الشفاء بما يشفي فمن أراد البسط فليرجع إليه وهذا كله ~~مبني على أن معنى السهو والنسيان واحد وأما من فرق بينهما فله أن يقول هذه ~~الأدلة وإن دلت على أنه وقع النسيان منه صلى الله عليه وسلم فهي لا تستلزم ~~وقوع السهو # قوله فصلى ما ترك فيه جواز البناء على الصلاة التي خرج منها المصلي قبل ~~تمامها ( ( ( ها ) ) ) ناسيا وإلى ذلك ذهب الجمهور كما قال العراقي من غير ~~فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقل # وقال سحنون إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك وقع ~~على غير القياس فيقتصر على مورد النص وحديث عمران بن حصين الآتي يبطل ما ~~زعمه من قصر الجواز على ركعتين على أنه يلزمه أن يقصر الجواز على إحدى ~~صلاتي العشي ولا قائل به # وذهبت الهادوية إلى أنه لا يجوز البناء على الصلاة التي خرج منها ~~بتسليمتين من غير فرق بين العمد والسهو وأجابوا عن حديث الباب بأن قصة ذي ~~اليدين كانت قبل نسخ الكلام اعتمادا منهم على ما سلف عن الزهري وقد قدمنا ~~أنه وهم على أنه قد روى البناء عمران بن حصين كما سيأتي وإسلامه متأخر # ورواه أيضا معاوية بن خديج كما ms1129 تقدمت الإشارة إلى ذلك وإسلامه قبل موت ~~النبي بشهرين ومع هذا فتحريم الكلام كان بمكة وقد حققنا ذلك في باب تحريم ~~الكلام # ( وفي حديث الباب ) دليل على أن كلام الساهي لا يبطل الصلاة وكذا ~~PageV03P134 كلام من ظن التمام وقد تقدم الكلام على ذلك في باب تحريم ~~الكلام أيضا وفيه أيضا دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس ~~الصلاة إذا وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد الصلاة وقد تقدم البحث في ~~ذلك # قوله ثم سلم ثم كبر وسجد فيه دليل لمن قال إن سجود السهو بعد السلام وقد ~~اختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال كما ذكر ذلك العراقي في شرح ~~الترمذي # الأول أن سجود السهو كله محله بعد السلام وقد ذهب إلى ذلك جماعة من ~~الصحابة وهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وعبد الله بن ~~مسعود وعمران بن حصين وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبو هريرة # وروى الترمذي عنه خلاف ذلك كما سيأتي # وروى أيضا عن بن عباس ومعاوية وعبد الله بن الزبير على خلاف في ذلك عنهم # ومن التابعين أبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن البصري والنخعي وعمر بن عبد ~~العزيز وعبد الرحمن بن أبي ليلى والسائب القارئ ( ( ( القاري ) ) ) # وروى الترمذي عنه خلاف ذلك وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه # وحكى عن الشافعي قولا له # ورواه الترمذي عن أهل الكوفة وذهب إليه من أهل البيت الهادي والقاسم وزيد ~~بن علي والمؤيد بالله واستدلوا بحديث الباب وبسائر الأحاديث التي ذكر فيها ~~السجود بعد السلام # القول الثاني إن سجود السهو كله قبل السلام وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة ~~أبو سعيد الخدري وروى أيضا عن بن عباس ومعاوية وعبد الله بن الزبير على ~~خلاف في ذلك وبه قال الزهري ومكحول وبن أبي ذئب والأوزاعي والليث ( ( ( ~~الليث ) ) ) بن سعد والشافعي في الجديد وأصحابه ورواه الترمذي عن أكثر ~~فقهاء المدينة وعن أبي هريرة # ( واستدلوا ) على ذلك بالأحاديث التي ذكر فيها السجود ms1130 قبل السلام وسيأتي ~~بعضها # القول الثالث التفرقة بين الزيادة والنقص فيسجد للزيادة بعد السلام ~~وللنقص قبله وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه والمزني وأبو ثور وهو قول للشافعي ~~وإليه ذهب الصادق والناصر من أهل البيت # قال بن عبد البر وبه يصح استعمال الخبرين جميعا قال واستعمال الأخبار على ~~وجهها أولى من ادعاء النسخ ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين ~~في ذلك لأن السجود في النقصان إصلاح وجبر ومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد ~~الخروج من الصلاة وأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان وذلك ~~ينبغي أن يكون بعد الفراغ # قال بن العربي ما لك أسعد قيلا وأهدى سبيلا انتهى # ويدل على هذه التفرقة ما رواه الطبراني من حديث PageV03P135 عائشة في آخر ~~حديث لها وفيه قال من سها قبل التمام فليسجد سجدتي السهو قبل أن يسلم وإذا ~~سها بعد التمام سجد سجدتي السهو بعد أن يسلم ولكن في إسناده عيسى بن ميمون ~~المدني المعروف بالواسطي وهو وإن وثقه حماد بن سلمة وقال فيه بن معين مرة ~~لا بأس به فقد قال فيه مرة ليس بشيء وضعفه الجمهور # القول الرابع أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء سجد قبل ~~السلام وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل كما حكاه الترمذي عنه وبه قال سليمان بن ~~داود الهاشمي من أصحاب الشافعي وأبو خيثمة # قال بن دقيق العيد هذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع وعدم ~~سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع # القول الخامس أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء فما كان ~~نقصا سجد له قبل السلام وما كان زيادة فبعد السلام وإلى ذلك ذهب إسحاق بن ~~راهويه كما حكاه عنه الترمذي # القول السادس أن الباني على الأقل في صلاته عند شكه يسجد قبل السلام على ~~حديث أبي سعيد الآتي والمتحري في الصلاة عند شكه يسجد بعد السلام على حديث ~~بن مسعود الآتي أيضا وإلى ذلك ذهب أبو حاتم بن ms1131 حبان قال وقد يتوهم من لم ~~يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أن التحري في الصلاة والبناء ~~على اليقين واحد وليس كذلك لأن التحري هو أن يشك المرء في صلاته فلا يدري ~~ما صلى فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرى الصواب وليبن على الأغلب عنده ويسجد ~~سجدتي السهو بعد السلام على خبر بن مسعود # والبناء على اليقين هو أن يشك في الثنتين والثلاث أو الثلاث والأربع فإذا ~~كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل وليتم صلاته ثم يسجد سجدتي ~~السهو قبل السلام على خبر عبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد وما اختاره من ~~التفرقة بين التحري والبناء على اليقين قاله أحمد بن حنبل فيما ذكره بن عبد ~~البر في التمهيد # وقال الشافعي وداود وبن حزم أن التحري هو البناء على اليقين وحكاه النووي ~~عن الجمهور # القول السابع أنه يتخير الساهي بين السجود قبل السلام وبعده سواء كان ~~لزيادة أو نقص حكاه بن أبي شيبة في المصنف عن علي عليه السلام وحكاه ~~الرافعي قولا للشافعي ورواه المهدي في البحر عن الطبري ودليلهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صح عنه السجود قبل السلام وبعده فكان الكل سنة # القول الثامن أن محله كله بعد السلام إلا في موضعين فإن الساهي فيهما ~~مخير # أحدهما من قام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد # والثاني أن لا يدري أصلى ركعة أم ثلاثا أم أربعا فيبني على الأقل ~~PageV03P136 ويخير في السجود وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر # وبه قال بن حزم # وروى النووي في شرح مسلم عن داود أنه قال تستعمل الأحاديث في مواضعها كما ~~جاءت # قال القاضي عياض وجماعة من أصحاب الشافعي ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين ~~وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو للنقص أنه ~~يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل # قال النووي وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم الشافعي # وقال بن حزم في مذهب مالك أنه رأى لا برهان على صحته قال وهو ms1132 أيضا مخالف ~~للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره بسجود السهو قبل السلام من ~~شك فلم يدر كم صلى وهو سهو زيادة ثم قال ليت شعري من أين لهم أن جبر الشيء ~~لا يكون إلا فيه لا بائنا عنه وهم مجمعون على أن الهدى والصيام يكونان جبرا ~~لما نقص من الحج وهما بعد الخروج عنه وأن عتق الرقبة أو الصدقة أو صيام ~~الشهرين جبرا ( ( ( جبر ) ) ) لنقص وطء التعمد في نهار رمضان وفعل ذلك لا ~~يجوز إلا بعد تمامه اه # وأحسن ما يقال في المقام أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله من ~~السجود قبل السلام وبعده فما كان من أسباب السجود مقيدا بقبل السلام سجد له ~~قبله وما كان مقيدا ببعد السلام سجد له بعده وما لم يرد تقييده بأحدهما كان ~~مخيرا بين السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص لما ~~أخرجه مسلم في صحيحه عن ( ( ( عنغ ) ) ) بن مسعود أن النبي قال إذا زاد ~~الرجل أو نقص فليسجد سجدتين # وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصا أو مجموعهما وهذا ينبغي أن ~~يعد مذهبا تاسعا لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة ~~كما حكاه النووي فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام وإسحاق بن راهويه ~~وإن ( ( ( إن ) ) ) قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد ~~لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام وإن كان نقصا فقبله كما سبق # والقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت ولا شك أنه أفضل # ومحل الخلاف في الأفضل كما عرفت وإن كانت الهادوية تقول بفساد صلاة من ~~سجد لسهوه قبل التسليم مطلقا لكن قولهم مع كونه مخالفا لما صرحت به الأدلة ~~مخالف للإجماع الذي حكاه عياض وغيره # قوله فربما سألوه ثم سلم يعني سألوا محمد بن سيرين هل سلم النبي بعد ~~سجدتي السهو فروي عن عمران بن حصين أنه أخبر أن النبي سلم بعدهما # ولفظ أبي داود فقيل لمحمد سلم ms1133 في السجود فقال لم أحفظه من أبي هريرة ولكن ~~نبئت أن عمران بن PageV03P137 حصين قال ثم سلم وفيه دليل على مشروعية ~~التسليم في سجود السهو وقد نقل بعض المتأخرين عن النووي أن الشافعية لا ~~يثبتون التسليم وهو خلاف المشهور عن الشافعية والمعروف في كتبهم وخلاف ما ~~صرح به النووي في شرح مسلم فإنه قال والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد # وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل ~~منزله # وفي لفظ فدخل الحجرة فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال ~~يا رسول الله فذكر له صنيعه فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال ~~أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم # رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # الكلام على فقه الحديث قد تقدم وتقدم أيضا الاختلاف بين أهل العلم هل ~~حديث عمران هذا وحديث أبي هريرة المتقدم حكاية لقصة واحدة أو لقصتين ~~مختلفتين والظاهر ما قاله بن خزيمة ومن تبعه من التعدد لأن دعوى الاتحاد ~~تحتاج إلى تأويلات متعسفة كما سلف # وتقدم أيضا ضبط الخرباق وأنه اسم ذي اليدين # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند البزار والطبراني في الكبير أن رسول الله ~~صلى بهم العصر ثلاثا فدخل على بعض نسائه فدخل عليه رجل من أصحابه يقال له ~~ذو الشمالين الحديث # وعن عطاء أن بن الزبير صلى المغرب فسلم في ركعتين فنهض ليستلم الحجر فسبح ~~القوم فقال ما شأنكم قال فصلى ما بقي وسجد سجدتين قال فذكر ذلك لابن عباس ~~فقال ما أماط عن سنة نبيه رواه أحمد # الحديث أيضا أخرجه البزار والطبراني في الأوسط والكبير قال في مجمع ~~الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح # قوله ما أماط أوله همزة مفتوحة وآخره مهملة # قال في القاموس ماط يميط ميطا جار وزجر وعنى ميطانا وميطا تنحى وبعد ونحى ~~وأبعد كأماط فيهما اه # والمراد هنا أن بن الزبير ما بعد ولا تنحى عن السنة أو ما ms1134 أبعد ولا نحى ~~غيره عنها بما فعله لما تقدم من ثبوت ذلك عنه والخلاف في جواز البناء قد مر # PageV03P138 # | باب من شك في صلاته # عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها واحدة وإذا لم يدر ~~ثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها ثنتين وإذا لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا ~~فليجعلها ثلاثا ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين رواه ~~أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # وفي رواية سمعت رسول الله يقول من صلى صلاة يشك في النقصان فليصل حتى يشك ~~في الزيادة رواه أحمد # الحديث معلول لأنه من رواية بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن بن عباس عن عبد ~~الرحمن # وقد رواه أحمد في المسند عن بن علية عن بن إسحاق عن مكحول مرسلا # قال بن إسحاق فلقيت حسين بن عبد الله فقال لي أسنده لك قلت لا فقال لكنه ~~حدثني أن كريبا حدثه به وحسين ضعيف جدا # ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن كليب في مسنديهما من طريق الزهري عن ~~عبد الله بن عبد الله عن بن عباس مختصرا وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم ~~المكي وهو ضعيف وتابعه بحر بن كثير السقاء فيما ذكره الدارقطني في العلل # وقد رواه أيضا أحمد بن حنبل عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن ~~الزهري وإسماعيل بن مسلم ضعيف كما مر # والزيادة التي رواها المصنف رحمه الله عن أحمد أخرج نحوها بن ماجة ولفظه ~~ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة وفي الباب غير ما ذكره ~~المصنف عن عثمان عند أحمد وفيه من صلى فلم يدر أشفع أم أوتر فليسجد سجدتين ~~فإنهما إتمام صلاته قال العراقي رجاله ( ( ( ورجاله ) ) ) ثقات إلا أن يزيد ~~بن أبي كبشة لم يسمع من عثمان # وقد رواه أحمد أيضا عن يزيد بن أبي كبشة عن مروان عن عثمان وعن عائشة ms1135 عند ~~الطبراني في الأوسط وفيه إذا صليت فرأيت أنك أتممت صلاتك وأنت في بيتك ~~الحديث # وعن أنس عند البيهقي قال قال صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته ~~فلم يدر أثنتين صلى أو ثلاثا فليلق الشك وليبن على اليقين ورجال إسناده ~~ثقات # وعن عبد الله بن جعفر عند أبي داود بلفظ من شك في صلاته فليسجد سجدتين ~~بعد ما يسلم # وفي إسناده مصعب بن عمير قال النسائي منكر الحديث وفي إسناده أيضا عتبة ~~بن محمد بن الحرث PageV03P139 قال العراقي ليس بالمعروف وقال البيهقي لا ~~بأس بإسناد هذا الحديث # ( وحديث الباب ) قد استدل به وبما ذكر معه من قال إن من شك في ركعة بنى ~~على الأقل مطلقا # قال النووي وإليه ذهب الشافعي والجمهور # وحكاه المهدي في البحر عن علي عليه السلام وأبي بكر وعمر وبن مسعود ~~وربيعة والشافعي ومالك واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد الآتي # وذهب عطاء والأوزاعي والشعبي وأبو حنيفة وهو مروي عن بن عباس وبن عمر ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص من الصحابة إلى أن من شك في ركعة وهو مبتدأ ~~بالشك لا مبتلى به أعاد ( ( ( أعادها ) ) ) هكذا في البحر وقال إن المبتلى ~~الذي يمكنه التحري يعمل بتحريه وحكاه عن بن عمر وأبي هريرة وجابر بن زيد ~~والنخعي وأبي طالب وأبي حنيفة والذي حكاه النووي في شرح مسلم عن أبي حنيفة ~~وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي أن من شك في صلاته في عدد ~~ركعاته تحرى وبنى على غالب ظنه ولا يلزم الاقتصار والإتيان بالزيادة قال ~~واختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك في طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد ~~أخرى وأما غيره فيبني على اليقين وقال آخرون هو على عمومه اه # وحكى العراقي في شرح الترمذي عن عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وشريح ~~القاضي ومحمد بن الحنفية وميمون بن مهران وعبد الكريم الجزري والشعبي ~~والأوزاعي أنهم يقولون بوجوب الإعادة مرة بعد أخرى حتى يستيقن ولم يرو عنهم ~~الفرق بين المبتدإ ms1136 والمبتلى # وروى عن عطاء ومالك أنهما قالا يعيد مرة # وعن طاوس كذلك # وعن بعضهم يعيد ثلاث مرات # ( واحتج القائلون ) بالاستئناف بما أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن ~~الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر ~~كم صلى فقال ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدا # وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت # قال العراقي لم يسمع إسحاق من جده عبادة انتهى # فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب البناء على الأقل ومع ~~هذا فظاهره عدم الفرق بين المبتدأ والمبتلى والمدعي اختصاص الإعادة ~~بالمبتدأ # ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت أفتنا ~~يا رسول الله في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى قال ينصرف ثم يقوم في ~~صلاته حتى يعلم كم صلى فإنما ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته # وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الجزري مختلف فيه وهو كبقية في ~~الشاميين يروي عن المجاهيل وفي إسناده أيضا PageV03P140 عبد الحميد بن يزيد ~~وهو مجهول كما قال العراقي # ( واحتج القائلون ) بوجوب العمل بالظن والتحري إما مطلقا أو لمن كان ~~مبتلي بالشك بحديث بن مسعود الآتي لما فيه من الأمر لمن شك بأن يتحرى ~~الصواب وأجاب عنهم القائلون بوجوب البناء على الأقل بأن التحري هو القصد # ومنه قوله تعالى @QB@ فأولئك تحروا رشدا @QE@ 41 فمعنى الحديث فليقصد ~~الصواب فيعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره وقد قدمنا ~~طرفا من الخلاف في كون التحري والبناء على اليقين شيئا واحدا أم لا # وفي القاموس أن التحري التعمد وطلب ما هو أحرى بالاستعمال قال النووي فإن ~~قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا لأنه ورد في الشك وهو ما ~~استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطريقين يبني على الأقل بالإجماع ~~بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك بمستوى ~~الطرفين إنما هو اصطلاح طارىء ( ( ( طارئ ) ) ) للأصوليين ms1137 وأما في اللغة ~~فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوي والراجح والمرجوح ~~والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله ~~على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح انتهى # والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقل والبناء على ~~اليقين وتحري الصواب وذلك لأن التحري في اللغة كما عرفت هو طلب ما أحرى إلى ~~الصواب وقد أمر به صلى الله عليه وسلم وأمر بالبناء على اليقين والبناء على ~~الأقل عند عروض الشك فإن أمكن الخروج بالتحري عن دائرة الشك لغة ولا يكون ~~إلا بالاستيقان بأنه فعل من الصلاة كذا ركعات فلا شك أنه مقدم على البناء ~~على الأقل لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية كما في ~~حديث عبد الرحمن بن عوف وهذا المتحري ( ( ( التحري ) ) ) قد حصلت له ~~الدراية وأمر الشاك بالبناء على ما استيقن كما في حديث أبي سعيد ومن بلغ به ~~تحريه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين ~~الأحاديث المذكورة وأن التحري المذكور مقدم على البناء على الأقل وقد أوقع ~~الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق ليس عليها أثارة من علم كالفرق ~~بين المبتدأ والمبتلى والركن والركعة # قوله في حديث الباب قبل أن يسلم استدل به القائلون بمشروعية سجود السهو ~~قبل السلام PageV03P141 وقد تقدم الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحق # قوله فليصل حتى يشك في الزيادة فيه أن جعل الشك في جانب الزيادة أولى من ~~جعله في جانب النقصان # وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم ~~في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ~~ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى ~~إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان رواه أحمد ومسلم # الحديث أخرجه أيضا أبو داود بلفظ فليلق الشك وليبن على ms1138 اليقين فإذا ~~استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة ~~وإن كانت صلاته ناقصة كانت الركعة تماما والسجدتان ترغيما للشيطان # وأخرجه أيضا بن حبان والحاكم والبيهقي # واختلف فيه على عطاء بن يسار فروي مرسلا وروي بذكر أبي سعيد فيه وروي عنه ~~عن بن عباس قال الحافظ وهو وهم # وقال بن المنذر حديث أبي سعيد أصح حديث في الباب # ( والحديث ) استدل به القائلون بوجوب إطراح الشك والبناء على اليقين وهم ~~الجمهور كما قال النووي والعراقي # وقد تقدم ما أجاب به القائلون بالبناء على الظن وما أجيب به عليهم وما هو ~~الحق # قوله قبل أن يسلم هو من أدلة القائلين بالسجود ( ( ( بأن ) ) ) للسهو قبل ~~السلام وقد تقدم البحث عن ذلك أيضا # قوله فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته يعني أن السجدتين بمنزلة الركعة ~~لأنهما ركناها فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة فصارت الصلاة شفعا # قوله كانتا ترغيما للشيطان لأنه لما قصد التلبيس على المصلي وإبطال صلاته ~~كان السجدتان لما فيهما من الثواب ترغيما له فعاد عليه بسببهما قصده بالنقض ~~( ( ( بالنقص ) ) ) # وفي جعل العلة ترغيم الشيطان رد على من أوجب السجود للأسباب المتعمدة وهو ~~أبو طالب والإمام يحيى والشافعي كما في البحر لأن إرغام الشيطان إنما يكون ~~بما حدث بسببه والعمد ليس من الشيطان بل من المصلي # وأما استدلالهم على ذلك بالقياس للعمد على السهو لأنه إنما شرع في السهو ~~للنقص فالعمد مثله فمردود بأن العلة ليست النقص بل إرغام الشيطان كما في ~~الحديث وظاهر الحديث أن مجرد حصول الشك موجب للسجود ولو زال وحصلت معرفة ~~الصواب وتحقق أنه لم يزد شيئا وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو علي والمؤيد بالله ~~وذهب المنصور بالله وإمام الحرمين أنه لا يسجد لزوال التردد ويدل للمذهب ~~الأول ما أخرجه أبو داود عن زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه وآله ~~PageV03P142 وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أنه صلى ثلاثا فليقم ~~وليتم ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد فإذا فرغ ms1139 فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد ~~سجدتين وهو جالس ثم يسلم وسيأتي في حديث بن مسعود ما يدل على مثل ما دل ~~عليه هذا الحديث # وعن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم # قال إبراهيم زاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله حدث في الصلاة شيء ~~قال لا وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ~~ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن ~~إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته ~~فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين رواه الجماعة إلا ~~الترمذي # وفي لفظ بن ماجة ومسلم في رواية فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب # قوله وعن إبراهيم هو النخعي # قوله زاد أو نقص في رواية للجماعة من طريق إبراهيم عن علقمة أنه صلى خمسا ~~على الجزم وستأتي في باب من صلى الرباعية خمسا # وفي قوله زاد أو نقص دليل على مشروعية سجود السهو لمن تردد بين الزيادة ~~والنقصان إلا أن تجعل رواية الجزم مفسرة لرواية التردد # قوله فثنى رجليه في رواية أبي داود والنسائي وبن ماجة وبن حبان بالإفراد ~~وهذه الرواية هي اللائقة بالمقام # ومعنى ثني الرجل صرفها عن حالتها التي كانت عليها # قوله لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به فيه أن الأصل في الأحكام بقاؤها ~~على ما قررت عليه وإن جوز غير ذلك وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # قوله إنما أنا بشر مثلكم هذا حصر له في البشرية باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ~~ونازع فيه عنادا وجحودا وأما باعتبار غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر في وصف ~~البشرية إذ له صفات أخر ككونه جسما حيا متحركا نبيا رسولا بشيرا نذيرا ~~سراجا منيرا وغير ذلك # وتحقيق هذا المبحث ونظائره محله علم المعاني # قوله أنسى كما تنسون زاد النسائي وأذكر كما تذكرون وفيه دليل على جواز ~~النسيان ms1140 عليه صلى الله عليه وسلم فيما طريقه البلاغ وقد تقدم الكلام على ~~هذا في شرح حديث ذي اليدين # قوله فإذا نسيت فذكروني فيه أمر التابع بتذكير PageV03P143 المتبوع # وظاهر الحديث يدل على الوجوب على الفور # قوله فليتحر الصواب فيه دليل لمن قال بالعمل على غالب الظن وتقديمه على ~~البناء على الأقل وقد قدمنا الجواب عليه من جهة القائلين بوجوب البناء على ~~الأقل # قوله فليتم عليه بضم التحتانية وكسر الفوقانية # قوله ثم ليسجد سجدتين فيه دليل لمن قال إن السجود قبل التسليم وقد مر ~~تحقيقه وفيه أيضا أن مجرد النظر والتفكير ( ( ( والتفكر ) ) ) من أسباب ~~السجود لأنه قد لحق الصلاة بسبب الوسوسة نقص وقد تقدم الكلام على ذلك # وعن أبي هريرة أن النبي قال إن الشيطان يدخل بين بن آدم وبين نفسه فلا ~~يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه أبو داود ~~وبن ماجة # وهو لبقية الجماعة إلا قوله قبل أن يسلم # وعن عبد الله بن جعفر أن النبي قال من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما ~~يسلم رواه أحمد وأبو داود والنسائي # حديث عبد الله بن جعفر في إسناده مصعب بن شيبة قال النسائي منكر الحديث ~~وعنه ليس بمعروف وقد وثقه بن معين واحتج به مسلم في صحيحه # وقال أحمد بن حنبل أنه روى أحاديث مناكير وقال أبو حاتم الرازي لا ~~يحمدونه وليس بالقوي وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ # قوله إن الشيطان يدخل بين بن آدم وبين نفسه في لفظ للبخاري وأبي داود إن ~~أحدكم إذا قام يصلي جاء ( ( ( جاءه ) ) ) الشيطان فلبس عليه # وفي لفظ للبخاري أيضا أقبل يعني الشيطان حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول ~~أذكر كذا أذكر كذا أذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى # قوله فليسجد سجدتين قبل أن يسلم # فيه دليل لمن قال سجود السهو قبل التسليم وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله بعد ما يسلم احتج به القائلون بأن سجود السهو بعد السلام ms1141 وقد تقدم ~~ذكرهم # والأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشك كحديث عبد الرحمن بن ~~عوف وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل ~~السلام وحديث عبد الله بن جعفر لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما فيه من ~~المقال الذي تقدم ذكره ولكنه يؤيده حديث بن مسعود المذكور قريبا فيكون الكل ~~جائزا وقد استدل بظاهر هذين الحديثين من قال إن المصلي إذا شك فلم يدر زاد ~~أو نقص فليس عليه إلا سجدتان عملا بظاهر الحديثين المذكورين # وإلى ذلك ذهب الحسن البصري PageV03P144 وطائفة من السلف # وروي ذلك عن أنس وأبي هريرة وخالف في ذلك الجمهور العترة والأئمة الأربعة ~~وغيرهم # فمنهم من قال يبني على الأقل # ومنهم من قال يعمل على غالب ظنه # ومنهم من قال يعيد وقد تقدم تفصيل ذلك وليس في حديثي الباب أكثر من أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسجدتين عند السهو في الصلاة وليس فيهما ~~بيان ما يصنعه من وقع له ذلك والأحاديث الآخرة قد اشتملت على زيادة وهي ~~بيان ما هو الواجب عليه عند ذلك من غير السجود فالمصير إليها واجب # وظاهر قوله من شك في صلاته # وقوله فإذا وجد أحدكم ذلك # وقوله في حديث أبي سعيد المتقدم إذا شك أحدكم في صلاته # وقوله في حديث بن مسعود المتقدم أيضا وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب # وقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف إذا شك أحدكم في صلاته أن سجود السهو ~~مشروع في صلاة النافلة كما هو مشروع في صلاة الفريضة وإلى ذلك ذهب الجمهور ~~من العلماء قديما وحديثا لأن الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل ~~كما يحتاج إليه في الفرض # وذهب بن سيرين وقتادة وروي عن عطاء ونقله جماعة من أصحاب الشافعي عن قوله ~~القديم إلى أن التطوع لا يسجد فيه وهذا ينبني على الخلاف في اسم الصلاة ~~الذي هو حقيقة شرعية في الأفعال المخصوصة هل هو متواطىء ( ( ( متواطئ ) ) ) ~~فيكون مشتركا معنويا فيدخل تحته كل صلاة أو ms1142 هو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض ~~والنفل فذهب الرازي إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في ~~بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المنوي ( ( ( ~~المعنوي ) ) ) وغير ذلك # قال العلائي والذي يظهر أنه مشترك معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما ~~يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك # قال في الفتح وإلى كونه مشتركا معنويا ذهب جمهور أهل الأصول # قال بن رسلان وهو أولى لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير ~~منه اه # فمن قال إن لفظ الصلاة مشترك معنوي قال بمشروعية سجود السهو في صلاة ~~التطوع ومن قال بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذ إلا على قول الشافعي أن ~~المشترك يعم جميع مسمياته وقد ترجم البخاري على باب السهو في الفرض والتطوع ~~وذكر عن بن عباس أنه يسجد بعد وتره وذكر حديث أبي هريرة المتقدم ~~PageV03P145 # | باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائما لم يرجع # عن بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فقام في الركعتين فسبحوا به ~~فمضى فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم رواه النسائي # وعن زياد ( ( ( زيادة ) ) ) بن علاقة قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما ~~صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا بنا فلما ~~فرغ من صلاته ( ( ( صلاتهم ) ) ) سلم ثم سجد سجدتين وسلم ثم قال هكذا صنع ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم ~~من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإن استتم قائما فلا يجلس ويسجد ( ( ( ~~وسجد ) ) ) سجدتي السهو رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # الحديث الأول أخرجه بقية الأئمة الستة بنحو لفظ النسائي الذي ذكره المصنف # والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود وفي إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد # وأخرجه ms1143 الترمذي أيضا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ~~عن المغيرة قال أحمد لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وقد تكلم فيه غيره ( ( ( ~~غير ) ) ) # والحديث الثالث أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي ومداره علي جابر الجعفي ~~وهو ضعيف جدا وقد قال أبو داود ولم أخرج عنه في كتابي غير هذا # قوله فقام في الركعتين يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقب ~~الركعتين # قوله فلما فرغ من صلاته استدل به من قال إن السلام ليس من الصلاة وقد ~~تقدم البحث عن ذلك وتعقب بأن السلام لما كان للتحلل من الصلاة كان المصلي ~~إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته # ويدل على ذلك قوله في رواية بن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن ~~سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم فدل على أن بعض الرواة ~~حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة # قوله ثم سلم استدل بذلك من قال إن السجود قبل التسليم وقد قدمنا الخلاف ~~فيه وما هو الحق # وزاد الترمذي في الحديث وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس # وفي هذه الزيادة فائدتان ( إحداهما ) أن المؤتم يسجد مع إمامه لسهو ~~الإمام ولقوله في الحديث الصحيح لا تختلفوا PageV03P146 وقد أخرج البيهقي ~~والبزار عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الإمام يكفي من ~~وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجدوا معه وإن ~~سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه # وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وأبو الحسين المدائني وهو مجهول # والحكم بن عبيد الله وهو أيضا ضعيف # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند بن عدي وفي إسناده عمر بن عمرو العسقلاني ~~وهو متروك وقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه ~~الحنفية والشافعية ومن أهل البيت زيد بن علي والناصر والمؤيد بالله والإمام ~~يحيى وروي عن مكحول والهادي أنه يسجد لسهوه لعموم الأدلة ms1144 وهو الظاهر لعدم ~~انتهاض هذا الحديث لتخصيصها وإن وقع السهو من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه ~~يكفي سجود واحد من المؤتم إما مع الإمام أو منفردا وإليه ذهب الفريقان ~~والناصر والمؤيد بالله # وذهب الهادي إلى أنه يجب عليه سجودان لسهو الإمام ثم لسهو نفسه والظاهر ~~ما ذهب إليه الأولون # ( والفائدة الثانية ) أن قوله مكان ما نسي من الجلوس يدل على أن السجود ~~إنما هو لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد حتى لو أنه جلس مقدار التشهد ولم ~~يتشهد لا يسجد وجزم أصحاب الشافعي وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى ~~بالجلوس # قوله فليجلس زاد في رواية ولا سهو عليه وبها تمسك من قال إن ( ( ( إنما ) ~~) ) السجود إنما هو لفوات التشهد لا لفعل القيام وإلى ذلك ذهب النخعي ~~وعلقمة والأسود والشافعي في أحد قوليه وذهبت العترة وأحمد بن حنبل إلى أنه ~~يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم تحرك للقيام ~~في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو ~~أخرجه البيهقي والدارقطني موقوفا عليه # وفي بعض طرقه أنه قال هذه السنة # قال الحافظ ورجاله ثقات # وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن بن عمر من حديثه بلفظ لا سهو إلا في ~~قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام وهو ضعيف # ( واستدل ) بأحاديث الباب أن التشهد الأول ليس من فروض الصلاة إذ لو كان ~~فرضا لما جبر بالسجود ولم يكن بد من الإتيان به كسائر الفروض وبذلك قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي والجمهور وذهب أحمد وأهل الظاهر إلى وجوبه وقد تقدم ~~الكلام على هذا الاستدلال والجواب عنه في شرح أحاديث التشهد # قوله وإن استتم قائما فلا يجلس فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد ~~بعد الانتصاب الكامل لأنه قد تلبس بالفرض فلا PageV03P147 يقطعه ويرجع إلى ~~السنة # وقيل يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة فإن عاد عالما بالتحريم بطلت ~~لظاهر النهي ولأنه زاد قعودا وهذا إذا تعمد العود فإن عاد ناسيا لم ms1145 تبطل ~~صلاته وأما إذا لم يستتم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله في الحديث إذا ~~قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس # # | باب من صلى الرباعية خمسا # عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في ~~الصلاة فقال وما ذلك فقالوا ( ( ( قالوا ) ) ) صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ~~ما سلم رواه الجماعة # قوله صلى الظهر خمسا في هذه الرواية الجزم وقد تقدم عن إبراهيم النخعي ~~التردد والكل من طريقه عن علقمة عن بن مسعود # قوله فقال وما ذلك كذا في بعض النسخ وفي بعضها فقيل وما ذاك وفي بعضها ~~فقال لا وما ذاك بزيادة لا وهي ثابتة في مسلم وأبي داود وبها يتبين أن ~~إخبارهم كان بعد استفساره صلى الله عليه وسلم لهم # ( والحديث ) يدل على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته ~~لا تفسد # وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري أنها تفسد إن ( ( ( وإن ) ) ) لم يجلس في ~~الرابعة قال أبو حنيفة فإن جلس في الرابعة ثم صلى خامسة فإنه يضيف إليها ~~ركعة أخرى وتكون الركعتان له نافلة والحديث يرد ما قالاه وإلى العمل ~~بمضمونه ذهب الجمهور وقد فرق مالك بين الزيادة القليلة والكثيرة من الساهي # قال القاضي عياض إن مذهب مالك أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته ~~بل هي صحيحة ويسجد للسهو وإن زاد النصف وأكثر فذهب بن القاسم ومطرف ( ( ( ~~الرحال ) ) ) إلى بطلانها # وقال عبد الرحمن بن حبيب وغيره إن زاد ركعتين بطلت صلاته وإن زاد ركعة ~~فلا وحكي عن مالك أنها لا تبطل مطلقا # وقد استدل بالحديث على أن سجدتي السهو محلهما بعد التسليم مطلقا وليس فيه ~~حجة على ذلك لأنه لم يعلم صلى الله عليه وسلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام ~~حين سألوه أزيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على فعل ذلك بعد ~~السلام لتعذره قبله PageV03P148 # | باب التشهد لسجود السهو بعد السلام # عن عمران بن حصين أن النبي صلى بهم فسها ms1146 فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم رواه ~~أبو داود والترمذي # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وحسنه الترمذي # وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وصححه بن حبان وضعفه البيهقي وبن عبد ~~البر وغيرهما قالوا والمحفوظ في حديث عمران أنه ليس فيه ذكر التشهد وإنما ~~تفرد به أشعث عن بن سيرين وقد خالف فيه غيره من الحفاظ عن بن سيرين # وقد أخرج النسائي الحديث بدون ذكر التشهد # ( وفي الباب ) عن بن مسعود عند أبي داود والنسائي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على أربع ~~تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ثم تسلم قال ~~البيهقي هذا حديث مختلف في رفعه ومتنه غير قوي وهو من رواية أبي عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه قال البيهقي مرسل # وقد ضعف الحافظ في الفتح إسناد هذا الحديث # وعن المغيرة بن شعبة عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد بعد ~~أن رفع رأسه من سجدتي السهو # قال البيهقي تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ولا يفرح ~~بما تفرد به # وقال في المعرفة لا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه وكثرة خطئه في الروايات ~~انتهى # وقد أخرج حديث المغيرة الترمذي من رواية هشام عن بن أبي ليلى المذكور ولم ~~يذكر فيه التشهد بعد سجدتي السهو # وعن عائشة عند الطبراني # وفيه وتشهدي وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ثم تشهدي الحديث # وفي إسناده موسى بن مطير عن أبيه وهو ضعيف وقد نسب إلى وضع الحديث # وقد استدل بحديث عمران وما ذكر معه من الأحاديث على مشروعية التشهد في ~~سجدتي السهو فإذا كان بعد السلام كما في حديث عمران فقد حكى الترمذي عن ~~أحمد وإسحاق أنه يتشهد وهو قول بعض المالكية والشافعية ونقله أبو حامد ~~الإسفراييني عن القديم من قولي الشافعي وفي مختصر المزني سمعت الشافعي يقول ~~إذا سجد بعد السلام تشهد ms1147 أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول وإذا كان قبل ~~السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد # وحكى بن عبد البر عن الليث أنه يعيده # وعن البويطي والشافعي PageV03P149 مثله وخطؤه في هذا النقل فإنه لا يعرف # وعن عطاء يتخير # واختلف فيه عند المالكية # ( وحديث ) بن مسعود يدل على مشروعية التشهد في سجود السهو قبل السلام ~~وفيه المقال الذي تقدم # قال الحافظ في الفتح قد يقال إن الأحاديث الثلاثة يعني حديث عمران وبن ~~مسعود والمغيرة باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن # قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن بن مسعود من قوله أخرجه بن أبي ~~شيبة # ( واعلم ) أن المراد بالتشهد المذكور في سجود السهو هو التشهد المعهود في ~~الصلاة لا كما قاله الإمام المهدي في البحر أنه الشهادتان في الأصح لعدم ~~وجدان ما يدل على الاقتصار على البعض من التشهد الذي ينصرف إليه مطلق ~~التشهد # # | أبواب صلاة الجماعة # # | باب وجوبها والحث عليها # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة على ~~المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ~~ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي ~~برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ~~متفق عليه # ولأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما في البيوت ~~من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت ~~بالنار # الحديث الثاني في إسناده أبو معشر وهو ضعيف # قوله أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر فيه أن الصلاة ~~كلها ثقيلة على المنافقين # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى @QE@ 45 وإنما كان ~~العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهم لهما لأن العشاء ~~وقت السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم # قوله PageV03P150 ولو يعلمون ما فيهما أي من مزيد الفضل # قوله لأتوهما أي لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو ms1148 المسجد # قوله ولو حبوا أي زحفا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير ولابن ~~أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب # قوله ولقد هممت اللام جواب القسم # وفي البخاري وغيره والذي نفسي بيده لقد هممت والهم العزم وقيل دونه # قوله فأحرق بالتشديد يقال حرقه إذا بالغ في تحريقه وفيه جواز العقوبة ~~بإتلاف المال # ( والحديث ) استدل به القائلون بوجوب صلاة الجماعة لأنها لو كانت سنة لم ~~يهدد تاركها بالتحريق ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه # ويمكن أن يقال إن التهديد بالتحريق المذكور يقع في حق تاركي فرض الكفاية ~~لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية # قال الحافظ وفيه نظر لأن التحريق الذي يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة ~~ولأن المقاتلة إنما يشرع فيها إذا تمالأ الجميع على الترك # وقد اختلفت أقوال العلماء في صلاة الجماعة فذهب عطاء والأوزاعي وإسحاق ~~وأحمد وأبو ثور وبن خزيمة وبن المنذر وبن حبان وأهل الظاهر وجماعة ومن أهل ~~البيت أبو العباس إلى أنها فرض عين واختلفوا فبعضهم قال هي شرط روي ذلك عن ~~داود ومن تبعه وروي مثل ذلك عن أحمد وقال الباقون إنها فرض عين غير شرط # وذهب الشافعي في أحد قوليه قال الحافظ هو ظاهر نصه وعليه جمهور المتقدمين ~~من أصحابه وبه قال كثير من المالكية والحنفية إلى أنها فرض كفاية وذهب ~~الباقون إلى أنها سنة وهو قول زيد بن علي والهادي والقاسم والناصر والمؤيد ~~بالله وأبو ( ( ( وأبي ) ) ) طالب وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأجابوا عن ~~حديث الباب بأجوبة الأول أنها لو كانت شرطا أو فرضا لبين ذلك عند التوعد ~~كذا قال بن بطال ورد بأنه صلى الله عليه وسلم قد دل على وجوب الحضور وهو ~~كاف في البيان # والثاني أن الحديث يدل على خلاف المدعي وهو عدم الوجوب لكونه صلى الله ~~عليه وسلم هم بالتوجه إلى المتخلفين ولو كانت الجماعة فرضا لما تركها وفيه ~~أن تركه لها حال التحريق لا يستلزم PageV03P151 الترك مطلقا ms1149 لإمكان أن ~~يفعلها في جماعة آخرين قبل التحريق أو بعده # الثالث قال الباجي وغيره إن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة ~~وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة لا يعاقبها إلا الكفار ~~وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك وأجيب بأن ذلك وقع قبل ~~تحريم التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا على أنه لو فرض أن هذا التوعد وقع ~~بعد التحريم لكان مخصصا له فيجوز التحريق في عقوبة تارك الصلاة # الرابع تركه صلى الله عليه وسلم لتحريقهم بعد التهديد ولو كان واجبا لما ~~عفا عنهم # قال عياض ومن تبعه ليس في الحديث حجة لأنه صلى الله عليه وسلم هم ولم ~~يفعل زاد النووي ولو كانت فرض عين لما تركهم وتعقبه بن دقيق العيد بأنه لا ~~يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله والترك لا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن ~~يكونوا انزجروا بذلك على أن رواية أحمد التي ذكرها المصنف فيها بيان سبب ~~الترك # الخامس أن التهديد لقوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة وهو ضعيف لأن ~~قوله لا يشهدون الصلاة بمعنى لا يحضرون # وفي رواية لأحمد عن أبي هريرة العشاء في الجمع أي في الجماعة # وعند بن ماجة من حديث أسامة لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن ~~بيوتهم # السادس أن الحديث ورد في الحث على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه ~~بهم لا لخصوص ترك الجماعة ذكر ذلك بن المنير # السابع أن الحديث ورد في حق المنافقين فلا يتم الدليل وتعقب باستبعاد ~~الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم ~~وبأنه صلى الله عليه وسلم كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقال ~~لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وتعقب هذا التعقب بن دقيق العيد بأنه ~~لا يتم إلا إن ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ~~ذلك وليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم # قال في الفتح والذي يظهر لي ms1150 أن الحديث ورد في المنافقين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في صدر الحديث أثقل الصلاة على المنافقين # ولقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلمون الخ لأن هذا الوصف يليق بهم لا ~~بالمؤمنين لكن المراد نفاق المعصية لا نفاق الكفر يدل ( ( ( ويدل ) ) ) على ~~ذلك قوله في رواية لا يشهدون العشاء في الجمع وقوله في حديث أسامة لا ~~يشهدون الجماعات وأصرح من ذلك ما في رواية أبي داود عن أبي هريرة ثم آتي ~~قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا ~~كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد PageV03P152 رياء ~~وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء # قال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء ~~جاز لهم التخلف عن الجماعة بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات ~~المنافقين ويدل على ذلك قول بن مسعود الآتي لقد رأيتنا وما يتخلف عن ~~الجماعة إلا منافق # وأخرج بن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال حدثني ~~عمومتي من الأنصار قالوا قال رسول الله ما شهدهما منافق يعني العشاء والفجر # الثامن أن فريضة الجماعة كانت في أول الأمر ثم نسخت حكى ذلك القاضي عياض # قال الحافظ ويمكن أن يتقوى لثبوت النسخ بالوعيد المذكور في حقهم وهو ~~التحريق بالنار # قال ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة ~~الفذ كما سيأتي لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك ~~الجواز # التاسع أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات وتعقب بأن الأحاديث ~~مصرحة بالعشاء والفجر كما في حديث الباب وغيره ولا ينافي ذلك ما وقع عند ~~مسلم من حديث بن مسعود أنها الجمعة لاحتمال تعدد الواقعة كما أشار إليه ~~النووي والمحب الطبري # ( وللحديث ) فوائد ليس هذا محل بسطها وسيأتي التصريح بما هو الحق في صلاة ~~الجماعة # وعن أبي هريرة أن رجلا ms1151 أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى ~~المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص ~~له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب رواه مسلم والنسائي # وعن عمرو بن أم مكتوم قال قلت يا رسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد ~~لا يلاؤمني ( ( ( يلائمني ) ) ) فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي قال أتسمع ~~النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # الحديث الثاني أخرجه أيضا بن حبان والطبراني زاد ( ( ( وزاد ) ) ) بن ~~حبان وأحمد في رواية فأتها ولو حبوا # قوله أن رجلا أعمى هو بن أم مكتوم كما في الحديث الثاني # قوله ليس لي قائد # في الحديث الآخر ولي قائد لا يلاؤمني ( ( ( يلائمني ) ) ) ظاهره التنافي ~~إذا كان الأعمى المذكور في حديث أبي هريرة هو بن أم مكتوم ويجمع بينهما إما ~~بتعداد ( ( ( بتعدد ) ) ) الواقعة أو بأن المراد بالمنفي في الرواية الأولى ~~القائد الملائم وبالمثبت في الثانية القائد الذي ليس بملائم # قوله فرخص له إلى قوله قال فأجب قيل إن الترخيص PageV03P153 في أول الأمر ~~اجتهاد منه والأمر بالإجابة بوحي من الله تعالى # وقيل الترخيص مطلق مقيد بعدم سماع النداء # وقيل إن الترخيص باعتبار العذر والأمر للندب فكأنه قال الأفضل لك والأعظم ~~لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب # قوله ولي قائد لا يلاؤمني ( ( ( يلائمني ) ) ) قال الخطابي يروى في ~~الحديث يلاؤمني بالواو والصواب يلاؤمني ( ( ( يلائمني ) ) ) أي يوافقني وهو ~~بالهمزة المرسومة بالواو والهمزة فيه أصلية وأما الملاومة بالواو فهي من ~~اللوم وليس هذا موضعه # قوله رخصة بوزن غرفة وقد تضم الخاء المعجمة بالأتباع وهي التسهيل في ~~الأمر والتيسير # ( والحديثان ) استدل بهما القائلون بأن الجماعة فرض عين وقد تقدم ذكرهم ~~وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه سأل هل له رخصة في أن يصلي في بيته وتحصل له ~~فضيلة الجماعة لسبب عذره فقيل لا # ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين ومن جملة العذر ~~العمى إذا ms1152 لم يجد قائدا كما في حديث عتبان بن مالك وهو في الصحيح وسيأتي ~~ويدل على ذلك حديث بن عباس عند بن ماجة والدارقطني وبن حبان والحاكم أن ~~النبي قال من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر قال الحافظ ~~وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه وأجاب البعض عن حديث الأعمى بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم منه أنه يمشي بلا قائد لحذقه وذكائه كما هو ~~مشاهد في بعض العميان يمشي بلا قائد لا سيما إذا كان يعرف المكان قبل العمى ~~أو بتكرر المشي إليه استغنى عن القائد ولا بد من التأويل لقوله تعالى @QB@ ~~ليس على الأعمى حرج @QE@ 16 وفي أمر الأعمى بحضور الجماعة مع عدم القائد ~~ومع شكايته من كثرة السباع والهوام في طريقه كما في مسلم غاية الحرج ولا ~~يقال الآية في الجهاد # لأنا نقول هو من القصر على السبب وقد تقرر في الأصول أن الاعتبار بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب # ( واعلم ) أن الاستدلال بحديثي الأعمى وحديث أبي هريرة الذي في أول الباب ~~على وجوب مطلق الجماعة فيه نظر لأن الدليل أخص من الدعوى إذ غاية ما في ذلك ~~وجوب حضور جماعة النبي في مسجده لسامع النداء ولو كان الواجب مطلق الجماعة ~~لقال في المتخلفين أنهم لا يحضرون جماعته ولا يجمعون في منازلهم ولقال ~~لعتبان بن مالك انظر من يصلي معك ولجاز الترخيص للأعمى بشرط أن يصلي في ~~منزله جماعة # وعن عبد الله بن مسعود قال لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق ~~PageV03P154 معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى ~~يقام في الصف رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # هذا طرف من أثر طويل ذكره مسلم مطولا وذكره غيره مختصرا ومطولا # قوله ولقد رأيتنا هذا فيه الجمع بين ضميري المتكلم فالتاء له خاصة والنون ~~له مع غيره # قوله وما يتخلف عنها يعني الصلوات الخمس المذكورة في أول الأثر # ولفظ مسلم من سره أن يلقى الله غدا سالما فليحافظ على ms1153 هؤلاء الصلوات ~~الخمس حيث ينادى بهن # ولفظ أبي داود حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن # ثم ذكر مسلم اللفظ الذي ذكره المصنف وذكر غيره نحوه # قوله يؤتى به يهادي بين الرجلين أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد ~~عليهما # قوله حتى يقام في الصف قال النووي في هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل ~~المشقة في حضورها وإذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها ~~انتهى # والأثر استدل به على وجوب صلاة الجماعة وفيه أنه قول صحابي ليس فيه إلا ~~حكاية المواظبة على الجماعة وعدم التخلف عنها ولا يستدل بمثل ذلك على ~~الوجوب وفيه حجة لمن خص التوعد بالتحريق بالنار المتقدم في حديث أبي هريرة ~~بالمنافقين # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة # وعن أبي هريرة أن النبي قال صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ~~وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة متفق عليهما # وفي الباب عن بن مسعود عند أحمد بلفظ خمسا وعشرين درجة كلها مثل صلاته ~~وعن أبي بن كعب عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة بلفظ صلاة الرجل مع ~~الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما ~~كثر فهو أحب إلى الله عز وجل # وعن معاذ أشار إليه الترمذي وذكر لفظه بن سيد الناس في شرحه فقال فضل ~~صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين وعن أبي سعيد عند البخاري بلفظ ~~صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وعنه أيضا عند أبي داود ~~وسيأتي # وعن أنس عند الدارقطني بنحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب # وعن عائشة عند أبي العباس السراج بلفظ صلاة الرجل في الجمع PageV03P155 ~~تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة وعن صهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ~~ثابت عند الطبراني بطرق كلها ضعيفة واتفقوا على خمس وعشرين # قال الترمذي وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا ms1154 خمسة ( ~~( ( خمس ) ) ) وعشرين إلا بن عمر فإنه قال بسبع وعشرين # قال الحافظ في الفتح لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن ~~عبد الله العمري عن نافع قال خمسا وعشرين لكن العمري ضعيف وكذلك وقع عند ~~أبي عوانة في مستخرجه ولكنها شاذة مخالفة لرواية الحفاظ # وروي بلفظ سبع وعشرين عن أبي هريرة عند أحمد وفي إسناده شريك القاضي وفي ~~حفظه ضعف وقد اختلف هل الراجح رواية السبع والعشرين أو الخمس والعشرين فقيل ~~رواية الخمس لكثرة رواتها وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ وقد ~~جمع بينهما بوجوه منها أن ذكر القليل لا ينفي الكثير وهذا قول من لا يعتبر ~~مفهوم العدد # وقيل إنه أخبر بالخمس ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع وتعقب ~~بأنه محتاج إلى التاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه # وقيل الفرق باعتبار قرب المسجد وبعده # وقيل الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم وأخشع # وقيل الفرق بإيقاعها في المسجد أو غيره # وقيل الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره # وقيل الفرق بإدراكها كلها أو بعضها # وقيل ( ( ( قيل ) ) ) الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم # وقيل السبع مختصة بالفجر والعشاء # وقيل بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك # وقيل السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية ورجحه الحافظ في الفتح والراجح ~~عندي أولها لدخول مفهوم الخمس تحت مفهوم السبع # ( واعلم ) أن التخصيص بهذا العدد من أسرار النبوة التي تقصر العقول عن ~~إدراكها وقد تعرض جماعة للكلام على وجه الحكمة وذكروا مناسبات وقد طول ~~الكلام في ذلك صاحب الفتح فمن أحب الوقوف على ذلك رجع إليه # قوله درجة هو مميز العدد المذكور وفي الروايات كلها التعبير بقوله درجة ~~أو حذف المميز إلا طرق أبي هريرة ففي بعضها ضعفا وفي بعضها جزءا وفي بعضها ~~درجة وفي بعضها صلاة ووجد هذا الأخير في بعض طرق أنس والظاهر أن ذلك من ~~تصرف الرواة ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة والمراد أنه يحصل له ~~من صلاة الجماعة مثل أجر صلاة المنفرد سبعا وعشرين ms1155 مرة # قوله على صلاته في بيته وصلاته في سوقه مقتضاه أن الصلاة PageV03P156 في ~~المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت والسوق جماعة وفرادى ولكنه خرج مخرج ~~الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا # قال بن دقيق العيد وهو الذي يظهر لي # وقال الحافظ وهو الراجح في نظري قال ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره ~~التسوية بين صلاة البيت والسوق إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية أن لا ~~تكون إحداهما أفضل من الأخرى وكذا لا يلزم منه التسوية بين صلاة البيت أو ~~السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردا بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختص ~~بالجماعة في المسجد والصلاة في البيت مطلقا أولى منها في السوق لما ورد من ~~كون الأسواق موضع الشياطين والصلاة جماعة في البيت وفي السوق أولى من ~~الانفراد انتهى # وقد استدل بالحديثين وما ذكرنا معهما القائلون بأن صلاة الجماعة غير ~~واجبة وقد تقدم ذكرهم لأن صيغة أفضل كما في بعض ألفاظ حديث بن عمر تدل على ~~الاشتراك في أصل الفضل كما تقدم وكذلك قوله في حديث أبي بن كعب أزكى ~~والمشترك ها هنا لا بد أن يكون هو الإجزاء والصحة وإلا فلا صلاة فضلا عن ~~الفضل والزكاة # ( ومن أدلتهم ) على عدم الوجوب حديث إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة # وقد تقدم في باب الرخصة في إعادة الجماعة # ( ومن أدلتهم ) ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى قال قال رسول الله إن ~~أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة ~~حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام # وفي رواية أبي كريب عند مسلم أيضا حتى يصليها مع الإمام في جماعة # ومن أدلتهم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر جماعة من الوافدين عليه ~~بالصلاة ولم يأمرهم بفعلها في جماعة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # وهذه الأدلة توجب تأويل الأدلة القاضية بالوجوب بما أسلفنا ذكره ms1156 وكذلك ~~تأويل حديث بن عباس المتقدم بلفظ من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له ~~إلا من عذر بأن المراد لا صلاة له كاملة على أن في إسناده يحيى بن أبي حية ~~( ( ( دحية ) ) ) الكلبي المعروف بأبي جناب بالجيم المكسورة وهو كما قال ~~الحافظ ضعيف ومدلس وقد عنعن وقد أخرجه بقي بن مخلد وبن ماجة وبن حبان ~~والدارقطني والحاكم من طريق أخرى بإسناد قال الحافظ صحيح بلفظ من سمع ~~النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ولكن قال الحاكم وقفه أكثر أصحاب ~~شعبة ثم أخرج له شاهدا عن أبي موسى الأشعري بلفظ من سمع النداء فارغا صحيحا ~~فلم يجب فلا صلاة له وقد PageV03P157 رواه البزار موقوفا قال البيهقي ~~الموقوف أصح ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث جابر # ورواه بن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه # وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وتبقية الأحاديث ~~المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل والتمسك بما يقضي به الظاهر فيه ~~إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز فأعدل الأقوال وأقربها إلى ~~الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا ~~محروم مشؤوم ( ( ( مشئوم ) ) ) وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة ~~الصلاة فلا # ولهذا قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق حديث أبي هريرة ما لفظه # وهذا الحديث يرد على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطا ~~لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما وحمل النص على المنفرد لعذر لا يصح لأن ~~الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر فروى أبو موسى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما ~~كان يعمل مقيما صحيحا رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس ~~قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك ms1157 من أجورهم ~~شيئا # رواه أحمد وأبو داود والنسائي انتهى # استدل المصنف رحمه الله بهذين الحديثين على ما ذكره من عدم صحة حمل النص ~~على المنفرد لعذر لأن أجره كأجر المجمع # والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده محمد بن طحلاء قال ~~أبو حاتم ليس به بأس وليس له عند أبي داود إلا هذا الحديث وأخرج أبو داود ~~عن سعيد بن المسيب قال حضر رجلا من الأنصار الموت فقال إني محدثكم حديثا ما ~~أحدثكموه إلا احتسابا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا توضأ ~~أحدكم فأحسن الوضوء وفيه فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له وإن أتى ~~المسجد وقد صلوا بعضا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك فإن أتى ~~المسجد وقد صلوا فأتم كان كذلك # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في جماعة تعدل ~~خمسا وعشرين صلاة فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة ~~رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن ماجة قال أبو داود قال عبد الواحد بن زياد في هذا ~~الحديث PageV03P158 صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة وساق ~~الحديث # قال المنذري في إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة ~~قال يحيى بن معين ثقة # وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه وقد وثقه أيضا غير بن معين كما ~~قال بن رسلان # قوله فإذا صلاها في فلاة هو أعم من أن يصليها منفردا أو في جماعة # قال بن رسلان لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق انتهى # والأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير في حديث الباب من قوله صلاها ~~إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها في جماعة # ويدل على ذلك الرواية التي ذكرها أبو داود عن عبد الواحد بن زياد لأنه ~~جعل فيها صلاة الرجل في الفلاة مقابلة لصلاته في الجماعة والمراد بالفلاة ~~الأرض المتسعة التي لا ماء فيها والجمع فلى ms1158 مثل حصاة وحصى # ( والحديث ) يدل على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود ~~وأنها تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية عبد الواحد وعلى هذا الصلاة ~~في الفلاة تعدل ألف صلاة ومائتين وخمسين صلاة في غير جماعة وهذا إن كانت ~~صلاة الجماعة تتضاعف إلى خمسة وعشرين ضعفا فقط فإن كانت تتضاعف إلى سبعة ~~وعشرين كما تقدم فالصلاة في الفلاة تعدل ألفا وثلاثمائة وخمسين صلاة وهذا ~~على فرض أن المصلي في الفلاة صلى منفردا فإن صلى في جماعة تضاعف العدد ~~المذكور بحسب تضاعف صلاة الجماعة على الإنفراد وفضل الله واسع # ( والحكمة ) في اختصاص صلاة الفلاة بهذه المزية أن المصلي فيها يكون في ~~الغالب مسافرا والسفر مظنة المشقة فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة ~~تضاعفت إلى ذلك المقدار # وأيضا الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع لما جبلت عليه الطباع ~~البشرية من التوحش عند مفارقة النوع الإنساني فالإقبال مع ذلك على الصلاة ~~أمر لا يناله إلا من بلغ في التقوى إلى حد يقصر عنه كثير من أهل الإقبال ~~والقبول # وأيضا في مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التي تقود إلى الرياء فإيقاع ~~الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص # ومن ها هنا كانت صلاة الرجل في البيت المظلم الذي لا يراه فيه أحد إلا ~~الله عز وجل أفضل الصلوات على الإطلاق وليس ذلك إلا لانقطاع حبائل الرياء ~~الشيطانية التي يقتنص بها كثيرا ( ( ( كثير ) ) ) من المتعبدين فكيف لا ~~تكون صلاة الفلاة مع انقطاع تلك الحبائل وانضمام ما سلف إلى ذلك بهذه ~~المنزلة ( والحديث ) أيضا من حجج القائلين بأن الجماعة غير واجبة وقد قدمنا ~~الكلام على ذلك PageV03P159 # | باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استأذنكم نساؤكم بالليل ~~إلى المسجد فأذنوا لهن رواه الجماعة إلا بن ماجة # وفي لفظ لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن رواه ~~أحمد وأبو داود # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ms1159 تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود # حديث بن عمر هو بنحو اللفظ الآخر في الصحيحين أيضا بدون قوله وبيوتهن خير ~~لهن وهذه الزيادة أخرجها بن خزيمة في صحيحه وللطبراني بإسناد حسن نحوها ~~ولها شاهد من حديث بن مسعود عند أبي داود وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا بن ~~خزيمة من حديثه وبن حبان من حديث زيد بن خالد # وأخرج مسلم من حديث زينب امرأة بن مسعود إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس ~~طيبا وأول حديث أبي هريرة متفق عليه من حديث بن عمر كما عرفت # قوله إذا استأذنكم نساؤكم بالليل لم يذكر أكثر الرواة بالليل كذا أخرجه ~~مسلم وغيره # وخص الليل بالذكر لما فيه من الستر بالظلمة # قال النووي واستدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ~~لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن وتعقبه بن دقيق العيد بأن ذلك إن كان أخذا ~~بالمفهوم فهو مفهوم لقب ضعيف لكن يتقوى بأن يقال إن منع الرجال نساءهم أمر ~~متقرر وإنما علق الحكم بالمسجد لبيان محل الجواز فبقي ما عداه على المنع ~~وفيه إشارة إلى أن الأذن المذكور لغير الوجوب لأنه لو كان واجبا لا يبقى ~~معنى للاستئذان لأن ذلك إنما هو متحقق إذا كان المستأذن مجيزا في الإجابة ~~والرد أو يقال إذا كان الإذن لهن فيما ليس بواجب حقا على الأزواج فالإذن ~~لهن فيما هو واجب من باب الأولى # قوله لا تمنعوا النساء مقتضى هذا النهي أن منع النساء من الخروج إلى ~~المساجد إما مطلقا في الأزمان كما في هذه الرواية وكما في حديث أبي هريرة ~~أو مقيدا بالليل كما تقدم أو مقيدا بالغلس كما في بعض الأحاديث يكون محرما ~~على الأزواج # وقال النووي إن النهي محمول على التنزيه وسيأتي الخلاف في ذلك # قوله وبيوتهن خير PageV03P160 لهن أي صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن ~~في المساجد لو علمن ذلك لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن ~~أن أجرهن في المساجد أكثر # ووجه كون ms1160 صلاتهن في البيوت أفضل الأمن من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما ~~أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت # قوله إماء الله بكسر الهمزة والمد جمع أمة # قوله وليخرجن تفلات بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات يقال ~~امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح كذا قال بن عبد البر وغيره وإنما أمرن ~~بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم المتقدمة عن زينب امرأة بن مسعود ~~لئلا يحركن الرجال بطيبهن # ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن الملبس والتحلي ~~الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة # وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر لأنها ~~إذا عرت مما ذكر وكانت متسترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة أصابت ~~بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة رواه مسلم وأبو داود والنسائي # وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير مساجد النساء قعر ~~بيوتهن رواه أحمد # وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت لو أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها ~~( ( ( نساءهم ) ) ) قلت لعمرة ومنعت بنو إسرائيل نساءها قالت نعم متفق عليه # حديث أم سلمة أخرجه أبو يعلى أيضا والطبراني في الكبير وفي إسناده بن ~~لهيعة وقد تقدم ما يشهد له # وأخرج أحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك فقال صلى الله ~~عليه وسلم قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في ~~حجرتك خير لك من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد ~~قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة # قال الحافظ وإسناده حسن # وأخرج أبو داود ms1161 من حديث بن مسعود قال قال صلى الله عليه وسلم صلاة المرأة ~~في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في ~~بيتها # قوله أصابت بخورا # فيه دليل على أن الخروج من النساء PageV03P161 إلى المساجد إنما يجوز إذا ~~لم يصحب ذلك ما فيه فتنة كما تقدم وما هو في تحريك الشهوة فوق البخور داخل ~~بالأولى # قوله فلا تشهدن في بعض النسخ هكذا بزيادة نون التوكيد وفي بعضها بحذفها ~~وظاهر النهي التحريم # قوله رأى من النساء ما رأينا لمنعهن يعني من حسن الملابس والطيب والزينة ~~والتبرج وإنما كان النساء يخرجن في المروط ( ( ( المرط ) ) ) والأكسية ~~والشملات الغلاظ # وقد تمسك بعضهم في منع النساء من المساجد مطلقا بقول عائشة وفيه نظر إذ ~~لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد في زمانه صلى ~~الله عليه وسلم بل قالت ذلك بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه ~~لم ير ولم يمنع وظنها ليس بحجة # قوله كما منعت بنو إسرائيل نساءها هذا وإن كان موقوفا فحكمه الرفع لأنه ~~لا يقال بالرأي وقد روى نحوه عبد الرزاق عن بن مسعود بإسناد صحيح # قوله قالت نعم يحتمل أنها تلقته عن عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها وقد ~~ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه ~~قالت كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشرقن ( ( ( يتشرفن ) ) ) ~~للرجال ( ( ( لرجال ) ) ) في المساجد فحرم الله تعالى عليهن المساجد وسلطت ~~عليهن الحيضة # وقد حصل من الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن الإذن للنساء من الرجال ~~إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهن ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حلي أو أي ~~زينة واجب على الرجال وأنه لا يجب مع ما يدعو إلى ذلك ولا يجوز ويحرم عليهن ~~الخروج لقوله فلا تشهدن وصلاتهن على كل حال في بيوتهن أفضل من صلاتهن في ~~المساجد # # | باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع # عن أبي موسى قال قال ms1162 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعظم الناس في ~~الصلاة أجرا أبعدهم إليها ممشى # رواه مسلم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبعد فالأبعد من ~~المسجد أعظم أجرا # رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # الحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده عبد الرحمن بن مهران ~~مولى بني هاشم # قال في التقريب مجهول # وقال في الخلاصة وثقه بن حبان انتهى # وبقية PageV03P162 رجاله رجال الصحيح # قوله إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم إليها ممشى فيه التصريح بأن ~~أجر من كان مسكنه بعيدا من المسجد أعظم ممن كان قريبا منه وكذلك قوله ~~الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا وذلك لما ثبت عند البخاري ومسلم وأبي ~~داود والترمذي وبن ماجة من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا ~~وعشرين درجة وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا ~~الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ~~الحديث # ولما أخرجه أبو داود عن سعيد بن المسيب عن رجل من الصحابة مرفوعا وفيه ~~إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب ~~الله له عز وجل حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فليقرب ~~أحدكم أو ليبعد الحديث # ولما أخرجه مسلم عن جابر قال خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ~~ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم ~~إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله قد ~~أردنا ذلك فقال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم # وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل مع ~~الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما ~~كان ms1163 أكثر فهو أحب إلى الله تعالى # رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث أخرجه أيضا بن ماجة وبن حبان وصححه بن السكن والعقيلي والحاكم ~~وأشار بن المديني إلى صحته وفي إسناده عبد الله بن أبي نصير قيل لا يعرف ~~لأنه ما روى عنه غير أبي إسحاق السبيعي لكن أخرجه الحاكم من رواية العيزار ~~بن حريث عنه فارتفعت جهالة عينه وأورد له الحاكم شاهدا من حديث قياس ( ( ( ~~قباث ) ) ) بن أشيم وفي إسناده نظر # وأخرجه البزار والطبراني وعبد الله المذكور وثقه بن حبان # قوله أزكى من صلاته وحده أي أكثر أجرا وأبلغ في تطهير المصلي وتكفير ~~ذنوبه لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة دون الانفراد # قوله وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى فيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل ~~مما قل جمعه وأن الجماعات تتفاوت في الفضل وأن كونها تعدل سبعا وعشرين صلاة ~~يحصل لمطلق الجماعة والرجل مع الرجل PageV03P163 جماعة كما رواه بن أبي ~~شيبة عن إبراهيم النخعي أنه قال الرجل مع الرجل جماعة لهما التضعيف خمسا ~~وعشرين انتهى # وقد أخرج بن ماجة عن أبي موسى والبغوي في معجم الصحابة عن الحكم بن عمير ~~الثمالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اثنان فما فوقهما جماعة وأحاديث ~~التضاعف إلى هذا المقدار التي تقدم ذكرها لا ينافي الزيادة في الفضل لما ~~كان أكثر لا سيما مع وجود النص المصرح بذلك كما في حديث الباب # # | باب السعي إلى المسجد بالسكينة # عن أبي قتادة قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع ~~جلبة رجال فلما صلى قال ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا ~~إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق ~~عليه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا ~~إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا رواه الجماعة إلا الترمذي # ولفظ النسائي وأحمد في رواية فاقضوا # وفي رواية لمسلم ms1164 إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه ~~السكينة والوقار فصل ما أدركت واقض ما سبقك # قوله جلبة بجيم ولام وموحدة ( ( ( موحدة ) ) ) مفتوحات ( ( ( ومفتوحات ) ~~) ) أي أصواتهم حال حركتهم # قوله فعليكم السكينة ضبطه القرطبي بنصب السكينة على الإغراء وضبطه النووي ~~بالرفع على أنها جملة في موضع الحال # وفي رواية للبخاري وعليكم بالسكينة # وقد استشكل بعضهم دخول الباء لأنه متعد بنفسه كقوله تعالى @QB@ عليكم ~~أنفسكم @QE@ 501 قال الحافظ وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في الأحاديث ~~الصحيحة كحديث عليكم برخصة الله # فعليه بالصوم # وعليك بالمرأة # قوله فما أدركتم قال الكرماني الفاء جواب شرط محذوف PageV03P164 أي إذا ~~ثبت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا # قال في الفتح أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم فصلوا أي فعلتم الذي آمركم ~~به من السكينة وترك الإسراع # قوله وما فاتكم فأتموا أي أكملوا وقد اختلف في هذه اللفظة في حديث أبي ~~قتادة فرواية الجمهور فأتموا ورواية معاوية بن هشام عن شيبان فاقضوا كذا ~~ذكره بن أبي شيبة عنه # ومثله روى أبو داود وكذلك وقع الخلاف في حديث أبي هريرة كما ذكر المصنف # قال الحافظ والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا ~~وإنما يظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين التمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان ~~مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظه منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان ~~أولى وهذا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائتة غالبا لكنه يطلق على ~~الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~@QE@ 01 ويرد لمعان أخر فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء والفراغ فلا ~~يغاير قوله فأتموا فلا حجة لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه مع ~~الإمام هو آخر صلاته حتى يستحب له الجهر في الركعتين الآخرتين وقراءة ~~السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون ~~إلا عن شيء تقدمه # وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في ms1165 آخر صلاته على كل حال فلو ~~كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد وقول بن بطال ~~أنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب ~~الناهض على دفع الإيراد المذكور # واستدل بن المنذر لذلك أيضا أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون ~~إلا في الركعة الأولى وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا إن ما ~~أدرك مع الإمام هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة ~~مع أم القرآن في الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين ~~الباقيتين وكان الحجة فيه قول علي عليه السلام ما أدركت مع الإمام فهو أول ~~صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن أخرجه البيهقي # وعن إسحاق والمزني أنه لا يقرأ إلا أم القرآن فقط قال الحافظ وهو القياس # قوله إذا سمعتم الإقامة هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة إذا أتيتم ~~الصلاة لكن الظاهر أنه في مفهوم الموافقة وأيضا سامع الإقامة لا يحتاج إلى ~~الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينتهي عن الإسراع من باب الأولى # وقد لحظ بعضهم PageV03P165 معنى غير هذا فقال الحكمة في التقييد بالإقامة ~~( ( ( بالإقالة ) ) ) أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها فيقرأ في تلك ~~الحال فلا يحصل تمام الخشوع في الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فإن ~~الصلاة قد لا تقام حتى يستريح وفيه أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل ~~الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل الإقامة ~~وإنما قيد الحديث الثاني بالإقامة ( ( ( بإقامة ) ) ) لأن ذلك هو الحامل في ~~الغالب على الإسراع # قوله والوقار قال عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد # وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وإن السكينة التأني في الحركات ~~واجتناب العبث والوقار في الهيئة بغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات # قوله ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد فيستفاد منه الرد على من أول قوله في ~~حديث أبي قتادة فلا تفعلوا ms1166 بالاستعجال المفضي إلى عدم الوقار وأما الإسراع ~~الذي لا ينافي الوقار لمن خاف فوت التكبيرة فلا كذا روي عن إسحاق بن راهويه # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية المشي إلى الصلاة على سكينة ووقار ~~وكراهية الإسراع والسعي # والحكمة في ذلك ما نبه عليه صلى الله عليه وسلم كما وقع عند مسلم من حديث ~~أبي هريرة بلفظ فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في ~~حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي ~~للمصلي اجتنابه # وقد استدل بحديثي الباب أيضا على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك ~~الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته القيام والقراءة فيه # قال في الفتح وهو قول أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في جزء القراءة ~~خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن خزيمة ~~والضبعي وغيرهما من الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين ~~وقد قدمنا البحث عن هذا في # | باب ما جاء في قراءة المأموم # وإنصاته إذا سمع إمامه # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديثين ما لفظه وفيه حجة لمن قال إن ~~ما أدركه المسبوق آخر صلاته واحتج من قال بخلافه بلفظة الإتمام انتهى # وقد عرفت الجمع بين الروايتين # # | باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم ~~PageV03P166 للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير فإذا صلى لنفسه ~~فليطول ما شاء رواه الجماعة إلا بن ماجة لكنه له من حديث عثمان بن أبي ~~العاص # وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الصلاة ويكملها # وفي رواية ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليهما # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد ~~إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من ms1167 ~~بكائه رواه الجماعة إلا أبا داود والنسائي لكنه لهما من حديث أبي قتادة # قوله فليخفف قال بن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد ~~يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين قال ~~وقول الفقهاء لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ~~ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة ~~في الخير لا تقتضي أن يكون ذلك تطويلا # قوله فإن فيهم في رواية في البخاري للكشميهني فإن منهم # وفي رواية فإن خلفه وهو تعليل للأمر بالتخفيف ومقتضاه أنه متى لم يكن ~~فيهم من يتصف بإحدى الصفات المذكورات لم يضر التطويل ويرد عليه أنه يمكن أن ~~يجيء من يتصف بأحدها بعد الدخول في الصلاة # وقال اليعمري الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي ~~للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر وهي مع ذلك ~~تشرع ولو لم تشق عملا بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك # قوله فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة ~~وبالسقيم من به مرض # وفي رواية للبخاري فإن منهم المريض والضعيف والمراد بالضعيف في هذه ~~الرواية ضعيف الخلقة بلا شك # وفي رواية للبخاري أيضا عن بن مسعود فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة # وكذلك في رواية أخرى له من حديثه والمراد بالضعيف في هاتين الروايتين ~~المريض ويصح أن يراد من فيه ضعف وهو أعم من الحاصل بالمرض أو بنقصان الخلقة # وزاد مسلم من وجه آخر في حديث أبي هريرة والصغير وزاد الطبراني من حديث ~~عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع # وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل # قوله فليطول ما شاء # ولمسلم PageV03P167 فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا # واستدل بذلك على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح عند بعض ~~الشافعية # قال الحافظ وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما ~~التفريط أن تؤخر الصلاة ms1168 حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم # وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في ~~غير وقتها كان مراعاة تلك ( ( ( ترك ) ) ) المفسدة أولى # واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل الاعتدال من الركوع وبين السجدتين # قوله لكنه له من حديث عثمان بن أبي العاص في إسناده محمد بن عبد الله ~~القاضي ضعفه الجمهور ووثقه بن معين وبن سعد وقد أخرج حديث عثمان المذكور ~~مسلم في صحيحه # قوله يؤخر الصلاة ويكملها فيه أن مشروعية التخفيف لا تستلزم أن تبلغ إلى ~~حد يكون بسببه عدم تمام أركان الصلاة وقراءتها وأن من سلك طريق النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الإيجاز والإتمام لا يشتكي منه تطويل # وروى بن أبي شيبة أن الصحابة كانوا يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة فبين ~~العلة في تخفيفهم # قوله إني أدخل في الصلاة في رواية للبخاري إني لأقوم في الصلاة # قوله وأنا أريد إطالتها فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا ~~يجب عليه الوفاء به خلافا لأشهب # قوله أسمع ( ( ( فأسمع ) ) ) بكاء الصبي فيه جواز إدخال الصبيان المساجد ~~وإن كان الأولى تنزيه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها لحديث جنبوا مساجدكم ~~وقد تقدم # قوله فأتجوز فيه دليل على مشروعية الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع ~~ومراعاة مصالحهم ودفع ما يشق عليهم وإن كانت المشقة يسيرة وإيثار تخفيف ~~الصلاة للأمر يحدث # قوله لكنه لهما من حديث أبي قتادة هو في البخاري ولفظه إني لأدخل في ~~الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من ~~بكائه # ( وأحاديث ) الباب تدل على مشروعية التخفيف للأئمة وترك التطويل للعلل ~~المذكورة من الضعف والسقم والكبر والحاجة واشتغال خاطر أم الصبي ببكائه ~~ويلحق بها ما كان فيه معناها # قال أبو عمر بن عبد البر التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند ~~العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال # وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن نقر ~~الغراب ورأى رجلا يصلي فلم ms1169 يتم ركوعه فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل وقال لا ~~ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده ثم قال لا أعلم خلافا بين ~~أهل العلم في استحباب التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا PageV03P168 من ~~الإتمام # وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال لا تبغضوا الله إلى عباده يطول أحدكم ~~في صلاته حتى يشق على من خلفه انتهى # وقد ورد في مشروعية التخفيف أحاديث غير ما ذكره المصنف # منها عن عدي بن حاتم عند بن أبي شيبة # وعن سمرة عند الطبراني # وعن مالك بن عبد الله الخزاعي عند الطبراني أيضا # وعن أبي واقد الليثي عند الطبراني أيضا # وعن بن مسعود عند البخاري ومسلم # وعن جابر بن عبد الله عند البخاري ومسلم أيضا # وعن بن عباس عند بن أبي شيبة # وعن حزم بن أبي بن كعب الأنصاري عند أبي داود # وعن رجل من بني سلمة يقال له سليم من الصحابة عند أحمد # وعن بريدة عند أحمد أيضا # وعن بن عمر عند النسائي # # | باب إطالة الإمام الركعة الأولى وانتظار من أحس به داخلا ليدرك الركعة # فيه عن أبي قتادة وقد سبق # وعن أبي سعيد لقد كانت الصلاة تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ~~ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما ~~يطولها رواه أحمد ومسلم وبن ماجة والنسائي # وعن محمد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم ~~رواه أحمد وأبو داود # حديث أبي قتادة تقدم مع شرحه في باب السورة بعد الفاتحة في الأوليين من ~~أبواب صفة الصلاة وفيه بعد ذكر أنه كان يطول في الأولى قال فظننا أنه يريد ~~بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى # وحديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أيضا البزار وسياقه أتم وفي إسناده رجل ~~مجهول لا يعرف وسماه بعضهم طرفة الحضرمي ms1170 وهو مجهول كما قال الأزدي ( ( ( ~~الأذرعي ) ) ) وفيه وفي حديث أبي قتادة وأبي سعيد مشروعية التطويل في ~~الركعة الأولى من صلاة الظهر وغيرها وقد قدمنا الكلام على ذلك في أبواب صفة ~~الصلاة # ( وقد استدل ) القائلون بمشروعية تطويل الركعة الأولى لانتظار الداخل ~~ليدرك فضيلة الجماعة بتلك الرواية التي ذكرناها من حديث أبي قتادة أعني ~~قوله فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى # واستدلوا أيضا بحديث بن أبي أوفى PageV03P169 المذكور في الباب وقد حكى ~~استحباب ذلك بن المنذر عن الشعبي والنخعي وأبي مجلز وبن أبي ليلى من ~~التابعين # وقد نقل الاستحباب أبو الطيب الطبري عن الشافعي في الجديد وفي التجريد ~~للمحاملي نسبة ذلك إلى القديم وإن الجديد كراهته # وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وأبو يوسف وداود والهادوية إلى كراهة ~~الانتظار واستحسنه بن المنذر وشدد في ذلك بعضهم # وقال أخاف أن يكون شركا وهو قول محمد بن الحسن وبالغ بعض أصحاب الشافعي ~~فقال إنه مبطل للصلاة # وقال أحمد وإسحاق فيما حكاه عنهما بن بطال إن كان الانتظار لا يضر ~~بالمأمومين جاز وإن كان مما يضر ففيه الخلاف # وقيل إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة انتظره الإمام وإلا فلا روى ذلك ~~النووي في شرح المهذب عن جماعة من السلف # ( وقد استدل ) الخطابي في المعالم على الانتظار المذكور بحديث أنس ~~المتقدم في الباب الأول في التخفيف عند سماع بكاء الصبي فقال فيه دليل على ~~أن الإمام وهو راكع إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعا ~~ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة ~~لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل ~~هو أحق بذلك وأولى وكذلك قال بن بطال # وتعقبهما بن المنير والقرطبي بأن التخفيف ينافي التطويل فكيف يقاس عليه ~~قال بن المنير وفيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد ~~وهذا لا يرد على أحمد وإسحاق لتقييدهما الجواز بعدم الضر للمؤتمين كما تقدم ms1171 ~~وما قالاه هو أعدل المذاهب في المسألة وبمثله قال أبو ثور # # | باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله ~~لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا ~~فصلوا قعودا أجمعون متفق عليه # وفي لفظ إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ~~ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد ~~رواه أحمد وأبو داود PageV03P170 في الباب غير ما ذكر المصنف عن عائشة عند ~~الشيخين وأبي داود وبن ماجة # وعن جابر عند مسلم وأبي داود والنسائي وبن ماجة # وعن بن عمر عند أحمد والطبراني # وعن معاوية عند الطبراني في الكبير # قال العراقي ورجاله رجال الصحيح # وعن أسيد بن حضير عند أبي داود وعبد الرزاق # وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق أيضا # وعن أبي أمامة عند بن حبان في صحيحه # قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به لفظ إنما من صيغ الحصر عند جماعة من أئمة ~~الأصول والبيان # ومعنى الحصر فيها إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه واختار الآمدي ~~أنها لا تفيد الحصر وإنما تفيد تأكيد الإثبات فقط ونقله أبو حيان عن ~~البصريين # وفي كلام الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ما يقتضي نقل الاتفاق على ~~إفادتها للحصر # والمراد بالحصر هنا حصر الفائدة في الاقتداء بالإمام والأتباع له ومن شأن ~~التابع أن لا يتقدم على المتبوع ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال ~~التي فصلها الحديث ولا في غيرها قياسا عليها ولكن ذلك مخصوص بالأفعال ~~الظاهرة لا الباطنة وهي ما لا يطلع عليه المأموم كالنية فلا يضر الاختلاف ~~فيها فلا يصح الاستدلال به على من جوز ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر ~~ومن يصلي الأداء بمن يصلي القضاء ومن يصلي الفرض بمن يصلي النفل وعكس ذلك ms1172 ~~وعامة الفقهاء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام وترك مخالفته له في ~~نية أو غيرها لأن ذلك من الاختلاف وقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~فلا تختلفوا # وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم قد بين وجوه الاختلاف فقال فإذا كبر ~~فكبروا الخ ويتعقب بإلحاق غيرها بها قياسا كما تقدم # وقد استدل بالحديث أيضا القائلون بأن صحة صلاة المأموم لا تتوقف على صحة ~~صلاة الإمام إذا بان جنبا أو محدثا أو عليه نجاسة خفية وبذلك صرح أصحاب ~~الشافعي بناء على اختصاص النهي عن الاختلاف بالأمور المذكورة في الحديث أو ~~بالأمور التي يمكن المؤتم الإطلاع عليها # قوله فإذا كبر فكبروا فيه أن المأموم لا يشرع في التكبير إلا بعد فراغ ~~الإمام منه وكذلك الركوع والرفع منه والسجود # ويدل على ذلك أيضا قوله في الرواية الثانية ولا تكبروا ولا تركعوا ولا ~~تسجدوا وكذلك سائر الروايات المشتملة PageV03P171 على النهي وسيأتي # وقد اختلف في ذلك هل هو على سبيل الوجوب أو الندب والظاهر الوجوب من غير ~~فرق بين تكبيرة الإحرام وغيرها # قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فيه دليل ~~لمن قال إنه يقتصر المؤتم في ذكر الرفع من الركوع على قوله ربنا لك الحمد ~~وقد قدمنا بسط ذلك في باب ما يقول في رفعه من الركوع من أبواب صفة الصلاة ~~وقدمنا أيضا الكلام على اختلاف الروايات في زيادة الواو وحذفها # قوله وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا فيه دليل لمن قال إن المأموم يتابع ~~الإمام في الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا وإليه ذهب أحمد وإسحاق ~~والأوزاعي وأبو بكر بن المنذر وداود وبقية أهل الظاهر وسيأتي الكلام على ~~ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس # قوله أجمعون كذا في أكثر الروايات بالرفع على التأكيد لضمير الفاعل في ~~قوله صلوا وفي بعضها بالنصب على الحال # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا ~~رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله ms1173 رأسه رأس حمار أو يحول الله صورته صورة ~~حمار رواه الجماعة # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إني إمامكم فلا ~~تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالإنصراف رواه ~~أحمد ومسلم # وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا ~~تركعوا حتى يركع ولا ترفعوا حتى يرفع # رواه البخاري # قوله أما يخشى أحدكم أما مخففة حرف استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت ~~عليها همزة الاستفهام وهي هنا استفهام توبيخ # قوله إذا رفع رأسه قبل الإمام زاد بن خزيمة في صلاته والمراد الرفع من ~~السجود ويدل على ذلك ما وقع في رواية حفص بن عمر الذي يرفع رأسه والإمام ~~ساجد وفيه تعقب على من قال إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم في الرفع ~~من الركوع والسجود معا وليس كذلك بل هو نص في السجود ويلتحق به الركوع ~~لكونه في معناه ويمكن الفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأن العبد أقرب ~~ما يكون فيه من ربه وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود فقيل ~~يلتحق به من باب الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل ~~والركوع والسجود من المقاصد وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو ~~وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد # قال الحافظ ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح لأن الرفع من الركوع والسجود ~~يستلزم قطعه عن غاية كماله قال وقد ورد الزجر عن الرفع PageV03P172 والخفض ~~قبل الإمام من حديث أخرجه البزار عن أبي هريرة مرفوعا الذي يخفض ويرفع قبل ~~الإمام إنما ناصيته بيد شيطان وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو ~~المحفوظ # قوله أو يحول الله صورته الخ الشك من شعبة وقد رواه الطيالسي عن حماد بن ~~سلمة وبن خزيمة عن حماد بن زيد ومسلم عن يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم ~~عن محمد بن زياد بغير تردد فأما الحمادان فقالا رأس # وأما الربيع فقال وجه وأما يونس ms1174 فقال صورة والظاهر أنه من تصرف الرواة ~~قال عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه # قال الحافظ لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضا وأما الرأس فرواتها أكثر وهي ~~أشمل فهي المعتمد وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية # وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو ~~أشد العقوبات وبذلك جزم النووي في شرح المهذب ومع القول بالتحريم فالجمهور ~~على أن فاعله يأثم وتجزئه صلاته وعن بن عمر يبطل وبه قال أحمد في رواية ~~وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد والوعيد بالمسح ( ( ( بالمسخ ) ~~) ) في معناه # وقد ورد التصريح بالنهي في رواية أنس المذكورة في الباب عن السبق بالركوع ~~والسجود والقيام والقعود وقد اختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن ~~يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى ~~للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجاز أن ~~التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين ولكن ( ( ( لكن ) ) ) ليس في الحديث ما ~~يدل على أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك ولا يلزم ~~من التعرض للشيء وقوعه وقيل هو على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك وقد ~~وردت أحاديث كثيرة تدل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وأما ما ورد من ~~الأدلة القاضية برفع المسخ عنها ( ( ( عنا ) ) ) فهو المسخ العام ومما يبعد ~~المجاز المذكور ما عند بن حبان بلفظ أن يحول الله رأسه رأس كلب لانتفاء ~~المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار # ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير ~~الهيئة الحاصلة ولو كان المراد التشبيه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا ~~فرأسه رأس حمار ولم يحسن أن يقال له إذا فعلت ذلك صرت بليدا مع أن فعله ~~المذكور إنما نشأ عن البلادة # ( واستدل ) بالأحاديث المذكورة على جواز المقارنة ورد بأنها دلت بمنطوقها ~~على منع المسابقة وبمفهومها على طلب المتابعة وأما المقارنة فمسكوت عنها # قوله ms1175 ولا بالانصراف قال النووي المراد بالإنصراف السلام انتهى # ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الانصراف من مكان الصلاة قبل الإمام ~~لفائدة أن يدرك المؤتم الدعاء أو لاحتمال أن يكون الإمام قد حصل له في ~~صلاته سهو فيذكر وهو في المسجد ويعود له كما في قصة ذي PageV03P173 اليدين # وقد أخرج أبو داود عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حضهم على ~~الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة وأخرج الطبراني في الكبير ~~عن بن مسعود بإسناد رجاله ثقات أنه قال إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ~~ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه وإن فصل الصلاة التسليم # وروي عنه أنه كان إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحول من مكانه # # | باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة # عن بن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه رواه ~~الجماعة # وفي لفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ بن عشر وقمت إلى ~~جنبه عن يساره فأقامني عن يمينه قال وأنا يومئذ بن عشر سنين رواه أحمد # قوله بت في رواية نمت # قوله يصلي من الليل قد تقدم الكلام في صلاة الليل # قوله وأقامني عن يمينه يحتمل المساواة ويحتمل التقدم والتأخر قليلا # وفي رواية فقمت إلى جنبه وهو ظاهر في المساواة # وعن بعض أصحاب الشافعي يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا وليس عليه فيما ~~أعلم دليل # وفي الموطأ عن عبد الله بن مسعود قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة ~~فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه # ( والحديث ) له فوائد كثيرة منه ما بوب له المصنف من انعقاد الجماعة ~~باثنين أحدهما صبي وليس على قول من منع من انعقاد إمامة من معه صبي فقط ~~دليل ولم يستدل لهم في البحر إلا بحديث رفع القلم ورفع القلم لا يدل على ~~عدم صحة صلاته وانعقاد الجماعة به ms1176 ولو سلم لكان مخصصا بحديث بن عباس ونحوه ~~وقد ذهب إلى أن الجماعة لا تنعقد بصبي الهادي والناصر والمؤيد ( ( ( المؤيد ~~) ) ) بالله وأبو حنيفة وأصحابه وذهب أصحاب الشافعي والإمام يحيى إلى الصحة ~~من غير فرق بين الفرض والنفل # وذهب مالك وأبو حنيفة في رواية عنه إلى الصحة في النافلة # ومنها صحة صلاة النوافل جماعة وقد تقدم بعض الكلام على ذلك وسيأتي بقيته # ومنها أن موقف المؤتم عن يمين الإمام وقال سعيد بن المسيب أن موقف المؤتم ~~الواحد عن يسار الإمام ولم يتابع PageV03P174 على ذلك لمخالفته للأدلة وقد ~~اختلف في صحة صلاة من وقف عن اليسار فقيل لا تبطل بل هي صحيحة وهو قول ~~الجمهور وتمسكوا بعدم بطلان صلاة بن عباس لوقوفه عن اليسار لتقريره صلى ~~الله عليه وسلم له على أول صلاته وقيل تبطل وإليه ذهب أحمد والهادوية قالوا ~~وتقريره صلى الله عليه وسلم لابن عباس لا يدل على صحة صلاة من وقف من أول ~~الصلاة إلى آخرها عن اليسار عالما وغاية ما فيه تقرير من جهل الموقف والجهل ~~عذر وسيأتي الكلام على الموقف للمؤتم الواحد والاثنين والجماعة في أبواب ~~مواقف الإمام والمأموم # ومنها جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة وقد بوب البخاري لذلك وفي ~~المسألة خلاف والأصح عند الشافعية أنه لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي ~~الإمام الإمامة واستدل بذلك ( ( ( لذلك ) ) ) بن المنذر بحديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان قال فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى ~~جنبي حتى كنا رهطا فلما أحس النبي صلى الله عليه وسلم بنا تجوز في صلاته ~~الحديث وسيأتي # وهو ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وائتموا هم به ابتداء وأقرهم وهو ~~حديث صحيح أخرجه مسلم وعلقه البخاري # وذهب أحمد إلى الفرق بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوي في الفريضة دون ~~النافلة وفيه نظر لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه أخرجه أبو داود ms1177 وقد حسنه ~~الترمذي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم # وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات رواه أبو داود # الحديث ذكر أبو داود أن بعضهم لم يرفعه ولا ذكر أبا هريرة وجعله كلام أبي ~~سعيد وبعضهم رواه موقوفا وقد أخرجه النسائي وبن ماجة مسندا # وفيه مشروعية إيقاظ الرجل أهله بالليل للصلاة وقد أخرج أبو داود والنسائي ~~وبن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا ~~قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء رحم الله امرأة ~~قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء # وفي إسناده محمد بن عجلان وقد وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم واستشهد به ~~البخاري وأخرج له مسلم في المتابعة وتكلم PageV03P175 فيه بعضهم # وحديث الباب استدل به على صحة الإمامة وانعقادها برجل وامرأة وإلى ذلك ~~ذهب الفقهاء ولكنه لا يخفى أن قوله ( ( ( قول ) ) ) فصليا ركعتين جميعا ~~محتمل لأنه يصدق عليهما إذا صلى كل واحد منهما ركعتين منفردا أنهما صليا ~~جميعا ركعتين أي كل واحد منهما فعل الركعتين ولم يفعلهما أحدهما فقط ولكن ~~الأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع الرجل ~~ومن منع من ذلك فعليه الدليل ويؤيد ذلك ما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن ~~عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد صلى بنا ~~وقال إنه حديث غريب وقد روى الشافعي وبن أبي شيبة والبخاري تعليقا عن عائشة ~~أنها كانت تأتم بغلامها وحكى المهدي في البحر عن العترة أنه لا يؤم الرجل ~~امرأة واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم أخروهن حيث أخرهن الله # وقوله شر صفوف النساء أولها وليس في ذلك ما يدل على المطلوب # واستدل أيضا بأن عليا عليه السلام منع من ذلك قال وهو توقيف # وجعله من التوقيف دعوى ms1178 مجردة لأن المسألة من مسائل الاجتهاد وليس المنع ~~مذهبا لجميع العترة فقد صرح الهادي أنه يجوز للرجل أن يؤم بالمحارم في ~~النوافل وجوز ذلك المنصور بالله مطلقا # # | باب انفراد المأموم لعذر # ثبت أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف تفارق الإمام وتتم وهي مفارقة لعذر # وعن أنس بن مالك قال كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن ~~يسقي ( ( ( يسقيه ) ) ) نخله فدخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا طول تجوز ~~في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال إنه لمنافق ~~أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومعاذ عنده فقال يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا لي فدخلت المسجد ~~لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق ~~فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال أفتان أنت أفتان أنت لا تطول ~~بهم اقرأ ب @QB@ اسم ربك الأعلى @QE@ @QB@ والشمس وضحاها @QE@ ونحوهما # وعن بريدة الأسلمي أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها @QB@ ~~اقتربت الساعة @QE@ 1 فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولا ~~شديدا PageV03P176 فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه وقال إني كنت ~~أعمل في نخل وخفت على الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لمعاذ ~~صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور # رواهما أحمد بإسناد صحيح # فإن قيل ففي الصحيحين من حديث جابر أن ذلك الرجل الذي فارق معاذا سلم ثم ~~صلى وحده وهذا يدل على أنه ما بنى بل استأنف # قيل في حديث جابر إن معاذا استفتح سورة البقرة فعلم بذلك أنهما قصتان ~~وقعتا في وقتين مختلفين إما لرجل أو لرجلين # هذه القصة قد رويت على أوجه مختلفة ففي بعضها لم يذكر تعيين السورة التي ~~قرأها معاذ ولا تعيين الصلاة التي وقع ذلك فيها كما في رواية أنس المذكورة # وفي بعضها أن السورة التي قرأها @QB@ اقتربت ms1179 الساعة @QE@ 1 والصلاة ~~العشاء كما في حديث بريدة المذكور # وفي بعضها أن السورة التي قرأها البقرة والصلاة العشاء كما في حديث جابر ~~الذي أشار إليه المصنف # وفي بعضها أن الصلاة المغرب كما في رواية أبي داود والنسائي وبن حبان # ووقع الاختلاف أيضا في اسم الرجل فقيل حرام بن ملحان وقيل حزم بن أبي كعب ~~وقيل حازم ( ( ( حارم ) ) ) وقيل سليم وقيل سليمان وقيل غير ذلك # وقد جمع بين الروايات بتعدد القصة وممن جمع بينها بذلك بن حبان في صحيحه # قوله ثبت أن الطائفة الأولى الخ سيأتي بيان ذلك في كتاب صلاة الخوف # قوله فدخل حرام بالحاء والراء المهملتين ضد حلال بن ملحان بكسر الميم ~~وسكون اللام بعدها حاء مهملة # قوله فلما طول يعني معاذا وكذلك قوله فزعم # قوله إني منافق في رواية للبخاري فكأن معاذا نال منه وللمستملي تناول منه ~~وفي رواية بن عيينة فقال له أنافقت يا فلان فقال لا والله ولآتين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكأن معاذا قال ذلك أولا ثم قاله أصحابه للرجل فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه الرجل كما في حديث الباب وغيره # وعند النسائي قال معاذ لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال ما حملك على الذي صنعت فقال يا رسول الله عملت ~~على ناضح لي # الحديث ويجمع بين الروايتين بأن معاذا سبقه بالشكوى فلما أرسل له جاء ~~فاشتكى من معاذ # قوله أفتان أنت في رواية مرتين وفي رواية ثلاثا وفي رواية أفاتن # وفي رواية أتريد أن تكون فاتنا # وفي رواية يا معاذ لا تكن فاتنا ومعنى ( ( ( الحديث ) ) ) الفتنة هنا أن ~~التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة ولترك الصلاة في الجماعة # قوله لا تطول بهم فيه أن التطويل منهي عنه فيكون حراما ولكنه أمر نسبي ~~كما تقدم فنهيه لمعاذ عن التطويل لأنه كان يقرأ بهم سورة البقرة واقتربت ~~الساعة 1 PageV03P177 # قوله اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى @QB@ الأعلى @QE@ @QB@ والشمس وضحاها @QE@ ~~1 الأمر بقراءة ms1180 هاتين السورتين متفق عليه من حديث جابر كما تقدم في أبواب ~~القراءة # وفي رواية للبخاري من حديثه وأمره بسورتين من أوسط المفصل # وفي رواية لمسلم بزيادة @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ 1 # وفي رواية له بزيادة @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق @QE@ 1 # وفي رواية لعبد الرزاق بزيادة والضحى 1 ) # وفي رواية للحميدي بزيادة @QB@ والسماء ذات @QE@ البروج 1 # وفيه أن الصلاة بمثل هذه السور تخفيف وقد يعد ذلك من لا رغبة له في ~~الطاعة تطويلا # قوله العشاء كذا في معظم روايات البخاري وغيره # وفي رواية المغرب كما تقدم فيجمع بما سلف من التعدد أو بأن المراد ~~بالمغرب العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح وأرجح # قوله اقتربت الساعة في الصحيحين وغيرهما أنه قرأ بسورة البقرة كما أشار ~~إلى ذلك المصنف # وفي رواية لمسلم قرأ بسورة البقرة أو النساء على الشك # وفي رواية للسراج ( ( ( السراج ) ) ) قرأ بالبقرة والنساء بلا شك # وقد قوي الحافظ في الفتح إسناد حديث بريدة ولكنه قال هي رواية شاذة وطريق ~~الجمع الحمل على تعدد الواقعة كما تقدم أو ترجيح ما في الصحيحين مع عدم ~~الإمكان كما قال بعضهم إن الجمع ( ( ( الحمل ) ) ) بتعدد الواقعة مشكل لأنه ~~لا يظن بمعاذ أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف ثم يعود # وأجيب عن ذلك باحتمال أن يكون معاذ قرأ أولا بالبقرة فلما نهاه قرأ @QB@ ~~اقتربت @QE@ وهي طويلة بالنسبة إلى السور التي أمره بقراءتها ويحتمل أن ~~يكون النهي وقع أولا لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام ثم لما ~~اطمأنت نفوسهم ظن أن المانع قد زال فقرأ باقتربت لأنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فصادف صاحب الشغل كذا قال الحافظ # وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة فانصرف رجل ثم قرأ ~~@QB@ اقتربت @QE@ في الثانية فانصرف آخر وقد استدل المصنف بحديث أنس وبريدة ~~المذكورين على جواز صلاة من قطع الائتمام بعد الدخول فيه لعذر وأتم لنفسه ~~وجمع بينه وبين ما في الصحيحين من أنه سلم ثم ms1181 استأنف بتعدد الواقعة ويمكن ~~الجمع بأن قول الرجل تجوزت في صلاتي كما في حديث أنس وكذلك قوله فصلى وذهب ~~كما في حديث بريدة لا ينافي الخروج من صلاة الجماعة PageV03P178 بالتسليم ~~واستئنافها فرادى والتجوز فيها لأن جميع الصلاة توصف بالتجوز كما توصف به ~~بقيتها ويؤيد ذلك ما رواه النسائي بلفظ فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد ~~وفي رواية لمسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وغاية الأمر أن يكون ما في ~~حديثي الباب محتملا وما في الصحيحين وغيرهما مبينا لذلك # # | باب انتقال المنفرد إماما في النوافل # عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان فجئت فقمت ~~خلفه وقام رجل فقام إلى جنبي ثم جاء آخر حتى كنا رهطا فلما أحس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أننا خلفه تجوز في صلاته ثم قام فدخل منزله فصلى صلاة ~~لم يصلها عندنا فلما أصبحنا قلنا يا رسول الله أفطنت بنا الليلة قال نعم ~~فذلك الذي حملني على ما صنعت رواه أحمد ومسلم # وعن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس ~~من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من ~~صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة رواه البخاري # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرته وجدار ~~الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ناس يصلون ~~بصلاته فأصبحوا فتحدثوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الليلة ~~الثانية فقام ناس يصلون بصلاته رواه البخاري # قوله فقمت خلفه فيه جواز قيام الرجل الواحد خلف الإمام وسيأتي في أبواب ~~موقف الإمام والمأموم ما يدل على خلاف ذلك # قوله كنا رهطا قال في القاموس الرهط قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة أو سبعة ~~إلى ms1182 عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه الجمع أرهط ~~وأرهاط وأراهيط # قوله فلما أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا خلفه تجوز في صلاته ~~لعله فعل ذلك مخافة أن يكتب عليهم كما في سائر الأحاديث وليس في تجوزه صلى ~~الله عليه وسلم ودخوله منزله ما يدل على عدم جواز ما فعلوه لأنه لو كان غير ~~جائز لما قررهم على ذلك بعد علمه به PageV03P179 وأعلامهم له # قوله اتخذ حجرة أكثر الروايات بالراء # وللكشميهني بالزاي # قوله جعل يقعد أي يصلي من قعود لئلا يراه الناس فيأتموا به # قوله من صنيعكم بفتح الصاد وإثبات الياء وللأكثر بضم الصاد وسكون النون ~~وليس المراد صلاتهم فقط بل كونهم رفعوا أصواتهم وصاحوا به ليخرج إليهم وحصب ~~بعضهم الباب لظنهم أنه نام كما ذكر ذلك البخاري في الاعتصام من صحيحه وزاد ~~فيه حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به # قوله فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته المراد بالصلاة الجنس الشامل ~~لكل صلاة فلا يخرج عن ذلك إلا المكتوبة لاستثنائها # وما يتعلق بالمسجد كتحيته ( ( ( كتحية ) ) ) وهل يدخل ( ( ( تدخل ) ) ) ~~في ذلك ما وجب لعارض كالمنذورة فيه خلاف # والمراد بالمرء جنس الرجال ( ( ( الرجل ) ) ) فلا يدخل في ذلك النساء لما ~~تقدم من أن صلاتهن في بيوتهن المكتوبة وغيرها أفضل من صلاتهن في المساجد # قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أبعد من الرياء وأخفى ~~وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله في بيته ~~غيره ولو أمن فيه من الرياء # قوله إلا المكتوبة المراد بها الصلوات الخمس قيل ويدخل في ذلك ما وجب ~~بعارض كالمنذورة # قوله في حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل عليه ذكر جدار الحجرة # وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم بلفظ كان يصلي ~~في حجرة من حجر أزواجه صلى الله عليه وسلم # ويحتمل أن تكون الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير كما ms1183 في بعض ~~الروايات وكما تقدم في حديث زيد بن ثابت # ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي ~~التي نصبت له الحصير على باب بيتها # قال في الفتح فأما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة ~~الحجرة إليها # ( والأحاديث ) المذكورة تدل على ما بوب له المصنف رحمه الله من جواز ~~انتقال المنفرد إماما في النوافل وكذلك في غيرها لعدم الفارق # وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب انعقاد الجماعة باثنين # وقد استدل البخاري في صحيحه بحديث عائشة المذكور على جواز أن يكون بين ~~الإمام وبين القوم المؤتمين به حائط أو سترة PageV03P180 # | باب الإمام ينتقل مأموما إذا استخلف فحضر مستخلفه # عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ~~ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي بالناس فأقيم ~~قال نعم قال فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في ~~الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة ~~فلما اكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد ~~الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو ~~بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال ~~يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة ~~أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه ~~إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء متفق عليه # وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي قال كان قتال بين بني عمرو بن عوف ~~فبلغ النبي ms1184 صلى الله عليه وسلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم وقال يا بلال ~~إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس قال فلما حضرت العصر أقام ~~بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر فتقدم وذكر الحديث # قوله ذهب إلى بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس والأوس أحد قبيلتي ~~الأنصار وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس # وسبب ذهابه صلى الله عليه وسلم إليهم كما في الرواية التي ذكرها المصنف ~~وقد ذكر نحوها البخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل ~~قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فقال اذهبوا نصلح بينهم # وله فيه من رواية غسان عن أبي حازم فخرج في ناس من أصحابه وله أيضا في ~~الأحكام من صحيحه من طريق حماد بن زيد أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر # وللطبراني أن الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر # قوله فحانت الصلاة أي صلاة العصر كما صرح به البخاري في الأحكام من صحيحه ~~PageV03P181 قوله فقال أتصلي بالناس في الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بلالا أن يأمر أبا بكر بذلك وقد ~~أخرج نحوها بن حبان والطبراني ولا مخالفة بين الروايتين لأنه يحمل على أنه ~~استفهمه هل تبادر ( ( ( نبادر ) ) ) أول الوقت أو ننتظر مجيء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرجح أبو بكر المبادرة لأنها فضيلة محققة فلا تترك لفضيلة ~~متوهمة # قوله فأقيم بالنصب لأنها بعد الاستفهام ويجوز الرفع على الاستئناف # قوله قال نعم في رواية للبخاري إن شئت وإنما فوض ذلك إليه لاحتمال أن ~~يكون عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك # قوله فصلى أبو بكر أي دخل في الصلاة وفي لفظ للبخاري فتقدم أبو بكر فكبر # وفي رواية فاستفتح أبو بكر وبهذا يجاب عن سبب استمراره في الصلاة في مرض ~~موته صلى الله عليه وسلم وامتناعه من ms1185 الاستمرار في هذا المقام لأنه هناك قد ~~مضى معظم الصلاة فحسن الاستمرار وهنا لم يمض إلا اليسير فلم يحسن # قوله فتخلص في رواية للبخاري فجاء ( ( ( جاء ) ) ) يمشي حتى قام عند الصف ~~ولمسلم فخرق الصفوف # قوله فصفق الناس في رواية للبخاري فأخذ الناس في التصفيح ( ( ( التصفيق ) ~~) ) قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق # وفيه أنهما مترادفان وقد تقدم التنبيه على ذلك # قوله وكان أبو بكر لا يلتفت قيل كان ذلك لعلمه بالنهي وقد تقدم الكلام ~~عليه # قوله فرفع أبو بكر يديه فحمد الله # الخ ظاهره أنه تلفظ بالحمد وادعى بن الجوزي أنه أشار بالحمد والشكر بيده ~~ولم يتكلم # قوله أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم له على ذلك يدل على ما قاله البعض من أن سلوك طريقة الأدب خير من ~~الامتثال ويؤيد ذلك عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على علي عليه السلام لما ~~امتنع من محو اسمه في قصة الحديبية # وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى في أبواب صفة الصلاة # قوله أكثرتم التصفيق ظاهره أن الإنكار إنما حصل لكثرته لا لمطلقه ولكن ~~قوله إنما التصفيق للنساء يدل على منع الرجال منه مطلقا # قوله التفت إليه بضم المثناة على البناء للمجهول # وفي رواية للبخاري فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت # ( والحديث ) يدل على ما بوب له المصنف من جواز انتقال الإمام مأموما إذا ~~استخلف فحضر مستخلفه وادعى بن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله ~~عليه وسلم وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره ونوقض أن الخلاف ثابت وأن ~~الصحيح المشهور عند الشافعية الجواز وروى عن بن القاسم الجواز أيضا # وللحديث فوائد ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعضها فقال PageV03P182 فيه من ~~العلم أن المشي من صف إلى صف يليه لا يبطل وأن حمد الله لأمر يحدث والتنبيه ~~بالتسبيح جائزان وأن الاستخلاف في الصلاة لعذر جائز من طريق الأولى لأن ~~قصاراه وقوعها بإمامين اه # ومن فوائد ms1186 الحديث جواز كون المرء في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما # وجواز رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء # وجواز الإلتفات للحاجة وجواز مخاطبة المصلي بالإشارة وجواز الحمد والشكر ~~على الوجاهة في الدين # وجواز إمامة المفضول للفاضل # وجواز العمل القليل في الصلاة وغير ذلك من الفوائد # وعن عائشة قالت مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا أبا بكر يصلي ~~( ( ( يصل ) ) ) بالناس فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~في نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر ~~وكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا ~~يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر ~~متفق عليه # وللبخاري في رواية فخرج يهادي بين رجلين في صلاة الظهر # ولمسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم ~~التكبير # قوله مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مرض موته صلى الله عليه وسلم # قوله مروا أبا بكر استدل بهذا على أن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمرا به ~~كما ذهب إلى ذلك جماعة من أهل الأصول وأجاب المانعون بأن المعنى بلغوا أبا ~~بكر أني أمرته والمبحث مستوفى في الأصول # قوله فخرج أبو بكر فيه حذف دل عليه سياق الكلام والتقدير فأمروه فخرج # وقد ورد مبينا في بعض روايات البخاري بلفظ فأتاه الرسول فقال له إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رقيقا يا ~~عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك # قوله فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة # يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم وجد الخفة في تلك الصلاة بعينها ويحتمل ما ~~هو أعم من ذلك # قوله يهادي بضم أوله وفتح الدال أي يعتمد على الرجلين متمايلا في مشيه ms1187 من ~~شدة الضعف والتهادي التمايل في المشي البطيء # قوله بين رجلين في البخاري أنهما العباس بن المطلب وعلي بن أبي طالب سلام ~~الله عليهما # وفي رواية له أنه خرج بين بريرة وثويبة # قال النووي ويجمع بين الروايتين بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هاتين ~~ومن ثم إلى مقام المصلى بين العباس وعلي # أو يحمل على PageV03P183 التعدد ويدل على ذلك ما في رواية الدارقطني أنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس # قال الحافظ وأما ما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم خرج بين الفضل ~~بن العباس وعلي فذلك في حال مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى بيت عائشة # قوله ثم أتيا به في رواية للبخاري ثم أتي به # وفي رواية له أن ذلك كان بأمره ولفظها # فقال أجلساني إلى جنبه فأجلساه # قوله عن يسار أبي بكر فيه رد على القرطبي حيث قال لم يقع في الصحيح بيان ~~جلوسه صلى الله عليه وسلم هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره قوله يقتدي ~~أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إماما وأبو بكر مؤتما به وقد اختلف في ذلك اختلافا شديدا كما قال ~~الحافظ ففي رواية لأبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المقدم ~~بين يدي أبي بكر # وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أنها قالت من الناس من يقول كان ~~أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يقول كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم المقدم # وأخرج بن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر # وأخرج بن حبان بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والناس يصلون بصلاة أبي بكر # وأخرج الترمذي والنسائي وبن خزيمة عنها بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى خلف أبي ms1188 بكر # قال في الفتح تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان هو الإمام في تلك الصلاة ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف ~~فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما ~~للجزم بها في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره # ومنهم من عكس ذلك فقدم الرواية التي فيها أنه كان إماما # ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد والظاهر من رواية حديث الباب ~~المتفق عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما وأبو بكر مؤتما لأن ~~الاقتداء المذكور المراد به الائتمام ويؤيد ذلك رواية مسلم التي ذكرها ~~المصنف بلفظ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم ~~التكبير # وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد وسيأتي بسط ~~الكلام في ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس # قوله وأبو بكر يسمعهم PageV03P184 التكبير فيه دلالة على جواز رفع الصوت ~~بالتكبير لإسماع المؤتمين وقد قيل إن جواز ذلك مجمع عليه ونقل القاضي عياض ~~عن بعض المالكية أنه يقول ببطلان صلاة المسمع # # | باب من صلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي # عن أبي سعيد أن رجلا دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على ذا فيصلي معه فقام ~~رجل من القوم فصلى معه # رواه أحمد وأبو داود والترمذي بمعناه # وفي رواية لأحمد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر فدخل ~~رجل وذكره # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان وحسنه الترمذي قال وفي الباب ~~عن أبي أمامة وأبي موسى والحكم بن عمير انتهى # وأحاديثهم بلفظ الاثنان فما فوقهما جماعة # قوله أن رجلا دخل المسجد لفظ أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبصر رجلا يصلي وحده # قوله من يتصدق لفظ أبي داود ألا رجل يتصدق # ولفظ الترمذي أيكم يتجر على هذا # قوله ms1189 فقام رجل من القوم فصلى معه هو أبو بكر الصديق كما بين ذلك بن أبي ~~شيبة # ( والحديث ) يدل على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفردا وإن كان ~~الداخل معه قد صلى في جماعة قال بن الرفعة وقد اتفق الكل على أن من رأى ~~شخصا يصلي منفردا لم يلحق الجماعة فيستحب له أن يصلي معه وإن كان قد صلى في ~~جماعة وقد استدل الترمذي بهذا الحديث على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد ~~قد صلى فيه قال وبه يقول أحمد وإسحاق وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى ~~وبه يقول سفيان ومالك وبن المبارك والشافعي انتهى # قال البيهقي وقد حكى بن المنذر كراهية ذلك عن سالم بن عبد الله وأبي ~~قلابة وبن عون وأيوب والبتي والليث بن سعد والأوزاعي وأصحاب الرأي وقد ~~استدل بهذا الحديث أيضا على أن من صلى جماعة ثم رأى جماعة يصلون يستحب له ~~أن يصليها معهم وقد تقدم البحث عن ذلك # واستدل به أيضا على أن أقل الجماعة اثنان وعلى أنها غير واجبة لعدم ~~إنكاره على الرجل المتأخر عنها لما دخل وحده وقد قدمنا الكلام على ذلك ~~والحديث من مخصصات حديث لا تعاد صلاة في يوم مرتين كما تقدم PageV03P185 # | باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان ولا يعتد بركعة لا يدرك ~~ركوعها # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جئتم إلى الصلاة ~~ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة رواه ~~أبو داود # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصلاة ~~مع الإمام فقد أدرك الصلاة أخرجاه # وعن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام رواه الترمذي # الحديث الأول أخرجه أيضا بن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال ~~صحيح # والحديث الثاني عزاه المصنف إلى الشيخين وقد ms1190 طول الحافظ الكلام عليه في ~~التلخيص فليراجع # والحديث الثالث قال في التلخيص فيه ضعف وانقطاع # قوله فاسجدوا فيه مشروعية السجود مع الإمام لمن أدركه ساجدا # قوله ولا تعدوها شيئا بضم العين وتشديد الدال أي وافقوه في السجود ولا ~~تجعلوا ذلك ركعة # قوله ومن أدرك الركعة قيل المراد بها هنا الركوع وكذلك قوله في حديث أبي ~~هريرة من أدرك ركعة من الصلاة فيكون مدرك الإمام راكعا مدركا لتلك الركعة ~~وإلى ذلك ذهب الجمهور وقد بسطنا الكلام في ذلك في باب ما جاء في قراءة ~~المأموم وإنصاته وبينا ما نظنه الصواب # قوله فقد أدرك الصلاة قال بن رسلان المراد بالصلاة هنا الركعة أي صحت له ~~تلك الركعة وحصل له فضيلتها انتهى # قوله فليصنع كما يصنع الإمام فيه مشروعية دخول اللاحق مع الإمام في أي ~~جزء من أجزاء الصلاة أدركه من غير فرق بين الركوع والسجود والقعود لظاهر ~~قوله والإمام على حال والحديث وإن كان فيه ضعف كما قال الحافظ لكنه يشهد له ~~ما عند أحمد وأبي داود من حديث بن أبي ليلى عن معاذ قال أحيلت الصلاة ثلاثة ~~أحوال فذكر الحديث وفيه فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ~~ثم قضيت ما سبقني قال فجاء وقد سبقه النبي صلى ( ( ( ببعضها ) ) ) الله ~~عليه ( ( ( فقمت ) ) ) وسلم ( ( ( معه ) ) ) صلاته قام يقضي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد سن لكم معاذ PageV03P186 فهكذا فاصنعوا # وبن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فذكر الحديث وفيه فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها الحديث ويشهد ~~له أيضا ما رواه بن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا من وجدني راكعا أو ~~قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها # وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ بن أبي شيبة ~~والظاهر ms1191 أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرا معتدا بذلك التكبير ~~وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده # وقالت الهادوية أنه يقعد ويسجد مع الإمام ولا يحرم بالصلاة ومتى قام ~~الإمام أحرم واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة ولا تعدوها شيئا وأجيب عن ~~ذلك بأن عدم الاعتداد المذكور لا ينافي الدخول بالتكبير والاكتفاء به # # | باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة # عن المغيرة بن شعبة قال تخلفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فتبرز وذكر وضوءه ثم عمد الناس وعبد الرحمن يصلي بهم فصلى مع الناس ~~الركعة الأخيرة فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم ~~صلاته فلما قضاها أقبل عليهم فقال قد أحسنتم وأصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة ~~لوقتها متفق عليه # ورواه أبو داود قال فيه فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~الركعة التي سبق بها لم يزد عليها شيئا # قال أبو داود أبو سعيد الخدري وبن الزبير وبن عمر يقولون من أدرك الفرد ~~من الصلاة عليه سجدتا السهو # قوله في غزوة تبوك # هي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وذلك في سنة تسع ~~من الهجرة # قوله وذكر وضوءه قد تقدم في باب المعاونة في الوضوء وفي باب اشتراط ~~الطهارة قبل اللبس # قوله ثم عمد الناس بفتح العين المهملة والميم بعدها دال مهملة أي قصد ~~والناس مفعول به # قوله وعبد الرحمن يصلي بهم جملة حالية وفيه دليل على أنه إذا خيف فوت وقت ~~الصلاة أو فوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمام وإن كان فاضلا # وفيه أيضا أن فضيلة أول الوقت لا يعادلها فضيلة الصلاة مع الإمام الفاضل ~~في غيره # قوله يصلي بهم يعني صلاة الفجر كما وقع مبينا في سنن PageV03P187 أبي ~~داود # قوله صلى ( ( ( فصلى ) ) ) مع الناس الركعة الأخيرة فيه فضيلة لعبد ~~الرحمن بن عوف إذ قدمه الصحابة لأنفسهم في ms1192 صلاتهم بدلا من نبيهم وفيه فضيلة ~~أخرى له وهي اقتداؤه صلى الله عليه وسلم به # وفيه جواز ائتمام الإمام أو الوالي برجل من رعيته وفيه أيضا تخصيص لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحد في سلطانه إلا بإذنه يعني أو إلا أن يخاف ~~خروج أول الوقت # قوله يتم صلاته فيه متمسك لمن قال إن ما أدركه المؤتم مع الإمام أول ~~صلاته وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله قد أصبتم وأحسنتم فيه جواز الثناء على من بادر إلى أداء فرضه وسارع ~~إلى عمل ما يجب عليه عمله # قوله يغبطهم فيه أن الغبطة جائزة وأنها مغايرة للحسد المذموم # قوله لم يزد عليها شيئا أي لم يسجد سجدتي السهو فيه دليل لمن قال ليس على ~~المسبوق ببعض الصلاة سجود قال بن رسلان وبه قال أكثر أهل العلم ويؤيد ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا # وفي رواية فاقضوا ولم يأمر بسجود سهو # وذهب جماعة من أهل العلم منهم من ذكر المصنف راويا عن أبي داود ومنهم ~~عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق إلى أن كل من أدرك وترا من صلاة إمامه فعليه أن ~~يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع الجلوس ويجاب عن ذلك ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به ~~المغيرة وأيضا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو هنا وأيضا متابعة الإمام واجبة ~~فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات # # | باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة فيه # عن أبي ذر وعبادة ويزيد بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق # وعن محجن بن الأدرع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ~~فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل فقال لي ألا صليت قلت يا رسول الله إني قد ~~صليت في الرحل ثم أتيتك قال فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة رواه أحمد # وعن سليمان مولى ميمونة قال أتيت على بن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون ms1193 في ~~المسجد فقلت ما يمنعك أن تصلي مع الناس قال إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~PageV03P188 حديث أبي ذر وحديث عبادة اللذين ( ( ( اللذان ) ) ) أشار ~~إليهما المصنف تقدما في باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه ~~يتمها من أبواب الأوقات # وحديث يزيد بن الأسود تقدم في باب الرخصة في إعادة الجماعة # وحديث محجن أخرجه أيضا مالك في الموطأ والنسائي وبن حبان والحاكم # وحديث بن عمر أخرجه أيضا مالك في الموطأ وبن خزيمة وبن حبان # ( وفي الباب ) أحاديث قدمنا ذكرها في باب الرخصة في إعادة الجماعة # ( وحديث ) محجن وما قبله من الأحاديث التي أشار إليها المصنف تدل على ~~مشروعية الدخول في صلاة الجماعة لمن كان قد صلى تلك الصلاة ولكن ذلك مقيد ~~بالجماعات التي تقام في المساجد لما في حديث يزيد بن الأسود المتقدم بلفظ ~~ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا # وقد وقع الخلاف بين أهل العلم هل الصلاة المفعولة مع الجماعة هي الفريضة ~~أم الأولى وقد قدمنا بسط الكلام في ذلك في باب الرخصة في إعادة الجماعة ~~وقدمنا أيضا أن أحاديث مشروعية الدخول في الجماعة مخصصة لعموم أحاديث النهي ~~عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر لما تقدم في حديث يزيد بن الأسود أن ذلك ~~كان في صلاة الصبح وقدمنا أيضا أن أحاديث الدخول مع الجماعة مخصصة لحديث بن ~~عمر المذكور في الباب # قوله وهو بالبلاط هو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة كما ~~تقدم # قوله لا تصلوا صلاة في يوم مرتين لفظ النسائي لا تعاد الصلاة في يوم ~~مرتين وقد تمسك بهذا الحديث القائلون إن من صلى في جماعة ثم أدرك جماعة لا ~~يصلي معهم كيف كانت لأن الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة وقد حصلت له وهو مروي ~~عن الصيدلاني والغزالي وصاحب المرشد قال في الاستذكار اتفق أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا صلاة في ms1194 ~~يوم مرتين أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها ~~فيعيدها على جهة الفرض أيضا وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة ~~اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة ~~في يوم مرتين لأن الأولى فريضة والثانية نافلة فلا إعادة حينئذ # # | باب الأعذار في ترك الجماعة # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر المنادي فينادي ~~PageV03P189 بالصلاة ينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة ~~المطيرة في السفر متفق عليه # وعن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ~~ليصل من شاء منكم في رحله رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه # وعن بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله ~~فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال ~~أتعجبون من ذا فقد فعل ذا من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض متفق عليه ولمسلم ~~أن بن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير بنحوه # وفي الباب عن سمرة عند أحمد # وعن أسامة عند أبي داود والنسائي # وعن عبد الرحمن بن سمرة أشار إليه الترمذي # وعن عتبان بن مالك عند الشيخين والنسائي وبن ماجة # وعن نعيم النحام عند أحمد # وعن أبي هريرة عند بن عدي في الكامل # وعن صحابي لم يسم عند النسائي # قوله يأمر المنادي في رواية للبخاري ومسلم يأمر المؤذن وفي رواية للبخاري ~~يأمر مؤذنا # قوله ينادي صلوا في رحالكم في رواية للبخاري ثم يقول على أثره يعني أثر ~~الأذان ألا صلوا في الرحال وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ ~~الأذان # وفي رواية لمسلم بلفظ في آخر ندائه قال القرطبي يحتمل أن يكون المراد في ~~آخره قبل الفراغ منه جمعا بينه ms1195 وبين حديث بن عباس المذكور في الباب وحمل بن ~~خزيمة حديث بن عباس على ظاهره وقال إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى ~~المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا ~~عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر # قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة ~~في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن ~~يستكمل الفضيلة ولو بحمل المشقة # ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله # قوله في رحالكم قال أهل اللغة الرحل المنزل وجمعه رحال سواء كان من حجر ~~أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك # قوله في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في رواية للبخاري في الليلة ~~الباردة أو المطيرة PageV03P190 وفي أخرى له إذا كانت ليلة ذات برد ومطر # وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح وفيه أن كلا من ~~الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف ~~عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط # وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل وفي السنن من طريق أبي إسحاق عن نافع ~~في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث ~~أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم # وكذلك في حديث بن عباس المذكور في الباب في يوم مطير # قال الحافظ ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار ~~صريحا # قوله ليصل من شاء منكم في رحله فيه التصريح بأن الصلاة في الرحال لعذر ~~المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة # قوله في يوم مطير في رواية للبخاري في يوم رزغ بفتح الراء وسكون الزاي ~~بعدها غين معجمة # قال في المحكم الرزغ الماء القليل وقيل إنه طين ووحل وفي ms1196 رواية له ولابن ~~السكن في يوم ردغ بالدال بدل الزاي # قوله إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في ~~بيوتكم في رواية للبخاري فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي ~~الصلاة في الرحال # وفيه دليل على أن المؤذن في يوم المطر ونحوه من الأعذار لا يقول حي على ~~الصلاة بل يجعل مكانها صلوا في بيوتكم وبوب على حديث بن عباس هذا ( ( ( هنا ~~) ) ) بن خزيمة وتبعه بن حبان ثم المحب الطبري باب حذف حي على ( ( ( عاد ) ~~) ) الصلاة # قوله إن الجمعة عزمة بسكون الزاي ضد الرخصة # قوله أن أحرجكم بالحاء المهملة ثم راء ثم جيم # وفي رواية أن أخرجكم بالخاء المعجمة # وفي رواية في ( ( ( للبخاري ) ) ) البخاري أن أؤثمكم وهي ترجح رواية من ~~روى بالحاء المهملة # قوله فتمشوا في رواية فتجيئون فتدوسون الطين إلى ركبكم # ( والأحاديث ) المذكورة تدل على الترخيص في الخروج إلى الجماعة والجمعة ~~عند حصول المطر وشدة البرد والريح # وعن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم على الطعام ~~فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة رواه البخاري # وعن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ~~ولا وهو يدافع الأخبثين رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن أبي PageV03P191 الدرداء قال من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل ~~على صلاته وقلبه فارغ ذكره البخاري في صحيحه # وفي الباب عن أنس عند الشيخين والترمذي والنسائي # وعن سلمة بن الأكوع عند أحمد والطبراني في معجميه وفي إسناده أيوب بن ~~عتبة قاضي اليمامة ضعفه الجمهور # وعن أم سلمة عند أحمد وأبي يعلى والطبراني في الكبير وإسناده جيد # وعن بن عباس عند الطبراني في الكبير أيضا وإسناده حسن # وعن أبي هريرة عند الطبراني في الصغير والأوسط وقد تقدم الكلام على ~~الصلاة بحضرة الطعام وذكر ( ( ( وذكره ) ) ) من ذهب إلى وجوب تقديم الأكل ~~على الصلاة ومن قال إنه مندوب فقط ومن قيد ذلك بالحاجة ومن لم ms1197 يقيد وما هو ~~الحق في باب تقديم العشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب من أبواب الأوقات ~~فليرجع إلى هنالك # # | أبواب الإمامة وصفة الأئمة # # | باب من أحق بالإمامة # عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانوا ثلاثة ~~فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ~~ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وفي ~~لفظ لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه # وفي لفظ سلما بدل سنا روى الجميع أحمد ومسلم # ورواه سعيد بن منصور لكن قال فيه لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه ~~ولا يقعد على تكرمته في بيته إلا بإذنه # قوله إذا كانوا ثلاثة مفهوم العدد هنا غير معتبر لما سيأتي في حديث مالك ~~بن الحويرث # قوله وأحقهم بالإمامة أقرؤهم # وقوله في الحديث الآخر يؤم القوم أقرؤهم فيه PageV03P192 حجة لمن قال ~~يقدم في الإمامة الأقرأ على الأفقه وإليه ذهب الأحنف بن قيس وبن سيرين ~~والثوري وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحابهما # وقال الشافعي ومالك وأصحابهما والهادوية الأفقه مقدم على الأقرأ # قال النووي لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من ~~الفقه غير مضبوط وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا ~~كامل الفقه وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه # قال الشافعي المخاطب بذلك الذين كانوا في عصره كان أقرؤهم أفقههم فإنهم ~~كانوا يسلمون كبارا ويتفقهون قبل أن يقرؤوا ( ( ( يقرءوا ) ) ) فلا يوجد ~~قارئ منهم إلا وهو فقيه وقد يوجد الفقيه وهو ليس بقارىء ( ( ( بقارئ ) ) ) ~~لكن قال النووي وبن سيد الناس أن قوله في الحديث فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة دليل على تقديم ms1198 الأقرأ مطلقا وبه يندفع هذا الجواب عن ظاهر ~~الحديث لأن التفقه في أمور الصلاة لا يكون إلا من السنة وقد جعل القارئ ~~مقدما على العالم بالسنة وأما ما قيل من أن الأكثر حفظا للقرآن من الصحابة ~~أكثر ( ( ( أكثرهم ) ) ) فقها فهو وإن صح باعتبار مطلق الفقه لا يصح ~~باعتبار الفقه في أحكام الصلاة لأنها بأسرها مأخوذة من السنة قولا وفعلا ~~وتقريرا وليس في القرآن إلا الأمر بها على جهة الإجمال وهو مما يستوي في ~~معرفته القارئ للقرآن وغيره # وقد اختلف في المراد من قوله يؤم القوم أقرؤهم فقيل المراد أحسنهم قراءة ~~وإن كان أقلهم حفظا # وقيل أكثرهم حفظا للقرآن ويدل على ذلك ما رواه الطبراني في الكبير ورجاله ~~رجال الصحيح عن عمرو بن سلمة قال انطلقت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإسلام قومه فكان فيما أوصانا ليؤمكم أكثركم قرآنا فكنت أكثرهم قرآنا ~~فقدموني # وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والنسائي وسيأتي في باب ما جاء في إمامة ~~الصبي # قوله فإن كانوا في القراءة سواء أي استووا في القدر المعتبر منها إما في ~~حسنها أو في كثرتها وقلتها على القولين ولفظ مسلم فإن كانت القراءة واحدة # قوله فأعلمهم بالسنة فيه أن مزية العلم مقدمة على غيرها من المزايا ~~الدينية # قوله فأقدمهم هجرة الهجرة المقدم بها في الإمامة لا تختص بالهجرة في عصره ~~صلى الله عليه وسلم بل هي التي لا تنقطع إلى يوم القيامة كما وردت بذلك ~~الأحاديث وقال به الجمهور # وأما حديث لا هجرة بعد الفتح فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة أو لا ~~هجرة بعد الفتح فضلها كفضل PageV03P193 الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه ~~للجمع بين الأحاديث # قال النووي وأولاد من تقدمت هجرته من المهاجرين أولى من أولاد من تأخرت ~~هجرته وليس في الحديث ما يدل على ذلك # قوله فأقدمهم سنا أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام لأن ذلك ~~فضيلة يرجح بها # والمراد بقوله سلما في الرواية التي ذكرها المصنف الإسلام فيكون من ms1199 تقدم ~~إسلامه أولى ممن تأخر إسلامه # وجعل البغوي أولاد من تقدم إسلامه أولى من أولاد من تأخر إسلامه والحديث ~~لا يدل عليه # قوله ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه قال النووي معناه أن صاحب البيت ~~والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره # قال بن رسلان لأنه موضع سلطنته انتهى # والظاهر أن المراد به السلطان الذي إليه ولاية أمور الناس لا صاحب البيت ~~ونحوه ويدل على ذلك ما في رواية أبي داود بلفظ ولا يؤم الرجل في بيته ولا ~~في سلطانه وظاهره أن السلطان مقدم على غيره وإن كان أكثر منه قرآنا وفقها ~~وورعا وفضلا فيكون كالمخصص لما قبله # قال أصحاب الشافعي ويقدم السلطان أو نائبه على صاحب البيت وإمام المسجد ~~وغيرهما لأن ولايته وسلطنته عامة # قالوا ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه # قوله على تكرمته قال النووي وبن رسلان بفتح التاء وكسر الراء الفراش ~~ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به دون أهله # وقيل هي الوسادة وفي معناها السرير ونحوه # وعن مالك بن الحويرث قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي ~~فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أكبركما # رواه الجماعة # ولأحمد ومسلم وكانا متقاربين في القراءة # ولأبي داود وكنا يومئذ متقاربين في العلم # قوله فلما أردنا الإقفال هو مصدر أقفل أي رجع # وفي رواية للبخاري أن مالك بن الحويرث قال قدمنا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن شببة فلبثنا عنده نحوا من عشرين ليلة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم رحيما فقال لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتوهم ( ( ( فعلمتموهم ) ) ) # قوله وليؤمكما أكبركما # فيه متمسك لمن قال بوجوب الجماعة وقد ذكرنا فيما تقدم ما يدل على صرفه ~~إلى الندب وظاهره أن المراد كبر السن # ومنهم من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن والقدر وهو مقيد ~~بالاستواء في القراءة PageV03P194 والفقه كما في الروايتين الأخريين # وقد زعم بعضهم أنه معارض لقوله يؤم القوم أقرؤهم ثم جمع بأن ms1200 قصة مالك بن ~~الحويرث واقعة عين غير قابلة للعموم بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم يؤم ~~القوم أقرؤهم والتنصيص على تقاربهم في القراءة والعلم يرد عليه # قوله وكنا يومئذ متقاربين في العلم قال في الفتح أظن في هذه الرواية ~~إدراجا فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال قلت لأبي ~~قلابة فأين القراءة قال فإنهما كانا متقاربين ثم ذكر ما يدل على عدم ~~الإدراج # وعن مالك بن الحويرث قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من زار قوما ~~فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم رواه الخمسة إلا بن ماجة وأكثر أهل العلم أنه ~~لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~مسعود إلا بإذنه # ويعضده عموم ما روى بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على ~~كثبان المسك يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل أم قوما وهم به ~~راضون ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة رواه الترمذي # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد ~~خانهم رواه أبو داود # أما حديث مالك بن الحويرث فحسنه الترمذي وفي إسناده أبو عطية قال أبو ~~حاتم لا يعرف ولا يسمى ويشهد له حديث بن مسعود عند الطبراني بإسناد صحيح # والأثرم بلفظ من السنة أن يتقدم صاحب البيت وأخرجه أحمد في مسنده وحديث ~~عبد الله بن حنطب عند البزار والطبراني قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الرجل أحق بصدر فراشه وأحق بصدر دابته وأحق أن يؤم في بيته # وما تقدم من حديث أبي مسعود عند أبي داود بلفظ ولا يؤم الرجل في بيته # وأما حديث أبي مسعود الذي أشار إليه المصنف فقد تقدم في أول الباب # وأما حديث بن عمر فقد حسنه الترمذي وفي إسناده أبو اليقظان عثمان بن عمير ~~البجلي وهو ms1201 ضعيف ضعفه أحمد وغيره وتركه بن مهدي وقد أخرجه أيضا أحمد # وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود من رواية ثور عن يزيد بن شريح ~~الحضرمي عن أبي حي المؤذن وكلهم ثقات عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأخرجه أيضا الترمذي بهذا الإسناد عن ثوبان ولكن PageV03P195 لفظه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لامرىء أن ينظر في جوف بيت ~~امرئ حتى يستأذن فإن نظر فقد دخل ولا يؤم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن ~~فعل فقد خانهم ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن ( ( ( حاقن ) ) ) # وقال حديث حسن ثم قال وقد روى هذا الحديث عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ~~ثوبان في هذا أجود إسنادا وأشهر انتهى # وأخرجه أيضا أحمد عن أبي أمامة وفيه ولا يؤمن قوما فيخص نفسه بالدعاء ~~دونهم فإن فعل فقد خانهم # ورواه الطبراني أيضا بلفظ ومن صلى بقوم فخص نفسه بدعوة دونهم فقد خانهم # وفي حديث أبي أمامة اختلاف ذكره الدارقطني # قوله من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم فيه أن المزور أحق بالإمامة ~~من الزائر وإن كان أعلم أو أقرأ من المزور # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم قالوا صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر # وقال بعض أهل العلم إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به # وقال إسحاق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له قال وكذلك في المسجد إذ ~~زارهم يقول ليصل بهم رجل منهم انتهى # وقد حكى المصنف عن أكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب ~~المكان واستدل بما ذكره وقد عرفت مما سلف أن أبا داود زاد في حديث أبي ~~مسعود ولا يؤم الرجل في بيته فيصلح حينئذ قوله في آخر حديثه إلا بإذنه ~~لتقييد جميع الجمل المذكورة فيه التي من ms1202 جملتها قوله ولا يؤم الرجل في بيته ~~على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول وقال به الشافعي وأحمد قالا ما لم ~~يقم دليل على اختصاص القيد ببعض الجمل # ويعضد التقييد بالإذن عموم قوله في حديث بن عمر وهم به راضون # وقوله في حديث أبي هريرة إلا بإذنهم كما قال المصنف فإنه يقتضي جواز ~~إمامة الزائر عند رضا المزور # قال العراقي ويشترط أن يكون المزور أهلا للإمامة فإن لم يكن أهلا كالمرأة ~~في صورة كون الزائر رجلا والأمي في صورة كون الزائر قارئا ونحوهما فلا حق ~~له في الإمامة PageV03P196 # | باب إمامة الأعمى والعبد والمولى # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف بن أم مكتوم على المدينة ~~مرتين يصلي بهم وهو أعمى رواه أحمد وأبو داود # وعن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال يا ~~رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله ~~في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه ( ( ( فجاء ) ) ) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان في البيت فصلى فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه بهذا اللفظ البخاري والنسائي # حديث أنس أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وأبو يعلى والطبراني عن عائشة ~~وأخرجه أيضا الطبراني بإسناد حسن عن بن عباس وأخرجه أيضا من حديث بن بحينة ~~وفي إسناده الواقدي # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمر الخطمي أنه كان يؤم قومه بني خطمة وهو ~~أعمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده ~~وبن أبي خيثمة # قوله يصلي بهم وهو أعمى فيه جواز إمامة الأعمى وقد صرح أبو إسحاق المروزي ~~والغزالي بأن إمامة الأعمى أفضل من إمامة البصير لأنه أكثر خشوعا من البصير ~~لما في البصير من شغل القلب بالمبصرات ورجح البعض أن إمامة البصير أولى ~~لأنه أشد توقيا للنجاسة والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى ~~والبصير ms1203 سواء في عدم الكراهية لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير ~~أفضل لأن أكثر من جعله النبي صلى الله عليه وسلم إماما البصراء وأما ~~استنابته صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم في غزواته فلأنه كان لا يتخلف ~~عن الغزو من المؤمنين إلا معذور فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين من يقوم ~~مقامه أو لم يتفرغ لذلك أو استخلفه لبيان الجواز # وأما إمامة عتبان بن مالك لقومه فلعله أيضا لم يكن في قومه من هو في مثل ~~حاله من البصراء # قوله كان يؤم قومه وهو أعمى في رواية للبخاري أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي # وهو أصرح من اللفظ الذي ذكره المصنف في الدلالة على المطلوب لما فيه من ~~ظهور التقرير ( ( ( التقدير ) ) ) بدون احتمال # قوله وأنا رجل ضرير البصر في رواية للبخاري جعل PageV03P197 بصري يكل # وفي أخرى قد أنكرت بصري # ولمسلم أصابني في بصري بعض الشيء واللفظ الذي ذكره المصنف أخرجه البخاري ~~في باب الرخصة في المطر وهو يدل على أنه قد كان أعمى # وبقية الروايات تدل على أنه لم يكن قد بلغ إلى حد العمى # وفي رواية لمسلم بلفظ أنه عمي فأرسل وقد جمع بين الروايات بأنه أطلق عليه ~~العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض البصر المعهود في حال الصحة وأما ~~قول محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى فالمراد أنه ~~لقيه حين سمع منه الحديث وهو أعمى # قوله مكانا هو منصوب على الظرفية # ( وفي حديث عتبان ) فوائد منها إمامة الأعمى وإخبار المرء عن نفسه بما ~~فيه من عاهة والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة واتخاذ موضع معين للصلاة ~~وإمامة الزائر إذا كان هو الإمام الأعظم والتبرك بالمواضع التي صلى فيها ~~صلى الله عليه وسلم وإجابة الفاضل دعوة المفضول وغير ذلك # وعن بن عمر لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة موضعا بقباء قبل مقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ms1204 يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا ~~وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد رواه البخاري وأبو داود # وعن بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير ~~والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها ~~حينئذ لم يعتق رواه الشافعي في مسنده # ذكر الحافظ في التلخيص رواية بن أبي مليكة ونسبها إلى الشافعي كما نسبها ~~المصنف وذكر في الفتح أنها رواها أيضا عبد الرزاق قال وروى بن أبي شيبة في ~~المصنف عن وكيع عن هشام عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة أعتقت غلاما لها ~~عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف # وعلقه البخاري # قوله قدم المهاجرون الأولون أي من مكة إلى المدينة وبه صرح في رواية ~~الطبراني # قوله العصبة بالعين المهملة المفتوحة وقيل مضمومة وإسكان الصاد المهملة ~~وبعدها موحدة اسم مكان بقباء # وفي النهاية عن بعضهم بفتح العين والصاد المهملتين قيل والمعروف المعصب ~~بالتشديد # قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة هو مولى امرأة من الأنصار فأعتقته ~~وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبا ~~حذيفة بعد أن أعتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه # واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر # قوله وكان PageV03P198 أكثرهم قرآنا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم ~~أشرف منه # وفي رواية للطبراني لأنه كان أكثرهم قرآنا # قوله وكان فيهم عمر بن الخطاب الخ زاد البخاري في الأحكام أبا بكر الصديق ~~وزيد بن حارثة وعامر بن ربيعة # واستشكل ذكر أبي بكر فيهم إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر كان رفيقه # ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استقر على الصلاة بهم فيصح ~~ذكر أبي بكر # قال الحافظ ولا يخفى ما فيه # وقد استدل المصنف رحمه الله بإمامة سالم بهؤلاء الجماعة على جواز إمامة ~~العبد # ووجه الدلالة عليه إجماع أكابر الصحابة ms1205 القرشيين على تقديمه وكذلك استدل ~~بإمامة مولى عائشة لأولئك لمثل ذلك # # | باب ما جاء في إمامة الفاسق # عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي ~~مهاجرا ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه أو سوطه رواه بن ~~ماجة # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا أئمتكم خياركم ~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم رواه الدارقطني # وعن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد ~~واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم ~~برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر رواه أبو داود والدارقطني بمعناه # وقال مكحول لم يلق أبا هريرة # وعن عبد الكريم البكاء قال أدركت عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلهم يصلي خلف أئمة الجور رواه البخاري في تاريخه # حديث جابر في إسناده عبد الله بن محمد التميمي وهو تالف # قال البخاري منكر الحديث # وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به # وقال وكيع يضع الحديث وقد تابعه عبد الملك بن حبيب في الواضحة ولكنه متهم ~~بسرقة الحديث وتخليط الأسانيد وقد صرح بن عبد البر بأن عبد الملك المذكور ~~أفسد إسناد هذا الحديث وقد ثبت في كتب جماعة من أئمة أهل البيت كأحمد بن ~~عيسى والمؤيد بالله وأبي طالب وأحمد بن سليمان والأمير الحسين وغيرهم عن ~~علي عليه السلام مرفوعا لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه # وفي إسناد حديث جابر أيضا علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف # وحديث PageV03P199 بن عباس في إسناده سلام بن سليمان المدائني وهو ضعيف # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا البيهقي وهو منقطع وأخرجه بن حبان في الضعفاء ~~وفي إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك # وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث الحرث عن علي عليه السلام ومن حديث علقمة ~~والأسود عن عبد الله ومن حديث مكحول أيضا عن واثلة ومن حديث أبي ms1206 الدرداء من ~~طرق كلها كما قال الحافظ واهية جدا قال العقيلي ليس في هذا المتن إسناد ~~يثبت # ونقل ( ( ( نقل ) ) ) بن الجوزي عن أحمد أنه سئل عنه فقال ما سمعناه ( ( ~~( سمعنا ) ) ) بهذا # وقال الدارقطني ليس فيها شيء يثبت # قال الحافظ وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف وأصح ما ~~فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله # وقال أبو أحمد الحاكم هذا حديث منكر وأما قول عبد الكريم البكاء أنه أدرك ~~عشرة من أصحاب النبي الخ فهو ممن لا يحتج بروايته وقد استوفى الكلام عليه ~~في الميزان ولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم ~~من التابعين إجماعا فعليا ولا يبعد أن يكون قوليا على الصلاة خلف الجائرين ~~لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس فكان الناس لا يؤمهم ~~إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم ~~وحال أمرائهم لا يخفى # وقد أخرج البخاري عن بن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف # وأخرج مسلم وأهل السنن أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في ~~قصة تقديمه الخطبة على الصلاة وإخراج منبر النبي صلى الله عليه وسلم وإنكار ~~بعض الحاضرين # وأيضا قد ثبت تواترا أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يكون على الأمة ~~أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان ويصلونها ( ( ( ويصلون ) ) ) لغير وقتها ~~فقالوا يا رسول الله بما ( ( ( بم ) ) ) تأمرنا فقال صلوا الصلاة لوقتها ~~واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة # ولا شك أن من أمات الصلاة وفعلها في غير وقتها غير عدل وقد أذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالصلاة خلفه نافلة ولا فرق بينها وبين الفريضة في ذلك # ومما يؤيد عدم اشتراط عدالة إمام الصلاة حديث صلوا خلف من قال لا إله إلا ~~الله وصلوا على من قال لا إله إلا الله # أخرجه الدارقطني وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن كذبه يحيى بن معين ورواه ~~أيضا من وجه آخر عنه وفي إسناده خالد بن ms1207 إسماعيل وهو متروك ورواه أيضا من ~~وجه آخر عنه وفي إسناده أبو الوليد المخزومي وقد خفي حاله أيضا على الضياء ~~المقدسي وتابعه أبو البختري وهب PageV03P200 بن وهب وهو كذاب # ورواه أيضا والطبراني ( ( ( الطبراني ) ) ) من طريق مجاهد عن بن عمر وفيه ~~محمد بن الفضل وهو متروك وله طريق أخرى عند بن عمر وفيها عثمان بن عبد الله ~~العثماني وقد رماه بن عدي بالوضع # ومما يؤيد ذلك أيضا عموم أحاديث الأمر بالجماعة من غير فرق بين أن يكون ~~الإمام برا أو فاجرا # ( والحاصل ) أن الأصل عدم اشتراط العدالة وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت ~~لغيره وقد اعتضد هذا الأصل بما ذكر المصنف وذكرنا من الأدلة وبإجماع الصدر ~~الأول عليه وتمسك الجمهور من بعدهم به فالقائل بأن العدالة شرط كما روي عن ~~العترة ومالك وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب محتاج إلى دليل ينقل عن ذلك الأصل ~~وقد أفردت هذا البحث برسالة مستقلة واستوفيت فيها الكلام على ما ظنه ~~القائلون بالاشتراط دليلا من العمومات القرآنية وغيرها ولهم متمسك على ~~اشتراط العدالة لم أقف على أحد استدل به ولا تعرض له وهو ما أخرجه أبو داود ~~وسكت عنه هو والمنذري عن السائب بن خلاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن ~~يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم # قال الراوي حسبت أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله # ( واعلم ) أن محل النزاع إنما هو في صحة الجماعة خلف من لا عدالة له وأما ~~أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك كما في البحر # وقد أخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم إن سركم أن ~~تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم # ويؤيد ms1208 ذلك حديث بن عباس المذكور في الباب # قوله لا تؤمن امرأة رجلا فيه أن المرأة لا تؤم الرجل وقد ذهب إلى ذلك ~~العترة والحنفية والشافعية وغيرهم وأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها ~~في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن # ويستدل للجواز بحديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم ~~أهل دارها # رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وأخرجه أيضا الدارقطني والحاكم # وأصل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت يا رسول ~~الله أتأذن لي في الغزو معك فأمرها أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذن ( ( ( ~~مؤذنا ) ) ) يؤذن لها وكان لها غلام وجارية دبرتهما # فالظاهر أنها كانت تصلي ويأتم بها مؤذنها وغلامها PageV03P201 وبقية أهل ~~دارها # وقال الدارقطني إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها # قوله ولا أعرابي مهاجرا فيه أنه لا يؤم الأعرابي الذي لم يهاجر بمن كان ~~مهاجرا وقد تقدم أن المهاجر أولى من المتأخر عنه في الهجرة وممن لم يهاجر ~~أولى بالأولى # # | باب ما جاء في إمامة الصبي # عن عمرو بن مسلمة ( ( ( سلمة ) ) ) قال لما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم ~~بإسلامهم وبادر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم من عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا ~~فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد ~~أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست ~~سنين أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من ~~الحي ألا تغطون عنا إست قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي ~~بذلك القميص رواه البخاري والنسائي بنحوه # قال فيه كنت أؤمهم وأنا بن ثمان سنين وأبو داود وقال فيه وأنا بن سبع ~~سنين أو ثمان سنين وأحمد ولم يذكر سنه # ولأحمد وأبي داود فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم إلى يومي هذا ms1209 # وعن بن مسعود قال لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود # وعن بن عباس قال لا يؤم الغلام حتى يحتلم رواهما الأثرم في سننه # عمرو بن سلمة قد اختلف في صحبته قال في التهذيب لم يثبت له سماع ( ( ( مع ~~) ) ) من النبي صلى الله عليه وسلم # وروى الدارقطني ما يدل على أنه وفد مع أبيه # وأثر بن عباس رواه عبد الرزاق مرفوعا بإسناد ضعيف # قوله وليؤمكم أكثركم فيه أن المراد بالأقرأ في الأحاديث المتقدمة الأكثر ~~قرآنا لا الأحسن قراءة وقد تقدم # قوله فقدموني فيه جواز إمامة الصبي # ووجه الدلالة ما في قوله صلى الله عليه وسلم ليؤمكم أكثركم PageV03P202 ~~قرآنا من العموم # قال أحمد بن حنبل ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم # وأجيب بأن إمامته بهم كانت حال نزول الوحي ولا يقع حالة التقرير لأحد من ~~الصحابة على الخطأ ولذا استدل بحديث أبي سعيد وجابر كنا نعزل والقرآن ينزل ~~وأيضا الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا كلهم صحابة قال بن حزم ولا نعلم لهم ~~مخالفا كذا في الفتح # وقد ذهب إلى جواز إمامة الصبي الحسن وإسحاق والشافعي والإمام يحيى ومنع ~~من صحتها الهادي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت وكرهها الشعبي ~~والأوزاعي والثوري ومالك # واختلفت الرواية عن أحمد وأبي حنيفة قال في الفتح والمشهور ( ( ( المشهور ~~) ) ) عنهما الإجزاء في النوافل دون الفرائض وقد قيل إن حديث عمرو المذكور ~~كان في نافلة لا فريضة ورد بأن قوله صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في ~~حين كذا يدل على أن ذلك كان في فريضة # وأيضا قوله فإذا حضرت الصلاة فليؤذن ( ( ( فيؤذن ) ) ) لكم أحدكم لا ~~يحتمل غير الفريضة لأن النافلة لا يشرع لها الأذان # ومن جملة ما أجيب به عن حديث عمرو المذكور ما روي عن أحمد بن حنبل أنه ~~كان يضعف أمر عمرو بن سلمة وروى ( ( ( روى ) ) ) ذلك عنه الخطابي في ~~المعالم ورد بأن عمرو بن سلمة صحابي مشهور # قال في التقريب صحابي صغير نزل بالبصرة وقد روي ما يدل على ms1210 أنه وفد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم # وأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة وهو لا يجوز كما في ~~ضوء النهار فهو من الغرائب # وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن ~~( ( ( رءوسكن ) ) ) حتى يستوي الرجال جلوسا # زاد أبو داود من ضيق الأزر # قوله وكانت علي بردة في رواية أبي داود وعلي بردة لي صغيرة # وفي أخرى كنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق # والبردة كساء صغير مربع ويقال كساء أسود صغير وبه كني أبو بردة # قوله تقلصت عني في رواية لأبي ( ( ( أبي ) ) ) داود خرجت إستي # وفي أخرى له تكشفت # قوله إست قارئكم المراد هنا بالإست العجز ويراد به حلقة الدبر # قوله فاشتروا فقطعوا لي قميصا # لفظ أبي داود فاشتروا لي قميصا # قوله من جرم بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه # ومن جملة حجج PageV03P203 القائلين بأن إمامة الصبي لا تصح حديث ( ( ( ~~لحديث ) ) ) رفع القلم عن ثلاثة ورد بأن رفع القلم لا يستلزم عدم الصحة ومن ~~جملتها أن صلاته غير صحيحة لأن الصحة معناها موافقة الأمر والصبي غير مأمور ~~ورد بمنع أن ذلك معناها بل معناها استجماع الأركان وشروط الصحة ولا دليل ~~على أن التكليف منها ومن جملتها أيضا أن العدالة شرط لما مر والصبي غير عدل ~~ورد بأن العدالة نقيض الفسق وهو غير فاسق لأن الفسق فرع تعلق الطلب ولا ~~تعلق وانتفاء كون صلاته واجبة عليه لا يستلزم عدم صحة إمامته لما سيأتي من ~~صحة صلاة المفترض خلف المتنفل # # | باب اقتداء المقيم بالمسافر # عن عمران بن حصين قال ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا إلا صلى ~~ركعتين حتى يرجع وإنه أقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي بالناس ~~ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين ~~فإنا قوم سفر رواه أحمد # وعن عمر أنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم قال يا أهل مكة أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم ms1211 سفر رواه مالك في الموطأ # حديث عمران أخرجه أيضا الترمذي وحسنه والبيهقي وفي إسناده علي بن زيد بن ~~جدعان وهو ضعيف وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده كما قال الحافظ # وأثر عمر رجال إسناده أئمة ثقات # قوله ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ سيأتي الكلام عليه في ~~أبواب صلاة المسافر # قوله ثمان عشرة ليلة وقد روي أقل من ذلك وقد روي أكثر وسيأتي بيان ~~الاختلاف وكيفية الجمع بين الروايات في باب من أقام لقضاء حاجته # ( والحديث ) يدل على جواز ائتمام المقيم بالمسافر وهو مجمع عليه كما في ~~البحر واختلف في العكس فذهب الهادي والقاسم وأبو طالب وأبو العباس وطاوس ~~وداود والشعبي والإمامية إلى عدم الصحة لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تختلفوا على إمامكم # وقد خالف في العدد والنية # وذهب زيد بن علي والمؤيد بالله والباقر وأحمد بن عيسى والشافعية والحنفية ~~إلى الصحة إذ لم تفصل أدلة الجماعة وقد خصصت ( ( ( خصت ) ) ) الهادوية عدم ~~صحة صلاة المسافر خلف المقيم بالركعتين الأوليين من الرباعية وقالوا بصحتها ~~في الآخرتين ويدل للجواز مطلقا ما أخرجه أحمد PageV03P204 بن حنبل في مسنده ~~عن بن عباس أنه سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم ~~بمقيم فقال تلك السنة وفي لفظ أنه قال له موسى بن سلمة إنا إذا كنا معكم ~~صلينا أربعا وإذا رجعنا صلينا ركعتين فقال تلك سنة أبي القاسم صلى الله ~~عليه وسلم وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص ولم يتكلم عليه وقال إن ~~أصله في مسلم والنسائي بلفظ قلت لابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم ~~أصل مع الإمام قال ركعتين سنة أبي القاسم # # | باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا # عن جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم ~~يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة متفق عليه # ورواه الشافعي والدارقطني وزاد هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء # وعن معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة ms1212 أنه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في ~~أعمالنا في النهار فينادي بالصلاة فنخرج إليه فيطول علينا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على ~~قومك رواه أحمد # حديث معاذ بن رفاعة إسناده كلهم ثقات # وحديث معاذ قد روي بألفاظ مختلفة وقد قدمنا في باب انفراد المأموم لعذر ~~بعضا من ذلك والزيادة التي رواها الشافعي والدارقطني رواها أيضا عبد الرزاق ~~والطحاوي والبيهقي وغيرهم قال الشافعي هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من طريق واحد أثبت منه # قال في الفتح بعد أن ذكر هذه الزيادة وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح # وقد رد في الفتح على بن الجوزي لما قال إنها لا تصح وعلى الطحاوي لما ~~أعلها وزعم أنها مدرجة والرواية الثانية التي رواها أحمد رواها أيضا ~~الطحاوي وأعلها بن حزم بالانقطاع لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أدرك هذا الذي شكا إليه لأن هذا الشاكي مات قبل يوم أحد # ( واعلم ) أنه قد استدل بالرواية المتفق عليها وتلك الزيادة المصرحة بأن ~~صلاته بقومه كانت له تطوعا على جواز اقتداء المفترض PageV03P205 بالمتنفل ~~وأجيب عن ذلك بأجوبة منها قوله صلى الله عليه وسلم إما أن تصلي معي وإما أن ~~تخفف على قومك فإنه ادعى الطحاوي أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصلي مع ~~قومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصلي معي ويرد بأن غاية ما في هذا أنه أذن له ~~بالصلاة معه والصلاة بقومه مع التخفيف والصلاة معه فقط مع عدمه وهو لا يدل ~~على مطلوب المانع من ذلك نعم قال المصنف رحمه الله ما لفظه وقد احتج به بعض ~~من منع اقتداء المفترض بالمتنفل قال لأنه يدل على أنه متى صلى معه امتنعت ~~إمامته وبالإجماع لا تمتنع بصلاة النفل معه فعلم أنه أراد ms1213 بهذا القول صلاة ~~الفرض وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلا اه # وعلى تسليم أن هذا هو المراد من ذلك القول فتلك الزيادة أعني قوله هي له ~~تطوع ولهم مكتوبة أرجح سندا وأصرح معنى # وقول الطحاوي أنها ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو ~~محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه أخبر عن شخص بأمر غير معلوم ~~له إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه فإنه أتقى لله وأخشى # ومنها أن فعل معاذ لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقريره كذا ~~قال الطحاوي ورد بأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك وأمر معاذا به فقال ~~صل بهم صلاة أخفهم # وقال له لما شكوا إليه تطويله أفتان أنت يا معاذ # وأيضا رأى الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع ها هنا كذلك فإن الذين ~~كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم كما قال الحافظ ثلاثون عقبيا وأربعون ~~بدريا وكذا قال بن حزم قال ولا نحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال ~~معهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم # ومنها أن ذلك كان في الوقت الذي يصلي فيه الفريضة مرتين فيكون منسوخا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين كذا قال الطحاوي ~~ورد بأن النهي عن فعل الصلاة مرتين محمول على أنها فريضة في كل مرة كما جزم ~~بذلك البيهقي جمعا بين الحديثين قال في الفتح بل لو قال قائل إن هذا النهي ~~منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا ولا يقال القصة قديمة وصاحبها استشهد بأحد ~~لأنا نقول كانت أحد في أواخر الثالثة فلا مانع أن يكون النهي في الأولى ~~والإذن في الثانية مثلا وقد قال صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين لم ~~يصليا معه إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها ~~لكما نافلة أخرجه أصحاب السنن من حديث يزيد بن الأسود وصححه بن خزيمة وغيره ~~وقد تقدم ms1214 وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر PageV03P206 حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويدل على الجواز أمره صلى الله عليه وسلم لمن أدرك الأئمة الذين ~~يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن يصلوها في بيوتهم في الوقت ثم ~~يجعلوها معهم نافلة # ومنها أن صلاة المفترض خلف المتنفل من الاختلاف وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم لا تختلفوا على إمامكم ورد بأن الاختلاف المنهي عنه مبين في الحديث ~~بقوله فإذا كبر فكبروا الخ ولو سلم أنه يعم كل اختلاف لكان حديث معاذ ونحوه ~~مخصصا له ومن المؤيدات لصحة صلاة المفترض خلف المتنفل ما قاله أصحاب ~~الشافعي أنه لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في مسجده ~~الذي هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام # ومنها ما قاله الخطابي أن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العشاء حقيقة في المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع # ومنها ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أنه كان يصلي بكل ( ( ~~( كل ) ) ) طائفة ركعتين # وفي رواية أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعتين وسلم ثم ~~صلى بطائفة ركعتين وإحداهما نفل قطعا ودعوى اختصاص ذلك بصلاة الخوف غير ~~ظاهر ( ( ( ظاهرة ) ) ) # ومنها ما رواه الإسماعيلي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يعود من ~~المسجد فيؤم بأهله وقد تقدم PageV03P207 # | باب اقتداء الجالس بالقائم # عن أنس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ~~ثوب متوشحا به # وعن عائشة قالت صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي ~~مات فيه قاعدا رواهما الترمذي وصححهما # حديث أنس أخرجه النسائي أيضا والبيهقي وحديث عائشة أخرجه أيضا النسائي # ( والحديثان ) يدلان على أن الإمام في تلك الصلاة هو أبو بكر وقد اختلفت ~~الروايات في ذلك عن عائشة وغيرها # وقد قدمنا طرفا من الاختلاف وأشرنا إلى الجمع بينها في باب الإمام ينتقل ~~مأموما # وفيهما دليل على جواز صلاة القاعد ms1215 لعذر خلف القائم ولا أعلم فيه خلافا # # | باب اقتداء القادر على القيام بالجالس وأنه يجلس معه # عن عائشة أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك ~~فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى ~~جالسا فصلوا جلوسا # وعن أنس قال سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا ~~عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا فلما قضى ~~الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا ~~وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا ~~صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون متفق عليهما # وللبخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صرع عن فرسه فجحش شقه أو ~~كتفه فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا # ولأحمد في مسنده حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انفكت قدمه فقعد في مشربة له درجتها من جذوع فأتى أصحابه ~~يعودونه فصلى بهم قاعدا وهم قيام فلما حضرت الصلاة الأخرى قال لهم ائتموا ~~بإمامكم فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا # وعن جابر قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على ~~جذم نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا ~~قال فقمنا خلفه فسكت عنا ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا ~~فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا فلما قضى الصلاة قال إذا صلى الإمام جالسا ~~فصلوا جلوسا وإذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما ولا تفعلوا كما يفعل أهل ~~فارس بعظمائها رواه أبو داود # حديث عائشة أخرجه أيضا أبو داود وبن ماجة # وحديث أنس أخرجه أيضا بقية الأئمة ms1216 الستة # وحديث جابر أخرجه أيضا مسلم وبن ماجة والنسائي من رواية الليث عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا ~~PageV03P208 وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا ~~قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال إن كنتم آنفا ~~تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا ~~بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا # ورواه أيضا مسلم من رواية عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن ~~جابر # ورواه أبو داود من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر # ( وفي الباب ) أحاديث قد قدمنا الإشارة إليها في باب وجوب متابعة الإمام ~~وقد قدمنا الكلام على أكثر ألفاظ أحاديث الباب هنالك # قوله مشربة بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم الراء وفتحها وهي الغرفة # وقيل كالخزانة فيها الطعام والشراب ولهذا سميت مشربة فإن المشربة بفتح ~~الراء فقط هي الموضع الذي يشرب منه الناس # قوله على جذم بجيم مكسورة وذال معجمة ساكنة وهو أصل الشيء والمراد هنا ~~أصل النخلة # وفي رواية بن حبان على جذع نخلة ذهب أعلاها وبقي أصلها في الأرض وحكى ~~الجوهري فتح الجيم وهي ضعيفة فإن الجذم بالفتح القطع # قوله فانفكت الفك نوع من الوهن والخلع وانفك العظم انتقل من مفصله يقال ~~فككت الشيء أبنت بعضه من بعض # وقد استدل بالأحاديث المذكورة في الباب القائلون إن المأموم يتابع الإمام ~~في الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا وممن قال بذلك أحمد وإسحاق ~~والأوزاعي وبن المنذر وداود وبقية أهل الظاهر قال بن حزم وبهذا نأخذ إلا ~~فيمن يصلي إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه يتخير بين ~~أن يصلي قاعدا وبين أن يصلي قائما قال بن حزم وبمثل قولنا يقول جمهور السلف ~~ثم رواه عن جابر وأبي هريرة وأسيد بن حضير قال ولا مخالف لهم يعرف في ~~الصحابة ورواه عن عطاء وروي عن عبد الرزاق أنه قال ما رأيت الناس ms1217 إلا على ~~أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى من خلفه قعودا قال وهي السنة عن غير واحد # وقد حكاه بن حبان أيضا عن الصحابة الثلاثة المذكورين وعن قيس بن قهد أيضا ~~من الصحابة وعن أبي الشعثاء وجابر بن زيد من التابعين وحكاه أيضا عن مالك ~~بن أنس وأبي أيوب سليمان بن داود الهاشمي وأبي خيثمة وبن أبي شيبة ومحمد بن ~~إسماعيل ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر ومحمد بن إسحاق بن ~~خزيمة ثم قال بعد ذلك وهو عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته لأن ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أفتوا به وبالإجماع ~~PageV03P209 عندنا إجماع الصحابة ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء ~~الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا ~~صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا وقد أفتى به من التابعين جابر ~~بن زيد وأبو الشعثاء ولم يرو عن أحد من التابعين أصلا خلافه لا بإسناد صحيح ~~ولا واه فكأن التابعين أجمعوا على إجازته قال وأول من أبطل في هذه الأمة ~~صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي وأخذ ~~عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من بعده من ~~أصحابه انتهى كلام بن حبان # وحكى الخطابي في المعالم والقاضي عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك # وحكى النووي عن جمهور السلف خلاف ما حكى بن حزم عنهم وحكاه بن دقيق العيد ~~عن أكثر الفقهاء المشهورين # وقال الحازمي في الاعتبار ما لفظه وقال أكثر أهل العلم يصلون قياما ولا ~~يتابعون الإمام في الجلوس # وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة أحدها دعوى النسخ قاله الشافعي ~~والحميدي وغير واحد وجعلوا الناسخ ما تقدم من صلاته صلى الله عليه وسلم في ~~مرض موته بالناس قاعدا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود وأنكر أحمد نسخ ~~الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين إحداهما إذا ابتدأ ~~الإمام الراتب ms1218 الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا # ثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه ~~قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في ~~مرض موته صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا ~~يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما وصلوا معه ~~قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا ~~فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم # ويقوي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم ~~النسخ مرتين لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا وقد نسخ ~~إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع ~~PageV03P210 النسخ مرتين وهو بعيد # والجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب دعوى ~~التخصيص بالنبي صلى الله عليه وسلم في كونه يؤم جالسا حكى ذلك القاضي عياض ~~قال ولا يصح لأحد أن يؤم جالسا بعده صلى الله عليه وسلم قال وهو مشهور قول ~~مالك وجماعة أصحابه قال وهذا أولى الأقاويل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يصح ~~التقدم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره ورد بصلاته صلى ~~الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف وخلف أبي بكر وقد تقدم ذلك # وقد استدل على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعا لا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا # وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصح من وجه من الوجوه كما قال العراقي وهو ~~أيضا عند الدارقطني من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا وجابر متروك # وروي أيضا من رواية مجالد عن الشعبي ومجالد ضعفه الجمهور # ولما ذكر بن العربي أن هذا الحديث لا يصح عقبه بقوله بيد أني سمعت بعض ~~الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك ~~به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه ms1219 قاعدا وليس ذلك كله لغيره انتهى # قال بن دقيق العيد وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل انتهى # على أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقيل يا رسول الله إن إمامنا مريض ~~فقال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا # قال أبو داود وهذا الحديث ليس بمتصل # وما أخرجه عبد الرزاق عن قيس بن قهد الأنصاري إن إماما لهم اشتكى على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس قال العراقي ~~وإسناده صحيح # والجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب أنه ~~يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل وأجيب عنه بأن الأحاديث ترده ~~لما في بعض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة # والجواب الرابع تأويل قوله وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أي وإذا تشهد ~~قاعدا فتشهدوا قعودا أجمعين حكاه بن حبان في صحيحه عن بعض العراقيين وهو ~~كما قال بن حبان تحريف للخبر عن عمومه بغير دليل ويرده ما ثبت في حديث ~~عائشة أنه أشار إليهم أن اجلسوا وفيه تعليل ذلك بموافقة الأعاجم في القيام ~~على ملوكهم # إذا عرفت الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب فاعلم أنه قد ~~أجاب المتمسكون بها على PageV03P211 الأحاديث المخالفة لها بأجوبة منها قول ~~بن خزيمة أن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا لم يختلف في ~~صحتها ولا في سياقها وأما صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته فاختلف ~~فيها هل كان إماما أو مأموما # ومنها أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب وتقريره ~~قيامهم خلفه كان لبيان الجواز # ومنها أنه استمر عمل الصحابة على القعود خلف الإمام القاعد في حياته صلى ~~الله عليه وسلم وبعد موته كما تقدم عن أسيد بن حضير وقيس بن قهد # وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى ms1220 بهم ~~جالسا وصلوا معه جلوسا # وعن أبي هريرة أيضا أنه أفتى بذلك وإسناده كما قال الحافظ صحيح # ومنها ما روي عن بن شعبان أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى ~~الله عليه وسلم قياما غير أبي بكر لأن ذلك لم يرد صريحا # قال الحافظ والذي ادعى نفيه قد أثبته الشافعي وقال إنه في رواية إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة # قال الحافظ ثم وجدته مصرحا به في مصنف عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء ~~فذكر الحديث ولفظه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا وجعل أبا بكر وراءه ~~بينه وبين الناس وصلى الناس وراءه قياما # قال وهذا مرسل يعتضد بالرواية ( ( ( بالراوية ) ) ) التي علقها ( ( ( ~~غلقها ) ) ) الشافعي عن النخعي قال وهذا الذي يقتضيه النظر لأنهم ابتدأوا ( ~~( ( ابتدءوا ) ) ) الصلاة مع أبي بكر قياما فمن ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك ~~فعليه البيان # # | باب اقتداء المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) بالمتيمم # فيه حديث عمرو بن العاص عن غزوة ذات السلاسل وقد سبق # وعن سعيد بن جبير قال كان بن عباس في سفر معه ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم عمار بن ياسر فكانوا يقدمونه لقرابته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى بهم ذات يوم فضحك وأخبرهم أنه أصاب من جارية له رومية ~~فصلى بهم وهو جنب متيمم رواه الأثرم # واحتج به أحمد في روايته # حديث عمرو بن العاص تقدم في باب الجنب يتيمم لخوف البرد من كتاب التيمم ~~وفيه أنه احتلم في ليلة باردة فتيمم ثم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما قدموا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت ~~جنب فقال PageV03P212 ذكرت قول الله @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ 92 فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا # وبهذا التقرير احتج من قال بصحة صلاة المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) خلف ~~المتيمم ويؤيد ذلك ما أخرجه الدارقطني عن البراء أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا صلى الإمام بقوم وهو على غير وضوء ms1221 أجزأتهم ويعيد وفي ~~إسناده جويبر بن سعيد وهو متروك وفي إسناده أيضا انقطاع # وما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان والبيهقي من حديث أبي بكرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ~~ورأسه يقطر فصلى بهم # وفي رواية له قال في أوله وكبر وقال في آخره فلما قضى الصلاة قال إنما ~~أنا بشر مثلكم وإنى كنت جنبا وسيأتي الحديث قريبا وهو في الصحيحين بلفظ ~~أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم في مصلاه قبل ~~أن يكبر ذكر فانصرف وقال مكانكم الحديث # وعلى هذا فلا يكون الحديث مؤيدا ولكنه زعم بن حبان أنهما قضيتان إحداهما ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه جنب قبل الإحرام بالصلاة والثانية بعد أن ~~أحرم # ومن المؤيدات لجواز صلاة المتيمم بالمتوضىء ( ( ( بالمتوضئ ) ) ) ما ذكره ~~المصنف من الأثر المروي عن بن عباس # وذهبت العترة إلى أنه لا يصح ائتمام المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) ~~بالمتيمم واحتج لهم في البحر بقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن المتيمم ~~المتوضئين وهذا الحديث لو صح لكان حجة قوية # # | باب من اقتدى بمن أخطأ بترك شرط أو فرض ولم يعلم # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بكم فإن أصابوا ~~فلكم ولهم وإن أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) فلكم وعليهم رواه أحمد والبخاري # وعن سهل بن سعد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الإمام ضامن ~~فإذا أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه يعني ولا عليهم رواه بن ماجة # وقد صح عن عمر أنه صلى بالناس وهو جنب ولم يعلم فأعاد ولم يعيدوا وكذلك ~~عثمان # وروي عن علي من قوله رضي الله عنهم PageV03P213 حديث سهل بن سعد في ~~إسناده عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف # قوله يصلون بكم لفظ البخاري يصلون لكم باللام التي للتعليل والمراد ~~الأئمة # قوله فإن أصابوا فلكم أي ثواب صلاتكم # قوله ولهم هذه اللفظة ليست في البخاري وهي في مسند أحمد والمراد ms1222 أن لهم ~~ثواب صلاتهم # وزعم بن بطال أن المراد بالإصابة هنا إصابة الوقت واستدل بحديث بن مسعود ~~مرفوعا لعلكم تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا ~~في بيوتكم في الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وهو حديث حسن أخرجه النسائي ~~وغيره قال فالتقدير على هذا فإن أصابوا الوقت وإن أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ~~) الوقت فلكم يعني الصلاة التي في الوقت # وأجاب عنه الحافظ بأن زيادة لهم كما في رواية أحمد تدل على أن المراد ~~صلاتهم معهم لا عند الانفراد # وكذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وكذلك أخرج هذه الزيادة ~~بن حبان من حديث أبي هريرة وأبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ من ~~أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم # وفي رواية لأحمد في هذا الحديث فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع ~~والسجود فهي لكم ولهم قال في الفتح فهذا يبين أن المراد ما هو أعم من إصابة ~~الوقت # قال بن المنذر هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت ~~صلاة من خلفه # قوله وإن أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) أي ارتكبوا الخطيئة ولم يرد الخطأ ~~المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه # قال المهلب فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر واستدل به البغوي على أنه ~~يصح صلاة المأمومين إذا كان إمامهم محدثا وعليه الإعادة # قال في الفتح واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل ~~بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم المأموم وهو وجه للشافعية بشرط أن ~~يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا لمن علم ~~أنه ترك واجبا # ومنهم من استدل به على الجواز مطلقا وهو الظاهر من الحديث ويؤيده ما رواه ~~المصنف عن الثلاثة الخلفاء رضي الله عنهم # قوله الإمام ضامن قد قدمنا الكلام على حديث أبي هريرة وعلى معنى الضمان ~~في باب الأذان # قوله وإن أساء فعليه فيه أن الإمام إذا كان مسيئا كأن يدخل في الصلاة ~~مخلا بركن أو شرط عمدا فهو ms1223 آثم ولا شيء على المؤتمين من إساءته PageV03P214 # | باب حكم الإمام إذا ذكر أنه محدث أو خرج لحدث سبقه أو غير ذلك # عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ ~~إليهم أن مكانكم ثم دخل ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال ~~إنما أنا بشر وإنى كنت جنبا رواه أحمد وأبو داود # وقال رواه أيوب وبن عون وهشام عن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا وذهب فاغتسل # وعن عمرو بن ميمون قال إني لقائم ما بيني وبين عمر غداة أصيب إلا عبد ~~الله بن عباس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه ~~وتناول عمر عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة مختصر من البخاري # وعن أبي رزين قال صلى علي رضي الله عنه ذات يوم فرعف فأخذ بيد رجل فقدمه ~~ثم انصرف رواه سعيد في سننه # وقال أحمد بن حنبل إن استخلف الإمام فقد استخلف عمر وعلي وإن صلوا وحدانا ~~فقد طعن معاوية وصلى الناس وحدانا من حيث طعن أتموا صلاتهم # حديث أبي بكرة قال الحافظ اختلف في وصله وإرساله # ( وفي الباب ) عن أنس عند الدارقطني واختلف في وصله وإرساله كما اختلف في ~~وصل حديث أبي بكرة وإرساله # وعن علي عند أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه بن لهيعة # وعن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا عند أبي داود ومالك # وعن أبي هريرة عند بن ماجة قال الحافظ وفي إسناده نظر # وعن محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا عند أبي داود كما ~~ذكر المصنف والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة بألفاظ ليس فيها ذكر أن ذلك ~~كان بعد الدخول في الصلاة وفي بعضها التصريح بأن ذلك كان قبل التكبير كما ~~تقدم # قال في الفتح يمكن الجمع بين رواية الصحيحين وغيرهما بأن يحمل قوله فكبر ~~في رواية أبي ms1224 داود وغيره على أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان كما تقدم عن ~~بن حبان وذكره أيضا القاضي عياض والقرطبي وقال النووي إنه الأظهر فإن ثبت ~~ذلك وإلا فما في الصحيحين أصح # قوله ثم أومأ أي أشار ورواية البخاري فقال لنا فتحمل رواية البخاري على ~~إطلاق القول على PageV03P215 الفعل # ويمكن أن يكون جمع بين الكلام والإشارة # قوله أن مكانكم منصوب بفعل محذوف هو وفاعله والتقدير الزموا مكانكم # قوله ورأسه يقطر أي من ماء الغسل # قوله فصلى بهم في رواية للبخاري فصلينا معه وفيه جواز التخلل الكثير بين ~~الإقامة والدخول في الصلاة # قوله إنما أنا بشر قد تقدم الكلام على مثل هذا الحصر # قوله وإني كنت جنبا فيه دليل على جواز اتصافه صلى الله عليه وسلم ~~بالجنابة وعلى صدور النسيان منه # قوله عن محمد هو بن سيرين # قوله أن اجلسوا هذا يدل على أنهم قد كانوا اصطفوا للصلاة قياما وقد صرح ~~بذلك البخاري عن أبي هريرة ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد ~~أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف # قوله وذهب في رواية لأبي داود فذهب # وللنسائي ثم رجع إلى بيته # قوله فقدمه فصلى بهم سيأتي حديث عمر مطولا في كتاب الوصايا ويأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى وفيه جواز الاستخلاف للإمام عند عروض عذر يقتضي ذلك ~~لتقرير الصحابة لعمر على ذلك وعدم الإنكار من أحد منهم فكان إجماعا وكذلك ~~فعل علي وتقريرهم له على ذلك وإلى ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي ومالك وفي قول للشافعي أنه لا يجوز واستدل له في البحر بتركه صلى ~~الله عليه وسلم الاستخلاف لما ذكر أنه جنب # وأجاب عن ذلك بأنه فعل ذلك ليدل على جواز الترك أو ذكر قبل دخولهم في ~~الصلاة قال ولا قائل بهذا إلا الشافعي انتهى # وذهب أحمد بن حنبل إلى التخيير كما روى عنه المصنف رحمه الله تعالى # # | باب من أم قوما يكرهونه # عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ms1225 ثلاثة لا ~~يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ورجل أتى الصلاة دبارا ~~والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته # ورجل اعتبد محرره رواه أبو داود وبن ماجة وقال فيه يعني بعد ما يفوته ~~الوقت # وعن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز ~~صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام ~~قوم وهم له كارهون رواه الترمذي # حديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ~~ضعفه PageV03P216 الجمهور وحديث أبي أمامة انفرد بإخراجه الترمذي وقال هذا ~~حديث حسن غريب وقد ضعفه البيهقي # قال النووي في الخلاصة والأرجح هنا قول الترمذي انتهى # وفي إسناده أبو غالب الراسبي البصري صحح الترمذي حديثه # وقال أبو حاتم ليس بالقوي # وقال النسائي ضعيف ووثقه الدارقطني # ( وفي الباب ) عن أنس عند الترمذي بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة رجلا أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجلا سمع ~~حي على الفلاح ثم لم يجب قال الترمذي حديث أنس لا يصح لأنه قد روي عن الحسن ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفي إسناده أيضا محمد بن القاسم الأسدي ~~قال الترمذي تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ وضعف حديث أنس هنا ~~أيضا البيهقي وقال بعد ذكر رواية الحسن له عن أنس ليس بشيء تفرد به محمد بن ~~القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه ثم قال وروى عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه # ( وفي الباب ) أيضا عن بن عباس عند بن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) شبرا رجل أم ~~قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان قال ~~العراقي وإسناده حسن # وعن طلحة عند الطبراني في الكبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أيما رجل أم ms1226 قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه # وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي قال فيه أبو زرعة عامة أحاديثه لا ~~يتابع عليها # وقال الذهبي في الميزان صاحب مناكير وقد وثق # وعن أبي سعيد عند البيهقي بلفظ ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم ( ( ( ~~رءوسهم ) ) ) رجل أم قوما وهم له كارهون # الحديث قال البيهقي بعد ذكره وهذا إسناد ضعيف # وعن سلمان عند بن أبي شيبة في المصنف بنحو حديث أبي أمامة وهو من رواية ~~القاسم بن مخيمرة عن سلمان ولم يسمع منه # ( وأحاديث الباب ) يقوي بعضها بعضا فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن ~~يكون الرجل إماما لقوم يكرهونه ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا ~~تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك # وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون # وقد روى العراقي ذلك عن علي بن أبي طالب والأسود بن هلال وعبد الله بن ~~الحرث البصري وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي ~~فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون ~~PageV03P217 أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة ~~إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو ~~كراهة أكثرهم معتبرة # وحمل الشافعي الحديث على إمام غير الوالي لأن الغالب كراهة ولاة الأمر # وظاهر الحديث عدم الفرق والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم حتى قال ~~الغزالي في الإحياء لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم # قوله ورجل اعتبد محرره أي اتخذ معتقه عبدا بعد إعتاقه وذلك بأن يعتقه ثم ~~يكتمه ذلك ويستعمله يقال اعتبدته اتخذته عبدا # قوله لا تجاوز صلاتهم آذانهم أي لا ترتفع إلى السماء وهو كناية عن عدم ~~القبول كما هو مصرح به في حديث بن عمرو وغيره # قوله العبد الآبق فيه أن العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتى يرجع من إباقه ~~إلى سيده # وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث جرير بن عبد الله البجلي ~~عن النبي صلى الله عليه ms1227 وسلم إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة # وروي القول بذلك عن أبي هريرة وقد أول المازري وتبعه القاضي عياض حديث ~~جرير على العبد المستحل للإباق فيكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها ونبه ~~بالصلاة على غيرها وقد أنكر بن الصلاح ذلك على المازري والقاضي وقال إن ذلك ~~جار في غير المستحل ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة وقد قدمنا البحث عن ~~هذا في مواضع # قوله وامرأة إلخ فيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا عليها من ~~الكبائر وهذا إذا كان غضبه عليها بحق # وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبانا عليها لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح # ولعل التأويل المذكور في عدم قبول صلاة العبد يجري في صلاة المرأة ~~المذكورة # # | أبواب موقف الإمام والمأموم وأحكام الصفوف # # | باب وقوف الواحد عن يمين الإمام والاثنين فصاعدا خلفه # عن جابر بن عبد الله قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب فجئت ~~فقمت عن يساره فنهاني فجعلني عن يمينه ثم جاء صاحب لي فصفنا خلفه فصلى بنا ~~في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه رواه أحمد # وفي رواية قام رسول الله صلى الله PageV03P218 عليه وآله وسلم ليصلي فجئت ~~فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر ~~فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى ~~أقامنا خلفه رواه مسلم وأبو داود # وعن سمرة بن جندب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة ~~أن يتقدم أحدنا رواه الترمذي # حديث جابر هو في صحيح مسلم وسنن أبي داود مطولا وهذا الذي ذكر المصنف بعض ~~منه # وحديث سمرة بن جندب غربه الترمذي # وقال بن عساكر في الأطراف أنه قال فيه حسن غريب وذكر بن العربي إنه ضعفه ~~( ( ( ضعيف ) ) ) وليس فيما وقفنا عليه من نسخ الترمذي إلا أنه قال إنه ~~حديث غريب ولعل ms1228 المراد بقول بن العربي أنه ضعفه ( ( ( ضعيف ) ) ) أي أشار ~~إلى تضعيفه بقوله وقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه بعد أن ~~ساق الحديث من طريقه وإسماعيل بن مسلم هذا هو المكي وأصله بصري سكن مكة ~~فنسب إليها لكثرة مجاورته بها وكان فقيها مفتيا # قال البخاري تركه بن المبارك وربما روى عنه # وقال يحيى بن سعيد لم يزل مختلطا # وقال أحمد بن حنبل ضعيف الحديث # وقال السعدي هو واه جدا # وقال عمرو بن علي كان ضعيفا في الحديث بهم ( ( ( يهم ) ) ) فيه وكان ~~صدوقا كثير الغلط يحدث عنه من لا ينظر في الرجال # وقال بن عدي أحاديثه غير محفوظة إلا أنه ممن يكتب حديثه # قوله فجعلني عن يمينه فيه أن موقف الواحد عن يمين الإمام وقد ذهب الأكثر ~~إلى أن ذلك واجب وروي عن بن المسيب أن ذلك مندوب فقط # وروي عن النخعي أن الواحد يقف خلف الإمام بيانا للتبعية فإذا ركع الإمام ~~قبل مجيء ثالث اتصل بيمينه وفيه جواز العمل في الصلاة وقد تقدم الكلام على ~~ذلك # قوله فصفنا خلفه # وكذلك قوله فدفعنا حتى أقامنا خلفه # وقوله أمرنا صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا في هذه ~~الروايات دليل على أن موقف الرجلين مع الإمام في الصلاة خلفه وبه قال علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وعمر وابنه وجابر بن زيد والحسن وعطاء وإليه ذهب ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماعة من فقهاء الكوفة # قال بن سيد الناس وليس ذلك شرطا عند أحد منهم ولكن الخلاف في الأولى ~~والأحسن وإلى كون موقف الاثنين خلف الإمام ذهبت العترة # وروي عن بن مسعود أن الاثنين يقفان عن يمين الإمام وعن شماله والزائد ~~خلفه واستدل بما سيأتي وسيأتي الكلام على دليله # قوله فصلى بنا في ثوب واحد فيه جواز الصلاة PageV03P219 في الثوب الواحد ~~وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله ثم جاء جبار بن صخر هو الأنصاري السلمي شهد العقبة وبدرا وما بعدهما # وعن بن عباس قال صليت إلى جنب ms1229 النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة معنا تصلي ~~خلفنا وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أصلي معه رواه أحمد والنسائي # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته قال فأقامني ~~عن يمينه وأقام المرأة خلفنا رواه أحمد ومسلم وأبو داود # حديث بن عباس إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا محمد بن إسماعيل بن ~~إبراهيم يعني بن مقسم وقد وثقه النسائي قال حدثنا حجاج يعني بن محمد مولى ~~سليمان خرج ( ( ( أخرج ) ) ) حديثه الجماعة قال قال بن جريج أخبرني زياد أن ~~قزعة مولى لعبد القيس أخبره أنه سمع عكرمة # قال قال بن عباس فذكره وزياد هو بن سعد الخرساني أخرج له الجماعة وقزعة ~~وثقه أبو زرعة فرجال هذا الإسناد ثقات # قوله صلى به وبأمه أو خالته وفي بعض الروايات أن جدته مليكة دعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الصلاة وسيأتي # ( والحديثان ) يدلان على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة كان ~~موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما وإنها لا تصف مع الرجال والعلة في ~~ذلك ما يخشى من الافتتان فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعند الحنفية ~~تفسد صلاة الرجل دون المرأة # قال في الفتح وهو عجيب وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم قال بن مسعود ~~أخروهن من حيث أخرهن الله والأمر للوجوب فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل ~~لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها قال وحكاية هذا تغني عن جوابه ( ( ( جوابها ~~) ) ) # وذهبت الهادوية إلى فساد صلاتها إذا صفت مع الرجال وفساد صلاة من خلفها ~~وفساد صلاة من في صفها إن علموا بكونها في صفهم # ومن الأدلة الدالة على أن المرأة تقف وحدها حديث أنس المتفق عليه بلفظ ~~صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا # وفي لفظ فصففت أنا واليتيم خلفه والعجوز من ورائنا وأخرج بن عبد البر عن ~~عائشة مرفوعا بلفظ المرأة وحدها صف # قال بن عبد البر هو موضوع وضعه ms1230 إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن ~~المسعودي عن بن أبي مليكة عن عائشة قال وهذا لا يعرف إلا بإسماعيل # وعن الأسود بن يزيد قال دخلت أنا وعمي علقمة على بن مسعود PageV03P220 ~~بالهاجرة قال فأقام الظهر ليصلي فقمنا خلفه فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا ~~عن يمينه والآخر عن يساره فصفنا صفا واحدا قال ثم قال هكذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة رواه أحمد # ولأبي داود والنسائي معناه # الحديث في إسناده هارون بن عنترة وقد تكلم فيه بعضهم # قال أبو عمر هذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على بن ~~مسعود انتهى # وقد أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي موقوفا على بن مسعود وقد ذكر جماعة من ~~أهل العلم منهم الشافعي أن حديث بن مسعود هذا منسوخ لأنه إنما تعلم هذه ~~الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وفيها التطبيق وأحكام أخر هي ~~الآن متروكة وهذا الحكم من جملتها فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة تركه وعلى فرض عدم علم التاريخ لا ينتهض هذا الحديث لمعارضة ~~الأحاديث المتقدمة في أول الباب وقد وافق بن مسعود على وقوف الاثنين عن ~~يمين الإمام ويساره أبو حنيفة وبعض الكوفيين # ومن أدلتهم ما رواه أبو داود عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال وسطوا الإمام وسدوا الخلل وسيأتي وهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه ~~مقابلا لوسط الصف الذي تصفون خلفه ومحتمل أن يكون من قولهم فلان واسطة قومه ~~أي خيارهم ومحتمل أن يكون المراد اجعلوه وسط الصف فيما بينكم غير متقدم ولا ~~متأخر ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال # وأيضا هو مهجور الظاهر بالإجماع لأن بن مسعود ومن معه إنما قالوا بتوسط ~~الإمام في الثلاثة لا فيما زاد عليهم فيقفون خلفه # وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثلاثة وأكثر منهم # # | باب وقوف الإمام تلقاء وسط الصف وقرب أولي الأحلام والنهى منه # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ms1231 الله عليه وسلم وسطوا الإمام وسدوا ~~الخلل رواه أبو داود # وعن أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني ( ( ( ~~ليليني ) ) ) منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ~~رواه أحمد ومسلم PageV03P221 والنسائي وبن ماجة # وعن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلني ( ( ( ليليني ) ) ) ~~منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وإياكم وهيشات ~~الأسواق رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون ~~والأنصار ليأخذوا عنه رواه أحمد وبن ماجة # حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من طريق جعفر بن مسافر شيخ ~~أبي داود قال النسائي صالح وفي إسناده يحيى بن بشير بن خلاد عن أمه واسمها ~~أمة الواحد ويحيى مستور وأمه مجهولة وحديث أبي مسعود أخرجه أيضا أبو داود # وحديث بن مسعود قال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني تفرد به خالد بن ~~مهران الحذاء عن أبي معشر زياد بن كليب # وقال بن سيد الناس إنه صحيح لثقة رواته وكثرة الشواهد له قال ولذلك حكم ~~مسلم بصحته # وأما غرابته فليست تنافي الصحة في بعض الأحيان # وأما حديث أنس فأخرجه أيضا الترمذي ولم يذكر له إسنادا والنسائي ورجال ~~إسناده عند بن ماجة رجال الصحيح # ( وفي الباب ) عن أبي بن كعب عند أحمد من حديث قيس بن عباد قال قدمت ~~المدينة للقاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما كان بينهم رجل ألقاه أحب ~~إلي من أبي بن كعب فأقيمت الصلاة فخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري ~~فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال يا بني لا يسوؤك ( ( ( ~~يسوءك ) ) ) الله إني لم آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لنا كونوا في الصف ms1232 الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم ~~غيرك ثم حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه قال فسمعته ~~يقول هلك أهل العقدة ورب الكعبة ألا لا عليهم آسي ولكن آسي على من يهلكون ~~من المسلمين وإذا هو أبي يعني بن كعب # هذا لفظ أحمد # وقد أخرج الحديث أيضا النسائي وبن خزيمة في صحيحه # ومتحت بفتح الميم وتاءين مثناتين بينهما حاء مهملة أي مدت # وأهل العقدة بضم العين المهملة وسكون القاف يريد البيعة المعقودة للولاية # وعن سمرة عند الطبراني في الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليقم ~~الأعراب خلف المهاجرين والأنصار ليقتدوا بهم في الصلاة # وهو من رواية الحسن عن سمرة # وعن البراء أشار إليه الترمذي # وعن بن عباس عند الدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يتقدم في الصف PageV03P222 الأول أعرابي ولا عجمي ولا غلام لم يحتلم # وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف # قوله وسطوا الإمام فيه مشروعية جعل الإمام مقابلا لوسط الصف وهو أحد ~~الاحتمالات التي يحتملها الحديث وقد تقدمت # قوله وسدوا الخلل قال المنذري هو بفتح الخاء المعجمة واللام وهو ما بين ~~الاثنين من الاتساع وسيأتي ذكر ما هي الحكمة في ذلك في باب الحث على تسوية ~~الصفوف # قوله فتختلف قلوبكم لأن مخالفة الصفوف مخالفة الظواهر واختلاف الظواهر ~~سبب لاختلاف البواطن # قوله ليلني ( ( ( ليليني ) ) ) قال النووي هو بكسر اللامين وتخفيف النون ~~من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد واللام ~~في أوله لام الأمر المكسورة أي ليقرب مني # قوله أولو الأحلام والنهى قال بن سيد الناس الأحلام والنهى بمعنى واحد ~~والنهى بضم النون جمع نهية بالضم أيضا وهي العقول ( ( ( العقل ) ) ) لأنها ~~تنهي عن القبح # قال أبو علي الفارسي يجوز أن يكون النهى مصدرا كالهدى وأن يكون جمعا ~~كالظلم # وقيل المراد بأولي الأحلام البالغون وبأولي النهى العقلاء فعلى الأول ~~يكون العطف فيه من باب فألفى قولها كذبا ومينا # وهو أن ينزل تغاير اللفظ ms1233 منزلة تغاير المعنى وهو كثير في الكلام وعلى ~~الثاني يكون لكل لفظ معنى مستقل # وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه # وعن زر بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~النوع بالتقديم لأنه الذي يتأتى منه التبليغ ويستخلف إذا احتيج إلى ~~استخلافه ويقوم بتنبيه الإمام إذا احتيج إليه # قوله وإياكم وهيشات الأسواق بفتح الهاء وإسكان الياء المثناة من تحت ~~وبالشين المعجمة أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط ~~والفتن التي فيها # والهوشة الفتنة والاختلاط # والمراد النهي عن أن يكون اجتماع الناس في الصلاة مثل اجتماعهم في ~~الأسواق متدافعين متغايرين مختلفي القلوب والأفعال # قوله يحب أن يليه المهاجرون والأنصار فيه # وفي حديث أبي بن كعب وسمرة مشروعية تقدم أهل العلم والفضل ليأخذوا عن ~~الإمام ويأخذ عنهم غيرهم لأنهم أمس بضبط صفة الصلاة وحفظها ونقلها وتبليغها ~~PageV03P223 # | باب موقف الصبيان والنساء من الرجال # عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ويجعل الركعة ~~الأولى هي أطولهن لكي يثوب الناس ويجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم ~~والنساء خلف الغلمان رواه أحمد # ولأبي داود عنه قال ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال فأقام ~~الصلاة وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم فذكر صلاته # وعن أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته ~~فأكل ثم قال قوموا فلأصلي لكم فقمت إلى حصير لنا قد سود من طول ما لبس ~~فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت أنا واليتيم ~~وراءه وقامت العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف رواه الجماعة إلا ~~بن ماجة # وعن أنس قال صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمي خلفنا أم سليم رواه البخاري # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ms1234 عليه وسلم خير صفوف الرجال ~~أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها رواه الجماعة إلا ~~البخاري # حديث أبي مالك سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه ~~مقال # قوله يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام # قد قدمنا في أبواب القراءة الكلام في ذلك مبسوطا # قوله لكي يثوب أي يرجع الناس إلى الصلاة ويقبلوا إليها # قوله ويجعل الرجال قدام الغلمان الخ فيه تقديم صفوف الرجال على الغلمان ~~والغلمان على النساء هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا فإن كان صبي واحد ~~دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصف قاله السبكي ويدل على ذلك حديث أنس ~~المذكور في الباب فإن اليتيم لم يقف منفردا بل صف مع أنس # وقال أحمد بن حنبل يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الإمام إلا ~~من قد احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة وقد تقدم عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا ~~في الصف أخرجه # وكذلك عن أبي وائل وزر بن حبيش # وقيل عند اجتماع الرجال والصبيان يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا منهم ~~الصلاة وأفعالها # قوله أن جدته مليكة قال بن عبد البر إن PageV03P224 الضمير عائد إلى ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي للحديث عن أنس فهي جدة إسحاق لا جدة ~~أنس وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري وهي أم أنس بن مالك # وقال غيره الضمير يعود على أنس بن مالك وهي جدته أم أمه واسمها مليكة بنت ~~مالك ويؤيد ما قاله بن عبد البر ما أخرجه النسائي عن إسحاق المذكور أن أم ~~سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها ويؤيده أيضا قوله في ~~الرواية المذكورة في الباب وأمي خلفنا أم سليم وقيل إنها جدة إسحاق أم أبيه ~~وجدة أنس أم أمه # قال بن رسلان وعلى هذا فلا اختلاف # قوله فلأصلي لكم روي بكسر اللام وفتح الياء من أصلي على أنها لام كي ~~والفاء زائدة كما في زيد فمنطلق وروي ms1235 بكسر اللام وحذف الياء للجزم لكن أكثر ~~ما يجزم بلام ( ( ( فاللام ) ) ) الأمر الفعل المبني للفاعل إذا كان للغائب ~~ظاهر نحو @QB@ لينفق ذو سعة من سعته @QE@ 7 أو ضمير نحو مره فليراجعها وأقل ~~منه أن يكون مسندا إلى ضمير المتكلم نحو @QB@ ولنحمل خطاياكم @QE@ 21 ومثله ~~ما في الحديث وأقل من ذلك ضمير المخاطب كقراءة @QB@ فبذلك فليفرحوا ( ( ( ~~فلتفرحوا ) ) ) @QE@ 85 ) بتاء الخطاب واللام في قوله لكم للتعليل وليس ~~المراد إلا أصلي لتعليمكم وتبليغكم ما أمرني به ربي وليس فيه تشريك في ~~العبادة فيؤخذ منه جواز أن يكون مع نية صلاته مريدا للتعليم فإنه عبادة ~~أخرى # ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن أبي قلابة قال جاءنا مالك بن الحويرث في ~~مسجدنا هذا فقال إني لأصلي لكم وما أريد الصلاة # وبوب له البخاري باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم # قوله فنضحته بالضاد المفتوحة والحاء المهملة وهو الرش كما قال الجوهري # وقيل هو الغسل # قوله وقمت أنا واليتيم وراءه هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة # وفيه أن الصبي يسد الجناح وإليه ذهب الجمهور من أهل البيت وغيرهم # وذهب أبو طالب والمؤيد بالله في أحد قوليه إلى أنه لا يسد إذ ليس بمصل ~~حقيقة # وأجاب المهدي عن الحديث في البحر بأنه يحتمل بلوغ اليتيم فاستصحب الاسم # وفيه أن الظاهر من اليتم الصغر فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل # ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور جذبه صلى الله عليه وسلم لابن عباس من جهة ~~اليسار إلى جهة اليمين وصلاته معه وهو صبي # وأما ما تقدم من جعله صلى الله عليه وسلم للغلمان صفا بعد الرجال ففعل لا ~~يدل على فساد خلافه # قوله خير صفوف الرجال أولها فيه التصريح بأفضلية PageV03P225 الصف الأول ~~للرجال وأنه خيرها لما فيه من إحراز الفضيلة وقد ورد في الترغيب فيه أحاديث ~~كثيرة سيأتي ذكر بعضها # قوله وشرها آخرها إنما كان شرها لما فيه من ترك الفضيلة ms1236 الحاصلة بالتقدم ~~إلى الصف الأول # قوله وخير صفوف النساء آخرها إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد ~~عن مخالطة الرجال بخلاف الوقوف في الصف الأول من صفوفهن فإنه مظنة المخالطة ~~لهم وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم ولهذا كان شرها # وفيه أن صلاة النساء صفوفا جائزة من غير فرق بين كونهن مع الرجال أو ~~منفردات وحدهن # # | باب ما جاء في صلاة الرجل فذا ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله # عن علي بن شيبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف ~~فوقف حتى انصرف الرجل فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه ~~أحمد وبن ماجة # وعن وابصة بن معبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف ~~الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته رواه الخمسة إلا النسائي # وفي رواية قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصفوف ~~وحده فقال يعيد الصلاة رواه أحمد # وعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل ~~أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ~~ولا تعد رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي # وعن بن عباس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه ~~فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه رواه أحمد # حديث علي بن شيبان روى الأثرم عن أحمد أنه قال حديث حسن # قال بن سيد الناس رواته ثقات معروفون وهو من رواية عبد الرحمن بن علي بن ~~شيبان عن أبيه وعبد الرحمن قال فيه بن حزم وما نعلم أحدا عابه بأكثر من أنه ~~لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر وهذا ليس جرحة انتهى # وقد روى عنه أيضا ابنه محمد ووعلة بن عبد الرحمن بن رئاب ( ( ( وثاب ) ) ~~) ووثقه بن حبان # وروي له أبو داود وبن ماجة # ويشهد لحديث علي PageV03P226 بن شيبان ما أخرجه بن ms1237 حبان عن طلق مرفوعا لا ~~صلاة لمنفرد خلف الصف وحديث وابصة بن معبد أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان ~~وحسنه الترمذي وقال بن عبد البر إنه مضطرب الإسناد ولا يثبته جماعة من أهل ~~الحديث # وقال بن سيد الناس ليس الاضطراب الذي وقع فيه مما يضره وبين ذلك في شرح ~~الترمذي له وأطال وأطاب # وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا بن حبان # وحديث بن عباس هو إحدى الروايات التي وردت في صفة دخوله مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الليل في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة # والذي في الصحيحين وغيرهما أنه قام عن يساره فجعله عن يمينه # ( وقد اختلف السلف ) في صلاة المأموم خلف الصف وحده فقالت طائفة لا يجوز ~~ولا يصح # وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وبن أبي ليلى ~~ووكيع وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وفرق ~~آخرون في ذلك فرأوا على الرجل الإعادة دون المرأة وتمسك القائلون بعدم ~~الصحة بحديث علي بن شيبان ووابصة بن معبد المذكورين وتمسك القائلون بالصحة ~~بحديث أبي بكرة قالوا لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالإعادة فيحمل الأمر بالإعادة على جهة الندب مبالغة في ~~المحافظة على الأولى # ( ومن جملة ) ما تمسكوا به حديث بن عباس وجابر إذ جاء كل واحد منهما فوقف ~~عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤتما به وحده فأدار كل واحد منهما ~~حتى جعله عن يمينه قالوا فقد صار كل واحد منهما خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في تلك الإدارة وهو تمسك غير مفيد للمطلوب لأن المدار من اليسار ~~إلى اليمين لا يسمى مصليا خلف الصف وإنما هو مصل عن اليمين # ( ومن متمسكاتهم ) ما روي عن الشافعي أنه كان يضعف حديث وابصة ويقول لو ~~ثبت لقلت به ويجاب عنه بأن البيهقي وهو من أصحابه قد أجاب عنه فقال الخبر ~~المذكور ثابت # قيل الأولى الجمع بين أحاديث الباب بحمل عدم الأمر ms1238 بالإعادة على من فعل ~~ذلك لعذر مع خشية الفوت لو انضم إلى الصف وأحاديث الإعادة على من فعل ذلك ~~لغير عذر # وقيل من لم يعلم ما في ابتداء الركوع على تلك الحال من النهي فلا إعادة ~~عليه كما في حديث أبي بكرة لأن النهي عن ذلك لم يكن تقدم ومن علم بالنهي ~~وفعل بعض الصلاة أو كلها خلف الصف لزمته الإعادة # قال بن سيد الناس ولا يعد حكم الشروع في الركوع خلف الصف حكم PageV03P227 ~~الصلاة كلها خلفه فهذا أحمد بن حنبل يرى أن صلاة المنفرد خلف الصف باطلة ~~ويرى أن الركوع دون الصف جائز # قال وقد اختلف السلف في الركوع دون الصف فرخص فيه زيد بن ثابت وفعل ذلك ~~بن مسعود وزيد بن وهب وروي عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة ~~وبن جريج ومعمر أنهم فعلوا ذلك # وقال الزهري إن كان قريبا من الصف فعل وإن كان بعيدا لم يفعل وبه قال ~~الأوزاعي انتهى # قال الحافظ في التلخيص اختلف في معنى قوله ولا تعد فقيل نهاه عن العود ~~إلى الإحرام خارج الصف وأنكر هذا بن حبان وقال أراد لا تعد في إبطاء المجيء ~~إلى الصلاة # وقال بن القطان الفاسي تبعا للمهلب بن أبي صفرة معناه لا تعد إلى دخولك ~~في الصف وأنت راكع فإنها كمشية البهائم ويؤيده رواية حماد بن سلمة في مصنفه ~~عن الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي وقد ركع فركع ثم دخل الصف وهو راكع فلما انصرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أيكم دخل في الصف وهو راكع فقال له أبو بكرة أنا فقال زادك ~~الله حرصا ولا تعد # وقال غيره بل معناه لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعا واحتج بما رواه بن ~~السكن في صحيحه بلفظ أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف فلما قضى ~~الصلاة قال من الساعي آنفا قال أبو بكرة فقلت أنا فقال زادك الله حرصا ولا ms1239 ~~تعد # قال في التلخيص أيضا أنه روى الطبراني في الأوسط من حديث بن الزبير ما ~~يعارض هذا الحديث فأخرج من حديث بن وهب عن بن جريج عن عطاء سمع بن الزبير ~~على المنبر يقول إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب ~~راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة # قال عطاء وقد رأيته يصنع ذلك وقال تفرد ( ( ( وتفرد ) ) ) به بن وهب ولم ~~يروه عنه غير حرملة ولا يروى عن بن الزبير إلا بهذا الإسناد انتهى # وقد اختلف فيمن لم يجد فرجة ولا سعة في الصف ما الذي يفعل فحكى عن نصه في ~~البويطي أنه يقف منفردا ولا يجذب إلى PageV03P228 نفسه أحدا لأنه لو جذب ~~إلى نفسه واحدا لفوت عليه فضيلة الصف الأول ولأوقع الخلل في الصف وبهذا قال ~~أبو الطيب الطبري وحكاه عن مالك # وقال أكثر أصحاب الشافعي وبه قالت الهادوية أنه يجذب إلى نفسه واحدا ~~ويستحب للمجذوب أن يساعده ولا فرق بين الداخل في أثناء الصلاة والحاضر في ~~ابتدائها في ذلك وقد روي عن عطاء وإبراهيم النخعي أن الداخل إلى الصلاة ~~والصفوف قد استوت واتصلت يجوز له أن يجذب إلى نفسه واحدا ليقوم معه واستقبح ~~ذلك أحمد وإسحاق وكرهه الأوزاعي ومالك # وقال بعضهم جذب الرجل في الصف ظلم واستدل القائلون بالجواز بما رواه ~~الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث وابصة أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لرجل صلى خلف الصف أيها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف أعد ~~صلاتك # وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك وله طريق أخرى في تاريخ أصبهان لأبي ~~نعيم وفيها قيس بن الربيع وفيه ضعف # ولأبي داود في المراسيل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعا إن جاء رجل فلم ~~يجد أحدا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج # وأخرج الطبراني عن بن عباس بإسناد قال الحافظ واه بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلا ms1240 يقيمه إلى جنبه # # | باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسد خللها # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من ~~تمام الصلاة # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن ~~يكبر فيقول تراصوا واعتدلوا متفق عليهما # وعن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا ~~كأنما يسوي به القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد ~~أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ~~ليخالفن الله بين وجوهكم رواه الجماعة إلا البخاري فإن له منه لتسون صفوفكم ~~أو ليخالفن الله بين وجوهكم ولأحمد وأبي داود في رواية قال فرأيت الرجل ~~يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبته ومنكبه بمنكبه # وفي الباب غير ما ذكره المصنف عند أحمد وأبي داود والنسائي قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ~~ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم الحديث # وعن أبي هريرة عند مسلم # وعن جابر بن عبد الله عند عبد الرزاق # وعن بن عمر عند أحمد وأبي داود # قوله سووا صفوفكم فيه أن تسوية الصفوف واجبة # قوله فإن تسوية الصف من تمام الصلاة في لفظ البخاري PageV03P229 من إقامة ~~الصلاة والمراد بالصف الجنس # وفي رواية فإن تسوية الصفوف وقد استدل بن حزم بذلك على وجوب التسوية قال ~~لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ونازع من ادعى الإجماع على ~~عدم الوجوب وروي عن عمر وبلال ما يدل على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان ~~الأقدام على ذلك # قال في الفتح ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على ~~هذه العبارة يعني أنه رواها بعضهم بلفظ من تمام الصلاة كما تقدم # واستدل بن بطال بما في البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ فإن إقامة الصف من ~~حسن الصلاة على أن التسوية سنة قال ms1241 لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد ~~عليه رواية من تمام الصلاة وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله تمام ~~الصلاة الاستحباب لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا ~~يتحقق إلا بها وإن كان يطلق حسب ( ( ( بحسب ) ) ) الوضع على ما لا تتم ~~الحقيقة إلا به ورد بأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في ~~اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف ~~الحادث # قوله تراصوا بتشديد الصاد المهملة أي تلاصقوا بغير خلل # وفيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة # قوله لتسون بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين وضم الواو وتشديد النون ~~قال البيضاوي هذه اللام التي يتلقى بها القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده ~~بالنون المشددة # قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم أي إن لم تسووا والمراد بتسوية الصفوف ~~اعتدال القائمين بها على سمت واحد ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في الصف ~~واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته والمراد تشويه الوجه بتحويل ~~خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم فيمن رفع رأسه ~~قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار # وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة # قال في الفتح وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام ويؤيد الوجوب حديث أبي ~~أمامة بلفظ لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف # ومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز قال النووي معناه يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه ~~كراهة لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب ~~لاختلاف البواطن ويؤيده رواية أبي داود بلفظ أو ليخالفن الله بين قلوبكم ~~وقال القرطبي معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي يأخذه صاحبه لأن ~~تقدم الشخص PageV03P230 على غيره مظنة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى ~~القطيعة # ( والحاصل ) أن المراد بالوجه إن ms1242 حمل على العضو المخصوص فالمخالفة إما ~~بحسب الصورة الإنسانية أو الصفة أو جعل القدام وراء وإن حمل على ذات الشخص ~~فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ذلك الكرماني ويحتمل أن يراد المخالفة في ~~الجزاء فيجازى المسوي بخير ومن لا يسوي بشر # قوله كأنما يسوي بها القداح هي جمع قدح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة ~~وهو السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل # قوله يلزق بضم أوله يتعدى بالهمزة والتضعيف يقال ألزقته ولزقته # قوله منكبه المنكب مجتمع العضد والكتف # وعن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سووا صفوفكم وحاذوا ~~بين مناكبكم ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما ~~بينكم بمنزلة الحذف يعني أولاد الضأن الصغار رواه أحمد # الحديث قال المنذري في الترغيب والترهيب رواه أحمد بإسناد لا بأس به ~~والطبراني وأخرج نحوه أبو داود والنسائي من حديث بن عمر وأخرجا نحوه أيضا ~~من حديث أنس # قوله وحاذوا بين مناكبكم بالحاء المهملة والذال المعجمة أي اجعلوا بعضها ~~حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له ~~فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد # قوله ولينوا في أيدي إخوانكم لفظ أبي داود عن بن عمر ولينوا بأيدي ~~إخوانكم أي إذا جاء المصلي ووضع يده على منكب المصلي فليلن له بمنكبه وكذا ~~إذا أمره من يسوي الصفوف بالإشارة بيده أن يستوي في الصف أو وضع يده على ~~منكبه فليستو # وكذا إذا أراد أن يدخل في الصف فليوسع له # قال في المفاتيح شرح المصابيح وهذا أولى وأليق من قول الخطابي إن معنى ~~لين المنكب السكون والخشوع # قوله وسدوا الخلل هو بفتحتين الفرجة بين الصفين كما تقدم # قوله الحذف قال النووي بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء واحدتها ~~حذفة مثل قصب وقصبة وهي غنم سود صغار تكون باليمن والحجاز # وعن جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا ~~تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول الله ms1243 كيف تصف الملائكة عند ~~ربها قال يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف رواه الجماعة إلا البخاري ~~PageV03P231 والترمذي # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتموا الصف الأول ثم الذي ~~يليه فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر رواه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ~~ماجة # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون ~~على الذين يصلون على ميامن الصفوف رواه أبو داود وبن ماجة # وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه ~~تأخرا فقال لهم تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من ورائكم ( ( ( وراءكم ) ) ) ~~لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل رواه مسلم والنسائي وأبو داود ~~وبن ماجة # حديث أنس هو عند أبي داود من طريق محمد بن سليمان الأنباري وهو صدوق ~~وبقية رجاله رجال الصحيح # وحديث عائشة رجاله رجال الصحيح على ما في معاوية بن هشام من المقال # قوله ألا تصفون بفتح التاء المثناة من فوق وضم الصاد وبضم أوله مبني ~~للمفعول والمراد الصف في الصلاة # قوله كما تصف الملائكة فيه الاقتداء بأفعال الملائكة في صلاتهم وتعبداتهم # قوله عند ربها كذا لفظ بن حبان ولفظ أبي داود والنسائي عند ربهم # قوله فقلنا لفظ أبي داود وبن حبان قلنا # ولفظ النسائي قالوا # قوله يتمون الصف الأول لفظ أبي داود يتمون الصفوف المتقدمة وفيه فضيلة ~~إتمام الصف الأول # قوله ويتراصون تقدم تفسيره # قوله أتموا الصف الأول فيه مشروعية إتمام الصف الأول وقد اختلف في الصف ~~الأول في المسجد الذي فيه منبر هل هو الخارج بين يدي المنبر أو الذي هو ~~أقرب إلى القبلة فقال الغزالي في الإحياء أن الصف الأول هو المتصل الذي في ~~فناء المنبر وما عن طرفيه مقطوع قال وكان سفيان يقول الصف الأول هو الخارج ~~بين يدي المنبر قال ولا يبعد أن يقال الأقرب إلى القبلة هو الأول # وقال النووي في شرح مسلم الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو ~~الصف الذي ms1244 يلي الإمام سواء جاء صاحبه مقدما أو مؤخرا سواء تخلله مقصورة أو ~~نحوها هذا هو الصحيح الذي جزم به المحققون # وقال طائفة من العلماء الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا ~~تقطعه مقصورة ونحوها فإن تخلل الذي يلي الإمام فليس بأول بل الأول ما لم ~~يتخلله شيء قال وهذا هو الذي ذكره الغزالي # وقيل الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولا وإن صلى في صف ~~آخر # قيل لبشر بن الحرث نراك تبكر PageV03P232 وتصلي في آخر الصفوف فقال إنما ~~يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد والأحاديث ترد هذا # قوله إن الله وملائكته يصلون الخ لفظ أبي داود إن الله وملائكته يصلون ~~على ميامن الصفوف وفيه استحباب الكون في يمين الصف الأول وما بعده من ~~الصفوف # قوله وليأتم بكم من وراءكم أي ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف # وقد تمسك به الشعبي على قوله إن كل صف منهم إمام لمن وراءه وعامة أهل ~~العلم يخالفونه # قوله لا يزال قوم يتأخرون زاد أبو داود عن الصف الأول # قوله حتى يؤخرهم الله أي يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله أو عن رتبة ~~العلماء المأخوذ عنهم أو عن رتبة السابقين وقيل إن هذا في المنافقين ~~والظاهر أنه عام لهم ولغيرهم # وفيه الحث على الكون في الصف الأول والتنفير عن التأخر عنه # وقد ورد في فضيلة الصلاة في الصف الأول أحاديث غير ما ذكره المصنف # منها عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وبن ماجة بلفظ ~~خير صفوف الرجال أولها الحديث وقد تقدم وله حديث آخر متفق عليه لو أن الناس ~~يعلمون ما في النداء والصف الأول وقد تقدم أيضا # وعن جابر عند بن أبي شيبة بنحو حديث أبي هريرة الأول # وعن العرباض بن سارية عند النسائي وبن ماجة وأحمد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا وللثاني مرة وعن عبد الرحمن بن عوف ~~عند بن ماجة بنحو حديث عائشة # وعن النعمان بن بشير ms1245 بنحوه عند أحمد # وعن البراء بن عازب عند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث فيه نحو حديث ~~عائشة أيضا # # | باب هل يأخذ القوم مصافهم قبل الإمام أم لا # عن أبي هريرة إن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ ~~الناس مصافهم قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مقامه رواه مسلم وأبو ~~داود # وعن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب وقال ~~لنا مكانكم فمكثنا على هيئتنا يعني قياما ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه ~~يقطر فكبر فصلينا معه متفق عليه # ولأحمد والنسائي حتى إذا قام في مصلاه وانتظرنا أن PageV03P233 يكبر ~~انصرف وذكر نحوه # وعن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت رواه الجماعة إلا بن ماجة ولم يذكر البخاري ~~فيه قد خرجت # قوله إن الصلاة كانت تقام المراد بالإقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة ~~بالشروع في الصلاة # قوله فيأخذ الناس مصافهم يعني مكانهم من الصف # قوله قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فيه اعتدال الصفوف قبل وصول ~~الإمام إلى مكانه # قوله قبل أن يخرج فيه جواز قيام المؤتمين وتعديل الصفوف قبل خروج الإمام ~~وهو معارض لحديث أبي قتادة ويجمع بينهما بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز أو ~~( ( ( وبأن ) ) ) بأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سببا للنهي عن ذلك في ~~حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطىء ( ( ( يبطئ ) ) ~~) فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره # قوله ذكر أنه جنب قد تقدم الكلام في باب حكم الإمام إذا ذكر أنه محدث # قوله مكانكم قد تقدم أنه منصوب بفعل مقدر # قوله على هيئتنا بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم ~~مثناة فوقانية # والمراد ms1246 بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله مكانكم فاستمروا على الهيئة أي ~~الكيفية التي تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة # وفي رواية للكشميهني على هينتنا ( ( ( هيئتنا ) ) ) بكسر الهاء وبعد ~~الياء نون مفتوحة والهينة ( ( ( والهيئة ) ) ) الرفق # قوله يقطر في رواية للبخاري ينطف وهي بمعنى الأولى # قوله وانتظرنا أن يكبر فيه أنه ذكر قبل أن يدخل في الصلاة وقد تقدم ~~الاختلاف في ذلك # قوله إذا أقيمت الصلاة أي ذكرت ألفاظ الإقامة كما تقدم # قوله حتى تروني قد خرجت فيه أن قيام المؤتمين في المسجد إلى الصلاة يكون ~~عند رؤية الإمام وقد اختلف في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنهم يقومون إذا كان ~~الإمام معهم في المسجد عند فراغ الإقامة # وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة رواه بن المنذر ~~وغيره # وعن سعيد بن المسيب إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام فإذا قال قد ~~قامت الصلاة كبر الإمام # وقال مالك في الموطأ لم اسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود ~~إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن فيهم الثقيل والخفيف # وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم PageV03P234 ~~يقومون حين يرونه وخالف البعض في ذلك وحديث الباب حجة عليه # ( وفي حديث الباب ) جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم ~~إذنه في ذلك وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم ~~إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم # ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب أن الناس كانوا ساعة ~~يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم مقامه حتى تعتدل الصفوف وقد تقدم مثل هذا في باب الأذان في أول الوقت # # | باب كراهة الصف ms1247 بين السواري للمأموم # عن عبد الحميد بن محمود قال صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس ~~فصلينا بين الساريتين فلما صلينا قال أنس بن مالك كنا نتقي هذا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الخمسة إلا بن ماجة # وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا رواه بن ماجة # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما دخل الكعبة صلى بين الساريتين # حديث أنس حسنه الترمذي وعبد الحميد المذكور # قال أبو حاتم هو شيخ وقال الدارقطني كوفي ثقة يحتج به # وقد ضعف أبو محمد عبد الحق هذا الحديث بعبد الحميد بن محمود المذكور وقال ~~ليس ممن يحتج بحديثه # قال أبو الحسن بن القطان رادا عليه ولا أدري من أنبأه بهذا ولم أر أحدا ~~ممن صنف الضعفاء ذكره فيهم ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفا ( ( ( ضعف ) ) ~~) قول أبي حاتم الرازي وقد سئل عنه هو شيخ وهذا ليس بتضعيف وإنما هو إخبار ~~بأنه ليس من أعلام أهل العلم وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه # وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي فقال هو ثقة على شحه بهذه اللفظة انتهى # وأما حديث معاوية بن قرة عن أبيه ففي إسناده هارون بن مسلم البصري وهو ~~مجهول PageV03P235 كما قال أبو حاتم ويشهد له ما أخرجه الحاكم وصححه من ~~حديث أنس بلفظ كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها # وقال لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف # وأما صلاته صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة بين الساريتين فهو في ~~الصحيحين من حديث بن عمر وقد تقدم # ( والحديثان ) المذكوران في الباب يدلان على كراهة الصلاة بين السواري ~~وظاهر حديث معاوية بن قرة عن أبيه # وحديث أنس الذي ذكره الحاكم أن ذلك محرم والعلة في الكراهة ما قاله أبو ~~بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال # قال بن ms1248 سيد الناس والأول أشبه لأن الثاني محدث قال القرطبي روي أن سبب ~~كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين # وقد ذهب إلى كراهة الصلاة بين السواري بعض أهل العلم قال الترمذي وقد كره ~~قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه قاله أحمد وإسحاق وقد رخص قوم من ~~أهل العلم في ذلك انتهى # وبالكراهة قال النخعي وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن بن ~~مسعود وبن عباس وحذيفة # قال بن سيد الناس ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة ورخص فيه أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي وبن المنذر قياسا على الإمام والمنفرد قالوا وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين # قال بن رسلان وأجازه الحسن وبن سيرين وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي ~~وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين # قال بن العربي ولا خلاف في جوازه عند الضيق وأما عند السعة فهو مكروه ~~للجماعة فأما الواحد فلا بأس به وقد صلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين ~~سواريها انتهى # وفيه أن حديث أنس المذكور في الباب إنما ورد في حال الضيق لقوله فاضطرنا ~~الناس ويمكن أن يقال إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر ~~الضرورة التي يرتفع الحرج معها # وحديث قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري ولم يقل كنا ننهى ~~عن الصلاة بين السواري ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد ولكن ~~حديث أنس الذي ذكره الحاكم فيه النهي عن مطلق الصلاة فيحمل المطلق على ~~المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي ~~على هذا مختصا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد وهذا ~~أحسن ما يقال # وما تقدم من قياس المؤتمين على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته ~~لأحاديث الباب PageV03P236 # # | باب وقوف الإمام أعلى من المأموم وبالعكس # عن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود بقميصه ~~فجبذه فلما فرغ من صلاته قال ms1249 ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى قد ~~ذكرت حين مددتني رواه أبو داود # وعن بن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق ~~شيء والناس خلفه يعني أسفل منه رواه الدارقطني # وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر في أول يوم ~~وضع فكبر وهو عليه ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد وسجد الناس معه ثم عاد حتى ~~فرغ فلما انصرف قال أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ~~متفق عليه # ومن ذهب إلى الكراهة حمل هذا على العلو اليسير ورخص فيه # وعن أبي هريرة أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة ( ( ( لصلاة ) ) ) الإمام # وعن أنس أنه كان يجمع في دار أبي نافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة ~~منها لها باب مشرف على المسجد بالبصرة فكان أنس يجمع فيه ويأتم بالإمام ~~رواهما سعيد في سننه # الحديث الأول صححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم # وفي رواية للحاكم التصريح برفعه # ورواه أبو داود من وجه آخر وفيه أن الإمام كان عمار بن ياسر والذي جبذه ~~حذيفة وهو مرفوع ولكن فيه مجهول والأول أقوى كما قال الحافظ # وحديث بن مسعود ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وأثر أبي هريرة أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي وذكره البخاري تعليقا # قوله بالمدائن هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد # قوله على دكان بضم الدال المهملة وتشديد الكاف الدكان الحانوت قيل النون ~~زائدة وقيل أصلية وهي الدكة بفتح الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه # قوله كانوا ينهون بفتح الياء والهاء ورواية بن حبان أليس قد نهى عن هذا # قوله حين مددتني أي مددت قميصي وجبذته إليك ورواية بن حبان ألم ترني قد ~~تابعتك وفي رواية لأبي داود قال عمار لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي # وقد استدل بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع الإمام في المجلس قال بن ~~رسلان وإذا كره أن يرتفع الإمام على المأموم الذي يقتدي به فلان يكره ~~ارتفاع ms1250 المأموم على إمامه أولى # ويؤيد الكراهة حديث بن مسعود وظاهر النهي فيه PageV03P237 أن ذلك محرم ~~لولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الارتفاع على المنبر # وقد حكى المهدي في البحر الإجماع على أنه لا يضر الارتفاع قدر القامة من ~~المؤتم في غير المسجد إلا بحذاء رأس الإمام أو متقدما واستدل لذلك أيضا ~~بفعل أبي هريرة المذكور في الباب وقال المذهب أن ما زاد فسد واستدل على ذلك ~~بأن أصل البعد التحريم للإجماع في المفرط ولا دليل على جواز ما تعدى القامة ~~ورد بأن الأصل عدم المانع فالدليل على مدعيه وذهب الشافعي إلى أنه يعفى قدر ~~ثلاثمائة ذراع واختلف أصحابه في وجهه # وقال عطاء لا يضر البعد في الارتفاع مهما علم المؤتم بحال الإمام وأما ~~ارتفاع المؤتم في المسجد فذهبت الهادوية إلى أنه لا يضر ولو زاد على القامة ~~وكذلك قالوا لا يضر ارتفاع الإمام قدر القامة في المسجد وغيره وإذا زاد على ~~القامة كان مضرا من غير فرق بين المسجد وغيره # ( والحاصل ) من الأدلة منع ارتفاع الإمام على المؤتمين من غير فرق بين ~~المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها لقول أبي سعيد إنهم كانوا ينهون عن ~~ذلك وقول بن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك لغرض ~~التعليم كما يدل عليه قوله ولتعلموا صلاتي # وغاية ما فيه جواز وقوف الإمام على محل أرفع من المؤتمين إذا أراد ~~تعليمهم # قال بن دقيق العيد من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد ~~التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي ~~المناسبة اعتباره فلا بد منه انتهى # على أنه قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن شيء ~~نهيا يشمله بطريق الظهور ثم فعل ما يخالفه كان الفعل مخصصا له من العموم ~~دون غيره حيث لم يقم دليل ( ( ( الدليل ) ) ) على التأسي به في ذلك ms1251 الفعل ~~فلا تكون صلاته على المنبر معارضة للنهي عن الارتفاع باعتبار الأمة وهذا ~~على فرض تأخر صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر عن النهي من الارتفاع ~~وعلى فرض تقدمها أو التباس المتقدم من المتأخر فيه الخلاف المعروف في ~~الأصول في التخصيص بالمتقدم والملتبس ( ( ( والمتلبس ) ) ) # وأما ارتفاع المؤتم فإن كان مفرطا بحيث يكون فوق ثلاثمائة ذراع على وجه ~~لا يمكن المؤتم العلم بأفعال الإمام فهو ممنوع للإجماع من غير فرق بين ~~المسجد وغيره وإن كان دون ذلك المقدار فالأصل الجواز حتى يقوم دليل على ~~المنع ويعضد هذا الأصل فعل أبي هريرة المذكور ولم ينكر عليه # قوله فكبر وهو عليه ثم ركع لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية ~~وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبير PageV03P238 وقد بين ذلك البخاري في ~~رواية له عن سفيان عن أبي حازم ولفظه كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع ~~القهقري والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف والحامل عليه المحافظة على استقبال ~~القبلة # ( وفي الحديث ) دليل على جواز العمل في الصلاة وقد تقدم تحقيقه # قوله ولتعلموا صلاتي بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام وفيه ~~أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر أن يراه من قد يخفى عليه ذلك إذا صلى ~~على الأرض # قوله أنه كان يجمع الخ # فيه جواز كون المؤتم في مكان في خارج المسجد قال في البحر ويصح كون ~~المؤتم في داره والإمام في المسجد إن كان يرى الإمام أو المعلم ولم يتعد ~~القامة انتهى # # | باب ما جاء في الحائل بين الإمام والمأموم # عن عائشة قالت كان لنا حصيرة نبسطها بالنهار ونحتجر ( ( ( ونحتجز ) ) ) ~~بها بالليل فصلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فسمع المسلمون ~~قراءته فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الثانية كثروا فاطلع عليهم فقال ~~أكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا رواه أحمد # الحديث قد تقدم نحوه عن عائشة عند البخاري في باب انتقال المنفرد إماما ~~في النوافل # وفيه تصريح بأنه كان بينه وبينهم ms1252 جدار الحجرة وقد تقدم نحو الحديث أيضا ~~عنها في باب صلاة التراويح وفيه أنها قالت فأمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي # وقوله أكلفوا من الأعمال إلى آخر الحديث هو عند الأئمة الستة من حديثها ~~بلفظ خذوا ( ( ( وخذوا ) ) ) من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى ~~تملوا والملال الاستثقال من الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على ~~الله تعالى فإطلاقه عليه من باب المشاكلة نحو @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~@QE@ 04 وهذا أحسن محامله # وفي بعض طرقه عن عائشة فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ~~أخرجه بن جرير في تفسيره # وقيل معناه إن الله لا يمل أبدا مللتم أم لم تملوا مثل قولهم حتى يشيب ~~الغراب # وقيل إن معناه أن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله # ( والحديث ) يدل على أن الحائل بين الإمام والمؤتمين غير مانع من صحة ~~PageV03P239 الصلاة # قال في البحر ولا يضر بعد المؤتم في المسجد ولا الحائل ولو فوق القامة ~~مهما علم حال الإمام إجماعا اه # وكذلك لا يضر الحائل في غير المسجد ولو فوق القامة إلا أن يمنع من ذلك ~~مانع # # | باب ما جاء فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد # عن عبد الرحمن بن شبل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى في الصلاة عن ثلاث ~~عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير ~~رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن سلمة بن الأكوع أنه كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف ~~وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها متفق عليه # ولمسلم أن سلمة كان يتحرى موضع المصحف يسبح فيه وذكر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يتحرى ذلك المكان # حديث عبد الرحمن بن شبل سكت عنه أبو داود والمنذري والراوي له عن عبد ~~الرحمن بن شبل هو تميم بن محمود قال البخاري في حديثه نظر # قوله عن نقرة الغراب المراد بها كما ms1253 قال بن الأثير ترك الطمأنينة وتخفيف ~~السجود وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل والشرب ~~منه كالجيفة # قوله وافتراش السبع هو أن يقع ( ( ( يضع ) ) ) ساعديه على الأرض كالذئب ~~وغيره كما يقعد الكلب في بعض حالاته # قوله وأن يوطن الرجل قال بن رسلان بكسر الطاء المشددة وفيه أن قوله في ~~الحديث كإيطان يدل على عدم التشديد لأن المصدر على إفعال لا يكون إلا من ~~أفعل المخفف ومعناه كما قال بن الأثير أن يألف الرجل مكانا معلوما في ~~المسجد يصلي فيه ويختص به # قوله كإيطان البعير المراد كما يوطن البعير المبرك الدمث الذي قد أوطنه ~~واتخذه مناخا له فلا يأوي إلا إليه # وقيل معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير ~~على المكان الذي أوطنه يقال أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها ~~وطنا ومحلا # قوله عند الأسطوانة هي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء وهي ~~السارية # قوله التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ووقع عند ~~مسلم بلفظ يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه # قال الحافظ PageV03P240 والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها ~~المتوسطة في الروضة المكرمة وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين قال وروي عن ~~عائشة أنها كانت تقول لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام وأنها أسرتها ~~إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها قال ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة ~~لابن النجار وزاد أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله ~~محمد بن الحسن في أخبار المدينة # ( والحديث الأول ) يدل على كراهة اعتياد الرجل بقعة من بقاع المسجد ولا ~~يعارضه الحديث الثاني لما تقرر في الأصول أن فعله صلى الله عليه وسلم يكون ~~مخصصا له من القول الشامل له بطريق الظهور كما تقدم غير مرة إذا لم يكن فيه ~~دليل التأسي وعلة النهي عن المواظبة على مكان في المسجد ما سيأتي في الباب ~~الذي بعد هذا من مشروعية تكثير مواضع العبادة # قال ms1254 المصنف رحمه الله بعد أن ساق حديث سلمة ما لفظه قلت وهذا محمول على ~~النفل ويحمل النهي على من لازم مطلقا للفرض والنفل اه # # | باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة # عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الإمام ~~في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه رواه بن ماجة وأبو داود # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم إذا صلى أن ~~يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله رواه أحمد وأبو داود # ورواه بن ماجة وقالا يعني في السبحة # الحديث الأول في إسناده عطاء الخرساني ولم يدرك المغيرة بن شعبة كذا قال ~~أبو داود # قال المنذري وما قاله ظاهر فإن عطاء الخرساني ولد في السنة التي مات فيها ~~المغيرة بن شعبة وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور # قال الخطيب أجمع العلماء على ذلك وقيل ولد قبل وفاته بسنة # والحديث الثاني في إسناده إبراهيم بن إسماعيل قال أبو حاتم الرازي هو ~~مجهول # قوله حتى يتنحى لفظ أبي داود حتى يتحول # قوله أيعجز بكسر الجيم # قوله يعني السبحة أي التطوع # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه ~~لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل أما PageV03P241 الإمام فبنص الحديث ~~الأول وبعموم الثاني # وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني وبالقياس على الإمام والعلة ~~في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي لأن مواضع السجود تشهد ~~له كما في قوله تعالى @QB@ يومئذ تحدث أخبارها @QE@ 4 أي تخبر بما عمل ~~عليها # وورد في تفسير قوله تعالى @QB@ فما بكت عليهم السماء والأرض @QE@ 92 إن ~~المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء # وهذه العلة تقتضي أيضا أن ينتفل ( ( ( ينتقل ) ) ) إلى الفرض من موضع ~~نفله وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل فإن لم ينتقل فينبغي أن ~~يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج ~~أخرجه ms1255 مسلم وأبو داود # # | كتاب صلاة المريض # عن عمران بن حصين قال كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك رواه ~~الجماعة إلا مسلما # وزاد النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصلي ~~المريض قائما إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا فإن لم يستطع أن يسجد أومأ ~~برأسه وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ~~رجلاه مما يلي القبلة رواه الدارقطني # حديث علي في إسناده حسين بن زيد ضعفه بن المديني والحسن بن الحسين العرني # قال الحافظ وهو متروك # وقال النووي هذا حديث ضعيف # ( وفي الباب ) عن جابر عند البزار والبيهقي في المعرفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها وأخذ عودا ليصلي ~~عليه فأخذه فرمى به وقال صلى الله عليه وسلم صل على الأرض إن استطعت وإلا ~~فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك # قال البزار لا نعلم PageV03P242 أحدا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي # قال الحافظ ثم غفل عنه فأخرجه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سفيان نحوه # وقد سئل أبو حاتم فقال الصواب عن جابر موقوف ورفعه خطأ قيل له فإن أبا ~~أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعا فقال ليس بشيء وقد قوي إسناده في ~~بلوغ المرام # وروى الطبراني نحوه من حديث طارق بن شهاب عن بن عمر قال عاد النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا من أصحابه مريضا فذكره وروى الطبراني أيضا من حديث بن ~~عباس مرفوعا يصلي المريض قائما فإن نالته مشقة صلى نائما يومئ برأسه فإن ~~نالته مشقة سبح قال في التلخيص وفي إسنادهما ضعف وحديث عمران يدل ms1256 على أنه ~~يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدا ولمن حصل له عذر ~~لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه والمعتبر في عدم الاستطاعة عند ~~الشافعية هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو الهلاك لا مجرد التألم فإنه لا ~~يبيح ذلك عند الجمهور وخالف في ذلك المنصور بالله # وظاهر قوله فقاعدا أنه يجوز أن يكون القعود على أي صفة شاء المصلي وهو ~~مقتضى كلام الشافعي في البويطي # وقال الهادي والقاسم والمؤيد بالله أنه يتربع واضعا ليديه على ركبتيه # وقال زيد بن علي والناصر والمنصور أنه كقعود التشهد وهو خلاف في الأفضل ~~والكل جائز # والمراد بقوله فعلى جنبك هو الجنب الأيمن كما في حديث علي وإلى ذلك ذهب ~~الجمهور قالوا ويكون كتوجه الميت في القبر # وقال الهادي وهو مروي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنه يستلقي على ظهره ~~ويجعل رجليه إلى القبلة وحديثا الباب يردان عليهم لأن الشارع قد اقتصر في ~~الأول منهما على الصلاة على الجنب عند تعذر القعود وفي الثاني قدم الصلاة ~~على الجنب على الاستلقاء # وحديث علي رضي الله ( ( ( السلام ) ) ) عنه يدل على أن من لم يستطع أن ~~يركع ويسجد قاعدا يومئ للركوع والسجود ويجعل الإيماء لسجوده أخفض من ~~الإيماء لركوعه وأن من لم يستطع الصلاة على جنبه يصلي مستلقيا جاعلا رجليه ~~مما يلي القبلة # وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أنه إذا تعذر الإيماء من المستلقي لم ~~يجب عليه شيء بعد ذلك # وقيل يجب الإيماء بالعينين # وقيل بالقلب # وقيل يجب إمرار القرآن على القلب والذكر على اللسان ثم على القلب ويدل ~~على ذلك قول الله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ 61 وقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أمرتم ( ( ( أمرتكم ) ) ) بأمر PageV03P243 فأتوا منه ~~ما استطعتم والبواسير المذكورة في حديث عمران قيل هي بالباء الموحدة وقيل ~~بالنون # والأول ورم في باطن المقعدة والثاني قرحة فاسدة # # | باب الصلاة في السفينة # عن ميمون بن مهران عن بن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم كيف ms1257 أصلي ~~في السفينة قال صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق رواه ( ( ( ورواه ) ) ) ~~الدارقطني وأبو عبد الله الحاكم على شرط الصحيحين # وعن عبد الله بن أبي عتبة قال صحبت جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري ~~وأبا هريرة في سفينة فصلوا قياما في جماعة أمهم بعضهم وهم يقدرون على الجد ~~رواه سعيد في سننه # قوله صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق فيه أن الواجب على من يصلي في ~~السفينة القيام ولا يجوز له القعود إلا عند خشية الغرق # ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب القيام في مطلق صلاة ~~الفريضة فلا يصار إلى جواز القعود في السفينة ولا غيرها إلا بدليل خاص وقد ~~قدمنا ما يدل على الترخيص في صلاة الفريضة على الراحلة عند العذر والرخص لا ~~يقاس عليها وليس راكب السفينة كراكب الدابة لتمكنه من الاستقبال # ويقاس على مخافة الغرق المذكورة في الحديث ما ساواها ( ( ( سواها ) ) ) ~~من الأعذار # قوله وهم يقدرون على الجد بضم الجيم وتشديد الدال هو شاطىء ( ( ( شاطئ ) ~~) ) البحر # والمراد أنهم يقدرون على الصلاة في البر وقد صحت صلاتهم في السفينة مع ~~اضطرابها # وفيه جواز الصلاة في السفينة وإن كان الخروج إلى البر ممكنا # # | أبواب صلاة المسافر # # | باب اختيار القصر وجواز الإتمام # عن بن عمر قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد في السفر على ~~ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك متفق عليه # وعن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن PageV03P244 خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس قال عجبت ~~مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق ~~الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه الجماعة إلا البخاري # قوله وكان لا يزيد في السفر على ركعتين فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لازم القصر في السفر ولم يصل فيه تماما # ولفظ الحديث في صحيح مسلم صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ~~ركعتين حتى ms1258 قبضه الله عز وجل وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ~~الله عز وجل وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت ~~عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل # وظاهر هذه الرواية وكذا الرواية التي ذكرها المصنف أن عثمان لم يصل في ~~السفر تماما # وفي رواية لمسلم عن بن عمر أنه قال ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم # وفي رواية ثمان سنين أو ست سنين # قال النووي وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول ~~العلماء هذه الرواية أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى ~~والرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى ~~خاصة # وقد صرح في رواية بأن إتمام عثمان كان بمنى # وفي البخاري ومسلم أن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى بنا عثمان بمنى أربع ~~ركعات فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين وصليت ~~مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان # قوله عجبت مما عجبت منه # وفي رواية لمسلم عجيب ما عجبت منه والرواية الأولى هي المشهورة المعروفة ~~كما قال النووي # قوله صدقة تصدق الله بها عليكم فيه جواز قول القائل تصدق الله علينا # واللهم تصدق علينا وقد كرهه بعض السلف قال النووي وهو غلط ظاهر # ( واعلم ) أنه قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ~~فذهب إلى الأول الحنفية والهادوية # وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم # قال الخطابي في المعالم كان مذاهب ( ( ( مذهب ) ) ) أكثر علماء السلف ~~وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وبن عمر ~~وبن عباس وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن سليمان ~~يعيد من يصلي في السفر ms1259 أربعا PageV03P245 وقال مالك يعيد ما دام في الوقت ~~اه # وإلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد # قال النووي وأكثر العلماء وروي عن عائشة وعثمان وبن عباس قال بن المنذر ~~وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب # قال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض ~~السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة # وعن بعضهم كونه سفر طاعة # ( احتج القائلون ) بوجوب القصر بحجج # الأولى ملازمته للقصر في جميع أسفاره كما في حديث بن عمر المذكور في ~~الباب ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في السفر البتة # كما قال بن القيم وأما حديث عائشة الآتي المشتمل على أنه أتم الصلاة في ~~السفر فسيأتي أنه لم يصح ويجاب عن هذه الحجة بأن مجرد الملازمة لا يدل على ~~الوجوب # كما ذهب إلى ذلك جمهور أئمة الأصول وغيرهم # الحجة الثانية حديث عائشة المتفق عليه بألفاظ منها فرضت الصلاة ركعتين ~~فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر وهو دليل ناهض على الوجوب لأن صلاة ~~السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها كما أنها لا تجوز ( ( ( ~~يجوز ) ) ) الزيادة على أربع في الحضر وقد أجيب عن هذه الحجة بأجوبة # منها أن الحديث من قول عائشة غير مرفوع وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة ~~وأنه لو كان ثابتا لنقل تواترا وقد قدمنا الجواب عن هذه الأجوبة في أول ~~كتاب الصلاة في الموضع الذي ذكر فيه المصنف حديث عائشة # ومنها أن المراد بقولها فرضت أي قدرت وهو خلاف الظاهر # ومنها ما قال النووي أن المراد بقولها فرضت يعني لمن أراد الاقتصار ~~عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم وأقرت صلاة السفر على ~~جواز الاقتصار وهو تأويل متعسف لا يعول على مثله # ومنها المعارضة لحديث عائشة بأدلتهم التي تمسكوا بها في عدم وجوب القصر ~~وسيأتي ويأتي الجواب عنها # الحجة الثالثة ما في صحيح مسلم عن بن عباس أنه قال إن الله عز وجل ms1260 فرض ~~الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا والخوف ركعة ~~فهذا الصحابي الجليل قد حكى عن الله عز وجل أنه فرض صلاة السفر ركعتين وهو ~~أتقى لله وأخشى من أن يحكى أن الله فرض ذلك بلا برهان # والحجة الرابعة حديث عمر عند النسائي وغيره صلاة الأضحى ركعتان وصلاة ~~الفجر ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر على ~~لسان محمد وسيأتي وهو يدل على PageV03P246 أن صلاة السفر مفروضة كذلك من ~~أول الأمر وأنها لم تكن أربعا ثم قصرت # وقوله على لسان محمد تصريح بثبوت ذلك من قوله # الحجة الخامسة حديث بن عمر الآتي بلفظ أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر # ( واحتج القائلون ) بأن القصر رخصة والتمام أفضل بحجج # الأولى منها قول الله تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا @QE@ من ~~الصلاة 101 ونفي الجناح لا يدل على العزيمة بل على الرخصة وعلى أن الأصل ~~التمام والقصر إنما يكون من شيء أطول منه # وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف لا في قصر العدد لما ~~علم من تقدم شرعية قصر العدد # قال في الهدى وما أحسن ما قال وقد يقال إن الآية اقتضت قصرا يتناول قصر ~~الأركان بالتخفيف وقصر العدد بنقصان ركعتين وقيد ذلك بأمرين الضرب في الأرض ~~والخوف فإذا وجد الأمران أبيح القصران فيصلون صلاة خوف مقصورا عددها ~~وأركانها وإن انتفى الأمران وكانوا آمنين مقيمين انتفى القصران فيصلون صلاة ~~تامة كاملة وإن وجد أحد السببين ترتب عليه قصره وحده فإن وجد الخوف ~~والإقامة قصرت الأركان واستوفى العدد وهذا نوع قصر وليس بالقصر المطلق في ~~الآية وإن وجد السفر والأمن قصر العدد واستوفيت الأركان وصليت صلاة أمن ~~وهذا أيضا نوع قصر وليس بالقصر المطلق وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار ~~نقصان العدد وقد تسمى تامة باعتبار تمام أركانها وإن لم تدخل في الآية اه # الحجة الثانية قوله في حديث الباب صدقة تصدق الله بها عليكم فإن الظاهر ~~من قوله صدقة أن القصر رخصة فقط ms1261 # وأجيب بأن الأمر بقبولها يدل على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب # الحجة الثالثة ما في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول ~~الله فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم ~~على بعض كذا قال النووي في شرح مسلم ولم نجد في صحيح مسلم قوله فمنهم ~~القاصر ومنهم المتم وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار وإذا ثبت ذلك فليس ~~فيه أن النبي اطلع على ذلك وقررهم عليه وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك ~~وقد تقرر أن إجماع الصحابة في عصره صلى الله عليه وسلم ليس بحجة والخلاف ~~بينهم في ذلك مشهور بعد موته وقد أنكر جماعة منهم علي وعثمان ( ( ( عثمان ) ~~) ) لما أتم بمنى وتأولوا له تأويلات # قال بن القيم أحسنها أنه كان قد تأهل بمنى والمسافر إذا أقام في موضع ~~وتزوج فيه PageV03P247 أو كان له به زوجة أتم وقد روى أحمد عن عثمان أنه ~~قال أيها الناس لما قدمت تأهلت بها وإني سمعت رسول الله يقول إذا تأهل رجل ~~ببلد فليصل به صلاة مقيم # ورواه أيضا عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده أيضا # وقد أعله البيهقي بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم وسيأتي الكلام عليه # الحجة الرابعة حديث عائشة الآتي وسيأتي الجواب عنه وهذا النزاع في وجوب ~~القصر وعدمه وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب # وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته للقصر في جميع أسفاره وعدم ~~صدور التمام عنه كما تقدم ويبعد أن يلازم طول عمره المفضول ويدع الأفضل # وعن عائشة قالت خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر ~~وصمت وقصر وأتممت فقلت بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا ~~عائشة رواه الدارقطني وقال هذا إسناد حسن # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ~~ويصوم رواه الدارقطني وقال إسناد صحيح # الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والبيهقي بزيادة أن عائشة اعتمرت مع ~~رسول الله من المدينة إلى ms1262 مكة حتى إذا قدمت مكة قالت بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله أتممت وقصرت # الحديث وفي إسناده العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد ~~النخعي عنها والعلاء بن زهير قال بن حبان كان يروى عن الثقات ما لا يشبه ~~حديث الإثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الإثبات # وقال بن معين ثقة وقد اختلف في سماع عبد الرحمن منها فقال الدارقطني أدرك ~~عائشة ودخل عليها وهو مراهق # قال الحافظ وهو كما قال ففي تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك # وقال أبو حاتم أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها # وادعى بن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها وفي رواية الدارقطني عن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن عائشة قال أبو بكر النيسابوري من قال فيه عن عائشة فقد ~~أخطأ # واختلف قول الدارقطني فيه فقال في السنن إسناده حسن وقال في العلل المرسل ~~أشبه # قال في البدر المنير إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه ~~في عمرة رمضان والمشهور أنه لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان ~~بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها PageV03P248 في ذي ~~القعدة وفعلها في ذي الحجة # قال هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما قال وتمحل بعض شيوخنا الحفاظ في ~~الجواب عن هذا الإشكال فقال لعل عائشة ممن خرج مع النبي في سفره عام الفتح ~~وكان سفره ذلك في رمضان ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة الجعرانة ~~فأشارت بالقصر والإتمام والفطر والصيام والعمرة إلى ما كان في تلك السفرة # قال قال شيخنا وقد روي من حديث بن عباس أنه اعتمر في رمضان ثم رأيت بعد ~~ذلك القاضي عياضا أجاب بهذا الجواب فقال لعل هذه عملها في شوال وكان ابتداء ~~خروجها في رمضان # وظاهر كلام أبي حاتم بن حبان أنه اعتمر في رمضان فإنه قال في صحيحه اعتمر ~~أربع عمر الأولى عمرة القضاء سنة القابل من عام الحديبية وكان ذلك في رمضان # ثم ms1263 الثانية حيث فتح مكة وكان فتحها في رمضان # ثم خرج منها قبل هوازن وكان من أمره ما كان فلما رجع وبلغ الجعرانة قسم ~~الغنائم بها واعتمر منها إلى مكة وذلك في شوال واعتمر الرابعة في حجته وذلك ~~في ذي الحجة سنة عشر من الهجرة # واعترض عليه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كلام له ~~على هذا الحديث وقال وهم في هذا في غير موضع وذكر أحاديث في الرد عليه # وقال بن حزم هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه ورد عليه بن النحوي # قال في الهدى بعد ذكره لهذا الحديث وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول هذا ~~حديث كذب على عائشة ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي ~~القائلة فرضت الصلاة ركعتين فزيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن ~~بها أنها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه # وقال الزهري لهشام لما حدثه عن أبيه عنها بذلك فما شأنها كانت تتم الصلاة ~~قال تأولت كما تأول عثمان فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حسن فعلها ~~فأقرها عليه فما للتأويل حينئذ وجه ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل ~~على هذا التقدير وقد أخبر بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد ~~في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر أفيظن بعائشة أم المؤمنين ~~مخالفتهم وهي تراهم يقصرون وأما بعد موته فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما ~~تأول تأويلا والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له ~~اه # والحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني PageV03P249 كما ذكره المصنف قال في ~~التلخيص وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتم # وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان كما في الصحيح فلو كان عندها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت # قال في الهدى ms1264 بعد ذكر هذا الحديث وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول هو كذب ~~على رسول الله قال وقد روي كان يقصر وتتم الأول بالياء آخر الحروف والثاني ~~بالتاء المثناة من فوق وكذلك يفطر وتصوم قال قال شيخنا وهذا باطل ثم ذكر ~~نحو الكلام السابق من استبعاد مخالفة عائشة لرسول الله والصحابة وكذا ضبط ( ~~( ( لفظ ) ) ) الحافظ في التلخيص لفظ تتم وتصوم في هذا الحديث بالمثناة من ~~فوق # ( وقد استدل ) بحديثي الباب القائلون بأن القصر رخصة وقد تقدم ذكرهم ~~ويجاب عنهم بأن الحديث الثاني لا حجة فيه لهم لما تقدم من أن لفظ تتم وتصوم ~~بالفوقانية لأن فعلها على فرض عدم معارضته لقوله وفعله لا حجة فيه فكيف إذا ~~كان معارضا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة وأما الحديث الأول ~~فلو كان صحيحا لكان حجة لقوله في الجواب عنها أحسنت ولكنه لا ينتهض لمعارضة ~~ما في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة وهذا بعد تسليم أنه حسن ~~كما قال الدارقطني فكيف وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة فإنها بمجردها ~~توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض # وعن عمر أنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ~~ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد رواه أحمد ~~والنسائي وبن ماجة # وعن بن عمر قال إن رسول الله أتانا ونحن ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا أن ~~الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر رواه النسائي # وعن بن عمر قال قال رسول الله إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى ~~معصيته رواه أحمد # الحديث المروي عن عمر رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن زياد بن أبي الجعد ~~وقد وثقه أحمد وبن معين # وقد روي من طريق أخرى بأسانيد رجالها رجال الصحيح # وقد قال بن القيم في الهدى هو ثابت عنه قال وهو الذي سأل النبي ما بالنا ~~نقصر وقد أمنا فقال له رسول الله صدقة تصدق الله بها عليكم PageV03P250 ~~فاقبلوا صدقته قال ولا ms1265 تناقض بين حديثيه فإن النبي لما أجابه بأن هذا صدقة ~~الله عليكم ودينه اليسر السمح علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد ~~كما فهمه كثير من الناس قال صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر وعلى هذا فلا ~~دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفي عنه الجناح فإن شاء المصلي فعله ~~وإن شاء أتمه وقد كان رسول الله يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين فلم ~~يربع قط إلا شيئا فعله في بعض صلاة الخوف # وحديث بن عمر الثاني أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة في صحيحيهما # وفي رواية كما يحب أن تؤتى عزائمه # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند بن عدي # وعن عائشة عنده أيضا والمراد بالرخصة التسهيل والتوسعة في ترك بعض ~~الواجبات أو إباحة بعض المحرمات وهي في لسان أهل الأصول الحكم الثابت على ~~خلاف دليل الوجوب أو الحرمة لعذر وفيه أن الله يحب إتيان ما شرعه من الرخص ~~وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإتيان المعصية دليل على أن في ترك إتيان ~~الرخصة ترك طاعة كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية # وحديث بن عمر الأول من أدلة القائلين بأن القصر واجب لقوله فكان فيما ~~علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر وقد تقدم الكلام على ~~ذلك # # | باب الرد على من قال إذا خرج نهارا لم يقصر إلى الليل # عن أنس قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ~~وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين متفق عليه # وعن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة ~~فراسخ صلى ركعتين شعبة الشاك # رواه أحمد ومسلم وأبو داود # قوله وصليت معه العصر بذي الحليفة هكذا في رواية للبخاري ذكرها الكشميهني ~~وهي ثابتة عند مسلم وعند البخاري أيضا في كتاب الحج # وقد استدل بذلك على إباحة القصر في السفر القصير لأن بين المدينة ms1266 وذي ~~الحليفة ستة أميال وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج ~~إليها حيث كان قاصدا إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أول صلاة PageV03P251 ~~حضرت صلاة العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع # قوله إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال اختلف في تقدير الميل فقال في الفتح ~~الميل هو من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى ~~يفنى إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل إن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا ~~يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت قال النووي الميل ستة آلاف ذراع ~~والذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضة معتدلة والأصبع ست شعيرات معترضة معتدلة # قال الحافظ وهذا الذي قال هو الأشهر # ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان # وقيل هو أربعة آلاف ذراع # وقيل ثلاثة آلاف ذراع نقله صاحب البيان # وقيل خمسمائة وصححه بن عبد البر # وقيل ألفا ذراع # ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل قال ثم إن الذراع الذي ذكر النووي ~~تحريره قد حرره غيره بذراع الحديد المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار ~~فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن # فعلى هذا فالميل بذراع الحديد في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان ~~وخمسون ذراعا # قوله أو ثلاثة فراسخ الفرسخ في الأصل السكون ذكره بن سيده # وقيل السعة # وقيل الشيء الطويل وذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال # ( واعلم ) أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة ~~التي يقصر فيها الصلاة قال في الفتح فحكى بن المنذر وغيره فيها نحوا من ~~عشرين قولا أقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده # وقيل أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن ~~عمر وإلى ذلك ذهب بن حزم الظاهري واحتج له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى ~~كقوله @QB@ وإذا ضربتم في الأرض @QE@ ( 101 ) الآية وفي سنة رسول الله صلى ms1267 ~~الله عليه وسلم قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفرا من ~~سفر ثم احتج على ترك القصر فيما دون الميل بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه فلم يقصر ~~ولا أفطر # وذكر في المحلى من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء في تقدير ~~مسافة القصر أقوالا كثيرة لم ( ( ( ولم ) ) ) يحط بها غيره واستدل لها ورد ~~تلك الاستدلالات # وقد أخذ بظاهر حديث أنس المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي فذهبوا ~~إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال قال في الفتح وهو أصح حديث ورد في ذلك ~~وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي PageV03P252 يبتدأ ~~منها القصر لا غاية السفر قال ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في ~~روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر ~~الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع ~~فقال أنس فذكر الحديث قال فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن ~~الموضع الذي يبتدئ القصر منه # وذهب الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث ~~وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلا ~~هاشمية كما قال النووي # وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل # وروي عن عثمان وبن مسعود وحذيفة # وفي البحر عن أبي حنيفة أن مسافة القصر أربعة وعشرون فرسخا # وحكي في البحر أيضا عن زيد بن علي والنفس الزكية والداعي والمؤيد بالله ~~وأبي طالب والثوري والكرخي وإحدى الروايات عن أبي حنيفة أن مسافة القصر ~~ثلاثة أيام بسير الإبل والأقدام # وذهب الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن مسافته بريد ~~فصاعدا وقال أنس وهو مروي عن الأوزاعي أن مسافته يوم وليلة # قال في الفتح وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر ~~يوم وليلة يعني ms1268 قوله في صحيحه وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما ~~وليلة بعد قوله باب في كم يقصر الصلاة # وحجج هذه الأقوال مأخوذ بعضها من قصره صلى الله عليه وسلم في أسفاره ~~وبعضها من قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم عند الجماعة إلا النسائي # وفي رواية للبخاري من حديث بن عمر عنه صلى الله عليه وسلم لا تسافر ~~المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم # وفي رواية لأبي داود لا تسافر المرأة بريدا # ولا حجة في جميع ذلك # أما قصره صلى الله عليه وسلم في أسفاره فلعدم استلزام فعله لعدم الجواز ~~فيما دون المسافة التي قصر فيها وأما نهي المرأة عن أن تسافر ثلاثة أيام ~~بغير ذي محرم فغاية ما فيه إطلاق اسم السفر على مسيرة ثلاثة أيام وهو غير ~~مناف للقصر فيما دونها وكذلك نهيها عن سفر اليوم بدون محرم والبريد لا ~~ينافي جواز القصر في ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ كما في حديث أنس لأن الحكم ~~على الأقل حكم على الأكثر # وأما حديث بن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة ~~لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان فليس مما تقوم به حجة لأن ~~PageV03P253 في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبير ( ( ( جبر ) ) ) وهو ~~متروك وقد نسبه النووي إلى الكذب # وقال الأزدي لا تحل الرواية عنه والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في ~~الحجازيين وعبد الوهاب المذكور حجازي والصحيح أنه موقوف على بن عباس كما ~~أخرجه عنه الشافعي بإسناد صحيح ومالك في الموطأ إذا تقرر لك هذا فالمتيقن ~~هو ثلاثة فراسخ لأن حديث أنس المذكور في الباب متردد ما بينها وبين ثلاثة ~~أميال والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ فيؤخذ بالأكثر احتياطا ~~ولكنه روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة ms1269 # وقد أورد الحافظ هذا في التلخيص ولم يتكلم عليه فإن صح كان الفرسخ هو ~~المتيقن ولا يقصر فيما دونه إلا إذا كان يسمى سفرا لغة أو شرعا # وقد اختلف أيضا فيمن قصد سفرا يقصر في مثله الصلاة على اختلاف الأقوال من ~~أين يقصر # فقال بن المنذر أجمعوا على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت ~~القرية التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت فذهب الجمهور ~~إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد ~~السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء # ورجح بن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت ~~واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الإتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له ~~القصر قال ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في سفر من أسفاره إلا ~~بعد خروجه من المدينة # # | باب أن من دخل بلدا فنوى الإقامة فيه أربعا يقصر # عن أبي هريرة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة في المسير ~~والمقام بمكة إلى أن رجعوا ركعتين ركعتين رواه أبو داود الطيالسي في مسنده # وعن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم بها ~~شيئا قال أقمنا بها عشرا متفق عليه # ولمسلم خرجنا من المدينة إلى الحج ثم ذكر مثله # وقال أحمد إنما وجه حديث أنس # إنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وإلا PageV03P254 فلا ~~وجه له غير هذا # واحتج بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذي ~~الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم ~~الثامن ثم خرج إلى منى وخرج من مكة متوجها إلى المدينة بعد أيام التشريق ~~ومعنى ذلك كله في الصحيحين وغيرهما # قوله ركعتين ms1270 ركعتين زاد البيهقي إلا المغرب # قوله أقمنا بها عشرا هذا لا يعارض حديث بن عباس وعمران بن حصين الآتيين ~~لأنهما في فتح مكة وهذا في حجة الوداع # قوله وقال أحمد الخ هذا لا بد منه لما في حديث جابر المذكور في الباب # ومثله أيضا حديث بن عباس عند البخاري بلفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة الحديث # قال في الفتح ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة ~~بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس ويكون مدة إقامته بمكة أربعة ~~أيام لا سوى لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى بمنى # وقال الطبري أطلق على ذلك الإقامة بمكة لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي ~~في حكم التابع بمكة لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك كما قال أحمد # وقال النووي في شرح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم ~~الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب ~~إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني ~~عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر فمدة ~~إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وحواليها عشرة أيام اه # وقد أشار المصنف بترجمة الباب إلى الرد على الشافعي حيث قال إن المسافر ~~يصير بنية إقامة أربعة أيام مقيما # وقد زعم الطحاوي بأن الشافعي لم يسبق إلى ذلك ورد ذلك في الفتح بأن أحمد ~~قد قال بنحو ذلك وهي رواية عن مالك ونسبه في البحر إلى عثمان وسعيد بن ~~المسيب وأبي ثور ومالك واستدل لهم بنهيه صلى ( ( ( للمهاجرين ) ) ) الله ~~عليه وسلم للمهاجر عن إقامة فوق ثلاث في مكة فتكون الزيادة عليها إقامة لا ~~قدر الثلاث ورده بأن الثلاث قدر قضاء الحوائج لا لكونها غير إقامة # وذهبت القاسمية والناصر والإمامية والحسن بن صالح وهو مروي عن بن عباس ~~أنه لا يتم ms1271 الصلاة إلا من نوى إقامة عشر واحتجوا بما روي عن علي عليه ~~السلام أنه قال يتم الذي يقيم عشرا والذي يقول اليوم أخرج غدا أخرج يقصر ~~شهرا قالوا وهو توقيف ورد PageV03P255 بأنه من مسائل الاجتهاد # وقال أبو حنيفة إنه يتم إذا عزم على إقامة خمسة عشر يوما واحتج بما روي ~~عن بن عباس وبن عمر أنهما قالا إذا أقمت ببلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم ~~خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة ورد بأنه لا حجة في أقوال الصحابة في المسائل ~~التي للاجتهاد فيها مسرح وهذه منها # وروي عن الأوزاعي التحديد باثني عشر يوما وعن ربيعة يوم وليلة # وعن الحسن البصري أن المسافر يصير مقيما بدخول البلد # وعن عائشة بوضع الرحل قال الإمام يحيى ولا يعرف لهم مستند شرعي وإنما ذلك ~~اجتهاد من أنفسهم والأمر كما قال هذا الإمام والحق أن من حط رحله ببلد ونوى ~~الإقامة بها أياما من دون تردد لا يقال له مسافر فيتم الصلاة ولا يقصر إلا ~~لدليل ولا دليل ها هنا إلا ما في حديث الباب من إقامته صلى الله عليه وسلم ~~بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة والاستدلال به متوقف على ثبوت أنه صلى الله ~~عليه وسلم عزم على إقامة أربعة أيام إلا أن يقال إن تمام أعمال الحج في مكة ~~لا يكون في دون الأربع فكان كل من يحج عازما على ذلك فيقتصر على هذا ~~المقدار ويكون الظاهر والأصل في حق من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو ~~التمام وإلا لزم أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعددة ولا قائل به ولا ~~يرد على هذا قوله صلى الله عليه وسلم في إقامته بمكة في الفتح إنا قوم سفر ~~كما سيأتي لأنه كان إذ ذاك مترددا ولم يعزم على إقامة مدة معينة # # | باب من أقام لقضاء حاجة ولم يجمع إقامة # عن جابر قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ~~رواه أحمد وأبو داود # وعن عمران بن حصين قال غزوت ms1272 مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح ~~فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول يا أهل البلدة صلوا ~~أربعا فإنا سفر # رواه أبو داود # وفيه دليل على أنه لم يجمع إقامة # وعن بن عباس قال لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام فيها تسع ~~عشرة يصلي ركعتين قال فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا وإن زدنا ~~أتممنا رواه أحمد والبخاري وبن ماجة # ورواه أبو داود ولكنه قال سبع عشرة وقال قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ~~بن عباس أقام تسع عشرة # عن ثمامة بن شراحيل قال خرجت PageV03P256 إلى بن عمر فقلت ما صلاة ~~المسافر فقال ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا قلت أرأيت إن كنا بذي ~~المجاز قال وما ذي المجاز قلت مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة ~~أو خمس عشرة ليلة فقال يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال أربعة أشهر ~~أو شهرين فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين رواه أحمد في مسنده # أما حديث جابر فأخرجه أيضا بن حبان والبيهقي وصححه بن حزم والنووي وأعله ~~الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ ~~رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا وأن ~~الأوزاعي رواه عن يحيى عن أنس فقال بضع عشرة وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي وهو ~~ضعيف # وقد اختلف فيه على الأوزاعي ذكره الدارقطني في العلل وقال الصحيح عن ~~الأوزاعي عن يحيى أن أنسا كان يفعله # قال الحافظ ويحيى لم يسمع من أنس # وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أيضا الترمذي وحسنه والبيهقي ( ( ( ~~البيهقي ) ) ) وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف قال الحافظ وإنما ~~حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عرف من عادة ~~المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق # وأما حديث بن عباس فأخرجه أيضا بلفظ سبع عشرة بتقديم السين بن حبان # وأما الأثر المروي عن بن عمر فذكره الحافظ ms1273 في التلخيص ولم يتكلم عليه # وأخرجه البيهقي بسند قال الحافظ صحيح بلفظ أن بن عمر أقام بأذربيجان ستة ~~أشهر يقصر الصلاة وقد اختلفت الأحاديث في إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة ~~عام الفتح فروي ما ذكر المصنف وروي عشرون أخرجه عبد بن حميد في مسنده عن بن ~~عباس # وروي خمسة عشر أخرجه النسائي وأبو داود وبن ماجة والبيهقي عن بن عباس ~~أيضا # قال البيهقي أصح الروايات في ذلك رواية البخاري وهي رواية تسع عشرة ~~بتقديم التاء وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين الروايات باحتمال أن يكون في ~~بعضها لم يعد يومي الدخول والخروج وهي رواية سبعة عشر بتقديم السين وعدها ~~في بعضها وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء وعد يوم الدخول ولم يعد يوم ~~الخروج وهي رواية ثمانية عشر # قال الحافظ وهو جمع متين وتبقى رواية خمسة عشر شاذة لمخالفتها ورواية ~~عشرين وهي صحيحة الإسناد إلا أنها شاذة أيضا اه ( ( ( ه ) ) ) # وقد ضعف PageV03P257 النووي في الخلاصة رواية خمسة عشر # قال في الفتح وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم يفرد ( ( ( ينفرد ) ) ) بها ~~بن إسحاق فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبد الله كذلك # وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل ( ( ( فلتحمل ) ) ) على أن الراوي ظن أن ~~الأصل سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر واقتضى ~~ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها ~~أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة # وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد ~~على أنه وقع اتفاقا # وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين # ( وقد اختلف العلماء ) في تقدير المدة التي يقصر فيها المسافر إذا أقام ~~ببلدة وكان مترددا غير عازم على إقامة أيام معلومة فذهب الهادي والقاسم ~~والإمامية إلى أن من لم يعزم إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يقصر إلى شهر ~~ويتم بعده واستدلوا بقول علي عليه السلام المتقدم في شرح الباب الأول وقد ~~تقدم الجواب عليه # وذهب أبو ms1274 حنيفة وأصحابه والإمام يحيى وهو مروي عن الشافعي إلى أنه يقصر ~~أبدا لأن الأصل السفر ولما ذكره المصنف عن بن عمر قالوا وما روي من قصره ~~صلى الله عليه وسلم في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قصر مدة إقامته ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة # ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بحنين أربعين يوما يقصر الصلاة ولكنه قال تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير ~~محتج به # وروي عن بن عمر وأنس أنه يتم بعد أربعة أيام ( والحق ) أن الأصل في ~~المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر والمقيم غير مسافر ~~فلولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان ~~المتعين هو الإتمام فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل وقد دل الدليل على ~~القصر مع التردد إلى عشرين يوما كما في حديث جابر ولم يصح أنه صلى الله ~~عليه وسلم قصر في الإقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار ولا شك أن ~~قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها ولكن ~~ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك # ( فإن قيل ) المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردد وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم إنا قوم سفر فصدق عليه هذا الاسم ومن صدق عليه هذا الاسم ~~قصر لأن المعتبر هو السفر لانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها فيجاب عنه أولا ~~بأن في الحديث المقال المتقدم PageV03P258 وثانيا بأنه يعلم بالضرورة أن ~~المقيم المتردد غير مسافر حال الإقامة فإطلاق اسم المسافر عليه مجاز ~~باعتبار ما كان عليه أو ما سيكون عليه # # | باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه أو له فيه زوجة فليتم # عن عثمان بن عفان أنه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه فقال يا أيها ~~الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1275 ~~يقول من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم رواه أحمد # الحديث أيضا أخرجه البيهقي وأعله بالانقطاع وفي إسناده عكرمة بن إبراهيم ~~وهو ضعيف كما قال البيهقي # وأخرجه أيضا عبد الله بن الزبير الحميدي قال في الهدى قال أبو البركات بن ~~تيمية ويمكن المطالبة بسبب الضعف # فإن البخاري ذكر عكرمة المذكور في تاريخه ولم يطعن فيه وعادته ذكر الجرح ~~والمجروحين # قال في الفتح هذا حديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ويرده ~~قول عروة أن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تؤول عائشة أصلا فدل ~~على وهي ذلك الخبر قال ثم ظهر أنه يمكن أن يكون مراد عروة بقوله تأولت كما ~~تأول عثمان التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل # لا اتحاد تأويلهما ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت ~~بخلاف تأويل عائشة # وقد أخرج بن جرير في تفسير سورة النساء أن عائشة كانت تصلي في السفر ~~أربعا فإذا احتجوا عليها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حروب ~~وكان يخاف فهل تخافون أنتم وقيل في تأويل عائشة أنها إنما أتمت في سفرها ~~إلى البصرة لقتال علي عليه السلام والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة # قال في الفتح وهذان القولان باطلان لا سيما الثاني قال والمنقول في سبب ~~إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا # وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم والحجة فيه ما ~~رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا ~~معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه ~~مروان وعمرو بن عثمان فقالا له لقد عبت أمر بن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة ~~قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء ~~أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ الحج وأقام بمنى ~~أتم الصلاة PageV03P259 وقال بن بطال ms1276 الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة ~~كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك ~~على أمته وآخذا أنفسهما بالشدة وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي # وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى ~~الإقامة بعد الحج وأجيب بأنه مرسل وفيه أيضا نظر لأن الإقامة بمكة على ~~المهاجرين حرام # وقد صح عن عثمان أنه كان لا يودع البيت إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج ~~خشية أن يرجع في هجرته وثبت أنه قال له المغيرة لما حاصروه اركب رواحلك إلى ~~مكة فقال لن أفارق دار هجرتي # وأيضا قد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه ~~عن الزهري أنه قال إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا في ~~ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع # وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ~~عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال إن القصر سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن يستنوا # وعن بن جريج أن أعرابيا ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ ~~رأيتك عام أول ركعتين # وقد روي في تأول عثمان غير ذلك والذي ذكرنا هنا أحسن ما قيل # وأما تأول عائشة فأحسن ما قيل فيه ما أخرجه البيهقي بإسناد صحيح من طريق ~~هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ~~ركعتين فقالت يا بن أختي ( ( ( أخي ) ) ) أنه لا يشق علي # وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل ~~وقد تقدم بسط الكلام في ذلك # # | أبواب الجمع بين الصلاتين # # | باب جوازه في السفر في وقت إحداهما # عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس ~~أخر الظهر إلى وقت ms1277 العصر ثم نزل يجمع بينهما فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى ~~الظهر ثم ركب متفق عليه # وفي رواية لمسلم كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين PageV03P260 في السفر ~~يؤخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما # قوله تزيغ بزاي وغين معجمة أي تميل # قوله يجمع بينهما أي في وقت العصر وفي الحديث دليل على جواز جمع التأخير ~~في السفر سواء كان السير مجدا أم لا وقد وقع الخلاف في الجمع في السفر فذهب ~~إلى جوازه مطلقا تقديما وتأخيرا كثير من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب واستدلوا بالأحاديث الآتية في هذا ~~الباب ويأتي الكلام عليها # وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي ~~وأبي حنيفة وصاحبيه وأجابوا عما روي من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع ~~صوري وهو أنه أخر المغرب مثلا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أول وقتها كذا ~~في الفتح قال وتعقبه الخطابي وغيره بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه ~~لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها ~~مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة وسيأتي الجواب عن هذا التعقب في ~~الباب الذي بعد هذا الباب # قال في الفتح مؤيدا لما قاله الخطابي وأيضا فإن الأخبار جاءت صريحة ~~بالجمع في وقت إحدى الصلاتين وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع قال ~~ومما يرد على الجمع الصوري جمع التقديم وسيأتي # وقال الليث وهو المشهور عن مالك أن الجمع يختص بمن جد به السير # وقال بن حبيب يختص بالسائر ويستدل لهما بما أخرجه البخاري وغيره عن بن ~~عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به ~~السير ولما ( ( ( وما ) ) ) قاله بن حبيب بما في البخاري أيضا عن بن عباس ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان ~~على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء فيقيد ( ( ( فيفيد ms1278 ) ) ) حديث أنس ~~المذكور في الباب بما إذا كان المسافر سائرا سيرا مجدا كما في هذين ~~الحديثين # وقال الأوزاعي إن الجمع في السفر يختص بمن له عذر # وقال أحمد واختاره بن حزم وهو مروي عن مالك أنه يجوز جمع التأخير دون ~~التقديم واستدلوا بحديث أنس المذكور في الباب وأجابوا عن الأحاديث القاضية ~~بجواز جمع التقديم بما سيأتي # وعن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا ~~وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وكان إذا ارتحل ~~قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل ~~العشاء فصلاها مع المغرب رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن بن عباس رضي الله عنه عن PageV03P261 النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب فإذا ~~لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا ~~حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تحن في منزله ركب ~~حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما رواه أحمد ورواه الشافعي في مسنده ~~بنحوه وقال فيه وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين ~~العصر في وقت العصر # وعن بن عمر أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير فأخر المغرب حتى غاب ~~الشفق ثم نزل فجمع بينهما ثم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك إذا جد به السير رواه الترمذي بهذا اللفظ وصححه ومعناه لسائر ~~الجماعة إلا بن ماجة # أما حديث معاذ فأخرجه أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي قال ~~الترمذي حسن غريب تفرد به قتيبة # والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن ~~معاذ وليس فيه جمع التقديم يعني الذي أخرجه مسلم وقال ms1279 أبو داود هذا حديث ~~منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم # وقال أبو سعيد بن يونس لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة ويقال إنه غلط فيه ~~وأعله الحاكم وطول وبن حزم وقال إنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ~~ولا يعرف له عنه رواية # وقال أيضا إن أبا الطفيل مقدوح لأنه كان حامل راية المختار وهو يؤمن ~~بالرجعة وأجيب عن ذلك بأنه إنما خرج مع المختار على قاتلي الحسين وبأنه لم ~~يعلم من المختار الإيمان بالرجعة # قال في البدر المنير إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال أحدها أنه حسن ~~غريب قاله الترمذي # ثانيها أنه محفوظ صحيح قاله بن حبان # ثالثها أنه منكر قاله أبو داود # رابعها أنه منقطع قاله بن حزم # خامسها أنه موضوع قاله الحاكم # وأصل حديث أبي الطفيل في صحيح مسلم وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون اه # وأما حديث بن عباس فأخرجه أيضا البيهقي والدارقطني وروي أن الترمذي حسنه ~~قال الحافظ وكأنه باعتبار المتابعة وغفل بن العربي فصحح إسناده وليس بصحيح ~~لأنه من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال فيه ~~أبو حاتم ضعيف ولا يحتج بحديثه # وقال بن معين ضعيف وقال أحمد له أشياء منكرة # وقال النسائي متروك الحديث # وقال السعدي لا يحتج بحديثه # وقال بن المديني تركت حديثه PageV03P262 وقال بن حبان يقلب الأسانيد ~~ويرفع المراسيل ولكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني عن ~~أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس # وله أيضا طريق أخرى رواها إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام عن عروة عن كريب عن بن عباس بنحوه # ( وفي الباب ) عن علي عليه السلام عند الدارقطني وفي إسناده كما قال ~~الحافظ من لا يعرف # وفيه أيضا المنذر القابوسي وهو ضعيف # وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند بإسناد آخر عن علي عليه السلام ~~أنه كان ms1280 يفعل ذلك # وفي الباب أيضا عن أنس عند الإسماعيلي والبيهقي وقال إسناده صحيح بلفظ ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر ~~والعصر جميعا وله طريق أخرى عند الحاكم في الأربعين وهو في الصحيحين من هذا ~~الوجه وليس فيه والعصر # قال في التلخيص وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد وقد صححه المنذري من هذا ~~الوجه والعلائي وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في المستدرك # وله طريق أخرى رواها الطبراني في الأوسط وفي الباب أيضا عن جابر عند مسلم ~~من حديث طويل وفيه ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل ~~بينهما شيئا وكان ذلك بعد الزوال # وقد استدل القائلون بجواز جمع التقديم والتأخير في السفر بهذه الأحاديث ~~وقد تقدم ذكرهم وأجاب المانعون من جمع التقديم عنها بما تقدم من الكلام ~~عليها وقد عرفت أن بعضها صحيح وبعضها حسن وذلك يرد قول أبي داود ليس في جمع ~~التقديم حديث قائم # وأما حديث بن عمر فقد استدل به من قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن ~~كان سائرا لا نازلا كما تقدم وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ ~~بن جبل في الموطأ بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة ~~تبوك خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ~~قال الشافعي في الأم قوله ثم دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر ( ( ~~( فلمسافر ) ) ) أن يجمع نازلا ومسافرا # وقال بن عبد البر هذا أوضح دليل في الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به ~~السير وهو قاطع للالتباس # وحكى القاضي عياض أن بعضهم أول قوله ثم دخل أي في الطريق مسافرا ثم خرج ~~أي عن الطريق للصلاة ثم استبعده # قال الحافظ ولا شك في بعده وكأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان ~~الجواز وكان أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس يعني المذكور في PageV03P263 ~~أول الباب ms1281 ومن ثمة قالت الشافعية ترك الجمع أفضل # وعن مالك رواية أنه مكروه وهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بينها ~~جبريل وبينها النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حيث قال في آخرها الوقت ما ~~بين هذين الوقتين # # | باب جمع المقيم لمطر أو غيره # عن بن عباس رضي الله عنه ( ( ( عنهما ) ) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء # متفق عليه # وفي لفظه ( ( ( لفظ ) ) ) للجماعة إلا البخاري وبن ماجة جمع بين الظهر ~~والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر قيل لابن عباس ما ~~أراد بذلك قال أراد أن لا يحرج أمته # الحديث ورد بلفظ من غير خوف ولا سفر # وبلفظ من غير خوف ولا مطر قال الحافظ واعلم أنه لم يقع مجموعا بالثلاثة ~~في شيء من كتب الحديث بل المشهور من غير خوف ولا سفر # قوله سبعا وثمانيا أي سبعا جميعا وثمانيا جميعا كما صرح به البخاري في ~~رواية له ذكرها في باب وقت المغرب # قوله أراد أن لا يحرج أمته قال بن سيد الناس قد اختلف في تقييده فروي ~~يحرج بالياء المضمومة آخر الحروف وأمته منصوب على أنه مفعوله # وروي تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة وضم أمته على أنها فاعله # ومعناه إنما فعل تلك لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى التخفيف عنهم # وقد أخرج ذلك الطبراني في الأوسط والكبير ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ~~عن بن مسعود بلفظ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي # وقد ضعف بأن فيه بن عبد القدوس وهو مندفع لأنه لم يتكلم فيه إلا بسبب ~~روايته عن الضعفاء وتشيعه والأول غير قادح باعتبار ما نحن فيه إذ لم يروه ~~عن ضعيف بل رواه عن الأعمش كما قال الهيثمي والثاني ليس بقدح معتد به ما لم ~~يجاوز الحد المعتبر ولم ينقل عنه ذلك على أنه قد قال البخاري أنه صدوق # وقال أبو حاتم ms1282 لا بأس به # ( وقد استدل ) بحديث الباب القائلون بجواز الجمع مطلقا بشرط أن لا يتخذ ~~ذلك خلقا وعادة قال في الفتح وممن قال به بن سيرين وربيعة وبن المنذر ~~والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث وقد رواه في البحر ~~عن PageV03P264 الإمامية والمتوكل على الله أحمد بن سليمان والمهدي أحمد بن ~~الحسين # ورواه بن مظفر في البيان عن علي عليه السلام وزيد بن علي والهادي وأحد ~~قولي الناصر وأحد قولي المنصور بالله ولا أدري ما صحة ذلك فإن الذي وجدناه ~~في كتب بعض هؤلاء الأئمة وكتب غيرهم يقضي بخلاف ذلك # وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز # وحكي في البحر عن البعض أنه إجماع ومنع ذلك مسندا بأنه قد خالف في ذلك من ~~تقدم واعترض عليه صاحب المنار بأنه اعتداد بخلاف حادث بعد إجماع الصدر ~~الأول # وأجاب الجمهور عن حديث الباب بأجوبة منها أن الجمع المذكور كان للمرض ~~وقواه النووي # قال الحافظ وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين ~~لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر # والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد صرح بذلك بن عباس في ~~روايته # ومنها أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر ~~قد دخل فصلاها # قال النووي وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا ~~احتمال فيه في المغرب والعشاء # قال الحافظ وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد ~~والمختار عنه خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء وعلى هذا فالاحتمال قائم # ومنها أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل ~~العصر في أول وقتها # قال النووي وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل # قال الحافظ وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين وجزم ~~به من القدماء بن الماجشون والطحاوي وقواه بن سيد الناس بأن ms1283 أبا الشعثاء ~~وهو راوي الحديث عن بن عباس قد قال به # قال الحافظ أيضا ويقوي ما ذكر من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس ~~فيها تعرض لوقت الجمع فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن ~~وقتها المحدود بغير عذر وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ~~ويجمع بها بين مفترق الأحاديث فالجمع الصوري أولى والله أعلم اه # ومما يدل على تعيين حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي عن ~~بن عباس بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب ~~والعشاء جميعا أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء فهذا بن عباس ~~راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور PageV03P265 هو الجمع ~~الصوري # ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخان عن عمرو بن دينار أنه قال يا أبا الشعثاء ~~أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه وأبو ~~الشعثاء هو راوي الحديث عن بن عباس كما تقدم # ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري ما أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ~~وأبو داود والنسائي عن بن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة وصلى ~~الفجر يومئذ قبل ميقاتها # فنفى بن مسعود مطلق الجمع وحصره في جمع المزدلفة مع أنه ممن روى حديث ~~الجمع بالمدينة كما تقدم وهو يدل على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري ولو ~~كان جمعا حقيقيا لتعارض روايتاه والجمع ما أمكن المصير إليه هو الواجب # ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري أيضا ما أخرجه بن جرير عن بن عمر ~~قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر ~~فيجمع بينهما ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما وهذا هو الجمع الصوري ~~وبن عمر هو ممن روى جمعه صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما أخرج ذلك عبد ~~الرزاق عنه # وهذه الروايات معينة لما هو المراد بلفظ ms1284 جمع لما تقرر في الأصول من أن ~~لفظ جمع بين الظهر والعصر لا يعم وقتها كما في مختصر المنتهى وشروحه ~~والغاية وشرحها وسائر كتب الأصول بل مدلوله لغة الهيئة الاجتماعية وهي ~~موجودة في جمع التقديم والتأخير والجمع الصوري إلا أنه لا يتناول جميعها ~~ولا اثنين منها إذ الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه كما صرح بذلك أئمة ~~الأصول فلا يتعين واحد من صور الجمع المذكور إلا بدليل وقد قام الدليل على ~~أن الجمع المذكور في الباب هو الجمع الصوري فوجب المصير إلى ذلك # وقد زعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الجمع الصوري في لسان الشارع وأهل عصره ~~وهو مردود بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله للمستحاضة وإن قويت على ~~أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين # ومثله في المغرب والعشاء وبما سلف عن بن عباس وبن عمر # وقد روي عن الخطابي أنه لا يصح حمل الجمع المذكور في الباب على الجمع ~~الصوري لأنه يكون أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل ~~الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلا عن العامة ويجاب عنه بأن الشارع ~~قد عرف أمته أوائل الأوقات وأواخرها وبالغ في التعريف والبيان حتى أنه ~~عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلا عن الخاصة PageV03P266 ~~والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها وفعل الأولى في أول وقتها ~~متحقق بالنسبة إلى فعل كل واحدة منهما في أول وقتها كما كان ذلك ديدنه صلى ~~الله عليه وسلم حتى قالت عائشة ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله ~~تعالى # ولا يشك منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرة أخف من خلافه ~~وأيسر # وبهذا يندفع ما قاله الحافظ في الفتح إن قوله صلى الله عليه وسلم لئلا ~~تحرج أمتي يقدح في حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج ~~فإن قلت الجمع الصوري هو فعل لكل واحدة من الصلاتين المجموعتين في وقتها ~~فلا يكون رخصة بل ms1285 عزيمة فأي فائدة في قوله صلى الله عليه وسلم لئلا تحرج ~~أمتي مع شمول الأحاديث المعينة للوقت للجمع الصوري وهل حمل الجمع على ما ~~شملته أحاديث التوقيت إلا من باب الإطراح لفائدته وإلغاء مضمونه قلت لا شك ~~أن الأقوال الصادرة منه صلى الله عليه وسلم شاملة للجمع الصوري كما ذكرت ~~فلا يصح أن يكون رفع الحرج منسوبا إليها بل هو منسوب إلى الأفعال ليس إلا ~~لما عرفناك من أنه صلى الله عليه وسلم ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين فربما ~~ظن ظان أن فعل الصلاة في أول وقتها متحتم لملازمته صلى الله عليه وسلم لذلك ~~طول عمره فكان في جمعه جمعا صوريا تخفيف وتسهيل على من اقتدى بمجرد الفعل ~~وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال ولهذا امتنع الصحابة ~~رضي الله عنهم من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم صلى الله عليه وسلم ~~بالنحر حتى دخل صلى الله عليه وسلم على أم سلمة مغموما فأشارت عليه بأن ~~ينحر ويدعو الحلاق يحلق له ففعل فنحروا أجمع وكادوا يهلكون غما من شدة ~~تراكم بعضهم على بعض حال الحلق # ومما يدل على أن الجمع المتنازع فيه لا يجوز إلا لعذر ما أخرجه الترمذي ~~عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين الصلاتين من غير ~~عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر وفي إسناده حنش بن قيس وهو ضعيف # ومما يدل على ذلك ما قاله الترمذي في آخر سننه في كتاب العلل منه ولفظه ~~جميع ما في كتابي هذا من الحديث هو معمول به وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا ~~حديثين حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ~~بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر وحديث أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه انتهى # ولا يخفاك أن الحديث صحيح وترك الجمهور للعمل به لا يقدح في صحته ولا ~~يوجب سقوط الاستدلال ms1286 به وقد أخذ به بعض أهل العلم كما سلف وإن كان ~~PageV03P267 ظاهر كلام الترمذي أنه لم يأخذ به أحد ولكن قد أثبت ذلك غيره ~~والمثبت مقدم فالأولى التعويل على ما قدمنا من أن ذلك الجمع صوري بل القول ~~بذلك متحتم لما سلف # وقد جمعنا في هذه المسألة رسالة مستقلة سميناها تشنيف السمع بإبطال أدلة ~~الجمع فمن أحب الوقوف عليها فليطلبها # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب ما لفظه قلت وهذا يدل ~~بفحواه على الجمع للمطر والخوف وللمرض وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع ~~لغير عذر للإجماع ولأخبار المواقيت فتبقى فحواه على مقتضاه # وقد صح الحديث في الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض # ولمالك في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب ~~والعشاء في المطر جمع معهم # وللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال من السنة إذا كان يوم ~~مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء اه # # | باب الجمع بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما # عن بن عمر رضي الله عنه ( ( ( عنهما ) ) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ~~ولا على أثر واحدة منهما رواه البخاري والنسائي # وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلاتين بعرفة ~~بأذان واحد وإقامتين وأتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد ~~وإقامتين ولم يسبح بينهما ثم اضطجع حتى طلع الفجر مختصر لأحمد ومسلم ~~والنسائي # وعن أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة ~~نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان ~~بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا متفق عليه # وفي لفظ ركب حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ~~ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا رواه أحمد ومسلم # وفي لفظ أتى المزدلفة فصلوا المغرب ثم حلوا رحالهم ms1287 وأعنته ثم صلى العشاء ~~رواه أحمد وهو حجة في جواز التفريق بين المجموعتين في وقت الثانية # قوله صلى المغرب والعشاء في رواية للبخاري جمع النبي صلى الله عليه وآله ~~PageV03P268 وسلم المغرب والعشاء وفي رواية له جمع بين المغرب والعشاء # قوله بإقامة لم يذكر الأذان وهو ثابت في حديث جابر المذكور بعده # وفي حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري بلفظ فأتينا المزدلفة حين الأذان ~~بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب الحديث # قوله ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل بين صلاة المغرب والعشاء ولا عقب كل ~~واحدة منها ( ( ( منهما ) ) ) # قال في الفتح ويستفاد منه أنه ترك النفل عقب المغرب وعقب العشاء ولما لم ~~يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما بخلاف العشاء فإنه ~~يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل # ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما # ونقل بن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم ~~اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما ~~لم يصح أنه جمع بينهما ويعكر على نقل الاتفاق ما في البخاري عن بن مسعود ~~أنه صلى المغرب بالمزدلفة وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر ~~بالأذان والإقامة ثم صلى العشاء وقد اختلف أهل العلم في صلاة النافلة في ~~مطلق السفر قال النووي قد اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في ~~السفر واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فتركها بن عمر وآخرون واستحبها ~~الشافعي وأصحابه والجمهور # ودليلهم الأحاديث العامة الواردة في ندب مطلق الرواتب وحديث صلاته صلى ~~الله عليه وسلم الضحى في يوم الفتح وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس ~~وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن والقياس على النوافل المطلقة # وأما ما في الصحيحين عن بن عمر أنه قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم أره يسبح في السفر # وفي رواية صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا ms1288 يزيد في السفر على ~~ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك # فقال النووي لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا ~~يراه بن عمر فإن النافلة في البيت أفضل ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيها ~~على جواز تركها # وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة ~~أولى فجوابه أن الفريضة متحتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها وأما النافلة ~~فهي إلى خيرة المكلف فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخير إن شاء فعلها وحصل ~~ثوابها وإن شاء تركها ولا شيء عليه # وقال بن دقيق العيد إن قول بن عمر فكان لا يزيد في السفر PageV03P269 على ~~ركعتين يحتمل أنه كان لا يزيد في عدد ركعات الفرض ويحتمل أنه كان لا يزيد ~~نفلا ويحتمل أعم من ذلك # قال في الفتح ويدل على الثاني رواية مسلم بلفظ صحبت بن عمر في طريق مكة ~~فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت ~~منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون قال لو كنت ~~مسبحا لأتممت # ثم ذكر الحديث # قال بن القيم في الهدي وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في سفره الاقتصار ~~على الفرض ولم يحفظ عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصلاة قبلها ولا ~~بعدها إلا ما كان من سنة الوتر والفجر فإنه لم يكن يدعها حضرا ولا سفرا ~~انتهى # وتعقبه الحافظ بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال ~~سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذ ~~زاغت الشمس قبل الظهر قال وكأنه لم يثبت عنده وقد استغربه الترمذي ونقل عن ~~البخاري أنه رآه حسنا # وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر انتهى # وقد ذكر بن القيم هذا الحديث الذي تعقبه به الحافظ في الهدي في هذا البحث ~~وأجاب عنه وذكر حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ms1289 كان لا يدع أربعا ~~قبل الظهر وركعتين بعدها وأجاب عنه واعلم أنه لا بد من حمل قول بن عمر فلم ~~أره يسبح على صلاة السنة وإلا فقد صح عنه أنه كان يسبح على ظهر راحلته حيث ~~كان وجهه # وفي الصحيحين عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر ~~على راحلته حيث توجهت به # وفي الصحيحين عن عامر بن ربيعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته # قال في الهدي وقد سئل الإمام أحمد عن التطوع في السفر فقال أرجو أن لا ~~يكون بالتطوع في السفر بأس # قال وروي عن الحسن أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها # قال وروي هذا عن عمر وعلي وبن مسعود وجابر وأنس وبن عباس وأبي ذر # قوله بأذان واحد وإقامتين فيه أن السنة في الجمع بين الصلاتين الاقتصار ~~على أذان واحد والإقامة لكل واحدة من الصلاتين # وقد أخرج البخاري عن بن مسعود أنه أمر بالأذان والإقامة لكل صلاة من ~~الصلاتين المجموعتين بمزدلفة # قال بن حزم لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت لقلت به ~~ثم أخرج من طريق PageV03P270 عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق ~~في هذا الحديث # قال أبو إسحاق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال أما نحن أهل البيت ~~فهكذا نصنع # قال بن حزم وقد روي عن عمر من فعله وأخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ثم ~~تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم # قال الحافظ ولا يخفى تكلفه ولو تأتى له ذلك في حق عمر لكونه كان الإمام ~~الذي يقيم للناس حجتهم لم يتأت له في حق بن مسعود # وقد ذهب إلى أن المشروع أذان واحد في الجمع وإقامة لكل صلاة الشافعي في ~~القديم وهو مروي عن أحمد وبن حزم وبن الماجشون وقواه الطحاوي وإليه ذهبت ~~الهادوية # وقال ms1290 الشافعي في الجديد والثوري وهو مروي عن أحمد أنه يجمع بين الصلاتين ~~بإقامتين فقط وتمسك الأولون بحديث جابر المذكور في الباب وتمسك الآخرون ~~بحديث أسامة المذكور في الباب أيضا لأنه اقتصر فيه على ذكر الإقامة لكل ~~واحدة من الصلاتين # ( والحق ) ما قاله الأولون لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان وهي ~~زيادة غير منافية فيتعين قبولها # قوله ثم أناخ كل إنسان بعيره فيه جواز الفصل بين الصلاتين المجموعتين ~~بمثل هذا وظاهر قوله ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا ~~المنافاة لقوله في الرواية الأخرى ثم حلوا رحالهم وأعنته ثم صلى العشاء فإن ~~أمكن الجمع إما بأنه حل بعضهم قبل صلاة العشاء وبعضهم بعدها أو بغير ذلك ~~فذاك وإن لم يمكن فالرواية الأولى أرجح لكونها في صحيح مسلم ويرجحها ( ( ( ~~ولم ) ) ) أيضا الاقتصار في الرواية المتفق عليها على مجرد الإناخة فقط # # | أبواب الجمعة # # | باب التغليظ في تركها # عن بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون ~~عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن ~~الجمعة بيوتهم رواه أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة وبن عمر أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على ~~أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم PageV03P271 الجمعات أو ليختمن الله ~~على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين رواه مسلم ورواه أحمد والنسائي من حديث ~~بن عمر وبن عباس # وعن أبي الجعد الضمري وله صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه رواه الخمسة # ولأحمد وبن ماجة من حديث جابر نحوه # حديث أبي الجعد أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والبزار وصححه بن السكن # وأبو الجعد قال الترمذي عن البخاري لا أعرف اسمه وكذا قال أبو حاتم وذكره ~~الطبراني في الكنى من معجمه # وقيل اسمه أدرع وقيل جنادة وقيل عمرو # وقد اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة فقيل عن أبي الجعد # قال الحافظ وهو الصحيح # وقيل ms1291 عن أبي هريرة وهو وهم قاله الدارقطني في العلل # ورواه الحاكم من حديث أبي قتادة وهو حسن وقد اختلف فيه # وحديث جابر الذي أشار إليه المصنف رحمه الله أخرجه أيضا النسائي وبن ~~خزيمة والحاكم بلفظ من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه قال ~~الدارقطني إنه أصح من حديث أبي الجعد # ولجابر حديث آخر بلفظ إن الله افترض عليكم الجمعة في شهركم هذا فمن تركها ~~استخفافا بها وتهاونا إلا فلا جمع الله له شمله إلا ولا بارك الله له إلا ~~ولا صلاة له أخرجه بن ماجة وفي إسناده عبد الله البلوي وهو واهي الحديث # وأخرجه البزار من وجه آخر وفيه علي بن زيد بن جدعان قال الدارقطني إن ~~الطريقين كليهما غير ثابت # وقال بن عبد البر هذا الحديث واهي الإسناد انتهى # ( وفي الباب ) عن بن عمر حديث آخر غير ما ذكر المصنف عند الطبراني في ~~الأوسط بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا عسى أحد منكم أن يتخذ ~~الضبنة من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة تأتي الجمعة فلا يشهدها ثلاثا ~~فيطبع الله على قلبه وسيأتي نحوه في الباب الذي بعد هذا من حديث أبي هريرة # والضبنة بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة ساكنة ثم نون هي ما تحت يدك من ~~مال أو عيال # وعن بن عباس حديث آخر غير الذي ذكره المصنف عن أبي يعلى الموصلي من ترك ~~ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره هكذا ذكره موقوفا وله حكم ~~الرفع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال العراقي # وعن سمرة عند أبي داود والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك ~~الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار # وعن أسامة بن زيد عند الطبراني في الكبير قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ترك PageV03P272 ثلاث جمع من غير عذر كتب من المنافقين # وفي إسناده جابر الجعفي وقد ضعفه الجمهور # وعن أنس عند الديلمي ms1292 في مسند الفردوس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه # وعن عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سمع النداء يوم الجمعة ولم يأتها ثم سمع النداء ولم ~~يأتها ثلاثا طبع على قلبه فجعل قلب منافق قال العراقي وإسناده جيد # وعن عقبة بن عامر عند أحمد في حديث طويل فيه أناس يحبون اللبن ويخرجون من ~~الجماعات ويدعون الجمعات # وفي إسناده بن لهيعة # وعن أبي قتادة عند أحمد أيضا بنحو حديث جابر الأول # وعن كعب بن مالك عند الطبراني في الكبير بنحو حديث أبي هريرة وبن عمر ~~المذكور في الباب # قوله يتخلفون عن الجمعة قال في الفتح قد اختلف في تسمية اليوم بالجمعة مع ~~الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية العروبة بفتح العين وضم الراء ~~وبالموحدة فقيل سمي بذلك لأن كمال الخلق جمع فيه ذكره أبو حذيفة عن بن عباس ~~وإسناده ضعيف وقيل لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان عند أحمد وبن ~~خزيمة وغيرهما وله شاهد عن أبي هريرة ذكره بن أبي حاتم موقوفا بإسناد قوي ~~وأحمد مرفوعا بإسناد ضعيف وهذا أصح الأقوال # ويليه ما أخرجه عبد بن حميد عن بن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع ~~الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمونه يوم العروبة فصلى بهم وذكرهم فسموه ~~الجمعة حين اجتمعوا إليه # وقيل لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه ويذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ~~ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي روى ذلك الزبير في كتاب النسب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف مقطوعا وبه جزم الفراء وغيره وقيل إن قصيا هو الذي كان ~~يجمعهم ذكره ثعلب في أماليه # وقيل سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه وبهذا جزم بن حزم فقال إنه اسم ~~إسلامي لم يكن في الجاهلية وأنه كان يسمى يوم العروبة # قال الحافظ وفيه نظر فقد ms1293 قال أهل اللغة إن العروبة اسم قديم كان للجاهلية ~~وقالوا في الجمعة هو يوم العروبة فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة ~~بعد أن كانت تسمى أول أهون جبار دبار مؤنس عروبة شيار ( ( ( شبار ) ) ) # قال الجوهري وكانت العرب تسمي يوم الاثنين أهون في اسمائهم القديمة وهذا ~~يشعر بأنهم أحدثوا لها اسما وهي هذه المتعارفة كالسبت والأحد الخ # وقيل إن أول من سمى PageV03P273 الجمعة العروبة كعب بن لؤي وبه جزم بعض ~~أهل اللغة # والجمعة بضم الجيم ( ( ( الميم ) ) ) على المشهور وقد تسكن وقرأ بها ~~الأعمش وحكى الفراء فتحها وحكى الزجاج كسرها # قال النووي ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة ~~ولمزة لكثير الهمز واللمز ونحو ذلك # قوله لقد هممت الخ قد استدل بذلك على أن الجمعة من فروض الأعيان وأجيب عن ~~ذلك بأجوبة قدمنا ذكرها في أبواب الجماعة وسيأتي بيان ما هو الحق # قوله ودعهم أي تركهم # قوله أو ليختمن الله تعالى الختم الطبع والتغطية قال القاضي عياض اختلف ~~المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو إعدام اللطف وأسباب الخير # وقيل هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة يعني ~~الأشعرية # وقال غيرهم هو الشهادة عليهم # وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم ليعرف بها الملائكة من يمدح ~~ومن يذم # قال العراقي والمراد بالطبع على قلبه أنه يصير قلبه قلب منافق كما تقدم ~~في حديث بن أبي أوفى وقد قال تعالى في حق المنافقين @QB@ فطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون @QE@ 03 # قوله ثلاث جمع يحتمل أن يراد حصول الترك مطلقا سواء توالت الجمعات أو ~~تفرقت حتى لو ترك في كل سنة جمعة لطبع الله تعالى على قلبه بعد الثالثة وهو ~~ظاهر الحديث # ويحتمل أن يراد ثلاث جمع متوالية كما تقدم في حديث أنس لأن موالاة الذنب ~~ومتابعته مشعرة بقلة المبالاة به # قوله تهاونا فيه أن الطبع المذكور إنما يكون على قلب من ترك ذلك تهاونا ~~فينبغي حمل الأحاديث المطلقة على هذا الحديث المقيد بالتهاون وكذلك تحمل ms1294 ~~الأحاديث المطلقة على المقيدة بعدم العذر كما تقدم # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على أن الجمعة من فروض الأعيان وقد حكى بن ~~المنذر الإجماع على أنها فرض عين # وقال بن العربي الجمعة فرض بإجماع الأمة # وقال بن قدامة في المغني أجمع المسلمون على وجوب الجمعة وقد حكى الخطابي ~~الخلاف في أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات وقال قال أكثر الفقهاء ~~هي من فروض الكفايات وذكر ما يدل على أن ذلك قول للشافعي وقد حكاه المرعشي ~~عن قوله القديم قال الدارمي وغلطوا حاكيه وقال أبو إسحاق المروزي لا يجوز ~~حكاية هذا عن الشافعي وكذلك حكاه الروياني عن حكاية بعضهم وغلطه # قال العراقي نعم هو وجه لبعض الأصحاب قال وأما ما ادعاه الخطابي من أن ~~أكثر الفقهاء قالوا إن الجمعة فرض على الكفاية ففيه نظر فإن مذاهب الأئمة ~~الأربعة متفقة على أنها فرض PageV03P274 عين لكن بشروط يشترطها أهل كل مذهب # قال بن العربي وحكى بن وهب عن مالك أن شهودها سنة ثم قال قلنا له تأويلان ~~أحدهما أن مالكا يطلق السنة على الفرض # الثاني أنه أراد سنة على صفتها لا يشاركها فيه سائر الصلوات حسب ما شرعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله المسلمون # وقد روى بن وهب عن مالك عزيمة الجمعة على كل من سمع النداء انتهى # ( ومن جملة الأدلة ) الدالة على أن الجمعة من فرائض الأعيان قول الله ~~تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا @QE@ 9 ومنها حديث طارق ~~بن شهاب الآتي في الباب الذي بعد هذا # ومنها حديث حفصة الآتي أيضا # ومنها ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من ~~قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله تعالى عليهم واختلفوا فيه فهدانا الله ~~تعالى له فالناس لنا تبع فيه الحديث # وقد استنبط منه البخاري فرضية صلاة الجمعة وبوب عليه باب فرض الجمعة وصرح ~~النووي والحافظ بأنه يدل على ms1295 الفرضية قالا لقوله فرض الله تعالى عليهم ~~فهدانا له فإن التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهدينا وقد وقع مسلم في ~~رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ كتب علينا وقد أجاب عن هذه الأدلة من لم ~~يقل بأنها فرض عين بأجوبة # أما عن حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فيما تقدم في الجماعة # وأما عن سائر الأحاديث المشتملة على الوعيد فبصرفها إلى من ترك الجمعة ~~تهاونا حملا للمطلق على المقيد ولا نزاع في أن التارك لها تهاونا مستحق ~~للوعيد المذكور وإنما النزاع فيمن تركها غير متهاون # وأما عن الآية فبما ( ( ( فما ) ) ) يقضي به آخرها أعني قوله @QB@ ذلكم ~~خير لكم @QE@ 9 من عدم فرضية العين # وأما عن حديث طارق فبما ( ( ( فما ) ) ) قيل فيه من الإرسال وسيأتي # وأما عن حديث أبي هريرة الآخر فبمنع استلزام افتراض يوم الجمعة على من ~~قبلنا افتراضه علينا وأيضا ليس فيه افتراض صلاة الجمعة عليهم ولا علينا # وقد ردت هذه الأجوبة بردود # ( والحق ) أن الجمعة من فرائض الأعيان على سامع النداء ولو لم يكن في ~~الباب إلا حديث طارق وأم سلمة الآتيين لكانا مما تقوم به الحجة على الخصم # والاعتذار عن حديث طارق بالإرسال ستعرف اندفاعه وكذلك الاعتذار بأن مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان صغيرا لا يتسع هو ورحبته لكل المسلمين وما ~~كانت تقام الجمعة في عهده صلى الله عليه وسلم بأمره إلا في مسجده وقبائل ~~العرب كانوا مقيمين في نواحي المدينة مسلمين ولم يؤمروا بالحضور مدفوع بأن ~~تخلف PageV03P275 المتخلفين عن الحضور بعد أمر الله تعالى به وأمر رسوله ~~والتوعد الشديد لمن لم يحضر لا يكون حجة إلا على فرض تقريره صلى الله عليه ~~وسلم للمتخلفين على تخلفهم واختصاص الأوامر بمن حضر جمعته صلى الله عليه ~~وسلم من المسلمين وكلاهما باطل # أما الأول فلا يصح نسبة التقرير إليه صلى الله عليه وسلم بعد همه بإحراق ~~المتخلفين عن الجمعة وإخباره بالطبع على قلوبهم وجعلها كقلوب المنافقين # وأما الثاني فمع كونه قصرا للخطابات العامة بدون برهان ترده أيضا ms1296 تلك ~~التوعدات للقطع بأنه لا معنى لتوعد الحاضرين ولتصريحه صلى الله عليه وسلم ~~بأن ذلك الوعيد للمتخلفين وضيق مسجده صلى الله عليه وسلم لا يدل على عدم ~~الفرضية إلا على فرض أن الطلب مقصور على مقدار ما يتسع له من الناس أو عدم ~~إمكان إقامتها في البقاع التي خارجه وفي سائر البقاع وكلاهما باطل # أما الأول فظاهر وأما الثاني فكذلك أيضا لإمكان إقامتها في تلك البقاع ~~عقلا وشرعا # ( لا يقال ) عدم أمره صلى الله عليه وسلم بإقامتها في غير مسجده يدل على ~~عدم الوجوب # لأنا نقول الطلب العام يقتضي وجوب صلاة الجمعة على كل فرد من أفراد ~~المسلمين ومن لا يمكنه إقامتها في مسجده صلى الله عليه وسلم لا يمكنه ~~الوفاء بما طلبه الشارع إلا بإقامتها في غيره وما لا يتم الواجب إلا به ~~واجب كوجوبه كما تقرر في الأصول # # | باب من تجب عليه ومن لا تجب # عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود والدارقطني # وقال فيه إنما الجمعة على من سمع النداء # الحديث قال أبو داود في السنن رواه جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله ~~بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة انتهى # وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي قال المنذري وفيه مقال وقال في التقريب ~~صدوق # وقال أبو بكر بن أبي داود هو ثقة قال وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف انتهى # وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة وتفرد به أبو سلمة عن شيخه ~~عبد الله بن هارون وقد ورد من حديث عبد الله PageV03P276 بن عمرو من وجه ~~آخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح قال العراقي لكن ~~زهير ( ( ( زهيرا ) ) ) روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد والوليد مدلس ~~وقد رواه بالعنعنة فلا يصح # ورواه الدارقطني أيضا من رواية ms1297 محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد بن الفضل ضعيف جدا ~~والحجاج هو بن أرطأة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به # ورواه أيضا البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ( ~~والحديث ) يدل على أن الجمعة لا تجب إلا على من سمع النداء وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق حكى ذلك الترمذي عنهم وحكاه بن العربي عن مالك وروي ~~ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث # وحديث الباب وإن كان فيه المقال المتقدم فيشهد لصحته قوله تعالى @QB@ إذا ~~نودي للصلاة من يوم @QE@ الجمعة 9 الآية # قال النووي في الخلاصة إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد # قال العراقي وفيه نظر قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد ~~يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في ~~بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب # وروى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن بن أم مكتوم قال فإذا كان هذا في مطلق ~~الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى والمراد بالنداء المذكور في ~~الحديث هو النداء الواقع بين يدي الإمام في المسجد لأنه الذي كان في زمن ~~النبوة لا الواقع على المنارات فإنه محدث كما سيأتي # وظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء سواء كان في البلد الذي ~~تقام فيه الجمعة أو في خارجه وقد ادعى في البحر الإجماع على عدم اعتبار ~~سماع النداء في موضعها واستدل لذلك بقوله إذا لم تعتبره الآية وأنك ( ( ( ~~وأنت ) ) ) تعلم أن الآية قد قيد الأمر بالسعي فيها بالنداء لما تقرر عند ~~أئمة البيان من أن الشرط قيد لحكم الجزاء والنداء المذكور فيها يستوي فيه ~~من في المصر الذي تقام فيه الجمعة ومن خارجه نعم ms1298 إن صح الإجماع كان هو ~~الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن في موضع إقامة الجمعة عند من قال ~~بحجية الإجماع وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي ومالك وأحمد بن ~~حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء وقد اختلف أهل ~~العلم فيمن كان خارجا PageV03P277 عن البلد الذي تقام فيه الجمعة فقال عبد ~~الله بن عمر وأبو هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي ~~والإمام يحيى أنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله والمراد أنه إذا جمع مع ~~الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأول الليل واستدلوا بما أخرجه ~~الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على من أواه ~~الليل إلى أهله # قال الترمذي وهذا إسناد ضعيف إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد ~~الله بن سعيد المقبري وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبري ~~في الحديث انتهى # وقال العراقي إنه غير صحيح فلا حجة فيه # وذهب الهادي والناصر ومالك إلى أنها تلزم من سمع النداء بصوت الصيت من ~~سور البلد # وقال عطاء تلزم من على عشرة أميال # وقال الزهري من على ستة أميال # وقال ربيعة من على أربعة وروي عن مالك ثلاثة # وروي عن الشافعي فرسخ وكذلك روي عن أحمد # قال بن قدامة وهذا قول أصحاب الرأي # وروي في البحر عن زيد بن علي والباقر والمؤيد بالله وأبي حنيفة وأصحابه ~~أنها لا تجب على من كان خارج البلد # وقد استدل بحديث الباب على أن الجمعة من فروض الكفايات حتى قال في ضوء ~~النهار إنه يدل على ذلك بلا شك ولا شبهة ورد بأنه ليس في الحديث إلا إنها ~~من فرائض الأعيان على سامع النداء فقط وليس فيه أنها فرض كفاية على من لم ~~يسمع بل مفهومه يدل على أنها لا تجب عليه لا عينا ولا كفاية # وعن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رواح الجمعة ~~واجب ms1299 على كل محتلم رواه النسائي # وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة ~~حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض ~~رواه أبو داود # وقال طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا # الحديث الأول رجال إسناده رجال الصحيح إلا عياش بن عياش وقد وثقه العجلي # والحديث الآخر أخرجه أيضا الحاكم من حديث طارق هذا عن أبي موسى قال ~~الحافظ وصححه غير واحد # وقال الخطابي ليس إسناد هذا الحديث بذاك وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم # قال العراقي فإذا قد ثبتت صحبته ( ( ( صحته ) ) ) فالحديث صحيح وغايته أن ~~PageV03P278 يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه أبو إسحاق ~~الإسفراييني بل ادعى بعض الحنفية الإجماع على أن مرسل الصحابي حجة اه # على أنه قد اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية الحاكم من ذكر أبي موسى ~~وقد شد من عضد هذا الحديث حديث حفصة المذكور في الباب ويؤيده أيضا ما أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بلفظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا أو مريضا # وفي إسناده بن لهيعة ومعاذ بن محمد الأنصاري وهما ضعيفان # ( وفي الباب ) عن تميم الداري عند العقيلي والحاكم أبي أحمد وفيه أربعة ~~ضعفاء على الولاء قاله بن القطان # وعن بن عمر عند الطبراني في الأوسط # وعن مولى لآل الزبير عند البيهقي # وعن أبي هريرة ذكره الحافظ في التلخيص وذكره صاحب مجمع الزوائد وقال فيه ~~إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني # وعن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه بن خزيمة # وقد استدل بحديثي الباب على أن الجمعة من فرائض الأعيان وقد تقدم الكلام ~~على ذلك # قوله عبد مملوك فيه أن الجمعة غير واجبة على العبد وقال داود ms1300 إنها واجبة ~~عليه لدخوله تحت عموم الخطاب # قوله أو امرأة فيه عدم وجوب الجمعة على النساء أما غير العجائز فلا خلاف ~~في ذلك وأما العجائز فقال الشافعي يستحب لهن حضورها # قوله أو صبي فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه # قوله أو مريض فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه ~~مشقة وقد ألحق به الإمام يحيى وأبو حنيفة الأعمى وإن وجد قائدا لما في ذلك ~~من المشقة # وقال الشافعي إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا # وظاهر حديث أبي هريرة وبن أم مكتوم المتقدمين في شرح الحديث الذي في أول ~~هذا الباب أنه غير معذور مع سماعه للنداء وإن لم يجد قائدا لعدم الفرق بين ~~الجمعة وغيرها من الصلوات وقد تقدم الكلام على الحديثين في أول أبواب ~~الجماعة # ( واختلف ) في المسافر هل تجب عليه الجمعة إذا كان نازلا أم لا فقال ~~الفقهاء وزيد بن علي والناصر والباقر والإمام يحيى أنها لا تجب عليه ولو ~~كان نازلا وقت إقامتها واستدلوا بما تقدم في حديث جابر من استثناء المسافر ~~وكذا استثناء المسافر في حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه # وقال الهادي والقاسم وأبو العباس والزهري والنخعي أنها تجب على المسافر ~~إذا كان نازلا وقت إقامتها لا إذا كان سائرا ومحل PageV03P279 الخلاف هل ~~يطلق اسم المسافر على من كان نازلا أو يختص بالسائر وقد تقدم الكلام على ~~ذلك في أبواب صلاة السفر # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا هل عسى ~~أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ ~~فيرتفع ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها وتجيء ~~الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع الله تعالى على قلبه # رواه بن ماجة # الحديث هو عند بن ماجة كما ذكر المصنف من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن ~~أبي هريرة وأخرجه الحاكم أيضا وفي إسناده معدي بن سليمان وفيه ms1301 مقال # وروى نحوه الطبراني وأحمد من حديث حارثة بن النعمان # وروى أيضا نحوه الطبراني من حديث بن عمر وقد تقدم # قوله أن يتخذ الصبة بصاد مهملة مضمومة وبعدها باء موحدة مشددة قال في ~~النهاية هي ( ( ( هن ) ) ) من العشرين إلى الأربعين ضأنا ومعزا # وقيل معزا خاصة وقيل ما بين الستين إلى السبعين ولفظ حديث بن عمر أن يتخذ ~~الضبنة قال العراقي بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة ساكنة ثم نون هي ما ~~تحت يدك من مال أو عيال اه # وفي القاموس في فصل الصاد المهملة من باب الباء الموحدة ما لفظه والصبة ~~بالضم ما صب من طعام وغيره ثم قال والسربة من الخيل والإبل والغنم أو ما ~~بين العشرة إلى الأربعين أو هي من الإبل ما دون المائة # وقال في فصل الضاد المعجمة من حرف النون الضبنة مثلثة وكفرحة العيال ومن ~~لا غناء فيه ولا كفاية من الرفقاء # ( والحديث ) فيه الحث على حضور الجمعة والتوعد على التشاغل عنها بالمال ~~وفيه أنها لا تسقط عمن كان خارجا عن بلد إقامتها وأن طلب الكلأ ونحوه لا ~~يكون عذرا في تركها # وعن الحكم عن مقسم عن بن عباس رضي الله عنهم قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم جمعة قال فتقدم أصحابه ~~وقال أتخلف فأصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ألحقهم قال فلما ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال ما منعك أن تغدو مع أصحابك فقال ~~أردت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم رواه أحمد والترمذي # وقال شعبة لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث وعدها وليس هذا الحديث ~~فيما عده # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أبصر رجلا عليه هيئة السفر فسمعه ~~يقول لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت فقال عمر أخرج PageV03P280 فإن الجمعة ~~لا تحبس عن ms1302 سفر رواه الشافعي في مسنده # أما حديث بن عباس فقال الترمذي إنه غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ثم ~~قال قال يحيى بن سعيد قال شعبة وذكر الكلام الذي ذكره المصنف وفي إسناده ~~الحجاج بن أرطأة قال البيهقي انفرد به الحجاج وهو ضعيف وقال العراقي في شرح ~~الترمذي ضعفه الجمهور ومال بن العربي إلى تصحيح الحديث وقال ما قاله شعبة ~~لا يؤثر في الحديث وقال هو صحيح السند صحيح المعنى لأن الغزو أفضل من ~~الجماعة في الجمعة وغيرها وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الغزو أفضل من ~~طاعته في صلاة الجماعة وتعقبه العراقي فقال هذا الكلام ليس جاريا على قواعد ~~أهل الحديث ولا يلزم من كون المعنى صحيحا أن يكون السند صحيحا فإن شرط صحة ~~الإسناد اتصاله فالمنقطع ليس من أقسام الصحيح عند عامة العلماء وهم الذين ~~لا يحتجون بالمرسل فكل من لا يحتج بالمرسل لا يحتج بعنعنة المدلس بل حكى ~~النووي في شرح المهذب وغيره اتفاق العلماء على أنه لا يحتج بعنعنة المدلس ~~مع احتمال الاتصال فكيف مع تصريح شعبة وهو أمير المؤمنين في الحديث بأن ~~الحكم لم يسمعه من مقسم فلو ثبت الحديث لكان حجة واضحة وإذا لم يثبت فالحجة ~~قائمة بغيره من حيث تعارض الواجبات وأنه يقدم أهمها ولا شك أن الغزو أهم من ~~صلاة الجمعة إذ الجمعة لها خلف عند فوتها بخلاف الغزو خصوصا إذا تعين فإنه ~~يجب تقديمه وأيضا فالجمعة لم تجب قبل الزوال وإن وجب السعي إليها قبله في ~~حق من سمع النداء ولا يمكنه إدراكها إلا بالسعي إليها قبله ومن هذه حاله ~~يمكن أن يكون حكمه عند ذلك حكم ما بعد الزوال اه # وأما الأثر المروي عن عمر فذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه # وروى سعيد بن منصور أن أبا عبيدة سافر يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة # وأخرج أبو داود في المراسيل وبن أبي شيبة عن الزهري أنه أراد أن يسافر ~~يوم الجمعة ضحوة فقيل له في ذلك فقال إن ms1303 النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوم ~~الجمعة # وفي مقابل ذلك ما أخرجه الدارقطني في الأفراد عن بن عمر مرفوعا بلفظ من ~~سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره وفي إسناده بن لهيعة ~~وهو مختلف فيه وما أخرجه الخطيب في كتاب أسماء الرواة عن مالك من رواية ~~الحسين بن علوان عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصاحب في سفره ولا ~~تقضى له حاجة ثم قال الخطيب الحسين بن علوان غيره PageV03P281 أثبت منه # قال العراقي قد ألان الخطيب الكلام في الحسين هذا وقد كذبه يحيى بن معين ~~ونسبه بن حبان إلى الوضع وذكر له الذهبي في الميزان هذا الحديث وأنه مما ~~كذب فيه على مالك # وقد اختلف العلماء في جواز السفر يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال ~~على خمسة أقوال # الأول الجواز قال العراقي وهو قول أكثر العلماء فمن الصحابة عمر بن ~~الخطاب والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح وبن عمر # ومن التابعين الحسن وبن سيرين والزهري # ومن الأئمة أبو حنيفة ومالك في الرواية المشهورة عنه والأوزاعي وأحمد بن ~~حنبل في الرواية المشهورة عنه وهو القول القديم للشافعي وحكاه بن قدامة عن ~~أكثر أهل العلم # والقول الثاني المنع منه وهو قول الشافعي في الجديد وهو إحدى الروايتين ~~عن أحمد وعن مالك # والثالث جوازه لسفر الجهاد دون غيره وهو إحدى الروايات عن أحمد # والرابع جوازه للسفر الواجب دون غيره وهو اختيار أبي إسحاق المروزي من ~~الشافعية ومال إليه إمام الحرمين # والخامس جوازه لسفر الطاعة واجبا كان أو مندوبا وهو قول كثير من الشافعية ~~وصححه الرافعي # وأما بعد الزوال من يوم الجمعة فقال العراقي قد ادعى بعضهم الاتفاق على ~~عدم جوازه وليس كذلك فقد ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى جوازه كسائر الصلوات ~~وخالفهم في ذلك عامة العلماء وفرقوا بين الجمعة وبين ( ( ( وغيرها ) ) ) ~~غيرها من الصلوات بوجوب الجماعة في ms1304 الجمعة دون غيرها والظاهر جواز السفر ~~قبل دخول وقت الجمعة وبعد دخوله لعدم المانع من ذلك وحديث أبي هريرة وكذلك ~~حديث بن عمر لا يصلحان للاحتجاج بهما على المنع لما عرفت من ضعفهما ومعارضة ~~ما هو أنهض منهما ومخالفتهما لما هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بناقل صحيح ~~ولم يوجد وأما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب عليه ( ( ( ~~وعليه ) ) ) الحضور إلا أن يخشى حصول مضرة من تخلفه للجمعة كالانقطاع عن ~~الرفقة التي لا يتمكن من السفر إلا معها ( ( ( معهم ) ) ) وما شابه ذلك من ~~الأعذار وقد أجاز الشارع التخلف عن الجمعة لعذر المطر فجوازه لما كان أدخل ~~في المشقة منه أولى # # | باب انعقاد الجمعة بأربعين وإقامتها في القرى # عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره عن أبيه ~~PageV03P282 كعب رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم ~~لأسعد بن زرارة قال فقلت له إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال لأنه ~~أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع ~~الخضمات قلت كم كنتم يومئذ قال أربعون رجلا رواه أبو داود وبن ماجة وقال ~~فيه كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مكة # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والبيهقي وصححه قال الحافظ وإسناده حسن اه # وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور # قوله هزم النبيت هو بفتح الهاء وسكون الزاي المطمئن من الأرض والنبيت ~~بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية قال ~~في القاموس هو أبو حي باليمن اسمه عمرو بن مالك اه # والمراد به هنا موضع من حرة بني بياضة وهي قرية على ميل من المدينة وبنو ~~بياضة بطن من الأنصار # قوله في نقيع هو بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة # قوله الخضمات بالخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة موضع معروف # قوله أربعون رجلا استدل ms1305 به من قال إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلا ~~وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه وبه قال عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة وعمر بن عبد العزيز # وجه ( ( ( ووجه ) ) ) الاستدلال بحديث الباب أن الأمة أجمعت على اشتراط ~~العدد والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثابت ( ( ( أثبت ) ) ) بدليل ~~وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح # وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي قالوا ولم ~~تثبت صلاته لها بأقل من أربعين وأجيب عن ذلك بأنه لا دلالة في الحديث على ~~اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة عين وذلك أن الجمعة فرضت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني عن بن عباس فلم يتمكن من ~~إقامتها ( ( ( إقامته ) ) ) هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من ~~أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا واتفق أن عدتهم إذا ~~( ( ( إذن ) ) ) كانت أربعين وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا ~~تنعقد بهم الجمعة # وقد تقرر في الأصول أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم # وروى عبد بن حميد وعبد الرزاق عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل ~~أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار لليهود ~~يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك PageV03P283 فهلم فلنجعل يوما ~~نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن ~~زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح ~~لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها فأنزل الله تعالى في ذلك بعد @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ 081 الآية # قال الحافظ ورجاله ثقات إلا أنه مرسل # وقولهم لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده ~~حديث جابر الآتي في باب انفضاض العدد لتصريحه بأنه لم يبق معه صلى الله ~~عليه وسلم إلا ms1306 اثنا عشر رجلا # وما أخرجه الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري قال أول من قدم المدينة من ~~المهاجرين مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهم اثنا عشر رجلا وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ~~ضعيف # قال الحافظ ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن أسعد كان أميرا ومصعبا كان ~~إماما # وما أخرجه الطبراني أيضا وبن عدي عن أم عبد الله الدوسية مرفوعا الجمعة ~~واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة # وفي رواية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم الإمام وقد ضعفه الطبراني وبن ~~عدي وفيه متروك # قال في التلخيص وهو منقطع وأما احتجاجهم بحديث جابر عند الدارقطني ~~والبيهقي بلفظ في كل أربعين فما فوقها جمعة وأضحى وفطر ففي إسناده بعد ~~تسليم أنه مرفوع عبد العزيز بن عبد الرحمن قال أحمد اضرب على أحاديثه فإنها ~~كذب أو موضوعة # وقال النسائي ليس بثقة # وقال الدارقطني منكر الحديث وكان بن حبان لا يجوز الاحتجاج به # وقال البيهقي هذا الحديث لا يحتج بمثله # ومن الغرائب ما استدل به البيهقي على اعتبار الأربعين وهو حديث بن مسعود ~~قال جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلا ~~فقال إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم فإن هذه الواقعة قصد فيها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يجمع أصحابه ليبشرهم فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد # قال السيوطي وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من ~~الأحاديث ما يدل للمسألة صريحا اه # واعلم أن الخلاف في هذه المسألة منتشر جدا وقد ذكر الحافظ في فتح الباري ~~خمسة عشر مذهبا فقال وجملة ما للعلماء في ذلك خمسة عشر قولا # أحدها تصح من الواحد نقله بن حزم قلت وحكاه الدارمي عن القاشاني وصاحب ~~البحر عن الحسن بن PageV03P284 صالح # الثاني اثنان كالجماعة وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن يحيى # الثالث اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ms1307 ومحمد قلت وحكاه في شرح المهذب عن ~~الأوزاعي وأبي ثور وحكاه في البحر عن أبي العباس وتحصيله للهادي والأوزاعي ~~والثوري # الرابع ثلاثة معه عند أبي حنيفة قلت وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو طالب ~~وحكاه بن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره المزني والسيوطي وحكاه عن ~~الثوري والليث # الخامس سبعة حكي عن عكرمة # السادس تسعة عند ربيعة # السابع اثنا عشر عنه في رواية قلت وحكاه عنه المتولي والماوردي في الحاوي ~~وحكاه الماوردي أيضا عن الزهري والأوزاعي ومحمد بن الحسن # الثامن مثله غير الإمام عند إسحاق # التاسع عشرون في رواية بن حبيب عن مالك # العاشر ثلاثون في روايته أيضا عن مالك # الحادي عشر أربعون بالإمام عند الشافعي قلت ومعه من قدمنا ذكرهم كما حكى ~~ذلك السيوطي الثاني عشر أربعون غير الإمام روي عن الشافعي وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز وطائفة # الثالث عشر خمسون عند أحمد وفي رواية كليب عن عمر بن عبد العزيز # الرابع عشر ثمانون حكاه المازري # الخامس عشر جمع كثير بغير قيد قلت حكاه السيوطي عن مالك # قال الحافظ ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل # ( واعلم ) أنه لا مستند لاشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعة أو ~~سبعة كما أنه لا مستند لصحتها من الواحد المنفرد وأما من قال إنها تصح ~~باثنين فاستدل بأن العدد واجب بالحديث والإجماع ورأى أنه لم يثبت دليل على ~~اشتراط عدد مخصوص وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين ولا فرق بينها ~~وبين الجماعة ولم يأت نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الجمعة لا ~~تنعقد إلا بكذا وهذا القول هو الراجح عندي وأما الذي قال بثلاثة فرأى العدد ~~واجبا في الجمعة كالصلاة فشرط العدد في المأمومين المستمعين للخطبة # وأما الذي قال بأربعة فمستنده حديث أم عبد الله الدوسية المتقدم وقد تقدم ~~أنه لا ينتهض للاحتجاج به وله طريق أخرى عند الدارقطني وفيها متروكون وله ~~طريق ثالثة عنده أيضا وفيها متروك قال السيوطي قد حصل من اجتماع هذه الطرق ~~نوع ms1308 قوة للحديث وفيه أن الطرق التي لا تخلو كل واحدة منها من متروك لا تصلح ~~للاحتجاج وإن كثرت # وأما الذي قال باثني عشر فمستنده حديث جابر في الانفضاض وسيأتي وفيه أنه ~~يدل على صحتها بهذا المقدار وأما أنها لا تصح إلا بهم فصاعدا لا بما دونهم ~~فليس في الحديث ما يدل على ذلك # وأما من PageV03P285 قال باشتراط الخمسين فمستنده ما أخرجه الطبراني في ~~الكبير والدارقطني عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجمعة على الخمسين رجلا وليس على ما دون الخمسين جمعة قال السيوطي لكنه ~~ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل للتأويل لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط ~~للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها على ما دون الخمسين عدم صحتها منهم # وأما اشتراط جمع كثير من دون تقييد ( ( ( تقيد ) ) ) بعدد مخصوص فمستنده ~~أن الجمعة شعار وهو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المؤمنين وفيه أن كونها ~~شعارا لا يستلزم أن ينتفي وجوبها بانتفاء العدد الذي يحصل به ذلك على أن ~~الطلب لها من العباد كتابا وسنة مطلق عن اعتبار الشعار فما الدليل على ~~اعتباره وكتبه صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير أن ينظر اليوم الذي ~~يجهر فيه اليهود بالزبور فيجمع النساء والأبناء فإذا مال النهار عن شطره ~~عند الزوال من يوم الجمعة تقربوا إلى الله تعالى بركعتين كما أخرجه ~~الدارقطني من حديث بن عباس غاية ما فيه أن ذلك سبب أصل المشروعية وليس فيه ~~أنه معتبر في الوجوب فلا يصلح للتمسك به على اعتبار عدد يحصل به الشعار ~~وإلا لزم قصر مشروعية الجمعة على بلد تشارك المسلمين في سكونه اليهود وإنه ~~باطل على أنه يعارض حديث بن عباس المذكور ما تقدم عن بن سيرين في بيان ~~السبب في اعتراض ( ( ( افتراض ) ) ) الجمعة وليس فيه إلا أنه كان اجتماعهم ~~لذكر الله تعالى وشكره وهو حاصل من القليل والكثير بل من الواحد لولا ما ~~قدمنا من أن الجمعة يعتبر فيها الاجتماع وهو لا يحصل بواحد ms1309 وأما الاثنان ~~فبانضمام أحدهما إلى الآخر يحصل الاجتماع وقد أطلق الشارع اسم الجماعة ~~عليهما فقال الاثنان فما فوقهما جماعة كما تقدم في أبواب الجماعة وقد ~~انعقدت سائر الصلوات بهما بالإجماع والجمعة صلاة فلا تختص بحكم يخالف غيرها ~~إلا بدليل ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها # وقد قال عبد الحق إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث وكذلك قال السيوطي لم ~~يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص # وعن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين ~~رواه البخاري وأبو داود # وقال بجواثي قرية من قرى البحرين # قوله أول جمعة جمعت زاد أبو داود في الإسلام # قوله في مسجد رسول PageV03P286 الله صلى الله عليه وسلم وقع في رواية ~~بمكة قال في الفتح وهو خطأ بلا مرية # قوله بجواثى بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة # قوله من قرى البحرين فيه جواز إقامة الجمعة في القرى لأن الظاهر أن عبد ~~القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف من عادة ~~الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ~~ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل بذلك جابر وأبو سعيد في جواز العزل ~~بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه وحكى الجوهري والزمخشري وبن الأثير ~~أن جواثى اسم حصن البحرين # قال الحافظ وهذا لا ينافي كونها قرية # وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة وما ثبت في نفس الحديث من ~~كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في أول الأمر قرية ثم صارت مدينة # وذهب أبو حنيفة وأصحابه وبه قال زيد بن علي والباقر والمؤيد بالله وأسنده ~~بن أبي شيبة عن علي عليه السلام وحذيفة وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في ~~المدن دون القرى واحتجوا بما روي عن علي عليه السلام مرفوعا ms1310 لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع وقد ضعف أحمد رفعه وصحح بن حزم وقفه وللاجتهاد فيه ~~مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به # وقد روى بن أبي شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن اجمعوا ( ( ( ~~جمعوا ) ) ) حيث ما كنتم وهذا يشمل المدن والقرى وصححه بن خزيمة وروى ~~البيهقي عن الليث بن سعد أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر ~~وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة # وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة ~~والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم فلما اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى ~~المرفوع # ويؤيد عدم اشتراط المصر حديث أم عبد الله الدوسية المتقدم # وذهب الهادي إلى اشتراط المسجد قال لأنها لم تقم إلا فيه # وقال أبو حنيفة والشافعي والمؤيد بالله وسائر العلماء إنه غير شرط قالوا ~~إذ لم يفصل دليلها قال في البحر قلت وهو قوي إن صحت صلاته صلى الله عليه ~~وسلم في بطن الوادي اه # وقد روى صلاته صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي بن سعد وأهل السير ولو ~~سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في المسجد على اشتراطه PageV03P287 # | باب التنظيف والتجمل للجمعة وقصدها بسكينة والتبكير والدنو من الإمام # عن بن سلام رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على ~~المنبر في يوم الجمعة ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي ~~مهنته رواه بن ماجة وأبو داود # وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم ~~الغسل يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه رواه أحمد # الحديث الأول له طرق عند أبي داود # منها عن موسى بن سعد عن بن حبان عن بن سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم # ومنها عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال البخاري وليوسف صحبة وذكر غيره ms1311 أن له رواية # ومنها عن محمد بن يحيى بن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا # وأخرجه بن ماجة من حديث عبد الله بن سلام # وأخرجه في الموطأ بلاغا ووصله بن عبد البر في التمهيد من طريق يحيى بن ~~سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة قال في الفتح وفي ~~إسناده نظر # ( والحديث الثاني ) أخرجه أيضا أبو داود وهو عند البخاري ومسلم وأبي داود ~~والنسائي بلفظ الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا ~~إن وجد قال البخاري قال عمرو بن سليم الأنصاري راوي الحديث عن أبي سعيد أما ~~الغسل فأشهد أنه واجب وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب أم لا ولكن ~~هكذا في الحديث # ( والحديث ) الأول يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيصه ~~بملبوس غير ملبوس سائر الأيام # وحديث أبي سعيد فيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة واللبس من صالح الثياب ~~والتطيب وقد تقدم الكلام على الغسل في أبوابه # وأما لبس صالح الثياب والتطيب فلا خلاف في استحباب ذلك وقد ادعى بعضهم ~~الإجماع على عدم وجوب الطيب وجعل ذلك دليلا على عدم وجوب الغسل وأجيب عن ~~ذلك بأنه قد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح ~~PageV03P288 أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وبه قال بعض أهل الظاهر وبأنه ~~لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب كما قال بن الجوزي وقد تقدم بسط ~~الكلام على ذلك في أبواب الغسل # وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من ~~طيب بيته ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت ~~للإمام إذا تكلم إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى رواه أحمد ~~والبخاري # قوله ويتطهر بما استطاع من طهر في رواية الكشميهني من طهره والمراد ~~المبالغة ms1312 في التنظيف ويؤخذ من عطفه على يغتسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول ~~الغسل # قال في الفتح المراد بالغسل غسل الجسد وبالتطهر ( ( ( بالتطهر ) ) ) غسل ~~الرأس # قوله ويدهن المراد به إزالة شعث الشعر به وفيه إشارة إلى التزين يوم ~~الجمعة # قوله أو يمس من طيب بيته أي إن لم يجد دهنا # قال الحافظ ويحتمل أن يكون أو بمعنى الواو وإضافته إلى البيت تؤذن بأن ~~السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبا ويجعل استعماله له عادة فيدخره في البيت ~~وهذا مبني على أن المراد بالبيت حقيقته لكن في حديث عبد الله بن عمر عند ~~أبي داود أو يمس من طيب امرأته # والمعنى على هذا أن من لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته # وعند مسلم من حديث أبي سعيد بلفظ ولو من طيب المرأة وفيه أن المراد ~~بالبيت في الحديث امرأة الرجل # قوله ثم يروح إلى المسجد في رواية للبخاري ثم يخرج # وفي رواية لأحمد ثم يمشي وعليه السكينة زاد بن خزيمة إلى المسجد # قوله ولا يفرق بين اثنين وفي حديث بن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد ثم لم ~~يتخط رقاب الناس وفي حديث أبي الدرداء ولم يتخط أحدا ولم يؤذه وفيه كراهة ~~التفريق وتخطي الرقاب وأذية المصلين قال الشافعي أكره التخطي إلا لمن لا ~~يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك انتهى # قال في الفتح وهذا يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبى ~~السابق من ذلك ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة واستثنى ~~المتولي من الشافعية من يكون معظما لدينه وعلمه إذا ألف مكانا يجلس فيه وهو ~~تخصيص بدون مخصص ويمكن أن PageV03P289 يستدل لذلك بحديث ليلني ( ( ( ليليني ~~) ) ) منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى إذا كان المقصود من ~~التخطي هو الوصول إلى الصف الذي يلي الإمام في حق من كان كذلك وكان مالك ~~يقول لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر ولا دليل على ذلك ~~وسيأتي بقية الكلام على التخطي في باب الرجل أحق بمجلسه # قوله ms1313 ثم يصلي ما كتب له في حديث أبي الدرداء ثم يركع ما قضي له وفيه ~~استحباب الصلاة قبل استماع الخطبة وسيأتي # قوله ثم ينصت للإمام إذا تكلم فيه أن من تكلم حال تكلم الإمام لم يحصل له ~~من الأجر ما في الحديث وسيأتي الكلام على ذلك # قوله غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى # في رواية ما بينه وبين الجمعة الأخرى # وفي رواية ذنوب ما بينه وبين الجمعة الأخرى ( ( ( والأخرى ) ) ) والمراد ~~بالأخرى التي مضت بينه الليث عن بن عجلان في روايته عند بن خزيمة ولفظه غفر ~~له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها # ولابن حبان غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي ~~بعدها # وزاد بن ماجة عن أبي هريرة ما لم يغش الكبائر ونحو ذلك لمسلم # وظاهر الحديث أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما ~~ذكر في الحديث من الغسل والتنظيف والتطيب أو الدهن وترك التفرقة والتخطي ~~والأذية والتنفل والإنصات وكذلك لبس أحسن الثياب كما وقع في بعض الروايات ~~والمشي بالسكينة كما وقع في أخرى وترك الكبائر كما في رواية أيضا # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب وفيه دليل على جواز ~~الكلام قبل تكلم الإمام انتهى # وعن أبي أيوب رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من اغتسل ~~يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه ~~السكينة حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا ثم أنصت إذا خرج ~~إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا الطبراني من رواية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي ~~أيوب وأشار إليه الترمذي وقال في مجمع الزوائد رجاله ثقات # ( وفي الباب ) أحاديث قد تقدم بعضها في أبواب الغسل # منها عن أبي بكر عند الطبراني بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ms1314 ذنوبه وخطاياه فإذا أخذ في المسير كتب له بكل ~~خطوة عشرون حسنة فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي PageV03P290 سنة # وفي إسناده الضحاك بن حمزة وقد ضعفه بن معين والنسائي والجمهور وذكره بن ~~حبان في الثقات # وللحديث طريق أخرى عند الطبراني أيضا # وعن أبي ذر عند بن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم ~~الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومس ما كتب الله ~~تعالى له من طيب أهله ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرق بين اثنين غفر له ما ~~بينه وبين الجمعة الأخرى # وعن بن عمر عند الطبراني في الأوسط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~اغتسل يوم الجمعة ثم مس من أطيب طيبه ولبس من أحسن ثيابه ثم راح ولم يفرق ~~بين اثنين حتى يقوم من مقامه ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته غفر له ما ~~بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام # وعن بن عباس عند البزار والطبراني في الأوسط قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من غسل واغتسل يوم الجمعة ثم دنا حيث يسمع خطبة الإمام فإذا خرج ~~استمع وأنصت حتى ( ( ( حنى ) ) ) يصليها معه كتب له بكل خطوة يخطوها عبادة ~~سنة قيامها وصيامها وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود عن النبي ~~أنه قال من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح ~~ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة له لما بينهما ~~ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا وللحديث طريق أخرى عند أحمد في ~~مسنده # وعن نبيشة عند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم إذا اغتسل ~~يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما ~~بدا له وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته ~~وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ms1315 ذنوبه كلها أن يكون له كفارة للجمعة ~~التي تليها وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اغتسلوا يوم الجمعة فإنه من اغتسل يوم الجمعة فله كفارة ما ~~بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام قال العراقي وإسناده حسن # ولأبي أمامة حديث آخر رواه الطبراني أيضا # وعن أبي طلحة عند الطبراني أيضا في الكبير قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ في يوم ~~جمعته كتب الله تعالى له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها وعن ~~أبي قتادة عند الطبراني في الأوسط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~اغتسل يوم الجمعة كان PageV03P291 في طهارة إلى الجمعة الأخرى # وعن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ~~بثلاث لا أدعهن أبدا الوتر قبل النوم وصوم ثلاثة أيام من كل شهر والغسل يوم ~~الجمعة قال العراقي ورجاله ثقات إلا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم ~~يسمع منه # وفي الباب أحاديث أخر وشرح حديث الباب قد تقدم في الذي قبله # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ~~ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر رواه الجماعة ~~إلا بن ماجة # قوله من اغتسل يعم كل من يصح منه الغسل من ذكر وأنثى وحر وعبد # قوله غسل الجنابة بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة # وفي رواية لعبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة قال في الفتح ~~وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر وقيل فيه إشارة إلى ms1316 ~~الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة # والحكمة فيه أن يسكن ( ( ( تسكن ) ) ) النفس في الرواح إلى الصلاة ولا ~~تمتد عينه إلى شيء يراه # وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال كما تقدم في حديث أوس بن أوس في أبواب ~~الغسل # قال النووي ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل # قال الحافظ قد حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد # وقد ثبت أيضا عن جماعة من التابعين # وقال القرطبي إنه أنسب الأقوال فلا وجه لإدعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ~~ولعله عنى أنه باطل في المذهب # قوله ثم راح زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى # قوله فكأنما قرب بدنة أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى # وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة وأن نسبة ~~الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ويدل عليه أن في ~~مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة وهذا هو الظاهر ~~وقد قيل غير ذلك # قوله ومن راح في الساعة الثانية قد اختلف في الساعة المذكورة في الحديث ~~ما المراد PageV03P292 بها فقيل إنها ما يتبادر إلى الذهن من العرف فيها ~~قال في الفتح وفيه نظر إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي ~~والصائف لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات وفي الطول إلى أربع عشرة ~~ساعة وهذا الإشكال للقفال وأجاب عنه القاضي حسين من أصحاب الشافعي بأن ~~المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر فالنهار ثنتا عشرة ساعة ~~لكن يزيد كل منها وينقص والليل كذلك وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل ~~الميقات وتلك التعديلية # وقد روى أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا يوم الجمعة ~~اثنتا عشرة ساعة قال الحافظ وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في ~~المراد بالساعات # وقيل المراد بالساعات بيان مراتب التبكير من أول النهار إلى الزوال وأنها ~~تنقسم إلى خمس وتجاسر الغزالي فقسمها برأيه فقال الأولى من طلوع الفجر إلى ms1317 ~~طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها والرابعة إلى أن ~~ترمض الأقدام والخامسة إلى الزوال # واعترضه بن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن ~~لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى لأن المراتب متفاوتة جدا # وقيل المراد بالساعات خمس لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود ~~الخطيب على المنبر روي ذلك عن المالكية # واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود وقالوا ~~الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح ~~لا يكون إلا من بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ~~ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه # وفيه رد على الزين بن المنير حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضي في ~~أول النهار بوجه وحيث قال إن استعمال الرواح بمعنى الغدو ( ( ( الغد ) ) ) ~~لم ( ( ( ولم ) ) ) يسمع ولا ثبت ما يدل عليه وقد روي الحديث بلفظ غدا مكان ~~راح # وبلفظ المتعجل إلى الجمعة قال الحافظ ومجموع الروايات يدل على أن المراد ~~بالرواح الذهاب وما ذكرته المالكية أقرب إلى الصواب لأن الساعة في لسان ~~الشارع وأهل اللغة الجزء من أجزاء الزمان كما في كتب اللغة ويؤيد ذلك أنه ~~لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه ذهب إلى الجمعة قبل طلوع الشمس أو عند ~~انبساطها ولو كانت الساعة هي المعروفة عند أهل الفلك لما ترك الصحابة الذين ~~هم خير القرون وأسرع الناس إلى موجبات الأجور الذهاب إلى الجمعة في الساعة ~~الأولى من أول النهار أو الثانية أو الثالثة فالواجب حمل كلام الشارع على ~~لسان قومه إلا أن يثبت PageV03P293 له اصطلاح يخالفهم ولا يجوز حمله على ~~المتعارف في لسان المتشرعة الحادث بعد عصره إلا أنه يعكر على هذا حديث جابر ~~المصرح بأن يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة فإنه تصريح منه باعتبار الساعات ~~الفلكية ويمكن التفصي ( ( ( التقصي ) ) ) عنه بأن مجرد جريان ذلك على لسانه ~~صلى الله عليه وسلم لا يستلزم أن ms1318 يكون اصطلاحا له تجري عليه خطاباته # ومما يشكل على اعتبار ( ( ( اعتبارات ) ) ) الساعات الفلكية وحمل كلام ~~الشارع عليها استلزامه صحة صلاة الجمعة قبل الزوال ووجه ذلك أن تقسيم ~~الساعات إلى خمس ثم تعقيبها بخروج الإمام وخروجه عند أول وقت الجمعة يقتضي ~~أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال وقد أجاب صاحب الفتح عن هذا ~~الإشكال فقال إنه ليس في شيء من طرق الحديث ذكر الإتيان من أول النهار فلعل ~~الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ ( ( ( مبتدأ ) ) ~~) المجيء من أول الثانية فهي أولى بالنسبة إلى المجيء ثانية بالنسبة إلى ~~النهار قال وعلى هذا فآخر الخامسة أول الزوال فيرتفع الإشكال وإلى هذا أشار ~~الصيدلاني فقال إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو ~~أول الهاجرة قال ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة ولغيره من الشافعية في ~~ذلك وجهان أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أن أول التبكير طلوع الشمس والثاني ~~طلوع الفجر قال ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة ثابتا كما وقع في رواية ~~بن عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث عنه بزيادة مرتبة بين الدجاجة ~~والبيضة وهي العصفور وتابعه صفوان بن عيسى عن بن عجلان أخرجه محمد بن عبد ~~السلام وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب له بلفظ ~~فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى الطير إلى العصفور الحديث ونحوه في ~~مرسل طاوس عند سعيد بن منصور وقع ( ( ( ووقع ) ) ) أيضا في حديث الزهري من ~~رواية عبد الأعلى عن معمر عند النسائي زيادة البطة بين الكبش والدجاجة لكن ~~خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر وعلى هذا فخروج الإمام يكون عند ~~انتهاء السادسة # قوله دجاجة بالفتح ويجوز الكسر وحكى بعضهم جواز الضم # ( والحديث ) يدل على مشروعية الاغتسال يوم الجمعة وقد تقدم الكلام عليه ~~وعلى فضيلة التبكير إليها # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه دليل على أن أفضل الهدي الإبل ثم البقر ~~ثم الغنم وقد تمسك به من أجاز الجمعة في ms1319 الساعة السادسة ومن قال إنه إذا ~~نذر هديا مطلقا أجزأه إهداء أي مال كان انتهى PageV03P294 وعن سمرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال احضروا الذكر وادنوا من الإمام ~~فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها رواه أحمد وأبو داود # الحديث قال المنذري في إسناده انقطاع وهو يدل على مشروعية حضور الخطبة ~~والدنو من الإمام لما تقدم في الأحاديث من الحض على ذلك والترغيب إليه وفيه ~~أن التأخر عن الإمام يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة جعلنا الله ~~تعالى من المتقدمين في دخولها # # | باب فضل يوم الجمعة وذكر ساعة الإجابة وفضل الصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير يوم ~~طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة وفيه ~~أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة رواه مسلم والترمذي وصححه # وعن أبي لبابة البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله تعالى وأعظم عند الله تعالى من يوم ~~الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خلال خلق الله عز وجل فيه آدم عليه السلام ~~وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله تعالى آدم وفيه ساعة لا ~~يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم ~~الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا هن ~~يشفقن من يوم الجمعة رواه أحمد وبن ماجة # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في ~~الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله عز وجل خيرا إلا ~~أعطاه الله تعالى إياه وقال بيده قلنا يقللها يزهدها رواه الجماعة إلا أن ~~الترمذي وأبا داود لم يذكرا القيام ولا ms1320 يقللها # الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي وأبو داود # والحديث الثاني قال العراقي إسناده PageV03P295 حسن # والحديث الثالث زاد فيه الترمذي وأبو داود أن أبا هريرة قال لقيت عبد ~~الله بن سلام فحدثته هذا الحديث فقال أنا أعلم تلك الساعة فقلت أخبرني بها ~~فقال عبد الله هي آخر ساعة من يوم الجمعة كذا عند أبي داود وعند الترمذي هي ~~بعد العصر إلى أن تغرب الشمس # قوله خير يوم طلعت فيه الشمس فيه أن أفضل الأيام يوم الجمعة وبه جزم بن ~~العربي ويشكل على ذلك ما رواه بن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن قرط أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر # وسيأتي في آخر أبواب الضحايا ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضا بن حبان ~~في صحيحه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم أفضل عند ~~الله تعالى من يوم عرفة هنالك إن شاء الله تعالى # وقد جمع العراقي فقال المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة ~~وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة وصرح بأن حديث أفضلية ~~يوم الجمعة أصح # قال صاحب المفهم صيغة خير وشر يستعملان للمفاضلة ولغيرها فإذا كانت ~~للمفاضلة ( ( ( المفاضلة ) ) ) فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل وأما إذا لم ~~يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى @QB@ إن ترك خيرا @QE@ ~~91 وقال @QB@ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا @QE@ 9 قال وهي في حديث الباب ~~للمفاضلة ومعناها في هذا الحديث أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه # وظاهر قوله طلعت عليه الشمس أن يوم الجمعة لا يكون أفضل أيام الجنة ويمكن ~~أن لا يعتبر هذا القيد ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة كما أنه أفضل أيام ~~الدنيا لما ورد من أن أهل الجنة يزورون ربهم فيه ويجاب بأنا لا نعلم أنه ~~يسمى في الجنة يوم الجمعة والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضي جمعة كما في ~~حديث أبي هريرة ms1321 عند الترمذي وبن ماجة قال أخبرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار ~~يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الحديث # قوله فيه خلق آدم فيه دليل على أن آدم لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها ثم ~~أدخل إليها # قوله وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها الخ قد اختلفت الأحاديث في تعيين هذه ~~الساعة بحسب ( ( ( وبحسب ) ) ) ذلك أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم ~~قال الحافظ في الفتح قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في ~~هذه الساعة هل هي باقية أو قد رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في ~~جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى ~~التعيين هل تستوعب PageV03P296 الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه ~~وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم ~~أو بعضه وذكر رحمه الله تعالى من الأقوال فيها ما لم يذكره غيره وها أنا ~~أشير إلى بسطه مختصرا # القول الأول أنها قد رفعت حكاه بن المنذر عن قومه وزيفه وروى عبد الرزاق ~~عن أبي هريرة أنه كذب من قال بذلك # وقال صاحب الهدى أن قائله إن أراد أنها صارت مبهمة بعد أن كانت معلومة ~~احتمل وإن ( ( ( إن ) ) ) أراد حقيقة الرفع فهو مردود # الثاني أنها موجودة في جمعة واحدة من السنة روي عن كعب بن مالك # الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر وقد روى الحاكم ~~وبن خزيمة عن أبي سعيد أنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد ~~علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر # وقد مال إلى هذا جمع من العلماء منهم الرافعي وصاحب المغني # الرابع أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة وجزم به بن عساكر ~~ورجحه الغزالي والمحب الطبري # الخامس إذا أذن المؤذنون لصلاة الغداة روي ذلك عن عائشة # السادس من طلوع ms1322 الفجر إلى طلوع الشمس روى ذلك بن عساكر عن أبي هريرة # السابع مثله وزاد ومن العصر إلى المغرب رواه سعيد بن منصور عن أبي هريرة ~~وفي إسناده ليث بن أبي سليم # الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه ~~حميد بن زنجويه عن أبي هريرة # التاسع أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه ~~المحب الطبري في شرحه # العاشر عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعزاه بن المنير إلى أبي ~~ذر # الحادي عشر أنها آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو في ~~مسند أحمد عن أبي هريرة موقوفا بلفظ وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا ~~الله تعالى بها ( ( ( فيها ) ) ) استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ~~ضعيف # الثاني عشر من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري ~~والمنذري # الثالث عشر مثله لكن زاد إلى أن يصير الظل نصف ( ( ( ذراعا ) ) ) ذراع ~~حكاه عياض والقرطبي والنووي # الرابع عشر بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه بن المنذر وبن عبد البر عن ~~أبي ذر # الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه بن المنذر عن أبي العالية وروي نحوه عن ~~علي وعبد الله بن نوفل وروى بن عساكر عن قتادة أنه قال كانوا يرون الساعة ~~المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس # السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة PageV03P297 رواه بن المنذر عن ~~عائشة # السابع عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره بن المنذر عن أبي ~~السوار العدوي # الثامن عشر من الزوال إلى خروج الإمام حكاه أبو الطيب الطبري # التاسع عشر من الزوال إلى غروب الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن علي ~~الأزماري بسكون الزاي وقبل ياء النسبة راء مهملة ونقله بن الملقن # العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه بن المنذر عن الحسن ~~ورواه المروزي عن الشعبي # الحادي والعشرون عند خروج الإمام رواه حميد بن زنجويه عن الحسن # الثاني والعشرون ms1323 ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه بن جرير عن ~~الشعبي وروي عن أبي موسى وبن عمر # الثالث والعشرون ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وبن ~~المنذر عن الشعبي # الرابع والعشرون ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن ~~بن عباس # الخامس والعشرون ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ~~رواه مسلم وأبو داود عن أبي موسى وسيأتي وهذا يمكن أن يتحد مع الذي قبله # السادس والعشرون عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة رواه حميد ~~بن زنجويه عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي # السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة ~~رواه بن أبي شيبة وبن المنذر عن أبي أمامة الصحابي # الثامن والعشرون من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغها رواه بن عبد البر ~~عن بن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف # التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي # الثلاثون عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح # الحادي والثلاثون عند نزول الإمام من المنبر رواه بن أبي شيبة وبن جرير ~~وبن المنذر بإسناد صحيح عن أبي بردة # الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه حكاه بن ~~المنذر عن الحسن # وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه بإسناد ضعيف # الثالث والثلاثون من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة أخرجه الترمذي وبن ~~ماجة من حديث عمرو بن عوف وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام ~~الصلاة إلى الانصراف وسيأتي وإليه ذهب بن سيرين رواه عنه بن جرير وسعد ( ( ~~( وسعيد ) ) ) بن منصور # الرابع والثلاثون هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها ~~الجمعة رواه بن عساكر عن بن سيرين قال الحافظ وهذا يغاير الذي قبله من جهة ~~PageV03P298 إطلاق ذلك وتقييد هذا # الخامس والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس ويدل على ذلك حديث بن ~~عباس عند بن جرير ms1324 وحديث أبي سعيد عنده بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر بن ~~عبد البر أن قوله فالتمسوها إلى آخره مدرج ورواه الترمذي عن أنس مرفوعا ~~بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف # السادس والثلاثون في صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن يحيى بن إسحاق بن أبي ~~طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # السابع والثلاثون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في ~~الإحياء # الثامن والثلاثون بعد العصر مطلقا رواه أحمد وبن عساكر عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه بن المنذر عن مجاهد مثله قال وسمعته ~~عن الحكم عن بن عباس ورواه أبو بكر المروزي عن أبي هريرة ورواه عبد الرزاق ~~عن طاوس # التاسع والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخر النهار روي ذلك عن أبي سلمة ~~بن علقمة # الأربعون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن طاوس # الحادي والأربعون آخر ساعة بعد العصر ويدل على ذلك حديث جابر الآتي ورواه ~~مالك وأهل السنن وبن خزيمة وبن حبان عن عبد الله بن سلام من قوله وروى بن ~~جرير عن أبي هريرة مرفوعا مثله # الثاني والأربعون من حين يغرب قرص الشمس أو من حين يدلي قرص الشمس للغروب ~~إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني والدارقطني والبيهقي من طريق زيد بن ~~علي عن مرجانة مولاة فاطمة رضي الله عنها قالت حدثتني فاطمة عن أبيها صلى ~~الله عليه وسلم وفيه أية ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب وكانت ~~فاطمة رضي الله عنها إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاما لها يقال له زيد ينظر ~~لها الشمس فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب قال ~~الحافظ وفي إسناده اختلاف على زيد بن علي وفي بعض رواته من لا يعرف حاله # وأخرجه أيضا إسحاق بن راهويه ولم يذكر مرجانة # الثالث والأربعون أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في الجمعة إلى أن يقول ~~آمين قاله الجزري في كتابه المسمى الحصن الحصين في ms1325 الأدعية ورجحه وفيه أنه ~~يفوت على الداعي الإنصات لقراءة الإمام كما قال الحافظ قال وهذه الأقوال ~~ليست كلها متغايرة من كل وجه بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره # قال المحب الطبري أصح الأحاديث في تعيين الساعة حديث أبي موسى وسيأتي وقد ~~صرح مسلم بمثل ذلك # وقال بذلك البيهقي وبن العربي وجماعة والقرطبي PageV03P299 والنووي وذهب ~~آخرون إلى ترجيح حديث عبد الله بن سلام حكى ذلك الترمذي عن أحمد أنه قال ~~أكثر الأحاديث على ذلك # وقال بن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب ويؤيده ما سيأتي عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن من أن ناسا ( ( ( أناسا ) ) ) من الصحابة أجمعوا على ذلك ~~ورجحه أحمد وإسحاق وجماعة من المتأخرين # ( والحاصل ) أن حديث أبي هريرة المتقدم ظاهره يخالف الأحاديث الواردة في ~~كونها بعد العصر لأن الصلاة بعد العصر منهي عنها وقد ذكر فيه لا يوافقها ~~عبد مسلم قائم يصلي وقد أجاب عنه عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في ~~صلاة وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ولكنه يشكل على ذلك ~~قوله قائم وقد أجاب عنه القاضي عياض بأنه ليس المراد القيام الحقيقي وإنما ~~المراد به الاهتمام بالأمر كقولهم فلان قام في الأمر الفلاني ومنه قوله ~~تعالى @QB@ إلا ما دمت عليه قائما @QE@ 57 وليس بين حديث أبي هريرة وحديث ~~أبي موسى الآتي تعارض ولا اختلاف وإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى وبين ~~الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة من اليوم وسيأتي # فأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بأنها تنتقل فيحمل حديث أبي ~~موسى على أنه أخبر فيه عن جمعة خاصة وتحمل الأحاديث الأخر على جمعة أخرى ~~فإن قيل بتنقلها فذاك وإن قيل بأنها في وقت واحد لا تنتقل فيصار حينئذ إلى ~~الترجيح ولا شك أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها ~~واتصالها بالسماع وأنه لم يختلف في رفعها والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة ~~ففيها أربعة مرجحات # وفي حديث أبي موسى ms1326 مرجح واحد وهو كونه في أحد الصحيحين دون بقية الأحاديث ~~ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران وسيأتي ذكرهما في شرحه # وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر واختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين ~~المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~دل على أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول ~~بن عبد البر أنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى ~~تجويز ذلك الإمام أحمد # قال بن المنير إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة والليلة ( ( ( ~~ولليلة ) ) ) القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو وقع ~~البيان لها لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يتكل ~~في طلب تحديدها وقال PageV03P300 في موضع آخر يحسن جمع الأقوال فتكون ساعة ~~الإجابة واحدة منها لا بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها # وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ~~ساعة الجمعة هي ما بين أن يجلس الإمام يعني على المنبر إلى أن يقضي الصلاة ~~رواه مسلم وأبو داود # وعن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~في الجمعة ساعة لا يسأل الله تعالى العبد فيها شيئا إلا أتاه إياه قالوا يا ~~رسول الله أية ساعة هي قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها رواه بن ماجة ~~والترمذي # الحديث الأول مع كونه في صحيح مسلم قد أعل بالانقطاع والاضطراب أما ~~الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير رواه عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج وهو ~~لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه # وقال سعيد بن أبي مريم سمعت خالي موسى بن سلمة قال أتيت مخرمة بن بكير ~~فسألته أن يحدثني عن أبيه فقال ما سمعت من أبي شيئا إنما هذه كتب وجدناها ~~عندنا عنه ما أدركت أبي إلا وأنا غلام # وفي لفظ لم أسمع ms1327 من أبي وهذه كتبه # وقال علي بن المديني سمعت معنا يقول مخرمة سمع من أبيه قال ولم أجد أحدا ~~بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول في شيء سمعت أبي قال علي ومخرمة ثقة # وقال بن معين يخبر عن مخرمة مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء # قال في الفتح ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة ~~وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح من مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في ~~دعوى الانقطاع انتهى # وأما الاضطراب فقال العراقي إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا ~~وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على ~~مسلم فقال لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة قال ورواه حماد عن أبي ~~بردة من قوله # ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه قال والصواب أنه من قول أبي بردة ~~وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي بردة من قوله # وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ~~موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه انتهى كلام الدارقطني # وأجاب النووي في شرح مسلم عن ذلك بقوله وهذا الذي استدركه بناء على ~~القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ~~ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف PageV03P301 والإرسال وهي قاعدة ضعيفة ~~ممنوعة قال والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي ~~المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة انتهى # والحديث الثاني المذكور في الباب حسنه الترمذي وفي إسناده كثير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف وقد اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه والترمذي قد ~~شرط في حد الحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب وكثير هنا قال فيه ~~الشافعي وأبو داود إنه ركن من أركان الكذب وقد حسن له الترمذي مع هذا عدة ~~أحاديث وصحح له حديث الصلح جائز بين المسلمين قال الذهبي في الميزان فلهذا ~~لا يعتمد العلماء على تصحيح ms1328 الترمذي # قال العراقي لا يقبل هذا الطعن منه في حق الترمذي وإنما جهل الترمذي من ~~لا يعرفه كابن حزم وإلا فهو إمام معتمد عليه ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده ~~اجتهاد غيره في بعض الرجال وكأنه رأى ما رأه البخاري فإنه روي عنه أنه قال ~~في حديث كثير عن أبيه عن جده في تكبير العيدين أنه حديث حسن ولعله إنما حكم ~~عليه بالحسن باعتبار الشواهد فإنه بمعنى حديث أبي موسى المذكور في الباب ~~فارتفع بوجود حديث شاهد له إلى درجة الحسن # وقد رواه البيهقي ورواه أيضا بن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب ~~عن أبي بردة من قوله وإسناده قوي # ( والحديثان ) يدلان على أن ساعة الإجابة هي وقت صلاة الجمعة من عند صعود ~~الإمام المنبر أو من عند الإقامة إلى الانصراف منها وقد تقدم أن الأحاديث ~~المصرحة بأنها بعد العصر أرجح وسيأتي ذكرها # وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال قلت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس إنا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد ~~مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا قضى له حاجته قال عبد الله فأشار ~~إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت ~~أي ساعة هي قال آخر ساعة من ساعات النهار قلت إنها ليست ساعة صلاة قال بلى ~~إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة رواه بن ~~ماجة # وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيرا إلا ~~أعطاه إياه وهي بعد العصر رواه أحمد # وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعة اثنتا ~~عشرة ساعة منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئا PageV03P302 ~~إلا آتاه إياه والتمسوها آخر ساعة بعد ms1329 العصر رواه النسائي وأبو داود # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرقوا ولم ~~يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة رواه سعيد في سننه # وقال أحمد بن حنبل أكثر الأحاديث في الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء ~~أنها بعد صلاة العصر ويرجى بعد زوال الشمس # الحديث الأول رفعه بن ماجة كما ذكر المصنف وهو من طريق أبي النضر عن أبي ~~سلمة عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~الحديث # ورواه مالك وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله # والحديث الثاني رواه أيضا البزار عنهما بإسناد قال العراقي صحيح وقال في ~~مجمع الزوائد ورجالهما رجال الصحيح # والحديث الثالث أخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط مسلم وحسن ~~الحافظ في الفتح إسناده # والأثر الذي رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جماعة من الصحابة # قال الحافظ في الفتح إسناده صحيح # ( وفي الباب ) عن أنس عند الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وفي ~~إسناده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف وقد تابعه بن لهيعة كما رواه الطبراني في ~~الأوسط # وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقد تقدم أول ~~الباب # وعن أبي ذر عند بن عبد البر في التمهيد وبن المنذر وعن سلمان أشار إليه ~~الترمذي # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على أن الساعة التي تقدم الخلاف في ~~تعيينها هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقد تقدم بسط الخلاف في ذلك وبيان الجمع ~~بين بعض الأحاديث والترجيح بين بعض آخر # والقول بأنها آخر ساعة من اليوم هو أرجح الأقوال وإليه ذهب الجمهور من ~~الصحابة والتابعين والأئمة ولا يعارض ذلك الأحاديث ms1330 الواردة بأنها بعد العصر ~~بدون تعيين آخر ساعة لأنها تحمل على الأحاديث المقيدة بأنها آخر ساعة وحمل ~~المطلق على المقيد متعين كما تقرر في الأصول # وأما الأحاديث المصرحة بأنها وقت الصلاة فقد عرفت أنها مرجوحة ويبقى ~~الكلام في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أحمد وبن خزيمة والحاكم بلفظ سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة ~~القدر # قال العراقي ورجاله PageV03P303 رجال الصحيح ويجاب عنه بأن نسيانه صلى ~~الله عليه وسلم لها لا يقدح في الأحاديث الصحيحة الواردة بتعيينها لاحتماله ~~( ( ( لاحتمال ) ) ) أنه سمع منه صلى الله عليه وسلم التعيين قبل النسيان ~~كما قال البيهقي وقد بلغنا صلى الله عليه وسلم تعيين وقتها فلا يكون إنساؤه ~~ناسخا للتعيين المتقدم # وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة ~~فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف ~~تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت يعني وقد بليت فقال إن الله عز وجل حرم على ~~الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لن يصلي ~~علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها رواه بن ماجة # وعن خالد بن معدان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أكثروا الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة ~~رواه سعيد في سننه # وعن صفوان بن سليم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي رواه الشافعي في مسنده ~~وهذا والذي قبله مرسلان # الحديث الأول أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح ms1331 ~~على شرط البخاري ولم يخرجاه وذكره بن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه ~~حديث منكر لأن في إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو منكر الحديث # وذكر البخاري في تاريخه أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم # وقال بن العربي إن الحديث لم يثبت # والحديث الثاني قال العراقي في شرح الترمذي رجاله ثقات إلا أن فيه ~~انقطاعا لأن في إسناده زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال ~~البخاري زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل # والحديث الثالث والرابع مرسلان كما قال المصنف لأن خالد بن معدان وصفوان ~~بن سليم لم يدركا النبي صلى الله عليه وسلم # ( وفي الباب ) عن شداد بن أوس عند بن ماجة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة بنحو حديث أوس بن أوس هكذا وقع عند ~~بن PageV03P304 ماجة في الصلاة ووقع عنده في الجنائز أوس بن أوس وهو الصواب # وعن أبي مسعود الأنصاري عند البيهقي في كتاب حياة الأنبياء في قبورهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة فإنه ليس ~~يصلي علي أحد يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته قال البيهقي قال أبو عبد الله ~~يعني الحاكم أبو رافع هذا يعني المذكور في السند هو إسماعيل بن نافع # قال العراقي وثقه البخاري وضعفه النسائي ورواه البيهقي أيضا في شعب ~~الإيمان وبن أبي عاصم من هذا الوجه # وأخرج البيهقي في السنن أيضا حديثا آخر بلفظ أكثروا علي الصلاة يوم ~~الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه عشرا # قوله وقد أرمت بهمزة مفتوحة وراء مكسورة وميم ساكنة بعدها تاء المخاطب ~~المفتوحة والأحاديث فيها مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الجمعة وأنها تعرض عليه صلى الله عليه وسلم وأنه حي في قبره # وقد أخرج بن ماجة بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء إن ~~الله ms1332 عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء # وفي رواية للطبراني ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صلاته قلنا وبعد وفاتك ~~قال وبعد وفاتي إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وقد ~~ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته ~~وأنه يسر بطاعات أمته وأن الأنبياء لا يبلون مع أن مطلق الإدراك كالعلم ~~والسماع ثابت لسائر الموتى # وقد صح عن بن عباس مرفوعا ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن وفي رواية ~~بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه # ولابن أبي الدنيا إذا مر الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه رد عليه السلام ~~وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه رد عليه السلام # وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويسلم ~~عليهم # وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون وأن الحياة فيهم ~~متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين وقد ثبت في الحديث أن الأنبياء ~~أحياء في قبورهم رواه المنذري وصححه البيهقي # وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت بموسى ليلة أسري بي ~~عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره PageV03P305 # | باب الرجل أحق بمجلسه وآداب الجلوس والنهي ( ( ( النهي ) ) ) عن التخطي ~~إلا لحاجة # عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقيم ~~أحدكم يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا رواه أحمد ومسلم # وعن بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام ~~الرجل من مجلسه ويجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا متفق عليه # ولأحمد ومسلم كان بن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه أحمد ومسلم # وعن وهب بن ms1333 حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الرجل أحق بمجلسه وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه رواه أحمد والترمذي ~~وصححه # قوله لا يقيم بصيغة الخبر والمراد النهي # وفي لفظ لمسلم لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه بصيغة النهي المؤكد # قوله يوم الجمعة فيه التقييد بيوم الجمعة وفي لفظ من طريق أبي الزبير عن ~~جابر لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه وقد بوب ~~لذلك البخاري فقال باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه # وذكر يوم الجمعة في حديث جابر من باب التنصيص على بعض أفراد العام لا من ~~باب التقييد للأحاديث المطلقة ولا من باب التخصيص للعمومات فمن سبق إلى ~~موضع مباح سواء كان مسجدا أو غيره في يوم جمعة أو غيرها لصلاة أو لغيرها من ~~الطاعات فهو أحق به ويحرم على غيره إقامته منه والقعود فيه إلا أنه استثنى ~~( ( ( يستثنى ) ) ) من ذلك الموضع الذي قد سبق لغيره فيه حق كأن يقعد رجل ~~في موضع ثم يقوم منه لقضاء حاجة من الحاجات ثم يعود إليه فإنه أحق به ممن ~~قعد فيه بعد قيامه لحديث أبي هريرة وحديث وهب بن حذيفة المذكورين في الباب ~~وظاهرهما عدم الفرق بين المسجد وغيره ويجوز له إقامة من قعد فيه # وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والهادوية # ومثل ذلك الأماكن التي يقعد الناس فيها لتجارة أو نحوها فإن المعتاد ~~للقعود في مكان يكون أحق به من غيره PageV03P306 إلا إذا طالت مفارقته له ~~بحيث ينقطع معاملوه ذكره النووي في شرح مسلم # وقال في الغيث يكون أحق به إلى العشى # وقال الغزالي يكون أحق به ما لم يضرب # وقال أصحاب الشافعي إن ذلك على وجه الندب لا على وجه الوجوب وإليه ذهب ~~مالك # قال أصحاب الشافعي ولا فرق في المسجد بين من قام وترك له سجادة فيه ~~ونحوها وبين من لم يترك قالوا وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون ~~غيرها ms1334 # وظاهر الحديثين عدم الفرق وظاهر حديث جابر وحديث بن عمر أنه يجوز للرجل ~~أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه ولعل امتناع بن عمر عن الجلوس في ~~مجلس من قام له برضاه كان تورعا منه لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له ~~بدون طيبة من نفسه ولكن الظاهر أن من فعل ذلك قد أسقط حق نفسه وتجويز عدم ~~طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر ويكره الإيثار بمحل الفضيلة كالقيام من الصف ~~الأول إلى الثاني لأن الإيثار وسلوك طرائق الآداب لا يليق أن يكون في ~~العبادات والفضائل بل المعهود أنه في حظوظ النفس وأمور الدنيا فمن آثر بحظه ~~في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب # وعن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نعس ~~أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره رواه أحمد والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود عن هناد عن عبيدة بن سليمان وفي إسناده محمد ~~بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن # وقد أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه معنعنا وأما بن العربي فمال إلى ضعف ~~الحديث لذلك # ( وفي الباب ) عن سمرة عند البزار والطبراني في الكبير قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مكان صاحبه ~~ويتحول صاحبه إلى مكانه وهو من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة قال ~~البزار إسماعيل لا يتابع على حديثه انتهى # وفي سماع الحسن من سمرة خلاف قد تقدم ذكره وللحديث طريق أخرى عند البزار ~~وفيها خالد بن يوسف السمتي وهو ضعيف وفيها أيضا أبو يوسف بن خالد وهو هالك ~~وبقية السند مجهولون كما قال بن القطان قال الذهبي في الميزان وبكل حال هذا ~~إسناد مظلم # قوله إذا نعس أحدكم يوم الجمعة لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا ~~كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما في رواية أحمد في مسنده بلفظ إذا نعس ~~أحدكم في المسجد يوم الجمعة # وسواء ms1335 فيه حال الخطبة أو قبلها لكن حال الخطبة أكثر # قوله يوم الجمعة يحتمل أنه خرج مخرج الأغلب لطول PageV03P307 مكث الناس ~~في المسجد للتبكير إلى الجمعة ولسماع ( ( ( واستماع ) ) ) الخطبة وإن ~~المراد انتظار الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها كما في رواية أبي هريرة ~~لحديث الباب بلفظ إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول عن مجلسه ذلك إلى ~~غيره فيكون ذكر يوم الجمعة من التنصيص على بعض أفراد العام ويحتمل أن ~~المراد يوم الجمعة فقط للاعتناء بسماع الخطبة فيه # ( والحكمة ) في الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس ويحتمل أن الحكمة ~~فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج ~~عليه فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في ~~الوادي بالانتقال منه كما تقدم وأيضا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ~~والنعاس في الصلاة من الشيطان فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب ~~إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما ~~فيه منفعة # وعن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال ~~هذا حديث حسن # وعن يعلى بن شداد بن أوس رضي الله عنه قال شهدت مع معاوية فتح بيت المقدس ~~فجمع بنا فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرأيتهم ~~محتبين والإمام يخطب رواه أبو داود # حديث معاذ بن أنس هو من رواية ابنه سهل بن معاذ وقد ضعفه يحيى بن معين ~~وتكلم فيه غير واحد وفي إسناده أيضا أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى ~~بني ليث ضعفه بن معين وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمرو عند بن ماجة قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة يعني والإمام يخطب وفي إسناده بقية ~~بن الوليد وهو ms1336 مدلس وقد رواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد قال ~~العراقي لعله من شيوخه المجهولين وعن جابر عند بن عدي في الكامل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب وفي إسناده عبد ~~الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري # والأثر الذي رواه يعلى بن شداد عن الصحابة سكت عنه أبو داود والمنذري وفي ~~إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه بن حبان قال أبو ~~داود وكان بن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح وصعصعة ~~PageV03P308 بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن ~~محمد بن سعد ونعيم بن سلامة قال لا بأس بها قال أبو داود لم يبلغني أن أحدا ~~كرهها إلا عبادة بن نسي # قوله عن الحبوة هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه بثوب ~~يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما ويكون إليتاه على الأرض وقد يكون الاحتباء ~~باليدين عوض الثوب يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر معا ~~والجمع حبى وحبى بالضم والكسر # قال الخطابي وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض ~~طهارته للانتقاض # وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا ( ( ( مطلق ) ) ) غير مقيد بحال الخطبة ~~ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف ( ( ( انكشاف ) ) ) عورة من كان عليه ~~ثوب واحد # ( وقد اختلف العلماء ) في كراهية الاحتباء يوم الجمعة فقال بالكراهة قوم ~~من أهل العلم كما قال الترمذي منهم عبادة بن نسي المتقدم # قال العراقي وورد ( ( ( ورد ) ) ) عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا ~~يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة # رواه بن أبي شيبة في المصنف قال ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم ~~القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه في معناه ~~وهي تقوي بعضها بعضا # وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة منهم من تقدم ذكره ~~في رواية أبي داود # ورواه بن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله ms1337 والقاسم بن محمد وعطاء وبن سيرين ~~والحسن وعمرو بن دينار وأبي الزبير وعكرمة بن خالد المخزومي # ورواه الترمذي عن بن عمر وغيره قال وبه يقول أحمد وإسحاق وأجابوا عن ~~أحاديث الباب أنها كلها ضعيفة وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس ~~وسكت عنه أبو داود فإن فيه من تقدم ذكره # وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم ~~الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اجلس فقد آذيت رواه أبو داود والنسائي وأحمد وزاد وآنيت # وعن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد ~~خروج الإمام كالجار قصبه في النار رواه أحمد # وعن عقبة بن الحرث رضي الله عنه قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع ~~الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم PageV03P309 قد عجبوا من سرعته فقال ~~ذكرت شيئا من تبر كان عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته رواه البخاري ~~والنسائي # حديث عبد الله بن بسر سكت عنه أبو داود والمنذري وصححه بن خزيمة وغيره ~~وهو من رواية أبي الزاهرية وقد أخرج له مسلم # وحديث أرقم أخرجه أيضا الطبراني في الكبير وفي إسناده هشام بن زياد ضعفه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم وقد اضطرب فيه فرواه مرة عن عثمان بن ~~الأرقم عن أبيه ومرة عن عمار بن سعد عن عثمان بن الأزرق كما سيأتي # ( وفي الباب ) عن معاذ بن أنس عند الترمذي وبن ماجة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم وهو ~~من رواية سهل بن معاذ عن أبيه وقد تقدم الكلام على سهل في شرح الحديث الذي ~~قبل هذه الأحاديث # وفيه أيضا رشدين بن سعد وفيه مقال ms1338 # وعن جابر عند بن ماجة أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فجعل يتخطى رقاب الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اجلس فقد آذيت وآنيت # وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف وقد رواه بأطول من هذا بن أبي ~~شيبة في المصنف # وعن عثمان بن الأزرق عند الطبراني في الكبير بنحو حديث أرقم المذكور في ~~الباب وفي إسناده هشام بن زياد وقد تقدم أنه ضعيف وعن أبي الدرداء عند ~~الطبراني في الأوسط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخطي ( ( ( ~~تتخطى ) ) ) رقاب الناس يوم الجمعة قال الطبراني تفرد به أرطأة انتهى # وفي إسناده أيضا عبد الله بن زريق قال الأزدي لم يصح حديثه # وعن أنس عند الطبراني في الصغير والأوسط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لرجل قد رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلما فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله عز وجل # وفي إسناده موسى بن خلف العجلي والقاسم بن مطيب العجلي ضعفهما بن حبان ~~واختلف قول بن معين في موسى فقال مرة ضعيف ومرة ليس به بأس # وفي الباب أحاديث غير هذه قد تقدم بعضها في باب التنظيف # قوله يتخطى رقاب الناس قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين ~~وجعل بن قدامة في المغني التخطي هو التفريق # قال العراقي والظاهر الأول لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط # قوله وآنيت بهمزة ممدودة أي أبطأت وتأخرت # قوله قصبه في النار بضم PageV03P310 القاف وسكون الصاد المهملة واحد ~~الأقصاب وهي المعي كما في القاموس وغيره # قوله ففزع الناس أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه ما لا يعهدون ~~خشية أن ينزل فيهم شيء يسوءهم ( ( ( يسوؤهم ) ) ) # قوله من تبر بكسر التاء المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم ~~يضرب # قوله فكرهت أن يحبسني أي يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله ~~تعالى كذا قال الحافظ وفهم منه بن بطال معنى آخر فقال ms1339 فيه إن المعنى أن ~~تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة # قوله فأمرت بقسمته في رواية فقسمته # ( وأحاديث ) الباب تدل على كراهة التخطي يوم الجمعة وظاهر التقييد بيوم ~~الجمعة أن الكراهة مختصة به ويحتمل أنه يكون التقييد خرج مخرج الغالب ~~لاختصاص الجمعة بكثرة الناس بخلاف سائر الصلوات فلا يختص ذلك بالجمعة بل ~~يكون حكم سائر الصلوات حكمها ويؤيد ذلك التعليل بالأذية وظاهر هذا التعليل ~~أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها ويؤيده أيضا ما أخرجه الديلمي في مسند ~~الفردوس من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخطى ~~حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص ولكن في إسناده جعفر بن الزبير وقد كذبه شعبة ~~وتركه الناس وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة فقال الترمذي ~~حاكيا عن أهل العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك وحكى ~~أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم وقال النووي في زوائد ~~الروضة إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة ~~فقط وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن ~~أتخطى الرقاب وقال بن المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي # وروي عن أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه # قال العراقي وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه ~~فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي وهكذا أطلق النووي في الروضة وقيد ذلك في ~~شرح المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم ~~يكره لأنه ضرورة وروي نحو ذلك عن الشافعي وحديث عقبة بن الحرث المذكور في ~~الباب يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة فمن خصص الكراهة بصلاة ~~الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده ومن عمم الكراهة لوجود ~~العلة المذكورة سابقا في الجمعة وغيرها فهو محتاج PageV03P311 إلى الاعتذار ~~عنه وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس ms1340 بمروره ويسرهم ذلك ولا ~~يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي # # | باب التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الإمام وأن انقطاعه بخروجه إلا تحية ~~المسجد # عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم ~~إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا فإن لم يجد الإمام ~~خرج صلى ما بدا له وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام ~~جمعته وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة ~~التي تليها رواه أحمد # الحديث في إسناده عطاء الخرساني وفيه مقال وقد وثقه الجمهور ولكنه قيل ~~إنه لم يسمع من نبيشة # وفيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة وترك الأذية وقد تقدم الكلام على ذلك # وفيه أيضا مشروعية الاستماع والإنصات وسيأتي البحث عنهما # وفيه مشروعية الصلاة قبل خروج الإمام والكف عنها بعد خروجه # ( وقد اختلف العلماء ) هل للجمعة سنة قبلها أو لا فأنكر جماعة أن لها سنة ~~قبلها وبالغوا في ذلك قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤذن ~~للجمعة إلا بين يديه ولم يكن يصليها وكذلك الصحابة لأنه إذا خرج الإمام ~~انقطعت الصلاة # وقد حكى بن العربي عن الحنفية والشافعية أنه لا يصلى قبل الجمعة # وعن مالك أنه يصلى قبلها واعترض عليه العراقي بأن الحنفية إنما يمنعون ~~الصلاة قبل الجمعة في وقت الاستواء لا بعده وبأن الشافعية تجوز الصلاة قبل ~~الجمعة بعد الاستواء يقولون ( ( ( ويقولون ) ) ) إن وقت سنة الجمعة التي ~~قبلها يدخل بعد الزوال وبأن البيهقي قد نقل عن الشافعي أنه قال من شأن ~~الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام # قال البيهقي في المعرفة هذا الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث ~~الصحيحة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في التبكير إلى الجمعة ~~والصلاة إلى خروج الإمام فمن الأحاديث الدالة على ذلك حديث الباب وحديث أبي ~~هريرة الآتي # ومنها حديث بن عباس عند بن ماجة PageV03P312 والطبراني قال كان ms1341 النبي صلى ~~الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن # وقد ضعف النووي في الخلاصة رجال إسناده وقال إن ميسر بن عبيد أحد رجال ~~إسناده وضاع صاحب أباطيل # ومنها حديث عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الستة بلفظ ~~بين كل أذانين صلاة ومنها حديث عبد الله بن الزبير عند بن حبان في صحيحه ~~والدارقطني والطبراني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صلاة ~~مفروضة إلا وبين يديها ركعتان وهذا والذي قبله تدخل فيهما الجمعة وغيرها # ومنها الأحاديث الواردة في مشروعية الصلاة بعد الزوال وقد تقدمت والجمعة ~~كغيرها # ومنها حديث استثناء يوم الجمعة من كراهة الصلاة حال الزوال وقد تقدم # قال العراقي لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل ~~الجمعة لأنه كان يخرج إليها فيؤذن بين يديه ثم يخطب # وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بحديث الباب على ترك التحية بعد خروج ~~الإمام فقال وفيه حجة بترك التحية كغيرها اه # وسيأتي الكلام على هذا # وعن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ~~ركعتين ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه أبو داود # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل ~~يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ~~ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام رواه مسلم # حديث بن عمر قال العراقي إسناده صحيح وأخرجه النسائي بدون قوله يطيل ~~الصلاة قبل الجمعة قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة من ~~وجه آخر بمعناه اه # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية الصلاة قبل الجمعة ولم يتمسك المانع من ~~ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال وهو مع كون عمومه مخصصا بيوم ~~الجمعة كما تقدم ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على ms1342 ~~الإطلاق وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محل النزاع # والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموما وخصوصا فالدليل على مدعي ~~الكراهة على الإطلاق # قوله فصلى ما قدر PageV03P313 له فيه أن الصلاة قبل الجمعة لا حد لها # قوله ثم أنصت في رواية ثم انتصت بزيادة تاء فوقية قال القاضي عياض وهو ~~وهم # قال النووي ليس هو وهما بل هي لغة صحيحة # قوله حتى يفرغ الإمام قال النووي هو في الأصول بدون ذكر الإمام وعاد ~~الضمير إليه للعلم به وإن لم يكن مذكورا # قوله وفضل ثلاثة أيام هو بنصب فضل على الظرف كما قال النووي قال قال ~~العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر ~~أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة ~~التي تجعل بعشر أمثالها قال بعض العلماء والمراد بما بين الجمعتين من صلاة ~~الجمعة وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ~~ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة # وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب على المنبر فأمره أن يصلي ركعتين رواه الخمسة إلا أبا ~~داود وصححه الترمذي ولفظه أن رجلا جاء يوم الجمعة في هيئة بذة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب فأمره فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب # قلت وهذا يصرح بضعف ما روي أنه أمسك عن خطبته حتى فرغ من الركعتين # وعن جابر رضي الله عنه قال دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فقال صليت قال لا قال فصل ركعتين رواه الجماعة # وفي رواية إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز ~~فيهما رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وفي رواية إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج إلامام فليصل ركعتين متفق ~~عليه # وفي الباب عن سهل بن سعد عند بن أبي حاتم في العلل وأشار إليه الترمذي ~~بنحو ms1343 حديث أبي سعيد # وعن أبي قتادة عند الأئمة الستة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين وقد تقدم # وعن أنس عند الدارقطني قال جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قم فاركع ركعتين وأمسك من الخطبة حتى فرغ ~~من صلاته # قال الدارقطني أسنده عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن ~~أنس ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه كذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن ~~معتمر ثم رواه من طريق أحمد مرسلا # وعبيد بن محمد هذا روى عنه أبو حاتم وإنما حكم عليه PageV03P314 ~~الدارقطني بالوهم لمخالفته من هو أحفظ منه أحمد بن حنبل وغيره # وهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف # وفي الباب أيضا عن سليك عند أحمد # قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ~~ركعتين خفيفتين ورواه أيضا بن عدي في الكامل # قوله أن رجلا وكذلك قوله دخل رجل هو سليك بمهملة مصغرا بن هدية # وقيل بن عمرو الغطفاني وقع مسمى في هذه القصة عند مسلم وأبي داود ~~والدارقطني # وقيل هو النعمان بن قوقل كذا وقع عند الطبراني من رواية منصور بن أبي ~~الأسود عن الأعمش # قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور ووقع عند الطبراني أيضا من طريق أبي ~~صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال له صليت ~~ركعتين الحديث # وفي إسناده بن لهيعة # قال الحافظ المشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس في المسجد كذا عند بن حبان وغيره # وعند الدارقطني جاء رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة سليك # قال الحافظ لا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس # قوله صليت قال الحافظ كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبتت ( ( ( وثبت ) ~~) ) في رواية الأصيلي # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية تحية المسجد حال ms1344 الخطبة ~~وإلى ذلك ذهب الحسن وبن عيينة والشافعي وأحمد وإسحاق ومكحول وأبو ثور وبن ~~المنذر وحكاه النووي عن فقهاء المحدثين # وحكى بن العربي أن محمد بن الحسن حكاه عن مالك # وذهب الثوري وأهل الكوفة إلى أنه يجلس ولا يصليهما حال الخطبة حكى ذلك ~~الترمذي وحكاه القاضي عياض عن مالك والليث وأبي حنيفة وجمهور السلف من ~~الصحابة والتابعين # وحكاه العراقي عن محمد بن سيرين وشريح القاضي والنخعي وقتادة والزهري # ورواه بن أبي شيبة عن علي وبن عمر وبن عباس وبن المسيب ومجاهد وعطاء بن ~~أبي رباح وعروة بن الزبير # ورواه النووي عن عثمان وإلى ذلك ذهبت الهادوية وأجابوا عن أمره صلى الله ~~عليه وسلم لسليك بأن ذلك واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ~~قالوا ويدل على ذلك ما وقع في حديث أبي سعيد أن الرجل كان في هيئة بذة فقال ~~له أصليت قال لا قال صل الركعتين وحض الناس على الصدقة فأمره أن يصلي ليراه ~~الناس وهو قائم فيتصدقون عليه # ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~PageV03P315 هذا الرجل دخل في هيئة بذة وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق ~~عليه ويؤيده أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لسليك في آخر الحديث لا تعودن ~~لمثل هذا أخرجه بن حبان ورد هذا الجواب بأن الأصل عدم الخصوصية والتعليل ~~بكونه صلى الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية فإن ~~المانعين لا يجوزون الصلاة في هذا الوقت لعلة التصدق ولو ساغ هذا لساغ مثله ~~في سائر الأوقات المكروهة ولا قائل به كذا قال بن المنير ومما يرد هذا ~~التأويل ما في الباب من قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ~~الخ فإن هذا نص لا يتطرق إليه التأويل # قال النووي لا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه اه # قال الحافظ والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره ~~معارض لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ms1345 له @QE@ 402 وقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت متفق عليه قالوا ~~فإذا امتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات فمنع التشاغل بالتحية ~~مع طول زمنها أولى وعارضوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم للذي دخل يتخطى ~~رقاب الناس وهو يخطب قد آذيت وقد تقدم قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره ~~بالتحية # وبما أخرجه الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا دخل أحدكم المسجد والإمام ~~على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام ويجاب عن ذلك كله بإمكان ~~الجمع وهو مقدم على المعارضة المؤدية إلى إسقاط أحد الدليلين أما في الآية ~~فليست الخطبة قرآنا وما فيها من القرآن الأمر بالإنصات حال قراءته عام مخصص ~~بأحاديث الباب # وأما حديث إذا قلت لصاحبك أنصت فهو وارد في المنع من المكالمة للغير ولا ~~مكالمة في الصلاة ولو سلم أنه يتناول كل كلام حتى الكلام في الصلاة لكان ~~عموما مخصصا بأحاديث الباب قال الحافظ وأيضا فمصلي التحية يجوز أن يطلق ~~عليه أنه منصت لحديث أبي هريرة المتقدم أنه قال يا رسول الله سكوتك بين ~~التكبيرة والقراءة ما تقول فيه فأطلق على القول سرا السكوت # وأما أمره صلى الله عليه وسلم لمن دخل يتخطى الرقاب بالجلوس فذلك واقعة ~~عين ولا عموم لها فيحتمل أن يكون أمره بالجلوس قبل مشروعيتها أو أمره ~~بالجلوس بشرطه وهو فعل التحية وقد عرفه قبل ذلك أو ترك أمره بالتحية لبيان ~~الجواز أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة وقد ضاق الوقت عن التحية # وأما حديث بن عمر فهو ضعيف لأن في إسناده أيوب بن نهيك قال PageV03P316 ~~أبو زرعة وأبو حاتم منكر الحديث والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله وقد أجاب ~~المانعون عن أحاديث الباب بأجوبة غير ما تقدم وهي زيادة على عشرة أوردها ~~الحافظ في الفتح بعضها ساقط لا ينبغي الاشتغال بذكره وبعضها لا ينبغي ~~إهماله فمن البعض الذي لا ينبغي إهماله قولهم إنه صلى الله عليه وسلم سكت ~~عن خطبته حتى فرغ سليك من ms1346 صلاته قالوا ويدل على ذلك حديث أنس المتقدم ويجاب ~~عن ذلك بأن الدارقطني وهو الذي أخرجه قال إنه مرسل أو معضل وأيضا يعارضه ~~اللفظ الذي أورده المصنف عن الترمذي على أنه لو تم لهم الاعتذار عن حديث ~~سليك بمثل هذا لما تم لهم الاعتذار بمثله عن بقية أحاديث الباب المصرحة ~~بأمر كل أحد إذا دخل المسجد والإمام يخطب أن يوقع الصلاة حال الخطبة # ومنها أنه لما تشاغل صلى الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع ~~إذ لم يكن منه صلى الله عليه وسلم خطبة في تلك الحال # وقد ادعى بن العربي أن هذا أقوى الأجوبة # قال الحافظ وهو أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة فصح أنه صلى ~~حال الخطبة # ومنها أنهم اتفقوا على أن الإمام يسقط عنه التحية مع أنه لم يكن قد شرع ~~في الخطبة فسقوطها على المأموم بطريق الأولى وتعقب بأنه قياس في مقابلة ~~النص وهو فاسد الاعتبار # ومنها عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن ~~التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا # قال الحافظ وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد ~~روى ذلك عنه الترمذي وبن خزيمة وصححاه وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة ~~وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما ~~يخالف ذلك وأما ما نقله بن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من ~~المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال على أنه لا حجة ~~في فعل أهل المدينة ولا في إجماعهم على فرض ثبوته كما تقرر في الأصول # قوله في حديث الباب وليتجوز فيهما فيه مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ~~ليتفرغ لسماع الخطبة ولا خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية ~~حال الخطبة # قوله فليصل ركعتين فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر على ركعتين ms1347 # قال المصنف رحمه الله تعالى ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرد خروج ~~الإمام وإن لم يتكلم # وفي رواية عن أبي هريرة PageV03P317 وجابر قالا جاء سليك الغطفاني ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت ركعتين قبل أن تجيء قال لا قال ~~فصل ركعتين وتجوز فيهما رواه بن ماجة ورجال إسناده ثقات # وقوله قبل أن تجيء يدل على أن هاتين الركعتين سنة للجمعة قبلها وليستا ~~تحية للمسجد اه # حديث بن ماجة هذا هو كما قال المصنف وصححه العراقي وقد أخرجه أيضا أبو ~~داود من حديث أبي هريرة والبخاري ومسلم من حديث جابر # وقد ذهب إلى مثل ما قال المصنف الأوزاعي فقال إن كان صلى في البيت قبل أن ~~يجيء فلا يصلي إذا دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز ~~التنفل حال الخطبة مطلقا # قال في الفتح ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت ~~فيه # وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من ~~سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ويؤيده أن في رواية لمسلم أصليت ~~الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد # # | باب ما جاء في التجميع قبل الزوال وبعده # عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ~~حين تميل الشمس رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي # وعنه رضي الله عنه قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ~~نرجع إلى القائلة فنقيل رواه أحمد والبخاري # وعنه رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر ~~بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة رواه البخاري هكذا # وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء أخرجاه # وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ما كنا نقيل ولا نتغدى ms1348 إلا بعد الجمعة ~~رواه الجماعة وزاد أحمد ومسلم والترمذي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم # وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم ~~نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي PageV03P318 وعن عبد الله بن سيدان ( ( ( سيلان ) ) ) السلمي رضي ~~الله عنه قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم ~~شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع ~~عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ~~ولا أنكره رواه الدارقطني والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله واحتج به # وقال وكذلك روي عن بن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال # أثر عبد الله بن سيدان ( ( ( سيلان ) ) ) السلمي فيه مقال لأن البخاري ~~قال لا يتابع على حديثه وحكي في الميزان عن بعض العلماء أنه قال هو مجهول ~~لا حجة فيه # قوله حين تميل الشمس فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة ~~الجمعة إذا زالت الشمس # قوله كنا نصلي الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع إلى القائلة ~~فنقيل # وفي لفظ للبخاري كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة # وفي لفظ له أيضا كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم تكون ~~القائلة وظاهر ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار قال الحافظ لكن ~~طريق الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر أن التبكير يطلق على فعل الشيء ~~في أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنهم كانوا يبدؤون ~~( ( ( يبدءون ) ) ) بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة ~~الظهر في الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد اه # والمراد بالقائلة المذكورة في الحديث نوم نصف النهار # قوله إذا اشتد البرد بكر بالصلاة أي صلاها في أول وقتها # قوله وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة يحتمل أن يكون قوله يعني ms1349 ~~الجمعة من كلام التابعي أو من دونه أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين ~~الجمعة والظهر عند أنس ويؤيده ما عند الإسماعيلي عن أنس من طريق أخرى وليس ~~فيه قوله يعني الجمعة # قوله نجمع هو بتشديد الميم المكسورة # قوله نتتبع الفيء فيه تصريح بأنه قد وجد في ذلك الوقت فيء يسير # قال النووي إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانهم # وفي رواية للبخاري ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به # وفي رواية لمسلم وما نجد فيئا نستظل به والمراد نفي الظل الذي يستظل به ~~لا نفي أصل الظل كما هو الأكثر الأغلب من توجه النفي إلى القيود الزائدة ~~ويدل على ذلك قوله ثم نرجع نتتبع الفيء قيل وإنما كان كذلك لأن الجدران ~~كانت في ذلك العصر قصيرة لا يستظل بظلها إلا بعد توسط الوقت فلا دلالة في ~~ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال # قوله ما كنا PageV03P319 نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة فيه دليل لمن قال ~~بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل واختلف أصحابه في ~~الوقت الذي تصبح ( ( ( تصح ) ) ) فيه قبل الزوال هل هو الساعة السادسة أو ~~الخامسة أو وقت دخول وقت صلاة العيد ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة ~~محلهما قبل الزوال # وحكوا عن بن قتيبة أنه قال لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال # وأيضا قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما ~~يقرأ القرآن ويذكر الناس كما في مسلم من حديث أم هشام بنت حارثة أخت عمرة ~~بنت عبد الرحمن أنها قالت ما حفظت @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ 1 إلا من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأها ( ( ( يقرؤها ) ) ) على المنبر كل ~~جمعة # وعند بن ماجة من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يوم ~~الجمعة @QB@ تبارك @QE@ 1 وهو قائم يذكر بأيام الله وكان يصلي الجمعة بسورة ~~الجمعة والمنافقين # كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث علي وأبي هريرة وبن عباس ms1350 ولو كانت خطبته ~~وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به وقد خرج ~~وقت الغداء والقائلة وأصرح من هذا حديث جابر المذكور في الباب فإنه صرح بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها ~~عند الزوال ولا ملجىء ( ( ( ملجئ ) ) ) إلى التأويلات المتعسفة التي ~~ارتكبها الجمهور واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الجمعة بعد الزوال لا ينفي الجواز قبله # وقد أغرب بن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما ~~نقل عن أحمد وهو مردود فإنه قد نقل بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل ~~قول أحمد # وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة أنه قال صلى بنا عبد الله بن ~~مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر # وأخرج من طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى # وكذلك روي عن جابر وسعيد بن زيد كما في رواية أحمد التي ذكرها المصنف ~~وروى مثل ذلك بن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص # قوله وعن عبد الله بن سيدان ( ( ( سيلان ) ) ) السلمي أخرج هذا الأثر ~~أيضا أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة وبن أبي شيبة # قال الحافظ ورجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان ( ( ( سيلان ) ) ) فإنه ~~تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة # قال بن عدي يشبه المجهول # وقال البخاري لا يتابع على حديثه وقد عارضه ما هو أقوى منه روى ( ( ( ~~وروى ) ) ) بن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين ~~تزول الشمس وإسناده قوي PageV03P320 # | باب تسليم الإمام إذا رقي المنبر والتأذين إذا جلس عليه واستقبال ~~المأمومين له # عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر ~~سلم رواه بن ماجة وفي إسناده بن لهيعة # وهو للأثرم في سننه عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # الحديث أخرجه الأثرم عن أبي ms1351 بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن مجالد عن ~~الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة ~~استقبل الناس فقال السلام عليكم وأخرجه أيضا بن أبي شيبة عن الشعبي مرسلا ~~وإسناد بن ماجة فيه بن لهيعة كما قال المصنف وهو ضعيف # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دنا من المنبر سلم على من عند المنبر ثم صعد فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ~~ثم قعد وأخرجه أيضا الطبراني والبيهقي وفي إسناده عيسى بن عبد الله ~~الأنصاري وقد ضعفه بن عدي وبن حبان # ( وفي الباب ) أيضا عن عطاء مرسلا كذا قال الحافظ في التلخيص # وقال الشافعي بلغنا عن سلمة بن الأكوع أنه قال خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطبتين وجلس جلستين وحكى الذي حدثني قال استوى صلى الله عليه ~~وسلم على الدرجة التي تلي المستراح قائما ثم سلم ثم جلس على المستراح حتى ~~فرغ المؤذن من الأذان ثم قام فخطب ثم جلس ثم قام فخطب الثانية # ( والحديث ) يدل على مشروعية التسليم من الخطيب على الناس بعد أن يرقى ~~المنبر وقبل أن يؤذن المؤذن # وقال في الانتصار بعد فراغ المؤذن # وقال أبو حنيفة ومالك إنه مكروه قالا لأن سلامه عند دخول المسجد مغن عن ~~الإعادة # وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس ~~الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ولم يكن للنبي ~~صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد رواه البخاري والنسائي وأبو داود # وفي رواية لهم فلما PageV03P321 كانت خلافة عثمان وكثروا أمر عثمان يوم ~~الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك ولأحمد ~~والنسائي كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ويقيم ~~إذا نزل # وعن عدي بن ثابت عن أبيه ms1352 عن جده قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم رواه بن ماجة # حديث عدي بن ثابت قال بن ماجة أرجو أن يكون متصلا قال ووالد عدي لا صحبة ~~له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من ~~المتأخرين وأخرج نحوه الترمذي عن بن مسعود بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا وفي إسناده محمد بن ~~الفضل بن عطية وهو ضعيف # قال الترمذي ذاهب الحديث قال ولا يصح في هذا الباب شيء # قال الحافظ في بلوغ المرام وله شاهد من حديث البراء عند بن خزيمة اه # وفي الباب عن أبي سعيد عند البخاري ومسلم والنسائي قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جلس يوما على المنبر وجلسنا حوله بوب عليه البخاري باب ~~استقبال الناس الإمام إذا خطب # وفي الباب أيضا عن مطيع أبي يحيى عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام استقبلناه بوجوهنا ومطيع هذا مجهول وقد تقدم من ~~حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يستقبل الناس بوجهه # قوله كان النداء يوم الجمعة في رواية لابن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ~~ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة وله في رواية كان الأذان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة وفسر ~~الأذانين بالأذان والإقامة يعني تغليبا # قوله إذا جلس الإمام قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف ~~الناس جلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب # قال الحافظ وفيه نظر لما عند الطبراني وغيره في هذا الحديث أن بلالا كان ~~يؤذن على باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم ~~لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات # قوله فلما كان عثمان أي خليفة # قوله وكثر الناس أي بالمدينة كما هو مصرح به ms1353 في رواية وكان أمره بذلك بعد ~~مضي مدة من خلافته كما عند أبي نعيم في المستخرج # قوله زاد النداء الثالث في رواية فأمر عثمان بالنداء الأول PageV03P322 ~~وفي رواية التأذين الثاني أمر به عثمان ولا منافاة لأنه سمي ثالثا ( ( ( ~~ثالث ) ) ) باعتبار كونه مزيدا وأولا باعتبار كون فعله مقدما على الأذان ~~والإقامة وثانيا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة # قوله على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة # قال البخاري هي موضع بسوق المدينة قال الحافظ وهو المعتمد # وقال بن بطال هو حجر كبير عند باب المسجد ورد بما عند بن خزيمة وبن ماجة ~~عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء # وعند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذن ~~عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة # قال في الفتح والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ~~ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان ~~الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد قال الحافظ وبلغني أن أهل الغرب الأدنى ~~الآن لا تأذين عندهم سوى مرة # وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ~~فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة وتبين بما مضى ~~أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات ~~وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب # وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى ~~كذا في الفتح # وقد روي عن معاذ أن عمر هو الذي أحدث ذلك وإسناده منقطع ومعاذ أيضا خرج ~~من المدينة إلى الشام في أول غزو الشام واستمر في الشام إلى أن مات في ~~طاعون عمواس # قوله ms1354 غير مؤذن واحد فيه أنه قد اشتهر أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~جماعة من المؤذنين منهم بلال وبن أم مكتوم وسعد القرظ وأبو محذورة وأجيب ~~بأنه أراد في الجمعة وفي مسجد المدينة ولم ينقل أن بن أم مكتوم كان يؤذن ~~يوم الجمعة بل الذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال وأبو محذورة جعله صلى ~~الله عليه وسلم مؤذنا بمكة وسعد جعله بقباء # قوله استقبله أصحابه بوجوههم فيه مشروعية استقبال الناس للخطيب حال ~~الخطبة وأحاديث الباب PageV03P323 وإن كانت غير بالغة إلى درجة الاعتبار ~~فقد شد عضدها عمل السلف والخلف على ذلك # قال بن المنذر وهذا كالإجماع # وقال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم يستحبون استقبال الإمام إذا خطب وهو قول سفيان الثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق # قال العراقي وغيرهم عطاء بن أبي رباح وشريح ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز وبن جابر ويزيد بن أبي مريم وأصحاب الرأي # وروي عن بن المسيب والحسن أنهما كان ( ( ( كانا ) ) ) لا ينحرفان إليه ~~وهل المراد باستقبال السامعين للخطيب أن يستقبله من يواجهه أو جميع أهل ~~المسجد حتى أن من كان في الصف الأول والثاني وإن طالت الصفوف ينحرفون ~~بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة قال العراقي والظاهر أن المراد بذلك من ~~يسمع الخطبة دون من بعد فلم يسمع فاستقبال القبلة أولى به من توجهه لجهة ~~الخطبة # وروي عن الإمام شرف الدين أنه يجب على العدد الذين تنعقد بهم الجمعة ~~المواجهة دون غيرهم وأوجب الاستقبال المذكور أبو الطيب الطبري صرح بذلك في ~~تعليقه # # | باب اشتمال الخطبة على حمد الله تعالى والثناء على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم والموعظة والقراءة # عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل كلام لا ~~يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود وأحمد بمعناه # وفي رواية الخطبة التي ليس فيها شهادة كاليد الجذماء رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال تشهد بدل شهادة # الحديث أخرجه أيضا ms1355 باللفظ الأول النسائي وبن ماجة وأبو عوانة والدارقطني ~~وبن حبان والبيهقي واختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدارقطني الإرسال ~~واللفظ الآخر من حديث الباب حسنه الترمذي وأخرج بن حبان والعسكري وأبو داود ~~عن أبي هريرة مرفوعا كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله تعالى فهو أقطع ~~PageV03P324 وفي الباب عن كعب بن مالك عند الطبراني في الكبير والرهاوي ~~مرفوعا كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع # قوله أجذم روي بالحاء المهملة وبالجيم المعجمة ثم بالذال المعجمة والأول ~~من الحذم وهو القطع والثاني المراد به الداء المعروف # شبه الكلام الذي لا يبتدأ فيه بحمد الله تعالى بإنسان مجذوم تنفيرا عنه ~~وإرشادا إلى استفتاح الكلام بالحمد # قوله ليس فيها شهادة أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # وقد استدل المصنف بالحديث على مشروعية الحمد لله في الخطبة لأنها في ~~الرواية الأولى داخلة تحت عموم الكلام وسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو ~~الحق # وعن بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال ~~الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا ~~مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله تعالى ورسوله ~~فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله تعالى شيئا # وعن بن شهاب رضي الله عنه أنه سئل عن تشهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الجمعة فذكر نحوه وقال ومن يعصهما فقد غوى رواهما أبو داود # الحديث الأول في إسناده عمران بن دوار أبو العوام البصري قال عفان كان ~~ثقة واستشهد به البخاري # وقال يحيى بن معين والنسائي ضعيف الحديث # وقال مرة ليس بشيء وقال يزيد بن زريع كان عمران حروريا وكان يرى السيف ~~على أهل القبلة وقد صحح إسناد هذا الحديث النووي في شرح مسلم والحديث ~~الثاني ms1356 مرسل # قوله فقد رشد بكسر الشين المعجمة وفتحها # قوله ومن يعصهما فيه جواز التشريك بين ضمير الله تعالى ورسوله ويؤيد ذلك ~~ما ثبت في الصحيح ( ( ( الصحيحين ) ) ) عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ أن ~~يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما # وما ثبت أيضا أنه صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي يوم خيبر إن الله ~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية # وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث عدي بن حاتم أن ~~خطيبا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله تعالى ورسوله فقد ~~رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له صلى ( ( ( رسول ) ) ) الله عليه وسلم بئس ~~الخطيب أنت قل ومن يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى فمحمول على ما قال ( ( ( ~~قاله ) ) ) النووي من أن سبب الإنكار عليه PageV03P325 أن الخطبة شأنها ~~البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز قال ولهذا ثبت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه قال وإنما ثني ~~الضمير في مثل قوله أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة ~~وعظ وإنما هو تعليم حكم فكل ما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ ~~فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها ولكنه يرد عليه أنه قد وقع ~~الجمع بين الضميرين منه صلى الله عليه وسلم في حديث الباب وهو وارد في ~~الخطبة لا في تعليم الأحكام # وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله ~~تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر لا يقل ~~أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان # ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره ~~ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على ms1357 ذلك الخطيب ~~التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم ~~اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده # قوله فقد غوى بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح كما في شرح مسلم وهو من ~~الغي وهو الانهماك في الشر # ( وقد اختلف ) أهل العلم في حكم خطبة الجمعة فذهبت العترة والشافعي وأبو ~~حنيفة ومالك إلى الوجوب ونسبه القاضي عياض إلى عامة العلماء واستدلوا على ~~الوجوب بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه ~~كان يخطب في كل جمعة وقد عرفت غير مرة أن مجرد الفعل لا يفيد الوجوب ~~واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وهو مع ~~كونه غير صالح للاستدلال به على الوجوب لما قدمنا في أبواب صفة الصلاة ليس ~~فيه إلا الأمر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليها والخطبة ليست ~~بصلاة واستدلوا أيضا بقوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 1 وفعله ~~للخطبة ( ( ( الخطبة ) ) ) بيان للمجمل وبيان المجمل الواجب واجب ورد بأن ~~الواجب بالأمر هو السعي فقط وتعقب بأن السعي ليس مأمورا به لذاته بل ~~لمتعلقه وهو الذكر ويتعقب هذا التعقب بأن الذكر المأمور بالسعي إليه هو ~~الصلاة غاية الأمر أنه متردد بينها وبين الخطبة وقد وقع الاتفاق على وجوب ~~الصلاة والنزاع في وجوب الخطبة فلا ينتهض هذا الدليل PageV03P326 للوجوب ~~فالظاهر ما ذهب إليه الحسن البصري وداود الظاهري والجويني من أن الخطبة ~~مندوبة فقط وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة المذكور وفي أول الباب ~~وبحديثه أيضا عند البيهقي في دلائل النبوة مرفوعا حكاية عن الله تعالى بلفظ ~~وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي فوهم لأن غاية ~~الأول عدم قبول الخطبة التي لا حمد فيها وغاية الثاني عدم جواز خطبة لا ~~شهادة فيها بأنه صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله والقبول والجواز ~~وعدمهما لا ملازمة بينها وبين الوجوب قطعا # وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان رسول الله ms1358 صلى الله عليه وسلم ~~يخطب قائما ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات ويذكر الناس رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي # قوله يخطب قائما فيه أن القيام حال الخطبة مشروع وسيأتي الخلاف في حكمه # قوله ويجلس بين الخطبتين # فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين واختلف في وجوبه فذهب الشافعي والإمام ~~يحيى إلى وجوبه وذهب الجمهور إلى أنه غير واجب # استدل ( ( ( واستدل ) ) ) من أوجب ذلك بفعله صلى الله عليه وسلم وقوله ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وقد قدمنا الجواب عن مثل هذا الاستدلال وأنه غير ~~صالح لإثبات الوجوب # قوله بين الخطبتين فيه أن المشروع خطبتان وقد ذهب إلى وجوبهما العترة ~~والشافعي وحكى العراقي في شرح الترمذي عن مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وإسحاق ~~بن راهويه وأبي ثور وبن المنذر وأحمد بن حنبل في رواية أن الواجب خطبة ~~واحدة قال وإليه ذهب جمهور العلماء ولم يستدل من قال بالوجوب إلا بمجرد ~~الفعل مع قوله صلوا كما رأيتموني الحديث # وقد عرفت أن ذلك لا ينتهض لإثبات الوجوب # قوله ويقرأ آيات ويذكر الناس استدل به على مشروعية القراءة والوعظ في ~~الخطبة وقد ذهب الشافعي إلى وجوب الوعظ وقراءة آية وإلى ذلك ذهب الإمام ~~يحيى ولكنه قال تجب قراءة سورة وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وهو الحق # وعنه أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يطيل ~~الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات رواه أبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن ~~PageV03P327 النحوي عن سماك ورجال إسناده ثقات وفيه أن الوعظ في الخطبة ~~مشروع وأن إقصار الخطبة أولى من إطالتها وسيأتي الكلام على ذلك # وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها قالت ما أخذت @QB@ ق ~~والقرآن المجيد @QE@ 1 إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل ~~جمعة على المنبر إذا خطب الناس رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود # وفي الباب عن يعلى بن أمية عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي قال ~~سمعت ms1359 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك # وعن أبي هريرة عند البزار قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة ~~فذكر سورة وله حديث آخر عند بن عدي في الكامل قال خطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الناس على المنبر يقرأ آيات من سورة البقرة # وعن أبي بن كعب عند بن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم ~~الجمعة @QB@ تبارك @QE@ 1 وهو قائم يذكر بأيام الله تعالى وهو من رواية ~~عطاء بن يسار عن أبي ولم يدركه # وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في الأوسط أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب فقرأ في خطبته آخر الزمر فتحرك المنبر مرتين وفي إسناده أبو بحر ~~البكروئي ( ( ( البكراوي ) ) ) واسمه عبد الرحمن بن عثمان بن أمية وقد طرح ~~الناس حديثه # وقال أبو داود صالح وفي إسناده أيضا عباد بن ميسرة المنقري ضعفه أحمد ~~ويحيى # وعن بن عمر عند بن عدي في الكامل بلفظ حديث جابر بن عبد الله وفي إسناده ~~عباد بن ميسرة وهو ضعيف كما تقدم وله حديث آخر عند بن عدي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ على المنبر @QB@ والأرض جميعا قبضته @QE@ 76 الآية # وفي إسناده المنكدر بن محمد وقد ضعفه النسائي # وعن علي بن أبي طالب سلام الله عليه عند الطبراني في الأوسط أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ على المنبر @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ ~~قل هو الله أحد @QE@ 1 # وفي إسناده هارون بن عنترة قال بن حبان لا يجوز أن يحتج به منكر الحديث ~~ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين # وقال الدارقطني يحتج به # وعن أبي الدرداء عند الطبراني أيضا بنحو حديث أبي هريرة المتقدم وعن أبي ~~ذر عند الطبراني أيضا بنحو حديث أبي هريرة أيضا # وعن أبي سعيد عند أبي داود قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~المنبر @QB@ ص @QE@ فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه قال العراقي ms1360 ~~وإسناده صحيح # وقد استدل بحديث الباب وما ذكرناه من الأحاديث على PageV03P328 مشروعية ~~قراءة شيء من القرآن في الخطبة ولا خلاف في الاستحباب وإنما الخلاف في ~~الوجوب كما تقدم # وقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال # الأول في إحداهما لا بعينها وإليه ذهب الشافعي وهو ظاهر إطلاق الأحاديث # والثاني في الأولى ( ( ( الأول ) ) ) وإلى ذلك ذهبت الهادوية وبعض أصحاب ~~الشافعي واستدلوا بما رواه بن أبي شيبة عن الشعبي مرسلا قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال ~~السلام عليكم ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم ~~فيخطب ثم ينزل وكان أبو بكر وعمر يفعلانه # والقول الثالث إن القراءة مشروعة فيهما جميعا وإلى ذلك ذهب العراقيون من ~~أصحاب الشافعي قال العراقي وهو الذي اختاره القاضي من الحنابلة # والرابع في الخطبة الثانية دون الأولى حكاه العمراني ويدل له ما رواه ~~النسائي عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ~~ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله عز وجل قال العراقي وإسناده صحيح ~~وأجيب عنه بأن قوله يقرأ معطوف على قوله يخطب لا على قوله يقوم # والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلازم قراءة ~~سورة أو آية مخصوصة في الخطبة بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ومرة ~~هذه الآية ومرة هذه # # | باب هيئات الخطبتين وآدابهما # عن بن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم رواه الجماعة # وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن قال إنه يخطب جالسا فقد كذب فقد ~~والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة رواه أحمد ومسلم وأبو داود # قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما فيه ms1361 أن القيام ~~حال الخطبة مشروع # قال بن المنذر وهو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار اه # واختلف في وجوبه فذهب الجمهور إلى الوجوب ونقل عن أبي حنيفة أن القيام ~~سنة PageV03P329 وليس بواجب وإلى ذلك ذهبت الهادوية # واستدل الجمهور على الوجوب بحديثي الباب وبغيرهما من الأحاديث الصحيحة # وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ~~وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية # وروى بن أبي شيبة أيضا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم ~~بطنه ولحمه ولا شك أن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين ~~هو القيام حال الخطبة ولكن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب كما عرفت غير مرة # قوله ثم يجلس فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين وقد تقدم الخلاف في حكمه # قوله فمن قال إنه يخطب رواية أبي داود فمن حدثك أنه كان يخطب # ورواية مسلم فمن نبأك أنه كان يخطب # قوله أكثر من ألفي صلاة قال النووي المراد الصلوات الخمس لا الجمعة اه # ولا بد من هذا لأن الجمع التي صلاها صلى الله عليه وسلم من عند افتراض ~~صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه # وعن الحكم بن حزن الكلفي رضي الله عنه قال قدمت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة فلبثنا عنده أياما شهدنا فيها الجمعة فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على قوس أو قال على عصا فحمد الله ~~وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال أيها الناس إنكم لن تفعلوا ~~ولن تطيقوا كل ما أمرتم ولكن سددوا وأبشروا رواه أحمد وأبو داود # الحديث في إسناده شهاب بن حراش ( ( ( خراش ) ) ) أبو الصلت وقد اختلف فيه ~~فقال بن المبارك ثقة # وقال أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم لا بأس به # وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطئ كثيرا حتى خرج عن الاعتداد به # قال الحافظ والأكثر ms1362 وثقوه وقد صحح الحديث بن خزيمة وبن السكن وحسن إسناده ~~الحافظ قال وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند أبي داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطي يوم العيد قوسا فخطب عليه وطوله أحمد والطبراني وصححه ~~بن السكن # ( وفي الباب ) عن بن عباس وبن الزبير عند أبي الشيخ بن حبان في كتاب ~~أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم # وفي الباب أيضا عن عطاء مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب ~~يعتمد على عنزته اعتمادا أخرجه الشافعي وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ~~ضعيف # ( الحديث ( ( ( والحديث ) ) ) ) فيه مشروعية الاعتماد على سيف أو عصى ( ( ~~( عصا ) ) ) حال الخطبة PageV03P330 قيل والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث ~~وقيل إنه أربط للجأش # وفيه أيضا مشروعية اشتمال الخطبة على الحمد لله والوعظ وقد تقدم الخلاف ~~في الوعظ # وأما الحمد لله فذهب الجمهور إلى أنه واجب في الخطبة # وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # وحكي في البحر عن الإمام يحيى إنه لا بد في الخطبتين من الحمد والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله إجماعا # وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا ~~الخطبة رواه أحمد ومسلم # والمئنة العلامة والمظنة # وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قصدا وخطبته قصدا رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود # وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة رواه النسائي # حديث بن أبي أوفى قال العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح # وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البزار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل فطولوا الصلاة واقصروا ~~الخطب وإن من البيان لسحرا وأنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخطب ms1363 ويقصرون ~~الصلاة وقد رواه الطبراني في الكبير موقوفا على عبد الله # قال العراقي وهو أولى بالصواب لاتفاق سفيان وزائدة على ذلك وانفراد قيس ~~برفعه # وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا بعث أميرا قال اقصر الخطبة واقلل الكلام فإن من الكلام سحرا # وفي إسناده جميع بالفتح ويقال بالضم مصغرا بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو ~~بعدها قال البخاري والدارقطني إنه منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث # قوله مئنة قال النووي بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة ~~قال وقال الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة وهي مفعلة # قال الهروي قال الأزهري غلط أبو عبيد في جعل الميم أصلية ورده الخطابي ~~وقال إنما هي فعيلة # وقال القاضي عياض قال شيخنا بن سراج هي أصلية انتهى # وإنما كان إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل لأن الفقيه هو المطلع على ~~جوامع الألفاظ PageV03P331 فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على ~~المعاني الكثيرة # قوله فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة قال النووي الهمزة في اقصر همزة وصل # وظاهر الأمر بإطالة الصلاة في هذا الحديث المخالفة لقوله في حديث جابر بن ~~سمرة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته قصدا # وقال النووي لا مخالفة لأن المراد بالأمر بإطالة الصلاة بالنسبة إلى ~~الخطبة لا التطويل الذي يشق على المؤتمين قال العراقي أو حيث احتيج إلى ~~التطويل لإدراك بعض من تخلف قال وعلى تقدير تعذر الجمع بين الحديثين يكون ~~الأخذ في حقنا بقوله لأنه أدل لا بفعله لاحتمال التخصيص انتهى وقد ذكرنا ~~غير مرة أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة مع عدم ~~وجدان دليل يدل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه وهذا منه # قوله قصدا القصد في الشيء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل # وإنما كانت صلاته صلى الله عليه وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس # وأحاديث الباب فيها مشروعية إقصار الخطبة ولا خلاف في ذلك # واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال ms1364 مبسوطة في كتب الفقه # وعن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب ~~احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ~~رواه مسلم وبن ماجة # الحديث تمامه في صحيح مسلم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير ~~الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة # قوله إذا خطب احمرت عيناه فيه أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع ~~صوته ويجزل كلامه ويظهر غاية الغضب والفزع لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند ~~اشتدادهما # قوله يقول أي منذر الجيش # قوله صبحكم فاعله ضمير يعود إلى العدو المنذر PageV03P332 منه ومفعوله ~~يعود إلى المنذرين # وكذلك قوله ومساكم أي أتاكم العدو وقت الصباح أو وقت المساء # وعن حصين بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال كنت إلى جنب عمارة بن رؤيبة ~~وبشر بن مروان يخطبنا فلما دعا رفع يديه فقال عمارة يعني قبح الله هاتين ~~اليدين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب إذا دعا ~~يقول هكذا فرفع السبابة وحدها رواه أحمد والترمذي بمعناه وصححه # وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شاهرا يديه قط يدعو على منبر ولا غيره ما كان يدعو إلا يضع يده حذو منكبه ~~ويشير بأصبعه رواه أحمد وأبو داود وقال فيه لكن رأيته يقول هكذا وأشار ~~بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام # الحديث الأول أخرجه أيضا مسلم والنسائي والحديث الثاني في إسناده عبد ~~الرحمن بن إسحاق القرشي ويقال له عباد بن إسحاق وفيه مقال كذا قال المنذري # ( وفي الباب ) عن غطيف ( ( ( غضيف ) ) ) بن الحرث الثمالي عند أحمد ~~والبزار قال بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال يا أبا سليمان إنا قد جمعنا ~~الناس على أمرين فقال وما هما فقال رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة ~~والقصص بعد الصبح فقال أما أنهما أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء ~~منها ( ( ( منهما ) ) ) # قال لم قال لأن ms1365 النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحدث قوم بدعة إلا رفع ~~مثلها من السنة فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة وفي إسناده بن أبي مريم وهو ~~ضعيف وبقية وهو مدلس # قوله فقال عمارة يعني لفظ يعني ليس في مسلم ولا في سنن أبي داود ولا ~~الترمذي # قوله قبح الله هاتين اليدين زاد الترمذي القصيرتين # ( والحديثان ) المذكوران في الباب يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر ~~حال الدعاء وأنه بدعة # وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى ~~بياض إبطيه وظاهره أنه لم يرفع يديه في غير الاستسقاء قال النووي وليس ~~الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن وهي أكثر من أن تحصى قال ~~وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين انتهى # وظاهر حديثي الباب أنها تجوز الإشارة بالأصبع في خطبة الجمعة PageV03P333 # | باب المنع من الكلام والإمام يخطب والرخصة في تكلمه وتكليمه لمصلحة وفي ~~الكلام قبل أخذه في الخطبة وبعد إتمامها # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت ~~لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت رواه الجماعة إلا بن ماجة # وعن علي رضي الله تعالى عنه في حديث له قال من دنا من الإمام فلغا ولم ~~يستمع ولم ينصت كان عليه كفل من الوزر ومن قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة ~~له ثم قال هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم ( ( ( السلام ) ) ) رواه ~~أحمد وأبو داود # وعن بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلم ~~يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل حمار ( ( ( الحمار ) ) ) يحمل أسفارا ~~والذي يقول له أنصت ليس له جمعة رواه أحمد # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال جلس النبي صلى الله عليه وسلم يوما على ~~المنبر فخطب الناس وتلا ms1366 آية وإلى جنبي أبي بن كعب فقلت له يا أبي متى أنزلت ~~هذه الآية فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له أبي ما لك من جمعتك إلا ما لغيت فلما انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال صدق أبي فإذا سمعت إمامك يتكلم ~~فأنصت حتى يفرغ رواه أحمد # حديث علي في إسناده رجل مجهول لأن عطاء الخرساني رواه عن مولى امرأته أم ~~عثمان قالت سمعت عليا الحديث # وعطاء الخرساني وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه وتكلم فيه بن حبان وكذبه ~~سعيد بن المسيب # وحديث بن عباس أخرجه أيضا بن أبي شيبة في المصنف والبزار في مسنده ~~والطبراني في الكبير وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد ضعفه الجمهور # وقال الحافظ في بلوغ المرام لا بأس بإسناده # وحديث أبي الدرداء أخرجه أيضا الطبراني من رواية شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء # وروي أيضا من رواية عبد الله بن سعد عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء # قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد ثقات # ويشهد له ما أخرجه أبو يعلى والطبراني PageV03P334 عن جابر قال دخل بن ~~مسعود والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس إلى جنبه أبي فذكر نحو حديث أبي ~~الدرداء # قال العراقي ورجاله ثقات ويشهد له أيضا ما رواه الطبراني عن أبي ذر بنحو ~~حديث أبي الدرداء المذكور في الباب # وعن بن أبي أوفى عند بن أبي شيبة في المصنف قال ثلاث من سلم منهن غفر له ~~ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا يعني أذى أو أن يتكلم أو أن ~~يقول صه قال العراقي ورجاله ثقات قال وهذا وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من ~~قبل الرأي فحكمه الرفع كما قاله بن عبد البر وغيره فيما كان من هذا القبيل # ولابن أبي أوفى حديث آخر مرفوع عند النسائي قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms1367 يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة وعن جابر عند ~~بن أبي شيبة أيضا في المصنف قال قال سعد لرجل يوم الجمعة لا جمعة لك فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لم يا سعد قال إنه يتكلم وأنت تخطب قال ~~صدق سعد يعني بن أبي وقاص # ورواه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف عند ~~الجمهور كما تقدم # وعن عبد الله بن عمر عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحضر ~~الجمعة ثلاثة نفر فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل ~~دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة ~~مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام قال ~~العراقي واسناده جيد # وعن بن مسعود عند بن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير قال كفى ~~لغوا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت قال العراقي ورجاله ثقات ~~محتج بهم في الصحيح قال وهو وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي ~~فحكمه الرفع # قوله أنصت قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت # قال بن خزيمة والمراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله ~~تعالى وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة والظاهر أن ~~المراد السكوت مطلقا قاله في الفتح وهو ظاهر الأحاديث فلا يجوز من الكلام ~~إلا ما خصه دليل كصلاة التحية نعم الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند ذكره يعم جميع الأوقات والنهي عن الكلام حال الخطبة يعم كل كلام ~~فيتعارض العمومات ( ( ( العمومان ) ) ) ولكنه يرجح مشروعية الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره حال الخطبة PageV03P335 ما سيأتي في ~~تفسير اللغو من اختصاصه بالكلام الباطل الذي لا أصل له لولا ما سيأتي من ~~الأدلة القاضية بالتعميم # قوله والإمام يخطب فيه دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة ورد على من ~~أوجب الإنصات من خروج الإمام # وكذلك ms1368 قوله يوم الجمعة ظاهره أن الإنصات في خطبة غير يوم الجمعة لا يجب # قوله فقد لغوت قال في الفتح قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من ~~الباطل وشبهه # وقال بن عرفة اللغو السقط من القول # وقيل الميل عن الصواب # وقيل اللغو الإثم لقوله تعالى @QB@ وإذا مروا باللغو مروا كراما @QE@ 27 ~~وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من ~~الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغا تكلم والصواب ~~التقييد # وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر # وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا # قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى انتهى كلام الفتح # وفي القاموس اللغو السقط وما لا يعتد به من كلام أو غيره انتهى # ويؤيد قول من قال إن اللغو صيرورية ( ( ( صيرورة ) ) ) الجمعة ظهرا ما ~~عند أبي داود وبن خزيمة من حديث بن عمرو بن العاص مرفوعا بلفظ من لغا وتخطى ~~رقاب الناس كانت له ظهرا # قوله فلا جمعة له قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط ~~فرض الوقت عنه # قوله فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار ~~الحامل للأسفار بجامع عدم الانتفاع # وظاهر قوله من تكلم يوم الجمعة المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق ~~بين ما لا فائدة فيه وغيره # ومثله حديث جابر الذي تقدم وكذلك حديث أبي لإطلاق الكلام فيهما # ويؤيده أنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام ~~أولى بأن يسمى لغوا # وقد وقع عند أحمد بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم ~~من تسمية السؤال عن نزول الآية لغوا وقد ذهب إلى تحريم كل كلام حال الخطبة ~~الجمهور ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة والأكثر لم يقيدوا قالوا وإذا ~~أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة قال الحافظ وأغرب بن عبد البر فنقل ~~الإجماع على وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها إلا عن قليل من ms1369 التابعين ~~منهم الشعبي وتعقبه بأن للشافعي قولين وكذلك لأحمد وروى عنهما التفرقة بين ~~من سمع الخطبة ومن لم يسمعها # ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات وبين ~~من زاد عليهم فلا يجب # وقد حكى PageV03P336 المهدي في البحر عن القاسم وابنه محمد بن القاسم ~~والمرتضى ومحمد بن الحسن أنه يجوز الكلام الخفيف حال الخطبة واستدلوا على ~~ذلك بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة ولمن سأله في ~~الاستسقاء ورد بأن الدليل أخص من الدعوى وغاية ما فيه أن يكون عموم الأمر ~~بالإنصات مخصصا بالسؤال # ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في ~~الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه # وخصص بعضهم رد السلام وهو أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص من وجه فتخصيص ~~أحدهما بالآخر تحكم ومثله تشميت العاطس # وقد حكى الترمذي عن أحمد وإسحاق الترخيص في رد السلام وتشميت العاطس # وحكي عن الشافعي خلاف ذلك # وحكى بن العربي عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق # قال العراقي وهو أولى مما نقله عنه الترمذي # وقد صرح الشافعي في مختصر البويطي بالجواز فقال ولو عطس رجل يوم الجمعة ~~فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ~~ورأيت أن يرد عليه لأن السلام سنة ورده فرض هذا لفظه # وقال النووي في شرح المهذب إنه الأصح # قال في الفتح وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى ~~كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بأن ~~الدعاء للسلطان مكروه # وقال النووي محله إذا جاوز وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب # قال الحافظ ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على ~~نفسه # قوله إلا ما لغيت بفتح اللام وبكسر ( ( ( وكسر ) ) ) الغين المعجمة لغة ~~في لغوت # وعن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا ~~فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ms1370 ويعثران فنزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ~~ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ~~فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما رواه الخمسة # وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من ~~المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي ~~رواه الخمسة # وعن ثعلبة بن أبي مالك رضي الله عنه قال كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر ~~جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام PageV03P337 عمر فلم يتكلم أحد حتى ~~يقضي الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا رواه الشافعي في ~~مسنده وسنذكر سؤال الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء في خطبة ~~الجمعة # حديث بريدة قال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد ~~انتهى # والحسين المذكور هو أبو علي قاضي مرو احتج به مسلم في صحيحه # وقال المنذري ثقة # وحديث أنس قال الترمذي هذا حديث لا يعرف إلا من حديث جرير بن حازم وسمعت ~~محمدا يعني البخاري يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روى ~~ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما ~~زال يكلمه حتى نعس بعض القوم قال محمد والحديث هو هذا وجرير بن حازم ربما ~~يهم في الشيء وهو صدوق انتهى كلام الترمذي # وقال أبو داود الحديث ليس بمعروف وهو مما تفرد به جرير بن حازم # وقال الدارقطني تفرد به جرير بن حازم عن ثابت # قال العراقي ما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل ~~له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم بل الجمع ~~بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد ( ( ( بعد ) ) ) ~~نزوله من المنبر فليس الجمع بينهما متعذرا كيف وجرير بن حازم أحد الثقات ~~المخرج لهم في الصحيح فلا تضر زيادته في كلام الرجل ms1371 له أنه كان بعد نزوله ~~عن المنبر # قوله فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه جواز الكلام في الخطبة للأمر ~~يحدث # وقال بعض الفقهاء إذا تكلم أعاد الخطبة قال الخطابي والسنة أولى ما اتبع # قوله فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ ~~الخطيب من الخطبة وأنه لا يحرم ولا يكره ونقله بن قدامة في المغني عن عطاء ~~وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد قال ~~وروي ذلك عن بن عمر انتهى # وإلى ذلك ذهبت الهادوية # وروي عن أبي حنيفة أنه يكره الكلام بعد الخطبة قال بن العربي والأصح عندي ~~أن لا يتكلم بعد الخطبة لأن مسلما قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة هي ~~من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن يتجرد للذكر ~~والتضرع والذي في مسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة # ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات ~~حتى تنقضي الصلاة كما PageV03P338 عند النسائي بإسناد جيد من حديث سلمان ~~بلفظ فينصت حتى يقضي صلاته وأحمد بإسناد صحيح من حديث نبيشة بلفظ فاستمع ~~وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه وقد تقدما ويجمع بين الأحاديث بأن ~~الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة # قوله وعمر جالس على المنبر فيه جواز الكلام حال قعود الإمام على المنبر ~~قبل شروعه في الخطبة لأن ظهور ذلك بين الصحابة من دون نكير يدل على أنه ~~إجماع لهم # وروى أحمد بإسناد قال العراقي صحيح أن عثمان بن عفان كان وهو على المنبر ~~والمؤذن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم # قوله وسنذكر سؤال الأعرابي الخ سيذكره المصنف في كتاب الاستسقاء # # | باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها # عن عبد الله بن أبي رافع رضي الله عنه قال استخلف مروان أبا هريرة على ~~المدينة وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ بعد ms1372 سورة الجمعة ~~في الركعة الآخرة @QB@ إذا جاءك @QE@ المنافقون 1 فقلت له حين انصرف إنك ~~قرأت سورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة فقال إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة رواه الجماعة إلا البخاري ~~والنسائي # وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه وسأله الضحاك ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال كان يقرأ @QB@ هل ~~أتاك حديث الغاشية @QE@ رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في العيدين وفي الجمعة ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وهل أتاك حديث @QB@ ~~الغاشية @QE@ قال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في ~~الصلاتين رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجة # وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الجمعة ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ ~~رواه أحمد والنسائي وأبو داود # حديث سمرة قال العراقي إسناده صحيح # وفي الباب عن أبي عنبسة ( ( ( عنبة ) ) ) الخولاني عند بن ماجة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و ~~@QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ وفي إسناده سعيد PageV03P339 بن سنان ضعفه ~~أحمد وبن معين وغيرهما # وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار في مسنده # وعن بن عباس وسيأتي # وقد استدل بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في ~~الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى ب @QB@ سبح اسم ~~ربك الأعلى @QE@ وفي الثانية ب @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ # أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية ب @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ # قال العراقي والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم ~~المنافقين في الثانية كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع وقد ثبتت ~~الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا أن الأحاديث ~~التي فيها ms1373 لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة كما تقرر في الأصول # وقال مالك إنه أدرك الناس يقرؤون في الأولى بالجمعة والثانية بسبح ولم ~~يثبت ذلك في الأحاديث وقال الهادي والقاسم والناصر أنه يندب أن يقرأ في ~~الجمعة مع الفاتحة سورة الجمعة في الأولى والمنافقين في الثانية أو سبح ~~والغاشية # وقال زيد بن علي في الأولى السجدة وفي الثانية الدهر # وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه ~~يقرأ الإمام بما شاء # وقال بن عيينة أنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها # قال بن العربي وهو مذهب بن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة # وحكى بن عبد البر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول أبي عيينة ~~وحكى عن بن أبي هريرة مثله وخالفهم جمهور العلماء وممن خالفهم من الصحابة ~~علي وأبو هريرة قال العراقي وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور # ( والحكمة ) في القراءة في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ما أخرجه ~~الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين وفي الثانية بسورة ~~المنافقين فيفزع المنافقين # قال العراقي وفي إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه # قال الطبراني لم يروه عن أبي جعفر إلا منصور تفرد به عنه عمرو بن أبي قيس # وقد اختلف فيه على منصور فرفعه عنه عمرو بن أبي قيس وخالفه في إسناده ~~جرير بن حازم وأعضله فرواه عن منصور عن إبراهيم عن الحكم عن أناس من أهل ~~المدينة # وعن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم ~~الجمعة في صلاة الصبح @QB@ الم تنزيل @QE@ وهل PageV03P340 أتى على @QB@ ~~الإنسان @QE@ وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود والنسائي # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ms1374 عليه وسلم كان يقرأ في ~~صلاة الصبح يوم الجمعة @QB@ الم تنزيل @QE@ و @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ ~~رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود لكنه لهما من حديث بن عباس # وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند بن ماجة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة @QB@ الم تنزيل @QE@ و @QB@ هل ~~أتى على الإنسان @QE@ وأورده بن عدي في الكامل وفي إسناده الحرث بن شهاب ~~وهو متروك الحديث # وعن بن مسعود عند بن ماجة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~في صلاة الفجر يوم الجمعة @QB@ الم تنزيل @QE@ و @QB@ هل أتى @QE@ وقد رواه ~~الطبراني ورجاله ثقات # وعن علي بن أبي طالب عليه السلام عند الطبراني في معجميه الصغير والأوسط ~~بنحو الذي قبله وفي إسناده حفص بن سليمان الغاضري ضعفه الجمهور # ( وهذه الأحاديث ) فيها مشروعية قراءة تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان # قال العراقي وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس # ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو مذهب الشافعي وأحمد ~~وأصحاب الحديث وكرهه مالك وآخرون # قال النووي وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق # واعتذر مالك عن ذلك بأن حديث أبي هريرة من طريق سعد بن إبراهيم وهو مردود ~~أما أولا فبأن سعد بن إبراهيم قد اتفق الأئمة على توثيقه # قال العراقي ولم أر من نقل عن مالك تضعيفه غير بن العربي ولعل الذي أوقعه ~~في ذلك هو أن مالكا لم يرو عنه # قال بن عبد البر وأما امتناع مالك عن الرواية عن سعد فلكونه طعن في نسب ~~مالك # وأما ثانيا فغاية هذا الاعتذار سقوط الاستدلال بحديث أبي هريرة دون بقية ~~أحاديث الباب # قال الحافظ ليس في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم سجد لما ~~قرأ سورة تنزيل في هذا المحل إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق ~~سعيد بن جبير عن بن عباس قال غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم ms1375 يوم الجمعة ~~في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد الحديث # وفي إسناده من ينظر في حاله PageV03P341 وللطبراني في الصغير من حديث علي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في ~~إسناده ضعف انتهى # قال العراقي قد فعله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وبن مسعود وبن عمر ~~وعبد الله بن الزبير وهو قول الشافعي وأحمد وقد كرهه في الفريضة من ~~التابعين أبو مجلز وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض الحنابلة ومنعته الهادوية ~~وقد قدمنا بعض حجج الفريقين في أبواب سجود التلاوة # وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة آلم تنزيل السجدة في يوم الجمعة هل ~~للإمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك فروى بن ~~أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم النخعي قال كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة ~~بسورة فيها سجدة وروي أيضا عن بن عباس # وقال بن سيرين لا أعلم به بأسا قال النووي في الروضة من زوائده لو أراد ~~أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم أر فيه كلاما لأصحابنا ~~قال وفي كراهته خلاف للسلف # وأفتى الشيخ بن عبد السلام بالمنع من ذلك وبطلان الصلاة به # وروى بن أبي شيبة عن أبي العالية والشعبي كراهة اختصار السجود زاد الشعبي ~~وكانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا # وكره اختصار السجود بن سيرين # وعن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون أن تختصر السجدة # وعن الحسن أنه كره ذلك # وروي عن سعيد بن المسيب وشهر بن حوشب أن اختصار السجود مما أحدث الناس ~~وهو أن يجمع الآيات التي فيها السجود فيقرأها ( ( ( فيقرؤها ) ) ) ويسجد ~~فيها # وقيل اختصار السجود أن يقرأ القرآن إلا آيات السجود فيحذفها وكلاهما ~~مكروه لأنه لم يرد عن السلف # # | باب انفضاض العدد في أثناء الصلاة أو الخطبة # عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم ~~الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى ms1376 لم يبق إلا اثنا عشر ~~رجلا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها وتركوك قائما @QE@ 11 رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # وفي رواية أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة فانفض ~~الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت هذه الآية @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما @QE@ PageV03P342 11 رواه أحمد والبخاري # قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ظاهره أن الانفضاض وقع ~~حال الخطبة وظاهر قوله في الرواية الأخرى ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الانفضاض وقع بعد دخولهم في الصلاة # ويؤيد الرواية الأولى ما عند أبي عوانة من طريق عباد بن العوام وعند بن ~~حميد من طريق سليمان بن كثير كلاهما عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر ~~بلفظ يخطب وكذا وقع في حديث بن عباس عند البزار # وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط # وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره وعلى هذا فقوله نصلي أي ننتظر الصلاة ~~وكذا يحمل قوله بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما ~~وقع في مستخرج أبي نعيم على أن المراد ( ( ( يقول ) ) ) بقوله في الصلاة أي ~~في الخطبة وهو من تسمية الشيء باسم ما يقارنه وبهذا يجمع بين الروايات # ويؤيده استدلال بن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ~~بن ماجة بإسناد صحيح # وكذلك استدلال كعب بن عجرة كما في صحيح مسلم على ذلك # قوله فجاءت عير من الشام العير بكسر العين الإبل التي تحمل التجارة طعاما ~~كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ولابن مردويه عن بن عباس جاءت ~~عير لعبد الرحمن بن عوف ووقع عند الطبراني عن أبي مالك أن الذي قدم بها من ~~الشام دحية بن خليفة الكلبي وكذلك في حديث بن عباس عند البزار وجمع بين ~~الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن وكان دحية السفير فيها أو كان ~~مقارضا وقع ms1377 ( ( ( ووقع ) ) ) # وفي رواية بن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ويجمع بأنه كان رفيق ~~دحية # قوله فانفتل الناس إليها وفي الرواية الأخرى فانفض الناس إليها وهو موافق ~~للفظ القرآن # وفي رواية للبخاري فالتفتوا إليها والمراد بالانفتال والالتفات الانصراف ~~يدل على ذلك رواية فانفض # وفيه رد على من حمل الالتفات على ظاهره وقال لا يفهم منه الانصراف عن ~~الصلاة وقطعها وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم وأيضا لو كان ~~الالتفات على ظاهره لما وقع الإنكار الشديد لأنه لا ينافي الاستماع للخطبة # قوله إلا اثنا عشر رجلا قال الكرماني ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه ~~بل هو من ضمير لم يبق العائد إلى الناس فيجوز فيه الرفع والنصب قال وثبت ~~الرفع في بعض الروايات # ووقع عند الطبراني إلا أربعين رجلا وقال تفرد به علي بن عاصم وهو ضعيف ~~الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم # ووقع عند بن مردويه من رواية PageV03P343 بن عباس وسبع نسوة بعد قوله إلا ~~اثنا عشر رجلا وفي تفسير إسماعيل بن زياد الشامي وامرأتان # وقد سمي من الجماعة الذين لم ينفضوا أبو بكر وعمر عند مسلم # وفي رواية له أن جابرا قال أنا فيهم وفي تفسير الشامي أن سالما مولى أبي ~~حذيفة منهم # وروى العقيلي عن بن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأناسا من ~~الأنصار وروى السهيلي بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة ( ( ( ~~المبشرون ) ) ) بالجنة وبلال وبن مسعود # قال وفي رواية عمار بدل بن مسعود # قال في الفتح ورواية العقيلي أقوى وأشبه # قوله فأنزلت هذه الآية ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة # والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم # ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليه الخيل ~~والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه قائما وكان لهم لهو يضربونه ~~فنزلت ووصله أبو عوانة في صحيحه # قوله انفضوا ms1378 إليها قيل النكتة في عود الضمير إلى التجارة دون اللهو أن ~~اللهو لم يكن مقصودا وإنما كان تبعا للتجارة # وقيل حذف ضمير أحدهما لدلالة الآخر عليه # وقال الزجاج أعيد الضمير إلى المعنى أي انفضوا إلى الرؤية # ( والحديث ) استدل به من قال إن عدد الجمعة اثنا عشر رجلا وقد تقدم بسط ~~الكلام في ذلك وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال إن الله تعالى قد وصف ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية # قال الحافظ وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح ~~بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك فلما نزلت ~~آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور # # | باب الصلاة بعد الجمعة # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~PageV03P344 صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات رواه الجماعة إلا ~~البخاري # وعن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد ~~الجمعة ركعتين في بيته رواه الجماعة # وعن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ~~ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته ~~فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له في ذلك فقال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك رواه أبو داود # حديث بن عمر الآخر سكت عنه أبو داود والمنذري وقال العراقي إسناده صحيح ~~وفي الباب عن بن عباس عند الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~بعد الجمعة أربعا وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو ضعيف جدا # وفي السند ضعفاء غيره عن بن مسعود عند الترمذي موقوفا عليه أنه كان يصلي ~~قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا # قوله إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها الخ ms1379 لفظ أبي داود والترمذي وهو ~~أحد ألفاظ مسلم من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا قال النووي في ~~شرح مسلم نبه بقوله من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست بواجبة وذكر ~~الأربع لفضلها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان قال ومعلوم ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن ~~وحثنا عليهن # قال العراقي وما ادعي من أنه معلوم فيه نظر بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون ~~لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله ~~وكون بن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا وإذا كان ~~بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك فليس في ذلك علم ولا ظن أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل بمكة ذلك وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه لم يصح أنه صلى ~~الجمعة بمكة وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادرا ~~وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات فإنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش الحديث ~~فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته وكان يطيلهما كما ثبت ~~في رواية النسائي وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام فلعلها كانت أطول من ~~أربع ركعات خفاف أو متوسطات انتهى # ( والحاصل ) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة أمرا مختصا بهم بصلاة ~~أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت واقتصاره صلى ~~الله عليه وسلم على ركعتين كما في حديث بن PageV03P345 عمر لا ينافي ~~مشروعية الأربع لما تقرر في الأصول من عدم المعارضة بين قوله الخاص بالأمة ~~وفعله الذي لم يقترن بدليل خاص يدل على التأسي به فيه وذلك لأن تخصيصه ~~للأمة بالأمر يكون مخصصا لأدلة التأسي العامة # قوله ركعتين في ms1380 بيته استدل به على أن سنة الجمعة ركعتان # وممن فعل ذلك عمران بن حصين وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد قال ~~العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبا ~~أكثر من ذلك فنص الشافعي في الأم على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره ~~في باب صلاة الجمعة والعيدين # ونقل بن قدامة عن أحمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى ~~أربعا وفي رواية عنه وإن شاء ستا وكان بن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون ~~أن يصلي بعدها أربعا لحديث أبي هريرة # وعن علي عليه السلام وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري ~~أنه يصلي ستا لحديث بن عمر المذكور في الباب # ( وقد اختلف ) في الأربع الركعات هل تكون متصلة بتسليم في آخرها أو يفصل ~~بين كل ركعتين بتسليم فذهب إلى الأول أهل الرأي وإسحاق بن راهويه وهو ظاهر ~~حديث أبي هريرة وذهب إلى الثاني الشافعي والجمهور كما قال العراقي واستدلوا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم صلاة النهار مثنى مثنى أخرجه أبو داود وبن حبان ~~في صحيحه وقد تقدم والظاهر القول الأول لأن دليله خاص ودليل القول الآخر ~~عام وبناء العام على الخاص واجب # قال أبو عبد الله المازري وبن العربي أن أمره صلى الله عليه وسلم لمن ~~يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة ~~الجمعة أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا # ( واختلف ) أيضا هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد فذهب ~~إلى الأول الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الصحيح أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأما صلاة بن عمر ~~في مسجد مكة فقيل لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن ~~يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله ~~ثم الرجوع إلى المسجد للطواف أو أنه كان يرى ms1381 النوافل تضاعف بمسجد مكة دون ~~بقية مكة أو كان له أمر متعلق به PageV03P346 # | باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة # عن زيد بن أرقم رضي الله عنه وسأله معاوية هل شهدت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عيدين اجتمعا قال نعم صلى العيد أول النهار ثم رخص في الجمعة ~~فقال من شاء أن يجمع فليجمع رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قد ~~اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزاه من الجمعة وإنا مجمعون رواه أبو ~~داود وبن ماجة # وعن وهب بن كيسان رضي الله عنه قال اجتمع عيدان على عهد بن الزبير فأخر ~~الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يوم الجمعة ~~فذكرت ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة رواه النسائي وأبو داود بنحوه لكن من ~~رواية عطاء # ولأبي داود أيضا عن عطاء قال اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر على عهد بن ~~الزبير فقال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة ~~لم يزد عليهما حتى صلى العصر # حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضا النسائي والحاكم وصححه علي بن المديني وفي ~~إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده بقية بن الوليد وقد صحح ~~أحمد بن حنبل والدارقطني إرساله ورواه البيهقي موصولا مقيدا بأهل العوالي ~~وإسناده ضعيف وفعل بن الزبير وقول بن عباس أصاب السنة رجاله رجال الصحيح # وحديث عطاء رجاله رجال الصحيح # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند بن ماجة قال الحافظ وهو وهم منه نبه عليه ~~هو # وعن بن عمر عند بن ماجة أيضا وإسناده ضعيف # ورواه الطبراني من وجه آخر عن بن عمر ورواه البخاري من قول بن عثمان # ورواه الحاكم من قول بن الخطاب كذا قال الحافظ # قوله ثم رخص في الجمعة الخ فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها ~~وظاهر الحديثين ms1382 عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصل وبين الإمام وغيره ~~لأن قوله لمن شاء يدل على أن الرخصة تعم كل أحد وقد ذهب الهادي والناصر ~~والأخوان إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير الإمام وثلاثة واستدلوا بقوله ~~في حديث أبي هريرة وإنا مجمعون PageV03P347 وفيه أن مجرد هذا الإخبار لا ~~يصلح للاستدلال به على المدعي أعني الوجوب ويدل على عدم الوجوب أن ( ( ( ~~وأن ) ) ) الترخيص عام لكل أحد ترك بن الزبير للجمعة وهو الإمام إذ ذاك # وقول بن عباس أصاب السنة رجاله رجال الصحيح وعدم الإنكار عليه من أحد من ~~الصحابة # وأيضا لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية وهو خلاف معنى ~~الرخصة وحكى في البحر عن الشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص ~~لأن دليل وجوبها لم يفصل # وأحاديث الباب ترد عليهم # وحكي عن الشافعي أيضا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر واستدل له بقول ~~عثمان من أراد من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أحب ( ( ( ~~أراد ) ) ) أن ينصرف فليفعل ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله صلى الله عليه ~~وسلم # قوله لم يزد عليهما حتى صلى العصر ظاهره أنه لم يصل الظهر وفيه أن الجمعة ~~إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر ~~وإليه ذهب عطاء حكي ذلك عنه في البحر والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بإن ~~الجمعة الأصل وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم ~~الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر ~~محتاج إلى دليل ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم # قال المصنف رحمه الله تعالى # بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن بن الزبير قلت إنما وجه هذا أنه رأى ~~تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد انتهى # ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف # # | كتاب العيدين # العيد مشتق من العود فكل عيد يعود بالسرور وإنما ms1383 جمع على أعياد بالياء ~~للفرق بينه وبين أعواد الخشب وقيل غير ذلك # وقيل أصله عود بكسر العين وسكون الواو فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~مثل ميعاد وميقات وميزان # قال الخليل وكل يوم مجمع كأنهم عادوا إليه # وقال بن الأنباري يسمى عيدا للعود في الفرح والمرح # وقيل سمي عيدا لأن كل إنسان يعود فيه إلى قدر منزلته فهذا يضيف وهذا يضاف # وهذا يرحم وهذا يرحم # وقيل سمي عيدا لشرفه من العيد وهو محل كريم مشهور في العرب تنسب إليه ~~الإبل العيدية PageV03P348 # | باب التجمل للعيد وكراهة حمل السلاح فيه إلا لحاجة # عن بن عمر رضي الله عنهما قال وجد عمر حلة من استبرق تباع في السوق ~~فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هذه ~~فتجمل بها للعيد والوفد فقال إنما هذه لباس من لا خلاق له متفق عليه # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد رواه الشافعي # وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال كنت مع بن عمر حين أصابه سنان الرمح ~~في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجاء ~~يعوده فقال الحجاج لو نعلم من أصابك فقال بن عمر أنت أصبتني قال وكيف قال ~~حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح ~~يدخل الحرم رواه البخاري وقال قال الحسن نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا ~~أن يخافوا عدوا # حديث جعفر بن محمد رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد عن جعفر ~~وإبراهيم بن محمد المذكور لا يحتج بما تفرد به ولكنه قد تابعه سعيد بن ~~الصلت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن بن عباس به كذا أخرجه الطبراني ~~قال الحافظ فظهر أن إبراهيم لم يتفرد به وأن رواية إبراهيم مرسلة # وفي الباب عن جابر عند بن خزيمة أن النبي ms1384 صلى الله عليه وسلم كان يلبس ~~برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة # قوله من استبرق في رواية للبخاري رأى حلة سيراء والاستبراق ( ( ( ~~والإستبرق ) ) ) ما غلظ من الديباج والسيراء قد تقدم الكلام عليه في اللباس # قوله ابتع هذا فتجمل في رواية للبخاري ابتع هذه تجمل بها # وفي رواية ابتع هذه وتجمل # قوله للعيد والوفد في لفظ للبخاري للجمعة مكان العيد # قال الحافظ وكلاهما صحيح وكان بن عمر ذكرهما معا فاقتصر كل راو على ~~أحدهما # قوله إنما هذه لباس من لا خلاق له الخلاق النصيب # وفيه دليل على تحريم لبس الحرير وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في اللباس ~~ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد تقريره صلى الله عليه ~~وسلم لعمر على أصل التجمل للعيد وقصر الإنكار على من لبس مثل تلك الحلة ~~لكونها PageV03P349 كانت حريرا # وقال الداودي ليس في الحديث دلالة على ذلك # وأجاب بن بطال بأنه كان معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة ~~وتبعه بن التين والاستدلال بالتقرير أولى كما تقدم # قوله برد حبرة كعنبة ضرب من برود اليمن كما في القاموس # قوله أخمص قدمه الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم بعدها صاد مهملة ~~باطن القدم وما رق من أسفلها # وقيل هو ما لا تصيبه الأرض عند المشي من باطنها # قوله بالركاب أي وهي في راحلته # قوله فنزعتها ذكر الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه ~~أراد الحديدة ويحتمل أنه أراد القدم # قوله فبلغ الحجاج أي بن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز وذلك ~~بعد قتل عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين # قوله فجاء يعوده في رواية للبخاري فجعل يعوده وفي رواية الإسماعيلي فأتاه # قوله لو نعلم لو للتمني ويحتمل أن تكون شرطية والجواب محذوف لدلالة ~~السياق عليه ويرجح ذلك ما أخرجه بن سعد بلفظ لو نعلم من أصابك عاقبناه وله ~~من وجه آخر لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه # قوله أنت أصبتني نسبة الفعل إلى الحجاج لكونه سببا فيه ms1385 # وحكى الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف بن ~~عمر شق عليه وأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ذلك الرجل به ~~فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة أربع وسبعين وقد ~~ساق هذه القصة في الفتح ولم يتعقبها وصدور مثلها غير بعيد من الحجاج فإنه ~~صاحب الأفاعيل التي تبكي لها عيون الإسلام وأهله # قوله حملت السلاح أي فتبعك أصحابك في حمله # قوله في يوم لم يكن يحمل فيه هذا محل الدليل على كراهة حمل السلاح يوم ~~العيد وهو مبني على أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء للمجهول له حكم ~~الرفع وفيه خلاف معروف في الأصول # قوله قال الحسن نهوا أن يحملوا السلاح قال الحافظ لم أقف عليه موصولا إلا ~~أن بن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن وفيه تقييد لإطلاق قول بن عمر أنه لا ~~يحمل وقد ورد مثله مرفوعا مقيدا وغير مقيد فروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد # وروى بن ماجة بإسناد ضعيف عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكون بحضرة العدو # وهذا كله في العيدين فأما الحرم فروى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يحمل PageV03P350 السلاح بمكة # وسيأتي الجمع بينه وبين أحاديث دخوله صلى الله عليه وسلم مكة بالسلاح في ~~باب المحرم يتقلد بالسيف من كتاب الحج # # | باب الخروج إلى العيد ماشيا والتكبير فيه وما جاء في خروج النساء # عن علي عليه السلام رضي ( ( ( ورضي ) ) ) الله تعالى عنه قال من السنة أن ~~يخرج إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن # وعن أم عطية رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور ms1386 فأما الحيض فيعتزلن ~~الصلاة # وفي لفظ المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يا رسول الله إحدانا لا ~~يكون لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها رواه الجماعة # وليس للنسائي فيه أمر الجلباب # ولمسلم وأبي داود في رواية والحيض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس # وللبخاري قالت أم عطية كنا نؤمر أن نخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهن ( ( ( ~~بتكبيرهم ) ) ) # وعن بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا غدا إلى المصلى كبر فرفع ~~صوته بالتكبير # وفي رواية كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي ~~المصلى ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير رواهما الشافعي # حديث علي أخرجه أيضا بن ماجة وفي إسناده الحرث الأعور وقد اتفقوا على أنه ~~كذاب كما قال النووي في الخلاصة # ودعوى الاتفاق غير صحيحة فقد روى عثمان بن سعيد الدارمي عن بن معين أنه ~~قال فيه ثقة # وقال النسائي مرة ليس به بأس ومرة ليس بالقوي # وروى عباس الدوري عن بن معين أنه قال لا بأس به # وقال أبو بكر بن أبي داود كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس تعلم ~~الفرائض من علي نعم كذبه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعلي بن المديني # وقال أبو زرعة لا يحتج به # وقال بن حبان كان غالبا ( ( ( غاليا ) ) ) في التشيع واهيا في الحديث # وقال الدارقطني ضعيف وضرب يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على حديثه # قال في الميزان والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب ~~قال وحديثه في السنن الأربع والنسائي مع تعنته في الجراح قد احتج به وقوي ~~أمره قال وكان من أوعية العلم PageV03P351 ( وفي الباب ) عن بن عمر عند بن ~~ماجة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ~~ماشيا وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري كذبه أحمد # وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك # وقال البخاري ليس ممن يروى عنه # وعن سعد القرظ عند بن ماجة أيضا بنحو حديث ms1387 بن عمر وفي إسناده أيضا عبد ~~الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده وقد ضعفه بن معين وأبوه ~~سعد بن عمار قال في الميزان لا يكاد يعرف وجده عمار بن سعد قال فيه البخاري ~~لا يتابع على حديثه وذكره بن حبان في الثقات # وعن أبي رافع عند بن ماجة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي ~~العيد ماشيا وفي إسناده مندل بن علي ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع # ومندل متكلم فيه وقد ضعفه أحمد # وقال بن معين لا بأس به # ومحمد قال البخاري منكر الحديث وقال بن معين ليس بشيء # وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه وفي ~~إسناده خالد بن إلياس ليس بالقوي كذا قال البزار # وقال بن معين والبخاري ليس بشيء # وقال أحمد والنسائي متروك # وحديث أم عطية أخرجه من ذكر المصنف # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند بن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج بناته ونساءه في العيدين وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو مختلف فيه # وقد رواه الطبراني من وجه آخر # وعن جابر عند أحمد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في العيدين ~~ويخرج أهله وفي إسناده الحجاج المذكور # وعن بن عمر عند الطبراني في الكبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس للنساء نصيب في الخروج إلا المضطرة ( ( ( مضطرة ) ) ) ليس لها خادم إلا ~~في العيدين الأضحى والفطر وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك # وعن بن عمرو بن العاص عند الطبراني أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بإخراج العواتق والحيض وفي إسناده يزيد بن شداد وعتبة بن عبد الله وهما ~~مجهولان قاله أبو حاتم الرازي # وعن عائشة عند بن أبي شيبة في المصنف وأحمد في المسند أنها قالت قد كانت ~~الكعاب تخرج لرسول الله ms1388 صلى الله عليه وسلم من خدرها في الفطر والأضحى قال ~~العراقي ورجاله رجال الصحيح ولكنه من رواية أبي قلابة عن عائشة # وقد قال PageV03P352 بن أبي حاتم أنها مرسلة # وفيه أن أبا قلابة أدرك علي بن أبي طالب عليه السلام # وقد قال أبو حاتم إن أبا قلابة لا يعرف له تدليس # ولعائشة حديث آخر عند الطبراني في الأوسط قالت سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل تخرج النساء في العيدين قال نعم # قيل فالعواتق قال نعم فإن لم يكن لها ثوب تلبسه فلتلبس ثوب صاحبتها وفي ~~إسناده مطيع بن ميمون قال بن عدي له حديثان غير محفوظين # قال العراقي وله هذا الحديث فهو ثالث # وقال فيه علي بن المديني ذاك شيخ عندنا ثقة # وعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة عند أحمد وأبي يعلى والطبراني في الكبير ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وجب الخروج على كل ذات نطاق # زاد أبو يعلى يعني في العيدين # وقال فيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من رواية امرأة من عبد ~~القيس عنها # والأثر الذي ذكره المصنف عن بن عمر أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي مرفوعا ~~وموقوفا وصحح وقفه # قوله من السنة أن يخرج ماشيا فيه مشروعية الخروج إلى صلاة العيد والمشي ~~إليها وترك الركوب وقد روى الترمذي ذلك عن أكثر أهل العلم # وحديث الباب وإن كان ضعيفا فما ذكرنا من الأحاديث الواردة بمعناه تقويه ~~وهذا حسنه الترمذي # وقد استدل العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة ~~المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتم الصلاة فأتوها ~~وأنتم تمشون فهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة كالصلوات الخمس والجمعة ~~والعيدين والكسوف والاستسقاء # قال وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يأتي إلى صلاة العيد ماشيا ~~فمن الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب # ومن التابعين إبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز # ومن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وأحمد وغيرهم # وروي عن الحسن البصري ms1389 أنه كان يأتي صلاة العيد راكبا ويستحب أيضا المشي ~~في الرجوع كما في حديث بن عمر وسعد القرظ وروى البيهقي في حديث الحرث عن ~~علي أنه قال من السنة أن تأتي العيد ماشيا ثم تركب إذا رجعت قال العراقي ~~وهذا أمثل من حديث بن عمر وسعد القرظ وهو الذي ذكره أصحابنا يعني الشافعية # قوله وأن يأكل # فيه استحباب الأكل قبل الخروج إلى الصلاة وهذا مختص بعيد الفطر وأما عيد ~~النحر فيؤخر الأكل حتى يأكل من أضحيته لما سيأتي في الباب الذي بعد هذا # قوله العواتق جمع عاتق وهي المرأة الشابة أول ما تدرك # وقيل هي التي لم تبن من والديها ولم تزوج بعد إدراكها وقال PageV03P353 ~~بن دريد هي التي قاربت البلوغ # قوله وذوات الخدور جمع خدر بكسر الخاء المعجمة وهو ناحية في البيت يجعل ~~عليها ستر ( ( ( سترة ) ) ) فتكون فيه الجارية البكر وهي المخدرة أي خدرت ~~في الخدر # قوله لا يكون لها جلباب الجلباب بكسر الجيم وبتكرار الموحدة وسكون اللام ~~قيل هو الإزار والرداء وقيل الملحفة # وقيل المقنعة تغطي بها المرأة رأسها وظهرها # وقيل هو الخمار # ( والحديث ) وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في ~~العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض ~~وغيرها ما لم تكن معتدة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر # ( وقد اختلف ) العلماء في ذلك على أقوال # أحدها أن ذلك مستحب وحملوا الأمر فيه على الندب ولم يفرقوا بين الشابة ~~والعجوز وهذا قول أبي حامد من الحنابلة والجرجاني من الشافعية وهو ظاهر ~~إطلاق الشافعي # القول الثاني التفرقة بين الشابة والعجوز قال العراقي وهو الذي عليه ~~جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعي في المختصر # والقول الثالث أنه جائز غير مستحب لهن مطلقا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ~~فيما نقله عنه بن قدامة # والرابع أنه مكروه وقد حكاه الترمذي عن الثوري وبن المبارك وهو قول مالك ~~وأبي يوسف وحكاه بن قدامة عن النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري # وروى بن أبي شيبة ms1390 عن النخعي أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد # القول الخامس إنه حق على النساء الخروج إلى العيد حكاه القاضي عياض عن ~~أبي بكر وعلي وبن عمر # وقد روى بن أبي شيبة عن أبي بكر وعلي أنهما قالا حق على كل ذات نطاق ~~الخروج إلى العيدين انتهى # والقول بكراهة الخروج على الإطلاق رد للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة ~~وتخصيص الشواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره # قوله يكبرن مع الناس # وكذلك قوله يشهدن الخير ودعوة المسلمين يرد ما قاله الطحاوي أن خروج ~~النساء إلى العيد كان في صدر الإسلام لتكثير السواد ثم نسخ # وأيضا قد روى بن عباس خروجهن بعد فتح مكة وقد أفتت به أم عطية بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في البخاري # قوله إذا غدا إلى المصلى كبر فيه إن صح رفعه دليل على مشروعية التكبير ~~حال المشي إلى المصلى # وقد روى أبو بكر النجاد عن الزهري أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخرج يوم الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى وهو عند بن أبي ~~شيبة عن الزهري مرسلا بلفظ PageV03P354 فإذا قضى الصلاة قطع التكبير # وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا زينوا أعيادكم بالتكبير ~~وإسناده غريب كما قال الحافظ # وقد روى البيهقي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع صوته ~~بالتكبير والتهليل حال خروجه إلى العيد يوم الفطر حتى يأتي المصلى وقد ~~أخرجه أيضا الحاكم قال البيهقي وهو ضعيف # وأخرجه موقوفا على بن عمر قال وهذا الموقوف صحيح # قال الناصر إن تكبير الفطر واجب لقوله تعالى @QB@ ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ 581 والأكثر على أنه سنة وهو من خروج ~~الإمام من بيته للصلاة إلى ابتداء الخطبة عند الأكثر وسيأتي الكلام على ~~تكبير التشريق # # | باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى # عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر ~~حتى يأكل تمرات ms1391 ويأكلهن وترا رواه أحمد والبخاري # وعن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو ~~يوم الفطر حتى يأكل ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع رواه بن ماجة والترمذي ~~وأحمد وزاد فيأكل من أضحيته # ولمالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل ~~الغدو يوم الفطر # الحديث الأول أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # والحديث الثاني أخرجه أيضا بن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن ~~القطان # ( وفي الباب ) عن علي عند الترمذي وبن ماجة وقد تقدم # وعن بن عباس عند الطبراني في الكبير والدارقطني بلفظ من السنة أن لا يخرج ~~حتى يطعم ويخرج صدقة الفطر # وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو مختلف فيه # وفي لفظ من السنة أن يطعم قبل أن يخرج رواه البزار قال العراقي وإسناده ~~حسن # وفي لفظ أن بن عباس قال إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم ~~فليفعل رواه الطبراني # وعن أبي سعيد عند أحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفطر يوم الفطر قبل الخروج # قال العراقي وإسناده جيد زاد الطبراني من وجه آخر ويأمر PageV03P355 ~~الناس بذلك # وعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم ~~شيئا وفي إسناده ناصح أبو عبد الله وهو لين الحديث وقد ضعفه بن معين ~~والفلاس والبخاري وأبو داود وبن حبان # وعن سعيد بن المسيب مرسلا عند مالك في الموطأ باللفظ الذي ذكره المصنف # وعن صفوان بن سليم مرسلا عند الشافعي أن الرجل كان يطعم قبل أن يخرج إلى ~~الجبانة ويأمر به # وعن السائب بن يزيد عند بن أبي شيبة قال مضت السنة أن نأكل قبل أن نغدو ~~يوم الفطر # وعن رجل من الصحابة عند بن أبي شيبة أنه كان يؤمر بالأكل يوم الفطر قبل ~~أن نأتي المصلى # وعن بن عمر ms1392 عند العقيلي وضعفه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يغدو يوم الفطر حتى يغدي أصحابه من صدقة الفطر # قوله كان ( ( ( وكان ) ) ) صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى ~~يأكل تمرات # لفظ الإسماعيلي وبن حبان والحاكم ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو ~~خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا وهي أصرح في المداومة على ذلك # قال المهلب الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى ~~يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة وقال غيره لما وقع وجوب الفطر عقب ~~وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله سبحانه أشار إلى ~~ذلك بن أبي حمزة # وقال بن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا كذا في ~~الفتح # قال الحافظ وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود التخيير فيه # وعن النخعي أيضا مثله # قال والحكمة في استحباب التمر فيه لما في الحلو من تقوية البصر الذي ~~يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق القلب وهو ~~أسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل ~~رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وبن سيرين وغيرهما # وقد أخرج الترمذي عن سلمان إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فإن ~~لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور # قوله ويأكلهن وترا هذه الزيادة أوردها البخاري تعليقا ووصلها أحمد بن ~~حنبل وغيره # ( والحكمة ) في جعلهن وترا الإشارة إلى الوحدانية وكذلك كان يفعل صلى ~~الله عليه وسلم في جميع أموره تبركا بذلك كذا في الفتح # قوله ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع PageV03P356 في رواية للترمذي ولا ~~يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ورواه أبو بكر الأثرم بلفظ حتى يضحي وقد خصص أحمد ~~بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح # ( والحكمة ) في تأخير الفطر يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل ~~منها فشرع له ms1393 أن يكون فطره على شيء منها قاله بن قدامة # قال الزين بن المنير وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في ~~الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما بإخراج ( ( ( فإخراج ) ) ) صدقة ~~الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها # # | باب مخالفة الطريق في العيد والتعييد في الجامع للعذر # عن جابر رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد ~~خالف الطريق رواه البخاري # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ~~إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه رواه أحمد ومسلم والترمذي # وعن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد في ~~طريق ثم رجع في طريق آخر رواه أبو داود وبن ماجة # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وقد عزاه المصنف إلى مسلم ولم ~~نجد له موافقا على ذلك ولا رأينا الحديث في صحيح مسلم # وقد رجح البخاري في صحيحه حديث جابر المذكور في الباب على حديث أبي هريرة ~~وقال إنه أصح # وحديث بن عمر رجال إسناده عند بن ماجة ثقات وكذلك عند أبي داود رجاله ~~رجال الصحيح وفيه عبد الله بن عمر العمري وفيه مقال # وقد أخرج له مسلم وقد رواه أيضا الحاكم # ( وفي الباب ) عن أبي رافع عند بن ماجة وقد تقدم في باب الخروج إلى العيد ~~ماشيا # وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده وقد تقدم أيضا هنالك # وعن بكر بن مبشر عند أبي داود قال كنت أغدو مع أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفطر ويوم الأضحى فنسلك بطن بطحان حتى نأتي المصلى فنصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا # قال بن السكن وإسناده PageV03P357 صالح # وعن سعد القرظ وقد تقدم في باب الخروج إلى العيد ماشيا أيضا # وعن عبد الرحمن بن حاطب عند الطبراني في الكبير قال رأيت ms1394 النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأتي العيد يذهب في طريق ويرجع في آخر # وفي إسناده خالد بن إلياس وهو ضعيف # وعن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن جده عند الشافعي أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجع من المصلى في يوم عيد فسلك على النجارين من أسفل ~~السوق حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو موضع البركة التي بالسوق قام ~~فاستقبل فج أسلم فدعا ثم انصرف # قال الشافعي فأحب أن يصنع الإمام مثل هذا وأن يقف في موضع فيدعو الله ~~مستقبل القبلة # وفي إسناد الحديث إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وثقه الشافعي وضعفه ~~الجمهور # ( وأحاديث ) الباب تدل على استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق ~~والرجوع في طريق أخرى للإمام والمأموم وبه قال أكثر أهل العلم كما في الفتح # ( وقد اختلف ) في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه وسلم الطريق في الذهاب ~~والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة # قال الحافظ اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولا # قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها ~~دعاوى فارغة اه # قال في الفتح فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان وقيل سكانهما من ~~الجن والإنس # وقيل ليسوي بينهما في مزية الفضل بمروره أو في التبرك به أو لتشم رائحة ~~المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفا بذلك # وقيل لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع إلى جهة ~~الشمال فرجع من غيرها وهذا يحتاج إلى دليل # وقيل لإظهار شعار الإسلام فيهما # وقيل لإظهار ذكر الله تعالى # وقيل ليغيظ المنافقين واليهود # وقيل ليرهبهم بكثرة من معه ورجحه بن بطال # وقيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم ~~يكرره # قال بن التين وتعقب أنه لا يلزم من مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة ~~على طريق منها معين لكن في رواية الشافعي من طريق المطلب بن عبد الله بن ~~حنطب مرسلا أنه صلى الله عليه ms1395 وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من ~~الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الآخر # وهذا لو ثبت لقوي بحث بن التين # وقيل فعل ذلك ليعمهم بالسرور به والتبرك بمروره ورؤيته والانتفاع به في ~~قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعليم أو الاقتداء أو الاسترشاد أو الصدقة ~~أو السلام عليهم أو غير ذلك وقيل ليزور أقاربه الأحياء والأموات # وقيل ليصل رحمه PageV03P358 وقيل للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة ~~والرضا # وقيل كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع لم يبق معه شيء فرجع من طريق آخر لئلا ~~يرد من سأله وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى الدليل # وقيل فعل ذلك لتخفيف الزحام وهذا رجحه الشيخ أبو حامد وأيده المحب الطبري ~~بما رواه البيهقي من حديث بن عمر فقال فيه ليسع الناس وتعقب بأنه ضعيف وبأن ~~قوله يسع الناس يحتمل أن يفسر ببركته وفضله وهو الذي رجحه بن التين # وقيل كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها فأراد تكثير ~~الأجر بتكثير الخطا في الذهاب وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار ~~الرافعي وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل وبأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا كما ~~ثبت في حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ~~ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك الفضيلة أول ~~الوقت # وقيل إن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم وقال بن ~~أبي حمزة هو في معنى قول يعقوب لبنيه @QB@ لا تدخلوا من باب واحد @QE@ 76 ~~وأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين # وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة ~~القريبة انتهى كلام الفتح # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد رواه أبو داود وبن ماجة # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال في التلخيص ~~إسناده ضعيف انتهى وفي إسناده رجل ms1396 مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي ~~فروة الفروي المدني قال فيه الذهبي في الميزان لا يكاد يعرف وقال هذا حديث ~~منكر وقال بن القطان لا أعلم عيسى هذا مذكورا في شيء من كتب الرجال ولا في ~~غير هذا الإسناد # ( الحديث ) يدل على أن ترك الخروج إلى الجبانة وفعل الصلاة في المسجد عند ~~عروض عذر المطر غير مكروه وقد اختلف هل الأفضل فعل صلاة العيد في المسجد أو ~~الجبانة فذهبت العترة ومالك إلى أن الخروج إلى الجبانة أفضل واستدلوا على ~~ذلك بما ثبت من مواظبته صلى الله عليه وسلم على الخروج إلى الصحراء وذهب ~~الشافعي والإمام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل # قال في الفتح قال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ~~ونحوه وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ثم أشار الشافعي PageV03P359 إلى ~~أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال فلو عمر بلد وكان مسجد أهله ~~يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن لم يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا ~~إعادة قال الحافظ ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات ~~الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع ~~أولويته كان أولى انتهى # وفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي ~~به صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك # وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة فيجاب عنه ~~باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها # # | باب وقت صلاة العيد # عن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج مع الناس ~~يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه ~~وذلك حين ms1397 التسبيح رواه أبو داود وبن ماجة # وللشافعي في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم ~~وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده عن أبي داود ثقات # والحديث الثاني رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث وهو ~~كما قال المصنف مرسل وإبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور كما تقدم # وقال البيهقي لم أر له أصلا في حديث عمرو بن حزم # ( وفي الباب ) عن جندب عند أحمد بن حسن البناء في كتاب الأضاحي قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى ~~على قيد رمح أورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه # قوله حين التسبيح قال بن رسلان يشبه أن يكون شاهدا على جواز حذف اسمين ~~مضافين والتقدير وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى @QB@ فإنها من تقوى ~~القلوب @QE@ 23 أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب # وقوله @QB@ فقبضت قبضة من أثر الرسول @QE@ 69 أي من أثر حافر فرس الرسول ~~PageV03P360 # وقوله حين التسبيح يعني ذلك الحين حين وقت صلاة العيد فدل ذلك على أن ~~صلاة العيد سبحة ذلك اليوم انتهى # وحديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة ~~تأخيرها تأخيرا زائدا على الميعاد # وحديث عمرو بن حزم يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر ولعل ~~الحكمة في ذلك ما تقدم من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من ~~الصلاة فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر ( ( ( ~~منتظرا ) ) ) الصلاة لذلك وأيضا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته ~~بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك ولا ذبيحة # وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب المتقدم # قال في البحر وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافا ~~انتهى # # | باب صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وما يقرأ فيها # عن ms1398 بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة رواه الجماعة إلا أبا داود # وفي الباب عن جابر عند البخاري ومسلم وأبي داود قال خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الفطر فصلى قبل الخطبة # وعن بن عباس عند الجماعة إلا الترمذي قال شهدت العيد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة # وفي لفظ أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلى قبل الخطبة # وعن أنس عند البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم ~~النحر ثم خطب # وعن البراء عند البخاري ومسلم وأبي داود قال خطبنا ( ( ( خطب ) ) ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة وعن جندب عند البخاري ومسلم قال ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح # وعن أبي سعيد عند البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أضحى أو فطر إلى المصلى فصلى ثم انصرف فقام فوعظ الناس ~~الحديث # وعن عبد الله بن السائب عند أبي داود والنسائي وبن ماجة قال شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة PageV03P361 قال إنا نخطب ~~فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب # قال أبو داود وهو مرسل # وقال النسائي هذا خطأ والصواب مرسل # وعن عبد الله بن الزبير عند أحمد أنه قال حين صلى قبل الخطبة ثم قام يخطب ~~أيها الناس كل سنة الله وسنة رسوله # قال العراقي وإسناده جيد # ( وأحاديث ) الباب تدل على أن المشروع في صلاة العيد تقديم الصلاة على ~~الخطبة قال القاضي عياض هذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأئمة الفتوى ~~ولا خلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين من بعده إلا ما روي أن عمر في شطر خلافته الآخر قدم الخطبة لأنه ~~رأى من الناس ms1399 من تفوته الصلاة وليس بصحيح ثم قال وقد فعله بن الزبير في آخر ~~أيامه # وقال بن قدامة لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين إلا عن بني أمية # قال وعن بن عباس وبن الزبير أنهما فعلاه ولم يصح عنهما # قال ولا يعتد بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم ومخالف ~~لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة # وقد أنكر عليهم فعلهم وعد بدعة ومخالفا للسنة # وقال العراقي أن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة وقال إن ما ~~روي عن عمر وعثمان وبن الزبير لم يصح عنهم أما رواية ذلك عن عمر فرواها بن ~~أبي شيبة أنه لما كان عمر وكثر الناس في زمانه فكان إذا ذهب ليخطب ذهب أكثر ~~الناس فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة قال وهذا الأثر وإن كان رجاله ~~ثقات فهو شاذ مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عمر من رواية ابنه عبد الله وبن ~~عباس وروايتهما عنه أولى قال وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسنادا # وقال القاضي أبو بكر بن العربي يقال إن أول من قدمها عثمان وهو كذب لا ~~يلتفتون ( ( ( يلتفت ) ) ) إليه انتهى # ويرده ما ثبت في الصحيحين من رواية بن عباس عن عثمان كما تقدم # وقال الحافظ في الفتح إنه روى بن المنذر ذلك عن عثمان بإسناد صحيح إلى ~~الحسن البصري قال أول من خطب الناس قبل الصلاة عثمان قال الحافظ ويحتمل أن ~~يكون عثمان فعل ذلك أحيانا وقال بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن عمر وعزاها ~~إلى عبد الرزاق وبن أبي شيبة وصحح إسنادها إنه يحمل على أن ذلك وقع منه ~~نادرا # قال العراقي وأما فعل بن الزبير فرواه بن أبي شيبة في المصنف وإنما فعل ~~ذلك لأمر وقع بينه وبين بن عباس ولعل بن الزبير كان يرى ذلك جائزا وقد تقدم ~~عن بن الزبير أنه صلى قبل الخطبة وثبت في صحيح مسلم عن عطاء أن بن ~~PageV03P362 عباس أرسل إلى بن الزبير أول ما بويع له أنه ms1400 لم يكن يؤذن ~~للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها قال فلم يؤذن لها بن الزبير يومه وأرسل إليه ~~مع ذلك إنما الخطبة بعد الصلاة وإن ذلك قد كان يفعل قال فصلى بن الزبير قبل ~~الخطبة # قال الترمذي ويقال إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم انتهى # وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال أول من بدأ ~~بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان # وقيل أول من فعل ذلك معاوية حكاه القاضي عياض وأخرجه الشافعي عن بن عباس ~~بلفظ حتى قدم معاوية فقدم الخطبة # ورواه عبد الرزاق عن الزهري بلفظ أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد ~~معاوية # وقيل أول من فعل ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية حكاه القاضي عياض أيضا # وروى بن المنذر عن بن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال ولا ~~مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا ~~لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله # قال العراقي الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما ~~ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال ولم يصح فعله عن أحد من ~~الصحابة لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا بن الزبير انتهى # وقد عرفت صحة بعض ذلك فالمصير إلى الجمع أولى # وقد اختلف في صحة صلاة العيدين مع تقدم الخطبة ففي مختصر المزني عن ~~الشافعي ما يدل على عدم الاعتداد بها # وكذا قال النووي في شرح المهذب إن ظاهر نص الشافعي أنه لا يعتد بها قال ~~وهو الصواب # وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي # وعن بن عباس وجابر رضي الله عنهم قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم ~~الأضحى متفق عليه # ولمسلم عن عطاء قال أخبرني جابر أن لا أذان لصلاة يوم ms1401 الفطر حين يخرج ~~الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء لا نداء يومئذ ولا ~~إقامة # وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وكان يخطب خطبتين قائما يفصل ~~بينهما بجلسة # وعن البراء بن عازب عند الطبراني في الأوسط أن رسول الله صلى الله ~~PageV03P363 عليه وآله وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة # وعن أبي رافع عند الطبراني في الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج إلى العيد ماشيا بغير أذان ولا إقامة وفي إسناده مندل وفيه مقال قد ~~تقدم # ( وأحاديث الباب ) تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين # قال العراقي وعليه عمل العلماء كافة # وقال بن قدامة في المغني ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه ~~روي عن بن الزبير أنه أذن وأقام قال وقيل إن أول من أذن في العيدين زياد ~~انتهى # وروى بن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح عن بن المسيب قال أول من أحدث ~~الأذان في العيد معاوية وقد زعم بن العربي أنه رواه عن معاوية من لا يوثق ~~به # قوله لا إقامة ولا نداء ولا شيء فيه أنه لا يقال أمام صلاة العيد شيء من ~~الكلام لكن روى الشافعي عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمر المؤذن في العيدين فيقول الصلاة جامعة قال في الفتح وهذا مرسل يعضده ~~القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها انتهى # وأخرج هذا الحديث البيهقي من طريق الشافعي # وعن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ~~بسبح اسم ربك الأعلى @QB@ وهل أتاك حديث @QE@ الغاشية 1 رواه أحمد # ولابن ماجة من حديث بن عباس وحديث النعمان بن بشير مثله وقد سبق حديث ~~النعمان لغيره في الجمعة # وعن أبي واقد الليثي وسأله عمر ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1402 في الأضحى والفطر فقال كان يقرأ فيهما ب @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ و ~~@QB@ اقتربت الساعة @QE@ 1 رواه الجماعة إلا البخاري # حديث سمرة أخرجه أيضا بن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير # والحديث عند أبي داود والنسائي إلا أنهما قالا الجمعة بدل العيد # وحديث بن عباس الذي أشار إليه المصنف لفظه كلفظ حديث سمرة وفي إسناده ~~موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف # ولابن عباس حديث آخر عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في العيدين ب @QB@ عم يتساءلون @QE@ ب ( ( ( وبالشمس ) ) ) @QB@ ~~والشمس وضحاها @QE@ 1 # وفي إسناده أيوب بن سيار قال فيه بن معين ليس بشيء وقال بن المديني ~~والجوزجاني ليس بثقة # وقال النسائي متروك # ولابن عباس أيضا حديث ثالث عند أحمد قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العيدين ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب لم يزد PageV03P364 ~~عليها شيئا # وفي إسناده شهر بن حوشب وهو مختلف فيه # وحديث النعمان الذي أشار إليه المصنف أيضا في باب ما يقرأ في صلاة الجمعة ~~وقد تقدم حديث النعمان هذا لسمرة بن جندب في الجمعة في الباب المذكور بدون ~~ذكر العيدين # وحديث أبي واقد أخرجه من ذكرهم المصنف # ( وفي الباب ) عن أنس عند بن أبي شيبة في المصنف عن مولى لأنس قد سماه ~~قال انتهيت مع أنس يوم العيد حتى انتهينا إلى الزاوية فإذا مولى له يقرأ في ~~العيد بسبح اسم ربك الأعلى @QB@ هل ( ( ( وهل ) ) ) أتاك حديث الغاشية @QE@ ~~فقال أنس إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن عائشة عند الطبراني في الكبير والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه ~~واله وسلم صلى بالناس يوم الفطر والأضحى فكبر في الركعة الأولى سبعا وقرأ ~~@QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ وفي الثانية خمسا وقرأ @QB@ اقتربت الساعة ~~وانشق القمر @QE@ وفي إسناده بن لهيعة وفيه مقال مشهور # وأكثر أحاديث الباب تدل على استحباب القراءة في العيدين ب @QB@ سبح اسم ~~ربك الأعلى @QE@ والغاشية وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل وذهب الشافعي إلى ms1403 ~~استحباب القراءة فيهما ب @QB@ ق @QE@ و @QB@ اقتربت @QE@ لحديث أبي واقد ~~واستحب بن مسعود القراءة فيهما بأوساط المفصل من غير تقييد بسورتين معينتين # وقال أبو حنيفة والهادوية ليس فيه شيء مؤقت # وروي بن أبي شيبة أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ يمتد ~~( ( ( يميد ) ) ) من طول القيام # وقد جمع النووي بين الأحاديث فقال كان في وقت يقرأ في العيدين ب @QB@ ق ~~@QE@ و @QB@ اقتربت @QE@ وفي وقت ب @QB@ سبح @QE@ و @QB@ هل أتاك @QE@ وقد ~~سبقه إلى مثل ذلك الشافعي # ( ووجه الحكمة ) في القراءة في العيدين بالسورة المذكورة أن في سورة @QB@ ~~سبح @QE@ الحث على الصلاة وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز في تفسير قوله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ~~@QE@ 41 فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها # وأما الغاشية فللموالاة بين سبح وبينها كما بين الجمعة والمنافقين # وأما سورة @QB@ ق @QE@ و @QB@ اقتربت @QE@ فنقل النووي في شرح مسلم عن ~~العلماء أن ذلك لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون ~~الماضية وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث ~~وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر # وقد استشكل بعضهم سؤال عمر لأبي واقد الليثي عن قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العيد مع ملازمة عمر لأبي واقد الليثي عن قراءة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في العيد مع ملازمة عمر له في الأعياد وغيرها # قال النووي قالوا يحتمل أن عمر شك في ذلك فاستثبته أو أراد إعلام الناس ~~بذلك أو نحو ذلك # قال العراقي PageV03P365 ويحتمل أن عمر كان غائبا في بعض الأعياد عن ~~شهوده وأن ذلك الذي شهده أبو واقد كان في عيد واحد أو أكثر قال ولا عجب أن ~~يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من مصحوبه كما في قصة الاستئذان ثلاثا # وقول عمر خفي علي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق ~~بالأسواق انتهى # # | باب عدد التكبيرات في صلاة العيد ومحلها # عن عمرو بن ms1404 شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ~~ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة ولم يصل قبلها ولا بعدها # رواه أحمد وبن ماجة # وقال أحمد أنا أذهب إلى هذا # وفي رواية قال قال النبي صلى الله عليه وسلم التكبير في الفطر سبع في ~~الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والدارقطني # وعن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في ~~العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة رواه ~~الترمذي وقال هو أحسن شيء في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم # ورواه بن ماجة ولم يذكر القراءة لكنه رواه وفيه القراءة كما سبق من حديث ~~سعد المؤذن # حديث عمرو بن شعيب قال العراقي إسناده صالح ونقل الترمذي في العلل ~~المفردة عن البخاري أنه قال إنه حديث صحيح # وحديث عمرو بن عوف أخرجه أيضا الدارقطني وبن عدي والبيهقي وفي إسناده ~~كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال الشافعي وأبو داود إنه ~~ركن من أركان الكذب # وقال بن حبان له نسخة موضوعة عن أبيه عن جده وقد تقدم الكلام عليه # قال الحافظ في التلخيص وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي وأجاب النووي ~~في الخلاصة عن الترمذي في تحسينه فقال لعله اعتضد بشواهد وغيرها انتهى # قال العراقي والترمذي إنما تبع في ذلك البخاري فقد قال في كتاب العلل ~~المفردة سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب شيء أصح ~~منه وبه أقول انتهى # وحديث سعد المؤذن وهو سعد القرظ أخرجه بن ماجة عن هشام بن عمار عن عبد ~~الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول PageV03P366 الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين ~~في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة قال العراقي ms1405 وفي ~~إسناده ضعف # ( وفي الباب ) عن أبي موسى الأشعري وحذيفة عند أبي داود أن سعيد بن العاص ~~سألهما كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر فقال ~~أبو موسى كان يكبر أربعا تكبيره على الجنازة فقال حذيفة صدق قال البيهقي ~~خولف راويه في موضعين في رفعه وفي جواب أبي موسى والمشهور أنهم أسندوه إلى ~~بن مسعود فأفتاهم بذلك ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار في مسنده قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تخرج له العنزة في العيدين حتى يصلي إليها فكان يكبر ثلاث عشرة ~~تكبيرة وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك وفي إسناده الحسن البجلي وهو لين ~~الحديث # وقد صحح الدارقطني إرسال هذا الحديث # وعن بن عباس عند الطبراني في الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يكبر في العيدين ثنتي ( ( ( اثنتي ) ) ) عشرة تكبيرة في الأولى سبعا وفي ~~الآخرة خمسا # وفي إسناده سليمان بن أرقم وهو ضعيف # وعن جابر عند البيهقي قال مضت السنة أن يكبر للصلاة في العيدين سبعا ~~وخمسا # وعن بن عمر عند البزار والدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات # وفي إسناده فرج بن فضالة وثقه أحمد وقال البخاري ومسلم منكر الحديث # وعن عائشة عند أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات وفي إسناده ~~بن لهيعة وهو ضعيف # وذكر الترمذي في كتاب العلل أن البخاري ضعف هذا الحديث وزاد بن وهب في ~~هذا الحديث سوى تكبيرتي الركوع # وزاد إسحاق سوى تكبيرة الافتتاح ورواه الدارقطني أيضا # ( وقد اختلف ) العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين وفي ~~موضع التكبير على عشرة أقوال أحدها أنه يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة ~~وفي الثانية خمسا قبل القراءة # قال العراقي وهو قول أكثر أهل ms1406 العلم من الصحابة والتابعين والأئمة قال ~~وهو مروي عن PageV03P367 عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وبن عمر وبن ~~عباس وأبي أيوب وزيد بن ثابت وعائشة وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة ~~وعمر بن عبد العزيز والزهري ومكحول وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وإسحاق قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو طالب وأبو العباس أن السبع في ~~الأولى بعد تكبيرة الإحرام # القول الثاني أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى وهو قول مالك ~~وأحمد والمزني وهو قول المنتخب # القول الثالث إن التكبير في الأولى سبع وفي الثانية سبع روي ذلك عن أنس ~~بن مالك والمغيرة بن شعبة وبن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي # القول الرابع في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفي الثانية ~~ثلاث بعد القراءة وهو مروي عن جماعة من الصحابة بن مسعود وأبي موسى وأبي ~~مسعود الأنصاري وهو قول الثوري وأبي حنيفة # والقول الخامس يكبر في الأولى ستا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة وفي ~~الثانية خمسا بعد القراءة وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل ورواه صاحب ~~البحر عن مالك # القول السادس يكبر في الأولى أربعا غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية أربعا ~~وهو قول محمد بن سيرين وروي عن الحسن ومسروق والأسود والشعبي وأبي قلابة ~~وحكاه صاحب البحر عن بن مسعود وحذيفة وسعيد بن العاص # القول السابع كالقول الأول إلا أنه يقرأ في الأولى بعد التكبير ويكبر في ~~الثانية بعد القراءة حكاه في البحر عن القاسم والناصر # القول الثامن التفرقة بين عيد الفطر والأضحى يكبر ( ( ( فيكبر ) ) ) في ~~الفطر إحدى عشرة ستا في الأولى وخمسا في الثانية # وفي الأضحى ثلاثا في الأولى وثنتين في الثانية وهو مروي عن علي بن أبي ~~طالب كما في مصنف بن أبي شيبة ولكنه من رواية الحرث الأعور عنه # القول التاسع التفرقة بينهما على وجه آخر وهو أن يكبر في الفطر إحدى عشرة ~~تكبيرة وفي الأضحى تسعا وهو مروي عن يحيى بن يعمر # القول العاشر كالقول الأول إلا أن محل التكبير ms1407 بعد القراءة وإليه ذهب ~~الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب # ( احتج أهل القول الأول ) بما في الباب من الأحاديث المصرحة بعدد التكبير ~~وكونه قبل القراءة # قال بن عبد البر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق حسان أنه كبر ~~في العيدين سبعا في الأولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر وبن ~~عمرو وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني ولم يرو عنه من وجه قوي ~~ولا ضعيف خلاف هذا وهو أولى ما عمل به انتهى # وقد تقدم في حديث عائشة عند الدارقطني سوى PageV03P368 تكبيرة الافتتاح ~~وعند أبي داود سوى تكبيرتي الركوع وهو دليل لمن قال إن السبع لا تعد فيها ~~تكبيرة الافتتاح والركوع والخمس لا تعد فيها تكبيرة الركوع # ( واحتج أهل ) القول الثاني بإطلاق الأحاديث المذكورة في الباب وأجابوا ~~عن حديث عائشة بأنه ضعيف كما تقدم # وأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على حجة # قال العراقي لعلهم أرادوا بتكبيرة القيام من الركعة الأولى وتكبيرة ~~الركوع في الثانية وفيه بعد انتهى # ( واحتج أهل القول الرابع ) بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم وفتيا بن عباس ~~السابقة قالوا لأن الأربع المذكورة في الحديث جعلت تكبيرة الإحرام منها ~~وهذا التأويل لا يجري في الثانية وقد تقدم ما في حديث أبي موسى وصرح ~~الخطابي بأنه ضعيف ولم يبين وجه الضعف وضعفه البيهقي في المعرفة بعبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد ضعف ثابتا يحيى بن معين وضعفه غير واحد بأن ~~راويه عن أبي موسى هو أبو عائشة ولا يعرف ولا نعرف اسمه # ورواه البيهقي من رواية مكحول عن رسول أبي موسى وحذيفة عنهما قال البيهقي ~~هذا الرسول مجهول ولم يحتج أهل القول الخامس بما يصلح للاحتجاج # ( واحتج أهل القول ) السادس بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم وقد تقدم ما ~~فيه # ( واحتج أهل القول ) السابع بما روي عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلى بين القراءتين في صلاة العيد ذكر هذا الحديث في الانتصار ولم ~~أجده في شيء من ms1408 كتب الحديث # ( واحتج أهل ) القول الثامن على التفرقة بين عيد الفطر والأضحى بما تقدم ~~من رواية ذلك عن علي وهو مع كونه غير مرفوع في إسناده الحرث الأعور وهو ممن ~~لا يحتج به # وأما القول التاسع فلم يأت القائل به بحجة # ( واحتج أهل القول ) العاشر بما ذكره في البحر من أن ذلك ثابت في رواية ~~لابن عمر وثابت من فعل علي عليه السلام ولا أدري ما هذه الرواية التي عن بن ~~عمر # وقد ذكر في الانتصار الدليل على هذا القول فقال والحجة على هذا ما روى ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم كبر سبعا في ~~الأولى وخمسا في الثانية القراءة قبلهما كلاهما وهو عكس الرواية التي ذكرها ~~المصنف عنه وذكرها غيره فينظر هل وافق صاحب الانتصار على ذلك أحد من أهل ~~هذا الشأن فإني لم أقف على شيء من ذلك مع أن الثابت في أصل الانتصار لفظ ~~بعدهما مكان قبلهما PageV03P369 ولكنه وقع التضبيب على الأصل في حاشية بلفظ ~~قبلهما فلا مخالفة حينئذ # ( وأرجح هذه الأقوال ) أولها في عدد التكبير وفي محل القراءة # وقد وقع الخلاف هل المشروع الموالاة بين تكبيرات صلاة العيد أو الفصل ~~بينها بشيء من التحميد والتسبيح ونحو ذلك فذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي ~~إلى أنه يوالي بينها كالتسبيح في الركوع والسجود قالوا لأنه لو كان بينها ~~ذكر مشروع لنقل كما نقل التكبير # وقال الشافعي إنه يقف بين كل تكبيرتين يهلل ويمجد ويكبر واختلف أصحابه ~~فيما يقوله بين التكبيرتين فقال الأكثرون يقول سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر # وقال بعضهم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير # وقيل غير ذلك # وقال الهادي وبعض أصحاب الشافعي إنه يفصل بينها يقول الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا # وقال الناصر والمؤيد بالله والإمام يحيى إنه يقول لا إله إلا الله إلى ~~آخر الدعاء الطويل الذي رواه الأمير ms1409 الحسين قال في الشفاء عن علي عليه ~~السلام وروي في البحر عن مالك أنه يفصل بالسكوت # وقد اختلف في حكم تكبير العيدين فقالت الهادوية إنه فرض وذهب من عداهم ~~إلى أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا # قال بن قدامة ولا أعلم فيه خلافا قالوا وإن تركه لا يسجد للسهو # وروي عن أبي حنيفة ومالك أنه يسجد للسهو والظاهر عدم وجوب التكبير كما ~~ذهب إليه الجمهور لعدم وجدان دليل يدل عليه # # | باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها # عن بن عباس رضي الله عنهما قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما رواه الجماعة وزادوا إلا الترمذي وبن ~~ماجة ثم أتى النسائي ( ( ( النساء ) ) ) وبلال معهن فأمرهن بالصدقة فجعلت ~~المرأة تصدق بخرصها وسخابها # وعن بن عمر رضي الله عنه ( ( ( عنهما ) ) ) أنه خرج يوم عيد فلم يصل ~~قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله رواه أحمد والترمذي ~~وصححه # وللبخاري عن بن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد # وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي ~~قبل العيد شيئا فإذا رجع PageV03P370 إلى منزله صلى ركعتين رواه بن ماجة ~~وأحمد بمعناه # حديث بن عمر أخرجه أيضا الحاكم وهو صحيح كما قال الترمذي وله طريق أخرى ~~عند الطبراني في الأوسط وفيها جابر الجعفي وهو متروك # وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا الحاكم وصححه وحسنه الحافظ في الفتح وفي ~~إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند بن ماجة بنحو حديث بن ~~عباس # وعن علي عند البزار من طريق الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث قال خرجنا ~~مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم عيد فسأله قوم من أصحابه عن ~~الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها فلم يرد عليهم شيئا # ثم جاء قوم فسألوه فما رد عليهم شيئا فلما انتهينا إلى الصلاة ms1410 فصلى ~~بالناس فكبر سبعا وخمسا ثم خطب الناس ثم نزل فركب فقالوا يا أمير المؤمنين ~~هؤلاء قوم يصلون قال فما عسيت أن أصنع سألتموني عن السنة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها فمن شاء فعل ومن شاء ترك أتروني ( ( ( ~~أترونني ) ) ) أمنع قوما يصلون فأكون بمنزلة من منع عبدا إذا صلى # قال العراقي وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن النعمان الجعفي لم أقف على ~~حاله وباقي رجاله ثقات # وعن بن مسعود عند الطبراني في الكبير قال ليس من السنة الصلاة قبل خروج ~~الإمام يوم العيد ورجاله ثقات # وعن كعب بن عجرة عند الطبراني في الكبير أيضا من طريق عبد الملك بن كعب ~~بن عجرة قال خرجت مع كعب بن عجرة يوم العيد إلى المصلى فجلس قبل أن يأتي ~~الإمام ولم يصل حتى انصرف الإمام والناس ذاهبون كأنهم عنق نحو المسجد فقلت ~~ألا ترى فقال هذه بدعة وترك للسنة # وفي رواية له أن كثيرا مما يرى جفاء وقلة علم أن هاتين الركعتين سبحة هذا ~~اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك وإسناده جيد كما قال العراقي # وعن بن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير أيضا أنه أخبر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل قبل العيد ولا بعدها وفي إسناده قائد أبي الورقاء ~~وهو متروك # قوله لم يصل قبلها ولا بعدها # فيه وفي بقية أحاديث الباب دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها ~~وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل قال بن قدامة وهو مذهب بن عباس وبن عمر قال وروي ~~ذلك عن علي وبن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وبن أبي أوفى # وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وبن ~~جريج والشعبي ومالك PageV03P371 وروي عن مالك أنه قال لا يتطوع في المصلى ~~قبلها ولا بعدها وله في المسجد روايتان # وقال الزهري لم أسمع أحدا من علمائنا ( ( ( علماءنا ) ) ) يذكر أن أحدا ~~من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ms1411 ولا بعدها # قال بن قدامة وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره انتهى # ويرد دعوى الإجماع ما حكاه الترمذي عن طائفة من أهل العلم من الصحابة ~~وغيرهم أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وروى ذلك العراقي عن ~~أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب ورافع بن خديج وسهل بن سعد وعبد الله بن ~~مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي برزة قال وبه قال من التابعين إبراهيم النخعي ~~وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد وجابر بن زيد والحسن البصري وأخوه سعيد بن ~~أبي الحسن وسعيد بن المسيب وصفوان بن محرز وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعروة ~~بن الزبير وعلقمة والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ومكحول وأبو بردة ثم ذكر ~~من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث قال وأما أقوال التابعين ~~فرواها بن أبي شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي انتهى # ومما يدل على فساد دعوى ذلك الإجماع ما رواه بن المنذر عن أحمد أنه قال ~~الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون ~~لا قبلها ولا بعدها # قال في الفتح وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية وبالثاني قال الحسن ~~البصري وجماعة وبالثالث قال الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في ~~المصلى وعنه في المسجد روايتان انتهى # وحمل الشافعي أحاديث الباب على الإمام قال فلا يتنفل قبلها ولا بعدها ~~وأما المأموم فمخالف له في ذلك نقل ذلك عنه البيهقي في المعرفة وهو نصه في ~~الأم # وقال النووي في شرح مسلم قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة ~~قبلها ولا بعدها قال الحافظ إن حمل كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنص ~~الشافعي # وقد أجاب القائلون بعدم كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها عن أحاديث ~~الباب بأجوبة منها جواب الشافعي المتقدم # ومنها ما قاله العراقي في شرح الترمذي من أنه ليس فيها نهي عن الصلاة في ~~هذه الأوقات ولكن لما كان صلى الله عليه وسلم يتأخر مجيئه إلى الوقت الذي ~~يصلي بهم فيه ويرجع ms1412 عقب الخطبة روى عنه من روى من أصحابه أنه كان لا يصلي ~~قبلها ولا بعدها ولا يلزم من تركه لذلك لاشتغاله بما هو مشروع في حقه من ~~التأخر إلى وقت الصلاة أن غيره لا يشرع ذلك له ولا يستحب فقد روى عنه غير ~~واحد من الصحابة أنه صلى الله PageV03P372 عليه وآله وسلم لم يكن يصلي ~~الضحى وصح ذلك عنهم وكذلك لم ينقل عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة ~~الجمعة قبلها لأنه إنما كان يؤذن للجمعة بين يديه وهو على المنبر # قال البيهقي يوم العيد كسائر الأيام والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث ~~كان المصلى ويدل على عدم الكراهة حديث أبي ذر قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل رواه بن حبان في صحيحه ~~والحاكم في صحيحه # قال الحافظ في الفتح والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا ~~بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل ~~خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الأيام انتهى # وكذا ( ( ( وكذلك ) ) ) قال العراقي في شرح الترمذي وهو كلام صحيح جار ~~على مقتضى الأدلة فليس في الباب ما يدل على منع مطلق النفل ولا على منع ما ~~ورد فيه دليل يخصه كتحية المسجد إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد وقد قدمنا ~~الإشارة إلى مثل هذا في باب تحية المسجد نعم في التلخيص ما لفظه وروى أحمد ~~من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها فإن صح ~~هذا كان دليلا على المنع مطلقا لأنه نفى في قوة النهي وقد سكت عليه الحافظ ~~فينظر فيه # قوله فجعلت المرأة المراد بالمرأة جنس النساء # قوله تصدق بخرصها هو الحلقة الصغيرة من الحلي # وفي القاموس الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو ~~الحلقة الصغيرة من الحلي انتهى # قوله وسخابها بسين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة وهو خيط تنظم فيه ms1413 ~~الخرزات # وفي القاموس أن السخاب ككتاب قلادة من سك وقرنفل ومحلب بلا جوهر ( ( ( ~~جواهر ) ) ) انتهى # ولهذا الحديث ألفاظ مختلفة وفيه استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام ~~الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن واستحباب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في ~~مجلس منفرد # # | باب خطبة العيد وأحكامها # عن أبي سعيد رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم ~~الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل ~~PageV03P373 الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم وإن كان ~~يريد أن يقطع بعثا أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف متفق عليه # قوله إلى المصلى هو موضع بالمدينة معروف قال في الفتح بينه وبين باب ~~المسجد ألف ذراع قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكتاني ~~صاحب مالك # قوله وأول شيء يبدأ به الصلاة فيه أن السنة تقديم الصلاة على الخطبة وقد ~~تقدم الكلام على ذلك مبسوطا # قوله ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس في رواية بن حبان فينصرف إلى الناس ~~قائما في مصلاه ولابن خزيمة في رواية مختصرة خطب يوم عيد على رجليه # قوله فيعظهم ويوصيهم فيه استحباب الوعظ والتوصية في خطبة العيد # قوله وإن كان يريد أن يقطع بعثا أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من ~~الجهات # وهذا الحديث يدل على أنه لم يكن في المصلى في زمانه صلى الله عليه وسلم ~~منبر ويدل على ذلك ما عند البخاري وغيره في هذا الحديث أن أبا سعيد قال فلم ~~تزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما ~~أتينا المصلى إذ منبر بناه كثير بن الصلت الحديث # وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ ~~بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال يا مروان خالفت السنة أخرجت المنبر في ~~يوم عيد ولم يكن يخرج فيه وبدأت بالخطبة قبل الصلاة فقال أبو سعيد أما هذا ~~فقد أدى ما عليه سمعت رسول الله ms1414 صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكرا فإن ~~استطاع أن يغيره فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ~~وذلك أضعف الإيمان رواه أحمد ومسلم وأبو داود وبن ماجة # قوله أخرج مروان المنبر الخ هذا يؤيد ما مر من أن مروان أول من فعل ذلك ~~ووقع في المدونة لمالك # ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه # قال أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان قال الحافظ يحتمل ~~أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان # قوله فبدأ بالخطبة قبل الصلاة قد قدمنا الكلام على هذا في باب صلاة العيد ~~قبل الخطبة # وقد اعتذر مروان عن فعله لما قال له أبو سعيد غيرتم والله كما في البخاري ~~بقوله إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها # قال في الفتح وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه # وقال في موضع PageV03P374 آخر لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ~~ترك سماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض ~~الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه # قوله فقام رجل في المهمات أنه عمارة بن رؤيبة # وقال في الفتح يحتمل أن يكون هو أبا مسعود كما في رواية عبد الرزاق # وفي البخاري ومسلم أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضا فيمكن أن يكون ~~الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور # ويؤيد ذلك ما عند البخاري في حديث أبي سعيد بلفظ فإذا مروان يريد أن ~~يرتقيه يعني المنبر قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب فقلت له ~~غيرتم والله فقال يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما ~~لا أعلم # وفي مسلم فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو ~~الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت أين الإبتداء بالصلاة فقال لا يا أبا سعيد قد ~~ترك ما تعلم فقلت ms1415 كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم ~~انصرف والحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن ~~استطاع ذلك وإلا فباللسان وإلا فبالقلب وليس وراء ذلك من الإيمان شيء # وعن جابر رضي الله عنه قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد ~~فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر ~~بتقوى الله وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن ~~وذكرهن رواه مسلم والنسائي # وفي لفظ لمسلم فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن # الحديث فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة وترك الأذان والإقامة لصلاة ~~العيد وقد تقدم بسط ذلك وفيه استحباب الوعظ والتذكير في خطبة العيد ~~واستحباب وعظ النساء وتذكيرهن وحثهن على الصدقة إذا لم يترتب على ذلك مفسدة ~~وخوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما وفيه أيضا تمييز مجلس النساء ~~إذا حضرن مجامع الرجال لأن الاختلاط ربما كان سببا للفتنة الناشئة عن النظر ~~أو غيره # قوله فلما فرغ نزل قال القاضي عياض هذا النزول كان في أثناء الخطبة # قال النووي وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ ~~الرجال وقد ذكره مسلم صريحا في حديث جابر كما في اللفظ الذي أورده المصنف ~~وهو صريح أنه PageV03P375 أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال # قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله نزل يدل على أن خطبته كانت على شيء عال ~~انتهى # وعن سعد المؤذن رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين ~~أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبة العيدين رواه بن ماجة # وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة رضي الله عنه قال السنة أن يخطب ~~الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس رواه الشافعي # الحديث الأول هو من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن ~~عن أبيه عن جده وعبد الرحمن ضعيف # وقد أخرج نحوه البيهقي من حديث عبيد الله بن ms1416 عبد الله بن عتبة قال السنة ~~أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع تكبيرات تترى # وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن عبيد الله وعبيد الله المذكور أحد ~~فقهاء التابعين وليس قول التابعي من السنة ظاهرا في سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد قال باستحباب التكبير على الصفة المذكورة في الخطبة كثير من ~~أهل العلم # قال بن القيم وأما قول كثير من الفقهاء إنه تفتتح خطبة الاستسقاء ~~بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم البتة والسنة تقتضي خلافه وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد # والحديث الثاني يرجحه القياس على الجمعة # وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت فلا يكون قوله من السنة دليلا على ~~أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول # وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه بن ماجة عن جابر # وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف # وعن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما قال شهدت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة ~~فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه النسائي وبن ماجة وأبو داود # الحديث قال أبو داود هو مرسل # وقال النسائي هذا خطأ والصواب أنه مرسل وفيه أن الجلوس لسماع خطبة العيد ~~غير واجب # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه بيان أن الخطبة سنة إذ لو وجبت وجب ~~الجلوس لها انتهى # وفيه أن تخيير السامع لا يدل على PageV03P376 عدم وجوب الخطبة بل على عدم ~~وجوب سماعها إلا أن يقال إنه يدل من باب الإشارة لأنه إذا لم يجب سماعها لا ~~يجب فعلها وذلك لأن الخطبة خطاب ولا خطاب إلا لمخاطب فإذا لم يجب السماع ~~على المخاطب لم يجب الخطاب وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم ~~وجوب خطبته ولا أعرف قائلا يقول بوجوبها # # | باب استحباب الخطبة يوم النحر # عن الهرماس بن زياد رضي الله ms1417 عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ~~يوم النحر رواه أبو داود # وعن عبد الرحمن بن معاذ التميمي ( ( ( التيمي ) ) ) رضي الله عنه قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ~~ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه ~~السبابتين ثم قال بحصى الخذف ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر ~~الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد ذلك رواه أبو داود ~~والنسائي بمعناه # الأحاديث الثلاثة سكت عنها أبو داود والمنذري ورجال إسناد الحديث الأول ~~ثقات وكذلك رجال إسناد الحديث الثاني وكذلك رجال إسناد الحديث الثالث # ( وفي الباب ) عن رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي # وعن أبي سعيد عند النسائي وبن ماجة وبن حبان وأحمد # وعن بن عباس عند البخاري وله حديث آخر عند الطبراني # وعن أبي كاهل الأحمسي عند النسائي وبن ماجة وعن أبي بكرة وسيأتي # وعن بن عمر عند البخاري # وعن بن عمرو بن العاص عند البخاري أيضا وغيره # وعن جابر عند أحمد # وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه عند أحمد أيضا # وعن كعب بن عاهم ( ( ( عاصم ) ) ) عند الدارقطني # ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية الخطبة في يوم النحر وهي ترد على من ~~زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن المذكور في أحاديث الباب إنما هو ~~من قبيل الوصايا العامة لا أنه خطبة من شعار الحج # ووجه الرد أن الرواة سموها خطبة كما سموا التي وقعت بعرفات خطبة # وقد اتفق على مشروعية الخطبة PageV03P377 بعرفات ولا دليل على ذلك إلا ما ~~روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب بعرفات # والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية والحنفية وقالوا ~~خطب الحج ثلاث سابع ذي الحجة ويوم عرفة وثاني يوم النحر ووافقهم الشافعي ~~إلا ms1418 أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر قال ~~وبالناس إليها حاجة ليعملوا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق ~~والطواف # واستدل بأحاديث الباب وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ليست من ~~متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أعمال الحج وإنما ذكر وصايا عامة ~~كما تقدم قال ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا مما يتعلق بالحج يوم النحر ~~فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج # وقال بن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي ~~اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنه خطب # قال وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل ~~المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة ~~انتهى # وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم ~~النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام # وقد جزم الصحابة المذكورون بتسميتها خطبة كما تقدم فلا تلتفت إلى تأويل ~~غيرهم # وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكر يوم عرفة يعكر عليه كونه يرى مشروعية ~~الخطبة ثاني يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده ~~من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع تجديد التعليم ~~بحسب تجدد الأسباب وقد بين الزهري وهو عالم أهل زمانه أن الخطبة ثاني يوم ~~النحر نقلت من خطبة يوم النحر وأن ذلك من عمل الأمراء يعني بني أمية كما ~~أخرج ذلك بن أبي شيبة عنه وهذا وإن كان مرسلا لكنه معتضد بما سبق وبان به ~~أن السنة الخطبة يوم النحر لا ثانيه # وأما قول الطحاوي أنه لم يعلمهم شيئا من أسباب التحلل فيرده ما عند ~~البخاري من حديث بن عمرو بن العاص أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك # وثبت أيضا في بعض أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم ms1419 قال خذوا عني ~~مناسككم فكأنه وعظهم وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله # قوله ونحن بمنى أيام منى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأحاديث ~~الباب مصرحة بيوم النحر فيحمل المطلق على المقيد ويتعين يوم النحر # قوله ثم PageV03P378 قال بحصى الخذف فيه استعارة القول للفعل وهو كثير في ~~السنة والمراد أنه وضع إحدى السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى ~~الخذف والخذف بالخاء والذال المعجمتين ويروى بالحاء المهملة والأول أصوب # قال الجوهري في فصل الحاء المهملة حذفته بالعصا أي رميته بها وفي فصل ~~الخاء المعجمة الخذف بالحصى الرمي به بالأصابع وسيأتي ذكر مقدار حصا ( ( ( ~~حصى ) ) ) الخذف ( ( ( الحذف ) ) ) في باب استحباب الخطبة يوم النحر من ~~كتاب الحج لأن المصنف رحمه الله سيكرر هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب ~~جميعها هنالك وسنشرح هنالك ما لم نتعرض لشرحه ها هنا من ألفاظ هذه الأحاديث # وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ~~فقال أتدرون أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه ~~بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله ~~أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال ~~أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال ~~أليست البلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت قالوا نعم قال ~~اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه أحمد والبخاري # قوله أتدرون أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم في البخاري من حديث بن ~~عباس أنهم قالوا يوم حرام وقالوا عند سؤاله عن الشهر شهر حرام وعند سؤاله ~~عن البلد بلد حرام # وعند البخاري أيضا من حديث بن عمر بنحو حديث أبي بكرة ms1420 إلا أنه ليس فيه ~~قوله فسكت في الثلاثة المواضع ( ( ( مواضع ) ) ) # وقد جمع بين حديث بن عباس وحديث الباب ونحوه بتعدد الواقعة قال في الفتح ~~وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد قال في كل منهما ~~إن ذلك كان يوم النحر وقيل في الجمع بينهما إن بعضهم بادر بالجواب وبعضهم ~~سكت # وقيل في الجمع إنهم فوضوا الأمر أولا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم فلما ~~سكت أجابه بعضهم دون بعض # وقيل وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين فلما كان في حديث أبي بكرة ~~فخامة ليست في حديث بن عباس لقوله فيه أتدرون سكتوا عن الجواب بخلاف حديث ~~بن عباس لخلوه عن PageV03P379 ذلك أشار إلى هذا الكرماني # وقيل في حديث بن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة فكأنه أطلق قولهم ~~قالوا يوم حرام باعتبار أنهم قرروا ذلك حيث قالوا بلى قال الحافظ وهذا جمع ~~حسن # ( والحكمة ) في سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال ~~منها ما قاله القرطبي من أن ذلك كان لاستحضار فهومهم وليقبلوا عليه بكليتهم ~~ويستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال بعد هذا فإن دماءكم الخ مبالغة في ~~بيان تحريم هذه الأشياء اه # ومناط التشبيه في قوله كحرمة يومكم هذا وما بعده ظهوره عند السامعين لأن ~~تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الأنفس ~~والأموال والأعراض فكانوا يستبيحونها في الجاهلية فطرأ الشرع عليهم بأن ~~تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد ~~كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده ~~المخاطبون قبل تقرير الشرع # قوله أليست البلدة كذا وقع بتأنيث البلدة # وفي رواية للبخاري أليس بالبلدة الحرام # وفي أخرى له أليس بالبلدة ( ( ( بالبلد ) ) ) الحرام قال الخطابي يقال إن ~~البلدة اسم خاص لمكة وهي المراد بقوله عز وجل @QB@ إنما أمرت أن أعبد رب ~~هذه البلدة @QE@ 19 وقال الطيبي المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير ~~المستحقة للكمال ms1421 # قوله فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام هكذا ساقه البخاري في الحج وذكره في ~~كتاب العلم بزيادة وأعراضكم وكذا ذكر هذه الزيادة في الحج من حديث بن عباس ~~ومن حديث بن عمر وهو على حذف مضاف أي سفك دماءكم ( ( ( دمائكم ) ) ) وأخذ ~~أموالكم وسلب أعراضكم # والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان سلفه أو نفسه # قوله اللهم اشهد إنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه أن يبلغ فأشهد الله ~~تعالى على أداء ما أوجبه عليه # قوله فرب مبلغ بفتح اللام أي رب شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم ~~لمعناه من الذي نقله له # قال المهلب فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم والعلم ما ~~ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل # قال الحافظ هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلب على ~~الاستعمال الأول قال لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية ~~للبخاري بلفظ عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه وقوله أوعى من سامع نعت لمبلغ ~~والذي يتعلق به ( ( ( برب ) ) ) رب محذوف وتقديره يوجد PageV03P380 أو يكون ~~ويجوز على مذهب الكوفيين في أن رب اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا ~~حذف ولا تقدير # قوله فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قال النووي في شرح مسلم ~~في معناه سبعة أقوال أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق # والثاني المراد كفر النعمة وحق الإسلام # والثالث أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه # والرابع أنه فعل كفعل الكفار # والخامس المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين # والسادس حكاه الخطابي وغيره أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح يقال ~~تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه # قال الأزهري في كتاب تهذيب اللغة يقال للابس السلاح كافر # والسابع معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا قاله الخطابي # قال النووي وأظهر الأقوال الرابع وهو اختيار القاضي عياض قال والرواية ~~يضرب برفع الباء ms1422 هذا هو الصواب وهكذا رواه المتقدمون والمتأخرون وبه يصح ~~المقصود هنا # ونقل القاضي عياض أن بعض العلماء ضبطه بإسكان الباء والصواب الضم وكذا ~~قال أبو البقاء أنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر أي أن ترجعوا يضرب # والمراد بقوله بعدي أي بعد فراقي من موقفي هذا كذا قال الطبري أو يكون ~~صلى الله عليه وسلم تحقق أن هذا الأمر لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد ~~مماته # ( والحديث ) فيه استحباب الخطبة يوم النحر وقد تقدم الكلام على ذلك وفيه ~~وجوب تبليغ العلم وتأكيد تحريم تلك الأمور وتغليظها بأبلغ ما يمكن وفيه غير ~~ذلك من الفوائد # # | باب حكم الهلال إذا غم ثم علم به من آخر النهار # عن عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار رضي الله عنهم قالوا غم علينا ~~هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن ~~يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة إلا الترمذي # الحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم ~~والخطابي وبن حجر في بلوغ المرام وعلق الشافعي القول به على صحته # وقال PageV03P381 بن عبد البر أبو عمير مجهول # قال الحافظ كذا قال وقد عرفه من صحح له اه # وقول المصنف عن عمير لعله من سقط القلم وهو أبو عمير كما في سائر كتب هذا ~~الفن # ( والحديث ) دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني إن لم ~~يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري وأحمد ~~وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وهو قول للشافعي # ومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب وقيد ذلك ~~أبو طالب بشرط أن يكون ترك الصلاة في اليوم الأول للبس كما في الحديث ورد ~~بأن كون الترك للبس إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه لا للركب ~~لأنهم تركوا الصلاة في يوم ms1423 العيد عمدا بعد رؤيتهم للهلال بالأمس فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهم كما في رواية أبي داود يدل على عدم الفرق بين عذر ~~اللبس وغيره كما ذهب إلى ذلك الباقون فإنهم لا يفرقون بين اللبس وغيره من ~~الأعذار إما لذلك وإما قياسا لها عليه # وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء وروى الخطابي عن ~~الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا وإلا لم يصلوا يومهم ولا من ~~الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره قال وكذا قال مالك وأبو ثور # قال الخطابي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإتباع # وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب اه # وحكى في شرح القدوري عن الحنفية أنهم إذا لم يصلوها في اليوم الثاني حتى ~~زالت الشمس صلوها في اليوم الثالث فإن لم يصلوها فيه حتى زالت الشمس سقطت ~~سواء كان لعذر أو لغير عذر اه # ( والحديث ) وارد في عيد الفطر فمن قال بالقياس ألحق به عيد الأضحى وقد ~~استدل بأمره صلى الله عليه وسلم للركب أن يخرجوا إلى المصلى لصلاة العيد ~~الهادي والقاسم وأبو حنيفة على أن صلاة العيد من فرائض الأعيان وخالفهم في ~~ذلك الشافعي وجمهور أصحابه قال النووي وجماهير العلماء قالوا إنها سنة وبه ~~قال زيد بن علي والناصر والإمام يحيى وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية ~~إنها فرض كفاية وحكاه المهدي في البحر عن الكرخي وأحمد بن حنبل وأبي طالب ~~وأحد قولي الشافعي # واستدل القائلون بأنها سنة بحديث هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع # وقد قدمنا في باب تحية المسجد الجواب عن هذا الاستدلال مبسوطا فراجعه # ( واستدل القائلون ) أنها فرض كفاية بأنها شعار كالغسل والدفن وبالقياس ~~على صلاة الجنازة بجامع التكبيرات والظاهر ما قاله الأولون لأنه قد انضم ~~إلى ملازمته صلى الله عليه وسلم لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله ~~بها PageV03P382 الأمر بالخروج إليها بل ثبت كما تقدم أمره صلى الله عليه ~~وسلم بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور وبالغ ms1424 في ذلك حتى أمر من لها ~~جلباب أن تلبس من لا جلباب لها ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من ~~الفرائض بل ثبت الأمر بصلاة العيد في القرآن كما صرح بذلك أئمة التفسير في ~~تفسير قول الله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 فقالوا المراد صلاة العيد ~~ونحر الأضحية # ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة كما تقدم والنوافل لا ~~تسقط الفرائض في الغالب # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس ~~والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي وصححه # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصوم يوم ~~يصومون والفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون رواه الترمذي أيضا # وهو لأبي داود وبن ماجة إلا فصل الصوم # الحديث الأول أخرجه أيضا الدارقطني وقال وقفه عليها هو الصواب # والحديث الثاني حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ~~ثقات قال الترمذي وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم ~~والفطر مع الجماعة وعظيم ( ( ( وعظم ) ) ) الناس # وقال الخطابي في معنى الحديث أن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله ~~الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا ~~حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ~~ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب وكذلك في الحج إذا أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ~~) يوم عرفة ليس عليهم إعادة # وقال غيره فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصوم يوم ~~يصوم الناس # وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز ~~له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم # وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا ~~يكون هذا صوما له كما لم يكن للناس ذكر هذه الأقوال المنذري في مختصر السنن # وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال إنه يتعين على ms1425 المنفرد ~~برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه وروي مثل ذلك ~~عن عطاء والحسن والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا يتعين عليه حكم نفسه فيما ~~تيقنه وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي # وقيل في معنى الحديث أنه إخبار بأن الناس PageV03P383 يتحزبون أحزابا ~~ويخالفون الهدي النبوي فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس وطائفة ~~يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارا وهم الباطنية وبقي الهدي ~~النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي المرادة بلفظ الناس في ~~الحديث وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد # # | باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق # عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر ~~قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله ~~إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك رواه الجماعة إلا مسلما ~~والنسائي # وعن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ~~فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد رواه أحمد # وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل رواه أحمد ومسلم والنسائي # قال البخاري وقال بن عباس واذكروا الله في أيام معلومات أيام ( ( ( أي ) ~~) ) العشر والأيام المعدودات أيام ( ( ( أي ) ) ) التشريق # قال وكان بن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر ~~الناس بتكبيرهما # قال وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل ~~الأسواق حتى يرتج ( ( ( ترتج ) ) ) منى تكبيرا # حديث بن عمر أخرجه أيضا بن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب وأخرجه أيضا ~~الطبراني في الكبير عن بن عباس # قوله ما ms1426 من أيام العمل الصالح فيها في لفظ للبخاري ما العمل الصالح في ~~أيام وفي رواية كريمة عن الكشميهني ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل ~~في هذه قال في الفتح وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل ~~في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري ~~وزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا PageV03P384 الحديث بأنها أيام ~~التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير ~~فقط # وقال بن أبي حمزة الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل ~~في غيرها قال ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما في حديث عائشة ولا ما صح ~~من قوله إنها أيام أكل وشرب كما في حديث الباب لأن ذلك لا يمنع العمل فيها ~~بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمتنع فيها إلا الصوم ~~قال وسر كون العبادات فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة ~~على غيرها وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل ~~على العابد في غيرها # قال الحافظ وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه والسياق الذي وقع في ~~رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني وهو شيخ ~~كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر # وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور # ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ~~ذي الحجة وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة # ووقع في رواية وكيع باللفظ الذي ذكره المصنف وكذا رواه بن ماجة من طريق ~~أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية وقال من هذه ~~الأيام العشر # وقد ظن بعض الناس أن قوله في حديث الباب يعني أيام العشر تفسير من بعض ~~الرواة لكن ما ذكرنا من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في ms1427 أنه من نفس الخبر ~~وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ ما من عمل أزكى عند الله ولا ~~أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى # وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وبن حبان ما من أيام أفضل عند الله من ~~عشر ذي الحجة # ومن جملة الروايات المصرحة بالعشر حديث بن عمر المذكور في الباب فظهر أن ~~المراد بالأيام في حديث الباب عشر ذي الحجة # قوله ولا الجهاد في سبيل الله يدل على تقرر ( ( ( تقرير ) ) ) أفضلية ~~الجهاد عندهم وكأنهم استفادوه من قوله صلى الله عليه وسلم في جواب من سأله ~~عن عمل يعدل الجهاد فقال لا أجده كما في البخاري من حديث أبي هريرة # قوله إلا رجل هو على حذف مضاف أي إلا عمل رجل # قوله ثم لم يرجع بشيء من ذلك أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو ~~مساويا له # قال بن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو ~~وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن رزقه الله الشهادة وتعقبه الزين بن ~~PageV03P385 المثير ( ( ( المنير ) ) ) بأن قوله لم يرجع بشيء يستلزم أن ~~يرجع بنفسه ولا بد انتهى # قال الحافظ وهو تعقب ( ( ( تعقيب ) ) ) مردود فإن قوله لم يرجع بشيء نكرة ~~في سياق النفي فتعم ما ذكر # وقد وقع في رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات ~~فلم يرجع من ذلك بشيء قال والحاصل أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات ~~الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال بن بطال انتهى # ومبنى هذا الاختلاف على توجيه النفي المذكور إلى القيد فقط كما هو الغالب ~~فيكون هو المنتفي دون الرجوع الذي هو المقيد أو توجيهه إلى القيد والمقيد ~~فينتفيان معا # ويدل على الثاني ما عند بن أبي عوانة بلفظ إلا من عقر جواده وأهريق دمه # وفي رواية له إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله # وفي حديث جابر إلا من عفر وجهه التراب # ( والحديث ) فيه تفضيل ms1428 أيام العشر على غيرها من السنة وتظهر فائدة ذلك ~~فيمن نذر بصيام ( ( ( صيام ) ) ) أفضل الأيام وقد تقدم الجمع بين حديث أبي ~~هريرة عند مسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وبين الأحاديث الدالة ~~على أن غيره أفضل منه # ( والحكمة ) في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع ( ( ( إجماع ) ) ) ~~أمهات العبادة فيها الحج والصدقة والصيام والصلاة ولا يتأتى ذلك في غيرها ~~وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال # وقال بن بطال المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها ~~أيام أكل وشرب وبعال # وثبت تحريم صومها وورد فيها إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على ~~تفريغها لذلك مع الحض على الذكر والمشروع منه فيها التكبير فقط وتعقبه ~~الزين بأن العمل إنما يفهم منه عند الإطلاق العبادة وهي لا تنافي استيفاء ~~حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة # وقال الكرماني الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل ~~المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل ~~والشرب انتهى # والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات ~~اليوم والليلة هو الذكر المأمور به وقد فسر بالتكبير كما قال بن بطال # وأما المناسك فمختصة بالحاج # ويؤيد ذلك ما وقع في حديث بن عمر المذكور في الباب من الأمر بالإكثار ~~فيها من التهليل والتكبير # وفي البيهقي من حديث بن عباس فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير ووقع من ~~الزيادة في حديث بن عباس وإن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ~~ضعف # وللترمذي عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة ~~فيها بقيام ليلة القدر لكن إسناده PageV03P386 ضعيف وكذا إسناد حديث بن ~~عباس # قوله قال بن عباس هذا الأثر وصله عبد بن حميد وفيه الأيام المعدودات أيام ~~التشريق والأيام المعلومات أيام العشر # وروى بن مردويه عن بن عباس أن الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ms1429 ~~ويوم التروية ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق # قال الحافظ وإسناده صحيح وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق # وقد روى بن أبي شيبة عن بن عباس أيضا أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام ~~بعده ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ 82 # فإنه يشعر بأن المراد أيام النحر قال في الفتح وهذا لا يمنع تسمية أيام ~~العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل تسمية أيام التشريق معدودات ~~متفق عليه لقوله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ 302 الآية # وهكذا قال المهدي في البحر إن أيام التشريق هي الأيام المعدودات إجماعا # وقيل إنها ( ( ( إنما ) ) ) سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عد ذلك ~~حصرا أي في حكم حصر العدد # وقد وقع الخلاف في أيام التشريق فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام ~~التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكره ~~من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها # وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم ~~الأضاحي يقددونها ( ( ( يقدونها ) ) ) ويبرزونها للشمس # ثانيهما لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر ~~قال وهذا أعجب القولين إلى أن قال الحافظ وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام ~~التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس # وعن بن الأعرابي قال سميت بذلك لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق ~~الشمس # وعن يعقوب بن السكيت قال هو من قول الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع ~~للنحر قال الحافظ وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد ~~وإلا فهي في الحقيقة تبعا ( ( ( تبع ) ) ) له في التسمية كما تبين من ~~كلامهم # ومن ذلك حديث علي عليه السلام لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع أخرجه ~~أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد # قال وكان أبو حنيفة يذهب ms1430 بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول ~~لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال وهذا لم نجد ( ( ( تجد ) ) ) أحدا يعرفه ~~ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما ومن ذلك حديث من ذبح قبل التشريق فليعد ~~أي قبل صلاة العيد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا كله يدل ~~على أن PageV03P387 يوم العيد من أيام التشريق # قوله وكان بن عمر وأبو هريرة الخ قال الحافظ لم أره موصولا وقد ذكره ~~البيهقي معلقا عنهما وكذا البغوي # قوله وكان عمر الخ وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد # وقوله ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع ~~الأصوات # وقد ورد فعل تكبير التشريق عن النبي صلى الله عليه وسلم عند البيهقي ~~والدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر ~~آخر أيام التشريق # وفي إسناده عمرو بن بشر وهو متروك عن جابر الجعفي وهو ضعيف عن عبد الرحمن ~~بن سابط قال البيهقي لا يحتج به عن جابر بن عبد الله # وروي من طريق أخرى مختلفة أخرجها الدارقطني مدارها على عبد الرحمن ~~المذكور واختلف فيها في شيخ جابر الجعفي # ورواه الحاكم من وجه آخر عن فطر بن خليفة عن أبي الفضل عن علي وعمار قال ~~وهو صحيح وصح من فعل عمر وعلي وبن عباس وبن مسعود وأخرج الدارقطني عن عثمان ~~أنه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الثالث من أيام التشريق # وأخرج أيضا هو والبيهقي عن بن عمر وزيد بن ثابت أنهما كانا يفعلان ذلك # وجاء عن بن عمر خلاف ذلك رواه بن أبي شيبة # وأخرج الدارقطني عن جابر وبن عباس أنهما كانا يكبران ثلاثا ثلاثا بسندين ~~ضعيفين # وقال بن عبد البر في الاستذكار صح عن عمر وعلي وبن مسعود أنهم كانوا ~~يكبرون ثلاثا ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر # وقد حكي في البحر الإجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي قال ~~ولا وجه له # وقد اختلف في محله ms1431 فحكي في البحر عن علي وبن عمر والعترة والثوري وأحمد ~~بن حنبل وأبي يوسف ومحمد وأحد أقوال الشافعي أن محله عقيب كل صلاة من فجر ~~عرفة إلى آخر أيام التشريق # وقال عثمان بن عفان وبن عباس وزيد بن علي ومالك والشافعي في أحد أقواله ~~بل من ظهر النحر إلى فجر الخامس # وقال الشافعي في أحد أقواله بل من مغرب يوم النحر إلى فجر الخامس # وقال أبو حنيفة من فجر عرفة إلى عصر النحر # وقال داود والزهري وسعيد بن جبير من ظهر النحر إلى عصر الخامس # قال في الفتح وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع فمنهم من خص التكبير على ~~أعقاب الصلوات # ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل # ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون ~~المقضية وبالمقيم دون المسافر وساكن المصر دون القرية # قال وللعلماء أيضا اختلاف في ابتدائه وانتهائه فقيل من صبح يوم عرفة # وقيل من ظهره # وقيل من عصره # وقيل من صبح PageV03P388 يوم النحر # وقيل من ظهره # وقيل في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر # وقيل إلى عصره # وقيل إلى ظهر ثانيه # وقيل إلى صبح آخر أيام التشريق # وقيل إلى ظهره # وقيل إلى عصره # قال حكى هذه الأقوال كلها النووي إلا الثاني من الانتهاء # وقد رواه البيهقي عن أصحاب بن مسعود ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث # وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وبن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى ~~آخر أيام منى أخرجهما بن المنذر وغيره # وأما صفة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ~~سلمان قال كبروا الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا # ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه الفريابي في ~~كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي الزناد عنهم وهو قول الشافعي وزاد ولله ~~الحمد # وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ # وقيل يكبر ms1432 ثنتين بعدهما لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ~~جاء ذلك عن عمر وبن مسعود وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث في هذا الزمان ~~زيادة في ذلك لا أصل لها انتهى كلام الفتح # وقد استحسن البعض زيادات في تكبير التشريق لم ترد عن السلف وقد استوفى ~~ذلك الإمام المهدي في البحر # والظاهر أن تكبير التشريق لا يختص استحبابه بعقب الصلوات بل هو مستحب في ~~كل وقت من تلك الأيام كما يدل على ذلك الآثار المذكورة PageV03P389 # | كتاب صلاة الخوف # # | باب الأنواع المروية في صفتها # عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع أن ~~الطائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما ~~فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو # وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته فأتموا لأنفسهم ~~فسلم بهم رواه الجماعة إلا بن ماجه # وفي رواية للجماعة عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمثل هذه الصفة # قوله عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم قيل هو سهل بن أبي حثمة كما ~~وقع في الرواية الأخرى # وقد أخرج البيهقي وبن منده في المعرفة الحديث عن صالح بن خوات عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيمكن أن يكون هو المبهم # قوله يوم ذات الرقاع هي غزوة نجد لقي بها النبي صلى الله عليه وسلم جمعا ~~من غطفان فتواقفوا ( ( ( فتوقفوا ) ) ) ولم يكن بينهم قتال وصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف وسميت ذات الرقاع لأنها نقبت أقدامهم ~~فلفوا على أرجلهم الخرق # وقيل إن ذلك المحل الذي غزوا إليه حجارة مختلفة الألوان كالرقاع المختلفة # ( والحديث ) يدل على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإمام في الثنائية ~~بطائفة ركعة ثم ينتظر حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويذهبوا فيقوموا وجاه العدو ~~ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلون معه الركعة الثانية ثم ينتظر حتى يتموا ~~لأنفسهم ركعة ويسلم ms1433 بهم # وقد حكي في البحر أن هذه الصفة لصلاة الخوف قال بهما ( ( ( بها ) ) ) علي ~~وبن عباس وبن مسعود وبن عمر وأبو هريرة وزيد بن ثابت وأبو موسى PageV04P002 ~~وسهل بن أبي حثمة والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو العباس # قال النووي وبها أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى # وقد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طائفة من أهل العلم كما سيأتي # والحق الذي لا محيص عنه أنها جائزة على كل نوع من الأنواع الثابتة وقد ~~قال أحمد بن حنبل لا أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا فلا وجه للأخذ ببعض ~~ما صح دون بعض إذ لا شك أن الأخذ بأحدها فقط تحكم محض # ( وقد اختلف ) في عدد الأنواع الواردة في صلاة الخوف فقال بن القصار ~~المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن # وقال النووي أنه يبلغ مجموع أنواع صلاة الخوف ستة عشر وجها كلها جائزة # وقال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام ~~مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة ~~فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى # وسرد بن المنذر في صفتها ثمانية أوجه # وكذا بن حبان وزاد تاسعا # وقال بن حزم صح فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد # وقال بن العربي جاء فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ولم ~~يبينها وقد بينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر ~~وجها # وقال في الهدى أصولها ست صفات وبلغها ( ( ( وأبلغها ) ) ) بعضهم أكثر # وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها فصارت سبعة عشر ~~لكن يمكن أن تتداخل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف ~~الرواة # قال الحافظ وهذا هو المعتمد # وقال بن العربي أيضا صلاها النبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة # وقال أحمد ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ms1434 ومال ~~إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق شيئا على ~~شيء وبه قال الطبري وغير واحد منهم بن المنذر وقال النووي ومذهب العلماء ~~كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا لا ~~تشرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي ( ( ( واللؤلئي ) ) ) من أصحابه ~~وإبراهيم بن علية كما في الفتح واستدلوا بمفهوم قوله تعالى @QB@ وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ 201 وأجاب الجمهور عن ذلك بأن شرط كونه صلى ~~الله عليه وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده # والتقدير بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول كما قال بن العربي وغيره # وقال بن المنير الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في ~~قوله تعالى @QB@ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ 101 وقال الطحاوي كان ~~أبو PageV04P003 يوسف قد قال مرة لا تصلي صلاة الخوف بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها معه صلى الله عليه وسلم لفضل ~~الصلاة معه قال وهذا القول عندنا ليس بشيء انتهى # وأيضا الأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون ~~قوم إلا بدليل واحتج عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم وبقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم # وقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر فمنع من ذلك بن الماجشون والهادوية ~~وأجازه الباقون # ( احتج الأولون ) بقوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة @QE@ 101 ورد بما تقدم في أبواب صلاة المسافر واحتجوا ~~أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا في سفر ورد بأن اعتبار ~~السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب وإلا لزم أن لا يصلي إلا عند الخوف من ~~العدو الكافر # وأما الاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها ms1435 يوم الخندق وفات عليه ~~العصران وقضاهما بعد المغرب ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها فيجاب عنه بأن ~~ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي وبن حبان والشافعي # وقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت # # | نوع آخر # عن بن عمر رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا وقاموا في ~~مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه # الحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ~~PageV04P004 ركعة والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي ~~صلت معه الركعة وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم ~~تقضي كل طائفة لنفسها ركعة # قال في الفتح وظاهر قوله ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة أنهم أتموا في ~~حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب قال وهو الراجح من حيث المعنى ~~وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه ~~أبو داود من حديث بن مسعود ولفظه ثم سلم وقام هؤلاء أي الطائفة الثانية ~~فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ~~ركعة ثم سلموا قال وظاهره أن الطائفة الثانية والت ( ( ( والتي ) ) ) بين ~~ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها # قال النووي وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب المالكي وهو جائز عند ~~الشافعي # وقال في الفتح وبهذه الكيفية أخذ الحنفية وحكى هذه الكيفية في البحر عن ~~محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف # واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد ~~أن تكون التي تحرس تحصل الثقة بها في ذلك # قال في الفتح والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا ~~ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر ~~وهو ms1436 أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى # وقد رجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة ~~الإسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه # | نوع آخر # عن جابر رضي الله عنه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف فصفنا صفين خلفه والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ~~ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف الآخر في نحر العدو فلما قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر ~~بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي صلى ~~الله عليه وآله PageV04P005 وسلم وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ~~ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة ~~الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~السجود بالصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسلمنا جميعا رواه أحمد ومسلم وبن ماجة # والنسائي # وروى أحمد وأبو داود والنسائي هذه الصفة من حديث أبي عياش الزرقي وقال ~~فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم # الحديث الثاني رجال إسناده عند أبي داود والنسائي رجال الصحيح # وفي الحديثين أن صلاة الطائفتين مع الإمام جميعا واشتراكهم في الحراسة ~~ومتابعته في جميع أركان الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى ~~حتى تفرغ الطائفة الأولى ثم تسجد وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت ~~الطائفة المتأخرة مكان الطائفة المتقدمة وتأخرت المتقدمة # قال النووي وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان ~~العدو في جهة القبلة قال ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول ~~كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث بن عباس ~~انتهى ms1437 # قوله مرة بعسفان أشار البخاري إلى أن صلاة جابر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانت بذات الرقاع كما سيأتي ويجمع بتعداد الواقعة وحضور جابر في ~~الجميع # | نوع آخر # عن جابر رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ~~وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ~~فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان متفق عليه # وللشافعي والنسائي عن الحسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم # وعن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة PageV04P006 الخوف فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم ثم تأخروا ~~وجاء الآخرون فكانوا في مقامهم فصلى بهم ركعتين ثم سلم فصار للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان رواه أحمد والنسائي وأبو داود ~~وقال وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك قال سليمان اليشكري عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم # رواية الحسن عن جابر أخرجها أيضا بن خزيمة وروايته عن أبي بكرة أخرجها ~~أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني وأعلها بن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد ~~وقوع صلاة الخوف بمدة # قال الحافظ وهذه ليست بعلة فإنه يكون مرسل صحابي # وحديث جابر وأبي بكرة يدلان على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإمام ~~بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضا في ركعتين ومتنفلا في ركعتين قال النووي ~~وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل ~~دعواه إذ لا دليل لنسخه انتهى # وهكذا ادعى نسخ هذه الكيفية الإمام المهدي في البحر فقال قلنا منسوخ أو ~~في الحضر انتهى # والحامل له وللطحاوي على ذلك أنهما لا يقولان بصحة صلاة المفترض خلف ~~المتنفل وقد قدمنا الاستدلال على صحة ذلك بما فيه كفاية # قال أبو داود في السنن ms1438 وكذلك المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاث ~~انتهى # وهو قياس صحيح # | نوع آخر # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف عام غزوة نجد فقام إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى ~~مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل ~~العدو ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ثم سجد فسجدت الطائفة التي ~~تليه والآخرون قيام مقابلي العدو ثم قام وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى ~~العدو فقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول ~~الله صلى الله PageV04P007 عليه وآله وسلم كما هو ثم قاموا فركع ركعة أخرى ~~وركعوا معه وسجد وسجدوا معه ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا ~~وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ومن معه ثم كان السلام فسلم ~~وسلموا جميعا فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعتان ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات عند أبي داود ~~والنسائي وساقه أبو داود أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة وفي إسنادها محمد ~~بن إسحاق وفيه مقال مشهور إذا لم يصرح بالتحديث وقد عنعن ها هنا ( والحديث ~~) فيه أن من صفة صلاة الخوف أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة جميعا ~~ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدو وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ثم ~~يذهبون فيقومون في وجاه العدو ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي لنفسها ركعة ~~والإمام قائم ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه ثم تأتي الطائفة القائمة في ~~وجاه العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد ثم يسلم الإمام ويسلمون جميعا # وقد روى أبو داود في سننه عن عائشة في هذه القصة أنها قالت كبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكبرت الطائفة الذين صفوا معه ثم ركع فركعوا ثم سجد ~~فسجدوا ثم رفع فرفعوا ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ثم سجدوا ms1439 ~~هم لأنفسهم الثانية ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقري حتى قاموا ~~من ورائهم وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجدوا معه ثم قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسجدوا لأنفسهم الثانية ثم قامت الطائفتان جميعا فصلوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فركع فركعوا ثم سجد فسجدوا جميعا ثم عاد فسجد الثانية ~~وسجدوا معه سريعا كأسرع الإسراع ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلموا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شاركه الناس في الصلاة كلها # وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وهذه الصفة ينبغي أن ~~تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة التي في حديث أبي هريرة ~~لمخالفتها لها في هيئات كثيرة PageV04P008 # | نوع آخر # عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد ~~فصف الناس خلفه صفين صفا خلفه وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم ~~انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ركعة رواه ~~النسائي # وعن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال ~~أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة أنا فصلى ~~بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا رواه أبو داود والنسائي # وروى النسائي بإسناده عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~صلاة حذيفة كذا قال # وعن بن عباس رضي الله عنهما قال فرض الله الصلاة على نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود والنسائي # حديث بن عباس الأول ساقه النسائي بإسناد رجاله ثقات وقد احتج به الحافظ ~~في الفتح ولم يتكلم عليه # وقال الشافعي لا يثبت واعترض عليه الحافظ بأنه قد صححه بن حبان وغيره # وحديث ثعلبة بن زهدم سكت عنه أبو داود والمنذري ms1440 والحافظ في التلخيص ورجال ~~إسناده رجال الصحيح # وحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضا أبو داود وبن حبان ويشهد للجميع حديث بن ~~عباس المذكور # ( وفي الباب ) عن جابر عند النسائي # وعن بن عمر عند البزار بإسناد ضعيف قال قال صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف ركعة على أي وجه كان # وأحاديث الباب تدل على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة ~~قال في الفتح وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن ~~تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم ~~من قيد بشدة الخوف وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا هذه ~~الأحاديث بأن المراد بها ركعة مع الإمام وليس فيها نفي الثانية ويرد ذلك ~~قوله في حديث بن عباس ولم يقضوا ركعة PageV04P009 وكذا قوله في حديث حذيفة ~~ولم يقضوا # وكذا قوله في حديث بن عباس الثاني وفي الخوف ركعة وأما تأويلهم قوله لم ~~يقضوا بأن المراد منه لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن فبعيد جدا # ( فائدة ) وقع الإجماع على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر ووقع الخلاف هل ~~الأولى أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس فذهب ~~إلى الأول أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه والقاسمية وإلى الثاني ~~الناصر والشافعي في أحد قوليه قال في الفتح لم يقع في شيء من الأحاديث ~~المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب انتهى # وقد أخرج البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام صلى ~~المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير انتهى # وروي أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين قال الشافعي وحفظ عن ~~علي عليه السلام أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوات عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت رواية صالح وروى في البحر عن علي عليه ~~السلام أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين قال وهو توقيف # واحتج لأهل القول الثاني بفعل علي وأجاب عنه بأن الرواية الأولى أرجح ms1441 ~~وحكي عن الشافعي التخيير قال وفي الأفضل وجهان أصحهما ركعتان بالأولى ~~واستدل له بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت # # | باب الصلاة في شدة الخوف بالإيماء وهل يجوز تأخيرها أم لا # عن بن عمر رضي الله عنه ( ( ( عنهما ) ) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصف صلاة الخوف وقال فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا رواه بن ماجة # وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة وعرفات فقال اذهب فاقتله قال ~~فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر ~~الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء ( ( ( أومئ ) ) ) إيماء نحوه فلما ~~دنوت منه قال لي من أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك ~~في ذلك فقال إني لفي ذلك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى ~~برد رواه أحمد وأبو داود PageV04P010 حديث بن عمر هو في البخاري في تفسير ~~سورة البقرة بلفظ فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ~~ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله ~~بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسلم من قول بن ~~عمر بنحو ذلك ورواه بن خزيمة من حديث مالك بلا شك ورواه البيهقي عن حديث ~~موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر جزما قال النووي في شرح المهذب هو بيان حكم ~~من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية وحديث عبد الله بن أنيس سكت عنه أبو ~~داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح ( والحديثان ) استدلا ( ( ( ~~استدل ) ) ) بهما على جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء ولكنه لا يتم ~~الاستدلال على ذلك بحديث عبد الله بن أنيس إلا على فرض أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1442 قرره على ذلك وإلا فهو فعل صحابي لا حجة فيه # قال بن المنذر كل من أحفظ عنه العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يومئ ~~إيماء وإن كان طالبا نزل فصلى بالأرض قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه ~~فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف ~~المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضى لها # وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو # قال في الفتح وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة ~~الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو ~~إسحاق الفزاري في كتاب السنن له عن الأوزاعي أنه قال إذا خاف الطالبون إن ~~نزلوا الأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال والظاهر أن مرجع هذا ~~الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية فمن قيده بالخوف على النفس والمال من ~~العدو وفرق ( ( ( فرق ) ) ) بين الطالب والمطلوب ومن جعله أعم من ذلك لم ~~يفرق بينهما وجوز الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أي خوف # وعن بن عمر رضي الله عنهما قال نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فتخوف ناس ~~فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت قال فما عنف واحدا PageV04P011 من ~~الفريقين رواه مسلم # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الأحزاب قال لا يصلين ~~أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا ~~نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد ذلك منا فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم رواه البخاري # قوله لا يصلين أحد العصر في رواية لمسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء ~~شيخ البخاري في هذا ms1443 الحديث الظهر # وقد بين في الفتح في كتاب المغازي ما هو الصواب # قوله فما عنف واحدا فيه دليل على أن كل مجتهد مصيب ( والحديث ) استدل به ~~البخاري وغيره على جواز الصلاة بالإيماء وحال الركوب # قال بن بطال لو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ~~ركبانا لكان بينا في الاستدلال وان لم يوجد ذلك فالاستدلال يكون بالقياس ~~يعني أنه كما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ ~~للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء # قال بن المنير والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال ~~المأمور به يقتضي ترك الصلاة أصلا كما جرى لبعضهم أو الصلاة على الدواب كما ~~وقع لآخرين لأن النزول ينافي مقصود الجد في الوصول فالأولون بنوا على أن ~~النزول معصية بمعارضته للأمر الخاص بالإسراع وكان تأخيرهم لها لوجود ~~المعارض والآخرون جمعوا بين دليلي وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها ~~فصلوا ركبانا فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادة للأمر بالإسراع وهو لا ~~يظن بهم لما فيه من المخالفة وهذا الذي حاوله بن المنير قد أشار إليه بن ~~بطال بقوله لو وجد في بعض طرق الحديث إلى آخره فلم يستحسن الجزم في النقل ~~بالاحتمال # وأما قوله لا يظن بهم المخالفة فمعترض بمثله بأن يقال لا يظن بهم ~~المخالفة ( ( ( المحالفة ) ) ) بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف وقال الحافظ ~~والأولى ما قال بن المرابط ووافقه الزين بن المنير أن وجه الاستدلال منه ~~بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا ~~مع كونهم فوتوا الوقت وصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو كيفما يمكن أولى ~~من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها PageV04P012 # | أبواب صلاة الكسوف # # | باب النداء لها وصفتها # عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال لما كسفت الشمس على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم نودي أن الصلاة جامعة فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ~~في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة ثم جلي ms1444 عن الشمس قالت عائشة ما ركعت ~~ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه # وعن عائشة رضي الله عنها قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فبعث مناديا الصلاة جامعة فقام فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع ~~سجدات # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام فكبر ~~وصف الناس وراءه فاقترأ قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من ~~القراءة الأولى ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام ~~فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا هو أدنى ~~من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في ~~الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل ~~أن ينصرف ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا ~~رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة # وعن بن عباس رضي الله عنهما قال خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام ~~قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ~~ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو ~~دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول PageV04P013 ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت ~~الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله متفق على هذه الأحاديث # قوله لما كسفت الشمس الكسوف لغة التغير إلى سواد ومنه كسف في وجهه ms1445 وكسفت ~~الشمس اسودت وذهب شعاعها # قال في الفتح والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر ~~واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل يتعين ذلك # وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن # وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث # قال الحافظ ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف ~~التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل قال ولا يلزم من ذلك أنهما ~~مترادفان # وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء # وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه # وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغييره ( ( ( لتغيره ) ) ) انتهى # وقد روي عن عروة أنه قال لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت قال في ~~الفتح وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه # وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه لكن الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب ~~وغيرها ترد ذلك # قوله ركعتين في سجدة المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها وبالركعتين ~~الركوعان وهو موافق لروايتي عائشة وبن عباس # قوله قالت عائشة الراوي لذلك عنها هو أبو سلمة ويحتمل أن يكون عبد الله ~~بن عمرو فيكون من رواية صحابي عن صحابية # قال في الفتح ووهم من زعم أنه معلق فقد أخرجه مسلم وبن خزيمة وغيرهما من ~~رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو وفيه قول عائشة هذا # قوله ما ركعت الخ ذكر الركوع لمسلم والبخاري اقتصر على ذكر السجود وقد ~~ثبت طول الركوع والسجود في الكسوف في أحاديث كثيرة # منها المذكورة في الباب # ومنها عن عبد الله بن عمرو من وجه آخر عند النسائي # وعن أبي هريرة عنده # وعن أبي موسى عند الشيخين # وعن سمرة عند أبي داود والنسائي # وعن جابر وعن أسماء وسيأتيان وإلى مشروعية التطويل في الركوع والسجود في ~~صلاة الكسوف كما يطول القيام ذهب أحمد وإسحاق والشافعي في أحد قوليه وبه ~~جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه واختاره بن سريج PageV04P014 قوله خسفت ~~الشمس بالخاء المعجمة وقد تقدم بيان معنى الخسوف # قوله ms1446 وصف الناس برفع الناس أي اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز ~~النصب والفاعل ضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قوله وانجلت الشمس قبل أن ينصرف فيه أن الانجلاء وقع قبل انصراف النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الصلاة # قوله ثم قام فخطب الناس فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف وقال صاحب ~~الهداية من الحنفية ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل وتعقب بأن الأحاديث ~~وردت بذلك وهي ذات كثرة كما قال الحافظ والمشهور عند المالكية أنه لا خطبة ~~في الكسوف مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة وأجاب بعضهم بأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يقصد لها الخطبة بخصوصها وإنما أراد أن يبين لهم الرد ~~على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من ~~التصريح بها وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث ~~فلم يقتصر على الاعلام بسبب الكسوف والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا ~~تثبت إلا بدليل # وقد ذهب إلى عدم استحباب الخطبة في الكسوف مع مالك أبو حنيفة والعترة # قوله لا ينخسفان في رواية يخسفان بدون نون كما سيأتي في حديث بن عباس # قوله لموت أحد إنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك لأن ابنه إبراهيم مات ~~فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم # ولأحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث النعمان بن ~~بشير قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ~~ثوبه حتى أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال إن الناس ~~يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك ~~الحديث # وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب # قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير الأرض ~~من موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتقاد باطل وأن الشمس ~~والقمر خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما ms1447 سلطان في غيرهما ولا قدرة على ~~الدفع عن أنفسهما # قوله ولا لحياته استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ~~ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة # قال في الفتح والجواب أن فائدة PageV04P015 ذكر الحياة دفع توهم من يقول ~~لا يلزم من نفي كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للإيجاد فعمم الشارع النفي ~~لدفع هذا التوهم # قوله فإذا رأيتموهما أكثر الروايات بصيغة ضمير المؤنث والمراد رأيتم كسوف ~~كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما في وقت واحد # قوله فافزعوا بفتح الزاي أي التجؤوا ( ( ( التجئوا ) ) ) أو توجهوا وفيه ~~إشارة إلى المبادرة وأنه لا وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤية ~~الشمس أو القمر وهي ممكنة في كل وقت وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنت ~~الحنفية أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد # وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال # وفي رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل ~~الانجلاء وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعده فلو انحصرت في وقت لأمكن ~~الانجلاء قبله فيفوت المقصود # قال في الفتح ولم أقف على شيء من الطرق مع كثرتها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاها إلا ضحى لكن ذلك وقع اتفاقا فلا يدل على منع ما عداه واتفقت ~~الطرق على أنه بادر إليها انتهى # قوله نحوا من سورة البقرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر بالقراءة # قوله وهو دون القيام الأول فيه أن القيام الأول من الركعة الأولى أطول من ~~القيام الثاني منها وكذا الركوع الأول والثاني منها لقوله وهو دون الركوع ~~الأول # قال النووي اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام ~~الأول وركوعه فيهما # قوله ثم سجد أي سجدتين # قوله ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه دليل لمن قال إن ~~القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى ~~وقد قال بن بطال إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون ms1448 أطول ~~من الركعة الثانية بقيامها وركوعها # قوله ثم رفع فقام قياما طويلا الخ فيه أنه يشرع تطويل القيامين والركوعين ~~في الركعة الآخرة وقد ورد تقدير القيام في الثانية بسورة آل عمران كما في ~~سنن أبي داود وفيه أيضا أن القيام الثاني دون الأول كما في الركعة الأولى ~~وكذلك الركوع وقد تقدمت حكاية النووي للاتفاق على ذلك # والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن المشروع في صلاة الكسوف ركعتان ~~في كل ركعة ركوعان # وقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنة غير واجبة كما حكاه ~~النووي في شرح مسلم والمهدي في البحر وغيرهما فذهب مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وهي PageV04P016 الصفة التي ~~وردت بها الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها وحكي في البحر عن ~~العترة جميعا أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات واستدلوا له بحديث أبي بن ~~كعب وسيأتي وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي أنها ركعتان كسائر النوافل في ~~كل ركعة ركوع واحد وحكاه النووي عن الكوفيين واستدلوا بحديث النعمان وسمرة ~~الآتيين # وقال حذيفة في كل ركعة ثلاثة ركوعات واستدل بحديث جابر وبن عباس وعائشة ~~وستأتي # قال النووي وقد قال بكل نوع جماعة من الصحابة وحكى النووي عن بن عبد البر ~~أنه قال أصح ما في الباب ركوعان وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف وكذا قال ~~البيهقي ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون ~~الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة لأن أكثر طرق الحديث ~~يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها إن ذلك كان يوم موت إبراهيم وإذا اتحدت ~~القصة تعين الأخذ بالراجح ولا شك أن أحاديث الركوعين أصح قال في الفتح وجمع ~~بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف وقع مرارا فيكون كل من ~~هذه الأوجه جائزا وإلى ذلك ذهب إسحاق لكن لم يثبت عنده الزيادة على أربع ( ~~( ( أربعة ) ) ) ركوعات # وقال بن خزيمة وبن المنذر والخطابي وغيرهم من الشافعية يجوز العمل بجميع ~~ما ثبت ms1449 من ذلك وهو من الاختلاف المباح وقواه النووي في شرح مسلم وبمثل ذلك ~~قال الإمام يحيى # والحق إن صح تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من ~~مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمريد ( ( ( للمزيد ) ) ) وإن ~~كانت الواقعة ليست إلا مرة واحدة فالمصير إلى الترجيح أمر لا بد منه ~~وأحاديث الركوعين أرجح # وعن أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ~~فأقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال ~~الركوع ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال ~~الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فسجد فأطال السجود ~~ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف رواه أحمد والبخاري وأبو داود وبن ~~ماجة # وعن جابر رضي الله عنه قال كسفت الشمس على عهد PageV04P017 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم ~~رفع فأطال ثم ركع فأطال ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحوا من ذلك فكانت أربع ~~ركعات وأربع سجدات رواه أحمد ومسلم وأبو داود # ومن الأحاديث المصرحة بالركوعين حديث علي عند أحمد وحديث أبي هريرة عند ~~النسائي وحديث بن عمر عند البزار وحديث أم سفيان عند الطبراني # قوله ثم رفع ثم سجد لم يذكر فيه تطويل الرفع الذي يتعقبه السجود ولا في ~~غيره من الأحاديث المتقدمة # ووقع عند مسلم من حديث جابر بلفظ ثم رفع فأطال ثم سجد # قال النووي هي رواية شاذة وتعقب بما رواه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من ~~حديث عبد الله بن عمر وفيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى ~~قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى ~~قيل لا يسجد ثم سجد وصحح الحديث الحافظ قال لم أقف في شيء من الطرق على ~~تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا # وقد ms1450 نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا ~~كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية والكلام على ألفاظ الحديثين قد سبق وهما ~~من حجج القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان # # | باب من أجاز في كل ركعة ثلاث ( ( ( ثلاثة ) ) ) ركوعات وأربعة وخمسة # عن جابر رضي الله عنه قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى ست ركعات بأربع سجدات رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف ~~فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد والأخرى مثلها رواه ~~الترمذي وصححه # وعن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات ~~وأربع سجدات رواه أحمد والنسائي # حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وقال عن الشافعي إنه غلط وهذه الدعوى يردها ~~ثبوته في الصحيح فإنه رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن بن نمير ~~PageV04P018 عن عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم # وحديث بن عباس رواه الترمذي عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقد علل الحديث بأن حبيبا لم يسمع من طاوس قال البيهقي حبيب وإن كان ثقة ~~فإنه كان يدلس ولم يبين سماعه من طاوس # وحديث عائشة هو أيضا في صحيح مسلم بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف # ولعائشة أيضا حديث آخر في صحيح مسلم ولفظه إن الشمس انكسفت على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام قياما شديدا يقوم ( ( ( يقول ) ) ) قائما ثم ~~يركع ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات ~~وانصرف وقد تجلت الشمس وكان إذا ركع قال الله أكبر ثم يركع وإذا رفع رأسه ~~قال سمع الله لمن حمده فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن ms1451 الشمس والقمر ~~الحديث # وهذه الأحاديث الصحيحة ترد ما تقدم عن بن عبد البر والبيهقي من أن ما ~~خالف أحاديث الركوعين معلل أو ضعيف وما تقدم عن الشافعي وأحمد والبخاري من ~~عدهم لما خالف أحاديث الركوعين غلطا وقد استدل بأحاديث الباب على أن ~~المشروع في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاثة ركوعات وقد تقدم الخلاف في ذلك # قوله ست ركعات وأربع سجدات أي صلى ركعتين في كل ركعة ثلاثة ركوعات ~~وسجدتان # وعن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف قرأ ~~ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع والأخرى مثلها # وفي لفظ صلى ثماني ركعات في أربع سجدات روى ذلك أحمد ومسلم والنسائي وأبو ~~داود # الحديث مع كونه في صحيح مسلم ومع تصحيح الترمذي له قد قال بن حبان في ~~صحيحه إنه ليس بصحيح قال لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاوس ولم يسمعه ~~حبيب من طاوس وحبيب معروف بالتدليس كما تقدم ولم يصرح بالسماع من طاوس وقد ~~خالفه سليمان الأحول فوقفه وروي عن حذيفة نحوه قاله البيهقي # قوله ثماني ركعات الخ أي ركع ثماني ( ( ( ثمان ) ) ) مرات كل أربع في ~~ركعة وسجد في كل ركعة PageV04P019 سجدتين ( والحديث يدل ) على أن من جملة ~~صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة ركوعات # وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى بهم فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجدتين ثم قام إلى ~~الثانية فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجدتين ثم جلس كما هو مستقبل ~~القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها # رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد في المسند # وقد روي بأسانيد حسان من حديث سمرة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين كل ركعة بركوع # وفي حديث قبيصة الهلالي عنه صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم ms1452 ذلك فصلوها ~~كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة والأحاديث بذلك كله لأحمد والنسائي # والأحاديث المتقدمة بتكرار الركوع أصح وأشهر # أما حديث أبي بن كعب فأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال هذا سند لم يحتج ~~الشيخان بمثله وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح للاحتجاج به عند ~~الشيخين لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض المتأخرين وروي عن ~~بن السكن تصحيح هذا الحديث وقال الحاكم رواته صادقون # وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي # قال الفلاس سيىء الحفظ # وقال بن المديني يخلط عن المغيرة # وقال بن معين ثقة ( وفي الباب ) عن علي عليه السلام عند البزار وهو معلول ~~كما قال في الفتح وقد احتج بهذا الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في ~~كل ركعة خمسة ركوعات وقد تقدم ذكرهم # وأما حديث سمرة فأخرجه أيضا مسلم وفيه قرأ بسورتين وصلى ركعتين # وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه ~~بن عبد البر وهو عند بعض هؤلاء باللفظ الذي ذكره المصنف عن قبيصة وأعله بن ~~أبي حاتم بالانقطاع # وأما حديث بن عمرو فأخرجه أيضا أبو داود والترمذي ورجاله ثقات # وأما حديث قبيصة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم باللفظ الذي ذكره ~~المصنف وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح # ( وفي الباب PageV04P020 عن أبي بكرة عند النسائي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وقد احتج بهذه الأحاديث القائلون بأن صلاة ~~الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات وقد تقدم ذكرهم وقد رجحت أدلة هذا ~~المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة والقول أرجح من الفعل وأشار ~~المصنف إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ولا شك أنها أرجح من ~~وجوه كثيرة منها كثرة طرقها وكونها في الصحيحين واشتمالها على الزيادة # # | باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف # عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف ~~بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات ms1453 أخرجاه وفي لفظ صلى صلاة ~~الكسوف فجهر بالقراءة فيها رواه الترمذي وصححه # وفي لفظ قال خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى ~~المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام # وذكر الحديث رواه أحمد # وعن سمرة رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف ~~ركعتين لا نسمع له فيها صوتا رواه الخمسة وصححه الترمذي وهذا يحتمل أنه لم ~~يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة له أتينا والمسجد قد امتلأ # حديث عائشة أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والرواية التي أخرجها أحمد أخرجها ~~أيضا أبو داود الطيالسي في مسنده وأخرج نحوها بن حبان # وحديث سمرة صححه أيضا بن حبان والحاكم وأعله بن حزم بجهالة ثعلبة بن عباد ~~راويه عن سمرة وقد قال بن المديني إنه مجهول وذكره بن حبان في الثقات مع ~~أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس كذا قال الحافظ ( وفي الباب ) عن بن عباس ~~عند الشافعي وأبي يعلى والبيهقي قال كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفا من القرآن وفي إسناده بن لهيعة # وللطبراني نحوه من وجه آخر وقد وصله البيهقي من ثلاث طرق أسانيدها ~~PageV04P021 واهية # ولابن عباس حديث آخر متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام قياما ~~طويلا نحوا من سورة البقرة وقد تقدم وهو يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يجهر قال البخاري حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة ورجح الشافعي رواية ~~سمرة بأنها موافقة لرواية بن عباس المتقدمة ولروايته الأخرى والزهري قد ~~انفرد بالجهر وهو وإن كان حافظا فالعدد أولى بالحفظ من واحد قاله البيهقي # قال الحافظ وفيه نظر لأنه مثبت وروايته مقدمة وجمع بين حديث سمرة وعائشة ~~بأن سمرة كان في أخريات الناس فلهذا لم يسمع صوته ولكن قول بن عباس كنت إلى ~~جنبه يدفع ذلك # وجمع النووي بأن رواية الجهر في القمر ورواية الإسرار في كسوف ms1454 الشمس وهو ~~مردود بالرواية التي ذكرها المصنف في حديث عائشة منسوبة إلى أحمد وبما ~~أخرجه بن حبان من حديثها بلفظ كسفت الشمس والصواب أن يقال إن كانت صلاة ~~الكسوف لم تقع منه صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة كما نص على ذلك جماعة ~~من الحفاظ فالمصير إلى الترجيح متعين وحديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين ~~ولكونه متضمنا للزيادة ولكونه مثبتا ولكونه معتضدا بما أخرجه بن خزيمة ~~وغيره عن علي مرفوعا من إثبات الجهر وإن صح أن صلاة الكسوف وقعت أكثر من ~~مرة كما ذهب إليه البعض فالمتعين الجمع بين الأحاديث بتعدد الواقعة فلا ~~معارضة بينها إلا أن الجهر أولى من الإسرار لأنه زيادة وقد ذهب إلى ذلك ~~أحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية وبه قال صاحبا ~~أبي حنيفة وبن العربي من المالكية # وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء ~~أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وإلى مثل ذلك ذهب الإمام يحيى ~~وقال الطبري يخير بين الجهر والإسرار # وإلى مثل ذلك ذهب الهادي ورواه في البحر عن مالك وهو خلاف ما حكاه غيره ~~عنه # واعلم أنه لم يرد تعيين ما قرأ به صلى الله عليه وسلم إلا في حديث لعائشة ~~أخرجه الدارقطني والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الأولى بالعنكبوت ~~وفي الثانية بالروم أو لقمان وقد ( ( ( ولقد ) ) ) ثبت الفصل بالقراءة بين ~~كل ركوعين كما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه PageV04P022 فيتخير المصلي ~~من القرآن ما شاء ولا بد من القراءة بالفاتحة في كل ركعة لما تقدم من ~~الأدلة الدالة على أنها لا تصح ركعة بدون فاتحة # قال النووي واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ~~ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنها لا ~~تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه # وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا تتعين الفاتحة في القيام الثاني انتهى # وينبغي الاستكثار من الدعاء لورود الأمر به ms1455 في الأحاديث الصحيحة كما في ~~حديث بن عباس المتقدم وغيره # # | باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع # عن محمود بن لبيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله وأنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا ~~رأيتموها ( ( ( رأيتموهما ) ) ) كذلك فافزعوا إلى المساجد رواه أحمد # وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال خسف القمر وبن عباس أمير على البصرة ~~فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال إنما صليت كما رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي رواه الشافعي في مسنده # حديث محمود بن لبيد أصله في الصحيحين بدون قوله فافزعوا إلى المساجد وقد ~~أخرج هذه الزيادة أيضا الحاكم وبن حبان # وحديث بن عباس أخرجه الشافعي كما ذكر المصنف عن شيخه إبراهيم بن محمد وهو ~~ضعيف ولا يحتج بمثله # وقول الحسن صلى بنا لا يصح قال الحسن لم يكن بالبصرة لما كان بن عباس بها # وقيل إن هذا من تدليساته وأن المراد من قوله صلى بنا أي صلى بأهل البصرة # ( والحديثان ) يدلان على مشروعية التجميع في خسوف القمر أما الأول فلقوله ~~فيه فإذا رأيتموهما كذلك الخ ولكنه لم يصرح بصلاة الجماعة # وأما الحديث الثاني فلقول ( ( ( فبقول ) ) ) بن عباس بعد أن صلى بهم ~~جماعة في خسوف القمر إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~ولكنه يحتمل أن يكون المشبه بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم هو صفتها من ~~الاقتصار ( ( ( الإقصار ) ) ) في كل ركعة على ركوعين ونحو ذلك لا أنها ~~مفعولة في خصوص ذلك الوقت PageV04P023 الذي فعلها فيه لما تقدم من اتحاد ~~القصة وأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة عند موت ولده ~~إبراهيم نعم أخرج الدارقطني من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي في كسوف ( ( ( خسوف ) ) ) الشمس والقمر أربع ركعات وأخرج أيضا عن بن ~~عباس أن النبي صلى ( ( ( يصلي ) ) ) الله عليه وسلم صلى في كسوف القمر ~~ثماني ms1456 ركعات في أربع سجدات # وذكر القمر في الأول مستغرب كما قال الحافظ والثاني في إسناده نظر لأنه ~~من طريق حبيب عن طاوس ولم يسمع منه # وقد أخرجه ( ( ( أخرج ) ) ) مسلم بدون ذكر القمر وإنما اقتصر المصنف في ~~التبويب على ذكر القمر لأن التجميع في كسوف الشمس معلوم من فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها # وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف ~~تسن الجماعة فيها ( ( ( فيهما ) ) ) # وقال أبو يوسف ومحمد بل الجماعة شرط فيهما # وقال الإمام يحيى إنها شرط في الكسوف فقط # وقال العراقيون إن صلاة الكسوف والخسوف فرادى وحكي في البحر عن أبي حنيفة ~~ومالك أن الانفراد شرط # وحكى النووي في شرح مسلم عن مالك أنه يقول بأن الجماعة تسن في الكسوف ~~والخسوف كما تقدم # وحكي في البحر عن العترة أنه يصح الأمران ( احتج الأولون ) بالأحاديث ~~الصحيحة المتقدمة وليس لمن ذهب إلى أن الانفراد شرط أو أنه أولى من التجميع ~~دليل وأما من جوز الأمرين فقال لم يرد ما يقتضي اشتراط التجميع لأن فعله ~~صلى الله عليه وسلم لا يدل على الوجوب فضلا عن الشرطية وهو صحيح ولكنه لا ~~ينفي أولوية التجميع # # | باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف وخروج وقت الصلاة ~~بالتجلي # عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت لقد أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك ~~فادعوا الله وكبروا وتصدقوا PageV04P024 وصلوا # وعن أبي موسى رضي الله عنه قال خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى وقال إذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره # وعن المغيرة قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت إبراهيم فقال ms1457 النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتموهما فادعوا الله تعالى وصلوا حتى ينجلي متفق عليهن # قوله العتاقة بفتح العين المهملة # وفي لفظ للبخاري في كتاب العتق من طريق غنام بن علي عن هشام كنا نؤمر عند ~~الكسوف بالعتاقة وفيه مشروعية الأعتاق عند الكسوف # قوله فادعوا الله الخ فيه الحث على الدعاء والتكبير والتصدق والصلاة # قوله فافزعوا إلى ذكر الله الخ فيه أيضا الندب إلى الدعاء والذكر ~~والاستغفار عند الكسوف لأنه مما يدفع الله تعالى به البلاء ومنهم من حمل ~~الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها وفيه نظر لأنه قد جمع بين ~~الذكر والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور في الباب # وفي حديث أبي بكرة عند البخاري وغيره ولفظه فصلوا وادعوا # قوله يوم مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة ~~قيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة والأكثر أنه في عاشر ~~الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ولا يصح شيء من هذا على قول ذي ~~الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه ~~شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه مات سنة تسع فإن ثبت صح ~~وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية وقد استدل بوقوع الكسوف عند موت ~~إبراهيم على بطلان قول أهل الهيئة لأنهم كانوا يزعمون أنه لا يقع في ~~الأوقات المذكورة وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من ~~اعتمد على قول أهل الهيئة ورد عليه أصحاب الشافعي # قوله حتى ينجلي فيه أن الصلاة والدعاء يشرعان إلى أن ينجلي الكسوف فلا ~~يستحب ابتداء الصلاة بعده وأما إذا حصل الانجلاء وقد فعل PageV04P025 بعض ~~الصلاة فقيل يتمها # وقيل يقتصر على ما قد فعل # وقيل يتمها على هيئة النوافل وإذا وقع ms1458 الانجلاء بعد الفراغ من صلاة ~~الكسوف وقبل الخطبة فظاهر حديث عائشة المتقدم بلفظ وانجلت الشمس قبل أن ~~ينصرف ثم قام فخطب الناس أنها تشرع الخطبة بعد الانجلاء وفي الحديث أنها ~~تستحب ملازمة الصلاة والذكر إلى الانجلاء وقال الطحاوي إن قوله فصلوا ~~وادعوا يدل على أن من سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي ~~وقرره بن دقيق العيد قال لأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك ~~أن يكون غاية لكل واحد منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى ~~غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ~~ولا تكريرها # وأما ما وقع عند النسائي من حديث النعمان بن بشير قال كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى ~~انجلت فقال في الفتح إن كان محفوظا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ~~ركوعين وقد وقع التعبير بالركوع عن الركعة في حديث الحسن المتقدم في الباب ~~الذي قبل هذا ويحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار # وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور وإن ثبت ~~تعدد القصة زال الإشكال # # | كتاب الإستسقاء # عن بن عمر رضي الله عنهما في حديث له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم ~~ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة ( ( ( المئونة ) ~~) ) وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ~~ولولا البهائم لم يمطروا رواه بن ماجة # الحديث هذا ذكره بن ماجة في كتاب الزهد مطولا وفي إسناده خالد بن يزيد بن ~~عبد الرحمن بن أبي مالك وهو ضعيف وقد ذكره الحافظ في التلخيص # ولم يتكلم عليه # ( وفي الباب ) عن بريدة عند الحاكم والبيهقي ما نقض قوم العهد إلا كان ~~PageV04P026 فيهم القتل ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله تعالى عنهم القطر ~~واختلف فيه ms1459 على عبد الله بن بريدة فقيل عنه هكذا # وقيل عن بن عباس # قوله كتاب الاستسقاء قال في الفتح الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير ~~للنفس أو للغير وشرعا طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص ~~انتهى # قال الرافعي هو أنواع أدناها الدعاء المجرد وأوسطها الدعاء خلف الصلوات ~~وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين والأخبار وردت بجميع ذلك انتهى # وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب # قوله لم ينقص قوم المكيال والميزان الخ فيه أن نقص المكيال والميزان سبب ~~للجدب وشدة المؤنة وجور السلاطين # قوله ولم يمنعوا زكاة أموالهم الخ فيه أن منع الزكاة من الأسباب الموجبة ~~لمنع قطر السماء # قوله ولولا البهائم الخ فيه أن نزول الغيث عند وقوع المعاصي إنما هو رحمة ~~من الله تعالى للبهائم # وقد أخرج أبو يعلى والبزار من حديث أبي هريرة بلفظ مهلا عن الله مهلا ~~فإنه لولا شباب خشع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا # وفي إسناده إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك وهو ضعيف وأخرجه أبو نعيم من ~~طريق مالك بن عبيدة بن مسافع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لولا عباد لله ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ~~وأخرجه أيضا البيهقي وبن عدي ومالك بن عبيدة قال أبو حاتم وبن معين مجهول ~~وذكره بن حبان في الثقات # وقال بن عدي ليس له غير هذا الحديث وله شاهد مرسل أخرجه أبو نعيم أيضا في ~~معرفة الصحابة عن أبي الزاهرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم ~~إلا وينادي مناد مهلا أيها الناس مهلا فإن لله سطوات ولولا رجال خشع وصبيان ~~رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبا ثم رضضتم به رضا وأخرج الدارقطني ~~والحاكم من حديث أبي هريرة رفعه قال خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو ~~بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب من أجل شأن ~~النملة وأخرج نحوه أحمد والطحاوي # وعن عائشة رضي ms1460 الله عنها قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه ~~قالت عائشة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ~~PageV04P027 فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال إنكم شكوتم جدب ~~دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ~~ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم ~~الدين لا إله إلا الله يفعل الله ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ~~أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا ~~إلى حين ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ~~ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين ~~فأنشأ الله تعالى سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت ~~مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه فقال ~~أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا أبو عوانة وبن حبان والحاكم وصححه بن السكن وقال أبو ~~داود هذا حديث غريب إسناده جيد # قوله قحوط المطر هو مصدر قحط # قوله فأمر بمنبر الخ فيه استحباب الصعود على المنبر لخطبة الاستسقاء # قوله ووعد الناس الخ فيه أنه يستحب للإمام أن يجمع الناس ويخرج بهم إلى ~~خارج البلد # قوله حين بدا حاجب الشمس في القاموس حاجب الشمس ضوءها أو ناحيتها انتهى # وإنما سمي الضوء حاجبا لأنه يحجب جرمها عن الإدراك # وفيه استحباب الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس # وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد وسيأتي وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد ~~كما قال الحافظ # وقد حكى بن المنذر الاختلاف في ms1461 وقتها قال في الفتح والراجح أنه لا وقت ~~لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها مخالفة بأنها لا تختص بيوم ~~معين # ونقل بن قدامة الإجماع على أنها لا تصلي في وقت الكراهة وأفاد بن حبان ~~بأن خروجه صلى الله عليه وسلم للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة # قوله عن إبان زمانه بكسر الهمز ( ( ( الهمزة ) ) ) وبعدها باء موحدة ~~مشددة قال في القاموس إبان الشيء بالكسر حينه أو أوله انتهى # قوله وقد أمركم الله الخ يريد قول الله تعالى @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ ~~06 # PageV04P028 قوله قوة لنا وبلاغا إلى حين أي اجعله سببا لقوتنا ومده لنا ~~مدا طويلا # قوله ثم رفع يديه الخ فيه استحباب المبالغة في رفع اليدين عند الاستسقاء ~~وسيأتي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه ~~إلا في الاستسقاء # قوله ثم حول إلى الناس ظهره فيه استحباب استقبال الخطيب عند تحويل الرداء ~~القبلة والحكمة في ذلك التفاؤل بتحوله عن الحالة التي كان عليها وهي ~~المواجهة للناس إلى الحالة الأخرى وهي استقبال القبلة واستدبارهم ليتحول ~~عنهم الحال الذي هم فيه وهو الجدب بحال آخر وهو الخصب # قوله وقلب أو حول رداءه سيأتي الكلام على تحويل الرداء في الباب الذي ~~عقده المصنف لذلك # قوله ونزل فصلى ركعتين فيه استحباب الصلاة في الاستسقاء وسيأتي الكلام ~~على ذلك # قوله إلى الكن بكسر الكاف وتشديد النون # قال في القاموس الكن وقاء كل شيء وستره كالكنة والكنان بكسرهما والبيت ~~الجمع ( ( ( والجمع ) ) ) أكنان # وأكنة انتهى # قوله حتى بدت نواجذه النواجذ على ما ذكره صاحب القاموس أقصى الأضراس وهي ~~أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب أو هي الأضراس كلها جمع ناجذ ~~والنجذ شدة العض بها انتهى # # | باب صفة صلاة الاستسقاء وجوازها قبل الخطبة وبعدها # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله عز وجل وحول ms1462 ~~وجهه نحو القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر ~~على الأيمن رواه أحمد وبن ( ( ( والمؤيد ) ) ) ماجه # وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وبدأ بالصلاة قبل الخطبة ~~ثم استقبل القبلة فدعا رواه أحمد # وعنه أيضا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال فحول ~~إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما ~~بالقراءة رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي # ورواه مسلم ولم يذكر الجهر بالقراءة PageV04P029 الحديث الأول أخرجه أيضا ~~أبو عوانة والبيهقي وقال تفرد به النعمان بن راشد وقال في الخلافيات رواته ~~ثقات والرواية الأولى من حديث عبد الله بن زيد ذكرها الحافظ في التلخيص ~~والفتح ولم يتكلم عليها مع معارضتها للرواية الأخرى المذكورة في الصحيحين # وقد أخرج نحوها بن قتيبة في الغريب من حديث أنس # وقد اختلفت الأحاديث في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس ففي حديث أبي ~~هريرة وحديث أنس وحديث عبد الله بن زيد عند أحمد أنه بدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة وفي حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين وغيرهما # وكذا في حديث بن عباس عند أبي داود وحديث عائشة المتقدم أنه بدأ بالخطبة ~~قبل الصلاة ولكنه لم يصرح في حديث عبد الله بن زيد الذي في الصحيحين أنه ~~خطب وإنما ذكر تحويل الظهر لمشابهتها للعيد # وكذا قال القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد ~~وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة قال في الفتح ويمكن الجمع بين ما ~~اختلف من الروايات في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ~~ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شيء وعبر بعضهم بالدعاء عن الخطبة ~~فلذلك وقع الاختلاف والمرجح عند الشافعية والمالكية الشروع بالصلاة وعن ~~أحمد رواية كذلك # قال النووي وبه قال الجماهير وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم ~~رجع ms1463 إلى قول الجماهير # قال قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم ~~الصلاة كصلاة العيد وخطبتها # وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير واختلفت الرواية في ذلك ~~عن الصحابة انتهى # وجواز التقديم والتأخير بلا أولوية هو الحق وحكى المهدي في البحر عن ~~الهادي والمؤيد بالله أنه لا خطبة في الاستسقاء واستدلا لذلك بقول بن عباس ~~الآتي ولم يخطب كخطبتكم وهو غفلة عن أحاديث الباب وبن عباس إنما نفى وقوع ~~خطبة منه صلى الله عليه وسلم مشابهة لخطبة المخاطبين ولم ينف وقوع مطلق ~~الخطبة منه صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك ما وقع في الرواية التي ~~ستأتي من حديثه أنه صلى الله عليه وسلم رقى المنبر # وقد دلت الأحاديث الكثيرة على مشروعية صلاة الاستسقاء وبذلك قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة مستدلا بأحاديث ~~الاستسقاء التي ليس فيها صلاة # ( واحتج الجمهور ) بالأحاديث الثابتة في الصحيحين PageV04P030 وغيرهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الاستسقاء ركعتين وهي مشتملة على الزيادة ~~التي لم تقع منافية فلا معذرة عن قبولها وقد وقع الإجماع من المثبتين ~~للصلاة على أنها ركعتان كما حكى ذلك النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح ~~للتصريح بذلك في أحاديث الباب وغيرها # وقال الهادي إنها أربع بتسليمتين واستدل له بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استسقى في الجمعة وهي بالخطبة أربع ونصب مثل هذا الكلام الذي هو عن الدلالة ~~على مطلوب المستدل بمراحل في مقابلة الأدلة الصحيحة الصريحة من الغرائب ~~التي يتعجب منها ووقع الاتفاق أيضا بين القائلين بصلاة الاستسقاء على أنها ~~سنة غير واجبة كما حكى ذلك النووي وغيره واختلف في صفة صلاة الاستسقاء فقال ~~الشافعي وبن جرير وروي عن بن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنه يكبر فيها ~~كتكبير العيد وبه قال زيد بن علي ومكحول وهو مروي عن أبي يوسف ومحمد # وقال الجمهور إنه لا تكبير فيها واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك وقال ~~داود ms1464 إنه مخير بين التكبير وتركه ( استدل ) الأولون بحديث بن عباس الآتي ~~بلفظ فصلى ركعتين كما يصلي في العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة ~~العيد في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة # وقد أخرج الدارقطني من حديث بن عباس أنه يكبر فيها سبعا وخمسا كالعيد ~~وأنه يقرأ فيها بسبح وهل أتاك وفي إسناده محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ~~وهو متروك ( وأحاديث الباب ) تدل على أنه يستحب للإمام أن يستقبل القبلة ~~ويحول ظهره إلى الناس ويحول رداءه وسيأتي الكلام على ذلك قوله جهر فيهما ~~بالقراءة قال النووي في شرح مسلم أجمعوا على استحبابه وكذلك نقل الإجماع ~~على استحباب الجهر بن بطال # وعن بن عباس رضي الله عنهما وسئل عن الصلاة في الاستسقاء فقال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا فصلى ركعتين كما ~~يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # وفي رواية خرج متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقي المنبر ولم ~~يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين ~~رواه أبو داود وكذلك النسائي والترمذي وصححه لكن قالا وصلى ركعتين ولم يذكر ~~الترمذي رقي المنبر PageV04P031 الحديث أخرجه أيضا أبو عوانة وبن حبان ~~والحاكم والدارقطني والبيهقي وصححه أيضا أبو عوانة وبن حبان # قوله متبذلا أي لابسا لثياب البذلة تاركا لثياب الزينة تواضعا لله تعالى # قوله متخشعا أي مظهرا للخشوع ليكون ذلك وسيلة إلى نيل ما عند الله عز وجل ~~وزاد في رواية مترسلا أي غير مستعجل في مشيه # قوله متضرعا أي مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة # قوله فصلى ركعتين فيه دليل على استحباب الصلاة وأنها قبل الخطبة وقد تقدم ~~الكلام في ذلك # قوله كما يصلي في العيد تمسك به الشافعي ومن معه في مشروعية التكبير ( ( ~~( التبكير ) ) ) في صلاة الاستسقاء وقد تقدم الجواب عليه # قوله ولم يخطب خطبتكم هذه النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد كما يدل ~~على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة ويدل ms1465 عليه أيضا قوله في هذا الحديث فرقي ~~المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية الخطبة كما ~~تقدم # # | باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار ورفع الأيدي بالدعاء وذكر ~~أدعية مأثورة في ذلك # عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن ~~عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم ~~فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون رواه البخاري # قوله كان إذا قحطوا قال في الفتح قحطوا بضم القاف وكسر المهملة أي أصابهم ~~القحط قال وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه ~~الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناده أن العباس لما استسقى به ~~عمر قال اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي ~~القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة ~~فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس # وأخرج أيضا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن بن عمر قال استسقى ~~عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث وفيه فخطب ~~الناس PageV04P032 عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى ~~للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله # وفيه فما برحوا حتى أسقاهم الله وأخرج البلاذري من طريق هشام بن سعد عن ~~زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل بن عمر فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان وذكر ~~بن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني ( ( ( ثمان ) ) ) عشرة وكان ~~ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم ~~سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من عدم المطر قال ~~ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت ~~النبوة وفيه فضل ms1466 العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه انتهى كلام ~~الفتح # وظاهر قوله كان إذا قحطوا استسقى بالعباس أنه فعل ذلك مرارا كثيرة كما ~~يدل عليه لفظ كان فإن صح أنه لم يقع منه ذلك إلا مرة واحدة كانت كان مجردة ~~عن معناها الذي هو الدلالة على الاستمرار # وعن الشعبي رضي الله عنه قال خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار ~~فقالوا ما رأيناك استسقيت فقال لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل ~~به المطر ثم قرأ @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم ~~مدرارا @QE@ و @QB@ استغفروا ( ( ( واستغفروا ) ) ) ربكم ثم توبوا إليه ~~@QE@ الآية رواه سعيد في سننه # قوله فلم يزد على الاستغفار فيه استحباب الاستكثار من الاستغفار لأن منع ~~القطر متسبب عن المعاصي والاستغفار يمحوها فيزول بزوالها المانع من القطر # قوله بمجاديح بجيم ثم دال مهملة ثم حاء مهملة أيضا جمع مجدح كمنبر قال في ~~القاموس مجاديح السماء أنواؤها انتهى # والمراد بالأنواء النجوم التي يحصل عندها المطر عادة فشبه الاستغفار بها # واستدل عمر بالآيتين على أن الاستغفار الذي ظن الاقتصار عليه لا يكون ~~استسقاء من أعظم الأسباب التي يحصل عندها المطر والخصب لأن الله جل جلاله ~~قد وعد عباده بذلك وهو لا يخلف الوعد ولكن إذا كان الاستغفار واقعا من صميم ~~القلب وتطابق عليه الظاهر والباطن وذلك مما يقل وقوعه # وعن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P033 لا ~~يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى ~~بياض إبطيه متفق عليه # ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفه إلى السماء # قوله إلا في الاستسقاء ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو ~~معارض للأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة وقد أفردها ~~البخاري بترجمة في آخر كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث وصنف المنذري في ~~ذلك جزءا # وقال النووي في شرح مسلم وهي ( ( ( هي ) ) ) أكثر من أن تحصر قال وقد ~~جمعت منها ms1467 نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما قال وذكرتها في آخر ~~باب صفة الصلاة في شرح المهذب انتهى # فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس على نفي رؤيته ~~وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل ~~الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة إما على الرفع البليغ ويدل عليه قوله ~~حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في ~~الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء ~~زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وحينئذ يرى بياض إبطيه # وإما على صفة رفع اليدين في ذلك كما في رواية مسلم المذكورة في الباب # ولأبي داود من حديث أنس كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي ~~الأرض حتى رأيت بياض إبطيه # والظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس فلا ترفع اليد في شيء ~~من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع ويعمل فيما سواها بمقتضى ~~النفي وتكون الأحاديث الواردة في الرفع في غير الاستسقاء أرجح من النفي ~~المذكور في حديث أنس إما لأنها خاصة فيبنى العام على الخاص أو لأنها مثبتة ~~وهي أولى من النفي وغاية ما في حديث أنس أنه نفى الرفع فيما يعلمه ومن علم ~~حجة على من لم يعلم # قوله فأشار بظهر كفه إلى السماء قال في الفتح قال العلماء السنة في كل ~~دعاء لرفع بلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور ( ( ( ظهر ) ) ) كفيه إلى السماء ~~وإذا دعا بحصول شيء أو تحصيله أن يجعل بطن كفيه إلى السماء وكذا قال النووي ~~في شرح مسلم حاكيا بذلك ( ( ( لذلك ) ) ) عن جماعة من العلماء ( وقيل ~~الحكمة ) في الإشارة بظهر الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب ~~الحال PageV04P034 كما قيل في تحويل الرداء وقد أخرج أحمد من حديث السائب ~~بن خلاد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل باطن كفيه ~~إليه ms1468 وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه وفي إسناده بن لهيعة وفيه مقال مشهور # وعن أنس رضي الله عنه قال جاء أعرابي يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت ~~الماشية وهلكت العيال وهلك الناس فرفع رسول الله صلى الله عليه ( ( ( يده ) ~~) ) وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون قال فما خرجنا من المسجد ~~حتى مطرنا مختصر من البخاري # قوله جاء أعرابي لفظ البخاري أتى رجل أعرابي من أهل البادية وفي لفظ له ~~جاء رجل # وفي لفظ دخل رجل المسجد يوم جمعة وسيأتي قال في الفتح لم أقف على تسمية ~~هذا الرجل # قوله هلكت الماشية في الرواية الآتية في باب ما يقول وما يصنع هلكت ~~الأموال وهي أعم من الماشية ولكن المراد هنا الماشية كما سيأتي # وفي رواية للبخاري هلكت الكراع بضم الكاف وهي تطلق على الخيل وغيرها # قوله وهلكت العيال وهلك الناس هو من عطف العام على الخاص # قوله فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد مسلم في رواية شريك حذاء ~~وجهه # ولابن خزيمة حتى رأيت بياض إبطيه وزاد البخاري في رواية ذكرها في الأدب ~~فنظر إلى السماء والحديث سيأتي بطوله وإنما ذكره المصنف ها هنا للاستدلال ~~به على مشروعية رفع اليدين عند الاستسقاء # وعن بن عباس رضي الله عنهما قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل ~~فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فحمد الله ثم قال اللهم اسقنا غيثا ~~مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه ~~من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا رواه بن ماجة # الحديث إسناده في سنن بن ماجة هكذا حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص ~~حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا حصين عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن بن عباس فذكره ورجاله ثقات أخرجه أيضا أبو عوانة وسكت ~~عنه الحافظ في ms1469 التلخيص وقد رويت بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها عن ~~PageV04P035 جماعة من الصحابة مرفوعة # منها عن أنس وسيأتي # وعن جابر عند أبي داود والحاكم # وعن كعب بن مرة عند الحاكم في المستدرك # وعن عبد الله بن جراد عند البيهقي وإسناده ضعيف جدا # وعن عمرو بن شعيب وسيأتي # وعن المطلب بن حنطب وسيأتي أيضا # وعن بن عمر عند الشافعي # وعن عائشة بنت الحكم عن أبيها عند أبي عوانة بسند واه # وعن عامر بن خارجة بن سعيد عن جده عند أبي عوانة أيضا # وعن سمرة عند أبي عوانة أيضا وإسناده ضعيف # وعن عمرو بن حريث عن أبيه عند أبي عوانة أيضا # وعن أبي أمامة عند الطبراني وسنده ضعيف ولا يخطر لهم فحل بالخاء المعجمة ~~ثم الطاء المهملة بعدها راء قال في القاموس خطر الفحل بذنبه يخطر خطرا ~~وخطرانا وخطيرا ضرب به يمينا وشمالا انتهى # وأراد بقوله لا يخطر لهم فحل أن مواشيهم قد بلغت لقلة المرعى إلى حد من ~~الضعف لا تقوى معه على تحريك أذنابها # قوله غيثا الغيث المطر ويطلق على النبات تسمية له باسم سببه # قوله مغيثا بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء التحتية بعدها ثاء ~~مثلثة وهو المنقذ من الشدة # قوله مريئا بالهمزة هو المحمود العاقبة المنمى للحيوان # قوله مريعا بضم الميم وفتحها وكسر الراء وسكون الياء التحتية بعدها عين ~~مهملة هو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة مأخوذ من المراعة وهي الخصب ومن فتح ~~الميم جعله اسم مفعول أصله مريوع كمهيب ومعناه مخصب ويروى بضم الميم وسكون ~~الراء بعدها موحدة مكسورة من قولهم أربع يربع إذا أكل الربيع ويروى بضم ~~الميم ومثناة ( ( ( والمثناة ) ) ) فوقية مكسورة من قولهم أربع المطر إذا ~~أنبت ما ترتع فيه الماشية # قوله طبقا هو المطر العام كما في القاموس # قوله غدقا الغدق هو الماء الكثير وأغدق المطر وأغدودق كبر قطره وغيدق كثر ~~براقه ( ( ( بزاقه ) ) ) # قوله غير رائث الريث الإبطاء والرائث المبطئ # قوله قد أحيينا أي مطرنا لما كان المطر سببا للحياة عبر عن نزوله ~~بالإحياء ms1470 # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي ~~بلدك الميت رواه أبو داود # وعن المطلب بن حنطب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~عند المطر اللهم سقيا رحمة PageV04P036 ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا ~~غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا رواه الشافعي ~~في مسنده وهو مرسل # الحديث الأول أخرجه أبو داود متصلا ورواه مالك مرسلا ورجحه أبو حاتم ~~والحديث الثاني هو مرسل كما قال المصنف وأكثر ألفاظه في الصحيحين وقد تقدم ~~ما في الباب من الأحاديث # قوله على الظراب بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن ~~قيل هو الجبل المنبسط الذي ليس بالعالي وقال الجوهري الرابية الصغيرة # قوله اللهم حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره جعل ( ( ( اجعل ) ) ) أو ~~أمطر والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور # قوله ولا علينا فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنه يشمل الطرق التي ~~حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى ~~لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيا للأكمام ( ( ( للآكام ) ) ) وما ~~معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ~~ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة للعطف ولكنها للتعليل ~~كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثديها فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون ~~مانعا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك أنفا انتهى # ( والحديث الأول ) يدل على استحباب الدعاء بما اشتمل عليه عند الاستسقاء ~~والحديث الثاني يدل على استحباب الدعاء بما فيه عند نزول المطر # # | باب تحويل الإمام والناس أرديتهم في الدعاء وصفته ووقته # عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة قال ثم تحول إلى القبلة وحول ~~رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس ms1471 معه رواه أحمد # وفي رواية خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي فحول رداءه وجعل ~~عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا ~~الله عز وجل رواه أحمد ( ( ( أبو ) ) ) وأبو داود # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وآله PageV04P037 وسلم استسقى وعليه ~~خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه فقلبها ~~الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن رواه أحمد وأبو داود # حديث عبد الله بن زيد أصله في الصحيح وله ألفاظ منها هذه الروايات التي ~~أوردها المصنف ومنها ألفاظ أخر وقد سبق بعضها في باب صفة صلاة الاستسقاء ~~ورجال أبي داود رجال الصحيح # قوله ثم تحول إلى القبلة في لفظ للبخاري ثم حول إلى الناس ظهره فيه ~~استحباب استقبال القبلة حال تحويل الرداء وقد سبق بيان الحكمة في ذلك ومحل ~~هذا التحويل بعد الفراغ من الخطبة وإرادة الدعاء كما في الفتح # قوله وحول رداءه ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى الله عليه وسلم كان ستة ~~أذرع في عرض ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر انتهى # وقد اختلفت الروايات ففي بعضها أنه صلى الله عليه وسلم حول رداءه وفي ~~بعضها أنه قلبه وفسر التحويل في هذه الرواية بالقلب فدل ذلك على أنهما ~~بمعنى واحد كما قال الزين بن المنير واختلف في حكمة التحويل فجزم المهلب ~~أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه وتعقبه بن العربي بأن من شرط الفأل ~~أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ~~لتحول حالك # قال الحافظ وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث ~~رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه ~~عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن # وقال بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء ~~فلا يكون سنة في كل حال ms1472 وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت ~~على العاتق فالحمل على المعنى الأول أولى فإن الاتباع أولى من تركه لمجرد ( ~~( ( برد ) ) ) احتمال الخصوص انتهى # وقد اختلف في صفة التحويل فقال الشافعي ومالك هو جعل الأسفل أعلى مع ~~التحويل وروى القرطبي عن الشافعي أنه اختار في الجديد تنكيس الرداء لا ~~تحويله والذي في الأم هو الأول # وذهب الجمهور إلى استحباب التحويل فقط واستدل الشافعي ومالك بهمه صلى ~~الله عليه وسلم بقلب الخميصة لأنه لم يدع ذلك إلا لثقلها كما في الرواية ~~PageV04P038 المذكورة في الباب # قال في الفتح ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط انتهى # وذلك لأنه اختار الجمع بين التحويل والتنكيس كما تقدم وإذا كان مذهبه ما ~~رواه عنه القرطبي فليس بأحوط # ( واستدل الجمهور ) بقوله في رواية حديث الباب فجعل عطافه الأيمن الخ ~~وبقوله فقلبها الأيمن على الأيسر الخ # قال الغزالي في صفة التحويل أو يجعل الباطن ظاهرا وهو ظاهر قوله فقلبه ~~ظهرا لبطن أي جعل ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا # وقال أبو حنيفة وبعض المالكية أنه لا يستحب شيء من ذلك وخالفهم الجمهور # قوله وتحول الناس معه هكذا رواه المصنف رحمه الله تعالى ورواه غيره بلفظ ~~وحول وفيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب تحويل الناس بتحويل الإمام # وقال الليث وأبو يوسف يحول الإمام وحده وظاهر قوله ويحول الناس أنه يستحب ~~ذلك للنساء # وقال بن الماجشون لا يستحب في حقهن # قوله وعليه خميصة قال في القاموس الخميصة كساء أسود مربع له علمان انتهى # # | باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر وما يقول إذا كثر جدا # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال اللهم ~~صيبا نافعا رواه أحمد والبخاري والنسائي # وعن أنس قال أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر قال فحسر ~~ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود # قوله صيبا بالنصب بفعل مقدر ms1473 أي اجعله صيبا ونافعا صفة للصيب ليخرج الضار ~~منه والصيب المطر قاله بن عباس وإليه ذهب الجمهور وقال بعضهم الصيب السحاب ~~ولعله أطلق ذلك مجازا وهو من صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض ( والحديث ~~) فيه استحباب الدعاء عند نزول المطر وقد أخرج مسلم من حديث عائشة قالت كان ~~إذا كان يوم ريح عرف ذلك في وجهه فيقول إذا رأى المطر رحمة وأخرجه أبو داود ~~والنسائي عنها بلفظ كان إذا رأى ناشئا PageV04P039 من أفق السماء ترك العمل ~~فإن كشف حمد الله فإن مطر قال اللهم صيبا نافعا # قوله حسر أي كشف بعض ثوبه # قوله لأنه حديث عهد بربه قال العلماء أي بتكوين ربه إياه # قال النووي ومعناه أن المطر رحمة وهو قريب العهد بخلق الله تعالى لها ~~فيتبرك بها # ( وفي الحديث ) دليل أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف بدنه ليناله المطر ~~لذلك # وعن شريك بن أبي نمر عن أنس أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو ~~دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع ~~الله يغثنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا ~~اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما ~~بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه ( ( ( وراءه ) ) ) سحابة ~~مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال فلا والله ما رأينا الشمس ~~سبتا قال ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله ~~عليه ( ( ( قائما ) ) ) وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله ~~هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام ~~والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال ~~شريك ms1474 فسألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري متفق عليه # قوله أن رجلا في مسند أحمد ما يدل على أن هذا المبهم كعب بن مرة وفي ~~البيهقي من طريق مرسلة ما يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر ~~الفزاري وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب # قال في الفتح وفيه نظر لأنه جاء في واقعة أخرى وقال الحافظ لم أقف على ~~تسميته كما تقدم # قوله يوم جمعة فيه دليل على أنه إذا اتفق وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت ~~خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة وقد بوب لذلك البخاري وذكر حديث الباب # قوله من باب كان نحو دار القضاء فسر بعضهم دار القضاء بأنها دار الإمامة ~~قال في الفتح وليس كذلك وإنما هي دار عمر بن الخطاب PageV04P040 وسميت دار ~~القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم طال ذلك ~~فقيل لها دار القضاء ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى بن عمر # وقد قيل في تفسيرها غير ذلك # قوله ثم قال يا رسول الله هذا يدل على أن السائل كان مسلما وبه يرد على ~~من قال إنه أبو سفيان لأنه حين سؤاله لذلك لم يكن قد أسلم # قوله هلكت الأموال المراد بالأموال هنا الماشية لا الصامت # قوله وانقطعت السبل المراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر ~~لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها # وقيل المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يجلبونه ~~ويحملونه إلى الأسواق # قوله فادع الله يغثنا هكذا في رواية للبخاري بالجزم وفي رواية له يغيثنا ~~بالرفع وفي رواية له أن يغيثنا فالجزم ظاهر والرفع على الاستئناف أي فهو ~~يغيثنا قال في الفتح وجائز أن يكون من الغوث أو من الغيث والمعروف في كلام ~~العرب غثنا لأنه من الغوث # وقال بن القطاع غاث الله عباده غيثا وغياثا سقاهم المطر وأغاثهم أجاب ~~دعاءهم ويقال غاث وأغاث بمعنى # قال بن دريد الأصل غاثه الله ms1475 يغوثه غوثا واستعمل أغاثه ومن فتح أوله فمن ~~الغيث ويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثا وغيثا # قوله فرفع يديه فيه استحباب رفع اليد عند دعاء الاستسقاء وقد تقدم الكلام ~~عليه # قوله من سحاب أي مجتمع # قوله ولا قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة أي سحاب متفرق # وقال بن سيده القزع قطع من السحاب رقاق # قال أبو عبيدة وأكثر ما يجيء في الخريف # قوله وما بيننا وبين سلع بفتح المهملة وسكون اللام جبل معروف بالمدينة ~~وقد حكي أنه بفتح اللام # قوله من بيت ولا دار أي يحجبنا من رؤيته وأشار بذلك إلى أن السحاب كان ~~مفقودا لا مستترا ببيت ولا غيره # قوله فطلعت أي ظهرت من وراء سلع # قوله مثل الترس أي مستديرة ولم يرد أنها مثله في القدر # وفي رواية فنشأت سحابة مثل رجل الطائر # قوله فلما توسطت السماء انتشرت هذا يشعر بأنها استمرت مستديرة حتى انتهت ~~إلى الأفق وانبسطت حينئذ وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر # قوله ما رأينا الشمس سبتا هذا كناية عن استمرار الغيم الماطر وهو كذلك في ~~الغالب وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية وقد تحتجب الشمس بغير مطر # وأصرح من ذلك ما وقع في رواية PageV04P041 أخرى للبخاري بلفظ فمطرنا ~~يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى # والمراد بقوله سبتا أي من السبت إلى السبت قاله بن المنير والطبري قال ~~وفيه تجوز لأن السبت لم يكن مبتدأ ولا الثاني منتهي وإنما عبر أنس بذلك ~~لأنه كان من الأنصار وقد كانوا جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم ~~وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند ~~المسلمين كذلك وفي تعبيره عن الأسبوع بالسبت مجاز مرسل والعلاقة الجزئية ~~والكلية # وقال صاحب النهاية أراد قطعة من الزمان وكذا قال النووي # ووقع في رواية ستا أي ستة أيام # ووقع في رواية فمطرنا من جمعة إلى جمعة # قوله ثم دخل رجل من ذلك الباب ظاهره أنه غير الأول لأن النكرة إذا تكررت ms1476 ~~دلت على التعدد وقد قال شريك في آخر هذا الحديث سألت أنسا أهو الرجل الأول ~~فقال لا أدري وهذا يقتضي أنه لم يجزم بالتغاير # وفي رواية للبخاري عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وفي رواية له عنه فأتى ~~الرجل فقال يا رسول الله # ومثلها لأبي عوانة وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدا فلعل أنسأ تذكره بعد أن ~~نسيه ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عنه بلفظ فقال الرجل يعني الذي سأله ~~يستسقي # قوله هلكت الأموال وانقطعت السبل أي بسبب غير السبب الأول والمراد أن ~~كثرة الماء انقطع المرعى بسببها فهلكت المواشي من عدم المرعى أو لعدم ما ~~يمكنها من المطر ويدل على ذلك ما عند النسائي بلفظ من كثرة الماء # وأما انقطاع السبل فلتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء # وفي رواية عند بن خزيمة واحتبس الركبان وفي رواية للبخاري تهدمت البيوت # وفي رواية له هدم البناء وغرق المال # قوله يمسكها يجوز ضم الكاف وسكونها والضمير يعود إلى الأمطار أو إلى ~~السحاب أو إلى السماء # قوله اللهم حوالينا ولا علينا تقدم الكلام عليه # قوله على الإكام بكسر الهمزة وقد تفتح جمع أكمة مفتوحة الحروف جميعا قيل ~~هي التراب المجتمع وقيل هي الحجر الواحد وبه قال الخليل # وقال الخطابي هي الهضبة الضخمة # وقيل الجبل الصغير # وقيل ما ارتفع من الأرض # قوله والظراب تقدم تفسيره وضبطه # قوله وبطون الأودية المراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به # قوله فانقلعت أي السماء أو السحابة الماطرة والمعنى أنها أمسكت عن المطر ~~على المدينة PageV04P042 ( وفي الحديث ) فوائد منها جواز المكالمة من ~~الخطيب حال الخطبة وتكرار الدعاء وإدخال الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء ~~به على المنبر وترك تحويل الرداء والاستقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن ~~صلاة الاستسقاء كما تقدم # وفيه علم من أعلام النبوة في إجابة الله تعالى دعاء نبيه وامتثال السحاب ~~أمره كما وقع في كثير من الروايات وغير ذلك من الفوائد # # | كتاب الجنائز # هي جمع جنازة بكسر الجيم وفتحها قال بن قتيبة وجماعة والكسر أفصح وحكى ~~صاحب ms1477 المطالع أنه يقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه الميت ويقال عكس ~~ذلك انتهى # والجنازة مشتقة من جنز إذا ستر قاله بن فارس وغيره والمضارع يجنز بكسر ~~النون قاله النووي # والجنائز بفتح الجيم لا غير قاله النووي والحافظ وغيرهما # # | باب عيادة المريض # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم ~~خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ~~متفق عليه # وعن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسلم إذا عاد أخاه ~~المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع رواه أحمد ومسلم والترمذي # قوله خمس في رواية لمسلم حق المسلم على المسلم ست وزاد وإذا استنصحك ~~فانصح له # وفي رواية للبخاري من حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسبع وذكر الخمس المذكورة في حديث الباب وزاد ونصر المظلوم وإبرار القسم ~~والمراد بقوله حق المسلم أنه لا ينبغي تركه ويكون فعله إما واجبا أو مندوبا ~~ندبا مؤكدا شبيها بالواجب الذي لا ينبغي تركه ويكون استعماله في المعنيين ~~PageV04P043 من باب استعمال المشترك في معنييه فإن الحق يستعمل في معنى ~~الواجب كذا ذكره بن الأعرابي وكذا يستعمل في معنى الثابت ومعنى اللازم ~~ومعنى الصدق وغير ذلك # وقال بن بطال المراد بالحق هنا الحرمة والصحبة # وقال الحافظ الظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية # قوله رد السلام فيه دليل على مشروعية رد السلام ونقل بن عبد البر الإجماع ~~على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض وصفة الرد أن يقول وعليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته وهذه الصفة أكمل وأفضل فلو حذف الواو جاز وكان تاركا ~~للأفضل وكذا لو اقتصر على وعليكم السلام بالواو أو بدونها أجزاه فلو اقتصر ~~على وعليكم ( ( ( عليكم ) ) ) لم يجزه بلا خلاف ولو قال وعليكم بالواو ففي ~~إجزائه وجهان لأصحاب الشافعي # وظاهر قوله حق المسلم أنه لا يرد على الكافر # وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1478 إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم # وفي الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سلم عليكم ~~أهل الكتاب فقولوا وعليكم # وأخرج البخاري نحوه من حديث بن عمر وقد قطع الأكثر بأنه لا يجوز ابتداؤهم ~~بالسلام # وفي الصحيحين عن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه ~~أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم وفي الصحيحين أيضا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى # قوله وعيادة المريض فيه دلالة على شرعية عيادة المريض وهي مشروعة ~~بالإجماع وجزم البخاري بوجوبها فقال باب وجوب عيادة المريض قال بن بطال ~~يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون ~~الوارد فيها محمولا على الندب وجزم الداودي بالأول وقال الجمهور بالندب وقد ~~تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته ~~وتسن فيمن يراعى حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف ونقل النووي ~~الإجماع على عدم الوجوب # قال الحافظ يعني على الأعيان وعامة في كل مرض # قوله واتباع الجنائز فيه أن اتباعها مشروع وهو سنة بالإجماع واختلف في ~~وجوبه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى # قوله وإجابة الدعوة فيه مشروعية إجابة الدعوة وهي أعم من الوليمة وسيأتي ~~الكلام على ذلك في كتاب PageV04P044 الوليمة إن شاء الله تعالى # قوله وتشميت العاطس التشميت بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان # قال الأزهري قال الليث التسميت ( ( ( التشميت ) ) ) ذكر الله تعالى على ~~كل شيء ومنه قولك للعاطس يرحمك الله # وقال ثعلب الأصل فيه المهملة فقلبت معجمة # وقال صاحب المحكم تسميت ( ( ( تشميت ) ) ) العاطس معناه الدعاء له ~~بالهداية إلى السمت الحسن # وفيه دليل على مشروعية تسميت ( ( ( تشميت ) ) ) العاطس وهو أن يقول له ~~يرحمك الله وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل أخوه أو ms1479 ~~صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم # وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال يرحمك ~~الله فليقل له يهديكم الله ويصلح بالكم # وأخرج مالك في الموطأ عن بن عمر قال إذا عطس أحدكم فقيل له يرحمك الله ~~يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا وإياكم والتسميت ( ( ( والتشميت ) ) ) ~~سنة على الكفاية ولو قال بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين ولكن الأفضل أن يقول ~~كل واحد لما في البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله تعالى # وقال أهل الظاهر إنه يلزم كل واحد وبه قال بن أبي مريم واختاره بن العربي ~~والتسميت ( ( ( والتشميت ) ) ) إنما يكون مشروعا للعاطس إذا حمد الله كما ~~في حديث أبي هريرة المذكور # وفي الصحيحين عن أنس قال عطس رجلان عند النبي صلى ( ( ( فشمت ) ) ) الله ~~عليه وسلم فسمت أحدهما ولم يسمت ( ( ( يشمت ) ) ) الآخر فقال الذي لم يسمته ~~( ( ( يشمته ) ) ) فلان عطس فسمته ( ( ( فشمته ) ) ) وعطست فلم تسمتني ( ( ~~( تشمتني ) ) ) فقال هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله # وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه # وإذا تكرر العطاس فهل يشرع تكرير التسميت ( ( ( التشميت ) ) ) أو لا فيه ~~خلاف # وقد أخرج بن السني بإسناد فيه من لم يتحقق حاله عن أبي هريرة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا عطس أحدكم فليسمته ( ( ( فليشمته ) ~~) ) جليسه وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يسمت ( ( ( يشمت ) ) ) بعد ثلاث # وفي مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الثانية إنك مزكوم # وأخرج أبو داود والترمذي PageV04P045 من حديث سلمة أنه قال له في الثالثة ~~يرحمك الله هذا رجل مزكوم # وأخرج أبو ms1480 داود والترمذي أيضا عن عبيد بن رفاعة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه ( ( ( تشميت ) ) ) وسلم تسميت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت سمته ~~( ( ( شمته ) ) ) وإن شئت فلا # ولكنه حديث ضعيف قال الترمذي إسناده مجهول # قال بن العربي ومعنى قوله إنك مزكوم أي إنك لست ممن يسمت ( ( ( يشمت ) ) ~~) بعد هذا لأن هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس ولكنه يدعى له بدعاء ~~المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ولا يكون من باب التسميت ( ( ( التشميت ) ~~) ) # والسنة للعاطس أن يضع ثوبه أو يده على فيه عند العطاس لما أخرجه أبو داود ~~والترمذي عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع ~~ثوبه أو يده على فيه وخفض أو غض بها صوته وحسنة الترمذي # ويكره رفع الصوت بالعطاس لما أخرجه بن السني عن عبد الله بن الزبير قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب ~~والعطاس # وأخرج أيضا عن أم سلمة # قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التثاؤب الرفيع والعطسة ~~الشديدة من الشيطان # قوله لم يزل في مخرفة الجنة بالخاء المعجمة على زنة مرحلة وهي البستان ~~ويطلق على الطريق اللاحب أي الواضح # ولفظ الترمذي لم يزل في خرفة الجنة والخرف بالضم المخترف والمجتني أفاده ~~صاحب القاموس # وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~عاد المسلم أخاه مشى في خرافة ( ( ( خرفة ) ) ) الجنة حتى يجلس فإذا جلس ~~غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان مساء ~~صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح رواه أحمد وبن ماجة # وللترمذي وأبي داود نحوه # وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث ~~رواه بن ماجة # وعن زيد بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان ~~بعيني رواه أحمد وأبو داود # حديث علي قال أبو داود إنه أسند ms1481 عن علي من غير وجه صحيح وقال الترمذي أنه ~~حسن غريب # وقال أبو بكر البزار هذا الحديث رواه أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلي # ورواه شعبة عن الحكم عن عبد الله عن PageV04P046 نافع وهذا اللفظ لا يعلم ~~رواه الأعلى # وقد روي عن علي من غير وجه وحديث أنس في إسناده مسلم بن علي وهو متروك ~~وحديث زيد بن أرقم سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا البخاري في الأدب ~~المفرد وصححه الحاكم # وفي الباب عن أبي موسى عند البخاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني وعن جابر عند البخاري وأبي داود ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ليس براكب بغل ولا برذون وعن أنس ~~غير حديث الباب عند أبي داود قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنم مسير ( ( ~~( مسيرة ) ) ) سبعين خريفا وفي إسناده الفضل بن دلهم # قال يحيى بن معين ضعيف الحديث وقال أحمد لا يحفظ # وقال مرة ليس به بأس # وقال بن حبان كان ممن يخطئ فلا يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به ولا اقتفى ~~أثر العدول فيسلك ( ( ( فنسلك ) ) ) به سنتهم فهو غير محتج به إذا انفرد # وعن عائشة عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي قال لما أصيب سعد بن ~~معاذ يوم الخندق ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ~~ليعوده من قريب وعن عائشة بنت سعد عن أبيها قال اشتكيت فجاءني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعودني ووضع يده علي جبهتي ثم مسح صدري وبطني ثم قال ~~اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته أخرجه البخاري وأبو داود # وعن البراء أشار إليه الترمذي # وعن أبي هريرة عند الترمذي وبن ماجة بلفظ من عاد مريضا نادى مناد من ~~السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا # قوله من خرافة ( ( ( خرفة ) ) ) بزنة كناسة المخترف والمجتنى كذا ms1482 قال في ~~القاموس قال في الفتح خرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء هي الثمرة ~~وقيل المراد بها هنا الطريق # والمعنى أن العائد يمشي في طريق يؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد ~~أخرجه البخاري في الأدب من هذا الوجه وفيه قلت لأبي قلابة ما خرفة الجنة ~~قال جناها وهو عند مسلم من جملة المرفوع # قوله إلا بعد ثلاث يدل على أن زيارة المريض إنما تشرع بعد مضي ثلاثة أيام ~~من ابتداء مرضه فتقيد ( ( ( فنقيد ) ) ) به مطلقات الأحاديث الواردة في ~~الزيارة ولكنه غير صحيح ولا حسن كما عرفت فلا يصلح لذلك # قوله من وجع كان بعيني فيه أن وجع العين من الأمراض التي تشرع لها ~~الزيارة فيرد بالحديث على من لم يقل باستحباب زيارة ( ( ( الزيارة ) ) ) من ~~كان مرضه الرمد ونحوه من الأمراض الخفيفة PageV04P047 وأحاديث الباب تدل ~~على تأكد مشروعية زيارة المريض وقد تقدم الخلاف في حكمها ويستحب الدعاء ~~للمريض وقد ورد في صفته أحاديث منها حديث عائشة بنت سعد المتقدم # ومنها حديث بن عباس عند أبي داود والنسائي والترمذي وحسنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات أسأل ~~الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض وفي ~~إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالاني وقد وثقه أبو حاتم ~~وتكلم فيه غير واحد ومنها حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل اللهم ~~اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك إلى جنازة # # | باب من كان آخر قوله لا إله إلا الله وتلقين المحتضر وتوجيهه وتغميض ~~الميت والقراءة عنده # عن معاذ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان آخر قوله لا ~~إله إلا الله دخل الجنة رواه أحمد وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده صالح بن أبي غريب ( ( ( عريب ) ) ) # قال بن ms1483 القطان لا يعرف واعل الحديث به وتعقب بأنه روى عنه جماعة وذكره بن ~~حبان في الثقات وقد عزا هذا الحديث بن معن ( ( ( معين ) ) ) إلى الصحيحين ~~فغلط فإنه ليس فيهما والذي فيهما لم يقيد بالموت ولكنه روى مسلم من حديث ~~عثمان من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة وفي الباب عن أبي سعيد ~~وأبي هريرة عند الطبراني بلفظ من قال عند موته لا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله لا تطعمه النار أبدا وفي إسناده جابر بن يحيى ~~الحضرمي # وأخرج النسائي نحوه عن أبي هريرة وحده وأخرج مسلم من حديث أبي ذر قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك ~~إلا دخل الجنة وأخرج الحاكم عن عمر مرفوعا أني لأعلم كلمة لا يقولها عبد ~~حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار لا إله إلا PageV04P048 الله ~~وفي الباب أيضا عن طلحة وعبادة وعمر عند أبي نعيم في الحلية # وعن بن مسعود عند الخطيب مثل حديث الباب # وعن حذيفة عنده أيضا بنحوه # وعن جابر وبن عمر عند الدارقطني في العلل بنحوه أيضا والحديث فيه دليل ~~على نجاة من كان آخر قوله لا إله إلا الله من النار واستحقاقه لدخول الجنة ~~وقد وردت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة أن مجرد ~~قوله لا إله إلا الله من موجبات دخول الجنة من غير تقييد بحال الموت ~~فبالأولى أن توجب ذلك إذا قالها في وقت لا تتعقبه معصية # وعنأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقنوا موتاكم لا إله إلا ~~الله رواه الجماعة إلا البخاري # وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم بمثل حديث أبي سعيد ورواه بن حبان عنه ~~وزاد فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر وإن ~~أصابه ما أصابه قبل ذلك وعنه أيضا حديث آخر بلفظ إذا ثقلت ms1484 مرضاكم فلا ~~تملوهم قول لا إله إلا الله ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط وفي ~~إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك # وعن عائشة عند النسائي بنحو حديث الباب # وعن عبد الله بن جعفر عند بن ماجة وزاد الحليم الكريم سبحان الله رب ~~العرش العظيم الحمد لله رب العالمين # وعن جابر عند الطبراني في الدعاء والعقيلي في الضعفاء وفيه عبد الله بن ~~مجاهد وهو متروك # وعن عروة بن مسعود الثقفي عند العقيلي بإسناد ضعيف # وعن حذيفة عند بن أبي الدنيا وزاد فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا # وعن بن عباس عند الطبراني # وعن بن مسعود عنده أيضا # وعن عطاء بن السائب عن أبيه عن جده عنده أيضا # قال العقيلي روي في الباب أحاديث صحاح عن غير واحد من الصحابة # وروي فيه أيضا عن عمر وعثمان وبن مسعود وأنس وغيرهم هكذا في التلخيص # قوله لقنوا موتاكم قال النووي أي من حضره الموت والمراد ذكروه لا إله إلا ~~الله لتكون آخر كلامه كما في الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة والأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا ~~الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجره لضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه أو ~~يتكلم بكلام لا يليق قالوا وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده ~~بكلام آخر PageV04P049 فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه # ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام ~~بحقوقه وهذا مجمع عليه اه كلام النووي ولكنه ينبغي أن ينظر ما القرينة ~~الصارفة للأمر عن الوجوب # وعن عبيد بن عمير عن أبيه وكانت له صحبة أن رجلا قال يا رسول الله ما ~~الكبائر قال هي سبع فذكر منها واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا ~~رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم ولفظه عند أبي داود والنسائي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وقد سأله رجل عن الكبائر فقال هن تسع الشرك ~~والسحر ms1485 وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف ~~المحصنات وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحديث # وفي الباب عن بن عمر عند البغوي في الجعديات بنحو حديث الباب ومداره على ~~أيوب بن عتبة ( ( ( عقبة ) ) ) وهو ضعيف وقد اختلف عليه فيه # قوله قال هي سبع بتقديم السين هكذا وقع في نسخ الكتاب الصحيحة التي وقفنا ~~عليها والصواب تسع بتقديم التاء الفوقية # والحديث استدل به على مشروعية توجيه المحتضر إلى القبلة لقوله واستحلال ~~البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا # وفي الاستدلال به على ذلك نظر لأن المراد بقوله أحياء عند الصلاة وأمواتا ~~في اللحد والمحتضر حي غير مصل فلا يتناوله الحديث وإلا لزم وجوب التوجه إلى ~~القبلة على كل حي وعدم اختصاصه بحال الصلاة وهو خلاف الإجماع # والأولى الاستدلال لمشروعية التوجيه بما رواه الحاكم والبيهقي عن أبي ~~قتاده أن البراء بن معرور أوصى أن يوجه للقبلة إذا احتضر فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصاب الفطرة وقد ذكر هذا الحديث في التلخيص وسكت عنه # وقد اختلف في صفة التوجيه إلى القبلة فقال الهادي والناصر والشافعي في ~~أحد قوليه أنه يوجه مستلقيا ليستقبلها بكل وجهه # وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة والإمام يحيى والشافعي في أحد قوليه إنه ~~يوجه على جنبه الأيمن وروي عن الإمام يحيى أنه قال الأمران جائزان والأولى ~~أن يوجه على جنبه الأيمن لما أخرجه بن عدي في الكامل ولم يضعفه من حديث ~~البراء بلفظ إذا أخذ أحدكم مضجعه فليتوسد يمينه الحديث # أخرجه ( ( ( وأخرجه ) ) ) البيهقي في الدعوات PageV04P050 بإسناد قال ~~الحافظ حسن وأصل الحديث في الصحيحين بلفظ إذا أويت مضجعك فتوضأ وضوءك ~~للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفي آخره ~~فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة وفي الباب عن عبد الله بن زيد عند النسائي ~~والترمذي وأحمد بلفظ كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده وعن بن مسعود عند ~~النسائي والترمذي وبن ماجة # وعن حفصة عند أبي داود # وعن سلمى أم أبي رافع ms1486 عند أحمد في المسند بلفظ إن فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها وعن حذيفة ~~عند الترمذي # وعن أبي قتادة عند الحاكم والبيهقي بلفظ كان إذا عرس وعليه ليل توسد ~~يمينه وأصله في مسلم # ووجه الاستدلال بأحاديث توسد اليمين عند النوم على استحباب أن يكون ~~المحتضر عند الموت كذلك أن النوم مظنة للموت وللإشارة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة بعد قوله ثم اضطجع على شقك الأيمن ~~فإنه يظهر منها أنه ينبغي أن يكون المحتضر على تلك الهيئة # وعن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم موتاكم ~~فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل ~~الميت رواه أحمد وبن ماجة # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والطبراني في الأوسط والبزار وفي إسناده قزعة ~~بن سويد قال في التقريب قزعة بفتح القاف والزاي والعين قال في الخلاصة قال ~~أبو حاتم محله الصدق ليس بذاك القوي # وفي الباب عن أم سلمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي ~~سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر أخرجه مسلم # قوله فإن البصر يتبع الروح قال النووي معناه إذا خرج ( ( ( خرجت ) ) ) ~~الروح من الجسد تبعه البصر ناظرا أين يذهب قال وفي الروح لغتان التذكير ~~والتأنيث قال وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام ~~لطيفة متخللة في البدن وتذهب الحياة عن الجسد بذهابها وليس عرضا كما قاله ~~آخرون ولا دما كما قاله آخرون وفيها كلام متشعب للمتكلمين اه # قوله وقولوا خيرا الخ هذا في صحيح مسلم من حديث أم سلمة بلفظ لا تدعوا ~~على أنفسكم إلا بخير PageV04P051 فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ~~والحديث فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف ~~به والتخفيف عنه ونحوه وحضور الملائكة حينئذ وتأمينهم # وفيه أن تغميض الميت عند موته ms1487 مشروع # قال النووي وأجمع المسلمون على ذلك قالوا والحكمة فيه أن لا يقبح منظره ~~لو ترك إغماضه # وعن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يس على ~~موتاكم رواه أبو داود وبن ماجة وأحمد ولفظه يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل ~~يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له واقرؤوها ( ( ( واقرءوها ) ) ) على ~~موتاكم # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن حبان وصححه وأعله بن القطان بالاضطراب ~~وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه المذكورين في السند # وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث ~~قال أحمد في مسنده حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان قال كانت المشيخة يقولون ~~إذا قرئت يعني يس لميت خفف عنه بها وأسنده صاحب مسند الفردوس من طريق مروان ~~بن سالم عن صفوان بن عمر وعن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله ~~عليه وفي الباب عن أبي ذر وحده أخرجه أبو الشيخ في فضل القرآن هكذا في ~~التلخيص # قال بن حبان في صحيحه قوله اقرؤوا على موتاكم يس أراد به من حضرته المنية ~~لا أن الميت يقرأ عليه وكذلك لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ورده المحب ~~الطبري في القراءة وسلم له في التلقين اه # واللفظ نص في الأموات وتناوله للحي المحتضر مجاز فلا يصار إليه إلا ~~لقرينة # # | باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دينه # عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فأذنوني به وعجلوا فإنه ~~لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله رواه أبو داود PageV04P052 ~~الحديث سكت ( ( ( وسكت ) ) ) عنه أبو داود وقال المنذري قال أبو القاسم ~~البغوي ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوي وهو غريب اه # وقد وثق سعيد ( ( ( سعيدا ) ) ) المذكور بن حبان ولكن في إسناد ms1488 هذا ~~الحديث عروة بن سعيد الأنصاري ويقال عزرة عن أبيه وهو وأبوه مجهولان ( وفي ~~الباب ) عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث يا علي لا يؤخرن ~~الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا أخرجه أحمد وهذا ~~لفظه والترمذي بهذا اللفظ ولكنه قال لا تؤخرها مكان قوله لا يؤخرن وقال هذا ~~حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل # وأخرجه أيضا بن ماجه والحاكم وبن حبان وغيرهم وإعلال الترمذي له بعدم ~~الاتصال لأنه من طريق عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قيل ولم يسمع منه ~~وقد قال أبو حاتم أنه سمع منه فاتصل إسناده وقد أعله الترمذي أيضا بجهالة ~~سعيد بن عبد الله الجهني ولكنه عده بن حبان في الثقات # قوله عن الحصين بن وحوح هو أنصاري وله صحبة ووحوح بفتح الواو وسكون الحاء ~~المهملة وبعدها واو مفتوحة وحاء مهملة أيضا # وطلحة بن البراء أنصاري له صحبة # ( والحديث ) يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه وتشهد له ~~أحاديث الإسراع بالجنازة وستأتي ( ( ( وسيأتي ) ) ) # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه ~~حتى يقضى عنه رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وقال حديث حسن # الحديث رجال إسناده ثقات إلا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو صدوق ~~يخطئ # فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه ~~حتى يقضى عنه وهذا مقيد بمن له مال يقضي منه دينه وأما من لا مال له ومات ~~عازما على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه ~~بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه ~~لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة أخرج الطبراني عن أبي أمامة ~~مرفوعا من دان بدين في نفسه وفاؤه تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ومن ~~دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات اقتص الله لغريمه منه يوم ms1489 القيامة # وأخرج أيضا من حديث بن عمر الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ~~ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس PageV04P053 يومئذ ~~دينار ولا درهم وأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر يؤتى بصاحب الدين ~~يوم القيامة فيقول الله فيم أتلفت أموال الناس فيقول يا رب إنك تعلم أنه ~~أتى علي إما حرق وإما عرق ( ( ( غرق ) ) ) فيقول فإني سأقضي عنك اليوم ~~فيقضي عنه # وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية والبزار والطبراني بلفظ يدعى بصاحب الدين ~~يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيقول يا بن آدم فيم أخذت هذا ~~الدين وفيم ضيعت حقوق الناس فيقول يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم ~~أشرب ولم أضيع ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة فيقول الله ~~صدق عبدي وأنا أحق من قضى عنك فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح ~~حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته # وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أخذ ~~أموال الناس يريد أدائها ( ( ( أداءها ) ) ) أدى الله عنه ومن أخذها يريد ~~إتلافها أتلفه الله # وأخرج بن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث ميمونة # ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في ~~الدنيا والآخرة # وأخرج الحاكم بلفظ من تداين بدين في نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه ~~وأرضى غريمه بما شاء # وقد ورد أيضا ما يدل على أن من مات من المسلمين مديونا فدينه على من إليه ~~ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم وإن كان له مال كان لورثته # أخرج البخاري من حديث أبي هريرة ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة اقرؤوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات ~~وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه # وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي ms1490 وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث أنس من ~~ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله # وأخرج بن ماجة من حديث عائشة من حمل من أمتي دينا فجهد في قضائه فمات قبل ~~أن يقضيه فأنا وليه وأخرج بن سعد من حديث جابر يرفعه أحسن الهدي هدي محمد ~~وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة من مات فترك مالا فلأهله ومن ترك دينا ~~أو ضياعا فإلي وعلي # وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة في حديث آخر من ترك مالا فلأهله ومن ~~ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي وأنا أولى بالمؤمنين # وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قالها بعد أن ~~كان يمتنع من الصلاة على المديون فلما فتح PageV04P054 الله عليه البلاد ~~وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه وذلك مشعر بأن من مات مديونا ~~استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين وهو أحد المصارف الثمانية فلا ~~يسقط حقه بالموت ودعوى من ادعى اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك ساقطة ~~وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله صلى الله عليه وسلم وأنا وارث ~~من لا وراث ( ( ( وارث ) ) ) له أعقل عنه وأرثه أخرجه أحمد وبن ماجة وسعيد ~~بن منصور والبيهقي وهم لا يقولون أن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وقد أخرج الطبراني من حديث سلمان ما يدل على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة ~~ولفظه من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي من بيت ~~المال # # | باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله # عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة متفق ~~عليه # وعن عائشة أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ~~ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله رواه أحمد والبخاري والنسائي # وعن عائشة وبن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ~~رواه البخاري والنسائي وبن ms1491 ماجة # وعن عائشة قالت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت ~~حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # حديث عائشة الرابع في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب وهو ~~ضعيف # قوله سجي بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أي غطي # قوله حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة وهي ~~ثوب فيه أعلام وهي ضرب من برود اليمن وفيه استحباب تسجية الميت قال النووي ~~وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين # قال أصحاب الشافعي ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت ~~رجليه لئلا ينكشف منه قال وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا ~~يتغير PageV04P055 بدنه بسببها # قوله فقبله فيه جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر ~~أحد من الصحابة على أبي بكر فكان إجماعا # قوله قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان فيه دلالة على جواز تقبيل ~~الميت كما تقدم # قوله حتى رأيت الدموع الخ فيه جواز البكاء على الميت وسيأتي تحقيقه # # | أبواب غسل الميت # # | باب من يليه ورفقه به وستره عليه # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فأدى فيه ~~الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ~~وقال ليلة أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع ~~وأمانة رواه أحمد # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن كسر عظم الميت مثل كسر ~~عظمه حيا رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستر مسلما ستره الله يوم ~~القيامة متفق عليه # وعن أبي بن كعب أن آدم عليه السلام قبضته الملائكة وغسلوه وكفنوه وحنطوه ~~وحفروا له وألحدوا وصلوا عليه ثم دخلوا قبره فوضعوه في قبره ووضعوا عليه ~~اللبن ms1492 ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا يا بني آدم هذه ~~سنتكم رواه عبد الله بن أحمد في المسند # حديث عائشة الأول أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده جابر الجعفي ~~وفيه كلام كثير وحديث عائشة الثاني رجاله رجال الصحيح على كلام في سعد بن ~~سعيد الأنصاري # وحديث أبي بن كعب أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه # قوله فأدى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك المراد بتأدية ~~الأمانة إما كتم ما يرى منه مما يكرهه الناس ويكون قوله ولم يفش عطفا ~~تفسيريا أو يكون المراد بتأدية الأمانة أن يغسل ( ( ( يغسله ) ) ) الغسل ~~الذي وردت به الشريعة لأن العلم عند حامله أمانة واستعماله في مواضعه من ~~تأديتها # قوله PageV04P056 ليلة أقربكم فيه أن الأحق بغسل الميت من الناس الأقرب ~~إلى الميت بشرط أن يكون عالما بما يحتاج إليه من العلم وقد قال بتقديم ~~القريب على غيره الإمام يحيى # قوله فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة فيه دليل لما ذهبت إليه الهادوية ~~من اشتراط العدالة في الغاسل وخالفهم الجمهور فإن صح هذا الحديث فذاك ( ( ( ~~فذلك ) ) ) وإلا فالظاهر عدم اختصاص هذه القربة بمن ليس فاسقا لأنه مكلف ~~بالتكاليف الشرعية وغسل الميت من جملتها وإلا لزم عدم صحة كل تكليف شرعي ~~منه وهو خلاف الإجماع ودعوى صحة بعضها دون بعض بغير دليل تحكم # وقد حكى المهدي في البحر الإجماع على أن غسل الميت واجب على الكفاية # وكذلك حكى الإجماع النووي وناقش دعوى الإجماع صاحب ضوء النهار مناقشة ~~واهية حاصلها أنه لا مستند له إلا أحاديث الفعل وهي لا تفيد الوجوب وأحاديث ~~الأمر بغسل الذي وقصته ناقته والأمر ( ( ( وأمر ) ) ) بغسل ابنته صلى الله ~~عليه وسلم والأمر مختلف في كونه للوجوب أو للندب ورد كلامه بأنه إن ثبت ~~الإجماع على الوجوب فلا يضر جهل المستند ويرد أيضا بأن الاختلاف في كون ~~الأمر للوجوب لا يستلزم الاختلاف في كل مأمور به لأنه ربما شهدت لبعض ~~الأوامر قرائن يستفاد ms1493 منها وجوبه وهذا مما لا يخالف فيه القائل بأن الأمر ~~ليس للوجوب لأن محل الخلاف الأمر المجرد كما تقرر في الأصول نعم قال في ~~الفتح وقد نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد ~~فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية على أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة ~~ولكن الجمهور على وجوبه وقد رد بن العربي على من لم يقل بذلك وقال قد توارد ~~به القول والعمل انتهى # وهكذا فليكن التعقب لدعوى الإجماع # قوله إن كسر عظم الميت الخ فيه دليل على وجوب الرفق بالميت في غسله ~~وتكفينه وحمله وغير ذلك لأن تشبيه كسر عظمه بكسر عظم الحي إن كان في الإثم ~~فلا شك في التحريم وإن كان في التألم فكما يحرم تأليم الحي يحرم تأليم ~~الميت وقد زاد بن ماجة من حديث أم سلمة لفظ في الإثم فيتعين الاحتمال الأول # قوله من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة فيه الترغيب في ستر عورات ~~المسلم وظاهره عدم الفرق بين الحي والميت فيدخل في عمومه ستر ما يراه ~~الغاسل ونحوه من الميت وكراهة إفشائه والتحدث به وأيضا قد صح أن الغيبة هي ~~ذكرك لأخيك PageV04P057 بما يكره ولا فرق بين الأخ الحي والميت ولا شك أن ~~الميت يكره أن يذكر بشيء من عيوبه التي تظهر حال موته فيكون على هذا ذكرها ~~محرما وسيأتي بقية الكلام على هذا في باب الكف عن ذكر مساوي ( ( ( مساوئ ) ~~) ) الأموات # قوله وعن أبي بن كعب أن آدم الخ سيأتي الكلام في تفاصيل ما اشتمل عليه ~~حديث أبي بن كعب هذا في أبوابه من هذا الكتاب # # | باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر # عن عائشة قالت رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع ~~وأنا أجد صداعا في رأسي وأقول وارأساه فقال بل أنا وارأساه ما ضرك لو مت ~~قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك رواه أحمد وبن ماجة # وعن عائشة أنها كانت تقول لو استقبلت من الأمر ms1494 ما استدبرت ما غسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وقد ذكرنا أن الصديق أوصى أسماء زوجته أن تغسله فغسلته # حديث عائشة الأول أخرجه أيضا الدارمي وبن حبان والدارقطني والبيهقي وفي ~~إسناده محمد بن إسحاق وبه أعله البيهقي قال الحافظ ولم ينفرد ( ( ( يتفرد ) ~~) ) به بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي # وأما بن الجوزي فقال لم يقل غسلتك إلا بن إسحاق وأصل الحديث عند البخاري ~~بلفظ ذاك لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك # وأثرها الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله ثقات إلا بن إسحاق وقد ~~عنعن # وغسل أسماء لأبي بكر الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب الغسل من غسل ~~الميت من أبواب الغسل وليس فيه أن ذلك كان بوصية من أبي بكر # قوله فغسلتك فيه دليل على أن المرأة يغسلها زوجها إذا ماتت وهي تغسله ~~قياسا وبغسل أسماء لأبي بكر كما تقدم وعلي لفاطمة كما أخرجه الشافعي ~~والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي بإسناد حسن ولم يقع من سائر الصحابة إنكار ~~على علي وأسماء فكان إجماعا # وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعية والأوزاعي وإسحاق والجمهور # وقال أحمد لا تغسله لبطلان النكاح ويجوز العكس عنده كالجمهور # وقال أبو حنيفة PageV04P058 وأصحابه والشعبي والثوري لا يجوز أن يغسلها ~~لمثل ما ذكر أحمد ويجوز العكس عندهم كالجمهور قالوا لأنه لا عدة عليه ~~بخلافها # ويجاب عن المذهبين الآخرين بأنه إذا سلم ارتفاع حل الاستمتاع بالموت وأنه ~~العلة في جواز نظر الفرج فغايته تحريم نظر الفرج فيجب ستره عند غسل أحدهما ~~للآخر وقد قيل إن النظر إلى الفرج وغيره لازم من لوازم العقد فلا يرتفع ~~بارتفاع جواز الاستمتاع المرتفع بالموت والأصل بقاء حل النظر على ما كان ~~عليه قبل الموت # قوله لو استقبلت من الأمر الخ قيل فيه أيضا متمسك لمذهب الجمهور ولكنه لا ~~يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة ولا على أنها أولى من ~~الرجال لأنه قول صحابية ms1495 ولا حجة فيه وقد تولى غسله صلى الله عليه وسلم علي ~~والفضل بن العباس وأسامة بن زيد يناوله الماء والعباس واقف قال بن دحية لم ~~يختلف في أن الذين غسلوه صلى الله عليه وسلم علي والفضل واختلف في العباس ~~وأسامة وقثم وشقران انتهى # وقد استوفى صاحب التلخيص الطرق في ذلك ولم ينقل إلينا أن أحدا من الصحابة ~~أنكر ذلك فكان إجماعا منهم # وروى البزار من طريق يزيد بن بلال قال قال علي أوصى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن لا يغسله أحد غيري # وروى بن المنذر عن أبي بكر أنه أمرهم أن يغسل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنو أبيه وخرج من عندهم # # | باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبا # عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى ~~أحد في الثوب الواحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى ~~أحدهما قدمه في اللحد وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم رواه ~~البخاري والنسائي وبن ماجة والترمذي وصححه # ولأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد لا تغسلوهم فإن كل ~~جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم # قوله يجمع بين الرجلين الخ فيه جواز جمع الرجلين في كفن واحد عند ~~PageV04P059 الحاجة إلى ذلك والظاهر أنه كان يجمعهما في ثوب واحد # وقيل كان يقطع الثوب بينهما نصفين # وقيل المراد بالثوب القبر مجازا ويرده ما وقع في رواية عن جابر فكفن أبي ~~وعمي في نمرة واحدة # وقد ترجم البخاري على هذا الحديث باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد ~~وأورده مختصرا بلفظ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد وليس فيه تصريح ~~بالدفن # قال بن رشيد ( ( ( رشد ) ) ) إنه جرى على عادته من الإشارة إلى ما ليس ~~على شرطه أو اكتفى بالقياس يعني على جمعهم في ثوب واحد انتهى # ولا يخفى أن قوله في هذا الحديث قدمه في اللحد يدل على الجمع ms1496 بين الرجلين ~~فصاعدا في الدفن # وقد أورد الحديث البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف في باب الصلاة على ~~الشهيد فلعل البخاري أشار بما أورده مختصرا إلى هذا لا إلى ما ليس على شرطه ~~ولا سيما مع اتصال باب دفن الرجلين والثلاثة بباب الصلاة على الشهيد بلا ~~فاصل وقد ثبت عند عبد الرزاق بلفظ وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر ~~الواحد وورد ذكر الثلاثة أيضا في هذه القصة عند الترمذي وغيره # وروى أصحاب السنن من حديث هشام بن عامر الأنصاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الأنصار أن يجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر وصححه الترمذي قال ~~في الفتح ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر واحد وأما دفن الرجل مع ~~المرأة فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل ~~والمرأة في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه وكأنه كان يجعل ~~بينهما حاجزا لاسيما إذا كانا أجنبيين # قوله أيهم أكثر أخذا للقرآن فيه استحباب تقديم من كان أكثر قرآنا ومثله ~~سائر أنواع الفضائل قياسا # قوله ولم يغسلوا فيه دليل على أن الشهيد لا يغسل وبه قال الأكثر وسيأتي ~~الكلام في بيان ماهية الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله في الصلاة على الشهيد # وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري حكاه عنهما بن المنذر وبن أبي شيبة ~~أنه يغسل وبه قال بن سريج من الشافعية والحق ما قاله الأولون والاعتذار عن ~~حديث الباب بأن الترك إنما كان لكثرة القتلى وضيق الحال مردود بعلة الترك ~~المنصوصة كما في رواية أحمد المتقدمة وهي رواية لا مطعن فيها # ( وفي الباب ) أحاديث منها عن أنس عند أحمد والحاكم وأبي داود والترمذي ~~وقال غريب وغلط بعض المتأخرين فقال وحسنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم PageV04P060 وعن جابر حديث آخر غير حديث الباب ~~عند أبي داود قال رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما ~~هو ونحن مع رسول الله صلى ms1497 الله عليه وسلم وإسناده على شرط مسلم # وعن بن عباس عند أبي داود وبن ماجة قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم # وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي وقد تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب وفيه ~~مقال ( وفي الباب ) أيضا عن رجل من الصحابة وسيأتي وقد اختلف في الشهيد إذا ~~كان جنبا أو حائضا وسيأتي الكلام على ذلك وأما سائر من يطلق عليه اسم ~~الشهيد كالطعين والمبطون والنفساء ونحوهم فيغسلون إجماعا كما في البحر # قوله ولم يصل عليهم قال في التلخيص هو بفتح اللام وعليه المعنى قال ~~النووي ويجوز أن يكون بكسرها ولا يفسد لكنه لا يبقى فيه دليل على ترك ~~الصلاة عليهم مطلقا لأنه لا يلزم من قوله لم يصل عليهم أن لا يأمر غيره ~~بالصلاة عليهم انتهى # وسيأتي الكلام في الصلاة على الشهيد # وروى محمد بن إسحاق في المغازي بإسناده ( ( ( بإسناد ) ) ) عن عاصم بن ~~عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صاحبكم ~~لتغسله الملائكة يعني حنظلة فسألوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته فقالت خرج ~~وهو جنب حين سمع الهائعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته ~~الملائكة # الحديث قال في الفتح قصته مشهورة رواها بن إسحاق وغيره انتهى # وأخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي من حديث بن الزبير ~~والحاكم في الإكليل من حديث بن عباس بإسناد ضعيف والسرقسطي في غريبه من ~~طريق الزهري مرسلا والحاكم أيضا في المستدرك والطبراني والبيهقي عن بن عباس ~~أيضا وفي إسناد ( ( ( إسناده ) ) ) الحاكم معلى بن عبد الرحمن وهو متروك ~~وفي إسناد الطبراني حجاج وهو مدلس وفي إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي وهو ~~ضعيف جدا # ( وفي الباب ) أيضا عن بن عباس عند الطبراني بإسناد قال الحافظ لا بأس به ~~عنه قال أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأيت الملائكة تغسلهما ms1498 وهو غريب في ذكر حمزة كما قال في ~~الفتح # قوله PageV04P061 الهائعة هي الصوت الشديد # وقد استدل بالحديث من قال إنه يغسل الشهيد إذا كان جنبا وبه قال أبو ~~حنيفة والمنصور بالله # وقال الشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد وإليه ذهب الهادي والقسم ( ( ( ~~والقاسم ) ) ) والمؤيد بالله وأبو طالب أنه لا يغسل لعموم الدليل وهو الحق ~~لأنه لو كان واجبا علينا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة وفعلهم ليس من تكليفنا ~~ولا أمرنا بالاقتداء بهم # وعن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أغرنا على حي ~~من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه ~~قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه ~~فقالوا يا رسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد رواه أبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده سلام بن أبي سلام وهو مجهول # وقال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور إنما هو عن زيد بن سلام عن جده ~~أبي سلام انتهى # وزيد ثقة # قوله فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه ظاهره أنه لم ~~يغسله ولا أمر بغسله فيكون من أدلة القائلين بأن الشهيد لا يغسل كما تقدم ~~وهو يدل على أن من قتل نفسه في المعركة خطأ حكمه حكم من قتله غيره في ترك ~~الغسل وأما من قتل نفسه عمدا فإنه لا يغسل عند العترة والأوزاعي لفسقه لا ~~لكونه شهيدا # قوله وصلى عليه فيه إثبات الصلاة على الشهيد وسيأتي الكلام على ذلك # قوله قال نعم الخ فيه أن من قتل نفسه خطأ شهيد وقد أخرج مسلم والنسائي ~~وأبو داود عن سلمة بن الأكوع قال لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا ~~فارتد عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~وشكوا فيه رجل مات بسلاحه فقال رسول الله ms1499 صلى الله عليه وسلم مات جاهدا ~~مجاهدا وفي رواية كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين # هذا لفظ أبي داود # # | باب صفة الغسل # عن أم عطية قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P062 حين ~~توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر ~~واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا ~~آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه يعني إزاره رواه الجماعة # وفي رواية لهم ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها # وفي لفظ اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن # وفيه قالت فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها متفق عليهما لكن ليس ~~لمسلم فيه فألقيناها خلفها # قوله حين توفيت ابنته في رواية متفق عليها ونحن نغسل ابنته قال في الفتح ~~ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوة في الغسل وابنته المذكورة ~~هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع كما في مسلم # وقال الداودي إنها أم كلثوم زوج عثمان # ويدل عليه ما أخرجه بن ماجة بإسناد على شرط الشيخين كما قال الحافظ ولفظه ~~دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وكذا وقع لابن بشكوال في المبهمات عن ~~أم عطية والدولابي في الذرية الطاهرة قال في الفتح فيمكن ترجيح أنها أم ~~كلثوم بمجيئه من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعا ~~فقد جزم بن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات انتهى # قوله اغسلنها قال بن بريدة استدل به على وجوب غسل الميت قال بن دقيق ~~العيد لكن قوله ثلاثا الخ ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف ~~الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا ~~غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر ~~الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل أو ( ( ( والندب ) ) ) الندب بالنسبة إلى ~~الإيتار انتهى # فمن جوز ذلك جوز الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب ومن لم يجوزه ms1500 حمل الأمر ~~على الندب لهذه القرينة واستدل على الوجوب بدليل آخر # وقد ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث وروي ذلك عن ~~الحسن وهو يرد ما حكاه في البحر من الإجماع على أن الواجب مرة فقط # قوله من ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث # قال في الفتح ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ~~ذلك إلا في رواية لأبي داود وأما سواه فإما أو سبعا وإما أو أكثر من ذلك ~~انتهى وهو ذهول منه عما أخرجه البخاري في باب يجعل الكافور فإنه ~~PageV04P063 روى حديث أم عطية هنالك بلفظ اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك # وقد صرح المصنف رحمه الله تعالى بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق ~~عليه كما وقع في حديث الباب لكن قال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة ~~السبع # وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وبن المنذر # قوله إن رأيتن ذلك فيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل ويكون ذلك ~~بحسب الحاجة لا التشهي كما قال في الفتح # قال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار # قوله بماء وسدر قال الزين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من ~~مرات الغسل لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها قال وهو مشعر بأن غسل ~~الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع ~~لزوم مصير الماء مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك ~~بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك # قوله واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور هو شك من الراوي قال في ~~الفتح والأول ( ( ( الأول ) ) ) محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق ~~الإثبات فيصدق بكل شيء منه وقد جزم البخاري في رواية باللفظ الأول وظاهره ~~أنه يجعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور # وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل الكافور في الحنوط والحكمة في الكافور ~~كونه ms1501 طيب الرائحة وذلك وقت تحضر فيه الملائكة وفيه أيضا تبريد وقوة نفوذ ~~وخاصة في تصلب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع ~~إسراع الفساد إليه وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها # قوله فآذنني أي أعلمنني # قوله فأعطانا حقوه قال في الفتح بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل ~~بعدها قاف ساكنة والمراد هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية ~~والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا # وفي رواية للبخاري فنزع عن حقوه إزاره والحقو على هذا حقيقة # قوله فقال أشعرنها إياه أي ألففنها فيه لأن الشعار ما يلي الجسد من ~~الثياب والمراد اجعلنه شعارا لها قال في الفتح قيل الحكمة في تأخير الإزار ~~معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده ~~حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك بآثار ~~الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل وقد نقل بن بطال الاتفاق على ~~ذلك # قوله ابدأن بميامنها ومواضع PageV04P064 الوضوء منها ليس بين الأمرين ~~تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا # قال الزين بن المنير # قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء منها ~~أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وفي هذا رد على من لم يقل باستحباب البداءة ~~بالميامن وهم الحنفية واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل ~~الميت خلافا للحنفية # قوله اغسلنها وترا ثلاثا الخ استدل به على أن أقل الوتر ثلاث قال الحافظ ~~ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما ~~فوقها # قوله فضفرنا شعرها ثلاثة قرون هو بضاد وفاء خفيفة وفيه استحباب ضفر شعر ~~المرأة وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها وقرناها أي جانبا رأسها كما وقع في ~~رواية وكيع عن سفيان عند البخاري تعليقا ووصل ذلك الإسماعيلي وتسمية ~~الناصية قرنا تغليب وقال الأوزاعي والحنفية إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى ms1502 ~~وجهها مفرقا # قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحبابا كلا ~~الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن ~~الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال # وقال النووي الظاهر عدم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له وتعقب ~~ذلك الحافظ بأن سعيد بن منصور روى عن أم عطية أنها قالت قال لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر وأخرج بن حبان في ~~صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ واجعلن لها ثلاثة قرون # قوله فألقيناها خلفها فيه استحباب جعل ضفائر المرأة خلفها وقد زعم بن ~~دقيق العيد أن الوارد في ذلك حديث غريب # قال في الفتح وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع ~~رواتها عليها وقد استوفى تلك المتابعات وذكر للحديث فوائد غير ما تقدم # وعن عائشة قالت لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه ~~فقالوا والله ما ندري كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة ~~حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما قالت ثم كلمهم مكلم ~~من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P065 وعليه ثيابه قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلك الرجال بالقميص رواه أحمد ~~وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # وفي رواية لابن حبان فكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب وروى ~~الحاكم عن عبد الله بن الحرث قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى ~~يده خرقة فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله والقميص عليه # وفي الباب عن بريدة عند بن ماجة ms1503 والحاكم والبيهقي قال لما أخذوا في غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قميصه # وعن بن عباس عند أحمد أن عليا أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~صدره وعليه قميصه وفي إسناده حسين بن عبد الله وهو ضعيف # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عند عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي والشافعي ~~قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا بسدر وغسل وعليه قميص وغسل من بئر ~~يقال لها الغرس بقبا ( ( ( بقباء ) ) ) كانت لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها ~~وولي سفلته علي والفضل محتضنه والعباس يصب الماء فجعل الفضل يقول أرحني ~~قطعت وتيني إني لأجد شيئا يترطل علي قال الحافظ وهو مرسل جيد # قوله السنة بسين مهملة مكسورة بعدها نون وهي ما يتقدم النوم من الفتور ~~الذي يسمى النعاس قال عدي بن الرقاع العاملي وسنان أقصده النعاس فرنقت في ~~عينه سنة وليس بنائم # | أبواب الكفن وتوابعه # # | باب التكفين من رأس المال # عن خباب بن الأرت أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة فكنا ~~إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه فأمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر رواه ~~الجماعة إلا بن ماجة # وعن خباب أيضا أن حمزة لم يوجد له PageV04P066 كفن إلا بردة ملحاء إذا ~~جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الإذخر رواه ~~أحمد # الحديث الثاني أخرجه أيضا الحاكم عن أنس # قوله أن مصعب بن عمير قتل في رواية للبخاري أن عبد الرحمن بن عوف قال قتل ~~مصعب بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة أو ~~رجل آخر فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة # قال في الفتح # قوله أو رجل آخر لم أقف على اسمه ولم يقع في أكثر الروايات إلا ms1504 بلفظ حمزة ~~ومصعب فقط # قوله إلا نمرة هي شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف يلبسها الأعراب ~~كذا في القاموس # قوله فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه فيه دليل على ~~أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل ~~النقص مما يلي الرجلين # قال النووي فإن ضاق عن ذلك سترت العورة فإن فضل شيء جعل فوقها وإن ضاق عن ~~العورة سترت السوأتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة قال وقد يستدل بهذا ~~الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط ولا يجب استيعاب البدن عند ~~التمكن ( فإن قيل ) لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله لم يوجد له ~~غيرها فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملكه الميت إلا نمرة ولو كان ستر جميع ~~البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب يلزمه ~~نفقته فإن كان وجبت عليه # ( فإن قيل ) كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى ~~من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو عن ذلك وجوابه أنه يبعد من حال ~~الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها انتهى # وقد استدل بالحديثين على أن الكفن يكون من رأس المال لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالتكفين في النمرة ولا مال غيرها # قال بن المنذر قال بذلك جميع أهل العلم إلا رواية شاذة عن خلاس بن عمر ~~وقال الكفن من الثلث # وعن طاوس قال من الثلث إن كان قليلا # وحكي في البحر عن الزهري وطاوس أنه من الثلث إن كان معسرا # وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث علي أن الكفن من جميع المال وإسناده ~~ضعيف وأخرجه بن أبي حاتم في العلل من حديث جابر وحكى عن أبيه أنه منكر وقد ~~أخرجهما عبد الرزاق PageV04P067 قوله ونجعل ( ( ( وتجعل ) ) ) على رجليه ~~شيئا من الأذخر فيه أنه يستحب إذا لم يوجد ساتر البتة لبعض ms1505 البدن أو لكله ~~أن يغطى بالأذخر فإن لم يوجد فما تيسر من نبات الأرض وقد كان الأذخر ~~مستعملا لذلك عند العرب كما يدل عليه قول العباس إلا الأذخر فإنه لبيوتنا ~~وقبورنا # # | باب استحباب احسان الكفن من غير مغالاة # عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولي أحدكم أخاه ~~فليحسن كفنه رواه بن ماجة والترمذي # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض ~~فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر ~~الرجل ليلا حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه رواه أحمد ومسلم وأبو داود # حديث أبي قتادة حسنه الترمذي ورجال إسناده ثقات # وفي الباب عن أم سلمة عند الديلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية ولا ~~بقطيعة وعجلوا بقضاء دينه واعدلوا عن جيران السوء وإذا حفرتم فاعمقوا ~~ووسعوا # وعن جابر غير حديث الباب عند الديلمي أيضا قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحسنوا كفن موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون بها في قبورهم # قوله فليحسن كفنه ضبط بفتح الحاء وإسكانها # قال النووي وكلاهما صحيح والمراد بإحسان الكفن نظافته ونقاؤه وكثافته ~~وستره وتوسطه وكونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر قال ~~العلماء وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته وإنما المراد ما ~~تقدم # قوله غير طائل أي حقير غير كامل # قوله حتى يصلى عليه هو بفتح اللام كما قال النووي وإنما نهى عن القبر ~~ليلا حتى يصلى عليه لأن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا ~~يحضره في الليل إلا أفراد # وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل ~~ويؤيده أول الحديث وآخره # قال PageV04P068 القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قصدهما معا ms1506 قال وقد قيل غير هذا # قوله إلا أن يضطر إنسان ( ( ( الإنسان ) ) ) إلى ذلك يدل على أنه لا بأس ~~به في وقت الضرورة # ( وقد اختلف ) العلماء في الدفن بالليل فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة ~~وقال جماعة العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق ~~وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير إنكار # وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ~~ليلا وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا توفي فدفناه في الليل ~~فقال ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم أخرجه البخاري # وسيأتي في باب الدفن ليلا وأجابوا عن حديث الباب بأن النهي كان لترك ~~الصلاة لا لمجرد الدفن بالليل أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع وتأتي بقية ~~الكلام إن شاء الله في باب الدفن ليلا # وعن عائشة أن أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران ~~فقال اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هذا خلق قال ~~إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة مختصر من البخاري # قوله به ردع بسكون المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ لم يعمه كله # قوله وزيدوا عليه ثوبين في رواية جديدين # قوله فكفنوني فيها رواية أبي ذر فيهما # وفسر الحافظ ضمير المثنى بالمزيد والمزيد عليه وفي رواية غير أبي ذر فيها ~~كما وقع عند المصنف # قوله خلق بفتح المعجمة واللام أي غير جديد # وفي رواية عند بن سعد ألا نجعلها ( ( ( تجعلها ) ) ) جددا كلها قال لا # وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ويؤيده قوله إنما هو ~~للمهلة # وروى أبو داود من حديث علي عليه السلام مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه ~~يسلب سريعا # ولا يعارضه حديث جابر في الأمر بتحسين الكفن كما تقدم فإنه يجمع بينهما ~~بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن # وقيل التحسين حق للميت فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق ويحتمل أن ~~يكون اختار ذلك الثوب ms1507 بعينه لمعنى فيه من التبرك لكونه صار إليه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو لكونه قد كان جاهد فيه أو تعبد فيه # ويؤيده ما رواه بن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو ~~بكر PageV04P069 كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما # قوله إنما هو أي الكفن للمهلة قال القاضي عياض روي بضم الميم وفتحها ~~وكسرها وبذلك جزم الخليل # وقال بن حبيب هو بالكسر الصديد وبالفتح التمهل وبالضم عكر الزيت والمراد ~~هنا الصديد ويحتمل أن يكون المراد بقوله وإنما هو أي الجديد وأن يكون ~~المراد المهلة على هذا التمهل أي الجديد لمن يريد البقاء # قال الحافظ والأول أظهر # ( وفي هذا الأثر ) استحباب التكفين في ثلاثة أكفان وجواز التكفين في ~~الثياب المغسولة وإيثار الحي بالجديد # ويدل على استحباب أن يكون الكفن جديدا ما أخرجه أبو داود وبن حبان ~~والحاكم من حديث أبي سعيد أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي مات ~~فيها # ورواه بن حبان بدون القصة وقال أراد بذلك أعماله لقوله تعالى @QB@ وثيابك ~~فطهر @QE@ 4 يريد وعملك فأصلحه قال والأخبار الصحيحة صريحة أن الناس يحشرون ~~حفاة عراة وحكى الخطابي في الجمع بينهما أنه يبعث في ثيابه ثم يحشر عريانا # # | باب صفة الكفن للرجل والمرأة # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب قميصه ~~الذي مات فيه وحلة نجرانية الحلة ثوبان رواه أحمد وأبو داود # وعن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا رواه الجماعة # ولهم إلا أحمد والبخاري ولفظه لمسلم وأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها ~~إنما اشتريت ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية # ولمسلم قالت أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمنية كانت لعبد ~~الله بن ms1508 أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس ~~فيها عمامة ولا قميص # حديث بن عباس في إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تغير وهذا من أضعف حديثه ~~PageV04P070 وقال النووي إنه مجمع على ضعف يزيد المذكور وقد بين مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يكفن في الحلة وإنما شبه على الناس كما ذكر المصنف # ( وفي الباب ) عن جابر بن سمرة عند البزار وبن عدي في الكامل أنه كفن صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة # وفي إسناده ناصح وهو ضعيف # وعن بن عباس غير حديث الباب عند بن عدي قال كفن صلى الله عليه وسلم في ~~قطيفة حمراء # وفي إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف # قال الحافظ وكأنه اشتبه عليه بحديث جعل في قبره قطيفة حمراء فإنه يروى ~~بالإسناد المذكور بعينه وعن علي عند بن أبي شيبة وأحمد والبزار قال كفن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سبعة أثواب وفي إسناده عبد الله بن محمد بن ~~عقيل وهو سيىء الحفظ لا يصلح الاحتجاج بحديثه إذا خالف الثقات كما هنا وقد ~~خالف ها هنا رواية نفسه فإنه روى عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ~~ثوب نمرة # قال الحافظ وروى الحاكم من حديث أيوب عن نافع عن بن عمر ما يعضد رواية بن ~~عقيل عن بن الحنفية عن علي بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة وعن ~~جابر عند أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثوبين وبرد حبرة # وفي رواية للنسائي فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتي ~~بالبرد ولكنهم ردوه # وأخرج مسلم والترمذي عنها أنها قالت إنهم نزعوها عنه # وروى عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم لف ~~في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه # قال الترمذي تكفينه في ثلاثة أثواب أصح ما ورد في كفنه # قوله قميصه الذي مات فيه دليل لمن قال ms1509 باستحباب القميص في الكفن وهم ~~الحنفية ومالك وزيد بن علي والمؤيد بالله وذهب الجمهور إلى أنه غير مستحب ~~واستدلوا بقول عائشة ليس فيها قميص ولا عمامة وأجابوا عن حديث بن عباس بأنه ~~ضعيف الإسناد كما تقدم وأجاب القائلون بالاستحباب أن قول عائشة ليس فيها ~~قميص ولا عمامة يحتمل نفي وجودهما ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي ~~الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة وهما زائدان وأن يكون معناه ليس فيها ~~قميص جديد أو ليس فيها القميص الذي غسل فيه أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف ~~ويجاب بأن الاحتمال الأول هو الظاهر وما عداه متعسف فلا يصار إليه # قوله جدد هكذا وقع عند المصنف وكذلك رواه البيهقي PageV04P071 وليس في ~~الصحيحين لفظ جدد # ووقع في رواية لهما بدل جدد من كرسف وهو القطن # قوله بيض فيه دليل على استحباب التكفين في الأبيض قال النووي وهو مجمع ~~عليه # قوله سحولية بضم المهملتين ويروى بفتح أوله نسبة إلى سحول قرية باليمن ~~قال النووي والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين قال بن الأعرابي وغيره هي ثياب ~~بيض نقية لا تكون إلا من القطن وقال بن قتيبة ثياب بيض ولم يخصها بالقطن ~~وفي رواية للبخاري سحول بدون نسبة وهو جمع سحل والسحل الثوب الأبيض النقي ~~ولا يكون إلا من قطن كما تقدم # وقال الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب وقيل النسبة إلى القرية بالضم ~~وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها كذا في الفتح # قوله يمانية بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة # وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها # ووجه الأول أن الألف بدل من باء ( ( ( ياء ) ) ) النسبة فلا يجتمعان ~~فيقال يمنية بالتشديد أو يمانية بالتخفيف وكلاهما نسبة إلى اليمن # قوله فإنما شبه على الناس بضم الشين المعجمة وكسر الباء المشددة ومعناه ~~اشتبه عليهم واعلم أنه قد اختلف في أفضل # الكفن بعد الإتفاق على أنه لا يجب أكثر من ثوب واحد يستر جميع البدن فذهب ~~الجمهور إلى أن أفضلها ثلاثة أثواب بيض واستدلوا بحديث عائشة المذكور ms1510 قال ~~في الفتح وتقرير الاستدلال به أن الله عز وجل لم يكن ليختار لنبيه إلا ~~الأفضل وعن الحنفية أن المستحب أن يكون في أحدها ثوب حبرة وتمسكوا بحديث ~~جابر المتقدم وإسناده كما قال الحافظ حسن ولكنه معارض بالمتفق عليه من حديث ~~عائشة على أنا قد قدمنا عن عائشة أنهم نزعوا عنه ثوب الحبرة وبذلك يجمع بين ~~الروايات # وقال الهادي إن المشروع إلى سبعة ثياب واستدل ( ( ( واستدلوا ) ) ) بحديث ~~علي المتقدم وأجيب عنه بأنه لا ينتهض لمعارضة حديث عائشة الثابت في ~~الصحيحين ( ( ( الصحيح ) ) ) وغيرهما # وقد قال الحاكم إنها تواترت الأخبار عن علي وبن عباس وبن عمر وعبد الله ~~بن مغفل وعائشة في تكفين النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ليس ~~فيها قميص ولا عمامة ولكنه لا يخفى أن إثبات ثلاثة ثياب لا ينفي الزيادة ~~عليها وقد تقرر أن ناقل الزيادة أولى بالقبول على أنه لو تعرض رواة الثلاثة ~~لنفي ما زاد عليها لكان المثبت أولى من النافي نعم حديث علي فيه المقال ~~المتقدم فإن صلح الاحتجاج معه فالمصير إلى الجمع بما ذكرنا متعين وإن لم ~~يصلح فلا فائدة في الاشتغال PageV04P072 به لاسيما وقد اقتصر على رواية ~~الثلاثة جماعة من الصحابة ويبعد أن يخفى على جميعهم الزيادة عليها وقد قال ~~الإمام يحيى إن السبعة غير مستحبة إجماعا # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البسوا من ثيابكم البياض ~~فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ~~الترمذي # الحديث أخرجه أيضا الشافعي وبن حبان والحاكم والبيهقي وصححه بن القطان # وأخرجه أيضا الترمذي وصححه وبن ماجة والنسائي والحاكم من حديث سمرة ~~واختلف في وصله وإرساله وقد تقدم في اللباس # ( وفي الباب ) عن عمران بن الحصين عند الطبراني # وعن أنس عند أبي حاتم في العلل والبزار في مسنده # وعن بن عمر عند بن عدي في الكامل # وعن أبي الدرداء عند بن ماجة يرفعه أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ~~ومساجدكم البياض ( والحديث ) يدل على مشروعية ms1511 لبس البياض وقد تقدم الكلام ~~على ذلك في أبواب اللباس وعلى مشروعية تكفين الموتى في الثياب البيض وهو ~~إجماع كما تقدم في شرح الحديث الذي قبله وقد تقدم أيضا عن الحنفية أنهم ~~يستحبون أن يكون في الأكفان ثوب حبرة واستدلوا بما سلف # ومن أدلتهم حديث جابر عند أبي داود بإسناد حسن كما قال الحافظ بلفظ إذا ~~توفي أحدكم فوجد شيئا فليكفن في ثوب حبرة والأمر باللبس والتكفين في الثياب ~~البيض محمول على الندب لما قدمنا في أبواب اللباس # وعن ليلى بنت قانف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند وفاتها وكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر ~~قالت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولنا ثوبا ثوبا ~~رواه أحمد وأبو داود # قال البخاري قال الحسن الخرقة الخامسة يشد بها الفخذان والوركان تحت ~~الدرع # الحديث في إسناده بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وفي إسناده أيضا نوح بن ~~حكيم # قال بن القطان مجهول ووثقه بن حبان وقال بن إسحاق كان قارئا للقرآن وفي ~~إسناده أيضا داود رجل من بني عروة بن مسعود فإن كان داود بن PageV04P073 ~~عاصم بن عروة بن مسعود فهو ثقة وقد جزم بذلك بن حبان وإن كان غيره فينظر ~~فيه # قوله ليلى بنت قانف بالقاف بعد الألف نون ثم فاء # قوله الحقا بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور قيل هو لغة في الحقو وهو ~~الإزار # ( والحديث ) يدل على أن المشروع في كفن المرأة أن يكون إزار ( ( ( إزارا ~~) ) ) أو ( ( ( ودرعا ) ) ) درعا وخمارا وملحفة ودرجا ولم يقع تسمية أم ~~عطية في هذا الحديث فيمن حضر # وقد وقع عند بن ماجة أن أم عطية قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نغسل ابنته أم كلثوم الحديث # ورواه مسلم فقال زينب ورواته أتقن وأثبت وقد تقدم الكلام على هذا ~~الاختلاف في باب ms1512 صفة الغسل # قوله قال البخاري قال الحسن الخ وصله بن أبي شيبة قال في الفتح وهذا يدل ~~على أن أول الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب # وروى الخوارزمي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن ~~حفصة عن أم عطية أنها قالت وكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما نخمر الحي ~~قال الحافظ وهذه الزيادة صحيحة الإسناد وقول الحسن إن الخرقة الخامسة يشد ~~بها الفخذان والوركان قال به زفر # وقالت طائفة تشد على صدرها ليضم أكفانها ولا يكره القميص للمرأة على ~~الراجح عند الشافعية والحنابلة # # | باب وجوب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها # عن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ~~ننزع عنهم الحديد والجلود وقال ادفنوهم بدمائهم وثيابهم رواه أحمد وأبو ~~داود وبن ماجة # وعن عبد الله بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد ~~زملوهم في ثيابهم وجعل يدفن في القبر الرهط ويقول قدموا أكثرهم قرآنا رواه ~~أحمد # الحديث الأول في إسناده عطاء بن السائب وهو مما حدث به بعد الاختلاط ~~وحديث عبد الله بن ثعلبة أخرجه أيضا أبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيح وفي ~~الباب أحاديث قد تقدم ذكرها في باب ترك غسل الشهيد # ( والحديثان PageV04P074 المذكوران في الباب وما في معناهما فيها مشروعية ~~دفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب ونزع الحديد والجلود عنه وكل ما هو آلة ~~حرب # وقد روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال ينزع من الشهيد الفرو ~~والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصاب السراويل دم ~~وفي إسناده أبو خالد الواسطي والكلام فيه معروف # وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد ~~المذكور عن زيد بن علي والحسين بن علوان متكلم فيه أيضا والظاهر أن الأمر ~~بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب # قوله وجعل يدفن في القبر الخ قد تقدم ms1513 الكلام على هذا في باب ترك غسل ~~الشهيد # # | باب تطييب بدن الميت وكفنه إلا المحرم # عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجمرتم الميت فأجمروه ~~ثلاثا رواه أحمد # وعن بن عباس قال بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~إذ وقع عن راحلته فوقصته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى ~~يبعثه يوم القيامة ملبيا رواه الجماعة # وللنسائي ( ( ( والنسائي ) ) ) عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما واغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~محرما # حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي والبزار قيل ورجاله رجال الصحيح وأخرج نحوه ~~أحمد بن حنبل أيضا عن جابر مرفوعا بلفظ إذا أجمرتم الميت فأوتروا # قوله إذا أجمرتم الميت أي بخرتموه وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثا # قوله بينما رجل قال في الفتح لم أقف في شيء من الطرق على تسمية المحرم ~~المذكور ووهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله وعزاه إلى بن ~~قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي وسبب الوهم أن بن قتيبة لما ذكر ترجمة ~~عمر ذكر أولاده PageV04P075 ومنهم عبد الله بن عمر ثم ذكر أولاد عبد الله ~~فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال وقع عن بعيره وهو محرم فهلك فظن ~~هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله صحبة وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ظن فإن واقدا المذكور لا صحبة له فإن ~~أمه صفية بنت أبي عبيد وإنما تزوجها أبوه في خلافة عمر وفي الصحابة أيضا ~~واقد بن عبد الله آخر ولكنه مات في خلافة عمر كما ذكر بن سعد # قوله فوقصته بفتح الواو بعدها قاف ثم صاد مهملة # وفي رواية للبخاري فأقصعته # وفي أخرى له أيضا ms1514 أقصعته وفي أخرى له أيضا أوقصته والوقص الكسر كما في ~~القاموس والقصع الهشم وقيل هو خاص بكسر العظم # قال الحافظ ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة والقعص القتل في ~~الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها كذا في الفتح # قوله اغسلوه بماء وسدر فيه دليل على وجوب الغسل بالماء والسدر وقد تقدم ~~الكلام على ذلك # قوله وكفنوه في ثوبيه فيه أنه يكفن المحرم في ثيابه التي مات فيها وقيل ~~إنما اقتصر على تكفينه في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة ~~الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد غيرهما # قوله ولا تحنطوه هو من الحنوط بالمهملة وهو الطيب الذي يوضع للميت # قوله ولا تخمروا رأسه أي لا تغطوه وفيه دليل على بقاء حكم الإحرام وكذلك ~~قوله ولا تحنطوه وأصرح من ذلك التعليل بقوله فإن الله يوم القيامة يبعثه ~~ملبيا # وقوله في الرواية الأخرى فإنه يبعث يوم القيامة محرما وخالف في ذلك ~~المالكية والحنفية وقالوا إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به ~~وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة هي كونه في النسك وهي عامة في كل محرم ~~والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى ~~يثبت التخصيص # وما أحسن ما اعتذر به الداودي عن مالك فقال إنه لم يبلغه الحديث # قوله ولا تمسوه بضم أوله وكسر الميم من أمس # قال بن المنذر وفي الحديث إباحة غسل المحرم الحي بالسدر خلافا لمن كرهه ~~وأن الوتر في الكفن ليس بشرط وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه ~~وسلم بتكفينه في ثوبيه ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا وفيه استحباب ~~تكفين المحرم في PageV04P076 إحرامه وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المحنط ~~كما تقدم وأنه يجوز التكفين في الثياب الملبوسة وأن الأحرام يتعلق بالرأس # # | أبواب الصلاة على الميت # # | باب من يصلى عليه ومن لا يصلى عليه # # | الصلاة على الأنبياء # عن بن عباس قال دخل الناس على رسول ms1515 الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون ~~عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم يؤم ~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد رواه بن ماجة # الحديث أخرجه أيضا البيهقي قال الحافظ وإسناده ضعيف لأنه من حديث حسين بن ~~عبد الله بن ضميرة ( وفي الباب ) عن أبي عسيب عند أحمد أنه شهد الصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف نصلي عليك قال ادخلوا أرسالا كذا في ~~التلخيص # وعن جابر وبن عباس أيضا عند الطبراني وفي إسناده عبد المنعم بن ادريس وهو ~~كذاب # وقد قال البزار إنه موضوع # وعن بن مسعود عند الحاكم بسند واه # وعن نبيط بن شريط عند البيهقي وذكره مالك بلاغا # ( وفي الحديث ) أن الصلاة كانت عليه صلى الله عليه وسلم فرادى الرجال ثم ~~النساء ثم الصبيان # قال بن عبد البر وصلاة الناس عليه أفرادا مجمع عليه عند أهل السير وجماعة ~~أهل النقل لا يختلفون فيه وتعقبه بن دحية بأن بن القصار حكى الخلاف فيه هل ~~صلوا عليه الصلاة المعهودة أو دعوا فقط وهل صلوا فرادى أو جماعة واختلفوا ~~فيمن أم بهم فقيل أبو بكر روي بإسناد قال الحافظ لا يصح وفيه حرام وهو ضعيف ~~جدا قال بن دحية هو باطل بيقين لضعف رواته وانقطاعه قال والصحيح أن ~~المسلمين صلوا عليه أفرادا لا يؤمهم أحد وبه جزم الشافعي # قال وذلك لعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وتنافسهم في أن ~~لا يتولى الإمامة عليه في الصلاة واحد # قال بن دحية كان المصلون عليه ثلاثين ألفا PageV04P077 قال المصنف رحمه ~~الله تعالى بعد أن ساق الحديث وتمسك به من قدم النساء على الصبيان في ~~الصلاة على جنائزهم وحال دفنهم في القبر الواحد ا ه # | باب ترك الصلاة على الشهيد # عن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي # وقد أسلفنا هذا المعنى من رواية جابر وقد رويت الصلاة عليهم بأسانيد ms1516 لا ~~تثبت # أما حديث أنس فأخرجه أيضا الحاكم # وقال الترمذي إنه حديث غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه # وأخرجه أبو داود في المراسيل والحاكم من حديثه قال مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حمزة وقد مثل به ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وأعله ~~البخاري والترمذي والدارقطني بأنه غلط فيه أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن ~~أنس ورجحوا رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر # وأما حديث جابر فقد تقدم في باب ترك غسل الشهيد وأما الأحاديث الواردة في ~~الصلاة على شهداء أحد التي أشار إليها المصنف وقال إنها بأسانيد لا تثبت ~~فستعرف الكلام عليها وفي الصلاة على الشهيد أحاديث # منها ما أخرجه الحاكم من حديث جابر قال فقصد ( ( ( فقد ) ) ) رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حمزة حين جاء الناس من القتال فقال رجل رأيته عند تلك ~~الشجيرات فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى عليه ~~بثوب ثم جيء بحمزة فصلى عليه الحديث وفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك # وعن شداد بن الهاد عند النسائي بلفظ أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وفي الحديث أنه استشهد فصلى عليه صلى ~~الله عليه وسلم فحفظ من دعائه صلى الله عليه وسلم له اللهم إن هذا عبدك خرج ~~مهاجرا في سبيلك فقتل في سبيلك وحمل البيهقي هذا على أنه لم يمت في المعركة ~~وعن أنس عند أبي داود في المراسيل والحاكم # وقد تقدم لفظه # وعن عقبة بن عامر في البخاري وغيره # أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد PageV04P078 بعد ثمان سنين ~~صلاته على ميت كالمودع للأحياء والأموات وفي رواية لابن حبان ثم دخل بيته ~~ولم يخرج حتى قبضه الله # وعن بن عباس عند بن إسحاق قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة ~~فسجي ببرده ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات ثم ms1517 أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة ~~فيصلي عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة # وفي إسناده رجل مبهم لأن بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى بن ~~عباس عن بن عباس قال السهيلي إن كان الذي أبهمه بن إسحاق هو الحسن بن عمارة ~~فهو ضعيف وإلا فهو مجهول لا حجة فيه # قال الحافظ الحامل للسهيلي على ذلك ما وقع في مقدمة مسلم عن شعبة أن ~~الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على قتلى أحد فسألت الحكم فقال لم يصل عليهم اه # لكن حديث بن عباس روي من طرق أخرى منها ما أخرجه الحاكم وبن ماجة ~~والطبراني والبيهقي من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس مثله وأتم ~~منه ويزيد فيه ضعف يسير # ( وفي الباب ) أيضا عن أبي مالك الغفاري عند أبي داود في المراسيل من ~~طريقه وهو تابعي اسمه غزوان ولفظه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد ~~عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة # قال الحافظ ورجاله ثقات وقد أعله الشافعي بأنه متدافع لأن الشهداء كانوا ~~سبعين فإذا أتى بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين قال ~~وإن أراد التكبير فيكون ثمانية وعشرين تكبيرة وأجيب بأن المراد صلى على ~~سبعين نفسا وحمزة معهم كلهم فكأنه صلى عليه سبعين صلاة # وعن بن مسعود عند أحمد بلفظ رفع الأنصاري وترك حمزة فصلى عليه ثم جيء ~~برجل من الأنصار ووضعوه إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى ~~صلى عليه يومئذ سبعين صلاة # ( وفي الباب ) أيضا حديث أبي سلام عن رجل من الصحابة عند أبي داود وقد ~~تقدم في باب ترك غسل الشهيد هذا جملة ما وقفنا عليه في هذا الباب من ~~الأحاديث المتعارضة وقد اختلف أهل العلم في ذلك قاله الترمذي قال بعضهم ~~يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال ms1518 بعضهم لا يصلى عليه وهو قول ~~المدنيين والشافعي وأحمد اه # وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والمزني والحسن PageV04P079 ~~البصري وبن المسيب وإليه ذهب العترة واستدلوا بالأحاديث التي ذكرناها وأجاب ~~عنها القائلون بأنه لا يصلى على الشهيد فقالوا أما حديث جابر ففيه متروك ~~كما تقدم وأما حديث شداد بن الهاد فهو مرسل لأن شدادا تابعي وقد أجيب عنه ~~بما تقدم عن البيهقي وبأن المراد بالصلاة الدعاء وأما حديث أنس فقد تقدم أن ~~البخاري والترمذي والدارقطني قالوا بأنه غلط فيه أسامة وقد قال البيهقي عن ~~الدارقطني أن قوله فيه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ليست بمحفوظة على ~~أنه يقال الحديث حجة عليهم لا لهم لأنها لو كانت واجبة لما خص بها واحدا من ~~سبعين # وأما حديث عقبة فلنبدأ بتقرير الاستدلال به ثم نذكر جوابه وتقريره ما ~~قاله الطحاوي أن معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ثلاثة ~~معان إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم أو يكون من سنتهم أن ~~لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم ~~فإنها واجبة وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء ثم الكلام ~~بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم وإذا ثبتت ~~الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى اه # وأجيب بأن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر منها أن تكون من خصائصه ومنها أن ~~تكون بمعنى الدعاء ثم هي واقعة عين لا عموم لها فكيف ينتهض الاحتجاج بها ~~لدفع حكم قد ثبت وأيضا لم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره ~~الطحاوي كذا قال الحافظ وأنت خبير بأن دعوى الاختصاص خلاف الأصل ودعوى أن ~~الصلاة بمعنى الدعاء يردها قوله في الحديث صلاته على الميت وأيضا قد تقرر ~~في الأصول أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية فلو فرض عدم ورود هذه ~~الزيادة لكان المتعين المصير إلى حمل الصلاة على حقيقتها الشرعية وهي ذات ~~الأذكار والأركان ms1519 ودعوى أنها واقعة عين لا عموم لها يردها أن الأصل فيما ~~ثبت لواحد أو لجماعة في عصره صلى الله عليه وسلم ثبوته للغير على أنه يمكن ~~معارضة هذه الدعوى بمثلها فيقال ترك الصلاة على الشهداء في يوم أحد واقعة ~~عين لا عموم لها فلا تصلح للاستدلال بها على مطلق الترك بعد ثبوت مطلق ~~الصلاة على الميت ووقوع الصلاة منه على خصوص الشهيد في غيرها كما في حديث ~~شداد بن الهاد وأبي سلام # وأما ( ( ( وإنما ) ) ) حديث بن عباس وما ورد في معناه من الصلاة على ~~قتلى أحد قبل دفنهم فأجاب عن ذلك الشافعي بأن الأخبار جاءت كأنها عيان من ~~وجوه متواترة أن النبي صلى PageV04P080 الله عليه وآله وسلم لم يصل على ~~قتلى أحد قال وما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليهم وكبر على حمزة ~~سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث أن يستحي ~~على نفسه اه # وأجيب أيضا بأن تلك الحالة الضيقة لا تتسع لسبعين صلاة وبأنها مضطربة ~~وبأن الأصل عدم الصلاة ولا يخفى عليك أنها رويت من طرق يشد بعضها بعضا وضيق ~~تلك الحالة لا يمنع من إيقاع الصلاة فأنها لو ضاقت عن الصلاة لكان ضيقها عن ~~الدفن أولى ودعوى الاضطراب غير قادحة لأن جميع الطرق قد أثبتت الصلاة وهي ~~محل النزاع ودعوى أن الأصل عدم الصلاة مسلمة قبل ورود الشرع وأما بعد وروده ~~فالأصل الصلاة على مطلق الميت والتخصيص ممنوع وأيضا أحاديث الصلاة قد شد من ~~عضدها كونها مثبتة والإثبات مقدم على النفي وهذا مرجح معتبر والقدح في ~~اعتباره في المقام يبعد غفلة الصحابة عن إيقاع الصلاة على أولئك الشهداء ~~معارض بمثله وهو بعد ( ( ( يبعد ) ) ) غفلة الصحابة عن الترك الواقع على ~~خلاف ما كان ثابتا عنه صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الأموات فكيف يرجح ~~ناقلة وهو أقل عددا من نقله الإثبات الذي هو مظنة الغفول عنه لكونه واقعا ~~على مقتضى عادته صلى الله عليه وسلم من الصلاة على مطلق الميت ms1520 ومن مرجحات ~~الإثبات الخاصة بهذا المقام أنه لم يرو النفي إلا أنس وجابر وأنس عند تلك ~~الواقعة من صغار الصبيان وجابر قد روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة ~~وكذلك أنس كما تقدم فقد وافقا غيرهما في وقوع مطلق الصلاة على الشهيد في ~~تلك الواقعة ويبعد كل البعد أن يخص النبي صلى الله عليه وسلم بصلاته حمزة ~~لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء ومع هذا فلو سلمنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل عليهم حال الواقعة وتركنا جميع هذه المرجحات لكانت صلاته عليهم ~~بعد ذلك مفيدة للمطلوب لأنها كالاستدراك لما فات مع اشتمالها على فائدة ~~أخرى وهي أن الصلاة على الشهيد لا ينبغي أن تترك بحال وإن طالت المدة ~~وتراخت إلى غاية بعيدة # وأما حديث أبي سلام فلم أقف للمانعين من الصلاة على جواب عليه وهو من ~~أدلة المثبتين لأنه قتل في المعركة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسماه شهيدا وصلى عليه نعم لو كان النفي عاما غير مقيد بوقعة أحد ولم يرد ~~في الإثبات غير هذا الحديث لكان مختصا بمن قتل على مثل صفته # واعلم أنه قد اختلف في الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله PageV04P081 ~~والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل في المعركة أو أعم من ذلك فعند الشافعي أن ~~المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار وخرج بقوله في المعركة من جرح ~~في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات في قتال ~~المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيدا بسبب غير السبب المذكور ~~ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أن ~~من جرح في المعركة أن من مات قبل الارتثاث فشهيد والارتثاث أن يحمل ويأكل ~~أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يوما وليلة حيا وذهبت الهادوية إلى أن ~~من جرح في المعركة يقال له شهيد وإن مات بعد الارتثاث وأما من قتل مدافعا ~~عن نفس ms1521 أو مال أو في الممر ( ( ( المصر ) ) ) ظلما فقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف والهادوية إنه شهيد # وقال الإمام يحيى والشافعي إنه وإن قيل له شهيد فليس من الشهداء الذين لا ~~يغسلون # وذهبت العترة والحنفية والشافعي في قول له إن قتيل البغاة شهيد قالوا إذ ~~لم يغسل علي أصحابه وهو توقيف # ( فائدة ) لم يرد في شيء من الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ~~شهداء بدر ولا أنه لم يصل عليهم # وكذلك في شهداء سائر المشاهد النبوية إلا ما ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) في ~~هذا البحث فليعلم ذلك # # | الصلاة على السقط والطفل # عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الراكب خلف الجنازة ~~والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها والسقط يصلى عليه ويدعى ~~لوالديه بالمغفرة والرحمة رواه أحمد وأبو داود وقال فيه والماشي يمشي خلفها ~~وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبا منها وفي رواية الراكب خلف الجنازة ~~والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه والحاكم وقال على شرط البخاري بلفظ ~~السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة # وأخرجه بهذا اللفظ الترمذي وصححه ولكن رواه الطبراني موقوفا على المغيرة ~~ورجح الدارقطني في PageV04P082 العلل الموقوف # ( وفي الباب ) عن علي عند بن عدي وفي إسناده عمرو بن خالد وهو متروك # وعن بن عباس عنده أيضا من رواية شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عنه وقواه بن ~~طاهر في الذخيرة وقد ذكره البخاري من قول الزهري تعليقا ووصله بن أبي شيبة # وعن أبي هريرة عند بن ماجة يرفعه بلفظ صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم ~~وإسناده ضعيف # قوله الراكب خلف الجنازة أي يمشي وسيأتي الكلام على المشي مع الجنازة # قوله والسقط يصلى عليه فيه دليل على مشروعية الصلاة على السقط وإليه ذهبت ~~العترة والفقهاء ولكنها إنما تشرع الصلاة عليه إذا كان قد استهل والاستهلال ~~الصياح أو العطاس أو حركة يعلم بها حياة الطفل # وقد أخرج البزار عن بن عمر مرفوعا استهلال ms1522 الصبي العطاس قال الحافظ ~~وإسناده ضعيف # ويدل على اعتبار الاستهلال حديث جابر عند الترمذي والنسائي وبن ماجة ~~والبيهقي بلفظ إذا استهل السقط صلي عليه وورث وفي إسناده إسماعيل بن مسلم ~~المكي عن أبي الزبير عنه وهو ضعيف قال الترمذي رواه أشعث بن سوار وغير واحد ~~عن أبي الزبير عن جابر # ورواه النسائي أيضا وبن حبان في صحيحه والحاكم من طريق إسحاق الأزرق عن ~~سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر وصححه الحاكم على شرط الشيخين قال ~~الحافظ ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن فهو علة هذا الخبر ~~إن كان محفوظا عن سفيان قال ورواه الحاكم أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن ~~أبي الزبير مرفوعا وقال لا أعلم أحدا رفعه عن أبي الزبير غير المغيرة وقد ~~وقفه بن جريج وغيره وروي أيضا من طريق بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير ~~مرفوعا # وقال الشافعي إنما يغسل لأربعة أشهر إذ يكتب في الأربعين الرابعة رزقه ~~وأجله وإنما ذلك للحي # وقد رجح المصنف رحمه الله تعالى هذا واستدل له فقال قلت وإنما يصلى عليه ~~إذا نفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر فأما إن سقط لدونها فلا لأنه ~~ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح وأصل ذلك حديث بن مسعود قال حدثنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه ~~أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ~~ملكا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ~~PageV04P083 متفق عليه اه # ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل # وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق لأن الاستهلال يدل على ~~وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده فاعتبار الاستهلال من ~~الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة ~~على الطفل وأنه لا يكتفي بمجرد العلم بحياته في ms1523 البطن فقط # # | ترك الإمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه # عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من المسلمين توفي بخيبر وأنه ذكر لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم لذلك فلما ~~رأى الذي بهم قال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا ~~من خرز اليهود ما يساوي درهمين رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه الجماعة إلا البخاري # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح # قوله فقال صلوا على صاحبكم فيه جواز الصلاة على العصاة وأما ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فلعله للزجر عن الغلول كما امتنع من الصلاة ~~على المديون وأمرهم بالصلاة عليه # قوله ففتشنا متاعه الخ فيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لإخباره ~~بذلك وانكشاف الأمر كما قال # قوله ما يساوي درهمين فيه دليل على تحريم الغلول وإن كان شيئا حقيرا وقد ~~ورد في الوعيد عليه أحاديث كثيرة ليس هذا محل بسطها # قوله بمشاقص جمع مشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك والنصل الطويل أو ~~سهم فيه ذلك يرمى به الوحش كذا في القاموس # قوله فلم يصل عليه فيه دليل لمن قال إنه لا يصلى على الفاسق وهم العترة ~~وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي فقالوا لا يصلى على الفاسق تصريحا أو تأويلا ~~ووافقهم أبو حنيفة وأصحابه في الباغي والمحارب ووافقهم الشافعي في قول له ~~في قاطع الطريق وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه يصلى ~~على الفاسق وأجابوا PageV04P084 عن حديث جابر بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس وصلت عليه الصحابة # ويؤيد ذلك ما عند النسائي بلفظ أما أنا فلا أصلي عليه وأيضا مجرد الترك ~~لو فرض أنه لم يصل عليه هو ولا غيره لا يدل على الحرمة المدعاة # ويدل على الصلاة على الفاسق حديث ms1524 صلوا على من قال لا إله إلا الله وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب ما جاء في إمامة الفاسق من أبواب الجماعة # # | الصلاة على من قتل في حد # عن جابر أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنى ~~فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال أبك جنون قال لا قال أحصنت قال ~~نعم فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه رواه البخاري في صحيحه ورواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وقالوا ولم يصل عليه ورواية ~~الإثبات أولى وقد صح عنه عليه السلام أنه ( ( ( والسلام ) ) ) صلى على ~~الغامدية وقال الإمام أحمد ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة ~~على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه # حديث جابر أخرجه البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف عن محمود بن غيلان عن ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عنه وقال لم يقل يونس وبن جريج ~~عن الزهري وصلى عليه وعلل بعضهم هذه الزيادة أعني قوله فصلى عليه بأن محمد ~~بن يحيى لم يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان قال وتابع محمد بن يحيى نوح ~~بن حبيب وقال غيره كذا روي عن عبد الرزاق والحسن بن علي ومحمد بن المتوكل ~~ولم يذكروا الزيادة وقال ما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة ~~( ( ( لمخالفته ) ) ) هؤلاء وقد خالف محمودا أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ~~المعروف بابن راهويه وحميد بن زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن ~~إبراهيم الديري فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا وفيهم ~~هؤلاء الحفاظ ( ( ( الحافظ ) ) ) إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي ~~وحميد بن زنجويه وقد أخرجه مسلم PageV04P085 في صحيحه عن إسحاق عن عبد ~~الرزاق ولم يذكر لفظه غير أنه قال نحو رواية عقيل # وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة # وقال البيهقي ورواه البخاري عن محمود بن غيلان ms1525 عن عبد الرزاق إلا أنه قال ~~فصلى عليه وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع أصحاب ~~الزهري على خلافه انتهى # وعلى هذا تكون زيادة # قوله وصلى عليه شاذة ولكنه قد تقرر في الأصول أن زيادة الثقة إذا وقعت ~~غير منافية كانت مقبولة وهي ها هنا كذلك باعتبار رواية الجماعة المذكورين ~~لأصل الحديث وأما باعتبار ( ( ( باعتباره ) ) ) ما وقع عند أحمد وأهل السنن ~~من أنه لم يصل عليه فرواية الصلاة أرجح من جهات الأولى كونها في الصحيح # الثانية كونها مثبتة الثالثة كونها معتضدة بما أخرجه مسلم في صحيحه وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وبن ماجة من حديث عمران بن حصين أن امرأة من جهينة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنها قد زنت وهي حبلى فدعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن إليها ~~فإذا وضعت فجىء ( ( ( فجئني ) ) ) بها فلما وضعت جاء بها فأمر بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم أمرهم فصلوا ~~عليها الحديث # وبما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث بريدة أن امرأة من غامد أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث عمران وقال فأمر بها فصلى عليها ~~الحديث وبما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجم امرأة وفيه فلما طفئت أخرجها فصلى عليها وفي إسناده مجهول ~~ومن المرجحات أيضا الاجتماع ( ( ( الإجماع ) ) ) على الصلاة على المرجوم ~~قال النووي قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم ~~وقاتل نفسه وولد الزنى اه # ويتعقب بأن الزهري يقول لا يصلى على المرجوم وقتادة يقول لا يصلى على ولد ~~الزنى وأما قاتل نفسه فقد تقدم الخلاف فيه # ( ومن جملة ) المرجحات ما حكاه المصنف عن أحمد أنه قال ما نعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا الغال وقاتل نفسه # وأما ما أخرجه أبو داود من حديث أبي برزة ms1526 الأسلمي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ففي إسناده مجاهيل ~~PageV04P086 وبقية الكلام على حديث ماعز والغامدية يأتي إن شاء الله في ~~الحدود وهذا المقدار هو الذي تدعو إليه الحاجة في المقام # # | الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه ~~أربعا # وفي لفظ قال توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا فصلوا عليه فصففنا خلفه ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف متفق عليهما # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات # رواه الجماعة # وفي لفظ نعى النجاشي لأصحابه ثم قال استغفروا له ثم خرج بأصحابه إلى ~~المصلى ثم قام فصلى بهم كما يصلى على الجنازة رواه أحمد # وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أخاكم النجاشي ~~قد مات فقوموا فصلوا عليه قال فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا ~~عليه كما يصلى على الميت رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # قوله على أصحمة قال في الفتح وقع في جميع الروايات التي اتصلت بنا من ~~طريق البخاري أصحمة بمهملتين بوزن أفعله مفتوح العين # ووقع في مصنف بن أبي شيبة صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء وحكى الإسماعيلي ~~أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف قال وهو غلط وحكى ~~الكرماني أن في بعض النسخ صحبة بالموحدة بدل الميم انتهى # وهو اسم النجاشي # قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية والنجاشي بفتح النون وتخفيف ~~الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني ~~لقب لمن ملك الحبشة وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه # قال المطرزي وبن خالويه وآخرون أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير ~~المؤمنين ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الروم قيصر ms1527 ( ( ( القيصر ) ) ) ~~ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك الترك خاقان ومن ملك القبط فرعون ومن ملك مصر ~~PageV04P087 العزيز ومن ملك اليمن تبع ومن ملك حمير القيل بفتح القاف وقيل ~~القيل أقل درجة من الملك # قوله فكبر عليه أربعا فيه دليل على أن المشروع في تكبير الجنازة أربع ~~وسيأتي الكلام في ذلك # قوله وخرج ( ( ( خرج ) ) ) بهم إلى المصلى تمسك به من قال بكراهة صلاة ~~الجنازة في المسجد وسيأتي البحث في ذلك وقد استدل بهذه القصة القائلون ~~بمشروعية الصلاة على الغائب عن البلد قال في الفتح وبذلك قال الشافعي وأحمد ~~وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه # قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في ~~القبر وذهبت الحنفية والمالكية وحكاه في البحر عن العترة أنها لا تشرع ~~الصلاة على الغائب مطلقا قال الحافظ وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في ~~اليوم الذي يموت فيه أو ما قرب منه لا إذا طالت المدة حكاه بن عبد البر ~~وقال بن حبان إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة قال المحب الطبري لم أر ~~ذلك لغيره واعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن هذه القصة بأعذار منها ~~أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد ومن ثم قال الخطابي لا يصلى على الغائب ~~إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه واستحسنه الروياني وترجم بذلك ~~أبو داود في السنن فقال باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر ~~قال الحافظ وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصل عليه ~~في بلده أحد انتهى # وممن اختار هذا التفصيل شيخ الإسلام بن تيمية حفيد المصنف والمحقق ~~المقبلي واستدل له بما أخرجه الطيالسي وأحمد وبن ماجة وبن قانع والطبراني ~~والضياء المقدسي # وعن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا ( ( ( صلوا ) ) ) عليه ms1528 # ومن الأعذار قولهم إنه كشف له صلى الله عليه وسلم حتى رآه فيكون حكمه حكم ~~الحاضر بين يدي الإمام الذي لا يراه المؤتمون ولا خلاف في جواز الصلاة على ~~من كان كذلك # قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتعقبه بعض ~~الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثله ( ( ( مثل ) ) ) هذا من جهة المانع # قال الحافظ وكأن مستند القائل بذلك ما ذكره الواحدي في أسباب النزول بغير ~~إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى ~~رآه وصلى عليه # ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن ~~جنازته بين يديه ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن ~~لا نرى إلا أن PageV04P088 الجنازة قدامنا # ومن الأعذار أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى على ميت غائب غيره وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم صلى على معاوية بن ~~معاوية الليثي وهو مات بالمدينة والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك ~~بتبوك ذكر ذلك في الاستيعاب # وروي أيضا عن أبي أمامة الباهلي مثل هذه القصة في حق معاوية بن مقرن ~~وأخرج مثلها أيضا عن أنس في ترجمة معاوية بن معاوية المزني ثم قال بعد ذلك ~~أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية ولو أنها في الأحكام لم يكن شيء منها حجة ~~وقال الحافظ في الفتح متعقبا لمن قال إنه لم يصل على غير النجاشي قال وكأنه ~~لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثي وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة ~~أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى # وقال الذهبي لا نعلم في الصحابة معاوية بن معاوية وكذلك تكلم فيه البخاري # وقال بن القيم لا يصح حديث صلاته صلى الله عليه وسلم على معاوية بن ~~معاوية لأن في إسناده العلاء بن يزيد قال بن المديني كان يضع الحديث وقال ~~النووي مجيبا على من قال بأن ذلك خاص بالنجاشي أنه ms1529 لو فتح باب هذا الخصوص ~~لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي إلى ~~نقله # وقال بن العربي قال المالكية ليس ذلك إلا لمحمد قلنا وما عمل به محمد ~~تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوص قالوا طويت له الأرض وأحضرت ~~الجنازة بين يديه قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا ~~تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا ~~بالثابتات ودعوا الضعاف فإنه سبيل إتلاف إلى ما ليس له تلاف # وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن ~~الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم # ( والحاصل ) أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى ~~الاعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضا جمود على ~~قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر # وعن بن عباس قال انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى ~~عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا # وعن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا ففقدها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV04P089 فسأل عنها أو عنه فقالوا مات قال أفلا ~~آذنتموني قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال دلوني على قبره فدلوه فصلى ~~عليها ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وأن الله ينورها لهم ~~بصلاتي عليهم متفق عليهما وليس للبخاري إن هذه القبور مملوءة ظلمة إلى آخر ~~الخبر # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد شهر # وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد ثلاث رواهما الدارقطني # وعن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما ~~قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر رواه الترمذي # حديث بن عباس الآخر أخرج الدارقطني الرواية الأولى منه من طريق بشر بن ~~آدم عن أبي عاصم عن سفيان ms1530 الثوري عن الشيباني عن الشعبي عن بن عباس # وأخرجه أيضا البيهقي وأخرج الثانية من طريق سفيان عن الشيباني به # ووقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن ~~زكريا عن الشيباني به أنه صلى بعد دفنه بليلتين # وحديث سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي # قال الحافظ وإسناده مرسل صحيح # وقد رواه البيهقي عن بن عباس وفي إسناده سويد بن سعيد # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند الشيخين بنحو حديث الباب # وعن أنس عند البزار نحوه # وعن أبي أمامة بن سهل عند مالك في الموطأ نحوه أيضا # وعن زيد بن ثابت عند أحمد والنسائي نحوه أيضا # وعن أبي سعيد عند بن ماجة وفي إسناده بن لهيعة # وعن عقبة بن عامر عند البخاري وعن عمران بن حصين عند الطبراني في الأوسط ~~وعن بن عمر عنده أيضا # وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عند النسائي # وعن أبي قتادة عند البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم على قبر البراء # وفي رواية بعد شهر # قال حرب الكرماني # ( وفي الباب ) أيضا عن عامر بن ربيعة وعبادة وبريدة بن الحصيب # قوله إلى قبر رطب أي لم ييبس ترابه لقرب وقت الدفن فيه # قوله وكبر أربعا فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع وسيأتي # قوله أن امرأة سوداء سماها البيهقي أم محجن وذكر بن منده في الصحابة ~~خرقاء اسم امرأة سوداء كانت تقم المسجد فيمكن أن يكون اسمها خرقاء وكنيتها ~~أم محجن # قوله أو شابا هكذا وقع الشك في ألفاظ PageV04P090 الحديث # وفي حديث أبي هريرة الجزم بأن صاحبة القصة امرأة وجزم بذلك بن خزيمة في ~~روايته لحديث أبي هريرة # قوله كانت تقم بضم القاف أي تجمع القمامة وهي الكناسة # قوله ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة الخ احتج بهذه الرواية من قال ~~بعدم مشروعية الصلاة على القبر وهو النخعي ومالك وأبو حنيفة والهادوية ~~قالوا إن قوله صلى الله عليه وسلم وأن الله ينورها بصلاتي عليهم يدل على أن ~~ذلك من خصائصه وتعقب ms1531 ذلك بن حبان فقال في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم ~~على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب ~~هذا التعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلا للأصالة # ( ومن جملة ) ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة أنها مدرجة في هذا ~~الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد قال ~~الحافظ وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج # قال البيهقي يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد ~~انتهى # وقد عرفت غير مرة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل ومجرد كون الله ينور ~~القبور بصلاته صلى الله عليه وسلم على أهلها لا ينفي مشروعية الصلاة على ~~القبر لغيره لاسيما بعد قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~وهذا باعتبار من كان قد صلى عليه قبل الدفن وأما من لم يصل عليه ففرض ~~الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باق وجعل الدفن مسقطا لهذا الفرض ~~محتاج إلى دليل وقد قال بمشروعية الصلاة على القبر الجمهور كما قال بن ~~المنذر وبه قال الناصر من أهل البيت # وقد استدل بحديث الباب على رد قول من فصل فقال يصلى على قبر من لم يكن قد ~~صلى عليه قبل الدفن لا من كان قد صلى عليه لأن القصة وردت فيمن قد صلى عليه ~~والمفصل هو بعض المانعين الذين تقدم ذكرهم واختلفوا في أمد ذلك فقيده بعضهم ~~إلى شهر وقيل ما لم يبل الجسد # وقيل يجوز أبدا # وقيل إلى اليوم الثالث # وقيل إلى أن يترب # ( ومن جملة ) ما اعتذر به المانعون من الصلاة على القبر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما فعل ذلك حيث صلى من ليس بأولى بالصلاة مع إمكان صلاة ~~الأولى وهذا تمحل لا ترد بمثله هذه السنة لاسيما مع ما تقدم من صلاته صلى ~~الله عليه وسلم على البراء بن معرور مع أنه مات والنبي صلى الله عليه وسلم ~~غائب في ms1532 مكة قبل الهجرة وكان ذلك PageV04P091 بعد موته بشهر # وعلى أم سعد وكان أيضا عند موتها غائبا وعلى غيرهما # # | باب فضل الصلاة على الميت وما يرجى له بكثرة الجمع # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد الجنازة حتى ~~يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان ~~قال مثل الجبلين العظيمين متفق عليه # ولأحمد ومسلم حتى توضع في اللحد بدل تدفن وفيه دليل فضيلة اللحد على الشق # وفي الباب عن عائشة عند البخاري # وعن ثوبان عند مسلم # وعن عبد الله بن مغفل عند النسائي # وعن أبي سعيد عند أحمد وعن بن مسعود عند أبي عوانة قال الحافظ وأسانيده ~~هذه صحاح # وعن أبي بن كعب عن بن ماجة # وعن بن مسعود عند البيهقي في الشعب وأبي عوانة # وعن أنس عند الطبراني في الأوسط وعن واثلة بن الأسقع عند بن عدي # وعن حفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال # قال الحافظ وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف # قوله من شهد في رواية للبخاري من شيع # وفي أخرى له من تبع # وفي رواية لمسلم من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن فينبغي أن ~~تكون هذه الرواية مقيدة لبقية الروايات فالتشييع والشهادة والاتباع يعتبر ~~في كونها محصلة للأجر المذكور في الحديث أن يكون ابتداء الحضور من بيت ~~الميت # ويدل على ذلك ما وقع في رواية لأبي هريرة عند البزار بلفظ من أهلها وما ~~عند أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ فمشى معها من أهلها ومقتضاه أن ~~القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك جزم الطبري # قال الحافظ والذي يظهر لي أن القيراط يحصل لمن صلى فقط لأن كل ما قبل ~~الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى ~~واستدل بما عند مسلم بلفظ من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وبما عند ~~أحمد عن أبي هريرة ومن صلى ms1533 ولم يتبع فله قيراط فدل على أن الصلاة تحصل ~~القيراط وإن لم يقع اتباع قال ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة ~~انتهى # وهكذا الخلاف في قيراط الدفن PageV04P092 هل يحصل بمجرد الدفن من دون ~~اتباع أو لا بد منه # قوله حتى يصلى عليها قال في الفتح اللام للأكثر مفتوحة # وفي بعض الروايات بكسرها ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط ~~متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له انتهى # قال بن المنير إن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع وشيع وحضر ~~الدفن لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة وذلك لأن الاتباع إنما هو ~~وسيلة لأحد مقصودين إما الصلاة وإما الدفن فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم ~~يحصل المترتب على المقصود وإن كان يترجى أن يحصل لذلك فضل ما يحتسب # وقد روى سعيد بن منصور عن مجاهد أنه قال اتباع الجنازة أفضل النوافل وفي ~~رواية عبد الرزاق عنه اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع # قوله فله قيراط بكسر القاف قال في الفتح قال الجوهري القيراط نصف دانق ~~قال والدانق سدس الدرهم فهو على هذا نصف سدس الدرهم كما قال بن عقيل وذكر ~~القيراط تقريبا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته ~~فضرب له المثل بما يعلم ثم لما كان مقدار القيراط المتعارف حقيرا نبه على ~~عظم القيراط الحاصل لمن فعل ذلك فقال مثل أحد كما في بعض الروايات وفي أخرى ~~أصغرهما ( ( ( أصغرها ) ) ) مثل أحد # وفي حديث الباب مثل الجبلين العظيمين # قوله ومن شهدها حتى تدفن ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو ~~أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد وقيل عند ~~انتهاء الدفن قبل إهالة التراب # وقد وردت الأخبار بكل ذلك فعند مسلم حتى يفرغ منها # وعنده في أخرى حتى توضع في اللحد # وعنده أيضا حتى توضع في القبر وعند أحمد حتى يقضى قضاؤها # وعند الترمذي حتى يقضى دفنها # وعند أبي عوانة حتى يسوى ms1534 عليها أي التراب # وقيل يحصل القيراط بكل من ذلك ولكن يتفاوت والظاهر أنها تحمل الروايات ~~المطلقة عن الفراغ من الدفن وتسوية التراب بالمقيدة بهما # قوله مثل الجبلين في رواية مثل أحد # وفي رواية للنسائي كل واحد منهما أعظم من أحد # وعند مسلم أصغرهما مثل أحد # وعند بن عدي أثقل من أحد # فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب ~~المترتب على ذلك # قوله حتى توضع في اللحد استدل به المصنف على أن اللحد أفضل من الشق ~~وسيأتي الكلام على ذلك PageV04P093 وعن مالك بن هبيرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من مؤمن ( ( ( مسلم ) ) ) يموت فيصلي عليه أمة من ~~المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له فكان مالك بن هبيرة يتحرى ~~إذا قل أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف رواه الخمسة إلا النسائي # وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من ميت يصلي عليه أمة من ~~المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي والترمذي وصححه # وعن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم ~~يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله ~~فيه رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة ~~أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى قد قبلت علمهم فيه وغفرت له ما ~~لا يعلمون رواه أحمد # حديث مالك بن هبيرة في إسناده محمد بن إسحاق رواه عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~مرثد عن مالك وفيه مقال معروف إذا عنعن # وقد حسن الحديث الترمذي # وقال رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن ~~إسحاق هذا الحديث وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلا ورواية هؤلاء أصح ~~عندنا قال وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأبي هريرة ثم ذكر ms1535 حديث عائشة بنحو ~~اللفظ الذي ذكره المصنف من طريق بن أبي عمر عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ~~وعن أحمد بن منيع وعلي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة ~~عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ثم قال حسن صحيح وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه ~~قال النووي من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة # وحديث بن عباس أخرجه أيضا بن ماجة # وحديث أنس أخرجه أيضا بن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس مرفوعا # ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه وقال ثلاثة بدل أربعة # وفي إسناده رجل لم يسم وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم ~~الكجي # قوله يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة ~~صفوف من المسلمين غفر له وأقل ما يسمى صفا رجلان ولا حد لأكثره # قوله يبلغون مائة فيه استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب PageV04P094 ~~بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز وقد قيد ذلك بأمرين الأول ~~أن يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة # الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث بن ~~عباس قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب ~~كل واحد عن سؤاله # قال النووي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة ~~مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم ~~فأخبر به # قال ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا ~~يلزم من الأخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين ~~مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ~~ثلاثة صفوف وأربعين # قوله أربعة أبيات ليس عند بن حبان والحاكم لفظ أبيات وفيه أن شهادة أربعة ~~من جيران الميت من موجبات مغفرة الله تعالى له # ويؤيد ذلك ms1536 ما أخرجه البخاري وغيره عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال وثلاثة ~~فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد # قال الزين بن المنير إنما لم يسأله عمر عن الواحد استعبادا ( ( ( ~~استبعادا ) ) ) منه أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب # قال الداودي المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد ~~يثنون على من يكون مثلهم ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة العدو لا ~~تقبل وقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أنس قال مر بجنازة فاثنوا عليها ~~خيرا فقال وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر ما وجبت ~~قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له ~~النار أنتم شهداء الله في الأرض هذا لفظ البخاري # وفي مسلم وجبت وجبت وجبت ثلاثا في الموضعين # قال النووي قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل ~~الفضل وكان ذلك # مطابقا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه # قالوا والصحيح أنه على عمومه وأن من مات فألهم الله تعالى الناس الثناء ~~عليه بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم ~~لا فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا الإلهام يستدل PageV04P095 به على ~~تعيينها وبهذا تظهر فائدة الثناء انتهى # قال الحافظ وهذا في جانب الخير واضح وأما في جانب الشر فظاهر الأحاديث ~~أنه كذلك لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره وقد وقع في رواية من ~~حديث أنس المتقدم إن لله عز وجل ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في ~~المرء من الخير والشر # # | باب ما جاء في كراهة النعي # عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والنعي فإن النعي عمل ~~الجاهلية # رواه الترمذي كذلك # ورواه موقوفا وذكر أنه أصح # وعن ms1537 حذيفة أنه قال إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي رواه أحمد وبن ماجة ~~والترمذي وصححه # وعن إبراهيم أنه قال لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه إنما ~~كان يكره أن يطاف في المجالس فيقال أنعي فلانا فعل أهل الجاهلية رواه سعيد ~~في سننه # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الراية زيد فأصيب ثم ~~أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لتذرفان ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له رواه ~~أحمد والبخاري # حديث بن مسعود في إسناده أبو حمزة ميمون الأعور وليس بالقوي عند أهل ~~الحديث # وقد اختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي وقفه كما قال المصنف وقال إنه حديث ~~غريب # وحديث حذيفة قال الحافظ في الفتح إسناده حسن وكلام إبراهيم الذي رواه ~~سعيد بن منصور هو من طريق بن علية عن بن عون قال قلت لابراهيم هل كانوا ~~يكرهون النعي قال نعم ثم ذكره # وروى أيضا سعيد بن منصور بهذا الإسناد إلى بن سيرين أنه قال لا أعلم بأسا ~~أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه # قوله إياكم ( ( ( وإياكم ) ) ) والنعي النعي هو الإخبار بموت الميت كما ~~في الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة قال في القاموس نعاه له نعيا ~~ونعيا ونعيانا أخبره بموته # وفي النهاية نعى الميت نعيا إذا أذاع موته وأخبر به انتهى # فمدلول النعي لغة هو هذا وإليه PageV04P096 يتوجه النهي لوجوب حمل كلام ~~الشارع على مقتضى اللغة العربية عند عدم وجود اصطلاح له يخالفه # وقال في الفتح إنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه وكانوا يرسلون من ~~يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق # وقال بن المرابط إن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان ~~فيه إدخال الكرب والمصاب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب ms1538 ~~على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء ~~له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام انتهى # ويستدل لجواز مجرد الإعلام بحديث أنس المذكور في الباب فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبر بقتل الثلاثة الأمراء المقتولين بموتة وقصتهم مشهورة ~~وهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة # وبحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في ~~اليوم الذي مات فيه كما تقدم وقد بوب عليه البخاري باب الرجل ينعى إلى أهل ~~الميت بنفسه وبحديث أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ( ~~( ( بعد ) ) ) أن أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد ألا ~~آذنتموني وقد تقدم # وفي حديث بن عباس ما منعكم أن تعلموني وقد بوب عليه البخاري باب الإذن ~~بالجنازة # وبحديث الحصين بن وحوح وقد تقدم في باب المبادرة إلى تجهيز الميت فهذه ~~الأحاديث تدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيا محرما وإن كان ~~باعتبار اللغة مما يصدق عليه اسم النعي كما تقدم ويؤيد ذلك ما رواه سعيد بن ~~منصور عن إبراهيم النخعي وبن سيرين كما سلف # وقال بن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى إعلام الأهل ~~والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة # الثانية الدعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا مكروه # الثالثة الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ( ( ( محرم ) ) ) ~~انتهى # ( فالحاصل ) أن الإعلام للغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن مخصوص من ~~عموم النهي لأن إعلام من لا تتم هذه الأمور إلا به مما وقع الإجماع على ~~فعله في زمن النبوة وما بعده وما جاوز هذا المقدار فهو داخل تحت عموم النهي ~~PageV04P097 # | باب عدد تكبير صلاة الجنائز # قد ثبت الأربع في رواية أبي هريرة وبن عباس وجابر # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ~~وأنه كبر خمسا على جنازة فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكبرها رواه الجماعة ms1539 إلا البخاري # حديث أبي هريرة وبن عباس وجابر تقدم في الصلاة على الغائب وممن روى ~~الأربع كما قال البيهقي عقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وبن ~~مسعود # وروى بن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن ~~أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وسبعا ~~وثمانيا ( ( ( وثمانية ) ) ) حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ثم ثبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله تعالى # وكذا قال القاضي عياض # وأخرج ( ( ( أخرج ) ) ) الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا صلوا على ~~موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير والدنيء والأمير أربعا # وفي إسناده عمرو بن هشام البيروتي تفرد به عن بن لهيعة # وإلى مشروعية الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور قال الترمذي العمل ~~عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون ~~التكبير على الجنازة أربع تكبيرات وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى # قال بن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع انتهى # وقد اختلف السلف في ذلك فروي عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في ~~حديث الباب # وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا ~~وروي أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة ~~خمسا وعلى سائر الناس أربعا # وروي ذلك أيضا بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه # وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا ( ( ~~( ثلاثة ) ) ) # قال القاضي عياض اختلفت ( ( ( اختلف ) ) ) الصحابة في ذلك من ثلاث ~~تكبيرات إلى تسع # قال بن عبد البر وانعقد الإجماع PageV04P098 بعد ذلك على أربع # وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث ~~الصحيح ( ( ( الصحاح ) ) ) وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه وقال لا ~~نعلم أحدا ms1540 من فقهاء الأمصار يخمس إلا بن أبي ليلى وقال علي بن الجعد حدثنا ~~شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول إن عمر قال كل ذلك قد كان ~~أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع رواه البيهقي ورواه بن عبد البر من وجه آخر ~~عن شعبة # وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات # وروي أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع # وروي أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى بن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم ~~بنت علي فكبر أربعا وخلفه ( ( ( وخالفه ) ) ) بن عباس والحسين بن علي وبن ~~الحنفية # قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها استدل به من قال إن تكبير ~~الجنازة خمس وقد حكاه في البحر عن العترة جميعا وأبي ذر وزيد بن أرقم ~~وحذيفة وبن عباس ومحمد بن الحنفية وبن أبي ليلى وحكاه في المبسوط عن أبي ~~يوسف وفي دعوى إجماع العترة نظر لأن صاحب الكافي حكى عن زيد بن علي القول ~~بالأربع واستدلوا أيضا بحديث حذيفة الآتي وبما تقدم عن جماعة من الصحابة ~~قالوا والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها وأورد عليهم أنه كان يلزمكم ~~الأخذ بأكثر من خمس لأنها زيادة وقد وردت كما أخرجه البيهقي عن أبي وائل ~~وقد تقدم ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة ~~الأول أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددا ممن روى منهم الخمس # الثاني أنها في الصحيحين # الثالث أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم # الرابع أنها آخر ما وقع منه صلى الله عليه وسلم كما أخرج الحاكم من حديث ~~بن عباس بلفظ # آخر ما كبر رسول ms1541 الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربع وفي إسناده ~~الفرات بن سلمان # وقال الحاكم بعد ذكر الحديث ليس من شرط الكتاب # ورواه أيضا البيهقي بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف وقد تفرد به ~~كما قال البيهقي PageV04P099 قال الحافظ وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ~~ضعيفة # وقال الأثرم رواه محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي المليح عن ميمون بن ~~مهران عن بن عباس # وقد سألت أحمد عنه فقال محمد هذا روى ( ( ( راوي ) ) ) أحاديث موضوعة ~~منها هذا واستعظمه # وقال كان أبو المليح أتقى لله وأصح ( ( ( وأصلح ) ) ) حديثا من أن يروي ~~مثل هذا وقال حرب عن أحمد هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان وكان ~~يضع الحديث # وقال بن القيم قال أحمد هذا كذب ليس له أصل اه # ورواه بن الجوزي في الناسخ والمنسوخ من طريق بن شاهين عن بن عمر وفي ~~إسناده زافر بن الحرث عن أبي العلاء عن ميمون بن مهران عنه # قال بن الجوزي وخالفه غيره ولا يثبت فيه شيء ورواه الحرث بن أبي أسامة عن ~~جعفر بن حمزة عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن بن عمر بنحوه ويجاب ~~عن الأول من هذه المرجحات والثاني منها بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض ~~ولا تعارض بين الأربع والخمس لأن الخمس مشتملة زيادة غير معارضة وعن الرابع ~~بأنه لم يثبت ولو ثبت لكان غير رافع للنزاع لأن اقتصاره على الأربع لا ينفي ~~مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه وغاية ما فيه جواز الأمرين # نعم المرجح الثالث أعني إجماع الصحابة على الأربع هو الذي يعول عليه في ~~مثل هذا المقام إن صح وإلا كان الأخذ بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح هو ~~الراجح # وفي المسألة أقوال أخر منها ما روي عن أحمد بن حنبل أنه لا ينقص عن أربع ~~ولا يزاد على سبع # ومنها ما روي عن بكر بن عبد الله المزني أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد ~~على سبع ومنها ما روي عن بن مسعود ms1542 أنه قال التكبير تسع وسبع وخمس وأربع ~~وكبر ما كبر الإمام روى ذلك جميعه بن المنذر # ومنها ما روي عن أنس أن تكبير الجنازة ثلاث كما روى عنه بن المنذر أنه ~~قيل له إن فلانا كبر ثلاثا فقال وهل التكبير إلا ثلاث وروى عنه بن أبي شيبة ~~أنه كبر ثلاثا لم يزد عليها وروى عنه عبد الرزاق أنه كبر على جنازة ثلاثا ~~ثم انصرف ناسيا فقالوا له يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثا قال فصفوا فصفوا فكبر ~~الرابعة # وروى عنه البخاري تعليقا نحو ذلك وجمع بين الروايات عنه الحافظ بأنه إما ~~كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم ~~يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة # وعن حذيفة أنه صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت فقال ما نسيت ولا وهمت ~~PageV04P100 ولكن كبرت كما كبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ~~فكبر خمسا رواه أحمد # وعن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال إنه شهد بدرا رواه البخاري # وعن الحكم بن عتيبة أنه قال كانوا يكبرون على أهل بدر خمسا وستا وسبعا ~~رواه سعيد في سننه # حديث حذيفة ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه وفي إسناده يحيى بن عبد الله ~~الجابري وهو متكلم عليه والأثر المذكور عن علي هو في البخاري بلفظ أنه كبر ~~على سهل بن حنيف زاد البرقاني في مستخرجه ستا وكذا ذكره البخاري في تاريخه ~~وسعيد بن منصور # ورواه بن أبي خيثمة من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن مغفل ~~فقال خمسا # وروى البيهقي عنه أنه كبر على أبي قتادة سبعا وقال إنه غلط لأن أبا قتادة ~~عاش بعد ذلك قال الحافظ وهذه علة غير قادحة لأنه قد قيل إن أبا قتادة مات ~~في خلافة علي وهذا هو الراجح اه # وقول الحكم بن عتيبة أورده الحافظ في التلخيص ( ( ( التخليص ) ) ) ولم ~~يتكلم عليه وقد تقدم الخلاف في عدد التكبير وما هو الراجح # وفي فعل على ms1543 دليل على استحباب تخصيص من له فضيلة بإكثار التكبير عليه ~~وكذلك في رواية الحكم بن عتيبة عن السلف وقد تقدم من فعله صلى الله عليه ~~وسلم بصلاته على حمزة ما يدل على ذلك # # | باب القراءة والصلاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيها # عن بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه من ~~السنة رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وقال فيه فقرأ ~~بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق # وعن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد ~~التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص ~~الدعاء للجنازة في التكبيرات ولا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه ~~رواه الشافعي في PageV04P101 مسنده # وعن فضالة بن أبي أمية قال قرأ الذي صلى على أبي بكر وعمر بفاتحة الكتاب ~~رواه البخاري في تاريخه # حديث بن عباس أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # وحديث أبي أمامة بن سهل في إسناده مطرف ولكنه قد قواه البيهقي بما رواه ~~في المعرفة من طريق عبد الله بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعناه وأخرج ~~نحوه الحاكم من وجه آخر وأخرجه أيضا النسائي وعبد الرزاق قال في الفتح ~~وإسناده صحيح وليس فيه قوله بعد التكبيرة ولا قوله ثم يسلم سرا في نفسه ~~ولكنه أخرج الحاكم نحوها # ( وفي الباب ) عن بن عباس حديث آخر عند الترمذي وبن ماجة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وفي إسناده إبراهيم بن عثمان ~~أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدا وقال الترمذي لا يصح هذا عن بن عباس والصحيح ~~عنه قوله من السنة وعن أم شريك عند بن ماجة قالت أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب # وفي إسناده ضعف يسير كما قال الحافظ ms1544 # وعن بن عباس حديث آخر أيضا عند الحاكم أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ~~ثم قرأ الفاتحة رافعا صوته ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~اللهم هذا عبدك وبن عبديك ( ( ( عبدك ) ) ) أصبح فقيرا إلى رحمتك فأنت غني ~~عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن كان مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال أيها الناس إني لم أقرأ ~~عليها أي جهرا إلا لتعلموا أنه سنة وفي إسناده شرحبيل بن سعد وهو مختلف في ~~توثيقه # وعن جابر عند النسائي في المجتبى والحاكم والشافعي وأبي يعلى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بأم القرآن وفي إسناد الشافعي والحاكم إبراهيم ~~بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل # وعن محمد بن مسلمة عند بن أبي حاتم في العلل أنه قال السنة على الجنائز ~~أن يكبر الإمام ثم يقرأ أم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء للميت ثم ~~يكبر ثلاثا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك # وقال سألت أبي عنه فقال هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة # قال الحافظ حديث حبيب في المستدرك من طريق الزهري عن أبي أمامة ~~PageV04P102 بن سهل باللفظ السابق # قوله لتعلموا أنه من السنة فيه وفي بقية أحاديث الباب دليل على مشروعية ~~قراء ( ( ( قراءة ) ) ) فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة وقد حكى بن المنذر عن ~~بن مسعود والحسن بن علي وبن الزبير والمسور بن مخرمة وبه قال الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وبه قال الهادي والقاسم والمؤيد بالله ونقل بن المنذر أيضا عن أبي ~~هريرة وبن عمر أنه ليس فيها قراءة وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه وسائر ~~الكوفيين وإليه ذهب زيد بن علي والناصر وأحاديث الباب ترد عليهم # ( واختلف الأولون ) هل قراءة الفاتحة واجبة أم لا فذهب إلى الأول الشافعي ~~وأحمد وغيرهما واستدلوا بحديث أم شريك المتقدم وبالأحاديث المتقدمة في كتاب ~~الصلاة كحديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # ونحوه وصلاة الجنازة صلاة وهو ms1545 الحق # قوله وسورة فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة ولا محيص ~~عن المصير إلى ذلك لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح # ويؤيد وجوب قراءة السورة في صلاة الجنازة الأحاديث المتقدمة في باب وجوب ~~قراءة الفاتحة من كتاب الصلاة فإنها ظاهرة في كل صلاة # قوله وجهر فيه دليل على الجهر في قراءة صلاة الجنازة وقال بعض أصحاب ~~الشافعي إنه يجهر بالليل كالليلية وذهب الجمهور إلى أنه لا يستحب الجهر في ~~صلاة الجنازة وتمسكوا بقول بن عباس المتقدم لم أقرأ أي جهرا إلا لتعلموا ~~أنه سنة # وبقوله في حديث أبي أمامة سرا في نفسه # قوله بعد التكبيرة الأولى فيه بيان محل قراءة الفاتحة وقد أخرج الشافعي ~~والحاكم عن جابر مرفوعا بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى وفي ~~إسناده إبراهيم بن محمد وهو ضعيف جدا وقد صرح العراقي في شرح الترمذي بأن ~~إسناد حديث جابر ضعيف # قوله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه مشروعية الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة في الصلاة ~~كحديث لا صلاة لمن لم يصل علي ونحوه وروى إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي إمامة أنه قال إن السنة في الصلاة على ~~الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص ~~الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة ثم يسلم # وأخرجه بن الجارود في المنتقى قال الحافظ ورجاله مخرج لهم في الصحيحين # قوله ثم يسلم سرا في نفسه فيه دليل على مشروعية السلام في صلاة الجنازة ~~والإسرار به وهو مجمع عليه حكي ذلك في البحر PageV04P103 وأخرج البيهقي عن ~~بن مسعود قال ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهن الناس ~~إحداهن التسليم على الجنائز مثل التسليم في الصلاة # وله أيضا نحوه عن عبد الله بن أبي أوفى فحصل من الأحاديث المذكورة في ~~الباب أن المشروع في صلاة الجنازة قراءة الفاتحة ms1546 بعد التكبيرة الأولى ~~وقراءة سورة وتكون أيضا بعد التكبيرة الأولى مع الفاتحة لقوله في حديث أبي ~~أمامة بن سهل ويخلص الدعاء للميت في التكبيرات ولا يقرأ في شيء منهن ثم ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد ما يدل على تعيين موضعها ~~والظاهر أنها تفعل بعد القراءة ثم يكبر بقية التكبيرات ويستكثر من الدعاء ~~بينهن للميت مخلصا له ولا يشتغل بشيء من الاستحسانات التي وقعت في كتب ~~الفقه فإنه لا مستند لها إلا التخيلات ثم بعد فراغه من التكبير والدعاء ~~المأثور يسلم وقد اختلف في مشروعية الرفع عند كل تكبيرة فذهب الشافعي إلى ~~أنه يشرع مع كل تكبيرة # وحكاه بن المنذر عن بن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله ~~وقيس بن أبي حازم والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق واختاره بن المنذر وقال ~~الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي أنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل عند ~~الأولى فقط # وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه في كلها ~~وقالت العترة بمنعه في كلها # ( احتج الأولون ) بما أخرجه البيهقي عن بن عمر قال الحافظ بسند صحيح ~~وعلقه البخاري ووصله في جزء رفع اليدين أنه كان يرفع يديه في جميع تكبيرات ~~الجنازة ورواه الطبراني في الأوسط في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا وقال لم ~~يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرر ( ( ( محرز ) ) ) تفرد به عباد بن صهيب ~~قال في التلخيص وهما ضعيفان ورواه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن يحيى ~~بن سعيد عن نافع عنه مرفوعا لكن قال في العلل تفرد به برفعه عمر بن شبة عن ~~يزيد بن هارون ورواه الجماعة عن يزيد موقوفا وهو الصواب وروى الشافعي عمن ~~سمع سلمة بن وردان يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة # وروى أيضا الشافعي عن عروة وبن المسيب مثل ذلك قال وعلى ذلك أدركنا أهل ~~العلم ببلدنا # ( واحتج القائلون ) بأنه لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الافتتاح بما رواه ms1547 ~~الدارقطني من حديث بن عباس وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~صلى على جنازة ( ( ( الجنازة ) ) ) رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود # قال الحافظ PageV04P104 ولا يصح فيه شيء وقد صح عن بن عباس أنه كان يرفع ~~يديه في تكبيرات الجنازة رواه سعيد بن منصور اه # واحتجوا أيضا بما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى وقال ~~غريب وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي وهو ضعيف عند أهل الحديث # والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شيء يصلح للاحتجاج به عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها فينبغي أن ~~يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام لأنه لم يشرع في غيرها إلا عند ~~الانتقال ( ( ( الانتفال ) ) ) من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات ولا ~~انتقال في صلاة الجنازة # # | باب الدعاء للميت وما ورد فيه # عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صليتم على ~~الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود وبن ماجة # وعنأبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة قال ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ~~اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~رواه أحمد والترمذي ورواه أبو داود وبن ماجة وزاد اللهم لا تحرمنا أجره ولا ~~تضلنا بعده # الحديث الأول أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وفي إسناده بن إسحاق وقد ~~عنعن ولكن أخرجه بن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع # والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وبن حبان والحاكم وقال وله شاهد صحيح ~~من حديث عائشة نحوه # وأخرج هذا الشاهد الترمذي وأعله بعكرمة بن عمار وفي إسناد حديث الباب ~~يحيى بن PageV04P105 أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أبو حاتم ~~الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة ms1548 عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن والصحيح أنه مرسل # وقال الترمذي روى هذا الحديث هشام الدستوائي وعلي بن المبارك عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا اه # وقد رواه يحيى بن أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي هريرة أخرجه من هذا الوجه أحمد والنسائي ~~والترمذي وقال حسن صحيح وقال أصح الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~إبراهيم الأشهلي عن أبيه وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه # وقال أبو حاتم أبو إبراهيم مجهول اه # ولكن جهالة الصحابي غير قادحة # وقد أخرجه الترمذي والحاكم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ~~ولكن في إسناد هذه الطريق عكرمة بن عمار كما تقدم # وأخرجه أيضا الترمذي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة قال ~~الحافظ وهو غلط لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود والنسائي أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في صلاته على الجنازة يقول اللهم أنت ربها وأنت ~~خلقتها وأنت هديتها وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء ~~فاغفر لها وعن عوف بن مالك وواثلة وسيأتيان # قوله فأخلصوا له الدعاء فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه ~~الأدعية الواردة وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له سواء كان ~~محسنا أو مسيئا فإن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين ~~وأفقرهم إلى شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم وجاؤوا ( ( ( وجاءوا ) ) ) به ~~إليهم لا كما قال بعضهم إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله ~~اللهم إن ms1549 كان محسنا فزده إحسانا وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن ~~الأول من إخلاص السب لا من إخلاص الدعاء والثاني من باب التفويض باعتبار ~~المسيء لا من باب الشفاعة والسؤال وهو تحصيل للحاصل والميت غني عن ذلك # قوله فأحيه على الإسلام هذا اللفظ هو الثابت عند الأكثر وفي سنن أبي داود ~~فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام ( واعلم ) أنه قد وقع في كتب الفقه ~~ذكر أدعية غير المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم والتمسك بالثابت عنه أولى ~~واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر ~~والذي أمر به صلى الله عليه وسلم إخلاص الدعاء ( فائدة ) إذا كان المصلى ~~عليه طفلا استحب أن PageV04P106 يقول المصلي اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا ~~وأجرا روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة وروى مثله سفيان في جامعه عن ~~الحسن # وعن عوف بن مالك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة يقول ~~اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء ~~وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا ~~خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب ~~النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت أنا الميت لدعاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لذلك الميت رواه مسلم والنسائي # وعن واثلة بن الأسقع قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل ~~من المسلمين فسمعته يقول اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه ~~فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد اللهم فاغفر له وارحمه إنك ~~أنت الغفور الرحيم رواه أبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا الترمذي مختصرا والحديث الثاني أخرجه أيضا بن ~~ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده مروان بن جناح وفيه مقال # قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك قوله فسمعته وفي رواية لمسلم ~~من حديث عوف فحفظت من دعائه جميع ذلك ms1550 يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جهر بالدعاء وهو خلاف ما صرح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء وقد قيل ~~إن جهره صلى الله عليه وسلم بالدعاء لقصد تعليمهم # وأخرج أحمد عن جابر قال ما أباح لنا في دعاء الجنازة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر وفسر أباح بمعنى قدر # قال الحافظ والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر والظاهر أن الجهر والإسرار ~~بالدعاء جائزان # قوله واغسله بماء وثلج الخ هذه الألفاظ قد تقدم شرحها في الصلاة # ( واعلم ) أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية فإن شاء المصلي جاء بما ~~يختار منها دفعة إما بعد فراغه من التكبير أو بعد التكبيرة الأولى أو ~~الثانية أو الثالثة أو يفرقه بين كل تكبيرتين أو يدعو بين كل تكبيرتين ~~بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤديا لجميع ما روي عنه صلى الله عليه وسلم # وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي فليس فيه أنه لم يدع إلا بعد ~~التكبيرة الرابعة إنما فيه أنه دعا بعدها وذلك لا يدل على أن الدعاء مختص ~~بذلك PageV04P107 الموضع # قوله إن فلان بن فلان فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه ~~وهذا إن كان معروفا وإلا جعل مكان ذلك اللهم إن عبدك هذا أو نحوه والظاهر ~~أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرا أو ~~أنثى ولا يحول الضمائر المذكورة ( ( ( المذكرة ) ) ) إلى صيغة التأنيث إذا ~~كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال على الذكر والأنثى # وعن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فكبر عليها أربعا ثم قام بعد ~~الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصنع في الجنازة هكذا رواه أحمد وبن ماجة بمعناه # الحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن الكبرى # وفي رواية كبر أربعا حتى ظننت أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه وعن شماله ~~فلما انصرف قلنا له ما هذا فقال إني ms1551 لا أزيد على ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع وهكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الحاكم هذا حديث صحيح وفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة ~~الآخرة قبل التسليم وفيه خلاف والراجح الاستحباب لهذا الحديث # وقال الشافعي في كتاب البويطي أنه يقول بعدها اللهم لا تحرمنا أجره ولا ~~تفتنا بعده # وقال أبو علي بن أبي هريرة كان المتقدمون يقولون في الرابعة اللهم ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # وقال الهادي والقاسم إنه يقول بعد الرابعة سبحان من سبحت له السماوات ~~والأرضون سبحان ربنا الأعلى سبحانه وتعالى اللهم هذا عبدك وبن عبديك ( ( ( ~~عبدك ) ) ) وقد صار إليك وقد أتيناك مستشفعين له سائلين له المغفرة فاغفر ~~له ذنوبه وتجاوز عن سيئاته وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم وسع ~~عليه قبره وأفسح له أمره وأذقه عفوك ورحمتك يا أكرم الأكرمين اللهم ارزقنا ~~حسن الاستعداد لمثل يومه ولا تفتنا بعده واجعل خير أعمالنا خواتمها ( ( ( ~~خواتيمها ) ) ) وخير أيامنا يوم نلقاك ثم يكبر الخامسة ثم يسلم PageV04P108 # | باب موقف الإمام من الرجل والمرأة وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع # عن سمرة قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في ~~نفاسها فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها رواه ~~الجماعة # وعن أبي غالب الحناط قال شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند ~~رأسه فلما رفعت أتي بجنازة امرأة فصلى عليها فقام وسطها وفينا العلاء بن ~~زياد العلوي فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال يا أبا حمزة هكذا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الرجل حيث قمت ومن المرأة حيث ~~قمت قال نعم رواه أحمد وبن ماجه والترمذي وأبو داود # وفي لفظه فقال العلاء بن زياد هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة ~~المرأة قال نعم # الحديث ms1552 الثاني حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في ~~التلخيص ورجال إسناده ثقات # قوله وسطها بسكون السين وفيه دليل على أن المصلي على المرأة الميتة ~~يستقبل وسطها ولا منافاة بين هذا الحديث وبين قوله في حديث أنس وعجيزة ~~المرأة لأن العجيزة يقال لها وسط وأما الرجل فالمشروع أن يقف الإمام حذاء ~~رأسه لحديث أنس المذكور ولم يصب من استدل بحديث سمرة على أنه يقام حذاء وسط ~~الرجل والمرأة وقال إنه نص في المرأة ويقاس عليها الرجل لأن هذا قياس مصادم ~~للنص وهو فاسد الاعتبار ولا سيما مع تصريح من سأل أنسا بالفرق بين الرجل ~~والمرأة وجوابه عليه بقوله نعم وإلى ما يقتضيه هذان الحديثان من القيام عند ~~رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي وهو الحق # وقال أبو حنيفة حذاء صدرهما وفي رواية حذاء وسطهما # وقال مالك حذاء الرأس منهما # وقال الهادي حذاء رأس الرجل وثدي المرأة واستدل بفعل علي عليه السلام قال ~~أبو طالب وهو رأي أهل البيت لا يختلفون فيه # وحكي في البحر عن القاسم أنه يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرة من ~~الرجل قال في البحر بعد حكاية الخلاف مؤيدا لما ذهب إليه الهادي لنا ( ( ( ~~لأن ) ) ) إجماع العترة أولى من استحسانهم انتهى # وقد عرفت أن الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي وأن ما عداه لا مستند له ~~PageV04P109 من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الاستدلال أو التعويل على محض ~~الرأي أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ~~جاء نهر الله بطل نهر معقل نعم لا ينتهض مجرد الفعل دليلا للوجوب ولكن ~~النزاع فيما هو الأولى والأحسن ولا أولى ولا أحسن من الكيفية التي فعلها ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم # قوله العلاء بن زياد العلوي # الذي في غير هذا الكتاب كجامع الأصول والكاشف وغيرهما العدوي وهو الصواب # وعن عمار مولى الحرث بن نوفل قال حضرت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما ~~يلي القوم ووضعت المرأة وراءه فصلى عليهما وفي القوم أبو ms1553 سعيد الخدري وبن ~~عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم عن ذلك فقالوا السنة رواه النسائي وأبو ~~داود # وعن عمار أيضا أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما ~~فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل وأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ كثير وثمت الحسن والحسين # وعن الشعبي أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت ~~جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما ( ( ( رءوسهما ) ) ) ~~وأرجلهما حين صلى عليهما رواهما سعيد في سننه # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات وأخرجه أيضا البيهقي # وقال وفي القوم الحسن والحسين وبن عمر وأبو هريرة ونحو من ثمانين نفسا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # وفي رواية للبيهقي ( ( ( البيهقي ) ) ) أن الإمام في هذه القصة بن عمر # وفي أخرى له وللدارقطني والنسائي في المجتبى من رواية نافع بن عمر أنه ~~صلى على سبع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام وجعل النساء مما ~~يلي القبلة وصفهم صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر وبن ~~لها يقال له زيد والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ بن عباس وأبو ~~هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام فقلت ما هذا قالوا ~~السنة # وكذلك رواه بن الجارود في المنتقى قال الحافظ وإسناده صحيح # قوله أمير المدينة هو سعيد بن العاص كما وقع مبينا في سائر الروايات ~~ويجمع بينه وبين ما وقع فيه أن الإمام كان بن عمر بأن بن عمر أم بهم بإذنه # قال الحافظ ويحمل ( ( ( ويحتمل ) ) ) قوله إن الإمام PageV04P110 يومئذ ~~سعيد بن العاص يعني الأمير لا أنه كان إماما في الصلاة ويرده قوله في حديث ~~الباب فصلى عليهما أمير المدينة # قال الحافظ أو يحمل على أن نسبة ذلك إلى بن عمر لكونه أشار بترتيب وضع ~~تلك الجنائز # ( والحديث ) يدل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة ~~وقد تقدم في كيفية صلاته ms1554 صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل واحد وأنه كان يصلي ~~على كل عشرة صلاة # وأخرج بن شاهين أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى ~~على الرجل ثم صلى على الرجل ثم صلى على المرأة وفيه انقطاع # ( وفي الحديث ) أيضا أن الصبي إذا صلى عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي ~~الإمام والمرأة مما يلي القبلة وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك ~~كما تقدم عن بن عمر # وقد ذهب إلى ذلك الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو طالب والشافعية ~~والحنفية وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر والحسن البصري وسالم بن عبد الله ~~بل الأولى العكس ليلي القبلة الأفضل # وفيه أيضا دليل على أن الأولى بالتقدم للصلاة على الجنازة ذو الولاية ~~ونائبه ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل في سلطانه # وقد تقدم في الصلاة وقد وقع الخلاف إذا اجتمع الإمام والولي أيهما أولى ~~فعند أكثر العترة وأبي حنيفة وأصحابه أن الإمام وواليه أولى وعند الشافعي ~~والمؤيد بالله والناصر في رواية عنه أن الولي أولى # # | باب الصلاة على الجنازة في المسجد # عن عائشة أنها قالت لما توفي سعد بن أبي وقاص أدخلوا به المسجد حتى أصلي ~~عليه فأنكروا ذلك عليها فقالت والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه رواه مسلم # وفي رواية ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا ~~في جوف المسجد رواه الجماعة إلا البخاري # وعن عروة قال صلي على أبي بكر في المسجد # وعن بن عمر قال صلي على عمر في المسجد رواهما سعيد وروى الثاني مالك # وأخرج الصلاة على أبي بكر وعمر أيضا في المسجد بن أبي شيبة بلفظ أن ~~PageV04P111 عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في ~~المسجد # قوله على ابني بيضاء ms1555 قال النووي قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة إخوة سهل ~~وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة ~~القرشي الفهري # ( والحديث ) يدل على جواز إدخال الميت إلى المسجد والصلاة عليه فيه وبه ~~قال الشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور # قال بن عبد البر ورواه المدنيون في رواية عن مالك وبه قال بن حبيب ~~المالكي وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك في المشهور عنه والهادوية وكل ~~من قال بنجاسة الميت وأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على أن الصلاة على ~~ابني بيضاء وهما كانا خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز بالاتفاق ورد ~~بأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بإدخال الجنازة المسجد ~~وأجابوا أيضا بأن الأمر استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا على عائشة ~~كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على ~~أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقر على الجواز ويدل على ذلك الصلاة على أبي ~~بكر وعمر في المسجد لما تقدم وأيضا العلة التي لأجلها كرهوا الصلاة على ~~الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس وهي باطلة لما تقدم أن المؤمن لا ينجس ~~حيا ولا ميتا وأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو داود عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة في المسجد ~~فلا شيء له # وأخرجه بن ماجه ولفظه فليس له شيء وفي إسناده صالح مولى التوأمة وقد تكلم ~~فيه غير واحد من الأئمة # قال النووي وأجابوا عنه يعني الجمهور بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح ~~الاحتجاج به قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ~~ضعيف # والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود من ~~صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه فلا حجة لهم حينئذ # والثالث أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه فلا شيء له لوجب تأويله بأن له بمعنى ~~عليه ليجمع بين الروايتين قال وقد ms1556 جاء بمعنى عليه كقوله تعالى @QB@ وإن ~~أسأتم فلها @QE@ 7 # الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها ~~إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه انتهى PageV04P112 # | أبواب حمل الجنازة والسير بها # عن بن مسعود قال من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ~~ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع رواه بن ماجه # الحديث أخرجه أيضا أبو داود الطيالسي والبيهقي من رواية أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه قال الدارقطني في العلل اختلف في إسناده على منصور ~~بن المعتمر وفي الباب عن أبي الدرداء عند بن أبي شيبة في مصنفه وعن ثوبان ~~عند بن الجوزي في العلل وإسناده ضعيف # وعن أنس عنده أيضا فيها وإسناده ضعيف # وأخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعا بلفظ من حمل جوانب السرير الأربع كفر ~~الله عنه أربعين كبيرة # وعن بعض الصحابة عند الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد ~~بن معاذ بين العمودين # ورواه أيضا بن سعد عن الواقدي عن بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل # وروي حمل الجنازة عن جماعة من الصحابة والتابعين فأخرج الشافعي عن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد ~~الرحمن بن عوف قائما بين العمودين المقدمين واضعا للسرير على كاهله # ورواه الشافعي أيضا بأسانيد من فعل عثمان وأبي هريرة وبن الزبير وبن عمر ~~أخرجها كلها البيهقي # وروى ذلك البيهقي أيضا من فعل المطلب بن عبد الله بن حنطب وغيره وفي ~~البخاري أن بن عمر حمل ابنا لسعيد بن زيد وروى بن سعد ذلك عن عثمان وأبي ~~هريرة ومروان وروى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق علي الأزدي قال رأيت بن ~~عمر في جنازة يحمل جوانب السرير الأربع # وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة أنه قال من حمل الجنازة بجوانبها الأربع ~~فقد قضى الذي عليه # وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال سمعت ms1557 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من تبع الجنازة وحملها ثلاث مرار فقد قضى ما عليه من حقها قال الترمذي هذا ~~حديث غريب # ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه # ( والحديث ) يدل على مشروعية الحمل للميت وأن السنة أن يكون بجميع جوانب ~~السرير PageV04P113 # | باب الإسراع بها من غير رمل # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة فإن ~~كانت صالحة قربتمونها ( ( ( قربتموها ) ) ) إلى الخير وإن كانت غير ذلك فشر ~~تضعونه عن رقابكم رواه الجماعة # وعن أبي موسى قال مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة تمخض مخض الزق ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم القصد رواه أحمد # وعن أبي بكرة قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد ~~نرمل بالجنازة رملا رواه أحمد والنسائي # وعن محمود بن لبيد عن رافع قال أسرع النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقطعت ~~نعالنا يوم مات سعد بن معاذ أخرجه البخاري في تاريخه # حديث أبي موسى أخرجه أيضا بن ماجه والبيهقي وقاسم بن أصبغ وفي إسناده ضعف ~~كما قال الحافظ # وأخرج البيهقي عن أبي موسى من قوله إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا في المشي ~~قال وهذا يدل على أن المراد كراهة شدة الإسراع # وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا أبو داود والحاكم # ( وفي الباب ) عن بن مسعود عند الترمذي وأبي داود قال سألنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة فقال ما دون الخبب فإن كان خيرا ~~عجلتموه وإن كان شرا فلا يبعد إلا أهل النار # وقد ضعف هذا الحديث البخاري والترمذي وبن عدي والنسائي والبيهقي وغيرهم ~~لأن في إسناده أبا ماجدة قال الدارقطني مجهول # وقال يحيى الرازي وبن عدي منكر الحديث والراوي عنه يحيى الجابر بالجيم ~~والباء الموحدة قال البيهقي وغيره إنه ضعيف # قوله أسرعوا قال بن قدامة هذا الأمر ( ( ( أمر ) ) ) للاستحباب بلا خلاف ~~بين العلماء وشذ بن حزم فقال بوجوبه والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك ~~حمله بعض السلف ms1558 وهو قول الحنفية # قال صاحب الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي المبسوط ليس فيه شيء ~~مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة # وعن الجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد # قال في الفتح والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة ~~يخاف معها حدوث PageV04P114 مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ~~يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم # قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن لأن التباطىء ( ( ~~( التباطؤ ) ) ) ربما أدى إلى التباهي والاختيال اه # وحديث أبي بكرة وحديث محمود بن لبيد يدلان على أن المراد بالسرعة المأمور ~~بها في حديث أبي هريرة هي السرعة الشديدة المقاربة للرمل # وحديث بن مسعود يدل على أن المراد بالسرعة ما دون الخبب والخبب على ما في ~~القاموس هو ضرب من العدو أو كالرمل أو السرعة فيكون المراد بالخبب في ~~الحديث ما هو كالرمل بقرينة الأحاديث المتقدمة لا مجرد السرعة # وحديث أبي موسى يدل على أن المشي المشروع بالجنازة هو القصد والقصد ضد ~~الإفراط كما في القاموس فلا منافاة بينه وبين الإسراع ما لم يبلغ إلى حد ~~الإفراط ويدل على ذلك ما رواه البيهقي من قول أبي موسى كما تقدم # قوله بالجنازة أي بحملها إلى قبرها وقيل المعنى الإسراع بتجهيزها فهو أعم ~~من الأول # قال القرطبي والأول أظهر # وقال النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم # وقد قوى الحافظ الثاني بما أخرجه الطبراني بإسناد حسن عن بن عمر قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به ~~إلى قبره وبما أخرجه أيضا أبو داود من حديث الحصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي ~~لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث تقدم # قوله فإن كانت صالحة أي الجثة المحمولة # قوله تضعونه استدل ( ( ( استدلال ) ) ) به على أن حمل الجنازة يختص ~~بالرجال للإتيان فيه بضمير الذكور ( ( ( المذكور ) ) ) ولا يخفى ما فيه # قال الحافظ والحديث فيه استحباب ms1559 المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق ~~أنه مات أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع في تجهيزهم ~~حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم نبه على ذلك بن بزيزة # ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين اه # # | باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها # قد سبق في ذلك حديث المغيرة # وعن بن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة رواه الخمسة واحتج به أحمد PageV04P115 حديث المغيرة تقدم في ~~الصلاة على السقط وحديث بن عمر أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان وصححه ~~والبيهقي من حديث بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه به قال أحمد إنما هو ~~عن الزهري مرسل # وحديث سالم فعل بن عمر # وحديث بن عيينة وهم # قال الترمذي أهل الحديث يرون المرسل أصح قاله بن المبارك قال وروى معمر ~~ويونس ومالك عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة ~~قال الزهري وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة قال الترمذي ورواه ~~بن جريج عن الزهري مثل بن عيينة ثم روي عن بن المبارك أنه قال أرى بن جريج ~~أخذه عن بن عيينة # وقال النسائي وصله خطأ والصواب مرسل # وقال أحمد حدثنا حجاج قرأت على بن جريج حدثنا زياد بن سعد أن بن شهاب ~~أخبره حدثني سالم عن بن عمر أنه كان يمشي بين يدي الجنازة وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمامها # وأخرجه بن خزيمة في صحيحه من فعل بن عمر وأبي بكر وعمر وعثمان قال الزهري ~~وكذلك السنة # قال الحافظ في التلخيص فهذا أصح من حديث بن عيينة وصحح الدارقطني بعد ذكر ~~الاختلاف أنه فعل بن عمر ورجح البيهقي الموصول لأن بن عيينة ثقة حافظ وقد ~~أتى بزيادة على من أرسل والزيادة مقبولة # وقد قال لما قال له بن المديني أنه قد خالفه الناس في هذا الحديث أن ~~الزهري حدثه به مرارا ms1560 عن سالم عن أبيه قال الحافظ وهذا لا ينفي الوهم لأنه ~~ضبط أنه سمعه منه عن سالم عن أبيه وهو كذلك إلا أن فيه إدراجا وقد جزم بصحة ~~الحديث بن المنذر وبن حزم # ( وفي الباب ) عن أنس عند الترمذي مثله وقال سألت عنه البخاري فقال هذا ~~خطأ أخطأ فيه محمد بن بكر # وقد اختلف أهل العلم هل الأفضل لمتبع الجنازة أن يمشي خلفها أو أمامها ~~فقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد والجمهور وجماعة من الصحابة منهم أبو بكر ~~وعمر وعثمان وبن عمر وأبو هريرة أن المشي أمام الجنازة أفضل واستدلوا بحديث ~~بن عمر المذكور في الباب # وقال أبو حنيفة وأصحابه وحكاه الترمذي عن سفيان الثوري وإسحاق وحكاه في ~~البحر عن العترة أن المشي خلفها أفضل واستدلوا بما تقدم من حديث بن مسعود ~~عند الترمذي وأبي داود قال سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف ~~الجنازة فقال ما دون الخبب # فقرر قولهم خلف الجنازة ولم ينكره واستدلوا أيضا بما روي عن طاوس أنه قال ~~ما مشى رسول الله صلى الله PageV04P116 عليه وآله وسلم حتى مات إلا خلف ~~الجنازة وهذا مع كونه مرسلا لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث # وروي في البحر عن علي عليه السلام أنه قال المشي خلف الجنازة أفضل وحكي ~~في البحر عن الثوري أنه قال الراكب يمشي خلفها والماشي أمامها ويدل لما ~~قاله حديث المغيرة المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الراكب خلف ~~الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها # أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم وهذا مذهب قوي لولا ما سيأتي من ~~الأدلة الدالة على كراهة الركوب لمتبع الجنازة # وقال أنس بن مالك إنه يمشي بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها رواه ~~البخاري عنه تعليقا ووصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز ووصله أيضا ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق # وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة بن الدحداح ~~ماشيا ورجع على ms1561 فرس رواه الترمذي # وفي رواية أتي بفرس معرور فركبه حين انصرفنا من جنازة بن الدحداح ونحن ~~نمشي حوله # رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن ثوبان قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ~~ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ~~رواه بن ماجه والترمذي # وعن ثوبان أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع جنازة ~~فأبى أن يركبها فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له فقال إن الملائكة كانت ~~تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت رواه أبو داود # حديث جابر بن سمرة قال الترمذي حسن صحيح # وفي لفظ له وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقص به وحديث ثوبان ~~الأول قال الترمذي قد روي عنه مرفوعا ولم يتكلم عليه بحسن ولا ضعف وفي ~~إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف # وحديث ثوبان الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح # قوله بن الدحداح بدالين مهملتين وحاء ( ( ( وحاءين ) ) ) بين مهملتين ~~ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة قال بن عبد البر لا يعرف اسمه # قوله ورجع على فرس فيه أنه لا بأس بالركوب عند الرجوع من دفن الميت # قوله معرور بضم الميم وفتح الراء قال أهل اللغة اعروريت PageV04P117 ~~الفرس إذا ركبته عريانا فهو معرور # قال النووي ولم يأت افعوعل معدي إلا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء ~~اه # قوله ونحن نمشي حوله فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا ~~كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وإنما يكره ذلك إذا حصل ~~فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب أو نحو ذلك من المفاسد # قوله ألا تستحيون فيه كراهة الركوب لمن كان متبعا للجنازة ويعارضه حديث ~~المغيرة المتقدم من أذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة ويمكن الجمع بأن قوله ~~صلى الله عليه وسلم الراكب خلفها لا يدل على عدم الكراهة وإنما يدل على ~~الجواز فيكون الركوب جائزا ms1562 مع الكراهة أو بأن إنكاره صلى الله عليه وسلم ~~على من ركب وتركه للركوب إنما كان لأجل مشي الملائكة ومشيهم مع الجنازة ~~التي مشى معها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة ~~لإمكان أن يكون ذلك منهم تبركا به صلى الله عليه وسلم فيكون الركوب على هذا ~~جائزا غير مكروه والله تعالى أعلم # # | باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار # عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبع جنازة معها رانة ~~رواه أحمد وبن ماجة # وعن أبي بردة قال أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال لا تتبعوني بمجمر ~~قالوا أو سمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه بن ~~ماجة # الحديث الأول إسناده عند بن ماجة هكذا حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا عبيد ~~الله أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن بن عمر # وأبو يحيى هذا القتات وفيه مقال وبقية رجاله ثقات # والحديث الثاني في إسناده أبو حريز مولى معاوية قال في التقريب شامي ~~مجهول # وقال في الخلاصة مجهول # قوله معها رانة هي بالراء المهملة وبعد الألف نون مشددة أي مصوتة # قال في القاموس رن يرن رنينا صاح اه # ( وفيه دليل ) على تحريم اتباع الجنازة التي معها النائحة وعلى تحريم ~~النوح وسيأتي الكلام عليه # قوله بمجمر المجمر كمنير ( ( ( كمنبر ) ) ) الذي يوضع فيه الجمر # وفيه دليل على أنه لا يجوز اتباع الجنائز بالمجامر وما يشابهها لأن ذلك ~~من فعل الجاهلية وقد هدم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وزجر عنه ~~PageV04P118 # | باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع # عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الجنازة ~~فقوموا لها فمن اتبعها فلا يجلس حتى توضع رواه الجماعة إلا بن ماجه لكن ~~إنما لأبي داود منه إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع وقال روى هذا ~~الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه حتى ms1563 توضع في الأرض ~~ورواه أبو معاوية عن سهيل حتى توضع في اللحد وسفيان أحفظ من أبي معاوية # وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه ذكر القيام في الجنائز حتى توضع ~~فقال علي عليه السلام قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه ~~النسائي والترمذي وصححه # ولمسلم معناه # ولفظ مسلم من حديث علي عليه السلام قام النبي صلى الله عليه وسلم يعني في ~~الجنازة ثم قعد # قوله إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرت ~~لمن كان قاعدا وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا # قوله فمن اتبعها فلا يجلس فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن ~~توضع على الأرض فقال الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن أنه مستحب حكى ~~ذلك عنهم النووي والحافظ في الفتح ونقله بن المنذر عن أكثر الصحابة ~~والتابعين قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به لا في قيام من شيعها # وحكي في الفتح عن الشعبي والنخعي أنه يكره القعود قبل أن توضع قال وقال ~~بعض السلف يجب القيام واحتج له برواية النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~أنهما قالا ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى ~~توضع انتهى # ولا يخفى أن مجرد الفعل لا ينتهض دليلا للوجوب فالأولى الاستدلال له ~~بحديث الباب فإن فيه النهي عن القعود قبل وضعها وهو حقيقة للتحريم وترك ~~الحرام واجب # ومثل ذلك حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا من صلى على جنازة ولم يمش معها ~~فليقم حتى تغيب عنه فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع # وروى الحافظ عن الشعبي والنخعي أن القعود مكروه قبل أن توضع # ومما يدل على الاستحباب ما رواه البيهقي عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أن ~~القائم مثل الحامل يعني في PageV04P119 الأجر # قوله حتى توضع في الأرض قد ذكر المصنف كلام أبي داود في ترجيح هذه ~~الرواية على الرواية الأخرى أعني قوله حتى توضع في اللحد وكذلك أشار ~~البخاري ms1564 إلى ترجيحها بقوله باب من شهد جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب ~~الرجال # وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب ~~الرجال # وهذا يدل على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي ( ( ( روى ) ) ) ~~الحديث وهو أعرف بالمراد منه وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من ~~الحنفية فقال الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب انتهى # وإذا قعد الماشي مع الجنازة قبل أن توضع فهل يسقط القيام أو يقوم الظاهر ~~الثاني لأن أصل مشروعية القيام تعظيم أمر الموت وهو لا يفوت بذلك # وقد روى البخاري في صحيحه أن أبا هريرة ومروان كانا مع جنازة فقعدا قبل ~~أن توضع فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فأقامه وذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ذلك فقال أبو هريرة صدق # ورواه الحاكم بنحو ذلك وزاد أن مروان لما قال له أبو سعيد قم قام ثم قال ~~له لم أقمتني فذكر له الحديث فقال لأبي هريرة فما منعك أن تخبرني فقال كنت ~~إماما فجلست فجلست # ( وقد استدل ) المهلب بقعود أبي هريرة ومروان على أن القيام ليس بواجب ~~وأنه ليس عليه العمل # قال الحافظ إن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر وإن أراد في نفس الأمر ~~فلا دلالة فيه على ذلك # قوله وعن علي عليه السلام الخ ذكر المصنف هذا الحديث للاستدلال به على ~~نسخ مشروعية القيام لمن تبع الجنازة حتى توضع لقوله فيه حتى توضع فإنه يدل ~~على أن المراد به قيام التابع للجنازة لا قيام من مرت به لأنه لا يشرع حتى ~~توضع بل حتى تخلفه كما سيأتي ولكنه سيأتي في باب القيام للجنازة من حديث ~~عامر بن ربيعة عند الجماعة بلفظ حتى تخلفكم أو توضع فذكر الوضع في حديث علي ~~عليه السلام لا يكون نصا على أن المراد قيام التابع وقد استدل به الترمذي ~~على نسخ قيام من رأى الجنازة فقال بعد إخراجه له وهذا ناسخ للأول إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا ms1565 اه # ولو سلم أن المراد بالقيام المذكور في حديث علي هو قيام التابع للجنازة ~~فلا يكون تركه صلى الله عليه وسلم ناسخا مع عدم ما يشعر بالتأسي به في هذا ~~الفعل بخصوصه لما تقرر في الأصول من أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض ~~القول الخاص بالأمة ولا ينسخه # PageV04P120 # | باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرت # عن بن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع رواه الجماعة # ولأحمد وكان بن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه # وله أيضا عنه أنه ربما تقدم الجنازة فقعد حتى إذا رآها قد أشرفت قام حتى ~~توضع # وعن جابر قال مر بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ~~فقلنا يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها # وعن سهل بن حنيف وقيس بن سعد إنهما كانا قاعدين بالقادسية فمروا عليهما ~~بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة فقالا إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال ~~أليست نفسا متفق عليهما # وللبخاري عن بن أبي ليلى قال كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة # قوله حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي تترككم ~~ورائها ( ( ( وراءها ) ) ) # قوله مر بنا في رواية الكشميهني مرت بفتح الميم # قوله فقال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها زاد البيهقي إن الموت فزع # وكذا لمسلم من وجه آخر قال القرطبي معناه أن الموت يفزع # قال البيضاوي وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو ~~فزع # ويؤيد ذلك ما رواه بن ماجه عن أبي هريرة بلفظ إن للموت فزعا # وعن بن عباس مثله عند البزار # قوله أليست نفسا هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال إن للموت فزعا ~~وكذا ما أخرج ( ( ( أخرجه ) ) ) الحاكم عن أنس مرفوعا إنما قمنا للملائكة ms1566 ~~ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد وبن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن ~~عمرو مرفوعا إنما تقومون ( ( ( يقومون ) ) ) إعظاما للذي يقبض النفوس # ولفظ بن حبان إعظاما لله تعالى الذي يقبض الأرواح فإن ذلك لا ينافي ~~التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى ~~وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة # فأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تأذيا بريح اليهود زاد الطبراني PageV04P121 فأذاه ريح ~~بخورها # وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عنه كراهية أن يعلو على رأسه فإن ذلك لا ~~يعارض الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلأن أسانيد هذه لا تقاوم تلك في ~~الصحة وأما ثانيا فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي والتعليل ~~الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وكأن الراوي لم يسمع التصريح ~~بالتعليل منه صلى الله عليه وسلم فعلل باجتهاده ومقتضى التعليل بقوله أليست ~~نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة # ( واختلف العلماء ) في هذه المسألة فذهب أحمد وإسحاق وبن حبيب وبن ~~الماجشون أن القيام للجنازة لم ينسخ والقعود منه صلى الله عليه وسلم كما في ~~حديث علي الآتي إنما هو لبيان الجواز فمن جلس فهو في سعة ومن قام فله أجر # وكذا قال بن حزم أن قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على ~~أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخا # قال النووي والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي وصاحب المهذب من الشافعية # وممن ذهب إلى استحباب القيام بن عمر وبن مسعود وقيس بن سعد وسهل بن حنيف ~~كما يدل على ذلك الروايات المذكورة في الباب # وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي إن القيام منسوخ بحديث علي الآتي # قال الشافعي إما أن يكون القيام منسوخا أو يكون لعلة وأيهما كان فقد ثبت ~~أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إلي انتهى # وسيأتي بيان ما هو الحق # وظاهر أحاديث الباب أنه يشرع ms1567 القيام لجنازة المسلم والكافر كما تقدم # وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس رواه أحمد وأبو ~~داود وبن ماجه بنحوه # وعن بن سيرين أن جنازة مرت بالحسن وبن عباس فقام الحسن ولم يقم بن عباس ~~فقال الحسن لابن عباس أما قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قام ~~وقعد رواه أحمد والنسائي # الحديث الأول رجال إسناده ثقات عند أبي داود وبن ماجة وقد أخرجه بن حبان ~~بهذا اللفظ والبيهقي بلفظ ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود # وقد خرج حديث علي مسلم باللفظ الذي تقدم في الباب الأول # والحديث الثاني رجال إسناده ثقات وقد أشار إليه الترمذي أيضا # ( وفي الباب ) عن عبادة بن الصامت عند PageV04P122 أبي داود والترمذي وبن ~~ماجة والبزار أن يهوديا قال لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة ~~هكذا يفعل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا وخالفوهم وفي إسناده بشر ~~بن رافع وليس بالقوي كما قال الترمذي # وقال البزار تفرد به بشر وهو لين # قال الترمذي حديث عبادة غريب # وقال أبو بكر الهمداني ولو ( ( ( لو ) ) ) صح لكان صريحا في النسخ غير أن ~~حديث أبي سعيد أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد وقد تمسك بهذه الأحاديث من ~~قال إن القيام للجنازة منسوخ وقد تقدم ذكرهم # قال القاضي عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي ~~هذا وتعقبه النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو ها هنا ~~ممكن # ( واعلم ) أن حديث علي باللفظ الذي سبق في الباب الأول لا يدل على النسخ ~~لما عرفناك من أن فعله لا ينسخ القول الخاص بالأمة # وأما حديثه باللفظ الذي ذكره هنا فإن صح صلح النسخ لقوله فيه وأمرنا ~~بالجلوس ولكنه لم يخرج هذه الزيادة مسلم ولا الترمذي ولا أبو داود بل ~~اقتصروا على قوله ثم قعد # وأما حديث بن عباس فكذلك أيضا ms1568 لا يدل على النسخ لما عرفت # وأما حديث عبادة بن الصامت فهو صريح في النسخ لولا ضعف إسناده فلا ينبغي ~~أن يستند في نسخ تلك السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة من طريق جماعة من ~~الصحابة إلى مثله بل المتحتم الأخذ بها واعتقاد مشروعيتها حتى يصح ناسخ ~~صحيح ولا يكون الأمر بالجلوس أو نهي عن القيام أو إخبار من الشارع بأن تلك ~~السنة منسوخة بكذا واقتصار جمهور المخرجين لحديث علي عليه السلام وحفاظهم ~~على مجرد القعود بدون ذكر زيادة الأمر بالجلوس مما يوجب عدم الاطمئنان ~~إليها والتمسك بها في النسخ لما هو من الصحة في الغاية لاسيما بعد أن شد من ~~عضدها عمل جماعة من الصحابة بها يبعد كل البعد أن يخفى على مثلهم الناسخ ~~ووقوع ذلك منهم بعد عصر النبوة # ويمكن أن يقال إن الأمر بالجلوس لا يعارض بفعل بعض الصحابة بعد أيام ~~النبوة لأن من علم حجة علي من لم يعلم # وحديث عبادة وإن كان ضعيفا فهو لا يقصر عن كونه شاهدا لحديث الأمر ~~بالجلوس PageV04P123 # | أبواب الدفن وأحكام القبور # # | باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق # عن رجل من الأنصار قال خرجنا في جنازة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على حفيرة القبر فجعل يوصي الحافر ويقول أوسع من قبل الرأس وأوسع من قبل ~~الرجلين رب عذق له في الجنة رواه أحمد وأبو داود # وعن هشام بن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~فقلنا يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ~~فقالوا فمن نقدم يا رسول الله قال قدموا أكثرهم قرآنا وكان أبي ثالث ثلاثة ~~في قبر واحد رواه النسائي والترمذي بنحوه وصححه # الحديث الأول أخرجه أيضا البيهقي قال الحافظ إسناده صحيح # والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود وبن ماجة واختلف فيه على حميد بن ~~هلال راويه عن هشام فمنهم من أدخل بينه وبين سعد بن ms1569 هشام ابنه ومنهم من ~~أدخل بينهما أبا الدهماء ومنهم من لم يذكر بينهما أحدا # قوله يوصي بالواو والصاد من التوصية وذكر بن المواق أن الصواب يرمي ~~بالراء والميم وأطال في ذلك # وفيه مشروعية التوصية من الحاضرين للدفن بتوسيع القبر وتفقد ما يحتاج إلى ~~التفقد # قوله رب عذق العذق بفتح العين النخلة والجمع أعذق وإعذاق وبكسر العين ~~القنو منها والعنقود من العنب والجمع أعذاق وعذوق # قوله وأعمقوا وأحسنوا فيه دليل على مشروعية إعماق القبر وإحسانه # وقد اختلف في حد الإعماق فقال الشافعي قامة # وقال عمر بن عبد العزيز إلى السرة # وقال الإمام يحيى إلى الثدي وأقله ما يواري الميت ويمنع السبع # وقال مالك لا حد لإعماقه # وأخرج بن أبي شيبة وبن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال أعمقوا القبر إلى ~~قدر قامة وبسطة # قوله وادفنوا الاثنين الخ فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد ولكن إذا ~~دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة وإلا كان PageV04P124 مكروها كما ~~ذهب إليه الهادي والقاسم وأبو حنيفة والشافعي # قال المهدي في البحر أو تبركا كقبر فاطمة فيه خمسة يعني فاطمة والحسن بن ~~علي وعلي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي الباقر وولده جعفر بن محمد ~~الصادق وهذا من المجاورة لا من الجمع بين جماعة في قبر واحد الذي هو المدعي # وقد قدمنا في باب ترك غسل الشهيد طرفا من الكلام على دفن الجماعة في قبر # قوله قدموا أكثرهم قرآنا فيه دليل على أنه يقدم في اللحد من كان أكثرهم ~~أخذا للقرآن ويلحق بذلك سائر المزايا الدينية لعدم الفارق # وعن عامر بن سعد قال قال سعد ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما ~~صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة # وعن أنس قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر ~~يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق ~~صاحب اللحد فلحدوا له رواه أحمد وبن ms1570 ماجة # ولابن ماجة هذا المعنى من حديث بن عباس وفيه أن أبا عبيدة بن الجراح كان ~~يضرح وأن أبا طلحة كان يلحد # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق ~~لغيرنا رواه الخمسة # قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # حديث أنس قال الحافظ إسناده حسن وحديث بن عباس الأول قال الحافظ أيضا في ~~إسناده ضعف # وحديثه الثاني أخرجه من ذكره المصنف عن سعيد بن جبير عنه قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصححه بن السكن وحسنه الترمذي كما وجدنا ذلك في بعض ~~النسخ الصحيحة من جامعه # وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف # ( وفي الباب ) عن جرير بن عبد الله عند أحمد والبزار ( ( ( والبزاز ) ) ) ~~وبن ماجة بنحو حديث بن عباس الثاني وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف وزاد أحمد ~~بعد قوله لغيرنا أهل الكتاب # وعن بن عمر عند أحمد وفيه عبد الله العمري بلفظ أنهم ألحدوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لحدا # وأخرجه بن أبي شيبة عنه بلفظ ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ~~وعمر وعن جابر عند بن شاهين بنحو حديث سعد بن أبي وقاص # وعن بريدة عند بن عدي في الكامل # وعن عائشة PageV04P125 عند بن ماجة بنحو حديث أنس وإسناده ضعيف وله طريق ~~أخرى عند بن أبي حاتم في العلل وقال إنها خطأ والصواب المحفوظ مرسل وكذا ~~رجح الدارقطني المرسل # قوله الحدوا قال النووي في شرح مسلم هو بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز ~~بقطع الهمزة وكسر الحاء يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر ~~واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر انتهى # قال الفراء الرباعي أجود وقال غيره الثلاثي أكثر ويؤيده حديث عائشة في ~~قصة دفن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد # وسمي اللحد لحدا لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسطه والإلحاد في ~~أصل اللغة الميل والعدول # ومنه قيل للمائل عن ms1571 الدين ملحد # قوله وانصبوا علي اللبن نصبا فيه استحباب نصب اللبن لأنه الذي صنع برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم باتفاق الصحابة # قال النووي وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وسلم تسع # قوله كان يضرح أي يشق في وسط القبر # قال الجوهري الضرح الشق # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على استحباب اللحد وأنه أولى من ~~الضرح وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي وحكي في شرح مسلم إجماع العلماء ~~على جواز اللحد والشق انتهى # ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه # ولا يقدح في صحة حديث بن عباس الثاني وما في معناه تحير الصحابة عند موته ~~صلى الله عليه وسلم هل يلحدون له أو يضرحون بأن يقال لو كان عندهم علم بذلك ~~لم يتحيروا لأنه يمكن أن يكون من سمع منه صلى الله عليه وسلم ذلك لم يحضر ~~عند موته # # | باب من أين يدخل الميت قبره وما يقال عند ذلك # والحثي في القبر عن أبي إسحاق قال أوصى الحرث أن يصلي عليه عبد الله بن ~~يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال هذا من السنة رواه ~~أبو داود وسعيد في سننه وزاد ثم قال أنشطوا الثوب فإنما يصنع هذا بالنساء # وعنابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان إذا وضع الميت في القبر ~~قال بسم PageV04P126 الله وعلى ملة رسول الله # وفي لفظ وعلى سنة رسول الله رواه الخمسة إلا النسائي # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر ~~الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا رواه بن ماجة # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجال إسناده ~~رجال الصحيح # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من ~~قبل رأسه سلا # وعن بن عمر عند أبي بكر النجاد مثله # وعن أبي رافع عند بن ماجة قال سل رسول الله ms1572 صلى الله عليه وسلم سعد بن ~~معاذ سلا ورش على قبره الماء # وأما الزيادة التي زادها سعيد فسيأتي الكلام فيها # والحديث الثاني أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند النسائي والحاكم وغيرهما وفيه الأمر به وقد ~~اختلف في رفعه ووقفه ورجح الدارقطني والنسائي الوقف ورجح غيرهما الرفع وقد ~~رواه بن حبان من طريق سعيد عن قتادة مرفوعا # وروى البزار والطبراني عن بن عمر نحوه وبن ماجة عنه مرفوعا وفي إسناده ~~حماد بن عبد الرحمن الكلبي وهو مجهول # وعن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عند الطبراني قال قال لي ~~اللجلاج يا بني إذا أنا مت فألحدني فإذا وضعتني في لحدي فقل بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله ثم شن علي التراب شنا ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة ~~وخاتمتها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك # واللجلاج بجيمين وفتح اللام الأولى # وعن أبي حازم مولى الغفاري حدثني البياضي وهو صحابي كما في الكاشف وغيره ~~عند الحاكم يرفعه بلفظ الميت إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع ~~في اللحد بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن أبي أمامة عند الحاكم والبيهقي بلفظ لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم @QB@ ~~منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى @QE@ 55 بسم الله وفي ~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله الحديث وسنده ضعيف كما قال الحافظ # والحديث الثالث قال أبو حاتم في العلل هذا حديث باطل # وقال الحافظ إسناده ظاهر الصحة قال بن ماجة حدثنا العباس بن الوليد حدثنا ~~يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره ورجاله ثقات وقد رواه بن أبي داود من هذا ~~الوجه وصححه قال الحافظ لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه PageV04P127 ~~بالبطلان إلا بعد أن ms1573 تبين له وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه ~~وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري # ( وفي الباب ) عن عامر بن ربيعة عند البزار والدارقطني قال رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى ~~على قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه وزاد البزار فأمر ~~فرش عليه الماء قال البيهقي وله شاهد من حديث جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا ~~رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر # وعن أبي المنذر عند أبي داود في المراسيل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حثى في قبر ثلاثا قال أبو حاتم في العلل أبو المنذر مجهول # وعن أبي أمامة عند البيهقي قال توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات ~~حثاها على قبر فغفرت له ذنوبه # وعن أبي هريرة غير حديث الباب عند أبي الشيخ مرفوعا من حثى على مسلم ~~احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة قال الحافظ إسناده ضعيف # قوله وقال هذا من السنة فيه وفيما قدمنا دليل على أنه يستحب أن يدخل ~~الميت من قبل رجلي القبر أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه وإلى ذلك ذهب ~~الشافعي وأحمد والهادي والناصر والمؤيد بالله وقال أبو حنيفة إنه يدخل ~~القبر من جهة القبلة معرضا إذ هو أيسر واتباع السنة أولى من الرأي # وقد استدل لأبي حنيفة بما رواه البيهقي من حديث بن عباس وبن مسعود وبريدة ~~أنهم أدخلوا النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة ويجاب بأن البيهقي ~~ضعفها # وقد روي عن الترمذي تحسين حديث بن عباس منها وأنكر ذلك عليه لأن مداره ~~على الحجاج بن أرطأة قال في ضوء النهار على أنه لا حاجة إلى التضعيف بذلك ~~لأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم كان عن يمين الداخل إلى البيت لاصقا ~~بالجدار والجدار الذي ألحد تحته هو القبلة فهو مانع من إدخال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من جهة القبلة ضرورة ms1574 انتهى # قال في البدر المنير بعد أن ذكر أنه أدخل صلى الله عليه وسلم من جهة ~~القبلة وهو غير ممكن كما ذكره الشافعي في الأم وأطنب في الشناعة على من ~~يقول ذلك ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحس انتهى # قوله ثم قال أنشطوا الثوب بهمزة فنون فشين معجمة فطاء مهملة أي اختلسوه ~~ذكر معناه في القاموس وقد أخرج نحو هذه الزيادة يوسف القاضي بإسناد له عن ~~رجل عن علي أنه أتاهم وهم يدفنون قيسا وقد بسط الثوب على قبره فجذبه وقال ~~إنما يصنع هذا بالنساء والطبراني عن أبي إسحاق أيضا أن عبد الله بن يزيد ~~صلى على الحرث الأعور وفيه ثم لم PageV04P128 يدعهم يمدون ثوبا على القبر ~~وقال هكذا السنة وقد رواه بن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق بلفظ ~~شهدت جنازة الحرث فمدوا على قبره ثوبا فجذبه عبد الله بن يزيد وقال إنما هو ~~رجل ورواه البيهقي بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي أنه حضر جنازة الحرث ~~الأعور فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبا # قال الحافظ لعل الحديث كان فيه فأمر أن لا يبسطوا فسقطت لا أو كان فيه ~~فأبى بدل فأمر # وروى البيهقي من حديث بن عباس قال جلل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر ~~سعد بثوبه قال البيهقي لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار ~~وهو ضعيف # وروى عبد الرزاق عن الشعبي عن رجل أن سعد بن مالك قال أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فستر على القبر حتى دفن سعد بن معاذ فيه فكنت ممن أمسك ~~الثوب وفي إسناده هذا المبهم # وقد أوله القائلون باختصاص ذلك بالمرأة على أنه إنما فعل صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بقبر سعد لأنه كان مجروحا وكان جرحه قد تغير # قوله قال بسم الله الخ فيه استحباب هذا الذكر عند وضع الميت في قبره # قوله من قبل رأسه فيه دليل على أن المشروع أن يحثى على الميت من جهة رأسه ~~ويستحب ms1575 أن يقول عند ذلك @QB@ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى @QE@ 55 ذكره أصحاب الشافعي # وقال الهادي بلغنا عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه كان إذا حثى على ~~ميت قال اللهم إيمانا بك وتصديقا برسلك وإيقانا ببعثك هذا ما وعد الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله ثم قال من فعل ذلك كان له بكل ذرة حسنة # # | باب تسنيم القبر ورشه بالماء وتعليمه ليعرف وكراهة البناء والكتابة ~~عليه # عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما رواه ~~البخاري في صحيحه # وعن القاسم قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه بالله اكشفي لي عن قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ~~مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء PageV04P129 رواه أبو داود # الرواية الأولى أخرجها أيضا بن أبي شيبة من طريق سفيان المذكور وزاد وقبر ~~أبي بكر وقبر عمر كذلك # وكذلك أخرجه أبو نعيم وذكر هذه الزيادة التي ذكرها بن أبي شيبة والرواية ~~الثانية أخرجها أيضا الحاكم من هذا الوجه وزاد ورأيت قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقدما وأبو ( ( ( وأبا ) ) ) بكر رأسه بين كتفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند رجل ( ( ( رجلي ) ) ) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ( وفي الباب ) عن صالح بن أبي صالح عند أبي داود في المراسيل قال رأيت ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر وعن عثيم بن بسطام المديني ~~عند أبي بكر الأجري في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ~~قبره صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من ~~أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر ~~أسفل منه # قوله مسنما أي مرتفعا # قال في القاموس التسنيم ضد التسطيح وقال سطحه كمنعه بسطه قوله ولا لاطئة ~~أي ولا لازقة بالأرض # ( وقد اختلف أهل العلم ) في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على ms1576 ~~جواز الكل فذهب الشافعي وبعض أصحابه والهادي والقاسم والمؤيد بالله إلى أن ~~التسطيح أفضل واستدلوا برواية القاسم بن محمد بن أبي بكر المذكورة وما ~~وافقها قالوا وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن ~~قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما بل كان في أول الأمر مسطحا ~~ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل ~~الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وبهذا يجمع بين الروايات ويرجح التسطيح ~~ما سيأتي من أمره صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه # وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين ~~اتفاق أصحاب الشافعي عليه ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم ~~أفضل وتمسكوا بقول سفيان التمار والأرجح أن الأفضل التسطيح لما سلف # وعن أبي الهياج الأسدي عن علي قال أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه ~~PageV04P130 الجماعة إلا البخاري وبن ماجة # قوله عن أبي الهياج هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن حصين # قوله لا تدع تمثالا إلا طمسته فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح # قوله ولا قبرا مشرفا إلا سويته فيه أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا ~~من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة ~~على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب ~~الشافعي ومالك والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير كما ~~قال الإمام يحيى والمهدي في الغيث لا يصح لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ~~ذلك والسكوت لا يكون دليلا إذا كان في الأمور الظنية وتحريم رفع القبور ظني ~~ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القبب والمشاهد المعمورة على ~~القبور وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله ms1577 عليه وسلم ~~فاعل ذلك كما سيأتي وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد ~~يبكي لها الإسلام منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك ~~فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء ~~الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم وشدوا ~~إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت ~~الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون ومع هذا ~~المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد ( ( ( تجد ) ) ) من يغضب لله ويغار ~~حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا وقد ~~توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين ( ( ( ~~المقبورين ) ) ) أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله ~~فاجرا فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ ~~وأبى واعترف بالحق وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك ~~من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة فيا علماء الدين ويا ملوك ~~المسلمين أي رزء للإسلام أشد من الكفر وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من ~~عبادة غير الله وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة وأي منكر يجب ~~إنكاره إن لم يكن هذا الشرك البين واجبا لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا ~~حياة لمن تنادي PageV04P131 ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد ~~8641 وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ~~ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء رواه الشافعي # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة رواه ~~بن ماجة # الحديث الأول مرسل وأخرجه أيضا سعيد بن منصور والبيهقي من هذا الوجه ~~مرسلا بهذا اللفظ وزادا ( ( ( وزاد ) ) ) ورفع قبره قدر شبر # ( وفي الباب ) عن جابر عند البيهقي قال رش على قبر النبي صلى الله عليه ms1578 ~~وسلم بالماء رشا فكان الذي رش على قبره بلال بن رباح بدأ من قبل رأسه من ~~شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه # وفي إسناده الواقدي والكلام فيه معروف # ( وفي الباب ) عن عامر بن ربيعة تقدم في الباب الأول وروى سعيد بن منصور ~~أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى مشروعية ~~الرش على القبر ذهب الشافعي وأبو حنيفة والقاسمية والحديث الثاني أخرجه ~~أيضا بن عدي قال أبو زرعة هذا خطأ والصواب رواية من روى عن المطلب بن حنطب ~~وسيأتي # وقد رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف ورواه ~~الحاكم في المستدرك في ترجمة عثمان بن مظعون بإسناد آخر فيه الواقدي من ~~حديث أبي رافع فذكر معناه # وروى أبو داود من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب قال لما مات عثمان بن ~~مظعون خرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتي بحجر ~~فلم يستطع حمله فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه قال ~~المطلب قال الذي أخبرني كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين حسر عنهما ثم حملها ( ( ( حمله ) ) ) فوضعها ( ( ( فوضعه ) ) ) ~~عند رأسه وقال أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي قال الحافظ ~~وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه ( ( ( رواية ) ) ) عن المطلب ~~وهو صدوق انتهى # والمطلب ليس صحابيا ولكنه بين أن مخبرا أخبره ولم يسمه وإبهام الصحابي لا ~~يضر ( وفيه دليل ) على جعل علامة على قبر الميت كنصب حجر أو نحوه # قال الإمام يحيى فأما نصب حجرين على المرأة وواحدة على الرجل فبدعة قال ~~في البحر قلت لا بأس به لقصد التمييز ( ( ( التميز ) ) ) لنصبه على قبر بن ~~مظعون PageV04P132 وعن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص ~~القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود ~~والترمذي وصححه ولفظه نهى أن تجصص القبور وأن يكتب ms1579 عليها وأن يبنى عليها ~~وأن توطأ وفي لفظ النسائي نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو ~~يكتب عليه # الحديث أخرجه أيضا بن ماجة وبن حبان والحاكم وقال الحاكم الكتابة وإن لم ~~يذكرها مسلم فهي على شرطه وهي صحيحة غريبة # وقال أهل العلم من أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب على خلاف ذلك # ( وفي الباب ) عن بن مسعود ذكره صاحب مسند الفردوس عن الحاكم مرفوعا لا ~~يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين عليه قال الحافظ وإسناده باطل فإنه من ~~رواية محمد بن القاسم الطايكاني وقد رموه بالوضع # قوله أن يجصص القبر في رواية لمسلم عن تقصيص القبور والتقصيص بالقاف ~~وصادين مهملتين هو التجصيص # والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة هي الجص وفيه تحريم تجصيص القبور # وأما التطيين فقال الترمذي وقد رخص قوم من أهل العلم في تطيين القبور ~~منهم الحسن البصري والشافعي # وقد روى أبو بكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة # وحكي في البحر عن الهادي والقاسم أنه لا بأس بالتطيين لئلا ينطمس # وقال الإمام يحيى وأبو حنيفة يكره # قوله وأن يقعد عليه فيه دليل على تحريم القعود على القبر وإليه ذهب ~~الجمهور وقال مالك في الموطأ المراد بالقعود الحدث # قال النووي وهذا تأويل ضعيف أو باطل والصواب أن المراد بالقعود الجلوس ~~ومما يوضحه الرواية الواردة بلفظ لا تجلسوا على القبور كما سيأتي # قوله وأن يبنى عليه فيه دليل على تحريم البناء على القبر وفصل الشافعي ~~وأصحابه فقالوا إن كان البناء في ملك الباني فمكروه وإن كان في مقبرة مسبلة ~~فحرام ولا دليل على هذا التفصيل وقد قال الشافعي رأيت الأئمة بمكة يأمرون ~~بهدم ما يبنى ويدل على الهدم حديث علي المتقدم # قوله وأن يكتب عليها فيه تحريم الكتابة على القبور وظاهره عدم الفرق بين ~~كتابة اسم الميت على القبر وغيرها وقد استثنت الهادوية رسم الاسم فجوزوه ms1580 لا ~~على وجه الزخرفة قياسا على وضعه صلى الله عليه وسلم الحجر على قبر عثمان ~~كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس وقد قال به الجمهور لا أنه قياس في مقابلة ~~النص كما قال في ضوء النهار ولكن الشأن في صحة هذا القياس PageV04P133 قوله ~~وأن توطأ فيه دليل على تحريم وطء القبر والكلام فيه كالكلام في القعود عليه ~~ولعل مالكا لا يخالف هنا # قوله أو يزاد عليه بوب على هذه الزيادة البيهقي باب لا يزاد عليه القبر ~~أكثر من ترابه لئلا يرتفع # وظاهره أن المراد بالزيادة عليه الزيادة على ترابه وقيل المراد بالزيادة ~~عليه أن يقبر ميت على قبر ميت آخر # # | باب من يستحب أن يدفن المرأة # عن أنس قال شهدت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفن وهو جالس على ~~القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو ~~طلحة أنا قال فانزل في قبرها فنزل في قبرها رواه أحمد والبخاري ولأحمد عن ~~أنس أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف ~~الليلة أهله فلم يدخل عثمان بن عفان القبر # قوله بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه ~~الواقدي عن طليح بن سليمان وبهذا الإسناد أخرجه بن سعد في الطبقات في ترجمة ~~أم كلثوم وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة والطبري والطحاوي من هذا الوجه ~~ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية كما ذكره المصنف عن أحمد ~~وكذلك أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك # قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ~~ببدر لم يشهدها # قال الحافظ وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد أنها أم كلثوم ما رواه بن سعد ~~أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت نزل في حفرتها ~~أبو طلحة وأغرب الخطابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنسبت ms1581 إليه # قوله لم يقارف بقاف وفاء زاد بن المبارك عن فليح أراه يعني الذنب ذكره ~~البخاري في باب من يدخل قبر المرأة تعليقا ووصله الإسماعيلي وكذا قال شريح ~~بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه # وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم بن حزم قال معاذ الله أن يتبجح ~~أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة انتهى ~~ويقويه أن في رواية ثابت المذكور بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة ~~فتنحى عثمان # وقد استبعد أن PageV04P134 يكون عثمان جامع في تلك الليلة التي حدث فيها ~~موت زوجته لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف وأجيب عنه باحتمال أن يكون مرض ~~المرأة طال واحتاج عثمان إلى الوقاع ولم يكن يظن موتها تلك الليلة وليس في ~~الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها # ( والحديث ) يدل على أنه يجوز أن يدخل المرأة في قبرها الرجال دون النساء ~~لكونهم أقوى على ذلك وأنه يقدم الرجال الأجانب الذين بعد عهدهم بالملاذ في ~~المواراة على الأقارب الذين قرب عهدهم بذلك كالأب والزوج وعلل بعضهم تقدم ~~من لم يقارف بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة ~~وحكي عن بن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع ~~بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف صلى الله عليه وسلم في منعه من النزول قبر ~~زوجته بغير تصريح # ووقع في رواية حماد المذكورة فلم يدخل عثمان القبر # ( وفي الحديث ) أيضا جواز الجلوس على شفير القبر وجواز البكاء بعد الموت # وحكى بن قدامة عن الشافعي أنه يكره لخبر فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني ~~إذا مات وهو محمول على الأولوية # والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء ويمكن الفرق بين النساء والرجال في ذلك ~~لأن بكاء النساء قد يفضي إلى ما لا يحل من النوح لقلة صبرهن # # | باب آداب الجلوس في المقبرة والمشي فيها # عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول ms1582 الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد فجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه رواه أبو داود # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على ~~جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر رواه الجماعة ~~إلا البخاري والترمذي # وعن عمرو بن حزم قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على قبر ~~فقال لا تؤذ صاحب هذا القبر أو لا تؤذه رواه أحمد PageV04P135 وعن بشير بن ~~الخصاصية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي في نعلين بين ~~القبور فقال يا صاحب السبتيتين ألقهما رواه الخمسة إلا الترمذي # حديث البراء سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح على ~~كلام في المنهال بن عمرو وشيخه زاذان # وقد أخرجه من هذه الطريق النسائي وبن ماجة # وحديث عمرو بن حزم قال الحافظ في الفتح إسناده صحيح وحديث بشير سكت عنه ~~أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا خالد بن نمير فإنه يهم # وأخرجه أيضا الحاكم وصححه # قوله مستقبل القبلة فيه دليل على استحباب الاستقبال في الجلوس لمن كان ~~منتظرا دفن الجنازة # قوله لأن يجلس أحدكم الخ فيه دليل على أنه لا يجوز الجلوس على القبر وقد ~~تقدم النهي عن ذلك وذهاب ( ( ( وذهب ) ) ) الجمهور إلى التحريم والمراد ~~بالجلوس القعود وروى الطحاوي من حديث محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة ~~من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة قال في الفتح لكن ~~إسناده ضعيف وقال نافع كان بن عمر يجلس على القبور # ومخالفة الصحابي لما روى لا تعارض المروي # قوله لا تؤذ صاحب القبر هذا دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المراد ~~بالجلوس القعود وفيه بيان علة المنع من الجلوس أعني التأذي # قوله السبتيتين قد تقدم تفسير ذلك في باب تغيير الشيب والمراد بها جلود ~~البقر وكل جلد ms1583 مدبوغ وإنما قيل لها السبتية أخذا من السبت وهو الحلق لأن ~~شعرها قد حلق عنها # وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين ولا يختص عدم ~~الجواز بكون النعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها # وقال بن حزم يجوز وطء القبور بالنعال التي ليست سبتية لحديث إن الميت ~~يسمع خفق نعالهم وخص المنع بالسبتية وجعل هذا جمعا بين الحديثين وهو وهم ~~لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو بين القبور ~~فلا معارضة # وقال الخطابي إن النهي عن السبتية لما فيها من الخيلاء ورد بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبسها كما تقدم في باب تغيير الشيب # PageV04P136 # | باب الدفن ليلا # عن بن عباس قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فمات ~~بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه فقال ما منعكم أن تعلموني قالوا كان ~~الليل فكرهنا وكانت ظلمة أن نشق عليك فأتى قبره فصلى عليه رواه البخاري وبن ~~ماجة # قال البخاري ودفن أبو بكر ليلا # وعن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا ~~صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء قال محمد بن إسحاق والمساحي المرور # رواه أحمد # وعن جابر قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في القبر يقول ناولوني صاحبكم وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر ~~رواه أبو داود # حديث بن عباس أخرجه أيضا مسلم وقد روي نحوه عن جماعة من الصحابة قدمنا ~~ذكرهم في باب الصلاة على الغائب وقدمنا شرح هذا الحديث والاختلاف في اسم ~~هذا الإنسان المبهم هنالك ودفن أبي ( ( ( أبو ) ) ) بكر بالليل ذكره ~~البخاري تعليقا في باب الدفن بالليل ووصله في آخر كتاب الجنائز في باب موت ~~يوم الاثنين من حديث عائشة # ولابن أبي شيبة من حديث القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا # ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الأخيرة ms1584 قال ~~الحافظ في الفتح وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا # وحديث جابر سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن ~~مسلم الطائفي ففيه مقال # وأخرج الترمذي من حديث بن عباس نحوه ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت ~~لأواها تلاء للقرآن قال الترمذي حديث بن عباس حديث حسن # قوله صوت المساحي هي جمع مسحاة والمسحاة آلة من حديد يجرف بها الطين ~~مشتقة من السحو وهو كشف وجه الأرض والميم فيها زائدة # قوله المرور جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة وهو المسحاة على ما في ~~القاموس # وقيل صوت المسحاة على الأرض # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب PageV04P137 تدل على جواز الدفن بالليل ~~وبه قال الجمهور وكرهه الحسن البصري واستدل بحديث أبي قتادة المتقدم في باب ~~استحباب إحسان الكفن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ~~ليلا حتى يصلى عليه # وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا ~~للدفن بالليل أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما ~~هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم فإذا لم يقع تقصير في ~~الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا # وقد قيل في تعليل كراهة الدفن بالليل أن ملائكة النهار أرأف من ملائكة ~~الليل ولم يصح ما يدل على ذلك # # | باب الدعاء للميت بعد دفنه # عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف ~~عليه فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود # وعن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا إذا سوي على الميت ~~قبره وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا ~~إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني ~~الإسلام ونبي ms1585 ( ( ( ونبيي ) ) ) محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف رواه ~~سعيد في سننه # الحديث الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه والبزار وقال لا يروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه # والأثر المروي عن راشد وضمرة وحكيم ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ~~وراشد المذكور شهد صفين مع معاوية ضعفه بن حزم وقال الدارقطني يعتبر به # والثلاثة كلهم من قدماء التابعين حمصيون وقد روي نحوه مرفوعا من حديث أبي ~~أمامة عند الطبراني وعبد العزيز الحنبلي في الشافي أنه قال إذا أنا مت ~~فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب ~~على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ~~PageV04P138 ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول ~~يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل أذكر ~~ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ~~ونكيرا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته ~~فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال ينسبه إلى أمه حواء يا فلان بن ~~حواء قال الحافظ في التلخيص وإسناده صالح وقد قواه الضياء في أحكامه # وفي إسناده سعيد الأزدي بيض له أبو حاتم وقال الهيثمي بعد أن ساقه في ~~إسناده جماعة لم أعرفهم انتهى # وفي إسناده أيضا عاصم بن عبد الله وهو ضعيف # قال الأثرم قلت لأحمد هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا ~~فلان بن فلانة قال ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة ~~يروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه وكان ~~إسماعيل بن عياش يرويه يشير ms1586 إلى حديث أبي أمامة انتهى # وقد استشهد في التلخيص لحديث أبي أمامة بالأثر الذي رواه سعيد بن منصور ~~وذكر له شواهد أخر خارجة عن البحث لا حاجة إلى ذكرها # قوله إذا فرغ من دفن الميت الخ فيه مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ ~~من دفنه وسؤال التثبيت له لأنه يسأل في تلك الحال وفيه دليل على ثبوت حياة ~~القبر وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر وفيه أيضا دليل على أن ~~الميت يسأل في قبره وقد وردت به أيضا أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما ~~وورد أيضا ما يدل على أن السؤال في القبر مختص بهذه الأمة كما في حديث زيد ~~بن ثابت عند مسلم أن هذه الأمة تبتلى في قبورها وبذلك جزم الحكيم الترمذي # وقال بن القيم السؤال عام للأمة وغيرها وليس في الأحاديث ما يدل على ~~الاختصاص # قوله وعن راشد وضمرة هما تابعيان قديمان وكذلك حكيم بن عمير وكل الثلاثة ~~من حمص # قوله كانوا يستحبون ظاهره أن المستحب لذلك الصحابة الذين أدركوهم وقد ذهب ~~إلى استحباب ذلك أصحاب الشافعي # # | باب النهي عن اتخاذ المساجد والسرج في المقبرة # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل PageV04P139 الله ~~اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه # وعن بن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ~~والمتخذين عليها المساجد والسرج رواه الخمسة إلا بن ماجة # الحديث الثاني حسنه الترمذي وفي إسناده أبو صالح باذام ويقال باذان مولى ~~أم هانئ بنت أبي طالب وهو صاحب الكلبي # وقد قيل إنه لم يسمع من بن عباس وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة قال بن عدي ~~ولا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه # وقد روي عن يحيى بن سعيد أنه كان يحسن أمره # قوله قاتل الله اليهود زاد مسلم والنصارى ومعنى ( ( ( معنى ) ) ) قاتل ~~قتل وقيل لعن فإنه قد ورد بلفظ اللعن # قوله اتخذوا جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة كأنه قيل ما ~~سبب مقاتلتهم فأجيب بقوله اتخذوا # قوله مساجد ms1587 ظاهره أنهم كانوا يجعلونها ( ( ( يجعلونه ) ) ) مساجد يصلون ~~فيها وقيل هو أعم من الصلاة عليها وفيها وقد أخرج مسلم لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها أو عليها وروى مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك في مرضه الذي مات منه قبل موته بخمس وزاد فيه فلا تتخذوا ~~القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك # وفيه دليل على تحريم اتخاذ القبور مساجد وقد زعم بعضهم أن ذلك إنما كان ~~في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان ورده بن دقيق العيد # قوله لعن الله زائرات القبور فيه تحريم زيارة القبور للنساء وسيأتي ~~الكلام على ذلك # قوله والسرج فيه دليل على تحريم اتخاذ السرج على المقابر لما يفضي إليه ~~ذلك من الاعتقادات الفاسدة كما عرفت مما تقدم # # | باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى # عن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ~~وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين وأن عمرا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك رواه أحمد # وعن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبي مات ولم يوص ~~أفينفعه أن أتصدق عنه قال نعم رواه أحمد ومسلم PageV04P140 والنسائي وبن ~~ماجة # وعن عائشة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها ~~وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم متفق عليه # وعنابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي توفيت ~~أينفعها إن تصدقت عنها قال نعم قال فإن لي مخرفا فأنا أشهدك أني قد تصدقت ~~به عنها رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي # وعن الحسن عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال يا رسول الله إن أمي ماتت ~~فأتصدق ( ( ( أفأتصدق ) ) ) عنها قال نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي ~~الماء قال الحسن فتلك سقاية آل سعد بالمدينة رواه أحمد والنسائي ms1588 # حديث سعد رجال إسناده عند النسائي ثقات ولكن الحسن لم يدرك سعدا وقد ~~أخرجه أيضا أبو داود وبن ماجة # قوله نحر حصته خمسين إنما كانت حصته خمسين لأن العاص بن وائل خلف ابنين ~~هشاما وعمرا فأراد هشام أن يفي بنذر أبيه فنحر حصته من المائة التي نذرها ~~وحصته خمسون وأراد عمرو أن يفعل كفعل أخيه فسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره أن موت أبيه على الكفر مانع من وصول نفع ذلك إليه وأنه لو أقر ~~بالتوحيد لأجزأ ذلك عنه ولحقه ثوابه # ( وفيه دليل ) على أن نذر الكافر بما هو قربة لا يلزم إذا مات على كفره ~~وأما إذا أسلم وقد وقع منه نذر في الجاهلية ففيه خلاف والظاهر أنه يلزمه ~~الوفاء بنذره لما أخرجه الشيخان من حديث بن عمر أن عمر قال يا رسول الله ~~إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له صلى الله ~~عليه وسلم أوف بنذرك # وفي ذلك أحاديث يأتي ذكرها في باب من نذر وهو مشرك من كتاب النذور # قوله نفعه ذلك فيه دليل على أن ما فعله الولد لأبيه المسلم من الصوم ~~والصدقة يلحقه ثوابه # قوله افتلتت بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وبعدها لام مكسورة على صيغة ~~المجهول ماتت فجأة كذا في القاموس # وقوله نفسها ( ( ( نفس ) ) ) بالضم على الأشهر نائب مناب الفاعل # قوله وأراها بضم الهمزة بمعنى أظنها # قوله فإن لي مخرفا في رواية مخراف ( ( ( مخرافا ) ) ) والمخرف والمخراف ~~الحديقة من النخل أو العنب أو غيرهما # قوله قال سقي الماء فيه دليل على أن سقي الماء أفضل الصدقة # ولفظ أبي داود فأي الصدقة أفضل قال الماء فحفروا ( ( ( فحفر ) ) ) بئرا ~~وقال هذه لام سعد PageV04P141 وأخرج هذا الحديث الدارقطني في غرائب مالك # وقد أخرج الموطأ من حديث سعيد بن سعد بن عبادة أنه خرج سعد مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي ~~فقالت فيما ( ( ( فيم ) ) ) أوصي والمال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم ms1589 سعد ~~فذكر الحديث # وقد قيل إن الرجل المبهم في حديث عائشة وفي حديث بن عباس هو سعد بن عبادة ~~ويدل على ذلك أن البخاري أورد بعد حديث عائشة حديث بن عباس بلفظ أن سعد بن ~~عبادة قال إن أمي ماتت وعليها نذر وكأنه رمز إلى أن المبهم في حديث عائشة ~~هو سعد # وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون ~~وصية منهما ويصل إليهما ثوابها فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى @QB@ ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ 93 ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق ~~الصدقة من الولد وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص ~~وأما من غير الولد فالظاهر من العمومات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى ~~الميت فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها # وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البر هل يصل إلى الميت فذهبت المعتزلة ~~إلى أنه لا يصل إليه شيء واستدلوا بعموم الآية # وقال في شرح الكنز إن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كان أو صوما ~~أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو غير ذلك من جميع أنواع البر ويصل ذلك إلى ~~الميت وينفعه عند أهل السنة انتهى # والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب ~~قراءة القرآن وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي ~~إلى أنه يصل كذا ذكره النووي في الأذكار # وفي شرح المنهاج لابن النحوي لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على ~~المشهور والمختار الوصول إذا سأل الله إيصال ثواب قراءته وينبغي الجزم به ~~لأنه دعاء فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعي فلأن يجوز بما هو له أولى ~~ويبقى الأمر فيه موقوفا على استجابة الدعاء وهذا المعنى لا يختص بالقراءة ~~بل يجري في سائر الأعمال والظاهر أن الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحي ~~القريب والبعيد بوصية وغيرها # وعلى ذلك أحاديث كثيرة بل كان أفضل الدعاء أن ms1590 يدعو لأخيه بظهر الغيب ~~انتهى # وقد حكى النووي في شرح مسلم الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت وكذا حكي ~~أيضا الإجماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصل ( ( ( ويصله ) ) ) ثوابها ~~ولم يقيد ذلك بالولد # وحكي أيضا الإجماع على لحوق قضاء PageV04P142 الدين وألحق أنه يخصص عموم ~~الآية بالصدقة من الولد كما في أحاديث الباب وبالحج من الولد كما في خبر ~~الخثعمية ومن غير الولد أيضا كما في حديث المحرم عن أخيه شبرمة ولم يستفصله ~~صلى الله عليه وسلم هل أوصى شبرمة أم لا وبالعتق من الولد كما وقع في ~~البخاري في حديث سعد خلافا للمالكية على المشهور عندهم وبالصلاة من الولد ~~أيضا لما روى الدارقطني أن رجلا قال يا رسول الله أنه كان لي أبوان أبرهما ~~في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما فقال صلى الله عليه وسلم إن من ~~البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك # وبالصيام من الولد لهذا الحديث # ولحديث عبد الله بن عمرو المذكور في الباب # ولحديث بن عباس عند البخاري ومسلم أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ~~ماتت وعليها صوم نذر فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك ~~عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك # وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث بريدة أن امرأة قالت إنه كان على ~~أمي صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها # ومن غير الولد أيضا لحديث من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه من ~~حديث عائشة وبقراءة يس من الولد وغيره لحديث اقرؤوا على موتاكم يس وقد تقدم ~~وبالدعاء من الولد لحديث أو ولد صالح يدعو له # ومن غيره لحديث استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وقد ~~تقدم # ولحديث فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب # ولقوله تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان @QE@ 01 # ولما ثبت من الدعاء للميت عند الزيارة كحديث بريدة عند مسلم وأحمد وبن ~~ماجة ms1591 قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر ~~أن يقول قائلهم السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء ~~الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية # وبجميع ما يفعله الولد لوالديه من أعمال البر لحديث ولد الإنسان من سعيه # وكما تخصص هذه الأحاديث الآية المتقدمة كذلك يخصص حديث أبي هريرة عند ~~مسلم وأهل السنن # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ~~ثلاث صدقة جارية أو علم ( ( ( عمل ) ) ) ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فإنه ~~ظاهره أنه ينقطع عنه ما عدا هذه الثلاثة كائنا ما كان # وقد قيل إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرها فيلحق ~~الميت كل شيء فعله غيره # وقال في شرح الكنز إن الآية منسوخة بقوله تعالى @QB@ والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم @QE@ PageV04P143 12 وقيل الإنسان أريد به الكافر وأما ~~المؤمن فله ما سعى إخوانه # وقيل ليس له من طريق العدل وهو له من طريق الفضل وقيل اللام بمعنى على ~~كما في قوله تعالى @QB@ ولهم اللعنة @QE@ 25 أي وعليهم انتهى # # | باب تعزية المصاب وثواب صبره وأمره به وما يقول لذلك # عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل ~~من حلل الكرامة يوم القيامة رواه بن ماجة # وعن الأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عزى مصابا ~~فله مثل أجره رواه بن ماجة والترمذي # وعن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم ولا مسلمة ~~يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله تبارك ~~وتعالى له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب رواه أحمد وبن ماجة # حديث عمرو بن حزم رواه بن ماجة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ms1592 حدثنا خالد ~~بن مخلد حدثني قيس أبو عمارة مولى الأنصار قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم فساقه وهؤلاء كلهم ثقات إلا قيسا أبا عمارة ففيه لين ~~وقد ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وحديث بن مسعود أخرجه أيضا الحاكم وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث علي بن عاصم # ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفا ولم يرفعه ويقال ~~أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم هذا الحديث نقموه عليه انتهى # قال البيهقي تفرد به علي بن عاصم وقال بن عدي قد رواه مع علي بن عاصم ~~محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن بن مالك بن مغول # وروي عن إسرائيل وقيس بن الربيع والثوري وغيرهم # وروى بن الجوزي في الموضوعات من طريق نصر بن حماد عن شعبة نحوه # وقال الخطيب رواه عبد الحكم بن منصور والحرث بن عمران الجعفري وجماعة مع ~~علي بن عاصم وليس PageV04P144 شيء منها ثابتا ويحكى عن أبي داود قال عاتب ~~يحيى بن سعيد القطان علي بن عاصم في وصل هذا الحديث وإنما هو عندهم منقطع ~~وقال إن أصحابك الذين سمعوه معك لا يسندونه فأبى أن يرجع قال الحافظ ورواية ~~الثوري مدارها على حماد بن الوليد وهو ضعيف جدا وكل المتابعين لعلي بن عاصم ~~أضعف منه بكثير وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل فقد ~~ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه ولم أقف على إسنادها بعد # قال في التلخيص وله شاهد أضعف منه من طريق محمد بن عبد الله العرزمي عن ~~أبي الزبير عن جابر ساقه بن الجوزي في الموضوعات وله أيضا شاهد آخر من حديث ~~أبي برزة مرفوعا من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة قال الترمذي غريب # ومن شواهده حديث عمرو بن حزم الذي قبله قال السيوطي في التعقبات وأخرج ~~البيهقي في الشعب عن محمد بن هارون الفأفاء وكان ثقة صدوقا قال رأيت في ~~المنام النبي صلى الله عليه وسلم ms1593 فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديث علي بن عاصم الذي يرويه عن بن سوقة من عزى مصابا هو عنك قال نعم # فكان محمد بن هارون كلما حدث بهذا الحديث بكى # وقال الذهبي أبلغ ما شنع به على علي بن عاصم هذا الحديث وهو مع ضعفه صدوق ~~في نفسه وله صورة كبيرة في زمانه وقد وثقه جماعة قال يعقوب بن شيبة كان من ~~أهل الدين والصلاح والخير والتاريخ وكان شديد التوقي أنكر عليه كثرة الغلط ~~مع تماديه على ذلك # وقال وكيع ما زلنا نعرفه بالخير فخذوا الصحاح من حديثه ودعوا الغلط # وقال أحمد أما أنا فأحدث عنه كان فيه لجاج ولم يكن متهما # وقال الفلاس صدوق # وحديث الحسين في إسناده هشام بن زياد وفيه ضعف عن أمه وهي لا تعرف # قوله ( ( ( وقوله ) ) ) من عزى مصابا فيه دليل على أن تعزية المصاب من ~~موجبات الكسوة من الله تعالى لمن فعل ذلك من حلل كرامته # قوله فله مثل أجره فيه دليل على أنه يحصل للمعزي بمجرد التعزية مثل أجر ~~المصاب وقد يستشكل ذلك باعتبار أن المشقة مختلفة ويجاب عنه بجوابات ليس هذا ~~محل بسطها # وثمرة التعزية الحث على الرجوع إلى الله تعالى ليحصل الأجر # قال في البحر والمشروع مرة واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم التعزية مرة ~~انتهى # قال الهادي والقاسم والشافعي وهي بعد الدفن أفضل لعظم المصاب بالمفارقة # وقال أبو حنيفة والثوري إنما هي قبله لقوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P145 فإذا وجب فلا تبكين باكية أخرجه مالك والشافعي وأحمد وأبو داود ~~والنسائي وبن حبان والحاكم والمراد بالوجوب دخول القبر كما وقع في رواية ~~لأحمد ولأن وقت الموت حال الصدمة الأولى كما سيأتي والتعزية تسلية فينبغي ~~أن يكون وقت الصدمة التي يشرع الصبر عندها # قوله فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب فيه دليل على أن استرجاع المصاب عند ذكر ~~المصيبة يكون سببا لاستحقاقه لمثل الأجر الذي كتبه الله له في الوقت الذي ~~أصيب فيه بتلك المصيبة وإن تقادم عهدها ومضت عليها ms1594 أيام طويلة والاسترجاع ~~هو قول القائل @QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الصبر عند الصدمة الأولى ~~رواه الجماعة # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من ~~كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم ~~الثواب رواه الشافعي # وعن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد ~~تصيبه مصيبة فيقول @QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ اللهم أجرني في ~~مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها ~~قالت فلما توفي أبو سلمة قالت من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت ثم عزم الله لي فقلتها اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا ~~منها قالت فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم وبن ماجة # حديث ( ( ( وحديث ) ) ) جعفر بن محمد في إسناده القاسم بن عبد الله بن ~~عمر وهو متروك وقد كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين # وقال أحمد أيضا كان يضع الحديث ورواه الحاكم عن أنس في مستدركه وصححه وفي ~~إسناده عباد بن عبد الصمد وهو ضعيف جدا وزاد فقال أبو بكر وعمر هذا الخضر # قوله إنما الصبر عند الصدمة الأولى في رواية للبخاري عند أول صدمة ونحوها ~~لمسلم # والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو ~~الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ~~فاستعير للمصيبة الواردة على القلب # وقال الخطابي المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة ~~المصيبة بخلاف PageV04P146 ما بعد ذلك # وقال غيره إن المراد لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه وإنما يؤجر ~~على حسن تثبته وجميل صبره # وأول الحديث أن النبي صلى الله ms1595 عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال ~~اتقي الله واصبري فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها ~~إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد ~~عنده بوابين فقالت لم أعرفك يا رسول الله فقال إنما الصبر عند الصدمة ~~الأولى # قوله إن في الله عزاء من كل مصيبة الخ فيه دليل على أنه تستحب التعزية ~~لأهل الميت بتعزية الخضر عليه السلام وأصل العزاء في اللغة الصبر الحسن ~~والتعزية التصبر وعزاه صبره فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال له تعزية بأي لفظ ~~كان ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث السابقة وأحسن ما يعزى به ~~ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد قال كنا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في ~~الموت فقال للرسول ارجع إليها وأخبرها أن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء ~~عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب الحديث وسيأتي ( ( ( سيأتي ) ) ) # وهذا لا يختص بالصغير باعتبار السبب لأن كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك ~~ولو سلم أن أول الحديث يختص بمن مات له صغير كان الأمر بالصبر والاحتساب ~~المذكور آخر الحديث غير مختص به # قوله اللهم أجرني قال القاضي يقال أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب ~~الأفعال # قال الأصمعي وأكثر أهل اللغة قالوا هو مقصور لا يمد ومعنى أجره الله ~~أعطاه أجره وجزاء ( ( ( وجزاه ) ) ) صبره وهمه في مصيبته # قوله وأخلف لي قال النووي هو بقطع الهمزة وكسر اللام # قال أهل اللغة يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول ~~مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب ~~والد أو عم قيل له خلف الله عليك بغير ألف أي كان الله خليفة منه عليك # قوله إلا أجره الله قال PageV04P147 النووي هو بقصر الهمزة ومدها والقصر ~~أفصح وأشهر كما سبق ms1596 # قوله ثم عزم الله لي فقلتها أي خلق في عزما # # | باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس # عن عبد الله بن جعفر قال لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم رواه الخمسة إلا ~~النسائي # وعن جرير بن عبد الله البجلي قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة ~~الطعام بعد دفنه من النياحة رواه أحمد # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا عقر في الإسلام رواه أحمد ~~وأبو داود # وقال قال عبد الرزاق كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة في الجاهلية # حديث عبد الله بن جعفر أخرجه أيضا الشافعي وصححه بن السكن وحسنه الترمذي ~~وأخرجه أيضا أحمد والطبراني وبن ماجة من حديث أسماء بنت عميس وهي والدة عبد ~~الله بن جعفر وحديث جرير أخرجه أيضا بن ماجة وإسناده صحيح وحديث أنس سكت ~~عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح # قوله اصنعوا لآل جعفر فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل الميت مما يحتاجون ~~إليه من الطعام لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة قال الترمذي وقد ~~كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشيء لشغلهم بالمصيبة وهو ~~قول الشافعي انتهى # قوله كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت الخ يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع ~~عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام عندهم نوعا من النياحة لما في ذلك من ~~التثقيل عليهم وشغلتهم ( ( ( وشغلهم ) ) ) مع ما هم فيه من شغلة الخاطر ~~بموت الميت وما فيه من مخالفة السنة لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت ~~طعاما فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم # قوله لا عقر في الإسلام فيه دليل على عدم جواز العقر في الإسلام كما كان ~~في الجاهلية قال الخطابي كان أهل الجاهلية PageV04P148 يعقرون الإبل على ~~قبر الرجل الجواد يقولون نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها ~~الأضياف فنحن نعقرها عند قبره حتى تأكلها السباع والطير فيكون مطعما بعد ~~مماته ms1597 كما كان مطعما في حياته قال ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا ~~عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبا ومن لم يعقر عنده حشر راجلا ~~انتهى # وهذا إنما يتم على فرض أنهم كانوا يعقرون الإبل فقط لا على ما نقله أبو ~~داود عن عبد الرزاق أنهم كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة # # | باب ما جاء في البكاء على الميت وبيان المكروه منه # عن جابر قال أصيب أبي يوم أحد فجعلت أبكي فجعلوا ينهوني ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه متفق ~~عليه # وعن بن عباس قال ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت النساء ~~فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال مهلا ~~يا عمر ثم قال إياكن ونعيق الشيطان ثم قال إنه مهما كان من العين والقلب ~~فمن الله عز وجل ومن الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان رواه أحمد # حديث بن عباس فيه علي بن زيد وفيه كلام وهو ثقة وقد أشار إلى الحديث ~~الحافظ في التلخيص وسكت عنه # قوله فجعلت أبكي في لفظ للبخاري فجعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وفي لفظ ~~آخر له فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي # قوله ينهوني في رواية للبخاري وينهوني # قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني فيه دليل على جواز البكاء ~~الذي لا صوت معه وسيأتي تحقيق ذلك # قوله فجعلت عمتي فاطمة تبكي قال في الفتح هي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو # وفي لفظ للبخاري فسمع صوت نائحة ( ( ( صائحة ) ) ) فقال من هذه فقالوا ~~بنت عمرو أو أخت عمرو والشك من سفيان والصواب بنت عمرو ووقع في الإكليل ~~للحاكم تسميتها هند بنت عمرو فلعل لها اسمين أو PageV04P149 أحدهما اسمها ~~والآخر لقبها أو كانتا جميعا ms1598 حاضرتين # قوله تبكين أو لا تبكين قيل هذا شك من الراوي هل استفهم أو نهى والظاهر ~~أنه ليس بشك وإنما المراد به التخيير والمعنى أنه مكرم بصنيع الملائكة ~~وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه ومن كان بهذه المثابة تظله الملائكة بأجنحتها ~~لا ينبغي أن يبكى عليه بل يفرح له بما صار إليه # وفيه إذن بالبكاء المجرد مع الإرشاد إلى أولوية الترك لمن كان بهذه ~~المنزلة # قوله إياكن ونعيق الشيطان هو النوح والصراخ المنهي عنه بالأحاديث الآتية # قوله إنه مهما كان من العين والقلب الخ فيه دليل على جواز البكاء المجرد ~~عما لا يجوز من فعل اليد كشق الجيب واللطم ومن فعل اللسان كالصراخ ودعوى ~~الويل والثبور ونحو ذلك # وعن بن عمر قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما ~~دخل عليه وجده في غشية فقال قد قضي فقالوا لا يا رسول الله فبكى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاءه بكوا قال ألا تسمعون إن الله لا ~~يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم # وعن أسامة بن زيد قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى ~~بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها في الموت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ~~فمرها فلتصبر ولتحتسب فعاد الرسول فقال إنها أقسمت لتأتينها قال فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل قال فانطلقت معهم ~~فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه فقال سعد ما هذا يا ~~رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده ~~الرحماء متفق عليهما PageV04P150 قوله اشتكى أي ضعف وشكوى بغير تنوين # قوله فلما دخل عليه زاد مسلم ms1599 فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه # قوله وجده في غشية قال النووي بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين وتشديد ~~الياء قال القاضي هكذا رواية الأكثرين قال وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف ~~الياء # وفي رواية البخاري في غاشية وكله صحيح وفيه قولان أحدهما من يغشاه من ~~أهله والثاني ما يغشاه من كرب الموت # قوله فلما رأى القوم بكاءه بكوا هذا فيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد ~~قصة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم ~~في هذه ولم يعترض بمثل ما اعترض به هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن ~~مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر # قوله ألا تسمعون لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل اللازم أي لا توجدون ~~السماع وفيه إشارة إلا ( ( ( إلى ) ) ) أنه فهم من بعضهم الإنكار فبين لهم ~~الفرق بين الحالتين # قوله إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام وفيه دليل على جواز البكاء ~~والحزن اللذين لا قدرة للمصاب على دفعهما # قوله ولكن يعذب بهذا أي إن قال سوءا أو يرحم إن قال خيرا ويحتمل أن يكون ~~معنى قوله ويرحم أي إن لم ينفذ الوعيد # قوله إحدى بناته هي زينب كما وقع عند بن أبي شيبة # قوله أن صبيا لها قيل هو علي بن أبي العاص بن الربيع وهو من زينب وفيه ~~نظر لأن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار ذكروا أن عليا المذكور ~~عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح ~~مكة وهذا لا يقال في حقه صبيا عرفا وإن جاز من حيث اللغة # وفي الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره ~~وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء # وفي مسند البزار من حديث أبي ms1600 هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة في ~~البكاء فعلى هذا الابن المذكور محسن بن علي وقد اتفق أهل العلم بالأخبار ~~أنه مات صغيرا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أولى إن ثبت أن القصة ~~كانت لصبي ولم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة ~~زينب كما قال الحافظ وأن الولد صبية كما في مسند أحمد PageV04P151 وكذا ~~أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه # ويدل على ذلك ما عند أبي داود بلفظ إن ابنتي أو ابني # وفي رواية إن ابنتي قد حضرت # قوله إن لله ما أخذ قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرا في الواقع ~~لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذ هو الذي كان أعطاه ~~فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن ~~يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن يكون المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي ~~بعد الموت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك # وما في الموضعين مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف # قوله وكل شيء عنده بأجل مسمى أي كل من الأخذ والإعطاء أو من الأنفس أو ما ~~هو أعم من ذلك وهي جملة ابتدائية معطوفة على الجمل المذكورة ويجوز في كل ~~النصب عطفا على اسم أن فينسحب التأكيد عليه ومعنى العندية العلم فهو من ~~مجاز الملازمة والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مطلق العمر # قوله مسمى أي معلوم أو مقدر أو نحو ذلك # قوله ولتحتسب أي تنو ( ( ( تنوي ) ) ) بصبرها طلب الثواب من ربها # قوله ونفسه تقعقع بفتح التاء والقافين والقعقعة حكاية صوت الشن اليابس ~~إذا حرك # قوله كأنها في شنة بفتح الشين وتشديد النون القربة الخلقة اليابسة شبه ~~البدن بالجلد اليابس وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها # قوله ففاضت عيناه أي النبي صلى الله عليه ms1601 وسلم وقد صرح به في رواية شعبة # قوله هذه رحمة أي الدمعة أثر رحمة وفيه دليل على جواز ذلك وإنما المنهي ~~عنه الجزع وعدم البصر ( ( ( الصبر ) ) ) # قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء الرحماء جمع رحيم وهو من صيغ ~~المبالغة ومقتضاه أن رحمة الله تعالى تختص لمن ( ( ( بمن ) ) ) اتصف ~~بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت عند أبي داود وغيره من ~~حديث عبد الله بن عمرو الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم فيدخل ~~فيه من فيه أدنى رحمة # ومن في قوله من عبادة بيانية وهي حال من المفعول قدمت ليكون أوقع ~~PageV04P152 وعن عائشة أن سعد بن معاذ لما مات حضره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر قالت فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من ~~بكاء عمر وأنا في حجرتي رواه أحمد # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من أحد سمع نساء من ~~عبد الأشهل يبكين على هلكاهن فقال لكن حمزة لا بواكي له فجئن نساء الأنصار ~~فبكين على حمزة عنده فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحهن أيتن ~~( ( ( أنتن ) ) ) ها ( ( ( هاهنا ) ) ) هنا ( ( ( تبكين ) ) ) يبكين حتى ~~الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم رواه أحمد وبن ماجة # وعن جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ~~ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال غلبنا عليك يا أبا الربيع ~~فصاح النسوة وبكين فجعل بن عتيك يسكتهن ( ( ( يسكنهن ) ) ) فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا وما الوجوب يا ~~رسول الله قال الموت رواه أبو داود والنسائي # حديث عائشة وبن عمر أشار إليهما ( ( ( إليها ) ) ) الحافظ في التلخيص ~~وسكت عنهما ورجال إسناد حديث بن عمر ثقات إلا أسامة بن زيد الليثي ففيه ~~مقال ( ( ( يقال ) ) ) # وقد أخرج له مسلم # وحديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا أحمد وبن حبان والحاكم # قوله وأبو ms1602 بكر وعمر الخ محل الحجة من هذا الحديث تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهما على البكاء وعدم إنكاره عليهما مع أنه قد حصل منهما زيادة ~~على مجرد دمع العين ولهذا فرقت عائشة وهي في حجرتها بين بكاء أبي بكر وعمر ~~ولعل الواقع منهما مما لا يمكن دفعه ولا يقدر على كتمه ولم يبلغ إلى الحد ~~المنهي عنه # قوله ولكن حمزة لا بواكي له هذه المقالة منه صلى الله عليه وسلم مع عدم ~~إنكاره للبكاء الواقع من نساء عبد الأشهل على هلكاهن تدل ( ( ( يدل ) ) ) ~~على جواز مجرد البكاء # وقوله ولا يبكين على هالك بعد اليوم ظاهره المنع من مطلق البكاء وكذلك ~~قوله في حديث جابر بن عتيك فإذا وجب فلا تبكين باكية وذلك يعارض ما في ~~الأحاديث المذكورة في الباب من الإذن بمطلق البكاء بعد الموت ويعارض أيضا ~~سائر الأحاديث الواردة في الإذن بمطلق البكاء مما لم يذكره المصنف كحديث ~~عائشة في قصة عثمان بن مظعون عند أبي داود والترمذي # وحديث أبي هريرة عند النسائي وبن ماجة PageV04P153 وبن حبان بلفظ مر على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فانتهرهن عمر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعهن يا بن الخطاب فإن النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب وحديث ~~بريدة عند مسلم في زيارته صلى الله عليه وسلم قبر أمه وسيأتي # وحديث أنس عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه لما جعل ~~ابنه إبراهيم في حجره وهو يجود بنفسه فقيل له في ذلك فقال إنها رحمة ثم قال ~~العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وهو عند الترمذي من حديث ~~جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق ~~به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن أتبكي أولم تكن نهيت عن البكاء فقال ~~لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند مصيبة خمش وجوه ms1603 وشق جيوب ورنة ~~شيطان الحديث قال الترمذي حسن فيجمع بين الأحاديث بحمل النهي عن البكاء ~~مطلقا ومقيدا ببعد الموت على البكاء المفضي إلى ما لا يجوز من النوح ~~والصراخ وغير ذلك والإذن به على مجرد البكاء الذي هو دمع العين وما لا يمكن ~~دفعه من الصوت وقد أرشد ( ( ( أشار ) ) ) إلى هذا الجمع قوله ولكن نهيت عن ~~صوتين الخ وقوله في حديث بن عباس المتقدم إنه مهما كان من العين والقلب فمن ~~الله عز وجل ومن الرحمة # وقوله في حديث بن عمر السابق إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ~~فيكون معنى قوله لا يبكين على هالك بعد اليوم # وقوله فإذا وجب فلا تبكين باكية النهي عن البكاء الذي يصحبه شيء مما حرمه ~~الشارع وقيل إنه يجمع بأن الإذن بالبكاء قبل الموت والنهي عنه بعده ويرد ~~بحديث أبي هريرة المذكور قريبا وبحديث عائشة الذي ذكره المصنف # وبحديث بريدة في قصة زيارته صلى الله عليه وسلم لأمه # وبحديث جابر وبن عباس المذكورين في أول الباب # وقيل إنه يجمع بحمل أحاديث النهي عن البكاء بعد الموت على الكراهة وقد ~~تمسك بذلك الشافعي فحكى عنه كراهة البكاء بعد الموت والجمع الذي ذكرناه ~~أولا هو الراجح # قوله قالوا وما الوجوب الخ في رواية لأحمد أن بعض رواة الحديث قالوا ~~الوجوب إذا دخل قبره والتفسير المرفوع أصح وأرجح PageV04P154 # | باب النهي عن النياحة والندب وخمش الوجوه ونشر الشعر ونحوه والرخصة في ~~يسير الكلام من صفة الميت # عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية # وعن أبي بردة قال وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من ~~أهله فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا ~~بريء ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة # وعن المغيرة بن شعبة قال سمعت رسول ms1604 الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه من ~~نيح عليه يعذب بما نيح عليه # وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء الحي # وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء أهله # وعن عائشة قالت إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليزيد ~~الكافر عذابا ببكاء أهله عليه متفق على هذه الأحاديث # ولأحمد ومسلم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب في ~~قبره بما نيح عليه # قوله ليس منا أي من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه من الدين ~~وفائدة إيراد هذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول ~~الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي # وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويل هذه اللفظة ويقول ينبغي أن ~~نمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وقيل المعنى ليس على ~~ديننا الكامل أي إنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله حكاه بن ~~العربي قال الحافظ ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبرء ( ( ( التبرؤ ) ) ) ~~الذي في حديث أبي موسى وأصل البراءة الانفصال من الشيء وكأنه توعده بأن لا ~~يدخله في شفاعته مثلا # قوله من ضرب الخدود خص الخد بذلك لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله # قوله وشق الجيوب جمع جيب بالجيم وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ~~والمراد بشقه إكمال PageV04P155 فتحه إلى آخره وهو من علامات السخط # قوله ودعا بدعوة الجاهلية أي من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم ~~واجبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي # قوله وجع بكسر الجيم # قوله في حجر امرأة من أهله الخ في رواية لمسلم أغمي على أبي موسى فأقبلت ~~امرأته أم عبد الله تصيح برنة ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم أغمي على ~~أبي موسى فصاحت امرأته بنت أبي ms1605 دومة وذلك يدل على أن الصائحة أم عبد الله ~~بنت أبي دومة واسمها صفية قاله عمر بن شبة في تاريخ البصرة # قوله أنا بريء قال المهلب أي ممن فعل ذلك الفعل ولم يرد نفيه عن الإسلام ~~والبراءة الانفصال كما تقدم # قوله الصالقة بالصاد المهملة والقاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال ~~فيه بالسين بدل الصاد # ومنه قوله تعالى @QB@ سلقوكم بألسنة حداد @QE@ 91 # وعن بن الأعرابي الصلق ضرب الوجه والأول أشهر # قوله والحالقة هي ( ( ( وهي ) ) ) التي تحلق شعرها عند المصيبة # قوله والشاقة هي التي تشق ثوبها # ولفظ مسلم أنا بريء ممن حلق وصلق وخرق أي حلق شعره وصلق صوته أي رفعه ~~وخرق ثوبه # ( والحديثان ) يدلان على تحريم هذه الأفعال لأنها مشعرة بعدم الرضا ~~بالقضاء # قوله من نيح عليه يعذب بما نيح عليه ظاهره وظاهر حديث عمر وابنه ~~المذكورين بعده أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر هذه ~~الأحاديث جماعة من السلف منهم عمر وابنه # وروي عن أبي هريرة أنه رد هذه الأحاديث وعارضها بقوله @QB@ ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى @QE@ 81 # وروى عنه أبو يعلى أنه قال تالله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله ~~فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه ~~السفيهة # وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد وغيره وذهب جمهور ~~العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتها ~~لتعذيب من لا ذنب له واختلفوا في التأويل فذهب جمهورهم كما قال النووي إلى ~~تأويلها بمن أوصى بأن يبكي عليه لأنه بسببه ومنسوب إليه قالوا وقد كان ذلك ~~من عادة العرب كما قال طرفة بن العبد إذا مت فابكيني بما أنا أهله وشقي علي ~~الجيب يا أم معبد قال في الفتح واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد ~~صدور الوصية والحديث دال على أنه إنما يقع عند الامتثال والجواب أنه ليس في ~~السياق PageV04P156 حصر فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم ~~يمتثلوا مثلا انتهى ms1606 # ومن التأويلات ما حكاه الخطابي أن المراد أن مبدأ عذاب الميت يقع عند ~~بكاء أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه وفي تلك الحال ~~يسأل ويبتدأ به عذاب القبر فيكون معنى الحديث على هذا أن الميت يعذب حال ~~بكاء أهله عليه ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه # قال الحافظ ولا يخفى ما فيه من التكلف ولعل قائله أخذه من قول عائشة إنما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وأن أهله ~~ليبكون عليه الآن أخرجه مسلم # ومنها ما جزم به القاضي أبو بكر بن الباقلاني وغيره أن الراوي سمع بعض ~~الحديث ولم يسمع بعضه وأن اللام في الميت لمعهود معين واحتجوا بما أخرجه ~~مسلم من حديث عائشة أنها قالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ~~ولكن نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية فذكرت ~~الحديث # وأخرج البخاري نحوه عنها # ومنها أن ذلك يختص بالكافر دون المؤمن واستدل لذلك بحديث عائشة المذكور ~~في الباب قال في الفتح وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة وفيها إشعار بأنها ~~لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرت من معارضة القرآن # وقال القرطبي إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة والنسيان وعلى ~~أنه سمع بعضا أو لم يسمع بعضا بعيد لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة ~~كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح # ومنها أن ذلك يقع لمن أهمل نهي أهله عن ذلك وهو قول داود وطائفة قال بن ~~المرابط إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم أن ~~يفعلوا ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب ~~بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده # ومنها أنه يعذب بسبب الأمور التي يبكيه أهله بها ويندبونه لها فهم ~~يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه وذلك كالشجاعة فيما لا يحل والرياسة المحرمة ~~وهذا ms1607 اختيار بن حزم وطائفة واستدل بحديث بن عمر المتقدم بلفظ ولكن يعذب ~~بهذا وأشار إلى لسانه # وقد رجح هذا الإسماعيلي وقال قد كثر كلام العلماء في هذه المسألة وقال كل ~~فيها باجتهاده على حسب ما قدر له ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه وهو ~~أنهم كانوا في الجاهلية يغزون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا مات بكته ~~باكيته بتلك الأفعال المحرمة فمعنى الخبر أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي ~~عليه أهله به PageV04P157 لأن الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ~~ما ذكر وهي زيادة ذنب في ذنوبه يستحق عليها العقاب # ومنها أن معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله ويدل على ذلك ~~حديث أبي موسى وحديث النعمان بن بشير الآتيان # ومنها أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها ~~وهذا اختيار أبي جعفر الطبري ورجحه بن المرابط وعياض ومن تبعه ونصره بن ~~تيمية وجماعة من المتأخرين واستدلوا لذلك بما أخرجه بن أبي خيثمة وبن أبي ~~شيبة والطبراني وغيرهم من حديث قيلة بفتح القاف وسكون الياء التحتية وفيه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليبكي ~~فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم قال الحافظ وهو حسن ~~الإسناد # وأخرج أبو داود والترمذي أطرافا منه # قال الطبري ويؤيد ما قال أبو هريرة أن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من ~~موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح وقد وهم المغربي في شرح بلوغ المرام فجعل قول ~~أبي هريرة هذا حديثا وصحف الطبري بالطبراني # ومن أدلة هذا التأويل حديث النعمان بن بشير الآتي وكذلك حديث أبي موسى ~~لما فيهما من أن ذلك يبلغ الميت # قال بن المرابط حديث قيلة نص في المسألة فلا يعدل عنه # واعترضه بن رشيد فقال ليس نصا وإنما هو محتمل فإن قوله يستعبر إليه ~~صويحبه ليس نصا في أن المراد به الميت بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي وأن ~~الميت حينئذ يعذب ببكاء الجماعة عليه قال ms1608 في الفتح ويحتمل أن يجمع بين هذه ~~التأويلات فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلا من كان طريقته النوح ~~فمشى أهله على طريقته أو بالغ فأوصاهم بذلك عذب بصنيعه ومن كان ظالما فندب ~~بأفعاله الجائرة عذب بما ندب به ومن كان يعرف من أهله النياحة وأهمل نهيهم ~~عنها فإن كان راضيا بذلك التحق بالأول وإن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف ~~أهمل النهي ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه ~~وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم ( ( ( منه ) ) ) من مخالفة أمره ~~وإقدامهم على معصية ربهم عز وجل # قال وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه وهو التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم ~~القيامة فيحمل قوله @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ 81 على يوم القيامة ~~وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ انتهى # وأنت خبير بأن الآية عامة لأن الوزر المذكور فيها واقع في سياق النفي ~~والأحاديث المذكورة في الباب مشتملة على وزر خاص وتخصيص العمومات القرآنية ~~بالأحاديث الآحادية هو PageV04P158 المذهب المشهور الذي عليه الجمهور فلا ~~وجه لما وقع من رد الأحاديث بهذا العموم ولا ملجىء ( ( ( ملجأ ) ) ) إلى ~~تجشم المضايق لطلب التأويلات المستبعدة باعتبار الآية # وأما ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك في الكافر ~~أو في يهودية معينة فهو غير مناف لرواية غيرها من الصحابة لأن روايتهم ~~مشتملة على زيادة والتنصيص على بعض أفراد العام لا يوجب نفي الحكم عن بقية ~~الأفراد لما تقرر في الأصول من عدم صحة التخصيص بموافق العام والأحاديث ~~التي ذكر فيها تعذيب مختص بالبرزخ أو بالتألم أو بالاستعبار كما في حديث ~~قيلة لا تدل على اختصاص التعذيب المطلق في الأحاديث بنوع منها لأن التنصيص ~~على ثبوت الحكم لشيء بدون مشعر بالاختصاص به لا ينافي ثبوته لغيره فلا ~~إشكال من هذه الحيثية وإنما الإشكال في التعذيب بلا ذنب وهو مخالف لعدل ~~الله وحكمته على فرض عدم حصول سبب من الأسباب التي يحسن عندها في مقتضى ~~الحكمة كالوصية من ms1609 الميت بالنوح وإهمال نهيهم عنه والرضا به وهذا يؤول ( ( ~~( يئول ) ) ) إلى مسألة التحسين والتقبيح والخلاف فيها بين طوائف المتكلمين ~~معروف ونقول ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببكاء أهله ~~عليه فسمعنا وأطعنا ولا نزيد على هذا # ( واعلم ) أن النووي حكى إجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن المراد ~~بالبكاء الذي يعذب الميت عليه هو البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين # وعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع في أمتي من ~~أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء ~~بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة ~~وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه أحمد ومسلم # وعنأبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب ببكاء الحي إذا ~~قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسباه جبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ~~ناصرها أنت كاسبها رواه أحمد # وفي لفظ ما من ميت يموت فيقوم باكيه فيقول واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك ~~إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت رواه الترمذي # وعن النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة ~~تبكي PageV04P159 واجبلاه وا ( ( ( واكذا ) ) ) كذا ( ( ( واكذا ) ) ) وا ~~كذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذلك فلما مات لم ~~تبك عليه رواه البخاري # حديث أبي موسى رواه أيضا الحاكم وصححه وحسنه الترمذي # وحديث النعمان أخرجه البخاري في المغازي من صحيحه وأخرجه أيضا مسلم # قوله والطعن في الأنساب هو من المعاصي التي يتساهل فيها العصاة # وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت وقد اختلف ~~في توجيه إطلاق الكفر على من فعل هاتين الخصلتين # قال النووي فيه أقوال أصحها أن معناهما ( ( ( معناه ) ) ) من أعمال ~~الكفار وأخلاق الجاهلية # والثاني أنه يؤدي إلى الكفر # والثالث كفر النعمة والإحسان # والرابع ms1610 أن ذلك في المستحل انتهى # قوله والاستسقاء بالنجوم هو قول القائل مطرنا بنوء كذا أو سؤال المطر من ~~الأنواء فإن كان ذلك على جهة اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر فهو كفر # وقد ثبت في الصحيح من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك ~~مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن ~~بالكوكب # وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه الأربع لا تتركها أمته من ~~علامات نبوته فإنها باقية فيهم على تعاقب العصور وكرور الدهور لا يتركها من ~~الناس إلا النادر القليل # قوله الميت يعذب ببكاء الحي قد تقدم الكلام عليه # قوله واعضداه الخ أي أنه كان لها كالعضد وكان لها ناصرا وكاسبا وكان لها ~~كالجبل تأوي إليه عند طروق الحوادث فتعتصم به ومستندا تستند إليه في أمورها # قوله يلهزانه أي يلكزانه # ( وهذه الأحاديث ) تدل على تحريم النياحة وهو مذهب العلماء كافة كما قال ~~النووي إلا ما يروي عن بعض المالكية فإنه قال النياحة ليست بحرام واستدل ~~بما أخرجه مسلم عن أم عطية قالت لما نزلت هذه الآية @QB@ يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا @QE@ إلى @QB@ ولا يعصينك في معروف @QE@ 21 قالت كان منه ~~النياحة قالت فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في ~~الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا آل ~~فلان وغاية ما فيه الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة PageV04P160 فما ~~الدليل على حل ذلك لغيرها في غير آل فلان وللشارع أن يخص من العموم ما شاء ~~وقد استشكل القاضي عياض هذا الحديث ولا مقتضي لذلك فإن للشارع أن يخص من ~~شاء بما شاء # وقد ورد لعن النائحة والمستمعة من حديث أبي سعيد عند أحمد ومن حديث بن ~~عمر عند الطبراني والبيهقي # ومن حديث أبي هريرة عند بن عدي قال ms1611 الحافظ في التلخيص وكلها ضعيفة # وأخرج مسلم من حديث أم عطية أيضا قالت أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة إلا خمس فذكرت منهن أم سليم ~~وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~أمر رجلا أنه ينهي نساء جعفر عن البكاء كما في البخاري ومسلم والمراد ~~بالبكاء ها هنا النوح كما تقدم # وعن أنس قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت ~~فاطمة واكرب أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه ~~أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما ~~دفن قالت فاطمة أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التراب رواه البخاري # وعن أنس أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فوضع فمه ~~بين عينيه ووضع يديه على صدغيه وقال وانبياه واخليلاه واصفياه رواه أحمد # قوله في حديث أنس الأول واكرب أبتاه قال في الفتح في هذا نظر وقد رواه ~~مبارك بن فضالة عن ثابت بلفظ واكرباه # قوله أطابت أنفسكم قال في الفتح ولسان حال أنس لم تطب أنفسنا لكن قهرناها ~~امتثالا لأمره # وقد قال أبو سعيد ما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا # ومثله عن أنس يريد أن تغيرت عما عهدنا من الألفة والصفاء والرقة لفقدان ~~ما كان يمدهم به من التعليم # ويؤخذ من قول فاطمة الخ جواز ذكر الميت بما هو متصف به إن كان معلوما قال ~~الكرماني وليس ( ( ( ليس ) ) ) هذا من نوح الجاهلية من الكذب ورفع الصوت ~~وغيره إنما هو ندبة مباحة انتهى # وعلى فرض صدق اسم النوح في لسان الشارع على مثل هذا فليس في فعل فاطمة ~~وأبي بكر دليل على جواز ذلك لأن فعل الصحابي لا يصلح للحجية كما تقرر في ~~الأصول ويحمل ما وقع منهما ( ( ( عنهما ) ) ) على أنهما لم يبلغهما أحاديث ms1612 ~~النهي عن ذلك PageV04P161 الفعل ولم ينقل أن ذلك وقع منهما بمحضر جميع ~~الصحابة حتى يكون كالإجماع منهم على الجواز لسكوتهم عن الإنكار والأصل أيضا ~~عدم ذلك # # | باب الكف عن ذكر مساوي ( ( ( مساوئ ) ) ) الأموات # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فإنهم ~~قد أفضوا إلى ما قدموا رواه أحمد والبخاري والنسائي # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا ~~أحياءنا رواه أحمد والنسائي # حديث بن عباس أخرجه عنه بمعناه الطبراني في الأوسط بإسناد فيه صالح بن ~~نبهان وهو ضعيف وأخرج نحوه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد ~~والمغيرة # قوله لا تسبوا الأموات ظاهره النهي عن سب الأموات على العموم وقد خصص هذا ~~العموم بما تقدم في حديث أنس وغيره أنه قال صلى الله عليه وسلم عند ثنائهم ~~بالخير والشر وجبت أنتم شهداء الله في أرضه ولم ينكر عليهم # وقيل إن اللام في الأموات عهدية والمراد بهم المسلمون لأن الكفار مما ~~يتقرب إلى الله عز وجل بسبهم ويدل على ذلك قوله في حديث بن عباس المذكور لا ~~تسبوا أمواتنا وقال القرطبي في الكلام على حديث وجبت أنه يحتمل أجوبة الأول ~~أن الذي كان يحدث عنه بالسر ( ( ( بالشر ) ) ) كان مستظهرا به فيكون من باب ~~لا ( ( ( ألا ) ) ) غيبة لفاسق أو كان منافقا أو يحمل النهي على ما بعد ~~الدفن والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه أو يكون هذا النهي العام ~~متأخرا فيكون ناسخا # قال الحافظ وهذا ضعيف # وقال بن رشيد ما محصله إن السب يكون في حق الكافر وفي حق المسلم أما في ~~حق الكافر فيمتنع إذا تأذى به الحي المسلم وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة ~~إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة عليه وقد يجب في بعض المواضع وقد تكون ~~مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ مالا بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ذلك ينفع ~~الميت إن علم أن من بيده المال يرده إلى صاحبه والثناء ms1613 على الميت بالخير ~~والشر من باب الشهادة لا من باب السب انتهى # والوجه تبقية الحديث على عمومه إلا ما خصه دليل كالثناء على الميت بالشر ~~وجرح المجروحين من الرواة PageV04P162 أحياء وأمواتا لإجماع العلماء على ~~جواز ذلك وذكر مساوي ( ( ( مساوئ ) ) ) الكفار والفساق للتحذير منهم ~~والتنفير عنهم # قال بن بطال سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير ~~وقد تكون منه الفلتة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له ~~وكذلك الميت انتهى # ويتعقب بأن ذكر الرجل بما فيه حال حياته قد يكون لقصد زجره وردعه عن ~~المعصية أو لقصد تحذير الناس منه وتنفيرهم وبعد موته قد أفضى إلى ما قدم ~~فلا سواء وقد عملت عائشة راوية ( ( ( رواية ) ) ) هذا الحديث بذلك في حق من ~~استحق عندها اللعن فكانت تلعنه وهو حي فلما مات تركت ذلك ونهت عن لعنه كما ~~روى ذلك عنها عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة ورواه بن حبان من وجه آخر ~~وصححه والمتحري لدينه في اشتغاله بعيوب نفسه ما يشغله عن نشر مثالب الأموات ~~وسب من لا يدري كيف حاله عند بارىء ( ( ( بارئ ) ) ) البريات ولا ريب أن ~~تمزيق عرض من قدم على من قدم وجثا بين يدي من هو بما تكنه الضمائر أعلم مع ~~عدم ما يحمل على ذلك من جرح أو نحوه أحموقة لا تقع لمتيقظ ولا يصاب بمثلها ~~متدين بمذهب ونسأل الله السلامة بالحسنات ويتضاعف عند وبيل عقابها الحسرات ~~اللهم اغفر لنا تفلتات اللسان والقلم في هذه الشعاب والهضاب وجنبنا عن سلوك ~~هذه المسالك التي هي في الحقيقة مهالك ذوي الألباب # قوله فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا أي وصلوا إلى ما عملوا من خير وشر ~~والربط بهذه العلة من مقتضيات الحمل على العموم # قوله فتؤذوا الأحياء أي فيتسبب عن سبهم أذية الأحياء من قراباتهم ولا يدل ~~هذا على جواز سب الأموات عند عدم تأذي الأحياء كمن لا قرابة له أو كانوا ~~ولكن لا يبلغهم ذلك لأن سب الأموات منهي عنه ms1614 للعلة المتقدمة ولكونه من ~~الغيبة التي وردت الأحاديث بتحريمها فإن كان سببا لأذية الأحياء فيكون ~~محرما من جهتين وإلا كان محرما من جهة # وقد أخرج أبو داود والترمذي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذكروا محاسن أمواتكم وكفوا عن مساويهم وفي إسناده عمران بن أنس المكي ~~وهو منكر الحديث كما قال البخاري # وقال العقيلي لا يتابع على حديثه # وقال الكرابيسي حديثه ليس بالمعروف # وأخرج أبو داود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على هذا ~~الحديث PageV04P163 # | باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء وما يقال عند دخولها # عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة رواه ~~الترمذي وصححه # وعن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من ~~حوله فقال استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور ~~قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت رواه الجماعة # الحديث الأول أخرجه أيضا مسلم وأبو داود وبن حبان والحاكم والحديث الثاني ~~عزاه المصنف إلى الجماعة ( ( ( جماعة ) ) ) بدون استثناء ولم أجده في ~~البخاري ولا عزاه غيره إليه فينظر # وقد أخرجه أيضا الحاكم # ( وفي الباب ) عن بن مسعود عند بن ماجة والحاكم وفي إسناده أيوب بن هانئ ~~مختلف فيه # وعن أبي سعيد الخدري عند الشافعي وأحمد والحاكم # وعن أبي ذر عند الحاكم وسنده ضعيف # وعن علي بن أبي طالب عليه السلام عند أحمد # وعن عائشة عند بن ماجة # ( وهذه الأحاديث ) فيها مشروعية زيارة القبور ونسخ النهي عن الزيارة وقد ~~حكى الحازمي والعبدري والنووي اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال ~~جائزة # قال الحافظ كذا أطلقوه وفيه نظر لأن بن أبي شيبة وغيره رووا عن بن سيرين ~~وإبراهيم النخعي والشعبي أنهم كرهوا ذلك ms1615 مطلقا حتى قال الشعبي لولا نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما ~~استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم # وذهب بن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود ~~الأمر به ( ( ( بها ) ) ) وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل ~~يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط والكلام في ذلك مستوفى في الأصول # قوله فقد أذن لمحمد الخ فيه دليل على جواز زيارة قبر القريب الذي لم يدرك ~~الإسلام # قال القاضي عياض سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة ~~الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في ~~PageV04P164 آخر الحديث فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت # قوله فلم يؤذن لي فيه دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة ~~الإسلام # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور رواه ~~أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # وعن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها ~~يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها أليس كان ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور قالت نعم كان نهى عن ~~زيارة القبور ثم أمر بزيارتها رواه الأثرم في سننه # الحديث الأول أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه # والحديث الثاني أخرجه أيضا الحاكم # وأخرجه بن ماجة عن عائشة مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ~~زيارة القبور # ( وفي الباب ) عن حسان عند أحمد وبن ماجة والحاكم # وعن بن عباس عند أحمد وأصحاب السنن والبزار وبن حبان والحاكم وفي إسناده ~~أبو صالح مولى أم هانئ وهو ضعيف # ( وفي الباب ) أيضا أحاديث تدل على تحريم اتباع الجنائز للنساء فتحريم ~~زيارة القبور تؤخذ منها بفحوى الخطاب منها عن بن عمر وعند أبي داود والحاكم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة ابنته فقال ms1616 ما أخرجك من بيتك فقالت ~~أتيت أهل هذا الميت فرحمت على ميتهم فقال لها فلعلك بلغت معهم الكدى قالت ~~معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر فقال لو بلغت معهم الكدى فذكر ~~تشديدا في ذلك فسألت ربيعة ما الكدى فقال القبور فيما أحسب # وفي رواية لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك # قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين ( ( ( الشيخ ) ) ) ولم يخرجاه # قال بن دقيق العيد وفيما قاله الحاكم عندي نظر فإن رواية ربيعة بن سيف لم ~~يخرج له الشيخان في الصحيح شيئا فيما أعلم # وعن أم عطية عند الشيخين قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا # وعنها أيضا عند الطبراني وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن أن ~~يخرجن في جنازة # وقد ذهب إلى كراهة الزيارة للنساء جماعة من أهل العلم وتمسكوا بأحاديث ~~الباب واختلفوا في الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه وذهب الأكثر إلى ~~الجواز إذا أمنت الفتنة واستدلوا بأدلة منها دخولهن تحت الإذن العام ~~بالزيارة PageV04P165 ويجاب عنه بأن الإذن العام مخصص بهذا النهي الخاص ~~المستفاد من اللعن أما على مذهب الجمهور فمن غير فرق بين تقدم العام وتأخره ~~ومقارنته وهو الحق # وأما على مذهب البعض القائلين بأن العام المتأخر ناسخ فلا يتم الاستدلال ~~به إلا بعد معرفة تأخره # ومنها ما رواه مسلم عن عائشة قالت كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور ~~قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث # ومنها ما أخرجه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند ~~قبر فقال اتقي الله واصبري قالت إليك عني الحديث ولم ينكر عليها الزيارة # ومنها ما رواه الحاكم أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ~~تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده قال القرطبي اللعن المذكور في ~~الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل ~~السبب ما يفضي ( ( ( يقتضي ) ) ) إليه ذلك من تضييع حق الزوج ms1617 والتبرج وما ~~ينشأ من الصياح ونحو ذلك وقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن ~~لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء انتهى # وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة ~~في الظاهر # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي # ولأحمد من حديث عائشة مثله وزاد اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم # وعن بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى ~~المقابر أن يقول قائلهم السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ~~وإنا إن شاء الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية رواه أحمد ومسلم ~~وبن ماجة # حديث عائشة أخرجه أيضا مسلم بلفظ قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين وإنا إن شاء الله ~~بكم للاحقون وأخرج أيضا عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلما كان ليلتها منه يخرج إلى البقيع من آخر الليل فيقول السلام عليكم دار ~~قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم ~~اغفر لأهل بقيع الغرقد # قوله السلام عليكم دار قوم مؤمنين دار قوم منصوب على النداء أي يا أهل ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل منصوب على الاختصاص قال صاحب ~~المطالع ويجوز جره على البدل من الضمير PageV04P166 في عليكم # قال الخطابي إن اسم الدار يقع على المقابر قال وهو صحيح فإن الدار في ~~اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول # قوله وإنا إن شاء الله بكم لاحقون التقييد ( ( ( التقيد ) ) ) بالمشيئة ~~على سبيل التبرك وامتثال قول الله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله @QE@ 32 وقيل المشيئة عائدة إلى الكون معهم في تلك ~~التربة وقيل غير ذلك # ( والأحاديث ) فيها دليل على استحباب التسليم على أهل القبور والدعاء ms1618 لهم ~~بالعافية # قال الخطابي وغيره إن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام ~~على عليكم بخلاف ما كانت الجاهلية عليه كقولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم ~~ورحمته ما شاء أن يترحما # | باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح # عن جابر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن ~~فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه # وفي رواية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل ~~حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه فالله ~~أعلم وكان كسا عباسا قميصا قال سفيان فيرون النبي صلى الله عليه وسلم ألبس ~~عبد الله قميصه مكافأة بما صنع رواهما البخاري # وعن جابر قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن يردوا إلى ~~مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة رواه الخمسة وصححه الترمذي # وعن جابر قال دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على ~~حدة رواه البخاري والنسائي # ولمالك في الموطأ أنه سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ~~ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها # ولسعيد في سننه عن شريح بن عبيد الحضرمي أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم ~~يغسلوه ولم يجدوا له كفنا ثم لقوا معاذ بن جبل فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه ~~فأخرجوه من قبره ثم غسل وكفن وحنط ثم صلى عليه # قوله عبد الله بن أبي يعني بن سلول وهو رأس المنافقين ورئيسهم قوله # بعد ما دفن كان أهل عبد الله بن أبي بادروا إلى تجهيزه قبل وصول ~~PageV04P167 النبي صلى الله عليه وسلم فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته ~~فأمر بإخراجه وفيه دليل على جواز إخراج الميت من قبره إذا كان في ذلك مصلحة ~~له من زيادة البركة عليه ونحوها # قوله فالله أعلم لفظ البخاري والله أعلم بالواو وكأن جابرا التبست عليه ~~الحكمة في صنعه صلى الله ms1619 عليه وسلم بعبد الله ذلك بعد ما تبين نفاقه # قوله وكان كسا عباسا يعني بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك يوم بدر لما أتى بالأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص ~~عبد الله بن أبي فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك ألبسه النبي ~~صلى الله عليه وسلم قميصه هكذا ساقه البخاري في الجهاد فيمكن أن يكون هذا ~~هو السبب في إلباسه صلى الله عليه وسلم قميصه ويمكن أن يكون السبب ما أخرجه ~~البخاري أيضا في الجنائز أن بن عبد الله المذكور قال يا رسول الله ألبس أبي ~~قميصك الذي يلي جلدك وفي رواية أنه قال أعطني قميصك أكفنه فيه # ويمكن أن يكون السبب هو المجموع للسؤال ( ( ( السؤال ) ) ) والمكافأة ولا ~~مانع من ذلك # قوله وكانوا نقلوا إلى المدينة فيه جواز إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي ~~أصيب فيه بعد نقله منه وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة ثم أخرجوا ~~من القبور ونقلوا # قوله فلم تطب نفسي فيه دليل على أنه يجوز نبش الميت لأمر يتعلق بالحي ~~لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه وقد بين جابر ذلك بقوله فلم تطب ~~نفسي ولكن هذا إن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له بذلك أو قرره ~~عليه وإلا فلا حجة في فعل الصحابي والرجل الذي دفن معه هو عمرو بن الجموح ~~بن زيد بن حرام الأنصاري وكان صديق والد جابر وزوج أخته ( ( ( أخت ) ) ) ~~هند بنت عمرو # روى بن إسحاق في المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجمعوا بينهما ~~فإنهما كانا متصادقين في الدنيا # قوله حتى أخرجته في لفظ للبخاري فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم ~~وضعته غير هنية في أذنه وظاهر هذا يخالف ما في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة أنه بلغه أن عمر بن الجموح وعبد الله بن عمرو يعني والد جابر ~~الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما وكانا في قبر واحد فحفر ms1620 عنهما فوجدا ~~لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون ~~سنة # وقد جمع بن عبد البر بينهما بتعدد القصة # قال في الفتح وفيه نظر لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في ~~PageV04P168 قبر وحده بعد ستة أشهر # وفي حديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة فإما أن يكون ~~المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو إن السيل خرق أحد القبرين ~~فصارا كقبر واحد # وقد أخرج نحو ما ذكره في الموطأ بن إسحاق في المغازي وبن سعد من طريق أبي ~~الزبير عن جابر بإسناد صحيح # ومعنى قوله هنية أي شيئا يسيرا وهي بنون بعدها تحتانية مصغرا وهو تصغير ~~هنة # قوله فحملا إلى المدينة فيه جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى ~~موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا يمنع من ذلك إلا لدليل # قوله فأمرهم أن يخرجوه الخ فيه أنه يجوز نبش الميت لغسله وتكفينه والصلاة ~~عليه وهذا وإن كان قول صحابي ولا حجة فيه ولكن جعل الدفن مسقطا لما علم من ~~وجوب غسل الميت أو تكفينه أو الصلاة عليه محتاج إلى دليل ولا دليل # # | كتاب الزكاة # الزكاة في اللغة النماء يقال زكا الزرع إذا نما وترد أيضا بمعنى التطهير ~~وترد شرعا بالاعتبارين معا أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال أو ~~بمعنى أن الأجر يكثر بسببها أو بمعنى أن تعلقها بالأموال ذات النماء ~~كالتجارة والزراعة # ودليل الأول ما نقص مال من صدقة لأنها يضاعف ثوابها كما جاء إن الله ~~تعالى يربي الصدقة # وأما الثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وطهرة من الذنوب # قال في الفتح وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها # قال أبو بكر بن العربي تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة ~~والعفو والحق # وتعريفها في الشرع إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه غير متصف بمانع ~~شرعي PageV04P169 يمنع من الصرف إليه # ووجوب الزكاة أمر مقطوع به في الشرع يستغني ms1621 عن تكلف الاحتجاج له وإنما ~~وقع الاختلاف في بعض فروعها فيكفر جاحدها # وقد اختلف في الوقت الذي فرضت فيه فالأكثر أنه بعد الهجرة # وقال بن خزيمة إنها فرضت قبل الهجرة # واختلف الأولون فقال النووي إن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة # وقال بن الأثير في التاسعة قال في الفتح وفيه نظر لأنها ذكرت في حديث ~~ضمام بن ثعلبة وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة أحاديث وكذا في مخاطبة أبي ~~سفيان مع هرقل وكانت في أول السابعة وقال فيها يأمرنا بالزكاة # وقد أطال الكلام الحافظ على هذا في أوائل كتاب الزكاة من الفتح فليرجع ~~إليه # # | باب الحث عليها والتشديد في منعها # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال ~~إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإني ~~رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل ~~يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق ~~دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب رواه الجماعة # قوله لما بعث معاذا كان بعثه سنة عشر قبل حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما ذكره البخاري في أواخر المغازي # وقيل كان ذلك في سنة تسع عند منصرفه من تبوك رواه الواقدي بإسناده إلى ~~كعب بن مالك وقد أخرجه بن سعد في الطبقات عنه ثم حكى بن سعد أنه كان في ~~ربيع الآخر سنة عشر وقيل بعثه عام الفتح سنة ثمان واتفقوا على أنه لم يزل ~~باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها واختلف هل ~~كان واليا أو قاضيا فجزم بن عبد البر بالثاني والغساني بالأول # قوله تأتي قوما من أهل الكتاب هذا كالتوطئة للوصية ( ( ( للتوصية ) ) ) ~~لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا يكون ms1622 في ~~مخاطبتهم كمخاطبته الجهال من عبدة الأوثان # قوله فادعهم الخ إنما وقعت البدأة ( ( ( البداءة ) ) ) بالشهادتين لأنهما ~~أصل الدين الذي لا يصح بشيء غيرهما فمن PageV04P170 كان منهم غير موحد ~~فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ومن كان موحدا ~~فالمطالبة له بالجمع بينهما # قوله فإن هم أطاعوك الخ استدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث ~~دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب ذلك عليه بالفاء وتعقب ~~بأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به وبأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم ~~الترتيب في الوجوب كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب وقد ~~قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء # قوله خمس صلوات استدل به على أن الوتر ليس بفرض وكذلك تحية المسجد وصلاة ~~العيد وقد تقدم البحث عن ذلك # قوله فإن هم أطاعوك لذلك قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~المراد إن هم أطاعوك بالإقرار بوجوبها عليهم والتزامهم بها # والثاني أن يكون المراد الطاعة بالفعل وقد رجح الأول بأن المذكور هو ~~الإخبار بالفريضة فتعود الإشارة إليها ويرجح الثاني أنهم لو أخبروا ~~بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل لكفى ولم يشترط التلفظ بخلاف ~~الشهادتين فالشرط عدم الإنكار والإذعان للوجوب # وقال الحافظ المراد القدر المشترك بين الأمرين فمن امتثل بالإقرار أو ~~بالفعل كفاه أو بهما فأولى وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر ~~الصلاة فإذا صلوا وبعد ذكر الزكاة فإذا أقروا بذلك فخذ منهم # قوله صدقة زاد البخاري في رواية في أموالهم وفي رواية له أخرى افترض ~~عليهم زكاة في أموالهم # قوله تؤخذ من أغنيائهم استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة ~~وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن امتنع منهم أخذت منه قهرا # قوله على فقرائهم استدل به لقول مالك وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف ~~واحد وفيه بحث كما قال بن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم ~~الغالب في ذلك وللمطابقة ms1623 بينهم وبين الأغنياء # قال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة إذا لم يفضل من ~~الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذ إخراج ماله مستحق لغرمائه # قوله فإياك وكرائم أموالهم كرائم منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره ~~والكرائم جمع كريمة أي نفيسة # ( وفيه دليل ) على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة ~~الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه # قوله واتق دعوة المظلوم فيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم والنكتة ~~في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة إلى أن أخذها ظلم # قوله حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع PageV04P171 والمراد أنها ~~مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا دعوة ~~المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجره على نفسه # قال الحافظ وإسناده حسن وليس المراد أن لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث وقد احتج به على وجوب صرف الزكاة ~~في بلدها واشتراط إسلام الفقير وأنها تجب في مال الطفل الغني عملا بعمومه ~~كما تصرف فيه مع الفقر انتهى # وفيه أيضا دليل على بعث السعاة ( ( ( السعادة ) ) ) وتوصية الإمام عامله ~~فيما يحتاج إليه من الأحكام وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به وإيجاب الزكاة ~~في مال المجنون للعموم أيضا وأن من ملك نصابا لا يعطى من الزكاة من حيث إنه ~~جعل أن المأخوذ منه غني وقابله بالفقير وأن المال إذا تلف قبل التمكن من ~~الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال # وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر ~~الأمر كما تقدم وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه ~~يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة ~~والنقصان وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا ~~كررا في القرآن فمن ثم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من ~~أركان الإسلام ms1624 وقيل إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشيء ~~كحديث بني الإسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان ~~الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الحج والصوم لقوله ~~تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ مع أن نزولها بعد ~~فرض الصوم والحج # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا ~~يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته ~~حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما ~~إلى الجنة وإما إلى النار # وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت ~~تستن عليه كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده ~~في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله PageV04P172 إما إلى الجنة ~~وإما إلى النار # وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت ~~فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضى عليه ~~أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار # قالوا فالخيل يا رسول الله قال الخير ( ( ( الخيل ) ) ) في نواصيها أو ~~قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ~~ولرجل ستر ولرجل وزر فأما التي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ~~ويعدها له فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا ولو رعاها في مرج ~~فما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا ولو سقاها من نهر كان له بكل ~~قطرة تغيبها في بطونها أجر حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها ولو استنت ~~شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر # وأما الذي هي له ستر ms1625 فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ولا ينسى حق ظهورها ~~وبطونها في عسرها ويسرها وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا ~~وبذخا ورياء الناس فذلك الذي هي عليه وزر قالوا فالحمر يا رسول الله قال ما ~~أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة @QB@ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ 7 8 رواه أحمد ومسلم # قوله ما من صاحب كنز قال الإمام أبو جعفر الطبري ( ( ( الطبراني ) ) ) ~~الكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض سواء كان في بطن الأرض أو في ظهرها قال ~~صاحب العين وغيره وكان مخزونا # قال القاضي عياض اختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن وفي ~~الحديث فقال أكثرهم هو كل مال وجب ( ( ( وجبت ) ) ) فيه صدقة الزكاة فلم ~~تؤد فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز وقيل الكنز هو المذكور عن أهل اللغة ~~ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة وقيل المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون ~~قبل ذلك وقيل كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته وقيل هو ما ~~فضل عن الحاجة ولعل هذا كان في أول الإسلام وضيق الحال واتفق أئمة الفتوى ~~على القول الأول لقوله صلى الله عليه وسلم لا تؤدى زكاته وفي صحيح مسلم من ~~كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع # وفي آخره فيقول أنا كنزك # وفي ( ( ( ولفظ ) ) ) لفظ لمسلم بدل قوله ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ~~ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منهما حقهما # قوله ثم يرى سبيله قال النووي هو بضم الياء التحتية من يرى وفتحها وبرفع ~~لام سبيله ونصبها # قوله إلا بطح لها بقاع قرقر القاع المستوي الواسع في سوي من الأرض قال ~~الهروي وجمعه قيعة وقيعان مثل جار وجيرة وجيران # والقرقر بقافين مفتوحتين وراءين أولهما ( ( ( أولاهما ) ) ) ساكنة ~~المستوى PageV04P173 أيضا من الأرض الواسع # والبطح قال جماعة من أهل اللغة معناه الإلقاء على الوجه # قال القاضي عياض وقد جاء في رواية للبخاري تخبط وجهه بإخفافها ms1626 قال وهذا ~~يقتضي أنه ليس من شرط البطح أن يكون على الوجه وإنما هو في اللغة بمعنى ~~البسط والمد فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره ومنه سميت بطحاء مكة ~~لانبساطها # قوله كأوفر ما كانت يعني لا يفقد منها شيء # وفي رواية لمسلم أعظم ما كانت # قوله تستن عليه أي تجري عليه وهو بفتح الفوقية وسكون السين المهملة بعدها ~~فوقية مفتوحة ثم نون مشددة # قوله كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها وقع في رواية لمسلم كلما مر ~~عليه أولاها رد عليه أخراها قال القاضي عياض وهو تغيير وتصحيف وصوابه ~~الرواية الأخرى يعني المذكورة في الكتاب # قوله ليس فيها عقصاء الخ قال أهل اللغة العقصاء ملتوية القرنين وهي بفتح ~~العين المهملة وسكون القاف بعدها صاد مهملة ثم ألف ممدودة # والجلحاء بجيم مفتوحة ثم لام ساكنة ثم حاء مهملة التي لا قرن لها # قوله تنطحه بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره والكسر أفصح ~~وهو المعروف في الرواية # قوله الخيل في نواصيها الخير جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح بأنه ~~الأجر والمغنم وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة والمراد ~~قبيل القيامة بيسير وهو وقت إتيان الريح الطيبة من قبل اليمن التي تقبض روح ~~كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح # قوله فأما التي هي له أجر هكذا في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها فأما الذي هي ~~له أجر وهي أوضح وأظهر # قوله في مرج بميم مفتوحة وراء ساكنة ثم جيم وهو الموضع الذي ترعى فيه ~~الدواب # قوله ولو استنت شرفا أو شرفين أي جرت والشرف بفتح الشين المعجمة والراء ~~وهو العالي من الأرض وقيل المراد طلقا أو طلقين # قوله أشرا وبطرا وبذخا قال أهل اللغة الأشر بفتح الهمزة والشين المعجمة ~~المرح واللجاج # والبطر بفتح الباء بواحدة ( ( ( الموحدة ) ) ) من أسفل والطاء المهملة ثم ~~راء هو الطغيان عند الحق # والبذخ بفتح الباء الموحدة والذال المعجمة بعدها خاء معجمة هو بمعنى ~~الأشر والبطر # قوله إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ms1627 المراد بالفاذة القليلة النظير وهي ~~بالذال المعجمة المشددة والجامعة العامة المتناولة لكل خير ومعروف ومعنى ~~ذلك أنه لم ينزل علي فيها نص بعينها ولكن نزلت PageV04P174 هذه الآية ~~العامة # وقد يحتج بهذا من قال لا يجوز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ويجاب ~~بأنه لم يظهر له فيها شيء ومحل ذلك الأصول # ( والحديث ) يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة والإبل والغنم # وقد زاد مسلم في هذا الحديث ولا صاحب بقر الخ قال النووي وهو أصح حديث ~~ورد في زكاة البقر وقد استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل لما ~~وقع في رواية لمسلم عند ذكر الخيل ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها # وتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها # وقيل المراد بالحق في رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها ~~والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا طلبت عاريته وقيل المراد حق الله مما ~~يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة وسيأتي الكلام على هذه ~~الأطراف التي دل الحديث عليها # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه دليل أن تارك الزكاة لا يقطع له بالنار ~~وآخره دليل في إثبات العموم انتهى # وعن أبي هريرة رضي الله عنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~أبو بكر وكفر من كفر من العرب فقال عمر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن ~~قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى فقال والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني ~~عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ~~قال عمر فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه ~~الحق رواه الجماعة إلا بن ماجة لكن في لفظ مسلم والترمذي وأبي داود لو ~~منعوني عقالا كانوا يؤدونه بدل العناق # قوله ms1628 وكفر من كفر من العرب قال الخطابي أهل الردة كانوا صنفين صنفا ( ( ( ~~صنف ) ) ) ارتدوا عن الدين ونابذوا ( ( ( ونبذوا ) ) ) الملة وعدلوا إلى ~~الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة ~~الكذاب من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود ~~العنسي ومن استجابه من أهل اليمن وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر حتى قتل ~~مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم # والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا PageV04P175 ~~الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في ~~الجاهلية فلم يكن يسجد لله في الأرض إلا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد ~~المدينة ومسجد عبد القيس قال والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة وبين ~~الزكاة فأنكروا وجوبها ووجوب أدائها إلى الإمام وهؤلاء على الحقيقة أهل ~~البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمن ( ( ( الزمان ) ) ) خصوصا ~~لدخولهم في غمار أهل الردة وأضيف الاسم في الجملة إلى أهل الردة إذ كانت ~~أعظم الأمرين وأهمهما وأرخ مبدأ ( ( ( مبتدأ ) ) ) قتال أهل البغي من زمن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام إذ كانوا منفردين في زمانه لم يخلطوا بأهل ~~الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولم ~~يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني ~~يربوع فإنهم قد كانوا جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر ~~فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت ~~الشبهة لعمر بن الخطاب فراجع أبا ( ( ( أبو ) ) ) بكر وناظره واحتج عليه ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس الحديث وكان هذا من عمر ~~تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر إن ~~الزكاة حق المال يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال متعلقة بأطراف ~~شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا ms1629 يحصل بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه ~~بالصلاة ورد الزكاة إليها فكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من ~~الصلاة كان إجماعا من الصحابة ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه # وقد اجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس ~~ودل ذلك أن العموم يخص بالقياس وأن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم ~~الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته فلما استقر عند عمر صحة رأي ~~أبي بكر وبان له صوابه تابعه على قتال القوم وهو معنى قوله فعرفت أنه الحق ~~يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة # وقد زعم زاعمون من الرافضة أن أبا بكر أول من سبى المسلمين وأن القوم ~~كانوا متأولين في منع الصدقة وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ ~~301 خطاب خاص في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وأنه مقيد ~~بشرائط PageV04P176 لا توجد فيمن سواه وذلك أنه ليس لأحد من التطهير ~~والتزكية والصلاة على المتصدق ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذه ~~الشبهة إذا وجدت كان ذلك مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم وزعموا ~~أن قتالهم كان عسفا وهؤلاء قوم لا خلاق لهم في الدين وإنما رأس مالهم البهت ~~والتكذيب والوقيعة في السلف وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافا منهم من ~~ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره ومنهم من ترك الصلاة والزكاة ~~وأنكر الشرائع كلها وهؤلاء هم الذين سماهم الصحابة كفارا ولذلك رأى أبو بكر ~~سبي ذراريهم وساعده على ذلك أكثر الصحابة # واستولد علي بن أبي طالب عليه السلام جارية من سبي بني حنيفة فولدت له ~~محمد بن الحنيفة ( ( ( الحنفية ) ) ) ثم لم ينفض ( ( ( ينقض ) ) ) عصر ~~الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون ~~على أصل الدين فإنهم أهل بغي ولم يسموا على الانفراد ms1630 كفارا وإن كانت الردة ~~قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين وذلك ~~أن الردة اسم لغوي فكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه وقد ~~وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنهم اسم الثناء ~~والمدح وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقا # وأما قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ 301 وما ادعوه من كون ~~الخطاب خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خطاب كتاب الله على ثلاثة ~~أوجه خطاب عام كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~@QE@ 6 الآية ونحوها # وخطاب خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه غيره وهو ما أبين ~~به عن غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك كقوله تعالى @QB@ ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك @QE@ 97 وكقوله خالصة لك من دون المؤمنين # وخطاب مواجهة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو وجميع أمته في المراد به سواء ~~كقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ 87 وكقوله تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ 89 ونحو ذلك # ومنه قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ 301 وهذا غير مختص به بل ~~يشاركه فيه الأمة # والفائدة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب أنه هو الداعي إلى ~~الله والمبين عنه معنى ما أراد فقدم اسمه ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين ~~على حسب ما ينهجه لهم # وأما التطهير والتزكية والدعاء منه صلى الله عليه وسلم لصاحب الصدقة فإن ~~الفاعل PageV04P177 لها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله فيها وكل ~~ثواب موعود على عمل بر كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه باق غير منقطع # قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله الخ المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل ~~الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ويقاتلون ولا يرفع عنهم السيف # قوله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة قال النووي ضبطناه بوجهين فرق ~~وفرق بتشديد الراء وتخفيفها ومعناه من ms1631 أطاع في الصلاة وجحد في الزكاة أو ~~منعها # قوله عناقا بفتح العين بعدها ( ( ( وبعدها ) ) ) نون وهو الأنثى من أولاد ~~المعز # وفي الرواية الأخرى عقالا وقد اختلف في تفسيره فذهب جماعة إلى أن المراد ~~بالعقال زكاة عام # قال النووي وهو معروف في اللغة كذلك وهذا قول الكسائي والنضر بن شميل ~~وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء قال ~~والعقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز ~~القتال عليه فلا يصح حمل الحديث على هذا # وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير ~~وهذا القول محكي ( ( ( يحكى ) ) ) عن مالك وبن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار ~~صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين # قال صاحب التحرير قول من قال المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب ~~لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة فيقتضي قلة ما علق به ~~العقال وحقارته وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى قال النووي ~~وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره وكذلك أقول أنا ثم اختلفوا ~~في المراد بقوله منعوني عقالا فقيل قدر قيمته كما في زكاة الذهب والفضة ~~والمعشرات والمعدن والركاز والفطرة والمواشي في بعض أحوالها وهو حيث يجوز ~~دفع القيمة # وقيل زكاة عقال إذا كان من عروض التجارة وقيل المراد المبالغة ولا يمكن ~~تصويره ويرده ما تقدم # وقيل إنه العقال الذي يؤخذ مع الفريضة لأن على صاحبها تسليمها برباطها # ( واعلم ) أنها قد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن مانع الزكاة يقاتل حتى ~~يعطيها ولعلها لم تبلغ الصديق ولا الفاروق ولو بلغتهما لما خالف عمر ولا ~~احتج أبو بكر بتلك الحجة التي هي القياس # فمنها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني ms1632 ~~دماءهم إلا بحق PageV04P178 الإسلام وحسابهم على الله # وأخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا ~~بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله # وأخرج مسلم والنسائي من حديث جابر بن عبد الله نحوه # وفي الباب أحاديث # وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها من ~~أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ~~ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء رواه أحمد والنسائي وأبو داود ~~وقال وشطر ماله وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال يحيى بن معين إسناده صحيح إذا ~~كان من دون بهز ثقة وقد اختلف في بهز فقال أبو حاتم لا يحتج به وروى الحاكم ~~عن الشافعي أنه قال ليس بهز حجة وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ~~ولو ثبت لقلنا به وكان قال به في القديم ثم رجع # وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال ما أدري وجهه وسئل عن إسناده فقال صالح ~~الإسناد # وقال بن حبان لولا هذا الحديث لأدخلت بهزا في الثقات # وقال بن حزم إنه غير مشهور العدالة # وقال بن الطلاع إنه مجهول وتعقبا ( ( ( وتعقبنا ) ) ) بأنه قد وثقه جماعة ~~من الأئمة # وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا # وقال الذهبي ما تركه عالم قط وقد تكلم فيه أنه كان يلعب بالشطرنج # قال بن القطان وليس ذلك بضائر له فإن استباحته مسألة فقهية مشتهرة قال ~~الحافظ وقد استوفيت الكلام فيه في تلخيص التهذيب # وقال البخاري بهز بن حكيم يختلفون فيه وقال بن كثير الأكثر لا يحتجون به # وقال الحاكم حديثه صحيح وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث ووثقه ms1633 واحتج به ~~أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له فيه وروي عن أبي داود أنه حجة ~~عنده # قوله في كل إبل سائمة يدل على أنه لا زكاة في المعلوفة # قوله في كل أربعين الخ سيأتي تفصيل الكلام في ذلك # قوله لا تفرق إبل عن حسابها أي لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه ~~وسيأتي أيضا تحقيقه # قوله مؤتجرا أي طالبا للأجر # قوله فإنا آخذوها PageV04P179 استدل به على أنه يجوز للإمام أن يأخذ ~~الزكاة قهرا إذ لم يرض رب المال وعلى أنه يكتفي بنية الإمام كما ذهب إلى ~~ذلك الشافعي والهادوية وعلى أن ولاية قبض الزكاة إلى الإمام وإلى ذلك ذهبت ~~العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه # قوله وشطر ماله أي بعضه # وقد استدل به على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال وإلى ذلك ذهب ~~الشافعي في القديم من قوليه ثم رجع عنه وقال إنه منسوخ وهكذا قال البيهقي ~~وأكثر الشافعية قال في التلخيص وتعقبه النووي فقال الذي أدعوه من كون ~~العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير ~~مقبولة مع الجهل بالتاريخ # وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال # وحكى صاحب ضوء النهار عن النووي أنه نقل الإجماع مثلهما وهو يخالف ما ~~قدمنا عنه فينظر # وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء لأنه صلى الله عليه وسلم حكم ~~عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم في تلك القضية أضعف ~~الغرامة ولا يخفى أن تركه صلى الله عليه وسلم للمعاقبة بأخذ المال في هذه ~~القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ~~ناسخا البتة وقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الإمام يحيى والهادوية # وقال في الغيث لا أعلم في جواز ذلك خلافا بين أهل البيت واستدلوا بحديث ~~بهز هذا وبهم ( ( ( بهم ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت ~~المتخلفين عن الجماعة وقد تقدم في الجماعة # وبحديث عمر عند أبي داود ms1634 قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجدتم ~~الرجل قد غل فأحرقوا متاعه وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني قال ~~البخاري عامة أصحابنا يحتجون به وهو باطل # وقال الدارقطني أنكروه على صالح ولا أصل له والمحفوظ أن سالما أمر بذلك ~~في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام # قال أبو داود وهذا أصح # وبحديث بن عمرو بن العاص عند أبي داود والحاكم والبيهقي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه وفي إسناده زهير بن ~~محمد قيل هو الخرساني وقيل غيره وهو مجهول وسيأتي الكلام على هذا الحديث في ~~كتاب الجهاد وله شاهد مذكور هنالك وبحديث أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدا وجده ~~يصيد في حرم المدينة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من وجدتموه ~~يصيد فيه فخذوا سلبه أخرجه مسلم PageV04P180 وبحديث تغريم كاتم الضالة أن ~~يردها ومثلها # وحديث تضمين من أخرج غير ما يأكل من الثمر المعلق مثليه كما أخرجه أبو ~~داود وسكت عنه هو والمنذري من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ~~فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه ~~شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ومن سرق دون ذلك ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة # وأخرج نحوه النسائي والحاكم وصححه وسيأتي في كتاب السرقة # ومن الأدلة قضية المددي الذي أغلظ لأجله الكلام عوف بن مالك عن خالد بن ~~الوليد لما أخذ سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ترد عليه أخرجه مسلم # وبإحراق علي بن أبي طالب عليه السلام لطعام المحتكر ( ( ( المحتكرين ) ) ~~) ودور قوم يبيعون الخمر وهدمه دار جرير بن عبد الله ومشاطرة عمر لسعد بن ~~أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه وتضمينه لحاطب بن ~~أبي بلتعة مثلي قيمة الناقة التي ms1635 غصبها عبيده وانتحروها وتغليظه هو وبن ~~عباس الدية على من قتل في الشهر الحرام في البلد الحرام # ( وقد أجيب ) عن هذه الأدلة بأجوبة # أما عن حديث بهز فبما فيه من المقال وبما رواه بن الجوزي في جامع ~~المسانيد والحافظ في التلخيص عن إبراهيم الحربي أنه قال في سياق هذا المتن ~~لفظة وهم فيها الراوي وإنما هو فإنا آخذوها من شطر ماله أي يجعل ماله شطرين ~~ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ~~ما لا يلزمه فلا وبما قال بعضهم إن لفظة وشطر ماله بضم الشين المعجمة وكسر ~~الطاء المهملة فعل مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة ~~من أي الشطرين ( ( ( شطرين ) ) ) أراد # ويجاب عن القدح بما في الحديث من المقال بأنه مما لا يقدح بمثله # وعن كلام الحربي وما بعده بأن الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم ~~العقوبة بالمال لأنه زائد على الواجب # وأما حديث هم النبي صلى الله عليه وسلم بالإحراق فأجيب عنه بأن السنة ~~أقوال وأفعال وتقريرات والهم ليس من الثلاثة ويرد بأنه صلى الله عليه وسلم ~~لا يهم إلا بالجائز وأما حديث عمر فيما فيه من المقال المتقدم # وكذلك أجيب عن حديث بن عمرو # وأما حديث سعد بن أبي وقاص فبأنه من باب الفدية كما يجب على من يصيد صيد ~~مكة وإنما عين صلى الله عليه وسلم نوع الفدية هنا بأنها سلب PageV04P181 ~~العاضد فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هي هتك الحرمة عن التعدية # وأما حديث تغريم كاتم الضالة والمخرج غير ما يأكل من الثمر # وقضية المددي فهي واردة على سبب خاص فلا يجاوز بها إلى غيره لأنها وسائر ~~أحاديث الباب مما ورد على خلاف القياس لورود الأدلة كتابا وسنة بتحريم مال ~~الغير # قال الله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ~~@QE@ @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام @QE@ ~~881 # وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع إنما دماؤكم وأموالكم ~~وأعراضكم الحديث ms1636 قد تقدم # وقال لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه # وأما تحريق على طعام المحتكر ودور القوم وهدمه دار جرير فبعد تسليم صحة ~~الإسناد إليه وانتهاض فعله للاحتجاج به يجاب عنه بأن ذلك من قطع ذرائع ~~الفساد كهدم مسجد الضرار وتكسير المزامير # وأما المروي عن عمر من ذلك فيجاب عنه بعد ثبوته بأنه أيضا قول صحابي لا ~~ينتهض للاحتجاج به ولا يقوى على تخصيص عمومات الكتاب والسنة وكذلك المروي ~~عن بن عباس # قوله عزمة من عزمات ربنا قال في البدر المنير عزمة خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره ذلك عزمة وضبطه صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين ~~جائز ( ( ( جاز ) ) ) من حيث العربية # ومعنى العزمة في اللغة الجد في الأمر # وفيه دليل على أن أخذ ذلك واجب مفروض من الأحكام # والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة # # | باب صدقة المواشي # عن أنس أن أبا بكر كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها ورسوله فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين ~~من الإبل والغنم في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض ~~إلى خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ~~ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة ~~الفحل إلى ستين فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ~~PageV04P182 فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت ~~واحدة وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على ~~عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فإذا تباين أسنان ~~الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده ~~حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن ~~بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة ms1637 فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون ~~فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت ~~عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون ~~وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين ~~درهما ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلا بن لبون ذكر فإنه يقبل ~~منه وليس معه شيء ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن ~~يشاء ربها # وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ~~فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ~~ولا تيس إلا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وإذا كانت سائمة ~~الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها # وفي الرقة ربع العشر فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء ~~إلا أن يشاء ربها # رواه أحمد والنسائي وأبو داود والبخاري وقطعه في عشرة مواضع # ورواه الدارقطني كذلك وله فيه في رواية في صدقة الإبل فإذا بلغت إحدى ~~وعشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة # قال الدارقطني هذا إسناد صحيح ورواته كلهم ثقات # الحديث أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي والحاكم قال بن حزم هذا كتاب في ~~نهاية الصحة عمل به الصديق بحضرة العلماء ولم يخالفه أحد وصححه بن حبان ~~أيضا وغيره # قوله أن أبا بكر كتب لهم في لفظ للبخاري أن أبا بكر كتب له هذا ~~PageV04P183 الكتاب لما وجهه إلى البحرين هذه فريضة الصدقة ms1638 التي فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله # قوله التي فرض رسول الله معنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني بأمر الله تعالى # وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت بالكتاب فيكون المعنى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين ذلك # قال في الفتح وقد يرد الفرض بمعنى البيان كقوله تعالى @QB@ قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم @QE@ 2 وبمعنى الإنزال كقوله @QB@ إن الذي فرض عليك ~~القرآن @QE@ 58 وبمعنى الحل كقوله @QB@ ما كان على النبي من حرج فيما فرض ~~الله له @QE@ 83 وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير # ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى يكاد يغلب عليه وهو لا يخرج عن معنى ~~التقدير # وقد قال الراغب كل شيء ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وكل ~~شيء ورد فرض له فهو بمعنى لم يحرم ( ( ( يحرمه ) ) ) عليه وذكر أن معنى ~~قوله تعالى @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن @QE@ 58 أي أوجب عليك العمل به ~~وهذا يؤيد قول الجمهور إن الفرض مرداف ( ( ( مرادف ) ) ) للوجوب وتفريق ~~الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة فيه وإنما النزاع ~~في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك لأن اللفظ السابق لا يحمل على ~~الاصطلاح الحادث انتهى # قوله ورسوله في نسخة رسوله بدون واو وهو الصواب كما في البخاري وغيره # قوله ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه أي من سئل زائدا على ذلك في سن أو عدد فله ~~المنع # ونقل الرافعي الاتفاق على ترجيحه # وقيل معناه فليمنع الساعي وليتول إخراجه بنفسه أو يدفعها إلى ساع آخر فإن ~~الساعي الذي طلب الزكاة ( ( ( الزيادة ) ) ) يكون بذلك متعديا وشرطه ( ( ( ~~شرطه ) ) ) أن ( ( ( وأن ) ) ) يكون أمينا # قال الحافظ لكن محل هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل انتهى ولعله يشير ~~بهذا إلى الجمع بين هذا الحديث وحديث أرضوا مصدقيكم عند مسلم والنسائي من ~~حديث جرير وحديث سيأتيكم ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم ~~وبين ما يبغون فإن عدلوا فلأنفسهم ms1639 وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فإن تمام ~~زكاتكم رضاهم أخرجه أبو داود من حديث جابر بن عتيك # وفي لفظ للطبراني من حديث سعد بن أبي وقاص ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس ~~فتكون هذه الأحاديث محمولة على أن للعامل تأويلا في طلب الزائد على الواجب # قوله الغنم هو مبتدأ وما قبله خبره وهو يدل على أن إخراج الغنم فيما دون ~~خمس وعشرين من الإبل متعين وإليه ذهب مالك وأحمد فلا يجزئ عندهما إخراج ~~بعير عن أربع وعشرين # قال PageV04P184 الشافعي والجمهور يجزئ لأنه إذا أجزأ في خمس وعشرين ~~فإجزاؤه فيما دونها بالأولى قال في الفتح ولأن الأصل أن يجب في جنس المال ~~وإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت ~~قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم ~~والأقيس أنه لا يجزئ انتهى # قوله في كل خمس ذود شاة الذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها ذال ~~( ( ( دال ) ) ) مهملة قال الأكثر وهو من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من ~~لفظه وقال أبو عبيدة من الاثنين إلى العشرة قال وهو مختص بالإناث # وقال سيبويه تقول ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكر وقال ~~القرطبي أصله ذاد يذود إذا دفع شيئا فهو مصدر وكأن من كان عنده دفع عن نفسه ~~معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة # وقال بن قتيبة إنه يقع على الواحد فقط وأنكر أن يراد بالذود الجمع قال ~~ولا يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه بعض العلماء في ~~ذلك وقال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس ( ~~( ( خمس ) ) ) من الإبل كما قالوا ثلاثمائة ( ( ( ثلثمائة ) ) ) على غير ~~قياس قال القرطبي وهذا صريح في أن الذود واحد في لفظه قال الحافظ والأشهر ~~ما قاله المتقدمون أنه لا يطلق على الواحد # قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض بنت المخاض بفتح الميم بعدها ~~خاء معجمة خفيفة وآخره ضاد معجمة هي التي أتى ms1640 عليها حول ودخلت في الثاني ~~وحملت أمها والماخض الحامل والمراد أنه قد دخل وقت حملها وإن لم تحمل وهذا ~~يدل على أنه يجب في الخمس والعشرين إلى الخمس والثلاثين بنت مخاض وإليه ذهب ~~الجمهور # وأخرج بن أبي شيبة وغيره عن علي عليه السلام أن في الخمس والعشرين خمس ~~شياه فإذا صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض # وقد روي عنه هذا مرفوعا وموقوفا قال الحافظ وإسناد المرفوع ضعيف # قوله فابن لبون ذكر هو الذي دخل في السنة الثالثة وصارت أمه لبونا بوضع ~~الحمل # وقوله ذكر تأكيد لقوله بن لبون وفيه دليل على جواز العدول إلى بن اللبون ~~عند عدم بنت المخاض # قوله ابنة لبون زاد البخاري أنثى # قوله حقة الحقة بكسر المهملة وتشديد القاف والجمع حقاق بالكسر وطروقة ~~الفحل بفتح أوله أي مطروقة كحلوبة بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن ~~يطرقها الفحل وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة # قوله ففيها جذعة الجذعة بفتح الجيم والذال المعجمة وهي التي أتى عليها ~~أربع سنين ودخلت في الخامسة # قوله ففي كل أربعين بنت لبون PageV04P185 المراد أنه يجب بعد مجاوزة ~~المائة والعشرين بواحدة في كل أربعين بنت لبون فيكون الواجب في مائة وإحدى ~~وعشرين ثلاث بنات لبون وإلى هذا ذهب الجمهور ولا اعتبار بالمجاوزة بدون ~~واحدة كنصف أو ثلث أو ربع خلافا للاصطخري فقال يجب ثلاث بنات لبون بزيادة ~~بعض واحدة ويرد عليه ما عند الدارقطني في آخر هذا الحديث وما في كتاب عمر ~~الآتي بلفظ فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة # ومثله في كتاب عمرو بن حزم وإلى ما قاله الجمهور ذهب الناصر والهادي في ~~الأحكام حكى ذلك عنهما المهدي في البحر وحكي في البحر أيضا عن علي وبن ~~مسعود والنخعي وحماد والهادي وأبي طالب والمؤيد بالله وأبي العباس أن ~~الفريضة تستأنف بعد المائة والعشرين فيجب في الخمس شاة ثم كذلك واحتج لهم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم وما زاد على ذلك استؤنفت الفريضة وهذا إن صح كان ~~محمولا على الاستئناف ms1641 المذكور في الحديث أعني إيجاب بنت اللبون في كل ~~أربعين والحقة في كل خمسين جمعا بين الأحاديث # ( لا يقال ) إنه يرجح حديث الاستئناف بمعنى الرجوع إلى إيجاب شاة في كل ~~خمس إلى خمس وعشرين على حسب التفصيل المتقدم بأنه متضمن للإيجاب يعني إيجاب ~~شاة مثلا في الخمس الزائدة على مائة وعشرين وحديث الباب وما في معناه متضمن ~~للإسقاط # لأنا نقول هو وهم ناشىء ( ( ( ناشئ ) ) ) من قوله وإذا زادت ( ( ( زدت ) ~~) ) ففي كل أربعين فظن أن معناه في كل أربعين من الزيادة فقط وليس كذلك بل ~~معناه في كل أربعين من الزيادة والمزيد # وحكي في الفتح عن أبي حنيفة مثل قول علي وبن مسعود ومن معهما وقيده في ~~البحر بأنه يقول بذلك إلى مائة وخمس وأربعين ثم له فيما زاد روايتان ~~كالمذهب الأول وكالمذهب الثاني # قوله ويجعل معها شاتين الخ فيه دليل على أنه يجب على المصدق قبول ما هو ~~أدون ويأخذ التفاوت من جنس غير جنس الواجب وكذا العكس وذهبت الهادوية إلى ~~أن الواجب إنما هو زيادة فضل القيمة من المصدق أو رب المال ويرجع في ذلك ~~إلى التقويم لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لم ينظر إلى ما بين ~~السنين في القيمة وكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة ~~فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب ~~في الأصل في مثل ذلك ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ولم ~~يجز أن تبدل بن لبون مع التفاوت # وذهب أبو حنيفة إلى أنه يرجع إلى القيمة فقط عند التعذر PageV04P186 وذهب ~~زيد بن علي إلى أن الفضل بين كل سنين ( ( ( ستين ) ) ) شاة أو عشرة دراهم # قوله إلا أن يشاء ربها أي إلا أن يتطوع متبرعا # قوله فإذا زادت ففيها شاتان قد ورد ما يدل على تعيين أقل المراد من هذه ~~الزيادة المطلقة ففي كتاب عمرو بن حزم فإذا كانت إحدى وعشرين حتى تبلغ ~~مائتين ففيها شاتان وقد تقدم خلاف ms1642 الاصطخري في ذلك # قوله ففي كل مائة شاة مقتضاه أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي ~~أربعمائة شاة وهو مذهب الجمهور وعن بعض الكوفيين والحسن بن صالح ورواية عن ~~أحمد إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجبت الأربع # قوله هرمة بفتح ( ( ( بفتحة ) ) ) الهاء وكسر الراء هي الكبيرة التي سقطت ~~أسنانها # قوله ولا ذات عوار بفتح العين المهملة وضمها وقيل بالفتح فقط أي معيبة ~~وقيل بالفتح العيب وبالضم العور # واختلف في مقدار ذلك فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد في البيع وقيل ما ~~يمنع الإجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض والذكر بالنسبة إلى الأنثى ~~والصغير بالنسبة إلى سن أكبر منه # قوله ولا تيس بتاء فوقية مفتوحة وياء تحتية ساكنة ثم سين مهملة وهو فحل ~~الغنم # قوله إلا أن يشاء المصدق قال في الفتح اختلف في ضبطه يعني المصدق فالأكثر ~~على أنه بالتشديد والمراد المالك وهو اختيار أبي عبيد وتقدير الحديث لا ~~تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ ( ( ( يأخذ ) ) ) التيس إلا برضا ~~المالك لكونه محتاجا إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به وعلى هذا ~~فالاستثناء مختص بالثالث ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي وكأنه أشير ~~( ( ( يشير ) ) ) بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل ~~فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد وهذا قول الشافعي انتهى # قوله ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة قال في الفتح ~~قال مالك في الموطأ معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون ~~شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة ~~أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها ~~حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة # وقال الشافعي هو خطاب لرب المال من جهة والساعي من جهة فأمر كل منهما أن ~~لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ~~فيجمع أو يفرق لتقل والساعي أن تقل ms1643 الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر فمعنى قوله ~~خشية الصدقة أي خشية أن تكثر أو تقل فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل ~~على PageV04P187 أحدهما أولى من الآخر فحمل عليهما معا لكن الذي يظهر أن ~~حمله على المالك أظهر # واستدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب ~~مثلا أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فيجب عليه فيه ~~الزكاة خلافا لمن قال بالضم كالمالكية والهادوية والحنفية # واستدل به أحمد على أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب وله ببلد آخر ~~ما يوفيه منها أنها لا تضم قال بن المنذر وخالفه الجمهور فقالوا تجمع على ~~صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة واستدل به أيضا ~~على إبطال الحيلة والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن # قوله وما كان من خليطين ( ( ( خليط ) ) ) فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ~~قال في الفتح اختلف في المراد بالخليطين فعند أبي حنيفة أنهما الشريكان قال ~~ولا يجب على أحد منهما فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليهما لو لم يكن ~~خلط وتعقبه بن جرير بأنه لو كان تفريقهما ( ( ( تفريقها ) ) ) مثل جمعهما ( ~~( ( جمعها ) ) ) في الحكم لبطلت فائدة الحديث وإنما نهى عن أمر لو فعله كان ~~فيه فائدة ولو كان كما قال لم يكن لتراجع الخليطين بينهما ( ( ( بينهم ) ) ~~) بالسوية معنى # ومثل تفسير أبي حنيفة روى البخاري عن سفيان وبه قال مالك وقال ( ( ( ~~والشافعي ) ) ) الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا ~~والخلط عندهم أن يجتمعا ( ( ( يجتمع ) ) ) في المسرح والمبيت والحوض والفحل ~~والشركة أخص منهما # ومثل ذلك روى سفيان في جامعه عن عمر والمصير إلى هذا التفسير متعين # ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى @QB@ وإن ~~كثيرا من الخلطاء @QE@ 42 وقد بينه قبل ذلك بقوله @QB@ إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة @QE@ 32 واعتذر بعضهم عن الحنفية بأن الحديث لم يبلغهم أو ~~أرادوا أن الأصل ليس فيما دون خمس ms1644 ذود صدقة وحكم الخليط يخالفه ويرد ( ( ( ~~يرده ) ) ) بأن ذلك مع الانفراد وعدم الخلطة لا إذا انضم ما دون الخمس إلى ~~عدد الخليط يكون به الجميع نصابا فإنه يجب تزكية الجميع لهذا الحديث وما ~~ورد في معناه ولا بد من الجمع بهذا # ومعنى التراجع كما قال الخطابي أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا لكل واحد ~~منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع ~~المأخوذ من ماله على خليطة بقيمة نصف شاة وهي تسمى خلطة ( ( ( خلط ) ) ) ~~الجوار # قوله وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة لفظ شاة ( ( ( الشاة ~~) ) ) الأول منصوب على أنه مميز عدد أربعين ولفظ شاة ( ( ( الشاة ) ) ) ~~الثاني منصوب أيضا على أنه مميز نسبة ناقصة إلى السائمة # قوله وفي الرقة بكسر الراء وتخفيف PageV04P188 القاف هي الفضة الخالصة ~~سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة # قال الحافظ قيل أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت الهاء وقيل تطلق على الذهب ~~والفضة بخلاف الورق وعلى هذا قيل إن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة فإذا ~~بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهي ربع العشر ~~وهذا قول الزهري وخالفه الجمهور وسيأتي البحث عن ذلك في باب زكاة الذهب ~~والفضة # وعن الزهري عن سالم عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب ~~الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي قال فأخرجها أبو بكر من بعده فعمل ~~بها حتى توفي ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها قال فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ~~ذلك لمقرون بوصيته قال فكان فيها في الإبل في خمس شاة حتى تنتهي إلى أربع ~~وعشرين فإذا بلغت إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم ~~تكن بنت مخاض فابن لبون فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس ~~وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس ~~وسبعين فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت ms1645 ففيها حقتان إلى ~~عشرين ومائة فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون # وفي الغنم من أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت شاة ففيها شاتان ~~إلى مائتين فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت بعد فليس ~~فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة وكذلك لا يفرق ~~بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة وما كان من خليطين فهما ~~يتراجعان بالسوية لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب من الغنم رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن # وفي هذا الخبر من رواية الزهري عن سالم مرسلا فإذا كانت إحدى وعشرين ~~ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة فإذا كانت ثلاثين ~~ومائة ففيها بنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة فإذا كانت أربعين ~~ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة فإذا بلغت خمسين ~~ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة فإذا كانت ستين ومائة ~~ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة فإذا كانت سبعين ومائة ~~ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة فإذا بلغت ثمانين ~~ومائة ففيها حقتان PageV04P189 وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة ~~فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ~~ومائة فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين وجدت ~~أخذت رواه أبو داود # الحديث أخرج المرفوع منه أيضا الدارقطني والحاكم والبيهقي ويقال تفرد ~~بوصله سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهري خاصة والحفاظ من أصحاب الزهري لا ~~يصلونه رواه أبو داود والدارقطني والحاكم عن أبي كريب عن بن المبارك عن ~~يونس عن الزهري قال هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب ~~في الصدقة وهي ( ( ( وعند ) ) ) عند آل عمر # قال بن شهاب أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها وهي ~~التي انتسخ عمر بن عبد ms1646 العزيز من عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر فذكر ~~الحديث وقال البيهقي تابع سفيان بن حسين على وصله سليمان بن كثير وأخرجه ~~أيضا بن عدي من طريقه ولكنه كما قال الحافظ لين في الزهري وقد اتفق الشيخان ~~على إخراج حديث سليمان بن كثير والاحتجاج به # وأخرج مسلم حديث سفيان بن حسين واستشهد به البخاري قال الترمذي في كتاب ~~العلل سألت البخاري عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين ~~صدوق انتهى # وضعف بن معين هذا الحديث وقال تفرد به سفيان بن حسين ولم يتابع سفيان أحد ~~عليه وسفيان ثقة دخل مع يزيد بن المهلب خراسان وأخذوا عنه # وفي رواية للدارقطني في هذا الحديث إن في خمس وعشرين خمس شياه وضعفها ~~لأنها من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري وهو ضعيف # واعلم أن المرفوع من هذا الحديث وهو بعض من حديث أنس السابق وقد تقدم ~~شرحه # قوله ففيها بنتا لبون وحقة الحقة عن خمسين ( ( ( الخمسين ) ) ) وبنتا ~~اللبون عن ثمانين وكذلك إذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان عن مائة وبنت ~~لبون عن أربعين وإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق عن كل خمسين حقة ~~وإذا بلغت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون عن كل أربعين واحدة وإذا بلغت ~~مائة وسبعين ففيها ثلاث بنات لبون عن مائة وعشرين وحقة عن خمسين وإذا بلغت ~~مائة وثمانين ففيها حقتان عن مائة وابنتا لبون عن ثمانين وإذا بلغت مائة ~~وتسعين ففيها ثلاث حقاق عن مائة وخمسين وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت ~~مائتين ففيها أربع حقاق عن كل خمسين حقة أو خمس بنات لبون عن كل أربعين ~~واحدة وهذا لا يخالف ما تقدم في حديث أنس لأن قوله فيه PageV04P190 ففي كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة معناه مثل هذا لا فرق بينه وبينه إلا أنه ~~مجمل وهذا مفصل # وزاد أبو داود في هذا الحديث بعد قوله ولا ذات عيب فقال وقال الزهري إذا ~~جاء المصدق قسمت الشياه أثلاثا ثلثا ms1647 شرارا وثلثا خيارا وثلثا وسطا فيأخذ من ~~الوسط # وعن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ~~ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر رواه الخمسة وليس لابن ماجة فيه حكم ~~الحالم # وعن يحيى بن الحكم أن معاذا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ~~أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة ~~فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما ~~بين الثمانين والتسعين فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن لا ~~آخذ فيما بين ذلك وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه والدارقطني ( ( ( الدارقطني ) ) ) ~~والحاكم وصححه أيضا من رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ # ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبي وائل عن معاذ ورجح الترمذي ~~والدارقطني الرواية المرسلة ويقال إن مسروقا لم يسمع من معاذ وقد بالغ بن ~~حزم في تقرير ذلك # وقال بن القطان هو على الاحتمال وينبغي أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي ~~الجمهور # وقال بن عبد البر في التمهيد إسناده متصل صحيح ثابت ووهم عبد الحق فنقل ~~عنه أنه قال مسروق لم يلق معاذا وتعقبه بن القطان بأن أبا عمر إنما قال ذلك ~~في رواية مالك عن حميد بن قيس عن طاوس عن معاذ وقد قال الشافعي طاوس عالم ~~بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا وهذا مما لا أعلم من ~~أحد فيه خلافا انتهى # قال الحافظ في التلخيص ورواه البزار والدارقطني من طريق بن عباس بلفظ لما ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين ~~من البقر تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة الحديث لكنه من طريق بقية عن ~~المسعودي وهو ضعيف # والرواية الثانية المذكورة عن معاذ أخرجها أيضا ms1648 البزار وفي إسنادها الحسن ~~بن عمارة وهو ضعيف ويدل على ضعفه ذكره فيها لقدوم معاذ على النبي ~~PageV04P191 صلى الله عليه وسلم ولم يقدم إلا بعد موته # وقد أخرج نحو هذه الرواية مالك في الموطأ من طريق طاوس عن معاذ وليس عنده ~~أن معاذا قدم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بل صرح فيها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مات قبل قدومه # وحكى الحافظ عن عبد الحق أنه قال في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني ~~في النصب # وحكي أيضا عن بن جرير الطبري أنه قال صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي ~~لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة فوجب الأخذ بهذا وما دون ذلك مختلف ~~فيه ولا نص في إيجابه وتعقبه صاحب الإمام بحديث عمرو بن حزم الطويل في ~~الديات وغيرها فإن فيه في كل ثلاثين باقورة تبيع ( ( ( تبيعا ) ) ) جذع ( ( ~~( جذعا ) ) ) أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة # وحكي أيضا عن بن عبد البر أنه قال في الاستذكار لا خلاف بين العلماء أن ~~السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه فيها ~~انتهى # قوله من كل ثلاثين من البقر فيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون ~~الثلاثين وإليه ذهبت العترة والفقهاء # وحكي في البحر عن سعيد بن المسيب والزهري أنها تجب في خمس وعشرين منها ~~كالإبل ورده بأن النصب لا تثبت بالقياس # وإن سلم فالنص مانع # قوله تبيعا أو تبيعة التبيع على ما في القاموس والنهاية ما كان في أول ~~سنه # وفي حديث عمرو بن حزم جذع أو جذعة # قوله مسنة حكي في النهاية عن الأزهري أن البقرة والشاة يقع عليهما اسم ~~المسن إذا كان في السنة الثانية والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على ~~أنه لا يجزئ المسن ولكنه أخرج الطبراني عن بن عباس مرفوعا وفي كل أربعين ~~مسنة أو مسن # قوله ومن كل حالم دينارا فسره أبو داود بالمحتلم والمراد به أخذ الجزية ~~ممن لم يسلم ms1649 # قوله معافر بالعين المهملة حي من همدان لا ينصرف لما فيه من صيغة منتهى ~~الجموع وإليهم تنسب الثياب المعافرية والمراد هنا الثياب المعافرية كما ~~فسره بذلك أبو داود # قوله إن الأوقاص الخ هي جمع وقص بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وإبدال ~~الصاد سينا وهو ما بين الفرضين عند الجمهور واستعمله الشافعي فيما دون ~~النصاب الأول # وقد وقع الاتفاق على أنه لا يجب فيها شيء في البقر إلا في رواية عن أبي ~~حنيفة فإنه أوجب فيما بين الأربعين والستين ربع مسنة وروي عنه وهو المصحح ~~له أنه يجب قسطه من المسنة # وعن رجل يقال له سعر عن مصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما ~~PageV04P192 قالا نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافعا ~~والشافع التي في بطنها ولدها # وعن سويد بن غفلة قال أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته ~~يقول إن في عهدي أنا لا نأخذ من راضع لبن ولا نفرق بين مجتمع ولا نجمع بين ~~مفترق وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها رواهما أحمد وأبو داود ~~والنسائي # الحديث الأول أخرجه أيضا الطبراني وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في ~~التلخيص ورجال إسناده ثقات # والحديث الثاني أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي وفي إسناده هلال بن خباب ~~وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم # قوله يقال له سعر بكسر السين المهملة وسكون العين المهملة وآخره راء كذا ~~في جامع الأصول ومختصر المنذري # وفي كتاب بن عبد البر بفتح السين المهملة وهو بن ديسم بفتح الدال المهملة ~~وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي روى عنه ابنه جابر ~~هذا الحديث وذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة وقيل كان في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما جاء في هذا الحديث # قوله من راضع لبن فيه دليل على أنها لا تؤخذ الزكاة من الصغار التي ترضع ~~اللبن وظاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار ومن أوجبها فيها عارض ~~هذا بما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي ms1650 وبن حزم أن عمر قال لساعيه سفيان بن ~~عبد الله الثقفي اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يده ولا ~~تأخذها كما سيأتي وهو مبني على جواز التخصيص بمذهب الصحابي والحق خلافه # قوله كوماء بفتح الكاف وسكون الواو هي الناقة العظيمة السنام # ( والحديثان ) يدلان على أنه لا يجوز للمصدق أن يأخذ من خيار الماشية وقد ~~أخرج الشيخان من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا ~~إلى اليمن قال له إياك وكرائم أموالهم # وقد تقدم الكلام على قوله ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق # وعن عبد الله بن معاوية الغاضري من غاضرة قيس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا ~~الله وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولا يعطي الهرمة ولا ~~PageV04P193 الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن ~~الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا الطبراني وجود إسناده وسياقه أتم سندا ومتنا وذكره أبو ~~القاسم البغوي في معجم الصحابة مسندا وعبد الله هذا له صحبة وهو معدود في ~~أهل حمص قيل إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا ~~والغاضري بالغين والضاد المعجمتين # قوله رافدة الرافدة المعينة والمعطية والمراد هنا المعنى الأول أي معينة ~~له على أداء الزكاة # قوله ولا الدرنة بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي ~~الجرباء قاله الخطابي وأصل الدرن الوسخ كما في القاموس وغيره # قوله ولا الشرط اللئيمة الشرط بفتح الشين المعجمة والراء قال أبو عبيد هي ~~صغار المال وشراره واللئيمة البخيلة باللبن # قوله ولكن من وسط أموالكم الخ فيه دليل على أنه ينبغي أن يخرج الزكاة من ~~أوساط المال لا من شراره ولا من خياره # وعن أبي بن كعب قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل ~~فلم أجد ms1651 عليه في ماله إلا ابنة مخاض فأخبرته أنها صدقته فقال ذاك ما لا لبن ~~فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة ~~فخذها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منك قريب فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الذي عليك وإن ~~تطوعت بخير قبلناه منك وأجرك الله فيه قال فخذها فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا أبو داود بأتم مما هنا وصححه الحاكم وفي إسناده محمد ~~بن إسحاق وخلاف الأئمة في حديثه مشهور إذا عنعن وهو هنا قد صرح بالتحديث # قوله ولا ظهر يعني أن بنت المخاض ليست ذات لبن ولا صالحة للركوب عليها # قوله ولكن هذه ناقة سمينة لفظ أبي داود لكن ( ( ( ولكن ) ) ) هذه ناقة ~~فتية عظيمة سمينة # قوله منك قريب زاد أبو داود فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي ~~فافعل فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته قال فإني فاعل فخرج معي ~~PageV04P194 بالناقة التي عرضت علي الخ # قوله فأخبره الخبر لفظ أبي داود فقال له يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ ~~مني صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~رسوله قط قبله فجمعت مالي فزعم أن ما علي فيه إلا ابنة مخاض ثم ذكر نحو ما ~~تقدم # ( والحديث ) يدل على جواز أخذ سن أفضل من السن التي تجب على المالك إذا ~~رضي بذلك وهو مما لا أعلم فيه خلافا # وعن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب قال تعد عليهم بالسخلة ~~يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل ~~الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال وخياره رواه مالك في ~~الموطأ # الحديث أخرجه ms1652 أيضا الشافعي وبن حزم وأغرب بن أبي شيبة فرواه مرفوعا قال ~~حدثنا أبو أسامة عن النهاس بن قهم عن الحسن بن مسلم قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سفيان بن عبد الله على الصدقة الحديث # ورواه أيضا أبو عبيد في الأموال من طريق الأوزاعي عن سالم بن عبد الله ~~المحاربي أن عمر بعث مصدقا فذكر نحوه # قوله تعد عليهم بالسخلة استدل به على وجوب الزكاة في الصغار وقد تقدم في ~~المرفوع من حديث سويد بن غفلة ما يخالفه # قوله الأكولة بفتح الهمزة وضم الكاف العاقر من الشياه والشاة تعزل للأكل ~~هكذا في القاموس وأما الأكولة بضم الهمزة والكاف فهي قبيحة المأكول وليست ~~مرادة هنا لأن السياق في تعداد الخيار # قوله ولا الربى بضم الراء وتشديد الباء الموحدة هي الشاة التي تربى في ~~البيت للبنها # قوله ولا فحل الغنم إنما منعه من أخذه مع كونه لا يعد من الخيار لأن ~~المالك يحتاج إليه لينزو على الغنم # قوله وتأخذ الجذعة والثنية المراد الجذعة من الضأن والثنية من المعز ويدل ~~على ذلك ما في بعض روايات حديث سويد بن غفلة المتقدم أن المصدق قال إنما ~~حقنا في الجذعة من الضأن والثنية من المعز # قوله بين غذاء المال الغذاء بالغين المعجمة المكسورة بعدها ذال معجمة جمع ~~غذى كغنى السخال # ( وقد استدل ) بهذا الأثر على أن الماشية التي تؤخذ في الصدقة هي ~~المتوسطة بين الخيار والشرار # وفي المرفوع النهي عن كرائم PageV04P195 الأموال كما تقدم من حديث معاذ ~~وعن المعيب كما تقدم في حديث أنس وعمر والأمر بأخذ الوسط كما تقدم في حديث ~~الغاضري # # | باب لا زكاة في الرقيق والخيل والحمر # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم صدقة ~~في عبده ولا فرسه رواه الجماعة # ولأبي داود ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر ولأحمد ومسلم ليس ~~للعبد صدقة إلا صدقة الفطر # وعن عمر وجاءه ناس من أهل الشام فقالوا إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا ms1653 ~~نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور قال ما فعله صاحباي قبلي فأفعله واستشار ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي هو حسن إن ~~لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك رواه أحمد # وعن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمير فيها زكاة ~~فقال ما جاءني فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ 7 8 رواه أحمد # وفي الصحيحين معناه # الأثر المروي عن عمر قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات # قوله ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه قال بن رشيد أراد بذلك الجنس ~~في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف ~~والفرس المعد للركوب ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض ~~الكوفيين تؤخذ منها بالقيمة # وقال أبو حنيفة إنها تجب في الخيل إذا كانت ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل ~~وله في المنفردة روايتان ولا يرد عليه أنه يلزم مثل هذا في سائر السوائم ~~إذا انفردت لعدم التناسل لأنه يقول إنه إذا عدم التناسل حصل فيها النمو ~~للأكل والخيل لا تؤكل عنده # قال الحافظ ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو ~~يقوم ويخرج ربع العشر وهذا الحديث يرد عليه وأجيب من جهته بحمل النفي فيه ~~على الرقبة لا على القيمة وهو خلاف الظاهر # ومن جملة ما يرد به عليه حديث علي عند أبي داود بإسناد حسن مرفوعا قد ~~عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة وسيأتي # واستدل PageV04P196 على الوجوب بما وقع في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال في الخيل ثم لم ينس حق الله في ظهورها # وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث أبي هريرة # ( ومن جملة ) ما استدل به ما أخرجه الدارقطني والبيهقي والخطيب من حديث ~~جابر عنه صلى الله عليه ms1654 وسلم في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم وهذا ~~الحديث مما لا تقوم به حجة لأنه قد ضعفه الدارقطني والبيهقي فلا يقوى على ~~معارضة حديث الباب الصحيح وتمسك أيضا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ ~~الصدقة من الخيل وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها لا سيما ~~بعد إقرار عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يأخذ ( ( ( يأخذا ~~) ) ) الصدقة من الخيل كما في الرواية المذكورة في الباب # ( وقد احتج ) بظاهر حديث الباب الظاهرية فقالوا لا تجب الزكاة في الخيل ~~والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع # كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث ولا يخفى أن الإجماع ~~على وجوب زكاة التجارة في الجملة لا يستلزم وجوبها في كل نوع من أنواع ~~المال لأن مخالفة الظاهرية في وجوبها في الخيل والرقيق الذي هو محل النزاع ~~مما يبطل الاحتجاج عليهم بالإجماع على وجوبها فيهما فالظاهر ( ( ( بالظاهر ~~) ) ) ما ذهب إليه أهله # قوله إن لم تكن جزية الخ ظاهر هذا أن عليا لا يقول بجواز أخذ الزكاة من ~~هذين النوعين وإنما حسن الأخذ من الجماعة المذكورين لكونهم قد طلبوا من عمر ~~ذلك # وحديث أبي هريرة المذكور في الباب هو طرف من حديثه المتقدم في أول الكتاب ~~وقد شرحناه هنالك PageV04P197 وقد استدل به على عدم وجوب الزكاة في الحمر ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن زكاتها فلم يذكر أن فيها الزكاة ~~والبراءة الأصلية مستصحبة والأحكام التكليفية لا تثبت بدون دليل ولا أعرف ~~قائلا من أهل العلم يقول بوجوب الزكاة في الحمر ( ( ( الحمير ) ) ) لغير ~~تجارة واستغلال # # | باب زكاة الذهب والفضة # عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفوت لكم عن ~~صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وليس في ~~تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي # وفي لفظ قد عفوت لكم ms1655 عن الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة رواه ~~أحمد والنسائي # الحديث روي من طريق عاصم بن ضمرة عن علي # ومن طريق الحرث الأعور عن علي أيضا قال الترمذي روى هذا الحديث الأعمش ~~وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي # وروى سفيان الثوري وبن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي ~~وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال كلاهما عندي صحيح انتهى # وقد حسن هذا الحديث الحافظ وقال الدارقطني الصواب وقفه على علي # ( الحديث يدل ) على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك # ويدل أيضا على أن زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافا # ويدل أيضا على اعتبار النصاب في زكاة الفضة وهو إجماع أيضا وعلى أنه ~~مائتا درهم قال الحافظ ولم يخالف في أن نصاب الفضة مائتا درهم إلا بن حبيب ~~الأندلسي فإنه قال إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم # وذكر بن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من ~~دراهم البلدان قيل وبعضهم اعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن وهو خارق للإجماع ~~وهذا البعض الذي أشار إليه هو المريسي وبه قال المغربي من الظاهرية كما في ~~البحر وقد قوي كلام هذا المغربي الظاهري المغربي الصنعاني في شرح بلوغ ~~المرام وقال إنه الظاهر إن لم يمنع منه إجماع وحكي في البحر عن مالك أنه ~~يغتفر نقص الحبة والحبتين ولا بد أن يكون النصاب خالصا عن الغش كما ذهب ~~إليه PageV04P198 الجمهور # وقال المؤيد بالله والإمام يحيى إنه يغتفر اليسير وقدره الإمام يحيى ~~بالعشر فما دون # وحكي في البحر عن أبي حنيفة أنه يغتفر ما دون النصف وسيأتي تحقيق مقدار ~~الدرهم # ( وفي الحديث ) أيضا دليل على أنه لا زكاة في الخيل والرقيق وقد تقدم ~~الكلام على ذلك # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق ms1656 ~~من التمر صدقة رواه أحمد ومسلم وهو لأحمد والبخاري من حديث أبي سعيد # وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كانت لك مائتا ~~درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى ~~يكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها ~~نصف دينار رواه أبو داود # حديث أبي سعيد المشار إليه هو متفق عليه # ولفظه في البخاري ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة # وحديث علي هو من حديث أبي إسحاق عن الحرث الأعور وعاصم بن ضمرة عنه وقد ~~تقدم أن البخاري قال كلاهما عنده صحيح وقد حسنه الحافظ والحرث ضعيف وقد ~~كذبه بن المديني وغيره وروي عن بن معين توثيقه وعاصم وثقه بن المديني وقال ~~النسائي ليس به بأس # قوله خمس أواق بالتنوين وبإثبات التحتية مشددا ومخففا جمع أوقية بضم ~~الهمزة وتشديد التحتانية وحكى اللحياني وقية بحذف الألف وفتح الواو قال في ~~الفتح ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق والمراد بالدرهم ~~الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب # قال عياض قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك ~~بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل قال وهذا يلزم منه ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل ~~والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت ~~مختلفة في الوزن فعشرة مثلا وزن عشرة وعشرة وزن ثمانية فاتفق الرأي على أن ~~تنقش بالكتابة العربية ويصير وزنها وزنا PageV04P199 واحدا وقال غيره لم ~~يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام # وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم انتهى # قوله من الورق قد تقدم الكلام عليه وكذا تقدم الكلام على قوله خمس ذود # قوله ms1657 خمسة ( ( ( خمس ) ) ) أوسق جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه ~~صاحب المحكم وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وهو ستون صاعا بالاتفاق وقد وقع ~~في رواية بن ماجة من طريق أبي البختري عن أبي سعيد نحو هذا الحديث وفيه ~~والوسق ( ( ( الوسق ) ) ) ستون صاعا وأخرجها أبو داود أيضا لكن قال ستون ~~مختوما وللدارقطني من طريق عائشة الوسق ستون صاعا وفيه دليل على أن الزكاة ~~لا تجب فيما دون خمسة أوسق وسيأتي البحث عن ذلك # قوله عشرون دينارا الدينار مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ( ( ( ~~الدرهم ) ) ) والدرهم ستة دوانيق والدانق قيراطان والقيراط طسوجان والطسوج ~~حبتان والحبة سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم كذا في ~~القاموس في فصل الميم من حرف الكاف # ( وفيه دليل ) على أن نصاب الذهب عشرون دينارا وإلى ذلك ذهب الأكثر # وروي عن الحسن البصري أن نصابه أربعون # وروي عنه مثل قول الأكثر ونصابه ( ( ( نصابه ) ) ) معتبر في نفسه # وقال طاوس إنه يعتبر في نصابه التقويم بالفضة فما بلغ منه ما يقوم بمائتي ~~درهم وجبت فيه الزكاة ويرده الحديث # قوله وحال عليها الحول فيه دليل على اعتبار الحول في زكاة الذهب ومثله ~~الفضة وإلى ذلك ذهب الأكثر # وذهب بن عباس وبن مسعود والصادق والباقر والناصر وداود إلى أنه يجب على ~~المالك إذا استفاد نصابا أن يزكيه في الحال تمسكا بقوله في الرقة ربع العشر ~~وهو مطلق مقيد بهذا الحديث فاعتبار الحول لا بد منه والضعف الذي في حديث ~~الباب منجبر بما عند بن ماجة والدارقطني والبيهقي والعقيلي من حديث عائشة ~~من اعتبار الحول # وفي إسناده حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف وبما عند الدارقطني والبيهقي من ~~حديث بن عمر مثله وفيه إسماعيل بن عياش وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف وبما ~~عند الدارقطني من حديث أنس وفيه حسان بن سياه وهو ضعيف # قوله ففيها نصف دينار فيه دليل على أن زكاة الذهب ربع العشر ولا أعلم فيه ~~خلافا PageV04P200 # | باب زكاة الزرع والثمار # عن جابر عن النبي ms1658 صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت الأنهار والغيم العشور ~~وفيما سقي بالسانية نصف العشور رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال ~~الأنهار والعيون # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر رواه الجماعة إلا مسلما لكن ~~لفظ النسائي وأبي داود وبن ماجة بعلا بدل عثريا # قوله والغيم بفتح الغين المعجمة وهو المطر وجاء في رواية الغيل باللام # قال أبو عبيد هو ما جرى من المياه في الأنهار وهو سيل دون السيل الكبير # وقال بن السكيت هو الماء الجاري على الأرض # قوله العشور قال النووي ضبطناه بضم العين جمع عشر # وقال القاضي عياض ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين وقال وهو اسم للمخرج ~~من ذلك # وقال صاحب المطالع أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح # قال النووي وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر ~~الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة ~~بالضم ولا فرق بين اللفظين # قوله بالسانية هي البعير الذي يستقي به الماء من البئر ويقال له الناضح ~~يقال منه سنا يسنو سنوا إذا استقى به # قوله فيما سقت السماء المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل ~~والمراد بالعيون الأنهار الجارية التي يستقى منها من دون اغتراف بآلة بل ~~تساح إساحة # قوله أو كان عثريا هو بفتح العين المهملة وفتح الثاء المثلثة وكسر الراء ~~وتشديد التحتانية # وحكي عن بن الأعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب # قال الخطابي هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي زاد بن قدامة عن القاضي أبي ~~يعلى وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه ماء المطر في سواق تسقى إليه ~~قال واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي ~~يتعثر فيها قال ومثله الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه كأن ~~يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فتصل إليه عروق الشجر فيستغني ms1659 عن ~~السقي # قال الحافظ وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما سقته ~~السماء لأن سياق الحديث يدل على المغايرة وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي ~~PageV04P201 لا حمل له لأنه لا زكاة فيه # قال بن قدامة لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرها خلافا # قوله بالنضح بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة أي بالسانية # قوله بعلا بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ويروى بضمها قال في ~~القاموس البعل الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا يسقى أو ~~ما سقته السماء انتهى # وقيل هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض # ( والحديثان ) يدلان على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ~~ونحوهما مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها مما ~~فيه مؤنة كثيرة قال النووي وهذا متفق عليه وإن وجد مما يسقى بالنضح تارة ~~وبالمطر أخرى فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر وهو قول ~~أهل العلم # قال بن قدامة لا نعلم فيه خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا ~~للأكثر عند أحمد والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي # وقيل يؤخذ بالتقسيط # قال الحافظ ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن بن ~~القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل # وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة رواه الجماعة # وفي لفظ لأحمد ومسلم والنسائي ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب ~~صدقة ولمسلم في رواية من تمر ( ( ( ثمر ) ) ) بالثاء ذات النقط الثلاث # وعن أبي سعيد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ستون صاعا رواه ~~أحمد وبن ماجة ولأحمد وأبي داود ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة والوسق ستون ~~مختوما # قوله ليس فيما دون خمسة أوسق قد تقدم تفسير الوسق والأواقي ms1660 والذود # قوله الوسق ستون صاعا هذا الحديث أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان من طريق ~~عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد وأخرجه أيضا النسائي وأبو داود وبن ماجة ~~من طريق أبي البختري من أبي سعيد قال أبو داود وهو منقطع لم يسمع أبو ~~البختري عن أبي سعيد وقال أبو حاتم لم يدركه وأخرج البيهقي نحوه من حديث بن ~~عمر وبن ماجة من حديث جابر وإسناده ضعيف قال الحافظ وفيه عن عائشة وعن سعيد ~~بن المسيب # وحديث ليس PageV04P202 فيما دون خمسة أوسق صدقة مخصص لعموم حديث جابر ~~المتقدم في أول الباب # ولحديث بن عمر المذكور بعده لأنهما يشملان الخمسة الأوسق وما دونها وحديث ~~أبي سعيد هذا خاص بقدر الخمسة الأوسق فلا تجب الزكاة فيما دونها وإلى هذا ~~ذهب الجمهور # وذهب بن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبو حنيفة إلى العمل بالعام فقالوا ~~تجب الزكاة في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب وأجابوا عن حديث الأوساق ~~بأنه لا ينتهض لتخصيص حديث العموم لأنه مشهور وله حكم المعلوم وهذا إنما ~~يتم على مذهب الحنفية القائلين بأن دلالة العموم قطعية وأن العمومات ~~القطعية لا تخصص بالظنيات ولكن ذلك لا يجري فيما نحن بصدده فإن العام ~~والخاص ظنيان كلاهما والخاص أرجح دلالة وإسنادا فيقدم على العام تقدم أو ~~تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص مطلقا وهكذا يجب ~~البناء إذا جهل التاريخ وقد قيل إن ذلك إجماع والظاهر أن مقام النزاع من ~~هذا القبيل # وقد حكى بن المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما ~~أخرجت الأرض إلا أن أبا حنيفة قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض ~~إلا الحطب والقضب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى # وحكى عياض عن داود أن كل ما يدخله الكيل يراعى فيه النصاب وما لا يدخل ~~فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع من الجمع # وقال بن العربي أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة ms1661 وهو التمسك ~~بالعموم انتهى # وها ( ( ( وههنا ) ) ) هنا مذهب ثالث حكاه صاحب البحر عن الباقر والصادق ~~أنه يعتبر النصاب في التمر والزبيب والبر والشعير إذ هي المعتادة فانصرف ~~إليها وهو قصر للعام على بعض ما يتناوله بلا دليل # وعن عطاء بن السائب قال أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن ~~طلحة من الخضراوات صدقة فقال له موسى بن طلحة ليس لك ذلك إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول ليس في ذلك صدقة رواه الأثرم في سننه # وهو من أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله به # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن ~~عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظه # وأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # قال الحافظ وفيه ضعف وانقطاع ( ( ( انقطاع ) ) ) # وروى PageV04P203 الترمذي بعضه من حديث عيسى بن طلحة عن معاذ وهو ضعيف # وقال الترمذي ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعني في الخضراوات ~~وإنما ( ( ( إنما ) ) ) يروى عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا # وذكره الدارقطني في العلل وقال الصواب مرسل # وروى البيهقي بعضه من حديث موسى بن طلحة قال عندنا كتاب معاذ # ورواه الحاكم وقال موسى تابعي كبير لا ينكر أنه لقي معاذا # وقال بن عبد البر لم يلق معاذا ولا أدركه وكذلك قال أبو زرعة # وروى البزار والدارقطني من طريق الحرث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن ~~موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعا ليس في الخضراوات صدقة قال البزار لا نعلم ~~أحدا قال فيه عن أبيه إلا الحرث بن نبهان # وقد حكى بن عدي تضعيفه عن جماعة والمشهور عن موسى مرسل # ورواه الدارقطني من طريق مروان بن محمد السنجاري عن جرير عن عطاء بن ~~السائب فقال عن أنس بدل قوله عن أبيه ولعله تصحيف منه ومروان مع ذلك ضعيف ~~جدا # وروى الدارقطني من حديث علي مثله وفيه الصقر بن حبيب وهو ms1662 ضعيف جدا # ( وفي الباب ) عن محمد بن جحش عند الدارقطني وفي إسناده عبد الله بن شبيب # قيل عنه إنه يسرق الحديث # وعن عائشة عند الدارقطني أيضا وفيه صالح بن موسى وفيه ضعف # وعن علي موقوفا ( ( ( مرفوعا ) ) ) عند البيهقي # وعن عمر كذلك عنده # ( والحديث يدل ) على عدم وجوب الزكاة في الخضراوات وإلى ذلك ذهب مالك ~~والشافعي وقالا إنما تجب الزكاة فيما يكال ويدخر للاقتيات # وعن أحمد أنها تخرج مما يكال ويدخر ولو كان لا يقتات وبه ( ( ( به ) ) ) ~~قال أبو يوسف ومحمد وأوجبها في الخضراوات الهادي والقسم ( ( ( والقاسم ) ) ~~) إلا الحشيش والحطب لحديث الناس شركاء في ثلاث ووافقهما أبو حنيفة إلا أنه ~~استثنى السعف والتبن واستدلوا على وجوب الزكاة في الخضراوات بعموم قوله ~~تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ 301 وقوله @QB@ ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض @QE@ 762 # وقوله @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ 141 وبعموم حديث فيما سقت السماء ~~العشر ونحوه قالوا وحديث الباب ضعيف لا يصلح لتخصيص هذه العمومات وأجيب بأن ~~طرقه يقوي بعضها بعضا فينتهض لتخصيص هذه العمومات ويقوي ذلك ما أخرجه ~~الحاكم والبيهقي والطبراني من حديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال لا تأخذا الصدقة إلا ~~من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر # قال البيهقي رواته ثقات وهو متصل # وما أخرجه الطبراني عن عمر قال إنما سن رسول PageV04P204 الله صلى الله ~~عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة فذكرها وهو من رواية موسى بن طلحة عن عمر # قال أبو زرعة موسى عن عمر مرسل # وما أخرجه بن ماجة والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ~~إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب # زاد بن ماجة والذرة وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك # وما أخرج البيهقي من طريق مجاهد قال لم تكن الصدقة في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا في خمسة فذكرها # وأخرج أيضا من طريق الحسن ms1663 فقال لم يفرض الصدقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا في عشرة فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة # وحكي أيضا عن الشعبي أنه قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل ~~اليمن إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب # قال البيهقي هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي يؤكد بعضها بعضا ومعها حديث ~~أبي موسى ومعها قول عمر وعلي وعائشة ليس في الخضراوات زكاة انتهى # فلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك العمومات التي قد دخلها ~~التخصيص بالأوساق والبقر العوامل وغيرهما فيكون الحق ما ذهب إليه الحسن ~~البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي من أن الزكاة لا تجب إلا في البر ~~والشعير والتمر والزبيب لا فيما عدا هذه الأربعة مما أخرجت الأرض وأما ~~زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن في إسنادها متروكا ولكنها ~~معتضدة ( ( ( متعضدة ) ) ) بمرسل مجاهد والحسن # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة ~~فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو ~~يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق رواه ~~أحمد وأبو داود # وعن عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من ~~يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وبن ماجة # وعنه أيضا قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص ~~النخل فتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا رواه أبو داود والترمذي # وعن سهل بن أبي حثمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم ~~فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه الخمسة إلا بن ماجة ~~PageV04P205 حديث عائشة فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف # وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة وبن جريج مدلس ~~فلعله تركها تدليسا # وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ~~بن المسيب ms1664 عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة ~~وحديث عتاب بن أسيد أخرجه أيضا باللفظ الأول أبو داود وبن حبان وباللفظ ~~الثاني النسائي وبن حبان والدارقطني ومداره على سعيد بن المسيب عن عتاب وقد ~~قال أبو داود لم يسمع منه وقال بن قانع لم يدركه # وقال المنذري انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات عتاب يوم مات ~~أبو بكر وسبقه إلى ذلك بن عبد البر # وقال بن السكن لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا ~~وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن ~~مخرمة عن عتاب بن أسيد # وقال أبو حاتم الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~عتابا مرسل وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري # وحديث سهل بن أبي حثمة أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه وفي إسناده عبد ~~الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن بن أبي حثمة وقد قال البزار إنه انفرد ~~به وقال بن القطان لا يعرف حاله قال الحاكم وله شاهد بإسناد متفق على صحته ~~أن عمر بن الخطاب أمر به # ومن شواهده ما رواه بن عبد البر عن جابر مرفوعا خففوا في الخرص الحديث ~~وفي إسناده بن لهيعة # ( والأحاديث المذكورة ) تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل وقد قال ~~الشافعي في أحد قوليه بوجوبه مستدلا بما في حديث عتاب من أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بذلك وذهبت العترة ومالك وروي عن الشافعي إلى أنه جائز فقط ~~وذهبت الهادوية وروي عن الشافعي أيضا إلى أنه مندوب وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~لأنه رجم بالغيب والأحاديث المذكورة ترد عليه # وقد قصر جواز الخرص على مورد النص بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز إلا في ~~النخل والعنب ووافقه على ذلك شريح وأبو جعفر وبن أبي الفوارس وقيل يقاس ~~عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص واختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الإمام ms1665 ~~يحيى # ومنعته الهادوية والشافعية # قوله ودعوا الثلث قال بن حبان له معنيان أحدهما أن يترك الثلث أو الربع ~~من العشر # وثانيهما أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشر # وقال الشافعي أن يدع ثلث الزكاة PageV04P206 أو ربعها ليفرقها هو بنفسه # وقيل يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص # وأخرج أبو نعيم في الصحابة من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص فقال أثبت لنا ~~النصف وبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم # وعن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة # قال الزهري تمرين من تمر المدينة رواه أبو داود # وعن أبي أمامة بن سهل في الآية التي قال الله عز وجل @QB@ ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون @QE@ 762 قال هو الجعرور ولون حبيق ( ( ( الحبيق ) ) ) ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة الرذالة رواه النسائي # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ~~والحديث الثاني في إسناده عبد الجليل بن حبيب اليحصبي ولا بأس به وبقية ~~رجاله رجال الصحيح وقد أخرج نحوه الترمذي وقال حسن صحيح غريب من حديث ~~البراء قال في قوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ 762 نزلت ~~فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته ~~وقلته وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ~~ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر ~~فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف ~~والقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه @QE@ 762 قال لو أن أحدكم ms1666 أهدي إليه مثل ما ~~أعطي لم يأخذه إلا على إغماض وحياء قال فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما ~~عنده # قوله الجعرور بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها ~~راء قال في القاموس هو تمر رديء # قوله ولون الحبيق بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون التحتية ~~بعدها قاف # قال في القاموس حبيق كزبير تمر دقل # قوله الرذالة بضم الراء بعدها ذال معجمة هي ما انتقى ( ( ( انتفى ) ) ) ~~جيده كما في القاموس # وقوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ فيه دليل على PageV04P207 ~~أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصا في ~~التمر وقياسا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة وكذلك لا يجوز للمصدق ~~أن يأخذ ذلك # # | باب ما جاء في زكاة العسل # عن أبي سيارة المتعي قال قلت يا رسول الله إن لي نحلا ( ( ( نخلا ) ) ) ~~قال فأد العشور قال قلت يا رسول الله احم لي جبلها قال فحمى لي جبلها رواه ~~أحمد وبن ماجة # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ من ~~العسل العشر رواه بن ماجة # وفي رواية له جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعشور نحل ( ( ( نخل ) ) ) له وكان سأله أن يحمي واديا يقال له سلبة فحمى ~~له ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ~~ذلك فكتب عمر إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عشور نحله ( ( ( نخله ) ) ) فاحم له سلبة وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من ~~يشاء رواه أبو داود والنسائي # ولأبي داود في رواية بنحوه وقال من كل عشر قرب قربة # حديث أبي سيارة أخرجه أيضا أبو داود والبيهقي وهو منقطع لأنه من رواية ~~سليمان بن موسى عن أبي سيارة قال البخاري لم يدرك سليمان أحدا من الصحابة ~~وليس في زكاة العسل شيء يصح ms1667 # قال أبو عمر بن عبد البر لا يقوم بهذا حجة # وحديث عمرو بن شعيب قال الدارقطني يروى عن عبد الرحمن بن الحرث وبن لهيعة ~~عن عمرو بن شعيب مسندا # ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب ( ( ( سعيد ) ) ) عن عمر ~~مرسلا # قال الحافظ فهذه علته وعبد الرحمن وبن لهيعة ليسا من أهل الإتقان لكن ~~تابعهما عمرو بن الحرث أحد الثقات وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب ~~عند بن ماجة وغيره # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في العسل في كل عشرة أزقاق زق وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف الحفظ ~~وقد خولف # وقال النسائي هذا حديث منكر # ورواه البيهقي وقال تفرد به صدقة وهو ضعيف وقد تابعه طلحة بن زيد عن موسى ~~بن يسار ذكره المروزي ونقل عن أحمد تضعيفه وذكر الترمذي أنه سأل ~~PageV04P208 البخاري عنه فقال هو عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ~~وعن أبي هريرة عند البيهقي وعبد الرزاق وفي إسناده عبد الله بن محرر ~~بمهملات وهو متروك # وعن سعد بن أبي ذئاب ( ( ( ذباب ) ) ) عند البيهقي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استعمله على قومه وأنه قال لهم أدوا العشر في العسل وفي إسناده ~~منير بن عبد الله ضعفه البخاري والأزدي وغيرهما # قال الشافعي وسعد بن أبي ذئاب يحكى ما يدل على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمره فيه بشيء وأنه شيء رآه هو ( ( ( فيتطوع ) ) ) فتطوع له به ~~قومه # قال بن المنذر ليس في الباب شيء ثابت # قوله متعان بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة وكذا المتعي # قوله سلبة بفتح المهملة واللام والباء الموحدة هو واد لبني متعان قال ( ( ~~( قاله ) ) ) البكري في معجم البلدان وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب ~~العشر في العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم ~~وحكاه في البحر عن عمر وبن عباس وعمر بن عبد العزيز والهادي والمؤيد بالله ~~وأحد قولي الشافعي # وقد ms1668 حكى البخاري وبن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز أنه لا ~~يجب في العسل شيء من الزكاة وروى عنه عبد الرزاق أيضا مثل ما روى عنه صاحب ~~البحر ولكنه بإسناد ضعيف كما قال الحافظ في الفتح # وذهب الشافعي ومالك والثوري وحكاه بن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب ~~الزكاة في العسل وحكاه في البحر عن علي عليه السلام وأشار العراقي في شرح ~~الترمذي إلى أن الذي نقله بن المنذر عن الجمهور أولى من نقل الترمذي # ( واعلم ) أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة لا يدلان ~~على وجوب الزكاة في العسل لأنهما تطوعا بها وحمى لهما بدل ما أخذ وعقل عمر ~~العلة فأمر بمثل ذلك ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ذلك # وبقية أحاديث الباب لا تنتهض للاحتجاج بها # ويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في ~~أربعة أجناس ويؤيده أيضا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه أتى ~~بوقص البقر والعسل فقال معاذ كلاهما لم يأمرني فيه صلى الله عليه وسلم بشيء # قوله وإلا فإنما هو ذباب غيث أي وإن لم يؤدوا عشور النحل فالعسل مأخوذ من ~~ذباب النحل وأضاف الذباب إلى الغيث لأن النحل يقصد مواضع القطر لما فيها من ~~العشب والخصب # قوله يأكله من يشاء يعني العسل فالضمير راجع إلى المقدر المحذوف # ( وفيه دليل ) على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون من سبق إليه أحق به ~~PageV04P209 # | باب ما جاء في الركاز والمعدن # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العجماء جرحها جبار والبئر ~~جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس رواه الجماعة # وعن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن ~~لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم رواه أبو داود ومالك في الموطأ # الحديث الأول له طرق وألفاظ ms1669 # والحديث الثاني أخرجه أيضا الطبراني والحاكم والبيهقي بدون قوله وهي من ~~ناحية الفرع الخ قال الشافعي بعد أن روى هذا الحديث ليس هذا مما يثبته أهل ~~الحديث ولم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه # وأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال البيهقي هو كما قال الشافعي وقد روي هذا الحديث عن الدراوردي عن ~~ربيعة المذكور موصولا # وكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك وكذا ذكره بن عبد البر # ورواه أبو سبرة المديني عن مطرف عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~أبيه عن بلال موصولا لكن لم يتابع عليه # ورواه أبو أويس عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده # وعن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس هكذا # قال البيهقي وأخرجه من الوجهين الآخرين أبو داود وسيأتي حديث بن عباس ~~المشار إليه في باب ما جاء في إقطاع المعادن من كتاب إحياء الموات # قوله العجماء سميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم # قوله جبار أي هدر وسيأتي الكلام على ذلك # قوله وفي الركاز الخمس الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي مأخوذ ~~من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه إذا دفعه فهو مركوز وهذا متفق عليه # قال مالك والشافعي الركاز دفن الجاهلية # وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما إن المعدن ركاز واحتج لهم بقول العرب ~~اركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن وخالفهم في ~~ذلك الجمهور فقالوا لا يقال للمعدن ركاز واحتجوا بما وقع في حديث الباب من ~~التفرقة بينهما بالعطف فدل ذلك على المغايرة وخص الشافعي الركاز ~~PageV04P210 بالذهب والفضة # وقال الجمهور لا يختص واختاره بن المنذر # قوله القبلية منسوبة إلى قبل بفتح القاف والباء وهي ناحية من ساحل البحر ~~بينها وبين المدينة خمسة أيام # والفرع موضع بين نخلة والمدينة # ( والحديث ) الأول يدل على أن زكاة الركاز الخمس على الخلاف السابق في ~~تفسيره # قال بن دقيق العيد ومن قال من الفقهاء ms1670 إن في الركاز الخمس إما مطلقا أو ~~في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث انتهى # وظاهره سواء كان الواجد له مسلما أو ذميا وإلى ذلك ذهب الجمهور فيخرج ~~الخمس وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل ~~يجب إخراج الخمس في الحال وإلى ذلك ذهبت العترة # قال في الفتح وأغرب بن العربي في شرح الترمذي فحكى عن الشافعي الاشتراط ~~ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا كتب أصحابه # ومصرف هذا الخمس مصرف خمس الفيء عند مالك وأبي حنيفة والجمهور وعند ~~الشافعي مصرف الزكاة وعن أحمد روايتان # وظاهر الحديث عدم اعتبار النصاب وإلى ذلك ذهبت الحنفية والعترة وقال مالك ~~وأحمد وإسحاق يعتبر لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة ~~وقد تقدم وأجيب بأن الظاهر من الصدقة الزكاة فلا تتناول الخمس وفيه نظر # قوله فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة فيه دليل لمن قال إن الواجب ~~في المعادن الزكاة وهي ربع العشر كالشافعي وأحمد وإسحاق ومن أدلتهم أيضا ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع العشر ويقاس غيرها عليها # وذهبت العترة والحنفية والزهري وهو قول للشافعي إلى أنه يجب فيه الخمس ~~لأنه يصدق عليه اسم الركاز وقد تقدم الخلاف في ذلك # # | أبواب إخراج الزكاة # # | باب المبادرة إلى إخراجها # عن عقبة بن الحرث قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فأسرع ثم دخل ~~البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال كنت خلفت في البيت تبرا من ~~الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته رواه البخاري # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما خالطت الصدقة ~~مالا قط إلا أهلكته PageV04P211 رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي ~~وزاد قال يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال ~~وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين # قوله تبرا بكسر المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم يضرب # قال الجوهري لا يقال إلا ms1671 للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة انتهى # وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ وتضرب حكاه بن الأنباري ~~عن الكسائي كذا أشار إليه بن دريد # قوله أن أبيته أي أتركه يبيت عندي # قوله فقسمته في رواية للبخاري فأمرت بقسمته # ( والحديث الأول ) يدل على مشروعية المبادرة بإخراج الصدقة # قال بن بطال فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض والموانع ~~تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود زاد غيره وهو أخلص للذمة وأنفى ~~للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب تعالى وأمحى للذنب # ( والحديث الثاني ) يدل على أن مجرد مخالطة الصدقة لغيرها من الأموال سبب ~~لإهلاكه وظاهره وإن كان الذي خلطها بغيرها من الأموال عازما على إخراجها ~~بعد حين لأن التراخي عن الإخراج مما لا يبعد أن يكون سببا لهذه العقوبة ~~أعني هلاك المال واحتجاج من احتج به على تعلق الزكاة بالعين صحيح لأنها لو ~~كانت متعلقة بالذمة لم يستقم هذا الحديث لأنها لا تكون في جزء من أجزاء ~~المال فلا يستقيم اختلاطها بغيرها ولا كونها سببا لإهلاك ما خالطته # # | باب ما جاء في تعجيلها # عن علي عليه السلام أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك رواه الخمسة إلا النسائي # وعن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل ~~منع بن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما ينقم بن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ~~وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى ~~وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو ~~أبيه رواه PageV04P212 أحمد ومسلم # وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمر ولا ما قيل له في العباس # وقال فيه فهي عليه ومثلها معها # قال أبو عبيد أرى والله أعلم أنه ms1672 أخر عنه الصدقة عامين لحاجة عرضت للعباس ~~وللإمام أن يؤخر على وجه النظر ثم يأخذه ومن روى فهي علي ومثلها فيقال كان ~~تسلف منه صدقة عامين ذلك العام والذي قبله # حديث علي أخرجه أيضا الحاكم والدارقطني والبيهقي وفيه اختلاف ذكره ~~الدارقطني ورجح إرساله وكذا رجحه أبو داود وقال الشافعي لا أدري أثبت أم لا ~~يعني هذا الحديث # ويشهد له ما أخرجه البيهقي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنا ~~كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ~~ويعضده أيضا حديث أبي هريرة المذكور بعده # قوله ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح وبن جميل هذا قال بن الأثير لا ~~يعرف اسمه لكن وقع في تعليق القاضي حسين الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه ~~عبد الله وذكر الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بعضهم سماه حميدا ووقع في ~~رواية بن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل بن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع على بن ~~جميل # وقول الأكثر إنه كان أنصاريا وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا # قوله وأعتاده جمع عتاد بفتح العين المهملة بعدها فوقية وبعد الألف دال ~~مهملة والأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها ويجمع أيضا على أعتدة # ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة وأن ~~الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة فيها علي فقالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إن خالدا منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل ~~الله تعالى قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت ~~عليه زكاة ( ( ( الزكاة ) ) ) لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله ~~تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة ~~وبه قال جمهور السلف والخلف خلافا لداود # ( وفيه دليل ) على صحة الوقف وصحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا ~~أبا حنيفة وبعض الكوفيين وقال بعضهم هذه الصدقة التي منعها بن جميل وخالد ~~والعباس لم ms1673 تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع حكاه القاضي عياض قال ويؤيده أن ~~عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب ~~الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث قال بن القصار من المالكية وهذا التأويل ~~PageV04P213 أليق بالقصة ولا يظن بالصحابة منع الواجب وعلى هذا فعذر خالد ~~واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقي له مال يحتمل المواساة بصدقة ~~التطوع ويكون بن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه # وقال في العباس هي علي ومثلها معها أي أنه لا يمتنع إذا طلبت منه انتهى ~~كلام بن القصار # قال القاضي عياض ولكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين أنها في الزكاة لقوله ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة وإنما كان يبعث في ~~الفريضة ورجح هذا النووي # قوله فهي علي ومثلها معها مما يقوي أن المراد بهذا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين ما أخرجه أبو داود ~~والطيالسي ( ( ( الطيالسي ) ) ) من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعمر إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول # وما أخرجه الطبراني والبزار من حديث بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم ~~تسلف من العباس صدقة عامين وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف # ورواه البزار من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه وفي إسناده الحسن بن ~~عمارة وهو متروك # ورواه الدارقطني من حديث بن عباس وفي إسناده مندل بن علي والعرزمي ( ( ( ~~والعزرمي ) ) ) وهما ضعيفان والصواب أنه مرسل ومما يرجح أن المراد ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه لكفاه أن ~~يتحمل مثلها من غير زيادة وأيضا الحمل على الامتناع فيه سوء ظن بالعباس # ( والحديثان ) يدلان على أنه يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول ولو لعامين ~~وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وبه قال الهادي والقاسم # قال المؤيد بالله وهو أفضل # وقال مالك وربيعة وسفيان الثوري ( ( ( والثوري ) ) ) وداود وأبو ms1674 عبيد بن ~~الحرث ومن أهل البيت الناصر أنه لا يجزئ حتى يحول الحول واستدلوا بالأحاديث ~~التي فيها تعليق الوجوب بالحول وقد تقدمت ( ( ( تقدم ) ) ) # وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل لأن الوجوب متعلق بالحول بلا ( ( ~~( فلا ) ) ) نزاع وإنما النزاع في الإجزاء قبله PageV04P214 # | باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة وما يقال ~~عند دفعها # عن أبي جحيفة قال قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن # وعن عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له أين المال قال ~~وللمال أرسلتني أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه رواه أبو داود وبن ماجة # وعن طاوس قال كان في كتاب معاذ من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته ~~وعشره في مخلاف عشيرته رواه الأثرم في سننه # الحديث الأول هو من رواية حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحفة ( ( ( ~~جحيفة ) ) ) عن أبيه وهؤلاء ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال # وقد أخرج له مسلم متابعة # قال الترمذي بعد ذكر الحديث وفي ( ( ( والباب ) ) ) الباب عن بن عباس # والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا ~~إبراهيم بن عطاء وهو صدوق # والحديث الثالث أخرجه أيضا سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى طاوس بلفظ من ~~انتقل من مخلاف عشيرته فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته ( وفي الباب ) عن معاذ ~~عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له خذها ~~من أغنيائهم وضعها في فقرائهم # وقد استدل بهذه الأحاديث على مشروعية صرف زكاة كل بلد ( ( ( بلدة ) ) ) ~~في فقراء أهله وكراهية ( ( ( وكراهة ) ) ) صرفها في غيرهم # وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد # وقال غيرهم إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبي صلى ms1675 الله عليه ~~وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء ~~المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال ~~جاء رجل إلى رسول PageV04P215 الله صلى الله عليه وسلم فقال كدت أقتل بعدك ~~في عناق أو شاة من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء ~~المهاجرين ما أخذتها # ولما أخرجه البيهقي وعلقه البخاري عن معاذ أنه قال لأهل اليمن ائتوني بكل ~~خميس ولبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أرفق بكم وأنفع للمهاجرين والأنصار ~~بالمدينة وفيه انقطاع # وقال الإسماعيلي إنه مرسل فلا حجة فيه لا سيما مع معارضته لحديثه المتفق ~~عليه الذي تقدم وقد قال فيه بعض الرواة من الجزية بدل قوله الصدقة # أو يحمل على أنه بعد كفاية من في اليمن وإلا فما كان معاذ ليخالف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # قوله من مخلاف الخ فيه دليل على أن من انتقل من بلد إلى بلد كان زكاة ~~ماله لأهل البلد الذي انتقل منه مهما أمكن إيصال ذلك إليهم # وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال خذ ~~الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر رواه أبو ~~داود وبن ماجة # والجبرانات المقدرة في حديث أبي بكر تدل على أن القيمة لا تشرع وإلا كانت ~~تلك الجبرانات عبثا # الحديث صححه الحاكم على شرطهما وفي إسناده عطاء عن معاذ ولم يسمع منه ~~لأنه ولد بعد موته أو في سنة موته أو بعد موته بسنة # وقال البزار لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ # وقد استدل بهذا الحديث من قال إنها تجب الزكاة من العين ولا يعدل عنها ~~إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس وبذلك قال الهادي والقاسم والشافعي ~~والإمام يحيى # وقال أبو حنيفة والمؤيد بالله أنها تجزئ مطلقا وبه قال الناصر والمنصور ~~بالله وأبو العباس وزيد بن علي واستدلوا بقول معاذ ائتوني بكل خميس ولبيس ~~فإن الخميس واللبيس ليس إلا ms1676 قيمة عن الأعيان التي تجب فيها الزكاة وهو مع ~~كونه فعل صحابي لا حجة فيه فيه انقطاع وإرسال كما قدمنا ذلك في الشرح ~~للحديث الذي قبل هذا فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلى ~~القيمة إلا لعذر # قوله والجبرانات بضم الجيم جمع جبران وهو ما يجبر به الشيء وذلك نحو قوله ~~في حديث أبي بكر السابق ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ~~فإن ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين ولو كانت القيمة هي ~~الواجبة لكان ذكر ذلك عبثا لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة فتقدير ~~PageV04P216 الجبران # بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من ~~هذا # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيتم الزكاة ~~فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه بن ~~ماجة # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ~~قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال اللهم صل على ~~آل أبي أوفى متفق عليه # الحديث الأول إسناده في سنن بن ماجة هكذا حدثنا سويد بن سعيد حدثنا ~~الوليد بن مسلم عن البختري بن عبيد عن أبيه أبي هريرة فذكره والبختري بن ~~عبيد الطابخي متروك وسويد بن سعيد فيه مقال # ( وفي الباب ) عن وائل بن حجر عند النسائي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه وفي إبله # قوله فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا كأنه جعل هذا القول نفس الثواب لما كان ~~له دخل في زيادة الثواب # قوله اللهم صل عليهم في رواية على آل فلان # وفي أخرى على فلان # قوله على آل أبي أوفى يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء ~~كقوله في قصة أبي موسى لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود # وقيل لا يقال ذلك إلا في ms1677 حق الرجل الجليل القدر واسم أبي أوفى علقمة بن ~~خالد بن الحرث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة ~~واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور # قال بن التين وهذا الحديث يعكر عليه وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ ~~الصدقة للمتصدق ( ( ( للتصدق ) ) ) بهذا الدعاء لهذا الحديث # وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته دعاء له ~~بزيادة القربة والزلفى ولذلك ( ( ( لذلك ) ) ) كانت لا تليق بغيره وفيه ~~دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر ~~وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية وأجيب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P217 السعاة # ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه ~~الدعاء فكذلك الزكاة وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته ~~صلى الله عليه وسلم سكنا لهم بخلاف غيره # # | باب من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها فبان غنيا # عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة ~~فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم ~~لك الحمد على سارق لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا ~~يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية فقال لأتصدقن ~~بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال ~~اللهم لك الحمد على زانية وعلى سارق وعلى غني فأتي فقيل له أما صدقتك فقد ~~قبلت أما الزانية فلعلها تستعف به من زناها ولعل السارق أن يستعف به عن ~~سرقته ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما آتاه الله عز وجل متفق عليه # قوله قال رجل وقع عند أحمد من طريق بن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه ~~كان من بني إسرائيل # قوله لأتصدقن زاد في ms1678 رواية متفق عليها الليلة وهذا اللفظ من باب الالتزام ~~كالنذر مثلا والقسم فيه مقدر كأنه قال والله لأتصدقن # قوله في يد سارق أي وهو لا يعلم أنه سارق وكذلك على الزانية ( ( ( زانية ~~) ) ) وكذلك على غني # قوله تصدق بضم أوله على البناء للمجهول # قوله لك الحمد أي لا لي لأن صدقتي وقعت في يد من لا يستحقها فلك الحمد ~~حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي قال الطيبي لما عزم أن يتصدق على مستحق ~~فوضعها بيد سارق حمد الله على أنه لم يقدر له أن يتصدق على من هو أسوأ حالا ~~أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما ~~لله تعالى فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضا فقال اللهم لك الحمد على سارق ~~أي تصدقت عليه فهو متعلق بمحذوف # قال الحافظ ولا يخفى بعد هذا الوجه # وأما الذي قبله فأبعد منه والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء ~~الله فحمد الله سبحانه على تلك الحال لأنه المحمود على جميع الأحوال لا ~~يحمد على المكروه سواه # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال الحمد ~~لله على كل حال # قوله فأتي PageV04P218 فقيل له في رواية الطبراني فساءه ذلك فأتي في ~~منامه # وكذلك أخرجه أبو نعيم والإسماعيلي وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ~~بن التين وغيره ( ( ( وغير ) ) ) # قال الكرماني # قوله أتي أي أري في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو ~~أفتاه عالم # وقال غيره أو أتاه ملك فكلمه فقد كان ( ( ( كانت ) ) ) الملائكة تكلم ~~بعضهم في بعض الأمور وقد ظهر بما سلف أن الواقع هو الأول دون غيره # قوله أما صدقتك فقد قبلت في رواية للطبراني إن الله قد قبل صدقتك في ~~الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ~~ولهذا تعجبوا # وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع # واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ms1679 ذلك في زكاة الفرض ولا دلالة في ~~الحديث على الإجزاء ولا المنع ولهذا ترجم البخاري على هذا الحديث بلفظ ~~الاستفهام فقال باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم ولم يجزم بالحكم # قال في الصحيح فإن قيل إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على ~~قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم فالجواب أن ~~التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم فيقتضي ~~ارتباط القبول بهذه الأسباب انتهى # # | باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور وأنه إذا ظلم ~~بزيادة لم يحتسب به عن شيء # عن أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أديت الزكاة إلى ~~رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله قال نعم إذا أديتها إلى رسولي ( ( ( ~~رسول ) ) ) فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها ~~مختصر لأحمد # وقد احتج بعمومه من يرى المعجلة إلى الإمام إذا هلكت عنده من ضمان ~~الفقراء دون الملاك # وعن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون بعدي أثرة ~~وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم ~~وتسألون الله الذي لكم متفق عليه # وعن وائل بن حجر PageV04P219 قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ~~يسأله فقال أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم فقال ~~اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم رواه مسلم والترمذي ~~وصححه # الحديث الأول أخرجه أيضا الحرث بن وهب وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # ( وفي الباب ) عن جابر بن عتيك مرفوعا عند أبي داود بلفظ سيأتيكم ركب ~~مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا ~~فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وعن سعد بن أبي ~~وقاص عند الطبراني في الأوسط مرفوعا ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس # وعن بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد ms1680 عند سعيد بن منصور وبن ~~أبي شيبة أن رجلا سألهم عن الدفع إلى السلطان فقالوا ادفعها إلى السلطان # وفي رواية أنه قال لهم هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليه زكاتي قالوا ~~نعم # ورواه البيهقي عنهم وعن غيرهم أيضا # وروى بن أبي شيبة من طريق قزعة قال قلت لابن عمر إن لي مالا فإلى من أدفع ~~زكاته قال ادفعها إلى هؤلاء القوم يعني الأمراء قلت إذا يتخذون بها ثيابا ~~وطيبا قال وإن # وفي رواية أنه قال ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر ~~فلنفسه ومن أثم فعليها # ( وفي الباب ) أيضا عند البيهقي عن أبي بكر الصديق والمغيرة بن شعبة ~~وعائشة وأخرج البيهقي أيضا عن بن عمر بإسناد صحيح أنه قال ادفعوها إليهم ~~وإن شربوا الخمور # وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك فإن اعتدى ~~عليك فوله ظهرك ولا تلعنه وقل اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني # قوله أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة هي اسم لاستئثار الرجل على أصحابه # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة ~~إلى سلاطين الجور وإجزائها # وحكى المهدي في البحر عن العترة وأحد قولي الشافعي أنه لا يجوز دفع ~~الزكاة إلى الظلمة ولا يجزئ واستدلوا بقوله تعالى @QB@ لا ينال عهدي ~~الظالمين @QE@ 421 ويجاب بأن هذه الآية على تسليم صحة الاستدلال بها على ~~محل النزاع عمومها مخصص بالأحاديث المذكورة في الباب # وقد زعم بعض المتأخرين أن الأدلة المذكورة لا تدل على مطلوب المجوزين ~~لأنها في المصدق والنزاع في الوالي وهو غفلة عن حديث بن مسعود وحديث وائل ~~بن حجر المذكورين في الباب # وقد حكي في التقرير عن أحمد بن عيسى والباقر مثل قول الجمهور وكذلك عن ~~PageV04P220 المنصور وأبي مضر # وقد استدل للمانعين أيضا بما رواه بن أبي شيبة عن خيثمة قال سألت بن عمر ~~عن الزكاة فقال ادفعها إليهم ثم سألته بعد ذلك فقال لا تدفعها إليهم ( ( ( ~~إليه ) ) ) فإنهم قد أضاعوا الصلاة # وهذا مع كونه قول ms1681 صحابي ولا حجة فيه ضعيف ( ( ( ضعف ) ) ) الإسناد لأنه ~~من رواية جابر الجعفي # ومن جملة ما احتج به صاحب البحر للقائلين بالجواز بأنها لم تزل تؤخذ كذلك ~~ولا تعاد وبأن عليا لم يثن على من أعطى الخوارج وأجاب عن الأول بأنه ليس ~~بإجماع وعن الثاني بأن ذلك كان لعذر أو مصلحة إذ لا تصريح بالإجزاء ولا ~~يخفى ضعف هذا الجواب والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجواز والإجزاء # وعن بشير بن الخصاصية قال قلنا يا رسول الله إن قوما من أصحاب الصدقة ~~يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال لا رواه أبو ~~داود # الحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده ~~ديسم السدوسي ذكره بن حبان في الثقات # وقال في التقريب مقبول # ( وفي الباب ) عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي # ( والحديث ) استدل به على أنه لا يجوز كتم شيء عن المصدقين وإن ظلموا ~~وتعدوا وقد عورض ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم من سئل فوق ذلك فلا يعطه كما ~~تقدم في حديث أنس الطويل الذي رواه عن كتاب أبي بكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقدم الجمع بين هذا الحديث وبين ذلك هنالك # قال بن رسلان لعل المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلما يكون في ~~ذمته لرب المال فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ~~ذمته # # | باب أمر الساعي أن يعد الماشية حيث ترد الماء ولا يكلفهم حشدها إليه # عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تؤخذ صدقات ~~المسلمين على مياههم رواه أحمد # وفي رواية لأحمد وأبي داود لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ~~ديارهم PageV04P221 الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ~~وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن # ( وفي الباب ) عن عمران بن حصين عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي ~~وبن حبان وصححاه بمثل حديث الباب # وعن أنس عند أحمد والبزار وبن ms1682 حبان وعبد الرزاق وأخرجه النسائي عنه من ~~وجه آخر # قوله لا جلب بفتح الجيم واللام ولا جنب بفتح الجيم والنون قال بن إسحاق ~~معنى لا جلب أن تصدق الماشية في موضعها ولا تجلب إلى المصدق ومعنى لا جنب ~~أن يكون المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فيجنب ( ( ( فتجنب ) ) ) إليه ~~فنهوا عن ذلك وفسر مالك الجلب بأن تجلب الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء ~~يستحث به فيسبق والجنب أن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرسا آخر حتى إذا دنا ~~تحول الراكب عن الفرس المجنوب فسبق # قال بن الأثير له تفسيران فذكرهما وتبعه المنذري في حاشيته # ( والحديث ) يدل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه ~~أهلها لأن ذلك أسهل لهم # # | باب سمة الإمام المواشي إذا تنوعت عنده # عن أنس قال غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ~~ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة أخرجاه # ولأحمد وبن ماجة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسم غنما في ~~آذانها # وعن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر إن في الظهر ناقة عمياء فقال أمن ~~نعم الصدقة أو من نعم الجزية قال أسلم من نعم الجزية وقال إن عليها ميسم ~~الجزية رواه الشافعي # قوله الميسم بكسر الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة وأصله ~~موسم لأن فاءه واو لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء وهي الحديدة التي ~~يوسم بها أي يعلم بها وهو نظير الخاتم # ( وفيه دليل ) على جواز وسم إبل الصدقة ويلحق بها غيرها من الأنعام ~~والحكمة في ذلك تمييزها وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا ~~يشتريها إذا تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته قال في الفتح ولم أقف على ~~تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن بن الصباغ ~~PageV04P222 من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة ~~زكاة أو صدقة وقد كره بعض الحنفية الوسم بالميسم ms1683 لدخوله في عموم النهي عن ~~المثلة وحديث الباب يخصص هذا العموم فهو حجة عليه # ( وفي الحديث ) اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه وجواز تأخير ~~القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم # قوله إن عليها ميسم الجزية الخ فيه دليل على أن وسم إبل الجزية كان يفعل ~~في أيام الصحابة كما كان يوسم إبل الصدقة # # | أبواب الأصناف الثمانية # # | باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة والغني # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ~~ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف ~~اقرؤوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا وفي لفظ ليس المسكين الذي يطوف على ~~الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد ~~غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس متفق عليهما # قوله ولا اللقمة واللقمتان في رواية للبخاري الأكلة والأكلتان # قوله يغنيه هذه صفة زائدة على الغنى المنهي إذ لا يلزم من حصول اليسار ~~للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر وكان المعنى نفي اليسار المقيد ~~بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار # ( وفي الحديث ) دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن ~~الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغني من عدم الحاجة ومع هذا ~~فهو مستعفف ( ( ( المستعفف ) ) ) عن السؤال # ( وقد استدل ) به من يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وإن المسكين ~~الذي له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له ويؤيده قوله تعالى @QB@ ~~أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر @QE@ 97 فسماهم مساكين مع أن ~~لهم سفينة يعملون فيها وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح ~~وذهب أبو حنيفة والعترة إلى أن المسكين دون الفقير واستدلوا بقوله تعالى ~~@QB@ أو مسكينا ذا متربة @QE@ 61 قالوا لأن المراد يلصق بالتراب ( ( ( ~~التراب ) ) ) للعري ( ( ( بالعرى ) ) ) # وقال بن القاسم وأصحاب مالك أنهما سواء PageV04P223 وروي عن أبي يوسف ~~ورجحه الجلال قال لأن المسكنة لازمة للفقير ( ( ( للفقر ms1684 ) ) ) إذ ليس ~~معناها الذل والهوان فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر بل ~~معناها العجز عن إدراك المطالب الدنيوية والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى ~~مطالبه انتهى # وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل حكاه بن بطال # وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال لكن قال ~~بن بطال بمعناه المسكين الكامل وليس المراد نفي أصل المسكنة بل هو كقوله ~~أتدرون من المفلس الحديث # وقوله تعالى @QB@ ليس البر @QE@ 981 الآية وكذا قرره القرطبي وغير واحد # ( ومن جملة ) حجج القول الأول قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني ~~مسكينا مع تعوذه من الفقر والذي ينبغي أن يعول عليه أن يقال المسكين من ~~اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث والفقير من كان ضد الغني كما في ~~الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة وسيأتي تحقيق الغني فيقال لمن عدم ~~الغنى فقير ولمن عدمه مع التعفف عن السؤال وعدم تفطن الناس له مسكين # وقيل إن الفقير من يجد القوت والمسكين من لا شيء له # وقيل الفقير المحتاج والمسكين من أذلة الفقر حكى هذين صاحب القاموس # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المسألة لا تحل إلا لثلاثة ~~لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع رواه أحمد وأبو داود # وفيه تنبيه على أن الغارم لا يأخذ مع الغني # وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه الخمسة إلا بن ماجة والنسائي لكنه لهما ~~من حديث أبي هريرة ولأحمد الحديثان # وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال إن ~~شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وقال أحمد هذا أجودها إسنادا # حديث أنس أخرجه أيضا بن ماجة والترمذي وحسنه وقال لا نعرفه إلا من حديث ms1685 ~~الأخضر بن عجلان انتهى # والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين صالح # وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه # وحديث عبد الله بن عمر وحسنه ( ( ( حسنه ) ) ) الترمذي وذكر أن شعبة لم ~~يرفعه وفي إسناده ريحان بن يزيد وثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم ~~PageV04P224 الرازي شيخ مجهول وقال بعضهم لم يصح إسناد هذا الحديث وإنما هو ~~موقوف على عبد الله بن عمرو # وقال أبو داود الأحاديث الأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها لذي مرة ~~سوي وبعضها لذي مرة قوي # وحديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أخرجه أيضا الدارقطني وروي عن أحمد أنه ~~قال ما أجوده من حديث وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضا بن ~~حبان والحاكم # ( وفي الباب ) عن طلحة عند الدارقطني # وعن بن عمر عند بن عدي # وعن حبشي بن جنادة عند الترمذي # وعن جابر عند الدارقطني # وعن أبي زميل عن رجل من بني هلال عند أحمد # وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عند الطبراني # قوله مدقع بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف وهو الفقر الشديد ~~الملصق صاحبه بالدقعاء وهي الأرض التي لا نبات بها # قوله أو لذي غرم مفظع الغرم بضم الغين المعجمة وسكون الراء هو ما يلزم ~~أداؤه تكلفا لا في مقابلة عوض والمفظع بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء ~~المعجمة وبالعين المهملة وهو الشديد الشنيع الذي جاوز الحد # قوله أو لذي دم موجع هو الذي يتحمل دية عن قريبة أو حميمه أو نسيبه ~~القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول وإن لم يدفعها قتل قريبه أو حميمه الذي ~~يتوجع لقتله وإراقة دمه # ( والحديث ) يدل على جواز المسألة لهؤلاء الثلاثة # قوله لا تحل الصدقة لغني قد اختلفت المذاهب في المقدار الذي يصير به ~~الرجل غنيا فذهبت الهادوية والحنفية إلى أن الغني من ملك النصاب فيحرم عليه ~~أخذ الزكاة واحتجوا بما تقدم في حديث معاذ من قوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ ~~من أغنيائهم وترد في فقرائهم قالوا فوصف من تؤخذ منه الزكاة بالغني ms1686 وقد قال ~~لا تحل الصدقة لغني وقال بعضهم هو من وجد ما يغديه ويعشيه حكاه الخطابي ~~واستدل بما أخرجه أبو داود وبن حبان وصححه عن سهل بن الحنظلية قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ~~قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه وسيأتي # وقال الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق وجماعة من أهل العلم هو من كان ~~عنده خمسون درهما أو قيمتها واستدلوا بحديث بن مسعود عند الترمذي وغيره ~~مرفوعا من يسأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته ( ( ( مسألته ) ~~) ) في وجهه خموش قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو حسابها من ~~الذهب وسيأتي # وقال الشافعي وجماعة إذا كان عنده خمسون درهما PageV04P225 أو أكثر وهو ~~محتاج فله أن يأخذ من الزكاة # وروي عن الشافعي أن الرجل قد يكون غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف ~~مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله # وقال أبو عبيد بن سلام هو من وجد أربعين درهما واستدل بحديث أبي سعيد ~~الآتي بلفظ وله قيمة أوقية لأن الأربعين الدرهم قيمة الأوقية وقيل هو من لا ~~يكفيه غلة أرضه للسنة حكاه في البحر عن أبي طالب والمرتضى # قوله ولا لذي مرة سوي المرة بكسر الميم وتشديد الراء قال الجوهري المرة ~~القوة وشدة العقل ورجل مرير أي قوي ذو مرة # وقال غيره المرة القوة على الكسب والعمل وإطلاق المرة هنا وهي القوة مقيد ~~بالحديث الذي بعده أعني قوله ولا لقوي مكتسب فيؤخذ من الحديثين أن مجرد ~~القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب # وقوله سوي أي مستوي الخلق قاله الجوهري والمراد استواء الأعضاء وسلامتها # قوله جلدين بإسكان اللام أي قويين شديدين # قال الجوهري الجلد بفتح اللام هو الصلابة والجلادة تقول منه جلد الرجل ~~بالضم فهو جلد يعني بإسكان اللام وجليد بين الجلد والجلادة # قوله مكتسب أي يكتسب قدر كفايته وفيه دليل على أنه يستحب للإمام أو ~~المالك الوعظ ms1687 والتحذير وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي ( ( ( ~~ذي ) ) ) قوة على الكسب كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك ~~برفق # وعن الحسن ( ( ( الحسين ) ) ) بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للسائل حق وإن جاء على فرس رواه أحمد وأبو داود وهو حجة في قبول قول ~~السائل من غير تحليف وإحسان الظن به # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله قيمة ~~أوقية فقد ألحف رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن سهل بن الحنظلية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سأل وعنده ~~ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم # قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال ما يغديه أو يعشيه رواه أحمد واحتج به ~~وأبو داود وقال يغديه ويعشيه # وعن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت ( ( ~~( جاء ) ) ) يوم القيامة خدوشا أو كدوشا في وجهه قالوا يا رسول الله وما ~~غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب رواه PageV04P226 الخمسة وزاد أبو ~~داود وبن ماجة والترمذي # فقال رجل لسفيان إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير فقال سفيان حدثناه زبيد ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد # أما حديث الحسن بن علي فالذي وقفنا عليه في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب ~~أن الراوي للحديث الحسن بن علي # وفي سنن أبي داود وغيرها أن الراوي للحديث الحسين بن علي وهذا الحديث في ~~إسناده يعلى بن أبي يحيى سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول # وقال أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قد روي من وجوه صحاح حضور الحسين بن ~~علي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعبه بين يديه وتقبيله إياه فأما ~~الرواية التي يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم فكلها مراسيل # وقال أبو القاسم البغوي في ms1688 معجمه نحوا من ذلك # وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورآه ولم يكن بينه وبين أخيه الحسن بن علي إلا ظهر ( ( ( طهر ) ) ) ~~واحد # وحديث أبي سعيد سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات وعبد الرحمن ~~بن محمد أبي الرجال المذكور في إسناده قد وثقه أحمد والدارقطني وبن معين ~~وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ # وحديث سهل أخرجه بن حبان وصححه # وحديث بن مسعود حسنه الترمذي وقال وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل ~~هذا الحديث # قوله وإن جاء على فرس فيه الأمر بحسن الظن بالمسلم الذي امتهن نفسه بذل ~~السؤال فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره بل يكرمه بإظهار السرور له ويقدر ~~أن الفرس التي تحته عارية أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغني كمن تحمل ~~حمالة أو غرم غرما لإصلاح ذات البين # قوله وله قيمة أوقية قال أبو داود زاد هشام في روايته وكانت الأوقية على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما # قوله فقد ألحف قال الواحدي الإلحاف في اللغة هو الإلحاح في المسألة # قال أبو الأسود الدؤلي ليس للسائل الملحف مثل الرد # قال الزجاج معنى ألحف شمل بالمسألة والإلحاف في المسألة هو أن يشتمل على ~~وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف في التغطية # وقال غيره معنى الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم ألحف الرجل إذا مشى في ~~لحف الجبل وهو أصله كأنه استعمل الخشونة في الطلب # قوله فإنما يستكثر أي يطلب الكثرة # قوله ما يغديه بفتح الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة أي من الطعام ~~بحيث يشبعه # قوله ويعشيه بفتح العين أيضا # فعلى رواية PageV04P227 التخيير يكون المعنى أن الإنسان إذا حصل له أكلة ~~في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها # وعلى رواية الجمع يكون المعنى أنه إذا حصل له في يومه أكلتان كفتاه # قوله خدوشا بضم الخاء المعجمة جمع خدش وهو خمش الوجه بظفر أو حديدة أو ~~نحوهما # قوله ms1689 أو كدوشا بضم الكاف والدال المهملة وبعد الواو شين معجمة جمع كدش ~~وهو الخدش # قوله أو حسابها من الذهب هذه رواية أحمد ورواية أبي داود أو قيمتها من ~~الذهب # وهذه الأحاديث الثلاثة قد استدل بكل واحد منها طائفة من المختلفين في حد ~~الغنى وقد تقدم بيان ذلك ويجمع بينها بأن القدر الذي يحرم السؤال عنده هو ~~أكثرها وهي الخمسون عملا بالزيادة # وعن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسألة كد يكد بها ~~الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه # وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأن يغدو ~~أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل ~~رجلا أعطاه أو منعه متفق عليه # وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما ~~يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر رواه أحمد ومسلم وبن ماجة # قوله كد هذا لفظ الترمذي وبن حبان في صحيحه # ولفظ أبي داود كدوح ( ( ( كدح ) ) ) وهي آثار الخموش # قوله إلا أن يسأل الرجل سلطانا فيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة ~~أو الخمس أو بيت المال أو نحو ذلك فيخص ( ( ( يخص ) ) ) به عموم أدلة تحريم ~~السؤال # قوله أو في أمر لا بد منه فيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة والحاجة ~~التي لا بد عندها من السؤال نسأل الله السلامة # قوله وعن أبي هريرة الخ فيه الحث على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو ~~امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في ~~نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل ~~الرد إذا لم يعط ولما ( ( ( وما ) ) ) يدخل على المسئول من الضيق في ماله ~~إن أعطى كل سائل # وأما قوله خير له فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لا خير في السؤال مع ~~القدرة ms1690 على الاكتساب والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ويحتمل ~~أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسمية الذي يعطاه خيرا ( ( ~~( خير ) ) ) PageV04P228 وهو في الحقيقة شر # قوله تكثرا فيه دليل على أن سؤال التكثر محرم وهو السؤال لقصد الجمع من ~~غير حاجة # قوله فإنما يسأل جمرا الخ قال القاضي عياض معناه أنه يعاقب بالنار قال ~~ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذي يأخذه يصير جمرا يكوى به كما ثبت في ~~مانع الزكاة # وعن خالد بن عدي الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~بلغه معروف عن أخيه عن غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو ~~رزق ساقه الله إليه رواه أحمد # وعنابن عمر قال سمعت عمر يقول كان رسول الله صلى الله عليه ( ( ( يعطني ) ~~) ) وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه إذا جاءك ~~من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك متفق ~~عليه # حديث خالد بن عدي أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني في الكبير # قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح # قوله ولا إشراف نفس الإشراف بالمعجمة التعرض للشيء والحرص عليه من قولهم ~~أشرف على كذا إذا تطاول وقيل للمكان المرتفع مشرف لذلك # قال أبو داود سألت أحمد عن إشراف النفس فقال بالقلب # وقال يعقوب بن محمد سألت أحمد عنه فقال هو أن يقول مع نفسه يبعث إلى فلان ~~بكذا # وقال الأثرم يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك # قوله يعطيني سيأتي ما يدل على أن عطية النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ~~بسبب العمالة كما في حديث بن السعدي ولهذا قال الطحاوي ليس معنى هذا الحديث ~~في الصدقات وإنما هو في الأموال وليست هي من جهة الفقر ولكن شيء من الحقوق ~~فلما قال عمر أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى ~~غير الفقر قال ويؤيده قوله في رواية شعيب خذه ms1691 فتموله فدل على أنه ليس من ~~الصدقات # ( واختلف العلماء ) فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب ~~حكاها ( ( ( حكاه ) ) ) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعد إجماعهم على أنه ~~مندوب # قال النووي الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه مستحب في غير عطية ~~السلطان وأما عطية السلطان يعني الجائر فحرمها قوم وأباحها آخرون وكرهها ~~قوم والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما ( ( ( فهما ) ) ) في يد السلطان حرمت ~~وكذا إن أعطى من لا يستحق وإن لم يغلب الحرام فمباح PageV04P229 إن لم يكن ~~في القابض ( ( ( القلب ) ) ) مانع يمنعه من استحقاق الأخذ # وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره # وقال آخرون هو مندوب في عطية السلطان دون غيره # وحديث خالد بن عدي يرده # قال الحافظ ويؤيده حديث سمرة في السنن إلا أن يسأل ذا سلطان قال والتحقيق ~~في المسألة أن من علم كون ماله حلالا فلا ترد عطيته ومن علم كون ماله حراما ~~فتحرم عطيته ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع ومن أباحه أخذ بالأصل ~~انتهى # قال بن المنذر واحتج من رخص بأن الله تعالى قال في اليهود @QB@ سماعون ~~للكذب أكالون للسحت @QE@ 24 وقد رهن الشارع صلى الله عليه وسلم درعه عند ~~يهودي مع علمه بذلك # وكذا أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير ~~والمعاملات الفاسدة # قال الحافظ وفي حديث الباب أن للإمام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك ~~وجها وإن كان غيره أحوج إليه منه وأن رد عطية الإمام ليس من الأدب ولا سيما ~~من الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه ~~@QE@ 7 # قوله من هو أفقر إليه مني ظاهره أن عمر لم يكن غنيا لأن صيغة أفعل تدل ~~على الاشتراك في الأصل وهو الافتقار إلى المال ولكن ظاهر أمره صلى الله ~~عليه وسلم له بالأخذ إذا لم يكن مستشرفا ولا سائلا أنه لا فرق بين كونه ~~غنيا أو فقيرا وهكذا في قبول المال من غير السلطان لا فرق فيه ms1692 بين الغني ~~والفقير على ظاهر حديث خالد بن عدي وسيكرر المصنف حديث خالد بن عدي هذا في ~~كتاب الهبة ونذكر بقية الكلام عليه هنالك إن شاء الله تعالى # # | باب العاملين عليها # عن بسر بن سعيد أن بن السعدي المالكي قال استعملني عمر على الصدقة فلما ~~فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت إنما عملت لله فقال خذ ما أعطيت ~~فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني فقلت مثل قولك فقال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق ~~متفق عليه # قوله أن بن السعدي هو أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد الله بن عبد شمس ~~PageV04P230 بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب # وإنما قيل له السعدي لأن أباه استرضع في بني سعد بن بكر بن هوزان ( ( ( ~~هوازن ) ) ) وقد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قديما وقال وفدت في نفر ~~من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # والمالكي نسبه إلى مالك بن حنبل # قوله بعمالة قال الجوهري العمالة بالضم رزق العامل على عمله # قوله فعملني بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عمل وجعل لي عمالة # قوله من غير أن تسأل فيه دليل على أنه لا يحل أكل ما حصل من المال عن ~~مسألة # ( وفي الحديث ) دليل على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف ~~الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد ~~الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة ولهذا قال أصحاب الشافعي تبعا له إنه ~~يستحق أجرة المثل # ( وفيه ) أيضا دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك ~~ولهذا قال المصنف رحمه الله وفيه دليل على أن نصيب العامل يطيب له وإن نوى ~~التبرع أو لم يكن مشروطا انتهى # وعن المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب أنه والفضل بن عباس ms1693 انطلقا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم تكلم أحدنا فقال يا رسول الله ~~جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ونؤدي إليك ~~ما يؤدي الناس فقال إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما هي أوساخ ~~الناس مختصر لأحمد ومسلم # وفي لفظ لهما لا تحل لمحمد ولا لآل محمد # قوله أوساخ الناس هذا بيان لعلة التحريم والإرشاد إلى تنزه الآل عن أكل ~~الأوساخ وإنما سميت أوساخا لأنها تطهرة ( ( ( مطهرة ) ) ) لأموال الناس ~~ونفوسهم كما قال تعالى @QB@ تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ 301 فذلك من التشبيه ~~وفيه إشارة ( ( ( أشار ) ) ) إلى أن المحرم على الآل إنما هو الصدقة ~~الواجبة التي يحصل بها تطهير المال # وأما صدقة التطوع فنقل الخطابي وغيره الإجماع على أنها محرمة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وللشافعي قول إنها تحل وتحل للآل على قول الأكثر وللشافعي قول بالتحريم ~~وسيأتي الكلام في تحريم الصدقة الواجبة على بني هاشم # وظاهر هذا الحديث أنها لا تحل لهم ولو كان أخذهم لها من باب العمالة ~~وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة والناصر العمالة معاوضة بمنفعة والمنافع مال فهي كما لو ~~اشتراها بماله وهذا قياس فاسد الاعتبار لمصادمته للنص # قال النووي وهذا PageV04P231 ضعيف أو باطل وهذا الحديث ( ( ( الحد ) ) ) ~~صريح في رده # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق هذا الحديث ما لفظه وهو يمنع جعل ~~العامل من ذوي القربى انتهى # وتعقب بأن الحديث إنما يمنع دخول ذوي القربى في سهم العامل ولا يمنع من ~~جعلهم عمالا عليها ويعطون من غيرها فإنه جائز بالإجماع وقد استعمل علي عليه ~~السلام بني العباس رضي الله عنه # وعن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الخازن المسلم ~~الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا ( ( ( موقرا ) ) ) طيبة به نفسه ~~حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين متفق عليه # قوله طيبة به نفسه هذه الأوصاف لا بد من اعتبارها في تحصيل أجر ( ( ( ~~أجرة ) ) ) الصدقة للخازن فإنه ms1694 إذا لم يكن مسلما لم تصح منه نية التقرب وإن ~~لم يكن أمينا كان عليه وزر الخيانة فكيف يحصل له أجر الصدقة وإن لم تكن ~~نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية فلا يؤجر # قوله أحد المتصدقين قال القرطبي لم نروه إلا بالتثنية ومعناه أن الخازن ~~بما فعل متصدق وصاحب المال متصدق آخر فهما متصدقان قال ويصح أن يقال على ~~الجمع فتكسر القاف ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين # ( والحديث ) يدل على أن المشاركة في الطاعة توجب المشاركة في الأجر ومعنى ~~المشاركة أن له أجرا كما أن لصاحبه أجرا وليس معناه أنه يزاحمه في أجره بل ~~المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن ~~كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا ~~أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى ~~مستحق للصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة أو رغيفا أو ~~نحوهما حيث ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل ~~ذهاب الماشي إليه أكثر ( ( ( الأكثر ) ) ) من الرمانة ونحوها # فأجر الخازن أكثر # وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء # قال بن رسلان ويدخل ( ( ( يدخل ) ) ) في الخازن من يتخذه الرجل على عياله ~~من وكيل وعبد وامرأة وغلام ومن يقوم على طعام الضيفان # وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استعملناه على عمل فرزقناه ~~رزقا فما أخذ بعد فهو غلول رواه أبو داود PageV04P232 الحديث سكت عنه أبو ~~داود والمنذري ورجال إسناده ثقات # وفيه دليل على أنه لا يحل للعامل زيادة على ما فرض له من استعمله وأن ما ~~أخذه بعد ذلك فهو من الغلول وذلك بناء على أنها إجارة ولكنها فاسدة يلزم ~~فيها أجرة المثل ولهذا ذهب البعض إلى أن الأجرة المفروضة من المستعمل ~~للعامل تؤخذ على حسب العمل فلا يأخذ زيادة على ما يستحقه وقيل يأخذ ويكون ~~من باب الصرف ms1695 # ( وفي الحديث ) أيضا دليل على أنه يجوز للعامل أن يأخذ حقه من تحت يده ~~ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه تنبيه على جواز أن يأخذ العامل حقه ~~من تحت يده فيقبض من نفسه لنفسه انتهى # # | باب المؤلفة قلوبهم # عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئا على الإسلام ~~إلا أعطاه قال فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة ~~قال فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى ~~الفاقة رواه أحمد بإسناد صحيح # وعن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال أو سبي فقسمه ~~فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي ~~أعطي ولكني أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ~~ما جعل في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب فوالله ما أحب أن لي ~~بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم رواه أحمد والبخاري # الحديثان يدلان على جواز التأليف لمن لم يرسخ إيمانه من مال الله عز وجل ~~وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة منها إعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن ~~حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن ( ( ( حصين ) ) ) والأقرع بن حابس وعباس ~~بن مرداس كل إنسان منهم مائة من الإبل # وروي أيضا أنه أعطى علقمة بن علاثة مائة ثم قال للأنصار لما عتبوا عليه ~~ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وتذهبون PageV04P233 برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رحالكم ثم قال لما بلغه أنهم قالوا يعطي صناديد نجد ~~ويدعنا إنما فعلت ذلك لأتألفهم كما في صحيح مسلم # وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجبائي والبلخي وبن مبشر # وقال الشافعي لا نتألف كافرا فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف # وقال أبو حنيفة وأصحابه قد سقط ms1696 بانتشار الإسلام وغلبته واستدلوا على ذلك ~~بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس والظاهر ~~جواز التأليف عند الحاجة إليه فإذا كان في زمن الإمام قوم لا يطيعونه إلا ~~للدنيا ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب فله أن يتألفهم ولا ~~يكون لفشو الإسلام تأثير لأنه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة وقد عد بن ~~الجوزي أسماء المؤلفة قلوبهم في جزء مفرد فبلغوا نحو الخمسين نفسا # # | باب قول الله تعالى وفي الرقاب # وهو يشمل بعمومه المكاتب وغيره # وقال بن عباس لا بأس أن يعتق من زكاة ماله ذكره عنه أحمد والبخاري # وعن البراء بن عازب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني ~~على عمل يقربني إلى الجنة ويبعدني من النار فقال أعتق النسمة وفك الرقبة ~~قال يا رسول الله أوليسا واحدا قال لا عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك ~~الرقبة أن تعين في ثمنها رواه أحمد والدارقطني # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة كلهم حق على الله ~~عونه الغازي في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح المتعفف رواه ~~الخمسة إلا أبا داود # حديث البراء بن عازب قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات وحديث أبي هريرة قال ~~الترمذي حسن صحيح # قوله المكاتب وغيره قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى @QB@ وفي ~~الرقاب @QE@ 06 فروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن جبير والليث والثوري ~~والعترة والحنفية والشافعية وأكثر أهل العلم أن المراد به المكاتبون يعانون ~~من الزكاة على الكتابة # وروي عن بن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد ~~وإليه مال البخاري وبن المنذر أن المراد بذلك أنها تشتري رقاب لتعتق ~~واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم وبأن ~~PageV04P234 شراء الرقبة لتعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا ~~يعتق لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف ~~الكتابة # وقال الزهري ms1697 إنه يجمع بين الأمرين وإليه أشار المصنف وهو الظاهر لأن ~~الآية تحتمل الأمرين وحديث البراء المذكور فيه دليل على أن فك الرقاب غير ~~عتقها وعلى أن العتق وإعانة المكاتبين على مال الكتابة من الأعمال المقربة ~~من الجنة والمبعدة من النار # قوله حق على الله فيه دليل على أن الله يتولى إعانة هؤلاء الثلاثة ويتفضل ~~عليهم بأن لا يحوجهم لكن بشرط أن يكون الغازي غازيا في سبيل الله والمكاتب ~~مريدا للأداء والناكح متعففا # وقد اختلف في المكاتب إذا كان فاسقا هل يعان على الكتابة أم لا فذهبت ~~الهادوية إلى أنه لا يعان قالوا لأنه لا قربة في إعانته # وقال الشافعي والإمام يحيى والمؤيد بالله إنه يعان وهو الظاهر # # | باب الغارمين # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة ~~لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع رواه أحمد وأبو داود # وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسأله فيها فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال يا ~~قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة ~~حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ~~ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من ~~عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها ~~سحتا رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود # حديث أنس قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة وتقدم ~~الكلام عليه هنالك # قوله حمالة بفتح الحاء ( ( ( الهاء ) ) ) المهملة وهو ما يتحمله الإنسان ~~ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين وإنما تحل له ~~المسألة بسببه ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين PageV04P235 لغير معصية وإلى ~~هذا ذهب الحسن البصري ms1698 والباقر والهادي وأبو العباس وأبو طالب # وروي عن الفقهاء الأربعة والمؤيد بالله أنه يعان لأن الآية لم تفصل وشرط ~~بعضهم أن الحمالة لا بد أن تكون لتسكين فتنة وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم ~~فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به ~~حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق وكانوا إذا ~~علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته وإذا ~~سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا # قوله فنأمر لك بنصب الراء # قوله رجل ( ( ( لرجل ) ) ) يجوز فيه الجر على البدل والرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف # قوله جائحة هي ما اجتاح المال وأتلفه إتلافا ظاهرا كالسيل والحريق # قوله قواما بكسر القاف وهو ما تقوم به حاجته ويستغني به وهو بفتح القاف ~~الاعتدال # قوله سدادا هو بكسر السين ما تسد به الحاجة والخلل # وأما السداد بالفتح فقال الأزهري هو الإصابة في النطق والتدبير والرأي ~~ومنه سداد من عوز # قوله من ذوي الحجا بكسر الحاء المهملة مقصور العقل وإنما جعل العقل ~~معتبرا لأن من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله وإنما قال من قومه لأنهم أخبر ~~بحاله وأعلم بباطن أمره والمال مما يخفى في العادة ولا يعلمه إلا من كان ~~خبيرا بحاله وظاهره اعتبار شهادة ثلاثة على الإعسار وقد ذهب إلى ذلك بن ~~خزيمة وبعض أصحاب الشافعي # وقال الجمهور تقبل شهادة عدلين كسائر الشهادات غير الزنى وحملوا الحديث ~~على الاستحباب # قوله فاقة قال الجوهري الفاقة الفقر والحاجة # قوله فسحت بضم السين وسكون الحاء المهملتين وروي بضم الحاء وهو الحرام ~~وسمي سحتا لأنه يسحت أي يمحق # وهذا الحديث مخصص بما في حديث سمرة من جواز سؤال الرجل للسلطان وفي الأمر ~~الذي لا بد منه فيزادان ( ( ( فيزدادن ) ) ) على هذه الثلاثة ويكون الجميع ~~خمسة # # | باب الصرف في سبيل الله وبن السبيل # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ms1699 ~~إلا في سبيل الله أو بن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك ~~رواه أبو داود # وفي لفظ لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها PageV04P236 أو رجل ~~اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى ~~منها لغني رواه أبو داود وبن ماجة # الحديث أخرجه أيضا أحمد ومالك في الموطأ والبزار وعبد بن حميد وأبو يعلى ~~والبيهقي والحاكم وصححه وقد أعل بالإرسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه رواه الأكثر عنه عن أبي سعيد والرفع ~~زيادة يتعين الأخذ بها # قوله لغني قد قدمنا الكلام عليه في باب ما جاء في الفقير والمسكين # قوله إلا في سبيل الله أي للغازي في سبيل الله كما في الرواية الآخرة # قوله أو بن السبيل قال المفسرون هو المسافر المنقطع يأخذ من الصدقة وإن ~~كان غنيا في بلده # وقال مجاهد هو الذي قطع عليه الطريق # وقال الشافعي بن السبيل المستحق للصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية ~~فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة # قوله لعامل عليها قال بن عباس ويدخل في العامل الساعي والكاتب والقاسم ~~والحاشر الذي يجمع الأموال وحافظ المال والعريف وهو كالنقيب للقبيلة وكلهم ~~عمال لكن أشهرهم الساعي والباقي أعوان له أو ( ( ( وظاهر ) ) ) ظاهر هذا ~~أنه يجوز الصرف من الزكاة إلى العامل عليها سواء كان هاشميا ولكن هذا مخصص ~~بحديث المطلب بن ربيعة المتقدم أو غير هاشمي فإنه يدل على تحريم الصدقة على ~~العامل الهاشمي ويؤيده حديث أبي رافع الآتي في باب تحريم الصدقة على بني ~~هاشم فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجوز له أن يصحب من بعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة لكونه من موالي بني هاشم # قوله أو رجل اشتراها بماله فيه أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ويجوز ~~لآخذها بيعها ولا كراهة في ذلك # ( وفيه دليل ) على أن الزكاة والصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها ms1700 وزال ~~عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها # قوله أو غارم وهو من غرم لا لنفسه بل لغيره كإصلاح ذات البين بأن يخاف ~~وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين من يطلب صلاح الحال بينهما مالا ~~لتسكين الثائرة فيجوز له أن يقضي ذلك من الزكاة وإن كان غنيا # قال المصنف رحمه الله تعالى ويحمل هذا الغارم على من تحمل حمالة لإصلاح ~~ذات البين كما في حديث قبيصة لا لمصلحة نفسه لقوله في حديث أنس أو ذي غرم ~~مفظع انتهى # قوله فأهدى منها لغني فيه جواز إهداء الفقير الذي صرفت إليه الزكاة بعضا ~~منها إلى الأغنياء لأن صفة الزكاة قد زالت عنها وفيه أيضا دليل على جواز ~~قبول هدية PageV04P237 الفقير للغني # ( وفي هذا الحديث ) دليل على أنها لا تحل الصدقة لغير هؤلاء الخمسة من ~~الأغنياء وما ورد بدليل خاص كان مخصصا لهذا العموم كحديث عمر المتقدم في ~~باب ما جاء في الفقير والمسكين # وعن بن لاس الخزاعي قال حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل من ~~الصدقة إلى الحج رواه أحمد وذكره البخاري تعليقا # وعن أم معقل الأسدية أن زوجها جعل بكرا في سبيل الله وأنها أرادت العمرة ~~فسألت زوجها البكر فأبى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له فأمره أن ~~يعطيها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة في سبيل الله رواه ~~أحمد # وعن يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل قالت لما حج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله ~~وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجته ~~جئته فقال يا أم معقل ما منعك أن تخرجي قالت لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان ~~لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله قال فهلا خرجت ~~عليه فإن الحج من سبيل الله رواه أبو داود # حديث بن لاس سيأتي الكلام عليه ms1701 وحديث أم معقل أخرجه بنحو ( ( ( بنحوه ) ) ~~) الرواية الأولى أبو داود والنسائي والترمذي وبن ماجة وفي إسناده رجل ~~مجهول وفي إسناده أيضا إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي وقد تكلم ~~فيه غير واحد وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه فروي عنه عن رسول ~~مروان الذي أرسله إلى أم معقل عنها # وروي عنه عن أم معقل بغير واسطة وروي عنه عن أبي معقل # والرواية الثانية التي أخرجها أبو داود في إسنادها محمد بن إسحاق وفيه ~~مقال معروف # قوله بن لاس هكذا في نسخ الكتاب الصحيحة بلفظ بن والذي في البخاري أبي ~~لاس وكذا في التقريب من ترجمة عبد الله بن عنمة ولاس بسين مهملة خزاعي ~~اختلف في اسمه فقيل زياد وقيل عبد الله بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين وقيل ~~غير ذلك له صحبة وحديثان هذا أحدهما وقد وصله مع أحمد بن خزيمة والحاكم ~~وغيرهما من طريقه # قال الحافظ ورجاله ( ( ( رجاله ) ) ) ثقات إلا أن فيه عنعنة بن إسحاق ~~لهذا ( ( ( ولهذا ) ) ) توقف بن المنذر في ثبوته # ( وأحاديث الباب ) تدل على أن الحج والعمرة من سبيل الله وأن PageV04P238 ~~من جعل شيئا من ماله جاز له صرفه في تجهيز الحجاج والمعتمرين وإذا كان شيئا ~~مركوبا جاز حمل الحاج والمعتمر عليه وتدل أيضا على أنه يجوز صرف شيء من سهم ~~سبيل الله من الزكاة إلى قاصدين الحج والعمرة # # | باب ما يذكر في استيعاب الأصناف # عن زياد بن الحرث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته ~~فأتى رجل فقال أعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية ~~أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود # ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمة بن صخر اذهب إلى صاحب صدقة ~~بني زريق فقل له فليدفعها إليك # حديث زياد بن الحرث الصدائي في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي ms1702 وقد تكلم فيه غير واحد # وحديث سلمة بن صخر له طرق وروايات يأتي ذكر بعضها في الصيام وهذه إحداها # وقد أخرجها بهذا اللفظ أحمد في مسنده بإسناد فيه محمد بن إسحاق ولم يصرح ~~بالتحديث ومع هذا فهذه الرواية تعارض ما سيأتي من الروايات الصحيحة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعانه بعرق من تمر من طريق جماعة من الصحابة ~~وإنما أورد المصنف هذه الرواية ها هنا للاستدلال بها على أن الصرف فيمن ~~لزمته كفارة من الزكاة جائز # قوله فجزأها بتشديد الزاي وهذا الحديث مع الآية يرد على المزني وأبي حفص ~~بن الوكيل من أصحاب الشافعي حيث قالا إنه لا يصرف خمس الزكاة إلى من يصرف ~~إليه خمس الفيء والغنيمة ويرد أيضا على أبي حنيفة والثوري والحسن البصري ~~حيث قالوا يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية حتى قال أبو حنيفة يجوز ~~صرفها إلى الواحد وعلى مالك حيث قال يدفعها إلى أكثرهم حاجة أي لأن كل ~~الأصناف يدفع إليهم للحاجة فواجب ( ( ( فوجب ) ) ) اعتبار أمسهم حاجة ~~PageV04P239 # | باب تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم دون موالي أزواجهم # عن أبي هريرة قال أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل ~~الصدقة متفق عليه # ولمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة # قوله فجعلها في فيه زاد في رواية فلم يفطن ( ( ( يفطم ) ) ) له النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم شدقيه # قوله كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا وبكسرها منونة ~~وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات والثانية تأكيد للأولى وهي ( ( ( وكلمة ) ~~) ) كلمة تقال لردع الصبي عند مناولة ( ( ( تناوله ) ) ) ما يستقذر قيل ~~إنها عربية وقيل أعجمية وزعم الداودي أنها معربة وقد أوردها ( ( ( أورد ) ) ~~) البخاري في باب من تكلم بالفارسية # قوله ارم بها في رواية لأحمد ألقها يا بني وكأنه كلمه أولا بهذا فلما ~~تمادى قال له كخ كخ ms1703 إشارة إلى استقذار ذلك ويحتمل العكس # قوله لا تحل لنا الصدقة وفي رواية لا تحل لآل محمد الصدقة وكذا عند أحمد ~~والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه # قال الحافظ وإسناده قوي # وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه # ( والحديث يدل ) على تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~واختلف ما المراد بالآل هنا فقال الشافعي وجماعة من العلماء أنهم بنو هاشم ~~وبنو المطلب واستدل الشافعي على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك بني ~~المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم ~~وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة كما أخرج البخاري من حديث ~~جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة ~~واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء ~~واحد # وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضا عن الصدقة # وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية هم بنو هاشم فقط PageV04P240 وعن أحمد في ~~بني المطلب روايتان # وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان فعن أصبغ منهم هم بنو قصي ~~وعن غيره بنو غالب بن فهر كذا في الفتح # والمراد ببني هاشم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وآل الحرث ولم ~~يدخل في ذلك آل أبي لهب لما قيل من أنه لم يسلم أحد منهم في حياته صلى الله ~~عليه وسلم ويرده ما في جامع الأصول أنه أسلم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب عام ~~الفتح وسر صلى الله عليه وسلم بإسلامهما ودعا لهما وشهدا معه حنينا والطائف ~~ولهما عقب عند أهل النسب # قال بن قدامة لا يعلم ( ( ( نعلم ) ) ) خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم ~~الصدقة المفروضة وكذا قال أبو طالب من أهل البيت حكي ذلك عنه في البحر وكذا ~~حكى الإجماع بن ms1704 رسلان وقد نقل الطبري الجواز عن أبي حنيفة وقيل عنه تجوز ~~لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري ~~منهم قال في الفتح وهو وجه لبعض الشافعية # وحكي فيه أيضا عن أبي يوسف أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم وحكاه في ~~البحر عن زيد بن علي والمرتضى وأبي العباس والإمامية # وحكاه في الشفاء عن ابني الهادي والقاسم العياني # قال الحافظ وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة الجواز # المنع # جواز ( ( ( وجواز ) ) ) التطوع دون الفرض عكسه # والأحاديث الدالة على التحريم على العموم ترد على الجميع # وقد قيل إنها متواترة توترا ( ( ( تواترا ) ) ) معنويا ويؤيد ذلك قوله ~~تعالى @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى @QE@ 32 وقوله ~~@QB@ قل ما أسألكم عليه من أجر @QE@ 75 ولو أحلها لآله أو شك أن يطعنوا فيه # ولقوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ 301 وثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم أن الصدقة أوساخ الناس كما رواه مسلم # وأما ما استدل به القائلون بحلها للهاشمي من الهاشمي من حديث العباس الذي ~~أخرجه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث بإسناد كله من بني ~~هاشم أن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله إنك حرمت علينا صدقات ~~الناس هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض قال نعم فهذا الحديث قد اتهم به بعض ~~رواته وقد أطال صاحب الميزان الكلام على ذلك فليس بصالح لتخصيص تلك ~~العمومات الصحيحة # وأما قول العلامة محمد بن إبراهيم الوزير بعد أن ساق الحديث ما لفظه ~~وأحسب له متابعا لشهرة القول به قال والقول به قول جماعة وافرة من أئمة ~~العترة وأولادهم وأتباعهم بل ادعى بعضهم أنه إجماعهم ولعل توارث هذا بينهم ~~يقوي الحديث انتهى # فكلام PageV04P241 ليس على قانون الاستدلال لأن مجرد الحسبان أن له ~~متابعا وذهاب جماعة من أهل البيت إليه لا يدل ( ( ( تدل ) ) ) على صحته ~~وأما دعوى أنهم أجمعوا عليه فباطل باطل ومطولات مؤلفاتهم ومختصراتها شاهدة ~~لذلك # وأما قول الأمير ms1705 في المنحة أنها سكنت نفسه إلى هذا الحديث بعد وجدان سنده ~~وما عضده من دعوى الإجماع فقد عرفت بطلان دعوى الإجماع وكيف يصح إجماع لأهل ~~البيت والقاسم والهادي والناصر والمؤيد بالله وجماعة من أكابرهم بل جمهورهم ~~خارجون عنه # وأما مجرد وجدان السند للحديث بدون كشف عنه فليس مما يوجب سكون النفس # ( والحاصل ) أن تحريم الزكاة على بني هاشم معلوم من غير فرق بين أن يكون ~~المزكي هاشميا أو غيره فلا ينفق ( ( ( يتفق ) ) ) من المعاذير عن هذا ~~المحرم المعلوم إلا ما صح عن الشارع لا ما لفقه الواقعون في هذه الورطة من ~~الأعذار الواهية التي لا تخلص ولا ما لم يصح من الأحاديث المروية في ~~التخصيص ولكثرة أكلة الزكاة من آل هاشم في بلاد اليمن خصوصا أرباب الرياسة ~~قام بعض العلماء منهم في الذب عنهم وتحليل ما حرم الله عليهم مقاما لا ~~يرضاه الله ولا نقاد العلماء فألف في ذلك رسالة هي في الحقيقة كالسراب الذي ~~يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئا وصار يتسلى بها أرباب النباهة ~~منهم # وقد يتعلل بعضهم بما قاله البعض منهم أن أرض اليمن خراجية وهو لا يشعر أن ~~هذه المقالة مع كونها من أبطل الباطلات ليست مما يجوز التقليد فيه على ~~مقتضى أصولهم فالله المستعان ما أسرع الناس إلى متابعة الهوى وإن خالف ما ~~هو معلوم من الشريعة المطهرة # ( واعلم ) أن ظاهر قوله لا تحل لنا الصدقة عدم حل صدقة الفرض والتطوع وقد ~~نقل جماعة منهم الخطابي الإجماع على تحريمهما عليه صلى الله عليه وسلم ~~وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا # وكذا في رواية عن أحمد # وقال بن قدامة ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة وأما آل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عن الشافعية والحنابلة وكثير ~~من الزيدية أنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض قالوا لأن المحرم عليهم ~~إنما هو أوساخ الناس وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع وقال في ms1706 البحر إنه خصص ~~صدقة التطوع بالقياس على الهبة والهدية والوقف # وقال أبو يوسف وأبو العباس إنها تحرم PageV04P242 عليهم كصدقة الفرض لأن ~~الدليل لم يفصل # وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم ~~على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها قال لا حتى آتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأسأله وانطلق فسأله فقال إن الصدقة لا تحل لنا وإن ~~موالي القوم من أنفسهم رواه الخمسة إلا بن ماجة وصححه الترمذي # الحديث أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان وصححاه # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند الطبراني # قوله من أنفسهم بضم الفاء ولفظ الترمذي مولى القوم منهم أي حكمه كحكمهم # ( الحديث ) يدل على تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمها ~~على آله وقد تقدم الكلام على ذلك # ويدل على تحريمها على موالي آل بني هاشم ولو كان الأخذ على جهة العمالة ~~وقد سلف ما فيه # قال الشافعي حرم على مواليه من الصدقة ما حرم على نفسه وبه قال أبو حنيفة ~~وهو مروي أيضا عن الناصر والشافعي وأصحابه وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو ~~طالب وهو مروي عن الناصر وبن الماجشون # وقال مالك ويحيى وهو مروي أيضا عن الناصر والشافعي في قول له إنها تحل ~~لهم قال في البحر لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف قلنا جزم الخبر بدفع ( ~~( ( يدفع ) ) ) ذلك انتهى # ونصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها ~~المتيقظ # وعن أم عطية قالت بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة ~~فبعثت إلى عائشة منها بشيء فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل ~~عندكم من شيء فقالت لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها ~~إليها فقال إنها قد بلغت محلها متفق عليه # وعن جويرة ( ( ( جويرية ) ) ) بنت الحرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل عليها فقال هل من طعام فقالت لا والله ما عندنا طعام ms1707 إلا عظم من شاة ~~أعطيتها مولاتي من الصدقة فقال قدميها فقد بلغت محلها رواه أحمد ومسلم # قوله هل عندكم من شيء أي من الطعام # قوله نسيبة قال في الفتح بالنون والمهملة والموحدة مصغرا اسم أم عطية ~~انتهى # وأما نسيبة بفتح النون وكسر السين فهي أم عمارة # قوله بلغت محلها قوله أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها ~~PageV04P243 انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة كما تقدم كذا قال بن بطال # قال في الفتح وضبطه بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها والأول أولى ~~انتهى # ( والحديث ) يدل على أن موالي أزواج بني هاشم ليس حكمهم كحكم موالي بني ~~هاشم فتحل لهم الصدقة وقد نقل بن بطال اتفاق الفقهاء على عدم دخول الزوجات ~~في ذلك وفيه نظر لأن بن قدامة ذكر أن الخلال أخرج من طريق بن أبي مليكة عن ~~عائشة أنها قالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال وهذا يدل على تحريمها # قال الحافظ وإسناده إلى عائشة حسن # وأخرجه بن أبي شيبة أيضا وهذا لا يقدح فيما نقله بن بطال وذكر بن المنير ~~أنها لا تحرم الصدقة على الأزواج قولا واحدا # ( ولا يقال ) إن قول البعض بدخولهن في الآل يستلزم تحريم الصدقة عليهن ~~فإن ذلك غير لازم # ( وفي الحديثين ) أيضا دليل على أنه يجوز لمن تحرم عليه الصدقة الأكل ~~منها بعد مصيرها إلى المصرف وانتقالها عنه بهبة أو هدية أو نحوها # وفي الباب عن عائشة عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بلحم فقالت له هذا ما تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة ولنا هدية # # | باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به # عن عمر بن الخطاب قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ~~فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن ms1708 العائد في صدقته كالعائد ~~في قيئه متفق عليه # وعن بن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله وفي لفظ تصدق بفرس في سبيل ~~الله ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ~~تعد في صدقتك يا عمر رواه الجماعة زاد البخاري فبذلك كان بن عمر لا يترك أن ~~يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة # قوله عن عمر هذا يقتضي أن الحديث من مسند عمر والرواية الأخرى تقتضي أنه ~~من مسند بن عمر # ورجح الدارقطني الثاني # قوله حملت على فرس المراد أنه ملكه إياه PageV04P244 ولذلك ساغ له بيعه ~~ومنهم من قال كان عمر قد حبسه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز ~~بسببه عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به ويرجح ~~الأول # قوله لا تعد في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به # قوله فأضاعه أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته # وقيل لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته وقيل معناه استعمله في غير ما ~~جعل له والأول أظهر # قوله وإن أعطاكه بدرهم هو مبالغة في تنقيصه وهو الحامل له على شرائه # قوله لا تعد إنما سمى شراءه برخص عودا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ~~ثواب الآخرة فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة فيصير ~~راجعا في ذلك المقدار الذي سومح فيه # قوله كالعائد في قيئه استدل به على تحريم ذلك لأن القيء حرام # قال القرطبي وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ويحتمل أن يكون التشبيه ~~للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر ويلحق بالصدقة الكفارة ~~والنذر وغيرهما من القربات # قوله لا يترك أن يبتاع الخ أي كان إذا اتفق له أن يشتري شيئا مما تصدق به ~~لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به فكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو ~~لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة # ( والحديث ) يدل على كراهة الرجوع عن ms1709 الصدقة وأن شراءها برخص نوع من ~~الرجوع فيكون مكروها وقد قيل إنه يعارض هذا الحديث الحديث المتقدم عن أبي ~~سعيد في حل الصدقة لرجل اشتراها بماله وجمع بينهما بحمل هذا على كراهة ~~التنزيه ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى وحمل قوم هذا على التنزيه ~~واحتجوا بعموم قوله أو رجل اشتراها بماله في خبر أبي سعيد ويدل عليه ابتياع ~~بن عمر وهو راوي الخبر ولو فهم منه التحريم لما فعله وتقرب بصدقة تستند ~~إليه انتهى # والظاهر أنه لا معارضة بين هذا وبين حديث أبي سعيد المتقدم لأن هذا في ~~صدقة التطوع وذاك في صدقة الفريضة فيكون الشراء جائزا في صدقة الفريضة لأنه ~~لا يتصور الرجوع فيها حتى يكون الشراء مشبها له بخلاف صدقة التطوع فإنه ~~يتصور الرجوع فيها فكره ما يشبهه وهو الشراء نعم يعارض حديث PageV04P245 ~~الباب في الظاهر ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجة أن ~~امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمي بوليدة ~~وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة قال وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث # ويجمع بجواز تملك الشيء المتصدق به بالميراث لأن ذلك ليس مشبها بالرجوع ~~عن الصدقة دون سائر المعاوضات # # | باب فضل الصدقة على الزوج والأقارب # عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن قالت فرجعت إلى عبد الله فقلت إنك رجل ~~خفيف ذات اليد وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة فأته ~~فاسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم قالت فقال عبد الله بل ~~ائتيه أنت قالت فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حاجتي حاجتها قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت ~~عليه المهابة قالت فخرج علينا بلال فقلنا له ائت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك أتجزىء ( ( ( أتجزئ ) ) ) الصدقة ~~عنهما على أزواجهما وعلى ms1710 أيتام في حجورهما ولا تخبر من نحن قالت فدخل بلال ~~فسأله فقال له من هما فقال امرأة من الأنصار وزينب فقال أي الزيانب فقال ~~امرأة عبد الله فقال لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة متفق عليه # ولفظ البخاري أيجزىء ( ( ( أيجزئ ) ) ) عني أن أنفق على زوجي وعلى أيتام ~~لي في حجري # قوله إنك رجل خفيف ذات اليد هذا كناية عن الفقر # وفي لفظ للبخاري إن زينب كانت تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها فقالت ~~لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه ( ( ( أيجزئ ) ) ) وسلم أيجزىء عني ~~أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة الحديث # قوله فإذا امرأة من الأنصار زاد النسائي والطيالسي يقال لها زينب # وفي رواية للنسائي انطلقت امرأة عبد الله يعني بن مسعود وامرأة أبي مسعود ~~يعني عقبة بن عمرو الأنصاري # ( استدل بهذا الحديث ) على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها وبه ~~قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وإحدى PageV04P246 الروايتين عن مالك # وعن أحمد وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله وهذا إنما يتم دليلا ~~بعد تسليم أن هذه الصدقة صدقة واجبة وبذلك جزم المازري # ويؤيد ذلك قولها أيجزىء ( ( ( أيجزئ ) ) ) عني وتعقبه عياض بأن قوله ولو ~~من حليكن وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي ~~وتأولوا قولها أيجزىء ( ( ( أيجزئ ) ) ) عني أي في الوقاية من النار كأنها ~~خافت أن صدقتها على زوجها لا يحصل لها المقصود وما أشار إليه من الصناعة ~~احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة إنها لا تجزئ ( ( ( تجزيء ) ) ) زكاة ~~المرأة في زوجها فأخرج من طريق رائطة امرأة بن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء ~~اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده فهذا يدل على أنها صدقة تطوع # ( واحتجوا ) أيضا على أنها صدقة تطوع بما في البخاري من حديث أبي سعيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم # قالوا لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله بن المنذر ~~والمهدي في البحر وغيرهما ms1711 وتعقب هذا بأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة ~~الواجبة من تلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ابنها مع وجود أبيه # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث وهذا عند أكثر أهل العلم ~~في صدقة التطوع انتهى # والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها أما ( ( ( وأما ) ) ) أولا ~~فلعدم المانع من ذلك ومن قال إنه لا يجوز فعليه الدليل وأما ثانيا فلأن ترك ~~استفصاله صلى الله عليه وسلم لها ينزل منزلة العموم فلما لم يستفصلها عن ~~الصدقة هل هي تطوع أو واجب فكأنه قال يجزئ عنك فرضا كان أو تطوعا # ( وقد اختلف ) في الزوج هل يجوز له أن يدفع زكاته إلى زوجته فقال بن ~~المنذر أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة شيئا لأن نفقتها واجبة ~~عليه ويمكن أن يقال إن التعليل بالوجوب على الزوج لا يوجب امتناع الصرف ~~إليها لأن نفقتها واجبة عليه غنية كانت أو فقيرة فالصرف إليها لا يسقط عنه ~~شيئا # وأما الصدقة على الأصول والفصول وبقية القرابة فسيأتي الكلام عليها # وعن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة على المسكين ~~صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان ( ( ( ثنتان ) ) ) صدقة وصلة رواه أحمد وبن ~~ماجة والترمذي # وعن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أفضل الصدقة ~~الصدقة على ذي الرحم الكاشح رواه أحمد # وله مثله من حديث PageV04P247 حكيم بن حزام # وعن بن عباس قال إذا كان ذوو ( ( ( ذووا ) ) ) قرابة لا تعولهم فأعطهم من ~~زكاة مالك وإن كنت تعولهم فلا تعطهم ولا تجعلها لمن تعول رواه الأثرم في ~~سننه # حديث سلمان أخرجه أيضا النسائي وبن حبان والدارقطني والحاكم وحسنه ~~الترمذي # قال الحافظ وفي الباب عن أبي طلحة وأبي أمامة عند الطبراني # قوله الكاشح هو المضمر للعداوة # وقد استدل بالحديثين على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب سواء كانوا ممن ~~تلزم لهم النفقة أم لا لأن الصدقة المذكورة فيهما لم تقيد بصدقة التطوع ~~ولكنه قد تقدم عن بن المنذر ms1712 وصاحب البحر أنهما حكيا الإجماع على عدم جواز ~~صرف الزكاة إلى الأولاد وكذا سائر الأصول والفصول كما في البحر فإنه قال ~~مسألة ولا تجزئ في أصوله وفصوله مطلقا إجماعا # وقال صاحب ضوء النهار إن دعوى الإجماع وهم قال وكيف ومحمد بن الحسن ~~ورواية عن العباس أنها تجزئ في الآباء والأمهات ثم قال قلت والمسألة في ~~البحر لم تنسب إلى قائل فضلا عن الإجماع وهذا وهم منه رحمه الله تعالى # فإن صاحب البحر صرح بنسبتها إلى الإجماع كما حكيناه سالفا فقد نسبت إلى ~~قائل وهم أهل الإجماع إلا أنه يدل لما روي عن أبي عباس ( ( ( العباس ) ) ) ~~ومحمد بن الحسن ما في البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال أخرج أبي دنانير ~~يتصدق بها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فقال والله ما إياك أردت فجئت ~~فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما ~~أخذت يا معن وسيأتي هذا الحديث في كتاب الوكالة إن شاء الله تعالى ولكنه ~~يحتمل أن تكون الصدقة صدقة تطوع بل هو الظاهر # وقد روي عن مالك أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجد والجدة ~~وأما غير الأصول والفصول من القرابة الذين تلزم نفقتهم فذهب الهادي والقاسم ~~والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزئ الصرف إليهم # وقال أبو حنيفة وأصحابه والإمام يحيى يجوز ويجزئ إذ لم يفصل الدليل لعموم ~~الأدلة المذكورة في الباب وقال الأولون إنها مخصصة بالقياس ولا أصل له # وأما الأثر المروي عن بن عباس فكلام صحابي ولا حجة فيه لأن للاجتهاد في ~~ذلك مسرحا # ويؤيد الجواز والإجزاء الحديث الذي تقدم عند البخاري بلفظ زوجك وولدك أحق ~~من تصدقت عليهم # وترك PageV04P248 الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~المقال كما سلف ثم الأصل عدم المانع فمن زعم أن القرابة أو وجوب النفقة ~~مانعان فعليه الدليل ولا دليل # # | باب زكاة الفطر # عن بن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ms1713 من رمضان ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير ~~والكبير من المسلمين رواه الجماعة # ولأحمد والبخاري وأبي داود وكان بن عمر يعطي التمر إلا عاما واحدا أعوز ~~التمر فأعطى الشعير وللبخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين # وعن أبي سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو ~~صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أخرجاه # وفي رواية كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من ~~أقط فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة فقال إني لأرى مدين من ~~سمراء الشام يعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه ~~كما كنت أخرجه رواه الجماعة لكن البخاري لم يذكر فيه قال أبو سعيد فلا أزال ~~الخ # وبن ماجة لم يذكر لفظة أو في ( ( ( شيئا ) ) ) شيء منه # وللنسائي عن أبي سعيد قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ~~صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط وهو حجة في أن ~~الأقط أصل # وللدارقطني عن بن عيينة عن بن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال ~~ما أخرجنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعا من دقيق أو صاعا ~~من تمر أو صاعا من سلت أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ~~فقال بن المديني لسفيان يا أبا محمد إن أحدا لا يذكر في هذا الدقيق قال بلى ~~هو فيه رواه الدارقطني واحتج به أحمد على إجزاء الدقيق # قوله فرض فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض وقد نقل بن المنذر وغيره ~~الإجماع على ذلك ولكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرضية على قاعدتهم في ~~التفرقة بين ms1714 الفرض والواجب قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية # قال الحافظ PageV04P249 وفي نقل الإجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا ~~بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى النسائي وغيره ~~عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله # قال وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على ~~النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض ( ( ( الفرض ) ) ) لا ~~يوجب سقوط فرض آخر # ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وبن اللبان ~~من الشافعية قالوا ومعنى قوله في الحديث فرض أي قدر وهو أصله في اللغة كما ~~قال بن دقيق العيد لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى # وقد ثبت أن قوله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ 41 نزلت في زكاة الفطر ~~كما روى ذلك بن خزيمة # قوله زكاة الفطر أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان كذا ~~قال في الفتح # وقال بن قتيبة والمراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي ~~أصل الخلقة # قال الحافظ والأول أظهر # ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث زكاة الفطر في رمضان # وقد استدل بقوله زكاة الفطر على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر ~~لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن ~~الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر ~~والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن ~~مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن ~~مالك وبه قال الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله ويقويه قوله في حديث بن ~~عمر الآتي أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ولكنها لم ~~تقيد القبلية بكونها في يوم الفطر # قال بن دقيق العيد الاستدلال بقوله ms1715 زكاة الفطر على الوقت ضعيف لأن ~~الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى ~~الفطر من رمضان وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر # قوله صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال في الفتح انتصب صاعا على التمييز ~~أو أنه مفعول ثان # قوله على العبد والحر ظاهره يدل على أن العبد يخرج عن نفسه ولم يقل به ~~إلا داود فقال يجب على السيد أن يمكن عبده من الاكتساب لها ويدل على ما ذهب ~~إليه الجمهور من كون الوجوب على PageV04P250 السيد حديث ليس على المرء في ~~عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر # ولفظ مسلم ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر # قوله الذكر والأنثى ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه ~~قال الثوري وأبو حنيفة وبن المنذر وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق ~~تجب على زوجها تبعا للنفقة قال الحافظ وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر وكانت ~~الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا واتفقوا على أن ~~المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزم ( ( ( تلزمه ) ) ) ~~وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلا أدوا صدقة ~~الفطر عمن تمونون # وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع # وأخرجه من حديث بن عمر وإسناده ضعيف وأخرجه أيضا عنه الدارقطني # قوله والصغير ( ( ( الصغير ) ) ) والكبير وجوب فطرة الصغير في ماله ~~والمخاطب بإخراجها وليه إن كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته ( ~~( ( النفقة ) ) ) وإلى هذا ذهب الجمهور # وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه # وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام واستدل لهما ~~بحديث بن عباس الآتي بلفظ صدقة الفطر طهرة للصائم قال في الفتح وأجيب بأن ~~ذكر التطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو ~~من أسلم قبل ms1716 غروب الشمس بلحظة قال فيه # ونقل بن المنذر الإجماع على أنهما ( ( ( أنها ) ) ) لا تجب على الجنين ~~وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه # قوله من المسلمين فيه دليل على اشتراط الإسلام في وجوب الفطرة فلا تجب ~~على الكافر # قال الحافظ وهو أمر متفق عليه وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة نقل ~~بن المنذر فيه الإجماع على عدم الوجوب لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد # وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر قال الجمهور لا خلافا لعطاء والنخعي ~~والثوري والحنفية وإسحاق واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم ~~في عبده صدقة إلا صدقة الفطر # وأجاب الجمهور بأنه يبنى عموم قوله في عبده على خصوص قوله من المسلمين في ~~حديث الباب ولا يخفى أن قوله من المسلمين أعم من قوله في عبده من وجه وأخص ~~من وجه فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام ما عند مسلم ~~بلفظ على كل نفس من المسلمين حر أو عبد واحتج بعضهم على وجوب إخراجها عن ~~العبد بأن بن عمر راوي الحديث كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد ~~الحديث وتعقبه بأنه لو صح حمل على PageV04P251 أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا ~~مانع منه # وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم وإليه ذهب الجمهور # وقال الزهري وربيعة والليث إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة ولا تجب على أهل ~~البادية # قوله أعوز التمر بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا احتجت ~~إليه فلم أقدر عليه وفيه دليل على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر # قوله بيوم أو يومين فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة قبل يوم الفطر وقد ~~جوزه الشافعي من أول رمضان وجوزه الهادي والقاسم وأبو حنيفة وأبو العباس ~~وأبو طالب ولو إلى عامين عن البدن الموجود # وقال الكرخي وأحمد بن حنبل لا تقدم على وقت وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو ~~يومين # وقال مالك والناصر والحسن بن زياد لا يجوز التعجيل مطلقا كالصلاة قبل ~~الوقت وأجاب عنهم في البحر بأن ms1717 ردها إلى الزكاة أقرب # وحكى الإمام يحيى إجماع السلف على جواز التعجيل # قوله صاعا من طعام الخ ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده وقد ~~حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال هو وغيره قد ~~كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق ~~الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب ( ( ( عقب ) ) ) العرف نزل اللفظ عليه ~~لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أغلب # قال في الفتح وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث ~~أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا ~~سعيد أجمل الطعام ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد ~~قال كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام قال ~~أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما قال # وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى # وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحهما ( ( ( صحيحيهما ) ) ) أن أبا سعيد قال ~~لما ذكروا عنده صدقة رمضان لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من ~~القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعلم ( ( ( ~~أعمل ) ) ) بها # قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن ~~الوهم ويدل على أنه خطأ قوله فقال رجل الخ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم ~~PageV04P252 كانوا يخرجون منها صاعا لما قال الرجل أو مدين من قمح # وقد أشار أيضا أبو داود إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ # قوله حتى قدم معاوية زاد مسلم حاجا أو معتمرا وكلم الناس على المنبر وزاد ~~بن خزيمة وهو يومئذ خليفة # قوله من سمراء الشام بفتح السين ms1718 المهملة وإسكان الميم وبالمد هي القمح ~~الشامي # قال النووي تمسك بقول معاوية من قال بالمدين ( ( ( بالدين ) ) ) من ~~الحنطة وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول ~~صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح بأنه رأي رآه لا أنه ~~سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم # قال بن المنذر لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما ~~كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم ~~الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان ~~وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد # قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى وهذا ~~مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم ~~يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في المسألة # قوله لم يذكر لفظة أو يعني لم يذكر حرف التخيير في شيء من طرق الحديث # قوله أو صاعا من أقط بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير منزوع ~~الزبد # وقال الأزهري ( ( ( الزهري ) ) ) يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ~~ينصل ( ( ( يتصل ) ) ) # وقد اختلف في إجزائه على قولين أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات وبه ~~قال أبو حنيفة إلا أنه جاز ( ( ( أجاز ) ) ) إخراجه بدلا عن القيمة على ~~قاعدته # والقول الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث ~~الصحيح من غير معارض # وروي عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل ~~البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف وتعقبه النووي فقال قطع ~~الجمهور بأن الخلاف في الجميع # قوله إلا صاعا من دقيق ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود ms1719 من حديث أبي سعيد ~~أيضا ولكنه قال أبو داود إن ذكر الدقيق وهم من بن عيينة # وقد روى ذلك بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام عن الصغير والكبير PageV04P253 والحر ~~والمملوك من أدى سلتا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقا قبل منه ومن أدى ~~سويقا قبل منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا ~~الحديث فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عباس # وقد استدل بذلك على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال ~~أحمد وأبو قاسم ( ( ( القاسم ) ) ) الأنماطي لأنه مما يكال وينتفع به ~~الفقير وقد كفي فيه الفقير مؤنة الطحن # وقال الشافعي ومالك إنه لا يجزئ إخراجه لحديث بن عمر المتقدم ولأن منافعه ~~قد نقصت والنص ورد في الحب وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق والسويق # قوله من سلت بضم السين المهملة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية نوع من ~~الشعير وهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في برودته وطبعه # والروايات المذكورة في الباب تدل على أن الواجب من هذه الأجناس المنصوصة ~~في الفطرة صاع ولا خلاف في ذلك إلا في البر والزبيب # وقد ذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد ~~والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله إلى أن ~~البر والزبيب كذلك يجب من كل واحد منهما صاع وقال من تقدم ذكره من الصحابة ~~في كلام بن المنذر وزاد في البحر أبا بكر وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وزيد ~~بن علي والإمام يحيى أن الواجب نصف صاع منهما والقول الأول أرجح لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من طعام والبر مما يطلق عليه اسم ~~الطعام إن لم يكن غالبا ( ( ( معهودا ) ) ) فيه كما تقدم وتفسيره بغير البر ~~إنما هو لما تقدم من أنه لم يكن معهودا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه ويمكن ~~أن يقال إن ms1720 البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بما أخرجه الحاكم من ~~حديث بن عباس مرفوعا بلفظ صدقة الفطر مدان من قمح وأخرج نحوه الترمذي من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا أيضا # وأخرج نحوه الدارقطني من حديث عصمة بن مالك وفي إسناده الفضل بن المختار ~~وهو ضعيف وأخرج أبو داود والنسائي عن الحسن مرسلا بلفظ فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعا من تمر أو من شعير أو نصف صاع من قمح # وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي ~~صعير بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاع من بر أو قمح ~~عن كل اثنين # وأخرج سفيان الثوري في جامعه عن علي عليه السلام موقوفا PageV04P254 بلفظ ~~نصف صاع بر وهذه تنتهض بمجموعها للتخصيص # وحديث أبي سعيد الذي فيه التصريح ( ( ( تصريح ) ) ) بالحنطة قد تقدم ما ~~فيه على أنه لم يذكر إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك # وعنابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل ~~خروج الناس إلى الصلاة رواه الجماعة إلا بن ماجة # قوله قبل خروج الناس إلى الصلاة قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى صلاة ~~العيد وبعد صلاة الفجر # قال بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته ~~يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله تعالى يقول @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر ~~اسم ربه فصلى @QE@ 41 ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر ~~وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع ~~النهار # وقد رواه أبو معشر عن نافع عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن ~~نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب أخرجه سعيد ms1721 بن منصور ولكن ~~أبو معشر ضعيف # ووهم بن العربي في عزو ( ( ( عزوه ) ) ) هذه الزيادة لمسلم # ( وقد استدل ) بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله بن حزم على ~~التحريم # وعن بن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة ~~للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة ~~مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات رواه أبو داود وبن ماجة # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه # قوله طهرة أي تطهيرا لنفس من صام رمضان من اللغو وهو ما لا ينعقد عليه ~~القلب من القول والرفث # قال بن الأثير الرفث هنا هو الفحش من الكلام # قوله وطعمة بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل # وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة كما ~~ذهب إليه الهادي والقاسم وأبو طالب # وقال المنصور بالله هي كالزكاة فتصرف في مصارفها وقواه المهدي # قوله من ( ( ( فمن ) ) ) أداها قبل الصلاة أي PageV04P255 قبل صلاة العيد # قوله فهي زكاة مقبولة المراد بالزكاة صدقة الفطر # قوله فهي صدقة من الصدقات يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات وأمر ~~القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى # والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار ~~اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة وقد ذهب الجمهور إلى أن إخراجها قبل ~~صلاة العيد إنما هو مستحب فقط وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر والحديث ~~يرد عليهم # وأما تأخيرها عن يوم العيد فقال بن رسلان إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة ~~فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها وحكي في البحر ~~عن المنصور بالله أن وقتها إلى آخر اليوم الثالث من شهر شوال # وعن إسحاق بن سليمان الرازي قال قلت لمالك بن أنس أبا عبد الله كم قدر ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم قال خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته فقلت ~~أبا عبد الله خالفت شيخ القوم قال من هو قلت أبو ms1722 حنيفة يقول ثمانية أرطال ~~فغضب غضبا شديدا ثم قال لجلسائنا يا فلان هات صاع جدك يا فلان هات صاع عمك ~~يا فلان هات صاع جدتك قال إسحاق فاجتمعت آصع فقال ما تحفظون في هذا فقال ~~هذا حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذ ( ( ( بهذا ) ) ) الصاع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال هذا حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر حدثني أبي عن أمه أنها أدت بهذا ~~الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة ~~أرطال وثلثا رواه الدارقطني # هذه القصة مشهورة أخرجها أيضا البيهقي بإسناد جيد # وقد أخرج بن خزيمة والحاكم من طريق عروة عن أسماء بنت أبي بكر أمه أنهم ~~كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذي ~~يقتات به أهل المدينة # وللبخاري عن مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يعطي زكاة رمضان عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمد الأول ولم يختلف أهل المدينة في الصاع وقدره من ~~لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنه كما قال أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث ~~بالعراقي # وقال العراقيون منهم أبو حنيفة أنه ثمانية أرطال وهو قول مردود تدفعه ( ( ~~( وتدفعه ) ) ) هذه القصة المسندة إلى صيعان PageV04P256 الصحابة التي ~~قررها النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجع أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب ~~أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة # قوله أنا حزرته بالحاء المهملة المفتوحة بعدها زاي مفتوحة ثم راء ساكنة ~~أي قدرته # قوله آصع جمع صاع قال في البحر والصاع أربعة أمداد إجماعا # ( فائدة ) قد اختلف في القدر الذي يعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة فقال ~~الهادي والقاسم وأحد قولي المؤيد بالله أنه يعتبر أن يملك قوت عشرة أيام ~~فاضل ( ( ( فاضلا ) ) ) عما استثني للفقير وغير الفطرة لما أخرجه أبو داود ~~في حديث بن أبي صعير ( ( ( صغير ) ) ) عن أبيه في رواية بزيادة غني أو ms1723 فقير ~~بعد حر أو عبد # ويجاب عن هذا الدليل بأنه وإن أفاد عدم اعتبار الغنى الشرعي فلا يفيد ~~اعتبار ملك قوت عشر # وقال زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه إنه يعتبر أن يكون المخرج غنيا غنى ~~شرعيا واستدل لهم في البحر بقوله صلى الله عليه وسلم إنما الصدقة ما كانت ~~عن ظهر غنى # وبالقياس على زكاة المال ويجاب بأن الحديث لا يفيد المطلوب لأنه بلفظ خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما أخرجه أبو داود ومعارض أيضا بما أخرجه أبو ~~داود والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصدقة جهد المقل # وما أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعا أفضل الصدقة سر إلى فقير ~~وجهد من مقل وفسره في النهاية بقدر ما يحتمل حال قليل المال # وما أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال ~~على شرط مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق ~~درهم مائة ألف درهم فقال رجل وكيف ذاك يا رسول الله قال رجل له مال كثير ~~أخذ من عرضه مائة ألف درهم فتصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما ~~فتصدق به فهذا تصدق بنصف ماله الحديث وأما الاستدلال بالقياس فغير صحيح ~~لأنه قياس مع الفارق إذ وجوب الفطرة متعلق بالأبدان والزكاة بالأموال وقال ~~مالك والشافعي وعطاء وأحمد بن حنبل وإسحاق والمؤيد بالله في أحد قوليه إنه ~~يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكا لقوت يوم وليلة لما تقدم من أنها طهرة ~~للصائم ولا فرق بين الغني والفقير في ذلك ويؤيد ذلك ما تقدم من تفسيره صلى ~~الله عليه وسلم من لا يحل له السؤال بمن يملك ما يغديه ويعشيه وهذا هو الحق ~~لأن النصوص أطلقت ولم تخص غنيا ولا فقيرا ولا مجال للاجتهاد في تعيين ~~المقدار الذي يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكا له ولا سيما والعلة ( ( ( ~~العلة ) ) ) التي شرعت لها PageV04P257 الفطرة موجودة في الغني والفقير وهي ~~التطهرة من اللغو والرفث واعتبار كونه ms1724 واجدا لقوت يوم وليلة أمر لا بد منه ~~لأن ( ( ( لأنه ) ) ) المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم ~~كما أخرجه البيهقي والدارقطني عن بن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر وقال أغنوهم في هذا اليوم # وفي رواية للبيهقي أغنوهم عن طواف هذا اليوم وأخرجه أيضا بن سعد في ~~الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن ~~أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره ~~وبهذا يندفع ما اعترض به صاحب البحر عن أهل هذه المقالة من أنه يلزمهم ~~إيجاب الفطرة على من لم يملك إلا دون قوت اليوم ولا قائل به # # | كتاب الصيام # قال النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الصيام في اللغة الإمساك # وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة انتهى # وكان فرض صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة # # | باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود # عن بن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود والدارقطني وقال تفرد به ~~مروان بن محمد عن بن وهب وهو ثقة # وعن عكرمة عن بن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال ~~أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا ~~رواه الخمسة إلا أحمد # ورواه أبو داود أيضا من حديث حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمة مرسلا بمعناه # وقال فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا PageV04P258 الحديث ~~الأول أخرجه أيضا الدارمي وبن حبان والحاكم وصححاه والبيهقي وصححه بن حزم ~~كلهم من طريق أبي بكر بن نافع عن نافع عنه # والحديث الثاني أخرجه أيضا بن حبان والدارقطني والبيهقي والحاكم قال ~~الترمذي روي مرسلا # وقال النسائي إنه أولى بالصواب ms1725 وسماك بن حرب إذا تفرد بأصل لم يكن حجة # ( وفي الباب ) عن بن عباس وبن عمر أيضا عند الدارقطني والطبراني في ~~الأوسط من طريق طاوس قال شهدت المدينة وبها بن عمر وبن عباس فجاء رجل إلى ~~واليها وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل بن عمر وبن عباس عن شهادته ~~فأمراه أن يجيزه وقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد ~~على رؤية هلال رمضان وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين # قال الدارقطني تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف # ( والحديثان ) المذكوران في الباب يدلان على أنها تقبل شهادة الواحد في ~~دخول رمضان وإلى ذلك ذهب بن المبارك وأحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه # قال النووي وهو الأصح وبه قال المؤيد بالله وقال مالك والليث والأوزاعي ~~والثوري والشافعي في أحد قوليه والهادوية أنه لا يقبل الواحد بل يعتبر ~~اثنان واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الآتي وفيه فإن شهد ~~شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا # وبحديث أمير مكة الآتي وفيه فإن لم نره وشهد شاهدا عدل وظاهرهما اعتبار ~~شاهدين وتأولوا الحديثين المتقدمين باحتمال أن يكون قد شهد عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم غيرهما وأجاب الأولون بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه ~~المنع من قبول الواحد بالمفهوم وحديثا الباب يدلان على قبوله بالمنطوق ~~ودلالة المنطوق أرجح # وأما التأويل بالاحتمال المذكور فتعسف وتجويز لو صح اعتبار مثله لكان ~~مفضيا إلى طرح أكثر الشريعة # وحكي في البحر عن الصادق وأبي حنيفة وأحد قولي المؤيد بالله أنه يقبل ~~الواحد في الغيم لاحتمال خفاء الهلال عن غيره لا الصحو فلا يقبل إلا جماعة ~~لبعد خفائه # واختلف أيضا في شهادة خروج رمضان فحكي في البحر عن العترة جميعا والفقهاء ~~أنه لا يكفي الواحد في هلال شوال # وحكي عن أبي ثور أنه يقبل # قال النووي في شرح مسلم لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع ~~العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل انتهى # ( واستدل ) الجمهور بحديث ms1726 بن عمر وبن عباس المتقدم وهو مما لا تقوم به ~~حجة لما تقدم من ضعف من PageV04P259 تفرد به # وأما حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وحديث أمير مكة الإتيان فهما ~~واردان في شهادة دخول رمضان # أما حديث أمير مكة فظاهر لقوله فيه نسكنا بشهادتهما # وأما حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ففي بعض ألفاظه إلا أن يشهد شاهدا ~~عدل وهو مستثنى من قوله فأكملوا عدة شعبان فالكلام في شهادة دخول رمضان # وأما اللفظ الذي سيذكره المصنف أعني قوله فإن شهد مسلمان فصوموا وأفطروا ~~فمع كون مفهوم الشرط قد وقع الخلاف في العمل به هو أيضا معارض بما تقدم من ~~قبوله صلى الله عليه وسلم لخبر الواحد في أول الشهر وبالقياس عليه في آخره ~~لعدم الفارق فلا ينتهض مثل هذا المفهوم لإثبات هذا الحكم به وإذا لم يرد ما ~~يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه ~~يكفي فيه واحد قياسا على الاكتفاء به في الصوم وأيضا التعبد بقبول خبر ~~الواحد يدل على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد ~~فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما قاله أبو ثور ~~ويمكن أن يقال إن مفهوم حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قد عورض في أول ~~الشهر بما تقدم وأما في آخر الشهر فلا ينتهض ذلك القياس لمعارضته لا سيما ~~مع تأيده بحديث بن عمر وبن عباس المتقدم وهو وإن ( ( ( إن ) ) ) كان ضعيفا ~~فذلك غير مانع من صلاحيته للتأييد ( ( ( للتأيد ) ) ) فيصلح ذلك المفهوم ~~المعتضد بذلك الحديث لتخصيص ما ورد من التعبد بأخبار الآحاد والمقام بعد ~~محل نظر # ومما يؤيد القول بقبول الواحد مطلقا أن قبوله في أول رمضان يستلزم ~~الإفطار عند كمال العدة استنادا إلى قوله وأجيب عن ذلك بأنه يجوز الإفطار ~~بقول الواحد ضمنا لا صريحا وفيه نظر # وعن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال اختلف ~~الناس في آخر يوم من ms1727 رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالله لأهل الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~أن يفطروا رواه أحمد وأبو داود وزاد في رواية وأن يغدوا إلى مصلاهم # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح وجهالة الصحابي غير ~~قادحة # وفي الباب عن عبيد الله أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له أن ركبا ~~جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم ~~PageV04P260 أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وبن ماجة وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم # ورواه بن حبان في صحيحه عن أنس أن عمومة له وهو وهم كما قال أبو حاتم في ~~العلل # ( والحديث ) يدل على قبول شهادة الأعراب وأنه يكتفي بظاهر الإسلام كما ~~تقدم في حديث الأعرابي في أول الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم ~~الحديث وقد استدل بحديث الباب على اعتبار شهادة الاثنين في الإفطار وغير ~~خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد # قوله فأمر الناس أن يفطروا فيه رد على من زعم أن أمره صلى الله عليه وسلم ~~بالإفطار خاص بالركب كما فعل الجلال في رسالة له وقد نبهنا على ذلك في ~~الاعتراضات التي كتبناها عليها وسميناها اطلاع أرباب الكمال على ما في ~~رسالة الجلال في الهلال من الاختلال # وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال ألا ~~إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه ( ( ( وسألتهم ) ) ) وسلم ~~وساءلتهم وأنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد ~~شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا رواه أحمد ورواه النسائي ولم يقل فيه مسلمان # وعن أمير مكة الحرث ms1728 بن حاطب قال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما رواه أبو داود ~~والدارقطني وقال هذا إسناد متصل صحيح # الحديث الأول ذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر فيه قدحا وإسناده لا بأس ~~به على اختلاف فيه # والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح إلا الحسين ~~بن الحرث الجدلي وهو صدوق # وصححه الدارقطني كما ذكر المصنف والحرث بن حاطب المذكور له صحبة خرج مع ~~أبيه مهاجرا إلى أرض الحبشة وهو صغير وقيل ولد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد ~~بن حاطب واستعمل على مكة سنة ست وستين # قوله وانسكوا لها هو أعم من قوله صوموا لرؤيته لأن النسك في اللغة ~~العبادة وكل حق لله تعالى كذا في القاموس # قوله فأتموا ثلاثين يوما فيه PageV04P261 الأمر بإتمام العدة وسيأتي ~~الكلام على ذلك # قوله مسلمان فيه دليل على أنها لا تقبل شهادة الكافر في الصيام والإفطار # وقد استدل بالحديثين على اشتراط العدد في شهادة الصوم والإفطار # وقد تقدم الجواب على ذلك الاستدلال # قوله شاهدا عدل فيه دليل على اعتبار العدالة في شهادة الصوم وعارض ذلك من ~~لم يشترط العدالة بحديث الأعرابي المتقدم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يختبره بل اكتفى بمجرد تكلمه بالشهادتين وأجيب بأنه أسلم في ذلك الوقت ~~والإسلام يجب ما قبله فهو عدل بمجرد تكلمه بكلمة الإسلام وإن لم ينضم إليها ~~عمل في تلك الحال # # | باب ما جاء في يوم الغيم والشك # عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتموه فصوموا وإذا ~~رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له أخرجاه هما والنسائي وبن ماجة وفي ~~لفظ الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين رواه البخاري # وفي لفظ أنه ذكر رمضان فضرب بيديه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثم عقد ~~إبهامه في الثالثة صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأقدروا ~~ثلاثين رواه مسلم وفي ms1729 رواية أنه قال إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى ~~تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأقدروا له رواه مسلم وأحمد وزاد ~~قال نافع وكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما يبعث من ينظر فإن ~~رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال دون ~~منظره سحاب أو قتر أصبح صائما # قوله إذا رأيتموه أي الهلال هو عند الإسماعيلي بلفظ سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا وكذا أخرجه عبد الرزاق # وظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلا أو نهارا لكنه محمول على ~~صوم اليوم المستقبل وهو ظاهر في النهي عن ابتداء رمضان قبل رؤية الهلال ~~فيدخل فيه صورة الغيم ( ( ( الغم ) ) ) وغيرها ولو وقع الاقتصار على هذه ~~الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف ~~شبهة وهو PageV04P262 قوله فإن غم عليكم فأقدروا له فاحتمل أن يكون المراد ~~التفرقة بين الصحو والغيم فيكون التعليق على الرؤية متعلقا بالصحو وأما ~~الغيم فله حكم آخر ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدا للأول وإلى الأول ~~ذهب أكثر الحنابلة # وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله فاقدروا له أي قدروا أول ~~الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذه الروايات المصرحة بإكمال العدة ~~ثلاثين # قوله فإن غم بضم المعجمة وتشديد الميم أي حال بينه وبينكم سحاب أو نحوه # قوله فاقدروا قال أهل اللغة يقال قدرت الشيء أقدره وأقدره بكسر الدال ~~وضمها وقدرته وأقدرته كلها بمعنى واحد وهي من التقدير كما قال الخطابي ~~ومعناه عند الشافعية والحنفية وجمهور السلف والخلف فاقدروا له تمام ~~الثلاثين يوما لا كما قال أحمد بن حنبل وغيره إن معناه فذروه تحت السحاب ~~فإنه يكفي في رد ذلك الروايات المصرحة بالثلاثين كما تقدم ولا كما قال ~~جماعة منهم بن شريح ومطرف بن عبد الله وبن قتيبة إن معناه قدروه بحساب ~~المنازل قال في الفتح قال بن عبد البر ms1730 لا يصح عن مطرف وأما بن قتيبة فليس ~~هو ممن يعرج عليه في مثل هذا ولا كما نقله بن العربي عن بن شريح أن قوله ~~فأقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم # وقوله فأكملوا العدة خطاب للعامة لأنه كما قال بن العربي أيضا يستلزم ~~اختلاف وجوب رمضان فيجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد ~~وقال هذا ( ( ( وهذا ) ) ) بعيد عن النبلاء # قوله الشهر تسع وعشرون ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر ~~فيه بل قد يكون ثلاثين # والمعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه ~~ويؤيد الأول ما وقع في رواية لأم سلمة من حديث الباب بلفظ الشهر يكون تسعة ~~وعشرين # ويؤيد الثاني قول بن مسعود صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين ~~أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه أبو داود والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد ~~بإسناد جيد # قوله فلا تصوموا حتى تروه ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في كل أحد بل ~~المراد بذلك رؤية البعض إما واحدا ( ( ( واحد ) ) ) على رأي الجمهور أو ~~اثنان على رأي غيرهم وقد تقدم الكلام على ذلك وقد تمسك بتعليق الصوم ~~بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها وسيأتي تحقيقه # قوله الشهر هكذا وهكذا الخ قال النووي حاصله أن الاعتبار بالهلال لأن ~~الشهر قد يكون تاما ثلاثين وقد يكون ناقصا تسعة وعشرين PageV04P263 وقد لا ~~يرى الهلال فيجب إكمال العدة ثلاثين قال قالوا وقد يقع النقص متواليا في ~~شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع أكثر من أربعة # ( وفي هذا الحديث ) جواز اعتماد الإشارة ( ( ( إشارة ) ) ) # قوله قتر بفتح القاف والتاء الفوقية وبعدها راء هو الغبرة على ما في ~~القاموس # قوله أصبح صائما فيه دليل على أن بن عمر كان يقول بصوم الشك وسيأتي بسط ~~الكلام في ذلك # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري ومسلم ms1731 ~~وقال فإن غبي عليكم فعدوا ثلاثين # وفي لفظ صوموا لرؤيته فإن غمي ( ( ( غم ) ) ) عليكم فعدوا ثلاثين رواه ~~أحمد # وفي لفظ إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين يوما رواه أحمد ومسلم وبن ماجة والنسائي # وفي لفظ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم ~~أفطروا رواه أحمد والترمذي وصححه # قوله صوموا لرؤيته اللام للتأقيت لا للتعليل وسيأتي الكلام على ذلك في ~~باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين # قوله فإن غبي بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة مخففة وهو ( ( ( وهي ~~) ) ) بمعنى غم مأخوذ من الغباوة وهي عدم الفطنة استعار ذلك لخفاء الهلال # قوله فإن غمي عليكم بضم المعجمة وتشديد الميم وتخفيفها فهو مغموم وهو ~~بمعنى غم ونقل بن العربي أنه روي عمي بالعين المهملة من العمى وهو بمعناه ~~لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو البصيرة عن المعقولات # ( والحديث ) يدل على أنه يجب على من لم يشاهد الهلال ولا أخبره من شاهده ~~أن يكمل عدة شعبان ثلاثين يوما ثم يصوم ولا يجوز أن يصوم يوم ثلاثين ( ( ( ~~الثلاثين ) ) ) من شعبان خلافا لمن قال بصوم يوم الشك وسيأتي ذكرهم ويكمل ~~عدة رمضان ثلاثين يوما ثم يفطر ولا خلاف في ذلك # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر ~~استقبالا رواه أحمد والنسائي والترمذي بمعناه وصححه وعنه في لفظ للنسائي ~~فأكملوا العدة عدة شعبان رواه من حديث أبي يونس عن سماك عن عكرمة عنه لا ~~تقدموا PageV04P264 الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيئا يصومه ~~أحدكم ولا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه فإن حال دونه غمامة فأتموا ~~العدة ثلاثين ثم أفطروا رواه أبو داود # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما ~~لا يتحفظه من غيره يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام ~~رواه ms1732 أحمد وأبو داود والدارقطني # وقال إسناد حسن صحيح # وعن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر حتى ~~تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ~~رواه أبو داود والنسائي # وعن عمار بن ياسر قال من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي وهو للبخاري ~~تعليقا # حديث بن عباس أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة والحاكم وهو من صحيح حديث ~~سماك بن حرب لم يدلس فيه ولم يلقن أيضا فإنه من رواية شعبة عنه وكان شعبة ~~لا يأخذ ( ( ( يأخذه ) ) ) عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا # وحديث عائشة صححه أيضا الحافظ # وحديث حذيفة أخرجه أيضا بن حبان من طريق جرير ( ( ( جابر ) ) ) عن منصور ~~عن ربعي عن حذيفة # وحديث عمار أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة وصححاه والحاكم والدارقطني ~~والبيهقي من حديث صلة بن زفر قال كنا عند عمار فذكره وعلقه البخاري في ~~صحيحه عن صلة وليس هو عند مسلم وقد وهم من عزاه إليه # قال بن عبد البر هذا مسند عندهم مرفوع لا يختلفون في ذلك # وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف ورد عليه ورواه إسحاق بن راهويه عن ~~وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة # ورواه الخطيب وزاد فيه بن عباس # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند بن عدي في ترجمة على القرشي وهو ضعيف ~~وعنه أيضا حديث آخر عند النسائي بلفظ لا تستقبلوا الشهر بصوم يوم أو يومين ~~إلا أن يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم # وعنه أيضا حديث آخر عند البزار بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صيام ستة أيام أحدها اليوم الذي يشك فيه # وفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري عن جده وهو ضعيف # وأخرجه أيضا الدارقطني وفي إسناده الواقدي وأخرجه أيضا البيهقي وفي ~~إسناده عباد وهو عبد الله بن سعيد المقبري المتقدم وهو منكر الحديث كما قال ~~أحمد ms1733 بن حنبل # ( وقد استدل ) بهذه PageV04P265 الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك # قال النووي وبه قال مالك والشافعي والجمهور # وحكى الحافظ في الفتح عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ~~ويجوز عما سوى ذلك # قال بن الجوزي في التحقيق ولأحمد في هذه المسألة وهي إذا حال دون مطلع ~~الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال أحدها يجب صومه على ~~أنه من رمضان # وثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق ~~عادة # ثالثها المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر وذهب جماعة من الصحابة إلى ~~صومه منهم علي وعائشة وعمر وبن عمر وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وأبو ~~هريرة ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم وجماعة من التابعين منهم مجاهد وطاوس ~~وسالم بن عبد الله وميمون بن مهران ومطرف بن الشخير وبكر بن عبد الله ~~المزني وأبو عثمان النهدي # وقال جماعة من أهل البيت باستحبابه وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على ~~استحباب صومه أهل البيت وهكذا قال الأمير الحسن ( ( ( الحسين ) ) ) في ~~الشفاء والمهدي في البحر وقد أسند لابن القيم في الهدى الرواية عن الصحابة ~~المتقدم ذكرهم القائلين بصومه وحكى القول ( ( ( القوم ) ) ) بصومه عن جميع ~~من ذكرنا منهم # ومن التابعين وقال وهو مذهب إمام أهل الحديث والسنة أحمد بن حنبل واستدل ~~المجوزون لصومه بأدلة منها ما أخرجه بن أبي شيبة والبيهقي عن أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه وأجيب عنه بأن مرادها أنه كان يصوم ~~شعبان كله لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثها قالت ما رأيته ~~يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان وهو غير محل النزاع لأن ذلك جائز عند ~~المانعين من صوم يوم الشك لما في الحديث الصحيح المتفق عليه من قوله صلى ~~الله عليه وسلم إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه وأيضا قد تقرر في الأصول أن ~~فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ولا العام له ms1734 ولهم ~~لأنه يكون فعله مخصصا له من العموم # ومنها ما أخرجه الشافعي عن علي عليه السلام قال لأن أصوم يوما من شعبان ~~أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان # وأجيب بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لم تدركه فالرواية ~~منقطعة ( ( ( المنقطعة ) ) ) ولو سلم الاتصال فليس ذلك بنافع لأن لفظ ~~الرواية أن رجلا شهد عند علي على رؤية الهلال فصام وأمر الناس أن يصوموا ثم ~~قال لأن أصوم الخ فالصوم لقيام شهادة واحد ( ( ( واحدة ) ) ) عنده لا لكونه ~~PageV04P266 يوم شك وأيضا الاحتجاج بذلك على فرض أنه عليه السلام استحب صوم ~~يوم الشك من غير نظر إلى شهادة الشاهد إنما يكون حجة على من قال بأن قوله ~~حجة على أنه قد روي عنه القول بكراهة صومه حكى ذلك عنه صاحب الهدى # قال بن عبد البر وممن روى عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وعمار وبن مسعود وحذيفة وبن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك # ( والحاصل ) أن الصحابة مختلفون في ذلك وليس قول بعضهم بحجة على أحد ~~والحجة ما جاءنا عن الشارع وقد عرفته وقد استوفيت الكلام على هذه المسألة ~~في الأبحاث التي كتبتها على رسالة الجلال وسيأتي الكلام على استقبال رمضان ~~بيوم أو يومين في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى # # | باب الهلال إذا رآه أهل بلدة هل يلزم بقية البلاد الصوم # عن كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال فقدمت الشام فقضيت ~~حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت ~~المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى ~~رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس ~~وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ~~ثلاثين أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجة ms1735 # قوله واستهل علي رمضان هو بضم التاء من استهل قاله النووي # قوله أفلا تكتفي شك أحد رواته هل هو بالخطاب لابن عباس أو بنون الجمع ~~للمتكلم # وقد تمسك بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها ~~وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب ذكرها صاحب الفتح # أحدها أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم حكاه بن ~~المنذر عن عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ~~ولم يحك سواه وحكاه الماوردي وجها للشافعية # وثانيها أنه لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام ~~الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه PageV04P267 كالبلد الواحد إذ ~~حكمه نافذ في الجميع قاله بن الماجشون # وثالثها أنها إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان لا يجب ~~عند الأكثر قاله بعض الشافعية واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي ~~عن الشافعي وفي ضبط البعيد ( ( ( البعد ) ) ) أوجه # أحدها اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه النووي في ~~الروضة وشرح المهذب # ثانيها مسافة القصر قطع به البغوي وصححه الرافعي والنووي # ثالثها باختلاف الأقاليم حكاه في الفتح # رابعها أنه يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم حكاه ~~السرخسي # خامسها مثل قول بن الماجشون المتقدم # سادسها أنه لا يلزم إذا اختلفت الجهتان ارتفاعا وانحدارا كأن يكون أحدهما ~~سهلا والآخر جبلا أو كان كل بلد في إقليم حكاه المهدي في البحر عن الإمام ~~يحيى والهادوية # وحجة أهل هذه الأقوال حديث كريب هذا # ووجه الاحتجاج به أن بن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث ~~هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر # ( واعلم ) أن الحجة إنما هي في المرفوع من رواية بن عباس لا في اجتهاده ~~الذي فهم عنه الناس والمشار إليه ms1736 بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو قوله فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين والأمر الكائن من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين # وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من ~~المسلمين فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر ~~من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون ~~فيلزم غيرهم ما لزمهم ولو سلم توجه الإشارة في كلام بن عباس إلى عدم لزوم ~~رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدا بدليل العقل وهو أن يكون ~~بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع وعدم عمل بن عباس برؤية ~~أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة ~~ولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك عالم أن الأدلة قاضية بأن أهل ~~الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض وشهادته في جميع الأحكام الشرعية والرؤية من ~~جملتها وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا ~~فلا يقبل التخصيص إلا بدليل ولو سلم صلاحية PageV04P268 حديث كريب هذا ~~للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلوما أو على ~~المفهوم منه إن لم يكن معلوما لوروده على خلاف القياس ولم يأت بن عباس بلفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا بمعنى لفظه حتى ننظر في عمومه وخصوصه إنما ~~جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل ~~الشام على تسليم أن ذلك المراد ولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نجعله مخصصا ~~لذلك العموم فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس ~~وعدم الإلحاق به فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم ~~ويمكن أن يكون في ms1737 ذلك حكمة لا نعقلها ولو نسلم صحة الإلحاق وتخصيص العموم ~~به فغايته أن يكون في المحلات التي بينها من البعد ما بين المدينة والشام ~~أو أكثر وأما في أقل من ذلك فلا وهذا ظاهر فينبغي أن ينظر ما دليل من ذهب ~~إلى اعتبار البريد أو الناحية أو البلد في المنع من العمل بالرؤية والذي ~~ينبغي اعتماده هو ما ذهب إليه المالكية وجماعة من الزيدية واختاره المهدي ~~منهم أو ( ( ( وحكاه ) ) ) حكاه القرطبي عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم ~~أهل البلاد كلها ولا يلتفت إلى ما قاله بن عبد البر من أن هذا القول خلاف ~~الإجماع قال لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان ~~كخراسان والأندلس وذلك لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة # # | باب وجوب النية من الليل في الفرض دون النفل # عن بن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لم يجمع ~~الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه الخمسة # الحديث أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان وصححاه مرفوعا # وأخرجه أيضا الدارقطني قال في التلخيص واختلف الأئمة في رفعه ووقفه فقال ~~بن أبي حاتم عن أبيه لا أدري أيهما أصح يعني رواية يحيى بن أيوب عن عبد ~~الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم أو رواية إسحاق بن حازم عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن سالم بغير واسطة الزهري لكن الوقف أشبه # وقال أبو داود لا يصح رفعه وقال الترمذي الموقوف أصح ونقل في العلل عن ~~البخاري أنه قال هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب والصحيح عن بن عمر موقوف وقال ~~النسائي الصواب عندي موقوف ولم يصح PageV04P269 رفعه # وقال أحمد ما له عندي ذلك الإسناد # وقال الحاكم في الأربعين صحيح على شرط الشيخين # وقال في المستدرك صحيح على شرط البخاري # وقال البيهقي رواته ثقات إلا أنه روي موقوفا # وقال الخطابي أسنده عبد الله بن أبي بكر والزيادة من الثقة مقبولة # وقال بن حزم الاختلاف فيه ms1738 يزيد الخبر قوة # وقال الدارقطني كلهم ثقات انتهى كلام التلخيص # وقد تقرر في الأصول وعلم الاصطلاح أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة وإنما ~~قال بن حزم أن الاختلاف يزيد الخبر قوة لأن من رواه مرفوعا فقد رواه موقوفا ~~باعتبار الطرق # ( وفي الباب ) عن عائشة عند الدارقطني وفيه عبد الله بن عباد وهو مجهول ~~وقد ذكره بن حبان في الضعفاء وعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطني أيضا بلفظ ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أجمع الصيام من الليل فليصم ومن ~~أصبح ولم يجمعه فلا يصم وفي إسناده الواقدي # ( والحديث ) فيه دليل على وجوب تبييت النية وإيقاعها في جزء من أجزاء ~~الليل وقد ذهب إلى ذلك بن عمر وجابر بن يزيد من الصحابة والناصر والمؤيد ~~بالله ومالك والليث وبن أبي ذئب ولم يفرقوا بين الفرض والنفل # وقال أبو طلحة وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل والهادي والقاسم أنه لا ~~يجب التبييت في التطوع ويروى عن عائشة أنها تصح النية بعد الزوال # وروي عن علي عليه السلام والناصر وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي أنها لا ~~تصح النية بعد الزوال # وقالت الهادوية وروي عن علي وبن مسعود والنخعي أنه لا يجب التبييت إلا في ~~صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات وأن وقت النية في غير هذه من غروب شمس ~~اليوم الأول إلى بقية من نهار اليوم الذي صامه # وقد استدل القائلون بأنه لا يجب التبييت بحديث سلمة بن الأكوع والربيع ~~عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في ~~الناس إذ فرض صوم عاشوراء الأكل من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم # وأجيب بأن خبر حفصة متأخر فهو ناسخ لجوازها في النهار ولو سلم عدم النسخ ~~فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء لكن الرجوع إلى الليل غير مقدور والنزاع ~~فيما كان مقدورا فيخص الجواز بمثل هذه الصورة أعني من ظهر له وجوب الصيام ~~عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبي يحتلم والكافر يسلم وكمن انكشف له ms1739 في ~~النهار أن ذلك اليوم من رمضان # واستدلوا PageV04P270 أيضا بحديث عائشة الآتي وسيأتي الجواب عنه # ( والحاصل ) أن قوله لا صيام نكرة في سياق النفي فيعم كل صيام ولا يخرج ~~عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت والظاهر أن النفي ~~متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات أو متوجه إلى نفي الذات ~~الشرعية فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيت النية إلا ~~ما خص كالصورة المتقدمة # والحديث أيضا يرد على الزهري وعطاء وزفر لأنهم لم يوجبوا النية في صوم ~~رمضان وهو يدل على وجوبها ( ( ( الوجوب ) ) ) # ويدل ( ( ( وأيضا ) ) ) أيضا ( ( ( يدل ) ) ) على الوجوب حديث إنما ~~الأعمال بالنيات # والظاهر وجوب تجديدها لكل يوم لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها وقد ~~وهم من قاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال لأن الحج عمل ~~واحد ولا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك والإخلال بواحد من ~~أركانه يستلزم عدم إجزائه # قوله يجمع أي يعزم يقال أجمعت على الأمر أي عزمت عليه # قال المنذري يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع وهو أحكام ~~النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد # وعن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل ~~عندكم من شيء فقلنا لا فقال فإني إذن صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول ~~الله أهدي لنا حيس فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه الجماعة إلا ~~البخاري # وزاد النسائي ثم قال إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة ~~فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها # وفي لفظ له أيضا قال يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في ~~التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما ~~شاء فأمسكه قال البخاري وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام ~~فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا قال وفعله أبو طلحة وأبو هريرة ms1740 وبن ~~عباس وحذيفة رضي الله عنهم # الرواية الأولى أخرجها أيضا الدارقطني والبيهقي وفي لفظ لمسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول هل من غداء فإن قالوا لا ~~قال فإني صائم وله ألفاظ عنده # ورواه أبو داود وبن حبان والدارقطني بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأتينا فيقول هل عندكم من غداء فإن قلنا نعم PageV04P271 تغدى وإن قلنا لا ~~قال إني صائم # وأنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس الحديث # قوله حيس بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة هو ~~طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت قاله ~~في النهاية # وقد استدل بحديث عائشة من قال إنه لا يجب تبييت النية في صوم التطوع وهم ~~الجمهور كما قال النووي وأجيب عنه بأنه صلى الله عليه وسلم قد كان نوى ~~الصوم من الليل وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم وهو محتمل لا سيما على ~~رواية فلقد أصبحت صائما # ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله فلا صيام ~~له # قوله إنما مثل صوم المتطوع الخ فيه دليل على أنه يجوز للمتطوع بالصوم أن ~~يفطر ولا يلزمه الاستمرار على الصوم وإن كان أفضل بالإجماع وظاهره أن من ~~أفطر في التطوع لم يجب عليه القضاء وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة ومالك والحسن البصري ومكحول والنخعي أنه لا يجوز للمتطوع ~~الإفطار ويلزمه القضاء إذا فعل واستدلوا على وجوب القضاء بما وقع في رواية ~~للدارقطني والبيهقي من حديث عائشة بلفظ واقضي يوما مكانه ولكنهما قالا هذه ~~الزيادة غير محفوظة # قوله كان أبو الدرداء هذا الأثر وصله بن أبي شيبة وعبد الرزاق # قوله وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وبن عباس وحذيفة # أما ( ( ( وأما ) ) ) أثر أبي طلحة فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة # وأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي وعبد الرزاق وأما أثر بن عباس فوصله ~~الطحاوي # وأما أثر حذيفة فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة أيضا ms1741 # # | باب الصبي يصوم إذا أطاق وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو ~~اليوم # عن الربيع بنت معوذ قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء ~~إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان ~~أصبح مفطرا فليتم بقية يومه فكنا بعد ذلك نصومه ونصومه صبياننا الصغار ~~PageV04P272 منهم ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى ~~أحدهم من الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار أخرجاه # قال البخاري وقال عمر لنشوان في رمضان ويلك وصبياننا صيام وضربه # قوله الربيع بتشديد الياء مصغرا ومعوذ بكسر الواو المشددة وهو بن عون ~~ويعرف بابن عفراء # قوله اللعبة بضم اللام المشددة بعدها عين مهملة ساكنة ثم باء موحدة ثم ~~تاء تأنيث وهي الشيء الذي يلعب به الصبيان # قوله من العهن أي الصوف قيل هو المصبوغ منه # قوله أعطيناها ( ( ( أعطيناه ) ) ) إياه حتى يكون عند الإفطار وقع في ~~مسلم أعطيناه إياه عند الإفطار وهو مشكل ورواية البخاري توضح أنه سقط منه ~~شيء # وقد رواه مسلم أيضا من وجه آخر فقال فيه فإذا سألونا الطعام أعطيناهم ~~اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم # قوله لنشوان هو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى ~~كسكارى # قال بن خالويه سكر الرجل فانتشى وثمل بمعنى # وقال صاحب المحكم نشا الرجل وانتشى وتنشى كله بمعنى سكر # وقال بن التين النشوان السكران سكرا خفيفا وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور ~~والبغوي في الجعديات بلفظ أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان ~~فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي رواية البغوي فلما رفع إليه عثر ~~فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام # ثم أمر به فضرب ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشام # ( الحديث ) استدل به على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان وعلى أنه ~~يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه وقد قال باستحباب ذلك ~~جماعة من السلف منهم بن سيرين والزهري والشافعي وغيرهم واختلف أصحاب ms1742 ~~الشافعي في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام فقيل سبع سنين وقيل ~~عشر وبه قال أحمد # وقيل اثنتا عشرة سنة وبه قال إسحاق وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة ~~أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والمشهور عن المالكية أن الصوم لا ~~يشرع في حق الصبيان والحديث يرد عليهم لأنه يبعد كل البعد أن لا يطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك # وأخرج بن خزيمة من حديث رزينة بفتح الراء وكسر الزاي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم ~~أن لا يرضعن إلى الليل # وقد توقف بن خزيمة في صحته PageV04P273 قال الحافظ وإسناده لا بأس به وهو ~~يرد على القرطبي قوله لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ويبعد أن ~~يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة انتهى # مع أن الصحيح عند أهل الأصول والحديث أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرفع لأن الظاهر إطلاعه عليه ~~مع توفر دواعيهم إلى سؤالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال ~~للاجتهاد فيه لأنه إيلام لغير مكلف فلا يكون إلا بدليل ومذهب الجمهور أنه ~~لا يجب الصوم على من دون البلوغ وذكر الهادي في الأحكام أنه يجب على الصبي ~~الصوم بالإطاقة لصيام ثلاثة أيام واحتج على ذلك بما رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام الشهر ~~كله هذا ( ( ( وهذا ) ) ) الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير وقال أخرجه ~~المرهبي عن بن عباس ولفظه تجب الصلاة على الغلام إذا عقل والصوم إذا أطاق ~~والحدود والشهادة إذا احتلم وقد حمل المرتضى كلام الهادي على لزوم التأديب ~~وحمله السادة الهارونيون على أنه يؤمر بذلك تعويدا وتمرينا # وعن سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1743 بإسلام ثقيف قالوا وقدموا عليه في رمضان وضرب ~~عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر رواه بن ماجة # وعن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوا رواه أبو ~~داود # الحديث الأول إسناده في سنن بن ماجة هكذا حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد ~~بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك عن عطية ~~بن سفيان بن عبد الله فذكره ورجال إسناده فيهم الثقة والصدوق ومن لا بأس به ~~وفيه عنعنة محمد بن إسحاق وهذا الحديث هو طرف من حديث قدوم ثقيف على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإنزاله لهم المسجد # والحديث الثاني أخرجه الترمذي أيضا من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة ~~عن عمه فذكره # ( الحديث ) الأول يدل على وجوب الصيام على من أسلم في رمضان ولا أعلم فيه ~~خلافا # ( والحديث PageV04P274 الثاني ) فيه دليل على أنه يجب الإمساك على من ~~أسلم في نهار رمضان ويلحق به من تكلف أو فاق ( ( ( أفاق ) ) ) من الجنون أو ~~زال عذره المانع من الصوم وأنه يجب عليه القضاء لذلك اليوم وإن لم يكن ~~مخاطبا بالصوم في أوله # قال في الفتح وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا ~~يتعين القضاء لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء كمن بلغ أو أسلم ~~في أثناء النهار # قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الربيع وما بعده ما لفظه ~~وهذا حجة في أن صوم عاشوراء كان واجبا وإن الكافر إذا أسلم أو بلغ الصبي في ~~أثناء يومه ( ( ( نومه ) ) ) لزمه إمساكه وقضاؤه ولا حجة فيه على سقوط ~~تبييت النية لأن صومه إنما لزمهم في أثناء اليوم انتهى # وقد قدمنا الكلام على جميع هذه الأطراف # # | أبواب ما يبطل الصوم وما يكره وما يستحب # # | باب ما جاء في الحجامة # عن رافع بن خديج ms1744 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم ~~والمحجوم رواه أحمد والترمذي # ولأحمد وأبي داود وبن ماجة من حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس مثله # ولأحمد وبن ماجة من حديث أبي هريرة مثله # ولأحمد من حديث عائشة وحديث أسامة بن زيد مثله # وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل يحتجم في رمضان ~~فقال أفطر الحاجم والمحجوم # وعن الحسن عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال مر علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فقال أفطر الحاجم ~~والمحجوم رواهما أحمد وهما دليل على أن من فعل ما يفطر جاهلا يفسد صومه ~~بخلاف الناسي # قال أحمد أصح حديث في هذا الباب حديث رافع بن خديج # وقال بن المديني أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس # حديث رافع أخرجه بن حبان والحاكم وصححاه قال الترمذي ذكر عن أحمد ~~PageV04P275 أنه قال هذا أصح شيء في هذا الباب # وبالغ أبو حاتم فقال هو ( ( ( وعندي ) ) ) عندي من طريق رافع باطل # ونقل عن يحيى بن معين أنه قال هو أضعف أحاديث الباب # وحديث ثوبان أخرجه أيضا النسائي وبن حبان والحاكم # وروي عن أحمد أنه قال هو أصح ما روي في الباب وكذا قال الترمذي عن ~~البخاري وصححه البخاري تبعا لعلي بن المديني نقله الترمذي في العلل # وحديث شداد بن أوس أخرجه أيضا النسائي وبن خزيمة وبن حبان وصححاه وصححه ~~أيضا أحمد والبخاري وعلي بن المديني # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا النسائي من طريق عبد ( ( ( عبيد ) ) ) الله ~~بن بشير عن الأعمش عن أبي صالح عنه وله طريق أخرى عن شقيق بن ثور عن أبيه ~~عنه # وحديث عائشة أخرجه أيضا النسائي وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف # وحديث أسامة أخرجه أيضا النسائي وفيه اختلاف # وحديث ثوبان الآخر أخرجه أيضا النسائي وهو أحد ألفاظ حديثه المشار إليه ~~أولا # وحديث معقل بن سنان في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط ms1745 ورواه الطبراني ~~في الكبير وأخرجه أيضا النسائي وذكر الاختلاف فيه # ( وفي الباب ) عن أبي موسى عند النسائي والحاكم وصححه علي بن المديني # وقال النسائي رفعه خطأ والموقوف أخرجه بن أبي شيبة وعلقه البخاري ووصله ~~أيضا بدون ذكر أفطر الحاجم والمحجوم له # وعن بلال عند النسائي # وعن علي عند النسائي أيضا # قال علي بن المديني اختلف فيه على الحسن # وعن أنس وجابر وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي يزيد الأنصاري وبن مسعود ~~عند بن عدي في الكامل والبزار وغيرهما # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب القائلون بفطر الحاجم والمحجوم له ويجب ~~عليهما القضاء وهم علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وبن خزيمة ~~وبن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وبن حبان حكاه عن هؤلاء الجماعة صاحب ~~الفتح وصرح بأنهم يقولون إنه يفطر الحاجم والمحجوم له وهو يرد ما قاله ~~المهدي في البحر وتبعه المغربي في شرح بلوغ المرام وصاحب ضوء النهار من أنه ~~لم يقل أحد من العلماء بأن الحاجم يفطر # ومن القائلين بأنه يفطر الحاجم والمحجوم له أبو هريرة وعائشة قال ~~الزعفراني إن الشافعي علق القول به على صحة الحديث وبذلك قال الداودي من ~~المالكية # وذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفسد الصوم وحكاه في البحر عن جماعة من ~~الصحابة منهم علي وابنه الحسن وأنس وأبو سعيد الخدري وزيد بن PageV04P276 ~~أرقم # وعن العترة وأكثر الفقهاء والحسن البصري وعطاء والصادق # قال الحازمي ممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسن بن علي ~~وبن مسعود وبن عباس وزيد بن أرقم وبن عمر وأنس وعائشة وأم سلمة # ومن التابعين والعلماء الشعبي وعروة والقاسم بن محمد وعطاء بن يسار وزيد ~~بن أسلم وعكرمة وأبو العالية وإبراهيم وسفيان ومالك والشافعي وأصحابه إلا ~~بن المنذر # وأجابوا عن الأحاديث المذكورة بأنها منسوخة بالأحاديث التي ستأتي # وأجيب عن ذلك بما سنذكره في شرحها وأجابوا أيضا بما أخرجه الطحاوي وعثمان ~~الدارمي والبيهقي في المعرفة عن ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ~~أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا ms1746 يغتابان ورد بأن في إسناده يزيد بن ربيعة ~~وهو متروك وحكم بن المديني بأنه حديث باطل # قال بن خزيمة جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ~~أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان فإذا قيل له فالغيبة تفطر الصائم ~~قال لا فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة وأجابوا أيضا بأن ~~المراد بقوله أفطر الحاجم والمحجوم أنهما سيفطران باعتبار ما يؤول ( ( ( ~~يئول ) ) ) الأمر إليه كقوله تعالى @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ 63 قال ~~الحافظ ولا يخفى تكلف هذا التأويل # وقال البغوي في شرح السنة معنى أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للإفطار ~~أما الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما ( ( ( ~~وإنما ) ) ) المحجوم فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم فيؤول ( ( ( ~~فيئول ) ) ) أمره إلى أن يفطر وهذا أيضا جواب متكلف وسيأتي ( ( ( وسياق ) ) ~~) التصريح بما هو الحق # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم ~~رواه أحمد والبخاري # وفي لفظ احتجم وهو محرم صائم رواه أبو داود وبن ماجة والترمذي وصححه # وعن ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا إلا من أجل الضعف رواه البخاري # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصيام والحجامة للصائم ~~إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما رواه أحمد وأبو داود # وعن أنس قال أول ما كرهت الحجامة للصائم PageV04P277 أن جعفر بن أبي طالب ~~احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ثم رخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ~~رواه الدارقطني وقال كلهم ثقات ولا أعلم له علة # حديث بن عباس ورد على أربعة أوجه كما حكاه في التلخيص عن بعض الحفاظ ~~الأول احتجم وهو محرم ms1747 # الثاني احتجم وهو صائم # الثالث كالرواية الأولى التي ذكرها المصنف # الرابع كالرواية الثانية التي ذكرها المصنف # وقد أخرج اللفظ الأول من الأربعة الشيخان من حديث عبد الله بن بحينة وله ~~طرق شتى عند النسائي وغيره من حديث أنس وجابر # والثاني رواه أصحاب السنن من طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس لكن أعل بأنه ~~ليس من مسموع الحكم عن مقسم وله طرق أخرى # والثالث أخرجه من ذكر المصنف وكذلك الرابع وأعله أحمد وعلي بن المديني ~~وغيرهما فقال أحمد ليس فيه صائم إنما هو محرم عند أصحاب بن عباس # وقال أبو حاتم هذا خطأ أخطأ فيه شريك # وقال الحميدي إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن محرما صائما لأنه خرج في ~~رمضان في غزاة الفتح ولم يكن محرما انتهى # وإذا صح فينبغي أن يحمل على أن كل واحد من الصوم والإحرام وقع في حالة ~~مستقلة وهذا لا مانع منه وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام في ~~رمضان وهو مسافر وزاد الشافعي وبن عبد البر وغير واحد أن ذلك في حجة الوداع ~~قال الحافظ وفيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفطرا كما صح أن أم ~~الفضل أرسلت إليه بقدح لبن فشربه وهو واقف بعرفة وعلى تقدير وقوع ذلك فقد ~~قال بن خزيمة هذا الخبر لا يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم لأنه إنما ~~احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلد قال ~~وللمسافر أن يفطر ولو نوى الصوم ومضى عليه بعض النهار خلافا لمن أبى ذلك ثم ~~احتج له لكن تعقب عليه الخطابي بأن قوله وهو صائم دال على بقاء الصوم # قال الحافظ قلت ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان عليه حالة الاحتجام ~~لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام انتهى # وحديث أنس الأول اعترض على البخاري فيه بأنه سقط من إسناده حميد ما بين ~~شعبة وثابت البناني # وقال الحافظ إن الخلل وقع فيه ms1748 من غير البخاري وبين وجه ذلك # وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه أيضا عبد الرزاق # قال في الفتح وإسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر # وقوله إبقاء على أصحابه متعلق PageV04P278 بقوله نهى # وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة ~~للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف # وحديث أنس الآخر قال في الفتح رواته كلهم من رجال البخاري # ( وفي الباب ) عن أبي سعيد الخدري قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحجامة أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني قال الحافظ إسناده صحيح ورجاله ~~ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه واستشهد له بحديث أنس المذكور # وله حديث آخر عند الترمذي والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا ~~يفطرن القيء والحجامة والاحتلام وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد ( ( ( يزيد ) ~~) ) بن أسلم وهو ضعيف # وقال الترمذي هذا الحديث غير محفوظ # وقد رواه الدراوردي وغير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا ورواه أبو داود عن ~~زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورجحه أبو حاتم وأبو ~~زرعة وقال إنه أصح وأشبه بالصواب وتبعهما البيهقي # وقال الدارقطني رواه كامل بن طلحة عن مالك عن زيد موصولا ثم رجع عنه وليس ~~هو من حديث مالك قال ورواه هشام بن سعد عن زيد موصولا ولا يصح وأخرجه في ~~السنن # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند البزار وهو معلول وعن ثوبان عند الطبراني ~~وسنده ضعيف # وقد استدل الجمهور بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة لا تفطر ولكن حديث ~~بن عباس لا يصلح لنسخ الأحاديث السابقة إما أولا فلأنه لم يعلم تأخره لما ~~عرفت من عدم انتهاض تلك الزيادة أعني قوله في حجة الوداع # وأما ( ( ( وإنما ) ) ) ثانيا فغاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم الواقع ~~بعد عموم يشمله أن يكون مخصصا له من العموم لا رافعا لحكم العام نعم حديث ~~بن أبي ليلى ms1749 وأنس وأبي سعيد يدل على أن الحجامة غير محرمة ولا موجبة لإفطار ~~الحاجم ولا المحجوم فيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان ~~يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببا للإفطار ولا ~~تكره في حق من كان لا يضعف بها وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى ~~فيتعين حمل قوله أفطر الحاجم والمحجوم على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له ~~عن معناه الحقيقي PageV04P279 # | باب ما جاء في القيء والاكتحال # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذرعه القيء فليس عليه ~~قضاء ومن استقاء عمدا فليقض رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والدارقطني والحاكم وله ألفاظ # قال النسائي وقفه عطاء على أبي هريرة # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة تفرد به ~~عيسى بن يونس # وقال البخاري لا أراه محفوظا # وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده # وقال أبو داود وبعض الحفاظ لا نراه محفوظا # قال الحافظ وأنكره أحمد وقال في روايته ليس من ذا شيء يعني أنه غير محفوظ ~~كما قال الخطابي وصححه الحاكم على شرطهما # ( وفي الباب ) عن بن عمر موقوفا عند مالك في الموطأ والشافعي بلفظ من ~~استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء # قوله من ذرعه قال في التلخيص هو بفتح الذال المعجمة أي غلبه # قوله من استقاء عمدا أي استدعى القيء وطلب خروجه تعمدا # ( والحديث ) يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه القضاء ~~ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء # وقد ذهب إلى هذا علي وبن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي والناصر ~~والإمام يحيى حكي ذلك عنهم في البحر # وحكى بن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام # وقال بن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم أنه لا يفسد الصوم سواء كان ~~غالبا أو مستخرجا ما لم يرجع منه شيء باختيار ms1750 واستدلوا بحديث أبي سعيد ~~المتقدم في الباب الذي قبل هذا بلفظ ثلاث لا يفطرن القيء والحجامة ~~والاحتلام # وأجيب بأن ( ( ( بأنه ) ) ) فيه المقال المتقدم فلا ينتهض معه للاستدلال # ولو سلم صلاحيته لذلك فهو محمول كما قال البيهقي على من ذرعه القيء وهذا ~~لا بد منه لأن ظاهر حديث أبي سعيد أن القيء لا يفطر مطلقا وظاهر حديث أبي ~~هريرة أنه يفطر نوع منه خاص فيبنى العام على الخاص ويؤيد حديث أبي هريرة ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وبن الجارود وبن حبان والدارقطني ~~والبيهقي والطبراني وبن منده والحاكم PageV04P280 من ( ( ( ومن ) ) ) حديث ~~أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان بن أبي ~~طلحة الراوي له عن أبي الدرداء فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له إن أبا ~~الدرداء أخبرني فذكره فقال صدق أنا صببت عليه وضوءه # قال بن منده ( ( ( المنذر ) ) ) إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف ~~في إسناده # قال الترمذي جوده حسين المعلم وهو أصح شيء في هذا الباب وكذلك قال أحمد ~~قال البيهقي هذا حديث مختلف في إسناده فإن صح فهو محمول على القيء عامدا ~~وكأنه كان صلى الله عليه وسلم صائما تطوعا وقال في موضع آخر إسناده مضطرب ~~ولا تقوم به حجة # وعن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم رواه ~~أبو داود والبخاري في تاريخه # وفي إسناده مقال قريب # قال بن معين عبد الرحمن هذا ضعيف # وقال أبو حاتم الرازي هو صدوق # الحديث قال بن معين ( ( ( المعين ) ) ) أيضا هو منكر # وقال الذهبي إنه روى عن سعيد بن إسحاق فقلب اسمه أولا فقال عن إسحاق بن ~~سعيد بن كعب ثم غلط في الحديث فقال عن أبيه عن جده ثم النعمان بن معبد غير ~~معروف # وقد استدل بهذا الحديث بن شبرمة وبن أبي ليلى فقالا إن الكحل يفسد الصوم ~~وخالفهم العترة والفقهاء وغيرهم فقالوا إن ms1751 الكحل لا يفسد الصوم وأجابوا عن ~~الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به # واستدل بن شبرمة وبن أبي ليلى بما أخرجه البخاري تعليقا ووصله البيهقي ~~والدارقطني وبن أبي شيبة من حديث بن عباس بلفظ الفطر مما دخل والوضوء مما ~~خرج قال وإذا وجد طعمه فقد دخل ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار ( ( ( ~~مختار ) ) ) وهو ضعيف جدا وفيه أيضا شعبة مولى بن عباس وهو ضعيف # وقال بن عدي الأصل في هذا الحديث أنه موقوف # وقال البيهقي لا يثبت مرفوعا # ورواه سعيد بن منصور موقوفا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه # ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة # قال الحافظ وإسناده أضعف من الأول # ومن حديث بن عباس مرفوعا # ( واحتج الجمهور ) على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه بن ماجة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم PageV04P281 ~~وفي إسناده بقية عن الزبيدي عن هشام عن عروة والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن ~~أبي سعيد ذكره بن عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته وكذا قال البيهقي وصرح به ~~في روايته وزاد أنه مجهول # وقال النووي في شرح المهذب رواه بن ماجة بإسناد ضعيف من رواية بقية عن ~~سعد ( ( ( سعيد ) ) ) بن أبي سعيد وهو ضعيف قال وقد اتفق الحفاظ على أن ~~رواية بقية عن المجهولين مردودة انتهى # قال الحافظ وليس سعيد بن أبي سعيد بمجهول بل هو ضعيف واسم أبيه عبد ~~الجبار على الصحيح وفرق بن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي فقال هو مجهول ~~وسعيد بن عبد الجبار فقال هو ضعيف وهما واحد # ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل وهو صائم قال بن أبي حاتم عن أبيه ~~هذا حديث منكر وقال في محمد إنه منكر الحديث وكذا قال البخاري ورواه بن ~~حبان في الضعفاء من حديث بن عمر قال في التلخيص وسنده مقارب # ورواه بن أبي عاصم ms1752 في كتاب الصيام له من حديث بن عمر أيضا بلفظ خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو ~~صائم ورواه الترمذي من حديث أنس في الإذن فيه لمن اشتكت عينه وقال إسناده ~~ليس بالقوي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء # ورواه أبو داود من فعل أنس قال الحافظ ولا بأس بإسناده قال وفي الباب عن ~~بريرة مولاة عائشة في الطبراني # وعن بن عباس في شعب الإيمان للبيهقي والظاهر ما ذهب إليه الجمهور لأن ~~البراءة الأصلية لا تنتقل عنها إلا بدليل وليس في الباب ما يصلح للنقل لا ~~سيما بعد أن شد هذا الحديث من عضدها وعلى ( ( ( وهي ) ) ) فرض صلاحية حديث ~~الفطر مما دخل للاحتجاج به يكون اكتحال النبي صلى الله عليه وسلم مخصصا ~~للكحل وكذلك على فرض صلاحية حديث الباب يكون محمولا على الأمر باجتناب ~~الكحل المطيب لأن المروح هو المطيب فلا يتناول ما لا طيب فيه ويمكن أن يقال ~~حديث الاكتحال صارف للأمر عن حقيقته أعني الوجوب فيكون الاكتحال مكروها ~~ولكنه يبعد أن يفعل صلى الله عليه وسلم ما هو مكروه # قوله بالإثمد بكسر الهمزة وهو حجر للكحل كما في القاموس PageV04P282 # | باب من أكل أو شرب ناسيا # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فأكل ~~أو شرب فليتم صومه فإنما الله أطعمه وسقاه رواه الجماعة إلا النسائي # وفي لفظ إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله إليه ~~ولا قضاء عليه رواه الدارقطني # وقال إسناده صحيح # وفي لفظ من أفطر يوما من رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة قال ~~الدارقطني تفرد به بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري # لفظ الدارقطني الأول أخرجه من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن بن علية ~~عن هشام عن بن سيرين عنه وقال بعد قوله إسناده صحيح أن رواته كلهم ثقات # واللفظ الثاني أخرجه أيضا بن ms1753 خزيمة وبن حبان والحاكم قال الحافظ في بلوغ ~~المرام وهو صحيح # وقد تعقب قول الدارقطني إنه تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري بأن بن ~~خزيمة أيضا أخرجه عن إبراهيم بن محمد الباهلي عن الأنصاري وبأن ( ( ( بأن ) ~~) ) الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري أيضا فالأنصاري هو ~~المتفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة # قال في الفتح والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان # وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي سعيد مرفوعا من أكل في شهر رمضان ناسيا ~~فلا قضاء عليه # قال الحافظ وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديث ~~بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من ~~المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضا بأنه قد أفتى به جماعة من ~~الصحابة من غير مخالف لهم كما قال بن المنذر وبن حزم وغيرهما منهم علي وزيد ~~بن ثابت وأبو هريرة وبن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم @QE@ 522 فالنسيان ليس من كسب القلوب وموافق للقياس في إبطال ~~الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه انتهى # ( وقد ذهب إلى هذا الجمهور ) فقالوا من أكل ناسيا فلا يفسد صومه ولا قضاء ~~عليه ولا كفارة # وقال مالك وبن أبي ليلى والقاسمية إن من أكل ناسيا فقد بطل صومه ولزمه ~~القضاء واعتذر بعض PageV04P283 المالكية عن الحديث بأنه خبر واحد مخالف ~~للقاعدة وهو اعتذار باطل # ( والحديث ) قاعدة مستقلة في الصيام ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة ~~بمثل هذا لما بقي من الحديث إلا القليل ولرد من شاء ما شاء # وأجاب بعضهم أيضا بحمل الحديث على التطوع حكاه بن التين عن بن شعبان وكذا ~~قاله بن القصار واعتذر بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان وهو حمل غير صحيح ~~واعتذار فاسد يرده ما وقع في حديث الباب من التصريح بالقضاء ومن الغرائب ~~تمسك بعض المتأخرين في فساد الصوم ووجوب القضاء بما وقع في حديث المجامع ~~بلفظ واقض يوما ms1754 مكانه قال ولم يسأله هل جامع عامدا أو ناسيا وهذا يرده ما ~~وقع في أول الحديث فإنه عند سعيد بن منصور بلفظ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تب إلى الله واستغفره وتصدق واقض يوما مكانه والتوبة والاستغفار ~~إنما يكونان عن العمد لا عن الخطأ وأيضا بعد تسليم تنزيل ترك الاستفصال ~~منزلة العموم يكون حديث الباب مخصصا له فلم يبق ما يوجب ترك العمل بالحديث # وأما اعتذار بن دقيق العيد عن الحديث بأن الصوم قد فات ركنه وهو من باب ~~المأمورات والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المأمورات فيجاب عنه بأن غاية ~~هذه القاعدة المدعاة أن تكون بمنزلة الدليل فيكون حديث الباب مخصصا لها # قوله فإنما الله أطعمه وسقاه هو كناية عن عدم الإثم لأن الفعل إذا كان من ~~الله كان الإثم منتفيا # قوله من أفطر يوما من رمضان ظاهره ( ( ( ظاهر ) ) ) يشمل المجامع وقد ~~اختلف فيه فبعضهم ( ( ( بعضهم ) ) ) لم ينظر إلى هذا العموم وقال إنه ملحق ~~بمن أكل أو شرب وبعضهم منع من الإلحاق لقصور حالة المجامع عن حالة الآكل ~~والشارب # وفرق بعضهم بين الأكل والشرب القليل والكثير وظاهر الحديث عدم الفرق # ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتي بقصعة من ثريد فأكلت معه ثم تذكرت أنها صائمة فقال لها ذو اليدين ~~الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتمي صومك فإنما هو ~~رزق ساقه الله إليك PageV04P284 # | باب التحفظ من الغيبة واللغو وما يقول إذا شتم # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم صوم أحدكم فلا ~~يرفث يومئذ ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس ~~محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان ~~يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم ms1755 يدع قول الزور ~~والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه الجماعة إلا مسلما ~~والنسائي # قوله فلا يرفث بضم الفاء وكسرها ويجوز في ماضيه التثليث والمراد به هنا ~~الكلام الفاحش وهو بهذا المعنى بفتح الراء والفاء وقد يطلق على الجماع وعلى ~~مقدماته وعلى ذكر ذلك مع النساء أو مطلقا # قال في الفتح ويحتمل أن يكون النهي لما هو أعم منها # وفي رواية ولا يجهل أي لا يفعل شيئا من أفعال الجهل كالصياح والسفه ونحو ~~ذلك # قوله ولا يصخب الصخب هو الرجة واضطراب الأصوات للخصام # قال القرطبي لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما ~~المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم # قوله أو قاتله يمكن حمله على ظاهره ويمكن أن يراد بالقتل اللعن فيرجع إلى ~~معنى الشتم ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على المفاعلة لأن الصائم مأمور بأن ~~يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ذلك وإنما المعنى إذا جاء متعرضا لمقاتلته أو ~~مشاتمته كأن يبدأه بقتل أو شتم اقتضت العادة أن يكافئه عليها فالمراد ~~بالمفاعلة إرادة غير الصائم ذلك من الصائم وقد تطلق المفاعلة على وقوع ~~الفعل من واحد كما يقال عالج الأمر وعاناه # قال في الفتح وأبعد من حمله على ظاهره فقال المراد إذا بدرت من الصائم ~~مقابلة الشتم بشتم على مقتضى الطبع فلينزجر عن ذلك ومما يبعد ذلك ما وقع في ~~رواية فإن شتمة أحد # قوله إني ( ( ( وإني ) ) ) امرؤ صائم في رواية لابن خزيمة بزيادة وإن كنت ~~قائما فاجلس ومن الرواة من ذكر قوله إني امرؤ صائم مرتين # واختلف في المراد بقوله إني صائم هل يخاطب بها الذي PageV04P285 يشتمه ~~ويقاتله أو يقولها في نفسه وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة ~~ورجح النووي في الأذكار الأول وقال في شرح المهذب كل منهما حسن والقول ~~باللسان أقوى ولو جمعهما ( ( ( جمعها ) ) ) لكان حسنا # وقال الروياني إن كان رمضان فليقل بلسانه وإن كان غيره فليقله في نفسه # وادعى بن العربي أن موضع الخلاف ms1756 في التطوع وأما في الفرض فليقله بلسانه ~~قطعا # قوله والذي نفس محمد بيده هذا القسم لقصد التأكيد # قوله لخلوف بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء قال عياض هذه ~~الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ يقول بفتح الخاء # قال الخطابي وهو خطأ وحكي عن القابسي الوجهين وبالغ النووي في شرح المهذب ~~فقال لا يجوز فتح الخاء واحتج غيره لذلك بأن المصادر التي جاءت على فعول ~~بفتح أوله قليلة ذكرها سيبويه وغيره وليس هذا منها والخلوف تغير رائحة الفم # قوله أطيب عند الله من ريح المسك اختلف في معناه فقال المازري هو مجاز ~~لأنها جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريب الصائم من ~~الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من ~~تقريب المسك إليكم وإلى ذلك أشار بن عبد البر وإنما جعل من باب المجاز لأن ~~الله تعالى منزه عن استطابة الروائح لأن ذلك من صفات الحيوان والله يعلم ~~الأشياء على ما هي عليه # وقيل المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على خلاف ما عندكم # وقيل المراد أن الله يجازيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما ~~يأتي المكلوم وريح جرحه يفوح مسكا قاله القاضي عياض والمراد أن صاحبه ينال ~~من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك حكاه القاضي عياض أيضا # وقال الداودي من المغاربة المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب ~~إليه في الجمع والأعياد ومجالس الذكر ورجحه النووي وقد اختلف هل ذلك في ~~الدنيا أو في الآخرة فقال بالأول بن الصلاح وبالثاني بن عبد السلام # واحتج بن الصلاح بما أخرجه بن حبان بلفظ فم الصائم حين يخلف من الطعام ~~وكذا أخرجه أحمد وبما أخرجه أيضا الحسن بن سفيان في مسنده والبيهقي في ~~الشعب من حديث جابر بلفظ فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح ~~المسك # قال المنذري إسناده مقارب واحتج بن الصلاح أيضا بأن ما قاله هو ما ذهب ~~إليه الجمهور # واحتج بن ms1757 عبد السلام على ما قاله بما في مسلم وأحمد والنسائي أطيب عند ~~الله يوم القيامة # وأخرج أحمد هذه الزيادة من وجه آخر ويترتب على هذا الخلاف القول بكراهة ~~السواك للصائم وقد تقدم البحث عنه PageV04P286 في موضعه # قوله للصائم فرحتان إذا أفطر الخ قال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه ~~حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق إلى الفهم # وقيل إن فرحه لفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته # قال في الفتح ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر ففرح كل واحد ( ( ~~( أحد ) ) ) بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك فمنهم من يكون فرحه مباحا ~~وهو الطبيعي ومنهم من يكون مستحيا ( ( ( مستحبا ) ) ) وهو أن يكون لتمام ~~العبادة والمراد بالفرح إذا لقي ربه أنه يفرح بما يحصل له من الجزاء ~~والثواب # قوله الزور والعمل به زاد البخاري في رواية والجهل # وأخرج الطبراني من حديث أنس من لم يدع الخنى والكذب # قال الحافظ ورجاله ثقات والمراد بالزور الكذب # قوله فليس لله حاجة الخ قال بن بطال ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه ~~وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه قال في الفتح ولا مفهوم لذلك ~~فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه فوضع ~~الحاجة موضع الإرادة # وقال بن المنير في حاشيته على البخاري بل هو كناية عن عدم القبول كما ~~يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي في كذا # وقال بن العربي مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب ~~الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه واستدل بهذا الحديث على ~~أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر # # | باب الصائم يتمضمض أو يغتسل من الحر # عن عمر قال هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم فقال رسول ms1758 الله صلى الله عليه ~~وسلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك فقال صلى الله عليه ~~وسلم ففيم رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم رواه ~~أحمد وأبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي وقال إنه منكر # وقال أبو بكر البزار PageV04P287 لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم # والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي ورجال إسناده رجال الصحيح # قوله هششت بشينين معجمتين أي نشطت وارتحت والهشاش في الأصل الارتياح ~~والخفة والنشاط كذا في القاموس # قوله أرأيت لو تمضمضت الخ فيه إشارة إلى فقه بديع وهو أن المضمضة لا تنقض ~~( ( ( تنقص ) ) ) الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه فكذلك القبلة لا تنقضه ( ( ( ~~تنقصه ) ) ) وهي من دواعي الجماع وأوائله التي تكون مفتاحا له والشرب يفسد ~~الصوم كما يفسده الجماع فكما ثبت عند عمر أن أوائل الشرب لا تفسد الصيام ~~كذلك أوائل الجماع لا تفسده وسيأتي الخلاف في التقبيل # قوله يصب الماء على رأسه الخ فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر ~~بصب الماء على بعض بدنه أو كله وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين ~~الأغسال الواجبة والمسنونة والمباحة # وقالت الحنفية إنه يكره الاغتسال للصائم واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق ~~عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام وهو ( ( ( ومع ) ) ) مع كونه أخص من ~~محل النزاع في إسناده ضعف كما قال الحافظ # واعلم أنه يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لحديث الأمر ~~بالمبالغة في ذلك إلا أن يكون صائما وقد تقدم # واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت الحنفية ~~والقاسمية ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني أنه يفسد الصوم # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والأوزاعي والناصر والإمام يحيى وأصحاب الشافعي ~~أنه لا يفسد الصوم كالناسي # وقال زيد بن علي يفسد ms1759 الصوم بعد الثلاث المرات # وقال الصادق يفسد إذا كان التمضمض لغير قربة # وقال الحسن البصري والنخعي إنه يفسد إن لم يكن الفريضة ( ( ( لفريضة ) ) ~~) # # | باب الرخصة في القبلة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ( ( ( يقبل ) ) ) وهو ~~صائم متفق عليه # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر ~~وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه رواه الجماعة إلا النسائي # وفي لفظ كان يقبل في رمضان وهو صائم رواه أحمد ومسلم # وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول PageV04P288 الله صلى الله عليه وسلم ~~أيقبل الصائم فقال له سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~فقال له أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له # رواه مسلم # وفيه أن أفعاله حجة # وعن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم ~~فرخص له وأتاه آخر فنهاه عنها فإذا الذي رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب ~~رواه أبو داود # حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص وفي إسناده ~~أبو العنبس الحرث بن عبيد سكتوا عنه وقال في التقريب مقبول وقد أخرجه بن ~~ماجة من حديث بن عباس ولم يصرح برفعه والبيهقي من حديث عائشة مرفوعا وأخرج ~~نحوه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو # قوله كان يقبلها فيه دليل على أنه يجوز التقبيل للصائم ولا يفسد به الصوم # قال النووي ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها ولكنه متعقب بأن ~~بن شبرمة أفتى بإفطار من قبل # ونقله الطحاوي عن قوم ولم يسمهم وقد قال بكراهة التقبيل والمباشرة على ~~الإطلاق قوم وهو المشهور عند المالكية # وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة # ونقل بن المنذر وغيره عن قوم تحريمهما وأباح ms1760 القبلة مطلقا قوم # قال في الفتح وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة قال سعيد وسعد بن أبي وقاص ~~وطائفة وبالغ بعض الظاهرية فقال إنها مستحبة وفرق آخرون بين الشاب والشيخ ~~فأباحوها للشيخ دون الشاب تمسكا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب وما ورد ~~في معناه وبه قال بن عباس أخرجه ( ( ( وأخرجه ) ) ) مالك وسعيد بن منصور ~~وغيرهما # وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك # واستدلوا بحديث عائشة المذكور في الباب وبه قال سفيان والشافعي ولكنه ليس ~~إلا قولا ( ( ( قول ) ) ) لعائشة نعم نهيه صلى الله عليه وسلم للشاب وإذنه ~~للشيخ يدل على أنه لا يجوز التقبيل لمن خشي أن تغلبه الشهوة وظن أنه لا ~~يملك نفسه عند التقبيل ولذلك ذهب قوم إلى تحريم التقبيل على من كان تتحرك ~~به شهوته والشاب مظنة لذلك ويعارض حديث أبي هريرة ما أخرجه النسائي عن ~~عائشة قالت أهوى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت إني صائمة فقال ~~وأنا صائم فقبلني وعائشة كانت شابة حينئذ إلا أن يكون حديث أبي هريرة مختصا ~~بالرجال PageV04P289 ولكنه بعيد لأن الرجال والنساء سواء في هذا الحكم # ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال عائشة أنها لا ~~تتحرك شهوتها بالتقبيل # وقد أخرج بن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يمس شيئا من ~~وجهها وهي صائمة فدل على أنه كان يجنبها ذلك إذا صامت تنزيها منه لها عن ~~تحرك الشهوة لكونها ليست مثله ( ( ( بمثله ) ) ) # وقد دل حديث عمرو بن أبي سلمة المذكور على جواز التقبيل للصائم من غير ~~فرق بين الشاب وغيره # وحديث أبي هريرة أخص منه فيبنى العام على الخاص # ( واحتج ) من قال بتحريم التقبيل والمباشرة مطلقا بقوله تعالى @QB@ فالآن ~~باشروهن @QE@ 781 قالوا فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارا # وأجيب عن ذلك أن ( ( ( بأن ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن ~~الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية ~~الجماع لا ما دونه ms1761 من قبلة ونحوها وغاية ما في الآية أن تكون عامة في كل ~~مباشرة مخصصة بما وقع منه صلى الله عليه وسلم وما أذن به والمراد بالمباشرة ~~المذكورة في الحديث ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع فيكون ~~قوله كان يقبل ويباشر من ذكر العام بعد الخاص لأن المباشرة في الأصل التقاء ~~البشرتين ووقع الخلاف فيما إذا باشر الصائم أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى ~~فقال الكوفيون والشافعي يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء # وقال مالك وإسحاق يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط واحتج ~~له بأن الإنزال أقصى ما يطلب في الجماع من الالتذاذ في كل ذلك # وتعقب بأن الأحكام علقت بالجماع فقط وروى بن القاسم عن مالك أنه يجب ~~القضاء على من باشر أو قبل فأنعظ أنزل أو لم ينزل أمذى أم لم يمذ وأنكره ~~غيره عن مالك # وروى عبد الرزاق عن حذيفة أن من تأمل خلق امرأة وهو صائم بطل صومه قال في ~~الفتح وإسناده ضعيف # قال وقال بن قدامة إن قبل فأنزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى ~~بن حزم أنه لا يفطر ولو أنزل وقوي ذلك وذهب إليه قوله لأربه بفتح الهمزة ~~والراء وبالموحدة أي حاجته ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه # قال في الفتح والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير ~~انتهى # ( وفي الباب ) عن عائشة عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبلها ويمص لسانها قال الحافظ وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على أنه لم ~~يبتلع ريقه الذي خالطه ريقها # وعن رجل من الأنصار PageV04P290 عند عبد الرزاق بإسناد صحيح أنه قبل ~~امرأته وهو صائم فأمر امرأته فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ~~إني أفعل ذلك فقال زوجها ترخص ( ( ( رخص ) ) ) الله لنبيه في أشياء فرجعت ~~فقال أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله # # | باب من أصبح جنبا ms1762 وهو صائم # عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست ~~مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله ~~إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ~~غير احتلام ثم يصوم في رمضان متفق عليه # وعن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع لا ~~حلم ثم لا يفطر ولا يقضي أخرجاه # هذه الأحاديث استدل بها من قال إن من أصبح جنبا فصومه صحيح ولا قضاء عليه ~~من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره وإليه ذهب الجمهور وجزم ~~النووي بأنه استقر الإجماع على ذلك # وقال بن دقيق العيد إنه صار ذلك إجماعا أو كالإجماع وقد ثبت من حديث أبي ~~هريرة ما يخالف أحاديث الباب فأخرج الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~من أصبح جنبا فلا صوم له وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض ~~التابعين كما نقله الترمذي # ورواه عبد الرزاق عن عروة بن الزبير وحكاه بن المنذر عن طاوس # قال بن بطال وهو أحد قولي أبي هريرة # قال الحافظ ولم يصح عنه لأن بن المنذر رواه عنه من طريق أبي المهزم وهو ~~ضعيف # وحكى بن المنذر أيضا عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر أنه يتم ~~صومه ثم يقضيه # وروى عبد الرزاق عن عطاء مثل قولهما # قال في الفتح ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء ~~والذي نقله عنه الطحاوي استحبابه # ونقل بن PageV04P291 عبد البر عنه # وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض دون التطوع # ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنب وأما المحتلم ~~فأجمعوا على أنه يجزئه ms1763 # وتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه أفتى من ~~أصبح جنبا من احتلام أن يفطر # وفي رواية أخرى عنه عند النسائي أيضا من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم ~~أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم # وأجاب القائلون بأن من أصبح جنبا يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة منها أن ~~ذلك من خصائصه صلى ( ( ( ورد ) ) ) الله عليه وسلم ورده الجمهور بأن ~~الخصائص لا تثبت إلا بدليل وبأن حديث عائشة المذكور في أول الباب يقتضي عدم ~~اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك # وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى ~~الأفضل فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز فيحمل ( ( ( ويحمل ) ) ~~) حديث عائشة على بيان الجواز # وقد نقل النووي هذا الجمع عن أصحاب الشافعي وتعقبه الحافظ بأن الذي نقله ~~البيهقي وغيره عن أصحاب الشافعي هو سلوك طريقة ( ( ( طريق ) ) ) الترجيح # وعن بن المنذر وغيره سلوك النسخ وبالنسخ قال الخطابي # وقواه بن دقيق العيد بأن قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم @QE@ 781 يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن ~~لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا ~~يفسد صومه # ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر يدل على أن ذلك كان بعد نزول الآية وهي إنما نزلت عام ~~الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية ويؤيد دعوى النسخ ~~رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري أنه لما أخبر بما قالت ~~أم سلمة وعائشة فقال هما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي رواية بن جريج فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذا وقع عند ~~النسائي أنه رجع وكذا عند بن أبي شيبة # وفي رواية للنسائي أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس ووقع نحو ~~ذلك في البخاري وقال ms1764 إنه حدثه بذلك الفضل # وفي رواية أنه قال حدثني بذلك أسامة # وأما ما أخرجه بن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال كنت حدثتكم من أصبح جنبا ~~فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فقال الحافظ لا يصح ذلك عن أبي هريرة ~~لأنه من رواية PageV04P292 عمر بن قيس وهو متروك # ومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله بن عبد البر أنه صح وتواتر حديث ~~عائشة وأم سلمة وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك ~~وأيضا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد ( ( ( واحدة ) ) ) ولا سيما وهما ~~زوجتان للنبي صلى الله عليه وسلم والزوجات أعلم بأحوال الأزواج وأيضا ~~روايتهما موافقة للمنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية وللمعقول وهو أن الغسل ~~شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على الصائم فإن الصائم قد يحتلم ~~بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل يتمه إجماعا # قوله ولا يقضي عزاه المصنف إلى البخاري ومسلم ولم نجده في البخاري بل هو ~~مما انفرد به مسلم فينظر في ذلك # # | باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع # عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا ~~رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق ~~رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل ( ( ( ~~هل ) ) ) تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا قال ثم جلس فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق فيه تمر قال تصدق بهذا قال فهل على أفقر منا فما بين ~~لابتيها أهل البيت ( ( ( بيت ) ) ) أحوج إليه منا فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى بدت نواجذه وقال اذهب فأطعمه أهلك رواه الجماعة # وفي لفظ بن ماجة قال أعتق رقبة قال لا أجدها قال صم شهرين متتابعين قال ~~لا أطيق قال أطعم ستين مسكينا وذكره وفيه دلالة قوية على الترتيب # ولابن ماجة وأبي داود في رواية وصم يوما مكانه ms1765 وفي لفظ للدارقطني فيه ~~فقال هلكت وأهلكت فقال ما أهلكك قال وقعت على أهلي وذكره # وظاهر هذا أنها كانت مكرهة # في الباب عن عائشة عند الشيخين ولفظ الدارقطني الذي ذكره المصنف قال ~~الخطابي إنه تفرد به معلى بن منصور عن بن عيينة وذكر البيهقي أن الحاكم نظر ~~في كتاب معلى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة يعني هلكت وأهلكت وأخرجها من ~~رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه وأن أصحابه ~~PageV04P293 لم يذكروها # قال الحافظ وقد رواها الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن عقيل عن بن ~~شهاب # قوله جاء رجل قال عبد الغني في المبهمات إن اسمه سلمان أو سلمة بن صخر ~~البياضي # ويؤيده ما وقع عند بن أبي شيبة عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته وأخرج ~~بن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن المسيب أنه سلمان بن صخر # قوله هلكت استدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك مجاز عن العصيان ( ( ( ~~عصيان ) ) ) المؤدي إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع كالواقع مجازا فلا يكون في ~~الحديث حجة على وجوب الكفارة على الناسي وبه قال الجمهور # وقال أحمد وبعض المالكية إنها تجب على الناسي واستدلوا بتركه صلى الله ~~عليه وسلم للاستفصال وهو ينزل منزلة العموم # قال في الفتح والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت وأيضا وقوع ~~النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد # قوله وقعت على امرأتي في رواية أن رجلا أفطر في رمضان وبهذا استدلت ~~المالكية على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره والجمهور ~~حملوا المطلق على المقيد وقالوا لا كفارة إلا في الجماع # قوله رقبة استدلت الحنفية بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة ~~وأجيب عن ذلك بأنه يحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل وبه قال الجمهور ~~والخلاف في المسألة مبسوط في الأصول # قوله ستين مسكينا قال بن دقيق العيد أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ~~ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من ms1766 أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا وبه قال ~~الجمهور # وقالت الحنفية أنه لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفي ويدل ~~على قولهم قوله فأطعمه أهلك وفي ذلك دليل على أن الكفارة تجب بالجماع خلافا ~~لمن شذ فقال لا تجب مستندا إلى أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالإعسار وتعقب ~~بمنع السقوط كما سيأتي وفيه أيضا دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من ~~الثلاث الخصال وروي عن مالك أنه لا يجزئ إلا الإطعام والحديث يرد عليه ~~وظاهر الحديث أنه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث # وروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء البدنة كما في الموطأ عنه مرسلا # وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كذب من نقل عنه ذلك # وظاهر الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب قال بن العربي ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد PageV04P294 عدمه إلى أمر ~~آخر وليس هذا شأن التخيير ونازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ~~ذلك فقال إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير وقرره بن المنير # قال البيضاوي إن ترتيب الثاني على الأول والثالث على الثاني بالفاء يدل ~~على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فتنزل ( ( ( فتنزله ~~) ) ) منزلة الشرط وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور # وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير والذين رووا الترتيب ~~أكثر ومعهم الزيادة وجمع المهلب والقرطبي بين الروايات بتعدد الواقعة # قال الحافظ وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد ~~وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم # قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بضم الهمزة للأكثر على البناء ~~للمجهول والرجل الآتي لم يسم # ووقع في رواية للبخاري فجاء رجل من الأنصار وفي أخرى للدارقطني رجل من ~~ثقيف # قوله بعرق فيه تمر بفتح المهملة والراء بعدها قاف وفي رواية القابسي ~~بإسكان الراء وقد أنكر ذلك عليه والصواب الفتح كما قال عياض ms1767 # وقال الحافظ الإسكان ليس بمنكر وهو الزنبيل والزنبيل هو المكتل قال في ~~الصحاح المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا ووقع عند الطبراني في الأوسط ~~أنه أتى بمكتل فيه عشرون صاعا فقال تصدق بهذا وفي إسناده ليث بن أبي سليم ~~ووقع مثل ذلك عند بن خزيمة من حديث عائشة وفي مسلم عنها فجاءه عرقان فيهما ~~طعام # قال في الفتح ووجهه أن التمر كان في عرق لكنه كان في عرقين في حال ~~التحميل على الدابة ليكون أسهل فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في ~~الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال عرق أراد ما آل إليه وقد ~~ورد في تقدير الإطعام حديث علي عند الدارقطني بلفظ يطعم ستين مسكينا لكل ~~مسكين مد وفيه فأتى بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا # وكذا عند الدارقطني من حديث أبي هريرة # قال الحافظ من قال عشرون أراد أصل ما كان عليه ومن قال خمسة عشر أراد قدر ~~ما يقع به الكفارة # قوله تصدق بهذا استدل به وبما قبله من قال إن الكفارة تجب على الرجل فقط ~~وبه قال الأوزاعي وهو الأصح من قولي الشافعي # وقال الجمهور تجب على المرأة على اختلاف بينهم في الحرة والأمة والمطاوعة ~~والمكرهة وهل هي عليها أو على الرجل واستدل الشافعي بسكوته عن PageV04P295 ~~إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز ورد بأنها لم تعترف ~~ولم تسأل فلا حاجة ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما يرشد إلى ذلك قوله ~~في رواية الدارقطني هلكت وأهلكت # قوله فهل على أفقر منا هذا يدل على أنه فهم من الأمر له بالتصدق أن يكون ~~المتصدق عليه فقيرا # قوله فما بين لابتيها بالتخفيف تثنية لابة وهي الحرة والحرة الأرض التي ~~فيها حجارة سود يقال لابة ولوبة ونوبة بالنون حكاهن الجوهري وجماعة من أهل ~~اللغة والضمير عائد إلى المدينة أي ما بين حرتي المدينة # قوله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم قيل سبب ضحكه ما شاهده من حال ms1768 الرجل ~~حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع في ~~أن يأكل ما أعطيه في الكفارة # وقيل ضحك من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده # وظاهر هذا أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم فيحمل ما ورد في صفته صلى ~~الله عليه وسلم أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله # قوله فأطعمه أهلك استدل به على سقوط الكفارة بالإعسار لما تقرر من أنها ~~لا تصرف في النفس والعيال ولم يبين له صلى الله عليه وسلم استقرارها في ~~ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعي وجزم به عيسى بن دينار من ~~المالكية وقال الجمهور لا تسقط بالإعسار قالوا وليس في الخبر ما يدل على ~~سقوطها عن المعسر بل فيه ما يدل على استقرارها عليه قالوا أيضا والذي أذن ~~له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة وقيل المراد بالأهل المذكورين من لا ~~تلزمه نفقتهم وبه قال بعض الشافعية ورد بما وقع من التصريح في رواية ~~بالعيال وفي أخرى من الإذن له بالأكل وقيل لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز ~~له أن يفرق الكفارة فيهم # وقيل غير ذلك وقد طول الكلام عليه في الفتح # قوله وصم يوما مكانه يعني مكان اليوم الذي جامع فيه قال الحافظ وقد ورد ~~الأمر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ~~وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري # وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة # وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين ( ( ( الصحيح ) ) ) بدونها ووقعت ~~الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب # وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن PageV04P296 لهذه الزيادة أصلا وقد حكي ~~عن الشافعي أنه لا يجب عليه القضاء واستدل له بأنه لم يقع التصريح في ~~الصحيحين بالقضاء ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم العدم وقد ~~ثبت عند غيرهما كما ms1769 تقدم # وظاهر إطلاق اليوم عدم اشتراط الفورية # # | باب كراهة ( ( ( كراهية ) ) ) الوصال # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فقالوا إنك تفعله ~~فقال إني لست كأحدكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال فقيل إنك ~~تواصل قال إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فأكلفوا من العمل ما تطيقون # وعن عائشة قالت نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم ~~فقالوا إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني متفق عليهن # وعن أبي سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصل ( ( ( ~~تواصلوا ) ) ) فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا إنك تواصل يا ~~رسول الله قال لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني رواه ~~البخاري وأبو داود # وفي الباب عن أنس عند الشيخين # وعن بشير بن الخصاصية عند أحمد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الوصال وقال إنما يفعل ذلك النصارى وأخرجه أيضا الطبراني وسعيد بن منصور ~~وعبد بن حميد قال في الفتح إسناده صحيح # وعن أبي ذر عند الطبراني في الأوسط # وعن رجل من الصحابة عند أبي داود وغيره قال في الفتح وإسناده صحيح بلفظ ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما وقد تقدم # قوله يطعمني ربي ويسقيني قال في الفتح اختلف في معناه فقيل هو على حقيقته ~~وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ~~ليالي صيامه وتعقبه بن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا وبأن ~~قوله أظل يدل على وقوع ذلك في النهار وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ ( ( ~~( بلفظ ) ) ) أبيت دون أظل وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على ~~المجاز بأولى من حمل PageV04P297 لفظ ظل على المجاز وعلى التنزل فلا يضر ~~شيء من ذلك لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام ms1770 الجنة وشرابها ~~لا يجري عليه أحكام المكلفين # وقال الزين بن المنير هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحال كحالة ~~النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ~~فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص من أجره # وقال الجمهور هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني ~~قوة الآكل الشارب ( ( ( والشارب ) ) ) وهذا هو الظاهر # قوله إياكم والوصال وقع في رواية لأحمد مرتين # وفي رواية لمالك ثلاث مرات وإسنادها صحيح # قوله فأكلفوا بسكون الكاف وبضم اللام أي احملوا من المشقة في ذلك ما ~~تطيقون # وحكى عياض عن بعضهم أنه قال هو بهمزة قطع ولا يصح لغة # قوله رحمة لهم استدل به من قال إن الوصال مكروه غير محرم وذهب الأكثر إلى ~~تحريم الوصال # وعن الشافعية وجهان التحريم والكراهة # ( وأحاديث ) الباب تدل على ما ذهب إليه الجمهور وأجابوا بأن قوله رحمة لا ~~يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم # ومن أدلة القائلين بعدم التحريم ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه واصل ~~بأصحابه لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال فواصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا ~~الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا هكذا في ~~البخاري وغيره وأجاب الجمهور عن ذلك بأن مواصلته صلى الله عليه وسلم بهم ~~بعد نهيه لهم فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا واحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة ~~النهي في تأكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ( ( ( باشروا ) ) ) ظهرت لهم حكمة ~~النهي وكان ذلك أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة ~~والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك # ومن الأدلة على أن الوصال غير محرم حديث الرجل من الصحابة الذي قدمنا ~~ذكره فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الوصال # ومنها ما رواه البزار والطبراني من حديث سمرة قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة ومنها إقدام ms1771 الصحابة على الوصال بعد ~~النهي فإن ذلك يدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم كما قال ~~الحافظ وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة عبد الله بن الزبير وروى بن أبي ~~شيبة عنه بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وذهب PageV04P298 إليه ~~من الصحابة أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم ( ( ( نعيم ) ~~) ) وعامر بن عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبو الجوزاء كما ~~في الفتح وهو الظاهر ( ( ( ظاهر ) ) ) فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ~~ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته وذهبت الهادوية إلى كراهة الوصال ~~مع عدم النية وحرمته مع النية # وذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وبن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز ~~الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور في الباب # ومثله ما أخرجه الطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يواصل من سحر إلى سحر وأخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث علي فإن كان اسم ~~الوصال إنما يصدق على إمساك جميع الليل فلا معارضة بين الأحاديث وإن كان ~~يصدق على أعم من ذلك فيبنى العام على الخاص ويكون المحرم ما زاد على ~~الإمساك إلى ذلك الوقت # # | باب آداب الإفطار والسحور # عن بن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقبل الليل وأدبر ~~النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم # وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما ~~عجلوا الفطر متفق عليهما # وعنأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إن أحب ~~عبادي إلي أعجلهم فطرا رواه أحمد والترمذي # حديث أبي هريرة قال الترمذي حديث حسن غريب # وفي الباب عن عائشة عند الترمذي وصححه أنها سئلت عن رجلين من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ~~ويؤثر ( ( ( ويؤخر ) ) ) الصلاة فقالت أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ~~فقيل لها عبد الله بن مسعود قالت ms1772 هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والآخر أبو موسى # وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود والنسائي وبن ماجة بلفظ قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن ~~اليهود والنصارى يؤخرون # وعن سهل بن سعد حديث آخر عند بن حبان والحاكم بلفظ لا تزال أمتي على سنتي ~~ما لم تنتظر بفطرها PageV04P299 النجوم # وعن أبي ذر عند أحمد وسيأتي # وعن بن عباس وأنس أشار إليهما الترمذي # قال بن عبد البر أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة # وأخرج عبد الرزاق وغيره بإسناد قال الحافظ صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي ~~قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا # قوله إذا أقبل الليل زاد البخاري في رواية من ها هنا وأشار بإصبعيه قبل ~~الشرق ( ( ( المشرق ) ) ) والمراد وجود الظلمة # قوله وأدبر النهار زاد البخاري في رواية من ها هنا يعني من جهة المغرب # قوله وغابت الشمس في رواية للبخاري وغربت الشمس ذكر في هذا الحديث ثلاثة ~~أمور وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة ~~فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله ( ( ( قباله ) ) ) ~~حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بغروب ~~الشمس # قوله فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر كما يقال أنجد إذا أقام بنجد ~~وأتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون ~~الليل ليس ظرفا للصيام الشرعي وقال بن خزيمة هو لفظ خبر ومعناه الأمر أي ~~فليفطر ويرجح الأول ما وقع في رواية عند البخاري فقد حل الإفطار # قوله ما عجلوا الفطر زاد أبو ذر في حديثه وأخروا السحور أخرجه أحمد ~~وسيأتي # وما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة ووقوفا عند حدها # قال المهلب والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أوفق ( ( ~~( أرفق ) ) ) بالصائم وأقوى له على العبادة انتهى ms1773 # وأيضا في تأخيره تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم وقد كان ~~الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم واتفق العلماء على أن محل ذلك ~~إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل # وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الإفطار أحب عباد الله إليه فلا يرغب عن ~~الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلا كما تفعله الرافضة ولا ~~يجب تعجيل الإفطار لما تقدم في الباب الأول من أذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن ~~يصلي فإن لم تكن رطبات ( ( ( رطبا ) ) ) فتمرات فإن لم تكن تمرات ( ( ( ~~تمرا ) ) ) حسا حسوات من ماء رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن سلمان بن عامر الضبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر ~~أحدكم فليفطر على تمر فإن PageV04P300 لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور ~~رواه الخمسة إلا النسائي # وعن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال ~~اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت رواه أبو داود # حديث أنس حسنه الترمذي وقال أبو بكر البزار لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس ~~إلا جعفر بن سليمان # وقال أيضا رواه النشيطي فأنكروا عليه وضعف حديثه وقال بن عدي تفرد به ~~جعفر عن ثابت # والحديث مشهور بعبد الرزاق تابعه عمار بن هارون وسعيد بن سليمان النشيطي # قال الحافظ وأخرج أبو يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الواحد بن ثابت ~~عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث ~~تمرات أو شيء لم تصبه النار وعبد الواحد قال البخاري منكر الحديث # وروى الطبراني في الأوسط من طريق يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما لم يصل حتى يأتيه برطب وماء فيأكل ~~ويشرب وإذا لم ms1774 يكن رطب لم يصل حتى يأتيه بتمر وماء وقال تفرد به مسكين بن ~~عبد الرحمن عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن عمر # وأخرج أيضا الترمذي والحاكم وصححه عن أنس مرفوعا من وجد التمر فليفطر ~~عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور # وحديث سليمان بن عامر أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه وصححه أبو حاتم ~~الرازي وروى بن عدي عن عمران بن حصين بمعناه وإسناده ضعيف وحديث معاذ مرسل ~~لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم # وقد رواه الطبراني في الكبير والدارقطني من حديث بن عباس بسند ضعيف ورواه ~~أبو داود والنسائي والدارقطني والحاكم وغيرهم من حديث بن عمر وزاد ذهب ~~الظمأ وابتلت العروق وأثبت ( ( ( وثبت ) ) ) الأجر إن شاء الله قال ~~الدارقطني إسناده حسن # وعند الطبراني عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال بسم ~~الله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وإسناده ضعيف لأن ( ( ( لأنه ) ) ) فيه ~~داود بن الزبرقان وهو متروك # ولابن ماجة عن عبد الله بن عمرو مرفوعا إن للصائم دعوة لا ترد وكان بن ~~عمر إذا أفطر يقول اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ~~ذنوبي # وحديثا أنس وسليمان يدلان على مشروعية الإفطار بالتمر فإن عدم فبالماء ~~ولكن حديث PageV04P301 أنس فيه دليل عن أن الرطب من التمر أولى من اليابس ~~فيقدم عليه إن وجد وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو وكل حلو يقوي البصر ~~الذي يضعف بالصوم وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة # وقيل لأن الحلو يوافق الإيمان ويرق القلب وإذا كانت العلة كونه حلوا ~~والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها أما ما كان أشد منه في ( ( ( ~~حلاوة ) ) ) الحلاوة فبفحوى الخطاب وما كان مساويا له فبلحنه # وحديث معاذ بن زهرة فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما ~~اشتمل عليه من الدعاء وكذلك سائر ما ذكرناه في الباب # قوله حسا حسوات أي شرب شربات والحسوة المرة الواحدة ms1775 # وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تزال أمتي بخير ما ~~أخروا السحور وعجلوا الفطر رواه أحمد # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة رواه ~~الجماعة إلا أبا داود # وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فصلا ( ( ( ~~فصل ) ) ) ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر رواه الجماعة إلا ~~البخاري وبن ماجة # حديث أبي ذر في إسناده سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم مجهول # وفي الباب عن أبي ليلى الأنصاري عند النسائي وأبي عوانة في صحيحه بنحو ~~حديث أنس # وعن بن مسعود عند النسائي والبزار بنحوه أيضا # وعن أبي هريرة عند النسائي بنحوه أيضا # وعن قرة بن إياس المزني عند البزار نحوه أيضا # وعن بن عباس عند بن ماجة والحاكم بلفظ استعينوا بطعام السحر على صيام ~~النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل وله شاهد في علل بن أبي حاتم عنه ~~وتشهد له رواية لابن داسة في سنن أبي داود وأخرجه بن حبان بلفظ نعم سحور ~~المؤمن التمر # وعن بن عمر عند بن حبان بلفظ إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين # وفي رواية له عنه تسحروا ولو بجرعة من ماء # وعن زيد ثابت عند الشيخين أنه كان بين تسحره صلى الله عليه وسلم ودخوله ~~في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية # وعن أنس عند البخاري بنحوه # وعن أبي سعيد عند أحمد بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم ~~جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين # ولسعيد بن PageV04P302 منصور من طريق أخرى تسحروا ولو بلقمة # قوله ما أخروا السحور أي مدة تأخيرهم # ( وفيه دليل ) على مشروعية تأخير السحور وقد تقدم قول بن عبد البر إن ~~أحاديث تأخير السحور صحاح متواترة # قوله فإن في السحور بركة بفتح السين وضمها قال في الفتح لأن المراد ~~بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر أو البركة كونه يقوي على ~~الصوم وينشط له ms1776 ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه اسم لما يتسحر به # ( وفيه دليل ) على مشروعية التسحر وقد نقل بن المنذر الإجماع على ندبية ~~السحور انتهى # وليس بواجب لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه أنهم واصلوا ومن ~~مقويات مشروعية السحور ما فيه من المخالفة لأهل الكتاب فإنهم لا يتسحرون ~~كما صرح بذلك حديث عمرو بن العاص وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن ~~من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء كما تقدم في الأحاديث # # | أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء # # | باب الفطر والصوم في السفر # عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى ( ( ( أأصوم ) ) ) الله ~~عليه وسلم أصوم في السفر وكان كثير الصيام فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ~~رواه الجماعة # وعنأبي الدرداء قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ~~في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم ~~إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة # وعن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا ~~قد ظلل عليه فقال ما هذا فقالوا ( ( ( قالوا ) ) ) صائم فقال ليس من البر ~~الصوم في السفر # وعن أنس قال كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم ~~على المفطر ولا المفطر على الصائم # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف ~~وذلك على رأس ثمان PageV04P303 سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار بمن معه من ~~المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى إذا بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد ~~أفطر وأفطروا وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآخر ~~فالآخر متفق على هذه الأحاديث إلا أن مسلما له معنى حديث بن عباس من غير ~~ذكر عشرة آلاف ولا تاريخ الخروج # وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال يا رسول الله أجد مني قوة ms1777 على الصوم في ~~السفر فهل علي جناح فقال هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ومن أحب ~~أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم والنسائي وهو قوي الدلالة على فضيلة الفطر # وعن أبي سعيد وجابر قالا سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصوم ~~الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض رواه مسلم # وعن أبي سعيد قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن ~~صيام قال فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من ~~عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا ~~آخر فقال إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم ~~لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود # قوله أأصوم قال بن دقيق العيد ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه ~~حجة على من منع صوم رمضان في السفر # قال الحافظ هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية لمسلم ~~أنه أجابه بقوله هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا ~~جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة لأن الرخصة إنما تطلق في ~~مقابل ما هو واجب # وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم عنه أنه قال يا رسول الله إني ~~صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا ~~أجد القوة وأجد لي أن أصوم ( ( ( الصوم ) ) ) أهون علي من أن أؤخره فيكون ~~دينا فقال أي ذلك شئت # وفي هذا الحديث دلالة على استواء الصوم والإفطار في السفر # قوله في شهر رمضان هذا لفظ مسلم # وفي البخاري خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وبرواية ~~مسلم يتم المراد من الاستدلال ويتوجه بها الرد على بن حزم حيث زعم أن ~~PageV04P304 حديث أبي الدرداء هذا لا ms1778 حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم ~~تطوعا وقد قيل إن هذا السفر هو غزوة الفتح وهو وهم لأن أبا الدرداء ذكر بن ~~عبد الله بن رواحة كان صائما في هذا السفر وهو استشهد بموته قبل غزوة الفتح ~~بلا خلاف وإن كانتا جميعا في سنة واحدة # وأيضا الذين صاموا في غزوة الفتح جماعة من الصحابة ولم يستثن أبو الدرداء ~~في هذه الرواية مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن رواحة # ( وفي هذا الحديث ) دليل على أنه لا يكره الصوم لمن قوي عليه # قوله في السفر ( ( ( سفر ) ) ) في رواية للبخاري وبن خزيمة أنها غزوة ~~الفتح # قوله ورجلا قد ظلل عليه زعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل وعزا ذلك إلى مبهمات ~~الخطيب ولم يقل ذلك في هذه القصة وإنما قاله في قصة الذي نذر أن يصوم ويقوم ~~في الشمس وكان ذلك يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب # قال الحافظ لم نقف على اسم هذا الرجل # قوله ليس من البر الخ قد أشار البخاري إلى أن السبب في قوله صلى الله ~~عليه وسلم هذه المقالة هو ما ذكر من المشقة التي حصلت للرجل الذي ظلل عليه # وفي ذلك دليل على أن الصيام في السفر لمن كان يشق عليه ليس بفضيلة # ( وقد اختلف السلف ) في هذه المسألة أعني صوم رمضان في السفر فقالت طائفة ~~لا يجزئ الصوم عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر وهو ~~قول بعض الظاهرية وحكاه في البحر عن أبي هريرة وداود والإمامية # قال في الفتح وحكي عن عمر وبن عمرو وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي ~~وغيرهم انتهى # واحتجوا بقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر @QE@ 481 قالوا لأن ظاهر قوله فعدة أي فالواجب عليه عدة وتأوله الجمهور ~~بأن التقدير فافطر فعدة # واحتجوا أيضا بما في حديث بن عباس المذكور في الباب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفطر في السفر وكان ذلك آخر الأمرين وأن ms1779 الصحابة كانوا يأخذون ~~بالآخر فالآخر من فعله فزعموا أن صومه صلى الله عليه وسلم في السفر منسوخ ~~وأجاب الجمهور عن ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري كما جزم بذلك ~~البخاري في الجهاد وكذلك وقعت عند مسلم مدرجة وبأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صام بعد هذه القصة كما في حديث أبي سعيد المذكور في آخر الباب بلفظ ثم ~~لقد رأيتنا نصوم مع رسول PageV04P305 الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في ~~السفر واحتجوا أيضا بما أخرجه مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس ثم دعا بقدح ~~من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام ~~فقال أولئك العصاة # وفي رواية له أن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا ~~بقدح من ماء بعد العصر الحديث وسيأتي # وأجاب عنه الجمهور بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا # واحتجوا أيضا بما في حديث جابر المذكور في الباب من قوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس من البر الصوم في السفر وأجاب عنه الجمهور بأنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم كما سبق بيانه ولا شك أن الإفطار ~~مع المشقة الزائدة أفضل وفيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~ولكن قيل إن السياق والقرائن تدل على التخصيص # قال بن دقيق العيد وينبغي أن يتنبه ( ( ( ينتبه ) ) ) للفرق بين دلالة ~~السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود ~~العام على سبب فإن بين المقامين فرقا واضحا ومن أجراهما مجرى واحد ( ( ( ~~واحدا ) ) ) لم يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به كنزول ~~آية السرقة في قصة رداء صفوان # وأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة إلى بيان ~~المجملات كما في حديث الباب وأيضا نفي البر لا يستلزم عدم صحة الصوم ms1780 وقد ~~قال الشافعي يحتمل أن يكون المراد ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم # وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى المراتب وليس ~~المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برا لأن الإفطار قد يكون أبر من ~~الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو وقال الشافعي نفي البر المذكور في ~~الحديث محمول على من أبى قبول الرخصة # وقد روى الحديث النسائي بلفظ ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم ~~برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوا # قال بن القطان إسنادها حسن متصل يعني الزيادة ورواها الشافعي ورجح بن ~~خزيمة الأول واحتجوا أيضا بما أخرجه بن ماجة عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا ~~الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ويجاب عنه بأن في إسناده بن لهيعة وهو ~~ضعيف ورواه الأثرم من طريق أبي سلمة عن أبيه مرفوعا قال الحافظ والمحفوظ عن ~~أبي سلمة عن أبيه موقوفا كذا أخرجه النسائي وبن المنذر ورجح وقفه بن أبي ~~حاتم والبيهقي PageV04P306 والدارقطني ومع وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم ~~يسمع من أبيه وعلى تقدير صحته فهو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها ~~أولى من الصوم كحالة ( ( ( حالة ) ) ) المشقة جمعا بين الأدلة واحتجوا أيضا ~~بما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه عن أنس بن مالك الكعبي بلفظ إن ~~الله قد وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة # ويجاب عنه بأنه مختلف فيه كما قال بن أبي حاتم وعلى تسليم صحته فالوضع لا ~~يستلزم عدم صحة الصوم في السفر وهو محل النزاع وذهب الجمهور منهم مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به وبه قالت ~~العترة وروي عن أنس وعثمان بن أبي العاص # وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق أن الفطر أفضل عملا بالرخصة # وروي عن بن عباس وبن عمر وقال عمر بن عبد العزيز واختاره بن المنذر ~~أفضلهما أيسرهما فمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في ~~حقه أفضل وقال آخرون هو مخير ms1781 مطلقا والأولى أن يقال من كان يشق عليه الصوم ~~ويضره وكذلك من كان معرضا عن قبول الرخصة فالفطر أفضل # أما الطرف الأول فلما قدمنا من الأدلة في حجج القائلين بالمنع من الصوم # وأما الطرف الثاني فلحديث إن الله يحب أن تؤتى رخصه وقد تقدم # ولحديث من رغب عن سنتي فليس مني # وكذلك يكون الصيام ( ( ( الفطر ) ) ) أفضل في حق من خاف على نفسه العجب ~~أو الرياء إذا صام في السفر # وقد روى الطبراني عن بن عمر أنه قال إذا سافرت فلا تصم فإنك إن تصم قال ~~أصحابك اكفوا الصيام ادفعوا للصائم وقاموا بأمرك وقالوا فلان صائم فلا تزال ~~كذلك حتى يذهب أجرك # وأخرج نحوه أيضا من طريق أبي ذر ومثل ذلك ما أخرجه البخاري في الجهاد عن ~~أنس مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمفطرين لما خدموا الصائمين ~~ذهب المفطرون اليوم بالأجر # وما كان من الصيام خاليا عن هذه الأمور فهو أفضل من الإفطار # ومن أحب الوقوف على حقيقة المسألة فليراجع قبول البشرى في تيسير اليسرى ~~للعلامة محمد بن إبراهيم # قوله الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة # قوله وقديد بضم القاف مصغرا وبين الكديد ومكة مرحلتان # قال عياض اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم والكل في قضية واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان # قوله أجد مني قوة ظاهره أن الصوم لا يشق عليه ويفوت به حق # وفي رواية لمسلم إني رجل PageV04P307 أسرد الصوم وقد جعل المصنف رحمه ~~الله تعالى هذا الحديث قوي الدلالة على فضيلة الفطر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح فأثبت للأخذ بالرخصة الحسن ~~وهو أرفع من رفع الجناح # وأجاب الجمهور بأن هذا فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في ~~الأحاديث وقد أسلفنا تحقيق ذلك # قوله إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فيه دليل على أن الفطر لمن ~~وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو ms1782 أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ~~ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم ~~وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة ~~الأقران لا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما في ذلك من ~~الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين # ( فائدة ) المسافة التي يباح الإفطار فيها هي المسافة التي يباح القصر ~~فيها والخلاف هنا كالخلاف هناك وقد قدمنا تحقيق ذلك في باب القصر فليرجع ~~إليه # # | باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك # عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى ~~بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن ~~الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون ~~إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال أولئك العصاة رواه ~~مسلم والنسائي والترمذي وصححه # وعن أبي سعيد قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهر من ماء ~~السماء والناس صيام في يوم صائف مشاة ونبي الله صلى الله عليه وسلم على ~~بغلة له فقال اشربوا أيها الناس قال فأبوا قال إني لست مثلكم إني أيسركم ~~إني راكب فأبوا فثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه فنزل فشرب وشرب ~~الناس وما كان يريد أن يشرب # وعن بن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر ~~رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق وذلك في نحر الظهيرة قال فعطش الناس ~~فجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق PageV04P308 أنفسهم إليه قال فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب ~~الناس رواهما أحمد # حديث بن عباس أخرج نحوه البخاري في المغازي من طريق خالد الحذاء عن عكرمة ~~عن بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ms1783 والناس صائم ومفطر ~~فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ( ( ( وماء ) ) ) ماء فوضعه على ~~راحلته ثم نظر الناس وسيأتي # وزاد في رواية أخرى من طريق طاوس عن بن عباس ثم دعا بماء فشرب نهارا # وأخرجه من طريق أبي الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد ولفظه فلما بلغ ~~الكديد بلغه أن الناس شق عليهم الصيام فدعا بقدح من لبن فأمسكه بيده حتى ~~رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب ~~والأحاديث في هذا المعنى يشهد ( ( ( يشهده ) ) ) بعضها لبعض # قوله كراع الغميم هو بضم الكاف والغميم بفتح الغين المعجمة وهو اسم واد ~~أمام عسفان وهو من أموال أعالي المدينة # ( وفيه دليل ) على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوى الصيام من الليل ~~وهو قول الجمهور # قال في الفتح وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر فأما لو نوى الصوم وهو ~~مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار منعه الجمهور ~~وقال أحمد وإسحاق بالجواز واختاره المزني وهذا هو الحق ولحديث ( ( ( لحديث ~~) ) ) جابر المذكور في الباب لما تقدم من أن كراع الغميم من أموال أعالي ~~المدينة لحديث ( ( ( ولحديث ) ) ) بن عباس الذي سيأتي في الباب الذي بعد ~~هذا أنه صلى الله عليه وسلم أفطر حين استوى على راحلته # وهذا الحديث أيضا يرد ما روي عن بعض السلف أن من استهل رمضان في الحضر ثم ~~سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر # وقد روي عن علي عليه السلام نحو ذلك بإسناد ضعيف والجمهور على الجواز وهو ~~الحق # واستدل المانع من الإفطار بقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~@QE@ 581 # قوله فشرب الخ فيه دليل على أن فضيلة الفطر لا تختص بمن أجهده الصوم أو ~~خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلتحق بذلك من يقتدي به ~~ليتابعه من وقع له شيء من هذه الأمور الثلاثة ويكون الفطر في تلك الحال في ~~حقه أفضل لفضيلة البيان ويدل على ms1784 هذا قوله في حديث أبي سعيد وما كان يريد ~~أن يشرب # قوله أولئك العصاة استدل به من قال بأن الفطر في السفر متحتم ومن قال ~~بأنه أفضل وقد تقدم الجواب عن ذلك # قوله PageV04P309 في يوم صائف فيه أن الإفطار عند اشتداد الحر كما يكون ~~في أيام الصيف أفضل لأنه مظنة المشقة وأنه يشرع لمن مع المسافرين من إمام ~~أو عالم أن يفطر ليقتدي به الناس وإن لم يكن محتاجا إلى الإفطار لما تقدم # قوله إني أيسركم إني راكب يعني إني أيسركم مشقة ثم بين ذلك بقوله إني ~~راكب # قوله في نحر الظهيرة أي في أول الظهيرة قال في القاموس نحر النهار والشهر ~~أوله الجمع نحور انتهى # قوله تتوق أنفسهم أي تشتاق قال في القاموس تاق إليه توقا وتؤقا ( ( ( ~~وتؤوقا ) ) ) وتياقة وتوقانا اشتاق انتهى # قوله فأمسكه على يده في رواية للبخاري فرفعه إلى يده قال الحافظ وهذه ~~الرواية مشكلة لأن الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بأن المعنى يحتمل ~~أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها وفي رواية ~~لأبي داود فرفعه إلى فيه # قوله حتى رآه الناس في رواية للبخاري ليراه # وفي ( ( ( الناس ) ) ) رواية للمستملي ليريه بضم أوله وكسر الراء وفتح ~~التحتانية والناس بالنصب على المفعولية # # | باب من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه ومتى يفطر # وعن بن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين ~~والناس مختلفون فصائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء ~~فوضعه على راحلته أو راحته ثم نظر الناس المفطرون للصوام أفطروا رواه ~~البخاري # هذا أحد ألفاظ حديث بن عباس وقد ورد بألفاظ مختلفة في البخاري وغيره وقد ~~تقدم ذكر بعضها وذكره المصنف ها هنا للاستدلال به على أنه يجوز للمسافر ~~الإفطار عند ابتداء السفر لقوله فيه فلما استوى على راحلته الخ وقال ~~الشافعي من أصبح في حضر مسافرا فليس له أن يفطر إلا أن يثبت حديث النبي صلى ~~الله ms1785 عليه وسلم أنه أفطر يوم الكديد انتهى # ( والحديث المذكور ) قد ثبت كما تقدم ولكنها لا تقوم به الحجة على إفطار ~~من أصبح في حضر مسافرا لأن بين الكديد والمدينة ثمانية أيام بل هو حجة على ~~أنه يجوز لمن صام أياما في سفره أن يفطر وقد ترجم عليه باب إذا صام ~~PageV04P310 أياما من رمضان ثم سافر والذي تقوم به الحجة على جواز إفطار من ~~أصبح في حضر مسافرا هو حديث الباب وكذلك حديث جابر المتقدم في الباب الأول ~~كما تقدم تحقيق ذلك # قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث قال شيخنا عبد الرزاق بن عبد ~~القادر صوابه خيبر أو مكة لأنه قصدهما في هذا الشهر فأما حنين فكانت بعد ~~الفتح بأربعين ليلة انتهى # والفتح كان لعشر بقين من رمضان وقيل لتسع عشرة ليلة خلت منه # قال في الفتح وهو الذي اتفق عليه أهل السير وكان خروجه صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة في عاشر شهر رمضان فإذا كانت حنين بعده بأربعين ليلة لم ~~يستقم أن يكون السفر إليها في رمضان # وعن محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت ~~له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة فقال سنة ثم ركب ~~رواه الترمذي # وعن عبيد بن جبر قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في ~~رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال اقترب فقلت ألست بين البيوت فقال أبو بصرة ~~أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود # الحديث الأول ذكره الحافظ وسكت عنه وفي إسناده عبد بن جعفر والد علي بن ~~المديني وهو ضعيف # والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجال ~~إسناده ثقات # وأخرج البيهقي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر ~~وهو صائم فيفطر من يومه # قوله من الفسطاط هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص # ( والحديثان ) يدلان ms1786 على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع ~~الذي أراد السفر منه # قال بن العربي في العارصة ( ( ( العارضة ) ) ) هذا صحيح ولم يقل به إلا ~~أحمد أما علماؤنا فمنعوا منه لكن اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة فقال مالك ~~لا وقال أشهب هو متأول وقال غيرهما يكفر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث ولقول ~~أحمد عذر يبيح الإفطار فطر بأنه على الصوم يبيح الفطر كالمرض وفرق بأن ~~المرض لا يمكن دفعه بخلاف السفر # قال بن العربي وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر ثم ~~ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف والخلاف في ذلك معروف ~~في PageV04P311 الأصول # والحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة # # | باب جواز الفطر للمسافر إذا دخل بلدا ولم يجمع إقامة # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان وصام ~~حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان فلم يزل مفطرا حتى انسلخ ~~الشهر رواه البخاري # ووجه الحجة منه أن الفتح كان لعشر بقين من رمضان هكذا جاء في حديث متفق ~~عليه # الكديد وقديد قد تقدم ضبطهما وتفسيرهما # والحديث يدل على أن المسافر إذا أقام ببلد مترددا جاز له أن يفطر مدة تلك ~~الإقامة كما يجوز له أن يقصر وقد عرفناك في باب قصر الصلاة أن من حط رحله ~~في بلد وأقام به يتم صلاته لأن مشقة السفر قد زالت عنه ولا يقصر إلا إلى ~~مقدار المدة التي قصر فيها صلى الله عليه وسلم مع إقامته ولا شك أن قصره ~~صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها ولكن ملاحظة ~~الأصل منعت من مجاوزتها لأن القصر للمقيم لم يشرعه الشارع فلا يثبت له إلا ~~بدليل وقد دل الدليل على أنه يقصر في مثل المدة التي أقام فيها ms1787 صلى الله ~~عليه وسلم وقد تقدم الخلاف في مقدارها فيقتصر على ذلك # وهكذا يقال في الإفطار الأصل في المقيم أن لا يفطر لزوال مشقة السفر عنه ~~إلا لدليل ( ( ( بدليل ) ) ) يدل على جوازه له وقد دل الدليل على أن من كان ~~مقيما ببلد وفي عزمه السفر يفطر مثل المدة التي أفطرها صلى الله عليه وسلم ~~بمكة وهي عشرة أيام أو أحد عشر على اختلاف الروايات فيقتصر على ذلك ولا ~~يجوز الزيادة عليه إلا بدليل # ( فإن قيل ) الاعتبار بإطلاق اسم المسافر على المقيم المتردد وقد أطلقه ~~عليه صلى الله عليه وسلم فقال إنا قوم سفر كما تقدم في القصر لا بالمشقة ~~ولعدم ( ( ( وعدم ) ) ) انضباطها قلنا قد تقدم الجواب عن ذلك في القصر ~~فليرجع إليه PageV04P312 # | باب ما جاء في المريض والشيخ والشيخة والحامل والمرضع # عن أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز ~~وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم رواه ~~الخمسة # وفي لفظ بعضهم وعن الحامل والمرضع # الحديث حسنه الترمذي وقال ولا يعرف لابن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث الواحد انتهى # وقال بن أبي حاتم في علله سألت أبي عنه يعني الحديث فقال اختلف فيه ~~والصحيح عن أنس بن مالك القشيري انتهى # قال المنذري ومن يسمى بأنس بن مالك من رواة الحديث خمسة صحابيان هذا وأبو ~~حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك ~~والد الإمام مالك بن أنس روي عنه حديث في إسناده نظر # والرابع شيخ حمصي حدث # والخامس كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما انتهى # وينبغي أن يكون أنس بن مالك القشيري الذي ذكره بن أبي حاتم سادسا إن لم ~~يكن هو الكعبي # ( والحديث ( ( ( الحديث ) ) ) ) يدل على أن المسافر لا صوم عليه وقد تقدم ~~البحث عن ذلك وأنه يصلي قصرا وقد تقدم تحقيقه وأنه يجوز للحبلى والمرضع ~~الإفطار وقد ذهب إلى ذلك العترة ms1788 والفقهاء إذا خافت المرضعة على الرضيع ~~والحامل على الجنين وقالوا إنها تفطر حتما قال أبو طالب ولا خلاف في الجواز # وقال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم # وقال بعض أهل العلم الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان وبه يقول ~~سفيان ومالك والشافعي وأحمد وقال بعضهم ويفطران ( ( ( يفطران ) ) ) ويطعمان ~~ولا قضاء عليهما وإن شاءتا قضتا ولا طعام عليهما وبه يقول إسحاق انتهى # وقد قال بعدم وجوب الكفارة مع القضاء الأوزاعي والزهري والشافعي في أحد ~~أقواله # وقال مالك والشافعي في أحد أقواله أنها تلزم المرضع لا الحامل إذ هي ~~كالمريض # وعن سلمة بن الأكوع قال لما نزلت هذه الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين @QE@ 481 كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى أنزلت الآية التي ~~بعدها فنسختها رواه الجماعة إلا أحمد # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل بنحو حديث سلمة وفيه ثم أنزل ~~الله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ PageV04P313 581 فأثبت الله ~~صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير ~~الذي لا يستطيع الصيام مختصر لأحمد وأبي داود # وعن عطاء سمع بن عباس يقرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ~~481 قال بن عباس ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان ~~أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا رواه البخاري # وعن عكرمة أن بن عباس قال أثبتت للحبلى والمرضع رواه أبو داود # حديث معاذ قد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا # قوله الآية التي بعدها هي الآية المذكورة في حديث معاذ الذي بعده # قوله فنسختها قد روي عن بن عمر كما روي عن سلمة من النسخ ذكر ذلك البخاري ~~عنه معلقا وموصولا # وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ~~المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل ~~رمضان فاستكثروا ذلك وشق عليهم فكان من يطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن ~~يطيقه رخص لهم في ذلك ثم نسخه قوله تعالى ms1789 @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ 481 ~~فأمروا بالصيام # وهذا الحديث أخرجه أيضا أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا ~~وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وإذا تقرر أن الإفطار والإطعام كان رخصة ~~ثم نسخ لزم أن يصير الصيام حتما واجبا فكيف يصح الاستدلال على ذلك بقوله ~~@QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ 481 والخيرية لا تدل على الوجوب لدلالة قوله ~~خير لكم على المشاركة في أصل الخير # وأجاب عن ذلك الكرماني جوابا متكلفا حاصله أن المراد أن الصوم خير من ~~التطوع بالفدية والتطوع بها كان سنة والخير من السنة لا يكون واجبا أي لا ~~يكون شيء خيرا من السنة إلا الواجب كذا قال ولا يخفى بعده وتكلفه فالأولى ~~ما روي عن سلمة بن الأكوع وبن عمر أن الناسخ قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه @QE@ 581 وإلى النسخ في حق غير الكبير ممن يطيق الصيام ذهب ~~الجمهور قالوا وحكم الإطعام باق في حق من لم يطق الصيام وقال جماعة من ~~السلف منهم مالك وأبو ثور وداود أن جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا ~~لم يطق الطعام ( ( ( طعام ) ) ) وقال قتادة كانت الرخصة لكبير يقدر على ~~الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق وقال بن عباس إنها محكمة لكنها مخصوصة ~~بالشيخ الكبير كما وقع في الباب عنه # وقال زيد بن PageV04P314 أسلم والزهري ومالك هي محكمة نزلت في المريض ~~يفطر ثم يبرأ فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه ( ( ( فليلزمه ) ) ) صومه ~~ثم يقضي بعده ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة فإن اتصل مرضه برمضان الثاني ( ( ~~( ثان ) ) ) فليس عليه إطعام بل عليه القضاء فقط # وقال الحسن البصري وغيره الضمير في يطيقونه عائد على الإطعام لا على ~~الصوم ثم نسخ بعد ذلك # قوله سمع بن عباس يقرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ هكذا في هذا الكتاب ~~وهو لا يناسب قوله آخر الكلام هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان ~~أن يصوما إلا أن يكون مراد بن عباس أن ذلك من مجاز الحذف كما روي عن ms1790 بعض ~~العلماء والأصل وعلى الذين لا يطيقونه وقد روي عن بن عباس أنه كان يقرأ ~~وعلى الذين يطوقونه أي يكلفونه ولا يطيقونه وهو المناسب لآخر الكلام # وقد روي عن بن عباس أنه قال رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم كل يوم ~~مسكينا ولا قضاء عليه رواه الدارقطني والحاكم وصححاه وفيه مع ما في الباب ~~عنه وعن معاذ دليل على أنه يجوز للشيخ الكبير العاجز عن الصوم أن يفطر ~~ويكفر وقد اختلف في قدر إطعام ( ( ( طعام ) ) ) المسكين فقيل نصف صاع عن كل ~~يوم من أي قوت وبه قال أبو طالب وأبو العباس وغيرهما من الهادوية وقيل صاع ~~من غير البر ونصف صاع منه وبه قال أبو حنيفة والمؤيد بالله # وقيل مد من بر أو نصف صاع من غيره وبه قال الشافعي وغيره وليس في المرفوع ~~ما يدل على التقدير # قوله أثبتت للحبلى والمرضع لفظ أبي داود أن بن عباس قال في قوله @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه @QE@ 481 قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ~~وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع ~~إذا خافتا يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا وأخرجه البزار كذلك وزاد في ~~آخره وكان بن عباس يقول لأم ولد له حبلى أنت بمنزلة الذي لا يطيقه فعليك ~~الفداء ولا قضاء عليك وصحح الدارقطني إسناده # # | باب قضاء رمضان متتابعا ومتفرقا وتأخيره إلى شعبان # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قضاء رمضان إن شاء فرق وإن ~~شاء تابع رواه الدارقطني # قال البخاري قال بن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى @QB@ فعدة من ~~أيام أخر @QE@ PageV04P315 481 581 ) # وعن عائشة قالت نزلت < فعدة من أيام أخر متتابعات > فسقطت متتابعات رواه ~~الدارقطني وقال إسناد صحيح # حديث بن عمر في إسناده سفيان بن بشر وقد تفرد بوصله قال الدارقطني ورواه ~~عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا قال الحافظ وفي إسناده ضعف أيضا # وقد صحح الحديث بن الجوزي وقال ما علمنا أحدا طعن في سفيان بن بشر ms1791 ورواه ~~الدارقطني أيضا من حديث عبد الله بن عمر وفي إسناده الواقدي وبن لهيعة ~~ورواه من حديث محمد بن المنكدر قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان فقال ذاك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين ~~فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء والله أحق أن يعفو وقال هذا إسناد حسن ~~لكنه مرسل وقد روي موصولا ولا يثبت # ( وفي الباب ) عن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة ورافع بن خديج ~~أخرجها البيهقي وهذه الطرق وإن كانت كل واحدة منها لا تخلو عن مقال فبعضها ~~يقوي بعضا فتصلح للاحتجاج بها على جواز التفريق وهو قول الجمهور وحكاه في ~~البحر عن علي عليه السلام وأبي هريرة وأنس ومعاذ ونقل بن المنذر عن عائشة ( ~~( ( علي ) ) ) وجوب التتابع قال في الفتح وهو قول بعض أهل الظاهر وروى عبد ~~الرزاق بإسناده عن بن عمر أنه قال يقضيه تباعا وحكاه في البحر عن النخعي ~~والناصر وأحد قولي الشافعي وتمسكوا بالقراءة المذكورة أعني قوله < متتابعات ~~> قال في الموطأ هي قراءة أبي بن كعب وأجيب عن ذلك بما تقدم عن عائشة أنها ~~سقطت على أنه قد اختلف في الاحتجاج بقراءة الآحاد كما تقرر في الأصول وإذا ~~سلم أنها لم تسقط فهي منزلة عند من قال بالاحتجاج بها منزلة أخبار الآحاد ~~وقد عارضها ما في الباب من الأحاديث # وقال القاسم بن إبراهيم إن فرق أساء وأجزأ # وحكي في البحر عن داود أن القاضي يطابق وقت الفوات من أول الشهر وآخره ~~ووسطه ومما احتج به للتتابع ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه لكنه قال ~~البيهقي لا يصح # وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي وهو مختلف فيه # قال الدارقطني ضعيف # وقال أبو حاتم ليس بالقوي روى حديثا منكرا # قال PageV04P316 عبد الحق يعني هذا وتعقبه بن القطان بأنه لم ينص عليه ~~فلعله غيره قال ولم يأت من ms1792 ضعفه بحجة والحديث حسن # قال الحافظ قد صرح بن أبي حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على ~~عبد الرحمن # قوله قال بن عباس وصله عبد الرزاق وأخرجه الدارقطني عنه من وجه آخر # وعن عائشة قالت كان يكون علي صوم ( ( ( الصوم ) ) ) من رمضان فما أستطيع ~~أن أقضي إلا في شعبان وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~الجماعة ويروى بإسناد ضعيف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رجل مرض في رمضان فأفطر ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر فقال يصوم الذي ~~أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم كل يوم مسكينا رواه الدارقطني عن ~~أبي هريرة من قوله وقال إسناد صحيح موقوف # وروي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام شهر ~~رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا وإسناده ضعيف قال الترمذي والصحيح أنه ~~عن بن عمر موقوف # وعنابن عباس قال إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن ~~عليه قضاء وإن نذر قضى عنه وليه رواه أبو داود # حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني وفي إسناده عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف ~~جدا والراوي عنه إبراهيم بن نافع وهو أيضا ضعيف وروي عنه موقوفا وصححه ~~الدارقطني كما ذكر المصنف وغيره وحديث بن عمر أخرجه الترمذي عن قتيبة عن ~~عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن بن عمر مرفوعا وقال غريب لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه والصحيح أنه موقوف على بن عمر قال وأشعث هو ~~بن سوار ومحمد هو بن عبد الرحمن بن أبي ليلى # قال الحافظ ورواه بن ماجة من هذا الوجه ووقع عنده عن محمد بن سيرين بدل ~~محمد بن عبد الرحمن # وهو وهم منه أو من شيخه # وقال الدارقطني المحفوظ وقفه على بن عمر وتابعه البيهقي على ذلك # وأثر بن عباس صححه الحافظ وأخرجه الدارقطني وسعيد بن منصور والبيهقي وعبد ms1793 ~~الرزاق موصولا وعلقه البخاري # قال عبد الحق في أحكامه لا يصح في الإطعام شيء يعني مرفوعا وكذا قال في ~~الفتح # قوله فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان استدل بهذا على أن عائشة كانت لا ~~تتطوع PageV04P317 بشيء من الصيام ولا في عشر ذي الحجة ولا عاشوراء ولا غير ~~ذلك وهذا الاستدلال إنما يتم بعد تسليم أنها كانت ترى أنه لا يجوز صيام ~~التطوع لمن عليه دين من رمضان ومن أين لقائله ذلك # قوله وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لفظ مسلم # وفي لفظ للبخاري الشغل بالنبي صلى الله عليه وسلم # وفي رواية للترمذي وبن خزيمة أنها قالت ما قضيت شيئا مما يكون علي من ~~رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( وفي الحديث ) دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو ~~لغير عذر لأن الزيادة أعني قوله وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد جزم بأنها مدرجة جماعة من الحفاظ كما في الفتح ولكن الظاهر اطلاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك لا سيما مع توفر دواعي أزواجه إلى سؤاله عن ~~الأحكام الشرعية فيكون ذلك أعني جواز التأخير مقيدا بالعذر المسوغ لذلك ( ( ~~( بذلك ) ) ) # قوله ويطعم كل يوم مسكينا استدل به وبما ورد في معناه من قال بأنها تلزم ~~الفدية من لم يصم ما فات عليه في رمضان حتى حال عليه رمضان آخر وهم الجمهور # وروي عن جماعة من الصحابة منهم بن عمر وبن عباس وأبو هريرة # وقال الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم ~~مخالفا # وقال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه إنها لا تجب الفدية لقوله تعالى @QB@ ~~فعدة من أيام أخر @QE@ ولم يذكرها وأجيب بأنها قد ذكرت في الحديث كما تقدم ~~ويدل على ثبوتها قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ~~البقرة 581 قال في البحر ونسخ التخيير لا ينسخ وجوبها على من أفطر مطلقا ~~إلا ما خصه الإجماع ms1794 وقال أبو العباس إن ترك الأداء لغير عذر وجبت وإلا فلا # وحكي في البحر عن الشافعي أنه إن ترك القضاء حتى حال لغير عذر لزمه وإلا ~~فلا وأجيب عن هذين القولين بأن الحديث لم يفرق وقد بينا أنه لم يثبت في ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وأقوال الصحابة لا حجة فيها وذهاب الجمهور ~~إلى قول لا يدل على أنه الحق والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال ~~بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ولا دليل ها هنا فالظاهر ~~عدم الوجوب # ( وقد اختلف القائلون ) بوجوب الفدية هل يسقط القضاء بها أم لا فذهب ~~الأكثر منهم إلى أنه لا يسقط # وقال بن عباس وبن عمر وقتادة وسعيد بن PageV04P318 المسيب أنه يسقط ~~والخلاف في مقدار الفدية ها هنا كالخلاف في مقدارها في حق الشيخ العاجز عن ~~الصوم وقد تقدم بيانه # قوله إذا مرض الرجل في رمضان الخ استدل به على وجوب الإطعام من تركة من ~~مات في رمضان بعد أن فات عليه بعضه وفيه خلاف والظاهر عدم الوجوب لأن قول ~~الصحابة لا حجة فيه ووقع التردد فيمن مات آخر شعبان وقد رجح في البحر عدم ~~الوجوب لأن الأصل البراءة # قوله وإن نذر قضى عنه وليه سيأتي البحث عن هذا قريبا # # | باب صوم النذر عن الميت # عن بن ( ( ( الميت ) ) ) عباس أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر فأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ~~ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك أخرجاه # وفي رواية أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن الله نجاها أن تصوم شهرا فأنجاها ~~الله فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك فقال صومي عنها أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام ~~عنه وليه متفق عليه # وعن بريدة قال بينا أنا جالس عند رسول الله صلى ms1795 الله عليه وسلم إذ أتته ~~امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك ~~الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي ~~عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود والترمذي وصححه # ولمسلم في رواية صوم شهرين # قوله إن امرأة هي من جهينة كما في البخاري # قوله ( ( ( وله ) ) ) وعليها صوم نذر في رواية للبخاري وعليها صوم شهر # وفي أخرى له أنه أتى رجل فسأل # وفي رواية له أيضا وعليها خمسة عشر يوما # وفي رواية له أيضا وعليها صوم شهرين متتابعين قال في الفتح وقد ادعى ~~بعضهم أن هذا اضطراب من الرواة والذي يظهر تعدد الواقعة وأما الاختلاف في ~~كون السائل رجلا أو امرأة والمسؤول ( ( ( والمسئول ) ) ) عنه أختا أو أما ~~فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث # قوله أرأيت الخ فيه مشروعية القياس PageV04P319 وضرب الأمثال ليكون أوضح ~~وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل ~~بما اتفق عليه وفيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتب على ~~ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه وسيأتي مثل هذا في الحج إن ~~شاء الله تعالى # قوله فجاءت قرابة لها هذه الرواية مطلقة فينبغي أن تحمل على الرواية ~~المقيدة بذكر البنت # قوله من مات وعليه صيام هذه الصيغة عامة لكل مكلف # وقوله صام عنه وليه خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم # ( وفيه دليل ) على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم أي صوم كان ~~وبه قال أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور ونقل البيهقي عن ~~الشافعي أنه علق القول به على صحة الحديث وقد صح وبه قال الصادق والناصر ~~والمؤيد بالله والأوزاعي وأحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه قال البيهقي ~~في الخلافيات هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها ~~والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب ms1796 وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه ~~فادعوا الإجماع على ذلك وتعقب بأن بعض أهل الظاهر يقول بوجوبه وذهب مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقا وبه قال زيد ~~بن علي والهادي والقاسم # وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد أنه لا يصام عنه إلا النذر وتمسك ~~المانعون مطلقا بما روي عن بن عباس أنه قال لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد ~~عن أحد أخرجه النسائي بإسناد صحيح من قوله # وروى مثله عبد الرزاق عن بن عمر من قوله # وبما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة أنها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا ~~عنهم قالوا فلما أفتى بن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل ~~على خلاف ما روياه # قال في الفتح وهذه قاعدة لهم معروفة إلا أن الآثار عن عائشة وبن عباس ~~فيها مقال وليس فيها ما يمنع من الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف ~~جدا انتهى وهذا بناء من صاحب الفتح على أن لفظ حديث بن عباس باللفظ الذي ~~ذكراه ( ( ( ذكره ) ) ) هنالك وهو أنه قال كان لا يصوم أحد عن أحد ولكنه ~~ذكره في التلخيص باللفظ الذي ذكرناه سابقا والحق أن الاعتبار بما رواه ~~الصحابي لا بما رآه والكلام في هذا مبسوط في الأصول والذي روي مرفوعا صريح ~~في الرد على المانعين وقد اعتذروا بأن المراد بقوله صام عنه وليه أي فعل ~~عنه ما يقوم مقام الصوم وهو PageV04P320 الإطعام وهذا عذر بارد لا يتمسك به ~~منصف في مقابلة الأحاديث الصحيحة ومن جملة أعذارهم أن عمل أهل المدينة على ~~خلاف ذلك وهو عذر أبرد من الأول ومن أعذارهم أن الحديث مضطرب وهذا إن تم ~~لهم في حديث بن عباس لم يتم في حديث عائشة فإنه لا اضطراب فيه بلا ريب # ( وتمسك القائلون ) بأنه يجوز في النذر دون غيره بأن حديث عائشة مطلق ~~وحديث بن عباس مقيد فيحمل عليه ويكون المراد بالصيام صيام النذر قال في ~~الفتح وليس بينهما تعارض حتى ms1797 يجمع بينهما فحديث بن عباس صورة مستقلة يسأل ~~عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة وقد وقعت الإشارة في ~~حديث بن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره فدين الله أحق أن يقضى ~~انتهى وإنما قال إن حديث بن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض ~~أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده كما تقرر في الأصول # قوله صام عنه وليه لفظ البزار فليصم عنه وليه إن شاء قال في مجمع الزوائد ~~وإسناده حسن # قال في الفتح اختلف المجيزون في المراد بقوله وليه فقيل كل قريب # وقيل الوارث خاصة # وقيل ( ( ( قيل ) ) ) عصبته والأول أرجح والثاني قريب # ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها قال واختلفوا هل يختص ذلك ~~بالولي لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولأنها عبادة لا يدخلها ~~النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد ~~ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح # وقيل لا يختص بالولي فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه أجزأ وقيل يصح استقلال ~~الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب # وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه ~~بتشبيهه صلى الله عليه وسلم ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب انتهى # وظاهر الأحاديث أنه يصوم عنه وليه وإن لم يوص بذلك وأن من صدق عليه اسم ~~الولي لغة أو شرعا أو عرفا صام عنه ولا يصوم عنه من ليس بولي ومجرد التمثيل ~~بالدين لا يدل على أن حكم الصوم كحكمه في جميع الأمور # قوله وردها عليك الميراث فيه دليل على أنه يجوز لمن ملك قريبا له عينا من ~~الأعيان ثم مات القريب بعد ذلك وورثه أن يتملك تلك العين وقد سبق الكلام ~~على هذا في كتاب الزكاة # قوله قال حجي عنها فيه دليل على أنه يجوز PageV04P321 للابن أن يحج عن ~~أمه أو أبيه وإن لم يوص وسيأتي الكلام على ذلك في الحج إن شاء الله ms1798 تعالى # # | أبواب صوم التطوع # # | باب صوم ست من شوال # عن أبي أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان ثم أتبعه ~~ستا من شوال فذاك صيام الدهر رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي ورواه أحمد ~~من حديث جابر # وعن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من صام رمضان وستة ~~أيام بعد الفطر كان تمام السنة @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ~~61 رواه بن ماجة # حديث ثوبان أخرجه أيضا النسائي وأحمد والدارمي والبزار # وفي الباب عن جابر عند أحمد وعبد بن حميد والبزار وهو الذي أشار إليه ~~المصنف وفي إسناده عمرو بن جابر وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد # وعن أبي هريرة عند البزار وأبي نعيم والطبراني # وعن بن عباس عند الطبراني في الأوسط # وعن البراء بن عازب عند الدارقطني # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوال وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد وداود وغيرهم وبه قالت العترة وقال أبو حنيفة ومالك يكره ~~صومها واستدلا على ذلك بأنه ربما ظن وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل فضلا عن ~~عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة وأيضا يلزم مثل ذلك في سائر ~~أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به # واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدا من أهل ~~العلم يصومها ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ~~ترد به السنة # قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا والأفضل أن تصام الست متوالية عقب ~~يوم الفطر قال فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى آخره حصلت فضيلة ~~المتابعة لأنه يصدق أنه اتبعه ستا من شوال # قال قال العلماء وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن PageV04P322 الحسنة بعشر ~~أمثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا في حديث مرفوع في ~~كتاب النسائي # قوله ستا من شوال على صيغة المؤنث ولو قال ستة بالهاء لكان صحيحا لأن ~~المعدود المميز إذا كان غير ms1799 مذكور لفظا جاز تذكير مميزه وتأنيثه يقال صمنا ~~ستا وستة وخمسا وخمسة وإنما يلزم إثبات الهاء مع المذكر إذا كان مذكورا ~~لفظا وحذفها مع المؤنث إذا كان كذلك وهذه قاعدة مسلوكة صرح بها أهل اللغة ~~وأئمة الإعراب # قوله بعد الفطر أي بعد اليوم الذي يفطر فيه وهو يوم عيد الإفطار فيحمل ~~المطلق على المقيد ويكون المراد بالست ثاني الفطر إلى آخر سابعه ولكنه يبقى ~~النظر في البعدية المذكورة هل يلزم أن تكون متصلة بيوم الفطر بلا فصل ( ( ( ~~فاصل ) ) ) أو يجوز إطلاقها على كل يوم من أيام شوال لكونها بعد يوم الفطر ~~وهكذا يقال في قوله ثم أتبعه ستا لأن الاتباع يحتمل أن يكون بلا فاصل بين ~~التابع والمتبوع إلا بما لا يصلح للصوم وهو يوم الفطر ويحتمل أن يجوز ~~إطلاقه مع الفاصل وإن كثر مهما كان التابع في شوال # # | باب صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج # عن حفصة قالت أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام ~~عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة رواه أحمد ~~والنسائي # وعنأبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عرفة يكفر ~~سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي # وعن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ~~بعرفات رواه أحمد وبن ماجة # وعن أم الفضل أنهم شكوا في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت ~~إليه بلبن فشرب وهو يخطب الناس بعرفة متفق عليه # وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم ~~النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب رواه الخمسة إلا ~~بن ماجة وصححه الترمذي # حديث حفصة أخرجه أبو داود ولكنه لم يسمها بل قال عن بعض أزواج ~~PageV04P323 النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه قالت كان يصوم تسع ذي الحجة ~~ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من ms1800 كل شهر وأول اثنين من الشهر والخميس # وقد اختلف فيه على هنيدة بن خالد فرواه عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وروي عنه عن حفصة # وروي عنه عن أم سلمة # وقد تقدم في كتاب العيدين أحاديث تدل على فضيلة العمل في عشر ذي الحجة ~~على العموم والصوم مندرج تحتها # وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صائما في العشر قط # وفي رواية لم يصم العشر قط فقال العلماء المراد أنه لم يصمها لعارض مرض ~~أو سفر أو غيرهما أو أن عدم رؤيتها له صائما لا يستلزم العدم على أنه قد ~~ثبت من قوله ما يدل على مشروعية صومها كما في حديث الباب فلا يقدح في ذلك ~~عدم الفعل # وحديث أبي قتادة روي من طريق جماعة من الصحابة منهم زيد بن أرقم وسهل بن ~~سعد وقتادة بن النعمان وبن عمر عند الطبراني ومن حديث عائشة عند أحمد # ( وفي الباب ) عن أنس وغيره وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو داود ~~والنسائي والحاكم والبيهقي وصححه بن خزيمة والحاكم وفي إسناده مهدي الهجري ~~وهو مجهول # ورواه العقيلي في الضعفاء من طريقه وقال لا يتابع عليه # قال وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم ~~عرفة بها ولا يصح عنه النهي عن صيامه # وحديث أم الفضل أخرج نحوه الشيخان من حديث ميمونة وأخرجه النسائي ~~والترمذي وبن حبان من حديث بن عمر بلفظ حججت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يصم ومع أبي بكر كذلك ومع عثمان فلم يصم وأنا لا أصومه ولا آمر به ~~ولا أنهى عنه # وأخرجه النسائي من حديث بن عباس وحديث عقبة في معناه أحاديث يأتي ذكره ( ~~( ( ذكر ) ) ) بعضها في باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق # قوله صيام عاشوراء سيأتي البحث عنه وكذلك يأتي الكلام على قوله وثلاثة ~~أيام من كل شهر # قوله والعشر فيه دليل على استحباب صوم عشر ms1801 ذي الحجة وعلى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم يوم عرفة ورواية أبي داود التي قدمنا بلفظ تسع ذي ~~الحجة # قوله صوم يوم عرفة يكفر سنتين الخ في بعض ألفاظ الحديث احتسب على الله أن ~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده # وقد استشكل تكفيره السنة الآتية لأن التكفير التغطية ولا تكون إلا لشيء ~~قد وقع وأجيب بأن المراد يكفره بعد وقوعه أو المراد أنه يلطف به فلا يأتي ~~بذنب فيها PageV04P324 بسبب صيامه ذلك اليوم # وقد قيد ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم بالصغائر # قال النووي فإن لم تكن صغائر كفر من الكبائر وإن لم تكن كبائر كان زيادة ~~في رفع الدرجات # ( والحديث ) يدل على استحباب صوم يوم عرفة وكذلك الأحاديث الواردة في ~~معناه التي قدمنا الإشارة إليها وإلى ذلك ذهب عمر وعائشة وبن الزبير وأسامة ~~بن زيد وعثمان بن أبي العاص والعترة وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان ~~وقال قتادة إنه لا بأس به إذ لم يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة ~~عن الشافعي في القديم واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية # وحكي في الفتح عن الجمهور أنه يستحب إفطاره حتى قال عطاء من أفطره ليتقوى ~~به على الذكر كان له مثل أجر الصائم # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري أنه يجب فطر يوم عرفة للحاج # ( واعلم ) أن ظاهر حديث أبي قتادة المذكور في الباب أنه يستحب صوم يوم ~~عرفة مطلقا # وظاهر حديث عقبة بن عامر المذكور في الباب أيضا أنه يكره صومه مطلقا ~~لجعله قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق وتعليل ذلك بأنها عيد وأنها ~~أيام أكل وشرب # وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن ~~صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا # ( والحكمة ) في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف ( ( ( ضعف ) ) ) عن ~~الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج # وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده حديث أبي ~~قتادة # وقيل إن ms1802 النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد ~~نهى عن إفراده بالصوم كما سيأتي ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن ~~صومه مطلقا # قوله فشرب وهو يخطب فيه دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير ~~كراهة # وفي رواية للبخاري من حديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم شربه ~~والناس ينظرون إليه # قوله عيدنا أهل الإسلام فيه دليل على أن يوم عرفة وبقية أيام التشريق ~~التي بعد يوم النحر أيام عيد # # | باب صوم المحرم وتأكيد عاشوراء # قد سبق أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الصيام بعد رمضان أفضل PageV04P325 ~~قال شهر الله المحرم # وعن بن عباس وسئل عن صوم عاشوراء فقال ما علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا ~~الشهر يعني رمضان # وعن عائشة قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه ~~فلما فرض رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه # وعن سلمة بن الأكوع قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن ~~أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن ~~اليوم يوم عاشوراء # وعن علقمة أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله وهو يطعم يوم عاشوراء فقال ~~يا أبا عبد الرحمن إن اليوم يوم عاشوراء فقال قد كان يصام قبل أن ينزل ~~رمضان فلما نزل رمضان ترك فإن كنت مفطرا فأطعم # وعن بن عمر أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان فلما فرض رمضان قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن يوم عاشوراء من أيام الله فمن شاء صامه وكان بن ~~عمر لا يصومه إلا أن يوافق صيامه # وعنأبي موسى قال كان يوم عاشوراء تعظمه ms1803 اليهود وتتخذه عيدا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صوموه أنتم # وعنابن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم فرأى اليهود تصوم عاشوراء ~~فقال ما هذا قالوا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه ~~موسى فقال أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه # وعن معاوية بن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء ~~فليفطر متفق على هذه الأحاديث كلها وأكثرها يدل على أن صومه وجب ثم نسخ ~~ويقال لم يجب بحال بدليل خبر معاوية وإنما نسخ تأكيد استحبابه # قوله قد سبق أنه صلى الله عليه وسلم سئل الخ هذا الحديث ذكره المصنف رحمه ~~الله تعالى في باب ما جاء في قيام الليل من أبواب صلاة التطوع وهو للجماعة ~~إلا البخاري عن أبي هريرة # ( وفيه دليل ) على أن أفضل صيام التطوع صوم شهر المحرم ولا يعارضه حديث ~~أنس عند الترمذي قال سئل رسول الله صلى PageV04P326 الله عليه وآله وسلم أي ~~الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان لأن في إسناده صدقة بن موسى ~~وليس بالقوي # ومما يدل على فضيلة الصيام في المحرم ما أخرجه الترمذي عن علي عليه ~~السلام وحسنه أنه سمع رجلا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد ~~فقال يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان فقال إن كنت صائما ~~بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه ~~على قوم # وقد استشكل قوم إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم ~~مع كون الصيام فيه أفضل من غيره وأجيب عن ذلك بجوابين الأول أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما علم فضل المحرم في آخر حياته # والثاني لعله كان يعرض له فيه سفر أو مرض أو غيرهما # قوله عن صوم عاشوراء قال في الفتح هو بالمد على ms1804 المشهور وحكى فيه القصر ~~وزعم بن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية ورد ذلك بن دحية بأن ~~بن الأعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء كذا في الفتح # وبحديث عائشة المذكور في الباب أن الجاهلية كانوا يصومونه ولكن صومهم له ~~لا يستلزم أن يكون مسمى عندهم بذلك الاسم # قال في الفتح أيضا # واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر قال القرطبي ~~عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة ~~لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم ~~عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت ~~عليه الاسمية فامتنعوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على ~~اليوم العاشر وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا ~~وضاروراء وساروراء وذالولاء من الضار والسار والذال # قال الزين بن المنير الأكثر على أن عاشوراء ( ( ( عاشور ) ) ) هو اليوم ~~العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية # وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول اليوم مضاف الليلة ( ( ( لليلة ) ) ) ~~الماضية وعلى الثاني هو ضاف ( ( ( مضاف ) ) ) لليلة الآتية وقيل إنما سمي ~~يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ~~ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين # وروى مسلم من حديث الحكم بن الأعرج انتهيت إلى بن عباس وهو متوسد رداءه ~~فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم ~~التاسع صائما فقلت أهكذا PageV04P327 كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ~~قال نعم # وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو التاسع انتهى كلام الفتح # وقد تأول قول بن عباس هذا الزين بن المنير بأن معناه أنه ينوي الصيام في ~~الليلة المتعقبة للتاسع وقواه الحافظ بحديث بن عباس الآتي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا كان المقبل إن شاء الله صمنا التاسع فلم يأت العام ~~المقبل حتى توفي # قال فإنه ظاهر في أنه ms1805 صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم ~~التاسع فمات قبل ذلك # وأقول الأولى أن يقال إن بن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذي يصام فيه ~~وهو التاسع ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر لأن ذلك مما ~~لا يسأل عنه ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة فابن عباس لما فهم من السائل أن ~~مقصوده تعيين اليوم الذي يصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع # وقوله نعم بعد قول السائل أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم بمعنى ~~نعم هكذا كان يصوم لو بقي لأنه قد أخبرنا بذلك ولا بد من هذا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم مات قبل صوم التاسع وتأويل بن المنير في غاية البعد لأن قوله ~~وأصبح يوم التاسع صائما لا يحتمله وسيأتي لكلام بن عباس تأويل آخر # قوله ما علمت الخ هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصيام بعد رمضان ~~ولكن بن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره وقد تقدم أن أفضل ~~الصوم بعد رمضان على الإطلاق صوم المحرم وتقدم في الباب الذي قبل هذا أن ~~صوم يوم عرفة يكفر سنتين وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة وظاهره أن صيام يوم ~~عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء # قوله فلما قدم المدينة صامه فيه تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام ~~عاشوراء وهو أول قدومه المدينة ولا شك أن ( ( ( بأن ) ) ) قدومه كان في ~~ربيع الأول فحينئذ ( ( ( وحينئذ ) ) ) كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية ~~وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا ~~في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى المتطوع # قوله من شاء صامه ومن شاء تركه هذا يرد على من قال ببقاء فرضية صوم ~~عاشوراء كما نقله القاضي عياض عن بعض السلف ونقل بن عبد البر الإجماع على ~~أنه ليس الآن بفرض والإجماع على أنه مستحب وكان بن عمر يكره قصده بالصوم ثم ~~انعقد الإجماع بعده على الاستحباب # قوله وعن ms1806 سلمة بن الأكوع قد تقدم شرح هذا الحديث في باب الصبي يصوم إذا ~~أطاق # قوله إن أهل الجاهلية PageV04P328 كانوا يصومون الخ في حديث عائشة أنها ~~كانت تصومه قريش # قال في الفتح وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ~~كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة وغير ذلك # قال الحافظ ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة ~~أنه سئل عن ذلك فقال أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم ~~صوموا عاشوراء يكفر ذلك انتهى # قوله فرأى اليهود تصوم عاشوراء في رواية لمسلم فوجد اليهود صياما وقد ~~استشكل ظاهر هذا الخبر لاقتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة ~~وجد اليهود صياما يوم عاشوراء وإنما قدم المدينة في ربيع الأول # وأجيب بأن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة أو ~~يكون في الكلام حذف وتقديره قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام ~~إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا ~~يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم ~~الذي قدم فيه النبي صلى ( ( ( إلى ) ) ) الله عليه وسلم المدينة # قوله فصامه وأمر بصيامه قد استشكل رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى اليهود ~~في ذلك # وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر ~~بذلك أو أخبره من أسلم منهم كابن سلام ثم قال ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر ~~بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك فغاية ما في القصة ~~أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أن ~~أهل الجاهلية كانوا يصومون كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على ~~صيامه مع اختلاف السبب في ذلك # قال القرطبي وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك ~~وكان ذلك في الوقت الذي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه # قوله ولم يكتب عليكم ms1807 صيامه الخ هذا كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما بينه النسائي # واستدل به على أنه لم يكن فرضا قط كما قال المصنف قال الحافظ ولا دلالة ~~فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان وغايته ~~أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء ~~والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أول العام الثاني ويؤخذ من مجموع ~~PageV04P329 الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكيد ( ( ( تأكد ~~) ) ) الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل ~~بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال # ومقول بن مسعود الثابت في مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ~~ما ترك استحبابه بل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه # وأما قول بعضهم المتروك تأكيد استحبابه والباقي مطلق الاستحباب فلا يخفى ~~ضعفه بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام ~~وفاته صلى الله عليه وسلم حيث قال لئن ( ( ( ولئن ) ) ) بقيت لأصومن التاسع ~~كما سيأتي ولترغيبه فيه وإخباره بأنه يكفر سنة فأي تأكيد أبلغ من هذا وعن ~~بن عباس قال لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه ~~قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال فإذا كان عام ~~المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وأبو داود # وفي لفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن ~~التاسع يعني يوم عاشوراء رواه أحمد ومسلم # وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا يوم عاشوراء وخالفوا ~~اليهود صوموا قبله يوما وبعده يوما رواه أحمد # رواية أحمد هذه ضعيفة منكرة من طريق داود بن علي عن أبيه عن جده رواها ~~عنه بن ms1808 أبي ليلى # قوله تعظمه اليهود والنصارى استشكل هذا بأن التعليل بنجاة موسى وغرق ~~فرعون مما يدل على اختصاص ذلك بموسى واليهود # وأجيب باحتمال أن يكون سبب تعظيم النصارى أن عيسى كان يصومه وهو مما لم ~~ينسخ من شريعة موسى لأن كثيرا منها ما نسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى @QB@ ~~ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم @QE@ 05 وأكثر الأحكام إنما يتلقاها النصارى ~~من التوراة # وقد أخرج أحمد عن بن عباس أن السفينة استوت على الجودي فيه فصامه نوح ~~وموسى شكرا لله تعالى وكان ذكر موسى دون غيره لمشاركته له في الفرح باعتبار ~~نجاتهما وغرق أعدائهما # قوله صمنا اليوم التاسع يحتمل أن المراد أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى ~~اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى ويحتمل أن المراد ~~أنه يقتصر على صومه ولكنه ليس في اللفظ ما يدل PageV04P330 على ذلك ويؤيد ~~الاحتمال الأول قوله في آخر الحديث صوموا قبله يوما وبعده يوما فإنه صريح ~~في مشروعية ضم اليومين إلى يوم عاشوراء # وقد أخرج الحديث المذكور بمثل اللفظ الذي رواه أحمد البيهقي ( ( ( ~~والبيهقي ) ) ) وذكره في التلخيص وسكت عنه وقال بعض أهل العلم إن قوله صمنا ~~التاسع يحتمل أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع وأنه أراد أن يضيفه إليه في ~~الصوم فلما توفي قبل ذلك كان الاحتياط صوم اليومين انتهى # والظاهر أن الأحوط صوم ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر فيكون صوم ~~عاشوراء على ثلاث مراتب الأولى صوم العاشر وحده # والثانية صوم التاسع معه # والثالثة صوم الحادي عشر معهما وقد ذكر معنى هذا الكلام صاحب الفتح # قوله يعني يوم عاشوراء قد تقدم تأويل كلام بن عباس بأن يوم عاشوراء هو ~~اليوم التاسع وتأوله النووي بأنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن العرب تسمي ~~اليوم الخامس من أيامه رابعا وكذا باقي الأيام وعلى هذه النسبة فيكون ~~التاسع عاشرا قال وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أن عاشوراء هو اليوم ~~العاشر من المحرم ممن قال بذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد ~~وإسحاق ms1809 وخلائق قال وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ وأما تقدير أخذه من ~~الإظماء فبعيد انتهى # # | باب ما جاء في صوم شعبان والأشهر الحرم # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما ~~إلا شعبان يصل به رمضان رواه الخمسة # ولفظ بن ماجة كان يصوم شهري شعبان ورمضان # وعن عائشة قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر من شعبان فإنه ~~كان يصومه كله # وفي لفظ ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل ~~كان يصومه كله # وفي لفظ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا ~~شهر رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان متفق على ذلك كله # حديث أم سلمة حسنه الترمذي # قوله شهرا تاما إلا شعبان وكذا قول عائشة فإنه كان يصومه كله # وقولها بل كان يصومه كله ظاهره يخالف قول عائشة كان PageV04P331 يصومه ~~إلا قليلا # وقد جمع بين هذه الروايات بأن المراد بالكل والتمام الأكثر # وقد نقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر ~~الشهر أن يقال صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى ~~واشتغل ببعض أمره # قال الترمذي كان بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن رواية الكل ~~والتمام مفسرة برواية الأكثر ومخصصة بها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز ~~قليل الاستعمال واستبعده الطيبي قال لأن لفظ كل تأكيد لإرادة الشمول ورفع ~~التجوز فتفسيره بالبعض مناف له قال فيحتمل ( ( ( فيحمل ) ) ) على أنه كان ~~يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان وقيل ~~المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه ~~طورا فلا يخلي شيئا منه من صيام ولا يخص بعضا منه بصيام دون بعض # وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر ~~وإما أن يجمع بأن ms1810 قولها إنه كان يصومه كله متأخر عن قولها إنه كان يصوم ~~أكثره وأنها أخبرت عن أول الأمر ثم أخبرت عن آخره ويؤيد الأول قولها ولا ~~صام شهرا كاملا قط منذ قدم المدينة غير رمضان أخرجه مسلم والنسائي # ( واختلف ) في الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان فقيل ~~كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها ~~في شعبان أشار إلى ذلك بن بطال ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ~~فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان ولكن في إسناده بن أبي ~~ليلى وهو ضعيف # وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن أنس قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان فقال شعبان لتعظيم ~~رمضان # ولكن إسناده ضعيف لأن فيه صدقة بن موسى وليس بالقوي # ( وقيل الحكمة ) في ذلك أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان ~~فكان يصوم معهن # وقيل الحكمة أنه يتعقبه رمضان وصومه مفترض فكان يكثر من الصوم في شعبان ~~قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع الذي يعتاده بسبب صوم رمضان ~~والأولى أن الحكمة في ذلك غفلة الناس عنه لما أخرجه النسائي وأبو داود ~~وصححه بن PageV04P332 خزيمة من حديث أسامة قال قلت يا رسول الله لم أرك ~~تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين ~~رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي ~~وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى ولا تعارض بين ( ( ( بينه ) ) ~~) ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من صوم كل شعبان أو أكثره ووصله برمضان ~~وبين أحاديث النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من النهي ~~عن صوم نصف شعبان الثاني فإن ms1811 الجمع بينها ظاهر بأن يحمل النهي على من لم ~~يدخل تلك الأيام في صيام يعتاده وقد تقدم تقييد أحاديث النهي عن التقدم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون شيئا يصومه أحدكم # ( فائدة ) ظاهر قوله في حديث أسامة إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ~~ورمضان أنه يستحب صوم رجب لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان ~~بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا به # ويحتمل أن المراد غفلتهم عن تعظيم شعبان بصومه كما يعظمون رجبا بنحر ~~النحائر فيه فإنه كان يعظم بذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة كما ثبت ~~في الحديث والظاهر الأول لأن المراد بالناس الصحابة فإن الشارع قد كان إذ ~~ذاك محا آثار الجاهلية ولكن غايته التقرير لهم على صومه وهو لا يفيد زيادة ~~على الجواز # وقد ورد ما يدل على مشروعية صومه على العموم والخصوص أما العموم ~~فالأحاديث الواردة في الترغيب في صوم الأشهر الحرم وهو منها بالإجماع # وكذلك الأحاديث الواردة في مشروعية مطلق الصوم # وأما على الخصوص فما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا بلفظ من ~~صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم ~~ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام منه عشرة لم ~~يسأل الله شيئا إلا أعطاه ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء ~~قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله # ثم ساق حديثا طويلا في فضله # وأخرج الخطيب عن أبي ذر من صام يوما من رجب عدل صيام شهر # وذكر نحو حديث سعيد بن أبي راشد # وأخرج نحوه أبو نعيم وبن عساكر من حديث بن عمر مرفوعا # وأخرج أيضا نحوه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعا # وأخرج PageV04P333 الخلال عن أبي سعيد مرفوعا رجب من شهور الحرم وأيامه ~~مكتوبة على أبواب السماء السادسة فإذا صام الرجل منه يوما وجدد صومه بتقوى ~~الله نطق الباب ونطق اليوم وقالا يا ms1812 رب اغفر له وإذا لم يتم صومه بتقوى ~~الله لم يستغفر له وقيل خدعتك نفسك وأخرج أبو الفتح ( ( ( الفتوح ) ) ) بن ~~أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا أنه قال صلى الله عليه وسلم رجب شهر ~~الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي # وحكى بن السبكي عن محمد بن منصور السمعاني أنه قال لم يرد في استحباب صوم ~~رجب على الخصوص سنة ثابتة والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم ~~وأخرج بن أبي شيبة في مصنفه أن عمر كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها ~~في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر كان تعظمه الجاهلية # وأخرج أيضا من حديث زيد بن أسلم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صوم رجب فقال أين أنتم عن شعبان وأخرج عن بن عمر ما يدل على أنه كان يكره ~~صوم رجب ولا يخفاك أن الخصوصات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومه ( ( ~~( صومها ) ) ) انتهضت العمومات ولم يرد ما يدل على الكراهة حتى يكون مخصصا ~~لها # وأما حديث بن عباس عند بن ماجة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام رجب ففيه ضعيفان زيد بن عبد الحميد وداود بن عطاء # وعن رجل من باهلة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ~~أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول فقال فما لي أرى جسمك ناحلا قال يا رسول ~~الله ما أكلت طعاما بالنهار ما أكلته إلا بالليل قال من أمرك أن تعذب نفسك ~~قلت يا رسول الله إني أقوى قال صم شهر الصبر ويوما بعده قلت إني أقوى قال ~~صم شهر الصبر ويومين بعده قلت إني أقوى قال صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده ~~وصم أشهر الحرم رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة وهذا لفظه # الحديث أخرجه أيضا النسائي وقد اختلف في اسم الرجل الذي من باهلة فقال ~~البغوي أبو القاسم في معجم الصحابة أن اسمه عبد الله بن الحرث وقال سكن ~~البصرة وروي عن النبي ms1813 صلى الله عليه وسلم حديثا ولم يسمه وذكر في موضع آخر ~~هذا الحديث وكذلك قال بن قانع في معجم الصحابة أن اسمه عبد الله بن الحرث ~~والراوي عنه مجيبة الباهلية بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تأنيث ففي رواية أبي داود عن أبيها أو عمها ~~يعني هذا الرجل PageV04P334 وهكذا قال أبو القاسم البغوي أنها قالت حدثني ~~أبي أو عمي # وفي رواية النسائي مجيبة الباهلية ( ( ( الباهلي ) ) ) عن عمه وقد ضعف ~~هذا الحديث بعضهم لهذا الاختلاف # قال المنذري وهو متوجه وفيه نظر لأن مثل هذا الاختلاف لا ينبغي أن يعد ~~قادحا في الحديث # قوله صم شهر الصبر يعني شهر رمضان # قوله ويوما بعده إلى قوله وثلاثة أيام بعده فيه دليل على استحباب صوم يوم ~~أو يومين أو ثلاثة بعد شهر رمضان وقد تقدم أنه يستحب صيام ستة أيام فلا ~~منافاة لأن الزيادة مقبولة # قوله وصم أشهر الحرم هي شهر القعدة والحجة ومحرم ورجب # ( وفيه دليل ) على مشروعية صومها أما شهر محرم ورجب فقد قدمنا ما ورد ~~فيهما على الخصوص وكذلك العشر الأول من شهر ذي الحجة وأما شهر القعدة وبقية ~~شهر الحجة فلهذا العموم ولكنه ينبغي أن لا يستكمل صوم شهر منها ولا يصوم ( ~~( ( صوم ) ) ) جميعها ويدل على ذلك ما عند أبي داود من هذا الحديث بلفظ صم ~~من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك # # | باب الحث على صوم الاثنين والخميس # عن عائشة قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين ~~والخميس رواه الخمسة إلا أبا داود لكنه له من رواية أسامة بن زيد # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعرض الأعمال كل اثنين ~~وخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه أحمد والترمذي # ولابن ماجة معناه # ولأحمد والنسائي هذا المعنى من حديث أسامة بن زيد # وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال ~~ذلك يوم ولدت ms1814 فيه وأنزل علي فيه رواه أحمد ومسلم وأبو داود # حديث عائشة أخرجه أيضا بن حبان وصححه وأعله بن القطان بالراوي عنها وهو ~~ربيعة الجرشي وأنه مجهول قال الحافظ وأخطأ في ذلك فهو صحابي قال الترمذي ~~حديث عائشة هذا حسن صحيح وحديث أسامة أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده ~~PageV04P335 رجل مجهول ولكنه صحح الحديث بن خزيمة وحديث أبي هريرة قال ~~الترمذي حديث غريب وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وحديث أبي قتادة أخرجه من ذكر المصنف # ( وفي الباب ) عن حفصة عند أبي داود # ( وأحاديث ) الباب تدل على استحباب صوم يوم الاثنين والخميس لأنهما يومان ~~تعرض فيهما الأعمال # قوله فقال ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه الولادة والإنزال إنما كانا في ~~يوم الاثنين كما جاء في الأحاديث # # | باب كراهة إفراد يوم الجمعة ويوم السبت بالصوم # عن محمد بن عباد بن جعفر قال سألت جابرا أنهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن صوم يوم الجمعة قال نعم متفق عليه # وللبخاري في رواية أن يفرد بصوم # وعنأبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم الجمعة ~~إلا وقبله يوم أو بعده يوم رواه الجماعة إلا النسائي ولمسلم ولا تختصوا ~~ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين ~~الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ولأحمد يوم الجمعة يوم عيد فلا ~~تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده # وعن جويرية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها في يوم الجمعة وهي ~~صائمة فقال أصمت أمس قالت لا قال تصومين غدا قالت لا قال فأفطري رواه أحمد ~~والبخاري وأبو داود وهو دليل على أن التطوع لا يلزم بالشروع # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم الجمعة وحده # وعن جنادة الأزدي قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم جمعة ~~في سبعة من الأزد إناثا منهم وهو يتغدى فقال هلموا إلى الغداء ms1815 فقلنا يا ~~رسول الله إنا صيام فقال أصمتم أمس قلنا لا قال أفتصومون غدا قلنا لا قال ~~فأفطروا فأكلنا معه فلما خرج وجلس على المنبر دعا بإناء من ماء فشرب وهو ~~على المنبر والناس ينظرون يريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة رواهما أحمد # حديث بن عباس هو مثل حديث أبي هريرة المتقدم وفي إسناده الحسين بن عبد ~~الله بن عبيد الله وثقه بن معين وضعفه الأئمة # وحديث جنادة الأزدي هو PageV04P336 مثل حديث جويرية وأخرجه أيضا الحاكم ~~وأخرجه أيضا النسائي بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا حذيفة البارقي وهو مقبول # قوله قال نعم زاد مسلم وأحمد وغيرهما قال ( ( ( قالا ) ) ) نعم ورب هذا ~~البيت # وفي رواية النسائي ورب الكعبة ووهم صاحب العمدة فعزاها إلى مسلم # قوله أن يفرد بصوم فيه دليل على أن النهي المطلق في الرواية الأولى مقيد ~~بالإفراد لا إذا لم يفرد الجمعة بالصوم كما يأتي في بقية الروايات # قوله إلا وقبله يوم أو بعده يوم أي إلا أن تصوموا قبله يوما أو تصوموا ~~بعده يوما وكذا وقع في رواية الإسماعيلي فقال إلا أن تصوموا قبله أو بعده # وفي رواية لمسلم إلا أن تصوموا قبله يوما أو بعده يوما وهذه الروايات ~~تقيد ( ( ( تفيد ) ) ) مطلق النهي أيضا # قوله ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي فيه دليل على عدم جواز ~~تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو صلاة من بين الليالي # قال النووي في شرح مسلم وهذا متفق على كراهته قال واحتج به العلماء على ~~كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ومخترعها ~~فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة # وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ~~ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم انتهى # واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام وقد حكاه بن ~~المنذر وبن حزم عن علي عليه السلام وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر # قال بن حزم ولا نعلم لهم مخالفا ms1816 في الصحابة # ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وبن المنذر وبعض الشافعية # وقال بن المنذر ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد ~~وهذا يشعر بأنه يرى تحريمه # وقال أبو جعفر الطبري يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على ~~تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه ~~للتنزيه # وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره واستدلا بحديث بن مسعود الآتي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قل ما كان يفطر يوم الجمعة قال في الفتح وليس فيه حجة لأنه ~~يحتمل أنه كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ~~ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعا بين الخبرين قال ومنهم من عده من الخصائص ~~وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال انتهى # ويمكن أن يقال بل دعوى اختصاص صومه به صلى الله عليه وسلم جيدة لما تقرر ~~في الأصول من أن PageV04P337 فعله صلى الله عليه وسلم لما نهى عنه نهيا ~~يشمله يكون مخصصا له وحده من العموم ونهيا يختص بالأمة لا يكون فعله معارضا ~~له إذا لم يقم دليل يدل على التأسي به في ذلك الفعل لخصوصه لا مجرد أدلة ~~التأسي العامة فإنها مخصصة بالنهي للأمة لأنه أخص منها مطلقا # ومن غرائب المقام ما احتج له ( ( ( به ) ) ) بعض المالكية على عدم كراهة ~~صوم يوم الجمعة فقال يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده وهذا قياس ~~فاسد الاعتبار لأنه منصوب في مقابلة النصوص الصحيحة وأغرب من ذلك قول مالك ~~في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهى عن صيام يوم ~~الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعضهم يصومه وأراه كان يتحراه قال النووي ~~والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره وقد ثبت النهي عن صوم الجمعة فيتعين ~~القول به ومالك معذور فإنه لم يبلغه # قال الداودي من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه # ( وقد اختلف ) في سبب ms1817 كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام على أقوال ذكرها ~~صاحب الفتح منها لكونه عيدا ويدل على ذلك رواية أحمد المذكورة في الباب ~~واستشكل التعليل بذلك بوقوع الإذن من الشارع بصومه مع غيره وأجاب بن القيم ~~وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم الاستواء من كل وجه ومن صام معه غيره ~~انتفت عنه صورة التحري بالصوم # ومنها لئلا يضعف عن العبادة ورجحه النووي # قال في الفتح وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه # وأجاب النووي بأنه يحصل بفضيلة اليوم ( ( ( الصوم ) ) ) الذي قبله أو ~~بعده جبر ما يحصل به يوم صومه من فتور أو تقصير # قال الحافظ وفيه نظر فإن الجبر لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال ~~الجبر فيلزم منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم ~~قبله أو بعده كمن أعتق فيه رقبة مثلا ولا قائل بذلك وأيضا فكأن النهي يختص ~~بمن يخشى عليه الضعف لا من يتحقق منه القوة ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة ~~أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه # ومنها خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت قال في ~~الفتح وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام وخوف اعتقاد وجوبه # قال في الفتح أيضا وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس # ومنها خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيام الليل ذلك ~~قاله المهلب # قال في الفتح وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره وبأنه لو كان السبب ذلك لجاز ~~صومه بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع الخشية # ومنها مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم ~~PageV04P338 قال في الفتح وهو ضعيف # وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب الأول لما تقدم من حديث أبي هريرة وقد ~~أخرجه الحاكم أيضا ولما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي عليه السلام ~~قال من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه ~~يوم طعام وشراب وذكر # وعن عبد الله بن بسر ms1818 عن أخته واسمها الصماء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا ~~عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغه رواه الخمسة إلا النسائي # وعن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قلما كان يفطر يوم الجمعة رواه ~~الخمسة إلا أبا داود ويحمل هذا على أنه كان يصومه مع غيره # الحديث الأول أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والطبراني والبيهقي وصححه بن ~~السكن # قال أبو داود في السنن قال مالك هذا الحديث كذب وقد أعل بالاضطراب كما ~~قال النسائي لأنه روي كما ذكر المصنف # وروي عن عبد الله بن بسر وليس فيه عن أخته كما وقع لابن حبان قال الحافظ ~~وهذه ليست بعلة قادحة فإنه أيضا صحابي وقيل عنه عن أبيه بسر # وقيل عنه عن أخته الصماء عن عائشة # قال الحافظ ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته وعند أخته ~~بواسطة قال ولكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد ( ( ~~( اتخاذ ) ) ) المخرج يوهن الرواية وينبئ عن قلة ضبطه إلا أن يكون من ~~الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه ~~وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوي عبد الله بن بسر # وقد ادعى أبو داود أن هذا الحديث منسوخ قال في التلخيص ولا يتبين وجه ~~النسخ فيه ثم قال يمكن أن يكون أخذه من كون النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ثم في آخر الأمر قال خالفوهم والنهي عن ~~يوم السبت يوافق الحالة الأولى وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية وهذه صورة ~~النسخ والله أعلم انتهى # وقد أخرج النسائي والبيهقي وبن حبان والحاكم عن كريب أن ناسا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها عن الأيام التي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياما فقالت يوم السبت والأحد فرجعت ~~إليهم فكأنهم أنكروا ms1819 ذلك فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت صدق وكان يقول ~~إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم وصحح الحاكم إسناده ~~PageV04P339 وصححه أيضا بن خزيمة # وروى الترمذي من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء ~~والخميس وسيأتي # وقد جمع صاحب البدر المنير بين هذه الأحاديث فقال النهي متوجه إلى ~~الإفراد والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو بعده إليه ويؤيد هذا ما تقدم من ~~إذنه صلى الله عليه وسلم لمن صام الجمعة أن يصوم السبت بعدها والجمع مهما ~~أمكن أولى من النسخ # والحديث الثاني حسنه الترمذي # وقال بن عبد البر هو صحيح ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث السابقة وأنه ~~محمول على أنه كان يصله بيوم الخميس # وروى بسنده إلى أبي هريرة أنه قال من صام الجمعة كتب له عشرة أيام من ~~أيام الآخرة لا يشاكلهن أيام الدنيا وروى بن أبي شيبة عن بن عباس قال ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم الجمعة قط وقد تقدم الكلام ~~على صوم يوم الجمعة # قوله أو لحاء شجرة اللحاء بكسر اللام بعدها حاء مهملة قشر الشجر # # | باب صوم أيام البيض وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وإن كانت سواها # عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر إذا صمت من ~~الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي # وعن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كل شهر ~~ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد ~~والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن # وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام من كل شهر ثلاثة ~~أيام فذلك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في ms1820 كتابه @QB@ من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها @QE@ 061 اليوم بعشرة رواه بن ماجة والترمذي # حديث أبي ذر الأول أخرجه أيضا بن حبان وصححه # ولفظه عند النسائي PageV04P340 والترمذي قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس ~~عشرة # وأخرجه أيضا النسائي وبن حبان وصححه من حديث أبي هريرة # ورواه النسائي من حديث جرير مرفوعا قال الحافظ وإسناده صحيح # ورواه بن أبي حاتم في العلل عن جرير موقوفا ( ( ( مرفوعا ) ) ) وصحح ( ( ~~( وصححه ) ) ) عن أبي زرعة وقفه # وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق بن ملحان القيسي ( ( ( القبيسي ) ) ) ~~عن أبيه # وأخرجه البزار من طريق بن البيلماني عن أبيه عن بن عمر # وحديث عائشة روي موقوفا قال في الفتح وهو أشبه # وحديث أبي ذر الآخر حسنه الترمذي # ( وفي الباب ) عن بن مسعود عند أصحاب السنن وصححه بن خزيمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وعن حفصة عند أبي داود ~~والنسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ~~الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى # وعن عائشة غير حديث الباب عند مسلم قالت كان صلى الله عليه وسلم يصوم من ~~كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي الشهر صام # وعن أبي هريرة غير حديثه الأول عند الشيخين بلفظ أوصاني خليلي بصيام ~~ثلاثة أيام # وعن بن عباس عند النسائي بلفظ كان صلى ( ( ( رسول ) ) ) الله عليه وسلم ~~لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر وسيأتي # وعن قرة بن إياس المزني وأبي عقرب وعثمان بن أبي العاص أشار إلى ذلك ~~الترمذي # قوله فصم ثلاث عشرة الخ فيه دليل على استحباب صوم أيام البيض وهي الثلاثة ~~المعينة في الحديث وقد وقع الاتفاق بين العلماء على أنه يستحب أن تكون ~~الثلاث المذكورة في وسط الشهر كما حكاه النووي واختلفوا في تعيينها فذهب ~~الجمهور إلى أنها ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر # وقيل هي الثاني عشر والثالث ms1821 عشر والرابع عشر # وحديث أبي ذر المذكور في الباب وما ذكرنا ( ( ( ذكرناه ) ) ) من الأحاديث ~~الواردة في معناه يرد ذلك # قوله ثلاث من كل شهر الخ اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة الأيام المستحبة ~~من كل شهر ففسرها عمر بن الخطاب وبن مسعود وأبو ذر وغيرهم من الصحابة # وجماعة من التابعين وأصحاب الشافعي بأيام البيض # ويشكل على هذا قول عائشة المتقدم لا يبالي من أي الشهر صام # وأجيب عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لعله كان يعرض له ما يشغله من ~~مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل PageV04P341 ~~والذي أمر به قد أخبر به أمته ووصاهم به وعينه لهم فيحمل مطلق الثلاث على ~~الثلاث المقيدة بالأيام المعينة واختار النخعي وآخرون أنها آخر الشهر ~~واختار الحسن البصري وجماعة أنها من أوله واختارت عائشة وآخرون صيام السبت ~~والأحد والاثنين من عدة شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي ~~بعده للحديث المذكور في الباب عنها # وقال البيهقي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا ~~يبالي من أي الشهر صام كما في حديث عائشة قال فكل من رآه فعل نوعا ذكره ~~وعائشة رأت جميع ذلك فأطلقت # وقال الروياني صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كان ~~أحب # وفي حديث رفعه بن عمر أول اثنين في الشهر وخميسان بعده # وروي عن مالك أنه يكره تعيين الثلاث # قال في الفتح وفي كلام غير واحد من العلماء أن استحباب صيام أيام البيض ~~غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر انتهى # وهذا هو الحق لأن حمل المطلق على المقيد ها هنا متعذر وكذلك استحباب ~~السبت والأحد والاثنين من شهر والثلاثاء والأربعاء والخميس من شهر غير ~~استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وقد حكى الحافظ في الفتح في تعيين الثلاثة ~~الأيام المطلقة عشرة أقوال وقد ذكرنا أكثرها والحق أنها تبقى على إطلاقها ~~فيكون الصائم مخيرا وفي أي وقت صامها فقد فعل ms1822 المشروع لكن لا يفعلها في ~~أيام البيض # ( فالحاصل ) من أحاديث الباب استحباب صيام تسعة أيام من كل شهر ثلاثة ~~مطلقة وأيام البيض والسبت والأحد والاثنين في شهر والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس في شهر # قوله فذلك صيام الدهر وذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها فيعدل صيام الثلاثة ~~الأيام من كل شهر صيام الشهر كله فيكون كمن صام الدهر # # | باب صيام يوم وفطر يوم وكراهة صوم الدهر # عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صم في كل شهر ~~ثلاثة أيام قلت إني أقوى من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما ~~فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخي داود عليه السلام # وعن عبد الله بن عمرو PageV04P342 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا صام من صام الأبد متفق عليهما # وعن أبي قتادة قال قيل يا رسول الله كيف بمن صام الدهر قال لا صام ولا ~~أفطر أو لم يصم ولم يفطر رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجة # وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام الدهر ضيقت عليه ~~جهنم هكذا وقبض كفه رواه أحمد # ويحمل هذا على من صام الأيام المنهي عنها # حديث أبي موسى أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة والبيهقي وبن أبي شيبة # ولفظ بن حبان ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين # وأخرجه أيضا البزار والطبراني قال في مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن الشخير عند أحمد وبن حبان بلفظ من صام ~~الأبد فلا صام ولا أفطر وعن عمران بن حصين أشار إليه الترمذي # قوله فإنه أفضل الصيام مقتضاه أن الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة وسيأتي ~~البحث عن ذلك # قوله لا صام من صام الأبد استدل بذلك ( ( ( به ) ) ) على كراهية صوم ~~الدهر # قال بن التين استدل على الكراهة ( ( ( الكراهية ) ) ) من وجوه نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن الزيادة وأمره بأن يصوم ويفطر # وقوله لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد ms1823 # وقيل معنى قوله لا صام النفي أي ما صام كقوله تعالى @QB@ فلا صدق ولا صلى ~~@QE@ 13 ويدل على ذلك ما عند مسلم من حديث أبي قتادة بلفظ ما صام وما أفطر # وما عند الترمذي بلفظ لم يصم ولم يفطر قال في الفتح أي لم يحصل أجر الصوم ~~لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك # وإلى كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهي رواية عن أحمد # وقال بن حزم يحرم ويدل للتحريم حديث أبي موسى المذكور في الباب لما فيه ~~من الوعيد الشديد # ( وذهب الجمهور ) كما في الفتح إلى استحباب صومه وأجابوا عن حديث بن عمرو ~~وحديث أبي قتادة بأنه محمول على من كان يدخل على نفسه مشقة أو يفوت حقا ~~قالوا ولذلك لم ينه صلى الله عليه وسلم ( ( ( السلام ) ) ) حمزة بن عمرو ~~الأسلمي وقد قال له يا رسول الله إني أسرد الصوم ويجاب عن هذا بأن سرد ~~الصوم لا يستلزم صوم الدهر بل المراد أنه كان كثير الصوم كما وقع ذلك في ~~رواية الجماعة المتقدمة في باب الفطر والصوم في السفر # ويؤيد عدم الاستلزام ما أخرجه أحمد من حديث أسامة أن النبي صلى الله ~~PageV04P343 عليه وآله وسلم كان يسرد الصوم مع ما ثبت أنه لم يصم شهرا ~~كاملا إلا رمضان # وأجابوا عن حديث أبي موسى بحمله على من صامه جميعا ولم يفطر في الأيام ~~المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق وهذا هو اختيار بن المنذر وطائفة # وأجيب عنه بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صام ولا أفطر لمن سأله عن ~~صوم الدهر أن معناه أنه لا أجر له ولا إثم عليه ومن صام الأيام المحرمة لا ~~يقال فيه ذلك لأنه أثم بصومها بالإجماع # وحكى الأثرم عن مسدد أنه قال معنى حديث أبي موسى ضيقت عليه جهنم فلا ~~يدخلها وحكى مثله بن خزيمة عن المزني ورجحه الغزالي # والملجىء ( ( ( والملجئ ) ) ) إلى هذا التأويل أن من ازداد الله ( ( ( ~~لله ) ) ) عملا صالحا ازداد عنده رفعة وكرامة # قال في الفتح وتعقب ( ( ( تعقب ) ) ) بأن ليس ms1824 كل عمل صالح إذا ازداد ~~العبد منه ازداد من الله تقربا بل رب عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدا ~~كالصلاة في الأوقات المكروهة انتهى # وأيضا لو كان المراد ما ذكروه لقال ضيقت عليه واستدلوا على الاستحباب بما ~~وقع في بعض طرق حديث عبد الله بن عمرو بلفظ فإن الحسنة بعشرة أمثالها وذلك ~~مثل صيام الدهر # وبما تقدم في حديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر # وبما تقدم في صيام أيام البيض أنه مثل صوم الدهر # قالوا والمشبه به أفضل من المشبه فكان صيام الدهر أفضل من هذه المشبهات ~~فيكون مستحبا وهو المطلوب # قال الحافظ وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضي جواز المشبه به ~~فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ~~ثلاثمائة ( ( ( ثلثمائة ) ) ) وستين يوما # ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على ~~أفضلية المشبه به من كل وجه واختلف المجوزون لصيام الدهر هل هو الأفضل ( ( ~~( أفضل ) ) ) أو صيام يوم وإفطار يوم فذهب جماعة منهم إلى أن صوم الدهر ~~أفضل واستدلوا على ذلك بأنه أكثر عملا فيكون أكثر أجرا وتعقبه بن دقيق ~~العيد بأن زيادة الأجر بزيادة العمل ها هنا معارضة باقتضاء العادة التقصير ~~في حقوق أخرى فالأولى التفويض إلى حكم الشارع وقد حكم بأن صوم يوم وإفطار ~~يوم أفضل الصيام هذا معنى كلامه ومما يرشد إلى أن صوم الدهر من جملة الصيام ~~المفضل عليه صوم يوم وإفطار يوم أن بن عمرو طلب أن يصوم زيادة على ذلك ~~المقدار فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أفضل الصيام PageV04P344 # | باب تطوع المسافر والغازي بالصوم # وعن بن ( ( ( تطوع ) ) ) عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل ~~الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا رواه الجماعة إلا أبا داود ms1825 # الحديث الأول في إسناده يعقوب بن عبد الله القمي وجعفر بن أبي المغيرة ~~القمي وفيهما مقال # وفيه دليل على استحباب صيام أيام البيض في السفر ويلحق بها صوم سائر ~~التطوعات المرغب فيها # والحديث الثاني يدل على استحباب صوم المجاهد لأن المراد بقوله في سبيل ~~الله الجهاد # قال النووي وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوت به حقا ولا يختل قتاله ~~ولا غيره من مهمات غزوه # ومعناه المباعدة عن النار والمعافاة منها مسيرة سبعين سنة # # | باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع # عن أبي جحيفة قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ~~فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك ~~أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل ~~فإني صائم فقال ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ~~يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم ~~الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك ~~حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان رواه البخاري والترمذي وصححه # قوله متبذلة بفتح المثناة الفوقية والموحدة بعدها وتشديد الذال المعجمة ~~المكسورة أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ~~ومعنى والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة # وفي رواية للكشميهني متبذلة ( ( ( مبتذلة ) ) ) بتقديم PageV04P345 ~~الموحدة وتخفيف الذال المعجمة والمعنى واحد # قوله ليست له حاجة في الدنيا زاد بن خزيمة يصوم النهار ويقوم الليل # قوله فقال كل القائل أبو الدرداء على ظاهر هذه الرواية وهي لفظ الترمذي ~~ولفظ البخاري فقال كل قال فإني ( ( ( إني ) ) ) صائم فيكون القائل سلمان # قوله فقال ما أنا بآكل حتى تأكل في رواية للبزار فقال أقسمت عليك لتفطرن # وكذا رواه بن خزيمة والدارقطني والطبراني وبن حبان ms1826 # قوله فلما كان من آخر الليل في رواية بن خزيمة فلما كان عند السحر # وعند الترمذي فلما كان عند الصبح وللدارقطني فلما كان في وجه الصبح # قوله ولأهلك عليك حقا زاد الترمذي وبن خزيمة ولضيفك عليك حقا # وزاد الدارقطني فصم وأفطر وصل ونم وائت ( ( ( وأت ) ) ) أهلك # قوله صدق سلمان فيه دليل على مشروعية النصح للمسلم وتنبيه من غفل وفضل ~~قيام آخر الليل وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة وجواز النهي عن ~~المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة ~~وكراهة الحمل ( ( ( الجهل ) ) ) على النفس في العبادة وجواز الفطر من صوم ~~التطوع وسيأتي الكلام عليه # وعن أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بشراب فشرب ~~ثم ناولها فشربت فقالت يا رسول الله أما أني كنت صائمة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر رواه ~~أحمد والترمذي # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شرابا فناولها لتشرب ~~فقالت إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك فقال يعني إن كان قضاء من رمضان ~~فاقضي ( ( ( فاقض ) ) ) يوما مكانه وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي ( ( ( فاقض ~~) ) ) وإن شئت فلا تقضي ( ( ( تقض ) ) ) رواه أحمد وأبو داود بمعناه # وعن عائشة قالت أهدي لحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية واشتهيناها ~~فأفطرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عليكما صوما مكانه يوما آخر ~~رواه أبو داود وهذا أمر ندب بدليل قوله لا عليكما # حديث أم هانئ أخرجه أيضا الدارقطني والطبراني والبيهقي وفي إسناده سماك ~~وقد اختلف عليه فيه وقال النسائي سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد وقال ~~البيهقي في إسناده PageV04P346 مقال وكذلك قال الترمذي وفي إسناده أيضا ~~هارون بن أم هانئ قال بن القطان لا يعرف وفي إسناده أيضا يزيد بن أبي زياد ~~الهاشمي قال بن عدي يكتب ms1827 حديثه وقال الذهبي صدوق رديء الحفظ وقد غلط سماك ~~في هذا الحديث فقال في بعض الروايات إن ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي ~~والطبراني ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاء أو تطوعا # وحديث عائشة أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده زميل # قال النسائي ليس بالمشهور وقال البخاري ( ( ( الخطابي ) ) ) لا يعرف ~~لزميل سماع من عروة ولا ليزيد يعني يزيد بن الهاد سماع من زميل ولا تقوم به ~~الحجة # وقال الخطابي إسناده ضعيف وزميل مجهول # وأخرج الحديث الترمذي بلفظ اقضيا يوما آخر مكانه وقال رواه بن أبي حفصة ~~وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا يعني مرفوعا # ورواه مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من ~~الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا ولم يذكروا فيه عروة وهذا أصح لأنه روي عن ~~بن جريج قال سألت الزهري قلت له أحدثك عروة عن عائشة قال لم أسمع من عروة ~~في هذا شيئا ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس ( ( ( أناس ) ~~) ) عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث فذكره ثم أسنده كذلك # وقال النسائي هذا خطأ # وقال بن عيينة في روايته سئل الزهري عنه أهو عن عروة فقال لا # وقال الخلال اتفق الثقات على إرساله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعفه وضعفه ~~أحمد والبخاري والنسائي بجهالة زميل # ( وفي الباب ) عن عائشة غير الحديث المذكور في الباب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل عليها ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقدمت له حيسا فقال لقد ~~أصبحت صائما فأكل منه # وقد تقدم في باب وجوب النية وزاد النسائي فأكل وقال أصوم يوما مكانه # قال النسائي ( ( ( والنسائي ) ) ) هي خطأ يعني الزيادة ونسب الدارقطني ~~الوهم فيها إلى محمد بن عمر الباهلي ولكن رواها النسائي من غير طريقه # وكذا الشافعي # ( وفي الباب ) أيضا عن أبي سعيد عند البيهقي بإسناد قال الحافظ حسن قال ~~صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم ms1828 طعاما فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعاك أخوك وتكلف لك أفطر فصم مكانه إن شئت # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على أنه يجوز لمن صام PageV04P347 ~~تطوعا أن يفطر لا سيما إذا كان في دعوة إلى طعام أحد من المسلمين # ويدل على أنه يستحب للمتطوع القضاء لذلك اليوم # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من أهل العلم # وحكى الترمذي عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا عليه ~~القضاء إذا أفطر قال وهو قول مالك بن أنس # واستدلوا بحديث عائشة المذكور # وبحديث أبي سعيد في الباب وأجيب عن ذلك بما في حديث أم هانئ من التخيير ~~فيجمع بينه وبين حديث عائشة وأبي سعيد بحمل القضاء على الندب ويدل على جواز ~~الإفطار وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة المتقدم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرر ذلك ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه وتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز # قال بن المنير ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة ~~العامة كقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ 33 إلا أن الخاص يقدم على ~~العام كحديث سلمان وقال بن عبد البر من احتج في هذا بقوله تعالى @QB@ ولا ~~تبطلوا أعمالكم @QE@ 33 فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر على أن ~~المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل ~~أخلصوها لله # وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد بذلك النهي ~~عن إبطال ما لم يفرض الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه ~~الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك انتهى # ولا يخفى أن الآية عامة والاعتبار ( ( ( الاعتبار ) ) ) بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب كما تقرر في الأصول والصواب ( ( ( فالصواب ) ) ) ما قال بن ~~المنير # قوله لا عليكما فيه دليل على أنه يجوز لمن كان صائما عن قضاء أن يفطر ولا ~~إثم عليه لأنه صلى الله ms1829 عليه وسلم لم يستفصل هل الصوم قضاء أو تطوع ويؤيد ~~ذلك قوله في حديث أم هانئ إن كان قضاء من رمضان فأقضي ( ( ( فاقض ) ) ) ~~يوما مكانه # قوله يعني هذه اللفظة ليست في متن الحديث # # | باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين وغير ذلك # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقدمن أحدكم ~~رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصمه PageV04P348 ~~رواه الجماعة # وعن معاوية قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر قبل ~~شهر رمضان الصيام يوم كذا وكذا ونحن متقدمون فمن شاء فليتقدم ومن شاء ~~فليتأخر رواه بن ماجة # ويحمل هذا على التقدم بأكثر من يومين # وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرر ~~هذا الشهر شيئا قال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أفطرت رمضان ~~فصم يومين مكانه متفق عليه # وفي رواية لهم من سرر شعبان ويحمل هذا على أن الرجل كانت له عادة بصيام ~~سرر الشهر أو قد نذره # حديث معاوية في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى بني ~~أمية وفيه مقال والهيثم بن حميد وفيه أيضا مقال # قوله لا يتقدمن أحدكم الخ قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان ~~بصيام على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرج هذا الحديث العمل على ~~هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان بمعنى رمضان ~~انتهى # وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك # وقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من شعبان ~~واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا ~~انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره # وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب ويكره ~~التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر # وقال جمهور العلماء يجوز الصوم ms1830 تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث ~~الوارد في النهي عنه # وقد قال أحمد وبن معين إنه منكر # وقد استدل البيهقي على ضعفه بحديث الباب وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر ~~بحديث أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف كما تقدم ~~واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين المذكور في الباب لقوله فيه من سرر شعبان ~~والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها ويقال أيضا سرار بفتح أوله ~~وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار قال أبو عبيدة والجمهور المراد ( ~~( ( والمراد ) ) ) بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ~~ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين ونقل PageV04P349 أبو داود عن ~~الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله # ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود ~~أيضا ورجحه بعضهم # ووجهه بأن السرر جمع سرة وسرة الشيء وسطه # ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط وإن لم يرد في صيام آخر الشهر ندب ~~بل ورد فيه نهي خاص بآخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان # ورجحه النووي بأن مسلما أفرد الرواية التي فيها سرة هذا الشهر عن بقية ~~الروايات وأردف بها الروايات التي فيها الحث ( ( ( الحض ) ) ) على صيام ~~البيض وهي وسط الشهر كما تقدم # وقد قال الخطابي إن بعض أهل العلم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن سؤاله عن ذلك سؤال زجر وإنكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو ~~يومين وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضائه وأجاب الخطابي باحتمال أن ~~يكون الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال وقال ~~آخرون فيه دليل على أن النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد ~~به التحري لأجل رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي وهو خلاف ظاهر ~~حديث النهي لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة # وقال القرطبي الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة ms1831 ~~بذلك وحمل الأمر على من له عادة وهذا هو الظاهر وقد استثنى من له عادة في ~~حديث النهي بقوله إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصمه فلا يجوز صوم النفل ~~المطلق الذي لم تجربها ( ( ( تجر ) ) ) عادة وكذلك يحمل حديث معاوية ~~المذكور في الباب بعد ثبوته على من كان معتادا للصوم في ذلك الوقت # وأما قول المصنف أنه يحمل على التقدم ( ( ( المتقدم ) ) ) بأكثر من يومين ~~فغير ظاهر لأن حديث العلاء بن عبد الرحمن المتقدم يدل على المنع من صوم ~~النصف الآخر من شعبان وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي # وحديث العلاء بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب ~~مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان # قال في الفتح وهو جمع حسن # ( وقد اختلف ) في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين فقيل ~~هي التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وفيه نظر لأن مقتضى الحديث ~~أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام جاز # وقيل الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر لأنه يجوز لمن له عادة ~~كما تقدم # وقيل لأن الحكم معلق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ~~ذلك الحكم # قال في الفتح وهذا هو المعتمد ولا يرد عليه صوم من اعتاد ذلك لأنه قد أذن ~~له فيه وليس PageV04P350 من الاستقبال في شيء ويلحق به القضاء والنذر ~~لوجوبهما قال بعض العلماء يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب ~~الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظني # وفي حديث أبي هريرة بيان لمعنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي ~~صوموا لرؤيته فإن اللام فيه للتأقيت لا للتعليل # قال بن دقيق العيد ومع كونها محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز ~~لأن وقت الرؤية وهي الليل لا يكون محل الصوم وتعقبه الفاكهي بأن المراد ~~بقوله صوموا انووا الصيام والليل كله طرف ( ( ( ظرف ) ) ) للنية # قال الحافظ فوقع في المجاز الذي فر منه لأن الناوي ليس صائما حقيقة بدليل ~~أنه يجوز له الأكل ms1832 والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر # # | باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق # عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يومين يوم ~~الفطر ويوم النحر متفق عليه # وفي لفظ لأحمد والبخاري لا صوم في يومين # ولمسلم لا يصح الصيام في يومين # وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وبن عمر بنحو حديث الباب وهي في ~~صحيح البخاري ومسلم وتفرد به مسلم من حديث عائشة # قال النووي في شرح صحيح مسلم وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين ~~اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر ~~صومهما متعمدا لعينهما # قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما # وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال فإن صامهما أجزأه وخالف الناس ~~كلهم في ذلك انتهى # وبمثل ( ( ( بمثل ) ) ) قول أبي حنيفة قال المؤيد بالله والإمام يحيى # وقال زيد بن علي والهادوية يصح النذر بصيامهما ويصوم في غيرهما ولا يصح ~~صومه فيهما وهذا إذا نذر صومهما بعينهما كما تقدم # وأما إذا نذر صوم يوم الاثنين مثلا فوافق يوم العيد فقال النووي لا يجوز ~~له صوم العيد بالإجماع قال وهل يلزمه القضاء فيه خلاف للعلماء وفيه للشافعي ~~قولان أصحهما لا يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء وإنما يجب قضاء ~~الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين انتهى # ( والحكمة ) في النهي عن صوم العيدين أن فيه PageV04P351 إعراضا عن ضيافة ~~الله تعالى لعباده كما صرح بذلك أهل الأصول # وعن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان ~~أيام التشريق فناديا أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب ~~رواه أحمد ومسلم # وعن سعد بن أبي وقاص قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أيام ~~منى أنها أيام أكل وشراب ( ( ( وشرب ) ) ) ولا صوم فيها يعني أيام التشريق ~~رواه أحمد # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ms1833 صوم خمسة أيام في السنة يوم ~~الفطر ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق رواه الدارقطني # وعن عائشة وبن عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد ~~الهدي رواه البخاري # وله عنهما أنهما قالا الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة فإن ~~لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى # حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أيضا البزار قال في مجمع الزوائد ورجالهما ~~يعني أحمد والبزار رجال الصحيح # وحديث أنس في إسناده محمد بن خالد الطحان وهو ضعيف # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن حذافة السهمي عند الدارقطني بلفظ لا تصوموا ~~في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال يعني أيام منى وفي إسناده الواقدي # وعن أبي هريرة عند الدارقطني وفي إسناده سعد بن سلام وهو قريب من الواقدي ~~وفيه أن المنادي بديل بن ورقاء # وأخرجه أيضا بن ماجة من وجه آخر وبن حبان # وعن بن عباس عند الطبراني بنحو حديث عبد الله بن حذافة وفيه والبعال وقاع ~~النساء وفي إسناده إسماعيل بن أبي حبيب وهو ضعيف # وعن عمر بن خلدة عن أبيه عند أبي يعلى وعبد بن حميد وبن أبي شيبة وإسحاق ~~بن راهويه بنحوه وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي ( ( ( الرابذي ) ) ) وهو ~~ضعيف # وعن بن مسعود بن الحكم عن أمه عند النسائي أنها رأت وهي بمنى في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه ( ( ( ركبا ) ) ) وسلم راكبا يصيح يقول يا أيها الناس ~~إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله قالت فقلت من هذا فقالوا علي بن ~~أبي طالب # وأخرجه البيهقي من هذا الوجه لكن قال إن جدته حدثته # وأخرجه بن يونس في تاريخ مصر من طريق يزيد بن الهاد عن عمرو بن سليم ~~الزرقي عن أمه قال يزيد فسألت عنها فقيل إنها جدته # وعن نبيشة الهذلي عند مسلم في صحيحه بلفظ أيام التشريق PageV04P352 أيام ~~أكل وشراب # وأخرجه بن حبان عن أبي هريرة بنحوه # وأخرجه النسائي عن بشر بن سحيم بنحوه # وعن عقبة بن ms1834 عامر عند أصحاب السنن وبن حبان والحاكم والبزار بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة فلا يصومها ~~أحد # وعن عمرو بن العاص عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بإفطارها وينهى عن صيامها # ( وقد استدل ) بهذه الأحاديث على تحريم صوم أيام التشريق وفي ذلك خلاف ~~بين الصحابة فمن بعدهم # قال في الفتح وقد روى بن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من ~~الصحابة الجواز مطلقا # وعن علي عليه السلام وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو المشهور ~~عن الشافعي # وعن بن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في ( ( ( وآخرين ) ) ) آخرين منعه إلا ~~للمتمتع الذي لا يجد الهدى وهو قول مالك والشافعي في القديم # وعن الأوزاعي وغيره أيضا يصومها المحصر والقارن انتهى # واستدل القائلون بالمنع مطلقا بأحاديث الباب التي لم تقيد بالجواز ~~للمتمتع واستدل القائلون بالجواز للمتمتع بحديث عائشة وبن عمر المذكور في ~~الباب وهذه الصيغة لها حكم الرفع وقد أخرجه الدارقطني والطحاوي بلفظ رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام ~~التشريق وفي إسناده يحيى بن سلام وليس بالقوي ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية ~~قالوا وحمل المطلق على المقيد واجب وكذلك بناء العام على الخاص وهذا أقوى ~~المذاهب # وأما القائل بالجواز مطلقا فأحاديث الباب جميعها ( ( ( جميعا ) ) ) ترد ~~عليه # قال في الفتح وقد اختلف في كونها يعني أيام التشريق يومين أو ثلاثة قال ~~وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس # وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس # وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس وقيل التشريق التكبير دبر كل ~~صلاة انتهى # وحديث أنس المذكور في الباب يدل على أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر ~~PageV04P353 # | كتاب الاعتكاف # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان حتى توفاه الله عز وجل # وعن بن عمر قال كان رسول الله ms1835 صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان متفق عليهما # ولمسلم قال نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ~~فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين رواه أحمد والترمذي ~~وصححه # ولأحمد وأبي داود وبن ماجة هذا المعنى من رواية أبي بن كعب # هذه الأحاديث فيها دليل على مشروعية الاعتكاف وهو متفق عليه ( ( ( عليها ~~) ) ) كما قال النووي وغيره # قال مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في ~~نفسي أنه كالوصال وأراهم تركوه لشدته ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف ~~إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن انتهى # ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز وأنكر ذلك عليهم بن ~~العربي # وقال إنه سنة مؤكدة وكذا قال بن بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما يدل على تأكده # وقال أبو داود عن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون وتعقب ~~الحافظ في الفتح قول مالك إنه لم يعتكف من السلف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن ~~وقال لعله أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكي عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف # ( واعلم ) أنه لا خلاف في عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به # قوله يعتكف الاعتكاف في اللغة هو الحبس واللزوم والمكث والاستقامة ~~والاستدارة # قال العجاج فهن يعكفن به إذا حجا عكف النبيط يلعبون الفنزجا والنبيط قوم ~~من العجم # والفنزج بالفاء والنون والزاي والجيم لعبة للعجم يأخذ كل واحد منهم بيد ~~صاحبه ويستديرون راقصين # وقوله حجا أي أقام بالمكان PageV04P354 وفي الشرع المكث في المسجد من شخص ~~مخصوص بصفة مخصوصة # قوله العشر الأواخر من رمضان فيه دليل على استحباب مداومة الاعتكاف في ~~العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه صلى الله عليه وسلم ذلك الوقت بالمداومة ~~على اعتكافه # قوله اعتكف عشرين فيه دليل على ms1836 أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن ~~يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها وسيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف لما ~~لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان العشر الأواخر من شوال # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى ~~الفجر ثم دخل معتكفه وأنه أمر بخباء فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر ~~الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمرت غيرها من أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخبائها فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ~~نظر فإذا الأخبية فقال آلبر يردن فأمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر ~~رمضان حتى اعتكف في العشر الأواخر من شوال رواه الجماعة إلا الترمذي لكن له ~~منه كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه # قوله صلى الفجر ثم دخل معتكفه استدل به على أن أول وقت الاعتكاف من أول ~~النهار وبه قال الأوزاعي والليث والثوري # وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل قبيل غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه ~~دخل من أول الليل ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف بعد ~~صلاة الصبح # قوله بخباء بخاء معجمة ثم باء موحدة # قوله وأمرت غيرها الخ هذا يقتضي تعميم الأزواج وليس كذلك وقد فسر قوله من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وحفصة وزينب فقط ويؤيد ذلك ما وقع ~~في رواية للبخاري بلفظ أربع قباب # وفي رواية للنسائي فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية قال لمن هذه قالوا ~~لعائشة وحفصة وزينب الحديث # والرابع خباؤه صلى الله عليه وسلم # قوله آلبر بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد وبنصب الراء # قوله يردن بضم أوله وكسر الراء وسكون الدال ثم نون النسوة # وفي رواية للبخاري انزعوها فلا أراها # قوله فقوض بضم القاف PageV04P355 وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة ~~أي نقض # قوله وترك الاعتكاف كان الحامل له صلى الله عليه وسلم على ذلك خشية أن ~~يكون الحامل للزوجات المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة ms1837 حرصا على القرب ~~منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو الحامل له على ذلك أن يكون باعتبار ~~اجتماع النسوة عنده يصير كالجالس في بيته وربما يشغله ذلك عن التخلي لما ~~قصد من العبادة فيفوت مقصوده بالاعتكاف # قوله في العشر الأواخر من شوال في رواية في البخاري حتى اعتكف في العشر ~~الأول من شوال ويجمع بينه وبين الرواية الأولى بأن المراد بقوله في العشر ~~الأواخر من شوال انتهاء اعتكافه # قال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم ~~الفطر ( ( ( فطر ) ) ) وصومه حرام وسيأتي الكلام عليه # وقال غيره في اعتكافه في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت ~~تقضي قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه أن النذر لا يلزم بمجرد النية وأن ~~السنن تقضي وأن للمعتكف أن يلزم من المسجد مكانا بعينه وأن من التزم اعتكاف ~~أيام معينة لم يلزمه أول ليلة لها انتهى # ( واستدل ) به أيضا على جواز الخروج من العبادة بعد الدخول فيها وأجيب عن ~~ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما هم ~~به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فيكون دليلا على جواز ترك العبادة إذا ~~لم يحصل إلا مجرد النية كما قال المصنف # وعن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له ~~فراشه أو يوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة رواه بن ماجة # الحديث رجال إسناده في سنن بن ماجة ثقات # وقد ذكره الحافظ في الفتح عن نافع أن بن عمر كان إذا اعتكف الخ ولم يذكر ~~أنه مرفوع # وفي صحيح مسلم عن نافع أنه قال وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيه من المسجد # ( وفيه دليل ) على جواز طرح الفراش ووضع السرير للمعتكف في المسجد وعلى ~~جواز الوقوف في مكان معين من المسجد في الاعتكاف فيكون مخصصا للنهي عن ~~إيطان المكان في المسجد يعني ملازمته وقد تقدم ms1838 الحديث في الصلاة # وعن عائشة أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف ~~في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه وكان لا يدخل البيت إلا PageV04P356 ~~لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا # وعنها أيضا قالت إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا ~~وأنا مارة # وعن صفية بنت حيي قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته ~~أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار ~~أسامة بن زيد متفق عليهن # قوله ترجل الترجيل بالجيم المشط والدهن فيه دليل على أنه يجوز للمعتكف ~~التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقا بالترجيل # والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد وعن مالك يكره ~~الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفيه دليل على أن من أخرج بعض بدنه من المسجد ~~لم يكن ذلك قادحا في صحة الاعتكاف # قوله إلا لحاجة الإنسان فسرها الزهري بالبول والغائط وقد وقع الإجماع على ~~استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ويلحق بالبول ~~والغائط القيء والفصد والحجامة لمن احتاج إلى ذلك وسيأتي الكلام على الخروج ~~للحاجات ولغيرها # قوله فما أسأل عنه سيأتي الكلام على الخروج لزيارة المريض # قوله ثم قمت لأنقلب أي ترجع إلى بيتها # قوله ليقلبني بفتح أوله وسكون القاف أي يردها إلى منزلها # ( وفيه دليل ) على جواز خروج المعتكف من مسجد اعتكافه لتشييع الزائر قوله ~~في دار أسامة بن زيد أي التي صارت له بعد ذلك لأن أسامة إذ ذاك ليس له دار ~~مستقلة بحيث يسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حوالي أبواب المسجد # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر ~~كما هو ولا يعرج يسأل عنه رواه أبو داود # وعن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا ~~يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا ~~بصوم ms1839 ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع رواه أبو داود # الحديث الأول في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال # قال الحافظ والصحيح عن عائشة من فعلها أخرجه مسلم وغيره وقال صح ذلك عن ~~علي عليه السلام # والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وليس PageV04P357 فيه قالت السنة # وأخرجه أيضا من حديث مالك وليس فيه ذلك # قال أبو داود غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه قالت السنة # وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن ~~دونها انتهى # وكذلك رجح ذلك البيهقي ذكره بن كثير في الإرشاد # وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشي المدني يقال له عباد # قد أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه ~~بعضهم # ( الحديثان ) استدل بهما على أنه لا يجوز للمعتكف أن يخرج من معتكفه ~~لعيادة المريض ولا لما يماثلها من القرب كتشييع الجنازة وصلاة الجمعة # قال في الفتح وروينا عن علي عليه السلام والنخعي والحسن البصري إن شهد ~~المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه قال الكوفيون ~~وبن المنذر في الجمعة # وقال الثوري والشافعي وإسحاق إن شرط شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم ~~يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد انتهى # وعند ( ( ( وعن ) ) ) الهادوية أنه يجوز الخروج لتلك الأمور ونحوها ولكن ~~في وسط النهار قياسا على الحاجة المذكورة في حديث عائشة المتقدم وهو فاسد ~~الاعتبار لأنه في مقابلة النص # قوله ولا يمس امرأة ولا يباشرها المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر ~~المس قبلها # وقد نقل بن المنذر الإجماع على ذلك ويؤيده ما روى الطبري وغيره من طريق ~~قتادة في سبب نزول الآية يعني قوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد @QE@ 781 أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته ~~جامعها إن شاء فنزلت # قوله ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه فيه دليل على المنع من الخروج لكل ~~حاجة من غير فرق بين ما كان مباحا ms1840 أو قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه ~~كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها # قوله ولا اعتكاف إلا بصوم فيه دليل على أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم ~~وأنه شرط حكاه في البحر عن العترة جميعا وبن عباس وبن عمر ومالك والأوزاعي ~~والثوري وأبي حنيفة وحكي في البحر أيضا عن بن مسعود والحسن البصري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق أنه ليس بشرط قالوا يصح اعتكاف ( ( ( اعتكافه ) ) ) ساعة ~~واحدة ولحظة واحدة واستدلوا بما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف ~~العشر الأول من شوال ومن جملتها يوم الفطر # وبحديث عمر الآتي # وأجابوا عن حديث عائشة المذكور في الباب بما تقدم من الكلام عليه وهذا هو ~~الحق لا كما قال بن القيم أن الراجح الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في ~~الاعتكاف # وقد روي عن علي وبن مسعود أنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه ~~ويدل على ذلك PageV04P358 حديث بن عباس الآتي ويؤيد قول من قال بجواز ~~الاعتكاف ساعة أو لحظة حديث من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة رواه ~~العقيلي في الضعفاء من حديث عائشة وأنس # قال في البدر المنير هذا حديث غريب لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه # وقال الحافظ هو منكر ولكنه أخرجه الطبراني في الأوسط قال الحافظ لم أر في ~~إسناده ضعفا إلا أن فيه وجادة وفي المتن نكارة ( ( ( ونكارة ) ) ) شديدة ~~وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أن أقل مدة الاعتكاف يوم # قوله ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع فيه دليل على أن المسجد شرط للاعتكاف # قال في الفتح واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر ~~بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد ~~بيتها وهو المكان المعد للصلاة # وفيه قول للشافعي قديم وفي وجه لأصحابه وللمالكية يجوز للرجال والنساء ~~لأن التطوع في البيوت أفضل وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي ~~تقام فيها الصلوات وخصه أبو يوسف بالواجب منه وأما النفل ففي كل مسجد ms1841 وقال ~~الجمهور بعمومه في كل مسجد انتهى كلام الفتح # وسيأتي قول من قال إنه يختص بالمساجد الثلاثة # وعن بن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك متفق عليه # وزاد البخاري فاعتكف ليلة # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المعتكف صيام إلا ~~أن يجعله على نفسه رواه الدارقطني وقال رفعه أبو بكر السوسي وغيره لا يرفعه # الحديث الثاني رجح ( ( ( رجحه ) ) ) الدارقطني والبيهقي وقفه وأخرجه ~~الحاكم مرفوعا وقال صحيح الإسناد # قوله أن عمر سأل لم يذكر مكان السؤال # وفي رواية للبخاري أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ويستفاد منه ~~الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل لأن غزوة ~~حنين متأخرة عن ذلك # قوله نذرت في الجاهلية زاد مسلم فلما أسلمت سألت وفي ذلك رد على من زعم ~~أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وأنه إنما نذر في الإسلام وأصرح من ذلك ~~ما أخرجه الدارقطني بلفظ نذر أن يعتكف في الشرك # قوله أن أعتكف ليلة استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ~~بوقت صوم وقد أمره صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره على الصفة التي أوجبها ~~وتعقب بأن في رواية لمسلم يوما بدل ليلة وقد جمع بن حبان PageV04P359 وغيره ~~بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد ~~بليلته # وقد ورد الأمر بالصوم في رواية أبي داود والنسائي بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن ~~بديل ولكنه ضعيف وقد ذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار # قال في الفتح ورواية من روى يوما شاذة وقد وقع في رواية سليمان بن بلال ~~عند البخاري فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف ms1842 لا ~~صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين # قوله ليس على المعتكف صيام استدل به القائلون بأنه لا يشترط الصوم في ~~الاعتكاف وقد تقدم ذكرهم # وقد استدل بعض القائلين بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى @QB@ ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ 781 قال ~~فذكر الاعتكاف عقب الصوم وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما وإلا لزم ~~أن لا صوم إلا باعتكاف ( ( ( بالاعتكاف ) ) ) ولا قائل به وفي حديث عمر ~~المذكور في الباب رد على من قال إن أقل الاعتكاف عشرة أيام وفيه أيضا دليل ~~على أن النذر من الكافر لا يسقط عنه بالإسلام وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~الكلام على ذلك # وعن حذيفة أنه قال لابن مسعود لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أو قال في مسجد جماعة رواه سعيد في ~~سننه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ~~ترى الدم فربما وضعت الطشت تحتها من الدم رواه البخاري # وفي رواية اعتكف معه امرأة من أزواجه وكانت ترى الدم والصفرة والطشت ~~تحتها وهي تصلي رواه أحمد والبخاري وأبو داود # الحديث الأول أخرجه بن أبي شيبة ولكن لم يذكر المرفوع منه واقتصر على ~~المراجعة التي فيه بين حذيفة وبن مسعود ولفظه أن حذيفة جاء إلى عبد الله ~~فقال ألا أعجبك من قوم عكوف بين دارك ودار الأشعري يعني المسجد قال عبد ~~الله فلعلهم أصابوا وأخطأت فهذا يدل على أنه لم يستدل على ذلك بحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أن عبد الله يخالفه ويجوز الاعتكاف في كل ~~مسجد ولو كان ثم حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما خالفه وأيضا الشك ~~الواقع في الحديث مما يضعف الاحتجاج أحد شقيه وقد استشهد بعضهم لحديث حذيفة ~~بحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما مرفوعا بلفظ PageV04P360 لا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد ms1843 الأقصى وهو متفق ~~عليه ولكن ليس فيه ما يشهد لحديث حذيفة لأن أفضلية المساجد الثلاثة ~~واختصاصها بشد الرحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف # وقد حكي في الفتح عن حذيفة أن الاعتكاف يختص بالمساجد الثلاثة ولم يذكر ~~هذا الحديث وحكي عن عطاء أنه يختص بمسجد مكة وعن بن المسيب بمسجد المدينة # وقوله أو قال في مسجد جماعة قيل فيه دليل لمذهب أبي حنيفة وأحمد المتقدم # قوله بعض نسائه قال بن الجوزي ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كانت مستحاضة قال والظاهر أن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي من ~~النساء المتعلقات به وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب ولكنه يرد عليه ما وقع ~~في البخاري في كتاب الاعتكاف بلفظ امرأة مستحاضة من أزواجه ووقع في رواية ~~سعيد بن منصور عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة وهذه الرواية ~~تفيد تعيينها # وقد حكى بن عبد البر أن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب وحمنة وأم ~~حبيبة ويدل على ذلك ما وقع عند أبي داود عن عائشة أنها قالت استحيضت زينب ~~بنت جحش # وقد عد مغلطاي في المستحاضات سودة بنت زمعة وقد روى ذلك أبو داود تعليقا ~~وذكر البيهقي أن بن خزيمة أخرجه موصولا فهذه ثلاث مستحاضات ( ( ( مستحضات ) ~~) ) من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم # قوله من الدم أي لأجل الدم # ( والحديث ) يدل على جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها ~~وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح ~~يسيل وقد تقدم البحث عن ذلك # # | باب الاجتهاد في العشر الأواخر وفضل قيام ليلة القدر وما يدعى به فيها ~~وأي ليلة هي # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ~~الليل وأيقظ أهله وشد المئزر متفق عليه # ولأحمد ومسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها ~~PageV04P361 قوله أحيا الليل فيه استعارة الإحياء للاستيقاظ أي سهره فأحياه ~~بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه ms1844 لأن النوم أخو الموت # ( والحديث ) فيه دليل على مشروعية الحرص على مداومة القيام في العشر ~~الأواخر من رمضان وإحيائها بالعبادة واعتزال النساء وأمر الأهل بالاستكثار ~~من الطاعة فيها # قوله وأيقظ أهله أي للصلاة وفي الترمذي عن أم سلمة لم يكن صلى الله عليه ~~وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق ( ( ( يطيل ) ) ) ~~القيام إلا أقامه # قوله وشد المئزر أي اعتزل النساء كما رواه عبد الرزاق عن الثوري وبن أبي ~~شيبة عن أبي بكر بن عياش وحكي في الفتح عن الخطابي أنه يحتمل أن يراد به ~~الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي شمرت له ويحتمل أن يراد ~~التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد حقيقته والمجاز كمن يقول طويل النجاد ~~لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة يعني شد مئزره حقيقة واعتزل النساء ~~وشمر للعبادة يعني فيكون كناية وهو يجوز فيها إرادة اللازم والملزوم # وقد وقع في رواية شد مئزره واعتزل النساء فالعطف بالواو يقوي الاحتمال ~~الأول كما قال الحافظ # وعنأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه الجماعة إلا بن ماجة # وعن عائشة قالت قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما ~~أقول فيها قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني رواه الترمذي وصححه ~~وأحمد وبن ماجة وقالا فيه أرأيت إن وافقت ليلة القدر # الحديث الأول قد تقدم مع شرحه في باب صلاة التراويح وأورده المصنف ها هنا ~~للاستدلال به على مشروعية قيام ليلة القدر # والحديث الثاني صححه الترمذي كما ذكر المصنف وفيه دليل على إمكان معرفة ~~ليلة القدر وبقائها وسيأتي الكلام على ذلك # قوله ليلة القدر اختلف في المراد بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة فقيل هو ~~التعظيم لقوله تعالى @QB@ وما قدروا الله حق قدره @QE@ 19 والمعنى أنها ذات ~~قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع فيها من نزول الملائكة أو لما ينزل فيها ms1845 ~~من البركة والرحمة والمغفرة أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وقيل القدر هنا ~~التضييق لقوله تعالى @QB@ ومن قدر عليه رزقه @QE@ 7 ومعنى التضييق فيها ~~إخفاؤها عن العلم بتعيينها # وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي هو مؤاخي القضاء # والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى @QB@ فيها يفرق كل ~~أمر حكيم @QE@ PageV04P362 ( 4 ) وبه صدر النووي كلامه فقال قال العلماء ~~سمعت ( ( ( سميت ) ) ) ليلة القدر لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار لقوله ~~تعالى @QB@ فيها يفرق @QE@ 4 الآية # ورواه عبد الرزاق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة ~~وقتادة وغيرهم # قال التوربشتي إنما جاء القدر بسكون الدال وإن كان الشائع في القدر الذي ~~يؤاخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما ~~جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقي إليهم فيها ~~مقدارا بمقدار # قوله إنك عفو بفتح العين وضم الفاء وتشديد الواو صيغة مبالغة # وفيه دليل على استحباب الدعاء في هذه الليلة بهذه الكلمات # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان متحريها ~~فليتحرها ليلة سبع وعشرين أو قال تحروها ليلة سبع وعشرين يعني ليلة القدر ~~رواه أحمد بإسناد صحيح # وعن بن عباس أن رجلا أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله ~~إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فأمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة ~~القدر فقال عليك بالسابعة رواه أحمد # وعن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال ~~ليلة سبع وعشرين رواه أبو داود # وعن زر بن حبيش قال سمعت أبي بن كعب يقول وقيل له إن عبد الله بن مسعود ~~يقول من قام السنة أصاب ليلة القدر فقال أبي والله الذي لا إله إلا هو إنها ~~لفي رمضان يحلف ما يستثني ووالله إني لأعلم أي ليلة هي هي الليلة التي ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة ms1846 سبع وعشرين وأمارتها ~~أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي وصححه # حديث بن عباس أخرجه أيضا الطبراني في الكبير قال في مجمع الزوائد ورجال ~~أحمد رجال الصحيح # وقد أخرج نحوه عبد الرزاق عن بن عمر مرفوعا والمراد بالسابعة إما السبع ( ~~( ( لسبع ) ) ) بقين أو لسبع مضين بعد العشرين # وحديث معاوية سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح # ( وفي الباب ) عن جابر بن سمرة عند الطبراني في الأوسط بنحو حديث بن عمر # وعن بن مسعود عند الطبراني قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة ~~القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهبا ( ( ( الصهباء ) ) ) PageV04P363 قلت أنا ~~وذلك ليلة سبع وعشرين # ورواه بن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة # وروى عبد الرزاق عن بن عباس قال دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر قال بن عباس ~~فقلت لعمر إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضي ~~أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك فقلت خلق الله سبع ~~سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والإنسان خلق من سبع ~~ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال عمر لقد ~~فطنت لأمر ما فطنا له # وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم وإلى أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين ~~ذهب جماعة من أهل العلم وقد حكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء ~~وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري ما لم ~~يذكره غيره وسنذكر ذلك على طريق الاختصار فنقول القول ( الأول ) أنها رفعت ~~حكاه المتولي عن الروافض والفاكهاني عن الحنفية # ( الثاني ) أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمنه صلى الله عليه وسلم حكاه ~~الفاكهاني ( الثالث ) أنها خاصة بهذه الأمة جزم به جماعة من المالكية ونقله ~~صاحب العمدة عن الجمهور ms1847 من الشافعية واعترض بحديث أبي ذر عند النسائي قال ~~قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت فقال هي باقية واحتجوا ~~بما ذكره مالك في الموطأ بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقال أعمار ~~أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر # قال الحافظ وهذا محتمل للتأويل ( ( ( التأويل ) ) ) فلا يدفع ( ( ( يدع ) ~~) ) التصريح في حديث أبي ذر # ( والرابع ) أنها ممكنة في جميع السنة وهو المشهور عن الحنفية وحكي عن ~~جماعة من السلف وهو مردود بكثير من أحاديث الباب المصرحة باختصاصها برمضان # ( الخامس ) أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه # وروي عن بن عمر وأبي حنيفة وبه قال بن المنذر وبعض الشافعية ورجحه السبكي # ( السادس ) أنها في ليلة معينة مبهمة قاله النسفي في منظومته # ( السابع ) أنها أول ليلة من رمضان حكي عن أبي رزين العقيلي الصحابي # وروى بن أبي عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة من رمضان قال بن ~~أبي عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره # ( الثامن ) أنها ليلة النصف من رمضان حكاه بن الملقن في شرح العمدة # ( التاسع ) أنها ليلة النصف من شعبان حكاه القرطبي في المفهم وكذا نقله ~~السروجي PageV04P364 عن صاحب الطراز # ( العاشر ) أنها ليلة سبع عشرة ( ( ( عشر ) ) ) من رمضان ودليله ما رواه ~~بن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال بلا شك ولا امتراء أنها ~~ليلة سبع عشرة ( ( ( عشر ) ) ) من رمضان ليلة أنزل القرآن # وأخرجه أبو داود عن بن مسعود # ( الحادي عشر ) أنها مبهمة في العشر الوسط حكاه النووي وعزاه الطبري إلى ~~عثمان بن أبي العاص والحسن البصري وقال به بعض الشافعية # ( الثاني عشر ) أنها ليلة ثمان عشرة ذكره بن الجوزي في مشكله # ( الثالث عشر ) ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن علي عليه السلام وعزاه ~~الطبري إلى زيد بن ثابت ووصله الطحاوي عن بن مسعود # ( الرابع عشر ) أول ليلة من العشرة ( ( ( العشر ) ) ) الآخرة وإليه مال ~~الشافعي وجزم به جماعة من أصحابه # ( الخامس عشر ) مثل الذي قبله إن ms1848 كان الشهر تاما وإن كان ناقصا فليلة ~~إحدى وعشرين وهكذا في جميع العشر وبه جزم بن حزم ودليله حديث أبي سعيد وعبد ~~الله بن أنيس وأبي بكرة وسيأتي # ( السادس عشر ) ليلة اثنين وعشرين ودليله ما أخرجه أحمد من حديث عبد الله ~~بن أنيس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وذلك صبيحة ~~إحدى وعشرين فقال كم الليلة قلت ليلة اثنين وعشرين فقال هي الليلة أو ~~القابلة # ( السابع عشر ) ليلة ثلاث وعشرين ودليله حديث عبد الله بن أنيس الآتي وقد ~~ذهب إلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين # ( الثامن عشر ) أنها ليلة الرابع والعشرين ودليله ما رواه الطيالسي عن ~~أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وما رواه أحمد من حديث بلال ~~بنحوه وفيه بن لهيعة وروي ذلك عن بن مسعود والشعبي والحسن وقتادة # ( التاسع عشر ) ليلة خمس وعشرين حكاه بن الجوزي في المشكل عن أبي بكرة # ( العشرون ) ليلة ست وعشرين قال الحافظ وهو قول لم أره صريحا إلا أن ~~عياضا قال ما من ليلة من ليالي العشر الأخيرة إلا وقد قيل فيها أنها ليلة ~~القدر # ( الحادي والعشرون ) ليلة سابع ( ( ( سبع ) ) ) وعشرين وقد تقدم دليله ~~ومن قال به # ( الثاني والعشرون ) ليلة الثامن والعشرين وهذا لم يذكره صاحب الفتح ولكن ~~ظاهر قول عياض المتقدم أنه قد قيل إنها ليلة القدر وقد أسقط في الفتح القول ~~الثاني والعشرين وذكر الثالث والعشرين بعد الحادي والعشرين فلعله سقط عليه ~~حكاية هذا القول وقد ثبت في بعض النسخ # ( الثالث والعشرون ) أنها ليلة تسع وعشرين حكاه بن العربي # ( الرابع والعشرون ) أنها ليلة الثلاثين حكاه عياض ورواه محمد بن نصر عن ~~PageV04P365 معاوية وأحمد عن أبي هريرة # ( الخامس والعشرون ) أنها في أوتار العشر الأخيرة ودليله حديث عائشة ~~الآتي في آخر الباب وكذلك حديث بن عمر قال في الفتح وهو أرجح الأقوال وصار ~~إليه أبو ثور والمزني وبن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب انتهى # ( القول السادس والعشرون ) مثله بزيادة الليلة الأخيرة ويدل عليه حديث ~~أبي بكرة ms1849 الآتي وقد أخرج أحمد من حديث عبادة بن الصامت ما يدل على ذلك # ( السابع والعشرون ) تنتقل في العشر الأواخر كلها قاله أبو قلابة ونص ~~عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه ويدل عليه ~~حديث أبي سعيد الآتي # ( الثامن والعشرون ) مثله إلا أن بعض ليالي العشر أرجى من بعض قال ~~الشافعي أرجاها ليلة إحدى وعشرين # ( التاسع والعشرون ) مثل السابع والعشرين إلا أن أرجاها ليلة ثلاث وعشرين ~~ولم يذكر في الفتح قائله # ( الثلاثون ) كذلك إلا أن أرجاها ليلة سبع وعشرين ولم يحك صاحب الفتح من ~~قاله # ( الحادي والثلاثون ) أنها تنتقل في جميع السبع الأواخر ويدل عليه حديث ~~بن عمر الآتي وقد اختلف أهل هذا القول هل المراد السبع من آخر الشهر أو آخر ~~سبعة تعد من الشهر قال في الفتح ويخرج من ذلك القول # ( الثاني والثلاثون ) القول ( ( ( والثالث ) ) ) ( الثالث والثلاثون ) ~~أنها تنتقل في النصف الأخير ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد وحكاه إمام ~~الحرمين عن صاحب التقريب # ( الرابع والثلاثون ) ليلة ست عشرة أو سبع عشرة رواه الحرث بن أبي أسامة ~~من حديث عبد الله بن الزبير # ( الخامس والثلاثون ) ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين رواه ~~سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف # ( السادس والثلاثون ) أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة منه رواه بن أبي ~~عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف # ( السابع والثلاثون ) ليلة تاسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه ~~أبو داود من حديث بن مسعود بإسناد فيه مقال وعبد الرزاق من حديث علي بسند ~~منقطع وسعيد بن منصور من حديث عائشة بسند منقطع أيضا # ( الثامن والثلاثون ) أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين ~~أو آخر ليلة رواه بن مردويه في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف # ( التاسع والثلاثون ) ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ودليله حديث بن ~~عباس الآتي ولأحمد نحوه من حديث النعمان بن بشير # ( القول الأربعون ) ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس PageV04P366 ~~وعشرين ms1850 ويدل عليه حديث بن عباس الآتي وأخرج البخاري نحوه من حديث عبادة بن ~~الصامت # ( الحادي والأربعون ) أنها منحصرة في السبع الأواخر ويدل عليه حديث بن ~~عمر الآتي وفي الفرق بينه وبين القول الحادي والثلاثين خفاء # ( الثاني والأربعون ) ليلة اثنين وعشرين أو ثلاث وعشرين ويدل عليه حديث ~~عبد الله بن أنيس عند أحمد # ( الثالث والأربعون ) أنها في إشفاع العشر الوسط والعشر الأواخر # قال الحافظ قرأته بخط مغلطاي # ( الرابع والأربعون ) أنها ليلة ( ( ( الليلة ) ) ) الثالثة من العشر ~~الأواخر أو الخامسة منه رواه أحمد من حديث معاذ قال في الفتح والفرق بينه ~~وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين # ( الخامس والأربعون ) أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني رواه ~~الطحاوي من حديث عبد الله بن أنيس # هذا جملة ما ذكره الحافظ في الفتح أوردناه مختصرا مع زوائد مفيدة # ومما ينبغي أن يعد قولا خارجا عن هذه الأقوال قول الهادوية أنها في تسع ~~عشرة وفي الأفراد بعد العشرين من رمضان واستدلوا على أنها في الأفراد بعد ~~العشرين بما ( ( ( بها ) ) ) استدل به أهل القول الخامس والعشرين على أنها ~~قد تكون في ليلة تسع عشرة بما أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة أو تسع عشرة أو ~~إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين # قال الهيثمي بعد أن ساقه في مجمع الزوائد فيه أبو الهزم وهو ضعيف فيكون ~~هذا القول هو السادس والأربعين ( ( ( والأربعون ) ) ) # وينبغي أن يجعل ما اشتمل عليه هذا الحديث القوي ( ( ( القول ) ) ) السابع ~~والأربعين وأما كونها مبهمة في جميع السنة فلا ينبغي أن يجعل قولا خارجا عن ~~هذه الأقوال لأنه عين القول الرابع منها وأرجح هذه الأقوال هو القول الخامس ~~والعشرون أعني أنها في أوتار العشر الأواخر قال الحافظ وأرجاها عند الجمهور ~~ليلة سبع وعشرين # قوله وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها # قد ورد لليلة القدر ms1851 علامات أكثرها ( ( ( أكثر ) ) ) لا تظهر إلا بعد أن ~~تمضي منها طلوع الشمس على هذه الصفة # وروى بن خزيمة من حديث بن عباس مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة ~~تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ولأحمد من حديث عبادة لا حر فيها ولا برد ~~وإنها ساكنة صاحية وقمرها ساطع # وفي علامتها أحاديث منها عن جابر PageV04P367 بن سمرة عند بن أبي شيبة ~~وعن جابر بن عبد الله عند بن خزيمة وعن أبي هريرة عنده وعن بن مسعود عند بن ~~أبي شيبة وعن غيرهم # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ثم ~~اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذ الحصير بيده فنحاها ~~في ناحية القبة ثم اطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال إني اعتكفت العشر ~~الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في ~~العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه قال وإني ~~أريتها ليلة وتر وإني أسجد في صبيحتها في طين وماء فأصبح من ليلة إحدى ~~وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء ~~فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء وإذا ( ( ~~( وإذ ) ) ) هي ليلة إحدى عشر ( ( ( وعشرين ) ) ) من العشر الأواخر متفق ~~عليه لكن لم يذكر في البخاري اعتكاف العشر الأول # قوله العشر الأوسط هكذا في أكثر الروايات والمراد به العشر الليالي وكان ~~القياس أن يوصف بلفظ التأنيث لأن مرجعها مؤنث لكن وصف بالمذكر على إرادة ~~الوقت أو الزمان والتقدير الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث ~~الأوسط من الشهر ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسط ~~ويروى بفتح السين مثل كبر وكبر ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه ~~جمع واسط كبازل وبزل وهذا يوافق رواية الأوسط # قوله في قبة تركية أي قبة صغيرة من لبود # قوله فأصبح من ليلة إحدى وعشرين في رواية للبخاري فخرج في ms1852 صبيحة عشرين ~~وظاهرها يخالف رواية الباب وقد قيل إن المراد بقوله فأصبح من ليلة إحدى ~~وعشرين أي من الصبح الذي قبلها وهو تعسف وقد وقع في البخاري ما هو أوضح من ~~ذلك بلفظ فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع ~~إلى مسكنه # قوله وروثة أنفه بالثاء المثلثة وهي طرفه ويقال لها أيضا أرنبة الأنف كما ~~جاء في رواية أخرى # ( والحديث ) فيه دليل على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان ~~وقد تقدم بسط الكلام في ذلك PageV04P368 وعن عبد الله بن أنيس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني أسجد صبيحتها في ~~ماء وطين قال فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه رواه أحمد ومسلم وزاد ~~وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين # وفي الباب عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا عند إسحاق في مسنده قال ~~قلت يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها فمرني بليلة القدر فقال انزل ليلة ~~ثلاث وعشرين # وعن بن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة # قال فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب # وعن بن جريج عن عبيد ( ( ( عبد ) ) ) الله بن أبي يزيد عن بن عباس أنه ~~كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين # وروي عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول استقام ~~كلام القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين # وروى نحو ذلك من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة # ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين كذا في الفتح وقد استدل ~~بحديث الباب من قال إنها ليلة ثلاث وعشرين كما تقدم # قوله يقول ( ( ( ويقول ) ) ) ثلاث وعشرين هكذا في معظم النسخ من صحيح ~~مسلم وفي بعضها ثلاث وعشرون قال النووي وهذا ظاهر والأول جائز على لغة شاذة ~~أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا ms1853 أي ليلة ثلاث وعشرين # وعن أبي بكرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التمسوها في تسع ~~بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة قال وكان أبو بكرة ~~يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد رواه ~~أحمد والترمذي وصححه # وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد والحديث يدل على أن ليلة القدر ~~ترجى مصادفتها لتسع ليال بقين من الشهر أو سبع أو خمس أو ثلاث أو آخر ليلة ~~وهو أحد الأقوال المتقدمة # قال الترمذي في جامعه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر ~~أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس PageV04P369 وعشرين وسبع ~~وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان قال قال الشافعي كان هذا عندي والله ~~أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له ~~نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا قال الشافعي وأقوى ~~الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين انتهى # وعنأبي نضرة عن أبي سعيد في حديث له أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على ~~الناس فقال يا أيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر وإني خرجت لأخبركم ~~بها فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر ~~من رمضان التمسوها في التاسعة والخامسة والسابعة قال قلت يا أبا سعيد إنكم ~~أعلم بالعدد منا فقال أجل نحن أحق بذاك منكم قال قلت ما التاسعة والخامسة ~~والسابعة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون فهي التاسعة ~~فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها ~~الخامسة رواه أحمد ومسلم # قوله يحتقان بالحاء المهملة بعدها ( ( ( وبعدها ) ) ) مثناة فوقية ثم قاف ~~مشددة ومعناه ( ( ( ومعناها ) ) ) يطلب كل واحد منهما حقه ويدعي أنه المحق ~~وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية # قوله فإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون هكذا في بعض نسخ ms1854 ~~مسلم وفي أكثرها ثنتين وعشرين بالياء # قال النووي وهي أصوب والنصب بفعل محذوف تقديره أعني ثنتين وعشرين انتهى ~~وجعل النصب على الاختصاص أصوب من الرفع بتقدير مبتدأ لأجل قوله بعد ذلك فهي ~~التاسعة لأنه يصير تقدير الكلام فالتي تليها هي اثنان وعشرون فهي التاسعة ~~ولا يخفى أنها عبارة نابية ( ( ( ثانية ) ) ) بخلاف النصب على الاختصاص ~~فإنه يصير التقدير فالتي تليها أعني ثنتين وعشرين فهي التاسعة فإنها عبارة ~~خالية عن ذلك # ( والحديث ) يدل على أن ليلة القدر يرجى وجودها في تلك الثلاث الليالي # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الأواخر ~~من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى رواه أحمد ~~والبخاري وأبو داود # وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في العشر في سبع يمضين أو ~~في تسع يبقين يعني ليلة القدر رواه البخاري PageV04P370 قوله في تاسعة تبقى ~~يعني ليلة اثنين وعشرين # قوله في خامسة تبقى يعني ليلة ست وعشرين # قوله في سبع يمضين أو تسع يبقين هكذا رواية المصنف رحمه الله بتقديم ~~السين في الأولى والتاء في الثانية # قال في الفتح الأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول وبلفظ ~~المضي في الأول والبقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضي فيهما # وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين انتهى # والمراد في سبع ليال تمضي من العشر الأواخر أو في تسع ليال تبقى منها ~~فتكون في ليلة سبع وعشرين أو ليلة اثنين وعشرين وقد تقدم الخلاف في ذلك # وعنابن عمر أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر ~~في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم ~~قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريا فليتحرها في السبع الأواخر ~~أخرجاه # ولمسلم قال أري رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها # وعن عائشة أن رسول ms1855 الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في ~~العشر الأواخر من رمضان رواه مسلم والبخاري # وقال في الوتر من العشر الأواخر # قوله أروا ليلة القدر أروا بضم أوله على البناء للمجهول أي قيل لهم في ~~المنام إنها في السبع الأواخر # قال في الفتح والظاهر أن المراد به أواخر الشهر وقيل المراد به السبع ~~التي أولها ليلة الثاني والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين فعلى الأول ~~لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ~~ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين # ويدل على الأول ما في البخاري في كتاب التعبير من صحيحه أن ناسا أروا ~~ليلة القدر في السبع الأواخر وأن ناسا رأوا ( ( ( أروا ) ) ) أنها في العشر ~~الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في السبع الأواخر وكأنه ~~صلى الله عليه وسلم نظر إلى المتفق عليه من الروايتين فأمر به # وقد رواه أحمد عن بن عيينة عن الزهري بلفظ رأى رجل أن ليلة القدر ليلة ~~سبع وعشرين أو كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في العشر ~~البواقي في الوتر منها ورواه أحمد من حديث علي مرفوعا إن غلبتم فلا تغلبوا ~~في التسع PageV04P371 البواقي # قوله أرى بفتحتين أي أعلم # قوله رؤياكم قال عياض كذا جاء بإفراد الرؤيا والمراد مرائيكم لأنها لم ~~تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس # قال بن التين كذا روي بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر # قوله تواطأت بالهمزة أي توافقت وزنا ومعنى # وقال بن التين بغير همزة ( ( ( همز ) ) ) والصواب بالهمز وأصله أن يطأ ~~الرجل برجله مكان وطء صاحبه # ( وفي الحديث ) دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في ~~الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية هكذا في ~~الفتح # قوله تحروا ليلة القدر في رواية للبخاري التمسوا وفي حديث عائشة دليل على ~~أن ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر وقد تقدم أنه القول الراجح # ( فائدة ) قال الطبري في إخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر ms1856 ~~في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة إذ لو كان حقا لم يخف على ~~كل من قام ليالي السنة فضلا عن ليالي رمضان وتعقبه بن المنير بأنه لا ينبغي ~~إطلاق القول بالتكذيب لذلك بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة لمن شاء ~~الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر ~~العلامة ولم ينف الكرامة قال ومع ذلك فلا يعتقد أن ليلة القدر لا ينالها ~~إلا من رأى الخوارق بل فضل الله تعالى واسع ورب قائم تلك الليلة لم يحصل ~~منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق وآخر رأى الخوارق من غير عبادة ~~والذي حصل على العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة بخلاف الخارق ( ( ( ~~الخارقة ) ) ) فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة # وقيل إن المطلع على ليلة القدر يرى كل شيء ساجدا وقيل يرى الأنوار ساطعة ~~في كل مكان حتى في المواضع المظلمة وقيل يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة ~~وقيل من علاماتها استجابة دعاء من وفق لها PageV04P372 # | كتاب المناسك # # | باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما # عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ~~قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى ~~قالها ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي # فيه دليل على أن الأمر لا يقتضي التكرار # وعن بن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ~~كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله فقال لو ~~قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة ~~فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد والنسائي بمعناه # الحديث الأول تمامه ثم قال ذروني ما تركتكم وفي لفظ ولو وجبت ما قمتم بها ~~والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود وبن ماجه والبيهقي والحاكم وقال ms1857 صحيح ~~على شرطهما وفي الباب عن أنس عند بن ماجه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب عليكم الحج فقيل يا رسول الله في كل عام فقال لو قلت نعم لوجبت ~~ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها عذبتم قال الحافظ ورجاله ثقات # وعن علي عليه السلام عند الترمذي والحاكم وسنده منقطع # قوله باب وجوب الحج والعمرة الحج بفتح الحاء هو المصدر وبالفتح والكسر هو ~~الاسم منه وأصله القصد ويطلق على العمل أيضا وعلى الإتيان مرة بعد أخرى ~~وأصل العمرة الزيارة # وقال الخليل الحج كثرة القصد إلى معظم # ووجوب الحج معلوم بالضرورة الدينية # واختلف في العمرة فقيل واجبة وقيل مستحبة وللشافعي قولان أصحهما وجوبها ~~وسيأتي تفصيل ذلك قريبا # والأحاديث المذكورة في الباب تدل PageV05P002 على أن الحج لا يجب إلا مرة ~~واحدة وهو مجمع عليه كما قال النووي والحافظ وغيرهما # وكذلك العمرة عند من قال بوجوبها لا تجب إلا مرة إلا أن ينذر بالحج أو ~~العمرة وجب الوفاء بالنذر بشرطه # وقد اختلف هل الحج على الفور أو التراخي وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله ~~تعالى # واختلف أيضا في وقت ابتداء افتراض الحج فقيل قبل الهجرة قال في الفتح وهو ~~شاذ # وقيل بعدها # ثم اختلف في سنته فالجمهور على أنها سنة ست لأنه نزل فيها قوله تعالى ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ 691 قال في الفتح وهذا ينبني على أن ~~المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي ~~بلفظ وأقيموا أخرجه الطبراني بأسانيد صحيحة عنهم # وقيل المراد بالإتمام الاكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك # وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة ~~خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها وقيل سنة تسع ~~حكاه النووي في الروضة والماوردي في الأحكام السلطانية ورجح صاحب الهدى أن ~~افتراض الحج كان في سنة تسع أو عشر واستدل على ذلك بأدلة فلتؤخذ منه # قوله لو قلتها ms1858 لوجبت استدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم مفوض في ~~شرع الأحكام # وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول # وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي شيخ ~~كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال حج عن أبيك واعتمر رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي # الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي وسيأتي الكلام ~~عليه في باب وجوب الحج على المعضوب # وذكره المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب للاستدلال به على وجوب الحج ~~والعمرة # قال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح منه ~~انتهى # وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد ~~وبه قال إسحاق والثوري والمزني والناصر والمشهور عن المالكية أن العمرة ~~ليست بواجبة وهو قول الحنفية وزيد بن علي والهادوية ولا خلاف في المشروعية # وقد روي في الجامع الكافي القول بوجوب العمرة عن علي وبن عباس وبن عمر ~~وعائشة وزين العابدين وطاوس والحسن البصري وبن PageV05P003 سيرين وسعيد بن ~~جبير ومجاهد وعطاء # واستدل القائلون بعدم الوجوب بما أخرجه الترمذي وصححه وأحمد ( ( ( أحمد ) ~~) ) والبيهقي وبن أبي شيبة وعبد بن حميد عن جابر أن أعرابيا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي ~~فقال لا وأن تعتمر خير لك وفي رواية أولى لك # وأجيب عن الحديث بأن في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وتصحيح الترمذي ~~له فيه نظر لأن الأكثر على تضعيف الحجاج واتفقوا على أنه مدلس # قال النووي ينبغي أن لا يغتر بالترمذي في تصحيحه فقد اتفق الحفاظ على ~~تضعيفه انتهى # على أن تصحيح الترمذي له إنما ثبت في رواية الكروخي ( ( ( الكرخي ) ) ) ~~فقط وقد نبه صاحب الإمام على أنه لم يرد على قوله حسن في جميع الروايات عنه ~~إلا في رواية الكروخي ( ( ( الكرخي ) ) ) وقد قال بن حزم إنه مكذوب باطل ~~وهو إفراط لأن الحجاج وإن كان ضعيفا ms1859 فليس متهما بالوضع وقد رواه البيهقي من ~~حديث سعيد بن عقير ( ( ( عفير ) ) ) عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله عن أبي ~~الزبير عن جابر بنحوه # ورواه بن جريج عن بن المنكدر عن جابر ورواه بن عدي من طريق أبي عصمة عن ~~بن المنكدر عن أبي صالح وأبو عصمة قد كذبوه # وفي الباب عن أبي هريرة عند الدارقطني وبن حزم والبيهقي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الحج جهاد والعمرة تطوع وإسناده ضعيف كما قال الحافظ # وعن طلحة عند بن ماجه بإسناد ضعيف # وعن بن عباس عند البيهقي قال الحافظ ولا يصح من ذلك شيء وبهذا تعرف أن ~~الحديث من قسم الحسن لغيره وهو محتج به عند الجمهور ويؤيده ما عند الطبراني ~~عن أبي أمامة مرفوعا من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة ومن مشى إلى صلاة ~~تطوع فأجره كعمرة واستدل القائلون بوجوب العمرة بما أخرجه الدارقطني من ~~حديث زيد بن ثابت بلفظ الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت وأجيب عنه ~~بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف # وفي الحديث أيضا انقطاع # ورواه البيهقي موقوفا على زيد # قال الحافظ وإسناده أصح وصححه الحاكم # ورواه بن عدي عن جابر وفي إسناده بن لهيعة # وفي الباب عن عمر في سؤال جبريل وفيه وأن تحج وتعتمر أخرجه بن خزيمة وبن ~~حبان والدارقطني وغيرهم وعن عائشة عند أحمد وبن ماجه قالت يا رسول الله على ~~النساء جهاد قال عليهن جهاد لا قتال PageV05P004 فيه الحج والعمرة وسيأتي # والحق عدم وجوب العمرة لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت ~~به التكليف ولا دليل يصلح لذلك لا سيما مع اعتضادها بما تقدم من الأحاديث ~~القاضية بعدم الوجوب # ويؤيد ذلك اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الحج في حديث بني الإسلام على ~~خمس واقتصار الله جل جلاله على الحج في قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت @QE@ 79 وقد استدل على الوجوب بحديث عمر الآتي قريبا وسيأتي الجواب ~~عنه # وأما قوله تعالى ms1860 @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ 691 فلفظ التمام مشعر ~~بأنه إنما يجب بعد الإحرام لا قبله # ويدل على ذلك ما أخرجه الشيخان وأهل السنن وأحمد والشافعي وبن أبي شيبة ~~عن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة ~~عليه جبة وعليها خلوق فقال كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل الله تعالى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم الآية # فهذا السبب في نزول الآية والسائل قد كان أحرم وإنما سأل كيف يصنع وعن ~~عائشة قالت قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال نعم عليهن جهاد لا ~~قتال فيه الحج والعمرة رواه أحمد وبن ماجه وإسناده صحيح # الحديث فيه دليل على أن الجهاد غير واجب على النساء وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى الكلام على ذلك وفيه إشارة إلى وجوب العمرة وقد تقدم البحث عن ذلك # وعن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ~~إيمان بالله وبرسوله قال ثم ماذا قال ثم الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا ~~قال ثم حج مبرور متفق عليه # وهو حجة لمن فضل نفل الحج على نفل الصدقة # وعن عمر بن الخطاب قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء رجل فقال يا محمد ما الإسلام قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر ~~وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان وذكر باقي الحديث وأنه قال هذا ~~جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه الدارقطني وقال هذا إسناد ثابت صحيح # ورواه أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين # وعن أبي هريرة أن رسول PageV05P005 الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة ~~إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه ~~الجماعة إلا أبا داود # قوله إيمان بالله الخ فيه دليل على أن الإيمان بالله وبرسوله أفضل من ~~الجهاد والجهاد أفضل من الحج ms1861 المبرور # وقد اختلفت الأحاديث المشتملة على بيان فاضل الأعمال من مفضولها فتارة ~~تجعل الأفضل الجهاد وتارة الإيمان وتارة الصلاة وتارة غير ذلك وأحق ما قيل ~~في الجمع بينها ( ( ( بينهما ) ) ) أن بيان الفضيلة يختلف باختلاف المخاطب ~~فإذا كان المخاطب ممن له تأثير في القتال وقوة على مقارعة الأبطال قيل له ~~أفضل الأعمال الجهاد وإذا كان كثير المال قيل له أفضل الأعمال الصدقة ثم ~~كذلك يكون الاختلاف على حسب اختلاف المخاطبين # قوله مبرور قال بن خالويه المبرور المقبول وقال غيره الذي لا يخالطه شيء ~~من الإثم ورجحه النووي وقيل غير ذلك # وقال القرطبي الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي أنه الحج ~~الذي وفيت أحكامه فوقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل # ولأحمد والحاكم من حديث جابر قالوا يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام ~~الطعام وإفشاء السلام قال في الفتح وفي إسناده ضعف ولو ثبت كان هو المتعين ~~دون غيره # قوله ما الإسلام إلى قوله وتحج البيت قد تقدم الكلام على هذه الكلمات في ~~أوائل كتاب الصلاة # قوله وتعتمر فيه متمسك لمن قال بوجوب العمرة ولكنه لا يكون مجرد اقتران ~~العمرة بهذه الأمور الواجبة دليلا على الوجوب لما تقرر في الأصول من ضعف ~~دلالة الاقتران لا سيما وقد عارضها ما سلف من الأدلة القاضية بعدم الوجوب ~~فإن قيل إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإسلام يدل على الوجوب فيقال ~~ليس كل أمر من الإسلام واجبا والدليل على ذلك حديث شعب الإسلام والإيمان ~~فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبة بالإجماع # قوله كفارة لما بينهما أشار بن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون ~~الكبائر قال وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى أن المراد تعميم ذلك ثم بالغ في ~~الإنكار عليه وقد تقدم البحث عن مثل هذا في مواضع من هذا الشرح وقد استشكل ~~بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فماذا تكفر ~~العمرة وأجيب بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها وتكفير الاجتناب PageV05P006 ~~للكبائر ms1862 عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية # وقد جعل البخاري هذا الحديث المذكور من جملة أدلة وجوب العمرة وفضلها وهو ~~لا يصلح للاستدلال به على الوجوب وقد قيل إنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث المذكور وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا تابعوا ~~بين الحج والعمرة فإن متابعة ( ( ( المتابعة ) ) ) بينهما تنفي الذنوب ~~والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد وليس للحجة المبرورة جزاء إلا الجنة فإن ~~ظاهرة التسوية بين أصل الحج والعمرة ولكن الحق ما أسلفناه لأن هذا استدلال ~~بمجرد الاقتران وقد تقدم ما فيه وأما الأمر بالمتابعة فهو مصروف عن معناه ~~الحقيقي بما سلف ( وفي الحديث ) دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار ~~خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية ولمن قال ~~يكره أكثر من مرة في الشهر من غيرهم واستدل للمالكية بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب وتعقب ~~بأن المندوب لا ينحصر في أفعاله صلى الله عليه وسلم فقد كان يترك الشيء وهو ~~يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته وقد ندب إلى العمرة بلفظه فثبت الاستحباب ~~من غير تقييد واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بالحج ~~إلا ما نقل عن الحنفية أنها تكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق # وعن الهادي ( ( ( الهادوية ) ) ) أنها تكره في أيام التشريق فقط وعن ~~الهادوية أنها تكره في أشهر الحج لغير المتمتع والقارن إذ يشتغل بها عن ~~الحج ويجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في عمره ثلاث عمر مفردة ~~كلها في أشهر الحج وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب جواز العمرة في جميع السنة # # | باب وجوب الحج على الفور # عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعجلوا إلى الحج يعني ~~الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد # وعن سعيد بن جبير عن بن عباس عن الفضل أو ms1863 أحدهما عن الآخر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل ~~الراحلة وتعرض الحاجة رواه أحمد وبن ماجه وسيأتي قوله عليه السلام من كسر ~~أو PageV05P007 عرج فقد حل وعليه الحج من قابل # وعن الحسن قال قال عمر بن الخطاب لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار ~~فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما ~~هم بمسلمين رواه سعيد في سننه # حديث بن عباس الآخر في إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل وهو ~~صدوق ضعيف الحفظ # وقال بن عدي عامة ما يرويه يخالف فيه الثقات وحديث من كسر أو عرج يأتي إن ~~شاء الله تعالى في باب الفوات والإحصار وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي ( وفي ~~الباب ) عن أبي أمامة مرفوعا عند سعيد بن منصور في سننه وأحمد وأبي يعلى ~~والبيهقي بلفظ من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر ~~فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ولفظ أحمد من كان ذا يسار ~~فمات ولم يحج ثم ذكره كما سلف وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وشريك ~~وهو سيىء الحفظ وقد خالفه سفيان الثوري فأرسله رواه أحمد عن بن سابط عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا رواه بن أبي شيبة مرسلا وله طريق أخرى عن ~~علي مرفوعا عند الترمذي بلفظ من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم ~~يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك لأن الله تعالى قال في كتابه ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ 79 قال الترمذي ~~غريب في إسناده مقال والحرث يضعف وهلال بن عبد الله الراوي له عن أبي إسحاق ~~مجهول # وقال العقيلي لا يتابع عليه وقد روي عن علي موقوفا ولم يرو مرفوعا من ~~طريق أحسن من هذا # وقال المنذري طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه وقد روي من ms1864 طريق ~~ثالثة عن أبي هريرة رفعه عند بن عدي بلفظ من مات ولم يحج حجة الإسلام في ~~غير وجع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أي الميتتين شاء إما ~~يهوديا أو نصرانيا وهذه ( ( ( هذه ) ) ) الطرق يقوي بعضها بعضا وبذلك يتبين ~~مجازفة بن الجوزي في عده لهذا الحديث من الموضوعات فإن مجموع تلك الطرق لا ~~يقصر عن كون الحديث حسنا لغيره وهو محتج به عند الجمهور ولا يقدح في ذلك ~~قول العقيلي والدارقطني لا يصح في الباب شيء لأن نفي الصحة لا يستلزم نفي ~~الحسن وقد شد من عضد هذا الحديث الموقوف الأحاديث المذكورة في الباب # قال الحافظ وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل بن سابط علم أن لهذا الحديث ~~أصلا ومحمله على PageV05P008 من استحل الترك ويتبين بذلك خطأ من ادعى أنه ~~موضوع انتهى # وقد استدل المصنف بما ذكره في الباب على أن الحج واجب على الفور # ووجه الدلالة من حديث بن عباس الأول والثاني ظاهرة ووجهها من حديث من كسر ~~أو عرج # قوله وعليه الحج من قابل ولو كان على التراخي لم يعين العام القابل ~~ووجهها من أثر عمر ومن الأحاديث التي ذكرناها ظاهر وإلى القول بالفور ذهب ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحاب الشافعي ومن أهل البيت زيد بن علي ~~والهادي والمؤيد بالله والناصر # وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد # ومن أهل البيت القاسم بن إبراهيم وأبو طالب أنه على التراخي واحتجوا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر وفرض الحج كان سنة ست أو خمس وأجيب بأنه قد ~~اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه فرض في سنة عشر فلا ~~تأخير ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة ( ( ( العاشر ) ) ) فتراخيه صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون ~~ويطوفون بالبيت عراة فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج صلى الله عليه ~~وسلم فتراخيه لعذر ومحل النزاع التراخي مع عدمه # # | باب وجوب الحج على المعضوب إذا ms1865 أمكنته الاستنابة وعن الميت إذا كان قد ~~وجب عليه # عن بن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله ~~في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال فحجي عنه رواه ~~الجماعة # وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة شابة من ~~خثعم فقالت إن أبي كبير وقد أفند وأدركته فريضة الله في الحج ولا يستطيع ~~أداءها فيجزي عنه أن أؤديها عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن عبد الله بن الزبير قال جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن أبي أدركه PageV05P009 الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب ~~الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت أكبر ولده قال نعم قال أرأيت لو ~~كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزئ ذلك عنه قال نعم قال فاحجج عنه رواه ~~أحمد والنسائي بمعناه # حديث علي أخرجه أيضا البيهقي وحديث بن الزبير قال الحافظ إن إسناده صالح # قوله إن فريضة الله أدركت أبي ( ( ( الحج ) ) ) قد اختلف هل المسئول عنه ~~رجل أو امرأة كما وقع الاختلاف في الروايات في السائل ففي بعض الروايات أنه ~~امرأة وفي بعضها أنه رجل وقد بسط ذلك في الفتح # قوله شيخا قال الطيبي هو حال والمعنى أنه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو ~~بهذه الصفة # قوله قال فحجي عنه في رواية للبخاري قال نعم # قوله وقد أفند بهمزة مفتوحة ثم فاء ساكنة بعدها نون مفتوحة ثم دال مهملة ~~قال في القاموس الفند بالتحريك الخرف وإنكار العقل بهرم ( ( ( لهرم ) ) ) ~~أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كالأفناد ولا تقل عجوز مفندة لأنها ~~لم تكن ذات رأي أبدا وفنده تفنيدا أكذبه وعجزه وخطأ رأيه كأفنده انتهى # قوله أنت أكبر ولده فيه دليل على أن المشروع أن يتولى الحج عن الأب ~~العاجز أكبر أولاده # قوله أرأيت الخ فيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح ms1866 وأوقع في نفس ~~السامع وأقرب إلى سرعة فهمه وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه ~~وفيه أنه يستحب التنبيه على وجه الدليل لمصلحة ( وأحاديث ) الباب تدل على ~~أنه يجوز الحج من الولد عن والده إذا كان غير قادر على الحج وقد ادعى بعضهم ~~أن هذه القصة مختصة بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز إرضاع ~~الكبير حكاه بن عبد البر وتعقب بأن الأصل عدم الخصوص # وأما ما رواه عبد الملك بن حبيب صاحب الواضحة بإسنادين مرسلين في هذا ~~الحديث فزاد حجي عنه وليس لأحد بعده فلا حجة في ذلك لضعف إسنادهما مع ~~الإرسال والظاهر عدم اختصاص جواز ذلك بالابن وقد ادعى جماعة من أهل العلم ~~أنه خاص به # قال في الفتح ولا يخفى أنه جمود وقال القرطبي رأى مالك أن ظاهر حديث ~~الخثعمية مخالف للقرآن فيرجح ظاهر القرآن ولا شك في ترجحه من جهة تواتره ~~انتهى # ولكنه يقال هو عموم مخصوص بأحاديث الباب ولا تعارض بين عام وخاص وهذه ~~الأحاديث ترد على محمد بن الحسن حيث قال إن الحج يقع عن المباشر وللمحجوج ~~عنه أجر النفقة وقد اختلفوا فيما إذا عوفي المعضوب PageV05P010 فقال ~~الجمهور لا يجزئه لأنه تبين أنه لم يكن مأيوسا عنه # وقال أحمد وإسحاق لا تلزمه الإعادة لئلا تفضي إلى إيجاب حجتين وأجيب بأن ~~العبرة بالانتهاء وقد انكشف أن الحجة الأولى غير مجزئه # وعن بن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو ~~كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء رواه البخاري ~~والنسائي بمعناه # وفي رواية لأحمد والبخاري بنحو ذلك وفيها قال جاء رجل فقال إن أختي نذرت ~~أن تحج وهو يدل على صحة الحج عن الميت من الوارث وغيره حيث لم يستفصله ~~أوارث هو أم لا وشبهه بالدين # وعن بن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ms1867 رجل فقال إن أبي مات وعليه ~~حجة الإسلام أفأحج عنه قال أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه أقضيته عنه قال ~~نعم قال فاحجج عن أبيك رواه الدارقطني # حديث بن عباس الآخر أخرجه النسائي والشافعي وبن ماجه # قوله إن أمي نذرت الخ قيل إن هذا الحديث مضطرب لأنه قد روي أن هذه المرأة ~~قالت إن أمي ماتت وعليها صوم شهر كما تقدم في الصيام وأجيب بأنه محمول على ~~أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج ويؤيد ذلك ما عند مسلم عن بريدة أن ~~امرأة قالت إن أمي وفيه يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها ~~قال صومي عنها قالت إنها لم تحج أفأحج عنها قال حجي عنها # قوله قال نعم فيه دليل على صحة النذر بالحج ممن لم يحج فإذا حج أجزأ عن ~~حجة الإسلام عند الجمهور وعليه الحج عن النذر وقيل يجزئ عن النذر ثم يحج عن ~~حجة الإسلام وقيل يجزئ عنهما # وفيه دليل أيضا على إجزاء الحج عن الميت من الولد وكذلك من غيره ويدل على ~~ذلك قوله اقضوا الله فالله أحق بالوفاء # وروى سعيد بن منصور وغيره عن بن عمر بإسناد صحيح أنه لا يحج أحد عن أحد ~~ونحوه عن مالك والليث # وعن مالك إن أوصى بذلك فليحج عنه وإلا فلا # قوله أكنت قاضيته فيه دليل على أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز ~~من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه وقد أجمعوا على أن دين ~~الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء ويلحق بالحج كل حق ثبت في ~~ذمته من نذر أو كفارة أو زكاة أو غير ذلك # قوله PageV05P011 فالله أحق بالوفاء فيه دليل على أن حق الله مقدم على حق ~~الآدمي وهو أحد أقوال الشافعي وقيل بالعكس وقيل سواء # قوله جاء رجل فقال إن أختي الخ لا منافاة بين هذه الرواية والأولى لأنه ~~يحتمل أن تكون القصة متعددة وأن تكون متحدة ms1868 ولكن النذر وقع من الأخت والأم ~~فسأل الأخ عن نذر أخته والبنت عن نذر الأم ( وقد استدل ) المصنف بهذه ~~الرواية على صحة الحج من غير الوارث لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم للأخ ~~هل هو وارث أو لا وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~المقال كما تقرر في الأصول ( واستدل ) بأحاديث الباب على أنه يصح ممن لم ~~يحج أن يحج نيابة عن غيره لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن ~~ذلك وبه قال الكوفيون وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بحديث ~~بن عباس الآتي في باب من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه وسيأتي الكلام فيه # قوله إن أبي مات وعليه حجة الإسلام الخ فيه دليل على أنه يجوز للابن أن ~~يحج عن أبيه حجة الإسلام بعد موته وإن لم يقع منه وصية ولا نذر ويدل على ~~الجواز من غير الولد حديث الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عن ~~شبرمة وسيأتي # # | باب اعتبار الزاد والراحلة # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل @QB@ من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ 79 قال قيل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة رواه ~~الدارقطني # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزاد والراحلة يعني ~~قوله @QB@ من استطاع إليه سبيلا @QE@ رواه بن ماجه # الحديث الأول أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح على شرطهما والبيهقي كلهم من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا قال البيهقي الصواب عن ~~قتادة عن الحسن مرسلا # قال الحافظ وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما وقد رواه ~~الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضا إلا أن الراوي عن حماد ~~هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني وهو منكر PageV05P012 الحديث كما ~~قال أبو حاتم ولكنه قد وثقة أحمد # والحديث الثاني أخرجه أيضا الدارقطني قال الحافظ وسنده ضعيف # ورواه بن المنذر من قول ms1869 بن عباس ( وفي الباب ) عن بن عمر عند الشافعي ~~والترمذي وحسنه وبن ماجه والدارقطني وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي ~~بخاء معجمة مضمومة ثم واو ثم زاي معجمة وقد قال فيه أحمد والنسائي متروك ~~الحديث # وعن جابر وعلي بن أبي طالب وبن مسعود وعائشة وعبد الله بن عمر وعند ~~الدارقطني من طرق قال الحافظ كلها ضعيفة # وقد قال عبد الحق إن طرق الحديث كلها ضعيفة # وقال أبو بكر بن المنذر لا يثبت الحديث في ذلك مسندا والصحيح من الروايات ~~رواية الحسن المرسلة ولا يخفى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج ~~بها وبذلك استدل من قال إن الاستطاعة المذكورة في القرآن هي الزاد والراحلة # وقد حكي في البحر عن الأكثر أن الزاد شرط وجوب وهو أن يجد ما يكفيه ويكفي ~~من يعول حتى يرجع # وحكي أيضا عن بن عباس وبن عمر والثوري والهادوية وأكثر الفقهاء أن ~~الراحلة شرط وجوب # وقال بن الزبير وعطاء وعكرمة ومالك إن الاستطاعة الصحة لا غير # وقال مالك والناصر والمرتضى وهو مروي ( ( ( روى ) ) ) عن القاسم أن من ~~قدر على المشي لزمه إن لم يجد راحلة ( ( ( الراحلة ) ) ) لقوله تعالى @QB@ ~~يأتوك رجالا @QE@ 72 قال مالك ومن عادته السؤال لزمه وإن لم يجد الزاد وفي ~~كتب الفقه تفاصيل في قدر الاستطاعة ليس هذا محل بسطها والذي دل عليه الدليل ~~هو اعتبار الزاد والراحلة # # | باب ركوب البحر للحج ( ( ( للحاج ) ) ) إلا أن يغلب على ظنه الهلاك # عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر إلا ~~حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله عز وجل فإن تحت البحر نارا وتحت ~~النار بحرا رواه أبو داود وسعيد بن منصور في سننهما # وعن أبي عمران الجوني قال حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغزونا نحو فارس فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات فوق بيت ليس ~~له إجار فوقع فمات فقد برئت منه الذمة ومن ركب البحر عند ارتجاجه فمات ms1870 برئت ~~منه الذمة رواه أحمد # الحديث الأول أخرجه أيضا البيهقي قال أبو داود رواته مجهولون وقال ~~الخطابي PageV05P013 ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح ورواه ~~البزار من حديث نافع عن بن عمر مرفوعا وفي إسناده ليث بن أبي سليم # والحديث الثاني في إسناده زهير بن عبد الله قال الذهبي هو مجهول لا يعرف ~~وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عبد الله بن علي يعني شيبان قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من بات على ظهر بيت ليس له حجار ( ( ( حجارة ) ) ) ~~فقد برئت منه الذمة وبوب عليه باب النوم على سطح غير محجر وسكت عنه هو ~~والمنذري # قوله ليس له إجار الإجار بهمزة مكسورة بعدها جيم مشددة وآخره راء مهملة ~~هو ما يرد الساقط من البناء من حائط على السطح أو نحوه ورواية أبي داود ليس ~~له حجار كما تقدم قال المنذري هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد ~~الألف ويدل عليه تبويب أبي داود على هذا الحديث كما تقدم فإنه قال على سطح ~~غير محجر والحجار جمع حجر بكسر الحاء أي ليس عليه شيء يستره يمنعه ( ( ( ~~ويمنعه ) ) ) من السقوط ويقال احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا تمنعها به ~~عن غيرك أو يكون من الحجر وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار وهو راجع إلى المنع ~~أيضا ورواه الخطابي بالياء حجي وذكر أنه يروى بكسر الحاء وفتحها قال غيره ~~فمن كسر شبهه بالحجى الذي هو العقل لأن الستر يمنع من الفساد ومن فتحه قال ~~الحجى مقصور الطرف والناحية وجمعه أحجاء قال المنذري وقد روي أيضا أحجاب ( ~~( ( حجاب ) ) ) بالباء # قوله عند ارتجاجه الارتجاج الاضطراب ( والحديث ) الأول يدل على عدم جواز ~~ركوب البحر لكل أحد إلا للحاج والمعتمر والغازي ويعارضه حديث أبي هريرة ~~المتقدم في أول هذا الكتاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ~~الصيادين لما قالوا له إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء وروى ~~الطبراني في الأوسط من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال ms1871 كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر وفي سماع الحسن من سمرة مقال ~~معروف وغاية ما في ذلك أن يكون ركوب البحر للصيد والتجارة مما خصص به عموم ~~مفهوم حديث الباب على فرض صلاحيته للاحتجاج ( والحديث الثاني ) يدل على عدم ~~جواز المبيت على السطوح التي ليس لها حائط # وعلى عدم جواز ركوب البحر في أوقات اضطرابه PageV05P014 # | باب النهي عن سفر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم # عن بن ( ( ( سفر ) ) ) عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول ~~لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ~~فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا ~~وكذا قال فانطلق فحج مع امرأتك # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة ثلاثة ~~إلا ومعها ذو محرم متفق عليهما # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة مسيرة ~~يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم متفق عليه # وفي لفظ قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ~~ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم ~~منها رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تسافر ~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها متفق عليه # في رواية مسيرة يوم وفي رواية مسيرة ليلة # وفي رواية لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم رواهن أحمد ~~ومسلم وفي رواية لأبي داود بريدا # قوله لا يخلون رجل بامرأة الخ فيه منع الخلوة ( ( ( الخلو ) ) ) ~~بالأجنبية وهو إجماع كما قال في الفتح وتجوز الخلوة مع وجود المحرم ~~واختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات فقيل يجوز لضعف ~~التهمة وقيل لا يجوز بل لا بد من المحرم وهو ظاهر الحديث # قوله ولا ms1872 تسافر المرأة أطلق السفر ها هنا وقيده في الأحاديث المذكورة ~~بعده # قال في الفتح وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف ~~التقديرات # قال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفرا فالمرأة ~~منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه # وقال بن التين وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين # وقال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم ~~والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها قال ويحتمل أن ~~يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد PageV05P015 فاليوم أول العدد والاثنان ~~أول التكثير والثلاث أول الجمع ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها ~~فيؤخذ بأقل ما ورد ( ( ( يورد ) ) ) من ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر ~~البريد كما في رواية أبي هريرة المذكورة في الباب وقد أخرجها الحاكم ~~والبيهقي # وقد ورد من حديث بن عباس عند الطبراني ما يدل على اعتبار المحرم فيما دون ~~البريد ولفظه ( ( ( ولفظ ) ) ) لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ~~ذي محرم # وهذا هو الظاهر أعني الأخذ بأقل ما ورد لأن ما فوقه منهي عنه بالأولى ~~والتنصيص على ما فوقه كالتنصيص على الثلاث واليوم والليلة واليومين ~~والليلتين لا ينافيه لأن الأقل موجود في ضمن الأكثر وغاية الأمر أن النهي ~~عن الأكثر يدل بمفهومه على أن ما دونه غير منهي عنه والنهي عن الأقل منطوق ~~وهو أرجح من المفهوم وقالت الحنفية إن المنع مقيد بالثلاث لأنه متحقق وما ~~عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن # ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما سواها ~~فإنه مشكوك فيه والأولى أن يقال إن الرواية المطلقة مقيدة بأقل ما ورد وهي ~~رواية الثلاثة الأميال إن صحت وإلا فرواية البريد # وقال سفيان يعتبر المحرم في المسافة البعيدة لا القريبة # وقال أحمد لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما # وإلى كون المحرم شرطا في الحج ذهبت ( ( ( ذهب ) ) ) العترة وأبو حنيفة ~~والنخعي ms1873 وإسحاق والشافعي في أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو ~~شرط وجوب وقال مالك وهو مروي عن أحمد أنه لا يعتبر المحرم في سفر الفريضة ~~وروي عن الشافعي وجعلوه مخصوصا من عموم الأحاديث بالإجماع # ومن جملة سفر الفريضة سفر الحج وأجيب بأن المجمع ( ( ( الجمع ) ) ) عليه ~~إنما هو سفر الضرورة فلا يقاس عليه سفر الاختيار كذا قال صاحب المغني # وأيضا قد وقع عند الدارقطني بلفظ لا تحجن امرأة إلا ومعها زوج وصححه أبو ~~عوانة # وفي رواية للدارقطني أيضا عن أبي أمامة مرفوعا لا تسافر المرأة سفر ثلاثة ~~أيام أو تحج إلا ومعها زوجها فكيف يخص سفر الحج من بقية الأسفار وقد قيل إن ~~اعتبار المحرم إنما هو في حق من كانت شابة لا في حق العجوز لأنها لا تشتهي ~~وقيل لا فرق لأن لكل ساقط لاقطا وهو مراعاة للأمر النادر # وقد احتج أيضا من لم يعتبر المحرم في سفر الحج بما في البخاري من حديث ~~عدي بن حاتم مرفوعا بلفظ يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار ~~معها وتعقب بأنه يدل PageV05P016 على وجود ذلك لا على جوازه وأجيب عن هذا ~~بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز والأولى حمله ~~على ما قال المتعقب جمعا بينه وبين أحاديث الباب # قوله إلا مع ذي محرم يعني فيحل لها السفر # قال في الفتح وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد ~~بسبب مباح لحرمتها فخرج بالتأبيد زوج الأخت والعمة وبالمباح أم الموطوءة ~~بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة # واستثنى أحمد الأب الكافر فقال لا يكون محرما لبنته المسلمة لأنه لا يؤمن ~~أن يفتنها عن دينها ومقتضاه إلحاق سائر القرابة الكفار بالأب لوجود العلة # وروي عن البعض أن العبد كالمحرم وقد روى سعيد بن منصور من حديث بن عمر ~~مرفوعا سفر المرأة مع عبدها ضيعة قال الحافظ لكن في إسناده ضعف قال وينبغي ~~لمن قال بذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما ms1874 إذا كانا وحدهما فلا ~~لهذا الحديث # قوله فحج مع امرأتك فيه دليل على أن الزوج داخل في مسمى المحرم أو قائم ~~مقامه # قال في الفتح وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر ~~مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال أحمد وهو وجه للشافعي والمشهور أنه ~~لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض فلو امتنع إلا بأجرة لزمتها لأنه من ~~سبيلها فصار في حقها كالمؤنة ( ( ( كالمئونة ) ) ) واستدل به على أنه ليس ~~للزوج منع امرأته من حج الفرض وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والأصح عندهم ~~أن له منعها لكون الحج على التراخي # وقد روى الدارقطني عن بن عمر مرفوعا في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن ~~لها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها وأجيب عنه بأنه محمول على حج ~~التطوع جمعا بين الحديثين # ونقل بن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته عن الخروج في الأسفار ~~كلها وإنما اختلفوا فيما إذا كان واجبا وقد استدل بن حزم بهذا الحديث على ~~أنه يجوز للمرأة السفر بغير زوج ولا محرم لكونه صلى الله عليه وسلم لم يعب ~~عليها ذلك السفر بعد أن أخبره زوجها وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر ~~زوجها بالسفر معها وترك الغزو الذي كتب فيه # قوله إلا ومعها أبوها الخ وقع في هذه الرواية بيان بعض المحارم # وقوله أو ذو محرم منها من عطف العام على الخاص ( وأحاديث ) الباب تدل على ~~أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان لها محرم # قال بن دقيق العيد هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا فإن قوله تعالى ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ 79 الآية عام في الرجال والنساء فمقتضاه ~~أن الاستطاعة على PageV05P017 السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع # وقوله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلا مع محرم عام في كل سفر ~~فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية ومن أدخله فيه خص ~~الآية ms1875 بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج انتهى # ويمكن أن يقال إن أحاديث الباب لا تعارض الآية لأنها تضمنت أن المحرم في ~~حق المرأة من جملة الاستطاعة على السفر التي أطلقها القرآن وليس فيها إثبات ~~أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين لا يقال الاستطاعة ~~المذكورة قد بينت بالزاد والراحلة كما تقدم # لأنا نقول قد تضمنت أحاديث الباب زيادة على ذلك البيان باعتبار النساء ~~غير منافية فيتعين قبولها على أن التصريح باشتراط المحرم في سفر الحج ~~لخصوصه كما في الرواية التي تقدمت مبطل لدعوى التعارض # # | باب من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه # عن بن ( ( ( غيره ) ) ) عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول ~~لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي قال حججت عن نفسك قال لا ~~قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة رواه أبو داود وبن ماجه # وقال فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة والدارقطني وفيه قال هذه عنك ~~وحج عن شبرمة # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي ( ( ( البيهقي ) ) ) وقال ~~إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه وقد روي موقوفا والرفع زيادة يتعين ~~قبولها إذا جاءت من طريق ثقة وهي ها هنا كذلك لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان ~~قال الحافظ وهو ثقة محتج به في الصحيحين وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ~~ومحمد بن عبيد الله الأنصاري وكذا رجح عبد الحق وبن القطان رفعه ورجح ~~الطحاوي أنه موقوف وقال أحمد رفعه خطأ # وقال بن المنذر لايثبت رفعه # وقد أطال الكلام صاحب التلخيص ومال إلى صحته # قوله سمع رجلا زعم بن باطيش أن اسم الملبي نبيشة قال الحافظ وهو وهم منه ~~فإنه اسم الملبي عنه فيما زعم الحسن بن عمارة وخالفه الناس فيه فقالوا إنه ~~شبرمة وقد قيل إن الحسن بن عمارة رجع عن ذلك وقد بينه الدارقطني في السنن ~~وظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن ms1876 يحج عن PageV05P018 غيره ~~وسواء كان مستطيعا أو غير مستطيع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ~~هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة وهو ينزل منزلة العموم وإلى ذلك ذهب ~~الشافعي والناصر ( ( ( والناصري ) ) ) وقال الثوري والهادي والقاسم إنه ~~يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق ( ( ( يضيق ) ) ) عليه واستدل لهم ~~في البحر بقوله صلى الله عليه وسلم هذه عن نبيشة وحج عن نفسك فكأنهم جمعوا ~~بين هذا وبين حديث الباب بحمل حديث الباب على من كان مستطيعا ولكن الحديث ~~الذي استدل لهم به صاحب البحر لا أدري من رواه ولم أقف عليه في شيء من كتب ~~الحديث المعتمدة فينبغي الاعتماد على حديث الباب ومن زعم أن في السنة ما ~~يعارضه فليطلب منه التصحيح لمدعاه # وقد روى الدارقطني حديث نبيشة موافقا لحديث شبرمة لا مخالفا له كما زعم ~~صاحب البحر وتقدم قول من قال إن اسم شبرمة نبيشة # # | باب صحة حج الصبي والعبد من غير إيجاب له عليهما # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم ~~قالوا المسلمون فقالوا من أنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت ~~إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي # وعن السائب بن يزيد قال حج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع وأنا بن سبع سنين رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه # وعن جابر قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا النساء ~~والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم رواه أحمد وبن ماجه # وعن محمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما صبي حج به ~~أهله فمات أجزأت عنه فإن أدرك فعليه الحج وأيما رجل مملوك حج به أهله فمات ~~أجزأت عنه فإن أعتق فعليه الحج ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله ~~هكذا مرسلا # حديث جابر أخرجه أيضا بن أبي شيبة وفي إسناده ms1877 أشعث بن سوار وهو ضعيف ~~ورواه الترمذي من هذا الوجه بلفظ آخر قال كنا إذا حججنا مع PageV05P019 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان قال بن ~~القطان ولفظ بن أبي شيبة أشبه بالصواب فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها أجمع ~~على ذلك أهل العلم # وأخرج الترمذي أيضا من حديث جابر نحو حديث بن عباس واستغربه وحديث محمد ~~بن كعب أخرجه أيضا أبو داود في المراسيل وفيه راو مبهم # وفي الباب عن بن عباس عند البخاري أنه بعثه صلى الله عليه وسلم في الثقل ~~بفتح المثلثة والقاف ويجوز إسكانها أي الأمتعة ووجه الدلالة منه أن بن عباس ~~كان دون البلوغ ( استدل ) بأحاديث الباب من قال إنه يصح حج الصبي قال بن ~~بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ إلا أنه إذا حج ~~كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء من ~~محظورات الإحرام وإنما يحج به على جهة التدريب وشذ بعضهم فقال إذا حج الصبي ~~أجزأه ( ( ( أجزأ ) ) ) ذلك عن حجة الإسلام لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ~~نعم في جواب قولها ألهذا حج وإلى مثل ما ذهب إليه أبو حنيفة ذهبت الهادوية # وقال الطحاوي لا حجة في قوله صلى الله عليه وسلم نعم على أنه يجزئه عن ~~حجة الإسلام بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له قال لأن بن عباس راوي ~~الحديث قال أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى ثم ساقه بإسناد ~~صحيح وقد أخرج هذا الحديث مرفوعا الحاكم وقال على شرطهما والبيهقي وبن حزم ~~وصححه # وقال بن خزيمة الصحيح موقوف وأخرجه كذلك # قال البيهقي تفرد برفعه محمد بن المنهال ورواه الثوري عن شعبة موقوفا ~~ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحرث بن شريح أخرجه كذلك ~~الإسماعيلي والخطيب # ويؤيد صحة رفعه ما رواه بن أبي شيبة عن بن عباس قال احفظوا عني ولا ~~تقولوا # قال بن ms1878 عباس فذكره وهو ظاهر في الرفع # وقد أخرج بن عدي من حديث جابر بلفظ لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى # ومثل هذا حديث محمد بن كعب المذكور في الباب فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث ~~أنه يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ وهذا هو الحق فيتعين ~~المصير إليه جمعا بين الأدلة # قال القاضي عياض أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإسلام إلا ~~فرقة شذت فقالت يجزئه لقوله نعم # وظاهره استقامة كون حج الصبي حجا مطلقا # والحج إذا أطلق تبادر منه إسقاط الواجب ولكن العلماء ذهبوا إلى خلافه ~~ولعل ( ( ( لعل ) ) ) مستندهم حديث بن عباس يعني المتقدم فقال وقد ذهبت ~~طائفة من أهل البدع PageV05P020 إلى منع الصغير من الحج قال النووي وهو ~~مردود لا يلتفت إليه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإجماع الأمة ~~على خلافه انتهى # وقد احتج أصحاب الشافعي بحديث بن عباس الذي ذكره المصنف رحمه الله على أن ~~الأم تحرم عن الصبي وقال بن الصباغ ليس في الحديث دلالة على ذلك # # | أبواب مواقيت الاحرام وصفته وأحكامه # # | باب المواقيت المكانية وجواز التقدم عليها # عن بن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا ~~الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال ~~فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان ~~دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن قال بن عمر وذكر لي ~~ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومهل أهل اليمن من يلملم ~~متفق عليهما زاد أحمد في رواية وقاس الناس ذات عرق بقرن # قوله وقت المراد بالتوقيت هنا التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام ~~بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر ms1879 # وقال القاضي عياض وقت أي حدد # قال الحافظ وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت ( ( ( وقتا ) ) ) يختص به وهو ~~بيان مقدار المدة ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا # قال بن الأثير التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ~~يقال وقت الشيء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع ~~فيه فقيل للموضع ميقات # وقال بن دقيق العيد إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم ( ( ( تم ~~) ) ) استعمل للتحديد والتعيين وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقد يكون ~~وقت بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا @QE@ 301 # قوله لأهل المدينة ذا الحليفة بالحاء المهملة والفاء مصغرا قال في الفتح ~~مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم وقال غيره ~~بينهما PageV05P021 عشر مراحل # قال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد ~~وهو بن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بئر ~~على انتهى # قوله الجحفة بضم الجيم وسكون المهملة قال في الفتح وهي قرية خربة بينها ~~وبين مكة خمس مراحل أوست # وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر وقال في القاموس هي على ~~اثنين وثمانين ميلا من مكة وبها غدير خم كما قال صاحب النهاية # قوله قرن المنازل بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح ~~بفتح الراء وغلطه صاحب القاموس وحكى النووي الاتفاق على تخطئته وقيل إنه ~~بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسي قال في الفتح والجبل ~~المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق ( ( ( الشرق ) ) ) مرحلتان # قوله يلملم بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها ( ( ( وبعدها ) ) ) ~~لام مفتوحة ثم ميم قال في القاموس ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة # وقال في الفتح كذلك وزاد بينهما ثلاثون ميلا # قوله فهن أي المواقيت المذكورة وهي ضمير جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد ~~يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة كذا في الفتح # قوله ms1880 لهن أي للجماعات المذكورة ويدل عليه ما وقع في رواية في الصحيحين ~~بلفظ هن لهم أو لأهلهن على حذف المضاف كما وقع في البخاري ( ( ( رواية ) ) ~~) بلفظ هن لأهلن ( ( ( لأهلهن ) ) ) # قوله ولمن أتى عليهن أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة فإذا ~~أراد الشامي الحج فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر ~~حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور ~~وادعى النووي الإجماع على ذلك وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن ~~كان الأفضل خلافه وبه قالت الحنفية وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية وهكذا ~~ما كان من البلدان خارجا عن البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذي ~~يأتون عليه # قوله فمن كان دونهن أي بين الميقات ومكة # قوله فمهله من أهله أي فميقاته من محل أهله وفي رواية للبخاري فمن كان ~~دون ذلك فمن حيث أنشأ أي من حيث أنشأ الإحرام إذا سافر من مكانه إلى مكة ~~قال في الفتح وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال ميقات هؤلاء نفس ~~مكة ويدخل في ذلك من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك ~~النسك فإنه يحرم من حيث تجدد PageV05P022 له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى ~~الميقات # قوله يهلون منها الإهلال أصله رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم ~~بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعا والمراد بقوله يهلون ~~منها أي من مكة ولا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام منه وهذا في ~~الحج وأما في العمرة فيجب الخروج إلى أدنى الحل كما سيأتي قال المحب الطبري ~~لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة واختلف في القارن فذهب الجمهور إلى أن ~~حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة # وقال بن الماجشون يتعين عليه الخروج إلى أدنى الحل # قوله وقاس الناس ذات عرق بقرن سيأتي الكلام عليه # وعن بن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب فقالوا يا أمير ~~المؤمنين إن ms1881 رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وأنه جور عن ~~طريقنا وإن أردنا أن نأتي قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم قال ~~فحد لهم ذات عرق رواه البخاري # وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق رواه ~~أبو داود والنسائي # وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر ~~الجحفة ومهل أهل العراق ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من ~~يلملم رواه مسلم # وكذلك أحمد وبن ماجه ورفعاه من غير شك # حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري # وقال في التلخيص هو من رواية القاسم عنها تفرد به المعافى بن عمران عن ~~أفلح عنه والمعافى ثقة # وحديث جابر أخرجه مسلم على الشك في رفعه كما قال المصنف وأخرجه أبو عوانة ~~في مستخرجه كذلك وجزم برفعه أحمد وبن ماجه كما ذكر المصنف ولكن في إسناد ~~أحمد بن لهيعة وهو ضعيف وفي إسناد بن ماجه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو غير ~~محتج به ( وفي الباب ) عن الحرث بن عمرو السهمي عند أبي داود وعن أنس عند ~~الطحاوي وعن بن عباس عند بن عبد البر وعن عبد الله بن عمرو عند ( ( ( وعند ~~) ) ) أحمد وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا وبها ~~يرد على بن خزيمة حيث قال في ذات عرق أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل ~~الحديث وعلى بن المنذر حيث يقول لم نجد في ذات عرق حديثا يثبت قال في الفتح ~~لعل من قال إنه غير PageV05P023 منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار ~~أن كل طريق منها لا يخلو عن مقال # قال لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى وممن قال بأنه غير منصوص وإنما أجمع ~~عليه الناس طاوس وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح ~~مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك ms1882 # وممن ( ( ( ولمن ) ) ) قال بأنه منصوص عليه الحنفية والحنابلة وجمهور ~~الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب وقد أعله بعضهم ~~بأن العراق لم تكن فتحت حينئذ # قال بن عبد البر هي غفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل ~~النواحي قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق ~~وبهذا أجاب الماوردي وآخرون وقد ورد ما يعارض أحاديث الباب فأخرج أبو داود ~~والترمذي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق ~~وحسنه الترمذي ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد قال النووي ضعيف باتفاق ~~المحدثين # قال الحافظ في نقل الاتفاق نظر يعرف من ترجمته انتهى # ويزيد المذكور أخرج حديثه أهل السنن الأربع ومسلم مقرونا بآخر قال شعبة ~~لا أبالي إذا كتبت عن يزيد أن لا أكتب عن أحد وهو من كبار الشيعة وعلمائها ~~ووصفه في الميزان بسوء الحفظ وقد جمع بين هذا الحديث وبين ما قبله بأوجه # منها أن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات ~~عرق # ومنها أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن والآخر ميقات لأهل ~~البصرة ووقع ذلك في حديث أنس عند الطبراني وإسناده ضعيف # ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة ~~فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد حكى هذه الأوجه صاحب الفتح # قوله لما فتح هذان المصران بالبناء للمجهول # وفي رواية للكشميهني لما فتح هذين المصرين بالبناء للمعلوم والمصران ~~تثنية مصر والمراد بهما البصرة والكوفة # قوله إنه ( ( ( وإنه ) ) ) جور بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء أي ميل ~~والجور الميل عن القصد ومنه قوله تعالى @QB@ ومنها جائر @QE@ سورة النحل ~~الآية 9 # قوله فانظروا حذوها أي اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها ~~من غير ميل فاجعلوه ميقاتا وظاهره أن عمر حد لهم ذات عرق باجتهاد # ولهذا قال المصنف رحمه الله والنص بتوقيت ذات عرق ليس PageV05P024 في ~~القوة كغيره فإن ثبت ms1883 فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقا ~~للصواب انتهى # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا ~~التي اعتمر مع حجته عمرته من الحديبية ومن العام المقبل ومن الجعرانة حيث ~~قسم غنائم حنين وعمرته مع حجته # وعن عائشة قالت نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب فدعا عبد الرحمن ~~بن أبي بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني ( ( ( ~~فإنما ) ) ) أنتظركما ها هنا قالت فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا ~~والمروة فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله في جوف الليل ~~فقال هل فرغت قلت نعم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل ~~صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة متفق عليهما # وعن أم سلمة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أهل من المسجد ~~الأقصى بعمرة أو بحجة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أحمد وأبو داود بنحوه ~~وبن ماجه وذكر فيه العمرة دون الحجة # حديث أم سلمة في إسناده علي بن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي قال أبو حاتم ~~الرازي شيخ من شيوخ المدينة ليس بالمشهور وذكره بن حبان في الثقات وقال بن ~~كثير في حديث أم سلمة هذا اضطراب # قوله أربع عمر ثبت مثل هذا من حديث عائشة وبن عمر عند البخاري وغيره ~~وأخرج البخاري من حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مرتين والجمع ~~بينه وبين أحاديثهم بأن البراء لم يعد عمرته التي مع حجته لأن حديثه مقيد ~~بكون ( ( ( بكونه ) ) ) ذلك في ذي القعدة والتي في حجته كانت في ذي الحجة ~~وكأنه أيضا لم يعد التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة أو عدها ولم ~~يعد الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره ( وفي الباب ) عن أبي هريرة ~~عند عبد الرزاق قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة ~~وعن عائشة عند سعيد بن منصور أن ms1884 النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ~~مرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال قال في الفتح وإسناده قوي وقولها في شوال ~~مغاير لقول غيرها # ويجمع بينهما بأن ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ما رواه بن ~~ماجه بإسناد صحيح عن عائشة بلفظ لم يعتمر صلى الله عليه وسلم إلا في ذي ~~القعدة وفي البخاري عن عائشة أنها لما سمعت بن عمر يقول اعتمر PageV05P025 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد ~~الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط وروى الدارقطني عن ~~عائشة أنها قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان ~~فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث # وقد قدمنا الكلام عليه في قصر الصلاة # قال بن القيم في الهدى ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ~~قط وقال لا خلاف أن عمره صلى الله عليه وسلم لم تزد على أربع فلو كان قد ~~اعتمر في رجب لكانت خمسا ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستا إلا أن يقال ~~بعضهن في رجب وبعضهن في رمضان وبعضهن في ذي القعدة وهذا لم يقع وإنما ~~الواقع اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس وبن عباس وعائشة # قوله من الجعرانة قال في القاموس الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء # وقال الشافعي التشديد خطأ موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد وكانت ~~تلقب بالجعرانة انتهى # قوله المحصب هو على ما في القاموس الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وموضع رمي ~~الجمار بمنى # قوله اخرج بأختك من الحرم لفظ البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ~~أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم وقد وقع الخلاف هل يتعين التنعيم لمن ~~اعتمر من مكة قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة ~~إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج ~~وخالفهم آخرون فقالوا ميقات ms1885 العمرة الحل وإنما أمر عائشة بالإحرام من ~~التنعيم لأنه كان أقرب الحل إلى مكة # ثم روي عن عائشة في حديثها أنها قالت فكان ( ( ( فكانت ) ) ) أدنانا من ~~الحرم التنعيم فاعتمرت منه قال فثبت بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك # وقال صاحب الهدى ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر مدة إقامته ~~بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ولم يعتمر قط ~~خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل إلى مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ولا ثبت ~~عند أحد من الصحابة فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها # قال في الفتح وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته انتهى # ولكنه إنما يدل على المشروعية إذا لم يكن أمره صلى الله عليه وسلم بذلك ~~لأجل تطييب قلبها كما قيل # قوله من المسجد الأقصى فيه دليل على جواز تقديم الإحرام على الميقات ~~ويؤيد ذلك ما أخرجه الشافعي في الأم عن عمر والحاكم في PageV05P026 ~~المستدرك بإسناد قوي عن علي عليه السلام أنهما قالا إتمام الحج والعمرة في ~~قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ 691 بأن تحرم لهما من دويرة ~~أهلك بل قد ثبت ذلك مرفوعا من حديث أبي هريرة # قال في الدر المنثور وأخرج بن عدي والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ قال إن من ~~تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك # وأما قول صاحب المنار إنه لو كان أفضل لما تركه جميع الصحابة فكلام علي ~~غير قانون الاستدلال وقد حكي في التلخيص أنه فسره بن عيينة فيما حكاه عنه ~~أحمد بأن ينشئ لهما سفرا من أهله ولكن لا يناسب لفظ الإهلال الواقع في حديث ~~الباب ولفظ الإحرام الواقع في حديث أبي هريرة وفي تفسير علي وعمر وقد قدمنا ~~في بحث حكم العمرة تفسيرا آخر للآية # # | باب دخول مكة بغير إحرام لعذر # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه ms1886 عمامة سوداء ~~بغير إحرام رواه مسلم والنسائي # وعن مالك عن بن شهاب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام ~~الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال بن خطل متعلق بأستار الكعبة ~~فقال اقتلوه قال مالك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما ~~رواه أحمد والبخاري # قوله عمامة سوداء فيه جواز لبس السواد وإن كان البياض أفضل منه لما سلف ~~في اللباس في ( ( ( والجنائز ) ) ) الجنائز # قوله وعلى رأسه المغفر زاد أبو عبيد القاسم بن سلام في روايته من حديد ~~وكذا رواه عشرة من أصحاب مالك خارج الموطأ # قال القاضي عياض وجه الجمع بينه وبين قوله وعلى رأسه عمامة سوداء أن أول ~~دخوله كان وعلى رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بدليل قوله في ~~بعض الروايات فخطب الناس وعليه عمامة سوداء # قوله فقال بن خطل الخ إنما قتله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ارتد عن ~~الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه ~~وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين # واسم بن خطل عبد العزى وقال محمد بن إسحاق اسمه عبد الله وقال بن الكلبي ~~اسمه غالب وخطل PageV05P027 بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحتين ( والحديثان ~~يدلان ) على جواز دخول مكة للحرب بغير إحرام وقد اعترض عليه بأن القتال في ~~مكة خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فإن ترخص أحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ~~فقولوا إن الله تعالى أذن لرسوله ولم يأذن لكم فدل على عدم جواز قياس غيره ~~عليه ويجاب بأن غاية ما في هذا الحديث اختصاص القتال به صلى الله عليه وسلم ~~وأما جواز المجاوزة فلا وأمته إسوته في أفعاله وقد اختلف في جواز المجاوزة ~~لغير عذر فمنعه الجمهور وقالوا لا يجوز إلا بإحرام من غير فرق بين من دخل ~~لأحد النسكين أو لغيرهما ومن فعل أثم ولزمه دم # وروي ms1887 عن بن عمر والناصر وهو الأخير من قولي الشافعي واحد قولي أبي العباس ~~إنه لا يجب الإحرام إلا على من دخل لأحد النسكين لا على من أراد مجرد ~~الدخول # ( استدل الأولون ) بقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ 2 وأجيب ~~بأنه تعالى قدم تحريم الصيد عليهم وهم محرمون في قوله تعالى @QB@ إلا ما ~~يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم @QE@ 1 وقد علم أنه لا إحرام إلا عن ~~أحد النسكين ثم أخبرهم بإباحة الصيد لهم إذا حلوا فليس في الآية ما يدل على ~~المطلوب واستدلوا ثانيا بحديث بن عباس عند البيهقي بلفظ لا يدخل أحد مكة ~~إلا محرما قال الحافظ وإسناده جيد ورواه بن عدي مرفوعا من وجهين ضعيفين # وأخرجه بن أبي شيبة عنه بلفظ لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطابين ~~والعمالين وأصحاب منافعها وفي إسناده طلحة بن عمرو وفيه ضعف # وروى الشافعي عنه أيضا أنه كان يرد من جاوز الميقات غير محرم # وقد اعتذر بعض المتأخرين عن حديث بن عباس هذا بأنه موقوف على بن عباس من ~~تلك الطريق ( ( ( الطرق ) ) ) التي ذكرها البيهقي ولا حجة فيما عداها ثم ~~عارض ما ظنه موقوفا بما أخرجه مالك في الموطأ أن بن عمر جاوز الميقات غير ~~محرم فإن صح ما ادعاه من الوقف فليس في إيجاب الإحرام على من أراد المجاوزة ~~لغير النسكين دليل وقد كان المسلمون في عصره صلى الله عليه وسلم يختلفون ~~إلى مكة لحوائجهم ولم ينقل أنه أمر أحدا منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط ~~وكذلك قصة أبي قتادة لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال وقد كان ~~أرسله لغرض قبل الحج فجاوز الميقات لا بنية الحج ولا العمرة فقرره صلى الله ~~عليه وسلم لا سيما مع ما يقضي بعدم الوجوب من استصحاب البراءة الأصلية إلى ~~أن يقوم دليل ينقل عنها PageV05P028 # # | باب ما جاء في أشهر الحج وكراهة الإحرام به قبلها # عن بن عباس قال من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج أخرجه ~~البخاري وله ms1888 عن بن عمر قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ~~وللدارقطني مثله عن بن مسعود وبن عباس وبن الزبير # وروي عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم الحج ( ( ( النحر ) ) ~~) بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم ~~النحر رواه البخاري # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في ~~الحجة التي حج فقال أي يوم هذا فقالوا يوم النحر قال هذا يوم الحج الأكبر ~~رواه البخاري وأبو داود وبن ماجه # قوله عن بن عباس علقه البخاري ووصله بن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق ~~الحكم عن مقسم عنه بلفظ لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن ~~يحرم بالحج في أشهره ورواه بن خزيمة من وجه آخر عنه بلفظ لا يصلح أن يحرم ~~بالحج أحد إلا في أشهر الحج # قوله وعن بن عمر علقه البخاري ووصله الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن ~~عبد الله بن دينار عنه # قوله ويوم الحج الأكبر يوم النحر إنما سمي بذلك لأن تمام أعمال الحج يكون ~~فيه أو إشارة بالأكبر إلى الأصغر أعني العمرة # ( وقد استدل ) المصنف بهذه الآثار على كراهة الإحرام بالحج قبل أشهر الحج ~~وقد روي مثل ذلك عن عثمان وقال بن عمر وبن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة ~~والتابعين أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا فيها وهو قول الشافعي # وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي ليس بحجة وليس في الباب إلا أقوال ~~صحابة إلا أن يصح ما ذكرنا عن بن عباس من قوله فإن من سنة الحج الخ فإن هذه ~~الصيغة لها حكم الرفع وقد قدمنا في آخر باب المواقيت ما يدل على استحباب ~~الإحرام من دويرة الأهل وظاهره عدم الفرق بين من يفارق دويرة أهله قبل دخول ~~أشهر الحج أو بعد دخولها إلا أنه يقوي المنع من الإحرام قبل أشهر الحج أن ~~الله سبحانه ضرب لأعمال الحج أشهرا معلومة ms1889 والإحرام عمل من أعمال الحج ~~PageV05P029 فمن ادعى أنه يصح قبلها فعليه الدليل ( وقد أجمع العلماء ) على ~~أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها شوال لكن اختلفوا هل هي بكمالها أو شهران ~~وبعض الثالث فذهب إلى الأول مالك وهو قول للشافعي وذهب غيرهما من العلماء ~~إلى الثاني ثم اختلفوا فقال بن عمر وبن عباس وبن الزبير وآخرون عشر ليال من ~~ذي الحجة وهل يدخل يوم النحر أو لا فقال أحمد وأبو حنيفة نعم وقال الشافعي ~~في المشهور المصحح عنه لا وقال بعض أتباعه تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم ~~النحر ولا في ليلته وهو شاذ ويرد على من أخرج يوم النحر من أشهر الحج قوله ~~صلى الله عليه وسلم في يوم النحر هذا يوم الحج الأكبر كما في حديث بن عمر ~~المذكور في الباب # # | باب جواز العمرة في جميع السنة # عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة رواه ~~الجماعة إلا الترمذي لكنه له من حديث أم معقل # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعا إحداهن في رجب رواه ~~الترمذي وصححه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة ~~وعمرة في شوال رواه أبو داود # وعن علي رضي الله عنه قال في كل شهر عمرة رواه الشافعي # حديث أم معقل أخرجه أيضا النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل قالت أردت الحج فاعتل ~~بعيري فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعتمري في شهر رمضان فإن ~~عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة فذكره مرسلا ورواه النسائي أيضا من طريق ~~عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل # ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي ms1890 بكر بن عبد الرحمن عن ~~رسول مروان عن أم معقل ويجمع بين الروايتين بتعدد الواقعة # وأما حديث بن عباس فقد قدمنا في باب المواقيت ما يخالفه # وحديث عائشة سكت عنه أبو داود PageV05P030 ورجال إسناده رجال الصحيح # وحديث علي أخرجه البيهقي من طريق الشافعي بإسناد صحيح # قوله تعدل حجة فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب لا ~~أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج ~~الفرض # ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء أن قل ~~هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقال بن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل ~~من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بإنضمام رمضان إليها # وقال بن الجوزي فيه إن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور ~~القلب وخلوص المقصد # قوله اعتمر أربعا قد تقدم الكلام في عدد عمره صلى الله عليه وسلم ~~والاختلاف في ذلك وقد وقع خلاف هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو ~~في أشهر ( ( ( شهر ) ) ) الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا ~~فيها فقيل إن العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأما في ~~حقه فما صنعه فهو أفضل لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون ~~من الاعتمار في أشهر الحج ( وأحاديث الباب ) وما ورد في معناها مما تقدم ~~تدل على مشروعية العمرة في أشهر الحج وإليه ذهب الجمهور وذهبت الهادوية إلى ~~أن العمرة في أشهر الحج مكروهة وعللوا ذلك بأنها تشغل عن الحج في وقته وهذا ~~من الغرائب التي يتعجب الناظر منها فإن الشارع صلى الله عليه وسلم إنما جعل ~~عمره كلها في أشهر الحج لإبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع الاعتمار فيها ~~كما عرفت فما الذي سوغ مخالفة هذه الأدلة الصحيحة والبراهين الصريحة وألجأ ~~إلى مخالفة الشارع وموافقة ما كانت عليه الجاهلية ومجرد كونها تشغل عن ~~أعمال الحج لا يصلح مانعا ms1891 ولا يحسن نصبه في مقابلة الأدلة الصحيحة # وكيف يجعل مانعا وقد اشتغل بها المصطفى في أيام الحج وأمر غيره بالاشتغال ~~بها فيها ثم أي شغل لمن لم يرد الحج أو أراده وقدم مكة من أول شوال لا جرم ~~من لم يشتغل بعلم السنة المطهرة حق الاشتغال يقع في مثل هذه المضايق التي ~~هي السم القتال والداء العضال # وحكي في البحر عن الهادي أنها تكره في أيام التشريق قال أبو يوسف ويوم ~~النحر قال أبو حنيفة ويوم عرفة PageV05P031 # # | باب ما يصنع من أراد الإحرام من الغسل والتطيب ونزع المخيط وغيره # عن بن عباس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن النفساء والحائض ~~تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت رواه أبو داود ~~والترمذي # وعن عائشة قالت كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بأطيب ما ~~أجد وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ~~ما يجد ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك أخرجاهما # حديث بن عباس في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون # قال المنذري وقد ضعفه غير واحد # وقال في التقريب صدوق سيىء الحفظ خلط بآخره ورمي بالإرجاء ( وقد استدل ) ~~المصنف بهذا الحديث على أنه يشرع للمحرم الاغتسال عند ابتداء الإحرام وهو ~~محتمل لإمكان أن يكون الغسل لأجل قذر الحيض ولكن في الباب أحاديث تدل على ~~مشروعية الغسل للإحرام وقد تقدمت في أبواب الغسل فليرجع إليها # قوله عند إحرامه أي في وقت إحرامه وللنسائي حين أراد أن يحرم # وفي البخاري لإحرامه ولحله # قوله وبيص بالموحدة المكسورة وبعدها تحتية ساكنة وآخره صاد مهملة وهو ~~البريق # وقال الإسماعيلي إن الوبيص زيادة على البريق وإن المراد به التلألؤ وإنه ~~يدل على وجود عين قائمة لا الريح ( واستدل بالحديث ) على استحباب التطيب ~~عند إرادة الإحرام ولو بقيت رائحته عند الإحرام وعلى أنه لا يضر بقاء ~~رائحته ولونه وإنما المحرم ابتداؤه بعد الإحرام قال في الفتح ms1892 وهو قول ~~الجمهور وذهب بن عمر ومالك ومحمد بن الحسن والزهري وبعض أصحاب الشافعي ومن ~~أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أنه لا يجوز ~~التطيب عند الإحرام واختلفوا هل هو محرم أو مكروه وهل تلزم الفدية أو لا ~~واستدلوا على عدم الجواز بأدلة منها ما وقع عند البخاري وغيره بلفظ ثم طاف ~~على نسائه ثم أصبح محرما والطواف الجماع ومن لازمه الغسل بعده فهذا يدل على ~~PageV05P032 أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بعد أن تطيب # وأجيب عن هذا بما في البخاري أيضا بلفظ ثم أصبح محرما ينضح طيبا وهو ظاهر ~~في أن نضح الطيب وظهور رائحته كان في حال إحرامه ودعوى بعضهم أن فيه تقديما ~~وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده ~~قول عائشة المذكور ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك # وفي رواية لها ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك # وفي رواية للنسائي وبن حبان رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم # وفي رواية متفق عليها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد أيام ولمسلم وبيص المسك وسيأتي ذلك في باب منع المحرم ~~من ابتداء الطيب ومن أدلتهم نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الثوب الذي ~~مسه الورس والزعفران كما سيأتي في أبواب ما يتجنبه المحرم وأجيب بأن تحريم ~~الطيب على من قد صار محرما مجمع عليه والنزاع إنما هو في التطيب عند إرادة ~~الإحرام واستمرار أثره لا ابتدائه # ومنها أمره صلى الله عليه وسلم للأعرابي بنزع المنطقة وغسلها عن الخلوق ~~وهو متفق عليه ويجاب عنه بمثل الجواب عن الذي قبله ولا يخفى أن غاية هذين ~~الحديثين تحريم لبس ما مسه الطيب # ومحل النزاع تطييب ( ( ( تطيب ) ) ) البدن ولكنه سيأتي في باب ما يصنع من ~~أحرم في قميص أمره صلى الله عليه وسلم لمن سأله بأنه يغسل الخلوق عن بدنه ~~وسيأتي الجواب عنه # وقد أجاب عن حديث الباب ms1893 المهلب وأبو الحسن بن القصار وأبو الفرج من ~~المالكية بأن ذلك من خصائصه ويرده ما أخرجه أبو داود وبن أبي شيبة عن عائشة ~~قالت كنا ننضح وجوهنا بالمسك المطيب ( ( ( الطيب ) ) ) قبل أن نحرم ثم نحرم ~~فنعرق ويسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا ~~وهو صريح في بقاء عين الطيب وفي عدم اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وسلم # وسيأتي الحديث في باب منع المحرم من ابتداء الطيب # قال في الفتح ولا يقال إن ذلك خاص بالنساء لأنهم أجمعوا على أن النساء ~~والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين # وقال بعضهم كان ذلك طيبا لا رائحة له لما وقع في رواية عن عائشة بطيب لا ~~يشبه طيبكم قال بعض رواته يعني لا بقاء له أخرجه النسائي # ويرده ما تقدم في الذي قبله # وأيضا المراد بقولها لا يشبه طيبكم أي أطيب منه كما يدل على ذلك ما عند ~~مسلم عنها بلفظ PageV05P033 بطيب فيه مسك وفي أخرى له عنها كأني أنظر إلى ~~وبيص المسك وأوضح من ذلك قولها في حديث الباب بأطيب ما نجد ولهم جوابات أخر ~~غير ناهضة فتركها أولى # والحق أن المحرم من الطيب على المحرم هو ما تطيب به ابتداء بعد إحرامه لا ~~ما فعله عند إرادة الإحرام وبقي أثره لونا وريحا ولا يصح أن يقال لا يجوز ~~استدامة الطيب قياسا على عدم جواز استدامة اللباس لأن استدامة اللبس لبس ( ~~( ( ليس ) ) ) بخلاف استدامة الطيب فليست بطيب سلمنا استواءهما فهذا قياس ~~في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار # وعن بن عمر في حديث له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وليحرم أحدكم في ~~إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ~~رواه أحمد # هذا الحديث ذكره صاحب المهذب عن بن عمر # قال الحافظ كأنه أخذه من كلام بن المنذر فإنه ذكره كذلك بغير إسناد وقد ~~بيض له المنذري والنووي في الكلام على المهذب ووهم من عزاه إلى الترمذي وقد ms1894 ~~عزاه المصنف إلى أحمد # قال في مجمع الزوائد أخرجه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن وهو ببعض ~~ألفاظه للجماعة كلهم كما سيأتي في باب ما يتجنبه المحرم من اللباس وهو أيضا ~~متفق على بعض ما فيه من حديث بن عباس ( وفيه دليل ) على أنه يجوز للمحرم ~~لبس الإزار والرداء والنعلين # وفي البخاري من حديث بن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من ~~الأردية والإزر تلبس إلا المزعفرات التي تردع على الجلد # قوله وليقطعهما أسفل من الكعبين الكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل ~~الساق والقدم وهذا هو المعروف عند أهل اللغة واستدل به على اشتراط القطع ~~خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع واستدل على ذلك ~~بحديث بن عباس الآتي في باب ما يتجنبه المحرم من اللباس بلفظ ومن لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين ويجاب عنه بأن حمل المطلق على المقيد لازم وهو من جملة ~~القائلين به وأجاب الحنابلة بجوابات أخر لعله يأتي ذكر بعضها عند ذكر حديث ~~بن عباس # وعن بن عمر قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على PageV05P034 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند ~~المسجد يعني مسجد ذي الحليفة متفق عليه # وفي لفظ ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره أخرجاه # وللبخاري أن بن عمر كان إذا أراد الخروج إلى مكة أدهن بدهن ليس له رائحة ~~طيب ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب فإذا استوت به راحلته قائمة ~~أحرم ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا ~~على حبل ( ( ( جبل ) ) ) البيداء أهل رواه أبو داود # وعن جابر أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت ~~به راحلته رواه البخاري # وقال ms1895 رواه أنس وبن عباس # وعن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس عجبا لاختلاف أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في إهلاله فقال إني لأعلم الناس بذلك إنما كانت منه حجة ~~واحدة فمن هنالك اختلفوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلى ~~في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ~~فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل فأدرك ذلك ~~منه أقوام فحفظوا عنه وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين ~~استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل حين استقلت به ناقته ثم مضى فلما علا ~~على شرف البيداء أهل فأدرك ذاك أقوام فقالوا إنما أهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين علا على شرف البيداء وأيم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين ~~استقلت به راحلته وأهل حين علا شرف البيداء رواه أحمد وأبو داود # ولبقية الخمسة منه مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة # حديث أنس الذي عزاه المصنف إلى أبي داود أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو ~~داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا أشعث بن عبد الملك الحمراني ~~وهو ثقة وحديث بن عباس الذي رواه عنه سعيد بن جبير في إسناده خصيف بن عبد ~~الرحمن الحراني وهو ضعيف ومحمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث # وقد أخرجه الحاكم من طريق آخر عن عطاء عن بن عباس وأخرج أيضا ما أخرجه ~~الخمسة من حديثه مختصرا # قوله بيداؤكم البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي قاله ~~أبو عبيد البكري وغيره وكان بن عمر إذا قيل PageV05P035 له الإحرام من ~~البيداء أنكر ذلك وقال البيداء الذي ( ( ( التي ) ) ) تكذبون فيها على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعني بقولكم إنه أهل منها وإنما أهل من مسجد ذي ~~الحليفة وهو يشير إلى قول بن عباس عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم ركب ~~راحلته حتى استوت على البيداء ms1896 أهل # وإلى حديث أنس المذكور في الباب والتكذيب المذكور المراد به الإخبار عن ~~الشيء على خلاف الواقع وإن لم يقع على وجه العمد # قوله ادهن بدهن ليست ( ( ( ليس ) ) ) له رائحة طيبة فيه جواز الإدهان ~~بالأدهان التي ليست لها رائحة طيبة وقد ثبت من حديث بن عباس عند البخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أدهن ولم ينه عن الدهن # قال بن المنذر أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والشيرج ~~وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه رأسه ولحيته وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز ~~استعماله في بدنه وفرقوا بين الطيب والزيت في هذا فقياس كون المحرم ممنوعا ~~من استعماله الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في رأسه وقد تقدم ~~الكلام في الطيب # قوله على حبل البيداء بالحاء المهملة هو الرمل المستطيل وهو المراد بقوله ~~في الرواية الأخرى على شرف البيداء والشرف المكان العالي # قوله فمن هناك اختلفوا الخ هذا الحديث يزول به الإشكال ويجمع بين ~~الروايات المختلفة بما فيه فيكون شروعه صلى الله عليه وسلم في الإهلال بعد ~~الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة في مجلسه قبل أن يركب فنقل عنه من سمعه ~~يهل هنالك أنه أهل بذلك المكان ثم أهل لما استقلت به راحلته فظن من سمع ~~إهلاله عند ذلك أنه شرع فيه في ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلاله بالمسجد فقال ~~إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء # وهذا يدل على أن الأفضل لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهل في مسجدها بعد ~~فراغه من الصلاة ويكرر الإهلال عند أن يركب على راحلته وعند أن يمر بشرف ~~البيداء # قال في الفتح وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في ~~الأفضل # # | باب الاشتراط في الإحرام # عن بن عباس أن ضباعة بنت الزبير قالت يا رسول الله إني امرأة PageV05P036 ~~ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أهل فقال أهلي واشترطي أن محلي حيث ~~حبستني قال فأدركت ms1897 رواه الجماعة إلا البخاري # وللنسائي في رواية وقال فإن لك على ربك ما استثنيت # وعن عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير ~~فقال لها لعلك أردت الحج قالت والله ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي ~~واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد بن الأسود متفق ~~عليه # وعن عكرمة عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحرمي وقولي إن محلي حيث تحبسني فإن حبست أو مرضت فقد حللت ~~من ذلك بشرطك على ربك عز وجل رواه أحمد # حديث عكرمة أخرجه أيضا بن خزيمة ( وفي الباب ) عن أنس عند البيهقي وعن ~~جابر عنده وعن بن مسعود وأم سليم عنده أيضا وعن أم سلمة عند أحمد والطبراني ~~في الكبير وفي إسناده بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وبقية رجاله رجال الصحيح ~~وعن بن عمر عند الطبراني في الكبير وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف قال العقيلي ~~روي عن بن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد انتهى # وقد غلط الأصيلي غلطا فاحشا فقال إنه لا يثبت في الاشتراط حديث وكأنه ذهل ~~عما في الصحيحين # وقال الشافعي لو ثبت حديث عائشة في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا ~~يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله # قال البيهقي فقد ثبت هذا الحديث من أوجه # قوله ضباعة بضم المعجمة بعدها موحدة قال الشافعي كنيتها أم حكيم وهي بنت ~~عم النبي صلى الله عليه وسلم أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ووهم ~~الغزالي فقال الأسلمية وتعقبه النووي وقال صوابه الهاشمية # قوله محلي بفتح الميم وكسر المهملة أي مكان إحلالي ( وأحاديث الباب ) تدل ~~على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض له ما يحبسه عن الحج جاز له التحلل ~~وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط وبه قال جماعة من الصحابة منهم علي ~~وبن مسعود وعمر وجماعة من التابعين وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور وهو ~~المصحح للشافعي كما قال ms1898 النووي # وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين وإليه ذهب الهادي أنه لا يصح ~~الاشتراط وهو مروي عن بن عمر # قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم ~~ينكره أبوه انتهى PageV05P037 # وقد اعتذروا عن هذه الأحاديث بأنها قصة عين وأنها مخصوصة بضباعة وهو ~~يتنزل على الخلاف المشهور في الأصول في خطابه صلى الله عليه وسلم لواحد هل ~~يكون غيره فيه مثله أم لا وادعى بعضهم أن الاشتراط منسوخ روي ذلك عن بن ~~عباس لكن بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك وادعى بعض أنه لم يثبت وقد ~~تقدم الجواب عليه # # | باب التخيير بين التمتع والإفراد والقران وبيان أفضلها # عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أراد منكم ~~أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة ~~فليهل قالت وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأهل به ناس معه وأهل ~~معه ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بعمرة وكنت فيمن أهل بعمرة متفق عليه # وعن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ففعلناها مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات ~~متفق عليه # ولأحمد ومسلم نزلت ( ( ( ونزلت ) ) ) آية المتعة في كتاب الله تعالى يعني ~~متعة الحج وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تنزل آية تفسخ ( ~~( ( تنسخ ) ) ) آية متعة الحج ولم ينه عنها حتى مات # وعن عبد الله بن شقيق أن عليا كان يأمر بالمتعة وعثمان ينهى عنها فقال ~~عثمان كلمة فقال علي لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال عثمان أجل ولكنا كنا خائفين رواه أحمد ومسلم # وعن بن عباس قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بالحج ~~فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم ~~رواه أحمد ومسلم # وفي ms1899 رواية قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ~~كذلك وأول من نهى عنها معاوية رواه أحمد والترمذي # الرواية الأخرى حسنها الترمذي # قوله فقال من أراد منكم أن يهل الخ فيه الإذن منه صلى الله عليه وسلم ~~بالحج إفرادا وقرانا وتمتعا # والإفراد PageV05P038 هو الإهلال بالحج وحده والاعتمار بعد الفراغ من ~~أعمال الحج لمن شاء ولا خلاف في جوازه والقران هو الإهلال بالحج والعمرة ~~معا وهو أيضا متفق على جوازه أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو ~~عكسه وهذا مختلف فيه والتمتع هو الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك ~~العمرة والإهلال بالحج في تلك السنة ويطلق التمتع في عرف السلف على القران # قال بن عبد البر ومن التمتع أيضا القران ومن التمتع أيضا فسخ الحج إلى ~~العمرة انتهى # وقد حكى النووي في شرح مسلم الإجماع على جواز الأنواع الثلاثة وتأول ما ~~ورد من النهي عن التمتع من بعض الصحابة # قوله وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج احتج به من قال كان حجه ~~صلى الله عليه وسلم مفردا وأجيب بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون ~~أدخل عليه العمرة ( واعلم ) أنه قد اختلف في حجه صلى الله عليه وسلم هل كان ~~قرانا أو تمتعا أو إفرادا وقد اختلفت الأحاديث في ذلك فروي أنه حج قرانا من ~~جهة جماعة من الصحابة منهم بن عمر عند الشيخين وعنه عند مسلم وعائشة عندهما ~~أيضا وعنها عند أبي داود وعنها عند مالك في الموطأ وجابر عند الترمذي وبن ~~عباس عند أبي داود وعمر بن الخطاب عند البخاري وسيأتي والبراء بن عازب عند ~~أبي داود وسيأتي وعلي عند النسائي وعنه عند الشيخين وسيأتي وعمران بن حصين ~~عند مسلم وأبو قتادة عند الدارقطني # قال بن القيم وله طرق صحيحة # وسراقة بن مالك عند أحمد وسيأتي ورجال إسناده ثقات وأبو طلحة الأنصاري ~~عند أحمد وبن ماجه وفي إسناده الحجاج بن أرطاة والهرماس بن زياد الباهلي ~~عند أحمد أيضا ms1900 وبن أبي أوفى عند البزار بإسناد صحيح وأبو سعيد عند البزار ~~وجابر بن عبد الله عند أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وأم سلمة عنده أيضا وحفصة ~~عند الشيخين وسعد بن أبي وقاص عند النسائي والترمذي وصححه وأنس عند الشيخين ~~وسيأتي # وأما حجه تمتعا فروي عن عائشة وبن عمر عند الشيخين وسيأتي وعلي وعثمان ~~عند مسلم وأحمد كما في الباب وبن عباس عند أحمد والترمذي كما في الباب أيضا ~~وسعد بن أبي وقاص كما سيأتي # وأما حجه إفرادا فروي عن عائشة كما في حديث الباب وعنها عند البخاري كما ~~سيأتي وعن بن عمر عند أحمد ومسلم كما سيأتي أيضا وبن عباس عند مسلم وجابر ~~عند بن ماجه وعنه عند مسلم ( وقد اختلفت ) الانظار واضطربت PageV05P039 ~~الأقوال لاختلاف هذه الأحاديث فمن أهل العلم من جمع بين الروايات كالخطابي ~~فقال إن كلا أضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر به اتساعا ثم رجح ~~أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وكذا قال عياض وزاد فقال وأما إحرامه فقد ~~تظافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردا وأما رواية ( ( ( روايات ) ) ) من ~~روى التمتع فمعناه أنه أمر به لأنه صرح بقوله ولولا أن معي الهدي لأحللت ~~فصح أنه لم يتحلل # وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل العمرة على ~~الحج لما جاء إلى الوادي وقيل قل عمرة في حجة # قال الحافظ وهذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه قديما بن المنذر وبينه بن ~~حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ~~ومحصله أن كل من روى عنه الإفراد حمل على ما أهل به في أول الحال وكل من ~~روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من روى عنه القران أراد ما استقر ~~عليه الأمر وجمع شيخ الإسلام بن تيمية جمعا حسنا فقال ما حاصله إن التمتع ~~عند الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنه حج تمتعا وكل من ~~روى الإفراد قد روى ms1901 أنه حج صلى الله عليه وسلم تمتعا وقرانا فيتعين الحمل ~~على القران وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة # ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعا وأجاب عن الأحاديث القاضية ~~بما يخالفه وهي جوابات طويلة أكثرها متعسفة وأورد كل منهم لما اختاره ~~مرجحات أقواها وأولاها مرجحات القران فإنه لا يقاومها شيء من مرجحات غيره # منها أن أحاديثه مشتملة على زيادة على من روى الإفراد وغيره والزيادة ~~مقبولة إذا خرجت من مخرج صحيح فكيف إذا ثبتت من طرق كثيرة عن جمع من ~~الصحابة # ومنها أن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك لأنهم جميعا روى عنهم ~~أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانا # ومنها أن روايات القران لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد والتمتع ~~فإنها تحتمله كما تقدم # ومنها أن رواة القران أكثر كما تقدم # ومنها أن فيهم من أخبر عن سماعة لفظا صريحا وفيهم من أخبر عن إخباره صلى ~~الله عليه وسلم بأنه فعل ذلك وفيهم من أخبر عن أمر ربه بذلك # ومنها أنه النسك الذي أمر به كل من ساق الهدي فلم يكن ليأمرهم به إذا ~~ساقوا الهدي PageV05P040 ثم يسوق هو الهدي ويخالفه # وقد ذكر صاحب الهدى مرجحات غير هذه ولكنها مرجحات باعتبار أفضلية القران ~~على التمتع والإفراد لا باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانا وهو بحث ~~آخر قد اختلفت فيه المذاهب اختلافا كثيرا فذهب جمع من الصحابة والتابعين ~~وأبو حنيفة وإسحاق ورجحه جماعة من الشافعية منهم النووي والمزني وبن المنذر ~~وأبو إسحاق المروزي وتقي الدين السبكي إلى أن القران أفضل # وذهب جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك وأحمد والباقر والصادق ~~والناصر وأحمد بن عيسى وإسماعيل بن جعفر الصادق وأخيه موسى والإمامية إلى ~~أن التمتع أفضل # وذهب جماعة من الصحابة وجماعة ممن بعدهم وجماعة من الشافعية وغيرهم ومن ~~أهل البيت الهادي والقاسم والإمام يحيى وغيرهم من متأخريهم إلى أن الإفراد ~~أفضل # وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة في ms1902 الفضل سواء قال ~~في الفتح وهو مقتضى تصرف بن خزيمة في صحيحه # وقال أبو يوسف القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الإفراد # وعن أحمد من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه زاد ~~بعض أتباعه ومن أراد أن ينشئ لعمرته من بلد سفره فالإفراد أفضل له قال وهذا ~~أعدل المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة ولكن المشهور عن أحمد أن ~~التمتع أفضل مطلقا وقد احتج القائلون بأن القران أفضل بحجج منها أن الله ~~اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم # ومنها أن قوله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ~~يقتضي أنها قد صارت جزءا منه أو كالجزء الداخل فيه بحيث لا يفصل بينها ~~وبينه ولا يكون ذلك إلا مع القران # ومنها أن النسك الذي اشتمل على سوق الهدي أفضل واستدل من قال بأن التمتع ~~أفضل بما اتفق عليه من حديث جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قالوا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل واستمراره في القران إنما كان ~~لاضطرار السوق إليه وهذا هو الحق فإنه لا يظن أن نسكا أفضل من نسك اختاره ~~صلى الله عليه وسلم لأفضل الخلق وخير القرون وأما ما قيل من إنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما قال كذلك تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته ~~ففاسد لأن PageV05P041 المقام مقام تشريع للعبادة ( ( ( للعباد ) ) ) وهو ~~لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم أن يخبر بما يدل على أن ما فعلوه من ~~التمتع أفضل مما استمر عليه من القران والأمر على خلاف ذلك وهل هذا إلا ~~تغرير يتعالى عنه مقام النبوة وبالجملة لم يوجد في شيء من الأحاديث ما يدل ~~على أن بعض الأنواع أفضل من بعض غير هذا الحديث فالتمسك به متعين ولا ينبغي ~~أن يلتفت ms1903 إلى غيره من المرجحات فإنها في مقابلته ضائعة ( واحتج ) من قال ~~بأن الإفراد أفضل أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أفردوا الحج وواظبوا ~~على إفراده فلو لم يكن أفضل لم يواظبوا عليه وبأن الإفراد لا يجب فيه دم # قال النووي بالإجماع وذلك لكماله ويجب الدم في التمتع والقران وهو دم ~~جبران لفوات الميقات وغيره فكان ما لا يحتاج إلى جبران أفضل # ومنها أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان ~~وغيرهما التمتع وبعضهم القران ويجاب عن هذا كله بأن الإفراد لو كان أفضل ~~لفعله النبي صلى الله عليه وسلم أو تمنى فعله بعد أن صار ممنوعا بالسوق ~~والكل ممنوع والسند ما سلف من أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانا وأظهر أنه ~~كان يود أن يكون حجه تمتعا وهذان البحثان أعني تعيين ما حجه صلى الله عليه ~~وسلم من الأنواع وبيان ما هو الأفضل منها من المضايق ومواطن ( ( ( والمواطن ~~) ) ) البسط وفيما حررناه مع كونه في غاية الإيجاز ما يغني اللبيب # وعن حفصة أم المؤمنين قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس ~~حلوا ولم تحل من عمرتك قال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من ~~الحج رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن غنيم بن قيس المازني قال سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة في الحج ~~فقال فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعروش يعني بيوت مكة يعني معاوية رواه أحمد ~~ومسلم # وعن الزهري عن سالم عن أبيه قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق ~~الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال ~~للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء ms1904 حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم ~~يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر PageV05P042 وليحل ثم ~~ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول ~~شيء ثم خب ثلاثة أشواط من السبع ومشى أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه ( ( ~~( طوافا ) ) ) بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف ~~بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يتحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر ~~هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى فساق الهدي # وعن عروة عن عائشة مثل حديث سالم عن أبيه # متفق عليه # قوله ولم تحل في رواية للبخاري ولم تحلل بلامين وهو إظهار شاذ وفيه لغة ~~معروفة # قوله لبدت بتشديد الموحدة أي شعر رأسي وهو أن يجعل فيه شيء ملتصق ويؤخذ ~~منه استحباب ذلك للمحرم # قوله فلا أحل من الحج يعني حتى يبلغ الهدي محله # واستدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه ~~يوم النحر # قوله بالعروش جمع عرش يقال لمكة وبيوتها كما في القاموس # قوله تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ قال المهلب معناه أمر ( ( ( ~~أمره ) ) ) بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله إنه قرن ويقول إنه كان مفردا # قوله فأهل بالعمرة قال المهلب معناه أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة ~~أولا ويقدموها قبل الحج قال ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن بن عمر # وقال بن المنير إن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد التأويلات # والاستشهاد عليه بقوله رجم وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات لأن ~~الرجم وظيفة الإمام والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه وأما أعمال الحج من ~~إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه ثم أورد تأويلا آخر ms1905 وهو أن ~~الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله خذوا عني مناسككم ~~فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه صلى الله عليه وسلم تمتع فأطلق ذلك # قال الحافظ ولا يتعين هذا أيضا بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا ~~على مدلوله اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها ~~وغيره # قال النووي إن هذا هو المتعين # قوله بالعمرة إلى الحج قال المهلب أيضا أي أدخل العمرة على الحج # قوله فإنه لا يحل من شيء حرم عليه تقدم بيانه # قوله وليقصر قال النووي معناه أنه ليفعل ( ( ( بفعل ) ) ) PageV05P043 ~~الطواف والسعي والتقصير يصير حلالا وهذا دليل على أن الحلق والتقصير نسك ~~وهو الصحيح وقيل استباحة محظور # قال وإنما أمره بالتقصير دون الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج # قوله وليحل هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالا فله فعل كل ما كان محظورا ~~عليه في الإحرام ويحتمل أن يكون أمرا على الإباحة لفعل ما كان عليه حراما ~~قبل الإحرام # قوله ثم يهل ( ( ( ليهل ) ) ) بالحج أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة ولهذا ~~أتى بثم الدالة على التراخي فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إحلاله من العمرة # قوله وليهد أي هدي التمتع # قوله فمن لم يحل ( ( ( يجد ) ) ) الخ أي لم يجد الهدي بذلك المكان أو لم ~~يجد ثمنه أو كان يجد هديا ولكن يمتنع صاحبه من بيعه أو يبيعه بغلاء ( ( ( ~~لغلاء ) ) ) فينتقل إلى الصوم كما هو نص القرآن والمراد بقوله تعالى @QB@ ~~في الحج @QE@ 791 أي بعد الإحرام به # قال النووي هذا هو الأفضل # وإن صامها قبل الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح # وأما قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح # وجوزه الثوري وأهل الرأي # قوله ثم خب سيأتي الكلام عليه في الطواف ويأتي الكلام أيضا على صلاة ~~الركعتين والسعي بين الصفا والمروة ونحر الهدي والإفاضة وسوق الهدي ( وقد ~~استدل ) بالأحاديث المذكورة على أن حجه صلى الله عليه وسلم كان تمتعا وقد ~~تقدم الكلام على ذلك في أول ms1906 الباب # قوله من أهدى فساق الهدي الموصول فاعل قوله فعل أي فعل من أهدى فساق ~~الهدي مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو بن عمر راوي الخبر وفصل في ~~رواية أبي الوقت بين قوله فعل وبين قوله من أهدى بلفظ باب قال في الفتح ~~وهذا خطأ شنيع وقال أبو الوليد أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة يعني ~~قوله من أهدى وساق الهدي وذلك لظنه بأنها ترجمة من البخاري فحكم عليها ~~بالوهم # وعن القاسم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج رواه الجماعة ~~إلا البخاري # وعن نافع عن بن عمر قال أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ~~مفردا رواه أحمد ومسلم # ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا # وعن بكر المزني عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج ~~والعمرة جميعا يقول لبيك PageV05P044 عمرة وحجا متفق عليه # وعن أنس أيضا قال خرجنا نصرخ بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها ~~عمرة ولكن سقت الهدي وقرنت بين الحج والعمرة رواه أحمد # وعن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي ~~العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل ~~عمرة في حجة رواه أحمد والبخاري وبن ماجه وأبو داود # وفي رواية للبخاري وقل عمرة وحجة # قوله أفرد الحج قد تقدم أن رواية الإفراد غير منافية لرواية القران لأن ~~من روى القران ناقل للزيادة وغاية الأمر أن يجمع بأنه صلى الله عليه وسلم ~~أهل أولا بالحج مفردا ثم أضاف إليه العمرة وأما قول بن عمر أهللنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا فليس فيه ما ينافي قول من قال إن حجه ~~صلى الله عليه وسلم كان قرانا أو تمتعا لأنه ms1907 أخبر عن إهلالهم مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يخبر عن إهلاله صلى الله عليه وسلم # قوله يقول لبيك عمرة وحجا هو من أدلة القائلين بأن حجه صلى الله عليه ~~وسلم كان قرانا وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين منهم الحسن البصري وأبو ~~قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب ~~وسليمان ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصم بن ~~حسين وسويد بن حجر ( ( ( حجير ) ) ) الباهلي # قوله خرجنا نصرخ بالحج فيه حجة للجمهور القائلين إنه يستحب رفع الصوت ~~بالتلبية وقد أخرج مالك في الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة ~~والحاكم من طريق خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعا جاءني جبريل فأمرني أن آمر ~~أصحابي يرفعون أصواتهم بالإهلال وروى بن القاسم عن مالك أنه لا يرفع الصوت ~~بالتلبية إلا عند المسجد الحرام ومسجد منى # قوله لو استقبلت الخ هو متفق على مثل معناه من حديث جابر وبه استدل من ~~قال بأن التمتع أفضل أنواع الحج وقد تقدم البحث عن ذلك # قوله أتاني الليلة آت هو جبريل كما في الفتح # قوله فقال صل في هذا الوادي المبارك هو وادي العقيق وهو بقرب العقيق بينه ~~وبين المدينة أربعة أميال وروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن ~~PageV05P045 تبعا لما انحدر في مكان عند رجوعه من المدينة قال هذا عقيق ~~الأرض فسمي العقيق # قوله وقل عمرة في حجة برفع عمرة في أكثر الروايات وبنصبها في بعضها ~~بإضمار فعل أي جعلتها عمرة وهو دليل على أن حجه صلى الله عليه وسلم كان ~~قرانا وأبعد من قال إن معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه # وظاهر حديث عمر هذا أن حجه صلى الله عليه وسلم القران كان بأمر من الله ~~فكيف يقول صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ~~فينظر في هذا ms1908 فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبا لخواطر أصحابه فقد تقدم ~~أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع # وعن مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع ~~بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقول أحد رواه البخاري والنسائي # وعن الصبي بن معبد قال كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فأهللت بالحج والعمرة قال ~~فسمعني زيد بن صوخان ( ( ( صوحان ) ) ) وسلمان بن ربيعة وأنا أهل بهما ~~فقالا لهذا أضل من بعير أهله فكأنما حمل علي بكلمتيهما جبل فقدمت على عمر ~~بن الخطاب فأخبرته فأقبل عليهما فلامهما وأقبل علي فقال هديت لسنة نبيك ~~محمد صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وبن ماجه والنسائي # الحديث أخرج نحوه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري ورجال إسناده رجال ~~الصحيح # قوله وأن يجمع بينهما يحتمل أن تكون ( ( ( يكون ) ) ) الواو عاطفة فيكون ~~نهي عن التمتع والقران معا ويحتمل أن يكون عطفا تفسيريا وهو على ما تقدم أن ~~السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانا أو ~~إيقاعا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحج وقد زاد مسلم أن عثمان ~~قال لعلي دعنا عنك فقال علي إني لا أستطيع أن أدعك وقد تقدم في أول الباب ~~أن عثمان قال أجل ولكنا كنا خائفين # قوله عن الصبي هو بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة بعدها تحتية قال في ~~التقريب صبي بالتصغير بن معبد التغلبي بالمثناة والمعجمة وكسر اللام ثقة ~~مخضرم نزل الكوفة من الثانية # قوله زيد بن صوخان ( ( ( صوحان ) ) ) بضم الصاد المهملة بعدها واو ساكنة ~~ثم معجمة مخففة # قوله فكأنما حمل علي بكلمتيهما جبل يعني أنه ثقل عليه ما سمعه منهما من ~~ذلك اللفظ الغليظ # قوله هديت لسنة نبيك هو من أدلة القائلين بتفضيل القران ولا يخفى أنه لا ~~يصلح للاستدلال به على الأفضلية لأنه PageV05P046 لا خلاف أن الثلاثة ~~الأنواع ثابتة من سنته صلى الله عليه وسلم إما ms1909 بالقول أو بالفعل ومجرد نسبة ~~بعضها إلى السنة لا يدل على أنه أفضل من غيره مع كونها مشتركة في ذلك # وعن سراقة بن مالك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول دخلت العمرة ~~في الحج إلى يوم القيامة # قال وقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع رواه أحمد # وعن البراء بن عازب قال لما قدم علي من اليمن على ( ( ( مع ) ) ) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وجدت فاطمة قد لبست ثيابا صبيغا وقد نضحت ~~البيت بنضوح فقالت ما لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه ~~فحلوا قال قلت لها إني أهللت بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي كيف صنعت قال قلت أهللت بإهلال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإني قد سقت الهدي وقرنت قال فقال لي ~~انحر من البدن سبعا وستين أو ستا وستين وانسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا ~~وثلاثين وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة رواه أبو داود # حديث سراقة في إسناده داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف # وقد أخرج نحوه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن بن عباس # وسيأتي في باب فسخ الحج وحديث البراء أخرجه أيضا النسائي وفي إ سناده ~~يونس بن إسحاق السبيعي وقد احتج به مسلم وأخرج له جماعة # وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس وقال البيهقي كذا ( ( ( ~~وكذا ) ) ) في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر حين وصف قدوم علي ~~وإهلاله # وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقة ومع حديث جابر حديث أنس يريد أن حديث ~~أنس ذكر فيه قدوم علي وذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين # قوله دخلت العمرة في الحج قد تقدم أنه يدل على أفضلية القران لمصير ~~العمرة جزءا من الحج أو كالجزء # قوله صبيغا فعيل ها هنا بمعنى مفعول أي مصبوغات # قوله وقد نضحت بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة # قوله بنضوح ms1910 بفتح النون وضم الضاد المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهي ضرب من ~~الطيب # قوله فقالت ها هنا كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها ~~بالطيب فقالت الخ # قوله قد أمر أصحابه فحلوا في رواية مسلم فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثيابا ~~صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت أمرني أبي PageV05P047 بهذا # قوله أو ستا وستين هكذا في سنن أبي داود وكان جملة الهدي الذي قدم به علي ~~من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة كما في صحيح مسلم # وفي لفظ لمسلم فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر قال ~~النووي والقرطبي ونقله القاضي عن جميع الرواة أن هذا هو الصواب لا ما وقع ~~في رواية أبي داود # قوله بضعة بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم # وفي صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي ~~من لحمها وشربا من مرقها واستدل بحديث سراقة والبراء من قال إن حجه صلى ~~الله عليه وسلم كان قرانا وقد تقدم الكلام على ذلك واستدل بحديث علي على ~~صحة الإحرام معلقا وعلى جواز الاشتراك في الهدي وسيأتي الكلام على ذلك # # | باب إدخال الحج على العمرة # عن نافع قال أراد بن عمر الحج عام حجة الحرورية في عهد بن الزبير فقيل له ~~إن الناس كائن بينهم قتال فنخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهدكم أني قد ~~أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا ~~واحد أشهدكم أني قد جمعت حجة مع عمرتي وأهدى هديا مقلدا اشتراه بقديد ~~وانطلق حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء ~~حرم منه حتى يوم النحر فحلق ونحر ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه ~~الأول ثم قال هكذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم ms1911 متفق عليه # قوله حجة الحرورية هم الخوارج ولكنهم حجوا في السنة التي مات فيها يزيد ~~بن معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى بن الزبير بالخلافة ونزل ~~الحجاج بابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام بن الزبير فإما أن ~~يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من ~~الخروج على أئمة الحق وإما أن يحمل على تعدد القصة وأن الحرورية حجت سنة ~~أخرى ولكنه يؤيد الأول ما في بعض طرق البخاري من طريق الليث عن نافع ~~PageV05P048 بلفظ حين نزل الحجاج بابن الزبير وكذا ( ( ( وكان ) ) ) لمسلم ~~من رواية يحيى القطان # قوله كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية للبخاري كما صنعنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله أشهدكم أني قد أوجبت عمرة يعني من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أهل بعمرة عام الحديبية # قال النووي معناه إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل ~~النبي صلى الله عليه وسلم من العمرة # وقال عياض يحتمل أن المراد أنه أوجب عمرة كما أوجب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويحتمل أنه أراد الأمرين من الإيجاب والإحلال # قال الحافظ وهذا هو الأظهر # قوله ما شأن الحج والعمرة إلا واحد يعني فيما يتعلق بالإحصار والإحلال # قوله ولم يزد على ذلك هذا يقتضي أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة ~~وهو مشكل وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه ( وفي الحديث ) فوائد منها ~~ما بوب له المصنف من جواز إدخال الحج على العمرة وإليه ذهب الجمهور لكن ~~بشرط أن يكون الإدخال قبل الشروع في طواف العمرة وقيل إن كان قبل مضي أربعة ~~أشواط صح وهو قول الحنفية وقيل ولو بعد تمام الطواف وهو قول المالكية ونقل ~~بن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال ~~العمرة على الحج # ومنها أن القارن يقتصر على طواف واحد # ومنها أن القارن يهدي وشذ بن حزم ms1912 فقال لا هدي على القارن # ومنها جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى ( ( ( رجا ) ~~) ) السلامة قاله بن عبد البر # ومنها أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به # وعن جابر أنه قال أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد ~~وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت حتى إذا قدمنا مكة طفنا بالكعبة ~~والصفا والمروة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن ~~معه هدي قال فقلنا حل ماذا قال الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ~~ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية ~~ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ما شأنك ~~قالت شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون ~~إلى الحج الآن فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي ~~بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم ~~قال قد حللت PageV05P049 من حجتك وعمرتك جميعا فقالت يا رسول الله إني أجد ~~في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها ~~من التنعيم وذلك ليلة الحصبة متفق عليه # قوله بحج مفرد استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وليس ~~فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ولو سلم أنه يدل ~~على ذلك فهو مؤول بما سلف # قوله عركت بفتح العين المهملة والراء أي حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعدت ~~تقعد قعودا # قوله حل ماذا بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما ~~استفهامية أي الحل من أي شيء ذا وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض ~~الأشياء دون بعض # قوله الحل كله أي الحل الذي لا ms1913 يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد ~~التحلل المأمور به # قوله ثم أهللنا يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة # قوله أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي الخ هذا الغسل قيل هو الغسل ~~للإحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض # قوله حتى إذا طهرت بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح # قوله من حجتك وعمرتك هذا تصريح بأن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها وأن ما ~~وقع في بعض الروايات من قوله ارفضي عمرتك وفي بعضها دعي عمرتك متأول # قال النووي إن قوله حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ثم قال قد ~~حللت من حجتك وعمرتك يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة # إحداها أن عائشة كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول # الثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وهو مذهب الشافعي والجمهور وقال أبو ~~حنيفة وطائفة يلزمه طوافان وسعيان # الثالثة أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح # وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع ~~الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على ~~تقدم الطواف عليه لما أخرته قال واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم ~~السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا ~~لثلاث خلون من ذي الحجة سنة إحدى عشرة ذكره ( ( ( ذكر ) ) ) أبو محمد بن ~~حزم في كتابه حجة الوداع # قوله PageV05P050 فاذهب بها يا عبد الرحمن الخ قد تقدم شرح هذا في أول ~~كتاب الحج # والحديث ساقه المصنف رحمه الله ها هنا للاستدلال به على جواز إدخال الحج ~~على العمرة وقد تقدم ما فيه من الخلاف والاشتراط وللحديث فوائد يأتي ذكرها ~~في مواضعها # # | باب من أحرم مطلقا أو قال أحرمت بما أحرم به فلان # عن أنس قال قدم علي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بما ( ( ( بم ) ) ~~) أهللت يا علي فقال أهللت بإهلال كإهلال النبي قال لولا أن معي الهدي ~~لأحللت متفق ms1914 عليه # ورواه النسائي من حديث جابر وقال فقال لعلي بما ( ( ( بم ) ) ) أهللت قال ~~قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن أبي موسى قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء ~~فقال بما ( ( ( بم ) ) ) أهللت قال قلت أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال سقت من هدي قلت لا قال فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل قال ~~فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي ~~متفق عليه # وفي لفظ قال كيف قلت حين أحرمت قال قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكره أخرجاه # قوله في حديث علي لولا أن معي الهدي لأحللت قال البخاري زاد محمد بن بكر ~~عن بن جريج قال له النبي صلى ( ( ( بم ) ) ) الله عليه وسلم بما أهللت يا ~~علي قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فاهد وامكث حراما كما أنت # قوله ثم أتيت امرأة من قومي في رواية للبخاري امرأة من قيس والمتبادر من ~~هذا الإطلاق أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعري نسبة # وفي رواية من نساء بني قيس # قال الحافظ فظهر لي من ذلك أن المراد بقيس أبوه قيس بن سليم والد أبي ~~موسى الأشعري وأن المرأة زوج بعض إخوته فقد كان لأبي موسى من الإخوة أبو ~~رهم وأبو بردة قيل ومحمد ( والحديثان ) يدلان على جواز الإحرام كإحرام شخص ~~يعرفه من أراد ذلك وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم ~~إلى ما شاء لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك وإلى ذلك ذهب الجمهور # وعن المالكية لا يصح الإحرام على الإبهام وهو قول الكوفيين قال ~~PageV05P051 بن المنير وكأنه مذهب البخاري لأنه أشار في صحيحه عند الترجمة ~~لهذين الحديثين إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن وأما الآن فقد استقرت الأحكام ~~وعرفت مراتب الإحرام فلا يصح ذلك وهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة أصولية وهي هل ~~يكون خطابه صلى ms1915 الله عليه وسلم لواحد أو لجماعة مخصوصة في حكم الخطاب العام ~~للأمة أو لا فمن ذهب إلى الأول جعل حديث علي وأبي موسى شرعا عاما ولم يقبل ~~دعوى الخصوصية إلا بدليل ومن ذهب إلى الثاني قال إن هذا الحكم مختص بهما ~~والظاهر الأول # # | باب التلبية وصفتها وأحكامها # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوت به راحلته قائمة ~~عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لك لا شريك لك # وكان عبد الله يزيد مع هذا لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك ~~والعمل متفق عليه # وعن جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر التلبية مثل حديث بن ~~عمر قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا رواه أحمد وأبو داود ومسلم بمعناه # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في تلبيته لبيك إله الحق ~~لبيك رواه أحمد وبن ماجه والنسائي # حديث أبي هريرة صححه بن حبان والحاكم # قوله فقال لبيك قال في الفتح هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه وقال يونس ~~هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ورد بأنها ~~قلبت ياء مع المظهر وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثنى على ~~التأكيد أي إلبابا بعد الباب وهذه التثنية ليست حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) ~~بل ( ( ( بلى ) ) ) هي للتكثير والمبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة أو إجابة ~~لازمة وقيل معناه غير ذلك # قال بن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم ~~حين أذن في الناس بالحج وهذا قد أخرجه عبد بن حميد وبن جرير وبن ~~PageV05P052 أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم ( ( ( تفسيرهم ) ) ) عن بن ~~عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة في غير واحد # قال الحافظ والأسانيد إليهم قوية وهذا مما ليس للاجتهاد فيه مسرح فيكون ~~له حكم الرفع # قوله إن الحمد بكسر ms1916 الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل قال في ~~الفتح والكسر أجود عند الجمهور قال ثعلب لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك ~~على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب الخاص ومثله قال بن دقيق ~~العيد # وقال بن عبد البر معناهما واحد وتعقب ونقل الزمخشري أن الشافعي اختار ~~الفتح وأبا حنيفة اختار الكسر # قوله والنعمة لك المشهور فيه النصب ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر ~~محذوفا قاله بن الأنباري وكذلك الملك المشهور فيه النصب ويجوز الرفع # قوله وكان عبد الله الخ أخرج بن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال ~~كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء ~~والفضل الحسن قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث عمر وبن مسعود وعائشة وجابر ~~وعمرو بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على ذلك غير أن قوما قالوا لا بأس ~~أن يزيد فيها من الذكر لله تعالى ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي ~~واحتجوا بما في الباب من حديث أبي هريرة وجابر وبالآثار المذكورة وخالفهم ~~آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس وبجواز الزيادة قال الجمهور # وحكى بن عبد البر عن مالك الكراهة وهو أحد قولي الشافعي وقد اختلف في حكم ~~التلبية فقال الشافعي وأحمد إنها سنة # وقال بن أبي هريرة واجبة وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن ~~مالك وأبي حنيفة واختلف هؤلاء في وجوب الدم لتركها # وقال بن شاس من المالكية وصاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة يقوم ~~مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق # وحكى بن عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وبن حبيب من المالكية والزبيري من ~~الشافعية وأهل الظاهر أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها # وأخرج بن سعد عن عطاء بإسناد صحيح أنها فرض وحكاه بن المنذر عن بن عمر ~~وطاوس وعكرمة # وعن السائب بن خلاد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل ~~فأمرني ms1917 أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية رواه الخمسة ~~PageV05P053 وصححه الترمذي # وفي رواية أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كن عجاجا ثجاجا # والعج التلبية والثج نحر البدن رواه أحمد # وعن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من ~~تلبيته سأل الله عز وجل رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار رواه ~~الشافعي والدارقطني # وعن القاسم بن محمد قال كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواه الدارقطني # وعن الفضل بن العباس قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع ~~إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة رواه الجماعة # وعن عطاء عن بن عباس قال يرفع الحديث أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة ~~إذا استلم الحجر رواه الترمذي وصححه # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلبي المعتمر حتى يستلم ~~الحجر رواه أبو داود # حديث السائب بن خلاد أخرجه أيضا مالك في الموطأ والشافعي عنه وبن حبان ~~والحاكم والبيهقي وصححوه وأخرج نحوه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا وأحمد من ~~حديث بن عباس # وأخرج بن أبي شيبة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال كان أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم حتى تبح أصواتهم وأخرج الترمذي وبن ماجه ~~والحاكم من حديث أبي بكر الصديق أفضل الحج العج والثج واستغربه الترمذي ~~وحكى الدارقطني الاختلاف فيه وأشار الترمذي إلى نحوه من حديث جابر # ووصله أبو القاسم في الترغيب والترهيب وراويه متروك وهو إسحاق بن أبي ~~فروة # وروى بن المقرئ ( ( ( المقري ) ) ) في مسند أبي حنيفة عن بن مسعود نحوه # وأخرجه أبو يعلى # وحديث خزيمة في إسناده صالح بن محمد بن أبي زائدة وهو مدني ضعيف وفيه ~~أيضا إبراهيم بن أبي يحيى ولكنه قد تابعه عليه عبد الله بن عبيد الله ~~الأموي أخرجه ( ( ( وأخرجه ) ) ) البيهقي والدارقطني # وحديث بن عباس الأول في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ms1918 أبي ليلى وفيه مقال # وحديثه الثاني قال المنذري أخرجه الترمذي وقال صحيح وفي إسناده محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة انتهى كلام المنذري # وليس في الترمذي إلا الحديث الأول الذي عزاه إليه المصنف وهو والذي بعده ~~حديث واحد ولكنه لما اختلف لفظهما PageV05P054 جعلهما المصنف حديثين # قوله أن آمر أصحابي الخ استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل بالتلبية ~~بحيث لا يضر نفسه وبه قال بن رسلان # وخرج بقوله أصحابي النساء فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع ~~نفسها # قال الروياني فإن رفعت صوتها لم يحرم لأنه ليس بعورة على المصحح بل يكون ~~مكروها وكذا قال أبو الطيب وبن الرفعة وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب وهو ~~ظاهر قوله فأمرني أن آمر أصحابي لا سيما وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل ~~واجب هو قول الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ 79 وقوله صلى ~~الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم # قوله حتى رمى جمرة العقبة فيه دليل على أن التلبية تستمر إلى رمي جمرة ~~العقبة وإليه ذهب الجمهور وقالت طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم ~~وهو مذهب بن عمر لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة # وقالت طائفة يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه بن المنذر وسعيد بن منصور ~~بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص وعلي وبه قال مالك وقيده بزوال ~~الشمس يوم عرفة وهو قول الأوزاعي والليث # وعن الحسن البصري مثله لكن قال إذا صلى الغداة يوم عرفة واختلف الأولون ~~هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي فذهب جمهورهم إلى الأول ~~وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى بن خزيمة من طريق ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن بن عباس عن الفضل قال أفضت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ويكبر ~~مع كل حصاة ثم قطع ms1919 التلبية مع آخر حصاة قال بن خزيمة هذا حديث صحيح مفسرا ( ~~( ( مفسر ) ) ) لما أبهم في الروايات الأخرى وأن المراد حتى رمى جمرة ~~العقبة أي أتم رميها انتهى # والأمر كما قال بن خزيمة فإن هذه زيادة مقبولة خارجة من مخرج صحيح غير ~~منافية للمزيد وقبولها متفق عليه كما تقرر في الأصول # قوله حتى يستلم الحجر ظاهره أنه يلبي في حال دخوله المسجد وبعد رؤية ~~البيت وفي حال مشيه حتى يشرع في الاستلام ويستثني منه الأوقات التي فيها ~~دعاء مخصوص ( ( ( مخصص ) ) ) وقد ذهب إلى ما دل عليه الحديث من ترك التلبية ~~عند الشروع في الاستلام أبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم يلبي ~~ولكنه يخفض صوته وهو قول بن عباس وأحمد PageV05P055 # # | باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة # عن جابر قال أهللنا بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا ~~مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فقال يا ~~أيها الناس أحلوا فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم قال فأحللنا حتى وطئنا ~~النساء وفعلنا كما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر ~~أهللنا بالحج متفق عليه # وفي رواية أهللنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا لا يخالطه شيء ~~فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطفنا وسعينا ثم أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نحل وقال لولا هديي ( ( ( هدي ) ) ) لحللت ثم قام ~~سراقة بن مالك فقال يا رسول الله أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ~~فقال بلى ( ( ( بل ) ) ) هي للأبد رواه البخاري وأبو داود ولمسلم معناه # وعن أبي سعيد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج ~~صراخا فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي فلما كان يوم ~~التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج رواه أحمد ( ( ( مسلم ) ) ) ومسلم # وعن أسماء بنت أبي بكر قالت خرجنا محرمين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان معه ms1920 هدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحلل فلم يكن ~~معي هدي فحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحلل رواه مسلم وبن ماجه # ولمسلم في رواية قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج # قوله وجعلنا مكة بظهر أي جعلناها وراء أظهرنا وذلك عند إرادتهم الذهاب ~~إلى منى # قوله لا يخالطه شيء يعني من العمرة ولا القران ولا غيرهما # قوله من ذي الحجة بكسر الحاء على الأفصح # قوله أرأيت متعتنا هذه أي أخبرني عن فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي ~~تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس # قوله لعامنا هذا أي مخصوصة به لا تجوز في غيره أم للأبد أي جميع الأعصار ~~( وقد استدل ) بهذه الأحاديث وبما يأتي بعدها مما ذكره المصنف من قال إنه ~~يجوز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد وبه قال أحمد وطائفة من أهل الظاهر وقال ~~مالك وأبو حنيفة والشافعي # قال النووي وجمهور العلماء من السلف والخلف إن فسخ الحج إلى العمرة هو ~~PageV05P056 مختص بالصحابة في تلك السنة لا يجوز بعدها قالوا وإنما أمروا ~~به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر ~~الحج واستدلوا بحديث أبي ذر وحديث الحرث بن بلال عن أبيه وسيأتيان ويأتي ~~الجواب عنهما قالوا ومعنى قوله للأبد جواز الاعتمار في أشهر الحج أو القران ~~فهما جائزان إلى يوم القيامة وأما فسخ الحج إلى العمرة فمختص بتلك السنة ~~وقد عارض المجوزون للفسخ ما احتج به المانعون بأحاديث كثيرة عن أربعة عشر ~~من الصحابة قد ذكر المصنف في هذا الباب منها أحاديث عشرة منهم وهم جابر ~~وسراقة بن مالك وأبو سعيد وأسماء وعائشة وبن عباس وأنس وبن عمر والربيع بن ~~سبرة والبراء وأربعة لم يذكر أحاديثهم وهم حفصة وعلي وفاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو موسى # قال في الهدى وروى ذلك عن هؤلاء الصحابة طوائف من كبار التابعين حتى صار ~~منقولا عنهم نقلا يرفع الشك ويوجب اليقين ولا يمكن أحد ( ( ( أحدا ) ) ) أن ~~ينكره ms1921 أو يقول لم يقع وهو مذهب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومذهب حبر الأمة وبحرها بن عباس وأصحابه ومذهب أبي موسى الأشعري ومذهب ~~إمام أهل السنة والحديث أحمد بن حنبل وأهل الحديث معه ومذهب عبد الله بن ~~الحسن العنبري قاضي البصرة ومذهب أهل الظاهر انتهى # واعلم أن هذه الأحاديث قاضية بجواز الفسخ # وقول أبي ذر لا يصلح للاحتجاج به على أنها مختصة بتلك السنة وبذلك الركب ~~وغاية ما فيه أنه قول صحابي ( ( ( صاحبي ) ) ) فيما هو مسرح للاجتهاد فلا ~~يكون حجة على أحد على فرض أنه لم يعارضه غيره فكيف إذا عارضه رأي غيره من ~~الصحابة كابن عباس فإنه أخرج عنه مسلم أنه كان يقول لا يطوف بالبيت حاج إلا ~~حل وأخرج عبد الرزاق أنه قال من جاء مهلا بالحج فإن الطواف بالبيت يصيره ~~إلى عمرة شاء أم أبى فقيل له إن الناس ينكرون ذلك عليك فقال هي سنة نبيهم ~~وإن رغموا ( ( ( زعموا ) ) ) وكأبي موسى فإنه كان يفتي بجواز الفسخ في ~~خلافة عمر كما في صحيح البخاري على أن قول أبي ذر معارض بصريح السنة كما ~~تقدم في جوابه صلى الله عليه وسلم لسراقة بقوله للأبد لما سأله عن متعتهم ~~تلك بخصوصها مشيرا إليها بقوله متعتنا هذه فليس في المقام متمسك بيد ~~المانعين يعتد به ويصلح لنصبه في مقابلة هذه السنة المتواترة # وأما حديث الحرث بن بلال عن أبيه فسيأتي أنه غير صالح للتمسك به على فرض ~~انفراده فكيف إذا وقع معارضا لأحاديث أربعة عشر صحابيا كلها صحيحة وقد أبعد ~~من قال إنها منسوخة لأن دعوى النسخ تحتاج إلى نصوص صحيحة متأخرة ~~PageV05P057 عن هذه النصوص وأما مجرد الدعوى فأمر لا يعجز عنه أحد وأما ما ~~رواه البزار عن عمر أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل لنا ~~المتعة ثم حرمها علينا فقال بن القيم إن هذا الحديث لا سند له ولا متن أما ~~سنده فمما لا تقوم به حجة عند أهل الحديث وأما متنه فإن ms1922 المراد بالمتعة فيه ~~متعة النساء # ثم استدل على أن المراد ذلك بإجماع الأمة على أن متعة الحج غير محرمة ~~وبقول عمر لو حججت لتمتعت كما ذكره الأثرم في سننه # وبقول عمر لما سئل هل نهى عن متعة الحج فقال لا أبعد كتاب الله أخرجه عنه ~~عبد الرزاق # وبقوله صلى الله عليه وسلم بل للأبد فإنه قطع لتوهم ورود النسخ عليها ( ~~واستدل ) على النسخ بما أخرجه أبو داود أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج وهو من رواية سعيد بن ~~المسيب عن الرجل المذكور وهو لم يسمع من عمر # وقال أبو سليمان الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال وقد اعتمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل موته وجوز ذلك إجماع أهل العلم ولم يذكر فيه خلافا ~~انتهى # إذا تقرر لك هذا علمت أن هذه السنة عامة لجميع الأمة وسيأتي في آخر هذا ~~الباب بقية متمسكات الطائفتين # وقد اختلف هل الفسخ على جهة الوجوب أو الجواز فمال بعض إلى أنه واجب # قال بن القيم في الهدى بعد أن ذكر حديث البراء الآتي وغضبه صلى الله عليه ~~وسلم لما لم يفعلوا ما أمرهم به من الفسخ ونحن نشهد الله علينا أنا لو ~~أحرمنا بحج لرأينا فرضا علينا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واتباعا لأمره فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده ولا صح ~~حرف واحد يعارضه ولا خص به أصحابه دون من بعدهم بل أجرى الله على لسان ~~سراقة أن سأله هل ذلك مختص بهم ( ( ( لهم ) ) ) فأجابه بأن ذلك ( ( ( ذاك ) ~~) ) كائن لا ( ( ( لأبد ) ) ) بد ( ( ( الأبد ) ) ) فما ندري ما يقدم على ~~هذه الأحاديث وهذا الأمر المؤكد الذي غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~من خالفه انتهى # والظاهر أن الوجوب رأي بن عباس لقوله فيما تقدم أن الطواف ms1923 بالبيت يصيره ~~إلى عمرة شاء أم أبى # وعن الأسود عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا ~~أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت وأمر PageV05P058 النبي صلى الله عليه ~~وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق ونساؤه لم يسقن فأحللن ~~قالت عائشة فحضت فلم أطف بالبيت وذكرت قصتها متفق عليه # وعن بن عباس قال كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ~~ويجعلون المحرم صفر ويقولون إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت ~~العمرة لمن اعتمر فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين ~~بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا يا رسول الله أي ~~الحل قال حل كله متفق عليه # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم ~~يكن عنده هدي فليحلل الحل كله فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة ~~رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وعنه أيضا أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا ~~بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي ~~فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ~~وإذا فرغنا من المناسك جئنا طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا ~~وعلينا الهدي كما قال تعالى @QB@ فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ 691 إلى أمصاركم رواه البخاري # قوله ولا نرى إلا أنه الحج في لفظ لمسلم ولا نذكر إلا الحج وظاهر هذا أن ~~عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج وقد تقدم قولها فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة ومنا من أهل بالحج فيحتمل أنها ms1924 ذكرت ما ~~كانوا يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم ~~بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر ~~الحج # قوله ونساؤه لم يسقن أي الهدي # قوله وذكرت قصتها وهي كما في البخاري وغيره فلما كانت ليلة الحصبة قلت يا ~~رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة قال وما طفت ليالي قدمنا ~~مكة قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا ~~فقالت صفية ما أراني إلا حابستهم قال عقرا ( ( ( عقرى ) ) ) حلقا ( ( ( ~~حلقى ) ) ) أوما طفت يوم النحر قالت قلت بلى قال لا بأس انفري قالت عائشة ~~فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا ~~مصعدة وهو منهبط منها # قوله PageV05P059 من أفجر الفجور هذا من أباطيلهم المستندة إلى غير أصل ~~كسائر أخواتها # قوله ويجعلون المحرم صفر قال في الفتح كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين # قال النووي كان ينبغي أن يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بد من ~~قراءته منصوبا لأنه مصروف بلا خلاف يعني والمشهور في اللغة الربعية ( ( ( ~~الربيعية ) ) ) كتابة المنصوب بغير الألف فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن ~~لا يصرف فيقرأ بالألف وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه لكن ( ( ( ولكن ) ) ) ~~في المحكم كان أبو عبيدة لا يصرفه فقيل لا يمنع الصرف حتى يجتمع علتان فما ~~هما قال المعرفة والساعة وفسره المظفري بأن مراده بالساعة الزمان والأزمنة ~~ساعات والساعات مؤنثة انتهى # وإنما جعلوا المحرم صفرا لما كانوا عليه من النسيء في الجاهلية فكانوا ~~يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم لئلا يتوالى عليهم ثلاثة ~~أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما يعتادون من المقاتلة والغارة والنهب فضللهم ~~الله عز وجل في ذلك فقال @QB@ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين ~~كفروا @QE@ 73 # قوله إذا برأ الدبر بفتح الدال المهملة والموحدة أي ما كان يحصل بظهور ~~الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه ms1925 كان يبرأ عند انصرافهم من الحج # قوله وعفا الأثر أي اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها ويحتمل أثر الدبر ~~المذكور وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع ووجه تعليق جواز ~~الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحج أنهم ( ( ( أنها ) ) ) لما ~~جعلوا المحرم صفرا وكانوا لا يستقرون ببلادهم في الغالب ويبرأ دبر إبلهم ~~إلا عند انسلاخه ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية وجعلوا أول أشهر ~~الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر والعمرة عندهم في غير أشهر الحج # قوله قال حل كله أي الحل الذي يجوز معه كل محظورات الإحرام حتى الوطء ~~للنساء # قوله هذه عمرة استمتعنا بها هذا من متمسكات من قال إن حجه صلى الله عليه ~~وسلم كان تمتعا وتأوله من ذهب إلى خلافه بأنه أراد به من تمتع من أصحابه ~~كما يقول الرجل الرئيس في قومه فعلنا كذا وهو لم يباشر ذلك وقد تقدم الكلام ~~على حجه صلى الله عليه وسلم # قوله فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة قيل معناه سقط فعلها ~~بالدخول في الحج وهو على قول من لا يرى العمرة واجبة وأما من يرى أنها ~~واجبة فقال النووي قال أصحابنا وغيرهم فيه تفسير أن أحدهما معناه دخلت ~~أفعال العمرة في أفعال الحج إذا جمع بينهما بالقران PageV05P060 والثاني ~~معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج # قال الترمذي هكذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق وهذه الأحاديث من أدلة ~~القائلين بالفسخ وقد تقدم البحث في ذلك # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة حتى أصبح ثم أهل ~~بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية ~~أهلوا بالحج قال ونحر النبي صلى الله عليه وسلم سبع بدنات بيده قياما وذبح ~~بالمدية كبشين أملحين رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وعن بن عمر قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وأصحابه مهلين ~~بالحج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يجعلها عمرة ms1926 إلا من كان ~~معه الهدي قالوا يا رسول الله أيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا قال نعم ~~وسطعت المجامر رواه أحمد # حديث بن عمر هذا قال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح وهو في ~~الصحيح باختصار وهو من أحاديث الفسخ التي قال بن القيم كلها صحاح وهو أحد ~~الأحاديث التي قال أحمد بن حنبل إن عنده في الفسخ أحد عشر حديثا صحاحا # قوله بات بذي الحليفة حتى أصبح فيه استحباب المبيت بميقات الإحرام # قوله وأهل الناس بهما فيه استحباب أن تكون تلبية الناس بعد تلبية كبير ~~القوم ولفظ أبي داود ثم أهل الناس بهما # قوله فحلوا أي أمر من فسخ الحج إلى العمرة ممن كان معه أن يحل من عمرته # قوله يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة كما تقدم # قوله قياما فيه استحباب نحر الإبل قائمة # قوله وذبح بالمدية كبشين فيه مشروعية الأضحية وسيأتي الكلام عليها إن شاء ~~الله تعالى ويأتي إن شاء الله تعالى تفسير الأملح # قوله وذكره يقطر منيا فيه إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء وفيه دليل على ~~جواز استعمال الكلام في المبالغة # قوله وسطعت المجامر في رواية لابن أبي شيبة عن أسماء بنت أبي بكر ما لفظه ~~جئنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا فجعلناها عمرة فحللنا الإحلال ~~كله حتى سطعت المجامر بين الرجال والنساء والمراد أنهم تبخروا والبخور نوع ~~من أنواع الطيب PageV05P061 # وعن الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى إذا كان بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجي يا رسول الله اقض لنا ~~قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم فقال إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم ~~عمرة فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه ~~هدي رواه أبو داود # وعن البراء بن عازب قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال ~~فأحرمنا بالحج فلما قدمنا مكة قال اجعلوا حجكم عمرة ms1927 قال فقال الناس يا رسول ~~الله قد أحرمنا بالحج كيف نجعلها عمرة قال انظروا ما آمركم به فافعلوا ~~فردوا عليه القول فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة وهو غضبان فرأت الغضب في ~~وجهه فقالت من أغضبك أغضبه الله قال وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا ~~أتبع رواه أحمد وبن ماجه # الحديث الأول سكت عنه أبو داود ورجاله رجال الصحيح والمنذري والحديث ~~الثاني أخرجه أيضا أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح كما قال في مجمع الزوائد ~~وهو من الأحاديث في الفسخ التي صححها أحمد وبن القيم # قوله بعسفان قرية بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة قال في الموطأ ~~بين مكة وعسفان أربع برد # قوله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أي أعلمنا علم قوم كأنما وجدوا ~~الآن وفي رواية لأبي داود كأنما وفدوا اليوم أي كأنما وردوا عليك الآن # قوله إلا من كان معه هدي يعني فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله # قوله فغضب استدل به من قال بوجوب الفسخ لأن الأمر لو كان أمر ندب لكان ~~المأمور مخيرا بين فعله وتركه ولما كان يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند مخالفته لأنه لا يغضب إلا لانتهاك حرمة من حرمات الدين لا لمجرد مخالفة ~~ما أرشد إليه على جهة الندب ولا سيما وقد قالوا له قد أحرمنا بالحج كيف ~~نجعلها عمرة فقال لهم انظروا ما آمركم به فافعلوا فإن ظاهر هذا أن ذلك أمر ~~حتم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان أمره ذلك لبيان الأفضل أو لقصد ~~الترخيص لهم بين لهم بعد هذه المراجعة أن ما أمرتكم به هو الأفضل أو قال ~~لهم إني أردت الترخيص لكم والتخفيف عنكم ( ( ( عليكم ) ) ) # وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحرث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول ~~الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة قال بل لنا خاصة رواه الخمسة إلا ~~الترمذي PageV05P062 وهو بلال بن الحرث المزني # وعن سليم بن الأسود أن ms1928 أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ~~ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود # ولمسلم والنسائي وبن ماجه عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كانت ~~المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة قال أحمد بن حنبل حديث ~~بلال بن الحرث عندي ليس يثبت ولا أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعني الحرث بن ~~بلال وقال أرأيت لو عرف الحرث بن بلال إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يرون ما يرون من الفسخ أين يقع الحرث بن بلال منهم وقال ~~في رواية أبي داود ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة وهذا أبو موسى ~~الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وشطرا من خلافه عمر # قلت ويشهد لما قاله قوله في حديث جابر بل هي للأبد وحديث أبي ذر موقوف ~~وقد خالفه أبو موسى وبن عباس وغيرهما # أما حديث بلال بن الحرث فقيه ( ( ( ففيه ) ) ) ما نقله المصنف عن أحمد # وقال المنذري إن الحرث يشبه المجهول # وقال الحافظ الحرث بن بلال من ثقات التابعين # وقال بن القيم نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحرث هذا لا يصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه # قال ثم كيف يكون هذا ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عباس ~~يفتي بخلافه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم متوافرون ولا يقول له رجل واحد منهم هذا كان مختصا بنا ~~ليس لغيرنا انتهى # وقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة ولكنهما جميعا ~~مخالفان للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي وقد ~~حمل ما قالاه على محامل # أحدها أنهما أرادا اختصاص وجوب ذلك بالصحابة وهو قول بن تيمية حفيد ~~المصنف لا مجرد الجواز والاستحباب فهو للأمة ms1929 إلى يوم القيامة # وثانيها أنه ليس لأحد بعد الصحابة أن يبتدئ حجا قارنا أو مفردا بلا هدي ~~يحتاج معه إلى الفسخ ولكن فرض عليه أن يفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو التمتع لمن لم يسق الهدي والقران لمن ساقه وليس لأحد بعدهم أن ~~يحرم بحجة مفردة ثم يفسخها ويجعلها متعة وإنما ذلك خاص بالصحابة وهذان ~~المحملان يعارضان PageV05P063 ما حمل المانعون كلامهما عليه من أن المراد ~~أن الجواز مختص بالصحابة إذا لم يكن الثاني منهما مرادا لهم وهما راجحان ~~عليه وأقل الأحوال أن يكونا مساويين له فتسقط معارضة الأحاديث الصحيحة به # وأما ما في صحيح مسلم عن أبي ذر من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة ~~فيرده إجماع المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة فإن أراد بذلك متعة الفسخ ~~ففيه تلك الاحتمالات # ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا ~~يقال بالرأي ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد ومما للرأي فيه مدخل على أنه ~~قد ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أنه قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء فهذا تصريح من عمران أن المنع ~~من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي فكما أن ~~المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاص ~~أعني به الفسخ بجماعة مخصوصة ( ومن جملة ) ما تمسك به المانعون من الفسخ ~~حديث عائشة المتقدم حيث قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليحل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا ~~يحل حتى ينحر هدية ومن أهل بحج فليتم حجه وهذا لفظ مسلم وظاهر ( ( ( وظاهره ~~) ) ) أنه لم يأمر من حج مفردا بالفسخ بل أمره بإتمام حجه # وأجيب عن ms1930 ذلك بأن هذا الحديث غلط فيه عبد الملك بن شعيب وأبوه شعيب أو ~~جده الليث أو شيخه عقيل فإن الحديث رواه مالك ومعمر والناس عن الزهري عنها ~~وبينوا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن ~~يحل وقد خالف عبد الملك جماعة من الحفاظ فرووه على خلاف ما رواه قال في ~~الهدى بعد أن ساق الروايات المخالفة لرواية عبد الملك فإن كان محفوظا يعني ~~حديث عبد الملك فيتعين أن يكون قبل الأمر بالإحلال وجعله عمرة ويكون هذا ~~أمرا زائدا قد طرأ على الأمر بالإتمام كما طرأ على التخيير بين الإفراد ~~والتمتع والقران ويتعين هذا ولا بد وإذا كان هذا ناسخا للأمر بالفسخ والأمر ~~بالفسخ ناسخا للإذن في الإفراد فهذا محال قطعا فإنه بعد أن أمرهم بالحل لم ~~يأمرهم بنقيضه ( ( ( بنقضه ) ) ) والبقاء على الإحرام الأول وهذا باطل قطعا ~~فيتعين إن كان محفوظا أن يكون قبل الأمر PageV05P064 لهم بالفسخ لا يجوز ~~غير هذا البتة انتهى ( ومن متمسكاتهم ) ما في لفظ لمسلم من حديث عائشة أنها ~~قالت فأما من أهل بعمرة فحل وأما من أهل بحج ( ( ( الحج ) ) ) أو جمع بين ~~الحج والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر وأجيب بأن هذا من حديث أبي الأسود ~~عن عروة عنها وقد أنكره عليه الحفاظ # قال أحمد بن حنبل بعد أن ساقه إيش في هذا الحديث من العجب هذا خطأ فقلت ~~له الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه قال نعم وهشام بن عروة وقد أنكره بن حزم ~~وأنكر حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة بنحوه عند مسلم وقال لا ~~خفاء في نكرة حديث أبي الأسود ووهنه وبطلانه والعجب كيف جاز على من رواه ~~قال وأسلم الوجوه للحديثين المذكورين عن عائشة أن تخرج روايتهما على أن ~~المراد بقولها إن الذين أهلوا بحج أو بحج وعمرة لم يحلوا أنها عنت بذلك من ~~كان معه الهدي لأن الزهري قد خالفهما وهو أحفظ منهما وكذلك خالفهما ( ( ( ~~خالفه ) ) ) غيره ممن ms1931 له مزيد اختصاص بعائشة ثم إن حديثيهما موقوفان غير ~~مسندين لأنهما إنما ذكرا ( ( ( ذكر ) ) ) عنها فعل من فعل ما ذكرت دون أن ~~تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا يحلوا ولا حجة في أحد دون ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلو صح ما ذكراه وقد صح أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم من لا هدي معه بالفسخ فتمادى المأمورون بذلك ولم يحلوا لكانوا عصاة ~~لله وقد أعاذهم الله من ذلك وبرأهم منه قال فثبت يقينا أن حديث أبي الأسود ~~ويحيى إنما عنى فيه من كان معه هدي وهكذا جاءت الأحاديث الصحاح بأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر من معه الهدي بأن ( ( ( بأنه ) ) ) يجمع حجا مع العمرة ~~ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا # ( ومن جملة ) ما تمسك به المانعون من الفسخ أنه إذا اختلف الصحابة ومن ~~بعدهم في جواز الفسخ فالاحتياط يقتضي المنع منه صيانة للعبادة وأجيب بأن ~~الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين السنة فإذا ثبت فالاحتياط هو اتباعها وترك ~~ما خالفها فإن الاحتياط نوعان احتياط للخروج من خلاف العلماء واحتياط ~~للخروج من خلاف السنة ولا يخفى رجحان الثاني على الأول # قال في الهدى وأيضا فإن الاحتياط ممتنع فإن للناس في الفسخ ثلاثة أقوال ~~على ثلاثة أنواع # أحدها أنه محرم # الثاني أنه واجب وهو قول جماعة من السلف والخلف # الثالث أنه مستحب فليس الاحتياط PageV05P065 بالخروج من خلاف من حرمه ~~أولى بالاحتياط من الخروج من خلاف من أوجبه وإذا تعذر الاحتياط بالخروج من ~~الخلاف تعين الاحتياط بالخروج من خلاف السنة انتهى ومن متمسكاتهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرهم بالفسخ ليبين لهم جواز العمرة في أشهر الحج ~~لمخالفته الجاهلية وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك ~~ثلاث عمر في أشهر الحج كما سلف وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لهم ~~جواز الاعتمار عند الميقات فقال من شاء أن يهل بعمرة فليفعل الحديث في ~~الصحيحين فقد علموا جوازها بهذا القول قبل ms1932 الأمر بالفسخ ولو سلم أن الأمر ~~بالفسخ لتلك العلة لكان أفضل لأجلها فيحصل المطلوب لأن ما فعله صلى الله ~~عليه وسلم في المناسك لمخالفة أهل الشرك مشروع إلى يوم القيامة ولا سيما ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم أن عمرة الفسخ للأبد كما تقدم # وقد أطال بن القيم في الهدى الكلام على الفسخ ورجح وجوبه وبين بطلان ما ~~احتج به المانعون منه فمن أحب الوقوف على جميع ذيول هذه المسألة فليراجعه ~~وإذا كان الموقع في مثل هذا المضيق هو إفراد الحج فالحازم المتحري لدينة ~~الواقف عند مشتبهات الشريعة ينبغي له أن يجعل حجه من الابتداء تمتعا أو ~~قرانا فرارا مما هو مظنة البأس إلى ما لا بأس به فإن وقع في ذلك فالسنة أحق ~~بالاتباع # وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل # # | أبواب ما يتجنبه ( ( ( يجتنبه ) ) ) المحرم وما يباح له # # | باب ما يجتنبه من اللباس # عن بن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم قال لا ~~يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ~~ولا زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين رواه الجماعة # وفي رواية لأحمد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا ~~المنبر وذكر معناه وفي رواية للدارقطني أن رجلا نادى في المسجد ماذا يترك ~~المحرم من الثياب # قوله ما يلبس المحرم قال لا يلبس الخ قال النووي قال العلماء هذا الجواب ~~من بديع PageV05P066 الكلام لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به وأما ~~الملبوس الجائز فغير منحصر فقال لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه # قال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما ليس يلبس ليدل بالإلزام من طريق ~~المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وفيه إشارة إلى أن حق ~~السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج إلى ~~بيانه إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب وكان اللائق السؤال ms1933 عما لا ~~يلبس # وقال غيره هذا شبه الأسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى @QB@ يسألونك ~~ماذا ينفقون قل ما أنفقتم @QE@ 512 الخ فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه ~~إلى جنس المنفق عليه لأنه الأهم # قال بن دقيق العيد يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل به المقصود ~~كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا يشترط المطابقة انتهى # وهذا كله مبني على الرواية التي فيها السؤال عن اللبس وأما على رواية ~~الدارقطني المذكورة فليس من الأسلوب الحكيم وقد رواها كذلك أبو عوانة # قال في الفتح وهي شاذة # وأخرجه أحمد وأبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما بلفظ # أن رجلا قال يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب وأخرجه أيضا أحمد ~~بلفظ ما يترك وقد أجمعوا على أن هذا مختص بالرجل فلا يلحق به المرأة # قال بن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ذلك وإنما تشترك مع الرجل ~~في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس وسيأتي الكلام على ذلك # وقوله لا يلبس بالرفع على الخبر الذي في معنى النهي وروي بالجزم على ~~النهي # قال عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه ( ( ( يلبس ~~) ) ) المحرم وقد نبه بالقميص على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على غيره ~~وبالخفاف على كل ساتر # قوله ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران الورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها ~~مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به # قال بن العربي ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما ~~يشبهه في ملايمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع ~~عليه فيما يقصد به التطيب وظاهر قوله مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولكنه ~~لا بد عند الجمهور من أن يكون للمصبوغ رائحة فإن ذهبت جاز لبسه خلافا لمالك # قوله إلا أن لا يجد النعلين ( ( ( نعلين ) ) ) في لفظ للبخاري زيادة حسنة ~~بها يرتبط ذكر النعلين بما قبلهما وهي وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ~~فإن لم يجد النعلين فليلبس ms1934 الخفين PageV05P067 وفيه دليل على أن واجد ~~النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور # وعن بعض الشافعية جوازه والمراد بالوجدان القدرة على التحصيل # قوله فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل ~~الساق والقدم وقد تقدم الخلاف في ذلك # وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن الحنفية ~~تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت ~~الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز # واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافا للمشهور عن أحمد فإنه ~~أجاز لبسهما من غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي وأجاب عنه الجمهور بأن ~~حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به وقد تقدم التنبيه على هذا ~~في باب ما يصنع من أراد الإحرام ويأتي تمام الكلام عليه في شرح حديث بن ~~عباس # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنتقب المرأة المحرمة ولا ~~تلبس القفازين رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه # وفي رواية قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في الإحرام عن ~~القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب رواه أحمد وأبو داود ~~وزاد ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو ~~سراويل أو قميصا # الزيادة التي ذكرها أبو داود أخرجها أيضا الحاكم والبيهقي # قوله لا تنتقب المرأة نقل البيهقي عن الحاكم عن أبي علي الحافظ أن قوله ~~لا تنتقب من قول بن عمر أدرج في الخبر وقال صاحب الإمام هذا يحتاج إلى دليل ~~وقد حكى بن المنذر الخلاف هل هو من قول بن عمر أو من حديثه وقد رواه مالك ~~في الموطأ عن نافع عن بن عمر موقوفا وله طرق في البخاري موصولة ومعلقة ~~والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما # وقال في الفتح النقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر # قوله ولا تلبس القفازين بضم القاف ms1935 وتشديد الفاء وبعد الألف زاي ما تلبس ~~المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد ~~كالخف للرجل # قوله وما مس الورس الخ تقدم الكلام عليه في شرح الحديث الذي قبله # قوله ولتلبس بعد ذلك ما أحبت الخ ظاهره جواز لبس ما عدا ما اشتمل عليه ~~الحديث من غير فرق بين المخيط وغيره PageV05P068 والمصبوغ وغيره وقد خالف ~~مالك في المعصفر فقال بكراهته ومنع منه أبو حنيفة ومحمد وشبهاه بالمورس ~~والمزعفر والحديث يرد ذلك واختلف العلماء أيضا في لبس النقاب فمنعه الجمهور ~~وأجازته الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية وهو مردود بنص الحديث # قال في الفتح ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب ~~والقفازين # قوله أو حليا بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد ~~الياء لغتان قرئ بهما في السبع وهو ما تتحلى به المرأة من جلجل وسوار ~~وتتزين به من ذهب أو فضة أو غير ذلك # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجد نعلين فليلبس ~~خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل رواه أحمد ومسلم # وعن بن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات من لم يجد ~~إزارا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين متفق عليه # وفي رواية عن عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء أخبره عن بن عباس أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول من لم يجد إزارا ووجد سراويل ~~فليلبسها ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما قلت ولم يقل ليقطعهما قال ~~لا رواه أحمد وهذا بظاهره ناسخ لحديث بن عمر بقطع الخفين لأنه قال بعرفات ~~في وقت الحاجة وحديث بن عمر كان بالمدينة كما سبق في رواية أحمد والدارقطني # قوله فليلبس خفين تمسك بهذا الإطلاق أحمد فأجاز للمحرم لبس الخف ~~والسراويل للذي لا يجد النعلين # والإزار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ويلزمه الفدية ~~عندهم إذا لبس شيئا منهما ms1936 على حاله لقوله في حديث بن عمر المتقدم فليقطعهما ~~فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير # قال بن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف # قال في الفتح والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق ~~كقول أحمد واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة # وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك ( والحديثان ) ~~المذكوران في الباب يردان عليهما ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن ~~لا يكون على حاله لو فتقه لكان إزارا لأنه في تلك الحال يكون واجدا للإزار ~~كما قال الحافظ وقد أجاب الحنابلة على الحديث PageV05P069 الذي احتج به ~~الجمهور على وجوب القطع بأجوبة منها دعوى النسخ كما ذكر المصنف لأن حديث بن ~~عمر كان بالمدينة قبل الإحرام وحديث بن عباس كان بعرفات كما حكى ذلك ~~الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري # وأجاب الشافعي في الأم عن هذا فقال كلاهما صادق حافظ وزيادة بن عمر لا ~~تخالف بن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك فيها أو قالها فلم ينقلها ~~عنه بعض رواته انتهى # وسلك بعضهم طريقة الترجيح بين الحديثين قال بن الجوزي حديث بن عمر اختلف ~~في وقفه ورفعه وحديث بن عباس لم يختلف في رفعه ورد بأنه لم يختلف على بن ~~عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة وعورض بأنه اختلف في حديث بن ~~عباس فرواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا # قال الحافظ ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث بن عمر أصح من حديث بن ~~عباس لأن حديث بن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن بن ~~عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث بن عباس فلم يأت مرفوعا ~~لا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي إنه شيخ مصري لا يعرف كذا قال ~~وهو شيخ معروف موصوف بالفقه عند الأئمة # واستدل بعضهم بقياس الخف على السراويل في ترك ms1937 القطع ورد بأنه مصادم للنص ~~فهو فاسد الاعتبار واحتج بعضهم بقول عطاء إن القطع فساد والله لا يحب ~~الفساد ورد بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما أذن فيه بل ~~أوجبه # وقال بن الجوزي يحمل الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا ~~بالحديثين ولا يخفى أنه متكلف والحق أنه لا تعارض بين مطلق ومقيد لإمكان ~~الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد والجمع ما أمكن هو الواجب فلا يصار ~~إلى الترجيح ولو جاز المصير إلى الترجيح لأمكن ترجيح المطلق بأنه ثابت من ~~حديث بن عباس وجابر كما في الباب ورواية اثنين ( ( ( الاثنين ) ) ) أرجح من ~~رواية واحد # وعن عائشة قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا ~~جاوزونا كشفناه رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وعن سالم أن عبد الله يعني بن عمر كان يقطع الخفين للمرأة المحرمة ثم ~~حدثته حديث صفية PageV05P070 بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان قد رخص للنساء في الخفين فترك ذلك رواه أبو داود # الحديث الأول أخرجه بن خزيمة وقال في القلب من يزيد بن أبي زياد ولكن ورد ~~من وجه آخر ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي ~~جدتها نحوه وصححه الحاكم # قال المنذري قد اختار جماعة العمل بظاهر هذا الحديث # وذكر الخطابي أن الشافعي علق القول فيه يعني على صحته ويزيد بن أبي زياد ~~المذكور قد أخرج له مسلم في الخلاصة عن الذهبي أنه صدوق وقد أعل الحديث ~~أيضا بأنه من رواية مجاهد عن عائشة وقد ذكر يحيى بن سعيد القطان وبن معين ~~أنه لم يسمع منها # وقال أبو حاتم الرازي مجاهد عن عائشة مرسل # وقد احتج البخاري ومسلم في صحيحيهما بأحاديث من رواية مجاهد عن عائشة # والحديث الثاني في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور قد قدمنا ذكره ~~في ms1938 أول هذا الشرح ولكنه لم يعنعن # قوله فإذا حاذوا ( ( ( حازوا ) ) ) بنا في نسخ المصنف هكذا فإذا حاذوا ~~بنا # ولفظ أبي داود فإذا جازوا ( ( ( حازوا ) ) ) بنا بالزاي مكان الذال وفي ~~التلخيص وغيره فإذا حاذونا # قوله جلبابها أي ملحفتها # قوله من رأسها تمسك به أحمد فقال إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق ~~رأسها ( واستدل ) بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر ~~وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ~~لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقا كالعورة لكن إذا ~~سدلت يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة هكذا قال أصحاب ~~الشافعي وغيرهم # وظاهر الحديث خلافه لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو ~~كان التجافي شرطا لبينه صلى الله عليه وسلم # قوله كان يقطع الخفين للمرأة لعموم حديث بن عمر المتقدم فإن ظاهره شمول ~~الرجل والمرأة لولا هذا الحديث والإجماع المتقدم # قوله فترك ذلك يعني رجع عن فتواه وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس ~~الخفين بغير قطع PageV05P071 # # | باب ما يصنع من أحرم في قميص # عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل متضمخ بطيب فقال ~~يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب فنظر إليه ساعة ~~فجاءه الوحي ثم سري عنه فقال أين الذي سألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل ~~فجيء به فقال أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم ~~اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك متفق عليه # وفي رواية لهم وهو متضمخ بالخلوق وفي رواية لأبي داود فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم اخلع جبتك فخلعها من رأسه # قوله جاءه رجل ذكر بن فتحون عن تفسير الطرطوشي ( ( ( الطرطوسي ) ) ) أن ~~اسمه عطاء بن منية فيكون أخا يعلى بن منية لأنه يقال له يعلى بن منية بضم ~~الميم وسكون النون وفتح التحتية وهي أمه وقيل جدته ms1939 # وقال بن الملقن يجوز أن يكون هذا الرجل عمرو بن سواد وذكر الطحاوي أن ~~الرجل هو يعلى بن أمية الراوي # قوله ثم سري عنه بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه # قوله الذي بك هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه ولكن ظاهر قوله وأما ~~الجبة الخ أنه أراد الطيب الكائن في البدن # قوله ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك فيه دليل على أنهم كانوا ~~يعرفون أعمال الحج # قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في ~~الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن مجراهما واحد # وقال بن المنير قوله واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم ~~فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل وأما قول بن بطال أراد الأدعية ~~وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف ~~الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده # قال النووي كما قال بن بطال وزاد ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج # وقال الباجي المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم ~~يبق إلا الفدية كذا قال # ولا وجه لهذا الحصر لأنه قد ثبت عند مسلم والنسائي في هذا PageV05P072 ~~الحديث بلفظ ما كنت صانعا في حجك فقال أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا ~~الخلوق فقال ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك # قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب وإنما فيه أن ~~الرجل كان متضمخا # وقوله اغسل الطيب الذي بك يوضح أن الطيب لم يكن على ثوبه وإنما كان على ~~بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام ( واستدل ) ~~بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب ~~والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن وأجاب الجمهور عنه بأن قصة يعلى كانت ~~بالجعرانة وهي في سنة ثمان ms1940 بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدها عند إحرامهما وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر ~~بلا خلاف وإنما يؤخذ بالأمر الآخر فالآخر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى ~~إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران وقد ~~ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم # وقد أجاب المصنف بهذا كما سيأتي وقد تقدم الكلام على ما يجوز من الطيب ~~للمحرم وما لا يجوز في باب ما يصنع من أراد الإحرام ( وقد استدل ) بهذا ~~الحديث على أن المحرم ينزع ما عليه من المخيط من قميص أو غيره ولا يلزمه ~~عند الجمهور تمزيقه ولا شقه # وقال النخعي والشعبي لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه أخرجه ~~بن أبي شيبة عنهما وعن علي نحوه ( ( ( ونحوه ) ) ) وكذا عن الحسن وأبي ~~قلابة # ورواية أبي داود المذكورة في الباب ترد عليهم ( واستدل ) بالحديث أيضا ~~على أن من أصاب طيبا في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا ~~كفارة عليه ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى وظاهره أن اللبس جهلا لا يوجب ~~الفدية وقد احتج من منع من استدامة الطيب وإنما وجهه أنه أمره بغسله لكراهة ~~التزعفر للرجل لا لكونه محرما متطيبا انتهى # وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه دم وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب ~~مطلقا PageV05P073 # # | باب تظلل المحرم من الحر أو غيره والنهي عن تغطية الرأس # عن أم الحصين قالت حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~فرايت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة وفي رواية حججنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف ~~وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه ~~على رأس النبي صلى الله عليه وسلم يظله من ms1941 الشمس رواهما أحمد ومسلم # وعن بن عباس أن رجلا أوقصته راحلته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه # قوله يستره من الحر وكذا قوله يظله من الشمس فيه جواز تظليل المحرم على ~~رأسه بثوب وغيره من محمل وغيره وإلى ذلك ذهب الجمهور وقال مالك وأحمد لا ~~يجوز # ( والحديث ) يرد عليهما وأجاب عنه بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا ~~يكاد يدوم فهو كما أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده فإن فعل لزمته الفدية ~~عند مالك وأحمد وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز # وقد احتج لمالك ( ( ( مالك ) ) ) وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح عن بن عمر أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه ~~وبين الشمس فقال أضح لمن أحرمت له وبما أخرجه البيهقي أيضا بإسناد ضعيف عن ~~جابر مرفوعا ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ~~ولدته أمه # قوله ( ( ( وقوله ) ) ) أضح بالضاد المعجمة وكذا يضحى والمراد أبرز للضحى ~~قال الله تعالى @QB@ وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى @QE@ 911 ويجاب بأن قول بن ~~عمر لا حجة فيه وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفا لا يدل على المطلوب وهو المنع ~~من التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل على أنه يبعد منه صلى الله ~~عليه وسلم أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ # قوله اغسلوه بماء PageV05P074 وسدر قد تقدم الكلام على هذا في كتاب ~~الجنائز وساقه المصنف ها هنا للاستدلال به على أنه لا يجوز للمحرم تغطية ~~رأسه ووجهه لأن التعليل بقوله فإنه يبعث ملبيا يدل على أن العلة الإحرام # قال النووي أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه # وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة هو كرأسه # وقال الشافعي والجمهور لا إحرام في وجهه وله تغطيته ms1942 وإنما يجب كشف الوجه ~~في حق المرأة والحديث حجة عليهم وهكذا الكلام في المحرم الميت لا يجوز ~~تغطية رأسه عند الشافعي وأحمد وإسحاق وموافقيهم وكذلك لا يجوز أن يلبس ~~المخيط لظاهر قوله فإنه يبعث ملبيا وخالف في ذلك مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ~~فقالوا يجوز تغطية رأسه وإلباسه المخيط والحديث يرد عليهم # وأما تغطية وجه من مات محرما فيجوز عند من قال بتحريم تغطية رأسه وتأولوا ~~هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها إنما ذلك صيانة ~~للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه وهذا تأويل لا يلجىء ( ( ( ~~يلجئ ) ) ) إليه ملجىء ( ( ( ملجئ ) ) ) والكلام على بقية أطراف الحديث قد ~~تقدم في الجنائز # # | باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة # عن البراء قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة ~~أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم لا يدخل مكة سلاحا إلا في القراب # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش ~~بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام ~~المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم إلا ما أحبوا فاعتمر من ~~العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثة أيام أمروه أن ~~يخرج فخرج رواهما أحمد والبخاري وهو دليل على أن للمحصر نحر هديه حيث أحصر # قوله إلا في القراب بكسر القاف هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمدا ~~ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل وإنما وقعت المقاضاة بينه ~~صلى الله عليه وسلم وبينهم على أن يكون سلاح النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~معه في القرابات لوجهين ذكرهما أهل العلم # الأول أن لا يظهر منه حال دخوله PageV05P075 دخول المغالبين القاهرين لهم # والثاني أنها إذا عرضت فتنة أو غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح ~~صعوبة قاله أبو إسحاق السبيعي ( وفي الحديثين ( ( ( الحديث ) ) ) ) دليل ~~على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة لكن بشرط أن يكون ms1943 في القراب كما ~~فعله صلى الله عليه وسلم فيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم قال ~~قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح فيكون هذا النهي ~~فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة وإلى هذا ذهب الجماهير من أهل العلم على ~~حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز قال وهذا مذهب الشافعي ~~ومالك وعطاء قال وكرهه الحسن البصري تمسكا بهذا الحديث يعني حديث النهي قال ~~وشذ عكرمة فقال إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية ولعله أراد إذا كان محرما ~~ولبس المغفر أو الدرع ونحوهما فلا يكون مخالفا للجماعة انتهى # والحق ما ذهب إليه الجمهور لأن فيه الجمع بين الأحاديث وهكذا يخصص بحديثي ~~الباب عموم قول بن عمر المتقدم في كتاب العيد وأدخلت السلاح الحرم فيكون ~~مراده لم يكن السلاح يدخل الحرم لغير حاجة إلا للحاجة فإنه قد دخل صلى ( ( ~~( به ) ) ) الله عليه وسلم غير مرة كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه ~~ودخوله صلى الله عليه وسلم للعمرة كما في حديثي الباب اللذين أحدهما من ~~رواية بن عمر # # | باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته # في حديث بن عمر ولا ثوب مسه ورس ولا زعفران وقال في المحرم الذي مات لا ~~تحنطوه # وعن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد أيام PageV05P076 وهو محرم متفق عليه # ولمسلم والنسائي وأبي داود كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم # وعن عائشة قالت كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد ~~جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهانا رواه أبو داود # وعن سعيد بن جبير عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير ~~مقتت وهو محرم رواه أحمد وبن ماجه والترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه ~~إلا من ms1944 حديث فرقد السبخي ( ( ( السنجي ) ) ) عن سعيد بن جبير وقد تكلم يحيى ~~بن سعيد في فرقد وقد روى عنه الناس # حديث بن عمر تقدم في باب ما يجتنبه المحرم من اللباس # وقوله لا تحنطوه تقدم في باب تطييب بدن الميت من كتاب الجنائز # وحديث عائشة الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وإسناده رواته ثقات إلا ~~الحسين بن الجنيد شيخ أبي داود وقد قال النسائي لا بأس به # وقال بن حبان في الثقات مستقيم الأمر فيما يروي # وحديث بن عمر في إسناده المقال الذي أشار إليه الترمذي ومن عدا فرقدا ~~فيهم ثقات # قوله كأني أنظر إلى وبيص الطيب قد تقدم الكلام على هذا تفسيرا وحكما في ~~باب ما يصنع من أراد الإحرام وجزمنا هنالك بأن الحق أنه يحرم على المحرم ~~ابتداء الطيب لا استمراره # قوله فنضمد بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي نلطخ # قوله بالسك بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو نوع من الطيب معروف # قوله فإذا عرقت بكسر الراء # قوله ولا ينهانا سكوته صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز لأنه لا يسكت ~~على باطل # قوله غير مقتت قال في القاموس زيت مقتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان ~~طيبة وفيه دليل على جواز الأدهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب # وقد قال بن المنذر أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت ~~والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته قال ~~وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه وفرقوا بين الطيب والزيت في ~~هذا وقد تقدم مثل هذا النقل عن بن المنذر والكلام على هذا الباب قد مر فلا ~~نعيده # # | باب النهي عن أخذ الشعر إلا لعذر وبيان فديته # عن كعب بن عجرة قال كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ منك ما ~~أرى أتجد شاة قلت لا فنزلت الآية @QB@ ففدية من ms1945 صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ~~PageV05P077 قال هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع ~~طعاما لكل مسكين متفق عليه # وفي رواية أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فقال كأن ~~هوام رأسك تؤذيك فقلت أجل قال فاحلقه واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق ~~بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين رواه أحمد ومسلم وأبو داود # ولأبي داود في رواية فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي احلق ~~رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو أنسك شاة فحلقت ~~رأسي ثم نسكت # قوله ما كنت أرى أن الجهد بضم الهمزة أي أظن والجهد بالفتح المشقة قال ~~النووي والضم لغة في المشقة أيضا وكذا حكاه القاضي عياض عن بن دريد وقال ~~صاحب المغني بالضم الطاقة وبالفتح الكلفة فيتعين الفتح هنا # قوله قد بلغ منك ما أرى بفتح الهمزة من الرؤية # قوله نصف صاع في رواية عن شعبة نصف صاع طعام وفي أخرى عن أبي ليلى نصف ~~صاع من زبيب # وفي رواية أيضا عن شعبة نصف صاع حنطة # قال بن حزم لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام ~~واحد في حق رجل واحد # قال في الفتح المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام ~~والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة وأما الزبيب فلم ~~أره إلا في رواية الحكم # وقد أخرجه أبو داود وفي إسنادها محمد بن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في ~~الأحكام إذا خالف والمحفوظ رواية التمر وقد وقع الجزم بما عند مسلم وغيره ~~من طريق أبي قلابة كما وقع في الباب حيث قال أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ~~ستة مساكين ولم يختلف على أبي قلابة وكذا أخرجه الطبراني من طريق الشعبي عن ~~كعب وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني ومن طريق شعبة وداود عن ~~الشعبي عن كعب ms1946 وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني وعرف بذلك قوة ~~قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر ( ( ( التمرة ) ) ) والحنطة وأن الواجب ~~ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع # قوله هوام ( ( ( وهوام ) ) ) رأسك الهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما ~~يدب من الأحناش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده ~~بالتنظيف وقد وقع في كثير من الروايات أنها القمل # قوله فرقا الفرق ثلاثة آصع كما وقع عند الطبراني من طريق يحيى بن آدم عن ~~PageV05P078 بن عيينة فقال فيه قال سفيان والفرق ثلاثة آصع وفيه إشعار بأن ~~تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الأخر كما في رواية سليمان بن قرم عن ~~بن الأصبهاني عند أحمد بلفظ لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعدة عند ~~أحمد أيضا أو أطعم ستة مساكين مدين # قوله أو أنسك شاة لا خلاف بين العلماء أن النسك المذكور في الآية هو شاة ~~لكنه يعكر عليه ما أخرجه أبو داود عن كعب أنه أصابه أذى فحلق رأسه فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة وفي رواية للطبراني فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة وكذا لعبد بن حميد وسعيد بن منصور # قال الحافظ وقد عارض هذه الروايات ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب ~~وفعله في النسك إنما هو شاة وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي هريرة ~~أن كعبا ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله # واعتمد بن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار قال أخذ كعب بأرفع ~~الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من ذبح الشاة بل ~~وافق وزاد وتعقبه الحافظ بأن الحديث الدال على الزيادة لم يثبت # # | باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم # عن عبد الله بن بحينة قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي ~~جمل من طريق مكة في وسط رأسه متفق ms1947 عليه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم متفق عليه # وللبخاري احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي الجمل # وعن عبد الله بن حنين أن بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال ~~بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني بن ~~عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت ~~عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك بن عباس يسألك كيف ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يده ~~PageV05P079 على الثوب فطأطأه حتى بدا إلي ( ( ( لي ) ) ) رأسه ثم قال ~~لإنسان يصب عليه الماء أصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما ~~وأدبر فقال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله وهو محرم زاد في رواية للبخاري بعد قوله محرم لفظ صائم # قوله بلحي جمل بفتح اللام وحكي كسرها وسكون المهملة وفتح الجيم والميم ~~موضع بطريق مكة ( ( ( بمكة ) ) ) كما وقع مبينا في الرواية الثانية وذكر ~~البكري في معجمه أنه الموضع الذي يقال له بئر جمل # وقال غيره هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ووهم من ظن أن المراد ~~به لحى الجمل الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم وجزم الحازمي وغيره بأن ~~ذلك كان في حجة الوداع # قوله في وسط بفتح المهملة أي متوسطه وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى ~~القرنين قال الليث كانت هذه الحجامة في فاس الرأس # قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي ~~حرام وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك # وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرا فإن كان لضرورة جاز قطع الشعر ~~وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس # وقال الداودي إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا ~~الحديث على جواز ms1948 الفصد وربط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك ~~من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى المحرم عنه من تناول ~~الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك # قوله بالأبواء أي وهما نازلان بها # وفي رواية بالعرج بفتح أوله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء # قوله بين القرنين أي قرني البئر # قوله أرسلني إليك بن عباس الخ قال بن عبد البر الظاهر أن بن عباس كان ~~عنده في ذلك نص من النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره ~~ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسألك كيف كان يغسل رأسه ولم يقل هل ~~كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف المسور وبن عباس # قوله فطأطأه أي أزاله عن رأسه # وفي رواية للبخاري جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه # قوله لإنسان قال الحافظ لم أقف على اسمه # قوله فقال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل زاد في رواية للبخاري ~~فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدا أي ~~PageV05P080 لا أجادلك ( والحديث ) يدل على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية ~~الرأس باليد حاله # قال بن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما ~~عدا ذلك وروى مالك في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم ~~إلا من الاحتلام وروي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء # وللحديث فوائد ليس هذا موضع ذكرها # # | باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه # عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح ولا يخطب رواه الجماعة إلا البخاري وليس للترمذي فيه ولا يخطب # ( وعن بن عمر أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل وهو خارج من مكة ~~فأراد أن يعتمر أو يحج فقال لا تتزوجها وأنت محرم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنه ms1949 رواه أحمد # وعن أبي غطفان عن أبيه عن عمر أنه فرق بينهما يعني رجلا تزوج وهو محرم ~~رواه مالك في الموطأ والدارقطني # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم رواه ~~الجماعة # وللبخاري تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو ~~حلال وماتت بسرف # وعن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا ~~وبنى بها حلالا وماتت بسرف فدفناها في الظلة التي بنى بها فيها رواه أحمد ~~والترمذي ورواه مسلم وبن ماجه # ولفظهما تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة بن عباس وأبو داود ولفظه ~~قالت تزوجني ونحن حلالان بسرف # وعن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى ~~بها حلالا وكنت الرسول بينهما رواه أحمد والترمذي ورواية صاحب القصة ~~والسفير فيها أولى لأنه أخبر وأعرف بها # وروى أبو داود أن سعيد بن المسيب قال وهم بن عباس في قوله تزوج ميمونة ~~وهو محرم # حديث بن عمر في إسناده أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد وثق وحديث أبي رافع قال ~~الترمذي حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر PageV05P081 ~~الوراق عن ربيعة قال وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال رواه مالك مرسلا # وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وفي إسناده رجل ~~مجهول # قوله لا ينكح المحرم ولا ينكح الأول بفتح الياء وكسر الكاف أي لا يتزوج ~~لنفسه والثاني بضم الياء وكسر الكاف أي لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في ~~مدة الإحرام # قال العسكري ومن فتح الكاف من الثاني فقد صحف # قوله ولا يخطب أي لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها # وقيل لا يكون خطيبا في النكاح بين يدي العقد والظاهر الأول # قوله تزوج ميمونة وهو محرم أجيب عن هذا بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة ~~ولم يروه كذلك ms1950 إلا بن عباس كما قال عياض ولكنه متعقب بأنه قد صح من رواية ~~عائشة وأبي هريرة نحوه كما صرح بذلك في الفتح وأجيب ثانيا بأنه تزوجها في ~~أرض الحرم وهو حلال فأطلق بن عباس على من في الحرم أنه محرم وهو بعيد وأجيب ~~ثالثا بالمعارضة برواية ميمونة نفسها وهي صاحبة القصة وكذلك برواية أبي ~~رافع وهو السفير وهما أخبر بذلك كما قال المصنف وغيره ولكنه يعارض هذا ~~المرجح أن بن عباس روايته مثبتة وهي أولى من النافية ويجاب بأن رواية ~~ميمونة وأبي رافع أيضا مثبتة لوقوع عقد النكاح والنبي صلى الله عليه وسلم ~~حلال وأجيب رابعا بأن غاية حديث بن عباس أنه حكاية فعل وهي لا تعارض صريح ~~القول أعني النهي عن أن ينكح المحرم أو ينكح ولكن هذا إنما يصار إليه عند ~~تعذر الجمع وهو ممكن ها هنا على فرض أن رواية بن عباس أرجح من رواية غيره ~~وذلك بأن يجعل فعله صلى الله عليه وسلم مخصصا له من عموم ذلك القول كما ~~تقرر في الأصول إذا فرض تأخر الفعل عن القول فإن فرض تقدمه ففيه الخلاف ~~المشهور في الأصول في جواز تخصيص العام المتأخر بالخاص المتقدم كما هو ~~المذهب الحق أو جعل العام المتأخر ناسخا كما ذهب إليه البعض # إذا تقرر هذا فالحق أنه يحرم أن يتزوج المحرم أو يزوج غيره كما ذهب إليه ~~الجمهور وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن ~~يشتري الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار # وظاهر النهي عدم الفرق بين من يزوج غيره بالولاية الخاصة أو العامة ~~كالسلطان والقاضي # وقال بعض الشافعية والإمام يحيى إنه يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة ~~وهو تخصيص لعموم النص بلا PageV05P082 مخصص # قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء موضع معروف # قوله في الظلة بضم الظاء وتشديد اللام كل ما أظل من الشمس # قوله التي بنى فيها أي التي زفت إليه فيها # قوله وهم بن عباس هذا هو أحد ms1951 الأجوبة التي أجاب بها الجمهور عن حديث بن ~~عباس # وعن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج ~~فقالوا ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي قال علي ~~فإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما # وعن بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ~~ينحر بدنة والجميع لمالك في الموطأ # أثر عمر وعلي وأبي هريرة هو في الموطأ كما قال المصنف ولكنه ذكره بلاغا ~~عنهم وأسنده البيهقي من حديث عطاء عن عمر وفيه إرسال ورواه سعيد بن منصور ~~عن مجاهد عن عمر وهو منقطع # وأخرجه بن أبي شيبة أيضا عنه وعن علي وهو منقطع أيضا بين الحكم وبينه # وأثر بن عباس رواه البيهقي من طريق أبي بشر عن رجل من بني عبد الدار عنه ~~وفيه أن أبا بشر قال لقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له فقال هكذا كان بن عباس ~~يقول ( وفي الباب ) عن بن عمر عند أحمد أنه سئل عن رجل وامرأة حاجين وقع ~~عليها قبل الإفاضة فقال ليحجا قابلا # وعن بن عمرو بن العاص عند الدارقطني والحاكم والبيهقي نحو قول بن عمر وقد ~~روي نحو هذه الآثار مرفوعا عند أبي داود في المراسيل من طريق يزيد بن نعيم ~~أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسألا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أقضيا نسكا واهديا هديا قال الحافظ رجاله ثقات مع إرساله # ورواه بن وهب في موطئه من طريق سعيد بن المسيب مرسلا # وأثر على المذكور في الباب في التفرق أخرج نحوه البيهقي عن بن عباس ~~موقوفا وروى بن وهب في موطئه عن سعيد بن المسيب مرفوعا مرسلا نحوه وفيه بن ~~لهيعة وهو عند أبي داود في المراسيل بسند معضل # قوله حتى يقضيا حجهما استدل به من قال إنه يجب المضي في فاسد الحج وهم ~~الأكثر وقال داود لا يجب كالصلاة # قوله ثم عليهما حج قابل استدل به ms1952 من قال إنه يجب قضاء الحج الذي فسدوهم ~~الجمهور # قوله والهدي تمسك به من قال PageV05P083 إن كفارة الوطء شاة لأنها أقل ما ~~يصدق عليه الهدي وهو مروي عن أبي حنيفة والناصر ويدل على ما قالاه قوله صلى ~~الله عليه وسلم واهديا هديا كما في مرسل أبي داود المذكور # وذهب الجمهور إلى أنها تجب بدنة على الزوج وبدنة على الزوجة وتجب بدنة ~~الزوجة على الزوج إذا كانت مكرهة لا مطاوعة # وقال أبو حنيفة ومحمد على الزوج مطلقا # وقال الشافعي في أحد قوليه عليهما هدي واحد لظاهر الخبر والأثر # وقال الإمام يحيى بدنة المرأة عليها إذ لم يفصل الدليل # قوله تفرقا حتى يقضيا حجهما # فيه دليل على مشروعية التفرق وقد حكي ذلك في البحر عن علي وبن عباس ~~وعثمان والعترة وأكثر الفقهاء واختلفوا هل واجب أم لا فذهب أكثر العترة ~~وعطاء ومالك والشافعي في أحد قوليه إلى الوجوب # وذهب الإمام يحيى والشافعي في أحد قوليه إلى الندب # وقال أبو حنيفة لا يجب ولا يندب ( واعلم ) أنه ليس في الباب من المرفوع ~~ما تقوم به الحجة والموقوف ليس بحجة فمن لم يقبل المرسل ولا رأى حجية أقوال ~~الصحابة فهو في سعة عن التزام هذه الأحكام وله في ذلك سلف صالح كداود ~~الظاهري # # | باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره # قال الله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~@QE@ 59 الآية # وعن جابر قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيبه المحرم ~~كبشا وجعله من الصيد رواه أبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه أيضا بقية أهل السنن وبن حبان وأحمد والحاكم في المستدرك ~~قال الترمذي سألت عنه البخاري فصححه وكذا صححه عبد الحق وقد أعل بالوقف ( ( ~~( بالوقوف ) ) ) وقال البيهقي هو حديث جيد تقوم به الحجة ورواه عن جابر عن ~~عمر وقال لا أراه إلا رفعه ورواه الشافعي موقوفا وصحح وقفه من هذا الوجه ~~الدارقطني ورواه من وجه آخر هو والحاكم مرفوعا ( وفي الباب ) عن بن عباس ~~عند ms1953 الدارقطني والبيهقي قال البيهقي روي موقوفا عن بن عباس والآية الكريمة ~~أصل أصيل في وجوب الجزاء على من قتل صيدا وهو محرم ويكون الجزاء مماثلا ~~للمقتول ويرجع في ذلك إلى حكم عدلين كما PageV05P084 ذهب إليه مالك وهو ~~ظاهر الآية وقيل إنه لا يرجع إلى حكم العدلين إلا فيما لا مثل له وأما فيما ~~له مثل فيرجع فيه إلى ما حكم به السلف وإلا يحكم فيه السلف رجع إلى ما حكم ~~به عدلان واختلفوا في أي شيء تعتبر المماثلة فقيل في الشكل أو الفعل وقيل ~~في القيمة والحديث يدل على أن الضبع صيد وأن فيه كبشا # وعن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجريت أنا ~~وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى ~~فقال عمر لرجل بجنبه تعال ( ( ( تعالى ) ) ) حتى نحكم أنا وأنت قال فحكما ~~عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي ~~حتى دعا رجلا فحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة ~~المائدة فقال لا فقال هل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي فقال لا فقال لو ~~أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ثم قال إن الله عز وجل يقول في ~~كتابه @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة @QE@ 59 وهذا عبد الرحمن ~~بن عوف رواه مالك في الموطأ # وعن جابر أن عمر قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي ~~اليربوع بجفرة رواه مالك في الموطأ # وعن الأجلح بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي ~~اليربوع جفرة قال والجفرة التي قد ارتعت رواه الدارقطني قال بن معين الأجلح ~~ثقة وقال بن عدي صدوق وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه # الأثر الأول رواه مالك في الموطأ عن عبد الملك بن قريب عن ms1954 محمد بن سيرين ~~وعبد الملك بن قريب هو الأصمعي وهو ثقة # والأثر الثاني لم يذكر مالك في الموطأ قوله عن جابر بل رواه عن أبي ~~الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع الخ # وأخرجه أيضا الشافعي بسند صحيح عن عمر # وأخرج البيهقي عن بن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق # وروى عنه الشافعي من طريق الضحاك أنه قضى في الأرنب بشاة # وأخرج البيهقي عن بن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفرة # ورواه الشافعي عنه من طريق مجاهد وروى أبو يعلى عن عمر وقال لا أراه إلا ~~رفعه أنه حكم في الضبع بشاة وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع جفرة وفي الظبي ~~كبش # وأخرج بن أبي شيبة PageV05P085 عن عمر أنه قضى في الأرنب ببقرة # وروى إبراهيم الحربي في الغريب عن بن عباس أنه قضى في اليربوع بحمل ~~والحمل ولد الضأن الذكر # وحديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وأبو يعلى وقالا عن جابر عن عمر رفعه وأما ~~الدارقطني فرواه من طريق إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر يرفعه وكذلك ~~الحاكم # ورواه الشافعي عن مالك عن أبي الزبير موقوفا على جابر وصحح وقفه ~~الدارقطني من هذا الوجه كما سلف في أول الباب # قوله فحكما عليه بعنز قد وافقهما على ذلك علي وعثمان وبن عباس وبن عمر ~~وزيد بن ثابت وبن الزبير وكذلك وافقوا عمر في إيجاب عناق في الأرنب وجفرة ~~في اليربوع كما حكى ذلك المهدي في البحر عنهم وهو موافق لما في حديث جابر ~~المرفوع المذكور في الباب إلا في الظبي فإنه أوجب فيه شاة ولكنها قد تطلق ~~الشاة على المعز # قال في القاموس الشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى أو يكون من الضأن ~~والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش انتهى # قوله جفرة الجفرة بفتح الجيم هي الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة ~~أشهر وفصلت عن أمها والعنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي الأنثى من ~~المعز الجمع أعنز وعنوز وعناز # # | باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد ms1955 لأجله ولا أعان عليه # عن الصعب بن جثامة أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا ~~وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم ~~نرده عليك إلا إنا حرم متفق عليه # ولأحمد ومسلم لحم حمار وحش # وعن زيد بن أرقم وقال له بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام فقال أهدي له عضو من لحم صيد ~~فرده وقال إنا لا نأكله إنا حرم رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # قوله حمارا وحشيا هكذا رواية مالك ولم تختلف عنه الرواة ( ( ( الرواية ) ~~) ) في ذلك وتابعه PageV05P086 على ذلك عامة الرواة عن الزهري وخالفهم بن ~~عيينة فقال لحم حمار وحش كما وقع في الرواية الأخيرة وبين الحميدي أنه كان ~~يقول حمار وحش ثم صار يقول لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه # قال في الفتح وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال ثم ساقها ~~ولكنه يقوي ما رواه بن عيينة حديث بن عباس المذكور في الباب وقد أخرج مسلم ~~من وجه آخر عن بن عباس أن الذي أهداه الصعب بن جثامة لحم حمار وأخرجه مسلم ~~أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة حمار وحش وتارة شق حمار # قوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من أعمال الفرع بضم ~~الفاء والراء بعدها مهملة قيل سمي بالأبواء لوبائه وقيل لأن السيول تتبوؤه ~~( ( ( تتبوأه ) ) ) أي تحله # قوله أو بودان شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع ~~بقرب الجحفة # قوله فرده اتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه كما قال الحافظ إلا ما ~~رواه بن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب ~~أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل ~~القوم قال البيهقي إن كان هذا محفوظا حمل على أنه رد الحي وقبل ms1956 اللحم # قال الحافظ وفي هذا الجمع نظر فإن الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه ~~صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يصد لأجله وقد قال ~~الشافعي في الأم إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار ~~وحش حي ( ( ( حيا ) ) ) وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون قد علم أنه ~~صيد له انتهى # ويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية في وقت آخر وهو وقت ~~رجوعه صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة # قال القرطبي يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال أهدي حمارا أراد بتمامه ~~مذبوحا لا حيا ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا ويحتمل أنه أهداه له ~~حيا فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص ~~بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل والجمع مهما أمكن ~~أولى من توهيم بعض الروايات # قوله إنا لم نرده عليك قال في الفتح قال القاضي عياض ضبطناه في الروايات ~~بفتح الدال وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا PageV05P087 الصواب ~~أنه بضم الدال لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها ضمة ~~الهاء بعدها قال وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح نعم تعقبوه عليه ~~بأنه ضعيف وأجازوا فيه الكسر وهو أضعف الأوجه وهي لغة حكاها الأخفش عن بني ~~عقيل وإذا وليه ضمير المؤنث نحو ردها فالفتح لازم اتفاقا كذا قال النووي # ووقع في رواية الكشميهني لم نردده بفك الإدغام وضم الأولى وسكون الثانية ~~ولا إشكال فيه # قوله إلا أنا حرم زاد النسائي لا نأكل الصيد وفي حديث بن عباس إنا لا ~~نأكله إنا حرم وقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم ~~مطلقا لأنه ms1957 اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة ~~وهو قول علي وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق والهادوية واستدلوا ~~أيضا بعموم قوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر @QE@ 69 ولكنه يعارض ذلك ~~حديث طلحة وحديث البهزي وحديث أبي قتادة وستأتي هذه الأحاديث # وقال الكوفيون وطائفة من السلف إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقا ~~وتمسكوا بالأحاديث التي ستأتي وكلا المذهبين يستلزم اطراح بعض الأحاديث ~~الصحيحة بلا موجب والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث ~~المختلفة فقالوا أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي ~~منه للحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا ~~والسبب بالاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على ~~المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرما فاقتصر عن تبيين الشرط الأصلي وسكت عما ~~عداه فلم يدل على نفيه ويؤيد هذا الجمع حديث جابر الآتي # وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ببيض النعام فقال إنا قوم حرم ~~أطعموه أهل الحل رواه أحمد # وعن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي وهو بن أخي طلحة قال كنا مع ~~طلحة ونحن حرم فأهدي لنا طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل ~~فلما استيقظ طلحة وفق من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي # حديث علي أخرجه أيضا البزار وفي إسناده علي بن زيد وفيه كلام وقد ~~PageV05P088 وثق وبقية رجاله رجال الصحيح وهو حديث طويل هذا طرف منه # قوله أطعموه أهل الحل لا بد من تقييد هذا الإطلاق بما سلف من اعتبار ~~القصد بأن ذلك للمحرم فيحمل هذا على أنه أخذ البيض قاصدا بأن ذلك لأجل ~~المحرمين جمعا بين الأدلة # وكذلك لا بد من تقييد حديث طلحة بأن لا يكون من أهدى لهم الطير صاده ~~لأجلهم وقد اختلف فيما يلزم المحرم إذا أصاب بيضة نعام فقال أبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي أنه ms1958 يجب فيها القيمة # وقال مالك في رواية عنه قيمة عشر بدنة # وقال الشافعي في رواية عنه قيمة عشر النعامة # وقال الهادي يجب فيها صوم يوم واستدل من قال بأن الواجب القيمة بما أخرجه ~~عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي من حديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى في بيض نعامة أصابه محرم بقيمته وفي إسناده إبراهيم بن أبي ~~يحيى وشيخه حسين بن عبد الله وهما ضعيفان # وأخرجه بن ماجه والدارقطني من حديث أبي المهزم وهو أضعف منهما # واستدل الهادي بما أخرجه الشافعي وأبو داود والدارقطني والبيهقي من ( ( ( ~~وحديث ) ) ) حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم في بيض النعام ~~في كل بيضة صيام يوم قال عبد الحق لا يسند من وجه صحيح وفي إسناد أبي داود ~~رجل لم يسم وأخرج نحوه الدارقطني من حديث أبي هريرة وهو من طريق بن جريج عن ~~أبي الزناد ولم يسمع منه كما قال أبو حاتم والدارقطني # قوله بن عبد الله التيمي كذا في نسخ المنتقى والصواب بن عبيد الله مصغرا # قوله وفق من أكله أي صوبه كذا في شرح مسلم ويحتمل أن يكون معناه دعا له ~~بالتوفيق # وعن عمير بن سلمة الضمري عن رجل من بهز أنه خرج مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد مكة حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء وجد الناس حمار وحش ~~عقيرا فذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أقروه حتى يأتي صاحبه فأتى ~~البهزي وكان صاحبه فقال يا رسول الله شأنكم هذا الحمار فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون قال ثم مررنا حتى إذا ~~كنا بالأثاية إذا نحن بظبي حاقف في ظل فيه سهم فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا أن يقف عنده حتى يخبر الناس عنه رواه أحمد والنسائي ومالك ~~في الموطأ PageV05P089 # الحديث صححه بن خزيمة وغيره كما قال في الفتح # قوله أقروه أي اتركوه # قوله فأمر رسول الله صلى الله ms1959 عليه وسلم أبا بكر الخ ينبغي أن يقيد هذا ~~الإطلاق بأن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن البهزي لم يصده لأجلهم بقرينة ~~حال أو مقال للجمع بين الأدلة كما تقدم # قوله في الرفاق جمع رفقة # قوله بالأثاية بضم الهمزة وكسرها بعدها ثاء مثلثة وبعد الألف تحتية موضع ~~بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج قال في القاموس هو بضم الهمزة ~~ويثلث # قوله حاقف قال في القاموس الحاقف الرابض في حقف من الرمل أو يكون منطويا ~~كالحقف وقد انحنى وتثنى في نومه وهو بين الحقوف انتهى # قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ إنما لم يأذن لمن معه بأكله ~~لأمرين # أحدهما أنه حي وهو لا يجوز للمحرم ذبح الصيد الحي # الثاني أن صاحبه الذي رماه قد صار أحق به فلا يجوز أكله إلا بإذن ( ( ( ~~بإذنه ) ) ) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حمار البهزي أقروه حتى يأتي ~~صاحبه وفيه دليل على أنه يشرع للرئيس إذا رأى صيدا لا يقدر على حفظ نفسه ~~للهرب ( ( ( بالهرب ) ) ) إما لضعف فيه أو لجناية أصابته أن يأمر من يحفظه ~~من أصحابه # وعن أبي قتادة قال كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا والقوم ~~محرمون وأنا غير محرم عام الحديبية فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف ~~نعلي فلم يؤذنوني وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس ~~فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح قالوا ~~والله لا نعينك عليه فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ~~ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ثم أنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم ~~فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ~~ذلك فقال هل معكم منه شيء فقلت نعم فناولته العضد فأكلها وهو محرم متفق ~~عليه # ولفظه للبخاري ولهم في رواية هو حلال فكلوه ms1960 ولمسلم هل أشار إليه إنسان أو ~~أمره بشيء قالوا لا قال فكلوه وللبخاري قال منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو ~~أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها # قوله أما منا بفتح الهمزة # قوله عام الحديبية هذا هو الصواب ووقع في PageV05P090 رواية للبخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج حاجا وهو غلط كما قال الإسماعيلي فإن القصة ~~كانت في العمرة # وقال الحافظ لا غلط في ذلك بل هو من المجاز الشائع وأيضا فالحج في الأصل ~~القصد للبيت فكأنه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر # قوله والله لا نعينك زاد أبو عوانة إنا محرمون وفيه دليل على أنهم قد ~~كانوا علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد # قوله وخبأت وفي رواية للبخاري فحملنا ما بقي من لحم الأتان # قوله فكلوه صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم ~~عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت على مقتضى السؤال # قوله قال منكم أحد الخ في رواية للبخاري قال أمنكم بزيادة الهمزة ولفظ ~~مسلم هل منكم أحد أمره # فيه دليل على أن مجرد الأمر من المحرم للصائد بأن يحمل على الصيد ~~والإشارة منه مما يوجب عدم الحل لمشاركته للصائد # قوله أن يحمل عليها أو أشار إليها الضمير راجع إلى الأتان لأنه لا يطلق ~~إلا على الأنثى وهي مذكورة في رواية البخاري ولفظه فرأينا حمر وحش فحمل ~~عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أناكل لحم ~~صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها قال منكم أحد أمره الخ والروايات ~~متفقة على إفراد الحمار بالرؤية وأفادت هذه الرواية أن الحمار من جملة حمر ~~وأن المقتول كان أتانا أي أنثى لقوله فعقر منها أتانا # ( والحديث ) فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم ~~يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له وقد تقدم الخلاف في ذلك # ومنها أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال ms1961 الصيد فيأكل منه غير قادحة ~~في إحرامه ولا في حل الأكل منه # ومنها أن عقر الصيد ذكاته وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ومنها ~~جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبالقرب منه # وعن أبي قتادة قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ~~فأحرم أصحابي ولم أحرم فرأيت حمارا فحملت عليه فاصطدته فذكرت شأنه لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أني لم أكن أحرمت وأني إنما اصطدته لك فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل منه حين أخبرته أني ~~اصطدته له رواه أحمد وبن ماجه بإسناد جيد # قال أبو بكر النيسابوري PageV05P091 قوله أني اصطدته لك وأنه لم يأكل منه ~~لا أعلم أحدا قاله في هذا الحديث غير معمر # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي وبن خزيمة وقد قال بمثل مقالة ~~النيسابوري التي ذكرها المصنف بن خزيمة والدارقطني والجوزقي # قال بن خزيمة إن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم أكل من لحم ذلك الحمار من قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله ~~فلما علم امتنع وفيه نظر لأنه لو كان حراما عليه صلى الله عليه وسلم ما ~~أقره الله تعالى على الأكل حتى يعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله ويحتمل أن ~~يكون ذلك لبيان الجواز وأن الذي يحرم على المحرم إنما هو الذي يعلم أنه صيد ~~من أجله وأما إذا أتى بلحم لا يدري ألحم صيد أم لا وهل صيد لأجله أم لا ~~فحله على أصل الإباحة فلا يكون حراما عليه عند الأكل ولكنه يبعد هذا ما ~~تقدم من أنه لم يبق إلا العضد # وقال البيهقي هذه الزيادة غريبة يعني قوله إني اصطدته لك قال والذي في ~~الصحيحين أنه أكل منه # وقال النووي في شرح المهذب يحتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قصتان ~~قال بن حزم لا يشك أحد بأن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم ~~محرمون فلم يمنعهم ms1962 النبي صلى الله عليه وسلم من أكله وكأنه يقول بأنه يحل ~~صيد الحلال للمحرم مطلقا وهو أحد الأقوال السابقة # وقال بن عبد البر كان اصطياد أبي قتادة الحمر ( ( ( الحمار ) ) ) لنفسه ~~لا لأصحابه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أبا قتادة على طريق ~~البحر مخافة العدو فلذلك لم يكن محرما عند اجتماعه بأصحابه لأن مخرجهم لم ~~يكن واحدا # قال الأثرم كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز ~~لأبي قتادة مجاوزة الميقات بلا إحرام ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرا في ~~حديث عياض عن أبي سعيد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرمنا ~~فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثه في شيء قد سماه فذكر حديث الحمار الوحشي انتهى # والحديث من جملة أدلة الجمهور القائلين بأنه يحرم صيد الحلال على المحرم ~~إذا صاده لأجله ويحل له إذا لم يصده لأجله ولهذا لما أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنه صاده لأجله لم يأكل منه وأمر أصحابه بالأكل PageV05P092 # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ~~ما لم تصيدوه أو يصد لكم رواه الخمسة إلا بن ماجه # وقال الشافعي هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس # الحديث أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وهو من ~~رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب ~~عن جابر وعمرو مختلف فيه مع كونه من رجال الصحيحين ومولاه قال الترمذي لا ~~يعرف له سماعا ( ( ( سماع ) ) ) من جابر # وقال في موضع آخر قال محمد لا أعرف له سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله ~~حدثني من شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد رواه الشافعي عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر # ورواه الطبراني عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى وفي إسناده يوسف بن خالد ~~السمتي وهو ms1963 متروك # ورواه الخطيب عن مالك عن نافع عن بن عمر وفي إسناده عثمان بن خالد ~~المخزومي وهو ضعيف جدا # هذا الحديث صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له وبين ~~أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد ~~لبقية الأحاديث المطلقة كحديث الصعب وطلحة وأبي قتادة ومخصص لعموم الآية ~~المتقدمة # # | باب صيد الحرم وشجره # عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا ~~البلد حرام لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا ~~لمعرف فقال العباس إلا الإذخر فإنه لا بد لهم منه فإنه للقيون والبيوت فقال ~~إلا الإذخر وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قال لا ~~ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد فقال العباس إلا ~~الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~الإذخر متفق عليهما # وفي لفظ لهم لا يعضد شجرها بدل قوله لا يختلى شوكها # قوله لا يعضد شوكه بضم أوله وسكون المهملة وفتح الضاد المعجمة ~~PageV05P093 أي لا يقطع # وفي رواية للبخاري ولا يعضد بها شجرة قال القرطبي خص الفقهاء الشجر ~~المنهي عنه بما ينبته الله تعالى من غير صنيع آدمي فأما ما ينبت بمعالجة ~~آدمي فاختلف فيه فالجمهور على الجواز # وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه بن قدامة واختلفوا في جزاء ما قطع ~~من النوع الأول فقال مالك لا جزاء فيه بل يأثم وقال عطاء يستغفر # وقال أبو حنيفة يؤخذ بقيمته هدي # وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة # قال بن العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أن الشافعي أجاز قطع ~~السواك من فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر ~~إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع ~~الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور لنهيه ms1964 صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك كما في حديثي الباب والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الاعتبار ~~وهو أيضا قياس غير صحيح لقيام الفارق فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى ~~بخلاف الشجر قال بن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع ~~من الشجر من غير صنيع الآدمي ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم ~~فيه خلافا انتهى # قوله ولا يختلى خلاه الخلا بالخاء المعجمة مقصور وذكر بن التين أنه وقع ~~في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات واختلاؤه قطعه واحتشاشه واستدل ~~به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك والكوفيون واختاره ~~الطبري وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس وجواز اختلائه وهو ~~أصح الوجهين للشافعية لأن اليابس كالصيد الميت # قال بن قدامة لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس ويدل عليه أن ~~في بعض طرق حديث أبي هريرة ولا يحتش حشيشها قال وأجمعوا على إباحة أخذ ما ~~استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه # قوله ولا ينفر صيده بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن ~~الاصطياد وقيل على ظاهره # قال النووي يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه فإن نفره عصى تلف أو لا ~~وإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا # قال قال العلماء يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى # قوله ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف وكذلك قوله في الحديث الثاني ولا تحل ~~ساقطتها إلا لمنشد يأتي الكلام على هذا في اللقطة إن شاء الله تعالى # قوله إلا الإذخر PageV05P094 بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء ~~المعجمة أيضا # قال في الفتح نبت معروف عند أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق ~~ينبت في السهل والحزن وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسددون ( ( ( ~~ويسدون ) ) ) به الخلل بين اللبنات في القبور # ويجوز في قوله إلا الأذخر الرفع على البدل مما قبله والنصب على الاستثناء ~~واستدل به على جواز الاجتهاد ms1965 منه صلى الله عليه وسلم وعلى جواز الفصل بين ~~المستثني والمستثنى منه والكلام في ذلك معروف في الأصول واستدل به أيضا على ~~جواز النسخ قبل الفعل وهو ليس بواضح كما قال الحافظ # قوله فإنه للقيون جمع قين وهو الحداد # قوله لقبورنا وبيوتنا قد سلف بيان الانتفاع به في القبور والبيوت # وعن عطاء أن غلاما من قريش قتل حمامة من حمام مكة فأمر بن عباس أن يفدي ~~عنه بشاة رواه الشافعي # الأثر أخرجه أيضا بن أبي شيبة والبيهقي من طرق # وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم علي عند الشافعي وبن عمر عند بن أبي ~~شيبة وعن عمر وعثمان عند الشافعي وبن أبي شيبة فهؤلاء قضى كل واحد منهم ~~بشاة في الحمامة وقد روي مثل ذلك عن جماعة من التابعين كعاصم بن عمر رواه ~~عنه الشافعي والبيهقي وسعيد بن المسيب رواه عنه البيهقي وعن نافع بن عبد ~~الحرث رواه عنه الشافعي وروي عن مالك أنه قال في حمام الحرم الجزاء وفي ~~حمام الحل القيمة # # | باب ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام # عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحل ~~والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور متفق عليه # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على ~~المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه ~~الجماعة إلا الترمذي وفي لفظ خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام ~~الفأرة والعقرب والغراب والحديا والكلب العقور رواه أحمد ومسلم والنسائي ~~PageV05P095 # وعن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية بمنى رواه ~~مسلم # وعن بن عمر وسئل ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم فقال حدثتني إحدى نسوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب ~~والحدأة والغراب والحية رواه مسلم # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس كلهن فاسقه يقتلهن ~~المحرم ms1966 ويقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحية والكلب العقور والغراب رواه ~~أحمد # حديث بن عباس أورده في التلخيص وسكت عنه وأخرجه أيضا البزار والطبراني في ~~الكبير والأوسط وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس # قوله خمس ذكر الخمس يفيد بمفهومه نفي هذا الحكم عن غيرها وليس ( ( ( ~~ولكنه ) ) ) بحجة ولكنه عند الأكثر وعلى تقدير اعتباره فيمكن أن يكون قاله ~~صلى الله عليه وسلم أولا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس تشترك معها في ذلك ~~الحكم فقد ورد زيادة الحية وهي سادسة كما في حديث بن عمر وحديث بن مسعود ~~وحديث بن عباس المذكورة في الباب وزاد أبو داود من حديث أبي سعيد السبع ~~العادي وزاد بن خزيمة وبن المنذر من حديث أبي هريرة الذئب والنمر فصارت ~~تسعا قال في الفتح لكن أفاد بن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من ~~تفسير الراوي للكلب العقور قال ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه بن أبي ~~شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب قال قال صلى الله ~~عليه وسلم يقتل المحرم الحية والذئب ورجاله ثقات # وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن بن عمر أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتل الذئب للمحرم # وحجاج ضعيف وقد خولف وروي موقوفا كما أخرجه بن أبي شيبة # قوله خمس فواسق قال النووي هو بإضافة خمس لا تنوينه وجوز بن دقيق العيد ~~الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني # قال النووي تسميته هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة فإن ~~أصل الفسق لغة الخروج ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها فوصفت بذلك ~~لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها ~~بالإيذاء والإفساد # قوله في الحل والحرم ورد في لفظ عند مسلم أمر وعند أبي عوانة ليقتل ~~المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والإباحة وقد روى البزار من حديث ~~أبي رافع أن PageV05P096 النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ms1967 العقرب والفأرة ~~والحية والحدأة وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل وفي الأمر الوارد ~~بعد النهي خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أو لا وفي لفظ لمسلم إذن # وفي لفظ لأبي داود قتلهن حلال للمحرم # قوله الغراب هذا الإطلاق مقيد بما عند مسلم من حديث عائشة بلفظ الأبقع ~~وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض ولا عذر لمن قال يحمل ( ( ( بحمل ) ) ) ~~المطلق على المقيد من هذا وقد اعتذر بن بطال وبن عبد البر عن قبول هذه ~~الزيادة بأنها لم تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس وتعقب ذلك الحافظ بأن ~~شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم وهذه الزيادة من رواية ~~شعبة بل صرح النسائي بسماع قتادة واعتذر بن قدامة عن هذه الزيادة بأن ~~الروايات المطلقة أصح وهو اعتذار فاسد لأن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض ~~بين مطلق ومقيد ولا بين مزيد وزيادة غير منافية # قال في الفتح وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب ~~من ذلك ويقال له غراب الزرع وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من الغربان ~~ملحقا بالأبقع انتهى # قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا عطاء # قال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا # قوله والحدأة بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن ~~عنبة وحكى صاحب المحكم فيه المد # قوله والعقرب قال في الفتح هذا اللفظ للذكر والأنثى وقد يقال عقربة ~~وعقرباء وليس منها العقربان بل هي ذؤيبة طويلة كثيرة القوائم # قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب # قوله والفأرة بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل قال في الفتح ولم يختلف ~~العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي فإنه قال فيها ~~جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه عنه بن المنذر وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول ~~جميع أهل العلم # قوله والكلب العقور اختلف في المراد بالكلب العقور فروى سعيد بن منصور ms1968 عن ~~أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ أنه الأسد وعن زيد بن أسلم أنه قال ~~وأي كلب أعقر من الحية # وقال زفر المراد به هنا الذئب خاصة وقال في الموطأ كل ما عقر الناس وعدا ~~عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو عقور وكذا نقل أبو عبيد ~~عن سفيان وهو قول الجمهور # وقال أبو حنيفة والمراد ( ( ( المراد ) ) ) به هنا الكلب خاصة ولا يلتحق ~~به في هذا الحكم سوى الذئب ( احتج الجمهور ) بقوله تعالى @QB@ وما علمتم من ~~الجوارح @QE@ 4 مكلبين فاشتقها PageV05P097 من اسم الكلب # وبقوله صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله الأسد ~~أخرجه الحاكم بإسناد حسن وغاية ما في ذلك جواز الإطلاق لا أن اسم الكلب هنا ~~متناول لكل ما يجوز إطلاقه عليه وهو محل النزاع # ( فإن قيل ) اللام في الكلب تفيد العموم قلنا بعد تسليم ذلك لا يتم إلا ~~إذا كان إطلاق الكلب على كل واحد منها حقيقة وهو ممنوع والسند أنه لا ~~يتبادر عند إطلاق لفظ الكلب إلا الحيوان المعروف والتبادر علامة الحقيقة ~~وعدمه علامة المجاز والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز نعم إلحاق ما عقر ~~من السباع بالكلب العقور بجامع العقر صحيح وأما أنه داخل تحت لفظ الكلب فلا # قوله من الدواب بتشديد الباء الموحدة جمع دابة وهي ما دب من الحيوان من ~~غير فرق بين الطير وغيره ومن أخرج الطير من الدواب فهذا الحديث من جملة ما ~~يرد به عليه # قوله والحديا بضم أوله وتشديد الياء التحتانية مقصورا وهي لغة حجازية قال ~~قاسم بن ثابت الوجه الهمزة وكأنه سهل ثم أدغم # قوله والحية قال نافع لما قيل له فالحية قال لا يختلف فيها وفي رواية ومن ~~يشك فيها وتعقبه بن عبد البر بما أخرجه بن أبي شيبة عن الحكم وحماد أنهما ~~قالا لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب والأحاديث ترد عليهما وعند المالكية ~~خلاف في قتل صغار الحيات والعقارب التي لا تؤذي # # | باب تفضيل مكة على سائر البلاد # عن عبد ms1969 الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~وهو واقف بالحزورة في سوق مكة والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ~~الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه أحمد وبن ماجه والترمذي وصححه # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما أطيبك من بلد ~~وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك رواه الترمذي وصححه # قوله بالحزورة بفتح الحاء المهملة والزاي وفتح الواو المشددة بعدها راء ~~ثم هاء هي الرابية الصغيرة # وفي القاموس الحزورة كقسورة الناقة المقتلة المذللة والرابية الصغيرة ~~انتهى # قوله إنك لخير أرض الله فيه دليل على أن مكة خير أرض الله على الإطلاق ~~وأحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك PageV05P098 استدل من قال ~~إنها أفضل من المدينة # قال القاضي عياض إن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وإن ~~مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلها ما عدا موضع قبره صلى ~~الله عليه وسلم فقال أهل مكة والكوفة والشافعي وبن وهب وبن حبيب المالكيان ~~إن مكة أفضل وإليه مال الجمهور وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين ~~إلى أن المدينة أفضل واستدل الأولون بحديث عبد الله بن عدي المذكور في ~~الباب # وقد أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان وغيرهم # قال بن عبد البر هذا نص في محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه وقد ادعى ~~القاضي عياض الاتفاق على استثناء البقعة التي قبر فيها صلى الله عليه وسلم ~~وعلى أنها أفضل البقاع قيل لأنه قد روي أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ ~~منها ترابه عندما يخلق كما روى ذلك بن عبد البر في تمهيده من طريق عطاء ~~الخرساني موقوفا ويجاب عن هذا بأن أفضلية البقعة التي خلق منها صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان بطريق الاستنباط ونصبه في مقابلة النص الصريح الصحيح ~~غير لائق على أنه معارض بما رواه الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذي ms1970 ~~منه خلق صلى الله عليه وسلم من تراب الكعبة فالبقعة التي خلق منها من بقاع ~~مكة وهذا لا يقصر عن الصلاحية لمعارضة ذلك الموقوف لا سيما وفي إسناده عطاء ~~الخرساني نعم إن صح الاتفاق الذي حكاه عياض كان هو الحجة عند من يرى أن ~~الإجماع حجة ( وقد استدل ) القائلون بأفضلية المدينة بأدلة منها حديث ما ~~بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة كما في البخاري وغيره مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وهذا أيضا مع كونه لا ~~ينتهض لمعارضة ذلك الحديث المصرح بالأفضلية هو أخص من الدعوى لأن غاية ما ~~فيه أن ذلك الموضع بخصوصه من المدينة فاضل وأنه غير محل النزاع # وقد أجاب بن حزم عن هذا الحديث بأن قوله إنها من الجنة مجاز اذ لو كانت ~~حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة @QB@ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى @QE@ ~~811 وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب ~~هذا من أيام الجنة وكما قال صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال السيوف قال ~~ثم لو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة ( فإن قيل ) ~~إن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا PageV05P099 إن الجحفة أفضل ~~من مكة ولا قائل به ومن جملة أدلة القائلين بأفضلية مكة على المدينة حديث ~~بن الزبير عند أحمد وعبد بن حميد وبن زنجويه وبن خزيمة والطحاوي والطبراني ~~والبيهقي وبن حبان وصححه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في ~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد ~~الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بمائة صلاة وقد روي من طريق خمسة عشر من ~~الصحابة # ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن أفضلية المسجد لأفضلية المحل الذي هو فيه ~~( ومن جملة ) ما استدلوا به حديث اللهم إنهم أخرجوني من أحب البلاد إلي ~~فأسكني في أحب البلاد إليك أخرجه الحاكم ms1971 في المستدرك ويجاب بأن النزاع في ~~الأفضل لا فيما هو أحب والمحبة لا تستلزم الأفضلية والاستنباط لا يقاوم ~~النص ( واعلم ) أن الاشتغال ببيان الفاضل من هذين الموضعين الشريفين ~~كالاشتغال ببيان الأفضل من القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم والكل من فضول ~~الكلام التي لا تتعلق به فائدة غير الجدال والخصام وقد أفضى النزاع في ذلك ~~وأشباهه إلى فتن وتلفيق حجج واهية كاستدلال المهلب على أفضلية المدينة ~~بأنها هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف ~~أهلها وبأنها تنفي الخبث كما ثبت في الحديث الصحيح وأجيب عن الأول بأن أهل ~~المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم ~~من ذلك تفضيل إحدى البقعتين وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ~~ومن الزمان بدليل قوله تعالى @QB@ ومن أهل المدينة مردوا على النفاق @QE@ ~~والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~معاذ وأبو عبيدة وبن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم ~~من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت ~~على أنه إنما يدل ذلك على أنها فضيلة لا أنها فاضلة # # | باب حرم المدينة وتحريم صيده وشجره # عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P100 ~~المدينة حرم ما بين عير إلى ثور مختصر من حديث متفق عليه # وفي حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لا يختلى خلاها ولا ~~ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها ~~السلاح لقتال ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم ~~حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة متفق عليه # وعن أبي هريرة قال حرم رسول الله صلى ms1972 الله عليه وسلم ما بين لابتي ~~المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى متفق عليه # وعن أبي هريرة في المدينة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم ~~شجرها أن يخبط أو يعضد رواه أحمد # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على المدينة فقال اللهم إني ~~أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم ~~متفق عليه # وللبخاري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرم من كذا إلى ~~كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ولمسلم عن عاصم الأحول قال سألت أنسا أحرم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال نعم هي حرام ولا يختلى خلاها فمن فعل ~~ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين # وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني حرمت المدينة حرام ~~ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر ~~إلا لعلف # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني ~~حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها رواهما مسلم # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة حرام ما بين حرتيها ~~وحماها كلها لا يقطع شجره إلا أن يعلف منها رواه أحمد # حديث علي الثاني رجاله رجال الصحيح وأصله في الصحيحين # وحديث جابر الآخر في إسناده بن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام معروف # قوله ما بين عير إلى ثور أما عير فهو بفتح العين المهملة وإسكان التحتية # وأما ثور فهو بفتح المثلثة وسكون الواو بعدها راء ومن الرواة من كنى عنه ~~بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا PageV05P101 أن ذكره هنا خطأ # قال المازري قال بعض العلماء ثور هنا وهم من الراوي ( ( ( الرواة ) ) ) ~~وإنما ثور بمكة قال والصحيح إلى أحد قال القاضي كذا ms1973 قال أبو عبيد أصل ~~الحديث من عير إلى أحد انتهى # قال النووي وكذا قال أبو بكر الحازمي الحافظ وغيره من الأئمة أن أصله من ~~عير إلى أحد قال قلت ويحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك أما أحد وأما غيره ~~فخفي اسمه # وقال مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور # قال عياض لا معنى لإنكار عير بالمدينة فإنه معروف وكذا قال جماعة من أهل ~~اللغة # قال بن قدامة يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عير ( ( ( عور ) ) ) ~~وثور لا أنهما بعينهما ( ( ( بعينيهما ) ) ) في المدينة أو سمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الجبلين اللذين بطرفي المدينة عيرا وثورا ارتجالا وسبقه إلى ~~الأول أبو عبيد على ما حكاه بن الأثير عنه # وقال المحب الطبري في الأحكام قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد ~~السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور ~~وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من ~~الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك قال فعلمنا أن ذكر ~~ثور المذكور في الحديث الصحيح صحيح وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم ~~شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة انتهى # وقد ذكر مثل هذا الكلام في القاموس وقال أبو بكر بن حسين المراغي نزيل ~~المدينة في مختصره لأخبار المدينة أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم ان ~~خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا قال وقد ~~تحققته بالمشاهدة # قوله لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها قد تقدم تفسير هذه ~~الألفاظ والكلام عليها في باب صيد الحرم وشجره # قوله إلا لمن أشاد بها أي رفع صوته بتعريفها أبدا لا سنة كما في غيرها ~~ولعله يأتي في اللقطة بسط الكلام على لقطة مكة والمدينة وغيرهما # قوله ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال قال بن رسلان هذا محمول ~~عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا ms1974 حاجة فإن كانت حاجة جاز # قوله ولا يصلح أن يقطع فيها شجرة استدل بهذا وبما في الأحاديث المذكورة ~~في الباب من تحريم شجرها وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره الشافعي ومالك ~~وأحمد والهادي وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة يحرم صيده ~~وشجره # قال الشافعي ومالك فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل ~~للنسك فأشبه الحمى # وقال بن أبي ذئب وبن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض ~~المالكية وهو ظاهر قوله كما PageV05P102 حرم إبراهيم مكة # وذهب أبو حنيفة وزيد بن علي والناصر إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على ~~الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر ( والأحاديث ) ~~ترد عليهم واستدلوا بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وأجيب عنه بأن ذلك كان ~~قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل # قوله إلا أن يعلف رجل بعيره فيه دليل على جواز أخذ الأشجار للعلف لا ~~لغيره فإنه لا يحل كما سلف # قوله ما بين لابتي المدينة قال أهل اللغة اللابتان الحرتان واحدتهما لابة ~~بتخفيف الموحدة وهي الحرة والحرة الحجارة السود وللمدينة لابتان شرقية ~~وغربية وهي بينهما # قوله وجعل اثني عشر ميلا الخ لفظ مسلم عن أبي هريرة قال حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة قال أبو هريرة فلو وجدت الظباء ما ~~بين لابتيها ما ذعرتها وجعل اثني عشر ليلا ( ( ( ميلا ) ) ) حول المدينة ~~حمى انتهى # والضمير في قوله جعل راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك ~~اللفظ الذي ذكره المصنف ويدل عليه أيضا ما عند أبي داود من حديث عدي بن زيد ~~الجذامي قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا ~~بريدا فهذا مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ~~( وهذان الحديثان ) فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة # قوله أن يخبط أو يعضد الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه # والعضد القطع كما تقدم ms1975 # زاد أبو داود في هذا الحديث إلا ما يساق به الجمل # قوله ما بين جبليها قد ادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع ~~التحديد في بعض الروايات بالحرتين وفي بعضها باللابتين وفي بعضها بالجبلين ~~وفي بعضها بعير وثور كما تقدم وفي بعضها بالمأزمين كما سيأتي # قال في الفتح وتعقب بأن الجمع بينهما ( ( ( بينها ) ) ) واضح وبمثل هذا ~~لا ترد الأحاديث الصحيحة فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ولا شك أن ما بين ~~لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل ~~لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب ~~وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر والمأزم قد يطلق على الجبل نفسه كما ~~سيأتي # قوله اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم قال عياض البركة هنا بمعنى النماء ~~والزيادة # وقال النووي الظاهر أن المراد البركة في نفس الكيل من المدينة بحيث يكفي ~~المد فيها من لا يكفيه في غيرها # قوله من كذا إلى كذا جاء هكذا مبهما في روايات البخاري PageV05P103 فقيل ~~إن البخاري أبهمه عمدا لما وقع عنده أنه وهم ووقع عند مسلم إلى ثور فالمراد ~~بهذا المبهم من عير إلى ثور وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله من أحدث فيها حدثا أي عمل بخلاف السنة كمن ابتدع بها بدعة # زاد مسلم وأبو داود في هذا الحديث أو آوى محدثا # قوله فعليه لعنة الله الخ أي اللعنة المستقرة من الله على الكفار وأضيف ~~إلى الله على سبيل التخصيص والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في ~~الإبعاد عن رحمة الله # وقيل المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس ~~هو كلعن الكافر واستدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر # قوله ما بين مأزميها قال النووي المأزم بهمزة بعد الميم وكسر الزاي وهو ~~الجبل وقيل المضيق بين جبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين ~~جبليها انتهى # قوله ألا يهراق فيها دم فيه دليل على تحريم إراقة الدماء بالمدينة ms1976 لغير ~~ضرورة # قوله إلا لعلف هو بإسكان اللام مصدر وعلفت ( ( ( علفت ) ) ) وأما العلف ~~بفتح اللام وهو ( ( ( فهو ) ) ) اسم للحشيش والتبن والشعير ونحوها وفيه ~~جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام # قوله عضاهها العضاه بالقصر وكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة كل ~~شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضهة # قوله وحماها كلها فيه دليل على أن حكم حمى المدينة حكمها في تحريم صيده ~~وشجره وقد تقدم بيان مقدار الحمى أنه من كل ناحية من نواحي المدينة بريد # وعن عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحرم ~~ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها # وعن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو ~~يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو ~~عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم رواهما أحمد ومسلم # وعن سليمان بن أبي عبد الله قال رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في ~~حرم المدينة الذي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلبه ثيابه فجاء ~~مواليه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم وقال من ~~رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن إن شئتم PageV05P104 أعطيكم ثمنه أعطيتكم رواه ~~أحمد وأبو داود وقال فيه من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه ثيابه # الحديث الأول قد تقدم الكلام عليه # والحديث الثالث أخرجه أيضا الحاكم وصححه وفي إسناده سليمان بن أبي عبد ~~الله المذكور قال أبو حاتم ليس بمشهور ولكن يعتبر بحديثه # قال الذهبي تابعي وثق وقد وهم البزار فقال لا يعلم روى هذا الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا سعد ولاعنه إلا عامر وهذا يرد عليه # وقد أخرجه أيضا أبو داود عن مولى ms1977 لسعد عنه ووهم أيضا الحاكم فقال في حديث ~~سعد إن الشيخين لم يخرجاه وهو في مسلم كما عرفت # قوله فسلبه أي أخذ ما عليه من الثياب # قوله نفلنيه أي أعطانيه قال في القاموس نفله النفل ونفله وأنفله أعطاه ~~إياه وقال أيضا # والنفل محركة الغنيمة والهبة # قوله طعمة بضم الطاء وكسرها ومعنى الطعمة الأكلة وأما الكسر فجهة الكسب ~~وهيئته # قوله فليسلبه ثيابه هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه جميعها # وقال الماوردي يبقى له ما يستر عورته وصححه النووي واختاره جماعة من ~~أصحاب الشافعي # وبقصه سعد هذه احتج من قال إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ ~~سلبه وهو قول الشافعي في القديم # قال النووي وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى # وقد حكى بن قدامة عن أحمد في إحدى الروايتين القول به قال وروي ذلك عن بن ~~أبي ذئب وبن المنذر انتهى # وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا ~~الشافعي في قوله القديم # ( وقد اختلف ) في السلب فقيل إنه لمن سلبه # وقيل لمساكين المدينة # وقيل لبيت المال وظاهر الأدلة أنه للسالب وأنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا ~~يصيد أو يأخذ من شجره # # | باب ما جاء في صيد وج # عن محمد بن عبد الله بن شيبان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله عز وجل رواه ~~أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه # ولفظه إن صيد وج حرام قال البخاري ولا يتابع عليه PageV05P105 # الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري وسكت عنه عبد الحق أيضا وتعقب بما ~~نقل عن البخاري أنه لم يصح وكذا قال الأزدي وذكر الذهبي أن الشافعي صححه ~~وذكر أن أحمد ضعفه # وقال بن حبان محمد بن عبد الله المذكور كان يخطئ ومقتضاه تضعيف الحديث ~~فإنه ليس له غيره فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف وقال العقيلي لا يتابع إلا ms1978 من ~~جهة تقاربه في الضعف وقال النووي في شرح المهذب إسناده ضعيف قال وقال ~~البخاري لا يصح # وذكر الحلال ( ( ( الخلال ) ) ) في العلل أن أحمد ضعفه # قوله بن شيبان هكذا في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب والصواب بن إنسان كما ~~في سنن أبي داود وتاريخ البخاري وكذا قال بن حبان والذهبي والخزرجي في ~~الخلاصة # قال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان هذا صوابه بن إنسان # وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان له حديث في صيد وج قال ولم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث # قوله وج بفتح الواو وتشديد الجيم قال بن رسلان هو أرض بالطائف عند أهل ~~اللغة وقال اصحابنا هو واد بالطائف # وقيل كل الطائف انتهى # وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن وج اسم لحصون الطائف وقيل ~~لواحد منها # وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة وهي ناحية نعمان # قوله وعضاهه بكسر العين كما سلف # قال الجوهري العضاه كل شجر يعظم وله شوك # قوله حرم بفتح الحاء والراء الحرام كقولهم زمن وزمان # قوله محرم لله تعالى تأكيد للحرمة ( والحديث ) يدل على تحريم صيد وج ~~وشجره # وقد ذهب إلى كراهته الشافعي والإمام يحيى قال الشافعي في الإملاء أكره ~~صيد وج قال في البحر بعد أن ذكر هذا الحديث إن صح فالقياس التحريم لكن منع ~~منه الإجماع انتهى # وفي دعوى الإجماع نظر فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا ~~إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم # قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء وللأصحاب ~~فيه طريقان أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه قالوا ومراد ~~الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ثم قال وفيه طريقان أصحهما وهو قول الجمهور ~~يعني من أصحاب الشافعي أنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شيء لأن ~~الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء # والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها PageV05P106 وفي وجوب ~~الضمان فيه خلاف ms1979 انتهى # وقد قدمنا الخلاف في ضمان صيد المدينة وشجرها # قال الخطابي ولست أعلم لتحريمه معنى إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع ~~من منافع المسلمين وقد يحتمل أن ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم إلى مدة ~~محصورة ثم نسخ # قال أبو داود في السنن وكان ذلك يعني تحريم وج قبل نزوله صلى الله عليه ~~وسلم الطائف وحصاره ثقيفا انتهى والظاهر من الحديث تأبيد التحريم ومن دعى ( ~~( ( ادعى ) ) ) النسخ فعليه الدليل لأن الأصل عدمه وأما ضمان صيده وشجره ~~على حد ضمان صيد الحرم الملكي ( ( ( المكي ) ) ) فموقوف على ورود دليل يدل ~~( ( ( ليدل ) ) ) على ذلك لأن الأصل براءة الذمة ولا ملازمة بين التحريم ~~والضمان # # | أبواب دخول مكة وما يتعلق به # # | باب من أين يدخل إليها # عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة دخل من الثنية ~~العليا التي بالبطحاء وإذا خرج خرج من الثنية السفلى رواه الجماعة إلا ~~الترمذي # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج ~~من أسفلها وفي رواية دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة متفق عليهما # وروى الثاني أبو داود وزاد ودخل في العمرة من كدى # قوله من الثنية العليا الثنية كل عقبة في طريق أو جبل فإنها تسمى ثنية ~~وهذه الثنية المعروفة بالثنية العليا هي التي ينزل منها إلى باب المعلى ~~مقبرة أهل مكة وهي التي يقال لها الحجون بفتح المهملة وضم الجيم وكانت صعبة ~~المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي ثم ~~سهلها كلها سلطان مصر الملك المؤيد # قوله من الثنية السفلى هي عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية ~~قعيقعان وعليها باب بني في القرن السابع # قوله من كداء بفتح الكاف والمد قال أبو عبيدة لا تصرف وهي الثنية العليا ~~المتقدم ذكرها # قوله ودخل في العمرة من كدى بضم الكاف والقصر وهي الثنية السفلى المتقدم ~~ذكرها # قال عياض والقرطبي وغيرهما PageV05P107 اختلف في ضبط كداء وكدا ms1980 ( ( ( ~~وكدى ) ) ) فالأكثر على أن العلياء ( ( ( العليا ) ) ) بالفتح والمد ~~والسفلى بالقصر والضم وقيل بالعكس ( ( ( العكس ) ) ) # قال النووي وهو غلط # قالوا واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه وسلم بين طريقيه ~~فقيل ليتبرك به وذكروا شيئا مما تقدم في العيد وقد تقدم بسطه هنالك وبعضه ~~لا يتأتى اعتباره هنا # وقيل الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم ~~المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه # وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها # وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن يدخلها ~~ظافرا غالبا # وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت ويحتمل أن يكون ذلك ~~لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك # # | باب رفع اليدين إذا رأى البيت وما يقال عند ذلك # عن جابر وسئل عن الرجل يرى البيت يرفع يديه فقال قد حججنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله رواه أبو داود والنسائي والترمذي # وعن بن جريج قال حدثت عن مقسم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ترفع الأيدي في الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة ~~وبجمع وعند الجمرتين وعلى الميت # وعن بن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه ~~وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ~~ممن حجه واعتمر ( ( ( واعتمره ) ) ) تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا رواهما ~~الشافعي في مسنده # حديث جابر قال الترمذي إنما نعرفه من حديث شعبة # وذكر الخطابي أن سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه ضعفوا حديث جابر هذا لأن في إسناده مهاجرين ( ( ( مهاجر ) ) ) عكرمة ~~المكي وهو مجهول عندهم # وحديث بن عباس أخرجه أيضا البيهقي من حديث سفيان الثوري عن أبي سعيد ~~الشامي عن مكحول به مرسلا وأبو سعيد هذا هو المصلوب وهو كذاب # ورواه الأزرقي في تاريخ مكة من حديث مكحول أيضا بزيادة مهابة وبرا في ~~الموضعين وكذا ms1981 ذكره الغزالي في الوسيط وتعقبه الرافعي بأن البر لا يتصور من ~~البيت وأجاب النووي بأن معناه أكثر بر زائريه ورواه سعيد بن منصور في السنن ~~PageV05P108 له من طريق برد بن سنان سمعت بن قسامة يقول إذا رأيت البيت فقل ~~اللهم زد فذكره مثله # ورواه الطبراني في مسند حذيفة بن أسيد مرفوعا وفي إسناده عاصم الكوري وهو ~~كذاب وحديث بن جريج هو معضل فيما بين بن جريج والنبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي إسناده سعيد بن سالم القداح وفيه مقال # قال الشافعي بعد أن أورده ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء فلا ~~أكرهه ولا أستحبه # قال البيهقي فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه ( والحاصل ) أنه ليس في ~~الباب ما يدل على مشروعية رفع اليدين عند رؤية البيت وهو حكم شرعي لا يثبت ~~إلا بدليل وأما الدعاء عند رؤية البيت فقد رويت فيه أخبار وآثار منها ما في ~~الباب # ومنها ما أخرجه بن المغلس أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام # ورواه سعيد بن منصور في السنن عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمر # ورواه الحاكم عن عمر أيضا وكذلك رواه البيهقي عنه # # | باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ~~خب ثلاثا ومشى أربعا وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة وفي ~~رواية رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى ~~أربعا وفي رواية رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف في الحج ~~والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعة متفق عليهن # قوله الطواف الأول فيه دليل على أن الرمل إنما يشرع في طواف القدوم لأنه ~~الطواف الأول # قال أصحاب الشافعي ولا يستحب الرمل إلا في طواف واحد في حج أو عمرة أما ~~إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا ms1982 رمل # قال النووي بلا خلاف ولا يشرع أيضا في كل طوافات الحج بل إنما يشرع في ~~واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك في ~~طواف القدوم وفي طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع # والقول الثاني أنه لا يشرع إلا في طواف القدوم وسواء أراد السعي بعده أم ~~لا ويشرع في طواف العمرة إذ ليس فيها إلا PageV05P109 طواف واحد # قوله خب ثلاثا ومشى أربعا الخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى ~~هو إسراع المشي مع تقارب الخطا وهو كالرمل # وفيه دليل على مشروعية الرمل في الطواف الأول وهو الذي عليه الجمهور ~~قالوا هو سنة # وقال بن عباس ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل ( وفيه أيضا ) دليل ~~على أن السنة أن يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي على عادته في الأربعة ~~الباقية # قوله وكان يسعى الخ سيأتي الكلام على السعي # قوله من الحجر إلى الحجر فيه دليل على أنه يرمل في ثلاثة أشواط كاملة قال ~~في الفتح ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في الأربعة لأن ~~هيئتها السكينة ولا تتغير وكذا قالت الهادوية قال ويختص بالرجال فلا رمل ~~على النساء ويختص بطواف يتعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ~~ماشي ( ( ( ماش ) ) ) وراكب ولا دم بتركه عند الجمهور واختلف في ذلك ~~المالكية وقد روي عن مالك أن عليه دما ولا دليل على ذلك ( واعلم ) أنه قد ~~اختلف في وجوب طواف القدوم فذهبت العترة ومالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافعي ~~إلى أنه فرض لقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ 92 ولفعله صلى ~~الله عليه وسلم # وقوله خذوا عني مناسككم وقال أبو حنيفة إنه سنة وقال الشافعي هو كتحية ~~المسجد قالا لأنه ليس فيه إلا فعله صلى الله عليه وسلم وهو لا يدل على ~~الوجوب وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال شارح البحر إنها لا تدل على ~~طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعا والحق الوجوب لأن فعله صلى الله ~~عليه ms1983 وسلم مبين لمجمل واجب هو قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم # وقوله حجوا كما رأيتموني أحج وهذا الدليل يستلزم وجوب كل فعل فعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حجه إلا ما خصه دليل فمن ادعى عدم وجوب شيء من ~~أفعاله في الحج فعليه الدليل على ذلك وهذه كلية فعليك بملاحظتها في جميع ~~الأبحاث التي ستمر بك # وعن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا وعليه برد رواه ~~بن ماجه والترمذي وصححه وأبو داود وقال ببرد له أخضر وأحمد ولفظه لما قدم ~~مكة طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي # وعن بن عباس PageV05P110 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~اعتمروا من جعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على ~~عواتقهم اليسرى رواه أحمد وأبو داود # حديث يعلى بن أمية صححه الترمذي كما ذكره المصنف وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري وحديث بن عباس أخرج نحوه الطبراني وسكت عنه أيضا أبو داود ~~والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله رجال الصحيح وقد صحح حديث الاضطباع ~~النووي في شرح مسلم # قوله مضطبعا هو افتعال من الضبع بإسكان الباء الموحدة وهو العضد وهو أن ~~يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن ~~مكشوفا كذا في شرح مسلم للنووي وشرح البخاري للحافظ وهذه الهيئة هي ~~المذكورة في حديث بن عباس المذكور والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع ~~المشي وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك قاله بن المنذر قال أصحاب ~~الشافعي وإنما يستحب الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل # قوله ببرد له حضرمي لفظ أبي داود ببرد أخضر # قوله تحت آباطهم قال بن رسلان المراد أن يجعله تحت عاتقه الأيمن # قوله ثم قذفوها أي طرحوا طرفيها # قوله على عواتقهم العاتق المنكب # وعن بن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون ~~إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم ms1984 النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركعتين ( ( ( الركنين ) ) ) ولم ~~يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم متفق عليه # وعن بن عباس قال رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وفي عمره كلها ~~وأبو بكر وعمر والخلفاء رواه أحمد # وعن عمر قال فيما الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أطى الله الإسلام ~~ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه ~~رواه أبو داود وبن ماجه # حديث بن عباس الثاني أخرجه أحمد من طريق أبي معاوية عن بن جريج عن عطاء ~~عنه وذكره في التلخيص وسكت عنه # وأثر عمر أخرجه أيضا البزار والحاكم والبيهقي PageV05P111 وأصله في ~~البخاري بلفظ ما لنا وللرمل إنما كنا رأينا ( ( ( راءينا ) ) ) المشركين ~~وقد أهلكهم الله تعالى ثم قال شيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~نحب أن نتركه وعزاه البيهقي إليه ومراده أصله # وحديث بن عباس الثالث أخرجه أيضا النسائي والحاكم # قوله يقدم بفتح الدال وأما بضم الدال فمعناه يتقدم # قوله وهنتهم بتخفيف الهاء وقد يستعمل رباعيا # قال الفراء يقال وهنه الله وأوهنه ومعنى وهنتهم أضعفتهم # قوله حمى يثرب هو اسم المدينة في الجاهلية وسميت في الإسلام المدينة ~~وطيبة وطابة # قوله الأشواط بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة إلى ~~الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة وهذا دليل على جواز تسمية الطواف ~~شوطا # وقال مجاهد والشعبي إنه يكره تسميته شوطا والحديث يرد عليهما # قوله إلا الإبقاء بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة وهو بالرفع ~~على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب ( وفي الحديث ) جواز إظهار القوة بالعدة ~~والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم وفيه ~~جواز المعاريض بالفعل كما تجوز بالقول # قال في الفتح ms1985 وربما كانت بالفعل أولى # قوله وفي عمره كلها فيه دليل على مشروعية الرمل في طواف العمرة # قوله فيما الرملان بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر يحذفونها ~~والرملان مصدر رمل # قوله والكشف عن المناكب هو الاضطباع # قوله أطى أصله وطى فأبدلت الواو همزة كما في وقت واقت ومعناه مهد وثبت # قوله ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زاد الإسماعيلي في آخره ثم رمل ( وحاصله ) أن عمر كان قدهم بترك الرمل ~~في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك ~~لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى ويؤيد مشروعية ~~الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث بن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن ~~مكة # والرمل في حجة الوداع ثابت أيضا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره ~~PageV05P112 # # | باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقال حينئذ # عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي هذا الحجر يوم ~~القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد ( ( ( ويشهد ) ) ) لمن ~~استلمه بحق رواه أحمد وبن ماجه والترمذي # وعن عمر أنه كان يقبل الحجر ويقول إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ~~ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك رواه الجماعة # وعن بن عمر وسئل عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمه ويقبله ( ( ( ثم ) ) ) رواه البخاري # وعن نافع قال رأيت بن عمر استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال ما تركته منذ ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله متفق عليه # حديث بن عباس صححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند ~~الحاكم # قوله لا تضر ولا تنفع أخرج ( ( ( أخرجه ) ) ) الحاكم من حديث أبي سعيد ms1986 أن ~~عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب إنه يضر وينفع وذكر أن الله تعالى ~~لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر وقد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن ~~استلمه بالتوحيد وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا ولكنه يشد عضده ~~حديث بن عباس المتقدم # قال الطبري إنما قال عمر ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ~~فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب ~~تفعل في الجاهلية فأراد أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته كما كانت الجاهلية تعبد ~~الأوثان # قوله ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ فيه استحباب تقبيل ~~الحجر الأسود وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وسائر العلماء # وحكى بن المنذر عن عمر بن الخطاب وبن عباس وطاوس والشافعي وأحمد أنه ~~يستحب بعد تقبيل الحجر السجود عليه بالجبهة وبه قال الجمهور وروي عن مالك ~~أنه بدعة واعترف ( ( ( واعترض ) ) ) القاضي عياض بشذوذ مالك في ذلك # وقد PageV05P113 أخرج الشافعي والبيهقي عن بن عباس موقوفا أنه كان يقبل ~~الحجر الأسود ويسجد عليه ورواه الحاكم والبيهقي من حديثه مرفوعا # ورواه أبو داود الطيالسي والدارمي وبن خزيمة وأبو بكر البزار وأبو علي بن ~~السكن والبيهقي من حديث جعفر بن عبد الله الحميدي # وقيل المخزومي بإسناد متصل بابن عباس أنه رأى عمر يقبله ويسجد عليه ثم ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا وهذا لفظ الحاكم # قال الحافظ قال العقيلي في حديثه هذا يعني جعفر بن عبد الله وهم واضطراب # قوله يستلمه ويقبله فيه دليل على أنه يستحب الجمع بين استلام الحجر ~~وتقبيله والاستلام المسح باليد والتقبيل لها كما في حديث بن عمر الآخر ~~والتقبيل يكون بالفم فقط # وعن بن عباس قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم ms1987 في حجة الوداع على بعير ~~يستلم الركن بمحجن متفق عليه # وفي لفظ طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى على الركن ~~أشار إليه بشيء في يده وكبر رواه أحمد والبخاري # وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن رواه مسلم وأبو داود وبن ~~ماجه # وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم ~~على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر رواه ~~أحمد # حديث عمر في إسناده راو لم يسم # قوله بمحجن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون هو عصا محنية ~~الرأس والحجن الإعوجاج وبذلك سمي الحجون والاستلام افتعال من السلام بالفتح ~~أي التحية قاله الأزهري # وقيل من السلام بالكسر أي الحجارة والمعنى أنه يومي بعصاه إلى الركن حتى ~~يصيبه # قوله وكبر فيه دليل على استحباب التكبير حال استلام الركن # قوله ويقبل المحجن في رواية بن عمر المتقدمة أنه استلم الحجر بيده ثم قبل ~~يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله # ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وبن عمر ~~وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم قيل وبن عباس قال وبن عباس أحسبه ~~قال كثيرا قال في الفتح ولهذا قال الجمهور إن السنة أن يستلم الركن ويقبل ~~يده فإن لم يستطع أن يستلمه PageV05P114 بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك ~~الشيء فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك # وعن مالك في رواية لا يقبل يده وبه قال القاسم بن محمد بن أبي بكر وفي ~~رواية عند المالكية يضع يده على فمه من غير تقبيل وقد استنبط بعضهم من ~~مشروعية تقبيل الحجر وكذلك تقبيل المحجن جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من ~~آدمي وغيره وقد نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله ~~عليه ms1988 وسلم وتقبيل قبره فلم ير به بأسا واستبعد بعض أصحابه صحة ذلك # ونقل عن بن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل ~~المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين كذا في الفتح # قوله قال له يا عمر إنك رجل قوي الخ فيه دليل على أنه لا يجوز لمن كان له ~~فضل قوة أن يضايق الناس إذا اجتمعوا على الحجر لما يتسبب عن ذلك من أذية ~~الضعفاء والإضرار بهم ولكنه يستلمه خاليا إن تمكن وإلا اكتفى بالإشارة ~~والتهليل والتكبير مستقبلا له # وقد روى الفاكهي من طرق عن بن عباس كراهة المزاحمة وقال لا يؤذي ولا يؤذى # # | باب استلام الركن اليماني مع الركن الأسود دون الآخرين # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن مسح الركن اليماني والركن ~~الأسود يحط الخطايا حطا رواه أحمد والنسائي # وعن بن عمر قال لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا ~~اليمانيين رواه الجماعة إلا الترمذي لكن له معناه من رواية بن عباس # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أن يستلم الحجر ~~والركن اليماني في كل طوافه رواه أحمد وأبو داود # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الركن اليماني ~~ويضع خده عليه رواه الدارقطني # وعن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني ~~قبله رواه البخاري في تاريخه # حديث بن عمر الأول في إسناده عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط وحديثه ~~الثالث في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال # قال يحيى إن سليم الطائفي كان يرى الإرجاء # وقال يحيى القطان هو ثقة لا يترك لرأي أخطأ فيه PageV05P115 # وقال بن المبارك كان يتكلم ودموعه تسيل ووثقه بن معين وأبو حاتم # وقال بن عدي في أحاديثه ما لا يتابع عليه # وحديث بن عباس الذي فيه أنه كان صلى الله عليه وسلم يقبل الركن اليماني ~~ويضع خده عليه رواه أبو يعلى وفي ms1989 إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف # قوله إلا اليمانيين بتخفيف الياء على المشهور لأن الألف عوض عن ياء ~~النسبة فلو شددت كان جمعا بين العوض والمعوض وجوزه سيبويه وإنما اقتصر صلى ~~الله عليه وسلم على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين من قول بن عمر ~~إنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين ولهذا كان بن الزبير بعد عمارته ~~للكعبة على قواعد إبراهيم يستلم الأركان كلها كما روى ذلك عنه الأزرقي في ~~كتاب مكة فعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان كونه الحجر ~~الأسود وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس للآخرين أعني ~~الشاميين شيء منهما فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ~~ولا يستلمان على رأي الجمهور # وروى بن المنذر وغيره استلام الأركان جميعا عن جابر وأنس والحسن والحسين ~~من الصحابة وعن سويد بن غفلة من التابعين # وقد أخرج البخاري ومسلم أن عبيد بن جريج قال لابن عمر رأيتك تصنع أربعا ~~لم أر أحدا من أصحابك يصنعها فذكر منها ورأيتك لا تمس من الأركان إلا ~~اليمانيين وفيه دليل على أن الذين رآهم عبيد كانوا لا يقتصرون في الاستلام ~~على الركنين اليمانيين # قوله ويضع خده عليه فيه مشروعية وضع الخد على الركن اليماني وتقبيله وقد ~~ذهب إلى استحباب تقبيل الركن اليماني بعض أهل العلم كما قال صاحب الفتح ~~تمسكا بما ذكره المصنف من حديث بن عباس عند البخاري في التاريخ والدارقطني ~~ولكن الثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يستلمه فقط نعم ليس في اقتصار بن عمر على التسليم ما ينفي التقبيل ~~فإن صح ما روي عن بن عباس تعين العمل به # # | باب الطائف يجعل البيت عن يساره ويخرج في طوافه عن الحجر # عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ~~ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا رواه مسلم والنسائي PageV05P116 # وعن عائشة قالت سألت النبي صلى الله ms1990 عليه وسلم عن الحجر أمن البيت هو قال ~~نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة قالت فما ~~شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا ~~أن قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الحجر في البيت ~~وأن ألصق بابه الأرض ( ( ( بالأرض ) ) ) متفق عليه # وفي رواية قالت كنت أحب أن أدخل البيت أصلي فيه فأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال لي صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت ~~فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من ~~البيت رواه الخمسة إلا بن ماجه وصححه الترمذي # وفيه إثبات التنفل في الكعبة # قوله أتى الحجر فاستلمه الخ فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتداء ~~الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه وحكي في البحر عن الشافعي والإمام يحيى ~~أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض # قوله ثم مشى على يمينه استدل به على مشروعية مشي الطائف بعد استلام الحجر ~~على يمينه جاعلا للبيت ( ( ( البيت ) ) ) على يساره # وقد ذهب إلى أن هذه الكيفية شرط لصحة الطواف الأكثر قالوا فلو عكس لم ~~يجزه # قال في البحر ولا خلاف إلا عن محمد بن داود الأصفهاني وأنكر عليه وهموا ~~بقتله انتهى # ولا يخفاك أن الحكم على بعض أفعاله صلى الله عليه وسلم في الحج بالوجوب ~~لأنها بيان لمجمل واجب وعلى بعضها بعدمه تحكم محض لفقد دليل يدل على الفرق ~~بينها # قوله أمن البيت هو قال نعم هذا ظاهر بأن الحجر كله من البيت ويدل على ذلك ~~أيضا قوله في الرواية الثانية فإنما هو قطعة من البيت وبذلك كان يفتي بن ~~عباس فأخرج عبد الرزاق أنه قال لو وليت من البيت ما ولي بن الزبير لأدخلت ~~الحجر كله في البيت ولكن ما ورد من الروايات القاضية بأنه كله من البيت ~~مقيد بروايات صحيحة منها عند مسلم من حديث عائشة بلفظ حتى أزيد فيه ms1991 من ~~الحجر وله من وجه آخر عنها مرفوعا بلفظ فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي ~~لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع وله أيضا عنها مرفوعا بلفظ ~~وزدت فيها من الحجر سبعة أذرع وفي رواية للبخاري عن عروة أن ذلك مقدار ستة ~~أذرع ولسفيان بن عيينة PageV05P117 في جامعه أن بن الزبير زاد ستة أذرع وله ~~أيضا عنه أنه زاد ستة أذرع وشبرا وهذا ذكره الشافعي في عدد من لقيهم من أهل ~~العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه # وقد اجتمع من الروايات ما يدل على أن الزيادة فوق ستة أذرع ودون سبعة # وأما ما رواه مسلم عن عطاء عن عائشة مرفوعا بلفظ لكنت أدخل فيها من الحجر ~~خمسة أذرع فقال في الفتح هي شاذة والروايات السابقة أرجح لما فيها من ~~الزيادة ( ( ( الزيادات ) ) ) عن الثقات الحفاظ # قال الحافظ ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة ~~التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا الفرجة ~~أربعة أذرع وشيء ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها من ~~الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ورواية عطاء على جبره وتحصيل ~~الجمع بين الروايات كلها بذلك # قوله إن قومك أي قريشا # قوله قصرت بهم النفقة بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك ~~كما جزم به الأزرقي وغيره وتوضيحه ما ذكره بن إسحاق في السيرة عن أبي وهب ~~المخزومي أنه قال لقريش لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبا ولا تدخلوا فيه ~~مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس # قوله ليدخلوا من شاؤوا زاد مسلم فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يدعونه ~~ليرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط # قوله حديث عهد في لفظ للبخاري حديث عهدهم بتنوين حديث # قوله بالجاهلية في رواية للبخاري بجاهلية وفي أخرى له ms1992 بكفر # ولأبي عوانة بشرك # قوله فأخاف أن تنكر قلوبهم في رواية للبخاري تنفر ونقل بن بطال عن بعض ~~علمائهم أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وسلم أن ينسبوه إلى الفخر ~~دونهم وجواب لولا محذوف وقد رواه مسلم بلفظ فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن ~~أدخل الحجر ورواه الإسماعيلي بلفظ لنظرت فأدخلت وفيه دليل على أنه يجوز ~~للعالم ترك التعريف ببعض أمور الشريعة إذا خشي نفرة قلوب العامة عن ذلك ~~PageV05P118 # # | باب الطهارة والسترة للطواف # في حديث أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يطوف بالبيت ~~عريان # وعن عائشة أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم أنه توضأ ~~ثم طاف بالبيت متفق عليهما # وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحائض تقضي المناسك كلها إلا ~~الطواف رواه أحمد وهو دليل على جواز السعي مع الحدث # وعن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا ~~الحج حتى جئنا سرف فطمست ( ( ( فطمثت ) ) ) فدخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما لك لعلك نفست فقالت نعم قال هذا شيء كتبه الله ~~عز وجل على بنات آدم افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ~~متفق عليه # ولمسلم في رواية فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي # حديث عائشة الثاني أخرجه باللفظ المذكور بن أبي شيبة بإسناد صحيح من حديث ~~بن عمر وأخرج نحوه الطبراني عنه بإسناد فيه متروك وقد تقدم نحوه من حديث بن ~~عباس في باب ما يصنع من أراد الإحرام # قوله لا يطوف بالبيت عريان فيه دليل على أنه يجب ستر العورة في حال ~~الطواف # وقد اختلف هل الستر شرط لصحة الطواف أو لا فذهب الجمهور إلى أنه شرط ~~وذهبت الحنفية والهادوية إلى أنه ليس بشرط فمن طاف عريانا عند الحنفية أعاد ~~ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم # وذكر بن إسحاق في سبب ms1993 طواف الجاهلية كذلك أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو ~~بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ~~ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم ~~لم ينتفع بها فجاء الإسلام بهدم ذلك # قوله توضأ ثم طاف لما كان هذا الفعل بيانا لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا ~~عني مناسككم صلح للاستدلال به على الوجوب والخلاف في كون الطهارة شرطا أو ~~غير شرط كالخلاف في الستر # قوله تقضي المناسك كلها أي نفعل ( ( ( تفعل ) ) ) المناسك كلها وفيه دليل ~~PageV05P119 على أن الحائض تسعى # ويؤيده قوله في حديث عائشة المذكور في الباب افعلي ما يفعل الحاج الخ ~~ولكنه قد زاد بن أبي شيبة من حديث بن عمر الذي أشرنا إليه بعد قوله إلا ~~الطواف ما لفظه وبين الصفا والمروة وكذلك زاد هذه الزيادة الطبراني من ~~حديثه # وقد قال الحافظ إن إسناد بن أبي شيبة صحيح # وقد ذهب الجمهور إلى أن الطهارة غير واجبة ولا شرط في السعي ولم يحك بن ~~المنذر القول بالوجوب إلا عن الحسن البصري # قال في الفتح وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة يعني المصنف رواية ~~عندهم مثله # قوله نفست بفتح النون وكسر الفاء الحيض وبضم النون وفتحها الولادة والطمث ~~الحيض أيضا # قوله حتى تطهري بفتح التاء والطاء المهملة وتشديد الهاء أيضا وهو على حذف ~~أحد التاءين واصله تتطهري والمراد بالطهارة الغسل كما وقع في رواية مسلم ~~المذكور ( ( ( المذكورة ) ) ) في الباب # ( والحديث ) ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل والنهي ~~يقتضي الفساد المرادف للبطلان فيكون طواف الحائض باطلا وهو قول الجمهور ~~وذهب جمع من الكوفيين إلى أن الطهارة غير شرط وروي عن عطاء إذا طافت المرأة ~~ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها # # | باب ذكر الله في الطواف # عن عبد الله بن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين ~~الركن اليماني والحجر @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ms1994 الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار @QE@ رواه أحمد وأبو داود وقال بين الركنين # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكل به يعني الركن ~~اليماني سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا ~~والآخرة @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~@QE@ قالوا آمين # وعن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت سبعا ~~ولا يتكلم إلا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتب له عشر حسنات ورفع له بها عشر ~~درجات رواهما بن PageV05P120 ماجه # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت ~~وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه ولفظه إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ~~ذكر الله تعالى # حديث عبد الله بن السائب أخرجه أيضا النسائي وصححه بن حبان والحاكم # وحديث أبي هريرة الأول في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وفي إسناده ~~أيضا هشام بن عمار وهو ثقة تغير بآخره # والحديث قد ذكره الحافظ في التلخيص # وحديثه الثاني ساقه بن ماجه هو وحديثه الأول المذكور هنا بإسناد واحد ~~وفيه إسماعيل بن عياش وهشام بن عمار وقد ذكره في التلخيص أيضا وقال إسناده ~~ضعيف # وحديث عائشة سكت عنه أبو داود وذكر المنذري أن الترمذي قال إنه حديث حسن ~~صحيح # وفي الباب ( عن بن عباس ) عند بن ماجه والحاكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يدعو بهذا الدعاء بين الركنين اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي ~~فيه وأخلف علي كل غائبة لي بخير # وعن أبي هريرة عند البزار غير ما ذكره المصنف أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والشقاق وسوء ~~الأخلاق وعن عبد الله بن السائب حديث آخر عند بن عساكر من طريق بن ناجية ms1995 ~~بسند له ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ابتداء طوافه بسم ~~الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة ~~نبيك محمد قال الحافظ لم أجده هكذا # وقد ذكره صاحب المهذب من حديث جابر وقد بيض له المنذري والنووي ورواه ~~الشافعي عن بن أبي نجيح # قال أخبرت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله كيف ~~نقول إذا استلمنا قال قولوا بسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا لما ~~جاء به محمد قال في التلخيص وهو في الأم عن سعيد بن سالم عن بن جريج # ( وفي الباب ) أيضا عن بن عمر من حديثه كان إذا استلم الحجر قال بسم الله ~~والله أكبر وسنده صحيح # وروى العقيلي أيضا من حديثه كان إذا أراد أن يستلم يقول اللهم إيمانا بك ~~وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يستلمه PageV05P121 رواه ( ( ( ورواه ) ) ) الواقدي في المغازي مرفوعا # وعن علي عند البيهقي والطبراني من طريق الحرث الأعور أنه كان إذا مر ~~بالحجر الأسود فرأى عليه زحاما استقبله وكبر ثم قال اللهم إيمانا بك ~~وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك وعن عمر عند أحمد وقد تقدم في باب ما جاء ~~في استلام الحجر ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية الدعاء بما اشتملت عليه ~~في الطواف وقد حكي في البحر عن الأكثر أنه لا دم على من ترك مسنونا # وعن الحسن البصري والثوري وبن الماجشون أنه يلزم # # | باب الطواف راكبا لعذر # عن أم سلمة أنها قدمت وهي مريضة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~طوفي من وراء الناس وأنت راكبة رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن جابر قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ~~في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف ~~ويسألوه فإن الناس غشوه رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وعن عائشة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ms1996 الوداع على بعيره ~~يستلم الركن كراهية أن يصرف عنه الناس رواه مسلم # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي فطاف على ~~راحلته كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ~~ركعتين رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة ~~راكبا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة قال صدقوا وكذبوا قلت وما قولك ~~صدقوا وكذبوا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون ~~هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت قال وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب والمشي والسعي أفضل ~~رواه أحمد ومسلم # حديث بن عباس الأول في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به وقال البيهقي ~~في حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها # وهي قوله وهو يشتكي وقد PageV05P122 أنكره الشافعي وقال لا أعلمه اشتكى ~~في تلك الحجة # قوله طوفي من وراء الناس هذا يقتضي منع طواف الراكب في المطاف # قال في الفتح لا دليل في طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على جواز الطواف ~~راكبا بغير عذر وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب ~~مكروه تنزيها # قال والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان ~~قبل أن يحوط المسجد فإذا حوط امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد ~~التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي # قوله لأن يراه الناس الخ فيه بيان العلة التي لأجلها طاف صلى الله عليه ~~وسلم راكبا وكذلك قول عائشة كراهية أن يصرف الناس عنه # وفي رواية لمسلم كراهية أن يضرب بالباء الموحدة # قال النووي وكلاهما صحيح # وكذلك قول بن عباس وهو يشتكي وقد ترجم عليه البخاري فقال باب المريض يطوف ~~راكبا وكأنه أشار إلى هذا الحديث # وكذلك قول بن عباس ms1997 في حديثه الآخر فلما كثروا عليه فإن هذه الألفاظ كلها ~~مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم كان لعذر فلا يلحق به من لا عذر له # وقد استدل أصحاب مالك وأحمد بطوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على طهارة ~~بول ما يؤكل لحمه وروثه قالوا لأنه لا يؤمن ذلك من البعير ولو كان نجسا لما ~~عرض المسجد له ويرد ذلك بوجوه أما أولا فلأنه لم يكن إذ ذاك قد حوط المسجد ~~كما تقدم # وأما ثانيا فلأنه ليس من لازم الطواف على البعير أن يبول # وأما ثالثا فلأنه يطهر منه المسجد كما أنه صلى الله عليه وسلم أقر إدخال ~~الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم # وأما رابعا فلأنه يحتمل أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له # قوله صدقوا وكذبوا الخ لفظ أبي داود قال صدقوا وكذبوا قلت ما صدقوا ~~وكذبوا قال صدقوا قد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة ~~على بعير وكذبوا ليست بسنة # وحديث بن عباس هذا يدل على جواز الطواف بين الصفا والمروة للراكب لعذر # قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر حديث بن عباس هذا ما لفظه وهذا ~~الذي قاله بن عباس مجمع عليه انتهى # يعني نفي كون الطواف بصفة الركوب سنة بل الطواف من الماشي أفضل ~~PageV05P123 # # | باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما # رواهما بن عمر وبن عباس وقد سبق # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم ~~قرأ @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ 521 فصلى ركعتين فقرأ فاتحة ~~الكتاب و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ثم عاد ~~إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا رواه أحمد ومسلم والنسائي وهذا لفظه # وقيل للزهري إن عطاء يقول تجزي ( ( ( تجزئ ) ) ) المكتوبة من ركعتي ~~الطواف فقال السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا إلا صلى ~~ركعتين أخرجه البخاري # حديث بن عمر الذي أشار إليه المصنف تقدم ms1998 في باب استلام الركن اليماني ~~وكذلك تقدم في باب ما جاء في استلام الحجر وحديث بن عباس المشار إليه تقدم ~~في مواضع منها باب استلام الحجر وكذلك باب استلام الركن اليماني وفي باب ~~الطواف راكبا # قوله واتخذوا في الروايات بكسر الخاء على الأمر وهي إحدى القراءتين ~~والأخرى بالفتح على الحبر ( ( ( الخبر ) ) ) والأمر دال على الوجوب # قال في الفتح لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة ~~فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر ~~قدميه وهو موجود الآن # وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح # قوله فقرأ فاتحة الكتاب الخ فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين مع ~~فاتحة الكتاب واستلام الركن بعد الفراغ # وقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين فذهب أبو حنيفة وهو مروي عن الشافعي في ~~أحد قوليه إلى أنهما واجبتان وبه قال الهادي والقاسم واستدلوا بالآية ~~المذكورة وأجيب عن ذلك بأن الأمر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة ~~وقد قال الحسن البصري وغيره إن قوله مصلى أي قبلة وقال مجاهد أي مدعي يدعي ~~عنده # قال الحافظ ولا يصح حمله عن مكان الصلاة لأنه لا يصلي فيه بل عنده # قال ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي واستدلوا ثانيا ~~بالأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد فراغه من ~~الطواف ولازم ذلك من جملتها PageV05P124 ما ذكره المصنف في الباب قالوا وهي ~~بيان مجمل واجب فيكون ما اشتملت عليه واجبا # وقال مالك والشافعي في أحد قوليه والناصر أنهما سنة لما تقدم في الصلاة ~~من حديث ضمام بن ثعلبة لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبره ~~بالصلوات الخمس هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وقد أسلفنا في الصلاة ~~الجواب عن هذا الدليل # قوله إلا صلى ركعتين استدل به من قال إنها لا تجزئ المكتوبة عن ركعتي ~~الطواف وتعقب بأن قوله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين أعم من أن يكون ms1999 ~~ذلك نفلا أو فرضا لأن الصبح ركعتان # # | باب السعي بين الصفا والمروة # عن حبيبة بنت أبي تجراة # قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس ~~بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي تدور به إزاره ~~وهو يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي # وعن صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين الصفا والمروة يقول كتب عليكم السعي فاسعوا رواهما أحمد # الحديث الأول أخرجه الشافعي أيضا وغيره من حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة ~~فلعل المرأة المبهمة في حديث صفية هي حبيبة وفي إسناده عبد الله بن المؤمل ~~وهو ضعيف وله طريق أخرى في صحيح بن خزيمة والطبراني عن بن عباس # قال في الفتح وإذا انضمت إلى الأولى قويت قال واختلف على صفية بنت شيبة ~~في اسم الصحابية التي أخبرتها به ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند ~~الدارقطني عنها أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف # وحديث صفية بنت شيبة قال في مجمع الزوائد في إسناده موسى بن عبيدة وهو ~~ضعيف والعمدة في الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم # قوله تجراه قال في الفتح بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ~~ساكنة ثم هاء PageV05P125 وهي إحدى نساء بني عبد الدار # قوله تدور به إزاره في لفظ آخر وإن مئزره ليدور من شدة السعي والضمير في ~~قوله به يرجع إلى الركبتين أي تدور إزاره بركبتيه # قوله فإن الله كتب عليكم السعي استدل به من قال بأن السعي فرض وهم ~~الجمهور وعند الحنفية أنه واجب يجبر بالدم وحكاه في البحر عن العترة وبه ~~قال الثوري في الناسي خلاف العامد وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا يجب بتركه ~~شيء وبه قال أنس فيما نقله عنه بن المنذر واختلف عن أحمد كهذه الأقوال ~~الثلاثة # وقد أغرب الطحاوي فقال قد أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا ms2000 ~~والمروة أن حجه قد تم وعليه دم والذي حكاه صاحب الفتح وغيره عن الجمهور أنه ~~ركن لا يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه وأغرب بن العربي فحكى أن السعي ركن ~~في العمرة بالإجماع وإنما الخلاف في الحج وأغرب أيضا المهدي في البحر فحكى ~~الإجماع على الوجوب # قال بن المنذر إن ثبت يعني حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب # قال في الفتح العمدة في الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ~~قلت وأظهر من هذا في الدلالة على الوجوب حديث مسلم ما أتم الله حج امرئ ولا ~~عمرته لم يطف بين الصفا والمروة # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا ~~فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن ~~يدعو رواه مسلم وأبو داود # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف وسعى رمل ثلاثا ومشى أربعا ~~ثم قرأ @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ 521 فصلى سجدتين وجعل ~~المقام بينه وبين الكعبة ثم استلم الركن ثم خرج فقال إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فأبدؤوا بما بدأ الله به رواه النسائي # وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قرأ @QB@ إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ 851 أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا ~~فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا ~~الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك فقال مثل ~~هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه PageV05P126 في بطن ~~الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على ~~الصفا رواه مسلم وكذلك أحمد والنسائي بمعناه # قوله فعلا عليه استدل به من قال بأن صعود الصفا واجب وهو أبو حفص بن ms2001 ~~الوكيل من أصحاب الشافعي وخالفه غيره من الشافعية وغيرهم فقالوا هو سنة وقد ~~تقدم أن فعله صلى الله عليه وسلم بيان لمجمل واجب # قوله فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء فيه استحباب الحمد والدعاء على الصفا # قوله طاف وسعى رمل ثلاثا فيه دليل على أنه يستحب أن يرمل في ثلاثة أشواط ~~ويمشي في الباقي # قوله واتخذوا الآية قد تقدم أن الروايات بكسر الخاء وهي إحدى القراءتين # قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله قال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ~~ما جعل علما لطاعة الله # قوله فأبدؤوا بما بدأ الله به بصيغة الأمر في رواية النسائي وصححه بن حزم ~~والنووي في شرح مسلم وله طرق عند الدارقطني ورواه مسلم بلفظ أبدأ بصيغة ~~الخبر كما في الرواية المذكورة في الباب # ورواه أحمد ومالك وبن الجارود وأبو داود والترمذي وبن ماجه وبن حبان ~~والنسائي أيضا نبدأ بالنون # قال أبو الفتح القشيري مخرج الحديث عندهم واحد وقد اجتمع مالك وسفيان ~~ويحيى بن سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التي للجمع قال الحافظ وهم ~~أحفظ من الباقين # وقد ذهب الجمهور إلى أن البداءة بالصفا والختم بالمروة شرط # وقال عطاء يجزى ( ( ( يجزئ ) ) ) الجاهل العكس وذهب الأكثر إلى أن من ~~الصفا إلى المروة شوط ومنها إليه شوط آخر # وقال الصيرفي وبن خيران وبن جرير بل من الصفا إلى الصفا شوط ويدل على ~~الأول ما في حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم فرغ من آخر سعيه بالمروة # قوله لما دنا من الصفا قرأ الخ فيه دليل على أنها تستحب قراءة هذه الآية ~~عند الدنو من الصفا وأنه يستحب صعود الصفا واستقبال القبلة والتوحيد ~~والتكبير والتهليل وتكرير الدعاء والذكر بين ذلك ثلاث مرات # وقال جماعة من أصحاب الشافعي يكرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين فقط # قال النووي والصواب الأول # قوله وهزم الأحزاب وحده معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا سبب من ~~جهتهم والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق وكان الخندق في ms2002 شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس # قوله حتى انصبت قدماه في بطن PageV05P127 الوادي هكذا في جميع نسخ مسلم ~~كما نقله القاضي قال وفيه إسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه رمل ~~في بطن الوادي فسقطت لفظة رمل ولا بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في غير ~~رواية مسلم وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين # وفي الموطأ حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه وهو بمعنى رمل ~~قال النووي وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم حتى إذا انصبت قدماه في بطن ~~الوادي سعى كما وقع في الموطأ وغيره ( وفي هذا الحديث ) استحباب السعي في ~~بطن الوادي حتى يصعد ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه # وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع والمشي مستحب ~~فيما قبل الوادي وبعده ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته ~~الفضيلة # وبه قال الشافعي ومن وافقه وقال مالك فيمن ترك السعي الشديد في موضعه تجب ~~عليه الإعادة # وله رواية أخرى موافقة لقول الشافعي # قوله إذا صعدنا بكسر العين # قوله ففعل على المروة كما فعل على الصفا فيه دليل على أنه يستحب عليها ما ~~يستحب على الصفا من الذكر والدعاء والصعود # # | باب النهي عن التحلل بعد السعي إلا للمتمتع ( ( ( للتمتع ) ) ) إذا لم ~~يسق هديا وبيان متى يتوجه المتمتع إلى منى ومتى يحرم بالحج # عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ~~ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة وأهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا ~~والمروة وأما من أهل بالحج أو بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر # وعن جابر أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد ~~أهلوا بالحج مفردا فقال لهم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا ~~والمروة وقصروا ثم أقيموا ms2003 حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ~~واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال ~~افعلوا ما أمرتكم ولكن لا يحل PageV05P128 مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ~~ففعلوا متفق عليهما وهو دليل على جواز الفسخ وعلى وجوب السعي وأخذ الشعر ~~للتحلل في العمرة # وعن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا ~~توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح رواه مسلم # قوله وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم استدلال من استدل بهذا ~~على أن حجه صلى الله عليه وسلم كان إفرادا وتقدم الجواب عن ذلك # قوله فأحلوا حين طافوا بالبيت فيه دليل المذهب ( ( ( لمذهب ) ) ) الجمهور ~~أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى قال بن بطال لا أعلم خلافا بين أئمة ~~الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به بن عباس فقال يحل من ~~العمرة بالطواف ووافقه بن راهويه ونقل القاضي عياض عن بعض أهل العلم أن بعض ~~الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع وله أن يفعل ~~كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق ~~الحاج وهذا من شذوذ المذاهب وغريبها وغفل القطب الحلبي فقال فيمن استلم ~~الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ أنه لا يحصل له التحلل بالإجماع # قوله أحلوا من إحرامكم أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي # قوله وقصروا أمرهم بالتقصير لأنهم يهلون بعد قليل بالحج فأخر الحلق له ~~لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط # قوله متعة أي اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة تحللوا منها ~~فتصيروا متمتعين فأطلق على العمرة أنها متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة # وفي رواية لمسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة ونحوه في ~~رواية الباقر عن جابر وفي الحديث الطويل عند مسلم # قوله قال افعلوا ما أمرتكم فيه بيان ما كان عليه صلى الله ms2004 عليه وسلم من ~~لطفه بأصحابه وحلمه عنهم # قوله لا يحل مني حرام بكسر الحاء من يحل والمعنى لا يحل مني ما حرم علي # ووقع في مسلم لا يحل مني حراما بالنصب على المفعولية وعلى هذا فيقرأ يحل ~~بضم أوله والفاعل محذوف تقديره لا يحل طول المكث أو نحو ذلك مني شيئا حراما ~~حتى يبلغ الهدي محله أي إذا نحرته يوم منى واستدل به على أن من اعتمر فساق ~~هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر # ومثله ما في البخاري من حديث عائشة بلفظ من أحرم بعمرة فأهدى فلا يحل ~~PageV05P129 حتى ينحر وتأول ذلك المالكية والشافعية على أن معناه ومن أحرم ~~بعمرة فأهدى فأهل بالحج فلا يحل حتى ينحر هديه ولا يخفى ما فيه من التعسف # قوله أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فيه دليل على أن من حل من إحرامه يحرم ~~بالحج إذا توجه إلى منى # وعن معاوية قال قصرت من رأس النبي صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص ~~متفق عليه # ولفظ أحمد أخذت من أطراف شعر النبي صلى الله عليه وسلم في أيام العشر ~~بمشقص وهو محرم # قوله قصرت أي أخذت من شعر رأسه وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو ~~عمرة وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم ~~أن ذلك كان في المروة وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة ولكن ~~قوله في الرواية الأخرى في أيام العشر يدل على أن ذلك كان في حجة الوداع ~~لأنه لم يحج غيرها وفيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ ~~الهدي محله كما تقدم في الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرها وقد بالغ ~~النووي في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال هذا الحديث محمول ~~على أن معاوية قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة لأن ~~النبي صلى الله عليه ms2005 وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق ~~أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح ~~حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن حينئذ مسلما ~~إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان على الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على ~~حجة الوداع وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش ~~فقد تظافرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ما ~~شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت ~~هديي فلا أحل حتى أنحر قال الحافظ متعقبا لقوله لا يصح حمله على عمرة ~~القضاء ما لفظه قلت يمكن الجمع بينهما بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ~~ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح # وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة معاوية تصريحا بأنه أسلم بين ~~الحديبية والقضية ( ( ( والقضة ) ) ) وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من أبويه ~~ولا يعارضه قول سعد المتقدم فعلناها يعني العمرة وهذا يعني معاوية ~~PageV05P130 كافر بالعروش لأنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على ~~إسلامه لكونه كان يخفيه ولا ينافيه أيضا ما رواه الحاكم في الإكليل أن الذي ~~حلق رأس النبي صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو ~~هند عبد بني بياضة لأنه يمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولا وكان ~~الحلاق غائبا في بعض حاجاته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق لأنه ~~أفضل ففعل ولا يعكر على كون ذلك في عمرة الجعرانة إلا رواية أحمد المذكورة ~~في الباب أن ذلك كان في أيام العشر إلا أنها كما قال بن القيم معلولة أو ~~وهم من معاوية وقد قال قيس بن سعد راويها عن عطاء عن بن عباس عنه والناس ~~ينكرون هذا على معاوية # قال بن القيم وصدق قيس فنحن نحلف بالله أن هذا ما كان في ms2006 العشر قط # وقال في الفتح إنها شاذة قال وأظن بعض رواتها حدث بها بالمعنى فوقع له ~~ذلك انتهى # وأيضا قد ترك بن الجوزي في جامع المسانيد رواية أحمد هذه وقد ذكر أنه لم ~~يترك فيه من مسند أحمد إلا ما لم يصح وقال بعضهم يحتمل أن يكون في قول ~~معاوية قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف تقديره قصرت أنا شعري عن ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعقب بأنه يرد ذلك قوله في رواية أحمد ~~قصرت عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة # وقال بن حزم يحتمل أن يكون معاوية قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر وتعقبه صاحب الهدي بأن الحالق لا ~~يبقى شعرا يقصر منه ولا سيما وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم شعره بين ~~أصحابه الشعرة والشعرتين وقد وافق النووي على ترجيح كون ذلك في عمرة ~~الجعرانة المحب الطبري وبن القيم قال الحافظ وفيه نظر لأنه جاء أنه حلق في ~~الجعرانة ويجاب عنه بأن الجمع ممكن كما سلف # قوله بمشقص بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف وآخره صاد مهملة قال ~~القزاز هو نصل عريض يرمى به الوحش وقال صاحب المحكم هو الطويل من النصال ~~وليس بعريض وكذا قال أبو عبيد # وعن بن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروية ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى رواه أحمد # وعن بن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية ~~والفجر يوم عرفة بمنى رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # ولأحمد في رواية قال PageV05P131 النبي صلى الله عليه وسلم بمنى خمس ~~صلوات # وعن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنسا فقلت أخبرني بشيء عقلته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر يوم التروية قال بمنى قلت فأين صلى ~~العصر يوم النفر قال بالأبطح ثم قال افعل ms2007 كما يفعل أمراؤك متفق عليه # حديث بن عمر أخرجه أيضا في الموطأ لكن موقوفا على بن عمر وحديث بن عباس ~~أخرجه أيضا الترمذي والحاكم # وأخرج بن خزيمة والحاكم عن بن الزبير قال من سنة الحج أن يصلي الإمام ~~الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة # قوله من يوم التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف ~~التحتانية وإنما سمي بذلك لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه ويتروون من الماء ~~لأن تلك الأماكن لم يكن فيها إذ ذاك آبار ولا عيون وأما الآن فقد كثرت جدا ~~واستغنوا عن حمل الماء # قوله يوم النفر بفتح النون وسكون الفاء # والأبطح البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي ~~التي يقال لها المحصب والمعرس # وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة # قوله افعل كما يفعل أمراؤك لما بين له المكان الذي صلى فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته ~~الصلاة مع الجماعة فأمره بأن يفعل كما يفعل أمراؤه إذ كانوا لا يواظبون على ~~صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين فأشار إلى أن الذي يفعلونه جائز وأن ~~الاتباع أفضل # ( وأحاديث الباب ) تدل على أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية ~~بمنى وهو قول الجمهور # وروى الثوري في جامعة عن عمرو بن دينار قال رأيت بن الزبير صلى الظهر يوم ~~التروية بمكة وقد تقدم عنه أن السنة أن يصليها بمنى فلعله صلى بمكة للضرورة ~~أو لبيان الجواز # وروى بن المنذر من طريق بن عباس قال إذا زاغت الشمس فليرح إلى منى قال بن ~~المنذر أيضا بعد أن ذكر حديث بن الزبير السابق قال به علماء الأمصار قال ~~ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع ~~شيئا ثم روي عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ~~ثلثه قال أيضا والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن ms2008 الحسن وعطاء قالا لا ~~بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين وكرهه مالك وكره ~~الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه PageV05P132 وقت الجمعة ~~فعليه أن يصليها قبل أن يخرج وفي الحديث الآخر أيضا متابعة أولي الأمر ~~والاحتراز عن مخالفة الجماعة # وفي حديث جابر قال لما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام كما ~~كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى ~~عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوا ~~( ( ( بالقصواء ) ) ) فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال إن دماءكم ~~وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا مختصر من ~~مسلم # قوله لما كان يوم التروية الخ قد تقدم الكلام على هذا # قوله وركب الخ قال النووي فيه بيان سنن # أحدها أن الركوب في تلك المواضع أفضل من المشي كما أنه في جملة ( ( ( ~~حملة ) ) ) الطريق أفضل من المشي هذا هو الصحيح في الصورتين أن الركوب أفضل ~~وللشافعي قول آخر ضعيف أن المشي أفضل # وقال بعض أصحاب الشافعي الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك ~~وهي مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها # السنة الثانية أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس # السنة الثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة وهذا ~~المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع انتهى # قوله ثم مكث قليلا الخ فيه دليل على أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى ~~تطلع الشمس وهذا متفق عليه # قوله وأمر بقبة فيه استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن ms2009 ~~لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جميعا فإذا ~~زالت الشمس سار بهم الإمام إلى مسجد إبراهيم وخطب بهم خطبتين خفيفتين وتخفف ~~الثانية جدا فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر جامعا فإذا فرغوا من ~~الصلاة ساروا إلى الموقف # قوله بنمرة بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم وهي موضع بجنب عرفات ~~وليست من عرفات # قوله ولا تشك قريش الخ يعني أن قريشا كانت تقف في الجاهلية بالمشعر ~~الحرام PageV05P133 وهو جبل المزدلفة يقال له قزح فظنوا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سيوافقهم # قوله فأجاز أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات # قوله أمر بالقصوا بفتح القاف والقصر ويجوز المد قال بن الأعرابي القصوا ~~التي قطع أذنها والجدع أكبر منه # وقال أبو عبيد القصوا المقطوعة الأذن عرضا وهو اسم لناقته صلى الله عليه ~~وسلم # قوله فرحلت بتخفيف الحاء المهملة أي جعل عليها الرحل # قوله بطن الوادي هو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء بعدها نون # قوله فخطب الخ فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع ~~وهو سنة باتفاق جماهير العلماء وخالف في ذلك المالكية # قوله إن دماءكم الخ قد تقدم شرح هذا في باب استحباب الخطبة يوم النحر من ~~أبواب العيد # # | باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه # عن محمد بن أبي بكر بن عوف قال سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات ~~عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يلبي ~~الملبي فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه متفق عليه # وعن بن عمر قال غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين صلى الصبح ~~في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإمام الذي ينزل به ~~بعرفة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا ~~فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من ms2010 عرفة رواه ~~أحمد وأبو داود # وعن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من ~~جبلى طيء ( ( ( طيئ ) ) ) أكللت راحتي ( ( ( راحلتي ) ) ) وأتعبت نفسي ~~والله ما تركت من جبل ( ( ( حبل ) ) ) إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد ~~وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف # حديث بن عمر في إسناده محمد بن إسحاق وفيه كلام معروف قد تقدم ولكنه قد ~~PageV05P134 صرح هنا بالتحديث وبقية رجال إسناده ثقات وحديث عروة بن مضرس ~~أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني وصححه الحاكم والدارقطني والقاضي ~~أبو بكر بن العربي على شرطهما # قوله ونحن غاديان أي ذاهبان غدوة # قوله كيف كنتم تصنعون أي من الذكر # وفي رواية لمسلم ما يقول في التلبية في هذا اليوم # قوله فلا ينكر عليه بضم أوله على البناء للمجهول # وفي رواية للبخاري لا يعيب أحدنا على صاحبه والحديث يدل على التخيير بين ~~التكبير والتلبية لتقريره صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك # قوله غدا بالغين المعجمة أي سار غدوة # قوله حين صلى الصبح ظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها ولكن قد ~~تقدم في حديث جابر المذكور في الباب الذي قبل هذا أنه كان بعد طلوع الشمس # قوله وهي منزل الإمام الخ قال بن الحاج ( ( ( الحجاج ) ) ) المالكي وهذا ~~الموضع يقال له الأراك قال الماوردي يستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى ~~عرفات # قوله راح أي بعد زوال الشمس # قوله مهجرا بتشديد الجيم المكسورة قال الجوهري التهجير والتهجر السير في ~~الهاجرة والهاجرة نصف النهار عند ( ( ( وعند ) ) ) اشتداد الحر والتوجه وقت ~~الهاجرة ms2011 في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل الصلاة ذلك اليوم وقد أشار ~~البخاري إلى هذا الحديث في صحيحه فقال باب التهجير بالرواح يوم عرفة أي من ~~نمرة # قوله فجمع بين الظهر والعصر قال بن المنذر أجمع أهل العلم على أن الإمام ~~يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من صلى مع الإمام وذكر أصحاب الشافعي ~~أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا إلحاقا له بالقصر ~~قال وليس بصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من ~~المكيين وغيرهم ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر فقال أتموا ~~فإنا سفر ولو حرم الجمع لبينه لهم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~قال ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة بل وافق ~~عليه من لا يرى الجمع في غيره # قوله ثم خطب الناس فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم خطب بعد الصلاة # قوله بن مضرس بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم سين ~~مهملة # قوله بن لام هو بوزن جام ( ( ( حام ) ) ) # قوله من جبلي طيء ( ( ( طيئ ) ) ) هما جبل سلمى وجبل أجا قاله المنذري # وطيىء ( ( ( وطيئ ) ) ) PageV05P135 بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة # قوله أكللت أي أعييت # قوله من حبل بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة أحد حبال الرمل وهو ما ~~اجتمع فاستطال وارتفع قاله الجوهري # قوله صلاتنا هذه يعني صلاة الفجر # قوله ليلا أو نهارا فقد تم حجه تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف ~~لا يختص بما بعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم ~~العيد لأن لفظ الليل والنهار مطلقان # وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل ~~عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدا لذلك المطلق ولا يخفى ما ~~فيه # قوله وقضى تفثه قيل المراد ms2012 به أنه أتى بما عليه من المناسك والمشهور أن ~~التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف ~~الإبط وغيره من خصال الفطرة ويدخل في ضمن ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك ~~لأنه لا يقضي التفث إلا بعد ذلك وأصل التفث الوسخ والقذر # وعن عبد الرحمن بن يعمر أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو واقف بعرفة فسألوه فأمر مناديا ينادي الحج عرفة من جاء ليلة جمع ~~قبل طلوع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وأردف رجلا ينادي بهن رواه الخمسة # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحرت ها هنا ومنى كلها ~~منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقفت ها هنا وجمع ~~كلها موقف رواه أحمد ومسلم وأبو داود # ولابن ماجه وأحمد أيضا نحوه وفيه وكل فجاج مكة طريق ومنحر # حديث عبد الرحمن بن يعمر أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي # قوله فسألوه أي قالوا كيف حج من لم يدرك يوم عرفة كما بوب عليه البخاري # قوله الحج عرفة أي الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة قال الترمذي قال ~~سفيان الثوري والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن من لم يقف بعرفات قبل الفجر فقد فاته ~~الحج ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل ~~PageV05P136 وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما # قوله من جاء ليلة جمع أي ليلة المبيت بالمزدلفة وظاهره أنه يكفي الوقوف ~~في جزء من أرض عرفة ولو في لحظة لطيفة في هذا الوقت وبه قال الجمهور # وحكى النووي قولا إنه لا يكفي الوقوف ليلا ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج ~~والأحاديث الصحيحة ترده # قوله أيام منى مرفوع على الابتداء وخبره قوله ثلاثة أيام وهي الأيام ~~المعدودات ms2013 وأيام التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر ~~وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ~~ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه # قوله فمن تعجل في يومين أي من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها ~~فلا إثم عليه في تعجيله ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ~~إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخيره # وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة فلا إثم ~~عليه والتخيير ها هنا وقع بين الفاضل والأفضل لأن المتأخر أفضل فإن قيل ~~إنما يخاف الإثم المتعجل فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل ألحق به فالجواب ~~أن المراد من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه في العمل بالرخصة ومن ترك ~~الرخصة وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة وذهب بعضهم إلى أن المراد وضع ~~الإثم عن المتعجل دون المتأخر ولكن ذكرا معا والمراد أحدهما # قوله ينادي بهن أي بهذه الكلمات # قوله نحرت ها هنا ومنى كلها منحر يعني كل بقعة منها يصح النحر فيها وهو ~~متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه وسلم كذا ~~قال الشافعي # ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ~~كذا قال بن التين # وحد منى من وادي محسر إلى العقبة # قوله في رحالكم المراد بالرحال المنازل قال أهل اللغة رحل الرجل منزله ~~سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر # قوله ووقفت ها هنا يعني عند الصخرات وعرفة كلها موقف يصح الوقوف فيها ( ~~وقد أجمع العلماء ) على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها ~~أربعة حدود # حد إلى جادة طريق المشرق # والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء أرضها # والثالث إلى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة # والرابع وادي عرنة بضم العين وبالنون وليست هي ولا ms2014 نمرة من عرفات ولا من ~~الحرم # قوله وجمع كلها موقف PageV05P137 وجمع ( ( ( جمع ) ) ) بإسكان الميم هي ~~المزدلفة كما تقدم وفيه دليل على أنها كلها موقف # كما أن عرفات كلها موقف # قوله وكل فجاج مكة طريق الفجاج بكسر الفاء جمع فج وهو الطريق الواسعة ~~والمراد أنها طريق من سائر الجهات والأقطار التي يقصدها الناس للزيارة ~~والإتيان إليها من كل طريق واسع وهذا متفق عليه ولكن الأفضل الدخول إليها ~~من الثنية العليا التي دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وهذه ~~الزيادة رواها أبو داود كما رواها أحمد وبن ماجه # وعن أسامة بن زيد قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه ~~يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده ~~الأخرى رواه النسائي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده ~~الخير وهو على كل شيء قدير رواه أحمد والترمذي ولفظه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # حديث أسامة إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن هشيم ~~حدثنا عبد الملك عن عطاء قال قال أسامة فذكره وهؤلاء كلهم رجال الصحيح وعبد ~~الملك هو بن عبد العزيز المعروف بابن جريج # وحديث عمرو بن شعيب في إسناده حماد بن أبي حميد وهو ضعيف ( وفي الباب ) ~~عن بن عمر بنحوه عند العقيلي في الضعفاء وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف ~~وقال البخاري منكر الحديث # وعن علي عليه السلام عند الطبراني في المناسك بنحوه وفي إسناده قيس بن ~~الربيع وأخرجه البيهقي عنه بزيادة اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا ~~اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وفي ms2015 إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ~~وتفرد به عن أخيه عبد الله عن علي عليه السلام قال البيهقي ولم يدرك عبد ~~الله عليا # وعن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وآخره زاي عند مالك في الموطأ ~~مرسلا ورواه البيهقي عن مالك موصولا وضعفه وكذا بن عبد البر في التمهيد # قوله فرفع يديه فيه دليل على أن عرفة من المواطن التي يشرع فيها ~~PageV05P138 رفع اليدين عند الدعاء فيخصص به عموم حديث أنس المتقدم في صلاة ~~الاستسقاء # قوله وهو رافع يده الأخرى فيه دليل على أن رفع إحدى اليدين عند الدعاء ~~إذا منع من رفع الأخرى عذر لا بأس به # قوله دعاء يوم عرفة رجح المزي جر دعاء ليكون قوله لا إله إلا الله خبرا ~~لخير الدعاء ولخير ( ( ( ولخبر ) ) ) ما قلت أنا والنبيون # ويؤيده ما وقع في الموطأ من حديث طلحة بلفظ أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ~~ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وما وقع عند العقيلي من حديث ~~بن عمر بلفظ أفضل دعائي ودعاء الأنبياء قبلي عشية عرفة لا إله إلا الله ( ~~وأحاديث ) الباب تدل على مشروعية الاستكثار من هذا الدعاء يوم عرفة وأنه ~~خير ما يقال في ذلك اليوم # وعن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر جاء إلى الحجاج بن يوسف يوم ~~عرفة حين زالت الشمس وأنا معه فقال الرواح إن كنت تريد السنة فقال هذه ~~الساعة قال نعم قال سالم فقلت للحجاج إن كنت تريد تصيب السنة فاقصر الخطبة ~~وعجل الصلاة فقال عبد الله بن عمر صدق رواه البخاري والنسائي # وعن جابر قال راح النبي صلى الله عليه وسلم إلى الموقف بعرفة فخطب الناس ~~الخطبة الأولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ~~الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام ~~فصلى العصر رواه الشافعي # حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وقال تفرد به إبراهيم بن أبي يحيى # وفي ms2016 حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~خطب ثم أذن بلال ليس فيه ذكر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ~~الثانية وهو أصح ويترجح بأمر معقول هو أن المؤذن قد أمر بالإنصات للخطبة ~~فكيف يؤذن ولا يستمع الخطبة قال المحب الطبري وذكر الملافي سيرته أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما فرغ من خطبته أذن بلال وسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما فرغ بلال من الأذان تكلم بكلمات ثم أناخ راحلته وأقام بلال ~~الصلاة وهذا أولى مما ذكره الشافعي إذ لا يفوت به سماع الخطبة من المؤذن # قوله فاقصر الخطبة الخ قال بن عبد البر هذا الحديث يدخل عندهم في المسند ~~لأن المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلقت ما لم تضف ~~PageV05P139 إلى صاحبها كسنة العمرين انتهى # والكلام على ذلك مستوفى في الأصول # وقد تقدم حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يروح عند صلاة ~~الظهر وقدمنا أن ظاهره يخالف حديث جابر الطويل عند مسلم أن توجهه صلى الله ~~عليه وسلم من نمرة كان حين زاغت الشمس والمصنف رحمه الله تعالى اختصر هذه ~~القصة الواقعة بين بن عمر والحجاج وهي في البخاري أطول من هذا المقدار ~~وكذلك في سنن النسائي # # | باب الدفع إلى مزدلفة ثم منها إلى منى وما يتعلق بذلك # عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات كان ~~يسير العنق فإذا وجد فجوة نص متفق عليه # وعن الفضل بن عباس وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا عليكم السكينة ~~وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا وهو من منى وقال عليكم بحصى الخذف الذي يرمى ~~به الجمرة رواه أحمد ومسلم # وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ~~والعشاء بأذان واحد ms2017 وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر ~~فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصوا حتى أتى المشعر ~~الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر ~~جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق ~~الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى ~~المنحر رواه مسلم # قوله العنق بفتح المهملة والنون وهو السير الذي بين الإبطاء والإسراع # وفي المشارق أنه سير سهل في سرعة # وقال القزاز هو سير سريع # وفي القاموس هو الخطو الفسيح وانتصب العنق على المصدر المؤكد للفظ الفعل # قوله فجوة بفتح الفاء وسكون الجيم المكان المتسع # قوله نص بفتح النون وتشديد المهملة أي PageV05P140 أسرع قال بن عبد البر ~~في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال ~~للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من ~~الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدم الزحام # قوله وهو كاف ناقته الخ هذا محمول على حال الزحام دون غيره بدليل حديث ~~أسامة المتقدم # وكذلك يحمل حديث بن عباس عن أسامة عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردفه حين أفاض من عرفة وقال أيها الناس عليكم بالسكينة إن البر ~~ليس بالإيجاف قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا وقد حمله على مثل ~~ما ذكر بن خزيمة # قوله الخذف بخاء معجمة مفتوحة وذال معجمة ساكنة ثم فاء # قال العلماء حصى الخذف كقدر حبة الباقلا # قوله فصلى بها المغرب والعشاء استدل به على جمع التأخير بمزدلفة # قال في الفتح وهو إجماع لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر انتهى # وقد قدمنا الجواب عن هذا # قوله ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل ( ( ( ينتفل ) ) ) وقد نقل بن المنذر ~~الإجماع على ترك التطوع بين ms2018 الصلاتين بالمزدلفة قال لأنهم اتفقوا على أن ~~السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع ~~انتهى # ويشكل على ذلك ما في البخاري عن بن مسعود أنه صلى بعد المغرب ركعتين ثم ~~دعا بعشائه فتعشى ثم صلى العشاء # قوله القصوا قد تقدم ضبطها # قوله فاستقبل القبلة الخ فيه استحباب استقبال القبلة بالمشعر الحرام ~~والدعاء والتكبير والتهليل والتوحيد والوقوف به إلى الأسفار والدفع منه قبل ~~طلوع الشمس وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم مجاهد وقتادة والزهري والنووي ~~( ( ( والثوري ) ) ) إلى أن من لم يقف بالمشعر فقد ضيع نسكا وعليه دم وهو ~~قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور وروي عن عطاء والأوزاعي أنه لا دم ~~عليه وإنما هو منزل من شاء نزل به ومن شاء لم ينزل به # وذهب بن بنت الشافعي وبن خزيمة إلى أن الوقوف به ركن لا يتم الحج إلا به ~~وأشار بن المنذر إلى ترجيحه وروي عن علقمة والنخعي واحتج الطحاوي بأن الله ~~عز وجل لم يذكر الوقوف وإنما قال @QB@ فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ ~~891 وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام فإذا كان الذكر ~~المذكور في القرآن ليس من تمام الحج فالموطن الذي يكون فيه الذكر أحرى أن ~~لا يكون فرضا # قوله حتى أسفر جدا بكسر الجيم PageV05P141 أي أسفارا بليغا وهذا يرد على ~~ما ذهب إليه مالك من أن الدفع قبل الإسفار # قوله محسر الخ بكسر السين المهملة قبلها حاء مهملة وليس هو من مزدلفة ولا ~~منى بل هو مسيل بينهما وقيل إنه من منى وفيه دليل على أنه يستحب لمن بلغ ~~وادي محسر إن كان راكبا أن يحرك دابته وإن كان ماشيا أسرع في مشيه # قوله فرماها الخ سيأتي الكلام على الرمي # وعن عمر قال كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون ~~أشرق ثبير فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس رواه ~~الجماعة إلا مسلما لكن في رواية ms2019 أحمد وبن ماجه أشرق ثبير كيما نغير # قوله لا يفيضون بضم أوله أي من المزدلفة # قوله أشرق بفتح الهمزة فعل أمر من الإشراق أي أدخل في الشروق وظن بعضهم ~~أنه ثلاثي فضبطه بكسر الهمزة من شرق وليس بواضح والمعنى لتطلع عليك الشمس # قوله ثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة وهو ~~جبل معروف بمكة وهو أعظم جبالها # قوله فأفاض قبل طلوع الشمس الإفاضة الدفعة كما قال الأصمعي # ولفظ أبي داود فدفع قبل طلوع الشمس # قوله كيما نغير قال الطبري معناه كيما ندفع وهو من قولهم أغار الفرس إذا ~~أسرع ( والحديث ) فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس ~~عند الإسفار وقد نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس ~~فاته الوقوف # قال بن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث ~~وما ورد في معناه وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار وهو مردود بالنصوص # وعن عائشة قالت كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل فأذن لها متفق عليه # وعن بن عباس قال أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ~~ضعفة أهله رواه الجماعة # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لضعفة الناس من المزدلفة ~~بليل رواه أحمد # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في واد ( ( ( وادي ) ) ) محسر ~~وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الحذف ( ( ( الخذف ) ) ) رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي PageV05P142 # قوله ثبطة بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة ~~لعظم جسمها # قوله في ضعفة أهله الضعفة بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة جمع ضعيف ~~وهم النساء والصبيان والخدم # قوله أوضع أي أسرع السير ( ( ( بالسير ) ) ) بإبله يقال وضع البعير ~~وأوضعه راكبه أي أسرع به السير # قوله بمثل حصى الخذف تقدم ضبطه وتفسيره وحديث عائشة وبن عباس وبن عمر ~~فيها دليل على جواز الإفاضة قبل طلوع الشمس وفي بقية جزء ms2020 من الليل لمن كان ~~من الضعفة # وحديث جابر يدل على أنه يشرع الإسراع بالمشي في وادي محسر # قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا وإنما شرع الإسراع فيه ~~لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فاستحب الشارع مخالفتهم # وحكى الرافعي وجها ضعيفا أنه لا يستحب الإسراع للماشي # # | باب رمي جمرة العقبة يوم النحر وأحكامه # عن جابر قال رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ~~فإذا زالت الشمس أخرجه الجماعة # وعن جابر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم ~~النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن بن مسعود أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن ~~يمينه ورمى بسبع وقال هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة متفق عليه # ولمسلم في رواية جمرة العقبة # وفي رواية لأحمد أنه انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع ~~حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة وقال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ~~ثم قال ها هنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة # قوله الجمرة يعني جمرة العقبة # قوله يوم النحر ضحى لا خلاف أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها واختلف فيمن ~~رماها قبل الفجر فقال الشافعي يجوز تقديمه من نصف الليل وبه قال عطاء وطاوس ~~والشعبي وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور أنه لا يرمى جمرة العقبة إلا ~~بعد طلوع الشمس ومن رمى قبل طلوع الشمس PageV05P143 وبعد طلوع الفجر جاز ~~وإن رماها قبل الفجر أعاد وحكى المهدي في البحر عن العترة والشافعي أن وقت ~~الرمي من ضحى يوم النحر واستدل القائلون بأن وقت الرمي من وقت الضحى بحديث ~~الباب وبحديث بن عباس الآتي قالوا وإذا كان من رخص له النبي صلى الله عليه ~~وسلم منعه أن يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى # ( واحتج المجوزون ) للرمي قبل الفجر بحديث أسماء الآتي ولكنه مختص ms2021 ~~بالنساء كما سيأتي ولا حاجة إلى الجمع بينه وبين حديث بن عباس بحمل حديث بن ~~عباس على الندب كما ذكره صاحب الفتح # قال بن المنذر السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن ~~رماها حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه انتهى # والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له ومن ~~كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز قبل ذلك ولكنه لا يجزئ في أول ~~ليلة النحر إجماعا وسيأتي بقية الكلام على هذا # ( واعلم ) أنه قد قيل إن الرمي واجب بالإجماع كما حكي ذلك في البحر ~~واقتصر صاحب الفتح على حكاية الوجوب عن الجمهور وقال إنه عند المالكية سنة ~~وحكي عنهم أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه # وحكي بن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما شرع حفظا للتكبير فإن تركه ~~وكبر أجزأه والحق أنه واجب لما قدمنا من أن أفعاله صلى الله عليه وسلم بيان ~~لمجمل واجب وهو قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ 79 وقوله صلى ~~الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم # قوله على راحلته استدل به على أن رمي الراكب لجمرة العقبة أفضل من رمي ~~الراجل وبه قالت الشافعية والحنفية والناصر والإمام يحيى # وقال الهادي والقاسم إن رمي الراجل أفضل وأجابوا عن الحديث بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان راكبا لعذر الازدحام # قوله لتأخذوا بكسر اللام قال النووي هي لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم ~~قال وهكذا وقع في رواية غير مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التي أتيت ( ~~( ( أثبت ) ) ) بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج ~~وصفته والمعنى اقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس # قال النووي وغيره هذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة صلوا كما رأيتموني أصلي قال القرطبي ويلزم من ms2022 ~~هذين الأصلين أن PageV05P144 الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما ~~خرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر وحكي عن الشافعي انتهى # وقد قدمنا في الصلاة أن مرجع واجباتها إلى حديث المسيء فلا يجب غير ما ~~اشتمل عليه إلا بدليل يخصه وقدمنا أن أفعال الحج وأقواله الظاهر فيها ~~الوجوب إلا ما خرج بدليل كما قالت الظاهرية وهو الحق # قال القرطبي روايتنا لهذا الحديث بلام ( ( ( فاللام ) ) ) الجر المفتوحة ~~والنون التي هي مع الألف ضمير أي يقول لنا خذوا مناسككم فيكون قوله لنا صلة ~~للقول قال وهو الأفصح # وقد روي لتأخذوا مناسككم بكسر اللام للأمر وبالتاء المثناة من فوق وهي ~~لغة شاذة قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى @QB@ فبذلك ~~فليفرحوا ( ( ( فلتفرحوا ) ) ) @QE@ 85 ) انتهى والأولى أن يقال إنها قليلة ~~لا شاذة لورودها في كتاب الله تعالى وفي كلام نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ~~كلام فصحاء العرب وقد قرأ بها عثمان بن عفان وأبي وأنس والحسن وأبو رجاء ~~وبن هرمز وبن سيرين وأبو جعفر المدني والسلمي وقتادة والجحدري وهلال بن ~~يساف والأعمش وعمرو بن فائد والعباس بن الفضل الأنصاري # قال صاحب اللوامح وقد جاء عن يعقوب كذلك # قال بن عطية وقرأ بها بن القعقاع وبن عامر وهي قراءة جماعة من المسلمين ~~كثيرة وما نقله بن عطية عن بن عامر هو خلاف قراءته المشهورة # قوله لعلي لا أحج بعد حجتي هذه فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب ~~وفاته صلى الله عليه وسلم ولهذا سميت حجة الوداع # قوله إلى الجمرة الكبرى هي جمرة العقبة # قوله فجعل البيت عن يساره فيه أنه يستحب لمن وقف عند الجمرة أن يجعل مكة ~~عن يساره # قوله ومنى عن يمينه فيه أنه يستحب أن يجعل منى على جهة يمينه ويستقبل ~~الجمرة بوجهه # قوله ورمى بسبع فيه دليل على أن رمي الجمرة يكون بسبع حصيات وهو يرد قول ~~بن عمر ما أبالي رميت الجمرة بست أو بسبع وسيأتي في باب المبيت بمنى متمسك ~~لقوله # وروي عن ms2023 مجاهد أنه لا شيء على من رمى بست # وعن طاوس يتصدق بشيء وعن مالك والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته ~~التدارك يجبره بدم # وعن الشافعية في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم # وعن الحنفية أن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم # قوله سورة البقرة خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها # قوله يكبر مع كل حصاة فيه استحباب التكبير مع كل حصاة وقد استدل بهذا على ~~اشتراط رمي الجمرات بواحدة بعد واحدة PageV05P145 من الحصى لأن التكبير مع ~~كل حصاة يدل على ذلك # وروي عن عطاء أنه يجزئ ويكبر لكل حصاة تكبيرة # وقال الأصم يجزئ مطلقا # وقال الحسن البصري يجزئ الجاهل فقط # وقال الناصر والحنفية والشافعية يجزئ عن واحدة مطلقا # وقالت الهادوية لا يجزئ بل يستأنف # قوله وقال اللهم الخ فيه استحباب هذا الدعاء مع التكبير # قال في الفتح وأجمعوا على أن من لم يكبر لا شيء عليه انتهى # وعن بن عباس قال قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد ~~المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبيني لا ترموا حتى ~~تطلع الشمس رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه قدم ضعفة أهله وقال لا ترموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس # وعن عائشة قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت ~~الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعني عندها رواه أبو داود # وعن عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت ~~تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يا ~~بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت نعم ~~قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في ~~منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت ms2024 يا بني إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أذن للظعن متفق عليه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم ~~النحر فرموا الجمرة مع الفجر رواه أحمد # حديث بن عباس الأول أخرجه أيضا الطحاوي وبن حبان وصححه وحسنه الحافظ في ~~الفتح وله طرق # وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورجاله رجال الصحيح # وحديث بن عباس الثاني أخرجه أيضا النسائي والطحاوي ولفظه بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر وهو في الصحيحين بلفظ كنت ~~فيمن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى # قوله أغيلمة منصوب على الاختصاص أو على الندب قال في النهاية تصغير أغلمة ~~بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في القياس ولم PageV05P146 يرد ~~في جمع الغلام أغلمة وإنما ورد غلمة بكسر الغين والمراد بالأغيلمة الصبيان ~~ولذلك صغرهم # قوله على حمرات بضم الحاء المهملة والميم جمع لحمر وحمر جمع لحمار # قوله فجعل يلطح بفتح الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة # قال الجوهري اللطح الضرب اللين على الظهر ببطن الكف انتهى # وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم # قوله أبيني بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون ~~مكسورة ثم ياء النسب المشددة كذا قال بن رسلان في شرح السنن # وقال في النهاية الأبيني بوزن الأعيمي تصغير الابنا بوزن الأعمى وهو جمع ~~بن # قوله حتى تطلع الشمس استدل بهذا من قال إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد ~~طلوع الشمس وقد تقدم الكلام على ذلك # وأما وقت رمي غيرها فسيأتي في باب المبيت بمنى # قوله قبل الفجر هذا مختص بالنساء كما أسلفنا فلا يصلح للتمسك به على جواز ~~الرمي لغيرهن من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك كما تقدم ولكنه ~~يجوز لمن بعث معهن من الضعفة كالعبيد والصبيان أن يرمي في وقت رميهن كما في ~~حديث أسماء وحديث بن عباس الآخر # قوله فأفاضت أي ذهبت ms2025 لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى # قوله يعني هو من تفسير أبي داود # قوله عندها يعني عند أم سلمة أي في نوبتها من القسم # قوله فارتحلوا في رواية مسلم فارحل بي # قوله يا هنتاه بفتح الهاء والنون وقد تسكن النون بعدها مثناة فوقية ~~وآخرها هاء ساكنة هذا اللفظ كناية عن شيء لا تذكره باسمه وهو بمعنى يا هذه # قوله ما أرانا بضم الهمزة بمعنى الظن وفي رواية مسلم لقد غلسنا بالجزم ~~وفي رواية الموطأ لقد جئنا بغلس وفي رواية أبي داود إنا رمينا الجمرة بليل ~~وغلسنا # قوله أذن للظعن بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم ~~أطلق على المرأة مطلقا # ( وفي هذا الحديث ) دليل على أنه يجوز للنساء الرمي لجمرة العقبة في ~~النصف الأخير من الليل وقد تقدم الخلاف في ذلك واستدل به على إسقاط المرور ~~بالمشعر عن الظعينة ولا دلالة فيه على ذلك لأن غاية ما فيه السكوت عن ~~المرور بالمشعر وقد ثبت في البخاري وغيره عن بن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله ~~فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ثم يقدمون منى لصلاة الفجر ويرمون # قوله مع الفجر فيه دليل على أنه يجوز للنساء ومن معهن من الضعفة الرمي ~~وقت الفجر كما تقدم PageV05P147 # # | باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما # عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم ~~أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم ~~جعل يعطيه الناس رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين ~~قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله ~~وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال ~~وللمقصرين متفق عليه # قوله إلى جانبه الأيمن فيه استحباب البداءة في حلق الرأس بالشق الأيمن من ~~رأس المحلوق وهو مذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة يبدأ بجانبه الأيسر لأنه على ms2026 يمين الحالق والحديث يرد ~~عليه # والظاهر أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب # قوله ثم جعل يعطيه الناس فيه مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه وفيه ~~دليل على طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور # وقد تقدم الكلام على ذلك في أبواب الطهارة # قوله اللهم اغفر للمحلقين لفظ أبي داود ارحم كذا في رواية البخاري وفيه ~~دليل على الترحم على الحي وعدم اختصاصه بالميت # قوله وللمقصرين هو عطف على محذوف تقديره قل وللمقصرين ويسمى عطف التلقين ~~( والحديث ) يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره صلى الله عليه وسلم ~~الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم ~~له ذلك وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه ~~الصيغة إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه أنه حلقه إلا مجازا وقد قال بوجوب حلق ~~الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزئ البعض عندهم واختلفوا ~~في مقداره فعن الحنفية الربع إلا أن أبا يوسف قال النصف وعن الشافعي أقل ما ~~يجب حلق ثلاث شعرات وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة وهكذا الخلاف في ~~التقصير ( وقد اختلف ) أهل العلم في الحلق هل هو نسك أو تحليل محظور فذهب ~~إلى الأول الجمهور وإلى الثاني عطاء وأبو يوسف ورواية عن أحمد وبعض ~~المالكية PageV05P148 والشافعي في رواية عنه ضعيفة وخرجه أبو طالب للهادي ~~والقاسم وقد اختلف أيضا في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا القول فقيل إنه كان يوم الحديبية وقيل في حجة الوداع وقد دلت على ~~الأول أحاديث وعلى الثاني أحاديث أخر وقيل إنه كان في الموضعين أشار إلى ~~ذلك النووي وبه قال بن دقيق العيد # قال الحافظ وهو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين وهذا هو الراجح ~~لأن الروايات القاضية بأن ذلك كان في الحديبية لا تنافي الروايات القاضية ~~بأن ذلك كان في حجة الوداع وكذلك العكس فيتوجه العمل بها في جميعها والجزم ~~بما دلت عليه وقد أطال صاحب الفتح الكلام في تعيين وقت ms2027 هذا القول فمن أحب ~~الإحاطة بجميع ذيول هذا البحث فليرجع إليه # وعن بن عمر رضي الله عنه ( ( ( عنهما ) ) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لبد رأسه وأهدى فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن قلن ما لك أنت لم تحل قال ~~إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من حجتي وأحلق رأسي رواه أحمد ~~وهو دليل على وجوب الحلق # وعن بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على ~~النساء الحلق إنما على النساء التقصير رواه أبو داود والدارقطني # حديث بن عمر هو في البخاري عنه عن حفصة ولكن ليس فيه وأحلق رأسي وحديث بن ~~عباس أخرجه أيضا الطبراني وقد قوى إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في ~~العلل وحسنه الحافظ وأعله بن القطان ورد عليه بن المواق فأصاب ( وقد استدل ~~) بحديث بن عمر على أنه يتعين الحلق على من لبد رأسه وبه قال الجمهور كما ~~نقله بن بطال وقالت الحنفية لا يتعين بل إن شاء قصر قال في الفتح وهذا قول ~~الشافعي في الجديد قال وليس للأول دليل صريح انتهى # ولا يخفى أن الحديث الذي ذكره المصنف دليل صريح ويؤيده أن الحلق معلوم من ~~حاله صلى الله عليه وسلم في حجه كما في صحيح البخاري عن بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حلق في حجته # قوله ليس على النساء الحلق الخ فيه دليل على أن المشروع في حقهن التقصير ~~وقد حكى الحافظ الإجماع على ذلك # قال جمهور الشافعية فإن حلقت أجزأها # قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين لا يجوز وقد أخرج الترمذي من حديث علي ~~عليه السلام نهى أن تحلق المرأة رأسها # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رميتم الجمرة فقد ~~PageV05P149 حل لكم كل شيء إلا النساء فقال رجل والطيب فقال بن عباس أما ~~أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب ذلك أم ~~لا رواه أحمد # وعن ms2028 عائشة قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم ~~النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك متفق عليه # وللنسائي طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله بعد ما ~~رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت # حديث بن عباس أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن ماجه من حديث الحسن ~~العرني عنه قال في البدر المنير إسناده حسن كما قاله المنذري إلا أن يحيى ~~بن معين وغيره قالوا يقال إن الحسن العرني لم يسمع من بن عباس ( وفي الباب ~~) عن عائشة غير حديث الباب عند أحمد وأبي داود والدارقطني والبيهقي مرفوعا ~~بلفظ إذا رميتم لجمرة ( ( ( الجمرة ) ) ) فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء ~~إلا النساء وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وعن أم سلمة عند أبي داود ~~والحاكم والبيهقي بنحوه ( ( ( بنحره ) ) ) وفي إسناده محمد بن إسحاق ولكنه ~~صرح بالتحديث # قوله فقد حل لكم كل شيء إلا النساء استدلت به العترة والحنفية والشافعية ~~على أنه يحل بالرمي لجمرة العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطء ~~للنساء فإنه لا يحل به بالإجماع قال مالك والطيب # وروي نحوه عن عمر وبن عمر وغيرهما # وقال الليث إلا النساء والصيد وأحاديث الباب ترد عليهم ( وقد استدل ) ~~المانعون من الطيب بعد الرمي بما أخرجه الحاكم عن بن الزبير أنه قال إذا ~~رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت ~~وقال إن ذلك من سنة الحج # وبما أخرجه النسائي عن بن عمر أنه قال إذا رمى وحلق حل له كل شيء إلا ~~النساء والطيب # ولا يخفى أن هذين الأثرين لا يصلحان لمعارضة أحاديث الباب وعلى فرض أن ~~الأول منهما مرفوع فهو أيضا لا يعتد به بجنب الأحاديث المذكورة ولا سيما ~~وهي مثبتة لحل الطيب # قوله أفطيب ذلك أم لا هذا استفهام تقرير لأن السامع لا بد أن يقول نعم ~~وقد ثبت أن المسك أطيب الطيب كما سلف # قوله قبل أن ms2029 يحرم قد تقدم الكلام على هذا مبسوطا # قوله ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت أي لأجل إحلاله من إحرامه قبل أن ~~يطوف طواف الإفاضة وذلك بعد أن رمى جمرة العقبة كما وقع في الرواية الأخرى ~~PageV05P150 # # | باب الإفاضة من منى للطواف يوم النحر # عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى ~~الظهر بمنى متفق عليه # وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب ~~فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر مختصر من مسلم # قوله أفاض أي طاف بالبيت وفيه دليل على أنه يستحب فعل طواف الإفاضة يوم ~~النحر أول النهار # قال النووي وقد أجمع العلماء أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ركن من ~~أركان الحج لا يصح الحج إلا به واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد ~~الرمي والنحر والحلق فإن أخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأ ولا دم عليه ~~بالإجماع فإن أخره إلى بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه ~~عند الجمهور # وقال أبو حنيفة ومالك إذا تطاول لزم معه دم انتهى # وكذا حكى الإجماع على فرضية طواف الزيارة وأنه لا يجبره الدم وأن وقته من ~~يوم النحر الإمام المهدي في البحر وطواف الإفاضة وهو المأمور به في قوله ~~تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ 92 وهو الذي يقال له طواف الزيارة # قوله فصلى الظهر بمنى وقوله في الحديث الآخر فصلى بمكة الظهر ظاهر هذا ~~التنافي وقد جمع النووي بأنه صلى الله عليه وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى ~~الظهر بمكة في أول النهار ثم رجع إلى منى وصلى بها الظهر مرة أخرى إماما ~~بأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين مرة بطائفة ومرة بأخرى فروى بن عمر ~~صلاته بمنى وجابر صلاته بمكة وهما صادقان # وذكر بن المنذر نحوه ويمكن الجمع بأن يقال إنه صلى بمكة ثم رجع إلى منى ~~فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنفلا لأمره صلى الله عليه وسلم ms2030 بذلك ~~لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى # # | باب ما جاء في تقديم النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض # عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ~~PageV05P151 رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال يا رسول الله حلقت قبل ~~أن أرمي قال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا ~~حرج وأتى آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وفي ~~رواية عنه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر فقام إليه رجل ~~فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا ~~حلقت قبل أن أنحر نحرت قبل أن أرمي وأشباه ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم افعل ولا حرج لهن كلهن فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعل ولا حرج ~~متفق عليهما # ولمسلم في رواية فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من ~~تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~افعلوا ولا حرج # وعن علي عليه السلام قال جاء رجل فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر قال ~~انحر ولا حرج ثم أتاه آخر فقال يا رسول الله إني أفضت قبل أن احلق قال احلق ~~أو قصر ولا حرج رواه أحمد # وفي لفظ قال إني أفضت قبل أن أحلق قال احلق أو قصر ولا حرج # قال وجاء آخر فقال يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج ~~رواه الترمذي وصححه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي ~~والتقديم والتأخير فقال لا حرج متفق عليه # وفي رواية سأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ولا حرج وقال رميت ~~بعد ما أمسيت فقال افعل ولا حرج رواه البخاري وأبو داود وبن ماجه والنسائي # وفي ms2031 رواية قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم زرت قبل أن أرمي قال لا ~~حرج قال حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج قال ذبحت قبل أن أرمي قال لا حرج رواه ~~البخاري # قوله في يوم النحر في رواية للبخاري إن ذلك كان في حجة الوداع وفي أخرى ~~له يخطب يوم النحر كما في الباب وفي أخرى له أيضا على راحلته # قال القاضي عياض جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد على أن معنى ~~خطب أنه علم الناس لا أنها خطبة من خطب الحج المشروعة # قال ويحتمل أن يكون ذلك في موطنين أحدهما على راحلته عند الجمرة ولم يقل ~~في هذا خطب # والثاني يوم النحر بعد صلاة الظهر وذلك وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج ~~يعلم الإمام فيها الناس ما بقي PageV05P152 عليهم من مناسكهم وصوب النووي ~~هذا الاحتمال الثاني فإن قيل لا منافاة بين هذا الذي صوبه وبين ما قبله ~~فإنه ليس في شيء من طرق الأحاديث بيان الوقت الذي خطب فيه الناس فيجاب بأن ~~في رواية حديث بن عباس التي ذكرها المصنف رميت بعد ما أمسيت وهي تدل على أن ~~هذه القصة كانت بعد الزوال لأن المساء إنما يطلق على ما بعد الزوال وكأن ~~السائل علم أن السنة للحجاج ( ( ( للحاج ) ) ) أن يرمي الجمرة أول ما يقدم ~~ضحى فلما أخرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك # ( والحاصل ) أنه قد اجتمع من الروايات أن ذلك كان في حجة الوداع يوم ~~النحر بعد الزوال عند الجمرة والرجل المذكور في هذه الأحاديث قال الحافظ في ~~الفتح لم نقف بعد البحث الشديد على اسم أحد ممن سأل في هذه القصة # قوله حلقت قبل أن أرمي في هذه الرواية قدم السؤال عن الحلق قبل الرمي وفي ~~الرواية الثانية قدم السؤال عن الحلق قبل النحر وكذلك في حديث علي عليه ~~السلام وفي الرواية الأخرى منه قدم الإفاضة قبل الحلق وفي الرواية الثالثة ~~منه قدم الذبح قبل الرمي وفي رواية بن عباس قدم الحلق قبل ms2032 الذبح وفي ~~الرواية الأخرى منه قدم الزيارة قبل الرمي ( والأحاديث ) المذكورة في الباب ~~تدل على جواز تقديم بعض الأمور المذكورة فيها على بعض وهي الرمي والحلق ~~والتقصير والنحر وطواف الإفاضة وهو إجماع كما قال بن قدامة في المغني # قال في الفتح إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع قال القرطبي ~~روي عن بن عباس ولم يثبت عنه أن من قدم شيئا على شيء فعليه دم # وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي وتعقبه الحافظ ~~بأن نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي فيها نظر وقال إنهم لا يقولون بذلك ~~إلا في بعض المواضع وإنما أوجبوا الدم لأن العلماء قد أجمعوا على أنها ~~مترتبة أولها رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم ~~طواف الإفاضة ولم يخالف في ذلك أحد إلا أن بن جهم المالكي استثنى القارن ~~فقال لا يحلق حتى يطوف ورد عليه النووي بالإجماع فالمراد بإيجابهم الدم على ~~من قدم شيئا على شيء يعنون من الأشياء المذكورة في هذا الترتيب المجمع عليه ~~بأن فعل ما يخالفه # وقد روي إيجاب الدم عن الهادي والقاسم # وذهب جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم ~~قالوا لأن قوله صلى الله عليه وسلم ولا حرج يقتضي رفع الإثم والفدية معا ~~لأن المراد بنفي الحرج نفي PageV05P153 الضيق وإيجاب أحدهما فيه ضيق وأيضا ~~لو كان الدم واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز وبهذا يندفع ما قاله الطحاوي من أن الرخصة مختصة بمن كان ~~جاهلا أو ناسيا لا من كان عامدا فعليه الفدية # قال الطبري لم يسقط النبي صلى الله عليه وسلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل ~~إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة لأن الجهل والنسيان لا يضيعان غير إثم الحكم ~~الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه ناسيا أو ~~جاهلا لكن يجب عليه الإعادة # قال والعجب ممن يحمل قوله ms2033 ولا حرج على نفي الإثم فقط ثم يخص ذلك ببعض ~~الأمور دون بعض فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم فليكن في الجميع وإلا ~~فما وجه تخصيص بعض دون بعض من تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج انتهى # وذهب بعضهم إلى تخصيص الرخصة بالناسي والجاهل دون العامد واستدل على ذلك ~~بقوله في حديث بن عمرو فما سمعته يومئذ يسأل عن أمر ينسى أو يجهل الخ # وبقوله في رواية للشيخين من حديثه أن رجلا قال له صلى الله عليه وسلم لم ~~أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وذهب أحمد إلى التخصيص المذكور ~~كما حكى ذلك عنه الأثرم وقد قوى ذلك بن دقيق العيد فقال ما قاله أحمد قوي ~~من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج ~~بقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره ~~قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص هذا الحكم بهذه الحالة وتبقى صورة العمد ~~على أصل وجوب الاتباع في الحج وأيضا الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون ~~معتبرا لم يجز اطراحه ولا شك أن عدم الشعور مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به ~~الحكم فلا يجوز اطراحه بإلحاق العمد به إذ لا يساويه # وأما التمسك بقول الراوي فما سئل عن شيء الخ لإشعاره بأن الترتيب مطلقا ~~غير مراعى فجوابه أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو ~~مطلق بالنسبة إلى حال السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا ~~يبقى حجة في حال العمد كذا في الفتح # ولا يخفاك أن السؤال له صلى الله عليه وسلم وقع من جماعة كما في حديث ~~أسامة بن شريك عند الطحاوي وغيره كان الأعراب يسألونه ولفظ حديثه عند أبي ~~داود قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه فمن ~~قائل يا رسول الله سعيت قبل أن PageV05P154 أطوف أو قدمت شيئا فكان يقول لا ~~حرج لا حرج ويدل على ms2034 تعدد السائل قول بن عمرو في حديثه المذكور في الباب ~~وأتاه آخر فقال إني أفضت الخ # وقول علي عليه السلام في حديثه المذكور وأتاه آخر كذلك # قوله وجاء آخر وتعليق سؤال بعضهم بعدم الشعور لا يستلزم سؤال غيره به حتى ~~يقال إنه يختص الحكم بحالة عدم الشعور ولا يجوز اطراحها بإلحاق العمد بها ~~ولهذا يعلم أن التعويل في التخصيص على وصف عدم الشعور المذكور في سؤال بعض ~~السائلين غير مفيد للمطلوب نعم إخبار بن عمرو عن أعم العام وهو قوله فما ~~سئل يومئذ عن شيء مخصص بإخباره مرة أخرى عن أخص منه مطلقا وهو قوله فما ~~سمعته يومئذ يسأل عن أمر مما ينسي المرء أو يجهل ولكن عند من جوز التخصيص ~~بمثل هذا المفهوم # قوله رميت بعد ما أمسيت فيه دليل على أن من رمى بعد دخول وقت المساء وهو ~~الزوال صح رميه ولا حرج عليه في ذلك # # | باب استحباب الخطبة يوم النحر # عن الهرماس بن زياد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته ~~العضباء يوم الأضحى بمنى رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي أمامة قال سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر ~~رواه أبو داود # وعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم ~~مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال بحصى الخذف ثم أمر ~~المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم ~~نزل الناس بعد ذلك رواه أبو داود والنسائي بمعناه # وعن أبي بكرة قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال أتدرون ~~أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال ~~أليس يوم النحر قلنا بلى قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ~~ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال ms2035 أي بلد هذا ~~قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليست ~~البلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في ~~شهركم هذا PageV05P155 في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت قالوا ~~نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه أحمد والبخاري # الأحاديث المذكورة في هذا الباب قد قدمها المصنف رحمه الله تعالى في كتاب ~~العيدين بألفاظها المذكورة ها هنا من دون زيادة ولا نقصان ولم تجر له عادة ~~بمثل هذا وقد شرحناها هنالك وذكرنا ما في الباب من الأحاديث التي لم يذكرها ~~وسنذكرها ( ( ( وسنذكر ) ) ) ها هنا فوائد لم نتعرض لذكرها هنالك تتعلق ~~بألفاظ هذه الأحاديث # فقوله العضباء هي مقطوعة الأذن # قال الأصمعي كل قطع في الأذن جدع فإن جاوز الربع فهي عضباء # وقال أبو عبيد أن العضباء التي قطع نصف أذنها فما فوق وقال الخليل هي ~~مشقوقة الأذن قال الحربي الحديث يدل على أن العضباء اسم لها وإن كانت عضباء ~~الأذن فقد جعل اسمها هذا # قوله يوم الأضحى بمنى وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر فعلها ليعلم ~~الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين أيديهم # قوله ففتحت بفتح الفاء الثانية ( ( ( الأولى ) ) ) وكسر الفوقية بعدها أي ~~اتسع سمع أسماعنا وقوي من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أي واسعة ~~الرأس قال الكسائي ليس لها صمام ولا غلاف وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا صوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من بركات صوته إذا سمعه المؤمن قوي سمعه ~~واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الأصوات الخفية # قوله ونحن في منازلنا فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة بل وقفوا ~~في رحالهم وهم يسمعونها ولعل هذا كان فيمن له عذر منعه عن الحضور لاستماعها ~~وهو اللائق بحال الصحابة رضي الله عنهم # قوله فطفق يعلمهم هذا انتقال من التكلم إلى ms2036 الغيبة وهو أسلوب من أساليب ~~البلاغة مستحسن # قوله حتى بلغ الجمار يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار والجمار هي الحصى ~~الصغار التي يرمى بها الجمرات # قوله فوضع أصبعيه السبابتين زاد في نسخة لأبي داود في أذنيه وإنما فعل ~~ذلك ليكون أجمع لصوته في إسماع خطبته ولهذا كان بلال يضع أصبعيه في صماخ ~~أذنيه في الأذان وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير وتقديره فوضع أصبعيه ~~السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار # قوله ثم قال يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسي كما قال تعالى ~~@QB@ ويقولون في أنفسهم @QE@ 8 ويكون المراد به هنا النية للرمي # قال أبو حبان وتراكيب القول PageV05P156 الست تدل على معنى الخفة والسرعة ~~فلهذا عبر هنا بالقول # قوله بحصى الخذف قد قدمنا في كتاب العيدين أنه بالخاء والذال المعجمتين # قال الأزهري حصى الخذف صغار مثل النوى يرمى بها بين أصبعين # قال الشافعي حصى الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضا ومنهم من قال بقدر ~~الباقلا # وقال النووي بقدر النواة وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين ~~لا يكون إلا بالصغير # قوله في مقدم المسجد أي مسجد الخيف الذي بمنى ولعل المراد بالمقدم الجهة # قوله ثم نزل الناس برفع الناس على أنه فاعل وفي نسخة من سنن أبي داود ثم ~~نزل الناس بتشديد الزاي ونصب الناس وقد قدمنا شرح حديث ( ( ( أحاديث ) ) ) ~~أبي بكرة في كتاب العيدين مستكملا # # | باب اكتفاء القارن لنسكية بطواف واحد وسعي واحد # عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرن بين حجه وعمرته ~~أجزأه لهما طواف واحد رواه أحمد وبن ماجه # وفي لفظ من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل ~~منهما جميعا رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب وفيه دليل على وجوب السعي ~~ووقوف التحلل عليه # وعن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهل ~~بالحج ms2037 مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فقدمت وأنا حائض ولم أطف ~~بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إليه فقال انقضي رأسك وامتشطي ~~وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن ~~بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف الذين كانوا ~~أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد ~~أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا متفق عليه # وعن طاوس عن عائشة أنها أهلت بالعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حين حاضت ~~فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع PageV05P157 عبد الرحمن إلى ~~التنعيم فاعتمرت بعد الحج رواه أحمد ومسلم # وعن مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك رواه مسلم ~~وفيه تنبيه على وجوب السعي # حديث بن عمر أخرجه أيضا سعيد بن منصور مرفوعا بلفظ من جمع بين الحج ~~والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ ~~فيه وأن الصواب أنه موقوف وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى بن ~~عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب من أن ذلك وقع لابن عمر وأنه ~~قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لا أنه روى هذا اللفظ عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # قال في الفتح وهو تعليل مردود فالدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفا لما ~~رواه غيره فلا مانع من أن يكون الحديث عن نافع على الوجهين # وفي الباب عن جابر عند مسلم وأبي داود بلفظ لم يطف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا وأخرج عبد الرزاق عن ~~طاوس بإسناد صحيح أنه حلف ما طاف أحد من أصحاب ms2038 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحجته وعمرته إلا طوافا واحدا # وأخرج البخاري عن بن عمر أنه طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا بعد أن قال ~~إنه سيفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج عنه من وجه آخر أنه ~~رأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول يعني الذي طاف يوم النحر ~~للإفاضة وقال كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وبهذه الأدلة ) تمسك ~~من قال إنه يكفي القارن لحجته وعمرته طواف واحد وسعي واحد وهو مالك ~~والشافعي وإسحاق وداود وهو محكي عن بن عمر وجابر وعائشة كذا قال النووي ~~وقال زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والهادي والناصر قال النووي وهو محكي ~~عن علي بن أبي طالب عليه السلام وبن مسعود والشعبي والنخعي أنه يلزم القارن ~~طوافان وسعيان وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة متعسفة منها ما سلف عن ~~الطحاوي على حديث بن عمر # ومنها جوابه عن حديث عائشة بأنها أرادت بقولها جمعوا بين الحج والعمرة ~~جمع متعة لا جمع قران وهذا مما يتعجب منه فإن حديث عائشة مصرح بفصل من تمتع ~~ممن قرن وما يفعله كل واحد منهما كما في حديث الباب المذكور فإنها قالت ~~فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة ثم قالت وأما PageV05P158 الذين جمعوا الخ ~~واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما أخرجه عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما عن ~~علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما ~~سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ وطرقه ~~ضعيفة وكذا روى نحوه من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث بن عمر بإسناد ~~فيه الحسن بن عمارة وهو متروك # قال بن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة في ~~ذلك شيء أصلا وتعقبه في الفتح بأنه قد روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن ~~مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها انتهى # فينبغي أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقي إن ثبتت ms2039 الرواية أنه طاف ~~طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة # وأما السعي مرتين فلم يثبت انتهى # على أنه يضعف ما روي عن علي عليه السلام ما في الفتح من أنه قد روى آل ~~بيته عنه مثل الجماعة قال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي ~~للقارن طوافا واحدا خلاف ما لقول ( ( ( يقول ) ) ) أهل العراق ومما يضعف ما ~~روي عنه من تكرار الطواف أن أمثل طرقه عنه رواية عبد الرحمن بن أذينة عنه ~~وقد ذكر فيها أنه يمنع من ابتداء الإهلال بالحج بأن يدخل عليه عمرة وأن ~~القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين والذين احتجوا بحديثه لا يقولون بامتناع ~~إدخال العمرة على الحج فإن كان الطريق صحيحة عندهم لزمهم العمل بما دلت ~~عليه وإلا فلا حجة فيها # ويضعف أيضا ما روي عن بن عمر من تكرار الطواف أنه قد ثبت عنه في الصحيحين ~~وغيرهما من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد وقد احتج أبو ثور على الاكتفاء ~~بطواف واحد للقارن بحجة نظرية فقال قد أجزنا جميعا للحج والعمرة معا سفرا ~~واحدا وإحراما واحدا وتلبية واحدة فكذلك يجزى عنهما طواف واحد وسعي واحد ~~حكى هذا عنه بن المنذر ومن جملة ما يحتج به على أنه يكفي لهما طواف واحد ~~حديث دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وهو صحيح وقد تقدم # وذلك لأنها بعد دخولها فيه لا تحتاج إلى عمل آخر غير عمله والسنة الصحيحة ~~الصريحة أحق بالاتباع فلا يلتفت إلى ما خالفها # قوله وامتشطي فيه دليل على أنه لا يكره الامتشاط للمحرم # وقيل إنه مكروه # قال النووي وقد تأول العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن كان ~~برأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى # وقيل ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر ~~بالأصابع عند الغسل PageV05P159 للإحرام بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها ~~كما هو السنة وكما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح غسلها إلا بإيصال ~~الماء ms2040 إلى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه # قوله يسعك الخ المراد بالوسع هنا الإجزاء كما في الرواية الأخرى # # | باب المبيت بمنى ليالي ( ( ( ليال ) ) ) منى ورمي الجمار في أيامها # عن عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى ~~الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت ~~الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى وعند الثانية ~~فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة لا يقف عندها رواه أحمد وأبو داود # وعن بن عباس قال استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت ~~بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له متفق عليه ولهم مثله من حديث بن عمر # وعن بن عباس قال رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس ~~رواه أحمد وبن ماجه والترمذي # وعن بن عمر قال كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا رواه البخاري وأبو داود # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمار مشى إليها ~~ذاهبا وراجعا رواه الترمذي وصححه # وفي لفظ عنه أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبا وسائر ذلك ماشيا ~~ويخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه أحمد # حديث عائشة أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # وحديث بن عباس الثاني حسنه الترمذي وأخرج نحوه مسلم في صحيحه من حديث ~~جابر ويؤيده حديث بن عمر المذكور في الباب عند البخاري وحديث بن عمر الثاني ~~باللفظ الآخر أخرج نحوه أبو داود عنه بلفظ أنه كان يأتي الجمار في الأيام ~~الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ويخبر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ذلك وقد أخرج الترمذي نحوه عن بن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ أنه كان يمشي إلى الجمار # قوله فمكث بها ليالي أيام التشريق هذا من جملة ما استدل به الجمهور على ~~أن المبيت بمنى واجب وأنه من جملة مناسك الحج ومن ms2041 أدلتهم على ذلك حديث بن ~~عباس PageV05P160 المذكور في إذنه صلى الله عليه وسلم للعباس # ومنها ( ( ( ومنه ) ) ) ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن حبان والحاكم عن ~~عاصم بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يتركوا المبيت ~~بمنى وسيأتي # والتعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة ~~وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل وقد اختلف في وجوب الدم لتركه فقيل ~~يجب عن كل ليلة دم روي ذلك عن المالكية # وقيل صدقة بدرهم وقيل إطعام وعن الثلاث دم هكذا روي عن الشافعي وهو رواية ~~عن أحمد والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه # قوله يكبر مع كل حصاة حكى الماوردي عن الشافعي أن صفته الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد # قوله ويقف عند الأولى الخ فيه استحباب الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية ~~وهي الوسطى والتضرع عندها وترك القيام عند الثالثة وهي جمرة العقبة # قوله استأذن العباس الخ قيل إن جواز ترك المبيت يختص بالعباس وقيل يدخل ~~معه بنو هاشم وقيل كل من احتاج إلى السقاية وهو جمود يرده حديث عاصم بن عدي ~~الآتي # وقيل يجوز الترك لكل من له عذر يشابه الأعذار التي رخص لأهلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو قول الجمهور وقيل يختص بأهل السقاية ورعاة الإبل ~~وبه قال أحمد واختاره بن المنذر # قوله حين زالت الشمس وكذا قوله في حديث عائشة إذا زالت الشمس وقوله في ~~حديث بن عمر فإذا زالت الشمس رمينا هذه الروايات تدل على أنه لا يجزى ( ( ( ~~يجزئ ) ) ) رمي الجمار في غير يوم الأضحى قبل زوال الشمس بل وقته بعد ~~زوالها كما في البخاري وغيره من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم رمى يوم ~~النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال # وإلى هذا ذهب الجمهور وخالف في ذلك عطاء وطاوس فقالا يجوز الرمي قبل ~~الزوال مطلقا ورخص الحنفية في الرمي يوم النفر قبل الزوال ms2042 وقال إسحاق إن ~~رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزيه والأحاديث المذكورة ترد ~~على الجميع # قوله نتحين نتفعل من الحين وهو الزمان أي نراقب الوقت المطلوب # قوله مشى إليها أجمعوا على أن إتيان الجمار ماشيا وراكبا جائز لكن ~~اختلفوا في الأفضل وقد تقدم الخلاف في ذلك في رمي جمرة العقبة وفي غيرها # قال الجمهور المستحب المشي وذهب البعض إلى استحباب الركوب يوم النحر ~~والمشي في غيره والذي ثبت عنه PageV05P161 صلى الله عليه وسلم الركوب لرمي ~~جمرة العقبة يوم النحر والمشي بعد ذلك مطلقا # وعن سالم عن بن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل ~~حصاة ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي ~~الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ~~ويقوم طويلا ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ~~ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه أحمد ~~والبخاري # وعن عاصم بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في ~~البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغداة ومن بعد الغد ليومين ثم ~~يرمون يوم النفر رواه الخمسة وصححه الترمذي # وفي رواية رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما رواه أبو داود والنسائي # وعن سعد بن مالك قال رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضنا ~~يقول رميت بسبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست حصيات ولم يعب بعضهم على بعض ~~رواه أحمد والنسائي # حديث عاصم بن عدي أخرجه أيضا مالك والشافعي وبن حبان والحاكم وفي الباب ~~عن بن عمرو بن العاص عند الدارقطني بإسناد ضعيف ولفظه رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للرعاء أن يرموا بالليل وأية ساعة شاؤوا من النهار وعن بن ~~عمر عند البزار والحاكم والبيهقي بإسناد حسن # وحديث سعد بن مالك سياقه في سنن النسائي هكذا أخبرني يحيى بن موسى البلخي ~~حدثنا سفيان بن ms2043 عيينة عن بن أبي نجيح قال مجاهد قال سعد فذكره ورجاله رجال ~~الصحيح # وقد أخرج نحوه النسائي من حديث بن عباس وأخرج أبو داود عن بن عباس أنه ~~سئل عن أمر الجمار فقال ما أدري رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو ~~بسبع ( ( ( سبع ) ) ) # قوله الجمرة الدنيا بضم الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف وهي ~~أولى الجمرات التي ترمى ثاني يوم النحر # قوله فيسهل بضم التحتية وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو المكان ~~المستوي الذي لا ارتفاع فيه # قوله ويرفع يديه فيه استحباب رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة وروي عن ~~مالك أنه مكروه قال بن المنذر لا أعلم أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند ~~الجمرة إلا ما حكي عن مالك # قوله ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال أي يمشي إلى جهة الشمال وفي ~~رواية للبخاري ثم ينحدر PageV05P162 ذات الشمال مما يلي الوادي # قوله ويقوم طويلا فيه مشروعية القيام عند الجمرتين وتركه عند جمرة العقبة ~~ومشروعية الدعاء عندهما قال بن قدامة لا نعلم لما تضمنه حديث بن عمر هذا ~~مخالفا إلا ما روي عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء # قوله ويدعو ( ( ( ويدعوا ) ) ) يوما أي يجوز لهم أن يرموا اليوم الأول من ~~أيام التشريق ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتوا عندها ويدعو ( ( ( ويدعوا ) ) ) ~~يوم النفر الأول ثم يأتوا في اليوم الثالث فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني ~~مع رمي اليوم الثالث وفيه تفسير ثان وهو أنهم يرمون جمرة العقبة ويدعون رمي ~~ذلك اليوم ويذهبون ثم يأتون في اليوم الثاني من التشريق فيرمون ما فاتهم ثم ~~يرمون عن ذلك اليوم كما تقدم وكلاهما جائز وإنما رخص للرعاء لأن عليهم رعي ~~الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين ~~الرمي والمبيت فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمي على الصفة المذكورة وقد ~~تقدم الخلاف في إلحاق بقية المعذورين بهم في أول الباب # قوله ولم يعب بعضهم على بعض استدل به من قال ms2044 إنه يجوز الاقتصار على أقل ~~من سبع حصيات وقد تقدم ذكر القائلين بذلك في باب رمي جمرة العقبة ولكن هذا ~~الحديث لا يكون دليلا بمجرد ترك إنكار الصحابة على بعضهم بعضا إلا أن يثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على شيء من ذلك وقرره # # | باب الخطبة أوسط أيام التشريق # عن سراء بنت نبهان قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس ~~فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم # قال أليس أوسط أيام التشريق رواه أبو داود # وقال وكذلك قال عم أبي حرة الرقاشي أنه خطب أوسط أيام التشريق # وعن بن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي خطب بمنى رواه أبو داود # وعن أبي نضرة قال حدثني من سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في أوسط ~~أيام التشريق PageV05P163 فقال يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم ~~واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا ~~لأسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه أحمد # حديث سراء بنت نبهان سكت عنه أبو داود والمنذري وقال في مجمع الزوائد ~~رجاله ثقات وحديث الرجلين من بني بكر سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري ~~والحافظ في التلخيص ورجاله رجال الصحيح # وحديث أبي نضرة قال في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح # قوله سراء بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقيل القصر بنت نبهان ~~الغنوية صحابية لها حديث واحد قاله صاحب التقريب # قوله يوم الرءوس بضم الراء والهمزة بعدها وهو اليوم الثاني من أيام ~~التشريق سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي # قوله أي يوم هذا سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة أوقع في قلوبهم وأثبت # قوله الله ورسوله أعلم هذا من حسن الأدب في ms2045 الجواب للأكابر والاعتراف ~~بالجهل ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه كما وقع في حديث ~~أبي بكرة المتقدم # قوله عم أبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء واسم أبي حرة حنيفة وقيل ~~حكيم # والرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة # قوله أوسط أيام التشريق هو اليوم الثاني من أيام التشريق # قوله ألا إن ربكم واحد الخ هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب ~~والنسب كما كان في زمن الجاهلية لأنه إذا كان الرب واحدا وأبو الكل واحدا ~~لم يبق لدعوى الفضل بغير التقوى موجب وفي هذا الحديث حصر الفضل في التقوى ~~ونفيه عن غيرها وأنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بها ~~ولكنه قد ثبت في الصحيح أن الناس معادن كمعادن الذهب خيارهم في الجاهلية ~~خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ففيه إثبات الخيار في الجاهلية ولا تقوى هناك ~~وجعلهم الخيار في الإسلام بشرط الفقه في الدين وليس مجرد الفقه في الدين ~~سببا لكونهم خيارا في الإسلام وإلا لما كان لاعتبار كونهم خيارا في ~~الجاهلية معنى ولكان كل فقيه في الدين من الخيار وإن لم يكن من الخيار في ~~الجاهلية وليس أيضا سبب كونهم خيارا ( ( ( خيار ) ) ) في الإسلام مجرد ~~التقوى وإلا لما كان لذكر كونهم خيارا في الجاهلية معنى ولكان كل متق من ~~الخيار من غير نظر إلى كونه من خيار الجاهلية فلا شك PageV05P164 أن هذا ~~الحديث يدل على أن لشرافة الأنساب وكرم النجار مدخلا في كون أهلها خيارا ~~وخيار القوم أفاضلهم وإن لم يكن لذلك مدخل باعتبار أمر الدين والجزاء ~~الأخروي فينبغي أن يحمل حديث الباب على الفضل الأخروي # ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية الخطبة في أوسط ( ( ( أواسط ) ) ) ~~أيام التشريق وقد قدمنا في كتاب العيدين أنها من الخطب المستحبة في الحج ~~وبينا هنالك كم يستحب من الخطب في الحج # # | باب نزول المحصب إذا نفر من منى # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم ~~رقد ms2046 رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به رواه البخاري # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة ثم دخل مكة وكان بن عمر يفعله رواه أحمد وأبو ~~داود والبخاري بمعناه # وعن الزهري عن سالم أن أبا بكر وعمر وبن عمر كانوا ينزلون الأبطح قال ~~الزهري وأخبرني عروة عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك وقالت إنما نزله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان منزلا أسمح لخروجه رواه مسلم # وعن عائشة قالت نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج # وعن بن عباس قال التحصيب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليهما # قوله بالمحصب بمهملتين وموحدة على وزن محمد وهو اسم لمكان متسع بين جبلين ~~وهو إلى منى أقرب من مكة سمي بذلك لكثرة ما به من الحصا من جر السيول ويسمى ~~بالأبطح وخيف بني كنانة # قوله ثم هجع هجعة أي اضطجع ونام يسيرا # قوله أسمح لخروجه أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي البطيء والمقتدر ~~ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة # قوله ليس التحصيب بشيء أي من المناسك التي يلزم فعلها # وقد نقل بن المنذر الخلاف في استحباب نزول المحصب مع الاتفاق أنه ليس من ~~المناسك وقد روى أحمد عن عائشة أنها قالت PageV05P165 والله ما نزلها يعني ~~الحصبة إلا من أجلي وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي رافع قال لم يأمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت ~~فضربت قبته فجاء فنزل انتهى # ولا شك أن النزول مستحب لتقريره صلى الله عليه وسلم على ذلك وفعله وقد ~~فعله الخلفاء بعده كما رواه مسلم عن بن عمر ومما يدل على استحباب التحصيب ~~ما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه من حديث أسامة بن زيد ~~أن النبي صلى الله ms2047 عليه وسلم قال نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت ~~قريشا على الكفر يعني المحصب وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم ~~أن لا يناكحوهم ولا يؤوهم ولا يبايعوهم قال الزهري والخيف الوادي # وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال حين أراد أن ينفر من منى نحن نازلون غدا فذكر نحوه وحكى ~~النووي عن القاضي عياض أنه مستحب عند جميع العلماء قال في الفتح والحاصل أن ~~من نفى أنه سنة كعائشة وبن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه ~~شيء ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه ~~وسلم لا الإلزام بذلك ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس وبن عمر # # | باب ما جاء في دخول الكعبة والتبرك بها # عن عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين ~~طيب النفس ثم رجع إلي وهو حزين فقلت له فقال إني دخلت الكعبة ووددت أني لم ~~أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي رواه الخمسة إلا النسائي ~~وصححه الترمذي # وعن أسامة بن زيد قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فجلس ~~فحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل ثم قام إلى ما بين يديه من البيت فوضع صدره ~~عليه وخده ويديه ثم هلل وكبر ودعا ثم فعل ذلك بالأركان كلها ثم خرج فأقبل ~~على القبلة وهو على الباب فقال هذه القبلة هذه القبلة مرتين أو ثلاثة رواه ~~أحمد والنسائي # وعن عبد الرحمن بن صفوان قال PageV05P166 لما فتح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة انطلقت فوافقته قد خرج من الكعبة وأصحابه قد استلموا البيت ~~من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسطهم رواه أحمد وأبو داود # وعن إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد ms2048 الله بن أبي أوفى أدخل ( ( ( دخل ) ~~) ) النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا متفق عليه # حديث عائشة أخرجه أيضا وصححه بن خزيمة والحاكم # وحديث أسامة رجاله رجال الصحيح وأصله في صحيح مسلم بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل في البيت ولكنه كبر في نواحيه وحديث عبد الرحمن بن ~~صفوان في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج بحديثه وقد ذكر الدارقطني أن ~~يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد ولكنه ذكر الذهبي أنه صدوق من ذوي الحفظ ~~وذكر في الخلاصة أنه كان من الأئمة الكبار وقد تقدم الكلام فيه في غير موضع # قوله ووددت أني لم أكن فعلت فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل الكعبة في غير عام الفتح لأن عائشة لم تكن معه فيه إنما كانت معه في ~~غيره # وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل إلا في عام الفتح وهذا الحديث يرد ~~عليهم وقد تقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت في عمرته كما في ~~حديث بن أبي أوفى المذكور في الباب فتعين أن يكون دخله في حجته وبذلك جزم ~~البيهقي # وقد أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ~~ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح وهو بعيد جدا # وفيه أيضا دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج وهو مذهب الجمهور # وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك وقد ذهب جماعة من أهل ~~العلم إلى أن دخولها مستحب ويدل على ذلك ما أخرج بن خزيمة والبيهقي من حديث ~~بن عباس من دخل البيت دخل في جنة وخرج مغفورا له وفي إسناده عبد الله بن ~~المؤمل وهو ضعيف ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدا بدخوله ويدل على الاستحباب ~~أيضا حديث أسامة وعبد الرحمن بن صفوان المذكوران في الباب # قوله وخده ويديه فيه استحباب وضع الخد والصدر على البيت وهو ما بين ms2049 الركن ~~والباب ويقال له الملتزم كما روى الطبراني عن مجاهد عن بن عباس أنه قال ~~الملتزم ما بين الركن والباب # وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان من PageV05P167 طريق أبي الزبير عن بن ~~عباس مرفوعا ورواه عبد الرزاق بإسناد يصح عنه # موقوفا وسمي بذلك لأن الناس يلتزمونه # قوله ثم فعل ذلك بالأركان كلها فيه دليل على مشروعية وضع الصدر والخد على ~~جميع الأركان مع التهليل والتكبير والدعاء # قوله من الباب إلى الحطيم هذا تفسير للمكان الذي استلموه من البيت ~~والحطيم هو ما بين الركن والباب كما ذكره محب الدين الطبري وغيره # وقال مالك في المدونة الحطيم ما بين الباب إلى المقام وقال بن حبيب هو ما ~~بين الحجر الأسود إلى الباب إلى المقام وقيل هو الشاذروان وقيل هو الحجر ~~الأسود كما يشعر به سياق الحديث وسمي حطيما لأن الناس كانوا يحطمون هنالك ~~بالأيمان ويستجاب فيه الدعاء للمظلوم على الظالم وقل من حلف هنالك ( ( ( ~~هناك ) ) ) كاذبا إلا عجلت له العقوبة # وفي كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب # قوله وسطهم قال الجوهري تقول جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط ~~الدار بالفتح لأنه اسم قال وكل وسط يصلح فيه بين فهو وسط بالإسكان وإن لم ~~يصلح بين فهو وسط بالفتح قال الأزهري كل ما يبين بعضه من بعض كوسط الصف ~~والقلادة والسبحة وحلقة الناس فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين بعضه من ~~بعض كالساحة والدار والراحبة ( ( ( والرحبة ) ) ) فهو وسط بالفتح # قال وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح # قوله أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته بهمزة الاستفهام قال ~~النووي قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم ~~يكن المشركون يتركونه ( ( ( يلتزمونه ) ) ) ليغيرها فلما كان في الفتح أمر ~~بإزالة الصور ثم دخلها يعني كما ثبت في حديث بن عباس عند البخاري وغيره ~~ويحتمل أن يكون دخوله البيت لم يقع في الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما ~~منعوه من الإقامة ms2050 بمكة فوق ثلاث # # | باب ما جاء في ماء زمزم # عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له رواه ~~أحمد وبن ماجه # وعن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يحمله رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب PageV05P168 # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى ~~فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب ~~من عندها فقال اسقني فقال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال اسقني ~~فشرب ثم أتى زمزم وهم يستقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح ~~ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل يعني على عاتقه وأشار إلى عاتقه ~~رواه البخاري # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن آية ما بيننا وبين ~~المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم رواه بن ماجه # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له ~~إن شربته تستشفي به شفاك الله وإن شربته يشبعك أشبعك الله به وإن شربته ~~لقطع ظمئك قطعه الله وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل رواه الدارقطني # حديث جابر أخرجه أيضا بن أبي شيبة والبيهقي والدارقطني والحاكم وصححه ~~المنذري والدمياطي وحسنه الحافظ وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وقد تفرد به ~~كما قال البيهقي وهو ضعيف وأعله بن القطان به وقد رواه البيهقي من طريق ~~أخرى عن جابر وفيها سويد بن سعيد وهو ضعيف جدا وإن كان مسلم قد أخرج له ~~فإنما أخرج له في المتابعات # قال الحافظ وأيضا فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه وكذلك أمر أحمد ~~بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه ولما عمي صار يلقن فيتلقن وقال يحيى ~~بن معين لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا من شدة ما كان يذكر له عنه من ~~المناكير وأخرجه الطبراني ms2051 من طريق ثالثة # وحديث عائشة أخرجه البيهقي والحاكم وصححه # وحديث بن عباس الأول أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم من طريق بن أبي مليكة ~~قال جاء رجل إلى بن عباس فقال من أين جئت قال شربت من ماء زمزم قال بن عباس ~~أشربت منها كما ينبغي قال وكيف ذاك يا بن عباس قال إذا شربت منها فاستقبل ~~القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية بيننا وبين المنافقين أنهم لا ~~يتضلعون من زمزم وحديثه الثاني أخرجه أيضا الحاكم وزاد الدارقطني على ما ~~ذكره المصنف وإن شربته مستعيذا أعاذك الله قال فكان بن عباس إذا شرب ماء ~~زمزم قال اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وهذا ~~الحديث PageV05P169 هو من طريق محمد بن سعيد الجارودي عن سفيان بن عيينة عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال في التلخيص والجارودي صدوق إلا أن ~~روايته شاذة فقد رواه حفاظ أصحاب بن عيينة كالحميدي وبن أبي عمر وغيرهما عن ~~بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد من قول بن عباس ومما يقوي الرفع ما أخرجه ~~الدينوري في المجالسة قال كنا عند بن عيينة فجاء رجل فقال يا أبا محمد ~~الحديث الذي حدثتنا به عن ماء زمزم صحيح قال نعم قال فإني شربته الآن ~~لتحدثني مائة حديث قال اجلس فحدثه مائة حديث # ( وفي الباب ) عن أبي ذر مرفوعا عند أبي داود الطيالسي في مسنده قال زمزم ~~مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم وهو بهذا اللفظ في صحيح مسلم # وعن جابر غير حديث الباب عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب منه # قوله ماء زمزم لما شرب له فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر ~~شربه لأجله سواء كان من أمور الدنيا أو الآخرة لأن ما في قوله لما شرب له ~~من صيغ العموم # قوله كان يحمله فيه دليل على أنه لا ms2052 بأس بحمل ماء زمزم إلى المواطن ~~الخارجة عن مكة # قوله لولا أن تغلبوا وذلك بأن يظن الناس أن النزع سنة فينزع كل رجل لنفسه ~~فيغلب أهل السقاية عليها وفي هذا الحديث استحباب الشرب من ماء زمزم وما قيل ~~من أن الشرب جبلي فلا يدل على الاستحباب إذ لا تأسي في الجبلي مدفوع بأن ~~القصد إلى ذلك المحل والأمر بالنزع وإعطاء أسامة الفضلة ليشربها من غير أن ~~يستدعي الماء كما في صحيح مسلم مما يدل على أن الشرب للفضيلة لا للحاجة # قوله لا يتضلعون أي لا يروون من ماء زمزم قال في القاموس وتضلع امتلأ ~~شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه انتهى # قوله هزمة بالزاي أي حفرة جبريل لأنه ضربها برجله فنبع الماء قال في ~~القاموس هزمه يهزمه غمزه بيده فصارت فيه حفرة ثم قال والهزائم البئار ~~الكبيرة الغزر الماء # قوله وسقيا إسماعيل أي أظهره الله ليسقي به إسماعيل في أول الأمر # # | باب طواف الوداع # عن بن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله PageV05P170 ~~صلى الله عليه وسلم لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود وبن ماجه # وفي رواية أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة ~~الحائض متفق عليه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف ~~بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة رواه أحمد # وعن عائشة قالت حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت قالت فذكرت ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي قلت يا رسول الله إنها قد أفاضت ~~وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة قال فلتنفر إذن متفق عليه # قوله لا ينفر أحد الخ فيه دليل على وجوب طواف الوداع # قال النووي وهو قول أكثر العلماء ويلزم بتركه دم # وقال مالك وداود وبن المنذر هو سنة لا شيء في تركه # قال الحافظ والذي رأيته لابن المنذر في الأوسط أنه واجب ms2053 للأمر به إلا أنه ~~لا يجب بتركه شيء انتهى # وقد اجتمع في طواف الوداع أمره صلى الله عليه وسلم به ونهيه عن تركه ~~وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب # قوله أمر الناس بالبناء على ما لم يسم فاعله # وكذا قوله خفف # قوله إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة قال بن المنذر قال عامة الفقهاء ~~بالأمصار ليس على الحائض التي أفاضت طواف وداع وروينا عن عمر بن الخطاب وبن ~~عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع فكأنهم ~~أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها قال ~~وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث ~~عائشة # وروى بن أبي شيبة عن طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت ~~قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر # وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي عن عمر أنه قال ليكن آخر عهدها ~~بالبيت # وفي رواية كذلك حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم # واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض # وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت حضت ~~بعد ما طفت بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر وحاضت صفية ~~فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر # ورواه سعيد بن منصور في كتاب PageV05P171 المناسك وإسحاق في مسنده ~~والطحاوي وأصله في البخاري ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه ~~الحاكم عن بن عمر قال من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # قوله فلتنفر إذن أي فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من ~~التوجه والذي يجب عليها قد فعلته وفي رواية للبخاري فلا بأس انفري # وفي رواية له اخرجي # وفي رواية فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة ms2054 ~~المدينة # واستدل بقوله أحابستنا على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من ~~تحيض ممن لم تطف للإفاضة وتعقب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد ~~بتأخير الرحيل إكرام صفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة # وأما ما أخرجه البزار من حديث جابر والثقفي في فوائده من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو ~~يأذن أهلها والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ~~ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم ففي إسناد كل واحد منها ضعيف شديد الضعف كما ~~قال الحافظ # # | باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة ~~يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ~~ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده متفق عليه # قوله شرف هو المكان العالي كما في القاموس وغيره وفي رواية لمسلم كان إذا ~~أوفى على ثنية أو فدفد كبر # قوله آيبون أي راجعون وهو وما بعده إخبار لمبتدأ مقدر أي نحن آيبون الخ # قوله صدق الله وعده أي في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك مما ~~وعد به سبحانه إن الله لا يخلف الميعاد # قوله وهزم الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين والمراد بالأحزاب ~~الذين PageV05P172 اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما تقدم فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا وهذا هو المشهور أن المراد ~~بالأحزاب أحزاب يوم الخندق قال القاضي عياض ويحتمل أن المراد أحزاب الكفر ~~في جميع الأيام والمواطن # والحديث فيه استحباب التكبير والتهليل والدعاء المذكور عند كل شرف من ~~الأرض يعلوه الراجع إلى وطنه من حج أو عمرة أو غزو # # | باب الفوات ms2055 والاحصار # عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى قال فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة ~~فقالا صدق رواه الخمسة # وفي رواية لأبي داود وبن ماجه من عرج أو كسر أو مرض فذكر معناه # وفي رواية ذكرها أحمد في رواية المروزي من حبس بكسر أو مرض # وعن بن عمر أنه كان يقول أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل من كل شيء حتى يحج ~~عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا رواه البخاري والنسائي # وعن عمر بن الخطاب أنه أمر أبا أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا ~~حلالا ثم يحجا عاما قابلا ويهديا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله # وعن سليمان بن يسار أن بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم ~~بالحج فسأل عن الماء الذي كان عليه فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~الزبير ومروان بن الحكم فذكر لهم الذي عرض له وكلهم أمره أن يتداوى بما لا ~~بد منه ويفتدي فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه ثم عليه أن يحج قابلا ويهدي # وعن بن عمر أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت ~~وهذه الثلاثة لمالك في الموطأ # وعن بن عباس قال لا حصر إلا حصر العدو رواه الشافعي في مسنده PageV05P173 # حديث الحجاج بن عمرو سكت عنه أبو داود والمنذري وحسنه الترمذي # وأخرجه أيضا بن خزيمة والحاكم والبيهقي # وأثر عمر بن الخطاب أخرجه أيضا البيهقي وأخرج عن عمر أنه أمر من فاته ~~الحج أن يهل بعمرة وعليه الحج من قابل وأخرج أيضا عن زيد بن ثابت مثله # وأخرج نحوه عن عمر من طريق أخرى # والأثر ms2056 الذي رواه سليمان بن يسار رواه مالك عن يحيى بن سعيد عنه ولكن ~~سليمان بن يسار لم يدرك القصة # وأثر بن عمر رواه مالك في الموطأ من طريق بن شهاب عن سالم عنه # وأثر بن عباس صحح الحافظ إسناده # قوله من كسر بضم الكاف وكسر السين # قوله أو عرج بفتح المهملة والراء أي أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا ~~كان خلقة قيل عرج بكسر الراء # قوله فقد حل تمسك بظاهر هذا أبو ثور وداود فقالا إنه يحل في مكانه بنفس ~~الكسر والعرج وأجمع بقية العلماء على أنه يحل من كسر أو عرج ولكن اختلفوا ~~فيما به يحل وعلام يحمل هذا الحديث فقال أصحاب الشافعي إنه يحمل على ما إذا ~~شرط التحلل به فإذا وجد الشرط صار حلالا ولا يلزم الدم وقال مالك وغيره يحل ~~بالطواف بالبيت لا يحله غيره ومن خالفه من الكوفيين يقول يحل بالنية والذبح ~~والحلق وسيأتي الكلام على ذلك # قوله أو مرض الإحصار لا يختص بالأعذار المذكورة بل كل عذر حكمه حكمها ~~كإعواز النفقة والضلال في الطريق وبقاء السفينة في البحر وبهذا قال كثير من ~~الصحابة # قال النخعي والكوفيون الحصر بالكسر والمرض والخوف # وقال آخرون منهم مالك والشافعي وأحمد لا حصر إلا بالعدو وتمسكوا بقول بن ~~عباس المذكور في الباب # وحكى بن جرير قولا إنه لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم والسبب في ~~هذا الاختلاف أنهم اختلفوا في تفسير الإحصار فالمشهور عن أكثر أهل اللغة ~~منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد وأبو عبيدة وبن السكيت وثعلب وبن ~~قتيبة وغيرهم أن الإحصار إنما يكون بالمرض وأما بالعدو فهو الحصر # وقال بعضهم إن أحصر وحصر بمعنى واحد # قوله سنة نبيكم قال عياض ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص وعلى إضمار فعل ~~أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو ~~الفاعل وحسبكم بمعنى الفعل ويكون ما بعدهما تفسيرا للسنة # وقال السهيلي من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه PageV05P174 قال الزموا ~~سنة ms2057 نبيكم # قوله طاف بالبيت أي إذا أمكنه ذلك ووقع في رواية عبد الرزاق إن حبس أحدا ~~منكم حابس عن البيت فإذا وصل طاف # قوله حتى يحج عاما قابلا استدل به على وجوب الحج من القابل على من أحصر ~~وسيأتي الخلاف فيه # قوله فيهدي فيه دليل على وجوب الهدي على المحصر ولكن الإحصار الذي وقع في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة فقاس العلماء الحج على ~~ذلك وهو من الإلحاق بنفي الفارق وإلى وجوب الهدي ذهب الجمهور وهو ظاهر ~~الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في الحديبية ويدل ~~عليه قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ 691 وذكر ~~الشافعي أنه لا خلاف في ذلك في تفسير الآية وخالف في ذلك مالك فقال إنه لا ~~يجب الهدي على المحصر وعول على قياس الإحصار على الخروج من الصوم للعذر ~~والتمسك بمثل هذا القياس في مقابل ما يخالفه من القرآن والسنة من الغرائب ~~التي يتعجب من وقوع مثلها من أكابر العلماء # قوله بن حزابة بضم الحاء المهملة وبعدها زاي ثم بعد الألف موحدة # قوله فسأل على الماء هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب وفي بعضها عن الماء وفي ~~نسخة صحيحة من الموطأ على الماء ونسخة بعن # قوله فوجد هذه اللفظة ثابتة في نسخه من هذا الكتاب وهي ثابتة في الموطأ # وقد استدل بالآثار المذكورة في الباب على وجوب الهدي وأن الإحصار لا يكون ~~إلا بالخوف من العدو وقد تقدم البحث عن ذلك وعلى وجوب القضاء وسيأتي # # | باب تحلل المحصر عن العمرة بالنحر ثم الحلق حيث أحصر من حل أو حرم وأنه ~~لا قضاء عليه # عن PageV05P175 المسور ومروان في حديث عمرة الحديبية والصلح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم ~~احلقوا رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وللبخاري عن المسور أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر ~~أصحابه بذلك # وعن المسور ومروان قالا قلد ms2058 رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره ~~بذي الحليفة وأحرم منها بالعمرة وحلق بالحديبية في عمرته وأمر أصحابه بذلك ~~ونحر بالحديبية قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك رواه أحمد # وعن بن عباس قال إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عدو أو ~~غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع ~~أن يبعث به وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله أخرجه ~~البخاري # وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل ~~الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ثم لم يذكروا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أحدا أن يقضوا ( ( ( يقضي ) ) ) شيئا ولا يعودوا له والحديبية ~~خارج الحرم كل هذا كلام البخاري في صحيحه # قوله فانحروا ثم احلقوا فيه دليل على أن المحصر يقدم النحر على الحلق ولا ~~يعارض هذا ما وقع في رواية للبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم حلق وجامع ~~نساءه ونحر هديه لأن العطف بالواو إنما هو لمطلق الجمع ولا يدل على الترتيب ~~فإن قدم الحلق على النحر فروى بن أبي شيبة عن علقمة أن عليه دما وعن بن ~~عباس مثله والظاهر عدم وجوب الدم لعدم الدليل # قوله إنما البدل الخ بفتح الباء الموحدة والمهملة أي القضاء لما أحصر فيه ~~من حج أو عمرة وهذا قول الجمهور كما في الفتح وقال في البحر إن على المحصر ~~القضاء إجماعا في الفرض العترة وأبو حنيفة وأصحابه وكذا في النفل انتهى # وعن أحمد روايتان واحتج الموجبون للقضاء بحديث الحجاج بن عمرو السالف وهو ~~نص في محل النزاع وبحديث بن عمر المتقدم لقوله فيه حتى يحج عاما قابلا ~~فيهدي بعد قوله حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما تقدم من ~~الآثار # وقال الذين لم يوجبوا القضاء لم يذكر الله تعالى القضاء ms2059 ولو كان واجبا ~~لذكره وهذا ضعيف لأن عدم الذكر لا يستلزم العدم قالوا ثانيا قول بن عباس ~~يدل على عدم الوجوب ويجاب بأن قول الصحابي ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا ~~عارض المرفوع قالوا ثالثا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ممن أحصر ~~معه في الحديبية بأن يقضي ولو لزمهم PageV05P176 القضاء لأمرهم قال الشافعي ~~إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبين قريش لا على أنه أوجب عليهم قضاء تلك العمرة وهذا هو الدليل الذي ~~ينبغي التعويل عليه ولكنه يعارضه ما رواه الواقدي في المغازي من طريق ~~الزهري ومن ( ( ( وعن ) ) ) طريق أبي معشر وغيرهما قالوا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم إلا من قتل بخيبر أو مات ~~وخرج جماعة معه معتمرين ممن لم يشهد الحديبية فكانت عدتهم ألفين قال في ~~الفتح ويمكن الجمع بين هذا إن صح وبين الذي قبله بأن الأمر كان على طريق ~~الاستحباب لأن الشافعي جازم بأن جماعة تخلفوا لغير عذر # وقد روى الواقدي أيضا من حديث بن عمر قال لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن ~~كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون ~~فيه انتهى # ويمكن أن يقال إن ترك أمره صلى الله عليه وسلم لا ينتهض لمعارضة ما تقدم ~~مما يدل على وجوب القضاء لأن ترك الأمر ربما كان لعلمهم بوجوب القضاء على ~~من أحصر بدليل آخر كحديث الحجاج بن عمرو لأن حكم الحج والعمرة واحد بقي ها ~~هنا شيء هو أن قوله وعليه الحج من قابل وقوله وعليه حجة أخرى يمكن أن يكون ~~المراد به تأدية الحج المفروض أو ما كان يريد أداءه في عام الإحصار لا أنه ~~القضاء المصطلح عليه لأنه لم يسبق ما يوجبه بل غاية ما هناك أنه منعه عن ~~تأدية ما أراد فعله مانع فعليه فعله ولا يسقط بمجرد عروض المانع وتعيين ~~العام القابل يدل على أن ذلك على ms2060 الفور # قوله بالتلذذ بمعجمتين وهو الجماع # قوله فأما من حبسه عدو هكذا في نسخ هذا الكتاب عدو بفتح العين المهملة ~~وضم الدال المهملة أيضا والواو وهي رواية أبي ذر في صحيح البخاري ورواه ~~الأكثر بضم العين وسكون الذال المعجمة والراء مكان الواو # قوله نحره قد وقع الخلاف بين الصحابة فمن بعدهم في محل نحر الهدي للمحصر ~~فقال الجمهور يذبح الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو الحرم وقال أبو حنيفة ~~لا يذبحه إلا في الحرم وبه قال جماعة من أهل البيت منهم الهادي وفصل آخرون ~~كما قال بن عباس قال في الفتح وهو المعتمد قال وسبب اختلافهم في ذلك ~~اختلافهم هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية في الحل أو في ~~PageV05P177 الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم ~~ووافقه بن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل # ( فائدة ) لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا زيارة قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان الموطن الذي يحسن ذكرها فيه كتاب الجنائز ولكنها ~~لما كانت تفعل في سفر الحج في الغالب ذكرها جماعة من أهل العلم في كتاب ~~الحج فأحببنا ذكرها ها هنا تكميلا للفائدة # ( وقد اختلفت ) فيها أقوال أهل العلم فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وذهب ~~بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة وقالت الحنفية إنها قريبة من ~~الواجبات # وذهب بن تيمية الحنبلي حفيد المصنف المعروف بشيخ الإسلام إلى أنها غير ~~مشروعة وتبعه على ذلك بعض الحنابلة وروي ذلك عن مالك والجويني والقاضي عياض ~~كما سيأتي # ( احتج القائلون ) بأنها مندوبة بقوله تعالى @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول @QE@ 46 ~~الآية ووجه الاستدلال بها أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره بعد موته كما ~~في حديث الأنبياء أحياء في قبورهم وقد صححه البيهقي وألف في ذلك جزءا قال ~~الأستاذ أبو منصور البغدادي قال المتكلمون المحققون من أصحابنا إن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم ms2061 حي بعد وفاته انتهى # ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء يرزقون في قبورهم والنبي صلى الله ~~عليه وسلم منهم وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء ~~إليه قبله ولكنه قد ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث وروي فوق ~~أربعين فإن صح ذلك قدح في الاستدلال بالآية ويعارض القول بدوام حياتهم في ~~قبورهم ما سيأتي من أنه صلى الله عليه وسلم ترد إليه روحه عند التسليم عليه ~~نعم حديث من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي الذي سيأتي إن شاء الله ~~تعالى إن صح فهو الحجة في المقام واستدلوا ثانيا بقوله تعالى @QB@ ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله @QE@ 001 الآية والهجرة إليه في حياته ~~الوصول إلى حضرته كذلك الوصول بعد موته ولكنه لا يخفى أن الوصول إلى حضرته ~~في حياته فيه فوائد لا توجد في الوصول إلى حضرته بعد موته منها النظر إلى ~~ذاته الشريفة وتعلم أحكام الشريعة منه والجهاد بين يديه وغير ذلك # واستدلوا ثالثا بالأحاديث الواردة في ذلك منها الأحاديث الواردة في ~~مشروعية زيارة القبور على PageV05P178 العموم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~داخل في ذلك دخولا أوليا وقد تقدم ذكرها في الجنائز # وكذلك الأحاديث الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم في زيارتها # ومنها أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف أخرج الدارقطني عن رجل من آل حاطب ~~عن حاطب قال قال صلى الله عليه وسلم من زارني بعد موتي فكأنما زارني في ~~حياتي وفي إسناده الرجل المجهول # وعن بن عمر عند الدارقطني أيضا قال قال فذكر نحوه ورواه أبو يعلى في ~~مسنده وبن عدي في كامله وفي إسناده حفص بن أبي داود وهو ضعيف الحديث وقال ~~أحمد فيه إنه صالح # وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال ~~الحافظ وفي طريقه من لا يعرف # وعن بن عباس عند العقيلي مثله وفي إسناده فضالة بن سعد المازني وهو ضعيف # وعن بن عمر حديث ms2062 آخر عند الدارقطني بلفظ من زار قبري وجبت له شفاعتي وفي ~~إسناده موسى بن هلال العبدي # قال أبو حاتم مجهول أي العدالة # ورواه بن خزيمة في صحيحه من طريقه وقال إن صح الخبر فإن في القلب من ~~إسناده شيئا وأخرجه أيضا البيهقي وقال العقيلي لا يصح حديث موسى ولا يتابع ~~عليه ولا يصح في هذا الباب شيء وقال أحمد لا بأس به وأيضا قد تابعه عليه ~~مسلمة بن سالم كما رواه الطبراني من طريقه وموسى بن هلال المذكور رواه عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع وهو ثقة من رجال الصحيح وجزم الضياء المقدسي ~~والبيهقي وبن عدي وبن عساكر بأن موسى رواه عن عبد ( ( ( عبيد ) ) ) الله بن ~~عمر المكبر وهو ضعيف ولكنه قد وثقه بن عدي وقال بن معين لا بأس به وروى له ~~مسلم مقرونا بآخر # وقد صحح هذا الحديث بن السكن وعبد الحق وتقي الدين السبكي # وعن بن عمر عند بن عدي والدارقطني وبن حبان في ترجمة النعمان بلفظ من حج ~~ولم يزرني فقد جفاني وفي إسناده النعمان بن شبل وهو ضعيف جدا ووثقه عمران ~~بن موسى # وقال الدارقطني الطعن في هذا الحديث على بن النعمان لا عليه ورواه أيضا ~~البزار وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف # ورواه البيهقي عن عمر قال وإسناده مجهول # وعن أنس عند بن أبي الدنيا بلفظ من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا ~~وشهيدا يوم القيامة وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي ضعفه بن حبان ~~والدارقطني وذكره بن حبان في الثقات # وعن عمر عند أبي داود الطيالسي بنحوه وفي إسناده مجهول # وعن عبد الله بن مسعود عن أبي الفتح الأزدي بلفظ من حج حجة الإسلام وزار ~~قبري وغزا PageV05P179 غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض ~~عليه وعن أبي هريرة بنحو حديث حاطب المتقدم # وعن بن عباس عند العقيلي بنحوه # وعنه في مسند الفردوس بلفظ من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له ~~حجتان مبرورتان وعن علي بن أبي ms2063 طالب عليه السلام عند بن عساكر من زار قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جواره وفي إسناده عبد الملك بن هارون ~~بن عنبرة وفيه مقال # قال الحافظ وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ~~مرفوعا ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وبهذا ~~الحديث صدر البيهقي الباب ولكن ليس فيه ما يدل على اعتبار كون المسلم عليه ~~على قبره بل ظاهره أعم من ذلك # وقال الحافظ أيضا أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة وقد رويت زيارته صلى ~~الله عليه وسلم عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند بن عساكر بسند جيد وبن ~~عمر عند مالك في الموطأ وأبو أيوب عند أحمد وأنس ذكره عياض في الشفاء وعمر ~~عند البزار وعلي عليه السلام عند الدارقطني وغير هؤلاء ولكنه لم ينقل عن ~~أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال لأنه روى عنه أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بداريا يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن ~~تزورني روى ذلك بن عساكر # واستدل القائلون بالوجوب بحديث من حج ولم يزرني فقد جفاني وقد تقدم قالوا ~~والجفاء للنبي صلى الله عليه وسلم محرم فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم ~~وأجاب عن ذلك الجمهور بأن الجفاء يقال على ترك المندوب كما في ترك البر ~~والصلة وعلى غلظ الطبع كما في حديث من بدا فقد جفا وأيضا الحديث على ~~انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف واحتج من قال بأنها غير مشروعة بحديث ~~لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وهو في الصحيح وقد تقدم وحديث لا تتخذوا ~~قبري عيدا رواه عبد الرزاق # قال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب ~~إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى ~~حرمته وأشار عياض إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره ~~قالوا ms2064 والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة ~~انتهى # وقد أجاب الجمهور عن حديث شد الرحل بأن القصر فيه إضافي باعتبار المساجد ~~لا حقيقي قالوا والدليل على ذلك أنه قد ثبت بإسناد حسن في بعض PageV05P180 ~~ألفاظ الحديث لا ينبغي للمطي أن يشد رحالها إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير ~~مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى فالزيارة وغيرها خارجة عن النهي ~~وأجابوا ثانيا بالإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا ~~وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف وإلى منى للمناسك التي فيها وإلى مزدلفة وإلى ~~الجهاد والهجرة من دار الكفر وعلى استحبابه لطلب العلم وأجابوا عن حديث لا ~~تتخذوا قبري عيدا بأنه يدل على الحث على كثرة الزيارة لا على منعها وأنه لا ~~يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيدين ويؤيده قوله لا تجعلوا ~~بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة فيها كذا قال الحافظ المنذري وقال السبكي ~~معناه أنه لا تتخذوا لها وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه أو لا تتخذوه ~~كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع للهو وغيره كما يفعل في ~~الأعياد بل لا يؤتى إلا الزيارة ( ( ( للزيارة ) ) ) والدعاء والسلام ~~والصلاة ثم ينصرف عنه # وأجيب عما روي عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ~~بأنه إنما قال بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قطعا للذريعة وقيل ~~إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأن الزيارة ( ( ( الزيادة ) ) ) من شاء فعلها ~~ومن شاء تركها وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم من السنن الواجبة كذا قال ~~عبد الحق واحتج أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين ~~للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة ~~المشرفة لقصد زيارته ويعدون ذلك من أفضل الأعمال ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك ~~عليهم فكان إجماعا PageV05P181 # # | أبواب الهدايا والضحايا # # | باب في اشعار البدن وتقليد الهدي كله # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ms2065 ثم ~~دعا ناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين ثم ~~ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي # وعن المسور بن مخرمة ومروان قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي ~~صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة رواه أحمد والبخاري وأبو ~~داود # وعن عائشة قالت فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها ~~وقلدها ثم بعث بها إلى البيت فما حرم عليه شيء كان له حلا متفق عليه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة إلى البيت غنما فقلدها ~~رواه الجماعة # قوله فأشعرها الإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ~~ذلك علامة على كونها هديا ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن وقد ذهب إلى ~~مشروعيته الجمهور من السلف والخلف # وروى الطحاوي عن أبي حنيفة كراهته والأحاديث ترد عليه وقد خالف الناس في ~~ذلك حتى خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه من المثلة # وأجاب الخطابي بمنع كونه منها PageV05P183 بل هو باب آخر كالكي وشق أذن ~~الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة انتهى # على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم ~~النهي عنها # وقد روى الترمذي عن النخعي أنه قال بكراهة الإشعار وبهذا يتعقب على ~~الخطابي وبن حزم في جزمهما بأنه لم يقل بالكراهة أحد غير أبي حنيفة # قوله وقلدها نعلين فيه دليل على مشروعية تقليد الهدي وبه قال الجمهور قال ~~بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم زاد غيره وكأنه لم يبلغهم ~~الحديث انتهى # واحتجوا على عدم المشروعية بأنها تضعف عن التقليد وهي حجة أوهى من بيوت ~~العنكبوت فإن مجرد تعليق القلادة مما لا يضعف به الهدي وأيضا إن فرض ضعفها ~~عن بعض القلائد قلدت بما لا يضعفها وأيضا ms2066 قد وردت السنة بالإشعار وهو لا ~~يترك لكونه مظنة للضعف فكيف يترك ما ليس بمظنة لذلك مع ورود السنة به ( قيل ~~الحكمة ) في تقليد الهدي النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه # وقال بن المنير الحكمة فيه أن العرب تعد النعل مركوبة لكونها تقي صاحبها ~~وتحمل عنه وعر الطريق فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره ~~كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وقد اشترط ~~الثوري ذلك وقال غيره تجزئ الواحدة وقال آخرون لا تتعين النعل بل كل ما قام ~~مقامها أجزأ # قوله فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد البخاري في رواية ~~من عهن كان عندي # وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون من نبات الأرض وهو ~~منقول عن ربيعة ومالك وقد ترجم البخاري على هذا الحديث باب القلائد عن ~~العهن وهو الصوف # قوله ثم بعث بها إلى البيت المهدى له حالان إما أن يقصد النسك ويسوق ~~الهدي معه فيكون التقليد والإشعار عند الإحرام وإما أن يبعث بها ويقيم ~~فيكونان عند البعث بها من المكان الذي هو مقيم به كما في هذا الحديث ولا ~~يحرم عليه بعد البعث بها ما يحرم على المحرم لقولها فما حرم عليه شيء كان ~~له حلا # قوله غنما فقلدها فيه دليل على جواز أن يكون الهدي من الغنم وهو يرد على ~~الحنفية ومن وافقهم أن الهدي لا يجزئ من الغنم ويرد على مالك ومن وافقه حيث ~~قال إن الغنم لا تقلد PageV05P184 # # | باب النهي عن ابدال الهدي المعين # عن بن عمر قال أهدى عمر نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة ~~دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنا قال لا انحرها إياها رواه أحمد وأبو داود ~~والبخاري في تاريخه # الحديث أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة في صحيحيهما # قوله نجيبا النجيب والنجيبة الناقة والجمع نجائب # وفي ms2067 النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع ~~الهدي لإبدال مثله أو أفضل ثم قال وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل ~~مفردا ومجموعا وهو القوي منها الخفيف السريع انتهى # وقد جوزت الهادوية ذلك وأجاب صاحب البحر عن حديث الباب بأنه حكاية فعل لا ~~يعلم وجهها فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى نجيبه أفضل ولا يخفى أن رد ~~السنن الفعلية بمثل هذا يستلزم رد أكثر أفعاله ويستلزم رد ما لا يعلم وجهه ~~من أقواله فيفضي ذلك إلى رد أكثر السنة وذلك باطل مخالف للآيات القرآنية ~~القاضية باتباع الرسول والتأسي به والأخذ بما أتى به لأنها لم تفرق بين ما ~~علم وجهه وما جهل فمن ادعى اعتبار العلم فعليه الدليل على أن هذه المقالة ~~قد صارت عصى ( ( ( عصا ) ) ) يتوكأ بها من رام صيانة مذهبه إذا خالف الثابت ~~من فعله صلى الله عليه وسلم وإن كان له وجه أوضح من الشمس ثم إنهم يحتجون ~~بأفعاله إذ وافقت المذهب ( ( ( المذاهب ) ) ) ولا يقيدون الاحتجاج بمثل هذا ~~القيد وما أكثر هذا الصنع في تصرفاتهم لمن تتبع فليأخذ المنصف ( ( ( المصنف ~~) ) ) من ذلك حذره فإن المعذرة الباردة في طرح سنة صحيحة مما لا ينفق عند ~~الله ولا سيما إذا كان ذلك القصد الذب عن محض الرأي # وأما الاحتجاج على الجواز بإشراكه صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام ~~في هديه وتصرفه عن العمرة إلى الإحصار فخارج عن محل النزاع لأن ذلك تصرف لا ~~يخرج العين عن كونها هديا ولا يبطل به الحق الذي قد تعلق بها للمصرف وأيضا ~~صحة الاحتجاج بالإشراك متوقفة على معرفة أنه صلى الله عليه وسلم ساق جميع ~~الهدي الذي أشرك عليا فيه عن نفسه وهو ممنوع والسند أنه لم يقلد ويشعر ~~PageV05P185 من ذلك الهدي الذي وقع فيه الإشراك إلا ناقة واحدة وأيضا ثبت ~~أنه كان يسوق عن أهله جميعا وعلي عليه السلام منهم نعم إن صح ما ادعاه صاحب ~~ضوء النهار من الإجماع على جواز إبدال ms2068 الأدون بأفضل كان حجة عند من يرى ~~حجية الإجماع على جواز مجرد الإبدال بالأفضل ولكنه ينبغي أن يبحث عن صحة ~~ذلك فإن الشافعي وبعض الحنفية قد احتجوا بالحديث على المنع من مطلق التصرف ~~ولو كان للإبدال بأفضل كما حكاه صاحب البحر وأما دعوى أن الواحدة النجيبة ~~أظهر في تعظيم الشعائر من غيرها وإن كان كثيرا فممنوع والسند ظاهر # # | باب أن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال إن علي بدنة وأنا ~~موسر ولا أجدها فأشتريها فأمره صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه ~~فيذبحهن رواه أحمد وبن ماجه # وعن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل ~~والبقر كل سبعة منا في بدنة متفق عليه # وفي لفظ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا في الإبل والبقر ~~كل سبعة في بدنة رواه البرقاني على شرط الصحيحين # وفي رواية قال اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل ~~سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور فقال ~~ما هي إلا من البدن رواه مسلم # وعن حذيفة قال شرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته بين المسلمين في ~~البقرة عن سبعة رواه أحمد # وعن بن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى ~~فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة رواه الخمسة إلا أبا داود # حديث بن عباس الأول سياق إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا محمد بن معمر ~~حدثنا محمد بن بكر البرساني قال أخبرنا بن جريج قال قال عطاء الخرساني عن ~~بن عباس فذكره ورجاله رجال الصحيح ولكن عطاء لم يسمع من بن عباس ويشهد ~~لصحته ما في صحيح مسلم من حديث جابر # قال نحرنا مع PageV05P186 رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وهو يشهد ms2069 أيضا لحديث حذيفة المذكور وقد ~~أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وقال في مجمع الزوائد رواه أحمد ورجاله ثقات # وحديث بن عباس الثاني حسنه الترمذي ويشهد له ما في الصحيحين من حديث رافع ~~بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير # قوله سبع شياه وكذا قوله كل سبعة منا في بدنة استدل به من قال عدل البدنة ~~سبع شياه وهو قول الجمهور وادعى الطحاوي وبن رشد أنه إجماع ويجاب عنهما بأن ~~الخلاف في ذلك مشهور حكاه الترمذي في سننه عن إسحاق بن راهويه # وكذا في الفتح وقال هو إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب وإليه ذهب بن ~~خزيمة واحتج له في صحيحه وقواه واحتج له بن حزم بحديث رافع المتقدم وحكاه ~~في البحر عن العترة وزفر واحتجوا بحديث بن عباس الثاني المذكور في الباب ~~ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه في الأضحية فإن قالوا يقاس الهدي ~~عليها # قلنا هو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص واحتجوا أيضا بحديث رافع ~~ويجاب عنه أيضا بمثل هذا الجواب لأن ذلك التعديل كان في القسمة وهي غير محل ~~النزاع ويؤيد كون البدنة عن سبعة فقط أمره صلى الله عليه وسلم لمن لم يجد ~~البدنة أن يشتري سبعا فقط ولو كانت تعدل عشرا لأمره بإخراج عشر لأن تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # وظاهر أحاديث الباب جواز الاشتراك في الهدي وهو قول الجمهور من غير فرق ~~بين أن يكون المشتركون مفترضين أو متطوعين أو بعضهم مفترضا وبعضهم متنفلا ~~أو مريدا للحم # وقال أبو حنيفة يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين # ومثله عن زفر بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة # وعن الهادوية بشرط أن يكونوا مفترضين # وعن داود وبعض المالكية يجوز في هدي التطوع دون الواجب # وعن مالك لا يجوز مطلقا # وروي عن بن عمر نحو ذلك ولكنه روى عنه أحمد ما يدل على الرجوع # قوله ما هي إلا من البدن يعني البقرة فيه دليل على أنه يطلق على ms2070 البقر ~~أنها من البدن # وفي النهاية البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه # وفي القاموس والبدنة محركة من الإبل والبقر # وفي الفتح أن أصل البدن من الإبل وألحقت بها البقر شرعا # وحكي في البحر عن الهادي والشافعي والمؤيد بالله أن البدنة تختص بالإبل # وعن أبي حنيفة وأصحابه والناصر أنها تطلق على البقر وعن PageV05P187 بعض ~~أصحاب الشافعي أنها تطلق على الشاة قال ولا وجه له # وحكي فيه أيضا أن البقرة عن سبعة والشاة عن واحد إجماعا # قوله والبعير عن عشرة فيه دليل على أن البدنة تجزئ في الأضحية عن عشرة ~~وسيأتي الكلام على ذلك # # | باب ركوب الهدي # عن أنس قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يسوق البدنة فقال ~~اركبها فقال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ثلاثا متفق ~~عليه # ولهم من حديث أبي هريرة نحوه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قد أجهده المشي ~~فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها وإن كانت بدنة رواه أحمد والنسائي # وعن جابر أنه سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود والنسائي # وعن علي عليه السلام أنه سئل يركب الرجل هديه فقال لا بأس به قد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه قال لا ~~تتبعون شيئا أفضل من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه أحمد # حديث أنس الثاني أخرجه أيضا الجوزقي من طريق حميد عن ثابت عن أنس وأبو ~~يعلى من طريق الحسن عن أنس وزاد حافيا وهو عند النسائي من طريق شعبة عن ~~قتادة عن أنس وضعف هذه الطرق الحافظ في الفتح # وحديث علي عليه السلام قال في الفتح أيضا إسناده صالح # وقال في مجمع الزوائد في إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وثقه بن ~~حبان وضعفه جماعة # وحديث أبي هريرة الذي ms2071 أشار إليه المصنف لفظه لفظ حديث أنس ولكنه زاد في ~~آخره اركبها ويلك # قوله رأى رجلا قال الحافظ لم أقف على اسمه بعد طول البحث # قوله يسوق بدنة في رواية لمسلم مقلدة وكذا في رواية للبخاري وله أيضا من ~~طريق أبي هريرة فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل ~~في عنقها # قوله إنها بدنة أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ولو كان مراده ~~الإخبار عن كونها PageV05P188 بدنة لم يكن الجواب مفيدا لأن كونها من الإبل ~~معلوم فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي صلى الله عليه وسلم كونها ~~هديا فقال إنها بدنة قال في الفتح والحق أنه لم يخفى ( ( ( يخف ) ) ) ذلك ~~على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة ولهذا قال لما زاد في ~~مراجعته ويلك وأحاديث الباب تدل على جواز ركوب الهدي من غير فرق بين ما كان ~~منه واجبا أو تطوعا لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال وبه قال عروة بن ~~الزبير ونسبه بن المنذر إلى أحمد وإسحاق وبه قال أهل الظاهر وجزم به النووي ~~وجماعة من أصحاب الشافعي كالقفال والماوردي وحكى بن عبد البر عن الشافعي ~~ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء كراهة ركوبه بغير ( ( ( لغير ) ) ) حاجة ~~وحكاه الترمذي أيضا عن أحمد وإسحاق والشافعي وقيد الجواز بعض الحنفية ~~بالاضطرار ونقله بن أبي شيبة عن الشعبي وحكى بن المنذر عن الشافعي أنه يركب ~~إذا اضطر ركوبا غير فادح وحكى بن العربي عن مالك أنه يركب للضرورة فإذا ~~استراح نزل يعني إذا انتهت ضرورته والدليل على اعتبار الضرورة ما في حديث ~~جابر المذكور في الباب من قوله صلى الله عليه وسلم اركبها بالمعروف إذا ~~ألجئت إليها ونقل بن العربي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقا ~~وكذا نقله المهدي في البحر عنه ولكن نقل عنه الطحاوي الجواز مع الحاجة ~~ويضمن ما نقص منها بالركوب والطحاوي أقعد بمعرفة مذهب إمامه وقد وافق أبا ~~حنيفة الشافعي على ضمان النقص في الهدي الواجب # ونقل بن ms2072 عبد البر عن بعض أهل الظاهر وجوب الركوب تمسكا بظاهر الأمر ~~ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة ورده بأن الذين ~~ساقوا الهدي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولم يأمر أحدا ~~منهم بذلك انتهى # وتعقبه الحافظ بحديث علي عليه السلام المذكور في الباب قال وله شاهد مرسل ~~عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح رواه أبو داود في المراسيل عن عطاء قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالهدية إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل ~~عليها أو يركبها غير منهكها واختلف من أجاز الركوب هل يجوز أن يحمل ( ( ( ~~يجعل ) ) ) عليها متاعه فمنعه مالك وأجازه الجمهور وهل يحمل عليها غيره ~~أجازه الجمهور أيضا على التفصيل المتقدم # ونقل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها واختلفوا أيضا في اللبن إذا احتلب ~~منه شيئا فعند العترة والشافعية والحنفية يتصدق به فإن أكله تصدق بثمنه ~~وقال مالك لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم PageV05P189 # # | باب الهدي يعطب قبل المحل # عن أبي قبيصة ذؤيب بن حلحلة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث معه ~~بالبدن ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في ~~دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك رواه أحمد ~~ومسلم وبن ماجه # وعن ناجية الخزاعي وكان صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت ~~كيف أصنع بما عطب من البدن قال انحره واغمس نعله في دمه واضرب صفحته وخل ~~بين الناس وبينه فليأكلوه رواه الخمسة إلا النسائي # وعن هشام بن عروة عن أبيه أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي فقال كل بدنة عطبت من الهدي ~~فانحرها ثم ألق قلائدها في دمها ثم خل بين الناس وبينها يأكلوها رواه مالك ~~في الموطأ عنه # حديث ناجية قال الترمذي حسن صحيح قال والعمل على هذا عند أهل العلم في ~~هدي التطوع ms2073 إذا عطب لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ويخلي بينه وبين الناس ~~يأكلونه وقد أجزأ عنه وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا إن أكل منه شيئا ~~غرم بقدر ما أكل منه انتهى # قوله ثم اغمس نعلها الخ إنما يفعل ذلك لأجل أن يعلم من مر به أنه ( ( ( ~~بأنه ) ) ) هدي فيأكله # قوله من أهل رفقتك قال النووي وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما ~~أنهم الذين يخالطون المهدى في الأدب ( ( ( الأكل ) ) ) وغيره دون باقي ~~القافلة # والثاني وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نص الشافعي وجمهور أصحابه أن المراد ~~بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه ~~وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وقلتم ~~بتركه في البرية كان طعمه للسباع وهذا إضاعة مال # قلنا ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل ~~الحجيج لالتقاط ساقطة ونحو ذلك وقد تأتي قافلة في أثر قافلة والرفقة بضم ~~الراء وكسرها لغتان مشهورتان # قوله وخل بين الناس وبينه هذا مقيد بمن عدا المالك والرفقة كما في الحديث ~~الأول # قوله إن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ناجية الخزاعي ~~المذكور سابقا وظاهر PageV05P190 # أحاديث الباب أن الهدي إذا عطب جاز نحره والتخلية بينه وبين الناس ~~يأكلونه غير الرفقة قطعا للذريعة وهي أن يتوصل بعضهم إلى نحره قبل أوانه ~~والظاهر عدم الفرق بين هدي التطوع والفرض وخصصه من تقدم بهدي التطوع ولعل ~~الوجه في ذلك أن الهدي الذي هو السبب هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~بعث به وهو هدي تطوع قال النووي ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا لأن ~~الهدي مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم انتهى # وقد اختلفت الروايات في مقدار البدن التي بعث بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففي رواية من حديث بن عباس عند مسلم أنها ست عشرة بدنة # وفي رواية أخرى أنها ثماني عشرة ويمكن الجمع بتعدد القصة أو يصار إلى ~~ترجيح ms2074 الرواية المشتملة على الزيادة إن كانت القصة واحدة # # | باب الأكل من دم التمتع والقران والتطوع # في صفة حديث جابر حج النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم انصرف إلى المنحر ~~فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا عليه السلام فنحر ما غبر وأشركه ~~في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا ~~من مرقها رواه أحمد ومسلم # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر ~~وحجة بعد ما هاجر ومعها عمرة فساق ثلاثا وثلاثين بدنة وجاء علي عليه السلام ~~من اليمن ببقيتها فيها جمل لأبي لهب في أنفه برة من فضة فنحرها وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كل بدنة ببضعة فطبخت وشرب من مرقها رواه ~~الترمذي وبن ماجه # وقال فيه جمل لأبي جهل # وعن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن ~~يحل قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقيل نحر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن أزواجه متفق عليه # وهو دليل على الأكل من دم القران لأن عائشة كانت قارنة PageV05P191 # حديث جابر الثاني رواه الترمذي من طريق عبد الله بن أبي زياد الكوفي عن ~~زيد بن حبان عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر # وقال هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حبان ~~ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي ~~زياد قال وسألت محمدا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظا # وقال إنما ms2075 يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسل ثم قال حدثنا إسحاق ~~بن منصور حدثنا حبان بن هلال حدثنا همام حدثنا قتادة قال قلت لأنس كم حج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال حجة واحدة واعتمر أربع عمر ثم قال هذا حديث ~~حسن صحيح وحبان بن هلال هو أبو حبيب البصري وثقه يحيى بن سعيد القطان # قوله فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده في مسند أحمد وسنن أبي داود أنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر ثلاثين بيده وأمر عليا فنحر سائرها وقد قدمنا الترجيح ~~بين الروايتين # قوله وأشركه ظاهره أنه أشركه في نفس الهدي قال القاضي عياض وعندي أنه لم ~~يكن شريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء في ~~رواية الترمذي وأعطى عليا عليه السلام البدن التي جاءت معه من اليمن وهي ~~تمام المائة # قوله ببضعة بفتح الباء لاغير وهي القطعة من اللحم # قوله برة بضم الباء وفتح الراء مخففة وهي حلقة تجعل في أنف البعير # قوله ولا نرى إلا الحج بضم النون أي نظن # قوله بلحم بقر قد استدل بهذه الأحاديث على أنه يجوز الأكل للمهد ( ( ( ~~للمهدي ) ) ) من الهدي الذي يسوقه قال النووي وأجمع العلماء على أن الأكل ~~من هدي التطوع وأضحيته سنة انتهى والظاهر أن يجوز الأكل من الهدي من غير ~~فرق بين ما كان منه تطوعا وما كان فرضا لعموم قوله تعالى @QB@ فكلوا منها ~~@QE@ 85 ولم يفصل والتمسك بالقياس على الزكاة في عدم جواز الأكل من الهدي ~~الواجب لا ينتهض لتخصيص هذا العموم لأن شرع الزكاة لمواساة الفقراء فصرفها ~~إلى المالك إخراج لها عن موضوعها وليس شرع الدماء كذلك لأنها إما لجبر نقص ~~أو لمجرد التبرع فلا قياس مع الفارق فلا تخصيص # قوله لأن عائشة كانت قارنة قد اختلف فيما أحرمت به عائشة أولا ~~PageV05P192 فقيل إنها عمرة مفردة لما ثبت عنها في الصحيح أنها قالت فكنت ~~ممن أهل ms2076 بعمرة # وقيل إنها أحرمت بالحج أولا وكانت مفردة لما ثبت عنها في الصحيح خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا أنه الحج وثبت عنها في حديث آخر ~~لبينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وقد أطال بن القيم الكلام على ~~هذا وبين الراجح من القولين ودليل من قال إنها كانت قارنة الحديث المتقدم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك وإلى هذا ذهب ~~الجمهور وذهب ( ( ( والكوفيون ) ) ) الكوفيون إلى أنها كانت غير قارنة لما ~~ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وأهلي بالحج ودعي ~~العمرة وأجاب الجمهور بأنها لم ترفض العمرة لما في صحيح مسلم عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها بعد أن أمرها أن تهل بالحج ففعلت ووقفت ~~المواقف كلها حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة وكذلك قوله يسعك ~~طوافك لحجك وعمرتك وقد قدمنا تأويل قوله دعي العمرة وقد استدل بقول عائشة ~~المذكور نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه أن البقرة تجزئ عن ~~أكثر من سبعة وقد ثبت في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه ~~بقرة أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما وكذا في صحيح مسلم والظاهر أنه لم ~~يتخلف أحد من زوجاته يومئذ وهن تسع ولكن لا يخفى أن مجرد هذا الظاهر لا ~~تعارض به الأحاديث الصريحة الصحيحة السالفة المجمع على مدلولها # # | باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل ~~قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم رواه الجماعة # وفي رواية أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال ~~من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه فقالت عائشة ليس ~~كما قال بن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ms2077 ثم ~~قلدها بيده ثم بعث PageV05P193 بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي أخرجاه # قوله إن زياد بن أبي سفيان وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية وأما بعدهم ~~فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد ~~بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحرث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور ~~فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه فلما كان في أيام معاوية شهد جماعة ~~على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث ~~الصحيح إن الولد للفراش وللعاهر الحجر وذلك لغرض دنيوي وقد أنكر هذه ~~الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيها الأشعار منها قول القائل ألا ~~أبلغ معاوية بن حرب مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف وترضى ~~أن يقال أبوك زاني وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان وما ~~وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية وذكر أهل الأمهات نسبته ~~إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يألفوها ( ( ( يؤلفوها ) ) ) إلا بعد ~~انقراض عصر بني أمية محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك ~~الزمان كما هو دأبهم # وقد وقع في صحيح مسلم بن زياد مكان زياد وهو وهم نبه عليه الغساني ومن ~~تبعه والصواب زياد # وكذا قال النووي وجميع من تكلم على صحيح مسلم # قوله بيدي فيه دفع التجوز بأن يظن أن الفتل وقع بإذنها لو قالت فتلت فقط # قوله مع أبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة يعني أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه واستفيد من ذلك أن وقت البعث كان في سنة تسع عام حجة أبي بكر ~~بالناس ( وقد استدل ) بالحديثين على أنه لا يحرم على من بعث بهدي شيء من ~~الأمور التي تحل له وبه قال الجمهور # قال بن عبد البر خالف بن عباس في هذا جميع الفقهاء وتعقب بأنه ms2078 قد قال ~~بمقالته جماعة من الصحابة كابن عمر رواه عنه بن أبي شيبة وبن المنذر وقيس ~~بن سعد رواه عنه سعيد بن منصور وبن المنذر أيضا وعلي عليه السلام وعمر رضي ~~الله عنه رواه عنهما بن أبي شيبة وبن المنذر أيضا # ومن غير الصحابة النخعي وعطاء وبن سيرين وآخرون كما قال بن المنذر # ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول بن عباس وهو خطأ PageV05P194 عنهم ~~كما قال الحافظ وإلى مثل قول بن عباس ذهبت الهادوية وليس في قول بن عباس ~~ولا قول غيره من الصحابة حجة ولا سيما إذا عارض الثابت عنه صلى الله عليه ~~وسلم نعم احتجوا بما أخرجه أحمد والطحاوي والبزار من حديث جابر قال كنت ~~جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه ~~وقال إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست ~~قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي قال في الفتح وهذا لا حجة فيه ~~لضعف إسناده ويجاب عنه بأنه قال في مجمع الزوائد بعد أن ذكره رجال أحمد ~~ثقات # وذكره من طريق أخرى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وإنما قال هكذا ~~لأن أحمد رواه عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما ~~فذكره # وعبد الرحمن وثقه النسائي وقواه أبو حاتم # وقال البخاري فيه نظر وبهذا يرد على المقبلي حيث قال إن هذا الحديث أخرجه ~~بن النجار وغالب أحاديثه الضعف والظاهر أنه لا أصل لهذا الحديث انتهى # وقد أخرج النسائي من حديث جابر أنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعث الهدي فمن شاء أحرم ومن شاء ترك هكذا في ~~جامع الأصول وبه يحصل الجمع بين الأحاديث # # | باب الحث على الأضحية # عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عمل بن آدم ~~يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم وأنه لتأتي يوم القيامة بقرونها ms2079 ~~وأظلافها وأشعارها وأن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على ~~الأرض فطيبوا بها نفسا رواه بن ماجه والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب # وعن زيد بن أرقم قال قلت أو قالوا يا رسول الله ما هذه الأضاحي قال سنة ~~أبيكم إبراهيم قالوا ما لنا منها قال بكل شعرة حسنة قالوا فالصوف قال بكل ~~شعرة من الصوف حسنة رواه أحمد وبن ماجه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد سعة فلم يضح ~~فلا يقربن مصلانا رواه أحمد وبن ماجه # وعن بن PageV05P195 عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت ~~الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد رواه الدارقطني # حديث عائشة رواه الترمذي عن أبي عمرو مسلم بن عمر والحذاء ( ( ( الحذاء ) ~~) ) المديني عن عبد الله بن نافع الصائغ عن بن المثنى عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عنها # وقال بعد أن ذكر أن هذا الحديث حسن غريب أنه لا يعرف من حديث هشام بن ~~عروة إلا من هذا الوجه # وحديث زيد بن أرقم أخرجه أيضا الترمذي فقال ويروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة ويروى بقرونها انتهى # وحديث أبي هريرة صححه الحاكم قال الحافظ في بلوغ المرام لكن رجح الأئمة ~~غيره وقفه # وقال في الفتح رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب ~~قاله الطحاوي وغيره # ( وفي الباب ) عن أبي سعيد عند الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لفاطمة رضي الله عنها قومي إلى ضحيتك فاشهديها فإنه بأول قطرة منها يغفر لك ~~ما سلف من ذنوبك وفي إسناده عطية # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أنه حديث منكر وعن عمران بن حصين عند ~~الحاكم أيضا مثل حديث أبي سعيد وفي إسناده أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف جدا # وعن علي رضي الله عنه عند الحاكم أيضا والبيهقي مثله وفي إسناده عمرو بن ~~خالد الواسطي ms2080 وهو متروك # وعن علي رضي الله عنه أيضا من طريق أبي داود النخعي عن عبد الله بن حسن ~~عن أبيه عن جده عند الطبراني بلفظ من ضحى طيبة بها نفسه محتسبا بأضحيته ~~كانت له حجابا من النار وأبو داود النخعي كذاب قال أحمد كان يضع الحديث # قوله ما هذه الأضاحي هي جمع أضحية قال الجوهري قال الأصمعي فيها أربع ~~لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ~~واللغة الثالثة ضحية وجمعها أضاحي والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى ~~كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى # قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار # قال النووي وفي الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم # قوله فلا يقربن مصلانا هذا الحديث من جملة ما استدل به القائلون بوجوب ~~الضحية ( ( ( التضحية ) ) ) وسيأتي الكلام على ذلك # ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية الضحية ولا خلاف في ذلك كما في البحر ~~وأنها أحب الأعمال إلى الله PageV05P196 يوم النحر وأنها تأتي يوم القيامة ~~على الصفة التي ذبحت عليها ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض ~~وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ 701 وأن للمضحي ~~بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة وأنه يكره لمن كان ذا سعة تركها وأن الدراهم ~~لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية ولكن إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن ~~المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى # # | باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ~~( أمته ) ) ) عن أمته # عن جابر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى فلما انصرف ~~أتى بكبش فذبحه فقال بسم الله والله أكبر اللهم هذا عني وعمن لم يضح من ~~أمتي رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن علي بن الحسين عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى ms2081 وخطب الناس أتى بأحدهما وهو ~~قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد ~~لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن ~~محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ~~ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والغرم رواه أحمد الحديث الأول قال الترمذي هذا حديث غريب من هذا ~~الوجه وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر # وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه # والحديث الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص # وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار قال في مجمع الزوائد وإسناد أحمد ~~والبزار حسن # وأخرج نحوه أحمد أيضا وبن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ~~وسيأتي في باب التضحية بالخصي # قوله PageV05P197 الأملح هو الأبيض الخالص قاله بن الأعرابي # وقال الأصمعي هو الأبيض المشوب بشيء من السواد # وقال أبو حاتم هو الذي يخالط بياضه حمرة وقيل هو الأسود الذي يعلوه حمرة # وقال الكسائي هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابي هو ~~الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود # قوله أقرنين قال النووي أي لكل واحد منهما قرنان حسنان وفيه دليل على ~~استحباب التضحية بالاملح الأقرن # قال النووي وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لم يخلق الله ~~له قرنين وأما المكسور فسيأتي الكلام فيه # ( والحديثان ) يدلان على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه وعن أتباعه وأهله ~~ويشركهم معه في الثواب وبه قال الجمهور وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ~~والحديثان يردان عليهم # وقد أخرج مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم ~~تقبل من محمد وآل محمد وعن أمة محمد وسيأتي في باب الذبح بالمصلى # وأخرج أيضا بن ماجه والترمذي وصححه من حديث أبي أيوب أن الرجل كان يضحي ~~بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ms2082 وسيأتي في باب ~~الاجتزاء بالشاة ( ( ( بالشاء ) ) ) # وقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناهما من قال إن الأضحية غير واجبة ~~بل سنة وهم الجمهور # قال النووي وممن قال بهذا أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن ~~المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور ~~والمزني وبن المنذر وداود وغيرهم انتهى # وحكاه في البحر أيضا عمن ذكر من الصحابة وعن بن مسعود وبن عباس # وحكاه أيضا عن العترة والشافعي وأبي يوسف ومحمد # وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة على ~~الموسر وحكاه في البحر عن مالك # وقال النخعي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى # وقال محمد بن الحسن واجبة على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه ~~قال إنما توجبها ( ( ( نوجبها ) ) ) على مقيم يملك نصابا كذا قال النووي # قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن ~~الجمهور # ولا خلاف في كونها من شرائع الدين # ( ووجه ) دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن ~~تضحيته صلى الله عليه وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كل من لم يضح سواء كان ~~متمكنا من الأضحية أو غير متمكن ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث على أهل كل ~~بيت أضحية وسيأتي في باب ما جاء في الفرع والعتيرة ما يدل على وجوبها على ~~أهل كل PageV05P198 بيت يجدونها فيكون قرينة على أن تضحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن غير الواجدين من أمته ولو سلم الظهور المدعى فلا دلالة ~~له على عدم الوجوب لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه ولا ضحى عنه غيره فلا ~~يكون عدم وجوبها على من كان في عصره من الأمة مستلزما لعدم وجوبها على من ~~كان في غير عصره منهم # ( فإن قيل ) هذا يستلزم أن تجزئ الشاة الواحدة عن جميع الأمة قلنا هذه ~~مسألة أخرى خارجة عن محل النزاع سيأتي بيانها # ومن أدلة القائلين بعدم الوجوب ما أخرجه أحمد ms2083 عن بن عباس مرفوعا أمرت ~~بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم تكتب عليكم وأخرجه أيضا ~~البزار وبن عدي والحاكم عنه بلفظ ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر ~~وركعتا الضحى وأخرجه أيضا أبو يعلى عنه بلفظ كتب علي النحر ولم يكتب عليكم ~~وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها ويجاب عنه بأن في إسناد ( ( ( إسناده ) ) ~~) أحمد وأبي ( ( ( وأبا ) ) ) يعلى جابر الجعفي وهو ضعيف جدا وفي إسناد ~~البزار وبن عدي والحاكم بن جناب الكلبي # وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه # وقد أخرجه الدارقطني بلفظ ثلاث هن علي فريضة وهن لكم تطوع الوتر وركعتا ~~الفجر وركعتا الضحى وأخرجه البزار بلفظ أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس ~~عليكم # ورواه الدارقطني أيضا وبن شاهين في ناسخه عن أنس مرفوعا أمرت بالوتر ~~والأضحى ولم يعزم علي وفي إسناده عبد الله بن محرر ( ( ( محرز ) ) ) وهو ~~متروك واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا ~~يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة # وكذلك أخرج عن بن عباس وبلال وأبي مسعود وبن عمر ولا حجة في شيء من ذلك # واستدل من قال بالوجوب بقول الله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 ~~والأمر للوجوب وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام فالأمر ~~متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام ولا شك في وجوب تخصيص ~~الله بالصلاة والنحر على أنه قد روي أن المراد بالنحر وضع اليدين حال ~~الصلاة على الصدر كما سلف في الصلاة واستدلوا أيضا بحديث من وجد سعة فلم ~~يضح فلا يقربن مصلانا وقد تقدم # ووجه الاستدلال به أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح ~~دل على أنه قد ترك واجبا فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب # قال في PageV05P199 الفتح وليس صريحا في الإيجاب # واستدلوا أيضا بحديث مخنف بن سليم أنه صلى الله عليه وسلم قال بعرفات يا ~~أيها الناس على أهل كل بيت أضحية في ms2084 كل عام وعتيرة أخرجه أبو داود وأحمد ~~وبن ماجه والترمذي وحسنه وسيأتي ما عليه من الكلام # وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة ولا ~~يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية # واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح ~~مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله وهو متفق عليه من ~~حديث جندب بن سفيان البجلي # وبما روي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان ذبح قبل ~~الصلاة فليعد وسيأتي هو وحديث جندب في باب بيان وقت الذبح والأمر ظاهر في ~~الوجوب ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف كما عرفت نعم حديث أم ~~سلمة الآتي قريبا ربما كان صالحا للصرف لقوله وأراد أحدكم أن يضحي لأن ~~التفويض إلى الإرادة يشعر بعدم الوجوب # # | باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية # عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم هلال ذي الحجة ~~وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره رواه الجماعة إلا البخاري # ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضا من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل ~~هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وأظفاره حتى يضحي # قوله ذبح بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى ~~محمول ومنه قوله تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ 701 الحديث استدل به ~~على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن ~~يضحي ( وقد اختلف العلماء ) في ذلك فذهب سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد ~~وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره ~~وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية # وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام # وحكى الإمام المهدي في البحر عن الإمام يحيى والهادوية والشافعي أن ترك ~~PageV05P200 الحلق والتقصير لمن أراد التضحية مستحب # وقال أبو حنيفة لا ms2085 يكره والحديث يرد عليه # وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون ~~الواجب # واحتج من قال بالتحريم بحديث الباب لأن النهي ظاهر في ذلك واحتج الشافعي ~~بحديث عائشة المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث بهديه ولا يحرم ~~عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه فجعل هذا الحديث مقتضيا لحمل حديث ~~الباب على كراهة التنزيه ولا يخفى أن حديث الباب أخص منه مطلقا فيبنى العام ~~على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ولكن على من أراد التضحية # قال أصحاب الشافعي والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة ~~الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو ~~إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك من شعور بدنه # قال إبراهيم المروزي وغيره من أصحاب الشافعي حكم أجزاء البدن كلها حكم ~~الشعر والظفر ودليله ما ثبت في رواية لمسلم فلا يمسن من شعره وبشره شيئا ~~والحكمة في النهي أن يبقى كامل الإجزاء للعتق من النار وقيل للتشبه بالمحرم ~~حكى هذين الوجهين النووي وحكي عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط لأنه ~~لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم # # | باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ # عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن ~~يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # وعن البراء بن عازب قال ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم فقال يا رسول الله إن عندي ~~داجنا جذعة من المعز قال اذبحها ولا تصلح لغيرك ثم قال من ذبح قبل الصلاة ~~فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين متفق ~~عليه # قوله إلا مسنة قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل ms2086 والبقر ~~PageV05P201 والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ إلا ~~إذا عسر على المضحي وجود المسنة # وقد قال بن عمر والزهري إنه لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره مطلقا # قال النووي ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا وحملوا هذا ~~الحديث على الاستحباب والأفضل وتقديره ( ( ( تقديره ) ) ) يستحب لكم أن لا ~~تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها ~~لا تجزئ بحال وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون ~~الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره ~~وعدمه فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب كذا قال النووي ولا ~~يخفى أن قوله لا تذبحوا نهى عن التضحية بما عدا المسنة مما دونها وذبح ~~الجذعة مقيد بتعسر المسنة فلا يجزئ مع عدمه ولا بد من مقتض للتأويل المذكور # وحديث أبي هريرة وما بعده من الأحاديث المذكورة في هذا الباب تصلح لجعلها ~~قرينة مقتضية للتأويل فيتعين المصير إليه لذلك # قوله جذعة من الضأن الجذع من الضأن ما له سنة تامة هذا هو الأشهر عن أهل ~~اللغة وجمهور أهل العلم من غيرهم # وقيل ما له ستة أشهر # وقيل سبعة # وقيل ثمانية # وقيل عشرة # وقيل إن كان متولدا بين شاتين فستة أشهر وإن كان بين هرمين فثمانية # قوله شاتك شاة لحم أي ليست أضحية ولا ثواب فيها بل هو لحم لك تنتفع به # قوله إن عندي داجنا الخ الداجن ما يعلف في البيت من الغنم والمعز وفي ~~رواية لمسلم إن عندي جذعا وفيه دليل على أن جذعة المعز لا تجزئ في الأضحية # قال النووي وهذا متفق عليه # قوله من ذبح قبل الصلاة يأتي شرح هذا إن شاء الله في باب بيان وقت الذبح # وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم أو نعمت ~~الأضحية الجذع من الضأن رواه أحمد والترمذي # وعن أم بلال بنت هلال ms2087 عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجوز ~~الجذع من الضأن ضحية ( ( ( أضحية ) ) ) رواه أحمد وبن ماجه # وعن مجاشع بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الجذع يوفي ~~مما توفي منه الثنية رواه أبو داود وبن ماجه # وعن عقبة بن عامر قال ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P202 ~~بالجذع من الضأن رواه النسائي # وعن عقبة بن عامر قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا ~~فصارت لعقبة جذعة فقلت يا رسول الله أصابني جذع فقال ضح به متفق عليه وفي ~~رواية للجماعة إلا أبا داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها ~~على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت ~~قلت والعتود من ولد المعز ما رعي وقوي وأتى عليه حول # حديث أبي هريرة رواه الترمذي من طريق يوسف بن عيسى عن وكيع عن عثمان بن ~~واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش قال جلبت غنما جذعانا إلى المدينة ~~فكسدت علي فلقيت أبا هريرة فسألته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث # وقال غريب وقد روي موقوفا وذكره الحافظ في التلخيص ولم يزد على هذا ويشهد ~~له حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود وبن ماجه والحاكم والبيهقي مرفوعا ~~بلفظ خير الضحية الكبش الأقرن وأخرجه أيضا الترمذي وزاد وخير الكفن الحلة ~~وأخرجه بنحو اللفظ الأول أيضا بن ماجه والبيهقي من حديث أبي أمامة وفي ~~إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف # قال الترمذي ( وفي الباب ) عن أم بلال بنت هلال عن أبيها وجابر وعقبة بن ~~عامر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وحديث أم بلال أخرجه أيضا بن جرير الطبري والبيهقي وأشار إليه الترمذي ~~كما سلف ورجال إسناده كلهم بعضهم ثقة وبعضهم صدوق وبعضهم مقبول # وحديث مجاشع بن سليم في إسناده عاصم بن كليب قال بن المديني لا يحتج به ~~إذا انفرد # وقال ms2088 الإمام أحمد لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي صالح وأخرج له مسلم # وحديث عقبة الأول أخرجه أيضا بن وهب وذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ~~ورجال إسناده ثقات # قوله نعمت الأضحية الجذع من الضأن فيه دليل على أن التضحية بالضأن أفضل ~~وبه قال مالك وعلل ذلك بأنها أطيب لحما # وذهب الجمهور إلى أن أفضل الأنواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم ~~المعز واحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة أو عشرة على الخلاف والبقرة تجزئ عن ~~سبعة # وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ~~ضحى به الواحد كان أفضل مما يجزئ عن الواحد PageV05P203 فقط هكذا حكى ~~النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد # وحكى المهدي في البحر عن الهادي والقاسم أنها تجزئ عن ثلاثة واحتج لهما ~~بتضحيته صلى الله عليه وسلم بالشاة عن محمد وآل محمد وأورد عليه أنه يلزم ~~أن تجزئ عن أكثر من ثلاثة وأجاب بأنه منع من ذلك الإجماع # وحكى الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت ~~وقال وهو قول أحمد وإسحاق # واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل الإبل أفضل وقيل البقر وهو الأشهر ~~عندهم # قوله يوفي الخ أي يجزئ كما تجزئ الثنية # قوله عتود بفتح المهملة وضم الفوقية وسكون الواو وقد فسره أهل اللغة بما ~~فسره به المصنف كما نقله النووي عنهم # قال الجوهري وخيره ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعتدان ( ( ( وعدان ) ) ) ~~بإدغام التاء في الدال # قال البيهقي وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر ~~كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم ثم روي ذلك بإسناد ~~صحيح عن عقبة قال أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا ~~بين أصحابي فبقي عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك قال ~~وعلى هذا يحمل أيضا ما رويناه عن زيد بن خالد قال قسم رسول الله صلى ms2089 الله ~~عليه وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا فقال ضح به فقلت إنه جذع من ~~المعز أضحي به قال نعم ضح به فضحيت به وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داود ~~بإسناد حسن وليس فيه من المعز والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين وإلى ~~المنع من التضحية بالجذع من المعز ذهب الجمهور # وعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي # وقال النووي هو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الإجزاء # ( وأحاديث ) الباب تدل على أنها تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب ~~إليه الجمهور فيرد بها على بن عمر والزهري حيث قالا إنه لا يجزئ وقد تقدم ~~الكلام في ذلك # # | باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب # عن علي عليه السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P204 أن ~~يضحى بأعضب القرن والأذن قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال العضب ~~النصف فأكثر من ذلك رواه الخمسة وصححه الترمذي لكن بن ماجه لم يذكر قول ~~قتادة إلى آخره # وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع لا تجوز ~~في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها ~~والكسير التي لا تنقى رواه الخمسة وصححه الترمذي # وروى يزيد ذو مصر قال أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت يا أبا الوليد إني ~~خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئا يعجبني غير ثرماء فما تقول قال ألا جئتني ~~أضحي بها قال سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني قال نعم إنك تشك ولا أشك ~~إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء ~~والمشيعة والكسراء فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها والمستأصلة ~~التي ذهب قرنها من أصله والبخقاء التي تبخق عينها والمشيعة التي لا تتبع ~~الغنم عجفا وضعفا والكسراء التي لا تنقى رواه أحمد وأبو داود والبخاري في ~~تاريخه ويزيد ذو مصر بكسر الميم وبالصاد المهملة الساكنة # حديث علي عليه السلام صححه ms2090 الترمذي كما ذكر المصنف وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري # وحديث البراء أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والبيهقي وصححه النووي # وادعى الحاكم في كتاب الضحايا أن مسلما أخرجه وأنه مما أخذ عليه لأنه من ~~رواية سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز وقد اختلف الناقلون عنه فيه ~~انتهى # وهذا خطأ منه فإن مسلما لم يخرجه في صحيحه وقد ذكره على الصواب في أواخر ~~كتاب الحج فقال صحيح ولم يخرجاه وحديث عتبة بن عبد السلمي أخرجه أيضا ~~الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري # قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب القرن الخ فيه دليل ~~على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه # وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن ~~مطلقا وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبا # وقال في البحر إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله ~~حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن # وفي القاموس أن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل فالظاهر PageV05P205 ~~أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارا ~~يسيرا بحيث لا يقال لها عضباء لأجله أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير ~~بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي ولا يلزم تقييد هذا الحديث ~~بما في حديث عتبة من النهي عن المستأصلة وهي ذاهبة القرن من أصله لأن ~~المستأصلة عضباء وزيادة وكذلك لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن وهو ما صدق عليه ~~اسم العضب لغة أو شرعا ولكن تفسير المصفرة المذكورة في حديث عتبة بالتي ~~تستأصل أذنها كما ذكره المصنف ومثله ذكر صاحب النهاية يدل على أن عضب الأذن ~~المانع من الإجزاء هو ذلك لا دونه وهذا بعد ثبوت اتحاد مدلول عضباء الأذن ~~والمصفرة والظاهر أنهما مختلفان فلا تجزئ عضباء الأذن وهي ذاهبة نصف الأذن ~~أو مشقوقتها أو التي جاوز القطع ربعها ms2091 على حسب الخلاف فيها بين أهل اللغة ~~ولا المصفرة وهي ذاهبة جميع الأذن لأنها عضباء وزيادة وقد قيل إن المصفرة ~~هي المهزولة حكى ذلك صاحب النهاية واقتصر عليه صاحب التلخيص # ووجه التفسير الأول أن صماخها صار صفرا من الأذن # ووجه الثاني أنها صارت صفرا من السمن أي خالية منه # قوله أربع لا تجوز الخ فيه دليل على أن متبينة العور والعرج والمرض لا ~~يجوز التضحية بها إلا ما كان من ذلك يسيرا غير بين وكذلك الكثير ( ( ( ~~الكسير ) ) ) التي لا تنقي بضم التاء الفوقية وإسكان النون وكسر القاف أي ~~التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ # وفي رواية الترمذي والنسائي والعجفاء بدل الكسير # قال النووي وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي ~~المرض والعجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية بها وكذا ما كان في ~~معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى # قوله عن المصفرة بضم الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح الفاء وقد تقدم ~~تفسيرها # قوله والبخقاء بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف قال في ~~النهاية البخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة # وفي القاموس البخق محركة أقبح العور وأكثره غمصا أو أن لا يلتقي شفر عينه ~~على حدقته بخق كفرح وكنصر والعين البخقاء والباخقة والبخيق والبخيقة ~~العوراء ورجل بخيق كأمير وباخق العين ومبخوقها أبخق وبخق عينه كمنع وأبخقها ~~فقأها والعين ندرت انتهى # قوله والمشيعة قال في القاموس PageV05P206 ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المشيعة في الأضاحي بالفتح أي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها ~~الغنم لضعفها وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي تتبعها لعجفها انتهى # ( وهذه الأحاديث ) تدل على أنه لا يجزئ في الأضحية ما كان فيه أحد العيوب ~~المذكورة ومن ادعى أنه يجزئ مطلقا أو يجزئ مع الكراهة احتاج إلى إقامة دليل ~~يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم المستلزم لعدم الإجزاء ولا سيما ~~بعد التصريح في حديث البراء بعدم الجواز # وعن أبي سعيد قال اشتريت كبشا ms2092 أضحي به فعدا الذئب فأخذ الألية قال فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به رواه أحمد # وهو دليل على أن العيب الحادث بعد التعيين لا يضر # وعن علي عليه السلام قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء # رواه الخمسة وصححه الترمذي # وعن أبي أمامة بن سهل قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون ~~يسمنون أخرجه البخاري # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دم عفراء أحب إلى الله من ~~دم سوداوين رواه أحمد والعفراء التي بياضها ليس بناصع # وعن أبي سعيد قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل يأكل ~~في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد رواه أحمد وصححه الترمذي # حديث أبي سعيد الأول أخرجه أيضا بن ماجه والبيهقي وفي إسناده جابر الجعفي ~~وهو ضعيف جدا وفيه أيضا محمد بن قرظة بفتح القاف والراء قال في التلخيص غير ~~معروف وقال في التقريب مجهول وقد قيل إنه وثقه بن حبان ويقال إنه لم يسمع ~~من أبي سعيد # قال البيهقي ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد ~~أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شاة قطع ذنبها يضحي بها قال ضح ~~بها والحجاج ضعيف # وحديث ( ( ( حديث ) ) ) علي عليه السلام أخرجه أيضا البزار وبن حبان ~~والحاكم والبيهقي وأعله الدارقطني # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورواه الطبراني في الكبير من ~~حديث بن عباس بلفظ دم الشاة البيضاء عند الله أزكى من دم السوداوين وفيه ~~حمزة النصيبي قد اتهم بوضع الحديث # ورواه الطبراني أيضا وأبو نعيم من حديث كبيرة بنت PageV05P207 سفيان نحو ~~الأول # ورواه البيهقي موقوفا على أبي هريرة ونقل عن البخاري أن رفعه لا يصح # وحديث أبي سعيد الثاني صححه بن حبان أيضا وهو على شرط مسلم قاله صاحب ~~الاقتراح وأخرج مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله ms2093 عليه وسلم أمر بكبش ~~أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به ليضحي به فقال يا ~~عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ~~ثم ذبحه الحديث # قوله فقال ضح به فيه دليل على أن ذهاب الإلية ليس عيبا في الضحية من غير ~~فرق بين أن يكون ذلك بعد التعيين أو قبله كما يدل على ذلك رواية البيهقي ~~التي ذكرناها # وقالت الهادوية والإمام يحيى إن ذهاب الإلية عيب وتمسكوا بالقياس على ~~ذهاب الأذن والقرن وهو فاسد الاعتبار # قوله أن نستشرف العين والأذن أي نشرف عليهما ونتأملهما كي لا يقع فيهما ~~نقص وعيب # وقيل إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين وهو خيار المال أي أمرنا أن ~~نتخيرهما # وقال الشافعي معناه أن نضحي بواسع العينين طويل الأذنين # قوله بمقابلة بفتح الموحدة قال في القاموس هي شاة قطعت أنها ( ( ( أذنها ~~) ) ) من قدام وتركت معلقة ومثله في النهاية إلا أنه لم يقيد بقدام # قوله ولا مدابرة بفتح الموحدة أيضا هي التي قطعت أنها ( ( ( أذنها ) ) ) ~~من جانب # وفي القاموس ما لفظه وهو مقابل ومدابر محض من أبويه وأصله من الإقبالة ~~والإدبارة وهو شق في الأذن ثم يفتل ذلك فإن أقبل به فهو إقبالة وإن أدبر به ~~فإدبارة ( ( ( فهو ) ) ) والجلدة المعلقة من الأذن هي الإقبالة والإدبارة ~~كأنها زنمة والشاة مدابرة ومقابلة وقد دابرها وقابلها انتهى # قوله ولا شرقاء هي مشقوقة الأذن طولا كما في القاموس # قوله ولا خرقاء قال في النهاية الخرقاء التي في أذنها خرق مستدير # قوله كنا نسمن الخ فيه استحباب تسمين الأضحية لأن الظاهر اطلاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك # وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود قال ~~النووي وهذا قول باطل # قوله دم عفراء الخ فيه استحباب التضحية بالأعفر من الأنعام وأنه أحب إلى ~~الله من أسودين والعفراء على ما في القاموس البيضاء قال أيضا والأعفر من ~~الظباء ما يعلو بياضه حمرة وأقرانه بيض والأبيض ms2094 ليس بالشديد البياض انتهى # وحكي في البحر عن الإمام يحيى أنه قال الأفضل الأبيض ثم الأعفر ثم الأملح ~~والأشعر ( ( ( والأسمن ) ) ) الأطيب إجماعا لقوله تعالى @QB@ ومن يعظم ~~شعائر الله @QE@ PageV05P208 23 وما غلا لنفاسته أفضل مما رخص انتهى # قوله بكبش أقرن قد تقدم الكلام على ذلك # قوله فحيل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى بالخصي # قوله يأكل في سواد الخ معناه أن فمه أسود وقوائمه وحول عينيه وفيه دليل ~~على أنها تستحب التضحية بما كان على هذه الصفة # # | باب التضحية بالخصي # عن أبي رافع قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوأين ~~( ( ( موجوءين ) ) ) خصيين # وعن عائشة قالت ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين سمينين عظيمين ~~أملحين أقرنين موجوأين ( ( ( موجوءين ) ) ) رواهما أحمد # وعن أبي سلمة عن عائشة وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين ~~فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وذبح الآخر عن محمد ~~وآل محمد رواه بن ماجه # حديث أبي رافع أخرجه أيضا الحاكم قال في مجمع الزوائد وإسناده حسن # وحديث عائشة أخرجه أيضا بن ماجه والبيهقي والحاكم من حديثها # وحديث أبي هريرة ومدار طرقه كلها على عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال ~~وفي إسناد حديث أبي هريرة وعائشة عيسى بن عبد الرحمن بن فروة وهو ضعيف ( ~~وفي الباب ) عن جابر عند الحاكم من طريق بن عقيل وله شاهد من حديث جابر ~~أيضا من طريق أخرى عند أبي داود والبيهقي وعن أبي الدرداء عند أحمد ~~والطبراني # قوله أملحين قد تقدم تفسير الأملح والأقرن والموجوء منزوع الأنثيين كما ~~ذكره الجوهري وغيره وقيل هو المشقوق عرق الأنثيين والخصيتان بحالهما # قوله سمينين فيه استحباب التضحية بالسمين ( واستدل ) بأحاديث الباب على ~~استحباب التضحية بالأقرن الأملح وقد حكى النووي الاتفاق على ذلك وتقدم حديث ~~دم عفراء أحب عند الله من دم سوداوين وتقدم أن الأملح خالص ms2095 البياض أو ~~المشوب بحمرة والأعفر كذلك وتقدم أن مسلوب القرن لا تجوز التضحية به ( ~~واستدل ) بأحاديث الباب على استحباب التضحية بالموجوء وبه PageV05P209 قالت ~~الهادوية والظاهر أنه لا مقتضى للاستحباب لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم التضحية بالفحيل كما مر في حديث أبي سعيد فيكون الكل سواء # واستدل بحديث أبي هريرة على أنها تجزئ الشاة عن العدد الكثير وسيأتي ~~الخلاف في ذلك # # | باب الاجتزاء بالشاة لأهل البيت الواحد # عن عطاء بن يسار قال سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا فيكم على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الرجل في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس ~~فصار كما ترى رواه بن ماجه والترمذي وصححه # وعن الشعبي عن أبي سريحة قال حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة ~~كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا رواه بن ماجه # الحديث الأول أخرجه أيضا مالك في الموطأ # وأخرجه الترمذي من طريق يحيى بن موسى عن أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن ~~عثمان عن عمارة بن عبد الله قال سمعت عطاء بن يسار يقول سألت أبا أيوب ~~فذكره وقال هذا حديث حسن صحيح وعمارة بن عبد الله هو مديني وقد رواه عنه ~~مالك بن أنس والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق واحتجا ~~بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش فقال هذا عمن لم يضح من أمتي ~~وقال بعض أهل العلم لا تجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة وهو قول عبد الله بن ~~المبارك وغيره من أهل العلم انتهى # وحديث أبي سريحة إسناده في سنن بن ماجه إسناد صحيح # قوله يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل ~~البيت لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم والظاهر ~~اطلاعه فلا ينكر عليهم ويدل على ذلك أيضا حديث على كل أهل ms2096 بيت في كل عام ~~أضحية وسيأتي في باب ما جاء في الفرع والعتيرة وبه قال من تقدم ذكره # وقال الهادي والقاسم تجزئ الشاة عن ثلاثة وقيل تجزئ عن واحد فقط وبه قال ~~من سلف # وقد زعم النووي أنه متفق عليه وهو غلط وقد وافقه على دعوى الإجماع بن رشد ~~وكذلك PageV05P210 زعم المهدي في البحر أنه لا قائل بأن الشاة تجزئ عن أكثر ~~من ثلاثة وهو أيضا غلط والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس أو ~~أكثر كما قضت بذلك السنة ولعل متمسك من قال إنها تجزئ عن واحد فقط القياس ~~على الهدي وهو فاسد الاعتبار وأما من قال إنها تجزئ عن ثلاثة فقط فقد استدل ~~لهم صاحب البحر بقوله صلى الله عليه وسلم عن محمد وآل محمد ثم قال ولا قائل ~~بأكثر من الثلاثة فاقتصر عليهم انتهى # ولا يخفاك أن الحديث حجة عليه لا له وأن نفي القائل بأكثر من الثلاثة ~~ممنوع والسند ما سلف وقد اختلف في البدنة فقالت الشافعية والحنفية والجمهور ~~إنها تجزئ عن سبعة # وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وبن خزيمة إنها تجزئ عن عشرة وهذا هو الحق ~~هنا لحديث بن عباس المتقدم في باب أن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه ~~والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة هنالك # وأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقا في الهدي والأضحية # قوله فصار كما ترى في نسخة من هذا الكتاب فصاروا كما ترى ولفظ الترمذي ~~فصارت كما ترى # # | باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له # عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذبح وينحر ~~بالمصلى رواه البخاري والنسائي وبن ماجه وأبو داود # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك ~~في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها يا عائشة هلمي المدية ثم ~~قال اشحذيها على حجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم ms2097 قال بسم ~~الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود # وعن أنس قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ~~فرأيته واضعا قدميه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده رواه الجماعة # وعن جابر قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد بكبشين فقال حين ~~وجههما @QB@ وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ~~@QE@ 97 @QB@ إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين @QE@ 261 361 اللهم منك ولك عن محمد وأمته ~~رواه بن ماجه PageV05P211 # حديث جابر أخرجه أيضا أبو داود والبيهقي وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه ~~مقال تقدم وفي إسناده أيضا أبو عياش قال في التلخيص لا يعرف # قوله كان يذبح وينحر بالمصلى فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى ~~وهو الجبانة # والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية # قوله يطأ في سواد الخ أي بطنه وقوائمه وما حول عينيه سود كما تقدم # قوله هلمي المدية أي هاتيها والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين # قوله اشحذيها بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي ~~حدديها وفيه استحباب إحسان الذبح وكراهة التعذيب كأن يذبح بما في حده ضعف # قوله وأخذ الكبش الخ هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ ~~في ذبحه قائلا بسم الله الخ مضحيا به وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح ~~وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنه أرفق بها وبهذا جاءت الأحاديث ~~وأجمع عليه المسلمون كما قال النووي واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على ~~جانبها الأيسر حكى ذلك النووي أيضا لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين ~~باليمين وإمساك رأسها باليسار # وفيه استحباب قول المضحي بسم الله وكذلك تستحب التسمية في سائر الذبائح ~~وهو مجمع عليه ولكن وقع الخلاف في وجوبها # قوله ويكبر فيه دليل على استحباب التكبير مع التسمية فيقول بسم ms2098 الله ~~والله أكبر # والصفحة جانب العنق وإنما فعل ذلك ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب ~~الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه # قال النووي وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن ذلك # قوله فذبحهما بيده فيه استحباب تولي الإنسان ذبح أضحيته بنفسه فإن استناب ~~قال النووي جاز بلا خلاف وإن استناب كتابيا كره كراهة تنزيه وأجزأه ووقعت ~~التضحية عن الموكل هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا مالكا في إحدى ~~الروايتين عنه فإنه لم يجوزها ويجوز أن يستنيب صبيا وامرأة حائضا لكن يكره ~~توكيل الصبي وفي كراهة توكيل الحائض وجهان انتهى # ومذهب الهادوية اشتراط أن يكون الذابح مسلما فلا تحل عندهم ذبيحة الكافر ~~ولا يجوز توكيله بالذبح # قوله فقال حين وجههما وجهت الخ فيه استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه ~~الذبيحة للذبح وقد تقدم ذكرها في دعاء الاستفتاح في الصلاة # PageV05P212 # | باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى # قال الله تعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ 63 قال البخاري ~~قال بن عباس صواف قياما # وعن بن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها فقال ابعثها قياما ~~مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه # وعن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها رواه أبو داود ~~وهو مرسل # حديث عبد الرحمن بن سابط هو في سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله ~~فلا إرسال وهكذا ذكره الحافظ في الفتح من حديث جابر وعزاه إلى أبي داود وقد ~~سكت عنه هو والمنذري ورجاله رجال الصحيح وتفسير بن عباس الذي ذكره البخاري ~~معلقا قد وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد # قوله صواف بالتشديد جمع صافة أي مصطفة في قيامها ووقع في مستدرك الحاكم ~~من وجه آخر عن بن عباس في قوله صواف صوافن أي قياما على ثلاث قوائم معقولة ~~وهي قراءة بن مسعود والصوافن جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل ms2099 ~~لئلا تضطرب # قوله ابعثها أي أثرها يقال بعثت الناقة أي أثرتها # وقوله قياما مصدر بمعنى قائمة ووقع في رواية الإسماعيلي انحرها قائمة # قوله مقيدة أي معقولة الرجل قائمة على ما بقي من قوائمها كما في الحديث ~~الآخر # قوله سنة محمد بنصب سنة بعامل مضمر كالاختصاص أو التقدير متبعا سنة محمد ~~ويجوز الرفع وفي رواية الحربي فإنه سنة محمد وفي هذا الحديث والذي بعده ~~استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة # وعن الحنفية يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة # وفي الباب عن أنس عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده سبع ~~بدن قياما # # | باب بيان وقت الذبح # عن جندب بن سفيان البجلي أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أضحى قال فانصرف فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى تعرف فعرف PageV05P213 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنها ذبحت قبل أن يصلي فقال من كان ذبح قبل أن ~~يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله متفق ~~عليه # وعن جابر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة ~~فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم # وعن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر من كان ذبح قبل ~~الصلاة فليعد متفق عليه # وللبخاري من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم ~~نسكه وأصاب سنة المسلمين # وفي الباب عن البراء عند الجماعة كلهم ( ( ( كلها ) ) ) بلفظ من ذبح قبل ~~الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء وقد تقدم بنحو هذا ~~اللفظ # قوله من ذبح قبل أن نصلي في مسلم قبل أن يصلي أو نصلي الأولى بالياء ~~التحتية والثانية ( ( ( الثانية ) ) ) بالنون وهو شك من الراوي # ورواية النون موافقة لقوله في ms2100 أول الحديث أنها ذبحت قبل أن يصلي فإن ~~المراد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وموافقة أيضا لقوله في آخر الحديث ~~ومن لم يكن ذبح حتى صلينا وهذا يدل على أن وقت الأضحية بعد صلاة الإمام لا ~~بعد صلاة غيره فيكون المراد بقوله في حديث أنس من كان ذبح قبل الصلاة ~~الصلاة المعهودة وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الأئمة بعد ~~انقضاء عصر النبوة ويؤيد هذا ما أخرجه الطحاوي من حديث جابر وصححه بن حبان ~~أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى أن يذبح أحد ~~قبل الصلاة وظاهر قوله في حديث جابر فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد نحر الخ أن الاعتبار بنحر الإمام وأنه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد ~~نحره ومن فعل قبل ذلك أعادكما هو صريح الحديث ويجمع بين الحديثين بأن وقت ~~النحر يكون لمجموع صلاة الإمام ونحره # وقد ذهب إلى هذا مالك فقال لا يجوز ذبحها قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه # وقال أحمد لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام وسواء ~~عنده أهل القرى والأمصار ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق # وقال الثوري PageV05P214 يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها # وقال الشافعي وداود وآخرون إن وقت التضحية من طلوع الشمس فإذا طلعت ومضى ~~قدر صلاة العيد وخطبته أجزأ الذبح بعد ذلك سواء صلى الإمام أم لا وسواء صلى ~~المضحي أم لا وسواء كان من أهل القرى والبوادي أو من أهل الأمصار أو من ~~المسافرين # وقال أبو حنيفة يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر ولا ~~يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب فإذا ذبح قبل ذلك لم يجزه # وقالت الهادوية إن وقتها يدخل بعد صلاة المضحي سواء صلى الإمام أم لا ~~فإذا لم يصل المضحي وكانت الصلاة واجبة عليه كان وقتها من الزوال وإن كانت ~~الصلاة غير واجبة عليه لعذر من الأعذار أو كان ممن لا تلزمه ms2101 صلاة العيد ~~فوقتها من فجر النحر ولا يخفى أن مذهب مالك هو الموافق لأحاديث الباب وبقية ~~هذه المذاهب بعضها مردود بجميع أحاديث الباب وبعضها يرد عليه بعضها # قال بن المنذر وأجمعوا على أنها لا تجوز التضحية قبل طلوع الفجر وأما إذا ~~لم يكن ثم إمام فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته # وقال ربيعة فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس لا تجزئه وبعد طلوعها ~~تجزئه وأما آخر وقت التضحية فسيأتي بيانه # وقد تأول أحاديث الباب من لم يعتبر صلاة الإمام وذبحه بأن المراد بها ~~الزجر عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل وقتها وبأنه لم يكن في عصره صلى ~~الله عليه وسلم من يصلي قبل صلاته فالتعليق بصلاته في هذه الأحاديث ليس ~~المراد به إلا التعليق بصلاة المضحي نفسه لكنها لما كانت تقع صلاتهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير متقدمة ولا متأخرة وقع التعليق بصلاته صلى ~~الله عليه وسلم بخلاف العصر الذي بعد عصره فإنها تصلى صلاة العيد في المصر ~~الواحد جماعات متعددة ولا يخفى بعد هذا فإنه لم يثبت أن أهل المدينة ومن ~~حولهم كانوا لا يصلون العيد إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصلح ~~للتمسك لمن جوز الذبح من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر ما ورد من أن يوم ~~النحر يوم ذبح لأنه كالعام وأحاديث الباب خاصة فيبنى العام على الخاص # قوله فليذبح باسم الله الجار والمجرور متعلق بمحذوف أي قائلا باسم الله # وعن سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ~~أيام التشريق ذبح رواه أحمد وهو للدارقطني من حديث سليمان PageV05P215 بن ~~موسى عن عمرو بن دينار # وعن نافع بن جبير عن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه # حديث جبير بن مطعم أخرجه بن حبان في صحيحه والبيهقي وذكر الاختلاف في ~~إسناده # ورواه بن عدي من حديث أبي هريرة وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي وهو ~~ضعيف # وذكره بن أبي حاتم ms2102 من حديث أبي سعيد وذكر عن أبيه أنه موضوع # قال بن القيم في الهدى إن حديث جبير بن مطعم منقطع لا يثبت وصله ويجاب ~~عنه بأن بن حبان وصله وذكره في صحيحه كما سلف # ( وقد استدل ) بالحديث على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح وهي يوم النحر ~~وثلاثة أيام بعده وقد تقدم الخلاف فيها في كتاب العيدين وكذلك روي في الهدى ~~عن علي عليه السلام أنه قال أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وكذا ~~حكاه النووي عنه في شرح مسلم وحكاه أيضا عن جبير بن مطعم وبن عباس وعطاء ~~والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ~~ومكحول والشافعي وداود الظاهري وحكاه صاحب الهدى عن عطاء والأوزاعي وبن ~~المنذر ثم قال وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال كل منى منحر وكل أيام التشريق ذبح وروي من حديث جبير بن ~~مطعم وفيه انقطاع ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر قال يعقوب بن ~~سفيان أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون انتهى # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد إن وقت الذبح يوم النحر ويومان بعده # قال النووي وروي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي عليه السلام وبن ~~عمر وأنس وحكى بن القيم عن أحمد أنه قال هو قول غير واحد من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورواه الأثرم عن بن عباس وكذا حكاه عنه في البحر ~~وإليه ذهبت الهادوية والناصر # وقال بن سيرين إن وقته يوم النحر خاصة # وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد إن وقته يوم النحر فقط لأهل الأمصار ~~وأيام التشريق لأهل القرى # وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن وقته في جميع ذي الحجة فهذه خمسة ~~مذاهب أرجحها المذهب الأول للأحاديث المذكورة في الباب وهي يقوي بعضه ( ( ( ~~بعضها ) ) ) بعضا # وقد أجاب عن ذلك صاحب البحر بجواب في غاية السقوط فقال قلنا لم يعمل به ~~يعني ms2103 حديث جبير أحد من الصحابة وقد عرفت أنه قول جماعة من الصحابة على أن ~~مجرد ترك الصحابة من غير تصريح منهم بعدم الجواز PageV05P216 لا يعد قادحا ~~وأشف ما جاء به من منع من الذبح في اليوم الرابع الحديث الآتي في النهي عن ~~ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالوا فيه دليل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط ~~لأنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم ~~نسخ وقت الذبح # وقد أجاب عنه بن القيم بأنه لا يدل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط لأن ~~الحديث دليل على نهي الذابح أن يؤخر شيئا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه فلو ~~أخر الذبح إلى اليوم الثالث لجاز له الادخار ما بينه وما ( ( ( وبين ) ) ) ~~بين ثلاثة أيام وسيأتي بقية الكلام على الحديث # ( ووقع الخلاف ) في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح # فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور أنه يجوز مع ~~كراهة وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد أنه لا يجزئ ~~بل يكون شاة لحم ولا يخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يحتاج إلى دليل ~~ومجرد ذكر الأيام في حديث الباب وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب لكن ~~التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي والعكس مشهور متداول بين أهل ~~اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الإطلاق وأما ما أخرجه الطبراني عن بن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح ليلا ففي إسناده سليمان بن سلمة ~~الخبايري ( ( ( الخبائري ) ) ) وهو متروك # وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلا وفيه مبشر بن عبيد وهو أيضا ~~متروك وفي البيهقي عن الحسن نهى عن جذاذ الليل وحصاده والأضحى بالليل وهو ~~وإن كانت الصيغة مقتضية للرفع مرسل # # | باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه # عن عائشة قالت دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي ms2104 فلما كان بعد ذلك ~~قالوا يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون فيها الودك ~~فقال وما ذاك قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم ~~من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا متفق عليه # وعن جابر قال كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فرخص لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا متفق عليه # وفي لفظ كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى PageV05P217 المدينة أخرجاه # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ~~ثم قال بعد كلوا وتزودوا وادخروا رواه مسلم والنسائي # وعن سلمة بن الأكوع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحى منكم ~~فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء فلما كان في العام المقبل قالوا يا ~~رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي قال كلوا وأطعموا وادخروا فإن ~~ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها متفق عليه # وعن ثوبان قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحيته ثم قال يا ثوبان ~~أصلح لي لحم هذه فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة رواه أحمد ومسلم # وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أهل المدينة لا ~~تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا رواه ~~مسلم # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاثة ليتسع ذوو الطول على من لا طول له فكلوا ما بدا لكم ~~وأطعموا وادخروا رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # وفي الباب عن نبيشة الهذلي عند أحمد وأبي داود وزاد بعد قوله وادخروا ~~وائتجروا أي اطلبوا الأجر بالصدقة # قوله دف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاء قال أهل اللغة الدافة ~~بتشديد الفاء قوم يسيرون ms2105 جميعا سيرا خفيفا ودافة الأعراب من يريد منهم ~~المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة # قوله حضرة بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتحها ~~وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء يقال يحضر ( ( ( بحضر ) ) ) فلان كذا ~~قال النووي # قوله ويجعلون ( ( ( ويجملون ) ) ) بفتح الياء وسكون الجيم مع كسر الميم ~~وضمها ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم ~~وأجمله بضمها جملا وأجملته أجمله إجمالا أي أذبته # قوله بعد ثلاث قال القاضي عياض يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح ~~الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر ~~الذبح عنه # قال وهذا أظهر # ورجح بن القيم الأول وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة عند من قال بالنسخ ~~إلا باعتبار ما سلف من الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح # قوله إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا الخ هذا وما بعده تصريح ~~PageV05P218 بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها وإليه ذهب ~~الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # وحكى النووي عن علي عليه السلام وبن عمر أنهما قالا يحرم الإمساك للحوم ~~الأضاحي بعد ثلاث وأن حكم التحريم باق وحكاه الحازمي في الاعتبار عن علي ~~عليه السلام أيضا والزبير وعبد الله بن واقد بن ( ( ( وعبد ) ) ) عبد الله ~~بن عمر ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ومن علم حجة علي من لم يعلم وقد أجمع على ~~جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك ولا أعلم أحدا ~~بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه # قوله كلوا استدل بهذا الأمر ونحوه من الأوامر المذكورة في الباب من قال ~~بوجوب الأكل من الأضحية وقد حكاه النووي عن بعض السلف وأبي الطيب بن سلمة ~~من أصحاب الشافعي ويؤيده قوله تعالى @QB@ فكلوا منها @QE@ 82 وحمل الجمهور ~~هذه الأوامر على الندب والإباحة لورودها بعد الحظر وهو عند جماعة للإباحة # وحكى النووي عن الجمهور أنه للوجوب والكلام في ذلك ms2106 مبسوط في الأصول # قوله وأطعموا وفي حديث عائشة وتصدقوا فيه دليل على وجوب التصدق من ~~الأضحية وبه قالت الشافعية إذا كانت أضحية تطوع قالوا والواجب ما يقع عليه ~~اسم الإطعام والصدقة ويستحب أن يكون بمعظمها قالوا وأدنى الكمال أن يأكل ~~الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث وفي قول لهم يأكل النصف ويتصدق بالنصف ~~ولهم وجه أنه لا يجب التصدق بشيء وقال القاسم بن إبراهيم إنه يتصدق بالبعض ~~غير مقدر قال في البحر وفي جواز أكلها جميعها وجهان عن الإمام يحيى أصحهما ~~لا يجوز إذ يبطل به القربة وهي المقصود وقيل يجوز والقربة تعلقت بإهراق ~~الدم فإن فعل لم يضمن شيئا عند الجميع إذ لا دليل قلت وفي كلام الإمام يحيى ~~نظر مع القول بأنها سنة انتهى # قوله فاردت أن تعينوا فيها بالعين المهملة من الإعانة هذا لفظ البخاري ~~ولفظ مسلم أن يفشو فيهم بالفاء والشين المعجمة أي يشيع لحم الأضاحي في ~~الناس وينتفع به المحتاجون # قال القاضي عياض في شرح مسلم الذي في مسلم أشبه وقال في المشارق كلاهما ~~صحيح # والذي في البخاري أوجه # والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة # قوله أصلح لي لحم هذه الخ فيه تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث ~~وجواز التزود منه وأن التزود منه في الأسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج ~~المتزود عنه وأن الأضحية PageV05P219 مشروعه للمسافر كما تشرع للمقيم وبه ~~قال الجمهور # وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر قال النووي وروي هذا عن علي ~~رضي الله عنه # وقال مالك وجماعة لا تشرع للمسافر بمنى ومكة والحديث يرد عليهم # قوله حشما قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة هم ~~اللائذون بالإنسان يخدمونه ويقومون بأموره # وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له ~~والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء ومنه قولهم فلان لا تحتشم ( ( ( يحتشم ) ~~) ) أي لا يستحي ويقال حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحى لخجله ~~قال النووي وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع ms2107 بينهما في هذا الحديث وهو من ~~باب ذكر الخاص بعد العام # وفي القاموس الحشمة بالكسر الحياء والانقباض احتشم منه وعنه وحشمه وأحشمه ~~أخجله وأن يجلس إليك الرجل فتؤذيه وتسمعه ما يكره ويضم حشمه يحشمه ويحشمه ~~وأحشمه وكفرح غضب وكسمعه أعضبه ( ( ( أغضبه ) ) ) كأحشمه وحشمه # وحشمة الرجل وحشمة محركتين وإحشامه خاصته الذي ( ( ( الذين ) ) ) يغضبون ~~له من أهل وعبيد أو جيرة والحشم محركة للواحد والجمع وهو العيال والقرابة ~~أيضا انتهى # قوله فكلوا ما بدا لكم فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار وأن للرجل أن ~~يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق بقرينة قوله وأطعموا # # | باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها # عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجازر ~~منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا متفق عليه # وعن أبي سعيد أن قتادة بن النعمان أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~فقال إني كنت أمرتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ليسعكم وإني ~~أحله لكم فكلوا ما شئتم ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي وكلوا وتصدقوا ~~واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها وإن أطعمتم من لحومها شيئا فكلوا أنى شئتم ~~رواه أحمد # حديث قتادة ذكره صاحب الفتح ولم يتعقبه مع جري عادته بتعقب ما فيه ضعف # وقال في مجمع الزوائد إنه مرسل صحيح الإسناد انتهى # قوله أن أقوم على بدنه أي PageV05P220 عند نحرها للاحتفاظ بها ويحتمل أن ~~يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك # ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن # ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره أنها مائة بدنة وقد تقدم ما روي من أنه ~~صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين بدنة كما في رواية أبي داود أو ثلاثا وستين ~~كما في رواية مسلم وهي الأصح # قوله وأجلتها جمع جلال بضم الجيم وتخفيف اللام وهو ما يطرح على ظهر ms2108 ~~البعير من كساء ونحوه ويجمع أيضا على جلال بكسر الجيم # قوله وأن لا أعطي الجازر منها شيئا فيه دليل على أنه لا يعطي الجازر شيئا ~~البتة وليس ذلك المراد بل المراد أنه لا يعطى لأجل الجزارة لا لغير ذلك # وقد بين النسائي ذلك في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن بن جريج قال بن ~~خزيمة والمراد أنه يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمره به من أن يأخذ ( ( ~~( يأخذه ) ) ) من كل بدنة بضعة كما في حديث جابر الطويل عند مسلم ( والحديث ~~) يدل على أنه لا يجوز إعطاء الجازر من لحم الهدي الذي نحره على وجه الأجرة ~~قال القرطبي ولم يرخص في إعطاء الجازر منها لأجل أجرته إلا الحسن البصري ~~وعبد الله بن عبيد بن عمير انتهى # وقد روي عن بن خزيمة والبغوي أنه يجوز إعطاؤه منها إذا كان فقيرا بعد ~~توفير أجرته من غيرها # وقال غيرهما إن القياس ذلك لولا إطلاق الشارع المنع وظاهره عدم جواز ~~الصدقة والهدية كما لا تجوز الأجرة وذلك لأنها قد تقع مسامحة من الجازر في ~~الأجرة لأجل ما يعطاه من اللحم على وجه الصدقة أو الهدية وقد استدل به على ~~منع بيع الجلد والجلال # قال القرطبي فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفهما على ~~اللحم وإعطائهما حكمه وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك ( ( ( فكذا ) ~~) ) الجلود والجلال # وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا ويصرف ~~ثمنه مصرف الأضحية # قوله ما شئتم فيه إطلاق المقدار الذي يأكله المضحي من أضحيته وتفويضه إلى ~~مشيئته # قوله ولا تبيعوا لحوم الأضاحي فيه دليل على منع بيع لحوم الأضاحي وظاهره ~~التحريم وقد بين الشارع وجوه الانتفاع في الأضحية من الأكل والتصدق ~~والادخار والائتجار # قوله واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها فيه رد على الأوزاعي ومن معه وفيه ~~أيضا الإذن بالانتفاع بها بغير البيع # وقد روي عن محمد بن الحسن أن له أن يشتري بمسكها غربالا أو غيرها من آلة ~~البيت لا شيئا من ms2109 المأكول # وقال الثوري PageV05P221 لا يبيعه ولكن يجعله سقاء وشنا في البيت وهو ~~ظاهر الحديث # قوله وإن أطعمتم الخ فيه دليل على أنه يجوز لمن أطعمه غيره من لحم ~~الأضحية أن يأكل كيف شاء وإن كان غنيا # # | باب من أذن في انتهاب أضحيته # عن عبد الله بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعظم الأيام عند ~~الله يوم النحر ثم يوم القر وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس ~~بدنات أو ست ينحرهن فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها فلما وجبت جنوبها قال ~~كلمة خفية لم أفهمها فسألت بعض من يليني ما قال قالوا قال من شاء اقتطع ~~رواه أحمد وأبو داود وقد احتج به من رخص في نثار العروس ونحوه # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن حبان في صحيحه وسكت عنه أبو داود والمنذري # قوله بن قرط بضم القاف وآخره طاء مهملة # قوله يوم النحر هو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد ~~لما في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات وقال هذا ~~يوم الحج الأكبر وفي الحديث دلالة على أنه أفضل أيام السنة ولكنه يعارضه ~~حديث خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وقد تقدم في أبواب الجمعة وتقدم ~~الجمع ويعارضه أيضا ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تعالى ~~إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فلم ير يوم أكثر عتقا من ~~النار من يوم عرفة وقد ذهبت الشافعية إلى أنه أفضل من يوم النحر ولا يخفى ~~أن حديث الباب ليس فيه إلا أن يوم النحر أعظم وكونه أعظم وإن كان مستلزما ~~لكونه أفضل لكنه ليس كالتصريح بالأفضلية كما في حديث جابر إذ لا شك أن ~~الدلالة المطابقية أقوى من الالتزامية فإن أمكن الجمع بحمل أعظمية يوم ~~النحر على غير الأفضلية فذاك وإلا يمكن فدلالة حديث ms2110 جابر على أفضلية يوم ~~عرفة أقوى من دلالة حديث عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر # قوله يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء وهو اليوم الذي يلي يوم النحر سمي ~~بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة PageV05P222 ~~والنحر فاستراحوا ومعنى قروا استقروا ويسمى يوم النفر الأول ويوم الأكارع # قوله يزدلفن أي يقتربن وأصل الدال تاء ثم أبدلت منه ( ( ( منها ) ) ) ~~ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات # ومنه قوله تعالى @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين @QE@ وفي هذه معجزة ظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تسارع إليه الدواب التي لا تعقل لإراقة ~~دمها تبركا به فيالله العجب من هذا النوع الإنساني كيف يكون هذا النوع ~~البهيمي أهدى من أكثره وأعرف تقرب هذه العجم إليه لإزهاق أرواحها وفري ~~أوداجها وتتنافس في ذلك وتتسابق إليه ومع ( ( ( مع ) ) ) كونها لا ترجو جنة ~~ولا تخاف نارا أو ( ( ( ويبعد ) ) ) يبعد ذلك الناطق العاقل عنه مع كونه ~~ينال بالقرب منه النعيم الأجل والعاجل ولا يصيبه ضرر في نفس ولا مال حتى ~~قال القائل مظهرا لندة ( ( ( لشدة ) ) ) حرصه على قتل المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم أين محمد لا نجوت إن نجا وأراق الآخر دمه وكسر ثنيته فانظر إلى ~~هذا التفاوت الذي يضحك منه إبليس ولأمر ما كان الكافر شر الدواب عند الله # قوله فلما وجبت جنوبها أي سقطت إلى الأرض جنوبها والوجوب السقوط # قوله من شاء اقتطع أي من شاء أن يقتطع منها فليقتطع # هذا محل الحجة على جواز انتهاب الهدي والأضحية واستدل به على جواز انتهاب ~~نثار العروس كما ذكره المصنف # ومن جملة من استدل به البغوي ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب ~~الأضحية وقد رويت في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شيء وليس هذا محل ~~ذكرها وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار وروي ذلك عن بن مسعود ~~وإبراهيم النخعي وعكرمة وتمسكوا بما ورد في النهي عن النهبى وهو يعم كل ما ~~صدق عليه أنه انتهاب ولا يخرج منه إلا ms2111 ما خص بمخصص صالح # # | كتاب العقيقة وسنة الولادة # عن سلمان بن عامر الضبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغلام ~~عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى رواه الجماعة إلا مسلما # وعن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل غلام رهينة بعقيقته ~~تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~PageV05P223 # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلام شاتان ~~مكافأتان وعن الجارية شاة رواه أحمد والترمذي وصححه # وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن ~~الغلام شاتين رواه أحمد وبن ماجه # وعن أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ~~فقال نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا ~~رواه أحمد والترمذي وصححه # حديث سمرة أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه عبد الحق وهو من رواية الحسن ~~عن سمرة والحسن مدلس لكنه روى البخاري في صحيحه من طريق الحسن أنه سمع حديث ~~العقيقة من سمرة قال الحافظ كأنه عنى هذا وقد تقدم قول من قال إنه لم يسمع ~~منه غيره # وحديث عائشة أخرجه أيضا بن حبان والبيهقي وحديث أم كرز أخرجه أيضا ~~النسائي وبن حبان والحاكم والدارقطني # قال في التلخيص وله طرق عند الأربعة والبيهقي # قوله مع الغلام عقيقة العقيقة الذبيحة التي تذبح للمولود والعق في الأصل ~~الشق والقطع # وسبب تسميتها بذلك أنه يشق حلقها بالذبح وقد يطلق اسم العقيقة على شعر ~~المولود وجعله الزمخشري الأصل والشاة مشتقة منه # قوله فأهريقوا عنه دما تمسك بهذا وببقية الأحاديث القائلون بأنها واجبة ~~وهم الظاهرية والحسن البصري وذهب الجمهور من العترة وغيرهم إلى أنها سنة ~~وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة وقيل إنها عنده تطوع ( احتج ~~الجمهور ) بقوله صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل وسيأتي ~~وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار فيكون قرينة صارفة ms2112 للأوامر ~~ونحوها عن الوجوب إلى الندب وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة على عدم الوجوب ~~والسنية ولكنه لا يخفى أنه لا منافاة بين التفويض إلى الاختيار وبين كون ~~الفعل الذي وقع فيه التفويض سنة وذهب محمد بن الحسن إلى أن العقيقة كانت في ~~الجاهلية وصدر الإسلام فنسخت بالأضحية وتمسك بما سيأتي ويأتي الجواب عنه # وحكى صاحب البحر عن أبي حنيفة أن العقيقة جاهلية محاها الإسلام وهذا أن ~~صح عنه حمل على أنها لم تبلغه الأحاديث الواردة في ذلك # قوله وأميطوا عنه الأذى المراد احلقوا منه شعر رأسه كما في الحديث الذي ~~بعده # ووقع عند أبي داود عن بن سيرين أنه قال PageV05P224 إن لم يكن الأذى حلق ~~الرأس وإلا فلا أدري ما هو # وأخرج الطحاوي عنه أيضا قال لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى وقد جزم ~~الأصمعي بأنه حلق الرأس # وأخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن الحسن كذلك # ووقع في حديث عائشة عند الحاكم بلفظ وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى قال ~~في الفتح ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم ~~من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره ~~رواه أبو الشيخ قوله كل غلام رهينة بعقيقته قال الخطابي اختلف الناس في ~~معنى هذا فذهب أحمد بن حنبل إلى أن معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه ~~لم يشفع لأبويه وقيل المعنى أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه لزومها ~~للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن # وقيل إنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها ~~وبه صرح صاحب المشارق والنهاية # قوله يذبح عنه يوم سابعه بضم الياء من قوله يذبح وبناء الفعل للمجهول ~~وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن ~~قريبه والشخص عن نفسه وفيه أيضا دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة ~~وأنها تفوت بعده وتسقط إن مات قبله ms2113 وبذلك قال مالك # وحكى عنه بن وهب أنه قال إن فات السابع الأول فالثاني ونقل الترمذي عن ~~أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع فإن لم يمكن ففي الرابع ~~عشر فإن لم يمكن فيوم أحد وعشرين وتعقبه الحافظ بأنه لم ينقل ذلك صريحا إلا ~~عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه # ويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين وعند ~~الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايات # وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعين ( ( ( للتعيين ) ) ) # ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة # وقال الشافعي إن معناه أنها لا تؤخر عن السابع اختيارا فإن تأخرت إلى ~~البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل # ونقل صاحب البحر عن الإمام يحيى أنها لا تجزئ قبل السابع ولا بعده إجماعا ~~ودعوى الإجماع مجازفة لما عرفت من الخلاف المذكور # قوله ويسمي فيه في رواية يدمي وقال أبو داود إنها وهم من همام # وقال بن عبد البر هذا الذي تفرد PageV05P225 به همام إن كان حفظه فهو ~~منسوخ # وقد سئل قتادة عن معنى قوله يدمي فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة ~~واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل عن رأسه مثل الخيط ~~ثم يعلق ثم يغسل رأسه بعد ويحلق # وقد كره الجمهور التدمية واستدلوا عن ذلك بما أخرجه بن حبان في صحيحه عن ~~عائشة قالت كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا بطنه بدم العقيقة ~~فإذا حلقوا رأس المولود وضعوها على رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد أبو الشيخ ونهى أن يمس رأس المولود بدم وأخرج ~~بن ماجه عن يزيد بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق ~~عن الغلام ولا يمس رأسه بدم وهذا مرسل لأن ms2114 يزيد لا صحبة له وقد وصله البزار ~~من هذه الطريق وقال عن أبيه ومع هذا فقد قيل إنه عن أبيه مرسل # وسيأتي حديث بريدة الأسلمي # ونقل بن حزم عن بن عمر وعطاء استحباب التدمية وحكاه في البحر عن الحسن ~~البصري وقتادة # وفي قوله ويسمي دليل على استحباب التسمية في اليوم السابع وحمل ذلك بعضهم ~~على التسمية عند الذبح واستدل لذلك بما أخرجه بن أبي شيبة من طريق همام عن ~~قتادة قال يسمي على المولود كما يسمي على الأضحية بسم الله عقيقة فلان ومن ~~طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله والله ~~أكبر ولا يخفى بعده لأن قوله ويسمي فيه مشعر بأن المراد تسمية المولود في ~~ذلك اليوم ولو كان المراد ما ذكره ذلك البعض لقال ويسمي عليها # قوله مكافئتان قال النووي بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل ~~اللغة والمحدثون يقولونه بفتح الفاء قال أبو داود في سننه أي مستويتان أو ~~متقاربتان وكذا قال أحمد قال الخطابي والمراد التكافؤ في السن فلا تكون ~~إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة # وقيل معناه أن يذبح أحداهما مقابلة للأخرى وفي هذا الحديث وحديث أم كرز ~~المذكور بعده وكذلك حديث بريدة وبن عباس وأبي رافع وسيأتي دليل على أن ~~المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود ~~والإمام يحيى وحكاه للمذهب # وحكاه في الفتح عن الجمهور # وقال مالك إنها شاة عن الذكر والأنثى قال في البحر وهو المذهب # واستدل على ذلك بحديث بريدة الآتي بلفظ كنا نذبح شاة الخ وبحديث بن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن PageV05P226 والحسين عليهما ~~السلام كبشا كبشا ويجاب عن ذلك بأن أحاديث الشاتين مشتملة على الزيادة فهي ~~من هذه الحيثية أولى بالقبول # وأما حديث بن عباس فسيأتي أيضا في رواية منه أنه عق عن كل واحد بكبشين ~~وأيضا القول أرجح من الفعل # وقيل إن في اقتصاره صلى الله عليه وسلم على شاة دليلا على ms2115 أن الشاتين ~~مستحبة فقط وليست بمتعينة والشاة جائزة غير مستحبة # وقيل إنه لم يتيسر إلا ( ( ( الإشارة ) ) ) شاة وأما الأنثى فالمشروع في ~~العقيقة عنها ( ( ( شاة ) ) ) واحدة إجماعا كما في البحر # قوله ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا فيه دليل على أنه لا فرق بين ذكور ~~الغنم وإناثها # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه كره الاسم فقالوا يا رسول الله إنما ~~نسألك عن أحدنا يولد له قال من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام ~~شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية ~~المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن بريدة الأسلمي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ ~~رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ~~رواه أبو داود # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا ~~كبشا رواه أبو داود والنسائي وقال بكبشين كبشين # حديث عمرو بن شعيب الأول سكت عنه أبو داود وقال المنذري في إسناده عمرو ~~بن شعيب وفيه مقال يعني في روايته عن أبيه عن جده وقد سلف بيان ذلك # وحديثه الثاني أخرجه الحاكم # وحديث بريدة أخرجه أيضا أحمد والنسائي قال في التلخيص وإسناده صحيح انتهى # وفيه نظر لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # وقد أخرج نحو حديث بريدة هذا بن حبان وصححه وبن السكن وصححه من حديث ~~عائشة والطبراني في الصغير من حديث أنس والبيهقي من حديث فاطمة والترمذي ~~والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والبيهقي من حديث علي عليه ~~السلام وحديث بن عباس صححه عبد الحق وبن دقيق العيد وأخرج PageV05P227 نحوه ~~بن حبان والحاكم والبيهقي من حديث ms2116 عائشة بزيادة يوم السابع وسماهما وأمر أن ~~يماط عن رءوسهما الأذى # قوله وكأنه كره الاسم وذلك لأن العقيقة التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات ~~مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع فقوله صلى الله عليه وسلم لا أحب ~~العقوق بعد سؤاله عن العقيقة للإشارة إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي ~~والعقوق يرجعان إلى أصل واحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من أحب منكم أن ~~ينسك إرشادا منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة وما وقع منه صلى ~~الله عليه وسلم من قوله مع الغلام عقيقة ( ( ( عقيقته ) ) ) وكل غلام مرتهن ~~بعقيقته ورهينة بعقيقته فمن البيان للمخاطبين بما يعرفونه لأن ذلك اللفظ هو ~~المتعارف عند العرب ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك لبيان ~~الجواز وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله لا أحب العقوق # قوله من أحب منكم قد قدمنا أن التفويض إلى المحبة يقتضي رفع الوجوب وصرف ~~ما أشعر به إلى الندب # قوله مكافأتان قد تقدم ضبطه وتفسيره # قوله أمر بتسمية المولود الخ فيه مشروعية التسمية في اليوم السابع والرد ~~على من حمل التسمية في حديث سمرة السابق على التسمية عند الذبح وفيه أيضا ~~مشروعية وضع الأذى عنه وذبح العقيقة في ذلك اليوم # قوله فلما جاء الله بالإسلام الخ فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود ~~بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ كما تقدم وأصرح منه في الدلالة على النسخ ~~حديث عائشة عند بن حبان وبن السكن وصححاه كما تقدم بلفظ فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا # قوله ونلطخه بزعفران فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بالزعفران أو ~~غيره من الخلوق كما في حديث عائشة المذكور # قوله عق عن الحسن والحسين فيه دليل على أنه تصح العقيقة من غير الأب مع ~~وجوده وعدم امتناعه وهو يرد ما ذهبت إليه الحنابلة من أنه يتعين الأب إلا ~~أن يموت أو يمتنع # وروي عن الشافعي أن العقيقة تلزم من تلزمه النفقة ويجوز أن ms2117 يعق الإنسان ~~عن نفسه إن صح ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن ~~نفسه بعد البعثة ولكنه قال إنه منكر وفيه عبد الله بن محرر بمهملات وهو ~~ضعيف جدا كما قال الحافظ # وقال عبد الرزاق إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث # قال البيهقي وروي من وجه آخر عن قتادة عن أنس وليس بشيء # وأخرجه PageV05P228 أبو الشيخ من وجه آخر عن أنس وأخرجه أيضا بن أيمن في ~~مصنفه والخلال من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله عن أنس عن ~~أبيه به # وقال النووي في شرح المهذب هذا حديث باطل # وأخرجه أيضا الطبري والضياء من طريق فيها ضعف وقد احتج بحديث أنس هذا من ~~قال أنها تجوز العقيقة عن الكبير وقد حكاه بن رشد عن بعض أهل العلم # وعن أبي رافع أن حسن ( ( ( الحسن ) ) ) بن علي رضي الله عنهما لما ولد ~~أرادت أمه فاطمة رضي الله عنها أن تعق عنه بكبشين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تعقي عنه ولكن احلقي شعر رأسه فتصدقي بوزنه من الورق ثم ولد ~~حسين رضي الله عنه فصنعت مثل ذلك رواه أحمد # وعن أبي رافع قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين ~~حين ولدته فاطمة بالصلاة رواه أحمد وكذلك أبو داود والترمذي وصححه وقالا ~~الحسن # وعن أنس أن أم سليم ولدت غلاما قال فقال لي أبو طلحة احفظه حتى تأتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه به وأرسلت معه بتمرات فأخذها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبي وحنكه به وسماه ~~عبد الله # وعن سهل بن سعد قال أتي بالمنذر بن أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس فلهى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ~~بين يديه فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذه فاستفاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أين الصبي ms2118 فقال أبو أسيد قلبناه يا رسول الله قال ما اسمه قال ~~فلان قال ولكن اسمه المنذر فسماه يومئذ المنذر متفق عليهما # حديث أبي رافع الأول أخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده بن عقيل وفيه مقال # وقال البيهقي إنه تفرد به ويشهد له ما أخرجه مالك وأبو داود في المراسيل ~~والبيهقي من حديث جعفر بن محمد زاد البيهقي عن أبيه عن جده أن فاطمة رضي ~~الله عنها وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم رضي الله عنهم فتصدقت ~~بوزنه فضة وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي الله عنهم قال عق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن شاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه ~~PageV05P229 وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم وروى ~~الحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة ~~ورواه أبو داود في سننه من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا # وحديث أبي رافع الثاني أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورواه أبو نعيم ~~والطبراني من حديثه بلفظ أذن في أذن الحسن والحسين رضي الله عنهما ومداره ~~على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف # قال البخاري منكر الحديث # وأخرج بن السني من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ من ولد ~~له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم ~~الصبيان هي التابعة من الجن هكذا أورد الحديث في التلخيص ولم يتكلم عليه # قوله لا تعقي عنه قيل يحمل هذا على أنه قد كان صلى الله عليه وسلم عق عنه ~~وهذا متعين لما قدمنا في رواية الترمذي والحاكم عن علي عليه السلام # قوله من الورق قال في التلخيص الروايات كلها متفقة على التصدق بالفضة ~~وليس في شيء منها ذكر ms2119 الذهب وقال الرافعي إنه يتصدق بوزن شعره ذهبا وإن لم ~~يفعل ففضة # وقال المهدي في البحر إنه يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ويدل على ذلك ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط عن بن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم ~~السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ ~~بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعر ( ( ( شعره ) ) ) رأسه ذهبا أو فضة وفي إسناده ~~رواد بن الجراح وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات وفي لفظه ما ينكر وهو ثقب الأذن ~~والتلطيخ بدم العقيقة # قوله أذن في أذن الحسين عليه السلام الخ فيه استحباب التأذين في أذن ~~الصبي عند ولادته وحكي في البحر استحباب ذلك عن الحسن البصري واحتج على ~~الإقامة في اليسرى بفعل عمر بن عبد العزيز قال وهو توقيف وقد روى ذلك بن ~~المنذر عنه أنه كان إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه ~~اليسرى قال الحافظ لم أره عنه مسندا انتهى # وقد قدمنا نحو هذا مرفوعا قوله فمضغها أي لاكها في فيه # قوله وحنكه بفتح المهملة بعدها نون مشددة والتحنيك أن يمضغ المحنك التمر ~~أو نحوه حتى يصير مائعا بحيث يبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل ~~شيء منها جوفه قال النووي اتفق العلماء على أسباب ( ( ( استحباب ) ) ) ~~تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فما في معناه أو قريب منه من ~~الحلوى ( ( ( الحلو ) ) ) قال ويستحب أن يكون من الصالحين وممن يبرك ( ( ( ~~يتبرك ) ) ) به رجلا كان PageV05P230 أو امرأة فإن لم يكن حاضرا عند ~~المولود حمل إليه ( وفيه استحباب ) التسمية بعبد الله قال النووي وإبراهيم ~~وسائر الأنبياء الصالحين ( ( ( والصالحين ) ) ) قال في البحر وعبد الرحمن ~~واستحباب تفويض التسمية إلى أهل الصلاح # قوله أسيد بفتح الهمزة على المشهور وحكى عياض عن أحمد الضم وكذا عن عبد ~~الرزاق ووكيع # قوله فلهى روي بفتح الهاء وكسرها مع الياء والأولى لغة طيء ( ( ( طيئ ) ) ~~) والثانية لغة الأكثرين ومعناه اشتغل بذلك الشيء قاله أهل الغريب والشراح # قوله فاستفاق أي فرغ من ms2120 ذلك الاشتغال # قوله قلبناه أي رددناه وصرفناه وفي الحديث استحباب التسمية بالمنذر # ( فائدة ) قد وقع الخلاف في أبحاث تتعلق بالعقيقة الأول هل يجزئ منها غير ~~الغنم أم لا فقيل لا يجزئ وقد نقله بن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن ~~أبي بكر رضي الله عنه # وقال البوشنجي لا نص للشافعي في ذلك وعندي لا يجزئ غيرها انتهى # ولعل وجه ذلك ذكرها في الأحاديث دون غيرها ولا يخفى أن مجرد ذكرها لا ~~ينفي إجزاء غيرها واختلف قول مالك في الإجزاء وأما الأفضل عنده فالكبش مثل ~~الأضحية كما تقدم والجمهور على إجزاء البقر والغنم # ويدل عليه ما عند الطبراني وأبي الشيخ من حديث أنس مرفوعا بلفظ يعق عنه ~~من الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على أنها تشترط بدنة أو بقرة كاملة # وذكر الرافعي أنه يجوز اشتراك سبعة في الإبل والبقر كما في الأضحية ولعل ~~من جوز اشتراك عشرة هناك يجوز هنا # الثاني هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية # وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق لكن لا لهذا الإطلاق ~~بل لعدم ورود ما يدل ها هنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية ~~وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل # وقال المهدي في البحر مسألة الإمام يحيى ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة ~~أو بقرة أو شاة وسنها وصفتها والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى # ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم ~~متقرب به ودماء الولائم كلها مندوبة عند المستدل بذلك القياس والمندوب ~~متقرب به فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية بل روي عن الشافعي في أحد ~~قوليه إن وليمة العرس واجبة # وذهب أهل الظاهر إلى وجوب كثير من الولائم ولا أعرف قائلا يقول بأنه ~~يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية فقد استلزم هذا ~~PageV05P231 القياس ما لم يقل به أحد وما استلزم الباطل باطل الثالث # في مبدأ وقت ذبح العقيقة # وقد اختلف أصحاب ms2121 مالك في ذلك فقيل وقتها وقت الضحايا وقد تقدم الخلاف فيه ~~هل هو من بعد الفجر أو من طلوع الشمس أو من وقت الضحى أو غير ذلك وقيل إنها ~~تجزئ في الليل # وقيل لا على حسب الخلاف السابق في الأضحية # وقيل يجزئ ( ( ( تجزئ ) ) ) في كل وقت وهو الظاهر لما عرفت من عدم الدليل ~~على أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية # # | باب ما جاء في الفرع والعتيرة ونسخهما # عن مخنف بن سليم قال كنا وقوفا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ~~فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ~~ما العتيرة هي التي تسمونها الرجبية رواه أحمد وبن ماجه والترمذي # وقال هذا حديث حسن غريب # وعن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله إن كنا نذبح في رجب ذبائح ~~فنأكل منها ونطعم من جاءنا فقال له لا بأس بذلك # وعن الحرث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~قال فقال رجل يا رسول الله الفرائع والعتائر فقال من شاء فرع ومن شاء لم ~~يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم أضحية رواهما أحمد والنسائي # وعن نبيشة الهذلي قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في ~~الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله عز ~~وجل وأطعموا قال فقال رجل آخر يا رسول الله إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية ~~فما تأمرنا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل سائمة من الغنم ~~فرع تغذوه غنمك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه على بن السبيل فإن ذلك ~~هو خير رواه الخمسة إلا الترمذي # حديث مخنف أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وفي إسناده أبو رملة واسمه عامر # قال الخطابي هو مجهول والحديث ضعيف المخرج # وقال أبو بكر المعافري حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به # وحديث أبي رزين العقيلي أخرجه أيضا ms2122 البيهقي وأبو داود وصححه بن حبان بلفظ ~~أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية PageV05P232 ذبائح في رجب ~~فنأكل منها ونطعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس بذلك وحديث ~~الحرث بن عمرو أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححاه # وحديث نبيشة صححه بن المنذر وقال النووي أسانيده صحيحة # ( وفي الباب ) عن عائشة عند أبي داود والحاكم والبيهقي قال النووي بإسناد ~~صحيح قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة ~~وفي رواية من كل خمسين شاة شاة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي ~~داود قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع فقال الفرع حق وأن تتركوه ~~حتى يكون بكرا أو بن مخاض أو بن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل ~~الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك يعني أن ~~ذبحه يذهب لبن الناقة ويفجعها # قوله في كل عام أضحية هذا من جملة الأدلة التي تمسك بها من قال بوجوب ~~الأضحية وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله وعتيرة بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء ~~وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية كما وقع ~~في الحديث المذكور # قال النووي اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا # قوله الفرائع جمع فرع بفتح الفاء والراء ثم عين مهملة ويقال فيه الفرعة ~~بالهاء هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم ~~وكثرة نسلها هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم منهم الشافعي ~~وأصحابه وقيل هو أول النتاج للإبل وهكذا جاء تفسيره في البخاري ومسلم وسنن ~~أبي داود والترمذي وقالوا كانوا يذبحونه لآلهتهم فالقول الأول باعتبار أول ~~نتاج الدابة على انفرادها والثاني باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما ~~تنتجه أمه # وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه # قال شمر قال أبو مالك كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرا ms2123 فنحره لصنمه ~~ويسمونه فرعا # قوله حتى إذا استحمل في رواية لأبي داود عن نصر بن علي استحمل للحجيج أي ~~إذا قدر الفرع على أن يحمله من أراد الحج تصدقت بلحمه على بن السبيل ( ~~وأحاديث ) الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة والفرع وهو حديث مخنف وحديث ~~نبيشة وحديث عائشة وحديث عمرو بن شعيب # وبعضها يدل على مجرد الجواز من غير وجوب وهو حديث الحرث بن عمرو وأبي ~~رزين فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية PageV05P233 ~~للوجوب إلى الندب ( وقد اختلف ) في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث ~~الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة فقيل إنه يجمع بينها بحمل هذه ~~الأحاديث على الندب وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب ذكر ذلك جماعة ~~منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما فيكون المراد بقوله لا فرع ولا عتيرة أي لا ~~فرع واجب ولا عتيرة واجبة وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ لأن المصير ~~إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز كما تقرر في موضعه # وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث منسوخة بالأحاديث الآتية ~~وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك ولكنه لا يجوز الجزم به إلا ~~بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرع ~~ولا عتيرة والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه والعتيرة في رجب متفق ~~عليه # وفي لفظ لا عتيرة في الإسلام ولا فرع رواه أحمد # وفي لفظ أنه نهى عن الفرع والعتيرة رواه أحمد والنسائي # وعن بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا فرع ولا ~~عتيرة رواه أحمد # حديث بن عمر رضي الله عنه متنه متن حديث أبي هريرة المتفق عليه فهو شاهد ~~لصحته ولم يذكره في مجمع الزوائد بل ذكر حديث بن عمر الآخر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في العتيرة هي حق وفي بعض نسخ المتن رواه بن ماجه مكان ~~قوله رواه أحمد # قوله ms2124 لا فرع ولا عتيرة قد تقرر أن النكرة الواقعة في سياق النفي تعم ~~فيشعر ذلك بنفي كل فرع وكل عتيرة والخبر محذوف وقد تقرر في الأصول أن ~~المقتضي لا عموم له فيقدر واحد وهو ألصقها بالمقام وقد تقدم أن المحذوف هو ~~لفظ واجب وواجبة ولكن إنما حسن المصير إلى أن المحذوف هو ذلك الحرص على ~~الجمع بين الأحاديث ولولا ذلك لكان المناسب تقدير ثابت في الإسلام أو مشروع ~~أو حلال كما يرشد إلى ذلك التصريح بالنهي في الرواية الأخرى # ( وقد استدل ) بحديثي الباب من قال بأن الفرع والعتيرة منسوخان وهم من ~~تقدم ذكره # وقد عرفت أن النسخ لا يتم إلا بعد معرفة تأخر تاريخ ما قيل إنه ناسخ ~~فأعدل الأقوال الجمع بين الأحاديث بما سلف ولا يعكر على ذلك رواية النهي ~~لأن PageV05P234 معنى النهي الحقيقي وإن كان هو التحريم لكن إذا وجدت قرينة ~~أخرجته عن ذلك ويمكن أن يجعل النهي موجها إلى ما كانوا يذبحونه لأصنامهم ~~فيكون على حقيقته ويكون غير متناول لما ذبح من الفرع والعتيرة لغير ذلك مما ~~فيه وجه قربة # وقد قيل إن المراد بالنفي المذكور نفي مساواتهما للأضحية في الثواب أو ~~تأكد الاستحباب وقد استدل الشافعي بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~اذبحوا لله في أي شهر كان كما تقدم في حديث نبيشة على مشروعية الذبح في كل ~~شهر إن أمكن قال في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا # وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار بمعونة ~~العزيز الغفار وصلى الله وسلم على نبيه المختار وآله الأخيار # بك اللهم أستعين على نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار متوسلا إليك ~~بنبيك المختار قال المصنف رحمه الله تعالى # # | كتاب البيوع # # | أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز # # | باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه # عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله حرم بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام ms2125 فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه ~~يطلى به ( ( ( بها ) ) ) السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا ~~هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك # قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ~~رواه الجماعة # وعن بن عباس أن PageV05P235 النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله ~~اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وأن الله إذا حرم على قوم ~~أكل شيء حرم عليهم ثمنه رواه أحمد وأبو داود وهو حجة في تحريم بيع الدهن ~~النجس # حديث بن عباس في التنفير عنها وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على ~~الخلاف في خطاب الكافر بالفروع # قوله والميتة بفتح الميم وهي ما زالت عنها الحياة لا بذكاة شرعية # ونقل بن المنذر أيضا الإجماع على تحريم بيع الميتة والظاهر أنه تحرم ( ( ~~( يحرم ) ) ) بيعها بجميع أجزائها قيل ويستثنى من ذلك السمك والجراد وما لا ~~تحله الحياة # قوله والخنزير فيه دليل على تحريم بيعه بجميع أجزائه وقد حكى صاحب الفتح ~~الإجماع على ذلك # وحكى بن المنذر عن الأوزاعي وأبي يوسف وبعض المالكية الترخيص PageV05P236 ~~في القليل من شعره والعلة في تحريم بيعه وبيع الميتة هي النجاسة عند جمهور ~~العلماء فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة ولكن المشهور عن مالك طهارة الخنزير # قوله والأصنام جمع صنم قال الجوهري هو الوثن وقال غيره الوثن ما له جثة ~~والصنم ما كان مصورا فبينهما على هذا عموم وخصوص من وجه ومادة اجتماعهما ~~إذا كان الوثن مصورا والعلة في تحريم بيعها عدم المنفعة المباحة فإن كان ~~ينتفع بها بعد الكسر جاز بيعها عند البعض ومنعه الأكثر # قوله أرأيت شحوم الميتة الخ أي فهل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها ~~مقتضية لصحة البيع كذا في الفتح # قوله ويستصبح بها الناس الاستصباح استفعال من المصباح وهو السراج الذي ~~يشتعل منه الضوء # قوله لا هو حرام الأكثر على أن الضمير راجع إلى البيع وجعله بعض العلماء ~~راجعا إلى الانتفاع فقال يحرم الانتفاع ms2126 بها ( ( ( به ) ) ) وهو قول أكثر ~~العلماء فلا ينتفع من الميتة بشيء إلا ما خصه دليل كالجلد المدبوغ والظاهر ~~أن مرجع الضمير البيع لأنه المذكور صريحا والكلام فيه # ويؤيد ذلك قوله في آخر الحديث فباعوها وتحريم الانتفاع يؤخذ من دليل آخر ~~كحديث لا تنتفعوا من الميتة بشيء وقد تقدم والمعنى لا تظنوا أن هذه المنافع ~~مقتضية لجواز بيع الميتة فإن بيعها حرام # قوله جملوه بفتح الجيم والميم أي أذابوه يقال جمله إذا أذابه والجميل ~~الشحم المذاب # وفي رواية للبخاري جملوها ثم باعوها وحديث بن عباس فيه دليل على إبطال ~~الحيل والوسائل إلى المحرم وأن كل ما حرمه الله على العباد فبيعه حرام ~~لتحريم ثمنه فلا يخرج من هذه الكلية إلا ما خصه دليل والتنصيص على تحريم ~~بيع الميتة في حديث الباب مخصص لعموم مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~حرم من الميتة أكلها وقد تقدم # وقوله لعن الله اليهود زاد في سنن أبي داود ثلاثا # وعن أبي جحيفة أنه اشترى حجاما فأمر فكسرت محاجمه وقال إن PageV05P237 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن ~~الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصورين متفق عليه # وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن رواه الجماعة # وعن بن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال إن جاء ~~يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا رواه أحمد وأبو داود # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود # حديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله ثقات ~~لأن أبا داود رواه من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي وهو من رجال الجماعة عن ~~عبد الكريم بن مالك الجزري وهو كذلك عن قيس بن حبتر بفتح الحاء المهملة ~~وإسكان الموحدة وفتح الفوقية وهو من ثقات التابعين كما قال بن ms2127 حبان # وحديث جابر هو في مسلم بلفظ سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهر وقال الترمذي غريب ~~وقال النسائي هذا حديث منكر ا ه وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني # قال بن حبان يتفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به # وقال الخطابي قد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث وزعم أنه غير ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال بن عبد البر حديث بيع السنور لا يثبت رفعه # وقال النووي الحديث صحيح رواه مسلم وغيره انتهى # ولم يخرجه مسلم من طريق عمر بن زيد المذكور بل رواه من حديث معقل بن عبد ~~الله الجزري عن أبي الزبير قال سألت جابرا وقد أخرج الحديث أيضا أبو داود ~~والترمذي من طريق أخرى ليس فيها عمر بن زيد الصنعاني باللفظ الذي ذكره ~~المصنف ولكن في إسناده اضطراب كما قال الترمذي # قوله حرم ثمن الدم اختلف في المراد به فقيل أجره الحجامة فيكون دليلا لمن ~~قال بأنها غير حلال وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في كسب الحجام من ~~أبواب الإجارة # وقيل المراد به ثمن الدم نفسه فيدل على تحريم بيعه وهو حرام إجماعا كما ~~في الفتح # قوله وثمن الكلب فيه دليل على تحريم بيع PageV05P238 الكلب وظاهره عدم ~~الفرق بين المعلم وغيره سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ~~ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره # ويدل عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا ~~أنه طعن في صحته وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي ~~المهزم وهو ضعيف فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون ms2128 المحرم بيع ما عدا كلب ~~الصيد إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به # وقد اختلفوا أيضا هل تجب القيمة على متلفه فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم ~~الوجوب ومن قال بجوازه قال بالوجوب # ومن فصل في البيع فصل في لزوم القيمة وروي عن مالك أنه لا يجوز بيعه وتجب ~~القيمة # وروي عنه أن بيعه مكروه فقط # قوله وكسب البغي في الرواية الثانية ومهر البغي والمراد ما تأخذه الزانية ~~على الزنى وهو مجمع على تحريمه والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد ~~التحتانية # وأصل البغي الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد واستدل به على أن ~~الأمة إذا أكرهت على الزنى فلا مهر لها وفي وجه للشافعية يجب للسيد الحكم # قوله ولعن الواشمة والمستوشمة سيأتي الكلام على هذا في باب ما يكرهه ( ( ~~( يكره ) ) ) من تزين النساء من كتاب الوليمة إن شاء الله # قوله وآكل الربا وموكله يأتي إن شاء الله الكلام على هذا في باب التشديد ~~في الربا من أبواب الربا # قوله ولعن المصورين فيه أن التصوير من أشد المحرمات لأن اللعن لا يكون ~~إلا على ما هو كذلك وقد تقدم ما يحرم من التصوير وما لا يحرم في أبواب ~~اللباس # قوله وحلوان الكاهن الحلوان PageV05P239 بضم الحاء المهملة مصدر حلوته ~~إذا أعطيته # قال في الفتح وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يؤخذ سهلا ~~بلا كلفة ولا مشقة والحلوان أيضا الرشوة والحلوان أيضا ما يأخذه الرجل من ~~مهر ابنته لنفسه # والكاهن قال الخطابي هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن ~~الكوائن # قال في الفتح حلوان الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر ~~باطل وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه ( ( ( يتعاطاه ~~) ) ) العرافون من استطلاع الغيب # قوله فاملأ كفه ترابا كناية عن منعه من الثمن كما يقال للطالب الخائب لم ~~يحصل في كفه غير التراب # وقيل المراد التراب خاصة حملا للحديث على ظاهره وهذا جمود لا ينبغي ~~التعويل عليه # ومثله حمل من حمل حديث ms2129 احثوا التراب في وجوه المداحين على معناه الحقيقي # قوله والسنور بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو بعدها ~~راء وهو الهر وفيه دليل على تحريم بيع الهر وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر ~~وبن زيد حكى ذلك عنهم بن المنذر وحكاه المنذري أيضا عن طاوس وذهب الجمهور ~~إلى جواز بيعه وأجابوا عن هذا الحديث # بما تقدم من تضعيفه وقد عرفت دفع ذلك # وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ~~ولا ( ( ( والمروءات ) ) ) من المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي ( ( ( ~~النهي ) ) ) عن معناه الحقيقي بلا مقتض # # | باب النهي عن بيع فضل الماء # عن إياس بن عبد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء رواه ~~الخمسة إلا بن ماجه وصححه الترمذي # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه أحمد وبن ماجه # حديث إياس قال القشيري هو على شرط الشيخين وحديث جابر هو في صحيح ~~PageV05P240 مسلم ولفظه لفظ حديث إياس وكذا أخرجه النسائي ( والحديثان ) ~~يدلان على تحريم بيع فضل الماء وهو الفاضل عن كفاية صاحبه والظاهر أنه لا ~~فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة وسواء كان للشرب أو ~~لغيره وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع وسواء كان في فلاة أو في غيرها # وقال القرطبي ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل الذي يشرب ~~فإنه السابق إلى الفهم # وقال النووي حاكيا عن أصحاب الشافعي أنه يجب بذل الماء في الفلاة بشروط ~~أحدها أن لا يكون ماء آخر يستغنى به # الثاني أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع # الثالث أن لا يكون مالكه محتاجا إليه # ويؤيد ما ذكرنا من دلالة الحديثين على المنع من بيع الماء على العموم ~~حديث أبي هريرة عند الشيخين مرفوعا بلفظ لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل ~~الكلأ وذكره ( ( ( وذكر ) ) ) صاحب جامع الأصول بلفظ لا يباع فضل الماء وهو ~~لفظ مسلم وسيأتي هذا الحديث وما في معناه في ms2130 باب النهي عن منع فضل الماء من ~~كتاب إحياء الموات ويؤيد المنع من البيع أيضا أحاديث الناس شركاء في ثلاث ~~في الماء والكلأ والنار وستأتي في باب الناس شركاء في ثلاث من كتاب إحياء ~~الموات أيضا # وقد حمل الماء المذكور في حديثي الباب على ماء الفحل وهو مع كونه خلاف ~~الظاهر مردود بما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف فإنه في صحيح مسلم ~~بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء وعن منع ضراب ~~الفحل وقد خصص من عموم حديثي المنع من البيع للماء ما كان منه محرزا في ~~الآنية فإنه يجوز بيعه قياسا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب لحديث ~~الذي أمره صلى الله عليه وسلم بالاحتطاب ليستغني به عن المسألة وهو متفق ~~عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في الزكاة وهذا القياس بعد تسليم صحته ~~إنما يصح على مذهب من جوز التخصيص بالقياس والخلاف في ذلك معروف في الأصول ~~ولكنه يشكل على النهي عن بيع الماء على الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من ~~أن عثمان اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري بئر رومة فيوسع بها على المسلمين وله ~~الجنة وكان اليهودي يبيع ماءها الحديث فإنه كما يدل على جواز بيع البئر ~~نفسها وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره ~~PageV05P241 صلى الله عليه وسلم لليهودي على البيع ويجاب بأن هذا كان في ~~صدر الإسلام وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي صلى الله عليه ~~وسلم صالحهم في مبادىء ( ( ( مبادئ ) ) ) الأمر على ما كانوا عليه ثم ~~استقرت الأحكام وشرع لأمته تحريم بيع الماء فلا يعارضه ذلك التقرير وأيضا ~~الماء هنا دخل تبعا لبيع البئر ولا نزاع في جواز ذلك # # | باب النهي عن ثمن عسب الفحل # عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل رواه أحمد ~~والبخاري والنسائي وأبو داود ms2131 # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ضراب الفحل رواه مسلم ~~والنسائي # وعن أنس أن رجلا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ~~فنهاه فقال يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب # في الباب عن أنس غير حديث الباب عند الشافعي وعن علي عليه السلام عند ~~الحاكم في علوم الحديث وبن حبان والبزار وعن البراء عند الطبراني وعن بن ~~عباس عنده أيضا # قوله عسب الفحل بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضا وفي آخره ~~موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو ~~تيسا أو غير ذلك # وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة نهى عن عسيب التيس واختلف فيه فقيل هو ~~ماء الفحل وقيل أجرة الجماع ويؤيد الأول حديث جابر المذكور في الباب ( ~~وأحاديث الباب ) تدل على أن بيع ماء الفحل وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا ~~معلوم ولا مقدور على تسليمه وإليه ذهب الجمهور وفي وجه للشافعية والحنابلة ~~وبه قال الحسن وبن سيرين وهو مروي عن مالك أنها تجوز إجارة الفحل للضراب ~~مدة معلومة وأحاديث الباب ترد عليهم لأنها صادقة على الإجارة # قال صاحب الأفعال أعسب الرجل عسبا اكترى منه فحلا ينزيه ولا يصح القياس ~~على تلقيح النخل لأن ماء الفحل صاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح ~~PageV05P242 قال في الفتح وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه # قوله فرخص له في الكرامة فيه دليل أن المعير إذا أهدي إليه المستعير هدية ~~بغير شرط حلت له وقد ورد الترغيب في إطراق الفحل # أخرج بن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا فأعقب كان ~~له كأجر سبعين فرسا # # | باب النهي عن بيوع الغرر # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع ~~الغرر رواه الجماعة إلا البخاري # وعن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ms2132 قال لا تشتروا السمك في الماء ~~فإنه غرر رواه أحمد # وعن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة رواه ~~أحمد ومسلم والترمذي # وفي رواية نهى عن بيع حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ~~ثم تحمل التي نتجت رواه أبو داود # وفي لفظ كان أهل الجاهلية يبتاعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل ~~الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك متفق عليه # وفي لفظ كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة فنهاهم صلى الله عليه وسلم ~~عنه رواه البخاري # حديث بن مسعود في إسناده يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن بن مسعود ~~قال البيهقي فيه إرسال بين المسيب وعبد الله والصحيح وقفه # وقال الدارقطني في العلل اختلف فيه والموقوف أصح وكذلك قال الخطيب وبن ~~الجوزي # وقد روى أبو بكر بن أبي عاصم عن عمران بن حصين حديثا مرفوعا وفيه النهي ~~عن بيع السمك في الماء فهو شاهد لهذا # قوله نهى عن بيع الحصاة اختلف في تفسيره فقيل هو أن يقول بعتك من هذه ~~الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمي الحصاة أو من هذه الأرض ما انتهت ~~إليه في الرمي وقيل هو أن يشرط ( ( ( يشترط ) ) ) الخيار إلى أن يرمي ~~الحصاة # وقيل هو أن يجعل نفس الرمي بيعا # ويؤيده ما أخرجه البزار من طريق حفص بن عاصم عنه أنه قال يعني إذا قذف ~~الحصاة فقد وجب البيع # قوله وعن بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين مهملتين PageV05P243 وقد ثبت ~~النهي عنه في أحاديث منها المذكور في الباب # ومنها عن بن عمر عند أحمد وبن حبان # ومنها عن بن عباس عند بن ماجه # ومنها عن سهل بن سعد عند الطبراني ومن جملة بيع الغرر بيع السمك في الماء ~~كما في حديث بن مسعود ومن جملته بيع الطير في الهواء وهو مجمع على ذلك ~~والمعدوم والمجهول والآبق وكل ما دخل فيه الغرر ms2133 بوجه من الوجوه قال النووي ~~النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا ويستثنى ~~من بيع الغرر أمران أحدهما ما يدخل في المبيع تبعا بحيث لو أفرد ( ( ( ~~أفرده ) ) ) لم يصح بيعه # والثاني ما يتسامح بمثله إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه # ومن جملة ما يدخل تحت هذين الأمرين بيع أساس البناء واللبن في ضرع الدابة ~~والحمل في بطنها والقطن المحشو في الجبة # قوله حبل الحبلة الحبل بفتح الحاء المهملة والباء وغلط عياض من سكن الباء ~~وهو مصدر حبلت تحبل والحبلة بفتحهما ( ( ( بفتحها ) ) ) أيضا جمع حابل مثل ~~ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء فيه للمبالغة وقيل هو مصدر سمي به الحيوان ~~والأحاديث المذكورة في الباب تقضي ببطلان البيع لأن النهي يستلزم ذلك كما ~~تقرر في الأصول # واختلف في تفسير حبل الحبلة فمنهم من فسره بما وقع في الرواية من تفسير ~~بن عمر كما جزم به بن عبد البر # وقال الإسماعيلي والخطيب هو من كلام نافع ولا منافاة بين الروايتين ومن ~~جملة الذاهبين إلى هذا التفسير مالك والشافعي وغيرهما وهو أن يبيع لحم ~~الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة وقيل إلى أن يحمل ولد الناقة ولا ~~يشترط وضع الحمل وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه وتمسك بالتفسيرين المذكورين ~~في الباب فإنه ليس فيهما ذكر أن يلد الولد ولكنه وقع في رواية متفق عليها ~~بلفظ كان الرجل يبتاع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها وهو صريح ~~في اعتبار أن يلد الولد ومشتمل على زيادة فيرجح ( ( ( فيترجح ) ) ) # وقال أحمد وإسحاق وبن حبيب المالكي والترمذي وأكثر أهل اللغة منهم أبو ~~عبيدة وأبو عبيد هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال فتكون علة النهي على ~~القول الأول جهالة الأجل وعلى القول الثاني بيع الغرر لكونه معدوما ومجهولا ~~وغير مقدور على تسليمه ويرجح الأول قوله في حديث الباب لحوم الجزور وكذلك ~~قوله يبتاعون الجزور قال بن التين محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو ~~بيع ms2134 الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أم ولادة ولدها وعلى ~~الثاني هل المراد بيع الجنين الأول PageV05P244 أو جنين الجنين فصارت أربعة ~~أقوال كذا في الفتح # قوله أن تنتج بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه والفاعل الناقة قال في ~~الفتح وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول # قوله الجزور بفتح الجيم وضم الزاي وهو البعير ذكرا كان أو أنثى # وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء ~~ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل وعن شراء العبد ~~وهو آبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة ~~الغائص رواه أحمد وبن ماجه وللترمذي منه شراء المغانم وقال غريب # وعن بن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم ~~رواه النسائي # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه أحمد وأبو داود # وعن بن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم أو ~~صوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمن في لبن رواه الدارقطني # حديث أبي سعيد أخرجه أيضا البزار والدارقطني وقد ضعف الحافظ إسناده وشهر ~~بن حوشب فيه مقال تقدم وقد حسن الترمذي ما أخرجه منه ويشهد لأكثر الأطراف ~~التي اشتمل عليها أحاديث أخر منها أحاديث النهي عن بيع الغرر وما ورد في ~~النهي عن بيع الملاقيح والمضامين وما ورد في حبل الحبلة على أحد التفسيرين ~~وحديث أبي هريرة في إسناد أبي داود رجل مجهول وحديث بن عباس الآخر ( ( ( ~~الآتي ) ) ) أخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده عمر بن فروخ قال البيهقي تفرد ~~به وليس بالقوي انتهى ولكنه قد وثقه بن معين وغيره # وقد رواه عن وكيع مرسلا أبو داود في المراسيل وبن أبي شيبة في مصنفه قال ~~ووقفه غيره على بن عباس وهو المحفوظ # وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أبي إسحاق ms2135 عن عكرمة والشافعي من وجه آخر عن ~~بن عباس والطبراني في الأوسط من طريق عمر المذكور وقال لا يروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد # وفي الباب عن عمران بن حصين مرفوعا عند أبي بكر بن أبي عاصم بلفظ نهى عن ~~بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب وعن الجنين في بطون الأنعام وعن بيع ~~السمك في الماء وعن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة وعن بيع الغرر # قوله عن شراء ما في بطون الأنعام فيه دليل على أنه لا يصح شراء الحمل وهو ~~مجمع PageV05P245 عليه والعلة الغرر وعدم القدرة على التسليم # قوله وعن بيع ما في ضروعها هو أيضا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله ~~لما فيه من الغرر والجهالة إلا أن يبيعه منه كيلا نحو أن يقول بعت منك صاعا ~~من حليب بقرتي فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة # قوله وعن شراء العبد الآبق فيه دليل على أنه لا يصح بيعه وقد ذهب إلى ذلك ~~الهادي والشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه والمؤيد بالله وأبو طالب إنه يصح موقوفا على ~~التسليم واستدلوا بعموم قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ 572 وهو من ~~التمسك بالعام في مقابلة ما هو أخص منه مطلقا وعلة النهي عدم القدرة على ~~التسليم إن كانت عين العبد الآبق معلومة وإلا فجموع ( ( ( فمجموع ) ) ) ~~الجهالة والغرر وعدم القدرة على التسليم # قوله وشراء المغانم مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة لأنه لا ملك ~~على ما هو الأظهر من قول الشافعي وغيره لأحد من الغانمين قبلها فيكون ذلك ~~من أكل أموال الناس بالباطل # قوله وعن شراء الصدقات فيه دليل على أنه لا يجوز للمتصدق عليه بيع الصدقة ~~قبل قبضها لأنه لا يملكها إلا به وقد خصص من هذا العموم المصدق فقيل يجوز ~~له بيع الصدقات قبل قبضها وهو غير مقبول إلا بدليل يخص هذا العموم وجعل ~~التخلية إليه بمنزلة القبض دعوى مجردة على تسليم قيامها مقام القبض فلا فرق ~~بينه وبين غيره # قوله وعن ms2136 ضربة الغائص المراد بذلك أن يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره ~~ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن فإن هذا لا يصح لما فيه من ~~الغرر والجهالة # قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم سيأتي الكلام ~~على هذا في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه # قوله أو صوف على ظهر فيه دليل على عدم صحة بيع الصوف ما دام على ظهر ~~الحيوان وإلى ذلك ذهب العترة والفقهاء والعلة الجهالة والتأدية إلى الشجار ~~في موضع القطع # قوله أو سمن في لبن يعني لما فيه من الجهالة والغرر # وعن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة ~~والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ~~ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ~~ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض متفق عليه # وعن أنس قال نهى النبي صلى الله PageV05P246 عليه وآله وسلم عن المحاقلة ~~والمخاضرة والمنابذة والملامسة والمزابنة رواه البخاري # قوله عن الملامسة والمنابذة هما مفسران بما ذكر في الحديث ذكر البخاري ~~ذلك في اللباس عن الزهري وقد فسرا بأن الملامسة أن يمس الثوب ولا ينظر إليه ~~والمنابذة أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه وينظر إليه ~~وهو كالتفسير الأول # قال في الفتح ولأبي عوانة عن يونس أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ~~ولا يخبرون عنها أو يتنابذ القوم السلع كذلك فهذا من أبواب القمار وفي ~~رواية لابن ماجه من طريق سفيان عن الزهري المنابذة أن يقول ألق إلي ما معك ~~وألقي إليك ما معي والنسائي ( ( ( وللنسائي ) ) ) من حديث أبي هريرة ~~الملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر أحد منهما إلى ثوب ~~الآخر ولكن يلمسه لمسا # والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك فيشتري كل واحد منهما من ~~الآخر ولا يدري كم مع الآخر # وروى أحمد عن معمر أنه ms2137 فسر المنابذة بأن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب ~~البيع # والملامسة أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع # ولمسلم عن أبي هريرة الملامسة أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل # والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ~~ثوب صاحبه # قال الحافظ وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة ~~والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين # قال واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور هي أوجه للشافعية ~~أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب ~~بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهذا موافق ~~للتفسير الذي في الأحاديث # الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة # الثالث أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس والبيع على التأويلات ~~كلها باطل # ثم قال واختلفوا في المنابذة على ثلاثة أقوال وهي ثلاثة أوجه للشافعية ~~أصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير ~~المذكور في الأحاديث والثاني أن يجعلا النبذ بيعا ( ( ( سريعا ) ) ) بغير ~~صيغة # والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار هكذا في الفتح # والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار ~~المجلس وحديث أنس يأتي الكلام على ما اشتمل عليه من المحاقلة والمزابنة في ~~باب النهي PageV05P247 عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه وأما المخاضرة المذكورة ~~فيه فهي بالخاء والضاد المعجمتين وهي بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها ~~وسيأتي الخلاف في ذلك # # | باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلوما # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والثنيا ~~إلا أن تعلم رواه النسائي والترمذي وصححه # الحديث أخرجه مسلم بلفظ نهى عن الثنيا وأخرجه أيضا بزيادة إلا أن تعلم ~~النسائي وبن حبان في صحيحه وغلط بن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه ~~وليس الأمر كذلك فإن البخاري لم يذكر ms2138 في كتابه الثنيا وهو يدل على تحريم ~~المحاقلة والمزابنة وسيأتي الكلام عليهما والثنيا بضم المثلثة وسكون النون ~~المراد بها الاستثناء في البيع نحو أن يبيع الرجل شيئا ويستثني بعضه فإن ~~كان الذي استثناه معلوما نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلا من ~~المنازل أو موضعا معلوما من الأرض صح بالاتفاق وإن كان مجهولا نحو أن ~~يستثني شيئا غير معلوم لم يصح البيع وقد قيل إنه يجوز أن يستثني مجهول ~~العين إذا ضرب لاختياره مدة معلومة لأنه بذلك صار كالمعلوم وبه قالت ~~الهادوية # وقال الشافعي لا يصح لما في الجهالة حال البيع من الغرر وهو الظاهر لدخول ~~هذه الصورة تحت عموم الحديث وإخراجها يحتاج إلى دليل ومجرد كون مدة ~~الاختيار معلومة وإن صار به على بصيرة في التعيين بعد ذلك لكنه لم يصر به ~~على بصيرة حال العقد وهو المعتبر ( والحكمة ) في النهي عن استثناء المجهول ~~ما يتضمنه من الغرر مع الجهالة # # | باب بيعتين في بيعة # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من باع بيعتين في ~~بيعة فله أوكسهما أو الربا رواه أبو داود # وفي لفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة رواه أحمد ~~والنسائي والترمذي وصححه # وعن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV05P248 عن صفقتين في صفقة قال سماك هو الرجل يبيع ~~البيع فيقول هو بنسا بكذا وهو بنقد بكذا وكذا رواه أحمد # حديث أبي هريرة باللفظ الأول في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم ~~فيه غير واحد قال المنذري والمشهور عنه من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد ~~الله الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة انتهى وهو ( ( ~~( وباللفظ ) ) ) باللفظ الثاني عند من ذكره المصنف وأخرجه أيضا الشافعي ~~ومالك في بلاغاته وحديث بن مسعود أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات وأخرجه أيضا البزار والطبراني في ms2139 ~~الكبير والأوسط وفي الباب عن بن عمر عند الدارقطني وبن عبد البر # قوله من باع بيعتين فسره سماك بما رواه المصنف عن أحمد عنه وقد وافقه على ~~مثل ذلك الشافعي فقال بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة فخذ أيهما ~~شئت أنت وشئت أنا ونقل بن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قبل ~~على الإبهام أما لو قال قبلت بألف نقدا أو ( ( ( وبألفين ) ) ) بألفين ~~بالنسيئة صح ذلك # وقد فسر ذلك الشافعي بتفسير آخر فقال هو أن يقول بعتك ذا العبد بألف على ~~أن تبيعني دارك بكذا أي إذا وجب لك عندي وجب لي عندك وهذا يصلح تفسيرا ~~للرواية الأخرى من حديث أبي هريرة لا للأولى فإن قوله فله أوكسهما يدل على ~~أنه باع الشيء الواحد بيعتين بيعة بأقل وبيعة بأكثر # وقيل في تفسير ذلك هو أن يسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل ~~الأجل وطالبه بالحنطة قال بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين فصار ~~ذلك بيعتين في بيعة لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أوكسهما ~~وهو الأول كذا في شرح السنن لابن رسلان # قوله فله أوكسهما أي أنقصهما قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهر الحديث ~~وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد انتهى # ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة ~~البيع به # قوله أو الربا يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم ~~يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره بن رسلان # وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن ~~قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء وقد ذهب إلى ذلك ~~PageV05P249 زين العابدين علي بن الحسين والناصر والمنصور بالله والهادوية ~~والإمام يحيى # وقالت الشافعية والحنفية وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور إنه يجوز ~~لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر لأن ms2140 ذلك المتمسك هو الرواية الأولى ~~من حديث أبي هريرة وقد عرفت ما في راويها من المقال ومع ذلك فالمشهور عنه ~~اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة ولا حجة فيه على المطلوب ~~ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة للاحتجاج لكان ~~احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن بن رسلان قادحا في ~~الاستدلال بها على المتنازع فيه على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من ~~البيع إذا وقع على هذه الصورة وهي أن يقول نقدا بكذا ونسيئة بكذا إلا إذا ~~قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه مع أن المتمسكين ~~بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة ولا يدل الحديث على ذلك فالدليل أخص من ~~الدعوى وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها شفاء الغلل ( ( ( الغليل ) ~~) ) في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل وحققناها تحقيقا لم نسبق إليه والعلة ~~في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد ~~بثمنين والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك ~~ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة # قوله أو صفقتين في صفقة أي بيعتين في بيعة # # | باب النهي عن بيع العربون # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~العربان رواه أحمد والنسائي وأبو داود وهو لمالك في الموطأ # الحديث منقطع لأنه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه ~~فبينهما راو لم يسم وسماه بن ماجه فقال عن مالك عن عبد الله بن عامر ~~الأسلمي وعبد الله لا يحتج بحديثه وفي إسناد بن ماجه هذا أيضا حبيب كاتب ~~الإمام مالك وهو ضعيف لا يحتج به # وقد قيل إن الرجل الذي لم يسم هو بن لهيعة ذكر ذلك بن عدي وهو أيضا ضعيف # ورواه الدارقطني # والخطيب عن مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم ~~بن اليمان ms2141 وقد ضعفه الأزدي وقال PageV05P250 أبو حاتم صدوق ورواه البيهقي ~~موصولا من غير طريق مالك وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم إنه سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فاصله ( ( ( فأحله ) ) ) ~~وهو مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف # قوله العربان بضم العين المهملة وإسكان الراء ثم موحدة مخففة ويقال فيه ~~عربون بضم العين والياء ( ( ( والباء ) ) ) ويقال بالهمزة ( ( ( بالهمز ) ) ~~) مكان العين # قال أبو داود قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو ~~يتكارى الدابة ثم يقول أعطيك دينارا على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما ~~أعطيتك لك انتهى # وبمثل ذلك فسره عبد الرزاق عن زيد بن أسلم والمراد أنه إذا لم يختر ~~السلعة أو اكترى الدابة كان الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما ~~أعطاه بقية القيمة أو الكراء ( وحديث ) الباب يدل على تحريم البيع مع ~~العربان وبه قال الجمهور وخالف في ذلك أحمد فأجازه وروي نحوه عن عمر وابنه # ويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم المتقدم وفيه المقال المذكور والأولى ما ~~ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضا ~~ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة كما تقرر في الأصول # والعلة في النهي عنه اشتماله على شرطين فاسدين # أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا إن اختار ترك السلعة # والثاني شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع # # | باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرا وكل بيع أعان على معصية # عن أنس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ~~ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليها ( ( ( إليه ) ) ) وساقيها ~~وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له رواه الترمذي وبن ماجه # وعن بن عمر قال لعنت الخمرة على عشرة وجوه لعنت الخمرة بعينها وشاربها ~~وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ~~ثمنها رواه أحمد وبن ماجه وأبو داود بنحوه لكنه لم ms2142 يذكر وآكل ثمنها ولم يقل ~~عشرة # الحديث الأول قال الحافظ في التلخيص ورواته ثقات والحديث الثاني في ~~إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس قال يحيى لا أعرفه ~~وقال قوم PageV05P251 هو معروف وصححه بن السكن ( وفي الباب ) عن أبي هريرة ~~عند أبي داود وعن بن عباس عند بن حبان وعن بن مسعود عند الحاكم وعن بريدة ~~عند الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة بلفظ من حبس ~~العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد ~~تقحم النار على بصيرة حسنه الحافظ في بلوغ المرام # وأخرجه البيهقي بزيادة أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا وقد استدل المصنف رحمه ~~الله بحديثي الباب على تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرا وتحريم كل بيع أعان ~~على معصية قياسا على ذلك وليس في حديثي الباب تعرض لتحريم بيع العنب ونحوه ~~ممن يتخذه خمرا لأن المراد بلعن بائعها وآكل ثمنها بائع الخمر وآكل ثمن ~~الخمر وكذلك بقية الضمائر المذكورة هي للخمر ولو مجازا كما في عاصرها ~~ومعتصرها فإنه يئول المعصور إلى الخمر والذي يدل على مراد المصنف حديث ~~بريدة الذي ذكرناه لترتيب الوعيد الشديد على من باع العنب إلى من يتخذه ~~خمرا ولكن قوله حبس وقوله أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا يدلان على اعتبار ~~القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرا ولا خلاف في التحريم مع ذلك وأما مع ~~عدمه فذهب جماعة من أهل العلم إلى جوازه منهم الهادوية مع الكراهة ما لم ~~يعلم أنه يتخذه لذلك ولكن الظاهر أن البيع من اليهودي والنصراني لا يجوز ~~لأنه مظنه لجعل العنب خمرا ويؤيد المنع مع من البيع مع ظن استعمال المبيع ~~في معصية ما أخرجه الترمذي وقال غريب من حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تبيعوا القينات المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ~~ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام # # | باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ms2143 ويسلمه # عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس ~~عندي ما أبيعه منه ثم أبتاعه من السوق فقال لا تبع ما ليس عندك رواه الخمسة # الحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وقال الترمذي حسن صحيح وقد روي من ~~غير وجه عن حكيم انتهى # وفي بعض طرقه عبد الله بن عصمة زعم عبد PageV05P252 الحق أنه ضعيف جدا ~~ولم يتعقبه بن القطان بل نقل عن بن حزم أنه مجهول # قال الحافظ وهو جرح مردود فقد روى عنه ذلك ثلاثة كما في التلخيص وقد احتج ~~به النسائي ( وفي الباب ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود ~~والترمذي وصححه والنسائي وبن ماجه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك # قوله ما ليس عندك أي ما ليس في ملكك وقدرتك والظاهر أنه يصدق على العبد ~~المغصوب الذي لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده وعلى الآبق الذي لا يعرف ~~مكانه والطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه ويدل على ذلك معنى عند لغة قال ~~الرضى إنها تستعمل في الحاضر القريب وما هو في حوزتك وإن كان بعيدا انتهى # فيخرج عن هذا ما كان غائبا خارجا عن الملك أو داخلا فيه خارجا عن الحوزة ~~وظاهره أنه يقال لما كان حاضرا وإن كان خارجا عن الملك # فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك أي ما ليس حاضرا عندك ~~ولا غائبا في ملكك وتحت حوزتك # قال البغوي النهي في هذا الحديث عن بيوع الأعيان التي لا يملكها أما بيع ~~شيء موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه فلو باع شيئا موصوفا في ذمته عام ~~الوجود عند المحل المشروط في البيع جاز وإن لم يكن المبيع موجودا في ملكه ~~حالة العقد كالسلم قال وفي معنى بيع ما ليس عنده في الفساد بيع الطير ~~المنفلت ms2144 الذي لا يعتاد رجوعه إلى محله فإن اعتاد الطائر أن يعود ليلا لم ~~يصح أيضا عند الأكثر إلا النحل فإن الأصح فيه الصحة كما قاله النووي في ~~زيادات الروضة وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلا تحت ~~مقدرته وقد استثني من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم وكذلك ~~إذا كان المبيع في ذمة المشتري إذ هو كالحاضر المقبوض # # | باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر # عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة زوجها وليان فهي ~~للأول منهما وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما رواه PageV05P253 ~~الخمسة إلا أن بن ماجه لم يذكر فيه فصل النكاح وهو يدل بعمومه على فساد بيع ~~البائع المبيع وإن كان في مدة الخيار # الحديث هو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه خلاف قد تقدم وقد حسنه ~~الترمذي وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم # قال الحافظ وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة ورجاله ثقات ورواه ~~الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال ~~الترمذي الحسن عن سمرة في هذا أصح # قوله فهي للأول منهما فيه دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لزوجين ~~كانت لمن عقد له أول الوليين من الزوجين وبه قال الجمهور وسواء كان قد دخل ~~بها الثاني أم لا وخالف في ذلك مالك وطاوس والزهري # وروي عن عمر فقالوا إنها تكون للثاني إذا كان قد دخل بها لأن الدخول أقوى ~~والخلاف في تفاصيل هذه المسألة بين المفرعين ( ( ( الفرعين ) ) ) طويل # قوله وأيما رجل باع الخ فيه دليل على أن من باع شيئا من رجل ثم باعه من ~~آخر لم يكن للبيع الآخر حكم بل هو باطل لأنه باع غير ما يملك إذ قد صار في ~~ملك المشتري الأول ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في مدة الخيار أو ~~بعد انقراضها لأن المبيع قد خرج عن ملكه بمجرد البيع ms2145 # # | باب النهي عن بيع الدين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالىء ( ( ( الكالئ ~~) ) ) بالكالىء ( ( ( بالكالئ ) ) ) رواه الدارقطني # وعن بن عمر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أني أبيع الإبل ~~بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال ~~لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء رواه الخمسة # وفي لفظ بعضهم أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق وأبيع بالورق وآخذ ~~مكانها الدنانير وفيه دليل على جواز التصرف في الثمن قبل قبضه وإن كان في ~~مدة الخيار وعلى أن خيار الشرط لا يدخل الصرف # الحديث الأول صححه الحاكم على شرط مسلم وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة ~~الربذي كما قال الدارقطني وبن عدي # وقد قال فيه أحمد لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث عن غيره ~~وقال ليس في هذا أيضا حديث يصح ولكن PageV05P254 إجماع الناس على أنه لا ~~يجوز بيع دين بدين # وقال الشافعي أهل الحديث يوهنون هذا الحديث اه # ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع كالىء ( ( ( كالئ ) ) ) بكالىء ( ( ( بكالئ ) ) ) دين بدين ولكن ~~في إسناده موسى المذكور فلا يصلح شاهدا والحديث الثاني صححه الحاكم وأخرجه ~~بن حبان والبيهقي وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب ~~وذكر أنه روي عن بن عمر موقوفا وأخرجه النسائي موقوفا عليه أيضا # قال البيهقي والحديث تفرد برفعه سماك بن حرب وقال شعبة رفعه لنا سماك ~~وأنا أفرقه # قوله الكالىء ( ( ( الكالئ ) ) ) بالكالىء ( ( ( بالكالئ ) ) ) هو مهموز ~~قال الحاكم عن أبي الوليد حسان هو بيع النسيئة بالنسيئة كذا نقله أبو عبيد ~~في الغريب وكذا نقله الدارقطني عن أهل اللغة وروى البيهقي عن نافع قال هو ~~بيع الدين بالدين # وفيه دليل على عدم جواز بيع الدين بالدين # وهو إجماع كما حكاه أحمد في كلامه السابق وكذا لا يجوز بيع كل معدوم ~~بمعدوم # قوله بالبقيع ms2146 قال الحافظ بالباء الموحدة كما وقع عند البيهقي في بقيع ~~الغرقد # قال النووي ولم يكن إذ ذاك قد كثرت فيه القبور # وقال بن باطيش لم أر من ضبطه والظاهر أنه بالنون حكي ذلك عنه في التلخيص ~~وبن رسلان في شرح السنن # قوله لا بأس الخ فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة ~~بغيره وظاهره أنهما غير حاضرين جميعا بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم فيدل ~~على أن ما في الذمة كالحاضر # قوله ما لم تفترقا وبينكما شيء فيه دليل على أن جواز الاستبدال مقيد ~~بالتقابض في المجلس لأن الذهب والفضة مالان ربويان فلا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر إلا بشرط وقوع التقابض في المجلس وهو محكي عن عمر وابنه عبد الله ~~رضي الله عنهما والحسن والحكم وطاوس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة ~~والثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم وروي عن بن مسعود وبن عباس وسعيد بن المسيب ~~وهو أحد قولي الشافعي أنه مكروه أي الاستبدال المذكور والحديث يرد عليهم ~~واختلف الأولون فمنهم من قال يشترط أن يكون بسعر يومها كما وقع في الحديث ~~وهو مذهب أحمد وقال أبو حنيفة والشافعي إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص ~~وهو خلاف ما في الحديث من قوله بسعر يومها وهو أخص من حديث إذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فيبنى العام على الخاص ~~PageV05P255 # | باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه # عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتعت طعاما فلا تبعه ~~حتى تستوفيه رواه أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشترى الطعام ثم ~~يباع حتى يستوفى رواه أحمد ومسلم # ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى ~~يكتاله # وعن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها ~~وما يحرم علي قال إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه رواه أحمد # وعن زيد ms2147 بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث ~~تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود والدارقطني # وعن بن عمر قال كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه رواه الجماعة إلا الترمذي ~~وبن ماجه وفي لفظ في الصحيحين حتى يحولوه للجماعة ( ( ( وللجماعة ) ) ) إلا ~~الترمذي من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه # ولأحمد من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه ولأبي داود ~~والنسائي نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه ~~حتى يستوفيه قال بن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله رواه الجماعة إلا ~~الترمذي # وفي لفظ في الصحيحين من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله # حديث حكيم بن حزام أخرجه أيضا الطبراني في الكبير وفي إسناده العلاء بن ~~خالد الواسطي وثقه بن حبان وضعفه موسى بن إسماعيل وقد أخرج النسائي بعضه ~~وهو طرف من حديثه المتقدم في باب النهي عن بيع ما لا يملكه # وحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضا الحاكم وصححه وبن حبان وصححه أيضا # قوله إذا ابتعت طعاما وكذا قوله في الحديث الثاني نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخ وكذا قوله من اشترى طعاما وكذلك بقية ما فيه التصريح بمطلق ~~الطعام في حديث الباب في جميعها دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى طعاما ~~PageV05P256 أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره وإلى هذا ذهب ~~الجمهور وروي عن عثمان البتي أنه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه والأحاديث ترد ~~عليه فإن النهي يقتضي التحريم بحقيقته ويدل على الفساد المرادف للبطلان كما ~~تقرر في الأصول وحكي في الفتح عن مالك في المشهور عنه الفرق بين الجزاف ~~وغيره فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق واحتجوا بأن ~~الجزاف يرى فيكفي فيه التخلية والاستيفاء ( ( ( والاستبقاء ) ) ) إنما يكون ~~في مكيل ms2148 أو موزون # وقد روى أحمد من حديث بن عمر مرفوعا من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا ~~يبيعه حتى يقبضه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ نهى أن يبيع أحد طعاما ~~اشتراه بكيل حتى يستوفيه كما ذكره المصنف # وللدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام ~~حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري ونحوه للبزار من حديث أبي ~~هريرة قال في الفتح بإسناد حسن قالوا وفي ذلك دليل على أن القبض إنما يكون ~~شرطا في المكيل والموزون دون الجزاف واستدل الجمهور بإطلاق أحاديث الباب ~~وبنص حديث بن عمر فإنه صرح فيه بأنهم كانوا يبتاعون جزافا الحديث # ويدل لما قالوا حديث حكيم بن حزام المذكور لأنه يعم كل مبيع ويجاب عن ~~حديث بن عمر وجابر اللذين احتج بهما مالك ومن معه بأن التنصيص على كون ~~الطعام المنهي عن بيعه مكيلا أو موزونا لا يستلزم عدم ثبوت الحكم في غيره ~~نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن أن ~~يقال إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل والوزن وأما بعد التصريح بالنهي عن ~~بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث بن عمر فيحتم المصير إلى أن حكم الطعام ~~متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره ورجح صاحب ضوء النهار أن هذا الحكم أعني ~~تحريم بيع الشيء قبل قبضه مختص بالجزاف دون المكيل والموزون وسائر المبيعات ~~من غير الطعام وحكي هذا عن مالك ويجاب عنه بما تقدم من إطلاق الطعام ~~والتصريح بما هو أعم منه كما في حديث حكيم والتنصيص على تحريم بيع المكيل ~~من الطعام والموزون كما في حديث بن عمر وجابر وما حكاه عن مالك خلاف ما ~~حكاه عنه غيره فإن صاحب الفتح حكى عنه ما تقدم وهو مقابل لما حكاه عنه # وكذلك روي عن مالك ما يخالف ذلك بن دقيق العيد وبن القيم وبن PageV05P257 ~~رشد في بداية المجتهد وغيرهم وقد سبق صاحب ضوء النهار إلى هذا المذهب بن ~~المنذر ms2149 ولكنه لم يخصص بعض الطعام دون بعض بل سوى بين الجزاف وغيره ونفي ~~اعتبار القبض عن غير الطعام وقد حكى بن القيم في بدائع الفوائد عن أصحاب ~~مالك كقول بن المنذر ويكفي في رد هذا المذهب حديث حكيم فإنه يشمل بعمومه ~~غير الطعام وحديث زيد بن ثابت فإنه مصرح بالنهي في السلع وقد استدل من خصص ~~هذا الحكم بالطعام بما في البخاري من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى من عمر بكرا كان ابنه راكبا عليه ثم وهبه لابنه قبل قبضه ويجاب ~~عن هذا بأنه خارج عن محل النزاع لأن البيع معاوضة بعوض وكذلك الهبة إذا ~~كانت بعوض وهذه الهبة الواقعة من النبي صلى الله عليه وسلم ليست على عوض ~~وغاية ما في الحديث جواز التصرف في المبيع قبل قبضه بالهبة بغير عوض ولا ~~يصح الإلحاق للبيع وسائر التصرفات بذلك لأنه مع كونه فاسد الاعتبار قياس مع ~~الفارق وأيضا قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر الأمة ~~أو نهاها أمرا أو نهيا خاصا بها ثم فعل ما يخالف ذلك ولم يقم دليل يدل على ~~التأسي في ذلك الفعل بخصوصه كان مختصا به لأن هذا الأمر أو النهي الخاصين ~~بالأمة في مسألة مخصوصة هما أخص من أدلة التأسي العامة مطلقا فيبنى العام ~~على الخاص وذهب بعض المتأخرين إلى تخصيص التصرف الذي نهى عنه قبل القبض ~~بالبيع دون غيره # قال فلا يحل البيع ويحل غيره من التصرفات وأراد بذلك الجمع بين أحاديث ~~الباب وحديث شرائه صلى الله عليه وسلم للبكر ولكنه يعكر عليه أن ذلك يستلزم ~~إلحاق جميع التصرفات التي بعوض وبغير بعوض ( ( ( عوض ) ) ) بالهبة ( ( ( ~~كالهبة ) ) ) بغير عوض وهو إلحاق مع الفارق وأيضا إلحاقها بالهبة المذكورة ~~دون البيع الذي وردت بمنعه الأحاديث تحكم والأولى الجمع بإلحاق التصرفات ~~بعوض بالبيع فيكون فعلها قبل القبض غير جائز وإلحاق التصرفات التي لا عوض ~~فيها بالهبة المذكورة وهذا هو الراجح ولا يشكل عليه ما قدمنا من أن ms2150 ذلك ~~الفعل مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك إنما هو على طريق التنزل مع ~~ذلك القائل بعد فرض أن فعله صلى الله عليه وسلم يخالف ما دلت عليه أحاديث ~~الباب وقد عرفت أنه لا مخالفة فلا اختصاص ويشهد لما ذهبنا إليه إجماعهم على ~~صحة الوقف والعتق قبل القبض ويشهد له أيضا PageV05P258 ما علل به النهي ~~فإنه أخرج البخاري عن طاوس قال قلت لابن عباس كيف ذاك قال دراهم بدراهم ~~والطعام مرجأ استفهمه عن سبب النهي فأجابه بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض ~~وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باع دراهم بدراهم ويبين ذلك ما أخرجه مسلم ~~عن بن عباس أنه قال لما سأله طاوس ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ ~~وذلك لأنه إذا اشترى طعاما بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ~~ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلا فكأنه اشترى بذهبه ذهبا أكثر منه ~~ولا يخفى أن مثل هذه العلة لا ينطبق على ما كان من التصرفات بغير عوض وهذا ~~التعليل أجود ما علل به النهي لأن الصحابة أعرف بمقاصد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ولا شك أن المنع من كل تصرف قبل القبض من غير فرق بين ما كان ~~بعوض وما لا عوض فيه لا دليل عليه إلا الإلحاق لسائر التصرفات بالبيع وقد ~~عرفت بطلان إلحاق ما لا عوض فيه بما فيه عوض ومجرد صدق اسم التصرف على ~~الجميع لا يجعله مسوغا للقياس عارف بعلم الأصول # قوله حتى يحوزها التجار إلى رحالهم فيه دليل على أنه لا يكفي مجرد القبض ~~بل لا بد من تحويله إلى المنزل الذي يسكن فيه المشتري أو يضع فيه بضاعته ~~وكذلك يدل على هذا قوله في الرواية الأخرى حتى يحولوه وكذلك ما وقع في بعض ~~طرق مسلم عن بن عمر بلفظ كنا نبتاع الطعام فبعث علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه ~~قبل أن نبيعه وقد قال صاحب ms2151 الفتح إنه لا يعتبر الإيواء إلى الرحال لأن ~~الأمر به خرج مخرج الغالب ولا يخفى أن هذه دعوى تحتاج إلى برهان لأنه ~~مخالفة لما هو الظاهر ولا عذر لمن قال إنه يحمل المطلق على المقيد من ~~المصير إلى ما دلت عليه هذه الروايات قوله جزافا بتثليث الجيم والكسر أفصح ~~من غيره # وهو ما لم يعلم قدره على التفصيل # قال بن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع ~~والمشتري قدرها # قوله ولا أحسب كل شيء إلا مثله استعمل بن عباس القياس ولعله لم يبلغه ~~النص المقتضي لكون سائر الأشياء كالطعام كما سلف # قوله حتى يكتاله قيل المراد بالاكتيال القبض والاستيفاء كما في سائر ~~الروايات ولكنه لما كان الأغلب في الطعام ذلك صرح بلفظ الكيل وهو خلاف ~~الظاهر كما عرفت والظاهر أن من اشترى شيئا مكايلة أو موازنة فلا يكون قبضه ~~إلا بالكيل PageV05P259 أو الوزن فإن قبضه جزافا كان فاسدا وبهذا قال ~~الجمهور كما حكاه الحافظ عنهم في الفتح ويدل عليه حديث اختلاف الصاعين # # | باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان # عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه ~~الصاعان صاع البائع وصاع المشتري رواه بن ماجه والدارقطني # وعن عثمان قال كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع ~~وأبيعه بربح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عثمان إذا ابتعت ~~فاكتل وإذا بعت فكل رواه أحمد والبخاري ( ( ( وللبخاري ) ) ) منه بغير ~~إسناد كلام النبي صلى الله عليه وسلم # حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده بن أبي ليلى قال البيهقي وقد ~~روي من وجه آخر ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند البزار بإسناد حسن # وعن أنس وبن عباس عند بن عدي بإسنادين ضعيفين جدا كما قال الحافظ # وحديث عثمان أخرجه عبد الرزاق ورواه الشافعي وبن أبي شيبة والبيهقي عن ~~الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # قال البيهقي روي موصولا من أوجه ms2152 إذا ضم بعضها إلى بعض قوي # وقال في مجمع الزوائد إسناده حسن واستدل بهذه الأحاديث على أن من اشترى ~~شيئا مكايلة وقبضه ثم باعه إلى غيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله ~~على من اشتراه ثانيا وإليه ذهب الجمهور كما حكاه في الفتح عنهم # قال وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا وقيل إن باعه بنقد جاز ~~بالكيل الأول وإن باعه بنسيئة لم يجز الأول ( ( ( بالأولى ) ) ) والظاهر ما ~~ذهب إليه الجمهور من غير فرق بين بيع وبيع للأحاديث المذكورة في الباب التي ~~تفيد بمجموعها ثبوت الحجة وهذا إنما هو إذا كان الشراء مكايلة وأما إذا كان ~~جزافا فلا يعتبر الكيل المذكور عند أن يبيعه المشتري # # | باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم # عن أبي أيوب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من PageV05P260 فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه أحمد والترمذي # وعن علي عليه السلام قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ~~غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك له فقال أدركهما فارتجعهما ~~ولا تبعهما إلا جميعا رواه أحمد # وفي رواية وهب لي النبي صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما ~~فقال لي يا علي ما فعل غلامك فأخبرته فقال رده رده رواه الترمذي وبن ماجه # وعن أبي موسى قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد ~~وولده وبين الأخ وأخيه رواه بن ماجه والدارقطني # وعن علي عليه السلام أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ورد البيع رواه أبو داود والدارقطني # حديث أبي أيوب أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه وحسنه الترمذي وفي ~~إسناده حي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه وله طريق أخرى عند البيهقي ~~وفيها انقطاع لأنها من رواية العلاء بن كثير الإسكندراني عن أبي أيوب ولم ~~يدركه # وله طريق أخرى عند الدارمي # وحديث أبي موسى إسناده لا بأس به فإن محمد بن عمر ms2153 بن الهياج صدوق وطليق ~~بن عمران مقبول # وحديث علي الأول رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ وقد صححه بن خزيمة وبن ~~الجارود وبن حبان والحاكم والطبراني وبن القطان وحديثه الثاني هو من رواية ~~ميمون بن أبي شبيب عنه وقد أعله أبو داود بالانقطاع بينهما وأخرجه الحاكم ~~وصحح إسناده ورجحه البيهقي لشواهده # ( وفي الباب ) عن أنس عند بن عدي بلفظ لا يولهن والد عن ولده وفي إسناده ~~مبشر بن عبيد وهو ضعيف ورواه من طريق أخرى فيها إسماعيل بن عياش عن الحجاج ~~بن أرطاة وقد تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في غير الشاميين # وعن أبي سعيد عند الطبراني بلفظ لا توله والدة بولدها وأخرجه البيهقي ~~بإسناد ضعيف عن الزهري مرسلا ( والأحاديث ) المذكورة في الباب فيها دليل ~~على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين أما بين الوالدة وولدها ~~فقد حكي في البحر عن الإمام يحيى أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه وقد ~~اختلف في انعقاد البيع فذهب الشافعي إلى أنه لا ينعقد # وقال أبو حنيفة وهو قول للشافعي إنه ينعقد # وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن ~~PageV05P261 وأجاب عليه صاحب البحر بأنه مقيس على الأم ولا يخفى أن حديث ~~أبي موسى المذكور في الباب يشمل الأب فالتعويل عليه إن صح أولى من التعويل ~~على القياس وأما بقية القرابة فذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه يحرم ~~التفريق بينهم قياسا وقال الإمام يحيى والشافعي لا يحرم والذي يدل عليه ~~النص هو تحريم التفريق بين الإخوة وأما بين من عداهم من الأرحام فإلحاقه ~~بالقياس فيه نظر لأنه لا تحصل منهم بالمفارقة مشقة كما تحصل بالمفارقة بين ~~الوالد والولد وبين الأخ وأخيه فلا إلحاق لوجود الفارق فينبغي الوقوف على ~~ما تناوله النص وظاهر الأحاديث أنه يحرم التفريق سواء كان بالبيع أو بغيره ~~مما فيه مشقة تساوي مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق الذي لا اختيار فيه ~~للمفرق كالقسمة والظاهر أيضا أنه لا يجوز التفريق بين من ذكر لا قبل البلوغ ~~ولا بعده ms2154 وسيأتي بيان ما استدل به على جوازه بعد البلوغ # وعن سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فلما ~~صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة فقتلنا على الماء من قتلنا ثم نظرت ~~إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في إثرهم فخشيت ~~أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل قال فجئت بهم ~~أسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم ومعها ابنة لها ~~من أحسن العرب وأجمله فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت ~~المدينة ثم بت فلم أكشف لها ثوبا فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ~~فقال يا سلمة هب لي المرأة فقلت يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ~~ثوبا فسكت وتركني حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق فقال يا سلمة هب لي ~~المرأة لله أبوك فقلت هي لك يا رسول الله قال فبعث بها إلى أهل مكة وفي ~~أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم بتلك المرأة رواه أحمد ومسلم وأبو داود # قوله فعرسنا التعريس النزول آخر الليل للاستراحة # قوله شننا الغارة شن الغارة هو إتيان العدو من جهات متفرقة # قال في القاموس شن الغارة عليهم صبها من كل وجه كأشنها # قوله عنق أي جماعة من الناس قال في القاموس العنق بالضم وبضمتين # وكأمير وصرد الجيد ويؤنث الجمع أعناق والجماعة من الناس والرؤساء ~~PageV05P262 قوله قشع من أدم أي نطع # قال في القاموس القشع بالفتح الفر ( ( ( الفرو ) ) ) والخلق ( ( ( الخلق ~~) ) ) ثم قال ويثلث والنطع أو قطعة من نطع # قوله فلم أكشف لها ثوبا كناية عن عدم الجماع وقد استدل بهذا الحديث على ~~جواز التفريق وبوب عليه أبو داود بذلك لأن الظاهر أن البنت قد كانت بلغت ~~قال المصنف رحمه الله وهو حجة في جواز التفريق بعد البلوغ وجواز تقديم ~~القبول بصيغة الطلب على ms2155 الإيجاب في الهبة ونحوها وفيه أن ما ملكه المسلمون ~~من الرقيق يجوز رده إلى الكفار في الفداء اه # وقد حكي في الغيث الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ فإن صح فهو ~~المستند لا هذا الحديث لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال إنه ~~حمل الحديث على ذلك للجمع بين الأدلة # وقد روي عن المنصور بالله والناصر في أحد قوليه إن حد تحريم التفريق إلى ~~سبع وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني والحاكم ~~من حديث عبادة بن الصامت بلفظ لا تفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى ~~يبلغ الغلام وتحيض الجارية وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن في إسناده عبد ~~الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف وقد رماه علي بن المديني بالكذب ولم يروه عن ~~سعيد بن عبد العزيز غيره وقد استشهد له الدارقطني بحديث سلمة المذكور ولا ~~شك أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض ( ( ( منتقض ) ~~) ) للاستدلال به على التفرقة بين الكبير والصغير # # | باب النهي أن يبيع حاضر لباد # عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد رواه ~~البخاري والنسائي # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض رواه الجماعة إلا البخاري # وعن أنس قال نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه متفق عليه # ولأبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ~~وإن كان أباه وأخاه # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان ولا ~~يبع حاضر لباد فقيل لابن عباس ما قوله PageV05P263 لا يبع حاضر لباد قال لا ~~يكون له سمسارا رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله حاضر لباد الحاضر ساكن الحضر والبادي ساكن البادية # قال في القاموس الحضر والحاضرة والحضارة وتفتح خلاف البادية والحضارة ~~الإقامة في الحضر ثم قال والحاضر خلاف البادي ms2156 # وقال البدو ( ( ( البدر ) ) ) والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر ~~وتبدى أقام بها وتبادى تشبه بأهلها والنسبة بداوي وبدوي وبدا القوم خرجوا ~~إلى البادية انتهى # قوله دعوا الناس الخ في مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي ~~يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من حديث ~~جابر مثله # قوله لا تلقوا الركبان سيأتي الكلام عليه # قوله سمسارا بسينين مهملتين قال في الفتح وهو في الأصل القيم بالأمر ~~والحافظ ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره # ( وأحاديث الباب ) تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير فرق ~~بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء أو لا ~~وسواء كان يحتاج إليه أهل البلد أم لا وسواء باعه له على التدريج أم دفعة ~~واحدة # وقالت الحنفية إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل ~~المصر وقالت الشافعية والحنابلة إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة ~~يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك ~~على التدريج بأغلى من هذا السعر قال في الفتح فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ~~ومن شاركه في معناه قالوا وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق ~~به من شاركه في عدم معرفة السعر من الحاضرين وجعلت المالكية البداوة قيدا # وعن مالك لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه فأما أهل القرى الذين ~~يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك # وحكى بن المنذر عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالما ~~والمبتاع مما تعم الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري ولا يخفى أن ~~تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط وقد ذكر بن دقيق ~~العيد فيه تفصيلا حاصله أنه يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى لا حيث يكون ~~خفيا فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا ms2157 يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقا ~~فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى فيكون بيع الحاضر للبادي محرما ~~PageV05P264 على العموم وسواء كان بأجرة أم لا وروي عن البخاري أنه حمل ~~النهي على البيع بأجرة لا بغير أجرة فإنه من باب النصيحة # وروي عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا ~~وتمسكوا بأحاديث النصيحة # وروي مثل ذلك عن الهادي وقالوا إن أحاديث الباب منسوخة واستظهروا على ~~الجواز بالقياس على توكيل البادي للحاضر فإنه جائز ويجاب عن تمسكهم بأحاديث ~~النصيحة بأنها عامة مخصصة بأحاديث الباب ( فأن قيل ) إن أحاديث النصيحة ~~وأحاديث الباب بينها عموم وخصوص من وجه لأن بيع الحاضر للبادي قد يكون على ~~غير وجه النصيحة فيحتاج حينئذ إلى الترجيح من خارج كما هو شأن الترجيح بين ~~العمومين المتعارضين فيقال المراد بيع الحاضر للبادي الذي جعلناه أخص مطلقا ~~هو البيع الشرعي بيع المسلم للمسلم الذي بينه الشارع للأمة وليس بيع الغش ~~والخداع داخلا في مسمى هذا البيع الشرعي كما أنه لا يدخل فيه بيع الربا ~~وغيره مما لا يحل شرعا فلا يكون البيع باعتبار ما ليس بيعا شرعيا أعم من ~~وجه حتى يحتاج إلى طلب مرجح بين العمومين لأن ذلك ليس هو البيع الشرعي ~~ويجاب عن دعوى النسخ بأنها إنما تصح عند العلم بتأخر الناسخ ولم ينقل ذلك # وعن القياس بأنه فاسد الاعتبار لمصادمته النص على أن أحاديث الباب أخص من ~~الأدلة القاضية بجواز التوكيل مطلقا فيبنى العام على الخاص ( واعلم ) أنه ~~كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي كذلك لا يجوز أن يشتري له وبه قال بن ~~سيرين والنخعي # وعن مالك روايتان ويدل لذلك ما أخرجه أبو داود عن أنس بن مالك أنه قال ~~كان يقال لا يبع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له ~~شيئا ولكن في إسناده أبو هلال محمد بن سليم الراسبي وقد تكلم فيه غير واحد # وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك ms2158 فقلت لا يبع ~~حاضر لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد صدق أنها كلمة ~~جامعة ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما ~~يحصل ببيعه وعلى فرض عدم ورود نص يقضي بأن الشراء حكمه حكم البيع فقد تقرر ~~أن لفظ البيع يطلق على الشراء وأنه مشترك بينهما كما أن لفظ الشراء يطلق ~~على البيع لكونه مشتركا بينهما PageV05P265 والخلاف في جواز استعمال ~~المشترك في معنيه ( ( ( معنييه ) ) ) أو معانيه معروف في الأصول والحق ~~الجواز إن لم يتناقضا # # | باب النهي عن النجش # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد وأن ~~يتناجشوا # وعن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش # متفق عليهما # قوله النجش بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة قال في الفتح وهو في ~~اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكان ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشه بالضم ~~نجشا وفي الشرع الزيادة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في ~~الإثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن ~~يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك # وقال بن قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل ~~الصيد ويحتال له # قال الشافعي النجش أن تحضر السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد ~~شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا ~~سومه # قال بن بطال أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا ~~وقع على ذلك # ونقل بن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك ~~وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ~~بمواطأة البائع أو صنعته والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو ~~وجه للشافعية قياسا على المصراة ms2159 والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول ~~الحنفية والهادوية وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما ~~تقدم وقيد بن عبد البر وبن حزم وبن العربي التحريم بأن تكون الزيادة ~~المذكورة فوق ثمن المثل ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وهو ~~تقييد للنص بغير مقتض للتقييد وقد ورد ما يدل على جواز لعن الناجش فأخرج ~~الطبراني عن بن أبي أوفى مرفوعا الناجش آكل ربا ( ( ( الربا ) ) ) خائن ~~ملعون وأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور موقوفا مقتصرين على قوله ( ( ( ~~قول ) ) ) آكل الربا خائن PageV05P266 # | باب النهي عن تلقي الركبان # عن بن مسعود قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع متفق عليه # وعن أبي هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب فإن ~~تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق رواه الجماعة ~~إلا البخاري وفيه دليل على صحة البيع # في الباب عن بن عمر عند الشيخين وعن بن عباس عندهما أيضا قوله نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع فيه دليل على أن التلقي محرم وقد اختلف ~~في هذا النهي هل يقتضي الفساد أم لا فقيل يقتضي الفساد وقيل لا وهو الظاهر ~~لأن النهي ها هنا لأمر خارج وهو لا يقتضيه كما تقرر في الأصول وقد قال ~~بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة وقال غيرهم بعدم ~~الفساد لما سلف # ولقوله صلى الله عليه وسلم فصاحب السلعة فيها بالخيار فإنه يدل على ~~انعقاد البيع ولو كان فاسدا لم ينعقد وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث ~~الجمهور فقالوا لا يجوز تلقي الركبان واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط ~~وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي وتعقبه الحافظ بأن الذي في ~~كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلبس السعر ~~على الواردين اه # والتنصيص على الركبان في بعض الروايات خرج مخرج الغالب في أن من يجلب ~~الطعام يكون في الغالب راكبا وحكم ms2160 الجالب الماشي حكم الراكب ويدل على ذلك ~~حديث أبي هريرة المذكور فإن فيه النهي عن تلقي الجلب من غير فرق # وكذلك حديث بن مسعود المذكور فإن فيه النهي عن تلقي البيوع # قوله الجلب بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب يقال جلب الشيء ~~جاء به من بلد إلى بلد للتجارة # قوله بالخيار اختلفوا هل يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في ~~البيع عين ذهبت الحنابلة إلى الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر ~~وظاهره أن النهي لأجل صنعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه # قال بن المنذر وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة وإلى ~~PageV05P267 ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت ~~الخيار للبائع لا لأهل السوق اه # وقد احتج مالك ومن معه بما وقع في رواية من النهي عن تلقي السلع حتى تهبط ~~الأسواق وهذا لا يكون دليلا لمدعاهم لأنه يمكن أن يكون ذلك رعاية لمنفعة ~~البائع لأنها إذا هبطت الأسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع ولا مانع من أن ~~يقال العلة في النهي مراعاة نفع البائع ونفع أهل السوق # واعلم أنه لا يجوز تلقيهم للبيع منهم كما لا يجوز للشراء منهم لأن العلة ~~التي هي مراعاة نفع الجالب أو أهل السوق أو الجميع حاصلة في ذلك ويدل على ~~ذلك ما في رواية للبخاري بلفظ لا يبع فإنه يتناول البيع لهم والبيع منهم ~~وظاهر النهي المذكور في الباب عدم الفرق بين أن يبتدئ المتلقي الجالب بطلب ~~الشراء أو البيع أو العكس وشرط بعض الشافعية في النهي أن يكون المتلقي هو ~~الطالب وبعضهم اشترط أن يكون المتلقي قاصدا لذلك فلو خرج للسلام على الجالب ~~أو للفرجة أو لحاجة أخرى فوجدهم فبايعهم لم يتناوله النهي ومن نظر إلى ~~المعنى لم يفرق وهو الأصح عند الشافعي وشرط الجويني في النهي أن يكذب ~~المتلقي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل # وشرط المتولي من أصحاب الشافعي أن يخبرهم بكثرة المؤنة ms2161 عليهم في الدخول ~~وشرط أبو إسحاق الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما معهم والكل من هذه الشروط لا ~~دليل عليه والظاهر من النهي أيضا أنه يتناول المسافة القصيرة والطويلة وهو ~~ظاهر إطلاق الشافعية # وقال بعض المالكية ميل # وقال بعضهم أيضا فرسخان # وقال بعضهم يومان # وقال بعضهم مسافة قصر وبه قال الثوري # وأما ابتداء التلقي فقيل الخروج من السوق وإن كان في البلد وقيل الخروج ~~من البلد وهو قول الشافعية وبالأول قال أحمد وإسحاق والليث والمالكية # # | باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسومه إلا في المزايدة # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبع أحدكم على بيع أخيه ~~ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له رواه أحمد # وللنسائي لا بيع ( ( ( يبيع ) ) ) أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر ~~وفيه بيان أنه أراد بالبيع الشراء # وعن أبي هريرة أن النبي PageV05P268 صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب ~~الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه # وفي لفظ لا يبيع ( ( ( يبع ) ) ) الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة ~~أخيه متفق عليه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحا وحلسا فيمن يزيد رواه أحمد ~~والترمذي # حديث بن عمر أخرجه أيضا باللفظ الأول مسلم وأخرجه أيضا البخاري في النكاح ~~بلفظ نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه وأن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ~~يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب وأخرج نحو الرواية الثانية من حديثه بن ~~خزيمة وبن الجارود والدارقطني وزادوا إلا الغنائم والمواريث وحديث أنس ~~أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وحسنه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث ~~الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عنه وأعله بن القطان بجهل حال أبي بكر ~~الحنفي ونقل عن البخاري أنه قال لم يصح حديثه # ولفظ الحديث عند أبي داود وأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى على ~~قدح وحلس لبعض أصحابه فقال رجل هما علي بدرهم ثم قال آخر هما علي ms2162 بدرهمين # وفيه إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة وقد تقدم # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند الشيخين وعن عقبة بن عامر عند مسلم # قوله لا يبيع الأكثر بإثبات الياء على أن لا نافية ويحتمل أن تكون ناهية ~~وأشبعت الكسرة كقراءة من قرأ @QB@ إنه من يتق ويصبر @QE@ 09 وهكذا ثبتت ~~الياء في بقية ألفاظ الباب # قوله إلا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين ويحتمل أن يختص ~~بالأخير والخلاف في ذلك وبيان الراجح مستوفى في الأصول ويدل على الثاني في ~~خصوص هذا المقام رواية البخاري التي ذكرناها # قوله لا يخطب الرجل الخ سيأتي الكلام على الخطبة في النكاح إن شاء الله # قوله ولا يسوم صورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول المالك رده لأبيعك خيرا ~~منه بثمنه أو يقول للمالك استرده لأشتريه منك بأكثر وإنما يمنع من ذلك بعد ~~استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك تصريحا فقال في الفتح لا ~~خلاف في التحريم وإن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية # وقال بن حزم إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون وتعقب بأنه لا بد من ~~أمر مبين لموضع التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد ~~لا يحرم اتفاقا كما حكاه في الفتح عن بن عبد البر PageV05P269 فتعين أن ~~السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك # وأما صورة البيع على البيع والشراء على الشراء فهو أن يقول لمن اشترى ~~سلعة في زمن الخيار افسخ لأبيعك بأنقص أو يقول للبائع افسخ لأشتري منك ~~بأزيد قال في الفتح وهذا مجمع عليه # وقد اشترط بعض الشافعية في التحريم أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا فاحشا ~~وإلا جاز البيع على البيع والسوم على السوم لحديث الدين النصيحة وأجيب عن ~~ذلك بأن النصيحة لا تنحصر في البيع على البيع والسوم على السوم لأنه يمكن ~~أن يعرفه أن قيمتها كذا فيجمع بذلك بين المصلحتين كذا في الفتح # وقد عرفت أن أحاديث النصيحة أعم مطلقا من الأحاديث القاضية ms2163 بتحريم أنواع ~~من البيع فيبنى العام على الخاص واختلفوا في صحة البيع المذكور فذهب ~~الجمهور إلى صحته مع الإثم # وذهبت الحنابلة والمالكية إلى فساده في إحدى الروايتين عنهم وبه جزم بن ~~حزم # والخلاف يرجع إلى ما تقرر في الأصول من أن النهي المقتضي للفساد هو النهي ~~عن الشيء لذاته ولوصف ملازم لا لخارج # قوله وحلسا بكسر الحاء المهملة وسكون اللام كساء رقيق يكون تحت برذعة ~~البعير قاله الجوهري # والحلس البساط أيضا ومنه حديث كن حلس بيتك حتى يأتيك يد خاطئة أو ميتة ~~قاضية كذا في النهاية # قوله فيمن يزيد فيه دليل على جواز بيع المزايدة وهو البيع على الصفة التي ~~فعلها النبي صلى الله عليه وسلم كما سلف # وحكى البخاري عن عطاء أنه قال أدركت الناس لا يرون بأسا في بيع المغانم ~~فيمن يزيد ووصله بن أبي شيبة عن عطاء ومجاهد # وروى هو وسعيد بن منصور عن مجاهد قال لا بأس ببيع من يزيد وكذلك كانت ~~تباع الأخماس # وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم ~~يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث # قال بن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد ~~والمعنى مشترك اه # ولعلهم جعلوا تلك الزيادة التي زادها بن خزيمة وبن الجارود والدارقطني ~~قيدا لحديث أنس المذكور ولكن لم ينقل أن الرجل الذي باع عنه صلى الله عليه ~~وسلم القدح والحلس كانا معه من ميراث أو غنيمة فالظاهر الجواز مطلقا إما ~~لذلك وإما لإلحاق غيرهما بهما ويكون ذكرهما خارجا مخرج الغالب لأنهما ~~الغالب على ما كانوا يعتادون البيع فيه مزايدة وممن قال باختصاص الجواز ~~بهما الأوزاعي PageV05P270 وإسحاق # وروي عن النخعي أنه كره بيع المزايدة واحتج بحديث جابر الثابت في الصحيح ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال في مدبر من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد ~~الله بثمانمائة درهم واعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر بيع ~~المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي ms2164 به غيره زيادة ~~عليه نعم يمكن الاستدلال له بما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع المزايدة ولكن في إسناده بن ~~لهيعة وهو ضعيف # # | باب البيع بغير إشهاد # عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن ~~فرسه فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال ~~يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابتاعه فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت مبتاعا هذا ~~الفرس فابتعه وإلا بعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء ~~الأعرابي أو ليس قد ابتعته منك قال الأعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلى قد ابتعته فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا قال خزيمة ~~أنا أشهد أنك قد ابتعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال بم ~~تشهد فقال بتصديقك يا رسول الله فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين رواه أحمد ~~والنسائي وأبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده عند أبي داود ثقات # وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك # قوله ابتاع فرسا قيل هذا الفرس هو المرتجز المذكور في أفراس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سمي بذلك لحسن صهيله كأنه بصهيله ينشد رجز الشعر الذي ~~هو أطيبه وكان أبيض # وقيل هو الطرف بكسر الطاء وقيل هو النجيب # قوله من أعرابي قيل هو سواء بن الحرث # وقال الذهبي هو سواء بن قيس المحاربي # قوله فاستتبعه السين للطلب أي أمره أن يتبعه إلى مكانه كاستخدامه إذا ~~أمره أن يخدمه وفيه شراء السلعة وإن لم يكن الثمن حاضرا PageV05P271 وجواز ~~تأجيل البائع بالثمن إلى أن يأتي إلى منزله # قوله فطفق بكسر الفاء على اللغة المشهورة وبفتحها على اللغة القليلة # قوله بالفرس الباء زائدة في المفعول لأن المساومة تتعدى بنفسها تقول ms2165 سمت ~~الشيء # قوله لا يشعرون الخ أي لم يقع من الصحابة السوم المنهي عنه بعد استقرار ~~البيع والنهي إنما يتعلق بمن علم لأن العلم شرط التكليف # قوله لا والله ما بعتك قيل إنما أنكر هذا الصحابي البيع وحلف على ذلك لأن ~~بعض المنافقين كان حاضرا فأمره بذلك وأعلمه أن البيع لم يقع صحيحا وأنه لا ~~إثم عليه في الحلف على أنه ما باعه فاعتقد صحة كلامه لأنه لم يظهر له نفاقه ~~ولو علمه لما اغتر به وهذا وإن كان هو اللائق بحال من كان صحابيا ولكن لا ~~مانع من أن يقع مثل ذلك من الذين لم يدخل حب الإيمان في قلوبهم وغير مستنكر ~~أن يوجد في ذلك الزمان من يؤثر العاجلة فإنه قد كان بهذه المثابة جماعة ~~منهم كما قال تعالى @QB@ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة @QE@ ~~251 والله يغفر لنا ولهم # قوله هلم هلم بضم اللام وبناء الآخر على الفتح لأنه اسم فعل وشهيدا منصوب ~~به وهو فعيل بمعنى فاعل أي هلم شاهدا زاد النسائي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم والأعرابي ~~وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شاهدا أني قد بعتكه # قوله بم تشهد أي بأي شيء تشهد على ذلك ولم تك حاضرا عند وقوعه # وفي رواية للطبراني بم تشهد ولم تكن حاضرا # ( والحديث ) استدل به المصنف على جواز البيع بغير إشهاد # قال الشافعي لو كان الإشهاد حتما لم يتبايع ( ( ( يبايع ) ) ) رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعني الأعرابي من غير حضور شهادة ومراده أن الأمر في ~~قوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ 282 ليس على الوجوب بل هو على ~~الندب لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى ~~الندب # وقيل هذه الآية منسوخة بقوله تعالى @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا @QE@ 382 ~~وقيل محكمة والأمر على الوجوب قال ذلك أبو موسى الأشعري وبن عمرو الضحاك ( ~~( ( والضحاك ) ) ) وبن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد ms2166 وعطاء والشعبي والنخعي ~~وداود بن علي وابنه أبو بكر والطبري قال الضحاك هي عزيمة من الله ولو على ~~باقة بقل قال الطبري لا يحل لمسلم إذا باع أو اشترى أن يترك الأشهاد وإلا ~~كان مخالفا لكتاب الله # قال بن العربي وقول العلماء كافة أنه على الندب وهو الظاهر وقد ترجم أبو ~~داود على PageV05P272 هذا الحديث باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد ~~يجوز له أن يحكم به # وبه يقول شريح # وفي البخاري أن مروان قضى بشهادة بن عمر وحده وأجاب عنه الجمهور بأن ~~شهادة بن عمر كانت على جهة الإخبار ويجاب أيضا عن شهادة خزيمة بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد جعلها بمثابة شهادة رجلين فلا يصح الاستدلال بها على ~~قبول شهادة الواحد # وذكر بن التين أنه صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة لما جعل شهادته ~~بشهادتين لا تعد أي تشهد على ما لم تشاهده # وقد أجيب عن ذلك الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على ~~الأعرابي بعلمه وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد # وقد تمسك بهذا الحديث جماعة من أهل البدع فاستحلوا الشهادة لمن كان ~~معروفا بالصدق على كل شيء ادعاه وهو تمسك باطل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنزلة لا يجوز أن يحكم لغيره بمقاربتها فضلا عن مساواتها حتى يصح ~~الإلحاق # # | أبواب بيع الأصول والثمار # # | باب من باع نخلا مؤبرا # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر ~~فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه ~~إلا أن يشترط المبتاع رواه بن ماجه # وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن ثمرة النخل لمن ~~أبرها إلا أن يشترط المبتاع وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع رواه بن ماجه وعبد الله بن أحمد في المسند # حديث عبادة في إسناده انقطاع لأنه من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد بن ~~عبادة بن الصامت ms2167 عن عبادة ولم يدركه # قوله نخلا اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل # قوله بعد أن يؤبر التأبير التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ~~ليذر فيها شيء من طلع النخلة الذكر # وفيه دليل على أن من باع نخلا PageV05P273 وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل ~~الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت ~~غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم ~~الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده # وقال بن أبي ليلى تكون للمشتري مطلقا وكلا الإطلاقين مخالف لحديثي الباب ~~الصحيحين وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع ~~بأنه استثنى لنفسه الثمرة فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين ~~أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة # قال في الفتح لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد بل لو تأبر بنفسه لم ~~يختلف الحكم عند جميع القائلين به # قوله إلا أن يشترط المبتاع أي المشتري بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله ~~من باع وظاهره أنه يجوز له أن يشترط بعضها أو كلها # وقال بن القاسم لا يجوز اشتراط بعضها ووقع الخلاف فيما إذا باع نخلا بعضه ~~قد أبر وبعضه لم يؤبر فقال الشافعي الجميع للبائع # وقال أحمد الذي قد أبر للبائع والذي لم يؤبر للمشتري وهو الصواب # قوله ومن ابتاع عبدا الخ فيه دليل على أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه ~~وبه قال مالك والشافعي في القديم # وقال في الجديد وأبو ( ( ( أبو ) ) ) حنيفة والهادوية أن العبد لا يملك ~~شيئا أصلا # والظاهر الأول لأن نسبة المال إلى المملوك تقتضي أنه يملك وتأويله بأن ~~المراد أن يكون شيء في يد العبد من مال سيده وأضيف إلى العبد للاختصاص ~~والانتفاع لا للملك كما يقال الجل للفرس خلاف الظاهر # واستدل بالحديثين على أن مال العبد لا يدخل في البيع حتى الحلقة التي في ~~أذنه والخاتم الذي في أصبعه والنعل التي في رجله والثياب التي على بدنه # ( وقد ms2168 اختلف ) في الثياب على ثلاثة أقوال الأول أنه لا يدخل شيء منها وهو ~~الذي نسبه الماوردي إلى جميع الفقهاء وصححه النووي قال الماوردي لكن العادة ~~جارية بالعفو عنها فيما بين التجار # الثاني أنها تدخل في مطلق البيع للعادة وبه قال أبو حنيفة وكذلك قالت ~~الهادوية في ثياب البذلة # الثالث يدخل قدر ما يستر العورة والمذهب الأول هو الأولى والتخصيص ~~بالعادة مذهب مرجوح # قوله إن مال المملوك فيه التسوية بين العبد والأمة # ( واعلم ) أن ظاهر حديثي الباب يخالف الأحاديث التي ستأتي في النهي عن ~~بيع الثمرة قبل صلاحها لأنه يقضي بجواز بيع الثمرة قبل التأبير وبعده قال ~~في الفتح والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة PageV05P274 ~~قبل بدو الصلاح سهل وهو أن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل وحديث النهي ~~مستقلة وهذا واضح جدا # اه # # | باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها نهى البائع والمبتاع رواه الجماعة إلا الترمذي # وفي لفظ نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ~~رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتبايعوا الثمار ~~حتى يبدو صلاحها رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع ~~الحب حتى يشتد رواه الخمسة إلا النسائي # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا ~~وما تزهى قال تحمر وقال إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك أخرجاه # حديث أنس الأول أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححه # قوله يبدو بغير همزة أي يظهر والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك وهي أعم ~~من الرطب وغيره # قوله صلاحها أي حمرتها وصفرتها # وفي رواية لمسلم ما صلاحه قال تذهب عاهته # ( واختلف السلف ) هل يكفي بدو الصلاح في جنس الثمار ms2169 حتى لو بدا الصلاح في ~~بستان من البلد مثلا جاز بيع جميع البساتين أو لا بد من بدو الصلاح في كل ~~بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة أو في كل شجرة على ~~حدة على أقوال # والأول قول الليث وهو قول المالكية بشرط أن يكون متلاحقا # والثاني قول أحمد # والثالث قول الشافعية # والرابع رواية عن أحمد # قوله نهى البائع والمبتاع أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل وأما ~~المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل # قوله تزهو يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى إذا احمر أو ~~اصفر هكذا في الفتح # وقال الخطابي إنه لا يقال في النخل تزهو إنما يقال تزهى لا غير وهذه ~~الرواية ترد عليه # قوله عن بيع السنبل حتى PageV05P275 يبيض بضم السين وسكون النون وضم ~~الباء الموحدة سنابل الزرع # قال النووي معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه # قوله ويأمن العاهة هي الآفة تصيبه فيفسد لأنه إذا أصيب بها كان أخذ ثمنه ~~من أكل أموال الناس بالباطل # وقد أخرج أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة ~~عن كل بلد ( ( ( بلدة ) ) ) وفي رواية رفعت العاهة عن الثمار النجم ( ( ( ~~والنجم ) ) ) هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند ~~اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار # وأخرج أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة سألت بن عمر عن بيع ~~الثمار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب ~~العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع الثريا # قوله حتى يسود زاد مالك في الموطأ فإنه إذا اسود ينجو من العاهة والآفة ~~واشتداد الحب قوته وصلابته # قوله إذا منع الله الثمرة الخ صرح الدارقطني بأن هذا مدرج من قول أنس ~~وقال رفعه خطأ ولكنه قد ثبت مرفوعا من حديث جابر عند مسلم بلفظ إن بعت من ~~أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه ms2170 شيئا بم تأخذ مال أخيك ~~بغير حق وسيأتي وفيه دليل على وضع الجوائح لأن معناه أن الثمر إذا تلف كان ~~الثمن المدفوع بلا عوض فكيف يأكله البائع بغير عوض وسيأتي الكلام على وضع ~~الجوائح # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو ~~صلاحها # وقد اختلف في ذلك على أقوال الأول أنه باطل مطلقا وهو قول بن أبي ليلى ~~والثوري وهو ظاهر كلام الهادي والقاسم قال في الفتح ووهم من نقل الإجماع ~~فيه # الثاني ( ( ( والثاني ) ) ) أنه إذا شرط القطع لم تبطل وإلا بطل وهو قول ~~الشافعي ( ( ( للشافعي ) ) ) وأحمد ورواية عن مالك ونسبه الحافظ إلى ~~الجمهور وحكاه في البحر عن المؤيد بالله # الثالث أنه يصح إن لم يشترط التبقية وهو قول أكثر الحنفية قالوا والنهي ~~محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا # وقد حكى صاحب البحر الإجماع على عدم جواز بيع الثمر قبل خروجه # وحكي أيضا الاتفاق على عدم جواز بيعه قبل صلاحه بشرط البقاء # وحكي أيضا عن الإمام يحيى أنه خص جواز البيع بشرط القطع الإجماع # وحكي عنه أيضا أنه يصح البيع بشرط القطع إجماعا ولا يخفى ما في دعوى بعض ~~هذه الإجماعات ( ( ( الجماعات ) ) ) من المجازفة # وحكي في البحر أيضا عن زيد بن علي والمؤيد PageV05P276 بالله والإمام ~~يحيى وأبي حنيفة والشافعي أنه يصح بيع الثمر قبل الصلاح تمسكا بعموم قوله ~~تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ 572 قال أبو حنيفة ويؤمر بالقطع والمشهور ~~من مذهب الشافعي هو ما قدمنا فأما البيع بعد الصلاح فيصح مع شرط القطع ~~إجماعا ويفسد مع شرط البقاء إجماعا إن جهلت المدة كذا في البحر # قال الإمام يحيى فإن علمت صح عند القاسمية إذ لا غرر # وقال المؤيد بالله لا يصح للنهي عن بيع وشرط # ( واعلم ) أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمر ( ( ( الثمرة ~~) ) ) قبل الصلاح وأن وقوعه في تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهي ومن ~~ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح ms2171 ~~لتقييد أحاديث النهي ودعوى الإجماع على ذلك لا صحة لها لما عرفت من أن أهل ~~القول الأول يقولون بالبطلان مطلقا وقد عول المجوزون مع شرط القطع في ~~الجواز على علل مستنبطة فجعلوها مقيدة للنهي وذلك مما لا يفيد من لم يسمح ~~بمفارقة النصوص لمجرد خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك فالحق ما ~~قاله الأولون من عدم الجواز مطلقا وظاهر النصوص أيضا أن البيع بعد ظهور ~~الصلاح صحيح سواء شرط البقاء أم لم يشرط لأن الشارع قد جعل النهي ممتدا إلى ~~غاية بدو الصلاح وما بعد الغاية مخالف لما قبلها ومن ادعى أن شرط البقاء ~~مفسد فعليه الدليل ولا ينفعه في المقام ما ورد من النهي عن بيع وشرط لأنه ~~يلزمه في تجويزه للبيع قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط وأيضا ليس كل ~~شرط في البيع منهيا عنه فإن اشتراط جابر بعد بيعه للجمل أن يكون له ظهره ~~إلى المدينة قد صححه الشارع كما سيأتي وهو شبيه بالشرط الذي نحن بصدده ~~وتقدم أيضا جواز البيع مع الشرط في النخل والعبد لقوله إلا أن يشترط ~~المبتاع وأما دعوى الإجماع على الفساد بشرط البقاء كما سلف فدعوى فاسدة ~~فإنه قد حكى صاحب الفتح عن الجمهور أنه يجوز البيع بعد الصلاح بشرط البقاء ~~ولم يحك الخلاف في ذلك إلا عن أبي حنيفة وأما بيع الزرع أخضر وهو الذي يقال ~~له القصيل فقال بن رسلان في شرح السنن اتفق العلماء المشهورون على جواز بيع ~~القصيل بشرط القطع وخالف سفيان الثوري وبن أبي ليلى فقالا لا يصح بيعه بشرط ~~القطع وقد اتفق الكل على أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع وخالف بن ~~حزم الظاهري فأجاز بيعه بغير شرط تمسكا بأن النهي إنما ورد عن السنبل قال ~~PageV05P277 ولم يأت في منع بيع الزرع مذ نبت إلى أن يسنبل نص أصلا # وروي عن أبي إسحاق الشيباني قال سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال لا بأس ~~فقلت إنه يسنبل فكرهه اه # كلام بن ms2172 رسلان # ( والحاصل ) أن الذي في الأحاديث النهي عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع ~~السنبل حتى يبيض فما كان من الزرع قد سنبل أو ظهر فيه الحب كان بيعه قبل ~~اشتداد حبه غير جائز وأما قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل فإن صدق على بيعه ~~حينئذ أنه مخاضرة كما قال البعض أنها بيع الزرع قبل أن يشتد لم يصح بيعه ~~لورود النهي عن المخاضرة كما تقدم في باب النهي عن بيوع الغرر لأن التفسير ~~المذكور صادق على الزرع الأخضر قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل وهو الذي ~~يقال له القصيل ولكن الذي في القاموس أن المخاضرة بيع الثمار قبل بدو ~~صلاحها وكذا في كثير من شروح الحديث فلا يتناول الزرع لأن الثمار حمل الشجر ~~كما في القاموس وسيأتي في تفسير المحاقلة عند البعض ما يرشد إلى أنها بيع ~~الزرع قبل أن تغلظ سوقه فإن صح ذلك فذاك وإلا كان الظاهر ما قاله بن حزم من ~~جواز بيع القصيل مطلقا # وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة ~~والمعاومة والمخابرة وفي لفظ بدل المعاومة وعن بيع السنين # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه # وفي رواية حتى يطيب # وفي رواية حتى يطعم # وعن زيد بن أبي أنيسة عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وأن يشتري النخل حتى يشقه والإشقاه ( ( ( ~~والإشقاء ) ) ) أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء والمحاقلة أن يباع الحقل ~~بكيل من الطعام معلوم والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر والمخابرة ~~الثلث والربع وأشباه ذلك قال زيد قلت لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال نعم # متفق على جميع ذلك إلا الأخير فإنه ليس لأحمد # قوله المحاقلة قد اختلف في تفسيرها فمنهم من فسرها بما في الحديث فقال هي ~~بيع الحقل بكيل من الطعام معلوم وقال أبو عبيد هي بيع ms2173 الطعام في سنبله ~~والحقل الحرث وموضع الزرع # وقال الليث الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه وأخرج الشافعي في ~~المختصر عن جابر أن المحاقلة أن يبيع الرجل الرجل الزرع بمائة فرق ~~PageV05P278 من الحنطة # قال الشافعي وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون من رواية من رواه # وفي النسائي عن رافع بن خديج والطبراني عن سهل بن سعد أن المحاقلة مأخوذة ~~من الحقل جمع حقلة # قال الجوهري وهي الساحات جمع ساحة # وفي القاموس الحقل قراح طيب يزرع فيه كالحقلة ومنه لا ينبت البقلة إلا ~~الحقلة # والزرع قد تشعب ورقه وظهر وكثر أو إذا استجمع خروج نباته أو ما دام أخضر ~~وقد أحقل في الكل والمحاقل المزارع والمحاقلة بيع الزرع قبل بدو صلاحه أو ~~بيعه في سنبله بالحنطة أو المزارعة بالثلث أو الربع أو أقل أو أكثر أو ~~اكتراء الأرض بالحنطة اه # وقال مالك المحاقلة أن تكرى الأرض ببعض ما ينبت منها وهي المخابرة ولكنه ~~( ( ( ولكن ) ) ) يبعد هذا عطف المخابرة عليها في الأحاديث # قوله والمزابنة بالزاي والموحدة والنون # قال في الفتح هي مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع ~~الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها # وقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه ~~أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه وأراد ~~الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع اه # وقد فسرت بما في الحديث أعني بيع النخل بأوساق من التمر وفسرت بهذا وبيع ~~( ( ( وببيع ) ) ) العنب بالزبيب كما في الصحيحين وهذا ( ( ( وهذان ) ) ) ~~أصل المزابنة # وألحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول أو معلوم من جنس يجري الربا في نقده ~~وبذلك قال الجمهور # ووقع في البخاري عن بن عمر أن المزابنة أن يبيع الثمر ( ( ( التمر ) ) ) ~~بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي # وفي مسلم عن نافع المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب ~~كيلا وبيع الزرع ms2174 بالحنطة كيلا وكذا في البخاري # وقال مالك إنها بيع كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا ~~بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره سواء كان يجري فيه الربا أم لا # قال بن عبد البر نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة وهي المدافعة # قال في الفتح وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ ~~قال والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولى # وقيل إن المزابنة المزارعة # وفي القاموس الزبن بيع كل ثمر ( ( ( تمر ) ) ) على شجرة بتمر كيلا # قال والمزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر # وعن مالك كل جزاف لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه أو بيع مجهول بمجهول من ~~جنسه أو هي بيع المغابنة في PageV05P279 الجنس الذي لا يجوز فيه الغين ( ( ~~( الغبن ) ) ) اه # قوله والمعاومة هي بيع الشجر أعواما كثيرة وهي مشتقة من العام كالمشاهرة ~~من الشهر # وقيل هي اكتراء الأرض سنين وكذلك بيع السنين هو أن يبيع ثمر النخلة لأكثر ~~من سنة في عقد واحد وذلك لأنه بيع غرر لكونه بيع ما لم يوجد # وذكر الرافعي وغيره لذلك تفسيرا آخر وهو أن يقول بعتك هذا سنة على أنه ~~إذا انقضت السنة فلا يبيع ( ( ( بيع ) ) ) بيننا وأرد أنا الثمن وترد أنت ~~المبيع # قوله والمخابرة سيأتي تفسيرها والكلام عليها في كتاب المساقاة والمزارعة ~~قوله حتى يطيب هذه الرواية وما بعدها من قوله حتى يطعم ينبغي أن يقيد بهما ~~سائر الروايات المذكورة # قوله حتى يشقه بضم أوله ثم شين معجمة ثم قاف # وفي رواية للبخاري يشقح وهي الأصل والهاء بدل من الحاء وإشقاح النخل ~~احمراره واصفراره كما في الحديث والاسم الشقحة بضم الشين المعجمة وسكون ~~القاف بعدها مهملة # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب ونحوها على تحريم المحاقلة والمزابنة وما ~~شاركهما في العلة قياسا وهي إما مظنة الربا لعدم علم التساوي أو الغرر وعلى ~~تحريم بيع السنين وعلى تحريم بيع الثمر قبل صلاحه وقد تقدم الكلام عليه # وقد وقع الاتفاق على تحريم بيع الرطب بالتمر في ms2175 غير العرايا وعلى تحريم ~~بيع الحنطة في سنابلها بالحنطة منسلة وعلى تحريم بيع العنب بالزبيب ولا فرق ~~عند جمهور أهل العلم بين الرطب والعنب على الشجر وبين ما كان مقطوعا منهما ~~وجوز أبو حنيفة بيع الرطب المقطوع بخرصه من اليابس # # | باب الثمرة المشتراة يلحقها جائحة # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح رواه أحمد والنسائي ~~وأبو داود # وفي لفظ لمسلم أمر بوضع الجوائح # وفي لفظ قال إن بعت من أخيك تمرا فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه ~~شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق رواه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه # وفي الباب عن عائشة عند البيهقي بنحوه وفي إسناده حارثة بن أبي الرجال ~~وهو ضعيف ولكنه في الصحيحين عنها مختصر ( ( ( مختصرا ) ) ) وعن أنس وقد ~~تقدم في باب بيع الثمرة قبل بدو صلاحها # قوله الجوائح جمع جائحة وهي الآفة التي PageV05P280 تصيب الثمار فتهلكها ~~يقال جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه ~~عظيم ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة وكذلك كل ما كان آفة سماوية ~~وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله في ~~الحديث السابق عن أنس إذا منع الله الثمرة # ومنهم من قال إنه جائحة تشبيها بالآفة السماوية # وقد اختلف أهل العلم في وضع الجوائح إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها ~~وسلمها البائع للمشتري بالتخلية ثم تلفت بالجائحة قبل أوان الجذاذ فقال ~~الشافعي وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين والليث لا يرجع المشتري على البائع ~~بشيء قالوا وإنما ورد وضع الجوائح فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها ~~بغير شرط القطع فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس ~~المتقدم # واستدل الطحاوي على ذلك بحديث أبي سعيد أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر ~~دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ~~فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك # أخرجه مسلم وأصحاب السنن ms2176 # قال فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار بالعاهات ولم يأخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم الثمن ممن باعها منه دل على أن وضع الجوائح ليس على عمومه # وقال الشافعي في القديم هي من ضمان البائع فيرجع المشتري عليه بما دفعه ~~من الثمن وبه قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم قال القرطبي وفي ~~الأحاديث دليل واضح على وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمرة عن المشتري ولا ~~يلتفت إلى قول من قال إن ذلك لم يثبت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه من قول أنس بل الصحيح رفع ذلك من حديث جابر وأنس # وقال مالك إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب الوضع وإن كان الثلث فأكثر ~~وجب لقوله صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير قال أبو داود لم يصح في ~~الثلث شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأي أهل المدينة # والراجح الوضع مطلقا من غير فرق بين القليل والكثير وبين البيع قبل بدو ~~الصلاح وبعده وما احتج به الأولون من حديث أنس المتقدم يجاب عنه بأن ~~التنصيص على الوضع مع البيع قبل الصلاح لا ينافي الوضع مع البيع بعده ولا ~~يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا لتقييده # وأما ما احتج به الطحاوي فغير صالح للاستدلال به على محل النزاع لأنه ~~PageV05P281 لا تصريح فيه بأن ذهاب ثمرة ذلك الرجل كان بعاهات سماوية وأيضا ~~عدم نقل تضمين بائع الثمرة لا يصلح للاستدلال به لأنه قد نقل ما يشعر ~~بالتضمين على العموم فلا ينافيه عدم النقل في قضية خاصة وسيأتي أحاديث ( ( ~~( حديث ) ) ) أبي سعيد في كتاب التفليس ويأتي في شرحه بقية الكلام على ~~الوضع # # | أبواب الشروط في البيع # # | باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها # عن جابر أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه قال ولحقني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله فقال بعنيه ~~فقلت لا ثم قال بعنيه فبعته واستثنيت حملانه ms2177 إلى أهلي متفق عليه # وفي لفظ لأحمد والبخاري وشرطت ظهره إلى المدينة # قوله أعيا الإعياء التعب والعجز عن السير # قوله بعنيه زاد في رواية متفق عليها بوقية وفي أخرى بخمس أواق # وفي أخرى أيضا بأوقيتين ودرهم أو درهمين وفي بعضها بأربعة دنانير # وفي بعضها بثمانمائة # وفي بعضها بعشرين دينارا # وقد جمع بين هذه الروايات بما لا يخلو عن تكلف # واستدل بهذا على جواز طلب البيع من المالك قبل عرض المبيع للبيع # قوله حملانه بضم الحاء المهملة والمراد الحمل عليه وتمام الحديث في ~~الصحيحين فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثري فقال ~~أتراني ماكستك لا ( ( ( لأخذ ) ) ) آخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك ~~وللحديث ألفاظ فيها اختلاف كثير وفي بعضها طول وهو يدل على جواز البيع مع ~~استثناء الركوب وبه قال الجمهور وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة ~~وحدها بثلاثة أيام # وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت ~~واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا وأجابوا عن حديث ~~الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات ويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ~~ما فيه من المقال هو أعم من حديث الباب مطلقا فيبنى العام على PageV05P282 ~~الخاص # وأما حديث النهي عن الثنيا فقد تقدم تقييده بقوله إلا أن يعلم # وللحديث فوائد مبسوطة في مطولات شروح الحديث # # | باب النهي عن جمع شرطين من ذلك # عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ( ( ( عنهما ) ) ) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا ~~بيع ما ليس عندك # رواه الخمسة إلا بن ماجه فإن له منه ربح ما لم يضمن وبيع ( ( ( بيع ) ) ) ~~ما ليس عندك قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # الحديث صححه أيضا بن خزيمة والحاكم وأخرجه بن حبان والحاكم أيضا بلفظ لا ~~يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع # وهو عند هؤلاء كلهم من حديث عمرو بن ms2178 شعيب عن أبيه عن جده ووجد في النسخ ~~الصحيحة من هذا الكتاب عن عبد الله بن عمر بدون واو والصواب إثباتها # وأخرجه بن حزم في المحلى والخطابي في المعالم والطبراني في الأوسط ~~والحاكم في علوم الحديث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ نهي عن ~~بيع وشرط وقد استغربه النووي وبن أبي الفوارس # قوله لا يحل سلف وبيع قال البغوي المراد بالسلف هنا القرض # قال أحمد هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه وهو فاسد لأنه ~~إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن وقد يكون السلف بمعنى السلم وذلك مثل أن ~~يقول أبيعك عبدي هذا بألف على أن تسلفني مائة في كذا وكذا أو يسلم إليه في ~~شيء ويقول إن لم يتهيأ المسلم فيه عندك فهو بيع لك وفي كتب جماعة من أهل ~~البيت عليهم السلام أن السلف والبيع صورته أن يريد الشخص أن يشتري السلعة ~~بأكثر من ثمنها لأجل النساء وعنده أن ذلك لا يجوز فيحتال فيستقرضه ( ( ( ~~فنستقرضه ) ) ) الثمن من البائع ليعجله إليه حيلة والأولى تفسير الحديث بما ~~تقتضيه الحقيقة الشرعية أو اللغوية أو العرفية أو المجاز عند تعذر الحمل ~~على الحقيقة لا بما هو معروف في بعض المذاهب غير معروف في غيره وقد عرفت ~~الكلام في جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء # قوله ولا شرطان في بيع قال البغوي هو أن يقول بعتك هذا العبد بألف ~~PageV05P283 نقدا أو بألفين نسيئة فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود ~~فيه باختلافهما ولا فرق بين شرطين وشروط وهذا التفسير مروي عن زيد بن علي ~~وأبي حنيفة وقيل معناه أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته فهذا ~~فاسد عند أكثر العلماء وقال أحمد إنه صحيح وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل ~~العلم فقال إن شرط في البيع شرطا واحدا صح وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح ~~فيصح مثلا أن يقول بعتك ثوبي على أن أخيطه ولا يصح أن يقول على أن ms2179 أقصره ~~وأخيطه # ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين واتفقوا على عدم صحة ما فيه ~~شرطان # قوله ولا ربح ما لم يضمن يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم يضمنها مثل أن ~~يشتري متاعا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع فهذا البيع باطل وربحه لا ~~يجوز لأن المبيع في ضمان البائع الأول وليس في ضمان المشتري منه لعدم القبض # قوله ولا بيع ما ليس عندك قد قدمنا الكلام عليه في باب النهي عن بيع ما ~~لا يملكه # # | باب من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه # عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن ~~أعتق متفق عليه ولم يذكر البخاري لفظة أعتقيها # قوله بريرة هي بفتح الباء الموحدة وبراءين بينهما تحتية بوزن فعيلة مشتقة ~~من البرير وهو ثمر الأراك وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة أي مبرورة ~~أو بمعنى فاعلة كرحيمة أي بارة وكانت لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم ~~وقيل لناس من بني هلال قاله بن عبد البر # وقد ذكر المصنف رحمه الله ها هنا هذا الطرف من الحديث للاستدلال به على ~~جواز البيع بشرط العتق وسيأتي الحديث بكماله قريبا # قال النووي قال العلماء الشرط في البيع أقسام # أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه # الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا # الثالث اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لهذا الحديث # الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته ~~فهو باطل PageV05P284 # | باب أن من شرط الولاء أو شرطا فاسدا لغا وصح العقد # عن عائشة قالت دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني فأعتقيني قلت نعم ~~قالت لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي قلت لا حاجة لي فيك فسمع بذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بلغه فقال ما شأن بريرة فذكرت عائشة ما قالت فقال ~~اشتريها فأعتقيها ويشترطوا ما شاؤوا قالت فاشتريتها فأعتقتها واشترط أهلها ms2180 ~~ولاءها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة ~~شرط # رواه البخاري # ولمسلم معناه # وللبخاري في لفظ آخر خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق # وعن بن عمر أن عائشة أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على ~~أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك ~~فإن الولاء لمن أعتق رواه البخاري والنسائي وأبو داود وكذلك مسلم لكن قال ~~فيه عن عائشة جعله من مسندها # وعن أبي هريرة قال أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها فأبى أهلها إلا أن ~~يكون الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ~~ذلك فإن الولاء لمن أعتق رواه مسلم # قوله اشتريها في ذلك دليل على جواز بيع المكاتب إذا رضي ولو لم يعجز نفسه ~~وبه قال أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبو ثور ومالك والشافعي في أحد ~~قوليه واختاره بن جرير وبن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك كذا في ~~الفتح وإلى مثل ذلك ذهب الهادي وأتباعه # وقال أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين عنه وبعض المالكية أنه لا يجوز ~~بيعه مطلقا ويروى عن بن مسعود وأجابوا عن حديث الباب بأن بريرة عجزت نفسها ~~بدليل استعانتها لعائشة كما في كثير من الروايات ويجاب بأنه ليس في ~~استعانتها لعائشة ما يستلزم العجز # قوله ويشترطوا ما شاؤوا فيه دليل على أن شرط البائع للعبد أن يكون الولاء ~~له لا يصح بل الولاء لمن أعتق بإجماع المسلمين # قوله وإن اشترطوا مائة شرط قال النووي أي لو شرطوا مائة مرة توكيدا ~~فالشرط باطل وإنما حمل ذلك على التوكيد لأن الدليل قد دل على بطلان ~~PageV05P285 جميع الشروط التي ليست في كتاب الله فلا حاجة إلى تقييدها ~~بالمائة فإنها لو زاد ( ( ( زادت ) ) ) عليها كان الحكم كذلك # قوله واشترطي لهم الولاء استشكل صدور الإذن منه صلى الله عليه وسلم بشرط ~~فاسد في البيع واختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث ms2181 فروى ~~الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك وعن الشافعي في ~~الأم الإشارة إلى تضعيف هذه الرواية التي فيها الإذن بالاشتراط لكونه انفرد ~~بها هشام بن عروة دون أصحاب أبيه وأشار غيره إلى أنه روي بالمعنى الذي وقع ~~له وليس كما ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على ~~صحته فلا وجه لرده ثم اختلفوا في توجيه ذلك فقال الطحاوي إن اللام في قوله ~~لهم بمعنى على كقوله تعالى @QB@ وإن أسأتم فلها @QE@ 7 وقد أسند هذا ~~البيهقي في المعرفة عن الشافعي وجزم به الخطابي عنه وهو مشهور عن المزني # وقال النووي إن هذا تأويل ضعيف وكذلك قال بن دقيق العيد وقال آخرون الأمر ~~في قوله اشترطي للإباحة أي اشترطي لهم أولا فإن ذلك لا ينفعهم ويقوي هذا ~~قوله ويشترطوا ما شاؤوا وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان أعلم ~~الناس أن اشتراط الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة فلما ~~أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الأمر مريدا به التهديد ~~كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ 04 فكأنه قال اشترطي لهم الولاء ~~فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم ويؤيد هذا ما قاله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~ما بال رجال يشترطون شروطا الخ فوبخهم بهذا القول مشيرا إلى أنه قد تقدم ~~منه بيان إبطاله إذ لو لم يتقدم منه ذلك لبدأ ببيان الحكم لا بالتوبيخ بعدم ~~المقتضى له إذ هم يتمسكون بالبراءة الأصلية وقال الشافعي إنه أذن في ذلك ~~لقصد أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم وكان ذلك من ~~باب الأدب وقيل معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما يشترطونه ولا تظهري نزاعهم ~~فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشرع إليه # وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القصة وأن سببه ~~المبالغة في الزجر عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو كفسخ الحج إلى ~~العمرة كان خاصا بتلك الحجة ms2182 مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة ~~في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم إزالة أشدهما ~~وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه وتعقبه بن دقيق العيد ~~PageV05P286 بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل # وقال بن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد ~~فيحمل على أنه كان سابقا للعقد فيكون الأمر بقوله اشترطي مجرد وعدو ( ( ( ~~وعد ) ) ) لا يجب الوفاء به وتعقب باستبعاد أن يأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد # وقال بن حزم كان الحكم ثابتا لجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر ~~باشتراطه في الوقت الذي كان ذلك جائزا فيه ثم نسخ بخطبته صلى الله عليه ~~وسلم وهو بعيد قوله فإنما ( ( ( فإن ) ) ) الولاء لمن أعتق فيه إثبات ~~الولاء للمعتق ونفيه عما عداه كما تقتضيه إنما الحصرية واستدل بذلك على أنه ~~لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبين رجل محالفة ولا للملتقط ~~وسيأتي الكلام على بقية هذا الحديث في كتاب العتق إن شاء الله تعالى # # | باب شرط السلامة من الغبن # عن بن عمر قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع ~~فقال من بايعت فقل لا خلابة متفق عليه # وعن أنس أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وكان في ~~عقدته يعني في عقله ضعف فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف فدعاه ونهاه فقال يا نبي الله ~~إني لا أصبر عن البيع فقال إن كنت غير تارك للبيع فقل هاوها ولا خلابة رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي # وفيه صحة الحجر على السفيه لأنهم سألوه إياه وطلبوه منه وأقرهم عليه ولو ~~لم يكن معروفا عندهم لما طلبوه ولا أنكر عليهم # وعن بن عمر أن منقذا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه فكان ~~إذا بايع يخدع ms2183 في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع وقل لا ~~خلابة ثم أنت بالخيار ثلاثا قال بن عمر فسمعته يبايع ويقول لا خذابة لا ~~خذابة رواه الحميدي في مسنده فقال حدثنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ~~بن عمر فذكره # وعن محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمر وكان رجلا قد أصابته ~~آمة في رأسه فكسرت PageV05P287 لسانه وكان لا يدع على ذلك التجارة فكان لا ~~يزال يغبن فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال إذا أنت بايعت ~~فقل لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك ~~وإن سخطت فارددها على صاحبها رواه البخاري في تاريخه وبن ماجه والدارقطني # حديث أنس أخرجه أيضا الحاكم # وحديث بن عمر الثاني أخرجه أيضا البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه ~~وفي إسناده محمد بن إسحاق ( وفي الباب ) عن عمر بن الخطاب عند الشافعي وبن ~~الجارود والحاكم والدارقطني وفيه أن الرجل اسمه حبان بن منقذ أخرجه ( ( ( ~~وأخرجه ) ) ) أيضا عنه الدارقطني والطبراني في الأوسط وقيل إن القصة لمنقذ ~~والد حبان كما في حديث الباب # قال النووي وهو الصحيح وبه جزم عبد الحق وجزم بن الطلاع بأنه حبان بن ~~منقذ وتردد الخطيب في المبهمات وبن الجوزي في التنقيح قال بن الصلاح وأما ~~رواية الاشتراط فمنكرة لا أصل لها # قوله لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة قال العلماء لقنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه ~~على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة ويرى له ما يرى ~~لنفسه والمراد أنه إذا ظهر غبن رد الثمن واسترد المبيع واختلف العلماء في ~~هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط فعند ~~أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله والإمام يحيى أنه يثبت الرد لكل من ~~شرط هذا الشرط ويثبتون الرد بالغبن لمن ms2184 لم يعرف قيمة السلع وقيده بعضهم ~~بكون الغبن فاحشا وهو ثلث القيمة عنده قالوا بجامع الخدع الذي لأجله أثبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الخيار وأجيب بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس ~~المذكور فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ~~ولهذا روي أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال ~~بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل ولا على ثبوت ~~الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة وهذا مذهب الجمهور ~~وهو الحق واستدل بهذه القصة على ثبوت الخيار لمن قال PageV05P288 لا خلابة ~~سواء غبن أم لا وسواء وجد غشا أو عيبا أم لا ويؤيده حديث بن عمر الآخر ~~والظاهر أنه لا يثبت الخيار إلا إذا وجدت خلابة لا إذا لم توجد لأن السبب ~~الذي ثبت الخيار لأجله هو وجود ما نفاه منها فإذا لم يوجد فلا خيار واستدل ~~بذلك أيضا على جواز الحجر للسفه كما أشار إليه المصنف وغيره وهو استدلال ~~صحيح لكن بشرط أن يطلب ذلك من الإمام أو الحاكم قرابة من كان في تصرفه سفه ~~كما في حديث أنس # قوله في عقدته العقدة العقل كما يشعر بذلك التفسير المذكور في الحديث وفي ~~التلخيص العقدة الرأي وقيل هي العقدة في اللسان كما يشعر بذلك ما في رواية ~~بن عمر أنها خبلت لسانه وكذلك قوله فكسرت لسانه وعدم إفصاحه بلفظ الخلابة ~~حتى كان يقول لا خذابة بإبدال اللام ذالا معجمة # وفي رواية لمسلم أنه كان يقول لا خنابة بإبدال اللام نونا ويدل على ذلك ~~أيضا قوله تعالى @QB@ واحلل عقدة من لساني @QE@ 72 ولم يذكر في القاموس إلا ~~عقدة اللسان # قوله سفع بالسين المهملة ثم الفاء ثم العين المهملة أي ms2185 ضرب والمأمومة ~~التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليه # قوله ثم أنت بالخيار ثلاثا استدل به على أن مدة هذا الخيار ثلاثة أيام من ~~دون زيادة قال في الفتح لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ~~ورد فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير ~~موضع وأغرب بعض المالكية فقال إنما قصره على ثلاث لأن معظم بيعه كان في ~~الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال انتهى # قوله وعن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وهو غير صاحب الصحيح ~~المعروف بابن حبان بكسر الحاء # # | باب إثبات خيار المجلس # عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم ~~يفترقا أو قال حتى يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا ~~وكتما محقت بركة بيعهما # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع PageV05P289 ~~الخيار # وفي لفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا ~~جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ~~متفق على ذلك كله # وفي لفظ كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار متفق عليه ~~أيضا # وفي لفظ المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا ~~بيع الخيار # وفي لفظ إذا تبايع المتبايعان بالبيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما ~~لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب قال ~~نافع وكان بن عمر رحمه الله إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ~~ثم رجع أخرجاهما # قوله البيعان بتشديد التحتانية يعني البائع والمشتري والبيع هو البائع ~~أطلق على المشتري على ms2186 سبيل التغليب أو لأن كل واحد من اللفظين يطلق على ~~الآخر كما سلف # قوله بالخيار بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير ~~الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه والمراد بالخيار هنا خيار المجلس # قوله ما لم يفترقا ( ( ( يتفرقا ) ) ) قد اختلف هل المعتبر التفرق ~~بالأبدان أو بالأقوال فابن عمر حمله على التفرق ( ( ( التفريق ) ) ) ~~بالأبدان كما في الرواية المذكورة عنه في الباب وكذلك حمله أبو برزة ~~الأسلمي حكى ذلك عنه أبو داود قال صاحب الفتح ولا يعلم لهما مخالف من ~~الصحابة قال أيضا ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة أنه يقال افترقا بالكلام ~~وتفرقا بالأبدان ورده بن العربي بقوله @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~@QE@ 4 فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لأنه بالاعتقاد وأجيب بأنه من لازمه في ~~الغالب لأن ( ( ( لأنه ) ) ) من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا لمفارقته ~~إياه ببدنه ولا يخفى ضعف هذا الجواب والحق حمل كلام الفضل على الاستعمال ~~بالحقيقة وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا انتهى # ويؤيد حمل التفرق ( ( ( التفريق ) ) ) على تفرق الأبدان ما رواه البيهقي ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ حتى يتفرقا من مكانهما وروايات ~~حديث الباب بعضها بلفظ التفرق وبعضها بلفظ الافتراق كما عرفت فإذا كانت ~~حقيقة كل واحد منهما مخالفة لحقيقة الآخر كما سلف فينبغي أن يحمل أحدهما ~~على المجاز توسعا وقد دل الدليل على إرادة حقيقة التفرق بالأبدان فيحمل ما ~~دل على PageV05P290 التفرق بالأقوال على معناه المجازي ومن الأدلة الدالة ~~على إرادة التفرق بالأبدان قوله في حديث بن عمر المذكور ما لم يتفرقا وكانا ~~جميعا وكذلك قوله وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد ~~وجب البيع فإن فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن # قال الخطابي وعلى هذا وجدنا أمر الناس في عرف اللغة وظاهر الكلام فإذا ~~قيل تفرق الناس كان المفهوم منه التميز ( ( ( التمييز ) ) ) بالأبدان قال ~~ولو كان المراد تفرق الأقوال كما يقول أهل الرأي لخلا الحديث عن الفائدة ~~وسقط معناه ms2187 وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول المبيع فهو ~~بالخيار وكذلك البائع خياره في ملكه ثابت قبل أن يعقد البيع وهذا من العلم ~~العام الذي استقر بيانه قال وثبت أن المتبايعين هما المتعاقدان والبيع من ~~الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين ولا يقع حقيقة إلا بعد حصول الفعل منهم ~~كقولهم ( ( ( كقوله ) ) ) زان وسارق وإذا كان كذلك فقد صح أن المتبايعين ~~هما المتعاقدان وليس بعد العقد تفرق إلا التميز ( ( ( التمييز ) ) ) ~~بالأبدان انتهى # فتقرر أن المراد بالتفرق المذكور في الباب تفرق الأبدان وبهذا تمسك من ~~أثبت خيار المجلس وهم جماعة من الصحابة منهم على صلوات الله عليه وأبو برزة ~~الأسلمي وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وغيرهم ومن التابعين شريح والشعبي ~~وطاوس وعطاء وبن أبي مليكة نقل ذلك عنهم البخاري # ونقل بن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وبن أبي ذئب من ~~أهل المدينة # وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وبالغ بن حزم فقال لا يعرف ~~لهم مخالف من التابعين إلا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح والصحيح عنه ~~القول به ومن أهل البيت الباقر والصادق وزين العابدين وأحمد بن عيسى ~~والناصر والإمام يحيى نقل ذلك عنهم صاحب البحر # وحكاه أيضا عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذهبت المالكية إلا بن حبيب ~~والحنفية كلهم وإبراهيم النخعي إلى أنها إذا وجبت الصفقة فلا خيار وحكاه ~~صاحب البحر عن الثوري والليث والإمامية وزيد بن علي والقاسمية والعنبري # قال بن حزم لا نعلم لهم سلفا إلا إبراهيم وحده وهذا الخلاف إنما هو بعد ~~التفرق بالأقوال وأما قبله فالخيار ثابت إجماعا كما في البحر # ولأهل القول الآخر أجوبة عن الأحاديث القاضية بثبوت خيار المجلس فمنهم من ~~رده لكونه معارضا لما هو أقوى منه نحو قوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم ~~@QE@ 282 قالوا ولو ثبت خيار المجلس لكانت الآية غير مفيدة لأن الإشهاد ~~PageV05P291 إن وقع قبل التفرق لم يطابق الأمر وإن وقع بعد التفرق لم يصادف ~~محلا # وقوله تعالى @QB@ تجارة عن ms2188 تراض @QE@ 92 فإنها تدل على أنه بمجرد الرضا ~~يتم البيع # وقوله تعالى @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ 1 لأن الراجع عن موجب العقد قبل ~~التفرق لم يف به ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ~~والخيار بعد العقد يفسد الشرط # ومنه حديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لاقتضائه الحاجة إلى اليمين ~~وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت خيار المجلس لكان كافيا في رفع العقد لا ~~يخفى أن هذه الأدلة على فرض شمولها لمحل النزاع أعم مطلقا فيبنى العام على ~~الخاص والمصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع غير جائز كما تقرر في موضعه ومن ~~أهل القول الثاني من أجاب عن أحاديث خيار المجلس بأنها منسوخة بهذه الأدلة # قال في الفتح ولا حجة في شيء من ذلك لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع ~~بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح والجمع هنا ممكن بين ~~الأدلة المذكورة بغير تعسف ولا تكلف انتهى # وأجاب بعضهم بأن إثبات خيار المجلس مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل ~~التفرق بما بعده وهو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النص # وأجاب بعضهم بأن التفرق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع ~~المسلم ويجاب عنه بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل وهكذا يجاب عن ~~قول من قال إنه محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف وقيل إنه يحمل التفرق ~~المذكور في الباب على التفرق في الأقوال كما في عقد النكاح والإجارة # قال في الفتح وتعقب بأنه قياس مع ظهور الفارق لأن البيع ينقل منه ملك ~~رقبة المبيع ومنفعته بخلاف ما ذكر # وقيل المراد بالمتبايعين المتساومان قال ( ( ( قيل ) ) ) في الفتح ورد ~~بأنه مجاز فالحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى # وقد احتج الطحاوي على ذلك بآيات وأحاديث استعمل فيها المجاز وتعقب بأنه ~~لا يلزم من استعمال المجاز في موضع ( ( ( مواضع ) ) ) استعماله في كل موضع # قال البيضاوي ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين لحمله التفرق على الأقوال ~~وحمله للمتبايعين على المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه ~~لأنه ms2189 يصير تقديره أن المتساومين إن شاءا عقد ( ( ( عقدا ) ) ) البيع وإن ~~شاءا لم يعقداه وهو تحصيل حاصل لأن كل أحد ( ( ( واحد ) ) ) يعرف ذلك # ولأهل القول الآخر أجوبة غير هذه فمنها ما سيأتي في آخر الباب ومنها ~~PageV05P292 غيره وقد بسطها صاحب الفتح وأجاب عن كل واحد منها وقد ذكرنا ~~هنا ما كان تحتاج ( ( ( يحتاج ) ) ) منها إلى الجواب وتركنا ما كان ساقطا ~~فمن أحب الاستيفاء فليرجع إلى المطولات وقد اختلف القائلون بأن المراد ~~بالتفرق تفرق الأبدان هل له حد ينتهي إليه أم لا والمشهور الراجح من مذاهب ~~العلماء على ما ذكره الحافظ أن ذلك موكول إلى العرف فكل ما عد في العرف ~~تفرقا حكم به وما لا فلا قوله فإن صدقا وبينا أي صدق البائع في إخبار ~~المشتري وبين العيب إن كان في السلعة وصدق المشتري في قدر الثمن وبين العيب ~~إن كان في الثمن ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما ~~تأكيدا ( ( ( تأكيد ) ) ) للآخر # قوله محقت بركة بيعهما يحتمل أن يكون على ظاهره وأن شؤم التدليس والكذب ~~وقع في ذلك العقد فمحق بركته وإن كان مأجورا والكاذب مأزورا ويحتمل أن يكون ~~ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس بالعيب دون الآخر ورجحه بن أبي حمزة # قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع الخيار قد اختلف ~~العلماء في المراد بقوله إلا بيع الخيار فقال الجمهور هو استثناء من امتداد ~~الخيار إلى التفرق والمراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق فقد لزم ~~البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير إلا البيع الذي جرى فيه التخاير ~~وقيل هو ( ( ( هي ) ) ) استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق والمراد بقوله أو ~~يخير أحدهما الآخر أي فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق بل ~~يبقى حتى تمضي المدة حكاه بن عبد البر عن أبي ثور ورجح الأول بأنه أقل في ~~الإضمار ولا يخفى أن قوله في هذا الحديث فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ~~ذلك فقد وجب البيع معين للاحتمال الأول وكذلك قوله في ms2190 الرواية الأخرى فإذا ~~كان بيعهما عن خيار فقد وجب وفي رواية للنسائي إلا أن يكون البيع كان عن ~~خيار فإن كان البيع عن خيار وجب البيع وقيل هو استثناء من إثبات خيار ~~المجلس والمعنى أو خير أحدهما الآخر فيختار عدم ثبوت خيار المجلس فينتفي ~~الخيار قال الفتح وهذا أضعف هذه الاحتمالات وقيل المراد بذلك أنهما بالخيار ~~ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق وإلا أن يكون البيع بشرط ~~الخيار ولو بعد التفرق # قال في الفتح وهو قول يجمع التأويلين الأولين ويؤيده ما وقع في رواية ~~للبخاري بلفظ إلا بيع الخيار أو يقول لصاحبه اختر إن حملت أو على التقسيم ~~لا على الشك # قوله أو يخير بإسكان الراء عطفا على قوله ما لم يتفرقا ويحتمل ~~PageV05P293 نصب الراء على أن أو بمعنى إلا أن كما قيل إنها كذلك في قوله ~~أو يقول أحدهما لصاحبه اختر # قوله قال نافع وكان بن عمر هو موصول بإسناد الحديث ورواه مسلم من طريق بن ~~جريج عن نافع وهو ظاهر في أن بن عمر كان يذهب إلى أن التفرق المذكور ~~بالأبدان كما تقدم # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيع ~~والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون ( ( ( تكون ) ) ) صفقة خيار ولا ~~يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله رواه الخمسة إلا بن ماجه # ورواه الدارقطني # وفي لفظ حتى يتفرقا من مكانهما # وعن بن عمر قال بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر ~~فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني البيع وكانت ~~السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا رواه البخاري # وفيه دليل على أن الرؤية حالة العقد لا تشترط بل تكفي الصفة أو الرؤية ~~المتقدمة # حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وحسنه الترمذي وفي الباب عن أبي ~~بزرة ( ( ( برزة ) ) ) عند أبي داود وبن ماجه بإسناد رجاله ثقات أن رجلا ~~باع فرسا بغلام ثم أقاما ( ( ( أقام ) ) ) بقية يومهما وليلتهما ms2191 يعني ~~البائع والمشتري فلما أصبح ( ( ( أصبحا ) ) ) من الغد حضر الرحيل فقام ~~الرجل إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه ~~إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا ~~أبا برزة فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يفترقا زاد في ~~رواية أنه قال ما أراكما افترقتما وفي الباب أيضا عن سمرة عند النسائي وعن ~~بن عباس عند بن حبان والحاكم والبيهقي وعن جابر عند البزار والحاكم وصححه # قوله صفقة خيار بالرفع على إن كان تامة وصفقة فاعلها والتقدير إلا أن ~~توجد أو تحدث صفقة خيار والنصب على إن كان ناقصة واسمها مضمر وصفقة خبر ~~والتقدير إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار والمراد أن المتبايعين إذا قال ~~أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم ~~يتفرقا كما تقدم قوله خشية أن يستقيله بالنصب على أنه مفعول له واستدل بهذا ~~PageV05P294 القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس وقد تقدم ذكرهم قالوا لأن في ~~هذا الحديث دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة وأجيب ~~بأن الحديث حجة عليهم لا لهم ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن ~~يختار فسخ البيع فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وعلى هذا حمله ~~الترمذي وغيره من العلماء قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار ~~بعد البيع ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا ~~تختص بمجلس العقد وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن ~~المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ ~~وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمرء ( ( ( بالمروءة ) ) ) ~~وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام # قوله رجعت على عقبي الخ قيل لعله لم يبلغ بن عمر حديث عمرو بن شعيب ~~المذكور في ms2192 الباب ويمكن أن يقال إنه بلغه ولكنه عرف أنه لا يدل على التحريم ~~كما تقدم # والمراد بقوله بالوادي وادي القرى # قوله أن يرادني بتشديد الدال وأصله يراددني أي يطلب مني استرداده # قوله وكانت السنة الخ يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه ~~فعل ليجب البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه # # | أبواب الربا # قال الزمخشري في الكشاف كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة ~~والزكاة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع # وقال في الفتح الربا مقصور وحكي مده وهو شاذ وهو من ربا يربو فيكتب ~~بالألف ولكن وقع في خط المصاحف بالواو اه # قال الفراء إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ~~ولغتهم الربو فعلموهم الخط على صورة لغتهم قال وكذا قرأه أبو سماك ( ( ( ~~المحاماة ) ) ) العدوي بالواو وقرأه حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة ~~الراء وقرأه الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال ويجوز كتبه بالألف والواو ~~والياء اه # وتثنيته ربوان وأجاز الكوفيون كتابة تثنيته بالياء ( ( ( بالباء ) ) ) ~~بسبب الكسر في أوله وغلطهم البصريون # قال في الفتح وأصل الزيادة إما في نفس الشيء كقوله تعالى @QB@ اهتزت وربت ~~@QE@ 5 وإما في مقابلة كدرهم بدرهمين فقيل هو PageV05P295 حقيقة فيهما # وقيل حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد بن سريج إنه في الثاني حقيقة ~~شرعية ويطلق الربا على كل مبيع محرم اه # ولا خلاف بين المسلمين في تحريم الربا وإن اختلفوا في تفاصيله # # | باب التشديد فيه # عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه ~~وكاتبه رواه الخمسة وصححه الترمذي غير أن لفظ النسائي آكل الربا ومؤكله ~~وشاهديه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~يوم القيامة # وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية رواه أحمد # حديث بن مسعود أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه وأخرجه مسلم من ms2193 حديث ~~جابر بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه ~~هم سواء # وفي الباب عن علي عليه السلام عند النسائي وعن أبي جحفة ( ( ( جحيفة ) ) ~~) تقدم في أول البيع وحديث عبد الله بن حنظلة وأخرجه أيضا الطبراني في ~~الأوسط والكبير قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح ويشهد له حديث ~~البراء عند بن جرير بلفظ الربا اثنان وستون بابا أدناها مثل إتيان الرجل ~~أمه وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ الربا سبعون بابا أدناها الذي يقع ~~على أمه # وأخرجه عنه جرير نحوه وكذلك أخرج ( ( ( أخرجه ) ) ) عنه نحوه بن أبي ~~الدنيا وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم وصححه بلفظ الربا ثلاثة وسبعون ~~بابا أيسرها مثل أن ينكح أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم # قوله آكل الربا بمد الهمزة ومؤكله بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز إبدالها ~~واوا أي ولعن مطعمه غيره وسمي آخذ المال آكلا ودافعه مؤكلا لأن المقصود منه ~~الأكل وهو أعظم منافعه وسببه إتلاف أكثر الأشياء # قوله وشاهديه رواية أبي داود بالإفراد والبيهقي وشاهديه أو شاهده # قوله وكاتبه فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك وكذلك الشاهد لا ~~يحرم عليه PageV05P296 الشهادة إلا مع العلم فأما من كتب أو شهد غير عالم ~~فلا يدخل في الوعيد ( ومن جملة ) ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته ~~وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله تعالى @QB@ إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه @QE@ 282 وقوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ 282 فأمر ~~بالكتابة والإشهاد فيما أحله وفهم منه تحريمهما فيما حرمه # قوله أشد من ست وثلاثين الخ يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي لأن ~~المعصية التي تعدل معصية الزنى التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار ~~العدد المذكور بل أشد منها لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح وأقبح منها ~~استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم ولهذا جعلها الشارع أربى الربا وبعد ~~الرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ولا تزيد في ماله ms2194 ولا جاهه فيكون ~~إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستا وثلاثين زنية هذا ما لا يصنعه بنفسه ~~عاقل نسأل الله تعالى السلامة آمين آمين # # | باب ما يجري فيه الربا # عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا ~~مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز متفق عليه # وفي لفظ الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ ~~والمعطى فيه سواء رواه أحمد والبخاري # وفي لفظ لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا ~~بمثل سواء بسواء رواه أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن ~~مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمر بالتمر ~~والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد ~~أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه رواه مسلم # وعن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا وزنا بوزن رواه مسلم والنسائي وأبو داود PageV05P297 قوله الذهب ~~بالذهب يدخل في الذهب جميع أنواعه من مضروب ( ( ( مشروب ) ) ) ومنقوش وجيد ~~ورديء وصحيح ومكسر وحلي وتبر وخالص ومغشوش # وقد نقل النووي وغيره الإجماع على ذلك # قوله إلا مثلا بمثل هو مصدر في موضع الحال أي الذهب يباع بالذهب موزونا ~~بموزون أو مصدر مؤكد أي يوزن وزنا بوزن # وقد جمع بين المثل والوزن في رواية مسلم المذكورة # قوله ولا تشفوا بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء رباعي من أشف ~~والشف بالكسر الزيادة ويطلق على النقص والمراد هنا لا تفضلوا # قوله بناجز بالنون والجيم والزاي أي لا تبيعوا مؤجلا بحال # ويحتمل أن ms2195 يراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان ~~أو حالا والناجز الحاضر # قوله والفضة بالفضة يدخل في ذلك جميع أنواع الفضة كما سلف في الذهب # قوله والبر بالبر بضم الباء وهو الحنطة والشعير بفتح أوله ويجوز الكسر ~~وهو معروف وفيه رد على من قال إن الحنطة والشعير صنف واحد وهو مالك والليث ~~والأوزاعي وتمسكوا بقوله صلى الله عليه وسلم الطعام بالطعام كما سيأتي ~~ويأتي الكلام على ذلك # قوله فمن زاد الخ فيه التصريح بتحريم ربا الفضل وهو مذهب الجمهور ~~للأحاديث الكثيرة في الباب وغيرها فإنها قاضية بتحريم بيع هذه الأجناس ~~بعضها ببعض متفاضلا # وروي عن بن عمر أنه يجوز ربا الفضل ثم رجع عن ذلك # وكذلك روي عن بن عباس واختلف في رجوعه فروى الحاكم أنه رجع عن ذلك لما ~~ذكر له أبو سعيد حديثه الذي في الباب واستغفر الله وكان ينهي عنه أشد النهي # وروي مثل قولهما عن أسامة بن زيد وبن الزبير وزيد بن أرقم وسعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير واستدلوا على جواز ربا الفضل بحديث أسامة عند ~~الشيخين وغيرهما بلفظ إنما الربا في النسيئة زاد مسلم في رواية عن بن عباس ~~لا ربا فيما كان يدا بيد وأخرج الشيخان والنسائي عن أبي المنهال قال سألت ~~زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف فقالا ( ( ( قالا ) ) ) نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا وأخرج مسلم عن أبي نضرة ~~قال سألت بن عباس عن الصرف فقال إلا يدا بيد قلت نعم قال فلا بأس فأخبرت ~~أبا سعيد فقال أو قال ذلك إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه آخر عن ~~أبي نضرة سألت بن عمر وبن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا وأني لقاعد عند ~~أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فذكر ( ( ~~( فذكرت ) ) ) الحديث قال فحدثني PageV05P298 أبو الصهباء أنه سأل بن عباس ~~عنه فكرهه # قال في الفتح واتفق العلماء على صحة ms2196 حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه ~~وبين حديث أبي سعيد # فقيل إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال # وقيل المعنى في قوله لا ربا الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه ~~بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء ~~غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل وأيضا نفي تحريم ربا الفضل من ~~حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ~~ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر اه # ويمكن الجمع أيضا بأن يقال مفهوم حديث أسامة عام لأنه يدل على نفي ربا ~~الفضل عن كل شيء سواء كان من الأجناس المذكورة في أحاديث الباب أم لا فهو ~~أعم منها مطلقا فيخصص هذا المفهوم بمنطوقها # وأما ما أخرجه مسلم عن بن عباس أنه لا ربا فيما كان يدا بيد كما تقدم ~~فليس ذلك مرويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تكون دلالته على نفي ~~ربا الفضل منطوقه ولو كان مرفوعا لما رجع بن عباس واستغفر لما حدثه أبو ~~سعيد بذلك كما تقدم وقد روى الحازمي رجوع بن عباس واستغفاره عند ( ( ( ~~عندما ) ) ) أن سمع عمر بن الخطاب وابنه عبد الله يحدثان عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما يدل على تحريم ربا الفضل وقال حفظتما من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لم أحفظ وروى عنه الحازمي أيضا أنه قال كان ذلك برأيي ~~وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركت رأيي ~~إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعلى تسليم أن ذلك الذي قاله بن عباس مرفوع فهو عام مخصص بأحاديث الباب ~~لأنها أخص منه مطلقا # وأيضا الأحاديث القاضية بتحريم ربا الفضل ثابتة عن جماعة من الصحابة في ~~الصحيحين وغيرهما # قال الترمذي بعد أن ذكر حديث أبي سعيد وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~وأبي هريرة وهشام بن عامر والبراء وزيد بن أرقم وفضالة بن عبيد وأبي ms2197 بكرة ~~وبن عمر وأبي الدرداء وبلال اه # وقد ذكر المصنف بعض ذلك في كتابه هذا وخرج الحافظ في التلخيص بعضها فلو ~~فرض معارضة حديث أسامة لها من جميع الوجوه وعدم إمكان الجمع أو الترجيح بما ~~سلف لكان الثابت عن الجماعة أرجح من الثابت عن الواحد # قوله ولا الورق بالورق بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانها على PageV05P299 ~~المشهور ويجوز فتحهما ( ( ( فتحها ) ) ) كذا في الفتح وهو الفضة وقيل بكسر ~~الواو المضروبة وبفتحها المال # والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة # قوله إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء الجمع بين هذه الألفاظ لقصد ~~التأكيد أو للمبالغة # قوله إلا ما اختلفت ألوانه المراد أنهما اختلفا في اللون اختلافا يصير به ~~كل واحد منهما جنسا غير جنس مقابله فمعناه معنى ما سيأتي من قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وسنذكر إن شاء الله ما ~~يستفاد منه # وعن أبي بكرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب ~~بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب ~~بالفضة كيف شئنا أخرجاه وفيه دليل على جواز الذهب بالفضة مجازفة # وعن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ~~ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا ~~هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء متفق عليه # وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ~~مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا ~~كان يدا بيد رواه أحمد ومسلم وللنسائي وبن ماجه وأبي داود نحوه وفي آخره ~~وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا وهو صريح في ~~كون البر والشعير جنسين # وعن معمر بن عبد الله قال كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الطعام ~~بالطعام مثلا ms2198 بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير رواه أحمد ومسلم # وعن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وزن ~~مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس ~~به رواه الدارقطني # حديث أنس وعبادة أشار إليه في التلخيص ولم يتكلم عليه وفي إسناده الربيع ~~بن صبيح وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة # وقد أخرج هذا الحديث البزار أيضا ويشهد لصحته حديث عبادة المذكور أولا ~~وغيره من الأحاديث # قوله كيف شئنا هذا الإطلاق مقيد بما في حديث عبادة من قوله إذا كان يدا ~~بيد فلا PageV05P300 بد في بيع بعض الربويات ببعض من التقابض ولا سيما في ~~الصرف وهو بيع الدراهم بالذهب وعكسه فإنه متفق على اشتراطه # وظاهر هذا الإطلاق والتفويض إلى المشيئة أنه يجوز بيع الذهب بالفضة ~~والعكس وكذلك سائر الأجناس الربوية إذا بيع بعضها ببعض من غير تقييد بصفة ~~من الصفات غير صفة القبض ويدخل في ذلك بيع الجزاف وغيره # قوله إلا هاء وهاء بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون ~~وحكي القصر بغير همز وخطأها الخطابي ورد عليه النووي وقال هي صحيحة لكن ~~قليلة والمعنى خذ وهات وحكي بزيادة كاف مكسورة ويقال هاء بكسر الهمزة بمعنى ~~هات وبفتحها بمعنى خذ # وقال بن الأثير هاء هاء هو ( ( ( وهاء ) ) ) أن يقول كل واحد من البيعين ~~هاء فيعطيه ما في يده وقيل معناهما خذ وأعط قال وغير الخطابي يجيز فيه ~~السكون # وقال بن مالك هاء اسم فعل بمعنى خذ # وقال الخليل هاء كلمة تستعمل عند المناولة والمقصود من قوله هاء وهاء أن ~~يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس قال فالتقدير ~~لا تبيعوا الذهب بالورق إلا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء # قوله فإذا اختلفت هذه الأصناف الخ ظاهر هذا أنه لا يجوز بيع جنس ربوي ~~بجنس آخر إلا مع القبض ولا يجوز مؤجلا ولو اختلفا في الجنس والتقدير ~~كالحنطة والشعير بالذهب والفضة وقيل يجوز مع الاختلاف المذكور ms2199 وإنما ( ( ( ~~إنما ) ) ) يشترط التقابض في الشيئين المختلفين جنسا المتفقين تقديرا ~~كالفضة بالذهب والبر بالشعير إذ لا يعقل التفاضل والاستواء إلا فيما كان ~~كذلك ويجاب بأن مثل هذا لا يصلح لتخصيص النصوص وتقييدها وكون التفاضل ~~والاستواء لا يعقل في المختلفين جنسا وتقديرا ممنوع والسند أن التفاضل ~~معقول لو كان الطعام يوزن أو النقود تكال ولو في بعض الأزمان والبلدان ثم ~~إنه قد يبلغ ثمن الطعام إلى مقدار من الدراهم كثير عند شدة الغلاء بحيث ~~يعقل أن يقال الطعام أكثر من الدراهم وما المانع من ذلك وأما الاستدلال على ~~جواز ذلك بحديث عائشة عند البخاري ومسلم وغيرهما قالت اشترى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة وأعطاه درعا له رهنا فلا يخفى أن ~~غاية ما فيه أن يكون مخصصا للنص المذكور لصورة الرهن فيجوز في هذه الصورة ~~لا في غيرها لعدم صحة إلحاق ما لا عوض فيه عن الثمن بما فيه عوض عنه وهو ~~الرهن نعم إن صح الإجماع الذي حكاه المغربي في شرح بلوغ المرام فإنه قال ~~وأجمع العلماء على PageV05P301 جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة ~~متفاضلا أو مؤجلا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل ~~اه # كان ذلك هو الدليل على الجواز عند من كان يرى حجية الإجماع وأما إذا كان ~~الربوي يشارك مقابله في العلة فإن كان بيع الذهب بالفضة أو العكس فقد تقدم ~~أنه يشترط التقابض إجماعا إن ( ( ( وإن ) ) ) كان في غير ذلك من الأجناس ~~كبيع البر بالشعير أو بالتمر أو العكس فظاهر الحديث عدم الجواز وإليه ذهب ~~الجمهور # وقال أبو حنيفة وأصحابه وبن علية لا يشترط والحديث يرد عليه # وقد تمسك مالك بقوله إلا يدا بيد وبقوله الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ~~على أنه يشترط القبض في الصرف عند الإيجاب بالكلام ولا يجوز التراخي ولو ~~كان ( ( ( كانا ) ) ) في المجلس # وقال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور أن المعتبر التقابض في المجلس وإن ~~تراخى عن الإيجاب والظاهر الأول ولكنه أخرج عبد الرزاق ms2200 وأحمد وبن ماجه عن ~~بن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتر الذهب بالفضة فإذا أخذت ~~واحدا منهما فلا تفارق صاحبك وبينكما لبس فيمكن أن يقال إن هذه الرواية تدل ~~على اعتبار المجلس # قوله أن يبيع البر بالشعير الخ فيه كما قال المصنف تصريح بأن البر ~~والشعير جنسان وهو مذهب الجمهور وحكي عن مالك والليث والأوزاعي كما تقدم ~~أنهما جنس واحد وبه قال معظم علماء المدينة وهو محكي عن عمر وسعد وغيرهما ~~من السلف وتمسكوا بقوله صلى الله عليه وسلم الطعام بالطعام كما في حديث ~~معمر بن عبد الله المذكور ويجاب عنه بما في آخر الحديث من قوله وكان طعامنا ~~يومئذ الشعير فإنه في حكم التقييد لهذا المطلق وأيضا التصريح بجواز بيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا كما في حديث عبادة وكذلك عطف أحدهما على الآخر كما ~~في غيره من أحاديث الباب مما لا يبقى معه ارتياب في أنهما جنسان ( واعلم ) ~~أنه قد اختلف هل يلحق بهذه الأجناس المذكورة في الأحاديث غيرها فيكون حكمه ~~حكمها في تحريم التفاضل والنساء ( ( ( بين ) ) ) مع الاتفاق في الجنس ~~وتحريم النساء فقط مع الاختلاف في الجنس والاتفاق في العلة فقالت الظاهرية ~~إنه لا يلحق بها غيرها في ذلك # وذهب من عداهم من العلماء إلى أنه يلحق بها ( ( ( بما ) ) ) ما يشاركها ~~في العلة ثم اختلفوا في العلة ما هي فقال الشافعي هي الاتفاق في الجنس ~~والطعم فيما عدا النقدين وأما هما فلا يلحق بهما غيرهما من الموزونات ~~واستدل على اعتبار الطعم ( ( ( الطعام ) ) ) بقوله صلى الله عليه وسلم ~~الطعام بالطعام PageV05P302 وقال مالك في النقدين كقول الشافعي وفي غيرهما ~~العلة الجنس والتقدير والاقتيات # وقال ربيعة بل اتفاق الجنس ووجوب الزكاة # وقالت العترة جميعا بل العلة في جميعها اتفاق الجنس والتقدير بالكيل ~~والوزن واستدلوا على ذلك بذكره صلى الله عليه وسلم للكيل والوزن في أحاديث ~~الباب # ويدل على ذلك أيضا حديث أنس المذكور فإنه حكم فيه على كل موزون مع اتحاد ~~نوعه وعلى كل مكيل كذلك بأنه مثل ms2201 بمثل فأشعر بأن الاتفاق في أحدهما مع ~~اتحاد النوع موجب لتحريم التفاضل بعموم النص لا بالقياس وبه يرد على ~~الظاهرية لأنهم إنما منعوا من الإلحاق لنفيهم للقياس # ومما يؤيد ذلك ما سيأتي في حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في الميزان مثل ما قال في المكيل على ما سيبينه المصنف إن ~~شاء الله تعالى وإلى مثل ما ذهبت إليه العترة ذهب أبو حنيفة وأصحابه كما ~~حكى ذلك عنه المهدي في البحر وحكى عنه أنه يقول العلة في الذهب الوزن وفي ~~الأربعة الباقية كونها مطعومة موزونة أو مكيلة ( والحاصل ) أنه قد وقع ~~الاتفاق بين من عدا الظاهرية بأن جزء العلة الاتفاق في الجنس واختلفوا في ~~تعيين الجزء الآخر على تلك الأقوال ولم يعتبر أحد منهم العدد جزءا من العلة ~~مع اعتبار الشارع له كما في رواية من حديث أبي سعيد ولا درهمين بدرهم وفي ~~حديث عثمان عند مسلم لا تبيعوا الدينار بالدينارين # وعن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا ~~على خيبر فجاءهم بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قال إنا لنأخذ الصاع من ~~هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع ~~بالدراهم جنيبا # وقال في الميزان مثل ذلك رواه البخاري # الحديث أخرجه أيضا مسلم # قوله رجلا صرح أبو عوانة والدارقطني أن اسمه سواد بن غزية بمعجمة فزاي ~~فياء مشددة كعطية # قوله جنيب بفتح الجيم وكسر النون وسكون التحتية وآخره موحدة اختلف في ~~تفسيره فقيل هو الطيب وقيل الصلب # وقيل ما أخرج منه حشفه ورديئه وقيل ما لا يختلط بغيره # وقال في القاموس أن الجنيب تمر جيد # قوله بع الجمع بفتح الجيم وسكون الميم قال في الفتح هو التمر المختلط ~~بغيره # وقال في القاموس هو الدقل أو صنف من التمر ( والحديث ) يدل على أنه لا ~~يجوز PageV05P303 بيع رديء الجنس بجيده متفاضلا وهذا أمر مجمع عليه لا خلاف ~~بين أهل العلم فيه وأما سكوت الرواة ms2202 عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم ~~الوقوع إما ذهولا وإما اكتفاء بأن ذلك معلوم # وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا هو الربا ~~فرده كما نبه على ذلك في الفتح # وقد استدل أيضا بهذا الحديث على جواز بيع العينة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يشتري بثمن الجمع جنيبا ويمكن أن يكون بائع الجنيب منه هو ~~الذي اشترى منه الجمع فيكون قد عادت إليه الدراهم التي هي عين ماله لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يشتري الجنيب من غير من باع منه ~~الجمع وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم # قال في الفتح وتعقب بأنه مطلق والمطلق لا يشمل فإذا عمل به في صورة سقط ~~الاحتجاج به في غيرها فلا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باع منه ~~تلك السلعة بعينها انتهى # وسيأتي الكلام على بيع العينة # قوله وقال في الميزان مثل ذلك أي مثل ما قال في المكيل من أنه لا يجوز ~~بيع بعض الجنس منه ببعضه متفاضلا وإن اختلفا في الجودة والرداءة بل يباع ~~رديئه بالدراهم ثم يشترى بهذا الجيد والمراد بالميزان هنا الموزون # قال المصنف رحمه الله وهو حجة في جريان الربا في الموزونات كلها لأن قوله ~~في الميزان أي في الموزون وإلا فنفس الميزان ليست من أموال الربا انتهى # # | باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل # عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا ~~يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر رواه مسلم والنسائي وهو يدل بمفهومه على ~~أنه لو باعها بجنس غير التمر لجاز # قوله الصبرة قال في القاموس والصبرة بالضم ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن ~~انتهى # قوله لا يعلم كيلها صفة كاشفة للصبرة لأنه لا يقال لها صبرة إلا إذا كانت ~~مجهولة الكيل ( والحديث ) فيه دليل على أنه لا يجوز أن يباع جنس بجنسه ~~وأحدهما مجهول المقدار لأن العلم بالتساوي مع الاتفاق ms2203 في الجنس شرط لا يجوز ~~البيع بدونه ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة ~~والنقصان PageV05P304 وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه وتجنب هذه المظنة إنما ~~يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين # # | باب من باع ذهبا وغيره بذهب # عن فضالة بن عبيد قال اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارا فيها ذهب ~~وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا يباع حتى يفصل رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي ~~وصححه # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها ~~رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى ~~تميز بينه وبينه فقال إنما أردت الحجارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~حتى تميز بينهما قال فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود # الحديث قال في التلخيص له عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدا في بعضها ~~قلادة فيها خرز وذهب # وفي بعضها ذهب وجوهر # وفي بعضها خرز وذهب # وفي بعضها خرز معلقة بذهب # وفي بعضها باثني عشر دينارا # وفي بعضها بتسعة دنانير # وفي أخرى بسبعة دنانير # وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعا شهدها فضالة # قال الحافظ والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل المقصود ~~من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل وأما جنسها ~~وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب وحينئذ ~~ينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم ~~وأضبطهم فيكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة انتهى # وبعض هذه الروايات التي ذكرها الطبراني في صحيح مسلم وسنن أبي داود # قوله ففصلتها بتشديد الصاد # ( الحديث ) استدل به على أنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل من ~~ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره ومثله الفضة مع غيرها ~~بفضة ms2204 وكذلك سائر الأجناس الربوية لاتحادها في العلة وهي تحريم بيع الجنس ~~بجنسه متفاضلا # ومما يرشد إلى استواء الأجناس الربوية في هذا ما تقدم من النهي ~~PageV05P305 عن بيع الصبرة من التمر بالكيل المسمى من التمر # وكذلك نهيه عن بيع التمر بالرطب خرصا لعدم التمكن من معرفة التساوي على ~~التحقيق وكذلك في مثل مسألة القلادة يتعذر الوقوف على التساوي من دون فصل ~~ولا يكفي مجرد الفصل بل لا بد من معرفة مقدار المفصول والمقابل له من جنسه # وإلى العمل بظاهر الحديث ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من السلف والشافعي ~~وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحكم المالكي # وقالت الحنفية والثوري والحسن بن صالح والعترة أنه يجوز إذا كان الذهب ~~المنفرد أكثر من الذي في القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه # وقال مالك يجوز إذا كان الذهب تابعا لغيره بأن يكون الثلث فما دون # وقال حماد بن أبي سليمان إنه يجوز بيع الذهب مع غيره بالذهب مطلقا سواء ~~كان المنفصل مثل المتصل أو أقل أو أكثر واعتذرت الحنفية ومن قال بقولهم عن ~~الحديث بأن الذهب كان أكثر من المنفصل واستدلوا بقوله ففصلتها فوجدت فيها ~~أكثر من اثني عشر دينارا والثمن إما سبعة أو تسعة وأكثر ما روي أنه اثنا ~~عشر # وأجيب عن ذلك بما تقدم عن البيهقي من أن القصة التي شهدها فضالة كانت ~~متعددة فلا يصح التمسك بما وقع في بعضها وإهدار البعض الآخر وأجيب أيضا بأن ~~العلة هي عدم الفصل وظاهر ذلك عدم الفرق بين المساوي والأقل والأكثر ~~والغنيمة وغيرها وبهذا يجاب عن الخطابي حيث قال إن سبب النهي كون تلك ~~القلادة كانت من الغنائم مخافة أن يقع المسلمون في بيعها وقد أجاب الطحاوي ~~عن الحديث بأنه مضطرب # قال السبكي وليس ذلك باضطراب قادح ولا ترد الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك ~~انتهى # وقد عرفت مما تقدم أنه لا اضطراب في محل الحجة والاضطراب في غيره لا يقدح ~~فيه وبهذا يجاب أيضا على ما قاله مالك # وأما ما ذهب إليه حماد بن أبي سليمان فمردود ms2205 بالحديث على جميع التقادير ~~ولعله يعتذر عنه بمثل ما قال الخطابي أو لم يبلغه # قوله حتى تميز بضم تاء المخاطب في أوله وتشديد الياء المكسورة بعد الميم # قوله إنما أردت الحجارة يعني الخرز الذي في القلادة ولم أرد الذهب ~~PageV05P306 # | باب مرد الكيل والوزن # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكيال مكيال أهل المدينة ~~والوزن وزن أهل مكة رواه أبو داود والنسائي # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا البزار وصححه بن حبان ~~والدارقطني # وفي رواية لأبي داود عن بن عباس مكان بن عمر # قوله المكيال مكيال أهل المدينة الخ فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف ~~في الكيل إلى مكيال المدينة وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة # أما مقدار ميزان مكة فقال بن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ~~فوجدت كلا يقول إن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار ~~حبة بالحب من الشعير والدرهم سبعة أعشار المثقال فوزن الدرهم سبع وخمسون ~~حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة ( ( ( الحبة ) ) ) فالرطل مائة وثمانية ~~وعشرون درهما بالدرهم المذكور وأما مكيال المدينة فقد قدمنا تحقيقه في ~~الفطرة # ووقع في رواية لأبي داود من طريق الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي سفيان ~~الجمحي قال وزن المدينة ومكيال مكة والرواية المذكورة في الباب من طريق ~~سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن بن عمر وهي أصح # وأما الرواية التي ذكرها أبو داود عن بن عباس فرواها أيضا الدارقطني من ~~طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن بن عباس ورواه من طريق ~~أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن بن عباس قال الدارقطني ~~أخطأ أبو أحمد فيه # # | باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو تمر بيابسه # عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ~~الرجل تمر ( ( ( ثمر ) ) ) حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما ms2206 أن ~~يبيعه بزبيب كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله متفق ~~عليه # ولمسلم في رواية وعن كل ثمر بخرصه # وعن سعد بن أبي وقاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن ~~PageV05P307 اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله أينقص الرطب إذا يبس قالوا ~~نعم فنهى عن ذلك رواه الخمسة وصححه الترمذي # حديث سعد أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان والحاكم وصححوه وصححه أيضا بن ~~المديني وأخرجه الدارقطني والبيهقي وقد أعله ( ( ( أعل ) ) ) جماعة منهم ~~الطحاوي والطبري وبن حزم وعبد الحق بأن في إسناده زيدا أبا عياش وهو مجهول # قال في التلخيص والجواب أن الدارقطني قال إنه ثقة ثبت # وقال المنذري وقد روى عنه ثقات واعتمده مالك مع شدة نقده # وقال الحاكم لا أعلم أحدا طعن فيه # قوله عن المزابنة قد تقدم ضبطها في باب النهي عن بيع التمر ( ( ( الثمر ) ~~) ) قبل بدو صلاحه # قوله ثمر حائطه بالمثلثة وفتح الميم قال في الفتح والمراد به الرطب خاصة # قوله بتمر كيلا بالمثناة من فوق وسكون الميم والمراد بالكرم العنب قال في ~~الفتح وهذا أصل المزابنة وألحق الجمهور بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم ~~من جنس يجري فيه الربا # قال فأما من قال أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص ~~فعلي فهو من القمار وليس من المزابنة وتعقبه الحافظ بأنه قد ثبت في البخاري ~~عن بن عمر تفسير المزابنة ببيع التمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي قال ~~فثبت أن من صور المزابنة هذه الصورة من القمار ولا يلزم من كونها قمارا أن ~~لا تسمى مزابنة # قال ومن صور المزابنة بيع الزرع بالحنطة بما أخرجه مسلم في تفسير ~~المزابنة عن نافع بلفظ المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب ~~بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا # وقد أخرج هذا الحديث البخاري كما ذكره المصنف ها هنا ولم ينفرد به مسلم ~~وقد قدمنا مثل هذا في باب النهي عن بيع التمر قبل بدو ms2207 صلاحه وقدمنا أيضا ما ~~فسر به مالك المزابنة # قوله أينقص الاستفهام ها هنا ليس المراد به حقيقته أعني طلب الفهم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان عالما بأنه ينقص إذا يبس بل المراد تنبيه السامع ~~بأن هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي ومن المشعرات بذلك ~~الفاء في قوله فنهى عن ذلك ويستفاد من هذا عدم جواز بيع الرطب بالرطب لأن ~~نقص كل واحد منهما لا يحصل العلم ( ( ( بالعلم ) ) ) بأنه مثل نقص الآخر ~~وما كان كذلك فهو مظنة للربا # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وجمهور أصحابه وعبد الملك بن الماجشون وأبو حفص ~~العكبري من الحنابلة وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه ~~PageV05P308 والمزني والروياني من أصحاب الشافعي إلى أنه يجوز # قال بن المنذر إن العلماء اتفقوا على جواز ذلك إلا الشافعي ويدل على عدم ~~الجواز أن الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري روى حديث بن عمر بلفظ نهى صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الثمرة بالثمرة وذلك يشمل بيع الرطب بالرطب # # | باب الرخصة في بيع العرايا # عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزابنة بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم رواه أحمد ~~والبخاري والترمذي وزاد فيه وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمر ( ( ( تمر ) ~~) ) بخرصه # وعن سهل بن أبي حثمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر ~~بالتمر ورخص في العرايا أن يشتري بخرصها يأكلها أهلها رطبا متفق عليه # وفي لفظ عن بيع الثمر بالتمر وقال ذلك الربا تلك المزابنة إلا أنه رخص في ~~بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ~~متفق عليه # وعن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأهل ~~العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة رواه ~~أحمد # وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع ~~بخرصها كيلا رواه ms2208 أحمد والبخاري # وفي لفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا متفق ~~عليه # وفي لفظ آخر رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك ~~أخرجاه # وفي لفظ بالتمر وبالرطب رواه أبو داود # حديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم # وفي الباب عن أبي هريرة عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص ~~في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق # قوله بيع الثمر بالتمر الأول بالمثلثة وفتح الميم والثاني بالمثناة ~~الفوقية وسكون الميم والمراد بالأول ثمر النخلة وقد صرح بذلك مسلم في رواية ~~فقال ثمر النخلة وليس PageV05P309 المراد الثمر من غير النخل لأنه يجوز ~~بيعه بالتمر بالمثناة والسكون ( ( ( وسكون ) ) ) # قوله إلا أصحاب العرايا جمع عرية قال في الفتح وهي في الأصل عطية ثمر ~~النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من لا ثمر له كما ~~يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة ويقال عريت ~~النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم أخواتها بأن أعطاها ~~المالك فقيرا قال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو ~~يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها ~~منه بتمر يابس هكذا علقه البخاري عن مالك ووصله بن عبد البر من رواية بن ~~وهب # وروى الطحاوي عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره فيكره صاحب ~~النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلة ( ( ( نخلتك ) ) ) ~~تمرا فيرخص له في ذلك فشرط العرية عند مالك أن يكون لأجل التضرر من المالك ~~بدخول غيره إلى حائطه أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج ~~إليه # وقال الشافعي في الأم وحكاه عنه البيهقي أن العرايا أن يشتري الرجل ثمر ~~النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال واشترط مالك أن يكون التمر ~~مؤجلا # وقال بن إسحاق في ms2209 حديثه عن بن عمر عند أبي داود والبخاري تعليقا أن يعري ~~الرجل الرجل أي يهب له في ماله النخلة والنخلتين فيشق عليه أن يقوم عليها ~~فيبيعها بمثل خرصها # وأخرج الإمام أحمد عن سفيان بن حسين أن العريا ( ( ( العرايا ) ) ) نخل ~~كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم أن يبيعوها بما ~~شاؤوا من التمر # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام ~~أهله رطبا بخرصها تمرا # قال القرطبي كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد # وأخرج أبو داود عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري وهو أخو يحيى المذكور أنه ~~قال العرية الرجل يعري الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها ~~رطبا فيبيعها تمرا وأخرج بن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع قال سمعنا في تفسير ~~العرية أنها النخلة يعريها الرجل للرجل ويشتريها في بستان الرجل # وقال في القاموس وأعراه النخلة وهبة ثمرة عامها والعرية النخلة المعراة ~~والتي أكل ما عليها # وقال الجوهري هي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا بأن يجعل له ~~ثمرها عاما من عراه إذا PageV05P310 قصده # قال في الفتح صور العرية كثيرة # منها أن يقول رجل ( ( ( الرجل ) ) ) لصاحب النخل بعني ثمر نخلات بأعيانها ~~بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعها ويقبض منه التمر ويسلم له النخلات ~~بالتخلية فينتفع برطبها # ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم ~~يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري رطبها بقدر خرصه بتمر ( ( ( بثمر ) ) ) ~~معجل # ومنها أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا ولا ~~يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من ~~غيره بتمر يأخذه معجلا # ومنها أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثني منه نخلات معلومة ~~يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا ~~لأنها أعريت عن أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم ~~وعندهم فضول من تمر ms2210 قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ~~ومما يطلق عليه اسم العرية أن يعري رجلا ثمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف ~~فيها وهذه هبة محضة # ومنها أن يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا ( ( ( ~~بخرصها ) ) ) يخرصها في الصدقة وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما ~~وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على ~~الصورة الثانية # وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وأراد به رخص لهم أن ~~يأكلوا الرطب ولا يشترونه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها ~~وقصر العرية على الهبة وهي أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله ولا يسلم ~~ذلك ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما ~~وهبه له من الرطب بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع الثمر ~~( ( ( التمر ) ) ) بالتمر وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في الأحاديث # قال بن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر ( ( ( التمر ~~) ) ) بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة # قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس ~~عندك قال ولو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر ~~بالرخصة والرخصة لا تكون إلا في شيء ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا ~~الهبة وبأنها قيدت بخمسة أوسق والهبة لا تتقيد # وقد احتج أصحاب أبي حنيفة لمذهبه بأشياء تدل PageV05P311 على أن العرية ~~العطية ولا حجة في شيء منه لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا ~~تطلق شرعا على صور أخرى # وقالت الهادوية وهو وجه في مذهب الشافعي أن رخصة العرايا مختصة بالمحاويج ~~الذين لا يجدون رطبا فيجوز لهم أن يشتروا منه بخرصه تمرا واستدلوا بما ~~أخرجه الشافعي في مختلف الحديث عن زيد بن ثابت أنه سمى رجالا محتاجين من ~~الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه ms2211 وسلم ولا نقد في أيديهم يبتاعون ~~به رطبا ويأكلون مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا ~~العرايا بخرصها من التمر ويجاب عن دعوى اختصاص العرايا بهذه الصورة أما ~~أولا فبالقدح في هذا الحديث فإنه أنكره محمد بن داود الظاهري على الشافعي ~~وقال بن حزم لم يذكر الشافعي له إسنادا فبطل # وأما ثانيا فعلى تسليم صحته لا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على أن ~~العرية أعم من الصورة التي اشتمل عليها # ( والحاصل ) أن كل صورة من صور العرايا ورد بها حديث صحيح أو ثبتت عن أهل ~~الشرع أو أهل اللغة فهي جائزة لدخولها تحت مطلق الإذن والتنصيص في بعض ~~الأحاديث على بعض الصور لا ينافي ما ثبت في غيره # قوله بخرصه بفتح الخاء المعجمة وأشار بن التين إلى جواز كسرها وجزم بن ~~العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي وقال الفتح أشهر قال ومعناه بقدر ~~ما فيه إذا صار تمرا فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن كسر قال هو اسم للشيء ~~المخروص قال في الفتح والخرص هو التخمين والحدس # قوله يقول الوسق والوسقين الخ استدل بهذا من قال إنه لا يجوز في بيع ~~العرايا إلا دون خمسة أوسق وهم الشافعية والحنابلة وأهل الظاهر قالوا لأن ~~الأصل التحريم وبيع العرايا رخصة فيؤخذ بما يتحقق فيه الجواز ويلقي ما وقع ~~فيه الشك ولكن مقتضى الاستدلال بهذا الحديث أن لا يجوز مجاوزة الأربعة ~~الأوسق مع أنهم يجوزونها إلى دون الخمسة بمقدار يسير # والذي يدل على ما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة الذي ذكرناه لقوله فيه فيما ~~دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق فيلقي الشك وهو الخمسة ويعمل بالمتيقن وهو ~~ما دونها وقد حكى هذا القول صاحب البحر عن أبي حنيفة ومالك والقاسم وأبي ~~العباس وقد عرفت ما سلف من تحقيق مذهب أبي حنيفة في العرايا # وحكي في الفتح أن الراجح عند المالكية الجواز في الخمسة عملا برواية الشك ~~PageV05P312 واحتج لهم بقول سهل بن أبي حثمة إن العرية ثلاثة أوسق ms2212 أو أربعة ~~أو خمسة # قال في الفتح ولا حجة فيه لأنه موقوف # وحكى الماوردي عن بن المنذر أنه ذهب إلى تحديد ذلك بالأربعة الأوسق ~~وتعقبه الحافظ بأن ذلك لم يوجد في شيء من كتب بن المنذر # وقد حكى هذا المذهب بن عبد البر عن قوم وهو ذهاب إلى ما فيه حديث جابر من ~~الاقتصار على الأربعة وقد ترجم عليه بن حبان الاحتياط لا يزيد على أربعة ~~أوسق # قال الحافظ وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه وأما جعله حدا لا يجوز ~~تجاوزه فليس بالواضح اه # وذلك لأن دون الخمسة المذكورة في حديث أبي هريرة يقضي ( ( ( تقتضي ) ) ) ~~بجواز الزيادة على الأربعة إلا أن يجعل الدون مجملا مبينا بالأربعة كان ~~واضحا ولكنه لا يخفى أنه لا إجمال في قوله دون خمسة أوسق لأنها تتناول ما ~~صدق عليه الدون لغة وما كان كذلك لا يقال له مجمل ومفهوم العدد في الأربعة ~~لا يعارض المنطوق الدال على جواز الزيادة عليها # قوله ولم يرخص في غير ذلك فيه دليل على أنه لا يجوز شراء الرطب على رؤوس ~~النخل بغير التمر والرطب # وفيه أيضا دليل على جواز الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص ~~على الأرض وهو رأي بعض الشافعية منهم بن خيران # وقيل لا يجوز وهو رأي الإصطخري منهم وصححه جماعة وقيل إن كانا نوعا واحدا ~~لم يجز إذ لا حاجة إليه وإن كانا نوعين جاز وهو رأي أبي إسحاق وصححه بن أبي ~~عصرون # وهذا كله فيما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض وأما في غير ~~ذلك فقد قدمنا الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا # # | باب بيع اللحم بالحيوان # وعن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان رواه مالك في الموطأ # الحديث أخرجه أيضا الشافعي مرسلا من حديث سعيد وأبو ( ( ( وأبي ) ) ) ~~داود في المراسيل ووصله الدارقطني في الغريب عن مالك عن الزهري عن سهل بن ~~سعد وحكم بضعفه وصوب الرواية المرسلة المذكورة وتبعه بن عبد البر ms2213 وله شاهد ~~من حديث بن عمر PageV05P313 عند البزار وفي إسناده ثابت بن زهير وهو ضعيف # وأخرجه أيضا من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع أيضا وأبو أمية ضعيف # وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وبن خزيمة ~~وقد اختلف في صحة سماعه منه # وروى الشافعي عن بن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر فجاء رجل بعناق ~~فقال أعطوني منها فقال أبو بكر لا يصلح هذا # وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف ولا يخفى أن الحديث ينتهض ~~للاحتجاج بمجموع طرقه فيدل على عدم جواز بيع اللحم بالحيوان وإلى ذلك ذهبت ~~العترة والشافعي إذا كان الحيوان مأكولا وإن كان غير مأكول جاز عند العترة ~~ومالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه لاختلاف الجنس # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز لعموم النهي # وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا واستدل على ذلك بعموم قوله تعالى @QB@ وأحل ~~الله البيع @QE@ 572 وقال محمد بن الحسن الشيباني إن غلب اللحم جاز ليقابل ~~الزائد منه الجلد # # | باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي # ولمسلم معناه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية ~~الكلبي رواه أحمد ومسلم وبن ماجه # قوله ولمسلم معناه ولفظه عن جابر قال جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعنيه واشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله ~~أعبد هو وفي الحديثين دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا إذا كان ~~يدا بيد وهذا مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ~~وسيأتي وقصة صفية أشار إليها البخاري في البيع وذكرها في غزوة خيبر # وعن عبد الله بن عمرو قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث ~~جيشا على ms2214 إبل كانت عندي قال فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل وبقيت ~~PageV05P314 بقية من الناس قال فقلت يا رسول الله الإبل قد نفدت وقد بقيت ~~بقية من الناس لا ظهر لهم فقال لي ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة ~~إلى محلها حتى تنفذ هذا البعث قال وكنت أبتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص ~~من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث فلما جاءت إبل الصدقة أداها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود والدارقطني بمعناه # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه باع جملا يدعى عصيفيرا بعشرين ~~بعيرا إلى أجل رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده # وعن الحسن عن سمرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة رواه الخمسة وصححه الترمذي # وروى عبد الله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة # حديث بن عمرو في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف وقوى الحافظ في ~~الفتح إسناده وقال الخطابي في إسناده مقال ولعله يعني من أجل محمد بن إسحاق ~~ولكن قد رواه البيهقي في سننه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # وأثر علي عليه السلام هو من طريق الحسن بن محمد بن علي عن علي عليه ~~السلام وفيه انقطاع بين الحسن وعلي # وقد روي عنه ما يعارض هذا فأخرج عبد الرزاق من طريق بن المسيب عنه أنه ~~كره بعيرا ببعيرين نسيئة # وروى بن أبي شيبة عنه نحوه وحديث سمرة صححه بن الجارود ورجاله ثقات كما ~~قال في الفتح إلا أنه اختلف في سماع الحسن من سمرة # وقال الشافعي هو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم # وحديث جابر بن سمرة عزاه صاحب الفتح إلى زيادات المسند لعبد الله بن أحمد ~~كما فعل المصنف وسكت عنه # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند البزار والطحاوي وبن حبان والدارقطني بنحو ~~حديث سمرة قال في الفتح ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله فرجح ~~البخاري وغير واحد ms2215 إرساله انتهى # قال البخاري حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ~~بن عباس رواه الثقات عن بن عباس موقوفا # وعن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # ( وفي الباب ) أيضا عن بن عمر عند الطحاوي والطبراني وعنه أيضا عند مالك ~~في الموطأ والشافعي أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة # وذكره البخاري تعليقا # وعنه أيضا عند عبد الرزاق وبن أبي شيبة PageV05P315 أنه سئل عن بعير ~~ببعيرين فكرهه # وروى البخاري تعليقا عن بن عباس ووصله الشافعي أنه قال قد يكون البعير ~~خيرا من البعيرين # وروى البخاري تعليقا أيضا عن رافع بن خديج ووصله عبد الرزاق أنه اشترى ~~بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا # وروى البخاري أيضا ومالك وبن أبي شيبة عن بن المسيب أنه قال لا ربا في ~~الحيوان # وروى البخاري أيضا وعبد الرزاق عن بن سيرين أنه قال لا بأس ببعيرين # قوله حتى نفدت الإبل بفتح النون وكسر الفاء وفتح الدال المهملة وآخره تاء ~~التأنيث # قوله بقلائص قال بن رسلان جمع قلوص وهي الناقة الشابة # قوله حتى نفذت ذلك البعث بفتح النون وتشديد الفاء بعدها دال ( ( ( ذال ) ~~) ) معجمة ثم تاء المتكلم أي حتى تجهز ذلك الجيش وذهب إلى مقصده والأحاديث ~~والآثار المذكورة في الباب متعارضة كما ترى فذهب الجمهور إلى جواز بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ~~ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين والهادوية ~~وتمسك الأولون بحديث بن عمرو وما ورد في معناه من الآثار وأجابوا عن حديث ~~سمرة بما فيه من المقال # وقال الشافعي المراد به النسيئة من الطرفين لأن اللفظ يحتمل ذلك كما ~~يحتمل النسيئة من طرف وإذ ( ( ( وإذا ) ) ) كانت النسيئة من الطرفين ( ( ( ~~طرفين ) ) ) فهي من بيع الكالىء ( ( ( الكالئ ) ) ) بالكالىء ( ( ( بالكالئ ~~) ) ) وهو لا يصح عند الجميع واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وبن ~~عباس وما في معناها من الآثار وأجابوا عن حديث بن عمرو بأنه منسوخ ms2216 ولا يخفى ~~أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك فلم يبق ها هنا ~~إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك أو المصير إلى التعارض # قيل وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه متوقف على صحة إطلاق ~~النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو في اصطلاح ~~الشرع فذاك وإلا فلا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن ~~مقال لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة سمرة وجابر بن سمرة وبن عباس ~~وبعضها يقوي بعضا فهي أرجح من حديث واحد غير خال عن المقال وهو حديث عبد ~~الله بن عمرو ولا سيما وقد صحح الترمذي وبن الجارود حديث سمرة فإن ذلك مرجح ~~آخر # وأيضا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة وهذا أيضا ~~مرجح ثالث PageV05P316 وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها وعلى ~~فرض ذلك فهي مختلفة كما عرفت # # | باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها # عن بن إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد ~~زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة ~~درهم نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت ~~وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب ~~رواه الدارقطني # الحديث في إسناده الغالية بنت أيفع وقد روي عن الشافعي أنه لا يصح وقرر ~~كلامه بن كثير في إرشاده وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئا بثمن ~~نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدا قبل قبض الثمن الأول أما ~~إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال ورد أكثر منه بعد أيام فلا شك ~~أن ذلك من الربا المحرم الذي لا ينفع في تحليله الحيل الباطلة وسيأتي ~~الخلاف في بيع العينة في الباب الذي بعد هذا ms2217 # والصورة المذكورة هي صورة بيع العينة وليس في حديث الباب ما يدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا البيع ولكن تصريح عائشة بأن مثل هذا ~~الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنها قد ~~علمت تحريم ذلك بنص من الشارع إما على جهة العموم كالأحاديث القاضية بتحريم ~~الربا الشامل لمثل هذه الصورة أو على جهة الخصوص كحديث العينة الآتي ولا ~~ينبغي أن يظن بها أنها قالت هذه المقالة من دون أن تعلم بدليل يدل على ~~التحريم لأن مخالفة الصحابي لرأي صحابي آخر لا يكون من الموجبات للإحباط ~~PageV05P317 # | باب ما جاء في بيع العينة # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ضن الناس بالدينار ~~والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله ~~أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم رواه أحمد وأبو داود # ولفظه إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم ~~الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم # الحديث أخرجه أيضا الطبراني وبن القطان وصححه # قال الحافظ في بلوغ المرام ورجاله ثقات # وقال في التلخيص وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه بن القطان معلول لأنه ~~لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه ~~من عطاء وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخرساني فيكون فيه تدليس التسوية ~~بإسقاط نافع بين عطاء وبن عمر انتهى # وإنما قال هكذا لأن الحديث رواه أحمد والطبراني من طريق أبي بكر بن عياش ~~عن الأعمش عن عطاء عن بن عمر ورواه أحمد وأبو داود من طريق عطاء الخرساني ~~عن نافع عن بن عمر # وقال المنذري في مختصر السنن ما لفظه في إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد ~~الرحمن الخرساني نزيل مصر لا يحتج بحديثه وفيه أيضا عطاء الخرساني وفيه ~~مقال انتهى # قال الذهبي في الميزان إن هذا الحديث من مناكيره وقد ورد النهي عن العينة ms2218 ~~من طرق عقد لها البيهقي في سننه بابا ساق فيه جميع ما ورد في ذلك وذكر علله # وقال روي حديث العينة من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب قال وروي عن بن عمر موقوفا أنه كره ذلك # قال بن كثير وروي من وجه ضعيف أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ~~ويعضده حديث عائشة يعني المتقدم في الباب الذي قبل هذا وهذه الطرق يشد ~~بعضها بعضا # قوله بالعينة بكسر العين المهملة ثم ياء تحتية ساكنة ثم نون # قال الجوهري العينة بالكسر السلف # وقال في القاموس وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو أعطى بها قال ~~والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن انتهى # قال الرافعي وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى ~~المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن PageV05P318 بثمن نفد ( ( ( نقد ) ) ) أقل ~~من ذلك القدر انتهى # قال بن رسلان في شرح السنن وسميت هذا ( ( ( هذه ) ) ) المبايعة عينة ~~لحصول النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ~~ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل به إلى مقصوده اه # وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد والهادوية وجوز ~~ذلك الشافعي وأصحابه مستدلين على الجواز بما وقع من ألفاظ البيع التي لا ~~يراد بها حصول مضمونه وطرحوا الأحاديث المذكورة في الباب واستدل بن القيم ~~على عدم جواز العينة بما روي عن الأوزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع قال وهذا الحديث وإن كان ~~مرسلا فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق وله من المسندات ما يشهد له وهي ~~الأحاديث الدالة على تحريم العينة فإنه من المعلوم أن العينة عند من ~~يستعملها إنما يسميها بيعا وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ثم ~~غير اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه البتة ~~وإنما ms2219 هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن ~~يعطيه مثلا ألفا إلا درهما باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهما بخمسمائة ~~درهم # وقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات أصل في إبطال الحيل فإن ~~من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفا بألف وخمسمائة إنما نوى بالإقراض ~~تحصيل الربح الزائد الذي أظهر أنه ثمن الثوب فهو في الحقيقة أعطاه ألفا ~~حالة بألف وخمسمائة مؤجلة وجعل صورة القرض وصورة البيع محللا لهذا المحرم ~~ومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم ولا يرفع المفسدة التي حرم الربا لأجلها بل ~~يزيدها قوة وتأكيدا من وجوه عديدة منها أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج ~~من جهة السلطان والحكام إقداما لا يفعله المربي لأنه واثق بصورة العقد الذي ~~تحيل به # هذا معنى كلام بن القيم # قوله واتبعوا أذناب البقر المراد الاشتغال بالحرث # وفي الرواية الأخرى وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وقد حمل هذا على ~~الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد # قوله وتركوا الجهاد أي المتعين فعله # وقد روى الترمذي بإسناد صحيح عن بن عمر قال كنا بمدينة الروم فأخرجوا ~~إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل ~~مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين ~~PageV05P319 على صف الروم حتى دخل بينهم فصاح المسلمون وقالوا سبحان الله ~~يلقي بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب فقال يا أيها الناس إنكم لتأولون ( ( ~~( لتؤولون ) ) ) هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية لما أعز الله الإسلام ~~وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا أن أموالنا قد ضاعت وأن الله قد أعز ~~الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منا ( ( ( منها ) ~~) ) فأنزل الله على نبيه ما يرد علينا فقال @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ 591 فكانت التهلكة الأموال وإصلاحها وترك الغزو # قوله ذلا بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة # ومن أنواع الذل الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض وسبب هذا الذل ms2220 ~~والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام ~~وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم فصاروا يمشون ~~خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان # قوله حتى ترجعوا إلى دينكم فيه زجر بليغ لأنه نزل الوقوع في هذه الأمور ~~منزلة الخروج من الدين وبذلك تمسك من قال بتحريم العينة # وقيل إن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة لأنه قرن العينة بالأخذ ~~بأذناب البقر والاشتغال بالزرع وذلك غير محرم وتوعد عليه بالذل وهو لا يدل ~~على التحريم ولكنه لا يخفى ما في دلالة الاقتران من الضعف ولا نسلم أن ~~التوعد بالذل لا يدل على التحريم لأن طلب أسباب العزة الدينية وتجنب أسباب ~~الذلة المنافية للدين واجبان على كل مؤمن وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء ~~وهو لا يكون إلا لذنب شديد وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد ~~على عقبه وصرحت عائشة بأنه من المحبطات للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما في الحديث السالف وذلك إنما هو شأن الكبائر # # | باب ما جاء في الشبهات # عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بين والحرام ~~بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان ~~أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي ~~حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه متفق عليه PageV05P320 قوله ~~الحلال بين الخ فيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح لأن ~~الشيء إما أن ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع ~~الوعيد على فعله أو لا ينص على واحد منهما # فالأول الحلال البين # والثاني الحرام البين # والثالث المشتبه لخفائه فلا يدري أحلال هو أم حرام وما كان هذا سبيله ~~ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد بريء ( ( ( برئ ) ) ) من ~~التبعة وإن كان ms2221 حلالا فقد استحق الأجر على الترك لهذا القصد لأن الأصل ~~مختلف فيه حظرا ( ( ( حظر ) ) ) وإباحة # وهذا التقسيم قد وافق قول من قال ممن سيأتي أن المباح والمكروه من ~~المشبهات ولكنه يشكل عليه المندوب فإنه لا يدخل في قسم الحلال البين على ما ~~زعمه صاحب هذا التقسيم والمراد بكون كل واحد من القسمين الأولين بينا أنه ~~مما لا يحتاج إلى بيان أو مما يشترك في معرفته كل أحد وقد يردان جميعا أي ~~ما يدل على الحل والحرمة فإن علم المتأخر منهما فذاك وإلا كان ما ورد ( ( ( ~~وردا ) ) ) فيه من القسم الثالث # قوله أمور مشتبهة أي شبهت بغيرها مما لم يتبين فحكمه على التعيين زاد في ~~رواية للبخاري لا يعلمها كثير من الناس أي لا يعلم حكمها وجاء واضحا في ~~رواية للترمذي ولفظه لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ~~ومفهوم قوله كثير أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون ~~فالشبهات على هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد ~~الدليلين # قوله والمعاصي حمى الله في رواية للبخاري وغيره ألا إن حمى الله تعالى في ~~أرضه محارمه والمراد بالمحارم والمعاصي فعل المنهي المحرم أو ترك المأمور ~~الواجب والحمى المحمي أطلق المصدر على اسم المفعول # وفي اختصاص التمثيل بالحمى نكتة وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي ~~مواشيهم أماكن مخصبة يتوعدون من رعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة فمثل ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم فالخائف من العقوبة ~~المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه في شيء منه فبعده ~~أسلم له وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن يقع فيه ~~بعض مواشيه بغير اختياره وربما أجدب المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في ~~الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه فالله سبحانه هو الملك حقا وحماه محارمه ( ~~وقد اختلف ) في حكم الشبهات فقيل التحريم وهو مردود PageV05P321 وقيل ~~الكراهة # وقيل ms2222 الوقف وهو كالخلاف فيما قبل الشرع واختلف العلماء أيضا في تفسير ~~الشبهات # فمنهم من قال إنها ما تعارضت فيه الأدلة # ومنهم من قال إنها ما اختلف فيه العلماء وهو منتزع من التفسير الأول # ومنهم من قال إن المراد بها قسم المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك ~~ومنهم من قال هي المباح # ونقل بن المنير عن بعض مشايخه أنه كان يقول المكروه عقبة بين العبد ~~والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام والمباح عقبة بينه وبين ~~المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه # ويؤيد هذا ما وقع في رواية لابن حبان من الزيادة بلفظ اجعلوا بينكم وبين ~~الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه قال في الفتح بعد أن ~~ذكر التفاسير للمشتبهات التي قدمناها ما لفظه والذي يظهر لي رجحان الوجه ~~الأول قال ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مرادا ويختلف ذلك باختلاف الناس ~~فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز الحكم فلا يقع له ذلك إلا في الاستكثار ~~من المباح أو المكروه ومن دونه تقع له الشبهة في جميع ما ذكر بحسب اختلاف ~~الأحوال ولا يخفى أن المستكثر من المكروه تصير فيه جراءة على ارتكاب المنهي ~~في الجملة أو يحمله اعتياده لارتكاب المنهي غير المحرم على ارتكاب المنهي ~~المحرم أو يكون ذلك لسر فيه وهو أن من تعاطي ما نهى عنه يصير مظلم القلب ~~لفقدان نور الورع فيقع في الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم الخ # ( واعلم أن العلماء ) قد عظموا أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور ~~عليها الأحكام كما نقل عن أبي داود وغيره وقد جمعها من قال عمدة الدين ~~عندنا كلمات مسندات من قول خير البرية اترك الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك ~~واعملن بنيه والإشارة بقوله ازهد إلى حديث ازهد فيما في أيدي الناس أخرجه ~~بن ماجه وحسن إسناده الحافظ وصححه الحاكم عن سهل بن سعد مرفوعا بلفظ ازهد ms2223 ~~في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس # وله شاهد عند أبي نعيم من حديث أنس ورجاله ثقات # والمشهور عن أبي داود عد حديث ما نهيتكم عنه فاجتنبوه مكان حديث ازهد ~~المذكور # وعد حديث الباب بعضهم ثالث ثلاثة وحذف الثاني وأشار بن العربي أنه يمكن ~~أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام PageV05P322 قال القرطبي لأنه اشتمل على ~~التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هناك يمكن أن ~~ترد جميع الأحكام إليه # وقد ادعى أبو عمر الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير النعمان بن بشير فإن أراد من وجه صحيح فمسلم وإن أراد على الإطلاق ~~فمردود فإنه في الأوسط للطبراني من حديث بن عمر وعمار وفي الكبير له من ~~حديث بن عباس وفي الترغيب للأصبهاني من حديث واثلة وفي أسانيدها مقال كما ~~قال الحافظ # وعن عطية السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبلغ العبد أن يكون ~~من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس رواه الترمذي # وعن أنس قال إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليصيب التمرة فيقول لولا ~~أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها ( ( ( أكلتها ) ) ) متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم على ~~أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه وإن سقاه شرابا من ~~شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه رواه أحمد # وعن أنس بن مالك قال إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من ~~شرابه ذكره البخاري في صحيحه # حديث عطية السعدي حسنه الترمذي وأخرج بن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن ~~أبي الدرداء نحوه ولفظه تمام التقوى أن يتقي الله حتى يترك ما يرى أنه حلال ~~خشية أن يكون حراما # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده مسلم بن خالد ~~الزنجي ضعفه الجمهور وقد وثق # قال في مجمع الزوائد وبقية ms2224 رجال أحمد رجال الصحيح # هذه الأحاديث ذكرها المصنف رحمه الله للإشارة إلى ما فيه شبهة كحديث أنس ~~وإلى ما لا شبهة فيه كحديث أبي هريرة وقد ذكر البخاري في تفسير الشبهات ~~حديث عقبة بن الحرث في الرضاع لقوله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل وحديث ~~عائشة في قصة بن وليدة زمعة لقوله صلى الله عليه وسلم واحتجبي منه يا سودة ~~فإن الظاهر أن الأمر بالمفارقة في الحديث الأول والاحتجاب في الثاني لأجل ~~الاحتياط وتوقي الشبهات وفي ذلك نزاع يأتي بيانه إن شاء الله تعالى # قال الخطابي ما شككت فيه فالورع اجتنابه وهو على ثلاثة أقسام واجب ومستحب ~~ومكروه فالواجب اجتناب ما يستلزم ارتكاب المحرم # والمندوب PageV05P323 اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام # والمكروه اجتناب الرخص المشروعة اه # وقد أرشد الشارع إلى اجتناب ما لا يتيقن المرء حله بقوله دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن حبان والحاكم من حديث الحسن ~~بن علي رضي الله عنهما # ( وفي الباب ) عن أنس عند أحمد # وعن بن عمر عند الطبراني وعن أبي هريرة وواثلة بن الأسقع # ومن قول بن عمر وبن مسعود وغيرهما # وروى البخاري وأحمد وأبو نعيم عن حسان بن أبي سنان البصري أحد العباد في ~~زمن التابعين أنه قال إذا شككت في شيء فاتركه # ولأبي نعيم من وجه آخر أنه اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال ~~يونس ما عالجت شيئا أشد علي من الورع فقال حسان ما عالجت شيئا أهون علي منه ~~قال كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت # قال الغزالي الورع أقسام ورع الصديقين وهو ترك ما لم يكن عليه بينة واضحة # وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام # وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك ~~الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين # قال ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي ms2225 أعم من أن يكون ذلك ~~المتروك حراما أم لا اه # وقد أشار البخاري إلى أن الوساوس ونحوها ليست من المشبهات ( ( ( الشبهات ~~) ) ) # فقال باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات # قال في الفتح هذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع # # | أبواب أحكام العيوب # # | باب وجوب تبيين العيب # عن عقبة ( ( ( وهب ) ) ) بن عامر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له ~~رواه بن ماجه # وعن واثلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد أن يبيع ~~شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه رواه أحمد # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فأدخل يده ~~فيه فإذا هو مبلول فقال من غشنا فليس منا رواه الجماعة إلا البخاري ~~والنسائي PageV05P324 وعن العداء بن خالد بن هوذة قال كتب لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتابا هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول ~~الله اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم ~~رواه بن ماجه والترمذي # حديث عقبة أخرجه أيضا أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني من حديث أبي ~~شماسة عنه ومداره على يحيى بن أيوب وتابعه بن لهيعة قال في الفتح وإسناده ~~حسن وحديث واثلة أخرجه أيضا بن ماجه والحاكم في المستدرك وفي إسناد ( ( ( ~~إسناده ) ) ) أحمد أبو جعفر الرازي وأبو سباع والأول مختلف فيه والثاني قيل ~~إنه مجهول # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم وفيه قصة وادعى أن مسلما لم يخرجها ~~فلم يصب # وقد أخرج نحوه أحمد والدارمي من حديث بن عمر وبن ماجه من حديث أبي ~~الحمراء والطبراني وبن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود وأحمد من حديث أبي ~~بردة بن نيار والحاكم من حديث عمير بن سعيد عن عمه # وحديث العداء أخرجه أيضا النسائي وبن الجارود وعلقه البخاري # قوله ms2226 لا يحل لمسلم الخ وكذلك قوله لا يحل لأحد الخ فيهما دليل على تحريم ~~كتم العيب ووجوب تبيينه للمشتري # قوله فليس منا لفظ مسلم فليس مني قال النووي كذا في الأصول ومعناه ليس ~~ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي كما يقول الرجل لولده إذا ~~لم يرض فعله لست مني وهكذا في نظائره مثل قوله من حمل علينا السلاح فليس ~~منا وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول بئس مثل القول بل يمسك ~~عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر اه # وهو يدل على تحريم الغش وهو مجمع على ذلك # قوله العداء بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضا وآخره همزة ~~بوزن الفعال وهوذة هو بن ربيعة بن عمرو بن عامر أبو صعصعة والعداء صحابي ~~قليل الحديث أسلم بعد حنين # قوله لا داء قال المطرزي المراد به الباطن ( ( ( الباطل ) ) ) سواء ظهر ~~منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال # وقال بن المنير لا داء أي يكتمه ( ( ( تكتمه ) ) ) البائع وإلا فلو كان ~~بالعبد داء وبينه البائع كان من بيع المسلم للمسلم ( ومحصله ) أنه لم يرد ~~بقوله لا داء نفي الداء مطلقا بل نفي داء مخصوص وهو ما لم يطلع عليه # قوله ولا غائلة قيل المراد بها إلا باق # وقال بن بطال هو من قولهم اغتالني فلان إذا احتال بحيلة سلب بها مالي # قوله ولا خبثة بكسر المعجمة وبضمها وسكون الموحدة وبعدها PageV05P325 ~~مثلثة قيل المراد الأخلاق الخبيثة كالاباق # وقال صاحب العين هي الدنية # وقيل المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب وقيل الداء ما كان في الخلق ~~بفتح الخاء والخبثة ما كان في الخلق بضمها والغائلة سكوت البائع عن بيان ما ~~يعلم من مكروه في المبيع قاله بن العربي # # | باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان رواه الخمسة # وفي رواية أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده بالعيب فقال ~~البائع غلة عبدي ms2227 فقال النبي صلى الله عليه وسلم الغلة بالضمان رواه أحمد ~~وأبو داود وبن ماجه # وفيه حجة لمن يرى تلف العبد المشتري قبل القبض من المشتري # الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأبو داود الطيالسي وصححه الترمذي وبن حبان ~~وبن الجارود والحاكم وبن القطان # ( ومن جملة ) من صححه بن خزيمة كما حكي ذلك عنه في بلوغ المرام وحكي عنه ~~في التلخيص أنه قال لا يصح وضعفه البخاري # ولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق اثنتان رجالهما رجال الصحيح ~~والثالثة قال أبو داود إسنادها ليس بذاك ولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد ~~الزنجي شيخ الشافعي وقد وثقه يحيى بن معين وتابعه عمر بن علي المقدمي وهو ~~متفق على الاحتجاج به # قوله إن الخراج بالضمان الخراج هو الدخل ( ( ( الداخل ) ) ) والمنفعة أي ~~يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه أي بسببه ~~فالباء للسببية فإذا اشترى الرجل أرضا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدا ~~فاستخدمه ثم وجد به عيبا قديما فله الرد ويستحق الغلة في مقابلة الضمان ~~للمبيع الذي كان عليه # وظاهر الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية وإلى ذلك ذهب ~~الشافعي وفصل مالك فقال يستحق المشتري الصوف والشعر دون الولد وفرق أهل ~~الرأي والهادوية بين الفوائد الفرعية والأصلية فقالوا يستحق المشتري ~~الفرعية كالكراء دون الأصلية كالولد والثمر وهذا الخلاف إنما هو مع انفصال ~~الفوائد عن المبيع وأما إذا كانت متصلة وقت الرد وجب ردها بالإجماع ~~PageV05P326 قيل إن هذا الحكم مختص بمن له ملك في العين التي انتفع بخراجها ~~كالمشتري الذي هو سبب ورود الحديث وإلى ذلك مال الجمهور # وقالت الحنفية إن الغاصب كالمشتري قياسا ولا يخفى ما في هذا القياس لأن ~~الملك فارق يمنع الإلحاق والأولى أن يقال إن الغاصب داخل تحت عموم اللفظ ~~ولا عبرة بخصوص السبب كما تقرر في الأصول # قوله فاستغله بالغين المعجمة وتشديد اللام أي أخذ غلته # # | باب ما جاء في المصراة # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصروا الإبل ms2228 والغنم فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ~~ردها وصاعا من تمر متفق عليه # وللبخاري وأبي داود من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن ~~سخطها ففي حلبتها صاع من تمر وهو دليل على أن الصاع من التمر في مقابلة ~~اللبن وأنه أخذ قسطا من الثمن # وفي رواية إذا ما اشترى أحدكم لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين ~~بعد أن يحلبها أما هي وإلا فليردها وصاعا من تمر رواه مسلم وهو دليل على ~~أنه يمسك بغير أرش # وفي رواية من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن ~~شاء ردها ومعها صاعا من تمر لا سمراء رواه الجماعة إلا البخاري # وعن أبي عثمان النهدي قال قال عبد الله من اشترى محفلة فردها فليرد معها ~~صاعا رواه البخاري والبرقاني على شرطه وزاد من تمر # قوله لا تصروا بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من صريت ~~اللبن في الضرع إذا جمعته وظن بعضهم أنه من صررت فقيده بفتح أوله وضم ثانيه # قال في الفتح والأول أصح قال لأنه لو كان من صررت لقيل مصرورة أو مصررة ~~لا مصراة على أنه قد سمع الأمر أن في كلام العرب ثم استدل على ذلك بشاهدين ~~عربيين ثم قال وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بغير واو على البناء ~~للمجهول والمشهور الأول اه # قال الشافعي التصرية هي ربط أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع ~~لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة ~~PageV05P327 لبنها وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته ~~قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة التصرية حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع وإنما ~~اقتصر على ذكر الإبل والغنم دون البقر لأن غالب مواشيهم كانت من الإبل ~~والغنم والحكم واحد خلافا لداود # قوله فمن ابتاعها بعد ذلك أي اشتراها بعد التصرية # قوله بعد أن يحلبها ظاهره أن الخيار لا ms2229 يثبت إلا بعد الحلب والجمهور على ~~أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور ولو لم يحلب لكن لما كانت ~~التصرية لا يعرف غالبها إلا بعد الحلب جعل قيدا في ثبوت الخيار # قوله إن رضيها أمسكها استدل بهذا على صحة بيع المصراة مع ثبوت الخيار # قوله وصاعا من تمر الواو عاطفة على الضمير في ردها ولكنه يعكر عليه أن ~~الصاع مدفوع ابتداء لا مردود ويمكن أن يقال إنه مجاز عن فعل يشمل الأمرين ~~نحو سلمها أو ادفعها كما في قول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا أي ناولتها ~~ويمكن أن يقدر فعل آخر يناسب المعطوف أي ردها وسلم أو اعط صاعا من تمر كما ~~قيل إن التقدير في قول الشاعر المذكور وسقيتها ماء باردا وقيل يجوز أن تكون ~~الواو بمعنى مع ولكنه يعكر عليه قول جمهور النحاة أن شرط المفعول معه أن ~~يكون فاعلا في المعنى نحو جئت أنا وزيدا # وقمت أنا وزيدا # نعم جعله مفعولا معه صحيح عند من قال بجواز مصاحبته للمفعول به وهم ~~القليل # وقد استدل بالتنصيص على الصاع من التمر على أنه لا يجوز رد اللبن ولو كان ~~باقيا على صفته لم يتغير ولا يلزم البائع قبوله لذهاب طراوته واختلاطه بما ~~تجدد عند المشتري # قوله لقحة هي الناقة الحلوب أو التي نتجت # قوله ثلاثة أيام فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار فتقيد بهذه ~~الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفور كما في قوله بعد ~~أن يحلبها وإلى هذا ذهب الشافعي والهادي والناصر وذهب بعض الشافعية إلى أن ~~الخيار على الفور وحملوا رواية الثلاث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة قبل ~~الثلاث قالوا وإنما وقع التنصيص عليها لأن الغالب أنه لا يعلم بالتصرية ~~فيما دونها # واختلفوا في ابتداء الثلاث فقيل من وقت بيان التصرية وإليه ذهبت الحنابلة ~~وقيل من حين العقد وبه قال الشافعي وقيل من وقت التفرق # قال في الفتح ويلزم عليه أن يكون الفور أوسع من الثلاث في بعض الصور وهو ms2230 ~~ما إذا تأخر ظهور التصريح إلى آخر الثلاث ويلزم عليه أن تحسب المدة قبل ~~التمكن من الفسخ وأن يفوت المقصود من التوسيع بالمدة اه PageV05P328 قوله ~~من تمر لا سمراء لفظ مسلم وأبي داود من طعام لا سمراء وينبغي أن يحمل ~~الطعام على التمر المذكور في هذه الرواية وفي غيرها من الروايات ثم لما كان ~~المتبادر من لفظ الطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء ويشكل على هذا الجمع ما ~~في رواية للبزار بلفظ صاع من بر لا سمراء وأجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن يكون ~~على وجه الرواية بالمعنى لما ظن الراوي أن الطعام مساو للبر عبر عنه بالبر ~~لأن المتبادر من الطعام البر كما سلف في الفطرة ويشكل على ذلك الجمع أيضا ~~ما في مسند أحمد بإسناد صحيح كما قال الحافظ عن رجل من الصحابة بلفظ صاعا ~~من طعام أو صاعا من تمر فإن التخيير يقتضي المغايرة وأجاب عنه في الفتح ~~باحتمال أن يكون شكا من الراوي والاحتمال قادح في الاستدلال فينبغي الرجوع ~~إلى الروايات التي لم تختلف # ويشكل أيضا ما أخرجه أبو داود من حديث بن عمر بلفظ ردها ورد معها مثل أو ~~مثلي لبنها قمحا وأجاب عن ذلك الحافظ بأن إسناد الحديث ضعيف قال وقال بن ~~قدامة إنه متروك الظاهر بالاتفاق # قوله محفلة بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من التحفيل وهو ~~التجمع ( ( ( التجميع ) ) ) قال أبو عبيدة سميت بذلك لكون اللبن يكثر في ~~ضرعها وكل شيء كثرته فقد حفلته # تقول ضرع حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمي المحفل # وقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور قال في الفتح وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ~~ولا مخالف لهما في الصحابة # وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون ~~اللبن الذي احتلب قليلا كان أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد ~~أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون أما الحنفية ~~فقالوا لا يرد ms2231 بعيب التصرية ولا يجب رد الصاع من التمر وخالفهم زفر فقال ~~بقول الجمهور إلا أنه قال مخير بين صاع من التمر أو نصف صاع من بر # وكذا قال بن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية إلا أنهما قالا لا يتعين صاع ~~التمر بل قيمته # وفي رواية عن مالك وبعض الشافعية كذلك ولكن قالوا يتعين قوت البلد قياسا ~~على زكاة الفطر # وحكى البغوي أنه لا خلاف في مذهب الشافعية أنهما لو تراضيا بغير التمر من ~~قوت أو غيره كفى وأثبت بن كج الخلاف في ذلك # وحكى الماوردي وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل يلزمه قيمته ببلده أو ~~بأقرب البلاد التي فيها التمر إليه وبالثاني قالت الحنابلة PageV05P329 اه ~~كلام الفتح # والهادوية يقولون إن الواجب رد اللبن إن كان باقيا وإن كان تالفا فمثله ~~وإن لم يوجد المثل فالقيمة # وقد اعتذر الحنفية عن حديث المصراة بأعذار بسطها صاحب فتح الباري وسنشير ~~إلى ما ذكره باختصار ونزيد عليه ما لا يخلو عن فائدة العذر الأول الطعن في ~~الحديث بكون راويه أبا هريرة قالوا ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء ~~الصحابة فلا يؤخذ بما يرويه إذا كان مخالفا للقياس الجلي وبطلان هذا العذر ~~أوضح من أن يشتغل ببيان وجهه فإن أبا هريرة رضي الله عنه من أحفظ الصحابة ~~وأكثرهم حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن أحفظهم على ~~الإطلاق وأوسعهم رواية لاختصاصه بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~بالحفظ كما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بسطه لردائه بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومن كان بهذه المنزلة لا ينكر عليه تفرده بشيء من ~~الأحكام الشرعية # وقد اعتذر رضي الله عنه عن تفرده بكثير مما لا يشاركه فيه غيره بما ثبت ~~عنه في الصحيح من قوله إن أصحابي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ~~وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا # وأيضا لو سلم ما ادعوه من أنه ms2232 ليس كغيره في الفقه لم يكن ذلك قادحا في ~~الذي يتفرد به لأن كثيرا من الشريعة بل أكثرها وارد من غير طريق المشهورين ~~بالفقه من الصحابة فطرح حديث أبي هريرة يستلزم طرح شطر الدين على أن أبا ~~هريرة لم ينفرد برواية هذا الحكم عن رسول الله بل رواه معه بن عمر كما أخرج ~~ذلك من حديثه أبو داود والطبراني وأنس كما أخرج ذلك من حديثه أبو يعلى ~~وعمرو بن عوف المزني كما أخرج ذلك عنه البيهقي ورجل من الصحابة لم يسم كما ~~أخرجه أحمد بإسناد صحيح وبن مسعود كما أخرجه الإسماعيلي وإن كان قد خالفه ~~الأكثر ورووه موقوفا عليه كما فعله البخاري وغيره وتبعهم المصنف ولكن ~~مخالفة بن مسعود للقياس الجلي مشعرة بثبوت حديث أبي هريرة # قال بن عبد البر ونعم ما قال إن هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة ~~النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها # العذر الثاني من أعذار الحنفية الاضطراب في متن الحديث قالوا لذكر التمر ~~فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتبار الصاع تارة والمثل أو المثلين ~~أخرى وأجيب بأن الطرق PageV05P330 الصحيحة لا اختلاف فيها والضعيف لا يعل ~~به الصحيح # العذر الثالث أنه معارض لعموم قوله تعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به @QE@ 621 وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات ولو سلم ~~دخوله تحت العموم فالصاع مثل لأنه عوض المتلف وجعله مخصوصا بالتمر دفعا ~~للشجار ولو سلم عدم صدق المثل عليه فعموم الآية مخصص بهذا الحديث إما على ~~مذهب الجمهور فظاهر وإما على مذهب غيرهم فلأنه مشهور وهو صالح لتخصيص ~~العمومات القرآنية # العذر الرابع أن الحديث منسوخ وأجيب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال ~~ولو كفى ذلك لرد من شاء ما شاء واختلفوا في تعيين الناسخ فقال بعضهم هو ~~حديث بن عمر عند بن ماجه في النهي عن بيع الدين بالدين وذلك لأن لبن ~~المصراة قد صار دينا في ذمة المشتري فإذا ألزم بصاع من تمر صار دينا بدين ms2233 ~~كذا قال الطحاوي وتعقب بأن الحديث ضعيف باتفاق المحدثين ولو سلمت صلاحيته ~~فكون ما نحن فيه من بيع الدين بالدين ممنوع لأنه يرد الصاع مع المصراة ~~حاضرا لا نسيئة من غير فرق بين أن يكون اللبن موجودا أو غير موجود ولو سلم ~~أنه من بيع الدين بالدين فحديث الباب مخصص لعموم ذلك النهي لأنه أخص منه ~~مطلقا # وقال بعضهم إن ناسخه حديث الخراج بالضمان وقد تقدم وذلك لأن اللبن فضلة ~~من فضلات الشاة ولو تلفت لكانت من ضمان المشتري فتكون فضلاتها له # وأجيب بأن المغروم هو ما كان فيها قبل البيع لا الحادث وأيضا حديث الخراج ~~بالضمان بعد تسليم شموله لمحل النزاع عام مخصوص بحديث الباب فكيف يكون ~~ناسخا وأيضا لم ينقل تأخره والنسخ لا يتم بدون ذلك ثم لو سلمنا مع عدم ~~العلم بالتاريخ جواز المصير إلى التعارض وعدم لزوم بناء العام على الخاص ~~لكان حديث الباب أرجح لكونه في الصحيحين وغيرهما ولتأيده بما ورد في معناه ~~عن غير واحد من الصحابة # وقال بعضهم ناسخه الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال هكذا قال عيسى ~~بن أبان وتعقبه الطحاوي بأن التصرية إنما وجدت من البائع فلو كان من ذلك ~~الباب لكانت العقوبة له والعقوبة في حديث المصراة للمشتري فافترقا وأيضا ~~عموم الأحاديث القاضية بمنع العقوبة بالمال على فرض ثبوتها مخصوصة بحديث ~~المصراة وقد قدمنا البحث في التأديب بالمال مبسوطا في كتاب الزكاة # وقال بعضهم ناسخه حديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا PageV05P331 وقد ~~تقدم وبذلك أجاب محمد بن شجاع # ووجه الدلالة أن الفرقة قاطعة للخيار من غير فرق بين المصراة وغيرها # وأجيب بأن الحنفية لا يثبتون خيار المجلس كما سلف فكيف يحتجون بالحديث ~~المثبت له وأيضا بعد تسليم صحة احتجاجهم به هو مخصص بحديث الباب # وأيضا قد أثبتوا خيار العيب بعد التفرق وما هو جوابهم فهو جوابنا # العذر الخامس أن الخبر من الآحاد وهي لا تفيد إلا الظن وهو لا يعمل به ~~إذا خالف قياس الأصول وقد تقرر أن المثلى يضمن ms2234 بمثله والقيمى بقيمته من أحد ~~النقدين فكيف يضمن بالتمر على الخصوص وأجيب بأن التوقف في خبر الواحد إنما ~~هو إذا كان مخالفا للأصول لا لقياس الأصول والأصول الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس والأولان هما الأصل والآخران مردودان إليهما فكيف يرد الأصل بالفرع ~~ولو سلم أن الآحادي يتوقف فيه على الوجه الذي زعموا فلا أقل لهذا الحديث ~~الصحيح من صلاحيته تخصيص ذلك القياس المدعي # وقد أجيب عن هذا العذر بأجوبة غير ما ذكر ولكن أمثلها ما ذكرناه # ومن جملة ما خالف فيه هذا الحديث القياس عندهم أن الأصول تقتضي أن يكون ~~الضمان بقدر التالف وهو مختلف وقد قدر ها هنا بمقدار معين وهو الصاع وأجيب ~~بمنع التعميم في جميع المضمونات فإن الموضحة أرشها مقدر مع اختلافها بالكبر ~~والصغر وكذلك كثير من الجنايات # والغرة مقدرة في الجنين مع اختلافه # ( والحكمة ) في تقدير الضمان ها هنا بمقدار واحد لقطع التشاجر لما كان قد ~~اختلط اللبن الحادث بعد العقد باللبن الموجود قبله فلا يعرف مقداره حتى ~~يسلم المشتري نظيره # ( والحكمة ) في التقدير بالتمر أنه أقرب الأشياء إلى اللبن لأنه كان ~~قوتهم إذ ذاك كالتمر # ( ومن جملة ) ما خالف به الحديث القياس عندهم أنه جعل الخيار فيه ثلاثا ~~مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث وكذلك خيار الرؤية والمجلس وأجيب بأنه ~~حكم المصراة تفرد ( ( ( انفرد ) ) ) بأصله عن مماثله فلا يستغرب أن ينفرد ~~بوصف يخالف غيره وذلك لأن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الغرر بخلاف ~~خيار الرؤية والعيب والمجلس فلا يحتاج إلى مدة # ( ومن جملة ) ما خالف به القياس عندهم أنه يلزم من الأخذ به الجمع بين ~~العوض والمعوض فيما إذا كان قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه مع ~~الصاع الذي هو مقدار ثمنها PageV05P332 وأجيب بأن التمر عوض اللبن لا عوض ~~الشاة فلا يلزم ما ذكر # ( ومن جملة ) ما خالف به القياس عندهم أنه إذا استرد مع الشاة صاعا وكان ~~ثمن الشاة صاعا كان قد باع شاة وصاعا بصاع فيلزم الربا وأجيب بأن ms2235 الربا ~~إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز ~~أن يتفرقا قبل القبض ولو تقابلا ( ( ( تقايلا ) ) ) في هذا العقد بعينه جاز ~~التفرق قبل القبض # ( ومن جملة ) المخالفة أنه يلزم من الأخذ به ضمان الأعيان مع بقائها فيما ~~إذا كان اللبن موجودا وأجيب بأنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث وتعذر ~~تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر رده # ومنها أنه يلزم من الأخذ به إثبات الرد بغير عيب ولا شرط وأجيب بأن أسباب ~~الرد لا تنحصر في الأمرين المذكورين بل له أسباب كثيرة منها الرد بالتدليس ~~وقد أثبت به الشارع الرد في الركبان إذا تلقفوا كما سلف ولا يخفى على منصف ~~أن هذه القواعد التي جعلوا هذا الحديث مخالفا لها لو سلم أنها قد قامت ~~عليها الأدلة لم يقصر الحديث عن الصلاحية لتخصيصها فيالله العجب من قوم ~~يبلغون ( ( ( يبالغون ) ) ) في المحاماة عن مذاهب أسلافهم وإيثارها على ~~السنة المطهرة الصريحة الصحيحة إلى هذا الحد الذي يسر به إبليس وينفق في ~~حصول مثل هذه القضية التي قل طمعه في مثلها لا سيما من علماء الإسلام النفس ~~والنفيس وهكذا فلتكن ثمرات التمذهبات وتقليد ( ( ( تقليد ) ) ) الرجال في ~~مسائل الحرام والحلال # العذر السادس أن الحديث محمول على صورة مخصوصة وهي ما إذا اشترى شاة بشرط ~~أنها تحلب مثلا خمسة أرطال وشرط فيها الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على ~~إسقاطه في مدة الخيار صح العقد وإن لم يتفقا بطل ووجب رد الصاع من التمر ~~لأنه كان قيمة اللبن يومئذ وأجيب بأن الحديث معلق بالتصرية وما ذكروه يقتضي ~~تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت تصرية أم لا فهو تأويل متعسف # وأيضا لو سلم أن ما ذكروه من جملة صور الحديث فالقصر على صورة معينة هي ~~فرد من أفراد الدليل لا بد من إقامة دليل عليه # قال في الفتح واختلف القائلون بالحديث في أشياء # منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه وجه للشافعية # قال ومنها ms2236 لو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه ~~لهم أيضا خلافا للحنابلة في المسألتين # ومنها لو تصرت بنفسها أو صراها المالك لنفسه ثم بدا له فباعها فهل يثبت ~~ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر PageV05P333 إلى المعنى أثبته لأن العيب يثبت ~~الخيار ولا يشترط فيه تدليس ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه ~~بمورده وهو حالة العمد فإن النهي إنما يتناولها فقط # ومنها لو كان الضرع مملوءا لحما فظنه المشتري لبنا فاشتراها على ذلك ثم ~~ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية # ومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي ~~على جواز الرد مجانا لأنه قليل غير معتني بجمعه # وقيل يرد بدل اللبن كالمصراة # وقال البغوي يرد صاعا من تمر انتهى # والظاهر عدم ثبوت الخيار مع علم المشتري بالتصرية لانتفاء الغرر الذي هو ~~السبب للخيار # وأما كون سبب الغرر حاصلا من جهة البائع فيمكن أن يكون معتبرا لأن حكمه ~~صلى الله عليه وسلم بثبوت الخيار بعد النهي عن التصرية مشعر بذلك وأيضا ~~المصراة المذكورة في الحديث اسم مفعول وهو يدل على أن التصرية وقعت عليها ~~من جهة الغير لأن اسم المفعول هو لمن وقع عليه فعل الفاعل ويمكن أن لا يكون ~~معتبرا لأن تصري الدابة من غير قصد وكون ضرعها ممتلئا لحما يحصل به من ~~الغرر ما يحصل بالتصرية عن قصد فينظر # قال بن عبد البر هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في ثبوت الخيار ~~لمن دلس عليه بعيب # وأصل في أنه لا يفسد أصل البيع # وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام # وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها # # | باب النهي عن التسعير # عن أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ~~رسول الله لو سعرت فقال إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو ~~أن ألقى الله عز وجل ms2237 ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال رواه ~~الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # الحديث أخرجه أيضا الدارمي والبزار وأبو يعلى قال الحافظ وإسناده على شرط ~~مسلم وصححه أيضا بن حبان # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود قال جاء رجل فقال يا رسول ~~الله سعر فقال بل ادعو ( ( ( ادعوا ) ) ) الله ثم جاء آخر فقال يا رسول ~~الله سعر فقال PageV05P334 بل الله يخفض ويرفع قال الحافظ وإسناده حسن # وعن أبي سعيد عند بن ماجه والبزار والطبراني نحو حديث أنس ورجاله رجال ~~الصحيح وحسنه الحافظ # وعن علي عليه السلام عند البزار نحوه # وعن بن عباس عند الطبراني في الصغير # وعن أبي جحيفة عنده في الكبير # قوله لو سعرت التسعير هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور ~~المسلمين أمرا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع ( ( ( ~~فيمنعوا ) ) ) من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة # قوله المسعر فيه دليل على أن المسعر من أسماء الله تعالى وأنها لا تنحصر ~~في التسعة والتسعين المعروفة # وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة # ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور ~~برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره ~~في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من ~~الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضي به مناف لقوله ~~تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض @QE@ 92 وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ~~وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه # وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص ولا فرق بين ~~المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور # وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود # وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات ~~وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة وجوز جماعة من ms2238 متأخري ~~أثمة ( ( ( أئمة ) ) ) الزيدية جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة ~~كما حكى ذلك منهم ( ( ( عنهم ) ) ) صاحب الغيث # وقال شارح الأثمار إن التسعير في غير القوتين لعله اتفاق والتخصيص يحتاج ~~إلى دليل والمناسب الملغى لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة بل لا يجوز العمل ~~به على فرض عدم وجود دليل كما تقرر في الأصول # # | باب ما جاء في الاحتكار # عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يحتكر إلا خاطىء ( ( ( خاطئ ) ) ) وكان سعيد يحتكر الزيت رواه ~~أحمد PageV05P335 ومسلم وأبو داود # وعن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل في شيء من ~~أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم ~~القيامة # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتكر حكرة يريد ~~أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء ( ( ( خاطئ ) ) ) رواهما أحمد # وعن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر على المسلمين ~~طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس رواه بن ماجه # حديث معمر أخرجه أيضا الترمذي وغيره # وحديث معقل أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وفي إسناده زيد بن مرة أبو ~~المعلى # قال في مجمع الزوائد ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم وزاد وقد برئت منه ذمة الله وفي إسناد ~~حديث أبي هريرة أبو معشر وهو ضعيف وقد وثق # وحديث عمر في إسناده الهيثم بن رافع قال أبو داود روى حديثا منكرا # قال الذهبي هو الذي خرجه بن ماجه يعني هذا وفي إسناده أيضا أبو يحيى ~~المكي وهو مجهول ولبقية أحاديث الباب شواهد # منها حديث بن عمر عند بن ماجه والحاكم وإسحاق بن راهويه والدارمي وأبي ~~يعلى والعقيلي في الضعفاء بلفظ الجالب مرزوق والمحتكر ملعون وضعف الحافظ ~~إسناده # ومنها حديث آخر عند بن عمر أيضا عند أحمد والحاكم وبن أبي شيبة والبزار ~~وأبي يعلى بلفظ من ms2239 احتكر الطعام أربعين ليلة فقد بريء ( ( ( برئ ) ) ) من ~~الله وبرىء ( ( ( وبرئ ) ) ) الله منه زاد الحاكم وأيما أهل عرصة أصبح فيهم ~~امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وفي إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة ~~والأول مختلف فيه والثاني قال بن حزم إنه مجهول وقال غيره معروف ووثقه بن ~~سعد وروى عنه جماعة واحتج به النسائي # قال الحافظ ووهم بن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات # وحكى بن أبي حاتم عن أبيه أنه منكر ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض ~~بمجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار لو ( ( ( ولو ) ) ) فرض عدم ثبوت ~~شيء منها في الصحيح فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم والتصريح بأن ~~المحتكر خاطىء ( ( ( خاطئ ) ) ) كاف في إفادة عدم الجواز لأن الخاطىء ( ( ( ~~الخاطئ ) ) ) المذنب العاصي وهو اسم فاعل من خطىء ( ( ( خطئ ) ) ) بكسر ~~العين وهمز اللام خطأ بفتح العين وبكسر ( ( ( وكسر ) ) ) الفاء وسكون العين ~~إذا أثم في فعله قاله PageV05P336 أبو عبيدة وقال سمعت الأزهري يقول خطىء ( ~~( ( خطئ ) ) ) إذا تعمد وأخطأ إذا لم يتعمد # قوله بعظم بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة أي بمكان عظيم من النار # قوله حكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف وهي حبس السلع عن البيع # وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب ~~وبين غيره والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية ~~الروايات المطلقة بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها ~~المطلق وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب وهو غير ~~معمول به عند الجمهور وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول ~~وذهبت الشافعية إلى أن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا غيرها ولا ~~مقدار الكفاية منها وإلى ذلك ذهبت الهادوية # قال بن رسلان في شرح السنن ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما ~~يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى # ويدل على ذلك ما ثبت أن ms2240 النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من ~~زوجاته مائة وسق من خيبر # قال بن رسلان في شرح السنن وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر ~~لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره # قال أبو داود قيل لسعيد يعني بن المسيب فإنك تحتكر قال ومعمر كان يحتكر ~~وكذا في صحيح مسلم # قال بن عبد البر وآخرون إنما كانا يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار ~~القوت عند الحاجة إليه وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون # ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل ~~من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم وقوله في حديث أبي هريرة ~~يريد أن يغلي بها على المسلمين قال أبو داود سألت أحمد ما الحكرة قال ما ~~فيه عيش الناس أي حياتهم وقوتهم # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أي شيء ~~الاحتكار فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول بن عمر # وقال الأوزاعي المحتكر من يعترض السوق أي ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ~~ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره # قال السبكي الذي ينبغي أن يقال في ذلك أنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ~~ضيق حرم وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس ~~إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى # قال القاضي حسين PageV05P337 والروياني وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به ~~الناس وقطع المحاملي في المقنع باستحبابه قال أصحاب الشافعي الأولى بيع ~~الفاضل عن الكفاية قال السبكي أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة ~~في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره بل يستحب # ( والحاصل ) أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار ~~إلا على وجه يضربهم ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع # قال الغزالي في الإحياء ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه ~~وإن كان ms2241 مطعوما وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شيء من ~~القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر فمن ~~العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجرى ~~مجراه # وقال السبكي إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج ~~وأمثالها إضرار فينبغي أن يقضي بتحريمه وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار ~~الأقوات عن كراهة # وقال القاضي حسين إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو ~~لستر العورة فيكره لمن عنده ذلك إمساكه # قال السبكي إن أراد كراهة تحريم فظاهر وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد # وحكى أبو داود عن قتادة أنه قال ليس في التمر ( ( ( التمرة ) ) ) حكرة # وحكي أيضا عن سفيان أنه سئل عن كبس القت فقال كانوا يكرهون الحكرة والكبس ~~بفتح الكاف وإسكان الموحدة والقت بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية وهو ~~اليابس من القضب # قال الطيبي إن التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى # ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد # # | باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس # عن عبد الله بن عمرو المازني قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تنكسر ( ( ( تكسر ) ) ) سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس رواه أحمد ~~وأبو داود وبن ماجه # الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وزاد نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة ~~وتكسر الدنانير فتجعل ذهبا وضعفه بن حبان ولعل وجه الضعف كونه في ~~PageV05P338 إسناده محمد بن فضاء بفتح الفاء والضاد المعجمة الأزدي الحمصي ~~البصري المعبر للرؤيا قال المنذري لا يحتج بحديثه # قوله سكة بكسر السين المهملة أي الدراهم المضروبة على السكة الحديد ~~المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير # قوله الجائزة يعني النافقة في معاملتهم # قوله إلا من بأس كأن تكون زيوفا وفي معنى كسر الدارهم ( ( ( الدراهم ) ) ~~) كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام لا سيما إذا كان التعامل ~~بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا # ( والحكمة ) في النهي ما في الكسر من الضرر ms2242 بإضاعة المال لما يحصل من ~~النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها # قال بن رسلان لو ( ( ( ولو ) ) ) أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ~~ضربها السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت ~~وسبكها لإخراج الفضة التي فيها وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله ~~انتهى # ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ومجرد الإبدال ~~لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس فالجزم بالجواز من غير ~~تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي # قال أبو العباس بن سريج إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير ~~بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ويجمعون من تلك القراضة ~~شيئا كثيرا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها وهذه الفعلة هي ~~التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله @QB@ ولا تبخسوا الناس أشياءهم @QE@ 581 ~~فقالوا أتنهانا أن نفعل في أموالنا يعني الدراهم والدنانير ما نشاء من ~~القرض ولم ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة # ( فائدة ) قال في البحر مسألة الإمام يحيى لو باع بنقد ثم حرم السلطان ~~التعامل به قبل قبضه فوجهان يلزم ذلك النقد إذ عقد عليه # الثاني يلزم قيمته إذ صار لكساده كالعرض انتهى # قال في المنار وكذلك لو صار كذلك يعني النقد لعارض آخر وكثير ( ( ( ~~وكثيرا ) ) ) ما وقع هذا في زمننا لفساد الضربة لإهمال الولاة النظر في ~~المصالح والأظهر أن اللازم القيمة لما ذكره المصنف انتهى # # | باب ما جاء في اختلاف المتبايعين # عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف البيعان ~~وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان رواه أحمد ~~PageV05P339 وأبو داود والنسائي وزاد فيه بن ماجه والبيع قائم بعينه وكذلك ~~أحمد في رواية والسلعة كما هي وللدارقطني عن أبي وائل عن عبد الله قال إذا ~~اختلف البيعان والبيع مستهلك فالقول قول البائع ورفع الحديث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ولأحمد والنسائي عن أبي عبيدة وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال هذا أخذت ~~بكذا ms2243 وكذا وقال هذا بعت بكذا وكذا فقال أبو عبيدة أتى عبد الله في مثل هذا ~~فقال حضرت النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا فأمر بالبائع أن يستحلف ثم ~~يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك # الحديث روي عن عبد الله بن مسعود من طرق بألفاظ ذكر المصنف رحمه الله ~~بعضها # وقد أخرجه أيضا الشافعي من طريق سعيد بن سالم عن بن جريج عن إسماعيل بن ~~أمية عن عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود وقد ~~اختلف فيه على إسماعيل بن أمية ثم على بن جريج # وقد اختلف في صحة سماع أبي عبيدة من أبيه # ورواه من طريق أبي عبيدة أحمد والنسائي والدارقطني وقد صححه الحاكم وبن ~~السكن # ورواه أيضا الشافعي من طريق سفيان بن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة ~~عن بن مسعود وفيه أيضا انقطاع لأن عونا لم يدرك بن مسعود # ورواه الدارقطني من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبيه عن جده وفيه إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة # ورواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن ~~أبيه عن جده عن بن مسعود # وأخرجه أيضا من طريق محمد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه عن بن مسعود ومحمد بن أبي ليلى لا يحتج به وعبد ~~الرحمن لم يسمع من أبيه # ورواه بن ماجه والترمذي من طريق عون بن عبد الله أيضا عن بن مسعود وقد ~~سبق أنه منقطع # قال البيهقي وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن ~~بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده ورواه أيضا الدارقطني من ~~طريق القاسم بن عبد الرحمن قال الحافظ ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف ~~في سماعه من أبيه # ورواية التراد رواها أيضا مالك بلاغا والترمذي وبن ms2244 ماجه بإسناد منقطع # ورواه أيضا الطبراني بلفظ البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا # قال الحافظ رواته ثقات PageV05P340 لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح يعني ~~الراوي له عن فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود قال ~~وما أظنه حفظه فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن بن مسعود ليس فيها شيء ~~موصول # ورواه أيضا النسائي والبيهقي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن قيس بالإسناد ~~الذي رواه عنه أبو داود كما سلف وصححه من هذا الوجه الحاكم وحسنه البيهقي ~~ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن ~~جده بلفظ إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا # ورواه من هذا الوجه الطبراني والدارمي # وقد انفرد بقوله والسلعة قائمة محمد بن أبي ليلى ولا يحتج به كما عرفت ~~لسوء حفظه # قال الخطابي إن هذه اللفظة يعني والسلعة قائمة لا تصح من طريق النقل مع ~~احتمال أن يكون ذكرها من التغليب لأن أكثر ما يعرض النزاع حال قيام السلعة ~~كقوله تعالى @QB@ في حجوركم @QE@ 32 ولم يفرق أكثر الفقهاء في البيوع ~~الفاسدة بين القائم والتالف انتهى # وأبو وائل الراوي لقوله والبيع مستهلك كما في حديث الباب هو عبد الله بن ~~بحير شيخ عبد الرزاق الصنعاني القاص وثقه بن معين وقال بن حبان يروي ~~العجائب التي كأنها معمولة لا يحتج به وليس هذا المذكور عبد الله بن بحير ~~بن ريشان فإنه ثقة وعلى هذا فلا يقبل ما تفرد به أبو وائل المذكور # وأما قوله فيه تحالفا فقال الحافظ لم يقع عند أحد منهم وإنما عندهم ~~والقول قول البائع أو يترادان البيع انتهى # قال بن عبد البر إن هذا الحديث منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة ~~تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيرا من فروعه وأعله بن حزم بالانقطاع وتابعه ~~عبد الحق وأعله هو وبن القطان بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده # وقال الخطابي هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل ms2245 على أن له ~~أصلا وإن كان في إسناده مقال كما اصطلحوا على قبول لا وصية لوارث وإسناده ~~فيه ما فيه انتهى # قوله البيعان أي البائع والمشتري كما تقدم في الخيار ولم يذكر الأمر الذي ~~فيه الاختلاف وحذف المتعلق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في ~~علم المعاني فيعم الاختلاف في المبيع والثمن وفي كل أمر فرجع ( ( ( يرجع ) ~~) ) إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض ~~الروايات كما وقع في الباب لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف # قوله صاحب السلعة هو البائع كما وقع التصريح به في سائر الروايات فلا وجه ~~لما روي عن البعض أن رب السلعة في الحال هو المشتري # وقد استدل بالحديث من قال إن القول قول البائع إذا وقع PageV05P341 ~~الاختلاف بينه وبين المشتري في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد ولكن مع ~~يمينه كما وقع في الرواية الآخرة وهذا إذا لم يقع التراضي بينهما على ~~التراد فإن تراضيا على ذلك جاز بلا خلاف فلا يكون لهما خلاص عن النزاع إلا ~~التفاسخ أو حلف البائع والظاهر عدم الفرق بين بقاء المبيع وتلفه لما عرفت ~~من عدم انتهاض الرواية المصرح فيها باشتراط بقاء المبيع للاحتجاج والتراد ( ~~( ( والتردد ) ) ) مع التلف ممكن بأن يرجع كل واحد منهما بمثل المثلى وقيمة ~~القيمى إذا تقرر لك ما يدل عليه هذا الحديث من كون القول قول البائع من غير ~~فرق فاعلم أنه لم يذهب إلى العمل به في جميع صور الاختلاف أحد فيما أعلم بل ~~اختلفوا في ذلك اختلافا طويلا على حسب ما هو مبسوط في الفروع ووقع الاتفاق ~~في بعض الصور والاختلاف في بعض وسبب الاختلاف في ذلك ما سيأتي من قوله صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لأنه يدل بعمومه ~~على أن اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي من غير فرق بين أن يكون ~~أحدهما بائعا والآخر مشتريا أو لا # وحديث الباب يدل على أن القول قول البائع مع يمينه ms2246 والبينة على المشتري ~~من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيا أو مدعى عليه فبين الحديثين عموم ~~وخصوص من وجه فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق وهي حيث يكون البائع مدعيا ~~فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الأمور الخارجية وحديث أن اليمين على المدعى ~~عليه عزاه المصنف في كتاب الأقضية إلى أحمد ومسلم وهو أيضا في صحيح البخاري ~~في الرهن وفي باب اليمين على المدعى عليه وفي تفسير آل عمران # وأخرجه الطبراني بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه # وأخرجه الإسماعيلي بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب ~~وأخرجه البيهقي بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ~~ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الألفاظ كلها في حديث بن ~~عباس ممن رام الترجيح بين الحديثين لم يصعب عليه ذلك بعد هذا البيان ومن ~~أمكنه الجمع بوجه مقبول فهو المتعين # # | كتاب السلم # عن بن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في ~~الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم PageV05P342 رواه الجماعة وهو حجة في السلم في منقطع الجنس حالة ~~العقد # قوله كتاب السلم هو بفتح السين المهملة واللام كالسلف وزنا ومعنى وحكي في ~~الفتح عن الماوردي أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز # وقيل السلف تقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف أعم # قال في الفتح والسلم شرعا بيع موصوف في الذمة وزيد في الحد ببدل يعطى ~~عاجلا وفيه نظر لأنه ليس داخلا في حقيقته # قال واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن بن المسيب واختلفوا في بعض ~~شروطه واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في ~~المجلس واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا اه # قوله يسلفون بضم أوله # قوله السنة والسنتين في رواية للبخاري عامين أو ثلاثة والسنة بالنصب على ~~الظرفية أو على المصدر وكذلك لفظ سنتين وعامين # قوله في كيل ms2247 معلوم احترز بالكيل عن السلم في الأعيان وبقوله معلوم عن ~~المجهول من المكيل والموزون وقد كانوا في المدينة حين قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها فنهاهم عن ذلك لما فيه من الغرر إذ ~~قد تصاب تلك النخيل بعاهة فلا تثمر شيئا قال الحافظ واشتراط تعيين الكيل ~~فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف المكاييل إلا أن لا يكون ~~في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق # قوله إلى أجل معلوم فيه دليل على اعتبار الأجل في السلم وإليه ذهب ~~الجمهور وقالوا لا يجوز السلم حالا وقالت الشافعية يجوز قالوا لأنه إذا جاز ~~مؤجلا مع الغرر فجوازه حالا أولى وليس ذكر الأجل في الحديث لأجل الاشتراط ~~بل معناه إن كان لأجل فليكن معلوما وتعقب بالكتابة فإن التأجيل شرط فيها # وأجيب بالفرق لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا واستدل ~~الجمهور على اعتبار التأجيل بما أخرجه الشافعي والحاكم وصححه عن بن عباس ~~أنه قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم ~~قرأ @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ ~~282 ويجاب بأن هذا يدل على جواز السلم إلى أجل ولا يدل على أنه لا يجوز إلا ~~مؤجلا # وبما أخرجه بن أبي شيبة عن بن عباس أنه قال لا تسلف إلى العطاء ولا إلى ~~الحصاد واضرب أجلا ويجاب بأن هذا ليس بحجة لأنه موقوف عليه # وكذلك يجاب PageV05P343 عن قول أبي سعيد الذي علقه البخاري ووصله عبد ~~الرزاق بلفظ السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن السلف في كيل معلوم إلى أجل ~~وقد اختلف الجمهور في مقدار الأجل فقال أبو حنيفة لا فرق بين الأجل القريب ~~والبعيد وقال أصحاب مالك لا بد من أجل تتغير فيه الأسواق وأقله عندهم ثلاثة ~~أيام وكذا عند الهادوية وعند بن القاسم ( ( ( قاسم ) ) ) خمسة عشر يوما ~~وأجاز مالك السلم إلى العطاء والحصاد ومقدم الحاج ووافقه أبو ms2248 ثور واختار بن ~~خزيمة تأقيته إلى الميسرة واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث إلى يهودي ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة وأخرجه النسائي وطعن بن المنذر ~~في صحته وليس في ذلك دليل على المطلوب لأن التنصيص على نوع من أنواع الأجل ~~لا ينفي غيره # وقال المنصور بالله أقله أربعون يوما وقال الناصر أقله ساعة والحق ما ~~ذهبت إليه الشافعية من عدم اعتبار الأجل لعدم ورود دليل يدل عليه فلا يلزم ~~التعبد بحكم بدون دليل # وأما ما يقال من أنه يلزم مع عدم الأجل أن يكون بيعا للمعدوم ولم يرخص ~~فيه إلا في السلم ولا فارق بينه وبين البيع إلا الأجل فيجاب عنه بأن الصيغة ~~فارقة وذلك كاف # ( واعلم ) أن للسلم شروطا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطة في كتب الفقه ~~ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه إلا أنه وقع الإجماع على اشتراط ~~معرفة صفة الشيء المسلم فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره # وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا كنا نصيب المغانم مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في ~~الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى قيل أكان لهم زرع أو لم يكن قالا ما ~~كنا نسألهم عن ذلك رواه أحمد والبخاري # وفي رواية كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في ~~الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا ~~يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وبن ماجه # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلف شيئا فلا يشرط ~~على صاحبه غير قضائه وفي لفظ من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو ~~رأس ماله رواهما الدارقطني # واللفظ الأول دليل امتناع الرهن والضمين فيه والثاني بمنع ( ( ( يمنع ) ) ~~) الإقالة في ms2249 البعض PageV05P344 حديث أبي سعيد في إسناده عطية بن سعد ~~العوفي قال المنذري لا يحتج بحديثه # قوله بن أبزى بالموحدة والزاي على وزن أعلى وهو الخزاعي أحد صغار الصحابة ~~ولأبيه أبزى صحبة # قوله أنباط جمع نبيط وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح من ( ( ( بين ~~) ) ) العراقين قاله الجوهري وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت ~~أنسابهم وفسدت ألسنتهم ويقال لهم النبط بفتحتين والنبيط بفتح أوله وكسر ~~ثانيه وزيادة تحتانية وإنما سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه ~~لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل هم نصارى الشام وهم عرب دخلوا في الروم ونزلوا ~~بوادي الشام ويدل على هذا قوله من أنباط الشام # وقيل هم طائفتان طائفة اختلطت بالعجم ونزلوا البطائح وطائفة اختلطت ~~بالروم ونزلوا الشام # قوله فنسلفهم بضم النون وإسكان السين المهملة وتخفيف اللام من الإسلاف ~~وقد تشدد اللام مع فتح السين من التسليف # قوله ما كنا نسألهم عن ذلك فيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن ~~يكون عند المسلم إليه وذلك مستفاد من تقريره صلى الله عليه وسلم لهم مع ترك ~~الاستفصال # قال بن رسلان وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف ~~في جوازه # قوله وما نراه عندهم لفظ أبي داود إلى قوم ما هو عندهم أي ليس عندهم أصل ~~من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب # وقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن ~~وجوده في وقت حلول الأجل فذهب إلى جوازه الجمهور قالوا ولا يضر انقطاعه قبل ~~الحلول # وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع قبله بل لا بد أن يكون موجودا من العقد ~~إلى المحل ووافقه الثوري والأوزاعي فلو أسلم في شيء فانقطع في محله لم ~~ينفسخ عند الجمهور وفي وجه للشافعية ينفسخ # واستدل أبو حنيفة ومن معه بما أخرجه أبو داود عن بن عمر أن رجلا أسلف ~~رجلا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئا فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال بم تستحل ماله أردد ms2250 عليه ماله ثم قال لا تسلفوا في النخل حتى يبدو ~~صلاحه وهذا نص في التمر وغيره قياس عليه ولو صح هذا الحديث لكان المصير ~~إليه أولى لأنه صريح في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الرحمن بن أبزى ~~وعبد الله بن أبي أوفى فليس فيه إلا مظنة التقرير منه صلى الله PageV05P345 ~~عليه وآله وسلم مع ملاحظة تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم ولكن حديث بن ~~عمر هذا في إسناده رجل مجهول فإن أبا داود رواه عن محمد بن كثير عن سفيان ~~عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن بن عمر ومثل هذا لا تقوم به حجة # ( قال القائلون ) بالجواز ولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان أو على ~~السلم الحال عند من يقول به أو على ما قرب أجله قالوا ومما يدل على الجواز ~~ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ومن المعلوم أن ~~الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود لم يصح السلم في الرطب إلى هذه ~~المدة وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز # قوله فلا يصرفه إلى غيره الظاهر أن الضمير راجع إلى المسلم فيه لا إلى ~~ثمنه الذي هو رأس المال والمعنى أنه لا يحل جعل المسلم فيه ثمنا لشيء قبل ~~قبضه ولا يجوز بيعه قبل القبض أي لا يصرفه إلى شيء غير عقد السلم # وقيل الضمير راجع إلى رأس مال السلم # وعلى ذلك حمله بن رسلان في شرح السنن وغيره أي ليس له صرف رأس المال في ~~عوض آخر كأن يجعله ثمنا لشيء آخر فلا يجوز له ذلك حتى يقبضه وإلى ذلك ذهب ~~مالك وأبو حنيفة والهادي والمؤيد بالله # وقال الشافعي وزفر يجوز ذلك لأنه عوض عن مستقر في الذمة فجاز كما لو كان ~~قرضا ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد على فرض تعذر المسلم فيه فجاز أخذ ~~العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ العقد # قوله فلا يشرط على صاحبه غير قضائه فيه دليل على أنه لا يجوز شيء من ms2251 ~~الشروط في عقد السلم غير القضاء واستدل به المصنف على امتناع الرهن # وقد روي عن سعيد بن جبير أن الرهن في السلم هو الربا المضمون # وقد روي نحو ذلك عن بن عمر والأوزاعي والحسن وهو إحدى الروايتين عن أحمد ~~ورخص فيه الباقون واستدلوا بما في الصحيح من حديث عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي نسيئة ورهنه درعا من حديد # وقد ترجم عليه البخاري باب الرهن في السلم وترجم عليه أيضا في كتاب السلم ~~باب الكفيل في السلم واعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث ما ترجم به ~~ولعله أراد إلحاق الكفيل بالرهن لأنه حق ثبت الرهن به فجاز أخذ الكفيل به ~~والخلاف في الكفيل كالخلاف في الرهن # قوله فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه PageV05P346 الخ فيه دليل لمن قال إنه لا ~~يجوز صرف رأس المال إلى شيء آخر وقد تقدم الخلاف في ذلك # # | كتاب القرض # # | باب فضيلته # عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يقرض مسلما قرضا ~~مرتين إلا كان كصدقتها مرة رواه بن ماجه # الحديث في إسناده سليمان بن بشير وهو متروك قال الدارقطني والصواب أنه ~~موقوف على بن مسعود وفي الباب عن أنس عند بن ماجه مرفوعا الصدقة بعشرة ( ( ~~( بعشر ) ) ) أمثالها والقرض بثمانية عشر وفي إسناده خالد بن يزيد بن عبد ~~الرحمن الشامي قال النسائي ليس بثقة # وعن أبي هريرة عند مسلم مرفوعا من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس ~~الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في ~~الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان في عون أخيه # وفي فضيلة القرض أحاديث وعمومات ( ( ( وعموميات ) ) ) الأدلة القرآنية ~~والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته ~~شاملة له ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته # قال بن رسلان ولا خلاف في جواز سؤاله عند الحاجة ولا نقص على طالبه ولو ~~كان فيه شيء من ذلك لما ms2252 استسلف النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر ~~وموقعه أعظم من الصدقة إذ لا يفترض ( ( ( يقترض ) ) ) إلا محتاج اه # ويدل على هذا حديث أنس المذكور وفي حديث الباب دليل على أن قرض الشيء ~~مرتين يقوم مقام التصدق به مرة # # | باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره # عن أبي هريرة قال استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا فأعطى سنا ~~خيرا من سنه وقال خياركم أحاسنكم قضاء رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن أبي رافع قال استلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل ~~PageV05P347 الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت إني لم أجد في الإبل ~~إلا جملا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم قضاء رواه ~~الجماعة إلا البخاري # وعن أبي سعيد قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينا ~~كان عليه فأرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها إن كان عندك تمر فاقرضينا حتى ~~يأتينا تمر فنقضيك مختصر لابن ماجه # حديث أبي هريرة هو في الصحيحين بلفظ كان لرجل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حق فأغلظ له فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا فقال ~~لهم اشتروا له سنا فأعطوه إياه فقالوا إنا لا نجد إلا سنا هو خير من سنه ~~قال فاشتروه وأعطوه إياه فإن من خيركم أو أخيركم أحسنكم قضاء وسيأتي وفي ~~الباب عن العرباض بن سارية عند النسائي والبزار قال بعث ( ( ( بعت ) ) ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكرا وأتيته أتقاضاه فقلت أقض ثمن بكري فقال لا ~~أقضيك إلا نجيبة فدعاني فأحسن قضائي ثم جاء أعرابي فقال أقض بكري فقضاه ~~بعيرا وحديث أبي سعيد في إسناده عند بن ماجه بن أبي عبيدة عن أبيه وهما ~~ثقتان وبقية إسناده ثقات # قوله أحاسنكم قضاء جمع أحسن # ورواية الصحيحين أحسنكم كما سلف وهو الفصيح # ووقع في رواية لأبي داود محاسنكم بالميم كمطلع ومطالع # قوله بكرا بفتح الباء الموحدة وهو الفتى من الإبل # قال الخطابي هو من ms2253 الإبل بمنزلة الغلام من الذكور والقلوص بمنزلة الجارية ~~من الإناث # قوله رباعيا بفتح الراء وتخفيف الموحدة وهو الذي استكمل ست سنين ودخل في ~~السابعة ( وفي الحديثين ) دليل على جواز الزيادة على مقدار القرض من ~~المستقرض وسيأتي الكلام على ذلك قال الخطابي وفي حديث أبي رافع من الفقه ~~جواز تقديم الصدقة قبل محلها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل له ~~الصدقة فلا يجوز أن يقضي من إبل الصدقة شيئا كان استسلفه لنفسه فدل على أنه ~~استسلفه لأهل الصدقة من أرباب المال وهذا استدلال الشافعي ( وقد اختلف ) ~~العلماء في جواز تقديم الصدقة عن محل وقتها فأجازه الأوزاعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه وبن حنبل وبن راهويه # وقال الشافعي يجوز أن يعجل الصدقة سنة واحدة وقال الشافعي لا يجوز أن ~~يخرجها قبل حلول الحول وكرهه سفيان الثوري وقد تقدم في الزكاة ذكر ما يدل ~~على PageV05P348 الجواز # ( وفي الحديثين ) أيضا جواز قرض الحيوان وهو مذهب الجمهور ومنع ذلك ~~الكوفيون والهادوية قالوا لأنه نوع من البيع مخصوص وقد نهى صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان كما سلف # ويجاب بأن الأحاديث متعارضة في المنع من بيع الحيوان بالحيوان والجواز ~~وعلى تسليم أن المنع هو الراجح فحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض بن ~~سارية مخصصة لعموم النهي # ( وأما الاستدلال ) على المنع بأن الحيوان مما يعظم فيه التفاوت فممنوع ~~وقد استثنى مالك والشافعي وجماعة من العلماء قرض الولائد فقالوا لا يجوز ~~لأنه يؤدي إلى عارية الفرج وأجاز ذلك مطلقا داود والطبري والمزني ومحمد بن ~~داود وبعض الخراسانيين وأجازه بعض المالكية بشرط أن يرد غير ما استقرضه ~~وأجازه بعض أصحاب الشافعي وبعض المالكية فيمن يحرم وطؤه على المستقرض # وقد حكى إمام الحرمين عن السلف والغزالي عن الصحابة النهي عن قرض الولائد # وقال بن حزم ما نعلم في هذا أصلا من كتاب ولا من رواية صحيحة ولا سقيمة ~~ولا من قول صاحب ولا إجماع ولا قياس أهو حديث ( ( ( وحديث ) ) ) أبي سعيد ~~المذكور فيه دليل على أنه يجوز ms2254 لمن عليه دين أن يقضيه بدين آخر ولا خلاف في ~~جواز ذلك فيما أعلم # # | باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله # عن أبي هريرة قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل ~~فجاء يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها فقال أعطوه ~~فقال أوفيتني أوفاك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن خيركم أحسنكم ~~قضاء # وعن جابر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دين فقضاني ~~وزادني متفق عليهما # وعن أنس وسئل الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه فقال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا ~~يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه بن ماجه # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقرض فلا يأخذ هدية رواه ~~البخاري في تاريخه # وعن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله PageV05P349 ~~بن سلام فقال لي إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل حق فأهدي ~~إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا رواه البخاري في ~~صحيحه # حديث أنس في إسناده يحيى بن أبي إسحاق الهنائي وهو مجهول وفي إسناده أيضا ~~عتبة بن حميد الضبي وقد ضعفه أحمد والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف # قوله سن أي جمل له سن معين # وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله وفيه أيضا ~~دليل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وإنصافه # وقد وقع في بعض ألفاظ الصحيح أن الرجل أغلظ على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا كما تقدم # وفيه دليل على جواز قرض الحيوان وقد تقدم الخلاف في ذلك # وفيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد ms2255 ~~وبه قال الجمهور # وعن المالكية إن كانت الزيادة بالعدد لم يجز وإن كانت بالوصف جازت ويرد ~~عليهم حديث جابر المذكور في الباب فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~زاده والظاهر أن الزيادة كانت في العدد وقد ثبت في رواية للبخاري أن ~~الزيادة كانت قيراطا وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقا ~~ولا يلزم من جواز الزيادة في القضاء على مقدار الدين جواز الهدية ونحوها ~~قبل القضاء لأنها بمنزلة الرشوة فلا تحل كما يدل على ذلك حديثا أنس ~~المذكوران في الباب وأثر عبد الله بن سلام ( ( ( سلم ) ) ) ( والحاصل ) أن ~~الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجل التنقيس ( ( ( التنفيس ) ) ) في أجل ~~الدين أو لأجل رشوة صاحب الدين أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعة في مقابل ~~دينه فذلك محرم لأنه نوع من الربا أو رشوة وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين ~~المقرض والمستقرض قبل التداين فلا بأس وإن لم يكن ذلك لغرض أصلا فالظاهر ~~المنع لإطلاق النهي عن ذلك وأما الزيادة على مقدار الدين عند القضاء بغير ~~شرط ولا إضمار فالظاهر الجواز من غير فرق بين الزيادة في الصفة والمقدار ~~والقليل والكثير لحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض وجابر بل هو مستحب # قال المحاملي وغيره من الشافعية يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ ~~للحديث الصحيح في ذلك يعني قوله إن خيركم أحسنكم قضاء # ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر إلى المقرض نفعا ما أخرجه ~~PageV05P350 البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ كل قرض جر ~~منفعة فهو وجه من وجوه الربا ورواه في السنن الكبرى عن بن مسعود وأبي بن ~~كعب وعبد الله بن سلام وبن عباس موقوفا عليهم # ورواه الحرث بن أبي أسامة من حديث علي عليه السلام بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة وفي رواية كل قرض جر منفعة فهو ربا وفي ~~إسناده سوار بن مصعب وهو متروك قال عمر بن زيد في المغني لم يصح ms2256 فيه شيء ~~ووهم إمام الحرمين والغزالي فقالا إنه صح ولا خبرة لهما بهذا الفن وأما إذا ~~قضى المقترض المقرض دون حقه وحلله من البقية كان ذلك جائزا وقد استدل ~~البخاري على جواز ذلك بحديث جابر في دين أبيه وفيه فسألتهم أن يقبلوا ثمرة ~~حائطي ويحللوا أبي وفي رواية للبخاري أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~له غريمه في ذلك قال بن بطال لا يجوز أن يقضي دون الحق بغير محاللة ولو ~~حلله من جميع الدين جاز عند العلماء فكذلك إذا حلله من بعضه اه # قوله أو حمل قت بفتح القاف وتشديد التاء المثناة وهو الجاف من النبات ~~المعروف بالفصفصة بكسر الفاءين وإهمال الصادين فما دام رطبا فهو الفصفصة ~~فإذا جف فهو القت والفصفصة هي القضب المعروف وسمي بذلك لأنه يجز ويقطع ~~والقت كلمة فارسية عربت فإذا قطعت الفصفصة كبست وضم بعضها على ( ( ( إلى ) ~~) ) بعض إلى أن تجف وتباع لعلف الدواب كما في بلاد مصر ونواحيها # # | كتاب الرهن # عن أنس قال رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا عند يهودي بالمدينة ~~وأخذ منه شعيرا لأهله رواه أحمد والبخاري والنسائي وبن ماجه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ~~ورهنه درعا من حديد # وفي لفظ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير أخرجاهما # ولأحمد والنسائي وبن ماجه مثله من حديث بن عباس وفيه من الفقه جواز الرهن ~~في الحضر ومعاملة أهل الذمة # حديث بن عباس أخرجه أيضا الترمذي وصححه # وقال صاحب الاقتراح هو PageV05P351 على شرط البخاري # قوله رهن الرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن ~~الشيء إذا دام وثبت ومنه @QB@ كل نفس بما كسبت رهينة @QE@ 83 وفي الشرع جعل ~~مال وثيقه على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم ~~المصدر # وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب ~~وقرىء ( ( ( وقرئ ) ) ) بهما # قوله عند يهودي هو أبو الشحم كما بينه ms2257 الشافعي والبيهقي من طريق جعفر بن ~~محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم ~~اليهودي رجل من بني ظفر في شعير اه # وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنيته وظفر بفتح الظاء والفاء بطن ~~من الأوس وكان حليفا لهم وضبطه بعض المتأخرين بهمزة ممدودة وموحدة مكسورة ~~اسم فاعل من الأباء وكأنه التبس عليه بآبي اللحم الصحابي # قوله بثلاثين صاعا من شعير في رواية الترمذي والنسائي من هذا الوجه ~~بعشرين ولعله صلى الله عليه وسلم رهنه أول الأمر في عشرين ثم استزاده عشرة ~~فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولا وتارة على ما كان عليه آخرا # وقال في الفتح لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى الجبر أخرى # ووقع لابن حبان عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا وزاد أحمد في رواية ~~فما وجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتكها به حتى مات # ( والأحاديث ) المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع ( ( ( ~~مجموع ) ) ) على جوازه وفيها أيضا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول ~~الجمهور والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة ~~الأحاديث على مشروعيته في الحضر وأيضا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى ~~الرهن غالبا إلا فيه # وخالف مجاهد والضحاك فقالا لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه ~~قال داود وأهل الظاهر والأحاديث ترد عليهم وقال بن حزم إن شرط المرتهن ~~الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وإن تبرع به الراهن جاز وحمل أحاديث الباب ~~على ذلك وفيها أيضا دليل على جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم العين ~~المتعامل فيها وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب بالاتفاق ~~وجواز الشراء بالثمن المؤجل وقد تقدم تحقيق ذلك # قال العلماء والحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير ~~الصحابة إلى PageV05P352 معاملة اليهود إما بيان الجواز أو لأنهم لم يكن ~~عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن ms2258 حاجتهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا ~~فلم يرد التضييق عليهم # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول الظهر يركب ~~بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي ~~يركب ويشرب النفقة رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي # وفي لفظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى ~~الذي يشرب نفقته رواه أحمد # الحديث له ألفاظ منها ما ذكره المصنف # ومنها بلفظ الرهن مركوب ومحلوب رواه الدارقطني والحاكم وصححه من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا # قال الحاكم لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش وقد ذكر ~~الدارقطني الاختلاف فيه على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم الترمذي # وقال بن أبي حاتم قال أبي رفعه يعني أبا معاوية مرة ثم ترك الرفع بعد ~~ورجح البيهقي أيضا الوقف # قوله الظهر أي ظهر الدابة # قوله يركب بضم أوله على البناء للمجهول لجميع الرواة كما قال الحافظ ~~وكذلك يشرب وهو خبر في معنى الأمر كقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن @QE@ ~~332 وقد قيل إن فاعل الركوب والشرب لم يتعين فيكون الحديث مجملا وأجيب بأنه ~~لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل ~~كونه مالكا والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة وذلك يختص بالمرتهن كما ~~وقع التصريح بذلك في الرواية الأخرى # ويؤيده ما وقع عند حماد بن سلمة في جامعه بلفظ إذا ارتهن شاة شرب المرتهن ~~من لبنها بقدر علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا ففيه دليل ~~على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن ~~المالك وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم # وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن ~~بشيء بل الفوائد للراهن والمؤن عليه قالوا والحديث ورد على خلاف القياس من ~~وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه # والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة ms2259 # قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها ~~وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر عند البخاري ~~وغيره PageV05P353 بلفظ لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه ويجاب عن دعوى مخالفة ~~هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول فلا ترد إلا ~~بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع # وعن حديث بن عمر بأنه عام وحديث الباب خاص فيبنى العام على الخاص والنسخ ~~لا يثبت إلا بدليل يقضي بتأخر الناسخ ( ( ( النسخ ) ) ) على وجه يتعذر معه ~~الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الإمكان # وقال الأوزاعي والليث وأبو ثور إنه يتعين حمل الحديث على ما إذا امتنع ~~الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن وأجود ما يحتج به ~~للجمهور حديث أبي هريرة الآتي وستعرف الكلام عليه # قوله الدر بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي لبن ~~الدابة ذات الضرع # وقيل هو ها هنا من إضافة الشيء إلى نفسه كقوله تعالى @QB@ وحب الحصيد ~~@QE@ 9 # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من صاحبه ~~الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدارقطني وقال هذا إسناد حسن ~~متصل # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا بن ~~ماجه من طريق أخرى وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وبن القطان إرساله عن ~~سعيد بن المسيب بدون ذكر أبي هريرة # قال في التلخيص وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة # وقال في بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره ~~إرساله اه # وساقه بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا يحيى ~~بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة ( ( ( الثقات ) ) ) حدثنا نصر بن ~~عاصم الأنطاكي حدثنا شبابة عن ورقاء عن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغلق ms2260 الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه قال بن حزم هذا ~~إسناد حسن وتعقبه الحافظ بأن قوله نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن ~~نصر الأصم الأنطاكي وله أحاديث منكرة # وقد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر المذكور وصحح هذه الطريق عبد ~~الحق وصحح أيضا وصله بن عبد البر وقال هذه اللفظة يعني له غنمه وعليه غرمه ~~اختلف الرواة في رفعها ووقفها فرفعها بن أبي ذئب ومعمر وغيرهما ووقفها ~~غيرهم # وقد روى بن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من PageV05P354 قول ~~سعيد بن المسيب # وقال أبو داود في المراسيل # قوله له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري # قوله لا يغلق الرهن يحتمل أن تكون لا نافية ويحتمل أن تكون ناهية # قال في القاموس غلق الرهن كفرح استحقه المرتهن وذلك إذا لم يفتكه في ~~الوقت المشروط اه # وقال الأزهري الغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من ~~وثاقه عند مرتهنه # وروى عبد الرزاق عن معمر أنه فسر غلاق ( ( ( غلق ) ) ) الرهن بما إذا قال ~~الرجل إن لم آتك بما لك فالرهن لك قال ثم بلغني عنه أنه قال إن هلك لم يذهب ~~حق هذا إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه # وقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن إذ لم يؤد الراهن إليه ~~ما يستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع # قوله له غنمه وعليه غرمه فيه دليل لمذهب الجمهور المتقدم لأن الشارع قد ~~جعل الغنم والغرم للراهن ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه وذلك ~~مما ( ( ( بما ) ) ) يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما في صحيح البخاري وغيره ~~كما سلف # # | كتاب الحوالة والضمان # # | باب وجوب قبول الحوالة على المليء # عن أبي هريرة قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم ( ( ( أحدهم ) ) ) على ~~مليء فليتبع رواه الجماعة # وفي لفظ لأحمد ومن أحيل على مليء فليحتل وعن بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ms2261 مطل الغني ظلم وإذا أحلت على مليء فاتبعه رواه بن ماجه # حديث بن عمر إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا إسماعيل بن توبة ( ( ( ~~ثوبة ) ) ) حدثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن بن عمر فذكره # وإسماعيل بن توبة ( ( ( ثوبة ) ) ) قال بن أبي حاتم صدوق وبقية رجاله ~~رجال الصحيح وقد أخرجه أيضا الترمذي وأحمد # قوله الحوالة هي بفتح الحاء المهملة وقد تكسر قال في الفتح مشتقة من ~~التحويل أو من الحول يقال حال عن العهد إذا انتقل عنه حولا وهي عند الفقهاء ~~نقل دين من PageV05P355 ذمة إلى ذمة واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه ~~فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء وقيل هي عقد إرفاق ~~مستقبل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال ~~عليه عند بعض # ويشترط أيضا تماثل النقدين في الصفات وأن يكون في شيء معلوم ومنهم من ~~خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنها بيع طعام قبل أن يستوفى اه # قوله مطل الغني من إضافة المصدر إلى الفاعل عند الجمهور والمعنى أنه يحرم ~~على الغني القادر أن يمطل صاحب الدين بخلاف العاجز وقيل هو من إضافة المصدر ~~إلى المفعول أي يجب على المستدين أن يوفي صاحب الدين ولو كان المستحق للدين ~~غنيا فإن مطله ظلم فكيف إذا كان فقيرا فإنه يكون ظلما بالأولى ولا يخفى بعد ~~هذا كما قال الحافظ والمطل في الأصل المد وقال الأزهري المدافعة # قال في الفتح والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر # قوله وإذا أتبع بإسكان التاء المثناة الفوقية على البناء للمجهول # قال النووي هذا هو المشهور في الرواية واللغة # وقال القرطبي أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله ~~عند الجميع وأما فليتبع فالأكثر ( ( ( فالأثر ) ) ) على التخفيف وقيده ~~بعضهم بالتشديد والأول أجود وتعقب الحافظ ما ادعاه من الاتفاق بقول الخطابي ~~إن أكثر المحدثين يقولونه يعني أتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف والمعنى ~~إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الأخرى ms2262 # قوله على مليء قيل هو بالهمز وقيل بغير همز ويدل على ذلك قول الكرماني ~~الملي كالغني لفظا ومعنى # وقال الخطابي إنه في الأصل بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله # قوله فاتبعه قال في الفتح هذا بتشديد التاء بلا خلاف ( والحديثان ) يدلان ~~على أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر ~~وأكثر الحنابلة وأبو ثور وبن جرير وحمله الجمهور على الاستحباب # قال الحافظ ووهم من نقل فيه الإجماع # ( وقد اختلف ) هل المطل مع الغني كبيرة أم لا وقد ذهب الجمهور إلى أنه ~~موجب للفسق واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار وهل يعتبر الطلب من ~~المستحق أم لا قال في الفتح وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرا ~~عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب ~~وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل آخرون بين ( ( ( بأن ) ) ) أن يكون ~~PageV05P356 أصل الدين وجب بسبب يعصى به فيجب وإلا فلا اه # والظاهر الأول لأن القادر على التكسب ليس بمليء والوجوب إنما هو عليه فقط ~~لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية # # | باب ضمان دين الميت المفلس # عن سلمة بن الأكوع قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجنازة ~~فقالوا يا رسول الله صل عليها قال هل ترك شيئا قالوا لا فقال هل عليه دين ~~قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول ~~الله وعلي دينه فصلى عليه رواه أحمد والبخاري والنسائي # وروى الخمسة إلا أبا داود # هذه القصة من حديث أبي قتادة وصححه الترمذي وقال فيه النسائي وبن ماجه ~~فقال أبو قتادة أنا أتكفل به وهذا صريح في أن الإنشاء لا يحتمل الإخبار بما ~~مضى # وعن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات عليه دين ~~فأتي بميت فسأل عليه دين قالوا نعم ديناران قال صلوا على صاحبكم فقال أبو ~~قتادة هما علي يا رسول الله فصلى عليه فلما فتح الله ms2263 على رسوله قال أنا ~~أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلي ومن ترك مالا فلورثته رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي # حديث أبي قتادة أخرجه أيضا بن حبان وحديث جابر أخرجه أيضا بن حبان ~~والدارقطني والحاكم وفي الباب عن أبي سعيد عند الدارقطني والبيهقي بأسانيد ~~قال الحافظ ضعيفة بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما ~~وضعت قال صلى الله عليه وسلم هل على صاحبكم من دين قالوا نعم درهمان قال ~~صلوا على صاحبكم فقال علي عليه السلام يا رسول الله هما علي وأنا لهما ضامن ~~فقام يصلي ثم أقبل على علي عليه السلام فقال جزاك الله عن الإسلام خيرا وفك ~~رهانك كما فككت رهان أخيك ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم ~~القيامة فقال بعضهم هذا لعلي رضي الله عنه خاصة أم للمسلمين عامة فقال بل ~~للمسلمين عامة وعن أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال في خطبته PageV05P357 من خلف مالا أو حقا فلورثته ومن خلف كلا أو دينا ~~فكله إلي ودينه علي وعن سلمان عند الطبراني بنحو حديث أبي هريرة وزاد وعلى ~~الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين وفي إسناده عبد الله بن سعيد الأنصاري ~~متروك ومتهم # وعن أبي أمامة عند بن حبان في ثقاته # قوله ثلاثة دنانير في الرواية الأخرى ديناران وفي رواية لابن ماجه وأحمد ~~وبن حبان من حديث أبي قتادة سبعة عشر درهما وفي رواية لابن حبان من حديثه ~~ثمانية عشر وهذان دون دينارين وفي رواية لابن حبان أيضا من حديثه ديناران ~~وفي رواية له أيضا من حديث أبي أمامة نحو ذلك # وفي مختصر المازني ( ( ( المزني ) ) ) من حديث أبي سعيد الخدري أن الدين ~~كان درهمين ويجمع بين رواية الدينارين والثلاثة بأن الدين كان دينارين ~~وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه أو كان أصلهما ثلاثة ~~فوفى قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن ms2264 ~~قال ديناران فباعتبار ما بقي من الدين والأول أليق كذا في الفتح ولا يخفى ~~ما في ذلك من التعسف والأولى الجمع بين الروايات كلها بتعدد القصة ( ~~وأحاديث الباب ) تدل على أنها تصح الضمانة عن الميت ويلزم الضمين ما ضمن به ~~وسواء كان الميت غنيا أو فقيرا وإلى ذلك ذهب الجمهور وأجاز مالك للضامن ~~الرجوع على مال الميت إذا كان له مال وقال أبو حنيفة لا تصح الضمانة إلا ~~بشرط أن يترك الميت وفاء دينه وإلا لم يصح # والحكمة في ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين تحريض ~~الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة لئلا تفوتهم صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قال في الفتح وهل كانت صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين محرمة ~~عليه أو جائزة وجهان # قال النووي الصواب الجزم بجوازها مع وجود الضامن كما في حديث مسلم # وحكى القرطبي أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من أدان دينا غير جائز ~~وأما من استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لأن في حديث أبي هريرة ~~ما يدل على التعميم حيث قال في رواية للبخاري من توفي وعليه دين ولو كان ~~الحال مختلفا لبينه صلى ( ( ( النبي ) ) ) الله عليه وسلم نعم جاء في حديث ~~بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على من عليه دين ~~جاءه جبريل عليه السلام فقال إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي ~~والإسراف PageV05P358 فأما المتعفف وذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه فصلى ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وقال من ترك ضياعا الحديث # قال الحافظ وهو ضعيف # وقال الحازمي بعد أن أخرجه لا بأس به في المبايعات وليس فيه أن التفصيل ( ~~( ( التفضيل ) ) ) المذكور كان مستمرا وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك وأنه ~~السبب في قوله صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلي وفي صلاته صلى الله ~~عليه وسلم على من عليه دين بعد ms2265 أن فتح الله عليه إشعار بأنه كان يقضيه من ~~مال المصالح # وقيل بل كان يقضيه من خالص ملكه وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا فيه ~~وجهان قال بن بطال وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات ~~وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ~~ما عليه وإلا فبقسطه # قوله فعلي قال بن بطال هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين وقد ~~حكى الحازمي إجماع الأمة على ذلك # # | باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه # عن جابر قال توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلنا تصلي عليه فخطى ( ( ( فخطا ) ) ) خطوة ثم قال أعليه دين ~~قلنا ديناران فانصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران ~~علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أوفى الله حق الغريم وبرىء ( ( ( ~~وبرئ ) ) ) منه الميت قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل ~~الديناران إنما مات أمس قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم الآن بردت عليه جلده رواه أحمد وإنما أراد بقوله والميت ~~منهما بريء دخوله في الضمان متبرعا لا ينوي به رجوعا بحال # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والدارقطني وصححه بن حبان والحاكم # قوله أتينا به النبي صلى الله عليه وسلم زاد الحاكم ووضعناه حيث توضع ~~الجنائز عند مقام جبريل عليه السلام # قوله فانصرف لفظ البخاري في حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلوا على صاحبكم وتقدم نحوه في حديث سلمة # قوله ألآن بردت عليه فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ~~ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء PageV05P359 عنه لا ~~بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة ولهذا سارع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء وفيه دليل على أنه يستحب للإمام ~~أن ms2266 يحض من تحمل حمالة عن ميت على الإسراع بالقضاء # وكذلك يستحب لسائر المسلمين لأنه من المعاونة على الخير وفيه أيضا دليل ~~على صحة التبرع بالضمانة عن الميت وقد تقدم الكلام على ذلك # # | باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقا # عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد عين ماله ~~عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفي لفظ إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق ~~به ويرجع المشتري على البائع بالثمن رواه أحمد وبن ماجه # سماع الحسن من سمرة فيه خلاف قد ذكرناه وبقية الإسناد رجاله ثقات لأن أبا ~~داود رواه عن عمرو بن عوف الواسطي الحافظ شيخ البخاري عن هشيم عن موسى بن ~~السائب وثقه أحمد عن قتادة عن الحسن # قوله من وجد عين ماله يعني المغصوب أو المسروق عند رجل أو امرأة فهو أحق ~~به من كل أحد إذا ثبت أنه ملكه بالبينة أو صدقه من في يده العين ثم إن كانت ~~العين بحوزه فله مع أخذ العين المطالبة بمنفعتها مدة بقائه ( ( ( بقائها ) ~~) ) في يده سواء انتفع بها من كانت في يده أم لا وإذا كانت العين قد نقصت ~~بغير استعمال كتعثث الثوب وعمى العبد وسقوط يده بآفة فقيل يجب أخذ الأرش مع ~~أجرته سليما لما قبل النقص وناقصا لما بعده وكذلك لو كان النقص بالاستعمال # قوله البيع بتشديد التحتية مكسورة وهو المشتري أي يرجع على من باع تلك ~~العين منه ولا يرجع عند الهادوية إلا إذا كان تسليم المبيع إلى مستحقه بإذن ~~البائع أو بحكم الحاكم بالبينة أو بعلمه لا إذا كان الحكم مستندا إلى إقرار ~~المشتري أو نكوله فلا يرجع على البائع ثم إن كان المشتري علم بأن تلك العين ~~مغصوبة فيتوجه عليه من المطالبة كل ما يتوجه إليه على الغاصب من الأجر ( ( ~~( الأجرة ) ) ) والأرش وإن جهل لغصب ( ( ( الغصب ) ) ) ونحوه كانت يده ms2267 ~~عليها يد أمانة كالوديعة وقيل يد ضمانة PageV05P360 ولكن يرجع بما غرم على ~~البائع # قوله بالثمن يعني الذي دفعه إلى البائع # # | كتاب التفليس # # | باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر # عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي الواجد ~~ظلم يحل عرضه وعقوبته رواه الخمسة إلا الترمذي # قال أحمد قال وكيع عرضه شكايته وعقوبته حبسه # الحديث أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وبن حبان وصححه وعلقه البخاري قال ~~الطبراني في الأوسط لا يروى عن الشريد إلا بهذا الإسناد تفرد به بن أبي ~~دليلة ( ( ( ليلى ) ) ) قال في الفتح وإسناده حسن # قوله التفليس هو مصدر فلسته أي نسبته إلى الإفلاس والمفلس شرعا من يزيد ~~دينه على موجوده سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير ~~إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس أو سمي بذلك لأنه ~~يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها في ~~الأشياء الخطيرة أو أنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا فعلى هذا فالهمزة ~~في أفلس للسلب # قوله لي الواجد اللي بالفتح وتشديد الياء المطل والواجد بالجيم الغني من ~~الوجد بالضم بمعنى القدرة # قوله يحل بضم أوله أي يجوز وصفه بكونه ظالما # وروى البخاري والبيهقي عن سفيان مثل التفسير الذي رواه المصنف عن أحمد عن ~~وكيع # واستدل بالحديث على جواز حبس من عليه الدين حتى يقضيه إذا كان قادرا على ~~القضاء تأديبا له وتشديدا عليه لا إذا لم يكن قادرا لقوله الواجد فإنه يدل ~~على أن المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته وإلى جواز الحبس للواجد ذهبت الحنفية ~~وزيد بن علي # وقال الجمهور يبيع عليه الحاكم لما سيأتي من حديث معاذ وأما غير الواجد ~~فقال الجمهور لا يحبس لكن قال أبو حنيفة يلازمه من له الدين # وقال شريح يحبس والظاهر قول الجمهور ويؤيده قوله تعالى @QB@ فنظرة إلى ~~ميسرة @QE@ 082 @QB@ وقد @QE@ PageV05P361 اختلف هل يفسق الماطل أم لا ~~واختلف أيضا في تقدير ما يفسق به والكلام ms2268 في ذلك مبسوط في كتب الفقه # وعن أبي سعيد قال أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ~~ابتاعها فكثر دينه فقال تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء ~~دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم ~~إلا ذلك رواه الجماعة إلا البخاري # قوله في ثمار ابتاعها هذا يدل على أن الثمار إذا أصيبت مضمونة على ~~المشتري وقد تقدم في باب وضع الجوائح ما يدل على أنه يجب على البائع أن يضع ~~عن المشتري لقدر ( ( ( بقدر ) ) ) ما أصابته الجائحة وقد جمع بينهما بأن ~~وضع الجوائح محمول على الاستحباب # وقيل إنه خاص بما بيع من الثمار قبل بدو صلاحه # وقيل إنه يؤول حديث أبي سعيد هذا بأن التصدق على الغريم من باب الاستحباب ~~وكذلك قضاؤه دين غرمائه من باب التعرض لمكارم الأخلاق وليس التصدق على جهة ~~العزم ولا القضاء للغرماء على جهة الحتم وهذا هو الظاهر # ويدل عليه قوله في حديث وضع الجوائح لا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ ~~مال أخيك فإنه صريح في وجوب الوضع لا في استحبابه # وكذلك قوله في هذا الحديث وليس لكم إلا ذلك فإنه يدل على أن الدين غير ~~لازم ولو كان لازما لما سقط الدين بمجرد الإعسار بل كان اللازم الإنظار إلى ~~ميسرة وقد قدمنا في باب وضع الجوائح عدم صلاحية حديث أبي سعيد هذا ~~للاستدلال به على عدم وضع الجوائح لوجهين ذكرناهما هنالك # وقد استدل بالحديث على أن المفلس إذا كان له من المال دون ما عليه من ~~الدين كان الواجب عليه لغرمائه تسليم المال ولا يجب عليه لهم شيء غير ذلك ~~وظاهره أن الزيادة ساقطة عنه ولو أيسر بعد ذلك لم يطالب بها # # | باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس # عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد متاعه عند مفلس ~~بعينه فهو أحق به رواه أحمد # وعن أبي هريرة ms2269 عن النبي PageV05P362 صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ماله ~~بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره رواه الجماعة # وفي لفظ قال في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه ~~لصاحبه الذي باعه رواه مسلم والنسائي # وفي لفظ أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا ~~فهو له رواه أحمد # وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا ~~فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء ~~رواه مالك في الموطأ وأبو داود وهو مرسل # وقد أسنده أبو داود من وجه ضعيف # حديث سمرة أخرجه أيضا أبو داود قال في الفتح وإسناده حسن وهو من رواية ~~الحسن البصري عنه وفي سماعه منه خلاف معروف قد قدمنا الكلام فيه ولكنه يشهد ~~لصحته حديث أبي هريرة المذكور بعده ويشهد لصحته أيضا ما أخرجه الشافعي وأبو ~~داود وبن ماجه والحاكم وصححه عن أبي هريرة أنه قال في مفلس أتوه به لأقضين ~~فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعه ~~بعينه فهو أحق به وفي إسناده أبو المعتمر # قال أبو داود والطحاوي وبن المنذر هو مجهول ولم يذكر له بن أبي حاتم إلا ~~راويا واحدا وذكره بن حبان في الثقات وهو للدارقطني والبيهقي من طريق أبي ~~داود الطيالسي عن بن أبي ذئب # وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هو مرسل كما ذكره المصنف لأن أبا بكر تابعي ~~لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم # ووصله أبو داود من طريق أخرى فقال عن أبي بكر المذكور عن أبي هريرة وهي ~~ضعيفة كما قال المصنف وذلك لأن فيها إسماعيل بن عياش وهو ضعيف إذا روى عن ~~غير أهل الشام ولكنه ها هنا روي عن الحرث الزبيدي وهو شامي ms2270 قال الحافظ وقد ~~اختلف على إسماعيل فأخرجه بن الجارود من وجه عنه عن موسى بن عقبة عن الزهري ~~موصولا # وقال الشافعي حديث أبي المعتمر أولى من هذا وهذا منقطع # وقال البيهقي لا يصح وصله ووصله عبد الرزاق في مصنفه # وذكر بن حزم أن عراك بن مالك رواه أيضا عن أبي هريرة في غرائب مالك # وفي التمهيد أن بعض أصحاب مالك وصله # قال أبو داود والمرسل PageV05P363 أصح وقد روى المرسل الشيخان بلفظ من ~~أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق من غيره ووصله ~~بن حبان والدارقطني وغيرهما من طريق الثوري عن أبي بكر عن أبي هريرة بنحو ~~لفظ الشيخين # قوله بعينه فيه دليل على أن شرط الاستحقاق أن يكون المال باقيا بعينه لم ~~يتغير ولم يتبدل فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها ~~فهي أسوة للغرماء ( ( ( الغرماء ) ) ) ويؤيد ذلك قوله في الرواية الثانية ~~ولم يفرقه # وذهب الشافعي والهادوية إلى أن البائع أولى بالعين بعد التغير والنقص # قوله فهو أحق به أي من غيره كائنا من كان وارثا أو غريما وبهذا قال ~~الجمهور وخالفت الحنفية في ذلك فقالوا لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة ~~التي في يد المفلس وتأولوا الحديث بأنه خبر واحد مخالف للأصول لأن السلعة ~~صارت بالبيع ملكا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه ~~وحملوا الحديث على صورة وهي ماذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة وتعقب ~~بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالإفلاس ولا جعل أحق بها لما تقتضيه صيغة أفعل ~~من الاشتراك وأيضا يرد ما ذهبوا إليه قوله في حديث أبي بكر أيما رجل باع ~~متاعا فإن فيه التصريح بالبيع وهو نص في محل النزاع وقد أخرجه أيضا سفيان ~~في جامعه وبن حبان وبن خزيمة عن أبي بكر عن أبي هريرة بلفظ إذا ابتاع رجل ~~سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها وفي لفظ لابن حبان إذا أفلس الرجل فوجد ~~البائع سلعته وفي لفظ ms2271 لمسلم والنسائي أنه لصاحبه الذي باعه كما ذكره المصنف # وعند عبد الرزاق بلفظ من باع سلعة من رجل قال الحافظ فظهر بهذا أن الحديث ~~وارد في صورة البيع ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر يعني من العارية والوديعة ~~( ( ( الوديعة ) ) ) بالأولى والاعتذار بأن الحديث خبر واحد مردود بأنه ~~مشهور من غير وجه من ذلك ما تقدم عن سمرة وأبي هريرة وأبي بكر بن عبد ~~الرحمن ومن ذلك ما أخرجه بن حبان بإسناد صحيح عن بن عمر مرفوعا بنحو أحاديث ~~الباب وقد قضى به عثمان كما رواه البخاري والبيهقي عنه حتى قال بن المنذر ~~لا نعرف لعثمان مخالفا في الصحابة والاعتذار بأنه مخالف للأصول اعتذار فاسد ~~لما عرفناك من أن السنة الصحيحة هي من جملة الأصول فلا يترك العمل بها إلا ~~لما هو أنهض منها ولم يرد في المقام ما هو كذلك وعلى تسليم أنه ورد ما يدل ~~على أن السلعة تصير بالبيع ملكا للمشتري فما ورد في الباب أخص مطلقا فيبنى ~~العام على الخاص PageV05P364 وحمل بعض الحنفية الحديث على ما إذا أفلس ~~المشتري قبل أن يقبض السلعة وتعقب بقوله في حديث سمرة عند مفلس # وبقوله في حديث أبي هريرة عند رجل # وفي لفظ لابن حبان ثم أفلس وهي عنده وللبيهقي إذا أفلس الرجل وعنده متاع ~~وقال جماعة ( ( ( الجماعة ) ) ) إن هذا الحكم أعني كون البائع أولى بالسلعة ~~التي بقيت في يد المفلس مختص بالبيع دون القرض # وذهب الشافعي وآخرون إلى أن المقرض أولى من غيره واحتج الأولون بالروايات ~~المتقدمة المصرحة بالبيع قالوا فتحمل الروايات المطلقة عليها ولكنه لا يخفى ~~أن التصريح بالبيع لا يصلح لتقييد الروايات المطلقة لأنه إنما يدل على أن ~~غير البيع بخلافه بمفهوم اللقب وما كان كذلك لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) ~~للتقييد إلا على قول أبي ثور كما تقرر في الأصول # وربما يقال إن المصرح به هنا هو الوصف فلا يكون من مفهوم اللقب # قوله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن ~~المشتري ms2272 إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ~~ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء # وقال الشافعي والهادوية إن البائع أولى به والحديث يرد عليهم # قوله وإن مات المشتري الخ فيه دليل على أن المشتري إذا مات والسلعة التي ~~لم يسلم المشتري ثمنها باقية لا يكون البائع أولى بها بل يكون أسوة الغرماء ~~وإلى ذلك ذهب مالك وأحمد # وقال الشافعي البائع أولى بها واحتج بقوله في حديث أبي هريرة الذي ذكرناه ~~من أفلس أو مات الخ ورجحه الشافعي على المرسل المذكور في الباب قال ويحتمل ~~أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن لأن الذين وصلوه عنه لم يذكروا ~~قضية الموت وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة غيره لم يذكروا ذلك بل صرح بعضهم ~~عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت كما ذكرنا قال في الفتح فتعين ~~المصير إليه لأنها زيادة مقبولة من ثقة قال وجزم بن العربي بأن الزيادة ~~التي في مرسل مالك من قول الراوي وجمع الشافعي أيضا بين الحديثين بحمل مرسل ~~أبي بكر على ما إذا مات مليئا وحمل حديث أبي هريرة على ما إذا مات مفلسا ~~باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به رواه أحمد وعن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ماله بعينه عند رجل ~~أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره رواه الجماعة وفي لفظ قال في ~~الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه إنه لصاحبه الذي باعه رواه ~~مسلم والنسائي وفي لفظ أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ~~ماله شيئا فهو له رواه أحمد وعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن الحارث بن هشام ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ms2273 ابتاعه ولم ~~يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري ~~فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه مالك في الموطأ وأبو داود وهو مرسل وقد ~~أسنده أبو داود من وجه ضعيف وقد استدل بقوله في حديث أبي هريرة أو مات على ~~أن صاحب السلعة أولى بها ولو أراد الورثة أن يعطوه ثمنها لم يكن لهم ذلك ~~ولا يلزمه القبول وبه قال الشافعي وأحمد # وقال مالك يلزمه القبول وقالت الهادوية إن الميت إذا خلف الوفاء لم يكن ~~البائع أولى بالسلعة وهو PageV05P365 خلاف الظاهر لأن الحديث يدل على أن ~~الموت من موجبات استحقاق البائع للسلعة ويؤيد ذلك عطفه على الإفلاس # واستدل بأحاديث الباب على حلول الدين المؤجل بالإفلاس # قال في الفتح من حيث إن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به ومن ~~لوازم ذلك أنها تجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور لكن الراجح عند ~~الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الأجل حق مقصود له فلا يفوت وهو قول ~~الهادوية # واستدل أيضا بأحاديث الباب على أن لصاحب المتاع أن يأخذه من غير حكم حاكم ~~قال في الفتح وهو الأصح من قول العلماء وقيل يتوقف على الحكم # # | باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه # عن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في ~~دين كان عليه رواه الدارقطني # وعن عبد الرحمن بن كعب قال كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا ~~فلم يزل يدان حتى غرق ( ( ( أغرق ) ) ) ماله كله في الدين فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ماله حتى ~~قام معاذ بغير شيء رواه سعيد في سننه هكذا مرسلا # حديث كعب أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه ومرسل عبد الرحمن بن كعب ~~أخرجه أيضا أبو داود وعبد الرزاق قال عبد الحق المرسل ms2274 أصح # وقال بن الطلاع في الأحكام هو حديث ثابت وقد أخرج الحديث الطبراني ويشهد ~~له ما عند مسلم وغيره من حديث أبي سعيد قال أصيب رجل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم # وقد استدل بحجره صلى الله عليه وسلم على معاذ على أنه يجوز الحجر على كل ~~مديون وعلى أنه يجوز للحاكم بيع مال المديون لقضاء دينه من غير فرق بين من ~~كان ماله مستغرقا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك وقد حكى صاحب البحر هذا عن ~~العترة والشافعي ومالك وأبي يوسف ومحمد وقيدوا الجواز ( ( ( الجواب ) ) ) ~~بطلب أهل الدين للحجر PageV05P366 من الحاكم # وروي عن الشافعي أنه يجوز قبل الطلب للمصلحة وحكي في البحر أيضا عن زيد ~~بن علي والناصر وأبي حنيفة أنه لا يجوز الحجر على المديون ولا بيع ماله بل ~~يحبسه الحاكم حتى يقضي واستدل لهم بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال ~~امرئ مسلم الحديث وهو مخصص بحديث معاذ المذكور # وأما ما ادعاه إمام الحرمين حاكيا لذلك عن العلماء وتبعه الغزالي أن حجر ~~معاذ لم يكن من جهة استدعاء غرمائه بل الأشبه أنه جرى باستدعائه فقال ~~الحافظ إنه خلاف ما صح من الروايات المشهورة ففي المراسيل لأبي داود ~~التصريح بأن الغرماء التمسوا ذلك # قال وأما ما رواه الدارقطني أن معاذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكلمه ليكلم غرماءه فلا حجة فيه أن ذلك لالتماس الحجر وإنما فيه طلب معاذ ~~الرفق منهم وبهذا تجتمع الروايات انتهى # وقد روي الحجر على المديون وإعطاء الغرماء ماله من فعل عمر كما في الموطأ ~~والدارقطني وبن أبي شيبة والبيهقي وعبد الرزاق ولم ينقل أنه أنكر ذلك عليه ~~أحد من الصحابة # # | باب الحجر على المبذر # عن عروة بن الزبير قال ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال علي رضي الله ~~عنه لآتين عثمان فلاحجرن عليك فأعلم ذلك بن جعفر الزبير فقال أنا شريكك في ~~بيعتك فأتى عثمان رضي الله عنهما قال تعال احجر على هذا فقال الزبير ms2275 أنا ~~شريكه فقال عثمان احجر على رجل شريكه الزبير رواه الشافعي في مسنده # هذه القصة رواها الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف القاضي عن هشام بن ~~عروة عن أبيه وأخرجها أيضا البيهقي # وقال يقال إن أبا يوسف تفرد به وليس كذلك ثم أخرجها من طريق الزهري ~~المدني القاضي عن هشام نحوه # ورواها أبو عبيدة ( ( ( عبيد ) ) ) في كتاب الأموال عن عفان بن مسلم عن ~~حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن بن سيرين قال قال عثمان لعلي عليه السلام ~~ألا تأخذ على يد بن أخيك يعني عبد الله بن جعفر وتحجر عليه اشترى سبخة ~~بستين ألف درهم ما يسرني أنها لي ببغلي وقد ساق القصة البيهقي فقال اشترى ~~عبد الله بن جعفر أرضا فبلغ PageV05P367 ذلك عليا عليه السلام فعزم على أن ~~يسأل عثمان الحجر عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له فقال ~~الزبير أنا شريكك فلما سأل علي عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال كيف ~~أحجر على من شريكه الزبير # وفي رواية للبيهقي أن الثمن ستمائة ألف # وقال الرافعي الثمن ثلاثون ألفا # قال الحافظ لعله من غلط النساخ والصواب بستين يعني ألفا انتهى # وروى القصة بن حزم فقال بستين ألفا # وقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيىء التصرف وبه قال ~~علي عليه السلام وعثمان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وشريح وعطاء ~~والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد هكذا في البحر # قال في الفتح والجمهور على جواز الحجر على الكبير # وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية ووافق أبو يوسف ومحمد قال الطحاوي ولم أر ~~عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم ~~وبن سيرين ثم حكى صاحب البحر عن العترة أنه لا يجوز مطلقا وعن أبي حنيفة ~~أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين سنة ولهم أن يجيبوا عن هذه ~~القصة بأنها وقعت عن بعض من الصحابة والحجة إنما ms2276 هو إجماعهم والأصل جواز ~~التصرف لكل مالك من غير فرق بين أنواع التصرفات فلا يمنع منها إلا ما قام ~~الدليل على منعه ولكن الظاهر أن الحجر على من كان في تصرفه سفه كان أمرا ~~معروفا عند الصحابة مألوفا بينهم ولو كان غير جائز لأنكره بعض من اطلع على ~~هذه القصة ولكان ( ( ( ولكن ) ) ) الجواب من عثمان رضي الله عنه عن علي ~~عليه السلام بأن هذا غير جائز وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل ~~هذا الأمر غير جائز لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة والعجب من ذهاب العترة ~~إلى عدم الجواز مطلقا وهذا إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ~~يقول بالجواز مع كون أكثرهم يجعل قوله حجة متبعة تجب ( ( ( يجب ) ) ) ~~المصير إليها وتصلح لمعارضة المرفوع وأما اعتذار صاحب البحر عن ذلك بأن ~~عليا عليه السلام لم يفعل ذلك ففي غاية من السقوط فإن الحجر لو كان غير ~~جائز لما ذهب إلى عثمان وسأل منه ذلك وأما اعتذاره أيضا بأن ذلك اجتهاد ~~فمخالف لما تمشى عليه في كثير من الأبحاث من الجزم وبأن ( ( ( بأن ) ) ) ~~قول علي حجة من غير فرق بين ما كان للاجتهاد فيه مسرح وما ليس كذلك على أن ~~ما لا مجال للاجتهاد فيه لا فرق فيه بين قول علي عليه السلام وغيره من ~~الصحابة أن له حكم الرفع وإنما محل النزاع بين أهل البيت عليهم السلام ~~وغيرهم PageV05P368 فيما كان من مواطن الاجتهاد وكثيرا ما ترى جماعة من ~~الزيدية في مؤلفاتهم يجزمون بحجية قول علي عليه السلام إن وافق ما يذهبون ~~إليه ويعتذرون عنه إن خالف بأنه اجتهاد لا حجة فيه كما يقع منهم ومن غيرهم ~~إذا وافق قول أحد من الصحابة ما يذهبون إليه فإنهم يقولون لا مخالف له من ~~الصحابة فكان إجماعا ويقولون إن خالف ما يذهبون إليه قول صحابي لا حجة فيه ~~وهكذا يحتجون بأفعاله صلى الله عليه وسلم إن كانت موافقة للمذهب ويعتذرون ~~عنها إن خالفت بأنها غير معلومة الوجه الذي لأجله ms2277 وقعت فلا تصلح للحجة ~~فليكن هذا منك على ذكر فإنه من المزالق التي يتبين عندها الإنصاف والاعتساف # وقد قدمنا التنبيه على مثل هذا وكررناه لما فيه من التحذير عن الاغترار ~~بذلك ومن الأدلة الدالة على جواز الحجر على من كان بعد البلوغ سيىء التصرف ~~قول الله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ 5 قال في الكشاف ~~السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يدي ( ( ( يد ) ~~) ) لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها والخطاب للأولياء وأضاف الأموال ~~إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال @QB@ ولا تقتلوا ~~أنفسكم @QE@ @QB@ فمن ما ( ( ( فمما ) ) ) ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات @QE@ 52 والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى # قوله @QB@ وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ 5 ثم قال في تفسير قوله تعالى @QB@ ~~وارزقوهم فيها @QE@ واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى ~~تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق وقيل هو أمر ~~لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو أجنبي رجل أو امرأة ~~يعلم أنه يضعه ( ( ( يضيعه ) ) ) فيما لا ينبغي ويفسده انتهى # وقد عرفت بهذا عدم اختصاص السفهاء المذكورين بالصبيان كما قال في البحر ~~فإنه تخصيص لما تدل عليه الصيغة بلا مخصص # ومما يؤيد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن الإسراف بالماء ولو على نهر ~~جار # ومن المؤيدات عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على قرابة حبان لما سألوه أن ~~يحجر عليه إن صح ثبوت ذلك وقد تقدم الحديث بجميع طرقه في البيع وقد استدل ~~على جواز الحجر على السفيه أيضا برده صلى الله عليه وسلم صدقة الرجل الذي ~~تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ~~وغيرهم من حديث أبي سعيد وأخرجه الدارقطني من حديث جابر # وبما أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من حديث جابر أيضا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رد البيضة على من تصدق PageV05P369 بها ولا مال له غيرها ~~وبرده صلى الله عليه وسلم ms2278 عتق من أعتق عبدا له عن دبر ولا مال له غيره كما ~~أشار إلى ذلك البخاري وترجم عليه باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن ~~لم يكن حجر عليه الإمام ( ومن جملة ) ما استدل به على الجواز قول بن عباس ~~وقد سئل متى ينقضي يتم اليتيم فقال لعمري أن الرجل لتنبت لحيته وأنه لضعيف ~~الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه ~~اليتم حكاه في الفتح # والحكمة في الحجر على السفيه أن حفظ الأموال حكمة لأنها مخلوقة للانتفاع ~~بها بلا تبذير ولهذا قال تعالى @QB@ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين @QE@ ~~72 قال في البحر ( فصل ) والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف المال ~~في الفسق أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي كشراء ما يساوي ~~درهما بمائة لا صرفه في أكل طيب ولبس نفيس وفاخر المشموم لقوله تعالى @QB@ ~~قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده @QE@ 23 الآية وكذا لو أنفقه في ~~القرب انتهى # # | باب علامات البلوغ # عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود # وعن بن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع ~~عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة فأجازني رواه ~~الجماعة # وعن عطية قال عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان من أنبت ~~قتل ومن لم ينبت خلى سبيله وكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي # وفي لفظ فمن كان محتلما أو أنبت ( ( ( نبتت ) ) ) عانته قتل ومن لا ترك ~~رواه أحمد والنسائي # وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا ~~شرخهم والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا رواه الترمذي وصححه # حديث علي عليه السلام في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري منسوب إلى ms2279 ~~الجار بالجيم والراء المهملة بلدة على الساحل بالقرب من مدينة الرسول صلى ~~الله PageV05P370 عليه وآله وسلم # قال البخاري يتكلمون فيه # وقال بن حبان يجب التنكب عما انفرد به من الروايات # وقال العقيلي لا يتابع يحيى المذكور على هذا الحديث # وفي الخلاصة أنه وثقه العجلي وبن عدي # قال المنذري وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك ~~وليس فيها شيء يثبت # وقد أعل هذا الحديث أيضا عبد الحق وبن القطان وغيرهما وحسنه النووي ~~متمسكا بسكوت أبي داود عليه ورواه الطبراني في الصغير بسند آخر عن علي عليه ~~السلام # ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده وأخرج نحوه الطبراني في الكبير عن ~~حنظلة بن حذيفة عن جده وإسناده لا بأس به # وأخرج نحوه أيضا بن عدي عن جابر وحديث بن عمر زاد فيه البيهقي وبن حبان ~~في صحيحه بعد قوله لم يجزني ولم يرني بلغت وقد صحح هذه الزيادة أيضا بن ~~خزيمة # وحديث عطية القرظي صححه أيضا بن حبان والحاكم وقال على شرط الصحيحين # قال الحافظ وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية وماله إلا هذا الحديث ~~الواحد # وقد أخرج نحو حديث عطية الشيخان من حديث أبي سعيد بلفظ فكان يكشف عن ~~مؤتزر المراهقين فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل في الذراري وأخرج ~~البزار من حديث سعد بن أبي وقاص حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت ~~عليه المواسي # وأخرج الطبراني من حديث أسلم بن بحير الأنصاري قال جعلني النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أسارى قريظة فكنت أنظر في فرج الغلام فإن رأيته قد أنبت ضربت ~~عنقه وإن لم أره قد أنبت جعلته في مغانم المسلمين قال الطبراني لا يروى عن ~~أسلم إلا بهذا الإسناد # قال الحافظ وهو ضعيف # وحديث سمرة أخرجه أيضا أبو داود وهو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه ~~منه مقال قد تقدم # ( وفي الباب ) عن أنس عند البيهقي بلفظ إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة ~~كتب ms2280 ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود قال في التلخيص وسنده ضعيف # وعن عائشة عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان والحاكم بلفظ ~~رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون ~~حتى يفيق # وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني والحاكم وبن حبان وبن ~~خزيمة عن علي عليه السلام من طرق وفيه قصة جرت له مع عمر علقها البخاري فمن ~~الطرق عن أبي ظبيان عنه بالحديث والقصة PageV05P371 ومنها عن أبي ظبيان عن ~~بن عباس وهي من رواية جرير بن حازم عن الأعمش عنه وذكره الحاكم عن شعبة عن ~~الأعمش كذلك لكنه وقفه # وقال البيهقي تفرد برفعه جرير بن حازم # قال الدارقطني في العلل وتفرد به عن جرير عبد الله بن وهب وخالفه بن فضيل ~~ووكيع فروياه عن الأعمش موقوفا وكذا قال أبو حصين عن أبي ظبيان وخالفهم ~~عمار بن رزيق ( ( ( زريق ) ) ) فرواه عن الأعمش ولم يذكر فيه بن عباس وكذا ~~قال عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي وعمر رضي الله عنهما مرفوعا # قال الحافظ وقول وكيع وبن فضيل أشبه بالصواب # وقال النسائي حديث أبي حصين أشبه بالصواب # ورواه أيضا أبو داود من حديث أبي الضحى عن علي عليه السلام بالحديث دون ~~القصة وأبو الضحى # قال أبو زرعة حديثه عن علي مرسل # ورواه بن ماجه من حديث القاسم بن يزيد عن علي # قال أبو زرعة وهو مرسل أيضا # ورواه الترمذي من حديث الحسن البصري قال أبو زرعة أيضا وهو مرسل لم يسمع ~~الحسن من علي شيئا # وروى الطبراني عن أبي ادريس الخولاني قال أخبرني غير واحد من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثوبان ومالك بن شداد وغيرهما فذكر نحوه وفي إسناده ~~برد بن سنان وهو مختلف فيه # قال الحافظ وفي إسناده مقال في اتصاله # ورواه الطبراني أيضا من طريق مجاهد عن بن عباس وإسناده ضعيف كما قال ~~الحافظ # قوله لا يتم بعد احتلام استدل به على أن الاحتلام من ms2281 علامات البلوغ # وتعقب بأنه بيان لغاية مدة اليتم وارتفاع اليتم لا يستلزم البلوغ الذي هو ~~مناط التكليف لأن اليتم يرتفع عند إدراك الصبي لمصالح دنياه والتكليف إنما ~~يكون عند إدراكه لمصالح آخرته والأولى الاستدلال بما وقع في رواية لأحمد ~~وأبي داود والحاكم من حديث علي عليه السلام بلفظ وعن الصبي حتى يحتلم # ويؤيد ذلك قوله في حديث عطية فمن كان محتلما وقد حكى صاحب البحر الإجماع ~~على أن الاحتلام مع الإنزال من علامات البلوغ في الذكر ولم يجعله المنصور ~~بالله علامة في الأنثى # قوله ولا صمات الخ الصمات السكوت قال في القاموس وما ذقت صماتا كسحاب ~~شيئا ولا صمت يوم إلى الليل أي لا يصمت يوم تام انتهى # قوله فلم يجزني # وقوله فأجازني المراد بالإجازة الإذن بالخروج للقتال من أجازه إذا أمضاه ~~وأذن له لا من الجائزة التي هي العطية كما فهمه صاحب ضوء النهار وقد استدل ~~بحديث بن عمر هذا من قال إن مضى خمس عشرة سنة من الولادة يكون بلوغا في ~~الذكر PageV05P372 والأنثى وإليه ذهب الجمهور وتعقب ذلك الطحاوي وبن القصار ~~وغيرهما بأنه لا دلالة في الحديث على البلوغ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يتعرض لسنه وأن فرض خطور ذلك ببال بن عمر ويرد هذا التعقب ( ( ( التعقيب ) ~~) ) ما ذكرنا من الزيادة في الحديث أعني قوله ولم يرني بلغت # وقوله ورآني بلغت والظاهر أن بن عمر لا يقول هذا بمجرد الظن من دون أن ~~يصدر منه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك # وقال أبو حنيفة بل مضى ثمان عشرة سنة للذكر وسبع عشرة للأنثى # قوله فكان من أنبت الخ # استدل به من قال إن الإنبات من علامات البلوغ وإليه ذهبت الهادوية وقيدوا ~~ذلك بأن يكون الإنبات بعد التسع وتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف بل ~~لرفع ضرره لكونه مظنة للضرر كقتل الحية ونحوها ورد هذا التعقب بأن القتل ~~لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر لا لدفع الضرر لحديث أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى ms2282 يقولوا لا إله إلا الله وطلب الإيمان وإزالة المانع منه فرع التكليف ~~ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو إلى البلاد البعيدة كتبوك ~~ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية مع كون الضرر ممن كان كذلك مأمونا وكون ~~قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة من أهل العلم وذهبت طائفة أخرى إلى أن ~~قتالهم لدفع الضرر والقول بهذه المقالة هو منشأ ذلك التعقب ومن القائلين ~~بهذا شيخ الإسلام بن تيمية حفيد المصنف وله في ذلك رسالة # قوله شرخهم بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها خاء معجمة # قال في القاموس هو أول الشباب انتهى # وقيل هم الغلمان الذين لم يبلغوا وحمله المصنف على من لم ينبت من الغلمان ~~ولا بد من ذلك للجمع بين الأحاديث وإن كان أول الشباب يطلق على من كان في ~~أول الإنبات والمراد بالإنبات المذكور في الحديث هو إنبات الشعر الأسود ~~المتجعد في العانة لا إنبات مطلق الشعر فإنه موجود في الأطفال # # | باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة # عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ 6 أنها نزلت في ولي اليتيم إذا كان فقيرا ~~أنه يأكل PageV05P373 منه مكان قيامه عليه بالمعروف # وفي لفظ أنزلت في والي ( ( ( ولي ) ) ) اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله ~~إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف أخرجاهما # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا ~~مبادر ولا متأثل رواه الخمسة إلا الترمذي # وللأثرم في سننه عن بن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم ويستقرض منه ويدفعه ~~مضاربة # حديث عمرو بن شعيب سكت عنه أبو داود وأشار المنذري إلى أن في إسناده عمرو ~~بن شعيب وفي سماع أبيه من جده مقال قد تقدم التنبيه عليه # وقال في الفتح إسناده قوي والآية المذكورة تدل على جواز أكل ms2283 ولي اليتيم ~~من ماله بالمعروف إذا كان فقيرا ووجوب الاستعفاف إذا كان غنيا وهذا إن كان ~~المراد بالغني والفقير في الآية ولي اليتيم على ما هو المشهور # وقيل المعنى في الآية اليتيم أي إن كان غنيا فلا يسرف في الإنفاق عليه ~~وإن كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف فلا يكون على هذا في الآية دلالة ~~على الأكل من مال اليتيم أصلا وهذا التفسير رواه بن التين عن ربيعة ولكن ~~المتعين المصير إلى الأول لقول عائشة المذكور # وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فروي عن عائشة أنه يجوز للولي أن ~~يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته وبه قال عكرمة والحسن وغيرهم وقيل لا يأكل ~~منه إلا عند الحاجة ثم اختلفوا فقال عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد ~~إذا أكل ثم أيسر قضى وقيل لا يجب القضاء وقيل إن كان ذهبا أو فضة لم يجز له ~~أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل القرض وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهذا ~~أصح الأقوال عن بن عباس وبه قال الشعبي وأبو العالية وغيرهما أخرج جميع ذلك ~~بن جرير في تفسيره وقال هو بوجوب القضاء مطلقا وانتصر له وقال الشافعي يأخذ ~~أقل الأمرين من أجرته ونفقته ولا يجب الرد على الصحيح عنده والظاهر من ~~الآية والحديث جواز الأكل مع الفقر بقدر الحاجة من غير إسراف ولا تبذير ولا ~~تأثل والإذن بالأكل يدل إطلاقه على عدم وجوب الرد عند التمكن ومن ادعى ~~الوجوب فعليه الدليل # قوله غير مسرف ولا مبادر هذا مثل قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا @QE@ 6 أي مسرفين ومبادرين كبر الأيتام أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم ~~يفرطون PageV05P374 في إنفاقها ويقولون ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى ~~فينتزعوها من أيدينا # ولفظ أبي داود غير مسرف ولا مبذر # قوله ولا متأثل قال في القاموس أثل ماله تأثيلا زكاه وأصله وملكه عظمه ~~والأهل كساهم أفضل كسوة وأحسن إليهم والرجل كثر ماله انتهى # والمراد هنا أنه لا يدخر من مال اليتيم لنفسه ما ms2284 يزيد على قدر ما يأكله # قال في الفتح المتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو المتخذ ~~والتأثيل ( ( ( والتأثل ) ) ) اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم واثلة كل ~~شيء أصله # قوله أنه كان يزكي مال اليتيم الخ فيه أن ولي اليتيم يزكي ماله ويعامله ~~بالقرض والمضاربة وما شابه ذلك # # | باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب # عن بن عباس قال لما نزلت @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~@QE@ 251 عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت @QB@ وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح @QE@ 022 قال فخالطوهم رواه أحمد والنسائي وأبو داود # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تفرد ~~بوصله وفيه مقال # وقد أخرج له البخاري مقرونا # وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير واحد # وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن ~~بشيء ووافقه على ذلك يحيى بن معين وهذا الحديث من رواية جرير بن عبد الحميد ~~عنه وهو ممن سمع منه حديثا # ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء موصولا وزاد فيه وأحل لهم خلطهم # ورواه عبد بن حميد عن قتادة مرسلا # ورواه الثوري في تفسيره عن سعيد بن جبير مرسلا أيضا # قال في الفتح وهذا هو المحفوظ مع إرساله # وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن حدثه عن بن عباس قال المخالطة أن ~~تشرب من لبنه ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك والله يعلم ~~المفسد من المصلح من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه # وقال أبو عبيد المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم بين عيال الوالي عليه ~~فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري ~~فيخلطه بنفقة عياله ولما كان ذلك قد تقع PageV05P375 فيه الزيادة والنقصان ~~خشوا منه فوسع الله لهم وقد ورد التنفير عن أكل أموال اليتامى والتشديد فيه ~~قال الله تعالى @QB@ إن الذين ms2285 يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ 01 وثبت في الصحيح أن أكل مال اليتيم أحد ~~السبع الموبقات فالواجب على من ابتلى بيتيم أن يقف على الحد الذي أباحه له ~~الشارع في الأكل من ماله ومخالطته لأن الزيادة عليه ظلم يصلى به فاعله ~~سعيرا ويكون من الموبقين نسأل الله السلامة # # | كتاب الصلح وأحكام الجوار # # | باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما # عن أم سلمة قالت جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنكم تختصمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أنا بشر ولعل بعضكم ~~ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق ~~أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار يأتي بها أسطاما في عنقه ~~يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما حقي لأخي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ~~ليحلل كل واحد منكما صاحبه رواه أحمد وأبو داود # وفي رواية لأبي داود إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه # الحديث أخرجه أيضا بن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري # وفي إسناده أسامة بن زيد بن أسلم المدني مولى عمر قال النسائي وغيره ليس ~~بالقوي # وأصل هذا PageV05P376 الحديث في الصحيحين وسيأتي في باب إن حكم الحاكم ~~ينفذ ظاهرا لا باطنا من كتاب الأقضية # قوله إنكم تختصمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الأحكام # قوله وإنما أنا بشر البشر يطلق على الواحد كما في هذا الحديث وعلى الجمع ~~نحو قوله تعالى @QB@ نذيرا للبشر @QE@ 63 والمراد إنما أنا مشارك لغيري في ~~البشرية وإن كان صلى الله عليه وسلم زائدا عليهم بما أعطاه الله تعالى من ~~المعجزات الظاهرة والاطلاع على بعض الغيوب والحصر ها هنا مجازى أي باعتبار ~~علم الباطن ms2286 # وقد حققه علماء المعاني وأشرنا إلى طرف من تحقيقه في كتاب الصلاة # قوله ألحن أي أفطن وأعرف ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر ~~احتجاجا فربما جاء بعبارة تخيل إلى السامع أنه محق وهو في الحقيقة مبطل ~~والأظهر أن يكون معناه أبلغ كما في رواية في الصحيحين أي أحسن إيرادا ~~للكلام وأصل اللحن الميل عن جهة الاستقامة يقال لحن فلان في كلامه إذا مال ~~عن صحيح النطق ويقال لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنه ~~بالتورية ميل كلامه عن الواضح المفهوم # قوله وإنما أقضي الخ فيه دليل على أن الحاكم إنما يحكم بظاهر ما يسمع من ~~الألفاظ مع جواز كون الباطن خلافه ( ( ( خلافا ) ) ) ولم يتعبد بالبحث عن ~~البواطن باستعمال الأشياء التي تفضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع السياسة ~~والمداهاة # قوله فلا يأخذه فيه أن حكم الحاكم لا يحل به الحرام كما زعم بعض أهل ~~العلم # قوله قطعة بكسر القاف أي طائفة # قوله أسطاما بضم الهمزة وسكون السين المهملة # قال في القاموس السطام بالكسر المسعار لحديدة مفطوحة تحرك بها النار ثم ~~قال والاسطام المسعار اه # والمراد هنا الحديدة التي تسعر بها النار أي يأتي يوم القيامة حاملا لها ~~مع أثقاله # قوله حقي لأخي فيه دليل على صحة هبة المجهول وهبة المدعي قبل ثبوته وهبة ~~الشريك لشريكه # قوله أما إذا قلتما لفظ أبي داود أما إذ فعلتما ما فعلتماه ( ( ( فعلتما ~~) ) ) فاقتسما قال في شرح السنن أما بتخفيف الميم يحتمل أن يكون بمعنى حقا ~~وإذ للتعليل # قوله فاقتسما فيه دليل على أن الهبة إنما تملك بالقبول لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرهما بالاقتسام بعد أن وهب كل واحد نصيبه من الآخر # قوله ثم توخيا بفتح الواو والخاء المعجمة # قال في النهاية أي اقصدا الحق فيما تصنعان من القسمة يقال توخيت الشيء ~~أتوخاه توخيا إذا قصدت إليه وتعمدت فعله # قوله ثم استهما أي ليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة ~~PageV05P377 ليتميز سهم كل واحد منكما ms2287 عن الآخر # وفيه الأمر بالقرعة عند المساواة أو المشاحة # وقد وردت القرعة في كتاب الله في موضعين # أحدهما قوله تعالى @QB@ إذ يلقون أقلامهم @QE@ 44 والثاني قوله تعالى ~~@QB@ فساهم فكان من المدحضين @QE@ 141 وجاءت في خمسة أحاديث من السنة الأول ~~هذا الحديث # الثاني حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا ( ( ( السفر ) ) ) ~~أقرع بين نسائه # الثالث أنه صلى الله عليه وسلم أقرع في ستة مملوكين # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ~~لاستهموا عليه # الخامس حديث الزبير أن صفية جاءت بثوبين لتكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى ~~جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين أوسع من ~~الآخر فأقرعنا عليهما ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي خرج له # والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على هذا وقرره لأنه كان حاضرا ~~هنالك ويبعد أن يخفى عليه مثل ذلك في حق حمزة وقد كانت الصحابة تعتمد ~~القرعة في كثير من الأمور كما روي أنه تشاح الناس يوم القادسية في الآذان ~~فأقرع بينهم سعد # قوله ثم ليحلل الخ أي ليسأل كل واحد منكما صاحبه أن يجعله في حل من قبله ~~بإبراء ذمته وفيه دليل على أنه يصح الإبراء من المجهول لأن الذي في ذمة كل ~~واحد ها هنا غير معلوم وفيه أيضا صحة الصلح بمعلوم عن مجهول ولكن لا بد مع ~~ذلك من التحليل # وحكي في البحر عن الناصر والشافعي أنه لا يصح الصلح بمعلوم عن مجهول # قوله برأيي هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز العمل بالقياس وأنه حجة ~~وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف # وعن عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواه أبو داود وبن ماجه والترمذي ~~وزاد المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وبن حبان وفي إسناده كثير ms2288 بن عبد الله بن عمرو ~~بن عوف عن أبيه وهو ضعيف جدا # قال فيه الشافعي وأبو داود هو ركن من أركان الكذب وقال النسائي ليس بثقة # وقال بن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وتركه أحمد # وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه قال الذهبي أما الترمذي فروى من حديثه ~~الصلح PageV05P378 جائز بين المسلمين وصححه فلهذا ( ( ( لهذا ) ) ) لا ~~يعتمد العلماء على تصحيحه # وقال بن كثير في إرشاده قد نوقش أبو عيسى يعني الترمذي في تصحيحه هذا ~~الحديث وما شاكله اه # واعتذر له الحافظ فقال وكأنه اعتبره ( ( ( اعتبر ) ) ) بكثرة طرقه وذلك ~~لأنه رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي ~~هريرة قال الحاكم على شرطهما وصححه بن حبان وحسنه الترمذي # وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أنس # وأخرجه أيضا من حديث عائشة وكذلك الدارقطني # وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة # وأخرجه بن أبي شيبة عن عطاء مرسلا # وأخرجه ( ( ( وأخرج ) ) ) البيهقي موقوفا على عمر كتبه إلى أبي موسى # وقد صرح الحافظ بأن إسناد حديث أنس وإسناد حديث عائشة واهيان وضعف بن حزم ~~حديث أبي هريرة وكذلك ضعفه عبد الحق # وقد روي من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة وكثير بن زيد ~~المذكور قال أبو زرعة صدوق ووثقه بن معين والوليد بن رباح صدوق أيضا # ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض فأقل أحوالها أن ~~يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا # قوله الصلح جائز ظاهر هذه العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثني ومن ~~ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل # وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور # وحكي في البحر عن العترة والشافعي وبن أبي ليلى أنه لا يصح الصلح عن ~~إنكار وقد استدل لهم بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيبة من نفسه # وبقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم ms2289 بينكم بالباطل @QE@ 881 ويجاب بأن ~~الرضا بالصلح مشعر بطيبة النفس فلا يكون أكل المال به من أكل أموال الناس ~~بالباطل PageV05P379 واحتج لهم في البحر بأن الصلح معاوضة فلا يصح مع ~~الإنكار كالبيع # وأجيب بأنه لا معنى للإنكار في البيع لعدم ثبوت حق لأحدهما على الآخر ~~يتعلق به الإنكار قبل صدور البيع فلا يصح القياس # قوله بين المسلمين هذا خرج مخرج الغالب لأن الصلح جائز بين الكفار وبين ~~المسلم والكافر # ووجه التخصيص أن المخاطب بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم هم ~~المنقادون لها # قوله إلا صلحا بالنصب على الاستثناء # وفي رواية لأبي داود والترمذي بالرفع # والصلح الذي يحرم الحلال كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا ~~يتزوج عليها أو لا يبيت عند ضرتها والذي يحلل الحرام كأن يصالحه على وطء ~~أمة لا يحل له وطؤها أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك # قوله المسلمون على شروطهم أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها # قال المنذري وهذا في الشروط الجائزة دون الفاسدة ويدل على هذا قوله إلا ~~شرطا حرم حلالا الخ ويؤيده ما ثبت في حديث بريرة من قوله صلى الله عليه ~~وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل # وحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والشرط الذي يحل الحرام كأن ~~يشرط نصرة الظالم أو ( ( ( والباغي ) ) ) الباغي أو غزو المسلمين والذي ~~يحرم الحلال كأن يشرط عليه أن ( ( ( ألا ) ) ) لا يطأ أمته أو زوجته أو نحو ~~ذلك # وعن جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء PageV05P380 ~~في حقوقهم قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي ~~ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي وقال سنغدو ~~عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها ~~فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها وفي لفظ أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا ~~لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول الله ms2290 صلى الله ~~عليه ( ( ( ليشفع ) ) ) وسلم يشفع له إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكلم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله بالذي له فأبى فدخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر جد له فأوف له الذي له فجده بعد ما رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت سبعة عشر وسقا ~~رواهما البخاري # قوله فجددتها بالجيم ودالين مهملتين والجداد صرام النخل # والحديث فيه دليل على جواز المصالحة بالمجهول عن المعلوم وذلك لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأل الغريم أن يأخذ ثمر الحائط وهو مجهول القدر في ~~الأوساق التي له وهي معلومة ولكنه ادعى في البحر الإجماع على عدم الجواز ~~فقال ما لفظه مسألة ويصح بمعلوم عن معلوم إجماعا ولا يصح بمجهول إجماعا ولو ~~عن معلوم كأن يصالح بشيء عن شيء أو عن ألف بما يكسبه هذا العام اه # فينبغي أن ينظر في صحة هذا الإجماع فإن الحديث مصرح بالجواز # وقال المهلب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر تمرا ~~مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه ~~أقل من دينه إذا علم الأخذ ذلك ورضي اه # وهكذا قال الدمياطي وتعقبهما بن المنير فقال بيع المعلوم بالمجهول مزابنة ~~فإن كان تمرا نحوه فمزابنة وربا لكن اغتفر ذلك في الوفاء وتبعه الحافظ على ~~ذلك فقال إنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء لأن بيع ~~الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا ويجوز في المعاوضة عند الوفاء قال ~~وذلك بين في حديث الباب انتهى # والحاصل أن هذا الحديث مخصص للعمومات المتقدمة في البيع القاضية بوجوب ~~معرفة مقدار كل واحد من البدلين المتساويين جنسا وتقديرا فيجوز القضاء مع ~~الجهالة إذا وقع الرضا ويؤيد هذا حديث أم سلمة السالف فإنها وقعت فيه ~~المصالحة PageV05P381 بمعلوم عن مجهول # والمواريث الدارسة تطلق على الأجناس الربوية وغيرها فهو يقضي بعمومه أنها ~~تجوز المصالحة مع جهالة أحد العوضين ms2291 وإن كان المصالح به والمصالح عنه ربوين ~~( ( ( ربويين ) ) ) ولكن لا بد من وقوع التحليل كما هو مصرح به في الحديثين ~~وقد استدل المقبلي في الأبحاث بهذا الحديث على جواز صرف الفضة بالفضة مع ~~التصريح بتطييب الزائد وأنه لا يلزم من ذلك إبطال المقصد الشرعي في الربا ~~لأن كل حيلة توصل بها إلى السلامة من الإثم فهي جائزة وأنما المحرم الحيلة ~~التي توصل بها إلى إبطال مقصد شرعي قال فعلى هذا يجوز الصرف للقروش ~~بالمحلقة وهما ضربتان كبيرة وصغيرة ونحو ذلك مما دعت الضرورة إليه # قال ولنحو ذلك رخص في بيع العرية وإلا فكان يمكن بيع التمر بالدراهم ثم ~~شراء رطب بالدراهم أما لو كان الغرض طلب التجارة والأرباح كالصيارفة فلا ~~يجوز إلى آخر كلامه # وصرح أيضا بأنه لا حاجة في الصرف إلى تكلف شراء سلعة ثم بيعها كما في ~~حديث تمر الجمع والجنيب السالف قال لأن ذلك يلحق بالممتنع للضرورة إليه في ~~أكثر الأحوال وغالبها ففيه غاية المشقة وأنت خبير بأن الحديث ورد على خلاف ~~ما تقتضيه الأصول فلا يجوز أن يجاوز به مورده وهو صورة القضاء فلا يصح ~~القياس وهذا على فرض عدم صحة الإجماع على خلاف ما يقتضيه الحديث فإن صح ~~فالعمل به في تلك الصورة المخصوصة لا يجوز فكيف يصح إلحاق غيرها بها وأيضا ~~خبر القلادة السالف مشعر بعدم جواز بيع الفضة بالفضة وإن وقعت المراضاة ~~والمباراة فهذا القياس الذي عول عليه فاسد الاعتبار فإن قال إن صرف الدراهم ~~بالقروش يحتاج إليه كل أحد وتدعو الضرورة إليه بخلاف بيع الفضة التي ليست ~~بمضروبة بمثلها فنقول هذا تخصيص بمجرد الحاجة والمشقة ومثل ذلك لا ينتهض ~~لتخصيص ( ( ( بتخصيص ) ) ) النصوص ولا سيما مع إمكان التخلص عن تلك الورطة ~~بأن يشتري بأحد البدلين عينا ويبيعها بالنقد الآخر كما أرشد إليه الشارع في ~~قضية تمر الجمع والجنيب فإن بهذه الوسيلة تنتفي الضرورة الحاملة على ارتكاب ~~ما لا يحل ولو كان مجرد حصول المشقة مجوزا لمخالفة الدليل ومسوغا للمحرم ~~لكان في ذلك معذرة ms2292 لمن لا رغبة له في القيام بالواجبات لأن كثيرا منها ~~مصحوب بالمشقة كالحج والجهاد ونحوهما # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من PageV05P382 كانت ~~عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ~~ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ ~~من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري وكذلك أحمد والترمذي وصححه وقالا ~~فيه مظلمة من مال أو عرض # قوله مظلمة بكسر اللام على المشهور وحكى بن قتيبة وبن التين والجوهري ~~فتحها وأنكره بن القوطية وحكى القزاز الضم # قوله أو شيء هو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه ~~والجراحات حتى اللطمة ونحوها # قوله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم أي يوم القيامة كما ثبت في رواية ~~الإسماعيلي # قوله أخذ من سيئات صاحبه أي صاحب المظلمة فحمل عليه أي على الظالم # وفي رواية مالك فطرحت عليه وقد أخرج هذا الحديث مسلم من وجه آخر وهو أوضح ~~سياقا من هذا # ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد ~~شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن ~~فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار # ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ 81 ~~لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته ~~فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده # ( وفي الحديث ) دليل على صحة الإبراء من المجهول لا طلاقه # وزعم بن بطال أن في هذا الحديث دليلا على اشتراط التعيين لأن قوله مظلمة ~~يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها # قال الحافظ ولا يخفى ما فيه # قال بن المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم ~~حتى يأخذ منه بقدر حقه وهذا متفق عليه ms2293 والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط ~~المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث # نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين ~~موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها # وفي الحديث أيضا دليل على أن من حلل خصمه من مظلمة لا رجوع له في ذلك أما ~~المعلوم فلا خلاف فيه وأما المجهول فعند من يجيزه قال في الفتح وهو فيما ~~مضى باتفاق وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف PageV05P383 # | باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل ~~متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد وما صالحوا عليه فهو ~~لهم وذلك تشديد العقل رواه أحمد وبن ماجه والترمذي # الحديث حسنه الترمذي وفي إسناد أحمد علي بن زيد بن جدعان وفيه مقال عن ~~يعقوب السدوسي ويقال فيه عقبة بن أوس عن بن عمرو وروى البيهقي بإسناده إلى ~~بن خزيمة قال حضرت مجلس المزني يوما وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد ~~فقال السائل إن الله وصف القتل في كتابه صنفين عمدا وخطأ فلم قلتم إنه على ~~ثلاثة أصناف فاحتج المزني بحديث بن عمرو فقال له يناظره أتحتج بعلي بن زيد ~~بن جدعان فسكت المزني فقلت لناظره ( ( ( لمناظره ) ) ) قد روي هذا الحديث ~~عن غير علي بن زيد فقال من رواه غيره فقلت أيوب السختياني وجابر الحذاء قال ~~لي فمن عقبة بن أوس قلت رجل من أهل البصرة روى عنه بن سيرين على جلالته ~~فقال للمزني أنت تناظر أم هذا فقال إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم به ~~مني اه # فدل كلام بن خزيمة هذا على أن علي بن زيد قد توبع # وأيضا الترمذي رواه عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن محمد بن ~~راشد عن سليمان بن ms2294 موسى عن عمرو بن شعيب # قوله خلفة أي حاملة # ووقع في رواية أربعون خلفة في بطونها أولادها واستشكل ذلك لأن الخلفة هي ~~التي في بطنها ولدها وأجيب بأن هذا تفسير لا تقييد وقيل تأكيد وإيضاح وقيل ~~غير ذلك والحديث يأتي الكلام على ما اشتمل عليه في أبواب الديات وإنما ساقه ~~المصنف ها هنا للاستدلال بقوله فيه وما صالحوا عليه فهو لهم فإنه يدل على ~~جواز الصلح في الدماء بأكثر من الدية # # | باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع جار جاره أن ~~PageV05P384 يغرز خشبه في جداره ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين ~~والله لأرمين بها بين أكتافكم رواه الجماعة إلا النسائي # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ~~وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع # وعن عكرمة بن سلمة بن ربيعة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا ~~يغرز خشبا في جداره فلقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ورجالا كثيرا فقالوا نشهد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبا في ~~جداره فقال الحالف أي أخي قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانا ~~دون جداري # ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبه رواهما أحمد وبن ماجه # أما حديث بن عباس فأخرجه أيضا بن ماجه والبيهقي والطبراني وعبد الرزاق ~~قال بن كثير أما حديث لا ضرر ولا ضرار فرواه بن ماجه عن عبادة بن الصامت # وروي من حديث بن عباس وأبي سعيد الخدري وهو حديث مشهور اه # وهو أيضا عند بن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد وعند ~~البيهقي أيضا من حديث عبادة # وعند الطبراني في الكبير وأبي نعيم من حديث ثعلبة بن مالك القرظي وما فيه ~~من جعل الطريق سبعة أذرع ثابت في الصحيحين من ms2295 حديث أبي هريرة كما سيأتي # وأما حديث مجمع فأخرجه أيضا بن ماجه والبيهقي وسكت عنه الحافظ في التلخيص # وعكرمة بن سلمة بن ربيعة المذكور مجهول # قوله لا يمنع بالجزم على النهي # وفي رواية لأحمد لا يمنعن # وفي لفظ للبخاري بالرفع على الخبرية وهي في معنى النهي # قوله خشبه قال القاضي عياض رويناه في مسلم وغيره من الأصول بصيغة الجمع ~~والإفراد ثم قال وقال عبد الغني بن سعيد كل الناس تقوله بالجمع إلا الطحاوي ~~فإنه قال عن روح بن الفرج سألت أبا زيد والحرث بن بكير ويونس بن عبد الأعلى ~~عنه فقالوا كلهم خشبة بالتنوين ورواية مجمع تشهد لمن رواه بلفظ الجمع ~~ويؤيدها أيضا ما رواه البيهقي من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس ~~بلفظ إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا يمنعه قال القرطبي ~~وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف لأن أمر الخشبة ~~الواحدة يخف على الجار المسامحة به بخلاف الأخشاب الكثيرة PageV05P385 ( ~~والأحاديث ) تدل على أنه لا يحل للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره ~~ويجبره الحاكم إذا امتنع وبه قال أحمد وإسحاق وبن حبيب من المالكية ~~والشافعي في القديم وأهل الحديث # وقالت الحنفية والهادوية ومالك والشافعي في أحد قوليه والجمهور أنه يشترط ~~إذن المالك ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع وحملوا النهي على التنزيه جمعا ~~بينه وبين الأدلة القاضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه # وتعقب بأن هذا الحديث أخص من تلك الأدلة مطلقا فيبنى العام على الخاص # قال البيهقي لم نجد في السنن الصحية ( ( ( الصحيحة ) ) ) ما يعارض هذا ~~الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم ~~استئذان الجار كما وقع في رواية لأبي داود بلفظ إذا استأذن أحدكم أخاه # وفي رواية لأحمد من سأله جاره وكذا في رواية لابن حبان فإذا تقدم ~~الاستئذان لم يكن للجار المنع لا إذا لم يتقدم # قوله في جداره الظاهر عود الضمير ms2296 إلى المالك أي في جدار نفسه وقيل الضمير ~~يعود على الجار الذي يريد الغرز أي لا يمنعه من وضع خشبه على جدار نفسه وإن ~~تضرر به من جهة منع الضوء مثلا # ووقع لأبي عوانة من طريق زياد بن سعد عن الزهري أنه يضع جذعه على جدار ~~نفسه ولو تضرر به جاره والظاهر الأول ويؤيده قوله في حديث بن عباس في حائط ~~جاره # وكذلك قوله في الحديث الآخر فاجعل أسطوانا دون جداري قيل وهذا الحكم ~~مشروط عند القائلين بأنه يجب ذلك على الجار بحاجة من يريد الغرز إليه وعدم ~~تضرر المالك فإن تضرر لم يقدم حاجة جاره على حاجته ولكنه لا يخفى أن إطلاق ~~الأحاديث قاض بعدم اعتبار عدم تضرر المالك ولكنه يجب على من يريد الغرز أن ~~يتوقى الضرر بما أمكن فإن لم يمكن إلا بإضرار ( ( ( بالضرر ) ) ) وجب على ~~الغارز إصلاحه وذلك كما يقع عند فتح الجدار لغرز الجذوع وأما اعتبار حاجة ~~الغارز إلى الغرز فأمر لا بد منه # قوله ما لي أراكم عنها معرضين أي عن هذه المقالة التي جاءت بها السنة أو ~~عن هذه الوصية أو الموعظة # قوله والله لأرمين بها بين أكتافكم بالتاء الفوقية أي لأقرعنكم بها كما ~~يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته # قال القاضي عياض وبن عبد البر وقد رواه بعض رواة الموطأ أكنافكم بالنون ~~والكنف الجانب ونونه مفتوحة والمعنى لأصرخن بها بين جماعتكم ولا أكتمها ~~أبدا # وقال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به PageV05P386 راضين ~~لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين أراد بذلك المبالغة # وفي تعليق القاضي حسين أن أبا هريرة قال ذلك حين كان متوليا بمكة أو ~~المدينة وكأنه قاله لما رآهم توقفوا عن قبول هذا الحكم كما وقع في رواية ~~لأبي داود أنهم نكسوا رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) لما سمعوا ذلك # قوله لا ضرر ولا ضرار هذا فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من ~~غير فرق بين الجار وغيره فلا يجوز في صورة من الصور إلا بدليل ms2297 يخص به هذا ~~العموم فعليك بمطالبة من جوز المضارة في بعض الصور بالدليل فإن جاء به ~~قبلته وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات ~~وجزئيات # وقد ورد الوعيد لمن ضار غيره فأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من ~~حديث أبي صرمة بكسر الصاد المهملة مالك بن قيس الأنصاري وهو ممن شهد بدرا ~~وما بعدها من المشاهد قال بن عبد البر بلا خلاف قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه واختلفوا في الفرق بين ~~الضر والضرار فقيل إن الضر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين فصاعدا # وقيل الضرار أن تضره من ( ( ( بغير ) ) ) غير أن تنتفع والضر أن تضره ~~وتنتفع أنت به # وقيل الضرار الجزاء على الضر والضر الابتداء وقيل هما بمعنى قوله وللرجل ~~أن يضع خشبه في حائط جاره فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار وإذا ~~جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه # قوله فاجعلوه سبعة أذرع هذا محمول على الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين ~~بأحمالهم ومواشيهم فإذا تشاجر من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق جعل ~~عرضها سبعة أذرع بالذراع المتعارف في ذلك البلد بخلاف بنيات الطريق فإن ~~الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقا مسبلة للمارين كان تقديرها إلى خيرته ( ( ~~( جيرته ) ) ) والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مراد الحديث لأن المفروض أن ~~هذه لا مدافعة فيها ولا اختلاف وسيأتي تمام الكلام على الطريق في الباب ~~الذي بعد هذا # قوله أعتق أحدهما أي حلف بالعتق # # | باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلفتم في ~~PageV05P387 الطريق فاجعلوه سبعة أذرع رواه الجماعة إلا النسائي # وفي لفظ لأحمد إذا اختلفوا في الطريق رفع من بينهم سبعة أذرع # وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الرحبة تكون في ~~الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها ms2298 فقضى أن يترك للطريق سبعة أذرع وكانت ~~تلك الطريق تسمى الميتاء # رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه # حديث عبادة أخرجه أيضا الطبراني بلفظ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الطريق الميتاء الحديث والراوي له عن عبادة إسحاق بن يحيى ولم يدركه ~~ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ~~إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وما أخرجه بن عدي من ~~حديث أنس بلفظ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء التي ~~تؤتى من كل مكان فذكر الحديث # قال في الفتح وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال اه # ولكنه ( ( ( ه ) ) ) يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها كما لا يخفى # قوله إذا اختلفتم في لفظ للبخاري إذا تشاجروا # وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق وزاد المستملي بعد ذكر الطريق ~~فقال الميتاء قال الحافظ ولم يتابع عليه وليست محفوظة في حديث أبي هريرة ~~وإنما ذكرها البخاري في الترجمة مشيرا بها إلى الأحاديث التي ذكرناها كما ~~جرت بذلك قاعدته # قوله سبعة أذرع قال في الفتح الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي ~~فيعتبر ذلك بالمعتدل # وقيل المراد ذراع البنيان المتعارف ولكن هذا المقدار إنما هو في الطريق ~~التي هي مجرى عامة المسلمين للجمال وسائر المواشي كما أسلفنا لا الطريق ~~المشروعة بين الأملاك والطرق التي يمر بها بنو آدم فقط ويدل على ذلك ~~التقييد بالميتاء كما في الأحاديث المذكورة والميتاء بميم مكسورة وتحتانية ~~ساكنة وبعدها فوقانية ومد بوزن مفعال من الإتيان والميم زائدة # قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس فيها # وقال غيره هي الطرق الواسعة وقيل العامرة # وحكي في البحر عن الهادي أنه إذا التبس عرض الطريق بين الأملاك أو كان ~~حوليها ( ( ( حواليها ) ) ) أرض موات بقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ~~ذراعا ولدونه سبعة وفي المنسدة PageV05P388 مثل أعرض باب فيها انتهى # وبهذا التفصيل قالت الهادوية # ( والحكمة ) في ورود الشرع بتقدير الطريق سبعة ms2299 أذرع هي أن تسلكها الأحمال ~~والأثقال دخولا وخروجا وتسع ما لا بد منه كما يطرح عند الأبواب # قوله الرحبة بفتح الحاء المهملة وتسكن على ما في القاموس وهي المكان ~~بناحية ( ( ( ساحته ) ) ) ومتسعه ومن الوادي مسيل مائه من جانبيه # والمراد هنا المكان بجانب الطريق كما في الحديث # # | باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع # عن عبد الله بن عباس قال كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه يوم ~~الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين ~~فأمر عمر بقلعه ثم رجع فطرح ثيابه ولبس ثيابا غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس ~~فأتاه العباس فقال والله إنه للموضع الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال عمر للعباس وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي ~~وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك العباس # الحديث لم يذكر المصنف من خرجه كما في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب وفي ~~نسخة أنه أخرجه أحمد وهو في مسند أحمد بلفظ كان للعباس ميزاب على طريق عمر ~~فلبس ثيابه يوم الجمعة فأصابه منه ماء بدم فأتاه العباس فقال والله إنه ~~للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعزم عليك لما صعدت ~~على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وذكر بن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فقال هو خطأ # ورواه البيهقي من أوجه أخر ضعيفة أو منقطعة ولفظ أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ~~) والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده # وأورده الحاكم في المستدرك وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ~~ضعيف # قال الحاكم ولم يحتج الشيخان بعبد الرحمن ورواه أبو داود في المراسيل من ~~حديث أبي هارون المدني قال كان في دار العباس ميزاب فذكره # ( والحديث ) فيه دليل على جواز إخراج الميازيب إلى الطرق لكن بشرط أن لا ~~تكون محدثة تضر بالمسلمين فإن كانت كذلك منعت لأحاديث المنع من ms2300 الضرار # قال في البحر مسألة PageV05P389 العترة ويمنع في الطريق الغرس والبناء ~~والحفر ومرور أحمال الشوك ووضع الحطب والذبح فيها وطرح القمامة والرماد ~~وقشر الموز وإحداث السواحل والميازيب وربط الكلاب الضارية لما فيها من ~~الأذى اه # ثم حكي في البحر أيضا عن أبي حنيفة والهادوية أنها لا تضيق قرار السكك ~~النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت إذا الهواء تابع للقرار في كونه حقا ~~كتبعية هواء الملك لقراره # وعن الشافعي والمؤيد بالله في أحد قوليه إنما حق المار في القرار لا ~~الهواء فيجوز الروشن والساباط حيث لا ضرر وكذلك الميزاب # قال المؤيد بالله ويجوز تضييق النافذة المسبلة بما لا ضرر فيه لمصلحة ~~عامة بإذن الإمام # وكذلك يجوز تضييق هوائها بالأولى وإلى مثل ما ذهب إليه المؤيد ذهبت ~~الهادوية وقالوا يجوز أيضا التضييق لمصلحة خاصة في الطرق المشروعة بين ~~الأملاك # # | كتاب الشركة والمضاربة # عن أبي هريرة رفعه قال إن الله يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما ~~صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما رواه أبو داود # الحديث صححه الحاكم وأعله بن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان وقد ذكره ~~بن حبان في الثقات وأعله أيضا بن القطان بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة ~~وقال إنه الصواب ولم يسنده غير أبي همام محمد بن الزبرقان # وسكت أبو داود والمنذري عن هذا الحديث وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني ~~في الترغيب والترهيب عن حكيم بن حزام # قوله كتاب الشركة بكسر الشين وسكون الراء وحكى بن باطيش فتح الشين وكسر ~~الراء وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات فتح الشين وكسر الراء وكسر الشين ~~وسكون الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك # قوله والمضاربة هي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر والمشي والعامل ~~مضارب بكسر الراء # قال الرافعي ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل لأن العامل يختص بالضرب في ~~الأرض فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل عاقبت ~~اللص # قوله أنا ثالث الشريكين المراد أن الله جل جلاله يضع البركة ms2301 PageV05P390 ~~للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ويمدهما بالرعاية والمعونة ويتولى الحفظ ~~لمالهما # قوله خرجت من بينهما أي نزعت البركة من المال زاد رزين وجاء الشيطان # ورواية الدارقطني فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما يعني البركة # وعن السائب بن أبي السائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم كنت شريكي في ~~الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني رواه أبو داود وبن ماجه ~~ولفظه كنت شريكي ونعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري # الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم وصححه # وفي لفظ لأبي داود وبن ماجه أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال مرحبا بأخي وشريكي لا تداري ولا ~~تماري # وفي لفظ أن السائب قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون علي ~~ويذكرونني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم به فقلت صدقت بأبي ~~أنت وأمي كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري # ورواه أبو نعيم في المعرفة والطبراني في الكبير من طريق قيس بن السائب # وروي أيضا عن عبد الله بن السائب # قال أبو حاتم في العلل وعبد الله ليس بالقوي # وقد اختلف هل كان الشريك للنبي صلى الله عليه وسلم السائب المذكور أو ~~ابنه عبد الله # واختلف أيضا في إسلام السائب وصحبته # قال بن عبد البر هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وعاش إلى زمن ~~معاوية # وروى بن هشام عن بن عباس أنه ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين # وقال بن إسحاق إنه قتل يوم بدر كافرا وقيل إن اسمه السائب بن يزيد وهو ~~وهم ويقال السائب بن نميلة # قوله لا تداريني ولا تماريني أي لا تمانعني ولا تحاورني # ( وفي الحديث ) بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن ~~المعاملة والرفق قبل النبوة وبعدها وفيه جواز السكوت من الممدوح عند سماع ~~من يمدحه بالحق # وعن أبي المنهال أن زيد بن أرقم والبراء بن ms2302 عازب كانا شريكين فاشتريا فضة ~~بنقد ونسيئة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأخبزوه ~~( ( ( فأجيزوه ) ) ) وما كان بنسيئة فردوه رواه أحمد والبخاري بمعناه # لفظ البخاري ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه والحديث استدل ~~PageV05P391 به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح ~~وتعقب باحتمال أن يكونا عقدا عقدين مختلفين ويؤيده ما في البخاري في باب ~~الهجرة إلى المدينة عن أبي المنهال المذكور فذكر هذا الحديث # وفيه قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال ~~ما كان يدا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح # فمعنى قوله ما كان يدا بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس ~~فهو صحيح فامضوه وما لم يقع لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ولا يلزم ~~من ذلك أن يكونا جميعا في عقد واحد واستدل بهذا الحديث أيضا على جواز ~~الشركة في الدراهم والدنانير وهو إجماع كما قال بن بطال لكن لا بد أن يكون ~~نقد كل واحد منهما مثل نقد صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا ~~جميعا إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه # وقد حكى أيضا بن بطال أن هذا الشرط مجمع عليه واختلفوا إذا كانت الدنانير ~~من أحدهما والدراهم من الآخر فمنعه الشافعي ومالك في المشهور عنه والكوفيون ~~إلا الثوري # واختلفوا أيضا هل تصح الشركة في غير النقدين فذهب الجمهور إلى الصحة في ~~كل ما يتملك وقيل يختص بالنقد المضروب والأصح عند الشافعية اختصاصها ~~بالمثلى ( ( ( بالمثل ) ) ) # وحديث اشتراك الصحابة في أزوادهم في غزوة الساحل كما في حديث جابر عند ~~البخاري وغيره يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قررهم على ذلك # وكذلك حديث سلمة بن الأكوع عند البخاري وغيره أنهم جمعوا أزوادهم ودعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم فيها بالبركة # ويرد على الشافعية حديث أبي عبيدة الآتي وحديث رويفع # والحاصل أن ms2303 الأصل الجواز في جميع أنواع الأموال فمن ادعى الاختصاص بنوع ~~واحد أو بأنواع مخصوصة ونفي جواز ما عداها فعليه الدليل وهكذا الأصل جواز ~~جميع أنواع الشرك المفصلة في كتب الفقه فلا نقبل ( ( ( تقبل ) ) ) دعوى ~~الاختصاص بالبعض إلا بدليل # وعن أبي عبيدة عن عبد الله قال اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر ~~قال فجاء سعد بأسيرين ولم أجىء ( ( ( أجئ ) ) ) أنا وعمار بشيء رواه أبو ~~داود والنسائي وبن ماجه # وهو حجة في شركة الأبدان وتملك المباحات # وعن رويفع بن ثابت قال إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P392 ليأخذ نضو أخيه على أنه له النصف مما يغنم ولنا النصف وإن كان ~~أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح رواه أحمد وأبو داود # الحديث الأول منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود # والحديث الثاني في إسناده أبو داود شيبان بن أمية القتباني وهو مجهول ~~وبقية رجاله ثقات # وقد أخرجه النسائي من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات # قوله النضو هو المهزول من الإبل # والنصل حديدة السهم # والريش هو الذي يكون على السهم # والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش وينصل # ( استدل ) بحديث أبي عبيدة على جواز شركة الأبدان كما ذكره المصنف وهي أن ~~يشترك العاملان فيما يعملانه فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه ~~في قدر معلوم مما استؤجر عليه ويعينان الصنعة وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط ~~اتحاد الصنعة وإلى صحتها ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه # وقال الشافعي شركة الأبدان كلها باطلة لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ~~ومنافعه فيختص بفوائده وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون ~~الدر والنسل بينهما فلا يصح # وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدفعها لمن يشاء وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ممن قال إن ~~الوكالة في المباحات لا تصح # والحديث الثاني يدل على جواز دفع أحد الرجلين إلى ms2304 الآخر راحلته في الجهاد ~~على أن تكون الغنيمة بينهما والاحتجاج بهذين الحديثين إنما هو على فرض أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اطلع وقرر وعلى فرض عدم الاطلاع والتقرير لا حجة ~~في أفعال الصحابة وأقوالهم إلا أن يصح إجماعهم على أمر # وعن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يشترط على ~~الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا ~~تحمله في بحر ولا تنزل به بطن مسيل فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي ~~رواه الدارقطني # الأثر أخرجه أيضا البيهقي وقوى الحافظ إسناده وفي تجويز المضاربة آثار عن ~~جماعة من الصحابة منها عن علي عليه السلام عند عبد الرزاق أنه قال في ~~المضاربة الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه # وعن بن مسعود عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين أنه أعطى زيد بن ~~جليدة مالا مقارضة وأخرجه عنه أيضا البيهقي # وعن بن PageV05P393 عباس عن أبيه العباس أنه كان إذا دفع مالا مضاربة ~~فذكر قصة وفيها أنه رفع الشرط إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه أخرجه ~~البيهقي بإسناد ضعيف والطبراني وقال تفرد به محمد بن عقبة عن يونس بن ارقم ~~عن أبي الجارود وعن جابر عند البيهقي أنه سئل عن ذلك فقال لا بأس به وفي ~~إسناده بن لهيعة وعن عمر عند الشافعي في كتاب إختلاف العراقيين أنه أعطى ~~مال يتيم مضاربة وأخرجه أيضا البيهقي وبن أبي شيبة وعن عبد الله وعبيد الله ~~ابني عمر أنهما لقيا أبا موسى الأشعري بالبصرة منصرفهما ( ( ( منصرفا ) ) ) ~~من غزوة نهاوند فتسلفا منه مالا وابتاعا منه متاعا وقدما به المدينة فباعاه ~~وربحا فيه وأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو كان تلف كان ضمانه ~~علينا فكيف لا يكون ربحه لنا فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا ~~فقال قد جعلته قراضا وأخذ منهما نصف الربح أخرجه مالك في الموطأ والشافعي ~~والدارقطني قال الحافظ إسناده صحيح قال الطحاوي ms2305 يحتمل أن يكون عمر شاطرهما ~~فيه كما شاطر عماله أموالهم وقال البيهقي تأول الترمذي هذه القصة بأنه ~~سألهما لبره الواجب عليهما أن يجعلاه كله للمسلمين فلم يجيباه فلما طلب ~~النصف أجاباه عن طيب أنفسهما وعن عثمان عند البيهقي أن عثمان أعطى مالا ~~مضاربة فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير ~~نكير فكان ذلك إجماعا منهم على الجواز وليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا ما أخرجه بن ماجه من حديث صهيب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة وإخلاط البر ~~بالشعير للبيت لا للبيع لكن في إسناده نصر بن القاسم ( ( ( قاسم ) ) ) عن ~~عبد الرحيم بن داود وهما مجهولان وقد بوب أبو داود في سننه للمضاربة وذكر ~~حديث عروة البارقي الذي سيأتي ولا دلالة فيه على جوازها لأن القصة المذكورة ~~فيه ليست من باب المضاربة كما ستعرف ذلك قريبا قال بن حزم في مراتب الإجماع ~~كل أبواب الفقه فلها ( ( ( لها ) ) ) أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما ~~وجدنا له أصلا فيهما البتة ولكنه إجماع صحيح مجرد والذي يقطع به أنه كان في ~~عصر النبي صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره ولولا ذلك لما جاز انتهى وقال ~~في البحر أنها كانت قبل الإسلام فأقرها انتهى وأحكام المضاربة مبسوطة في ~~كتب الفقه فلا نشتغل بالتطويل بها لأن موضوع هذا الشرح الكلام على ما يتعلق ~~بالحديث قوله أن لا تجعل مالي في كبد رطبة أي لا تشتري به الحيوانات وإنما ~~نهاه عن ذلك لأن ما كان له روح عرضة للهلاك بطرو ( ( ( بطروء ) ) ) الموت ~~عليه PageV05P394 # | كتاب الوكالة # # | باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات ~~وإقامة الحدود وغير ذلك # قال أبو رافع استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءت إبل الصدقة ~~فأمرني أن أقضي الرجل بكره # وقال بن أبي أوفى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة مال أبي فقال ~~اللهم صل على ms2306 آل أبي أوفى # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به ~~كاملا موفرا طيبة به نفسه حتى يدفعه إلي الذي أمر له به أحد المتصدقين # وقال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها # وقال علي عليه السلام أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة ~~وأقسم جلودها وجلالها # وقال أبو هريرة وكلني النبي صلى الله عليه وسلم في حفظ زكاة رمضان وأعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر غنما يقسمها بين أصحابه # هذه الأحاديث لم يذكر المصنف في هذا الموضع من خرجها # وحديث أبي رافع قد تقدم في باب استقراض الحيوان من كتاب القرض وأورده ها ~~هنا للاستدلال به على جواز التوكيل في قضاء القرض # وحديث بن أبي أوفى تقدم في باب تفرقة الزكاة في بلدها من كتاب الزكاة ~~وذكره المصنف ها هنا للاستدلال به على جواز توكيل صاحب الصدقة من يوصلها ~~إلى الإمام # وحديث الخازن ذكره المصنف في PageV06P002 باب العاملين على الصدقة من ~~كتاب الزكاة وسيذكر الأحاديث الواردة في تصرف المرأة في مال زوجها والعبد ~~في مال سيده والخازن في مال من جعله خازنا في آخر كتاب الهبة والعطية # وذكر حديث الخازن ها هنا للاستدلال به على جواز التوكيل في الصدقة لقوله ~~فيه الذي يعطي ما أمر به كاملا # وقوله اغد يا أنيس سيأتي في كتاب الحدود وفيه دليل على أنه يجوز للإمام ~~توكيل من يقيم الحد على من وجب عليه # وحديث علي عليه السلام تقدم في باب الصدقة بالجلود من أبواب الضحايا ~~والهدايا وفيه دليل على جواز توكيل صاحب الهدي لرجل أن يقسم جلودها وجلالها # وحديث أبي هريرة هو في صحيح البخاري وغيره وقد أورده في كتاب الوكالة ~~وبوب عليه باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز ~~وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز وذكر فيه مجيء السارق إلى أبي هريرة وأنه شكا ~~إليه الحاجة فتركه يأخذ فكأنه أسلفه إلى أجل وهو ms2307 وقت إخراج زكاة الفطر # وحديث عقبة بن عامر تقدم في باب السن الذي يجزئ في الأضحية وفيه دليل على ~~جواز التوكيل في قسمة الضحايا # ( وهذه الأحاديث ) تدل على صحة الوكالة وهي بفتح الواو وقد تكسر التفويض ~~والحفظ تقول وكلت فلانا إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته ~~إليه وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا وقد استدل ~~على جواز الوكالة من القرآن بقوله تعالى @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم @QE@ 91 # وقوله تعالى @QB@ اجعلني على خزائن الأرض @QE@ 55 وقد دل على جوازها ~~أحاديث كثيرة منها ما ذكره المصنف في هذا الكتاب وقد أورد البخاري في كتاب ~~الوكالة ستة وعشرين حديثا ستة معلقة والباقية موصولة # وقد حكى صاحب البحر الإجماع على كونها مشروعة وفي كونها نيابة أو ولاية ~~وجهان فقيل نيابة لتحريم المخالفة وقيل ولاية لجواز المخالفة إلى الأصلح ~~كالبيع بمعجل وقد أمر بمؤجل # وعن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ~~ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج رواه ~~مالك في الموطأ # وهو دليل على أن تزوجه بها سبق إحرامه وأنه خفي على بن عباس # وعن جابر قال أردت الخروج إلى خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~PageV06P003 أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك ~~على ترقوته رواه أبو داود والدارقطني # وعن يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتتك رسلي فأعطهم ~~ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا فقال له العارية مؤداة يا رسول الله قال نعم ~~رواه أحمد وأبو داود وقال فيه قلت يا رسول الله عارية مضمونة أو عارية ~~مؤداة قال بل مؤداة # الحديث الأول أخرجه أيضا الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي وبن حبان وقد ~~أعله بن عبد البر بالانقطاع بين سليمان بن يسار وأبي رافع لأنه لم يسمع منه ~~وتعقب بأنه قد وقع التصريح بسماعه في تاريخ بن أبي خيثمة في حديث نزول ~~الأبطح ورجح بن ms2308 القطان اتصاله ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين ووفاة ~~أبي رافع سنة ست وثلاثين فيكون سنة عند موت أبي رافع ثمان سنين وقد تقدم ~~الكلام على زواجه صلى الله عليه وسلم بميمونة واختلاف الأحاديث في ذلك في ~~كتاب الحج في باب ما جاء في نكاح المحرم وفيه دليل على جواز التوكيل في عقد ~~النكاح من الزوج والحديث الثاني علق البخاري طرفا منه في الخمس وحسن الحافظ ~~في التلخيص إسناده ولكنه من حديث محمد بن إسحاق قوله فإن ابتغى منك آية أي ~~علامة # قوله ترقوته بفتح المثناة من فوق وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة ~~النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين # ( وفي الحديث ) دليل على صحة الوكالة وأن الإمام له أن يوكل ويقيم عاملا ~~على الصدقة في قبضها وفي دفعها إلى مستحقها وإلى من يرسله إليه بإمارة # وفيه أيضا دليل على جواز العمل بالأمارة أي العلامة وقبول قول الرسول إذا ~~عرف المرسل إليه صدقه وهل يجب الدفع إليه قيل لا يجب لأن الدفع إليه غير ~~مبرىء ( ( ( مبرئ ) ) ) لاحتمال أن ينكر الموكل أو المرسل إليه وبه قال ~~الهادي وأتباعه # وقيل يجب مع التصديق بأمارة أو نحوها لكن له الامتناع من الدفع إليه حتى ~~يشهد عليه بالقبض وبه قال أبو حنيفة ومحمد # ( وفي الحديث ) أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة بين الوكيل وموكله لا ~~يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع لأنها أسهل من الكتابة فقد ~~لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه # والحديث الثالث أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ ~~في التلخيص # وقال بن حزم إنه أحسن ما ورد في هذا الباب وقد ورد في معناه أحاديث يأتي ~~ذكرها في العارية عند الكلام PageV06P004 على حديث صفوان إن شاء الله وفيه ~~دليل على جواز التوكيل من المستعير لقبض العارية قوله العارية مؤداة سيأتي ~~الكلام على هذا في العارية إن شاء الله تعالى # | باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة # عن ms2309 عروة بن أبي الجعد البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ~~ليشتري به له شاة فاشترى له به شاتين فباع أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) ~~بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب ~~لربح فيه رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وعن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ~~ليشتري له أضحية بدينار فاشتري أضحية فأربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها ~~فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ضح بالشاة ~~وتصدق بالدينار رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحبيب بن أبي ~~ثابت لم يسمع عندي من حكيم ولأبي داود نحوه من حديث أبي حصين عن شيخ من أهل ~~المدينة عن حكيم # الحديث الأول أخرجه أيضا الترمذي وبن ماجه والدارقطني وفي إسناد من عدا ~~البخاري سعيد بن زيد أخو حماد وهو مختلف فيه عن أبي لبيد لمازة بن زبار وقد ~~قيل أنه مجهول لكنه قال الحافظ أنه وثقه بن سعد وقال حرب سمعت أحمد يثني ~~عليه وقال في التقريب أنه ناصبي جلد قال المنذري والنووي إسناده صحيح ~~لمجيئه من وجهين وقد رواه البخاري من طريق بن عيينة عن شبيب بن غرقد سمعت ~~الحي يحدثون عن عروة ورواه الشافعي عن بن عيينة وقال إن صح قلت به ونقل ~~المزني عنه أنه ليس بثابت عنده قال البيهقي إنما ضعفه لأن الحي غير معروفين ~~وقال في موضع آخر هو مرسل لأن شبيب بن غرقد لم يسمعه من عروة وإنما سمعه من ~~الحي وقال الرافعي هو مرسل قال الحافظ الصواب أنه متصل في إسناده مبهم ~~والحديث الثاني منقطع في الطريق الأولى لعدم سماع حبيب من حكيم وفي الطريق ~~الثانية في إسناده مجهول قال الخطابي أن الخبرين معا غير متصلين لأن في ~~أحدهما وهو خبر حكيم رجلا مجهولا لا يدرى من هو وفي خبر عروة أن الحي ~~PageV06P005 حدثوه وما ( ( ( ومن ) ) ) كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به ms2310 ~~الحجة # وقال البيهقي ضعف حديث حكيم من أجل هذا الشيخ # ( وفي الحديثين ) دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتري ( ( ~~( اشتر ) ) ) بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة ~~لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة ~~بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح ~~عند الشافعية كما نقله النووي في زيادات الروضة # قوله فباع أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) بدينار فيه دليل على صحة بيع ~~الفضولي وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعي في القديم ~~وقواه النووي في الروضة وهو مروي عن جماعة من السلف منهم علي عليه السلام ~~وبن عباس وبن مسعود وبن عمر وإليه ذهبت الهادوية وقال الشافعي في الجديد ~~وأصحابه والناصر إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان للحديث المتقدم ~~في البيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبع ما ليس عندك # وأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه ~~كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمها منه صلى الله عليه وسلم # وقال أبو حنيفة إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء ( ( ( شراء ) ) ~~) والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال ويجاب بأن ~~الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن وروي عن مالك العكس ~~من قول أبي حنيفة فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعا بين الأحاديث # قوله فاشترى أخرى مكانها فيه دليل على أن الأضحية لا تصير أضحية بمجرد ~~الشراء وأنه يجوز البيع لإبدال مثل أو أفضل # قوله وتصدق بالدينار جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلا فقالوا من وصل إليه ~~مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقا فإنه يتصدق به # ووجه الشبهة ها هنا أنه لم يأذن لعروة في بيع الأضحية ويحتمل أن يتصدق به ~~لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل ثمنها # # | باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل # عن معن بن ms2311 يزيد قال كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في ~~المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت بها PageV06P006 ~~فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك يا معن ~~ما أخذت رواه أحمد والبخاري # قوله عند رجل قال في الفتح لم أقف على اسمه # قوله فأتيته بها أي أتيت أبي بالدنانير المذكورة # قوله والله ما إياك أردت يعني لو أردت أنك تأخذها لأعطيتك إياها من غير ~~توكيل وكأنه كان يرى أن الصدقة على الولد لا تجزئ أو تجزئ ولكن الصدقة على ~~الأجنبي أفضل # قوله لك ما نويت أي أنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك ~~محتاج فقد وقعت موقعها وإن كان لم يخطر ببالك أنه يأخذها ولابنك ما أخذ ~~لأنه أخذها محتاجا إليها واستدل بالحديث على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل ~~وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته قال في الفتح ولا حجة فيه ( ( ( فيها ) ) ) ~~لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن كان مستقلا لا يلزم أباه نفقته والمراد ~~بهذه الصدقة صدقة التطوع لا صدقة الفرض فإنه قد وقع الإجماع على أنها لا ~~تجزئ في الولد كما تقدم في الزكاة # وفي الحديث جواز التوكيل في صرف الصدقة ولهذا الحكم ذكر المصنف هذا ~~الحديث ها هنا # # | كتاب المساقاة والمزارعة # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ~~ثمر أو زرع رواه الجماعة # وعنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر سألته اليهود أن ~~يقرهم بها على أن يكفوه عملها ولهم نصف الثمرة فقال لهم نقركم بها على ذلك ~~ما شئنا متفق عليه # وهو حجة في أنها عقد جائز # وللبخاري أعطى يهود خيبر أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها ~~ولمسلم وأبي داود والنسائي دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن ~~يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها قلت وظاهر ms2312 ~~هذا أن البذر منهم وأن تسمية نصيب العامل تغني عن تسمية نصيب رب المال ~~ويكون الباقي له # وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أن نخرجهم متى ~~شئنا رواه أحمد والبخاري بمعناه PageV06P007 وعن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف رواه أحمد وبن ماجه # وعن أبي هريرة قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا ~~وبين إخواننا النخل قال لا فقالوا تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة فقالوا ~~سمعنا وأطعنا رواه البخاري # وعن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى ~~يومك هذا رواه بن ماجه # قال البخاري وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة ~~إلا يزرعون على الثلث والربع وزارع علي عليه السلام وسعد بن مالك وبن مسعود ~~وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وآل عمر # قال وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا ~~بالبذر فلهم كذا # حديث بن عباس رواه بن ماجه من طريق إسماعيل بن توبة ( ( ( ثوبة ) ) ) وهو ~~صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح # وحديث معاذ رجال إسناده رجال الصحيح ولكن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) لم يسمع ~~من معاذ وفيه نكارة لأن معاذا مات في خلافة عمر ولم يدرك أيام عثمان # قوله كتاب المساقاة والمزارعة المساقاة ما كان في النخل والكرم وجميع ~~الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير وإليه ذهب الجمهور وخصها ~~الشافعي في قوله الجديد بالنخل والكرم وخصها داود بالنخل وقال مالك تجوز في ~~الزرع والشجر ولا تجوز في البقول عند الجمع ( ( ( الجميع ) ) ) # وروي عن بن دينار أنه أجازها فيها # ( والحاصل ) أن من قال إنها واردة على خلاف القياس قصرها على مورد النص # ومن قال إنها واردة على القياس الحق بالمنصوص غيره # والمزارعة مفاعلة من الزراعة ms2313 قاله المطرزي # وقال صاحب الإقليد من الزرع # والمخابرة مشتقة من الخبير على وزن العليم وهو الأكار بهمزة مفتوحة وكاف ~~مشددة وراء مهملة وهو الزراع والفلاح الحراث وإلى هذا الاشتقاق ذهب أبو ~~عبيد والأكثرون من أهل اللغة والفقهاء # وقال آخرون هي مشتقة من الخبار بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة ~~وهي الأرض الرخوة وقيل من الخبر بضم الخاء وهو النصيب من سمك أو لحم وقال ~~بن الأعرابي هي مشتقة من خيبر لأن أول هذه المعاملة فيها # وفسر أصحاب الشافعي المخابرة بأنها PageV06P008 العمل على الأرض ببعض ما ~~يخرج منها والبذر من العامل # وقيل إن المساقاة والمزارعة والمخابرة بمعنى واحد وإلى ذلك يشير كلام ~~الشافعي فإنه قال في الأم في باب المزارعة وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء ~~على أن يزرعها المدفوع إليه فما خرج منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء ~~فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي ينهي عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ( ( ه ) ) ) اه # وإلى نحو ذلك يشير كلام البخاري وهو وجه للشافعية # وقال في القاموس المزارعة المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون ~~البذر من مالكها # وقال المخابرة أن يزرع على النصف ونحوه اه # قوله بشطر ما يخرج فيه جواز المزارعة بالجزء المعلوم من نصف أو ربع أو ~~ثمن أو نحوها والشطر هنا بمعنى النصف وقد يأتي بمعنى النحو والقصد # ومنه قوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ 941 أي نحوه # قوله نقركم بها على ذلك ما شئنا المراد أنا نمكنكم من المقام إلى أن نشاء ~~إخراجكم لأنه صلى الله عليه وسلم كان عازما على إخراجهم من جزيرة العرب كما ~~أمر بذلك عند موته # واستدل به على جواز المساقاة مدة مجهولة وبه قال أهل الظاهر وخالفهم ~~الجمهور وتأولوا الحديث بأن المراد مدة العهد وأن لنا إخراجكم بعد انقضائها ~~ولا يخفى بعده # وقيل إن ذلك كان في أول الأمر خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا يحتاج ~~إلى دليل # قوله ما بالمدينة أهل بيت هجرة الخ هذا ms2314 الأثر أورده البخاري ووصله عبد ~~الرزاق # قوله وزارع علي عليه السلام الخ أما أثر علي عليه السلام فوصله بن أبي ~~شيبة وأما أثر بن مسعود وسعد بن مالك فوصلهما بن أبي شيبة وأما ( ( ( أما ) ~~) ) أثر عمر بن عبد العزيز فوصله بن أبي شيبة أيضا # وأما أثر القاسم وهو محمد بن أبي بكر فوصله عبد الرزاق # وأما أثر عروة وهو بن الزبير فوصله بن أبي شيبة # وأما أثر آل أبي بكر وآل علي وآل عمر فوصله بن أبي شيبة أيضا وعبد الرزاق # وأما أثر عمر في معاملة الناس فوصله بن أبي شيبة أيضا والبيهقي وقد ساق ~~البخاري في صحيحه عن السلف غير هذه الآثار ولعله أراد بذكرها الإشارة إلى ~~أن الصحابة لم ينقل عنهم الخلاف في الجواز خصوصا أهل المدينة وقد تمسك ~~بالأحاديث المذكورة في الباب جماعة من السلف # قال الحازمي روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود ~~وعمار بن ياسر وسعيد بن PageV06P009 المسيب ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد ~~العزيز وبن أبي ليلى وبن شهاب الزهري ومن أهل الرأي أبو يوسف القاضي ومحمد ~~بن الحسن فقالوا تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر أو الزرع قالوا ~~ويجوز العقد على المزارعة والمساقاة مجتمعتين فتساقيه على النخل وتزارعه ~~على الأرض كما جرى في خيبر ويجوز العقد على كل واحدة منهما منفردة وأجابوا ~~عن الأحاديث القاضية بالنهي عن المزارعة بأنها محمولة على التنزيه وقيل ~~إنها محمولة على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة # وقال طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) وطائفة قليلة لا يجوز كراء الأرض مطلقا لا ~~بجزء من الثمر والطعام ولا بذهب ولا بفضة ولا بغير ذلك وذهب إليه بن حزم ~~وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك وستأتي وقال الشافعي وأبو حنيفة ~~والعترة وكثيرون إنه يجوز كراء الأرض بكل ما يجوز أن يكون ثمنا في المبيعات ~~من الذهب والفضة والعروض وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو ~~غيره لا بجزء من الخارج منها وقد ms2315 أطلق بن المنذر أن الصحابة أجمعوا على ~~جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ونقل بن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه ~~وتمسكوا بما سيأتي من النهي عن المزارعة بجزء من الخارج وأجابوا عن أحاديث ~~الباب بأن خيبر فتحت عنوة فكان أهلها عبيدا له صلى الله عليه وسلم فما أخذه ~~من الخارج منها فهو له # وما تركه فهو له # وروى الحازمي هذا المذهب عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ورافع بن ~~خديج وأسيد بن حضير وأبي هريرة ونافع قال وإليه ذهب مالك والشافعي ومن ~~الكوفيين أبو حنيفة اه # وقال مالك إنه يجوز كراء الأرض بغير الطعام والثمر لا بهما لئلا يصير من ~~بيع الطعام بالطعام وحمل النهي على ذلك هكذا حكى عنه صاحب الفتح # قال بن المنذر ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكري به من ~~الطعام جزءا مما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكتري أو ~~بطعام حاضر يقضيه المالك فلا مانع من الجواز # وقال أحمد بن حنبل يجوز إجارة الأرض بجزء من الخارج منها إذا كان البذر ~~من رب الأرض حكى ذلك عنه الحازمي واعلم أنه قد وقع لجماعة لا سيما من ~~المتأخرين اختباط في نقل المذاهب في هذه المسألة حتى أفضى ذلك إلى أن بعضهم ~~يروي عن العالم الواحد الأمرين المتناقضين وبعضهم يروي قولا لعالم وآخر ~~يروي عنه نقيضه ولا جرم فالمسألة باعتبار اختلاف المذاهب فيها وتعيين ~~راجحها من مرجوحها من المعضلات وقد جمعت فيها رسالة مستقلة PageV06P010 ~~وسيأتي تحقيق ما هو الحق وتفصيل بعض المذاهب والإشارة إلى حجة كل طائفة ~~ودفعها # # | باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه # عن رافع بن خديج قال كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا ~~هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما الورق فلم ~~ينهنا أخرجاه # وفي لفظ كنا أكثر أهل الأرض مزدرعا كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى ~~لسيد الأرض ms2316 قال فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك ~~فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ رواه البخاري # وفي لفظ قال إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم ~~هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كرى ( ( ( كراء ) ) ) إلا هذا فلذلك ~~زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به رواه مسلم وأبو داود والنسائي # وفي رواية عن رافع قال حدثني عماي أنهما ( ( ( أنهم ) ) ) كانا ( ( ( ~~كانوا ) ) ) يكريان ( ( ( يكرون ) ) ) الأرض على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء وبشيء يستثنيه صاحب الأرض قال فنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك رواه أحمد والبخاري والنسائي # وفي رواية عن رافع أن الناس كانوا يكرون المزارع في زمان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالماذيانات وما يسقي الربيع وشيء من التبن فكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كري المزارع بهذا ونهى عنها رواه أحمد # قوله حقلا أي أهل مزارعة # قال في القاموس المحاقل المزارع والمحاقلة بيع الزرع قبل بدو صلاحه أو ~~بيعه في سنبلة بالحنطة أو المزارعة بالثلث والربع أو أقل أو أكثر أو إكراء ~~الأرض بالحنطة اه # قوله فنهانا عن ذلك أي عن كري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فيصلح ~~التمسك بهذا المذهب من ( ( ( لمن ) ) ) قال إن النهي ( ( ( المنهي ) ) ) ~~عنه إنما هو هذا النوع ونحوه من المزارعة # وقد حكي في الفتح عن الجمهور أن النهي محمول على الوجه المفضي إلى الغرر ~~والجهالة لا عن إكرائها مطلقا حتى بالذهب PageV06P011 والفضة قال ثم اختلف ~~الجمهور في جواز إكرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل أحاديث ~~النهي على التنزيه قال ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج قال النهي عن ~~كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على ~~النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة اه # قوله فأما الورق ms2317 فلم ينهنا لا منافاة بين هذه الرواية وبين الرواية ~~الثانية أعني قوله فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ لأن عدم النهي عن الورق ~~لا يستلزم وجوده ولا وجود المعاملة به وفي رواية عن رافع عند البخاري أنه ~~قال ليس بها بأس بالدينار والدرهم # قال في الفتح يحتمل أن يكون رافع قال ذلك باجتهاده ويحتمل أن يكون علم ~~ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهي عن كري الأرض ليس على إطلاقه ~~بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك جواز الكري بالذهب ~~والفضة ويرجح كونه مرفوعا بما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عنه قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ~~ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضا ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين ~~النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته ~~مدرج من كلام سعيد بن المسيب # وقد أخرج أبو داود والنسائي ما هو أظهر في الدلالة على الرفع من هذا وهو ~~حديث سعد بن أبي وقاص الآتي # قوله بما على الماذيانات بذال معجمة مكسورة ثم مثناة تحتية ثم ألف ثم نون ~~ثم ألف ثم مثناة فوقية هذا هو المشهور # وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي ما ينبت ~~على حافة النهر ومسايل الماء وليست عربية لكنها ( ( ( ولكنها ) ) ) سوادية ~~وهي في الأصل مسايل المياه فتسمية النابت عليها باسمها كما وقع في بعض ~~الروايات # بلفظ يؤاجرون على الماذيانات مجاز مرسل والعلاقة المجاورة أو الحالية ~~والمحلية # قوله وأقبال الجداول بفتح الهمزة وسكون القاف وتخفيف الموحدة أي أوائل # والجداول ( ( ( الجداول ) ) ) السواقي جمع جدول وهو النهر الصغير # قوله وأشياء من الزرع يعني مجهول المقدار ويدل على ذلك قوله في آخر ~~الحديث فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به # قوله فيهلك بكسر اللام أي فربما يهلك # قوله زجر عنه على البناء للمجهول أي نهى عنه وذلك لما فيه من الغرر ms2318 ~~المؤدي إلى التشاجر وأكل أموال الناس بالباطل # قوله على الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير كنبي وأنبياء ويجمع ~~PageV06P012 أيضا على ربعان كصبي وصبيان # قوله يستثنيه من الاستثناء كأنه يشير إلى استثناء الثلث والربع كذا قال ~~في الفتح واستدل على أن هذا هو المراد برواية أخرى ذكرها البخاري ولكنه ~~ينافي هذا التفسير قوله في الرواية الأولى فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به ~~وهذا الحديث يدل على تحريم المزارعة على ما يفضي إلى الغرر والجهالة ويوجب ~~المشاجرة وعليه تحمل الأحاديث الواردة في النهي عن المخابرة ( ( ( المحاباة ~~) ) ) كما هو شأن حمل المطلق على المقيد ولا يصح حملها على المخابرة التي ~~فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر لما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم ~~استمر عليها إلى موته واستمر على مثل ذلك جماعة من الصحابة ويؤيد هذا تصريح ~~رافع في هذا الحديث بجواز المزارعة على شيء معلوم مضمون ولا يشكل على جواز ~~المزارعة بجزء معلوم حديث أسيد بن ظهير الآتي فإن النهي فيه ليس بمتوجه إلى ~~المزارعة بالنصف والثلث والربع فقط بل إلى ذلك مع اشتراط ثلاث جداول ~~والقصارة وما يسقي الربيع ولا شك أن مجموع ذلك غير المخابرة التي أجازها ~~صلى الله عليه وسلم وفعلها في خيبر نعم حديث رافع عند أبي داود والنسائي ~~وبن ماجه بلفظ من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يكارها بثلث ولا ربع ~~ولا بطعام مسمى # وكذلك حديثه أيضا عند أبي داود بإسناد فيه بكر بن عامر البجلي الكوفي وهو ~~متكلم فيه قال إنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها ~~فسأله لمن الزرع ولمن الأرض فقال زرعي ببذري وعملي ولي الشطر ولبني فلان ~~الشطر فقال أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك # ومثله حديث زيد بن ثابت عند أبي داود قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المخابرة قلت وما المخابرة قال أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع # فيها دليل على المنع من المخابرة ms2319 بجزء معلوم ومثل هذه الأحاديث حديث أسيد ~~الآتي على فرض أنه نهى عن المزارعة بجزء معلوم وعدم تقييده بما فيه من كلام ~~أسيد كما سيأتي ولكنه لا سبيل إلى جعلها ناسخة لما فعله صلى الله عليه وسلم ~~في خيبر لموته وهو مستمر على ذلك وتقريره لجماعة من الصحابة عليه ولا سبيل ~~إلى جعل هذه الأحاديث المشتملة على النهي منسوخة بفعله صلى الله عليه وسلم ~~وتقريره لصدور النهي عنه في أثناء مدة معاملته ورجوع جماعة من الصحابة إلى ~~رواية من روى النهي والجمع ما أمكن هو الواجب وقد PageV06P013 أمكن هنا ~~بحمل النهي على معناه المجازي وهو الكراهة ولا يشكل على هذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم أربيتما في حديث رافع المذكور وذلك بأن يقال قد وصف النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه المعاملة بأنها ربا والربا حرام بالإجماع فلا يمكن ~~الجمع بالكراهة لأنا نقول الحديث لا ينتهض للاحتجاج به للمقال الذي فيه ولا ~~سيما مع معارضته للأحاديث الصحيحة الثابتة من طرق متعددة الواردة بجواز ~~المعاملة بجزء معلوم وكيف يصح أن يكون ذلك ربا وقد مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليه ومات عليه جماعة من أجلاء الصحابة بل يبعد أن يعامل النبي ~~صلى الله عليه وسلم المعاملة المكروهة ويموت عليها ولكنه ألجأنا إلى القول ~~بذلك الجمع بين الأحاديث وهذا ما نرجحه في هذه المسألة ولا يصح الاعتذار عن ~~الأحاديث القاضية بالجواز بأنها مختصة به صلى الله عليه وسلم لما تقرر من ~~أنه صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن شيء نهيا مختصا بالأمة وفعل ما يخالفه ~~كان ذلك الفعل مختصا به # لأنا نقول أولا النهي غير مختص بالأمة # وثانيا أنه صلى الله عليه وسلم قرر جماعة من الصحابة على مثل معاملته في ~~خيبر إلى عند موته # وثالثا أنه قد استمر على ذلك بعد موته صلى الله عليه وسلم جماعة من أجلاء ~~الصحابة ويبعد كل البعد أن يخفى عليهم مثل هذا ومن أوضح ما استدل به على ~~كراهة المزارعة بجزء معلوم ms2320 حديث بن عباس الآتي # وعن أسيد بن ظهير قال كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أو افتقر إليها ~~أعطاها بالنصف والثلث والربع ويشترط ثلاث جداول والقصارة وما يسقي الربيع ~~وكان يعمل فيها عملا شديدا ويصيب منها منفعة فأتانا رافع بن خديج فقال نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لكم نافعا وطاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير لكم نهاكم عن الحقل رواه أحمد وبن ماجه # والقصارة بقية الحب في السنبل بعد ما يداس # الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي بدون كلام أسيد بن ظهير ورجال إسناد ~~الحديث رجال الصحيح # قوله والقصارة قال في القاموس والقصارة بالضم والقصرى بالكسر والقصر ~~والقصرة محركتين والقصرى كبشرى ( ( ( كالبشرى ) ) ) ما يبقى في المنخل بعد ~~الانتخال أو ما يخرج من القت بعد الدوسة الأولى والقشرة العليا من الحبة اه # قوله عن PageV06P014 الحقل بفتح الحاء المهملة وإسكان القاف أصله كما قال ~~الجوهري الحقل الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن تغلظ سوقه فالحقل ( ( ( والحقل ) ~~) ) القراح الطيب يعني من الأرض الصالحة للزراعة والمحاقل # مواضع الزراعة ( ( ( المزارعة ) ) ) كما أن المزارع مواضعها # وقد بين البخاري المحاقل التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم من رواية رافع ~~قال فيه ما تصنعون بمحاقلكم قالوا نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر ~~والشعير قال لا تفعلوا # ( والحديث ) يدل على عدم جواز مطلق المزارعة ولكنه ينبغي أن يقيد بما في ~~أوله من كلام أسيد من ضم الاشتراط المقتضي للفساد وعلى فرض عدم تقييده بذلك ~~فيحمل على كراهة التنزيه لما أسلفنا # وعن جابر قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من ~~القصرى ومن كذا ومن كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان له أرض ~~فليزرعها أو ليحرثها أخاه وإلا فليدعها رواه أحمد ومسلم # والقصرى القصارة # قوله والقصرى قد سبق ضبطه وتفسيره # قوله فليزرعها بفتح التحتية والراء أي بنفسه # قوله أو ليحرثها بضم التحتية وكسر الراء أي يجعلها مزرعة لأخيه بلا عوض ~~وذلك بأن يعيره إياها ms2321 ويشهد لهذا المعنى الرواية الآتية بلفظ لأن يمنح ~~أحدكم أخاه أي يجعلها منحة له والمنحة العارية وفيه دليل على المنع من ~~مؤاجرة الأرض مطلقا لقوله وإلا فليدعها ولكن ينبغي أن يحمل هذا المطلق على ~~المقيد بما سلف في حديث رافع أو يكون الأمر للندب ( ( ( بالندب ) ) ) فقط ~~لما أسلفنا ولما سيأتي وقد كره بعض العلماء تعطيل الأرض عن الزراعة لأن فيه ~~تضييع المال وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وقدم في هذا الحديث ~~زراعة الأرض من المالك بنفسه ( ( ( نفسه ) ) ) لما في ذلك من الفضيلة فإن ~~الاشتغال بالعمل فيها والاستغناء عن الناس بما يحصل من القرب العظيمة مع ما ~~في ذلك من الاشتغال عن الناس والتنزه عن مخالطتهم التي هي لا سيما في مثل ~~هذا الزمان سم قاتل وشغل عن الرب جل جلاله شاغل إذا لم يكن في الإقبال على ~~الزراعة تثبط عن شيء من الأمور الواجبة كالجهاد وقد أورد البخاري في صحيحه ~~حديثا في فضل الزرع والغرس وترجم عليه باب فضل الزرع والغرس ورواه مسلم من ~~حديث أنس PageV06P015 وعن سعد بن أبي وقاص أن أصحاب المزارع في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي وما سعد ~~بالماء مما حول النبت فجاؤوا ( ( ( فجاءوا ) ) ) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم أن يكروا بذلك وقال اكروا بالذهب والفضة ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة ~~والمزارعة يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أو يحمل على ~~اجتنابها ندبا واستحبابا فقد جاء ما يدل على ذلك # فروى عمرو بن دينار قال قلت لطاوس ( ( ( لطاووس ) ) ) لو تركت المخابرة ~~فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال إن أعلمهم يعني بن ~~عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وقال لأن يمنح أحدكم ~~أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما رواه أحمد والبخاري وبن ماجه ~~وأبو داود # وعن ms2322 بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن ~~يرفق بعضهم ببعض رواه الترمذي وصححه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض ~~فليزرعها أو ليحرثها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه أخرجاه # وبالإجماع تجوز الإجارة ولا تجب الإعارة فعلم أنه أراد الندب # حديث سعد سكت عنه أبو داود والمنذري # قال في الفتح ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا ~~إبراهيم بن سعد # قوله وما سعد # بفتح السين وكسر العين المهملتين قيل معناه بما جاء من الماء سيحا لا ~~يحتاج إلى ساقية وقيل معناه ما جاء من الماء من غير طلب # وقال الأزهري والسعيد النهر مأخوذ من هذا وسواعد النهر التي تنصب إليه ~~مأخوذة من هذا وفي رواية ما صعد بالصاد بدل السين أي ما ارتفع من النبت ~~بالماء دون ما سفل منه # قوله بالذهب والفضة فيه رد على طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) حيث كره إجارة ~~الأرض بالذهب والفضة كما روى عنه مسلم والنسائي عن طريق حماد بن زيد عن ~~عمرو بن دينار قال كان طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب ~~والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى بن رافع بن خديج ~~فاسمع حديثه عن أبيه فقال لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ~~لم أفعله ولكن حدثني من هو أعلم منه بن عباس فذكر الحديث الذي ذكره المصنف # وللنسائي أيضا PageV06P016 من طريق عبد الكريم عن مجاهد قال أخذت بيد ~~طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) فأدخلته إلى بن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) ~~وقال سمعت بن عباس لا يرى بذلك بأسا وهذه الرواية عن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ~~) تدل على أنه كان لا يمنع من كراء الأرض مطلقا وقد حكى صاحب الفتح عنه أنه ~~يمنع مطلقا كما قدمنا # واستدل بهذا الحديث من جوز كراء الأرض بالذهب والفضة وقد ms2323 تقدم ذكرهم ~~وألحقوا بهما غيرهما من الأشياء المعلومة لأنهم رأوا أن محل النهي فيما لم ~~يكن معلوما ولا مضمونا وفي هذا الحديث أيضا رد على من منع من كراء الأرض ~~مطلقا كما تقدم # قوله وما ورد من النهي الخ مثل حديث جابر عند أبي داود بلفظ سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من لم يذر المخابرة فليؤذن ( ( ( فليأذن ) ) ~~) بحرب من الله ورسوله وحديث زيد بن ثابت عند أبي داود قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المخابرة وقد تقدم # ومثل حديث جابر أيضا عند مسلم وأبي داود وبن ماجه بلفظ نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة الحديث # ومثل حديث ثابت بن الضحاك عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن المزارعة # وحديث رافع عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض ~~وأصله في الصحيحين ونحو ( ( ( نحو ) ) ) هذه الأحاديث الواردة بالنهي على ~~الإطلاق وقد ذكر المصنف في هذا الباب طرفا منها وأوردنا بعضا من ذلك فيما ~~سلف وكلام المصنف هذا كلام حسن ولا بد من المصير إليه للجمع بين الأحاديث ~~المختلفة وهو الذي رجحناه فيما سلف # قوله لم ينه عنها هذا لا ينافي رواية من روى النهي عنه صلى الله عليه ~~وسلم لأن المثبت مقدم على النافي ومن علم حجة على من لم يعلم ولكن قوله لأن ~~يمنح أحدكم أخاه خير له الخ يصلح جعله قرينة لصرف النهي عن التحريم إلى ~~الكراهة كما سلف # وقوله يمنح بفتح التحتية وسكون الميم وفتح النون بعدها حاء مهملة ويجوز ~~كسر النون والمراد بجعلها ( ( ( يجعلها ) ) ) منيحة أي عطية وعارية كما ~~تقدم وهكذا يدل على أن النهي ليس على حقيقته ما ( ( ( لما ) ) ) في الرواية ~~الثانية عن بن عباس من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة ولكن ~~أمر أن يرفق بعضهم ببعض # قوله فليزرعها أو ليحرثها قد تقدم الكلام على هذا # قوله فليمسك أرضه قد قدمنا أن ms2324 بعض PageV06P017 العلماء كره تعطيل الأرض ~~عن الزراعة لما ورد من النهي عن إضاعة المال وهذه الرواية والتي سلفت في ~~حديث جابر يدلان على جواز ترك الأرض بغير زراعة وقد جمع بين الرواية ~~القاضية بالنهي عن ذلك وبين ما هنا بحمل النهي عن الإضاعة على إضاعة عين ~~المال أو المنفعة التي لا يخلفها منفعة والأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل ~~منفعتها فإنها قد تنبت من الحطب والحشيش وسائر الكلأ ما ينفع في الرعي ~~وغيره وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون التأخير للزرع عن الأرض إصلاحا ~~لها فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك وهذا كله إن حمل ~~النهي على عمومه فأما لو حمل على ما كان مألوفا لهم من الكراء بجزء مما ~~يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها ~~في الزراعة بل يكريها بالذهب أو ( ( ( والفضة ) ) ) الفضة كما تقرر ذلك # قوله وبالإجماع تجوز الإجارة الخ استدل المصنف رحمه الله بهذا على ما ~~ذكره من الندب لأن العارية إذا لم تكن واجبة بالإجماع من غير فرق بين ~~المزارعة وغيرها لم يجب على الإنسان أن يزرع أرضه بنفسه أو يعيرها أو ~~يعطلها بل يجوز له أمر رابع وهو الإجارة لأنها جائزة بالإجماع والعارية لا ~~تجب بالإجماع فلا تجب عليه وإذا انتفى الوجوب بقي الندب # # | أبواب الإجارة # # | باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح # عن عائشة في حديث الهجرة قالت واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~رجلا من بني الديل هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية وهو على دين كفار ~~قريش وأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما ~~براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا رواه ( ( ( ورواه ) ) ) أحمد والبخاري # قوله واستأجر الواو ثابتة في نفس الحديث الطويل لأن هذه القصة معطوفة على ~~قصة قبلها وقد ساقها البخاري مستوفاة في الهجرة # قوله الديل PageV06P018 بالكسر للدال حي من عبد القيس ذكره صاحب القاموس ~~في مادة د ول وذكر ms2325 في مادة د أ ل أنه يطلق على قبائل وأنه يأتي بفتح الدال ~~وبضمها وكعنب # قوله خريتا بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة ~~فوقانية # وقوله الماهر بالهداية مدرج من قول الزهري # قوله وأمناه بفتح الهمزة وكسر الميم المخففة ضد الخيانة # قوله غار ثور هو الغار المذكور في التنزيل وثور جبل بمكة وليس هو الجبل ~~الذي في المدينة المذكور في الحديث الصحيح أن المدينة حرام ما بين عير إلى ~~ثور وقد سبق الاختلاف فيه في كتاب الحج # ( والحديث ) فيه دليل على جواز استئجار المسلم للكافر على هداية الطريق ~~إذا أمن إليه وقد ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الإجارة وترجم عليه باب ~~استئجار المشركين عند الضرورة وإذا لم يوجد أهل الإسلام فكأنه أراد الجمع ~~بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم أنا لا أستعين بمشرك أخرجه مسلم ~~وأصحاب السنن # قال بن بطال الفقهاء يجيزون استئجارهم يعني المشركين عند الضرورة وغيرها ~~لما في ذلك من الذلة لهم وإنما الممتنع أن يؤجر المسلم نفسه من المشرك لما ~~فيه من الإذلال اه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله نبيا إلا رعى ~~الغنم فقال أصحابه وأنت قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة رواه أحمد ~~والبخاري وبن ماجه # وقال سويد بن سعيد يعني كل شاة بقيراط # وقال إبراهيم الحربي قراريط اسم موضع # قوله على قراريط في رواية بن ماجه كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط وكذا ~~رواه الإسماعيلي وقد صوب بن الجوزي وبن ناصر التفسير الذي ذكره إبراهيم ~~الحربي لكن رجح تفسير سويد بأن أهل مكة لا يعرفون بها مكانا يقال له قراريط # وقد روى النسائي من حديث نصر بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون ~~قال افتخر أهل الإبل والغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث موسى ~~وهو راعي غنم وبعث داود وهو راعي غنم وبعثت وأنا راعي غنم أهلي بجياد وزعم ~~بعضهم أن في هذه الرواية ردا لتأويل سويد ms2326 بن سعيد لأنه ما كان يرعى بالاجرة ~~لأهله فيتعين أنه أراد المكان فعبر تارة بجياد وتارة بقراريط وتعقب بأنه لا ~~مانع PageV06P019 من الجمع وأنه كان يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة ~~وهم المراد بقوله أهل مكة # ويؤيد تفسير سويد قوله على قراريط فإن المجيء بعلى يدل على ما قاله ولا ~~ينافي ذلك جعلها بمعنى الباء التي للسببية وأما جعلها بمعنى الباء التي ~~للظريفة ( ( ( للظرفية ) ) ) فبعيد # قال العلماء الحكمة في الهام رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن ~~برعيها على ما سيكلفونه من القيام بأمر أمتهم لأن في مخالطتها ما يحصل ~~الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفريقها في الرعي ~~ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف ~~طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر ~~على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها ~~وأحسنوا التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام به ~~من أول وهلة لما يحصل لهم من التدرج بذلك وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من ~~غيرها ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر ~~بالربط دونها # ( وفي الحديث ) دليل على جواز الإجارة على رعي الغنم ويلحق بها في الجواز ~~غيرها من الحيوانات # وعن سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة ~~فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا سراويل فبعناه وثم رجل ~~يزن بالأجر فقال له زن وأرجح رواه الخمسة وصححه الترمذي وفيه دليل على أن ~~من وكل رجلا في إعطاء شيء لآخر ولم يقدر جاز ويحمل على ما يتعارفه الناس في ~~مثله ويشهد لذلك حديث جابر في بيعه جمله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يا بلال اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا رواه البخاري ومسلم # وعن رافع بن رفاعة قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة إلا ~~ما عملت بيديها ms2327 وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش رواه أحمد وأبو ~~داود # حديث سويد بن قيس سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرج نحوه أبو داود ~~والنسائي وبن ماجه عن أبي صفوان بن عمير وقد تقدم في كتاب اللباس # وحديث رافع بن رفاعة إسناده ثقات ولكنه قال أبو القاسم الدمشقي الحافظ ( ~~( ( والحافظ ) ) ) في الإشراق عقب هذا الحديث رافع هذا غير معروف وقال غيره ~~هو مجهول وقد أخرجه أبو داود وغيره PageV06P020 من حديث أبي هريرة لكن بدون ~~قوله إلا ما عملت بيديها الخ # قوله ومخرمة بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وهو حليف بني عبد شمس # قوله بزا بفتح الباء الموحدة بعدها زاي مشددة وهو الثياب وهجر بفتح الهاء ~~والجيم وهي مدينة قرب البحرين بينها وبينها عشر مراحل # قوله سراويل معرب جاء على لفظ الجمع وهو واحد أشبه ما لا ينصرف # قوله بالأجر أي بالأجرة وفيه دليل على جواز الاستئجار على الوزن لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر الوزان أن يزن ثمن السراويل # قال أصحاب الشافعي وأجرة وزان الثمن على المشتري كما أن أجرة وزان السلعة ~~إذا احتيج إليه على البائع # قوله وأرجح بفتح الهمزة وكسر الجيم أي أعطه راجحا وفيه وفي حديث جابر ~~الذي بعده دليل على استحباب ترجيح المشتري في وزن الثمن ويقاس عليه ترجيح ~~البائع في وزن المبيع أو كيله وفيهما أيضا دليل على جواز هبة المشاع وذلك ~~لأن مقدار الرجحان هبة منه للبائع وهو غير متميز من الثمن وفيهما أيضا جواز ~~التوكيل في الهبة المجهولة ويحمل على ما يتعارفه الناس كما قال المصنف وقد ~~ذكر ها هنا طرفا من حديث جابر وقد تقدم طرف منه في البيع # قوله عن كسب الأمة الكسب في الأصل مصدر تقول كسبت المال أكسبه كسبا ~~والمراد به هنا المكسوب # وفي الموطأ عن عثمان أنه خطب فقال لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة فإنكم ~~متى ما كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم يجد ~~سرق # وفي حديث أنه صلى الله ms2328 عليه وسلم نهى عن كسب الأمة مخافة أن تبغي وقد ~~كانت الجاهلية تجعل عليهن ضرائب فيوقعهن ذلك في الزنى وربما أكرهوهن عليه ~~فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك ونزل قول الله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم ~~على البغاء @QE@ 33 الآية # قوله وقال هكذا بأصابعه يعني الثلاث والخبز بفتح الخاء وسكون الباء بعدها ~~زاي يعني عجن العجين وخبزه والغزل غزل الصوف والقطن والكتان والشعر وقد روى ~~الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزل وسورة النور وفي إسناده ~~محمد بن إبراهيم الشامي قال الدارقطني كذاب # وأخرج الطبراني أيضا عن هند بنت المهلب بن أبي صفرة وهي امرأة الحجاج بن ~~يوسف أن زياد بن عبد الله القرشي دخل عليها وبيدها PageV06P021 مغزل تغزل ~~به فقال لها تغزلين وأنت امرأة أمير فقالت سمعت أمي تحدث عن جدي قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أطولكن طاقة أعظمكن أجرا والمراد ~~بالطاقة طاقة الغزل من الكتان أو القطن وفي إسناده يزيد بن مروان الخلال ~~قال بن معين كذاب # قوله والنفش بفتح النون وسكون الفاء بعدها شين معجمة والمراد به نفش ~~الصوف والشعر وندف القطن والصوف ونحو ذلك # وفي رواية النقش بالقاف وهو التطريز # # | باب ما جاء في كسب الحجام # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الحجام ومهر البغي ~~وثمن الكلب رواه أحمد # وعن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسب الحجام خبيث ومهر ~~البغي خبيث وثمن الكلب خبيث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ~~ولفظه شر المكاسب ثمن الكلب وكسب الحجام ومهر البغي # وعن محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام فزجره النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن كسبه فقال ألا أطعمه أيتاما لي قال لا قال أفلا أتصدق به قال لا فرخص له ~~أن يعلفه ناضحه رواه أحمد # وفي لفظ أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ms2329 إجارة الحجام فنهاه عنها ~~ولم يزل يسأله فيها حتى قال اعلفه ناضحك أو أطعمه رقيقك رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن # حديث أبي هريرة قال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح # وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط وأخرجه أيضا الحازمي في الناسخ والمنسوخ ~~بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحت مهر البغي وأجرة الحجام ~~ويشهد له ما أخرجه الحازمي أيضا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام وحديث رافع أخرجه أيضا مسلم # وحديث محيصة أخرجه أيضا مالك وبن ماجه قال في الفتح ورجاله ثقات # وأخرج نحوه أحمد في مسنده من حديث جابر ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV06P022 سئل عن كسب الحجام فقال أطعمه ناضحك # وقال في مجمع الزوائد أنه أخرج حديث محيصة المذكور أهل السنن الثلاث ~~باختصار والطبراني في الأوسط قال في مجمع الزوائد أيضا ورجال أحمد رجال ~~الصحيح # وقال في حديث جابر الذي ذكرناه أن رجاله رجال الصحيح # قوله البغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء فعيل بمعنى فاعلة أو ~~مفعولة وهي الزانية # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء @QE@ 33 أي على ~~الزنى وأصل البغي الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في طلب الفساد والزنا ~~والمراد ما تكتسبه الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة وقد قدمنا في أول ~~كتاب البيع أنه مجمع على تحريم مهر البغي # قوله وثمن الكلب قد تقدم الكلام عليه في أول البيع وقد استدل بأحاديث ~~الباب من قال بتحريم كسب الحجام وهو بعض أصحاب الحديث كما في البحر لأن ~~النهي حقيقة في التحريم والخبيث حرام ويؤيد هذا تسمية ذلك سحتا كما في حديث ~~أبي هريرة الذي ذكرناه # وذهب الجمهور من العترة وغيرهم إلى أنه حلال واحتجوا بحديث أنس وبن عباس ~~الآتيين وحملوا النهي على التنزيه لأن في كسب الحجام دناءة والله يحب معالي ~~الأمور ولأن الحجامة من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم للإعانة له عند ~~الاحتياج ms2330 إليها ويؤيد هذا إذنه صلى الله عليه وسلم لما سأله عن الجرة ( ( ( ~~أجرة ) ) ) الحجامة أن يطعم منها ناضحه ورقيقه ولو كانت حراما لما جاز ~~الانتفاع بها بحال # ومن أهل هذا القول من زعم أن النهي منسوخ وجنح إلى ذلك الطحاوي وقد عرفت ~~أن صحة النسخ متوقفة على العلم بتأخر الناسخ وعدم إمكان الجمع بوجه والأول ~~غير ممكن هنا والثاني ممكن بحمل النهي على كراهة التنزيه بقرينة إذنه صلى ~~الله عليه وسلم بالانتفاع بها في بعض المنافع وبإعطائه صلى الله عليه وسلم ~~الأجر لمن حجمه ولو كان حراما لما مكنه منه ويمكن أن يحمل النهي عن كسب ~~الحجام على ما يكتسبه من بيع الدم فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه ولا يبعد ~~أن يشتروه للأكل فيكون ثمنه حراما ولكن الجمع بهذا الوجه بعيد فيتعين ~~المصير إلى الجمع بالوجه الأول ويبقى الإشكال في صحة إطلاق اسم الخبث ~~والسحت على المكروه تنزيها # قال في القاموس الخبيث ضد الطيب وقال السحت بالضم وبضمتين الحرام أو ما ~~خبث من المكاسب فلزم عنه العار انتهى وهذا ( ( ( ه ) ) ) يدل ( ( ( ويدل ) ~~) ) على جواز إطلاق اسم الخبث والسحت على المكاسب الدنية ( ( ( الدنيئة ) ) ~~) وإن لم تكن PageV06P023 محرمة والحجامة كذلك فيزول الإشكال # وجمع بن العربي بين الأحاديث بأن محل الجواز إذا كانت الأجرة على عمل ~~معلوم ومحل الزجر على ما إذا كانت على عمل مجهول # وحكى صاحب الفتح عن أحمد وجماعة الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر ~~الاحتراف بالحجامة وقالوا يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له ~~الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة ~~لأنه أذن له صلى الله عليه وسلم أن يعلف منه ناضحه # والناضح اسم للبعير والبقرة التي ينضح عليها من البئر أو النهر ورواية ~~الموطأ وأطعمه نضاحك بضم النون وتشديد الضاد جمع ناضح # قال بن حبيب النضاح الذين يسقون النخيل واحده ناضح من الغلمان ومن الإبل ~~وإنما يفترقون في الجمع فجمع الإبل نواضح والغلمان نضاح # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ms2331 حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين ~~من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه متفق عليه # وفي لفظ دعا غلاما منا حجمه فأعطاه أجره صاعا أو صاعين وكلم مواليه أن ~~يخففوا عنه من ضريبته رواه أحمد والبخاري # وعن بن عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو ~~كان سحتا لم يعطه رواه أحمد والبخاري ومسلم # ولفظه حجم النبي صلى الله عليه وسلم عبد لبني بياضة فأعطاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أجره وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته ولو كان سحتا لم يعطه ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قوله أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة واسمه نافع # قوله وأعطاه صاعين من طعام في الرواية الأخرى صاعا أو صاعين # وفي رواية أبي داود فأمر له بصاع من تمر وفي رواية لمسلم فأمر له بصاع أو ~~مد أو مدين على الشك # قوله وكلم مواليه في رواية أبي داود فأمر أهله والمراد بمواليه ساداته ~~وجمع لكونه كان مملوكا لجماعة كما يدل على ذلك رواية مسلم حجم النبي عبد ~~لبني بياضة # قوله فخففوا عنه في الكلام حذف والتقدير كلم مواليه أن يخففوا عنه فخففوا ~~عنه كما في الرواية الأخرى # ولفظ أبي داود فأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه وفيه جواز الشفاعة للعبد ~~إلى مواليه في تخفيف الخراج عنه # قوله ولو كان سحتا قد تقدم ضبطه وتفسير معناه في PageV06P024 شرح ~~الأحاديث التي قبل هذا # وفي رواية للبخاري ولو علم كراهة لم يعطه يعني كراهة تحريم # وفي رواية له أيضا ولو كان حراما لم يعطه وذلك ظاهر في الجواز # قوله من ضريبته الضريبة تطلق على أمور منها غلة العبد كما في القاموس وهي ~~بفتح المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة وجمعها ضرائب # ويقال لها خراج وغلة وأجر # ( والحديثان ) يدلان على أن أجرة الحجامة حلال وقد قدمنا الخلاف في ذلك ~~وما هو الحق # # | باب ما جاء في الأجرة على القرب # عن عبد الرحمن بن شبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرؤوا القرآن ms2332 ولا ~~تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به رواه أحمد # وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرؤوا القرآن ~~واسألوا الله به فإن من بعدكم قوما يقرؤون القرآن يسألون به الناس رواه ~~أحمد والترمذي # وعن أبي بن كعب قال علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها رواه بن ماجه # ولأبي داود وبن ماجه نحو ذلك من حديث عبادة بن الصامت قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص لا تتخذ مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا # أما حديث عبد الرحمن بن شبل فقال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات # وأخرجه أيضا البزار ويشهد له أحاديث # منها حديث عمران بن حصين وأبي بن كعب المذكوران في الباب # ومنها حديث جابر عند أبي داود قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي فقال اقرؤوا فكل حسن وسيجيء ~~أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه ومنها حديث سهل بن سعد ~~عند أبي داود أيضا وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرؤوه قبل أن ~~يقرأه قوم يقيمونه كما يقام ( ( ( يقوم ) ) ) السهم يتعجل أجره ولا يتأجله # وأما حديث عمران بن حصين فقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن ليس ~~إسناده بذاك # وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه أيضا البيهقي والروياني في مسنده قال ~~البيهقي وبن PageV06P025 عبد البر هو منقطع يعني بين عطية الكلاعي وأبي بن ~~كعب # وكذلك قال المزي # وتعقبهم ( ( ( وتعقبه ) ) ) الحافظ بأن عطية ولد في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأعله بن القطان بالجهل بحال عبد الرحمن بن سلم الراوي عن عطية ~~وله طرق عن أبي قال بن القطان لا يثبت منها شيء قال الحافظ وفيما قال نظر ~~وذكر المزي في الأطراف له طرقا # منها أن الذي أقرأه أبي هو الطفيل بن عمرو ويشهد له ما أخرجه الطبراني في ~~الأوسط ms2333 عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال أقرأني أبي بن كعب القرآن فأهديت إليه ~~قوسا فغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقلدها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تقلدها من جهنم قلت يا رسول الله إنا ربما حضر طعامهم فأكلنا ~~فقال أما ما عمل لك فإنما تأكله بخلاقك وأما ما عمل لغيرك فحضرته فأكلت منه ~~فلا بأس # وما أخرجه الأثرم في سننه عن أبي قال كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته ~~علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة فحاك ~~في نفسي شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كان ذلك الطعام طعامه ~~وطعام أهله فكل منه وإن كان بحقك فلا تأكله وأما حديث عبادة الذي أشار إليه ~~المصنف فلفظه قال علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل ~~منهم قوسا فقلت ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله عز وجل لآتين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلأسألنه فأتيته فقلت يا رسول الله إنه رجل أهدى إلي ~~قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله ~~فقال إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها وفي إسناده المغيرة بن زياد ~~أبو هاشم الموصلي وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة # وقال الإمام أحمد ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير وكل حديث رفعه فهو منكر # وقال أبو زرعه الرازي لا يحتج بحديثه ولكنه قد روي عن عبادة من طريق أخرى ~~عند أبي داود بلفظ فقلت ما ترى فيها يا رسول الله فقال جمرة بين كتفيك ~~تقلدتها أو تعلقتها # وفي هذه الطريق بقية بن الوليد وقد تكلم فيه جماعة ووثقه الجمهور إذا روي ~~عن الثقات # وقد أورد الحافظ حديث عبادة هكذا في كتاب النفقات من التلخيص وتكلم عليه ~~فليراجع # ( وفي الباب ) عن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث أبي وعن أبي الدرداء ~~عند الدارمي بإسناد PageV06P026 على شرط مسلم بنحوه أيضا # وأما حديث عثمان بن ms2334 أبي العاص فقد تقدم الكلام عليه في الأذان # وقد استدل بأحاديث الباب من قال إنها لا تحل الأجرة على تعليم القرآن وهو ~~أحمد بن حنبل وأصحابه وأبو حنيفة والهادوية وبه قال عطاء والضحاك بن قيس ~~والزهري وإسحاق وعبد الله بن شقيق وظاهره عدم الفرق بين أخذها على تعليم من ~~كان صغيرا أو كبيرا وقالت الهادوية إنما يحرم أخذها على تعليم الكبير لأجل ~~وجوب تعليمه القدر الواجب وهو غير متعين ولا يحرم على تعليم الصغير لعدم ~~الوجوب عليه وذهب الجمهور إلى أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن وأجابوا عن ~~أحاديث الباب بأجوبة # منها أن حديث ( ( ( حديثا ) ) ) أبي وعبادة قضيتان في عين فيحتمل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا لله فكره أخذ العوض عنه # وأما من علم القرآن على أنه لله وأن يأخذ من المتعلم ما دفعه إليه بغير ~~سؤال ولا استشراف نفس فلا بأس به # وأما حديث عمران بن حصين فليس فيه إلا تحريم السؤال بالقرآن وهو غير ~~اتخاذ الأجر على تعليمه وأما حديث عبد الرحمن بن شبل فهو أخص من محل النزاع ~~لأن المنع من التأكل بالقرآن لا يستلزم المنع من قبول ما دفعه المتعلم ~~بطيبة من نفسه # وأما حديث عثمان بن أبي العاص فالقياس للتعليم عليه فاسد الاعتبار لما ~~سيأتي هذا غاية ما يمكن أن يجاب به عن أحاديث الباب ولكنه لا يخفى أن ~~ملاحظة مجموع ما تقضى به يفيد ظن عدم الجواز وينتهض للاستدلال به على ~~المطلوب وإن كان في كل طريق من طرق هذه الأحاديث مقال فبعضها يقوي بعضا ( ( ~~( بعضها ) ) ) ويؤيد ذلك أن الواجبات إنما تفعل لوجوبها والمحرمات إنما ~~تترك لتحريمها فمن أخذ على شيء من ذلك أجرا فهو من الآكلين لأموال الغير ~~بالباطل لأن الإخلاص شرط ومن أخذ الأجرة غير مخلص والتبليغ للأحكام الشرعية ~~واجب على كل فرد من الأفراد قبل قيام غيره به # ومن جملة ما أجاب به المجوزون دعوى النسخ بحديث بن عباس الآتي وسيأتي ~~الجواب عن ذلك واستدلوا ms2335 على الجواز أيضا بما أخرجه الشيخان وغيرهما عن سهل ~~بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد ~~وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم ~~يكن لك بها حاجة فقال صلى الله عليه وسلم هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال ~~ما عندي إلا إزاري هذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إزارك ~~جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال PageV06P027 ما أجد شيئا فقال التمس ولو ~~خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل ~~معك من القرآن شيء فقال نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد زوجتكها بما معك من القرآن # وفي رواية قد ملكتكها بما معك من القرآن # ولمسلم زوجتكها تعلمها من القرآن وفي رواية لأبي داود علمها عشرين آية ~~وهي امرأتك # ولأحمد قد أنكحتكها على ما معك من القرآن # وقد أجاب المانعون من الجواز عن هذا الحديث بأجوبة منها أنه زوجها به ~~بغير صداق إكراما له لحفظه ذلك المقدار من القرآن ولم يجعل التعليم صداقا ~~وهذا مردود برواية مسلم وأبي داود المذكورة # ومنها أن هذا مختص بتلك المرأة وذلك الرجل ولا يجوز لغيرهما ( ( ( لغيره ~~) ) ) ويدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأزدي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زوج امرأة على سورة من القرآن ثم قال لا يكون لأحد بعدك ~~مهرا # ومنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يسم لها مهرا ولم يعطها صداقا وأوصى لها ~~بذلك عند موته ويؤيده ما أخرجه أبو داود من حديث عقبة بن عامر أنه صلى الله ~~عليه وسلم زوج رجلا امرأة ولم يفرض لها مهرا ولم يعطها شيئا فأوصى لها عند ~~موته بسهمه من خيبر فباعته بمائة ألف # ومنها أنها قضية فعل لا ظاهر لها # ومن جملة ما احتجوا به على الجواز حديث عمر بن الخطاب المتقدم في ms2336 الزكاة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا ~~إشراف نفس فخذه الحديث ويجاب عنه بأنه عموم مخصص بأحاديث الباب # وعن بن عباس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم ~~لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق فإن في الماء ~~رجلا لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء ~~بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا ~~المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله رواه البخاري # وعن أبي سعيد قال انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة ~~سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ ~~سيد PageV06P028 ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو ~~أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم فقالوا ~~يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم ~~من شيء قال بعضهم إني والله لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ~~فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من غنم فانطلق ~~يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما ~~به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقتسموا فقال الذي ~~رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ~~الذي يأمرنا فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال وما ~~يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهما وضحك النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه الجماعة إلا النسائي وهذا لفظ البخاري وهو أتم # قوله فيهم لديغ اللديغ بالدال المهملة ms2337 والغين المعجمة هو اللسيع وزنا ~~ومعنى واللدغ اللسع وأما اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الإحراق ~~الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب أو ~~غيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب وقد صرح الأعمش في روايته بالعقرب # قوله أو سليم هو اللديغ أيضا # قوله إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله استدل به الجمهور على جواز أخذ ~~الأجرة على تعليم القرآن وأجيب عن ذلك بأن المراد بالأجر هنا الثواب ويرد ~~بأن سياق القصة يأبى ذلك وادعى بعضهم نسخة بالأحاديث السابقة وتعقب بأن ~~النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال وبأن الأحاديث القاضية بالمنع وقائع أعيان ~~محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب وبأنها مما لا تقوم ~~به الحجة فلا تقوى على معارضة ما في الصحيح وقد عرفت مما سلف أنها تنتهض ~~للاحتجاج بها على المطلوب والجمع ممكن إما بحمل الأجر المذكور ها هنا على ~~الثواب كما سلف وفيه ما تقدم أو المراد أخذ الأجرة على الرقية فقط كما يشعر ~~به السياق فيكون مخصصا للأحاديث القاضية بالمنع أو بحمل الأجر هنا على ~~عمومه فيشمل الأجر على الرقية والتلاوة والتعليم ويخص أخذها على التعليم ~~بالأحاديث المتقدمة ويجوز ما عداه وهذا أظهر وجوه الجمع فينبغي المصير إليه # قوله فاستضافوهم أي PageV06P029 طلبوا منهم الضيافة # وفي رواية للترمذي أنهم ثلاثون رجلا # قوله فلم يضيفوهم بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد المعجمة مخففا # قوله فسعوا له بكل شيء أي مما جرت العادة أن يتداوى به من اللدغة # قوله إني ( ( ( وإني ) ) ) والله لأرقي ضبطه صاحب الفتح بكسر القاف ~~والرقية كلام يستشفى به من كل عارض # قال في القاموس والرقية بالضم العوذة الجمع رقى ورقاه رقيا ورقيا ورقيه ~~نفث في عوذته # قوله جعلا بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطي على عمل # قوله على قطيع قال بن التين هو الطائفة من الغنم وتعقب بأن القطيع هو ~~الشيء المنقطع من غنم كان أو من غيرها قال بعضهم الغالب استعماله فيما بين ~~العشرة والأربعين # وفي رواية للبخاري إنا نعطيكم ms2338 ثلاثين شاة وهو مناسب لعدد الرهط المذكور ~~سابقا فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة # قوله يتفل بضم الفاء وكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق وقد سبق تحقيقه في ~~الصلاة # قال بن أبي جمرة محل النفل ( ( ( التفل ) ) ) في الرقية يكون بعد القراءة ~~لتحصل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق # قوله ويقرأ الحمد لله رب العالمين في رواية أنه قرأها سبع مرات # وفي أخرى ثلاث مرات والزيادة أرجح # قوله نشط بضم النون وكسر المعجمة من الثلاثي كذا لجميع الرواة # قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وأصله الأنشوطة ~~بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهي الحبل والعقال بكسر المهملة ~~بعدها قاف هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة # قوله وما به قلبة بفتح القاف واللام أي علة وسميت العلة قلبة لأن الذي ~~تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء قاله بن الأعرابي # ومنه قول الشاعر وقد برئت فما بالصدر من قلبه وحكي عن بن الأعرابي أن ~~القلبة داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيؤلمه قلبه فيموت من يومه # قوله فقال الذي رقى بفتح القاف # قوله وما يدريك أنها رقية قال الداودي معناه وما أدراك وقد روي كذلك ~~ولعله هو المحفوظ لأن بن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم وإذا قال ~~وما أدراك فقد علم وتعقبه بن التين بأن بن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في ~~القرآن وإلا فلا فرق بينهما في اللغة في نفي الدراية وهي كلمة تقال عند ~~التعجب من الشيء وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا وهو لائق هنا كما قال الحافظ # وفي رواية بعد قوله وما يدريك أنها رقية قلت ألقي في روعي # وللدارقطني PageV06P030 قلت يا رسول الله شيء ألقي في روعي وذلك ظاهر في ~~أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقى بالفاتحة # قوله ثم قال قد أصبتم يحتمل أن يكون صوب فعلهم في الرقية ويحتمل أن يكون ~~ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه ويحتمل ما ms2339 هو أعم من ذلك # قوله واضربوا لي معكم سهما أي اجعلوا منه نصيبا وكأنه صلى الله عليه وسلم ~~أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك # ( وفي الحديث ( ( ( الحديثين ) ) ) ) دليل على جواز الرقية بكتاب الله ~~تعالى ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور وكذا غير المأثور مما لا ~~يخالف ما في المأثور # وأما الرقى بغير ذلك فليس في الأحاديث ما يثبته ولا ما ينفيه إلا ما ~~سيأتي في حديث خارجة # وفي حديث أبي سعيد مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه ~~العرب وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء وفيه مقابلة من امتنع من ~~المكرمة بنظير صنعه وفيه الاشتراك في العطية وجواز طلب الهدية ممن يعلم ~~رغبته في ذلك وإجابته إليه # وعن خارجة بن الصلت عن عمه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم أقبل ~~راجعا من عنده فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله إنا قد ~~حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير فهل عندك شيء تداويه قال فرقيته بفاتحة ~~الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ فأعطوني مائتي شاة فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته فقال خذها فلعمري من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية ~~حق رواه أحمد وأبو داود # وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج امرأة رجلا على أن يعلمها سورا ~~من القرآن ومن ذهب إلى الرخصة لهذه الأحاديث حمل حديث أبي وعبادة على أن ~~التعليم كان قد تعين عليهما وحمل فيما سواهما من الأمر والنهي على الندب ~~والكراهة # حديث خارجة أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ~~رجال الصحيح إلا خارجة المذكور وقد وثقه بن حبان # وأخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه # وحديث تزويج المرأة قد ذكرناه في أول الباب # قوله عن عمه هو علاقة بن صحار بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة التميمي ~~الصحابي وقال خليفة هو عبد الله بن عثير بكسر العين المهملة وسكون المثلثة ~~بعدها PageV06P031 مثناة تحتية ms2340 مفتوحة ثم راء مهملة # وقيل اسمه علاثة ويقال سحار بالسين والأول أكثر # قوله ثلاثة أيام لفظ أبي داود ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع ~~بزاقه ثم تفل # قوله فلعمري أقسم بحياة نفسه كما أقسم الله بحياته والعمر والعمر بفتح ~~العين وضمها واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف وذلك لأن ~~الحلف كثير الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك مما أقسم ~~كما حذفوا الفعل في قولك بالله # قوله برقية باطل أي برقية كلام باطل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~والرقى الباطلة المذمومة هي التي كلامها كفر أو التي لا يعرف معناها ~~كالطلاسم المجهولة المعنى # قوله على أن يعلمها سورا من القرآن قد تقدم الجواب عن الاستدلال بهذا ~~الحديث وتحقيق ما هو الحق والأحاديث المذكورة في هذا الباب تدل على أنه ~~يجوز للإنسان أن يسترقي ويحمل الحديث الوارد في الذين يدخلون الجنة بغير ~~حساب وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون على بيان الأفضلية واستحباب التوكل ~~والإذن لبيان الجواز ويمكن أن يجمع بحمل الأحاديث الدالة على ترك الرقية ~~على قوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في ~~أشياء كثيرة # # | باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولا وجواز استئجار الأجير بطعامه ~~وكسوته # عن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استئجار الأجير حتى ~~يبين له أجره وعن النجش واللمس وإلقاء الحجر رواه أحمد # وعن أبي سعيد أيضا قال نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان رواه الدارقطني ~~وفسر قوم قفيز الطحان بطحن الطعام بجزء منه مطحونا لما فيه من استحقاق طحن ~~قدر الأجرة لكل واحد منهما على الآخر وذلك متناقض # وقيل لا بأس بذلك مع العلم بقدره وإنما المنهي عنه طحن الصبرة لا يعلم ~~كيلها بقفيز منها وإن شرط حبا لأن ما عداه مجهول فهو كبيعها إلا قفيزا منها # وعن عتبة بن الندر فقال كنا عند PageV06P032 النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ طس حتى بلغ قصة موسى عليه السلام فقال إن موسى ms2341 أجر نفسه ثمان سنين أو ~~عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه رواه أحمد وبن ماجه # حديث أبي سعيد الأول قال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن ~~إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب اه # وأخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق وإسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل ~~والنسائي في الزراعة غير مرفوع ولفظ بعضهم من استأجر أجيرا فليسم له أجرته ~~وحديثه الثاني أخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده هشام أبو كليب قال بن القطان ~~لا يعرف # وكذا قال الذهبي وزاد وحديثه منكر # وقال مغلطاي # هو ثقة وأورده بن حبان في الثقات # وحديث عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة في إسناده مسلمة بن علي ~~الحسني وهو متروك وقيل اسمه مسلم والأول أصح # قوله حتى يبين له أجره فيه دليل لمن قال إنه يجب تعيين قدر الأجرة وهم ~~العترة والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال مالك وأحمد بن حنبل وبن شبرمة لا يجب ~~للعرف واستحسان المسلمين # قال في البحر قلنا لا نسلم بل الإجماع على خلافه اه # ويؤيد القول الأول القياس على ثمن المبيع # قوله وعن النجش إلى آخر الحديث قد تقدم الكلام على ذلك في البيع وإلقاء ~~الحجر هو بيع الحصاة الذي تقدم تفسيره وإذا أخذ النهي عن النجش على عمومه ~~صح الاستدلال به على عدم جواز الاستئجار عليه ولكنه يبعد ذلك عطف اللمس ~~وإلقاء الحجر عليه # قوله نهى عن عسب الفحل قد سبق ضبطه وتفسيره في البيع والمراد به الكراهة ~~( ( ( الكراء ) ) ) كما قال الجوهري يقال عسبت الرجل أي أعطيته الكراء وقيل ~~ماء الفحل نفسه لقول زهير ولولا عسبه لتركتموه وشر منيحة فحل معار وقد ذهبت ~~الشافعية والحنفية والعترة إلى أنه لا يجوز تأجير الفحل للضراب # وقال مالك وبن أبي هريرة يصح كالإعارة وهو قياس فاسد الاعتبار # قوله وعن قفيز الطحان حكى الحافظ في التلخيص عن بن المبارك أحد رواة ~~الحديث بأن صورته أن يقال للطحان اطحن بكذا وكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين ~~وقد استدل بهذا ms2342 الحديث أبو حنيفة والشافعي ومالك والليث والناصر على أنه لا ~~يجوز أن تكون الأجرة PageV06P033 بعض المعمول بعد العمل # وقالت الهادوية والإمام يحيى والمزني إنه يصح بمقدار منه معلوم وأجابوا ~~عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول أو أنه كان الاستئجار على طحن صبرة بقفيز ~~منها بعد طحنها وهو فاسد عندهم # قوله وطعام بطنه فيه متمسك لمن قال بجواز الاستئجار بالنفقة ومثلها ~~الكسوة وهو أبو حنيفة والإمام يحيى # وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد والهادوية والمنصور بالله لا يصح للجهالة # # | باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة # عن علي رضي الله عنه قال جعت مرة جوعا شديدا فخرجت لطلب العمل في عوالي ~~المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بلة # فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ثم أتيتها ~~فعدت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي ~~منها رواه أحمد # وعن أنس لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء فكانت ~~الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم نصف ثمار أموالهم ~~كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة ( ( ( والمئونة ) ) ) أخرجاه # قال البخاري وقال بن عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر فكان ~~ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ولم يذكر ~~أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وسلم # حديث علي عليه السلام جود الحافظ إسناده وأخرجه بن ماجه بسند صححه بن ~~السكن # وأخرج البيهقي وبن ماجه من حديث بن عباس بلفظ أن عليا عليه السلام أجر ~~نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة وعندهما ( ( ( وعندهم ) ) ) أن عدد ~~التمر سبعة عشر وفي إسناده حنش راويه عن عكرمة وهو ضعيف # قوله ذنوبا هو الدلو مطلقا أو التي فيها ماء أو الممتلئة أو التي هي غير ~~ممتلئة أفاد معنى ذلك في القاموس # وقد قدمنا تحقيقه في أول هذا الشرح # قوله ms2343 مجلت بكسر الجيم أي غلظت وتنفطت وبفتح الجيم غلظت فقط # قال في القاموس مجلت يده كنصر وفرح مجلا ومجولا # نفطت من العمل فمرنت كأمجلت وقد أمجلها العمل أو المجل PageV06P034 أن ~~يكون بين الجلد واللحم ماء أو المجلة جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر ~~العمل # وحديث علي عليه السلام فيه بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة ~~الفاقة والصبر على الجوع وبذل الأنفس وإتعابها في تحصيل القوام من العيش ~~للتعفف عن السؤال وتحمل المتن ( ( ( المنن ) ) ) وإن تأجير النفس لا يعد ~~دناءة وإن كان المستأجر غير شريف أو كافرا والأجير من أشراف الناس وعظمائهم # وأورده المصنف للاستدلال به على جواز الإجارة معاددة يعني أن يفعل الأجير ~~عددا معلوما من العمل بعدد معلوم من الأجرة وإن لم يبين في الابتداء مقدار ~~جميع العمل والأجرة # وحديث أنس فيه دليل على جواز إجارة الأرض بنصف الثمرة الخارجة منها في كل ~~عام وكذلك حديث بن عمر وقد تقدم بسط الكلام على إجارة الأرض وما يصح منها ~~وما لا يصح في المزارعة # # | باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع # عن سعيد بن ميناء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له فضل ~~أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها قيل لسعيد ما لا تبيعوها يعني ~~الكراء قال نعم رواه أحمد ومسلم # قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه الحديث في المزارعة وأعاده المصنف ها ~~هنا للاستدلال به على صحة إطلاق لفظ البيع على الإجارة وهو مجاز من باب ~~إطلاق الحكم على الشيء وهو لما هو من الأشياء التابعة له كإطلاق البيع هنا ~~على الأرض وهو لمنفعتها # # | باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل ~~ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل ~~باع حرا وأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه PageV06P035 ~~أجره رواه أحمد ms2344 والبخاري # وعن أبي هريرة في حديث له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يغفر لأمته في ~~آخر ليلة من رمضان قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل ~~إنما يوفى أجره إذا قضى عمله رواه أحمد # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن رواه أبو داود والنسائي وبن ماجه # حديث أبي هريرة الثاني أخرجه أيضا البزار وفي إسناده هشام بن زياد أبو ~~المقدام وهو ضعيف # وحديث عمرو بن شعيب قال أبو داود بعد إخراجه هذا لم يروه إلا الوليد بن ~~مسلم لا يدري هو صحيح أم لا وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا # ( وفي الباب ) عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال حدثني بعض الوفد ~~الذين قدموا على أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما طبيب تطبب ~~على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن أخرجه أبو داود وفي إسناده ~~مجهول لا يعلم هل له صحبة أم لا قوله ثلاثة أنا خصمهم قال بن التين هو ~~سبحانه وتعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح ~~والخصم يطلق على الواحد والاثنين وعلى أكثر من ذلك # وقال الهروي الواحد بكسر أوله قال الفراء الأول قول الفصحاء ويجوز في ~~الاثنين خصمان وفي الثلاثة خصوم # وقوله ومن كنت خصمه خصمته هذه الزيادة ليست في صحيح البخاري ولكنه أخرجها ~~أحمد وبن حبان وبن خزيمة والإسماعيلي # قوله أعطى بي ثم غدر المفعول محذوف والتقدير أعطى يمينه بي أي عاهد وحلف ~~بالله ثم لم يف # قوله باع حرا وأكل ثمنه خص الأكل لأنه أعظم مقصود # وفي رواية لأبي داود ورجل اعتبد محرره وهو أعم من الأول في الفعل وأخص ~~منه في المفعول # قال الخطابي اعتباد الحر يقع بأمرين أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده # والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق والأول أشدهما قال في الفتح والأول ~~أشد ms2345 لأن فيه مع كتم الفعل أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن ~~فمن ثم كان الوعيد عليه أشد # قال المهلب وإنما كان إثمه شديدا لأن المسلمين أكفاء بالحرية فمن باع حرا ~~فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذي أنقذه الله منه # وقال بن الجوزي الحر عبد الله فيمن ( ( ( فمن ) ) ) جنى عليه فخصمه سيده # قال بن المنذر PageV06P036 لم يختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع عليه ~~يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله إلا ما يروى عن علي عليه السلام أنه تقطع يد ~~من باع حرا قال وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع فروي عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد # وروى بن أبي شيبة من طريق قتادة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ~~ثمنه في سبيل الله # ومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين ونقل بن حزم أن ~~الحر كان يباع في الدين حتى نزلت @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~@QE@ 082 ونقل عن الشافعي مثل ذلك ولا يثبت ( ( ( يثبته ) ) ) أكثر أصحابه # وقد استقر الإجماع على المنع # قوله ولم يوفه أجره هو في معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته ~~بغير عوض فكأنه أكلها ولأنه استخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده # قوله إنما يوفى أجره إذا قضى عمله فيه دليل على أن الأجرة تستحق بالعمل ~~وأما الملك فعند العترة وأبي حنيفة وأصحابه إنما ( ( ( أنها ) ) ) تملك ~~بالعقد فتتبعها أحكام الملك # وعند الشافعي وأصحابه أنها تستحق بالعقد وهذا في الصحيحة وأما الفاسدة ~~فقال في البحر لا تجب بالعقد إجماعا وتجب بالاستيفاء إجماعا # قوله فهو ضامن فيه دليل على أن متعاطي الطب يضمن ما ( ( ( لما ) ) ) حصل ~~من الجناية بسبب علاجه وأما من علم منه أنه طبيب فلا ضمان عليه وهو من يعرف ~~العلة ودواءها وله مشايخ في هذه الصناعة شهدوا له بالحذق فيها وأجازوا له ~~المباشرة ms2346 # # | كتاب الوديعة والعارية # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضمان ~~على مؤتمن رواه الدارقطني # الحديث قال الحافظ في إسناده ضعف # وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عنه بلفظ ليس على المستعير غير المغل ضمان ~~ولا على المستودع غير المغل ضمان وقال إنما نروي هذا عن شريح غير مرفوع # قال الحافظ وفي إسناده ضعيفان # قوله الوديعة هي في اللغة مأخوذة من السكون يقال ودع الشيء يدع إذا سكن ~~فكأنها ساكنة عند المودع # وقيل مأخوذة من الدعة وهي خفض العيش لأنها غير مبتذلة بالانتفاع # وفي الشرع العين التي يضعها مالكها عند آخر ليحفظها وهي PageV06P037 ~~مشروعة إجماعا # والعارية بتشديد الياء قال في النهاية كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها ~~عار ويجمع على عواري مشددا # وفي الشرع إباحة منافع العين بغير عوض وهي أيضا مشروعة إجماعا # قوله لا ضمان على مؤتمن فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينا على ~~عين من الأعيان كالوديع والمستعير أما الوديع فلا يضمن قيل إجماعا إلا ~~لجناية منه على العين # وقد حكى في البحر الإجماع على ذلك وتأول ما حكي عن الحسن البصري أن ~~الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية ~~المتعمدة والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنا والخائن ضامن لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ولا على المستودع غير المغل ضمان والمغل هو الخائن ~~وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة وأما ~~العارية فذهبت العترة والحنفية والمالكية إلى أنها غير مضمونة على المستعير ~~إذا لم يحصل منه تعد # وقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وعزاه صاحب الفتح ~~إلى الجمهور أنها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على ~~الوجه المأذون فيه # وعن حسن ( ( ( الحسن ) ) ) البصري والنخعي والأوزاعي وشريح والحنفية أنها ~~غير مضمونة # وإن شرط الضمان # وعند العترة وقتادة والعنبري أنه إذا شرط الضمان كانت ms2347 مضمونة # وحكي في البحر عن مالك والبتي أن غير الحيوان مضمون أو ( ( ( والحيوان ) ~~) ) الحيوان غير مضمون # واستدل من قال إنه لا ضمان على غير المعتدي ( ( ( المتعدي ) ) ) بما تقدم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم ليس على المستعير غير المغل ضمان # وبقوله لا ضمان على مؤتمن وبما أخرجه بن ماجه عن بن عمرو بلفظ من أودع ~~وديعة فلا ضمان عليه وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو متروك وتابعه بن ~~لهيعة فيما ذكره البيهقي # وبما أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان من حديث أبي أمامة أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع العارية مؤداة والزعيم ~~غارم وتعقب بأن التصريح بضمان الزعيم لا يدل على عدم ضمان المستعير # واستدل من قال بالضمان بحديث سمرة الآتي وبقوله تعالى @QB@ إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ 85 ولا يخفى أن الأمر بتأدية ~~الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت # واستدل من فرق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان الآتي ولا يخفى أن دلالته ~~على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها أن حكم الحيوان بخلافه ~~PageV06P038 وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أد الأمانة إلى ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه وفي إسناده طلق بن غنام عن شريك واستشهد ~~له الحاكم بحديث أبي التياح عن أنس وفي إسناده أيوب بن سويد مختلف فيه وقد ~~تفرد به كما قال الطبراني وقد استنكر حديث الباب أبو حاتم الرازي # وأخرجه أيضا البيهقي ومالك # ( وفي الباب ) عن أبي بن كعب عند بن الجوزي في العلل المتناهية # وفي إسناده من لا يعرف # وأخرجه أيضا الدارقطني # وعن أبي أمامة عند البيهقي والطبراني بسند ضعيف # وعن أنس عند الدارقطني والطبراني والبيهقي وأبي نعيم # وعن رجل من الصحابة عند أحمد وأبي داود والبيهقي وفي إسناده مجهول آخر ~~غير الصحابي لأن يوسف بن ماهك رواه عن فلان عن آخر وقد صححه بن السكن # وعن ms2348 الحسن مرسلا عند البيهقي # قال الشافعي هذا الحديث ( ( ( حديث ) ) ) ليس بثابت # وقال بن الجوزي لا يصح من جميع طرقه # وقال أحمد هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح ولا يخفى أن وروده بهذه ~~الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين إمام ~~ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج # قوله ولا تخن من خانك فيه دليل على أنه لا يجوز مكافأة الخائن بمثل فعله ~~فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 04 # وقوله تعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ 491 # وقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ~~621 # والحاصل أن الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه عمومها مخصص ~~بهذه الثلاث الآيات # وحديث الباب مخصص لهذه الآيات فيحرم من مال الآدمي وعرضه ودمه ما لم يكن ~~على طريق المجازاة فإنها حلال إلا الخيانة لأنها ( ( ( فإنها ) ) ) لا تحل ~~ولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس فلا يصح ~~الاستدلال بهذا الحديث على أنه لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق ~~خصمه على العموم كما فعله صاحب البحر وغيره إنما يصح الاستدلال به على أنه ~~لا يجوز للإنسان إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو ~~عارية مع أن الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية وليس محل النزاع من ~~ذلك ومما يؤيد الجواز إذنه صلى الله عليه وسلم PageV06P039 لامرأة أبي ~~سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ما يكفيها كما في الحديث الصحيح # وقد اختلف في مسألة الحبس المذكورة فذهب الهادي إلى أنه لا يجوز مطلقا لا ~~من الجنس ولا من غيره # قال المؤيد بالله إن قول الهادي مسبوق بالإجماع # وقال الشافعي والمنصور بالله يجوز من الجنس وغيره # وقال أبو حنيفة والمؤيد بالله يجوز من الجنس فقط # وقال الإمام يحيى يجوز من الجنس ثم من غيره لتعذره دينا # قال في البحر بعد حكاية الخلاف قلت الأقرب اشتراط الحاكم حيث يمكن ms2349 للخبر ~~يعني حديث الباب فإن تعذر جاز الحبس وغيره لئلا تضيع الحقوق ولظواهر الآي # وعن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه رواه الخمسة إلا النسائي زاد أبو داود والترمذي قال قتادة ثم نسي ~~الحسن فقال هو أمينك لا ضمان عليه يعني العارية # الحديث صححه الحاكم وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور قد تقدم وفيه ~~دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو إجارة ~~أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه وبه استدل من قال بأن الوديع والمستعير ~~ضامنان وقد تقدم الخلاف في ذلك وهو صالح للاحتجاج به على التضمين لأن ~~المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى ترده فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر ~~لفظ على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ # وقال المقبلي في المنار يحتجون بهذا الحديث في مواضع على التضمين ولا ~~أراه صريحا لأن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة # ومستخبر عن سر ليلى تركته بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت ~~أمينها وما أنا إن خبرتهم بأمين إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية ~~وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلا هذا وأما الحفظ فمشترك وهو الذي ~~تفيده على فعلي هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال هو أمينك لا ضمان ~~عليه بعد رواية الحديث اه # ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة وبيان ذلك أن ~~قوله لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت حتى ترد ( ( ( ترده ) ) ) وإلا فليست ~~بأمينة يقتضي الملازمة بين عدم الرد وعدم الأمانة فيكون تلف الوديعة ~~والعارية بأي وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيا لخروج الأمين PageV06P040 عن ~~كونه أمينا وهو ممنوع فإن المقتضي لذلك إنما هو التلف بخيانة أو جناية ولا ~~نزاع في أن ذلك موجب للضمان إنما النزاع في تلف لا يصير به الأمين خارجا عن ~~كونه أمينا كالتلف بأمر لا ms2350 يطاق دفعه أو بسبب سهو أو نسيان أو بآفة سماوية ~~أو سرقة أو ضياع بلا تفريط فإنه يوجد التلف في هذه الأمور مع بقاء الأمانة # وظاهر الحديث يقتضي الضمان وقد عارضه ما أسلفنا # وقال في ضوء النهار إن الحديث إنما يدل على وجوب تأدية غير التالف ~~والضمان عبارة عن غرامة التالف اه # ولا يخفى أن قوله في الحديث على اليد ما أخذت من المقتضي الذي يتوقف فهم ~~المراد منه على مقدر وهو إما الضمان أو الحفظ أو التأدية فيكون معنى الحديث ~~على اليد ضمان ما أخذت أو حفظ ما أخذت أو تأدية ما أخذت ولا يصح ها هنا ~~تقدير التأدية لأنه قد جعل قوله حتى تؤديه غاية لها والشيء لا يكون غاية ~~لنفسه # وأما الضمان والحفظ فكل واحد منهما صالح للتقدير ولا يقدران معا لما تقرر ~~من أن المقتضي لا عموم له فمن قدر الضمان أوجبه على الوديع والمستعير ومن ~~قدر الحفظ أوجبه عليهما ولم يوجب الضمان إذا وقع التلف مع الحفظ المعتبر ~~وبهذا تعرف أن قوله إنما يدل الحديث على وجوب التأديه لغير التالف ليس على ~~ما ينبغي وأما مخالفة رأي الحسن لروايته فقد تقرر في الأصول أن العمل ~~بالرواية لا بالرأي # وعن صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين ~~أدرعا فقال أغصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة قال فضاع بعضها فعرض عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له فقال أنا اليوم في الإسلام أرغب ~~رواه أحمد وأبو داود # وعن أنس بن مالك قال كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرسا من أبي طلحة يقال له المندوب فركبه فلما رجع قال ما رأينا من شيء وإن ~~وجدناه لبحرا متفق عليه # حديث صفوان أخرجه أيضا النسائي والحاكم وأورد له شاهدا من حديث بن عباس ~~ولفظه بل عارية مؤداة وفي رواية لأبي داود أن الأدراع كانت ما بين الثلاثين ~~إلى الأربعين ورواه البيهقي عن أمية بن صفوان مرسلا وبين ms2351 أن الأدراع كانت ~~ثمانين # ورواه الحاكم من حديث جابر وذكر أنها مائة درع # وأعل بن حزم وبن القطان طرق هذا الحديث # قال بن حزم أحسن ما فيها حديث يعلى PageV06P041 ا بن أمية وقد تقدم في ~~كتاب الوكالة # قوله أغصبا معمول لفعل مقدر هو مدخول الهمزة أي أتأخذها غصبا لا تردها ~~علي فأجاب صلى الله عليه وسلم بقوله بل عارية مضمونة فمن استدل بهذا الحديث ~~على أن العارية مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة كاشفة لحقيقة العارية أي أن شأن ~~العارية الضمان # ومن قال إن العارية غير مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة مخصصة أي أستعيرها منك ~~عارية متصفة بأنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان # قوله فعرض عليه أن يضمنها فيه دليل على أن الضياع من أسباب الضمان لا على ~~أن مطلق الضياع تفريط وأنه يوجب الضمان على كل حال لاحتمال أن يكون تلف ذلك ~~البعض وقع فيه تفريط # قوله فزع أي خوف من عدو وأبو طلحة المذكور هو زيد بن سهل زوج أم أنس # قوله يقال له المندوب قيل سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق # وقيل لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح # قوله وإن وجدناه لبحرا قال الخطابي إن هي النافية واللام بمعنى ألا أي ما ~~وجدناه إلا بحرا # قال بن التين هذا مذهب الكوفيين وعند البصريين أن إن مخففة من الثقيلة ~~واللام زائدة قال الأصمعي يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه ~~لا ينفد كما لا ينفد البحر ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري بلفظ فكان بعد ~~ذلك لا يجارى # وعن بن مسعود قال كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عارية الدلو والقدر رواه أبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري # وروي عن بن مسعود وبن عباس أنهما فسرا قوله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون ~~@QE@ 7 أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفاس والدلو والحبل ~~والقدر وما أشبه ذلك # وعن عائشة الماعون الماء والنار والملح وقيل الماعون ms2352 الزكاة قال الشاعر ~~قوم على الإسلام لما يمنعوا ماعونهم ويضيعوا التهليلا قال في الكشاف وقد ~~يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار وقبيحا في ~~المروءة في غير حال الضرورة # وأخرج أبو داود والنسائي عن بهيسة بضم الموحدة وفتح الهاء وسكون الياء ~~التحتية بعدها سين مهملة الفزارية عن أبيها قالت استأذن أبي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخل بينه وبين قميصه فجعل PageV06P042 يقبله ويلتزم ثم قال يا ~~رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا نبي الله ما الشيء ~~الذي لا يحل منعه قال الملح قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال ~~إن تفعل الخير خير لك وسيأتي حديث بهيسة هذا في باب اقطاع المعادن من كتاب ~~إحياء الموات # وروى بن أبي حاتم عن قرة بن دعموص النميري أنهم وفدوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما تعهد إلينا قال لا تمنعوا الماعون ~~قالوا يا رسول الله وما الماعون قال في الحجر والحديد وفي الماء قالوا فأي ~~الحديد قال قدوركم النحاس وحديد الفاس الذي تمتهنون به قالوا وما الحجر قال ~~قدوركم الحجارة وهذا حديث غريب # وروي عن عكرمة أن رأس الماعون زكاة المال وأدناه المنخل والدلو والإبرة # وروى بن أبي حاتم أن الماعون العواري وأصل الماعون من المعن وهو الشيء ~~القليل فسميت الزكاة ماعونا لأنها قليل من كثير وكذلك الصدقة وغيرها وهذه ~~التفاسير ترجع كلها إلى شيء واحد وهو المعاونة بمال أو منفعة ولهذا قال ~~محمد بن كعب الماعون المعروف # وفي الحديث كل معروف صدقة # وعن عائشة أنها قالت وعليها درع قطري ( ( ( قطر ) ) ) ثمن خمسة دراهم كان ~~لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين ~~بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره رواه أحمد والبخاري # قوله درع الدرع قميص المرأة وهو مذكر # قال الجوهري ودرع الحديد مؤنثة وحكى أبو عبيدة أنه أيضا يذكر ويؤنث # قوله قطري ( ( ( قطر ) ) ) بكسر القاف ms2353 وسكون المهملة بعدها راء وفي رواية ~~المستملي والسرخسي بضم القاف وسكون المهملة وآخره نون والقطري نسبة إلى ~~القطر وهي ثياب من غليظ القطن وغيره # وقيل من القطن خاصة تعرف بالقطرية فيها حمرة قال الأزهري الثياب القطرية ~~منسوبة إلى قطر قرية من البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا # قوله ثمن خمسة دراهم بنصب ثمن بتقدير فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو ~~برفع ثمن وخمسة على حذف الضمير والتقدير ثمنه خمسة # وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع الخافض أي ~~قوم بخمسة دراهم # قوله تقين بالقاف والتحتانية المشددة أي تزين من قان الشيء قيانة أي ~~أصلحه والقينة يقال للماشطة وللمغنية # وحكى بن التين أنه روي تفنن بالفاء أي تعرض وتجلى على زوجها # قال في الفتح ولم يضبط PageV06P043 ما بعد الفاء قال ورأيته بخط بعض ~~الحفاظ بمثناة فوقانية ( ( ( فوقية ) ) ) # قال بن الجوزي أرادت عائشة أنهم كانوا أولا في حال ضيق فكان الشيء ~~المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر وفي الحديث أن عارية الثياب للعرس أمر ~~معمول به مرغب فيه وأنه لا يعد من التشبع # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب إبل ولا بقر ولا ~~غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف ~~بظلفها وتنطحه ذات القرن ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن قلنا يا ~~رسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء ~~وحمل عليها في سبيل الله رواه أحمد ومسلم # الحديث قد سبق شرح بعض ألفاظه في أول كتاب الزكاة # قوله إطراق فحلها أي عارية الفحل لمن أراد أن يستعيره من مالكه ليطرق به ~~على ماشيته # قوله وإعارة دلوها أي من حقوق الماشية أن يعير صاحبها الدلو الذي يسقيها ~~به إذا طلبه منه من يحتاج إليه # قوله ومنحتها بالنون والمهملة والمنحة في الأصل العطية قال أبو عبيدة ~~المنحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه فيكون له والآخر أن ms2354 ~~يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها والمراد بها هنا ~~عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد لصاحبها # قال القزاز قيل لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة والأول أعرف # قوله وحلبها على الماء بالحاء المهملة في جميع الروايات وأشار الداودي ~~إلى أنه روي بالجيم وقال أراد أنها تساق إلى موضع سقيها وتعقب بأنه لو كان ~~كذلك لقال وحلبها ( ( ( وجلبها ) ) ) إلى الماء لا على الماء وإنما المراد ~~حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين # قوله حمل عليها الخ أي من حقها أن يبذلها المالك لمن أراد أن يستعيرها ~~لينتفع بها في الغزو # # | كتاب إحياء الموات # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له رواه ~~أحمد والترمذي وصححه # وفي لفظ من أحاط حائطا على أرض فهي له رواه أحمد وأبو داود # ولأحمد مثله من رواية سمرة # وعن سعيد بن زيد قال قال رسول الله صلى PageV06P044 الله عليه وآله وسلم ~~من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر أرضا ليست لأحد ~~فهو أحق بها رواه أحمد والبخاري # وعن أسمر بن مضرس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له قال فخرج الناس يتعادون يتخاطون رواه أبو ~~داود # حديث جابر أخرجه بنحوه النسائي وبن حبان # وحديث سمرة أخرجه أيضا أبو داود والطبراني والبيهقي وصححه بن الجارود وهو ~~من رواية الحسن عنه وفي سماعه منه خلاف ولفظه من أحاط حائطا على أرض فهي له # وحديث سعيد أخرجه أيضا النسائي وحسنه الترمذي وأعله بالإرسال فقال وروي ~~مرسلا ورجح الدارقطني إرساله أيضا # وقد اختلف مع ترجيح الإرسال من هو الصحابي الذي روي من طريقه فقيل جابر ~~وقيل عائشة وقيل عبد الله بن عمر ورجح الحافظ الأول # وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافا كثيرا # ورواه ms2355 أبو داود الطيالسي من حديث عائشة وفي إسناده زمعة وهو ضعيف ورواه ~~بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما من حديث كثير بن عبد الله بن ~~عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وعلقه البخاري وحديث أسمر بن مضرس صححه الضياء ~~في المختارة # وقال البغوي لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث # قوله من أحيا أرضا ميتة الأرض الميتة هي التي لم تعمر شبهت عمارتها ~~بالحياة وتعطيلها بالموت والإحياء أن يعمد شخص إلى أرض لم يتقدم ملك عليها ~~لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه كما يدل ~~عليه أحاديث الباب وبه قال الجمهور وظاهر الأحاديث المذكورة أنه يجوز ~~الإحياء سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه # وقال أبو حنيفة لا بد من إذن الإمام # وعن مالك يحتاج إلى إذن الإمام فيما قرب مما لأهل القرية إليه حاجة من ~~مرعى ونحوه وبمثله قالت الهادوية # قوله من أحاط حائطا فيه أن التحويط على الأرض من جملة ما يستحق به ملكها ~~والمقدار المعتبر ما يسمى حائطا في اللغة # قوله وليس لعرق ظالم حق قال في الفتح رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت ~~له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ليس لعرق ~~ذي ظالم # ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق ويكون المراد PageV06P045 بالعرق ~~الأرض وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وبن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي ~~فغلط رواية الإضافة # وقال ربيعة العرق الظالم يكون ظاهرا أو ( ( ( ويكون ) ) ) يكون باطنا ~~فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار واستخرجه من المعادن والظاهر ما بناه أو ~~غرسه # وقال غيره العرق الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ~~ولا شبهة # قوله من عمر أرضا بفتح العين وبتخفيف ( ( ( وتخفيف ) ) ) الميم ووقع في ~~البخاري من أعمر بزيادة الهمزة في أوله وخطىء ( ( ( وخطئ ) ) ) راويها # وقال بن بطال يمكن أن يكون اعتمر فسقطت التاء من النسخة وقال غيره قد سمع ~~فيه الرباعي يقال أعمر ms2356 الله بك منزلك # ووقع في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره # قال الحافظ وكأن المراد بالغير الإمام # قوله يتعادون يتخاطون المعاداة الإسراع بالسير والمراد بقوله يتخاطون ~~يعملون على الأرض علامات بالخطوط وهي تسمى الخطط واحدتها خطة بكسر الخاء ~~وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء والتقييد بالمسلم في حديث أسمر ~~يشعر بأن المراد بقوله في حديث عائشة ليست لأحد أي من المسلمين فلا حكم ~~لتقدم الكافر أما إذا كان حربيا فظاهر وأما الذمي ففيه خلاف معروف # # | باب النهي عن منع فضل الماء # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا به الكلأ متفق عليه # ولمسلم لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ # وللبخاري لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ # وعن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع البئر رواه ~~أحمد وبن ماجه # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من منع ~~فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله عز وجل فضله يوم القيامة رواه أحمد # وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين أهل ~~المدينة في النخل أن لا يمنع نقع بئر وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل ~~ماء ليمنع به الكلأ رواه عبد الله بن أحمد في المسند # حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الخزاعي وهو ثقة وقد ضعفه ~~بعضهم لكن حديث أبي هريرة يشهد لصحة الأحاديث المذكورة بعده ومما ~~PageV06P046 يشهد لصحتها حديث جابر عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع فضل الماء # وحديث إياس بن عبد عند أهل السنن بنحوه وصححه الترمذي # وقال أبو الفتح القشيري هو على شرطهما ولكن حديث عمرو بن شعيب في إسناده ~~ليث بن أبي سليم وقد رواه الطبراني في الصغير من حديث الأعمش عن عمرو بن ~~شعيب ورواه في الكبير من حديث ms2357 واثلة بلفظ آخر وإسناده ضعيف وحديث عائشة ~~رواه بن ماجه من طريق عبد الله بن إسماعيل وهو بن أبي خالد الكوفي قال أبو ~~حاتم مجهول وكذا قال في التقريب # قوله فضل الماء المراد به ما زاد على الحاجة ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد من ~~حديث أبي هريرة بلفظ ولا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه قال في الفتح وهو ~~محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة # وكذلك في الموات إذا كان لقصد التملك والصحيح عند الشافعية ونص عليه في ~~القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها وأما البئر المحفورة في الموات لقصد ~~الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل # وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد حاجة نفسه وعياله ~~وزرعه وماشيته هذا هو الصحيح عند الشافعية وخص المالكية هذا الحكم بالموات ~~وقالوا في البئر التي لا تملك لا يجب عليه بذل فضلها وأما الماء المحرز في ~~الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح اه # قال في البحر والماء على أضرب # حق إجماعا كالأنهار غير المستخرجة والسيول # وملك إجماعا كماء يحرز في الجرار ونحوها # ومختلف فيه كماء الآبار والعيون والقنا ( ( ( والقناة ) ) ) المحتفرة في ~~الملك اه # والقنا ( ( ( ه ) ) ) هي بفتح القاف الكظامة التي تحت الأرض وسيأتي ذكر ~~الخلاف في ذلك # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب الحق أحق بمائة حتى يروى # قال الحافظ وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك فكأن الذين ~~يذهبون إلى أنه يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك وقد استدل ~~بتوجه النهي إلى الفضل على جواز بيع الماء الذي لا فضل فيه وقد تقدم الكلام ~~على ذلك في البيع # قوله ليمنع به الكلأ بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات ~~رطبه ويابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن ~~أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقي ms2358 بهائمهم من تلك البئر لئلا ~~يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من PageV06P047 الماء منعهم من ~~الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ~~ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من ~~الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه ~~منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح عند ~~الشافعية وبه قالت الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه ~~المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها ~~بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي وغيره واستدل لمالك بحديث جابر المتقدم ~~لإطلاقه وعدم تقييده وتعقب بأنه يحمل على المقيد وعلى هذا لو لم يكن هناك ~~كلأ يرعى فلا منع ( ( ( مانع ) ) ) من المنع لانتقاء ( ( ( لانتفاء ) ) ) ~~العلة # قال الخطابي والنهي عند الجمهور للتنزيه وهو محتاج إلى دليل يصرف النهي ~~عن معناه الحقيقي وهو التحريم # قال في الفتح وظاهر الحديث وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور وقيل لصاحبه ~~طلب القيمة من المحتاج إليه كما في طعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز ~~البيع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال ~~يجب عليه البذل وتثبت له القيمة في ذمة المبذول له فيكون له أخذ القيمة منه ~~متى أمكن ولكنه لا يخفى أن رواية لا يباع فضل الماء ورواية النهي عن بيع ~~فضل الماء يدلان على تحريم البيع ولو جاز له أخذ العوض لجاز له البيع # قوله نقع البئر أي الماء الفاضل فيها عن حاجة صاحبها # وفيه دليل على أنه لا يجوز منع فضل الماء الكائن في البئر كما لا يجوز ~~منع فضل ماء النهر وأنه لا فرق بينهما والنقع بفتح النون وسكون القاف بعدها ~~عين مهملة # # | باب الناس شركاء في ثلاث وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قل الماء أو ~~اختلفوا فيه # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع الماء والنار ~~والكلأ # رواه بن ms2359 ماجه # وعن أبي خراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله ~~PageV06P048 صلى الله عليه وسلم المسلمون شركاء في ثلاثة في الماء والكلإ ~~والنار رواه أحمد وأبو داود ورواه بن ماجه من حديث بن عباس وزاد فيه وثمنه ~~حرام # حديث أبي هريرة قال الحافظ إسناده صحيح وحديث بعض الصحابة رواه أبو نعيم ~~في الصحابة في ترجمة أبي خراش ولم يذكر الرجل وقد سئل أبو حاتم عنه فقال ~~أبو خراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ وهو كما قال فقد ~~سماه أبو داود في روايته حبان بن زيد وهو الشرعبي تابعي معروف # قال الحافظ في بلوغ المرام ورجاله ثقات # وحديث بن عباس فيه عبد الله بن خراش وهو متروك وقد صححه بن السكن # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند الخطيب وزاد والملح وفيه عبد الحكيم ( ( ( ~~الحكم ) ) ) بن ميسرة # ورواه الطبراني بسند حسن عن زيد بن جبير عن بن عمر وله عنده طريق ( ( ( ~~طرق ) ) ) أخرى # وعن بهيسة عن أبيها عند أبي داود وقد تقدم لفظه في شرح حديث بن مسعود من ~~كتاب الوديعة والعارية وسيأتي في باب اقطاع المعادن # وعن عائشة عند بن ماجه أنها قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ~~قال الملح والماء والنار الحديث # وإسناده ضعيف كما قال الحافظ # وعن أنس عند الطبراني في الصغير بلفظ خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار ~~قال أبو حاتم في العلل هذا حديث منكر # وعن عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء نحو حديث بهيسة # قوله الماء فيه دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق ~~بين المحرز وغيره وقد تقدم في الباب الأول أن الماء المحرز في الجرار ~~ونحوها ملك إجماعا ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين ~~كما يقضي به الحديث فإن صح هذا الإجماع كان مخصصا لأحاديث الباب # وأما ماء الأنهار فقد تقدم أنه حق بالإجماع # واختلف في ماء الآبار والعيون والكظائم فعند ms2360 الشافعية والحنفية وأبي ~~العباس وأبي طالب أنه حق لا ملك واستدلوا بأحاديث الباب # وقال الإمام يحيى والمؤيد بالله في أحد قوليه وبعض أصحاب الشافعي إنه ملك ~~وقاسوه على الماء المحرز في الجرار ونحوها ورد بأنه بالسيول أشبه منه بماء ~~الجرة ونحوها قال في البحر فصل ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه ~~إجماعا وإن بعدت منه أرضه وتوسط غيرها اه # واختلف في ماء البرك فقيل حق وقيل ملك # قوله والنار قيل المراد بها الشجر الذي يحطبه ( ( ( يحتطبه ) ) ) الناس ~~PageV06P049 وقيل المراد بها الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها # وقيل المراد بها الحجارة التي توري النار إذا كانت في موات الأرض وإذا ~~كان المراد بها الضوء فلا خلاف أنه لا يختص به صاحبه وكذلك إذا كان المراد ~~بها الحجارة المذكورة وإن كان المراد بها الشجر فالخلاف فيه كالخلاف في ~~الحطب وسيأتي # قوله والكلأ قد تقدم تفسيره في الباب الذي قبل هذا وهو أعم من الخلا ~~والحشيش لأن الخلا مختص بالرطب من النبات والحشيش مختص باليابس والكلأ ~~يعمهما قيل المراد بالكلأ هنا هو الذي يكون في المواضع المباحة كالأودية ~~والجبال والأراضي التي لا مالك لها # وأما ما كان قد أحرز بعد قطعه فلا شركة فيه بالإجماع كما قيل # وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه خلاف فقيل مباح مطلقا ~~وإليه ذهبت الهادوية وقيل تابع للأرض فيكون حكمه حكمها وإليه ذهب المؤيد ~~بالله # ( واعلم ) أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل على الاشتراك في الأمور ~~الثلاثة مطلقا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها إلا بما هو أعم ~~منها مطلقا كالأحاديث القاضية ( ( ( الماضية ) ) ) بأنه لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت ~~الملك وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع # وعن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السبيل ( ( ( ~~السيل ) ) ) أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل ~~الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي ms2361 الحوائط أو يفنى الماء رواه بن ~~ماجه وعبد الله بن أحمد # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سيل ~~مهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل رواه أبو داود ~~وبن ماجه # حديث عبادة أخرجه أيضا البيهقي والطبراني وفيه انقطاع وحديث عمرو بن شعيب ~~في إسناده عبد الرحمن بن الحرث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد وقال ~~الحافظ في الفتح إن إسناد هذا الحديث حسن ورواه الحاكم في المستدرك من حديث ~~عائشة أنه قضى صلى الله عليه وسلم في سيل مهزور أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ~~ويحبس قدر الكعبين وأعله الدارقطني بالوقف وصححه الحاكم ورواه بن ماجه وأبو ~~داود من حديث ثعلبة بن أبي مالك ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن أبي ~~PageV06P050 حاتم القرظي عن أبيه عن جده أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من ~~قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مهزور السيل الذي يقسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الماء إلى الكعبين لا يحبس إلا ( ( ( الأعلى ) ) ) على الأسفل # قوله مهزور بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي مضمومة ثم واو ساكنة ثم راء ~~وهو وادي بني قريظة بالحجاز # قال البكري في المعجم هو واد من أودية المدينة # وقيل موضع سوق المدينة وكان قد تصدق به رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المسلمين فأقطعه عثمان الحرث بن الحكم أخا مروان وأقطع مروان فدك # وقال بن الأثير والمنذري أما مهزور ( ( ( مهروز ) ) ) بتقديم الراء على ~~الزاي فموضع سوق المدينة # ( وأحاديث الباب ) تدل على أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل ~~وماء البئر قبل الأرض التي تحتها وإن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى ~~الكعبين أي كعبي رجل الإنسان الكائنين عند مفصل الساق والقدم ثم يرسله بعد ~~ذلك # وقال في البحر إن الماء إذا كان قليلا فحده أن يعم أرض الأعلى إلى ~~الكعبين في النخيل وإلى ms2362 الشراك في الزرع لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~خبر عبادة يعني المذكور في الباب قال وأما قوله صلى الله عليه وسلم للزبير ~~اسق أرضك حتى يبلغ الجدر فقيل عقوبة لخصمه وقيل بل هو المستحق وكان أمره ~~صلى الله عليه وسلم بالتفضل فإن كانت الأرض بعضها مطمئن فلا يبلغ في بعضها ~~الكعبين إلا وهو في المطمئن إلى الركبتين قدم المطمئن إلى الكعبين ثم حبسه ~~وسقى باقيها # وقال أبو طالب العبرة بالكفاية للأعلى اه وهو المختار عند الهادوية # قال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة ~~بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة ~~فيمسك لكل أرض ما يكفيها وسيأتي بقية الكلام على هذه المسألة في شرح حديث ~~الزبير إن شاء الله تعالى وقد أورده المصنف رحمه الله في باب النهي عن ~~الحكم في حال الغضب من كتاب الأقضية # PageV06P051 # | باب الحمى لدواب بيت المال # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع للخيل خيل المسلمين ~~رواه أحمد # والنقيع بالنون موضع معروف # وعن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال لا حمى ~~إلا لله ولرسوله رواه أحمد وأبو داود وللبخاري منه لا حمى إلا لله ولرسوله ~~وقال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر حمى شرف ( ( ( ~~سرف ) ) ) والربذة # وعن أسلم مولى عمر أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال يا ~~هني أضمم جناحك على المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة ~~وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم بن عوف ونعم بن عفان فإنهما إن ~~تهلك ماشيتهما يرجعان ( ( ( يرجعا ) ) ) إلى نخل وزرع ورب الصريمة ورب ~~الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ( ( ( يأتني ) ) ) ببنيه يقول يا أمير ~~المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق ~~وأيم الله إنهم ليرون إني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية ~~وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي ms2363 بيده لولا المال الذي أحمل عليه في ~~سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شيئا رواه البخاري # حديث بن عمر أخرجه أيضا بن حبان وحديث الصعب أخرجه أيضا الحاكم # قال البيهقي إن قوله حمى النقيع من قول الزهري وروى الحديث النسائي فذكر ~~الموصول فقط أعني قوله لا حمى إلا لله ولرسوله ويؤيد ما قاله البيهقي أن ~~أبا داود أخرجه من حديث بن وهب عن يونس عن الزهري فذكره وقال في آخره قال ~~بن شهاب وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقد وهم الحاكم ~~فزعم أن حديث لا حمى إلا لله متفق عليه وهو من إفراد البخاري وتبع الحاكم ~~في وهمه أبو الفتح القشيري في الإلمام وبن الرفعة في المطلب # وأثر عمر أخرجه أيضا الشافعي عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه مثله # وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا # قوله حمى النقيع أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا ~~مخصبا استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه PageV06P052 من ~~كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه والحمى هو المكان ~~المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء في ذلك الموات ليتوفر ~~فيه الكلأ وترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها والنقيع هو بالنون كما ذكر ~~المصنف وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة وهو على عشرين فرسخا من ~~المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك بن وهب في موطئه وأصل النقيع كل ~~موضع يستنقع فيه الماء وهذا النقيع المذكور في هذا الحديث غير نقيع الخضمات ~~الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة على المشهور كما قال الحافظ # وقال بن الجوزي إن بعضهم قال إنهما واحد قال والأول أصح # قوله لا حمى إلا لله ولرسوله قال الشافعي يحتمل معنى الحديث شيئين أحدهما ~~( ( ( أحدهم ) ) ) ليس لأحد أن يحمي المسلمين ( ( ( للمسلمين ) ) ) إلا ما ~~حماه النبي صلى الله عليه وسلم والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه ms2364 ~~النبي صلى الله عليه وسلم # فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن ~~قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة # قال في الفتح وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألة قولين والراجح ~~عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ اه # ومن أصحاب الشافعي من الحق بالخليفة ولاة الأقاليم # قال الحافظ ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين اه # وظاهر قوله في الحديث الأول للخيل خيل المسلمين أنه لا يجوز للإمام على ~~فرض إلحاقه بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي لنفسه وإلى ذلك ذهب مالك ~~والشافعية والحنفية والهادوية قالوا بل يحمي لخيل المسلمين وسائر أنعامهم ~~ولا سيما أنعام من ضعف منهم عن الانتجاع كما فعله عمر في الأثر المذكور # وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية ~~بجواز الإحياء معارضة ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد فإن الحمى ~~أخص من الإحياء مطلقا # قال بن الجوزي ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي عنه ما يحمى من ~~الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا ~~منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا قال وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم ~~يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه العامرة لما فيها من المنفعة العامة # قوله وأن عمر حمى شرف ( ( ( سرف ) ) ) لفظ البخاري الشرف بالتعريف قال في ~~الفتح والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور # وذكر عياض أنه عند PageV06P053 البخاري بفتح المهملة وكسر الراء # وقال في موطأ بن وهب بفتح المهملة والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري ~~أو أصلحه وهو الصواب # وأما شرف فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام # قوله والربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة موضع معروف بين مكة ~~والمدينة # وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة # قوله هنيا بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية # قوله الصريمة تصغير صرمة وهي ما بين العشرين إلى ms2365 الثلاثين من الإبل أو من ~~العشر إلى الأربعين منها # # | باب ما جاء في اقطاع المعادن # عن بن عباس قال أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني ~~معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم ~~رواه أحمد وأبو داود وروياه أيضا من حديث عمرو بن عوف المزني # وعن أبيض بن حمال أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم استقطعه الملح ~~فقطع له فلما أن ولى قال رجل أتدري ما أقطعت له إنما أقطعته الماء العد قال ~~فانتزعه منه قال وسأله عما يحمى من الأراك فقال ما لم تنله خفاف الإبل رواه ~~الترمذي وأبو داود # وفي رواية له أخفاف الإبل قال محمد بن الحسن المخزومي يعني أن الإبل تأكل ~~منتهى رؤوسها ( ( ( رءوسها ) ) ) ويحمى ما فوقه # وعن بهيسة قالت استأذن أبي النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يدنو منه ~~ويلتزمه ثم قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا ~~نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح قال يا نبي الله ما الشيء ~~الذي لا يحل منعه قال أن تفعل الخير خير لك رواه أحمد وأبو داود # حديث بن عباس في إسناده أبو أويس عبد الله بن عبد الله أخرج له مسلم في ~~الشواهد وضعفه غير واحد # قال أبو عمر هو غريب من حديث بن عباس ليس يرويه عن أبي أويس غير ثور # وحديث عمرو بن عوف الذي أشار إليه المصنف في إسناده بن ابنه كثير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وقد تقدم أنه لا يحتج PageV06P054 ~~بحديثه # وحديث أبيض بن حمال أخرجه أيضا بن ماجه والنسائي وحسنه الترمذي وصححه بن ~~حبان وضعفه بن القطان ولعل وجه التضعيف كونه في إسناده السبائي المازني قال ~~بن عدي أحاديثه مظلمة منكرة # وحديث بهيسة أعله عبد الحق والقطان بأنها لا تعرف وتعقب بأنه ذكرها بن ~~حبان وغيره في الصحابة ولحديثه ( ( ( ولحديثها ) ) ) شواهد قد ms2366 تقدمت في ~~كتاب الوديعة والعارية عند الكلام على حديث بن مسعود في الماعون # قوله القبلية منسوبة إلى قبل بفتح القاف والموحدة وهي ناحية من ساحل ~~البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام # وفي رواية لأبي داود معادن القبلية وهي من ناحية الفرع وقد تقدم مثل هذا ~~التفسير في باب ما جاء في الزرع والمعدن من كتاب الزكاة لأن حديث إقطاع ~~بلال تقدم هنالك بلفظ غير ما هنا # وقال في القاموس والقبل محركة نشر من الأرض يستقبلك أو رأس كل أكمة أو ~~جبل أو مجتمع رمل والمحجة الواضحة اه # قوله جلسيها بفتح الجيم وسكون اللام وكسر السين المهملة بعدها ياء النسب ~~والجلس كل مرتفع من الأرض ويطلق على أرض نجد كما في القاموس # قوله وغوريها بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وكسر الراء نسبة إلى غور ~~قال في القاموس إن الغور يطلق على ما بين ذات عرق إلى البحر وكل ما انحدر ~~مغربا عن تهامة وموضع منخفض بين القدس وحوران مسيرة ثلاثة أيام في عرض ~~فرسخين وموضع في ديار بني سليم وماء لبني العدوية اه # والمراد ها هنا المواضع المرتفعة والمنخفضة من معادن القبلية # قوله من قدس بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة وهو جبل عظيم ~~بنجد كما في القاموس # وقيل الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع كما في النهاية # قوله العد بكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضا قال في القاموس ~~الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين اه # وجمعه اعداد وقيل العد ما يجمع ويعد ورده الأزهري ورجح الأول # ( وأحاديث الباب ) تدل على أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن بعده ~~من الأئمة إقطاع المعادن والمراد بالإقطاع جعل بعض الأراضي الموات مختصة ~~ببعض الأشخاص سواء كان ذلك معدنا أو أرضا لما سيأتي فيصير ذلك البعض أولى ~~به من غيره ولكن بشرط أن يكون من الموات التي لا يختص بها أحد وهذا أمر ~~متفق عليه # وقال في الفتح حكى عياض أن الإقطاع تسويغ الإمام PageV06P055 من مال الله ~~شيئا لمن ms2367 يراه أهلا لذلك وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن ~~يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما بأن يجعل له غلته مدة # قال السبكي والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا اقطاعا ولم أر أحدا من ~~أصحابنا ذكره وتخريجه على طريق فقهي مشكل قال والذي يظهر أنه يحصل للمقطع ~~بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك وبهذا جزم الطبري ~~وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرضه إذا ~~كان مستحقا لذلك هكذا في الفتح # وحكى صاحب الفتح أيضا عن بن التين أنه إنما يسمى اقطاعا إذا كان من أرض ~~أو عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون ~~الاقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل اقطاعه صلى الله عليه وسلم ~~الدور بالمدينة # قال الحافظ كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور ~~الأنصار برضاهم # قوله قال محمد بن الحسن الخ ذكر الخطابي وجها آخر فقال إنما يحمى من ~~الأراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي ~~ا ه # وحديث بهيسة يدل على أنه لا يحل منع الماء والملح وقد تقدم الكلام في ~~الماء وأما الملح فظاهر الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل ~~عنه ولا فرق بين جميع أنواعه الصالحة للانتفاع بها # # | باب إقطاع الأراضي # عن أسماء بنت أبي بكر في حديث ذكرته قالت كنت أنقل النوى من أرض الزبير ~~التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهو مني على ثلثي فرسخ ~~متفق عليه # وهو حجة في سفر المرأة اليسير بغير محرم # وعن بن عمر قال أقطع النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حضر فرسه وأجرى ~~الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه فقال اقطعوه حيث بلغ السوط رواه أحمد وأبو داود # وعن ms2368 عمرو بن حريث قال خط لي رسول الله صلى الله عليه PageV06P056 وآله ~~وسلم دارا بالمدينة بقوس وقال أزيدك رواه أبو داود # وعن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا بحضرموت وبعث ~~معاوية ليقطعها إياه رواه الترمذي وصححه # وعن عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن عوف قال أقطعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى ~~نصيبه منهم فأتى عثمان بن عفان فقال إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا وإني اشتريت نصيب آل عمر ~~فقال عثمان عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه رواه أحمد # وعن أنس قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم البحرين ~~فقالوا يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها فلم يكن ذلك ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى ~~تلقوني رواه أحمد والبخاري # حديث بن عمر في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~وفيه مقال وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري # وحديث عمرو بن حريث سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ # ولفظ أبي داود أزيدك أزيدك مرتين # وحديث وائل بن حجر أخرجه أيضا أبو داود والبيهقي وبن حبان والطبراني # وحديث عروة بن الزبير لم أجده لغير أحمد ولم أجده في باب الإقطاع من مجمع ~~الزوائد مع أنه يذكر كل حديث لأحمد خارج عن الأمهات الست # قوله من أرض الزبير الخ يمكن أن تكون هذه الأرض هي المذكورة في حديث بن ~~عمر المذكور بعده # وفي البخاري في آخر كتاب الخمس من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير وفي سنن أبي داود عن أسماء أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا # قوله حضر فرسه بضم الحاء المهملة وإسكان ms2369 الضاد المعجمة وهو العدو # قوله وبعث معاوية أي النبي صلى الله عليه وسلم # قوله ليقطع لهم البحرين قال الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه ~~بالإحياء ويحتمل أنه أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك ~~أرضها فلم يقسمها وتعقب بأنها فتحت صلحا وضربت على أهلها الجزية فيحتمل أن ~~يكون المراد أنه أراد أن يخصهم بتناول جزيتها وبه جزم إسماعيل القاضي # ووجهه PageV06P057 بن بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك # قال في الفتح والذي يظهر لي أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يخص الأنصار ~~بما يحصل من البحرين أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا ~~صالحوا عليها وأما بعد لك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضا وقد وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها # منها إقطاعه تميما الداري بيت إبراهيم فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك ~~لتميم واستمر في أيدي ذريته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة ذكرها بن سعد وأبو عبيد في كتاب الأموال ~~وغيرهما # قوله فلم يكن عنده ذلك يعني بسبب قلة الفتوح وأغرب بن بطال فقال معناه ~~أنه لم يرد فعل ذلك لأنه اقطع المهاجرين أرض بني النضير # قوله أثرة بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور وأشار صلى الله عليه وسلم ~~بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل ~~بالعطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوته وفيه ما كانت فيه الأنصار من الإيثار ~~على أنفسهم كما وصفهم بذلك فقال @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~@QE@ 9 وأحاديث الباب فيها دليل على أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة ~~وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الإقطاع غير أحاديث هذا الباب والباب ~~الذي قبله # منها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع صخر ms2370 بن أبي العيلة البجلي الأحمسي ~~ماء لبني سليم لما هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء ثم رده إليهم في قصة ~~طويلة مذكورة في سنن أبي داود # ومنها ما أخرجه أبو داود عن سبرة بن معبد الجهني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك وإن جهينة ~~لحقوه بالرحبة فقال لهم من أهل ذي المروة فقالوا بنو رفاعة من جهينة فقال ~~قد أقطعتها لبني رفاعة فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل ومنها ~~عند أبي داود عن قيلة بنت مخرمة قالت قدمنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتقدم صاحبي يعني حريث بن حسان وافد بكر بن وائل فبايعه على الإسلام ~~عليه وعلى قومه ثم قال يا رسول الله أكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء أن ~~لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور فقال أكتب له يا غلام ~~بالدهناء فلما رأيته قد أمر PageV06P058 له بها شخص بي وهي وطني وداري فقلت ~~يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك إنما هذه الدهناء عندك ~~مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك فقال أمسك يا ~~غلام صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على ~~الفتان يعني الشيطان # وأخرجه أيضا الترمذي مختصرا # ومنها ما أخرجه البيهقي والطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة أقطع الدور وأقطع بن مسعود فيمن أقطع وإسناده قوي # # | باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره # عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس في الطرقات ~~فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال إذا أبيتم إلا ~~المجلس فأعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر ~~وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متفق عليه # وعن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يحمل أحدكم ~~حبلا فيحتطب ms2371 ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه ثم يستغني به فينفقه على نفسه ~~خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه رواه أحمد # حديث الزبير أخرجه البخاري أيضا بنحو ما هنا وقد اتفق الشيخان على مثل ~~معناه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين ~~والمسألة من أبواب الزكاة # قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير # قوله ما لنا من مجالسنا بد فيه دليل على أن التحذير للإرشاد لا للوجوب إذ ~~لو كان للوجوب لم يراجعوه كما قال القاضي عياض وفيه متمسك لمن يقول إن سد ~~الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة ~~فلما قالوا ما لنا من مجالسنا بد ذكر لهم المقاصد الأصليه للمنع فعرف أن ~~النهي الأول للإرشاد إلى الاصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب ~~المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق ~~وذلك أن الاحتياط في طلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة # قال الحافظ ويحتمل أنهم رجوا وقوع النسخ تخفيفا PageV06P059 لما شكوا من ~~شدة الحاجة إلى ذلك يعني فلا يكون قولهم المذكور دليلا على أن التحذير الذي ~~في قوة الأمر للإرشاد قال ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر وظن القوم أنها ~~عزيمة # قوله إذا أبيتم إلا المجلس في رواية للبخاري فإذا أتيتم إلى المجلس # قوله غض البصر الخ زاد أبو داود في حديث أبي هريرة وإرشاد السبيل وتشميت ~~العاطس إذا حمد # وزاد الطبراني من حديث عمر وإغاثة الملهوف # وزاد البزار من حديث بن عباس وأعينوا على الحمولة # وزاد الطبراني من حديث سهل بن حنيف وذكر الله كثيرا وزاد الطبراني أيضا ~~من حديث وحشي بن حرب واهدوا الأغبياء ( ( ( الأغنياء ) ) ) وأعينوا المظلوم ~~وجاء في حديث أبي طلحة من الزيادة وحسن الكلام وقد نظم الحافظ هذه الآداب ~~فقال جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق من قول خير الخلق إنسانا افش ~~السلام وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما ms2372 رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما ~~أعن وأغث لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى وغض ~~طرفا وأكثر ذكر مولانا والعلة في التحذير من الجلوس على الطرق ما فيه من ~~التعرض للفتنة بالنظر إلى من يحرم النظر إليه وللحقوق ( ( ( ولحقوق ) ) ) ~~لله ( ( ( الله ) ) ) وللمسلمين ( ( ( والمسلمين ) ) ) التي لا تلزم غير ~~الجالس في ذلك المحل وقد أشار في حديث الباب بغض النظر إلى السلامة من ~~التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من ~~الاحتقار والغيبة وبرد السلام إلى إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع # وعلى هذا النمط بقية الآداب التي أشرنا إليها ولكل منها شاهد صحيح أو حسن # وقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح في كتاب الاستئذان # وحديث الزبير قد سبق شرح ما اشتمل عليه في كتاب الزكاة وذكره المصنف ها ~~هنا لقوله فيه فيضعه في السوق فيبيعه فإن فيه دليلا على جواز الجلوس في ~~السوق للبيع ولا تخلو ( ( ( يخلو ) ) ) غالب الأسواق من كثرة الطرق فيه # PageV06P060 # | باب من وجد دابة قد سيبها أهلها رغبة عنها # عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن الشعبي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها ~~فأحياها فهي له # قال عبيد الله فقلت له عمن هذا فقال عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه أبو داود والدارقطني # وعن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك دابة ~~بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها رواه أبو داود # الحديث الأول في إسناده عبيد الله بن حميد وقد وثق # وحكى بن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عنه فقال لا أعرفه يعني لا ~~أعرف تحقيق أمره وأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادحة في ~~الحديث لأن مجهولهم مقبول على ما هو الحق وقد حققنا ذلك في رسالة مستقلة ms2373 # والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة حكى الذهبي أنه سمع من ثمانية وأربعين ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي ~~أنه قال أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون علي ~~وطلحة والزبير في الجنة والحديث الثاني مع إرساله فيه عبيد الله بن حميد ~~المذكور # قوله فسيبوها وكذلك قوله من ترك دابة يؤخذ من الإطلاق أنه يجوز لمالك ~~الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام بها وقد ذهبت العترة والشافعي ~~وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في ~~مرتع فإن تمرد أجبر # وقال أبو حنيفة وأصحابه بل يؤمر استصلاحا لا حتما كالشجر وأجيب بأن ذات ~~الروح تفارق الشجر # والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ويطعمها ~~المحتاجين # قال بن رسلان وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمن ( ( ( لزمانة ) ) ~~) ونحوه ( ( ( ونحوها ) ) ) فلا يجوز لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها # قوله فأحياها يعني بسقيها وعلفها وخدمتها وهو من باب المجاز كقوله تعالى ~~@QB@ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا @QE@ 23 # قوله فهي له أخذ بظاهره أحمد والليث والحسن وإسحاق فقالوا من ترك دابة ~~بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها PageV06P061 وسقاها وخدمها إلى أن قويت على ~~المشي والحمل وعلى الركوب ملكها إلا أن يكون مالكها تركها لا لرغبة عنها بل ~~ليرجع إليها أو ضلت عنه # وإلى مثل ذلك ذهبت الهادوية # وقال مالك هي لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها الآخذ # وقال الشافعي وغيره إن ملك صاحبها لم يزل عنها بالعجز وسبيلها سبيل ~~اللقطة فإذا جاء ربها وجب على واجدها ردها عليه ولا يضمن ما أنفق عليها ~~لأنه لم يأذن فيه # قوله بمهلكة بضم الميم وفتح اللام اسم لمكان الأهلاك وهي قراءة الجمهور ~~في قوله تعالى @QB@ ما شهدنا مهلك أهله @QE@ 94 وقرأ حفص بفتح الميم وكسر ~~اللام # # | كتاب الغصب والضمانات # # | باب النهي عن جده وهزله # عن السائب بن يزيد عن أبيه قال قال رسول الله صلى ms2374 الله عليه وسلم لا ~~يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها ~~عليه رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب ~~نفسه رواه الدارقطني # وعمومه حجة في الساحة الغصب يبنى عليها والعين تتغير صفتها أنها لا تملك # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم ~~إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن ~~يروع مسلما رواه أبو داود # حديث السائب حسنه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي ذئب اه # وقد سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا البيهقي وقال إسناده حسن ~~وحديث أنس في إسناده الحارث بن محمد الفهري وهو مجهول وله طريق أخرى عند ~~الدارقطني أيضا عن حميد عن أنس وفي إسنادها داود بن الزبرقان وهو متروك # ورواه أحمد والدارقطني من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه وفي إسناده ~~PageV06P062 علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس ~~من طريق عكرمة وأخرجه الدارقطني من حديث بن عباس أيضا من طريق مقسم وفي ~~إسناده العرزمي وهو ضعيف ورواه البيهقي وبن حبان والحاكم في صحيحيهما من ~~حديث أبي حميد الساعدي بلفظ لا يحل لامرىء أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس ~~منه قال البيهقي وحديث أبي حميد أصح ما في الباب وحديث بن أبي ليلى سكت عنه ~~أبو داود والمنذري وإسناده لا بأس به # قوله متاع أخيه المتاع على ما في القاموس المنفعة والسلعة وما تمتعت به ~~من الحوائج الجمع أمتعة # قوله ولا لاعبا فيه دليل على عدم جواز أخذ متاع الإنسان على جهة المزح ~~والهزل # قوله لا يحل مال امرئ مسلم الخ هذا أمر مصرح به في القرآن الكريم قال ~~الله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ms2375 @QE@ 881 ولا شك أن من ~~أكل مال مسلم بغير طيبة نفسه آكل له بالباطل ومصرح به في عدة أحاديث # منها حديث إنما أموالكم ودماؤكم عليكم حرام وقد تقدم # ومجمع عليه عند كافة المسلمين ومتوافق على معناه العقل والشرع وقد خصص ~~هذا العموم بأشياء منها أخذ الزكاة كرها والشفعة وإطعام المضطر والقريب ~~والمعسر والزوجة وقضاء الدين وكثير من الحقوق المالية # قوله لا يحل لمسلم أن يروع مسلما فيه دليل على أنه لا يجوز ترويع المسلم ~~ولو بما صورته صورة المزح # # | باب إثبات غصب العقار # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ظلم شبرا من الأرض طوقه ~~الله من سبع أرضين متفق عليه # وعن سعيد بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شبرا من ~~الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين متفق عليه # وفي لفظ لأحمد من سرق # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع شبرا من الأرض ~~بغير حقه طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين رواه أحمد # وعن بن عمر قال قال PageV06P063 رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ من ~~الأرض شيئا بغير حقه ( ( ( حق ) ) ) خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين رواه ~~أحمد والبخاري # حديث أبي هريرة هو في صحيح مسلم # وفي الباب عن يعلى بن مرة عند أبي حبان في صحيحه وبن أبي شيبة في مسنده ~~وأبي يعلى # وعن المسور بن مخرمة عند العقيلي في تاريخ الضعفاء # وعن شداد بن أوس عن الطبراني في الكبير وعن سعد بن أبي وقاص عند الترمذي # وعن أبي مالك الأشعري عند بن أبي شيبة بإسناد حسن # وعن الحكم بن الحرث السلمي عن الطبراني وأبي يعلى # وعن أبي شريح الخزاعي عند الطبراني أيضا # وعن بن مسعود عنده أيضا وأحمد # وعن بن عباس عند الطبراني أيضا # قوله من ظلم شبرا في رواية للبخاري قيد شبر بكسر القاف وسكون التحتانية ~~أي قدر شبر وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء ms2376 القليل والكثير في الوعيد كذا ~~في الفتح # قوله يطوقه بضم أوله على البناء للمجهول # قوله من سبع أرضين بفتح الراء ويجوز إسكانها # قال الخطابي له وجهان # أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون ~~كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة # الثاني أن معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين أي فتكون كل أرض في تلك ~~الحالة طوقا في عنقه اه # ويؤيد الوجه الثاني حديث بن عمر المذكور وقيل معناه كالأول لكن بعد أن ~~ينقل جميعه يجعل كله في عنقه ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك كما ورد في غلظ ~~جلد الكافر ونحو ذلك # ويؤيده حديث يعلى بن مرة المشار إليه سابقا بلفظ أيما رجل ظلم شبرا من ~~الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر مبلغ سبع أرضين ثم يطوقه يوم ~~القيامة حتى يقضى بين الناس # وحديث الحكم السلمي المشار إليه أيضا قال الحافظ وإسناده حسن ولفظه من ~~أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين # قال في الفتح ويحتمل أن يكون المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله طوقا ولا ~~يستطيع ذلك فيعذب به كما جاء في حق من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة # ويحتمل أن يكون التطويق تطويق الإثم والمراد به أن الظلم المذكور لازم له ~~في عنقه لزوم الإثم # ومنه قوله تعالى @QB@ ألزمناه طائره في عنقه @QE@ 31 ويحتمل أن تتنوع هذه ~~الصفات لصاحب هذه المعصية أو تنقسم بين من تلبس بها فيكون بعضهم معذبا ببعض ~~وبعضهم بالبعض الآخر بحسب PageV06P064 قوة المفسدة وضعفها هذا جملة ما ذكر ~~من الوجوه في تفسير الحديث # قوله من اقتطع فيه استعارة شبه من أخذ ملك غيره ووصله إلى ملك نفسه بمن ~~اقتطع قطعة من شيء يجري فيه القطع الحقيقي # وأحاديث الباب تدل على تغليظ عقوبة الظلم والغصب وإن ذلك من الكبائر وتدل ~~على أن تخوم الأرض تملك فيكون للمالك منع من رام أن يحفر تحتها حفيرة # قال في الفتح إن ms2377 الحديث يدل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى ~~الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه وأن من ملك ظاهر ~~الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل ~~بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره # وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت ~~لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها أشار إلى ~~ذلك الداودي ( ( ( الدراوردي ) ) ) وفيه أن الأرضين السبع أطباق كالسموات ~~وهو ظاهر قوله تعالى @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ 21 خلافا لمن قال إن المراد ~~بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من ~~إقليم آخر قاله بن التين وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما ~~كان سببها وإلا فمع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه ا ه # وعن الأشعث بن قيس أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أرض باليمن فقال الحضرمي يا رسول الله أرضي اغتصبها هذا ~~وأبوه فقال الكندي يا رسول الله أرضي ورثتها من أبي فقال الحضرمي يا رسول ~~الله استحلفه أنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي ~~لليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا يقتطع عبد أو رجل بيمينه ~~مالا إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم فقال الكندي هي أرضه وأرض والده رواه ~~أحمد # الحديث رواه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن سلام المسبحي له ~~غرائب وبقية رجاله رجال الصحيح # وللأشعث أيضا حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده ضعيف ~~وقصة الحضرمي والكندي سيأتي ذكرها في باب استحلاف المنكر من PageV06P065 ~~كتاب الأقضية من حديث وائل بن حجر عند مسلم في صحيحه والترمذي وصححه بنحو ~~ما هنا ولعله يأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله # قال في التلخيص والحضرمي هو وائل بن حجر والكندي ms2378 هو امرؤ القيس بن عابس ~~واسمه ربيعة اه وفيه نظر فإنه سيأتي عن وائل بن حجر في كتاب الأقضية بلفظ ~~جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم الخ وهذا ~~يشعر بأن الحضرمي غير وائل وأيضا قال في البدر المنير اسم الحضرمي ربيعة بن ~~عبدان وكذا جاء مبينا في إحدى روايتي صحيح مسلم وعبدان بكسر المهملة وبعدها ~~موحدة # ( والحديث ) فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت وعلى أنه يستحب ~~للقاضي أن يعظ من رام الحلف # قوله إنه لا يقتطع عبد الخ لفظ الصحيحين من حديث الأشعث من حلف على يمين ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان وسيأتي في ~~كتاب الأقضية # # | باب تملك زرع الغاصب ( ( ( الغالب ) ) ) بنفقته وقلع غرسه # عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زرع في أرض قوم بغير ~~إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته رواه الخمسة إلا النسائي # وقال البخاري هو حديث حسن # وعن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ~~فهي له وليس لعرق ظالم حق قال ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر ~~فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال فلقد رأيتها ~~وأنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم رواه أبو داود والدارقطني # حديث رافع ضعفه الخطابي ونقل عن البخاري تضعيفه وهو خلاف ما نقله الترمذي ~~عن البخاري من تحسينه # وضعفه أيضا البيهقي وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع قال أبو زرعة ~~لم يسمع عطاء من رافع وكان موسى بن هارون يضعف هذا الحديث ويقول لم يروه ~~غير شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو ~~سيىء الحفظ # وقد أخرج هذا الحديث أيضا البيهقي والطبراني وبن أبي شيبة ms2379 والطيالسي وبن ~~ماجه وأبو يعلى # وحكى بن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال إن أبا إسحاق زاد في هذا الحديث ~~زرع بغير إذنهم وليس غيره يذكر هذا الحرف # وحديث عروة سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن الحافظ PageV06P066 في بلوغ ~~المرام إسناده # وفي رواية لأبي داود فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ~~ظني أنه أبو سعيد الخدري فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل # وأول حديث عروة هذا قد تقدم في أول كتاب الإحياء من حديث سعيد بن زيد # وأخرج أبو داود من حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه الباقر عن سمرة بن ~~جندب أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار قال ومع الرجل أهله ~~قال وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه فطلب إليه أن ~~يناقله فأبى فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فطلب إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال فهبه لي ~~ولك كذا وكذا أمرا رغبه فيه # فأبى فقال أنت مضار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري اذهب ~~فاقلع نخله وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر فقد نقل من مولده ووفاة ~~سمرة ما يتعذر معه سماعه # قوله فليس له من الزرع شيء فيه دليل على أن من غصب أرضا وزرعها كان الزرع ~~للمالك للأرض وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض قال الترمذي ~~والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق # قال بن رسلان وقد استدل به كما قال الترمذي أحمد ( ( ( وأحمد ) ) ) على ~~أن من زرع بذرا في أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها ~~مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد فإن ~~أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لا يعلم فيها خلافا ( ~~( ( خلاف ) ) ) وذلك لأنه نماء ماله وعليه أجرة الأرض إلى وقت ms2380 التسليم ~~وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم ~~فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ~~ويكون الزرع له أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد # وقال الشافعي وأكثر الفقهاء إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه ~~واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك ~~البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض # ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وغيرهم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه فقال ما أحسن زرع ~~ظهير فقالوا إنه ليس لظهير ولكنه لفلان قال فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته ~~فدل PageV06P067 على أن الزرع تابع للأرض ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج ~~أخص من قوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق مطلقا فيبنى العام على ~~الخاص وهذا على فرض أن قوله ليس لعرق ظالم حق يدل على أن الزرع لرب البذر ~~فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا ~~استرجع أرضه والزرع فيها وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث ~~أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه ~~الصورة # وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون # وفي البحر أن مالكا والقاسم يقولان الزرع لرب الأرض واحتج لما ذهب إليه ~~الجمهور من أن الزرع للغاصب بقوله صلى الله عليه وسلم الزرع للزارع وإن كان ~~غاصبا ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه # وقال بن رسلان إن حديث ليس لعرق ظالم حق ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل ~~في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما ~~( ( ( منهم ) ) ) في موضعه ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح لأن بناء العام ~~على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة ms2381 والمراد ~~بقوله وله نفقته ما أنفقه الغاصب على الزرع من المئونة في الحرث والسقي ~~وقيمة البذر وغير ذلك # وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها المالك والظاهر ~~الأول # قوله وليس لعرق ظالم حق قد تقدم ضبطه وتفسيره في أول كتاب الإحياء # قوله وأمر صاحب النخل الخ فيه دليل على أنه يجوز الحكم على من غرس في أرض ~~غيره غروسا بغير إذنه بقطعها # قال بن رشد في النهاية أجمع العلماء على أن من غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة ~~نباتا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع ثم قال إلا ما روي عن مالك في المشهور ~~أن من زرع فله زرعه وكان على الزارع كراء الأرض # وقد روي عنه ما يشبه قول الجمهور ثم قال وفرق قوم بين الزرع والثمار إلى ~~آخر كلامه # قوله عم بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة وهي الطويلة # وفي القاموس ما يدل على أنه يجوز فتح أوله لأنه قال بعد تفسيره بالنخل ~~الطويل ويضم # PageV06P068 # | باب ما جاء فيمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها # عن عاصم بن كليب أن رجلا من الأنصار أخبره قال خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع ~~القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فمه ~~ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فقالت المرأة يا رسول الله إني ~~أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن ~~أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أطعميه الأسارى رواه أحمد وأبو داود والدارقطني # وفي لفظ له ثم قال إني لأجد لحم شاة ذبحت بغير إذن أهلها فقالت يا رسول ~~الله أخي وأنا من أعز الناس عليه ولو كان خيرا منها لم يغير علي وعلي أن ~~أرضيه بأفضل منها فأبى أن يأكل منها وأمر بالطعام للأسارى # الحديث ms2382 في إسناده عاصم بن كليب قال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد # وقال الإمام أحمد لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي صالح # وقد أخرج له مسلم # وأما جهالة الرجل الصحابي فغير قادحة لما قررناه غير مرة من أن مجهول ~~الصحابة مقبول لأن عموم الأدلة القاضية بأنهم خير الخليقة من جميع الوجوه ~~أقل أحوالها أن تثبت لهم بها هذه المزية أعني قبول مجاهيلهم لاندراجهم تحت ~~عمومها # ومن تولى الله ورسوله تعديله فالواجب حمله على العدالة حتى ينكشف خلافها ~~ولا انكشاف في المجهول # قوله يلوك قال في القاموس اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب # قوله لقمة بضم اللام وسكون القاف ويجوز فتح اللام # قال في القاموس اللقمة وتفتح ما يهيأ للفم # قوله فلم يوجد بضم أوله وسكون الواو وكسر الجيم أي لم يعطني ما طلبته وفي ~~القاموس أوجده أغناه وفلانا مطلوبه أظفره به # ( والحديث ) فيه دليل على مشروعية إجابة الداعي وإن كان امرأة والمدعو ~~رجلا أجنبيا إذا لم يعارض ذلك مفسدة مساوية أو راجحة وفيه معجزة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ظاهرة لعدم إساغته لذلك اللحم وإخباره بما هو الواقع من ~~أخذها بغير إذن أهلها PageV06P069 وفيه تجنب ما كان من المأكولات حراما أو ~~مشتبها وعدم الإتكال على تجويز إذن مالكه بعد أكله # وفيه أيضا أنه يجوز صرف ما كان كذلك إلى من يأكله كالأسارى ومن كان على ~~صفتهم # وقد أورد المصنف هذا الحديث للاستدلال به على حكم من غصب شاة فذبحها ~~وشواها أو طبخها كما وقع في الترجمة وقد اختلف العلماء في ذلك فحكي في ~~البحر عن القاسمية وأبي حنيفة أن المالك مخير بين طلب القيمة وبين أخذ ~~العين كما هي وعدم لزوم الأرش لأن الغاصب لم يستهلك ما ينفرد بالتقويم # وحكي عن المؤيد بالله والناصر والشافعي ومالك أنه يأخذ العين مع الأرش ~~كما لو قطع الأذن ونحوها وعن محمد أنه يخير بين القيمة أو العين مع الأرش # # | باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه # عن أنس قال ms2383 أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة ~~فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~طعام بطعام وإناء بإناء رواه الترمذي وصححه وهو بمعناه لسائر الجماعة إلا ~~مسلما # وعن عائشة أنها قالت ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إناء من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما ~~كفارته قال إناء كإناء وطعام كطعام رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث الأول لفظه في البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند ~~بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت ~~بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال كلوا ودفع القصعة الصحيحة ~~للرسول وحبس المكسورة هذا أحد ألفاظ البخاري وله ألفاظ أخر وليس فيه تسمية ~~الضاربة وهي عائشة كما وقع في رواية الترمذي التي ذكرها المصنف # والحديث الثاني في إسناده أفلت بن خليفة أبو حسان # ويقال فليت العامري قال الإمام أحمد ما أرى به بأسا # وقال أبو حاتم الرازي شيخ # وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال # وقال في الفتح إن إسناده حسن # قوله بعض أزواج النبي هي زينب بنت جحش كما رواه بن حزم في المحلى عن أنس ~~ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة كما روى PageV06P070 النسائي عنها أنها ~~أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطعام في صحفة فجاءت عائشة متزرة بكساء ~~ومعها فهر ففلقت به الصحفة الحديث # والرواية المذكورة في الباب عن عائشة تشعر بأنه قد وقع لها مثل ذلك مع ~~صفية # وقد روى الدارقطني عن أنس من طريق عمران بن خالد نحو ذلك قال عمران أكثر ~~ظني أنها حفصة يعني التي كسرت عائشة صحفتها قال في الفتح ولم يصب عمران في ~~ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة ثم قال نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما ~~رواه بن أبي شيبة وبن ماجه من طريق رجل من بني سوأة ms2384 ( ( ( سواءة ) ) ) غير ~~مسمى عن عائشة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له ~~طعاما وصنعت حفصة له طعاما فسبقتني فقلت للجارية انطلقي فاكفيء ( ( ( ~~فاكفئي ) ) ) قصعتها فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على النطع ~~فأكلوه ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية رجاله ثقات # قال الحافظ وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء ~~الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا تليق بمن تحقق ~~أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة من غير تحرير # قوله إناء بإناء فيه دليل على أن القيمي يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا ~~عند عدم المثل ويؤيده ما في رواية البخاري المتقدمة بلفظ ودفع القصعة ~~الصحيحة للرسول وبه احتج الشافعي والكوفيون وقال مالك إن القيمي يضمن ~~بقيمته مطلقا وفي رواية عنه كالمذهب الأول # وفي رواية عنه أخرى ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه ~~أيضا ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل قال في الفتح وهو المشهور ~~عندهم وقد ذهب إلى ما قاله مالك من ضمان القيمي بقيمته مطلقا جماعة من أهل ~~العلم منهم الهادوية ولا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله وأجاب القائلون ~~بالقول الثاني عن حديث الباب وما في معناه بما حكاه البيهقي من أن القصعتين ~~كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي زوجتيه # فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت ~~صاحبتها ولم يكن هناك تضمين وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ من ~~كسر شيئا فهو له وعليه مثله وبهذا يرد على من زعم أنها واقعة عين لا عموم ~~فيها ومن جملة ما أجابوا به عن حديث الباب وما في معناه بأنه يحتمل أن يكون ~~في ذلك الزمان كانت العقوبة فيه بالمال فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى ~~وتعقب بأن التصريح بقوله إناء بإناء يبعد ذلك # قوله طعام بطعام قيل إن الحكم بذلك من ms2385 باب PageV06P071 المعونة والإصلاح ~~دون بت الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم # قال الحافظ وفي طرق الحديث ما يدل على أن الطعامين كانا مختلفين # قوله فما ملكت نفسي أن كسرته # لفظ أبي داود فأخذني أفكل بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف ثم لام ~~وزنه ( ( ( ووزنه ) ) ) أفعل والمعنى أخذتني رعدة الأفكل وهي الرعدة من برد ~~أو خوف والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة # # | باب جناية البهيمة # قال النبي صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل جبار رواه أبو داود # وعن حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما ~~أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وعن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقف ( ( ( ~~أوقف ) ) ) دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد ~~أو رجل فهو ضامن رواه الدارقطني وهذا عند بعضهم فيما إذا وقفها في طريق ضيق ~~أو حيث تضر المار # حديث العجماء جرحها جبار أخرجه الجماعة من حديث أبي هريرة وقد تقدم في ~~باب ما جاء في الركاز والمعدن من كتاب الزكاة # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا النسائي # وقال الدارقطني لم يروه غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم ~~مالك وبن عيينة ويونس ومعمر وبن جريج وعقيل وليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه ~~عن الزهري فقالوا العجماء والبئر جبار والمعدن جبار ولم يذكروا الرجل وهو ~~الصواب # وقال الخطابي قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل إنه غير محفوظ وسفيان بن ~~حسين معروف بسوء الحفظ # وقد روى آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الرجل جبار قال الدارقطني تفرد به آدم بن أبي ms2386 إياس ~~عن شعبة وسفيان بن حسين المذكور قد استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في ~~المقدمة ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد # وحديث حرام بن محيصة أخرجه أيضا مالك في الموطأ PageV06P072 والشافعي ~~والنسائي والدارقطني وبن حبان وصححه الحاكم ( ( ( والحاكم ) ) ) والبيهقي ~~قال الشافعي أخذنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله # قال الحافظ ومداره على الزهري واختلف عليه فقيل عن الزهري عن بن محيصة # ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه عن جده محيصة ورواه معمر عن الزهري ~~عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه # ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى كلهم عن الزهري عن ~~حرام عن البراء قال عبد الحق وحرام لم يسمع من البراء وسبقه إلى ذلك بن حزم ~~ورواه النسائي من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~البراء ورواه بن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد بن المسيب أن البراء # ورواه بن جريج عن الزهري أخبرني أبو أسامة بن سهل أن ناقة البراء # ورواه بن أبي ذئب عن الزهري قال بلغني أن ناقة البراء # وحديث النعمان قال في الجامع الكبير رواه البيهقي وضعفه # قوله جبار بضم الجيم أي هدر قال في القاموس هو الهدر والباطل وظاهره أن ~~جناية البهائم غير مضمونة ولكن المراد إذا فعلت ذلك بنفسها ولم تكن عقورا ~~ولا فرط مالكها في حفظها حيث يجب عليه الحفظ وذلك في الليل كما يدل عليه ~~حديث حرام بن محيصة وكذلك في أسواق المسلمين وطرقهم ومجامعهم كما يدل عليه ~~حديث النعمان بن بشير # قوله الرجل بكسر الراء وسكون الجيم يعني أنه لا ضمان فيما جنته الدابة ~~برجلها ولكن بشرط أن لا يكون ذلك بسبب من مالكها كتوقيفها في الأسواق ~~والطرق والمجامع وطردها في تلك الأمكنة كما يدل على ذلك حديث النعمان وبشرط ~~أن لا يكون ذلك في الأوقات التي يجب على المالك حفظها فيها كالليل وهذا ~~الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم ولكنه يشهد له ما في الحديث ms2387 المتفق عليه ~~من قوله صلى الله عليه وسلم جرحها جبار فإن عمومه يقتضي عدم الفرق بين ~~جنايتها برجلها أو بغيرها والكلام في ذلك مبسوط في الكتب الفقهية # قوله ضامن على أهلها أي مضمون على أهلها # وفي حديث البراء وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية ~~ما أصابت ماشيتهم بالليل # وقد استدل بذلك من قال إنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته بالنهار ويضمن ~~ما جنته بالليل وهو مالك والشافعي والهادوية # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقا واحتجوا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم جرحها جبار ولا شك أنه عموم مخصوص بحديث ~~PageV06P073 حرام بن محيصة والنعمان بن بشير # قال الطحاوي إلا أن تحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ ~~وأما إذا أرسلها من دون حافظ ضمن انتهى # ولا دليل على هذا التفصيل # وذهب الليث وبعض المالكية إلى أنه يضمن مالكها ما جنته ليلا أو نهارا وهو ~~إهدار للدليل العام والخاص # وروي عن عمر أنه لا يضمن ما أتلفته مما لا يقدر على حفظه ويضمن ما أمكنه ~~حفظه وهو أيضا تفصيل لا دليل عليه ولا يشكل على المذهب الأول قول الله ~~تعالى @QB@ إذ نفشت فيه غنم القوم @QE@ 87 في قصة داود وسليمان على القول ~~بأن شرع من قبلنا يلزمنا لأن النفش إنما يكون بالليل كما جزم بذلك الشعبي ~~وشريح ومسروق روى ذلك البيهقي عنهم # # | باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيدا # عن أبي هريرة قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ ~~مالي قال فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني ~~قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار رواه مسلم وأحمد وفي ~~لفظه يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي قال أنشد الله قال فإن أبوا علي ~~قال أنشد الله قال فإن أبوا علي قال قاتل فإن قتلت ففي ms2388 الجنة وإن قتلت ففي ~~النار فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل # وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله ~~فهو شهيد متفق عليه # وفي لفظ من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه # وعن سعيد بن زيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون دينه ~~فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون ~~أهله فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي وصححه # حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضا بقية أهل السنن وبن حبان والحاكم وقد أخرج ~~أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وبن حبان من حديث أبي هريرة من رواية ~~قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عنه بلفظ ولا قصاص ولا دية # وفي رواية للبيهقي من حديث PageV06P074 بن عمر ما كان عليك فيه شيء وقد ~~تعقب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص من زعم أن حديث عمرو بن العاص متفق ~~عليه وقال إنه من أفراد البخاري وفي هذا التعقب نظر فإن الحديث في صحيح ~~مسلم وفيه قصة وقد اعترف الحافظ في الفتح في كتاب المظالم والغصب بأن مسلما ~~أخرج هذا الحديث من طريق بن عمرو وذكر القصة # ( وأحاديث ) الباب فيها دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان ~~من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور كما ~~حكاه النووي والحافظ في الفتح # وقال بعض العلماء إن المقاتلة واجبة # وقال بعض المالكية لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف ولعل متمسك من قال ~~بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال ~~إلى من رام غصبه وأما القاتل ( ( ( القائل ) ) ) بعدم الجواز في الشيء ~~الخفيف فعموم أحاديث الباب يرد عليه ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف فلا ~~يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه ويدل على ذلك أمره صلى الله ~~عليه ms2389 وسلم بإنشاد الله قبل المقاتلة وكما تدل الأحاديث المذكورة على جواز ~~المقاتلة لمن أراد أخذ المال تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم ~~والفتنة في الدين والأهل # وحكى بن المنذر عن الشافعي أنه قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله ~~المقاتلة وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة # قال بن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ~~ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على ~~استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه ~~انتهى # ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ~~ذكرنا من حديث أبي هريرة وحمل الأوزاعي أحاديث الباب على الحالة التي للناس ~~فيها إمام وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغى على نفسه أو ماله ~~ولا يقاتل أحدا قال في الفتح ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم يعني حديث ~~الباب وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد ~~ومقاتله إذا قتل في النار لأن الأول محق والثاني مبطل # قوله دون ماله قال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل ~~للخلفية على المجاز ووجهه PageV06P075 أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما ~~يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه اه # ولكنه يشكل على هذا قوله في حديث سعيد بن زيد دون دينه دون دمه # # | باب في أن الدفع لا يلزم المصول عليه ولا ( ( ( ويلزم ) ) ) يلزم الغير ~~مع القدرة # عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنع أحدكم ~~إذا جاء من يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار والمقتول في ~~الجنة رواه أحمد # وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الفتنة كسروا فيها ~~قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحدكم بيته ~~فليكن كخير ابني آدم رواه الخمسة إلا النسائي # وعن سعد بن أبي ms2390 وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون فتنة ~~القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي ~~قال أرأيت إن دخل على بيتي فبسط يده إلي ليقتلني قال كن كابن آدم رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي # وعن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أذل عنده مؤمن فلم ~~ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة رواه أحمد # حديث بن عمر أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وأخرج نحوه أبو داود من ~~حديثه بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مشى إلى رجل من أمتي ~~ليقتله فليقل هكذا أي فليمد رقبته فالقاتل في النار والمقتول في الجنة # وحديث أبي موسى أخرجه أيضا بن حبان وصححه القشيري في الاقتراح على شرط ~~الشيخين وقال الترمذي حسن غريب اه وفي إسناده عبد الرحمن بن ثروان تكلم فيه ~~بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري # وحديث سعد بن أبي وقاص حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ ~~في التلخيص ورجال إسناده ثقات إلا حسين بن عبد الرحمن الأشجعي وقد وثقه بن ~~حبان # وحديث سهل بن حنيف أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده بن لهيعة وبقية رجاله ~~ثقات يشهد لصحته حديث البراء بن عازب عند البخاري وغيره وفيه الأمر بسبع ~~والنهي عن سبع ومن السبع المأمور بها نصر المظلوم PageV06P076 وحديث أبي ~~موسى عند البخاري وغيره بلفظ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا # وحديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما أخرجه البخاري وغيره # ( وفي الباب ) عن أبي بكرة بنحو حديث سعد عند أبي داود وعن أبي هريرة ~~بنحوه أيضا عند البخاري ومسلم # وعند ( ( ( وعن ) ) ) بن مسعود بنحوه عند أبي داود # وعن خريم بن فاتك بنحوه أيضا عند أبي داود # وعن أبي ذر عند أبي داود والترمذي بلفظ قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك قال كيف أنت إذا ms2391 رأيت أحجار الزيت قد غرقت ~~بالدم قلت ما خار الله لي ورسوله قال عليك بمن أنت منه قلت يا رسول الله ~~أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي قال شاركت القوم إذن قلت فما تأمرني قال ~~تلزم بيتك قلت فإن دخل على بيتي قال فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ~~ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه # وعن المقداد بن الأسود عند أبي داود قال أيم الله لقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ثلاثا إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها # معنى قوله فواها التلهيف ( ( ( التلهف ) ) ) # وعن أبي بكرة غير الحديث الأول عند الشيخين وأبي داود والنسائي قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار قال يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه ~~أراد قتل صاحبه # وعن خالد بن عرفطة عند أحمد والحاكم والطبراني وبن قانع بلفظ ستكون بعدي ~~فتنة واختلاف فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل # وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وقد أخرجه الطبراني من حديث ~~حذيفة ومن حديث خباب # وعن أبي واقد وخرشة أشار إلى ذلك الترمذي # قوله كسروا فيها قسيكم قيل المراد الكسر حقيقة ليسد عن نفسه باب هذا ~~القتال وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال # ويؤيد الأول واضربوا بسيوفكم الحجارة قال النووي والأول أصح # قوله القاعد فيها خير من القائم الخ معناه بيان عظم خطر الفتنة والحث على ~~تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء من أسبابها فإن شرها وفتنها ( ( ( ~~وفتنتها ) ) ) يكون على حسب التعلق بها # قوله كن كابن آدم يعني الذي قال لأخيه لما أراد قتله @QB@ لئن بسطت إلي ~~يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك @QE@ 82 كما حكى الله ذلك في ~~كتابه # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية ترك PageV06P077 ~~المقاتلة وعدم وجوب المدافعة عن النفس والمال وقد اختلف العلماء في ذلك ~~فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين ms2392 وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله ولا ~~تجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي ~~وغيره # وقال بن عمر وعمران بن الحصين ( ( ( حصين ) ) ) وغيرهما لا يدخل فيها لكن ~~إن قصد دفع عن نفسه # قال النووي فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن المسلمين # قال القرطبي اختلف السلف في ذلك فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ~~ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة فمنهم من قال يجب عليه ~~أن يلزم بيته وقالت طائفة يجب عليه التحول عن بلد الفتنة أصلا # ومنهم من قال يترك المقاتلة حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه # ومنهم من قال يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل ~~وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وكذا قال ~~النووي وزاد إنه مذهب عامة علماء الإسلام واستدلوا بقوله تعالى @QB@ ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ 9 قال النووي وهذا هو الصحيح ~~وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل ~~لواحدة منهما قال ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي ~~والمبطلون اه # وقال بعضهم بالتفصيل وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم ~~فالقتال ممنوع يومئذ وتنزل الأحاديث على هذا وهو قول الأوزاعي كما تقدم # وقال الطبري إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن ~~أعان المخطىء ( ( ( المخطئ ) ) ) أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد ~~النهي عن القتال فيها وذهب البعض إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين ~~وإن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث ~~يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك وقد أتى هذا في حديث بن ~~مسعود فأخرج أبو داود عنه أنه قال له وابصة بن معبد ومتى ذلك يا بن مسعود ~~فقال تلك أيام الهرج ms2393 وهو حيث لا يأمن الرجل جليسه # ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور قول الله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ 491 وقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~@QE@ 33 ونحو ذلك من الآيات والأحاديث وتؤيده ( ( ( ويؤيده ) ) ) أيضا ~~الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيأتي ~~للمقام زيادة تحقيق في باب ما جاء في توبة القاتل من كتاب القصاص # وحديث سهل بن حنيف وما PageV06P078 ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر ~~المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه وهذا مما لا أعلم فيه خلافا ~~وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر # # | باب ما جاء في كسر أواني الخمر # عن أنس عن أبي طلحة أنه قال يا رسول الله إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري ~~فقال أهرق الخمر واكسر الدنان رواه الترمذي والدارقطني # وعن بن عمر قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة ~~فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج ~~بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية ~~مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ثم أعطانيها وأمر الذين كانوا معه أن ~~يمضوا معي ويعاونوني وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا ~~شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته رواه أحمد # وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال كان عبد الله يحلف بالله أن التي أمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حرمت الخمر أن تكسر دنانه وأن تكفأ لمن ~~التمر والزبيب رواه الدارقطني # حديث أنس عن أبي طلحة رجال إسناده ثقات وأصله في صحيح مسلم # وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أنس قال الترمذي وهو أصح # وحديث بن عمر أشار إليه الترمذي وذكره الحافظ في الفتح وعزاه إلى أحمد ~~كما فعل المصنف ولم يتكلم عليه وقال في مجمع الزوائد إنه رواه أحمد ~~بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن ms2394 أبي مريم وقد اختلط وفي الآخر أبو طعمة وقد ~~وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وبقية رجاله ثقات # وحديث عبد الله رواه الدارقطني من طريق شيخه العباس بن العباس بن المغيرة ~~الجوهري بإسناد رجاله ثقات وقد أشار إليه الترمذي أيضا # ( وفي الباب ) عن جابر وعائشة وأبي سعيد ( وأحاديث الباب ) تدل على جواز ~~إهراق الخمر وكسر دنانها وشق إزقاقها ( ( ( زقاقها ) ) ) وإن كان مالكها ~~غير مكلف وقد ترجم البخاري في صحيحه لهذا فقال باب هل تكسر الدنان التي ~~فيها خمر وتخرق الزقاق قال في الفتح لم يثبت الحكم لأن المعتمد فيه التفصيل ~~فإن كان الأوعية بحيث يراق ما فيها فإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز ~~إتلافها وإلا جاز ثم ذكر PageV06P079 أنه أشار البخاري بالترجمة إلى حديث ~~أبي طلحة وبن عمر وقال إن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق ~~الزقاق عقوبة لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه ~~حديث سلمة المذكور في البخاري وغيره في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر ~~وإذنه صلى الله عليه وسلم بذلك بعد أمره بكسرها قال بن الجوزي أراد التغليظ ~~عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني ~~وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها ( ( ( ~~بداخلها ) ) ) من الخمر فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر ~~نظيره وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها # # | كتاب الشفعة # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه أحمد والبخاري # وفي لفظ إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة الحديث # رواه أحمد والبخاري وأبو داود وبن ماجه # وفي لفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ~~فلا شفعة رواه الترمذي وصححه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ms2395 قسمت الدار وحدت ~~فلا شفعة فيها رواه أبو داود وبن ماجه بمعناه # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ~~ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ~~فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به رواه مسلم والنسائي وأبو داود # حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات # قوله قضى بالشفعة قال في الفتح الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من ~~حركها وهي مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة # وقيل من الإعانة # وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض ~~المسمى ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من ~~إنكارها اه # قوله في كل ما لم يقسم PageV06P080 ظاهر هذا العموم ثبوت الشفعة في جميع ~~الأشياء وأنه لا فرق بين الحيوان والجماد والمنقول ( ( ( المنقول ) ) ) ~~وغيره # وقد ذهب إلى ذلك العترة ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وسيأتي تفصيل الخلاف في ~~ذلك # قوله فإذا وقعت الحدود أي حصلت قسمة الحدود في المبيع واتضحت بالقسمة ~~مواضعها # قوله وصرفت بضم الصاد وتخفيف الراء المكسورة وقيل بتشديدها أي بينت ~~مصارفها وكأنه من التصريف والتصرف # قال بن مالك معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصرف بكسر المهملة وهو الخالص ~~من كل شيء سمي بذلك لأنه صرف عنه الخلط فعلى هذا صرف مخفف الراء وعلى الأول ~~أي التصريف والتصرف مشدد # قوله فلا شفعة استدل به من قال إن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة لا بالجوار ~~وقد حكى في البحر هذا القول عن علي وعمر وعثمان وسعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~وعبيد الله بن الحسن والإمامية وحكى في البحر أيضا عن العترة وأبي حنيفة ~~وأصحابه والثوري وبن أبي ليلى وبن سيرين ثبوت الشفعة بالجوار وأجابوا عن ~~حديث جابر بما قاله أبو حاتم أن قوله إذا وقعت الحدود الخ مدرج من قوله ورد ms2396 ~~ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) في الحديث فهو منه حتى يثبت ~~الإدراج بدليل وورود ذلك في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي ~~هريرة المذكور في الباب واستدل في ضوء النهار على الإدراج بعدم إخراج مسلم ~~لتلك الزيادة ويجاب عنه بأنه قد يقتصر بعض الأئمة على ذكر بعض الحديث ~~والحكم للزيادة لا سيما وقد أخرجها مثل البخاري على أن معنى هذه الزيادة ~~التي ادعى أهل القول الثاني إدراجها هو معنى قوله في كل ما لم يقسم ولا ~~تفاوت إلا بكون دلالة أحدهما على هذا المعنى بالمنطوق والآخر بالمفهوم # ( احتج ( ( ( واحتج ) ) ) ) أهل القول الثاني بالأحاديث الواردة في إثبات ~~الشفعة بالجوار كحديث سمرة والشريد بن سويد وأبي رافع وجابر وستأتي # وأما الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة لمطلق الشريك كما في حديث جابر ~~المذكور من قوله في كل شركة وكما في حديث عبادة بن الصامت الآتي فلا تصلح ~~للاحتجاج بها على ثبوت الشفعة للجار إذ لا شركة بعد القسمة وقد أجاب أهل ~~القول الأول عن الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة للجار بأن المراد بها الجار ~~الأخص وهو الشريك المخالط لأن كل شيء قارب شيئا PageV06P081 يقال له جار ~~كما قيل لامرأة الرجل جارة لما بينهما من المخالطة وبهذا يندفع ما قيل إنه ~~ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارا # قال بن المنير ظاهر حديث أبي رافع الآتي أنه كان يملك بيتين من جملة دار ~~سعد لا شقصا شائعا من منزل سعد ويدل على ذلك ما ذكره عمر بن شبة أن سعدا ~~كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع وكانت التي عن يمين ~~المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ساق الحديث الآتي فاقتضى كلامه ~~أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكا كذا قال الحافظ # وقال أيضا إنه ذكر بعض الحنفية أنه يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ ~~على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجار لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز ~~في الشريك # وأجيب ms2397 بأن محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتبر ~~الجمع بين حديثي جابر وأبي رافع فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك ~~وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل ~~أحد حتى من الشريك والذين قالوا بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقا ثم ~~المشارك في الشرب ثم المشارك في الطريق ثم الجار على من ليس بمجاور وأجيب ~~بأن المفضل عليه مقدر أي الجار أحق من المشتري الذي لا جوار له # قال في القاموس الجار المجاور والذي أجرته من أن يظلم والمجير والمستجير ~~والشريك في التجارة وزوج المرأة وما قرب من المنازل والمقاسم والحليف ~~والناصر اه # ( والحاصل ) أن الجار المذكور في الأحاديث الآتية إن كان يطلق على الشريك ~~في الشيء والمجاور له بغير شركة كانت مقتضية بعمومها لثبوت الشفعة لهما ~~جميعا وحديث جابر وأبي هريرة المذكوران يدلان على عدم ثبوت الشفعة للجار ~~الذي لا شركة له فيخصصان عموم أحاديث الجار ولكنه يشكل على هذا حديث الشريد ~~بن سويد فإن قوله ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار مشعر بثبوت الشفعة ~~لمجرد الجوار وكذلك حديث سمرة لقوله فيه جار الدار أحق بالدار فإن ظاهره أن ~~الجوار المذكور جوار لا شركة فيه ويجاب بأن هذين الحديثين لا يصلحان ~~لمعارضة ما في الصحيح على أنه يمكن الجمع بما في حديث جابر الآتي بلفظ إذا ~~كان طريقهما واحدا فإنه يدل على أن الجوار لا يكون مقتضيا للشفعة إلا مع ~~اتحاد الطريق لا بمجرده ولا عذر لمن قال بحمل المطلق على المقيد من هذا إن ~~قال بصحة هذا الحديث وقد قال بهذا أعني PageV06P082 ثبوت الشفعة للجار مع ~~اتحاد الطريق بعض الشافعية ويؤيده أن شرعية الشفعة إنما هي لدفع الضرر وهو ~~إنما يحصل في الأغلب مع المخالطة في الشيء المملوك أو في طريقه ولا ضرر على ~~جار لم يشارك في أصل ولا طريق إلا نادرا واعتبار هذا النادر يستلزم ثبوت ~~الشفعة للجار مع عدم الملاصقة لأن حصول الضرر ms2398 له قد يقع في نادر الحالات ~~كحجب الشمس والإطلاع على العورات ونحوهما من الروائح الكريهة التي يتأذى ~~بها ورفع الأصوات وسماع بعض المنكرات ولا قائل بثبوت الشفعة لمن كان كذلك ~~والضرر النادر غير معتبر لأن الشارع علق الأحكام بالأمور الغالبة فعلى فرض ~~أن الجار لغة لا يطلق إلا على من كان ملاصقا غير مشارك ينبغي تقييد الجوار ~~باتحاد الطريق ومقتضاه أن لا تثبت الشفعة بمجرد الجوار وهو الحق وقد زعم ~~صاحب المنار أن الأحاديث تقتضي ثبوت الشفعة للجار والشريك ولا منافاة بينها # ووجه حديث جابر بتوجيه بارد والصواب ما حررناه # قوله في كل شركة في مسلم وسنن أبي داود في كل شرك وهو بكسر الشين المعجمة ~~وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكا ثم خفف المصدر بكسر ~~الأول وسكون الثاني فيقال شرك وشركة كما يقال كلم وكلمة # قوله ربعة بفتح الراء وسكون الموحدة تأنيث ربع وهو المنزل الذي يرتبعون ~~فيه في الربيع ثم سمي به الدار والمسكن # قوله لا يحل له أن يبيع الخ ظاهره أنه يجب على الشريك إذا أراد البيع أن ~~يؤذن شريكه وقد حكى مثل ذلك القرطبي عن بعض مشايخه وقال في شرح الإرشاد ~~الحديث يقتضي أنه يحرم البيع قبل العرض على الشريك # قال بن الرفعة ولم أظفر به عن أحد من أصحابنا ولا محيد عنه وقد قال ~~الشافعي إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط # وقال الزركشي إنه صرح به الفارقي # قال الأذرعي إنه الذي يقتضيه نص الشافعي وحمله الجمهور من الشافعية ~~وغيرهم على الندب وكراهة ترك الإعلام قالوا لأنه يصدق على المكروه أنه ليس ~~بحلال وهذا إنما يتم إذا كان اسم الحلال مختصا بما كان مباحا أو مندوبا أو ~~واجبا وهو ممنوع فإن المكروه من أقسام الحلال كما تقرر في الأصول # قوله فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به فيه دليل على ثبوت الشفعة للشريك ~~الذي لم يؤذنه شريكه بالبيع وأما إذا أعلمه الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم ~~أراد الشريك أن ms2399 يأخذه بالشفعة فقال مالك والشافعي PageV06P083 وأبو حنيفة ~~والهادوية وبن أبي ليلى والبتي وجمهور أهل العلم أن له أن يأخذه بالشفعة ~~ولا يكون مجرد الإذن مبطلا ( ( ( مبطلها ) ) ) لها # وقال الثوري والحكم وأبو عبيد ( ( ( عبيدة ) ) ) وطائفة من أهل الحديث ~~ليس له أن يأخذه بالشفعة بعد وقوع الإذن منه بالبيع وعن أحمد روايتان ~~كالمذهبين ودليل الآخرين مفهوم الشرط فإنه يقتضي عدم ثبوت الشفعة مع ~~الإيذان من البائع # ودليل الأولين الأحاديث الواردة في شفعة الشريك والجار من غير تقييد وهي ~~منطوقات لا يقاومها ذلك المفهوم ويجاب بأن المفهوم المذكور صالح لتقييد تلك ~~المطلقات عند من عمل بمفهوم الشرط من أهل العلم والترجيح إنما يصار إليه ~~عند تعذر الجمع وقد أمكن ها هنا بحمل المطلق على المقيد # وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بين ~~الشركاء في الأرضين والدور رواه عبد الله بن أحمد في المسند ويحتج بعمومه ~~من أثبتها للشريك فيما تضره القسمة # وعن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار أحق بالدار من غيره ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # وعن الشريد بن سويد قال قلت يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم ~~إلا الجوار فقال الجار أحق بسقبه ما كان رواه أحمد والنسائي وبن ماجه # ولابن ماجه مختصر الشريك أحق بسقبه ما كان # حديث عبادة أخرجه أيضا الطبراني في الكبير وهو من رواية إسحاق عن عبادة ~~ولم يدركه وتشهد لصحته الأحاديث الواردة في ثبوت الشفعة فيما هو أعم من ~~الأرض والدار كحديث جابر المتقدم وكحديث بن عباس عند البيهقي مرفوعا بلفظ ~~الشفعة في كل شيء ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال # وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته كما قال ~~الحافظ ويشهد لحديث عبادة أيضا الأحاديث الواردة بثبوت الشفعة في خصوص ~~الأرض كحديث شريد بن سويد المذكور في خصوص الدار كحديث سمرة المذكور أيضا ~~وهكذا تشهد له الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة للجار على العموم وحديث سمرة ~~أخرجه ms2400 أيضا البيهقي والطبراني والضياء وفي سماع الحسن عن سمرة مقال معروف ~~قد تقدم التنبيه عليه ولكنه أخرج هذا الحديث أبو بكر بن أبي خيثمة في ~~تاريخه والطحاوي وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والضياء عن أنس وأخرجه بن ~~سعد عن الشريد بن سويد بلفظ حديث سمرة المذكور وحديث الشريد بن PageV06P084 ~~سويد أخرجه أيضا عبد الرزاق والطيالسي والدارقطني والبيهقي قال في المعالم ~~إن حديث الجار أحق بسقبه لم يروه أحد غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء ~~عن جابر وتكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث قال وقد تكلم الناس في ~~إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه فقال بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبي ~~رافع وقال بعضهم عن أبيه عن أبي رافع وأرسله بعضهم والأحاديث التي جاءت في ~~نقيضه أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب # قوله جار الدار أحق قال في شرح السنة هذه اللفظة تستعمل فيمن لا يكون ~~غيره أحق منه والشريك بهذه الصفة أحق من غيره وليس غيره أحق منه وقد استدل ~~بهذا القائلون بثبوت الشفعة للجار وأجاب المانعون بأنه محمول على تعهده ~~بالإحسان والبر بسبب قرب داره كذا قال الشافعي ولا يخفى بعده ولكنه ينبغي ~~أن يقيد بما سيأتي من اتحاد الطريق ومقتضاه عدم ثبوت الشفعة بمجرد الجوار # قوله أحق بسقبه بفتح السين المهملة والقاف وبعدها باء موحدة ويقال بالصاد ~~المهملة بدل السين المهملة ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة # وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار وأجاب المانعون بما سلف ~~قال البغوي ليس في هذا الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون المراد به الشفعة ~~ويحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة اه # ولا يخفى بعد هذا الحمل لا سيما بعد قوله ليس لأحد فيها شرك والأولى ~~الجواب بحمل هذا المطلق على المقيد الآتي من حديث جابر # ( لا يقال ) أن نفي الشرك فيها يدل على عدم اتحاد الطريق فلا يصح تقييده ~~بحديث جابر الآتي لأنا نقول إنما نفي الشرك عن الأرض لا عن ms2401 طريقها ولو سلم ~~عدم صحة التقييد ( ( ( التقيد ) ) ) باتحاد الطريق فأحاديث إثبات الشفعة ~~بالجوار مخصصة بما سلف ولو فرض عدم صحة التخصيص للتصريح بنفي الشركة فهي مع ~~ما فيها من المقال لا تنتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بنفي شفعة الجار الذي ~~ليس بمشارك كما تقدم # وعن عمرو بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة ~~ثم جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا سعد ابتع مني بيتي ~~في دارك فقال سعد والله ما أبتاعها فقال المسور والله لتبتاعنها فقال سعد ~~والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة قال أبو رافع لقد أعطيت بها ~~خمسمائة دينار PageV06P085 ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطي بها خمسمائة دينار ~~فأعطاها إياه رواه البخاري # قوله ابتع بيتي بلفظ التثنية أي البيتين الكائنين في دارك # قوله فقال المسور في رواية أن أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك # قوله منجمة أو مقطعة شك من الراوي والمراد مؤجلة على أقساط معلومة # قوله أربعة آلاف في رواية للبخاري في كتاب ترك الحيل من صحيحه أربع مائة ~~مثقال وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم والحديث فيه مشروعية ~~العرض على الشريك وقد تقدم الكلام على ذلك وفيه أيضا ثبوت الشفعة بالجوار ~~وقد سلف بيانه # قال المصنف رحمه الله ومعنى الخبر والله أعلم أنما هو الحث على عرض ~~المبيع قبل البيع على الجار وتقديمه على غيره من الزبون كما فهمه الراوي ~~فإنه أعرف بما سمع اه # الزبن الدفع ويطلق على بيع المزابنة وقد تقدم وعلى بيع المجهول بالمجهول ~~من جنسه وعلى بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن أفاد معنى ذلك ~~في القاموس # وعن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما ~~واحدا ms2402 رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث حسنه الترمذي قال ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن ~~أبي سليمان عن عطاء عن جابر وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث ~~وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث اه # وقال الشافعي نخاف أن لا يكون محفوظا # وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال لا أعلم أحدا رواه ~~عن عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروي عن جابر خلاف هذا اه # قال المصنف رحمه الله تعالى وعبد الملك هذا ثقة مأمون ولكن قد أنكر عليه ~~هذا الحديث قال شعبة سها فيه عبد الملك فإن روي حديثا مثله طرحت حديثه ثم ~~ترك شعبة التحديث عنه # وقال أحمد هذا الحديث منكر # وقال بن معين لم يروه غير عبد الملك وقد أنكروه عليه # قلت ويقوي ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة PageV06P086 المذكورة في أول ~~الباب اه # ولا يخفى أنه لم يكن في شيء من كلام هولاء الحفاظ ما يقدح بمثله وقد احتج ~~مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وأخرج له أحاديث واستشهد به ~~البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث # قوله ينتظر بها مبني للمفعول قال بن رسلان يحتمل انتظار الصبي بالشفعة ~~حتى يبلغ وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جابر أيضا قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصبي على شفعته حتى يدرك فإذا أدرك فإن شاء أخذ ~~وإن شاء ترك وفي إسناده عبد الله بن بزيع # قوله وإن كان غائبا فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى ~~وظاهره ( ( ( وظاهر ) ) ) أنه لا يجب عليه السير متى بلغه للطلب ( ( ( ~~الطلب ) ) ) أو البعث برسول كما قال مالك وعند الهادوية أنه يجب عليه ذلك ~~إذا كان مسافة غيبته ثلاثة أيام فما دونها وإن كانت المسافة فوق ذلك لم يجب # قوله إذا كان طريقهما واحدا فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به ~~الشفعة بل لا بد معه من اتحاد الطريق ويؤيد هذا ms2403 الاعتبار قوله في حديث جابر ~~وأبي هريرة المتقدمين فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة # وقد أسلفنا الكلام على الشفعة بمجرد الجوار # ( فائدة ) من الأحاديث الواردة في الشفعة حديث بن عمر عند بن ماجه ~~والبزار بلفظ لا شفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل عقال وفي إسناده محمد بن ~~عبد الرحمن بن البيلماني وله مناكير كثيرة # وقال الحافظ إن إسناده ضعيف جدا وضعفه بن عدي وقال بن حبان لا أصل له # وقال أبو زرعة منكر # وقال البيهقي ليس بثابت # وروى هذا الحديث بن حزم عن بن عمر أيضا بلفظ الشفعة كحل العقال فإن قيدها ~~مكانه ثبت حقه وإلا فاللوم عليه وذكره عبد الحق في الأحكام عنه وتعقبه بن ~~القطان بأنه لم يروه في المحلى ولعله في غير المحلى # وأخرج عبد الرزاق من قول شريح إنما الشفعة لمن واثبها وذكره قاسم بن ثابت ~~في دلائله ورواه القاضي أبو الطيب وبن الصباغ والماوردي بلا إسناد بلفظ ~~الشفعة لمن واثبها أي بادر إليها ويروي الشفعة كنشط عقال # # | كتاب اللقطة # عن جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV06P087 العصا ~~والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أحمد وأبو داود # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال لولا أني ~~أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها أخرجاه # وفيه إباحة المحقرات في الحال # حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد قال المنذري تكلم فيه غير واحد # وفي التقريب صدوق له أوهام # وفي الخلاصة وثقه وكيع وبن معين وبن عدي وغيرهم # وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به # قوله اللقطة بضم اللام وفتح القاف على المشهور لا يعرف المحدثون غيره كما ~~قال الأزهري وقال عياض لا يجوز غيره # وقال الخليل هي بسكون القاف وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط قال الأزهري ~~هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة ~~والحديث الفتح # وقال الزمخشري في الفائق بفتح القاف والعامة تسكنها # قال في الفتح وفيها ms2404 لغتان أيضا لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحهما # قوله وأشباهه يعني كل شيء يسير # قوله ينتفع به فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من ~~المحقرات ولا يحتاج إلى تعريف وقيل إنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما ~~أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي والجوزجاني واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن ~~مرة مرفوعا من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة ~~أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام زاد الطبراني فإن جاء صاحبها وإلا ~~فليتصدق بها وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى وقد صرح جماعة بضعفه ولكنه ~~قد أخرج له بن خزيمة متابعة وروى عنه جماعات وزعم بن حزم أنه مجهول وزعم هو ~~وبن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان # قال الحافظ وهو عجب منهما لأن يعلى صحابي معروف الصحبة قال بن رسلان ~~ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولا به لأن رجال إسناده ثقات وليس فيه معارضة ~~للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة ~~وتعريف الثلاث رخصة تيسيرا للملتقط لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف ~~سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحدا لا يلتقط اليسير والرخصة لا تعارض ~~العزيمة بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول ويؤيد ~~تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد أن عليا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدينار وجده في السوق فقال النبي صلى الله عليه PageV06P088 ~~وآله وسلم عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعرفه فقال كله اه # وينبغي أيضا أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف ~~بالثلاث المذكور فلا يجوز للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ~~ثلاثا حملا للمطلق على المقيد وهذا إذا لم يكن ذلك الشيء الحقير مأكولا فإن ~~كان مأكولا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لحديث أنس ~~المذكور لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم ms2405 يمنعه من أكل التمرة ~~إلا خشية أن تكون من الصدقة ولولا ذلك لأكلها # وقد روى بن أبي شيبة عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت ~~تمرة فأكلتها وقالت لا يحب الله الفساد # قال في الفتح يعني أنها لو تركتها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت # قال وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر ا ه ويمكن أن يقال إنه يقيد ~~حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثا كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر ~~للمسلمين عادة بمثل ذلك وأيضا الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم لأكلتها ~~أي في الحال ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وسلم لأكلتها بعد ~~التعريف بها ثلاثا وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير فحكي في ~~البحر عن زيد بن علي والناصر والقاسمية والشافعي أنه يعرف به سنة كالكثير ~~وحكي عن المؤيد بالله والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة ~~أيام # ( واحتج ) الأولون بقوله صلى الله عليه وسلم عرفها سنة قالوا ولم يفصل ~~واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث علي وجعلوهما مخصصين لعموم حديث ~~التعريف سنة وهو الصواب لما سلف قال الإمام المهدي قلت الأقوى تخصيصه بما ~~مر للحرج اه # يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثا ( ( ( ثلاثة ) ) ) # وعن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة ~~فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق ~~بها وإن لم يجئ صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء رواه أحمد وبن ماجه # وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأوي الضالة إلا ضال ~~ما لم يعرفها رواه أحمد ومسلم # وعن زيد بن خالد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب ~~والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن ~~وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من PageV06P089 الدهر فأدها إليه # وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها ms2406 دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد ~~الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها # وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه # ولم يقل فيه أحمد الذهب أو الورق وهو صريح في التقاط الغنم # وفي رواية فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا ~~فهي لك رواه مسلم # وهو دليل على دخوله في ملكه وإن لم يقصده # وعن أبي بن كعب في حديث اللقطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفها ~~فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها ~~مختصر من حديث أحمد ومسلم والترمذي # وهو دليل وجوب الدفع بالصفة # حديث عياض بن حمار أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن حبان ولفظه ثم لا ~~يكتم ( ( ( تكتم ) ) ) ولا يغيب ( ( ( تغيب ) ) ) فإن جاء صاحبها فهو أحق ~~بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء وفي لفظ للبيهقي ثم لا يكتم وليعرف ~~ورواه الطبراني وله طرق # ( وفي الباب ) عن مالك بن عمير عن أبيه أخرجه أبو موسى المديني في الذيل # قوله فليشهد ظاهر الأمر يدل على وجوب الإشهاد وهو أحد قولي الشافعي وبه ~~قال أبو حنيفة # وفي كيفية الإشهاد قولان أحدهما يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا ~~غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها # والثاني يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث وأشار ~~بعض الشافعية إلى التوسط بين الوجهين فقال لا يستوعب الصفات ولكن يذكر ~~بعضها قال النووي وهو الأصح والثاني من قولي الشافعي أنه لا يجب الإشهاد ~~وبه قال مالك وأحمد وغيرهما قالوا وإنما يستحب احتياطا لأن النبي صلى الله ~~وعليه وآله وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد ولو كان واجبا لبينه # قوله عفاصها بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف صاد مهملة وهو ~~الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره وقيل له العفاص أخذا من ~~العفص وهو الثني لأن الوعاء يثنى على ما فيه # وقد وقع في زوائد المسند ms2407 لعبد الله بن أحمد في حديث أبي وخرقتها بدل ~~عفاصها والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة وأما الذي يدخل فم ~~القارورة من جلدا ( ( ( جلد ) ) ) وغيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة ~~فحيث يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني وحيث يذكر العفاص مع ~~PageV06P090 الوكاء فالمراد به الأول كذا في الفتح # والوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الوعاء التي ( ( ( الذي ) ) ~~) تكون فيه النفقة يقال أوكيته إيكاء فهو موكأ ومن قال الوكا بالقصر فهو ~~وهم # قوله فلا يكتم أي لا يجوز كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وذكر من أوصافها ~~ما يغلب الظن بصدقه # قوله يؤتيه من يشاء استدل به من قال إن الملتقط يملك اللقطة بعد أن يعرف ~~بها حولا وهو أبو حنيفة لكن بشرط أن يكون فقيرا وبه قالت الهادوية واستدلوا ~~على اشتراط الفقر بقوله في هذا الحديث فهو مال الله قالوا وما يضاف إلى ~~الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة وذهب الجمهور إلى أنه يجوز له أن يصرفها ~~في نفسه بعد التعريف سواء كان غنيا أو فقيرا لإطلاق الأدلة الشاملة للغني ~~والفقير كقوله فاستمتع بها وفي لفظ فهي كسبيل مالك # وفي لفظ فاستنفقها وفي لفظ فهي لك وأجابوا عن دعوى أن الإضافة تدل على ~~الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله قال ~~الله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ # قوله لا يأوي الضالة الخ في نسخة يؤوي وهو مضارع آوى بالمد والمراد ~~بالضال من ليس بمهتد لأن حق الضالة أن يعرف بها فإذا أخذها من دون تعريف ~~كان ضالا وسيأتي بقية الكلام على هذا في آخر الباب # قوله اعرف عفاصها ووكاءها الغرض من هذه المعرفة معرفة الآلات التي تحفظ ~~فيها اللقطة ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر وهو الكيل فيما يكال ~~والوزن فيما يوزن والزرع فيما يزرع وقد اختلفت الروايات ففي بعضها معرفة ~~العفاص والوكاء قبل التعريف كما في الرواية المذكورة في الباب # وفي بعضها التعريف مقدم على ms2408 معرفة ذلك كما في رواية للبخاري بلفظ عرفها ~~سنة ثم عرف ( ( ( اعرف ) ) ) عفاصها ووكاءها قال النووي يجمع بين الروايتين ~~بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات وقت الالتقاط حتى يعلم ~~صدق واصفها إذا وصفها ثم يعرفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن ~~يتملكها ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء صاحبها بعد ذلك فردها إليه # قال الحافظ ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ~~فلا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ويقويه كون المخرج واحدا والقصة واحدة ~~وإنما يحسن الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفا أو تعددت القصة وليس الغرض ~~إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق # قال واختلف العلماء في هذه المعرفة PageV06P091 على قولين أظهرهما الوجوب ~~لظاهر الأمر وقيل يستحب # وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده # قوله ثم عرفها بتشديد الراء وكسرها أي اذكرها للناس # قال في الفتح قال العلماء محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ~~ذلك يقول من ضاعت له نفقة ونحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات # قوله سنة الظاهر أن تكون متوالية ولكن على وجه لا يكون على جهة الاستيعاب ~~فلا يلزمه التعريف بالليل ولا استيعاب الأيام بل على المعتاد فيعرف في ~~الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار ثم في كل يوم مرة ثم في كل أسبوع مرة ~~ثم في كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز له توكيل غيره ويعرفها في ~~مكان وجودها وفي غيره كذا قال العلماء وظاهرة أيضا وجوب التعريف لأن الأمر ~~يقتضي الوجوب ولا سيما وقد سمى صلى الله عليه وسلم من لم يعرفها ضالا كما ~~تقدم وفي وجوب المبادرة إلى التعريف خلاف مبناه هل الأمر يقتضي الفور أم لا ~~وظاهرة أيضا أنه لا يجب التعريف بعد السنة وبه قال الجمهور وادعى في البحر ~~الإجماع على ذلك # ووقع في رواية من حديث أبي عند البخاري وغيره بلفظ وجدت صرة فيها مائة ~~دينار فأتيت النبي صلى الله ms2409 عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من ~~يعرفها ثم أتيته ثانيا فقال عرفها حولا فلم أجد ثم أتيته ثالثا فقال احفظ ~~وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت فلقيته ~~بعد بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا هكذا في البخاري وذكر ~~البخاري الحديث في موضع آخر من صحيحه فزاد ثم أتيته الرابعة فقال أعرف ~~وعاءها الخ قال في الفتح القائل فلقيته بعد بمكة هو شعبة والذي قال لا أدري ~~هو شيخه سلمة بن كهيل وهو الراوي لهذا الحديث عن سويد عن أبي بن كعب قال ~~شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا # وقد بين أبو داود الطيالسي في مسنده القائل فلقيته والقائل لا أدري فقال ~~في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا # وبهذا يتبين ( ( ( تبين ) ) ) بطلان ما قاله بن بطال أن الذي شك هو أبي ~~بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة وقد رواه عن شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك ~~جماعة وفيه ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في حديثة عامين أو ثلاثة وجمع ~~بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد المذكور فيه سنة فقط بأن حديث ~~أبي محمول PageV06P092 على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في ~~التعفف عنها # وحديث زيد على ما لا بد منه # وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن الزيادة في حديث أبي غلط # قال بن الجوزي والذي يظهر لي أن سلمه أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام ~~واحد ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه لا بما يشك فيه راويه # وقال أيضا يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على ~~الوجه الذي ينبغي فأمر ثانيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته ارجع فصل ~~فإنك لم تصل قال الحافظ ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء ~~الصحابة وفضلائهم قال المنذري لم يقل ms2410 أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ~~ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن ~~المنذر عن عمر أربعة أقوال يعرف بها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ~~ثلاثة أيام # وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر قال في الفتح ويحمل ذلك ~~على عظم اللقطة وحقارتها # قوله فإن لم تعرف فاستنفقها الخ قال يحيى بن سعيد الأنصاري لا أدري هذا ~~في الحديث أم هو شيء من عند يزيد مولى المنبعث يعني الراوي عن زيد بن خالد ~~كما حكى ذلك البخاري عن يحيى # قال في الفتح شك يحيى بن سعيد هل قوله ولتكن وديعة عنده مرفوع أم لا وهو ~~القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوها # عن ذكر الوديعة وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى كما في صحيح مسلم ~~بلفظ فاستنفقها ولتكن وديعة عندك وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد عن سليمان ~~عن ربيعة عند مسلم وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم باب إذا جاء ~~صاحب اللقطة ردها عليه لأنها وديعة عنده والمراد بكونها وديعة أنه يجب ردها ~~فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها بعد الاستنفاق لا أنها وديعة حقيقه ~~يجب أن تبقي عينها لأن المأذون في استنفاقه لا تبقى عينه كذا قال بن دقيق ~~العيد قال ويحتمل أن تكون الواو في قوله ولتكن وديعة بمعنى أو أي إما أن ~~تستنفقها وتغرم بدلها وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء ~~صاحبها فتعطيها إياه ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ~~ضمانها قال في الفتح وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف # قوله فإن معها حذاءها وسقاءها الحذاء بكسر المهملة بعدها ذال معجمة مع ~~المد أي خفها والمراد بالسقاء جوفها وقيل عنقها وأشار بذلك إلى PageV06P093 ~~استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول ~~المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ms2411 ملتقط # قوله لك أو لأخيك أو للذئب فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة ~~لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك # قال الحافظ والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر # والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيها حث على أخذها لأنه إذا ~~علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها وفيه رد على ما ~~روي عن أحمد في رواية أن الشاة لا تلتقط وتمسك به مالك في أنه يملكها ~~بالأخذ ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج على ذلك بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سوى بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامه عليه فكذلك الملتقط ~~وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وقد أجمعوا على أنه لو جاء ~~صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها فدل على أنها باقية على ملك ~~صاحبها ولا فرق بين قوله في اللقطة شأنك بها أو خذها وبين قوله هي لك أو ~~لأخيك أو للذئب بل الأول أشبه بالتمليك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا غيره # قوله فإن جاء أحد يخبرك الخ فيه دليل على أنه يجوز للملتقط أن يرد اللقطة ~~إلى من وصفها بالعلامات المذكورة من دون إقامة البينة وبه قال المؤيد بالله ~~والإمام يحيى وبعض أصحاب الشافعي وأبو بكر الرازي الحنفي قالوا لأنه يجوز ~~العمل بالظن لاعتماده في أكثر الشريعة إذ لا تفيد البينة إلا الظن وبه قال ~~مالك وأحمد وحكي في البحر عن القاسمية والحنفية والشافعية أن اللقطة لا ترد ~~للواصف وإن ظن الملتقط صدقه إذ هو مدع فلا تقبل # وحكي في الفتح عن أبي حنيفة والشافعي أنه يجوز له الرد إلى الواصف إن وقع ~~في نفسه صدقه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة # قال الخطابي إن صحت هذه اللفظة يعني قوله فإن جاء صاحبها يخبرك الخ لم ~~يجز مخالفتها وهي فائدة قوله اعرف عفاصها إلى آخره وإلا فالاحتياط مع من لم ms2412 ~~ير الرد إلا بالبينة قال ويتأولون قوله اعرف عفاصها على أنه أمره بذلك لئلا ~~تختلط بماله أو لتكون الدعوى فيها معلومة وذكر غيره من فوائد ذلك أيضا أن ~~يعرف صدق المدعي من كذبه وأن فيها تنبيها على حفظ المال وغيره وهو الوعاء ~~لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذت النفقة وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان ~~فيه تنبيه على حفظ النفقة من باب الأولى PageV06P094 قال الحافظ قد صحت هذه ~~الزيادة فتعين المصير إليها اه # وهذا هو الحق # فترد اللقطة لمن وصفها بالصفات التي اعتبرها الشارع وعن عياض بن حمار قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ ~~عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجئ صاحبها فهو ~~مال الله يؤتيه من يشاء رواه أحمد وبن ماجه وعن زيد بن خالد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها رواه أحمد ومسلم ~~وعن زيد بن خالد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب ~~والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن ~~وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل ~~فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق ~~عليه ولم يقل فيه أحمد الذهب أو الورق وهو صريح في التقاط الغنم في رواية ~~فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك رواه ~~مسلم وهو دليل على دخوله في ملكه وإن لم يقصده وعن أبي بن كعب في حديث ~~اللقطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ~~ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها مختصر من حديث أحمد ومسلم ~~والترمذي وهو دليل وجوب الدفع بالصفة وأما إذا ذكر ms2413 صاحب اللقطة بعض الأوصاف ~~دون بعض كأن يذكر العفاص دون الوكاء أو العفاص دون العدد فقد اختلف في ذلك ~~فقيل لا شيء له إلا بمعرفة جميع الأوصاف المذكورة وقيل تدفع إليه إذا جاء ~~ببعضها وظاهره الحديث الأول # وظاهره أيضا أن مجرد الوصف يكفي ولا يحتاج إلى اليمين وهذا إذا كانت ~~اللقطة لها عفاص ووكاء وعدد فإن كان لها البعض من ذلك فالظاهر أنه يكفي ~~ذكره وإن لم يكن لها شيء من ذلك فلا بد من ذكر أوصاف مختصة بها تقوم مقام ~~وصفها بالأمور التي اعتبرها الشارع # قوله وإلا فاستمتع بها الأمر فيه للإباحة # وكذا في قوله فاستنفقها وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في ~~اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا فذهب الجمهور إلى ~~وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت استهلكت وخالف في ذلك ~~الكرابيسي صاحب الشافعي ووافقه صاحباه ( ( ( صاحبه ) ) ) البخاري وداود بن ~~علي إمام الظاهرية لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن أدلة ~~قول الجمهور ما تقدم بلفظ ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها الخ وكذلك قوله ~~فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها الخ وفي رواية للبخاري من حديث زيد بن ~~خالد فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه أي بدلها لأن ~~العين لا تبقى بعد أكلها وفي رواية لأبي داود فإن جاء باغيها فأدها إليه ~~وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه فأمر بأدائها ~~إليه قبل الإذن في أكلها وبعده # وفي رواية لأبي داود أيضا فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها ~~وعفاصها ثم اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه والمراد بقوله ~~اقبضها في مالك اجعلها من جملة مالك وهو بالقاف وكسر الباء من الإقباض # قال بن رشد اتفق فقهاء الأمصار مالك ( ( ( ومالك ) ) ) والثوري والاوزاعي ~~وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها ثم قال مالك والشافعي له أن ~~يتملكها وقال أبو حنيفة ليس ms2414 له إلا أن يتصدق بها # وروي مثل قوله عن علي وبن عباس وجماعة من التابعين # وقال الأوزاعي إن كان مالا كثيرا جعله في بيت المال وروي مثل قول مالك ~~والشافعي عن عمر وبن مسعود وبن عمر وكلهم متفق على أنه إن أكلها ضمنها ~~لصاحبها إلا أهل الظاهر اه # قال في البحر مسألة ولا يضمن الملتقط إجماعا إلا لتفريط أو جناية إذ هو ~~أمين حيث لم يأخذ لغرض نفسه فإن جنى أو فرط فالأكثر PageV06P095 الخبر ولم ~~يذكر وجوب البدل # قلنا أمر عليا عليه السلام بغرامة الدينار في الخبر المشهور وخبركم محمول ~~على من أيس من معرفة صاحبها اه # وحديث علي الذي أشار إليه أخرجه أبو داود عن بلال بن يحيى العبسي عنه أنه ~~التقط دينارا فاشترى به دقيقا فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار فأخذه ~~علي فقطع منه قيراطين فاشترى به لحما قال المنذري في سماع بلال بن يحيى من ~~على نظر # وقال الحافظ إسناده حسن ورواه أيضا أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن علي ~~بن أبي طالب وجد دينارا فأتى به فاطمة فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال هو رزق الله فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل علي ~~وفاطمة فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا علي أد الدينار وفي إسناده رجل مجهول # وأخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عن أبي سعيد وذكره مطولا وفي إسناده ~~موسى بن يعقوب الزمعي وثقه بن معين # وقال بن عدي لا بأس به # وقال النسائي ليس بالقوي # وروى هذا الحديث الشافعي عن الدراوردي عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد وزاد أنه أمره أن يعرفه # ورواه عبد الرزاق من هذا الوجه وزاد فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام ~~وفي إسناد هذه الزيادة أبو بكر بن أبي سبرة وهو ضعيف جدا وقد أعل البيهقي ~~هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط السنة في التعريف ms2415 قال ~~ويحتمل أن يكون إثما ( ( ( إنما ) ) ) أباح له الأكل قبل التعريف للاضطرار ~~( ( ( بالاضطرار ) ) ) # وعن عبد الرحمن بن عثمان قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة ~~الحاج # رواه أحمد ومسلم وقد سبق قوله في بلد مكة ولا تحل لقطتها إلا لمعرف واحتج ~~بهما من قال لا تملك لقطة الحرم بحال بل تعرف أبدا # الحديث الثاني قد سبق في باب صيد الحرم وشجرة من كتاب الحج # قوله نهى عن لقطة الحاج هذا النهي تأوله الجمهور بأن المراد به النهي عن ~~التقاط ذلك للملك وأما للإنشاد بها فلا بأس ويدل على ذلك قوله في الحديث ~~الاخر ولا تحل لقطتها إلا لمعرف # وفي لفظ آخر ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد # قوله إلا لمعرف قد استشكل تخصيص لقطة الحاج بمثل هذا مع أن التعريف لا بد ~~منه في كل لقطة من غير فرق بين لقطة الحاج وغيره وأجيب عن هذا الإشكال بأن ~~المعنى أن لقطة الحاج لا تحل إلا لمن يريد التعريف فقط من PageV06P096 دون ~~تملك فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا # وقد ذهب الجمهور إلى أن لقطة مكة لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة # قال في الفتح وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان ايصالها إلى أربابها لأنها ~~إن كانت للمكي فظاهر وإن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها ~~فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قال بن بطال وقال ~~أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة ~~في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط لها إلى ~~المبالغة في التعريف واحتج بن المنير لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل ~~واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي اثبات # قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء والسياق يقتضي تخصيصها # قال الحافظ والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم والغالب ~~أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها وصاحبها من ms2416 وجدانها لتفرق الخلق في ~~الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة ولا يعرفها ~~فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرفها # وقال إسحاق بن راهويه معنى قوله في الحديث إلا لمنشد أي من سمع ناشدا ~~يقول من رأى كذا فحينئذ يجوز لواجد اللقطة أن يرفعها ليردها على صاحبها وهو ~~أضيق من قول الجمهور لأنه قيده بحالة للمعرف دون حالة ويرد عليه قوله إلا ~~لمعرف والحديث يفسر بعضه بعضا # وقد حكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي أنه لا ~~فرق بين لقطة الحرم وغيره واحتج لهم بأن الأدلة لم تفصل # وعن منذر بن جرير قال كنت مع أبي جرير بالبوازيج في السواد فراحت البقر ~~فرأى بقرة أنكرها فقال ما هذه البقرة قالوا بقرة لحقت بالبقر فأمر بها ~~فطردت حتى توارت ثم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يأوي الضالة ~~إلا ضال رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # ولمالك في الموطأ عن بن شهاب قال كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب ~~إبلا مؤبلة تتناتج لا يمسكها أحد حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها ثم تباع ~~فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها # حديث منذر أخرجه أيضا النسائي وأبو يعلى والطبراني في الكبير والضياء في ~~المختارة ويشهد له ما في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد بلفظ لا يأوي ~~الضالة إلا ضال PageV06P097 وقد تقدم # قوله عن منذر بن جرير يعني بن عبد الله البجلي # وقد أخرج لمنذر مسلم في الزكاة والعلم من صحيحه # قوله بالبوازيج بفتح الباء الموحدة وبعد الألف زاي معجمة بعدها تحتية ثم ~~جيم كذا ضبطه البكري في معجم البلدان ثم قال كذا اتفقت الروايات فيه عند ~~أبي داود قال ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا الحديث وصوابه عندي ~~الموازج بالميم وهو المحفوظ قال والموازج من ديار هذيل وهي متصلة بنواحي ~~المدينة # وقال بن السمعاني بوازيج بالباء الموحدة وبعد الألف زاي بلدة قديمة فوق ms2417 ~~بغداد خرج منها جماعة من العلماء قديما وحديثا # وقال المنذري بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله وبها قوم من مواليه ~~وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وإربل # قوله لا يأوي الضالة الخ قد تقدم ضبطه وتفسيره والمراد بالضالة هنا ما ~~يحمي نفسه من الإبل والبقر ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف ~~الغنم فالحيوان الممتنع من صغار السباع لا يجوز التقاطه سواء كان لكبر جثته ~~كالإبل والخيل والبقر أو يمنع نفسه بطيرانه كالطيور المملوكة أو بنابه ~~كالفهود ولا يجوز لغير الإمام ونائبه أخذها ويمكن أن يقيد مطلق هذا الحديث ~~بما تقدم في حديث زيد بن خالد لقوله فيه ما لم يعرفها ويكون وصف الذي يأوي ~~الضالة بالضلال مقيدا بعدم التعريف وأما التقاط الإبل ونحوها فقد استفيد ~~المنع منه من قوله صلى الله عليه وسلم ما لك ولها دعها # قوله مؤبلة كمعظمة أي كثيرة متخذة للقنية # وفي هذا الأثر جواز التقاط الإبل للإمام وجواز بيعها وإذا جاء مالكها دفع ~~إليه الإمام ثمنها # # | كتاب الهبة والهدية # # | باب افتقارها إلى القبول والقبض وأنه على ما يتعارفه الناس # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو دعيت إلى كراع أو ذراع ~~لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت رواه البخاري # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أهدي إلي كراع لقبلت ~~ولو دعيت عليه لأجبت رواه أحمد والترمذي وصححه PageV06P098 في الباب عن أم ~~حكيم الخزاعية عند الطبراني قالت قلت يا رسول الله تكره رد اللطف قال ما ~~أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلت قال في القاموس اللطف بالتحريك اليسير من ~~الطعام # قوله كتاب الهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة قال في الفتح تطلق ~~بالمعنى الأعم على أنواع الإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه والصدقة وهي ~~هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة والهدية وهي ما يلزم به المرهون ( ( ( ~~الموهوب ) ) ) له عوضه ومن خصها بالحياة أخرج الوصية وهي تكون أيضا ~~بالأنواع الثلاثة وتطلق الهبة ms2418 بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل وعليه ~~ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض اه # قوله والهدية بفتح الهاء وكسر الدال المهملة بعدها ياء مشددة ثم تاء ~~تأنيث قال في القاموس الهدية كغنية ما أتحف به # قوله إلي كراع هو ما دون الكعب من الدابة # وقيل هو اسم مكان # قال الحافظ ولا يثبت ويرده حديث أنس وحديث أم حكيم المذكوران وخص الكراع ~~والذراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لأن الذراع كانت أحب إليه من ~~غيرها والكراع لا قيمة له وفي المثل أعط العبد كراعا يطلب ذراعا هكذا في ~~الفتح والظاهر أن مراده صلى الله عليه وسلم الحض على إجابة الدعوة ولو كانت ~~إلى شيء حقير كالكراع والذراع وعلى قبول الهدية ولو كانت شيئا حقيرا من ~~كراع أو ذراع وليس المراد الجمع بين حقير وخطير فإن الذراع لا يعد على ~~الانفراد خطيرا ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه فالكلام من باب ~~الجمع بين حقيرين وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك ومحبته صلى ~~الله عليه وسلم للذراع لا تستلزم أن تكون في نفسها خطيرة ولا سيما في خصوص ~~هذا المقام ولو كان ذلك مرادا له صلى الله عليه وسلم لقابل الكراع الذي هو ~~أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه كالشاة وما فوقها ولا شك ~~أن مراده صلى الله عليه وسلم الترغيب في اجابة الدعوة وقبول الهدية وإن ~~كانت إلى أمر حقير وفي شيء يسير # وقد ترجم البخاري لهذا الحديث فقال باب القليل من الهدية وفي الحديثين ~~المذكورين دليل على اعتبار القبول لقوله صلى الله عليه وسلم لقبلت وسيأتي ~~الخلاف في ذلك # وعن خالد بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جاءه من أخيه معروف ~~من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقة الله إليه رواه ~~أحمد # وعن عبد الله بن بسر قال كانت أختي ربما تبعثني بالشيء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms2419 تطرفه إياه فيقبله مني وفي لفظ كانت تبعثني إلى PageV06P099 ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالهدية فيقبلها رواهما أحمد وهو دليل على قبول ~~الهدية برسالة الصبي لأن عبد الله بن بسر كان كذلك مدة حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي ~~إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة فإن ردت علي فهي لك قالت وكان كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه ~~أوقية مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة رواه أحمد # حديث خالد بن عدي قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين من كتاب ~~الزكاة وأعاده المصنف ها هنا للاستدلال به على أن الهدية تفتقر إلى القبول ~~لقوله فيه فليقبله # وحديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضا الطبراني في الكبير قال في مجمع ~~الزوائد ورجالهما يعني أحمد والطبراني رجال الصحيح وله حديث آخر أخرجه ~~الطبراني في الكبير وفي إسناده الحكم بن الوليد ذكره بن عدي في الكامل وذكر ~~له هذا الحديث وقال لا أعرف هذا عن عبد الله بن بسر إلا عن الحكم هكذا هذا ~~معنى كلامه # قال في مجمع الزوائد وبقية رجاله ثقات # وحديث أم كلثوم أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وثقه ~~بن معين وغيره وضعفه جماعة # وفي إسناده أيضا أم موسى بنت عقبة قال في مجمع الزوائد لا أعرفها وبقية ~~رجاله رجال الصحيح # قوله في حديث خالد فليقبله فيه الأمر بقبول الهدية والهبة ونحوهما من ~~الأخ في الدين لأخيه والنهي عن الرد لما في ذلك من جلب الوحشة وتنافر ~~الخواطر فإن التهادي من الأسباب المؤثرة ( ( ( المورثة ) ) ) للمحبة لما ~~أخرجه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي وبن طاهر في مسند الشهاب من حديث ~~محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان ms2420 عن أبي هريرة عنه صلى ~~الله عليه وسلم تهادوا تحابوا قال الحافظ وإسناده حسن وقد اختلف فيه على ~~ضمام فقيل عنه عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمر أورده بن طاهر ورواه في مسند ~~الشهاب من حديث عائشة بلفظ تهادوا تزدادوا حبا وفي إسناده محمد بن سليمان ~~قال بن طاهر لا أعرفه وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية ~~وقال إسناده غريب وليس بحجة # وروى مالك في الموطأ عن عطاء PageV06P100 الخرساني رفعه تصافحوا يذهب ~~الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وفي الأوسط للطبراني من حديث عائشة ~~تهادوا تحابوا وهاجروا تورثوا أولادكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم قال ~~الحافظ وفي إسناده نظر وأخرج في الشهاب عن عائشة تهادوا فإن الهدية تذهب ~~الضغائن ومداره على محمد بن عبد النور عن أبي يوسف الاعشى عن هشام عن أبيه ~~عنها والراوي له عن محمد هو أحمد بن الحسن المقرئ ( ( ( المقري ) ) ) قال ~~الدارقطني ليس بثقة وقال بن طاهر لا أصل له عن هشام ورواه بن حبان في ~~الضعفاء من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ تهادوا فإن ~~الهدية قلت أو كثرت تذهب السخيمة وضعفه بعائذ قال بن طاهر تفرد به عائذ وقد ~~رواه عنه جماعة قال ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا # وكوثر متروك وروى الترمذي من حديث أبي هريرة تهادوا فإن الهدية تذهب وحر ~~الصدر وفي إسناده أبو معشر المدني تفرد به وهو ضعيف ورواه بن طاهر في ~~أحاديث الشهاب من طريق عصمة بن مالك بلفظ الهدية تذهب بالسمع والبصر # ورواه بن حبان في الضعفاء من حديث بن عمر بلفظ تهادوا فإن الهدية تذهب ~~الغل رواه محمد بن غيزغة وقال لا يجوز الاحتجاج به وقال فيه البخاري منكر ~~الحديث # وروى أبو موسى المديني في الذيل في ترجمة زعبل بالزاي والعين المهملة ~~والباء الموحدة يرفعه تزاوروا وتهادوا فإن الزيارة تثبت الوداد والهدية ~~تذهب السخيمة قال الحافظ وهو مرسل وليس لزعبل ms2421 صحبة # قوله فإنما هو رزق ساقه الله إليه فيه دليل على أن الأشياء الواصلة إلى ~~العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الإلهية لمن وصلت إليه وإنما جعلها ~~الله جارية على أيدي العباد لإثابة من جعلها على يده فالمحمود على جميع ما ~~كان من هذا القبيل هو الله تعالى # قوله تطرفه ( ( ( يطرفه ) ) ) إياه بالطاء المهملة والراء بعدها فاء # قال في القاموس الطرفة بالضم الاسم من الطريف والطارف والمطرف للمال ~~المستحدث # قال والغريب من الثمر وغيره # قوله فيقبلها فيه دليل على اعتبار القبول ولأجل ذلك ذكره المصنف وكذلك ~~حديث أم كلثوم فيه دليل أيضا على اعتبار القبول لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قبض الهدية التي بعث بها إلى النجاشي بعد رجوعها دل ذلك على أن ~~الهدية لا تملك بمجرد الإهداء بل لا بد من القبول ولو كانت تملك بمجرد ذلك ~~لما قبضها صلى الله عليه وسلم لأنها قد صارت ملكا PageV06P101 للنجاشي عند ~~بعثه صلى الله عليه وسلم بها فإذا مات بعد ذلك وقبل وصولها إليه صارت ~~لورثته وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي ومالك والناصر والهادوية ~~والمؤيد بالله في أحد قوليه وذهب بعض الحنفية والمؤيد بالله في أحد قوليه ~~إلى أن الإيجاب كاف وقد تمسك بحديث أم كلثوم أحمد وإسحاق فقالا في الهدية ~~التي مات من أهديت إليه قبل وصولها إن كان حاملها رسول المهدى رجعت إليه ~~وإن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا ~~تنتقل إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها هو أو وكيله # وقال الحسن أيهما مات فهي لورثه المهدى له إذا قبضها الرسول # قال بن بطال وقول مالك كقول الحسن # وروى البخاري عن أبي عبيدة تفصيلا بين أن تكون الهدية قد انفصلت أم لا ~~مصيرا منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام قبض المهدى إليه # وحديث أم كلثوم هذا أخرجه أيضا الطبراني والحاكم وحسن صاحب الفتح إسناده # قوله ولا أرى النجاشي إلا قد مات قد سبق في صلاة الجنازة ms2422 ما يدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أصحابه بموت النجاشي على جهة الجزم وصلى هو ~~وهم عليه وتقدم أنه رفع له نعشه حتى شاهده وكل ذلك يخالف ما وقع من تظننه ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية # وعن أنس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال انثروه ~~في المسجد وكان أكثر مال أتي به النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه العباس ~~فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وعقيلا قال خذ فحثى ( ( ( فحثا ) ~~) ) في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلي قال لا قال ~~ارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه قال مر بعضهم يرفعه ~~علي قال لا قال ارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم ~~انطلق فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من ~~حرصه فما قام النبي صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم رواه البخاري وهو ~~دليل على جواز التفضيل في ذوي القربى وغيرهم وترك تخميس الفيء وأنه متى كان ~~في الغنيمة ذو رحم لبعض الغانمين لم يعتق عليه # وعن عائشة أن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة ~~فلما حضرته الوفاة قال يا بنية إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا ولو كنت جددته ~~واحترثته كان لك وإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله رواه مالك ~~في الموطأ PageV06P102 حديث عائشة رواه مالك من طريق بن شهاب عن عروة عن ~~عائشة # وروى البيهقي من طريق بن وهب عن مالك وغيره عن بن شهاب # وعن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم بن محمد نحوه # قوله بمال من البحرين روى بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال # مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين ~~قال وهو أول خراج حمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى ms2423 البخاري في ~~المغازي من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين ~~وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو ~~عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه الحديث فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال ~~لكن في كتاب الردة للواقدي أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن ~~حارثة الثقفي فلعله كان رفيق أبي عبيدة # وأما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لو قد جاء مال ~~البحرين أعطيتك # وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فهو ~~صحيح والمراد به أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كان مال خراج أو جزية فكان يقدم في كل سنة # قوله انثروه أي صبوه # قوله وفاديت عقيلا أي بن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر ~~ويقال إنه أسر معهما الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب وأن العباس ~~افتداه أيضا وقد ذكر بن إسحاق كيفية ذلك # قوله فحثى ( ( ( فحثا ) ) ) بمهملة ثم مثلثة مفتوحة والضمير في ثوبه يعود ~~على العباس # قوله يقله بضم أوله من الإقلال وهو الرفع والحمل # قوله مر بعضهم بضم الميم وسكون الراء وفي رواية أؤمر بالهمز # قوله يرفع ( ( ( يرفعه ) ) ) بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع أي فهو ~~يرفعه والكاهل بين الكتفين # قوله يتبعه بضم أوله من الاتباع # قوله وثم منها درهم بفتح المثلثة أي هناك وفي هذا الحديث بيان كرم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعدم التفاته إلى المال قل أو كثر وأن الإمام ينبغي له ~~أن يفرق مال المصالح في مستحقيها وأنه يجوز للإمام أن يضع في المسجد ما ~~يشترك فيه المسلمون من صدقة ونحوها # واستدل به بن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة قال الحافظ ولا ~~دلالة فيه لأن المال لم يكن من الزكاة وعلى تقدير كونه منها فالعباس ليس من ~~أهل الزكاة # فإن قيل إنما أعطاه من ms2424 سهم الغارمين كما أشار إليه الكرماني فقد تعقب ~~ولكن الحق أن المال المذكور كان من PageV06P103 الخراج أو الجزية وهما من ~~مال المصالح انتهى # قوله لم يعتق عليه يريد أن العباس وعقيلا قد كان غنمهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمون وهما رحمان للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي رضي الله ~~عنه ولم يعتقا وسيأتي ما يدل على أن هذا مراد المصنف رحمه الله في كتاب ~~العتق في باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم ولا يظهر لذكر هذا الحديث في هذا ~~الموضع وجه ( ( ( وجهة ) ) ) مناسبة فإن المصنف ترجم لافتقار الهبة إلى ~~القبول والقبض وأنه على ما يتعارفه الناس فإن أراد أن قبض العباس قام مقام ~~القبول فغير ظاهر لأن تقدم سؤاله يقوم مقامه على أن المال المذكور في ~~الحديث لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون الدفع منه إلى العباس ~~وإلى غيره من باب الهبة بل هو من مال الخراج أو الجزية كما عرفت والنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما تولى قسمته بين مصارفه # قوله جاد عشرين وسقا بجيم وبعد الألف دال مهملة مشددة أي أعطاها مالا يجد ~~عشرين وسقا والمراد أنه يحصل من ثمرته ذلك والجد صرام النخل وهذا الأثر يدل ~~على أن الهبة إنما تملك بالقبض لقوله لو كنت جددته واحترثته كان لك وذلك ~~لأن قبض الثمرة يكون بالجداد ( ( ( بالجذاذ ) ) ) وقبض الأرض ( ( ( الإرث ) ~~) ) بالحرث # وقد نقل بن بطال اتفاق العلماء أن القبض في الهبة هو غاية القبول قال ~~الحافظ وغفل عن مذهب الشافعي فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون ~~الهدية # # | باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم # عن علي رضي الله عنه قال أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل ~~منه وأهدى له قيصر فقبل وأهدت له الملوك فقبل منها رواه أحمد والترمذي # وفي حديث عن بلال المؤذن قال انطلقت حتى أتيته يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت فقال لي أبشر فقد جاءك ms2425 ~~الله بقضائك قال ألم تر الركائب المناخات الأربع فقلت بلى فقال إن لك ~~رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض ~~دينك ففعلت مختصر لأبي داود # حديث علي أخرجه أيضا البزار وأورده في التلخيص ولم يتكلم عليه ولم ~~PageV06P104 يذكره صاحب مجمع الزوائد في باب هدايا الكفار وقد حسنه الترمذي ~~وفي إسناده نوير بن أبي فاختة وهو ضعيف # وحديث بلال سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات وهو حديث طويل ~~أورده أبو داود في باب الإمام يقبل هدايا المشركين من كتاب الخراج وفيه أن ~~بلالا كان يتولى نفقة النبي صلى الله عليه وسلم وكان أذا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنسان مسلما عاريا يأمر بلالا أن يستقرض له البرد حتى لزمته ~~ديون فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأربع الركائب وما عليها # ( وفي الباب ) عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النسائي قال لما قدم ~~وفد ثقيف قدموا معهم بهدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهدية أم صدقة ~~فإن كانت هدية فإنما يبتغي ( ( ( نبتغي ) ) ) بها وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقضاء الحاجة وإن كانت صدقة فإنما يبتغي بها وجه الله قالوا لا ~~بل هدية فقبلها منهم وعن أنس عند الشيخين أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جبة سندس # ولأبي داود أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستقة سندس ~~فلبسها الحديث # والمستقة بضم الفوقانية وفتحها الفروة الطويلة الكمين وجمعها مساتق # وعن أنس أيضا عند أبي داود أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا فقبلها # وعن علي أيضا عند الشيخين أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم # وعن أبي حميد الساعدي عند البخاري قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تبوك وأهدى بن العلماء للنبي صلى الله عليه ms2426 وسلم بردا وكتب له ببحرهم ~~وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه ( ( ( رسول ) ) ) وسلم صاحب أيلة بكتاب ~~وأهدى إليه بغلة بيضاء # الحديث # وفي مسلم أهدى فروة الجذامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ~~ركبها يوم حنين # وعن بريدة عند إبراهيم الحربي وبن خزيمة وبن أبي عاصم أن أمير القبط أهدى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين وبغلة فكان يركب البغلة بالمدينة ~~وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه فولدت له إبراهيم ووهب الأخرى لحسان وفي كتاب ~~الهدايا لإبراهيم الحربي أهدى يوحنا بن رؤبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بغلته البيضاء # وعن أنس أيضا PageV06P105 عند البخاري وغيره أن يهودية أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها الحديث # والأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز قبول الهدية من الكافر ~~ويعارضها حديث عياض بن حمار الآتي وسيأتي الجمع بينها وبينه # وعن أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي راغبة في عهد قريش وهي مشركة فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصلها قال نعم متفق عليه زاد البخاري قال بن ~~عيينة فأنزل الله فيها @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~@QE@ 8 ومعنى راغبة أي طامعة تسألني شيئا # وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال قدمت قتيلة ابنة عبد العزى بن سعد ~~على ابنتها أسماء بهدايا ضباب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل ~~هديتها وتدخلها بيتها فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين @QE@ إلى آخر ~~الآية فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها # رواه أحمد # حديث عامر بن عبد الله بن الزبير ذكره المصنف هكذا مرسلا ولم يقل عن أبيه ~~وقد أخرجه بن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير # وأخرجه أيضا الطبراني كأحمد وفي إسنادهما مصعب بن ثابت ضعفه أحمد وغيره ~~ووثقه بن حبان # قوله أتتني أمي في رواية للبخاري في الأدب مع ابنها وذكر الزبير ms2427 أن اسم ~~ابنها المذكور الحرث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن محروم ( ( ( مخزوم ) ) ) # قوله راغبة اختلف في تفسيره فقيل ما ذكره المصنف من أنها راغبة في شيء ~~تأخذه من بنتها وهي على شركها وقيل راغبة في الإسلام وتعقب بأن الرغبة لو ~~كانت في الإسلام لم يحتج إلى الاستئذان # وقيل معناه راغبة عن ديني وقيل راغبة في القرب مني ومجاورتي ووقع في ~~رواية لأبي داود راغمة بالميم أي كارهة للإسلام ولم تقدم مهاجرة # قوله قال نعم فيه دليل على جواز الهدية للقريب الكافر والآية المذكورة ~~تدل على جواز الهدية للكافر مطلقا من القريب وغيره ولا منافاة ما بين ذلك ~~وما بين قوله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله @QE@ 22 الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل ~~والآية المذكورة خاصة بمن لم يقاتل وأيضا البر والصلة والإحسان لا تستلزم ~~التحاب والتواد المنهي عنه ومن الأدلة القاضية بالجواز قوله تعالى @QB@ وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا @QE@ PageV06P106 51 ومنها أيضا حديث بن عمر عند البخاري وغيره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كسا عمر حلة فأرسل بها إلى أخ له من أهل مكة قبل ~~أن يسلم # قوله قال بن عيينة الخ لا ينافي هذا ما رواه بن أبي حاتم عن السدي أنها ~~نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين جانبا للمسلمين وأحسن أخلاقا من سائر ~~الكفار لأن السبب خاص واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء ~~كذا قال الحافظ ولا يخفى ما فيه لأن محل الخلاف تعيين سبب النزول وعموم ~~اللفظ لا يرفعه وقيل إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتل المشركين حيث وجدوا # قوله قتيلة بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية مصغرا ووقع عند الزبير ~~بن بكار أن اسمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتية وضبطه بن ماكولا بسكون ~~الفوقية # قوله ضباب وأقط في رواية غير أحمد زبيب وسمن وقرظ ms2428 ووقع في نسخة من هذا ~~الكتاب قرظ مكان أقط # قوله فأمرها أن تقبل هديتها الخ فيه دليل على جواز قبول هدية المشرك كما ~~دلت على ذلك الأحاديث السالفة وعلى جواز إنزاله منازل المسلمين # وعن عياض بن حمار أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم هدية أو ناقة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت قال لا قال إني نهيت عن زبد المشركين رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # الحديث صححه أيضا بن خزيمة # وفي الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند موسى بن عقبة في المغازي أن ~~عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك الحديث قال في الفتح رجاله ~~ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم ولا يصح # قوله زبد المشركين بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال # قال في الفتح هو الرفد انتهى يقال زبده يزبده بالكسر وأما بزبده ( ( ( ~~يزبده ) ) ) بالضم فهو إطعام الزبد قال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث ~~منسوخا لأنه صلى الله عليه وسلم قد قبل هدية غير واحد من المشركين وقيل ~~إنما ردها ليغيظه فيحمله ذلك على الإسلام # وقيل ردها لأن للهدية موضعا من القلب ولا يجوز أن يميل إليه بقلبه فردها ~~قطعا لسبب الميل وليس ذلك مناقضا لقبول هدية النجاشي وأكيدر دومة والمقوقس ~~PageV06P107 لأنهم أهل كتاب كذا في النهاية # وجمع الطبري بين الأحاديث فقال الامتناع فيما أهدى له خاصة والقبول فيما ~~أهدى للمسلمين وفيه نظر لأن من جمله أدلة الجواز السابقة ما وقعت الهدية ~~فيه له صلى الله عليه وسلم خاصة وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد ~~بهديته التودد والموالاة والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على ~~الإسلام قال الحافظ وهذا أقوى من الذي قبله وقيل يمتنع ذلك لغيره من ~~الأمراء ويجوز له خاصة # وقال بعضهم أن أحاديث الجواز منسوخة بحديث الباب عكس ما تقدم عن الخطابي ~~ولا يخفى أن النسخ ms2429 لا يثبت بمجرد الاحتمال وكذا ( ( ( وكذلك ) ) ) الاختصاص ~~وقد أورد البخاري في صحيحه حديثا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني ذكره في ~~باب قبول الهدية من المشركين من كتاب الهبة والهدية # قال الحافظ في الفتح وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون ~~الكتابي وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني # # | باب الثواب على الهدية والهبة # عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها ~~رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي # وعن بن عباس أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم هبة فأثابه عليها ~~قال رضيت قال لا فزاده قال أرضيت قال لا فزاده قال أرضيت قال نعم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ~~ثقفي رواه أحمد # حديث بن عباس أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه # وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح # وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة بنحوه وطوله الترمذي ورواه ~~من وجه آخر وبين أن الثواب كان ست بكرات وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط ~~مسلم # قوله ويثيب عليها أي يعطي المهدي بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ~~ما يساوي قيمة الهدية ولفظ بن أبي شيبة ويثيب ما هو خير منها وقد اعل حديث ~~عائشة المذكور بالإرسال قال البخاري لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة وفيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام وقال ~~PageV06P108 الترمذي والبزار لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس وقال أبو ~~داود تفرد بوصله عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل انتهى # وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب المكافأة على الهدية إذا ~~أطلق المهدي وكان ممن مثله يطلب الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى ~~للأدنى # ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم # ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض ~~بنظير هديته وبه ms2430 قال الشافعي في القديم والهادوية ويجاب بأن مجرد الفعل لا ~~يدل على الوجوب ولو وقعت المواهبة كما تقرر في الأصول وذهبت الحنفية ~~والشافعي في الجديد أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع مجهول ولأن ~~موضع الهبة التبرع # قوله إلا من قرشي الخ لفظ أبي داود وأيم الله لا أقبل هدية بعد يومي هذا ~~من أحد إلا أن يكون مهاجريا أو قرشيا أو أنصاريا أو روسيا ( ( ( دوسيا ) ) ~~) أو ثقفيا وسبب همه صلى الله عليه وسلم بذلك ما رواه الترمذي من حديث أبي ~~هريره قال أهدى رجل من فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله ~~فعوضه منها بعض العوض فتسخطه فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على ~~المنبر إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية فاعوضه عنها بقدر ما عندي فيظل ~~بسخط ( ( ( يسخط ) ) ) علي الحديث وقد كان بعض أهل العلم والفضل يمتنع هو ~~وأصحابه من قبول الهدية من أحد أصلا لا من صديق ولا من قريب ولا غيرهما ~~وذلك لفساد النيات في هذا الزمان حكى ذلك بن رسلان # # | باب التعديل بين الأولاد في العطية والنهي أن يرجع أحد في عطيته إلا ~~الوالد # عن النعمان بن بشير قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا بين أبنائكم ~~اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن جابر قال قالت امرأة بشير انحل ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ابنة فلان ~~سألتني أن أنحل ابنها غلامي فقال له أخوة قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل ما ~~أعطيته قال PageV06P109 لا قال فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود من حديث النعمان بن بشير وقال فيه لا ~~تشهدني على جور أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم # وعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني ms2431 نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ~~ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال فارجعه متفق عليه ولفظ مسلم قال تصدق علي ~~أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا فقال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم # فرجع أبي في تلك الصدقة وللبخاري مثله لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ ~~الصدقة # حديث النعمان بن بشير الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات ~~إلا المفضل بن المهلب بن أبي صفرة وهو صدوق # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور بلفظ ~~سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء وفي إسناده ~~سعيد بن يوسف وهو ضعيف # وذكر بن عدي في الكامل أنه لم ير له أنكر من هذا وقد حسن الحافظ في الفتح ~~إسناده # قوله اعدلوا بين أولادكم تمسك به من أوجب التسوية بين الأولاد في العطية ~~وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وبعض المالكية قال في ~~الفتح والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه يجوز ( ~~( ( ويجوز ) ) ) التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو ~~نحو ذلك دون الباقين # وقال أبو يوسف تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار وذهب الجمهور إلى أن ~~التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره وحملوا ( ( ( وحمل ) ) ) الأمر على ~~الندب وكذلك حملوا النهي الثابت في رواية لمسلم بلفظ أيسرك أن يكونوا لك في ~~البر سواء قال بلى قال فلا إذن على التنزيه وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة ~~عشرة ذكرها في فتح الباري وسنوردها ها هنا مختصرة مع زيادات مفيدة فقال ~~أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده حكاه بن ~~عبد البر وتعقبه ( ( ( وتعقب ) ) ) بأن كثيرا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية ms2432 ~~كما في حديث الباب أن الموهوب كان غلاما وكما في لفظ مسلم المذكور قال ~~PageV06P110 تصدق علي أبي ببعض ماله الجواب الثاني أن العطية المذكورة لم ~~تنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه ~~بأن لا يفعل فترك حكاه الطبري # ويجاب عنه بأن أمره صلى الله عليه وسلم له بالارتجاع يشعر بالتنجيز وكذلك ~~قول عمرة لا أرضى حتى تشهد الخ # الجواب الثالث أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه ~~الرجوع ذكره الطحاوي # قال الحافظ وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا # قوله أرجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض والذي تظافرت عليه الروايات أنه ~~كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمره برد العطية المذكورة بعد ما كانت ~~في حكم المقبوض # الرابع أن قوله أرجعه دليل الصحة ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع وإنما ~~أمره بالرجوع لأن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده وإن كان الأفضل خلاف ذلك ~~لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به # قال في الفتح وفي الاحتجاج بذلك نظر والذي يظهر أن معنى قوله أرجعه أي لا ~~تمض الهبة المذكورة ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة # الخامس أن قوله أشهد على هذا غيري إذن بالإشهاد على ذلك وإنما امتنع من ~~ذلك لكونه الإمام وكأنه قال لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما ~~من شأنه أن يحكم حكاه الطحاوي وارتضاه بن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من كون ~~الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا ~~تعينت عليه والإذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث # قال الحافظ وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع # وقال بن حبان قوله أشهد صيغة أمر والمراد به نفي الجواز وهي كقوله لعائشة ~~اشترطي لهم الولاء اه ويؤيد هذا تسميته صلى الله عليه وسلم لذلك جورا كما ~~في الرواية المذكورة في الباب # السادس التمسك بقوله ألا سويت ms2433 بينهم على أن المراد بالأمر الاستحباب ~~وبالنهي التنزيه قال الحافظ وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على ~~هذه اللفظة ولا سيما رواية سو بينهم # السابع قالوا المحفوظ في حديث النعمان قاربوا بين أولادكم لا سووا وتعقب ~~بأنكم لا توجبون المقاربة ( ( ( المقارنة ) ) ) كما لا توجبون التسوية # الثامن في التشبيه الواقع بينهم في التسوية بينهم بالتسوية منهم في البر ~~قرينة تدل على أن الأمر للندب ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي ~~عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما PageV06P111 وإن ~~صلحت لصرف الأمر # التاسع ما تقدم عن أبي بكر من نحلته لعائشة # وقوله لها فلو كنت احترثته كما تقدم في أول كتاب الهبة وكذلك ما رواه ~~الطحاوي عن عمر أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده ولو كان التفضيل غير جائز ~~لما وقع من الخليفتين # قال في الفتح وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين ويجاب ~~بمثل ذلك عن قصة عاصم اه # على أنه لا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع # العاشر أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له ~~أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده ~~بالتمليك لبعضهم ذكره بن عبد البر # قال الحافظ ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود النص اه # فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم واختلف الموجبون في كيفية ~~التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن ~~يعطى الذكر حظين كالميراث واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عنه الواهب ~~وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر بالتسوية معهم ويؤيده ~~حديث بن عباس المتقدم # قوله وعن النعمان بن بشير أن أباه الخ قد روي هذا الحديث عن النعمان عدد ~~كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند مسلم والنسائي وأبي داود وأبو ~~الضحى عند النسائي وبن حبان وأحمد والطحاوي والمفضل بن المهلب عند أحمد ~~وأبي داود والنسائي ms2434 وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد وعون بن عبد الله ~~عند أبي عوانة والشعبي عند الشيخين وأبي داود وأحمد والنسائي وبن ماجه وبن ~~حبان وغيرهم وقد رواه النسائي من مسند بشير والد النعمان فشذ بذلك # قوله نحلت ابني هذا بفتح النون والحاء المهملة أي أعطيت والنحلة بكسر ~~النون وسكون المهملة العطية بغير عوض # قوله غلاما في رواية لابن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب ~~بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وأنها أبت أن تربيه حتى جعلت ~~له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت أشهد على ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه قوله لا أشهد على جور وجمع بن حبان بين الروايتين بالحمل ~~على واقعتين إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة والأخرى بعد أن ~~كبر النعمان وكانت العطية عبدا قال في الفتح وهو جمع لا بأس به إلا أنه ~~يعكر PageV06P112 عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في ~~المسألة حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستشهده على العطية ~~الثانية بعد أن قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز بن حبان أن يكون ~~بشير ظن نسخ الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة ~~التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ~~ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد # قال الحافظ ثم ظهر وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى ~~جوابه وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئا يخصه به وهبه ~~الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم يقبضها منه ~~غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل ~~الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضا ms2435 فقالت له أشهد ~~على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن ~~رجوعه فيها ويكون مجيئه للإشهاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة ~~وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره أو كان ~~النعمان يقص بعض القصة تارة وبعضها أخرى فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه اه # ولا يخفى ما في هذا الجمع من التكلف وقد وقع في رواية عند بن حبان عن ~~النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله زاد مسلم والنسائي من هذا ~~الوجه فالتوى بها سنة أي مطلها وفي رواية لابن حبان أيضا بعد حولين ويجمع ~~بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئا فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى # وفي رواية له قال فأخذ بيدي وأنا غلام ولمسلم انطلق بي أبي يحملني إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض ~~الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه # قوله فقال أرجعه لفظ مسلم أردده وله أيضا والنسائي فرجع فرد عطيته ولمسلم ~~أيضا فرد تلك الصدقة زاد في رواية لابن حبان لا تشهدني على جور ومثله لمسلم ~~وقد تقدم لابن حبان أيضا والطبراني مثل ذلك وذكر هذا اللفظ البخاري تعليقا ~~في الشهادات # وفي رواية لابن حبان من طريق أخرى لا تشهدني إذن فإني لا أشهد على جور ~~وله في طريق أخرى أيضا فإني لا أشهد على جور أشهد على هذا غيري وله ~~وللنسائي من طريق أخرى فأشهد على هذا غيري ولعبد الرزاق عن طاوس مرسلا لا ~~أشهد إلا على الحق لا أشهد بهذه # وللنسائي فكره PageV06P113 أن يشهد له # وفي رواية لمسلم اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم ~~في البر ولأحمد أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال فلا إذن ~~ولأبي داود إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم من الحق أن ~~يبروك وللنسائي ألا سويت بينهم وله ولابن حبان ms2436 سو بينهم قال الحافظ واختلاف ~~الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد # قوله أفعلت هذا بولدك كلهم قال مسلم أما معمر ويونس فقالا أكل بنيك # وأما الليث وبن عيينة فقالا أكل ولدك قال الحافظ ولا منافاة بينهما لأن ~~لفظ الولد يشمل الذكور والإناث وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن ~~كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العائد في هبته كالعائد ~~يعود في قيئه متفق عليه وزاد أحمد والبخاري ليس لنا مثل السوء ولأحمد في ~~رواية قال قتادة ولا أعلم القيء إلا حراما # وعن طاوس أن بن عمر وبن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الرجل ~~يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه ~~رواه الخمسة وصححه الترمذي # حديث طاوس أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه # قوله العائد في هبته الخ استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة لأن ~~القيء حرام فالمشبه به مثله ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره كالكلب يرجع ~~في قيئه وهي تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما ~~عليه وهكذا قوله في حديث طاوس المذكور كمثل الكلب الخ وتعقب بأن ذلك ~~للمبالغة في الزجر كقوله صلى الله عليه وسلم فيمن لعب بالنردشير فكأنما غمس ~~يده في لحم خنزير وأيضا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية ~~الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط لأن الدال على ~~التحريم قد دل على الكراهة وزيادة وقد قدمنا في باب نهي المتصدق أن يشتري ~~ما تصدق به من كتاب الزكاة عن القرطبي أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث ~~وقدمنا أيضا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر ~~PageV06P114 ويؤيد القول بالتحريم # قوله ليس لنا مثل السوء وكذلك قوله لا يحل للرجل قال في الفتح ms2437 وإلى القول ~~بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد ~~لولده وستأتي # وذهبت الحنفية والهادوية إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا إذا حصل ~~مانع من الرجوع كالهبة لذي رحم ونحو ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه من ~~الموانع # قال الطحاوي إن قوله لا يحل لا يستلزم التحريم قال وهو كقوله لا تحل ~~الصدقة لغني وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة وأراد ~~بذلك التغليظ في الكراهة قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط ~~الثواب ومن كان والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض والتي ردها الميراث ~~إلى الواهب لثبوت الإخبار باستثناء كل ذلك وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب ~~الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع قال ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد ~~بها ثواب الآخرة قال في الفتح اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد ~~القبض ا ه # وقد أخرج مالك عن عمر أنه قال من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ~~ما لم يثب منها ورواه البيهقي عن بن عمر مرفوعا وصححه الحاكم قال الحافظ ~~والمحفوظ من رواية بن عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعا قيل وهو ~~وهم # قال الحافظ صححه الحاكم وبن حزم ورواه بن حزم أيضا عن أبي هريرة مرفوعا ~~بلفظ الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها # وأخرجه أيضا بن ماجه والدارقطني ورواه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة ~~مرفوعا بلفظ إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع # ورواه الدارقطني من حديث بن عباس قال الحافظ وسنده ضعيف # قال بن الجوزي أحاديث بن عمر وأبي هريرة وسمرة ضعيفة وليس منها ما يصح # وأخرج الطبراني في الكبير عن بن عباس مرفوعا من وهب هبة فهو أحق بها حتى ~~يثاب عليها فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء ويأكل منه فإن صحت هذه الأحاديث ~~كانت مخصصة لعموم حديث الباب فيجوز الرجوع في ms2438 الهبة قبل الإثابة عليها # ومفهوم حديث سمرة يدل على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم # قوله إلا الوالد فيما يعطي ولده استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهب ~~لابنه وإليه ذهب الجمهور وقال أحمد لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقا ~~وحكاه في البحر عن أبي حنيفة والناصر والمؤيد بالله تخريجا له # وحكي في الفتح عن الكوفيين أنه لا يجوز للأب الرجوع إذا كان الابن ~~الموهوب له صغيرا أو كبيرا وقبضها وهذا التفصيل لا دليل عليه واحتج ~~المانعون PageV06P115 مطلقا بحديث بن عباس المذكور في الباب ويرد عليهم ~~الحديث المذكور بعده ( ( ( بعد ) ) ) المقترن بمخصصه # ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور الأحاديث الآتية في الباب الذي بعد هذا ~~المصرحة بأن الولد وما ملك لأبيه فليس رجوعه في الحقيقة رجوعا وعلى تقدير ~~كونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك # واختلف في الأم هل حكمها حكم الأب في الرجوع أم لا فذهب أكثر الفقهاء إلى ~~الأول كما قال صاحب الفتح واحتجوا بأن لفظ الوالد يشملها # وحكى في البحر عن الأحكام والمؤيد بالله وأبي طالب والإمام يحيى أنه لا ~~يجوز لها الرجوع إذ رجوع الأب مخالف للقياس فلا يقاس عليه والمالكية فرقوا ~~بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إذا كان الأب حيا دون ما إذا مات ~~وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح ~~وبذلك قال إسحاق والحق أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مطلقا وكذلك ~~الأم إن صح أن لفظ الوالد يشملها لغة أو شرعا لأنه خاص وحديث المنع من ~~الرجوع عام فيبنى العام على الخاص # قال في المصباح الوالد الأب وجمعه بالواو والنون والوالدة الأم وجمعها ~~بالألف والتاء والوالدان الأب والأم للتغليب اه # وحديث سمرة المتقدم بلفظ إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع مخصص بحديث ~~الباب لأن الرحم على فرض شموله للابن أعم من هذا الحديث مطلقا وقد قيل إن ~~الرحم غلب على غير الولد فهو حقيقة عرفية لغوية ms2439 فيما عداه فإن صح ذلك فلا ~~تعارض # # | باب ما جاء في أخذ الوالد من مال ولده # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من ~~كسبكم وإن أولادكم من كسبكم رواه الخمسة # وفي لفظ ولد الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هن ئا رواه أحمد # وعن جابر أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن ~~يجتاح مالي فقال أنت ومالك لأبيك رواه بن ماجه # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال أنت ومالك لوالدك إن أطيب ما ~~أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا رواه PageV06P116 أحمد ~~وأبو داود وقال فيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي مالا ~~وولدا وإن والدي الحديث # حديث عائشة أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والحاكم ولفظ أحمد أخرجه أيضا ~~الحاكم وصححه أبو حاتم وأبو زرعة وأعله بن القطان بأنه عن عمارة عن عمته ~~وتارة عن أمه وكلتاهما لا يعرفان # وزعم الحاكم في موضع من مستدركه بعد أن أخرجه من طريق حماد بن أبي سليمان ~~عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ أموالهم لكم إذا احتجتم إليها أن ~~الشيخين أخرجاه باللفظ الأول الذي فيه الأمر بالأكل من أموال الأولاد ووهم ~~في ذلك فإنهما لم يخرجاه # وقال أبو داود زيادة إذا احتجتم إليها منكرة ونقل عن بن المبارك عن سفيان ~~قال حدثني به حماد ووهم فيه # وحديث جابر قال بن القطان إسناده صحيح # وقال المنذري رجاله ثقات # وقال الدارقطني تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وطريق أخرى عند ~~الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل فيها قصة مطولة # وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا بن خزيمة وبن الجارود # ( وفي الباب ) عن سمرة عند البزار وعن عمر عند البزار أيضا # وعن بن مسعود عند الطبراني # وعن بن عمر عند أبي ms2440 يعلى وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج فيدل على أن ~~الرجل مشارك لولده في ماله فيجوز له الأكل منه سواء أذن الولد أو لم يأذن ~~ويجوز له أيضا أن يتصرف به كما يتصرف بماله ما لم يكن ذلك على وجه السرف ~~والسفه وقد حكي في البحر الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة ( ( ( ~~مئونة ) ) ) الأبوين المعسرين # قوله يريد أن يجتاح بالجيم بعدها فوقية وبعد الألف حاء مهملة وهو ~~الاستئصال كالإجاحة ومنه الجائحة للشدة المجتاحة للمال # كذا في القاموس # قوله أنت ومالك لأبيك قال بن رسلان اللام للإباحة لا للتمليك فإن مال ~~الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه # # | باب العمرى والرقبى # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرى ميراث لأهلها أو ~~قال جائزة متفق عليه # وعن زيد بن ثابت قال قال رسول الله PageV06P117 صلى الله عليه وسلم من ~~أعمر عمرى فهي لمعمره محياه ومماته لا ترقبوا من أرقب شيئا فهو سبيل ~~الميراث رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرقبى جائزة رواه النسائي وفي ~~لفظ جعل الرقبى للذي أرقبها رواه أحمد والنسائي # وفي لفظ جعل الرقبى للوارث رواه أحمد # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرى جائزة لمن ~~أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها رواه أحمد والنسائي # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعمروا ولا ترقبوا ~~فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته رواه أحمد والنسائي # وعن جابر قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له متفق ~~عليه # وفي لفظ قال أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فمن أعمر عمرى فهي للذي ~~أعمر حيا وميتا ولعقبه رواه أحمد ومسلم # وفي رواية قال العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها رواه الخمسة # وفي رواية من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن ~~أعمر وعقبه رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجه # وفي ms2441 رواية قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع ~~إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه # وفي لفظ عن جابر إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ~~رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ~~ولعقبه الهبة ويستثني إن حدث بك حدث ولعقبك فهي إلي وإلى عقبي إنها لمن ~~أعطيها ولعقبه رواه النسائي # وعن جابر أيضا أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت ~~فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء قال فأبى فاختصموا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا رواه أحمد # حديث زيد بن ثابت أخرجه أيضا بن ماجه وبن حبان وحديث بن عباس قال الحافظ ~~في الفتح إسناده صحيح # وحديث بن عمر هو من طريق بن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عنه وقد ~~اختلف في سماع حبيب من بن عمر فصرح PageV06P118 به النسائي ورجال إسناده ~~ثقات # وحديث جابر الآخر أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري # وقال بن رسلان في شرح السنن ما لفظه هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال ~~الصحيح اه # ويشهد لصحته أحاديث الباب المصرحة بأن المعمر والمرقب يكون أولى بالعين ~~في حياته وورثته من بعده # ( وفي الباب ) عن سمرة عند أحمد وأبي داود والترمذي وهو من سماع الحسن ~~عنه وفيه مقال كما تقدم # قوله العمرى بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر # قال في الفتح وحكي ضم الميم مع ضم أوله وحكي فتح أوله مع السكون وهي ~~مأخوذة من العمر وهو الحياة سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل ~~الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك فقيل لها ~~عمرى لذلك # والرقبى بوزن العمرى مأخوذة من المراقبة لأن كلا ms2442 منهما يرقب الآخر متى ~~يموت لترجع إليه وكذا ورثته يقومون مقامه هذا أصلها لغة # قال في الفتح ذهب الجمهور إلى أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخر ولا ~~ترجع إلى الأول إلا إذا صرح باشتراط ذلك وإلى أنها صحيحة جائزة وحكى الطبري ~~عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة وصاحب البحر عن قوم من الفقهاء أنها ~~غير مشروعة ثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه ~~يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له ~~نفذ بخلاف الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي ~~في القديم وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف روايتان عند المالكية وعند ~~الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى ( ( ( الرقبة ) ) ) ~~إلى المنفعة وعنهم أنها باطلة وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال الأول ~~أن يقول أعمرتكها ويطلق فهذا تصريح بأنها للموهوب له وحكمها حكم المؤبدة لا ~~ترجع إلى الواهب وبذلك قالت الهادوية والحنفية والناصر ومالك لأن المطلقة ~~عندهم حكمها حكم المؤبدة وهو أحد قولي الشافعي والجمهور وله قول آخر أنها ~~تكون عارية ترجع بعد الموت إلى المالك وقد قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن المطلقة للمعمر ولورثته من بعده كما في أحاديث الباب # الحال الثاني أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة ~~ترجع إلى المعير عند موت المعمر وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من ~~الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد ~~فيلغى واحتجوا بحديث جابر الأخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على ~~الأنصاري الذي PageV06P119 أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه بل ~~تكون لورثتها # ويؤيد هذا الحديث الرواية التي قبله أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ~~العمرى مع الاستثناء بأنها لمن أعطيها ويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضا ~~المذكور في الباب بلفظ فأما إذا قلت هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ms2443 ~~ولكنه قال معمر كان الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل وبين من طريق بن أبي ~~ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة # قال الحافظ وقد أوضحته في كتاب المدرج # ( والحاصل ) أن الروايات المطلقة في أحاديث الباب تدل على أن العمرى ~~والرقبى تكون للمعمر والمرقب ولعقبه سواء كانت مقيدة بمدة العمر أو مطلقة ~~أو مؤبدة ويؤيد ذلك الروايتان المتقدمتان في دليل من قال إن المقيدة بمدة ~~الحياة لها حكم المؤبدة وهذه الرواية القاضية بالفرق بين التقييد بمدة ~~الحياة وبين الإطلاق والتأبيد معلولة بالإدراج فلا تنتهض لتقييد المطلقات ~~ولا لمعارضة ما يخالفها # الحال الثالث أن يقول هي لك ولعقبك من بعدك أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد ~~فهذه حكمها حكم الهبة عند الجمهور وروي عن مالك أنه يكون حكمها حكم الوقف ~~إذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى الواهب وأحاديث الباب القاضية بأنها ملك ~~للموهوب له ولعقبه ترد عليه # قوله فهي لمعمره بضم الميم الأولى وفتح الثانية اسم مفعول من أعمر # قوله محياه ومماته بفتح الميمين أي مدة حياته وبعد موته # قوله لا تعمروا الخ # قال القرطبي لا يصح حمل هذا النهي على التحريم لصحة الأحاديث المصرحة ~~بالجواز # وقيل إن النهي يتوجه إلى اللفظ الجاهلي لأن الجاهلية كانت تستعملها كما ~~تقدم # وقيل النهي يتوجه إلى الحكم ولا ينافي الصحة وفيه نظر لأن معنى النهي ~~حقيقة التحريم المستلزم للفساد المرادف للبطلان إلا أن يحمل على الكراهة ~~بقرينة قوله صلى الله عليه وسلم العمرى جائزة # قوله فمن أعمر بضم الهمزة وكذا قوله أو أرقبه # قوله ولعقبه بكسر القاف وسكونها للتخفيف والمراد ورثته الذين يأتون بعده # قوله حديقة هي البستان يكون عليه الحائط فعيلة بمعنى مفعولة لأن الحائط ~~أحدق بها أي أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير ~~حائط # قوله شرع بفتح الشين المعجمة والراء أي سواء # ذكر معنى ذلك في القاموس # PageV06P120 # | باب ما جاء في تصرف ( ( ( مصرف ) ) ) المرأة في مالها ومال زوجها # عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول ms2444 الله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت ~~المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما ~~كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا رواه الجماعة # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت المرأة من ~~كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره متفق عليه # ورواه أبو داود # وروي أيضا عن أبي هريرة موقوفا في المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا إلا ~~من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه # وعن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل ~~علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا ~~توعي فيوعي الله عليك متفق عليه # وفي لفظ عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن الزبير رجل شديد ~~ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته بغير إذنه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ارضخي ولا توعي فيوعي الله عليك رواه أحمد # أثر أبي هريرة الموقوف عليه سكت عنه أبو داود والمنذري وإسناده لا بأس به # ومحمد بن سوار قد وثقه بن حبان وقال يغرب # ( وفي الباب ) عن أبي أمامة عند الترمذي وحسنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه قيل يا رسول الله ~~ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا # قوله إذا أنفقت المرأة الخ قال بن العربي اختلف السلف فيما إذ تصدقت ~~المرأة من بيت زوجها فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه ( ( ~~( يأبه ) ) ) له ولا يظهر به النقصان ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ~~ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق ~~عليه # ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب ~~المال في مصالحه وليس ذلك بأن ينفقوا على الغرباء بغير إذن # ومنهم من ms2445 فرق بين المرأة فقال المرأة لها حق في مال الزوج والنظر ~~PageV06P121 في بيتها فجاز لها أن تتصدق بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع ~~مولاه فيشترط الإذن فيه # قال الحافظ وهو متعقب بأن المرأة إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به ~~وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت # قوله وللخازن في رواية للبخاري من حديث أبي موسى التقييد بكون الخازن ~~مسلما فأخرج الكافر لكونه لا نية له وبكونه أمينا فأخرج الخائن لأنه مأزور ~~وتكون نفسه بذلك طيبة لئلا تعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها # قوله مثل ذلك ظاهره يقتضي تساويهم في الأجر ويحتمل أن يكون المراد بالمثل ~~حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن قوله في حديث أبي هريرة ~~فله نصف أجره يشعر بالتساوي # قوله لا ينقص بعضهم الخ المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر ويحتمل ~~أن يراد مساواة بعضهم بعضا # قوله عن غير أمره ظاهر هذه الرواية أنه يجوز للمرأة أن تنفق من بيت زوجها ~~بغير إذنه ويكون لها أو له نصف أجره على اختلاف النسختين كما سيأتي وكذلك ~~ظاهر رواية أحمد المذكورة في حديث أسماء ولكن ليس فيها تعرض لمقدار الأجر ~~ويمكن أن يقال يحمل المطلق على المقيد ولا يعارض ذلك قول أبي هريرة المذكور ~~في الباب لأن أقوال الصحابة ليست بحجة ولا سيما إذا عارضت المرفوع وإنما ~~يعارضه حديث أبي أمامة الذي ذكرناه فإن ظاهره نهي المرأة عن الإنفاق من مال ~~الزوج إلا بإذن والنهي حقيقة في التحريم والمحرم لا يستحق فاعله عليه ثوابا ~~ويمكن أن يقال إن النهي للكراهة فقط والقرينة الصارفة إلى ذلك حديث أبي ~~هريرة وحديث أسماء وكراهة التنزيه لا تنافي الجواز ولا تستلزم عدم استحقاق ~~الثواب # قال في الفتح والأولى أن يحمل يعني حديث أبي هريرة على ما إذا أنفقت من ~~الذي يخصها إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه ~~وكونه بغير أمره ويحتمل أن يكون أذن لها بطريق ms2446 الإجمال لكن انتفى ما كان ~~بطريق التفصيل قال ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ~~ماله بغير إذنه لا إجمالا ولا تفصيلا فهي مأزورة بذلك لا مأجورة وقد ورد ~~فيه حديث بن عمر عند الطيالسي وغيره اه # قوله فله نصف أجره هكذا في رواية للبخاري # وفي رواية أخرى فلها نصف أجره وعلى النسخة الأولى يكون للرجل الذي تصدقت ~~امرأته من كسبه بغير إذنه نصف أجره PageV06P122 على تقدير وقوع الإذن منه ~~لها وعلى النسخة الثانية يكون للمرأة المتصدقة بغير إذن زوجها نصف أجرها ~~على تقدير إذنه لها # قال في الفتح أو المعنى بالنصف أن أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ~~ذلك فلكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان # قوله أن أرضخ بالضاد والخاء المعجمتين قال في القاموس رضخ له أعطاه عطاء ~~غير كثير # قوله ولا توعي فيوعي الله عليك بالنصب لكونه جواب النهي والمعنى لا تجمعي ~~في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك # وعن سعد قال لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء قالت امرأة جليلة ~~كأنها من نساء مضر يا نبي الله إنأ كل على آبائنا وأبنائنا قال أبو داود ~~وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه رواه ~~أبو داود # وقال الرطب الخبز والبقل والرطب # وعن جابر قال شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالصلاة ~~قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث ~~على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال ~~تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت ~~لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قالت فجعلن يتصدقن ~~من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن متفق عليه # حديث سعد سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا محمد ~~بن سوار وقد وثقه بن حبان وقال يغرب # قوله ms2447 قال الرطب بفتح الراء وسكون الطاء المهملة والرطب المذكور آخرا بضم ~~الراء وفتح الطاء # قال في القاموس الرطب ضد اليابس ثم قال وبضمة وبضمتين الرعي الأخضر من ~~البقل والشجر قال وثمر ( ( ( وتمر ) ) ) رطيب مرطب وارطب النخل حان أوان ~~رطبه # ( وفي الحديث ) دليل على أنه يجوز للمرأة أن تأكل من مال ابنها وأبيها ~~وزوجها بغير إذنهم وتهادي ولكن ذلك مختص بالأمور المأكولة التي لا تدخر فلا ~~يجوز لها أن تهادي بالثياب والدراهم والدنانير والحبوب وغير ذلك # وقوله إنا كل بكسر الهمزة وتشديد النون وكل بفتح الكاف وتشديد اللام خبر ~~إن أي نحن عيال عليهم ليس لنا من الأموال ما ننتفع به # قوله فقامت امرأة قال الحافظ لم أقف على تسمية هذه PageV06P123 المرأة ~~إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة ~~النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما ~~بلفظ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النساء وأنا معهن فقال يا معشر ~~النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليه ~~جريئة ولم يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة واحدة # قوله من سطة النساء أي من خيارهن والسفعاء التي في خدها غبرة وسواد # والعشير المراد به ها هنا الزوج # ( والحديث ) فيه فوائد منها ما ذكره المصنف ها هنا لأجله وهو جواز صدقة ~~المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها ~~كالثلث # ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله # قال القرطبي ولا يقال في هذا أن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو ~~نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك فإن من ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى ~~يصرح بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك وسيأتي الخلاف في ذلك قريبا # ومنها أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ms2448 ثم علل بأنهن أكثر ~~أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك # ومنها بذل النصيحة والإغلاظ ( ( ( والإغلاط ) ) ) بها لمن احتيج إلى ذلك ~~في حقه # ومنها جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج # ومنها مشروعية وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن ~~وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ومحل ذلك كله إذا أمنت ~~الفتنة والمفسدة # وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة ~~عطية إلا بإذن زوجها رواه أحمد والنسائي وأبو داود # وفي لفظ لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها رواه الخمسة ~~إلا الترمذي # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقد أخرجه البيهقي والحاكم في المستدرك ~~وفي إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديثه من قسم الحسن وقد صحح له ~~الترمذي أحاديث ومن دون عمرو بن شعيب هم رجال الصحيح عند أبي داود # ( وفي الباب ) عن خيرة امرأة كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P124 نحوه # قوله أمر أي عطية من العطايا ولعله عدل عن العطية إلى الأمر لما بين لفظ ~~المرأة والأمر من الجناس الذي هو نوع من أنواع البلاغة # وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها ~~بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة وقد اختلف في ذلك فقال الليث لا يجوز لها ~~ذلك مطلقا لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه # وقال طاوس ومالك إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما ~~فوقه فلا يجوز إلا بإذنه وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن ~~من الزوج إذا لم تكن سفيهة فإن كانت سفيهة لم يجز # قال في الفتح وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة انتهى # وقد استدل البخاري في صحيحه على جواز ذلك بأحاديث ذكرها في باب هبة ~~المرأة لغير زوجها من كتاب الهبة ومن جملة أدلة الجمهور ms2449 حديث جابر المذكور ~~قبل هذا وحملوا حديث الباب على ما إذا كانت سفيهة غير رشيدة وحمل مالك أدلة ~~الجمهور على الشيء اليسير وجعل حده الثلث فما دونه ومن جملة أدلة الجمهور ~~الأحاديث المتقدمة في أول الباب القاضية بأنه يجوز لها التصدق من مال زوجها ~~بغير إذنه وإذا جاز لها ذلك في ماله بغير إذنه فبالأولى الجواز في مالها ~~والأولى أن يقال يتعين الأخذ بعموم حديث عبد الله بن عمرو وما ورد من ~~الواقعات المخالفة له تكون مقصورة على مواردها أو مخصصة لمثل من وقعت له من ~~هذا العموم وأما مجرد الاحتمالات فليست مما تقوم به الحجة # # | باب ما جاء في تبرع العبد # عن عمير مولى آبي اللحم قال كنت مملوكا فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتصدق من مالي ( ( ( مال ) ) ) مولاي بشيء قال نعم والأجر بينكما رواه مسلم # وعنه قال أمرني مولاي أن أقدر لحما فجاءني مسكين فأطعمته منه فضربني ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فدعاه فقال لم ضربته فقال ~~يعطي طعامي من غير أن آمره فقال الأجر بينكما رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن سلمان الفارسي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وأنا مملوك ~~فقلت هذه صدقة فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل ثم أتيته بطعام فقلت هذه هدية ~~أهديتها PageV06P125 لك أكرمك بها فإني رأيتك لا تأكل الصدقة فأمر أصحابه ~~فأكلوا وأكل معهم رواه أحمد # وعن سلمان قال كنت استأذنت مولاي في ذلك فطيب لي فاحتطبت حطبا فبعته ~~فاشتريت ذلك الطعام رواه أحمد # حديث سلمان الأول في إسناده بن إسحاق وبقية رجاله رجال الصحيح وحديث ~~سلمان الثاني في إسناده أبو مرة سلمة بن معاوية # قال في مجمع الزوائد ولم أجد من ترجمه انتهى # ويشهد لصحة معناه ما في صحيح البخاري من حديث عائشة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام يسأل أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال ~~لأصحابه كلوا وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم والأحاديث في هذا ms2450 الباب ~~كثيرة # قوله قال نعم والأجر بينكما فيه دليل على أنه يجوز للعبد أن يتصدق من مال ~~مولاه وأنه يكون شريكا للمولى في الأجر وقد بوب البخاري في صحيحه لذلك فقال ~~باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ( ( ( نفسه ) ) ) # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أحد المتصدقين ثم أورد ~~حديث عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت المرأة من طعام ~~بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره # بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض # قال بن رشيد نبه يعني البخاري بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر لها لأن ~~كلا من الخازن والخادم والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا ~~أو عرفا إجمالا أو تفصيلا انتهى # ولكن الرواية الأخرى من الحديث مشعرة بأن يكتب للعبد أجر الصدقة وإن كان ~~بغير إذن سيده لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن الأجر بينهما بعد أن ~~قال له سيد العبد أنه يعطي طعامه من غير أمره # قوله أن أقدر لحما # بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال المهملة أي اجعله في القدر والقدير ~~والقادر ما يطبخ في القدر ويطلق أيضا على القسمة قال في القاموس قدر الرزق ~~قسمه وقال أيضا قدرته أقدره قدارة هيأت ووقت وآبي اللحم المذكور هو بالمد ~~بزنة فاعل من الآباء وقد قدمنا في هذا الشرح التنبيه على ذلك وإنما أعدناه ~~ها هنا لكثرة التباسه # PageV06P126 # | كتاب الوقف # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع ~~عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ~~رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # وعن بن عمر أن عمر اصاب أرضا من أرض خيبر فقال يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني فقال ~~صلى الله عليه وسلم إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ms2451 فتصدق بها عمر على أن لا ~~تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وبن السبيل ~~لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول وفي لفظ غير ~~متأثل مالا رواه الجماعة # وفي حديث عمرو بن دينار قال في صدقة عمر ليس على الولي جناح أن يأكل ~~ويؤكل صديقا له غير متأثل # قال وكان بن عمر هو يلي صدقة عمر ويهدي لناس من أهل مكة كان ينزل عليهم ~~أخرجه البخاري # وفيه من الفقه أن من وقف شيئا على صنف من الناس وولده منهم دخل فيه # وعن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة PageV06P127 وليس بها ~~ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء ~~المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي رواه النسائي ~~والترمذي # وقال حديث حسن وفيه جواز انتفاع الواقف بوقفه العام # حديث عثمان أخرجه البخاري أيضا تعليقا # قوله إلا من ثلاثة أشياء فيه دليل على أن ثواب هذه الثلاثة لا ينقطع ~~بالموت قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد ~~الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كاسبها فإن الولد من كسبه وكذا ~~ما يخلفه من العلم كالتصنيف والتعليم وكذا الصدقة الجارية وهي الوقف وفيه ~~الإرشاد إلى فضيلة الصدقة الجارية والعلم الذي يبقى بعد موت صاحبه والتزوج ~~الذي هو سبب حدوث الأولاد وهذا الحديث قد قدمنا الكلام عليه وعلى ما ورد ~~مورده في باب وصول ثواب القراءة المهداة إلى الموتى من كتاب الجنائز # قوله أرضا بخيبر هي المسماة بثمغ كما في رواية للبخاري وأحمد وثمغ بفتح ~~المثلثة والميم وقيل بسكون الميم وبعدها غين معجمة # قوله أنفس منه النفيس الجيد قال الداودي سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس # قوله وتصدقت بها أي بمنفعتها وفي رواية للبخاري حبس أصلها وسبل ثمرتها # وفي أخرى له تصدق بثمره وحبس أصله # قوله ولا يورث زاد الدارقطني حبيس ما دامت السماوات والأرض # في رواية ms2452 للبيهقي تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ولا يورث # قال الحافظ وهذا ظاهر أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهر أنه من كلام عمر # وفي البخاري بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بأصله لا يباع ولا ~~يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره # وفي البخاري أيضا في المزارعة قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق ~~بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره فتتصدق به # فهذا صريح أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة لأنه ~~يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك الشرط بعد أن أمره النبي صلى الله عليه وسلم به ~~فمن الرواة من رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من وقفه على عمر ~~لوقوعه منه امتثالا للأمر الواقع منه صلى الله عليه وسلم به # قوله وذوي القربى قال في الفتح يحتمل أن يكون المراد بهم من ذكر في الخمس ~~ويحتمل أن يكون PageV06P128 المراد بهم قربى الواقف وبهذا جزم القرطبي # قوله والضيف هو من نزل بقوم يريد القرى ( ( ( القربى ) ) ) # قوله أن يأكل منها بالمعروف قيل المعروف هنا هو ما ذكر في ولي اليتيم وقد ~~تقدم الكلام على ذلك في باب ما يحل لولي اليتيم من كتاب التفليس # قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف ( ( ( الواقف ) ) ~~) حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل لاستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف ~~القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع الشهوة وقيل المراد أن يأخذ ~~منه بقدر عمله والأول أولى كذا في الفتح # قوله غير متمول أي غير متخذ منها مالا أي ملكا # قال الحافظ والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها # قوله غير متأثل بمثناة ثم مثلثة بينهما همزة وهو اتخاذ أصل المال حتى ~~كأنه عنده قديم وأثلة كل شيء أصله # قوله قال في صدقة عمر أي في روايته لها عن بن عمر كما جزم بذلك المزي في ~~الأطراف ورواه الإسماعيلي من ms2453 طريق بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~بن عمر # قوله وكان بن عمر هو موصول الإسناد كما في رواية الإسماعيلي # قوله لناس بين الإسماعيلي أنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص ~~وإنما كان بن عمر يهدي منه أخذا بالشرط المذكور وهو ويؤكل صديقا له ويحتمل ~~أن يكون إنما أطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف فكان يؤخره ~~ليهدي لأصحابه منه # قال في الفتح وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف وقد روى أحمد عن بن عمر ~~قال أول صدقة أي موقوفة كانت في الإسلام صدقة عمر وروى عمر بن شبة عن عمرو ~~بن سعد بن معاذ قال سألنا عن أول حبس في الإسلام فقال المهاجرون صدقة عمر ~~وقال الأنصار صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده الواقدي # وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق ~~بالمعجمة مصغرا التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوقفها # وقد ذهب إلى جواز الوقف ولزومه جمهور العلماء # قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز ~~وقف الأرضين وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس وقال أبو حنيفة لا يلزم وخالفه ~~جميع أصحابه إلا زفر # وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال لو بلغ أبا حنيفة لقال به # واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بأن قوله صلى الله عليه وسلم حبس أصلها لا ~~يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون أراد مدة PageV06P129 اختياره قال في ~~الفتح ولا يخفى ضعف هذا التأويل ولا يفهم من قوله وقفت وحبست إلا التأبيد ~~حتى يصرح بالشرط عند من يذهب إليه وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها حبيس ~~( ( ( حبس ) ) ) ما دامت السماوات والأرض # قال القرطبي راد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه انتهى # ومما يؤيد هنا ما ذهب إليه الجمهور حديث أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتده ~~( ( ( وأعتاده ) ) ) في سبيل الله وهو متفق عليه وقد تقدم في الزكاة ms2454 ومن ~~ذلك حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب فإن قوله صدقة جارية يشعر بأن ~~الوقف يلزم ولا يجوز نقضه ولو جاز النقض لكان الوقف صدقة منقطعة وقد وصفه ~~في الحديث بعدم الانقطاع # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يباع ولا يوهب ولا يورث كما تقدم فإن ~~هذا منه صلى الله عليه وسلم بيان لماهية التحبيس التي أمر بها عمر وذلك ~~يستلزم لزوم الوقف وعدم جواز نقضه وإلا لما كان تحبيسا والمفروض أنه تحبيس ~~ومن ذلك حديث أبي قتادة عند النسائي وبن ماجه وبن حبان مرفوعا خير ما يخلفه ~~الرجل بعده ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة تجري يبلغه أجرها وعلم يعمل به من ~~بعده # والجري يستلزم عدم جواز النقض من الغير ومن ذلك وقف أبي طلحة الآتي # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له أرى أن تجعلها في الأقربين # وما روي من حديث أنس عند الجماعة أن حسان باع نصيبه منه فمع كون فعله ليس ~~بحجة قد روي أنه أنكر عليه ومن ذلك وقف جماعة من الصحابة منهم علي وأبو بكر ~~والزبير وسعيد وعمرو بن العاص وحكيم بن حزام وأنس وزيد بن ثابت روى ذلك كله ~~البيهقي ومنه أيضا وقف عثمان لبئر رومة كما في حديث الباب # ( واحتج ) لأبي حنيفة ومن معه بما أخرجه البيهقي في الشعب من حديث بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت آية الفرائض لا حبس بعد ~~سورة النساء ويجاب عنه بأن في إسناده بن لهيعة ولا يحتج بمثله ويجاب أيضا ~~بأن المراد بالحبس المذكور توقيف المال عن وارثه وعدم إطلاقه إلى يده وقد ~~أشار إلى مثل ذلك في النهاية # وقال في البحر أراد حبس الجاهلية للسائبة والوصيلة والحام سلمنا فليس في ~~آية الميراث منع الوقف لافتراقهما انتهى # وأيضا لو فرض أن المراد بحديث بن عباس الحبس الشامل للوقف لكونه نكرة في ~~سياق النفي لكان مخصصا بالأحاديث المذكورة في الباب واحتج لهم أيضا على عدم ~~لزوم حكم الوقف ms2455 بما رواه الطحاوي PageV06P130 وبن عبد البر عن الزهري أن ~~عمر قال لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها وهو ~~يشعر بأن الوقف لا يمتنع الرجوع عنه وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره ويجاب ~~عنه بأنه لا حجة في أقوال الصحابة وأفعالهم إلا إذا وقع الإجماع منهم ولم ~~يقع ها هنا وأيضا هذا الأثر منقطع لأن الزهري لم يدرك عمر فالحق أن الوقف ~~من القربات التي لا يجوز نقضها بعد فعلها لا للواقف ولا لغيره # وقد حكي في البحر عن محمد وبن أبي ليلى أن الوقف لا ينفذ إلا بعد القبض ~~وإلا فللواقف الرجوع لأنه صدقة ومن شرطها القبض ويجاب بأنه بعد التحبيس قد ~~تعذر الرجوع وإلحاقه بالصدقة إلحاق مع الفارق # قوله من يشتري بئر رومة بضم الراء وسكون الواو # وفي رواية للبغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه أنها ~~كانت للرجل ( ( ( لرجل ) ) ) من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها ~~القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تبيعنيها بعين في الجنة فقال ~~يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة ~~وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتجعل لي ما جعلت ~~له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين # وللنسائي من طريق الأحنف عن عثمان قال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك ~~وزاد أيضا في رواية من هذه الطريق أن عثمان قال ذلك وهو محصور وصدقه جماعة ~~منهم علي بن أبي طالب عليه السلام وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص # قوله فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين فيه دليل على أنه يجوز للواقف أن ~~يجعل لنفسه نصيبا من الوقف ويؤيده جعل عمر لمن ولي وقفه أن يأكل منه ~~بالمعروف وظاهره عدم الفرق بين أن يكون هو الناظر أو غيره # قال في الفتح ويستنبط منه صحة ms2456 الوقف على النفس وهو قول بن أبي ليلى وأبي ~~يوسف وأحمد في الأرجح عنه وقال به بن شعبان من المالكية وجمهورهم على المنع ~~إلا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته # ومن الشافعية بن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ ~~البخاري جزءا ضخما واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة راكب البدنة وبحديث أنس في ~~أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها # ووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه PageV06P131 بالعتق وردها إليه ~~بالشرط اه # وقد حكي في البحر جواز الوقف على النفس عن العترة وبن شبرمة والزبيري وبن ~~الصباغ وعن الشافعي ومحمد والناصر أنه لا يصح الوقف على النفس قالوا لأنه ~~تمليك فلا يصح أن يتملكه لنفسه من نفسه كالبيع والهبة ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم سبل الثمرة وتسبيل الثمرة تمليكها للغير # وقال في الفتح وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما ~~هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة لأن استحقاقه إياه ملكا غير ~~استحقاقه إياه وقفا اه # ويؤيد صحة الوقف على النفس حديث الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~عندي دينار فقال تصدق به على نفسك أخرجه أبو داود والنسائي وأيضا المقصود ~~من الوقف تحصيل القربة وهي حاصلة بالصرف إلى النفس # # | باب وقف المشاع والمنقول # عن بن عمر قال قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم إن المائة السهم التي لي ~~بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي منها قد أردت أن أتصدق بها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحبس أصلها وسبل ثمرتها رواه النسائي وبن ماجه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في ~~سبيل الله إيمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ~~حسنات رواه أحمد والبخاري # وعن بن عباس قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة ~~لزوجها أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ms2457 ما عندي ما أحجك عليه ~~قالت أحجني على جملك فلان قال ذلك حبيس في سبيل الله فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسأله فقال أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله رواه ~~أبو داود # وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حق خالد قد احتبس أدراعه ~~وأعتاده في سبيل الله # حديث بن عمر أخرجه أيضا الشافعي ورجال إسناده ثقات وهو متفق عليه من حديث ~~أبي هريرة كما تقدم وله طرق عند الشيخين # وحديث بن عباس PageV06P132 أخرجه أيضا بن خزيمة في صحيحه وأخرجه أيضا ~~البخاري والنسائي مختصرا وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات وقد ~~تقدم نحوه من حديث أم معقل الأسدية في باب الصرف في سبيل الله وبن السبيل ~~من كتاب الزكاة # وحديث تحبيس خالد لأدراعه وأعتاده قد تقدم أيضا في باب ما جاء في تعجيل ~~الزكاة من كتاب الزكاة # قوله إن المائة السهم الخ استدل المصنف بهذا الحديث على صحة وقف المشاع ~~وقد حكي صحة ذلك في البحر عن الهادي والقاسم والناصر والشافعي وأبي يوسف ~~ومالك واحتج لهم بأن عمر وقف مائة سهم بخيبر ولم تكن مقسومة # وحكي في البحر أيضا عن الإمام يحيى ومحمد أنه لا يصح وقف المشاع لأن من ~~شرطه التعيين # وحكي أيضا عن المؤيد بالله أنه يصح فيما قسمته مهايأة ( ( ( مهيأة ) ) ) ~~لا في غيره لتأديته إلى منع القسمة أو بيع الوقف # وعن أبي طالب يصح فيما قسمته إفراز كالأرض المستوية وإلا فلا # وأوضح ما احتج به من منع من وقف المشاع أن كل جزء من المشترك محكوم عليه ~~بالمملوكية للشريكين فيلزم مع وقف أحد الشريكين أن يحكم عليه بحكمين ~~مختلفين متضادين مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكا وعدم الصحة بالنسبة ~~إلى كونه موقوفا فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها ويتصف بذلك الجملة # وأجاب صاحب المنار عن هذا بأنه نظير العتق المشاع وقد صح ذلك هناك كحديث ~~الستة الأعبد كما صح هنا وإذا صح من جهة الشارع بطل ms2458 هذا الاستدلال # وقد استدل البخاري على صحة وقف المشاع بحديث أنس في قصة بناء المسجد وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ثامنوني حائطكم فقالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى ~~الله عز وجل وهذا ظاهر في جواز وقف المشاع ولو كان غير جائز لأنكر عليه ( ( ~~( عليهم ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم قولهم هذا وبين لهم الحكم # وحكى بن المنير عن مالك أنه لا يجوز وقف المشاع إذا كان الواقف واحدا ~~لأنه يدخل الضرر على شريكه # قوله من احتبس فرسا الخ فيه دليل على أنه يجوز وقف الحيوان وإليه ذهب ~~العترة والشافعي والجمهور # وقال أبو حنيفة لا يصح لعدم دوامه # وقال محمد لا يصح في الخيل فقط إذ هي معروضة للتلف # وحديث الباب يرد عليهما # ويؤيد الصحة حديث عمر بن الخطاب المتقدم في باب نهي المتصدق أن يشتري ما ~~تصدق به من كتاب الزكاة فإن فيه أن عمر حمل على فرس في سبيل الله واطلع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقرره ونهاه PageV06P133 عن شرائه برخص ~~وقد ترجم عليه البخاري في كتاب الوقف باب وقف الدواب والكراع والعروض ~~والصامت ومن أدلة الصحة حديث بن عباس المذكور وحديث تحبيس خالد يدل على ~~جواز وقف المنقولات وقد تقدم الكلام عليه # # | باب من وقف أو تصدق على أقربائه أو وصى لهم من يدخل فيه # عن أنس أن أبا طلحة قال يا رسول الله إن الله يقول @QB@ لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو ~~برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال بخ بخ ذلك مال ~~رابح مرتين وقد سمعت أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول ~~الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه متفق عليه # وفي رواية لما نزلت هذه الآية @QB@ لن تنالوا البر @QE@ قال أبو طلحة يا ~~رسول الله أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك أني جعلت أرضي بيرحاء لله ~~فقال اجعلها في قرابتك ms2459 قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب رواه أحمد ~~ومسلم # وللبخاري معناه وقال فيه اجعلها لفقراء قرابتك قال محمد بن عبد الله ~~الأنصاري أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن ~~عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان ~~إلى حرام وهو الأب الثالث وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن ~~عمرو بن مالك بن النجار فعمرو يجمع حسانا ( ( ( حسان ) ) ) وأبا طلحة وأبيا ~~وبين أبي وأبي طلحة ستة آباء # وعن أبي هريرة قال لما نزلت هذه الآية @QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب ~~بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ~~يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من ~~النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم ~~من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير ~~أن لكم رحما سأبلها ببلالها متفق عليه ولفظه لمسلم # قوله بيرحاء بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الراء وبالمهملة والمد وجاء ~~في ضبطه أوجه كثيرة جمعها بن الأثير في النهاية فقال ويروى بفتح الباء ~~PageV06P134 وكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات # وفي رواية حماد بن سلمة بريحا بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على ~~التحتانية وهي عند مسلم ورجح هذه صاحب الفائق وقال هي وزن فعيلة من البراح ~~وهي الأرض الظاهرة المنكشفة وعند أبي داود بأريحا وهي بإشباع الموحدة ~~والباقي مثله ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة فإن أريحا من الأرض ~~المقدسة # قال الباجي أفصحها بفتح الباء الموحدة وسكون الياء وفتح الراء مقصورا ~~وكذا جزم به الصغاني # وقال الباجي أيضا أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال ~~قال الصوري ms2460 وكذا الباء الموحدة # قوله بخ بخ كلاهما بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد ينون مع التثقيل أو ~~التخفيف بالكسر وبالرفع لغات # قال في الفتح وإذا كررت فالاختيار أن تنون الأولى وتسكن الثانية وقد ~~يسكنان جميعا كما قال الشاعر بخ بخ لوالده وللمولود ومعناهما تفخيم الأمر ~~والإعجاب به # قوله رابح شك القعنبي هل هو بالتحتانية أو بالموحدة ورواه البخاري عنه ~~بالشك # قوله في الأقربين اختلف العلماء في الأقارب فقال أبو حنيفة القرابة كل ذي ~~رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الأم # وقال أبو يوسف ومحمد من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير ~~تفصيل زاد زفر ويقدم من قرب وهو رواية عن أبي حنيفة وأقل من يدفع له ثلاثة ~~وعند محمد اثنان وعند أبي يوسف واحد ولا يصرف للأغنياء عندهم إلا إن شرط ~~ذلك # وقالت الشافعية القريب من اجتمع في النسب سواء قرب أم بعد مسلما كان أو ~~كافرا غنيا أو فقيرا ذكرا أو أنثى وارثا أو غير وارث محرما أو غير محرم ~~واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين وقالوا إن وجد جمع محصورون أكثر من ~~ثلاثة استوعبوا # وقيل يقتصر على ثلاثة وإن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على ~~البطلان # قال الحافظ وفيه نظر لأن عند الشافعية وجها بالجواز ويصرف منهم لثلاثة ~~ولا يجب التسوية # وقال أحمد في القرابة كالشافعي إلا انه أخرج الكافر وفي رواية عنه ~~القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه # وقال مالك يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو لا ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم ~~يعطي الأغنياء هكذا في الفتح # وحكي في البحر عن مالك أن ذلك يختص بالوارث وعند الهادوية أن القرابة ~~والأقارب لمن PageV06P135 ولده جدا أبوي الواقف واحتجوا بأن النبي صلى الله ~~عليه واله وسلم جعل سهم ذوي القربى لبني هاشم وهاشم جد أبيه عبد الله وهذا ~~ظاهر في جد الأب وأما جد الأم فلا بل هو يدل على خلاف المدعي ms2461 من هذه ~~الحيثية إذ لم يصرف النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى من ينسب إلى جد أمه ~~وأجاب صاحب شرح الأثمار أن خروج من ينتسب إلى جد الأم هنا مخصص من عموم ~~الآية والعموم يصح تخصيصه فلا يلزم إذا خص ها هنا أن يخرجوا حيث لم يخص # وقد استدل أيضا على خروج من ينتسب إلى جد الأم بأنهم ليسوا بقرابة لأن ~~القرابة العشيرة والعصبة وليس من كان من قبل الأم بعصبة ولا عشيرة وإن ~~كانوا أرحاما وأصهارا ولهذا قال في البحر وقرابتي وأقاربي أو ذوو أرحامي ~~لمن ولده جد أبيه ما تناسلوا لصرفه صلى الله عليه واله وسلم سهم ذوي القربى ~~في الهاشميين والمطلبيين وعلل إعطاء المطلبيين بعدم الفرقة لا القرب وهو ~~الظاهر كما وقع منه صلى الله عليه واله وسلم التصريح بذلك لما سأله بعض بني ~~عبد شمس عن تخصيص المطلبيين بالعطاء دونهم فقال إنهم لم يفارقوني في جاهلية ~~ولا إسلام # ولو كان الصرف إليهم لقرابتي ( ( ( للقرابة ) ) ) فقط لكان حكمهم وحكم ~~بني عبد شمس واحدا لأنهم متحدون في القرب إليه صلى الله عليه واله وسلم # قوله أفعل بضم اللام على أنه قول أبي طلحة # قوله فقسمها أبو طلحة فيه تعيين أحد الاحتمالين في لفظ أفعل فإنه احتمل ~~أن يكون فاعله أبو طلحة كما تقدم واحتمل أن يكون صيغة أمر وانتفى هذا ~~الاحتمال الثاني بهذه الرواية # وذكر بن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك فقال في ~~روايته فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقاربه وبني عمه أي في ~~أقارب أبي طلحة وبني عمه # قال بن عبد البر إضافة القسم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان شائعا ~~في لسان العرب على معنى أنه الآمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك ~~والصواب رواية من قال فقسمها أبو طلحة # قوله في أقاربه وبني عمه في الرواية الثانية فجعلها في حسان بن ثابت وأبي ~~بن كعب وقد تمسك به من قال أقل من يعطى ms2462 من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين ~~اثنان وفيه نظر لأنه وقع في رواية للبخاري فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه ~~وكان منهم حسان وأبي بن كعب فدل ذلك على أنه أعطى غيرهما معهما وفي مرسل ~~أبي بكر بن حزم فرده على PageV06P136 أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت ~~وأخيه أو بن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من ~~معاوية بمائة ألف درهم # قوله بن حرام بالمهملتين # قوله بن زيد مناة هو بالإضافة # قوله وبين أبي وأبي طلحة ستة آباء قال في الفتح هو ملبس مشكل # وشرع الدمياطي في بيانه ويغني عن ذلك ما وقع في رواية المستملي حيث قال ~~عقب ذلك وأبي بن كعب هو بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ~~بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسانا ( ( ( حسان ) ) ) وأبا طلحة وأبيا اه # وفي قصة أبي طلحة هذه فوائد منها أن الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول ~~الموقوف عليه # ( واستدل ) به الجمهور على أن من أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله ~~الوصي أنها تصح وصيته ويفرقه الوصي في سبيل الخير ولا يأكل منه شيئا ولا ~~يعطي منه وارثا للميت وخالف في ذلك أبو ثور # وفيه جواز التصدق من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به # وقال لسعد بن أبي وقاص في مرضه الثلث كثير # وفيه تقديم الأقرب من الأقارب على غيرهم # وفيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك # وقد أخبر الله تعالى عن الإنسان أنه لحب الخير لشديد والخير هنا المال ~~اتفاقا كما قال صاحب الفتح # وفيه التمسك بالعموم لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى @QB@ لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ 29 تناول ذلك لجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه ~~البيان عن شيء بعينه ( ( ( يعينه ) ) ) بل بادر إلى إنفاق ما ms2463 يحبه فأقره ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك # وفيه جواز تولي المتصدق لقسم صدقته # وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا حصلت له بغير مسألة واستدل به ~~على مشروعية الحبس والوقف # قال الحافظ ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة صدقة تمليك قال ~~وهو ظاهر سياق الماجشون عن إسحاق يعني في رواية البخاري وفيه أنه لا يجب ~~الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة ~~كثيرا # قوله فعم وخص أي جاء بالعام أولا فنادى بني كعب ثم خص بعض البطون فنادى ~~بني مرة بن كعب وهم بطن من بني كعب ثم كذلك # وفيه دليل على أن جميع من ناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلق ~~عليهم لفظ الأقربين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ممتثلا لقوله ~~تعالى @QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ PageV06P137 412 ) واستدل به أيضا ~~على دخول النساء في الأقارب لعموم اللفظ ولذكره صلى الله عليه وسلم فاطمة # وفي رواية للبخاري من حديث أبي هريرة هذا أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ~~ذكر عمته صفية # واستدل به أيضا على دخول الفروع وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان ~~مسلما # قال في الفتح ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمة للعشيرة والمراد ~~بعشيرته قومه وهم قريش # وقد روى بن مردويه من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~قريشا فقال @QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ يعني قومه وعلى هذا فيكون قد ~~أمر بإنذار قومه فلا يختص بالأقرب منهم دون الأبعد فلا حجة فيه في مسألة ~~الوقف لأن صورتها ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب الناس إليه مثلا ~~والآية تتعلق بإنذار العشيرة # وقال بن المنير لعله كان هناك قرينة فهم بها صلى الله عليه وسلم تعميم ~~الإنذار ولذلك عمهم اه # ويحتمل أن يكون أولا خص أتباعا لظاهر القرابة ثم عم لما عنده من الدليل ~~على التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة # قوله سأبلها ببلالها بكسر الباء قال ms2464 في القاموس بل رحمه بلا وبلالا ~~بالكسر وصلها وكقطام اسم لصلة الرحم اه # # | باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا ( ( ( بالإطلاق ~~) ) ) بالإطلاق # عن أنس قال بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي تبكي وقالت قالت لي حفصة أنت ابنة يهودي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي وإنك لتحت نبي فبم تفتخر عليك ~~ثم قال اتقي الله يا حفصة رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال إن ابني هذا ~~سيد يصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين يعني الحسن بن علي ~~رواه أحمد والبخاري والترمذي # وفي حديث عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وأما أنت ~~يا علي فختني وأبو ولدي رواه أحمد # وعن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحسن وحسين على ~~PageV06P138 وركيه هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب ~~من يحبهما رواه الترمذي # وقال حديث حسن غريب # وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب # أنا بن عبد المطلب وهو في حديث متفق عليه # وعن زيد بن أرقم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر ~~للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار رواه أحمد والبخاري # وفي لفظ اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم رواه الترمذي ~~وصححه # حديث أنس أخرجه أيضا النسائي # وحديث أسامة بن زيد الأول قد ورد في معنى المقصود منه أحاديث منها عن عمر ~~بن الخطاب رفعه عند الطبراني بلفظ كل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد ~~فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم # وعن بن عباس عند الخطيب بنحوه # وعن جابر عند الطبراني في الكبير بنحوه أيضا قال السخاوي في رسالته ~~الموسومة بالإسعاف بالجواب على مسألة الإشراف بعد أن ساق حديث جابر بلفظ أن ~~الله جعل ذرية كل نبي ms2465 في صلبه وأن الله جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ~~ما لفظه وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت الكلام عليه وبينت أنه صالح ~~للحجة وبالله التوفيق اه # وفي الميزان في حرف العين منه في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحاسب ما ~~لفظه لا يدري من ذا وخبره مكذب # وروى الخطيب من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد عن أبيه عن خزيمة بن ~~حازم حدثني المنصور يعني الدوانيقي حدثني أبي عن أبيه علي عن جده قال كنت ~~أنا وأبي ( ( ( وأبو ) ) ) العباس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل ~~علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لله أشد حبا لهذا مني إن الله جعل ذرية ~~كل نبي من صلبه وجعل ذريتي في صلب علي اه # وذكر في الميزان أيضا في ترجمة عثمان بن أبي شيبة أحاديث عنه من جملتها ~~حديث لكل بني أب عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة أنا عصبتهم ثم حكي عن ~~العقيلي بعد أن ساق هذا الحديث وغيره أنه قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~أنكر أبي هذه الأحاديث أنكرها جدا وقال هذه موضوعة مع أحاديث من هذا النحو # قال الذهبي بعد ذلك قلت عثمان بن أبي شيبة لا يحتاج إلى متابع ولا ينكر ~~له أن ينفرد بأحاديث لسعة ما روي وقد يغلط # وقد اعتمده الشيخان في PageV06P139 صحيحهما ( ( ( صحيحيهما ) ) ) اه # وحديث أسامة الآخر أخرج نحوه الترمذي أيضا من حديث البراء بدون قوله هذان ~~ابناي ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر حسنا وحسينا فقال اللهم إني ~~أحبهما فأحبهما وأخرجه أيضا الشيخان من حديثه بلفظ رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والحسن على عاتقه يقول اللهم إني أحبه فأحبه # قوله إنك لابنة نبي إنما قال لها ذلك لأنها من ذرية هارون وعمها موسى ~~وبنو قريظة من ذرية هارون فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هارون أبا لها ~~وبينها وبينه آباء متعددون وكذلك جعل الحسن ابنا له وهو بن ابنته ms2466 وكذلك ~~الحسين كما في سائر الأحاديث ووصف نفسه بأنه بن عبد المطلب وهو جده وجعل ~~لأبناء الأنصار وأبنائهم حكم الأنصار وذلك كله يدل على أن حكم أولاد ~~الأولاد حكم الأولاد فمن وقف على أولاده دخل في ذلك أولاد الأولاد ما ~~تناسلوا وكذلك أولاد البنات # وفي ذلك خلاف ومما يؤيد القول بدخول أولاد البنات ما أخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي والترمذي عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بن أخت القوم منهم # وللأحاديث المذكورة في الباب فوائد خارجة عن مقصود المصنف من ذكرها في ~~هذا الباب والتعرض لذلك يستدعي بسطا طويلا فلنقتصر على بيان المطلوب منها ~~ها هنا # # | باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة # عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة في هذا المسجد فقال جلس إلي عمر في مجلسك ~~هذا فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين ~~قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك فقال هما المرآن ( ( ( ~~المرءان ) ) ) يقتدى بهما رواه أحمد والبخاري # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أن قومك ~~حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت ~~بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر رواه مسلم # PageV06P140 قوله جلست إلى شيبة هو بن عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن ~~عثمان بن عبد الله بن عبد الدار بن قصي العبدري الحجبي بفتح المهملة والجيم ~~ثم موحدة نسبة إلى حجابة الكعبة # قوله فيها أي في الكعبة والمراد بالصفراء الذهب وبالبيضاء ( ( ( والبيضاء ~~) ) ) الفضة # قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما أراد الكنز الذي ~~بها وهو ما كان يهدي إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وأما الحلي فمحبسة ~~عليها كالقناديل فلا يجوز صرفها في غيرها # وقال بن الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما لها ~~فيجتمع فيها # قوله هما المرآن ( ( ( المرءان ) ) ) تثنية مرء بفتح الميم ويجوز ضمها ~~والراء ساكنة على ms2467 كل حال بعدها همزة أي الرجلان # قوله يقتدى بهما في رواية للبخاري أقتدي بهما قال بن بطال أراد عمر ذلك ~~لكثرة إنفاقه في منافع المسلمين ثم لما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يتعرض له أمسك وإنما ترك ذلك لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى ~~الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ذلك تعظيم للإسلام وترهيب للعدو # قال في الفتح أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون ~~تركه صلى الله عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على ~~قواعد إبراهيم ثم أيد هذا الاحتمال بحديث عائشة المذكور في الباب ثم قال ~~فهذا هو التعليل المعتمد اه # والمصير إلى هذا الاحتمال لا بد منه لنصه صلى الله عليه وسلم عليه فلا ~~يلتفت إلى الاحتمالات المخالفة له وعلى هذا فإنفاقه جائز كما جاز لابن ~~الزبير بناء البيت على قواعد إبراهيم لزوال السبب الذي لأجله ترك بناءه صلى ~~الله عليه وسلم # واستدل التقي السبكي بحديث أبي وائل هذا على جواز تحلية الكعبة بالذهب ~~والفضة وتعليق قناديلهما فيها وفي مسجد المدينة فقال هذا الحديث عمدة في ~~مال الكعبة وهو ما يهدي إليها أو ينذر لها # قال وأما قول الشافعي لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة ولا تعليق ~~قناديلهما فيها ثم حكي وجهين في ذلك أحدهما الجواز تعظيما كما في المصحف ~~والآخر المنع إذ لم يقل أحد من السلف به فهذا مشكل لأن للكعبة من التعظيم ~~ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج وفي جواز ستر ~~المساجد بذلك خلاف ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد بن عبد الملك من ~~تذهيبه سقوف المسجد النبوي قال ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز ولا أزاله ~~في خلافته ثم استدل للجواز بأن تحريم استعمال الذهب والفضة PageV06P141 ~~إنما هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ونحوهما قال وليس في ~~تحلية المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك ويجاب عنه بأن حديث أبي وائل لا ms2468 ~~يصلح للاستدلال به على جواز تحلية الكعبة وتعليق القناديل من الذهب والفضة ~~كما زعم لأنه إن أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقرره فقد ~~عرفت الحامل له صلى الله عليه وسلم على ذلك وإن أراد وقوع الإجماع من ~~الصحابة أو ممن بعدهم عليه فممنوع وإن أراد غير ذلك فما هو # وأما القياس على ستر الكعبة بالحرير والديباج فقد تعقب بأن تجويز ذلك قام ~~الإجماع عليه وأما التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به كما ~~قال في الفتح وفعل الوليد وترك عمر بن عبد العزيز لا حجة فيهما نعم القول ~~بالتحريم يحتاج إلى دليل ولا سيما مع ما قدمنا من اختصاص تحريم استعمال ~~آنية الذهب والفضة بالأكل والشرب ولكن لا أقل من الكراهة فإن وضع الأموال ~~التي ينتفع بها أهل الحاجات في المواضع التي لا ينفع الوضع فيها آجلا ولا ~~عاجلا مما لا يشك في كراهته # # | كتاب الوصايا # # | باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها وفضيلة التنجيز حال الحياة # عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ مسلم يبيت ~~ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه رواه الجماعة ~~واحتج به من يعمل بالخط إذا عرف # قوله كتاب الوصايا قال في الفتح الوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل ~~الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر ~~وهو الإيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم # وهي في الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت قال الأزهري الوصية من وصيت ~~الشيء بالتخفيف أصية إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت PageV06P142 يصل بها ~~ما كان في حياته بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز ~~وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات # قوله ما حق ما نافية بمعنى ليس والخبر ما بعد إلا # وروى الشافعي عن سفيان بلفظ ما حق امرئ يؤمن ms2469 بالوصية الحديث أي يؤمن ~~بأنها حق كما حكاه بن عبد البر عن بن عيينة ورواه بن عبد البر والطحاوي ~~بلفظ لا يحل لامرىء مسلم له مال وقال الشافعي معنى الحديث ما الحزم ~~والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وكذا قال الخطابي # قوله مسلم قال في الفتح هذا الوصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر ~~للتهييج لتقع المبادرة إلى الامتثال لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ~~ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه الإجماع # قوله يبيت صفة لمسلم كما جزم به الطيبي # قوله ليلتين في رواية للبيهقي وأبي عوانة ليلة أو ليلتين # ولمسلم والنسائي ثلاث ليال # قال الحافظ وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء ~~التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف ~~الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا للتحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان ~~وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن ~~الثلاث غاية التأخير ولذلك قال بن عمر لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عندي قال الطيبي في تخصيص الليلتين ~~والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت زمنا ما وقد ~~سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك # قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما جرت العادة ~~بالخروج منه والوفاء به عن قرب # ( وقد استدل ) بهذا الحديث مع قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت @QE@ 081 الآية على وجوب الوصية وبه قال جماعة من السلف منهم عطاء ~~والزهري وأبو مجلز وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في ~~القديم وبه قال إسحاق وداود وأبو عوانة الإسفراييني وبن جرير # قال في الفتح وآخرون وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وليست بواجبة ونسب بن ~~عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع وهي مجازفة لما عرفت # وأجاب الجمهور عن ms2470 الآية بأنها منسوخة كما في البخاري عن بن عباس قال كان ~~المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من PageV06P143 ذلك ما أحب ~~فجعل لكل واحد من الأبوين السدس # وأجاب القائلون بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذين ~~يرثون وأما من لا يرث فليس في الآية ولا في تفسير بن عباس ما يقتضي النسخ ~~في حقه # وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله ما حق الخ للحزم ( ( ( ~~للجزم ) ) ) والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية # وقيل الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما يثبت به الحكم وهو أعم من ~~أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح قليلا قاله القرطبي # وأيضا تفويض الأمر إلى إرادة الموصي يدل على عدم الوجوب ولكنه يبقى ~~الإشكال في الرواية المتقدمة بلفظ لا يحل لامرىء مسلم وقد قيل إنه يحتمل أن ~~راويها ذكرها بالمعنى وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل ~~تحته الواجب والمندوب والمباح وقد اختلف القائلون بالوجوب فقال أكثرهم تجب ~~الوصية في الجملة وقال طاوس وقتادة وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة ~~الذين لا يرثون خاصة # وقال أبو ثور وجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى ~~أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كالوديعة والدين ونحوهما قال ويدل على ذلك ~~تقييده بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه # قال في الفتح وحاصله يرجع إلى قول الجمهور أن الوصية غير واجبة بعينها ~~وإنما الواجب بعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كان بتنجيز أو ~~وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو إذا كان عاجزا عن تنجيزه ولم يعلم بذلك غيره ~~ممن يثبت الحق بشهادته فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب قال ~~وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا ~~منها كثرة الأجر ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة ~~فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن بن ms2471 عباس الإضرار في الوصية من الكبائر ~~رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي مرفوعا ورجاله ثقات # وقد استدل من قال بعدم وجوب الوصية بما ثبت في البخاري وغيره عن عائشة ~~أنها أنكرت أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى وقالت متى أوصى وقد ~~مات بين سحري ونحري وكذلك ما ثبت أيضا في البخاري عن بن أبي أوفى أنه قال ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص # وأخرج أحمد وبن ماجه قال الحافظ بسند قوي عن بن عباس في أثناء حديث فيه ~~أمر النبي PageV06P144 صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس قال في ~~آخره مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص # قالوا ولو كانت الوصية واجبة لما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأجيب بأن المراد بنفي الوصية منه صلى الله عليه وسلم نفي الوصية ~~بالخلافة لا مطلقا بدليل أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الوصية بعدة ~~أمور كأمره صلى الله عليه وسلم في مرضه لعائشة بإنفاق الذهيبة كما ثبت من ~~حديثها عند أحمد وبن سعد وبن خزيمة # وفي المغازي لابن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لم يوص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته إلا بثلاث لكل من الداريين ~~والرهاويين والأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر وأن لا يترك في جزيرة العرب ~~دينان وأن ينفذ بعث أسامة # وفي صحيح مسلم عن بن عباس وأوصى بثلاث أن يجيزوا الوفد بنحو ما كنت ~~أجيزهم # الحديث # وأخرج أحمد والنسائي وبن سعد عن أنس كانت غاية وصية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم # وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وبن ماجه # ومن حديث أم سلمة عند النسائي بسند جيد والأحاديث في هذا الباب كثيرة ~~أورد منها صاحب الفتح في كتاب الوصايا شطرا صالحا وقد جمعت في ذلك رسالة ~~مستقلة # واستدلوا أيضا على توجيه نفي من نفي الوصية ms2472 مطلقا إلى الخلافة بما في ~~البخاري عن عمر قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف # وبما أخرجه أحمد والبيهقي عن علي أنه لما ظهر يوم الجمل قال يا أيها ~~الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا ~~الحديث # قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوصى بالخلافة لعلي فرد ذلك جماعة من الصحابة وكذا من بعدهم فمن ذلك ما ~~استدلت به عائشة يعني الحديث المتقدم # ومن ذلك أن عليا لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره لأحد ~~من الصحابة يوم السقيفة وهؤلاء ينتقصون عليا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم ~~نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته إلى المداهنة والتقيد والإعراض عن طلب حقه ~~مع قدرته على ذلك اه # ولا يخفى أن نفي عائشة للوصية حال الموت لا يستلزم نفيها في جميع الأوقات ~~فإذا أقام البرهان الصحيح من يدعي الوصاية في شيء معين قبل # قوله مكتوبة عند رأسه استدل بهذا على PageV06P145 جواز الاعتماد على ~~الكتابة والخط ولو لم يقترن ذلك بالشهادة وخص محمد بن نصر من الشافعية ذلك ~~بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام # قال الحافظ وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به ~~قالوا ومعنى قوله وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها # وقال المحب الطبري إضمار الإشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط ~~الإشهاد بأمر خارج كقوله تعالى @QB@ شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية @QE@ 081 فإنه يدل على اعتبار الإشهاد في الوصية # وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود ~~بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة اه # وقد استوفينا الأدلة على جواز العمل بالخط في الاعتراضات التي كتبناها ~~على رسالة الجلال في الهلال فليراجع ذلك فإنه مفيد # وعن أبي هريرة قال جاء رجل فقال يا رسول الله أي الصدقة أفضل أو أعظم ~~أجرا قال أما وأبيك لتفتأن أن تصدق وأنت ms2473 شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ~~ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان ~~رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله أي الصدقة أفضل أو أعظم في رواية للبخاري أفضل وفي أخرى له أعظم # قوله لتفتأن بفتح اللام وضم الفوقية وسكون الفاء وبعدها فوقية أيضا ثم ~~همزة مفتوحة ثم نون مشددة وهو من الفتيا # وفي نسخة لتنبأن بضم التاء وفتح النون بعدها باء موحدة ثم همزة مفتوحة ثم ~~نون مشددة من النبأ # قوله أن تصدق بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق والتشديد ~~على الإدغام # قوله شحيح قال صاحب المنتهى الشح بخل مع حرص # وقال صاحب المحكم الشح مثلث الشين والضم أولى وقال صاحب الجامع كأن الفتح ~~في المصدر والضم في الاسم قال الخطابي فيه أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ~~ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل فلذلك شرط صحة البدن ~~في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من ~~البقاء فيحذر معه الفقر # قال بن بطال وغيره لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق ~~في النية وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره # قوله وتأمل بضم الميم أي تطمع # قوله ولا تمهل بالإسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب # قوله حتى إذا PageV06P146 بلغت الحلقوم أي قاربت بلوغه إذ لو بلغته حقيقة ~~لم يصح شيء من تصرفاته والحلقوم مجرى النفس # قاله أبو عبيدة # قوله قلت لفلان كذا الخ قال في الفتح الظاهر أن هذا المذكور على سبيل ~~المثال # وقال الخطابي فلان الأول والثاني الموصى له وفلان الأخير الوارث لأنه إن ~~شاء أبطله وإن شاء أجازه # وقال غيره يحتمل أن يكون المراد بالجميع من يوصى له وإنما أدخل كان في ~~الثالث إشارة إلى تقدير القدر له بذلك # وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأول للوارث ( ( ( الوارث ) ) ) والثاني ~~الموروث والثالث الموصى له # قال الحافظ ويحتمل أن ms2474 يكون بعضها وصية وبعضها إقرارا # ( والحديث يدل ) على أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في حال الصحة أفضل منه ~~حال المرض لأنه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به ~~الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى @QB@ ~~الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء @QE@ 862 وفي معنى الحديث قوله تعالى ~~@QB@ وأنفقوا من ( ( ( مما ) ) ) ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ~~@QE@ 601 الآية # وفي معناه أيضا ما أخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه بن حبان عن أبي الدرداء ~~مرفوعا # قال مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع # وأخرج أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد مرفوعا لأن يتصدق الرجل ~~في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة # وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل أو ~~المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فيجب لهما ~~النار ثم قرأ أبو هريرة من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله ~~إلى قوله وذلك الفوز العظيم رواه أبو داود والترمذي # ولأحمد وبن ماجه معناه وقالا فيه سبعين سنة # الحديث حسنه الترمذي وفي إسناده شهر بن حوشب وقد تكلم فيه غير واحد من ~~الأئمة # ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ولفظ أحمد وبن ماجه الذي أشار إليه ~~المصنف أن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته ~~فيختم له بشر عمله فيدخل النار وأن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ~~فيعدل في وصيته فيدخل الجنة وفيه وعيد شديد وزجر بليغ وتهديد لأن ~~PageV06P147 مجرد المضارة في الوصية إذا كانت من موجبات النار بعد العبادة ~~الطويلة في السنين المتعددة فلا شك أنها من أشد الذنوب التي لا يقع في ~~مضيقها إلا من سبقت له الشقاوة وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث ~~وتقويته لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من ms2475 الوصية بعدم الضرار فتكون ~~الوصية المشتملة على الضرار مخالفة لما شرعه الله تعالى وما كان كذلك فهو ~~معصية # وقد تقدم قريبا عن بن عباس مرفوعا وموقوفا بإسناد صحيح أن وصية الضرار من ~~الكبائر # وذلك مما يؤيد معنى الحديث فما أحق وصية الضرار بالإبطال من غير فرق بين ~~الثلث وما دونه وما فوقه وقد جمعت في ذلك رسالة مشتملة على فوائد لا يستغنى ~~عنها # # | باب ما جاء في كراهة مجاوزة الثلث والإيصاء للوارث # عن بن عباس قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير متفق عليه # وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ~~من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو ~~مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر يا رسول ~~الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أو كبير إنك إن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس رواه الجماعة # وفي رواية أكثرهم جاءني يعودني في حجة الوداع وفي لفظ عادني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مرضي فقال أوصيت قلت نعم قال بكم قلت بمالي كله في ~~سبيل الله قال فما تركت لولدك قلت هم أغنياء قال أوص بالعشر فما زال يقول ~~وأقول حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير أو كبير رواه النسائي وأحمد بمعناه ~~إلا أنه قال قلت نعم جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين وبن السبيل وهو ~~دليل على نسخ وجوب الوصية للأقربين # وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم ~~رواه الدارقطني PageV06P148 حديث أبي الدرداء أخرجه أيضا أحمد وأخرجه أيضا ~~البيهقي وبن ماجه والبزار من حديث أبي هريرة بلفظ إن الله تصدق عليكم عند ~~موتكم بثلث أموالكم ms2476 زيادة لكم في أعمالكم قال الحافظ وإسناده ضعيف # وأخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ إن الله تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم ~~وفي إسناده إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان # ورواه ( ( ( وروى ) ) ) العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر الصديق وفي إسناده ~~حفص بن عمرو بن ميمون وهو متروك # وعن خالد بن عبد الله السلمي عند بن عاصم وبن السكن وبن قانع وأبي نعيم ~~والطبراني وهو مختلف في صحبته رواه عنه ابنه الحرث وهو مجهول # وقد ذكر الحافظ في التلخيص حديث أبي الدرداء ولم يتكلم عليه # قوله غضوا بمعجمتين أي نقصوا ولو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو شرطية ~~والجواب محذوف # ووقع التصريح بالجواب في رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان بلفظ كان ~~أحب إلي وأخرجه الإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن عبدة عن سفيان # وأخرجه من طريق العباس بن الوليد عن سفيان بلفظ كان أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قوله إلى الربع زاده أحمد في الوصية وكذا ذكر هذه الزيادة الحميدي # قوله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كالتعليل لما اختاره من ~~النقصان عن الثلث وكأنه أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم للثلث بالكثرة # قوله والثلث كثير في رواية مسلم كثير أو كبير بالشك هل هو بالموحدة أو ~~المثلثة والمراد أنه كثير بالنسبة إلى ما دونه وفيه دليل على جواز الوصية ~~بالثلث وعلى أن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه # قال الحافظ وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث ~~هو الأكمل أي كبير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل قال الشافعي ~~وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول بن عباس كما تقدم ~~والمعروف من مذهب الشافعي استحباب النقص عن الثلث # وفي شرح مسلم للنووي إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا ~~أغنياء ms2477 فلا وقد استدل بذلك على أنها لا تجوز الوصية بأزيد من الثلث # قال في الفتح واستقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث لكن ~~PageV06P149 اختلف فيمن ليس له وارث خاص فذهب الجمهور إلى منعه من الزيادة ~~على الثلث وجوز له الزيادة الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية وهو قول ~~علي وبن مسعود واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة لمن ( ( ( ~~بمن ) ) ) له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق # وحكاه في البحر عن العترة # قوله قال الثلث والثلث كثير أو كبير يعني بالمثلثة أو الموحدة وهو شك من ~~الراوي # قال الحافظ والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة قال الثلث بالنصب على ~~الإغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو ~~مبتدأ خبره ( ( ( خبر ) ) ) محذوف # قوله إنك أن تذر بفتح أن على التعليل وبكسرها على الشرطية قال النووي هما ~~صحيحان وقال القرطبي لا معنى للشرط ها هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير ~~لا رافع له # وقال بن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره بن الخشاب وقال لا ~~يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير عن الفاء وغيرها مما اشترط في ~~الجواب وتعقب بأنه لا مانع من تقديرها كما قال بن مالك # قوله ورثتك قال بن المنير إنما عبر له صلى الله عليه وسلم بلفظ الورثة ~~ولم يقل بنتك مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ لم ~~يتحقق لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ~~ترثه وكان من الجائز أن تموت هي قبله فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كلي ~~مطابق لكل حالة وهو قوله ورثتك ولم يخص بنتا من غيرها # وقال الفاكهي شارح العمدة إنما عبر صلى الله عليه وسلم بالورثة لأنه اطلع ~~على أن سعدا سيعيش ويحصل له أولاد غير البنت المذكورة فإنه ولد له بعد ذلك ~~أربعة بنين اه # وهم عامر ومصعب ومحمد وعمر وزاد بعضهم ms2478 إبراهيم ويحيى وإسحاق وزاد بن سعد ~~عبد الله وعبد الرحمن وعمر ( ( ( وعمران ) ) ) أو عمران وصالحا وعثمان ~~وإسحاق الأصغر وعمرا الأصغر وعميرا مصغرا وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتا # قال الحافظ ما معناه أنه قد كان لسعد وقت الوصية ورثة غير ابنته وهم ~~أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص منهم هاشم بن عتبة وقد كان موجودا إذ ذاك # قوله عالة أي فقراء وهو جمع عائل وهو الفقير والفعل منه عال يعيل إذا ~~افتقر # قوله يتكففون الناس أي يسألونهم بأكفهم # يقال تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل ما يكف عنه الجوع أو ~~سأل كفافا من طعام PageV06P150 قال بن عبد البر وفي هذا الحديث تقييد مطلق ~~القرآن بالسنة لأنه سبحانه قال @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ 21 ~~فاطلق وقيدت السنة الوصية بالثلث # قال في الفتح وفيه أن خطاب الشارع للواحد يعم من كان بصفته من المكلفين ~~لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا وإن كان الخطاب إنما وقع له ~~بصيغة الإفراد ولقد أبعد من قال إن ذلك يختص بسعد ومن كان في مثل حاله ممن ~~يخلف وارثا ضعيفا أو كان ما يخلفه قليلا # وفي حديث أبي الدرداء وما ورد في معناه دليل على أن الأذن لنا بالتصرف في ~~ثلث أموالنا في أواخر أعمارنا من الألطاف الإلهية بنا والتكثير لأعمالنا ~~الصالحة وهو من الأدلة الدالة على اشتراط القربة في الوصية # وعن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت ~~جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لغامها يسيل بين كتفي فسمعته يقول إن الله قد ~~أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي # وعن أبي أمامة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله قد أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث رواه الخمسة إلا النسائي # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجوز وصية لوارث ~~إلا أن يشاء ms2479 الورثة # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة رواهما الدارقطني # حديث عمرو بن خارجة أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي # وحديث أبي أمامة حسنه الترمذي والحافظ وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد ~~قوي حديثه إذا روى عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري وهذا من ~~روايته عن الشاميين لأنه رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في ~~روايته بالتحديث # وحديث بن عباس حسنه في التلخيص وقال في الفتح رجاله ثقات لكنه معلول فقد ~~قيل إن عطاء الذي رواه عن بن عباس هو الخرساني وهو لم يسمع من بن عباس # وأخرج نحوه البخاري من طريق عطاء بن أبي رباح عن بن عباس موقوفا # قال الحافظ إلا أنه في تفسير وأخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن ~~فيكون في حكم المرفوع # وأخرجه أيضا أبو داود في المراسيل عن مرسل عطاء PageV06P151 الخرساني ~~ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن بن عباس قال الحافظ والمعروف ~~المرسل # وحديث عمرو بن شعيب قال في التلخيص إسناده واه ( وفي الباب ) عن أنس عند ~~بن ماجه # وعن جابر عند الدارقطني وصوب إرساله وعن علي عنده أيضا وإسناده ضعيف وهو ~~عند بن أبي شيبة # وعن مجاهد مرسلا عند الشافعي # قال في الفتح ولا يخلو إسناد كل منها ( ( ( منهما ) ) ) من مقال لكن ~~مجموعها ( ( ( مجموعهما ) ) ) يقتضي أن للحديث أصلا بل جنح الشافعي في الأم ~~إلى أن هذا المتن متواتر فقال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل ~~العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال عام الفتح لا وصية لوارث ويأثرونه عمن حفظوه فيه ممن لقوه من أهل العلم ~~فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر الرازي في كون ~~هذا الحديث متواترا قال وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن ~~القرآن لا ينسخ بالسنة قال الحافظ ms2480 لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على ~~مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره قال والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم ~~اللزوم لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة # وقيل إنها لا تصح الوصية لوارث أصلا وهو الظاهر لأن النفي إما أن يتوجه ~~إلى الذات والمراد لا وصية شرعية وإما إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة ~~ولا يصح أن يتوجه ها هنا إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين # وحديث بن عباس المذكور وإن دل على صحة الوصية لبعض الورثة مع رضا البعض ~~الآخر فهو لا يدل على أن النفي غير متوجه إلى الصحة بل هو متوجه إليها وإذا ~~رضي الوارث كانت صحيحة كما هو شأن بناء العام على الخاص وهكذا حديث عمرو بن ~~شعيب # وحكى صاحب البحر عن الهادي والناصر وأبي طالب وأبي العباس أنها تجوز ~~الوصية للوارث واستدلوا بقوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ 081 قالوا ونسخ الوجوب لا يستلزم ~~نسخ الجواز وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الجواز أيضا منسوخ كما صرح بذلك حديث ~~بن عباس المذكور في الباب # وقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين فقيل آية الفرائض ~~وقيل الأحاديث المذكورة في الباب وقيل دل الإجماع على ذلك وان لم يتعين ~~دليله هكذا في الفتح # وقد قيل إن الآية مخصوصة لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وارثين أم لا ~~فكانت PageV06P152 الوصية واجبة لجميعهم وخص منها الوارث بآية الفرائض ~~وبأحاديث الباب وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله قاله ~~طاوس وغيره # قوله وأنا تحت جرانها بكسر الجيم قال في القاموس جران البعير بالكسر مقدم ~~عنقه من مذبحه إلى منحره # قوله وهي تقصع بجرتها الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء # قال في القاموس الجرة بالكسر هيئة الجر وما يفيض به البعير فيأكله ثانية ~~وقد اجتر وأجر واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه والقصع البلع # قال في القاموس قصع كمنع ابتلع جرع الماء والناقة بجرتها ms2481 ردتها إلى جوفها ~~أو مضغتها أو هو بعد الدسع وقبل المضغ أو هو أن تملأ بها فاها أو شدة المضغ ~~اه # قوله وإن لغامها بضم اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف ميم هو اللعاب # قال في القاموس لغم الجمل كمنع رمى بلعابه لزبده # قال والملاغم ما حول الفم # قوله إلا أن يشاء الورثة في ذلك رد على المزني وداود والسبكي حيث قالوا ~~إنها لا تصح الوصية بما زاد على الثلث ولو أجاز الورثة واحتجوا بالأحاديث ~~الآتية في الباب الذي بعد هذا ولكن في هذا الحديث وحديث عمرو بن شعيب ~~المذكور بعده زيادة يتعين القول بها # قال الحافظ إن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة واحتجوا من جهة المعنى بأن ~~المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع واختلفوا بعد ذلك ~~في وقت الإجازة فالجمهور على أنهم إن اجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع ~~متى شاؤوا وإن أجازوا بعد نفذ # وفصل المالكية في الحياة بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده ~~واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصي وخشي من امتناعه انقطاع ~~معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا الرجوع # وقال الزهري وربيعة ليس لهم الرجوع مطلقا واتفقوا على اعتبار كون الموصى ~~له وارثا يوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث لا يكون للموصي بن ثم ولد ~~له بن قبل موته صحت الوصية للأخ المذكور ولو أوصى لأخيه وله بن فمات الابن ~~قبل موت الموصي فهي وصية لوارث # PageV06P153 # | باب في أن تبرعات المريض من الثلث # عن أبي زيد الأنصاري أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم ~~فأقرع بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه ~~أحمد وأبو داود بمعناه وقال فيه لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر ~~المسلمين # وعن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال ~~غيرهم فدعا بهم رسول الله صلى الله ms2482 عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم ~~فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا رواه الجماعة إلا البخاري # وفي لفظ أن رجلا أعتق عند موته ستة رجلة له فجاء ورثته من الأعراب ~~فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع قال أو فعل ذلك لو علمنا إن ~~شاء الله ما صلينا عليه فأقرع بينهم فأعتق منهم اثنين وأرق أربعة رواه أحمد ~~واحتج بعمومه من سوى بين متقدم العطايا ومتأخرها لأنه لم يستفصل هل أعتقهم ~~بكلمة أو بكلمات # حديث أبي زيد أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال ~~إسناده رجال الصحيح # قوله أعتق ستة أعبد عند موته قال القرطبي ظاهره أنه نجز عتقهم في مرضه # قوله فأقرع بينهم هذا نص في اعتبار القرعة شرعا وهو حجة لمالك والشافعي ~~وأحمد والجمهور على أبي حنيفة حيث يقول القرعة من القمار وحكم الجاهلية ~~ويعتق من كل واحد من العبيد ثلثه ويستسعي في باقيه ولا يقرع بينهم وبمثل ~~ذلك قالت الهادوية # قوله فأعتق اثنين وأرق أربعة في هذا أيضا حجة على أبي حنيفة ومن معه حيث ~~يقولون يعتقون جميعا # قال بن عبد البر في هذا القول ضروب من الخطأ والاضطراب # قال بن رسلان وفيه ضرر كثير لأن الورثة لا يحصل لهم شيء في الحال أصلا ~~وقد لا يحصل من السعاية شيء أو يحصل في الشهر خمسة دراهم أو أقل وفيه ضرر ~~على العبيد لإلزامهم السعاية من غير اختيارهم # قوله لو شهدته قبل أن يدفن الخ هذا تفسير للقول الشديد الذي أبهم في ~~الرواية الأخرى وفيه تغليظ شديد وذم متبالغ وذلك لأن الله سبحانه لم يأذن ~~للمريض بالتصرف إلا في الثلث فإذا PageV06P154 تصرف في أكثر منه كان مخالفا ~~لحكم الله تعالى ومشابها لمن وهب غير ماله # قوله فجزأهم بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان أي قسمهم وظاهره أنه ~~اعتبر عدد أشخاصهم دون قيمتهم وإنما فعل ذلك لتساويهم في القيمة والعدد # قال بن رسلان فلو اختلفت قيمتهم لم يكن بد من تعديلهم بالقيمة مخافة ms2483 أن ~~يكون ثلثهم في العدد أكثر من ثلث الميت في القيمة # قوله رجلة بفتح الراء وسكون الجيم جمع رجل # قوله ما صلينا عليه هذا أيضا من تفسير القول الشديد المبهم في الرواية ~~المتقدمة # ( والحديثان ) يدلان على أن تصرفات المريض إنما تنفذ من الثلث ولو كانت ~~منجزة في الحال ولم تضف إلى بعد الموت وقد قدمنا حكاية الإجماع على المنع ~~من الوصية بأزيد من الثلث لمن كان له وارث والتنجيز حال المرض المخوف حكمه ~~حكم الوصية # واختلفوا هل يعتبر ثلث التركة حال الوصية أو حال الموت وهما وجهان ~~للشافعية أصحهما الثاني وبه قال أبو حنيفة وأحمد والهادوية وهو قول علي رضي ~~الله عنه وجماعة من التابعين # وقال بالأول مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز وتمسكوا ~~بأن الوصية عقد والعقود تعتبر بأولها وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله ~~اعتبر ذلك حال النذر اتفاقا وأجيب بأن الوصية ليست عقدا من كل وجه ولذلك لا ~~يعتبر فيها الفورية ولا القبول وبالفرق ( ( ( بالفرق ) ) ) بين النذر ~~والوصية بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو ~~حدث له مال بعد الوصية واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من جميع المال أو يتقيد ~~بما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به وبالأول قال ~~الجمهور وبالثاني قال مالك # وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصية اتفاقا ولو ~~كان عالما بجنسه فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك # # | باب وصية الحربي إذا أسلم ورثته هل يجب تنفيذها # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة ~~رقبة فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين ~~الباقية فقال يا رسول الله إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة وإن هشاما أعتق ~~PageV06P155 عنه خمسين رقبة وبقيت خمسون رقبة أفأعتق عنه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو كان مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه ms2484 أو حججتم عنه ~~بلغه ذلك رواه أبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود وأشار المنذري إلى الاختلاف في حديث عمرو بن ~~شعيب وقد قدمنا غير مرة أن حديثه عن أبيه عن جده من قسم الحسن # وقد صحح له الترمذي بهذا الإسناد عدة أحاديث والحديث يدل على أن الكافر ~~إذا أوصى بقربة من القرب لم يلحقه ذلك لأن الكفر مانع وهكذا لا يلحقه ما ~~فعله قرابته المسلمون من القرب كالصدقة والحج والعتق من غير وصية منه ولا ~~فرق بين أن يكون الفاعل لذلك ولدا أو غيره وليس في هذا الحديث ما يدل على ~~عدم صحة وصية الكافر إذ لا ملازمة بين عدم قبول ما أوصى به من القرب وعدم ~~صحة الوصية مطلقا نعم فيه دليل أنه لا يجب على قريب الكافر من المسلمين ~~تنفيذ وصيته بالقرب # قال في البحر مسألة ولا تصح يعني الوصية من كافر في معصية كالسلاح لأهل ~~الحرب # وبناء البيع في خطط المسلمين # وتصح بالمباح إذ لا مانع اه # # | باب الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره # عن بن عمر قال حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك الله خيرا فقال ~~راغب وراهب قالوا استخلف فقال أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي منها ~~الكفاف لا علي ولا لي فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر ~~وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عبد الله فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مستخلف متفق ~~عليه # وعن عائشة أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بن أمة زمعة فقال سعد يا رسول الله أوصاني أخي إذا قدمت أن ~~أنظر بن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابني وقال بن زمعة PageV06P156 أخي وبن أمة ~~أبي ولد على فراش أبي # فرأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا ( ( ( بينه ) ) ) بعتبة فقال هو ms2485 ~~لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة رواه البخاري # وعن الشريد بن سويد الثقفي أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال عندي جارية سوداء فقال ائت بها ~~فدعا بها فجاءت فقال لها من ربك قالت الله قال من أنا قالت أنت رسول الله ~~قال أعتقها فإنها مؤمنة رواه أحمد والنسائي # حديث الشريد رواه النسائي من طريق موسى بن سعيد وهو صدوق لا بأس به وبقية ~~رجاله ثقات وقد أخرجه أيضا أبو داود وبن حبان # قوله فقد استخلف من هو خير مني استدل بهذا المصنف على جواز الوصية ~~بالخلافة وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في ~~جميع الأزمان وذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة وللكلام في هذا محل آخر # قوله أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مستخلف يعني أنه ~~سيقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بأبي ~~بكر وإن كان الكل عنده جائزا ( ( ( جائز ) ) ) ولكن الاقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل # قوله وعن عائشة أن عبد بن زمعة سيأتي الكلام على هذا الحديث في باب أن ~~الولد للفراش إن شاء الله لأن المصنف رحمه الله سيذكره هنالك وهو الموضع ~~الذي يليق به وإنما ذكره ها هنا للاستدلال به على جواز الإيصاء بالنيابة في ~~دعوى النسب والمحاكمة # ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه ~~بوصاية أخيه في ذلك ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه # قوله وعن الشريد بن سويد الخ استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق ~~بالوصية ووجهه أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الوصية ولم يبين له ~~أن مثل ذلك لا يجوز ولو كان غير جائز لبينه لما تقرر من عدم جواز تأخر ~~البيان عن وقت الحاجة ms2486 # قوله فقال لها من ربك الخ قد اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفة الله ~~والرسول في كون تلك الرقبة مؤمنة وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث # منها حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وغيره # ومنها عن رجل من الأنصار عند أحمد # ومنها عن أبي PageV06P157 هريرة عند أبي داود # وعن حاطب عند أبي أحمد الغسال في كتاب السنة # وعن بن عباس عند الطبراني وغير ذلك # # | - * باب وصية من لا يعيش مثله # - * عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب ~~بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما ~~أتخافا أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ~~وما فيها كثير فضل قال انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق قال قالا لا ~~فقال عمر لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي ~~أبدا قال فما أتت عليه رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد ~~الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير ~~فيهن خللا تقدم وكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة ~~الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني ~~الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا ~~إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم تسعة فلما رأى ذلك رجل من ~~المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد ~~عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن يلي عمر فقد رأى الذي ( ( ( الذين ) ) ) أرى ~~وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون ~~سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال يا ~~بن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم ms2487 جاء فقال غلام المغيرة فقال الصنع قال ~~نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بين ( ~~( ( بيد ) ) ) رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج ~~بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا قال ~~كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته ~~فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول أخاف عليه ~~فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ~~ميت فدخلنا عليه وجاء الناس PageV06P158 يثنون عليه وجاء رجل شاب فقال أبشر ~~يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم ~~في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة فقال وددت ذلك كفافا لا علي ~~ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض فقال ردوا علي الغلام قال يا بن أخي ~~ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من ~~الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا ونحوه قال إن وفى له مال آل عمر فأده ~~من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا ~~تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذا المال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ ~~عليكم عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل ~~يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها ~~قاعدة تبكي فقال يقرأ عمر بن الخطاب عليكم السلام ويستأذن أن يدفن مع ~~صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل ~~هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال ~~الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك ~~فإذا قبضت فاحملوني ثم سلم فقل ms2488 يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني ~~وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير ~~تتبعها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت ~~داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف ~~فقال ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنهم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة ~~وسعدا وعبد الرحمن وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة ~~التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر ~~فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة وقال أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين ~~الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين ~~تبوؤا ( ( ( تبوءوا ) ) ) الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن ~~يعفو عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ ~~العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل ~~العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد في فقرائهم PageV06P159 ~~وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ( ( ( ~~وراءهم ) ) ) ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم ~~عبد الله بن عمر فقال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك ~~مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن اجعلوا ~~أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت ~~أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد ~~الرحمن بن عوف أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام ~~لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلي والله ~~علي أن لا آلو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهم فقال لك من قرابة رسول ~~الله صلى ms2489 الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن ~~أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ~~ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايعه علي وولج أهل ~~الدار فبايعوه رواه البخاري وقد تمسك به من رأى للوصي والوكيل أن يوكلا # قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي وهذا الحديث بطوله رواه عن عمرو بن ~~ميمون جماعة # قوله قبل أن يصاب بأيام أي أربعة كما بين فيما بعد # قوله بالمدينة أي بعد أن صدر من الحج # قوله أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق الأرض المشار إليها هي أرض السواد ~~وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية كما بين ذلك أبو ~~عبيد في كتاب الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور والمراد بقوله انظرا ~~أي في التحميل أو هو كناية عن الحذر لأنه يستلزم النظر # قوله قال ( ( ( قالا ) ) ) حملناها أمرا هي له مطيقة في رواية بن أبي ~~شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد فقال حذيفة لو شئت لأضعفت أرضي ~~أي جعلت خراجها ضعفين # وقال عثمان بن حنيف لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة # وفي رواية له أن عمر قال لعثمان بن حنيف لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى ~~كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ذلك قال نعم # قوله إني لقائم أي في الصف ننتظر صلاة الصبح # قوله قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه في رواية أخرى فعرض له أبو لؤلؤة ~~غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات فرأيت عمر ~~قائلا بيده هكذا يقول دونكم الكلب فقد قتلني PageV06P160 واسم أبي لؤلؤة ~~فيروز وروى بن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال كان عمر لا يأذن لسبي قد ~~احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له ~~غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا تنفع ~~الناس إنه حداد نقاش نجار ms2490 فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة فشكا إلى ~~عمر شدة الخراج فقال له عمر ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل فانصرف ساخطا ~~فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال له ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحا ~~تطحن بالريح فالتفت إليه عابسا فقال له لأصنعن لك رحا يتحدث الناس بها ~~فأقبل عمر على من معه فقال توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي ~~رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ ~~الناس الصلاة الصلاة وكان عمر يفعل ذلك فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ~~ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته # قوله حتى طعن ثلاثة عشر رجلا في رواية بن إسحاق اثني عشر رجلا معه وهو ~~ثالث عشر # وزاد بن إسحاق من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون وعلى عمر إزار ~~أصفر قد رفعه على صدره فلما طعن قال وكان أمر الله قدرا مقدورا # قوله مات منهم تسعة أي وعاش الباقون # قال الحافظ وقفت من أسمائهم على كليب بن البكير ( ( ( بكير ) ) ) الليثي # قوله فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا # وقع في ذيل الاستيعاب لابن فتحون من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا ~~أبي حدثني من سمع حصين بن عبد الرحمن في هذه القصة قال فلما رأى ذلك رجل من ~~المهاجرين يقال له خطاب التميمي اليربوعي فذكر الحديث # وروى بن سعد بإسناد ضعيف منقطع قال فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد ~~الله بن عوف وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني تميم وطرح عليه عبد الله ~~بن عوف خميصة كانت عليه # قال الحافظ فإن ثبت هذا حمل على أن الكل اشتركوا في ذلك # قوله فقدمه أي للصلاة بالناس # قوله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة في رواية بن إسحاق بأقصر سورتين في ~~القرآن @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ و @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ ~~1 زاد في رواية ms2491 بن شهاب ثم غلب على عمر النزف فغشي عليه فاحتملته في رهط ~~حتى أدخلته بيته فلم يزل في غشيته حتى أسفر فنظر في وجوهنا فقال أصلى الناس ~~فقلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى # وفي رواية بن سعد من طريق بن عمر قال فتوضأ وصلى الصبح فقرأ في الأولى ~~@QB@ والعصر @QE@ وفي الثانية @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ قال وتساند ~~PageV06P161 إلى وجرحه يثعب دما إني لا ( ( ( لأضع ) ) ) أضع أصبعي الوسطى ~~فما تسد الفتق # قوله فلما انصرفوا قال يا بن عباس انظر من قتلني في رواية بن إسحاق فقال ~~عمر يا عبد الله بن عباس أخرج فناد في الناس عن ( ( ( أعن ) ) ) ملأمنكم ~~كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا # وزاد مبارك بن فضالة فظن عمر أن له ذنبا إلى الناس لا يعلمه فدعا بن عباس ~~وكان يحبه ويدنيه فقال أحب أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا فخرج لا يمر ~~بملأ من الناس إلا وهم يبكون فكأنما فقدوا أبكار أولادهم قال بن عباس فرأيت ~~البشر في وجهه # قوله الصنع بفتح المهملة والنون وفي رواية بن فضيل عن حصين عند بن أبي ~~شيبة وبن سعد الصناع بتخفيف النون قال أهل اللغة رجل صنع اليد واللسان ~~وامرأة صناع # وحكى أبو يزيد الصناع والصنع يقعان معا على الرجل والمرأة # قوله لم يجعل ميتتي بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة فوقية أي ~~قتلتي # وفي رواية الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية # قوله رجل يدعي الإسلام في رواية بن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل ~~قاتلي يحاجني عند الله لسجدة سجدها له قط # وفي رواية مبارك بن فضالة يحاجني يقول لا إله إلا الله # وفي حديث جابر فقال عمر لا تعجلوا على الذي قتلني فقيل إنه قد قتل نفسه ~~فاسترجع عمر فقيل له إنه أبو لؤلؤة فقال الله أكبر # قوله قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة # في رواية بن سعد فقال عمر هذا من عمل ms2492 أصحابك كنت أريد أن لا يدخلها علج ~~من السبي فغلبتموني # وروى عمر بن شبة من طريق بن سيرين قال بلغني أن العباس قال لعمر لما قال ~~لا تدخلوا علينا من السبي إلا الوصيف أن عمل أهل المدينة شديد لا يستقيم ~~إلا بالعلوج # قوله إن شئت فعلت الخ قال بن التين إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر لا ~~يأمره بقتلهم # قوله كذبت الخ هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنه فهم من بن عباس أن ~~مراده إن شئت قتلناهم فأجابه بذلك وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت ~~ولعل بن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم # قوله فأتي بنبيذ فشربه زاد في حديث أبي رافع لينظر ما قدر جرحه # قوله فخرج PageV06P162 من جرحه هذه رواية الكشميهني وهي الصواب ورواية ~~غيره فخرج من جوفه وفي رواية أبي رافع فخرج النبيذ فلم يدر أنبيذ هو أم دم # وفي رواية ( ( ( روايته ) ) ) أيضا فقال لا بأس عليك يا أمير المؤمنين ~~فقال إن يكن القتل بأسا فقد قتلت والمراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذن في ~~ماء أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء وسيأتي الكلام عليه # قوله وجاء رجل شاب في رواية للبخاري في الجنائز وولج عليه شاب من الأنصار ~~وفي إنكار عمر على الشاب المذكور استرسال إزاره مع ما هو فيه من مكابدة ~~الموت أعظم دليل على صلابته في الدين ومراعاته لمصالح المسلمين # قوله وقدم بفتح القاف وكسرها فالأول بمعنى الفضل والثاني بمعنى السبق # قوله ثم شهادة بالرفع عطفا على ما قد علمت لأنه مبتدأ وخبره لك المتقدم ~~ويجوز عطفه على صحبة فيكون مجرورا ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لمحذوف ~~وفي رواية جرير ثم الشهادة بعد هذا كله # قوله لا علي ولا لي أي سواء بسواء # قوله أنقى لثوبك بالنون ثم القاف للأكثر وبالموحدة بدل النون للكشميهني # قوله فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا ونحوه في حديث جابر ثم قال يا عبد ~~الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر ms2493 إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك حتى تبيع ~~من رباع آل عمر بثلاثين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين فسأله ( ( ( فسأل ~~) ) ) عبد الرحمن بن عوف فقال أنفقتها في حجج حججتها وفي نوائب كانت تنوبني ~~وعرف بهذا جهة دين عمر # ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زبالة أن دين عمر كان ستة ~~وعشرين ألفا وبه جزم عياض قال الحافظ والأول هو المعتمد # قوله فإن وفى له مال آل عمر كأنه يريد نفسه ومثله يقع في كلامهم كثيرا ~~ويحتمل أن يريد رهطه # قوله وإلا فسل في بني عدي بن كعب هو البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته # قوله لا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم وقد أنكر نافع مولى بن عمر أن ~~يكون على عمر دين فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح أن نافعا ~~قال من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف اه # قال في الفتح وهذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين فقد يكون الشخص ~~كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه فلعل نافعا أنكر أن يكون دينه لم يقض # قوله فإني لست اليوم للمؤمنين أمير ( ( ( أميرا ) ) ) قال بن التين إنما ~~قال ذلك عندما أيقن بالموت PageV06P163 أشار بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه ~~لكونه أمير المؤمنين وأشار بن التين أيضا إلى أنه أراد أن تعلم أن سؤاله ~~لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر # قوله ولأوثرنه استدل بذلك على أنها كانت تملك البيت وفيه نظر بل الواقع ~~أنها كانت تملك منفعته ( ( ( منفعة ) ) ) بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث ~~عنها وحكم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كالمعتدات لأنهن لا يتزوجن بعده ~~صلى الله عليه وسلم # قوله ارفعوني أي من الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه # قوله فأسنده رجل إليه قال الحافظ في الفتح لم أقف على اسمه ويحتمل أنه بن ~~عباس # قوله فإن أذنت لي فأدخلوني ذكر بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك أن عمر ms2494 كان ~~يخشى أن تكون أذنت في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته فأراد أن لا ~~يكرهها على ذلك # قوله فولجت عليه أي دخلت على عمر في رواية الكشميهني فبكت # وفي رواية غيره فمكثت # وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن المقدام بن معد ( ( ( معدي ) ) ) يكرب ( ( ( ~~كرب ) ) ) أنها قالت يا صاحب رسول الله يا صهير رسول الله يا أمير المؤمنين ~~فقال عمر لا صبر لي على ما أسمع أحرج عليك بما لي من الحق عليك أن تندبيني ~~بعد مجلسك هذا فأما عيناك فلن أملكهما # قوله فولجت داخلا لهم أي مدخلا كان في الدار # قوله أوص يا أمير المؤمنين استخلف في البخاري في كتاب الأحكام منه أن ~~الذي قال ذلك هو عبد الله بن عمر # قوله من هؤلاء النفر أو الرهط شك من الراوي # قوله فسمى عليلا ( ( ( عليا ) ) ) الخ قد استشكل اقتصاره على هؤلاء الستة ~~من العشرة المبشرين بالجنة وأجيب بأنه أحدهم وكذلك أبو بكر ومنهم أبو عبيدة ~~وقد مات قبله وأما سعيد بن زيد فلما كان بن عم عمر لم يسمه فيهم مبالغة في ~~التبري من الأمر وصرح ( ( ( وصرج ) ) ) المدائني بأسانيده أن عمر عد سعيد ~~بن زيد فيمن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض إلا أنه استثناه ~~من أهل الشورى لقرابته منه وقال لا أرب لي في أموركم فارغب فيها لأحد من ~~أهلي # قوله يشهدكم عبد الله بن عمر الخ في رواية للطبري فقال له رجل استخلف عبد ~~الله بن عمر قال والله ما أردت الله بهذه # وأخرج نحوه بن سعد بإسناد صحيح من مرسل النخعي ولفظه فقال عمر قاتلك الله ~~والله ما أردت الله بهذا أستخلف من لم يحسن أن يطلق امرأته # قوله كهيئة التعزية له أي PageV06P164 لابن عمر لأنه لما أخرجه من أهل ~~الشورى في الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة # وزعم الكرماني أن هذا من كلام الراوي لا من كلام عمر # قوله الإمرة بكسر الهمزة وللكشميهني الإمارة زاد المدائني وما ms2495 أظن أن يلي ~~هذا الأمر إلا علي أو عثمان فإن ولي عثمان فرجل فيه لين وإن ولي علي ~~فستختلف عليه الناس # قوله بالمهاجرين الأولين هم من صلى للقبلتين # وقيل من شهد بيعة الرضوان # قوله الذين تبؤوا ( ( ( تبوءوا ) ) ) أي سكنوا المدينة قبل الهجرة وادعى ~~بعضهم أن الإيمان المذكور هنا من أسماء المدينة وهو بعيد # قال الحافظ والراجح أنه ضمن تبؤوا ( ( ( تبوءوا ) ) ) هنا معنى لزموا أو ~~عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه ~~أحاط بهم فكأنهم نزلوه # قوله فهم ردء الإسلام أي عون الإسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو أي يغيظون ~~العدو بكثرتهم وقوتهم # قوله إلا فضلهم أي إلا ما فضل عنهم # قوله من حواشي أموالهم أي ما ليس يختار ( ( ( بخيار ) ) ) والمراد بذمة ~~الله أهل الذمة والمراد بالقتال من ورائهم أي إذا قصدهم عدو # قوله فانطلقنا في رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا # قوله فوضع هنالك مع صاحبيه قد اختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة ~~فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر ~~وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره صلى الله عليه وسلم تقدم إلى القبلة وقبر ~~أبي بكر حذاء منكبيه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر # وقيل قبر أبي بكر عند رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند ~~رجلي أبي بكر # وقيل غير ذلك # قوله اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم أي في الاختيار ليقل الاختلاف كذا قال ~~بن التين وصرح بن المدائني في روايته بخلاف ذلك # قوله والله عليه والإسلام بالرفع فيهما والخبر محذوف أي عليه رقيب أو نحو ~~ذلك # قوله أفضلهم في نفسه أي في معتقده زاد المدائني في رواية فقال عثمان أنا ~~أول من رضي وقال علي أعطني موثقا لنؤثرن ( ( ( لتؤثرن ) ) ) الحق ولا تخصن ~~ذا رحم فقال نعم # قوله فأسكت بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتا أسكتهما ويجوز فتح الهمزة ~~والكاف أو هو بمعنى سكت والمراد بالشيخين علي وعثمان # قوله فأخذ بيد أحدهما ms2496 هو علي والمراد بالآخر في قوله ثم خلا بالآخر هو ~~عثمان كما يدل على ذلك سياق الكلام # قوله والقدم بكسر القاف وفتحها كما PageV06P165 تقدم زاد المدائني أن عبد ~~الرحمن قال لعلي أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق بها ~~من هؤلاء الرهط قال عثمان ثم قال لعثمان كذلك فقال علي وزاد أيضا أن سعدا ~~أشار على عبد الرحمن بعثمان وأنه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ومن ~~وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان وفي هذا ~~الأثر دليل على أنه يجوز جعل أمر الخلافة شورى بين جماعة من أهل الفضل ~~والعلم والصلاح كما يجوز الاستخلاف وعقد أهل الحل والعقد # قال النووي وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها ~~بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل ~~الخلافة شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة وعلى أن ~~وجوبه بالشرع لا بالعقل وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج فقالوا لا يجب نصب ~~الخليفة وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع وهما باطلان ~~وللكلام موضع غير هذا # # | باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته # عن سعد الأطول أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا قال فأردت أن ~~أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخاك محتبس بدينه فاقض ~~عنه فقال يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها ~~بينة قال فأعطها فإنها محقة رواه أحمد وبن ماجه # الحديث إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ~~عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن ~~سعد الأطول فذكره وعبد الملك هو أبو جعفر ولا يعرف اسم أبيه # وقيل إنه بن أبي نضرة وقد وثقه بن حبان ومن عداه من رجال الإسناد فهم ~~رجال الصحيح # وأخرجه أيضا سعد وعبد ms2497 بن حميد وبن قانع والباوردي ( ( ( والبارودي ) ) ) ~~والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ( ( ( المحتارة ) ) ) وهو في مسند ~~أحمد بهذا الإسناد فإنه قال حدثنا عفان فذكره وفيه دليل على تقديم إخراج ~~الدين على ما يحتاج إليه من نفقة أولاد الميت ونحوها ولا أعلم في ذلك خلافا ~~وهكذا PageV06P166 يقدم الدين على الوصية # قال في الفتح ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة ~~واحدة وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن ~~له في ذمة الميت دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية أنها ~~تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة وأما تقديم الوصية على الدين ~~في قوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ 21 فقد قيل في ذلك إن ~~الآية ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين ~~وإنفاذ الوصية وأتى بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيدا أو عمرا أي لك مجالسة ~~كل واحد منهما اجتمعا أو افترقا # وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها واختلف في تعيين ذلك المعنى ~~وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور أحدها الخفة والثقل ~~كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر ~~وهذا يرجع إلى اللفظ # ثانيها بحسب الزمان كعاد وثمود # ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع # رابعها بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق ~~المال فالبدن مقدم على المال # خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى @QB@ عزيز حكيم @QE@ 902 # وقال بعض السلف عز فلما عز حكم # سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى @QB@ من النبيين والصديقين @QE@ 96 ~~وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن ~~الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبا بعد ~~الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل # وقال غيره قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض فكان ms2498 ~~إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين وكان أداؤها مظنة للتفريط ~~بخلاف الدين فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك وأيضا فهي حظ فقير ~~ومسكين غالبا والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن لصاحب الدين مقالا # وأيضا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها ~~بخلاف ( ( ( خلاف ) ) ) الدين # قال الزين بن المنير تقديم الوصية في الذكر على الدين لا يقتضي تقديمها ~~في المعنى لأنهما معا قد ذكرا في سياق البعدية لكن الميراث يلي الوصية ولا ~~يلي الدين في اللفظ بل هو بعد بعده فيلزم أن الدين يقدم في الأداء باعتبار ~~القبلية فيقدم الدين على الوصية PageV06P167 وباعتبار البعدية فتقدم الوصية ~~على الدين اه # وقد أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحرث الأعور عن علي عليه سلام ~~الله ورضوانه قال قضى محمد أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤون ( ( ( تقرءون ~~) ) ) الوصية قبل الدين والحديث وإن كان إسناده ضعيفا لكنه معتضد بالاتفاق ~~الذي سلف قال الترمذي إن العمل عليه عند أهل العلم # قوله قد أديت عنه فيه دليل على أنه يجوز للوصي أن يستقل بنفسه في قضاء ~~ديون الميت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك # قال في البحر مسألة وللوصي استيفاء ديون الميت وإيفاؤها إجماعا لنيابته ~~عنه اه # قوله فإنها محقة لعله صلى الله عليه وسلم حكم بعلمه أو بوحي # # | كتاب الفرائض # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض ~~وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي رواه بن ماجه ~~والدارقطني # وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلم ثلاثة ~~وما سوى ذلك فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة رواه أبو داود وبن ~~ماجه # وعن الأحوص عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا ~~القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها فإني امرؤ مقبوض ms2499 والعلم مرفوع ~~ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما ذكره ~~أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ~~وأشدها في دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ ~~بن جبل وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبي وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل ~~أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح رواه أحمد وبن ماجه والترمذي ~~والنسائي # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم ومداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف ~~وهو متروك وحديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~PageV06P168 الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع ~~التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن أبي حاتم # وحديث بن مسعود أخرجه أيضا النسائي والحاكم والدارمي والدارقطني من رواية ~~عوف عن سليمان بن جابر عنه وفيه انقطاع بين عوف وسليمان ورواه النضر بن ~~شميل وشريك وغيرهما متصلا # وأخرجه الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي وثقه بن حبان ~~وضعفه أبو حاتم وفيه أيضا سعيد بن أبي بن كعب وقد ذكره بن حبان في الثقات ~~وأخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسناده من لا يعرف # وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن أبي بكر والترمذي عن أبي هريرة # وحديث أنس صححه الترمذي والحاكم وبن حبان وقد أعل بالإرسال وسماع أبي ~~قلابة من أنس صحيح إلا أنه قيل لم يسمع منه هذا # وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على أبي قلابة في العلل ورجح هو والبيهقي ~~والخطيب في المدرج أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل # ورجح بن المواق وغيره رواية الموصول وله طريق أخرى عن أنس أخرجها الترمذي # ( وفي الباب ) عن جابر عند الطبراني في الصغير بإسناد ضعيف # وعن أبي سعيد عند العقيلي في الضعفاء # وعن بن عمر عند بن عدي وفي إسناده كوثر وهو متروك # قوله الفرائض جمع فريضة كحدائق ms2500 جمع حديقة وهي مأخوذة من الفرض وهو القطع ~~يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال وقيل هي من فرض القوس وهو ~~الحز الذي في طرفه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول كذا قال ~~الخطابي # وقيل الثاني خاص بفرائض الله تعالى وهي ما ألزم به عباده لمناسبة اللزوم ~~لما كان الوتر يلزم محله # قوله فإنه نصف العلم قال بن الصلاح لفظ النصف ها هنا عبارة عن القسم ~~الواحد وإن لم يتساويا # وقال بن عيينة إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم وفيه ~~الترغيب في تعلم الفرائض وتعليمها والتحريض على حفظها لأنها لما كانت تنسى ~~وكانت أول ما ينزع من العلم كان ( ( ( فإن ) ) ) الاعتناء بحفظها أهم ~~ومعرفتها لذلك أقوم # قوله وما سوى ذلك فضل فيه دليل على أن العلم النافع الذي ينبغي تعلمه ~~وتعليمه هو الثلاثة المذكورة وما عداها ففضل لا تمس إليه حاجة # قوله فلا يجدان أحدا يخبرهما فيه الترغيب في طلب العلم خصوصا علم الفرائض ~~لما سلف من أنه ينسى وأول ما ينزع # قوله وعن PageV06P169 أنس الخ فيه دليل على فضيلة كل واحد من الصحابة ~~المذكورين وأن زيد بن ثابت أعلمهم بالفرائض فيكون الرجوع إليه عند الاختلاف ~~فيها أولى من الرجوع إلى غيره ويكون قوله فيها مقدما على أقوال سائر ~~الصحابة ولهذا اعتمده الشافعي في الفرائض # # | باب البداءة بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي # عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما ~~بقي فهو لأولى رجل ذكر متفق عليه # قوله ألحقوا الفرائض بأهلها الفرائض الأنصباء المقدرة وأهلها المستحقون ~~لها بالنص # قوله فما بقي أي ما فضل بعد إعطاء ذوي الفروض المقدرة فروضهم # وقوله لأولى أفعل تفضيل من الولي بمعنى القرب أي لأقرب رجل من الميت # قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة # وقال بن بطال المراد أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من ~~هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد ms2501 فإن استووا اشتركوا # وقال بن التين المراد به العم مع العمة وبن الأخ مع بنت الأخ ( ( ( الأخت ~~) ) ) وبن العم مع بنت العم فإن الذكور يرثون دون الإناث وخرج من ذلك الأخ ~~مع الأخت لأبوين أو لأب فإنهم يشتركون بنص قوله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 671 وكذلك الإخوة لأم فإنهم ~~يشتركون هم والأخوات لأم لقوله تعالى @QB@ فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ 21 # قوله رجل ذكر هكذا في جميع الروايات ووقع عند صاحب النهاية والغزالي ~~وغيرهما ( ( ( وغيره ) ) ) من أهل الفقه فلأولى عصبة ذكر واعترض ذلك بن ~~الجوزي والمنذري بأن لفظة العصبة ليست محفوظة # وقال بن الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية لأن ~~العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد وتعقب ذلك الحافظ فقال إن العصبة اسم ~~جنس يقع على الواحد فأكثر ووصف الرجل بأنه ذكر زيادة في البيان # وقال بن التين إنه للتوكيد # وتعقبه القرطبي بأن العرب تعتبر حصول فائدة في التأكيد ولا فائدة هنا ~~ويؤيد ذلك ما PageV06P170 صرح به أئمة المعاني من أن التأكيد لا بد له من ~~فائدة وهي إما دفع توهم التجوز أو السهو أو عدم الشمول # وقيل إن الرجل قد يطلق على مجرد النجدة والقوة في الأمر فيحتاج إلى ذكر ~~ذكر # وقيل قد يراد برجل معنى الشخص فيعم الذكر والأنثى وقال بن العربي فائدته ~~هي أن الإحاطة بالميراث جميعه إنما تكون للذكر لا للأنثى وأما البنت ~~المفردة فأخذها للمال جميعه بسببين # الفرض والرد # وقيل احترز به عن الخنثى # وقيل إنه قد يطلق الرجل على الأنثى تغليبا كما في حديث من وجد متاعه عند ~~رجل وحديث أيما رجل ترك مالا وقال السهيلي إن ذكر صفة لقوله أولى لا لقوله ~~رجل وأطال الكلام في تقوية ذلك وتضعيف ما عداه وتبعه الكرماني وقيل غير ذلك # ( والحديث ) يدل على أن الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة لفروضهم ~~يكون لأقرب العصبات من الرجال ولا ms2502 يشاركه من هو أبعد منه وقد حكى النووي ~~الإجماع على ذلك وقد استدل به بن عباس ومن وافقه على أن الميت إذا ترك بنتا ~~وأختا وأخا يكون للبنت النصف والباقي للأخ ولا شيء للأخت # وعن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما ~~معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ~~بمال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو ~~لك رواه الخمسة إلا النسائي # الحديث حسنه الترمذي وأخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده عبد الله بن محمد بن ~~عقيل بن أبي طالب الهاشمي ولا يعرف إلا من حديثه كما قال الترمذي وقد اختلف ~~الأئمة فيه # قال الترمذي هو صدوق سمعت محمدا يقول كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون ~~بحديثه # وروى هذا الحديث أبو داود بلفظ فقالت يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن ~~قيس قتل معك يوم أحد قال أبو داود أخطأ فيه بشر وهما بنتا سعد بن الربيع ~~وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة # قوله ولا ينكحان إلا بمال يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا إذا ~~كان معهن مال وكان ذلك معروفا في العرب # قوله فنزلت آية الميراث أي قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين @QE@ 11 الآية # ( الحديث ) فيه دليل على أن للبنتين الثلثين وإليه ذهب الأكثر # وقال بن عباس بل للثلاث فصاعدا لقوله تعالى @QB@ فوق اثنتين @QE@ ~~PageV06P171 11 ) وحديث الباب نص في محل النزاع ويؤيده أن الله سبحانه جعل ~~للأختين الثلثين والبنتان أقرب إلى الميت منهما # وعن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأبوين فأعطى الزوج النصف والأخت ~~النصف وقال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك رواه أحمد ms2503 # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا أنا أولى ~~به في الدنيا والآخرة واقرؤوا ( ( ( واقرءوا ) ) ) إن شئتم @QB@ النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ 6 فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من ~~كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه متفق عليه # الحديث الأول في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط وبقية رجاله رجال ~~الصحيح # وفيه دليل على أن الزوج يستحق النصف والأخت النصف من مال الميت الذي لم ~~يترك غيرهما وذلك مصرح به في القرآن الكريم أما الزوج فقال الله تعالى @QB@ ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ 21 الآية # وأما الأخت فقال الله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك @QE@ 601 # قوله فليرثه عصبته في لفظ للبخاري فلورثته # وفي رواية لمسلم فهو لورثته # وفي لفظ له فإلى العصبة # قوله ومن ترك دينا أو ضياعا الضياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية قال ~~الخطابي هو وصف لمن خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي لا شيء لهم # قوله فليأتني في لفظ آخر فعلي وإلي # وقد اختلف هل كان رسول الله يقضي دين المديونين من مال المصالح أو من ~~خالص مال نفسه وقد تقدم في كتاب الحوالة حديث جابر بلفظ فلما فتح على رسوله # وفي لفظ فلما فتح الله عليه وفي ذلك إشعار بأنه كان يقضي من مال المصالح ~~واختلفوا هل كان القضاء واجبا عليه صلى الله عليه وسلم أم لا وقد تقدم بقية ~~الكلام على الحديث في كتاب الحوالة # # | باب سقوط ولد الأب بالإخوة من الأبوين # عن علي رضي الله عنه قال إنكم تقرؤون ( ( ( تقرءون ) ) ) هذه الآية @QB@ ~~من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ 21 وإن رسول الله صلى الله PageV06P172 ~~عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني ~~العلات الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه رواه أحمد والترمذي وبن ~~ماجه # وللبخاري منه تعليقا قضى بالدين قبل الوصية # الحديث ms2504 أخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده الحرث الأعور وهو ضعيف وقد قال ~~الترمذي إنه لا يعرفه إلا من حديثه لكن العمل عليه وكان عالما بالفرائض # وقد قال النسائي لا بأس به # قوله قضى بالدين قبل الوصية قد تقدم الكلام على هذا في آخر كتاب الوصايا # قوله وأن أعيان بني الأم الأعيان من الأخوة هم الأخوة من أب وأم # قال في القاموس في مادة عين وواحد الأعيان للأخوة من أب وأم وهذه الأخوة ~~تسمى المعاينة انتهى # قوله دون بني العلات هم أولاد الأمهات المتفرقة من أب واحد # قال في القاموس والعلة الضرة وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل انتهى # ويقال للأخوة لأم فقط أخياف بالخاء المعجمة والياء التحتية وبعد الألف ~~فاء # ( والحديث ) يدل على أنه تقدم الأخوة لأب وأم على الأخوة لأب ولا أعلم في ~~ذلك خلافا # # | باب الأخوات مع البنات عصبة # عن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنه وابنة بن وأخت فقال للابنة ~~النصف وللأخت النصف وائت بن مسعود فسئل بن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال ~~لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت رواه ~~الجماعة إلا مسلما والنسائي # وزاد أحمد والبخاري فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول بن مسعود فقال لا ~~تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم # وعن الأسود أن معاذ بن جبل ورث أختا وابنة جعل لكل واحدة منهما النصف وهو ~~باليمن ونبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حي رواه أبو داود والبخاري ~~بمعناه PageV06P173 قوله هزيل قال النووي هو بالزاي إجماعا انتهى # ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة قال ( ( ( قاله ) ) ) ~~الحافظ وهو تحريف # قوله سئل أبو موسى هذا لفظ البخاري ولفظ غيره جاء رجل إلى أبي موسى ~~الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة بن وأخت لأب وأم فقالا ~~للابنة النصف وللأخت لأب وأم النصف ولم يورثا ابنة الابن شيئا # وبقية الحديث ms2505 كلفظ البخاري وفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ ~~الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة بن كما في حديث معاذ وتأخذ الباقي ~~بعد فرضها وفرض بنت الابن كما في حديث هزيل وهذا مجمع عليه # وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه بن مسعود وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان ~~لأن ( ( ( ولأن ) ) ) أبا موسى كان وقت السؤال أميرا على الكوفة وسلمان بن ~~ربيعة قاضيا بها وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان # قال بن بطال يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في ~~المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك وأن الحجة عند التنازع هي ~~السنة فيجب الرجوع إليها قال ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه بن مسعود # قال بن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي # وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع عن ذلك كأبي موسى انتهى # وقد اختلف في صحبة سلمان المذكور # قوله لقد ضللت إذا أي إذا وقعت مني المتابعة لهما وترك ما وردت به السنة # قوله هذا الحبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة ورجح الجوهري ~~الكسر للمهملة وإنما سمي حبرا لتحبيره الكلام وتحسينه قاله أبو عبيد الهروي # وقيل سمي باسم الحبر الذي يكتب به # قال في الفتح وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر ~~وقال الراغب يسمى العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه # قوله ونبي الله يومئذ حي فيه إشارة إلى أن معاذا لا يقضي بمثل هذا القضاء ~~في حياته صلى الله عليه وسلم إلا لدليل يعرفه ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل ~~بالقضية # PageV06P174 # | باب ما جاء في ميراث الجدة والجد # عن قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميراثها فقال ما لك ~~في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ~~فارجعي حتى أسأل الناس فسأل ms2506 الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري ~~فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر # قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال ما لك في كتاب ~~الله شيء ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها # رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين من الميراث ~~بالسدس بينهما رواه عبد الله بن أحمد في المسند # وعن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها ~~أم رواه أبو داود # وعن عبد الرحمن بن يزيد قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدات ~~السدس ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم رواه الدارقطني هكذا مرسلا # وعن القاسم بن محمد قال جاءت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل ~~السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار أما إنك تترك التي لو ماتت ~~وهو حي كان إياها يرث فجعل السدس بينهما رواه مالك في الموطأ # حديث قبيصة أخرجه أيضا بن حبان والحاكم قال الحافظ وإسناده صحيح لثقة ~~رجاله إلا أن صورته مرسل فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ولا يمكن شهوده ~~( ( ( شهود ) ) ) القصة قاله بن عبد البر # وقد اختلف في مولده والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة وقد ~~أعله عبد الحق تبعا لابن حزم بالانقطاع # وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري يشبه أن ~~يكون الصواب قول مالك ومن تابعه # وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا أبو القاسم بن منده في مستخرجه ~~والطبراني في الكبير بإسناد منقطع لأن إسحاق PageV06P175 بن يحيى لم يسمع ~~من عبادة # وحديث بريدة أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده عبيد الله العتكي وهو مختلف ~~فيه وصححه بن السكن وبن خزيمة وبن الجارود وقواه بن ms2507 عدي # وحديث عبد الرحمن بن يزيد هو مرسل كما ذكر المصنف ورواه أبو داود في ~~المراسيل بسند آخر عن إبراهيم النخعي # ورواه الدارقطني والبيهقي من مرسل الحسن أيضا # وأخرج نحوه الدارقطني من طريق أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن ~~أبيه أنه كان يورث ثلاث جدات إذا استوين اثنتان ( ( ( ثنتين ) ) ) من قبل ~~الأب وواحدة من قبل الأم # ورواه البيهقي من طرق عن زيد بن ثابت # وروى الدارقطني من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بلفظ حديث عبد ~~الرحمن المذكور وحديث القاسم بن محمد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم ~~وهو منقطع لأن القاسم لم يدرك جده أبا بكر # ورواه الدارقطني من طريق بن عيينة وفي الباب عن معقل بن يسار عند أبي ~~القاسم بن منده وقد ذكر القاضي حسين أن الجدة التي جاءت إلى الصديق أم الأم ~~وأن التي جاءت إلى عمر أم الأب # وفي رواية بن ماجه ما يدل له والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن فرض ~~الجدة الواحدة السدس وكذلك فرض الجدتين والثلاث وقد نقل محمد بن نصر من ~~أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك حكى ذلك عنه البيهقي # قال في البحر مسألة فرضهن يعني الجدات السدس وإن كثرن إذا استوين وتستوي ~~أم الأم وأم الأب لا فضل بينهما فإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب ولا يسقطهن ~~إلا الأمهات والأب يسقط الجدات من جهته والأم من الطرفين وكل جدة أدرجت أبا ~~بين أمين وأما بين أبوين فهي ساقطة # مثال الأول أم أبي ( ( ( أب ) ) ) الأم فبينها وبين الميت أب # ومثال الثاني أم أبي أم الأب انتهى # ولأهل الفرائض في الجدات كلام طويل ومسائل متعددة فمن أحب الوقوف على ~~تحقيق ذلك فليرجع إلى كتب الفن # وعن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن بن ابني ~~مات فما لي من ميراثه قال لك السدس فلما أدبر دعاه قال لك سدس آخر فلما ~~أدبر دعاه فقال إن السدس الآخر ms2508 طعمة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # وعن الحسن أن عمر سأل عن فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد ~~فقام معقل بن يسار المزني فقال قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV06P176 ماذا قال السدس قال مع من قال لا أدري قال لا دريت فما تغني ~~إذن رواه أحمد # حديث عمران بن حصين هو من رواية الحسن البصري عنه وقد قال علي بن المديني ~~وأبو حاتم الرازي وغيرهما أنه لم يسمع منه # وحديث معقل بن يسار أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن ماجه ولكنه منقطع ~~لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين وقتل ~~عمر في سنة ثلاث وعشرين # وقيل سنة أربع وعشرين # وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار وقد أخرج ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الحسن عن معقل # وحديث عمران يدل على أن الجد يستحق ما فرض له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال قتادة لا ندري مع أي شيء ورثه قال وأقل ما يرثه الجد السدس # قيل وصورة هذه المسألة أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل فللبنتين الثلثان ~~والباقي ثلث دفع صلى الله عليه وسلم منه إلى الجد سدسا بالفرض لكونه جدا ~~ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب لئلا يظن أن فرضه الثلث ~~وتركه حتى ولى أي ذهب فدعاه وقال لك سدس آخر ثم أخبره أن هذا السدس طعمة أي ~~زائد على السهم المفروض وما زاد على المفروض فليس بلازم كالفرض # ( وقد اختلف ) الصحابة في الجد اختلافا طويلا ففي البخاري تعليقا يروى عن ~~علي وعمر وزيد بن ثابت وبن مسعود في الجد قضايا مختلفة # وقد ذكر البيهقي في ذلك آثارا كثيرة # وروى الخطابي في الغريب بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة عن ~~الجد فقال ما يصنع بالجد لقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية يخالف بعضها بعضا ~~ثم أنكر الخطابي هذا إنكارا شديدا وسبقه ms2509 إلى ذلك بن قتيبة # قال الحافظ هو محمول على المبالغة كما حكى ذلك البزار وجعله بن عباس ~~كالأب كما رواه البيهقي عنه وعن غيره # وروي أيضا من طريق الشعبي قال كان من رأي أبي بكر وعمر أن الجد أولى من ~~الأخ وكان عمر يكره الكلام فيه # وروى البيهقي أيضا على أنه شبه الجد بالبحر والنهر الكبير والأب بالخليج ~~المأخوذ منه والميت وإخوته كالساقيتين الممتدتين من الخليج والساقية إلى ~~الساقية أقرب منها إلى البحر ألا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ~~ولم يرجع إلى البحر وشبهه زيد بن ثابت الأنصاري بساق الشجرة وأصلها والأب ~~كغصن منها والأخوة PageV06P177 كغصنين تفرعا من ذلك الغصن وأحد الغصنين إلى ~~الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة # ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع ولا يرجع إلى ~~الساق هكذا رواه البيهقي # ورواه الحاكم بغير هذا السياق # وأخرجه بن حزم في الأحكام من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس ~~عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر قصة زيد بن ~~ثابت قال في البحر مسألة علي وبن مسعود وزيد بن ثابت والأكثر ولا يسقط ~~الإخوة الجد بل يقاسمهم بخلاف الأب وإن اختلفوا في كيفية المقاسمة # أبو بكر وعائشة وبن الزبير ومعاذ والحسن البصري وبشر بن غياث بل يسقط ~~الإخوة كالأب إذ سماه الله أبا فقال @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ 87 لنا ~~قوله تعالى في الأب ( ( ( الأخ ) ) ) @QB@ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~@QE@ 671 وهذا عام لا يخرج منه إلا ما خصه دليل ولولا الإجماع لما سقط مع ~~الأب لهذه الآية وأن الإخوة كالبنين بدليل تعصيبهم أخواتهم فوجب أن لا يسقط ~~( ( ( يسقطوا ) ) ) مع الجد وأما تسمية الجد أبا فمجاز فلا يلزمنا # قال فرع اختلف في كيفية المقاسمة فقال علي وبن أبي ليلى والحسن بن زياد ~~والإمامية يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس فإن نقصته رد إلى السدس # وعن علي أنه يقاسم إلى التسع روته ms2510 الإمامية قلنا روايتنا أشهر إذ راويها ~~زيد بن علي عن أبيه عن جده # وقال بن مسعود وزيد بن علي والشافعي وأبو يوسف ومحمد والناصر ومالك بل ~~يقاسمهم إلى الثلث فإن نقصته المقاسمة عنه رد إليه ثم استدل لهم بحديث ~~عمران بن حصين المذكور # وقال الناصر أن الجد يقاسم الإخوة أبدا # وقد روى بن حزم عن قوم من السلف أن الإخوة يسقطون الجد وقد قيل إن المثل ~~الذي ذكره علي والمثل الذي ذكره بن مسعود يستلزمان أن يكون الإخوة أولى من ~~الأب ولا قائل به وللأب ( ( ( وللأخ ) ) ) مزايا منها النص على ميراثه في ~~القرآن وتعصيبه لأخته # وأجيب عن الأولى بأن الجد مثله فيها لأنه أب وهو منصوص على ميراثه في ~~القرآن ورد بأن ذلك مجاز لا حقيقة # وأجيب بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة # وأيضا للجد مزايا منها أنه يرث مع الأولاد # ومنها أنه يسقط الإخوة لأم اتفاقا # PageV06P178 # | باب ما جاء في ذوي الأرحام والمولى من أسفل ومن أسلم على يد رجل وغير ~~ذلك # عن المقدام بن معد ( ( ( معدي ) ) ) يكرب ( ( ( كرب ) ) ) عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه ~~وأرث والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه رواه أحمد وأبو داود وبن ~~ماجه # وعن أبي أمامة بن سهل أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خال ~~فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له رواه ~~أحمد وبن ماجه وللترمذي منه المرفوع وقال حديث حسن # حديث المقدام أخرجه أيضا النسائي والحاكم وبن حبان وصححاه وحسنه أبو زرعة ~~الرازي وأعله البيهقي بالاضطراب ونقل عن يحيى بن معين أنه كان يقول ليس فيه ~~حديث قوي # وحديث عمر ذكره في التلخيص ولم يتكلم عليه وقد حسنه الترمذي كما ذكره ~~المصنف ورواه عن بندار عن أبي أحمد الزبيري ms2511 عن سفيان عن عبد الرحمن بن ~~الحرث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال ~~كتب عمر بن الخطاب فذكره في الباب عن عائشة عند الترمذي والنسائي ~~والدارقطني من رواية طاوس عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي حسن غريب وأعله النسائي بالاضطراب ~~ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه # قال الترمذي وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة # وقال البزار أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل وأخرجه عبد الرزاق عن ~~رجل من أهل المدينة والعقيلي وبن عساكر عن أبي الدرداء وبن النجار عن أبي ~~هريرة كلها مرفوعة # وقد استدل بحديثي الباب وما في معناهما على أن الخال من جملة الورثة # قال الترمذي واختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فورث بعضهم الخال ~~والخالة والعمة وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي ~~PageV06P179 الأرحام وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت ~~المال اه # وقد حكى صاحب البحر القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي وبن مسعود وأبي ~~الدرداء والشعبي ومسروق ومحمد بن الحنفية والنخعي والثوري والحسن بن صالح ~~وأبي نعيم ويحيى بن آدم والقاسم بن سلام والعترة وأبي حنيفة وإسحاق والحسن ~~بن زياد قالوا إذا لم يكن معهم أحد من العصبة وذوي السهام وإلى ذلك ذهب ~~فقهاء العراق والكوفة والبصرة وغيرهم # وحكي في البحر أيضا عن زيد بن ثابت والزهري ومكحول والقاسم بن إبراهيم ~~والإمام يحيى ومالك والشافعي أنه لا ميراث لهم # وبه قال فقهاء الحجاز احتج الأولون بالأحاديث المتقدمة وبحديث عائشة ~~الآتي وبعموم قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ 57 وقوله ~~تعالى @QB@ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون @QE@ 7 ولفظ الرجال والنساء والأقربين يشملهم والدليل ~~على مدعي التخصيص # وأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا عمومات الكتاب محتملة وبعضها منسوخ ~~والأحاديث فيها ما تقدم من المقال ويجاب عن ذلك بأن دعوى الاحتمال إن ms2512 كانت ~~لأجل العموم فليس ذلك مما يقدح في الدليل والاستلزام ( ( ( وإلا ) ) ) ~~إبطال الاستدلال بكل دليل عام وهو باطل وإن كانت لأمر آخر فما هو # وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال فقد عرفت من صححها من ~~الأئمة ومن حسنها ولا شك في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الإفراد # ( ومن جملة ) ما استدلوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال سألت الله عز وجل عن ميراث العمة والخالة فسارني أن ~~لا ميراث لهما أخرجه أبو داود في المراسيل والدارقطني من طريق الدراوردي عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا # وأخرجه النسائي من مرسل زيد بن أسلم ويجاب بأن المرسل لا تقوم به الحجة ~~قالوا وصله الحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد والطبراني ويجاب بأن إسناد ~~الحاكم ضعيف وإسناد الطبراني فيه محمد بن الحرث المخزومي # قالوا وصله أيضا الطبراني من حديث أبي هريرة # ويجاب بأنه ضعفه بمسعدة بن اليسع الباهلي قالوا وصله الحاكم أيضا من حديث ~~بن عمر وصححه # ويجاب بأن في إسناده عبد الله بن جعفر المديني وهو ضعيف قالوا روى له ~~الحاكم شاهدا من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن الحرث بن عبد مرفوعا # ويجاب PageV06P180 بأن في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك ~~قالوا أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن شريك # ويجاب بأنه مرسل وكل هذه الطرق لا تقوم بها حجة وعلى فرض صلاحيتها ~~للاحتجاج فهي واردة في الخالة والعمة فغايتها أنه لا ميراث لهما وذلك لا ~~يستلزم إبطال ميراث ذوي الأرحام على أنه قد قيل إن المراد بقوله لا ميراث ~~لهما أي مقدور ( ( ( مقدر ) ) ) ومما يؤيد ثبوت ميراث ذوي الأرحام ما سيأتي ~~في باب ميراث بن الملاعنة من جعله صلى الله عليه وآله وسلم ميراثه لورثتها ~~من بعدها وهم أرحام له لا غير ومن المؤيدات لميراث ذوي الأرحام ما أخرجه ~~أبو داود من حديث أبي موسى أنه صلى الله عليه وسلم قال ms2513 بن أخت القوم منهم ~~وأخرجه النسائي من حديث أنس بلفظ من أنفسهم قال المنذري في مختصر السنن وقد ~~أخرج البخاري ومسلم والنسائي والترمذي قوله صلى الله عليه وسلم بن أخت ~~القوم منهم مختصرا ومطولا ومن الأجوبة المتعسفة قول بن العربي أن المراد ~~بالخال السلطان وأما ما يقال من أن قوله صلى الله عليه وسلم الخال وارث من ~~لا وارث له يدل على أنه غير وارث فيجاب عنه بأن المراد من لا وارث له سواه ~~ونظير هذا التركيب كثير في كلام العرب على أن محل النزاع هو إثبات الميراث ~~له وقد أثبته له صلى الله عليه وسلم وهو المطلوب # وعن بن عباس أن رجلا مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك ~~وارثا إلا عبدا هو أعتقه فأعطاه ميراثه # وعن قبيصة عن تميم الداري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من المسلمين فقال هو أولى ~~الناس بمحياه ومماته وهو مرسل قبيصة لم يلق تميما الداري # وعن عائشة أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم خر من عذق نخلة فمات فأتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل له من نسيب أو رحم قالوا لا قال أعطوا ~~ميراثه بعض أهل قريته رواهن الخمسة إلا النسائي # 552 وعن بريدة قال توفي رجل من الأزد فلم يدع وارثا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ادفعوه إلى أكبر خزاعة رواه أحمد وأبو داود # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه وكانوا ~~PageV06P181 يتوارثون بذلك حتى نزلت @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله @QE@ فتوارثوا بالنسب رواه الدارقطني # حديث بن عباس الأول حسنه الترمذي وهو من رواية عوسجة عن بن عباس # قال البخاري عوسجة مولى بن عباس الهاشمي روى عنه بن دينار ولم يصح # وقال أبو حاتم ليس بالمشهور # وقال النسائي عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدا يروي عنه غير عمرو # وقال أبو ms2514 زرعة الرازي ثقة # وحديث تميم قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب ويقال بن ~~وهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وتميم الداري ~~قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل اه # وقال الشافعي في هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ~~بن وهب عن تميم الداري وبن وهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما # ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا # وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز ~~راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان # وقال البخاري في الصحيح واختلفوا في صحة هذا الخبر # وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث وقد احتج ~~بعبد العزيز المذكور البخاري في صحيحه وأخرج له هو ومسلم وقال يحيى بن معين ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة # وقال بن عمار ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف # وحديث عائشة حسنه الترمذي وقد عزا المنذري في مختصر السنن حديث عائشة هذا ~~والحديثين اللذين قبله إلى النسائي فينظر في قول المصنف رواهن الخمسة إلا ~~النسائي # وحديث بريدة أخرجه أيضا النسائي مسندا ومرسلا وقال جبريل بن أحمر ليس ~~بالقوي والحديث منكر اه # وقال الموصلي فيه نظر # وقال أبو زرعة الرازي شيخ # وقال يحيى بن معين كوفي ثقة # ولفظ أبي داود عن بريدة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إن ~~عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديا أدفعه إليه قال فاذهب فالتمس أزديا ~~فالتمس أزديا حولا قال فأتاه بعد الحول فقال يا رسول الله لم أجد أزديا ~~أدفعه إليه قال فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه فلما ولى قال علي ~~بالرجل فلما جاء قال انظر أكبر خزاعة فادفعه إليه وفي لفظ له آخر قال مات ~~رجل من خزاعة فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه فقال التمسوا له وارثا ~~أو ذا ms2515 رحم فلم يجدوا له وارثا فقال انظروا أكبر رجل من خزاعة وحديث بن عباس ~~الثاني أخرجه أيضا أبو داود بلفظ كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب ~~فيرث أحدهما من الآخر فنسخ ذلك الأنفال فقال @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض @QE@ PageV06P182 وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # وأخرج نحوه بن سعد عن عروة بن الزبير وفيه فصارت المواريث بعد للأرحام ~~والقرابة وانقطعت تلك المواريث بالمؤاخاة ذكره الأسيوطي في أسباب النزول ~~ومعناه في الدر المنثور # قوله فأعطاه ميراثه قيل إن ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث # قوله هو أولى الناس بمحياه ومماته فيه دليل على أن من أسلم على يد رجل من ~~المسلمين ومات ولا وارث له غيره كان له ميراثه # وقال الناصر والشافعي ومالك والأوزاعي لا وارث له بل يصرف الميراث إلى ~~بيت المال دونه # وقالت الحنفية والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق أنه يرث إلا أن الحنفية ~~والمؤيد بالله يشترطون في إرثه المحالفة # قوله هل له من نسيب أو رحم فيه دليل على توريث ذوي الأرحام وقد تقدم ~~الكلام على ذلك # قوله أعطوا ميراثه بعض أهل قريته فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث ~~له معلوم إلى واحد من أهل بلده وظاهر قوله ادفعوه ( ( ( ادفعوا ) ) ) إلى ~~أكبر خزاعة أن ذلك من باب التوريث لأن الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في ~~جد معلوم ولم يعلم له وارث منهم على التعيين فأكبرهم سنا أقربهم إليه نسبا ~~لأن كبر السن مظنة لعلو الدرجة # قوله وكانوا يتوارثون بذلك قال في البحر أراد بالآية أن العصبات وذوي ~~السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدعين # قال أبو عبيد نسخت ميراثهما # وقوله تعالى @QB@ إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا @QE@ 6 أي إلى ~~حلفائكم # وقال جابر بن زيد ومقاتل بن محمد وعطاء بل إلى قرابتهم المشركين فأجازوا ~~الوصية لهم للآية # قال المهدي وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى @QB@ لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء @QE@ 1 فكيف سماهم أولياء المؤمنين اه # PageV06P183 # | باب ميراث بن الملاعنة ms2516 والزانية منهما وميراثهم ( ( ( وميراثهما ) ) ) ~~منهم ( ( ( منه ) ) ) وانقطاعهم ( ( ( وانقطاعه ) ) ) من الأب # في حديث المتلاعنين الذي يرويه سهل بن سعد قال وكانت حاملا وكان ابنها ~~ينسب إلى أمه فجرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله أخرجاه # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مساعاة في الإسلام ~~من ساعى في الجاهلية فقد ألحقته بعصبته ومن ادعى ولدا من غير رشدة فلا يرث ~~ولا يورث رواه أحمد وأبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث رواه الترمذي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ~~ميراث بن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها رواه أبو داود # حديث بن عباس في إسناده رجل مجهول في سنن أبي داود # وأخرج أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن كل مستلحق له ولد زنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة ~~وذلك فيما استلحق في أول الإسلام وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الشامي ~~وفيه مقال ووثقه أحمد وبن معين والنسائي وقال دحيم يذكر بالقدر # وحديث عمرو بن شعيب الأول في إسناده أبو محمد عيسى بن موسى القرشي ~~الدمشقي قال البيهقي ليس بمشهور وحديث عمرو بن شعيب الثاني في إسناده بن ~~لهيعة وفيه مقال معروف # قال الترمذي وروى يونس هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه # وروى مالك عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا # ( وفي الباب ) عن واثلة بن الأسقع عند أبي داود والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ~~ولقيطها وولدها PageV06P184 الذي لاعنت عنه قال الترمذي حسن ms2517 غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث محمد بن حرب اه # وفي إسناده عمر بن رويبة التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم ~~الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم به الحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي ~~هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل # وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته اه # وقد صححه الحاكم وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث بن الملاعنة من ~~الملاعن له ولا من قرابته شيئا وكذلك لا يرثون منه # وكذلك ولد الزنى وهو مجمع على ذلك ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها كما يدل ~~على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور وتكون عصبته عصبة أمه # وقد روي نحو ذلك عن علي وبن عباس فيكون للأم سهمها ( ( ( سهما ) ) ) ثم ~~لعصبتها على الترتيب وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من بن للميت أو ~~زوجة فإن كان له بن أو زوجة أعطى كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث # قوله لا مساعاة في الإسلام المساعاة الزنى وكان الأصمعي يجعلها في الإماء ~~دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكتسبن لضرائب كانت عليهن يقال ساعت ~~الأمة إذ فجرت وساعاها فلان إذ فجر بها كذا في النهاية # # | باب ميراث الحمل # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استهل المولود ورث ~~رواه أبو داود # وعن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة قالا قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ( ( يرث ) ) ) لايرث الصبي حتى يستهل ذكره أحمد ~~بن حنبل في رواية ابنه عبد الله # حديث أبي هريرة في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف وقد روي عن بن ~~حبان تصحيح الحديث # وحديث جابر أخرجه أيضا الترمذي والنسائي وبن ماجه والبيهقي بلفظ إذا ~~استهل السقط صلي عليه وورث وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف قال ~~الترمذي وروي مرفوعا والموقوف أصح وبه جزم النسائي وقال الدارقطني في العلل ~~لا يصح رفعه ( ( ( لرفعه ) ) ) # قوله إذا استهل قال بن ms2518 الأثير استهل PageV06P185 المولود إذا بكى عند ~~ولادته وهو كناية عن ولادته حيا وإن لم يستهل بل وجدت منه أمارة تدل على ~~حياته وقد تقدم الكلام على الاستهلال في كتاب الجنائز # ( والحديثان ) يدلان على أن المولود إذا وقع منه الاستهلال أو ما يقوم ~~مقامه ثم مات ورثه قرابته وورث هو منهم وذلك مما لا خلاف فيه وقد اختلف في ~~الأمر الذي تعلم به حياة المولود فأهل الفرائض قالوا بالصوت أو الحركة وهو ~~قول الكرخي وروي عن علي وزفر والشافعي # وروي عن بن عباس وجابر بن عبد الله وشريح والنخعي ومالك وأهل المدينة أنه ~~لا يرث ما لم يستهل صارخا # وفي شرح الإبانة الاستهلال عند الهادي والفريقين الحركة أو الصوت وعند ~~الناصر ومالك ورواية عن أبي حنيفة وأبي طالب الصوت فقط ويكفي عند الهادوية ~~خبر عدلة بالاستهلال وعند مالك والهادي لا بد من عدلتين وعند الشافعي أربع # # | باب الميراث بالولاء # صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الولاء لمن أعتق وللبخاري في ~~رواية الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة # وعن قتادة عن سلمى بنت حمزة أن مولاها مات وترك ابنته فورث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته النصف وورث يعلى النصف وكان بن سلمى رواه أحمد # وعن جابر بن زيد عن بن عباس أن مولى لحمزة توفي وترك ابنته وابنة حمزة ~~فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف وابنة حمزة النصف رواه ~~الدارقطني # واحتج أحمد بهذا الخبر في رواية أبي طالب وذهب إليه وكذلك روي عن إبراهيم ~~النخعي ويحيى بن آدم وإسحاق بن راهويه أن المولى كان لحمزة # وقد روي أنه كان لبنت حمزة فروى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم ~~عن عبد الله بن شداد عن بنت حمزة وهي أخت بن شداد لأمه قالت مات مولاي وترك ~~ابنته فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بيني وبين ابنته فجعل لي ~~النصف ولها النصف رواه بن ماجه # وبن أبي ليلى فيه ضعف فإن صح هذا ms2519 لم يقدح في الرواية الأولى فإن ~~PageV06P186 من المحتمل تعدد الواقعة ومن المحتمل أنه أضاف مولى الوالد إلى ~~الولد بناء على القول بانتقاله إليه أو توريثه به # الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~تقدم في باب من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه من كتاب البيع وتقدم أيضا في باب ~~من شرط الولاء أو شرطا فاسدا من كتاب البيع أيضا وسيأتي أيضا في باب ~~المكاتب # وحديث قتادة ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى بنت ~~حمزة قال وأخرجه بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح # وحديث جابر بن زيد ذكره أيضا في التلخيص وسكت عنه # وحديث محمد بن عبد الرحمن رواه النسائي من حديث ابنة حمزة أيضا وفي ~~إسناده بن أبي ليلى المذكور وهو القاضي وهو ضعيف كما قال المصنف وأعل ~~الحديث النسائي بالإرسال وصحح هو والدارقطني الطريق المرسلة وأخرجه أيضا ~~الحاكم وصرح بأن اسمها أمامة وهو يخالف ما في حديث أحمد المذكور في الباب ~~من التصريح بأن اسمها سلمى # وفي مصنف بن أبي شيبة أنها فاطمة قال البيهقي اتفق الرواة على أن ابنة ~~حمزة هي المعتقة وقال إن قول إبراهيم النخعي إنه مولى حمزة غلط والأولى ~~الجمع بين الروايتين بمثل ما ذكره المصنف رحمه الله # وحديث ابنة حمزة فيه على فرض أنها هي المعتقة دليل على أن المولى الأسفل ~~إذا مات وترك أحدا من ذوي سهامه ومعتقه كان لذوي السهام من قرابته مقدار ~~ميراثهم المفروض والباقي للمعتق ولا فرق بين أن يكون ذكرا أو أنثى ويؤيد ~~ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق والولاء لمن أعطى الورق ~~وولي النعمة وقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ومعتقه فروي عن عمر بن ~~الخطاب وبن مسعود وبن عباس وزيد بن علي والناصر أن مولى العتاق لا يرث إلا ~~بعد ذوي أرحام الميت وذهب غيرهم إلى أنه يقدم على ذوي أرحام الميت ms2520 ويأخذ ~~الباقي بعد ذوي السهام ويسقط مع العصبات والرواية المذكورة عن قتادة تدل ~~على أن العتيق إذا مات وترك ذوي سهامه وعصبة مولاه كان لذوي السهام فرضهم ~~والباقي لعصبة المولى # ورواية بن عباس المذكورة تدل على أن العتيق إذا مات وترك ذوي سهامه وذوي ~~سهام مولاه كان لذوي سهامه نصيبهم والباقي لذوي سهام مولاه والذي جزم ~~PageV06P187 به جماعة من أهل الفرائض أن ذوي سهام الميت يسقطون ذوي سهام ~~المعتق ويدل على ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ميراث الولاء للأكبر من الذكور ولا ~~ترث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن # وأخرج البيهقي عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من ~~الولاء إلا ولاء من أعتقن # # | باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاء في السائبة # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الولاء وهبته رواه ~~الجماعة # وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من والى قوما بغير إذن مواليه ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة ~~صرفا ولا عدلا متفق عليه # وليس لمسلم فيه بغير إذن مواليه لكن له مثله بهذه الزيادة من حديث أبي ~~هريرة # وعن هزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي ~~وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام ~~لا يسيبون وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون وأنت ولي نعمته ولك ميراثه وإن ~~تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال رواه البرقاني على شرط ~~الصحيح # وللبخاري منه أن أهل الإسلام لا يسيبون وأن أهل الجاهلية كانوا يسيبون # في الباب عن عبد الله بن عمر عند الحاكم وبن حبان وصححه والبيهقي وأعله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا ms2521 يباع ولا ~~يوهب # قوله نهى عن بيع الولاء وعن هبته فيه دليل على أنه لا يصح بيع الولاء ولا ~~هبته لأنه أمر معنوي كالنسب فلا يتأتى انتقاله # قال بن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب وحكم الولاء حكمه ~~لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب وحكي في البحر عن مالك أنه يجوز بيع الولاء # وقال بن بطال وغيره جاء عن عثمان جواز بيع الولاء وكذا عن عروة وجاء عن ~~ميمونة جواز هبته قال الحافظ قد أنكر ذلك بن مسعود في زمن عثمان فأخرج عبد ~~الرزاق عنه أنه كان يقول PageV06P188 أيبيع أحدكم نسبه ومن طريق على الولاء ~~شعبة من النسب # ومن طريق جابر أنه أنكر بيع الولاء وهبته # ومن طريق بن عمر وبن عباس أنهما كانا ينكران ذلك وسنده صحيح ويغني عن ذلك ~~كله حديث بن عمر المذكور في الكتاب وحديثه الثاني الذي ذكرناه فإنه حديث ~~صحيح وقد جمع أبو نعيم طرقه فرواه عن نحو من خمسين رجلا من أصحاب عبد الله ~~بن دينار عنه # ورواه أبو جعفر الطبري في تهذيبه والطبراني في الكبير وأبو نعيم أيضا من ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى فلا وجه لما قاله البيهقي من أنه يروى بأسانيد ~~كلها ضعيفة # قوله صرفا ولا عدلا الصرف التوبة وقيل النافلة # والعدل الفدية وقيل الفريضة # ( والحديث ) يدل على أنه يحرم على المولى أن يوالي غير مواليه لأن اللعن ~~لمن فعل ذلك من الأدلة القاضية بأنه من الذنوب الشديدة # قوله وجعلته سائبة قال في القاموس السائبة المهملة والعبد يعتق على أن لا ~~ولاء له انتهى # وقد كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ثم هدمه الإسلام # # | باب الولاء هل يورث أو يورث به # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال تزوج رياب بن حذيفة بن سعيد بن سهم ~~أم وائل بنت معمر الجمحية فولدت له ثلاثة فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها ~~وولاء مواليها فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام فماتوا في طاعون عمواس ~~فورثهم عمرو وكان عصبتهم ms2522 فلما رجع عمرو وجاء بنو معمر بن حبيب يخاصمونه في ~~ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب فقال أقضي بينكم بما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان فقضى لنا به ~~وكتب لنا كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت رواه بن ماجه ~~وأبو داود بمعناه # ولأحمد وسطه من قوله فلما رجع عمرو وجاء بنو معمر إلى قوله فقضى لنا به ~~قال أحمد في رواية ابنه صالح حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحرز ~~الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان هكذا يرويه عمرو بن شعيب # وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وبن مسعود أنهم PageV06P189 قالوا ~~الولاء للكبر فهذا الذي نذهب إليه وهو قول أكثر الناس فيما بلغنا # الحديث أخرجه أيضا النسائي مسندا ومرسلا وصححه بن المديني وبن عبد البر ~~وزاد أبو داود بعد قوله وزيد بن ثابت ورجل آخر فلما استخلف عبد الملك ~~اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك ~~فقال هذا من القضاء الذي ما كنت أراه قال فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب ~~فنحن فيه إلى الساعة # وأثر عمر وعثمان وعلي وزيد وبن مسعود أخرجه أيضا عبد الرزاق والبيهقي ~~وسعيد بن منصور # قوله رياب بكسر الراء المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد الألف باء ~~موحدة وذكره صاحب القاموس في مادة المهموز # قوله عمواس هي قرية بين الرملة وبيت المقدس # قوله أنهم قالوا الولاء للكبر الخ أراد أحمد بن حنبل أن مذهب الجمهور ~~يقتضي أن ولاء عتقاء أم وائل بنت معمر يكون لإخوتها دون بنيها كما هو مذهب ~~الجمهور ذكر معنى ذلك في نهاية المجتهد # وحديث عمر وفعله يقتضي تقديم البنين ثم رده إلى الإخوة بعدهم وهو مذهب ~~شريح وجماعة وحجتهم ظاهر خبر عمر لأن البنين عصبتها ولما كان عمرو بن العاص ~~ليس بعصبة لها رد الولاء إلى إخوتها لأنهم عصبتها وفي ذلك دلالة على ms2523 أن ~~الولاء لا يورث وإلا لكان عمرو أحق به منهم # قال في البحر مسألة الأكثر ولا يورث يعني الولاء # بل تختص العصبات للخبر العترة والفريقان ولا يعصب فيه ذكر أنثى فيختص به ~~ذكور أولاد المعتق وإخوته إذ قد ثبت أن الأعمام لا يعصبون لضعفهم والولاء ~~ضعيف فلم يقع فيه تعصيب بحال شريح وطاوس بل يورث ويعصبون لقوله صلى الله ~~عليه وسلم كلحمة النسب قلت مخصص بالقياس # وقوله صلى الله عليه وسلم لا يورث انتهى ومراده بالقياس القياس على عدم ~~تعصيب الأعمام لأخواتهم # ومعنى كون الولاء للكبر أنها لا تجري فيه قواعد الميراث وإنما يختص بإرثه ~~الكبر من أولاد المعتق أو غيرهم فإذا خلف رجل ولدين وقد كان أعتق عبدا فمات ~~أحد الولدين وخلف ولدا ثم مات العتيق اختص بولائه بن المعتق دون بن ابنه ~~وكذلك لو أعتق رجل عبدا ثم مات وترك أخوين ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات ~~المعتق فميراثه لأخي المعتق دون بن أخيه # ووجه الاستدلال بما روي عن هؤلاء الصحابة أنهم لا يخالفون التوريث إلا ~~توقيفا # PageV06P190 # | باب ميراث المعتق بعضه # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب يعتق بقدر ما أدى ~~ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه ويورث بقدر ما عتق منه رواه النسائي وكذلك ~~أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن ولفظهما إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق ~~منه والدارقطني مثلهما وزاد وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه وقال أحمد في ~~رواية محمد بن الحكم إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه عبدا ورث بقدر الحرية ~~كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ في الفتح لكنه اختلف في إرساله ~~ووصله وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة فذهب أبو طالب ~~والمؤيد بالله إلى أنه إذا سلم شيئا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية ~~فيما يتبعض من الأحكام حيا وميتا كالوصية والميراث والحد والأرش وفيما لا ms2524 ~~يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد # وقال أبو حنيفة والشافعي إنه لا يثبت له شيء من أحكام الأحرار بل حكمه ~~حكم العبد حتى يستكمل الحرية وحكاه الحافظ في الفتح عن الجمهور # وحكي في البحر عن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة والحسن ~~البصري وسعيد بن المسيب والزهري والثوري والعترة وأبي حنيفة والشافعي ومالك ~~أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ولو سلم الأكثر واحتجوا بما أخرجه أبو داود ~~والنسائي والحاكم وصححه من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ~~المكاتب قن ما بقي عليه درهم ورواه النسائي وبن حبان من وجه آخر من حديثه ~~بلفظ ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد # وروي عن علي أن المكاتب إذا أدى الشطر عتق ويطالب بالباقي # وروي عنه أيضا أنه يعتق منه بقدر ما أدى # وعن بن مسعود لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق # وعن عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق # وعن شريح إذا أدى ثلثا عتق وما بقي أداه في الحرية # وحديث الباب يدل على ما قاله PageV06P191 المؤيد بالله وأبو طالب ويؤيده ~~ما أخرجه النسائي عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤدي المكاتب ~~بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد # قال البيهقي قال أبو عيسى فيما بلغني عنه سألت البخاري عن هذا الحديث قال ~~روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي قال البيهقي فاختلف عن عكرمة ~~فيه وروي عنه مرسلا # ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا وجعله إسماعيل من قول عكرمة وروي موقوفا عن علي أخرجه ~~البيهقي من طرق مرفوعا # وفي المسألة مذهب آخر وهو أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة ورجح هذا المذهب ~~بأن حكم الكتابة حكم البيع لأن المكاتب اشترى نفسه من السيد ورجح مذهب ~~الجمهور بأنه أحوط لأن ملك السيد لا يزول إلا بعد تسليم ms2525 ما قد رضي به من ~~المال وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين المذكورين فالحديث الذي تمسك به ~~الجمهور أرجح من حديث الباب وسيأتي حديث عمرو بن شعيب في باب المكاتب من ~~كتاب العتق # # | باب امتناع الإرث باختلاف الدين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم # عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ~~ولا الكافر المسلم رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي # وفي رواية قال يا رسول الله أتنزل غدا في دارك بمكة قال وهل ترك لنا عقيل ~~من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئا ~~لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين أخرجاه # وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتوارث أهل ~~ملتين شتى رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وللترمذي مثله من حديث جابر # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم النصراني إلا أن ~~يكون عبده أو أمته رواه الدارقطني ورواه من طريق آخر موقوفا على جابر وقال ~~موقوف وهو محفوظ PageV06P192 وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه ~~على ما قسم الإسلام رواه أبو داود وبن ماجه # حديث أسامة بن زيد هو باللفظ الأول في مسلم لا كما زعم المصنف قال الحافظ ~~وأغرب بن تيمية في المنتقى فادعى أن مسلما لم يخرجه وكذا بن الأثير في ~~الجامع ادعى أن النسائي لم يخرجه اه # وحديث عبد الله بن عمرو وأخرجه أيضا الدارقطني وبن السكن وسند أبي داود ~~فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح # وحديث جابر الأول استغربه الترمذي وفي إسناده بن أبي ليلى ولفظه لا ~~يتوارث أهل ملتين وحديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا أبو ~~يعلى والضياء في المختارة ( وفي الباب ) عن بن عمر عند بن حبان بنحو حديث ~~عمرو ms2526 بن شعيب # وعن أبي هريرة عند البزار بلفظ لا ترث ملة من ملة وفيه عمر بن راشد تفرد ~~به وهو لين الحديث وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث المسلم من الكافر ولا ~~الكافر من المسلم # قال في البحر إجماعا واختلف في ميراث المرتد فقيل يكون للمسلمين قال في ~~البحر قيل إجماعا إذ هي كموته الأكثر ولا يرث المسلم من الذمي معاذ ومعاوية ~~والناصر والإمامية بل يرث لنا # لا توارث بين أهل ملتين قالوا قال صلى ( ( ( رسول ) ) ) الله عليه وسلم ~~الإسلام يعلو ولا يعلى قلنا نقول بموجبه والإرث ممنوع بما رويناه قالوا قال ~~صلى الله عليه وسلم نرثهم ولا يرثونا قلنا لعله أراد المرتدين جمعا بين ~~الأخبار ثم قال مسألة الهادي وأبو يوسف ومحمد ويرث المرتد ورثته المسلمون ~~الشافعي لا بل لبيت المال # أبو حنيفة ما كسبه قبل الردة فلورثته المسلمين وبعدها لبيت المال # لنا قتل علي عليه السلام المستورد العجلي حين ارتد وجعل ميراثه لورثته ~~المسلمين ولم يفصل # قالوا لا يرث المسلم الكافر # قلنا مخصوص بعمل علي # قالوا غنم أموال أهل الردة # قلنا كان لهم متعة فصاروا حربيين اه # كلام البحر # وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو هو حديث أخرجه أبو داود والحاكم ~~وصححه # وأما قوله نرث أهل الكتاب ولا يرثونا فليس من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما زعم في البحر بل هو من قول معاوية كما روى ذلك بن أبي شيبة وقد ~~قال بقول معاوية ومن معه عبد الله بن مغفل ومسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم ~~النخعي ولكنه اجتهاد مصادم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم ~~الكافر وما في معناه # ومصادم أيضا لنص حديث جابر المذكور في الباب ولتقريره صلى الله ~~PageV06P193 عليه وآله وسلم لما فعله عقيل # ( والحاصل ) أن أحاديث الباب قاضية بأنه لا يرث المسلم من الكافر من غير ~~فرق بين أن يكون حربيا أو ذميا أو مرتدا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل # وظاهر قوله لا يتوارث أهل ملتين أنه أهل ms2527 ملة كفرية من أهل ملة كفرية أخرى ~~وبه قال الأوزاعي ومالك وأحمد والهادوية وحمله الجمهور على أن المراد بإحدى ~~الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر ولا يخفى بعد ذلك # وفي ميراث المرتد أقوال أخر غير ما سلف والظاهر ما قدمنا # # | باب أن القاتل لا يرث وأن دية المقتول لجميع ورثته من زوجة وغيرها # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث ~~القاتل شيئا رواه أبو داود # وعن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس لقاتل ميراث رواه ~~مالك في الموطأ وأحمد وبن ماجه # وعن سعيد بن المسيب أن عمر قال الدية للعاقلة لا ترث المرأة من دية زوجها ~~حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن ~~أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # ورواه مالك من رواية بن شهاب عن عمر وزاد قال بن شهاب وكان قتلهم أشيم ~~خطأ # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن ~~العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم # رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن قرة بن دعموص قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وعمي فقلت يا ~~رسول الله عند هذا دية أبي فمره يعطنيها وكان قتل في الجاهلية فقال أعطه ~~دية أبيه فقلت هل لأمي فيها حق قال نعم وكانت ديته مائة من الإبل رواه ~~البخاري في تاريخه # حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا النسائي وأعله الدارقطني وقواه بن عبد البر # وحديث عمر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبيهقي وهو منقطع ~~PageV06P194 قال البيهقي ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال الحافظ وكذا أخرجه النسائي من وجه آخر عن ~~عمر وقال إنه خطأ # وأخرجه بن ماجه والدارقطني من وجه آخر عن عمر أيضا # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند الدارقطني بلفظ لا ms2528 يرث القاتل شيئا وفي ~~إسناده كثير بن مسلم وهو ضعيف # وعن بن عباس أيضا حديث آخر عند البيهقي بلفظ من قتل قتيلا فإنه لا يرثه ~~وإن لم يكن له وارث غيره وفي لفظ وإن كان والده أو ولده # وفي إسناده عمرو بن برق # وهو ضعيف وعن أبي هريرة عند الترمذي وبن ماجه بلفظ القاتل لا يرث وفي ~~إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة تركه أحمد وغيره وأخرجه النسائي في ~~السنن الكبرى وقال إسحاق متروك # وعن عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عند الطبراني في قصة ( ( ( قصته ) ) ~~) وأنه قتل امرأته خطأ فقال صلى الله عليه وسلم أعقلها ولا ترثها وعن عدي ~~الجذامي نحوه أخرجه الخطابي # وحديث سعيد بن المسيب أخرجه أيضا النسائي وقال الترمذي حسن صحيح # زاد أبو داود بعد قوله من دية زوجها فرجع عمر وفي رواية وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم استعمله على الأعراب # وحديث عمرو بن شعيب هو حديث طويل ساقه أبو داود بطوله في باب ديات ~~الأعضاء وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد اختلف فيه فتكلم فيه ~~غير واحد ووثقه غير واحد # وحديث قرة بن دعموص يشهد له حديث الضحاك المذكور # وحديث عمرو بن شعيب # قوله لا يرث القاتل شيئا استدل به من قال بأن القاتل لا يرث سواء كان ~~القتل عمدا أو خطأ وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم ~~قالوا ولا يرث من المال ولا من الدية # وقال مالك والنخعي والهادوية إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية ولا ~~يخفى أن التخصيص لا يقبل إلا بدليل # وحديث عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي نص في محل النزاع فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له ولا ترثها # وكذلك حديث عدي الجذامي الذي أشرنا إليه ولفظه في سنن البيهقي أن عديا ~~كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاه فذكر له ذلك فقال له أعقلها ولا ترثها وأخرج ms2529 البيهقي أيضا ~~أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك فأراد نصيبه من ميراثها فقال له ~~إخوته لا حق لك فارتفعوا إلى علي رضي الله عنه فقال له حقك من ميراثها ~~الحجر PageV06P195 أو ( ( ( وأغرمه ) ) ) غرمه الدية ولم يعطه من ميراثها ~~شيئا وأخرج أيضا عن جابر بن زيد أنه قال أيما رجل قتل رجلا أو امرأة عمدا ~~أو خطأ فلا ميراث له منهما وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ~~ميراث لها منهما وقال قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح وغيرهم من قضاة ~~المسلمين # وقد ساق البيهقي في الباب آثارا عن عمر وبن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه ~~لا ميراث للقاتل مطلقا # قوله أشيم بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت # قوله من دية زوجها فيه دليل على أن الزوجة ترث من دية زوجها كما ترث من ~~ماله وكذلك يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور لعموم قوله فيه بين ورثة ~~القتيل والزوجة من جملتهم # وكذلك قوله في حديث قرة المذكور هل لأمي فيها حق قال نعم # # | باب في أن الأنبياء لا يورثون # عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه ~~صدقة # وعن عمر أنه قال لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد وعلي والعباس ~~أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة قالوا نعم # وعن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أردن أن يبعثن ( ( ~~( يبعث ) ) ) عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتسم ورثتي ~~دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة ( ( ( ومئونة ) ) ) عاملي فهو صدقة ~~متفق عليهن # وفي لفظ لأحمد لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما # وعن أبي هريرة أن فاطمة رضي ms2530 الله عنها قالت لأبي بكر من يرثك إذا مت قال ~~ولدي وأهلي قالت فما لنا لا نرث النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول إن النبي لا يورث ولكن أعول من كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعول وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق ~~رواه أحمد والترمذي وصححه PageV06P196 قوله لا نورث بالنون وهو الذي توارد ~~عليه أهل الحديث في القديم والحديث كما قال الحافظ في الفتح وما تركنا ( ( ~~( تركناه ) ) ) في موضع الرفع بالابتداء وصدقة خبره # وقد زعم بعض الرافضة أن لا نورث بالياء التحتانية وصدقة بالنصب على الحال ~~وما تركناه في محل رفع على النيابة والتقدير لا يورث الذي تركناه حال كونه ~~صدقة وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله الحفاظ وما ذلك بأول تحريف من أهل ~~تلك النحلة ويوضح بطلانه ما في حديث أبي هريرة المذكور في الباب بلفظ فهو ~~صدقة # وقوله لا تقتسم ورثتي دينارا # وقوله أن النبي لا يورث ومما ينادي على بطلانه أيضا أن أبا بكر احتج بهذا ~~الكلام على فاطمة رضي الله عنهما فيما التمسته منه من الذي خلفه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأراضي وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات ~~الألفاظ فلو كان اللفظ كما تقرؤه الروافض لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ~~ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها # قوله أنشدكم الله أي أسألكم رافعا نشدتي أي صوتي وقد قدمنا الكلام على ~~هذا التركيب ومعناه # قوله ومؤنة ( ( ( ومئونة ) ) ) عاملي اختلف في المراد به فقيل هو الخليفة ~~بعده # قال الحافظ وهذا هو المعتمد # وقيل يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وأبعد من قال ~~المراد بعامله حافر قبره # وقال بن دحية في الخصائص المراد بعامله خادمه # وقيل العامل على الصدقة # وقيل العامل فيها كالأجير ونبه بقوله دينارا بالأدنى على الأعلى وظاهر ~~الأحاديث المذكورة في الباب أن الأنبياء لا يورثون وأن جميع ما تركوه من ~~الأموال صدقة ولا ms2531 يعارض ذلك قوله تعالى @QB@ وورث سليمان داود @QE@ 61 فإن ~~المراد بالوراثة المذكورة وراثة العلم لا المال كما صرح بذلك جماعة من أئمة ~~التفسير # وقد استشكل ما وقع في الباب عن عمر أنه قال لعثمان وعبد الرحمن والزبير ~~وسعد وعلي والعباس أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما ~~تركناه صدقة فقالوا نعم # ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما بأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكيف يطلبانه من أبي بكر وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث ~~أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر وأجيب يحمل ( ( ( بحمل ~~) ) ) ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون ~~PageV06P197 بعض ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من ~~خالفهما كما وقع في صحيح البخاري وغيره # وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني ~~من طريقه لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف ~~تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل ~~على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره ثم جئتماني ~~الآن تختصمان يقول هذا أريد نصيبي من بن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من ~~امرأتي والله لا أقضي بينكما إلا بذلك أي إلا بما تقدم من تسليمها لهما على ~~سبيل الولاية # وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه ( ( ( ~~ونحوه ) ) ) # وفي السنن لأبي داود وغيره أراد أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما ~~بنظر ما يتولاه فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليهما اسم القسمة ولذلك ~~أقسم على ذلك # وعلى هذا اقتصر أكثر شراح الحديث واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم # وأعجب من ذلك جزم بن الجوزي ثم الشيخ محيي ms2532 الدين بأن عليا وعباسا لم ~~يطلبا من عمر إلا ذلك مع أن السياق في صحيح البخاري صريح في أنهما جاءا ~~مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ ~~الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري # وأما ما ثبت في الصحيح من قول عمر جئتني يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك ~~فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم بينهم لو كان هناك ميراث لا ~~أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة ~~ما لفظه فأصلحا أمركما وإلا لم يرجع والله إليكما # قوله ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعول الخ فيه دليل ~~على أنه يتوجه على الخليفة القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يعول من كان الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم يعوله وينفق على من كان ~~الرسول ينفق عليه # PageV06P198 # | كتاب العتق # # | باب الحث عليه # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة مسلمة أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه متفق عليه # وعن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما ~~كان فكاكه من النار يجزى كل عضو منه عضوا منه وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين ~~مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى كل عضو منهما عضوا منه رواه الترمذي ~~وصححه # ولأحمد وأبي داود معناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب السلمي وزاد ~~فيه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزى بكل ~~عضو من أعضائها عضوا من أعضائها # حديث كعب بن مرة أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه وإسناده صحيح وفي الباب عن ~~عمر بن عبسة عند أبي داود والترمذي # وعن أبي موسى عند أحمد والنسائي # وعن عقبة بن عامر عند الحاكم # وعن ms2533 واثلة عند الحاكم أيضا # وعن مالك بن الحرث عنده أيضا # قوله كتاب العتق بكسر العين المهملة وسكون الفوقية وهو زوال الملك وثبوت ~~الحرية # قال في الفتح يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله ويفتح وعتاقا وعتاقة # قال الأزهري وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن ~~الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء # قوله مسلمة هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور ~~إلا من أعتق رقبة مسلمة ووقع في حديث عمر بن عبسة من أعتق رقبة مؤمنة وهو ~~أخص من قيد الإسلام ولا خلاف أن معتق الرقبة الكافر ( ( ( الكافرة ) ) ) ~~مثاب على العتق ولكنه ليس كثواب الرقبة المؤمنة # قوله حتى فرجه بفرجه استشكله بن العربي فقال الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب ~~النار إلا الزنى فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة PageV06P199 ~~لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنى ( ( ( فالزنا ) ) ) كبيرة لا ~~تكفر إلا بالتوبة # قال فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند الموازاة بحيث يكون مرجحا ~~لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنى اه # قال الحافظ ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء كاليد في ~~الغصب مثلا # قوله أيما امرئ مسلم فيه دليل على أن هذا الأجر مختص بمن كان من المعتقين ~~مسلما فلا أجر للكافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام فسيأتي قوله ~~فكاكه بفتح الفاء وكسرها لغة أي كانتا خلاصة # قوله يجزى بضم الياء وفتح الزاي غير مهموز # ( وأحاديث الباب ) فيها دليل على أن العتق من القرب لموجبة ( ( ( الموجبة ~~) ) ) للسلامة من النار وإن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى وقد ذهب البعض ~~إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر واستدل على ذلك بأن عتقها يستلزم حرية ~~ولدها سواء تزوجها حر ( ( ( حرا ) ) ) أو عبد ( ( ( عبدا ) ) ) ومجرد هذه ~~المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق ~~إما رجل ( ( ( رجلا ) ) ) أو امرأتين وأيضا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب ~~إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب ms2534 بخلاف الذكر # قال في الفتح وفي قوله أعتق الله بكل عضو عضوا منه إشارة إلى أنه ينبغي ~~أن لا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر ~~البعض المجبور بمنفعته كالخصي مثلا واستنكره النووي وغيره وقال لا يشك أن ~~في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة لكن الكامل أولى # وعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله ~~والجهاد في سبيل الله قال قلت أي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ~~ثمنا # وعن ميمونة بنت الحرث أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني ~~أعتقت وليدتي قال أو فعلت قالت نعم قال أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم ~~لأجرك متفق عليهما وفي الثاني دليل على جواز تبرع المرأة بدون إذن زوجها ~~وأن صلة الرحم أفضل من العتق # وعن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله أرأيت ( ( ( أريت ) ) ) أمورا كنت ~~أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاق وصلة رحم هل لي فيها من أجر قال أسلمت ~~على ما سلف لك من خير متفق عليه # وقد احتج به على أن الحربي ينفذ عتقه ومتى نفذ فله ولاؤه بالخبر ( ( ( ~~بالخير ) ) ) # PageV06P200 قوله الإيمان بالله والجهاد قال النووي ذكر في هذا الحديث ~~الجهاد بعد الإيمان ولم يذكر الحج وذكر العتق وفي حديث بن مسعود بالصلاة ثم ~~البر ثم الجهاد وفي حديث آخر ذكر السلامة من اليد واللسان # قال العلماء اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين ~~وذكر ما لا يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه # قال في الفتح ويمكن أن يقال إن لفظة من مرادة كما يقال فلان أعقل الناس ~~والمراد من أعقلهم ومنه حديث خيركم خيركم لأهله ومن المعلوم أنه لا يصير ~~بذلك خير الناس اه # قوله أنفسها عند أهلها أي اغتباطهم بها أشد فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبا ~~إلا خالصا وهو كقوله تعالى @QB@ لن ms2535 تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ ~~29 # قوله وأكثرها ثمنا في رواية للبخاري أعلاها ثمنا بالعين المهملة وهي ~~رواية النسائي أيضا وللكشميهني بالغين المعجمة وكذا النسفي # قال بن قرقول معناهما ( ( ( معناه ) ) ) متقارب ورواية مسلم كما هنا قال ~~النووي محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ~~ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين ~~مفضولتين فالرقبتان أفضل # قال وهذا بخلاف الاضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنا ~~فك الرقبة وهناك طيب اللحم # قال الحافظ والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص واحد إذا ~~عتق انتفع بالعتق أضعاف ما يحصل من النفع لعتق أكثر عددا منه # ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر ~~مما ينتفع به هو بطيب اللحم فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء ~~قل أو كثر # واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أعلى ثمنا من المسلمة ~~أفضل وخالفه أصبغ وغيره وقالوا المراد بقوله أعلى ثمنا من المسلمين وقد ~~تقدم تقييده بذلك # قوله أشعرت بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وهو من الشعور # قوله وفي الثاني دليل على جواز تبرع المرأة الخ # قد قدمنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في تصرف المرأة في مالها ومال ~~زوجها من كتاب الهبة # قوله أسلمت على ما سلف لك من خير فيه دليل على أن ما فعله الكافر حال ~~كفره من القرب يكتب له إذا أسلم فيكون هذا الحديث مخصصا لحديث الإسلام يجب ~~ما قبله وقد تقدم في أوائل كتاب الصلاة وجب ذنوب الكافر بالإسلام أيضا ~~مشروط بأن يحسن في الإسلام لما أخرجه مسلم PageV06P201 في صحيحه من حديث ~~عبد الله بن مسعود قال قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال ~~من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أوخذ ~~بالأول والآخر # وحديث حكيم المذكور يدل على أنه ms2536 يصح العتق من الكافر في حال كفره ويثاب ~~عليه إذا أسلم بعد ذلك وكذلك الصدقة وصلة الرحم # # | باب من أعتق عبدا وشرط عليه خدمة # عن سفينة أبي عبد الرحمن قال أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما عاش رواه أحمد وبن ماجه # وفي لفظ كنت مملوكا لأم سلمة فقالت أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما عشت فقلت لو لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما عشت فأعتقتني واشترطت علي رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا النسائي وقال لا بأس بإسناده وأخرجه أيضا الحاكم وفي ~~إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي وثقه يحيى بن معين وأبو داود ~~السجستاني # وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به # وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط # قال بن رشد ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على إن يخدمه سنين أنه ~~لا يتم عتقه إلا بخدمته # قال بن رسلان وقد اختلفوا في هذا فكان بن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا ~~وسئل عنه أحمد فقال يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له قيل له يشتري ~~بالدراهم قال نعم اه # وقال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به وأكثر ~~الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع ~~الحر لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها # قال في البحر مسألة ومن قال أخدم أولادي في ضيعتهم عشر سنين فإذا مضت ~~فأنت حر عتق ( ( ( عتيق ) ) ) باستكمال ذلك إجماعا لحصول الشرط والوقت # قال قلت ولو خدمهم في غير تلك الضيعة إذ القصد الخدمة لا مكانها وكذلك لو ~~فرق السنين عليهم لم يضر قال الإمام يحيى وللسيد فيه قبل الوفاء ( ( ( ~~الوفاة ) ) ) كل تصرف إجماعا # قال في البحر في دعوى الإجماع نظر قال الإمام يحيى وتلزمه الخدمة إجماعا ~~إذ قد وهبها السيد لهم قال ms2537 الهادي ويعتق بمضي المدة # وإن لم يخدم PageV06P202 إذ علق بمضيها حيث قال فإذا مضت قال وإذا مات ~~الأولاد قبل الخدمة ومضى السنين بطل العتق لبطلان شرطه وقيل إن كان لهم ~~أولاد عتق بخدمتهم إذ يعمهم اللفظ لا غيرهم من الورثة # # | باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزئ ولد عن والده ~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه الجماعة إلا البخاري # وعن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذا رحم محرم ~~فهو حر رواه الخمسة إلا النسائي # وفي لفظ لأحمد فهو عتيق ولأبي داود عن عمر بن الخطاب موقوفا مثل حديث ~~سمرة # وروى أنس أن رجالا من الأنصار استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا تدعوا منه ~~درهما رواه البخاري وهو يدل على أنه إذا كان في الغنيمة ذو رحم لبعض ~~الغانمين ولم يتعين له لم يعتق عليه لأن العباس ذو رحم محرم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن علي رضي الله عنه # حديث سمرة قال أبو داود والترمذي لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~الحسن # ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلا وشعبة أحفظ من حماد ولكن الرفع من ~~الثقة زيادة لولا ما في سماع الحسن بن سمرة من المقال # وقال علي بن المديني هو حديث منكر # وقال البخاري لا يصح # وأثر عمر أخرجه أيضا النسائي وهو من رواية قتادة عنه ولم يسمع منه فإن ~~مولده بعد موت عمر بنيف وثلاثين سنة ( وفي الباب ) عن بن عمر مرفوعا عند ~~النسائي والترمذي وبن ماجه والحاكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ملك ذا رحم محرم فهو حر # وهو من رواية ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عنه # قال النسائي حديث منكر ولا نعلم أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة # وقال ms2538 الترمذي لم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو خطأ عند أهل ~~الحديث # وقال البيهقي إنه وهم فاحش PageV06P203 وقال الطبراني وهم فيه ضمرة ~~والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته # وقد رد الحاكم هذا وقال إنه روي من طريق ضمرة الحديثين بالإسناد الواحد ~~وضمرة هذا وثقه يحيى بن معين وغيره ولم يخرج له الشيخان وقد صحح حديثه هذا ~~بن حزم وعبد الحق وبن القطان # قوله لا يجزئ بفتح أوله أي لا يكافئه بماله من الحقوق عليه إلا بأن ~~يشتريه فيعتقه وظاهره أنه لا يعتق بمجرد الشراء بل لا بد من العتق وبه قالت ~~الظاهرية وخالفهم غيرهم فقالوا إنه يعتق بنفس الشراء # قوله ذا رحم بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكوين الولد ثم استعمل ~~للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح # قوله محرم بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة ويقال محرم ~~بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة # والمحرم من لا يحل نكاحه من الأقارب كالأب والأخ والعم ومن في معناهم # قال بن الأثير الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرا كان أو ~~أنثى # وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه ~~الأولاد والآباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من قرابته # وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالد والأخوة ولا يعتق غيرهم # قال البيهقي وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام أنهم لا يعتقون بحق الملك ~~واستدل الشافعي ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد قرابة لا يتعلق بها رد ~~الشهادة ولا تجب بها النفقة مع اختلاف الدين فأشبه قرابة بن العم وبأنه لا ~~يعصبه فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم وبأنه لو استحق العتق عليه ~~بالقرابة لمنع من بيعه إذا اشتراه وهو مكاتب كالوالد والولد ولا يخفى أن ~~نصب مثل هذه الأقيسة في مقابلة حديث سمرة # وحديث بن عمر مما ms2539 لا يلتفت إليه منصف والاعتذار عنهما بما فيهما من ~~المقال المتقدم ساقط لأنهما يتعاضدان فيصلحان للاحتجاج # وحكي في الفتح عن داود الظاهري أنه لا يعتق أحد على أحد # قوله لابن أختنا بالمثناة من فوق والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب فإن ~~أم العباس هي نتيلة بالنون والفوقية مصغرا بنت جنان بالجيم والنون وليست من ~~الأنصار وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن ~~أحيحة بمهملتين مصغرا وهي من PageV06P204 بني النجار # ومثله ما وقع في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم نزل على أخواله بني ~~النجار وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة وبنو النجار هم أخوال جده عبد ~~المطلب # وقد استدل بحديث أنس هذا من قال إنه لا يعتق ذو الرحم على رحمه وقد ترجم ~~عليه البخاري فقال باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى قال في الفتح قيل ~~إنه أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد فيمن ملك ذا رحم محرم # # | باب أن من مثل بعبده عتق عليه # عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن زنباعا ~~أبا روح وجد غلاما له مع جارية له فجدع أنفه وجبه فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من فعل هذا بك قال زنباع فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~حملك على هذا فقال كان من أمره كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذهب فأنت حر فقال يا رسول الله فمولى من أنا فقال مولى الله ورسوله فأوصى ~~به المسلمين فلما قبض جاء إلى أبي بكر فقال وصية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال نعم تجري عليك النفقة وعلى عيالك فأجراها عليه حتى قبض فلما ~~استخلف عمر جاءه فقال وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أين تريد ~~قال مصر قال فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضا يأكلها رواه أحمد # وفي رواية أبي حمزة الصيرفي حدثني عمرو ms2540 بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صارخا فقال له ما لك قال سيدي رآني أقبل ~~جارية له فجب مذاكيري فقال النبي صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فطلب فلم ~~يقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر رواه أبو داود ~~وبن ماجه وزاد قال على من نصرتي يا رسول الله قال تقول أرأيت إن استرقني ~~مولاي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل مؤمن أو مسلم وروي أن رجلا ~~أقعد أمة له في مقلى حار فأحرق عجزها فأعتقها عمر وأوجعه ضربا حكاه أحمد في ~~رواية بن منصور قال وكذلك أقول PageV06P205 حديث عمرو بن شعيب سكت عنه أبو ~~داود وقال المنذري في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديثه ~~وفي إسناده # الحجاج بن أرطأة وهو ثقة لكنه ( ( ( ولكنه ) ) ) مدلس وبقية رجال أحمد ~~ثقات وأخرجه أيضا الطبراني # وأثر عمر أخرجه مالك في الموطأ بلفظ أن وليدة أتت عمر وقد ضربها سيدها ~~بنار فأصابها بها فأعتقها عليه # وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك وفي الباب عن بن عمر عند مسلم وأبي داود ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته ~~أن يعتقه # وعن سويد بن مقرن عند مسلم وأبي داود والترمذي قال كنا بني مقرن على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعتقوها وفي رواية أنه قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنه لا خادم لبني مقرن غيرها قال فليستخدموها فإذا استغنوا ~~عنها فليخلوا سبيلها # وعن سمرة بن جندب وأبي هريرة ذكرهما بن الأثير في الجامع وبيض لهما ~~وكلاهما بلفظ من مثل بعبده عتق عليه # وعن أبي مسعود البدري عند مسلم وغيره وفيه كنت أضرب غلاما بالسوط فسمعت ~~صوتا من خلفي إلى أن قال فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ms2541 الله ~~أقدر عليك منك على هذا الغلام # وفيه قلت يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال لو لم تفعل للفحتك النار أو ~~لمستك النار # ( والأحاديث ) تدل على أن المثلة من أسباب العتق وقد اختلف هل يقع العتق ~~بمجردها أم لا فحكي في البحر عن علي والهادي والمؤيد بالله والفريقين أنه ~~لا يعتق بمجردها بل يؤمر السيد بالعتق فإن تمرد فالحاكم # وقال مالك والليث وداود والأوزاعي بل يعتق بمجردها # وحكي في البحر أيضا عن الأكثر أن من مثل بعبد غيره لم يعتق # وعن الأوزاعي أنه يعتق ويضمن القيمة للمالك # قال النووي في شرح مسلم عند الكلام على حديث سويد بن مقرن المتقدم أنه ~~أجمع العلماء أن ذلك العتق ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء الكفارة وإزالة ~~إثم اللطم # وذكر من أدلتهم على عدم الوجوب إذنه صلى الله عليه وسلم لهم بأن ~~يستخدموها ورد بأن إذنه صلى الله عليه وسلم لهم باستخدامها لا يدل على عدم ~~الوجوب بل الأمر قد أفاد الوجوب والإذن بالاستخدام دل على كونه وجوبا ~~متراخيا إلى وقت الاستغناء عنها ولذا أمرهم عند PageV06P206 الاستغناء ~~بالتخلية لها # ونقل النووي أيضا عن القاضي عياض أنه أجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق ~~بشيء مما يفعله المولى من مثل هذا الأمر الخفيف يعني اللطم المذكور في حديث ~~سويد بن مقرن # قال واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح لغير موجب أو تحريق بنار ~~أو قطع عضو أو إفساده أو نحو ذلك فذهب مالك والأوزاعي والليث إلى عتق العبد ~~بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله # وقال سائر العلماء لا يعتق عليه اه # وبهذا يتبين أن الإجماع الذي أطلقه النووي مقيد بمثل ما ذكره القاضي عياض # ( واعلم ) أن ظاهر حديث بن عمر الذي ذكرناه يقتضي أن اللطم والضرب ~~يقتضيان العتق من غير فرق بين القليل والكثير والمشروع وغيره ولم يقل بذلك ~~أحد من العلماء وقد دلت الأدلة على أنه يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب ~~ولكن لا يجاوز به ms2542 عشرة أسواط ومن ذلك حديث إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب ~~الوجه فأفاد أنه يباح ضربه في غيره ومن ذلك الإذن لسيد الأمة يحدها ( ( ( ~~بحدها ) ) ) فلا بد من تقييد مطلق الضرب الوارد في حديث بن عمر هذا بما ورد ~~من الضرب المأذون به فيكون الموجب للعتق هو ما عداه # # | باب من أعتق شركا له في عبد # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد وكان ~~له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق رواه الجماعة والدارقطني # وزاد ورق ما بقي وفي رواية متفق عليها من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم ~~عليه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا ~~وفي رواية من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق رواه ~~أحمد والبخاري # وفي رواية من أعتق شركا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال ~~قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويعطي شركاءه حصصهم ويخلي سبيل المعتق رواه البخاري # وفي رواية من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان له من مال ( ~~( ( المال ) ) ) ما يبلغ ( ( ( بلغ ) ) ) قيمته بقيمة العدل فهو عتيق رواه ~~أحمد والبخاري # وفي رواية من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال ~~يبلغ ثمن العبد رواه مسلم وأبو داود # وعن بن عمر أنه كان يفتي PageV06P207 في العبد أو الأمة يكون بين شركاء ~~فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب عليه عتقه إذا كان للذي أعتق من المال ~~ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصباءهم ويخلي سبيل ~~المعتق يخبر بذلك بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري # وعن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له من مملوكه فرفع ~~ذلك إلى ms2543 النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله وقال ليس لله عز ~~وجل شريك رواه أحمد # وفي لفظ هو حر كله ليس لله شريك رواه أحمد ولأبي داود معناه # وعن إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده قال كان لهم غلام يقال له طهمان أو ~~ذكوان فأعتق جده نصفه فجاء العبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم تعتق في عتقك وترق في رقك قال فكان يخدم سيده حتى مات ~~رواه أحمد # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق شقيصا ( ( ( ~~شقصا ) ) ) له من مملوكه فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم ~~المملوك قيمة عدل ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه رواه ~~الجماعة إلا النسائي # حديث أبي المليح أخرجه أيضا النسائي وبن ماجه # وقال النسائي أرسله سعيد بن أبي عروبة وساقه عنه مرسلا # وقال هشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب وأبو ~~المليح اسمه عامر ويقال عمر ويقال زيد وهو ثقة محتج بحديثه في الصحيحين ~~وأبو أسامة بن عمير هذلي بصري له صحبة ولا يعلم أن أحدا روى عنه غير ابنه ~~أبي المليح وقوى الحافظ في الفتح إسناد حديث أبي المليح قال وأخرجه أحمد ~~بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو حر كله وليس لله شريك # وحديث إسماعيل بن أمية قال في مجمع الزوائد هو مرسل ورجاله ثقات # وأخرجه الطبراني ويشهد له ما في حديث بن عمر المذكور بلفظ وإلا فقد عتق ~~عليه ما عتق وما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن بن التلب بالتاء ~~الفوقانية عن أبيه أن رجلا أعتق نصيبا له من مملوك فلم يضمنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وحديث أبي هريرة قال أبو داود ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة ~~لم يذكر السعاية اه # ورواه يحيى بن سعيد ms2544 وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكرا ~~PageV06P208 فيه السعاية # ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية # وقال البخاري رواه سعيد عن قتادة فلم يذكر فيه السعاية # وقال الخطابي اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا ~~يذكرها فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده وإنما هي من كلام قتادة ~~وتفسيره على ما ذكره همام وبينه قال ويدل على ذلك حديث بن عمر يعني الذي ~~فيه وإلا فقد عتق عليه ما عتق # وقال الترمذي روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم يذكر فيه السعاية # وقال النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهمام على خلاف سعيد بن أبي عروبة ~~وصوب روايتهما قال وقد بلغني أن هماما روى هذا الحديث عن قتادة فجعل قوله ~~وإن لم يكن مال الخ من قول قتادة # وقال عبد الرحمن بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه ~~كتبه إملاء # قال أبو بكر النيسابوري ما أحسن ما رواه همام وضبطه فصل قول قتادة # وقال بن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها # وقال أبو محمد الأصيلي وأبو الحسن بن القصار وغيرهما من أسقط السعاية ~~أولى ممن ذكرها # وقال البيهقي قد اجتمع ها هنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع من قتادة ~~وما لم يسمع وهشام مع فضل حفظه وهمام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس ~~من الحديث على خلاف سعيد بن أبي عروبة ومن تابعه في إدراج السعاية في ~~الحديث # وذكر أبو بكر الخطيب أن أبا عبد الرحمن بن يزيد المقرئ ( ( ( المقري ) ) ~~) قال رواه همام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قال بن العربي اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما هو من قول قتادة وقد ضعف أحمد رواية سعيد بن أبي عروبة ~~ولكنه قد تابع سعيدا على ذكر الاستسعاء جماعة كما ذكر ذلك البخاري # ومنهم ms2545 جرير بن حازم ومنهم حجاج بن حجاج عن قتادة # ومنهم أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج ~~وفيها ذكر السعاية # ورواه عن قتادة أيضا حجاج بن أرطاة كما رواه الطحاوي # ورواه أيضا عن قتادة أبان كما في سنن أبي داود ورواه أيضا موسى بن خلف عن ~~قتادة كما ذكر ذلك الخطيب # ورواه أيضا شعبة عن قتادة كما في صحيح مسلم والنسائي # وقد رجح رواية سعيد للسعاية ورفعها جماعة # منهم بن دقيق العيد قالوا لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف PageV06P209 بحديث ~~قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه وإن كان همام وهشام أحفظ منه لكنه ~~لم يناف ما روياه وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى ~~يتوقف في زيادة سعيد ولهذا صحح صاحبا الصحيحين كون الجميع مرفوعا # قال في الفتح وأما ما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به فمردود ~~لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ~~ووافقه عليه أربعة وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم وهمام هو الذي انفرد ~~بالتفضيل وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه فإنه جعله واقعة ~~عين وهم جعلوه حكما عاما فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي # والعجب ( ( ( والعجيب ) ) ) ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من ~~قول قتادة ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع وميزه كما صنع همام ~~سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن سعيد وافق ~~أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد وقد جزم بكون حديث نافع مدرجا محمد بن ~~وضاح وآخرون والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لصاحبي الصحيح # قال بن المواق والإنصاف أن لا يوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون ~~سمع قتادة يفتي به فليس بين تحديثه به مرة وفتياه ms2546 أخرى منافاة # ويؤيده أن البيهقي أخرج عن قتادة أنه أفتى به ومما يؤيد الرفع في حديث بن ~~عمر # أعني قوله وإلا فقد عتق عليه ما عتق أن الذي رفعه مالك وهو أحفظ لحديث ~~نافع من أيوب وقد تابعه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~كما قال البيهقي ولا شك أن الرفع زيادة معتبرة لا يليق إهمالها كما تقرر في ~~الأصول وعلم الاصطلاح وما ذهب إليه بعض أهل الحديث من الإعلال لطريق الرفع ~~بالوقف في طريق أخرى لا ينبغي التعويل عليه وليس له مستند ولا سيما بعد ~~الإجماع على قبول الزيادة التي لم تقع منافية مع تعدد مجالس السماع فالواجب ~~قبول الزيادتين المذكورتين في حديث بن عمر وحديث أبي هريرة وظاهرهما ~~التعارض والجمع ممكن لا كما قال الإسماعيلي وقد جمع البيهقي بين الحديثين ~~بأن معناهما أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى ~~حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعي العبد في عتق بقيته فيحصل ثمن ~~الجزء الذي لشريك سيده PageV06P210 ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك ~~كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري # قال الحافظ والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ~~ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له ~~غاية المشقة وهي لا تلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه ~~مثلها # قال البيهقي لا يبقى بين الحديثين بعد هذا الجمع معارضة أصلا قال الحافظ ~~وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر ~~العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح الذي ذكره المصنف قال ويمكن حمله ~~على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه واستدل ~~على ذلك بحديث بن التلب الذي تقدم ثم قال وهو محمول على المعسر وإلا ~~لتعارضا # وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك المراد بالاستسعاء أن العبد ms2547 ~~يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى في خدمته بقدر ما له فيه من الرق ~~قال ومعنى قوله غير مشقوق عليه أي من جهة سيده المذكور فلا يكلفه من الخدمة ~~فوق حصة الرق ويؤيد هذا حديث إسماعيل بن أمية الذي ذكره المصنف ولكنه يرد ~~عليه ما وقع في رواية للنسائي وأبي داود بلفظ واستسعي في قيمته لصاحبه # واحتج من أبطل السعاية بحديث الرجل الذي أعتق ستة مماليك عند موته فجزأهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق ~~أربعة وقد تقدم في باب تبرعات ( ( ( التبرعات ) ) ) المريض من كتاب الوصايا # ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ~~ثلثه واستسعى في بقية قيمته لورثة الميت # وأجاب من أثبت السعاية بأنها واقعة عين فيحتمل أن تكون قبل مشروعية ~~السعاية ويحتمل أن تكون السعاية مشروعة في غير هذه الصورة # وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات أن رجلا من بني عذرة أعتق مملوكا ~~له عند موته وليس له مال غيره فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه ~~وأمره أن يسعى في الثلثين واحتجوا أيضا بما أخرجه النسائي عن بن عمر من ~~حديث وفيه وليس على العبد شيء # وأجيب بأن ذلك مختص بصورة اليسار لقوله في هذا الحديث وله وفاء والسعاية ~~إنما هي في صورة الإعسار # وقد ذهب إلى الأخذ بالسعاية إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه ~~والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وإليه ذهبت الهادوية PageV06P211 ~~وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعي العبد في تحصيل ~~قيمة نصيب الشريك وزاد بن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول ~~بما دفعه إلى الشريك # وقال أبو حنيفة وحده يتخير بين السعاية وبين عتق نصيبه وهذا يدل على أنه ~~لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك ~~وبين إبقاء حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة الشريك ms2548 ~~فتؤخذ إن كان المعتق موسرا وتبقى في ذمته إن كان معسرا وقد حكي في البحر عن ~~الفريقين من الحنفية والشافعية مثل قول زفر فينظر في صحة ذلك # وحكي أيضا عن الشافعي أنه يبقى نصيب شريك المعسر رقيقا # وعن الناصر أنه يسعى العبد مطلقا # وعن أبي حنيفة يسعى عن المعسر ولا يرجع عليه والموسر يخير شريكه بين ~~تضمينه أو السعاية أو إعتاق نصيبه كما مر # وعن عثمان البتي أنه لا شيء على المعتق إلا أن تكون جارية تراد للوطء ~~فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر # وعن بن شبرمة أن القيمة في بيت المال # وعن محمد بن إسحاق أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء # قوله قيمة عدل بفتح العين أي لا زيادة فيه ولا نقص # قوله لا وكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة أي لا نقص والشطط ~~بشين معجمة ثم طاء مهملة مكررة وهو الجور بالزيادة على القيمة من قولهم ~~شطني فلان إذا شق عليك وظلمك حقك # قوله أو شركا له في مملوك الشرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء الحصة ~~والنصيب # قال بن دقيق العيد هو في الأصل مصدر # قوله شقصا بكسر الشين المعجمة وسكون القاف # وفي الرواية الثانية شقيصا بفتح الشين وكسر القاف والشقص والشقيص مثل ~~النصف والنصيف وهو القليل من كل شيء وقيل هو النصيب قليلا كان أو كثيرا # # | باب التدبير # عن جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه ~~متفق عليه # وفي لفظ قال أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه ~~دين فباعه رسول الله صلى الله عليه ( ( ( بثمان ) ) ) وسلم ( ( ( مائة ) ) ~~) بثمانمائة درهم فأعطاه PageV06P212 فقال اقض دينك وأنفق على عيالك رواه ~~النسائي # وعن محمد بن قيس بن الأحنف عن أبيه عن جده أنه أعتق غلاما له عن دبر ~~وكاتبه فأدى بعضا وبقي بعض ومات مولاه فأتوا بن مسعود فقال ما ms2549 أخذ فهو له ~~وما بقي فلا شيء لكم رواه البخاري في تاريخه # حديث جابر أخرجه أيضا الأربعة وبن حبان والبيهقي من طرق كثيرة بألفاظ ~~متنوعة # وفي الباب عن بن عمر مرفوعا وموقوفا عند البيهقي بلفظ المدبر من الثلث ~~ورواه الشافعي والحافظ ( ( ( والحفاظ ) ) ) يقفونه ( ( ( يوقفونه ) ) ) على ~~بن عمر # ورواه الدارقطني مرفوعا بلفظ المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر ( ( ( جزء ) ~~) ) من الثلث وفي إسناده عبيدة ( ( ( عبيد ) ) ) بن حسان وهومنكر الحديث # وقال الدارقطني في العلل الأصح وقفه # وقال العقيلي لا يعرف إلا بعلي بن ظبيان وهو منكر الحديث # وقال أبو زرعة الموقوف أصح # وقال بن القطان المرفوع ضعيف # وقال البيهقي الصحيح موقوف # وقد روي نحوه عن علي موقوفا عليه # وعن أبي قلابة مرسلا أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الثلث وروى الشافعي والحاكم عن عائشة أنها باعت مدبرة سحرتها # قوله أن رجلا في مسلم إنه أبو مذكور الأنصاري والغلام اسمه يعقوب # ولفظ أبي داود أن رجلا يقال له أبو مذكور أعتق غلاما يقال له يعقوب اه # وهو يعقوب القبطي ( ( ( القسطي ) ) ) كما في رواية مسلم وبن أبي شيبة # قوله عن دبر بضم الدال والموحدة وهو العتق في دبر الحياة كأن يقول السيد ~~لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت فأنت حر وسمى السيد مدبرا بصيغة اسم ~~الفاعل لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه ذلك المدبر واسترقاقه ودبر أمر آخرته ~~بإعتاقه وتحصيل أجر العتق # قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله في رواية للبخاري نعيم بن النحام بالنون ~~والحاء المهملة المشددة وهو لقب والد نعيم وقيل إنه لقب لنعيم وظاهر ~~الرواية خلاف ذلك # ( والحديث ) يدل على جواز بيع المدبر مطلقا من غير تقييد بالفسق والضرورة ~~وإليه ذهب الشافعي وأهل الحديث ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء # وحكى النووي عن الجمهور أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا والحديث يرد عليهم # وروي عن الحنفية والمالكية أنه لا يجوز بيع المدبر تدبيرا مطلقا لا ~~المدبر تدبيرا مقيدا نحو أن ms2550 يقول إن مت من مرضي هذا ففلان حر فإنه يجوز ~~بيعه لأنه كالوصية فيجوز الرجوع فيه كما يجوز الرجوع فيها # وقال أحمد يمتنع بيع PageV06P213 المدبرة دون المدبر # وقال الليث يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه # وقال بن سيرين لا يجوز بيعه إلا من نفسه # وقال مالك وأصحابه لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع له # قال النووي وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما باعه لينفقه سيده على نفسه ولعله لم يقف على رواية النسائي ~~التي ذكرها المصنف نعم لا وجه لقصر جواز البيع على حاجة قضاء الدين بل يجوز ~~البيع لها ولغيرها من الحاجات والرواية المذكورة قد تضمنت أن الرجل المذكور ~~كان محتاجا للبيع لما عليه من الدين ومن نفقة أولاده # وقد ذهب إلى جواز البيع لمطلق الحاجة عطاء والهادي والقاسم والمؤيد بالله ~~وأبو طالب كما حكي ذلك عنهم في البحر وإليه مال بن دقيق العيد فقال من منع ~~البيع مطلقا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن ~~أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا ~~يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقا بأن قوله في ~~الحديث وكان محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة ~~لبيعه ليبين للسيد جواز البيع ولا يخفى أن في الحديث إيماء إلى المقتضى ~~لجواز البيع بقوله فاحتاج وبقوله اقض دينك وأنفق على عيالك # ( لا يقال ) الأصل جواز البيع والمنع منه يحتاج إلى دليل ولا يصلح لذلك ~~حديث الباب لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة ولا دليل على اعتبارها في ~~غيره بل مجرد ذلك الأصل كاف في الجواز لأنا نقول قد عارض ذلك الأصل إيقاع ~~العتق المعلق فصار الدليل بعده على مدعي الجواز ولم يرد الدليل إلا في صورة ~~الحاجة فيبقى ما عداها على أصل المنع # وأما ما ذهب إليه الهادوية ms2551 من جواز بيع المدبر للفسق كما يجوز للضرورة ~~فليس على ذلك دليل إلا ما تقدم عن عائشة من بيعها للمدبرة التي سحرتها وهو ~~مع كونه أخص من الدعوى لا يصلح للاحتجاج به لما قررناه غير مرة من أن قول ~~الصحابي وفعله ليس بحجة # ( واعلم ) أنها قد اتفقت طرق هذا الحديث على أن البيع وقع في حياة السيد ~~إلا ما أخرجه الترمذي بلفظ أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات وكذلك ~~رواه الأئمة أحمد وإسحاق وبن المديني والحميدي وبن أبي شيبة عن بن عيينة ~~ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه ~~إن حدث به حدث فمات PageV06P214 فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من ~~نعيم كذلك رواه مطر الوراق عن عمر # وقال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس إخبارا ~~عن أن المدبر مات فحذف من رواية بن عيينة قوله إن حدث به حدث فوقع الغلط ~~بسبب ذلك اه # ( وقد استدل ) بحديث الباب وما في معناه على مشروعية التدبير وذلك مما لا ~~خلاف فيه وإنما الخلاف هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث فذهب الفريقان من ~~الشافعية والحنفية ومالك والعترة وهو مروي عن علي وعمر أنه ينفذ من الثلث ~~واستدلوا بما قدمنا من قوله صلى الله عليه وسلم وهو حر من الثلث وذهب بن ~~مسعود والحسن البصري وبن المسيب والنخعي وداود ومسروق إلى أنه ينفذ من رأس ~~المال قياسا على الهبة وسائر الأشياء التي يخرجها الإنسان من ماله في حال ~~حياته واعتذروا عن الحديث الذي احتج به الأولون بما فيه من المقال المتقدم ~~ولكنه معتضد بالقياس على الوصية ولا شك أنه بالوصية أشبه منه بالهبة لما ~~بينه وبين الوصية من المشابهة التامة # قوله ما أخذ فهو له وما بقي فلا شيء لكم استدل به القاضي زيد والهادوية ~~على أن الكتابة لا يبطل بها التدبير ويعتق العبد عندهم بالأسبق منهما # وقال المنصور بالله لا تصح الكتابة بعد التدبير لأنها ms2552 بيع فلا تصح إلا ~~حيث يصح البيع ورد بأن ذلك تعجيل للعتق مشروط # # | باب المكاتب # عن عائشة أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ~~فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك ~~لي فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ~~ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام فقال ~~ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى من اشترط شرطا ليس في ~~كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة مرة شرط الله أحق وأوثق متفق عليه # وفي رواية قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام ~~أوقية الحديث متفق عليه PageV06P215 قوله باب المكاتب بفتح الفوقانية من ~~تقع له الكتابة وبكسرها من تقع منه # والكتابة بكسر الكاف وفتحها قال الراغب اشتقاقها من كتب بمنى ( ( ( بمعنى ~~) ) ) أوجب ومنه قوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام @QE@ 381 أو بمعنى جمع ~~وضم ومنه كتب الخط # قال الحافظ وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام # وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا # قال الروياني الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية # وقال بن التين كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال بن خزيمة وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة # قوله أن بريرة قد تقدم ضبط هذا الاسم وبيان اشتقاقه في باب من اشترى عبدا ~~بشرط أن يعتقه من كتاب البيع وتقدم أيضا طرف من شرح هذا الحديث في باب أن ~~من شرط الولاء أو شرط شرطا فاسدا من كتاب البيع أيضا # قوله فإن أحبوا الخ ظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت ~~جميع مال الكتابة ولم يقع ذلك إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء ~~من أعتقه غيرها # وقد رواه أبو ms2553 أسامة بلفظ يزيل الإشكال فقال إن أعدها لهم عدة واحدة ~~وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت ~~أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي والمراد بالأهل هنا في قول عائشة ارجعي ~~إلى أهلك السادة والأهل في الأصل الآل وفي الشرع من تلزم نفقته # قوله إن شاءت أن تحتسب هو من الحسبة بكسر الحاء المهملة # أي تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء # قوله فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية للبخاري فسمع ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسألني وفي أخرى له فسمع بذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بلغه # قوله ابتاعي فأعتقي هو كقوله في حديث بن عمر لا يمنعك ذلك # قوله على تسع أواق في رواية معلقة للبخاري خمس أواق نجمت عليها في خمس ~~سنين ولكن المشهور رواية التسع وقد جزم الإسماعيلي بأن رواية الخمس غلط ~~ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي ~~والمحب الطبري ويعكر عليه ما في تلك الرواية بلفظ ولم تكن قضت من كتابتها ~~شيئا # وأجيب PageV06P216 بأنها كانت حصلت الأربع الأواق ( ( ( الأواقي ) ) ) ~~قبل أن تستعين ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس # وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجمها من ~~جملة التسع الأواق ( ( ( الأواقي ) ) ) المذكورة ويؤيده ما وقع في رواية ~~للبخاري ذكرها في أبواب المساجد بلفظ فقال أهلها إن شئت أعطيت ما يبقى وقد ~~قدمنا بقية الكلام على هذا الحديث في ذلك الباب من كتاب البيع فليرجع إليه ~~وله فوائد أخر خارجة عن المقصود # قال بن بطال أكثر الناس من تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو ~~مائة وجه # وقال النووي صنف فيه بن خزيمة وبن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من ~~استنباط الفوائد # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ms2554 ~~عبد كوتب بمائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق رواه الخمسة إلا ~~النسائي # وفي لفظ المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم رواه أبو داود # وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان ~~عنده ما يؤدي فلتحتجب منه رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي ويحمل ~~الأمر بالاحتجاب على الندب # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤدي المكاتب بحصة ما أدى ~~دية الحر وما بقي دية العبد رواه الخمسة إلا بن ماجه # وعن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤدي المكاتب بقدر ~~ما أدى رواه أحمد # حديث عمرو بن شعيب باللفظ الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه # وقال الترمذي غريب # قال الشافعي لم أجد أحدا روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمرا ~~ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته وعلى هذا فتيا المفتين # وأخرجه باللفظ الثاني أيضا النسائي والحاكم وبن حبان وحسن الحافظ إسناده ~~في بلوغ المرام وهو من رواية إسماعيل بن عياش وفيه مقال # وقال النسائي هو حديث منكر وهو عندي خطأ اه # وفي إسناده أيضا عطاء الخرساني عن عمرو بن شعيب ولم يسمع عنه كما قال بن ~~حزم # وحديث أم سلمة قال الشافعي لم أر أحدا ممن رضيت من أهل العلم يثبت واحدا ~~من هذين الحديثين # قال البيهقي أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب يعني الذي قبله اه # وهو من رواية الزهري عن نبهان مولى أم PageV06P217 سلمة عنها # وقد صرح معمر بسماع الزهري من نبهان # وقد أخرجه بن خزيمة عن نبهان من طريق أخرى # وحديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري وهو عند النسائي مسند ومرسل ~~ورجال إسناده عند أبي داود ثقات # وحديث علي عليه السلام أخرجه أيضا أبو داود لأنه قال في السنن بعد إخراجه ~~لحديث بن عباس ما لفظه ورواه يعني حديث بن عباس وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ~~علي عن النبي صلى الله عليه ms2555 وسلم وجعله إسماعيل بن علية من قول عكرمة ~~وأخرجه البيهقي من طرق # قوله فهو رقيق أي تجري عليه أحكام الرق وفيه دليل على جواز بيع المكاتب ~~لأنه رق مملوك وكل مملوك يجوز بيعه وهبته والوصية به وهو القديم من مذهب ~~الشافعي وبه قال أحمد وبن المنذر قال بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففيه أبين بيان أن بيعه جائز قال ولا أعلم ~~خبرا يعارضه قال ولا أعلم دليلا على عجزها # وقال الشافعي في الجديد ومالك وأصحاب الرأي أنه لا يجوز بيعه وبه قالت ~~العترة قالوا لأنه قد أخرج ( ( ( خرج ) ) ) عن ملكه بدليل تحريم الوطء ~~والاستخدام وتأول الشافعي حديث بريرة على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها ~~فسخا لكتابتها وهذا التأويل يحتاج إلى دليل # قوله فلتحتجب منه ظاهر الأمر الوجوب إذا كان مع المكاتب من المال ما يفي ~~بما عليه من مال الكتابة لأنه قد صار حرا وإن لم يكن قد سلمه إلى مولاته ~~وقيل إنه محمول على الندب # قال الشافعي يجوز أن يكون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة ~~بالاحتجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي لتعظيم أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيكون ذلك مختصا بهن ثم قال ومع هذا فاحتجاب المرأة ممن يجوز له ~~أن يراها واسع وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سودة أن تحتجب من رجل قضى ~~أنه أخوها وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح ~~اه # والقرينة القاضية بحمل هذا الأمر على الندب حديث عمرو بن شعيب المذكور ~~فإنه يقتضي أن حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد والعبد ~~يجوز له النظر إلى سيدته كما هو مذهب أكثر السلف لقوله تعالى @QB@ أو ما ~~ملكت أيمانهن @QE@ 13 وذهب جماعة من أهل العلم منهم الهادوية إلى أنه لا ~~يجوز للعبد النظر إلى سيدته # ومن متمسكاتهم لذلك ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال لا تغرنكم آية ~~النور ms2556 فالمراد بها الإماء # قال في البحر وخصهن بالذكر لتوهم مخالفتهن للحرائر في قوله تعالى @QB@ أو ~~نسائهن @QE@ ا ه وقد PageV06P218 # تمسك بحديث عمرو بن شعيب جمهور أهل العلم من الصحابة وغيرهم فقالوا حكم ~~المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد في جميع الأحكام من الإرث ~~والأرش والدية والحد وغير ذلك وتمسك من قال بأنه يعتق من المكاتب بقدر ما ~~أدى من مال الكتابة وتتبعض الأحكام التي يمكن تبعضها في حقه بحديث بن عباس ~~وحديث علي المذكورين وقد قدمنا في باب ميراث المعتق بعضه من كتاب الفرائض ~~أقوالا في المكاتب الذي قد أدى بعض مال كتابته # قوله يؤدي المكاتب بضم أوله وفتح الدال المهملة مبنيا للمجهول أي يؤدي ~~الجاني عليه من ديته أو أرشه لما كان منه حرا بحساب دية الحر وأرشه ولما ~~كان منه عبدا بحساب دية العبد وأرشه # وعن موسى بن أنس أن سيرين سأل أنس بن مالك المكاتبة وكان كثير المال فأبى ~~فانطلق إلى عمر فقال كاتبه فأبى فضربه عمر بالدرة وتلا عمر @QB@ فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا @QE@ 33 أخرجه البخاري # وعن أبي سعيد المقبري قال اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز ~~بسبعمائة درهم ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم فأذهبت إليها عامة ~~المال ثم حملت ما بقي إليها فقلت هذا مالك فاقبضيه فقالت لا والله حتى آخذه ~~منك شهرا بشهر وسنة بسنة فخرجت به إلى عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال عمر ~~ارفعه إلى بيت المال ثم بعث إليها هذا مالك في بيت المال وقد عتق أبو سعيد ~~فإن شئت فخذي شهرا بشهر وسنة بسنة قال فأرسلت فأخذته رواه الدارقطني # حديث أبي سعيد المقبري هو من رواية ابنه سعيد بن أبي سعيد وأخرجه أيضا ~~البيهقي وأورده صاحب التلخيص وسكت عنه # قوله أن سيرين هو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور وكنيته أبو عمرة ~~وكان من سبي عين التمر اشتراه أنس في خلافة أبي بكر وروى عن عمر وغيره ~~وذكره بن حبان في ثقات ms2557 التابعين وموسى بن أنس الراوي عنه لم يدرك وقت سؤال ~~سيرين الكتابة من أنس # وقد رواه عبد الرزاق والطبراني من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس قال أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن ~~PageV06P219 الخطاب فذكر نحوه # وقد استدل بالآية المذكورة من قال بوجوب الكتابة وقد نقله بن حزم عن ~~مسروق والضحاك وزاد القرطبي معهما عكرمة وهو قول للشافعي وبه قالت الظاهرية ~~واختاره بن جرير الطبري وحكاه في البحر عن عطاء وعمرو بن دينار # وقال إسحاق بن راهويه إنها واجبة إذا طلبها العبد # وذهبت العترة والشافعية والحنفية وجمهور العلماء إلى عدم الوجوب وأجابوا ~~عن الآية بأجوبة منها ما قاله أبو سعيد الإصطخري أن القرينة الصارفة للأمر ~~المذكور ( ( ( المذكورة ) ) ) آخر الآية أعني قوله تعالى @QB@ إن علمتم ~~فيهم خيرا @QE@ 33 فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى المولى ومقتضاه أنه إذا ~~رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب # وقال غيره الكتابة عقد غرر فكان الأصل أن لا تجوز فلما وقع الإذن فيها ~~كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ولا يرد على هذا كونها مستحبة ~~لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى # قال القرطبي لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن الأمر ~~بالكتابة غير واجب لأن قوله خذ كسبي واعتقني يصير بمنزلة اعتقني بلا شيء ~~وذلك غير واجب اتفاقا # وأجاب عن الآية في البحر بأن القياس على المعاوضات صرفها عن الظاهر ~~كالتخصيص ورد بأن القياس المذكور فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص ويجاب ~~بأن المراد بالقياس المذكور هو الأصل المعلوم من الأصول المقررة وهو صالح ~~للصرف لا للقياس الذي هو إلحاق أصل بفرع حتى يرد بما ذكر واستدل بفعل عمر ~~المذكور في قصة أبي سعيد المقبري من لم يشترط التنجيم في الكتابة وهم أبو ~~حنيفة ومالك والناصر والمؤيد بالله # وذهب الشافعي والهادي وأبو العباس وأبو طالب إلى اشتراط التأجيل والتنجيم ~~واستدلوا على ذلك بأن الكتابة مشتقة من الضم وهو ms2558 ضم بعض النجوم إلى بعض ~~وأقل ما يحصل به الضم نجمان واحتجوا أيضا بما رواه بن أبي شيبة عن علي بلفظ ~~إذا تتابع على المكاتب نجمان فلم يؤد نجومه رد إلى الرق # ولا يخفى أن مثل هذا لا ينتهض للاحتجاج به على الاشتراط أما أولا فلأنه ~~قول صحابي وأما ثانيا فليس فيه ما يشعر بأن ذلك على جهة الحتم والتأجيل في ~~الأصل إنما جعل لأجل الرفق بالعبد لا بالسيد فإذا قدر العبد على التعجيل ~~وتسليم المال دفعة فكيف يمنع من ذلك # والحاصل أن التنجيم جائز بالاتفاق كما حكي ذلك في الفتح وأما كونه شرطا ~~أو واجبا فلا مستند له # PageV06P220 # | باب ما جاء في أم الولد # عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وطىء أمته فولدت له فهي ~~معتقة عن دبر منه رواه أحمد وبن ماجه # وفي لفظ أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه أو قال من بعده ~~رواه أحمد # وعن بن عباس قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أعتقها ولدها رواه بن ماجه والدارقطني # الحديث الأول أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وله طرق وفي إسناده الحسين بن ~~عبد الله الهاشمي وهو ضعيف جدا وقد رجح جماعة وقفه على عمر وفي رواية ~~للدارقطني والبيهقي من حديث بن عباس أيضا أم الولد حرة وإن كان سقطا ~~وإسناده ضعيف # قال الحافظ والصحيح أنه من قول بن عمر # والحديث الثاني في إسناده أيضا حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف جدا ~~كما تقدم # قال البيهقي وروي عن بن عباس من قوله قال وله علة # ورواه مسروق عن عكرمة عن عمرو عن خصيف عن عكرمة عن بن عمر قال فعاد ~~الحديث إلى عمر وله طرق أخرى رواه البيهقي من حديث بن لهيعة عن عبيد الله ~~بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم إبراهيم أعتقك ولدك وهو ~~معضل # وقال بن حزم صح هذا بسند رواته ثقات عن بن عباس ms2559 ثم ذكره من طريق قاسم بن ~~أصبغ عن محمد بن مصعب عن عبيد الله بن عمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة ~~عن بن عباس وتعقبه بن القطان بأن قوله عن محمد بن مصعب خطأ وإنما هو عن ~~محمد وهو بن وضاح عن مصعب وهو بن سعيد المصيصي وفيه ضعف # ( والحديثان ) يدلان على أن الأمة ( ( ( الأم ) ) ) تصير حرة إذا ولدت من ~~سيدها وسيأتي الكلام على ذلك قريبا والخلاف فيه # وأم الولد هي الأمة التي علقت من سيدها بحمل ووضعته متخلقا ( ( ( مختلفا ~~) ) ) وادعاه # وعن أبي سعيد قال جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله إنا نصيب سبيا ~~فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم وإنكم ~~لتفعلون ذلكم لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنها ليست ( ( ( ليس ) ) ) نسمة ~~كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة رواه أحمد والبخاري PageV06P221 ~~الحديث فيه دليل على جواز العزل عن الإماء وسيذكر المصنف حديث أبي سعيد هذا ~~في باب ما جاء في العزل من كتاب الوليمة والبناء ويأتي شرحه إن شاء الله ~~تعالى هنالك فإنه الموضع الأليق به وفي مطلق العزل خلاف طويل وكذلك في خصوص ~~العزل عن الحرة أو الأمة أو أم الولد وسيأتي هنالك مبسوطا بمعونة الله ولعل ~~مراد المصنف رحمه الله بإيراد الحديث الاستدلال بقوله فنحب الأثمان على منع ~~بيع أمهات الأولاد وهو محتمل # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد ~~وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات ~~فهي حرة رواه الدارقطني ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن ~~عمر عن عمر من قوله # وهو أصح # وعن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم فينا حي لا نرى بذلك بأسا رواه أحمد وبن ماجه # وعن عطاء عن جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى ms2560 الله ~~عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه أبو داود # قال بعض العلماء إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحا ثم نهى عنه ولم يظهر ~~النهي لمن باعها ولا علم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم ~~أمور الدين ثم ظهر ذلك زمن عمر فأظهر النهي والمنع وهذا مثل حديث جابر أيضا ~~في المتعة قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهانا عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ~~رواه مسلم وإنما وجهه ما سبق لامتناع النسخ بعد وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وعن الخطاب بن صالح عن أمه قالت حدثتني سلامة بنت معقل قالت كنت للحباب ~~بن عمرو ولي منه غلام فقالت لي امرأته الآن تباعين في دينه فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال من صاحب تركة الحباب بن عمرو قالوا ~~أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم ~~برقيق قد جاءني فأتوني أعوضكم ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم أم الولد مملوكة لولا ذلك لم يعوضكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم هي حرة قد أعتقها PageV06P222 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ففي كان الاختلاف رواه أحمد في مسنده قال الخطابي ~~وليس إسناده بذلك # حديث بن عمر أخرجه أيضا البيهقي مرفوعا وموقوفا وقال الصحيح وقفه على عمر ~~وكذا قال عبد الحق # وقال صاحب الإلمام المعروف فيه الوقف والذي رفعه ثقة قيل ولا يصح مسندا # وحديث جابر الأول أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي # وحديثه الثاني أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # وحديث سلامة بنت معقل أخرجه أيضا أبو داود وفي إسناده محمد بن إسحاق بن ~~يسار وفيه مقال # وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال هذا بعد أن ذكر أحاديث في أسانيدها مقال ms2561 # ( وفي الباب ) عن أبي سعيد عند الحاكم بنحو حديث جابر الآخر وإسناده ضعيف # قال البيهقي وليس في شيء من الطرق أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ~~ذلك يعني بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه # وقال الحافظ أنه روى بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة عن جابر ما ~~يدل على ذلك يعني الاطلاع والتقرير # قوله قال بعض العلماء قد روي نحو هذا الكلام عن الخطابي فقال يحتمل أن ~~يكون بيع أمهات الأولاد كان مباحا ثم نهى عنه صلى الله عليه وسلم في آخر ~~حياته ولم يشتهر ذلك فلما بلغ ذلك عمر نهاهم # قوله ومثل هذا حديث جابر سيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى # قوله عن الخطاب بن صالح هو المدني مولى الأنصار معدود في الثقات توفي سنة ~~ثلاث وأربعين ومائة وسلامة بتخفيف اللام وهي امرأة من قيس عيلان والحباب ~~بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وأبو اليسر بفتح التحتية والسين ~~المهملة اسمه كعب يعد في أهل المدينة وهو صحابي أنصاري بدري عقبي # وقد استدل بحديثي بن عباس المذكورين في الباب وحديث بن عمر القائلون بأنه ~~لا يجوز بيع أمهات الأولاد وهم الجمهور وقد حكى بن قدامة إجماع الصحابة على ~~ذلك ولا يقدح في صحة هذه الحكاية ما روي عن علي وبن عباس وبن الزبير من ~~الجواز لأنه قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رسلان في شرح ~~السنن # وأخرج عبد الرزاق عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول ~~جمهور الصحابة وأخرج أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة ~~PageV06P223 السلماني قال سمعت عليا يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات ~~الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن يبعن قال عبيدة فقلت له فرأيك ورأي عمر ~~في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة وهذا الإسناد معدود في أصح ~~الأسانيد ورواه البيهقي من طريق أيوب # وأخرج نحوه بن أبي شيبة وروى بن قدامة في ms2562 الكافي أن عليا لم يرجع رجوعا ~~صريحا إنما قال لعبيدة وشريح اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف وهذا ~~واضح في أنه لم يرجع عن اجتهاده وإنما أذن لهم أن يقضوا باجتهادهم الموافق ~~لرأي من تقدم # قال بن قدامة أيضا وقد روى صالح عن أحمد أنه قال أكره بيعهن وقد باع علي ~~بن أبي طالب # قال أبو الخطاب فظاهر هذا أنه يصح مع الكراهة # وروى البيهقي من طرق منها عن الثوري عن عبد الله بن دينار قال جاء رجلان ~~إلى بن عمر فقال من أين أقبلتما قالا من قبل بن الزبير # فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا قال ما أحل لكم قالا أحل لنا بيع أمهات ~~الأولاد قال أتعرفان أبا حفص عمر فإنه نهى أن تباع أو تورث يستمتع بها ما ~~كان حيا فإذا مات فهي حرة # ومن القائلين بجواز البيع الناصر والباقر والصادق والإمامية وبشر المريسي ~~ومحمد بن المطهر وولده والمزني ( ( ( المزني ) ) ) وداود الظاهري وقتادة ~~ولكنه إنما يجوز عند الباقر والصادق والإمامية بشرط أن يكون بيعها في حياة ~~سيدها فإن مات ولها منه ولد باق عتقت عندهم وقد قيل إن هذا مجمع عليه # وقد روي في جامع آل محمد عن القاسم بن إبراهيم أن من أدرك من أهله لم ~~يكونوا يثبتون رواية بيع أمهات الأولاد وقد ادعى بعض المتأخرين الإجماع على ~~تحريم بيع أم الولد مطلقا وهو مجازفة ظاهرة # وادعى بعض أهل العلم أن تحريم بيعهن قطعي وهو فاسد لأن القطع بالتحريم إن ~~كان لأجل الأدلة القاضية بالتحريم ففيها ما عرفت من المقال السالف وإن كان ~~لأجل الإجماع المدعي ففيه ما عرفت وكيف يصح الاحتجاج بمثل ذلك والخلاف ما ~~زال منذ أيام الصحابة إلى الآن وقد تمسك القائلون بالجواز بحديثي جابر ~~المذكورين وحديث سلامة وقد عرفت أن حديثي جابر ليس فيهما ما يدل على اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على البيع وتقريره كما تقدم عن البيهقي # وأيضا قوله فلا نرى بذلك بأسا الرواية فيه بالنون التي للجماعة ولو ms2563 كانت ~~بالياء التحتية لكان فيه دلالة على التقرير # وأما حديث PageV06P224 سلامة فدلالته على عدم الجواز أظهر لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه دليل ~~على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من احتياجهم وهذه ~~المسألة طويلة الذيل # وقد أفردها بن كثير بمصنف مستقل # وحكي عن الشافعي فيها أربعة أقوال وذكر أن جملة ما فيها من الأقوال ~~للعلماء ثمانية ولا شك أن الحكم بعتق أم الولد مستلزم لعدم جواز بيعها فلو ~~صحت الأحاديث القاضية بأنها تصير حرة بالولادة لكانت دليلا على عدم جواز ~~البيع # ولكن فيها ما سلف والأحوط اجتناب البيع لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور ~~المشتبهة والمؤمنون وقافون عندها كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله ~~عليه وسلم والله أعلم # # | كتاب النكاح # # | باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه # عن بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن ~~لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء رواه الجماعة # وعن سعد بن أبي وقاص قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن ~~مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا # وعن أنس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لا أتزوج ~~وقال بعضهم أصلي ولا أنام وقال بعضهم أصوم ولا أفطر فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأصلي ~~وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني متفق عليهما # وعن سعيد بن جبير قال قال لي بن عباس هل تزوجت قلت لا قال تزوج فإن خير ~~هذه الأمة أكثرها نساء رواه أحمد والبخاري # وعن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل ~~وقرأ قتادة @QB@ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية @QE@ 83 ~~رواه الترمذي وبن ms2564 ماجه PageV06P225 حديث سمرة قال الترمذي إنه حسن غريب # قال وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقال كلا الحديثين صحيح انتهى # وفي سماع الحسن # من سمرة خلاف مشهور قد ذكرناه فيما تقدم # وحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أيضا النسائي ( وفي الباب ) عن ~~بن عمر عند الديلمي في مسند الفردوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجوا تستغنوا وسافروا تصحوا وتناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم وفي ~~إسناده محمد بن الحرث عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهما ضعيفان # ورواه البيهقي أيضا عن الشافعي أنه ذكره بلاغا وزاد في آخره حتى بالسقط # وعن أبي أمامة عند البيهقي بلفظ تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ولا تكونوا ~~كرهبانية النصارى وفي إسناده محمد بن ثابت وهو ضعيف # وعن حرملة بن النعمان عند الدارقطني في المؤتلف وبن قانع في الصحابة بلفظ ~~امرأة ولود أحب إلى الله من امرأة حسناء لا تلد إني مكاثر بكم الأمم يوم ~~القيامة قال الحافظ وإسناده ضعيف # وعن عائشة أيضا عند بن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال النكاح من ~~سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ومن كان ذا ~~طول فلينكح ومن لم يجد فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء وفي إسناده عيسى بن ~~ميمون وهو ضعيف # وعن عمرو بن العاص عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا متاع ~~وخير متاعها المرأة الصالحة وعن أنس عند النسائي والطبراني بإسناد حسن عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني ~~في الصلاة وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب الاكتحال والإدهان ~~والتطيب من كتاب الطهارة # وعن عائشة أيضا عند الحاكم وأبي داود في المراسيل بلفظ تزوجوا النساء ~~فإنهن يأتينكم بالمال وقد اختلف في وصله وإرساله ورجح الدارقطني المرسل على ~~الموصول # وعن أبي هريرة عند الترمذي والحاكم والدارقطني ms2565 وصححه بلفظ ثلاثة حق على ~~الله إعانتهم المجاهد في سبيل الله والناكح يريد أن يستعفف والمكاتب يريد ~~الأداء # وعن أنس أيضا عند الحاكم بلفظ PageV06P226 من رزقه الله امرأة صالحة فقد ~~أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني قال الحافظ وسنده ضعيف # وعنه أيضا من تزوج امرأة صالحة فقد أعطي نصف العبادة وفي إسناده زيد ~~العمي وهو ضعيف # وعن بن عباس عند أبي داود والحاكم بلفظ ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء ~~المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا غاب عنها حفظته وإذا أمرها أطاعته # وعن ثوبان عند الترمذي نحوه ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا # وعن أبي نجيح عند البيهقي والبغوي في معجم الصحابة بلفظ من كان موسرا فلم ~~ينكح فليس منا قال البيهقي هو مرسل وكذا جزم به أبو داود والدولابي وغيرهما # وعن بن عباس عند بن ماجه والحاكم لم ير للمتحابين مثل التزويج # وعنه أيضا عند أحمد وأبي داود والحاكم وصححه والطبراني لا صرورة في ~~الإسلام وهو من رواية عطاء عن عكرمة # عنه # قال بن طاهر هو بن وراز وهو ضعيف # وفي رواية الطبراني بن أبي الجوار وهو موثق هكذا في التلخيص أنه من رواية ~~عطاء عن عكرمة ولا رواية له ولعله من رواية عمرو بن عطاء بن وراز وهو مجهول ~~من السادسة أو عمرو بن عطاء بن أبي الجوار وهو مقبول من الخامسة وكأنه سقط ~~من التلخيص اسم عمرو # والصرورة بفتح الصاد المهملة الذي لم يتزوج والذي لم يحج # وعن عياض بن غنم عند الحاكم بلفظ لا تزوجوا عاقرا ولا عجوزا فإني مكاثر ~~بكم الأمم وإسناده ضعيف # وفيه أيضا عن الصنابح بن الأعسر وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان ومعاوية ~~بن حيدة أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح # وفي الباب عن أنس أيضا وعبد الله بن عمرو ومعقل بن يسار وأبي هريرة أيضا ~~وجابر وسيأتي ذلك في الباب الذي بعد هذا # قوله كتاب النكاح هو في اللغة الضم والتداخل وفي الشرع عقد بين الزوجين ~~يحل ms2566 به الوطء وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو الصحيح لقوله تعالى ~~@QB@ فانكحوهن بإذن أهلهن @QE@ 52 والوطء لا يجوز بالإذن # وقال أبو حنيفة هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم تناكحوا تكاثروا # وقوله لعن الله ناكح يده # وقال الإمام يحيى وبعض أصحاب أبي حنيفة أنه مشترك بينهما وبه قال أبو ~~القاسم الزجاجي # وقال الفارسي إنه إذا قيل نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد به العقد وإذا ~~قيل نكح زوجته فالمراد به الوطء ويدل على القول الأول ما قيل إنه لم يرد في ~~القرآن إلا للعقد كما صرح بذلك الزمخشري في كشافه في أوائل سورة النور ~~ولكنه منتقض لقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ PageV06P227 032 ) ~~وقال أبو الحسين بن فارس إن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله ~~تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ 6 فإن المراد به ~~الحلم # قوله يا معشر الشباب المعشر جماعة يشملهم وصف ما والشباب جمع شاب قال ~~الأزهري لم يجمع فاعل على فعال غيره وأصله الحركة والنشاط وهو اسم لمن بلغ ~~إلى أن يكمل ثلاثين هكذا أطلق الشافعية حكى ذلك عنهم صاحب الفتح وقال ~~القرطبي في المفهم يقال له حدث إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ~~ثم كهل # قال الزمخشري إن الشباب ( ( ( الشاب ) ) ) من لدن البلوغ إلى اثنين ~~وثلاثين # وقال بن شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين # وقال النووي الأصح المختار أن الشباب ( ( ( الشاب ) ) ) من بلغ ولم يجاوز ~~الثلاثين ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين ثم هو شيخ # وقال الروياني وطائفة من جاوز الثلاثين سمي شيخا زاد بن قتيبة إلى أن ~~يبلغ الخمسين # وقال أبو إسحاق الأسفراييني عن الأصحاب # المرجع في ذلك اللغة وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة هكذا في ~~الفتح # قوله الباءة بالهمز وتاء التأنيث ممدودا وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد ~~وقد تهمز وتمد بلا هاء # قال الخطابي المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع يتبوؤه ( ( ( يتبوأه ) ) ~~) ويأوي إليه # وقال النووي ms2567 اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى ~~معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع ~~منكم الجماع لقدرته على مؤنة وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع ~~لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء # والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح سميت باسم ما يلازمها ~~وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم قالوا ~~والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على ~~المؤن # وقال القاضي عياض لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من ~~استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي ~~لم يقدر على التزويج وقيل الباءة بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر ~~PageV06P228 الوطء # قال الحافظ ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة ~~على الوطء ومؤن التزويج وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ~~بلفظ من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج وفي رواية للنسائي من كان ذا طول ~~فلينكح ومثله لابن ماجه من حديث عائشة والبزار من حديث أنس # قوله أغض للبصر الخ أي أشد غضا وأشد إحصانا له ومنعا من الوقوع في ~~الفاحشة # قوله فعليه قيل هذا من إغراء الغائب ولا تكاد العرب تغري إلا الشاهد تقول ~~عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا # قال الطيبي وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب ( ( ( الغائب ) ) ) راجعا ~~إلى لفظة من وهي عبارة عن المخاطبين في قوله يا معشر الشباب # وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه لأنه بمنزلة الخطاب # وأجاب القاضي عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين ~~الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم وقد استحسنه القرطبي والحافظ ~~والإرشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ومستدعيات ~~طغيانها # قوله وجاء بكسر الواو والمد وأصله الغمز ومنه وجأه في عنقه إذا غمزه ~~ووجأه بالسيف إذا طعنه به ووجأ أنثييه غمزهما ( ( ( غمزها ms2568 ) ) ) حتى رضهما ~~( ( ( رضها ) ) ) # وتسمية الصيام وجاء استعارة والعلاقة المشابهة لأن الصوم لما كان مؤثرا ~~في ضعف شهوة النكاح شبه بالوجاء # وقد استدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك ~~التزويج لإرشاده صلى الله عليه وسلم من كان كذلك إلى ما ينافيه ويضعف داعيه # وذهب بعض أهل العلم إلى أنه مكروه في حقه # قوله رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل هو في ~~الأصل الانقطاع والمراد به هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى ~~العبادة والمراد بقوله تعالى @QB@ وتبتل إليه تبتيلا @QE@ 8 انقطع إليه ~~انقطاعا وفسره مجاهد بالإخلاص وهو لازم للانقطاع # قوله ولو أذن له لاختصينا الخصي هو شق الأنثيين وانتزاع البيضتين # قال الطيبي كان الظاهر أن يقول ولو أذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا ~~الظاهر إلى قوله لاختصينا لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي ~~بنا الأمر إلى الاختصاء ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو ~~على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء # وأصل حديث عثمان بن مظعون أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة ~~فأذن لي في الاختصاء PageV06P229 قال لا ولكن عليك بالصيام الحديث # وفي لفظ آخر أنه قال يا رسول الله أتأذن لي في الاختصاء قال إن الله ~~أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة # وأخرج ذلك من طريق عثمان بن مظعون الطبري # قوله أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الخ أصل الحديث جاء ~~ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال بعضهم ~~الحديث # قوله لكني أصوم وأفطر الخ فيه دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في ~~الطاعات لأن إتعاب النفس فيها والتشديد عليها يفضي إلى ترك الجميع والدين ~~يسر ولن يشاد أحد الدين ms2569 إلا غلبه والشريعة المطهرة مبنية على التيسير وعدم ~~التنفير # قوله فمن رغب عن سنتي فليس مني المراد بالسنة الطريقة # والرغبة الإعراض # وأراد صلى الله عليه وسلم أن التارك لهديه القويم المائل إلى الرهبانية ~~خارج عن الاتباع إلى الابتداع وقد أسلفنا الكلام على مثل هذه العبارة في ~~مواطن من هذا الشرح # قوله فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء قيل مراد بن عباس بخير هذه الأمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك ما وقع عند الطبراني بلفظ فإن ~~خيرنا كان أكثرنا نساء وعلى هذا فيكون التقييد بهذه الأمة لإخراج مثل ~~سليمان فإنه كان أكثر نساء # وقيل أراد بن عباس أن خير أمة محمد من كان أكثرها نساء من غيره ممن ~~يساويه فيما عدا ذلك من الفضائل # قال الحافظ والذي يظهر أن مراد بن عباس بالخير النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالأمة أخصاء أصحابه وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح إذ لو كان راجحا ~~ما آثر النبي صلى الله عليه وسلم غيره # قوله نهى عن التبتل قد استدل بهذا النهي # وبقوله في الحديث الأول فليتزوج وبقوله فمن رغب عن سنتي وبسائر ما في ~~أحاديث الباب من الأوامر ونحوها من قال بوجوب النكاح # قال في الفتح وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام # التائق إليه القادر على مؤنة الخائف على نفسه فهذا يندب له النكاح عند ~~الجميع وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب وبذلك قال أبو عوانة الإسفراييني من ~~الشافعية وصرح به في صحيحه ونقله المصعبي في شرح مختصر الجويني وجها وهو ~~قول داود وأتباعه # انتهى # وبه PageV06P230 قالت الهادوية مع الخشية على النفس من المعصية # قال بن حزم وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن ~~يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول جماعة من السلف انتهى # والمشهور عن أحمد أنه لا يجب على القادر التائق إلا إذا خشي العنت وعلى ~~هذه الرواية اقتصر بن هبيرة # وقال الماوردي الذي ms2570 نطق به مذهب مالك أنه مندوب وقد يجب عندنا في حق من ~~لا ينكف عن الزنى إلا به # وقال القرطبي المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا ~~يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه # وحكى بن دقيق العيد الوجوب على من خاف العنت عن المازري وكذلك حكى عنه ~~التحريم على من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه # والكراهة حيث لا يضر بالزوجة مع عدم التوقان إليه وتزداد الكراهة إذا كان ~~ذلك يفضي إلى الإخلال بشيء من الطاعات التي يعتادها والاستحباب فيما إذا ~~حصل به معنى مقصود من كسر شهوة وإعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك والإباحة ~~فيما إذا اتفقت الدواعي والموانع # وقد ذهبت الهادوية إلى مثل هذا التفصيل # ومن العلماء من جزم بالاستحباب فيمن هذه صفته لما تقدم من الأدلة ~~المقتضية للترغيب في مطلق النكاح # قال القاضي عياض هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في ~~الوطء شهوة وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء ~~فأما من لا نسل له ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه ~~إذا علمت المرأة بذلك ورضيت # وقد يقال إنه مندوب أيضا لعموم لا رهبانية في الإسلام قال الحافظ لم أره ~~بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني أن الله أبدلنا ~~بالرهبانية الحنيفية السمحة # # | باب صفة المرأة التي يستحب ( ( ( تستحب ) ) ) خطبتها # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل ~~نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم ~~PageV06P231 القيامة # وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انكحوا أمهات ~~الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة رواهما أحمد # وعن معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد فأتزوجها ms2571 ( ( ( أفأتزوجها ) ) ) قال ~~لا ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإني ~~مكاثر بكم رواه أبو داود والنسائي # حديث أنس أخرجه أيضا بن حبان وصححه وذكره في مجمع الزوائد في موضعين فقال ~~في أحدهما رواه أحمد والطبراني في الأوسط من طريق حفص بن عمر عن أنس وقد ~~ذكره بن أبي حاتم وروى عنه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح # وقال في موضع آخر وإسناده حسن # وحديث عبد الله بن عمرو أشار إليه الترمذي وقال في مجمع الزوائد وفيه ~~جرير بن عبد الله العامري وقد وثق وهو ضعيف # وحديث معقل أخرجه أيضا بن حبان وصححه الحاكم # ( وفي الباب ) أحاديث قد تقدمت الإشارة إليها وقد تقدم تفسير التبتل # والولود كثيرة الولد والودود المودودة لما هي عليه من حسن الخلق والتودد ~~إلى الزوج وهو فعول بمعنى مفعول # والمكاثرة يوم القيامة إنما تكون بكثرة أمته صلى الله عليه وسلم # وهذه الأحاديث وما في معناها تدل على مشروعية النكاح ومشروعية أن تكون ~~المنكوحة ولودا # قال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه وهذه الأحاديث ~~وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من ~~الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل انتهى # وقد تقدم الكلام على أقسام النكاح # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا جابر تزوجت بكرا أم ثيبا ~~قال ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك رواه الجماعة # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لأربع لمالها ~~ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك رواه الجماعة إلا ~~الترمذي # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة PageV06P232 تنكح ~~على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك رواه مسلم والترمذي ~~وصححه # قوله بكرا هي التي لم توطأ # والثيب هي التي قد وطئت # قوله تلاعبها وتلاعبك # زاد البخاري في رواية له في النفقات وتضاحكها وتضاحكك # وفي رواية ms2572 لأبي عبيد تداعبها وتداعبك بالدال المهملة مكان اللام وفيه ~~دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتض لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه ~~قال للنبي ( ( ( النبي ) ) ) صلى الله عليه وسلم لما قال له ذلك هلك أبي ~~وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك ~~الله لك هكذا في البخاري في النفقات # وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع ~~إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت # قوله تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع # قوله لحسبها بفتح الحاء والسين المهملتين بعدهما باء موحدة أي شرفها ~~والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا ~~تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على ~~غيره # وقيل المراد بالحسب ها هنا الأفعال الحسنة # وقيل المال وهو مردود بذكره قبله ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن ~~يتزوج نسيبة إلا أن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين ~~وهكذا في كل الصفات # وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه ~~إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فقال الحافظ يحتمل أن يكون ~~المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا ~~نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي ~~وصححه هو والحاكم # قوله وجمالها يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة ويلحق بالجمال في الذات ~~الجمال في الصفات # قوله فاظفر بذات الدين فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن ~~يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة وقد وقع ~~في حديث عبد الله بن عمرو عند بن ماجه والبزار والبيهقي رفعه لا تزوجوا ~~النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن ~~PageV06P233 تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل # ولهذا ms2573 قيل إن معنى حديث الباب الإخبار منه صلى الله عليه وسلم بما يفعله ~~الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين ~~فاظفر أيها المسترشد بذات الدين # قوله تربت يداك أي لصقت بالتراب وهي كناية عن الفقر # قال الحافظ وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب ~~العمدة وزاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا ~~يستجاب لشرطه ذلك على ربه # وحكى بن العربي أن المعنى استغنت ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى وترب ~~إذا افتقر # وقيل معناه ضعف عقلك # وقيل افتقرت من العلم # وقيل فيه شرط مقدر أي وقع لك ذلك إن لم تفعل ورجحه بن العربي # وقيل معنى تربت خابت # قال القرطبي معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح ~~المرأة لأجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر به بل ظاهره ~~إباحة النكاح لقصد كل من ذلك قال ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع يؤخذ ~~منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا ~~اختلفوا في الكفاءة ما هي وسيأتي الكلام على الكفاءة # # | باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها # عن عراك عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر فقال ~~له أبو بكر إنما أنا أخوك فقال أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال ~~رواه البخاري هكذا مرسلا # وعن أم سلمة قالت لما مات أبو سلمة أرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم ~~حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت له إن لي بنتا وأنا غيور فقال أما ابنتها ~~فندعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة مختصر من مسلم # الحديث الأول فيه دليل على أن خطبة المرأة الصغيرة البكر تكون إلى وليها ~~قال بن بطال وفيه أن النهي عن إنكاح البكر حتى تستأمر مخصوص بالبالغة التي ms2574 ~~PageV06P234 يتصور منها الإذن # وأما الصغيرة فلا إذن لها # وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في الإجبار والاستئمار # قوله وأنا غيور هذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث فيقول كل واحد ~~منهما أنا غيور والمراد بالغيرة التي وصفت بها نفسها أنها تغار إذا تزوج ~~زوجها امرأة أخرى والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان له زوجات قبلها # قال في القاموس وأغار أهله تزوج عليها فغارت انتهى # وفيه دليل على أن المرأة البالغة الثيبة تخطب إلى نفسها وسيأتي الكلام ~~على هذا # # | باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه # عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن أخو المؤمن ~~فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر رواه ~~أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه حتى ينكح أو يترك رواه البخاري والنسائي # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب الرجل على خطبة ~~الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب رواه أحمد والبخاري والنسائي # قوله أن يبتاع على بيع أخيه قد تقدم الكلام على هذا في كتاب البيع # قوله ولا يخطب الخ استدل بهذا الحديث على تحريم الخطبة على الخطبة لقوله ~~في أول الحديث لا يحل # وكذلك استدل بالنهي المذكور في حديث أبي هريرة وحديث بن عمر # وفي لفظ للبخاري نهي أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب # وفي لفظ لأحمد من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه # وقد ذهب إلى هذا الجمهور وجزموا بأن النهي للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في ~~فتح الباري # وقال الخطابي إن النهي ها هنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند ~~أكثر الفقهاء # قال الحافظ ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو ~~عندهم للتحريم ولا يبطل العقد # وحكى ms2575 النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع ولكنهم اختلفوا في شروطه ~~فقالت PageV06P235 الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت المخطوبة ~~بالإجابة أو وليها الذي أذنت له وبذلك قالت الهادوية فلو وقع التصريح بالرد ~~فلا تحريم وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة # وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~معاوية وأبا جهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما بل ~~خطبها لأسامة فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا أو ~~لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم ~~يخطب كما سيأتي # وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما # وظاهر حديث فاطمة الآتي قريبا أن أسامة خطبها مع معاوية وأبي جهم قبل ~~مجيئها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا ~~بعد التراضي على الصداق ولا دليل على ذلك # وقال داود الظاهري إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده ~~وللمالكية في ذلك قولان فقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده # قال في الفتح وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطا في صحة ~~النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة # قوله لا يخطب الرجل على خطبة الرجل ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على ~~خطبة الفاسق ولا على خطبة الكافر نحو أن يخطب ذمية فلا يجوز لمن يجوز ~~نكاحها أن يخطبها ولكنه يقيد هذا الإطلاق بقوله في حديث أبي هريرة لا يخطب ~~الرجل على خطبة أخيه فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر وبقوله في حديث عقبة ~~المؤمن أخو المؤمن الخ فإنه يخرج بذلك الفاسق وإلى المنع من الخطبة على ~~خطبة الكافر والفاسق ذهب الجمهور قالوا والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب فلا ~~مفهوم له # وذهب الأوزاعي وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر ~~وهو الظاهر # قوله حتى يترك وفي حديث عقبة حتى يذر في ذلك دليل على أنه ms2576 يجوز للآخر أن ~~يخطب بعد أن يعلم رغبة الأول عن النكاح # وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي هريرة مرفوعا حتى ينكح أو يدع قال الحافظ ~~وإسناده صحيح # PageV06P236 # | باب التعريض بالخطبة في العدة # عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سكنى ولا نفقة قالت وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضراب ~~للنساء ولكن أسامة فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طاعة الله وطاعة رسوله قالت فتزوجته فاغتبطت رواه الجماعة ~~إلا البخاري # وعن بن عباس فيما عرضتم به من خطبة النساء يقول إني أريد التزويج ولوددت ~~أنه يسر ( ( ( تيسر ) ) ) لي امرأة صالحة رواه البخاري # وعن سكينة بنت حنظلة قالت استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلكة ~~زوجي فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتي من علي ~~وموضعي من العرب قلت غفر الله لك يا أبا جعفر إنك رجل يؤخذ عنك وتخطبني في ~~عدتي فقال إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي ~~وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة ~~فقال لقد علمت أني رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيرته من خلقه وموضعي من ~~قومي كانت تلك خطبته رواه الدارقطني # حديث سكينة رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عنها ~~وهي عمته وهو ( ( ( ومنقطع ) ) ) منقطع لأن محمد بن علي هو الباقر ولم يدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قوله لا سكنى ولا نفقة سيأتي الكلام على ذلك # قوله معاوية اختلف فيه فقيل هو بن أبي سفيان وقيل غيره # وفي صحيح مسلم التصريح بأنه هو # قوله فرجل ضراب في رواية لا ms2577 يضع عصاه عن عاتقه وهو كناية عن كثرة ضربه ~~للنساء كما وقع التصريح بذلك في حديث الباب # قوله فاغتبطت الغبطة بكسر الغين المعجمة حسن الحال والمسرة كما في ~~القاموس # قوله يقول إني أريد التزويج هو تفسير التعريض ( ( ( للتعريض ) ) ) ~~المذكور في الآية # قال PageV06P237 الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شيء ~~لم يذكره وتعقب بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم ~~يقصد التعريف ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أو مجازي أو ~~كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ~~ومراده التقاضي فالسلام مقصود والتقاضي عرض أي أميل إليه الكلام عن عرض أي ~~جانب وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع أقسامها # والحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لأسلم عليك كناية وتعريض # ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل آذيتني فستعرف خطابا لغير المؤذي ~~تعريض بتهديد المؤذي لا كناية وقد قيل في تفسير التعريض المذكور في الآية ~~أن يقول لها إني فيك لراغب ولا يستلزم التصريح بالرغبة التصريح بالخطبة # ومن التعريض ما وقع في حديث فاطمة بنت قيس عند أبي داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها لا تفوتينا بنفسك # ومنه قول الباقر المذكور في الباب # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة كما في الحديث المذكور # قال في الفتح واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها ~~واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها # وأما الرجعية فقال الشافعي لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها ~~والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعريض مباح للأولى ~~وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن # واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد إلا بعد انقضائها فقال ~~مالك يفارقها دخل أو لم يدخل # وقال الشافعي يصح العقد وإن ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة # وقال المهلب علة المنع من التصريح في العدة أن ذلك ذريعة إلى ms2578 المواقعة في ~~المدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلق وتعقب بأن هذه العلة ~~تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح إلا أن يقال التصريح ذريعة إلى ~~العقد والعقد ذريعة إلى الوقاع وقد وقع الاتفاق على أنه إذا وقع العقد في ~~العدة لزم التفريق بينهما # واختلفوا هل تحل له بعد ذلك فقال مالك والليث والأوزاعي لا يحل نكاحها ~~بعد وقال الباقون بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء # PageV06P238 # | باب النظر إلى المخطوبة # في حديث الواهبة المتفق عليه فصعد فيها النظر وصوبه # وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظر ~~إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما رواه الخمسة إلا أبا داود # وعن أبي هريرة قال خطب رجل امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظر ~~إليها فإن في أعين الأنصار شيئا رواه أحمد والنسائي # وعن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا خطب أحدكم المرأة ~~فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل رواه أحمد وأبو داود # وعن موسى بن عبد الله عن أبي حميد أو حميدة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ~~ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم رواه أحمد # وعن محمد بن مسلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى ~~الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها رواه أحمد وبن ~~ماجه # حديث الواهبة نفسها سيأتي في باب جعل تعليم القرآن صداقا ويأتي الكلام ~~عليه هنا لك إن شاء الله # وحديث المغيرة أخرجه أيضا الدارمي وبن حبان وصححه # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم عنه ولفظه ~~كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من ~~الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظرت إليها قال ms2579 لا قال فاذهب ~~فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا # وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصححه # قال الحافظ ورجاله ثقات وفي إسناده محمد بن إسحاق وأعله بن القطان بواقد ~~بن عبد الرحمن وقال المعروف واقد بن عمرو # ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذا رواية الشافعي وعبد الرزاق # وحديث أبي حميدة أخرجه أيضا الطبراني والبزار وأورده الحافظ في التلخيص ~~وسكت عنه # وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح # وحديث محمد بن مسلمة أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه وسكت عنه الحافظ ~~في التلخيص PageV06P239 ( وفي الباب ) عن أنس عند بن حبان والدارقطني ~~والحاكم وأبي عوانة وصححوه وهو مثل حديث المغيرة # وعنه أيضا عند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث أم سليم إلى امرأة فقال انظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها واستنكره ~~أحمد والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه # ورواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرسلا # قال ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا # وعن محمد بن الحنفية عند عبد الرزاق وسعيد بن منصور أن عمر خطب إلى علي ~~ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك ~~فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك # قوله أن يؤدم بينكما أي تحصل الموافقة والملاءمة بينكما # قوله فإن في أعين الأنصار شيئا قيل عمش وقيل صغر قال في الفتح الثاني وقع ~~في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وأحاديث الباب فيها دليل على ~~أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها والأمر المذكور في ~~حديث أبي هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله في حديث أبي ~~حميد فلا جناح عليه وفي حديث محمد بن مسلمة فلا بأس وإلى ذلك ذهب جمهور ~~العلماء وحكى القاضي عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال ~~أهل العلم # وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز ms2580 النظر إليه من المخطوبة فذهب الأكثر ~~إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن ~~وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر ~~إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا وروي عن مالك اعتبار الإذن # # | باب النهي عن الخلوة بالأجنبية والأمر بغض النظر والعفو عن نظر الفجأة # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان PageV06P240 ~~وعن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل ~~بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم رواهما أحمد # وقد سبق معناه لابن عباس في حديث متفق عليه # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الرجل إلى عورة ~~الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب ~~الواحد ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد # وعن جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر ~~الفجأة فقال اصرف بصرك رواهما أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي لا تتبع ~~النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي # وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والدخول على ~~النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ~~رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه قال # ومعنى الحمو يقال هو أخو الزوج كأنه كره أن يخلو بها # حديث جابر وعامر يشهد لهما حديث بن عباس الذي أشار إليه المصنف وقد تقدم ~~في باب النهي عن سفر المرأة للحج من كتاب الحج وقد أشار الترمذي إلى حديث ~~عامر # وحديث بريدة قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك وأخرجه ~~بهذا اللفظ من حديث علي ms2581 البزار والطبراني في الأوسط قال في مجمع الزوائد ~~ورجال الطبراني ثقات والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها كما حكى ذلك ~~الحافظ في الفتح # وعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما وحضوره يوقعهما في ~~المعصية وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة لامتناع وقوع المعصية ~~مع حضوره واختلفوا هل يقوم غيره مقامه في ذلك كالنسوة الثقات فقيل يجوز ~~لضعف التهمة # وقيل لا يجوز وهو ظاهر الحديث # وحديث أبي سعيد أخرج نحوه أحمد والحاكم من حديث جابر وأخرجه أيضا أحمد ~~وبن حبان والحاكم من حديث بن عباس وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من حديث ~~أبي موسى وأخرجه أيضا البزار من حديث سمرة # قوله لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل الخ فيه دليل على أنه يحرم على الرجل ~~نظر عورة الرجل وعلى المرأة PageV06P241 نظر عورة المرأة # وقد تقدم في كتاب الصلاة بيان العورة من الرجل والعورة من المرأة # والمراد هنا العورة المغلظة # قال في البحر فصل يجب ستر العورة المغلظة من غير من له الوطء إجماعا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم احفظ عورتك الخبر ونحوه انتهى # قوله ولا يفضي الرجل الخ فيه دليل على أنه يحرم أن يضطجع الرجل مع الرجل ~~أو المرأة مع المرأة في ثوب واحد مع الإفضاء ببعض البدن لأن ذلك مظنة لوقوع ~~المحرم من المباشرة أو مس العورة أو غير ذلك # وحديث بريدة فيه دليل على أن النظر الواقع فجأة من دون قصد وتعمل ( ( ( ~~وتعمد ) ) ) لا يوجب إثم الناظر لأن التكليف به خارج عن الاستطاعة وإنما ~~الممنوع منه النظر الواقع على طريقة التعمد أو ترك صرف البصر بعد نظر ~~الفجأة وقد استدل بذلك من قال بتحريم النظر إلى الأجنبية ولم يحكه في البحر ~~إلا عن المؤيد بالله وأبي طالب # وحكي في البحر أيضا عن الفقهاء والإمام يحيى أنه يجوز ولو لشهوة وتعقبه ~~صاحب المنار أن كتب الفقهاء ناطقة بالتحريم قال ففي منهاج النووي وهو ~~عمدتهم ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة أجنبية وكذا وجهها وكفيها عند خوف ms2582 ~~فتنة وكذا عند الأمن على الصحيح ثم قال في نظر الأجنبية إلى الأجنبي ~~كهواليها # وفي المنتهى من كتب الحنابلة ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها ومن ~~تعامله وكفيها لحاجة والحنفية لا يجيزون النظر إلى الوجه والكفين مع الشهوة ~~ولفظ الكنز ولا ينظر من اشتهى # قال الشارح العيني في الشاهد لا يجوز له وقت التحمل أن ينظر إليها لشهوة ~~( ( ( بشهوة ) ) ) هذا ما تعقب به صاحب المنار قال في بهجة المحافل للعامري ~~الشافعي في حوادث السنة الخامسة ما لفظه # وفيها نزول الحجاب وفيه مصالح جليلة وعوائد في الإسلام جميلة ولم يكن ~~لأحد بعده النظر إلى أجنبية لشهوة أو لغير شهوة وعفى عن نظر الفجأة انتهى # وفي شرح السيلقية للإمام يحيى في شرح الحديث الرابع والعشرين في شرح قوله ~~إياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة التصريح بتحريم النظر إلى ~~النساء الأجانب لشهوة أو لغير شهوة # وقال بن مظفر في البيان إنه يحرم النظر إلى الأجنبية مع الشهوة اتفاقا # وقال الإمام عز الدين في جواب له والصحيح المعمول عليه رواية شرح الأزهار ~~وهي رواية البحر أن الإمام يحيى ومن معه يجوزون النظر ولو مع شهوة انتهى # ومن جملة ما استدل به المانعون من النظر مطلقا قوله تعالى @QB@ قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ 03 وقوله تعالى @QB@ فاسألوهن من وراء حجاب ~~@QE@ PageV06P242 35 وأجيب بأن ذلك خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه إنما شرع قطعا لذريعة وقوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيته ولا يخفى أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # ( ومن جملة ) ما استدلوا به حديث بن عباس عند البخاري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه وفيه قصة المرأة الوضيئة ~~الخثعمية فطفق الفضل ينظر إليها فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بذقن الفضل ~~فحول وجهه عن النظر إليها # وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك لمخافة الفتنة لما ~~أخرجه الترمذي وصححه من حديث علي وفيه فقال العباس لويت ms2583 عنق بن عمك فقال ~~رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة # وقد استنبط منه بن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمرها ~~بتغطية وجهها فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل ولو لم يكن ما فهمه ~~جائزا ما أقره عليه # وهذا الحديث أيضا يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة ~~بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لأن قصة الفضل في حجة الوداع وآية الحجاب ~~في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة كما تقدم # وأما قوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ 13 فروى ~~البيهقي عن بن عباس أن المراد بما ظهر الوجه والكفان # وروى البيهقي أيضا عن عائشة نحوه وكذلك روى الطبراني عنها # وروى الطبراني أيضا عن بن عباس قال هي الكحل # وروى نحو ذلك عنه البيهقي # وقال في الكشاف الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب فما كان ~~ظاهرا منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب وما ~~خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا ~~تبديه إلا لهؤلاء المذكورين وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر ~~بالتصون والتستر لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر ~~إليها لغير هؤلاء وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن ~~فنهى عن إبداء الزين نفسها ليعلم أن النظر إليها إذا لم يحل لملابستها تلك ~~المواقع بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حله كان النظر إلى ~~المواقع أنفسها متمكنا في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهدا على أن النساء ~~حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في PageV06P243 الكشف عنها انتهى # ( والحاصل ) أن المرأة تبدي من مواضع الزينة ما تدعو الحاجة إليه عند ~~مزاولة الأشياء والبيع والشراء والشهادة فيكون ذلك مستثنى من عموم النهي عن ~~إبداء مواضع الزينة وهذا على فرض عدم ورود تفسير مرفوع وسيأتي في الباب ~~الذي بعد هذا ما يدل على أن الوجه والكفين مما يستثني # قوله الحمو ms2584 الموت أي الخوف منه أكثر من غيره كما أن الخوف من الموت أكثر ~~من الخوف من غيره # قال الترمذي يقال هو أخو الزوج وروى مسلم عن الليث أنه قال الحمو أخو ~~الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج بن العم ونحوه # وقال النووي اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وأخيه ~~وبن أخيه وبن عمه ونحوهم وأن الأختان أقارب زوجة الرجل وأن الأصهار تقع على ~~النوعين انتهى # # | باب أن المرأة عورة إلا الوجه والكفين وأن عبدها كمحرمها في نظر ما ~~يبدو منها غالبا # عن خالد بن دريك عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء إن المرأة إذا ~~بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ~~رواه أبو داود وقال هذا مرسل خالد بن دريك لم يسمع من عائشة # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال ~~وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم ~~يبلغ رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال إنه ليس عليك ~~بأس إنما هو أبوك وغلامك رواه أبو داود ويعضد ذلك قوله إذا كان لإحداكن ~~مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه # حديث عائشة في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري # نزيل دمشق مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد # وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني PageV06P244 هذا الحديث وقال لا أعلم رواه ~~عن قتادة غير سعيد بن بشير # وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة # وحديث أنس أخرجه أيضا البيهقي وبن مردويه وفي إسناده أبو جميع سالم بن ~~دينار الهجيمي البصري # قال بن معين ثقة # وقال أبو زرعة الرازي بصري لين الحديث والحديث الذي أشار إليه المصنف ~~وجعله عاضدا لحديث أنس قد تقدم في باب المكاتب ms2585 من كتاب العتق # قوله دريك بضم الدال مصغرا وهو ثقة # وقيل بفتح الدال والضم أكثر # قوله لم يصلح بفتح الياء وضم اللام # قوله إلا هذا وهذا فيه دليل لمن قال إنه يجوز نظر الأجنبية # قال بن رسلان وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما ~~دونه أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل ~~على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ~~لا سيما عند كثرة الفساق # وحكى القاضي عياض عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها وعلى ~~الرجال غض البصر للآية وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة # قوله إذا قنعت بفتح النون المشددة سترت وغطت # قوله إنما هو أبوك وغلامك فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته ~~وأنه من محارمها يخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محرمها وإلى ~~ذلك ذهبت عائشة وسعيد بن المسيب والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول ~~أكثر السلف # وذهب الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق ~~وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام ~~ولأنها واقعة حال واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث الاحتجاب من المكاتب ~~الذي أشار إليه المصنف وبقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ 3 وقد ~~تقدم ما أجاب به سعيد بن المسيب من أن الآية خاصة بالإماء كما رواه عنه بن ~~أبي شيبة # # | باب في غير أولي الإربة # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت PageV06P245 ~~مخنث فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة يا عبد الله إن فتح الله ~~عليكم الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكم متفق عليه # وعن عائشة قالت كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث قالت ~~وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل ms2586 النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو ~~عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت ~~بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخلن ~~عليكم هذا فحجبوه رواه أحمد ومسلم وأبو داود وزاد في رواية له وأخرجه وكان ~~بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم # وعن الأوزاعي في هذه القصة فقيل يا رسول الله إنه إذا ( ( ( إذن ) ) ) ~~يموت من الجوع فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع رواه أبو ~~داود # قوله مخنث بفتح النون وكسرها والفتح المشهور وهو الذي يلين في قوله ~~ويتكسر في مشيته ويتثنى فيها كالنساء وقد يكون خلقه وقد يكون تصنعا من ~~الفسقة ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا إرب له في النساء ~~ولذلك كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعددن هذا المخنث من غير أولي ~~الإربة وكن لا يحجبنه إلا إن ظهر منه ما ظهر من هذا الكلام واختلف في اسمه ~~فقال القاضي الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم تحتية ساكنة ثم فوقية وقيل ~~صوابه هنب بالنون والباء الموحدة قاله بن درستويه وقال إن ما سواه تصحيف ~~وإنه الأحمق المعروف وقيل اسمه ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية بنت ~~عمرو بن عائد ( ( ( عائذ ) ) ) # قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان المراد بالأربع هي العكن جمع عكنة وهي الطية ~~التي تكون في البطن من كثرة السمن يقال تعكن البطن إذا صار ذلك فيه ولكل ~~عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي من جهة البطن وجدهن أربعا وإذا رآهن من جهة ~~الظهر وجدهن ثمانيا # وقال بن حبيب عن مالك معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها ~~أربع طرائق وتبلغ أطرافها ( ( ( أطارفها ) ) ) إلى خاصرتها وفي كل جانب ~~أربع # قال الحافظ وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور وحاصله أنه وصفها بأنها ~~مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا PageV06P246 للسمينة ~~من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن ms2587 تكون بتلك الصفة وقيل ~~الأربع هي الشعب التي هي اليدان والرجلان والثمان الكتفان والمتنتان ~~والإليتان والساقان ولا يخفى ضعف ذلك لأن كل امرأة فيها ما ذكر فلا وجه ~~لجعله من صفات المدح المقصودة في المقام # قوله هؤلاء إشارة إلى جميع المخنثين # وروى البيهقي أنه كان المخنثون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة مانع وهدم وهيت # قوله من غير أولي الإربة الإربة والإرب الحاجة والشهوة قيل ويحتمل أنهم ~~التابعون الذين يتبعون الرجل ليصيبوا من طعامه ولا حاجة لهم إلى النساء ~~لكبر أو تخنيث أو عنة # قوله أرى هذا الخ # بفتح الهمزة والراء قال القرطبي هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه لا ~~يعرف شيئا من أحوال النساء ولا يخطر له ببال ويشبه أن التخنيث فيه خلقة ~~وطبيعة ولم يعرف منه إلا ذلك ولهذا كانوا يعدونه من غير أولي الأربة # قوله وأخرجه لفظ البخاري أخرجوهم من بيوتكم قال فأخرج فلانا وفلانا ورواه ~~البيهقي وزاد وأخرج عمر مخنثا # وفي رواية وأخرج أبو بكر آخر # قال العلماء إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان أحدها أنه كان يظن أنه ~~من غير أولي الإربة ثم لما وقع منه ذلك الكلام زال الظن # والثاني وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهى أن يصف ~~المرأة زوجها فكيف إذا وصفها غيره من الرجال لسائرهم الثالث أنه ظهر له منه ~~أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من ~~النساء # قوله فيسأل ثم يرجع أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البادية والبيداء ~~بالمد القفر وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه وفي ذلك ~~دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من الفساد والفسق وجواز ~~الإذن بالدخول في بعض الأوقات للحاجة # # | باب في نظر المرأة إلى الرجل # عن أم سلمة قالت كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة فأقبل بن أم ~~مكتوم حتى دخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال رسول الله PageV06P247 ~~صلى الله ms2588 عليه وسلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا ~~يعرفنا فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه # وعن عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر ~~إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي ( ( ( التي ) ) ) أسأمه ~~فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو متفق عليه # ولأحمد أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم ~~عيد قالت فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق ~~عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت # حديث أم سلمة أخرجه أيضا النسائي وبن حبان وفي إسناده نبهان مولى أم سلمة ~~شيخ الزهري وقد وثق # وفي الباب عن عائشة عند مالك في الموطأ أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه ~~لا ينظر إليك قالت لكني أنظر إليه # وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما ~~يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قولي الشافعي وأحمد والهادوية # قال النووي وهو الأصح ( ( ( أصح ) ) ) ولقوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن @QE@ 13 ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهن النظر ~~إلى النوع الآخر قياسا على الرجال ويحققه أن المعنى المحرم للنظر هو خوف ~~الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع إليها الفتنة ~~أكثر من الرجل واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث ~~عائشة المذكور في الباب ويجاب عنه بأنها كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقضي ~~به العبارة المذكورة في الباب ويؤيد هذا احتجابها من الأعمى كما تقدم وقد ~~جزم النووي بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب وتعقبه ~~الحافظ بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم ~~كان سنة سبع # ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة # واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى الله عليه واله ~~وسلم أمرها أن تعتد ms2589 في بيت بن أم مكتوم وقال إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ~~ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت ~~والنظر واحتجوا أيضا بالحديث الصحيح في مضي رسول الله صلى الله عليه واله ~~وسلم إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة PageV06P248 فذكرهن ومعه بلال ~~فأمرهن بالصدقة وقد تقدم ويجاب أيضا بأن ذلك لا يستلزم النظر منهن إليهما ~~لإمكان سماع الموعظة ودفع الصدقة مع غض البصر وقد جمع أبو داود بين ~~الأحاديث فجعل حديث أم سلمة مختصا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم # وحديث فاطمة وما في معناه لجميع النساء # قال الحافظ في التلخيص قلت وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه ~~واستحسنه شيخنا انتهى # وجمع في الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من بن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة ~~أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز ( ( ( الجواز ) ) ) ~~النظر مطلقا # قال ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد ~~والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب ~~لئلا يراهم النساء فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي # قوله يلعبون في المسجد فيه دليل على جواز ذلك في المسجد وحكى بن التين عن ~~أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقران والسنة أما ~~القران فقوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ 63 وأما السنة ~~فحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم # وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف ~~التاريخ فيثبت النسخ # وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في ~~المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث كذا ~~قال في الفتح # وفي الحديث أيضا جواز النظر إلى اللهو المباح وفيه حسن خلقه مع أهله وكرم ~~معاشرته # قوله حتى شبعت فيه استعارة الشبع لقضاء الوطر من النظر # # | باب لا نكاح إلا بولي # عن أبي موسى عن ms2590 النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي # وعن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ~~فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا ( ( ( ~~اشتجرا ) ) ) فالسلطان PageV06P249 ولي من لا ولي له رواهما الخمسة إلا ~~النسائي # وروى الثاني أبو داود الطيالسي ولفظه لا نكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من ~~لا ولي له وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج ~~المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها رواه ~~بن ماجه والدارقطني # وعن عكرمة بن خالد قال جمعت الطريق ركبا فجعلت امرأة منهن ثيب أمرها بيد ~~رجل غير ولي فأنكحها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها رواه ~~الشافعي والدارقطني # وعن الشعبي قال ما كان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد في ~~النكاح بغير ولي من علي كان يضرب فيه رواه الدارقطني # حديث أبي موسى أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه وذكر له الحاكم طرقا # قال وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه واله وسلم عائشة ~~وأم سلمة وزينب بنت جحش ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا وقد جمع طرقه الدمياطي ~~من المتأخرين وقد اختلف في وصله وإرساله فرواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق ~~مرسلا ورواه إسرائيل عنه فأسنده وأبو إسحاق مشهور بالتدليس وأسند الحاكم من ~~طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث ~~إسرائيل # وحديث عائشة أخرجه أيضا أبو عوانة وبن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وقد ~~أعل بالإرسال وتكلم فيه بعضهم من جهة أن بن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته ~~عنه فأنكره وقد عد أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن بن جريج فبلغوا عشرين ~~رجلا وذكر أن ms2591 معمرا وعبيد الله بن زحر تابعا بن جريج على روايته إياه عن ~~سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام ~~بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن موسى عن الزهري # قال ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # وقد أعل بن حبان وبن عدي وبن عبد البر والحاكم وغيره الحكاية عن بن جريج ~~بإنكار ( ( ( إنكار ) ) ) الزهري وعلى تقدير الصحة لا يلزم من نسيان الزهري ~~له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا البيهقي قال بن كثير الصحيح وقفه على أبي ~~هريرة وقال الحافظ رجاله ثقات وفي PageV06P250 لفظ للدارقطني كنا نقول التي ~~تزوج نفسها هي الزانية # قال الحافظ فتبين أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة وكذلك رواها البيهقي ~~موقوفة في طريق ورواها مرفوعة في أخرى # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند أحمد وبن ماجه والطبراني بلفظ لا نكاح إلا ~~بولي وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ومداره عليه قال الحافظ وغلط بعض ~~الرواة فرواه عن بن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة والصواب حجاج بدل خالد # وعن أبي بردة عند أبي داود الطيالسي بلفظ حديث بن عباس # وعن غيرهما كما تقدم في كلام الحاكم # قوله لا نكاح إلا بولي هذا النفي يتوجه إما إلى الذات الشرعية لأن الذات ~~الموجودة أعني صورة العقد بدون ولي ليست بشرعية أو يتوجه إلى الصحة التي هي ~~أقرب المجازين إلى الذات فيكون النكاح بغير ولي باطلا كما هو مصرح بذلك في ~~حديث عائشة المذكور وكما يدل عليه حديث أبي هريرة المذكور لأن النهي يدل ~~على الفساد المرادف للبطلان # وقد ذهب إلى هذا علي وعمر وبن عباس وبن عمر وبن مسعود وأبو هريرة وعائشة ~~والحسن البصري وبن المسيب وبن شبرمة وبن أبي ليلى والعترة وأحمد وإسحاق ~~والشافعي وجمهور أهل العلم فقالوا لا يصح العقد بدون ولي # قال بن المنذر إنه لا ms2592 يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك # وحكي في البحر عن أبي حنيفة أنه لا يعتبر الولي مطلقا لحديث الثيب أحق ~~بنفسها من وليها وسيأتي # وأجيب بأن المراد اعتبار الرضا منها جمعا بين الأخبار كذا في البحر # وعن أبي يوسف ومحمد للولي الخيار في غير الكفء وتلزمه الإجازة في الكفء # وعن مالك يعتبر الولي في الرفيعة دون الوضيعة # وأجيب عن ذلك بأن الأدلة لم تفصل وعن الظاهرية أنه يعتبر في البكر فقط ~~وأجيب عنه بمثل ما أجيب به عن الذي قبله # وقال أبو ثور يجوز لها أن تزوج نفسها بإذن وليها أخذا بمفهوم # قوله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها # ويجاب عن ذلك بحديث أبي هريرة المذكور والمراد بالولي هو الأقرب من ~~العصبة من النسب ثم من السبب ثم من عصبته وليس لذوي السهام ولا لذوي ~~الأرحام ولاية وهذا مذهب الجمهور # وروي عن أبي حنيفة أن ذوي الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولي أو كان ~~موجودا وعضل انتقل الأمر إلى السلطان لأنه ولي من لا ولي له كما أخرجه ~~الطبراني من حديث بن عباس وفي إسناده الحجاج بن أرطاة # PageV06P251 # | باب ما جاء في الاجبار والاستئمار # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت ~~عليه وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعا متفق عليه # وفي رواية تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين رواه أحمد ~~ومسلم # الحديث أورده المصنف للاستدلال به على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته ~~الصغيرة بغير استئذانها ولعله أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان وكذلك صنع ~~البخاري قال الحافظ وليس بواضح الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود ~~الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة # وفي الحديث أيضا دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ # قال المهلب أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا ~~يوطأ مثلها إلا أن الطحاوي حكى عن بن شبرمة ms2593 منعه فيمن لا توطأ وحكى بن حزم ~~عن بن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذن وزعم أن ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه ~~ويقابله تجويز الحسن والنخعي للأب أن يجبر ابنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا ~~كانت أو ثيبا # وفي الحديث أيضا دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير وقد بوب لذلك ~~البخاري وذكر حديث عائشة وحكي في الفتح الإجماع على جواز ذلك # قال ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها رواه الجماعة إلا البخاري وفي ~~رواية لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي والبكر يستأمرها أبوها # وفي رواية لأحمد والنسائي واليتيمة تستأذن في نفسها # وفي رواية لأبي داود والنسائي ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر ~~وصمتها إقرارها # وعن خنساء بنت خدام ( ( ( خذام ) ) ) الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب ~~فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها أخرجه الجماعة إلا ~~مسلما # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح PageV06P252 ~~الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال ~~أن تسكت رواه الجماعة # وعن عائشة قالت قلت يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم قلت ~~إن البكر تستأمر فتستحي فتسكت فقال سكاتها إذنها # وفي رواية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكر تستأذن قلت إن ~~البكر تستأذن وتستحي قال إذنها صماتها متفق عليهما # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تستأمر اليتيمة في نفسها ~~فإن سكتت فقد أذنت وإن أبت لم تكره رواه أحمد # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة في ~~نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها رواه الخمسة إلا بن ماجه ms2594 # وعن بن عباس أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن ~~أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو ~~داود وبن ماجه والدارقطني # ورواه الدارقطني أيضا عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وذكر ~~أنه أصح # وعن بن عمر قال توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن ~~أمية بن حارثة بن الأوقص وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون قال عبد الله وهما ~~خالاي فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها ودخل المغيرة ~~بن شعبة يعني إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه وحطت الجارية إلى هوى ~~أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قدامة ~~بن مظعون يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي فزوجتها بن عمتها فلم أقصر ~~بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة وإنما حطت إلى هوى أمها قال ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها قال ~~فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة رواه أحمد ~~والدارقطني وهو دليل على أن اليتيمة لا يجبرها وصي ولا غيره # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمروا النساء في بناتهن رواه ~~أحمد وأبو داود # حديث أبي موسى أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وأبو يعلى والدارقطني ~~والطبراني قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح وحديث أبي هريرة ~~أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وحسنه الترمذي # وحديث بن عباس أخرجه PageV06P253 أيضا بن أبي شيبة # قال الحافظ ورجاله ثقات وأعل بالإرسال وبتفرد جرير بن حازم عن أيوب ~~وبتفرد حسين عن جرير وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا ~~وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حباب عن أيوب موصولا وإذا اختلف ~~في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء وعن الثاني بأن ~~جريرا توبع عن أيوب ms2595 كما ترى # وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير وانفصل البيهقي ~~عن ذلك بأنه محمول على أنه زوجها من غير كفء # وحديث بن عمر الأول أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد ثقات # وحديثه الثاني فيه رجل مجهول # ( وفي الباب ) عن جابر عند النسائي وعن عائشة غير ما ذكره المصنف عند ~~النسائي أيضا # قوله يستأمرها أبوها الاستئمار طلب الأمر والمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب ~~الأمر منها # قوله خنساء بنت خدام ( ( ( خذام ) ) ) وهي ( ( ( هي ) ) ) بخاء معجمة ثم ~~نون مهملة على وزن حمراء وأبوها بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المهملة كذا في ~~الفتح # قوله لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن عبر للثيب ~~بالاستئمار والبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار ~~يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ( ( ( المستأمر ) ) ) ~~ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر ~~بخلاف ذلك والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول ~~هكذا في الفتح ويعكر عليه ما في رواية حديث بن عباس من أن البكر يستأمرها ~~أبوها وأن اليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها # وفي حديث عائشة أن البكر تستأمر الخ وكذلك في حديث أبي موسى وأبي هريرة # قوله فحطت إليه أي مالت إليه وأسرعت بفتح الحاء المهملة وتشديد الطاء ~~المهملة أيضا وقد استدل بأحاديث الباب على اعتبار الرضا من المرأة التي ~~يراد تزويجها وأنه لا بد من صريح الإذن من الثيب ويكفي السكوت من البكر ~~والمراد بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها هي البالغة إذ لا معنى لاستئذان ~~الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن # قال بن المنذر يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما ~~علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية # وقال بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا إن رضيتي فاسكتي PageV06P254 وإن ~~كرهتي فانطقي # ونقل بن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر ms2596 اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا ~~يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها وخص بعض الشافعية ~~الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما لأنها ~~تستحي منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في ~~جميع الأبكار وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوجت بغير إذنها لم ~~يصح العقد وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة والحنفية وحكاه الترمذي عن ~~أكثر أهل العلم وذهب مالك والشافعي والليث وبن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى ~~أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان ويرد عليهم ما في أحاديث الباب من ~~قوله والبكر يستأمرها أبوها # ويرد عليهم أيضا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في باب ما جاء في ~~الكفاءة وأما ما احتجوا به من مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم الثيب أحق ~~بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها فيجاب عنه بأن المفهوم ~~لا ينتهض للتمسك به في مقابلة المنطوق وقد أجابوا عن دليل أهل القول الأول ~~بما قاله الشافعي من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس ويؤيده حديث بن ~~عمر المذكور بلفظ وآمروا النساء في بناتهن قال ولا خلاف أنه ليس للأم أمر ~~لكنه على معنى استطابة النفس # وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظة قال الشافعي ~~زادها بن عيينة في حديثه ( ( ( حديث ) ) ) وكان بن عمر والقاسم وسالم ~~يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن # قال الحافظ وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ انتهى # وأجاب بعضهم بأن المراد بالبكر المذكورة في حديث بن عباس اليتيمة لما وقع ~~في الرواية الأخرى من حديثه واليتيمة تستأمر فيحمل المطلق على المقيد وأجيب ~~بأن اليتيمة هي البكر وأيضا الروايات الواردة بلفظ تستأمر وتستأذن بضم أوله ~~هي تفيد مفاد # قوله يستأمرها أبوها وزيادة لأنه يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين ~~الروايات ومما يؤيد ما ذهب إليه الأولون حديث بن عباس المذكور أن جارية ~~بكرا الخ # وأما الثيب فلا بد من رضاها من غير ms2597 فرق بين أن يكون الذي زوجها هو الأب ~~أو غيره وقد حكي في البحر الإجماع على اعتبار رضاها وحكي أيضا الإجماع على ~~أنه لا بد من تصريحها بالرضا بنطق أو ما في حكمه والظاهر أن استئذان الثيب ~~والبكر شرط في صحة العقد لرده صلى الله عليه وسلم لنكاح خنساء بنت خدام ( ( ~~( خذام ) ) ) كما في PageV06P255 الحديث المذكور وكذلك تخييره صلى الله ~~عليه وسلم للجارية كما في حديث بن عباس المذكور وكذلك حديث بن عمر المذكور ~~أيضا ويدل على ذلك أيضا حديث أبي هريرة المذكور لما فيه من النهي # وظاهر قوله الثيب أحق بنفسها أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وبين من ~~زالت بكارتها بوطء حلال أو حرام وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال هي كالبكر ~~واحتج بأن علة الاكتفاء بسكوت البكر هي الحياء وهو باق فيمن زالت بكارتها ~~بزنا ( ( ( بزنى ) ) ) لأن المسألة مفروضة فيمن لم تتخذ الزنى ديدنا وعادة ~~وأجيب بأن الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن ~~حكمها مختلف وهذه ثيب لغة وشرعا وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع # # | باب الابن يزوج أمه # عن أم سلمة أنها لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها قالت ليس أحد ~~من أوليائي شاهدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد من أوليائك ~~شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت لابنها يا عمر قم فزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فزوجه رواه أحمد والنسائي # الحديث قد أعل بأن عمر المذكور كان عند تزوجه صلى الله عليه وسلم بأمه ~~صغيرا له من العمر سنتان لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة ~~وتزوجه صلى الله عليه وسلم بأمه كان في السنة الرابعة # قيل وأما رواية قم يا غلام فزوج أمك فلا أصل لها # وقد استدل بهذا الحديث من قال بأن الولد من جملة الأولياء في النكاح وهم ~~الجمهور # وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وروي عن الناصر أن بن المرأة إذا لم يجمعها ~~وإياه جد فلا ولاية له ms2598 ورد بأن الابن يسمى عصبة اتفاقا وبأنه داخل في عموم ~~قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ 23 لأنه خطاب للأقارب وأقربهم ~~الأبناء وأجاب عن هذا الرد في ضوء النهار بأن ظاهر انكحوا صحة عقد غير ~~الأقارب وإنما خصصهم الإجماع استنادا إلى العادة والمعتاد إنما هو غير ~~الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب والمطلق يقيد بالعادة كما عرف ~~في الأصول والعموم لا يشمل النادر ولأن نكاح العاقلة خاصة مفوض إلى نظرها ~~وإنما الولي وكيل PageV06P256 في الحقيقة ولهذا لو لم يمتثل الولي أمرها ~~بالعقد لكفء لصح توكيلها غيره والوكالة لا تلزم لمعين ودفع بأن هذا يستلزم ~~أن لا يبقى للولي حق وأنه خلاف الإجماع والتحقيق أنه ليس إلى نظر المكلفة ~~إلا الرضا ويجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع إن أراد عدم الوقوع وإن ~~أراد الغلبة فلا يضرنا ولا ينفعه ومن جملة ما أجاب به القائلون بأنه لا ~~ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لأنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يفتقر في نكاحه إلى ولي ومن جملة ما يستدل به على عدم ولاية الابن في ~~النكاح قول أم سلمة ليس أحد من أوليائي شاهد ( ( ( شاهدا ) ) ) مع كون ~~ابنها حاضرا ولم ينكر عليها صلى الله عليه وسلم ذلك # # | باب العضل # عن معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي فآتاني بن عم لي فأنكحتها إياه ~~ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتاني ~~يخطبها فقلت لا والله لا أنكحكها أبدا # قال ففي نزلت هذه الآية @QB@ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن @QE@ 232 الآية # قال فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه ~~ولم يذكر التكفير # وفيه في رواية للبخاري وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع ~~إليه وهو حجة في اعتبار الولي # قوله كانت لي أخت اسمها جميل بالضم مصغرا بنت يسار ذكره الطبري وجزم به ~~بن ماكولا وقيل اسمها ليلى حكاه ms2599 السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه المنذري # وقيل فاطمة ذكره بن إسحاق ويحمل على التعدد بأن يكون لها اسمان ولقب أو ~~لقبان واسم # قوله ففي نزلت هذه الآية هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة ولا ~~يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها @QB@ وإذا طلقتم ~~النساء @QE@ لكن قوله فيها نفسها @QB@ أن ينكحن أزواجهن @QE@ ظاهر في أن ~~ذلك يتعلق بالأولياء # قوله فكفرت عن يميني وأنكحتها في لفظ للبخاري فقلت الآن أفعل يا رسول ~~الله # قوله وكان رجلا لا بأس به # قال بن التين أي كان جيدا وقد غيرته PageV06P257 العامة فكنوا به عمن لا ~~خير فيه # ( والحديث ) يدل على أنه يشترط الولي في النكاح ولو لم يكن شرطا لكان ~~رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيا وبه يرد القياس الذي احتج به أبو ~~حنيفة على عدم الاشتراط فإنه احتج بالقياس على البيع لأن المرأة تستقل به ~~بغير إذن وليها فكذلك النكاح وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي ~~المتقدمة على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها ولكنه قياس فاسد الاعتبار ~~لحديث معقل هذا وانفصل بعضهم عن هذا الايراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن ~~لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف النفوذ على إجازة الولي كما في البيع وهو ~~مذهب الأوزاعي وكذلك قال أبو ثور ولكنه يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها ~~وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك ~~لأن الحق لها ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من ~~نفسها ولا يصح وفي حديث معقل هذا دليل على أن السلطان لا يزوج المرأة إلا ~~بعد أن يأمر وليها بالرجوع عن العضل فإن أجاب فذاك وإن أصر زوجها # # | باب الشهادة في النكاح # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن ~~بغير بينة رواه الترمذي وذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى وأنه قد وقفه مرة ~~وأن الوقف أصح وهذا يقدح لأن عبد ms2600 الأعلى ثقة فيقبل رفعه وزيادته وقد يرفع ~~الراوي الحديث وقد يقفه # وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له PageV06P258 رواه ~~الدارقطني # ولمالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم ~~يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه ~~لرجمت # حديث بن عباس قال الترمذي هذا حديث غير محفوظ لا نعلم أحدا رفعه إلا ما ~~روي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعا # وروي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحديث موقوفا والصحيح ما روي عن بن عباس ~~لا نكاح إلا ببينة وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفا # وحديث عمران بن حصين أشار إليه الترمذي وأخرجه الدارقطني والبيهقي في ~~العلل من حديث الحسن عنه وفي إسناده عبد الله بن محرز وهو متروك # ورواه الشافعي من وجه اخر عن الحسن مرسلا وقال هذا وإن كان منقطعا فإن ~~أكثر أهل العلم يقولون به وحديث عائشة أخرجه أيضا البيهقي من طريق محمد بن ~~أحمد بن الحجاج الرقي عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك وقد ~~توبع الرقي عن عيسى # ورواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن ~~دراج وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك وقد ضعف بن ~~معين ذلك كله وأقره البيهقي وقد تقدم في باب لا نكاح إلا بولي طرف منه # ( وفي الباب ) # عن بن عباس غير حديثه المذكور عند الشافعي والبيهقي من طريق بن خيثم عن ~~سعيد بن جبير عنه موقوفا بلفظ لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل # وقال البيهقي بعد ms2601 أن رواه من طريق أخرى عن أبي خيثم بسنده مرفوعا # بلفظ لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان قال والمحفوظ الموقوف # ثم رواه من طريق الثوري عن أبي خيثم به ومن طريق عدي بن الفضل عن أبي ~~خيثم بسنده مرفوعا بلفظ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن نكحها ولي مسخوط ~~عليه فنكاحها باطل وعدي بن الفضل ضعيف # وعن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا عند البيهقي بلفظ لا نكاح إلا بأربعة خاطب ~~وولي وشاهدين وفي إسناده المغيرة بن موسى البصري قال البخاري منكر الحديث # وعن عائشة غير حديث الباب عند الدارقطني بلفظ لا بد في النكاح من أربعة ~~الولي والزوج والشاهدين وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة مجهول # وروى PageV06P259 نحوه البيهقي في الخلافيات عن بن عباس موقوفا وصححه وبن ~~أبي شيبة بنحوه عنه أيضا # وعن أنس أشار إليه الترمذي وقد استدل بأحاديث الباب من جعل الإشهاد شرطا ~~وقد حكي ذلك في البحر عن علي وعمر وبن عباس والعترة والشعبي وبن المسيب ~~والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل # قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قالوا لا نكاح إلا بشهود لم يختلفوا في ~~ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم وإنما اختلف أهل العلم ~~في هذا إذا شهد واحد بعد واحد فقال أكثر أهل العلم من الكوفة وغيرهم لا ~~يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح وقد روى بعض أهل ~~المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك وهو قول مالك بن ~~أنس وغيره # وقال بعض أهل العلم يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح وهو قول أحمد ~~وإسحاق انتهى كلام الترمذي # وحكي في البحر عن بن عمر وبن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي وداود أنه لا ~~يعتبر الإشهاد # وحكي أيضا عن مالك أنه يكفي الإعلان بالنكاح والحق ما ذهب إليه الأولون ~~لأن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا ms2602 والنفي في قوله لا نكاح يتوجه إلى الصحة ~~وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطا لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة وما كان ~~كذلك فهو شرط # واختلفوا في اعتبار العدالة في شهود النكاح فذهبت القاسمية والشافعي إلى ~~أنها تعتبر # وذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى وأبو عبد الله الداعي وأبو حنيفة أنها لا ~~تعتبر والحق القول الأول لتقييد الشهادة المعتبرة في حديث عمران بن حصين ~~وعائشة اللذين ذكرهما المصنف وكذلك حديث بن عباس الذي ذكرناه بالعدالة # # | باب ما جاء في الكفاءة في النكاح # عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن أبي زوجني بن أخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الأمر إليها ~~فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس PageV06P260 إلى ~~الآباء من الأمر شيء رواه بن ماجه ورواه أحمد والنسائي من حديث بن بريدة # عن عائشة وعن عمر قال لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الإكفاء رواه ~~الدارقطني # وعن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ~~ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير قالوا ~~يا رسول الله وإن كان فيه قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث ~~مرات رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب # وعن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة ~~بن ربيعة وهو مولى امرأة من الأنصار رواه البخاري والنسائي وأبو داود # وعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف ~~تحت بلال رواه الدارقطني # حديث عبد الله بن بريدة أخرجه بن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح فإنه قال ~~في سننه حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن بن بريدة عن ~~أبيه وأخرجه النسائي ms2603 من طريق زياد بن أيوب وهو ثقة عن علي بن غراب وهو صدوق ~~عن كهمس بهذا الإسناد ويشهد له حديث بن عباس في الجارية البكر التي زوجها ~~أبوها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم # وكذلك تشهد له الأحاديث الواردة في استئمار النساء على العموم كذلك حديث ~~خنساء بنت خدام ( ( ( خذام ) ) ) وقد تقدم جميع ذلك في باب ما جاء في ~~الإجبار والاستئمار وإنما ذكر المصنف حديث بريدة ها هنا لقولها فيه ليرفع ~~بي خسيسته فإن ذلك مشعر بأنه غير كفوء ( ( ( كفء ) ) ) لها # وحديث أبي حاتم المزني ذكر المصنف أن الترمذي حسنه ووافقه المناوي على ~~نقل التحسين عن الترمذي ثم نقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظا وعده أبو ~~داود في المراسيل وأعله بن القطان بالإرسال وضعف راويه وأبو حاتم المزني له ~~صحبة ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وقد أخرج ~~الترمذي أيضا هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولفظه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن ~~فتنة في الأرض وفساد عريض وقال قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا ~~PageV06P261 الحديث # ورواه الليث بن سعد عن أبي عجلان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~البخاري وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا # وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا ~~هند وانكحوا إليه # وأخرجه أيضا الحاكم وحسنه الحافظ في التلخيص # وعن علي عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ثلاث لا تؤخر ~~الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والايم إذا وجدت لها كفؤا وعن بن عمر عند ~~الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال العرب أكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة ~~وحي لحي ورجل لرجل إلا حائك أو حجام وفي إسناده رجل مجهول وهو ms2604 الراوي له عن ~~بن جريج # وقد سأل بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال هذا كذب لا أصل له وقال في ~~موضع آخر باطل # ورواه بن عبد البر في التمهيد من طريق أخرى عنه قال الدارقطني في العلل ~~لا يصح انتهى # وفي إسناد بن عبد البر عمران بن أبي الفضل قال بن حبان يروي الموضوعات عن ~~الثقات # وقال بن أبي حاتم سألت عنه أبي فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله ~~الرازي فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ قال فاجتمع به الدباغون وهموا به # وقال بن عبد البر هذا منكر موضوع # وذكره في العلل المتناهية من طريقين إلى بن عمر في إحداهما علي بن عروة ~~وقد رماه بن حبان بالوضع # وفي الأخرى محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأولى في بن عدي والثانية ~~في الدارقطني وله طريق أخرى عن غير بن عمر رواهما البزار في مسنده من حديث ~~معاذ بن جبل رفعه العرب بعضها لبعض أكفاء وفيه سليمان بن أبي الجون # قال بن القطان لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع ~~منه وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة خياركم في الجاهلية خياركم في ~~الإسلام إذا فقهوا # قوله إلا من الأكفاء جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة وهو المثل ~~والنظير # قوله من ترضون دينه وخلقه فيه دليل على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق ~~وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك # ونقل عن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز ~~ويدل عليه قوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ واعتبر الكفاءة ~~في النسب الجمهور # وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا PageV06P262 والعرب كذلك وليس أحد ~~من العرب كفؤا لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفؤا للعرب وهو وجه للشافعية # قال في الفتح والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء ~~أكفاء بعضهم لبعض # وقال الثوري إذا نكح المولى ms2605 العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية ~~وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد ( ( ( فأراد ) ) ) به ~~النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه ~~فلو رضوا إلا واحدا فله فسخه قال ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب من ~~حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض ~~والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف # واحتج البيهقي بحديث إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل الحديث وهو ~~صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر وقد ضم إليه بعضهم حديث قدموا ~~قريشا ولا تقدموها ونقل بن المنذر عن البويطي أن الشافعي قال الكفاءة في ~~الدين وهو كذلك في مختصر البويطي قال الرافعي وهو خلاف المشهور قال في ~~الفتح واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر قال ~~الخطابي إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء الدين والحرية ~~والنسب والصناعة ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار ~~ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة ~~رفعه أن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال وما أخرجه أحمد والترمذي ~~وصححه هو والحاكم من حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم التقوى قال في ~~الفتح يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف ~~لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له أو إن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير ~~المال ولو كان وضيعا وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود ~~مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال ~~لا على الثاني وقد قدمنا الإشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي ~~تستحب خطبتها # قوله تبنى سالما بفتح المثناة الفوقية والموحدة وتشديد النون أي اتخذه ~~ابنا وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل ~~هو مولى امرأة من الأنصار ms2606 كما وقع في حديث الباب وهذا الحديث فيه دليل على ~~أن الكفاءة تغتفر برضا PageV06P263 الأعلى لا مع عدم الرضا فقد خير النبي ~~صلى الله عليه وسلم بريرة لما لم يكن زوجها كفؤا لها بعد الحرية وقد قدمنا ~~الخلاف ( ( ( الاختلاف ) ) ) هل كان ( ( ( كونه ) ) ) عبدا أو حرا والراجح ~~أنه كان عبدا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد # قال الشافعي أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة يعني هذا ومن جملة الأمور ~~الموجبة لرفعة المتصف بها الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق العلم لحديث ~~العلماء ورثة الأنبياء أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وبن حبان من حديث أبي ~~الدرداء وضعفه الدارقطني في العلل # قال المنذري وهو مضطرب الإسناد وقد ذكره البخاري في صحيحه بغير إسناد ~~والقرآن شاهد صدق على ما ذكرنا فمن ذلك قوله تعالى @QB@ هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ 9 وقوله تعالى @QB@ يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ وقوله تعالى @QB@ شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو والملائكة وأولو ( ( ( وأولوا ) ) ) العلم @QE@ 81 وغير ذلك من ~~الآيات والأحاديث المتكاثرة منها حديث خياركم في الجاهلية وقد تقدم # # | باب استحباب الخطبة للنكاح وما يدعى به للمتزوج # عن بن مسعود قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة ~~والتشهد في الحاجة وذكر تشهد الصلاة قال والتشهد في الحاجة أن الحمد لله ~~نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن ~~يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال ~~ويقرأ ثلاث آيات ففسرها سفيان الثوري @QB@ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون @QE@ 201 @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن ~~الله كان عليكم رقيبا @QE@ 07 @QB@ اتقوا الله وقولوا قولا سديدا @QE@ 1 ~~الآية رواه الترمذي وصححه # وعن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال خطبت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد رواه أبو ms2607 داود # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ إنسانا إذا تزوج ~~قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه الخمسة إلا النسائي ~~وصححه الترمذي PageV06P264 وعن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من بني جشم ~~فقالوا بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم رواه النسائي وبن ماجه ~~وأحمد بمعناه # وفي رواية له لا تقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ~~ذلك قولوا بارك الله فيك وبارك لك فيها # حديث بن مسعود أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وهو من ~~رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه # وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن بن ~~مسعود وليس فيه الآيات # ورواه أيضا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن ~~عبد الله قال فذكر نحوه # ورواه البيهقي من حديث واصل الأحدب عن شقيق عن بن مسعود بتمامه # وفي رواية للبيهقي إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النكاح أو غيره فليقل ~~الحمد لله نحمده ونستعينه الخ وروى المصنف عن الترمذي أنه صحح حديث بن ~~مسعود والذي رأيناه في نسخة صحيحة منه التحسين فقط وكذلك روى الحافظ عنه في ~~بلوغ المرام والمنذري في مختصر السنن التحسين فقط ولكنه قال الترمذي بعد أن ~~ذكر أن الحديث حسن ما لفظه رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما ~~فقال عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وحديث إسماعيل بن إبراهيم أخرجه أيضا البخاري في تاريخه الكبير وقال ~~إسناده مجهول ووقع عنده في رواية أمامة بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ~~فكأنها نسبت في رواية ms2608 أبي داود إلى جدها انتهى # وأما جهالة الصحابي المذكور فغير قادحة كما قررنا في هذا الشرح غير مرة # وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود والمنذري وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ~~أيضا بن حبان والحاكم # وحديث عقيل أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وهو من رواية الحسن عن عقيل ~~قال في الفتح ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال # وفي الباب عن هبار عند الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد نكاح ~~رجل PageV06P265 فقال على الخير والبركة والإلفة والطائر الميمون والسعة ~~والرزق بارك الله لكم # قوله أن الحمد لله جاء في رواية بحذف أن وفي رواية للبيهقي بحذف أن ~~وإثباتها بالشك فقال الحمد لله أو أن الحمد لله وفي آخره قال شعبة قلت لأبي ~~إسحاق هذه القصة في خطبة النكاح وفي غيرها قال في كل حاجة # ولفظ بن ماجه في أول هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتي ~~جوامع الخير وخواتيمه فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة فذكر خطبة الصلاة ثم ~~خطبة الحاجة # قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # زاد أبو داود في رواية ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما # وفي رواية أخرى بعد قوله ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ~~من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله ~~شيئا # وقد استدل بحديث بن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل ~~حاجة # قال الترمذي في سننه وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول ~~سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى # ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم المذكور فيكون على هذا الخطبة ~~في النكاح مندوبة # قوله رفأ قال في الفتح بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له # وفي القاموس رفأه ترفئة وترفيا ( ( ( وترفيئا ) ) ) قال له بالرفاء ~~والبنين أي بالالتئام وجمع الشمل انتهى # وذلك لأن الترفئة في الأصل الالتئام يقال رفأ الثوب لأم خرقه وضم ms2609 بعضه ~~إلى بعض وكانت ( ( ( كانت ) ) ) هذه ترفئة الجاهلية ثم نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك وأرشد إلى ما في أحاديث الباب # قوله تزوج امرأة من بني جشم في جامع الأصول عن الحسن أن عليا هو المتزوج ~~من بني جشم وعزاه إلى النسائي واختلف في علة النهي عن الترفئة التي كانت ~~تفعلها الجاهلية فقيل لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله ( ( ( الله ) ~~) ) # وقيل لما فيه من الإشارة إلى بعض ( ( ( بغض ) ) ) البنات لتخصيص البنين ~~بالذكر وإلا فهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه # وقال بن المنير الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من ~~موافقة الجاهلية أنهم ( ( ( لأنهم ) ) ) كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء ~~فيظهر أنه لو قيل بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينهما وارزقهما ~~بنين صالحين # PageV06P266 # | باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحدا في العقد # عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أترضى أن أزوجك ~~فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما ~~صاحبه فدخل بها ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية ~~وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني أشهدكم ~~أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف رواه أبو ~~داود # وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي قالت نعم قال ~~فقد تزوجتك ذكره البخاري في صحيحه وهو يدل على أن مذهب عبد الرحمن أن من ~~وكل في تزويج أو بيع شيء فله أن يبيع ويزوج من نفسه وأن يتولى ذلك بلفظ ~~واحد # حديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده عبد العزيز بن ~~يحيى صدوق يهم # وأثر عبد الرحمن ذكره البخاري معلقا ووصله بن سعد من طريق بن أبي ذئب عن ~~سعيد ms2610 بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف أنه قد خطبني ~~غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال وتجعلين ذلك إلي فقالت نعم قال قد تزوجتك ~~قال بن أبي ذئب فجاز نكاحه # وقد ذكر بن سعد أم حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروين عن أزواجه وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني ~~زهرة # وقد استدل بحديث عقبة من قال إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد وهو مروي ~~عن الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبي حنيفة وأكثر أصحابه والليث ~~والهادوية وأبي ثور وحكي في البحر عن الناصر والشافعي وزفر أنه لا يجوز ~~لقوله صلى الله عليه وسلم كل نكاح لا يحضره أربعة وقد تقدم # وأجيب بأنه أراد أو من يقوم مقامهم # قال في الفتح وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من ~~نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج # وقال الشافعي يزوجه السلطان PageV06P267 أو ولي آخر مثله أو أبعد منه ~~ووافقه زفر وداود وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا ~~كما لا يبيع من نفسه وروى البخاري عن المغيرة تعليقا أنه خطب امرأة هو أولى ~~الناس بها فأمر رجلا فزوجه ووصل هذا الأثر وكيع في مصنفه # وللبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة ~~أراد أن يتزوج امرأة هو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه # وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه # وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه أن المغيرة خطب بنت عمه عروة ~~بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لأفعل ~~أنت أمير البلد وبن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه # والمغيرة هو بن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه وعبد الله ~~بن أبي عقيل هو بن ms2611 عمها أيضا لأن جده هو مسعود المذكور # وأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيا لكنه لا يجتمع معهم إلا في ~~جدهم الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف # وقد استدل محمد بن الحسن على الجواز بأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج ~~من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها وعاتبهم على ترك تزويج من كانت ~~قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب ~~أحدا على ترك ما هو حرام عليه # # | باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه # عن بن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء ~~فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى ~~أجل ثم قرأ عبد الله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم @QE@ 78 الآية متفق عليه # وعن أبي جمرة قال سألت بن عباس عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له إنما ~~ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه فقال بن عباس نعم رواه البخاري # وعن محمد بن كعب عن بن عباس قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان ~~الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم ~~فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية @QB@ إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم @QE@ PageV06P268 6 ) قال بن عباس فكل فرج سواهما حرام ~~رواه الترمذي # وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح ~~المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر # وفي رواية نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية متفق ~~عليهما # وعن سلمة بن الأكوع قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة ~~النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها # وعن سبرة الجهني أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة قال ms2612 فأقمنا ~~بها خمسة عشر فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء وذكر ~~الحديث إلى أن قال فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي رواية أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إني ~~كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ~~فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا رواهن ~~أحمد ومسلم # وفي لفظ عن سبرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام ~~الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها رواه مسلم # وفي رواية عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع نهى عن ~~نكاح المتعة رواه أحمد وأبو داود # حديث بن عباس الذي رواه المصنف من طريق أبي جمرة ونسبه إلى البخاري قيل ~~ليس هو في البخاري # قال الحافظ في التلخيص وأغرب المجد بن تيمية يعني المصنف فذكره عن أبي ~~جمرة الضبعي أنه سأل بن عباس عن متعة النساء فرخص فيه فقال له مولى له إنما ~~ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة فقال نعم رواه البخاري وليس هذا في ~~صحيح البخاري بل استغربه بن الأثير في جامع الأصول فعزاه إلى رزين وحده ثم ~~قال الحافظ قلت قد ذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي جمرة عن بن عباس ~~وعزاه إلى البخاري باللفظ الذي ذكره بن تيمية سواء ثم راجعته من الأصل ~~فوجدته في باب النهي عن نكاح المتعة أخيرا ساقه بهذا الإسناد والمتن فاعلم ~~ذلك # وحديث بن عباس الثاني الذي رواه المصنف من طريق محمد بن كعب في إسناده ~~موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف # وقد روى الرجوع PageV06P269 عن بن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي ~~المعروف بوكيع في كتابه الغرر من الأخبار بسنده المتصل بسعيد بن جبير قال ~~قلت لابن عباس ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر ms2613 ~~قال وما قال قال قال قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتوى بن ~~عباس وهل ترى ( ( ( قلت ) ) ) رخصة ( ( ( للشيخ ) ) ) الأطراف ( ( ( لما ) ~~) ) آنسة ( ( ( طال ) ) ) تكون مثواك حتى مصدر الناس قال وقد قال فيه ~~الشاعر قلت نعم قال فكرهها أو نهى عنها # ورواه الخطابي أيضا بإسناده إلى سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس قد سارت ~~بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا فذكر البيتين فقال سبحان ~~الله والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر # وروى الرجوع أيضا البيهقي وأبو عوانة في صحيحه # قال في الفتح بعد أن ساق عن بن عباس روايات الرجوع وساق حديث سهل بن سعد ~~عند الترمذي بلفظ إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة لعزبة كانت ~~بالناس شديدة ثم نهى عنها بعد ذلك ما لفظه فهذه أخبار يقوي بعضها بعضها # وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر # ثم قال وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا ~~وخوفنا # وروى عبد الرزاق في مصنفه أن بن عباس كان يراها حلالا ويقرأ @QB@ فما ~~استمتعتم به منهن @QE@ 42 قال وقال بن عباس في حرف أبي بن كعب إلى أجل مسمى ~~قال وكان يقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها عباده ~~ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنى أبدا # وذكر بن عبد البر عن عمارة مولى الشريد سألت بن عباس عن المتعة أسفاح هي ~~أم نكاح فقال لا نكاح ولا سفاح قلت فما هي قال المتعة كما قال الله تعالى ~~قلت وهل عليها حيضة قال نعم قلت ويتوارثان قال لا # وقد روى بن حزم في المحلى عن جماعة الصحابة غير بن عباس فقال وقد ثبت على ~~تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف منهم من الصحابة ~~أسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله وبن مسعود وبن عباس ومعاوية وعمرو بن ms2614 ~~حريث وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف # ورواه جابر عن الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر ~~ومدة عمر إلى قرب آخر خلافته وروي ( ( ( روي ) ) ) عنه أنه إنما أنكرها إذا ~~لم يشهد عليها عدلان فقط وقال بها من التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير ~~PageV06P270 وسائر فقهاء مكة انتهى كلامه # ثم ذكر الحافظ في التلخيص بعد أن نقل هذا الكلام عن بن حزم من روى من ~~المحدثين حل المتعة عن المذكورين # ثم قال ومن المشهورين بإباحتها بن جريج فقيه مكة ولهذا قال الأوزاعي فيما ~~رواه الحاكم في علوم الحديث يترك من قول أهل الحجاز خمس فذكر منها متعة ~~النساء من قول أهل مكة وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة ومع ~~ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه عن بن جريج أنه قال لهم بالبصرة اشهدوا أني ~~قد رجعت عنها بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها # وممن حكى القول بجواز المتعة عن بن جريج الإمام المهدي في البحر وحكاه عن ~~الباقر والصادق والإمامية انتهى # وقال بن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها ~~إلا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله # وقال عياض ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض وأما ~~بن عباس فروي عنه أنه أباحها وروي عنه أنه رجع عن ذلك # قال بن بطال روى أهل مكة واليمن عن بن عباس إباحة المتعة وروي عنه الرجوع ~~بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة قال وأجمعوا على أنه ~~متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده إلا قول زفر أنه جعلها ~~كالشروط الفاسدة ويرده قوله صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده منهن شيء ~~فليخل سبيله # وقال الخطابي تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح على ~~قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل ~~البيهقي عن جعفر ms2615 بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنى بعينه # وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ ~~المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق ~~على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى ~~نكاح المتعة # قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد ~~أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح ~~المتعة أو يعذر ( ( ( يعزر ) ) ) على قولين # وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه ~~حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض ~~وجزم جماعة من الأئمة بتفرد PageV06P271 بن عباس بإباحتها ولكن قال بن عبد ~~البر أصحاب بن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار ~~على تحريمها # وقد ذكر الحافظ في فتح الباري بعد ما حكى عن بن حزم كلامه السالف المتضمن ~~لرواية جواز المتعة عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم مناقشات فقال وفي جميع ~~ما أطلقه نظر أما بن مسعود إلى آخر كلامه فليراجع # وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ بعد أن ذكر حديث بن مسعود المذكور في ~~الباب ما لفظه وهذا الحكم كان مباحا مشروعا في صدر الإسلام وإنما أباحة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم للسبب الذي ذكره بن مسعود وإنما ذلك يكون في ~~أسفارهم ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم ~~ولهذا نهاهم عنه غير مرة ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في ~~آخر أيامه صلى الله عليه وسلم وذلك في حجة الوداع وكان تحريم تأبيد لا ~~توقيت فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئا ~~ذهب إليه بعض الشيعة # ويروى أيضا عن بن جرير جوازه انتهى # إذا تقرر لك معرفة من قال بإباحة المتعة فدليلهم على الإباحة ms2616 ما ثبت من ~~إباحته صلى الله عليه وسلم لها في مواطن متعددة # منها في عمرة القضاء كما أخرجه عبد الرزاق عن الحسن البصري وبن حبان في ~~صحيحه من حديث سبرة # ومنها في خيبر كما في حديث علي المذكور في الباب # ومنها عام الفتح كما في حديث سبرة بن معبد المذكور أيضا # ومنها يوم حنين رواه النسائي من حديث علي # قال الحافظ ولعله تصحيف عن خيبر وذكره الدارقطني عن يحيى بن سعيد بلفظ ~~حنين # ووقع في حديث سلمة المذكور في الباب في عام أوطاس # قال السهيلي هو موافق لرواية من روى عام الفتح فإنهما كانا في عام واحد # ومنها في تبوك رواه الحازمي والبيهقي عن جابر ولكنه لم يبحها لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم هنالك فإن لفظ حديث جابر عند الحازمي قال خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنية مما يلي ~~الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهن يطفن برحالنا فسألنا رسول الله صلى الله عليه ~~( ( ( عنهن ) ) ) وسلم عنهم فأخبرناه فغضب وقام فينا خطيبا فحمد الله وأثنى ~~عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ ولم نعد ولا نعود فيها أبدا فلهذا سميت ~~ثنية الوداع # قال الحافظ وهذا إسناد ضعيف لكن عند بن حبان من حديث PageV06P272 أبي ~~هريرة ما يشهد له وأخرجه البيهقي أيضا وأجيب بما قاله الحافظ في الفتح أنه ~~لا يصح من روايات الإذن بالمتعة شيء بغير علة إلا في غزوة الفتح وذلك لأن ~~الإذن في عمرة القضاء لا يصح لكونه من مراسيل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه ~~كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في ~~سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس فإنهما في غزوة واحدة ويبعد كل البعد أن يقع ~~الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح في أيام الفتح قبلها فإنها حرمت ~~إلى يوم القيامة وأما في غزوة خيبر فطريق توجيه الحديث وإن كانت صحيحة ~~ولكنه قد حكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان كان ms2617 يقول إن قوله في الحديث يوم ~~خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة # وذكر السهيلي أن بن عيينة روى عن الزهري بلفظ نهى عن أكل الحمر الأهلية ~~عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم انتهى # وروى بن عبد البر أن الحميدي ذكر عن بن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر قال بن عبد البر وعلى هذا ~~أكثر الناس # وقال أبو عوانة في صحيحه سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث علي أنه نهى ~~يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم ~~الفتح انتهى # قال في الفتح والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر ~~كما أشار إليه البيهقي ولكنه يشكل على كلام هؤلاء ما في البخاري في الذبائح ~~من طريق مالك # بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم ~~الحمر الأهلية # وهكذا أخرجه مسلم من رواية بن عيينة # وأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم والأصل خيبر وعلى فرض عدم ذلك ~~التصحيف فيمكن أن يراد ما وقع في غزوة أوطاس لكونها هي وحنين واحدة وأما في ~~غزوة تبوك فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم إذن بالاستمتاع كما تقدم وإذا ~~تقرر هذا فالإذن الواقع منه صلى الله عليه وسلم بالمتعة يوم الفتح منسوخ ~~بالنهي عنها المؤبد كما في حديث سبرة الجهني # وهكذا لو فرض وقوع الإذن منه صلى الله عليه وسلم بها في موطن من المواطن ~~قبل يوم الفتح كان نهيه عنها يوم الفتح ناسخا له # وأما رواية النهي عنها في حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة ~~والرواية عنه بأن النهي في يوم الفتح PageV06P273 أصح وأشهر ويمكن الجمع ~~بأنه صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ~~ذلك ولكنه يعكر على ما في حديث سبرة من التحريم المؤبد ما أخرجه مسلم وغيره ~~عن ms2618 جابر قال كنا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى نهانا عنها عمر في شأن ~~حديث عمرو بن حريث فإنه يبعد كل البعد أن يجهل جمع من الصحابة النهي المؤبد ~~الصادر عنه صلى الله عليه وسلم في جمع كثير من الناس ثم يستمرون على ذلك ~~حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته حتى ينهاهم عنها عمر # وقد أجيب عن حديث جابر هذا بأنهم فعلوا ذلك في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر واعتقد أن الناس باقون على ~~ذلك لعدم الناقل وكذلك يحمل فعل غيره من الصحابة ولذا ساغ لعمر أن ينهى ~~ولهم الموافقة # وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسف ولكنه أوجب المصير إليه حديث سبرة ~~الصحيح المصرح بالتحريم المؤبد وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن ~~الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد ومخالفة طائفة من الصحابة له غير ~~قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به كيف والجمهور من ~~الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا حتى قال بن عمر فيما أخرجه ~~عنه بن ماجه بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في ~~المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته ~~بالحجارة # وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم هدم المتعة ~~الطلاق والعدة والميراث أخرجه الدارقطني وحسنه الحافظ ولا يمنع من كونه ~~حسنا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل لأن الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد ~~الحسن إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو شأن الحسن لغيره وأما ما ~~يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه والمجمع عليه قطعي وتحريمها مختلف فيه ~~والمختلف فيه ظني والظني لا ينسخ القطعي فيجاب عنه أولا بمنع هذه الدعوى ~~أعني كون القطعي لا ينسخه الظني فما الدليل عليها ms2619 ومجرد كونها مذهب الجمهور ~~غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع بإجماع ~~المسلمين وثانيا بأن النسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل لا لنفس الحل ~~والاستمرار ظني لا قطعي # وأما PageV06P274 قراءة بن عباس وبن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ~~@QB@ فما استمتعتم به منهن @QE@ إلى أجل مسمى فليست بقرآن عند مشترطي ~~التواتر ولا سنة لأجل روايتها قرآنا فيكون من قبيل التفسير للآية وليس ذلك ~~بحجة # وأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما ~~تقرر في الأصول # # | باب نكاح المحلل # عن بن مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ~~رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه والخمسة إلا النسائي من حديث علي مثله # وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم ~~بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل ~~والمحلل له رواه بن ماجه # حديث بن مسعود صححه بن القطان وبن دقيق العيد على شرط البخاري وله طريق ~~أخرى أخرجها عبد الرزاق وطريق ثالثة أخرجها إسحاق في مسنده # وحديث علي صححه بن السكن وأعله الترمذي فقال روي عن مجالد عن الشعبي عن ~~جابر وهو وهم انتهى # وفي إسناده مجالد وفيه ضعف # وحديث عقبة بن عامر أخرجه أيضا الحاكم وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال # وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره # وقال أبو حاتم ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارا شديدا وسياق إسناده في ~~سنن بن ماجه هكذا حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال حدثنا أبي قال ~~سمعت الليث بن سعد يقول قال لي مشرح بن عاهان ( ( ( هاعان ) ) ) قال عقبة ~~بن عامر فذكره # ويحيى بن عثمان ضعيف # ومشرح قد وثقه بن معين # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند بن ماجه وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف # وعن أبي هريرة عند أحمد وإسحاق والبيهقي والبزار وبن أبي حاتم في العلل ~~والترمذي في ms2620 العلل وحسنه البخاري والأحاديث المذكورة تدل على تحريم التحليل ~~لأن اللعن إنما يكون على ذنب كبير # قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط ~~الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها PageV06P275 أو نحو ذلك ~~وحملوا الحديث على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها لكن روى ~~الحاكم والطبراني في الأوسط عن عمر أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق ~~امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل تحل للأول قال ~~لا إلا بنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال وقال بن حزم ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل ~~فيه كل واهب وبائع ومزوج فصح أنه أراد به بعض المحللين وهو من أحل حراما ~~لغيره بلا حجة فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن ~~الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوت هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن ~~المعتبر الشرط انتهى # ومن المجوزين للتحليل بلا شرط أبو ثور وبعض الحنفية والمؤيد بالله ~~والهادوية وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليل # قالوا وقد روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها ~~لزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها وأوعده أن يعاقبه إن ~~طلقها فصحح نكاحه ولم يأمره باستئنافه # وروى عبد الرزاق أيضا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسا بالتحليل ~~إذا لم يعلم أحد الزوجين # قال بن حزم وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد # قال بن القيم في أعلام الموقعين وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة محللا ثم رغب ~~فيها فأمسكها قال لا بأس بذلك # وقال الشعبي لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج # وقال الليث عن سعد إن تزوجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها # وقال الشافعي وأبو ثور المحلل الذي يفسد ms2621 نكاحه هو من تزوجها ليحلها ثم ~~يطلقها فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه سواء ~~شرط عليه ذلك قبل العقد أو لم يشرط نوى ذلك أو لم ينوه # قال أبو ثور وهو مأجور # وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل هذا سواء # وروي أيضا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني والمرأة ~~التحليل للأول لم تحل له بذلك # وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه ~~إنما تزوجها ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويبطل الشرط وله أن يقيم معها ~~فهذه ثلاث روايات عن أبي حنيفة قالوا وقد قال الله تعالى @QB@ فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 032 وهذا زوج قد عقد بمهر وولي ورضاها ~~وخلوها عن الموانع الشرعية وهو راغب في ردها إلى زوجها الأول فيدخل في حديث ~~بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا إلا نكاح رغبة وهذا نكاح ~~رغبة في تحليلها للمسلم كما أمر الله تعالى بقوله @QB@ حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ PageV06P276 032 ) والنبي صلى الله عليه وسلم إنما شرط في عودها إلى ~~الأول مجرد ذوق العسيلة بينهما فالعسيلة حلت له بالنص وأما لعنه صلى الله ~~عليه وسلم للمحلل فلا ريب أنه لم يرد كل محلل ومحلل له فإن الولي محلل لما ~~كان حراما قبل العقد والحاكم المزوج محلل بهذا الاعتبار والبائع أمته محلل ~~للمشتري وطأها فإن قلنا العام إذا خصص صار مجملا فلا احتجاج بالحديث وإن ~~قلنا هو حجة فيما عدا محل التخصيص فذلك مشروط ببيان المراد منه ولسنا ندري ~~المحلل المراد من هذا النص أهو الذي نوى التحليل أو شرطه قبل العقد أو شرطه ~~في صلب العقد أو الذي أحل ما حرمه الله تعالى ورسوله ووجدنا كل من تزوج ~~مطلقة ثلاثا فإنه محلل ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه فإن الحل حصل بوطئه ~~وعقده ومعلوم قطعا أنه ms2622 لم يدخل في النص فعلم أن النص إنما أراد به من أحل ~~الحرام بفعله أو عقده وكل مسلم لا يشك في أنه أهل للعنه وأما من قصد ~~الإحسان إلى أخيه المسلم ورغب في جمع شمله بزوجته ولم شعثه وشعث أولاده ~~وعياله فهو محسن وما على المحسنين من سبيل فضلا عن أن يلحقهم لعنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الصواب بل هو من ~~المجادلة بالباطل البحت ودفعه لا يخفى على عارف # # | باب نكاح الشغار # عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق رواه ~~الجماعة لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار وأبو داود جعله من كلام نافع وهو ~~كذلك في رواية متفق عليها # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا شغار في الإسلام رواه ~~مسلم # وعن أبي هريرة قال PageV06P277 نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الشغار والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك ~~وأزوجك أختي رواه أحمد ومسلم # وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد ~~الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلاه صداقا فكتب ~~معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما وقال في ~~كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب ولا ~~شغار في الإسلام ومن انتهب فليس منا رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه # ( وفي الباب ) عن أنس عند أحمد والترمذي وصححه والنسائي ( ( ( النسائي ) ~~) ) # وعن جابر عند مسلم وأخرج البيهقي عن جابر أيضا نهى عن الشغار والشغار أن ~~تنكح هذه بهذه بغير ms2623 صداق بضع ( ( ( وبضع ) ) ) هذه صداق هذه وبضع هذه صداق ~~هذه # وأخرج عبد الرزاق عن أنس أيضا مرفوعا لا شغار في الإسلام والشغار أن يزوج ~~الرجل الرجل أخته بأخته # وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر # وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب مرفوعا لا شغار قالوا يا رسول الله وما ~~الشغار قال إنكاح المرأة بألمرأة لا صداق بينهما قال الحافظ وإسناده وإن ~~كان ضعيفا لكنه يستأنس به في هذا المقام # قوله الشغار بمعجمتين الأولى مكسورة # قوله والشغار أن يزوج الخ قال الشافعي لا أدري التفسير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك # هكذا حكى عن الشافعي البيهقي ( ( ( والبيهقي ) ) ) في المعرفة قال الخطيب ~~تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول مالك ~~وهكذا قال غير الخطيب قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل ~~اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه ~~أعلم بالمقال وأقعد بالحال # وللشغار صورتان إحداهما المذكورة في الأحاديث وهي خلو بضع كل منهما من ~~الصداق # والثانية أن يشرط PageV06P278 كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه ~~وليته فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية وليس المقتضى ~~للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسميته بل المقتضى ~~لذلك جعل البضع صداقا واختلفوا فيما إذا لم يصرح بذكر البضع فالأصح عندهم ~~الصحة # قال القفال العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول لا ينعقد لك ~~نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك # وقال الخطابي كان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا منها ~~وهذا مما لا خلاف في فساده # قال الحافظ وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعها ( ( ( بضعه ) ) ) ~~حيث يجعله صداقا للأخرى # وقال المؤيد بالله وأبو طالب العلة كون البضع ms2624 صار ملكا للأخرى قال بن عبد ~~البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته ~~فالجمهور على البطلان # وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه بن المنذر عن الأوزاعي ~~وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ~~ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور هكذا في الفتح قال وهو قوي على مذهب ~~الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ~~ملك يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم انتهى # وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل وهو غير مختص ~~بالبنات والأخوات # قال النووي أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن ~~كالبنات في ذلك انتهى # وتفسير الجلب والجنب قد تقدم في الزكاة # # | باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها # عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق الشروط أن ~~يوفى به ما استحللتم به الفروج رواه الجماعة # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه أو يبيع على بيعه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء ( ( ( لتكتفئ ) ~~) ) ما في صحفتها أو إنائها فإنما رزقها على الله تعالى متفق عليه # وفي لفظ متفق عليه نهى أن PageV06P279 تشترط المرأة طلاق أختها # وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل أن تنكح ~~امرأة بطلاق أخرى رواه أحمد # قوله أحق الشروط أن يوفى به في رواية للبخاري أحق ما أوفيتم من الشروط ~~وفي أخرى له أحق الشروط أن توفوا به # قوله ما استحللتم به الفروج أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره ~~أحوط وبابه أضيق # قال الخطابي الشروط في النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ~~ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا ~~الحديث # ومنها ما لا يوفى به اتفاقا كسؤال المرأة طلاق ms2625 أختها # ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها ~~من منزلها إلى منزله # وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع إلى الصداق فيجب ~~الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه # قوله نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه قد تقدم الكلام على هذا في أول ~~كتاب النكاح # قوله أو يبيع على بيعه قد تقدم الكلام عليه في كتاب البيع # قوله ولا تسأل المرأة طلاق أختها ظاهر هذا التحريم وهو محمول على ما إذا ~~لم يكن هناك سبب يجوز ذلك لريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة ~~الزوج ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو ~~للزوج منها أو يكون سؤالها ذلك تفويضا وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع من ~~الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة # وقال بن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم يفسخ ~~النكاح وتعقبه بن بطال بأن نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ ~~النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم ~~الله لها والتصريح بنفي الحل وقع في رواية أحمد المذكورة في الباب ووقع ~~أيضا في رواية للبخاري # قوله لتكتفيء ( ( ( لتكتفئ ) ) ) بفتح المثناة الأولى وسكون الكاف من ~~كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت ما فيه # وفي رواية للبخاري لتستفرغ ما في صحفتها # وفي رواية له لتكفأ ( ( ( تكفأ ) ) ) وأخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ ~~لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفىء ( ( ( لتكتفئ ) ) ) إناءها ~~وأخرجه الإسماعيلي وقال لتكتفىء ( ( ( لتكتفئ ) ) ) وكذا البيهقي وهو بفتح ~~المثناة وسكون الكاف وبالهمزة # وفي رواية للبخاري لتكفىء ( ( ( لتكفئ ) ) ) بضم المثناة من أكفأته بمعنى ~~أملته ( ( ( أمالته ) ) ) والمراد بقوله ما في صحفتها ما يحصل PageV06P280 ~~لها من الزوج وكذلك معنى أو إنائها # قوله طلاق أختها قال الثوري معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل ~~رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي فيصير لها من ms2626 نفقته ومعونته ومعاشرته ما ~~كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله لتكتفىء ( ( ( لتكفئ ) ) ) ما في صحفتها ~~والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين # وحمل بن عبد البر الأخت هنا على الضرة ومن الشروط التى هي من مقتضيات ~~النكاح ومقاصده شرطها عليه العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى وأن ~~لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه ~~ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه # وأما الشروط التي تنافي مقتضى العقد كأن تشرط عليه أن لا يقسم لضرتها أو ~~لا ينفق عليها أو لا يتسرى أو يطلق من كانت تحته فلا يجب الوفاء بشيء من ~~ذلك ويصح النكاح # وفي قول للشافعي يبطل ( ( ( بطل ) ) ) النكاح # وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشروط مطلقا وقد استشكل بن دقيق العيد حمل ~~الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح # وقال تلك الأمور لا تؤثر الشروط في إيجادها وسياق الحديث يقتضي الوفاء ~~بها والشروط التي هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها # ( واختلف ) أهل العلم في اشتراط المرأة أن لا يخرجها زوجها من بلدها # فحكى الترمذي عن أهل العلم من الصحابة قال ومنهم عمر أنه يلزم قال وبه ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق # وروى بن وهب بإسناد جيد ان رجلا تزوج امرأة فشرط أن لا يخرجها من دارها ~~فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة مع زوجها # قال أبو عبيد تضادت الروايات عن عمر في هذا # وحكى الترمذي عن علي أنه قال سبق شرط الله شرطها # قال وهو قول الثوري وبعض أهل الكوفة # قال أبو عبيد وقد قال بقول عمر عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو ~~الشعثاء وهو قول الأوزاعي # وقال الليث والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا ~~فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى # وقالت الحنفية لها أن ترجع عليه بما نقصت له من الصداق # وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو ( ( ( ويلغى ms2627 ) ) ) الشرط ويلزمه مهر المثل ~~وعنه يصح وتستحق الكل كذا في الفتح # قال أبو عبيد والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير ان نحكم عليه ~~بذلك # قال وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت PageV06P281 عليه أن لا يطأها لم يجب ~~الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب حديث عائشة ~~في قصة بريرة المتقدم بلفظ كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقد تقدم أيضا ~~حديث المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وأخرج الطبراني ~~في الصغير بإسناد حسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت ~~البراء بن معرور فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن هذا لا يصلح # # | باب نكاح الزاني والزانية # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاني المجلود لا ~~ينكح إلا مثله رواه أحمد وأبو داود # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق ~~عليه قال فاستأذن نبي الله صلى الله عليه وسلم أو ذكر له أمرها فقرأ عليه ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم @QB@ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ ~~3 رواه أحمد # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل ~~الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال فجئت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا قال فسكت عني فنزلت @QB@ ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ فدعاني فقرأها علي وقال لا تنكحها ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي # حديث أبي هريرة قال الحافظ في بلوغ المرام رجاله ثقات # وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط # قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد ثقات وحديث عمرو بن شعيب حسنه ms2628 الترمذي ( ~~وفي الباب ) عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال استوصوا في النساء خيرا فإنما ~~هن عندكم عوان PageV06P282 ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا أخرجه بن ماجه والترمذي وصححه # وعن بن عباس عند أبي داود والنسائي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال غربها قال أخاف أن تتبعها نفسي ~~قال فاستمتع بها قال المنذري ورجال إسناده يحتج بهم في الصحيحين # وذكر الدارقطني أن الحسن بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبي حفصة وأن الفضل ~~بن موسى السيناني بكسر المهملة ثم تحتية ثم نونين بينهما ألف تفرد به عن ~~الحسن بن واقد وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن بن عباس ~~وبوب عليه في سننه تزويج الزانية وقال هذا الحديث ليس بثابت وذكر أن المرسل ~~فيه أولى بالصواب # وقال الإمام أحمد لا تمنع يد لامس تعطي من ماله قلت فإن أبا عبيد ( ( ( ~~عبيدة ) ) ) يقول من الفجور قال ليس عندنا إلا أنها تعطي من ماله ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بإمساكها وهي تفجر وسئل عنه بن الأعرابي ~~فقال من الفجور # وقال الخطابي معناه الزانية وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده # وعن جابر عند البيهقي بنحو حديث بن عباس # قوله الزاني المجلود الخ هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه ~~الزنى وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن تتزوج من ظهر منه الزنى وكذلك لا ~~يحل للرجل ان يتزوج بمن ظهر منها الزنى ويدل على ذلك الآية المذكورة في ~~الكتاب لأن في آخرها @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ 3 فإنه صريح في ~~التحريم # قال في نهاية المجتهد اختلفوا في قوله تعالى @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين ~~@QE@ هل خرج ms2629 مخرج الذم أو مخرج التحريم وهل الإشارة في قوله ذلك إلى الزنى ~~أو إلى النكاح قال وإنما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذم لا على ~~التحريم لحديث بن عباس الذي قدمناه # وقد حكي في البحر عن علي وبن عباس وبن عمر وجابر وسعيد بن المسيب وعروة ~~والزهري والعترة ومالك والشافعي وربيعة وأبي ثور أنها لا تحرم المرأة على ~~من زنى بها لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ 42 وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحرم الحلال الحرام أخرجه بن ماجه من حديث بن عمر # وحكي عن الحسن البصري أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها واستدل بالآية # وحكاه أيضا عن قتادة وأحمد إلا إذا تابا لارتفاع سبب التحريم # وأجاب عنه في البحر بأنه أراد بالآية الزاني المشرك واستدل على ذلك بقوله ~~تعالى @QB@ أو مشركة @QE@ 3 قال وهي تحرم على PageV06P283 الفاسق المسلم ~~بالإجماع # وأراد أيضا الزانية المشركة بدليل قوله @QB@ أو مشرك @QE@ وهو يحرم على ~~الفاسقة المسلمة بالإجماع # ولا يخفى ما في هذا الجواب لأن حاصله أن المراد المشرك الزاني والمشركة ~~الزانية وهذا تأويل يفضي إلى تعطيل فائدة الآية إذ منع النكاح مع الشرك ~~والزنا ( ( ( والزنى ) ) ) حاصل بغير هذه الآية ويستلزم أيضا امتناع عطف ~~المشرك والمشركة على الزاني والزانية إذ قد ألغى خصوصية الزنى وأيضا قد ~~تقرر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # قال بن القيم وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور ~~وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد ~~وجوبه عليه أو لا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه ~~فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ 3 وأما جعل ~~الإشارة في قوله @QB@ وحرم ذلك @QE@ إلى الزنى فضعيف جدا إذ يصير معنى ~~الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو ~~مشرك # وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن ولا يعارض ذلك ms2630 حديث عمرو بن الأحوص ~~وحديث بن عباس المذكوران فإنهما في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية ~~والآية وحديث أبي هريرة في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من ~~زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية وأما ما ذكره المقبلي في المنار ~~من أنه لا يصح أن يراد به لقوله لا ترد يد لامس الزنى بل عدم نفورها عن ~~الريبة فقصر للفظ المحتمل على أحد المحتملات بغير دليل فالأولى أن ينزل ترك ~~استفصاله صلى الله عليه وسلم عن مراده بقوله لا ترد يد لامس منزلة العموم ~~ولا ريب أن العرب تكنى بمثل هذه العبارة عن عدم العفة عن ( ( ( والزنى ) ) ~~) الزنى # وأيضا حديث عمرو بن الأحوص من أعظم الأدلة الدالة على جواز إمساك الزانية ~~لقوله فيه إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن الخ فتفسير حديث لا ~~ترد يد لامس بغير الزنى لا يأتي بفائدة باعتبار محل النزاع # وقد حكى صاحب البحر عن الأكثر أن من زنت لم ينفسخ نكاحها # وحكي أيضا عن المؤيد بالله أنه يجب تطليقها ما لم تتب # قوله أن مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة بعدها دال مهملة # والغنوي بفتح الغين المعجمة PageV06P284 وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني ~~بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يعصر ويقال أعصر بن سعد بن قيس عيلان # وعناق بفتح العين المهملة وبعدها نون وبعد الألف قاف # قال المنذري وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد ~~بن المسيب وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد أنها منسوخة وقال ~~غيره الناسخ @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ 23 فدخلت الزانية في أيامى ~~المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ~~ولغيره أن يتزوجها # والثاني أن النكاح ها هنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ~~ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنى # وتمام الفائدة في قوله سبحانه @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ 3 يعني ~~الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي # الثالث ms2631 أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذلك ~~الزانية # الرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما ~~كسبته من الزنى واحتج بأن الآية نزلت في ذلك # الخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية ~~انتهى # # | باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها # عن أبي هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها ~~أو خالتها رواه الجماعة وفي رواية نهي أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين ~~المرأة وخالتها # رواه الجماعة إلا بن ماجه والترمذي # ولأحمد والبخاري والترمذي من حديث جابر مثل اللفظ الأول # وعن بن عباس أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها بعد طلقتين وخلع # وعن رجل من أهل مصر كانت له صحبة يقال له جبلة أنه جمع بين امرأة رجل ~~وابنته من غيرها رواهما الدارقطني # قال البخاري وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي # حديث أبي هريرة قال بن عبد البر أكثر طرقه متواترة عنه وزعم قوم أنه تفرد ~~به وليس كذلك # وقال البيهقي عن الشافعي إن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث ~~إلا عن أبي هريرة وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم PageV06P285 بالحديث # قال البيهقي هو كما قال قد جاء من حديث علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس ~~وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد وعائشة وليس فيها شيء على شرط الصحيح ~~وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة # وأخرج البخاري رواية عاصم عن الشعبي عن جابر وبين الاختلاف على الشعبي ~~فيه قال والحفاظ يرون ( ( ( يروون ) ) ) رواية عاصم خطأ والصواب رواية بن ~~عون وداود بن أبي هند انتهى # قال الحافظ وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه ~~بأبي هريرة وللحديث طريق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق ~~بن جريج عن أبي الزبير عن جابر # وقول من نقل عنهم البيهقي تضعيف حديث ms2632 جابر معارض بتصحيح الترمذي وبن حبان ~~وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة # قال بن عبد البر كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي ~~هريرة يعني من وجه يصح وكأنه لم يصح حديث الشعبي عن جابر وصححه عن أبي ~~هريرة والحديثان جميعا صحيحان # قال الحافظ وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد ذكر ~~مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر بن مسعود ولا بن عباس ولا ~~أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة قال ووقع لي أيضا من حديث أبي ~~الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث زينب ~~امرأة بن مسعود # قال وأحاديثهم موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه ~~وأبي يعلى والبزار والطبراني وبن حبان وغيرهم ولولا خشية التطويل لأوردتها ~~مفصلة # قال لكن في لفظ حديث بن عباس عند أبي داود أنه كره أن يجمع بين العمة ~~والخالة وبين العمتين والخالتين # وفي رواية عند بن حبان نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة وقال إنكن ~~إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن انتهى # وأخرج أبو داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة # وأخرجه أيضا بن أبي شيبة وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة ~~مخافة الضغائن # ( وأحاديث الباب ) تدل على تحريم الجمع بين من ذكر في حديث أبي هريرة لأن ~~ذلك هو معنى النهي حقيقة وقد حكاه الترمذي عن عامة أهل العلم وقال لا نعلم ~~PageV06P286 بينهم اختلافا في ذلك # وكذلك حكاه الشافعي عن جميع المفتين # وقال لا اختلاف بينهم في ذلك # وقال بن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم وإنما قال بالجواز ~~فرقة من الخوارج وهكذا حكى الإجماع القرطبي واستثنى الخوارج # قال ms2633 ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين وهكذا نقل الإجماع بن عبد ~~البر ولم يستثن # ونقله أيضا بن حزم واستثنى عثمان البتي # ونقله أيضا النووي واستثنى طائفة من الخوارج والشيعة # ونقله بن دقيق العيد عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف وحكاه صاحب البحر ~~عن الأكثر وحكي الخلاف عن البتي وبعض الخوارج والروافض واحتجوا بقوله تعالى ~~@QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ 42 وحملوا النهي المذكور في الباب على ~~الكراهة فقط وجعلوا القرينة ما في حديث بن عباس من التعليل بلفظ فإنكن إذا ~~فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن وقد رواه بن حبان هكذا بلفظ الخطاب للنساء # وفي رواية بن عدي بلفظ الخطاب للرجال # والمراد بذلك أنه إذا جمع الرجل بينهما صارا من نسائه كأرحامه فيقطع ~~بينهما بما ينشأ بين الضرائر من التشاحن فنسب القطع إلى الرجل لأنه السبب ~~وأضيفت ( ( ( وأضيف ) ) ) إليه الرحم لذلك # وحديث بن عباس هذا المصرح بالعلة في إسناده أبو حريز ( ( ( حزير ) ) ) ~~بالحاء المهملة ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين وقد ضعفه جماعة ولكنه قد ~~علق له البخاري ووثقه بن معين وأبو زرعة قال في التلخيص فهو حسن الحديث ~~ويقويه المرسل الذي ذكرنا قالوا ولا شك أن مجرد مخافة القطيعة لا يستلزم ~~حرمة النكاح والإلزم حرمة الجمع بين بنات عمين وخالين لوجود علة النهي في ~~ذلك ولا سيما مع التصريح بذلك كما في مرسل عيسى بن طلحة فإنه يعم جميع ~~القرابات # وأجيب بأن قطيعة الرحم من الكبائر بالاتفاق فما كان مفضيا إليها من ~~الأسباب يكون محرما وأما الإلزام بتحريم الجمع بين سائر القرابات فيرده ~~الإجماع على خلافه فهو مخصص لعموم العلة أو لقياسها # وأما قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ فعموم مخصص بأحاديث ~~الباب # قوله وجمع عبد الله بن جعفر هذا وصله البغوي في الجعديات وسعيد بن منصور ~~من وجه آخر وبنت علي هي زينب وامرأته هي ليلى بنت مسعود النهتلية ( ( ( ~~النهشلية ) ) ) # وفي رواية سعيد بن منصور أن بنت علي هي أم كلثوم بنت فاطمة ولا تعارض بين ~~الروايتين ms2634 في زينب وأم كلثوم لأنه تزوجهما عبد الله بن جعفر واحدة بعد أخرى ~~مع بقاء ليلى في عصمته وقد وقع PageV06P287 مبينا عند بن سعد وحكى البخاري ~~عن بن سيرين أنه قال لا بأس به يعني الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها ~~ووصله سعيد بن منصور بسند صحيح والأثر عن الرجل الذي من أهل مصر أخرجه أيضا ~~بن أبي شيبة مطولا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان ~~تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته أي من غيرها # قال أيوب فسئل عن ذلك بن سيرين فلم ير به بأسا وقال نبئت أن رجلا كان ~~بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها # وروى البخاري عن الحسن البصري أنه كرهه مرة ثم قال لا بأس به ووصله ~~الدارقطني وأخرج بن أبي شيبة عن عكرمة أنه كرهه # وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي أنهم قالوا لا بأس به واعتبرت ~~الهادوية في الجمع المحرم أن يكون بين من لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر ~~من الطرفين وزوجة الرجل وابنته من غيرها التحريم إنما هو من طرف واحد لأنا ~~لو فرضنا البنت رجلا حرمت عليه امرأة أبيه بخلاف ما لو فرضنا امرأة الأب ~~رجلا فإنه أجنبي عن البنت ضرورة فتحل له # وحكى البخاري عن الحسن بن الحسن بن علي أنه جمع بين ابنتي عم قال وكره ~~جابر بن زيد القطيعة وليس فيه تحريم لقوله @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ~~42 وحكى في الفتح عن بن المنذر أنه قال لا أعلم أحدا أبطل هذا النكاح قال ~~وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه # # | باب العدد المباح للحر والعبد وما خص به النبي صلى الله عليه وسلم ( ( ~~( العدد ) ) ) في ذلك # عن قيس بن الحرث قال أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له فقال اختر منهن أربعا رواه أبو داود وبن ماجه # وعن عمر بن الخطاب قال ينكح العبد امرأتين ms2635 ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة ~~حيضتين رواه الدارقطني # وعن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ~~الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة # وفي PageV06P288 رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في ~~الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قلت لأنس وكان يطيقه قال ~~كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رواهما أحمد والبخاري # حديث قيس بن الحرث وفي رواية الحرث بن قيس في إسناده محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة # وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم للحرث ( ( ( للحارث ) ) ) بن قيس حديثا ~~غير هذا # وقال أبو عمر النمري ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح # وفي معنى هذا الحديث حديث غيلان الثقفي لما أسلم وتحته عشر نسوة وسيأتي ~~في باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع ويأتي الكلام عليه هنالك وفي ~~الباب عن نوفل بن معاوية عند الشافعي أنه أسلم وتحته خمس نسوة فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق الأخرى # وفي إسناده رجل مجهول لأن الشافعي قال حدثنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد ~~عن عبد المجيد بن سهل عن عوف بن الحرث عن نوفل بن معاوية قال أسلمت فذكره # وفي الباب أيضا عن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية عند البيهقي وأثر عمر ~~يقويه ما رواه البيهقي وبن أبي شيبة من طريق الحكم بن عتيبة أنه أجمع ~~الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنتين # وقال الشافعي بعد أن روى ذلك عن علي وعمر وعبد الرحمن بن عوف أنه لا يعرف ~~لهم من الصحابة مخالف # وأخرجه بن أبي شيبة عن جماهير التابعين عطاء والشعبي والحسن وغيرهم # قوله اختر منهن أربعا استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع # وذهبت الظاهرية إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج تسعا ولعل وجهه قوله تعالى ~~@QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ 3 ومجموع ذلك لا باعتبار ما فيه من العدل تسع ~~وحكي ms2636 ذلك عن بن الصباغ والعمراني وبعض الشيعة وحكي أيضا عن القاسم بن ~~إبراهيم وأنكر الإمام يحيى الحكاية عنه وحكاه صاحب البحر عن الظاهرية وقوم ~~مجاهيل وأجابوا عن حديث قيس بن الحرث المذكور بما فيه من المقال المتقدم ~~وأجابوا عن حديث غيلان الثقفي بما سيأتي فيه من المقال وكذلك أجابوا عن ~~حديث نوفل بن معاوية بما قدمنا من كون في إسناده مجهول قالوا ومثل هذا ~~الأصل العظيم لا يكتفي فيه بمثل ذلك ولا سيما وقد ثبت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جمع بين تسع أو إحدى عشرة # وقد قال تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ 12 وأما ~~دعوى اختصاصه بالزيادة PageV06P289 على الأربع فهو محل النزاع ولم يقم عليه ~~دليل # وأما قوله تعالى @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ فالواو فيه للجمع لا للتخيير ~~وأيضا لفظ مثنى معدول به عن اثنين اثنين وهو يدل على تناول ما كان متصفا من ~~الأعداد بصفة الاثنينية وإن كان في غاية الكثرة البالغة إلى ما فوق الألوف ~~فإنك تقول جاءني القوم مثنى أي اثنين اثنين وهكذا ثلاث ورباع وهذا معلوم في ~~لغة العرب لا يشك فيه أحد فالآية المذكورة تدل بأصل الوضع على أنه يجوز ~~للإنسان أن يتزوج من النساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا وليس ~~من شرط ذلك أن لا تأتي الطائفة الأخرى من العدد إلا بعد مفارقته للطائفة ~~التي قبلها فإنه لا شك أنه يصح لغة وعرفا أن يقول الرجل لألف رجل عنده ~~جاءني هؤلاء اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة # فحينئذ الآية تدل على إباحة الزواج بعدد من النساء كثير سواء كانت الواو ~~للجمع أو للتخيير لأن خطاب الجماعة بحكم من الأحكام بمنزلة الخطاب به لكل ~~واحد منهم فكأن الله سبحانه قال لكل فرد من الناس انكح ما طاب لك من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع ومع هذا فالبراءة الأصلية مستصحبة وهي بمجردها كافية في ~~الحل حتى يوجد ناقل صحيح ينقل عنها # وقد يجاب بأن مجموع الأحاديث المذكورة في ms2637 الباب لا تقصر عن رتبة الحسن ~~لغيره فتنتهض بمجموعها للاحتجاج وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال # ويؤيد ذلك كون الأصل في الفروج الحرمة كما صرح به الخطابي فلا يجوز ~~الإقدام على شيء منها إلا بدليل وأيضا هذا الخلاف مسبوق بالإجماع على عدم ~~جواز الزيادة على الأربع كما صرح بذلك في البحر # وقال في الفتح اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة ~~على أربع نسوة يجمع بينهن # قوله ينكح العبد امرأتين قد تمسك بهذا من قال إنه لا يجوز للعبد ( ( ( ~~لعبد ) ) ) أن يتزوج فوق اثنتين وهو مروي عن علي وزيد بن علي والناصر ~~والحنفية والشافعية # ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته نعم لو صح ~~إجماع الصحابة على ذلك كما أسلفنا لكان دليلا عند القائلين بحجية الإجماع # ولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة وأبي ثور والقاسم بن محمد ~~وسالم والقاسمية أنه يجوز له أن ينكح أربعا كالحر حكى ذلك عنهم صاحب البحر ~~فالأولى الجزم بدخوله تحت قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~@QE@ 3 والحكم له وعليه بما PageV06P290 للأحرار وعليهم إلا أن يقوم دليل ~~يقتضي المخالفة كما في المواضع المعروفة بالتخالف بين حكميهما # قوله ويطلق تطليقتين سيأتي الكلام على هذا في باب ما جاء في طلاق العبد ~~وكذلك يأتي الكلام على عدة الأمة # قوله تسع نسوة هن عائشة وسودة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وصفية ~~وجويرية وأم حبيبة وميمونة هؤلاء الزوجات اللاتي مات عنهن واختلف في ريحانة ~~هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت في حياته أو بعده ودخل أيضا بخديجة ولم ~~يتزوج عليها حتى ماتت وبزينب أم المساكين وماتت في حياته قبل أن يتزوج صفية ~~ومن بعدها # قال الحافظ في التلخيص وأما حديث أنس أنه تزوج خمس عشرة امرأة ودخل منهن ~~بإحدى عشرة ومات عن تسع فقد قواه الضياء في المختارة # قال وأما من عقد عليها ولم يدخل بها أو خطبها ولم يعقد ms2638 عليها فضبطنا منهن ~~نحوا من ثلاثين امرأة وقد حررت ذلك في كتابي في الصحابة # وقد ذكر الحافظ في الفتح والتلخيص الحكمة في تكثير نسائه صلى الله عليه ~~وسلم فليراجع ذلك # # | باب العبد يتزوج بغير إذن سيده # عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن ~~سيده فهو عاهر رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه وأخرجه أيضا بن ماجه من حديث ~~بن عمر # قال الترمذي لا يصح إنما هو عن جابر # وأخرجه ( ( ( أخرجه ) ) ) أيضا أبو داود من حديث العمري عن نافع عن بن ~~عمر بلفظ فنكاحه باطل وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه # ورواه بن ماجه من حديث بن عمر وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف وقال أحمد ~~بن حنبل هذا حديث منكر وصوب الدارقطني وقفه علي بن عمر وأخرجه أيضا عبد ~~الرزاق عن بن عمر موقوفا # وقد استدل بحديث جابر من قال إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده وذلك ~~للحكم عليه بأنه عاهر والعاهر PageV06P291 الزاني والزنا ( ( ( والزنى ) ) ~~) باطل # وقال الإمام يحيى أراد أنه كالعاهر وليس بزان حقيقة لاستناده إلى عقد قال ~~في البحر قلت بل زان إن علم التحريم فيحد ولا مهر # وقال داود إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين ~~وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النص # واختلفوا هل ينفذ بالإجازة من السيد أم لا فذهبت العترة والحنفية إلى أن ~~عقد العبد بغير إذن مولاه موقوف ينفذ بالإجازة # وقال الناصر والشافعي إنه لا ينفذ بالإجازة بل هو باطل والإجازة لا تلحق ~~العقود الباطلة # وقال مالك إن العقد نافذ وللسيد فسخه ورد بأنه لا وجه لنفوذه مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم باطل كما وقع في رواية من حديث جابر قالت العترة والشافعي ~~ولا يحتاج في بطلانه إلى فسخ وخالف في ذلك مالك # # | باب الخيار للأمة إذا اعتقت ( ( ( عتقت ) ) ) تحت عبد # عن القاسم عن عائشة ms2639 أن بريرة كانت تحت عبد فلما أعتقتها قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن ~~تفارقيه رواه أحمد والدارقطني # وعن القاسم عن عائشة أن بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم وكان زوجها ~~عبدا رواه مسلم وأبو داود وبن ماجه # وعن عروة عن عائشة أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا فخيرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولو كان حرا لم يخيرها رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~وصححه # وعن عروة عن عائشة أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد لال أبي أحمد فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن قربك فلا خيار لك رواه أبو داود وهو ~~دليل على أن الخيار على التراخي ما لم تطأ # وعن بن عباس قال كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث عبدا لبني فلان ~~كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة رواه البخاري # وفي لفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني مغيرة يوم أعتقت بريرة والله ~~لكأني به في المدينة ونواحيها وأن دموعه لتسيل على لحيته يترضاها لتختاره ~~فلم تفعل رواه الترمذي وصححه وهو صريح ببقاء عبوديته يوم العتق # وعن إبراهيم عن الأسود PageV06P292 عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا فلما ~~أعتقت خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها رواه الخمسة # قال البخاري قول الأسود منقطع ثم عائشة عمة القاسم وخالة عروة فروايتهما ~~عنها أولى من رواية أجنبي يسمع من وراء حجاب # رواية أنه كان عبدا ثابتة أيضا من طريق بن عمر عند الدارقطني والبيهقي ~~قال كان زوج بريرة عبدا وفي إسناده بن أبي ليلى وهو ضعيف ومن طريق صفية بنت ~~أبي عبيد عند النسائي والبيهقي بإسناد صحيح # وروى بن سعد في الطبقات عن عبد الوهاب عن داود بن عطاء بن أبي هند عن ~~عامر الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لما عتقت قد عتق بضعك ~~معك فاختاري ووصل هذا المرسل الدارقطني ms2640 من طريق أبان بن صالح عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة وهذه الرواية مطلقة ليس ( ( ( وليس ) ) ) فيها ذكر أنه كان ~~عبدا أو حرا # وروى شعبة عن عبد الرحمن أنه قال ما أدري أحر أم عبد وهذا شك وهو غير ~~قادح في روايات الجزم وكذلك الرواية المطلقة تحمل على الروايات المقيدة # ( والحاصل ) أنه قد ثبت من طريق بن عباس وبن عمر وصفية بنت أبي عبيد أنه ~~كان عبدا ولم يرو عنهم ما يخالف ذلك # وثبت عن عائشة من طريق القاسم وعروة أنه كان عبدا ومن طريق الأسود أنه ~~كان حرا ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحة الجمع فكيف إذا كانت ~~رواية الواحد معلولة بالانقطاع كما قال البخاري # وروي عن البخاري أيضا أنه قال هي من قول الحكم وقول بن عباس أنه كان عبدا ~~أصح # وقال البيهقي روينا عن القاسم بن أخيها وعن عروة ( ( ( عمرة ) ) ) ومجاهد ~~وعمرة ( ( ( وعروة ) ) ) كلهم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها إن شئت أن تثوي ( ( ( تتوي ) ) ) تحت العبد قال المنذري وروي عن الأسود ~~أنه كان عبدا فاختلف عليه مع أن بعضهم يقول إن لفظ أنه كان حرا من قول ~~إبراهيم وإذا تعارضت الرواية عن الأسود فتطرح ويرجع إلى رواية الجماعة عن ~~عائشة على أنا لو فرضنا أن الروايات عن عائشة متعارضة ليس لبعضها مرجح على ~~بعض كان الرجوع إلى رواية غيرها بعد إطراح روايتها وقد روى غيرها أنه كان ~~عبدا على طريق الجزم فلم يبق حينئذ شك في رجحان عبوديته # وقال أحمد بن حنبل إنما يصح أنه كان حرا عن الأسود وحده وما جاء عن غيره ~~فليس بذاك # وصح عن بن عباس وغيره أنه كان عبدا ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء ~~المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح # وقال PageV06P293 الدارقطني قال عمران بن جرير عن عكرمة عن عائشة كان حرا ~~وهو وهم في شيئين في قوله كان حرا وفي قوله عن عائشة وإنما هو من رواية ~~عكرمة عن بن عباس ولم ms2641 يختلف على بن عباس أنه كان عبدا وكذا جزم الترمذي عن ~~بن عمر # وقال بن القيم في الهدى إن حديث عائشة رواه ثلاثة الأسود وعروة والقاسم # فأما الأسود فلم يختلف عنه أنه كان حرا # وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان متعارضتان إحداهما أنه كان حرا والثانية ~~أنه كان عبدا # وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان إحداهما أنه كان حرا ~~والثانية الشك انتهى # وقد عرفت مما سلف ما يخالف هذا وعلى فرض صحته فغاية الأمر أن الروايات عن ~~عائشة متعارضة فيرجع إلى رواية غيرها وقد عرفت أنها متفقة على الجزم بكونه ~~عبدا # وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الزوج حرا هل يثبت للزوجة الخيار أم لا ~~فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة لأن ~~المرأة إذا صارت حرة وكان زوجها عبدا لم يكن كفؤا لها ويؤيد هذا قول عائشة ~~في حديث الباب ولو كان حرا لم يخيرها ولكنه قد تعقب ذلك بأن هذه الزيادة ~~مدرجة من قول عروة كما صرح بذلك النسائي في سننه وبينه أيضا أبو داود في ~~رواية مالك ولو سلم أنه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة # وذهبت العترة والشعبي والنخعي والثوري والحنفية إلى أنه يثبت الخيار ولو ~~كان الزوج حرا وتمسكوا أولا بتلك الرواية التي فيها أنه كان زوج بريرة حرا ~~وقد عرفت عدم صلاحية ذلك للتمسك به ومما يصلح للتمسك به ما وقع في بعض ~~روايات حديث بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ملكت نفسك فاختاري ~~فإن ظاهر هذا مشعر بأن السبب في التخيير هو ملكها لنفسها وذلك مما يستوي ~~فيه الحر والعبد # وقد أجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن المراد من ذلك أنها استقلت بأمر النظر في ~~مصالحها من غير إجبار عليها من سيدها كما كانت من قبل يجبرها سيدها على ~~الزوج # ومن جملة ما يصلح للاحتجاج به على عدم الفسخ إذا كان الزوج حرا ما في سنن ~~النسائي أن رسول الله صلى الله عليه ms2642 وسلم قال أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت ~~فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها وفي إسناده حسين بن عمرو بن أمية الضمري وهو ~~مجهول وأخرج النسائي أيضا عن القاسم بن محمد قال كان لعائشة غلام وجارية ~~قالت فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~PageV06P294 وسلم فقال ابدئي بالغلام قبل الجارية # قالوا ولم ( ( ( ولو ) ) ) يكن التخيير ممتنعا إذا كان الزوج حرا لم يكن ~~للبداءة بعتق الغلام فائدة فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها اختيار ~~وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن وهو ضعيف # قال العقيلي لا يعرف إلا به قال بن حزم لا يصح هذا الحديث ولو صح لم يكن ~~فيه حجة لأنه ليس فيه أنهما كانا زوجين ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون ~~البداءة بالرجل لفضل عتقه على الأنثى كما في الحديث الصحيح # قوله وهي عند مغيث بضم الميم وكسر المعجمة ثم تحتية ساكنة ثم مثلثة # ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتية وآخره باء موحدة وجزم بن ~~ماكولا وغيره بالأول ووقع عند المستغفري في الصحابة أن اسمه مقسم # قال الحافظ وما أظنه إلا تصحيفا # قوله إن قربك فلا خيار لك فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي وأنه ~~يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~والهادوية وهو قول للشافعي وله قول آخر أنه على الفور # وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام # وقيل بقيامها من مجلس الحاكم # وقيل من مجلسها وهذان القولان للحنفية والقول الأول هو الظاهر لإطلاق ~~التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها # ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ إذا عتقت ~~الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ ( ( ( شاءت ) ) ) فارقته وإن وطئها ~~فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه # وفي رواية للدارقطني إن وطئك فلا خيار لك # # | باب من أعتق أمة ثم تزوجها # عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه ms2643 وسلم أيما رجل كانت عنده ~~وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله ~~أجران وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران وأيما رجل ~~مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران رواه الجماعة إلا أبا داود فإنما له ~~منه من أعتق أمته ثم تزوجها كان له أجران # ولأحمد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعتق الرجل أمته ثم ~~تزوجها بمهر جديد كان له أجران PageV06P295 وعن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها ~~رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود # وفي لفظ أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها رواه البخاري # وفي لفظ أعتق صفية ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها رواه الدارقطني # وفي لفظ أعتق صفية ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها رواه أحمد والنسائي وأبو ~~داود والترمذي وصححه # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه ~~وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو يلحقها بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون ~~زوجته رواه أحمد وهو دليل على أن من جرى عليه ملك المسلمين من السبي يجوز ~~رده إلى الكفار إذا كان على دينه # حديث أبي موسى فيه دليل على مشروعية تعليم الإماء وإحسان تأديبهن ثم ~~إعتاقهن والتزوج بهن وأن ذلك مما يستحق به فاعله أجرين كما أن من آمن من ~~أهل الكتاب يستحق أجرين بإيمانه بالنبي الذي كان على دينه وأجرا بإيمانه ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم وكذلك المملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه ~~يستحق أجرين وليس في هذا الحديث ما يدل على أنه يصح أن يجعل العتق صداق ~~المعتقة ولكن الذي يدل على ذلك حديث أنس المذكور لقوله فيه ما أصدقها قال ~~نفسها وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في بقية الروايات # وقد أخذ بظاهر ذلك من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس ~~والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق # وحكاه في البحر عن العترة ms2644 والأوزاعي والشافعي والحسن بن صالح فقالوا إذا ~~أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر # وذهب من عدا هؤلاء إلى أنه لا يصح أن يكون العتق مهرا ولم يحك هذا القول ~~في البحر إلا عن مالك وبن شبرمة # وحكي في موضع آخر عن أبي حنيفة ومحمد أنها تستحق مهر المثل لأنها قد صارت ~~حرة فلا يستباح وطؤها إلا بالمهر # وحكى بعضهم عدم صحة جعل العتق مهرا عن الجمهور وأجابوا عن ظاهر الحديث ~~بأجوبة ذكرها في فتح الباري # منها أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت معلومة ~~فتزوجها بها ولكنه لا يخفى أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر نفس العتق لا ~~قيمة المعتقة # ومنها أنه جعل نفس العتق PageV06P296 مهرا ولكنه من خصائصه ويجاب عنه بأن ~~دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل # ومنها أن معنى قوله أعتقها وتزوجها أنه أعتقها ثم تزوجها ولم يعلم أنه ~~ساق لها صداقا فقال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف نفس ~~الصداق ويجاب بأنه يبعد أن يأتي الصحابي الجليل بمثل هذه العبارة في مقام ~~التبليغ ويكون مريدا لما ذكرتم فإن هذا لو صح لكان من باب الألغاز والتعمية ~~وقد أيدوا هذا التأويل البعيد بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة بنت زريبة ~~عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها ~~رزينة ( ( ( زريبة ) ) ) وكان أتى بها سبية من بني قريظة والنضير # قال الحافظ وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده # ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي قال الحافظ وهذا موافق لحديث أنس ~~وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه # ومنها أنه يحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء ~~بذلك ويكون خاصا به صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن هذا تعسف لا ملجىء ( ( ~~( ملجئ ) ) ) إليه # ومنها ما قاله بن الصلاح من ms2645 أن العتق حل محل المهر وليس بمهر قال وهذا ~~كقولهم الجوع زاد من لا زاد له وجعل هذا أقرب الوجوه إلى لفظ الحديث وتبعه ~~النووي والحامل لمن خالف الحديث على هذه التآويل ظن مخالفته للقياس قالوا ~~لأن العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال ( ( ( محل ) ) ) لتناقض حكم ~~الحرية والرق أو بعده وذلك غير لازم لها وأجيب بأن العقد يكون بعد العتق ~~فإذا وقع منها الامتناع لزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك وبالجملة ~~فالدليل قد ورد بهذا ومجرد الاستبعاد لا يصلح لإبطال ما صح من الأدلة ~~والأقيسة مطرحة في مقابلة النصوص الصحيحة فليس بيد المانع برهان # ويؤيد الجواز ما أخرجه الطحاوي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل عتق جويرية بنت الحرث المصطلقية صداقها وأخرج نحوه أبو داود من طريق ~~عائشة وقد نسب القول بالجواز بن القيم في الهدى إلى علي بن أبي طالب وأنس ~~بن مالك والحسن البصري وأبي سلمة قال وهو الصحيح الموافق للسنة وأقوال ~~الصحابة والقياس وأطال البحث في المقام بما لا مزيد عليه فليراجع # PageV06P297 # | باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب # عن جميل بن زيد قال حدثني شيخ من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة يقال له ~~كعب بن زيد أو زيد بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من ~~بني غفار فلما دخل عليها فوضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا ~~فانحاز عن الفراش ثم قال خذي عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا رواه أحمد ~~ورواه سعيد في سننه # وقال عن زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك # وعن عمر أنه قال أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جزام ( ( ( جذام ) ) ~~) أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره رواه مالك في ~~الموطأ والدارقطني # وفي لفظ قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما ~~والصداق لها بمسيسه إياها وهو له على وليها رواه الدارقطني # حديث كعب بن ms2646 زيد أو زيد بن كعب قد اختلف فيه فقيل هكذا وقيل إنه من حديث ~~كعب بن عجرة وقيل من حديث بن عمر وقد أخرجه أيضا من حديث كعب بن زيد أو زيد ~~بن كعب بن عدي والبيهقي ( ( ( البيهقي ) ) ) ومن حديث كعب بن عجرة الحاكم ~~في المستدرك # ومن حديث بن عمر أبو نعيم في الطب والبيهقي # وجميل بن زيد المذكور هو ضعيف وقد اضطرب في هذا الحديث # وأثر عمر أخرجه أيضا سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن بن المسيب ~~عنه ورواه الشافعي من طريق مالك وبن أبي شيبة عن أبي إدريس عن يحيى قال ~~الحافظ في بلوغ المرام ورجاله ثقات # ( وفي الباب ) عن علي أخرجه سعيد بن منصور # قوله امرأة من بني غفار قيل اسمها الغالية وقيل أسماء بنت النعمان قاله ~~الحاكم يعني الجونية # وقال الحافظ الحق أنها غيرها # ( وقد استدل ) بحديثي الباب على أن البرص والجنون والجذام عيوب يفسخ بها ~~النكاح ولكن حديث كعب ليس بصريح في الفسخ لأن قوله خذي عليك ثيابك وفي ~~رواية الحقي بأهلك يمكن أن يكون كناية طلاق # وقد ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى أنه يفسخ النكاح ~~بالعيوب وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك وفي تعيين العيوب التي يفسخ بها النكاح # وقد روي عن علي وعمر وبن عباس PageV06P298 أنها لا ترد النساء إلا بأربعة ~~عيوب الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج وخالف الناصر في البرص فلم ~~يجعله عيبا يرد به النكاح والرجل يشارك المرأة في الجنون والجذام والبرص ~~وتفسخه المرأة بالجب والعنة # وذهب بعض الشافعية إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ~~ورجحه بن القيم واحتج له في الهدى بالقياس على البيع وقال الزهري يفسخ ~~النكاح بكل داء عضال # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قول للشافعي أن الزوج لا يرد الزوجة بشيء ~~لأن الطلاق بيده والزوجة لا ترده بشيء إلا الجب والعنة وزاد محمد الجذام ~~والبرص وزادت الهادوية على ما سلف الرق وعدم الكفاءة ms2647 في الرجل أو المرأة ~~والرتق والعقل ( ( ( والعفل ) ) ) والقرن في المرأة والجب والخصاء والسل في ~~الرجل والكلام مبسوط على العيوب التي يثبت بها الرد والمقدار المعتبر منها ~~وتعدادها في الكتب الفقهية # ومن أمعن النظر لم يجد في الباب ما يصلح للاستدلال به على الفسخ بالمعنى ~~المذكور عند الفقهاء # أما حديث كعب فلما أسلفنا من كونه غير صريح في محل النزاع لذلك الاحتمال # وأما أثر عمر فلما تقرر من أن قول الصحابي ليس بحجة نعم حديث بريرة الذي ~~سلف دليل على ثبوت الفسخ للرق إذا عتق وأما غير ذلك فيحتاج ( ( ( فمحتاج ) ~~) ) إلى دليل # قوله وصداق الرجل على من غره قد ذهب إلى هذا مالك وأصحاب الشافعي ~~والهادوية فقالوا إنه يرجع الزوج بالمهر على من غرر عليه بأن أوهمه أن ~~المرأة لا عيب فيها فانكشف أنها معيبة بأحد تلك العيوب لكن ( ( ( ولكن ) ) ~~) بشرط أن يعلم بذلك العيب لا إذا جهل # وذهب أبو حنيفة والشافعي أنه لا رجوع للزوج ( ( ( لزوج ) ) ) على أحد ~~لأنه قد لزمه المهر بالمسيس # وقال المؤيد بالله وأبو طالب أنه يرجع الزوج بالمهر على المرأة # ولا يخفى أن قول عمر لا يصلح للاحتجاج به وتضمين الغير بلا دليل لا يحل ~~فإن كان الفسخ بعد الوطء فقد استوفى الزوج ما في مقابلة المهر فلا يرجع به ~~على أحد وإن كان قبل الوطء فالرجوع على المرأة أولى لأنه لم يستوف منها في ~~مقابلة المهر ولا سيما على أصل الهادوية لأن الفسخ بعيب من جهة الزوجة ولا ~~شيء لها عندهم فيما كان كذلك PageV06P299 # # | أبواب أنكحة الكفار # # | باب ذكر أنكحة الكفار وإقرارهم عليها # عن عروة أن عائشة أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء ~~فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ~~ثم ينكحها # ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان ~~فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي ~~تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا ms2648 أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في ~~نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع # ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم فيصيبونها ~~فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم ~~أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت ~~فهو ابنك يا فلان فتسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع ~~منه الرجل ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن ~~جاءها وهن البغايا ينصبن على أبوابهن الرايات وتكون علما فمن أرادهن دخل ~~عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت جمعوا لها ودعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها ~~بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم رواه ~~البخاري وأبو داود # قوله أربعة أنحاء جمع نحو أي ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا على الجهة ~~والنوع وعلى العلم المعروف اصطلاحا # قال الداودي وغيره بقي عليها أنحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهو قوله ~~تعالى @QB@ ولا متخذات أخدان @QE@ 52 كانوا يقولون ما استتر فلا بأس به وما ~~ظهر فهو لوم # الثاني نكاح المتعة قد تقدم # الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في ~~الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ~~وإسناده ضعيف جدا # قال PageV06P300 الحافظ والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا ~~زوج لها أو من أذن لها زوجها في ذلك # والثاني يحتمل أن لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت لا أن عدم ~~الولي فيه شرط # وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع انتهى # قوله وليته أو ابنته التخيير للتنويع لا للشك # قوله فيصدقها بضم أوله ثم ينكحها أي يعين صداقها ويسمي مقداره ثم يعقد ~~عليها # قوله من طمثها بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها ms2649 وكأن ~~السر في ذلك أن يسرع علوقها منه # قوله فاستبضعي منه بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو ~~الجماع # ووقع في رواية الدارقطني استرضعي براء بدل الباء الموحدة قال محمد بن ~~إسحاق الصغاني الأول هو الصواب والمعنى اطلبي الجماع منه لتحملي والمباضعة ~~المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج # قوله في نجابة الولد لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في ~~الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك # قوله فهو ابنك يا فلان هذا إذا كان الولد ذكرا أو تقول هي ابنتك إذا كانت ~~أنثى # قال في الفتح لكن يحتمل أن لا يفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من ~~كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل ابنته التي يتحقق أنها بنته فضلا ~~عمن يكون بمثل هذه الصفة # قوله علما بفتح اللام أي علامة # وأخرج الفاكهي من طريق بن أبي مليكة قال تبرز عمر بأجياد فدعا بماء فأتته ~~أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت هذا ماء ولكنه ~~في إناء لم يدبغ فقال هلم فإن الله جعل الماء طهورا # وروى الدارقطني أيضا من طريق مجاهد قال في قوله تعالى @QB@ الزاني لا ~~ينكح إلا زانية @QE@ 3 هن بغايا كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن ~~بها # ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة مثله وزاد كرايات البيطار # وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي صواحبات الرايات في ~~الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشرة نسوة مشهورات # قوله القافة بقاف ثم فاء جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد ~~بالآثار الخفية # قوله فالتاط به بالمثناة الفوقية بعدها طاء مهملة أي استلحقه # وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق # قوله إلا نكاح الناس اليوم أي الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل فتزوجه ~~وقد احتج بهذا الحديث على اشتراط الولي وتعقب بأن عائشة وهي الراوية كانت ~~تجيز النكاح بغير ولي ويجاب بأن فعلها ليس بحجة PageV06P301 # | باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع # 1 عن الضحاك ms2650 بن فيروز عن أبيه قال أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق إحداهما رواه الخمسة والنسائي وفي لفظ ~~الترمذي اختر أيتهما شئت وعن الزهري عن سالم عن بن عمر قال أسلم غيلان ~~الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يختار منهن أربعا رواه أحمد وبن ماجه والترمذي وزاد أحمد في رواية ~~فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال إني ~~لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولعلك لا تمكث ~~إلا قليلا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن ( ( ( ولتراجعن ) ) ) مالك أو ~~لأورثهن منك ولآمرن بقبرك أن يرجم كما رجم قبر أبي رغال # قوله لتراجعن نساءك دليل على أنه كان رجعيا وهو يدل على أن الرجعية ترث ~~وإن انقضت عدتها في المرض وإلا فنفس الطلاق الرجعي لا يقطع ليتخذ حيلة في ~~المرض # حديث الضحاك أخرجه أيضا الشافعي وصححه بن حبان والدارقطني والبيهقي وحسنه ~~الترمذي وأعله البخاري والعقيلي وفي الباب عن أم حبيبة عند الشيخين أنها ~~عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينكح أختها فقال لا تحل لي وحديث ~~بن عمر أخرجه أيضا الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري بإسناده المذكور ~~وأخرجه أيضا بن حبان والحاكم وصححاه قال البزار جوده معمر بالبصرة وأفسده ~~باليمن فأرسله وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال هذا الحديث غير محفوظ قال ~~البخاري وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو أن رجلا من ثقيف طلق ~~نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمنك وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن ~~المرسل أصح وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة ~~قال فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة وقد أخذ بن حبان والحاكم ~~والبيهقي بظاهر الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل ~~خراسان وأهل اليمامة عنه قال الحافظ ولا يفيد ms2651 ذلك شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما ~~سمعوا منه بالبصرة وعلى تقدير أنهم سمعوا PageV06P302 منه بغيرها فحديثه ~~الذي حدث به في غير بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة ~~وأما إذا أرحل ( ( ( رحل ) ) ) فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها اتفق على ذلك ~~أهل العلم كابن المديني والبخاري وبن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم وحكى ~~الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه وأعله بتفرد معمر في ~~وصله وتحديثه به في غير بلده وقال بن عبد البر طرقه كلها معلولة وقد أطال ~~الدارقطني في العلل تخريج طرقه ورواه بن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا ورواه ~~عبد الرزاق عن معمر كذلك وقد وافق معمر ( ( ( معمرا ) ) ) على وصله بحر ~~كنيز السقاء عن الزهري ولكنه ضعيف وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ~~ضعيف وأما الزيادة التي رواها أحمد عن عمر فأخرجها أيضا النسائي والدارقطني ~~قال الحافظ وإسناده ثقات وهذا الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته ~~وفي الباب عن قيس بن الحرث أو الحرث بن قيس وقد تقدم في باب العدد المباح ~~للحر تقدم ( ( ( وتقدم ) ) ) الكلام في تحريم الزيادة على الأربع هنالك ~~فليرجع إليه وحديث الضحاك استدل به على تحريم الجمع بين الأختين ولا أعرف ~~في ذلك خلافا وهو نص القرآن قال الله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين ~~إلا ما قد سلف @QE@ فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما وفي ~~ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود ~~الكفار بالصحة وإن لم توافق الإسلام فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة ~~أحكام المسلمين وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد وداود وذهبت العترة ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي والزهري واحد قولي الشافعي إلى أنه ~~لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق الإسلام فيقولون إذا أسلم الكافر وتحته ~~أختان وجب عليه إرسال من تأخر عقدها وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس أمسك ~~من تقدم العقد عليها منهن وأرسل ms2652 من تأخر عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك ~~وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر من أربع مرة واحدة بطل وأمسك من ~~شاء من الأختين وأرسل من شاء وأمسك أربعا من الزوجات يختارهن ويرسل ~~الباقيات والظاهر ما قاله الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم للإستفصال في ~~حديث الضحاك وحديث غيلان ولما في قوله اختر أيتهما وفي قوله اختر أربعا من ~~الإطلاق # قوله قبر أبي رغال بكسر PageV06P303 الراء المهملة بعدها غين معجمة قال ~~في القاموس في فصل الراء من باب اللام وأبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ~~ودلائل النبوة وغيرهما عن بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان ~~من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت ~~قومه بهذا المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين ~~توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير معتد به وكذا قول بن سيده كان عبدا ~~لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى # قوله لتراجعن نساءك يمكن أن يكون المراد بهذه المراجعة المراجعة اللغوية ~~أعني إرجاعهن إلى نكاحه وعدم الإعتداد بذلك الطلاق الواقع كما ذهب إلى ذلك ~~جماعة من أهل العلم فيمن طلق زوجته أو زوجاته مريدا لإبطال ميراثهن منه أنه ~~لا يقع الطلاق ولا يصح وقد جعل ذلك أئمة الأصول قسما من أقسام المناسب ~~وجعلوا هذه الصورة مثالا له والمصنف رحمه الله لما فهم أن الرجعة هي ~~الإصطلاحية أعني الواقعة ( ( ( الوقعة ) ) ) بعد طلاق رجعي معتد به جعل ذلك ~~الطلاق الواقع منه رجعيا ثم ذكر أن الرجعية ترث وإن انقضت عدتها فأردف ~~الأشكال بأشكال # # | باب الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على زوجها أبي ~~العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئا رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول ms2653 بعد سنتين ولم ~~يحدث صداقا رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه # وفي لفظ رد ابنته زينب على أبي العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين ~~على النكاح الأول ولم يحدث شهادة ولا صداقا رواه أحمد وأبو داود وكذلك ~~الترمذي وقال فيه لم يحدث نكاحا وقال هذا حديث ليس بإسناده بأس # وقد روي بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد قال الترمذي في ~~إسناده مقال وقال PageV06P304 أحمد هذا حديث ضعيف # والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرهما على النكاح الأول # وقال الدارقطني هذا حديث لا يثبت والصواب حديث بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ردها بالنكاح الأول # وعن بن شهاب أنه بلغه أن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية ~~فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمانا وشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم ~~يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما حتى أسلم صفوان واستقرت عنده ~~بذلك النكاح # قال بن شهاب وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحو من شهر مختصر من ~~الموطأ لمالك # وعن بن شهاب أن أم حكيم ابنة الحرث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب ~~زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت ~~على زوجها باليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فبايعه فثبتا على نكاحهما ذلك # قال بن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها كافر ~~مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها ~~مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها # وأنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها رواه ~~عنه مالك في الموطأ # حديث بن عباس صححه الحاكم وقال الخطابي هو أصح من ms2654 حديث عمرو بن شعيب وكذا ~~قال البخاري # قال بن كثير في الإرشاد هو حديث جيد قوي وهو من رواية بن إسحاق عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس انتهى # إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس نسخه وقد ضعف أمرها علي ~~بن المديني وغيره من علماء الحديث وبن إسحاق فيه مقال معروف # وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا بن ماجه وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو ~~معروف بالتدليس وأيضا لم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عبيد وإنما ~~حمله عن العرزمي وهو ضعيف وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم قد تقدم ~~ذكر بعضهم وحديث بن شهاب الأول هو مرسل وقد أخرجه بن سعد في الطبقات وحديثه ~~الثاني مرسل أيضا وأخرجه بن سعد في الطبقات أيضا # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند البخاري قال كان المشركون PageV06P305 على ~~منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين كانوا مشركي أهل حرب ~~يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه وكان إذا هاجرت ~~المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح وإن ~~جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه # وروى البيهقي عن الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي ~~وغيرهم عن عدد مثلهم أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته هند بنت عتبة ~~كافرة بمكة ومكة يومئذ دار حرب وكذلك حكيم بن حزام ثم أسلم ( ( ( أسلمت ) ) ~~) المرأتان بعد ذلك وأقر النبي صلى الله عليه وسلم النكاح # قوله بعد سنتين وفي الرواية الثانية بست سنين ووقع في رواية بعد ثلاث ~~سنين وأشار في الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه ~~وبالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم @QE@ وقدومه ~~مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا # قال الترمذي في حديث بن عباس أنه لا يعرف وجهه قال الحافظ وأشار بذلك إلى ~~أن ردها إليه بعد ست سنين أو ms2655 بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في ~~العدة هذه المدة قال ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا ~~تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل الإجماع في ذلك بن عبد ~~البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالإجماع المذكور وتعقب ~~بثبوت الخلاف فيه قديما فقد أخرجه بن أبي شيبة عن علي وإبراهيم النخعي بطرق ~~قوية وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة # وأجاب الخطابي عن الإشكال بأن بقاء العدة تلك المدة ممكن وإن لم تجر به ~~عادة في الغالب ولا سيما إن كان المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن الحيض قد ~~يبطىء ( ( ( يبطئ ) ) ) عن ذات الإقراء لعارض وبمثل هذا أجاب البيهقي قال ~~الحافظ وهو أولى ما يعتمد في ذلك # وقال السهيلي في شرح السيرة إن حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل وإن ~~كان حديث بن عباس أصح إسنادا لكن لم يقل به أحد من الفقهاء لأن الإسلام قد ~~كان فرق بينهما قال الله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ 01 ~~ومن جمع بين الحديثين # قال معنى حديث بن عباس ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء ولم ~~يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره انتهى # وقد أشار إلى مثل هذا الجمع بن عبد البر وقيل إن زينب لما أسلمت وبقي ~~زوجها على الكفر لم يفرق النبي ( ( ( بينهما ) ) ) صلى الله عليه وسلم إذ ~~لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر فلما نزل قوله تعالى @QB@ لا ~~هن حل لهم @QE@ PageV06P306 01 ) الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته ~~أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة فقررها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالنكاح الأول فيندفع الإشكال # قال بن عبد البر وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد ~~جديد والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مخالفة بن عباس لما ~~رواه كما حكى ذلك عنه البخاري # قال الحافظ وأحسن المسالك ms2656 في تقرير الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما رجحه ~~الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ~~ولا مانع من ذلك وأغرب بن حزم فقال إن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع ~~بينهما وإلا فإسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم ~~المسلمة على المشرك هكذا زعم # قال الحافظ وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أن إسلامه كان بعد نزول ~~آية التحريم # وقال بن القيم في الهدى ما محصله أن اعتبار العدة لم يعرف في شيء من ~~الأحاديث ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم ~~لا ولو كان الإسلام بمجرده فرقة لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها فلا يكون ~~الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف ~~فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح ~~من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح ~~قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل كان الواقع أحد الأمرين ~~إما افتراقهما ونكاحها غيره وإما بقاؤهما على النكاح الأول إذا أسلم الزوج ~~وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده وهذا كلام في غاية الحسن ~~والمتانة قال وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وبن المنذر وبن حزم وهو ~~مذهب الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم # قال بن حزم وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وبن عباس ثم عد ~~آخرين وقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض وتطهر ~~بن عباس وعطاء وطاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره بن ~~المنذر وإليه جنح PageV06P307 البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض ~~على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع إن كانا معا في دار الإسلام ms2657 # وقد روي عن أحمد أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام من غير توقف على مضي العدة ~~كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق # وقال في البحر مسألة إذا أسلم أحدهما دون الآخر انفسخ النكاح إجماعا ثم ~~قال بعد ذلك مسألة المذهب والشافعي ومالك وأبو يوسف والفرقة بإسلام أحدهما ~~فسخ لا طلاق إذ العلة اختلاف الدين كالردة # وقال أبو العباس وأبو حنيفة ومحمد بل طلاق حيث أسلمت وأبى الزوج إذ ~~امتناعه كالطلاق قلنا بل كالردة انتهى # قوله وكان إسلامها الخ المراد بإسلامها هنا هجرتها وإلا فهي لم تزل مسلمة ~~منذ بعثه الله تعالى كسائر بناته صلى الله عليه وسلم وكانت هجرتها بعد بدر ~~بقليل وبدر في رمضان من السنة الثانية وتحريم المسلمات على الكفار في ~~الحديبية سنة ست في ذي القعدة فيكون مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين هكذا قيل ~~وفيه بعض مخالفة لما تقدم # # | باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك # عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس ~~فلقي عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ~~فأنزل الله تعالى في ذلك @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ 42 أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن رواه مسلم والنسائي وأبو داود ~~وكذلك أحمد وليس عنده الزيادة في آخره بعد الآية والترمذي مختصرا ولفظه ~~أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ 42 # وعن عرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم وطء السبايا حتى ~~يضعن ما في بطونهن رواه أحمد والترمذي وهو عام في ذوات الأزواج وغيرهن # حديث العرباض رجال إسناده ثقات وقد أخرج الترمذي نحوه من حديث رويفع بن ~~ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يسقي ماءه ms2658 PageV06P308 ولد غيره وحسنه الترمذي # وأخرجه أيضا أبو داود وسيأتي في باب استبراء الأمة إذا ملكت من كتاب ~~العدة # ولأبي داود من حديث لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على ~~امرأة من السبي حتى يستبرئها # وسيأتي أيضا في ذلك الباب من حديث أبي سعيد في سبي أوطاس بلفظ لا توطأ ~~حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة وسيأتي أيضا هنالك من حديث أبي ~~الدرداء المنع من وطء الحامل والكلام على هذه الأحاديث يأتي هنالك مستوفى ~~إن شاء الله تعالى # وإنما ذكر المصنف رحمه الله ما ذكره في هذا الباب للاستدلال به على أن ~~البغايا ( ( ( السبايا ) ) ) حلال من غير فرق بين ذوات الأزواج وغيرهن وذلك ~~مما لا خلاف فيه فيما أعلم ولكن بعد مضي العدة المعتبرة شرعا # قال الزمخشري في تفسير الآية المذكورة @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ ~~يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال ~~لغزاة المسلمين وإن كن محصنات وفي معناه قول الفرزدق وذات حليل أنكحتها ~~رماحنا حلال لمن يبني بها لم تطلق # | كتاب الصداق # # | باب جواز التزويج على القليل والكثير واستحباب القصد فيه # عن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه رواه أحمد ~~وبن ماجه والترمذي وصححه # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا أعطى امرأة ~~صداقا ملء يديه طعاما كانت له حلالا رواه أحمد وأبو داود بمعناه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة ~~فقال ما هذا قال تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال بارك الله لك أولم ~~ولو بشاة رواه الجماعة ولم يذكر فيه أبو داود بارك الله لك # حديث عامر بن ربيعة قال الحافظ في بلوغ المرام بعد أن حكى تصحيح الترمذي ~~له أنه خولف في ذلك # وحديث جابر في ms2659 إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف هكذا في مختصر PageV06P309 ~~المنذري # وقال في التلخيص في إسناده مسلم بن رومان وهو ضعيف انتهى # قال أبو داود إن بعضهم رواه موقوفا قال ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان ~~عن أبي الزبير عن جابر قال كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة # قال ورواه بن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم وهذا الذي ~~ذكره أبو داود معلقا قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث بن جريج عن أبي الزبير ~~قال سمعت جابرا يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر البيهقي وهذا وإن كان في نكاح ~~المتعة ونكاح المتعة صار منسوخا فإنما فسخ منه شرط الأجل فأما ما يجعلونه ~~صداقا فإنه لم يرد فيه نسخ # قوله وزن نواة من ذهب في رواية للبخاري نواة من ذهب ورجحها الداودي ~~واستنكر رواية من روى وزن نواة # قال الحافظ واستنكاره المنكر لأن الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ # قال عياض لا وهم في الرواية لأنها إن كانت نواة تمر أو غيره أو كان ~~للنواة قدر معلوم صح أن يقال في كل ذلك وزن نواة فقيل المراد واحدة نوى ~~التمر وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم # وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار ورد بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف ~~يجعل معيارا لما يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة ~~دراهم من الورق وجزم به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر ~~العلماء ويؤيده أن في رواية للبيهقي وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم وقيل ~~وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه بن قتيبة وجزم به بن فارس وجعله البيضاوي ~~الظاهر # ووقع في رواية للبيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده ضعيف ولكن جزم به ~~أحمد وقيل ثلاثة ونصف وقيل ثلاثة وربع # وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع ms2660 دينار # ووقع في رواية للطبراني قال أنس حزرناها ربع دينار # وقال الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما ~~فتكون خمسة دراهم # وكذا قال أبو عبيد أن عبد الرحمن دفع خمسة دراهم وهي تسمى نواة كما تسمى ~~الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون # ( والأحاديث ) المذكورة تدل على أنه يجوز أن يكون المهر شيئا حقيرا ~~كالنعلين والمد من الطعام ووزن نواة من ذهب # قال القاضي عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولا له قيمة لا ~~يكون صداقا ولا يحل به النكاح فإن PageV06P310 ثبت نقله فقد خرق هذا ~~الإجماع أبو محمد بن حزم فقال يجوز بكل شيء ولو كان حبة من شعير ويؤيد ما ~~ذهب إليه الكافة قوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد كما ~~سيأتي لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه ولا شك أن الخاتم من ~~الحديد له قيمة وهو أعلى خطرا من النواة وحبة من شعير # وكذلك حكي في البحر الإجماع على أنه لا يصح تسمية ما لا قيمة له # قال الحافظ وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء وذكر منها ~~حديث عامر بن ربيعة وحديث جابر المذكورين في الباب وحديث أبي لبيبة مرفوعا ~~عند بن أبي شيبة من استحل بدرهم في النكاح فقد استحل # وحديث أبي سعيد عند الدارقطني في أثناء حديث في المهر ولو على سواك من ~~أراك قال وأقوى شيء في ذلك حديث جابر عند مسلم كنا نستمتع بالقبضة من التمر ~~والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر كلام البيهقي الذي ~~قدمناه # ( وقد اختلف ) في أقل المهر فحكي في البحر عن العترة جميعا وأبي حنيفة ~~وأصحابه أن أقله عشرة دراهم أو ما يوازيها واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من ~~حديث جابر بلفظ لا مهر أقل من عشرة دراهم وهذا لو صح لكان معارضا لما تقدم ~~من الأحاديث الدالة على أنه يصح أن يكون المهر دونها ولكنه لم يصح فإن في ~~إسناده ms2661 مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهما ضعيفان وقد اشتهر حجاج بالتدليس ~~ومبشر متروك كما قال الدارقطني وغيره # وقال البخاري منكر الحديث # وقال أحمد روى عنه بقية أحاديث كذب # وقد روى الحديث البيهقي من طرق منها عن علي عليه السلام وفي إسناده داود ~~الأودي وهذا الاسم يطلق على اثنين أحدهما داود بن زيد وهو ضعيف بلا خلاف # والثاني داود بن عبد الله وقد وثقه أحمد واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن ~~معين # ومنها عن جابر قال البيهقي بعد إخراجه هو حديث ضعيف بمرة # وروي أيضا عن علي عليه السلام من طريق فيها أبو خالد الواسطي فهذه طرق ~~ضعيفة لا تقوم بها حجة وعلى فرض أنها يقوي بعضها بعضا فهي لا تبلغ بذلك إلى ~~حد الاعتبار لا سيما وقد عارضها ما في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من ~~الصحابة مثل حديث الخاتم الذي سيأتي وحديث نواة الذهب وسائر الأحاديث التي ~~قدمناها # وحكي في البحر أيضا عن عمر وبن عباس والحسن البصري وبن المسيب وربيعة ~~والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق والشافعي أن أقله ما يصح ثمنا أو أجرة وهذا ~~PageV06P311 مذهب راجح وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما وقال النخعي ~~أربعون وقال بن شبرمة خمسة دراهم وقال مالك ربع دينار وليس على هذه الأربعة ~~الأقوال دليل يدل على أن الأقل هو أحدها لا دونه ومجرد موافقة مهر من ~~المهور الواقعة في عصر النبوة لواحد منها كحديث النواة من الذهب فإنه موافق ~~لقول بن شبرمة ولقول مالك على حسب الاختلاف في تفسيرها لا يدل على أنه ~~المقدر ( ( ( المقدار ) ) ) الذي لا يجزئ دونه إلا مع التصريح بأنه لا يجزئ ~~دون ذلك المقدار ولا تصريح # فلاح من هذا التقرير أن كل ما له قيمة صح أن يكون مهرا وسيأتي في باب جعل ~~تعليم القرآن صداقا زيادة تحقيق للمقام ( ( ( المقام ) ) ) # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم النكاح بركة ~~أيسره مؤنة رواه أحمد # وعن أبي هريرة قال كان صداقنا إذ كان فينا رسول ms2662 الله صلى الله عليه وسلم ~~عشر أواقي ( ( ( أواق ) ) ) رواه النسائي وأحمد وزاد وطبق بيديه ( ( ( بيده ~~) ) ) وذلك أربعمائة # وعن أبي سلمة قال سألت عائشة كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا ( ( ( ونش ) ) ) قالت أتدري ~~ما النش قلت لا قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم رواه الجماعة إلا البخاري ~~والترمذي # وعن أبي العجفاء قال سمعت عمر يقول لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت ~~مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة ~~من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية رواه الخمسة وصححه الترمذي # وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني تزوجت ~~امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها فإن في ~~عيون الأنصار شيئا قال قد نظرت إليها قال على كم تزوجتها قال على أربع أواق ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض ~~هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه قال فبعث ~~بعثا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم رواه مسلم # وعن عروة عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض ~~الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها PageV06P312 أربعة الآف وجهزها من عنده وبعث ~~بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ~~وكان مهر نسائه أربعمائة درهم رواه أحمد والنسائي # حديث عائشة الأول أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط بلفظ أخف النساء صداقا ~~أعظمهن بركة وفي إسناده الحرث بن شبل وهو ضعيف وأخرجه أيضا الطبراني في ~~الكبير والأوسط بنحوه # وأخرج نحوه أبو داود والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خير الصداق أيسره # وحديث أبي هريرة رجال إسناده ms2663 ثقات # وحديث أبي العجفاء صححه أيضا بن حبان والحاكم # وأبو العجفاء اسمه هرمز ( ( ( هرم ) ) ) بن نسيب قال يحيى بن معين بصري ~~ثقة # وقال البخاري في حديثه نظر # وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم # وحديث أم حبيبة أخرجه أيضا أبو داود بلفظ أنه زوجها النجاشي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة الآف وبعث بها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة وأخرج أبو داود أيضا عن الزهري مرسلا أن ~~النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~صداق أربعة الآف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل ~~بمائتي دينار # قوله أيسره مؤنة فيه دليل على أفضلية النكاح مع قلة المهر وأن الزواج ~~بمهر قليل مندوب إليه لأن المهر إذا كان قليلا لم يستصعب النكاح من يريده ~~فيكثر الزواج المرغب فيه ويقدر عليه الفقراء ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب ~~النكاح بخلاف ما إذا كان المهر كثيرا فإنه لا يتمكن منه إلا أرباب الأموال ~~فيكون الفقراء الذين هم الأكثر في الغالب غير مزوجين فلا تحصل المكاثرة ~~التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم كما سلف في أول النكاح # قوله وذلك أربعمائة أي درهم لأن الأوقية كانت قديما عبارة عن أربعين ~~درهما كما صرح به صاحب النهاية # قوله كان صداقه لأزواجه الخ ظاهره أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلهن كان صداقهن ذلك المقدار وليس الأمر كذلك وإنما هو محمول على الأكثر ~~فإن أم حبيبة أصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم المقدار المتقدم # وقال بن إسحاق عن PageV06P313 أبي جعفر أصدقها أربعمائة دينار أخرجه بن ~~أبي شيبة من طريقه وأخرج ( ( ( وخرج ) ) ) الطبراني عن أنس أنه أصدقها ~~مائتي دينار وإسناده ضعيف وصفية كان عتقها صداقها وخديجة وجويرية لم يكونا ~~كذلك كما قال الحافظ # قوله ونش بفتح النون بعدها شين معجمة وقع مرفوعا في هذا الكتاب والصواب ~~ونشا بالنصب مع وجود لفظ كان كما ms2664 في غير هذا الكتاب أو الرفع مع عدمها كما ~~في رواية أبي داود # قوله لا تغلوا صدق النساء الخ ظاهر النهي التحريم # وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر أنه قال لا تغالوا في مهر النساء فقالت امرأة ~~ليس ذلك لك يا عمر إن الله تعالى يقول < وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب > 02 ~~كما في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته # وأخرجه ( ( ( وأخرج ) ) ) الزبير بن بكار بلفظ امرأة أصابت ورجل أخطأ # وأخرجه أبو يعلى مطولا وقد وقع الإجماع على أن المهر لا حد لأكثره بحيث ~~تصير الزيادة على ذلك الحد باطلة للآية # وقد اختلف في تفسير القنطار المذكور في الآية فقال أبو سعيد الخدري هو ~~ملء مسك ثور ذهبا وقال معاذ ألف ومائتا أوقية ذهبا وقيل سبعون ألف مثقال ~~وقيل مائة رطل ذهبا # قوله زوجها النجاشي فيه دليل على جواز التوكيل من الزوج لمن يقبل عنه ~~النكاح وكانت أم حبيبة المذكورة مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها عبد الله بن ~~جحش فمات بتلك الأرض فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم # وأم حبيبة هي بنت أبي سفيان وقد تقدم اختلاف الروايات في مقدار صداقها # # | باب جعل تعليم القرآن صداقا # عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول ~~الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله ~~زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك ~~من شيء تصدقها إياه فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا فقال ~~التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل معك من PageV06P314 القرآن شيء قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور ~~يسميها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها بما معك من القرآن ~~متفق عليه ms2665 # وفي رواية متفق عليها قد ملكتكها بما معك من القرآن وفي رواية متفق عليها ~~فصعد فيها النظر وصوبه # وعن أبي النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على ~~سورة من القرآن ثم قال لا يكون لأحد بعدك مهرا رواه سعيد في سننه وهو مرسل # حديث أبي النعمان مع إرساله قال في الفتح فيه من لا يعرف # وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود والنسائي # وعن بن مسعود عند الدارقطني # وعن بن عباس عند أبي الشيخ وأبي عمر بن حيويه في فوائده # وعن ضميرة جد حسين بن عبد الله عند الطبراني # وعن أنس عند البخاري والترمذي # وعن أبي أمامة عند تمام في فوائده # وعن جابر عند أبي الشيخ # قوله جاءته أمرأة قال الحافظ هذه المرأة لم أقف على اسمها ووقع في ~~الأحكام لابن الطلاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك وهذا نقل من اسم ~~الواهبة الوارد في قوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ ~~05 صلى الله عليه وسلم ولكن هذه غيرها # قوله وهبت نفسي هو على حذف مضاف أي أمر نفسي لأن رقبة الحر لا تملك # قوله فقام رجل قال الحافظ لم أقف على اسمه ووقع في رواية للطبراني فقام ~~رجل أحسبه من الأنصار # قوله ولو خاتما في رواية ولو خاتم بالرفع على تقدير حصل # ولو في قوله ولو خاتما تعليلية # قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك ووقع في رواية عند الحاكم والطبراني من ~~حديث سهل زوج رجلا بخاتم من حديد فصه فضة قوله هل معك من القرآن شيء المراد ~~بالمعية هنا الحفظ عن ظهر قلبه # وقد وقع في رواية أتقرؤهن على ظهر قلبك بعد قوله معي سورة كذا ومعي سورة ~~كذا وكذلك في رواية الثوري عند الاسماعيلي بلفظ قال عن ظهر قلبك قال نعم # قوله سورة كذا وسورة كذا وقع في رواية من حديث أبي هريرة سورة البقرة أو ~~التي تليها كذا عند أبي داود والنسائي ووقع في حديث بن مسعود ms2666 نعم سورة ~~البقرة وسورة من المفصل وفي حديث ضميرة زوج صلى الله عليه وسلم رجلا على ~~سورة البقرة لم يكن عنده شيء وفي حديث أبي أمامة زوج صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من أصحابه ( ( ( الصحابة ) ) ) PageV06P315 امرأة على سورة من المفصل ~~جعلها مهرا وأدخلها عليه وقال علمها وفي حديث أبي هريرة فعلمها عشرين آية ~~وهي امرأتك # وفي حديث بن عباس أزوجها منك على أن تعلمها أربع أو خمس سور من كتاب الله ~~وفي حديث بن عباس وجابر هل تقرأ من القران شيئا قال نعم إنا أعطيناك الكوثر ~~قال أصدقها إياها قال الحافظ ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما ~~لم يحفظ بعض أو أن القصص متعددة # ( والحديث يدل ) على جواز جعل المنفعة صداقا ولو كانت تعليم القرآن # قال المازري هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك بعتك ثوبي بدينار قال ~~وهذا هو الظاهر وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمه لكونه حاملا ~~للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم # وقال الطحاوي والأبهري وغيرهما بأن هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له إنكاحها من شاء ~~بغير صداق واحتجوا على هذا بمرسل أبي النعمان المذكور لقوله فيه لا يكون ~~لأحد بعدك مهرا وأجيب عنه بما تقدم من إرساله وجهالة بعض رجال إسناده # وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه ولا حجة في أقوال التابعين # قال عياض يحتمل قوله بما معك من القرآن وجهين أظهرهما أن يعلمها ما معه ~~من القرآن أو مقدارا معينا منه ويكون ذلك صداقها وقد جاء هذا التفسير عن ~~مالك ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة فعلمها من القرآن وعين في حديث أبي ~~هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام أي ~~لأجل ما معك من القرآن فأكرمه ms2667 بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظا ~~للقرآن أو لبعضه ونظيره قصة أبي طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي ~~وصححه عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يرد ولكنك كافر ~~وأنا مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره فكان ~~ذلك مهرها # وأخرج النسائي أيضا نحوه من طريق أخرى ويؤيد الاحتمال الأول ما أخرجه بن ~~أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه واله وسلم سأل رجلا ~~من أصحابه يا فلان هل تزوجت قال لا وليس PageV06P316 عندي ما أتزوج به قال ~~أليس معك قل هو الله أحد # وأجاب بعضهم عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم زوجها إياه لأجل ما ~~معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتا في ذمته إذا أيسر كنكاح ~~التفويض ويؤيده ما في حديث بن عباس حيث قال فيه فإذا رزقك الله فعوضها قال ~~في الفتح لكنه غير ثابت # وأجاب البعض باحتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه لأجل ما حفظه من ~~القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن ~~وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله ~~وأجيب بما تقدم من التصريح بجعل التعليم عوضا # وقد ذهب إلى جواز جعل المنفعة صداقا الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح وبه ~~قالت العترة وعند المالكية فيه خلاف ومنعه الحنفية في الحر وأجازوه في ~~العبد إلا في الإجارة على تعليم القرآن فمنعوه مطلقا بناء على أصلهم في أن ~~أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز وقد تقدم الكلام على ذلك # وقد نقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا ~~الحنفية # وقال بن العربي من العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن فكأنها ~~كانت إجارة وهذا كرهه مالك ومنعه أبو حنيفة # وقال بن القاسم يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده قال والصحيح جوازه بالتعليم # وقال القرطبي قوله ms2668 علمها نص في الأمر بالتعليم والسياق يشهد بأن ذلك لأجل ~~النكاح فلا يلتفت لقول من قال إن ذلك كان إكراما للرجل فإن الحديث مصرح ~~بخلافه وقولهم إن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ولا مساقا ( وفي الحديث ~~) فوائد منها ثبوت ولاية الإمام على المرأة التي لا قريب لها وقد أطال ~~الكلام على ما يتعلق بالحديث من الفوائد في الفتح وذكر أكثر من ثلاثين ~~فائدة فمن أحب الوقوف على ذلك فليرجع إليه # # | باب من تزوج ولم يسم صداقا # عن علقمة قال أتي عبد الله في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها ~~صداقا ولم يكن دخل بها قال فاختلفوا إليه فقال أرى لها مثل مهر نسائها ولها ~~الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه ~~PageV06P317 وآله وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان وصححه أيضا بن مهدي # وقال بن حزم لا مغمز فيه لصحة إسناده # وقال الشافعي لا أحفظه من وجه يثبت مثله ولو ثبت حديث بروع لقلت به وقد ~~قيل إن في راوي الحديث اضطرابا فروي مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل من ~~أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك قال البيهقي قد سمى فيه بن سنان وهو ~~صحابي مشهور والاختلاف فيه لا يضر فإن جميع الروايات فيه صحيحة وفي بعضها ~~ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك # وقال بن أبي حاتم قال أبو زرعة الذي قال معقل بن سنان أصح # وروى الحاكم في المستدرك عن حرملة بن يحيى أنه قال سمعت الشافعي يقول إن ~~صح حديث بروع بنت واشق قلت به قال الحاكم قال شيخنا أبو عبيد الله لو حضرت ~~الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت قد صح الحديث فقل به وللحديث شاهد أخرجه ~~أبو داود والحاكم من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ~~امرأة رجلا فدخل بها ولم ms2669 يفرض لها صداقها فحضرته الوفاة فقال أشهدكم أن ~~سهمي بخيبر لها ( والحديث ) فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد ~~العقد قبل فرض الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة # وبه قال بن مسعود وبن سيرين وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق ~~وأحمد # وعن علي عليه السلام وبن عباس وبن عمر ومالك والأوزاعي والليث والهادي ~~وأحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن القاسم إنها لا تستحق إلا الميراث ~~فقط ولا تستحق مهرا ولا متعة لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة والمهر عوض عن ~~الوطء ولم يقع من الزوج وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب ورد بما سلف قالوا ~~روي عن علي أنه قال لا نقبل قول أعرابي بوال على عقبيه فيما يخالف كتاب ~~الله وسنة نبيه ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ولو سلم ثبوته فلم ~~ينفرد بالحديث معقل المذكور بل روي من طريق غيره بل معه الجراح كما وقع عند ~~أبي داود والترمذي وناس من أشجع كما سلف وأيضا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر ~~المطلقة قبل المس والفرض لا مهر من مات عنها زوجها وأحكام الموت غير أحكام ~~الطلاق # وفي رواية عن القاسم أن لها المتعة # قوله ولها الميراث هو مجمع على ذلك كما في البحر وإنما اتفق على أنها ~~تستحقه لأنه يجب لها بالعقد إذ هو سببه PageV06P318 لا الوطء # قوله بروع قال في القاموس كجدول ( ( ( كجرول ) ) ) ولا يكسر بنت واشق ~~صحابية وفي المغني بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند أهل الحديث # # | باب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول والرخصة في تركه # عن بن عباس قال لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطها شيئا قال ما عندي شيء قال أين درعك الحطمية رواه أبو داود والنسائي # وفي رواية أن عليا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ليس لي شيء فقال له ms2670 ~~أعطها درعك الحطمية فأعطاها درعه ثم دخل بها رواه أبو داود وهو دليل على ~~جواز الامتناع من تسليم المرأة ما لم تقبض مهرها # وعن عائشة قالت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على ~~زوجها قبل أن يعطيها شيئا رواه أبو داود وبن ماجه # حديث بن عباس صححه الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري والرواية الثانية ~~منه هي في سنن أبي داود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل عن بن عباس كما في الرواية الأولى # وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري إلا أن أبا داود قال خيثمة لم ~~يسمع من عائشة انتهى # وفي شريك مقال # وقال البيهقي وصله شريك وأرسله غيره # ( وقد استدل ) بحديث بن عباس من قال إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة ~~حتى يسلم الزوج مهرها وكذلك للمرأة الامتناع حتى يسمي الزوج مهرها وقد تعقب ~~بأن المرأة إذا كانت قد رضيت بالعقد بلا تسمية أو ( ( ( وأجازته ) ) ) ~~أجازته فقد نفذ وتعين به مهر المثل ولم يثبت لها الامتناع وإن لم تكن رضيت ~~به بغير تسمية ولا ( ( ( وإجازة ) ) ) إجازة فلا عقد رأسا فضلا عن الحكم ~~بجواز الامتناع وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم حتى ~~يسلمه قيل وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمى عند العقد وتعقب بأنه يحتمل ~~أنه كان مسمى عند العقد ووقع التأجيل به ولكنه صلى الله عليه وسلم أمره ~~بتقديم شيء منه كرامة للمرأة وتأنيسا # وحديث عائشة المذكور يدل على أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج ~~إلى المرأة مهرها قبل الدخول ولا أعرف في ذلك خلافا # قوله الحطمية PageV06P319 بضم الحاء المهملة وفتح الطاء المهملة أيضا ~~منسوبة إلى الحطم سميت بذلك لأنها تحطم السيوف وقيل منسوبة إلى بطن من عبد ~~القيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع كذا في النهاية # # | باب حكم هدايا الزوج للمرأة وأوليائها # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms2671 جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان ~~بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما يكرم عليه الرجل ابنته وأخته رواه ~~الخمسة إلا الترمذي # الحديث سكت عنه أبو داود وأشار المنذري إلى أنه من رواية عمرو بن شعيب ~~وفيه مقال معروف قد تقدم بيانه في أوائل هذا الشرح ومن دون عمرو بن شعيب ~~ثقات # وفيه دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو حباء ~~وهو العطاء أو عدة بوعد ولو كان ذلك الشيء مذكورا لغيرها وما يذكر بعد عقد ~~النكاح فهو لمن جعل له سواء كان وليا أو غير ولي أو المرأة نفسها # وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك والهادوية # وقال أبو يوسف إن ذكر قبل العقد لغيرها استحقه # وقال الشافعي إذا سمى لغيرها كانت التسمية فاسدة وتستحق مهر المثل وقد ~~وهم صاحب الكافي فقال إنه لم يقل بالقول الأول إلا الهادي وأن ذلك القول ~~خلاف الإجماع قال والصحيح أن ما شرطه الولي لنفسه سقط وعليه عامة السادة ~~والفقهاء وقد عرفت من قال بذلك القول وإنه الظاهر من الحديث # قوله وأحق ما يكرم عليه الخ فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة ~~وإكرامهم والإحسان إليهم وأن ذلك حلال لهم وليس من قبيل الرسوم المحرمة إلا ~~أن يمتنعوا من التزويج إلا به # # | كتاب الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن # # | باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر وجوازها بدونها # PageV06P320 قال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن أولم ولو بشاة وعن أنس ~~قال ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب ~~أولم بشاة متفق عليه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بتمر وسويق رواه ~~الخمسة إلا النسائي # وعن صفية بنت شيبة أنها قالت أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض ~~نسائه بمدين من شعير ms2672 أخرجه البخاري هكذا مرسلا # وعن أنس في قصة صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل وليمتها التمر ~~والأقط والسمن رواه أحمد ومسلم # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال ~~يبني بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان ~~فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال ~~المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه فقالوا إن حجبها فهي إحدى ~~أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطأ لها خلفه ~~ومد الحجاب متفق عليه # حديث أولم ولو بشاة قد تقدم في أول كتاب الصداق # وحديث أنس الثاني أخرجه أيضا بن حبان # قوله أولم قال الأزهري الوليمة مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين ~~يجتمعان # وقال بن الأعرابي أصلها تمام الشيء واجتماعه وتقع على كل طعام يتخذ لسرور ~~وتستعمل في وليمة الأعراس بلا تقييد وفي غيرها مع التقييد فيقال مثلا وليمة ~~مأدبة هكذا # قال بعض الفقهاء وحكاه في الفتح عن الشافعي وأصحابه وحكى بن عبد البر عن ~~أهل اللغة وهو المنقول عن الخليل وثعلب وبه جزم الجوهري وبن الأثير أن ~~الوليمة هي الطعام في العرس خاصة # قال بن رسلان وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات ~~PageV06P321 اللغة وأعلم بلسان العرب انتهى # ويمكن أن يقال الوليمة في اللغة وليمة العرس فقط وفي الشرع للولائم ~~المشروعة # وقال في القاموس الوليمة طعام العرس أو كل طعام صنع لدعوة وغيرها وأولم ~~صنعها # وقال صاحب المحكم الوليمة طعام العرس والأملاك وسيأتي تفسير الولائم ~~وظاهر الأمر الوجوب وقد روى القول به القرطبي عن مذهب مالك وقال مشهور ~~المذهب أنها مندوبة وروى بن التين الوجوب أيضا عن مذهب أحمد لكن الذي في ~~المغني أنها سنة وكذلك حكى الوجوب في البحر عن أحد قولي الشافعي وحكاه بن ~~حزم عن أهل الظاهر وقال سليم الرازي أنه ظاهر نص الأم ونقله أبو إسحاق ~~الشيرازي عن النص وحكاه ms2673 في الفتح أيضا عن بعض الشافعية وبهذا يظهر ثبوت ~~الخلاف في الوجوب لا كما قال بن بطال ولا أعلم أحدا أوجبها وكذا قال صاحب ~~المغني ومن جملة ما استدل به من أوجبها ما أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن ~~حرب رفعه الوليمة حق وفي مسلم شر الطعام طعام الوليمة ثم قال وهو حق # وفي رواية لأبي الشيخ والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه ~~الوليمة حق وسنة فمن دعي إليها فلم يجب فقد عصى # وأخرج أحمد من حديث بريدة قال لما خطب علي فاطمة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه لا بد للعروس من وليمة قال الحافظ وسنده لا بأس به قال بن ~~بطال قوله حق أي ليست بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيلة وليس المراد بالحق ~~الوجوب وأيضا هو طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والأمر محمول على ~~الاستحباب ولكونه أمر بشاة وهي غير واجبة اتفاقا # قال في الفتح وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند ~~الدخول أو عقبه أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال # قال النووي اختلفوا فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها ~~بعد الدخول وعن جماعة منهم عند العقد # وعن بن جندب عند العقد وبعد الدخول # قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول ~~انتهى # وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله أصبح ~~عروسا بزينب فدعا القوم # قوله ولو بشاة لو هذه ليست الامتناعية وإنما هي التي للتقليل # ( وفي الحديث ) دليل على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة عن الموسر ~~ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان ~~يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة مطلقا ولكن هذا ~~الأمر من PageV06P322 خطاب الواحد وفي تناوله لغيره خلاف في الأصول معروف # قال القاضي عياض وأجمعوا على أنه لا حد لأكثر ما ms2674 يولم به وأما أقله فكذلك ~~ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج # قوله ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه الخ هذا محمول ~~على ما انتهى إليه علم أنس أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع ~~المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة وإلا فالذي يظهر أنه أولم على ميمونة ~~بنت الحرث التي تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن يحضروا ~~وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه ~~في تلك الحال لأن ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على المسلمين في فتحها ~~عليهم هكذا في الفتح وما ادعاه من الظهور ممنوع لأن كونه دعا أهل مكة لا ~~يستلزم أن تكون تلك الوليمة بشاة أو بأكثر منها بل غايته أن يكون فيها طعام ~~كثير يكفي من دعاهم مع أنه يمكن أن يكون في تلك الحال الطعام الذي دعاهم ~~إليه قليلا ولكنه يكفي الجميع بتبريكه صلى الله عليه وسلم عليه فلا تدل ~~كثرة المدعوين على كثرة الطعام ولا سيما وهو في تلك الحال مسافر فإن السفر ~~مظنة لعدم التوسعة في الوليمة الواقعة فيه فيعارض هذا مظنة التوسعة لكون ~~الوليمة واقعة بعد فتح خيبر # قال بن بطال لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم القصد إلى تفضيل بعض ~~النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها ~~لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق ~~وقال غيره يجوز أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز # وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان الشكر ~~لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي # وقال بن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص ~~بعضهن ( ( ( بعضه ) ) ) دون بعض في الإتحاف والإلطاف # قوله وعن صفية بنت شيبة صفية هذه ليست بصحابية وحديثها مرسل وقد ms2675 رواه ~~البعض عنها عن عائشة ورجح النسائي قول من لم يقل عن عائشة ولكنه قد روى ~~البخاري عنها في كتاب الحج أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد ضعف ذلك المزي بأنه مروي من طريق أبان بن صالح وكذلك صرح بتضعيفه بن ~~عبد البر في التمهيد ويجاب بأنه قد وثقه بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ~~وغيرهم حتى قال الذهبي في مختصر التهذيب ما رأيت أحدا ضعف أبان بن صالح ~~PageV06P323 ومما ( ( ( وبما ) ) ) يدل علي ثبوت صحبتها ما أخرجه أبو داود ~~وبن ماجه من حديثها قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير يستلم ~~الحجر بمحجن وأنا أنظر إليه # قال المزي هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن فيحتمل ~~أن يكون مراد من أطلق أنه مرسل يعني من مراسيل الصحابة لأنها ما حضرت قصة ~~زواج المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أو لم تولد بعد ~~والتزوج كان بالمدينة # قوله على بعض نسائه قال الحافظ لم أقف على تعيين اسمها صريحا وأقرب ما ~~يفسر به أم سلمة فقد أخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بسنده إلى أم سلمة قالت ~~لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة تزويجه قالت فأدخلني بيت زينب ~~بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة ~~وأخذت شيئا من إهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخرج بن سعد أيضا بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث أن أم ~~سلمة أخبرته فذكرت قصة خطبتها وتزويجها وقصة الشعير # قوله يبني بصفية أصله يبني خباء جديدا مع صفية أو بسببها ثم استعمل ~~البناء في الدخول بالزوجة يقال بنى الرجل بالمرأة أي دخل بها # ( وفيه دليل ) على أنها تؤثر المرأة الجديدة ولو في السفر # قوله التمر والأقط والسمن هذه الأمور الثلاثة إذا خلط بعضها ببعض سميت ~~حيسا # قوله بالأنطاع جمع نطع بفتح النون وكسرها مع فتح ms2676 الطاء وإسكانها أفصحهن ~~كسر النون مع فتح الطاء والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن ( ( ( يسكن ~~) ) ) بعدها طاء مهملة وقد تقدم تفسيره في الفطرة وفي ( ( ( وهذه ) ) ) هذه ~~القصة دليل على اختصاص الحجاب بالحرائر من زوجاته صلى الله عليه وسلم لجعل ~~الصحابة رضي الله عنهم الحجاب أمارة كونها حرة # # | باب إجابة الداعي # عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك ~~الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله متفق عليه # وفي رواية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة ~~يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله PageV06P324 رواه مسلم # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم ~~لها وكان بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم متفق ~~عليه # وفي رواية إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها متفق عليه ورواه أبو داود ~~وزاد فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع # وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعي فلم يجب فقد عصى الله ~~ورسوله ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا رواه أبو داود # وفي لفظ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وفي لفظ إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب # وفي لفظ من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب رواهما مسلم وأبو داود # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك رواه أحمد ومسلم وأبو داود وبن ماجه وقال ~~فيه وهو صائم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب ~~فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وفي لفظ إذا دعي أحدكم إلى الطعام وهو صائم فليقل إني صائم رواه الجماعة ~~إلا البخاري والنسائي # وعن أبي ms2677 هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى الطعام ~~فجاء مع الرسول فذلك له إذن رواه أحمد وأبو داود # الرواية التي انفرد بها أبو داود بلفظ ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا ~~الخ في إسنادها أبان بن طارق البصري سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال شيخ ~~مجهول # وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث وهذا الحديث ~~معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث # وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ويقال هو درست بن حمزة ~~وقيل بل هما اثنان ضعيفان # وحديث أبي هريرة الآخر رجال إسناده ثقات لكنه قال أبو داود يقال قتادة لم ~~يسمع من أبي رافع شيئا # قوله شر الطعام طعام الوليمة إنما سماه شرا لما ذكر عقبه فكأنه قال شر ~~الطعام الذي شأنه كذا # وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا ~~الأغنياء ويتركوا الفقراء # وقوله يدعى الخ استئناف وبيان لكونها شر الطعام وقال البيضاوي من مقدرة ~~كما يقال شر الناس من أكل وحده PageV06P325 أي من شرهم # قوله تدعى الخ الجملة في موضع الحال # ووقع في رواية للطبراني من حديث بن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى ~~إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان ( ( ( الجوعان ) ) ) # قوله فقد عصى الله ورسوله احتج بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الوليمة ~~لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب وقد نقل بن عبد البر والقاضي عياض ~~والنووي الاتفاق على وجوب الإجابة لوليمة العرس # قال في الفتح وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور ~~الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك # وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه ~~المذهب وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية # وحكي في البحر عن العترة والشافعي أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة ~~كغيرها ولم يحك الوجوب إلا عن أحد قولي الشافعي فانظر كم التفاوت بين من ~~حكى الإجماع على الوجوب وبين ms2678 من لم يحكه إلا عن قول لبعض العلماء والظاهر ~~الوجوب للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب ولجعل الذي لم ~~يجب عاصيا وهذا في وليمة النكاح في غاية الظهور وأما في غيرها من الولائم ~~الآتية فإن صدق عليها اسم الوليمة شرعا كما سلف في أول الباب كانت الإجابة ~~إليها واجبة # ( لا يقال ) ينبغي حمل مطلق الوليمة على الوليمة المقيدة بالعرس كما وقع ~~في رواية حديث بن عمر المذكورة بلفظ إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب # ( لأنا نقول ) ذلك غير ناتج للتقييد لما وقع في الرواية المتعقبة لهذه ~~الرواية بلفظ من دعي إلى عرس أو نحوه # وأيضا قوله من لم يجب الدعوة فقد عصى الله يدل على وجوب الإجابة إلى غير ~~وليمة العرس # قال في الفتح وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهي بفتح الدال على المشهور ~~وضمها قطرب في مثلثاته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي # وقال في الفتح أيضا في باب آخر والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من ~~الوليمة المذكورة أولا # قال وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر ~~الولائم فإنها تقيد انتهى # ويجاب أولا بأن هذا مصادرة على المطلوب لأن الوليمة المطلقة هي محل ~~النزاع # وثانيا بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة ولا يمكن فيه ~~ما ادعاه في الدعوة وذلك نحو ما في رواية بن عمر بلفظ من دعي فلم يجب فقد ~~عصى الله # وكذلك قوله من دعي إلى عرس أو نحوه PageV06P326 فليجب # وقد ذهب إلى وجوب الإجابة مطلقا بعض الشافعية ونقله عبد البر عن عبيد ~~الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة ~~والتابعين # وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة ~~وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع وحكاه صاحب البحر عن ~~العترة ولكن الحق ما ذهب إليه الأولون لما عرفت قال في الفتح بعد أن حكى ~~وجوب الإجابة إلى وليمة العرس إن ms2679 شرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا ~~رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء وأن لا يظهر قصد التودد لشخص لرغبة ~~فيه أو رهبة منه وأن يكون الداعي مسلما على الأصح وأن يختص باليوم الأول ~~على المشهور وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني وأن لا يكون ~~هناك ما يتأذى بحضوره من منكر أو غيره وأن لا يكون له عذر # وسيأتي البحث عن أدلة هذه الأمور إن شاء الله تعالى # قوله دخل سارقا وخرج مغيرا بضم الميم وكسر الغين المعجمة اسم فاعل من ~~أغار يغير إذا نهب مال غيره فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه ~~بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه اختفى بين الداخلين وشبه ~~خروجه بخروج من نهب قوما وخرج ظاهرا بعد ما أكل بخلاف الدخول فإنه دخل ~~مختفيا خوفا من أن يمنع وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى ~~التستر # قوله فإن شاء طعم بفتح الطاء وكسر العين أي أكل # قوله وإن شاء ترك فيه دليل على أن نفس الأكل لا يجب على المدعي ( ( ( ~~المدعو ) ) ) في عرس أو غيره وإنما الواجب الحضور وصحح النووي وجوب الأكل ~~ورجحه أهل الظاهر ولعل متمسكه ما في الرواية الأخرى من قوله وإن كان مفطرا ~~فليطعم # قوله فإن كان صائما فليصل وقع في رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة ~~الدعاء ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع في آخر الحديث المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع ~~وهو يرد قول بعض الشراح أنه محمول على ظاهره وأن المراد فليشتغل بالصلاة ~~ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها ويرده أيضا حديث لا ~~صلاة بحضرة طعام # ( وفي الحديث ) دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل ~~ولكن هذا بعد أن يقول للداعي إني صائم كما في الرواية الأخرى فإن عذره من ~~الحضور بذلك وإلا حضر وهل يستحب ms2680 PageV06P327 له أن يفطر إن كان صومه تطوعا ~~قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل ~~الفطر وإلا فالصوم # وأطلق الروياني استحباب الفطر وهذا على رأي من يجوز الخروج من صوم النفل ~~وأما من يوجب الاستمرار فيه بعد التلبس به فلا يجوزه # قوله فذلك إذن له فيه دليل على أنه لا يجب الاستئذان على المدعو إذا كان ~~معه رسول الداعي وأن كون الرسول معه بمنزلة الإذن # # | باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان # عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا ~~فإذا سبق أحدهما فأجب الذي سبق رواه أحمد وأبو داود # وعن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن لي جارين فإلى ~~أيهما أهدي فقال إلى أقربهما منك بابا رواه أحمد والبخاري # الحديث الأول في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني ~~وقد وثقه أبو حاتم الرازي وقال الإمام أحمد لا بأس به # وقال بن معين ليس به بأس # وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به # وقال بن عدي في حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه # وحكي عن شريك أنه قال كان مرجئا # وقال في التلخيص إن إسناد هذا الحديث ضعيف # ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبيه به ~~وقد جعل الحافظ حديث عائشة المذكور شاهدا للحديث الأول ووجه ذلك ( ( ( ~~الثاني ) ) ) أن إيثار الأقرب بالهدية يدل على أنه أحق من الأبعد في ~~الإحسان إليه فيكون أحق منه بإجابة دعوته مع اجتماعهما في وقت واحد فإن ~~تقدم أحدهما كان أولى بالإجابة من الآخر سواء كان السابق هو الأقرب أو ~~الأبعد فالقرب وإن كان سببا للإيثار ولكنه لا يعتبر إلا مع عدم السبق فإن ~~وجد السبق فلا اعتبار بالقرب فإن وقع الاستواء في قرب الدار وبعدها مع ~~الاجتماع في الدعوة فقال الإمام يحيى يقرع بينهما وقد قيل إن ms2681 من مرجحات ~~الإجابة لأحد الداعيين كونه رحما أو من أهل العلم أو الورع أو القرابة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV06P328 # | باب إجابة من قال لصاحبه ادع من لقيت وحكم الإجابة في اليوم الثاني ~~والثالث # عن أنس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت أمي أم سليم ~~حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذهبت به فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت فدعوت من سمى ~~ومن لقيت متفق عليه ولفظه لمسلم # قوله حيسا بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة وهو ما يتخذ ~~من الأقط والتمر والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق # قوله في تور بفتح الفوقية وسكون الواو وآخره راء مهملة وهو إناء من نحاس ~~أو غيره # ( والحديث ) فيه دليل على جواز الدعوة إلى الطعام على الصفة التي أمر بها ~~صلى الله عليه وسلم من دون تعيين المدعو وفيه جواز إرسال الصغير إلى من ~~يريد المرسل دعوته إلى طعامه وقبول الهدية من المرأة الأجنبية ومشروعية ~~هدية الطعام وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد روي ~~أن ذلك الطعام كفى جميع من حضر إليه وكانوا جمعا كثيرا مع كونه شيئا يسيرا ~~كما يدل على ذلك قوله فجعلته في تور وكون الحامل له ذلك الصغير # وعن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف يقال إن ~~له معروفا وأثنى عليه قال قتادة إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما ~~اسمه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليمة أول يوم حق واليوم ~~الثاني معروف واليوم الثالث سمعة ورياء رواه أحمد وأبو داود ورواه الترمذي ~~من حديث بن مسعود وبن ماجه من حديث أبي هريرة # الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والدارمي والبزار وأخرجه البغوي في معجم ~~الصحابة فيمن اسمه زهير قال ولا أعلم له غيره # وقال بن عبد البر في إسناده ms2682 نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير PageV06P329 في ترجمة زهير بن ~~عثمان وقال لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة ووهم بن قانع فذكره في الصحابة ~~فيمن اسمه معروف وذلك أنه وقع في السنن والمسند عن رجل من ثقيف كان يقال له ~~معروفا أي يثني عليه وحديث بن مسعود استغربه الترمذي # وقال الدارقطني تفرد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عنه # قال الحافظ وزياد مختلف في الاحتجاج به ومع ذلك فسماعه عن عطاء بعد ~~الاختلاط وحديث أبي هريرة في إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي قال ~~الحافظ ضعيف # وفي الباب عن أنس عند البيهقي وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف # وذكره بن أبي حاتم والدارقطني في العلل من حديث الحسن عن أنس ورجحا رواية ~~من أرسله عن الحسن # ( وفي الباب ) أيضا عن وحشي بن حرب عند الطبراني بإسناد ضعيف # وعن بن عباس عنده أيضا بإسناد كذلك # ( الحديث ) فيه دليل على مشروعية الوليمة في اليوم الأول وهو من متمسكات ~~من قال بالوجوب كما سلف وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ~~ليس بمنكر ولا مكروه وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء إذا كان للسمعة ~~والرياء لم يكن حلالا # قال النووي إذا أولم ثلاثا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني ~~لا تجب قطعا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول انتهى # وذهب بعض العلماء إلى الوجوب في اليوم الثاني وبعضهم إلى الكراهة وإلى ~~كراهة الإجابة في اليوم الثالث ذهبت الشافعية والحنابلة والهادوية # وأخرج بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة ~~سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان ~~أبي صائما فلما طعموا دعا أبي ( ( ( أبيا ) ) ) # وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام # وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية كما حكى ذلك القاضي ~~عياض عنهم وقد ms2683 أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة ~~والدعوة ومن أولم سبعة أيام ولم يؤقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا ~~يومين انتهى # ولا يخفى أن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها على أن ~~الدعوة بعد اليومين مكروهة # PageV06P330 # | باب من دعي فرأى منكرا فلينكره وإلا فليرجع # قد سبق قوله من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم ~~يستطع فبقلبه # وعن علي رضي الله عنه قال صنعت طعاما فدعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع رواه بن ماجه # وعن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس ~~على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منبطح رواه أبو داود # وعن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا تدخل الحمام رواه أحمد # ورواه الترمذي بمعناه من رواية جابر وقال حديث حسن غريب # قال أحمد وقد خرج أبو أيوب حين دعاه بن عمر فرأى البيت قد ستر ودعا حذيفة ~~فخرج وإنما رأى شيئا من زي الأعاجم # قال البخاري ورأى بن مسعود صورة في البيت فرجع # الحديث الأول الذي أشار المصنف إليه قد سبق في باب خطبة العيد وأحكامها ~~من كتاب العيدين # وحديث علي أخرجه بن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح وسياقه هكذا حدثنا أبو ~~كريب قال حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي ~~فذكره # وتشهد له أحاديث قد تقدمت في باب حكم ما فيه صورة من الثياب من كتاب ~~اللباس # وحديث بن عمر أخرجه أيضا النسائي والحاكم وهو من رواية جعفر بن برقان عن ~~الزهري ولم يسمع منه وقد أعل الحديث بذلك أبو داود والنسائي وأبو حاتم ~~ولكنه قد روى أحمد والنسائي ms2684 والترمذي والحاكم عن جابر مرفوعا من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر # وأخرجه أيضا الترمذي من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر # وهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف وقد حسنه الترمذي وقال الحافظ ~~إسناده جيد # وأما الطريق الأخرى التي انفرد بها الترمذي PageV06P331 فإسنادها ضعيف # وأخرج نحوه البزار من حديث أبي سعيد والطبراني من حديث بن عباس وعمران بن ~~حصين # وحديث عمر إسناده ضعيف كما قاله الحافظ في التلخيص وأثر أبي أيوب رواه ~~البخاري في صحيحه معلقا بلفظ ودعا بن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا فقال ~~غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم ~~لكم طعاما فرجع وقد وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده والطبراني وأثر ~~بن مسعود قال الحافظ كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي # وفي رواية الباقين أبو مسعود والأول تصحيف فيما أظن فإني لم أر الأثر ~~المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمر وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت ~~عن خالد بن سعد عن أبي مسعود وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود ~~الأنصاري ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ويحتمل أن يكون ذلك وقع ~~لعبد الله بن مسعود أيضا لكن لم أقف عليه # وأخرج أحمد في كتاب الزهد من طريق عبد الله بن عتبة قال دخل بن عمر بيت ~~رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال بن عمر يا فلان متى تحولت ~~الكعبة في بيتك فقال لنفر معه من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليهتك كل ~~رجل ما يليه # ( وأحاديث ) الباب وآثاره فيها دليل على أنه لا يجوز الدخول في الدعوة ~~يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها # قال في الفتح وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس ~~وإن لم يقدر فليرجع وإن ms2685 كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفى الورع # قال وقد فصل العلماء في ذلك فإن كان هناك لهو مما اختلف فيه فيجوز الحضور ~~والأولى الترك وإن كان هناك حرام كشرب الخمر نظر فإن كان المدعو ممن إذا ~~حضر رفع لأجله فليحضر وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان أحدهما يحضر ~~وينكر بحسب قدرته وإن كان الأولى أن لا يحضر قال البيهقي وهو ظاهر نص ~~الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه وقال صاحب الهداية من الحنفية لا ~~بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج ~~لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية وحكي عن أبي حنيفة أنه قعد وهو ~~محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به قال وهذا كله بعد الحضور ~~فإن علم قبله لم يلزمه الإجابة # والوجه الثاني للشافعية تحريم الحضور لأنه كالرضا PageV06P332 بالمنكر ~~وصححه المروزي فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن ~~خاف على نفسه من ذلك وعلى ذلك جرى الحنابلة وكذا اعتبر المالكية في وجوب ~~الإجابة أن لا يكون هناك منكر وكذلك الهادوية # وحكى بن بطال وغيره عن مالك أن الرجل إذا كان من أهل الهيبة لا ينبغي له ~~أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط # قوله فلا يدخل الحمام الخ قد تقدم الكلام على ذلك في باب ما جاء في دخول ~~الحمام من كتاب الغسل # قوله فرأى البيت قد ستر اختلف العلماء في حكم ستر البيوت والجدران فجزم ~~جمهور الشافعية بالكراهة # وصرح الشيخ نصر الدين المقدسي منهم بالتحريم واحتج بحديث عائشة عند مسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين ~~وجذب الستر حتى هتكه # قال البيهقي هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدر وإن كان في بعض ألفاظ ~~الحديث أن ms2686 المنع كان بسبب الصورة وقال غيره ليس في السياق ما يدل على ~~التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي لكن ~~يمكن أن يحتج بفعله صلى الله عليه وسلم في هتكه # وقد جاء النهي عن ستر الجدر صريحا منها في حديث بن عباس عند أبي داود ~~وغيره لا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن ~~الحسين أخرجه بن وهب ثم البيهقي من طريقه وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان ~~موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال أمحموم بيتكم وتحولت الكعبة عندكم ثم قال ~~لا أدخله حتى يهتك # وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي ~~أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~كيف بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي # # | باب حجة من كره النثار والانتهاب منه # عن زيد بن خالد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى PageV06P333 عن ~~النهبة والخلسة رواه أحمد # وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المثلة والنهبى رواه أحمد والبخاري # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من انتهب فليس منا رواه أحمد ~~والترمذي وصححه وقد سبق من حديث عمران بن حصين مثله # حديث زيد بن خالد قال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد والطبراني وفي إسناده ~~رجل لم يسم # وحديث عمران قد تقدم وتقدم في شرحه الكلام عليه وعلى النثار # ( والحاصل ) أن أحاديث النهي عن النهبي ثابتة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من طريق جماعة من الصحابة في الصحيح وغيره وهي تقتضي تحريم كل انتهاب ~~ومن جملة ذلك انتهاب النثار ولم يأت ما يصلح لتخصيصه ولو صح حديث جابر الذي ~~أورده الجويني وصححه وأورده الغزالي والقاضي حسين من الشافعية لكان مخصصا ~~لعموم النهي عن النهبي ولكنه لم يثبت عند أئمة الحديث المعتبرين حتى قال ~~الحافظ إنه لا يوجد ضعيفا ms2687 فضلا عن صحيح والجويني وإن كان من أكابر العلماء ~~فليس هو من علماء الحديث وكذلك الغزالي والقاضي حسين وإنما هم من الفقهاء ~~الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة ~~واطلاع على مؤلفات هؤلاء # ولفظ حديث جابر عندهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر في أملاك فأتي ~~بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال ما لكم لا تأخذون فقالوا ~~إنك نهيت عن النهبي فقال إنما نهيتكم عن نهبى العساكر خذوا على اسم الله ~~فتجاذبناه # ولكنه قد روى هذا الحديث البيهقي من حديث معاذ بن جبل بإسناد ضعيف منقطع # ورواه الطبراني من حديث عائشة عن معاذ وفيه بشر بن إبراهيم المفلوح قال ~~بن عدي هو عندي ممن يضع الحديث وساقه العقيلي من طريقه ثم قال لا يثبت في ~~الباب شيء وأورده بن الجوزي في الموضوعات ورواه أيضا من حديث أنس وفي ~~إسناده خالد بن إسماعيل قال بن عدي يضع الحديث وقال غيره كذاب وقد روى بن ~~أبي شيبة في مصنفه عن الحسن والشعبي إنهما كانا لا يريان به بأسا # وأخرج كراهيته عن بن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة قال في البحر فصل ~~والنثار بضم النون وكسرها ما ينثر في النكاح أو غيره # مسألة الحسن البصري ثم القاسم وأبو حنيفة وأبو عبيد وبن المنذر من أصحاب ~~الشافعي وهو مباح إذ ما نثره مالكه إلا إباحة له الإمام يحيى ولا قول ~~للهادي فيه لا نصا ولا تخريجا # عطاء PageV06P334 وعكرمة وبن أبي ليلى وبن شبرمة ثم الشافعي ومالك بل ~~يكره لمنافاته المروءة والوقار # الصميري ( ( ( الصيمري ) ) ) يندب ويكره الانتهاب لذلك قلت الأقرب ندبهما ~~لخبر جابر انتهى # وقد تقدم في باب من أذن في انتهاب أضحيته من أبواب الضحايا حديث جعله ~~المصنف حجة لمن رخص في النثار # | باب ما جاء في إجابة دعوة الختان # عن الحسن قال دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب فقيل له فقال ~~إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ms2688 صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له ~~رواه أحمد # الأثر هو في مسند أحمد بإسناد لا مطعن فيه إلا أن فيه بن إسحاق وهو ثقة ~~ولكنه مدلس وقد أخرجه الطبراني في الكبير بإسناد أحمد وأخرجه أيضا بإسناد ~~آخر فيه حمزة العطار وثقه بن أبي حاتم وضعفه غيره # وقد استدل به على عدم مشروعية إجابة وليمة الختان لقوله كنا لا نأتي ~~الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا أن مذهب الجمهور من ~~الصحابة والتابعين وجوب الإجابة إلى سائر الولائم وهي على ما ذكره القاضي ~~عياض والنووي ثمان الأعذار بعين مهملة وذال معجمة للختان # والعقيقة للولادة # والخرس بضم المعجمة وسكون الراء بعدها السين المهملة لسلامة المرأة من ~~الطلق وقيل هو طعام الولادة # والعقيقة مختص بيوم السابع # والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار # والوكيرة للمسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى # والمستقر # والوضيمة بضاد معجمة لما يتخذ عند المصيبة # والمأدبة لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها انتهى # وقد زيد وليمة الاملاك وهو التزوج # ووليمة الدخول وهو العرس وقل من غاير بينهما # ومن الولائم الإحذاق بكسر الهمزة وسكون المهملة وتخفيف الذال المعجمة ~~وآخره قاف الطعام الذي يتخذ عند حذق ( ( ( حذاق ) ) ) الصبي ذكره بن الصباغ ~~في الشامل وقال بن الرفعة هو الذي يصنع عند ختم القرآن # وذكر المحاملي في الولائم العتيرة بفتح المهملة ثم مثناة مكسورة وهي شاة ~~تذبح في أول رجب وتعقب بأنها في معنى الأضحية فلا معنى PageV06P335 لذكرها ~~مع الولائم قيل ومن جملة الولائم تحفة الزائر # # | باب الدف واللهو في النكاح # عن محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال ~~والحرام الدف والصوت في النكاح رواه الخمسة إلا أبا داود # وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعلنوا هذا النكاح واضربوا ~~عليه بالغربال رواه بن ماجه # وعن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا عائشة ما كان معكم ms2689 من لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو رواه أحمد ~~والبخاري # وعن عمرو بن يحيى المازني عن جده أبي حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم رواه ~~عبد الله بن أحمد في المسند # وعن بن عباس قال أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أهديتكم ( ( ( أهديتم ) ) ) الفتاة قالوا نعم قال ~~أرسلتم معها من يغني قالت لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأنصار ~~قوم فيها غزل فلو بعثتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم رواه ~~بن ماجه # وعن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويرات يضربن بالدف يندبن من ~~قتل من آبائي يوم بدر حتى قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين رواه الجماعة إلا ~~مسلما والنسائي # حديث محمد بن حاطب حسنه الترمذي قال ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو صغير وأخرجه الحاكم # وحديث عائشة في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك # وقد أخرجه أيضا الترمذي بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلنوا ~~هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف قال الترمذي هذا حديث ~~غريب وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ~~أبي نجيح PageV06P336 هو ثقة انتهى # وقد روى الترمذي هذا الحديث من طريق الأول # وأخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث # وحديث عمرو بن يحيى سياقه في سنن بن ماجه هكذا حدثنا إسحاق بن منصور ~~أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا الأجلح عن أبي الزبير عن بن عباس فذكره # والأجلح وثقه بن معين العجلي وضعفه النسائي وبقية رجال الإسناد رجال ~~الصحيح يشهد له حديث بن عباس المذكور # وحديث بن عباس ms2690 في إسناده الحسين بن عبد الله بن ضميرة قال في مجمع ~~الزوائد وهو متروك وأخرجه أيضا الطبراني وأبو الشيخ # ( وفي الباب ) عن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود ~~الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أي صاحبي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل بدر يفعل هذا عندكم فقالا اجلس إن شئت فاستمع معنا وإن شئت فاذهب ~~فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس أخرجه النسائي والحاكم وصححه # وأخرج الطبراني من حديث السائب بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~في ذلك # قوله الدف والصوت أي ضرب الدف ورفع الصوت # وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من ~~الكلام نحو أتيناكم أتيناكم ونحوه لا بالأغاني المهيجة للشرور المشتملة على ~~وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في ~~غيره وكذلك سائر الملاهي المحرمة # قال في البحر الأكثر وما يحرم من الملاهي في غير النكاح يحرم فيه لعموم ~~النهي # النخعي وغيره يباح في النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم واضربوا عليه ~~بالدفوف فيقاس المزمار وغيره قال قلنا هذا لا ينافي عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما نهيت عن صوتين أحمقين الخبر ونحوه فيحمل على ضربة غير ملهية # قال الإمام يحيى دف الملاهي مدور جلده من رق أبيض ناعم في عرضه سلاسل ~~يسمى الطار له صوت يطرب لحلاوة نغمته وهذا لا ( ( ( الإشكال ) ) ) إشكال في ~~تحريمه وتعلق النهي به # وأما دف العرب فهو على شكل الغربال خلا أنه لا خروق فيه وطوله إلى أربعة ~~أشبار فهو الذي أراده صلى الله عليه وسلم لأنه المعهود حينئذ # وقد حكى أبو طالب عن الهادي إنه محرم أيضا إذ هو آلة لهو # وحكى المؤيد بالله عن الهادي أنه يكره فقط وهو الذي في الأحكام # وقال أبو العباس وأبو حنيفة وأصحابه بل مباح لقوله صلى PageV06P337 الله ~~عليه وآله وسلم واضربوا عليه بالدفوف وهذا هو الظاهر للأحاديث المذكورة في ~~الباب بل ms2691 لا يبعد أن يكون ذلك مندوبا ولأن ذلك أقل ما يفيده الأمر في قوله ~~أعلنوا هذا النكاح الحديث ويؤيد ذلك ما في حديث المازني المذكور أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف # قوله ما كان معكم لهو قال في الفتح في رواية شريك فقال فهل ( ( ( هل ) ) ~~) بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني قلت تقول ماذا قال تقول أتيناكم أتيناكم ~~فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما ~~سمنت عذاريكم قوله بنى علي أي تزوج بي # قوله كمجلسك بكسر اللام أي مكانك قال الكرماني هو محمول على أن ذلك كان ~~من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو عند الأمن من الفتنة # قال الحافظ والذي صح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها # قال الكرماني ويجوز أن تكون الرواية كمجلسك بفتح اللام # قوله يندبن من الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه قال ~~المهلب وفي هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح وفيه إقبال ~~الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح وسيأتي الكلام ~~في الغناء وآلات الملاهي مبسوطا في أبواب السبق إن شاء الله تعالى # # | باب الأوقات التي يستحب فيها البناء على النساء وما يقول إذا زفت إليه # عن عائشة قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في ~~شوال فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني وكانت عائشة ~~تستحب أن يدخل نساؤها في شوال رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله ~~PageV06P338 وسلم قال إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادما أو دابة فليأخذ ~~بناصيتها وليقل اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما جبلتها عليه # رواه بن ماجه وأبو داود بمعناه # حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا ms2692 النسائي وسكت عنه أبو داود ورجال إسناده ~~إلى عمرو بن سعيد ثقات وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب ولفظه ~~في سنن أبي داود إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه # وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك # وفي رواية ثم ليأخذ بناصيتهما يعني المرأة والخادم وليدع بالبركة # ( استدل ) المصنف بحديث عائشة على استحباب البناء بالمرأة في شوال وهو ~~إنما يدل على ذلك إذا تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد ذلك الوقت ~~لخصوصية له لا توجد في غيره لا إذا كان وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم ~~على طريق الاتفاق وكونه بعض أجزاء الزمان فإنه لا يدل على الاستحباب لأنه ~~حكم شرعي يحتاج إلى دليل وقد تزوج صلى الله عليه وسلم بنسائه في أوقات ~~مختلفة على حسب الاتفاق ولم يتحر وقتا مخصوصا ولو كان مجرد الوقوع يفيد ~~الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوج فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستحب البناء فيه وهو غير مسلم # والحديث الثاني فيه استحباب الدعاء بما تضمنه الحديث عند تزوج المرأة ~~وملك الخادم والدابة وهو دعاء جامع لأنه إذا لقي الإنسان الخير من زوجته أو ~~خادمه أو دابته وجنب الشر من تلك الأمور كان في ذلك جلب النفع واندفاع ~~الضرر # قوله إذا أفاد أحدكم قال في القاموس أفدت المال استفدته وأعطيته انتهى ~~والمراد هنا الأول # # | باب ما يكره من تزين النساء به وما لا يكره # عن أسماء بنت أبي بكر قالت أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا ~~رسول الله إن لي ابنة عريسا وأنه أصابها حصبة فتمرق شعرها أفأصله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الواصلة والمستوصلة متفق عليه ~~PageV06P339 ومتفق على مثله من حديث عائشة # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة # وعن بن مسعود أنه ms2693 قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات ~~والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى وقال ما لي لا ألعن من لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وعن معاوية أنه قال وتناول قصة من شعر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم متفق ~~عليهن # وعن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة أدخلت ~~في شعرها من شعر غيرها فإنما تدخله زورا رواه أحمد # وفي لفظ أيما امرأة زادت في شعرها شعرا ليس منه فإنه زور تزيد فيه رواه ~~النسائي ومعناه متفق عليه # وعن بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النامصة ~~والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يلعن القاشرة والمقشورة ~~والواشمة والموشومة والواصلة والموصولة رواهما أحمد # والنامصة ناتفة الشعر من الوجه والواشرة التي تشر الأسنان حتى تكون لها ~~أشر أي تحدد ورقة تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالحديثة السن والواشمة التي ~~تغرز من اليد بإبرة ظهر الكف والمعصم ثم تحشي بالكحل أو بالنؤر ( ( ( ~~بالنؤور ) ) ) وهو دخان الشحم حتى يخضر والمتنمصة والمؤتشرة والمستوشمة ~~اللاتي يفعل بهن ذلك بإذنهن # وأما القاشرة والمقشورة فقال أبو عبيد نراه أراد هذه الغمرة التي يعالج ~~بها النساء وجوههن حتى ينسحق أعلى الجلد ويبدو ما تحته من البشرة وهو شبيه ~~بما جاء في النامصة # حديث عائشة الثاني قال في مجمع الزوائد وفيه من لم أعرفه من النساء # ( وفي الباب ) عن بن عباس قال لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة ~~والمنتمصة ( ( ( والمتنمصة ) ) ) والواشمة والمستوشمة من غير داء أخرجه أبو ~~داود # وعن جابر عند مسلم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصل شعرها ~~بشيء وعن معقل بن يسار عند أحمد والطبراني # وعن أبي أمامة عند الطبراني بإسناد صحيح # وعن بن عباس أيضا حديث آخر عند الطبراني # قوله عريسا بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة تصغير عروس ~~والعروس يقع ms2694 على المرأة والرجل في وقت الدخول PageV06P340 قوله حصبة بفتح ~~الحاء وإسكان الصاد المهملتين ويقال أيضا بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات ~~حكاهن جماعة والإسكان أشهر وهي بثر تخرج في الجلد تقول منه حصب جلده بكسر ~~الصاد يحصب # قوله فتمرق بالراء المهملة بمعنى تساقط # هكذا حكى القاضي عياض في المشارق عن جمهور الرواة وحكى عن جماعة من رواة ~~صحيح مسلم أنه بالزاي قال وهذا وإن كان قريبا من معنى الأول ولكنه لا ~~يستعمل في الشعر في حال المرض # قوله الواصلة هي التي تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى لتكثر به شعر المرأة # والمستوصلة هي التي تستدعي أن يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة كما في ~~الرواية الأخرى والواشمة فاعلة الوشم وهو أن يغرز في ظهر الكف أو المعصم أو ~~الشفة حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو النؤر ( ( ( النؤور ) ) ~~) فيخضر ذلك الموضع وهو مما تستحسنه الفساق والنؤر ( ( ( والنؤور ) ) ) ~~الذي ذكره المصنف # قال المصنف قال في القاموس كصبور وهو دخان الشحم كما ذكر وقد يطلق على ~~أشياء أخر كما في القاموس # وقد يكون الوشم بدارات ونقوش وقد يكثر وقد يقلل ( ( ( يقل ) ) ) والوصل ~~حرام لأن اللعن لا يكون على أمر غير محرم قال النووي وهذا هو الظاهر ~~المختار قال وقد فصله أصحابنا فقالوا إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا ~~خلاف وسواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف ~~لعموم الأدلة ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل ~~يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرا نجسا ~~وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا ~~للحديث ولأنه ( ( ( ولأنها ) ) ) حمل نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا وسواء في ~~هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال وأما الشعر الطاهر من غير ~~الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه ~~أحدها لا يجوز لظاهر الأحاديث والثاني يجوز وأصحها عندهم ms2695 إن فعلته بإذن ~~الزوج أو السيد جاز وإلا فهو حرام انتهى # وقال القاضي عياض اختلف العلماء في المسألة فقال مالك والطبري وكثيرون أو ~~الأكثرون الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق واحتجوا بحديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا # وقال الليث بن سعد النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف وخرق ~~وغيرهما # وقال الإمام المهدي إن وصل PageV06P341 شعر النساء بشعر الغنم لا وجه ~~لتحريمه ويرده عموم حديث جابر المذكور فإنه شامل للشعر والصوف والوبر ~~وغيرها # وحكى النووي عن عائشة أنه يجوز الوصل مطلقا قال ولا يصح عنها بل الصحيح ~~عنها كقول الجمهور # قال القاضي عياض فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر ~~فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل وإنما هو للتجمل ~~والتحسين ويجاب بأن تخصيص عموم حديث جابر لا يكون إلا بدليل فما هو وذهبت ~~الهادوية إلى جواز الوصل بشعر المحرم ويجاب بأن تحريم مطلق الوصل يستلزم ~~تحريم الوصل بشعر المحرم وكذلك عموم حديث جابر وحديث معاوية وقال الإمام ~~يحيى إنما يحرم على غير ذوات الأزواج ويجاب عنه بحديث أسماء المذكور فإنه ~~مصرح بأن الوصل فيه للعروس ولم يجزه صلى الله عليه وسلم وأما الوشم فهو ~~حرام أيضا لما تقدم # قال أصحاب الشافعي هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا فإن أمكن إزالته ~~بالعلاج وجب إزالته وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خافت منه التلف أو فوات عضو ~~أو منفعته أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته وإذا تابت لم يبق عليها ~~إثم وإن لم تخف شيئا من ذلك ونحوه لزمها إزالته وتعصى بتأخيره وسواء في هذا ~~كله الرجل والمرأة # قوله والمتنمصات بالتاء الفوقية ثم النون ثم الصاد المهملة جمع متنمصة ~~وهي ( ( ( وهذه ) ) ) التي تستدعي نتف الشعر من وجهها ويروى بتقديم النون ~~على التاء قال النووي والمشهور تأخيرها والنامصة المزيلة له من نفسها أو من ~~غيرها وهو حرام ms2696 قال النووي وغيره إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا ~~تحرم إزالتها بل تستحب # وقال بن جرير لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها # قوله والمتفلجات بالفاء والجيم جمع متفلجة وهي التي تبرد ما بين أسنانها ~~( ( ( أسنان ) ) ) الثنايا والرباعيات وهو من الفلج بفتح الفاء واللام وهو ~~الفرجة بين الثنايا والرباعيات تفعل ذلك العجوز ومن قاربها في السن إظهارا ~~للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات ~~الصغائر ( ( ( الصغيرات ) ) ) فإذا عجزت المرأة كبرت سنها فتبردها بالمبرد ~~لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة # قال النووي ويقال له الوشر وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها # قوله قصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهو القطعة من الشعر من قصصت ~~الشعر أي قطعته # قال الأصمعي وغيره وهو شعر مقدم الرأس PageV06P342 المقبل على الجبهة ~~وقيل شعر الناصية # قوله عن مثل هذه أي عن التزين بمثل هذه القصة من الشعر # قوله إنما هلكت بنو إسرائيل الخ هذا تهديد شديد لأن كون مثل هذا الذنب ~~كان سببا لهلاك مثل تلك الأمة يدل على أنه من أشد الذنوب قال القاضي عياض ~~قيل يحتمل أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله ( ( ( لاستعماله ) ) ) ~~وهلكوا بسببه وقيل يحتمل أن ذلك الهلاك كان به وبغيره مما ارتكبوه من ~~المعاصي فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر انتهى # قوله إلا من داء ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد ~~التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم وظاهر قوله المغيرات خلق الله أنه لا ~~يجوز تغيير شيء من الخلقة عن الصفة التي هي عليها # قال أبو جعفر الطبري في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء مما ~~خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره كما لو ~~كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولا نزعه لأنه من تغيير ~~خلق الله وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها وهكذا قال ~~القاضي ms2697 عياض وزاد إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها # قيل وهذا إنما هو في التغيير الذي يكون باقيا فأما ما لا يكون باقيا ~~كالكحل ونحوه من الخضابات فقد أجازه مالك وغيره من العلماء # قوله هذه الغمرة بفتح الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء طلاء من الورس ~~وفي القاموس في مادة الغمر وبالضم الزعفران كالغمرة # وعن عائشة قالت كانت امرأة عثمان بن مظعون تخضب ( ( ( تتخضب ) ) ) وتطيب ~~( ( ( وتتطيب ) ) ) فتركته فدخلت علي فقلت أمشهد أم مغيب فقالت مشهد قالت ~~عثمان لا يريد الدنيا ولا يريد النساء قالت عائشة فدخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فلقي عثمان فقال يا عثمان تؤمن بما نؤمن به ~~قال نعم يا رسول الله قال قال فأسوة مالك بنا # وعن كريمة بنت همام قالت دخلت المسجد الحرام فأخلوه لعائشة فسألتها امرأة ~~ما تقولين يا أم المؤمنين في الحناء فقالت كان حبيبي صلى الله عليه وسلم ~~يعجبه لونه ويكره ريحه وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين أو عند كل حيضة ~~رواهما أحمد # وعن أنس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال ~~بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وفي رواية لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات PageV06P343 من النساء وقال ~~أخرجوهم من بيوتكم فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانة وأخرج عمر فلانا ~~رواهما أحمد والبخاري # حديث عائشة الأول أخرجه أحمد من طرق مختلفة متعددة هذه المذكورة هنا ~~أحدها قال في مجمع الزوائد وأسانيد أحمد رجالها ثقات وقد تقدم ما يشهد له ~~في أول كتاب النكاح # وحديثها الثاني أيضا تقدم ما يشهد له في كتاب الطهارة # قوله أمشهد أم مغيب أي أزوجك شاهد أم غائب والمراد أن ترك الخضاب والطيب ~~إن كان لأجل غيبة الزوج فذاك وإن كان لأمر آخر مع حضوره فما هو فأخبرتها أن ~~زوجها لا حاجة له بالنساء فهي في حكم من لا زوج لها واستنكار عائشة عليها ~~ترك الخضاب والطيب يشعر بأن ms2698 ذوات الأزواج يحسن منهن التزين للأزواج بذلك ~~وكذلك قوله في الحديث الآخر وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين يدل على أنه لا ~~بأس بالاختضاب بالحناء وقد تقدم الكلام في الخضاب في الطهارة # وقد ذكر في البحر أنه يستحب الخضاب للنساء # قوله لعن الله المتشبهين من الرجال الخ فيه دليل على أنه يحرم على الرجال ~~التشبه بالنساء وعلى النساء التشبه بالرجال في الكلام واللباس والمشي وغير ~~ذلك والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال وقد تقدم الكلام على المخنثين ~~ضبطا وتفسيرا وذكر من أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم منهم # وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال أتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما بال هذا قالوا يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع بالنون فقيل يا ~~رسول الله ألا تقتله فقال إني نهيت أن أقتل المصلين # وروى البيهقي أن أبا بكر أخرج مخنثا وأخرج عمر واحدا # وأخرج الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرج الخنيث # # | باب التسمية والتستر عند الجماع # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أتى ~~أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن قدر ~~بينهما في ذلك ولد لن يضر ذلك الولد الشيطان أبدا رواه الجماعة إلا النسائي # وعن PageV06P344 عتبة بن عبد السلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين رواه بن ماجه # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والتعري فإن معكم من ~~لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم ~~رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب # زاد الترمذي بعد قوله حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # وحديث عتبة في إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف وكذلك في إسناده الأحوص بن ~~حكيم وهو أيضا ms2699 ضعيف ولكنه قد تابع رشدين بن سعد عبد الأعلى بن عدي وهو ثقة ~~ويشهد لصحة الحديثين حديث عتبة بن عبد السلمي وحديث بن عمر الأحاديث ~~الواردة في الأمر بستر العورة والمبالغة في ذلك منها حديث بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده قال قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ ~~عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم ~~في بعض قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يراها قال قلت إذا كان أحدنا ~~خاليا قال فالله أحق أن يستحيا من الناس هذا لفظ الترمذي وقال حديث حسن # ففي هذا الحديث الأمر بستر العورة في جميع الأحوال والإذن بكشف ما لا بد ~~منه للزوجات والمملوكات حال الجماع ولكنه ينبغي الاقتصار على كشف المقدار ~~الذي تدعو الضرورة إليه حال الجماع ولا يحل التجرد كما في حديث عتبة ~~المذكور # قوله إذا أتى أهله في رواية للبخاري حين يأتي أهله # وفي رواية للإسماعيلي حين يجامع أهله وذلك ظاهر في أن القول يكون مع ~~الفعل # وفي رواية لأبي داود إذا أراد أن يأتي أهله وهي مفسرة لغيرها من الروايات ~~فيكون القول قبل الشروع ويحمل ما عدا هذه الرواية على المجاز كقوله تعالى ~~@QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ أي إذا أردت القراءة # قوله جنبنا في رواية للبخاري بالإفراد # قوله فإن قدر بينهما في ذلك ولد في رواية للبخاري فإن قضى الله بينهما ~~ولدا # قوله لن يضر ذلك الولد الشيطان في رواية لمسلم وأحمد لم يسلط عليه ~~الشيطان ولفظ البخاري لم يضره شيطان واللفظ الذي ذكره المصنف لأحمد واختلف ~~في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر على ~~ما نقل القاضي عياض وإن كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي ~~مع PageV06P345 التأبيد وكأن سبب ذلك الاتفاق ما ثبت في الصحيح أن كل بني ~~آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثني فإن هذا ms2700 الطعن نوع من ~~الضرر ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من ~~جملة العباد الذين قيل فيهم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وقيل المراد لم ~~يطعن في بطنه وهو بعيد لمنابذته لظاهر الحديث المتقدم وليس تخصيصه بأولى من ~~تخصيص هذا وقيل المراد أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء ~~وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن ~~يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له # وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد ~~عصمته منه عن المعصية # وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد إن الذي يجامع ~~ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه # # | باب ما جاء في العزل # عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل ~~متفق عليه # ولمسلم كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغه ذلك فلم ~~ينهنا # وعن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية هي ~~خادمتنا وسانيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل فقال اعزل عنها ~~إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن أبي سعيد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني ~~المصطلق فأصبنا سبيا من العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا ~~العزل فسألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عليكم أن لا ~~تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة متفق عليه # وعن أبي سعيد قال قالت اليهود العزل الموءودة الصغرى فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذبت يهود إن الله عز وجل لو أراد PageV06P346 أن يخلق شيئا لم ~~يستطع أحد أن يصرفه رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى ms2701 الله عليه وسلم في العزل أنت تخلقه ~~أنت ترزقه أقره قراره فإنما ذلك القدر رواه أحمد # وعن أسامة بن زيد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~أعزل عن امرأتي فقال له صلى الله عليه وسلم لم تفعل ذلك فقال له الرجل أشفق ~~على ولدها أو على أولادها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان ضارا ~~ضر فارس والروم رواه أحمد ومسلم # وعن جذامة بنت وهب الأسدية قالت حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أناس وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم ~~يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم شيئا # ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي ~~وهي @QB@ وإذا الموؤودة ( ( ( الموءودة ) ) ) سئلت @QE@ 8 رواه أحمد ومسلم # وعن عمر بن الخطاب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن ~~الحرة إلا بإذنها رواه أحمد وبن ماجه وليس إسناده بذلك # حديث أبي سعيد الثاني أخرجه أيضا الترمذي والنسائي # قال الحافظ ورجاله ثقات # وقال في مجمع الزوائد رواه البزار وفيه موسى بن وردان وهو ثقة وقد ضعف ~~وبقية رجاله ثقات # وأخرج نحوه النسائي من حديث جابر وأبي هريرة وجزم الطحاوي بكونه منسوخا ~~وعكسه بن حزم # وحديث عمر بن الخطاب في إسناده بن لهيعة وفيه مقال معروف ويشهد له ما ~~أخرجه عبد الرزاق والبيهقي عن بن عباس قال نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها ~~وروى عنه بن أبي شيبة أنه كان يعزل عن أمته # وروى البيهقي عن بن عمر مثله # ( ومن أحاديث ) هذا الباب عن أنس عند أحمد والبزار وبن حبان وصححه أن ~~رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الماء الذي يكون ~~منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا وله شاهدان في الكبير ~~للطبراني عن بن عباس وفي الأوسط له عن بن مسعود # قوله كنا نعزل العزل النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج ms2702 # قوله والقرآن ينزل فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم ~~من الأحكام لأنه لو كان ذلك الشيء حراما لم يقررا عليه ولكن بشرط ~~PageV06P347 أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم # وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح إلى أن الصحابي إذا ~~أضاف الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع قال لأن ~~الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على ~~سؤالهم إياه عن الأحكام # قال وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك # وأخرج مسلم من حديث جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا # ووقع في حديث الباب المذكور الإذن له بالعزل فقال اعزل عنها إن شئت # قوله ما عليكم أن لا تفعلوا وقع في رواية في البخاري وغيره لا عليكم أن ~~لا تفعلوا قال بن سيرين هذا أقرب إلى النهي وحكى بن عون عن الحسن أنه قال ~~والله لكان هذا زجرا # قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال لا ~~تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا # ويكون قوله وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا ~~التقرير # وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا # وقال غيره معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه ~~نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي ~~الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال ~~الأصل عدم ذلك ( وقد اختلف ) السلف في حكم العزل فحكي في الفتح عن بن عبد ~~البر أنه قال لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها ~~لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه ~~عزل # قال الحافظ ms2703 ووافقه في نقل هذا الإجماع بن هبيرة قال وتعقب بأن المعروف ~~عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع وهو أيضا مذهب الهادوية فيجوز ~~عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم إنه لا حق لها في الوطء ~~ولكنه وقع التصريح في كتب الهادوية بأنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا برضاها ~~ويدل على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر المذكور ولكن فيه ما سلف وأما ~~الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة واختلفوا هل يعتبر الإذن منها أو من ~~سيدها وإن كانت سرية فقال في الفتح يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه ~~الروياني في المنع مطلقا كمذهب بن حزم وإن كانت السرية مستولدة فالراجح ~~الجواز PageV06P348 فيها مطلقا لأنها ليست راسخة في الفراش وقيل حكمها حكم ~~الأمة المزوجة # قوله كذبت يهود فيه دليل على جواز العزل ومثله ما أخرجه الترمذي وصححه عن ~~جابر قال كانت لنا جوار وكنا نعزل فقالت اليهود إن تلك الموؤدة ( ( ( ~~الموءودة ) ) ) الصغرى فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال كذبت ~~اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع رده # وأخرج نحوه النسائي من حديث أبي هريرة ولكنه يعارض ذلك ما في حديث جذامة ~~المذكور من تصريحه صلى الله عليه وسلم بأن ذلك الوأد الخفي فمن العلماء من ~~جمع بين هذا الحديث وما قبله فحمل هذا على التنزيه وهذه طريقة البيهقي ~~ومنهم من ضعف حديث جذامة هذا لمعارضته لما هو أكثر منه طرقا # قال الحافظ وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم والحديث صحيح لا ريب فيه ~~والجمع ممكن ومنهم من ادعى أنه منسوخ ورد بعدم معرفة التاريخ # وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا ~~من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود ~~فيما كانوا يقولونه وتعقبه بن رشد وبن العربي بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يحرم شيئا تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه ومنهم من رجح حديث جذامة ~~بثبوته ms2704 في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب قال الحافظ ~~ورد بأنه إنما يقدح في حديث لا فيما يقوي بعضه بعضا فإنه يعمل به وهو هنا ~~كذلك والجمع ممكن ورجح بن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها موافقة ~~لأصل الإباحة وحديثها يدل على المنع قال فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع ~~فعليه البيان وتعقب بأن حديثها ليس بصريح في المنع إذ لا يلزم من تسميته ~~وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما وجمع بن القيم فقال الذي كذب فيه ~~صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا ~~وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء ~~الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما سماه وأدا خفيا في ~~حديث جذامة لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد ~~لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل والعزل ~~يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفيا وهذا الجمع قوي وقد ضعف أيضا حديث ~~جذامة أعني الزيادة التي في آخره PageV06P349 بأنه تفرد بها سعيد بن أبي ~~أيوب عن أبي الأسود ورواه مالك ويحيى بن أيوب عن أبي الأسود فلم يذكراها ~~وبمعارضتها لجميع أحاديث الباب وقد حذف هذه الزيادة أهل السنن الأربع وقد ~~احتج بحديث جذامة هذا من قال بالمنع من العزل كابن حبان # قوله أشفق على ولدها هذا أحد الأمور التي تحمل على العزل ومنها الفرار من ~~كثرة العيال والفرار من حصولهم من الأصل ومنها خشية علوق الزوجة الأمة لئلا ~~يصير الولد رقيقا وكل ذلك لا يغني شيئا لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار # قوله أن أنهى عن الغيلة بكسر الغين المعجمة بعدها تحتية ساكنة ويقال لها ~~الغيل بفتح الغين والياء والغيال بكسر الغين المعجمة والمراد بها أن يجامع ~~امرأته وهي مرضع # وقال بن السكيت هي أن ترضع المرأة وهي حامل وذلك لما يحصل على الرضيع من ~~الضرر بالحبل حال ms2705 إرضاعه فكان ذلك سبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهي ولكنه ~~لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن الغيلة لا تضر فارس والروم ترك النهي ~~عنها # # | باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع # عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من شر الناس عند الله ~~منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها رواه ~~أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فلما سلم أقبل عليهم ~~بوجهه فقال مجالسكم هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثم ~~يخرج فيحدث فيقول فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا فسكتوا فأقبل على النساء ~~فقال هل منكن من تحدث فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويسمع كلامها فقالت إي والله إنهم يتحدثون وإنهن ~~ليتحدثن فقال هل تدرون ما مثل من فعل ذلك إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان ~~وشيطانة لقي أحدهما صاحبة بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه رواه ~~أحمد وأبو داود # ولأحمد نحوه من حديث أسماء بنت يزيد # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا النسائي والترمذي وحسنه وقال إلا أن ~~PageV06P350 الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرف اسمه # وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول # وقد رواه أبو داود من طريقه فقال عن أبي نضرة قال حدثني شيخ من طفاوة # قوله إن من شر الناس لفظ مسلم أشر قال القاضي عياض وأهل النحو يقولون لا ~~يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث ~~الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جواز الجميع # قوله كعاب على وزن سحاب وهي الجارية المكعب # ( والحديثان ) يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور ~~الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس وكونه بمنزلة شيطان لقي ~~شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم ms2706 نشر ~~أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته فإن مجرد ~~فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلا عن كونه من شرهم وكذلك ~~الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمة وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصا به ولم يتعرض للمرأة لأن ~~وقوع ذلك الأمر في الغالب من الرجال قيل وهذا التحريم انما هو في نشر أمور ~~الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإنشاء ( ( ( وإفشاء ) ) ) ما ~~يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم ~~يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا ~~يعني ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله ~~عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فإن كان ~~إليه حاجة أو ترتبت عليه فائدة فلا كراهة في ذكره وذلك نحو أن تنكر المرأة ~~نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روى أن الرجل ~~الذي ادعت عليه امرأته العنة قال يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم # ولم ينكر عليه # وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأفعله أنا وهذه وقال لأبي ~~طلحة أعرستم الليلة ونحو ذلك كثير # # | باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون PageV06P351 من ~~أتى امرأة في دبرها رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها رواه أحمد وبن ماجه # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا أو ~~امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم رواه أحمد والترمذي وأبو داود وقال فقد بريء ( ( ( برئ ) ) ) مما أنزل # وعن خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ms2707 وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته ~~في دبرها رواه أحمد وبن ماجه # وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تأتوا النساء في أعجازهن أو قال في أدبارهن # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى رواهما أحمد # وعن علي بن طلق قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تأتوا ~~النساء في أستاههن فإن الله لا يستحي ( ( ( يستحيي ) ) ) من الحق رواه أحمد ~~والترمذي وقال حديث حسن # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل ~~أتى رجلا أو امرأة في الدبر رواه الترمذي وقال حديث غريب # حديث أبي هريرة الأول أخرجه أيضا بقية أهل السنن والبزار وفي إسناده ~~الحرث بن مخلد # قال البزار ليس بمشهور # وقال بن القطان لا يعرف حاله وقد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح فرواه ~~عنه إسماعيل بن عياش عن محمد بن المنكدر عن جابر كما أخرجه الدارقطني وبن ~~شاهين ورواه عمر مولى عفرة عن سهيل عن أبيه عن جابر كما أخرجه بن عدي ~~بإسناد ضعيف قال الحافظ في بلوغ المرام إن رجال حديث أبي هريرة هذا ثقات ~~لكن أعل بالإرسال # وحديث أبي هريرة الثاني هو من رواية أبي تميمة عن أبي هريرة قال الترمذي ~~لا نعرفه إلا من حديث أبي تميمة عن أبي هريرة # وقال البخاري لا يعرف لأبي تميمة سماع عن أبي هريرة # وقال البزار هذا حديث منكر # وفي الإسناد أيضا حكيم الأثرم # قال البزار لا يحتج به وما تفرد به فليس بشيء ولأبي هريرة حديث ثالث نحو ~~حديثه الأول أخرجه النسائي من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفي ~~إسناده عبد الملك بن محمد الصنعاني وقد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما ~~ولأبي هريرة أيضا حديث رابع أخرجه النسائي من طريق بكر بن خنيس ms2708 عن ليث عن ~~مجاهد عن أبي هريرة بلفظ من أتى شيئا PageV06P352 من الرجال والنساء في ~~الأدبار فقد كفر وفي إسناده بكر بن خنيس وليث بن أبي سليم وهما ضعيفان # ولأبي هريرة أيضا حديث خامس رواه عبد الله بن عمر بن أبان عن مسلم بن ~~خالد الزنجي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ملعون من أتى النساء في ~~أدبارهن وفي إسناده مسلم بن خالد وهو ضعيف # وحديث خزيمة بن ثابت أخرجه الشافعي أيضا بنحوه وفي إسناده عمر بن أحيحة ~~وهو مجهول # واختلف في إسناده اختلافا كثيرا # ورواه النسائي من طريق أخرى وفيها هرمي بن عبد الله ولا يعرف حاله # وأخرجه أيضا من طريق هرمي أحمد وبن حبان وحديث الإمام علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال في مجمع الزوائد ورجاله ثقات # وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا النسائي وأعله قال الحافظ والمحفوظ عن عبد ~~الله بن عمرو من قوله كذا أخرجه عبد الرزاق وغيره وحديث علي بن طلق قال ~~الترمذي بعد أن حسنه سمعت محمدا يقول لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ولا أعرف هذا الحديث الواحد من حديث ~~طلق بن علي السحيمي وكأنه رأى أن هذا آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وحديث بن عباس أخرجه أيضا النسائي وبن حبان والبزار وقال لا نعلمه يروي ~~عن بن عباس بإسناد حسن وكذا قال بن عدي # ورواه النسائي عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو أصح عندهم من ~~المرفوع # ولابن عباس حديث آخر من طريق أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق أن رجلا سأل ~~بن عباس عن إتيان المرأة في دبرها فقال سألتني عن الكفر # وأخرجه النسائي بإسناد قوي # وفي الباب عن جماعة من الصحابة منها ما سيأتي ومنها عن أبي بن كعب عند ~~الحسن بن عرفة بإسناد ضعيف # وعن بن مسعود عند بن عدي بإسناد واه وعن عقبة بن عامر عند أحمد بإسناد ~~فيه بن لهيعة # وعن ms2709 عمر عند النسائي والبزار بإسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال إنه يحرم إتيان النساء في أدبارهن # وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم # وحكى بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في تحريمه ولا في تحليله شيء والقياس أنه حلال # وقد أخرجه عنه بن أبي حاتم في مناقب الشافعي # وأخرجه الحاكم في مناقب الشافعي عن الأصم عنه # وكذلك رواه الطحاوي عن بن عبد الحكم عن الشافعي # وروى الحاكم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال سألني ~~محمد بن الحسن PageV06P353 فقلت له إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات ~~وإن لم تصح فأنت أعلم وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك قال علي المناصفة قلت فبأي ~~شيء حرمته قال يقول الله عز وجل @QB@ فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ 222 ~~وقال @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ 322 والحرث لا يكون إلا في الفرج قلت ~~أفيكون ذلك محرما لما سواه قال نعم قلت فما تكون ( ( ( تقول ) ) ) لو وطئها ~~بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت أبطيها أو أخذت ذكره بيدها أو ( ( ( أفي ) ~~) ) في ذلك حرث قال لا قلت فيحرم ذلك قال لا قلت فلم تحتج بما لا حجة فيه ~~قال فإن الله قال @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ 5 الآية قال فقلت له ~~هذا مما يحجون ( ( ( يحتجون ) ) ) به للجواز إن الله أثنى على من حفظ فرجه ~~من غير زوجته وما ملكت يمينه فقلت له أنت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك ~~انتهى # وقد أجيب عن هذا بأن الأصل تحريم # المباشرة إلا ما أحل الله بالعقد ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في ~~كونه مثله محلا للزرع وأما تحليل الاستمتاع فيما عدا الفرج فهو مأخوذ من ~~دليل آخر ولكنه لا يخفى ورود ما أورده الشافعي على من استدل بالآية وأما ~~دعوى أن الأصل تحريم المباشرة فهذا محتاج إلى دليل ولو سلم فقوله تعالى ~~@QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ رافع للتحريم ms2710 المستفاد من ذلك الأصل فيكون ~~الظاهر بعد هذه الآية الحل ومن ادعى تحريم الإتيان في محل مخصوص طولب بدليل ~~يخصص ( ( ( يخص ) ) ) عموم هذه الآية ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب ~~القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوي بعضها بعضا فتنتهض لتخصيص ~~الدبر من ذلك العموم وأيضا الدبر في أصل اللغة اسم لخلاف الوجه ولا اختصاص ~~له بالمخرج كما قال تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ 61 فلا يبعد حمل ~~ما ورد من الأدبار على الاستمتاع بين الإليتين # وأيضا قد حرم الله الوطء في الفرج لأجل الأذى فما الظن بالحش الذي هو ~~موضع الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل الذي هو العلة ~~الغاثية ( ( ( الغائبة ) ) ) في مشروعية النكاح والذريعة القريبة جدا ~~الحاملة على الانتقال من ذلك إلى إدبار المرد # وقد ذكر بن القيم لذلك مفاسد دينية ودنيوية فليراجع وكفى مناديا على ~~خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك إلا ما كان ~~من الرافضة مع أنه مكروه عندهم وأوجبوا للزوجة فيه عشرة دنانير عوض النطفة ~~وهذه المسألة هي إحدى مسائلهم التي شذوا بها # وقد حكى الإمام المهدي في البحر PageV06P354 عن العترة جميعا وأكثر ~~الفقهاء أنه حرام # قال الحاكم بعد أن حكى عن الشافعي ما سلف لعل الشافعي كان يقول ذلك في ~~القديم فأما الجديد فالمشهور أنه حرمه # وقد روى الماوردي في الحاوي وأبو نصر بن الصباغ في الشامل وغيرهما عن ~~الربيع أنه قال كذب والله يعني بن عبد الحكم فقد نص الشافعي على تحريمه في ~~ستة كتب وتعقبه الحافظ في التلخيص فقال لا معنى لهذا التكذيب فإن بن عبد ~~الحكم لم يتفرد ( ( ( ينفرد ) ) ) بذلك بل قد تابعه عليه عبد الرحمن بن عبد ~~الله أخوه عن الشافعي ثم قال إنه لا خلاف في ثقة بن عبد الحكم وأمانته وقد ~~روي الجواز أيضا عن مالك قال القاضي أبو الطيب في تعليقه أنه روى ذلك عنه ~~أهل مصر وأهل المغرب ورواه عنه أيضا بن رشد في كتاب البيان ms2711 والتحصيل وأصحاب ~~مالك العراقيون لم يثبتوا هذه الرواية وقد رجع متأخرو أصحابه عن ذلك وأفتوا ~~بتحريمه وقد استدل للمجوزين بما رواه الدارقطني عن بن عمر أنه لما قرأ قوله ~~تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ 322 فقال ما تدري يا نافع فيما أنزلت هذه ~~الآية قال قلت لا قال لي في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم ~~الناس ذلك فأنزل الله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ قال نافع فقلت لابن ~~عمر من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها # وروي نحو ذلك عنه الطبراني والحاكم وأبو نعيم # وروى النسائي والطبراني من طريق زيد بن أسلم عن بن عمر نحوه ولم يذكر # قوله لا إلا في دبرها # وأخرج أبو يعلى وبن مردويه في تفسيره والطبري والطحاوي من طرق عن أبي ~~سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه فأنزل الله ~~@QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ وسيأتي بقية الأسباب في ~~نزول الآية # وعن جابر أن يهود كانت تقول إذا أتيت المرأة من دبرها ثم حملت كان ولدها ~~أحول قال فنزلت @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ 322 # رواه الجماعة إلا النسائي وزاد مسلم إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير ~~أن ذلك في صمام واحد # وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى @QB@ نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ يعني صماما واحدا رواه أحمد والترمذي وقال ~~حديث حسن # وعنها أيضا قالت لما قدم المهاجرون المدينة على الأنصار تزوجوا من نسائهم ~~وكان المهاجرون يجبون وكانت الأنصار لا تجبي فأراد رجل امرأته من المهاجرين ~~على ذلك فأبت عليه حتى تسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال فأته ( ( ( فأتته ~~) ) ) فاستحيت أن تسأله فسألته أم سلمة فنزلت @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم @QE@ وقال لا إلا في صمام PageV06P355 واحد رواه أحمد # ولأبي داود هذا المعنى من رواية بن عباس # وعن بن عباس قال جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ms2712 يا رسول الله ~~هلكت قال وما الذي أهلكك قال حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه بشيء قال ~~فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~@QE@ أقبل وأدبر واتقوا الدبر والحيضة رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن ~~غريب # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استحيوا فإن الله لا يستحي ~~( ( ( يستحيي ) ) ) من الحق لا يحل مأتاك النساء في حشوشهن رواه الدارقطني # حديث أم سلمة الثاني أورده في التلخيص وسكت عنه ويشهد له حديث بن عباس ~~الذي أشار إليه المصنف وهو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن ~~مجاهد عن بن عباس وفيه إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا ~~الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم من العلم وكانوا ~~يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف ~~فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش ~~يشرخون ( ( ( يشرحون ) ) ) النساء شرخا ( ( ( شرحا ) ) ) منكرا ويتلذذون ~~منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأة ~~من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف ~~فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله عز وجل @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ يعني ~~مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد # وحديث بن عباس الثاني في قصة عمر لعله الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من ~~طريق عمر نفسه وقد سبق ما فيه # وحديث جابر الآخر قد قدمنا في أول الباب الإشارة إليه وإنه من الاختلاف ~~على سهيل بن أبي صالح وقد أخرجه من تقدم ذكره # قوله مجبية بضم الميم وبعدها جيم مفتوحة ثم موحدة أي باركة والتجبية ~~الانكباب على الوجه وأخرج الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان ~~الثوري بلفظ PageV06P356 باركة مدبرة في فرجها من ورائها وهذا ms2713 يدل على أن ~~المراد بقولهم إذا أتيت من دبرها يعني في قبلها ولا شك أن ذلك هو المراد ~~ويزيد ذلك وضوحا قوله عقب ذلك ثم حملت فإن الحمل لا يكون إلا من الوطء في ~~القبل # قوله غير أن ذلك في صمام واحد هذه الزيادة تشبه أن تكون من تفسير الزهري ~~لخلوها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم كذا قيل وهو الظاهر ~~ولو كانت مرفوعة لما صح قول البزار في الوطء في الدبر لا أعلم في هذا الباب ~~حديثا صحيحا لا في الحصر ولا في الإطلاق # وكذا روى نحو ذلك الحاكم عن أبي علي النيسابوري ومثله عن النسائي وقاله ~~قبلهما البخاري كذا قال الحافظ # والصمام بكسر الصاد المهملة وتخفيف الميم وهو في الأصل سداد القارورة ثم ~~سمي به المنفذ كفرج المرأة وهذا أحد الأسباب في نزول الآية وقد ورد ما يدل ~~على أن ذلك هو السبب من طرق عن جماعة من الصحابة في بعضها التصريح بأنه لا ~~يحل إلا في القبل وفي أكثرها الرد على اعتراض اليهود وهذا أحد الأقوال ~~والقول الثاني أن سبب النزول إتيان الزوجة في الدبر وقد تقدم ذلك عن بن عمر ~~وأبي سعيد # والثالث أنها نزلت في الإذن بالعزل عن الزوجة روي ذلك عن بن عباس أخرجه ~~عنه جماعة منهم بن أبي شيبة وعبد بن حميد وبن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم ~~والطبراني والحاكم # وروي ذلك أيضا عن بن عمر أخرجه عنه بن أبي شيبة قال @QB@ فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم @QE@ إن شاء عزل وإن شاء لم يعزل # وروي عن سعيد بن المسيب أخرجه عنه بن أبي شيبة # القول الرابع إن @QB@ أنى شئتم @QE@ بمعنى إذا شئتم روى ذلك عبد بن حميد ~~عن محمد بن الحنفية عليه السلام # # | باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المرأة كالضلع إن ~~ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها على عوج # وفي لفظ استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت ms2714 من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع ~~أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء متفق ~~عليهما # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يفرك مؤمن مؤمنة ~~إن كره منها خلقا رضي منها آخر رواه أحمد ومسلم PageV06P357 قوله كالضلع ~~بكسر الضاد وفتح اللام ويسكن قليلا والأكثر الفتح وهو واحد الأضلاع ~~والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع التنبيه على أنها معوجة الأخلاق لا تستقيم ~~أبدا فمن حاول حملها على الأخلاق المستقيمة أفسدها ومن تركها على ما هي ~~عليه من الاعوجاج انتفع بها كما أن الضلع المعوج ينكسر عند إرادة جعله ~~مستقيما وإزالة اعوجاجه فإذا تركه الإنسان على ما هو عليه انتفع به وأراد ~~بقوله وإن اعوج شيء في الضلع أعلاه المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى ~~الكسر بأن تعذر الإقامة في الجهة العليا أمره أظهر # وقيل يحتمل أن يكون ذلك مثلا لا على المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها ~~وهو الذي ينشأ منه الاعوجاج قيل وأعوج ها هنا من باب الصفة لا من باب ~~التفضيل لأن أفعل التفضيل لا يصاغ من الألوان والعيوب وأجيب بأن الظاهر ها ~~هنا أنه للتفضيل وقد جاء ذلك على قلة مع عدم الالتباس بالصفة والضمير في ~~قوله فإن ذهبت تقيمه يرجع إلى الضلع لا إلى أعلاه وهو يذكر ويؤنث ولهذا قال ~~في الرواية الأولى تقيمها وفي هذه تقيمه # قوله استوصوا بالنساء أي اقبلوا الوصية والمعنى أني أوصيكم بهن خيرا ~~فاقبلوا أو بمعنى ليوص بعضكم بعضا بهن # قوله خلقت من ضلع أي من ضلع آدم الذي خلقت منه حواء # قال الفقهاء إنها خلقت من ضلع آدم ويدل على ذلك قوله @QB@ خلقكم من نفس ~~واحدة وخلق منها زوجها @QE@ 1 وقد روي ذلك من حديث بن عباس عند بن إسحاق # وروي من حديث مجاهد مرسلا عند بن أبي حاتم # قوله لا يفرك بالفاء ساكنة بعدها راء وهو البغض قال في القاموس الفرك ~~بالكسر ويفتح البغضة عامة كالفروك والفركان أو خاص ببغضة الزوجين ms2715 فركها ~~وفركته كسمع فيهما وكنصر شاذ فركا وفروكا فهي فارك وفروك ورجل مفرك كمعظم ~~تبغضه النساء ومفركة ببغضها ( ( ( يبغضها ) ) ) الرجال انتهى # ( والحديث ) الأول فيه الإرشاد إلى ملاطفة النساء والصبر على ما لا ~~يستقيم من أخلاقهن والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها ~~التأديب ولا ينجع ( ( ( ينجح ) ) ) عندها النصح فلم يبق إلا الصبر ~~والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة # ( والحديث ) الثاني فيه الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة ~~بمجرد كراهة خلق من أخلاقها فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها وإذا ~~كانت مشتملة على المحبوب والمكروه PageV06P358 فلا ينبغي ترجيح مقتضى ~~الكراهة على مقتضى المحبة # قال النووي ضبط بعضهم قوله استمتعت بها على عوج بفتح العين وضبطه بعضهم ~~بكسرها ولعل الفتح أكثر وضبطه بن عساكر وآخرون بالكسر قال وهو الأرجح ثم ~~ذكر كلام أهل اللغة في تفسير معنى المكسور والمفتوح وهو معروف وقد صرح صاحب ~~المطالع بأن أهل اللغة يقولون في الشخص المرئي عوج بالفتح وفيما ليس بمرئي ~~كالرأي ( ( ( كالرائي ) ) ) والكلام عوج بالكسر قال وانفرد أبو عمرو ~~الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح وكسرها طلاقها # وقد حقق صاحب الكشاف الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى @QB@ لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا @QE@ # وعن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيته وهن اللعب وكان لي صواحب يلعبن معي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل ينقمعن منه ( ( ( معه ) ) ) فيسر بهن إلي فيلعبن معي متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين ~~إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا ~~خيركم لأهلي رواه الترمذي وصححه # قوله بالبنات قال في القاموس والبنات التماثيل الصغار يلعب بها انتهى # قوله اللعب بضم اللام جمع لعبة قال في القاموس واللعبة بالضم التمثال وما ~~يلعب به كالشطرنج ونحوه والأحمق يسخر به ms2716 # قوله ينقمعن قال في القاموس انقمع دخل البيت مستخفيا # ( وفي هذا الحديث ) دليل على أنه يجوز تمكين الصغار من اللعب بالتماثيل ~~وقد روي عن مالك أنه كره للرجل أن يشتري لبنته ذلك # وقال القاضي عياض إن اللعب بالبنات للبنات الصغار رخصة # وحكى ( ( ( حكى ) ) ) النووي عن بعض العلماء أن إباحة اللعب لهن بالبنات ~~منسوخة بالأحاديث الواردة في تحريم التصوير ووجوب تغييره # قوله فيسربهن بضم حرف المضارعة وفتح السين المهملة وكسر الراء المشددة ~~بعدها موحدة والتسرب الدخول # قال في القاموس وانسرب في جحره وتسرب دخل والمراد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يدخل البنات إلى عائشة ليلعبن معها # قوله أكمل المؤمنين الخ فيه دليل على أن من ثبت له مزية حسن PageV06P359 ~~الخلق كان من أهل الإيمان الكامل فإن كان أحسن الناس خلقا كان أكمل الناس ~~إيمانا وإن خصلة يختلف حال الإيمان باختلافها لخليقة بأن ترغب إليها نفوس ~~المؤمنين # قوله وخياركم خياركم لنسائهم وكذلك قوله في الحديث الآخر خيركم خيركم ~~لأهله في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من ~~كان خير الناس لأهله فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب ~~النفع ودفع الضر فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس وإن كان على العكس من ~~ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة فترى ~~الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقا وأشحهم ( ( ( وأشجعهم ) ) ) نفسا ~~وأقلهم خيرا وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه ~~وجادت نفسه وكثر خيره ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن ~~سواء الطريق نسأل الله السلامة # وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة ماتت وزوجها راض ~~عنها دخلت الجنة رواه بن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل امرأته ~~إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ms2717 متفق ~~عليه # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد ~~لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه الترمذي وقال حديث حسن # وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصلح لبشر أن يسجد ~~لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المراة أن تسجد لزوجها من عظم حقه ~~عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنحبس ( ( ( ~~تنبجس ) ) ) بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه رواه أحمد # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر ~~إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل رواه أحمد وبن ~~ماجه # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم ~~وبطارقتهم فرددت ( ( ( فوددت ) ) ) في نفسي أن أفعل ذلك لك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد PageV06P360 ~~لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة ~~حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه رواه أحمد ~~وبن ماجه # حديث أم سلمة ذكر المصنف أن الترمذي قال فيه حديث حسن غريب والذي وقفنا ~~عليه في نسخة صحيحة هذا حديث غريب وقد صححه الحاكم وأقره الذهبي واللفظ ~~الذي ذكره المصنف هو في الترمذي بعد الحديث الذي قبل هذا وهو حديث طلق بن ~~علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا الرجل دعا زوجته لحاجته ~~فلتأته وإن كانت على التنور قال الترمذي هذا حديث حسن غريب # وحديث أبي هريرة الثاني ذكر المصنف أن الترمذي حسنه والذي وجدناه في نسخة ~~صحيحة ما لفظه ms2718 قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه من حديث ~~محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي هريرة انتهى # وحديث أنس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى أشار إليها الترمذي لأنه قال في ~~جامعه بعد إخراج حديث أبي هريرة المذكور ما لفظه ( وفي الباب ) عن معاذ بن ~~جبل وسراقة بن مالك بن جعشم وعائشة وبن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن ~~علي وأسامة بن زيد وأنس وبن عمر انتهى # وقد روى حديث أبي هريرة المذكور البزار بإسناد فيه سليمان بن داود ~~اليمامي وهو ضعيف وروى البزار بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي سعيد مرفوعا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة ~~فلحستها أو انتن منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه وأخرج مثل هذا ~~اللفظ البزار من حديث أبي هريرة وأخرج قصة معاذ المذكورة في الباب البزار ~~بإسناد رجاله رجال الصحيح وأخرجها أيضا البزار والطبراني بإسناد آخر وفيه ~~النهاس بن قهم وهو ضعيف # وأخرجها أيضا البزار والطبراني بإسناد آخر رجاله ثقات وقضية ( ( ( وقصة ) ~~) ) السجود ثابتة من حديث بن عباس عند البزار ومن حديث سراقة عند الطبراني ~~ومن حديث عائشة عند أحمد وبن ماجه ومن حديث عصمة عند الطبراني وعن غير ~~هؤلاء # وحديث عائشة الذي ذكره المصنف ساقه بن ماجه بإسناد فيه علي بن زيد بن ~~جدعان وفيه مقال وبقية إسناده من رجال الصحيح # وحديث عبد الله بن أبي أوفى ساقه بن ماجه بإسناد صالح فإن أزهر بن مروان ~~والقاسم الشيباني صدوقان فهذه أحاديث PageV06P361 في أنه لو صلح السجود ~~لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها يشهد بعضها لبعض ويقوي بعضها بعضا # ويؤيد أحاديث الباب ما أخرجه أبو داود عن قيس بن سعد قال أتيت الحيرة ~~فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يسجد ~~له قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني أتيت الحيرة فرأيتهم ~~يسجدون لمرزبان لهم فأنت ms2719 يا رسول الله أحق أن يسجد لك قال أرأيت لو مررت ~~بقبري أكنت تسجد له قال قلت لا قال فلا تفعلوا لو كنت آمرا أحدا أن يسجد ~~لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق وفي ~~إسناده شريك بن عبد الله القاضي وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في ~~المتابعات # قوله دخلت الجنة فيه الترغيب العظيم إلى طاعة الزوج وطلب مرضاته وأنها ~~موجبة للجنة # قوله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه قال بن أبي جمرة ( ( ( حمزة ) ) ) ~~الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقويه قوله الولد للفراش أي لمن يطأ في ~~الفراش والكناية عن الأشياء التي يستحيا منها كثيرة في القرآن والسنة قال ~~وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح وكأن ~~السر فيه تأكيد ذلك لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار وإنما خص الليل ~~بالذكر لأنه المظنة لذلك # قال في الفتح وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم بلفظ ~~والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي ~~في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها # ولابن خزيمة وبن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد ~~لهم إلى السماء حسنة العبد الأبق حتى يرجع والسكران حتى يصحو والمرأة ~~الساخط عليها زوجها حتى يرضى فهذه الإطلاقات تتناول الليل والنهار # قوله فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها المعصية منها تتحقق بسبب الغضب منه ~~بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فلا تكون المعصية متحققة إما لأنه عذرها وإما ~~لأنه ترك حقه من ذلك وقد وقع في رواية للبخاري إذا باتت المرأة مهاجرة فراش ~~زوجها وليس لفظ المفاعلة على ظاهره بل المراد أنها هي التي هجرت وقد يأتي ~~لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي ~~بالهجرة ( ( ( بالهجر ) ) ) فغضب هو لذلك أو هجرها وهي ظالمة فلم تتنصل من ~~ذنبها ms2720 وهجرته أما لو بدأ هو بهجرها ظالما لها فلا ووقع في رواية مسلم إذا ~~باتت المرأة هاجرة # قوله لعنتها الملائكة PageV06P362 حتى تصبح في رواية للبخاري حتى ترجع ~~وهو كما قال الحافظ أكثر فائدة قال والأولى محمولة على الغالب كما تقدم ~~وأخرج الطبراني والحاكم وصححه من حديث بن عمر مرفوعا اثنان لا تجاوز ~~صلاتهما رؤوسهما ( ( ( رءوسهما ) ) ) عبد آبق وامرأة عصت زوجها حتى ترجع ~~قال في الفتح حاكيا عن المهلب # ( وفي الحديث ) جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه ~~لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعي له بالتوبة والهداية # قال الحافظ ليس هذا التقييد مستفادا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى قال ~~وقدر ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز ~~لعن العاصي المعين وفيه نظر # والحق أن الذي منع اللعن أراد به المعنى اللغوي وهو الإبعاد من الرحمة ~~وهذا لا يليق أن يدعي به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن ~~المعصية والذي أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق السب قال ولا يخفى أن ~~محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر # وأما حديث الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه ~~على الإطلاق # ( وفي الحديث ) دليل على أن الملائكة تدعو على المغاضبة لزوجها الممتنعة ~~من إجابته إلى فراشه وأما كونها تدعو على أهل المعاصي على الإطلاق كما قال ~~في الفتح فإن كان من هذا الحديث فليس فيه إلا الدعاء على فاعل هذه المعصية ~~الخاصة وإن كان من دليل آخر فذاك وأما الاستدلال بهذا الحديث على أنهم ~~يدعون لأهل الطاعة كما فعل أيضا في الفتح ففاسد فإنه لا يدل على ذلك بوجه ~~من وجوه الدلالة وغايته أنه يدل بالمفهوم على أن غير العاصية لا تلعنها ~~الملائكة فمن أين أن المطيعة تدعو لها الملائكة بل من أين أن كل صاحب طاعة ~~يدعون له نعم قول الله تعالى @QB@ ويستغفرون للذين آمنوا @QE@ يدل على أنهم ~~يدعون للمؤمنين بهذا الدعاء ms2721 الخاص # وحكي في الفتح عن بن أبي جمرة أنه قال وهل الملائكة التي تلعنها هم ~~الحفظة أو غيرهم يحتمل الأمرين قال الحافظ يحتمل أن يكون بعض الملائكة ~~موكلا بذلك ويرشد إلى التعميم ما في رواية لمسلم بلفظ لعنتها الملائكة الذي ~~في السماء فإن المراد به سكانها وإخبار الشارع بأن هذه المعصية يستحق ~~فاعلها لعن ملائكة السماء يدل أعظم دلالة على تأكد وجوب طاعة الزوج وتحريم ~~عصيانه ومغاضبته PageV06P363 قوله قرحة أي جرح # قوله تنبجس بالجيم والسين المهملة # قال في القاموس بجس الماء والجرح يبجسه شقه قال وبجسه تبجيسا فجره فانبجس ~~وتبجس # قوله بالقيح قال في القاموس القيح المدة لا تخالطها ( ( ( يخالطها ) ) ) ~~دم قاح الجرح يقيح كقاح يقوح # والصديد ماء الجرح الرقيق على ما في القاموس # قوله نولها بفتح النون وسكون الواو أي حظها وما يجب عليها أن تفعل والنول ~~العطاء في الأصل # قوله لأساقفتهم الأسقف من النصارى العالم الرئيس والبطريق الرجل العظيم # وفي هذا الحديث دليل على أن من سجد جاهلا لغير الله لم يكفر # وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد ~~الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم ~~عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن ~~فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فإما حقكم على نسائكم فلا ~~يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن ~~تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن # رواه بن ماجه والترمذي وصححه وهو دليل على أن شهادته عليها بالزنى لا ~~تقبل لأنه شهد لنفسه بترك حقه والجناية عليه # وعن معاوية القشيري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل ما حق المرأة ~~على الزوج قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ~~ولا تهجر إلا في البيت رواه أحمد وأبو داود وبن ms2722 ماجه # وعن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنفق على عيالك من طولك ~~ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله رواه أحمد # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل للمرأة أن ~~تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه متفق عليه # وفي رواية لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه رواه ~~الخمسة إلا النسائي وهو حجة لمن يمنعها من صوم النذر وإن كان معينا إلا ~~بإذنه # حديث عمرو بن الأحوص أخرجه أيضا بقية أهل السنن # وحديث معاوية القشيري أخرجه النسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه ~~الحاكم PageV06P364 وبن حبان # وحديث معاذ أخرج نحوه الطبراني في الصغير والأوسط عن بن عمر مرفوعا ولفظه ~~لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله عز وجل قال في مجمع الزوائد وإسناده ~~جيد # قوله عوان جمع عانية والعاني الأسير # قوله فإن فعلن فاهجروهن الخ في صحيح مسلم من حديث فإن فعلن فاضربوهن ضربا ~~غير مبرح # وظاهر حديث الباب أنه لا يجوز الهجر في المضجع والضرب إلا إذا أتين ~~بفاحشة مبينة لا بسبب غير ذلك وقد ورد النهي عن ضرب النساء مطلقا فأخرج ~~أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله ~~بن أبي ذباب بضم الذال المعجمة وبموحدتين مرفوعا بلفظ لا تضربوا إماء الله ~~فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على أزواجهن فأذن لهم فضربوهن فأطاف بآل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نساء كثيرة فقال لقد أطاف بآل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم # ولفظ أبي داود لقد طاف بآل محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن ليس أولئك ~~بخياركم # وله شاهد من حديث بن عباس في صحيح بن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم ~~بنت أبي بكر عند البيهقي # وذئر النساء بفتح الذال المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أي نشزن وقيل عصين # قال الشافعي يحتمل أن يكون قبل ms2723 نزول الآية بضربهن يعني قوله تعالى @QB@ ~~واضربوهن @QE@ 7 # ثم أذن بعد نزولها فيه ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره ~~فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن ~~الوصول إلى الغرض بالإبهام ( ( ( بالإيهام ) ) ) لا يعدل إلى الفعل لما في ~~وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان ~~في أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا في ~~سبيل الله أو تنتهك محارم الله فينتقم لله وفي الصحيحين لا يجلد أحدكم ~~امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم # وفي رواية من آخر الليلة وأخرج أبو داود والنسائي وبن ماجه عن عمر بن ~~الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته # قوله فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون هذا محمول ~~على عدم العلم برضا PageV06P365 الزوج أما لو علمت رضاه بذلك فلا حرج عليها ~~كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعا معدا لهم فيجوز إدخالهم سواء كان حاضرا ~~أو غائبا فلا يفتقر ذلك إلى الإذن من الزوج # وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ولا يأذن في بيته إلا بإذنه وهو ~~يفيد بأن حديث ( ( ( الحديث ) ) ) الباب مقيد بعدم الإذن # قوله ولا تضرب الوجه فيه دليل على وجوب اجتناب الوجه عند التأديب # قوله ولا تقبح أي لا تقول ( ( ( تقل ) ) ) لامرأتك قبحها ( ( ( قبحك ) ) ~~) الله # قوله ولا تهجر إلا في البيت المراد أنه إذا رابه منها أمر فيهجرها في ~~المضجع ولا يتحول عنها إلى دار أخرى أو يحولها إليها ولكنه قد ثبت في ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم هجر نساءه وخرج إلى مشربة له # قوله ولا ترفع عنهم عصاك فيه أنه ينبغي لمن كان له عيال أن يخوفهم ~~ويحذرهم الوقوع فيما لا يليق ولا يكثر تأنيسهم ومداعبتهم فيفضي ms2724 ذلك إلى ~~الاستخفاف به ويكون سببا لتركهم للآداب المستحسنة وتخلقهم بالأخلاق السيئة # قوله لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد أي حاضر ويلحق بالزوج السيد ~~بالنسبة إلى أمته التي يحل له وطؤها # ووقع في رواية للبخاري وبعلها حاضر وهي أفيد لأن بن حزم نقل عن أهل اللغة ~~أن البعل اسم للزوج ( ( ( الزوج ) ) ) والسيد فإن ثبت وإلا كان السيد ملحقا ~~بالزوج للاشتراك في المعنى # قوله إلا بإذنه يعني في غير صيام أيام رمضان وكذا سائر الصيامات الواجبة ~~ويدل على اختصاص ذلك بصوم التطوع # قوله في حديث الباب من غير رمضان # وما أخرجه عبد الرزاق من طريق الحسن بن علي بلفظ لا تصوم المرأة غير ~~رمضان وأخرج الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا في أثناء حديث ومن حق الزوج ~~على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت لم يقبل منها والحديث يدل ~~على تحريم صوم التطوع على المرأة بدون إذن زوجها الحاضر وهو قول الجمهور # وقال بعض أصحاب الشافعي يكره # قال النووي والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة ~~وأمر القبول إلى الله # قال النووي أيضا ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر ~~لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكيد ( ( ( تأكد ) ) ) الأمر فيه ~~فيكون على التحريم # قال وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على ~~الفور فلا تفوته بالتطوع وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد PageV06P366 ~~صومها وظاهر التقييد بالشاهد أنه يجوز لها التطوع إذا كان الزوج غائبا فلو ~~صامت وقدم في أثناء الصيام قيل فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة وفي معنى ~~الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع # وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال هو من حسن المعاشرة ولها أن ~~تفعل من غير الفرائض ( ( ( الفائض ) ) ) بغير إذنه ما لا يضره وليس له أن ~~يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه # قال الحافظ وهو خلاف ظاهر الحديث # # | باب نهي ms2725 المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلا # عن أنس قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان ~~يأتيهم غدوة أو عشية # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أطال أحدكم الغيبة فلا ~~يطرق أهله ليلا # وعن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فلما قدمنا ذهبنا ~~لندخل فقال أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ~~متفق عليهن # وعن جابر قال نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا ~~يتخونهم أو يطلب عثراتهم رواه مسلم # قوله كان لا يطرق قال أهل اللغة الطروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو ~~غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال في النهار إلا مجازا # وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت الطريق لأن ~~المارة تدفعها بأرجلها وسمي الآتي بالليل طارقا لأنه محتاج غالبا إلى دق ~~الباب # وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمي ~~الآتي فيه طارقا # قوله إذا أطال أحدكم الغيبة فيه إشارة إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ ~~فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ~~ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة قيد الشارع النهي عن ~~الطروق بالغيبة الطويلة والحكمة في النهي عن الطروق أن المسافر ربما وجد ~~أهله مع الطروق وعدم شعورهم بالقدوم على غير أهبة من التنظيف والتزين ~~المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما وقد أشار إلى هذا في الحديث ~~الذي بعده # وقد أخرج بن خزيمة PageV06P367 في صحيحه عن بن عمر قال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غزوة فقال لا تطرقوا النساء وأرسل من يؤذن الناس أنهم ~~قادمون وأخرج بن خزيمة أيضا من حديث بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يطرق النساء ليلا فطرق رجل فوجد مع امرأته ما يكره # وأخرج ms2726 نحوه من حديث بن عباس وقال رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلا # وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا ~~وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليه بالسيف فلما ذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا # قوله حتى تدخل ( ( ( ندخل ) ) ) ليلا # ظاهره المعارضة بما ( ( ( لما ) ) ) تقدم من النهي عن الطروق ليلا وقد ~~جمع بأن المراد بالليل ها هنا أوله وبالنهي الدخول في أثنائه فيكون أول ~~الليل إلى وقت العشاء مخصصا من عموم ذلك النهي والأولى في الجمع أن الإذن ~~بالدخول ليلا لمن كان قد أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له والنهي لمن لم يكن ~~قد أعلمهم # قوله الشعثة بفتح المعجمة وكسر العين المهملة بعدها مثلثة وهي التي لم ~~تدهن شعرها وتمشطه # قوله وتستحد بحاء مهملة أي تستعمل الحديدة وهي الموسى # والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة أي التي ~~غاب عنها زوجها والمراد إزالة الشعر عنها وعبر بالاستحداد لأن الغالب ~~استعماله في إزالة الشعر وليس فيه منع من الإزالة بغير الموسى # قوله يتخونهم أو يطلب عثراتهم هكذا بالشك قال سفيان لا أدري هكذا في ~~الحديث أم لا يعني يتخونهم أو يطلب عثراتهم والتخون أن يظن وقوع الخيانة له ~~من أهله وعثراتهم بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة وهي الزلة ووقع في حديث ~~جابر عند أحمد والترمذي بلفظ لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن ~~آدم مجرى الدم # # | باب القسم للبكر والثيب الجديدتين # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة ~~أيام وقال إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك وإن سبعت PageV06P368 ~~لك سبعت لنسائي رواه أحمد ومسلم وأبو داود وبن ماجه # ورواه الدارقطني ولفظه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين دخل بها ~~ليس بك على أهلك هوان إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبعت لك ~~وسبعت لنسائي قالت تقيم ms2727 معي ثلاثا خالصة # وعن أبي قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها ~~سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة ولو ~~شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجاه # وعن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للبكر سبعة أيام ~~وللثيب ثلاث ثم يعود إلى نسائه رواه الدارقطني # وعن أنس قال لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفية أقام عندها ثلاثا ~~وكانت ثيبا رواه أحمد وأبو داود # لفظ الدارقطني في حديث أم سلمة في إسناده الواقدي وهو ضعيف جدا وحديث أنس ~~الآخر في الإقامة عند صفية أخرجه أيضا النسائي ورجال أبي داود رجال الصحيح # قوله سبعت لك في رواية لمسلم وإن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث # وفي رواية للحاكم أنها أخذت بثوبه مانعة له من الخروج من بيتها فقال لها ~~إن شئت الحديث # وفي حديث أم سلمة دليل على أن الزوج إذا تعدى السبع للبكر والثلاث للثيب ~~بطل الإيثار ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنص في الثيب والقياس ~~في البكر ولكن إذا وقع من الزوج تعدي تلك المدة بإذن الزوجة # ومعنى قوله ليس بك على أهلك هوان أنه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك قال ~~القاضي عياض المراد بأهلك هنا النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أي إني لا ~~أفعل فعلا به هوانك # قوله قال أبو قلابة الخ قال بن دقيق العيد قول أبي قلابة يحتمل وجهين ~~أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز عنه تورعا # والثاني أن يكون رأى أن قول أنس من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه ~~بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه في حكم المرفوع # قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي ~~محتمل # وقوله إنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما ms2728 ~~هو نص في رفعه وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة ~~كذا وبين رفعه PageV06P369 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس وقالوا فيه قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما في البيهقي ومستخرج الإسماعيلي وصحيح أبي عوانة وصحيح بن خزيمة ~~وصحيح بن حبان والدارمي والدارقطني وأحاديث الباب تدل على أن البكر تؤثر ~~بسبع والثيب بثلاث قيل وهذا في حق من كان له زوجة قبل الجديدة # وقال بن عبد البر حاكيا عن جمهور العلماء إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف ~~وسواء كان عنده زوجة أم لا وحكى النووي أنه يستحب إذا لم يكن عنده غيرها ~~وإلا فيجب # قال في الفتح وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا فرق ~~وإطلاق الشافعي يعضده ويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجة قبل ~~الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور إذا ( ( ( وإذا ) ) ) تزوج البكر على ~~الثيب ويمكن الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس أيضا للبكر سبع ~~وللثيب ثلاث # قال الحافظ لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد قال وفيه يعني حديث ~~أنس المذكور حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر والثيب سواء في الثلاث ~~وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن عائشة ~~أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا انتهى # وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه والحكم وحماد أنها تؤثر البكر والثيب ~~بذلك المقدار تقديما ويقضي البواقي مثله # وحكي في البحر أيضا عن الحسن البصري وبن المسيب أنها تؤثر البكر بليلتين ~~والثيب بليلة # قال في الفتح تنبيه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن الصلاة وسائر ~~أعمال البر قال وعن بن دقيق العيد أنه قال أفرط بعض الفقهاء فجعل مقامه ~~عندها عذرا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع وأجيب بأنه قياس قول من يقول ~~بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية # ورواه بن قاسم عن مالك وعنه يستحب وهو وجه للشافعية فعلى الأصح يتعارض ms2729 ~~عنده الواجبان فيقدم حق الآدمي فليس بشنيع وإن كان مرجوحا انتهى # ولا يخفى أن مثل هذا لا يرد به على تشنيع بن دقيق العيد لأنه شنع على ~~القائل كائنا من كان وهو قول شنيع كما ذكر فكيف يجاب عنه بأن هذا قد قال به ~~فلان وفلان اللهم إلا أن يكون بن دقيق العيد موافقا في وجوب المقام بلا ~~استثناء # PageV06P370 # | باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب # عن أنس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة وكان إذا قسم بينهن لا ~~ينتهي إلى المرأة الأولى إلى تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها ~~رواه مسلم # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم إلا وهو يطوف ~~علينا جميعا امرأة امرأة فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضي إلى التي هو ~~يومها فيبيت عندها رواه أحمد وأبو داود بنحوه # وفي لفظ كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن متفق ~~عليه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له امرأتان يميل ~~لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا رواه ~~الخمسة # حديث عائشة أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه ولفظ أبي داود في رواية كان ~~لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان ما من يوم إلا وهو يطوف ~~علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت ~~عندها وحديث أبي هريرة أخرجه الدارمي وبن حبان والحاكم قال وإسناده على شرط ~~الشيخين واستغربه الترمذي مع تصحيحه # وقال عبد الحق هو خبر ثابت لكن علته أن هماما تفرد به وأن هشاما رواه عن ~~قتادة فقال كان يقال # وأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه # قوله إلى تسع فيه دليل على أن القسمة كانت بين تسع ولكن المشهور أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين ثمان من نسائه فقط فكان ms2730 يجعل لعائشة يومين ~~يومها ويوم سودة الذي وهبته لها ولكل واحدة يوما وفيه دليل على أنه لا ~~يشترط في العدل بين الزوجات أن يفترض ( ( ( يفرد ) ) ) لكل واحدة ليلة بحيث ~~لا يجتمع فيها مع غيرها بل يجوز مجالسة غير صاحبة النوبة ومحادثتها ولهذا ~~كن يجتمعن كل ليلة في بيت صاحبة النوبة وكذلك يجوز للزوج دخول بيت غير ~~صاحبة النوبة والدنو منها واللمس إلا الجماع كما في حديث عائشة المذكور # قوله يميل لأحداهما فيه دليل على تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين دون ~~الأخرى إذا كان ذلك في أمر يملكه الزوج كالقسمة والطعام والكسوة ولا يجب ~~على الزوج التسوية بين الزوجات فيما لا يملكه كالمحبة ونحوها لحديث عائشة ~~الآتي # وقد ذهب أكثر الأئمة إلى وجوب القسمة ( ( ( القسم ) ) ) بين الزوجات # وحكي في البحر عن قوم مجاهيل أنه يجوز لمن PageV06P371 له زوجتان أن يقف ~~مع إحداهما ليلة ومع الأخرى ثلاثا لأن له أن ينكح أربعا وله إيثار أيهما ( ~~( ( أيتهما ) ) ) شاء بالليلتين # ومثله عن الناصر لكن حمله أصحابه على الحكاية دون أن يكون مذهبه ولا شك ~~أن مثل هذا يعد من الميل الكلي والله يقول @QB@ فلا تميلوا كل الميل @QE@ # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم ~~هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه الخمسة إلا أحمد # وعن عمر قال قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا ~~يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~عائشة فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات ~~فيه أين أنا غدا أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ~~فكان في بيت عائشة حتى مات عندها متفق عليه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع ~~بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج ms2731 بها معه متفق عليه # حديث عائشة الأول أخرجه أيضا الدارمي ( ( ( الدرامي ) ) ) وصححه بن حبان ~~والحاكم ورجح الترمذي إرساله فقال رواية حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة ~~مرسلا أصح وكذا أعله النسائي والدارقطني # وقال أبو زرعة لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله # قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل استدل به من قال إن ~~القسم كان واجبا عليه وذهب بعض المفسرين والإصطخري والمهدي في البحر إلى ~~أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى @QB@ ترجي من تشاء منهن @QE@ 921 ~~الآية وذلك من خصائصه # قوله فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي يعني به الحب والمودة ~~كذلك فسره أهل العلم # وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله @QB@ ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء @QE@ 15 قال في الحب والجماع # وعند عبيدة بن عمر والمسلماني ( ( ( السلماني ) ) ) مثله # قوله أن كانت جارتك بالفتح للهمزة وبالكسر كما في الفتح والمراد بالجارة ~~ها هنا الضرة أو هو على حقيقته لأنها كانت مجاورة لها # قال في الفتح والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه PageV06P372 لصلاحيته ~~لكل منهما والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص ~~واحد وإن لم يكن حسيا # قوله أوضأ منك من الوضاءة ووقع في رواية معمر أوسم من الوسامة والمراد ~~أجمل كأن الجمال وسمة أي علامة # قوله يريد يوم عائشة فيه دليل على أنه مجرد إرادة الزوج أن يكون عند بعض ~~نسائه في مرضه أو في غيره لا يكون محرما عليه بل يجوز له ذلك ويجوز للزوجات ~~الإذن له بالوقوف مع واحدة منهن # قوله إذا أراد أن يخرج سفرا مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على ~~عمومه بل لتعين القرعة من يسافر بها ويجري القرعة أيضا فيما إذا أراد أن ~~يقسم بين نسائه فلا يبدأ بأيتهن شاء بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها ~~القرعة إلا أن يرضين بتقديم من اختاره جاز بلا قرعة # قوله أقرع استدل بذلك ms2732 على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك ~~والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة # قال القاضي عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر ( ( ( الحظ ~~) ) ) والقمار وحكي عن الحنفية إجازتها انتهى # # | باب المرأة تهب يومها لضرتها أو تصالح الزوج على إسقاطه # عن عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة متفق عليه # وعن عائشة في قوله تعالى @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~@QE@ 921 قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ~~ويتزوج غيرها تقول له أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري وأنت في حل من النفقة ~~علي والقسم لي فذلك قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ~~والصلح خير @QE@ 821 وفي رواية قالت هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه ~~كبرا أو غيره فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا ~~تراضيا متفق عليهما # وعن عطاء عن بن عباس قال كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وكان ~~يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن ~~أخطب رواه أحمد ومسلم والتي ترك القسم لها يحتمل أن يكون عن صلح ورضا منها ~~ويحتمل أنه كان مخصوصا بعدم وجوبه عليه لقوله تعالى @QB@ ترجي من تشاء منهن ~~@QE@ PageV06P373 15 الآية # قوله أن سودة قال في الفتح هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان تزوجها ~~وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها ( ( ( به ) ) ) وهاجرت معه # ووقع لمسلم من طريق شريك عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة وكانت ~~امرأة تزوجها بعدي ومعناه عقد عليها بعد أن عقد على عائشة # أما ( ( ( وأما ) ) ) الدخول ( ( ( دخوله ) ) ) بعائشة فكان بعد سودة ~~بالاتفاق وقد نبه على ذلك بن الجوزي # قوله وهبت يومها في لفظ للبخاري في الهبة يومها وليلتها وزاد في آخره ~~تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه ms2733 وسلم ولفظ أبي داود ولقد قالت سودة ~~بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول ~~الله يومي لعائشة فقيل ( ( ( فقبل ) ) ) ذلك منها ففيها وأشباهها نزلت @QB@ ~~وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا @QE@ 821 الآية # ورواه أيضا بن سعد وسعيد بن منصور والترمذي وعبد الرزاق # قال الحافظ في الفتح فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت # قال وأخرج بن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي برة ( ( ( بزة ~~) ) ) مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت ~~والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم ~~القيامة فأنشدك الذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي قال لا ~~قالت فأنشدك لما راجعتني فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله يومها ويوم سودة لا نزاع أنه يجوز إذا كان يوم الواهبة # واليا ليوم الموهوب لها بلا فصل أن يوالي الزوج بين اليومين للموهوب لها ~~وأما إذا كان بينهما نوبة زوجة أخرى أو زوجات فقال العلماء إنه لا يقدمه عن ~~رتبته في القسم إلا برضا من بقي وهل يجوز للموهوب لها أن تمتنع عن قبول ~~النوبة الموهوبة فإن كان قد قبل الزوج لم يجز لها الامتناع وإن لم يكن قد ~~قبل لم يكره على ذلك حكي ذلك في الفتح عن العلماء قال وإن وهبت يومها ~~لزوجها ولم تتعرض للضرة فهل له أن يخص واحدة إن كان عنده أكثر من اثنتين أو ~~يوزعه بين من بقي قال وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبت لكن ~~فيما يستقبل لا فيما PageV06P374 مضى # قال في البحر وللواهبة الرجوع متى شاءت فيقضيها ما فوت بعد العلم برجوعها ~~لا قبله # وحديث عائشة يدل على أنه يجوز للمرأة أن تهب يومها لضرتها وهو مجمع عليه ~~كما في البحر والآية المذكورة تدل على أنه يجوز للمرأة أن تصالح زوجها إذا ms2734 ~~خافت منه أن يطلقها بما تراضيا عليه من إسقاط نفقة أو إسقاط قسمها أو هبة ~~نوبتها أو غير ذلك مما يدخل تحت عموم الآية # قوله قال عطاء التي لا يقسم لها صفية # قد ذكر بن القيم في أول الهدى عند الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم في ~~النكاح والقسم أن هذا غلط وأن صفية إنما سقطت نوبتها من القسمة مرة واحدة ~~وقالت هل لك أن تطيب نفسك عني وأجعل يومي لعائشة أي ذلك اليوم بعينه في تلك ~~المرة هذا معنى كلامه فليراجع فإنه لم يحضرني وقت الرقم PageV06P375 # | كتاب الطلاق # # | باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعة الوالد فيه # عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها رواه ~~أبو داود والنسائي وبن ماجة وهو لأحمد من حديث عاصم بن عمر # وعن لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله إن لي امرأة فذكر من بذائها قال ~~طلقها قلت إن لها صحبة وولدا قال مرها أو قل لها فإن يكن فيها خير ستفعل ~~ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك رواه أحمد وأبو داود # وعن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الخمسة إلا النسائي # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله عز وجل ~~الطلاق رواه أبو داود وبن ماجة # وعن بن عمر قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها ~~فأبيت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله بن عمر طلق ~~امرأتك رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # حديث عمر بن الخطاب سكت عنه أبو داود والمنذري # وحديث لقيط أخرجه أيضا البيهقي ورجاله رجال الصحيح # وحديث ثوبان حسنه الترمذي وذكر أن بعضهم لم يرفعه # وحديث بن عمر الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه # ورواه أيضا أبو داود وفي إسناد أبي داود يحيى بن سليم وفيه مقال والبيهقي ms2735 ~~مرسلا ليس فيه بن عمر # ورجح أبو حاتم والدارقطني والبيهقي المرسل وفي إسناده عبيد الله بن ~~الوليد الوصافي PageV07P002 وهو ضعيف ولكنه قد تابعه معرف بن واصل ورواه ~~الدارقطني ( ( ( والدارقطني ) ) ) عن معاذ بلفظ ما خلق الله شيئا أبغض إليه ~~من الطلاق قال الحافظ وإسناده ضعيف ومنقطع # وأخرج بن ماجة وبن حبان من حديث أبي موسى مرفوعا ما بال أحدكم يلعب بحدود ~~الله يقول قد طلقت قد راجعت # وحديث بن عمر الثاني # قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب ~~انتهى # قوله طلق حفصة قال في الفتح الطلاق في اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق ~~وهو الإرسال والترك وفلان طلق اليد بالخير أي كثير البذل وفي الشرع حل عقدة ~~التزويج فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي # قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره # وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم ~~أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهي خاص ( ( ( خاصة ) ) ) بالولادة ~~والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق ~~فيهما # ثم الطلاق قد يكون حراما ومكروها وواجبا ومندوبا وجائزا أما الأول ففيما ~~إذا كان بدعيا وله صور # وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال # وأما الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان # وأما الرابع ففيما إذا كانت غير عفيفة # وأما الخامس فنفاه النووي وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ولا تطيب ~~نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع فقد صرح الإمام أن الطلاق ~~في هذه الصورة لا يكره انتهى # وفي حديث عمر هذا دليل على أن الطلاق يجوز للزوج من دون كراهة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ما كان جائزا من غير كراهة ولا يعارض هذا ~~حديث أبغض الحلال إلى الله إلخ لأن كونه أبغض الحلال لا يستلزم أن يكون ~~مكروها كراهة أصولية # قوله طلقها فيه أنه يحسن طلاق من كانت بذية ms2736 اللسان ويجوز إمساكها ولا يحل ~~ضربها كضرب الأمة وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله فحرام عليها رائحة الجنة فيه دليل على أن سؤال المرأة الطلاق من ~~زوجها محرم عليها تحريما شديدا لأن من لم يرح رائحة الجنة غير داخل لها ~~أبدا وكفى بذنب يبلغ بصاحبه إلى ذلك المبلغ مناديا على فظاعته وشدته # قوله أبغض الحلال إلى الله الخ فيه دليل على أن ليس كل حلال محبوبا بل ~~ينقسم إلى ما هو PageV07P003 محبوب وإلى ما هو مبغوض # قوله طلق امرأتك هذا دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه ~~بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك عذرا له في الإمساك ويلحق ~~بالأب الأم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن لها من الحق على الولد ~~ما يزيد على حق الأب كما في حديث من أبر يا رسول الله فقال أمك ثم سأله ~~فقال أمك ثم سأله فقال أمك وأباك # وحديث الجنة تحت أقدام الأمهات وغير ذلك # # | باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد أن يجامعها ما لم يبن ~~حملها # عن بن ( ( ( الطلاق ) ) ) عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ~~رواه الجماعة إلا البخاري # وفي رواية عنه أنه طلق امرأة له وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم ~~يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها ~~فتلك العدة كما أمر الله تعالى # وفي لفظ فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء رواه الجماعة إلا ~~الترمذي فإن له منه إلى الأمر بالرجعة # ولمسلم والنسائي نحوه وفي آخره قال بن عمرو قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~< يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن > 1 ) # وفي رواية متفق عليها وكان عبد الله طلق تطليقة ms2737 فحسبت من طلاقها # وفي رواية كان بن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم أما إن طلقت امرأتك مرة ~~أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وإن كنت طلقت ثلاثا ~~فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت الله عز وجل فيما أمرك به من طلاق ~~امرأتك رواه أحمد ومسلم والنسائي # وفي رواية أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مر عبد الله فليراجعها ~~فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها ~~PageV07P004 حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر ~~الله أن يطلق لها النساء رواه الدارقطني وفيه تنبيه على تحريم الوطء ~~والطلاق قبل الغسل # وعن عكرمة قال قال بن عباس الطلاق على أربعة أوجه وجهان حلال ووجهان حرام ~~فأما اللذان هما حلال فأن يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع أو يطلقها ~~حاملا مستبينا حملها وأما اللذان هما حرام فأن يطلقها حائضا أو يطلقها عند ~~الجماع لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا رواه الدارقطني # قوله طلق امرأته اسمها آمنة بنت غفار كما حكاه جماعة منهم النووي وبن ~~باطش # وغفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي مسند أحمد أن اسمها النوار # قوله وهي حائض في رواية وهي في دمها حائض وفي أخرى للبيهقي أنه طلقها في ~~حيضها # قوله فذكر ذلك عمر قال بن العربي سؤال عمر محتمل لأن يكون ذلك لكونهم لم ~~يروا قبلها مثلها فسأله ليعلم ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن @QB@ ~~فطلقوهن لعدتهن @QE@ 032 ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك # قوله مره فليراجعها قال بن دقيق العيد يتعلق بذلك مسألة أصولية وهي أن ~~الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا فإنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لعمر مره والمسألة معروفة في كتب الأصول والخلاف فيها مشهور ms2738 # وقد ذكر الحافظ في الفتح أن من مثل بهذا الحديث لهذه المسألة فهو غالط ~~فإن القرينة واضحة في أن عمر في هذه الكائنة كان مأمورا بالتبليغ ولهذا وقع ~~في رواية أيوب عن نافع فأمره أن يراجعها إلى آخر كلام صاحب الفتح # وظاهر الأمر الوجوب فتكون مراجعة من طلقها زوجها على تلك الصفة واجبة وقد ~~ذهب إلى ذلك مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول الجمهور الاستحباب ~~فقط # قال في الفتح واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لكن صحح ~~صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال بالوجوب ورود الأمر بها ~~ولأن الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة واتفقوا ~~على أنه لو طلق قبل الدخول وهي حائض لم يؤمر بالمراجعة إلا ما نقل عن زفر ~~وحكى بن بطال وغيره الاتفاق إذا انقضت العدة أنه لا رجعة والاتفاق أيضا على ~~أنه إذا طلقها في PageV07P005 طهر قد مسها فيه لم يؤمر بالمراجعة وتعقب ~~الحافظ ذلك بثبوت الخلاف فيه كما حكاه الحناطي من الشافعية وجها # قوله ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ظاهره جواز الطلاق حال الطهر ولو كان هو ~~الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها # وبه قال أبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد الوجهين عن الشافعية # وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعية في الوجه الآخر وأبو يوسف ~~ومحمد إلى المنع # وحكاه صاحب البحر عن القاسمية وأبي حنيفة وأصحابه وفيه نظر فإن الذي في ~~كتب الحنفية هو ما ذكرناه من الجواز عن أبي حنيفة والمنع عن أبي يوسف ومحمد ~~واستدل القائلون بالجواز بظاهر الحديث وبأن المنع إنما كان لأجل الحيض فإذا ~~طهرت زال موجب التحريم فجاز الطلاق في ذلك الطهر كما يجوز في غيره من ~~الأطهار # واستدل المانعون بما في الرواية الثانية من حديث الباب المذكور بلفظ ثم ~~يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر الخ وكذلك قوله في الرواية الأخرى مر عبد ~~الله فليراجعها فإذا اغتسلت الخ # قوله فتغيظ قال بن دقيق العيد ms2739 تغيظ النبي صلى الله عليه وسلم إما لأن ~~المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك أو لأنه ~~كان مقتضي الحال مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إذا عزم عليه # قوله ثم يمسكها أي يستمر بها في عصمته حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر # وفي رواية للبخاري ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت ~~فليطلقها قال الشافعي غير نافع إنما روي حتى تطهر من الحيضة التي طلقها ~~فيها ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلق رواه يونس بن جبير وبن سيرين وسالم # قال الحافظ وهو كما قال لكن رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع وقد ~~نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا # ( وقد اختلف ) في الحكمة في الأمر بالإمساك كذلك فقال الشافعي يحتمل أن ~~يكون أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها ~~فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض ~~أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع أو ليرغب في الحمل ~~إذا انكشفت حاملا فيمسكها لأجله # وقيل الحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل ~~له فيه طلاقها ظهرت فائدة PageV07P006 الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها ~~فيجامعها فيذهب ما في نفسه فيمسكها # قوله قبل أن يمسها استدل بذلك على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام وبه ~~صرح الجمهور # وهل يجبر على الرجعة إذا طلقها في طهر وطئها فيه كما يجبر إذا طلقها ~~حائضا قال بذلك بعض المالكية والمشهور عندهم الإجبار إذا طلق في الحيض لا ~~إذا طلق في طهر وطىء فيه وقال داود يجبر إذا طلقها حائضا لا إذا طلقها ~~نفساء # قال في الفتح واختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد انقطاع ~~الدم ( ( ( دم ) ) ) أو التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد ~~والراجح الثاني لما أخرجه النسائي بلفظ ms2740 مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت ~~من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها وهذا ~~مفسر لقوله فإذا طهرت فليحمل عليه وقد تمسك بقوله أو حاملا من قال بأن طلاق ~~الحامل سني وهم الجمهور # وروي عن أحمد أنه ليس بسني باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد ~~أن يجامعها ما لم يبن حملها وعن بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك ~~عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها أو ليطلقها طاهرا أو ~~حاملا رواه الجماعة إلا البخاري وفي رواية عنه أنه طلق امرأة له وهي حائض ~~فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله تعالى وفي لفظ فتلك ~~العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء رواه الجماعة إلا الترمذي فإن له ~~منه إلى الأمر بالرجعة ولمسلم والنسائي نحوه وفي آخره قال بن عمرو قرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل ~~عدتهن وفي رواية متفق عليها وكان عبد الله طلق تطليقة فحسبت من طلاقها وفي ~~رواية كان بن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم أما إن طلقت امرأتك مرة أو ~~مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وإن كنت طلقت ثلاثا فقد ~~حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت الله عز وجل فيما أمرك به من طلاق ~~امرأتك رواه أحمد ومسلم والنسائي وفي رواية أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة ~~فانطلق عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض فإذا اغتسلت من ~~حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها ~~العدة التي أمر الله أن يطلق لها ms2741 النساء رواه الدارقطني # قوله فحسبت من طلاقها بضم الحاء المهملة من الحسبان # وفي لفظ للبخاري حسبت علي بتطليقة وأخرجه أبو نعيم كذلك وزاد يعني حين ~~طلق امرأته فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقد تمسك بذلك من قال بأن ~~الطلاق البدعي يقع وهم الجمهور # وذهب الباقر والصادق وبن حزم وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض إلى أنه ~~لا يقع # وحكاه بن العربي وغيره عن بن علية يعني إبراهيم بن إسماعيل بن علية وهو ~~من فقهاء المعتزلة # قال بن عبد البر لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال # قال وروي مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ # وقد أجاب بن حزم عن قول بن عمر المذكور بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه ولا ~~حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعقب بأنه مثل قول الصحابة ~~أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا فإنه في حكم المرفوع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ وعندي أنه لا ينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي ~~أمرنا بكذا فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~ليس صريحا ( ( ( تصريحا ) ) ) وليس كذلك في قصة بن عمر هذه فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد ~~طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر بن عمر أن الذي وقع منه حسب عليه بتطليقة كان ~~احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا جدا مع ~~PageV07P007 احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك وكيف يتخيل أن بن عمر يفعل ~~في القصة شيئا برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنعه ~~حيث لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة # واستدل الجمهور أيضا بما أخرجه الدارقطني عن بن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هي واحدة # قال في الفتح وهذا نص في محل النزاع يجب المصير إليه وقد أورده بعض ms2742 ~~العلماء على بن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فألزمه بأنه نقض أصله لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال # وقد أجاب بن القيم عن هذا الحديث بأنه لا يدري أقاله يعني قوله هي واحدة ~~بن وهب من عنده أم بن أبي ذئب أم نافع فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لا يتيقن أنه من كلامه ولا يخفى أن هذا التجويز لا يدفع ~~الظاهر المتبادر ( ( ( المتبادل ) ) ) من الرفع ولو فتحنا باب دفع الأدلة ~~بمثل هذا ما سلم لنا حديث فالأولى في الجواب المعارضة لذلك بما سيأتي # ( ومن حجج ) الجمهور ما أخرجه الدارقطني أيضا أن عمر قال يا رسول الله ~~أفتحتسب ( ( ( أفنحتسب ) ) ) بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات ~~كما قال الحافظ وشعبة رواه عن أنس بن سيرين عن بن عمر واحتج الجمهور أيضا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم راجعها فإن الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق # وأجاب بن القيم عن ذلك بأن الرجعة قد وقعت في كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ثلاثة معان أحدها بمعنى النكاح قال الله تعالى @QB@ فإن ~~طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا @QE@ 032 ولا خلاف بين أحد من أهل العلم ~~أن المطلق ها هنا هو الزوج الثاني وأن التراجع بينها وبين الزوج الأول وذلك ~~كابتداء النكاح # وثانيها الرد الحسن إلى الحالة الأولى التي كانت عليها أولا كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي النعمان بن بشير لما أنحل ابنه غلاما خصه به دون ولده ~~أرجعه أي رده فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة # والثالث الرجعة التي تكون بعد الطلاق ولا يخفى أن الاحتمال يوجب سقوط ~~الاستدلال ولكنه يؤيد حمل الرجعة هنا على الرجعة بعد الطلاق ما أخرجه ~~الدارقطني عن بن عمر أن رجلا قال إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض فقال عصيت ~~ربك وفارقت امرأتك قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بن عمر أن ~~يراجع ms2743 امرأته قال إنه أمر بن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له وأنت لم تبق ما ~~ترتجع PageV07P008 به امرأتك # قال الحافظ وفي هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة بن عمر على ~~المعنى اللغوي ولكنه لا يخفى أن هذا على فرض دلالته على ذلك لا يصلح ~~للاحتجاج به لأن مجرد فهم بن عمر لا يكون حجة # وقد تقرر أن معنى الرجعة لغة أعم من المعنى الاصطلاحي ولم يثبت أنه ثبت ~~فيها حقيقة شرعية يتعين المصير إليها # ومن حجج القائلين بعدم الوقوع أثر بن عباس المذكور في الباب ولا حجة لهم ~~في ذلك لأنه قول صحابي ليس بمرفوع ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم وقوع ~~الطلاق البدعي ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن بن عمر بلفظ طلق عبد ~~الله بن عمر امرأته وهي حائض قال عبد الله فردها علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يرها شيئا قال الحافظ وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح وقد ~~صرح بن القيم وغيره بأن هذا الحديث صحيح لأنه رواه أبو داود عن أحمد بن ~~صالح عن عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن ~~بن أيمن مولى عزة يسأل بن عمر كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا فقال بن عمر ~~طلق بن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض # قال عبد الله فردها علي ولم يرها شيئا الحديث فهؤلاء رجال ثقات أئمة حفاظ # وقد أخرجه أحمد عن روح بن عبادة عن بن جريج فلم يتفرد به عبد الرزاق عن ~~بن جريج ولكنه قد أعل هذا الحديث بمخالفة أبي الزبير لسائر الحفاظ # قال أبو داود روي هذا الحديث عن بن عمر جماعة وأحاديثهم على خلاف ما قال ~~أبو الزبير # وقال بن عبد البر قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير ms2744 وليس ~~بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف إذا خالفه من هو أوثق منه ولو صح فمعناه ~~عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تكن عن السنة # وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد ~~يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئا ~~جائزا في السنة ماضيا في الاختيار # وقد حكى البيهقي عن الشافعي نحو ذلك ويجاب بأن أبا الزبير غير مدفوع في ~~الحفظ والعدالة وإنما يخشى من تدليسه فإذا قال سمعت أو حدثني زال ذلك وقد ~~صرح هنا بالسماع وليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبي الزبير حتى ~~يصار إلى الترجيح ويقال قد خالفه الأكثر بل غاية ما هناك الأمر بالمراجعة ~~على PageV07P009 فرض استلزامه لوقوع الطلاق وقد عرفت ( ( ( عرف ) ) ) ~~اندفاع ذلك على أنه لو سلم ذلك الاستلزام لم يصلح لمعارضة النص الصريح أعني ~~ولم يرها شيئا على أنه يؤيد رواية أبي الزبير ما أخرجه سعيد بن منصور من ~~طريق عبد الله بن مالك عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشيء # وقد روى بن حزم في المحلى بسنده المتصل إلى بن عمر من طريق عبد الوهاب ~~الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه قال في الرجل يطلق ~~امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك وهذا إسناد صحيح # وروى بن عبد البر عن الشعبي أنه قال إذا طلق امرأته وهي حائض لم يعتد بها ~~في قول بن عمر # وقد روى زيادة أبي الزبير الحميدي في الجمع بين الصحيحين وقد التزم أن ( ~~( ( ألا ) ) ) لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحا على شرطهما # وقال بن عبد البر في التمهيد إنه تابع أبا الزبير على ذلك أربعة عبد الله ~~بن عمر ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رواد ويحيى بن سليم وإبراهيم بن أبي ~~حسنة ولا شك أن رواية عدم الاعتداد بتلك الطلقة أرجح من ms2745 رواية الاعتداد ~~المتقدمة فإذا صرنا إلى الترجيح بناء على تعذر الجمع فرواية عدم الاعتداد ~~أرجح لما سلف ويمكن أن يجمع بما ذكره بن عبد البر ومن معه كما تقدم # قال في الفتح وهو متعين وهو ( ( ( وهذا ) ) ) أولى من تغليط بعض الثقات ~~وقد رجح ما ذهب إليه من قال بعدم الوقوع بمرجحات منها قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن @QE@ 1 والمطلق في حال الحيض ~~أو الطهر الذي وطىء فيه لم يطلق بتلك ( ( ( لتلك ) ) ) العدة التي أمر الله ~~بتطليق النساء لها كما صرح بذلك الحديث المذكور في الباب وقد تقرر في ~~الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والمنهي عنه نهيا لذاته أو لجزئه أو ~~لوصفه اللازم يقتضي الفساد والفاسد لا يثبت حكمه # ومنها قول الله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ 922 ولا ~~أقبح من التسريح الذي حرمه الله # ومنها قوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 922 ولم يرد إلا المأذون فدل ~~على أن ما عداه ليس بطلاق لما في هذا التركيب من الصيغة الصالحة للحصر أعني ~~تعريف المسند إليه باللام الجنسية # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهو ~~حديث صحيح شامل لكل مسألة مخالفة لما عليه أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومسألة النزاع من هذا القبيل فإن الله لم يشرع هذا الطلاق ولا أذن فيه ~~فليس من شرعه وأمره وممن ذهب إلى هذا المذهب أعني عدم وقوع البدعي شيخ ~~الإسلام بن تيمية PageV07P010 وتلميذه بن القيم وأطال الكلام عليها في ~~الهدي والحافظ محمد بن إبراهيم الوزير وألف فيها رسالة طويلة في مقدار ~~كراستين في القطع الكامل وقد جمعت فيها رسالة مختصرة مشتملة على الفوائد ~~المذكورة في غيرها # # | باب ما جاء في طلاق البتة وجمع الثلاث واختيار تفريقها # عن ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فقال والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله ما ms2746 أردت إلا واحدة قال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب ~~والثالثة في زمن عثمان رواه الشافعي وأبو داود والدارقطني # وقال قال أبو داود هذا حديث حسن صحيح # الحديث أخرجه أيضا الترمذي وصححه أيضا بن حبان والحاكم قال الترمذي لا ~~يعرف إلا من هذا الوجه وسألت محمدا عنه يعني البخاري فقال فيه اضطراب انتهى # وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وقيل إنه متروك # وذكر الترمذي عن البخاري أنه يضطرب فيه تارة يقال فيه ثلاثا ( ( ( ثلاثة ~~) ) ) وتارة قيل واحدة وأصحها أنها طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على ~~المعنى # قال بن كثير لكن قد رواه أبو داود من وجه آخر وله طرق أخر فهو حسن إن شاء ~~الله # وقال بن عبد البر في التمهيد تكلموا في هذا الحديث انتهى وهو مع ضعفه ~~مضطرب ومعارض أما الاضطراب فكما تقدم وقد أخرج أحمد أنه طلق ركانة امرأته ~~في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها # وروى بن إسحاق عن ركانة أنه قال يا رسول الله إني طلقتها ثلاثا قال قد ~~علمت أرجعها ثم تلا @QB@ إذا طلقتم النساء @QE@ الآية أخرجه أبو داود # وأما معارضته فبما ( ( ( فيما ) ) ) روى بن عباس أن طلاق الثلاث كان ~~واحدة وسيأتي وهو أصح إسنادا وأوضح متنا # وروى النسائي عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله ~~وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله PageV07P011 ألا أقتله قال ~~بن كثير إسناده جيد # وقال الحافظ في بلوغ المرام رواته موثقون # ( وفي الباب ) عن بن عباس قال طلق أبو ركانة أم ركانة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم راجع امرأتك فقال إني طلقتها ثلاثا قال قد علمت راجعها ~~أخرجه أبو داود ورواه أحمد والحاكم وهو معلول بابن إسحاق فإنه في سنده # ( والحديث ) يدل على أن ms2747 من طلق بلفظ البتة وأراد واحدة كانت واحدة وإن ~~أراد ثلاثا كانت ثلاثا ورواية بن عباس التي ذكرناها أنه أعني ركانة طلقها ~~ثلاثا فأمره صلى الله عليه وسلم بمراجعتها يدل على أن من طلق ثلاثا دفعة ~~كانت في حكم الواحدة وسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحق # قوله فقال صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة الخ فيه دليل على ~~أنه لا يقبل قول من طلق زوجته بلفظ البتة ثم زعم أنه أراد واحدة إلا بيمين ~~ومثل هذا كل دعوى يدعيها الزوج راجعة إلى الطلاق إذا كان له فيها نفع # وعن سهل بن سعد قال لما لاعن أخو بني عجلان امرأته قال يا رسول الله ~~ظلمتها إن أمسكتها هي الطلاق وهي الطلاق وهي الطلاق رواه أحمد # وعن الحسن قال حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم ~~أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرءين ( ( ( القرأين ) ) ) فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بن عمر ما هكذا أمرك الله تعالى إنك ~~قد أخطأت السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء وقال فأمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فراجعتها ثم قال إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك ~~فقلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها قال لا ~~كانت تبين منك وتكون معصية رواه الدارقطني # حديث سهل بن سعد هو عند الجماعة إلا الترمذي بلفظ فلما فرغا قال عويمر ~~كذبت عليها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل ~~أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت سنة المتلاعنين وسيأتي في ~~كتاب اللعان والغرض من إيراده ها هنا أن الثلاث إذا وقعت ( ( ( وقع ) ) ) ~~في موقف واحد وقعت كلها وبانت الزوجة وأجاب القائلون بأنها لا تقع إلا ~~واحدة فقط عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سكت عن ذلك لأن ~~PageV07P012 الملاعنة تبين بنفس اللعان فالطلاق الواقع من الزوج ms2748 بعد ذلك لا ~~محل له فكأنه طلق أجنبية ولا يجب إنكار مثل ذلك فلا يكون السكوت عنه تقريرا # وحديث الحسن في إسناده عطاء الخرساني وهو مختلف فيه وقد وثقه الترمذي ~~وقال النسائي وأبو حاتم لا بأس به وكذبه سعيد بن المسيب وضعفه غير واحد # وقال البخاري ليس فيمن روى عنه مالك من يستحق الترك غيره # وقال شعبة كان نسيا # وقال بن حبان كان من خيار عباد الله غير أنه كان كثير الوهم سيىء الحفظ ~~يخطئ ولا يدري فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به وأيضا الزيادة التي ~~هي محل الحجة أعني قوله أرأيت لو طلقتها الخ مما تفرد به عطاء وخالف فيها ~~الحفاظ فإنهم شاركوه في أصل الحديث ولم يذكروا الزيادة وأيضا في إسنادها ~~شعيب بن زريق الشامي وهو ضعيف # وقد استدل القائلون بأن الثلاث تقع بأحاديث من جملتها هذا الحديث وأجاب ~~عنه القائلون بأنها تقع واحدة فقط بعدم صلاحيته للاحتجاج لما سلف على أن ~~لفظ الثلاث محتمل # وعن حماد بن زيد قال قلت لأيوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك إنها ثلاث ~~إلا الحسن قال لا ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بن ~~سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث قال ~~أيوب فلقيت كثيرا مولى بن سمرة فسألته فلم يعرفه فرجعت إلى قتادة فأخبرته ~~فقال نسي رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد # وعن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان في أمرك بيدك القضاء ما قضيت رواه ~~البخاري في تاريخه # وعن علي قال الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاثا لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره رواه الدارقطني # وعن بن عمر أنه قال في الخلية والبرية ثلاثا ثلاثا # رواه الشافعي # وعن يونس بن يزيد قال سألت بن شهاب عن رجل جعل أمر امرأته بيد أبيه قبل ~~أن يدخل بها فقال أبوه ms2749 هي طالق ثلاثا كيف السنة في ذلك فقال أخبرني محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمد بن إياس بن بكير ( ( ( ~~البكير ) ) ) الليثي وكان أبوه شهد بدرا أخبره أن أبا هريرة قال بانت عنه ~~فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وأنه سأل بن عباس عن ذلك فقال مثل قول أبي ~~هريرة وسأل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال مثل قولهما رواه PageV07P013 ~~أبو بكر البرقاني في كتابه المخرج على الصحيحين # وعن مجاهد قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت ~~حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول يا بن ~~عباس يا بن عباس وإن الله قال @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ 2 وإنك ~~لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا عصيت ربك فبانت منك امرأتك وإن الله قال < يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن > 1 رواه أبو داود # وعن مجاهد عن بن عباس أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال عصيت ربك ~~وفارقت امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا # وعن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا طلق امرأته ألفا قال يكفيك من ذلك ~~ثلاث وتدع تسعمائة وسبعا وتسعين # وعن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم فقال ~~أخطأ السنة وحرمت عليه امرأته رواهن الدارقطني # وهذا كله يدل على إجماعهم على صحة وقوع الثلاث بالكلمة الواحدة # وقد روى طاوس عن بن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب ~~إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه ~~عليهم رواه أحمد ومسلم # وفي رواية عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ألم يكن ~~طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه ms2750 وسلم وأبي بكر واحدة قال قد ~~كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم رواه مسلم # وفي رواية أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ~~جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من ~~إمارة عمر قال بن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ~~جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من ~~إمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال أجيزوهن عليهم رواه أبو داود # حديث حماد بن زيد أخرجه أيضا النسائي # وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال إنما هو عن أبي هريرة موقوفا ( ( ( ~~موقوقا ) ) ) ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعا # وقال النسائي هذا حديث منكر وأما إنكار الشيخ أنه حدث بذلك فإن ~~PageV07P014 كان على طريقة الجزم كما وقع في رواية أبي داود بلفظ قال أيوب ~~فقدم علينا كثير فسألته فقال ما حدثت بهذا قط فذكرته لقتادة فقال بلى ولكنه ~~نسي انتهى # فلا شك أنه علة قادحة وإن لم تكن على طريقة الجزم بل عدم معرفة ذلك ~~الحديث وعدم ذكر الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما في الرواية ~~المذكورة في الباب فليس ذلك مما يعد قادحا في الحديث # وقد بين هذا في علم اصطلاح الحديث # وقد استدل بهذا الحديث على أن من قال لامرأته أمرك بيدك كان ذلك ثلاثا # وقد اختلف في قول الرجل لزوجته أمرك بيدك وأمرك إليك هل هو صريح تمليك ~~للطلاق أو كناية فحكي في البحر عن الحنفية والشافعية ومالك أنه صريح فلا ~~يقبل قول الزوج بعد ذلك أنه أراد التوكيل وذهب المؤيد بالله والهادوية إلى ~~أنه كناية تمليك فيقبل قول الزوج أنه أراد التوكيل # قوله قال الخلية الخ هذه الألفاظ من ألفاظ الطلاق الصريح وأما كونها ~~بمنزلة إيقاع ثلاث تطليقات فقد تقدم في لفظ البتة ما يدل على أنه بمنزلة ~~الطلاق الثلاث إلا أن يحلف الزوج أنه ms2751 ما أراد به إلا واحدة فيمكن أن يكون ~~علي رضي الله عنه ألحق به بقية الألفاظ المذكورة وأما لفظ الحرام فسيأتي ~~الكلام عليه في باب من حرم زوجته أو أمته من كتاب الظهار # قوله فطلقوهن في قبل عدتهن هذا الأثر إسناده صحيح كما قال صاحب الفتح # وأخرج له أبو داود متابعات عن بن عباس وذكر نحو الآثار التي عزاها المصنف ~~إلى الدارقطني # وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر أنه رفع إليه رجل طلق امرأته ألفا فقال له ~~عمر أطلقت امرأتك قال لا إنما كنت ألعب فعلاه عمر بالدرة وقال إنما يكفيك ~~من ذلك ثلاث # وروى وكيع عن علي رضي الله عنه وعثمان نحو ذلك # وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن بن مسعود أنه قيل له إن رجلا طلق امرأته ~~البارحة مائة قال قلتها مرة واحدة قال نعم قال تريد أن تبين منك امرأتك قال ~~نعم قال هو كما قلت # وأتاه آخر فقال رجل طلق امرأته عدد النجوم قال قلتها مرة واحدة قال نعم ~~قال تريد أن تبين منك امرأتك قال نعم قال هو كما قلت والله لا تلبسون على ~~أنفسكم ونتحمله عنكم # قوله أناة في الصحاح أنه على وزن قناة وفي القاموس والأناة كقناة الحلم ~~والوقار # قوله من هناتك جمع هن كأخ وهو الشيء يقول ( ( ( يقال ) ) ) هذا هنك أي ~~شيئك هذا معنى ما في القاموس فكأن أبا الصهباء قال لابن PageV07P015 عباس ~~هات من الأشياء العلمية التي عندك # قوله تتابع الناس بتاءين فوقيتين بعد الألف مثناة تحتية بعدها عين مهملة ~~وهو الوقوع في الشر من غير تماسك ولا توقف # واعلم أنه قد وقع الخلاف في الطلاق إذا أوقعت في وقت واحد هل يقع جميعها ~~ويتبع الطلاق الطلاق أم لا فذهب جمهور التابعين وكثير من الصحابة وأئمة ~~المذاهب الأربعة وطائفة من أهل البيت منهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~والناصر والإمام يحيى حكى ذلك عنهم في البحر وحكاه أيضا عن بعض الإمامية ~~إلى أن الطلاق يتبع الطلاق وذهبت طائفة من أهل العلم ms2752 إلى أن الطلاق لا يتبع ~~الطلاق بل يقع واحدة فقط # وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى ورواية عن علي عليه السلام وبن عباس ~~وطاوس وعطاء وجابر بن زيد والهادي والقاسم والباقر والناصر وأحمد بن عيسى ~~وعبد الله بن موسى بن عبد الله # ورواية عن زيد بن علي وإليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم بن تيمية وبن ~~القيم وجماعة من المحققين # وقد نقله بن مغيث في كتاب الوثائق عن محمد بن وضاح # ونقل الفتوى بذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي ومحمد بن عبد ~~السلام وغيرهما # ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار # وحكاه بن مغيث أيضا في ذلك الكتاب عن علي رضي الله عنه وبن مسعود وعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير # وذهب بعض الإمامية إلى أنه لا يقع بالطلاق المتتابع شيء لا واحدة ولا ~~أكثر منها # وقد حكى ذلك عن بعض التابعين # وروي عن بن علية وهشام بن الحكم وبه قال أبو عبيدة وبعض أهل الظاهر وسائر ~~من يقول إن الطلاق البدعي لا يقع لأن الثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة ~~منه وعدم وقوع البدعي هو أيضا مذهب الباقر والصادق والناصر وذهب جماعة من ~~أصحاب بن عباس وإسحاق بن راهويه أن المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث وإن ~~لم تكن مدخولة فواحدة # ( استدل القائلون ) بأن الطلاق يتبع الطلاق بأدلة منها قوله تعالى @QB@ ~~الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ 922 وظاهرها جواز إرسال ~~الثلاث أو الثنتين دفعة أو مفرقة ووقوعها # قال الكرماني إن قوله الطلاق مرتان يدل على جواز جمع الثنتين وإذا جاز ~~جمع الثنتين دفعة جاز جمع الثلاث وتعقبه الحافظ بأنه قياس مع الفارق لأن ~~جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى بخلاف الثلاث # وقال الكرماني إن التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة وتعقب بأن ~~التسريح في الآية إنما هو بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع الثلاث دفعة # وقد قيل إن هذه الآية من أدلة عدم PageV07P016 التتابع لأن ظاهرها أن ms2753 ~~الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعة بل على الترتيب المذكور وهذا أظهر ~~واستدلوا أيضا بظواهر سائر الآيات القرآنية نحو قوله تعالى @QB@ فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 032 وقوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ 732 وقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن @QE@ 632 وقوله تعالى @QB@ وللمطلقات متاع ~~بالمعروف @QE@ 142 ولم يفرق في هذه الآيات بين إيقاع الواحدة والثنتين ~~والثلاث # وأجيب بأن هذه عمومات مخصصة وإطلاقات مقيدة بما ثبت من الأدلة الدالة على ~~المنع من وقوع فوق الواحدة # واستدلوا أيضا بحديث سهل بن سعد المتقدم في قضية عويمر العجلاني وقد ~~قدمنا الجواب عن ذلك # واستدلوا أيضا بالحديث المذكور بعده فيما تقدم من رواية الحسن وقد تقدم ~~أيضا الجواب عنه # واستدلوا أيضا بما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن عبد ~~الله بن الوليد الوصافي عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن ~~داود عن عبادة بن الصامت قال طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~اتقى الله جدك أما ثلاث فله وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء ~~الله عذبه وإن شاء غفر له # وفي رواية إن أباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا بانت منه بثلاث على غير ~~السنة وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه # وأجيب بأن يحيى بن العلاء ضعيف وعبيد الله بن الوليد هالك وإبراهيم بن ~~عبيد الله مجهول فأي حجة في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول ثم والد عبادة بن ~~الصامت لم يدرك الإسلام فكيف بجده واستدلوا أيضا بما في حديث ركانة السابق ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلفه أنه ما أراد إلا واحدة وذلك يدل على ~~أنه لو أراد الثلاث لوقعت # ويجاب بأن أثبت ما روي في قصة ركانة أنه طلقها البتة لا ثلاثا # وأيضا قد تقدم في رواية أنه ms2754 صلى الله عليه وسلم قال لها ارجعها بعد أن ~~قال له إنه طلقها ثلاثا # وأيضا قد تقدم فيه من المقال ما لا ينتهض معه للاستدلال # ( واستدل القائلون ) بأنه لا يقع من المتعدد إلا واحدة بما وقع في حديث ~~بن عباس عن ركانة أنه طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا ~~فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها فقال ثلاثا في مجلس واحد فقال ~~له صلى الله عليه وسلم إنما تلك واحدة فارتجعها أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه ~~PageV07P017 وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن في إسناده محمد بن إسحاق ورد ~~بأنهم قد احتجوا في غير واحد من الأحكام بمثل هذا الإسناد # ومنها معارضته لفتوى بن عباس المذكورة في الباب ورد بأن المعتبر روايته ~~لا رأيه # ومنها أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما تقدم ويمكن أن ~~يكون من روى ثلاثا حمل البتة على معنى الثلاث وفيه مخالفة للظاهر والحديث ~~نص في محل النزاع # ( واستدلوا ) أيضا بحديث بن عباس المذكور في الباب أن الطلاق كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره وقد أجيب عنه بأجوبة منها ما نقله ~~المصنف رحمه الله في هذا الكتاب بعد إخراجه له ولفظه وقد اختلف الناس في ~~تأويل هذا الحديث فذهب بعض التابعين إلى ظاهره في حق من لم يدخل بها كما ~~دلت عليه رواية أبي داود وتأوله بعضهم على صورة تكرير لفظ الطلاق بأن يقول ~~أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنه يلزمه واحدة إذا قصد التوكيد وثلاث إذا ~~قصد تكرير الإيقاع فكان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغائب ( ( ( الغالب ) ) ) الفضيلة ~~والاختيار ولم يظهر فيهم خب ولا خداع وكانوا يصدقون في إرادة التوكيد فلما ~~رأى عمر في زمانه أمورا ظهرت وأحوالا تغيرت وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ لا ~~يحتمل التأويل ألزمهم الثلاث في صورة التكرير إذ صار الغالب عليهم قصدها # وقد أشار إليه ms2755 بقوله إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه إناة # وقال أحمد بن حنبل كل أصحاب بن عباس رووا عنه خلاف ما قال طاوس سعيد ( ( ~~( وسعيد ) ) ) بن جبير ومجاهد ونافع عن بن عباس بخلافه # وقال أبو داود في سننه صار قول بن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح قال ~~حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس أن بن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثا فكلهم قال لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره انتهى كلام المصنف # وقوله وتأوله بعضهم على صورة تكرير لفظ الطلاق الخ هذا البعض الذي أشار ~~إليه هو بن سريج وقد ارتضى هذا الجواب القرطبي وقال النووي إنه أصح الأجوبة # ولا يخفى أن من جاء بلفظ يحتمل التأكيد وادعى أنه نواه يصدق في دعواه ولو ~~في آخر الدهر فكيف بزمن خير القرون ومن يليهم وإن جاء بلفظ لا يحتمل ~~التأكيد لم يصدق إذا ادعى التأكيد من غير PageV07P018 فرق بين عصر وعصر ~~ويجاب عن كلام أحمد المذكور بأن المخالفين لطاوس من أصحاب بن عباس إنما ~~نقلوا عن بن عباس رأيه وطاوس نقل عنه روايته فلا مخالفة # وأما ما قاله بن المنذر من أنه لا يظن بابن عباس أن يحفظ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا ويفتي بخلافه فيجاب عنه بأن الاحتمالات المسوغة لترك ~~الرواية والعدول إلى الرأي كثيرة منها النسيان ومنها قيام دليل عند الراوي ~~لم يبلغنا ونحن متعبدون بما بلغنا دون ما لم يبلغ # وبمثل هذا يجاب عن كلام أبي داود المذكور # ( ومن الأجوبة ) من حديث بن عباس المذكور ما نقله البيهقي عن الشافعي أنه ~~قال يشبه أن يكون بن عباس علم شيئا نسخ ويجاب بأن النسخ إن كان بدليل من ~~كتاب أو سنة فما هو وإن كان بالإجماع فأين هو على أنه يبعد أن يستمر الناس ~~أيام أبي بكر ms2756 وبعض أيام عمر على أمر منسوخ وإن كان الناسخ قول عمر المذكور ~~فحاشاه أن ينسخ سنة ثابتة بمحض رأيه وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يجيبوه إلى ذلك # ومن الأجوبة دعوى الاضطراب كما زعمه القرطبي في المفهم وهو زعم فاسد لا ~~وجه له # ومنها ما قاله بن العربي أن هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على ~~الإجماع ويقال أين الإجماع الذي جعلته معارضا للسنة الصحيحة ومنها أنه ليس ~~في سياق حديث بن عباس أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقرره ~~والحجة إنما هي في ذلك وتعقب بأن قول الصحابة كنا نفعل كذا في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حكم المرفوع على ما هو الراجح وقد عملتم بمثل ~~هذا في كثير من المسائل الشرعية # والحاصل أن القائلين بالتتابع قد استكثروا من الأجوبة على حديث بن عباس ~~وكلها غير خارجة عن دائرة التعسف والحق أحق بالاتباع فإن كانت تلك المحاماة ~~لأجل مذاهب الأسلاف فهي أحقر وأقل من أن تؤثر على السنة المطهرة وإن كانت ~~لأجل عمر بن الخطاب فأين يقع المسكين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~أي مسلم من المسلمين يستحسن عقله وعلمه ترجيح قول صحابي على قول المصطفى ( ~~واحتج القائلون ) بأنه لا يقع شيء لا واحدة ولا أكثر منها بقوله تعالى @QB@ ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ 922 فشرط في وقوع الثالثة أن تكون في ~~حال يصح من الزوج فيها الإمساك إذ من حق كل مخير بينهما أن يصح كل واحد ~~منهما وإذا لم يصح الإمساك PageV07P019 إلا بعد المراجعة لم تصح الثالثة ~~إلا بعدها لذلك وإذا لزم في الثالثة لزم في الثانية كذا قيل وأجيب بمنع كون ~~ذلك يدل على أنه لا يقع الطلاق إلا بعد الرجعة ومن الأدلة الدالة على عدم ~~وقوع شيء الأدلة المتقدمة في الطلاق البدعي واستدلوا أيضا بحديث من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا الطلاق ليس عليه أمر النبي صلى الله ms2757 عليه ~~وسلم وأجيب بتخصيص هذا العموم بما سبق في أدلة القولين الأولين من الحكم ~~بوقوع الطلاق المثلث لأنا وإن منعنا وقوع المجموع لم نمنع من وقوع الفرد ~~والقائلون بالفرق بين المدخولة وغيرها أعظم حجة لهم حديث بن عباس فإن لفظه ~~عند أبي داود أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ~~جعلوها واحدة الحديث # ووجهوا ذلك بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها أنت طالق فإذا ~~قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة ويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ~~ينافي صدق الرواية الأخرى الصحيحة على المطلقة بعد الدخول وغاية ما في هذه ~~الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض أفراد مدلول الرواية الصحيحة ~~المذكورة في الباب وذلك لا يوجب الاختصاص بالبعض الذي وقع التنصيص عليه ~~وأجاب القرطبي عن ذلك التوجيه بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل ~~فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل كلمة حكما هذا حاصل ما في هذه المسألة من ~~الكلام وقد جمعت في ذلك رسالة مختصرة # # | باب ما جاء في كلام الهازل والمكره والسكران بالطلاق وغيره # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن ~~جد النكاح والطلاق والرجعة رواه الخمسة إلا النسائي وقال الترمذي حديث حسن ~~غريب # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأخرجه الدارقطني وفي إسناده عبد الرحمن ~~بن حبيب بن أزدك ( ( ( أردك ) ) ) وهو مختلف فيه قال النسائي منكر الحديث ~~ووثقه غيره قال الحافظ فهو على هذا حسن # ( وفي الباب ) عن فضالة بن عبيد عند الطبراني بلفظ ثلاث لا يجوز فيهن ~~اللعب الطلاق والنكاح والعتق وفي إسناده بن لهيعة PageV07P020 وعن عبادة بن ~~الصامت عند الحرث بن أبي أسامة في مسنده رفعه بلفظ لا يجوز اللعب فيهن ~~الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن وإسناده منقطع # وعن أبي ذر عند عبد الرزاق رفعه من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق ~~وهو لاعب فعتقه جائز ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز # وفي ms2758 إسناده انقطاع أيضا # وعن علي موقوفا عند عبد الرزاق أيضا # وعن عمر موقوفا عنده أيضا # ( والحديث ) يدل على أن من تلفظ هازلا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق ~~كما في الأحاديث التي ذكرناها وقع منه ذلك أما في الطلاق فقد قال بذلك ~~الشافعية والحنفية وغيرهم وخالف في ذلك أحمد ومالك فقال ( ( ( فقالا ) ) ) ~~إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية وبه قال جماعة من الأئمة منهم الصادق ~~والباقر والناصر واستدلوا بقوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق @QE@ 722 فدلت ~~على اعتبار العزم والهازل لا عزم منه # وأجاب صاحب البحر بالجمع بين الآية والحديث فقال يعتبر العزم في غير ~~الصريح لا في الصريح فلا يعتبر والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح ~~من أصله فلا يحتاج إلى الجمع فإنها نزلت في حق المولى # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق ولا عتاق ~~في إغلاق رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وفي حديث بريدة في قصة ماعز أنه قال يا رسول الله طهرني قال مم أطهرك قال ~~من الزنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون ~~فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أزنيت قال نعم فأمر به فرجم رواه مسلم والترمذي وصححه # وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق # وقال بن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز # وقال بن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق فليس بشيء # وقال علي كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه # ذكرهن البخاري في صحيحه # وعن قدامة بن إبراهيم أن رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى يشتار عسلا ~~فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت ليطلقها ثلاثا وإلا قطعت الحبل فذكرها ~~الله والإسلام فأبت فطلقها ثلاثا ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له فقال ارجع إلى ~~أهلك فليس هذا بطلاق رواه سعيد بن منصور وأبو عبيد القاسم بن سلام ~~PageV07P021 حديث عائشة أخرجه أيضا أبو يعلى والحاكم والبيهقي ms2759 وصححه الحاكم ~~وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح وقد ضعفه أبو حاتم الرازي ورواه ~~البيهقي من طريق ليس هو فيها لكن لم يذكر عائشة وزاد أبو داود وغيره ولا ~~عتاق # قوله في إغلاق بكسر الهمزة وسكون الغين المعجمة وآخره قاف فسره علماء ~~الغريب بالإكراه روى ذلك في التلخيص عن بن قتيبة والخطابي وبن السيد وغيرهم # وقيل الجنون واستبعده المطرزي وقيل الغضب وقع ذلك في سنن أبي داود وفي ~~رواية بن الأعرابي وكذا فسره أحمد ورده بن السيد فقال لو كان كذلك لم يقع ~~على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب # وقال أبو عبيدة الإغلاق التضييق وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يصح ~~طلاق المكره # وبه قال جماعة من أهل العلم حكى ذلك في البحر عن علي وعمر وبن عباس وبن ~~عمر والزبير والحسن البصري وعطاء ومجاهد وطاوس وشريح والأوزاعي والحسن بن ~~صالح والقاسمية والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي # وحكي أيضا وقوع طلاق المكره عن النخعي وبن المسيب والثوري وعمر بن عبد ~~العزيز وأبي حنيفة وأصحابه والظاهر ما ذهب إليه الأولون لما في الباب ويؤيد ~~ذلك حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه بن ماجة وبن ~~حبان والدارقطني والطبراني والحاكم في المستدرك من حديث بن عباس وحسنه ~~النووي وقد أطال الكلام عليه الحافظ في باب شروط الصلاة من التلخيص فليراجع # واحتج عطاء بقوله تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ 601 ~~وقال الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور عنه بإسناد صحيح # قوله أبه جنون لفظ البخاري أبك جنون وهذا طرف من حديث يأتي إن شاء الله ~~تعالى في الحدود وفيه دليل على أن الإقرار من المجنون لا يصح وكذلك سائر ~~التصرفات والإنشاءات ولا أحفظ في ذلك خلافا # قوله فقال أشرب خمرا فيه دليل أيضا على أن إقرار السكران لا يصح وكأن ~~المصنف رحمه الله تعالى قاس طلاق السكران على إقراره وقد اختلف أهل العلم ~~في ذلك فأخرج بن أبي شيبة ms2760 بأسانيد صحيحة عدم وقوع طلاق السكران عن أبي ~~الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز # قال في الفتح وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره الطحاوي واحتج ~~بأنهم PageV07P022 أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه ~~بسكره ( ( ( بسكر ) ) ) # وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري ~~والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة # وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة # وقد حكي القول بالوقوع في البحر عن علي وبن عباس وبن عمر ومجاهد والضحاك ~~وسليمان بن يسار وزيد بن علي والهادي والمؤيد بالله # وحكي القول بعدم الوقوع عن عثمان وجابر بن زيد ورواية عن بن عباس والناصر ~~وأبي طالب والبتي وداود # ( احتج ( ( ( واحتج ) ) ) ) القائلون بالوقوع بقوله تعالى @QB@ لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى @QE@ 34 ونهيهم حال السكر عن قربان الصلاة يقتضي عدم ~~زوال التكليف وكل مكلف يصح منه الطلاق وغيره من العقود والإنشاءات # وأجيب بأن النهي في الآية المذكورة إنما هو عن أصل السكر الذي يلزم منه ~~قربان الصلاة كذلك # وقيل إنه نهى للثمل الذي يعقل الخطاب # وأيضا قوله في آخر الآية @QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ 34 دليل على أن ~~السكران يقول ما لا يعلم ومن كان كذلك فكيف يكون مكلفا وهو غير فاهم والفهم ~~شرط التكليف كما تقرر في الأصول # ( احتجوا ( ( ( واحتجوا ) ) ) ) ثانيا بأنه عاص بفعله فلا يزول عنه ~~الخطاب بالسكر ولا الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل ~~وقوعه في السكر # وأجاب الطحاوي بأنها لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله ~~بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة ~~بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض ~~القيام وتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا # وأجاب بن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء ~~الصلاة ولا يقع طلاقه لأنه ms2761 غير مكلف حال نومه بلا نزاع واحتجوا ثالثا بأن ~~ربط الأحكام بأسبابها أصل من الأصول المأنوسة في الشريعة والتطليق سبب ~~للطلاق فينبغي ترتيبه عليه وربطه به وعدم الاعتداد بالسكر كما في الجنايات # وأجيب بالاستفسار عن السبب للطلاق هل هو إيقاع لفظه مطلقا إن قلتم نعم ~~لزمكم أن يقع من المجنون والنائم والسكران الذي لم يعص بسكره إذا وقع من ~~أحدهم لفظ الطلاق وإن قلتم أنه إيقاع اللفظ من العاقل الذي يفهم ما يقول ~~فالسكران غير عاقل ولا فاهم فلا يكون إيقاع لفظ الطلاق منه سببا # ( واحتجوا ) رابعا بأن PageV07P023 الصحابة رضي الله عنهم جعلوه كالصاحي ~~ويجاب بأن ذلك محل خلاف بين الصحابة كما بينا ذلك في أول الكلام وكما ذكره ~~المصنف عن عثمان وبن عباس فلا يكون قول بعضهم حجة علينا كما لا يكون حجة ~~على بعضهم بعضا واحتجوا خامسا بأن عدم وقوع الطلاق من السكران مخالف ~~للمقاصد الشرعية لأنه إذا فعل حراما واحدا لزمه حكمه فإذا تضاعف جرمه ~~بالسكر وفعل المحرم الآخر سقط عنه الحكم مثلا لو أنه ارتد بغير سكر لزمه ~~حكم الردة فإذا جمع بين السكر والردة لم يلزمه حكم الردة لأجل السكر ويجاب ~~بأنا لم نسقط عنه حكم المعصية الواقعة منه حال السكر لنفس فعله للمحرم ~~الآخر وهو السكر فإن ذلك مما لا يقول به عاقل وإنما أسقطنا عنه حكم المعصية ~~لعدم مناط التكليف وهو العقل وبيان ذلك أنه لو شرب الخمر ولم يزل عقله كان ~~حكمه حكم الصاحي فلم يكن فعله لمعصية الشرب هو المسقط # ومن الأدلة الدالة على عدم الوقوع ما في صحيح البخاري وغيره أن حمزة سكر ~~وقال للنبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه هو وعلي وهل أنتم إلا عبيد ~~لأبي في قصة مشهورة فتركه صلى الله عليه وسلم وخرج ولم يلزمه حكم تلك ~~الكلمة مع أنه لو قالها غير سكران لكان كفرا كما قال بن القيم # وأجيب بأن الخمر كانت إذ ذاك مباحة والخلاف إنما هو بعد تحريمها # وحكى الحافظ في ms2762 الفتح عن بن بطال أنه قال الأصل في السكران العقل والسكر ~~شيء طرأ على عقله فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى ~~يثبت فقدان عقله انتهى # ( والحاصل ) أن السكران الذي لا يعقل لا حكم لطلاقه لعدم المناط الذي ~~تدور عليه الأحكام وقد عين الشارع عقوبته فليس لنا أن نجاوزها برأينا ونقول ~~يقع طلاقه عقوبة له فيجمع له بين غرمين # ( لا يقال ) إن ألفاظ الطلاق ليست ( ( ( ليس ) ) ) من الأحكام التكليفية ~~بل من الأحكام الوضعية وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف # لأنا نقول الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية ~~وأيضا السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق بالاتفاق وإلا لزم وقوع ~~طلاق المجنون # قوله وقال عثمان الخ علقه البخاري ووصله بن أبي شيبة # قوله وقال بن عباس الخ وصله بن أبي شيبة أيضا وسعيد بن منصور # وأثر على وصله البغوي في الجعديات وسعيد بن منصور وقد ساق البخاري في ~~صحيحه آثارا عن جماعة من الصحابة والتابعين # وأثر عمر بن الخطاب في قصة الرجل الذي تدلى ليشتار عسلا إسناده منقطع لأن ~~الراوي له عن عمر عبد الملك بن قدامة بن محمد بن PageV07P024 إبراهيم بن ~~حاطب الجمحي عن أبيه قدامة وقدامة لم يدرك عمر وقد روي ما يعارضها # أخرج العقيلي من حديث صفوان بن عمران الطائي أن امرأة أخذت المدية ~~ووضعتها على نحر زوجها وقالت إن لم تطلقني نحرتك بهذه فطلقها ثم استقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الطلاق فقال صلى الله عليه وسلم لا قيلولة في ~~الطلاق وقد تفرد به صفوان وحمله بعضهم على من نوى الطلاق # # | باب ما جاء في طلاق العبد # عن بن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله سيدي ~~زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال فصعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المنبر فقال يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن ~~يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ms2763 رواه بن ماجة والدارقطني # وعن عمر بن معتب أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى بن عباس في ~~مملوك تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم عتقا هل يصلح له أن يخطبها قال نعم ~~قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الخمسة إلا الترمذي # وفي رواية بقيت لك واحدة قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو ~~داود # وقال بن المبارك ومعمر لقد تحمل أبو حسن هذا صخرة عظيمة # وقال أحمد بن حنبل في رواية بن منصور في عبد تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ~~ثم عتقا يتزوجها ويكون على واحدة على حديث عمر بن معتب # وقال في رواية أبي طالب في هذه المسألة يتزوجها ولا يبالي في العدة عتقا ~~أو بعد العدة قال وهو قول بن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سلمة وقتادة # حديث بن عباس أخرجه أيضا الطبراني وبن عدي وفي إسناد بن ماجة بن لهيعة ~~وكلام الأئمة فيه معروف وفي إسناد الطبراني يحيى الحماني وهو ضعيف وفي ~~إسناد بن عدي والدارقطني عصمة بن مالك كذا قيل # وفي التقريب أنه صحابي وطرقه يقوي بعضها بعضا # وقال بن القيم إن حديث بن عباس وإن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يعضده ~~وعليه عمل الناس وأراد بقوله القرآن يعضده نحو قوله تعالى @QB@ إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن @QE@ 94 وقوله تعالى @QB@ إذا طلقتم النساء @QE@ 1 ~~@QB@ الآية @QE@ PageV07P025 # وحديث عمر بن معتب أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وقد ذكر أبو الحسن ~~المذكور بخير وصلاح ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان غير أن الراوي عنه ~~عمر بن معتب وقد قال علي بن المديني إنه منكر الحديث وسئل عنه أيضا فقال ~~مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال الأمير أبو نصر منكر الحديث # وقال الذهبي لا يعرف # ومعتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد المثناة الفوقية وكسرها ~~وبعدها باء موحدة # وقد استدل بحديث بن عباس المذكور من قال إن طلاق امرأة العبد لا يصح إلا ms2764 ~~منه لا من سيده # وروي عن بن عباس أنه يقع طلاق السيد على عبده والحديث المروي من طريقه ~~حجة عليه وبن لهيعة ليس بساقط الحديث فإنه إمام حافظ كبير ولهذا أورده ~~الذهبي في تذكرة الحفاظ # وقال أحمد بن حنبل من كان مثل بن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه # وقال أحمد بن صالح كان بن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم # وقال يحيى بن القطان وجماعة إنه ضعيف # وقال بن معين ليس بذاك القوي # وهذا جرح مجمل لا يقبل عند بعض أئمة الجرح والتعديل # وقد قيل إن السبب في تضعيفه احتراق كتبه وأنه بعد ذلك حدث من حفظه فخلط ~~وإن من حدث عنه قبل احتراق كتبه كابن المبارك وغيره حديثهم عنه قوي وبعضهم ~~يصححه وهذا التفصيل هو الصواب # وقال الذهبي إنها تؤدي أحاديثه ( ( ( حديثه ) ) ) في المتابعات ولا يحتج ~~به # وأما يحيى الحماني فقال في التذكرة وثقه يحيى بن معين # وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به # وقال بن حبان يكذب جهارا ويسرق الأحاديث # واستدل أيضا بحديث بن عباس الثاني أيضا أن العبد يملك من الطلاق ثلاثا ~~كما يملك الحر # وقال الشافعي إنه لا يملك من الطلاق إلا اثنتين حرة كانت زوجته أو أمة # وقال أبو حنيفة والناصر إنه لا يملك في الأمة إلا اثنتين لا في الحرة ~~فكالحر # واستدلوا بحديث بن مسعود الطلاق بالرجال والعدة بالنساء عند الدارقطني ~~والبيهقي وأجيب بأنه موقوف # قالوا أخرج الدارقطني والبيهقي أيضا عن بن عباس نحوه # وأجيب بأنه موقوف أيضا # وكذلك روى نحوه أحمد من حديث علي وهو أيضا موقوف # قالوا أخرج بن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث بن عمر مرفوعا طلاق ~~الأمة اثنتان وعدتها حيضتان PageV07P026 وأجيب بأن في إسناده عمر بن شبيب ~~وعطية العوفي وهما ضعيفان # وقال الدارقطني والبيهقي الصحيح أنه موقوف قالوا في السنن نحوه من حديث ~~عائشة وأجيب بأن في إسناده مظاهر بن أسلم قال الترمذي حديث عائشة هذا حديث ~~غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر ms2765 لا يعرف له في ~~العلم غير هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو قول سفيان الثوري والشافعي وإسحاق انتهى # ( لا يقال ) هذه الطرق تقوى على تخصيص عموم الطلاق مرتان وغيرها من ~~العمومات الشاملة للحر والعبد # لأنا نقول قد دل على أن ذلك العموم مراد غير مخرج منه العبد حديث بن عباس ~~المذكور في الباب فهو معارض لما دل على أن طلاق العبد اثنتان ( ( ( ثنتان ) ~~) ) # # | باب من علق الطلاق قبل النكاح # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا ~~يملك رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وأبو ~~داود وقال فيه ولا وفاء نذر إلا فيما يملك ولابن ماجة منه لا طلاق فيما لا ~~يملك # وعن مسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق قبل نكاح ولا ~~عتق قبل ملك رواه بن ماجة # حديث عمرو بن شعيب أخرجه بقية أهل السنن والبزار والبيهقي وقال هو أصح ~~شيء في هذا الباب وأشهر # وحديث المسور حسنه الحافظ في التلخيص ولكنه اختلف فيه على الزهري فروى ~~عنه عن عروة عن المسور وروى عنه عن عروة عن عائشة # وفي الباب عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد ~~الخدري وعمران بن حصين وغيرهم ذكر ذلك البيهقي في الخلافيات # ( وفي الباب ) أيضا عن جابر مرفوعا بلفظ لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق ~~إلا بعد ملك أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وقال وأنا متعجب من الشيخين ~~كيف أهملاه وقد صح على شرطهما من حديث بن عمر وعائشة وعبد الله بن عباس ~~ومعاذ بن جبل وجابر PageV07P027 انتهى # وحديث بن عمر أخرجه أيضا بن عدي ووثق إسناده الحافظ وقال بن صاعد غريب لا ~~أعرف له علة # وحديث عائشة قال بن ms2766 أبي حاتم في العلل عن أبيه حديث منكر # وحديث بن عباس في إسناده عند الحاكم من لا يعرف وله طريق أخرى عند ~~الدارقطني وفي إسناده ضعيف ( ( ( ضعف ) ) ) # وحديث معاذ أعل بالإرسال وله طريق أخرى عند الدارقطني وفيها انقطاع وفي ~~إسناده أيضا يزيد بن عياض وهو متروك # وحديث جابر صحح الدارقطني إرساله وأعله بن معين وغيره وفي الباب أيضا عن ~~علي عند البيهقي وغيره ومداره على جويبر وهو متروك # ورواه بن الجوزي من طريق أخرى عنه وفيها عبد الله بن زياد بن سمعان وهو ~~متروك وله طريق أخرى في الطبراني # وقال بن معين لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا طلاق قبل نكاح وأصح ~~شيء فيه حديث بن المنكدر عمن سمع طاوسا عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # وقال بن عبد البر في الاستذكار روي من وجوه إلا أنها عند أهل العلم ~~بالحديث معلولة انتهى # ولا يخفى عليك أن مثل هذه الروايات التي سقناها في الباب من طريق أولئك ~~الجماعة من الصحابة مما لا يشك منصف أنها صالحة بمجموعها للاحتجاج وقد وقع ~~الإجماع على أنه لا يقع الطلاق الناجز على الأجنبية وأما التعليق نحو أن ~~يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى ~~أنه لا يقع # وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه والمؤيد بالله في أحد قوليه إنه يصح التعليق ~~مطلقا # وذهب مالك في المشهور عنه وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ~~إلى التفصيل وهو أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني ~~فلان أو بلد كذا فهي طالق صح الطلاق ووقع وإن عمم لم يقع شيء وهذا التفصيل ~~لا وجه له إلا مجرد الاستحسان كما أنه لا وجه للقول بإطلاق الصحة والحق أنه ~~لا يصح الطلاق قبل النكاح مطلقا للأحاديث المذكورة في الباب وكذلك العتق ~~قبل الملك والنذر بغير الملك # # | باب الطلاق بالكنايات إذا نواه بها وغير ذلك # عن عائشة قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2767 فاخترناه PageV07P028 ~~فلم يعدها شيئا # رواه الجماعة # وفي رواية قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ ~~بي فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد ~~علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت ثم قال إن الله عز وجل قال لي ~~@QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا @QE@ 82 الآية ~~@QB@ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة @QE@ 92 الآية قالت فقلت في ~~هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت رواه الجماعة إلا أبا داود # قوله خيرنا في لفظ لمسلم خير نساءه # قوله فلم يعدها شيئا بتشديد الدال المهملة وضم العين من العدد # وفي رواية فلم يعدد بفك الإدغام # وفي أخرى فلم يعتد بسكون العين وفتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد # وفي رواية لمسلم فلم يعده طلاقا # وفي رواية للبخاري أفكان طلاقا على طريقة الاستفهام الإنكاري وفي رواية ~~لأحمد فهل كان طلاقا وكذا للنسائي # وقد استدل بهذا من قال إنه لا يقع بالتخيير شيء إذا اختارت الزوج ( ( ( ~~الزوجة ) ) ) وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار لكن ( ( ( ~~ولكن ) ) ) اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو ~~بائنة أو يقع ثلاثا فحكى الترمذي عن علي عليه السلام أنها إن اختارت نفسها ~~فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية # وعن زيد بن ثابت إن اختارت نفسها فثلاث ( ( ( فثلاثا ) ) ) وإن اختارت ~~زوجها فواحدة بائنة # وعن عمر وبن مسعود إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وإن اختارت ~~زوجها فلا شيء # ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين فلو كان ~~اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق ~~واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة # وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق زاذان قال كنا جلوسا عند علي عليه السلام ~~فسئل عن الخيار فقال سألني عنه عمر فقلت ms2768 إن اختارت نفسها فواحدة رجعية قال ~~ليس كما قلت إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية ~~قال ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلا شيء قال فلم أجد بدا من متابعته فلما ~~وليت رجعت إلى ما كنت أعرف # قال علي وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت قال فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي # وأخرج بن أبي شيبة من طريق علي نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره وأخذ ~~مالك بقول زيد بن ثابت واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ~~PageV07P029 ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الأمرين إما الأخذ أو الترك فلو ~~قلنا إذا اختارت نفسها يكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ لأنها تكون ~~بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما # وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وبن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة # وقال الشافعي التخيير كناية فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها ~~بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق ~~طلقت فلو قالت لم أرد باختيار نفسي الطلاق صدقت # وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا أنها لو ~~اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ووافقه القرطبي في المفهم فقال في الحديث أن ~~المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج ~~إلى نطق بلفظ يدل على الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور قال ~~الحافظ لكن الظاهر من الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد من إنشاء ~~الزوج الطلاق لأن فيها @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن @QE@ 82 أي بعد ~~الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم واختلفوا في التخيير هل ~~هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل وللشافعي فيه قولان المصحح عند أصحابه ~~أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط المبادرة منها حتى لو تراخت بمقدار ما ~~ينقطع القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع وفي وجه لا يضر التأخير ما دام ~~المجلس وبه ms2769 جزم بن القاص وهو الذي رجحته المالكية والحنفية والهادوية وهو ~~قول الثوري والليث والأوزاعي وقال بن المنذر الراجح أنه لا يشترط فيه الفور ~~بل متى طلقت نفذ وهو قول الحسن والزهري وبه قال أبو عبيدة ومحمد بن نصر من ~~الشافعية والطحاوي من الحنفية واحتجوا بما في حديث الباب من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ~~وذلك يقتضي عدم اشتراط الفور في جواب التخيير # قال الحافظ ويمكن أن يقال يشترط الفور إلا أن يقع التصريح من الزوج ~~بالفسحة لأمر يقتضي ذلك فيتراخى كما وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن ~~يكون كل خيار كذلك # وعن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك ~~PageV07P030 رواه البخاري وبن ماجة والنسائي وقال الكلابية بدل ابنة الجون ~~وقد تمسك به من يرى لفظة الخيار وألحقي بأهلك واحدة لا ثلاثا لأن جمع ~~الثلاث يكره فالظاهر أنه عليه السلام لا يفعله # وفي حديث تخلف كعب بن مالك قال لما مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي ~~وإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله يأمرك أن ~~تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال بل اعتزلها فلا تقربنها قال ~~فقلت لامرأتي إلحقي بأهلك متفق عليه # ويذكر فيمن قال لزوجته أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه # ما روى بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا يعني ثلاثين ثم قال وهكذا وهكذا وهكذا يعني تسعا وعشرين يقول مرة ~~ثلاثين ومرة تسعة وعشرين متفق عليه # ويذكر في مسألة من قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق أو طالق ثم طالق ما ~~روى حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا ما شاء الله ~~وشاء فلان وقولوا ما شاء الله ثم شاء فلان رواه أحمد وأبو ms2770 داود # ولابن ماجة معناه # وعن قتيلة بنت صيفي قالت أتى حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا قال سبحان الله ~~وما ذاك قال تقولون ما شاء الله وشئت قال فأمهل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا ثم قال إنه قد قال فمن قال ما شاء الله فليفصل بينهما ثم شئت ~~رواه أحمد # وعن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ~~ورسوله رواه أحمد ومسلم والنسائي # ويذكر فيمن طلق بقلبه ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به ~~متفق عليه # حديث حذيفة أخرجه أيضا النسائي وبن أبي شيبة والطبراني والبيهقي وقد ساقه ~~الحازمي في الإعتبار بإسناده وذكر فيه قصة وهي أن رجلا من المسلمين رأى في ~~النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب فقال نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون ~~قال تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P031 فقال لهم والله إن كنت لأعرفها لكم قولوا ما شاء الله ثم شاء ~~محمد وأخرج أيضا بإسناده إلى الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها أنه قال رأيت ~~فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود فقلت من أنتم فقالوا نحن ~~اليهود فقلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير بن الله قالوا وأنتم ~~القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ثم أتيت على رهط من النصارى ~~فقلت من أنتم فقالوا نحن النصارى فقلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ~~المسيح بن الله فقالوا وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ~~فلما أصبح أخبر بها من أخبر ثم ms2771 أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل ~~أخبرت بها أحدا قال نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم ~~وإنكم لتقولون الكلمة يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء ~~الله وشاء محمد # وأخرج أيضا بإسناده المتصل بابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا حلف أحدكم فلا يقول ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم ~~شئت # وأخرج أيضا بإسناده إلى عائشة أنها قالت قالت اليهود نعم القوم قوم محمد ~~لولا أنهم يقولون ما شاء الله وشاء محمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده # قوله إن ابنة الجون قيل هي الكلابية واختلف في اسمها فقال بن سعد اسمها ~~فاطمة بنت الضحاك بن سفيان # وروي عن الكلبي أنها عالية بنت ظبيان بن عمرو # وحكى بن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن الجون # وأشار بن سعد أيضا إلى أنها واحدة اختلف في اسمها # قال الحافظ والصحيح أن التي استعاذت ( ( ( استأذنت ) ) ) منه هي الجونية ~~واسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل وذكر بن سعد أنها لم تستعذ منه امرأة ~~غيرها # قال بن عبد البر أجمعوا على أن التي تزوجها هي الجونية واختلفوا في سبب ~~فراقه لها فقال قتادة لما دخل عليها دعاها فقالت تعال أنت فطلقها # وقيل كان بها وضح وزعم بعضهم أنها قالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ ~~وقد أعاذك الله مني فطلقها # قال وهذا باطل إنما قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة فخاف ~~نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها إنه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت ~~فطلقها PageV07P032 قال الحافظ وما أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة ~~الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري ms2772 # قوله الحقي بأهلك بكسر الهمزة من الحقي وفتح الحاء وفيه دليل على أن من ~~قال لامرأته إلحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت فإن لم يرد الطلاق لم تطلق كما ~~وقع في حديث تخلف كعب المذكور فيكون هذا اللفظ من كنايات الطلاق لأن الصريح ~~( ( ( التصريح ) ) ) لا يفتقر إلى النية على ما ذهب إليه الشافعية والحنفية ~~وأكثر العترة # وذهب الباقر والصادق والناصر ومالك إلى أنه يفتقر إلى نية # وحديث بن عمر في أخباره صلى الله عليه وسلم بعدد الشهر قد تقدم في باب ما ~~جاء في يوم الغيم والشك من كتاب الصيام وتقدم شرحه هنالك # وإنما أورده المصنف ها هنا للاستدلال به على صحة العدد بالإشارة بالأصابع ~~واعتباره من دون تلفظ باللسان فإذا قال الرجل لزوجته أنت طالق هكذا وأشار ~~بثلاث من أصابعه كان ذلك ثلاثا عند من يقول إن الطلاق يتبع الطلاق # وأورد حديث حذيفة وحديث قتيلة للاستدلال بهما على أن من قال لزوجته التي ~~لم يدخل بها أنت طالق وطالق كان كالطلقة الواحدة لأن المحل لا يقبل غيرها ~~فتكون الثانية لغوا بخلاف ما لو قال أنت طالق ثم طالق وقعت عليها الطلقة ~~الأولى في الحال ووقعت عليها الثانية بعد أن تصير قابلة لها وذلك لأن الواو ~~لمطلق الجمع فكأنه إذا جاء بها موقع لمجموع الطلاقين عليها في حالة واحدة ~~بخلاف ثم فإنها للترتيب مع تراخ فيصير الزوج في حكم الموقع لطلاق بعده طلاق ~~متراخ عنه # ولهذا قال الشافعي في سبب نهيه صلى الله عليه وسلم عن قول الرجل ما شاء ~~الله وشئت وإذنه له بأن يقول ما شاء الله ثم شاء فلان أن المشيئة إرادة ~~الله تعالى # قال الله عز وجل @QB@ وما تشاؤون ( ( ( تشاءون ) ) ) إلا أن يشاء الله ~~@QE@ 03 قال فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون ~~إلا أن يشاء الله فيقال لرسوله ما شاء الله ثم شئت ولا يقال ما شاء الله ~~وشئت انتهى # ولكنه يعارض هذا الاستنباط حديث عدي بن حاتم الذي ذكره المصنف ms2773 في الرجل ~~الذي خطب بحضرته صلى الله عليه وسلم فإنه أنكر عليه الجمع بين الضميرين ~~وأرشده إلى أن يقول @QB@ ومن يعص الله ورسوله @QE@ 41 فدل على أن توسيط ~~الواو بين الله ورسوله له حكم غير حكم قوله ومن يعصهما ولو كانت الواو ~~لمطلق الجمع لم يكن بين العبارتين فرق # وقد قدمنا الكلام على علة هذا النهي عند الكلام على حديث بن مسعود في باب ~~اشتمال الخطبة على حمد الله من أبواب الجمعة PageV07P033 هذا ما ظهر في ~~بيان وجه استدلال المصنف بحديثي المشيئة وحديث الخطبة ويمكن أن يكون مراد ~~المصنف بإيراد الأحاديث المذكورة مجرد التنظير لا الاستدلال وقد قدمنا أن ~~الطلاق المتعدد سواء كان بلفظ واحد أو ألفاظ من غير فرق بين أن يكون العطف ~~بثم أو بالواو ( ( ( الواو ) ) ) أو بغيرهما يكون طلقة واحدة سواء كانت ~~الزوجة مدخولة أو غير مدخولة # وأورد حديث أبي هريرة للاستدلال به على أن من طلق زوجته بقلبه ولم يلفظ ~~بلسانه لم يكن لذلك حكم الطلاق لأن خطرات القلب مغفورة للعباد إذا كانت ~~فيما فيه ذنب فكذلك لا يلزم حكمها ( ( ( حكما ) ) ) في الأمور المباحة فلا ~~يكون حكم خطور الطلاق بالقلب أو إرادته حكم التلفظ به وهكذا سائر الإنشاءات ~~قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث ما لفظه والعمل على هذا عند أهل العلم أن ~~الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيء حتى يتكلم به انتهى # وحكي في البحر عن عكرمة أنه يقع بمجرد النية # # | كتاب الخلع # عن بن عباس قال جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره ~~الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته ~~قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ~~رواه البخاري والنسائي # وعن بن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت والله ~~ما أعتب على ثابت ms2774 في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه ~~بغضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم # فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد رواه ~~بن ماجة # وعن الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له خذ الذي لها ~~عليك وخل سبيلها قال نعم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص ~~حيضة PageV07P034 واحدة وتلحق بأهلها رواه النسائي # وعن بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن تعتد بحيضة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن الربيع بنت معوذ أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة رواه الترمذي # وقال حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة # وعن أبي الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أبي بن ~~سلول وكان أصدقها حديقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته ~~التي أعطاك قالت نعم وزيادة # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم ~~فأخذها له وخلى سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال قد قبلت قضاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه الدارقطني بإسناد صحيح وقال سمعه أبو الزبير ~~من غير واحد # حديث بن عباس الثاني رواه بن ماجة من طريق أزهر بن مروان وهو صدوق مستقيم ~~الحديث وبقية إسناده من رجال الصحيح # وقد أخرجه النسائي وأخرجه أيضا البيهقي # وحديث الربيع بنت معوذ الأول إسناده في سنن النسائي هكذا حدثنا أبو علي ~~محمد بن يحيى المروزي أخبرني شاذان بن عثمان أخو عبدان حدثنا أبي ms2775 حدثنا علي ~~بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير أخبرني محمد بن عبد الرحمن أن الربيع بنت ~~معوذ بن عفراء أخبرته أن ثابت بن قيس الحديث # ومحمد بن يحيى ثقة وشاذان هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو من رجال ~~الصحيح هو وأبوه # وكذلك علي بن المبارك ويحيى بن أبي كثير # وأما محمد بن عبد الرحمن فقد روى النسائي عن جماعة من التابعين اسمهم ~~محمد بن عبد الرحمن وكلهم ثقات # فالحديث على هذا صحيح وقد أخرجه أيضا الطبراني # وحديث بن عباس الثالث قد ذكر أنه مرسل ورواه الترمذي مسندا # وحديث الربيع الثاني أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة من طريق محمد بن إسحاق ~~قال حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت ~~اختلعت من زوجي فذكرت قصة وفيها أن عثمان أمرها أن تعتد حيضة قالت وتبع ~~PageV07P035 عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت ~~بن قيس # وحديث أبي الزبير أخرجه أيضا البيهقي وإسناده قوي مع كونه مرسلا # قوله كتاب الخلع بضم الخاء المعجمة وسكون اللام هو في اللغة فراق الزوجة ~~على مال مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وأجمع العلماء على ~~مشروعيته إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي فإنه قال لا يحل للزوج أن ~~يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا لقوله تعالى @QB@ فلا تأخذوا منه شيئا ~~@QE@ 02 وأورد عليه @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 922 فادعى ~~نسخها بآية النساء روى ذلك بن أبي شيبة وتعقب بقوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه @QE@ 821 وبقوله فيهما @QB@ فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا ( ( ( يتراجعا ) ) ) @QE@ النساء 4 الآية # ( وبأحاديث الباب ) وكأنها لم تبلغه وقد انعقد الإجماع بعده على اعتباره # وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الآخرتين وهو في الشرع ~~فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له # قوله امرأة ثابت بن قيس وقع في رواية بن عباس والربيع أن اسمها جميلة ~~ووقع في رواية لأبي ms2776 الزبير أن اسمها زينب والرواية الأولى أصح لإسنادها ~~وثبوتها من طريقين وبذلك جزم الدمياطي # وأما ما وقع في حديث بن عباس المذكور أنها بنت سلول وفي حديث الربيع وأبي ~~الزبير المذكورين أنها بنت عبد الله بن أبي بن سلول ووقع في رواية للبخاري ~~أنها بنت أبي فقيل إنها أخت عبد الله كما صرح به بن الأثير وتبعه النووي ~~وجزما بأن قول من قال إنها بنت عبد الله وهم وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة ~~وعمتها وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى ( ( ( الأخرى ) ) ) # قال الحافظ ولا يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد المخرج وقد كثرت نسبة الشخص ~~إلى جده إذا كان مشهورا والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا # ووقع في حديث الربيع عند النسائي وبن ماجة أن اسمها مريم وإسناده جيد # قال البيهقي اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون الخلع تعدد ~~من ثابت انتهى # وروى مالك في الموطأ عن حبيبة بنت سهل ( ( ( سهم ) ) ) أنها كانت تحت ~~ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح ~~فوجدها عند بابه فقال من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل قال ما شأنك قالت لا ~~أنا ولا ثابت بن قيس الحديث أخرجه ( ( ( وأخرجه ) ) ) أيضا أصحاب السنن ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان من هذا الوجه # وأخرجه أبو داود من حديث عائشة أن حبيبة PageV07P036 بنت سهل كانت عند ~~ثابت # وأخرج البزار من حديث بن عمر نحوه # قال بن عبد البر اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة ~~بنت أبي وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل قال الحافظ الذي يظهر لي أنهما ~~قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ~~ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبتها فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد ~~الاختلاف فيه إلى الوفاق انتهى # ووهم بن الجوزي فقال إنها سهلة بنت حبيب وإنما هي حبيبة بنت سهل ولكنه ~~انقلب عليه ذلك # قوله إني ما أعتب عليه بضم الفوقية ms2777 ويجوز كسرها والعتب هو الخطاب ~~بالإدلال # قوله في خلق بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها أي لا أريد مفارقته ~~لسوء خلقه ولا لنقصان دينه # قوله ولكني أكره الكفر في الإسلام أي كفران العشير والتقصير فيما يجب له ~~بسبب شدة البغض له ويمكن أن يكون مرادها أن شدة كراهتها له قد تحملها على ~~إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه # ووقع في الرواية الثانية لا أطيقه بغضا وظاهر هذا مع قولها ما أعتب عليه ~~في خلق ولا ( ( ( ودين ) ) ) دين أنه لم يصنع بها شيئا يقتضي الشكوى منه ~~ويعارضه ما وقع في حديث الربيع المذكور أنه ضربها فكسر يدها وأجيب بأنها ( ~~( ( بأنه ) ) ) لم تشكه لذلك بل لسبب آخر وهو البغض أو قبح الخلقة كما وقع ~~عند بن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعند عبد الرزاق من حديث ~~بن عباس # قوله حديقته الحديقة البستان # قوله اقبل الحديقة قال في الفتح هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب # ولم يذكر ما يدل على صرف الأمر عن حقيقته وفي ذلك دليل على أنه يجوز ~~للرجل أخذ العوض من المرأة إذا كرهت البقاء معه # وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين أنه لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن ~~يرى على بطنها رجلا روى ذلك عنهما بن أبي شيبة واستدلا بقوله تعالى @QB@ ~~ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ~~@QE@ 922 مع قوله تعالى @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ 91 وتعقب بأن ~~آية البقرة فسرت المراد بالفاحشة وأحاديث الباب الصحيحة من أعظم الأدلة على ~~ذلك ولعلها لم تبلغهما وحمل الحافظ كلامهما على ما إذا كانت الكراهة من قبل ~~الرجل فقط ولا يخالف ذلك أحاديث الباب لأن الكراهة فيها من قبل المرأة ~~وظاهر أحاديث الباب أن مجرد وجود الشقاق PageV07P037 من قبل المرأة كاف في ~~جواز الخلع # واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق منهما جميعا وتمسك بظاهر ~~الآية # وبذلك قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين # وأجاب ms2778 عن ذلك جماعة منهم الطبري بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج ~~كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها فنسبت المخالفة إليهما لذلك ويؤيد عدم ~~اعتبار ذلك من جهة الزوج أنه صلى الله عليه وسلم يستفسر ثابتا عن كراهته ~~لها عند إعلانها بالكراهة له # قوله تتربص حيضة استدل بذلك من قال إن الخلع فسخ لا طلاق # وقد حكي ذلك في البحر عن بن عباس وعكرمة والناصر في أحد قوليه وأحمد بن ~~حنبل وطاوس وإسحاق وأبي ثور وأحد قولي الشافعي وبن المنذر # وحكاه غيره أيضا عن الصادق والباقر وداود والإمام يحيى بن حمزة وحكي في ~~البحر أيضا عن علي عليه السلام وعمر وعثمان وبن مسعود وزيد بن علي ~~والقاسمية وأبي حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى وأحد قولي الشافعي أنه طلاق ~~بائن # ووجه الاستدلال بحديث بن عباس وحديث الربيع أن الخلع لو كان طلاقا لم ~~يقتصر صلى الله عليه وسلم على الأمر بحيضة وأيضا لم يقع فيهما الأمر ~~بالطلاق بل الأمر بتخلية السبيل # قال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير إنه بحث عن رجال الحديثين معا فوجدهم ~~ثقات واحتجوا أيضا لكونه فسخا بقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 922 ثم ~~ذكر الافتداء ثم عقبه بقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره @QE@ 922 قالوا ولو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا ~~تحل له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع # وبحديث حبيبة بنت سهل عند مالك في الموطأ أنها قالت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت ~~خذ منها فأخذ وجلست في أهلها ولم يذكر فيه الطلاق # ولا زاد على الفرقة # وأيضا لا يصح جعل الخلع طلاقا بائنا ولا رجعيا # أما الأول فلأنه خلاف الظاهر لأنها تطليقة واحدة # وأما الثاني فلأنه إهدار لمال المرأة الذي دفعته لحصول الفرقة # ( واحتج القائلون ) بأنه طلاق بما وقع في حديث بن عباس المذكور من أمره ~~صلى الله عليه وسلم لثابت بالطلاق ms2779 # وأجيب بأنه ثبت من حديث المرأة صاحبة القصة عند أبي داود والنسائي ومالك ~~في الموطأ بلفظ وخل سبيلها وصاحب القصة أعرف بها # وأيضا ثبت بلفظ الأمر بتخلية السبيل PageV07P038 من حديث الربيع وأبي ~~الزبير كما ذكره المصنف # ومن حديث عائشة عند أبي داود بلفظ وفارقها وثبت أيضا من حديث الربيع أيضا ~~عند النسائي بلفظ وتلحق بأهلها # ورواية الجماعة أرجح من رواية الواحد # وأيضا قد روي عن بن عباس هذا الحديث بدون ذكر الطلاق من طريقين كما في ~~الباب # وأيضا بن عباس من جملة القائلين بأنه فسخ # ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقد حكي ذلك عن بن عباس بن عبد البر ولكنه ادعى شذوذ ذلك عنه قال إذ لا ~~يعرف أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق إلا طاوس # قال في الفتح وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضر تفرده وقد تلقى ~~العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة إلا وجزم أن بن ~~عباس كان يراه فسخا انتهى # وقال الخطابي في معالم السنن أنه احتج بن عباس على أنه ليس بطلاق بقول ~~الله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 922 انتهى # وأما الاحتجاج بقول الله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ 822 فيجاب عنه أولا بمنع اندراج الخلع تحت هذا العموم لما قررناه من ~~كونه ليس بطلاق # وثانيا بأنا لو سلمنا أنه طلاق لكان ذلك العموم مخصصا بما ذكرنا من ~~الأحاديث فيكون بعد ذلك التسليم طلاقا عدته حيضة # واحتجوا أيضا على كونه طلاقا بأنه قول أكثر أهل العلم كما حكى ذلك ~~الترمذي فقال قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~أن عدة المختلعة عدة المطلقة انتهى # ويجاب بأن ذلك مما لا يكون حجة في مقام النزاع بالإجماع لما تقرر أن ~~الأدلة الشرعية # إما الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجماع على خلاف في الأخيرين # وأيضا قد عارض حكاية الترمذي حكاية بن القيم فإنه قال لا يصح ms2780 عن صحابي ~~أنه طلاق البتة # قال بن القيم أيضا والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه تعالى رتب على الطلاق ~~بعد الدخول ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع # أحدها أن الزوج أحق بالرجعة فيه # الثاني أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد دخول زوج ~~وإصابة # الثالث أن العدة ثلاثة قروء # وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع انتهى # قال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في بحث له وقد استدل أصحابنا يعني ~~الزيدية على أنه طلاق بثلاثة أحاديث ثم ذكرها وأجاب عنها بوجوه حاصلها أنها ~~مقطوعة الأسانيد وأنها معارضة بما هو أرجح وإن أهل PageV07P039 الصحاح لم ~~يذكروها وإذا تكرر ( ( ( تقرر ) ) ) لك رجحان كونه فسخا # فاعلم أن القائلين به لا يشترطون فيه أن يكون للسنة فيجوز عندهم أن يكون ~~في حال الحيض ويقول بوقوعه منهم من لم يقل بوقوع الطلاق البدعي لأنه لا يعد ~~من جملة الطلاق الثلاث التي جعله الله للأزواج # والدليل على عدم الاشتراط عدم استفصاله صلى الله عليه وسلم كما في أحاديث ~~الباب وغيرها ويمكن أن يقال إن ترك الاستفصال لسبق العلم به # وقد اشترط في الخلع نشوز الزوجة الهادوية # وقال داود والجمهور ليس بشرط وهو الظاهر لأن المرأة اشترت الطلاق بمالها ~~فلذلك لم تحل فيه الرجعة على القول بأنه طلاق قال العلامة محمد بن إبراهيم ~~الوزير أن الأمر المشترط فيه أن لا يقيما حدود الله هو طيب المال للزوج لا ~~الخلع وهو الظاهر من السياق في قوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 922 # قوله أما الزيادة فلا استدل بذلك من قال إن العوض من الزوجة لا يكون إلا ~~بمقدار ما دفع إليها الزوج لا بأكثر منه ويؤيد ذلك ما عند بن ماجة والبيهقي ~~من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ منها ولا يزداد # وفي رواية عبد الوهاب عن سعيد قال أيوب لا أحفظ فيه ولا يزداد # وفي رواية ms2781 الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي ~~قال ووصله الوليد بن مسلم عن بن جريج عن بن عباس رضي الله عنهما # وقال أبو الشيخ هو غير محفوظ يعني الصواب إرساله وبما ذكرناه يعتضد مرسل ~~أبي الزبير ولا سيما وقد قال الدارقطني أنه سمعه أبو الزبير من غير واحد ~~كما ذكره المصنف # قال الحافظ فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما ورد في معناه # وأخرج عبد الرزاق عن علي أنه قال لا يأخذ منها فوق ما أعطاها # وعن طاوس وعطاء والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق والهادوية # وعن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان # وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب # قال ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئا # وذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يخالع المرأة بأكثر مما أعطاها # قال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق # وأخرج بن سعد عن الربيع قالت كان بيني وبين بن عمي كلام وكان زوجها قالت ~~فقلت له لك كل شيء وفارقني قال قد فعلت PageV07P040 فأخذ والله كل فراشي ~~فجئت عثمان وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شيء حتى عقاص رأسها # وفي البخاري عن عثمان أنه أجاز الخلع دون عقاص رأسها # وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال كانت أختي تحت رجل من الأنصار ~~فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أتردين حديقته قالت ~~وأزيده فخلعها فردت عليه حديقته وزادته وهذا مع كون إسناده ضعيفا ليس فيه ~~حجة لأنه ليس فيه أنه قررها صلى الله عليه وسلم على دفع الزيادة بل أمرها ~~برد الحديقة فقط ويمكن أن يقال إن سكوته بعد قولها وأزيده تقرير # ويؤيد الجواز قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 922 ~~فإنه عام للقليل والكثير ولكنه لا يخفى أن الروايات المتضمنة للنهي عن ~~الزيادة مخصصة لهذا العموم ومرجحة على ms2782 تلك الروايات المتضمنة للتقرير لكثرة ~~طرقها وكونها مقتضية للحصر وهو أرجح من الإباحة عند التعارض على ما ذهب ~~إليه جماعة من أئمة الأصول # ( وأحاديث الباب ) قاضية بأنه يجوز الخلع إذا كان ثم سبب يقتضيه فيجمع ~~بينها وبين الأحاديث القاضية بالتحريم بحملها على ما إذا لم يكن ثم سبب ~~يقتضيه # وقد أخرج أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث ثوبان أيما امرأة ~~سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة # وفي بعض طرقه من غير ما بأس وقد تقدم الحديث # وأخرج أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة المختلعات هن المنافقات وهو من ~~رواية الحسن عنه وفي سماعه منه نظر # # | كتاب الرجعة والإباحة للزوج الأول # عن بن عباس في قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ 922 الآية وذلك أن الرجل كان ~~إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك الطلاق مرتان ~~الآية رواه أبو داود والنسائي # وعن عروة عن عائشة قالت كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها ~~وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال ~~رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال ~~أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة ~~فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان @QE@ PageV07P041 922 قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق ~~مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق رواه الترمذي ورواه أيضا عن عروة مرسلا ~~وذكر أنه أصح # حديث بن عباس في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # وحديث عائشة المرفوع من طريق قتيبة عن يعلى بن شبيب ( ( ( شعيب ) ) ) عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عنها # والموقوف من طريق أبي كريب عن عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة ms2783 عن أبيه ~~ولم يذكر فيه عائشة # قال الترمذي وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب # قوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ 822 ~~فسره مجاهد بالحيض والحمل # وأخرج الطبري عن طائفة أن المراد به الحيض # وعن بن جرير الحمل # والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر والإطلاع على ~~ذلك يقع من جهة النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك # وقال إسماعيل القاضي دلت الآية أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من ~~الحمل والمحيض إلا أن تأتي من ذلك بما يعرف به كذبها فيه والمنسوخ من هذه ~~الآية هو قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ 822 فإن ظاهره أن للرجل ~~مراجعة المرأة مطلقا سواء طلقها ثلاثا أو أكثر أو أقل فنسخ من ذلك مراجعة ~~من طلقها زوجها ثلاثا فأكثر فإنه لا يحل له مراجعتها بعد ذلك وأما إذا ~~طلقها واحدة رجعية أو اثنتين كذلك فهو أحق برجعتها # قال في الفتح وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها ~~تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك فإن لم يراجع حتى ~~انقضت العدة فتصير أجنبية فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف # ( واختلف السلف ) فيما يكون به الرجل مراجعا فقال الأوزاعي إذا جامعها ~~فقد راجعها # ومثله أيضا روي عن بعض التابعين وبه قال مالك وإسحاق بشرط أن ينوي به ~~الرجعة وقال الكوفيون كالأوزاعي وزادوا ولو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها ~~لشهوة # وقال الشافعي لا تكون الرجعة إلا بالكلام وحجة الشافعي أن الطلاق يزيل ~~النكاح وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى والظاهر ما ذهب إليه الأولون لأن العدة ~~مدة خيار والاختيار يصح بالقول والفعل وأيضا ظاهر قوله تعالى @QB@ وبعولتهن ~~أحق بردهن @QE@ وقوله صلى الله عليه وآله PageV07P042 وسلم مره فليراجعها ~~أنها تجوز المراجعة بالفعل لأنه لم يخص قولا من فعل ومن ادعى الاختصاص ~~فعليه الدليل # وقد حكي في البحر عن العترة ومالك أن الرجعة بالوطء ومقدماته محظورة وإن ~~صحت ثم قال قلت ms2784 إن لم ينوبه الرجعة فنعم لعزمه على قبيح وإلا فلا لما مر # وقال أحمد بن حنبل بل مباح لقوله تعالى @QB@ إلا على أزواجهم @QE@ 6 ~~والرجعية زوجة بدليل صحة الإيلاء انتهى # وحديث عائشة فيه دليل على تحريم الضرار في الرجعة لأنه منهي عنه بعموم ~~قوله تعالى @QB@ ولا تضاروهن @QE@ 6 والمنهي عنه فاسد فسادا يرادف البطلان ~~ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى @QB@ إن أرادوا إصلاحا @QE@ 822 فكل رجعة لا ~~يراد بها الإصلاح ليست برجعة شرعية # وقد دل الحديثان المذكوران في الباب على أن الرجل كان يملك من الطلاق ~~لزوجته في صدر الإسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له ثم نسخ الله ~~الزيادة على الثلاث بالآية المذكورة # قوله من كان طلق أي لم يعتد من ذلك الوقت بما قد وقع منه من الطلاق بل ~~حكمه حكم من لم يطلق أصلا فيملك ثلاثا كما يملكها من لم يقع منه شيء من ~~الطلاق # وعن عمران بن حصين أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على ~~طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها ~~وعلى رجعتها ولا تعد رواه أبو داود وبن ماجة ولم يقل ولا تعد # الأثر أخرجه أيضا البيهقي والطبراني وزاد واستغفر الله قال الحافظ في ~~بلوغ المرام وسنده صحيح وقد استدل به من قال بوجوب الإشهاد على الرجعة وقد ~~ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والقاسمية والشافعي ~~في أحد قوليه # واستدل لهم في البحر بحديث بن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم مره فليراجعها ولم يذكر الإشهاد وقال مالك والشافعي والناصر إنه يجب ~~الإشهاد في الرجعة واحتج في نهاية المجتهد للقائلين بعدم الوجوب بالقياس ~~على الأمور التي ينشئها الإنسان لنفسه فإنه لا يجب فيها الإشهاد # ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في ~~الطلاق كما حكاه الموزعي في تيسير البيان والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما ~~لا ms2785 يجب فيه والاحتجاج بالأثر المذكور في الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول ~~صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من ~~قوله طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة # وأما قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ 2 فهو وارد عقب ~~PageV07P043 قوله @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ 132 الآية وقد عرفت الإجماع ~~على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب # وعن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ~~وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك رواه الجماعة # لكن لأبي داود معناه من غير تسمية الزوجين # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العسيلة هي الجماع رواه أحمد ~~والنسائي # وعن بن عمر قال سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ~~ثلاثا ويتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل ~~تحل للأول قال لا حتى يذوق العسيلة رواه أحمد والنسائي وقال قال لا تحل ~~للأول حتى يجامعها الآخر # حديث عائشة الثاني أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية قال الهيثمي فيه أبو ~~عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح # وحديث بن عمر هو من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن ~~سليمان الأحمري عن بن عمر # وروي أيضا من طريق شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد ~~الله عن سعيد بن المسيب عن بن عمر # قال النسائي والطريق الأولى أولى بالصواب # قال الحافظ وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن وأحفظ من شعبة وروايته أولى ~~بالصواب من وجهين أحدهما أن شيخ علقمة هو رزين بن سليمان كما قال الثوري لا ~~سالم بن رزين كما قال شعبة فقد رواه جماعة عن شعبة كذلك منهم غيلان بن جامع ~~أحد الثقات # ثانيهما أن الحديث ms2786 لو كان عند سعيد بن المسيب عن بن عمر مرفوعا لم يخالفه ~~سعيد ويقول بغيره كما سيأتي # ( وفي الباب ) عن عائشة غير حديث الباب عند أبي داود بنحو حديث بن عمر ~~وعن بن عباس نحوه عند النسائي # وعن أبي هريرة عند PageV07P044 الطبراني وبن أبي شيبة بنحوه # وعن أنس عند الطبراني أيضا والبيهقي بنحوه أيضا # وعن عائشة أيضا حديث آخر عند الطبراني بإسناد رجاله ثقات أن عمرو بن حزم ~~طلق العميصاء ( ( ( الغميصاء ) ) ) فنكحها رجل فطلقها ( ( ( فطلق ) ) ) قبل ~~أن يمسها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا حتى يذوق الآخر عسيلتها ~~وتذوق عسيلته # قوله امرأة رفاعة القرظي قيل اسمها تميمة وقيل سهيمة وقيل أميمة # والقرظي بضم القاف وفتح الراء والظاء المعجمة نسبة إلى بني قريظة # قوله عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي من الزبير # قوله هدبة الثوب بفتح الهاء وسكون المهملة بعدها باء موحدة مفتوحة هي طرف ~~الثوب الذي لم ينسج مأخوذ من هدب العين وهو شعر الجفن هكذا في الفتح # وفي القاموس الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين وخمل الثوب واحدتهما ~~بهاء وكذا في مجمع البحار نقلا عن النووي أنها بضم هاء وسكون دال # وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار واستدل به على أن ~~وطء الزوج الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج الأول للمرأة إلا إن كان حال ~~وطئه منتشرا فلو لم يكن كذلك أو كان عنينا أو طفلا لم يكف على الأصح من ~~قولي ( ( ( قول ) ) ) أهل العلم # قوله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك العسيلة مصغرة في الموضعين واختلف في ~~توجيهه فقيل هو تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم بذلك القزاز # قال وأحسب التذكير لغة # وقال الأزهري يذكر ويؤنث # وقيل لأن العرب إذا حقرت الشيء أدخلت فيه هاء التأنيث # وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير للتقليل إشارة إلى أن القدر القليل ~~كاف في تحصيل ذلك بأن يقع تغييب الحشفة في الفرج وقيل معنى العسيلة النطفة ~~وهذا يوافق قول الحسن البصري # وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن ms2787 الجماع وهو تغييب حشفة الرجل في ~~فرج المرأة # وحديث عائشة المذكور في الباب يدل على ذلك # وزاد الحسن البصري حصول الإنزال # قال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالف سائر الفقهاء وقالوا يكفي ما يوجب ~~الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج والصوم # وقال أبو عبيدة العسيلة لذة الجماع والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلا # ( وأحاديث ) الباب تدل على أنه لا بد فيمن طلقها زوجها ثلاثا ثم تزوجها ~~زوج آخر من الوطء فلا تحل للأول إلا بعده # قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل PageV07P045 للأول ~~إلا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه ما يدل على ذلك # قال بن المنذر وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ~~ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن # وقد نقل أبو جعفر النحاس في معاني القرآن وعبد الوهاب المالكي في شرح ~~الرسالة عن سعيد بن جبير مثل قول سعيد بن المسيب وكذلك حكى بن الجوزي عن ~~داود أنه وافق في ذلك قال القرطبي ويستفاد من الحديث على قول الجمهور أن ~~الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق ( ( ( يطلق ) ) ) عليه الاسم خلافا لمن قال لا ~~بد من حصول جمعيه ( ( ( جميعه ) ) ) واستدل بإطلاق الذوق لهما على اشتراط ~~علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ذلك ولو أنزل هو # وبالغ بن المنذر فنقله عن جميع الفقهاء # ( واستدل ) بأحاديث الباب على جواز رجوعها إلى زوجها الأول إذا حصل ~~الجماع من الثاني ويعقبه الطلاق منه لكن شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد ~~بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول ~~وقال الأكثر إن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا وقد قدمنا الكلام على ~~التحليل ومما يستدل بأحاديث الباب عليه أنه لا حق للمرأة في الجماع لأن هذه ~~المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها وأن ذكره لا ينتشر وأنه ليس معه ما يغني عنها ~~ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وسلم ms2788 نكاحها وفي ذلك خلاف معروف # # | كتاب الإيلاء # عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين الكفارة رواه بن ماجة ~~والترمذي وذكر أنه قد روي عن الشعبي مرسلا وأنه أصح # وعن بن عمر قال إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق ~~حتى يطلق يعني المولي أخرجه البخاري وقال ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي ~~الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب قال عمر وعثمان وعلي وبن ( ( ( وعن ~~) ) ) عمر PageV07P046 يوقف المولي بعد الأربعة فإما أن يفيء وإما أن يطلق # وعن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلهم يقفون المولي رواه الشافعي والدارقطني # وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن رجل يولي قالوا ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر ~~فيوقف فإن فاء وإلا طلق رواه الدارقطني # حديث الشعبي قال الحافظ في الفتح رجاله موثقون ولكنه رجح الترمذي إرساله ~~على وصله # وأثر عمر ذكره البخاري موصولا من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي ~~بكر بن عبد الحميد بن أبي أويس # وأثر عثمان وصله الشافعي وبن أبي شيبة وعبد الرزاق بلفظ يوقف المولي فإما ~~أن يفيء وإما أن يطلق وهو من رواية طاوس عنه وفي سماعه منه نظر لكن أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر منقطع عنه أنه كان لا يرى الإيلاء شيئا وإن مضت ~~أربعة أشهر حتى يوقف # وأخرج عبد الرزاق والدارقطني عنه خلاف ذلك ولفظه قال عثمان إذا مضت أربعة ~~أشهر فهي تطليقة بائنة # وقد رجح أحمد رواية طاوس عنه # وأثر علي وصله الشافعي وبن أبي شيبة وسنده صحيح وكذلك روى عنه مالك أنه ~~إذا مضت الأربعة أشهر لم يقع عليه طلاق حتى يوقف فإما أن ms2789 يطلق وإما أن يفيء ~~وهو منقطع لأنه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عنه # وأخرج نحوه عنه سعيد بن منصور بإسناد صحيح # وأثر أبي الدرداء وصله بن أبي شيبة ولفظه أن أبا الدرداء قال يوقف في ~~الإيلاء عند انقضاء الأربعة فإما أن يطلق وإما أن يفيء وإسناده صحيح # وأثر عائشة وصله عبد الرزاق مثل قول أبي الدرداء وهو منقطع لأنه من رواية ~~قتادة عنها ولكنه أخرج عنها سعيد بن منصور أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئا ~~حتى يوقف وإسناده صحيح # وأخرج الشافعي عنها نحوه بإسناد صحيح أيضا # وأما الآثار الواردة عن اثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخرجها البخاري في التاريخ ( ( ( تاريخه ) ) ) موصولة # وأثر سليمان بن يسار أخرجه أيضا إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد عن ~~سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف PageV07P047 وأثر سهيل بن أبي ~~صالح إسناده في سنن الدارقطني هكذا أخبرنا أبو بكر النيسابوري أخبرنا أحمد ~~بن منصور أخبرنا بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن عمر عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه فذكره ويشهد له ما تقدم # وأخرج إسماعيل القاضي عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركنا ~~الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة # ( وفي الباب ) من المرفوع عن أنس عند البخاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم آلى من نسائه الحديث # وعن أم سلمة عند البخاري بنحوه # وعن بن عباس عنه أنه صلى الله عليه وسلم أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا # وعن جابر عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم اعتزل نساءه شهرا # قوله آلى الإيلاء في اللغة الحلف وفي الشرع الحلف الواقع من الزوج أن لا ~~يطأ زوجته # ومن أهل العلم من قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو ~~يسوءها أو نحو ذلك # ونقل عن الزهري أنه لا يكون الإيلاء ms2790 إيلاء إلا أن يحلف المرء بالله فيما ~~يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء # وروي عن علي وبن عباس والحسن وطائفة أنه لا إيلاء إلا في غضب فأما من حلف ~~أن لا يطأها بسبب الخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا يكون إيلاء # وروي عن القاسم بن محمد وسالم فيمن قال لامرأته إن كلمتك سنة فأنت طالق ~~قالا إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت وإن كلمها قبل سنة فهي طالق # وروي عن يزيد بن الأصم أن بن عباس قال له ما فعلت امرأتك فعهدي بها سيئة ~~الخلق فقال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن تمضي أربعة أشهر فإن مضت ~~فهي تطليقة # قوله وحرم في الصحيحين أن الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~نفسه هو العسل وقيل تحريم مارية وسيأتي # وروى بن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين وهكذا الخلاف ~~في تفسير قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ 1 ~~الآية # ومدة إيلائه صلى الله عليه وسلم من نسائه شهر كما ثبت في صحيح البخاري # واختلف في سبب الإيلاء فقيل سببه الحديث الذي أفشته حفصة كما في صحيح ~~البخاري من حديث بن عباس واختلف أيضا في ذلك الحديث الذي أفشته وقد وردت في ~~بيانه روايات مختلفة # وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدا ~~قالوا فإن حلف على أنقص منها لم PageV07P048 يكن موليا # وقال إسحاق إن حلف أن لا يطأها يوما فصاعدا ثم لم يطأها حتى مضت أربعة ~~أشهر فصاعدا كان إيلاء # وجاء عن بعض التابعين مثله # وحكي صاحب البحر عن بن مسعود وبن سيرين وبن أبي ليلى وقتادة والحسن ~~البصري والنخعي وحماد بن عيينة أنه ينعقد بدون أربعة أشهر لأن القصد مضارة ~~الزوجة وهي حاصلة في دونها # ( واحتج الأولون ) بقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر @QE@ 622 وأجاب الآخرون عنها بأن ms2791 المراد بها المدة التي تضرب للمولى ~~فإن فاء بعدها وإلا طلق حتما لا أنه لا يصح الإيلاء بدون هذه المدة # ويؤيد ما قالوه ما تقدم من إيلائه صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا فإنه ~~لو كان ما في القرآن بيانا لمقدار المدة التي لا يجوز الإيلاء دونها لم يقع ~~منه صلى الله عليه وسلم ذلك # وأيضا الأصل أن من حلف على شيء لزمه حكم اليمين فالحالف من وطء زوجته ~~يوما أو يومين مول # وأخرج عبد الرزاق عن عطاء أن الرجل إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمى أجلا ~~أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر ألزم حكم الإيلاء # وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري أنه إذا قال لامرأته والله لا ~~أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء # وأخرج الطبراني والبيهقي من حديث بن عباس قال كان إيلاء الجاهلية السنة ~~والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس ~~بإيلاء # قوله فإما أن يفيء الفيء الرجوع قاله أبو عبيدة وإبراهيم النخعي في رواية ~~الطبري عنه قال الفيء الرجوع باللسان # ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع ~~بالقلب لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع # وحكي ذلك في البحر عن العترة والفريقين # وحكاه صاحب الفتح عن أصحاب بن مسعود # وعن بن عباس الفيء الجماع # وحكي مثله عن مسروق وسعيد بن جبير والشعبي # قال الطبري اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء فمن خصه بترك ~~الجماع قال لا يفيء إلا بفعل الجماع # ومن قال الإيلاء الحلف على ترك كلام المرأة أو على أن يغيظها أو يسوءها ~~أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أنه لا يفعله # قال في البحر فرع ولفظ الفيء ندمت على يميني ولو قدرت الآن لفعلت أو رجعت ~~عن يميني ونحوه انتهى # وقد ذهب الجمهور إلى أن الزوج لا يطالب بالفيء قبل مضي الأربعة الأشهر # وقال ms2792 بن مسعود وزيد بن ثابت وبن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة إنه يطالب ~~فيها لقراءة بن مسعود < فإن فاءوا فيهن > قالوا وإذا جاز PageV07P049 الفيء ~~جاز الطلب إذ هو تابع ويجاب بمنع الملازمة وبنص @QB@ للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر @QE@ 622 فإن الله سبحانه شرع التربص هذه المدة فلا يجوز ~~مطالبة الزوج قبلها واختياره للفيء قبلها إبطال لحقه من جهة نفسه فلا يبطل ~~بإبطال غيره # وذهب الجمهور إلى أن الطلاق الواقع من الزوج في الإيلاء يكون رجعيا وهكذا ~~عند من قال إن مضي المدة يكون طلاقا وإن لم يطلق # وقد أخرج الطبري عن علي وبن مسعود وزيد بن ثابت أنها إذا مضت أربعة أشهر ~~ولم يفئ طلقت طلقة بائنة # وأخرج أيضا عن جماعة من التابعين من الكوفيين وغيرهم كابن الحنفية وقبيصة ~~بن ذؤيب وعطاء والحسن وبن سيرين مثله # وأخرج أيضا من طريق سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول ~~والزهري والأوزاعي أنها تطلق طلقة رجعية # وأخرج سعيد بن منصور عن جابر بن زيد أنها تطلق بائنا # وروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند صحيح عن بن عباس مثله # وأخرج بن أبي شيبة عن بن مسعود مثله # # | كتاب الظهار # عن سلمة بن صخر قال كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ~~فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب في ليلتي ~~شيئا فأتتايع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع فبينا هي ~~تخدمني من الليل إذ تكشف إلي منها شيء فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على ~~قومي فأخبرتهم خبري وقلت لهم انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بأمري فقالوا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ولكن اذهب أنت واصنع ~~ما بدا لك فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال لي ~~أنت بذاك ms2793 فقلت أنا بذاك PageV07P050 فقال أنت بذاك قلت أنا بذاك فقال أنت ~~بذاك قلت نعم ها أنا ذا فامض في حكم الله عز وجل فأنا صابر له قال اعتق ~~رقبة فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ~~قال فصم شهرين متتابعين قال قلت يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في ~~الصوم قال فتصدق قال قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا ~~عشاء قال اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها ~~وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك قال فرجعت إلى ~~قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السعة والبركة وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي قال فدفعوها إلي ( ( ( ~~إليه ) ) ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن # الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه بن خزيمة وبن الجارود وقد أعله عبد الحق ~~بالانقطاع وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة # وقد حكى ذلك الترمذي عن البخاري وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق # قوله ظاهرت من امرأتي الظهار بكسر الظاء المعجمة اشتقاقه من الظهر وهو ~~قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي # قال في الفتح وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب ~~غالبا ولذلك سمي المركوب ظهرا فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب للرجل ( ( ( ~~الرجل ) ) ) # وقد ذهب الجمهور إلى أن الظهار يختص بالأم كما ورد في القرآن # وفي حديث خولة التي ظاهر منها أوس فلو قال كظهر أختي مثلا لم يكن ظهارا ~~وكذا لو قال كظهر أبي # وفي رواية عن أحمد أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في ~~البهيمة # وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح ~~وزيد بن علي والناصر والإمام يحيى والشافعي في أحد قوليه إنه يقاس المحارم ~~على الأم ولو من رضاع إذ العلة التحريم المؤبد # وعن بن القاسم من أصحاب الشافعي ms2794 ( ( ( مالك ) ) ) ولو من الرجال # وعن مالك وأحمد والبتي وغير المؤبد ( ( ( المؤيد ) ) ) فيصح بالأجنبيات # قوله فرقا بفتح الفاء والراء # قوله فأتتايع بتاءين فوقيتين وبعد الألف ياء وهو الوقوع في الشر # قوله فقال لي أنت بذاك لعل هذا التكرير للمبالغة في الزجر لا أنه شرط في ~~إقرار المظاهر ومن ها هنا يلوح أن مجرد الفعل لا يصح الاستدلال PageV07P051 ~~به على الشرطية كما سيأتي في الإقرار بالزنى # قوله أعتق رقبة ظاهره عدم اعتبار كونها مؤمنة وبه قال عطاء والنخعي وزيد ~~بن علي وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال مالك والشافعي وأكثر العترة لا يجوز ولا ~~يجزئ إعتاق الكافر لأن هذا مطلق مقيد بما في كفارة القتل من اشتراط الإيمان # وأجيب بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف له لا يصح وتحقيق الحق في ذلك ~~محرر في الأصول ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي ~~فإنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي ~~عليه قال لها أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت رسول الله قال ~~فأعتقها فإنها مؤمنة ولم يستفصله عن الرقبة التي عليه وترك الاستفصال في ~~مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال وظاهر إطلاق الرقبة أنها تجزي ~~المعيبة # وقد حكاه في البحر عن أكثر العترة وداود وحكي عن المرتضى والفريقين ومالك ~~أنها لا تجزي # قوله فصم شهرين ظاهره أن حكم العبد حكم الحر في ذلك # وقد نقل بن بطال الإجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته بالصيام ~~شهران كالحر واختلفوا في الإطعام والعتق فقال الكوفيون والشافعي والهادوية ~~لا يجزيه إلا الصيام فقط # وقال بن القاسم عن مالك إذا أطعم بإذن مولاه أجزأه قال وما ادعاه بن بطال ~~من الإجماع مردود فقد نقل الشيخ الموفق في المغني عن بعضهم أنه لا يصح ظهار ~~العبد لأن الله تعالى قال @QB@ فتحرير رقبة @QE@ 29 والعبد لا يملك الرقاب ~~( ( ( الرقبة ) ) ) وتعقب بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان ~~كالمعسر ففرضه الصيام # وأخرج ms2795 عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن إبراهيم أنه لو صام العبد شهرا ~~أجزأ عنه # قوله وحشا لفظ أبي داود وحشين قال في النهاية يقال رجل وحش بالسكون إذا ~~كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع # قوله بني زريق بتقديم الزاي على الراء # قوله ستين مسكينا فيه دليل على أنه يجزئ من لم يجد رقبة ولم يقدر على ~~الصيام لعلة أن يطعم ستين مسكينا # وقد حكي صاحب البحر الإجماع على ذلك # وحكي أيضا الإجماع على أن الكفارة في الظهار واجبة على الترتيب # وظاهر الحديث أنه لا بد من إطعام ستين مسكينا ولا يجزئ إطعام دونهم # وإليه ذهب الشافعي ومالك والهادوية # وقال زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والناصر أنه يجزئ إطعام واحد ستين ~~يوما # قوله فأطعم عنك منها وسقا # في رواية فأطعم عرقا من تمر ستين مسكينا PageV07P052 وسيأتي الاختلاف في ~~العرق في حديث خولة # وقد أخذ بظاهر حديث الباب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والهادوية والمؤيد ~~بالله فقالوا الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف ~~صاع من بر # وقال الشافعي وهو مروي عن أبي حنيفة أيضا أن الواجب لكل مسكين مد وتمسكوا ~~بالروايات التي فيها ذكر العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا وسيأتي واختلفت ~~الرواية عن مالك وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد ~~رقبة ولا يتمكن من إطعام ولا يطيق الصوم وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية ~~عنه وذهب قوم إلى السقوط وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم ~~رمضان لا غيرها من الكفارات # وعن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المظاهر يواقع قبل أن ~~يكفر قال كفارة واحدة رواه بن ماجة والترمذي # وعن أبي سلمة عن سلمة بن صخر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مكتلا ~~فيه خمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا وذلك لكل ms2796 مسكين مد رواه ~~الدارقطني وللترمذي معناه # وعن عكرمة عن بن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من ~~امرأته فوقع عليها فقال يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ~~أن أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله قال رأيت خلخالها في ضوء القمر ~~قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي ~~وهو حجة في تحريم الوطء قبل التكفير بالإطعام وغيره # ورواه أيضا النسائي عن عكرمة مرسلا وقال فيه فاعتزلها حتى تقضي ما عليك ~~وهو حجة في ثبوت كفارة الظهار في الذمة # حديث سلمة الأول حسنه الترمذي # وحديثه الثاني أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن سلمة بن صخر البياضي الحديث # وحديث بن عباس أخرجه أيضا الحاكم وصححه قال الحافظ ورجاله ثقات لكن أعله ~~أبو حاتم والنسائي بالإرسال # وقال بن حزم رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله وأخرج البزار شاهدا له ~~من طريق خصيف عن عطاء عن بن عباس أن رجلا قال يا رسول الله إني ظاهرت من ~~PageV07P053 امرأتي فرأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر فقال كفر ~~ولا تعد # وقد بالغ أبو بكر بن العربي فقال ليس في الظهار حديث صحيح # قوله قال كفارة واحدة قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو ~~قول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعضهم إذا واقعها قبل ~~أن يكفر فعليه كفارتان وهو قول عبد الرحمن بن مهدي # قوله فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله فيه دليل على أنه يحرم على الزوج ~~الوطء قبل التكفير وهو الإجماع وأن الكفارة واجبة عليه لا تسقط بالوطء قبل ~~إخراجها # وروى سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطىء قبل التكفير ~~ثلاث كفارات # وذهب الزهري وسعيد بن جبير وأبو يوسف إلى سقوط الكفارة بالوطء # وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يجب ms2797 عليه كفارتان وهو قول عبد ~~الرحمن بن مهدي كما سلف # وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة مطلقا وهو مذهب الأئمة الأربعة ~~وغيرهم كما تقدم # ( واختلف ) في مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا أراد أن يفعل شيئا ~~منها قبل التكفير أم لا فذهب الثوري والشافعي في أحد قوليه إلى أن المحرم ~~هو الوطء وحده لا المقدمات # وذهب الجمهور إلى أنها تحرم كما يحرم الوطء واستدلوا بقوله تعالى @QB@ من ~~قبل أن يتماسا @QE@ 3 وهو يصدق على الوطء ومقدماته وأجاب من قال بأن حكم ~~المقدمات مخالف لحكم الوطء بأن المسيس كناية عن الجماع وقد قدمنا الكلام ~~على ذلك في أبواب الوضوء واعلم أنها تجب الكفارة بعد العود إجماعا لقوله ~~تعالى @QB@ ثم يعودون لما قالوا @QE@ 3 واختلفوا هل العلة في وجوبها العود ~~أو الظهار فذهب إلى الأول بن عباس وقتادة والحسن وأبو حنيفة وأصحابه ~~والعترة # وذهب إلى الثاني مجاهد والثوري # وقال الزهري وطاوس ومالك وأحمد بن حنبل وداود والشافعي بل العلة مجموعهما # وقال الإمام يحيى أن العود شرط كالإحصان مع الزنى واختلفوا في العود ما ~~هو فقال قتادة وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأصحابه والعترة أنه أراد ( ( ( ~~إرادة ) ) ) المس لما حرم بالظهار لأنه إذا أراد فقد عاد عن عزم الترك إلى ~~عزم الفعل سواء فعل أم لا وقال الشافعي بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع ~~الطلاق ولم يطلق إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها وإمساكها نقيضه # وقال مالك PageV07P054 وأحمد بل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ # وقال الحسن البصري وطاوس والزهري بل هو الوطء نفسه # وقال داود وشعبة بل إعادة لفظ الظهار # وعن خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني أوس بن الصامت فجئت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ~~ويقول اتقي الله فإنه بن عمك فما برح حتى نزل القرآن @QB@ قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها @QE@ 1 إلى الغرض ( ( ( الفرض ) ) ) فقال يعتق رقبة ~~قالت لا يجد ms2798 قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما ~~به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال ( ( ( ~~قالت ) ) ) فأتي ساعتئذ بعرق من تمر قالت يا رسول الله فإني سأعينه بعرق ~~آخر قال قد أحسنت اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلى بن عمك ~~والعرق ستون صاعا رواه أبو داود # ولأحمد معناه لكنه لم يذكر قدر العرق وقال فيه فليطعم ستين مسكينا وسقا ~~من تمر # ولأبي داود في رواية أخرى والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا وقال هذا أصح # وله عن عطاء عن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه خمسة عشر صاعا من ~~شعير إطعام ستين مسكينا وهذا مرسل # قال أبو داود عطاء لم يدرك أوسا # حديث خولة سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده محمد بن إسحاق وسيأتي ~~تمام الكلام على الإسناد # وأخرج بن ماجة والحاكم نحوه من حديث عائشة قالت تبارك الذي وسع سمعه كل ~~شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث وأصله في البخاري من هذا الوجه إلا أنه لم ~~يسمها # وأخرج أيضا أبو داود والحاكم عن عائشة من وجه آخر قالت كانت جميلة امرأة ~~أوس بن الصامت وكان امرأ به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته # وحديث أوس أعله أبو داود بالإرسال كما ذكر المصنف # قوله خولة بنت مالك وقع في تفسير أبي حاتم خولة بنت الصامت قال الحافظ ~~وهو وهم والصواب زوج بن الصامت ورجح غير واحد أنها خولة بنت الصامت بن ~~ثعلبة # وروى الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث بن عباس أن المرأة خولة بنت ~~خويلد وفي إسناده أبو حمزة اليماني وهو ضعيف PageV07P055 وقال يوسف بن عبد ~~الله بن سلام إنها خويلة ( ( ( خولة ) ) ) وروي أنها بنت دليح كذا في ~~الكاشف # وفي رواية عائشة المتقدمة أنها جميلة # قوله والعرق ستون صاعا هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله ms2799 بن حنظلة ~~قال الذهبي لا يعرف ووثقه بن حبان # وفيها أيضا محمد بن إسحاق وقد عنعن والمشهور عرفا أن العرق يسع خمسة عشر ~~صاعا كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه والكلام على ما ~~يتعلق بحديث خولة من الفقه قد تقدم # # | باب من حرم زوجته أو أمته # عن بن عباس قال إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة متفق عليه # وفي لفظ أنه أتاه رجل فقال إني جعلت امرأتي علي حراما فقال كذبت ليست ~~عليك بحرام ثم تلا @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ 1 أغلظ ~~الكفارة عتق رقبة رواه النسائي # وعن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم ~~تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله عز وجل @QB@ يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ إلى آخر الآية رواه النسائي # الرواية الثانية من حديث بن عباس أخرجها بن مردويه من طريق سالم الأفطس ~~عن سعيد بن جبير عنه # وحديث أنس قال الحافظ سنده صحيح وهو أصح طرق سبب نزول الآية وله شاهد ~~مرسل عند الطبراني بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي المشهور قال أصاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه فقالت يا رسول ~~الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم ~~عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فنزلت @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك @QE@ # ( وفي الباب ) عن عائشة عند الترمذي وبن ماجة بسند رجاله ثقات قالت آلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة وقد ~~تقدم في كتاب الإيلاء # وعن بن عباس غير حديث الباب عند البيهقي بسند صحيح عن يوسف بن ماهك أن ~~أعرابيا أتى بن عباس فقال إني جعلت امرأتي حراما قال ليست عليك بحرام قال ms2800 ~~أرأيت قول الله تعالى @QB@ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه @QE@ PageV07P056 39 الآية فقال بن عباس إن إسرائيل كان ~~به عرق الأنسي فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء ~~وليست بحرام يعني على هذه الأمة # ( وقد اختلف ) العلماء فيمن حرم على نفسه شيئا فإن كان ( ( ( كانت ) ) ) ~~الزوجة فقد اختلف فيه أيضا على أقوال بلغها القرطبي المفسر إلى ثمانية عشر ~~قولا # قال الحافظ وزاد غيره عليها # وفي مذهب مالك فيها تفاصيل يطول استيفاؤها # قال القرطبي قال بعض علمائنا سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن صريحا ~~ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة فتجاذبها العلماء ~~فمن تمسك بالبراءة قال لا يلزمه شيء ومن قال إنها يمين أخذ بظاهر قوله ~~تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ 2 بعد قوله @QB@ يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ 1 ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين بناه ~~على أن معناه معنى اليمين فوقعت الكفارة على المعنى # ومن قال يقع به طلقة رجعية حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم ~~به المرأة طلقة ما لم يرتجعها # ومن قال بائنة فلاستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد # ومن قال ثلاثا حمل اللفظ على منتهى وجوهه # ومن قال ظهار نظر إلى معنى التحريم وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الأمر ~~عنده في الظهار انتهى # ومن المطولين للبحث في هذه المسألة الحافظ بن القيم فإنه تكلم عليها في ~~الهدى كلاما طويلا وذكر ثلاثة عشر مذهبا أصولا تفرعت إلى عشرين مذهبا وذكر ~~في كتابه المعروف بإعلام الموقعين خمسة عشر مذهبا وسنذكر ذلك على طريق ~~الاختصار ونزيد عليه فوائد # المذهب الأول أن قول القائل لامرأته أنت علي حرام لغو وباطل لا يترتب ~~عليه شيء وهو إحدى الروايتين عن بن عباس وبه قال مسروق وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وعطاء والشعبي وداود وجميع أهل الظاهر وأكثر أصحاب الحديث وهو أحد ~~قولي المالكية ms2801 واختاره أصبغ بن الفرج منهم واستدلوا بقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام @QE@ 1 وبقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ 611 وسبب نزول هذه الآية ما ~~تقدم وبالحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد وقد تقدم في كتاب الصلاة # القول الثاني أنها ثلاث تطليقات PageV07P057 وهو قول أمير المؤمنين علي ~~رضي الله عنه وزيد بن ثابت وبن عمر والحسن البصري ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وحكاه في البحر عن أبي هريرة واعترض بن القيم الرواية عن زيد بن ~~ثابت وبن عمر وقال الثابت عنهما ما رواه بن حزم أنهما قالا عليه كفارة يمين ~~ولم يصح عنهما خلاف ذلك # وروى بن حزم عن علي عليه السلام الوقف في ذلك # وعن الحسن أنه قال إنه يمين واحتج أهل هذا القول بأنها لا تحرم عليه إلا ~~بالثلاث فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حراما # الثالث أنها بهذا القول حرام عليه قال بن حزم وبن القيم في أعلام ~~الموقعين صح عن أبي هريرة والحسن وخلاس بن عمرو وجابر بن زيد وقتادة قال لم ~~يذكر هؤلاء طلاقا بل أمروه باجتنابها فقط قال وصح أيضا عن علي عليه السلام ~~فإما أن يكون عنه روايتان أو يكون أراد تحريم الثلاث وحجة هذا القول إن ~~لفظه إنما اقتضى التحريم ولم يتعرض لعدد الطلاق فحرمت عليه بمقتضى تحريمه # الرابع الوقف فيها قال بن القيم صح ذلك عن علي عليه السلام وهو قول ~~الشعبي وحجة هذا القول إن التحريم ليس بطلاق والزوج لا يملك تحريم الحلال ~~إنما يملك السبب الذي تحرم به وهو الطلاق وهذا ليس بصريح في الطلاق ولا هو ~~مما له عرف الشرع في تحريم الزوجة فاشتبه الأمر فيه # الخامس إن نوى به الطلاق فهو طلاق وإن لم ينوه كان يمينا وهو قول طاوس ~~والزهري والشافعي ورواية عن الحسن وحكاه أيضا في الفتح عن النخعي وإسحاق ~~وبن مسعود ms2802 وبن عمر وحجة هذا القول إنه كناية في الطلاق فإن نواه كان طلاقا ~~وإن لم ينوه كان يمينا لقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك @QE@ إلى قوله @QB@ تحلة أيمانكم @QE@ 1 2 # السادس أنه إن نوى الثلاث فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى ~~يمينا فهو يمين وإن لم ينو شيئا فهو كذبة لا شيء فيها قاله سفيان وحكاه ~~النخعي عن أصحابه وحجة هذا القول إن اللفظ محتمل لما نواه ( ( ( نراه ) ) ) ~~من ذلك فتتبع نيته # السابع مثل هذا إلا أنه إذا لم ينو شيئا فهو يمين يكفرها وهو قول ~~الأوزاعي وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم @QE@ فإذا نوى به الطلاق لم يكن يمينا فإذا أطلق ولم ينو شيئا كان ~~يمينا # الثامن مثل هذا أيضا إلا أنه إن لم ينو شيئا فواحدة بائنا إعمالا للفظ ~~التحريم هكذا في أعلام الموقعين ولم يحكه عن أحد وقد حكاه بن حزم عن ~~إبراهيم النخعي # التاسع أن فيه كفارة ظهار قال بن القيم صح عن بن عباس وأبي قلابة ~~PageV07P058 وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وعثمان البتي وهو إحدى الروايات عن ~~أحمد وحجة هذا القول أن الله تعالى جعل التشبيه بمن تحرم عليه ظهارا ~~فالتصريح منه بالتحريم أولى قال بن القيم وهذا أقيس الأقوال ويؤيده أن الله ~~تعالى لم يجعل للمكلف التحليل والتحريم وإنما ذلك إليه تعالى وإنما جعل له ~~مباشرة الأقوال والأفعال التي يترتب عليها التحريم فإذا قال أنت علي كظهر ~~أمي أو أنت علي حرام فقد قال المنكر من القول والزور وكذب على الله تعالى ~~فإنه لم يجعلها عليه كظهر أمه ولا جعلها عليه حراما فقد أوجب بهذا القول ~~المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار # العاشر أنها تطليقة واحدة وهو إحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب وقول حماد ~~بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وحجة هذا القول إن تطليق التحريم لا يقتضي ~~التحريم بالثلاث بل يصدق بأقله والواحدة متيقنة فحمل اللفظ عليها ms2803 # الحادي عشر أنه ينوي ما أراد من ذلك في إرادة أهل ( ( ( أصل ) ) ) الطلاق ~~وعدده وإن نوى تحريما بغير طلاق فيمين مكفرة # قال بن القيم وهو قول الشافعي وحجة هذا القول إن اللفظ صالح لذلك كله فلا ~~يتعين واحدة منها إلا بالنية وقد تقدم أن مذهب الشافعي هو القول الخامس وهو ~~الذي حكاه عنه في فتح الباري بل حكاه عنه بن القيم نفسه # الثاني عشر أنه ينوي أيضا ما شاء من عدد الطلاق إلا أنه إذا نوى واحدة ~~كانت بائنة وإن لم ينو شيئا فإيلاء وإن نوى الكذب فليس بشيء وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه هكذا قال بن القيم # وفي الفتح عن الحنفية أنه إذا نوى اثنتين فهي واحدة بائنة وإن لم ينو ~~طلاقا فهو يمين ويصير موليا # وفي رواية عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الكذب دين ولم يقبل في الحكم ولا ~~يكون مظاهرا عنده نواه أو لم ينوه ولو صرح به فقال أعني به الظهار لم يكن ~~مظاهرا وحجة هذا القول احتمال اللفظ # الثالث عشر أنه يمين يكفره ما يكفر اليمين على كل حال قال بن القيم صح ~~ذلك عن أبي بكر وعمر بن الخطاب وبن عباس وعائشة وزيد بن ثابت وبن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وعكرمة وعطاء وقتادة والحسن والشعبي وسعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ونافع والأوزاعي وأبي ثور وخلق ~~سواهم وحجة هذا القول ظاهر القرآن فإن الله تعالى ذكر فرض تحلة الأيمان عقب ~~تحريم الحلال فلا بد أن يتناوله يقينا # الرابع عشر أنه يمين مغلظة يتعين بها عتق رقبة قال بن القيم PageV07P059 ~~صح أيضا عن بن عباس وأبي بكر وعمر وبن مسعود وجماعة من التابعين وحجة هذا ~~القول إنه لما كان يمينا مغلظة غلظت كفارتها # الخامس عشر أنه طلاق ثم أنها إن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من ~~الواحدة فما فوقها وإن كانت مدخولا بها فهو ثلاث وإن نوى أقل منها وهو إحدى ~~الروايتين عن مالك ورواه ms2804 في نهاية المجتهد عن علي وزيد بن ثابت وحجة هذا ~~القول إن اللفظ لما اقتضى التحريم وجب أن يترتب عليه حكمه وغير المدخول بها ~~تحرم بواحدة والمدخول بها لا تحرم إلا بالثلاث # ( واعلم ) أنه قد رجح المذهب الأول من هذه المذاهب جماعة من العلماء ~~المتأخرين وهذا المذهب هو الراجح عندي إذا أراد تحريم العين وأما إذا أراد ~~به الطلاق فليس في الأدلة ما يدل على امتناع وقوعه به # أما قوله تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ~~حرام @QE@ 611 وكذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~@QE@ فنحن نقول بموجب ذلك فمن أراد تحريم عين زوجته لم تحرم وأما من أراد ~~طلاقها بذلك اللفظ فليس في الأدلة ما يدل على اختصاص الطلاق بألفاظ مخصوصة ~~وعدم جوازه بما سواها وليس في قوله ( ( ( قول ) ) ) تعالى @QB@ فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد @QE@ 032 ما يقضي بانحصار الفرقة في لفظ الطلاق وقد ورد ~~الإذن بما عداه من ألفاظ الفرقة كقوله صلى الله عليه وسلم لابنة الجون ~~إلحقي بأهلك قال بن القيم وقد أوقع الصحابة الطلاق بأنت حرام وأمرك بيدك ~~واختاري ووهبتك لأهلك وأنت خلية وقد خلوت مني وأنت برية وقد أبرأتك وأنت ~~مبرأة وحبلك على غاربك انتهى # وأيضا قال الله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ 922 ~~وظاهره أنه لو قال سرحتك لكفى في إفادة معنى الطلاق # وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز التجوز لعلاقة مع قرينة في جميع ~~الألفاظ إلا ما خص فما الدليل على امتناعه في باب الطلاق وأما إذا حرم ~~الرجل على نفسه شيئا غير زوجته كالطعام والشراب فظاهر الأدلة أنه لا يحرم ~~عليه شيء من ذلك لأن الله لم يجعل إليه تحريما ولا تحليلا فيكون التحريم ~~الواقع منه لغوا وقد ذهب إلى مثل هذا الشافعي وروي عن أحمد أن عليه كفارة ~~يمين # PageV07P060 # | كتاب اللعان # عن نافع عن بن عمر أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله ~~صلى الله ms2805 عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة رواه الجماعة # وعن سعيد بن جبير أنه قال لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان ~~أيفرق بينهما قال سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال يا ~~رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر ~~عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك # قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال ~~إن الذي سألتك عنه ابتليت به فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور ~~@QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء @QE@ 6 فتلاهن عليه ووعظه ~~وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال لا والذي بعثك بالحق ~~ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ~~فقالت لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى ~~بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما # وعن بن عمر قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني عجلان ~~وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب ثلاثا متفق عليهما # وعن سهل بن سعد أن عويمر ( ( ( عويمرا ) ) ) العجلاني أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي ~~صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما فرغ ( ( ( فرغا ) ) ) قال عويمر كذبت عليها يا رسول ~~الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بن شهاب فكانت سنة المتلاعنين رواه الجماعة إلا الترمذي # وفي رواية متفق ms2806 عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكم التفريق بين كل ~~متلاعنين PageV07P061 وفي لفظ لأحمد ومسلم وكان فراقه إياها سنة في ~~المتلاعنين # قوله لاعن امرأته قال في الفتح اللعان مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول ~~في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين واختير لفظ اللعن دون الغضب ~~في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدىء ( ( ( بدئ ) ) ) به في الآية وهو ~~أيضا يبدأ به وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو مشترك بينهما ~~وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها ثم قال واجمعوا على ~~أن اللعان مشروع وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق واختلف في وجوبه على الزوج ~~وظاهر أحاديث الباب أن اللعان إنما يشرع بين الزوجين وكذلك قوله تعالى @QB@ ~~والذين يرمون أزواجهم @QE@ 6 الآية فلو قال أجنبي لأجنبية يا زانية وجب ~~عليه حد القذف # قوله ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما استدل به من قال إن ~~الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها الحاكم وأجاب من قال ~~إن الفرقة تقع بنفس اللعان أن ذلك بيان حكم لا إيقاع فرقة واحتجوا بما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم في رواية بلفظ لا سبيل لك عليها وتعقب بأن الذي وقع ~~جواب لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه # وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فيشمل المال والبدن ~~ويقتضي نفي تسلطه عليها بوجه من الوجوه ووقع في حديث لأبي داود عن بن عباس ~~وقضى أن ليس عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى ~~عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان وسيأتي تمام الكلام في ~~الفرقة في الباب الذي بعد هذا # قوله وألحق الولد بالمرأة قال الدارقطني تفرد مالك بهذه الزيادة # وقال بن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة وقد جاءت من أوجه أخر ~~وقد جاءت في حديث سهل بن سعد عند أبي داود بلفظ فكان الولد ينسب إلى أمه ms2807 # ومن رواية أخرى وكان الولد يدعى إلى أمه ومعنى قوله ألحق الولد بأمه أي ~~صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما الأم فترث منه ما فرض ~~الله لها # وقد وقع في رواية من حديث سهل بن سعد بلفظ وكان ابنها يدعى لأمه ثم جرت ~~السنة في ميراثهما ( ( ( ميراثها ) ) ) أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله ~~لهما PageV07P062 وقيل معنى إلحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ~~ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول بن مسعود وواثلة وطائفة ~~ورواية عن أحمد وروي أيضا عن بن القاسم وقيل إن عصبة أمه تصير عصبة له وهو ~~قول علي وبن عمر وهو المشهور عن أحمد وبه قالت الهادوية وقيل ترثه أمه ~~وأخته منها بالفرض والرد وهو قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد ~~قال فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه واستدل بحديث بن عمر المذكور ~~على مشروعية اللعان لنفي الولد وعن أحمد ينتفي الولد بمجرد اللعان وإن لم ~~يتعرض الرجل لذكره في اللعان # قال الحافظ وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه وإنما يؤثر اللعان دفع حد ~~القذف عنه وثبوت زنا ( ( ( زنى ) ) ) المرأة # وقال الشافعي إن نفي الولد في الملاعنة انتفى وإن لم يتعرض له فله أن ~~يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم ~~فأخر بغير عذر وحتى ( ( ( حتى ) ) ) ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة ~~واستدل به أيضا على أنه لا يشترط في نفي الولد التصريح بأنها ولدته من زنا ~~( ( ( زنى ) ) ) ولا بأنه استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك # قوله أرأيت لو وجد أحدنا أي أخبرني عن حكم من وقع له ذلك # قوله على فاحشة اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا وتحقق وجود ~~الفاحشة منهما فقتله هل يقتل به أم لا فمنع الجمهور الإقدام وقالوا يقتص ~~منه إلا أن يأتي ببينة الزنى أو يعترف المقتول بذلك بشرط أن يكون محصنا ~~وقيل بل ms2808 يقتل به لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام وقال بعض السلف ~~لا يقتل أصلا ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه وشرط أحمد وإسحاق ومن ~~تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك ووافقهم بن القاسم وبن حبيب من ~~المالكية لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن وعند الهادوية أنه يجوز للرجل أن ~~يقتل من وجده مع زوجته وأمته وولده حال الفعل وأما بعده فيقاد به إن كان ~~بكرا # قوله ووعظه وذكره فيه دليل على أنه يشرع للإمام موعظة المتلاعنين قبل ~~اللعان تحذيرا لهما منه وتخويفا لهما من الوقوع في المعصية # قوله فبدأ بالرجل فيه دليل على أنه يبدأ الإمام في اللعان بالرجل وقد حكى ~~الإمام المهدي في البحر الإجماع على أن السنة تقديم الزوج واختلف في الوجوب ~~فذهب الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية ورجحه بن العربي إلى أنه واجب وهو ~~قول المؤيد بالله وأبي طالب PageV07P063 وأبي العباس والإمام يحيى # وذهبت ( ( ( وذهب ) ) ) الحنفية ومالك وبن القاسم إلى أنه لو وقع ~~الابتداء بالمرأة صح واعتد به واحتجوا بأن الله تعالى عطف في القرآن بالواو ~~وهو لا يقتضي الترتيب # ( واحتج الأولون ) أيضا بأن اللعان يشرع لدفع الحد عن الرجل ويؤيده قوله ~~صلى الله عليه وسلم لهلال البينة وإلا حد في ظهرك وسيأتي فلو بدأ بالمرأة ~~لكان دفعا لأمر لم يثبت # قوله بين أخوي بني عجلان بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهو بن حارثة بن ~~ضبيعة من بني بكر بن عمرو والمراد بقوله أخوي الرجل وامرأته واسم الرجل ~~عويمر كما في الرواية المذكورة واسم المرأة خولة بنت عاصم بن عدي العجلاني ~~قاله بن منده في كتاب الصحابة وأبو نعيم وحكى القرطبي عن مقاتل بن سليمان ~~أنها خولة بنت قيس وذكر بن مردويه أنها بنت أخي عاصم المذكور والرجل الذي ~~رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء بن عم عويمر وفي صحيح مسلم من حديث ~~أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن ms2809 مالك ~~لأمه وسيأتي وكان أول رجل لاعن في الإسلام # قال النووي في شرح مسلم السبب في نزول آية اللعان قصة عويمر العجلاني ~~واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم له قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ~~قرآنا وقال الجمهور السبب قصة هلال بن أمية لما تقدم من أنه كان أول رجل ~~لاعن في الإسلام # وقد حكى أيضا الماوردي عن الأكثر من أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر # وقال الخطيب والنووي وتبعهما الحافظ يحتمل أن يكون هلال سأل ( ( ( سأله ) ~~) ) أولا ثم سأل عويمر ( ( ( عويمرا ) ) ) فنزلت في شأنهما معا وقال بن ~~الصباغ في الشامل قصة هلال بن أمية نزلت فيها الآية وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة ~~هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس واختلف في الوقت الذي وقع فيه اللعان ~~فجزم الطبري وأبو حاتم وبن حبان أنه كان في شهر شعبان سنة تسع وقيل كان في ~~السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في البخاري عن ~~سهل بن سعد أنه شهد قصة المتلاعنين وهو بن خمس عشرة سنة وقد ثبت عنه أنه ~~قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن خمس عشرة سنة وقيل كانت ~~القصة في سنة عشر ووفاته صلى الله عليه وسلم في سنة إحدى عشرة # قوله فطلقها ثلاثا # وفي رواية أنه قال فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق PageV07P064 وقد ~~استدل بذلك من قال إن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما ~~تقدم نقله عن عثمان البتي # وأجيب بما في حديث سهل نفسه من تفريقه صلى الله عليه وسلم بينهما # وبما في حديث بن عمر كما ذكر ذلك المصنف فإن ظاهرهما أن الفرقة وقعت ~~بتفريق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما طلقها عويمر لظنه أن اللعان لا ~~يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا سبيل لك ms2810 عليها أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك ( ( ( ~~طلاق ) ) ) # قال الحافظ وقد توهم أن قوله لا سبيل لك عليها وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم عقب قول الملاعن هي طالق # وأنه موجود كذلك في حديث سهل # وإنما وقع في حديث بن عمر عقب قوله الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك ~~عليها انتهى # وقد قدمنا في باب ما جاء في طلاق البتة الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث ~~على أن الطلاق المتتابع يقع # قوله فكانت سنة المتلاعنين زاد أبو داود عن القعنبي عن مالك فكانت تلك ~~وهي إشارة إلى الفرقة # وفي الرواية الأخرى المذكورة ذا كم التفريق بين كل متلاعنين # وقال مسلم أن قوله وكان فراقه إياها سنة بين المتلاعنين مدرج وكذا ذكر ~~الدارقطني في غريب مالك اختلاف الرواة على بن شهاب ثم على مالك في تعيين من ~~قال فكان فراقهما سنة هل هو من قول سهل أو من قول بن شهاب وذكر ذلك الشافعي ~~وأشار إلى أن نسبته إلى بن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل # ويؤيد ذلك ما وقع في رواية لأبي داود عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما ~~صنع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة وسيأتي قريبا # وفي نسخة الصغاني ( ( ( الصاغاني ) ) ) قال أبو عبد الله قوله ذلك تفريق ~~بين المتلاعنين من قول الزهري وليس من الحديث # # | باب لا يجتمع المتلاعنان أبدا # عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين حسابكما على ~~الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن ~~كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك ~~منها متفق عليه وهو PageV07P065 حجة في أن كل فرقة بعد الدخول لا تؤثر في ~~إسقاط المهر # وعن سهل بن سعد في خبر المتلاعنين قال فطلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول ~~الله صلى ms2811 الله عليه وسلم وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وسلم سنة قال ~~سهل حضرت هذا عند النبي صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين ~~أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا رواه أبو داود # وعن سهل بن سعد في قصة المتلاعنين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وقال لا يجتمعان أبدا # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتلاعنان إذا تفرقا لا ~~يجتمعان أبدا # وعن علي قال مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعان ( ( ( يجتمعا ) ) ) ~~أبدا # وعن علي وبن مسعود قالا مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان رواهن ~~الدارقطني # حديث سهل بن سعد الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح # وحديثه الثاني في إسناده عياض بن عبد الله قال في التقريب فيه لين ولكنه ~~قد أخرج له مسلم # وحديث بن عباس أخرج نحوه أبو داود في قصة طويلة في إسنادها عباد بن منصور ~~وفيه مقال # وحديث علي وبن مسعود أخرجهما أيضا عبد الرزاق وبن أبي شيبة # ( وفي الباب ) عن عمر نحو حديثهما أخرجه أيضا عبد الرزاق وبن أبي شيبة # قوله أحدكما كاذب قال عياض إنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان ~~فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذب التوبة من ~~ذلك # وقال الداودي قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه قال الحافظ والأول أظهر ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك # قوله لا سبيل لك عليها فيه دليل على أن المرأة تستحق ما صار إليها من ~~المهر بما استحل الزوج من فرجها وقد تقدم أن هذه الصيغة تقتضي العموم لأنها ~~نكرة في سياق النفي وأراد بقوله مالي الصداق الذي سلمه إليها يريد أن يرجع ~~به عليها فأجابه صلى الله عليه وسلم بأنها قد استحقته بذلك السبب وأوضح له ~~استحقاقها له بذلك التقسيم على فرض صدقه وعلى فرض كذبه لأنه مع الصدق قد ~~استوفى منها ما يوجب استحقاقها له وعلى فرض كذبه كذلك مع كونه قد ms2812 ظلمها ~~برميها بما رماها به وهذا مجمع عليه في المدخولة # وأما في غيرها فذهب الجمهور إلى أنها تستحق النصف كغيرها من المطلقات قبل ~~الدخول وقال حماد والحكم وأبو الزناد إنها تستحقه جميعه # وقال PageV07P066 الزهري ومالك لا شيء لها # قوله فطلقها قد تقدم الكلام عليه # قوله لا يجتمعان أبدا فيه دليل على تأبيد الفرقة وإليه ذهب الجمهور # وروي عن أبي حنيفة ومحمد أن اللعان لا يقتضي التحريم المؤبد لأنه طلاق ~~زوجة مدخولة بغير عوض لم ينو به التثليث فيكون كالرجعي # ولكن المروي عن أبي حنيفة أنها إنما تحل له إذا أكذب نفسه لا إذا لم يكذب ~~نفسه فإنه يوافق الجمهور كما ذكره صاحب الهدى عنه # وعن محمد وسعيد بن المسيب والأدلة الصحيحة الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد ~~وكذلك ( ( ( وكذا ) ) ) أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم اللعان ولا ~~يقتضي سواه فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما لا محالة وقد وقع الخلاف هل ~~اللعان فسخ أو طلاق فذهب الجمهور إلى أنه فسخ وذهب أبو حنيفة ورواية عن ~~محمد إلى أنه طلاق # # | باب إيجاب الحد بقذف الزوج وأن اللعان يسقطه # عن بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال ~~يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك ~~بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبريء ( ( ( يبرئ ) ) ) ظهري من الحد فنزل ~~جبريل وأنزل عليه @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ 6 فقرأ حتى بلغ @QB@ إن ~~كان من الصادقين @QE@ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاء ~~هلال فشهدوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ~~فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها فقالوا إنها ~~موجبة فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم ms2813 ~~فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ ~~الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن رواه الجماعة ~~إلا مسلما والنسائي PageV07P067 قوله البينة أو حد في ظهرك فيه دليل على أن ~~الزوج إذا قذف امرأته بالزنى وعجز عن إقامة البينة وجب عليه حد القاذف وإذا ~~وقع اللعان سقط وهو قول الجمهور # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن اللازم بقذف الزوج إنما هو اللعان فقط ولا ~~يلزمه الحد والحديث وما في معناه حجة عليه # قوله فنزل جبريل الخ فيه التصريح بأن الآية نزلت في شأن هلال وقد تقدم ~~الخلاف في ذلك # قوله إن الله يعلم الخ فيه مشروعية تقديم الوعظ للزوجين قبل اللعان كما ~~يدل على ذلك # قوله ثم قامت فإن ترتيب القيام على ذلك مشعر بما ذكرنا وقد تقدم الإشارة ~~إلى الخلاف # قوله وقفوها أي أشاروا عليها بأن ترجع وأمروها بالوقف عن تمام اللعان حتى ~~ينظروا في أمرها فتلكأت وكادت أن تعترف ولكنها لم ترض بفضيحة قومها فاقتحمت ~~وأقدمت على الأمر المخوف الموجب للعذاب الآجل مخافة من العار لأنه يلزم ~~قومها من إقرارها العار بزناها ولم يردعها عن ذلك العذاب العاجل وهو حد ~~الزنى # وفي هذا دليل على أن مجرد التلكىء ( ( ( التلكؤ ) ) ) من أحد الزوجين ~~والتكلم بما يدل على صدق الآخر دلالة ظنية لا يعمل به بل المعتبر هو ~~التصريح من أحدهما بصدق الآخر والاعتراف المحقق بالكذب إن كان الزوج أو ~~الوقوع في المعصية إن كانت المرأة # قوله انظروها فإن جاءت به الخ فيه دليل على أن المرأة كانت حاملا وقت ~~اللعان # وقد وقع في البخاري التصريح بذلك وسيأتي التصريح به أيضا في باب ما جاء ~~في اللعان على الحمل # قوله أكحل العينين الأكحل الذي منابت أجفانه سود كأن فيها كحلا # قوله سابغ الإليتين بالسين المهملة وبعد الألف باء موحدة ثم غين معجمة أي ~~عظيمهما # قوله ms2814 خدلج الساقين بفتح الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلىء ( ( ~~( ممتلئ ) ) ) الساقين والذراعين # قوله فجاءت به كذلك في رواية للبخاري فجاءت به على الوجه المكروه # وفي أخرى له فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي ذلك روايات أخر ستأتي # قوله لولا ما مضى من كتاب الله في رواية للبخاري من حكم الله والمراد أن ~~اللعان يدفع الحد عن المرأة ولولا ذلك لأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليها الحد من أجل ذلك الشبه الظاهر بالذي رميت به ويستفاد منه أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاص فإذا نزل ~~الوحي PageV07P068 بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى ~~الأمر على الظاهر ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر # # | باب من قذف زوجته برجل سماه # عن أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا لبراء ( ( ( ~~البراء ) ) ) بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام قال فلاعنها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين ~~فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به أكحل جعد ( ( ( جعدا ) ) ) أحمش ( ( ( حمش ) ~~) ) الساقين فهو لشريك بن سحماء قال فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعد ( ( ( ~~جعدا ) ) ) أحمش ( ( ( حمش ) ) ) الساقين رواه أحمد ومسلم والنسائي # وفي رواية أن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن ~~السحماء بامرأته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك يردد ذلك عليه مرارا فقال له ~~هلال والله يا رسول الله إن الله عز وجل ليعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ~~ما يبريء ( ( ( يبرئ ) ) ) ظهري من الحد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية ~~اللعان @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ 6 إلى آخر الآية وذكر الحديث رواه ~~النسائي # الرواية الأخرى من هذا الحديث رجالها رجال الصحيح ويشهد لصحتها حديث بن ~~عباس المتقدم في ms2815 الباب الذي قبل هذا فإن سياقه وسياق هذا الحديث متقاربان # قوله وكان أول رجل لاعن في الإسلام قد تقدم الكلام على هذا # قوله سبطا بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها طاء مهملة وهو ~~المسترسل من الشعر وتام الخلق من الرجال # قوله قضيء ( ( ( قضئ ) ) ) العينين بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة بعدها ~~( ( ( بعدهما ) ) ) همزة على وزن حذر وهو فاسد العينين والأكحل قد تقدم ~~الكلام عليه # والجعد بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة أيضا # قال في القاموس الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه # قوله حمش الساقين بالحاء المهملة ثم معجمة وهو لغة في أحمش # قال في القاموس حمش الرجل حمشا وحمشا صار دقيق الساقين فهو أحمش الساقين ~~وحمشهما بالفتح وسوق حماش وقد حمشت PageV07P069 الساق كضرب وكرم حموشة ~~انتهى # قوله إن أول لعان في الإسلام قد تقدم الكلام على ذلك وظاهر الحديث أن حد ~~القذف يسقط باللعان ولو كان قذف الزوجة برجل معين # # | باب في أن اللعان يمين # عن بن عباس قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا فجاء من ~~أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فذكر حديث تلاعنهما إلى أن قال ففرق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينهما وقال إن جاءت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو ~~لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي ~~رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن رواه أحمد وأبو ~~داود # الحديث أورده أبو داود مطولا وفي إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير ~~واحد # وقد قيل إنه كان قدريا داعية # قوله أصيهب تصغير الأصهب وهو من الرجال الأشقر ومن الإبل الذي يخالط ~~بياضه حمرة # قوله أريسح تصغير الأرسح بالسين والحاء المهملتين وروي بالصاد المهملة ~~بدلا من السين ويقال الأرصع ( ( ( الأوصع ) ) ) بالصاد والعين المهملتين ~~وهو خفيف لحم الفخذين والأليتين # وقد تقدم تفسير حمش الساقين والجعد وخدلج الساقين وسابغ ms2816 الأليتين # قوله أورق هو الأسمر # قوله جماليا بضم الجيم وتشديد الميم هو العظيم الخلق كأنه الجمل # قوله لولا الأيمان استدل به من قال إن اللعان يمين وإليه ذهبت العترة ~~والشافعي والجمهور وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والإمام يحيى والشافعي في ~~قول إنه شهادة # واحتجوا بقوله تعالى @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ 6 وبقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس السابق في الباب الأول فجاء هلال فشهد ~~ثم قامت فشهدت وقيل إن اللعان شهادة فيها شائبة يمين وقيل بالعكس # وقال بعض العلماء ليس بيمين ولا شهادة حكى هذه الثلاثة المذاهب صاحب ~~الفتح # وقال الذي تحرر لي أنها من حيث الجزم بنفي PageV07P070 الكذب وإثبات ~~الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفي في ذلك بالظن بل لا ~~بد من وجود علم كل منهما بالأمرين علما يصح معه أن يشهد # # | باب ما جاء في اللعان على الحمل والاعتراف به # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن على الحمل رواه أحمد # وفي حديث سهل وكانت حاملا وكان ابنها ينسب إلى أمه وقد ذكرناه # وفي حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية ~~وامرأته وفرق بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها ومن رماها ~~أو رمى ولدها فعليه الحد # قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب رواه أحمد وأبو داود # وقد أسلفنا في غير حديث أن تلاعنهما قبل الوضع # وعن قبيصة بن ذؤيب قال قضى عمر بن الخطاب في رجل أنكر ولد امرأته وهو في ~~بطنها ثم اعترف به وهو في بطنها حتى إذا ولد أنكره فأمر به عمر فجلد ثمانين ~~جلدة لفريته عليها ثم ألحق به ولدها رواه الدارقطني # حديث بن عباس الأول هو بمعناه في الصحيحين من حديثه بلفظ لاعن بين هلال ~~بن أمية وزوجته وكانت حاملا ونفى الحمل وحديث سهل هو في البخاري كما قدمنا ~~ولم يذكره المصنف فيما سلف صريحا ms2817 # وحديث بن عباس الثاني هو من حديثه الطويل الذي ساقه أبو داود وفي إسناده ~~عباد بن منصور كما تقدم وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي وحسن الحافظ إسناده # ( وقد استدل بأحاديث ) الباب من قال إنه يصح اللعان قبل الوضع مطلقا ونفي ~~الحمل # وقد حكاه في الهدى عن الجمهور وهو الحق للأدلة المذكورة وذهبت الهادوية ~~وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا يصح قبل الوضع مطلقا لاحتمال أن يكون الحمل ~~ريحا # ورد بأن هذا احتمال بعيد لأن للحمل قرائن قوية يظن معها وجوده ظنا قويا ~~وذلك كاف في اللعان كما جاز العمل بها في إثبات عدة الحامل وترك قسمة ~~الميراث ولا يدفع الأمر المظنون بالاحتمال البعيد # وذهب أبو حنيفة والمزني وأبو طالب إلى أنه لا يصح اللعان والنفي قبل ~~الوضع إلا مع الشرط لعدم اليقين ورد بأنه مشروط إن لم يلفظ به # وأثر عمر المذكور PageV07P071 استدل به من قال إنه لا يصح نفي الولد بعد ~~الإقرار به وهم العترة وأبو حنيفة وأصحابه ويؤيده أنه لو صح الرجوع بعده ~~لصح عن كل إقرار فلا يتقرر حق من الحقوق والتالي باطل بالإجماع فالمقدم ~~مثله # # | باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشبه لأحدهما # عن بن عباس أنه ذكر التلاعن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم ~~بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله ~~رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا لقولي فيه فذهب به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفرا قليل ~~اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعي عليه أنه وجد عند أهله خدلا آدم كثير اللحم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بين فوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها ~~أنه وجده عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فقال رجل لابن ~~عباس في المجلس أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رجمت أحدا ~~بغير بينة رجمت ms2818 هذه فقال بن عباس لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء ~~متفق عليه # قوله فقال عاصم في ذلك قولا أي كلاما لا يليق به كالمبالغة في الغيرة ~~وعدم الرجوع إلى إرادة الله وقدرته # وقال الحافظ إن المراد بالقول المذكور هو ما وقع في حديث سهل بن سعد أنه ~~سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل عنه # قوله فأتاه رجل من قومه قال في الفتح هو عويمر ولا يمكن تفسيره بهلال بن ~~أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم # قوله ما ابتليت بهذا إلا لقولي أي بسؤالي عما لم يقع فكأنه عرف أنه عوقب ~~بذلك وإنما جعله ابتلاء لأن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور واسمها خولة ~~بنت عاصم كما ذكره بن الكلبي وذكر بن مردويه أنها بنت أخي عاصم # وروى بن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان ( ( ( حبان ) ) ) أن الزوج ~~وزوجته والرجل الذي رمى بها ثلاثتهم بنو عم عاصم # قوله مصفرا بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي قوي ~~الصفرة وهذا لا يخالف ما في حديث سهل PageV07P072 أنه كان أحمر أو أشقر لأن ~~ذلك لونه الأصلي والصفرة عارضة والمراد بقليل اللحم نحيف الجسم والسبط قد ~~تقدم تفسيره # قوله خدلا بالخاء المعجمة والدال المهملة قال في القاموس الخدل الممتلىء ~~( ( ( الممتلئ ) ) ) وساق خدلة بينة الخدل محركة ثم قال والخدلة المرأة ~~الغليظة الساق وممتلئة الأعضاء لحما في رقة عظام انتهى # وقال في الفتح خدلا بفتح المعجمة وتشديد اللام أي ممتلىء ( ( ( ممتلئ ) ) ~~) الساقين # وقال أبو الحسن بن فارس ممتلىء ( ( ( ممتلئ ) ) ) الأعضاء # وقال الطبري لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم # قوله آدم بالمد أي لونه قريب من السواد # قوله كثير اللحم أي في جميع جسده # قال في الفتح يحتمل أن يكون صفة شارحة لقوله خدلا بناء على أن الخدل ~~الممتلىء ( ( ( الممتلئ ) ) ) البدن # قوله اللهم بين قال بن العربي ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما ~~فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع ولادها ms2819 بموت الولد مثلا فلا ~~يظهر البيان والحكمة في البيان المذكور ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما ~~وقع لما يترتب عليه من القبح # قوله فلاعن الخ ظاهره أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة وعلى ذلك بوب ~~المصنف وقد تقدم في حديث سهل أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع # ورواية بن عباس هذه هي القصة التي في حديث سهل كما تقدم فعلى هذا تكون ~~الفاء في قوله فلاعن لعطف لاعن على فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ويكون ما ~~بينهما اعتراضا # قوله فقال رجل لابن عباس هو عبد الله بن شداد بن الهاد وهو بن خالة بن ~~عباس سماه أبو الزناد كما ذكره البخاري في الحدود # قوله كانت تظهر في الإسلام السوء أي كانت تعلن بالفاحشة ولكنه لم يثبت ~~ذلك عليها ببينة ولا اعتراف # قال الداودي فيه جواز غيبة من يسلك مسالك السوء وتعقب بأنه لم يسمها فإن ~~أراد إظهار الغيبة على طريق الإبهام فمسلم # # | باب ما جاء في قذف الملاعنة وسقوط نفقتها # عن بن عباس في قصة الملاعنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا قوت ~~لها ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله PageV07P073 صلى الله ~~عليه وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه ومن رماها به جلد ~~ثمانين ومن دعاه ولد زنا ( ( ( زنى ) ) ) جلد ثمانين رواه أحمد # حديث بن عباس هو طرف من حديثه الطويل الذي ساقه أبو داود وفي إسناده عباد ~~بن منصور وفيه مقال كما تقدم # وحديث عمرو بن شعيب أشار إليه في التلخيص ولم يتكلم عليه وقد قدمنا ~~الاختلاف في حديثه # وقال في مجمع الزوائد في إسناده بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات # قوله أن لا قوت ولا سكنى فيه دليل على أن المرأة المفسوخة باللعان لا ~~تستحق في مدة العدة نفقة ولا سكنى لأن النفقة إنما تستحق في ms2820 عدة الطلاق لا ~~في عدة الفسخ وكذلك السكنى ولا سيما إذا كان الفسخ بحكم كالملاعنة ومن قال ~~إن اللعان ( ( ( اللعن ) ) ) طلاق كأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن محمد ~~فلعله يقول بوجوب النفقة والسكنى والحديث حجة عليه # قوله أنه يرث أمه وترثه فيه دليل على أن قرابة الولد المنفي قرابة أمه ~~وقد قدمنا الكلام على ذلك في أول كتاب اللعان # قوله ومن رماها به جلد ثمانين فيه دليل على أنه يجب الحد على من رمى ~~المرأة التي لاعنها زوجها بالرجل الذي اتهمها به وكذلك يجب على من قال ~~لولدها إنه ولد زنا ( ( ( زنى ) ) ) وذلك لأنه لم يتبين صدق ما قاله الزوج ~~والأصل عدم الوقوع في المحرم ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف ~~والأعراض محمية عن الثلب ما لم يحصل اليقين # # | باب النهي أن يقذف زوجته لأنها ولدت ما يخالف لونهما # عن أبي هريرة قال جاء رجل من بني فزازة ( ( ( فزارة ) ) ) إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ولدت امرأتي غلاما أسود وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها ~~قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى أتاها ذلك قال عسى ~~أن يكون نزعه عرق قال فهذا عسى أن يكون نزعه عرق ولم يرخص له في الإنتفاء ~~منه رواه الجماعة # ولأبي داود في رواية أن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكره # قوله جاء رجل اسمه ضمضم بن قتادة # قوله يعرض بأن ينفيه وجه التعريض PageV07P074 أنه قال غلام أسود أي وأنا ~~أبيض فكيف يكون مني وفيه دليل على أن التعريض بالقذف لا يكون قذفا وإليه ~~ذهب الجمهور # وعن المالكية يجب به الحد إذا كانوا يفهمونها وكذلك قالت الهادوية إلا ~~أنهم اشترطوا أن يقر بأن قصده القذف وأجابوا عن حديث الباب بأنه لا حجة فيه ~~لأن الرجل لم يرد قذفا بل جاء سائلا مستفتيا عن الحكم بما وقع له من الريبة ~~فلما ضرب له ms2821 المثل أذعن # وقال المهلب التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه وإنما يجب الحد ~~في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة وقال بن المنير الفرق بين الزوج ~~والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج يعذر بالنسبة ~~إلى صيانة النسب # قوله من أورق هو الذي يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء # قوله فأنى ذلك بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل ~~هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر # قوله نزعه عرق المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة ومنه ~~قولهم فلان عريق في الأصالة أي أن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم وهو ضرب ~~مثل لتعريف السائل وتوضيح البيان بتشبيه المجهول بالمعلوم وهو من قياس ~~التشبيه كما قال الخطابي # قال بن العربي فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير وتوقف فيه بن ~~دقيق العيد فقال هو تشبيه في أمر وجودي والنزاع إنما هو في التشبيه في ~~الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية # ( وفي الحديث ) دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه ~~مخالفا له في اللون وقد حكى القرطبي وبن رشد الإجماع على ذلك وتعقبهما ~~الحافظ بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية فقالوا إن لم ينضم إلى ~~المخالفة في اللون قرينة زنا ( ( ( زنى ) ) ) لم يجز النفي فإن اتهمها فأتت ~~بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح عندهم وعند ~~الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا # # | باب أن الولد للفراش دون الزاني # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر رواه الجماعة إلا أبا داود # وفي لفظ للبخاري لصاحب PageV07P075 الفراش # وعن عائشة قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله بن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ~~ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول ms2822 الله ولد على فراش ~~أبي فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال ~~هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت ~~زمعة قال فلم ير سودة قط رواه الجماعة إلا الترمذي # وفي رواية أبي داود ورواية للبخاري هو أخوك يا عبد # وعن بن عمر أن عمر قال ما بال رجال يطؤون ( ( ( يطئون ) ) ) ولائدهم ثم ~~يعتزلونهن لا يأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها ~~فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا رواه الشافعي # حديث الولد للفراش مروي من طريق بضعة وعشرين نفسا من الصحابة كما أشار ~~إليه الحافظ # قوله الولد للفراش اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة ~~وقد يعبر به عن حالة الافتراش وقيل إنه اسم للزوج روي ذلك عن أبي حنيفة # وأنشد بن الأعرابي مستدلا على هذا المعنى قول جرير ( ( ( جريج ) ) ) باتت ~~تعانقه وبات فراشها # وفي القاموس أن الفراش زوجة الرجل قيل ومنه @QB@ وفرش ( ( ( فرش ) ) ) ~~مرفوعة @QE@ 43 والجارية يفترشها الرجل انتهى # قوله وللعاهر الحجر العاهر الزاني يقال عهر أي زنى قيل ويختص ذلك بالليل ~~قال في القاموس عهر المرأة كمنع عهرا ويكسر ويحرك وعهارة بالفتح وعهورا ~~وعهورة وعاهرها عهارا أتاها ليلا للفجور أو نهارا انتهى # ومعنى له الحجر الخيبة أي لا شيء له في الولد والعرب تقول له الحجر وبفيه ~~الترب ( ( ( التراب ) ) ) يريدون ليس له إلا الخيبة # وقيل المراد بالحجر أنه يرجم بالحجارة إذا زنى ولكنه لا يرجم بالحجارة كل ~~زان بل المحصن فقط # وظاهر الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش وهو لا يثبت إلا ~~بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح أو الفاسد وإلى ذلك ذهب الجمهور وروي عن ~~أبي حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد واستدل له بأن مجرد المظنة كافية ورد بمنع ~~حصولها بمجرد العقد بل لا بد من إمكان الوطء ولا شك أن اعتبار مجرد العقد ~~في ثبوت الفراش جمود ظاهر فإنه قد حكى بن ms2823 القيم عن أبي حنيفة أنه يقول بأن ~~نفس العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها بل لو طلقها عقبه في المجلس تصير به ~~الزوجة فراشا وهذا يدل على أنه لا يلاحظ PageV07P076 المظنة أصلا ويؤيد ذلك ~~أنه روى عنه في الغيث أنه يقول بثبوت الفراش ولحوق الولد وإن علم أنه ما ~~وطىء بأن يكون بينه وبين الزوجة مسافة طويلة لا يمكن وصوله إليها في مقدار ~~مدة الحمل وذهب بن تيمية إلى أنه لا بد من معرفة الدخول المحقق وذكر أنه ~~أشار إليه أحمد ورجحه بن القيم وقال وهل يعد أهل اللغة والعرف المرأة فراشا ~~قبل البناء بها وكيف ( ( ( كيف ) ) ) تأتي الشريعة بإلحاق نسب من لم يبن ~~بامرأته ولا دخل بها ولا اجتمع بها بمجرد إمكان ذلك وهذا الإمكان قد قطع ~~بانتفائه عادة فلا تصير المرأة فراشا إلا بدخول محقق انتهى # وأجيب بأن معرفة الوطء المحقق متعسرة فاعتبارها يؤدي إلى بطلان كثير من ~~الأنساب وهو يحتاط فيها واعتبار مجرد الإمكان يناسب ذلك الاحتياط ولا بد في ~~ثبوت نسب الولد أن تأتي المرأة به بعد مضي أقل مدة الحمل من وقت إمكان ~~الوطء عند الجمهور أو العقد عند أبي حنيفة أو معرفة الوطء المحقق عند بن ~~تيمية وهذا مجمع عليه فلو ولدت ( ( ( وجدت ) ) ) قبل مضيها حصل القطع بأن ~~الولد من قبل فلا يلحق # وظاهر الحديث أيضا أن فراش الأمة كفراش الحرة لأنه يدخل تحت عموم الفراش ~~وحديث عائشة المذكور نص في ذلك فإن النزاع بين عبد بن زمعة وسعد بن أبي ~~وقاص في بن وليدة زمعة وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يعتبر في ثبوت فراش ~~الأمة الدعوة وروي عن أبي حنيفة والثوري وهو مذهب الهادوية أن الأمة لا ~~يثبت فراشها إلا بدعوة الولد ولا يكفي الإقرار بالوطء فإن لم يدعه كان ملكا ~~له # وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق ولد زمعة به ولم يستفصل هل ~~ادعاه زمعة أم لا بل جعل العلة في الإلحاق أنه صاحب الفراش وأما قولهم إنه ms2824 ~~لم يلحقه بعبد بن زمعة على أنه أخ له وإنما جعله مملوكا له كما في قوله هو ~~لك يا عبد بن زمعة واللام للتمليك ويؤيد ذلك ما في آخر الحديث من أمره صلى ~~الله عليه وسلم لسودة بالاحتجاب منه ولو كان أخا لها لم تؤمر بالاحتجاب منه ~~وما وقع في رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك فقد أجيب عنه بأن اللام في ~~قوله صلى الله عليه وسلم هو لك للاختصاص لا للتمليك ( ( ( التمليك ) ) ) ~~ويؤيد ذلك ما في الرواية الأخرى المذكورة بلفظ هو أخوك يا عبد وبأن أمره ~~لسودة بالاحتجاب على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين لما ~~رآه من الشبه بعتبة بن أبي وقاص كما في حديث كيف وقد قيل # قال بن القيم بعد ذكر هذا PageV07P077 الجواب أو يكون مراعاة للشيئين ~~وإعمالا للدليلين فإن الفراش دليل لحوق النسب والشبه بغير صاحبه دليل نفيه ~~فأعمل أمر الفراش بالنسبة إلى المدعي وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت ~~المحرمية بينه وبين سودة وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها ولا يمنع ~~ثبوت النسب من وجه دون وجه انتهى # وأما الرواية التي فيها احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك فقد طعن البيهقي في ~~إسنادها وقال فيها جرير وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ وفيها يوسف مولى ~~آل الزبير وهو غير معروف # قوله اختصم سعد وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر ~~ما وقع فيه الاختصام ولعل هذا اللفظ أحد الألفاظ التي روى بها هذا الحديث ~~وفي بقية الألفاظ في الصحيحين وغيرهما التصريح بأن الاختصام وقع في غلام # قوله وقال عبد بن زمعة الخ فيه دليل على أنه يجوز لغير الأب أن يستلحق ~~الولد مثل استلحاق عبد بن زمعة للأخ وكذلك للوصي الاستلحاق لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم ينكر على سعد الدعوى المذكورة وقد أجمع العلماء على أن للأب ~~أن يستلحق واختلفوا في الجد # قوله فرأى شبها بينا بعتبة سيأتي الكلام على العمل بالشبه والقافة قريبا # قوله ms2825 يعترف سيدها أن قد ألم بها فيه تقوية لمذهب الجمهور من أنه لا يشترط ~~في فراش الأمة الدعوة بل يكفي مجرد ثبوت الفراش # # | باب الشركاء يطؤون ( ( ( يطئون ) ) ) الأمة في طهر واحد # عن زيد بن أرقم قال أتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو باليمن في ~~ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين فقال أتقران لهذا بالولد ~~قالا لا ثم سأل اثنين أتقران لهذا بالولد قالا لا فجعل كلما سأل اثنين ~~أتقران لهذا بالولد قالا لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي أصابته القرعة ~~وجعل عليه ثلثي الدية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت ~~نواجذه رواه الخمسة إلا الترمذي # ورواه النسائي وأبو داود موقوفا على علي بإسناد أجود من إسناد المرفوع # وكذلك رواه الحميدي في مسنده وقال فيه فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ~~PageV07P078 الحديث في إسناده يحيى بن عبد الله الكندي المعروف بالأجلح # قال المنذري لا يحتج بحديثه # وقال في الخلاصة وثقه يحيى بن معين والعجلي # وقال بن عدي يعد في الشيعة مستقيم الحديث وضعفه النسائي # قال المنذري ورواه بعضهم مرسلا # وقال النسائي هذا صواب # وقال الخطابي وقد تكلم في إسناد حديث زيد بن أرقم انتهى # وقد رواه أبو داود من طريقين الأولى من طريق عبد الله بن الخليل عن زيد ~~بن أرقم عنه # والثانية من طريق عبد خير عن زيد عنه # قال المنذري أما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات غير أن الصواب فيه ~~الإرسال انتهى # وعلى هذا لم تخل كل واحدة من الطريقين من علة فالأولى فيها الأجلح ~~والثانية معلولة بالإرسال والمراد بالإرسال ها هنا الوقف كما عبر عن ذلك ~~المصنف لا ما هو الشائع في الاصطلاح من أنه قول التابعي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # والحديث يدل على أن الابن لا يلحق بأكثر من أب واحد قاله الخطابي وقال ~~أيضا وفيه إثبات القرعة في إلحاق الولد انتهى # وقد أخذ بالقرعة مطلقا مالك والشافعي وأحمد والجمهور حكى ذلك عنهم بن ~~رسلان ms2826 في كتاب العتق من شرح سنن أبي داود وقد ورد العمل بها في مواضع منها ~~في إلحاق الولد ومنها في الرجل الذي أعتق ستة أعبد فجزأهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم كما في حديث عمران بن حصين عند ~~مسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وبن ماجة # ومنها في تعيين المرأة من نسائه التي يريد أن يسافر بها كما في حديث ~~عائشة عند البخاري ومسلم # وهكذا ثبت اعتبار القرعة في الشيء الذي وقع فيه التداعي إذا تساوت ~~البينتان وفي قسمة المواريث مع الالتباس لأجل إفراز الحصص بها وفي مواضع ~~أخر # فمن العلماء من اعتبر القرعة في جميعها ومنهم من اعتبرها في بعضها وممن ~~قال بظاهر حديث الباب إسحاق بن راهويه وقال هذه السنة في دعوى الولد حكى ~~ذلك عنه الخطابي وقال إنه كان الشافعي يقول به في القديم وقيل لأحمد في ~~حديث زيد بن أرقم هذا فقال حديث القافة أحب إلي وسيأتي قريبا ويأتي الكلام ~~على الجمع بينهما # وقد قال بعضهم إن حديث القرعة منسوخ # وقال المقبلي في الأبحاث إن حديث الإلحاق بالقرعة إنما يكون بعد انسداد ~~الطرق الشرعية انتهى # ومن المخالفين في اعتبار القرعة الحنفية وكذلك الهادوية وقالوا إذا وطىء ~~الشركاء الأمة PageV07P079 المشتركة في طهر واحد وجاءت بولد وادعوه جميعا ~~ولا مرجح للإلحاق بأحدهم كان الولد ابنا لهم جميعا يرث كل واحد منهم ميراث ~~بن كامل ومجموعهم أب يرثونه ميراث أب واحد # # | باب الحجة في العمل بالقافة # عن عائشة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق ~~أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن ~~زيد فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض رواه الجماعة # وفي لفظ أبي داود وبن ماجة ورواية لمسلم والنسائي والترمذي ألم تري أن ~~مجززا المدلجي رأى زيدا وأسامة قد غطيا رؤوسهما ( ( ( رءوسهما ) ) ) بقطيفة ~~وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض # وفي لفظ قالت دخل قائف والنبي صلى الله ms2827 عليه وسلم شاهد وأسامة بن زيد ~~وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة متفق عليه # قال أبو داود كان أسامة أسود وكان زيد أبيض # قوله تبرق أسارير الأسارير جمع سرر أو سرارة بفتح أولهما ويضمان وهما في ~~الأصل خطوط الكف كما في القاموس أطلق على ما يظهر على وجه من سره أمر من ~~الإضاءة والبريق # قوله أن مجززا هو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى اسم فاعل من ~~الجز لأنه جز نواصي قوم ( ( ( القوم ) ) ) هكذا قيده جماعة من الأئمة # وذكر الدارقطني وعبد الغني عن بن جريج أنه محرز بالحاء المهملة بعدها راء ~~ثم زاي على صيغة اسم الفاعل # قال الخطابي في هذا الحديث دليل على ثبوت العمل بالقافة وصحة الحكم ~~بقولهم في إلحاق الولد وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظهر ~~السرور إلا بما هو حق عنده وكان الناس قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه ~~أسامة وكان زيد أبيض وأسامة أسود كما وقع في الرواية المذكورة فتمارى الناس ~~في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع قول ~~المدلجي فرح به وسرى عنه وقد أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وبن عباس ~~وعطاء والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وذهبت العترة والحنفية PageV07P080 ~~إلى أنه لا يعمل بقول القائف بل يحكم بالولد الذي ادعاه اثنان لهما # واحتج لهم صاحب البحر بحديث الولد للفراش وقد تقدم # ووجه الاستدلال به أن تعريف المسند إليه واللام الداخلة على المسند ~~للاختصاص يفيد أن الحصر ويجاب بأن حديث الباب بعد تسليم الحصر المدعي مخصص ~~لعمومه فيثبت به النسب في مثل الأمة المشتركة إذا وطئها المالكون لها # وروي عن الإمام يحيى أن حديث القافة منسوخ ويجاب بأن الأصل عدم النسخ ~~ومجرد دعواه بلا برهان كما لا ينفع المدعي لا يضر خصمه # وأما ما قيل من أن حديث مجزز لا حجة فيه لأنه إنما يعرف ms2828 القائف بزعمه أن ~~هذا الشخص من ماء ذاك لا أنه طريق شرعي فلا يعرف إلا بالشرع فيجاب بأن في ~~استبشاره صلى الله عليه وسلم من التقرير ما لا يخالف فيه مخالف ولو كان مثل ~~ذلك لا يجوز في الشرع لقال له إن ذلك لا يجوز # ( لا يقال ) أن أسامة قد ثبت فراش أبيه شرعا وإنما لما وقعت القالة بسبب ~~اختلاف اللون وكان قول المدلجي المذكور دافعا ( ( ( دفعا ) ) ) لها ~~لاعتقادهم فيه الإصابة وصدق المعرفة استبشر صلى الله عليه وسلم بذلك فلا ~~يصح التعلق بمثل هذا التقرير على إثبات أصل النسب # لأنا نقول لو كانت القافة لا يجوز العمل بها إلا في مثل هذه المنفعة مع ~~مثل أولئك الذين قالوا مقالة السوء لما قرره صلى الله عليه وسلم على قوله ~~هذه الأقدام بعضها من بعض وهو في قوة هذا بن هذا فإن ظاهره أنه تقرير ~~للإلحاق بالقافة مطلقا لا إلزام للخصم بما يعتقده # ولا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه إنكار كونها طريقا يثبت ~~بها النسب حتى يكون تقريره لذلك من باب التقرير على مضي كافر إلى كنيسة ~~ونحوه مما عرف منه صلى الله عليه وسلم إنكاره قبل السكوت عنه ومن الأدلة ~~المقوية للعمل بالقافة حديث الملاعنة المتقدم حيث أخبر صلى الله عليه وسلم ~~بأنها إن جاءت به على كذا فهو لفلان وإن جاءت به على كذا فهو لفلان فإن ذلك ~~يدل على اعتبار المشابهة # لا يقال لو كان ذلك معتبرا لما لاعن بعد أن جاءت بالولد مشابها لأحد ~~الرجال وتبين له صلى الله عليه وسلم ذلك حتى قال لولا الإيمان لكان لي ولها ~~شأن # لأنا نقول إن النسب كان ثابتا بالفراش وهو أقوى ما يثبت به فلا تعارضه ~~القافة لأنها إنما تعتبر مع الاحتمال فقط ولا سيما بعد وجود الإيمان التي ~~شرعها الله تعالى بين المتلاعنين ولم يشرع في اللعان غيرها ولهذا جعلها صلى ~~الله PageV07P081 عليه وآله وسلم مانعة من العمل بالقافة وفي ذلك إشعار ~~بأنه يعمل بقول ms2829 القائف مع عدمها # ومن المؤيدات للعمل بالقافة ما تقدم من جوابه صلى الله عليه وسلم على أم ~~سليم حيث قالت أو تحتلم المرأة فقال فيم يكون الشبه # وقال إن ماء الرجل إذا سبق ماء المرأة كان الشبه له الحديث المتقدم # لا يقال إن بيان سبب الشبه لا يدل على اعتباره في الإلحاق # لأنا نقول إن إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك يستلزم أنه مناط شرعي وإلا ~~لما كان للإخبار فائدة يعتد بها وأما عدم تمكينه صلى الله عليه وسلم لمن ~~ذكر له أن ولده أسود من اللعان كما تقدم فلمخالفته لما يقتضيه ( ( ( يقضيه ~~) ) ) الفراش الذي لا يعارضه العمل بالشبه إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا ~~معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل بالقرعة الذي تقدم لأن كل واحد ~~منهما دل على أن ما اشتمل عليه طريق شرعي فأيهما حصل وقع به الإلحاق فإن ~~حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول ~~منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده # قوله دخل قائف قال في القاموس والقائف من يعرف الآثار الجمع ( ( ( والجمع ~~) ) ) قافة وقاف أثره تبعه كقفاه واقتفاه انتهى # # | باب حد القذف # عن عائشة قالت لما أنزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم رواه ~~الخمسة إلا النسائي # وعن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول من قذف ~~مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال متفق عليه # وعن أبي الزناد أنه قال جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين قال ~~أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال أدركت عمر بن ~~الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية ~~أكثر من أربعين رواه مالك في الموطأ عنه # حديث عائشة حسنه الترمذي وقال لا يعرف إلا من حديث محمد ms2830 بن إسحاق # قال PageV07P082 المنذري وقد أسنده بن إسحاق مرة وأرسله أخرى انتهى # وقد عنعن ها هنا وقد قدمنا أنه لا يحتج بعنعنته لتدليسه # وقد أشار إلى الحديث البخاري في صحيحه # والأثر الذي رواه أبو الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أخرجه أيضا ~~البيهقي ورواه أيضا الثوري في جامعه # قوله ( ( ( قولها ) ) ) لما أنزل عذري أي براءتي مما نسب إلي أهل الإفك # والمراد بالمنزل قوله تعالى @QB@ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ورزق كريم @QE@ 11 هكذا رواه بن أبي حاتم والحاكم من مرسل سعيد ~~بن المسيب # وفي البخاري إلى قوله تعالى @QB@ والله يعلم وأنتم لا تعلمون @QE@ وعن ~~الزهري إلى قوله تعالى @QB@ والله غفور رحيم @QE@ # قوله أمر برجلين وامرأة الرجلان حسان بن ثابت ومسطح والمرأة حمنة بنت جحش # وأخرج الحاكم في الإكليل أن من جملة من حده النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قصة الإفك عبد الله بن أبي رأس المنافقين # ( والحديث ) يرد على الماوردي حيث قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحد قذفة عائشة ولا مستند له إلا توهم أن الحد إنما يثبت بالبينة أو ~~الإقرار وغفل عن النص القرآني المصرح بكذبهم وصحة الكذب تستلزم ثبوت الحد # ( وقد أجمع العلماء ) على ثبوت حد القذف وأجمعوا أيضا على أن حده ثمانون ~~جلدة لنص القرآن الكريم بذلك # واختلفوا هل ينصف الحد للعبد أم لا فذهب الأكثر إلى الأول # وذهب بن مسعود والليث والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز وبن حزم إلى ~~أنه لا ينصف لعموم الآية # وأجاب الأولون بأن العبد مخصص من ذلك العموم بالقياس على حد الزنى ويؤيده ~~فعل أكابر الصحابة رضي الله عنهم # وقد تعقب القياس المذكور بأن حد الزنى إنما نصف في العبد لعدم أهليته ~~للعفة وحيلولة الملك بينه وبين التحصن بخلاف الحر وبأن القذف حق لآدمي وهو ~~أغلظ واعلم أنه لا فرق بين قاذف الرجل والمرأة في وجوب حد القذف عليه # ولا يعرف في ذلك خلاف بين أهل العلم وقد نازع الجلال في وجوبه على ms2831 قاذف ~~الرجل واستدل على عدم الوجوب بما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم في اللعان ~~أنه لم يحد هلال بن أمية لقذفه شريك بن سحماء ولم يحد أهل الإفك إلا لعائشة ~~فقط لا لصفوان بن المعطل ولو كان يجب على قاذف الرجل لحد أهل الإفك حدين # وقد أطال الكلام على ذلك في ضوء النهار والبسط ها هنا يقود إلى تطويل ~~يخرج عن المقصود # قوله يقام عليه الحد PageV07P083 يوم القيامة فيه دليل على أنه لا يحد من ~~قذف عبده لأن تعليق إيقاع الحد عليه بيوم القيامة مشعر بذلك وقد ذهب ~~الجمهور إلى أنه لا يحد قاذف العبد مطلقا # وحكى صاحب البحر عن داود أنه يحد # وأجاب عليه بأنه مخالف للإجماع # وذهب الجمهور أيضا إلى أنه لا يحد قاذف أم الولد إلحاقا لها بالقن # وقال مالك يحد مطلقا # وقال محمد يحد إن كان معها ولد ولعل مالكا يجعل المحصنات المذكورات في ~~الآية هن العفائف لا الحرائر # # | باب من أقر بالزنى بامرأة لا يكون قاذفا لها # عن نعيم بن هزال قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من ~~الحي فقال له أبي ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله ~~يستغفر لك فأتاه فقال يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه ~~فعاد فقال يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه ثم أتاه ~~الثالثة فقال يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله ثم أتاه الرابعة ~~فقال يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنك قد قلتها أربع مرات فبمن قال بفلانة قال ضاجعتها قال نعم قال ~~جامعتها قال نعم فأمر به أن يرجم فخرج به إلى الحرة فلما رجم فوجد مس ~~الحجارة جزع فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد أعجز أصحابه فنزع بوظيف ~~بعير فرماه به فقتله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ms2832 له فقال هلا ~~تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه رواه أحمد وأبو داود # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وحسنه الحافظ وفي صحبة نعيم بن هزال ~~خلاف # وروى أبو داود من طريق محمد بن إسحاق قال ذكرت لعاصم بن قتادة قصة ماعز ~~بن مالك فقال لي حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال حدثني ذلك من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا تركتموه من شئتم من رجال أسلم ممن ~~لا أتهم قال ولا أعرف الحديث قال فجئت جابر بن عبد الله فقلت إن رجالا من ~~أسلم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا له جزع ~~ماعز من الحجارة حين أصابته ألا تركتموه وما أعرف الحديث PageV07P084 قال ~~يا بن أخي أنا أعلم الناس بهذا الحديث كنت فيمن رجم الرجل إنا لما خرجنا به ~~فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخبرناه قال فهلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت رسول الله منه ~~فأما لترك حد فلا قال فعرفت وجه الحديث # وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد اتفق الشيخان على طرف من ~~هذا الحديث وسيأتي الكلام على حديث ماعز هذا في أبواب حد الزاني إن شاء ~~الله تعالى وإنما أورده المصنف ها هنا للاستدلال به على أنه لا يلزم من أقر ~~بالزنى حد القذف إذا قال زنيت بفلانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه ~~تعيين من زنى بها فعينها ثم لم يحده للقذف وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنفية ~~والهادوية وقال مالك يحد والحديث يرد عليه وسيأتي تمام الكلام وتحقيق ما هو ~~الحق في باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت من أبواب الحدود # قوله بوظيف بفتح الواو وكسر الظاء المعجمة ثم ms2833 ياء تحتية ساكنة بعدها فاء ~~وهو دقيق الساق من الجمال والخيل وفي النهاية خف الجمل هو الوظيف وسيأتي في ~~باب ما يذكر في الرجوع عن الإقرار من حديث أبي هريرة بلفظ فر يشتد حتى مر ~~برجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات # # | كتاب العدد # # | باب أن عدة الحامل بوضع الحمل # عن أم سلمة أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها فتوفي عنها ~~وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه فقال والله ما يصلح أن ~~تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم نفست ثم جاءت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكحي رواه الجماعة إلا أبا داود ~~PageV07P085 وبن ماجة # وللجماعة إلا الترمذي معناه من رواية سبيعة وقالت فيه فأفتاني بأني قد ~~حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي # وعن بن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل قال أتجعلون عليها التغليظ ~~ولا تجعلون عليها الرخصة أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى @QB@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 # رواه البخاري والنسائي # وعن أبي بن كعب قال قلت يا رسول الله @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن @QE@ للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها فقال هي للمطلقة ثلاثا وللمتوفى ~~عنها رواه أحمد والدارقطني # وعن الزبير بن العوام أنها كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة فقالت له وهي ~~حامل طيب نفسي بتطليقة فطلقها تطليقة ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت فقال ~~ما لها خدعتني خدعها الله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبق الكتاب ~~أجله اخطبها إلى نفسها رواه بن ماجة # حديث أبي بن كعب أخرجه أيضا أبو يعلى والضياء في المختارة وبن مردويه # قال في مجمع الزوائد في إسناده المثنى بن الصباح وثقه بن معين وضعفه ~~الجمهور انتهى # وأخرج نحوه عنه من وجه آخر بن جرير وبن أبي حاتم وبن مردويه والدارقطني # وحديث الزبير إسناده في سنن بن ماجة هكذا حدثنا محمد بن عمر بن هياج ~~حدثنا ms2834 قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن الزبير فذكره ~~وكلهم من رجال الصحيح إلا محمد بن عمر بن هياج وهو صدوق لا بأس به وفيه ~~انقطاع لأن ميمونا هو بن مهران ولم يسمع من الزبير # قوله العدد جمع العدة قال في الفتح العدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن ~~التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالأقراء أو الأشهر # قوله سبيعة بضم السين المهملة تصغير سبع وقد ذكرها بن سعد في المهاجرات ~~وهي بنت أبي برزة الأسلمي # قوله كانت تحت زوجها هو سعد بن خولة العامري من بني عامر بن لؤي وقيل إنه ~~من حلفائهم ( ( ( خلفاتهم ) ) ) # قوله فتوفي عنها نقل بن عبد البر الاتفاق أنه توفي في حجة الوداع وقد قيل ~~إنه قتل في ذلك الوقت وهي رواية شاذة # قوله أبو السنابل بمهملة ونون ثم موحدة جمع سنبلة وقد اختلف في اسمه فقيل ~~عمرو وقيل عامر وقيل حبة بمهملة ثم موحدة وقيل أصرم وقيل عبد الله وبعكك ~~بموحدة فمهملة فكافين بوزن جعفر وهو بن PageV07P086 الحرث وقيل بن الحجاج ~~من بني عبد الدار # قوله فقال والله ما يصلح أن تنكحي الخ # قال عياض والحديث مبتور نقص منه قولها فنفست بعد ليال فخطبت الخ # قال الحافظ وقد ثبت المحذوف في رواية بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ ~~البخاري ولفظه فمكثت قريبا من عشرين ليلة ثم نفست # وقد وقع للبخاري اختصار المتن في طريق بأخصر من هذه الطريق ووقع له في ~~تفسير سورة الطلاق مطولا بلفظ أن سبيعة بنت الحرث أخبرته أنها كانت تحت سعد ~~بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلما ~~تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني ~~عبد الدار فقال ما لي أراك تجملت للخطاب فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر ~~عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ms2835 ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج # وظاهر هذا يخالف ما في حديث الباب حيث قال فمكثت قريبا من عشر ليال ثم ~~جاءت النبي صلى الله عليه وسلم # فإن قولها فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت يدل على أنها توجهت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مساء ذلك اليوم الذي قال لها فيه أبو ~~السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما بحمل قولها حين أمسيت على إرادة وقت ~~توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك اليوم الذي قال لها فيه ما قال # قوله ثم نفست بضم النون وكسر الفاء أي ولدت # قوله قريبا من عشر ليال وفي رواية لأحمد فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت وفي ~~رواية للبخاري فوضعت بعد موته بأربعين ليلة # وفي أخرى للنسائي بعشرين ليلة أو خمس عشرة # وفي رواية للترمذي والنسائي فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو ~~خمسة وعشرين يوما # ولابن ماجة ببضع وعشرين # وفي ذلك روايات أخر مختلفة # قال في الفتح بعد أن ساقها والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ~~ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم المدة إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة ~~أشهر وعشر وهنا ( ( ( هنا ) ) ) كذلك فأقل ما قيل في هذه الروايات نصف شهر ~~وأما ما وقع في بعض الشروح أن في البخاري عشر ليال وفي رواية للطبراني ثمان ~~أو سبع فهو في مدة إقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبي صلى الله ~~PageV07P087 عليه وآله وسلم لا في مدة بقية الحمل وأكثر ما قيل فيه ~~بالتصريح شهران وبغيره دون أربعة أشهر # وقد ذهب جمهور أهل العلم من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلى أن الحامل ~~إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل # وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح أنها تعتد بآخر ~~الأجلين # ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها وإن ~~انقضت ms2836 المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع وبه قال بن عباس وروي عنه أنه رجع # وروي عن بن أبي ليلى أنه أنكر على بن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع ~~وأنكر أن يكون بن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن بن مسعود من عدة طرق أنه كان ~~يوافق الجمهور حتى كان يقول من شاء لاعنته على ذلك # وقد حكى صاحب البحر عن الشعبي والقاسمية والمؤيد بالله والناصر موافقة ~~علي على اعتبار آخر الأجلين وأما أبو السنابل فهو وإن كان في حديث الباب ما ~~يدل على أنه يذهب إلى اعتبار آخر الأجلين لكنه قد روى عنه الرجوع عن ذلك # وقد نقل المازري وغيره عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي قال ~~الحافظ وهو مردود لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع والسبب الذي حمل ~~القائلين باعتبار آخر الأجلين الحرص على العمل بالآيتين أعني قوله تعالى ~~@QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ 432 فإن ظاهر ذلك أنه عام في كل من مات عنها زوجها سواء كانت حاملا أو ~~غير حامل # وقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 عام يشمل ~~المطلقة والمتوفى عنها فجمعوا بين العمومين بقصر الآية الثانية على المطلقة ~~بقرينة ذكر عدد المطلقات كالآيسة والصغيرة قبلها ولم يهملوا ما تناولته من ~~العموم فعملوا بها وبالتي قبلها في حق المتوفى عنها # قال القرطبي هذا نظر حسن فإن الجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول ~~لكن حديث سبيعة وسائر الأحاديث المذكورة في الباب نص بأنها تنقضي عدة ~~المتوفى عنها بوضع الحمل # وفي ذلك أحاديث أخر منها ما أخرجه عبد الرزاق وبن أبي شيبة وعبد بن حميد ~~والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجة وبن جرير وبن المنذر ~~وبن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كنت أنا وبن عباس وأبو هريرة ~~فجاء رجل فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال بن عباس ~~تعتد آخر الأجلين وقلت أنا @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ~~PageV07P088 قال ms2837 بن عباس ذلك في الطلاق # وقال أبو سلمة أرأيت لو أن امرأة أخرت ( ( ( تأخر ) ) ) حملها سنة فما ~~عدتها قال بن عباس آخر الأجلين قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة ~~فأرسل بن عباس غلامة كريبا إلى أم سلمة يسألها هل مضت في ذلك سنة فذكرت أن ~~سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد وبن مردويه من حديث أبي السنابل أن سبيعة ~~وضعت بعد موت زوجها بثلاثة ( ( ( بثلاث ) ) ) وعشرين يوما فقال صلى الله ~~عليه وسلم قد حل أجلها # وأخرج بن أبي شيبة وبن مردويه من حديث سبيعة نحوه # وأخرج عبد الرزاق وبن أبي شيبة وعبد بن حميد من حديث المسور بن مخرمة نحو ~~ذلك # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود ~~والنسائي وبن ماجة عن بن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين ~~فقال من شاء لاعنته إن الآية التي في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة ~~البقرة بكذا وكذا شهرا # وأخرج عبد بن حميد عنه أنها نسخت ما في البقرة وأخرج بن مردويه عنه أنها ~~نسخت سورة النساء الصغرى كل عدة # وأخرج بن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال نزلت سورة النساء بعد التي في ~~البقرة بسبع سنين # ( وهذه الأحاديث ) والآثار مصرحة بأن قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 عامة في جميع العدد وأن عموم آية البقرة مخصص ~~بها # ( والحاصل ) أن الأحاديث الصحيحة الصريحة حجة لا يمكن التخلص عنها بوجه ~~من الوجوه على فرض عدم اتضاح الأمر باعتبار ما في الكتاب العزيز وأن ~~الآيتين من باب تعارض العمومين مع أنه قد تقرر في الأصول أن الجموع المنكرة ~~لا عموم فيها فلا تكون آية البقرة عامة لأن قوله ويذرون أزواجا من ذلك ~~القبيل فلا إشكال # وحديث أبي بن كعب والزبير بن العوام يدلان على أنها تنقضي عدة المطلقة ~~بالوضع للحمل ms2838 من الزوج وهو مجمع عليه حكي ذلك في البحر لدخولها تحت عموم ~~قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وإنما تعتد بوضعه ~~حيث لحق وإلا فلا عند الشافعي والهادي وقال أبو حنيفة بل تعتد بوضعه ولو ~~كان من زنا ( ( ( زنى ) ) ) لعموم الآية # PageV07P089 # | باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها # عن الأسود عن عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض رواه بن ماجة # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة فاختارت نفسها وأمرها ~~أن تعتد عدة الحرة رواه أحمد والدارقطني # وقد أسلفنا قوله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة تجلس أيام أقرائها # وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة تطليقتان ~~وعدتها حيضتان رواه الترمذي وأبو داود # وفي لفظ طلاق العبد اثنتان وقرء الأمة حيضتان رواه الدارقطني # وروي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة اثنتان ~~وعدتها حيضتان رواه بن ماجة والدارقطني وإسناد الحديثين ضعيف والصحيح عن بن ~~عمر قوله عدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان # حديث عائشة الأول قال الحافظ في بلوغ المرام رواته ثقات لكنه معلول # وحديث بن عباس أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط # قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح ويشهد له ما أخرجه أحمد من ~~حديث بريرة بنحوه # والحديث الذي أشار إليه المصنف في المستحاضة تقدم في أبواب الحيض وتقدم ~~في معناه أحاديث # وحديث عائشة الثاني أخرجه أيضا البيهقي قال أبو داود هو حديث مجهول وقال ~~الترمذي حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر لا ~~يعرف له في العلم غير هذا الحديث اه # وحديث بن عمر أخرجه أيضا مالك في الموطأ والشافعي وفي إسناده عمرو بن ~~شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان وصحح الدارقطني الموقوف # وقد ذكر المصنف هذه الأحاديث للاستدلال بها على أن عدة المطلقة ثلاثا ( ( ~~( ثلاثة ) ) ) أقراء وعلى أن الأقراء هي الحيض # أما الأول فهو صريح قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ 922 وإنما وقع الخلاف ms2839 في الأقراء المذكورة في الآية هل هي الأطهار أو ~~الحيض فظاهر قوله صلى الله عليه وسلم تعتد بثلاث حيض # وقوله تجلس أيام أقرائها # وقوله وعدتها حيضتان أن الأقراء هي PageV07P090 الحيض وقراءة الجمهور ~~قروء بالهمز # وعن نافع بتشديد الواو بغير همز قال الأخفش أقرأت المرأة إذا صارت ذات ~~حيض # وعن أبي عبيد أن القرء يكون بمعنى الطهر وبمعنى الضم والجمع وجزم به بن ~~بطال # وفي القاموس القرء ويضم الحيض والطهر انتهى # وزعم كثير أن القرء مشترك بين الحيض والطهر وقد أنكر صاحب الكشاف إطلاقه ~~على الطهر # وقال بن القيم إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض ولم يجيء ~~( ( ( يجئ ) ) ) عنه في موضع واحد استعماله للطهر فحمله في الآية على ~~المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى بل يتعين فإنه قد قال للمستحاضة دعي ~~الصلاة أيام أقرائك وهو صلى الله عليه وسلم المعبر عن الله وبلغة قومه نزل ~~القرآن فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه وجب حمله في سائر كلامه ~~عليه إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيء من كلامه البتة ويصير هو لغة القرآن ~~التي خوطبنا بها وإن كان له معنى آخر في كلام غيره وإذا ثبت استعمال الشارع ~~للقرء في الحيض علم أن هذا لغته فيتعين حمله عليها في كلامه ويدل على ذلك ~~ما في سياق الآية من قوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن @QE@ 822 وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين والمخلوق في ~~الرحم إنما هو الحيض الوجودي وبهذا قال السلف والخلف ولم يقل أحد أنه الطهر ~~وأيضا فقد قال سبحانه @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ 4 فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق ~~الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض وقد أطال الكلام بن القيم وأطاب ~~فليراجع # وحكي في البحر عن العترة أن القرء بفتح القاف وضمها حقيقة في الحيض مجاز ~~في الطهر # وعن بعض أصحاب الشافعي عكس ذلك # وعن ms2840 الأكثر أنه مشترك # وعن الأخفش الصغير أنه اسم لانقضاء الحيض # ثم قال في البحر ولا خلاف أن المراد بالآية أحدهما لا مجموعهما # قال فعن أمير المؤمنين علي وبن مسعود وأبي موسى والعترة والحسن البصري ~~والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه المراد به في الآية ~~الحيض # وعن بن عمر وزيد بن ثابت وعائشة والصادق والباقر والإمامية والزهري ~~وربيعة ومالك والشافعي وفقهاء المدينة # ورواية عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه الأطهار ثم رجح القول ~~الأول واستدل له وقد أخذ بظاهر حديث عائشة وبن عمر المذكورين في الباب ~~الشافعي PageV07P091 فقال لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين حرة كانت ~~زوجته أو أمة # وقال الناصر وأبو حنيفة إلا اثنتان في الأمة لا في الحرة فكالحر وقالوا ~~كلهم عدة الحرة منه ثلاثة قروء وعدة الأمة قرءان # وذهبت الهادوية وغيرهم أن العبد يملك من الطلاق ما يملكه الحر والعدة منه ~~كالعدة من الحر مطلقا # وتمسكوا بعموم الأدلة الواردة في ذلك فإنها شاملة للحر والعبد ويجاب بأن ~~ما في الباب مخصص لذلك العموم ويؤيده ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ~~بن مسعود وبن عباس مرفوعا الطلاق بالرجال والعدة بالنساء والإعلال بالوقف ~~غير قادح لأن الرفع زيادة # وأيضا قد روى أحمد عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه نحو ذلك # # | باب إحداد المعتدة # عن أم سلمة أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينها فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال لا تكتحل كانت إحداكن تمكث في شر ~~أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة ~~أشهر وعشر متفق عليه # وعن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة ~~قالت دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه ~~صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله ما لي ~~بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله ms2841 عليه وسلم يقول على المنبر ~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت ~~بطيب فمست منه ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قالت زينب وسمعت أمي أم ~~سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ~~إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل PageV07P092 ذلك يقول لا ثم قال إنما ~~هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس ~~الحول # قال حميد فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت ~~المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا ~~شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقتض به فقلما ~~تقتض ( ( ( تفتض ) ) ) بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع ~~بعد ما شاءت من طيب أو غيره أخرجاه # وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ~~أخرجاه # واحتج به من لم ير الإحداد على المطلقة # قوله أن امرأة هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله كما أخرجه بن وهب عن أم ~~سلمة والطبراني أيضا # قوله لا تكتحل فيه دليل على تحريم الاكتحال على المرأة في أيام عدتها من ~~موت زوجها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره ~~اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار # ولفظ أبي داود فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار # قال ms2842 في الفتح ووجه الجميع ( ( ( الجمع ) ) ) بينهما أنها إذا لم تحتج ~~إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ~~فإذا فعلت مسحته بالنهار وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف ~~على عينها وتعقب بأن في حديث الباب المذكور فخشوا على عينها # وفي رواية لابن منده وقد خشيت على بصرها # وفي رواية لابن حزم إني أخشى أن تنفقىء ( ( ( تنفقئ ) ) ) عينها قال لا ~~وإن انفقأت # قال الحافظ وسنده صحيح ولهذا قال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقا وعنه ~~يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه وبه قالت الشافعية مقيدا بالليل # وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل ( ( ( ~~كحل ) ) ) كالتضميد بالصبر # ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص وهو ما يقتضي التزين به لأن محض ~~التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه فلم ينحصر فيما فيه زينة # وقالت طائفة من العلماء يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا النهي على ~~التنزيه جمعا بين الأدلة # قوله في شر أحلاسها المراد بالأحلاس الثياب وهي بمهملتين جمع حلس بكسر ثم ~~سكون وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة PageV07P093 قوله أو شر ~~بيتها هو أضعف موضع فيه كالأمكنة المظلمة ونحوها والشك من الراوي # قوله فمر كلب رمت ببعرة البعرة بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ~~ويجوز فتحها # وفي رواية مطرف وبن الماجشون عن مالك ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل ~~فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالا لها # وظاهر رواية الباب أن رميها بالبعرة يتوقف على مرور الكلب سواء طال زمن ~~انتظار مروره أم قصر وبه جزم بعض الشراح # وقيل ترمي بها من عرض من كلب أو غيره تري من حضرها أن مقامها حولا أهون ~~عليها من بعرة ترمي بها كلبا أو غيره # واختلف في المراد برمي البعرة فقيل هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمي ~~البعرة # وقيل إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي ~~كانت فيه ms2843 كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارا له وتعظيما لحق ~~زوجها # وقيل بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى مثل ذلك # قوله حتى تمضي أربعة أشهر وعشر قيل ( ( ( وقيل ) ) ) الحكمة في ذلك أنها ~~تكمل خلقة الولد وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي زيادة على ~~أربعة أشهر لنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط وذكر ~~العشر مؤنثا لإرادة الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى ~~تدخل الليلة الحادية عشرة # وعن الأوزاعي وبعض السلف تنقضي بمضي الليال ( ( ( الليالي ) ) ) العشر ~~بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها # ويعارض أحاديث الباب ما أخرجه أحمد وبن حبان وصححه من حديث أسماء بنت ~~عميس قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر ~~بن أبي طالب فقال لا تحدي بعد يومك هذا وسيأتي # قال العراقي في شرح الترمذي ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها ~~بعد اليوم الثالث لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بالاتفاق وهي والدة ~~أولاده # قال بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز # وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد أجمعوا على خلافه # وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الإحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في ~~وقت ثم وقع الأمر بالإحداد أربعة أشهر وعشرا واستدل على النسخ بأحاديث ~~الباب وليس فيها ما يدل على ذلك وقيل المراد بالإحداد المقيد بالثلاث قدر ~~زائد على الإحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر فنهاها ~~PageV07P094 عن ذلك بعد الثلاث ويحتمل أنها كانت حاملا فوضعت بعد ثلاث ~~فانقضت عدتها ويحتمل أنه أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها إحداد ~~وقد أعل البيهقي الحديث بالانقطاع فقال لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من ~~أسماء وتعقب بأنه قد صححه أحمد وقد ورد معنى حديث أسماء من حديث بن عمر ~~بلفظ لا إحداد فوق ثلاث قال أحمد هذا منكر والمعروف عن بن عمر من رأيه ms2844 ~~ويحتمل أن يكون هذا لغير المرأة المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء # قوله لا يحل استدل بذلك على تحريم الإحداد على غير الزوج وهو ظاهر وعلى ~~وجوب الإحداد على المرأة التي مات زوجها وتعقب بأن الاستثناء وقع بعد النفي ~~وهو يدل على مجرد الجواز لا الوجوب ورد بأن الوجوب استفيد من دليل آخر ~~كالإجماع وتعقب بأن المنقول عن الحسن البصري أن الإحداد لا يجب كما أخرجه ~~عنه بن أبي شيبة # وروي أيضا عن الشعبي أنه كان لا يعرف الإحداد وقيل إن السياق دال على ~~الوجوب # قوله لامرأة تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا لا يجب الإحداد على الصغيرة ~~وخالفهم الجمهور فأوجبوه عليها كالعدة وأجابوا عن التقييد ( ( ( التقيد ) ) ~~) بالمرأة بأنه خرج مخرج الغالب وظاهر الحديث عدم الفرق بين المدخولة ~~وغيرها والحرة والأمة # قوله تؤمن بالله واليوم الآخر استدل به الحنفية وبعض المالكية على عدم ~~وجوب الإحداد على الذمية وخالفهم الجمهور وأجابوا بأنه ذكر للمبالغة في ~~الزجر فلا مفهوم له # وقال النووي التقييد بوصف الإيمان لأن المتصف به هو الذي ينقاد للشرع ~~ورجح بن دقيق العيد الأول وقد أجاب بن القيم في الهدى عن هذا التقييد بما ~~فيه كفاية فراجعه # قوله تحد بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي ويجوز بفتح أوله وضم ثانيه من ~~الثلاثي قال أهل اللغة أصل الإحداد المنع ومنه تسمية البواب حدادا لمنعه ~~الداخل وتسمية العقوبة حدا لأنها تردع عن المعصية # قال بن درستويه معنى الإحداد منع المعتدة نفسها الزينة ( ( ( للزينة ) ) ~~) وبدنها الطيب ( ( ( للطيب ) ) ) ومنع الخطاب خطبتها # وحكى الخطابي أنه يروى بالجيم والحاء والحاء أشهر وهو بالجيم مأخوذ من ~~جددت الشيء إذا قطعته فكأن المرأة انقطعت عن الزينة # قوله على ميت استدل به من قال إنه لا إحداد على امرأة المفقود لعدم تحقق ~~وفاته خلافا للمالكية وظاهره أنه لا إحداد على المطلقة فأما الرجعية فإجماع ~~وأما البائنة فلا إحداد عليها عند الجمهور # وقال أبو حنيفة PageV07P095 وأبو عبيد وأبو ثور وبعض المالكية والشافعية ~~وحكاه أيضا في البحر عن أمير المؤمنين علي ms2845 وزيد بن علي والمنصور بالله ~~والثوري والحسن بن صالح أنه يلزمها الإحداد والحق الاقتصار على مورد النص ~~عملا بالبراءة الأصلية فيما عداه فمن ادعى وجوب الإحداد على غير المتوفى ~~عنها فعليه الدليل وأما المطلقة قبل الدخول فقال في الفتح إنه لا إحداد ~~عليها اتفاقا # قوله فوق ثلاث فيه دليل على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ~~ثلاث ليال فما دونها وتحريمه فيما زاد عليها وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ ~~النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية # وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رخص للمرأة أن تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة ~~أيام فلو صح لكان مخصصا للأب من هذا العموم لكنه مرسل وأيضا عمرو بن شعيب ~~ليس من التابعين حتى يدخل حديثه في المرسل وقال الحافظ يحتمل أن أبا داود ~~لا يخص المرسل برواية التابعي # قوله والله ما لي بالطيب من حاجة إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها ~~لكنها لم يسعها إلا امتثال الأمر # قوله وقد اشتكت عينها قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على ~~الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير ~~الفاعل ( ( ( للفاعل ) ) ) ويرجح الأول أنه وقع في مسلم عيناها ( ( ( ~~عينيها ) ) ) وعليها اقتصر النووي # قوله أفنكحلها بضم الحاء # قوله حفشا بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة فسره أبو داود في ~~روايته من طريق مالك أنه البيت الصغير # قوله فتقتض به بفاء ثم مثناة من فوق ثم قاف ثم مثناة فوقية ثم ضاد معجمة ~~فسره مالك بأنها تمسح به جلدها وفي النهاية فرجها وأصل القض ( ( ( الفض ) ) ~~) الكسر أي تكسر ما كانت فيه وتخرج منه بما فعلت بالدابة # وفي رواية للنسائي تقبص بعد القاف باء موحدة ثم صاد مهملة والقبص الأخذ ~~بأطراف الأنامل # قال الأصبهاني وبن الأثير هو كناية عن الإسراع أي تذهب بسرعة إلى منزل ~~أبويها لكثرة جفائها بقبح منظرها أو لشدة ms2846 شوقها إلى الأزواج لبعد عهدها # قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن الاقتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ~~ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تقتض أي ~~تكسر ما كانت فيه من العدة PageV07P096 بطائر تمسح به قبلها فلا يكاد يعيش ~~ما تقتض به # قال الحافظ وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق الجلد فتبين ~~أن المراد به جلد القبل والافتضاض بالفاء الاغتسال بالماء العذب لإزالة ~~الوسخ حتى تصير بيضاء نقية كالفضة # # | باب ما تجتنب الحادة وما رخص لها فيه # عن أم عطية قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة ~~أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ( ( ( نطيب ) ) ) ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ~~ثوب عصب وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست ~~أظفار أخرجاه # وفي رواية قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار متفق ~~عليه # وقال فيه أحمد ومسلم لا تحد على ميت فوق ثلاث إلا المرأة فإنها تحد أربعة ~~أشهر وعشرا # وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس ~~المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي # وعن أم سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو ~~سلمة وقد جعلت علي صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة فقلت إنما هو صبر يا رسول ~~الله ليس فيه طيب قال إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعينه ~~بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب قالت قلت بأي شيء أمتشط ~~يا رسول الله قال بالسدر تغلفين به رأسك رواه أبو داود والنسائي # وعن جابر ms2847 قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال اخرجي فجدي نخلك لعلك أن ~~تصدقي منه أو تفعلي خيرا رواه أحمد ومسلم وأبو داود وبن ماجة والنسائي # وعن أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت # وفي رواية قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من ~~قتل جعفر فقال PageV07P097 لا تحدي بعد يومك هذا رواهما أحمد وهو متأول على ~~المبالغة في الإحداد والجلوس للتعزية # حديث أم سلمة الأول قال البيهقي روي موقوفا والمرفوع من رواية إبراهيم بن ~~طهمان وهو ثقة من رجال الصحيحين وقد ضعفه بن حزم ولا يلتفت إلى ذلك فإن ~~الدارقطني قد جزم بأن تضعيف من ضعفه إنما هو من قبل الأرجاء # وقد قيل إنه رجع عن ذلك # وحديثها الثاني أخرجه أيضا الشافعي وفي إسناده المغيرة بن الضحاك عن أم ~~حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة وقد أعله عبد الحق والمنذري ~~بجهالة حال المغيرة ومن فوقه قال الحافظ وأعل بما في الصحيحين عن زينب بنت ~~أم سلمة سمعت أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها الحديث وقد ~~تقدم وقد حسن إسناد حديثها المذكور في الباب الحافظ في بلوغ المرام # وحديث أسماء بنت عميس أخرجه بن حبان وصححه وقد تقدم الكلام عليه في الباب ~~الذي قبل هذا # قوله ننهى بضم أوله # قوله ولا نكتحل قد تقدم الكلام عليه # قوله ولا نتطيب فيه تحريم الطيب على المعتدة وهو كل ما يسمى طيبا ولا ~~خلاف في ذلك وقد استثنى صاحب البحر اللينوفر والبنفسج والعرار وعلل ذلك ~~بأنها ليست بطيب ثم قال أما البنفسج ففيه نظر # قوله ولا تلبس ( ( ( نلبس ) ) ) ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب بمهملتين ~~مفتوحتين ( ( ( مفتوحة ) ) ) ثم ساكنة ثم موحدة ms2848 وهو بالإضافة برود اليمن ~~يعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب منه ~~أبيض لم ينصبغ وإنما ينصبغ السدي دون اللحمة # وقال السهيلي إن العصب نبات لا ينبت إلا باليمن وهو غريب وأغرب منه قول ~~الداودي أن المراد بالثوب العصب الخضرة وهي الحبرة # قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ~~ولا المصبغة ( ( ( المصبوغة ) ) ) إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي ~~لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن # وقال الإمام يحيى لها لبس البياض والسواد والأكهب وما بلي صبغه والخاتم ~~والزقر والودع # وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه قال النووي الأصح عند أصحابنا ~~تحريمه مطلقا والحديث حجة عليهم # قال النووي ورخص أصحابنا ما لا يتزين به ولو كان مصبوغا # واختلف في الحرير فالأصح عند PageV07P098 الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو ~~غير مصبوغ لأنه من ثياب الزينة وهي ممنوعة منها # قال في البحر مسألة ويحرم من اللباس المصبوغ للزينة ولو بالمغرة والحرير ~~وما في منزلته لحسن صنعته والمطرز والمنقوش بالصبغ والحلي جميعا # قال في الفتح وفي التحلي بالذهب والفضة واللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه ~~وفيه نظر لأنه من الزينة ويصدق عليه أيضا اسم الحلي المنهي عنه في حديث أم ~~سلمة المذكور # قوله في نبذة بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة وهي القطعة ( ( ( ~~كالقطعة ) ) ) من الشيء وتطلق على الشيء اليسير # قوله من كست أظفار بضم الكاف وسكون المهملة وبعدها مثناة فوقية # وفي رواية من قسط بقاف مضمومة كما في الرواية الأخرى المذكورة وهو ~~بالإضافة إلى أظفار # وفي الرواية الأخرى من قسط أو أظفار وهو أصوب وخطأ القاضي عياض رواية ~~الإضافة # قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب ~~رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا ~~للتطيب # وقال البخاري القسط والكست مثل الكافور والقافور انتهى # وروي كسط بالطاء بإبدال الكاف من القاف # قال في النهاية وقد تبدل الكاف من ms2849 القاف وقد استدل بهذا على أنه يجوز ~~للمرأة استعمال ما فيه منفعة لها من جنس ما منعت منه # قوله ولا الممشقة أي المصبوغة بالمشق وهو المغرة # قوله يشب الوجه بفتح أوله وضم الشين المعجمة أي يجمله # وظاهر حديث أم سلمة هذا أنه يجوز للمرأة المعتدة عن موت أن تجعل على ~~وجهها الصبر بالليل وتنزعه بالنهار لأنه يحسن الوجه فلا يجوز فعله في الوقت ~~الذي تظهر فيه الزينة وهو النهار ويجوز فعله بالليل لأنها لا تظهر فيه # قوله ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن ~~تمتشط بشيء من الطيب أو بما فيه زينة كالحناء ولكنها تمتشط بالسدر # قوله تغلفين به رأسك الغلاف في الأصل الغشاوة وتغليف الرأس أن يجعل ( ( ( ~~تجعل ) ) ) عليه من الطيب أو السدر ما يشبه الغلاف # قال في القاموس تغلف الرجل واغتلف حصل له غلاف # قوله تجد بفتح أوله وضم الجيم بعدها دال مهملة أي تقطع نخلا لها وظاهر ~~إذنه صلى الله عليه وسلم لها بالخروج لجد النخل يدل على أنه يجوز لها ~~الخروج لتلك الحاجة ولما يشابهها بالقياس # وقد بوب النووي لهذا الحديث فقال باب جواز خروج PageV07P099 المعتدة ~~البائن من منزلها في النهار للحاجة إلى ذلك ولا يجوز لغير حاجة # وقد ذهب إلى ذلك علي رضي الله عنه وأبو حنيفة والقاسم والمنصور بالله ~~ويدل على اعتبار الغرض الديني أو الدنيوي تعليله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~بالصدقة أو فعل الخير ولا معارضة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى @QB@ لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ 1 الآية بل الحديث مخصص لذلك العموم ~~المشعور ( ( ( بالمشعور ) ) ) به من النهي فلا يجوز الخروج إلا للحاجة لغرض ~~من الأغراض # وذهب الثوري والليث ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنه يجوز لها الخروج ~~في النهار مطلقا وتمسكوا بظاهر الحديث وليس فيه ما يدل على اعتبار الحاجة ~~وغايته اعتبار أن يكون الخروج لقربة من القرب كما يدل على ذلك آخر الحديث ~~ومما يؤيد مطلق الجواز في النهار القياس على المتوفى ms2850 عنها كما سيأتي # قوله تسلبي بفتح أوله وبعده سين مهملة مفتوحة وتشديد اللام أي البسي ~~السلاب وهو ثوب الإحداد وقيل هو ثوب أسود تغطي به رأسها وقد قدمنا الكلام ~~على حديث أسماء هذا وكيفية الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بوجوب الإحداد # # | باب أين تعتد المتوفى عنها # عن فريعة بنت مالك قالت خرج زوجي في طلب إعلاج له فأدركهم في طرف القدوم ~~فقتلوه فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي ~~ولم يدع نفقة ولا مالا ورثته وليس المسكن له فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي ~~لكان أرفق لي في بعض شأني قال تحولي فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة ~~دعاني أو أمر بي فدعيت فقال امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت وأرسل إلي عثمان ~~فأخبرته فأخذ به رواه الخمسة وصححه الترمذي ولم يذكر النسائي وبن ماجة ~~إرسال عثمان # وعن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج @QE@ 042 نسخ ذلك بآية ~~الميراث بما فرض الله لها من الربع والثمن ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها ~~أربعة أشهر وعشرا رواه النسائي وأبو داود PageV07P100 حديث فريعة أخرجه ~~أيضا مالك في الموطأ والشافعي والطبراني وبن حبان والحاكم وصححاه وأعله بن ~~حزم وعبد الحق بجهالة حال زينب بنت كعب بن عجرة الرواية ( ( ( الراوية ) ) ~~) له عن الفريعة وأجيب بأن زينب المذكورة وثقها الترمذي وذكرها بن فتحون ~~وغيره في الصحابة # وأما ما روي عن علي بن المديني بأنه لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق فمردود ~~بما في مسند أحمد من رواية سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب في ~~فضل الإمام علي رضي الله عنه وقد أعل الحديث أيضا بأن في إسناده سعد بن ~~إسحاق وتعقبه بن ms2851 القطان بأنه قد وثقه النسائي وبن حبان انتهى # ووثقه أيضا يحيى بن معين والدارقطني وقال أبو حاتم صالح الحديث وروى عنه ~~جماعة من أكابر الأئمة ولم يتكلم فيه بجرح ( ( ( بجرج ) ) ) وغاية ما قاله ~~فيه بن حزم وعبد الحق أنه غير مشهور وهذه دعوى باطلة فإن من يروي عنه مثل ~~سفيان الثوري وحماد بن زيد ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد والدراوردي وبن جريج ~~والزهري مع كونه أكبر منه وغير هؤلاء الأئمة كيف يكون غير مشهور وحديث بن ~~عباس سكت عنه أبو داود وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال ولكنه ~~قد رواه النسائي من غير طريقه # قوله عن فريعة بضم الفاء وفتح الراء وبعدها تحتية ساكنة ثم عين مهملة ~~ويقال لها الفارعة وهي بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري وشهدت بيعة ~~الرضوان # وقد استدل بحديثها هذا على أن المتوفى عنها تعتد في المنزل الذي بلغها ~~نعي زوجها وهي فيه ولا تخرج منه إلى غيره # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وبن عمر # وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عن أكثر أصحاب بن مسعود والقاسم بن محمد وسالم ~~بن عبد الله وسعيد بن المسيب وعطاء # وأخرجه حماد عن بن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ~~والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد قال بن عبد البر وقد قال بحديث الفريعة جماعة ~~من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر ولم يطعن فيه أحد منهم # وقد روى جواز خروج المتوفى عنها للعذر عن جماعة منهم عمر أخرج عنه بن أبي ~~شيبة أنه رخص للمتوفى عنها أن تأتي أهلها بياض يومها # وأن زيد بن ثابت رخص لها في بياض يومها # وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر أنه كان له ابنة تعتد من وفاة زوجها فكانت ~~تأتيهم بالنهار PageV07P101 فتحدث إليهم فإذا كان بالليل أمرها أن ترجع إلى ~~بيتها # وأخرج أيضا عن بن مسعود في نساء نعي إليهن أزواجهن وتشكين الوحشة فقال ms2852 بن ~~مسعود يجتمعن بالنهار ثم ترجع كل امرأة منهن إلى بيتها بالليل # وأخرج سعيد بن منصور عن علي رضي الله عنه أنه جوز للمسافرة الانتقال # وروى الحجاج بن منهال أن امرأة سألت أم سلمة بأن أباها مريض وأنها في عدة ~~وفاة فأذنت لها في وسط النهار # وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن مجاهد مرسلا أن رجالا استشهدوا بأحد فقال ~~نساؤهم يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا أفنبيت عند إحدانا فأذن لهن أن ~~يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة إلى بيتها وحكي في ~~البحر عن علي رضي الله عنه وبن عباس وعائشة وجابر والقاسمية أنه يجوز لها ~~الخروج من موضع عدتها لقوله @QB@ يتربصن @QE@ ولم يخص مكانا والبيان لا ~~يؤخر عن الحاجة # وعن زيد بن علي والشافعية والحنفية أنه لا يجوز ثم قال فرع ولها الخروج ~~نهارا ولا تبيت إلا في منزلها إجماعا انتهى # وحكاية الإجماع راجعة إلى مبيتها في منزلها لا إلى الخروج نهارا فإنه محل ~~الخلاف كما عرفت # وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين ولا ~~حجة في أقوال أفراد الصحابة ومرسل مجاهد لا يصلح للاحتجاج به على فرض ~~انفراده عند من لم يقبل المراسيل مطلقا وأما إذا عارضه مرفوع أصح منه كما ~~في مسألة النزاع فلا يحل التمسك به بإجماع من يعتد به من أهل العلم وقد ~~استدل بحديث بن عباس المذكور في الباب من قال إن المتوفى عنها لا تستحق ~~السكنى والنفقة والكسوة قال الشافعي حفظت عمن أرضى به من أهل العلم أن نفقة ~~المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولا منسوختان بآية الميراث ولم أعلم مخالفا في ~~نسخ نفقة المتوفى عنها وكسوتها سنة أو أقل من سنة ثم قال ما معناه إنه ~~يحتمل أن يكون حكم السكنى حكمهما لكونها مذكورة معهما ويحتمل أن تجب لها ~~السكنى # وقال الشافعي أيضا في كتاب العدد الاختيار لورثة الميت أن يسكنوها لأن ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فريعة امكثي في بيتك ms2853 وقد ذكرت أنه لا ~~بيت لزوجها يدل على وجوب سكناها في بيت زوجها إذا كان له بيت بالطريق ~~الأولى PageV07P102 وأجيب عن الاستدلال بحديث بن عباس بأن نسخ بعض المدة ~~إنما يستلزم نسخ نفقة المنسوخ وكسوته وسكناه دون ما لم ينسخ وهو أربعة أشهر ~~وعشر # وأجيب عن الاستدلال بحديث فريعة بأنه مخالف للقياس لأنها قالت وليس ~~المسكن له ولم يدع نفقة ولا مالا فأمرها بالوقوف فيما لا يملكه زوجها وملك ~~الغير لا يستحق غيره الوقوف فيه فيكون ذلك قضية عين موقوفة # وقد حكي في البحر القول بوجوب نفقة المتوفى عنها عن بن عمر والهادي ~~والقاسم والناصر والحسن بن صالح وعدم الوجوب عن الشافعية والحنفية ومالك ~~والوجوب للحامل لا الحائل عن مولانا علي رضي الله عنه وبن مسعود وأبي هريرة ~~وشريح وبن أبي ليلى # وحكي أيضا القول بوجوب السكنى عن بن عمر وأم سلمة ومالك والإمام يحيى ~~والشافعي وعدمه عن مولانا علي رضي الله عنه وعمر وبن مسعود وعثمان وعائشة ~~وأبي حنيفة وأصحابه # وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة # وفي لفظ آخر إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة ~~فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى # وسيأتي هذا الحديث في باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية وهو نص في محل ~~النزاع والقرآن والسنة إنما دلا على أنه يجب على المتوفى عنها لزومها ~~لبيتها وذلك تكليف لها # وحديث الفريعة إنما دل على هذا فهو واضح في أن السكنى والنفقة ليستا من ~~تكليف الزوج ويؤيد هذا أن الذي في القرآن في سورة الطلاق هو إيجاب النفقة ~~لذات الحمل لا غير وفي البقرة إيجابها للمطلقات # وقد خرج من عمومهن البائنة بحديث فاطمة بنت قيس إلا أن تكون حاملا لذكر ~~ذلك في حديثها كما سيأتي وخرجت أيضا المطلقة قبل الدخول بآية الأحزاب فخرجت ~~المتوفى عنها من ذلك وكذلك لا سكنى لها ms2854 لأن قوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من ~~بيوتهن @QE@ 1 وقوله @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم @QE@ 6 في الرجعيات لظاهر ~~السياق كما سيأتي تحقيق ذلك إذا تقرر هذا علمت أنه لم يكن في القرآن ما يدل ~~على وجوب النفقة أو السكنى للمتوفى عنها كما علمت أن السنة قاضية بعدم ~~الوجوب # وأما حديث الفريعة وحديث بن عباس فقد استدل بهما من قال بعدم الوجوب كما ~~استدل بهما من قال بالوجوب لما فيهما من الاحتمال والمحتمل لا تقوم به ~~الحجة وقد أطال صاحب الهدي الكلام في هذه المسألة وحرر فيها المذاهب تحريرا ~~نفيسا فمن رام الوقوف على تفاصيلها فليراجعه # PageV07P103 # | باب ما جاء في نفقة المبتوتة وسكناها # عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ~~ثلاثا قال ليس لها سكنى ولا نفقة رواه أحمد ومسلم # وفي رواية عنها قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سكنى ولا نفقة رواه الجماعة إلا البخاري # وفي رواية عنها أيضا قالت طلقني زوجي ثلاثا فأذن لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أعتد في أهلي رواه مسلم # وعن عروة بن الزبير أنه قال لعائشة ألم تري إلى فلانة بنت الحكم طلقها ~~زوجها البتة فخرجت فقالت بئسما صنعت فقال ألم تسمعي إلى قول فاطمة فقالت ~~أما أنه لا خير لها في ذلك متفق عليه # وفي رواية أن عائشة عابت ذلك أشد العيب وقالت إن فاطمة كانت في مكان وحش ~~فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري وأبو داود وبن ماجة # وعن فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن ~~يقتحم علي فأمرها فتحولت رواه مسلم والنسائي # وعن الشعبي أنه حدث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود بن يزيد كفا من حصى فحصبه به وقال ~~ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر لا نترك كتاب ms2855 الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ~~ندري لعلها حفظت أو نسيت رواه مسلم # وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال أرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى ~~فاطمة فسألها فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بعض اليمن ~~فخرج معه زوجها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها وأمر عياش بن أبي ربيعة ~~والحرث بن هشام أن ينفقا عليها فقالا والله ما لها نفقة إلا أن تكون حاملا ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا ~~واستأذنته في الانتقال فأذن لها فقالت أين أنتقل يا رسول الله فقال عند بن ~~أم مكتوم وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها فلم تزل هناك حتى مضت عدتها ~~فأنكحها النبي صلى الله عليه PageV07P104 وآله وسلم أسامة فرجع قبيصة إلى ~~مروان فأخبره ذلك فقال مروان لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ ~~بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها ذلك بيني وبينكم ~~كتاب الله قال الله @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ حتى قال @QB@ لا تدري لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ 6 فأي أمر يحدث بعد الثلاث رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي ومسلم بمعناه # قوله ألم تري إلى فلانة بنت الحكم اسمها عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم ~~فهي بنت أخي مروان بن الحكم ونسبها عروة في هذه الرواية إلى جدها قوله ~~بئسما صنعت في رواية للبخاري بئسما صنع أي زوجها في تمكينها من ذلك أو ~~أبوها في موافقتها # قوله أما إنه لا خير لها في ذلك كأنها تشير إلى أن سبب الإذن في انتقال ~~فاطمة ما في الرواية الثانية المذكورة من أنها كانت في مكان وحش أو إلى ما ~~وقع في رواية لأبي داود إنما كان ذلك من سوء الخلق # قوله وحش بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة أي مكان لا أنيس به # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال إن ms2856 المطلقة بائنا لا تستحق على زوجها ~~شيئا من النفقة والسكنى وقد ذهب إلى ذلك أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ~~وأتباعهم وحكاه في البحر عن بن عباس والحسن البصري وعطاء والشعبي وبن أبي ~~ليلى والأوزاعي والإمامية والقاسم وذهب الجمهور كما حكى ذلك صاحب الفتح ~~عنهم إلى أنه لا نفقة لها ولها السكنى واحتجوا لإثبات السكنى بقوله تعالى ~~@QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ 6 ولإسقاط النفقة بمفهوم قوله ~~تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ 6 فإن ~~مفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر فائدة # وذهب عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والثوري وأهل الكوفة من الحنفية ~~وغيرهم والناصر والإمام يحيي إلى وجوب النفقة والسكنى واستدلوا بقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا ~~الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ 1 فإن آخر الآية وهو النهي عن إخراجهن ~~يدل على وجوب النفقة والسكنى ويؤيده قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم @QE@ الآية # وذهب الهادي والمؤيد بالله وحكاه في البحر عن أحمد بن حنبل إلى أنها ~~تستحق النفقة دون السكنى واستدلوا على وجوب النفقة بقوله تعالى @QB@ ~~وللمطلقات متاع بالمعروف @QE@ 142 الآية وبقوله تعالى @QB@ ولا تضاروهن ~~@QE@ 6 وبأن الزوجة المطلقة بائنا محبوسة بسبب الزوج واستدلوا على عدم وجوب ~~السكنى بقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم @QE@ فإنه أوجب أن تكون ~~PageV07P105 حيث الزوج وذلك لا يكون في البائنة وأرجح هذه الأقوال الأول ~~لما في الباب من النص الصحيح الصريح # وأما ما قيل من إنه مخالف للقرآن فوهم فإن الذي فهمه السلف من قوله تعالى ~~@QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ هو ما فهمته فاطمة من كونه في الرجعية ~~لقوله في آخر الآية @QB@ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ لأن الأمر الذي ~~يرجى إحداثه هو الرجعة لا سواه وهو الذي حكاه الطبري عن قتادة والحسن ~~والسدي والضحاك ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه ( ( ( خلافا ) ) ) # قال في الفتح وحكي غيره أن المراد بالأمر ما ms2857 يأتي من قبل الله تعالى من ~~نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر انتهى # ولو سلم العموم في الآية لكان حديث فاطمة المذكور مخصصا له وبذلك يظهر أن ~~العمل به ليس يترك ( ( ( بترك ) ) ) للكتاب العزيز كما قال عمر فيما أخرجه ~~عنه مسلم لما أخبر بقول فاطمة المذكور لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول ~~امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيت # ( فإن قلت ) إن قوله وسنة نبينا يدل على أنه قد حفظ في ذلك شيئا من السنة ~~يخالف قول فاطمة لما تقرر أن قول الصحابي من السنة كذا له حكم الرفع # قلت صرح الأئمة بأنه لم يثبت شيء من السنة يخالف قول فاطمة وما وقع في ~~بعض الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها ~~السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك عن عمر وقال الدارقطني ~~السنة بيد فاطمة قطعا وأيضا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم النخعي ~~ومولده بعد موت عمر بسنتين # قال العلامة بن القيم ونحن نشهد بالله شهادة نسأل عنها إذا لقيناه أن هذا ~~كذب على عمر وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينبغي أن لا يحمل ~~الإنسان فرط الانتصار للمذاهب والتعصب على معارضة السنن النبوية الصريحة ~~الصحيحة بالكذب البحت فلو يكون هذا عند عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لخرست فاطمة وذووها ولم ينبزوا بكلمة ولا دعت فاطمة إلى المناظرة انتهى # ( فإن قلت ) أن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة لقوله لقول ~~امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت قلت هذا مطعن باطل بإجماع المسلمين للقطع ~~بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر المرأة لكونها امرأة فكم من سنة ~~قد تلقتها الأمة بالقبول عن PageV07P106 امرأة واحدة من الصحابة وهذا لا ~~ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة ولم ينقل أيضا عن أحد من المسلمين أنه ~~يرد الخبر بمجرد تجويز نسيان ناقله ولو كان ذلك مما يقدح ms2858 به لم يبق حديث من ~~الأحاديث النبوية إلا وكان مقدوحا فيه لأن تجويز النسيان لا يسلم منه أحد ~~فيكون ذلك مفضيا إلى تعطيل السنن بأسرها مع كون فاطمة المذكورة من ~~المشهورات بالحفظ كما يدل على ذلك حديثها الطويل في شأن الدجال ولم تسمعه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة يخطب به على المنبر فوعته ~~جميعه فكيف يظن بها أن تحفظ مثل هذا وتنسى أمرا متعلقا بها مقترنا بفراق ~~زوجها وخروجها من بيته واحتمال النسيان أمر مشترك بينها وبين من اعترض ~~عليها فإن عمر قد نسي تيمم الجنب وذكره عمارة ( ( ( عمار ) ) ) فلم يذكر ~~ونسي قوله تعالى @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ 2 حتى ذكرته امرأة # ونسي @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ 03 حتى سمع أبا بكر يتلوها وهكذا ~~يقال في إنكار عائشة وهكذا قول مروان سنأخذ بالعصمة وهكذا إنكار الأسود بن ~~يزيد على الشعبي لما سمعه يحدث بذلك ولم يقل أحد منهم أن فاطمة كذبت في ~~خبرها وأما دعوى أن سبب خروجها كان لفحش في لسانها كما قال مروان لما حدث ~~بحديثها إن كان بكم شر فحسبكم ما بين هذين من الشر يعني أن خروج فاطمة كان ~~لشر في لسانها فمع كون مروان ليس من أهل الانتقاد على أجلاء الصحابة والطعن ~~فيهم فقد أعاذ الله فاطمة عن ذلك الفحش الذي رماها به فإنها من خيرة نساء ~~الصحابة فضلا وعلما ومن المهاجرات الأولات ولهذا ارتضاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحبه وبن حبه أسامة وممن لا يحملها رقة الدين على فحش ~~اللسان الموجب لإخراجها من دارها ولو صح شيء من ذلك لكان أحق الناس بإنكار ~~ذلك عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا فيه دليل على وجوب النفقة للمطلقة ~~بائنا إذا كانت حاملا ويدل بمفهومه على أنها لا تجب لغيرها ممن كان على ~~صفتها في البينونة فلا يرد ما قيل إنه يدخل تحت هذا المفهوم المطلقة ~~الرجعية إذا لم تكن حاملا ولو ms2859 سلم الدخول لكان الإجماع على وجوب نفقة ~~الرجعية مطلقا مخصصا لعموم ذلك المفهوم # قوله واستأذنته في الانتقال فأذن لها فيه دليل على أنه يجوز للمطلقة ~~بائنا الانتقال من المنزل الذي وقع عليها الطلاق البائن فيه فيكون مخصصا ~~لعموم قوله تعالى @QB@ ولا يخرجن @QE@ 1 كما خصص ذلك حديث PageV07P107 جابر ~~المتقدم في باب ما تجتنب الحادة ولا يعارض هذا حديث الفريعة المتقدم لأنه ~~في عدة الوفاة وقد قدمنا الخلاف في جواز الخروج وعدمه للمطلقة بائنا # | باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية # عن فاطمة بنت قيس قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن زوجي فلانا ~~أرسل إلي بطلاق وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا علي قالوا يا رسول ~~الله إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة رواه أحمد ~~والنسائي # وفي لفظ إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة ~~فإذا لم تكن عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى رواه أحمد # الحديث تفرد برفعه مجالد بن سعيد وهو ضعيف كما بينه الخطيب في المدرج وقد ~~تابعه في رفعه بعض الرواة قال في الفتح ولكنه أضعف من مجالد وهو في أكثر ~~الروايات موقوف عليها والرفع زيادة يتعين قبولها كما بيناه في غير موضع ~~ورواية الضعيف مع الضعيف توجب الارتفاع عن درجة السقوط إلى درجة الاعتبار # ( والحديث ) يدل بمنطوقه على وجوب النفقة والسكنى على الزوج للمطلقة ~~رجعيا وهو مجمع عليه ويدل بمفهومه على عدم وجوبهما لمن عداها إلا إذا كانت ~~حاملا لما تقدم في الباب الأول وقد قدمنا تحقيق ذلك فلا نعيده # # | باب استبراء الأمة إذا ملكت # عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبي أوطاس لا توطأ حامل ~~حتى تضع ( ( ( تحيض ) ) ) ولا غير حامل حتى تحيض حيضة رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى على امرأة مجح على ~~باب فسطاط فقال لعله يريد أن ms2860 يلم بها فقالوا ( ( ( قالوا ) ) ) نعم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره كيف ~~يورثه وهو لا يحل له PageV07P108 كيف يستخدمه وهو لا يحل له رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود الطيالسي وقال كيف يورثه وهو لا يحل له ~~وكيف يسترقه وهو لا يحل له والمجح هي الحامل المقرب # حديث أبي سعيد أخرجه أيضا الحاكم وصححه وإسناده حسن وهو عند الدارقطني من ~~حديث بن عباس وأعل بالإرسال # وعند الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف # وأخرج الترمذي من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن وأخرجه أيضا بن أبي شيبة من حديث ~~علي بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع ولا حائل ~~حتى تستبرأ بحيضة وفي إسناده ضعف وانقطاع # قوله أوطاس هو واد في ديار هوازن قال القاضي عياض وهو موضع الحرب بحنين ~~وبه قال بعض أهل السير # قال الحافظ والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين وهو ظاهر كلام بن إسحاق ~~في السيرة ( ( ( السير ) ) ) # قوله مجح بضم الميم ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة وهي الحامل التي قد قاربت ~~الولادة على ما فسره المصنف # ( والحديثان ) يدلان على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا ~~كانت حاملا حتى تضع حملها # والحديث الأول منهما يدل أيضا على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة ~~المسبية إذا كانت حائلا حتى تستبرأ بحيضة وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعية ~~والحنفية والثوري والنخعي ومالك # وظاهر قوله ولا غير حامل أنه يجب الاستبراء للبكر ويؤيده القياس على ~~العدة فإنها تجب مع العلم ببراءة الرحم # وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستبراء إنما يجب في حق من لم تعلم ~~براءة رحمها وأما من علمت براءة رحمها فلا استبراء في حقها # وقد روى عبد الرزاق عن بن عمر أنه قال إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها ~~إن ms2861 شاء وهو في صحيح البخاري عنه وسيأتي ويؤيد هذا حديث رويفع الآتي فإن ~~قوله فيه فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض يرشد إلى ذلك # ويؤيده أيضا حديث علي الآتي قريبا فيكون هذا مخصصا لعموم قوله ولا غير ~~حامل أو مقيدا له # وقد روي ذلك عن مالك # قال المازري من المالكية القول الجامع في ذلك أن كل أمة أمن عليها الحمل ~~فلا يلزم فيها الاستبراء وكل من غلب على الظن أنها حامل أو شك في حملها أو ~~PageV07P109 تردد فيه فالاستبراء لازم فيها وكل من غلب على الظن براءة ~~رحمها لكنه يجوز حصوله فإن المذهب فيه على وجهين في ثبوت الاستبراء وسقوطه ~~ومن القائلين بأن الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرحم فحيث تعلم البراءة ~~لا يجب وحيث لا يعلم ولا يظن يجب أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن تيمية ~~وبن القيم ورجحه جماعة من المتأخرين منهم الجلال والمقبلي والمغربي والأمير ~~وهو الحق لأن العلة معقولة فإذا لم توجد المئنة كالحمل ولا المظنة كالمرأة ~~المزوجة فلا وجه لإيجاب الاستبراء والقول بأن الاستبراء تعبدي ( ( ( تعدى ) ~~) ) وأنه يجب في حق الصغيرة وكذا في حق البكر والآيسة ليس عليه دليل # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعن رجل على ~~امرأة وحملها لغيره رواه أحمد # وعن رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسقي ( ( ( يسق ) ) ) ماءه ولد غيره رواه أحمد والترمذي ~~وأبو داود وزاد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقع على امرأة من السبي ~~حتى يستبرئها وفي لفظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من ~~السبايا حتى تحيض رواه أحمد ومفهومه أن البكر لا تستبرأ # وقال بن عمر إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت فلتستبرأ بحيضة ~~ولا تستبرأ العذراء حكاه البخاري في صحيحه # وقد جاء في حديث عن علي رضي الله عنه ما الظاهر حمله على مثل ذلك فروى ~~بريدة قال ms2862 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد يعني إلى اليمن ~~ليقبض الخمس فاصطفى ( ( ( فأصفى ) ) ) علي منه سبية فأصبح وقد اغتسل فقلت ~~لخالد ألا ترى إلى هذا وكنت أبغض عليا فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكرت له ذلك فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه فإن له ~~في الخمس أكثر من ذلك رواه أحمد والبخاري # وفي رواية قال أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا وأحببت رجلا من قريش لم ~~أحببه إلا على بغضه عليا قال فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته فأصبنا سبايا ~~قال فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا من يخمسه قال فبعث ~~إلينا عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي قال فخمس وقسم فخرج ورأسه ~~يقطر فقلنا يا أبا الحسن ما هذا قال ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في ~~السبي فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت PageV07P110 في أهل بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت في آل علي ووقعت بها # قال فكتب الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ابعثني فبعثني ~~مصدقا فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق قال فأمسك يدي والكتاب وقال أتبغض عليا ~~قلت نعم قال فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفس محمد بيده ~~لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة قال فما كان من الناس أحد بعد قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي رواه أحمد وفيه بيان أن بعض ~~الشركاء يصح توكيله في قسمة مال الشركة والمراد بآل علي علي رضي الله عنه ~~نفسه # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا الطبراني وإسناده ضعيف كما تقدمت الإشارة إلى ~~ذلك # قال في مجمع الزوائد في إسناده بقية والحجاج بن أرطأة وكلاهما مدلس اه # ولكنه يشهد لصحته حديث رويفع المذكور بعده والأحاديث المذكورة قبله وحديث ~~رويفع أخرجه أيضا بن أبي شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي والضياء المقدسي ~~وبن حبان وصححه والبزار وحسنه # واللفظ ms2863 الآخر أخرجه أيضا الطحاوي # ( وفي الباب ) عن بن عباس عند الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم قال لا تسق ماءك زرع غيرك وأصله في ~~النسائي # وعن رجل من الأنصار عند أبي داود قال تزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت ~~عليها فإذا هي حبلى فذكر الحديث قال ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وقد استدل من قال بوجوب الاستبراء للمسبية إذا كانت حاملا أو حائلا يجوز ~~عليها الحمل فقط لا مع عدم التجويز كالبكر والصغيرة بحديث أبي هريرة ورويفع ~~المذكورين وقد تقدم الكلام على ذلك واستدل بالأثر المذكور عن بن عمر من قال ~~بوجوب الاستبراء على واهب الأمة وبائعها وقد حكي ذلك في البحر عن الهادي ~~والناصر والنخعي والثوري ومالك ولم يفرقوا بين أن يكون البائع أو الواهب ~~رجلا أو امرأة وبين كون المبيعة ( ( ( المبيع ) ) ) بكرا أو ثيبا صغيرة أو ~~كبيرة # وقال الشافعي والمؤيد بالله وزيد بن علي والإمام يحيى لا يجب # وقال أبو حنيفة يستحب فقط # استدل ( ( ( واستدل ) ) ) القائلون بالوجوب بالقياس على عدة الزوجة بجامع ~~ملك الوطء فلا يملكه غيره إلا بعد الاستبراء # وأجيب بالفرق بين الأصل والفرع بوجوه أحدها أن العدة إنما تكون ~~PageV07P111 بعد الطلاق وهذا الاستبراء قبل البيع # ومنها تنافي أحكام الملك والنكاح وإلا لزم أن لا يصح الجمع بين الأختين ~~في الملك قياسا على عدم صحة النكاح # ومنها أن العدة إنما تجب على المرأة لا على الزوج # ومنها أن العدة إنما تجب على الزوجة بعد الدخول أو الخلوة ويجب الاستبراء ~~عندهم في الأمة مطلقا فالحق أن مثل هذا القياس المبني على غير أساس لا يصلح ~~لإثبات تكليف شرعي على جميع الناس وكما أنه لا وجه للإيجاب لا وجه ~~للاستحباب لأن كل واحد منهما حكم شرعي والبراءة الأصلية مستصحبة حتى ينقل ~~عنها ناقل صحيح وليس في كلام بن عمر المذكور ما يدل على أن الاستبراء على ~~البائع ونحوه بل ظاهره أنه على المشتري ولو سلم فليس في كلامه ms2864 حجة على أحد ~~واختلف في وجوب الاستبراء على المشتري والمتهب ونحوهما فذهب الجمهور إلى ~~الوجوب واحتجوا بالقياس على المسبية بجامع تجدد الملك في الأصل والفرع # وذهب داود والبتي إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبي # أما داود فلأنه لا يقول بثبوت الحكم الشرعي بمجرد القياس # وأما البتي فلأنه جعل تجدد الملك بالشراء والهبة كابتداء النكاح وهو لا ~~يجب على من تزوج امرأة أن يستبرئها بعد العقد ورد بالفرق بين النكاح والملك ~~فإن النكاح لا يقتضي ملك الرقبة كذا في البحر ولا يخفى أن ملك الرقبة مما ~~لا دخل له في محل النزاع فلا يقدح به في القياس واستدل في البحر للجمهور ~~بقول علي رضي الله عنه من اشترى جارية فلا يقربها حتى تستبرأ بحيضة قال ولم ~~يظهر خلافه وقد عرفناك غير مرة أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يدل على ~~الموافقة لعدم وجوب الإنكار فيها على المخالف والأولى التعويل في الاستدلال ~~للموجبين على عموم حديث رويفع وأبي هريرة فإن ظاهرهما شامل للمسبية ~~والمستبرأة ونحوهما والتصريح في آخر الحديث بقوله فلا ينكحن ثيبا من ~~السبايا ليس من باب التقييد للمطلق أو التخصيص للعام بل من التنصيص على بعض ~~أفراد العام ويمكن أن يقال إن قوله في الحديث من السبايا مفهوم صفة فلا ~~يكون من التنصيص المذكور إلا عند من لم يعمل به وأوضح من ذلك حديث أبي سعيد ~~المتقدم فإن قوله لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة يشمل ~~المستبرأة ونحوها وكون السبب في ذلك سبايا أوطاس لا يدل على قصر اللفظ ~~العام عليهن لما تقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيكون ~~PageV07P112 ذلك عاما لكل من لم تجوز ( ( ( يجوز ) ) ) خلو رحمها لا من كان ~~رحمها خاليا بيقين كالصغيرة والبكر كما تقدم تحقيق ذلك وظاهر حديث رويفع ~~وما قبله أنه لا فرق بين الحامل من زنا ( ( ( زنى ) ) ) وغيرها فيجب ~~استبراء الأمة التي كانت قبل ثبوت الملك عليها تزني إن كانت حاملا فبالوضع ~~وإن كانت غير ms2865 حامل فبحيضة ويؤيد هذا حديث الرجل من الأنصار الذي ذكرناه في ~~أول الباب # قوله فاصطفى علي منه سبية الخ يمكن حمل هذا على أن السبية التي أصابها ~~كانت بكرا أو صغيرة أو كان قد مضى عليها من بعد السبي مقدار مدة الاستبراء ~~لأنها قد دخلت في ملك المسلمين من وقت السبي والمصير إلى مثل هذا متعين ~~للجمع بينه وبين الأحاديث المذكورة في الباب وظاهر هذا الحديث وسائر أحاديث ~~الباب أنه لا يشترط في جواز وطء المسبية الإسلام ولو كان شرطا لبينه صلى ~~الله عليه وسلم ولم يبينه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك وقتها ~~ولا سيما وفي المسلمين في يوم حنين وغيره من هو حديث عهد بالإسلام يخفى ~~عليهم مثل هذا الحكم وتجويز حصول الإسلام من جميع السبايا وهي ( ( ( وهم ) ~~) ) في غاية الكثرة بعيد جدا فإن إسلام مثل عدد المسبيات في أوطاس دفعة ~~واحدة من غير إكراه لا يقول بأنه يصح تجويزه عاقل ومن أعظم المؤيدات لبقاء ~~المسبيات على دينهن ما ثبت من رده صلى الله عليه وسلم لهن بعد أن جاء إليه ~~جماعة من هوازن وسألوه أن يرد إليهم ما أخذ عليهم من الغنيمة فرد إليهم ~~السبي فقط # وقد ذهب إلى جواز وطء المسبيات الكافرات بعد الاستبراء المشروع جماعة ~~منهم طاوس وهو الظاهر لما سلف # وفي الحديث الآخر منقبة ظاهرة لعلي رضي الله عنه ومنقبة لبريدة لمصير علي ~~أحب الناس إليه وقد صح أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق كما في ~~صحيح مسلم وغيره # # | كتاب الرضاع # # | باب عدد الرضعات المحرمة # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم المصة ولا PageV07P113 ~~المصتان رواه الجماعة إلا البخاري # وعن أم الفضل أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أتحرم المصة فقال لا ~~تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان # وفي رواية قالت دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي ~~فقال يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى ms2866 فزعمت امرأتي الأولى ~~أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان رواهما أحمد ومسلم # وعن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم من ~~الرضاعة المصة والمصتان رواه أحمد والنسائي والترمذي # حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا بن حبان وقال الترمذي الصحيح عن أهل ~~الحديث من رواية بن الزبير عن عائشة كما في الحديث الأول وأعله بن جرير ~~الطبري بالاضطراب فإنه روى عن بن الزبير عن أبيه وجمع بن حبان بينهما ~~بإمكان أن يكون بن الزبير سمعه من كل منهم وفي الجمع بعد كما قال الحافظ # ورواه النسائي من حديث أبي هريرة وقال بن عبد البر لا يصح مرفوعا # قوله الرضعة هي المرة من الرضاع كضربة وجلسة وأكلة فمتى التقم الصبي ~~الثدي فامتص منه ثم تركه باختياره لغير عارض كان ذلك رضعة # وفي القاموس رضع أمه كسمع وضرب رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة ويكسران ورضعا ~~ككتف فهو راضع إلى أن قال امتص ثديها # ثم قال في مادة مصصته أنه بمعنى شربته شربا رفيقا # وفي الضياء أن المصة الواحدة من المص وهي أخذ اليسير من الشيء # قوله الإملاجة ولا الإملاجتان الإملاجة الإرضاعة الواحدة مثل المصة وفي ~~القاموس ملج الصبي أمه كنصر وسمع تناول ثديها بأدنى فمه وامتلج اللبن امتصه ~~وأملجه أرضعه والمليج الرضيع انتهى # والأحاديث المذكورة تدل على أن الرضعة الواحدة والرضعتين والمصة الواحدة ~~والمصتين والإملاجة والإملاجتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب للتحريم # وتدل هذه الأحاديث بمفهومها على أن الثلاث من الرضعات أو المصات تقتضي ~~التحريم # وقد حكي صاحب البحر هذا المذهب عن زيد بن ثابت وأبي ثور وبن المنذر انتهى # وحكاه في البدر التمام عن أبي عبيدة وداود الظاهري وأحمد في رواية ولكنه ~~يعارض هذا المفهوم القاضي بأن PageV07P114 ما فوق الاثنتين يقتضي التحريم ~~ما سيأتي من أن الرضاع المقتضي للتحريم هو الخمس الرضعات وسيأتي تحقيق ذلك ~~وذكر من قال به نعم هذه الأحاديث دافعة ms2867 لقول من قال إن الرضاع المقتضي ~~للتحريم هو الواصل إلى الجوف ولا شك أن المصة الواحدة تصل إلى الجوف فكيف ~~ما فوقها وسيأتي ذكر ما تمسكوا به # وعن عائشة أنها قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم ~~نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما ( ( ( فيم ~~) ) ) يقرأ من القرآن رواه مسلم وأبو داود والنسائي # وفي لفظ قالت وهي تذكر الذي يحرم من الرضاعة نزل في القرآن عشر رضعات ~~معلومات ثم نزل أيضا خمس معلومات رواه مسلم # وفي لفظ قالت أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات فنسخ من ذلك خمس رضعات ~~إلى خمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه ( ( ( والأمر ) ) ) ~~وسلم على ذلك رواه الترمذي # وفي لفظ كان فيما أنزل الله عز وجل من القرآن ثم سقط لا يحرم إلا عشر ~~رضعات أو خمس معلومات رواه بن ماجة # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أبي حذيفة فأرضعت ~~سالما خمس رضعات وكان يدخل عليها بتلك الرضاعة رواه أحمد # وفي رواية أن أبا حذيفة تبنى سالما وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ~~ابنه وورث ميراثه حتى أنزل الله عز وجل @QB@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند ~~الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم @QE@ 5 فردوا إلى ~~آبائهم فمن لم يعلم له أب فمولى وأخ في الدين فجاءت سهلة فقالت يا رسول ~~الله كنا نرى سالما ولدا يأوي معي ومع أبي حذيفة ويراني فضلى ( ( ( فضلا ) ~~) ) وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت فقال أرضعيه خمس رضعات فكان ~~بمنزلة ولده من الرضاعة رواه مالك في الموطأ وأحمد # حديث عائشة في قصة سالم أخرج الرواية الأولى منه النسائي عن جعفر بن ~~ربيعة عن الزهري كتابة عن عروة عنها # ورواه الشافعي في الأم عن مالك عن الزهري عن عروة مرسلا # ورواه أيضا عبد الرزاق ms2868 # وأخرج الرواية الثانية عنها أبو داود # وأخرجها أيضا البخاري في المغازي من صحيحه من طريق عقيل عن الزهري عن ~~عروة عنها إلى قوله فجاءت سهلة النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث ~~ولم يسق بقيته وساقها البيهقي في سننه من هذا الوجه كرواية أبي داود ~~PageV07P115 ورواها أيضا البخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عنها ~~وساق منها إلى قوله وقد أنزل الله فيه ما قد علمت # قوله معلومات فيه إشارة إلى أنه لا يثبت حكم الرضاع إلا بعد العلم بعدد ~~الرضعات وأنه لا يكفي الظن بل يرجع معه ومع الشك إلى الأصل وهو العدم # قوله وهن فيما يقرأ بضم الياء وفيه إشارة إلى أنه تأخر إنزال الخمس ~~الرضعات فتوفي صلى الله عليه وسلم وهن قرآن يقرأ # قوله فضلى ( ( ( فضلا ) ) ) بضم الفاء والضاد المعجمة قال الخطابي أي ~~مبتذلة في ثياب مهنتها انتهى # والفضل من الرجال والنساء الذي عليه ثوب واحد بغير إزار # وقال بن وهب أي مكشوف الرأس # وقد استدل بأحاديث الباب من قال إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس ~~رضعات معلومات وقد تقدم تحقيق الرضعة # وإلى ذلك ذهب بن مسعود وعائشة وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاوس وسعيد بن ~~جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وإسحاق ~~وبن حزم وجماعة من أهل العلم # وقد روي هذا المذهب عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وذهب الجمهور إلى أن الرضاع الواصل إلى الجوف يقتضي التحريم وإن قل وقد ~~حكاه صاحب البحر عن الإمام علي رضي الله عنه وبن عباس وبن عمر والثوري ~~والعترة وأبي حنيفة وأصحابه ومالك وزيد بن أوس انتهى # وروي أيضا عن سعيد بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم وحماد ~~والأوزاعي # قال المغربي في البدر وزعم الليث بن سعد أن المسلمين أجمعوا على أن قليل ~~الرضاع وكثيره يحرم منه ما يفطر الصائم وهو رواية عن الإمام أحمد انتهى # وحكى بن القيم عن الليث أنه لا يحرم إلا ms2869 خمس رضعات كما قدمنا ذلك فينظر ~~في المروي عنه من حكاية الإجماع فإنه يبعد كل البعد أن يحكي العالم الإجماع ~~في مسألة ويخالفها # وقد أجاب أهل القول الثاني عن أحاديث الباب التي استدل بها أهل القول ~~الأول بأجوبة منها أنها متضمنة لكون الخمس الرضعات قرآنا والقرآن شرطه ~~التواتر ولم يتواتر محل النزاع # وأجيب بأن كون التواتر شرطا ممنوع والسند ما أسلفنا عن أئمة القراءات ~~كالجزري وغيره في باب الحجة في الصلاة بقراءة بن مسعود وأبي من أبواب صفة ~~الصلاة فإنه نقل هو وجماعة من أئمة القراءات الإجماع على ما يخالف هذه ~~الدعوى ولم يعارض نقله ما يصلح لمعارضته ( ( ( لمعارضة ) ) ) كما بينا ذلك ~~هنالك # وأيضا اشتراط التواتر فيما نسخ لفظه على رأي المشترطين ممنوع # وأيضا انتفاء PageV07P116 قرآنيته لا يستلزم انتفاء حجيته على فرض شرطية ~~التواتر لأن الحجة ثبتت بالظن ويجب عنده العمل وقد عمل الأئمة بقراءة ~~الآحاد في مسائل كثيرة منها قراءة بن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات # وقراءة أبي وله أخ أو أخت من أم # ووقع الإجماع على ذلك ولا مستند له غيرها # وأجابوا أيضا بأن ذلك لو كان قرآنا لحفظ لقوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون @QE@ 9 وأجيب بأن كونه غير محفوظ ممنوع بل قد حفظه ~~الله برواية عائشة له وأيضا المعتبر حفظ الحكم ولو سلم انتفاء قرآنيته على ~~جميع التقادير لكان سنة لكون الصحابي راويا له عنه صلى الله عليه وسلم ~~لوصفه له بالقرآنية وهو يستلزم صدوره عن لسانه وذلك كاف في الحجية لما تقرر ~~في الأصول من أن المروي آحاد ( ( ( آحادا ) ) ) إذا انتفى عنه وصف القرآنية ~~لم ينتف وجوب العمل به كما سلف # واحتجوا أيضا بقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ 32 وإطلاق ~~الرضاع يشعر بأنه يقع بالقليل والكثير ومثل ذلك حديث يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب # ويجاب بأنه مطلق مقيد بما سلف واحتجوا بما ثبت في الصحيحين عن عقبة بن ~~الحرث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب الذي سيأتي في باب ms2870 شهادة المرأة ~~الواحدة بالرضاع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عن الكيفية ولا ~~سأل عن العدد # ويجاب أيضا بأن أحاديث الباب اشتملت على زيادة على ذلك المطلق المشعور به ~~من ترك الاستفصال فيتعين الأخذ بها على أنه يمكن أن يكون ترك الاستفصال ~~لسبق البيان منه صلى الله عليه وسلم للقدر الذي يثبت به التحريم # ( فإن قلت ) حديث لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء يدل على عدم ~~اعتبار الخمس لأن الفتق يحصل بدونها # قلت سيأتي الجواب عن ذلك في شرح الحديث فالظاهر ما ذهب إليه القائلون ~~باعتبار الخمس # وأما حديث لا تحرم الرضعة والرضعتان وكذلك سائر الأحاديث المتقدمة في ~~الباب الأول وقد سبق ذكر من ذهب إلى العمل بها فمفهومها يقتضي أن ما زاد ~~عليها يوجب التحريم كما أن مفهوم أحاديث الخمس أن ما دونها لا يقتضي ~~التحريم فيتعارض المفهومان ويرجع إلى الترجيح ولكنه قد ثبت عند بن ماجة ~~بلفظ لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس كما ذكره المصنف وهذا مفهوم حصر وهو ~~أولى من مفهوم العدد # وأيضا قد ذهب بعض علماء البيان كالزمخشري إلى أن الإخبار بالجملة الفعلية ~~المضارعية يفيد الحصر والإخبار عن الخمس PageV07P117 الرضعات بلفظ يحرمن ~~كذلك ولو سلم استواء المفهومين وعدم انتهاض أحدهما كان المتوجه تساقطهما ~~وحمل ذلك المطلق على الخمس لا على ما دونها إلا أن يدل عليه دليل ولا دليل ~~يقتضي أن ما دون الخمس يحرم إلا مفهوم قوله لا تحرم الرضعة والرضعتان ~~والمفروض أنه قد سقط نعم لا بد من تقييد الخمس الرضعات بكونها في زمن ~~المجاعة لحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا # وأما حديث بن مسعود عند أبي داود مرفوعا لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت ~~اللحم فيجاب بأن الإنبات والإنشار إن كانا يحصلان بدون الخمس ففي حديث ~~الخمس زيادة يجب قبولها والعمل بها وإن كانا لا يحصلان إلا بزيادة عليها ~~فيكون حديث الخمس مقيدا بهذا الحديث لولا أنه من طريق أبي موسى الهلالي عن ~~أبيه ms2871 عن بن مسعود # وقد قال أبو حاتم إن أبا موسى وأباه مجهولان # وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي حصين عن أبي عطية قال جاء رجل إلى أبي ~~موسى فذكره بمعناه وهذا على فرض أنه يفيد ارتفاع الجهالة عن أبي موسى لا ~~يفيد ارتفاعها عن أبيه فلا ينتهض الحديث لتقييد أحاديث الخمس بإنشار العظم ~~وإنبات اللحم # وفي حديث عائشة المذكور في قصة سالم دليل على أن إرضاع الكبير يقتضي ~~التحريم وسيأتي تحقيق ذلك # # | باب ما جاء في رضاعة الكبير # عن زينب بنت أم سلمة قالت قالت أم سلمة لعائشة إنه يدخل عليك الغلام ~~الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي فقالت عائشة أما لك في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسوة حسنة وقالت إن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله إن سالما ~~يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرضعيه حتى يدخل عليك رواه أحمد ومسلم # وفي رواية عن زينب عن أمها أم سلمة أنها قالت أبى سائر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة ما نرى هذا ~~إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة PageV07P118 فما ~~هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا # رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة # هذا الحديث قد رواه من الصحابة أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل وهي من ~~المهاجرات وزينب بنت أم سلمة وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم # ورواه من التابعين القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وحميد بن نافع # ورواه عن هؤلاء الزهري وبن أبي مليكة وعبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري وربيعة # ثم رواه عن هؤلاء أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة ~~ومالك وبن جريج وشعيب ويونس وجعفر بن ربيعة ومعمر وسليمان بن بلال وغيرهم ~~وهؤلاء هم أئمة الحديث المرجوع إليهم في أعصارهم # ثم رواه عنهم الجم الغفير والعدد الكثير # وقد قال بعض أهل العلم ms2872 إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر وقد استدل ~~بذلك من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهو مذهب أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه كما حكاه عنه بن حزم # وأما بن عبد البر فأنكر الرواية عنه في ذلك وقال لا يصح # وإليه ذهبت عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وبن ~~علية وحكاه النووي عن داود الظاهري وإليه ذهب بن حزم ويؤيد ذلك الإطلاقات ~~القرآنية كقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ~~@QE@ 32 وذهب الجمهور إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير وأجابوا عن ~~قصة سالم بأنها خاصة به كما وقع من أمهات المؤمنين لما قالت لهن عائشة بذلك ~~محتجة به # وأجيب بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة الحجة التي جاءت ~~بها عائشة ولا حجة في آبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن ولهذا سكتت أم ~~سلمة لما قالت لها عائشة أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ~~ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز واختصاص خزيمة بأن شهادته ~~كشهادة رجلين # وأجيب أيضا بدعوى نسخ قصة سالم المذكورة واستدل على ذلك بأنها كانت في ~~أول الهجرة عند نزول قوله تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ 5 وقد ثبت اعتبار ~~الصغر من حديث بن عباس ولم يقدم المدينة إلا قبل الفتح # ومن حديث أبي هريرة ولم يسلم إلا في فتح خيبر # ورد ذلك بأنهما لم يصرحا بالسماع من النبي وأيضا حديث بن عباس ~~PageV07P119 مما لا تثبت به الحجة كما سيجيء ولو كان النسخ صحيحا لما ترك ~~التشبث به أمهات المؤمنين # ومن أجوبتهم أيضا حديث لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام # وحديث إنما الرضاعة من المجاعة وسيأتي الجواب عن ذلك كما سيأتي الجواب عن ~~حديث لا رضاع إلا ما كان في الحولين وقد اختلفوا في تقدير المدة التي ms2873 يقتضي ~~الرضاع فيها التحريم على أقوال # الأول أنه لا يحرم منه إلا ما كان في الحولين وقد حكاه في البحر عن عمر ~~وبن عباس وبن مسعود والعترة والشافعي وأبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح ~~ومالك وزفر ومحمد اه # وروي أيضا عن أبي هريرة وبن عمر وأحمد وأبي يوسف وسعيد بن المسيب والشعبي ~~وبن شبرمة وإسحاق وأبي عبيد وبن المنذر # القول الثاني أن الرضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام وإليه ذهبت أم ~~سلمة # وروي عن علي ولم يصح عنه # وروي عن بن عباس وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي وعكرمة وقتادة # القول الثالث أن الرضاع في حال الصغر يقتضي التحريم ولم يحده القائل بحد # وروي ذلك عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما خلا عائشة وعن بن عمر ~~وسعيد بن المسيب # القول الرابع ثلاثون شهرا وهو رواية عن أبي حنيفة وزفر # القول الخامس في الحولين وما قاربهما روي ذلك عن مالك وروي عنه أن الرضاع ~~بعد الحولين لا يحرم قليله ولا كثيره كما في الموطأ # القول السادس ثلاث سنين وهو مروي عن جماعة من أهل الكوفة وعن الحسن بن ~~صالح # القول السابع سبع سنين روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز # القول الثامن حولان واثنا عشر يوما روي عن ربيعة # القول التاسع أن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع ~~الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه وإليه ذهب ~~شيخ الإسلام بن تيمية وهذا هو الراجح عندي وبه يحصل الجمع بين الأحاديث ~~وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم إنما الرضاع من المجاعة # ولا رضاع إلا في الحولين # ولا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ولا رضاع إلا ما أنشر العظم ~~وأنبت اللحم وهذه طريق متوسطة بين طريقة من استدل بهذه الأحاديث على أنه لا ~~حكم لرضاع الكبير مطلقا وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقا لما لا ~~يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف كما سيأتي ms2874 بيانه # ويؤيد هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب وهي ~~مصرحة بعدم جواز إبداء الزينة PageV07P120 لغير من في الآية فلا يخص منها ~~غير من استثناه الله تعالى إلا بدليل كقضية سالم وما كان مماثلا لها في تلك ~~العلة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من ~~الحاجات المقتضية لرفع الحجاب ولا بشخص من الأشخاص ولا بمقدار من عمر ~~الرضيع معلوم # وقد ثبت في حديث سهلة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن سالما ذو ~~لحية فقال أرضعيه # وينبغي أن يكون الرضاع خمس رضعات لما تقدم في الباب الأول # قوله الغلام الأيفع هو من راهق عشرين سنة على ما في القاموس # وعن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع ~~إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه # وعن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه الدارقطني وقال لم يسنده عن ~~بن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد ~~احتلام رواه أبو داود الطيالسي في مسنده # وعن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل فقال من ~~هذا قلت أخي من الرضاعة قال يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من ~~المجاعة رواه الجماعة إلا الترمذي # حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأعل بالانقطاع لأنه من رواية ~~فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أم سلمة ولم تسمع منها شيئا لصغر ~~سنها إذ ذاك # وحديث بن عباس رواه أيضا سعيد بن منصور والبيهقي وبن عدي وقال يعرف ~~بالهيثم وغيره وكان يغلط وصحح البيهقي وقفه ورجح بن عدي الموقوف # وقال بن كثير في الإرشاد رواه مالك في الموطأ عن ثور ms2875 بن يزيد عن بن عباس ~~موقوفا وهو أصح وكذا رواه غير ثور عن بن عباس # وحديث جابر قد قدمنا في باب علامات البلوغ من كتاب التفليس عند الكلام ~~على حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلفظ حفظت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يتم بعد احتلام الحديث أن المنذري قال وقد روى هذا الحديث ~~يعني حديث علي من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شيء يثبت ~~اه # وهو يشير برواية جابر بن عبد الله إلى حديثه هذا # ولا يخفى أن حديث بن عباس المذكور ها هنا يشهد له وكذلك يشهد له حديث ~~PageV07P121 علي المتقدم هناك ( ( ( هنالك ) ) ) # قوله إلا ما فتق الأمعاء أي سلك فيها والفتق الشق والأمعاء جمع المعى ~~بفتح الميم وكسرها # قوله في الثدي أي في زمن الثدي وهو لغة معروفة فإن العرب تقول مات فلان ~~في الثدي أي في زمن الرضاع قبل الفطام كما وقع التصريح بذلك في آخر الحديث # قوله انظرن من إخوانكن هو أمر بالتأمل فيما وقع من الرضاع هل هو رضاع ~~صحيح مستجمع للشروط المعتبرة قال المهلب المعنى انظرن ما سبب هذه الإخوة ~~فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حيث تسد الرضاعة المجاعة # وقال أبو عبيد معناه أن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من ~~الرضاع هو الصبي لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع # قوله فإنما الرضاعة من المجاعة هو تعليل للباعث على إمعان النظر والتفكر ~~بأن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة هي حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته ~~وأما من كان يأكل ويشرب فرضاعه لا عن مجاعة لأن في الطعام والشراب ما يسد ~~جوعته بخلاف الطفل الذي لا يأكل الطعام # ومثل هذا المعنى حديث لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم فإن إنشار ~~العظم وإنبات اللحم إنما يكون لمن كان غذاؤه اللبن وقد احتج بهذه الأحاديث ~~من قال إن رضاع الكبير لا يقتضي التحريم مطلقا وهم الجمهور كما تقدم # وأجاب القائلون ms2876 بأن رضاع الكبير يقتضي التحريم مطلقا وهم من تقدم ذكره عن ~~هذه الأحاديث فقالوا أما حديث لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ~~فأجابوا عنه بأنه منقطع كما تقدم ولا يخفى أن تصحيح الترمذي والحاكم لهذا ~~الحديث يدفع علة الانقطاع فإنهما لا يصححان ما كان منقطعا إلا وقد صح لهما ~~اتصاله لما تقرر في علم الاصطلاح أن المنقطع من قسم الضعيف # وأجابوا عن حديث لا رضاع إلا ما كان في الحولين بأنه موقوف كما تقدم ولا ~~حجة في الموقوف وبما تقدم من اشتهار الهيثم بن جميل بالغلط وهو المنفرد ~~برفعه ولا يخفى أن الرفع زيادة يجب المصير إليها على ما ذهب إليه أئمة ~~الأصول وبعض أئمة الحديث إذا كانت ثابتة من طريق ثقة والهيثم ثقة كما قاله ~~الدارقطني مع كونه مؤيدا بحديث جابر المذكور # وأجابوا عن حديث فإنما الرضاعة من المجاعة بأن شرب الكبير يؤثر في دفع ~~مجاعته قطعا كما يؤثر في دفع مجاعة الصغير أو قريبا منه # وأورد عليهم أن الأمر إذا كان كما ذكرتم من استواء الكبير والصغير فما ~~الفائدة في الحديث وتخلصوا عن ذلك بأن فائدته إبطال تعلق التحريم بالقطرة ~~من اللبن والمصة التي لا تغني من جوع ولا يخفى ما في هذا من التعسف ولا ريب ~~أن سد الجوعة PageV07P122 باللبن الكائن في ضرع المرضعة إنما يكون لمن لم ~~يجد طعاما ولا شرابا غيره # وأما من كان يأكل ويشرب فهو لا تسد جوعته عند الحاجة بغير الطعام والشراب ~~وكون الرضاع مما يمكن أن يسد به جوعة الكبير أمر خارج عن محل النزاع فإنه ~~ليس النزاع فيمن يمكن أن تسد جوعته به إنما النزاع فيمن لا تسد جوعته إلا ~~به وهكذا أجابوا عن الاحتجاج بحديث لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم ~~فقالوا إنه يمكن أن يكون الرضاع كذلك في حق الكبير ما لم يبلغ أرذل العمر ~~ولا يخفى ما فيه من التعسف والحق ما قدمنا من أن قضية سالم مختصة بمن حصل ~~له ضرورة بالحجاب ms2877 لكثرة الملابسة فتكون هذه الأحاديث مخصصة بذلك النوع ~~فتجتمع حينئذ الأحاديث ويندفع التعسف من الجانبين # وقد احتج القائلون باشتراط الصغر بقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ 332 قالوا وذلك بيان ~~للمدة التي تثبت فيها أحكام الرضاع ويجاب بأن هذه الآية مخصصة بحديث قصة ~~سالم الصحيح # # | باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال إنها لا ~~تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم وفي ~~لفظ من النسب متفق عليه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة رواه الجماعة ولفظ بن ماجة من النسب # وعن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ~~بعد أن نزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له رواه الجماعة # وعن الإمام علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب رواه أحمد والترمذي وصححه # قوله أريد بضم الهمزة والذي أراد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ~~هو علي رضي الله عنه كما في صحيح مسلم وقد اختلف في اسم ابنة حمزة على ~~PageV07P123 أقوال أمامة وسلمى وفاطمة وعائشة وأمة الله وعمارة ويعلى وإنما ~~كانت ابنة أخي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم رضع من ~~ثويبة وقد كانت أرضعت حمزة # قوله أفلح بالفاء والحاء المهملة وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل مولى أم سلمة والقعيس بضم القاف وبعين وسين مهملتين مصغرا # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~وذلك بالنظر إلى أقارب المرضع لأنهم أقارب للرضيع وأما أقارب الرضيع فلا ~~قرابة بينهم وبين المرضع # والمحرمات من ms2878 الرضاع سبع الأم والأخت بنص القرآن والبنت والعمة والخالة ~~وبنت الأخ وبنت الأخت لأن هؤلاء الخمس يحرمن من النسب وقد وقع الخلاف هل ~~يحرم بالرضاع ما يحرم من الصهار وبن القيم قد حقق ذلك في الهدى بما فيه ~~كفاية فليرجع إليه # وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع فيحرم عليه ~~أم امرأته من الرضاعة وامرأة أبيه من الرضاعة ويحرم الجمع بين الأختين من ~~الرضاعة وبين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة وقد نازعهم في ~~ذلك بن تيمية كما حكاه صاحب الهدى # وحديث عائشة في دخول أفلح عليها فيه دليل على ثبوت حكم الرضاع في حق زوج ~~المرضعة وأقاربه كالمرضعة # وقد ذهب إلى هذا جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وسائر العلماء وقد ~~وقع التصريح بالمطلوب في رواية لأبي داود بلفظ قالت عائشة دخل علي أفلح ~~فاستترت منه فقال أتستترين مني وأنا عمك قلت من أين قال ( ( ( قالت ) ) ) ~~أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فدخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال إنه عمك فليلج عليك # وروي عن عائشة وبن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وسعيد ~~بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد وسالم وسليمان بن يسار ~~وعطاء بن يسار والشعبي والنخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية القاضي أنه لا ~~يثبت حكم الرضاع للزوج # حكى ذلك عنهم بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وعبد الرزاق وبن المنذر # وروي أيضا هذا القول عن بن سيرين وبن علية والظاهرية وبن بنت الشافعي # وقد روي ما يدل على أنه قول جمهور الصحابة فأخرج الشافعي عن زينب بنت أبي ~~سلمة أنها قالت كان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط أرى أنه أبي وأن ولده إخوتي ~~لأن امرأته PageV07P124 أمياء ( ( ( أسماء ) ) ) أرضعتني فلما كان بعد ~~الحرة أرسل إلى عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن ~~الزبير وكان للكلبية فقلت وهل تحل له فقال إنه ليس ms2879 لك بأخ إنما إخوتك من ~~ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها قالت فأرسلت فسألت والصحابة ~~متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا إن الرضاع لا يحرم شيئا من قبل الرجل ~~فأنكحتها إياه # وأجيب بأن الاجتهاد من بعض الصحابة والتابعين لا يعارض النص ولا يصح دعوى ~~الإجماع لسكوت الباقين # لأنا نقول نحن نمنع أولا أن هذه الواقعة بلغت كل المجتهدين منهم # وثانيا أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلا على الرضا # وأما عمل عائشة بخلاف ما روت فالحجة روايتها لا رأيها وقد تقرر في الأصول ~~أن مخالفة الصحابي لما رواه لا تقدح في الرواية وقد صح عن علي القول بثبوت ~~حكم الرضاع للرجل وثبت أيضا عن بن عباس كما في البخاري # # | باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع # عن عقبة بن الحرث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت ~~قد أرضعتكما قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قال فتنحيت ~~فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما فنهاه عنها رواه أحمد ~~والبخاري # وفي رواية دعها عنك رواه الجماعة إلا مسلما وبن ماجة # في رواية للبخاري فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها ~~عقبة ونكحت زوجا غيره # قوله أم يحيى اسمها غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون بعدها تحتية ~~مشددة # وقيل اسمها زينب وإهاب بكسر الهمزة وآخره باء موحدة وقد استدل بالحديث ~~على قبول شهادة المرضعة ووجوب العمل بها وحدها وهو مروي عن عثمان وبن عباس ~~والزهري والحسن وإسحاق والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد ولكنه قال يجب ~~العمل على الرجل بشهادتها فيفارق زوجته ولا يجب الحكم على الحاكم # وروي ذلك عن مالك # وفي رواية عنه أنه لا يقبل في الرضاع إلا شهادة امرأتين وبه قال جماعة من ~~أصحابه # وقال جماعة منهم PageV07P125 بالأول وذهبت العترة والحنفية إلى أنه لا بد ~~من رجلين ( ( ( رجل ) ) ) أو رجل وامرأتين كسائر الأمور ولا تكفي شهادة ~~المرضعة وحدها بل لا تقبل عند الهادوية لأن فيها تقريرا ms2880 لفعل المرضعة ولا ~~تقبل عندهم الشهادة إذا كانت كذلك مطلقا ولكنه حكي في البحر عن الهادوية ~~والشافعية والحنفية أنه يجب العمل بالظن الغالب في النكاح تحريما ويجب على ~~الزوج الطلاق إن لم تكمل الشهادة واستدل لهم على ذلك بهذا الحديث # وقال الإمام يحيى الخبر محمول على الاستحباب ولا يخفى أن النهي حقيقة في ~~التحريم كما تقرر في الأصول فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا لقرينة صارفة ~~والاستدلال على عدم قبول المرأة المرضعة بقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم @QE@ 282 لا يفيد شيئا لأن الواجب بناء العام على الخاص ولا شك ~~أن الحديث أخص مطلقا # وأما ما أجاب به عن الحديث صاحب ضوء النهار من أنه مخالف للأصول فيجاب ~~عنه بالاستفسار عن الأصول فإن أراد الأدلة القاضية باعتبار شهادة عدلين أو ~~رجل وامرأتين فلا مخالفة لأن هذا خاص وهي عامة وإن أراد غيرها فما هو وأما ~~ما رواه أبو عبيد عن علي وبن عباس والمغيرة أنهم امتنعوا من التفرقة بين ~~الزوجين ( ( ( الزوج ) ) ) بذلك فقد تقرر أن أقوال بعض الصحابة ليست بحجة ~~على فرض عدم معارضتها لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فكيف إذا عارضت ما هو ~~كذلك وأما ما قيل من أمره صلى الله عليه وسلم له من باب الاحتياط فلا يخفى ~~مخالفته لما هو الظاهر ولا سيما بعد أن قرر ( ( ( كرر ) ) ) السؤال أربع ~~مرات كما في بعض الروايات والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له في جميعها كيف ~~وقد قيل وفي بعضها دعها عنك كما في حديث الباب # وفي بعضها لا خير لك فيها # مع أنه لم يثبت في رواية أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالطلاق ولو كان ~~ذلك من باب الاحتياط لأمره به # فالحق وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرة كانت أو أمة حصل الظن بقولها ~~أو لم يحصل لما ثبت في رواية أن السائل قال وأظنها كاذبة فيكون هذا الحديث ~~الصحيح هادما لتلك القاعدة المبنية على غير أساس أعني قولهم إنها لا تقبل ~~شهادة فيها تقرير ms2881 لفعل الشاهد ومخصصا لعمومات الأدلة كما خصصها دليل كفاية ~~العدلة ( ( ( العدالة ) ) ) في عورات النساء عند أكثر المخالفين # PageV07P126 # | باب ما يستحب أن تعطى المرضعة عند الفطام # عن حجاج بن حجاج رجل من أسلم قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة ~~الرضاع قال غرة عبد أو أمة رواه الخمسة إلا بن ماجة وصححه الترمذي # الحديث سكت عنه أبو داود # وقال المنذري إنه الحجاج بن الحجاج بن مالك الأسلمي سكن المدينة # وقيل كان ينزل العرج ذكره أبو القاسم البغوي وقال ولا أعلم للحجاج بن ~~مالك غير هذا الحديث # وقال أبو عمر النمري له حديث واحد # وقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن صحيح هكذا رواه يحيى بن سعيد ~~القطان وحاتم بن إسماعيل وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن ~~حجاج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم # ورواه سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وحديث بن عيينة غير محفوظ والصحيح ما رواه هؤلاء عن هشام بن عروة وهشام ~~بن عروة يكنى أبا المنذر وقد أدرك جابر بن عبد الله وبن عمر وفاطمة بنت ~~المنذر بن الزبير بن العوام هي أم هشام بن عروة انتهى كلامه # وقد بوب أبو داود على هذا الحديث باب في الرضخ عند الفصال وبوب عليه ~~الترمذي باب ما يذهب مذمة الرضاع وقد استدل بالحديث على استحباب العطية ~~للمرضعة عند الفطام وأن يكون عبدا أو أمة والمراد بقوله ما يذهب عني مذمة ~~الرضاع أي ما يذهب عني الحق الذي تعلق بي للمرضعة لأجل إحسانها لي ( ( ( ~~إلي ) ) ) بالرضاع فإني إن لم أكافئها على ذلك صرت مذموما عند الناس بسبب ~~عدم المكافأة والله أعلم # PageV07P127 # | كتاب النفقات # # | باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقة الأقارب # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دينار أنفقته في سبيل ~~الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على ~~أهلك ms2882 أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك رواه أحمد ومسلم # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها ~~فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك ~~شيء فهكذا وهكذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا قال رجل عندي ~~دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي دينار آخر قال تصدق به على زوجتك قال ~~عندي دينار آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي دينار آخر قال تصدق به على ~~خادمك قال عندي دينار آخر قال أنت أبصر به رواه أحمد والنسائي ورواه أبو ~~داود لكنه قدم الولد على الزوجة واحتج به أبو عبيد في تحديد الغني بخمسة ~~دنانير ذهبا تقوية بحديث بن مسعود في الخمسين درهما # حديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضا الشافعي وبن حبان والحاكم # قال بن حزم اختلف يحيى القطان والثوري فقدم يحيى الزوجة على الولد وقدم ~~سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان سواء ~~لأنه قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثا فيحتمل أن ~~يكون في إعادته إياه مرة قدم الولد ومرة قدم الزوجة فصارا سواء ولكنه يمكن ~~ترجيح تقدم الزوجة على الولد بما وقع من تقديمها في حديث جابر المذكور في ~~الباب وهكذا قال الحافظ في التلخيص # وحديث أبي هريرة الأول فيه دليل على أن الإنفاق على أهل الرجل أفضل من ~~الإنفاق في سبيل الله ومن الإنفاق في الرقاب ومن التصدق على المساكين # وحديث جابر فيه دليل على PageV07P128 أنه لا يجب على الرجل أن يؤثر زوجته ~~وسائر قرابته بما يحتاج إليه في نفقة نفسه ثم إذا فضل عن حاجة نفسه شيء ~~فعليه إنفاقه على زوجته وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة ثم إذا فضل ~~عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته ثم إذا فضل عن ذلك شيء فيستحب ms2883 له التصدق ~~بالفاضل والمراد بقوله هكذا وهكذا أي يمينا وشمالا كناية عن التصدق # واعلم أنه قد وقع الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة ( ( ( مئونة ~~) ) ) الأبوين المعسرين كما حكي ذلك في البحر واستدل له بقوله تعالى @QB@ ~~وبالوالدين إحسانا @QE@ 38 ثم قال ولو كانا كافرين لقوله تعالى @QB@ وإن ~~جاهداك ( ( ( أنت ) ) ) @QE@ 51 وأنت ومالك لأبيك ثم حكى بعد حكاية الإجماع ~~المتقدم عن العترة والفريقين أن الأم المعسرة كالأب في وجوب نفقتها # ( واستدل ) بقوله صلى الله عليه وسلم أمك ثم أمك الخبر # وحكي عن مالك الخلاف في ذلك ( ( ( الجد ) ) ) لعدم الدليل # وأجاب عليه بأن هذا الخبر دليل وعلى فرض عدم الدليل فبالقياس على الأب ثم ~~قال وكذا الخلاف في الجد أبي الأب # ثم حكي عن عمرو بن أبي ليلى والحسن بن صالح والعترة وأحمد بن حنبل وأبي ~~ثور أنها تجب النفقة لكل معسر على كل موسر إذا كانت ملتهما واحدة وكانا ~~يتوارثان واستدل لذلك بقوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ 332 ~~واللام للجنس # وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنها إنما تلزم للرحم المحرم فقط # وعن الشافعي وأصحابه لا تجب إلا للأصول والفصول فقط # وعن مالك لا تجب إلا للولد والوالد فقط # وقد أجيب عن الاستدلال بالآية المذكورة بمنع دلالتها على المطلوب ودعوى ~~أن الإشارة بقوله ذلك إلى عدم المضارة وعلى التسليم فالمراد وارث الأب بعد ~~موته # والأولى أن يقال لفظ الوارث فيه احتمالات أحدها أن يراد المولود له ~~المذكور في صدر الآية وهو المولود وقد قال بهذا قبيصة بن ذؤيب # الثاني أن يراد وارث المولود وبه قال الجمهور من السلف وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور # الثالث أن يراد به الباقي من الأبوين بعد الآخر وبه قال سفيان وغيره ~~فحينئذ لفظ الوارث مجمل لا يحل حمله على أحد هذه المعاني إلا بدليل مع أنه ~~لا يصح الاستدلال بالآية على وجوب نفقة كل معسر على من يرثه من قرابته ~~الموسرين لأن الكلام في الآية في رزق الزوجات وكسوتهن ولكنه يدل على ~~المطلوب عموم فلذي قرابتك ms2884 # قوله تصدق به على ولدك فيه دليل على أنه يلزم الأب نفقة ولده المعسر فإن ~~كان الولد صغيرا فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر وإن كان كبيرا فقيل ~~PageV07P129 نفقته على الأب وحده دون الأم وقيل عليهما حسب الإرث ويأتي ~~بقية الكلام على نفقة الأقارب في باب النفقة على الأقارب # قوله تصدق به على خادمك فيه دليل على وجوب نفقة الخادم وسيأتي الكلام على ~~ذلك في باب نفقة الرقيق # قوله بخمسة دنانير ذهبا قد قدمنا الكلام على هذا في الزكاة # # | باب اعتبار حال الزوج في النفقة # عن معاوية القشيري قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت ما ~~تقول في نسائنا قال أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا ~~تقبحوهن رواه أبو داود # الحديث أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة والحاكم وبن حبان وصححاه وعلق ~~البخاري طرفا منه وصححه الدارقطني في العلل وقد ساقه أبو داود في سننه من ~~ثلاث طرق في كل واحدة منها بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وهو معاوية القشيري ~~المذكور قال المنذري وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة يعني نسخة ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فمنهم من احتج بها ومنهم من أبى ذلك وخرج ~~الترمذي منها شيئا وصححه # ( وفي الحديث ) دليل على أنه يجب على الزوج أن يطعم امرأته مما يأكل ~~ويكسوها مما يكتسي وأنه لا يجوز له ضربها ولا تقبيحها وقد تقدم الحديث ~~وشرحه في باب إحسان العشرة وقد استدل المصنف بهذا الحديث على أن العبرة ~~بحال الزوج في النفقة ويؤيد ذلك أيضا قوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ~~@QE@ 7 وإلى ذلك ذهبت العترة والشافعية وبعض الحنفية وذهب أكثر الحنفية ~~ومالك إلى أن الاعتبار بحال الزوجة # واستدلوا بقصة هند امرأة سفيان الآتية وأجيب عن ذلك بأنه أمرها بالأخذ ~~بالمعروف ولم يطلق لها الأخذ على مقدار الحاجة # PageV07P130 # | باب المرأة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية # عن عائشة أن هندا قالت يا رسول الله صلى الله ms2885 عليه وسلم إن أبا سفيان رجل ~~شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف رواه الجماعة إلا الترمذي # قوله أن هندا هي بنت عتبة بن ربيعة والرواية بالصرف ووقع في رواية ~~للبخاري بالمنع وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف # قوله شحيح أي بخيل حريص وهو أعم من البخل لأن البخل مختص بمنع المال ~~والشح يعم منع كل شيء في جميع الأحوال كذا في الفتح # قوله خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف قال القرطبي هذا أمر إباحة بدليل ما ~~وقع في رواية للبخاري بلفظ لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة ~~أنه الكفاية قال وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا فهي مقيدة معنى كأنه قال ~~إن صح ما ذكرت # ( والحديث ) فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها وهو مجمع عليه كما ~~سلف وعلى وجوب نفقة الولد على الأب وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعا على ~~شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصر على التمرد ~~وظاهره أنه لا فرق في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم بين الصغير والكبير لعدم ~~الاستفصال وهو ينزل منزلة العموم وأيضا قد كان في أولادها في ذلك الوقت من ~~هو مكلف كمعاوية رضي الله عنه فإنه أسلم عام الفتح وهو بن ثمان وعشرين سنة ~~فعلى هذا يكون مكلفا من قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ~~وسؤال هند كان في عام الفتح # وذهبت الشافعية إلى اشتراط الصغر أو الزمانة وحكاه بن المنذر عن الجمهور ~~والحديث يرد عليهم ولم يصب من أجاب عن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب نفقة ~~الأولاد بأنه واقعة عين لا عموم لها لأن خطاب الواحد كخطاب الجماعة كما ~~تقرر في الأصول # وفي رواية متفق عليها ما يكفيك ويكفي وليدك وقد أجيب عن الحديث أيضا بأنه ~~من باب الفتيا لا من القضاء وهو فاسد لأنه صلى الله ms2886 عليه وآله وسلم لا يفتي ~~إلا بحق # واستدل بالحديث أيضا من قدر نفقة الزوجة بالكفاية وبه قال PageV07P131 ~~الجمهور وقال الشافعي إنها تقدر بالأمداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط ~~مد ونصف والمعسر مد # وروي نحو ذلك عن مالك والحديث حجة عليهم كما اعترف بذلك النووي وللحديث ~~فوائد لا يتعلق غالبها بالمقام وقد استوفاها في فتح الباري واستوفى طرق ~~الحديث واختلاف ألفاظه # # | باب إثبات الفرقة للمرأة إذا تعذرت النفقة بإعسار ونحوه # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الصدقة ما كان منها عن ~~ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول # فقيل من أعول يا رسول الله قال امرأتك ممن تعول تقول أطعمني وإلا فارقني # جاريتك ( ( ( وجاريتك ) ) ) تقول أطعمني واستعملني # وولدك يقول إلى من تتركني رواه أحمد والدارقطني بإسناد صحيح # وأخرجه الشيخان في الصحيحين وأحمد من طريق آخر وجعلوا الزيادة المفسرة ~~فيه من قول أبي هريرة # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل لا يجد ما ينفق على ~~امرأته قال يفرق بينهما رواه الدارقطني # حديث أبي هريرة الأول حسن إسناده الحافظ وهو من رواية عاصم عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة وفي حفظ عاصم مقال # ولفظ الحديث الذي أشار إليه المصنف في البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير ~~من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني # ويقول العبد أطعمني واستعملني # ويقول الابن أطعمني وإلى ( ( ( إلى ) ) ) من تدعني # قالوا يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا هذا ~~من كيس أبي هريرة # وحديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضا البيهقي من طريق عاصم القارئ ( ( ( ~~القاري ) ) ) عن أبي صالح عن أبي هريرة وأعله أبو حاتم # وفي الباب عن سعيد بن المسيب عند سعيد بن منصور والشافعي وعبد الرزاق في ~~الرجل لا يجد ما ينفق على ms2887 أهله قال يفرق بينهما # قال أبو الزناد قلت لسعيد سنة قال سنة # وهذا مرسل قوي # وعن عمر عند الشافعي وعبد الرزاق وبن المنذر أنه كتب إلى PageV07P132 ~~أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم إما أن ينفقوا وإما أن يطلقوا ~~ويبعثوا نفقة ما حبسوا # قوله ما كان عن ظهر غنى فيه دليل على أن صدقة من كان غير محتاج لنفسه إلى ~~ما تصدق به بل مستغنيا عنه أفضل من صدقة المحتاج إلى ما تصدق به ويعارضه ~~حديث أبي هريرة عند أبي داود والحاكم يرفعه أفضل الصدقة جهد من مقل # وقد فسره في النهاية بقدر ما يحتمله حال قليل المال وحديث أبي هريرة أيضا ~~عند النسائي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال على شرط ~~مسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق درهم مائة ألف درهم فقال ~~رجل وكيف ذاك يا رسول الله قال رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم ~~فتصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق بها ( ( ( به ) ) ) ~~فهذا تصدق بنصف ماله # الحديث ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة @QE@ 9 ويؤيد الأول قوله تعالى @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~ولا تبسطها كل البسط @QE@ 92 ويمكن الجمع بأن الأفضل لمن كان يتكفف الناس ~~إذا تصدق بجميع ماله أن يتصدق عن ظهر غنى والأفضل لمن يصبر على الفاقة أن ~~يكون متصدقا بما يبلغ إليه جهده وإن لم يكن مستغنيا عنه ويمكن أن يكون ~~المراد بالغنى غنى النفس كما في حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما ليس ~~الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس # قوله اليد العليا هي يد المتصدق واليد السفلى يد المتصدق عليه هكذا في ~~النهاية # وسيأتي في باب النفقة على الأقارب ما يدل على هذا التفسير # قوله وابدأ بمن تعول أي بمن تجب عليك نفقته # قال في الفتح يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من ms2888 ~~قوت وكسوة # وفيه دليل على وجوب نفقة الأولاد مطلقا # وقد تقدم الخلاف في ذلك وعلى وجوب نفقة الأرقاء وسيأتي # قوله تقول أطعمني وإلا فارقني استدل به وبحديث أبي هريرة الآخر على أن ~~الزوج إذا أعسر عن نفقة امرأته واختارت فراقه فرق بينهما # وإليه ذهب جمهور العلماء كما حكاه في فتح الباري وحكاه صاحب البحر عن ~~الإمام علي رضي الله عنه وعمر وأبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن المسيب ~~وحماد وربيعة ومالك وأحمد بن حنبل والشافعي والإمام يحيى # وحكى صاحب الفتح عن الكوفيين أنه يلزم المرأة الصبر وتتعلق النفقة بذمة ~~الزوج # وحكاه في البحر عن عطاء والزهري والثوري والقاسمية وأبي حنيفة وأصحابه ~~وأحد قولي الشافعي ومن جملة ما احتج به الأولون قوله تعالى @QB@ ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا @QE@ 132 وأجاب الآخرون PageV07P133 عن الأحاديث ~~المذكورة بما سلف من إعلالها وأما ما في الصحيحين فهو من قول أبي هريرة كما ~~وقع التصريح به منه حيث قال إنه من كيسه بكسر الكاف أي من استنباطه من ~~المرفوع وقد وقع في رواية الأصيلي بفتح الكاف أي من فطنته # وأما قول عمر فليس مما يحتج به # وأجابوا عن الآية بأن بن عباس وجماعة من التابعين قالوا نزلت فيمن كان ~~يطلق فإذا كادت العدة تنقضي راجع # ويجاب عن ذلك بأن الأحاديث المذكورة يقوي بعضها بعضا مع أنه لم يكن فيها ~~قدح يوجب الضعف فضلا عن السقوط والآية المذكورة وإن كان سببها خاصا كما قيل ~~فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # وأما استدلال الآخرين بقوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ~~عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ 7 ~~قالوا وإذا أعسر ولم يجد سببا يمكنه به تحصيل النفقة فلا تكليف عليه بدلالة ~~الآية فيجاب عنه بأنا لم نكلفه النفقة حال إعساره بل دفعنا الضرر عن امرأته ~~وخلصناها من حباله لتكتسب لنفسها أو يتزوجها رجل آخر واحتجوا أيضا بما في ~~صحيح مسلم من حديث جابر أنه دخل أبو بكر وعمر على ms2889 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فوجداه حوله نساؤه واجما ساكتا وهن يسألنه النفقة فقام كل واحد منهما ~~إلى ابنته أبو بكر إلى عائشة وعمر إلى حفصة فوجآ أعناقهما فاعتزلهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شهرا فضربهما لابنتيهما في حضرته صلى الله ~~عليه وسلم لأجل مطالبتهما بالنفقة التي لا يجدها يدل على عدم التفرقة لمجرد ~~الإعسار عنها قالوا ولم يزل الصحابة فيهم الموسر والمعسر ومعسروهم أكثر # ويجاب عن الحديث المذكور بأن زجرهما عن المطالبة بما ليس عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يدل على عدم جواز الفسخ لأجل الإعسار ولم يرو ( ( ( ~~يروا ) ) ) أنهن طلبنه ولم يجبن إليه كيف وقد خيرهن صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك فاخترنه وليس محل النزاع جواز المطالبة للمعسر بما ليس عنده وعدمها بل ~~محله هل يجوز الفسخ عند التعذر أم لا وقد أجيب عن هذا الحديث بأن أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد من النفقة بالكلية لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد استعاذ من الفقر المدقع ولعل ذلك إنما كان فيما زاد على قوام ~~البدن مما يعتاد الناس PageV07P134 النزاع في مثله # وهكذا يجاب عن الاحتجاج بما كان عليه الصحابة من ضيق العيش # وظاهر الأدلة أنه يثبت الفسخ للمرأة بمجرد عدم وجدان الزوج لنفقتها بحيث ~~يحصل عليها ضرر من ذلك # وقيل إنه يؤجل الزوج مدة فروي عن مالك أنه يؤجل شهرا وعن الشافعية ثلاثة ~~أيام ولها الفسخ في أول اليوم الرابع # وروي عن حماد أن الزوج يؤجل سنة ثم يفسخ قياسا على العنين وهل تحتاج ~~المرأة إلى الرفع إلى الحاكم روي عن المالكية في وجه لهم أنها ترافعه إلى ~~الحاكم ليجبره على الإنفاق أو يطلق عنه # وفي وجه لهم آخر أنه ينفسخ النكاح بالإعسار لكن بشرط أن يثبت إعساره عند ~~الحاكم والفسخ بعد ذلك إليها # وروي عن أحمد أنها إذا اختارت الفسخ رافعته ( ( ( رفعته ) ) ) إلى الحاكم ~~والخيار إليه بين أن يجبره على الفسخ أو الطلاق # وروي عن عبد ms2890 الله بن الحسن العنبري أن الزوج إذا أعسر عن النفقة حبسه ~~الحاكم حتى يجدها وهو في غاية الضعف لأن تحصيل الرزق غير مقدور له إذا كان ~~ممن أعوزته المطالب وأكدت عليه جميع المكاسب اللهم إلا أن يتقاعد عن طلب ~~أسباب الرزق والسعي له مع تمكنه من ذلك فلهذا القول وجه # وذهب بن حزم إلى أنه يجب على المرأة الموسرة إنفاق ( ( ( الإنفاق ) ) ) ~~على زوجها المعسر ولا ترجع عليه إذا أيسر # وذهب بن القيم إلى التفصيل وهو أنها إذا تزوجت به عالمة بإعساره أو كان ~~حال الزواج ( ( ( الزوج ) ) ) موسرا ثم أعسر فلا فسخ لها # وإن كان هو الذي غرها عند الزواج بأنه موسر ثم تبين لها إعساره كان لها ~~الفسخ # ( واعلم ) أنه لا فسخ لأجل الإعسار بالمهر على ما ذهب إليه الجمهور # وذهب بعض الشافعية وهو مروي عن أحمد إلى أنه يثبت الفسخ لأجل ذلك والظاهر ~~الأول لعدم الدليل الدال على ذلك # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بأن النساء عوان في يد الأزواج كما تقدم ~~أي حكمهن حكم الأسراء لأن العاني الأسير والأسير لا يملك لنفسه خلاصا من ~~دون رضا الذي هو في أسره فهكذا النساء ويؤيد هذا حديث الطلاق لمن أمسك ~~بالساق فليس للزوجة تخليص نفسها من تحت زوجها إلا إذا دل الدليل على جواز ~~ذلك كما في الإعسار عن النفقة ووجود العيب المسوغ للفسخ وهكذا إذا كانت ~~المرأة تكره الزوج كراهة شديدة وقد قدمنا الخلاف في ذلك # PageV07P135 # | باب النفقة على الأقارب ومن يقدم منهم # عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة قال ~~أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك # قال ثم من قال أبوك متفق عليه # ولمسلم في رواية من أبر قال أمك # وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قال ~~قلت ثم من قال أمك # قال قلت يا رسول الله ثم من قال أمك # قال ms2891 قلت ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن طارق المحاربي قال قدمت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا وأبدأ بمن تعول أمك ~~وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك رواه النسائي # وعن كليب بن منفعة عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله من أبر قال أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم ~~موصولة رواه أبو داود # حديث بهز بن حكيم أخرجه أيضا الحاكم وحسنه أبو داود # وحديث طارق المحاربي أخرجه أيضا بن حبان والدارقطني وصححاه # وحديث كليب بن منفعة أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وقد أخرجه البغوي وبن قانع والطبراني في الكبير والبيهقي ورجال إسناد أبي ~~داود لا بأس بهم # ( وفي الباب ) عن المقدام بن معد ( ( ( معدي ) ) ) يكرب ( ( ( كرب ) ) ) ~~عند البيهقي بإسناد حسن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يوصيكم ~~بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب # وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد وبن حبان والحاكم وصححاه بلفظ إن ~~الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم ~~بالأقرب فالأقرب وأخرج الحاكم من حديث أبي رمثة بلفظ أمك أمك وأباك ثم أختك ~~وأخاك ثم أدناك أدناك # قوله أمك فيه دليل على أن الأم أحق بحسن الصحبة من الأب وأولى منه بالبر ~~حيث لا يتسع مال الابن إلا لنفقة واحد منهما وإليه ذهب الجمهور كما حكاه ~~القاضي عياض فإنه قال ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب ~~PageV07P136 وقيل إنهما سواء وهو مروي عن مالك وبعض الشافعية # وقد حكى الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم على الأب # قوله ثم الأقرب فالأقرب فيه دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب سواء ~~كانوا وارثين أم لا وقد قدمنا تفصيل الخلاف في ذلك واستدل من اعتبر الميراث ~~بقوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ 332 # قوله يد المعطي العليا هو ms2892 تفسير للحديث المتقدم بلفظ اليد العليا خير من ~~اليد السفلى # قوله وابدأ بمن تعول قد تقدم تفسيره # قوله ثم أدناك أدناك هو مثل قوله ثم الأقرب فالأقرب # وفي ذلك دليل على أن القريب الأقرب أحق بالبر والإنفاق من القريب الأبعد ~~وإن كانا جميعا فقيرين حيث لم يكن في مال المنفق إلا مقدار ما يكفي أحدهما ~~فقط بعد كفايته # قوله ومولاك الذي يلي ذاك قيل أراد بالمولى هنا القريب ولعل وجه ذلك أنه ~~جعله واليا للأم والأب والأخت والأخ ولا بد أن يكون الوالي لهم من جنسهم في ~~قرابة النسب # والظاهر أن المراد بالمولى هو المولى لغة وشرعا وجعله واليا لمن ذكر لا ~~يستلزم أن يكون من جنسهم في القرابة بل المراد أنه يليهم في استحقاق النفقة ~~حيث لم يوجد معهم من هو مقدم عليه ولا يلزم من قوله بعد ذلك ورحم موصولة أن ~~تكون الرحامة موجودة في جميع المذكورين بل يكفي وجودها في البعض كالأم ~~والأب والأخت والأخ # # | باب من أحق بكفالة الطفل # عن البراء بن عازب أن ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد فقال علي أنا ~~أحق بها هي ابنة عمي # وقال جعفر بنت عمي وخالتها تحتي # وقال زيد ابنة أخي # فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم ~~متفق عليه # ورواه أحمد أيضا من حديث علي وفيه والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة # حديث علي رضي الله عنه أخرجه أيضا أبو داود والحاكم والبيهقي بمعناه # قوله وخالتها تحتي الخالة المذكورة هي أسماء بنت عميس # قوله وقال زيد ابنة أخي إنما سمى حمزة أخاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~آخى بينه وبينه PageV07P137 قوله الخالة بمنزلة الأم فيه دليل على أن ~~الخالة في الحضانة بمنزلة الأم وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن ~~فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من الأب ~~والعمات # وذهبت الشافعية والهادي إلى تقديم الأب على الخالة # وذهب الشافعي والهادوية إلى تقدم أم الأم ms2893 وأم الأب على الخالة أيضا # وذهب الناصر والمؤيد بالله وأكثر أصحاب الشافعي وهو رواية عن أبي حنيفة ~~إلى أن الأخوات أقدم من الخالة # والأولى تقديم الخالة بعد الأم على سائر الحواضن لنص الحديث وفاء بحق ~~التشبيه المذكور وإلا كان لغوا # وقد قيل إن الأب أقدم من الخالة بالإجماع وفيه نظر فإن صاحب البحر قد حكى ~~عن الإصطخري أن الخالة أولى منه ولم يحك القول بتقديم الأب عليها إلا عن ~~الهادي والشافعي وأصحابه # وقد طعن بن حزم في حديث البراء المذكور بأن في إسناده إسرائيل وقد ضعفه ~~علي بن المديني ورد عليه بأنه قد وثقه سائر أهل الحديث وتعجب أحمد من حفظه ~~وقال ثقة # وقال أبو حاتم هو أتقن أصحاب أبي إسحاق وكفى باتفاق الشيخين على إخراج ~~هذا الحديث دليلا # واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه صلى الله عليه وسلم لجعفر ~~وقالوا إن كان القضاء له فليس بمحرم لها وهو وعلي سواء في قرابتها وإن كان ~~القضاء للخالة فهي مزوجة # وسيأتي أن زواج الأم مسقط لحقها من الحضانة فسقوط حق الخالة بالزواج أولى # وأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا ~~الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصري والإمام يحيى وبن حزم # وقيل إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب ولا ~~يسقط حق غيرها ولا حق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب وبهذا يجمع بين ~~حديث الباب وحديث أنت أحق به ما لم تنكحي الآتي وإليه ذهب بن جريج # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا ~~كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني ~~فقال أنت أحق به ما لم تنكحي رواه أحمد وأبو داود لكن في لفظه وإن أباه ~~طلقني وزعم أنه ينتزعه مني # الحديث أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه وهو من حديث عمرو بن ~~PageV07P138 شعيب عن أبيه عن جده # قوله ms2894 وعاء بفتح الواو والمد وقد يضم وهو الظرف # وقرأ السبعة @QB@ قبل وعاء أخيه @QE@ 67 بالكسر # والحواء بكسر الحاء والمد اسم لكل شيء يحوي غيره أي يجمعه # والسقاء بكسر السين أي يسقى منه اللبن # ومراد الأم بذلك أنها أحق به لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب # قوله أنت أحق به فيه دليل على أن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل ~~مانع من ذلك كالنكاح ( ( ( بالنكاح ) ) ) لتقييده صلى الله عليه وسلم ~~للأحقية بقوله ما لم تنكحي وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر فإن حصل ~~منها النكاح بطلت حضانتها وبه قال مالك والشافعية والحنفية والعترة # وقد حكى بن المنذر الإجماع عليه # وروي عن عثمان أنها لا تبطل بالنكاح وإليه ذهب الحسن البصري وبن حزم ~~واحتجوا بما روي أن أم سلمة تزوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم وبقي ولدها في ~~كفالتها وبما تقدم في حديث ابنة حمزة # ويجاب عن الأول بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يصلح للاحتجاج به على ~~محل النزاع لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها # وعن الثاني بأن ذلك في الخالة ولا يلزم في الأم مثله # وقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن النكاح إذا كان بذي رحم محرم للمحضون ~~لم يبطل به حق حضانتها # وقال الشافعي يبطل مطلقا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر وحديث ابنة حمزة ~~لا يصلح للتمسك به لأن جعفرا ليس بذي رحم محرم لابنة حمزة # وأما دعوى دلالة القياس على ذلك كما زعمه صاحب البحر فغير ظاهرة # وقد أجاب بن حزم عن حديث الباب بأن في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ولم يسمع أبوه من جده وإنما هو صحيفة كما سبق تحقيقه ورد بأن حديث عمرو ~~بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به # ( وقد استدل ) لمن قال بأن النكاح إذا كان بذي رحم للمحضون لم يبطل حق ~~المرأة من الحضانة بما رواه عبد الرزاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنها ~~جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms2895 فقالت إن أبي أنكحني رجلا لا ~~أريده وترك عم ولدي فأخذ مني ولدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أباها ~~ثم قال لها اذهبي فانكحي عم ولدك وهذا مع كونه مرسلا في إسناده رجل مجهول ~~ولم يقع التصريح فيه بأنه أرجع الولد إليها عند أن زوجها بذي رحم له # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين PageV07P139 ~~أبيه وأمه رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # وفي رواية أن امرأة جاءت فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني ~~وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استهما عليه فقال زوجها من يحاقني في ولدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به رواه أبو ~~داود وكذلك النسائي ولم يذكر فقال استهما عليه ولأحمد معناه لكنه قال فيه ~~جاءت امرأة قد طلقها زوجها ولم يذكر فيه قولها قد سقاني ونفعني # وعن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن جده أن جدة أسلم وأبت امرأته أن تسلم ~~فجاء بابن له صغير لم يبلغ قال فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب ها هنا ~~والأم ها هنا ثم خيره وقال اللهم اهده فذهب إلى أبيه رواه أحمد والنسائي # وفي رواية عن عبد الحميد بن جعفر قال أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه ~~أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي وهي ~~فطيم أو شبهه وقال رافع ابنتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعد ~~ناحية وقال لها اقعدي ناحية فأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعوها ( ( ( ~~ادعواها ) ) ) فمالت إلى أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها ~~فمالت إلى أبيها فأخذها رواه أحمد وأبو داود وعبد الحميد هذا هو عبد الحميد ~~بن جعفر بن عبد الله بن رافع بن سنان الأنصاري # حديث أبي هريرة رواه باللفظ الأول أيضا أبو داود ورواه ms2896 بنحو اللفظ الثاني ~~بقية أهل السنن وبن أبي شيبة وصححه الترمذي وبن حبان وبن القطان # وحديث عبد الحميد باللفظ الآخر أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة والدارقطني ~~وفي إسناده اختلاف كثير وألفاظه مختلفة ورجح بن القطان رواية عبد الحميد بن ~~جعفر وقال بن المنذر لا يثبته أهل النقل وفي إسناده مقال ولكنه قد صححه ~~الحاكم # وذكر الدارقطني أن البنت المخيرة اسمها عميرة # وقال بن الجوزي رواية من روى أنه كان غلاما أصح # وقال بن القطان لو صح رواية من روى أنها بنت لاحتمل أنهما قصتان لاختلاف ~~المخرجين # قوله خير غلاما إلخ فيه دليل على أنه إذا تنازع الأب والأم في بن لهما ~~كان الواجب هو تخييره فمن اختاره ذهب به # وقد أخرج البيهقي PageV07P140 عن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأمه # وأخرج أيضا عن علي أنه خير عمارة الجذامي بين أمه وعمته وكان بن سبع أو ~~ثمان سنين وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه وإسحاق بن راهويه وقال أحب أن ~~يكون مع الأم إلى سبع سنين ثم يخير وقيل إلى خمس # وذهب أحمد إلى أن الصغير إلى دون سبع سنين أمه أولى به وإن بلغ سبع سنين ~~فالذكر فيه ثلاث روايات # يخير وهو المشهور عن أصحابه وإن لم يختر أقرع بينهما # والثانية أن الأب أحق به # والثالثة أن الأب أحق بالذكر والأم بالأنثى إلى تسع ثم يكون الأب أحق بها # والظاهر من أحاديث الباب أن التخيير في حق من بلغ من الأولاد إلى سن ~~التمييز هو الواجب من غير فرق بين الذكر والأنثى # وحكي في البحر عن مذهب الهادوية وأبي طالب وأبي حنيفة وأصحابه ومالك أنه ~~لا تخيير بل متى استغنى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم بالأنثى # وعن مالك الأنثى للأم حتى تزوج وتدخل والأب للذكر حتى يبلغ ( ( ( يستغني ~~) ) ) # وحد الاستغناء عند أبي حنيفة وأصحابه وأبي العباس وأبي طالب أن يأكل ~~ويشرب ويلبس # وعند الشافعي والمؤيد بالله والإمام يحيى هو بلوغ السبع # وتمسك النافون للتخيير بحديث أنت أحق به ما لم ms2897 تنكحي ويجاب عنه بأن الجمع ~~ممكن وهو أن يقال المراد بكونها أحق به فيما قبل السن التي يخير فيها لا ~~فيما بعدها بقرينة أحاديث الباب # قوله استهما عليه فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوي الأمرين ~~وأنه يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير # وقد قيل إنه يقدم التخيير عليها وليس في حديث أبي هريرة المذكور ما يدل ~~على ذلك بل ربما دل على عكسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهما أولا ~~بالاستهام ثم لما لم يفعلا خير الولد # وقد قيل إن التخيير أولى لاتفاق ألفاظ الحديث ( ( ( الأحاديث ) ) ) عليه ~~وعمل الخلفاء الراشدين به # قوله من يحاقني الحقاق والاحتقاق الخصام والاختصام كما في القاموس أي من ~~يخاصمني في ولدي # قوله فمالت إلى أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها استدل ~~بذلك على جواز نقل الصبي إلى من اختار ثانيا وقد نسبه صاحب البحر إلى ~~القائلين بالتخيير واستدل بحديث عبد الحميد المذكور على ثبوت الحضانة للأم ~~الكافرة لأن التخيير دليل ثبوت الحق وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وبن ~~القاسم وأبو ثور # وذهب الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم وأجابوا عن ~~الحديث بما PageV07P141 تقدم من المقال وبما فيه من الاضطراب ويجاب بأن ~~الحديث صالح للاحتجاج به والاضطراب ممنوع باعتبار محل الحجة # وأما احتجاجهم بمثل قوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا @QE@ 141 وبنحو حديث الإسلام يعلو فغير نافع لأنه عام وحديث الباب ~~خاص # واعلم أنه ينبغي قبل التخيير والاستهام ملاحظة ما فيه مصلحة للصبي فإذا ~~كان أحد الأبوين أصلح للصبي من الآخر قدم عليه من غير قرعة ولا تخيير هكذا ~~قال بن القيم واستدل على ذلك بأدلة عامة نحو قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ 6 وزعم أن قول من قال بتقديم التخيير ~~أو القرعة مقيد بهذا # وحكى عن شيخه بن تيمية أنه قال تنازع أبوان صبيا عند الحاكم فخير الولد ~~بينهما فاختار أباه فقالت أمه سله لأي ms2898 شيء يختاره فسأله فقال أمي تبعثني كل ~~يوم للكاتب والفقيه يضرباني وأبي يتركني ألعب مع الصبيان فقضى به للأم ورجح ~~هذا بن تيمية واستدل له بنوع من أنواع المناسب # ولا يخفى أن الأدلة المذكورة في خصوص الحضانة خالية عن مثل هذا الاعتبار ~~مفوضة حكم الأحقية إلى محض الاختيار فمن جعل المناسب صالحا لتخصيص الأدلة ~~أو تقييدها فذاك ومن أبي ووقف على مقتضاها كان في تمسكه بالنص وموافقته له ~~أسعد من غيره # # | باب نفقة الرقيق والرفق بهم # عن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له هل أعطيت الرقيق قوتهم قال لا ~~قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء إثما ~~أن يحبس عمن يملك قوته رواه مسلم # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته ولا ~~يكلف من العمل ما لا يطيق رواه أحمد ومسلم # وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هم إخوانكم وخولكم جعلهم ~~الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ~~ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه متفق عليه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم خادمه ~~بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ~~PageV07P142 ولي حره وعلاجه رواه الجماعة # وعن أنس قال كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته ~~الوفاة وهو يغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت أيمانكم رواه أحمد وأبو داود وبن ~~ماجة # حديث أنس أخرجه أيضا النسائي وبن سعد وله عند النسائي أسانيد منها ما ~~رجاله رجال الصحيح وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وبن ماجة زاد فيه ~~والزكاة بعد الصلاة # ( وأحاديث الباب ) فيها دليل على وجوب نفقة المملوك وكسوته وهو مجمع على ~~ذلك كما حكاه صاحب البحر وغيره وظاهر حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي ~~هريرة أنه لا يتعين على السيد إطعامه مما يأكل ms2899 بل الواجب الكفاية بالمعروف ~~وظاهر حديث أبي ذر أنه يجب على السيد إطعامه مما يأكل وكسوته مما يلبس وهو ~~محمول على الندب والقرينة الصارفة إليه الإجماع على أنه لا يجب على السيد ~~ذلك وذهبت العترة والشافعي إلى أن الواجب الكفاية بالمعروف كما وقع في ~~رواية فلا يجوز التقتير الخارج عن العادة ولا يجب بذل فوق المعتاد قدرا ~~وجنسا وصفة # قوله ولا يكلف من العمل ما لا يطيق فيه دليل على تحريم تكليف العبيد ~~والإماء فوق ما يطيقونه من الأعمال وهذا مجمع عليه # قوله إذا أتى أحدكم خادمه بنصب أحدكم ورفع خادمه والخادم يطلق على الذكر ~~والأنثى وهو أعم من الحر والمملوك # قوله فإن لم يجلسه أي لم يجلس المخدوم الخادم # قوله لقمة أو لقمتين بضم اللام وهي العين المأكولة من الطعام وروي بفتح ~~اللام والصواب الأول إذا كان المراد العين وهو ما يلتقم # والثاني إذا كان المراد الفعل وهكذا قوله أكلة أو أكلتين وهو شك من ~~الراوي وفي هذا دليل على أنه لا يجب إطعام المملوك من جنس ما يأكله المالك ~~بل ينبغي أن يناوله منه ملء فمه للعلة المذكورة آخرا وهي توليه لحره وعلاجه ~~ويدفع إليه ما يكفيه من أي طعام أحب على حسب ما تقتضيه العادة لما سلف من ~~الإجماع # وقد نقله بن المنذر فقال الواجب عند جميع أهل العلم إطعام الخادم من غالب ~~القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد وكذلك الإدام والكسوة وللسيد أن ~~يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل المشاركة # وقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث هذا عندنا على وجهين الأول أن إجلاسه معه ~~أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب # الثاني أنه يكون الخيار إلى السيد بين أن يجلسه أو يناوله ويكون اختيارا ~~غير حتم # قوله كانت عامة وصية رسول الله PageV07P143 صلى الله عليه وسلم فيه دليل ~~على وقوع الوصية ( ( ( وصية ) ) ) منه صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا الكلام ~~على ذلك في كتاب الوصايا # قوله يغرغر بغينين معجمتين وراءين مهملتين مبني للمجهول # قوله ms2900 الصلاة وما ملكت أيمانكم أي حافظوا على الصلاة وأحسنوا إلى ~~المملوكين # # | باب نفقة البهائم # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ~~ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل ~~من خشاش الأرض وروى أبو هريرة مثله # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق ~~اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى ~~من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل ~~البئر فملأ خفة ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ~~قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم ( ( ( البهام ) ) ) أجرا فقال في كل ~~كبد رطبة أجر متفق عليهن # وعن سراقة بن مالك قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضالة من ~~الإبل تغشى حياضي قد لطتها للإبل هل لي من أجر في شأن ما أسقيها قال نعم في ~~كل ذات كبد حراء أجر رواه أحمد # حديث سراقة أخرجه أيضا بن ماجة وأبو يعلى والبغوي والطبراني في الكبير ~~والضياء في المختارة # قوله عذبت امرأة قال الحافظ لم أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية ~~وفي أخرى أنها من بني إسرائيل كما في مسلم والجمع ممكن لأن طائفة من حمير ~~دخلوا في اليهودية فيكون نسبتها إلى بني إسرائيل لأنهم أهل دينها وإلى حمير ~~لأنهم قبيلتها # قوله في هرة أي بسبب هرة والهرة أنثى السنور # قوله خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبعدها ( ( ( ~~بعدها ) ) ) معجمتان بينهما ألف والمراد هوام الأرض وحشراتها # قال النووي وروي بالحاء المهملة والمراد نبات الأرض قال وهو ضعيف أو غلط # وفي رواية من حشرات الأرض # وقد استدل PageV07P144 بهذا الحديث على تحريم حبس الهرة وما يشابهها من ~~الدواب بدون طعام ولا شراب لأن ذلك من تعذيب خلق الله وقد نهى عنه الشارع # قال ms2901 القاضي عياض يحتمل أن تكون عذبت في النار حقيقة أو بالحساب لأن من ~~نوقش الحساب عذب ولا يخفى أن قوله فدخلت فيها النار يدل على الاحتمال الأول ~~وقد قيل إن المرأة كانت كافرة فدخلت النار بكفرها وزيد في عذابها لأجل ~~الهرة # قال النووي والأظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية # قوله يلهث قال في القاموس اللهثان العطشان وبالتحريك العطش كاللهث ~~واللهاث وقد لهث كسمع وكغراب حر العطش وشدة الموت قال ولهث كمنع لهثا ~~ولهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو ( ( ( وتعبا ) ) ) تعبا أو إعياء كاللهث ( ~~( ( كالتهث ) ) ) واللهثة بالضم التعب والعطش انتهى # قوله الثرى هو التراب الندي كما في القاموس # قوله في كل كبد رطبة الرطب في الأصل ضد اليابس وأريد به هنا الحياة لأن ~~الرطوبة في البدن تلازمها وهي ( ( ( وكذلك ) ) ) كذلك الحرارة في الأصل ضد ~~البرودة وأريد بها هنا الحياة لأن الحرارة تلازمها وقد استدل بأحاديث الباب ~~على وجوب نفقة الحيوان على مالكه وليس فيها ما يدل على الوجوب المدعي # أما حديث بن عمر وحديث أبي هريرة الأول الذي أشار إليه المصنف فليس فيهما ~~إلا وجوب إنفاق الحيوان المحبوس على حابسه وهو أخص من الدعوى اللهم إلا أن ~~يقال إن مالك الحيوان حابس له في ملكه فيجب الإنفاق على كل مالك لذلك ما ~~دام حابسا له لا إذا سيبه فلا وجوب عليه لقوله في الحديث ولا هي تركتها ~~تأكل من خشاش الأرض كما وقع التصريح بذلك في كتب الفقه ولكن لا يبرأ ~~بالتسييب إلا إذا كان في مكان معشب يتمكن الحيوان فيه من تناول ما يقوم ~~بكفايته # وأما حديث أبي هريرة الثاني فليس فيه إلا أن المحسن إلى الحيوان عند ~~الحاجة إلى الشراب ويلحق به الطعام مأجور وليس النزاع في استحقاق الأجر بما ~~ذكر إنما النزاع في الوجوب وكذلك حديث سراقة بن مالك ليس فيه إلا مجرد ~~الأجر للفاعل وهو يحصل بالمندوب فلا يستفاد منه الوجوب غاية الأمر أن ~~الإحسان إلى الحيوان المملوك أولى من الإحسان إلى غيره لأن ms2902 هذه الأحاديث ~~مصرحة بأن الإحسان إلى غير المملوك موجب للأجر وفحوى الخطاب يدل على أن ~~المملوك أولى بالإحسان لكونه محبوسا عن منافع نفسه بمنافع مالكه وأما أن ~~المحسن إليه أولى بالأجر من المحسن إلى غير المملوك PageV07P145 فلا فأولى ~~ما يستدل به على وجوب إنفاق الحيوان المملوك حديث الهرة لأن السبب في دخول ~~تلك المرأة النار ليس مجرد ترك الإنفاق بل مجموع الترك والحبس فإذا كان هذا ~~الحكم ثابتا في مثل الهرة فثبوته في مثل الحيوانات التي تملك أولى لأنها ~~مملوكة محبوسة مشغولة بمصالح المالك # وقد ذهبت العترة والشافعي وأصحابه إلى أن مالك البهيمة إذا تمرد عن علفها ~~أو بيعها أو تسييبها أجبر كما يجبر مالك العبد بجامع كون كل منهما مملوكا ~~ذا كبد رطبة مشغولا بمصالح مالكه محبوسا عن مصالح نفسه # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن مالك الدابة يؤمر بأحد تلك الأمور ~~استصلاحا لا حتما # قالوا إذ لا يثبت لها حق ولا خصومة ولا ينصب عنها فهي كالشجرة وأجيب ~~بأنها ذات روح محترم فيجب حفظه كالآدمي # وأما الشجر فلا يجبر على إصلاحه إجماعا لكونه ليس بذي روح فافترقا # والتخيير بين الأمور الثلاثة المذكورة إنما هو ( ( ( هي ) ) ) في الحيوان ~~الذي دمه محترم وأما الحيوان الذي يحل أكله فيخير المالك بين تلك الأمور ~~الثلاثة أو الذبح # قوله قد لطتها بضم اللام وبالطاء المهملة وهو في الأصل اللزوم والستر ~~والإلصاق كما حققه صاحب القاموس والمراد هنا إصلاح الحياض يقال لاط حوضه ~~يليطه إذا أصلحه بالطين والمدر ونحوهما ومنه قيل اللائط لمن يفعل الفاحشة # # | كتاب الدماء # # | باب إيجاب القصاص بالقتل العمد وأن مستحقه بالخيار بينه وبين الدية # عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني ~~والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة رواه الجماعة # وعن عائشة لا يحل دم امرئ مسلم إلا من ثلاثة إلا من زنى بعد ما أحصن أو ~~كفر ms2903 بعد ما أسلم أو قتل نفسا فقتل بها رواه أحمد والنسائي ومسلم بمعناه # وفي لفظ لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال PageV07P146 زان محصن ~~فيرجم ورجل يقتل مسلما متعمدا ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله عز وجل ~~ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض رواه النسائي وهو حجة في أنه لا ~~يؤخذ مسلم بكافر # حديث عائشة باللفظ الآخر أخرجه أيضا أبو داود والحاكم وصححه # قوله امرئ مسلم فيه دليل على أن الكافر يحل دمه لغير الثلاث المذكورة لأن ~~التوصيف بالمسلم يشعر بأن الكافر يخالفه في ذلك ولا يصح أن تكون المخالفة ~~إلى عدم حل دمه مطلقا # قوله يشهد أن لا إله إلا الله الخ هذا وصف كاشف لأن المسلم لا يكون مسلما ~~إلا إذا كان يشهد تلك الشهادة # قوله إلا بإحدى ثلاث مفهوم هذا يدل على أنه لا يحل بغير هذه الثلاث ~~وسيأتي ما يدل على أنه يحل بغيرها فيكون عموم هذا المفهوم مخصصا بما ورد من ~~الأدلة الدالة على أنه يحل دم المسلم بغير الأمور المذكورة # قوله الثيب الزاني هذا مجمع عليه على ما سيأتي بيانه إن شاء الله # قوله والنفس بالنفس المراد به القصاص وقد يستدل به من قال إنه يقتل الحر ~~بالعبد والرجل بالمرأة والمسلم بالكافر لما فيه من العموم وسيأتي تحقيق ~~الخلاف وما هو الحق في هذه المواطن # قوله والتارك لدينه ظاهره أن الردة من موجبات قتل المرتد بأي نوع من ~~أنواع الكفر كانت والمراد بمفارقة الجماعة مفارقة جماعة الإسلام ولا يكون ~~ذلك إلا بالكفر لا بالبغي والابتداع ونحوهما فإنه وإن كان في ذلك مخالفة ~~للجماعة فليس فيه ترك للدين إذ المراد الترك الكلي ولا يكون إلا بالكفر لا ~~مجرد ما يصدق عليه اسم الترك وإن كان لخصلة من خصال الدين للإجماع على أنه ~~لا يجوز قتل العاصي بترك أي خصلة من خصال الإسلام اللهم إلا أن يراد أنه ~~يجوز قتل الباغي ونحوه دفعا لا قصدا ولكن ذلك ثابت في كل فرد من ms2904 الأفراد ~~فيجوز لكل فرد من أفراد المسلمين أن يقتل من بغى عليه مريدا لقتله أو أخذ ~~ماله ولا يخفى أن هذا غير مراد من حديث الباب بل المراد بالترك للدين ~~والمفارقة للجماعة الكفر فقط كما يدل على ذلك قوله في الحديث الآخر أو كفر ~~بعد ما أسلم # وكذلك قوله أو رجل يخرج من الإسلام # قوله يخرج من الإسلام هذا مستثنى من قوله مسلم باعتبار ما كان عليه لا ~~باعتبار الحال الذي قتل فيه فإنه قد صار كافرا فلا يصدق عليه أنه امرؤ مسلم # قوله فيقتل أو يصلب أو ينفى هذه الأفعال الثلاثة أوائلها PageV07P147 ~~مضمومة مبنية للمجهول وفيه دليل على أنه يجوز أن يفعل بمن كفر وحارب أي نوع ~~من هذه الأنواع الثلاثة ويمكن أن يراد بقوله ورجل يخرج من الإسلام المحارب ~~ووصفه بالخروج عن الإسلام لقصد المبالغة ويدل على إرادة هذا المعنى تعقيب ~~الخروج عن الإسلام بقوله فيحارب الله ورسوله لما تقرر من أن مجرد الكفر ~~يوجب القتل وإن لم ينضم إليه المحاربة ويدل على إرادة ذلك المعنى أيضا ذكر ~~حد المحارب عقب ذلك بقوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض فإن هذا هو الذي ~~أمر الله به في حق المحاربين بقوله @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض @QE@ 33 # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل رواه الجماعة لكن لفظ الترمذي إما أن ~~يعفو وإما أن يقتل # وعن أبي شريح الخزاعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو ~~يأخذ العقل أو يعفو فإن أراد رابعة فخذوا على يديه رواه أحمد وأبو داود وبن ~~ماجة # وعن بن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية ms2905 فقال الله ~~تعالى لهذه الأمة @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر @QE@ 871 ~~الآية @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ 971 قال فالعفو أن يقبل في العمد ~~الدية والاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة فيما كتب على من كان قبلكم رواه البخاري والنسائي ~~والدارقطني # حديث أبي شريح الخزاعي في إسناده محمد بن إسحاق وقد أورده معنعنا وهو ~~معروف بالتدليس فإذا عنعن ضعف حديثه كما تقدم تحقيقه غير مرة وفي إسناده ~~أيضا سفيان بن أبي العرجاء ( ( ( العوجاء ) ) ) السلمي قال أبو حاتم الرازي ~~ليس بالمشهور # وقد أخرج الحديث المذكور النسائي وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة ~~بمعناه كما في حديثه المذكور وأبو شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون ~~التحتية وبعدها حاء مهملة اسمه خويلد بن عمرو ويقال كعب بن عمرو ويقال هانئ ~~ويقال عبد الرحمن بن عمرو وقيل غير ذلك PageV07P148 والأول هو المشهور # قوله بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل ظاهره أن الخيار إلى الأهل ~~الذين هم الوارثون للقتيل سواء كانوا يرثونه بسبب أو نسب وهذا مذهب العترة ~~والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه # وقال الزهري ومالك يختص بالعصبة إذ شرع لنفي العار كولاية النكاح فإن ~~عفوا فالدية كالتركة # وقال بن سيرين يختص بالورثة من النسب إذ شرع للتشفي والزوجية ترتفع ~~بالموت فلا تشفي وأجيب بأنه شرع لحفظ الدماء لقوله تعالى @QB@ ولكم في ~~القصاص حياة @QE@ وظاهر الحديث أن القصاص والدية واجبان على التخيير وإليه ~~ذهبت الهادوية والناصر وأبو حامد والشافعي في قول له وقال مالك وأبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي في أحد قوليه والناصر والداعي والطبري أن الواجب بالقتل ~~هو القصاص لا الدية فليس للولي اختيارها لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص ~~في القتلى @QE@ 871 ولم يذكر الدية ويجاب بأن عدم الذكر في الآية لا يستلزم ~~عدم الذكر مطلقا فإن الدية قد ذكرت في حديثي الباب وأيضا تقدير الآية فمن ~~اقتص فالحر بالحر ومن عفي له من أخيه شيء فالدية ويدل على ذلك تفسير ms2906 بن ~~عباس المذكور # وظاهر الحديث أيضا أن الولي إذا عفا عن القصاص لم تسقط الدية بل يجب على ~~القاتل تسليمها # وروي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي في قول له والمؤيد بالله في قول له ~~أيضا أنها تتبع القصاص في السقوط ويؤيد عدم السقوط قوله تعالى @QB@ فمن عفي ~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان @QE@ 871 وأجاب القائلون ~~بالسقوط بأن المعروف والإحسان التفضل لا الوجوب كما تقتضيه العبارة لأن ~~الوجوب يقتضي العقاب على الترك والمعروف والإحسان لا يقتضيان ذلك بدليل ~~قوله تعالى @QB@ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة @QE@ 871 ورد بأن التخفيف المذكور ~~هو بالتخيير بين القصاص والدية لهذه الأمة بعد أن كان الواجب على بني ~~إسرائيل هو القصاص فقط ولم يكن فيهم الدية ولا شك أن التخيير بين أمرين ~~أوسع وأخف من تعيين واحد منهما كما في كلام بن عباس المذكور في الباب ويدل ~~على عدم سقوط الدية بسقوط القصاص حديث أبي هريرة وأبي ( ( ( وحديث ) ) ) ~~شريح المذكوران # وقد أخرج الترمذي وبن ماجة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ من قتل ~~متعمدا أسلم إلى أولياء المقتول فإن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ~~ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة في بطونها أولادها # وفي الكشاف في تفسير الآية المذكورة ما لفظه @QB@ فاتباع بالمعروف @QE@ ~~فليكن اتباع أو فالأمر PageV07P149 اتباع وهذه توصية للمعفو عنه والعافي ~~جميعا يعني فليتبع الولي القاتل بالمعروف بأن لا يعنف عليه وأن لا يطالبه ~~إلا مطالبة جميلة وليؤد إليه القاتل بدل دم المقتول أداء بإحسان بأن لا ~~يمطله ولا يبخسه ذلك الحكم المذكور من العفو والدية تخفيف من ربكم ورحمة ~~لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة وحرم العفو وأخذ الدية وعلى أهل ~~الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية وخيرت هذه الأمة بين الثلاث القصاص ~~والدية والعفو توسعة عليهم وتيسيرا انتهى # والمراد بقوله في حديث أبي شريح فإن أراد رابعة فخذوا على يديه أي إذا ~~أراد زيادة على القصاص أو الدية أو العفو ومن ذلك قوله تعالى ms2907 @QB@ فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ 871 # # | باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر والتشديد في قتل الذمي وما جاء في الحر ~~بالعبد # عن أبي جحيفة قال قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن فقال ~~لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في ~~هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل ~~مسلم بكافر رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي # وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ~~ولا ذو عهد في عهده رواه أحمد والنسائي وأبو داود وهو حجة في أخذ الحر ~~بالعبد # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ~~يقتل مسلم بكافر رواه أحمد وبن ماجة والترمذي # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد ~~في عهده رواه أحمد وأبو داود # حديث علي الآخر أخرجه أيضا الحاكم وصححه وحديث عمرو بن شعيب سكت عنه أبو ~~داود والمنذري وصاحب التلخيص ورجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن PageV07P150 ~~شعيب # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند بن حبان في صحيحه وأشار إليه الترمذي وحسنه # وعن بن عباس عند بن ماجة # وروى الشافعي من حديث عطاء وطاوس ومجاهد والحسن مرسلا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم الفتح لا يقتل مؤمن بكافر وروى البيهقي من حديث ~~عمران بن حصين نحو ما في الباب وكذلك رواه البزار من حديثه # وروى أبو داود والنسائي والبيهقي من حديث عائشة نحوه # وقال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر حديث علي الآخر وحديث عمرو بن شعيب ~~وحديث عائشة وبن عباس لأن ( ( ( إن ) ) ) طرقها كلها ضعيفة إلا الطريق ~~الأولى والثانية فإن سند كل منهما حسن انتهى # وروى عبد الرزاق عن معمر ms2908 عن الزهري عن سالم عن أبيه أن مسلما قتل رجلا من ~~أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية # قال بن حزم هذا في غاية الصحة فلا يصح عن أحد من الصحابة شيء غير هذا إلا ~~ما رويناه عن عمر أنه كتب في مثل ذلك أن يقاد به ثم ألحقه كتابا فقال لا ~~تقتلوه ولكن اعتقلوه # قوله هل عندكم الخطاب لعلي ولكنه غلبه على غيره من أهل البيت لحضوره ~~وغيبتهم أو للتعظيم # قال الحافظ وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا ~~يزعمون أن لأهل البيت لا سيما علي اختصاصا بشيء من الوحي لم يطلع عليه ~~غيرهم وقد سأل عليا عن هذه المسألة قيس بن عبادة والأشتر النخعي قال ~~والظاهر أن المسئول عنه هنا ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الوحي الشامل ~~للكتاب والسنة فإن الله سبحانه سماها وحيا إذا فسر قوله تعالى @QB@ وما ~~ينطق عن الهوى @QE@ 3 بما هو أعم من القرآن ويدل على ذلك قوله وما في هذه ~~الصحيفة فإن المذكور فيها ليس من القرآن بل من أحكام السنة # وقد أخرج أحمد والبيهقي أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال قد فعلناه فيقول ~~صدق الله ورسوله فلا يلزم منه نفي ما ينسب إلى علي من علم الجفر ونحوه أو ~~يقال هو مندرج تحت قوله إلا فهما يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن فإنه ~~ينسب إلى كثير ممن فتح الله عليه بأنواع العلوم أنه يستنبط ذلك من القرآن # ومما يدل على اختصاص علي بشيء من الأسرار دون غيره حديث المخدج المقتول ~~من الخوارج يوم النهر وأن كما في صحيح مسلم وسنن أبي داود فإنه قال يومئذ ~~التمسوا فيهم المخدج # يعني في القتلى فلم يجدوه فقام الإمام علي بنفسه حتى أتى أناسا قد قتل ~~بعضهم على بعض فقال أخرجوهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر وقال صدق الله وبلغ ~~رسوله فقام PageV07P151 إليه عبيدة السلماني فقال يا أمير المؤمنين والله ~~الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من ms2909 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أي ~~والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف # والمخدج المذكور هو ذو الثدية وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة ~~مثل حلمة الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور # قوله إلا فهما هكذا في رواية بالنصب على الاستثناء # وفي رواية بالرفع على البدل والفهم بمعنى المفهوم من لفظ القرآن أو معناه # قوله وما في هذه الصحيفة أي الورقة المكتوبة والعقل الدية وسميت بذلك ~~لأنهم كانوا يعطون الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل # وفي رواية الديات أي تفصيل أحكامها # قوله وفكاك الأسير بكسر الفاء وفتحها أي أحكام تخليص الأسير من يد العدو ~~والترغيب فيه # قوله وأن لا يقتل مسلم بكافر دليل على أن المسلم لا يقاد بالكافر أما ~~الكافر الحربي فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر # وأما الذمي فذهب إليه الجمهور لصدق اسم الكافر عليه # وذهب الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقتل المسلم بالذمي ~~واستدلوا بقوله في حديث علي وعمرو بن شعيب ولا ذو عهد في عهده ووجهه أنه ~~معطوف على قوله مؤمن فيكون التقدير ولا ذو عهد في عهده بكافر كما في ~~المعطوف عليه والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي فقط بدليل جعله ~~مقابلا للمعاهد لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدا مثله من الذميين إجماعا ~~فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في المعطوف لأن ~~الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقا فيكون التقدير لا يقتل مؤمن بكافر ~~حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل ~~بالكافر الذمي ويجاب أولا بأن هذا مفهوم صفة والخلاف في العمل به مشهور بين ~~أئمة الأصول ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية فكيف يصح احتجاجهم به ~~وثانيا بأن الجملة المعطوفة أعني قوله ولا ذو عهد في عهده لمجرد النهي عن ~~قتل المعاهد فلا تقدير فيها أصلا ورد بأن الحديث مسوق لبيان القصاص لا ~~للنهي عن القتل ms2910 فإن تحريم قتل المعاهد معلوم من ضرورة أخلاق الجاهلية فضلا ~~عن الإسلام وأجيب عن هذا الرد بأن الأحكام الشرعية إنما تعرف من كلام ~~الشارع وكون تحريم قتل المعاهد معلوما من أخلاق الجاهلية لا يستلزم ~~معلوميته في شريعة الإسلام كيف والأحكام الشرعية جاءت بخلاف القواعد ~~الجاهلية فلا بد من معرفة أن الشريعة الإسلامية PageV07P152 قررته ويؤيد ~~ذلك أن السبب في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقوله لا يقتل مسلم ~~بكافر ما ذكره الشافعي في الأم حيث قال وخطبته يوم الفتح كانت بسبب القتيل ~~الذي قتلته خزاعة وكان له عهد فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لو قتلت ~~مسلما بكافر لقتلته به # وقال لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده فأشار بقوله لا يقتل مسلم ~~بكافر إلى تركه الاقتصاص من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله # وبقوله ولا ذو عهد في عهده إلى النهي عن الإقدام على ما فعله القاتل ~~المذكور فيكون قوله ولا ذو عهد في عهده كلاما تاما لا يحتاج إلى تقدير ولا ~~سيما وقد تقرر أن التقدير خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ولا ضرورة ~~كما قررناه # ويجاب ثالثا بأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نص ~~عليه الرضي أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي ~~لأجله وقع العطف وهو هنا النهي عن القتل مطلقا من غير نظر إلى كونه قصاصا ~~أو غير قصاص فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها ~~حتى يثبت ذلك التقدير المدعي وأيضا تخصيص العموم بتقدير ما أضمر في المعطوف ~~ممنوع لو سلمنا صحة التقدير المتنازع فيه كما صرح بذلك صاحب المنهاج وغيره ~~من أهل الأصول # ( ومن جملة ) ما احتج به القائلون بأنه يقتل المسلم بالذمي عموم قوله ~~تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ 54 ويجاب بأنه مخصص بأحاديث الباب ومن أدلتهم ~~ما أخرجه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن البيلماني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد وقال أنا أكرم ms2911 من وفى بذمته وأجيب عنه بأنه ~~مرسل ولا تثبت بمثله حجة وبأن بن البيلماني المذكور ضعيف لا تقوم به حجة ~~إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله كما قال الدارقطني # قال أبو عبيد القاسم بن سلام هو حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إماما تسفك ~~به دماء المسلمين وأما ما وقع في رواية عمار بن مطر عن بن البيلماني عن بن ~~عمر فقال البيهقي هو خطأ من وجهين أحدهما وصله بذكر بن عمر # والآخر أنه رواه عن إبراهيم عن ربيعة وإنما رواه إبراهيم عن بن المنكدر ~~والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي فقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث ~~حتى كثر ذلك في رواياته وسقط عن حد الاحتجاج به # وروي عن البيهقي أنه قال لم يسنده غير بن أبي يحيى يعني إبراهيم المذكور ~~وقد PageV07P153 ذكرنا في غير موضع من هذا الشرع ( ( ( الشرح ) ) ) أنه لا ~~يحتج بمثله لكونه ضعيفا جدا وقد قال علي بن المديني أن هذا الحديث إنما ~~يدور على إبراهيم بن أبي يحيى وقيل إن كلام بن المديني هذا غير مسلم فإن ~~أبا داود قد أخرجه في المراسيل وكذلك الطحاوي من طريق سليمان بن بلال عن ~~ربيعة عن أبي البيلماني فلم يكن دائرا على إبراهيم # ويجاب بأن بن المديني إنما أراد أن الحديث المسند بذكر بن عمر يدور على ~~إبراهيم بن أبي يحيى فقط ولم يرد أن المسند والمرسل يدوران عليه فلا ~~استدراك # وقد أجاب الشافعي في الأم عن حديث بن البيلماني المذكور بأنه كان في قصة ~~المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية فلو ثبت لكان منسوخا لأن حديث لا يقتل ~~مسلم بكافر خطب به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كما في رواية عمرو ~~بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان # واستدلوا بما أخرجه الطبراني أن عليا أتى برجل من المسلمين قتل رجلا من ~~أهل الذمة فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه فقال إني قد عفوت قال ~~فلعلهم هددوك وفرقوك وقرعوك قال لا ولكن ms2912 قتله لا يرد على أخي وعرضوا لي ~~ورضيت قال أنت أعلم من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا وهذا مع كونه ~~قول صحابي ففي إسناده أبو الجنوب الأسدي وهو ضعيف الحديث كما قال الدارقطني # وقد روى علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يقتل ~~مسلم بكافر كما في حديث الباب والحجة إنما هي في روايته # وروي عن الشافعي في هذه القضية أنه قال ما دلكم أن عليا يروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شيئا ويقول بخلافه واستدلوا أيضا بما رواه البيهقي عن ~~عمر في مسلم قتل معاهدا فقال إن كانت طيرة في غضب فعلى القاتل أربعة آلاف ~~وإن كان القاتل لصا عاديا فيقتل # ويجاب عن هذا أولا بأنه قول صحابي ولا حجة فيه # وثانيا بأنه لا دلالة فيه على محل النزاع لأنه رتب القتل على كون القاتل ~~لصا عاديا وذلك خارج عن محل النزاع وأسقط القصاص عن القاتل في غضب وذلك غير ~~مسقط لو كان القصاص واجبا # وثالثا بأنه قال الشافعي في القصص المروية عن عمر في القتل بالمعاهد أنه ~~لا يعمل بحرف منها لأن جميعها منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف وقد ~~تمسك بما روي عن عمر مما ذكرنا مالك والليث فقالا يقتل المسلم بالذمي إذا ~~قتله غيلة # قال والغيلة أن يضجعه فيذبحه ولا متمسك لهما في ذلك لما PageV07P154 عرفت ~~إذا تقرر هذا علم أن الحق ما ذهب إليه الجمهور # ويؤيده قوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ~~141 ولو كان للكافر أن يقتص من المسلم لكان في ذلك أعظم سبيل وقد نفى الله ~~تعالى أن يكون له عليه السبيل نفيا مؤكدا # وقوله تعالى @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة @QE@ 02 # ووجهه أن الفعل الواقع في سياق النفي يتضمن النكرة فهو في قوة لا استواء ~~فيعم كل أمر من الأمور إلا ما خص # ويؤيد ذلك أيضا قصة اليهودي الذي لطمه المسلم لما قال لا والذي اصطفى ~~موسى على ms2913 البشر فلطمه المسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت له ~~الاقتصاص ( ( ( القصاص ) ) ) كما في الصحيح وهو حجة على الكوفيين لأنهم ~~يثبتون القصاص باللطمة # ومن ذلك حديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وهو وإن كان فيه مقال لكنه قد ~~علقه البخاري في صحيحه # قوله المؤمنون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص والديات # والكفء النظير والمساوي ومنه الكفاءة في النكاح والمراد أنه لا فرق بين ~~الشريف والوضيع في الدم بخلاف ما كان عليه الجاهلية من المفاضلة وعدم ~~المساواة # قوله وهم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل ~~يعاون بعضهم بعضا # قوله ويسعى بذمتهم أدناهم يعني أنه إذا أمن المسلم حربيا كان أمانه أمانا ~~من جميع المسلمين ولو كان ذلك المسلم امرأة بشرط أن يكون مكلفا فيحرم النكث ~~من أحدهم بعد أمانه # وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل معاهدا لم ~~يرح رائحة الجنة وأن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما رواه أحمد والبخاري ~~والنسائي وبن ماجة # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إلا من قتل نفسا معاهدة ~~لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يرح رائحة الجنة وأن ريحها ~~ليوجد من مسيرة أربعين خريفا رواه بن ماجة والترمذي وصححه # حديث أبي هريرة قال الترمذي بعد أن قال إنه حسن صحيح إنه قد روي عن أبي ~~هريرة من غير وجه مرفوعا # قوله معاهدا المعاهد هو الرجل من أهل دار الحرب يدخل إلى دار الإسلام ~~بأمان فيحرم على المسلمين قتله بلا خلاف بين أهل الإسلام حتى يرجع إلى ~~مأمنه ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه @QE@ PageV07P155 ( 6 ) # قوله لم يرح رائحة الجنة بفتح الأول من يرح وأصله راح الشيء أي وجد ريحه ~~ولم يرحه أي لم يجد ريحه ورائحة الجنة نسيمها الطيب وهذا كناية عن عدم دخول ~~من قتل معاهدا ms2914 الجنة لأنه إذا لم يشم نسيمها وهو يوجد من مسيرة أربعين عاما ~~لم يدخلها # قوله فقد أخفر ذمة الله بالخاء والفاء والراء أي نقض عهده وغدر # ( والحديثان ) اشتملا على تشديد الوعيد على قاتل المعاهد لدلالتهما على ~~تخليده في النار وعدم خروجه عنها وتحريم الجنة عليه مع أنه قد وقع الخلاف ~~بين أهل العلم في قاتل المسلم هل يخلد فيها أم يخرج عنها فمن قال إنه يخلد ~~تمسك بقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ ~~39 الآية ومن قال بعدم تخليده على الدوام قال الخلود في اللغة اللبث الطويل ~~ولا يدل على الدوام وسيأتي الكلام عليه # وأما قاتل المعاهد فالحديثان مصرحان بأنه لا يجد رائحة الجنة وذلك مستلزم ~~لعدم دخولها أبدا وهذان الحديثان وأمثالهما ينبغي أن يخصص بهما عموم ~~الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة بعد ذلك # وقال في الفتح إن المراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان ما ~~لتعاضد الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما وكان من أهل الكبائر فهو ~~محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك انتهى # وقد ثبت في الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ سبعين خريفا ومثله روى أحمد ~~عن رجل من الصحابة وفي رواية للطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ مائة عام # وفي أخرى له عن أبي بكرة بلفظ خمسمائة عام ومثله في الموطأ # وفي رواية في مسند الفردوس من حديث جابر بلفظ ألف عام # وقد جمع صاحب الفتح بين هذه الأحاديث # وعن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل عبده ~~قتلناه ومن جدع عبده جدعناه رواه الخمسة # وقال الترمذي حديث حسن غريب # وفي رواية لأبي داود والنسائي ومن خصى عبده خصيناه قال البخاري قال علي ~~بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وأخذ بحديثه من قتل عبده قتلناه وأكثر ~~أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده وتأولوا الخبر على أنه أراد من كان ~~عبده لئلا ms2915 يتوهم تقدم الملك مانعا # وقد روى الدارقطني PageV07P156 بإسناد ( ( ( بإسناده ) ) ) عن إسماعيل بن ~~عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا ~~فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده ~~به وأمره أن يعتق رقبة وإسماعيل بن عياش فيه ضعف إلا أن أحمد قال ما روي عن ~~الشاميين صحيح وما روي عن أهل الحجاز فليس بصحيح وكذلك قول البخاري فيه # حديث سمرة قال الحافظ في بلوغ المرام أن الترمذي صححه والصواب ما قاله ~~المصنف هنا فإنا لم نجد في نسخ من الترمذي إلا لفظ حسن غريب كما قال المصنف # والزيادة التي ذكرها أبو داود والنسائي صححها الحاكم وفي إسناد الحديث ~~ضعف لأنه من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه خلاف طويل فقال يحيى بن ~~معين أنه لم يسمع منه شيئا وقال علي بن المديني أن سماعه منه صحيح كما حكى ~~ذلك المصنف عنه وعن بعض أهل العلم أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة ~~المتقدم فقط وقد قدمنا الخلاف في سماعه وعدمه بما هو أطول من هذا # وقد روى أبو داود عن قتادة بإسناد شعبة أن الحسن نسي هذا الحديث فكان ~~يقول لا يقتل حر بعبد # ( وحديث الباب ) مروي من طريق قتادة عنه # وحديث إسماعيل بن عياش رواه عن الأوزاعي كما ذكره المصنف والأوزاعي شامي ~~دمشقي وإسماعيل قوي في الشاميين لكن دونه محمد بن عبد العزيز الشامي قال ~~فيه أبو حاتم لم يكن عندهم بالمحمود وعنده غرائب # ( وفي الباب ) عن عمر عند البيهقي وبن عدي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقاد مملوك من مالك ولا ولد من والده وفي إسناده عمر بن عيسى ~~الأسلمي وهو منكر الحديث كما قال البخاري # وعن بن عباس عند الدارقطني والبيهقي مرفوعا لا يقتل حر بعبد وفيه جويبر ~~وغيره من المتروكين # وعن علي قال من السنة لا يقتل حر بعبد ذكره صاحب التلخيص وأخرجه البيهقي ~~وفي إسناده جابر ms2916 الجعفي وهو ضعيف # وأخرج البيهقي عن علي قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قتل ~~عبده متعمدا فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه سنة ومحا سهمه ~~من المسلمين ولم يقده به وهو شاهد لحديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب # وأخرج البيهقي أيضا من حديث عبد الله بن عمرو في قصة زنباع لما جب عبده ~~وجدع أنفه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله PageV07P157 وسلم من مثل ~~بعبده أو حرقه بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله فأعتقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يقتص من سيده # وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف لا يحتج به # وله طريق أخرى فيها الحجاج بن أرطأة وهو أيضا ضعيف # وله أيضا طريق ثالثة فيها سواد بن حمزة وليس بالقوي # وفي سنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل ~~مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال حادثة لي يا رسول الله فقال ويحك ~~ما لك فقال شر أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذهب فأنت حر فقال يا رسول الله على من نصرتي قال على كل مؤمن أو ~~قال على كل مسلم # وأخرج أحمد وبن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر ~~كانا لا يقتلان الحر بالعبد # وأخرج البيهقي عن أبي جعفر عن بكير أنه قال مضت السنة بأن لا يقتل الحر ~~المسلم بالعبد وإن قتله عمدا # وكذلك أخرج عن الحسن وعطاء والزهري من قولهم # ( وقد اختلف ) أهل العلم في قتل الحر بالعبد # وحكى صاحب البحر الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا عن النخعي ~~وهكذا حكي الخلاف عن النخعي وبعض التابعين الترمذي # وأما قتل الحر بعبد غيره فحكاه في البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف وحكاه ~~صاحب الكشاف عن ms2917 سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه # وحكى الترمذي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض أهل العلم أنه ليس ~~بين الحر والعبد قصاص لا في النفس ولا فيما دون النفس # قال وهو قول أحمد وإسحاق # وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك ~~والشافعي # وحكاه في البحر عن علي وعمر وزيد بن ثابت وبن الزبير والعترة جميعا ~~والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل # وروى الترمذي في المسألة مذهبا ثالثا فقال وقال بعضهم إذا قتل عبده لا ~~يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به وهو قول سفيان الثوري انتهى # ( وقد احتج ) المثبتون للقصاص بين الحر والعبد بحديث سمرة المذكور وهو نص ~~في قتل السيد بعبده ويدل بفحوى الخطاب على أن غير السيد يقتل بالعبد ~~بالأولى # وأجاب عنه النافون أولا بالمقال الذي تقدم PageV07P158 فيه وثانيا ~~بالأحاديث القاضية بأنه لا يقتل حر بعبد فإنها قد رويت من طرق متعددة يقوي ~~بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج # وثالثا بأنه خارج مخرج التحذير # ورابعا بأنه منسوخ ويؤيد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه # وخامسا بأن النهي أرجح من غيره كما تقرر في الأصول # ( والأحاديث ) المذكورة في أنه لا يقتل حر بعبد مشتملة عليه # وسادسا بأنه يفهم من دليل الخطاب في قوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد ~~بالعبد @QE@ 871 أنه لا يقتل الحر بالعبد ولا يخفى أن هذه الأجوبة يمكن ~~مناقشة بعضها وقد عكس دعوى النسخ المثبتون فقالوا إن الآية المذكورة منسوخة ~~بقوله تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ 54 واستدلوا أيضا بالحديث المتقدم في ~~أول الباب عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون تتكافأ دماؤهم # ويجاب عن الاحتجاج بالآية المذكورة أعني قوله @QB@ النفس بالنفس @QE@ ~~بأنها حكاية لشريعة بني إسرائيل لقوله تعالى في أول الآية @QB@ وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ 54 بخلاف قوله تعالى @QB@ الحر بالحر ~~والعبد بالعبد @QE@ 871 فإنها خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وشريعة من ~~قبلنا إنما تلزمنا إذا لم يثبت في شرعنا ما يخالفها وقد ms2918 ثبت ما هو كذلك على ~~أنه قد اختلف في التعبد بشرع من قبلنا من الأصل كما ذلك معروف في كتب ~~الأصول ثم إنا لو فرضنا أن الآيتين جميعا تشريع لهذه الأمة لكانت آية ~~البقرة مفسرة لما أبهم في آية المائدة أو تكون آية المائدة مطلقة وآية ~~البقرة مقيدة والمطلق يحمل على المقيد وقد أيد بعضهم عدم ثبوت القصاص بأنه ~~لا يقتص من الحر بأطراف العبد إجماعا فكذا النفس وأيد آخر ثبوت القصاص فقال ~~إن العتق يقارن المثلة فيكون جناية على حر في التحقيق حيث كان الجاني سيده ~~ويجاب عن هذا بأنه إنما يتم على فرض بقاء المجني عليه بعد الجناية زمنا ~~يمكن فيه أن يتعقب الجناية العتق ثم يتعقبه الموت لأنه لا بد من تأخر ~~المعلول عن العلة في الذهن وإن تقارنا في الواقع وعلى فرض أن العبد يعتق ~~بنفس المثلة لا بالمرافعة وهو محل خلاف # وقد أجاب صاحب المنحة عن هذا الإشكال فقال إنه يتم في صورة جدعه وخصيه لا ~~في صورة قتله انتهى # وهذا وهم لأن المراد بالمثلة في كلام المورد للتأييد هي المثلة بالعبد ~~الموجبة لعتقه بالضرب واللطم ونحوهما لا المثلة المخصوصة التي سرى ذهن صاحب ~~المنحة إليها # وقد أورد على المستدلين بقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ ~~871 أنه يلزم على مقتضى ذلك PageV07P159 أن لا يقتل العبد بالحر وأجيب بأن ~~قتل العبد بالحر مجمع عليه فلا يلزم التساوي بينهما في ذلك # وأورد أيضا بأنه يلزم أن لا يقتل الذكر بالأنثى ولا الأنثى بالذكر وسيأتي ~~الجواب عن ذلك # # | باب قتل الرجل بالمرأة والقتل بالمثقل وهل يمثل بالقاتل إذا مثل أم لا # عن أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا فلان أو ~~فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء به فاعترف فأمر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرض رأسه بحجرين رواه الجماعة # قوله رض رأس جارية في رواية لمسلم فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبها ms2919 رمق # وفي رواية أخرى قتل جارية من الأنصار على حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضخ ~~رأسها بالحجارة فأمر به أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات والحديث يدل على أنه ~~يقتل الرجل بالمرأة وإليه ذهب الجمهور # وحكى بن المنذر الإجماع عليه إلا رواية عن علي وعن الحسن وعطاء ورواه ~~البخاري عن أهل العلم # وروي في البحر عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعكرمة وعطاء ومالك ~~وأحد قولي الشافعي إنه لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية # وقد رواه أيضا عن الحسن البصري أبو الوليد الباجي والخطابي # وحكي هذا القول صاحب الكشاف عن الجماعة الذين حكاه صاحب البحر عنهم ولكنه ~~قال وهو مذهب مالك والشافعي ولم يقل وهو أحد قولي الشافعي كما قال صاحب ~~البحر # وقد أشار السعد في حاشيته على الكشاف إلى أن الرواية التي ذكرها الزمخشري ~~وهم محض قال ولا يوجد في كتب المذهبين يعني مذهب مالك والشافعي تردد في قتل ~~الذكر بالأنثى انتهى # وأخرج البيهقي عن أبي الزناد أنه قال كان من أدركته من فقهائنا الذين ~~ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~وسليمان بن يسار في مشيخة جلة من سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل أن المرأة ~~تقاد من الرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء PageV07P160 من الجراح على ذلك ~~وإن قتلها قتل بها # ورويناه عن الزهري وغيره # وعن النخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز # قال البيهقي وروينا عن الشعبي وإبراهيم خلافه فيما دون النفس # واختلف الجمهور هل يتوفى ورثة الرجل من ورثة المرأة أم لا فذهب الهادي ~~والقاسم والناصر وأبو العباس وأبو طالب إلى أنهم يتوفون نصف دية الرجل # وحكاه البيهقي عن عثمان البتي وحكاه أيضا السعد في حاشية الكشاف عن مالك # وذهبت الشافعية والحنفية وزيد بن علي والمؤيد بالله والإمام يحيى إلى أنه ~~يقتل الرجل بالمرأة ولا توفية # وقد احتج ms2920 القائلون بثبوت القصاص بقوله تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ 54 ~~ويجاب عن ذلك بما قدمنا في الباب الأول من أن هذه الآية حكاية عن بني ~~إسرائيل كما يدل على ذلك قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها @QE@ 54 أي في ~~التوراة # وقد صرح صاحب الكشاف بأنها واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها ~~فتكون هذه الآية مفسرة أو مقيدة أو مخصصة بقوله تعالى @QB@ الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى @QE@ 871 وهذه الآية تدل على اعتبار ~~الموافقة ذكورة وأنوثة وحرية وقد أجاب السعد عن هذا في حاشيته على الكشاف ~~بوجوه # الأول أن القول بالمفهوم إنما هو على تقدير أن لا يظهر للقيد فائدة وها ( ~~( ( وههنا ) ) ) هنا الفائدة أن الآية إنما نزلت لذلك # والثاني أنه لو اعتبر ذلك لزم أن لا تقتل الأنثى بالذكر نظرا إلى مفهوم ~~بالأنثى ( ( ( الأنثى ) ) ) قال وهذا يرد على ما ذكرنا أيضا ويدفع بأنه ~~يعلم بطريق الأولى # والثالث أنه لا عبرة بالمفهوم في مقابلة المنطوق الدال على قتل النفس ~~بالنفس كيفما كانت # ( لا يقال ) تلك حكاية عما في التوراة لا بيان للحكم في شريعتنا # لأنا نقول شرائع من قبلنا لا سيما إذا ذكرت في كتابنا حجة وكم مثلها في ~~أدلة أحكامنا حتى يظهر الناسخ وما ذكر هنا يعني في البقرة يصلح مفسرا فلا ~~يجعل ناسخا # وأما أن تلك يعني آية المائدة ليست ناسخة لهذه فلأنها مفسرة بها فلا تكون ~~هي منسوخة بها # ودليل آخر على عدم النسخ أن تلك أعني النفس بالنفس حكاية لما في التوراة ~~وهذه أعني الحر بالحر الخ خطاب لنا وحكم علينا فلا ترفعها تلك وإلى هذا ~~أشار يعني الزمخشري بقوله ولأن تلك عطفا على مضمون قوله ويقولون هي مفسرة ~~لكنهم يقولون إن المحكي في كتابنا من شريعة من قبلنا بمنزلة المنصوص المقرر ~~فيصلح ناسخا وما ذكرنا من كونه مفسرا إنما يتم لو كان قولنا النفس بالنفس ~~مبهما ولا إبهام بل هو عام والتنصيص على بعض الأفراد لا يدفع العموم سيما ~~والخصم يدعي تأخر العام حيث يجعله ناسخا ms2921 لكن يرد عليه أنه ليس فيه رفع شيء ~~من الحكم السابق بل إثبات زيادة حكم آخر اللهم إلا أن يقال إن في قوله @QB@ ~~الحر بالحر @QE@ الآية دلالة على وجوب اعتبار PageV07P161 المساواة في ~~الحرية والذكورة دون الرق والأنوثة انتهى كلام السعد # ( والحاصل ) أن الاستدلال بالقرآن على قتل الحر بالعبد أو عدمه أو قتل ~~الذكر بالأنثى أو عدمه لا يخلو عن إشكال يفت في عضد الظن الحاصل بالاستدلال ~~فالأولى التعويل على ما سلف من الأحاديث القاضية بأنه لا يقتل الحر بالعبد ~~وعلى ما ورد من الأحاديث والآثار القاضية بأنه يقتل الذكر بالأنثى منها ~~حديث الباب وإن كان لا يخلو عن إشكال لأن قتل الذكر الكافر بالأنثى المسلمة ~~لا يستلزم قتل الذكر المسلم بها لما بينهما من التفاوت ولو لم يكن إلا ما ~~أسلفنا من الأدلة القاضية بأنه لا يقتل المسلم بالكافر # ومنها ما أخرجه مالك والشافعي من حديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن أن الذكر يقتل بالأنثى وهو عندهما عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن الذكر يقتل بالأنثى ~~ووصله نعيم بن حماد عن بن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ~~عن أبيه عن جده وجده محمد بن عمرو بن حزم ولد في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولكن لم يسمع منه كما قال الحافظ # وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر ومن طريقه الدارقطني # ورواه أبو داود والنسائي من طريق بن وهب عن يونس عن الزهري مرسلا # ورواه أبو داود في المراسيل عن بن شهاب قال قرأت في كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبي بكر ~~بن حزم # ورواه النسائي وبن حبان والحاكم والبيهقي موصولا مطولا من حديث الحكم بن ~~موسى عن يحيى ms2922 بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وفرقه الدارمي في مسنده عن الحكم مقطعا # قال الحافظ وقد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث فقال أبو داود في ~~المراسيل قد أسند هذا الحديث ولا يصح والذي في إسناد سليمان بن داود وهم ~~إنما هو سليمان بن أرقم # وقال في موضع PageV07P162 آخر لا أحدث به وقد وهم الحكم بن موسى في قوله ~~سليمان بن داود وقد حدثني محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأ في أصل يحيى بن ~~حمزة سليمان بن أرقم وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي أنه الصواب وتبعه صالح بن ~~محمد جزرة وأبو الحسن الهروي وغيرهما # وقال صالح جزرة حدثنا دحيم قال قرأت في كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو بن ~~حزم فإذا هو عن سليمان بن أرقم قال صالح كتب عني هذه الحكاية مسلم بن ~~الحجاج # قال الحافظ أيضا ويؤيد هذه الحكاية ما رواه النسائي عن الهيثم بن مروان ~~عن محمد بن بكار عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري وقال هذا ~~أشبه بالصواب # وقال بن حزم في المحلى صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة وسليمان ~~بن داود متفق على تركه # وقال عبد الحق سليمان بن داود الذي يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف ويقال ~~إنه سليمان بن أرقم وتعقبه بن عدي فقال هذا خطأ إنما هو سليمان بن داود وقد ~~جوده الحكم بن موسى # وقال أبو زرعة عرضت على أحمد فقال سليمان بن داود اليمامي ضعيف وسليمان ~~بن داود الخولاني ثقة وكلاهما يروي عن الزهري والذي روى حديث الصدقات هو ~~الخولاني فمن ضعفه فإنما ظن أن الراوي هو اليمامي وقد أثنى على سليمان بن ~~داود الخولاني هذا أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ # وحكى الحاكم عن أبي حاتم أنه سئل عن عمرو بن حزم فقال سليمان بن داود ~~عندنا ممن لا بأس به وقد ms2923 صحح هذا الحديث بن حبان والحاكم والبيهقي ونقل عن ~~أحمد أنه قال أرجو أن يكون صحيحا وصححه أيضا من حيث الشهرة لا من حيث ~~الإسناد جماعة من الأئمة منهم الشافعي فإنه قال في رسالته لم يقبلوا هذا ~~الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن عبد ~~البر هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم يستغني ~~بشهرته عن الإسناد لأنه أشبه التواتر ( ( ( المتواتر ) ) ) في مجيئه لتلقي ~~الناس له بالقبول والمعرفة # قال ويدل على شهرته ما روى بن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب قال وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وقال العقيلي هذا حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن ~~فوق الزهري # وقال يعقوب بن أبي سفيان لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من ~~كتاب عمرو بن PageV07P163 حزم هذا فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم # قال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا ~~الكتاب ثم ساق ذلك بسنده إليهما وسيأتي لفظ هذا الحديث في أبواب الديات هذا ~~غاية ما يمكن الاستدلال به للجمهور # ومما ( ( ( وما ) ) ) يقوي ما ذهبوا إليه قوله صلى الله عليه وسلم وهم ~~يقتلون قاتلها وسيأتي في باب أن الدم حق لجميع الورثة من الرجال والنساء # ووجهه ما فيه من العموم الشامل للرجل والمرأة # ومما يقوي ما ذهبوا إليه أيضا أنا قد علمنا أن الحكمة في شرعية القصاص هي ~~حقن الدماء وحياة النفوس كما يشير إلى ذلك قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص ~~حياة @QE@ 971 وترك الاقتصاص للأنثى من الذكر يفضي إلى إتلاف نفوس الإناث ~~لأمور كثيرة منها كراهية توريثهن # ومنها مخافة العار لا سيما عند ظهور أدنى شيء منهن لما بقي في القلوب من ~~حمية الجاهلية التي نشأ عنها الوأد # ومنها كونهن مستضعفات ms2924 لا يخشى من رام القتل لهن أن يناله من المدافعة ما ~~يناله من الرجال فلا شك ولا ريب أن الترخيص في ذلك من أعظم الذرائع المفضية ~~إلى هلاك نفوسهن ولا سيما في مواطن الأعراب المتصفين بغلظ القلوب وشدة ~~الغيرة والأنفة اللاحقة بما كانت عليه الجاهلية # ( لا يقال ) يلزم مثل هذا في الحر إذا قتل عبدا لأن الترخيص في القود ~~يفضي إلى مثل ذلك الأمر # لأنا نقول هذه المناسبة إنما تعتبر مع عدم معارضتها لما هو مقدم عليها من ~~الأدلة فلا يعمل بها في الاقتياد للعبد من الحر لما سلف من الأدلة القاضية ~~بالمنع ويعمل بها ( ( ( بما ) ) ) في الاقتياد للأنثى من الذكر لأنها لم ~~تعارض ما هو كذلك بل جاءت مظاهرة للأدلة القاضية بالثبوت # ( وفي حديث الباب ) دليل على أنه يثبت القصاص في القتل بالمثقل وسيأتي ~~بيان الخلاف فيه # وفيه أيضا دليل على أنه يجوز القود بمثل ما قتل به المقتول وإليه ذهب ~~الجمهور ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به @QE@ 621 وقوله تعالى @QB@ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ 491 ~~وقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 04 وما أخرجه البيهقي والبزار ~~عنه صلى الله عليه وسلم من حديث البراء وفيه ومن حرق حرقناه ومن غرق غرقناه # قال البيهقي في إسناده بعض من يجهل وإنما قاله زياد في خطبته وهذا إذا ~~كان السبب الذي وقع القتل به مما يجوز فعله لا إذا كان لا يجوز كمن ~~PageV07P164 قتل غيره بإيجاره الخمر أو اللواط به # وذهبت العترة والكوفيون ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الاقتصاص لا يكون ~~إلا بالسيف # واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند بن ماجة والبزار والطحاوي والطبراني ~~والبيهقي بألفاظ مختلفة # منها لا قود إلا بالسيف وأخرجه بن ماجة أيضا والبزار والبيهقي من حديث ~~أبي بكرة # وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة # وأخرجه الدارقطني من حديث علي # وأخرجه البيهقي والطبراني من حديث بن مسعود # وأخرجه بن أبي شيبة عن الحسن مرسلا # وهذه الطرق كلها لا ms2925 تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك حتى قال أبو حاتم ~~حديث منكر # وقال عبد الحق وبن الجوزي طرقه كلها ضعيفة # وقال البيهقي لم يثبت له إسناد # ويؤيد معنى هذا الحديث الذي يقوي بعض طرقه بعضا حديث شداد بن أوس عند ~~مسلم وأبي داود والنسائي وبن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإحسان القتل لا يحصل بغير ~~ضرب العنق بالسيف كما يحصل به ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يأمر بضرب عنق ~~من أراد قتله حتى صار ذلك هو المعروف في أصحابه فإذا رأوا رجلا يستحق القتل ~~قال قائلهم يا رسول الله دعني أضرب عنقه حتى قيل إن القتل بغير ضرب العنق ~~بالسيف مثلة وقد ثبت النهي عنها كما سيأتي # وأما حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل القاتل ويصبر ~~الصابر أخرجه البيهقي والدارقطني وصححه بن القطان # فالأشهر فيه رواية معمر عن إسماعيل بن أمية مرسلا # وقد قال الدارقطني الإرسال فيه أكثر # وقال البيهقي الموصول غير محفوظ # وأما حديث أنس المذكور في الباب فقد أجيب عنه بأنه فعل لا ظاهر له فلا ~~يعارض ما ثبت من الأقوال في الأمر بإحسان القتلة والنهي عن المثلة وحصر ~~القود في السيف # وعن حمل بن مالك قال كنت بين امرأتين فضربت أحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها ~~وجنينها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل بها رواه ~~الخمسة إلا الترمذي # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته على الصدقة ~~وينهى عن المثلة رواه النسائي # وعن عمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P165 خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة رواه أحمد # وله مثله من رواية سمرة # الحديث الأول أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة والمغيرة بن شعبة ولكن ~~بدون زيادة قوله وأن تقتل بها التي هي المقصود من ذكر الحديث ها هنا وقد ~~قال المنذري إن ms2926 هذه الزيادة لم تذكر في غير هذه الرواية # وحديث أنس رجال إسناده ثقات فإن النسائي قال أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا ~~عبد الصمد حدثنا هشام عن قتادة عن أنس فذكره # وحديث عمران بن حصين قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في الكبير وفيه ~~من لم أعرفهم انتهى # وأحاديث النهي عن المثلة أيضا أصلها في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن ~~يزيد الأنصاري وفي غيره من حديث بن عباس قال الترمذي وفي الباب يعني في ~~النهي عن المثلة عن عبد الله بن مسعود وشداد بن أوس وسمرة والمغيرة ويعلى ~~بن مرة وأبي أيوب انتهى # قوله بمسطح بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة أيضا ~~بعدها حاء مهملة # قال أبو داود قال النضر بن شميل المسطح هو الصولج انتهى # والصولج الذي يرقق به الخبز # وقال أبو عبيد هو عود من أعواد الخباء # وقد استدل المصنف رحمه الله بحديث حمل بن مالك المذكور على أنه يثبت ~~القصاص في القتل بالمثقل وإليه ذهب الجمهور ومن أدلتهم أيضا حديث أنس ~~المذكور أول الباب # وحكي في البحر عن الحسن البصري والشعبي والنخعي وأبي حنيفة أنه لا قصاص ~~بالمثقل واحتجوا بما أخرجه البيهقي من حديث النعمان بن بشير قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل شيء خطأ إلا السيف ولكل خطأ أرش # وفي لفظ كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش وهذا الحديث يدور على جابر ~~الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما وأيضا هذا الدليل أخص من الدعوى فإن ~~أبا حنيفة يوجب القصاص بالمحدد ولو كان حجرا أو خشبا ويوجبه أيضا بالمنجنيق ~~لكونه معروفا بقتل الناس وبالإلقاء في النار فالراجح ما ذهب إليه الجمهور ~~لأن المقصود بالقصاص صيانة الدماء من الإهدار والقتل بالمثقل كالقتل ~~بالمحدد في إتلاف النفوس فلو لم يجب به القصاص كان ذلك ذريعة إلى إزهاق ~~الأرواح والأدلة الكلية القاضية بوجوب القصاص كتابا وسنة # وردت مطلقة غير مقيدة بمحدد أو غيره وهذا إذا كانت الجناية بشيء ~~PageV07P166 يقصد به القتل ms2927 في العادة وكان الجاني عامدا لا لو كانت بمثل ~~العصا والسوط والبندقة ونحوها فلا قصاص فيها عند الجمهور وهي شبه العمد على ~~ما سيأتي تحقيقه وسيأتي أيضا بقية الكلام على حديث حمل بن مالك في باب دية ~~الجنين من أبواب الديات # ( وقد استدل ) بالأحاديث المذكورة في النهي عن المثلة القائلون بأنه لا ~~يجوز الاقتصاص بغير السيف وقد قدمنا الخلاف في ذلك # قال الترمذي وكره أهل العلم المثلة # # | باب ما جاء في شبه العمد # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عقل شبه ~~العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس ~~فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح رواه أحمد وأبو داود # وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن قتيل ~~الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في ~~بطونها أولادها رواه الخمسة إلا الترمذي # ولهم من حديث عبد الله بن عمر مثله # حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم فيه ~~غير واحد ووثقه غير واحد # والحديث الثاني أخرجه أيضا البخاري في التاريخ وساق اختلاف الرواة فيه ~~وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا فيه الاختلاف وقد صححه بن حبان # وقال بن القطان هو صحيح ولا يضره الاختلاف # وحديث عبد الله بن عمر الذي أشار إليه المصنف لفظه في سنن أبي داود قال ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على درجة البيت أو الكعبة وذكر ~~مثل الحديث الذي قبله وذكر له طرقا في بعضها علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج ~~بحديثه وسيأتي في باب أجناس مال الدية حديث عقبة بن أوس عن رجل من الصحابة ~~وهو مثل حديث عبد الله بن عمرو الثاني # ( وفي الباب ) عن علي عند أبي داود أنه قال في شبه العمد أثلاثا ثلاث ~~وثلاثون حقة # وثلاث وثلاثون جذعة # وأربع وثلاثون ms2928 PageV07P167 ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة # وفي إسناده عاصم بن ضمرة وقد تكلم فيه غير واحد # وعن علي أيضا عند أبي داود قال في الخطأ أرباعا خمس وعشرون حقة وخمس ~~وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض # وعن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت عند أبي داود قالا في المغلظة أربعون ~~جذعة خلفة وثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون # وفي الخطأ ثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون وعشرون بنو لبون ذكورا وعشرون ~~بنات مخاض # وأخرج أبو داود عن علقمة والأسود أنهما قالا قال عبد الله في شبه العمد ~~خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات ~~مخاض # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال إن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ ~~وشبه عمد # وإليه ذهب زيد بن علي والشافعية والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فجعلوا في ~~العمد القصاص # وفي الخطأ الدية التي سيأتي تفصيلها # وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط ~~والإبرة مع كونه قاصدا للقتل دية مغلظة وهي مائة من الإبل أربعون منها في ~~بطونها أولادها # وقال بن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو العصا فإن كرر ذلك فهو عمد وإلا فخطأ # وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون بسلاح # وقال الجصاص القتل ينقسم إلى عمد وخطأ وشبه العمد وجار مجرى الخطأ وهو ما ~~ليس إنهاء كفعل الصلحاء # قال الإمام يحيى ولا ثمرة للخلاف إلا في شبه العمد # وقال مالك والليث والهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب إن القتل ~~ضربان عمد وخطأ فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من غير مكلف أو غير قاصد ~~للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة والعمد ما عداه والأول لا قود ~~فيه # وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك والثاني فيه القود # ولا يخفى أن أحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها على إثبات قسم ثالث وهو شبه ~~العمد وإيجاب ms2929 دية مغلظة على فاعله وسيأتي تفصيل الديات وذكر أجناسها إن شاء ~~الله تعالى # PageV07P168 # | باب من أمسك رجلا وقتله آخر # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمسك الرجل الرجل وقتله ~~الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني # وعن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر قال ~~يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت رواه الشافعي # حديث بن عمر أخرجه الدارقطني من طريق الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع ~~عن بن عمر ورواه معمر وغيره عن إسماعيل # قال الدارقطني والإرسال أكثر # وأخرجه أيضا البيهقي ورجح المرسل وقال إنه موصول غير محفوظ # قال الحافظ في بلوغ المرام ورجاله ثقات وصححه بن القطان # وقد روي أيضا عن إسماعيل عن سعيد بن المسيب مرفوعا والصواب عن إسماعيل ~~قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # ورواه بن المبارك عن معمر عن سفيان عن إسماعيل يرفعه قال اقتلوا القاتل ~~وأصبروا الصابر يعني احبسوا الذي أمسك # وأثر علي رضي الله عنه هو من طريق سفيان عن جابر عن عامر عنه # ( والحديث ) فيه دليل على أن الممسك للمقتول حال قتل القاتل له لا يلزمه ~~القود ولا يعد فعله مشاركة حتى يكون ذلك من باب قتل الجماعة بالواحد بل ~~الواجب حبسه فقط # وقد حكى صاحب البحر هذا القول عن العترة والفريقين يعني الشافعية ~~والحنفية # ( وقد استدل ) لهم بالحديث والأثر المذكورين وبقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ 491 وحكي في البحر أيضا عن ~~النخعي ومالك والليث أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل لأنهما شريكان إذ لولا ~~الإمساك لما حصل القتل # وأجيب بأن ذلك تسبيب مع مباشرة ولا حكم له معها وألحق العمل بمقتضى ~~الحديث المذكور لأن إعلاله بالإرسال غير قادح على ما ذهب إليه أئمة الأصول ~~وجماعة من أئمة الحديث وهو الراجح لأن الإسناد زيادة مقبولة يتحتم الأخذ ~~بها والحبس المذكور جعله الجمهور موكولا إلى نظر الإمام في طول المدة ms2930 ~~وقصرها لأن الغرض تأديبه وليس بمقصود استمراره إلى الموت وقد أخذ بما ~~PageV07P169 روي عن علي رضي الله عنه من الحبس إلى الموت ربيعة # # | باب القصاص في كسر السن # عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا ~~الأرش فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله ~~أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره رواه ~~البخاري والخمسة إلا الترمذي # قوله الربيع بضم الراء وهي بنت النضر # قوله فطلبوا إليها العفو أي طلب أهل الجانية إلى المجني عليها العفو فأبى ~~أهل المجني عليها # وفي رواية للبخاري فطلبوا إليهم العفو فأبوا أي إلى أهل المجني عليها # قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ فيه دليل على وجوب القصاص في ~~السن وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك وهو نص القرآن وظاهر الحديث وجوب ~~القصاص ولو كان ذلك كسرا لا قلعا ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور ويمكن ~~أخذ مثله من سن الكاسر فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب ~~من سن المجني عليه كما قال أحمد بن حنبل # وقد حكى الإجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك # وحكي عن الليث والشافعي والحنفية أنه لا قصاص في العظم الذي ليس بسن لأن ~~المماثلة متعذرة لحيلولة اللحم والعصب والجلد # قال الطحاوي اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام ~~وتعقب بأنه مخالف لحديث ( ( ( حديث ) ) ) الباب فيكون فاسد الاعتبار وقد ~~تأول من قال بعدم القصاص في العظم مطلقا إذا كسر هذا الحديث بأن المراد ~~بقوله كسرت ثنية جارية أي قلعتها وهو تعسف # قوله لا والذي بعثك بالحق ms2931 الخ قيل لم يرد بهذا القول رد حكم الشرع وإنما ~~أراد التعريض بطلب الشفاعة وقيل إنه وقع منه ذلك قبل علمه بوجوب القصاص إلا ~~أن يختار المجني عليه أو ورثته الدية أو العفو PageV07P170 وقيل غير ذلك ~~وجميع ما قيل لا يخلو من بعد ولكنه يقربه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ~~الثناء عليه بأنه ممن أبر الله قسمه ولو كان مريدا بيمينه رد ما حكم الله ~~به لكان مستحقا لأوجع القول وأفظعه # قوله كتاب الله الأشهر فيه الرفع على أنه مبتدأ والقصاص خبره ويجوز فيه ~~النصب على المصدرية لفعل محذوف كما في صبغة الله ووعد الله ويكون القصاص ~~مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى قوله ~~تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ 54 وقيل إلى قوله تعالى @QB@ والسن بالسن ~~@QE@ 54 وهو الظاهر # # | باب من عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته # عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه ~~فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم يد أخيه كما يعض ~~الفحل لا دية لك رواه الجماعة إلا أبا داود # وعن يعلى بن أمية قال كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما صاحبه فانتزع ~~أصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته ~~وقال أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل رواه الجماعة إلا الترمذي # في رواية مسلم عن عمران بن حصين أنه قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض ~~أحدهما صاحبه ظاهره يخالف ما في حديث يعلى المذكور من قوله كان لي أجير ~~فقاتل إنسانا وسيأتي الجمع # قوله عض يد رجل في رواية لمسلم عض ذراع رجل # وفي رواية للبخاري فعض أصبع صاحبه وقد جمع بتعدد القصة وقيل رواية الذراع ~~أرجح من رواية الأصبع ( ( ( الأصبغ ) ) ) لأنها من طريق جماعة كما حقق ذلك ~~صاحب الفتح # قوله ثنيتاه هكذا في رواية البخاري عند الأكثر # وفي رواية للكشميهني ثناياه بصيغة الجمع # وفي رواية بصيغة ms2932 الإفراد كما وقع في حديث يعلى ويجمع بين ذلك بأنه أريد ~~بصيغة الإفراد الجنس وجعل صيغة الجمع مطابقة لصيغة التثنية عند من يجيز ~~إطلاق صيغة الجمع على المثنى ولكنه وقع في رواية للبخاري إحدى ثنيتيه وهي ~~مصرحة PageV07P171 بالإفراد والجمع بتعدد الواقعة بعيد # قوله فاختصموا في رواية بصيغة التثنية # قوله يعض أحدكم بفتح أوله وبفتح العين المهملة بعدها ضاد معجمة مشددة لأن ~~أصله عضض بكسر الضاد الأولى يعضض بفتحها ثم أدغمت ونقلت الحركة التي عليها ~~إلى ما قبلها والمراد بالفحل الذكر من الإبل # قوله فعض أحدهما صاحبه لم يصرح بالفاعل وقد ورد في بعض الروايات أن رجلا ~~من بني تميم قاتل رجلا فعض يده ويعلى هو من بني تميم ويدل على ذلك رواية ~~مسلم المتقدمة واستبعد القرطبي وقوع مثل ذلك من مثل يعلى وأجيب باحتمال أن ~~يكون ذلك في أول الإسلام # قال النووي إن الرواية الأولى من صحيح مسلم تدل على أن المعضوض يعلى # وفي الرواية الثانية والثالثة منه أن المعضوض أجير يعلى وقد رجح الحافظ ~~أن المعضوض أجير يعلى قال ويحتمل أنهما قصتان وقعتا ليعلى ولأجيره في وقت ~~أو وقتين وقد تعقب الزين العراقي في شرح الترمذي ما قاله النووي بأنه ليس ~~في رواية مسلم ولا غيره من الكتب الستة ولا غيرها ما يدل على أن يعلى هو ~~المعضوض لا صريحا ولا إشارة قال فيتعين أن يكون يعلى هو العاض انتهى # ولكنه يشكل على ذلك ما في حديث يعلى المذكور في الباب من أن المقاتلة ~~وقعت بين أجيره وإنسان آخر فلا بد من الجمع بتعدد القصة كما سلف # قوله فأندر بالنون والدال المهملة والراء أي أزال ثنيته # قوله يقضمها ( ( ( تقضمها ) ) ) ( البقرة 971 ) بسكون القاف وفتح الضاد ~~المعجمة على الأفصح وهو الإمساك بأطراف الأسنان # ( والحديثان ) يدلان على أن الجناية إذا وقعت على المجني عليه بسبب منه ~~كالقصة المذكورة وما شابهها فلا قصاص ولا أرش وإليه ذهب الجمهور ولكن بشرط ~~أن لا يتمكن المعضوض مثلا من إطلاق يده أو نحوها بما هو ms2933 أيسر من ذلك وأن ~~يكون ذلك العض مما يتألم به المعضوض وظاهر الدليل عدم الاشتراط وقد قيل إنه ~~من باب التقييد بالقواعد الكلية وفي وجه للشافعية أنه يهدر مطلقا # وروي عن مالك أنه يجب الضمان في مثل ذلك وهو محجوج بالدليل الصحيح وقد ~~تأول أتباعه ذلك الدليل بتأويلات في غاية السقوط وعارضوه بأقيسة باطلة # وما أحسن ما قال يحيى بن يعمر لو ( ( ( ولو ) ) ) بلغ مالكا هذا الحديث ~~لم يخالفه وكذا قال بن بطال # PageV07P172 # | باب من اطلع من بيت قوم مغلق عليهم بغير إذنهم # عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في حجر ( ( ( جحر ) ) ) في باب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به ( ( ( بها ) ~~) ) رأسه فقال له لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك إنما جعل الإذن من أجل ~~البصر # وعن أنس أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ~~ليطعنه # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا اطلع عليك ~~بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح متفق عليهن # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اطلع في بيت قوم بغير ~~إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا ( ( ( يفقئوا ) ) ) عينه رواه أحمد ومسلم # وفي رواية من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا ( ( ( ففقئوا ) ) ) عينه ~~فلا دية له ولا قصاص رواه أحمد والنسائي # اللفظ الآخر من حديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضا بن حبان وصححه # قوله مدرى المدري بكسر الميم وسكون الدال المهملة عود يشبه أحد أسنان ~~المشط وقد يجعل من حديد # قوله بمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف بعدها صاد # قال في القاموس المشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك والنصل الطويل أو ~~سهم فيه ذلك يرمى به الوحش # قوله يختل بفتح الياء التحتية وسكون الخاء ms2934 المعجمة بعدها مثناة مكسورة ~~وهو الخدع والاختفاء على ما في القاموس # قوله ليطعنه بضم العين وقد تفتح # قوله فخذفته الخذف بالخاء المعجمة الرمي بالحصاة وأما بالحاء المهملة فهو ~~بالعصا لا بالحصا ( ( ( بالحصى ) ) ) # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال إن من قصد النظر إلى مكان لا يجوز له ~~الدخول إليه بغير إذن جاز للمنظور إلى مكانه أن يفقأ عينه ولا قصاص عليه ~~ولا دية للتصريح بذلك في الحديث الآخر ولقوله فقد حل لهم أن يفقؤوا ( ( ( ~~يفقئوا ) ) ) عينه ومقتضى الحل أنه لا يضمن ولا يقتص منه ولقوله ما كان ~~عليك من جناح وإيجاب القصاص أو PageV07P173 الدية جناح ولأن قوله صلى الله ~~عليه وسلم المذكور لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك يدل على الجواز # وقد ذهب إلى مقتضى هذه الأحاديث جماعة من العلماء منهم الشافعي # وخالفت المالكية هذه الأحاديث فقالت إذا فعل صاحب المكان بمن اطلع عليه ~~ما أذن به النبي صلى الله عليه وسلم وجب عليه القصاص أو الدية وساعدهم على ~~ذلك جماعة من العلماء وغاية ما عولوا عليه قولهم إن المعاصي لا تدفع بمثلها ~~وهذا من الغرائب التي يتعجب المنصف ( ( ( المصنف ) ) ) من الإقدام على ~~التمسك بمثلها في مقابلة تلك الأحاديث الصحيحة فإن كل عالم يعلم أن ما أذن ~~فيه الشارع ليس بمعصية فكيف يجعل فقء عين المطلع من باب مقابلة المعاصي ~~بمثلها ومن جملة ما عولوا عليه قولهم إن الحديث وارد على سبيل التغليظ ~~والإرهاب ويجاب عنه بالمنع والسند أن ظاهر ما بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم ~~محمول على التشريع إلا لقرينة تدل على إرادة المبالغة وقد تخلص بعضهم عن ~~الحديث بأنه مؤول بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة غيره لم يكن ذلك ~~مبيحا لفقء عينه ولا سقوط ضمانها ويجاب أولا بمنع الإجماع وقد نازع القرطبي ~~في ثبوته وقال إن الحديث يتناول كل مطلع قال لأن الحديث المذكور إنما هو ~~لمظنة الاطلاع على العورة فبالأولى نظرها المحقق ولو سلم الإجماع المذكور ~~لم يكن معارضا لما ورد ms2935 به الدليل لأنه في أمر آخر فإن النظر إلى البيت ربما ~~كان مفضيا إلى النظر إلى الحرم وسائر ما يقصد صاحب البيت ستره عن أعين ~~الناس # وفرق بعض الفقهاء بين من كان من الناظرين في الشارع وفي خالص ملك المنظور ~~إليه وبعضهم فرق بين من رمى الناظر قبل الإنذار وبعده وظاهر أحاديث الباب ~~عدم الفرق # ( والحاصل ) أن لأهل العلم في هذه الأحاديث تفاصيل وشروطا واعتبارات يطول ~~استيفاؤها وغالبها مخالف لظاهر الحديث وعاطل عن دليل خارج عنه وما كان هذا ~~سبيله فليس في الاشتغال ببسطه ورده كثير فائدة وبعضها مأخوذ من فهم المعنى ~~المقصود بالأحاديث المذكورة ولا بد أن يكون ظاهر الإرادة واضح الاستفادة ~~وبعضها مأخوذ من القياس وشرط تقييد الدليل به أن يكون صحيحا معتبرا على سنن ~~القواعد المعتبرة في الأصول PageV07P174 # # | باب النهي عن الاقتصاص في الطرف قبل الاندمال # عن جابر أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح رواه الدارقطني # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال ~~أقدني فأقاده ثم جاء إليه فقال يا رسول الله عرجت قال قد نهيتك فعصيتني ~~فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح ~~حتى يبرأ صاحبه رواه أحمد والدارقطني # حديث جابر أخرجه أيضا أبو بكر بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب عن عمرو بن ~~دينار عنه # وأخرجه أيضا عثمان بن أبي شيبة بهذا الإسناد # وقال أبو الحسن الدارقطني أخطأ فيه ابنا أبي شيبة وخالفهما أحمد بن حنبل ~~وغيره فرووه عن بن علية عن أيوب عن عمرو مرسلا وكذلك قال أصحاب عمرو بن ~~دينار عنه وهو المحفوظ يعني المرسل وأخرجه أيضا البيهقي من حديث جابر مرسلا ~~بإسناد آخر # وقال تفرد به عبد الله الأموي عن بن جريج وعنه يعقوب ms2936 بن حميد وأخرجه أيضا ~~من وجه آخر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاس الجراحات ثم ~~يتأنى بها سنة ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه وفي إسناده بن لهيعة وكذا ~~رواه جماعة من الضعفاء عن أبي الزبير من وجهين آخرين عن جابر ولم يصح شيء ~~من ذلك # وحديث عمرو بن شعيب # قال الحافظ في بلوغ المرام وأعل بالإرسال وقد تقدم الخلاف في سماع عمرو ~~بن شعيب واتصال إسناده # وأخرجه أيضا الشافعي والبيهقي من طريق عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة # ( وقد استدل ) بالحديثين المذكورين من قال إنه يجب الانتظار إلى أن يبرأ ~~الجرح ويندمل ثم يقتص المجروح بعد ذلك وإليه ذهبت العترة وأبو حنيفة ومالك ~~وذهب الشافعي إلى أنه يندب فقط وتمسك بتمكينه صلى الله عليه وسلم الرجل ~~المطعون بالقرن المذكور في حديث الباب من القصاص قبل PageV07P175 البرء # واستدل صاحب البحر على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم اصبروا حتى يسفر ~~الجرح # وأصله أن رجلا طعن حسان بن ثابت فاجتمعت الأنصار ليأخذ لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم القصاص فقال انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتص لكم فبرأ حسان ~~ثم عفا # وهذا الحديث إن صح فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه من معناه الحقيقي إلى ~~معناه المجازي كما أنه قرينة لصرف النهي المذكور في حديث جابر إلى الكراهة # وأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبي صلى الله عليه وسلم قرينة أن ~~أمره الأنصار بالانتظار للوجوب لأن دفع المفاسد واجب كما قال في ضوء النهار ~~فيجاب عنه بأن محل الحجة هو إذنه صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص قبل ~~الاندمال وهو لا يأذن إلا بما كان جائزا وظهور المفسدة غير قادح في الجواز ~~المذكور وليس ظهورها بكلي ولا أكثري حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل ~~الاندمال أو مظنونة فلا يجب ترك الأذن دفعا للمفسدة الناشئة منه نادرا نعم ~~قوله ثم نهى أن يقتص من جرح الخ يدل على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال لأن ~~لفظ ms2937 ثم يقتضي الترتيب فيكون النهي ( ( ( المنهي ) ) ) الواقع بعدها ناسخا ~~للإذن الواقع قبلها # # | باب في أن الدم حق لجميع الورثة من الرجال والنساء # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن ~~يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ورثتها وإن ~~قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وعلى المقتتلين أن ~~ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة رواه أبو داود والنسائي # وأراد بالمقتتلين أولياء المقتول الطالبين القود وينحجزوا أي ينكفوا عن ~~القود بعفو أحدهم ولو كان امرأة # وقوله الأول فالأول أي الأقرب فالأقرب # حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد وثقه غير ~~واحد وتكلم فيه غير واحد وهو حديث طويل هذا طرف منه وقد بسطه أبو داود في ~~سننه PageV07P176 وحديث عائشة في إسناده حصن بن عبد الرحمن ويقال بن محصن ~~أبو حذيفة الدمشقي # قال أبو حاتم الرازي لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا أعلم أحدا نسبه # قوله أن يعقل العقل الدية والمراد ها هنا بقوله إن يعقل أن يدفع عن ~~المرأة ما لزمها من الدية عصبتها والعصبة محركة الذين يرثون الرجل عن كلالة ~~من غير والد ولا ولد فأما في الفرائض فكل من لم تكن له فريضة مسماة فهو ~~عصبة إن بقي بعد الفرض أحد وقوم الرجل الذين يتعصبون له كذا في القاموس # قوله أن ينحجزوا بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي وقد فسره أبو داود بما ذكره ~~المصنف وقد استدل المصنف بالحديثين المذكورين على أن المستحق للدم جميع ~~ورثة القتيل من غير فرق بين الذكر والأنثى والسبب والنسب فيكون القصاص ~~إليهم جميعا # وإليه ذهبت العترة والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وذهب الزهري ومالك إلى أن ~~ذلك يختص بالعصبة قالا لأنه مشروع لنفي العار كولاية النكاح فإن وقع العفو ~~من العصبة فالدية عندهما كالتركة # وقال بن سيرين إنه ms2938 يختص بدم المقتول الورثة من النسب إذ هو مشروع للتشفي ~~والزوجية ترتفع بالموت ورد بأنه شرع لحفظ الدماء واستدل لذلك في البحر ~~بقوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ 92 وبقول عمر حين عفت أخت ~~المقتول عتق عن القتل قال ولم يخالف وسيأتي في باب ما تحمله العاقلة بيان ~~كيفية العفو واختلاف الأدلة في ثبوته إن شاء الله تعالى # # | باب فضل العفو عن الاقتصاص والشفاعة في ذلك # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عفا رجل عن مظلمة إلا ~~زاده الله بها عزا رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # وعن أنس قال ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا ~~أمر فيه بالعفو رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل ~~يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به عنه خطيئة رواه ~~بن ماجة والترمذي # وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث والذي نفس ~~محمد بيده إن كنت لحالفا عليهن لا PageV07P177 ينقص مال من صدقة فتصدقوا # ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله عز وجل إلا زاده الله بها عزا ~~يوم القيامة ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر رواه أحمد # حديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري وإسناده لا بأس به # وحديث أبي الدرداء هو من رواية أبي السفر عن أبي الدرداء قال الترمذي هذا ~~حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي ~~الدرداء وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد ويقال بن محمد الثوري وحديث عبد ~~الرحمن بن عوف أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسناده رجل لم يسم # وأخرجه البزار من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وقال إن ~~الرواية هذه أصح ويشهد لصحته ما ورد من الأحاديث في الترغيب في الصدقة ms2939 ~~والتنفير عن المسألة وقد تقدمت وأما فضل العفو المذكور فيه فهو مثل حديث ~~أبي هريرة المذكور في الباب والترغيب في العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ~~ونصوص القرآن الكريم ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة وإنما وقع الخلاف ~~فيما هو الأولى للمظلوم هل العفو عن ظالمه أو الترك فمن رجح الأول قال إن ~~الله سبحانه لا يندب عباده إلى العفو إلا ولهم فيه مصلحة راجحة على مصلحة ~~الانتصاف من الظالم فالعافي له من الأجر بعفوه عن ظالمه فوق ما يستحقه من ~~العوض عن تلك المظلمة من أخذ أجر أو وضع وزر لو لم يعف عن ظالمه # ومن رجح الثاني قال إنا لا نعلم هل عوض المظلمة أنفع للمظلوم أم أجر ~~العفو ومع التردد في ذلك ليس إلى القطع بأولوية العفو طريق # ويجاب بأن غاية هذا عدم الجزم بأولوية العفو لا الجزم بأولوية الترك الذي ~~هو الدعوى ثم الدليل قائم على أولوية العفو لأن الترغيب في الشيء يستلزم ~~راجحيته ولا سيما إذا نص الشارع على أنه من موجبات رفع الدرجات وحط ~~الخطيئات وزيادة العز كما وقع في أحاديث الباب ونحن لا ننكر أن للمظلوم ~~الذي لم يعف عن ظلامته عوضا عنها فيأخذ من حسنات ظالمه أو يضع عليه من ~~سيئاته ولكنه لا يساوي الأجر الذي يستحقه العافي لأن الندب إلى العفو ~~والإرشاد إليه والترغيب فيه يستلزم ذلك وإلا لزم أن يكون ما هو بتلك الصفة ~~مساويا أو مفضولا فلا يكون للدعاء إليه فائدة على فرض المساواة أو يكون ~~مضرا بالعافي على فرض أن PageV07P178 العفو مفضول لأنه كان سببا في نقصان ~~ما يستحقه من عوض المظلمة واللازم باطل فالملزوم مثله # # | باب ثبوت القصاص بالإقرار # عن وائل بن حجر قال إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل ~~يقود آخر بنسعة فقال يا رسول الله هذا قتل أخي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقتلته فقال إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة قال نعم قتلته قال ~~كيف قتلته قال ms2940 كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على ~~قرنه فقتلته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من شيء تؤديه عن نفسك ~~قال مالي مال إلا كسائي وفأسي قال فترى قومك يشترونك قال أنا أهون على قومي ~~من ذاك فرمى إليه بنسعته وقال دونك صاحبك قال فانطلق به الرجل فلما ولى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله فرجع فقال يا رسول الله ~~بلغني أنك قلت إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك فقال يا نبي الله لعله قال بلى قال ~~فإن ذلك كذلك فرمى بنسعته وخلى سبيله رواه مسلم والنسائي # وفي رواية جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحبشي فقال إن هذا قتل ~~أخي قال كيف قتلته قال ضربت رأسه بالفأس ولم أرد قتله قال هل لك مال تؤدي ~~ديته قال لا قال أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته قال لا قال فمواليك ~~يعطونك ديته قال لا قال للرجل خذه فخرج به ليقتله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما إنه إن قتله كان مثله فبلغ به الرجل حيث سمع قوله فقال هو ذا ~~فمر فيه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله يبوء بإثم صاحبه ~~وإثمه فيكون من أصحاب النار رواه أبو داود # هذه الرواية الآخرة سكت عنها أبو داود والمنذري وعزاها إلى مسلم والنسائي ~~ولعله باعتبار اتفاقها في المعنى هي والرواية الأولى # وفي رواية أخرى من حديث وائل بن حجر أخرجها أبو داود والنسائي قال كنت ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جيء PageV07P179 برجل قاتل في عنقه النسعة ~~قال فدعا ولي المقتول فقال أتعفو قال لا قال أفتأخذ الدية قال لا قال ~~أفتقتل قال نعم قال اذهب به فلما كان في الرابعة قال أما إنك إن عفوت عنه ~~فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه قال فعفا عنه قال ms2941 فأنا رأيته يجر النسعة # قوله بنسعة بكسر النون وسكون السين بعدها عين مهملة # قال في القاموس النسع بالكسر سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال تشد به ~~الرحال والقطعة منه نسعة وسمي نسعا لطوله الجمع نسع بالضم ونسع بالكسر كعنب ~~وأنساع ونسوع # قوله نحتطب من الاحتطاب # ووقع في نسخة نختبط من الاختباط # قوله إن قتله فهو مثله قد استشكل هذا بعد إذنه صلى الله عليه وسلم ~~بالاقتصاص وإقرار القاتل بالقتل ( ( ( القتل ) ) ) على الصفة المذكورة ~~والأولى حمل هذا المطلق على المقيد بأنه لم يرد قتله بذلك الفعل # قال المصنف رحمه الله تعالى وقال بن قتيبة في قوله إن قتله فهو مثله لم ~~يرد أنه مثله في المأثم وكيف يريده والقصاص مباح ولكن أحب له العفو فعرض ~~تعريضا أوهمه به أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه وكان مراده أنه ~~يقتل نفسا كما أن الأول قتل نفسا وإن كان الأول ظالما والآخر مقتصا # وقيل معناه كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين لا فضل للمقتص إذا ~~استوفي على المقتص منه # وقيل أراد ردعه عن قتله لأن القاتل ادعى أنه لم يقصد قتله فلو قتله الولي ~~كان في وجوب القود عليه مثله لو ثبت منه قصد القتل يدل عليه ما روى أبو ~~هريرة قال قتل رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع القاتل إلى ~~وليه فقال القاتل يا رسول الله والله ما أردت قتله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أما إنه إن كان صادقا فقتلته دخلت النار فخلاه الرجل وكان مكتوفا ~~بنسعة فخرج يجر نسعته قال فكان يسمى ذا النسعة رواه أبو داود وبن ماجة ~~والترمذي وصححه انتهى # وأخرج هذا الحديث أيضا النسائي وهو مشتمل على زيادة وهي تقييد الإقرار ~~بأنه لم يرد القتل بذلك الفعل فيتعين قبولها ويحمل المطلق على المقيد كما ~~تقدم فيكون عدم قصد القتل موجبا لكون القتل خطأ ولكنه يشكل على قول من قال ~~إن عدم قصد القتل إنما يصير القتل من جنس ms2942 الخطأ إذا كان بما مثله لا يقتل ~~في العادة لا إذا كان مثله يقتل في العادة فإنه يكون عمدا وإن لم يقصد به ~~القتل وإلى هذا ذهبت الهادوية والحديث يرد عليهم PageV07P180 ( لا يقال ~~الحديث ) مشكل من جهة أخرى وهي أنه صلى الله عليه وسلم أذن لولي المجني ~~عليه بالاقتصاص ولو كان القتل خطأ لم يأذن له بذلك إذ لا قصاص في قتل الخطأ ~~إجماعا كما حكاه صاحب البحر وهو صريح القرآن والسنة # لأنا نقول لم يمنعه صلى الله عليه وسلم من الاقتصاص بمجرد تلك الدعوى ~~لاحتمال أن يكون المدعي كاذبا فيها بل حكم على القاتل بما هو ظاهر الشرع ~~ورهب ولي الدم عن القود بما ذكره معلقا لذلك على صدقه # قوله أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك أما كون القاتل يبوء بإثم ~~المقتول فظاهر وأما كونه يبوء بإثم وليه فلأنه لما قتل قريبه وفرق بينه ~~وبينه كان جانيا عليه جناية شديدة لما جرت به عادة البشر من التألم لفقد ~~القريب والتأسف على فراق الحبيب ولا سيما إذا كان ذلك بقتله ولا شك أن ذلك ~~ذنب شديد ينضم إلى ذنب القتل فإذا عفا ولي الدم عن القاتل كانت ظلامته بقتل ~~قريبه وإحراج صدره باقية في عنق القاتل فينتصف منه يوم القيامة بوضع ما ~~يساويها من ذنوبه عليه فيبوء بإثمه # قوله قال يا نبي الله لعله أي لعله أن لا يبوء بإثمي وإثم صاحبي فقال صلى ~~الله عليه وسلم بلى يعني بلى يبوء بذلك # وأما قوله في الرواية الأخرى بإثم صاحبه وإثمه فلا إشكال فيه وهو مثل ما ~~حكاه الله في القرآن عن بن آدم حيث قال @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ~~@QE@ 282 والمراد بالبواء الاحتمال # قال في القاموس وبذنبه بوأ وبواء احتمله أو اعترف به ودمه بدمه عدله ~~وبفلان قتل به فقاومه انتهى # وقد استدل المصنف رحمه الله بحديث وائل بن حجر على أنه يثبت القصاص على ~~الجاني بإقراره وهو مما لا أحفظ فيه خلافا إذا كان الإقرار صحيحا ms2943 متجردا عن ~~الموانع # # | باب ثبوت القتل بشاهدين # عن رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا فانطلق أولياؤه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال لكم شاهدان يشهدان على ~~قتل صاحبكم فقالوا يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود ~~قد يجترئون على أعظم من هذا قال فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم فوداه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من عنده رواه أبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن PageV07P181 أبيه عن جده أن بن محيصة الأصغر أصبح ~~قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقم شاهدين على من ~~قتله أدفعه إليكم برمته فقال يا رسول الله ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح ~~قتيلا على أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة فقال يا رسول الله فكيف أحلف على ~~ما لم أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحلف منهم خمسين قسامة ~~فقال يا رسول الله كيف نستحلفهم وهم اليهود فقسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها رواه النسائي # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح إلا الحسن بن ~~علي بن راشد وقد وثق # والحديث الثاني في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه والراوي عنه ~~عبيد الله بن الأخنس وقد حسن الحافظ في الفتح إسناد هذا الحديث والكلام على ~~ما اشتمل عليه الحديثان من أحكام القسامة يأتي في بابها وأوردهما المصنف ها ~~هنا للاستدلال بهما على أنه يثبت القتل بشهادة شاهدين ولا أحفظ عن أحد من ~~أهل العلم أنه يقول باشتراط زيادة على شهادة شاهدين في القصاص ولكنه وقع ~~الخلاف في قبول شهادة النساء في القصاص كالمرأتين مع الرجل فحكى صاحب البحر ~~عن الأوزاعي والزهري أن القصاص كالأموال فيكفي فيه شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين وظاهر اقتصاره على حكاية ذلك عنهما فقط أن من عداهما يقول بخلافه ~~والمعروف من مذهب الهادوية أنها لا تقبل في القصاص إلا شهادة رجلين أصلين ~~لا فرعين ms2944 والمعروف في مذهب الشافعية أنه يكفي في الشهادة على المال والعقود ~~المالية شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وفي عقوبة لله تعالى كحد الشرب وقطع ~~الطريق أو لآدمي كالقصاص رجلان # قال النووي في المنهاج ما لفظه ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان ~~وحق مالي كخيار رجلان أو رجل وامرأتان ولغير ذلك من عقوبة لله تعالى أو ~~لآدمي وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل ~~وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان انتهى # واستدل الشارح المحلي للأول بقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ 282 قال وعموم الأشخاص مستلزم لعموم ~~الأحوال المخرج منه PageV07P182 ما يشترط فيه الأربعة وما لا يكتفي فيه ~~بالرجل والمرأتين # واستدل للثاني بما رواه مالك عن الزهري قال مضت السنة أنه لا يجوز شهادة ~~النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق وقال وقيس على الثلاثة باقي ~~المذكورات بجامع أنها ليست بمال ولا يقصد منها مال والقصد من الوكالة ~~والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية والخلافة لا المال انتهى # وقد أخرج قول الزهري المذكور بن أبي شيبة بإسناد فيه الحجاج بن أرطأة وهو ~~ضعيف مع كون الحديث مرسلا لا تقوم بمثله الحجة فلا يصلح لتخصيص عموم القرآن ~~باعتبار ما دخل تحت نصه فضلا عما لم يدخل تحته بل ألحق به بطريق القياس # وأما الحديثان المذكوران في الباب فليس فيهما إلا مجرد التنصيص على شهادة ~~الشاهدين في القصاص وذلك لا يدل على عدم قبول شهادة رجل وامرأتين وغاية ~~الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب ما هو الأصل الذي لا يجزئ عنه غيره ~~إلا مع عدمه كما يدل عليه قوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان @QE@ 79 والأصل مع إمكانه متعين لا يجوز العدول إلى بدله مع وجوده ~~فذلك هو النكتة في التنصيص في حديثي الباب على شهادة الشاهدين # قوله إن بن محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر التحتانية وتشديدها ~~وفتح الصاد المهملة # قوله برمته بضم الراء ms2945 وتشديد الميم وهي الحبل الذي يقاد به # قوله فقسم ديته عليهم هو مخالف لما في المتفق عليه الآتي وسيأتي الكلام ~~على ذلك # # | باب ما جاء في القسامة # عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما ~~كانت عليه في الجاهلية رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر ~~وهو يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه ~~قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا ~~مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر كبر ~~وهو أحدث PageV07P183 القوم فسكت فتكلما قال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم فقالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا ~~فقالوا كيف نأخذ أيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ~~رواه الجماعة # وفي رواية متفق عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم ~~على رجل منهم فيدفع برمته فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف قال فتبرئكم يهود ~~بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار وذكر الحديث بنحوه وهو حجة ~~لمن قال لا يقسمون على أكثر من واحد # وفي لفظ لأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمون قاتلكم ثم تحلفون ~~عليه خمسين يمينا ثم نسلمه وفي رواية متفق عليها فقال لهم تأتون بالبينة ~~على من قتله قالوا ما لنا من بينة قال فيحلفون قالوا لا نرضى بأيمان اليهود ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل ( ( ( يطل ) ) ) دمه فوداه ~~بمائة من إبل الصدقة # قوله ما جاء في القسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة وهي مصدر أقسم ~~والمراد بها الأيمان واشتقاق القسامة من القسم كاشتقاق الجماعة من الجمع # وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة ms2946 عند الفقهاء اسم للأيمان وعند أهل اللغة ~~اسم للحالفين وقد صرح بذلك في القاموس وقال في الضياء إنها الأيمان # وقال في المحكم إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان # قوله أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية القسامة في الجاهلية قد ~~أخرج البخاري والنسائي صفتها عن بن عباس أن أول قسامة كانت في الجاهلية ~~لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى ~~فانطلق معه في إبله فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال ~~أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالا فشد به عروة ~~جوالقه فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرا واحدا فقال الذي استأجره ما بال ~~هذا البعير لم يعقل من بين الإبل قال ليس له عقال قال فأين عقاله فحذفه ~~بعصا كان فيه أجله فمر به رجل من أهل اليمن فقال أتشهد الموسم قال ما أشهده ~~وربما شهدته قال هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر قال نعم فإذا شهدت ~~فناد يا قريش فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم فإن أجابوك فسل عن أبي طالب ~~فأخبره أن فلانا قتلني في عقال ومات المستأجر فلما قدم PageV07P184 الذي ~~استأجره أتاه أبو طالب فقال ما فعل صاحبنا قال مرض فأحسنت القيام عليه ~~ووليت دفنه قال قد كان أهل ذاك منك فمكث حينا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه ~~أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال يا قريش قالوا هذه قريش قال يا آل بني هاشم ~~قالوا هذه بنو هاشم # قال أين أبو طالب قالوا هذا أبو طالب قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن ~~فلانا قتله في عقال فأتاه أبو طالب فقال اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي ~~مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله ~~فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فأخبرهم فقالوا نحلف فأتته امرأة من بني هاشم ~~كانت تحت رجل منهم كانت ms2947 قد ولدت منه فقالت يا أبا طالب أحب أن تجير ابني ~~هذا برجل من الخمسين ولا تصير ( ( ( تصبر ) ) ) يمينه حيث تصير ( ( ( تصبر ~~) ) ) الأيمان ففعل فأتاه رجل منهم فقال يا أبا طالب أردت خمسين رجلا أن ~~يحلفوا مكان مائة من الإبل فيصيب كل رجل منهم بعيران هذان البعيران ~~فاقبلهما مني ولا تصير ( ( ( تصبر ) ) ) يميني حيث تصير ( ( ( تصبر ) ) ) ~~الأيمان فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا قال بن عباس فوالذي نفسي بيده ~~ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف انتهى # وقد أخرج البيهقي من طريق سليمان بن يسار عن أناس من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين أناس من ~~الأنصار من بني حارثة ادعوا على اليهود # قوله عن سهل بن أبي حثمة قال انطلق هكذا في كثير من روايات البخاري ومسلم ~~وفي رواية لمسلم عن رجال من كبراء قومه # وفي أخرى له عن رجل من كبراء قومه # قوله ومحيصة قد تقدم ضبطه في الباب الذي قبل هذا وهو بن عم عبد الله بن ~~سهل # قوله يتشحط في دمه بالشين المعجمة والحاء المهملة المشددة بعدها طاء ~~مهملة أيضا وهو الاضطراب في الدم # كما في القاموس # قوله وحويصة بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء مصغرا وقد روي ~~التخفيف فيه وفي محيصة # قوله كبر كبر أي دع من هو أكبر منك سنا يتكلم هكذا في رواية يحيى بن سعيد ~~أن الذي تكلم هو عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم وفي رواية أن الذي تكلم هو ~~محيصة وكان أصغر من حويصة # قوله أتحلفون وتستحقون صاحبكم فيه دليل على مشروعية القسامة وإليه ذهب ~~جمهور PageV07P185 الصحابة والتابعين والعلماء من الحجاز والكوفة والشام ~~حكى ذلك القاضي عياض ولم يختلف هؤلاء في الجملة إنما اختلفوا في التفاصيل ~~على ما سيأتي بيانه # وروى القاضي عياض عن جماعة من السلف منهم أبو قلابة وسالم بن عبد الله ~~والحكم بن ms2948 عتيبة وقتادة وسليمان بن يسار وإبراهيم بن علية ومسلم بن خالد ~~وعمر بن عبد العزيز في رواية عنه أن القسامة غير ثابتة لمخالفتها لأصول ~~الشريعة من وجوه # منها أن البينة على المدعي واليمين على المنكر في أصل الشرع # ومنها أن اليمين لا يجوز إلا على ما علمه الإنسان قطعا بالمشاهدة الحسية ~~أو ما يقوم مقامها وأيضا لم يكن في حديث الباب حكم بالقسامة وإنما كانت ~~القسامة من أحكام الجاهلية فتلطف لهم النبي صلى الله عليه وسلم ليريهم كيف ~~بطلانها # وإلى عدم ثبوت القسامة أيضا ذهب الناصر كما حكاه عنه صاحب البحر # وأجيب بأن القسامة أصل من أصول الشريعة مستقل لورود الدليل بها فتخصص بها ~~الأدلة العامة وفيها حفظ للدماء وزجر للمعتدين ولا يحل طرح سنة خاصة لأجل ~~سنة عامة وعدم الحكم في حديث سهل بن أبي حثمة لا يستلزم عدم الحكم مطلقا ~~فإنه صلى الله عليه وسلم قد عرض على المتخاصمين اليمين وقال إما أن يدوا ~~صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب كما في رواية متفق عليها وهو لا يعرض إلا ما ~~كان شرعا وأما دعوى أنه قال ذلك للتلطف بهم وإنزالهم من حكم الجاهلية ~~فباطلة كيف وفي حديث أبي سلمة المذكور في الباب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقد قدمنا صفة الواقعة التي ~~وقعت لأبي طالب مع قاتل الهاشمي # وقد أخرج أحمد والبيهقي عن أبي سعيد قال وجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قتيلا بين قريتين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذرع ما بينهما ~~فوجده أقرب إلى أحد الجانبين بشبر فألقى ديته عليهم قال البيهقي تفرد به ~~أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتج بهما # وقال العقيلي هذا الحديث ليس له أصل # وأخرج عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي عن الشعبي أن قتيلا وجد بين ~~وادعة وشاكر فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما فوجدوه إلى وادعة ~~أقرب فأحلفهم عمر خمسين يمينا كل رجل ما قتلته ولا علمت ms2949 قاتله ثم أغرمهم ~~الدية فقالوا يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا ولا أموالنا ~~دفعت عن أيماننا فقال عمر كذلك الحق # وأخرج نحوه الدارقطني والبيهقي PageV07P186 عن سعيد بن المسيب وفيه أن ~~عمر قال إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم # قال البيهقي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منكر وفيه عمر بن صبيح ( ~~( ( صبح ) ) ) أجمعوا على تركه # وقال الشافعي ليس بتكذيب إنما رواه الشعبي عن الحرث الأعور # وقال البيهقي روي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر # وروي عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحرث بن الأزمع لكن لم يسمعه أبو إسحاق من ~~الحرث # وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن سليمان بن يسار وعراك بن ~~مالك أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطىء ( ( ( فوطئ ) ) ) على أصبع ~~رجل من جهينة فمات فقال عمر للذين ادعى عليهم أتحلفون خمسين يمينا ما مات ~~منها فأبوا فقال للآخرين احلفوا أنتم فأبوا فقضى عمر بشطر الدية على ~~السعديين # وسيأتي حكمه صلى الله عليه وسلم على اليهود بالدية # قوله فيدفع برمته قد تقدم ضبط الرمة وتفسيرها في الباب الأول وقد استدل ~~بهذا من قال إنه يجب القود بالقسامة وإليه ذهب الزهري وربيعة وأبو الزناد ~~ومالك والليث والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ~~ومعظم الحجازيين وحكاه مالك عن بن الزبير واختلف في ذلك على عمر بن عبد ~~العزيز # وحكي في البحر عن أمير المؤمنين رضي ( ( ( علي ) ) ) الله عنه ومعاوية ~~والمرتضى والشافعي في أحد قوليه إنه لا يجب القود بالقسامة وإليه ذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين وكثير من البصريين وبعض المدنيين والثوري ~~والأوزاعي والهادوية بل الواجب عندهم جميعا اليمين فيحلف خمسون رجلا من أهل ~~القرية خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا قاتله ولا يمين على المدعي فإن ~~حلفوا لزمتهم الدية عند جمهورهم # وقد أخرج بن أبي شيبة عن الحسن أن أبا بكر وعمر والجماعة الأولى لم ~~يكونوا يقتلون بالقسامة # وأخرج عبد الرزاق وبن أبي ms2950 شيبة والبيهقي عن عمر أن القسامة إنما توجب ~~العقل ولا تشيط الدم # وقال عبد الرزاق في مصنفه قلت لعبيد الله بن عمر العمري أعلمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقاد بالقسامة قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت ~~فعمر قال لا قلت فلم تجترؤون ( ( ( تجترئون ) ) ) عليها فسكت # وقد استدل بقوله صلى الله عليه وسلم تقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~برمته أحمد ومالك في المشهور عنه أن القسامة إنما تكون على رجل واحد # وقال الجمهور يشترط أن تكون على معين سواء كان PageV07P187 واحدا أو أكثر # واختلفوا هل يختص القتل بواحد من الجماعة المعينين أو يقتل الكل وقال ~~أشهب لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدا للقتل ويسجن الباقون عاما ~~ويضربون مائة مائة قال الحافظ وهو قول لم يسبق إليه # وقال جماعة من أهل العلم إن شرط القسامة أن تكون على غير معين واستدلوا ~~على ذلك بحديث سهل بن أبي حثمة المذكور فإن الدعوى فيه وقعت على أهل خيبر ~~من غير تعيين # ويجاب عن هذا بأن غايته أن القسامة تصح على غير معين وليس فيه ما يدل على ~~اشتراط كونها على غير معين ولا سيما وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرر ~~القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقد قدمنا أن أول قسامة كانت في ~~الجاهلية قسامة أبي طالب وهي دعوى على معين كما تقدم # ( فإن قيل ) إذا كانت على معين كان الواجب في العمد القود وفي الخطأ ~~الدية فما وجه إيجاب القسامة فيقال لما لم يكن على ذلك المعين بينة ولم ~~يحصل منه مصادقة كان ذلك مجرد لوث فإن اللوث في الأصل هو ما يثمر صدق ~~الدعوى وله صور ذكرها صاحب البحر # منها وجود القتيل في بلد يسكنه محصورون فإن كان يدخله غيرهم اشترط عداوة ~~المستوطنين للقتيل كما في قصة أهل خيبر # ومنها وجوده في صحراء وبالقرب منه رجل في يده سلاح مخضوب بالدم ولم يكن ~~هناك غيره # ومنها وجوده بين صفي القتال # ومنها ms2951 وجوده ميتا بين مزدحمين في سوق أو نحوه # ومنها كون الشهاد على القتل نساء أو صبيانا لا يقدر تواطؤهم على الكذب ~~هذا معنى كلام البحر # ومن صور اللوث أن يقول المقتول في حياته دمي عند فلان أو هو قتلني أو نحو ~~ذلك فإنها تثبت القسامة بذلك عند مالك والليث وادعى مالك أن ذلك مما أجمع ~~عليه الأئمة قديما وحديثا واعترض هذه الدعوى بن العربي # وفي الفتح أنه لم يقل بذلك غيرهما # ومنها إذا كان الشهود غير عدول أو كان الشاهد واحدا فإنها تثبت القسامة ~~عند مالك والليث ولم يحك صاحب البحر اشتراط اللوث إلا عن الشافعي # وحكي عن القاسمية والحنفية أنه لا يشترط ورد بأن عدم الاشتراط غفلة عن أن ~~الاختصاص بموضع الجناية نوع من اللوث والقسامة لا تثبت بدونه # قوله فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم أي يخلصونكم عن الأيمان بأن يحلفوا ~~فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان # والجمع بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي فيها تقديم طلب البينة على ~~اليمين حيث PageV07P188 قال يأتون بالبينة على من قتله # قالوا ما لنا بينة بأن يقال إن الرواية الأخرى مشتملة على زيادة وهي طلب ~~البينة أولا ثم اليمين ثانيا # ولا وجه لما زعمه بعضهم من كون طلب البينة وهم ( ( ( وهما ) ) ) في ~~الرواية المذكورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن خيبر حينئذ لم ~~يكن بها أحد من المسلمين # قال الحافظ إن سلم أنه لم يسكن مع اليهود أحد من المسلمين في خيبر فقد ~~ثبت في نفس القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن يكون ~~طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك ثم قال وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة ~~شاهدا وذكر حديث عمرو بن شعيب وحديث رافع بن خديج المتقدمين في الباب الأول # قوله أن يبطل دمه في رواية للبخاري أن يطل دمه بضم أوله وفتح الطاء ~~وتشديد اللام أي يهدر # قوله فوداه بمائة من إبل الصدقة في الرواية الأولى فعقله أي ms2952 أعطى ديته # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عقله والعقل الدية كما تقدم # وقد زعم بعضهم أن قوله من إبل الصدقة غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن ~~سعيد بقوله فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وجمع بعضهم بين ~~الروايتين باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اشتراها من إبل الصدقة ~~بمال دفعه من عنده أو المراد بقوله من عنده أي من بيت المال المرصد للمصالح ~~وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا وحمله بعضهم على ظاهره # وقد حكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة ~~واستدل بهذا الحديث وغيره # قال القاضي عياض وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعي عليهم في اليمين ~~إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور يبدأ بالمدعين # وردها إن أبوا على المدعي عليهم وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من أهل ~~البصرة وبعض أهل المدينة # وقال الأوزاعي يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا ما قتلناه ~~ولا علمنا من قتله فإن حلفوا برئوا وإن نقصت قسامتهم عن عدد أو نكول حلف ~~المدعون على رجل واحد واستحقوا دمه فإن نقصت قسامتهم عادت دية # وقال عثمان البتي يبدأ المدعي عليهم بالأيمان فإن حلفوا فلا شيء عليهم # وقال الكوفيون إذا حلفوا وجبت عليهم الدية # قال في الفتح واتفقوا كلهم على أنها لا تجب القسامة بمجرد دعوى الأولياء ~~حتى يقترن بها شبهة يغلب على الظن الحكم بها # واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه ثم ذكرها وذكر الخلاف في كل ~~واحدة منها وهي ما أسلفناه في بيان صور اللوث PageV07P189 قال في الفتح بعد ~~أن ذكر السابعة من تلك الصور وهي أن يوجد القتيل في محلة أو قبيلة أنه لا ~~يوجب القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم إلا هذه الصورة ولا ~~يجب فيما سواها # وبهذا يتبين لك أن عدم اشتراط اللوث مطلقا بعد الاتفاق على تفسيره بما ~~سلف غير صحيح ومن شروط القسامة عند الجميع إلا الحنفية أن يوجد ms2953 بالقتيل أثر # ( والحاصل ) أن أحكام القسامة مضطربة غاية الاضطراب والأدلة فيها واردة ~~على أنحاء مختلفة ومذاهب العلماء في تفاصيلها متنوعة إلى أنواع ومتشعبة إلى ~~شعب فمن رام الإحاطة بها فعليه بكتب الخلاف ومطولات شروح الحديث # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة رواه الدارقطني # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من الأنصار أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لليهود وبدأهم يحلف منكم خمسون رجلا فأبوا فقال ~~للأنصار استحقوا فقالوا أنحلف على الغيب يا رسول الله فجعلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم رواه أبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا بن عبد البر والبيهقي من حديث مسلم بن خالد عن ~~بن جريج عن عمرو بن شعيب به # قال البخاري إن بن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب وقد روي عن عمرو مرسلا ~~من طريق عبد الرزاق وهو أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق # ورواه بن عدي والدارقطني من حديث عثمان بن محمد بن سالم عن بن جريج عن ~~عطاء عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ الحديث المذكور # قال الحافظ في التلخيص وهو ضعيف # والحديث الثاني الراوي له عن أبي سلمة وسليمان هو الزهري قال المنذري في ~~مختصر السنن بعد ذكره قال بعضهم وهذا ضعيف لا يلتفت إليه # وقد قيل للإمام الشافعي ما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب يعني هذا فقال ~~مرسل والقتيل أنصاري # والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كل ثقة وكل عندنا ~~بنعمة الله ثقة # قال البيهقي وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن أبي سلمة ~~وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث # وقد PageV07P190 استدل بالحديث الأول على أن أحكام القسامة مخالفة لما ~~عليه سائر القضايا من إيجاب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ~~فيندفع به ما أورده ms2954 النافون للقسامة من مخالفتها لما عليه سائر الأحكام ~~الشرعية وقد تقدم تفصيل ذلك # واستدل بالحديث الثاني من قال بإيجاب الدية على من وجد القتيل بين أظهرهم ~~ويعارضه حديث عمرو بن شعيب المتقدم في الباب الأول فإن فيه أنه أعانهم بنصف ~~الدية ويعارض الجميع ما في المتفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عقله من عنده فإن أمكن حمل ذلك على قصص متعددة فلا ~~إشكال وإن لم يمكن وكان المخرج متحدا فالمصير إلى ما في الصحيحين هو ~~المتعين ولا سيما مع ما في حديث أبي سلمة المذكور في الباب # وحديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب الأول من الحكم بالدية بدون أيمان # قوله فقال للأنصار استحقوا فقال في القاموس استحقه استوجبه اه # والمراد ها هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا ~~الحق الذي يدعونه على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب # # | باب هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم أم لا # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ~~فلما نزعه جاءه رجل فقال بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه # وعن أبي هريرة قال لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمسلمين ~~وإنها لم تحل لأحد قبلي وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي # وعن أبي شريح الخزاعي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ~~ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد ~~من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به حمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال ~~رسول الله صلى ms2955 الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله قد أذن لرسوله ولم ~~يأذن لكم وإنما PageV07P191 أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم ~~كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو قال ~~قال أنا أعلم بذاك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ~~ولا فارا بخربة # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا ~~البلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو ~~حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة متفق على أربعتهن # وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أعدى الناس على ~~الله عز وجل من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهلية رواه ~~أحمد وله من حديث أبي شريح الخزاعي نحوه # وقال بن عمر لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته # وقال بن عباس في الذي يصيب حدا ثم يلجأ إلى الحرم يقام عليه الحد إذا خرج ~~من الحرم حكاهما أحمد في رواية الأثرم # حديث عبد الله بن عمر أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه # وحديث أبي شريح الآخر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضا الدارقطني ~~والطبراني والحاكم ورواه الحاكم والبيهقي من حديث عائشة بمعناه # وروى البخاري في صحيحه عن بن عباس مرفوعا أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد ~~في الحرم ومتبع في الإسلام سنة جاهلية ومطلب دم بغير حق ليهريق دمه # والملحد في الأصل هو المائل عن الحق # وأخرج عمر بن شبة عن عطاء بن يزيد قال قتل رجل بالمزدلفة يعني في غزوة ~~الفتح فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وما أعلم أحدا ~~أعتى على الله من ثلاثة رجل قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحل في ~~الجاهلية # قوله عن ms2956 أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة الخ قد تقدم هذا الحديث ~~وشرحه في باب دخول مكة من غير إحرام من أبواب الحج # قوله أن الله حبس عن مكة الفيل هو الحيوان المشهور # وأشار بحبسه عن مكة إلى قضية الحبشة وهي مشهورة ساقها بن إسحاق مبسوطة # ( وحاصل ) ما ساقه أن أبرهة الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى ~~كنيسة وألزم الناس بالحج إليها فعمد بعض العرب فاستغفل الحجبة وتغوط وهرب ~~فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا ~~عظيما فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب ~~منه PageV07P192 أن يرد عليه إبلا نهبت فاستقصر همته وقال لقد ظننت أنك لا ~~تسألني إلا في الأمر الذي جئت فيه # فقال إن لهذا البيت ربا سيحميه فأعاد إليه إبله # وتقدم أبرهة بجيوشه فقدموا الفيل فأرسل الله عليهم طيرا مع كل واحدة ~~ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره فألقتها عليهم فلم يبق منهم أحد ~~إلا أصيب # وأخرج بن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن بن عباس قال جاء أصحاب الفيل حتى ~~نزلوا الصفاح وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق ~~اليمن فأتاهم عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدا فقالوا لا ~~نرجع حتى نهدمه فكانوا لا يقدمون الفيل قبلهم ( ( ( قبله ) ) ) إلا تأخر ~~فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا ( ( ( سوداء ) ) ) فلما ~~حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة فكان لا يحك أحد منهم جلده ~~إلا تساقط لحمه # قال بن إسحاق حدثني يغوث بن عتبة قال حدثت أن أول ما وقعت الحصبة والجدري ~~بأرض العرب يومئذ # وعند الطبري بسند صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها ~~رؤوس كرؤوس ( ( ( كرءوس ) ) ) السباع # ولابن أبي حاتم من طريق عبيد بن عمير بسند قوي بعث الله عليهم طيرا ~~أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف # فذكر نحو ما تقدم # قوله ms2957 لعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وكان أميرا على دمشق من جهة عبد ~~الملك بن مروان فقتله عبد الملك وقصته مشهورة # قوله ولا يعضد بها شجرة قد تقدم ضبطه وتفسيره في الحج # قوله فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أي استدل ~~بقتاله صلى الله عليه وسلم فيها على أن القتال فيها لغيره مرخص فيه # قوله إن الحرم لا يعيذ عاصيا هذا من عمرو المذكور معارضة لحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برأيه وهو مصادم للنص ولا جرم فالمذكور من عتاة الأمة ~~النابين عن الحق # قوله ولا فارا بخربة بضم الخاء المعجمة ويجوز فتحها وسكون الراء بعدها ~~باء موحدة وهي في الأصل سرقة الإبل وفي البخاري أنها الخيانة # وقال الترمذي قد روي بخزية بالزاي والياء التحتية أي بجريمة يستحي ( ( ( ~~يستحيا ) ) ) منها # قوله إن أعدى الناس في رواية إن أعتى الناس وهما تفضيل أي الزائد في ~~التعدي أو العتو على غيره والعتو التكبر والتجبر # وقد أخرج البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال وجد في قائم ~~سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب أن أعدى الناس PageV07P193 على الله ~~الحديث # وأخرج من حديث سليمان بلفظ إن أعتى الناس على الله وأخرج أيضا حديث أبي ~~شريح بلفظ إن أعتى الناس على الله الحديث # قوله بذحول الجاهلية جمع ذحل بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة وهو ~~الثأر وطلب المكافأة والعداوة أيضا والمراد هنا طلب من كان له دم في ~~الجاهلية بعد دخوله في الإسلام والمراد أن هؤلاء الثلاثة أعتى أهل المعاصي ~~وأبغضهم إلى الله وإلا فالشرك أبغض إليه من كل معصية كذا قال المهلب وغيره # وقد استدل بحديث أنس المذكور على أن الحرم لا يعصم من إقامة واجب ولا ~~يؤخر لأجله عن وقته كذا قال الخطابي وقد ذهب إلى ذلك مالك والشافعي وهو ~~اختيار بن المنذر ويؤيد ذلك عموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود في كل ~~مكان وزمان # وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ms2958 والحنفية وسائر أهل العراق ~~وأحمد ومن وافقه من أهل الحديث والعترة إلى أنه لا يحل لأحد أن يسفك بالحرم ~~دما ولا يقيم به حدا حتى يخرج عنه من لجأ إليه # واستدلوا على ذلك بعموم حديث أبي هريرة وأبي شريح وبن عباس وعبد الله بن ~~عمر وعموم قوله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ 191 وهو الحكم الثابت ~~قبل الإسلام وبعده فإن الجاهلية كان يرى أحدهم قاتل ابنه فلا يهيجه وكذلك ~~في الإسلام كما قاله بن عمر في الأثر المذكور وكما روى الإمام أحمد عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه # وهكذا روي عن بن عباس أنه قال لو وجدت قاتل أبي في الحرم ما هجته # وأما الاستدلال بحديث أنس المذكور فوهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل بن خطل في الساعة التي أحل الله له فيها القتال بمكة وقد أخبرنا بأنها ~~لم تحل لأحد قبله ولا لأحد بعده وأخبرنا أن حرمتها قد عادت بعد تلك الساعة ~~كما كانت وأما الاستدلال بعموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود فيجاب أولا ~~بمنع عمومها لكل مكان وكل زمان لعدم التصريح بهما وعلى تسليم العموم فهو ~~مخصص بأحاديث الباب لأنها قاضية بمنع ذلك في مكان خاص وهي متأخرة فإنها في ~~حجة الوداع بعد شرعية الحدود هذا إذا ارتكب ما يوجب حدا أو قصاصا في خارج ~~الحرم ثم لجأ إليه وأما إذا ارتكب ما يوجب حدا أو قصاصا في الحرم فذهب بعض ~~العترة إلى أنه يخرج من الحرم ويقام عليه الحد # وروى أحمد عن بن عباس أنه قال من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم # ويؤيد ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم @QE@ PageV07P194 191 ويؤيده أيضا أن الجاني في ~~الحرم هاتك لحرمته بخلاف الملتجىء ( ( ( الملتجئ ) ) ) إليه وأيضا لو ترك ~~الحد والقصاص على من فعل ما يوجبه في الحرم لعظم الفساد في الحرم # وظاهر أحاديث الباب المنع مطلقا ms2959 من غير فرق بين اللاجىء ( ( ( اللاجئ ) ) ~~) إلى الحرم والمرتكب لما يوجب حدا أو قصاصا في داخله وبين قتل النفس أو ~~قطع العضو والآية التي فيها الإذن بمقاتلة من قاتل عند المسجد الحرام لا ~~تدل إلا على جواز المدافعة لمن قاتل حال المقاتلة كما يدل على ذلك التقييد ~~( ( ( التقيد ) ) ) بالشرط # وقد اختلف العلماء في كون هذه الآية منسوخة أو ( ( ( ومحكمة ) ) ) محكمة ~~حتى قال أبو جعفر في كتاب الناسخ والمنسوخ إنها من أصعب ما في الناسخ ~~والمنسوخ فمن قال بأنها محكمة مجاهد وطاوس وأنه لا يجوز الابتداء بالقتال ~~في الحرم تمسكا بظاهر الآية وبأحاديث الباب # وقال في جامع البيان إن هذا قول الأكثر ومن القائلين بالنسخ قتادة قال ~~والناسخ لهما قوله تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ وقيل بآية ~~التوبة كما ذكره ( ( ( ذكر ) ) ) النجري قال أبو جعفر وهذا قول أكثر أهل ~~النظر وإن المشركين يقاتلون في الحرم وغيره بالقرآن والسنة قال الله تعالى ~~@QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ 5 وبراءة نزلت بعد البقرة بسنتين # وقال تعالى @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ 93 وأما السنة فما روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم دخل وعلى رأسه المغفر فقتل بن خطل وقد اختار صاحب تيسير ~~البيان القول الأول وقرره ورد دعوى النسخ # أما بآية براءة فلأن قوله تعالى في المائدة @QB@ لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام @QE@ 2 موافق لآية البقرة والمائدة نزلت بعد براءة في قول ~~أكثر أهل العلم بالقرآن ثم إن كلمة حيث تدل على المكان فهي عامة في أفراد ~~الأمكنة وآية البقرة نص في النهي عن القتال في مكان مخصوص وهو المسجد ~~الحرام فتكون مخصصة لآية براءة ويكون التقدير @QB@ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم @QE@ إلا أن يكونوا في المسجد الحرام فلا تقتلوهم حتى يقاتلوكم ~~فيه # وأما قوله تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ 391 فهو مطلق في ~~الأمكنة والأزمنة والأحوال وآية البقرة مقيدة ببعض الأمكنة فيكون ذلك ~~المطلق مقيدا بها وإذا أمكن الجمع فلا نسخ هذا معنى كلامه وهو طويل ولكن في ~~كون العام المتأخر يخصص ms2960 بالخاص المتقدم خلاف بين أهل الأصول والراجح ~~التخصيص وفي كون عموم الأشخاص لا يستلزم عموم الأحوال والأمكنة والأزمنة ~~خلاف أيضا معروف بين أهل الأصول # PageV07P195 # | باب ما جاء في توبة القاتل والتشديد في القتل # عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أول ما يقضى بين الناس يوم ~~القيامة في الدماء رواه الجماعة إلا أبا داود # وعن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا ~~كان على بن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعان على قتل ~~مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ( ( ( ~~ربه ) ) ) رواه أحمد وبن ماجة # وعن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله ~~أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا رواه أحمد ~~والنسائي # ولأبي داود من حديث أبي الدرداء كذلك # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ~~وقد روي عن الزهري مرسلا أخرجه البيهقي من طريق فرح ( ( ( فرج ) ) ) بن ~~فضالة عن الضحاك عن الزهري يرفعه وفرح ( ( ( وفرج ) ) ) ضعيف وقد قواه أحمد # وبالغ بن الجوزي فذكر الحديث في الموضوعات وسبقه إلى ذلك أبو حاتم فإنه ~~قال في العلل إنه باطل موضوع # وقد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق حكيم بن نافع عن خلف بن حوشب عن ~~الحكم بن عتيبة عن سعيد بن المسيب سمعت عمر فذكره وقال تفرد به حكيم عن خلف # ورواه الطبراني من حديث بن عباس نحوه وأورده بن الجوزي من طريق أخرى عن ~~أبي سعيد الخدري بلفظ يجيء القاتل يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من ~~رحمة الله وأعله بعطية ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قال الحافظ ومحمد لا ~~يستحق أن يحكم على أحاديثه بالوضع فأما عطية فضعيف لكن حديثه ms2961 يحسنه الترمذي ~~إذا توبع # وحديث معاوية جميع رجال إسناده ثقات ويشهد له ما في هذا الباب من ~~الأحاديث القاضية بعدم المغفرة للقاتل # وحديث أبي الدرداء الذي أشار إليه المصنف لفظه قال أبو الدرداء سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره PageV07P196 إلا من ~~مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا # وروى أبو داود أيضا عن عبادة بن الصامت أنه روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من قتل مؤمنا فاغتبط ( ( ( فاعتبط ) ) ) بقتله لم يقبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا قال الخطابي فاغتبط ( ( ( فاعتبط ) ) ) أي فقتله ~~بغير سبب وفسره يحيى بن يحيى الغساني بأنه الذي يقتل صاحبه في الفتنة فيرى ~~أنه على هدى لا يستغفر الله من ذلك # وهذان الحديثان سكت عنهما أبو داود والمنذري في مختصر السنن ورجال إسناد ~~كل واحد منهما موثقون # قوله أول ما يقضى بين الناس الخ فيه دليل على عظم ذنب القتل لأن الابتداء ~~إنما يكون بالأهم وعائد الموصول محذوف والتقدير أول ما يقضي فيه ويجوز أن ~~تكون مصدرية ويكون تقديره أول قضاء في الدماء أو يكون المصدر بمعنى اسم ~~المفعول أي أول مقضى فيه الدماء # وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن ~~أبي هريرة بلفظ أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأجيب بأن الأول يتعلق ~~بمعاملات العباد والثاني بمعاملات الله # قال الحافظ على أن النسائي أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق أبي وائل ~~عن بن مسعود رفعه أول ما يحاسب العبد به الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في ~~الدماء # وقد استدل بحديث بن مسعود الأول المذكور على أن القضاء يختص بالناس ولا ~~يكون بين البهائم وهو غلط لأن مفاده حصر الأولية في القضاء بين الناس وليس ~~فيه نفي القضاء بين البهائم مثلا بعد القضاء بين الناس # قوله على بن آدم الأول هو قابيل عند الأكثر وعكس القاضي جمال الدين بن ~~واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل اشتق ms2962 من قبول قربانه وقيل اسمه قابن ~~بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله بغير ألف # وعن الحسن لم يكن بن آدم المذكور وأخوه المقتول من صلب آدم وإنما كانا من ~~بني إسرائيل أخرجه الطبري # وعن مجاهد أنهما كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور وهو الظاهر من حديث ~~الباب لقوله الأول أي أول من ولد لآدم ويقال إنه لم يولد لآدم في الجنة ~~غيره وغير توأمته ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال نحن من أولاد الجنة وأنتم ~~من أولاد الأرض ذكر ذلك بن إسحاق في المبتدأ # قوله كفل من دمها بكسر الكاف وسكون الفاء وهو النصيب وأكثر ما يطلق على ~~الأجر كقوله تعالى @QB@ كفلين من رحمته @QE@ 58 ويطلق على الاسم كقوله ~~تعالى @QB@ ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها @QE@ 82 # PageV07P197 قوله لأنه أول من سن القتل فيه دليل على أن من سن شيئا كتب ~~له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام # وقد أخرج مسلم من حديث جرير من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب # قوله بشطر كلمة قال الخطابي قال بن عيينة مثل أن يقول اق من قوله اقتل ~~وفي هذا من الوعيد الشديد ما لا يقادر ( ( ( يقدر ) ) ) قدره فإذا كان شطر ~~الكلمة موجبا لكتب الإياس من الرحمة بين عيني قائلها فكيف بمن أراق دم ~~المسلم ظلما وعدوانا بغير حجة نيرة وقد استدل بهذا الحديث وبحديث معاوية ~~وأبي الدرداء المذكورين بعده على أنها لا تقبل التوبة من قاتل العمد وسيأتي ~~بيان ما هو الحق إن شاء الله # وعن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تواجه المسلمان ~~بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار فقيل هذا القاتل فما ~~بال المقتول قال قد ms2963 أراد قتل صاحبه متفق عليه # وعن جندب البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ممن كان قبلكم رجل ~~به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى ~~بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة أخرجاه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة ~~فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن ~~قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن ~~تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا # وعن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من ~~الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت ~~لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله قال فقلت يا رسول الله ~~إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال لا تقتله فإن قتلته فإنه ~~بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال متفق عليهما # وعن جابر قال لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه ~~الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ ~~مشاقص فقطع بها PageV07P198 براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو ~~في منامه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك قال غفر لي ~~بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال ما لي أراك مغطيا يديك قال قيل لي ~~لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وليديه فأغفر رواه أحمد ومسلم # قوله فالقاتل والمقتول في النار قال في الفتح قال العلماء معنى كونهما في ~~النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم ~~أخرجهما من ms2964 النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا عنهما أصلا # وقيل هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة ~~بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله القاتل والمقتول في ~~النار استمرار بقائهما فيها واحتج به من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ~~ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن ~~مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا يجب الكف حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه ~~ومنهم من قال لا يدخل في الفتنة فإن أحد أراد قتله دفع عن نفسه انتهى # ويدل على القول الآخر حديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم وقد تقدم في باب دفع ~~الصائل من كتاب الغصب وفيه أرأيت إن قاتلني قال قاتله # ويدل على القول الأول ما تقدم من الأحاديث في باب أن الدفع لا يلزم ~~المصول عليه من ذلك الكتاب # قال في الفتح وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصرة الحق وقتال ~~الباغين وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر ~~نظره عن معرفة صاحب الحق قال واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد ~~من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في ~~تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله عن المخطىء ( ( ( المخطئ ) ) ) في ~~الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين # قال الطبري لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم ~~المنازل وكسر السيوف لما أقيم حق ولا أبطل باطل ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ~~ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف ~~المسلمون أيديهم ويقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها # وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء PageV07P199 اه # وقد أخرج البزار زيادة في هذا الحديث تبين المراد وهي إذا اقتتلتم على ~~الدنيا فالقاتل والمقتول في النار # ويؤيده ما ms2965 أخرجه مسلم بلفظ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا ~~يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك قال الهرج ~~القاتل والمقتول في النار قال القرطبي فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان ~~على جهل من طلب دنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في ~~النار # قال الحافظ ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عددا ~~من الذين قاتلوا وكلهم متأول مأجور إن شاء الله بخلاف من جاء بعدهم ممن ~~قاتل على طلب الدنيا اه # وهذا يتوقف على صحة نيات جميع المقتتلين في الجمل وصفين وإرادة كل واحد ~~منهم الدين لا الدنيا وصلاح أحوال الناس لا مجرد الملك ومناقشة بعضهم لبعض ~~مع علم بعضهم بأنه المبطل وخصمه المحق ويبعد ذلك كل البعد ولا سيما في حق ~~من عرف منهم الحديث الصحيح أنها تقتل عمارا الفئة الباغية فإن إصراره بعد ~~ذلك على مقاتلة من كان معه عمار معاندة للحق وتماد في الباطل كما لا يخفى ~~على منصف وليس هذا منا محبة لفتح باب المثالب على بعض الصحابة فإنا كما علم ~~الله من أشد الساعين في سد هذا الباب والمنفرين للخاص والعام عن الدخول فيه ~~حتى كتبنا في ذلك رسائل وقعنا بسببها مع المتظهرين بالرفض والمحبين له بدون ~~تظهر في أمور يطول شرحها حتى رمينا تارة بالنصب وتارة بالانحراف عن مذاهب ~~أهل البيت وتارة بالعداوة للشيعة وجاءتنا الرسائل ( ( ( الرسل ) ) ) ~~المشتملة على العتاب من كثير من الأصحاب والسباب من جماعة من غير ذوي ~~الألباب # ومن رأى ما لأهل عصرنا من الجوابات على رسالتنا التي سميناها ( إرشاد ~~الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ) وقف على بعض أخلاق القوم وما ~~جبلوا عليه من عداوة من سلك مسلك الإنصاف وآثر نص الدليل على مذاهب الأسلاف ~~وعداوة الصحابة الأخيار وعدم التقييد بمذاهب الآل الأطهار فإنا قد حكينا في ~~تلك الرسالة إجماعهم على تعظيم الصحابة رضي الله عنهم وعلى ترك السب لأحد ~~منهم ms2966 من ثلاث عشرة طريقا وأقمنا الحجة على من يزعم أنه من أتباع أهل البيت ~~ولا يتقيد بمذاهبهم في مثل هذا الأمر الذي هو مزلة أقدام المقصرين فلم ~~يقابل ذلك بالقبول والله المستعان وأقول PageV07P200 إني بليت بأهل الجهل ~~في زمن قاموا به ورجال العلم قد قعدوا اه # ومما يؤيد ما تقدم من التأويل للحديث المذكور ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة ~~يرفعه من قاتل تحت راية عمية فغضب لغضبه أو يدعو إلى ( ( ( لعصبية ) ) ) ~~عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية وقد قدمنا ما هو أبسط من هذا الكلام ~~في باب دفع الصائل وباب أن الدفع لا يلزم المصول عليه من كتاب الغصب فراجعه # قوله فقيل هذا القاتل فما بال المقتول القائل هو أبو بكرة كما وقع مبينا ~~في رواية مسلم ومعنى ذلك أن هذا القاتل قد استحق النار بذنبه وهو الإقدام ~~على قتل صاحبه فما بال المقتول أي فما ذنبه # قوله قال قد أراد قتل صاحبه في لفظ للبخاري في كتاب الأيمان أنه كان ~~حريصا على قتل صاحبه # ( وقد استدل ) بذلك من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل # وأجاب من لم يقل بذلك أن في ذلك فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ~~ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل ~~يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على ~~العزم المجرد ويؤيد هذا حديث أن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم ~~يتكلموا به أو يعملوا # قال في الفتح والحاصل أن المراتب ثلاث الهم المجرد وهو يثاب عليه ولا ~~يؤاخذ به واقتران الفعل بالهم أو بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به والعزم ~~وهو أقوى من الهم وفيه النزاع # قوله يتوجأ أي يضرب بها نفسه وحديث جندب البجلي وأبي هريرة يدلان على أن ~~من قتل نفسه من المخلدين في النار فيكون عموم إخراج الموحدين مخصصا بمثل ~~هذا وما ورد في معناه كما حققنا ذلك مرارا # وظاهر حديث جابر ms2967 المذكور يخالفهما فإن الرجل الذي قطع براجمه بالمشاقص ~~ومات من ذلك أخبر بعد موته الرجل الذي رآه في المنام بأن الله تعالى غفر له ~~ووقع منه صلى الله عليه وسلم التقرير لذلك بل دعا له # ويمكن الجمع بأنه لم يرد قتل نفسه بقطع البراجم وإنما حمله الضجر وما حل ~~به من المرض على ذلك بخلاف الرجل المذكور في حديث جندب فإنه قطع يده مريدا ~~القتل نفسه وعلى هذا فتكون الأحاديث الواردة في تخليد من قتل نفسه في النار ~~وتحريم الجنة عليه مقيدة بأن يكون مريدا للقتل # وقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة قال شهدنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لرجل ممن PageV07P201 يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما ~~حضر القتال قاتل قتالا شديدا فأصابه جراح فقيل يا رسول الله الذي قلت آنفا ~~أنه من أهل النار قد قاتل قتالا شديدا وقد مات فقال صلى الله عليه وسلم إلى ~~النار فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل له إنه لم يمت ~~ولكن به جراحة شديدة فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فأخذ ذباب سيفه ~~فتحامل عليه فقتل نفسه فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله ~~أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل ~~الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر # وأخرج أبو داود من حديث جابر بن سمرة ( ( ( مسلمة ) ) ) قال أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه فقال لا أصلي عليه # قوله أرأيت إن لقيت رجلا في رواية للبخاري إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب ~~يدي فقطعها وظاهرها أن ذلك وقع والذي في نفس الأمر بخلافه وإنما سأل ~~المقداد عن الحكم في ذلك لو وقع كما في حديث الباب # وفي لفظ للبخاري في غزوة بدر بلفظ أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار الحديث # قوله ثم لاذ مني بشجرة أي التجأ إليها # وفي رواية للبخاري ثم ms2968 لاذ بشجرة # قوله فقال أسلمت لله أي دخلت في الإسلام # قوله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله قال الكرماني القتل ليس سببا ~~لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكنه عند النحاة مؤول بالأخبار أي هو سبب ~~لإخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه # قوله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته قال الخطابي معناه أن الكافر مباح ~~الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم فإن قتله ~~المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس المراد ~~إلحاقه به في الكفر كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة ( وحاصله ) ~~اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ أي إنه مثلك في صون الدم وإنك مثله في ~~الهدر # ونقل بن التين عن الداودي أن معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا وهذا ~~من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه وإنما أراد أن كلا ~~منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه # ونقل بن بطال عن المهلب أن معناه أنك بقصدك لقتله عمدا آثم كما كان هو ~~بقصده لقتلك آثما فأنتما في حالة واحدة من العصيان # وقيل المعنى أنت عنده حلال الدم PageV07P202 قبل أن يسلم كما كان عندك ~~حلال الدم قبل ذلك # وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنك مغفور لك بشهادة بدر # ونقل بن بطال عن بن القصار أن معنى قوله وأنت بمنزلته أي في إباحة الدم ~~وإنما قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله لأن الكافر إذا قال أسلمت حرم قتله ~~وتعقب بأن الكافر مباح الدم والمسلم الذي قتله إن لم يتعمد قتله ولم يكن ~~عرف أنه مسلم وإنما قتله متأولا فلا يكون بمنزلته في إباحة الدم # وقال القاضي عياض معناه أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم وإن اختلف ~~النوع في كون أحدهما كفرا والآخر معصية واستدل بهذا الحديث على صحة إسلام ~~من قال أسلمت لله ولم يزد على ذلك # وقد ورد في بعض طرق الحديث أنه قال لا إله إلا ms2969 الله كما في صحيح مسلم # قوله فاجتووا المدينة أي استوخموها # قوله فأخذ مشاقص جمع مشقص وقد تقدم تفسيره في باب من أطلع في بيت قوم ~~مغلق عليهم بغير إذنهم وقد تقدم أيضا في الحج # قوله براجمه جمع برجمة بضم الموحدة وسكون الراء وضم الجيم # قال في القاموس وهي المفصل الظاهر أو الباطن من الأصابع والأصبع الوسطى ~~من كل طائر أو هي مفاصل الأصابع كلها أو ظهور العصب من الأصابع أو رؤوس ~~السلاميات إذا قبضت كفك نشزت ( ( ( نشرت ) ) ) وارتفعت اه # قوله فشخبت بفتح الشين والخاء المعجمتين والباء الموحدة أي انفجرت يداه ~~دما # قوله لن نصلح منك ما أفسدت فيه دليل على أن من أفسد عضوا من أعضائه لم ~~يصلح يوم القيامة بل يبقى على الصفة التي هي عليها عقوبة له # وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من ~~أصحابه بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيدكم ( ( ( أيديكم ) ) ) ~~وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك ~~شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله ~~فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك # وفي لفظ فلا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن كان قبلكم رجل قتل ~~تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قد ~~قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل ~~PageV07P203 عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل ~~له من توبة فقال نعم من يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن ~~بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ms2970 ~~فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا فقبله الله وقالت ملائكة ~~العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال ~~قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى ~~الأرض التي أراد فقبضته ( ( ( فقبضه ) ) ) ملائكة الرحمة متفق عليهما # وعن واثلة بن الأسقع قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا ~~أوجب يعني النار بالقتل فقال أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من ~~النار رواه أحمد وأبو داود # حديث واثلة أخرجه أيضا النسائي وبن حبان والحاكم # قوله وحوله عصابة بفتح اللام على الظرفية # والعصابة بكسر العين الجماعة من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من ~~لفظها وقد جمعت على عصائب وعصب # قوله بايعوني المبايعة هنا عبارة عن المعاهدة سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة ~~المالية كما في قوله تعالى @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة @QE@ 111 # قوله ولا تقتلوا أولادكم قال محمد بن إسماعيل التيمي وغيره خص القتل ~~بالأولاد لأنه قتل وقطيعة رحم فالعناية بالنهي عنه آكد ولأنه كان شائعا ~~فيهم وهو وأد البنات أو قتل البنين خشية الإملاق أو خصهم بالذكر لأنهم بصدد ~~أن لا يدفعوا عن أنفسهم # قوله ولا تأتوا ببهتان البهتان الكذب الذي يبهت سامعه وخص الأيدي والأرجل ~~بالافتراء لأن معظم الأفعال يقع بهما إذا كانت هي العوامل والحوامل ~~للمباشرة والسعي ولذا يسمون الصنائع الأيادي وقد يعاقب الرجل بجناية قولية ~~فيقال هذا بما كسبت يداك # ويحتمل أن يكون المراد لا تبهتوا الناس كفاحا وبعضكم شاهد بعضا كما يقول ~~( ( ( يقال ) ) ) قلت كذا بين يدي فلان قاله الخطابي وقد تعقب بذكر الأرجل ~~وأجاب الكرماني بأن المراد الأيدي وذكر الأرجل للتأكيد # ( ومحصله ) أن ذكر الأرجل إن لم يكن مقتضيا فليس بمانع ويحتمل أن يكون ~~المراد بما بين الأرجل والأيدي القلب لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه فلذلك ~~نسب إليه الافتراء # وقال ms2971 أبو محمد بن أبي جمرة يحتمل PageV07P204 أن يكون قوله بين أيديكم ( ~~( ( أيديهن ) ) ) أي في الحال # وقوله وأرجلكم أي في المستقبل لأن السعي من أفعال الأرجل وقال غيره أصل ~~هذا كان في بيعة النساء وكنى به كما قال الهروي عن نسبة المرأة الولد الذي ~~تزني به أو تلقطه إلى زوجها ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج ~~إلى حمله على غير ما ورد فيه أولا # قوله ولا تعصوا في معروف هو ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا # قال النووي يحتمل أن يكون المراد ولا تعصوني ولا أحدا ولي الأمر عليكم في ~~المعروف فيكون التقييد بالمعروف متعلقا بشيء بعده # وقال غيره نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية لله ~~( ( ( الله ) ) ) فهي جديرة بالتوقي في معصية الله # قوله فمن وفى منكم أي ثبت على العهد ولفظ وفى بالتخفيف وفي رواية ~~بالتشديد وهما بمعنى # قوله فأجره على الله هذا على سبيل التفخيم لأنه لما ذكر المبالغة ~~المقتضية لوجود العوض أثبت ذكر الأجر وقد وقع التصريح في رواية في الصحيحين ~~بالعوض فقال بالجنة # قوله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو أي العقاب كفارة له قال النووي ~~عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ ~~84 فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة # قال الحافظ وهذا بناء على أن قوله من ذلك شيئا يتناول جميع ما ذكر وهو ~~ظاهر # وقد قيل يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن المخاطب بذلك ~~المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه # ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث ومن أتى ~~منكم حدا إذ القتل على الشرك لا يسمى حدا ويجاب بأن خطاب المسلمين لا يمنع ~~التحذير لهم من الإشراك # وأما كون القتل على الشرك لا يسمى حدا فإن أراد لغة أو شرعا فممنوع وإن ~~أراد عرفا فذلك غير نافع فالصواب ما قاله النووي # وقال ms2972 الطيبي الحق أن المراد بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء ويدل عليه ~~تنكير شيئا أي شركا أياما كان # وتعقب بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد وقد ~~تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك # وقال القاضي عياض ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات واستدلوا ~~بالحديث # ومن العلماء من وقف لأجل حديث أبي هريرة الذي أخرجه الحاكم في المستدرك ~~والبزار من رواية معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي PageV07P205 ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا ~~قال الحافظ وهو صحيح على شرط الشيخين # وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر وذكر الدارقطني أن عبد الرزاق تفرد ~~بوصله وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله # وقد وصله الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب فقويت رواية معمر ~~قال القاضي عياض لكن حديث عبادة أصح إسنادا ويمكن الجمع بينهما أن يكون ~~حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك وهذا جمع حسن ~~لولا أن القاضي ومن تبعه جازمون بأن حديث عبادة المذكور كان بمكة ليلة ~~العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى بمنى ~~وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر فكيف يكون حديثه متقدما ~~ويمكن أن يجاب بأن أبا هريرة لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قديما ولم يسمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن الحدود كفارة كما سمع عبادة ولا يخفى ~~ما في هذا من التعسف على أنه يبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك ورجح الحافظ أن حديث عبادة ~~المذكور لم يقع ليلة العقبة وإنما وقع في ليلة العقبة ما ذكره ms2973 بن إسحاق ~~وغيره من أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار ~~أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك ~~وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه # وقد ثبت في الصحيح من حديث عبادة أنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الحديث ساقه ~~البخاري في كتاب الفتن من صحيحه # وأخرج أحمد والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنها جرت له قصة مع أبي هريرة ~~عند معاوية بالشام فقال يا أبا هريرة إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنشاط والكسل وعلى الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وعلى أن نقول بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم وعلى أن ~~ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع به ~~أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة الحديث # قال الحافظ والذي يقوي أن هذه البيعة المذكورة في حديث PageV07P206 عبادة ~~وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة وهو ( ( ( وهي ) ) ) ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك @QE@ 21 ونزول ~~هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك ما عند البخاري ~~في كتاب الحدود في حديث عبادة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم ~~قرأ الآية كلها وعنده في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال قرأ النساء # ولمسلم من طريق معمر عن الزهري قال فتلا علينا آية النساء قال أن لا ~~يشركن بالله شيئا وللطبراني من هذا الحديث بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ما بايع عليه النساء يوم الفتح # ولمسلم أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء فهذه ~~أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية بل بعد صدور البيعة ~~بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة وقد أطال الحافظ في ms2974 الفتح ~~الكلام في كتاب الأيمان على هذا فمن رام الاستكمال فليراجعه # ( واعلم ) أن عبادة بن الصامت لم يتفرد برواية هذا المعنى بل روى ذلك علي ~~بن أبي طالب وهو في الترمذي وصححه الحاكم وفيه من أصاب ذنبا فعوقب به في ~~الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة وهو عند الطبراني ~~بإسناد حسن ولفظه من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارة له ~~وللطبراني عن بن عمر مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارة لما ~~أصاب من ذلك الذنب قال بن التين يريد بقوله فعوقب به أي بالقطع في السرقة ~~والجلد أو الرجم في الزنى وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة إلا أن يريد ~~قتل النفس فكنى عنه # وفي رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث @QB@ ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق @QE@ 151 ولكن قوله في حديث الباب فعوقب به هو أعم من ~~أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا # قال بن التين وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو إرداع ~~لغيره # وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حق # قال الحافظ بل وصل إليه حق وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه ~~بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه بن حبان إن السيف محاء للخطايا # وروى الطبراني عن بن مسعود قال إذا جاء القتل محا كل شيء # وللطبراني أيضا عن الحسن بن علي نحوه # وللبزار عن عائشة مرفوعا لا يمر القتل بذنب إلا محاه فلولا القتل ما كفرت ~~ولو كان حد القتل إنما شرع للإرداع فقط PageV07P207 لم يشرع العفو عن ~~القاتل ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود # قال في الفتح وهو قول الجمهور وقيل لا بد من التوبة وبذلك جزم بعض ~~التابعين وهو قول المعتزلة ووافقهم بن حزم ومن المفسرين البغوي وطائفة ~~يسيرة # قوله فهو إلى الله قال المازري فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ms2975 ~~ورد على المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأنه تحت المشيئة ولم يقل لا بد أن يعذبه # وقال الطيبي فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار على أحد أو بالجنة ~~لأحد إلا من ورد النص فيه بعينه # قوله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب وإلى ~~ذلك ذهبت طائفة وذهب الجمهور إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة ومع ذلك ~~فلا يأمن من مكر الله لأنه لا اطلاع له هل قبلت توبته أم لا وقيل يفرق بين ~~ما يجب فيه الحد وما لا يجب # قوله انطلق إلى أرض كذا وكذا الخ # قال العلماء في هذا استحباب مفارقة التائب للمواضع التي أصاب بها الذنوب ~~والأخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم وأن يستبدل ~~بهم صحبة أهل الخير والصلاح والمتعبدين الورعين # قوله نصف الطريق هو بتخفيف الصاد أي بلغ نصفها كذا قال النووي # قوله فقال قيسوا ما بين الأرضين هذا محمول على أن الله تعالى أمرهم عند ~~اشتباه الأمر عليهم واختلافهم فيه أن يحكموا رجلا يمر بهم فمر الملك في ~~صورة رجل فحكم بذلك # وقد استدل بهذا الحديث على قبول توبة القاتل عمدا # قال النووي هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم ولم يخالف أحد منهم إلا بن عباس # وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر والتورية لا أنه ~~يعتقد بطلان توبته وهذا الحديث وإن كان شرع من قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف ~~فليس هذا موضع الخلاف وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره فإن ~~ورد كان شرعا لنا بلا شك وهذا قد ورد شرعنا به وذلك قوله تعالى @QB@ والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس @QE@ 86 07 إلى قوله @QB@ إلا ~~من تاب @QE@ 07 الآية # وأما قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ ~~39 فقال النووي في شرح مسلم إن ms2976 الصواب في معناها أن جزاءه جهنم فقد يجازى ~~بذلك وقد يجازى بغيره وقد لا يجازى بل يعفى عنه فإن قتل عمدا مستحلا بغير ~~حق ولا PageV07P208 تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع وإن كان غير ~~مستحل بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤها جهنم خالدا فيها ~~لكن تفضل الله تعالى وأخبر أنه لا يخلد من مات موحدا فيها فلا يخلد هذا ~~ولكن قد يعفى عنه ولا يدخل النار أصلا وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة ~~الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار قال فهذا هو الصواب في ~~معنى الآية ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك ~~الجزاء وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه أي ~~يستحق أن يجازى بذلك وقيل وردت الآية في رجل بعينه وقيل المراد بالخلود طول ~~المدة لا الدوام وقيل معناها هذا جزاؤه إن جازاه وهذه الأقوال كلها ضعيفة ~~أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية ثم قال فالصواب ( ( ( الصواب ) ) ) ما ~~قدمناه اه كلام النووي # وينبغي أن نتكلم أولا في معنى الخلود ثم نبين ثانيا الجمع بين هذه الآية ~~وبين ما خالفها فنقول معنى الخلود الثبات الدائم قال في الكشاف عند الكلام ~~على قوله تعالى @QB@ ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون @QE@ 52 ما ~~لفظه والخلد الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع قال الله تعالى ~~@QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون @QE@ 43 وقال امرؤ ~~القيس # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي وهل ~~ينعمن إلا سعيد مخلد قليل الهموم لا يبيت على حال وقال في القاموس وخلد ~~خلودا دام اه # وأما بيان الجمع بين هذه الآية وما خالفها فنقول لا نزاع أن قوله تعالى ~~@QB@ ومن يقتل مؤمنا @QE@ 39 من صيغ العموم الشاملة للتائب وغير التائب بل ~~للمسلم والكافر والاستثناء المذكور في آية الفرقان أعني قوله تعالى @QB@ ~~إلا من تاب ms2977 @QE@ 07 بعد قوله تعالى @QB@ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق @QE@ 86 مختص بالتائبين فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى @QB@ ومن ~~يقتل مؤمنا @QE@ إما على ما هو المذهب الحق من أنه ينبني العام على الخاص ~~مطلقا تقدم أو تأخر أو قارن فظاهر وأما على مذهب من قال إن العام المتأخر ~~ينسخ الخاص المتقدم فإذا سلمنا تأخر قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا @QE@ ~~على آية الفرقان فلا نسلم تأخرها عن العمومات القاضية بأن القتل مع التوبة ~~من جملة ما يغفره الله كقوله تعالى @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ PageV07P209 35 ) ~~وقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~@QE@ 84 ) ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه # وما أخرجه الترمذي وصححه من حديث صفوان بن عسال قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باب من قبل المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة ~~خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوح للتوبة لا يغلق حتى تطلع ~~الشمس من مغربها # وأخرج الترمذي أيضا عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر # وأخرج مسلم من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب ~~مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ونحو هذه الأحاديث مما يطول تعداده # ( لا يقال ) إن هذه العمومات مخصصة بقوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا @QE@ 39 الآية # لأنا نقول الآية أعم من وجه وهو شمولها للتائب وغيره وأخص من وجه وهو ~~كونها في القاتل وهذه العمومات أعم من وجه وهو شمولها لمن كان ذنبه القتل ~~ولمن كان ذنبه غير القتل وأخص من وجه وهو ms2978 كونها في التائب وإذا تعارض ~~عمومان لم يبق إلا الرجوع إلى الترجيح ولا شك أن الأدلة القاضية بقبول ~~التوبة مطلقا أرجح لكثرتها وهكذا أيضا يقال إن الأحاديث القاضية بخروج ~~الموحدين من النار وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب ~~الحديث تدل على خروج كل موحد سواء كان ذنبه القتل أو غيره والآية القاضية ~~بخروج من قتل نفسا هي أعم من أن يكون القاتل موحدا أو غير موحد فيتعارض ~~عمومان وكلاهما ظني الدلالة ولكن عموم آية القتل قد عورض بما سمعته بخلاف ~~أحاديث خروج الموحدين فإنها إنما عورضت بما هو أعم منها مطلقا كآيات الوعيد ~~للعصاة الدالة على الخلود الشاملة للكافر والمسلم ولا حكم لهذه المعارضة أو ~~بما هو أخص منها مطلقا كالأحاديث القاضية بتخليد بعض أهل المعاصي نحو من ~~قتل نفسه وهو يبني العام على الخاص وبما قررناه يلوح لك انتهاض القول بقبول ~~توبة القاتل إذا تاب وعدم خلوده في النار إذا لم يتب ويتبين لك أيضا أنه لا ~~حجة فيما احتج به بن عباس من أن آية الفرقان مكية منسوخة بقوله تعالى @QB@ ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ 39 الآية PageV07P210 كما أخرج ذلك عنه البخاري ~~ومسلم وغيرهما وكذلك لا حجة له فيهما ( ( ( فيما ) ) ) أخرجه النسائي ~~والترمذي عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجيء المقتول ~~متعلقا بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول يا رب ~~قتلني هذا حتى يدنيه من العرش # وفي رواية للنسائي فيقول أي رب سل هذا فيم قتلني لأن غاية ذلك وقوع ~~المنازعة بين يدي الله عز وجل وذلك لا يستلزم أخذ التائب بذلك الذنب ولا ~~تخليده في النار على فرض عدم التوبة والتوبة النافعة ها هنا هي الاعتراف ~~بالقتل عند الوارث إن كان له وارث أو السلطان إن لم يكن له وارث والندم على ~~ذلك الفعل والعزم على ترك العود إلى مثله لا مجرد الندم والعزم بدون اعتراف ~~وتسليم للنفس أو الدية إن اختارها مستحقها لأن حق الآدمي ms2979 لا بد فيه من أمر ~~زائد على حقوق الله وهو تسليمه أو تسليم عوضه بعد الاعتراف به # ( فإن قلت ) فعلام تحمل حديث أبي هريرة وحديث معاوية المذكورين في أول ~~الباب فإن الأول يقضي بأن القاتل أو المعين على القتل يلقى الله مكتوبا بين ~~عينيه الإياس من الرحمة # والثاني يقضي بأن ذنب القتل لا يغفره الله # قلت هما محمولان على عدم صدور التوبة من القاتل والدليل على هذا التأويل ~~ما في الباب من الأدلة القاضية بالقبول عموما وخصوصا ولو لم يكن من ذلك إلا ~~حديث الرجل القاتل للمائة الذي تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~وحديث عبادة بن الصامت المذكور قبله فإنهما يلجئان إلى المصير إلى ذلك ~~التأويل ولا سيما مع ما قدمنا من تأخر تاريخ حديث عبادة ومع ( ( ( مع ) ) ) ~~كون الحديثين في الصحيحين بخلاف حديث أبي هريرة ومعاوية وأيضا في حديث ~~معاوية نفسه ما يرشد إلى هذا التأويل فإنه جعل الرجل القاتل عمدا مقترنا ~~بالرجل الذي يموت كافرا ولا شك أن الذي يموت كافرا مصرا على ذنبه غير تائب ~~منه من المخلدين في النار فيستفاد من هذا التقييد أن التوبة تمحو ذنب الكفر ~~فيكون ذلك القرين الذي هو القتل أولى بقبولها # وقد قال العلامة الزمخشري في الكشاف إن هذه الآية يعني قوله @QB@ ومن ~~يقتل مؤمنا @QE@ فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد أمر عظيم وخطب ~~غليظ قال ومن ثم روي عن بن عباس ما روي من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير ~~مقبولة # وعن سفيان كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا PageV07P211 لا توبة له وذلك ~~محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد وإلا فكل ذنب ممحو ~~بالتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلا ثم ذكر حديث لزوال الدنيا أهون على الله ~~من قتل رجل مسلم وهو عند النسائي من حديث بريدة # وعند بن ماجة من حديث البراء # وعند النسائي أيضا من حديث بن عمر # وأخرجه أيضا الترمذي # وأما حديث واثلة بن الأسقع الذي ذكره المصنف في الرجل الذي أوجب على نفسه ms2980 ~~النار بالقتل فأمرهم صلى الله عليه وسلم بأن يعتقوا عنه فهو من أدلة قبول ~~توبة القاتل عمدا ولا بد من حمله على التوبة فإذا تاب القاتل عمدا فإنه ~~يشرع له التكفير لهذا الحديث وهو دليل على ثبوت الكفارة في قتل العمد كما ~~ذهب إليه الشافعي وأصحابه # ومن أهل البيت القاسم والهادي والمؤيد بالله والإمام يحيى # وقد حكي في البحر عن الهادي عدم الوجوب في العمد ولكنه نص في الأحكام ~~والمنتخب على الوجوب فيه وهذا إذا عفي عن القاتل أو رضي الوارث بالدية # وأما إذا اقتص منه فلا كفارة عليه بل القتل كفارته لحديث عبادة المذكور ~~في الباب # ولما ( ( ( وما ) ) ) أخرجه أبو نعيم في المعرفة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال القتل كفارة وهو من حديث خزيمة بن ثابت وفي إسناده بن لهيعة قال ~~الحافظ لكنه من حديث بن وهب عنه فيكون حسنا # ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي موقوفا عليه # وأما الكفارة في قتل الخطأ فهي واجبة بالإجماع وهو نص القرآن الكريم # # | أبواب الديات # # | باب دية النفس وأعضائها ومنافعها # عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في كتابه أن من اعتبط مؤمنا قتلا ~~عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول وأن في النفس الدية مائة من ~~الإبل وأن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين ~~الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين ~~PageV07P212 الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي ~~الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل وفي كل أصبع من أصابع ~~اليد والرجل عشر ( ( ( عشرا ) ) ) من الإبل وفي السن خمس ( ( ( خمسا ) ) ) ~~من الإبل وفي الموضحة خمس ( ( ( خمسا ) ) ) من الإبل وأن الرجل يقتل ~~بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار رواه النسائي # وقال وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلا # الحديث أخرجه ms2981 أيضا بن خزيمة وبن حبان وبن الجارود والحاكم والبيهقي ~~موصولا # وأخرجه أيضا أبو داود في المراسيل وقد صححه جماعة من أئمة الحديث منهم ~~أحمد والحاكم وبن حبان والبيهقي وقد قدمنا بسط الكلام عليه واختلاف الحفاظ ~~فيه في باب قتل الرجل بالمرأة # قوله من اعتبط بعين مهملة فمثناة فوقية فموحدة فطاء مهملة وهو القتل بغير ~~سبب موجب وأصله من اعتبط الناقة إذا ذبحها من غير مرض ولا داء فمن قتل ~~مؤمنا كذلك وقامت عليه البينة بالقتل وجب عليه القود إلا أن يرضى أولياء ~~المقتول بالدية أو يقع منهم العفو # قوله وأن في النفس مائة من الإبل الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية ~~يدل على أنه الأصل في الوجوب كما ذهب إليه الشافعي ومن أهل البيت القاسم بن ~~إبراهيم قالا وبقية الأصناف كانت مصالحة لا تقديرا شرعيا # وقال أبو حنيفة وزفر والشافعي في قول له بل هي من الإبل للنص ومن النقدين ~~تقويما إذ هما قيم المتلفات وما سواهما صلح # وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الدية من الإبل مائة ومن البقر مائتان ~~ومن الغنم ألفان ومن الذهب ألف مثقال واختلفوا في الفضة فذهب الهادي ~~والمؤيد بالله إلى أنها عشرة آلاف درهم وذهب مالك والشافعي في قول له إلى ~~أنها اثني ( ( ( اثنا ) ) ) عشر ألف درهم # قال زيد بن علي والناصر أو مائتا حلة الحلة إزار ورداء أو قميص وسراويل ~~وستأتي أدلة هذه الأقوال في باب أجناس الدية وسيأتي أيضا الخلاف في صفة ~~الإبل وتنوعها # قوله وأن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية بضم الهمزة من أوعب على البناء ~~للمجهول أي قطع جميعه ( وفي هذا دليل ) على أنه يجب في قطع الأنف جميعه ~~الدية قال في البحر فصل والأنف مركبة من قصبة ومارن وأرنبة وروثة وفيها ~~الدية إذا استؤصلت من أصل القصبة إجماعا ثم قال فرع قال الهادي PageV07P213 ~~وفي كل واحد من الأربع حكومة # وقال الناصر والفقهاء بل في المارن الدية وفي بعضه حصته # وأجاب عن ذلك بأن المارن وحده لا ms2982 يسمى أنفا وإنما الدية في الأنف # ورد بما رواه الشافعي عن طاوس أنه قال عندنا في كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل # وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جدعت ثندوة الأنف بنصف العقل خمسون من الإبل وعدلها من ~~الذهب والورق # قال في النهاية أراد بالثندوة هنا روثة الأنف وهي طرفه ومقدمه اه # وإنما قال أراد بالثندوة هنا لأنها في الأصل لحم الثدي أو أصله على ما في ~~القاموس # وفي القاموس أيضا أن المارن الأنف أو طرفه أو ما لان منه وفيه أن الأرنبة ~~طرف الأنف وفيه أيضا أن الروثة طرف الأرنبة # قال في البحر فرع فإن قطع الأرنبة وهي الغضروف الذي يجمع المنخرين ففيه ~~الدية إذ هو زوج كالعينين وفي الوترة حكومة وهي الحاجزة بين المنخرين وفي ~~إحداهما نصف الدية وفي الحاجز حكومة فإن قطع المارن والقصبة أو المارن ~~والجلدة التي تحته لزمت دية وحكومة اه # والوترة هي الوتيرة # قال في القاموس وهي حجاب ما بين المنخرين # قوله وفي اللسان الدية فيه دليل على أن الواجب في اللسان إذا قطع جميعه ~~الدية # وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك قال فإن جنى ما أبطل كلامه فدية فإن ~~أبطل بعضه فحصته ويعتبر بعدد الحروف وقيل بعدد حروف اللسان فقط وهي ثمانية ~~عشر حرفا لا بما عداها واختلف في لسان الأخرس إذا قطعت فذهب الأكثر إلى ~~أنها يجب فيها حكومة فقط وذهب النخعي إلى أنها يجب فيها دية # قوله وفي الشفتين الدية إلى هذا ذهب جمهور أهل العلم وقيل إنه مجمع عليه ~~قال في البحر وحدهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه ولا ~~فضل لإحداهما على الأخرى عند أبي حنيفة والشافعي والناصر والهادوية # وذهب زيد بن ثابت إلى أن دية العليا ثلث والسفلى ثلثان ومثله في المنتخب ~~قال في البحر إذ منافع السفلى أكثر للجمال والإمساك يعني ms2983 للطعام والشراب ~~وأجاب عنه بقوله صلى الله عليه وسلم وفي الشفتين الدية ولم يفصل ولا يخفى ~~أن غاية ما في هذا أنه يجب في المجموع دية وليس ظاهرا في أن لكل واحدة نصف ~~دية حتى يكون ترك الفصل منه صلى الله عليه وسلم مشعرا بذلك ولا PageV07P214 ~~شك أن في السفلى نفعا زائدا على النفع الكائن في العليا ولو لم يكن إلا ~~الإمساك للطعام والشراب على فرض الاستواء في الجمال # قوله وفي البيضتين الدية # وفي رواية وفي الأنثيين الدية ومعناهما ومعنى البيضتين واحد كما في ~~الصحاح والضياء والقاموس # وذكر في الغيث أن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين فينظر في ~~أصل ذلك فإن كتب اللغة على خلافه وقد قيل إن وجوب الدية في البيضتين مجمع ~~عليه وذهب الجمهور إلى أن الواجب في كل واحدة ( ( ( واحد ) ) ) نصف الدية # وحكي في البحر عن علي عليه السلام أن في اليسرى ثلثي ( ( ( ثلثا ) ) ) ~~الدية إذ النسل منها وفي اليمنى ثلثها # وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب # قوله وفي الذكر الدية هذا مما لا يعرف فيه خلاف بين أهل العلم وظاهر ~~الدليل عدم الفرق بين ذكر الشاب والشيخ والصبي كما صرح به الشافعي والإمام ~~يحيى وأما ذكر العنين والخصي فذهب الجمهور إلى أن فيه حكومة وذهب البعض إلى ~~أن فيه الدية إذ لم يفصل الدليل # قوله وفي الصلب الدية قال في القاموس الصلب بالضم وبالتحريك عظم من لدن ~~الكاهن ( ( ( الكاهل ) ) ) إلى العجب اه # ولا أعرف خلافا في وجوب الدية فيه وقد قيل إن المراد بالصلب هنا هو ما في ~~الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في الأعضاء لا نفس المتن بدليل ما ~~رواه بن المنذر عن علي عليه السلام أنه قال في الصلب الدية إذا منع من ~~الجماع هكذا في ضوء النهار والأولى حمل الصلب في كلام الشارع على المعنى ~~اللغوي وعلى فرض صلاحية قول علي لتقييد ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فليس ~~من لازمه تفسير الصلب بغير المتن بل غايته أن يعتبر مع ms2984 كسر المتن زيادة وهي ~~الإفضاء إلى منع الجماع لا مجرد الكسر مع إمكان الجماع # قوله وفي العينين الدية هذا مما لا أعرف فيه خلافا بين أهل العلم وكذلك ~~لا يعرف الخلاف بينهم في أن الواجب في كل عين نصف الدية وإنما اختلفوا في ~~عين الأعور فحكي في البحر عن الأوزاعي والنخعي والعترة والحنفية والشافعية ~~أن الواجب فيها نصف دية إذ لم يفصل الدليل # وحكي أيضا عن علي عليه السلام وعمر وبن عمر والزهري ومالك والليث وأحمد ~~وإسحاق أن الواجب فيها دية كاملة لعماه بذهابها # وأجاب عنه بأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر # ثم حكي أيضا عن العترة والشافعية والحنفية أنه يقتص من الأعور إذا أذهب ~~عين من له PageV07P215 عينان وخالف في ذلك أحمد بن حنبل والظاهر ما قاله ~~الأولون # قوله وفي الرجل الواحدة نصف الدية هذا أيضا مما لا أعرف فيه خلافا وهكذا ~~لا خلاف في أن في اليدين دية كاملة # قال في البحر وحد موجب الدية مفصل الساق واليدان كالرجلين بلا خلاف والحد ~~الموجب للدية من الكوع كما حكاه صاحب البحر عن العترة وأبي حنيفة والشافعي ~~فإن قطعت اليد من المنكب أو الرجل من الركبة ففي كل واحدة منهما نصف دية ~~وحكومة عند أبي حنيفة ومحمد والقاسمية والمؤيد بالله وعند أبي يوسف ~~والشافعي في قول له أنه يدخل الزائد على الكوع ومفصل الساق في دية اليد ~~والرجل فلا تجب حكومة لذلك # قوله وفي المأمومة ثلث الدية هي الجناية البالغة أم الدماغ وهو الدماغ أو ~~الجلدة الرقيقة التي عليه كما حكاه صاحب القاموس وإلى إيجاب ثلث الدية فقط ~~في المأمومة ذهب علي وعمر والعترة والحنفية والشافعية وذهب بعض أصحاب ~~الشافعي إلى أنه يجب مع ثلث الدية حكومة لغشاوة الدماغ # وحكى بن المنذر الإجماع على أنه يجب في المأمومة ثلث الدية إلا عن مكحول ~~فإنه قال يجب الثلث مع الخطأ والثلثان مع العمد # قوله وفي الجائفة ثلث الدية قال في القاموس الجائفة هي الطعنة التي تبلغ ~~الجوف أو تنفذه ثم فسر ms2985 الجوف بالبطن # وقال في البحر هي ما وصل جوف العضو من ظهر أو صدر أو ورك أو عنق أو ساق ~~أو عضد مما له جوف وهكذا في الانتصار وفي الغيث أنها ما ( ( ( مما ) ) ) ~~وصل الجوف وهو من ثغرة النحر إلى المثانة اه # وهذا هو المعروف عند أهل العلم والمذكور في كتب اللغة # وإلى وجوب ثلث الدية في الجائفة ذهب الجمهور وحكى في نهاية المجتهد ~~الإجماع على ذلك # قوله وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل في رواية خمس عشرة قال في القاموس هي ~~الشجة التي ينقل ( ( ( تنقل ) ) ) منها فراش العظام وهي قشور تكون على ~~العظم دون اللحم وفي النهاية أنها التي تخرج صغار العظام وتنتقل عن أماكنها ~~وقيل التي تنقل العظم أي تكسره وقد حكى صاحب البحر القول بإيجاب خمس عشرة ~~ناقة عن علي وزيد بن ثابت والعترة والفريقين يعني الشافعية والحنفية # قوله وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل هذا مذهب الأكثرين ~~وروي عن عمر أنه كان يجعل في الخنصر ستا من الإبل وفي البنصر تسعا وفي ~~الوسطى عشرا وفي السبابة اثنتي عشرة PageV07P216 وفي الإبهام ثلاث عشرة # ثم روي عنه الرجوع عن ذلك # وروي عن مجاهد أنه قال في الإبهام خمس عشرة وفي التي تليها عشر وفي ~~الوسطى عشر وفي التي تليها ثمان وفي الخنصر سبع وهو مردود بحديث الباب وبما ~~سيأتي قريبا من حديث أبي موسى وعمرو بن شعيب وذهبت الشافعية والحنفية ~~والقاسمية إلى أن في كل أنملة ثلث دية الأصبع إلا أنملة الإبهام ففيها ~~النصف وقال مالك بل الثلث # قوله وفي السن خمس من الإبل ذهب إلى هذا جمهور العلماء # وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثنايا والأنياب والضروس لأنه يصدق على كل ~~منها أنه سن # وروي عن علي أنه يجب في الضرس عشر من الإبل وروي عن عمرو بن عباس أنه يجب ~~في كل ثنية خمسون دينارا وفي الناجذ أربعون وفي الناب ثلاثون وفي كل ضرس ~~خمسة وعشرون # وروى مالك والشافعي عن عمر أن في ms2986 كسر الضرس جملا قال الشافعي وبه أقول ~~لأني لا أعلم له مخالفا من الصحابة وفي قول للشافعي في كل سن خمس من الإبل ~~ما لم يزد على دية النفس وإلا كفت في جميعها دية # وأجاب عنه في البحر بأنه خلاف الإجماع ورد بأنه لا وجه للحكم بمخالفة ~~الإجماع لاختلاف الناس في دية الأسنان وسيأتي قريبا ما يدل على أن جميع ~~الأسنان مستوية # قوله وفي الموضحة خمس من الإبل هي التي تكشف العظم بلا هشم وقد ذهب إلى ~~إيجاب الخمس في الموضحة الشافعية والحنفية والعترة وجماعة من الصحابة # وروي عن مالك أن الموضحة إن كانت في الأنف أو اللحى الأسفل فحكومة وإلا ~~فخمس من الإبل # وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه يجب في الموضحة عشر الدية وذلك عشر من الإبل ~~وتقدير أرش الموضحة المذكورة ( ( ( المذكور ) ) ) في الحديث إنما هو في ~~موضحة الرأس والوجه لا موضحة ما عداهما من البدن فإنها على النصف من ذلك ~~كما هو المختار لمذهب الهادوية وكذلك الهاشمة والمنقلة والدامية وسائر ~~الجنايات # وحكي في البحر عن الإمام يحيى أن الموضحة والهاشمة والمنقلة إنما أرشها ~~المقدر في الرأس وفيها في غيره حكومة وقيل بل في جميع البدن لحصول معناها ~~حيث وقعت # قال في البحر وهو الأقرب للمذهب لكن ينسب من دية ذلك العضو قياسا على ~~الرأس ففي الموضحة نصف عشر دية ما هي فيه اه # وحكي في البحر أيضا في موضع آخر عن الإمام يحيى والقاسمية وأحد قولي ~~الشافعي أن في الموضحة PageV07P217 ونحوها في غير الرأس حكومة إذا لم يقدر ~~الشرع أرشها إلا فيه وحكى الشافعي في قول له أن الحكم واحد قال الإمام يحيى ~~وهو غير بعيد إذ لم يفصل الخبر اه # وهو يستفاد أيضا من العموم المستفاد من تحلية الموضحة بالألف واللام # وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر قالا في ~~الموضحة في الوجه والرأس سواء # وأخرج البيهقي أيضا عن سليمان بن يسار نحو ذلك # قوله وأن الرجل يقتل بالمرأة ms2987 قد تقدم الكلام على هذا مبسوطا # قوله وعلى أهل الذهب ألف دينار فيه دليل لمن جعل الذهب من أنواع الدية ~~الشرعية كما سلف # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ~~الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملا وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل وقضى في العين ~~نصف العقل والرجل نصف العقل واليد نصف العقل والمأمومة ثلث العقل والمنقلة ~~خمسة عشر من الإبل رواه أحمد # ورواه أبو داود وبن ماجة ولم يذكرا فيه العين ولا المنقلة # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه وهذه سواء يعني الخنصر ~~والبنصر وإلابهام رواه الجماعة إلا مسلما # وفي رواية قال دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل لكل أصبع ~~رواه الترمذي وصححه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأسنان سواء الثنية والضرس ~~سواء رواه أبو داود وبن ماجة # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الأصابع بعشر عشر من ~~الإبل رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في كل أصبع عشر من الإبل وفي كل سن خمس من الإبل والأصابع سواء والأسنان ~~سواء رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~المواضح خمس خمس من الإبل رواه الخمسة # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ~~العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها وفي اليد الشلاء إذا ~~قطعت بثلث ديتها وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها رواه النسائي # ولأبي داود PageV07P218 منه قضى في العين القائمة السادة لمكانها بثلث ~~الدية # وعن عمر بن الخطاب أنه قضى في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله ~~بأربع ديات ذكره أحمد بن حنبل في رواية أبي الحرث وابنه عبد الله # حديث ms2988 عمرو بن شعيب الأول في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد ~~تكلم فيه جماعة من أهل العلم ووثقه جماعة # ولفظ أبي داود قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا جدع الدية ~~كاملة وإن جدعت ثندوته فنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو ~~الورق أو مائة بقرة أو ألف شاة وفي اليد إذا قطعت نصف العقل وفي الرجل نصف ~~العقل وفي المأمومة ثلث العقل ثلاث وثلاثون وثلث أو قيمتها من الذهب أو ~~الورق أو البقر أو الشاة ( ( ( الشاء ) ) ) والجائفة مثل ذلك وفي الأصابع ~~في كل أصبع عشر من الإبل وهو حديث طويل # وحديث بن عباس الثاني أخرجه أيضا البزار وبن حبان ورجال إسناده رجال ~~الصحيح # وحديث أبي موسى أخرجه أيضا بن حبان وبن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ~~وإسناده لا بأس به # وحديث عمرو بن شعيب الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وصاحب التلخيص ~~ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات # وحديثه الثالث أخرجه أيضا بن خزيمة وبن الجارود وصححاه # وحديثه الرابع سكت عنه أبو داود والنسائي ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ~~ثقات # وأثر عمر أخرجه أيضا بن أبي شيبة عن خالد عن عوف سمعت شيخا في زمن الحاكم ~~وهو بن المهلب عم أبي قلابة قال رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمن عمر فذهب ~~سمعه وبصره وعقله وذكره فلم يقرب النساء فقضى عمر فيه بأربع ديات وهو حي # وقد قدمنا الكلام المتعلق بفقه أكثر هذه الأحاديث في شرح حديث عمرو بن ~~حزم المذكور في أول الباب ونتكلم الآن على ما لم يذكر هنالك # قوله فنصف العقل أي الدية # قوله هذه وهذه سواء الخ هذا نص صريح يرد القول بالتفاضل بين الأصابع ولا ~~أعرف مخالفا من أهل العلم لما يقتضيه ( ( ( يقضيه ) ) ) إلا ما روي عن عمر ~~ومجاهد وقد قدمنا أنه روي عن عمر الرجوع # قوله الأسنان سواء هذه جملة مستقلة لفظ الأسنان فيها مبتدأ ولفظ سواء ~~خبره # وقوله الثنية مبتدأ والضرس ms2989 مبتدأ آخر والخبر عنهما قوله سواء وإنما ~~تعرضنا لمثل هذا مع وضوحه لأنه ربما ظن أن سواء الأولى بمعنى PageV07P219 ~~غير وأن الخبر عن الأسنان هو سواء الثانية ويكون التقدير الأسنان غير ~~الثنية والضرس سواء ولا شك أن هذا غير مراد بل المراد الحكم على جميع ~~الأسنان التي يدخل تحتها الثنية والضرس بالاستواء والتنصيص على الثنية ~~والضرس إنما هو لدفع توهم عدم دخولهما تحت الأسنان ولهذا اقتصر في الرواية ~~الثانية على قوله الأسنان سواء وبهذا يندفع قول من ذهب إلى تفضيل الثنية ~~والضرس ( ( ( والضرآس ) ) ) من الصحابة وغيرهم وقول من حكم في الأسنان ~~بأحكام مختلفة كما سلف # قوله قضى في العين العوراء السادة لمكانها أي التي هي باقية لم يذهب إلا ~~نورها والمراد بالطمس ذهاب جرمها وإنما وجب فيها ثلث دية العين الصحيحة ~~لأنها كانت بعد ذهاب بصرها باقية الجمال فإذا قلعت أو فقئت ذهب ذلك # قوله وفي اليد الشلاء الخ هي التي لا نفع فيها وإنما وجب فيها ثلث دية ~~الصحيحة لذهاب الجمال أيضا # قوله وفي السن السوداء إلخ نفع السن السوداء باق وإنما ذهب منها مجرد ~~الجمال فيكون على هذا التقدير ذهاب النفع كذهاب الجمال وبقاؤه فقط كبقائه ~~وحده # قال في البحر مسألة وإذا اسود ( ( ( اسودت ) ) ) السن وضعف ففيه الدية ~~لذهاب الجمال والمنفعة ولقول علي عليه السلام إذا اسودت فقد تم عقلها أي ~~ديتها فإن لم تضعف فحكومة # وقال الناصر وزفر وكذا لو اصفرت أو احمرت وقيل لا شيء في الإصفرار إذ ~~أكثر الأسنان كذلك قلنا إذا لم يحصل بجناية اه # قوله بأربع ديات فيه دليل على أنه يجب في كل واحد من الأربعة المذكورة ~~دية عند من يجعل قول الصحابي حجة وقد استدل بها صاحب البحر وزعم أنه لم ~~ينكره أحد من الصحابة فكان إجماعا # وقد قال الحافظ بن حجر في التلخيص أنه وجد في حديث معاذ في السمع الدية ~~قال وقد رواه البيهقي من طريق قتادة عن بن المسيب عن علي رضي الله عنه # وقد زعم الرافعي أنه ms2990 ثبت في حديث معاذ أن في البصر الدية # قال الحافظ لم أجده # وروى البيهقي من حديث معاذ في العقل الدية وسنده ضعيف # قال البيهقي وروينا عن عمر وعن زيد بن ثابت مثله # وقد زعم الرافعي أن ذلك في حديث عمرو بن حزم وهو غلط # وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم بلفظ مضت السنة في أشياء من الإنسان إلى أن ~~قال وفي اللسان الدية وفي الصوت إذا انقطع الدية # والحاصل أنه قد ورد النص بإيجاب الدية في بعض الحواس الخمس الظاهرة كما ~~عرفت ويقاس ما لم يرد PageV07P220 فيه نص منها على ما ورد فيه وقد قيل إنها ~~تجب الدية في ذهاب القول بغير قطع اللسان بالقياس على السمع بجامع فوات ~~القوة والأولى التعويل على النص المذكور في حديث زيد بن أسلم وأما ذهاب ~~النكاح فيمكن أن يستدل لإيجاب الدية فيه بالقياس على سلس البول فإنه قد روى ~~محمد بن منصور بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أنه قضى ~~بالدية لمن ضرب حتى سلس بوله والجامع ذهاب القوة ولكن هذا على القول بحجية ~~قول علي عليه السلام # قال في البحر وفي إبطال مني الرجل بحيث لا يقع منه حمل دية كاملة إذ هو ~~إبطال منفعة كاملة كالشلل ويخالف مني المرأة ولبنها ففيهما حكومة إذ قد ~~يطرأ ويزول بخلافه من الرجل فيستمر وإذا انقطع لم يرجع اه # وهذا إذا كان ذهاب النكاح بغير قطع الذكر أو الأنثيين فإن كان بذلك دخلت ~~ديته في دية ذلك المقطوع وهكذا ذهاب البصر إذا كان بغير قلع العينين أو ~~فقئها ( ( ( فقئهما ) ) ) وإلا وجبت الدية للعينين ولا شيء لذهابه وهكذا ~~السمع لو ذهب بقطع الأذنين # # | باب دية أهل الذمة # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عقل ~~الكافر نصف دية المسلم رواه أحمد والنسائي والترمذي # وفي لفظ قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى ~~رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # وفي رواية ms2991 كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية ~~المسلم قال وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال إن الإبل قد غلت ~~قال ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا وعلى ~~أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة ~~قال وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية رواه أبو داود # وعن سعيد بن المسيب قال كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ~~والمجوسي ثمانمائة رواه الشافعي والدارقطني PageV07P221 حديث عمرو بن شعيب ~~حسنه الترمذي وصححه بن الجارود # وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي # وأخرج بن حزم في الإيصال من طريق بن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دية المجوسي ثمانمائة ~~درهم # وأخرجه أيضا الطحاوي وبن عدي والبيهقي وإسناده ضعيف من أجل بن لهيعة # وروى البيهقي عن بن مسعود وعلي عليه السلام أنهما كانا يقولان في دية ~~المجوسي ثمانمائة درهم # وفي إسناده بن لهيعة # وأخرج البيهقي أيضا عن عقبة بن عامر نحوه وفيه أيضا بن لهيعة # وروي نحو ذلك بن عدي والبيهقي والطحاوي عن عثمان وفيه بن لهيعة # قوله عقل الكافر نصف دية المسلم أي دية الكافر نصف دية المسلم فيه دليل ~~على أن دية الكافر الذمي نصف دية المسلم وإليه ذهب مالك وذهب الشافعي ~~والناصر إلى أن دية الكافر أربعة آلاف درهم # والذي في منهاج النووي أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم # ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم # قال شارحه المحلى أنه قال بالأول عمر وعثمان وبالثاني عمر وعثمان أيضا ~~وبن مسعود # ثم قال النووي في المنهاج وكذا وثنى له أمان يعني أن ديته دية مجوسي ثم ~~قال والمذهب أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فديته دية دينه ~~وإلا فكمجوسي # وحكي ms2992 في البحر عن زيد بن علي والقاسمية وأبي حنيفة وأصحابه أن دية ~~المجوسي كالذمي # وعن الناصر والإمام يحيى والشافعي ومالك أنها ثمانمائة درهم # وذهب الثوري والزهري وزيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والقاسمية إلى أن ~~دية الذمي كدية المسلم # وروي عن أحمد إن ديته مثل دية المسلم إن قتل عمدا وإلا فنصف دية احتج من ~~قال إن ديته ثلث دية المسلم بفعل عمر المذكور من عدم رفع دية أهل الذمة ~~وأنها كانت في عصره أربعة آلاف درهم ودية المسلم اثني ( ( ( اثنا ) ) ) عشر ~~ألف درهم # ويجاب عنه بأن فعل عمر ليس بحجة على فرض عدم معارضته لما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم فكيف وهو هنا معارض للثابت قولا وفعلا وتمسكوا في جعل دية ~~المجوسي ثلثي عشر دية المسلم بفعل عمر المذكور في الباب ويجاب عنه بما تقدم ~~ويمكن الاحتجاج لهم بحديث عقبة بن عامر الذي ذكرناه فإنه موافق لفعل عمر ~~لأن ذلك المقدار هو ثلثا عشر الدية إذ هي اثنا عشر ألف درهم وعشرها اثنا ~~ومائة ( ( ( عشر ) ) ) وثلثا عشرها ثمانمائة ويجاب بأن إسناده ضعيف كما ~~أسلفنا فلا يقوم بمثله حجة # ( لا يقال ) إن الرواية PageV07P222 الثانية من حديث ( ( ( حيث ) ) ) ~~الباب بلفظ قضى أن عقل أهل الكتابين الخ مقيدة باليهود والنصارى والرواية ~~الأولى منه مطلقة فيحمل المطلق على المقيد ويكون المراد بالحديث دية اليهود ~~والنصارى دون المجوس # لأنا نقول لا نسلم صلاحية الرواية الثانية للتقييد ولا للتخصيص لأن ذلك ~~من التنصيص على بعض أفراد المطلق أو العام وما كان كذلك فلا يكون مقيدا ~~لغيره ولا مخصصا له ويوضح ذلك أن غاية ما في قوله عقل أهل الكتابين أن يكون ~~من عداهم بخلافهم لمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور وهو الحق فلا ~~يصلح لتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم عقل الكافر نصف دية المسلم ولا ~~لتقييده على فرض الإطلاق ولا سيما مخرج ( ( ( ومخرج ) ) ) اللفظين واحد ~~والراوي واحد فإن ذلك يفيد أن أحدهما من تصرف الراوي واللازم الأخذ بما هو ~~مشتمل على ms2993 زيادة فيكون المجوسي داخلا تحت ذلك العموم وكذلك كل من له ذمة من ~~الكفار ولا يخرج عنه إلا من لا ذمة له ولا أمان ولا عهد من المسلمين لأنه ~~مباح الدم ولو فرض عدم دخول المجوسي تحت ذلك اللفظ كان حكمه حكم اليهود ~~والنصارى والجامع الذمة من المسلمين للجميع # ويؤيد ذلك حديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب واحتج القائلون بأن دية الذمي ~~كدية المسلم بعموم قوله تعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ 29 قالوا وإطلاق الدية يفيد أنها الدية المعهودة وهي ~~دية المسلم ويجاب عنه أولا بمنع كون المعهود ها هنا هو دية المسلم لم لا ~~يجوز أن يكون المراد بالدية الدية المتعارفة بين المسلمين لأهل الذمة ~~والمعاهدين وثانيا بأن هذا الإطلاق مقيد بحديث الباب # واستدلوا ثانيا بما أخرجه الترمذي عن بن عباس وقال غريب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودى العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكان لهما ~~عهد من النبي صلى الله عليه وسلم لم يشعر به عمرو بدية المسلمين # وبما أخرجه البيهقي عن الزهري أنها كانت دية اليهودي والنصراني في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل دية المسلم وفي زمن أبي بكر وعمر وعثمان فلما ~~كان معاوية أعطى أهل المقتول النصف وألقى النصف في بيت المال # قال ثم قضى عمر بن عبد العزيز بالنصف وألغى ما كان جعل معاوية # وبما أخرجه أيضا عن عكرمة عن بن عباس قال جعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دية PageV07P223 العامريين دية الحر المسلم وكان لهما عهد # وأخرج أيضا من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم جعل دية المعاهدين دية ~~المسلم # وأخرج أيضا عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ودى ذميا دية مسلم # ويجاب عن حديث بن عباس بأن في إسناده أبا سعيد البقال واسمه سعيد بن ~~المرزبان ولا يحتج بحديثه والراوي عنه أبو بكر بن عياش # وحديث الزهري مرسل ومراسيله قبيحة لأنه حافظ كبير لا يرسل إلا ms2994 لعلة # وحديث بن عباس الآخر في إسناده أيضا أبو سعيد البقال المذكور وله طريق ~~أخرى فيها الحسن بن عمارة وهو متروك # وحديث بن عمر في إسناده أبو كرز وهو أيضا متروك # ومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب وهو أرجح منها من جهة ~~صحته وكونه قولا وهذه فعلا والقول أرجح من الفعل ولو سلمنا صلاحيتها ~~للاحتجاج وجعلناها مخصصة لعموم حديث الباب كان غاية ما فيها إخراج المعاهد ~~ولا ضير في ذلك فإن بين الذمي والمعاهد فرقا لأن الذمي ذل ورضى بما حكم به ~~عليه من الذلة بخلاف المعاهد فلم يرض بما حكم عليه به منها فوجب ضمان دمه ~~وماله الضمان الأصلي الذي كان بين أهل الكفر وهو الدية الكاملة التي ورد ~~الإسلام بتقريرها ولكنه يعكر على هذا ما وقع في رواية من حديث عمرو بن شعيب ~~عند أبي داود بلفظ دية المعاهد نصف دية الحر وتخلص عن هذا بعض المتأخرين ~~فقال إن لفظ المعاهد يطلق على الذمي فيحمل ما وقع في حديث عمرو بن شعيب ~~عليه ليحصل الجمع بين الأحاديث ولا يخفى ما في ذلك من التكلف والراجح العمل ~~بالحديث الصحيح وطرح ما يقابله مما لا أصل له في الصحة وأما ما ذهب إليه ~~أحمد من التفصيل باعتبار العمد والخطأ فليس عليه دليل # # | باب دية المرأة في النفس وما دونها # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته رواه النسائي والدارقطني # وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة ~~قال عشر من الإبل PageV07P224 قلت كم في أصبعين قال عشرون من الإبل قلت فكم ~~في ثلاث أصابع قال ثلاثون من الإبل قلت فكم في أربع أصابع قال عشرون من ~~الإبل قلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها قال سعيد أعراقي أنت قلت ~~بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة يا بن أخي ms2995 رواه مالك في الموطأ ~~عنه # حديث عمرو بن شعيب هو من رواية إسماعيل بن عياش عن بن جريج عنه # وقد صحح هذا الحديث بن خزيمة كما حكى ذلك عنه في بلوغ المرام # وحديث سعيد بن المسيب أخرجه أيضا البيهقي وعلى تسليم أن قوله من السنة ~~يدل على الرفع فهو مرسل # وقد قال الشافعي فيما أخرجه عنه البيهقي أن قول سعيد من السنة يشبه أن ~~يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عامة من أصحابه ثم قال وقد كنا ~~نقول إنه على هذا المعنى ثم وقفت عنه وأسأل الله الخير لأنا قد نجد منهم من ~~يقول السنة ثم لا نجد ( ( ( تجد ) ) ) لقوله السنة نفاذا أنها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والقياس أولى بنافيها # وروى صاحب التلخيص عن الشافعي أنه قال كان مالك يذكر أنه السنة وكنت ~~أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء ثم علمت أنه يريد أنه سنة أهل المدينة فرجعت ~~عنه # ( وفي الباب ) عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دية ~~المرأة نصف دية الرجل قال البيهقي إسناده لا يثبت مثله # وأخرج البيهقي عن علي عليه السلام أنه قال دية المرأة على النصف من دية ~~الرجل في الكل وهو من رواية إبراهيم النخعي عنه وفيه انقطاع # وأخرجه بن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه # وأخرجه أيضا من وجه آخر عنه # وعن عمر قوله عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته فيه دليل ~~على أن أرش المرأة يساوي أرش الرجل في الجراحات التي لا يبلغ أرشها إلى ثلث ~~دية الرجل وفيما بلغ أرشه إلى مقدار الثلث من الجراحات يكون أرشها ( ( ( ~~أرشه ) ) ) فيه كنصف أرش الرجل لحديث سعيد بن المسيب المذكور # وإلى هذا ذهب الجمهور من أهل المدينة منهم مالك وأصحابه وهو مذهب سعيد بن ~~المسيب كما تقدم في رواية مالك عنه # ورواه أيضا عن عروة بن الزبير وهو مروي عن عمر وزيد بن ثابت وعمر بن عبد ~~العزيز وبه قال أحمد ms2996 وإسحاق والشافعي في قول وصفة التقدير أن يكون على ~~الصفة المذكورة في حديث الباب عن سعيد بن المسيب فإنه جعل أرش أصبعها عشرا ~~وأرش الأصبعين PageV07P225 عشرين وأرش الثلاث ثلاثين لأنها دون ثلث دية ~~الرجل فلما سأله السائل عن أرش الأربع الأصابع جعلها عشرين من الإبل لأنها ~~لما جاوزت ثلث دية الرجل وكان أرش الأصابع الأربع من الرجل أربعين من الإبل ~~كان أرش الأربع من المرأة عشرين وهذا كما قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~المرأة حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها والسبب في ذلك أن سعيدا جعل ~~التنصيف بعد بلوغ الثلث من دية الرجل راجعا إلى جميع الأرش ولو جعل التنصيف ~~باعتبار المقدار الزائد على الثلث لا باعتبار ما دونه فيكون مثلا في الأصبع ~~الرابعة من المرأة خمس من الإبل لأنها هي التي جاوزت الثلث ولا يحكم ~~بالتنصيف في الثلاث الأصابع فإذا قطع من المرأة أربع أصابع كان فيها خمس ~~وثلاثون ناقة لم يكن في ذلك إشكال ولم يدل حديث عمرو بن شعيب المذكور إلا ~~على أن أرشها في الثلث فما دون مثل أرش الرجل وليس في ذلك دليل على أنها ~~إذا حصلت المجاوزة للثلث لزم تنصيف ما لم يجاوز الثلث من الجنايات على فرض ~~وقوعها متعددة كالأصابع والأسنان وأما لو كانت جناية واحدة مجاوزة للثلث من ~~دية الرجل فيمكن أن يقال باستحقاق نصف أرش الرجل في الكل فإن كان ما أفتى ~~به سعيد مفهوما من مثل حديث عمرو بن شعيب فغير مسلم وإن كان حفظ ذلك ~~التفصيل من السنة التي أشار إليها فإن أراد سنة أهل المدينة كما تقدم عن ~~الشافعي فليس في ذلك حجة وإن أراد السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ~~فنعم ولكن مع الاحتمال لا ينتهض إطلاق تلك السنة للاحتجاج به ولا سيما بعد ~~قول الشافعي أنه علم أن سعيدا أراد سنة أهل المدينة ومع ذلك فالمرسل لا ~~تقوم به حجة فالأولى أن يحكم في الجنايات المتعددة بمثل أرش الرجل في الثلث ~~فما ms2997 دون وبعد ( ( ( بعد ) ) ) المجاوزة يحكم بتنصيف الزائد على الثلث فقط ~~لئلا يقتحم ( ( ( يتقحم ) ) ) الإنسان في مضيق مخالف للعدل والعقل والقياس ~~بلا حجة نيرة # وحكى صاحب البحر عن بن مسعود وشريح أن أرش المرأة يساوي أرش الرجل حتى ~~يبلغ أرشها خمسا من الإبل ثم ينصف # قال في نهاية المجتهد أن الأشهر عن بن مسعود وعثمان وشريح وجماعة أن دية ~~جراحة المرأة مثل دية جراحة الرجل إلا الموضحة فإنها على النصف # وحكى في البحر أيضا عن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار أنهما يستويان حتى ~~يبلغ أرشها خمس عشرة من الإبل # وعن الحسن البصري يستويان إلى PageV07P226 النصف ثم ينصف وهذه الأقوال لا ~~دليل عليها # وذهب علي وبن أبي ليلى وبن شبرمة والليث والثوري والعترة والشافعية ~~والحنفية كما حكى ذلك عنهم صاحب البحر إلى أن أرش المرأة نصف أرش الرجل في ~~القليل والكثير واستدلوا بحديث معاذ الذي ذكرناه وهو مع كونه لا يصلح ~~للاحتجاج به لما سلف يمكن الجمع بينه وبين حديث الباب إما بحمله على الدية ~~الكاملة كما هو ظاهر اللفظ # وذلك مجمع عليه كما حكاه في البحر في موضعين # حكى في أحدهما بعد حكاية الإجماع خلافا للأصم وبن علية أن ديتها مثل دية ~~الرجل ويمكن الجمع بوجه آخر على فرض أن لفظ الدية يصدق على دية النفس وما ~~دونها وهو أن يقال هذا العموم مخصوص بحديث عمرو بن شعيب المذكور فتكون ~~ديتها كنصف دية الرجل فيما جاوز الثلث فقط # # | باب دية الجنين # عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني ~~لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل ~~على عصبتها # وفي رواية اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما ~~في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها ~~غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة ms2998 على عاتقها ( ( ( عاقلتها ) ) ) متفق ~~عليهما # وفيه دليل على أن دية شبه العمد تحملها العاقلة # وعن المغيرة بن شعبة عن عمر أنه استشارهم في إملاص المرأة فقال المغيرة ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالغرة عبد أو أمة فشهد محمد بن مسلمة ~~أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم قضى به متفق عليه # وعن المغيرة أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وهي حبلى فأتي ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في ~~الجنين غرة فقال عصبتها أندي ما لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل مثل ذلك ~~يطل فقال سجع مثل سجع الأعراب رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وكذلك الترمذي ولم PageV07P227 يذكر اعتراض العصبة وجوابه # وعن بن عباس في قصة حمل بن مالك قال فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا وماتت ~~المرأة فقضى على العاقلة بالدية فقال عمها إنها قد أسقطت يا نبي الله غلاما ~~قد نبت شعره فقال أبو القاتلة إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا شرب فمثله ~~يطل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسجع الجاهلية وكهانتها أد في الصبي غرة ~~رواه أبو داود والنسائي وهو دليل على أن الأب من العاقلة # حديث بن عباس أخرجه أيضا بن ماجة وبن حبان والحاكم ( ( ( والحكم ) ) ) ~~وصححاه # قوله في جنين امرأة الجنين بفتح الجيم بعده نونان بينهما ياء تحتية ساكنة ~~بوزن عظيم وهو حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره فإن خرج حيا ~~فهو ولد أو ميتا فهو سقط # وقد يطلق عليه جنين # قال الباجي في شرح رجال الموطأ الجنين ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد ~~سواء كان ذكرا أم أنثى ما لم يستهل صارخا # قوله بغرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وأصلها البياض في وجه الفرس ~~قال الجوهري كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا أعتق رقبة # وقوله عبد أو أمة تفسير للغرة وقد اختلف هل لفظ غرة مضاف إلى عبد أو منون ~~قال الإسماعيلي قرأه العامة ms2999 بالإضافة وغيرهم بالتنوين # وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي ~~وتوجيه الإضافة أن الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنه قادر ( ( ( نادر ) ) ) قال ~~الباجي يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة # ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر # قال في الفتح قيل المرفوع من الحديث قوله بغرة # وأما قوله عبد أو أمة فشك من الراوي في المراد بها # وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء فلا ~~يجزئ عنده في دية الجنين الرقبة السوداء وذلك منه مراعاة لأصل الاشتقاق وقد ~~شذ بذلك فإن سائر أهل العلم يقولون بالجواز # وقال مالك الحمران أولى من السودان # قال في الفتح وفي رواية بن أبي عاصم ما له عبد ولا أمة قال عشر من الإبل ~~قالوا ما له شيء إلا أن تعينه من صدقة بني لحيان فأعانه بها وفي حديثه عند ~~الحرث بن أبي أسامة # وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة # ووقع في حديث أبي هريرة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة ~~عبد أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند PageV07P228 عبد الرزاق عن حمل بن ~~النابغة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في المرأة وفي الجنين غرة ~~عبد أو أمة أو فرس # وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم وإن ذلك أدرج من بعض ~~رواته على سبيل التفسير للغرة وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة قال طاوس الفرس غرة # وكذا أخرج الإسماعيلي عن عروة قال الفرس غرة وكأنهما رأيا أن الفرس أحق ~~بإطلاق الغرة من الآدمي # ونقل بن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير الغرة عبد أو ~~أمة أو فرس # وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة # وحكي في الفتح عن ms3000 الجمهور أن أقل ما يجزئ من العبد والأمة ما سلم من ~~العيوب التي يثبت بها الرد في البيع لأن المعيب ليس من الخيار واستنبط ~~الشافعي من ذلك أن يكون منتفعا به بشرط أن لا ينقص عن سبع سنين لأن من لم ~~يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق ~~على أخذه ووافقه ( ( ( وافقه ) ) ) على ذلك القاسمية وأخذ بعضهم من لفظ ~~الغلام المذكور في رواية أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على ~~عشرين # وقال بن دقيق العيد إنه يجزئ ولو بلغ الستين وأكثر ( ( ( وكثر ) ) ) منها ~~ما لم يصل إلى سن الهرم ورجحه الحافظ وذهب الباقر والصادق والناصر في أحد ~~قوليه إلى أن الغرة عشر الدية وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا الغرة ما ذكر ~~في الحديث # قال في الفتح وتطلق الغرة على الشيء النفيس آدميا كان أم غيره ذكرا أم ~~أنثى # وقيل أطلق على الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان فإن محل الغرة الوجه وهو ~~أشرف الأعضاء قال في البحر واشتقاقها من غرة الشيء أي خياره # وفي القاموس والغرة بالضم العبد والأمة # قوله ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت # في الرواية الثانية فقتلتها وما في بطنها # وفي رواية المغيرة المذكورة فقتلتها وهي حبلى # وفي حديث بن عباس المذكور فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا وماتت المرأة ~~ويجمع بين هذه الروايات بأن موت المرأة تأخر عن موت ما في بطنها فيكون قوله ~~فقتلتها وما في بطنها إخبارا بنفس القتل وسائر الروايات يدل على تأخر موت ~~المرأة # قوله في إملاص المرأة وقع تفسير الإملاص في الاعتصام من البخاري هو أن ~~تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها وهذا التفسير أخص من قول أهل ~~PageV07P229 اللغة أن الأملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة أي قبل حين ~~الولادة هكذا نقله أبو داود في السنن عن بن عبيد وهو كذلك في الغريب له # وقال الخليل أملصت الناقة إذا رمت ولدها # وقال بن القطاع أملصت الحامل ألقت ولدها # ووقع في بعض الروايات ms3001 ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل الولد فحذف وأقيم ~~المضاف مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج # وروى الإسماعيلي عن هشام أنه قال الملاص الجنين # وقال صاحب البارع الإملاص الإسقاط # قوله فشهد محمد بن مسلمة زاد البخاري في رواية فقال عمر من يشهد معك فقام ~~محمد بن مسلمة فشهد له # وفي رواية له أن عمر قال للمغيرة لا تبرح ( ( ( نبرح ) ) ) حتى تجيء ~~بالمخرج مما قلت قال فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى به # قوله فسطاط هو الخيمة # قوله فقضى فيها على عصبة القاتلة في حديث أبي هريرة المذكور وقضى بدية ~~المرأة على عاقلتها # وفي حديث بن عباس المذكور أيضا فقضى على العاقلة بالدية وظاهر هذه ~~الروايات يخالف ما في الرواية الأولى من حديث أبي هريرة حيث قال ثم إن ~~المرأة التي قضى عليها بالغرة ويمكن الجمع بأن نسبة القضاء إلى كونه على ~~المرأة باعتبار أنها هي المحكوم عليها بالجناية في الأصل فلا ينافي ذلك ~~الحكم على عصبتها بالدية والمراد بالعاقلة المذكورة هي العصبة وهم من عدا ~~الولد وذوي الأرحام # ووقع في رواية عند البيهقي فقال أبوها إنما يعقلها بنوها ( ( ( أبوها ) ) ~~) فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الدية على العصبة # وفي حديث أبي هريرة المذكور فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~ميراثها لزوجها وبنيها وأن العقل على عصبتها # وسيأتي الكلام على العاقلة وضمانها لدية الخطأ في باب العاقلة وما تحمله ~~( وقد استدل ) المصنف بحديث أبي هريرة المذكور على أن دية شبه العمد تحملها ~~العاقلة وسيأتي تكميل الكلام عليه # قوله مثل ذلك يطل بضم أوله وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي يبطل ~~ويهدر يقال طل القتل يطل فهو مطلول وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام على ~~أنه فعل ماض من البطلان # قوله فقال سجع مثل سجع الأعراب استدل بذلك على ذم السجع في الكلام ومحل ~~الكراهة إذا كان ظاهر التكلف وكذا لو كان منسجما لكنه في إبطال حق ms3002 أو تحقيق ~~باطل فأما لو كان منسجما وهو حق أو في مباح فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ~~ما يستحب مثل PageV07P230 أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة وعلى هذا يحمل ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح # قال الحافظ والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقا لعظم بلاغته وأما من بعده ~~فقد يكون ذلك ( ( ( كذلك ) ) ) وقد يكون عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ذلك ~~متفاوتة جدا # وفي قوله في حديث بن عباس المذكور أسجع الجاهلية وكهانتها دليل على أن ~~المذموم من السجع إنما هو ما كان من ذلك القبيل الذي يراد به إبطال شرع أو ~~إثبات باطل أو كان متكلفا # وقد حكى النووي عن العلماء أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره # قوله حمل بن مالك بفتح الحاء المهملة والميم وفي بعض الروايات حمل بن ~~النابغة وهو نسبة إلى جده وإلا فهو حمل بن مالك بن النابغة # قوله فقال أبو القاتلة في رواية لمسلم وأبي داود فقال حمل بن النابغة وهو ~~زوج القاتلة # وفي رواية للبخاري فقال ولي المرأة # وفي حديث أبي هريرة المذكور في الباب فقال عصبتها # وفي رواية للطبراني فقال أخوها العلاء بن مسروح # وفي رواية للبيهقي من حديث أسامة بن عمير فقال أبوها # ويجمع بين الروايات بأن كل واحد من أبيها وأخيها وزوجها # قال ذلك لأنهم كلهم من عصبتها بخلاف المقتولة فإن في حديث أسامة بن عمير ~~أن المقتولة عامرية والقاتلة هذلية فيبعد أن تكون عصبة إحدى المرأتين عصبة ~~للأخرى مع اختلاف القبيلة # ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على أنه يجب في الجنين على قاتله الغرة إن ~~خرج ميتا # وقد حكي في البحر الإجماع على أن المرأة إذا ضربت فخرج جنينها بعد موتها ~~ففيها القود أو الدية # وأما الجنين فذهبت العترة والشافعي ( ( ( والشافعية ) ) ) إلى أن فيه ~~الغرة وهو ظاهر أحاديث الباب ms3003 # وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يضمن # وأما إذا مات الجنين بقتل أمه ولم ينفصل فذهبت العترة والحنفية والشافعية ~~إلى أنه لا شيء فيه # وقال الزهري إن سكنت حركته ففيه الغرة ورد بأنه يجوز أن يكون غير آدمي ~~فلا ضمان مع الشك # قال في الفتح وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتا بسبب ~~الجناية فلو انفصل حيا ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة انتهى # فإن أخرج الجنين رأسه ومات ولم يخرج الباقي فذهبت الحنفية والشافعية ~~والهادوية إلى أن فيه الغرة أيضا # وذهب مالك إلى أنه لا يجب فيه شيء # قال بن دقيق العيد ويحتاج من اشترط الانفصال إلى PageV07P231 تأويل ~~الرواية وحملها على أنه انفصل وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه وتعقب بما ~~في حديث بن عباس المذكور أنها أسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فإنه صريح في ~~الانفصال وبما في حديث أبي هريرة المذكور في الباب بلفظ سقط ميتا # وفي لفظ للبخاري فطرحت جنينها قيل وهذا الحكم مختص بولد الحرة لأن القصة ~~وردت في ذلك وما وقع في الأحاديث بلفظ املاص المرأة ونحوه فهو وإن كان فيه ~~عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة # وقد ذهب الشافعي والهادوية وغيرهم إلى أن في جنين الأمة عشر قيمة أمه كما ~~أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها # # | باب من قتل في المعترك من يظنه كافرا فبان مسلما من أهل دار الإسلام # عن محمود بن لبيد قال اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة يوم أحد ~~ولا يعرفونه فقتلوه فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق ~~حذيفة بديته على المسلمين رواه أحمد # وعن عروة بن الزبير قال كان أبو حذيفة اليمان شيخا كبيرا فرفع في الآطام ~~مع النساء يوم أحد فخرج يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره ~~المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب ~~حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقضى النبي ms3004 صلى الله ~~عليه وسلم بديته رواه الشافعي # حديث محمود بن لبيد في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله رجال ~~الصحيح وأصل الحديثين في صحيح البخاري وغيره عن عروة عن عائشة قالت لما كان ~~يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت ~~هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي ~~قالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه قال حذيفة غفر الله لكم قال عروة فما ~~زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله # وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السيرة عن الأوزاعي عن الزهري قال أخطأ ~~المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فوداه من عنده # وأخرج أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم ~~أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول PageV07P232 ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في الفتح ورجاله ثقات مع إرساله انتهى # وهذان المرسلان يقويان مرسل عروة المذكور في الباب في دفع أصل الدية وإن ~~كان حديث عروة يدل على أنه لم يحصل منه صلى الله عليه وسلم إلا مجرد القضاء ~~بالدية ومرسل الزهري وعكرمة يدلان على أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده # وحديث محمود بن لبيد المذكور يدل على أن حذيفة تصدق بدية أبيه على ~~المسلمين ولا تعارض بينه وبين تلك المرسلات لأن غاية ما فيها أنه وقع ~~القضاء منه صلى الله عليه وسلم بالدية أو وقع منه الدفع لها من بيت المال ~~وليس فيها أن حذيفة قبضها وصيرها من جملة ماله حتى ينافي ذلك تصدقه بها ~~عليهم # ويمكن الجمع أيضا بين تلك المرسلات بأنه وقع منه صلى الله عليه وسلم ~~القضاء بالدية ثم الدفع لها من بيت المال ثم تعقب ذلك التصدق بها من حذيفة # ( وقد استدل ) المصنف رحمه الله تعالى بما ذكره على الحكم فيمن قتله قاتل ms3005 ~~في المعركة وهو يظنه كافرا ثم انكشف مسلما # وقد ترجم البخاري على حديث عائشة الذي ذكرناه فقال باب إذا مات من الزحام # وترجم عليه في باب آخر فقال باب العفو في الخطأ بعد الموت # قال بن بطال اختلف على عمر وعلي عليه السلام هل تجب الدية في بيت المال ~~أو لا وبه قال إسحاق أي بالوجوب وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين ~~فوجبت ديته في بيت مال المسلمين # وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات ~~فوداه علي رضي الله تعالى عنه من بيت مال المسلمين # وقال الحسن البصري إن ديته تجب على جميع من حضر وإلى ذلك ذهبت الهادوية # وقال الشافعي ومن وافقه إنه يقال لولي المقتول ادع على من شئت واحلف فإن ~~حلفت استحققت الدية وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة ~~وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب ومنها قول مالك دمه هدر وتوجيهه إذا لم ~~يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد # قوله الآطام جمع أطم وهو بناء مرتفع كالحصن # قوله توشقوه بالشين المعجمة وبعدها قاف أي قطعوه بأسيافهم ومنه الوشيقة ~~وهي اللحم يغلى ثم يقدد PageV07P233 # # | باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب # عن حنش بن المعتمر عن علي رضوان الله عليه قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد فبينما هم كذلك ~~يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق الرجل بآخر حتى صاروا فيها أربعة ~~فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم فقام ~~أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا فأتاهم علي رضوان ~~الله عليه على تفئة ذلك فقال تريدون أن تقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حي إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم به فهو القضاء وإلا حجر بعضكم على ~~بعض حتى تأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن عدا ms3006 ~~بعد ذلك فلا حق له اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية وثلث الدية ~~ونصف الدية والدية كاملة فللأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة وللثاني ~~ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة فأبوا أن يرضوا فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة فأجازه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ورواه بلفظ آخر نحو هذا وفيه وجعل ~~الدية على قبائل الذين ازدحموا # وعن علي بن رباح اللخمي أن أعمى كان ينشد في الموسم في خلافة عمر بن ~~الخطاب وهو يقول يا أيها الناس لقيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا ~~خرا معا كلاهما تكسرا وذلك أن أعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر فوقع ~~الأعمى على البصير فمات البصير فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى رواه ~~الدارقطني # وفي الحديث أن رجلا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم ~~عمر الدية حكاه أحمد في رواية بن منصور وقال أقول به # حديث حنش بن المعتمر أخرجه أيضا البيهقي والبزار قال ولا نعلمه يروي إلا ~~عن علي ولا نعلم له إلا هذه الطريقة وحنش ضعيف وقد وثقه أبو داود قال في ~~PageV07P234 مجمع الزوائد وبقية رجاله رجال الصحيح # وأثر علي بن رياح ( ( ( رباح ) ) ) أخرجه أيضا البيهقي وهو من رواية موسى ~~بن علي بن رباح عن أبيه # قال الحافظ وفيه انقطاع ولفظه فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فذكر أن ~~الأعمى كان ينشد ثم ذكر الأبيات # قوله زبية للأسد الزبية بضم الزاي وسكون الموحدة بعدها تحتية وهي حفرة ~~الأسد وتطلق أيضا على الرابية بالراء # قال في القاموس والزبية بالضم الرابية لا يعلوها ماء ثم قال وحفرة للأسد ~~انتهى # والمقصود هنا الحفرة التي يحفرها الناس ليقع فيها الأسد فيقتلونه ومن ~~إطلاق الزبية على المحل المرتفع قول عثمان بن عفان يخاطب علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أيام حصره في الدار قد بلغ السيل الزبي ونالني ما حسبي به ~~وكفى # قوله على تفئة ms3007 ذلك بالتاء الفوقية المفتوحة وكسر الفاء ثم همزة مفتوحة # قال في القاموس تفئة الشيء حينه وزمانه # ( وقد استدل ) بهذا القضاء الذي قضى به أمير المؤمنين وقرره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أن دية المتجاذبين في البئر تكون على الصفة ~~المذكورة فيؤخذ من قوم الجماعة الذين ازدحموا على البئر وتدافعوا ذلك ~~المقدار ثم يقسم على تلك الصفة فيعطي الأول من المتردين ربع الدية ويهدر من ~~دمه ثلاثة أرباع لأنه هلك بفعل المزدحمين وبفعل نفسه وهو جذبه لمن بجنبه ~~فكأن موته وقع بمجموع الازدحام ووقوع الثلاثة الأنفار عليه ونزل الازدحام ~~منزلة سبب واحد من الأسباب التي كان بها موته ووقوع الثلاثة عليه منزلة ~~ثلاثة أسباب فهدر من ديته ثلاثة أرباع واستحق الثاني ثلث الدية لأنه هلك ~~بمجموع الجذب المتسبب عن الازدحام ووقوع الاثنين عليه ونزل الازدحام منزلة ~~سبب واحد ووقوع الاثنين عليه منزلة سببين فهدر من دمه الثلثان لأن وقوع ~~الاثنين عليه كان بسببه واستحق الثالث نصف الدية لأنه هلك بمجموع الجذب ممن ~~تحته المتسبب عن الازدحام وبوقوع من فوقه عليه وهو واحد وسقط نصف ديته ولزم ~~نصفها والرابع كان هلاكه بمجرد الجذب له فقط فكان مستحقا للدية كاملة ولم ~~يجعل للجناية التي وقعت من الأسد عليهم حكم جناية من تضمن جنايته حتى ينظر ~~في مقدار ما شاركها من الوقوع الذي كان هلاك الواقعين بمجموعهما والمعروف ~~في كتب الفقه أنه إذا تجاذب جماعة في بئر بأن سقط الأول ثم جذب من بجنبه ( ~~( ( فوقه ) ) ) فوقع عليه ثم كذلك حتى صار الواقعون في PageV07P235 البئر ~~مثلا ( ( ( مثل ) ) ) أربعة فإنه يهدر من الأول سقوط الثاني عليه لأنه ~~بسببه وهو ربع الدية ويضمن الحافر ربع ديته والثالث والرابع نصفها ويهدر من ~~الثاني سقوط الثالث عليه وحصته ثلث ديته ويضمن الأول ثلث ديته والثالث ~~ثلثها ويهدر من الثالث وقوع الرابع عليه وحصته نصف الدية ويضمن الباقي ~~نصفها ويضمن الثالث جميع دية الرابع هذا إذا هلكوا بمجموع الوقوع في البئر ~~وصدم بعضهم لبعض وأما إذا لم يتصادموا ms3008 بل تجاذبوا ووقع كل واحد منهم بجانب ~~من البئر غير جانب صاحبه فإنها تكون دية الأول على الحافر ودية الثاني على ~~الأول ودية الثالث على الثاني ودية الرابع على الثالث # وأما إذا تصادموا في البئر ولم يتجاذبوا فربع دية الأول على الحافر وعلى ~~الثلاثة ثلاثة أرباع ونصف دية الثاني على الثالث والنصف الآخر على الرابع ~~ودية الثالث على الرابع وبهدر ( ( ( ويهدر ) ) ) الرابع وهذا إذا كان الموت ~~وقع بمجرد المصادمة من دون أن يكون للهوى تأثير # وإلا كان على الحافر من الضمان بقدر ذلك ويكون الضمان في صورة التصادم ~~والتجاذب على عاقلة الحافر # وفي أموال المتجاذبين المتصادمين وفي صورة التجاذب فقط كذلك # وأما في صورة التصادم فقط فعلى عواقلهم فقط وأما إذا لم يكن تجاذب ولا ~~تصادم فالديات كلها على عاقلة الحافر # ( والحاصل ) أن من كان جانيا على غيره خطأ فما لزم بالجناية على عاقلته ~~ومن كان جانيا عمدا فمن ماله وتحمل قصة الأعمى المذكورة في الباب على أنه ~~لم يقع على البصير بجذبه له وإلا كان هدرا # قوله فاستسقاهم فلم يسقوه الخ فيه دليل على أن من منع من غيره ما يحتاج ~~إليه من طعام أو شراب مع قدرته على ذلك فمات ضمنه لأنه متسبب بذلك لموته ~~وسد الرمق واجب # وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا مات الشخص بسبب ومباشرة يكون الضمان ~~على المباشر فقط # قال في البحر مسألة ومن سقط في بئر فجر آخر فماتا بالتصادم والهوي ضمن ~~الحافر نصف دية الأول فقط وهدر نصف إذ مات بسببين منه ومن الحافر # وقيل لا شيء على الحافر إذ هو فاعل سبب والجذب مباشرة وأما المجذوب فعلى ~~الجاذب قولا واحدا إذ هو المباشر انتهى PageV07P236 # # | باب أجناس مال الدية وأسنان إبلها # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن من ~~قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة ~~وعشرة بني لبون ذكور رواه الخمسة إلا الترمذي ms3009 # وعن الحجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك الطائي عن بن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة ~~وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بن مخاض ذكرا رواه الخمسة وقال بن ~~ماجة في إسناده عن الحجاج حدثنا زيد بن جبير قال أبو حاتم الرازي الحجاج ~~يدلس عن الضعفاء فإذا قال حدثنا فلان فلا يرتاب به # الحديث الأول سكت عنه أبو داود وقال المنذري في إسناده عمرو بن شعيب وقد ~~تقدم الكلام عليه ومن دون عمرو بن شعيب ثقات إلا محمد بن راشد المكحولي وقد ~~وثقه أحمد وبن معين والنسائي وضعفه بن حبان وأبو زرعة # قال الخطابي هذا الحديث لا أعرف أحدا قال به من الفقهاء # والحديث الثاني أخرجه أيضا البزار والبيهقي والدارقطني وقال عشرون بنو ( ~~( ( بني ) ) ) لبون مكان قوله عشرون بن مخاض # رواه كذلك من طريق أبي عبيدة عن أبيه يعني عبد الله بن مسعود موقوفا وقال ~~هذا إسناد حسن # وضعف الأول من أوجه عديدة وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه والجواد ~~قد يعثر # قال وقد رأيته في جامع سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله وعن ~~بن إسحاق عن علقمة عن عبد الله وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون عن ~~سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة عن عبد الله وعند الجميع بنو مخاض # قال الحافظ وقد رد يعني البيهقي على نفسه بنفسه فقال وقد رأيته في كتاب ~~بن خزيمة وهو إمام من رواية وكيع عن سفيان فقال بنو لبون كما قال الدارقطني ~~فانتفى أن يكون الدارقطني عثر # وقد تكلم الترمذي على حديث بن مسعود المذكور فقال لا نعرفه مرفوعا إلا من ~~هذا الوجه # وقد روي عن عبد الله موقوفا # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعا ~~PageV07P237 إلا بهذا الإسناد # وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث # وعدل ms3010 الشافعي عن القول به لهذه العلة ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني ~~المخاض في شيء من أسنان الصدقات # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر ~~بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة بن مخاض # وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط ~~الكلام في ذلك # وقال لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن بن مسعود وهو رجل مجهول لم يرو ~~عنه إلا زيد بن جبير ثم قال لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن ~~أرطأة وهو رجل مشهور بالتدليس وبأنه ( ( ( بأنه ) ) ) يحدث عمن لم يلقه ولم ~~يسمع منه # ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطأة # وقال البيهقي خشف بن مالك مجهول # وقال الموصلي خشف بن مالك ليس بذاك وذكر له هذا الحديث # قال المنذري بعد أن ذكر الخلاف فيه على الحجاج والحجاج غير محتج به وكذا ~~قال البيهقي والصحيح أنه موقوف على عبد الله كما سلف # ( وقد اختلف العلماء ) في دية الخطأ من الإبل بعد الاتفاق على أنها مائة ~~فذهب الحسن البصري والشعبي والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أنها تكون ~~أرباعا ربعا جذاعا وربعا حقاقا وربعا بنات لبون وربعا بنات مخاض # وقد قدمنا تفسير هذه الأسنان في كتاب الزكاة # واستدلوا بحديث ذكره الأمير الحسين في الشفاء عن السائب بن يزيد ( ( ( ~~زيد ) ) ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دية الإنسان خمس وعشرون جذعة ~~وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض # وقد أخرجه أبو داود موقوفا على علي رضي الله عنه من طريق عاصم بن ضمرة ~~قال في الخطأ أرباعا فذكره # وأخرجه أيضا أبو داود عن بن مسعود موقوفا من طريق علقمة والأسود قالا قال ~~عبد الله في الخطأ شبه العمد خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون ~~بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض ولم أجد هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله ~~عليه ms3011 وسلم في كتاب حديثي ( ( ( حديث ) ) ) فلينظر فيما ذكره صاحب الشفاء # وذهب بن مسعود والزهري وعكرمة والليث والثوري وعمر بن عبد العزيز وسليمان ~~بن يسار ومالك والحنفية والشافعية إلى أن الدية تكون أخمسا خمسا جذاعا ~~وخمسا حقاقا وخمسا بنات لبون وخمسا بنات مخاض وخمسا أبناء لبون # وحكى صاحب البحر عن أبي حنيفة أن النوع الخامس PageV07P238 يكون أبناء ~~مخاض وهو موافق لحديث الباب عن بن مسعود مرفوعا والأول موافق للموقوف عن بن ~~مسعود كما ذكرنا وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت إلى أنها تكون ثلاثين ~~جذعة وثلاثين حقة وعشرين بن لبون وعشرين بنت مخاض وهذا الخلاف في دية الخطأ ~~المحض وأما في دية العمد وشبهه فقد تقدم طرف من الخلاف في ذلك وسيأتي ~~الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى # وعن عطاء بن أبي رياح ( ( ( رباح ) ) ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضى وفي رواية عن عطاء عن جابر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل ~~الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة رواه أبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن من كان عقله في البقر على أهل البقر مائتي بقرة ومن كان عقله في الشاء ~~ألفي شاة رواه الخمسة إلا الترمذي # حديث عطاء رواه أبو داود مسندا بذكر جابر ومرسلا وهو من رواية محمد بن ~~إسحاق عنه وقد عنعن وهو ضعيف إذا عنعن لما اشتهر عنه من التدليس فالمرسل ~~فيه علتان الإرسال وكونه من طريقه # والمسند أيضا فيه علتان العلة الأولى كونه في إسناده محمد بن إسحاق ~~المذكور والعلة الثانية كونه قال فيه ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله ولم يسم ~~من حدثه عن عطاء فهي رواية عن مجهول # وحديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم ~~فيه غير واحد ووثقه جماعة # وهذا الذي ms3012 ذكره المصنف ها هنا بعض من الحديث وهو حديث طويل ساقه بجميعه ~~أبو داود في سننه وقد استدل بحديثي الباب من قال إن الدية من الإبل مائة ~~ومن البقر مائتان ومن الشاة ( ( ( الشاء ) ) ) ألفان ومن الحلل مائتان كل ~~حلة إزار ورداء وقميص وسراويل وفيهما رد على من قال إن الأصل في الدية ~~الإبل وبقية الأصناف مصالحة لا تقدير شرعي وقد قدمنا تفصيل الخلاف في ذلك ~~في أول أبواب الديات # ويدل على أن الدية من الذهب ألف دينار ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ ~~على ( ( ( وعلى ) ) ) أهل الذهب ألف دينار ويدل على أنها من الفضة اثنا عشر ~~ألف درهم ما سيأتي قريبا وهو ما أخرجه أبو داود عن عكرمة عن بن عباس أن ~~رجلا من PageV07P239 بني عدي قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني ~~عشر ألفا قال أبو داود رواه بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يذكر عن بن عباس # وأخرجه الترمذي مرفوعا ( ( ( موقوفا ) ) ) ومرسلا وأرسله النسائي ورواه ~~بن ماجه مرفوعا قال الترمذي ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن بن عباس ~~غير محمد بن مسلم انتهى # ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي # وقد أخرج له البخاري في المتابعات ومسلم في الاستشهاد ووثقه يحيى بن معين # وقال مرة إذا حدث من حفظه يخطئ وإذا حدث من كتابه فليس به بأس وضعفه ~~الإمام أحمد وقد أخرجه النسائي عن محمد بن ميمون عن بن عيينة وقال فيه ~~سمعناه مرة يقول عن بن عباس # وأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد وقال فيه عن بن عباس # وقال الدارقطني قال بن ميمون وإنما قال لنا فيه عن بن عباس مرة واحدة ~~وأكثر ذلك كان يقول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولا وقال رواه أيضا سفيان عن عمرو بن ~~دينار موصولا ومحمد بن ميمون المذكور هو أبو عبد الله المكي الخياط روى عن ~~بن ms3013 عيينة وغيره قال النسائي صالح # وقال أبو حاتم الرازي كان أميا مغفلا ذكر لي منه أنه روى عن أبي سعيد ~~مولى بني هاشم عن شعبة حديثا باطلا وما يبعد أن يكون وضع للشيخ فإنه كان ~~أميا # وقال في الخلاصة وثقه بن حبان # ويعارض هذا الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة ~~دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين قال ~~فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال ألا إن الإبل قد غلت قال ~~ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا وعلى أهل ~~البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك ~~دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية # ولا يخفى أن حديث بن عباس فيه إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها ~~اثني عشر ألفا وهو مثبت فيقدم على النافي كما تقرر في الأصول وكثرة طرقه ~~تشهد لصحته والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة تعين الأخذ بها # وعن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه PageV07P240 عليه ~~وسلم خطب يوم فتح مكة فقال ألا وإن قتيل خطإ العمد بالسوط والعصا والحجر ~~دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة ~~رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن عكرمة عن بن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته ~~اثني عشر ألفا رواه الخمسة إلا أحمد وروى ذلك عن عكرمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا وهو أصح وأشهر # الحديث ( ( ( والحديث ) ) ) الأول أخرجه أيضا البخاري في تاريخه الكبير ~~وساق اختلاف الرواة فيه وأخرجه أيضا الدارقطني وساق أيضا الاختلاف ويشهد له ~~ما أخرجه أبو داود عقبه من حديث بن عمر بنحوه وقد قدمنا ما يشهد لذلك أيضا ~~في باب ما ms3014 جاء في شبه العمد # والحديث الثاني قد تقدم الكلام عليه وعلى فقهه في شرح الحديث الذي قبل ~~حديث عقبة بن أوس المذكور وتقدم أيضا الخلاف في شبه العمد وأن القتل ينقسم ~~إلى عمد وشبه عمد وخطأ في باب ما جاء في شبه العمد مستوفى # قوله خلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام بعدها فاء وهي الحامل وتجمع على ~~خلفات وخلائف # وقد ذهب الشافعي إلى تغليظ الدية أيضا على من قتل في الحرم أو قتل محرما ~~أو في الأشهر الحرم قال لأن الصحابة رضي الله عنهم غلظوا في هذه الأحوال ~~وإن اختلفوا في كيفية التغليظ ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة فكان إجماعا # ومن جملة من ذهب إلى التغليظ من السلف على ما حكاه في البحر عمر وعثمان ~~وبن عباس والزهري وقتادة وداود وبن المسيب وعطاء وجابر بن زيد ومجاهد ~~وسليمان بن يسار والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم # وقد أخرج البيهقي من طريق مجاهد عن عمر أنه قضى فيمن قتل في الحرم أو في ~~الشهر الحرام أو وهو محرم بالدية وثلث الدية وهو منقطع وفي إسناده ليث بن ~~أبي سليم وهو ضعيف # قال البيهقي وروي عن عكرمة عن عمر بن الخطاب ما يدل على التغليظ في الشهر ~~الحرام # وقال بن المنذر روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال من قتل في الحرم أو قتل ~~محرما أو قتل في الشهر الحرام فعليه الدية وثلث الدية # وروى الشافعي والبيهقي عن عمر أيضا من طريق بن أبي نجيح عن أبيه أن رجلا ~~أوطأ امرأة بمكة فقتلها فقضى فيها بثمانية آلاف درهم دية وثلث # وروى البيهقي وبن حزم وعن بن عباس من طريق نافع بن جبير عنه قال يزاد في ~~دية المقتول في الأشهر الحرم أربعة آلاف PageV07P241 وفي دية المقتول في ~~الحرم أربعة آلاف # وروى بن حزم عنه أن رجلا قتل في البلد الحرام في الشهر الحرام فقال بن ~~عباس ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام والبلد الحرام أربعة آلاف وذهبت ~~العترة وأبو حنيفة إلى عدم ms3015 التغليظ في جميع ما سلف إلا في شبه العمد فإن ~~أبا حنيفة يغلظ فيه # باب العاقلة وما تحمله صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قضى بدية المرأة ~~المقتولة ودية جنينها على عصبة القاتلة وروى جابر قال كتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على كل بطن عقولة ثم كتب أنه لا يحل أن يتوالى مولى رجل ~~مسلم بغير إذنه رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين المقتول بغرة عبد ~~أو أمة فورثها بعلها وبنوها قال وكان من امرأتيه كلتيهما ولد فقال أبو ~~القاتلة المقضى عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ~~ولا أكل فمثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من الكهان ~~رواه عبد الله بن أحمد في المسند # وعن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج ~~وولد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة ~~وبرأ زوجها وولدها قال فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ميراثها لزوجها وولدها رواه أبو داود وهو حجة في أن بن ~~المرأة ليس من عاقلتها # الحديث الأول الذي أشار إليه المصنف بقوله صح عنه أنه قضى الخ قد تقدم في ~~باب دية الجنين # وحديث عبادة قد تقدم ما يشهد له في باب دية الجنين أيضا # وحديث جابر أخرجه أيضا بن ماجة وصححه النووي في الروضة وفي إسناده مجالد ~~وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به ففي تصحيحه ما فيه # وقد تكلم جماعة من الأئمة في مجالد بن سعيد وقد اختلفت الأحاديث ففي ~~بعضها ما يدل على أن لكل واحدة من المرأتين المقتتلتين زوجا غير زوج الأخرى ~~كما في حديث جابر المذكور في الباب وكما في حديث أبي هريرة عند الشيخين ~~بلفظ أن امرأتين من هذيل اقتتلتا ولكل واحدة منهما زوج فبرأ الزوج والولد ~~ثم ماتت القاتلة فجعل النبي صلى الله ms3016 عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على ~~العصبة PageV07P242 # وفي بعض الأحاديث ما يدل على أن المرأتين المقتتلتين زوجهما واحد كما في ~~حديث الباب وكما أخرجه الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير ~~الهذلي عن أبيه قال كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما ~~هذلية والأخرى عامرية فضربت الهذلية بطن العامرية # وأخرجه الحرث من طريق أبي المليح فأرسله لم يقل عن أبيه ولفظه أن حمل بن ~~النابغة كان له امرأتان مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت ~~حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة # وفي رواية لابن عباس عند أبي داود إحداهما مليكة والأخرى أم عطيف # قوله باب العاقلة بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية وسميت الدية عقلا ~~تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول ثم كثر الاستعمال حتى ~~أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلا وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب ~~وهم عصبته وهم الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول وتحميل ~~العاقلة الدية ثابت بالسنة وهو إجماع أهل العلم كما حكاه في الفتح وتضمين ~~العاقلة مخالف لظاهر قوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ 461 ~~فتكون الأحاديث القاضية بتضمين العاقلة مخصصة لعموم الآية لما في ذلك من ~~المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله لأن تتابع ~~الخطأ لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول وعاقلة الرجل عشيرته ~~فيبدأ بفخذه الأدنى فإن عجزوا ضم إليهم الأقرب فالأقرب المكلف الذكر الحر ~~من عصبة النسب ثم السبب ثم في بيت المال # وقال الناصر إنها تجب على العصبة ثم على أهل الديوان يعني جند السلطان # وقال أبو حنيفة إنها تجب على أهل الديوان ولا شيء على الورثة لأن عمر ~~جعلها على أهل الديوان دون أهل الميراث ولم ينكر هكذا في البحر ولا يخفى ما ~~في ذلك من المخالفة للأحاديث الصحيحة # وقد حكي في البحر عن الأصم وبن علية وأكثر الخوارج أن دية الخطأ ms3017 في مال ~~القاتل ولا تلزم العاقلة # وحكي عن علقمة وبن أبي ليلى وبن شبرمة والبتي وأبي ثور أن الذي يلزم ~~العاقلة هو الخطأ المحض وعمد الخطأ في مال القاتل # قوله على كل بطن عقولة بضم العين المهملة والقياس في مصدر عقل أن يأتي ~~على العقل أو العقول وإنما دخلت الهاء لإفادة المرة الواحدة # قوله لا يحل أن يتوالى مولى رجل الخ فيه تحريم أن يتولى مولى الرجل موالي ~~رجل PageV07P243 آخر وليس المراد بقوله بغير إذنه أنه يجوز ذلك مع الإذن ( ~~بل المراد التأكيد كقوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة 031 ) # قوله قضى في الجنين المقتول بغرة الخ قد تقدم تفسير الجنين والغرة وما ~~يتعلق بهما في باب دية الجنين # قوله وبرأ زوجها وولدها فيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة ~~وإليه ذهب مالك والشافعي وذهبت العترة إلى أن الولد من جملة العاقلة وقد ~~تقدم كلام ( ( ( الكلام ) ) ) في ذلك # وعن عمران بن حصين أن غلاما لاناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى ~~أهله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله إنا أناس فقراء فلم ~~يجعل عليه شيئا رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفقهه أن ما تحمله العاقلة يسقط عنهم بفقرهم ولا يرجع على القاتل # الحديث أخرجه أيضا بن ماجة وصحح الحافظ إسناده وهو عند أبي داود من رواية ~~أحمد بن حنبل عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن ~~حصين وهذا إسناد صحيح # ( وفي الحديث ) دليل على أن الفقير لا يضمن أرش ما جناه ولا يضمن عاقلته ~~أيضا ذلك # قال البيهقي إن كان المراد فيه الغلام المملوك فإجماع أهل العلم على أن ~~جناية العبد في رقبته وقد حمله الخطابي على أن الجاني كان حرا وكانت ~~الجناية خطأ وكانت عاقلته فقراء فلم يجعل عليهم شيئا إما لفقرهم وإما لأنهم ~~لا يعقلون الجناية الواقعة من العبد على العبد على فرض أن الجاني كان عبدا ~~وقد يكون الجاني غلاما حرا وكانت ms3018 الجناية عمدا فلم يجعل أرشها على عاقلته ~~وكان فقيرا فلم يجعل في الحال عليه شيئا أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء ~~فلم يجعل عليهم شيئا لفقرهم ولا عليه لكون جنايته في حكم الخطأ هذا معنى ~~كلام الخطابي # وقد ذهب أكثر العترة إلى أن جناية الخطأ تلزم العاقلة وإن كانوا فقراء ~~قالوا إذا شرعت لحقن دم الخاطىء ( ( ( الخاطئ ) ) ) نعم ( ( ( فعم ) ) ) ~~الوجوب وقال الشافعي لا تلزم الفقير وقال أبو حنيفة إذا كان له حرفة وعمل # وقد ذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أن عمد الصغير تلزم الفقير في ماله ~~وكذلك المجنون ولا يلزم العاقلة # وذهبت العترة وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه إلى أن عمد الصبي ~~والمجنون على عاقلتهما واستدل لهم في البحر بما روي عن علي عليه السلام أنه ~~قال لا عمد للصبيان والمجانين # قال وهو توقيف أو اجتهاد اشتهر ولم ينكر ولا بد من تأويل لفظ الغلام بما ~~سلف لما تقدم من الإجماع PageV07P244 وسيأتي أيضا حديث أن العاقلة لا تعقل ~~جناية العبد # وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه لا يجني والد ~~على ولده ولا مولود على والده رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # وعن الخشخاش العنبري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي بن لي فقال ~~ابنك هذا فقلت نعم قال لا يجني عليك ولا تجني عليه رواه أحمد وبن ماجة # وعن أبي رمثة قال خرجت مع أبي حتى أتيت رسول آلله صلى الله عليه وسلم ~~فرأيت برأسه ردع حناء وقال لأبي هذا ابنك قال نعم قال أما إنه لا يجني عليك ~~ولا تجني عليه وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى @QE@ 461 رواه أحمد وأبو داود # وعن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ الرجل بجريرة ~~أبيه ولا بجريرة أخيه رواه النسائي # وعن رجل من بني ms3019 يربوع قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلم ~~الناس فقام إليه الناس فقالوا يا رسول الله هؤلاء بنو فلان الذين قتلوا ~~فلانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجني نفس على نفس رواه أحمد ~~والنسائي # حديث عمرو بن الأحوص أخرجه أيضا أبو داود كما روى ذلك عنه صاحب التلخيص ~~ورجال إسناده ثقات إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول # وحديث الخشخاش أورده في التلخيص وسكت عنه وله طرق رجال أسانيدها ثقات # وروى نحوه الطبراني مرسلا بإسناد رجاله ثقات # وحديث أبي رمثة أخرجه أيضا النسائي والترمذي وحسنه وصححه بن خزيمة وبن ~~الجارود والحاكم # قال الحافظ وأخرج نحوه أحمد والنسائي من رواية ثعلبة بن زهدم # وللنسائي وبن ماجة وبن حبان من رواية طارق المحاربي # ولابن ماجة من رواية أسامة بن شريك انتهى # وحديث بن مسعود أخرجه أيضا البزار ورجاله رجال الصحيح # وحديث الرجل من بني يربوع رجال أحمد رجال الصحيح # وأحاديث الباب يشهد بعضها لبعض ويقوي بعضها بعضا والثلاثة الأحاديث ~~الأولة ( ( ( الأول ) ) ) تدل على أنه لا يضمن الولد من جناية أبيه شيئا ~~ولا يضمن الوالد من جناية ابنه شيئا أما عدم ضمان الولد فهو مخصوص ~~PageV07P245 من ضمان العاقلة بما سلف في حديث جابر # وأما الأب فقد استدل بهذه الأحاديث على أنه لا يضمن جناية ابنه كما أن ~~الابن لا يضمن جناية الأب وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي في الابن والأب كما ~~تقدم وجعلا هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث القاضية بضمان العاقلة على ~~العموم فلا يكون الأب والابن من العاقلة التي تضمن الجناية الواقعة على جهة ~~الخطأ وخالفتهما في ذلك العترة كما سلف ويمكن الاستدلال لهم أن هذه ~~الأحاديث قاضية بعدم ضمان الابن لجناية الأب والأب لجناية الابن سواء كانت ~~عمدا أو خطأ فتكون مخصصة بالأحاديث القاضية بضمان العاقلة وهذا وإن سلم فلا ~~يتم باعتبار الابن لأنه قد خرج من عموم العاقلة بما تقدم في حديث جابر من ~~أنه صلى الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على ms3020 عاقلة القاتلة وبرأ زوجها ~~وولدها # ( والحاصل ) أنه قد تعارض ها هنا عمومان لأن الأحاديث القاضية بضمان ~~العاقلة هي أعم من الأب وغيره من الأقارب كما سلف والأحاديث المذكورة هي ~~أعم من جناية العمد والخطأ وقد قيل إن ما تحمله العاقلة في جناية الخطأ ~~والقسامة ليس من تحمل عقوبة الجناية وإنما هو من باب النصرة والمعاضدة فيما ~~بين الأقارب فلا معارضة بين هذه الأحاديث وأحاديث ضمان العاقلة وقد تقدم في ~~باب دية الجنين من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~القاتلة أد في الصبي غرة وجعله المصنف دليلا على أن الأب من العاقلة كما ~~سلف # وأما حديث بن مسعود وحديث الرجل الذي من بني يربوع فهما يدلان على أنه لا ~~يؤاخذ أحد بذنب أحد في عقوبة ولا ضمان ولكنهما مخصصان بأحاديث ضمان العاقلة ~~المتقدمة لأنهما أعم مطلقا كما خصص بها عموم قوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى @QE@ 461 وقد قدمنا أن ضمان العاقلة لجناية الخطأ مجمع عليه على ~~ما حكاه صاحب الفتح وقد حمل المصنف رحمه الله هذه العمومات على جناية العمد ~~كما سيأتي # قوله وعن الخشخاش بخاءين معجمتين مفتوحتين وشينين معجمتين الأولى ساكنة ~~PageV07P246 # قوله عن أبي رمثة بكسر الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثة وتاء ~~تأنيث واسمه رفاعة بن يثربي بفتح التحتية بعدها مثلثة ساكنة ثم راء مكسورة ~~ثم باء موحدة ثم ياء النسبة وفي اسمه اختلاف كبير # قوله ردع بفتح الراء وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة وهو لطخ من ~~زعفران أو دم أو حناء أو طيب أو غير ذلك وهو هنا من حناء كما وقع مبينا في ~~الرواية # قوله بجريرة أبيه بجيم فراء فتحتية فراء فهاء تأنيث قال في القاموس ~~والجريرة الذنب والجناية # وعن عمر قال العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة رواه ~~الدارقطني وحكى أحمد عن بن عباس مثله # وقال الزهري مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن ~~يشاءوا رواه عنه مالك في الموطأ ms3021 وعلى هذا وأمثاله تحمل العمومات المذكورة # أثر عمر أخرجه أيضا البيهقي قال الحافظ وهو منقطع وفي إسناده عبد الملك ~~بن حسين وهو ضعيف قال البيهقي والمحفوظ أنه عن عامر والشعبي من قوله # وأثر بن عباس أخرجه أيضا البيهقي ولفظه لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ~~ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك # وقول الزهري روى معناه البيهقي عن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة ~~وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند الدارقطني والطبراني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا وفي إسناده ~~محمد بن سعيد المصلوب وهو كذاب # وفيه أيضا الحرث بن نبهان وهو منكر الحديث # وقد تمسك بما في الباب من قال إن العاقلة لا تعقل العمد ولا العبد ولا ~~الصلح ولا الاعتراف وقد اختلف في المجني عليه إذا كان عبدا فذهب الحكم ~~وحماد والعترة وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه إلى أن العاقلة تحمل العبد ~~كالحر # وذهب مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنها لا تحمله وقد أجيب عن ~~قول عمر مع كونه مما لا يحتج به لكون أقوال الصحابة لا تكون حجة إلا إذا ~~أجمعوا أن المراد أن العاقلة لا تعقل الجناية الواقعة من العبد على غيره ~~كما يدل على ذلك قول بن عباس الذي ذكرناه بلفظ ولا ما جنى المملوك # ( والحاصل ) أنه لم يكن في الباب ما ينبغي إثبات الأحكام الشرعية بمثله ~~فالمتوجه الرجوع إلى الأحاديث القاضية بضمان العاقلة مطلقا الجناية الخطأ ~~ولا يخرج عن ذلك إلا ما كان عمدا وظاهره عدم الفرق بين كون الجناية الواقعة ~~على جهة العمد من الرجل على غيره أو على نفسه وإليه ذهبت العترة والحنفية ~~والشافعية وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن جناية العمد على نفس الجاني ~~مضمونة على عاقلته واعلم أنه قد وقع الإجماع على أن دية الخطأ مؤجلة على ~~العاقلة ولكن اختلفوا في # | باب في نظر المرأة إلى الرجل # PageV07P247 مقدار الأجل فذهب الأكثر إلى أن الأجل ثلاث سنين ms3022 # وقال ربيعة إلى خمس # وحكي في البحر عن بعض الناس بعد حكايته للإجماع السابق أنها تكون حالة إذ ~~لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم تأجيلها # قال في البحر قلنا روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى بالدية على العاقلة ~~في ثلاث سنين # وقاله عمر وبن عباس ولم ينكرا ( ( ( ينكر ) ) ) انتهى # قال الشافعي في المختصر لا أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين # قال الرافعي تكلم أصحابنا في ورود الخبر بذلك فمنهم من قال ورد ونسبه إلى ~~رواية علي عليه السلام ومنهم من قال ورد أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالدية ~~على العاقلة وأما التأجيل فلم يرد به الخبر وأخذ ذلك من إجماع الصحابة # وقال بن المنذر ما ذكره الشافعي لا نعرفه أصلا من كتاب ولا سنة وقد سئل ~~عن ذلك أحمد بن حنبل فقال لا نعرف فيه شيئا فقيل إن أبا عبد الله يعني ~~الشافعي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعله سمعه من ذلك المدني ~~فإنه كان حسن الظن به يعني إبراهيم بن أبي يحيى وتعقبه بن الرفعة بأن من ~~عرف حجة على من لم يعرف # وروى البيهقي من طريق بن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال من ~~السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين وقد وافق الشافعي على نقل الإجماع ~~الترمذي في جامعه وبن المنذر فحكى كل واحد منهما الإجماع # وقد روى التأجيل ثلاث سنين بن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر وهو ~~منقطع لأنه من رواية الشعبي عنه # ورواه عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن أبي وائل قال إن عمر بن الخطاب جعل ~~الدية الكاملة في ثلاث سنين وجعل نصف الدية في سنتين وما دون النصف في سنة # وروى البيهقي التأجيل المذكور عن أمير المؤمنين علي رضوان الله تعالى ~~عليه وهو منقطع وفي إسناده بن لهيعة PageV07P248 # # | كتاب الحدود # # | باب ما جاء في رجم الزاني المحصن وجلد البكر ms3023 وتغريبه # عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله ~~وقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى ~~بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت ~~أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا ~~الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما ~~بكتاب الله الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس ~~لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت ~~فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت رواه الجماعة # قال مالك العسيف الأجير ويحتج به من يثبت الزنى بالإقرار مرة ومن يقتصر ~~على الرجم # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي ~~عام وإقامة الحد عليه # وعن الشعبي أن عليا رضي الله عنه حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها ~~يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواهما أحمد والبخاري # وعن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني خذوا ~~عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي # وعن جابر بن عبد الله أن رجلا زنى بامرأة فأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم رواه أبو داود # وعن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك ولم ~~يذكر جلدا رواه أحمد PageV07P249 # حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود والمنذري # وقد قدمنا ms3024 في أول الكتاب أن ما سكت عنه فهو صالح للاحتجاج به # وقد أخرجه أبو داود عنه من طريقين ورجال إسناده رجال الصحيح وأخرجه أيضا ~~النسائي # وحديث جابر بن سمرة أخرجه أيضا البيهقي وأورده الحافظ في التلخيص ولم ~~يتكلم عليه # وقد أخرجه أيضا البزار قال في مجمع الزوائد في إسناده صفوان بن المغلس لم ~~أعرفه وبقية إسناده ثقات # وحديثه أصله في الصحيح وسيأتي # قوله كتاب الحدود الحد لغة المنع ومنه سمي البواب حدادا وسميت عقوبات ~~المعاصي حدودا لأنها تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حد لأجلها ~~في الغالب # وأصل الحد الشيء الحاجز بين الشيئين ويقال على ما ميز الشيء من غيره ومنه ~~حدود الدار والأرض ويطلق الحد أيضا على نفس المعصية ومنه @QB@ تلك حدود ~~الله فلا تقربوها @QE@ 781 # وفي الشرع عقوبة مقدرة لأجل حق الله فيخرج التعزير لعدم تقديره والقصاص ~~لأنه حق لآدمي # قوله أنشدك الله بفتح الهمزة وسكون النون وضم المعجمة أي أذكرك الله # قوله إلا قضيت لي بكتاب الله أي لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله فالفعل ~~مؤول بالمصدر للضرورة أو بتقدير حرف المصدر فيكون الاستثناء مفرغا # والمراد بكتاب الله ما حكم به الله على عباده سواء كان من القرآن أو على ~~لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل المراد به القرآن فقط # قوله وهو أفقه منه لعل الراوي عرف ذلك قبل الواقعة أو استدل بما وقع منه ~~في هذه القضية على أنه أفقه من صاحبه # قوله قال إن ابني الخ القائل هو الآخر الذي وصفه الراوي بأنه أفقه كما ~~يشعر بذلك السياق # وقال الكرماني إن القائل هو الأول ويدل على ذلك ما وقع في كتاب الصلح من ~~صحيح البخاري بلفظ فقال الأعرابي إن ابني بعد قوله في الحديث جاء أعرابي ~~قال الحافظ والمحفوظ ما في سائر الطرق # قوله عسيفا على هذا بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة أيضا وتحتية ~~وفاء كالأجير وزنا ومعنى وقد وقع تفسيره بذلك في صحيح البخاري مدرجا كما ~~أشار إليه المصنف ووقع ms3025 في رواية للنسائي بلفظ كان ابني أجيرا لامرأته ويطلق ~~العسيف على السائل والعبد والخادم # والعسف في أصل اللغة الجور وسمي الأجير بذلك لأن المستأجر يعسفه على ~~العهل أي يجور عليه # ومعنى قوله على هذا عند هذا PageV07P250 # قوله وإني أخبرت على البناء للمجهول # قوله جلد مائة بالإضافة في رواية الأكثرين وقرئ بتنوين جلد ونصب مائة # قال الحافظ ولم يثبت رواية # قوله والغنم رد أي مردود # وقد استدل بذلك على عدم حل الأموال المأخوذة في الصلح مع عدم طيبة النفس # قوله وعلى ابنك جلد مائة حكمه صلى الله عليه وسلم بالجلد من دون سؤال عن ~~الإحصان يشعر بأنه عالم بذلك من قبل # ووقع في رواية بلفظ وابني لم يحصن # قوله يا أنيس بضم الهمزة بعدها نون ثم تحتية ثم سين مهملة مصغرا # قال بن عبد البر هو بن الضحاك الأسلمي وقيل بن مرشد # وقال بن السكن في كتاب الصحابة لم أدر من هو ولا ذكر إلا في هذا الحديث ~~وغلط بعضهم فقال إنه أنس بن مالك وليس الأمر كذلك فإن أنس بن مالك أنصاري ~~وهذا أسلمي كما وقع التصريح بذلك في حديث الباب # قوله فإن اعترفت فارجمها فيه دليل لمن قال إنه يكفي الإقرار مرة واحدة ~~وسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحق # وقد استشكل بعثه صلى الله عليه وسلم إلى المرأة مع أمره لمن أتى الفاحشة ~~الستر وأجيب بأن بعثه صلى الله عليه وسلم إليها لم يكن لأجل إثبات الحد ~~عليها بل لأنها لما قذفت بالزنى بعث إليها لتنكر فتطالب بحد القذف أو تقر ~~بالزنى فيسقط حد القذف # قوله فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت في رواية الأكثرين ~~فاعترفت فرجمها # وفي رواية مختصرة فغدا عليها فرجمها # وفي رواية وأما امرأة هذا فترجم والرواية المذكورة في الباب أتم من سائر ~~الروايات لإشعارها بأن أنيسا أعاد جوابها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمر بها فرجمها # قال الحافظ والذي يظهر أن أنيسا لما اعترفت أعلم النبي صلى الله ms3026 عليه ~~وسلم مبالغة في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها على اعترافها ولكنه لا ~~بد من أن يقال إن أنيسا أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غيره ممن يصح ~~أن يثبت بشهادته حد الزنى لكنه اختصر ذلك في الرواية وإن كان قد استدل به ~~البعض بأنه يجوز للحاكم أن يحكم بإقرار الزاني من غير أن يشهد عليه غيره ~~وأنيس قد فوض إليه النبي صلى الله عليه وسلم الحكم وقد يجاب عنه بأنها ~~واقعة عين ويحتمل أن يكون أنيس قد أشهد قبل رجمها # وقد حكى القاضي عياض عن الشافعي في قول وأبي ثور أنه يجوز للحاكم في ~~الحدود أن يحكم بما أقر به الخصم عنده PageV07P251 وأبى ذلك الجمهور # قوله بنفي عام في هذا الحديث وفي حديث أبي هريرة المذكور قبله وفي حديث ~~عبادة بن الصامت المذكور بعده دليل على ثبوت التغريب ووجوبه على من كان غير ~~محصن # وقد ادعى محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا ~~عن الكوفيين # وقال بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه يقضي ~~بكتاب الله تعالى # ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب الله تعالى # وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد ~~فكان إجماعا # وقد حكى القول بذلك صاحب البحر عن الخلفاء الأربعة وزيد بن علي والصادق ~~وبن أبي ليلى والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والإمام يحيى وأحد قولي ~~الناصر # وحكي عن القاسمية وأبي حنيفة وحماد أن التغريب والحبس غير واجبين واستدل ~~لهم بقوله إذ لم يذكرا ( ( ( يذكر ) ) ) في آية الجلد وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحديث وهذا الاستدلال من الغرائب فإن عدم ~~ذكر التغريب في آية الجلد لا يدل على مطلق العدم وقد ذكر التغريب في ~~الأحاديث الصحيحة الثابتة باتفاق أهل العلم بالحديث من طريق جماعة من ~~الصحابة بعضها ذكره المصنف في الباب وبعضها لم يذكر وليس بين هذا ms3027 الذكر ~~وبين عدمه في الآية منافاة وما أشبه هذا الاستدلال بما استدل به الخوارج ~~على عدم ثبوت رجم المحصن فقالوا لأنه لم يذكر في كتاب الله وأغرب من هذا ~~استدلاله بعدم ذكر التغريب في قوله إذا زنت أمة أحدكم # ( والحاصل ) أن أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية ~~فيما ورد من السنة زائدا على القرآن فليس لهم معذرة عنها بذلك وقد عملوا ~~بما هو دونها بمراحل كحديث نقض الوضوء بالقهقهة وحديث جواز الوضوء بالنبيذ ~~وهما زيادة على ما في القرآن وليس ( ( ( وليست ) ) ) هذه الزيادة مما يخرج ~~بها المزيد عليه عن أن يكون مجزئا حتى تتجه دعوى النسخ # وقد أجاب صاحب البحر عن أحاديث التغريب بأنه عقوبة لاحد ويجاب عن ذلك ~~بالقول ( ( ( القول ) ) ) بموجبه فإن الحدود كلها عقوبات والنزاع في ثبوته ~~لا في مجرد التسمية # وأما الاستدلال بحديث سهل بن سعد عند أبي داود أن رجلا من بكر بن ليث أقر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أنه زنى بامرأة وكان بكرا فجلده النبي صلى الله ~~عليه وسلم مائة وسأله البينة على المرأة إذ كذبته فلم يأت بشيء فجلده حد ~~الفرية PageV07P252 ثمانين جلدة قالوا ولو كان التغريب واجبا لما أخل به ~~النبي صلى الله عليه وسلم # فيجاب عنه باحتمال أن يكون ذلك قبل مشروعية التغريب غاية الأمر احتمال ~~تقدمه وتأخره على أحاديث التغريب والمتوجه عند ذلك المصير إلى الزيادة التي ~~لم تقع منافية للمزيد ولا يصلح ذلك للصرف عن الوجوب إلا على فرض تأخره ولم ~~يعلم وهكذا يقال في حديث إذا زنت أمة أحدكم المتقدم وبه يندفع ما قاله ~~الطحاوي من أنه ناسخ للتغريب معللا ذلك بأنه إذا سقط عن الأمة سقط عن الحرة ~~لأنها في معناها قال ويتأكد ذلك بأحاديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ~~وقد تقدمت # قال وإذا انتفى عن النساء انتفى عن الرجال قال وهو مبني على أن العموم ~~إذا خص سقط الاستدلال به وهو مذهب ضعيف انتهى # وغاية الأمر أنا لو سلمنا تأخر حديث ms3028 الأمة عن أحاديث التغريب كان معظم ما ~~يستفاد منه أن التغريب في حق الإماء ليس بواجب ولا يلزم ثبوت مثل ذلك في حق ~~غيرها أو يقال إن حديث الأمة المذكور مخصص لعموم أحاديث التغريب مطلقا على ~~ما هو الحق من أنه يبني العام على الخاص تقدم أو تأخر أو قارن ولكن ذلك ~~التخصيص باعتبار عدم الوجوب في الخاص لا باعتبار عدم الثبوت مطلقا فإن مجرد ~~الترك لا يفيد مثل ذلك وظاهر أحاديث التغريب أنه ثابت في الذكر والأنثى ~~وإليه ذهب الشافعي وقال مالك والأوزاعي لا تغريب عن المرأة لأنها عورة وهو ~~مروي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وظاهرها أيضا أنه لا فرق بين الحر ~~والعبد وإليه ذهب الثوري وداود والطبري والشافعي في قول له والإمام يحيى ~~ويؤيده في قوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ 52 # وقد ذهب بعضهم إلى أنه ينصف في حق الأمة والعبد قياسا على الحد وهو قياس ~~صحيح # وفي قول للشافعي إنه لا ينصف فيهما # وذهب مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق والشافعي في قول له وهو مروي عن الحسن ~~إلى أنه لا تغريب للرق واستدلوا بحديث إذا زنت أمة أحدكم المتقدم وقد تقدم ~~الجواب عن ذلك وسيأتي الحديث أيضا في باب السيد يقيم الحد على رقيقه # وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن التغريب هو نفي الزاني عن محله سنة ~~وإليه ذهب مالك والشافعي وغيرهما ممن تقدم ذكره # والتغريب يصدق بما يطلق عليه اسم الغربة شرعا فلا بد من إخراج الزاني عن ~~المحل الذي لا يصدق عليه اسم PageV07P253 الغربة فيه قيل وأقله مسافة قصر # وحكي في البحر عن علي وزيد بن علي والصادق والناصر في أحد قوليه أن ~~التغريب هو حبس سنة وأجاب عنه بأنه مخالف لوضع التغريب وتعقبه صاحب ضوء ~~النهار بأن مخالفة الوضع لا تنافي التجوز وهما مشتركان في فقد الأنيس قال ~~ومنه بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا وجعل قرينة المجاز حديث النهي عن سفر ~~المرأة مع غير محرم ويجاب عن ms3029 هذا التعقب بأن الواجب حمل الأحكام الشرعية ~~على ما هي حقيقة فيه في لسان الشارع ولا يعدل عن ذلك إلى المجاز إلا لملجىء ~~( ( ( لملجئ ) ) ) ولا ملجىء ( ( ( ملجئ ) ) ) هنا فإن التغريب المذكور في ~~الأحاديث شرعا هو إخراج الزاني عن موضع إقامته بحيث يعد غريبا والمحبوس في ~~وطنه لا يصدق عليه ذلك الاسم وهذا المعنى هو المعروف عند الصحابة الذين هم ~~أعرف بمقاصد الشارع فقد غرب عمر من المدينة إلى الشام وغرب عثمان إلى مصر ~~وغرب بن عمر أمته إلى فدك # وأما النهي عن سفر المرأة فلا يصلح جعله قرينة على أن المراد بالتغريب هو ~~الحبس # أما أولا فلأن النهي مقيد بعدم المحرم # وأما ثانيا فلأنه عام مخصوص بأحاديث التغريب # وأما ثالثا فلأن أمر التغريب إلى الإمام لا إلى المحدود ونهى المرأة عن ~~السفر إذا كانت مختارة له وأما مع الإكراه من الإمام فلا نهي يتعلق بها # قوله جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله في هذا الحديث ~~وكذلك في حديث عبادة المذكور بعده وحديث جابر بن عبد الله دليل على أنه ~~يجمع للمحصن بين الجلد والرجم # أما الرجم فهو مجمع عليه # وحكي في البحر عن الخوارج أنه غير واجب وكذلك حكاه عنهم أيضا بن العربي ~~وحكاه أيضا عن بعض المعتزلة كالنظام وأصحابه ولا مستند لهم إلا أنه لم يذكر ~~في القرآن وهذا باطل # فإنه قد ثبت بالسنة المتواترة الجمع عليها # وأيضا هو ثابت بنص القرآن لحديث عمر عند الجماعة أنه قال كان مما أنزل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ونسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم كما ~~أخرجه أبو داود من حديث بن عباس # وقد أخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته ~~العجماء أن فيما أنزل الله من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة بما قضيا من اللذة PageV07P254 # وأخرجه بن حبان في صحيحه من حديث أبي بن كعب بلفظ ms3030 كانت سورة الأحزاب ~~توازي سورة البقرة وكان فيها آية الرجم الشيخ والشيخة الحديث # وأما الجلد فقد ذهب إلى إيجابه على المحصن مع الرجم جماعة من العلماء ~~منهم العترة وأحمد وإسحاق وداود الظاهري وبن المنذر تمسكا بما سلف # وذهب مالك والحنفية والشافعية وجمهور العلماء إلى أنه لا يجلد المحصن بل ~~يرجم فقط وهو مروي عن أحمد بن حنبل وتمسكوا بحديث سمرة في أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يجلد ماعزا بل اقتصر على رجمه قالوا وهو متأخر عن أحاديث ~~الجلد فيكون ناسخا لحديث عبادة بن الصامت المذكور ويجاب بمنع التأخر المدعي ~~فلا يصلح ترك جلد ماعز للنسخ لأنه فرع التأخر ولم يثبت ما يدل على ذلك ومع ~~عدم ثبوت تأخره لا يكون ذلك الترك مقتضيا لإبطال الجلد الذي أثبته القرآن ~~على كل من زنى ولا ريب أنه يصدق على المحصن أنه زان فكيف إذا انضم إلى ذلك ~~من السنة ما هو صريح في الجمع بين الجلد والرجم للمحصن كحديث عبادة المذكور ~~ولا سيما وهو صلى الله عليه وسلم في مقام البيان والتعليم لأحكام الشرع على ~~العموم بعد أن أمر الناس في ذلك المقام بأخذ ذلك الحكم عنه فقال خذوا عني ~~خذوا عني فلا يصح الاحتجاج بعدم نص الكتاب والسنة بسكوته صلى الله عليه ~~وسلم في بعض المواطن أو عدم بيانه لذلك أو إهماله للأمر به وغاية ما في ~~حديث سمرة أنه لم يتعرض لذكر جلده صلى الله عليه وسلم لماعز ومجرد هذا لا ~~ينتهض لمعارضة ما هو في رتبته فكيف بما بينه وبينه ما بين السماء والأرض # وقد تقرر أن المثبت أولى من النافي ولا سيما كون المقام مما يجوز فيه أن ~~الراوي ترك ذكر الجلد لكونه معلوما من الكتاب والسنة وكيف يليق بعالم أن ~~يدعي نسخ الحكم الثابت كتابا وسنة بمجرد ترك الراوي لذلك الحكم في قضية عين ~~لا عموم لها وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول بعد ~~موته صلى الله عليه وسلم بعدة من ms3031 السنين لما جمع لتلك المرأة بين الرجم ~~والجلد جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله فكيف يخفى على مثله ~~الناسخ وعلى من بحضرته من الصحابة الأكابر # ( وبالجملة ) أنا لو فرضنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بترك جلد ماعز وصح ~~لنا ذلك لكان على فرض تقدمه منسوخا وعلى فرض التباس المتقدم بالمتأخر ~~مرجوحا ويتعين تأويله بما يحتمله من وجوه التأويل وعلى فرض تأخره غاية ما ~~فيه أنه يدل على أن PageV07P255 الجلد لمن استحق الرجم غير واجب لا غير ~~جائز ولكن أين الدليل على التأخر ( ( ( التأخير ) ) ) قال بن المنذر عارض ~~بعضهم الشافعي فقال الجلد ثابت على البكر بكتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول ~~الله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وقد ثبت الجمع بينهما في حديث ~~عبادة وعمل به أمير المؤمنين علي ووافقه أبي وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه ~~تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه وكونه ~~الأفضل انتهى # وقد استدل الجمهور أيضا بعدم ذكر الجلد في رجم الغامدية وغيرها قالوا ~~وعدم ذكره يدل على عدم وقوعه وعدم وقوعه يدل على عدم وجوبه ويجاب بمنع كون ~~عدم الذكر يدل على عدم الوقوع لم لا يقال إن عدم الذكر لقيام أدلة الكتاب ~~والسنة القاضية بالجلد وأيضا عدم الذكر لا يعارض صرائح الأدلة القاضية ~~بالإثبات وعدم العلم ليس علما بالعدم ومن علم حجة على من لم يعلم # # | باب رجم المحصن من أهل الكتاب وأن الإسلام ليس بشرط في الإحصان # عن بن عمر أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة منهم قد ~~زنيا فقال ما تجدون في كتابكم فقالوا تسخم وجوههما ويخزيان قال كذبتم إن ~~فيها الرجم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فجاؤوا ( ( ( فجاءوا ) ) ~~) بالتوراة وجاءوا بقارئ لهم فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده ~~عليه فقيل له ارفع يدك فرفع يده فإذا هي تلوح فقال أو قالوا يا محمد إن ~~فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه بيننا فأمر بهما رسول ms3032 الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجما قال فلقد رأيته يجنأ عليها يقيها الحجارة بنفسه وفي رواية أحمد ~~بقار لهم أعور يقال له بن صوريا # وعن جابر بن عبد الله قال رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم ~~ورجلا من اليهود وامرأة رواه أحمد ومسلم # وعن البراء بن عازب قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم ~~مجلود فدعاهم فقال أهكذا تجدون حد PageV07P256 الزنى في كتابكم قالوا نعم ~~فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا ~~تجدون حد الزاني في كتابكم قال لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك بحد ~~الرجم ولكن كثر في أشرافنا وكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف ~~أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ~~فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني ~~أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل @QB@ يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا @QE@ إلى قوله @QB@ ~~إن أوتيتم هذا فخذوه @QE@ 14 يقولون ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد ~~فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تبارك وتعالى @QB@ ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ قال هي في الكفار كلها رواه أحمد ومسلم وأبو داود # قوله تسخم بسين مهملة ثم خاء معجمة قال في القاموس السخم محركة السواد ~~والأسخم الأسود ثم قال وقد تسخم عليه وسخم بصدره تسخيما أغضبه ووجهه سوده # قوله ويخزيان بالخاء والزاء ( ( ( والزاي ) ) ) المعجمتين أي يفضحان ~~ويشهران # قال في القاموس خزي كرضي خزيا بالكسر وقع في بلية وشهرة فذل بذلك وأخزاه ~~الله فضحه # قوله فإذا هي تلوح يعني آية الرجم # قوله فلقد رأيته يجنأ بفتح أوله وسكون الجيم وفتح النون بعدها همزة أي ~~ينحني # قال في القاموس جنأ عليه كجعل وفرح ms3033 جنوأ ( ( ( جنوءا ) ) ) وجنأ أكب ~~كأجنأ وجانأ وتجانأ وكفرح أشرف كاهله على صدره فهو أجنأ والمجنأ بالضم ~~الترس لا حديد فيه انتهى # وفي هذه اللفظة روايات كثيرة هذه أصحها على ما ذكره صاحب المشارق # قوله رجلا من أسلم هو ماعز بن مالك الأسلمي # قوله وامرأة هي الجهنية ويقال لها الغامدية # قوله محمم بضم الميم الأولى وفتح الحاء المهملة وتشديد الميم الثانية ~~مفتوحة اسم مفعول أي مسود الوجه والتحميم التسويد # ( وأحاديث الباب ) تدل على أن حد الزنى يقام على الكافر كما يقام على ~~المسلم # وقد حكى صاحب البحر الإجماع على أنه يجلد الحربي # وأما الرجم فذهب الشافعي وأبو يوسف والقاسمية إلى أنه يرجم المحصن من ~~الكفار # وذهب أبو حنيفة ومحمد وزيد بن علي والناصر PageV07P257 والإمام يحيى إلى ~~أنه يجلد ولا يرجم # قال الإمام يحيى والذمي كالحربي في الخلاف # وقال مالك لا حد عليه # وأما الحربي المستأمن فذهبت العترة والشافعي وأبو يوسف إلى أنه يحد وذهب ~~مالك وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يحد وقد بالغ بن عبد البر فنقل الاتفاق ~~على أن شرط الإحصان الموجب للرجم هو الإسلام وتعقب بأن الشافعي وأحمد لا ~~يشترطان ذلك ومن جملة من قال بأن الإسلام شرط ربيعة شيخ مالك وبعض الشافعية # ( وأحاديث الباب ) تدل على أنه يحد الذمي كما يحد المسلم # والحربي والمستأمن يلحقان بالذمي بجامع الكفر # وقد أجاب من اشترط الإسلام عن أحاديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~أمضى حكم التوراة على أهلها ولم يحكم عليهم بحكم الإسلام وقد كان ذلك عند ~~مقدمة المدينة وكان إذ ذاك مأمورا باتباع حكم التوراة ثم نسخ ذلك الحكم ~~بقوله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم @QE@ 51 ولا يخفى ما في ~~هذا الجواب من التعسف ونصب مثله في مقابلة أحاديث الباب من الغرائب وكونه ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عند مقدمة المدينة لا ينافي ثبوت الشرعية فإن ~~هذا حكم شرعه الله لأهل الكتاب وقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~طريق لنا إلى ثبوت الأحكام ms3034 التي توافق أحكام الإسلام إلا بمثل هذه الطريق ~~ولم يتعقب ذلك في شرعنا ما يبطله ولا سيما وهو مأمور بأن يحكم بينهم بما ~~أنزل الله ومنهي عن اتباع أهوائهم كما صرح بذلك القرآن وقد أتوه صلى الله ~~عليه وسلم يسألونه عن الحكم ولم يأتوه ليعرفهم شرعهم فحكم بينهم بشرعه ~~ونبههم على أن ذلك ثابت في شرعهم كثبوته في شرعه ولا يجوز أن يقال إنه حكم ~~بينهم بشرعهم مع مخالفته لشرعه لأن الحكم منه عليهم بما هو منسوخ عنده لا ~~يجوز على مثله وإنما أراد بقوله فإني أحكم بينكم بالتوراة # كما وقع في رواية من حديث أبي هريرة إلزامهم الحجة # وأما الاحتجاج بقوله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم @QE@ ~~فغاية ما فيه أن الله شرع هذا الحكم بالنسبة إلى نساء المسلمين وهو مخرج ~~على الغالب كما في الخطابات الخاصة بالمؤمنين والمسلمين مع أن كثيرا منها ~~يستوي فيه الكافر والمسلم بالإجماع ولو سلمنا أن الآية تدل بمفهومها على أن ~~نساء الكفار خارجات عن ذلك الحكم فهذا المفهوم قد عارضه منطوق حديث بن عمر ~~المذكور في الباب فإنه مصرح بأنه صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية مع ~~اليهودي ومن غرائب التعصبات ما روي عن مالك PageV07P258 أنه قال إنما رجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأن اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة ~~فتحاكموا إليه وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إذا أقام الحد على من لا ذمة ~~له فلأن يقيمه على من له ذمة بالأولى كذا قال الطحاوي # وقال القرطبي معترضا على قول مالك إن مجيء اليهود سائلين له صلى الله ~~عليه وسلم يوجب لهم عهدا كما لو دخلوا للتجارة فإنهم في أمان إلى أن يردوا ~~إلى مأمنهم # وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لما أمر برجمهما من دون استفصال عن ~~الإحصان كان دليلا على أنه حكم بينهم بشرعهم لأنه لا يرجم في شرعه إلا ~~المحصن وتعقب ذلك بأنه قد ثبت في طريق عند الطبراني أن أحبار اليهود ~~اجتمعوا في بيت المدراس ms3035 وقد زنى رجل منهم بامرأة بعد إحصانهما # وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا وفي ~~إسناده رجل من مزينة لم يسم # وأخرج الحاكم من حديث بن عباس أتى رسول الله صلى الله عليه ( ( ( بيهودي ~~) ) ) وسلم يهودي ويهودية قد أحصنا وأخرج البيهقي من حديث عبد الله بن ~~الحرث الزبيدي أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية ~~قد زنيا وقد أحصنا # وإسناده ضعيف فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قد علم الإحصان ~~بأخبارهم له لأنهم جاؤوا إليه سائلين يطلبون رخصة فيبعد أن يكتموا عنه مثل ~~ذلك # ( ومن جملة ) ما تمسك به من قال إن الإسلام شرط حديث بن عمر مرفوعا ~~وموقوفا من أشرك بالله فليس بمحصن ورجح الدارقطني وغيره الوقف # وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده على الوجهين ومنهم من أول الإحصان في ~~هذا الحديث بإحصان القذف # ولأحاديث الباب فوائد ليس هذا موضع بسطها # # | باب اعتبار تكرار الإقرار بالزنى أربعا # عن أبي هريرة قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ~~فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات فلما ~~شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال ~~لا قال فهل أحصنت قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P259 ~~اذهبوا به فارجموه # قال بن شهاب فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال كنت فيمن رجمه فرجمناه ~~بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه متفق عليه # وهو دليل على أن الإحصان يثبت بالإقرار مرة وأن الجواب بنعم إقرار # وعن جابر بن سمرة قال رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو رجل قصير أعضل ليس عليه رداء فشهد على نفسه أربع مرات أنه ~~زنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك قال لا والله إنه قد زنى ~~الآخر فرجمه رواه مسلم وأبو داود ms3036 # ولأحمد أن ماعزا جاء فأقر عند النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات فأمر ~~برجمه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك أحق ما بلغني ~~عنك قال وما بلغك عني قال بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان قال نعم فشهد أربع ~~شهادات فأمر به فرجم رواه ( ( ( ورواه ) ) ) أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~وصححه # وفي رواية قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف ~~بالزنى مرتين فطرده ثم جاء فاعترف بالزنى مرتين فقال شهدت على نفسك أربع ~~مرات اذهبوا به فارجموه رواه أبو داود # وعن أبي بكر الصديق قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء ~~ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة فرده ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده ثم جاء ~~فاعترف عنده الثالثة فرده فقلت له إنك إن اعترفت الرابعة رجمك قال فاعترف ~~الرابعة فحبسه ثم سأل عنه فقالوا ما نعلم إلا خيرا قال فأمر برجمه # وعن بريدة قال كنا نتحدث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ماعز بن مالك ~~لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يرجمه وإنما رجمه عند الرابعة ~~رواهما أحمد # وعن بريدة أيضا قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن ~~الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد ~~اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمها ( ( ( رجمهما ) ) ) بعد الرابعة رواه أبو ~~داود # قصة ماعز قد رواها جماعة من الصحابة منهم من ذكره المصنف ومنهم جماعة لم ~~يذكرهم وقد اتفق عليها الشيخان من حديث أبي هريرة وبن عباس وجابر من دون ~~تسمية صاحب القصة وقد أطال أبو داود في سننه واستوفى طرقها # وحديث أبي بكر أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار والطبراني وفي أسانيدهم كلهم ~~جابر الجعفي PageV07P260 وهو ضعيف # وحديث بريدة الآخر أخرج نحوه النسائي وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي ~~الغنوي # وقد أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد منكر الحديث يجيء ms3037 بالعجائب مرجىء ( ( ( مرجئ ) ) ) متهم # وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولكنه يشهد لهذا الحديث حديثه الأول ~~الذي ذكره المصنف وحديث أبي بكر الذي قبله وكذلك الرواية الأخرى من حديث بن ~~عباس التي عزاها المصنف إلى أبي داود لأن قوله فيها شهدت على نفسك أربع ~~مرات اذهبوا به فارجموه يشعر بأن ذلك هو العلة في ثبوت الرجم وقد سكت أبو ~~داود والمنذري عن هذه الرواية ورجالها رجال الصحيح # قوله أبك جنون وقع في رواية من حديث بريدة فسأل أبه جنون فأخبر بأنه ليس ~~بمجنون # وفي لفظ فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلم إلا أنه في العقل من صالحينا # وفي حديث أبي سعيد ما نعلم به بأسا # ويجمع بين هذه الروايات بأنه سأله أولا ثم سأل عنه احتياطا وفيه دليل على ~~أنه يجب على الإمام الاستفصال والبحث عن حقيقة الحال ولا يعارض هذا عدم ~~استفصاله صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف المتقدمة لأن عدم ذكر الاستفصال ~~فيها لا يدل على العدم لاحتمال أن يقتصر الراوي على نقل بعض الواقع # قوله فهل أحصنت بفتح الهمزة أي تزوجت وقد روي في هذه القصة زيادات في ~~الاستفصال # منها في حديث بن عباس عند البخاري والنسائي وأبي داود بلفظ لعلك قبلت أو ~~غمزت أو نظرت والمعنى أنك تجوزت بإطلاق لفظ الزنى على مقدماته # وفي رواية لهم من حديث بن عباس أيضا أفنكتها قال نعم وسيأتي ذلك في باب ~~استفسار المقر # وفي رواية لمسلم وأبي داود من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم قال له ~~أشربت خمرا قال لا # وفيه فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا # قوله اذهبوا به فارجموه فيه دليل على أنه لا يجب أن يكون الإمام أول من ~~يرجم وسيأتي الكلام على ذلك في باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة ~~الإمام به # وفيه أيضا دليل على أنه لا يجب الحفر للمرجوم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمرهم بذلك وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في الحفر للمرجوم ms3038 # قوله فلما أذلقته الحجارة بالذال المعجمة والقاف أي بلغت منه الجهد # قوله أعضل بالعين المهملة والضاد المعجمة أي ضخم عضلة الساق # قوله إنه قد زنى الأخر هو مقصور بوزن PageV07P261 الكبد أي الأبعد # قوله فأقر عند النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات قد تطابقت الروايات ~~التي ذكرها المصنف في هذا الباب على أن ماعزا أقر أربع مرات # ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم بلفظ فاعترف ثلاث مرات ووقع عند مسلم من ~~طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا قال شعبة فذكرته ~~لسعيد بن جبير فقال إنه رده أربع مرات وقد جمع بين الروايات بجعل ( ( ( ~~بحمل ) ) ) رواية المرتين على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين في يوم آخر ~~ويدل على ذلك ما أخرجه أبو داود عن بن عباس قال جاء ماعز إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاعترف بالزنى مرتين فطرده ثم جاء فاعترف بالزنى مرتين كما ~~في الرواية المذكورة في الباب فلعله اقتصر الراوي على ما وقع منه في أحد ~~اليومين # وأما رواية الثلاث فلعله اقتصر الراوي فيها على المرات التي رده فيها ~~فإنه لم يرده في الرابعة بل استثبت وسأله عن عقله ثم أمر برجمه # قوله لو رجعا بعد اعترافهما أي رجعا إلى رحالهما ويحتمل أنه أراد الرجوع ~~عن الإقرار ولكن الظاهر الأول لقوله أو قال لو لم يرجعا فإن المراد به لم ~~يرجعا إليه صلى الله عليه وسلم فيكون معنى الحديث لو رجعا إلى رحالهما ولم ~~يرجعا إليه صلى الله عليه وسلم بعد كمال الإقرار لم يرجمهما # وقد استدل بأحاديث الباب القائلون بأنه يشرط ( ( ( يشترط ) ) ) في ~~الإقرار بالزنى أن يكون أربع مرات فإن نقص عنها لم يثبت الحد وهم العترة ~~وأبو حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى وأحمد بن حنبل وإسحاق والحسن بن صالح هكذا ~~في البحر وفيه أيضا عن أبي بكر وعمر والحسن البصري ومالك وحماد وأبي ثور ~~والبتي والشافعي أنه يكفي وقوع الإقرار مرة واحدة # وروي ذلك عن داود وأجابوا عن ms3039 أحاديث الباب بما سلف من الاضطراب ويرد ~~عليهم بما تقدم واستدلوا بحديث العسيف المتقدم فإن فيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لأنيس واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وبما أخرجه ~~مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وبن ماجة من حديث عبادة بن الصامت أنه ~~صلى الله عليه وسلم رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة # وسيأتي الحديث في باب تأخير الرجم عن الحبلى # وكذلك حديث بريدة الذي سيأتي هنالك فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم رجمها ~~قبل أن تقر أربعا # ولما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه أنه كان ~~قاعدا يعمل في السوق PageV07P262 فمرت امرأة تحمل صبيا فثار الناس معها ~~وثرت فيمن ثار فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول من أبو هذا ~~معك فسكتت فقال شاب خذوها أنا أبوه يا رسول الله فنظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا ما علمنا إلا خيرا فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحصنت قال نعم فأمر به فرجم وعن جابر بن عبد الله ~~عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عنده رجل أنه زنى بامرأة ~~فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم ~~وقد تقدم # ومن ذلك حديث الذي أقر بأنه زنى بامرأة وأنكرت وسيأتي في باب من أقر أنه ~~زنى بامرأة فجحدت # ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه ثم قام ~~آخر فاعترف أنه الفاعل ففي رواية أنه رجمه وفي رواية أنه عفا عنه وهو في ~~سنن النسائي والترمذي # ومن ذلك حديث اليهوديين فإنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كرر ~~عليهما الإقرار قالوا ولو كان تربيع الإقرار شرطا لما تركه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم # وأجاب الأولون عن هذه الأدلة ms3040 بأنها مطلقة قيدتها الأحاديث التي فيها أنه ~~وقع الإقرار أربع مرات ورد بأن الإطلاق والتقييد من عوارض الألفاظ وجميع ~~الأحاديث التي ذكر فيها تربيع الإقرار أفعال ولا ظاهر لها وغاية ما فيها ~~جواز تأخير إقامة الحد بعد وقوع الإقرار مرة إلى أن ينتهي إلى أربع ثم لا ~~يجوز التأخير بعد ذلك وظاهر السياقات مشعر بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما فعل ذلك في قصة ماعز لقصد التثبت كما يشعر بذلك قوله له أبك جنون ثم ~~سؤاله بعد ذلك لقومه فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد ~~صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسا في ثبوت العقل واختلاله والصحو ~~والسكر ونحو ذلك وأحاديث إقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان ~~معروفا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات # وأما ما رواه بريدة من أن الصحابة كانوا يتحدثون أنه لو جلس في رحله بعد ~~اعترافه ثلاث مرات لم يرجمه فليس ذلك مما تقوم به الحجة لأن الصحابي لا ~~يكون فهمه حجة إذا عارض الدليل الصحيح # ومما يؤيد ما ذكرناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له الغامدية ~~أتريد أن تردني ( ( ( ترددني ) ) ) كما رددت ماعزا لم ينكر ذلك عليها كما ~~سيأتي في باب تأخير الرجم PageV07P263 عن الحبلى ولو كان تربيع الإقرار ~~شرطا لقال لها إنما رددته لكونه لم يقر أربعا وهذه الواقعة من أعظم الأدلة ~~الدالة على أن تربيع الإقرار ليس بشرط للتصريح فيها بأنها متأخرة عن قضية ~~ماعز وقد اكتفى فيها بدون أربع مرات كما سيأتي # وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس المذكور في الباب شهدت على ~~نفسك أربع شهادات فليس في هذا ما يدل على الشرطية أصلا وغاية ما فيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأنه قد استحق الرجم لذلك وليس فيه ما ينفي ~~الاستحقاق فيما دونه ولا سيما وقد وقع منه الرجم بدون حصول التربيع كما سلف # وأما الاستدلال بالقياس على شهادة الزنى فإنه لما اعتبر فيه ms3041 أربعة شهود ~~اعتبر في إقراره أن يكون أربع مرات ففي غاية الفساد # لأنه يلزم من ذلك أن يعتبر في الإقرار بالأموال والحقوق أن يكون مرتين ~~لأن الشهادة في ذلك لا بد أن تكون من رجلين ولا يكفي فيها الرجل الواحد ~~واللازم باطل بإجماع المسلمين فالملزوم مثله وإذا ( ( ( وإذ ) ) ) قد تقرر ~~لك عدم اشتراط الأربع عرفت عدم اشتراط ما ذهبت إليه الحنفية والقاسمية من ~~أن الأربع لا تكفي أن تكون في مجلس واحد بل لا بد أن تكون في أربعة مجالس ~~لأن تعدد الأمكنة فرع تعدد الإقرار الواقع فيها وإذا لم يشترط الأصل تبعه ~~الفرع في ذلك وأيضا لو فرضنا اشتراط كون الإقرار أربعا لم يستلزم كون ~~مواضعه متعددة إما عقلا فظاهر لأن الإقرار أربع مرات وأكثر منها في موضع ~~واحد من غير انتقال مما لا يخالف في إمكانه عاقل # وإما شرعا فليس في الشرع ما يدل على أن الإقرار الواقع بين يديه صلى الله ~~عليه وسلم وقع من رجل في أربعة مواضع فضلا عن وجود ما يدل على أن ذلك شرط ~~وأكثر الألفاظ في حديث ماعز بلفظ أنه أقر أربع مرات أو شهد على نفسه أربع ~~شهادات وأما الرد الواقع بعد كل مرة كما في حديث أبي بكر المذكور فليس في ~~ذلك أنه رد المقر من ذلك الموضع إلى موضع آخر ولو سلم فليس الغرض في ذلك ~~الرد هو تعدد المجالس بل الاستثبات كما يدل على ذلك ما وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم من الألفاظ الدالة على أن ذلك الرد لأجله ومما يؤيد ذلك حديث بن ~~عباس المذكور في الباب فإن فيه أنه جاء اليوم الأول فأقر مرتين فطرده ثم ~~جاء اليوم الثاني فأقر مرتين فأمر برجمه وهكذا يجاب عن الاستدلال بما روى ~~نعيم PageV07P264 بن هزال أنه صلى الله عليه وسلم أعرض عن ماعز في المرة ~~الأولى والثانية والثالثة كما أخرجه أبو داود وأخرجه أيضا أبو داود ~~والنسائي من حديث أبي هريرة والإعراض لا يستلزم أن تكون المواضع التي ms3042 أقر ~~فيها المقر أربعة بلا شك ولا ريب ولو سلم أنه يستلزم ذلك بقرينة ما روي أنه ~~جاءه من جهة وجهه أولا ثم من عن يمينه ثم من عن شماله ثم من ورائه وسيأتي ~~قريبا أنه كان يقر كل مرة في جهة غير الجهة الأولى فهذا ليس فيه أيضا أن ~~الإعراض لقصد تعدد الإقرار أو تعدد مجالسه بل لقصد الاستثبات كما سلف لما ~~سلف # # | باب استفسار المقر بالزنى واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه # عن بن عباس قال لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أفنكتها لا يكني # قال نعم فعند ذلك أمر برجمه رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وعن أبي هريرة قال جاء الأسلمي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فشهد على ~~نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه فأقبل عليه في ~~الخامسة فقال أنكتها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في ~~البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنى قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي ~~الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني فأمر به ~~فرجم رواه أبو داود والدارقطني # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده بن الهضهاض ذكره البخاري ~~في تاريخه وحكى الخلاف فيه وذكر له هذا الحديث وقال حديثه في أهل الحجاز ~~ليس يعرف إلا بهذا الواحد # قوله أو غمزت بغين معجمة وزاي والمراد لعلك وقع منك هذه المقدمات فتجوزت ~~بإطلاق لفظ الزنى عليها # وفي رواية هل ضاجعتها قال نعم قال فهل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها ~~قال نعم # قوله لا يكني بفتح أوله وسكون الكاف من الكناية أي أنه ذكر هذا اللفظ ~~صريحا ولم يكن عنه بلفظ آخر كالجماع # قوله المرود بكسر الميم الميل # قوله والرشاء بكسر الراء قال في القاموس والرشاء ككساء الحبل وفي هذا من ~~المبالغة في الاستثبات والاستفصال ms3043 PageV07P265 ما ليس بعده في تطلب بيان ~~حقيقة الحال فلم يكتف بإقرار المقر بالزنى بل استفهمه بلفظ لا أصرح منه في ~~المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان صلى الله عليه وسلم يتحاشى عن التكلم به في ~~جميع حالاته ولم يسمع منه إلا في هذا الموطن ثم لم يكتف بذلك بل صوره ~~تصويرا حسيا ولا شك أن تصوير الشيء بأمر محسوس أبلغ في الاستفصال من تسميته ~~بأصرح أسمائه وأدلها عليه # وقد استدل بهذين الحديثين على مشروعية الاستفصال للمقر بالزنى وظاهر ذلك ~~عدم الفرق بين من يجهل الحكم ومن يعلمه ومن كان منتهكا للحرم ومن لم يكن ~~كذلك لأن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال # وذهبت المالكية إلى أنه لا يلقن من اشتهر بانتهاك الحرم # وقال أبو ثور لا يلقن إلا من كان جاهلا للحكم وإذا قصر الإمام في ~~الاستفصال ثم انكشف بعد التنفيذ وجود مسقط للحد فقيل يضمن الدية من ماله إن ~~تعمد التقصير وإلا فمن بيت المال # وقيل على عاقلة الإمام قياسا على جناية الخطأ قال في ضوء النهار والحق ~~أنه إذا تعمد التقصير في البحث عن المسقط المجمع على إسقاطه اقتص منه وإلا ~~فلا يضمن إلا الدية لما عرفت من كون الخلاف شبهة اه # وهذا إنما يتم بعد تسليم أن استفصال المقر عن المسقطات المجمع عليها واجب ~~على الإمام وشرط في إقامة الحد يستلزم عدمه العدم كما هو شأن سائر الشروط ~~على ما عرف في الأصول والواجبات والشروط لا تثبت بمجرد فعله صلى الله عليه ~~وسلم وليس في المقام إلا ذلك وغايته الندب وأما الاستدلال على الوجوب بأن ~~الإمام حاكم والحاكم يجب عليه التثبت فيمكن مناقشته بمنع الصغرى والسند أن ~~الحاكم هو من يفصل الخصومات بين العباد عند الترافع إليه ولا خصومة ها هنا ~~بل مجرد التنفيذ لما شرعه الله على من تعدى حدوده بشهادة لسانه عليه بذلك ~~وكون المانع مجوزا لا يستلزم القدح في صحة الحكم الواقع بعد كمال السبب وهو ~~الإقرار بشروطه وإلا لزم ذلك في الإقرار ms3044 بالأموال والحقوق فيجب على الحاكم ~~مثلا بعد أن يقر عنده رجل بأنه أخذ مال رجل أن يقول له لعلك أردت المجاز ~~ولم يصدر منك الأخذ حقيقة لعلك كذا لعلك كذا واللازم باطل بالإجماع ~~فالملزوم مثله وبيان الملازمة أن وجود المانع مجوز في الإقرار بالأموال ~~والحقوق كما هو مجوز في الإقرار بالزنى فتقرر لك بهذا أن إيجاب الاستفصال ~~على الإمام في مثل الإقرار بالزنى وجعله شرطا لإقامة الحد بمجرد كونه حاكما ~~غير منتهض فالأولى التعويل على أحاديث الباب القاضية بمطلق مشروعية ~~PageV07P266 الاستفصال في الإقرار بالزنى لا بالمشروعية المقيدة بالوجوب أو ~~الشرطية # # | باب أن من أقر بحد # ولم يسمه لا يحد عن أنس قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل ~~فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ولم يسأله قال وحضرت الصلاة فصلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه ~~الرجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله قال أليس قد صليت ~~معنا قال نعم قال فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك أخرجاه # ولأحمد ومسلم من حديث أبي أمامة نحوه # لفظ حديث أبي أمامة الذي أشار إليه المصنف قال بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد ونحن معه إذ جاء رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا ~~فأقمه علي فسكت عنه ثم أعاد فسكت وأقيمت الصلاة فلما انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تبعه الرجل واتبعته أنظر ماذا يرد عليه فقال له أرأيت حين ~~خرجت من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى يا رسول الله قال ثم ~~شهدت الصلاة معنا قال نعم يا رسول الله قال فإن الله تعالى قد غفر لك حدك ~~أو قال ذنبك # وفي الباب عن بن مسعود عند مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي قال إني ~~عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فأقم علي ~~ما شئت فقال ms3045 عمر لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك فلم يرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا فانطلق الرجل فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~فدعاه فتلا عليه @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل @QE@ 411 إلى ~~آخر الآية فقال رجل من القوم أله خاصة أم للناس عامة فقال للناس كافة هذا ~~لفظ أبي داود وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو وقيل غيره # قوله إني أصبت حدا قال في النهاية أي أصبت ذنبا أوجب علي حدا أي عقوبة ~~قال النووي في شرح مسلم هذا الحديث ( ( ( الحد ) ) ) معناه معصية من ~~المعاصي الموجبة للتعذير ( ( ( للتعزير ) ) ) وهي هنا من الصغائر لأنها ~~كفرتها الصلاة ولو أنها كانت موجبة لحد أو غيره لم تسقط بالصلاة فقد أجمع ~~العلماء على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة PageV07P267 ~~وحكى القاضي عياض عن بعضهم أن المراد الحد المعروف قال وإنما لم يحده لأنه ~~لم يفسر موجب الحد ولم يستفسره النبي صلى الله عليه وسلم إيثارا للستر بل ~~استحب تلقين الرجل صريحا انتهى # ومما يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالحد المطلق في الأحاديث هو ~~غير الزنى ونحوه من الأمور التي توجب الحد ما في حديث بن مسعود الذي ذكرناه ~~من قوله فأصبت منها ما دون أن أمسها فإن هذا يفسر ما أبهم في حديث أنس وأبي ~~أمامة هذا إذا كانت القصة واحدة وأما إذا كانت متعددة فلا ينبغي تفسير ما ~~أبهم في قصة بما فسر في قصة أخرى وتوجه العمل بالظاهر والحكم بأن الصلاة ~~تكفر ما يصدق عليه أنه يوجب الحد ولا شك ولا ريب أن من أقر بحد من الحدود ~~ولم يفسره لا يطالب بالتفسير ولا يقام عليه الحد إن لم يقع منه ذلك لأحاديث ~~الباب ولما سيأتي من أنها تدرأ الحدود بالشبهات بعد ثبوتها وتعيينها ~~فبالأولى قبل التفسير للقطع بأنها مختلفة المقادير فلا يتمكن الإمام من ~~إقامتها مع الإبهام ويؤيد ذلك ما سلف من استفصاله صلى الله عليه وسلم لماعز ms3046 ~~بعد أن صرح بأنه زنى # # | باب ما يذكر في الرجوع عن الإقرار # عن أبي هريرة قال جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنه قد زنى فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الآخر فقال إنه قد زنى فأعرض عنه ~~ثم جاءه من شقه الآخر فقال يا رسول الله إنه قد زنى فأمر به في الرابعة ~~فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل ~~معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلا تركتموه رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وقال حسن # وعن جابر في قصة ماعز قال كنت فيمن رجم الرجل أنا لما خرجنا به فرجمناه ~~فوجد مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأخبرناه قال فهلا تركتموه وجئتموني PageV07P268 به ليستثبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منه فأما ترك حد فلا رواه أبو داود # الحديث الأول قال الترمذي بعد أن قال إنه حديث حسن وقد روي من غير وجه عن ~~أبي هريرة انتهى # ورجال إسناده ثقات فإن الترمذي رواه من حديث عبدة بن سليمان عن محمد بن ~~عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة # والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وأشار إليه الترمذي وفي إسناده محمد ~~بن إسحاق وفيه خلاف قد تقدم الكلام عليه # وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~عن جابر طرفا منه # ولفظ أبي داود قال ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي ~~حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال حدثني ذلك ms3047 من قول ~~رسول الله صلى الله عليه ( ( ( أفلا ) ) ) وسلم فلا تركتموه من شئتم من ~~رجال أسلم ممن لا أتهم قال ولا أعرف الحديث قال فجئت جابر بن عبد الله فقلت ~~إن رجالا من أسلم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ~~ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته ألا تركتموه وما أعرف الحديث قال ~~يا بن أخي أنا أعلم الناس بهذا الحديث فذكره # وفي الباب عن نعيم بن هزال عن أبيه عند أبي داود وفيه فلما رجم وجد مس ~~الحجارة فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف ~~بعير فقتله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه ~~لعله أن يتوب فيتوب الله عليه # قوله فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل الخ ظاهر هذه ~~الرواية ورواية نعيم بن هزال أنه وقع منه الفرار حتى ضربه الرجل الذي معه ~~لحي الجمل # وظاهر قوله في حديث جابر المذكور صرخ يا قوم الخ أنه لم يفر # ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم والنسائي وأبي داود واللفظ له قال لما ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك خرجنا إلى البقيع ~~فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له ولكنه قام لنا قال أبو كامل ( ( ( كاهل ) ) ~~) فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة ~~فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت فظاهر هذه الرواية أنه إنما فر ~~لأجل ما في ذلك المحل الذي فر فيه من الأحجار التي تقتل بلا تعذيب بخلاف ~~المحل الذي كان فيه فإنه لم يكن فيه من الأحجار ما هو كذلك ويمكن الجمع بين ~~هذه الروايات بأن يقال إنه فر أولا من المكان الأول لأجل عدم الحجارة فيه ~~إلى الحرة فلما وصل إليها ونصب PageV07P269 نفسه ووجد مس الحجارة التي تفضي ~~إلى الموت قال ذلك المقال وأمرهم أن يردوه إلى رسول الله صلى الله عليه ms3048 ~~وسلم فلما لم يفعلوا هرب فلقيه الرجل الذي معه لحي الجمل فضربه به فوقع ثم ~~رجموه حتى مات # قوله هلا تركتموه استدل به على أنه يقبل من المقر الرجوع عن الإقرار ~~ويسقط عنه الحد وإلى ذلك ذهب أحمد والشافعية والحنفية والعترة وهو مروي عن ~~مالك في قول له # وذهب بن أبي ليلى والبتي وأبو ثور ورواية عن مالك وقول للشافعي أنه لا ~~يقبل منه الرجوع عن الإقرار بعد كماله كغيره من الإقرارات # قال الأولون ويترك إذا هرب لعله يرجع # قال في البحر مسألة وإذا هرب المرجوم بالبينة اتبع الرجم حتى يموت لا ~~بالإقرار لقوله صلى الله عليه وسلم في ماعز هلا خليتموه ولصحة الرجوع عن ~~الإقرار ولا ضمان إذ ( ( ( إن ) ) ) لم يضمنهم صلى الله عليه وسلم لاحتمال ~~كون هربه رجوعا أو غيره انتهى # وذهبت المالكية إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب # وعن أشهب أن ذكر عذرا فقيل يترك وإلا فلا # ونقله العتبي عن مالك وحكى اللخمي عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة # قوله ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ هذا من قول جابر يعني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال كذلك لأجل الاستثبات والاستفصال فإن وجد ~~شبهة يسقط بها الحد أسقطه لأجلها وإن لم يجد شبهة كذلك أقام عليه الحد وليس ~~المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدعوه وأن هرب المحدود من ~~الحد من جملة المسقطات ولهذا قال فهلا تركتموه وجئتموني به # # | باب أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط الشبهات ( ( ( بالشبهات ) ) ) # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته ~~فقال شداد بن الهاد هي المرأة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها قال لا تلك امرأة كانت قد أعلنت في ~~الإسلام متفق عليه # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا ~~بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر منها الريبة في ms3049 منطقها وهيئتها ومن يدخل ~~عليها رواه بن ماجة # واحتج به من لم يحد المرأة بنكولها عن اللعان PageV07P270 # حديث بن عباس الثاني إسناده في سنن بن ماجة هكذا حدثنا العباس بن الوليد ~~الدمشقي قال حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد قال حدثني الليث بن سعد عن عبيد ~~الله بن أبي جعفر عن أبي الأسود عن عروة عن بن عباس فذكره # والعباس صدوق وزيد بن يحيى ثقة وبقية رجال الإسناد رجال الصحيح # وقد ورد بألفاظ منها ما ذكره المصنف ومنها ألفاظ أخر وفي بعضها أنها لما ~~أتت بالولد على النعت المكروه قال صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ~~ولها شأن أخرجه أحمد وأبو داود من حديثه # ولفظ البخاري لولا ما مضى من كتاب الله وقد تقدم في اللعان ما قاله صلى ~~الله عليه وسلم في شأن الولد الذي كان في بطن المرأة وقت اللعان فإنه قال ~~إن أتت به على الصفة الفلانية فهو لشريك بن سحماء وإن أتت به على الصفة ~~الفلانية فهو لزوجها هلال بن أمية قوله فقال شداد بن الهاد في الفتح في ~~كتاب اللعان أن السائل هو عبد ( ( ( عبيد ) ) ) الله بن شداد بن الهاد وهو ~~بن خالة بن عباس قال سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في هذا الحديث كما ~~في كتاب الحدود من صحيح البخاري # قوله كانت قد أعلنت في الإسلام في لفظ للبخاري كانت تظهر في الإسلام ~~السوء أي كانت تعلن بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف كما ~~تقدم في اللعان # قال الداودي فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء وتعقب بأن بن عباس لم ~~يسمها فإن أراد إظهار العيب على العموم فمحتمل وقد استدل المصنف رحمه الله ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها على أنه لا ~~يجب الحد بالتهم ولا شك أن إقامة الحد إضرار بمن لا يجوز الإضرار به وهو ~~قبيح عقلا وشرعا فلا يجوز منه إلا ما أجازه الشارع كالحدود والقصاص وما ms3050 ~~أشبه ذلك بعد حصول اليقين لأن مجرد الحدس والتهمة والشك مظنة للخطأ والغلط ~~وما كان كذلك فلا يستباح به تأليم المسلم وإضراره بلا خلاف # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفعوا الحدود ما ~~وجدتم لها مدفعا رواه بن ماجة # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود عن ~~المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في ~~العفو خير من أن يخطئ في العقوبة رواه الترمذي وذكر أنه قد روي موقوفا وأن ~~الوقف أصح # قال وقد روي عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل ذلك ~~PageV07P271 # حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه بن ماجة بإسناد ضعيف لأنه من طريق ~~إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف # وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد ~~وهو ضعيف كما قال الترمذي # وقال البخاري فيه أنه منكر الحديث # وقال النسائي متروك انتهى # والصواب الموقوف كما في رواية وكيع # قال البيهقي رواية وكيع أقرب إلى الصواب # قال ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف # ( وفي الباب ) عن علي مرفوعا ادرءوا الحدود بالشبهات وفيه المختار بن ~~نافع قال البخاري وهو منكر الحديث قال وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن ~~عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال ادرءوا الحدود بالشبهات ادفعوا ~~القتل عن المسلمين ما استطعتم # وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا موقوفا وروي منقطعا وموقوفا على عمر # ورواه بن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفا عليه # قال الحافظ وإسناده صحيح # ورواه بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ لأن أخطئ في ~~الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات وفي مسند أبي حنيفة للحارثي ~~من طريق مقسم عن بن عباس مرفوعا بلفظ ادرءوا الحدود بالشبهات وما في الباب ~~وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه فيصلح بعد ذلك ~~للاحتجاج به ms3051 على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة وقد ~~أخرج البيهقي وعبد الرزاق عن عمر أنه عذر رجلا زنى في الشام وادعى الجهل ~~بتحريم الزنى وكذا روي عنه وعن عثمان أنهما عذرا جارية زنت وهي أعجمية ~~وادعت أنها لم تعلم التحريم # وعن بن عباس قال قال عمر بن الخطاب كان فيما أنزل الله آية الرجم ~~فقرأناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ~~فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد الرجم في كتاب الله ~~تعالى فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى والرجم في كتاب الله حق على من ~~زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ~~رواه الجماعة إلا النسائي # قوله آية الرجم هي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقد قدمنا ~~الكلام على ذلك في أول كتاب الحدود وهذه المقالة وقعت من عمر لما صدر من ~~الحج وقدم المدينة # قوله فأخشى إن طال بالناس زمان الخ قد وقع ما خشيه PageV07P272 رضي الله ~~عنه حتى أفضى ذلك إلى أن الخوارج وبعض المعتزلة أنكروا ثبوت مشروعية الرجم ~~كما سلف # وقد أخرج عبد الرزاق والطبراني عن بن عباس أن عمر قال سيجيء أقوام يكذبون ~~بالرجم # وفي رواية للنسائي وإن ناسا يقولون ما بال الرجم فإن ما في كتاب الله ~~تعالى الجلد وهذا من المواطن التي وافق حدس عمر فيها الصواب وقد وصفه صلى ~~الله عليه وسلم بارتفاع طبقته في ذلك الشأن كما قال إن يكن في هذه الأمة ~~محدثون فمنهم عمر # قوله إذا قامت البينة أي شهادة أربعة شهود ذكور بالإجماع # قوله أو كان الحبل بفتح المهملة والموحدة وفي رواية الحمل وقد استدل بذلك ~~من قال المرأة تحد إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم تذكر شبهة وهو ~~مروي عن عمر ومالك وأصحابه قالوا إذا حملت ولم يعلم لها زوج ولا عرفنا ~~إكراهها ( ( ( إكراها ) ) ) لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدعي أنه من زوج ~~أو ms3052 سيد # وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد بل لا بد من الاعتراف أو ~~البينة واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات # ( والحاصل ) أن هذا من قول عمر ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر العظيم ~~الذي يفضي إلى هلاك النفوس وكونه قاله في مجمع من الصحابة ولم ينكر عليه لا ~~يستلزم أن يكون إجماعا كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح لأن الإنكار ~~في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف ولا سيما والقائل بذلك عمر وهو بمنزلة ~~من المهابة في صدور الصحابة وغيرهم اللهم إلا أن يدعي أن قوله إذا قامت ~~البينة أو ( ( ( وكان ) ) ) كان الحبل أو الاعتراف من تمام ما يرويه عن ~~كتاب الله تعالى ولكنه خلاف الظاهر لأن الذي كان في كتاب الله هو ما أسلفنا ~~في أول كتاب الحدود # وقد أجاب الطحاوي بتأويل ذلك على أن المراد أن الحبل إذا كان من زنا وجب ~~فيه الرجم ولا بد من ثبوت كونه من زنا وتعقب بأنه يأبى ذلك جعل الحبل ~~مقابلا للبينة والاعتراف # قوله أو الاعتراف قد تقدم الخلاف في مقداره وما هو الحق # # | باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت # عن سهل بن سعد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد زنى ~~PageV07P273 بامرأة سماها فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة ~~فدعاها فسألها عما قال فأنكرت فحده وتركها رواه أحمد وأبو داود # الحديث في إسناده عبد السلام بن حفص أبو مصعب المدني قال بن معين ثقة ~~وقال أبو حاتم الرازي ليس بمعروف # وفي الباب عن بن عباس عند أبي داود والنسائي أن رجلا من بكر بن ليث أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان ~~بكرا ثم سأله البينة على المرأة فقالت كذب يا رسول الله فجلده حد الفرية ~~ثمانين وفي إسناده القاسم بن فياض الصنعاني تكلم فيه غير واحد حتى قال بن ~~حبان أنه بطل الاحتجاج به ms3053 وقال النسائي هذا حديث منكر وقد استدل بحديث سهل ~~بن سعد مالك والشافعي فقالا يحد من أقر بالزنى بامرأة معينة للزنا لا للقذف ~~وقال الأوزاعي وأبو حنيفة يحد للقذف فقط قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب بأنه ~~لا يبطل به إقراره وذهبت الهادوية ومحمد وروي عن الشافعي إلى أنه يحد للزنا ~~والقذف واستدلوا بحديث بن عباس الذي ذكرناه وهذا هو الظاهر لوجهين الأول أن ~~غاية ما في حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف ~~وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من ~~المرأة أو لوجود مسقط بخلاف حديث بن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه # الوجه الثاني أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج ~~بدليل وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف وقد تقدم طرف من الكلام في باب من ~~أقر بالزنى بامرأة لا يكون قاذفا من أبواب اللعان # # | باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حد يعمل به في الأرض خير ~~لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا رواه بن ماجة والنسائي وقال ثلاثين ~~وأحمد بالشك فيهما # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حالت شفاعته دون حد من ~~حدود الله فهو مضاد الله في أمره رواه أحمد وأبو داود PageV07P274 # حديث أبي هريرة أخرج نحوه الطبراني في الأوسط من حديث بن عباس مرفوعا ~~بلفظ وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين صباحا قال في مجمع الزوائد ~~وفي إسناده زريق بن السحب ولم أعرفه وفي إسناد حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب عند بن ماجة والنسائي جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وهو ~~ضعيف منكر الحديث وحديث بن عمر أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأخرجه بن أبي شيبة ~~عنه من وجه آخر صحيح موقوفا عليه وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط ms3054 عن أبي ~~هريرة مرفوعا وقال فيه فقد ضاد الله في ملكه # وحديث أبي هريرة فيه الترغيب في إقامة الحدود وأن ذلك مما ينتفع به الناس ~~لما فيه من تنفيذ أحكام الله تعالى وعدم الرأفة بالعصاة وردعهم عن هتك حرم ~~المسلمين ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنه ~~كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا الحد عليه ~~فإذا كان ترك الحدود والمداهنة فيها وإسقاطها عن الأكابر من أسباب الهلاك ~~كانت إقامتها على كل أحد من غير فرق بين شريف ووضيع من أسباب الحياة وتبين ~~سر قوله صلى الله عليه وسلم حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن ~~يمطروا أربعين صباحا الحديث # وحديث بن عمر المذكور فيه دليل على تحريم الشفاعة في الحدود والترهيب ~~لفاعلها بما هو غاية في ذلك وهو وصفه بمضادة الله تعالى في أمره وقد ثبت ~~النهي عن ذلك في الصحيحين كما في حديث عائشة في قصة المرأة المخزومية لما ~~شفع فيها أسامة بن زيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم له أتشفع في حد من ~~حدود الله وفي لفظ لا أراك تشفع في حد من حدود الله وسيأتي في باب ما جاء ~~في المختلس من كتاب القطع ولكنه ينبغي أن يقيد المنع من الشفاعة بما إذا ~~كان بعد الرفع إلى الإمام لا إذا كان قبل ذلك لما في حديث صفوان بن أمية ~~عند أحمد والأربعة وصححه الحاكم وبن الجارود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه هلا كان قبل أن تأتيني به ~~وأخرجه ( ( ( وأخرج ) ) ) أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد ~~وجب وأخرج الطبراني عن PageV07P275 عروة بن الزبير قال لقي الزبير سارقا ~~فشفع ms3055 فيه فقيل له حتى يبلغ الإمام قال إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع ~~والمشفع # وأخرج بن أبي شيبة قال الحافظ بسند حسن أن الزبير وعمارا وبن عباس أخذوا ~~سارقا فخلوا سبيله فقال عكرمة فقلت بئس ما صنعتم حين خليتم سبيله فقالوا لا ~~أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلي سبيلك # وأخرج الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا ~~وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه # والموقوف أصح وقد ادعى بن عبد البر الإجماع على أنه يجب على السلطان ~~الإقامة إذا بلغه الحد وهكذا حكي الإجماع في البحر # وحكى الخطابي عن مالك أنه فرق بين من عرف بإذية الناس وغيره فقال لا يشفع ~~في الأول مطلقا وفي الثاني تحسن الشفاعة قبل الرفع لا بعده والراجح عدم ~~الفرق بين المحدودين وعلى التفصيل المذكور بين قبل الرفع وبعده تحمل ~~الأحاديث الواردة في الترغيب في الستر على المسلم فيكون الستر هو الأفضل ~~قبل الرفع إلى الإمام # # | باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الإمام به إذا ثبت بالإقرار # عن عامر الشعبي قال كان لشراحة زوج غائب بالشام وأنها حملت فجاء بها ~~مولاها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال إن هذه زنت ~~واعترفت فجلدها يوم الخميس مائة ورجمها يوم الجمعة وحفر لها إلى السرة وأنا ~~شاهد ثم قال إن الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان شهد ~~على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ثم يتبع شهادته حجره ولكنها أقرت ~~فأنا أول من رماها فرماها بحجر ثم رمى الناس وأنا فيهم فكنت والله فيمن ~~قتلها رواه أحمد # الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم وأصله في صحيح البخاري ولكن بدون ذكر ~~الحفر وما بعده كما تقدم في أول كتاب الحدود من حديث الشعبي وسيأتي الكلام ~~على الحفر قريبا وأما كون الشاهد أول من يرمي الزاني المحصن حيث ثبت ذلك ~~بالشهادة فقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن ذلك ms3056 واجب عليهم وأن الإمام ~~يجبرهم على ذلك لما فيه من الزجر عن التساهل والترغيب في التثبيت ( ( ( ~~التثبت ) ) ) PageV07P276 وإذا كان ثبوت الزنى بالإقرار وجب أن يكون الإمام ~~أول من يرجم أو مأموره لما عند أبي داود في رواية من حديث أبي بكرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة وكان هو أول من رماها بحصاة مثل الحمصة ~~ثم قال ارموها واتقوا الوجه ويجاب بأن مجرد هذا الفعل لا يدل على الوجوب # وأما حديث العسيف المتقدم فلا يدل قوله صلى الله عليه وسلم فيه واغد يا ~~أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها على وجوب البداءة بذلك منه بل غايته ~~الأمر بنفس الرجم لا بالرجم الخاص الذي هو محل النزاع # وأما ما رواه المصنف في الباب عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فإنما ~~ينتهض للاحتجاج به على قول من يقول بالحجية لا على من يخالف في ذلك والمقام ~~مقام اجتهاد # ولهذا حكى صاحب البحر عن العترة والشافعي أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم ~~وهو الحق لعدم دليل يدل على الوجوب ولما تقدم في حديث ماعز أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر برجم ماعز ولم يخرج معهم والزنا منه ثبت بإقراره كما سلف ~~وكذلك لم يحضر في رجم الغامدية كما زعم البعض قال في التلخيص لم يقع في طرق ~~الحديثين أنه حضر بل في بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر وقد جزم بذلك ~~الشافعي قال وأما الغامدية ففي سنن أبي داود وغيره ما يدل على ذلك وإذا ~~تقرر هذا تبين عدم الوجوب على الشهود ولا على الإمام وأما الاستحباب فقد ~~حكى بن دقيق العيد أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى ~~بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة # # | باب ما في الحفر للمرجوم # عن أبي سعيد قال لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرجم ماعز بن ~~مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن قام لنا ~~فرميناه بالعظام والخزف ms3057 فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب لنا في عرض الحرة ~~فرميناه بجلاميد الجندل حتى سكت # وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني ~~قد زنيت فطهرني وأنه ردها فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم ترددني ( ( ( ~~تردني ) ) ) لعلك ترددني ( ( ( تردني ) ) ) كما رددت ماعزا فوالله إني ~~لحبلى قال PageV07P277 إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في ~~خرقة قالت هذا قد ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته ~~بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام ~~فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس ~~فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد ~~فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال مهلا يا خالد فوالذي ~~نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلي عليها ~~ودفنت رواهما أحمد ومسلم وأبو داود # وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني زنيت وإني أريد أن تطهرني فرده ~~فلما كان الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت # فرده الثانية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه هل تعلمون ~~بعقله بأسا تنكرون منه شيئا قالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما ~~نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا ~~بعقله فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم رواه مسلم وأحمد وقال ~~في آخره فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ثم ~~أمر الناس برجمه # وعن خالد بن اللجلاج أن أباه أخبره فذكر قصة رجل اعترف بالزنى فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصنت قال نعم فأمر برجمه فذهبنا فحفرنا له ms3058 ~~حتى أمكننا ورميناه بالحجارة حتى هدأ رواه أحمد وأبو داود # حديث خالد بن اللجلاج في إسناده محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلف فيه ~~وقد أخرجه أيضا النسائي ولأبيه صحبة وهو بفتح اللام وسكون الجيم وآخره جيم ~~أيضا وهو عامري كنيته أبو العلاء عاش مائة وعشرين سنة # قوله والخزف بفتح الخاء المعجمة والزاي آخره فاء وهي أكسار الأواني ~~المصنوعة من المدر # قوله في عرض الحرة بضم العين المهملة وسكون الراء والحرة بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات أحجار سود وقد سمي بذلك مواضع منها موضع ~~( ( ( مواضع ) ) ) وقعة حنين وموضع بتبوك وبنقدة وبين المدينة والعقيق ~~وقبلي المدينة وببلاد عبس وببلاد فزارة وببلاد بني القين وبالدهناء وبعالية ~~الحجاز وقرب فيد وبجبال طيء ( ( ( طيئ ) ) ) وبأرض بارق وبنجد وببني مرة ~~وقرب خيبر وهي حرة النار وبظاهر المدينة تحت واقم PageV07P278 وبها كانت ~~وقعة الحرة أيام يزيد وبالبريك في طريق اليمن وحرة غلاس ولبن ولفلف وشوران ~~والحمارة وجفل وميطان ومعشر وليلى وعباد والرجلاء وقمأة مواضع بالمدينة كذا ~~في القاموس # قوله بجلاميد الجلاميد جمع جلمد وهو الصخر كالجلمود والجندل كجعفر ما ~~يقله الرجل من الحجارة وبكسر ( ( ( وتكسر ) ) ) الدال وكعلبط الموضع يجتمع ~~فيه الحجارة وأرض جندلة كعلبطة وقد تفتح كسرتها كذا في القاموس # قوله إما لا فاذهبي قال النووي في شرح مسلم هو بكسر الهمزة من إما وتشديد ~~الميم وبالإمالة ومعناه إذا أبيت أن تستري نفسك وتتوبي عن قولك فاذهبي حتى ~~تلدي فترجمين بعد ذلك انتهى # قوله فنضخ بالخاء المعجمة وبالمهملة # قوله صاحب مكس بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو من يتولى الضرائب ~~التي تؤخذ من الناس بغير حق # قال في القاموس مكس في البيع يمكس إذا جبى مالا والمكس النقص والظلم ~~ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية أو درهم كان يأخذه ~~المصدق بعد فراغه من الصدقة انتهى # قوله فصلي عليها قال القاضي عياض هو بفتح الصاد واللام عند جمهور رواة ~~مسلم ولكن في رواية بن أبي شيبة وأبي داود ms3059 والطبراني فصلى بضم الصاد على ~~البناء للمجهول ويؤيده ما وقع في رواية لأبي داود بلفظ ثم أمرهم فصلوا ~~عليها ووقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم أنه قال عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أيصلى عليها فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم # قوله إلا وفي العقل بفتح الواو وكسر الفاء وتشديد الياء صفة مشبهة وهذه ~~الأحاديث المذكورة في الباب قد قدمنا الكلام على فقهها وإنما ساقها المصنف ~~ها هنا للاستدلال بها على ما ترجم الباب به وهو الحفر للمرجوم # وقد اختلفت الروايات في ذلك فحديث أبي سعيد المذكور فيه أنهم لم يحفروا ~~لماعز # وحديث عبد الله بن بريدة فيه أنهم حفروا له إلى صدره وقد جمع بين ~~الروايتين بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها والمثبت عكسه أو أنهم لم ~~يحفروا له أول الأمر ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب لهم فيها حتى ~~فرغوا منه أو أنهم حفروا له في أول الأمر ثم لما وجد مس الحجارة خرج من ~~الحفرة فتبعوه وعلى فرض عدم إمكان الجمع فالواجب تقديم رواية الإثبات على ~~النفي ولو فرضنا أن ذلك غير مرجح توجه إسقاط الروايتين والرجوع إلى غيرهما ~~PageV07P279 كحديث خالد بن اللجلاج فإن فيه التصريح بالحفر بدون تسمية ~~المرجوم وكذلك حديثه أيضا في الحفر للغامدية وقد ذهبت العترة إلى أنه يستحب ~~الحفر إلى سرة الرجل وثدي المرأة وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر ~~للرجل وفي قول للشافعي أنه إذا حفر له فلا بأس وبه قال الإمام يحيى وفي وجه ~~للشافعية أنه يخير الإمام وفي المرأة عندهم ثلاثة أوجه ثالثها يحفر إن ثبت ~~زناها بالبينة لا بالإقرار والمروي عن أبي يوسف وأبي ثور أنه يحفر للرجل ~~والمرأة والمشهور عن الأئمة الثلاثة أنه لا يحفر مطلقا والظاهر مشروعية ~~الحفر لما قدمنا # # | باب تأخير الرجم عن الحبلى حتى تضع وتأخير الجلد عن ذي المرض المرجو ~~زواله # عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3060 جاءته امرأة من ~~غامد من الأزد فقالت يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري الله ~~وتوبي إليه فقالت أراك تريد أن ترددني ( ( ( تردني ) ) ) كما رددت ماعز بن ~~مالك قال وما ذاك قالت إنها حبلى من الزنى قال أنت قالت نعم فقال لها حتى ~~تضعي ما في بطنك قال فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال قد وضعت الغامدية فقال إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ~~ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا نبي الله قال ~~فرجمها رواه مسلم والدارقطني ( ( ( والدراقطني ) ) ) وقال هذا حديث صحيح # وعن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي حبلى من الزنى فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني ففعل فأمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى ~~عليها فقال له عمر نصلي عليها يا رسول الله وقد زنت قال لقد تابت توبة لو ~~قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها ~~لله رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجة وهو دليل على أن PageV07P280 ~~المحدود محترز تحفظ عورته من الكشف # وعن علي قال إن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها ~~فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت أن أجلدها أن أقتلها فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت أتركها حتى تماثل رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود والترمذي وصححه # قوله من غامد بغين معجمة ودال مهملة لقب رجل هو أبو قبيلة وهم بطن من ~~جهينة ولهذا وقع في حديث عمران بن حصين المذكور امرأة من جهينة وهي هذه ~~واسم غامد المذكور عمرو بن عبد الله ولقب غامدا ( ( ( بغامد ) ) ) لإصلاحه ~~أمرا كان في قومه وهذه القصة قد رواها جماعة من الصحابة منهم ms3061 بريدة وعمران ~~بن حصين كما ذكره المصنف في هذا الباب وفي الباب الأول # ومنهم أبو هريرة وأبو سعيد وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وبن عباس ~~وأحاديثهم عند مسلم وفي سياق الأحاديث بعض اختلاف ففي حديث بريدة المتقدم ~~في الباب الأول أنها جاءت بنفسها إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال الحمل ~~وعند الوضع وأخر رجمها إلى الفطام فجاءت بعد ذلك ورجمت # وفي حديثه المذكور في هذا الباب أنه كفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ثم ~~أتى فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا نرجمها وندع ولدها صغيرا فقام ~~رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه فرجمت # وفي حديث عمران بن حصين المذكور أنها لما أقرت دعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم وليها وأمره بالإحسان إليها حتى تضع ثم جاء بها عند الوضع فرجمت ولم ~~يمهلها إلى الفطام # ويمكن الجمع بأنها جاءت عند الولادة وجاء معها وليها وتكلمت وتكلم ولكنه ~~يبقى الإشكال في رواية أنه رجمها عند الولادة ولم يؤخرها ورواية أنه أخرها ~~إلى الفطام وقد قيل إنهما روايتان صحيحتان والقصة واحدة ورواية التأخير ~~رواية صحيحة صريحة لا يمكن تأويلها فيتعين تأويل الرواية القاضية بأنها ~~رجمت عند الولادة بأن يقال فيها طي وحذف التقدير ( ( ( والتقدير ) ) ) أن ~~وليها جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند الولادة فأمر بتأخيرها إلى ~~الفطام ثم أمر بها فرجمت ولا يخفى أن هذا وإن تم باعتبار حديث عمران ~~المذكور في الباب فلا يتم باعتبار حديث بريدة المذكورة ( ( ( المذكور ) ) ) ~~فإن فيه أنه قام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا نبي الله فرجمها # ويبعد أن يقال PageV07P281 إن هذا لا يدل على أنه قبل قوله وكفالته بل ~~أخرها إلى الفطام ثم أمر برجمها بعد ذلك لأن السياق يأبى ذلك كل الإباء وما ~~أكثر ما يقع مثل هذا الاختلاف بين الصحابة في القصة الواحدة التي مخرجها ~~متحد بالاتفاق ثم ترتكب لأجل الجمع بين رواياتهم ( ( ( روايتهم ) ) ) ~~العظائم التي لا تخلو في الغالب من تعسفات وتكلفات كأن السهو ms3062 والغلط ~~والنسيان لا يجري عليهم وما هم إلا كسائر الناس في العوارض البشرية فإن ~~أمكننا الجمع بوجه سليم عن التعسفات فذاك وإلا توجه علينا المصير إلى ~~الترجيح وحمل الغلط أو النسيان على الرواية المرجوحة إما من الصحابي أو ممن ~~هو دونه من الرواة وقد مر لنا في هذا الشرح عدة مواطن من هذا القبيل مشينا ~~فيها على ما مشى عليه الناس من الجمع بوجوه ينفر عن قبولها كل طبع سليم ~~ويأبى الرضا بها كل عقل مستقيم # قوله أصبت حدا فأقمه علي هذا الإجمال قد وقع من المرأة تبيينه كما في ~~سائر الروايات ولكنه وقع الاختصار في هذه الرواية كما يشعر بذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم عقب ذلك أحسن إليها فإذا وضعت فأتني وقد قدمنا أن مجرد ~~الإقرار بالحد من دون تعيين لا يجوز للإمام أن يحد به # قوله أحسن إليها إنما أمره بذلك لأن سائر قرابتها ربما حملتهم الغيرة ~~وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها فأمره بالإحسان تحذيرا من ذلك # قوله فشدت في رواية فشكت ومعناهما واحد والغرض من ذلك أن لا تنكشف عند ~~وقوع الرجم عليها لما جرت به العادة من الاضطراب عند نزول الموت وعدم ~~المبالاة بما يبدو من الإنسان ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة ~~والرجل قائما لما في ظهور عورة المرأة من الشناعة # وقد زعم النووي أنه اتفق العلماء على أن المرأة ترجم قاعدة وليس في ~~الأحاديث ما يدل على ذلك ولا شك أنه أقرب إلى الستر ولم يحك ذلك في البحر ~~إلا عن أبي حنيفة والهادوية وحكي عن بن أبي ليلى وأبي يوسف أنها تحد قائمة ~~وذهب مالك إلى أن الرجل يحد قاعدا # قوله ثم صلى عليها قد تقدم الخلاف في ذلك في كتاب الجنائز # قوله لو قسمت بين سبعين الخ في رواية بريدة المتقدمة في الباب الأول لو ~~تابها صاحب مكس ولا مانع من أن يكون ذلك قد وقع جميعه منه صلى الله عليه ~~وسلم وفيه دليل على أن ms3063 الحدود لا تسقط بالتوبة وإليه ذهب جماعة من العلماء ~~منهم الحنفية والهادي وذهب جماعة منهم إلى PageV07P282 سقوطها بها ومنهم ~~الشافعي وقد استدل بقصة الغامدية على أنه يجب تأخير الحد على الحامل حتى ~~تضع ثم حتى ترضع وتفطم وعند الهادوية أنها لا تؤخر إلى الفطام إلا إذا عدم ~~مثلها للرضاع والحضانة فإن وجد من يقوم بذلك لم تؤخر وتمسكوا بحديث بريدة ~~المذكور # قوله اتركها حتى تماثل بالمثلثة قال في القاموس تماثل العليل قارب البرء # وفي رواية لأبي داود حتى ينقطع عنها الدم وسيأتي في باب حد الرقيق بلفظ ~~إذا تعالت من نفاسها فاجلدها وفيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ أو ~~يقارب البرء # وقد حكي في البحر الإجماع على أنه يمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد ~~والمرض المرجو فإن كان مأيوسا فقال الهادي وأصحاب الشافعي أنه يضرب بعثكول ~~إن احتمله # وقال الناصر والمؤيد بالله لا يحد في مرضه وإن كان مأيوسا # والظاهر الأول لحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف الآتي قريبا # وأما ( ( ( والمرجوم ) ) ) المرجوم إذا كان مريضا أو نحوه فذهبت العترة ~~والشافعية والحنفية ومالك إلى أنه لا يمهل لمرض ولا لغيره إذ القصد إتلافه # وقال المروزي يؤخر لشدة الحر أو البرد أو المرض سواء ثبت بإقراره أو ~~بالبينة # وقال الإسفراييني يؤخر للمرض فقط # وفي الحر والبرد أوجه يرجم في الحال أو حيث يثبت بالبينة لا الإقرار أو ~~العكس # # | باب صفة سوط الجلد وكيف يجلد من به مرض لا يرجى برؤه # عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور ~~فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته # فقال بين هذين فأتي بسوط قد لان وركب به فأمر به فجلد رواه مالك في ~~الموطأ عنه # وعن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة قال كان بين أبياتنا رويجل ~~ضعيف مخدج فلم يرع الحي إلا وهو ms3064 على أمة من إمائهم يخبث بها فذكر ذلك سعد ~~بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال اضربوه ~~حده قالوا يا رسول الله إنه أضعف مما تحسب لو ضربناه مائة قتلناه فقال خذوا ~~له عثكالا فيه مائة PageV07P283 شمراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة قال ففعلوا ~~رواه أحمد وبن ماجة ولأبي داود معناه من رواية أبي أمامة بن سهل عن بعض ~~الصحابة من الأنصار وفيه ولو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على ~~عظم # حديث زيد بن أسلم هو مرسل وله شاهد عند عبد الرزاق عن معمر بن يحيى بن ~~أبي كثير نحوه وآخر عند بن وهب من طريق كريب مولى بن عباس فهذه المراسيل ~~الثلاثة يشد بعضها بعضا # وحديث أبي أمامة أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي وقال هذا هو المحفوظ عن أبي ~~أمامة مرسلا # ورواه الدارقطني عن فليح عن أبي سالم عن سهل بن سعد وقال وهم فليح ~~والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه # ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وقال إن ~~كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة ~~وأرسله أخرى # ورواه أبو داود من حديث الزهري عن أبي أمامة عن رجل من الأنصار ولفظه أنه ~~اشتكى رجل منهم حتى أضنى فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش ~~لها فوقع عليها فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال استفتوا ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما رأينا بأحد من الناس من الضر ~~( ( ( الشر ) ) ) مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا ~~جلد على عظم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ ~~فيضربوه به ضربة واحدة # وأخرجه النسائي من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ms3065 عن أبيه باللفظ الذي ~~ذكره أبو داود وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي قال المنذري لا يحتج ~~به وهو كوفي # وقال في التقريب صدوق يهم من السادسة # وقال الحافظ في بلوغ المرام إن إسناد هذا الحديث حسن ولكنه اختلف في وصله ~~وإرساله # قوله لم تقطع ثمرته أي عذبته وهي طرفه # قوله وركب به بضم الراء وكسر الكاف على صيغة المجهول أي ركب به الراكب ~~على الدابة وضربها به حتى لأن # قوله رويجل تصغير رجل للتحقير # قوله مخدج بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة بعدها جيم ~~وهو السقيم الناقص الخلق # وفي رواية مقعد # قوله يخبث بها بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وضم الموحدة وآخره ~~PageV07P284 مثلثة أي يزني بها # قوله عثكالا بكسر المهملة وسكون المثلثة قال في القاموس كقرطاس العذق ~~والشمراخ ويقال عثكول وعثكولة بضم العين انتهى # وجاء في رواية اثكال وفي أخرى اثكول وهما لغتان في العثكال وهو الذي يكون ~~فيه البسر # والشمراخ بكسر الشين المعجمة وسكون الميم وآخره خاء معجمة وهو غصن دقيق # وقال في القاموس الشمراخ بالكسر العثكال عليه بسر أو عنب كالشمروخ انتهى # والمراد ها هنا بالعثكال العنقود من النخل الذي يكون فيه أغصان كثيرة وكل ~~واحد من هذه الأغصان يسمى شمراخا # وحديث زيد بن أسلم فيه دليل على أنه ينبغي أن يكون السوط الذي يجلد به ~~الزاني متوسطا بين الجديد والعتيق وهكذا إذا كان الجلد بعود ينبغي أن يكون ~~متوسطا بين الكبير والصغير فلا يكون من الخشب التي تكسر العظم وتجرح اللحم ~~ولا من الأعواد الرقيقة التي لا تؤثر في الألم وينبغي أن يكون متوسطا بين ~~الجديد والعتيق # وقال في البحر وقدر عرضه بأصبع وطوله بذراع # وحديث أبي أمامة فيه دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكول ~~أو ما يشابهه مما يحتمله ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ # وقيل يكفي الاعتماد وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعا وقد جوز الله مثله ~~في قوله @QB@ وخذ بيدك ضغثا @QE@ 44 الآية # # | باب من وقع على ms3066 ذات محرم أو عمل عمل قوم لوط أو أتى بهيمة # عن البراء بن عازب قال لقيت خالي ومعه الراية فقلت أين تريد قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب ~~عنقه وآخذ ماله رواه الخمسة ولم يذكر بن ماجة والترمذي أخذ المال # الحديث حسنه الترمذي وأخرجه أبو داود عن البراء أيضا بلفظ بينما أطوف على ~~إبل لي ضلت إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي ~~من النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلا فضربوا عنقه ~~فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه # قال المنذري وقد اختلف في هذا اختلافا كثيرا فروي عن البراء وروي عنه عن ~~عمه وروي عنه قال مر بي خالي PageV07P285 أبو بردة بن نيار ومعه لواء وهذا ~~لفظ الترمذي # وروي عنه عن خاله وسماه هشيم في حديثه الحرث بن عمرو وهذا لفظ بن ماجة # وروي عنه قال مر بنا أناس ينطلقون # وروي عنه إني لأطوف على إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ جاءهم رهط معهم لواء وهذا لفظ النسائي # وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح # ( والحديث ) فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من ~~قطعيات الشريعة كهذه المسألة فإن الله تعالى يقول @QB@ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من @QE@ النساء 52 ولكنه لا بد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي ~~أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات ~~الكفر والمرتد يقتل للأدلة الآتية # وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل # وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد ~~إراقة دمه وقد قدمنا في كتاب الزكاة الكلام على التأديب بالمال # وعن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجدتموه ~~يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول ms3067 به رواه الخمسة إلا النسائي # وعن سعيد بن جبير ومجاهد عن بن عباس في البكر يوجد على اللوطية يرجم رواه ~~أبو داود # الحديث الذي من طريق عكرمة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال الحافظ رجاله ~~موثقون إلا أن فيه اختلافا # وقال الترمذي وإنما ( ( ( إنما ) ) ) يعرف هذا الحديث عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه # وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال ملعون من عمل ~~عمل قوم لوط ولم يذكر القتل انتهى # وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ( ( ( يعلى ) ) ) ثقة ~~ينكر عليه حديث عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتلوا ~~الفاعل والمفعول به # ويجاب عن ذلك بأنه قد احتج الشيخان به وروى عنه مالك في الموطأ وقد ~~استنكر النسائي هذا الحديث # والأثر المروي عن بن عباس من طريق سعيد بن جبير ومجاهد أخرجه أيضا ~~النسائي والبيهقي # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند بن ماجة والحاكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا وإسناده ضعيف # قال بن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله PageV07P286 صلى الله عليه ~~وسلم أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه # وثبت عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به رواه عنه بن عباس وأبو هريرة ~~انتهى # قال الحافظ وحديث أبي هريرة لا يصح وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر ~~العمري عن سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك # وقد رواه بن ماجة من طريقه بلفظ فارجموا الأعلى والأسفل وأخرج البيهقي من ~~حديث أبي موسى أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ~~وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن كذبه ~~أبو حاتم وقال البيهقي لا أعرفه والحديث منكر بهذا الإسناد انتهى # ورواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء والطبراني في الكبير من وجه آخر عن ~~أبي موسى وفيه بشر بن المفضل ms3068 البجلي وهو مجهول # وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه # وأخرج البيهقي عن علي عليه السلام أنه رجم لوطيا قال الشافعي وبهذا نأخذ ~~يرجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن # وأخرج البيهقي أيضا عن أبي بكر أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ينكح ~~النساء فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكان من أشدهم ~~يومئذ قولا علي بن أبي طالب عليه السلام قال هذا ذنب لم تعص به أمة من ~~الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم نرى أن نحرقه بالنار فاجتمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى ~~خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار # وفي إسناده إرسال # وروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في هذه القصة قال يرجم ~~ويحرق بالنار # وأخرج البيهقي أيضا عن بن عباس أنه سئل عن حد اللوطي فقال ينظر أعلى بناء ~~في القرية فيرمى به منكسا ثم يتبع الحجارة # وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل للواط والمفعول به بعد اتفاقهم على ~~تحريمه وأنه من الكبائر للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله فذهب من ~~تقدم ذكره من الصحابة إلى أن حده القتل ولو كان بكرا سواء كان فاعلا أو ~~مفعولا وإليه ذهب الشافعي والناصر والقاسم بن إبراهيم واستدلوا بما ذكره ~~المصنف وذكرناه في هذا الباب وهو بمجموعه ينتهض للاحتجاج به وقد اختلفوا في ~~كيفية قتل اللوطي فروي عن علي أنه يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المعصية وإلى ~~ذلك ذهب أبو بكر كما تقدم عنه # وذهب عمر وعثمان إلى أنه يلقى عليه حائط # وذهب بن عباس PageV07P287 إلى أنه يلقى من أعلى بناء في البلد # وقد حكى صاحب الشفاء إجماع الصحابة على القتل # وقد حكى البغوي عن الشعبي والزهري ومالك وأحمد وإسحاق أنه يرجم # وحكى ذلك الترمذي عن مالك والشافعي وأحمد وإسحاق # وروي عن النخعي أنه قال لو كان يستقيم أن يرجم الزاني ms3069 مرتين لرجم اللوطي # وقال المنذري حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد الله بن الزبير وهشام ~~بن عبد الملك # وذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي والثوري ~~والأوزاعي وأبو طالب والإمام يحيى والشافعي في قول له إلى أن حد اللوطي حد ~~الزاني فيجلد البكر ويغرب ويرجم المحصن وحكاه في البحر عن القاسم بن ~~إبراهيم وروى عنه المؤيد بالله القتل مطلقا كما سلف واحتجوا بأن التلوط نوع ~~من أنواع الزنى لأنه إيلاج فرج في فرج فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت ~~عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر وقد تقدمت ويؤيد ذلك حديث إذا ~~أتى الرجل الرجل فهما زانيان وقد تقدم # وعلى فرض عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فهما لاحقان بالزاني بالقياس # ويجاب عن ذلك بأن الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقا مخصصة ~~لعموم أدلة الزنى الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها للوطي ومبطلة ~~للقياس المذكور على فرض عدم الشمول لأنه يصير فاسد الاعتبار كما تقرر في ~~الأصول وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب ~~عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ويعذب تعذيبا بكسر ( ( ( يكسر ) ) ) شهرة ( ~~( ( شهوة ) ) ) الفسقة المتمردين فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من ~~أحد من العالمين أن يصلي من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها ~~لعقوبتهم وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم # وذهب أبو حنيفة والشافعي في قول له والمرتضى والمؤيد بالله إلى أنه يعزر ~~اللوطي فقط ولا يخفى ما في هذا المذهب من المخالفة للأدلة المذكورة في خصوص ~~اللوطي والأدلة الواردة في الزاني على العموم # وأما ( ( ( وإنما ) ) ) الاستدلال لهذا بحديث لأن أخطئ في العفو خير من ~~أن أخطئ في رد العقوبة فمردود بأن ذلك إنما هو مع الالتباس والنزاع ليس هو ~~في ذلك # وعن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة رواه أحمد وأبو داود ms3070 ~~PageV07P288 والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو # وروى الترمذي وأبو داود من حديث عاصم عن أبي رزين عن بن عباس أنه قال من ~~أتى بهيمة فلا حد عليه وذكر أنه أصح # الحديث الذي رواه عكرمة أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة قال الترمذي هذا ~~حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وقد رواه سفيان الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن بن عباس أنه قال من أتى ~~بهيمة فلا حد عليه حدثنا بذلك محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا ~~سفيان وهذا أصح من الحديث الأول والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد ~~وإسحاق انتهى # وقد روى هذا الحديث بن ماجة في سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~وقع على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ~~وإبراهيم المذكور قد وثقه أحمد وقال البخاري منكر الحديث وضعفه غير واحد من ~~الحفاظ # وأخرجه أبو يعلى الموصلي من حديث عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير عن ~~علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~مرفوعا # وذكر بن عدي عن أبي يعلى أنه قال بلغنا أن عبد الغفار رجع عنه وذكر بن ~~عدي أنهم كانوا لقنوه # وأخرج هذا الحديث البيهقي بلفظ ملعون من وقع على بهيمة وقال اقتلوه ~~واقتلوها لا يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا ومال البيهقي إلى تصحيحه # ورواه أيضا من طريق عباد بن منصور عن عكرمة # ورواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة ~~وإبراهيم ضعيف وإن كان الشافعي يقوي أمره إذا عرفت هذا تبين لك أنه لم ~~يتفرد برواية الحديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة كما قال الترمذي بل رواه عن ms3071 ~~عكرمة جماعة كما بينا # وقد قال البيهقي رويناه عن عكرمة من أوجه مع أن تفرد عمرو بن أبي عمرو لا ~~يقدح في الحديث فقد قدمنا أنه احتج به الشيخان ووثقه يحيى بن معين # وقال البخاري عمرو صدوق ولكنه روي عن عكرمة مناكير # والأثر الذي رواه أبو رزين عن بن عباس أخرجه أيضا النسائي ولا حكم لرأي ~~بن عباس إذا انفرد فكيف إذا عارض المروي PageV07P289 عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من طريقه # وقد اختلف أهل العلم فيمن وقع على بهيمة فأخرج البيهقي عن جابر بن زيد ~~أنه قال من أتى البهيمة أقيم عليه الحد # وأخرج أيضا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال إن كان محصنا رجم ~~وروي أيضا عن الحسن البصري أنه قال هو بمنزلة الزاني # قال الحاكم أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد وهو مجمع على تحريم إتيان ~~البهيمة كما حكى ذلك صاحب البحر # وقد ذهب إلى أنه يوجب الحد كالزنا الشافعي في قول له والهادوية وأبو يوسف ~~وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في قول له والمرتضى والمؤيد بالله والناصر ~~والإمام يحيى إلى أنه يوجب التعزير فقط إذ ليس بزنا ورد بأنه فرج محرم شرعا ~~مشتهى طبعا فأوجب الحد كالقبل # وذهب الشافعي في قول له إلى أنه يقتل أخذا بحديث الباب # ( وفي الحديث ) دليل على أنها تقتل البهيمة والعلة في ذلك ما روى أبو ~~داود والنسائي أنه قيل لابن عباس ما شأن البهيمة قال ما أراه قال ذلك إلا ~~أنه يكره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل # وقد تقدم أن العلة أن يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا # وقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها وإلى أنها تذبح علي عليه ~~السلام والشافعي في قول له وذهبت القاسمية والشافعي في قول له وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف إلى أنه يكره أكلها تنزيها فقط # قال في البحر إنها تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة لئلا تأتي بولد مشوه ~~كما روي أن راعيا أتى ms3072 بهيمة فأتت بولد مشوه انتهى # وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان إلا لأكله فهو ~~عموم مخصص لحديث الباب # # | باب فيمن وطىء جارية امرأته # عن النعمان بن بشير أنه رفع إليه رجل غشي جارية امرأته فقال لأقضين فيها ~~بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن كانت ~~لم تحلها لك رجمتك رواه الخمسة # وفي رواية عن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الرجل يأتي ~~جارية PageV07P290 امرأته قال إن كانت أحلتها له جلدته مائة وإن لم تكن ~~أحلتها له رجمته رواه أبو داود والنسائي # الحديث قال الترمذي في إسناده اضطراب سمعت محمدا يعني البخاري يقول لم ~~يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة وأبو ~~بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضا إنما رواه عن خالد بن عرفطة ~~انتهى # والذي في السنن أن أبا بشر رواه عن خالد بن عرفطة عن حبيب ولكن الترمذي ~~رواه في سننه عن أبي بشر عن حبيب وخالد بن عرفطة قال أبو حاتم الرازي هو ~~مجهول # وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال أنا أتقي هذا الحديث # وقال النسائي أحاديث النعمان هذه مضطربة # وقال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى # وعرفطة بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة ~~مفتوحة وتاء تأنيث # ( وفي الباب ) عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عند أبي داود والنسائي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان ~~استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها وإن كانت طاوعته فهي له وعليه ~~لسيدتها مثلها # قال النسائي لا تصح هذه الأحاديث # وقال البيهقي قبيصة بن حريث غير معروف # وروينا عن أبي داود أنه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول رواه عن سلمة بن ~~المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث عنه غير الحسن يعني قبيصة بن ms3073 حريث # وقال البخاري في التاريخ قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر # وقال بن المنذر لا يثبت خبر سلمة بن المحبق # وقال الخطابي هذا حديث منكر وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم ~~بمثله # وكان الحسن لا يبالي أن يروى الحديث ممن سمع # وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود # وقد روى أبو داود والنسائي وبن ماجة من طريق الحسن البصري عن سلمة بن ~~المحبق نحو ذلك إلا أنه قال وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها # ( وقد اختلف ) في هذا الحديث عن الحسن فقيل عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة ~~بن المحبق وقيل عنه عن سلمة من غير ذكر قبيصة وقيل عن جون بن قتادة عن سلمة ~~وجون بن قتادة قال الإمام أحمد لا يعرف والمحبق بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها # والمحبق لقب واسمه صخر بن عبيد وسلمة ابنه له صحبة سكن البصرة كنيته أبو ~~سنان كني بابنه سنان # وذكر أبو عبد الله بن منده أن لابنه PageV07P291 سنان صحبة أيضا # وجون بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون وقد اختلف أهل العلم في الرجل ~~يقع على جارية امرأته فقال الترمذي روي عن غير واحد من الصحابة منهم أمير ~~المؤمنين علي وبن عمر أن عليه الرجم # وقال بن مسعود ليس عليه حد ولكن يعزر # وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير انتهى # وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فأقل أحواله أن ~~يكون شبهة يدرأ بها الحد # قال في البحر مسألة ولو أباحت الزوجة للزوج وطء أمتها أو وطىء ( ( ( وطء ~~) ) ) امرأة يستحق دمها حد # وقال أبو حنيفة لا إذ هما شبهة قلنا لا نسلم انتهى # وهذا منع مجرد فإن مثل حديث النعمان إذا لم يكن شبهة فما الذي يكون شبهة # قوله وإن كانت لم تحلها لك رجمتك زاد أبو داود فوجدوه أحلتها له فجلده ~~مائة # # | باب حد زنا الرقيق خمسون جلدة ms3074 # عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال أرسلني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى أمة سوداء زنت لأجلدها الحد قال فوجدتها في دمها فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال لي إذا تعالت من نفاسها فاجلدها خمسين ~~رواه عبد الله بن أحمد في المسند # وعن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال أمرني عمر بن الخطاب في ~~فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى رواه ~~مالك في الموطأ # حديث أمير المؤمنين علي قد تقدم الكلام عليه في باب تأخير الرجم عن ~~الحبلى وسيأتي أيضا في الباب الذي بعد هذا # وأثر عمر مؤيد لحديث الباب لوقوع ذلك منه بمحضر جماعة من الصحابة # وروى بن وهب عن بن جريج عن عمرو بن دينار أن فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانت تجلد وليدتها إذا زنت خمسين # ويشهد لذلك عموم قوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ~~@QE@ 52 ولا قائل بالفرق بين الأمة والعبد كما حكى ذلك صاحب البحر # وروي عن PageV07P292 بن عباس أنه قال لا حد على مملوك حتى يتزوج تمسكا ~~بقوله تعالى فإذا أحصن فإنه تعالى علق حد الإماء بالإحصان وأجاب عنه في ~~البحر بأن لفظ الإحصان محتمل لأنه بمعنى أسلمن وبلغن وتزوجن قال ولو سلم ~~فخلاف بن عباس منقوض والأولى الجواب بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الآتي في ~~الباب الذي بعد هذا فإن فيه أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ~~ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها وهذا نص في محل النزاع # وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن أمير ~~المؤمنين عليا رضي الله عنه خطب فقال يا أيها الناس أقيموا الحدود على ~~أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن # وقد وافق بن عباس طاوس وعطاء وبن جريج وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك # قوله إذا تعالت من نفاسها بالعين المهملة أي خرجت وفيه دليل على أنه ms3075 يمهل ~~من كان مريضا حتى يصح من مرضه وقد تقدم الكلام على ذلك في باب تأخير الرجم ~~عن الحبلى # # | باب السيد يقيم الحد على رقيقه # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت أمة أحدكم فتبين ~~زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ~~عليها ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر متفق عليه # ورواه أحمد في رواية وأبو داود وذكرا فيه في الرابعة الحد والبيع # قال الخطابي معنى لا يثرب لا يقتصر على التثريب # وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت ~~فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير قال بن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة ~~متفق عليه # وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن خادما للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أحدثت فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقيم عليها الحد فأتيتها فوجدتها ~~لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته فقال إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد ~~أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه أحمد وأبو داود PageV07P293 # حديث علي أخرجه مسلم في صحيحه والبيهقي والحاكم ووهم فاستدركه # قوله فتبين زناها الظاهر أن المراد تبينه بما يتبين في حق الحرة وذلك إما ~~بشهادة أربعة أو بالإقرار على الخلاف المتقدم فيه وقيل إن المراد بالتبين ~~أن يعلم السيد بذلك وإن لم يقع إقرار ولا قامت شهادة وإليه ذهب بعضهم وحكي ~~في البحر الإجماع على أنه يعتبر شهادة أربعة في العبد كالحر والأمة حكمها ~~حكمه وقد ذهب الأكثر إلى أن الشهادة تكون إلى الإمام أو الحاكم وذهب بعض ~~أصحاب الشافعي إلى أنها تكون عند السيد # قوله ولا يثرب عليها بمثناة تحتية مضمومة ومثلثة مفتوحة ثم راء مشددة ~~مكسورة وبعدها موحدة وهو التعنيف وقد ثبت في رواية عند النسائي بلفظ ولا ~~يعنفها والمراد أن اللازم لها شرعا ms3076 هو الحد فقط فلا يضم إليه سيدها ما ليس ~~بواجب شرعا وهو التثريب وقيل إن المراد نهي السيد عن أن يقتصر على التثريب ~~دون الحد وهو مخالف لما يفهمه السياق وفي ذلك كما قال بن بطال دليل على أنه ~~لا يعزر من أقيم عليه الحد بالتعنيف واللوم ولهذا لم يثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم سب أحدا ممن أقام عليه الحد بل نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~كما سيأتي من حديث أبي هريرة في كتاب حد شارب الخمر # قوله ثم إن زنت فيه دليل على أنه لا يقام على الأمة الحد إلا إذا زنت بعد ~~إقامة الحد عليها لا إذا تكرر منها الزنى قبل إقامة الحد كما يدل على ذلك ~~لفظ ثم بعد ذكر الجلد # قوله فليبعها ظاهر هذا أنها لا تحد إذا زنت بعد أن جلدها في المرة ~~الثانية ولكن الرواية التي ذكرها المصنف عن أبي هريرة وزيد بن خالد مصرحة ~~بالجلد في الثالثة وكذلك الرواية التي ذكرها عن أحمد وأبي داود أنهما ذكرا ~~في الرابعة الحد والبيع نص في محل النزاع وبها يرد على النووي حيث قال إنه ~~لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل إلى الإخراج عن الملك دون الجلد مستدلا ~~على ذلك بقوله فليبعها وكذا وافقه على ذلك بن دقيق العيد وهو مردود وأما ~~الحافظ في الفتح فقال الأرجح أنه يجلدها قبل البيع ثم يبيعها وصرح بأن ~~السكوت عن الجلد للعلم به ولا يخفى أنه لم يسكت صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~كما سلف وظاهر الأمر بالبيع أنه واجب وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط وزعم ~~بعض الشافعية أن الأمر بالبيع PageV07P294 منسوخ كما حكاه بن الرفعة في ~~المطلب ولا أعرف له ناسخا فإن كان هو النهي عن إضاعة المال كما زعم بعضهم ~~فيجاب عنه أولا بأن الإضاعة إنما تكون إذا لم يكن شيء في مقابل المبيع ~~والمأمور به ها هنا هو البيع لا الإضاعة وذكر الحبل من الشعر للمبالغة ولو ~~سلم عدم إرادة ms3077 المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة وإلا لزم أن ~~يكون بيع الشيء الكثير بالحقير إضاعة وهو ممنوع # وقد ذهب داود وسائر أهل الظاهر إلى أن البيع واجب لأن ترك مخالطة الفسقة ~~ومفارقتهم واجبان وبيع الكثير ( ( ( الحقير ) ) ) بالحقير ( ( ( بالكثير ) ~~) ) جائز إذا كان البائع عالما به بالإجماع # قال بن بطال حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه ~~الزنى لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد ~~الزنى قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الأمة فلا يشتغل به انتهى # وظاهره أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع فإن صح ذلك كان هو القرينة ~~الصارفة للأمر عن الوجوب وإلا كان الحق ما قاله أهل الظاهر # ( وأحاديث الباب ) فيها دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه وإلى ذلك ~~ذهب جماعة من السلف والشافعي # وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى ~~سيده # وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الإمام إلا أن ~~يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد # واستثنى مالك أيضا القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي وجه لهم آخر ~~يستثني حد الشرب # وروي عن الثوري والأوزاعي إنه لا يقيم السيد إلا حد الزنى # وذهبت الحنفية إلى إنه لا يقيم الحدود على المماليك إلا الإمام مطلقا # وظاهر أحاديث الباب أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الإمام ~~موجودا أو معدوما وبين ( ( ( بين ) ) ) أن يكون السيد صالحا لإقامة الحد أم ~~لا # وقال بن حزم يقيمه السيد إلا إذا كان كافرا # وقد أخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال أدركت بقايا الأنصار ~~وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت # ورواه الشافعي عن بن مسعود وأبي بردة # وأخرجه أيضا البيهقي عن خارجة بن زيد عن أبيه # وأخرجه أيضا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهي إلى أقوالهم ms3078 ~~من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون لا ينبغي لأحد يقيم PageV07P295 شيئا من ~~الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنى على عبده وأمته # وروى الشافعي عن بن عمر أنه قطع يد عبده وجلد عبدا له زنى وأخرج مالك عن ~~عائشة أنها قطعت يد عبد لها # وأخرج أيضا أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها وأخرج عبد الرزاق والشافعي أن ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت # وتقدم في الباب الذي قبل هذا أنها جلدت وليدة لها خمسين # وقد احتج من قال إنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الإمام بما رواه الطحاوي ~~عن مسلم بن يسار أنه قال كان رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء ~~والجمعة إلى السلطان # قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه بن حزم بأنه خالفه اثنا ~~عشر صحابيا # وظاهر أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا # وقد تقدم الخلاف في ذلك في الباب الذي قبل هذا # وقد اختلف أهل العلم في المملوك إذا كان محصنا هل يرجم أم لا فذهب الأكثر ~~إلى الثاني وذهب الزهري وأبو ثور إلى الأول # ( واحتج الأولون ) بأن الرجم لا يتنصف واحتج الآخرون بعموم الأدلة # وأما المكاتب فذهبت العترة إلى أنه لا رجم عليه ويجلد كالحر بقدر ما أدى ~~وفي البقية كالعبد وذهبت الشافعية والحنفية إلى أنه يجلد كالعبد مطلقا ~~لحديث المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد تقدم وتقدم الكلام على التقسيط في ~~المكاتب في باب الكتابة # # | كتاب القطع في السرقة # # | باب ما جاء في كم يقطع السارق # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم رواه ~~الجماعة # وفي لفظ بعضهم قيمته ثلاثة دراهم # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع ~~دينار فصاعدا رواه الجماعة إلا بن ماجة # وفي رواية أن النبي PageV07P296 صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع يد ~~السارق إلا في ربع ms3079 دينار فصاعدا رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة # وفي رواية قال تقطع يد السارق في ربع دينار رواه البخاري والنسائي وأبو ~~داود # وفي رواية قال تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا رواه البخاري # وفي رواية قال اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك وكان ~~ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما رواه أحمد # وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق فيما دون ~~ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار رواه النسائي # وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده قال ~~الأعمش كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي ~~دراهم متفق عليه # وليس لمسلم فيه زيادة قول الأعمش # قوله في مجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الترس ويقال له مجنة ~~بكسر الميم أيضا وجنان وجنانة بضمهما # قوله فصاعدا هو منصوب على الحالية أي فزائدا ويستعمل بالفاء وبثم لا ~~بالواو # وفي رواية لمسلم لن تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فما فوقه # قوله في ربع دينار هذه الرواية موافقة لرواية الثلاثة الدراهم التي هي ~~ثمن المجن كما في رواية النسائي المذكورة في الباب أن ثمن المجن كان ربع ~~دينار وكما في رواية أحمد أنه كان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم # قال الشافعي وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن الصرف على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده # وقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار # وأخرج بن المنذر أنه أتي عثمان بسارق سرق أترجة فقومت بثلاثة دراهم من ~~حساب الدينار باثني عشر فقطع # وأخرج أيضا البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن أمير المؤمنين عليا ~~رضي الله عنه قطع ms3080 في ربع دينار وكانت قيمته درهمين ونصفا # وأخرج البيهقي أيضا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علي ~~رضي الله عنه القطع في ربع دينار فصاعدا # وأخرج أيضا من طريقه عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه قطع يد سارق ~~في بيضة من PageV07P297 حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات ولكنه منقطع # وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع ~~دينار الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة واختلفوا فيما يقوم ~~به ما كان من غير الذهب والفضة فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون ~~التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا # وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض ~~كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب ~~القطع انتهى # قال مالك وكل واحد من الذهب والفضة معتبر في نفسه لا يقوم بالآخر # وذكر بعض البغداديين أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبا في نقود أهل ~~البلد # وذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب ~~الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك # واحتجوا بما أخرجه البيهقي والطحاوي من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن ~~موسى عن عطاء عن بن عباس قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقوم عشرة دراهم # وأخرج نحو ذلك النسائي عنه # وأخرج عنه أبو داود أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم # وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ~~ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم # وأخرج النسائي عن عطاء مرسلا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة ~~دراهم قالوا وهذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى وإن ~~كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فهذه الروايات ms3081 كأنها ~~شبهة في العمل بما دونها # وروي نحو هذا عن بن العربي قال وإليه ذهب سفيان مع جلالته ويجاب بأن ~~الروايات المروية عن بن عباس وبن عمرو بن العاص في إسنادها جميعا محمد بن ~~إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما ~~في الصحيحين عن بن عمر وعائشة وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة مضطرب ~~ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه # وأيضا حديث بن عمر حجة مستقلة ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن ~~بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدا للمطلوب أعني عدم ~~ثبوت القطع فيما دون ذلك لما في الباب من PageV07P298 إثبات القطع في ربع ~~الدينار وهو دون عشرة دراهم فيرجع إلى هذه الروايات ويتعين طرح الروايات ~~المتعارضة في ثمن المجن وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال بروايات ( ( ( ~~برواية ) ) ) العشرة الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها ~~وجعلها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف وقد أسلفنا عن جماعة من الصحابة ~~أنهم قطعوا في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم # المذهب الثالث نقله عياض عن النخعي أنه لا يجب القطع إلا في أربعة دنانير ~~أو أربعين درهما وهذا قول لا دليل عليه فيما أعلم # المذهب الرابع حكاه بن المنذر عن الحسن البصري أنه يقطع في درهمين وحكاه ~~في البحر عن زياد بن أبي زياد ولا دليل على ذلك من المرفوع # وقد أخرج بن أبي شيبة عن أنس بسند قوي أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي ~~درهمين # وفي لفظ لا يساوي ثلاثة دراهم # المذهب الخامس أربعة دراهم نقله بن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذلك ~~حكاه عنهما في البحر ونقله عياض عن بعض الصحابة وهو مردود بما سلف # المذهب السادس ثلث دينار رواه بن المنذر عن الباقر # المذهب السابع خمسة دراهم حكاه في البحر عن الناصر والنخعي وروي عن بن ~~شبرمة وهو مروي عن بن أبي ليلى والحسن البصري واستدلوا ms3082 بما أخرجه بن المنذر ~~عن عمر أنه قال لا تقطع الخمس إلا في خمس # المذهب الثامن دينار أو ما بلغ قيمته رواه بن المنذر عن النخعي وحكاه بن ~~حزم عن طائفة # المذهب التاسع ربع دينار من الذهب ومن غيره في القليل والكثير وإليه ذهب ~~بن حزم ونقل نحوه بن عبد البر واستدل بن حزم بأن التحديد في الذهب منصوص ~~ولم يوجد نص في غيره فيكون داخلا تحت عموم الآية ويجاب عن ذلك برواية ~~النسائي المذكورة في الباب بلفظ لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن # ويمكن أيضا الجواب عنه بقوله صلى الله عليه وسلم اقطعوا في ربع دينار ولا ~~تقطعوا فيما دون ذلك كما في الباب لأنه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع ~~دينار أنه دونه وإن كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغاير له ~~باعتبار الزيادة في الثمن وكذلك العرض على العرض باعتبار اختلاف ثمنهما # المذهب العاشر أنه يثبت القطع في القليل والكثير حكاه في البحر عن الحسن ~~البصري وداود والخوارج واستدلوا بإطلاق قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ PageV07P299 ( 63 ) ويجاب بأن إطلاق الآية مقيد ~~بالأحاديث المذكورة في الباب # واستدلوا ثانيا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب فإن فيه يسرق البيضة ~~فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده # وقد أجيب عن ذلك أن المراد تحقير شأن السارق وخسار ما ربحه وأنه إذا جعل ~~السرق عادة له جرأه ذلك على سرقة ما فوق البيضة والحبل حتى يبلغ إلى ~~المقدار الذي تقطع به الأيدي هكذا قال الخطابي وبن قتيبة وفيه تعسف ويمكن ~~أن يقال المراد المبالغة في التنفير عن السرقة وجعل ما لا قطع فيه بمنزلة ~~ما فيه القطع كما في حديث من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة وحديث تصدقي ولو ~~بظلف محرق مع أن مفحص القطاة لا يكون مسجدا والظلف المحرق لا ثواب في ~~التصدق به لعدم نفعه ولكن مقام الترغيب في بناء المساجد والصدقة اقتضى ذلك ~~على أنه قد قيل إن المراد بالبيضة ms3083 بيضة الحديد كما وقع في الباب عن الأعمش ~~ولا شك أن لها قيمة وكذلك الحبل فإن في الحبال ما تزيد قيمته على ثلاثة ~~دراهم كحبال السفن ولكن مقام المبالغة لا يناسب ذلك وقد تقدم أن أمير ~~المؤمنين عليا رضي الله عنه قطع في بيضة حديد ثمنها ربع دينار # الحادي عشر أنه يثبت القطع في درهم فصاعدا لا دونه حكاه في البحر عن ~~البتي وروي عن ربيعة # هذه جملة المذاهب المذكورة في المسألة وقد جعلها في الفتح عشرين مذهبا ~~ولكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما ~~حكيناه # # | باب اعتبار الحرز والقطع فيما يسرع إليه الفساد # عن رافع بن خديج قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا قطع في ~~ثمر ولا كثر رواه الخمسة # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء ~~عليه ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن ~~يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع رواه النسائي وأبو داود # وفي رواية قال سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحريسة التي توجد في مراتعها قال فيها ثمنها مرتين وضرب نكال وما أخذ من ~~عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن PageV07P300 قال يا رسول ~~الله فالثمار وما أخذ منها في أكمامها قال من أخذ بفمه ( ( ( بفيه ) ) ) ~~ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال وما أخذ ~~من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن رواه أحمد والنسائي # ولابن ماجة معناه وزاد النسائي في آخره وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامه ~~مثليه وجلدات نكال # وعن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق أترجة في زمن عثمان بن عفان فأمر ~~بها عثمان أن تقوم فقومت ms3084 ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر بدينار فقطع عثمان ~~يده رواه مالك في الموطأ # حديث رافع بن خديج أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وصححه البيهقي وبن حبان ~~واختلف في وصله وإرساله # وقال الطحاوي هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول # وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم وصححه وحسنه الترمذي وأثر عثمان ~~أخرجه أيضا البيهقي وبن المنذر # ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أحمد وبن ماجة بنحو حديث رافع وفي إسناده ~~سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف # وأخرج بن أبي شيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة حبل وهو معضل # قوله ولا كثر بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو الجمار # قال في القاموس والكثر ويحرك جمار النخل أو طلعها قال أيضا والجمار كرمان ~~شحم النخلة # قوله خبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون قال في القاموس خبن ~~الثوب وغيره يخبنه خبنا وخبانا بالكسر عطفه وخاطه ليقصر والطعام غيبه وخبأه ~~للشدة والخبنة بالضم ما تحمله في حضنك انتهى # قوله الجرين قال في النهاية هو موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة ~~ويجمع على جرن بضمتين # قال في القاموس والجرن بالضم وكامير ومنبر البيدر وأجرن التمر جمعه فيه ~~انتهى # قوله عن الحريسة بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية بعدها سين ~~مهملة قيل هي التي ترعى وعليها حرس فهي على هذا المحروسة نفسها # وقيل هي السيارة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها # وفي القاموس حرس كضرب سرق كاحترس وكسمع عاش طويلا والحريسة المسروقة ~~الجمع حرائس وجدار من حجارة يعمل للغنم انتهى # قوله فيها ثمنها مرتين فيه دليل على جواز التأديب بالمال وقد تقدم الكلام ~~على ذلك PageV07P301 في الزكاة # وقوله وضرب نكال يجوز أن يكون بالتنوين للأول وبالإضافة وفيه جواز الجمع ~~بين عقوبة المال والبدن # قوله في أكمامها جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع وقد استدل بحديث رافع ~~على أنه لا قطع على ms3085 من سرق الثمر والكثر سواء كانا باقيين في منبتهما أو قد ~~أخذا منه وجعلا في غيره وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة قال ولا قطع في الطعام ولا ~~فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش واستدل على ذلك أيضا بأن هذه الأمور ~~غير مرغوب فيها ولا يشح بها مالكها فلا حاجة إلى الزجر والحرز فيها ناقص # وذهبت الهادوية إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء ~~والهرائس إذا لم تحرز وأما إذا أحرزت وجب فيها القطع وهو محكي عن الجمهور # وذهب الثوري إلى أن الشيء إن كان يبقى يوما فقط كالهرائس والشواء لم يقطع ~~سارقه وإلا قطع # وقال الشافعي إن حديث رافع خرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم ~~إحراز حوائطها فذلك لعدم الحرز فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها # وقد حكى صاحب البحر عن الأكثر أن شرط القطع الحرز # وعن أحمد وإسحاق وزفر والخوارج وهو مروي عن الظاهرية وطائفة من أهل ~~الحديث أنه لا يشترط # ويدل على ذلك ما سيأتي في قطع جاحد الوديعة وفي باب تفسير الحرز ومما ~~يستدل به على عدم القطع في الثمر إذا كان غير محرز حديث عمرو بن شعيب ~~المذكور في الباب فإن فيه إن من أصاب من الثمر المعلق بفيه ولم يتخذ خبنة ~~فلا قطع عليه ولا ضمان إن كان من ذوي الحاجة وإن خرج بشيء منه كان عليه ~~غرامة مثليه ومن سرق منه بعد أن يحرز في الجرين قطع إذا بلغ ثمن المجن فهذا ~~يدل على أن الثمر إذا أحرز قطع سارقه ومما يدل على اعتبار الحرز أيضا رواية ~~النسائي وأحمد المذكورة في الباب في سارق الحريسة والثمار وأما أثر عثمان ~~المذكور في الباب أنه قطع في أترجة فلا يعارض ما ورد في اعتبار الحرز لأن ~~غاية ما فيه أنه لم يقع تقييد ذلك بالحرز فيمن حمله على أن تلك الأترجة ~~كانت قد أحرزت وهكذا حديث رافع فإن ظاهره أنه لا قطع في ثمر ولا كثر مطلقا ~~ولكنه مطلق مقيد بحديث ms3086 عمرو بن شعيب المذكور بعده PageV07P302 # # | باب تفسير الحرز وأن المرجع فيه إلى العرف # عن صفوان بن أمية قال كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت فأخذنا ~~السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقلت يا رسول ~~الله أفي خميصة ثمن ثلاثين درهما أنا أهبها له أو أبيعها له قال فهلا كان ~~قبل أن تأتيني به رواه الخمسة إلا الترمذي # وفي رواية لأحمد والنسائي فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق برنسا من ~~صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم رواه أحمد وأبو داود والنسائي # حديث صفوان أخرجه مالك في الموطأ والشافعي والحاكم من طرق منها عن طاوس ~~عن بن عباس قال البيهقي وليس بصحيح # ومنها عن طاوس عن صفوان قال بن عبد البر سماع طاوس عن صفوان ممكن لأنه ~~أدرك زمن عثمان # وروي عنه أنه قال أدركت سبعين صحابيا # ورواه مالك عن الزهري عن عبيد الله بن صفوان عن أبيه وقد صححه بن الجارود ~~والحاكم وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ وسنده ~~ضعيف # ورواه البزار والبيهقي عن طاوس مرسلا # ورواه أيضا البيهقي عن الشافعي عن مالك أن صفوان بن أمية الحديث # وأخرجه أيضا البيهقي من حديث حميد بن أخت صفوان عن صفوان # وحديث بن عمر أخرجه أيضا مسلم بمعناه # قوله خميصة بخاء معجمة مفتوحة وميم مكسورة وتحتية ساكنة ثم صاد # قال في القاموس الخميصة كساء أسود مربع له علمان # قوله برنسا بضم الموحدة وسكون الراء وضم النون بعده مهملة قال في القاموس ~~هو قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه دراعة كان أو جبة # وفي جامع الأصول وسنن أبي داود وغيرهما ( ( ( وغيرها ) ) ) بلفظ ترسا ~~بالمثناة من فوق وسكون الراء بعدها مهملة وهو معروف # قوله صفة النساء بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء أي الموضع المختص بهن من ~~المسجد وصفة المسجد موضع مظلل منه # وحديث صفوان يدل على ms3087 أن العفو بعد الرفع إلى الإمام لا يسقط به الحد وهو ~~مجمع عليه كما قدمنا ذلك في باب الحث على PageV07P303 إقامة الحد إذا ثبت ~~والنهي عن الشفاعة فيه # وروي عن أبي حنيفة أنه يسقط القطع بالعفو مطلقا والحديث يرد عليه بقوله ~~فهلا كان قبل أن تأتيني به الأخبار له عما ذكره من البيع أو الهبة أنهما ~~إنما يصحان قبل الرفع إلى الإمام لا بعده وفيه دليل على أن القطع يسقط ~~بالعفو قبل الرفع وهو مجمع عليه # وقد استدل بحديثي الباب من قال بعدم اشتراط الحرز وقد سبق ذكرهم في الباب ~~الذي قبل هذا ويرد بأن المسجد حرز لما داخله من آلته ( ( ( آلة ) ) ) ~~وغيرها وكذلك الصفة المذكورة في حديث بن عمر ولا سيما بعد أن جعل صفوان ~~خميصته تحت رأسه كما ثبت في الروايات # وأما جعل المسجد حرزا لآلته فقط فخلاف الظاهر ولو سلم ذلك كان غايته ~~تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع في ~~ذلك من المفسدة # وأما التمسك بعموم آية السرقة فلا ينتهض للاستدلال به لأنه عموم مخصوص ~~بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز ومما يؤيد اعتباره قول صاحب القاموس ~~السرقة والاستراق المجيء مستترا لأخذ مال غيره من حرز فهذا إمام من أئمة ~~اللغة جعل الحرز جزءا من مفهوم السرقة وكذا قال بن الخطيب في تيسير البيان # # | باب ما جاء في المختلس والمنتهب والخائن وجاحد العارية # عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على خائن ولا منتهب ولا ~~مختلس قطع رواه الخمسة وصححه الترمذي # الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان وصححه وفي رواية له عن بن ~~جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن # ورواه بن الجوزي في العلل من طريق مكي بن إبراهيم عن بن جريج وقال لم ~~يذكر فيه الخائن غير مكي # قال الحافظ قد رواه بن حبان من غير طريقه فأخرجه من حديث سفيان عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ ليس على المختلس ms3088 ولا على الخائن قطع وقال بن أبي حاتم ~~في العلل لم يسمعه بن جريج من أبي الزبير إنما سمعه من ياسين بن معاذ ~~الزيات وهو ضعيف وكذا قال أبو داود # قال الحافظ أيضا وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر وأسنده ~~النسائي من PageV07P304 حديث المغيرة ورواه سويد بن نصر عن بن المبارك عن ~~بن جريج أخبرني أبو الزبير قال النسائي ورواه عيسى بن يونس والفضل بن موسى ~~وبن وهب ومخلد بن يزيد وجماعة فلم ( ( ( ولم ) ) ) يقل واحد منهم عن بن ~~جريج حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه عنه وقد أعله بن القطان بعنعنة أبي ~~الزبير عن جابر وأجيب بأنه قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وصرح بسماع أبي ~~الزبير من جابر # ( وفي الباب ) عن عبد الرحمن بن عوف عند بن ماجة بإسناد صحيح بنحو حديث ~~الباب # وعن أنس عند بن ماجة أيضا والطبراني في الأوسط # وعن بن عباس عند بن الجوزي في العلل وضعفه وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ~~ولا سيما بعد تصحيح الترمذي وبن حبان لحديث الباب وياسين الزيات هو الكوفي ~~وأصله يمامي قال المنذري لا يحتج بحديثه # والمغيرة بن مسلم هو السراج خراساني كنيته أبو سلمة قال بن معين صالح ~~الحديث صدوق # وقال أبو داود الطيالسي إنه كان صدوقا وقد ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس ~~والمنتهب والخائن العترة والشافعية والحنفية وذهب أحمد وإسحاق وزفر ~~والخوارج إلى أنه يقطع وذلك لعدم اعتبارهم الحرز كما سلف والمراد بالخائن ~~هو من يأخذ المال خفية ويظهر النصح للمالك # والمنتهب هو من ينتهب المال على جهة القهر والغلبة # والمختلس الذي يسلب المال على طريقة الخلسة # وقال في النهاية هو من يأخذه سلبا ومكابرة # وعن بن عمر قال كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقطعت يدها قال أبو داود ورواه بن أبي نجيح عن نافع عن صفية ~~بنت عبيد قال فيه ms3089 فشهد عليها # وعن عائشة قالت كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أسامة لا أراك ~~تشفع في حد من حدود الله عز وجل ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فقال إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها فقطع يد ~~المخزومية رواه أحمد ومسلم والنسائي # وفي رواية قال استعارت PageV07P305 امرأة يعني حليا على ألسنة ناس يعرفون ~~ولا تعرف هي فباعته فأخذت فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع ~~يدها وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قال رواه أبو داود والنسائي # حديث بن عمر أخرجه أيضا أبو عوانة في صحيحه من طريق أيوب عن نافع عنه # وأخرجه أيضا النسائي وأبو عوانة من وجه آخر عن عبد الله بن عمر العمري عن ~~نافع عنه أيضا بلفظ استعارت حليا # قوله كانت مخزومية اسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن ~~عمرو هي ( ( ( وهي ) ) ) بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي # قوله تستعير المتاع وتجحده في رواية لعبد الرزاق بسند صحيح إلى أبي بكر ~~بن عبد الرحمن أن امرأة جاءت فقالت إن فلانة تستعير حليا فأعارتها فمكثت لا ~~تراها فجاءت إلى التي استعارت لها تسألها فقالت ما استعرتك شيئا فرجعت إلى ~~الأخرى فأنكرت فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فسألها فقالت ~~والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئا فقال اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت ~~فراشها فأتوه وأخذوه فأمر بها فقطعت # قوله فأتى أهلها أسامة فكلموه في رواية للبخاري أن قريشا أهمتهم المرأة ~~المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~يجترئ عليه إلا ms3090 أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم # وجاء في رواية أن المخزومية المذكورة عاذت بأم سلمة # وأخرج الحاكم موصولا وأبو داود مرسلا أنها عاذت بزينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # واستشكل ذلك بأن زينب ماتت في شهر جمادى من السنة السابعة من الهجرة وقصة ~~المخزومية في غزوة الفتح سنة ثمان # وقيل المراد زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم فتكون ~~نسبتها إليه مجازا # وجاء في رواية لعبد الرزاق أنها عاذت بعمرو بن أبي سلمة # والجمع بين الروايات أنها عاذت بأم سلمة وابنيها فشفعوا لها إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يشفعهم فطلب الجماعة من قريش من أسامة الشفاعة ظنا ~~منهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل شفاعته لمحبته له # قوله لا أراك تشفع في حد من حدود الله فيه دليل على تحريم الشفاعة في ~~الحدود وهو مقيد بما إذا كان قد وقع الرفع إلى الإمام لا قبل ذلك فإنه جائز # وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث من مرسل حبيب بن أبي ثابت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لاسامة لما تشفع لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت ~~إلي فليست بمتروكة وقد قدمنا في باب الحث PageV07P306 على إقامة الحدود ~~والنهي عن الشفاعة فيه ما فيه أكمل دلالة على الفرق بين الشفاعة في الحد ~~قبل الرفع وبعده # قوله إنما هلك من كان قبلكم # في رواية إنما هلك بنو إسرائيل وظاهر الحصر العموم وأنه لم يقع الهلاك ~~لمن قبل هذه الأمة أو لبني إسرائيل إلا بهذا السبب # وقيل المراد من هلك بسبب تضييع الحدود فيكون المراد بالعموم هذا النوع ~~الخاص # وفي حديث عائشة عند أبي الشيخ أنهم عطلوا الحدود عن الأغنياء وأقاموها ~~على الضعفاء # ومثله ما في حديث الباب أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه الخ # وفي حديث بن عباس أنهم كانوا يأخذون الدية من الشريف إذا قتل عمدا ~~والقصاص من الضعيف # قوله فقطع يد المخزومية فيه دليل على أنه ms3091 يقطع جاحد العارية وإليه ذهب من ~~لم يشترط في القطع أن يكون من حرز وهو أحمد وإسحاق وزفر والخوارج كما سلف # وبه قال أهل الظاهر وانتصر له بن حزم # وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية واستدلوا على ذلك بأن ~~القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق والجاحد للوديعة ليس بسارق ورد بأن ~~الجحد داخل في اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف ~~المختلس والمنتهب كذا قال بن القيم # ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع ~~إظهار النصح كما سلف وقد دل الدليل على أنه لا يقطع وأجاب الجمهور عن ~~أحاديث الباب المذكورة في المخزومية بأن الجحد للعارية وإن كان مرويا فيها ~~من طريق عائشة وجابر وبن عمر وغيرهم لكنه ورد التصريح في الصحيحين وغيرهما ~~بذكر السرقة # وفي رواية من حديث بن مسعود أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه بن ماجة والحاكم وصححه وأبو ( ( ( أبو ) ) ) الشيخ وعلقه ~~أبو داود والترمذي # ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا قالوا والجمع ممكن بأن ~~يكون الحلي في القطيفة فتقرر أن المذكورة قد وقع منها السرق فذكر جحد ~~العارية لا يدل على أن القطع كان له فقط ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد ~~التعريف بحالها وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان للسرقة كذا قال ~~الخطابي وتبعه البيهقي والنووي وغيرهما ويؤيد هذا ما في حديث الباب من قوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما هلك من كان قبلكم بأنه ( ( ( بأنهم ) ) ) إذا سرق ~~فيهم الشريف الخ فإن ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع ~~منها السرق ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله PageV07P307 عليه وآله ~~وسلم نزل ذلك الجحد منزلة السرق فيكون دليلا لمن قال إنه يصدق اسم السرق ~~على جحد الوديعة ولا يخفى أن الظاهر من أحاديث الباب أن القطع كان لأجل ذلك ~~الجحد كما يشعر به قوله في ms3092 حديث بن عمر بعد وصف القصة فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها # وكذلك بقية الألفاظ المذكورة ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات ~~بأنها سرقت فإنه يصدق على جاحد الوديعة بأنه سارق كما سلف فالحق قطع جاحد ~~الوديعة ويكون ذلك مخصصا للأدلة الدالة على اعتبار الحرز # ووجهه أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية فلو علم المعير أن المستعير ~~إذا جحد لا شيء عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف المشروع # # | باب القطع بالإقرار وأنه لا يكتفى فيه بالمرة # عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فاعترف ~~اعترافا ولم يوجد معه المتاع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أخالك سرقت قال بلى مرتين أو ثلاثا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اقطعوه ثم جيئوا به قال فقطعوه ثم جاؤوا به فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قل أستغفر الله وأتوب إليه فقال أستغفر الله وأتوب إليه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم تب عليه رواه أحمد وأبو داود وكذلك ~~النسائي ولم يقل فيه مرتين أو ثلاثا وبن ماجة وذكر مرة ثانية فيه قال ما ~~أخالك سرقت قال بلى # وعن القاسم بن عبد الرحمن عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال لا يقطع ~~السارق حتى يشهد على نفسه مرتين حكاه أحمد في رواية مهنا واحتج به # حديث أبي أمية قال الحافظ في بلوغ المرام رجاله ثقات # وقال الخطابي إن في إسناده مقالا قال والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن ~~حجة ولم يجب الحكم به قال المنذري وكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ~~ذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة ~~عنه ويشهد له ما سيأتي في الباب PageV07P308 الذي بعد هذا وفي الباب آثار ~~عن جماعة من الصحابة # منها عن أبي الدرداء أنه أتي بجارية سرقت فقال لها أسرقت ms3093 قولي لا فقالت ~~لا فخلى سبيلها # وعن عطاء عند عبد الرزاق أنه قال كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق فيقول ~~أسرقت قل لا # وسمى أبا بكر وعمر # وأخرج أيضا عن عمر بن الخطاب أتى برجل فسأله أسرقت قل لا فقال لا فتركه # وعن أبي هريرة عند بن أبي شيبة أن أبا هريرة أتي بسارق فقال أسرقت قل لا ~~مرتين أو ثلاثا # وعن أبي مسعود الأنصاري في جامع سفيان أن امرأة سرقت جملا فقال أسرقت ~~قولي لا # قوله ما أخالك سرقت بفتح الهمزة وكسرها أي ما أظنك سرقت وفي ذلك دليل على ~~أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد # قوله مرتين أو ثلاثا استدل به من قال إن الإقرار بالسرقة مرة واحدة لا ~~يكفي بل لا بد من الإقرار مرتين أو ثلاثا وأقل ما يلزم به القطع مرتان وإلى ~~ذلك ذهبت العترة وبن أبي ليلى وبن شبرمة وأحمد بن حنبل وإسحاق وروي عن أبي ~~يوسف # وذهب مالك والشافعية والحنفية وهو مروي عن أبي يوسف إلى أنه يكفي الإقرار ~~مرة ويجاب عن الاستدلال بحديث أبي أمية المذكور أنه لا يدل على اشتراط ~~الإقرار مرتين وإنما يدل على أنه يندب له تلقين المسقط للحد عنه والمبالغة ~~في الاستثبات ومما يدل على أن هذا هو المراد أنه صلى الله عليه وسلم قال لا ~~أخالك سرقت ثلاث مرات في رواية ولا قائل بأنه يشترط ثلاث مرات ولو كان مجرد ~~الفعل يدل على الشرطية لكان وقوع التكرار منه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ~~يقتضي اشتراطها وقد تقدم في حديث المجن ورداء صفوان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قطع ولم ينقل في ذلك تكرير الإقرار # وأما الاحتجاج بما روي عن علي عليه السلام كما ذكره المصنف فهو وإن كانت ~~الصيغة مشعرة باشتراط الإقرار مرتين لكنه لا تقوم به الحجة إلا عند من يرى ~~حجية قوله كما ذهب إليه بعض الزيدية # قوله قل أستغفر الله فيه دليل على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار ~~والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره ms3094 PageV07P309 # # | باب حسم يد السارق إذا قطعت واستحباب تعليقها في عنقه # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق قد سرق شملة ~~فقالوا يا رسول الله إن هذا قد سرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول الله فقال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ~~ثم ائتوني به فقطع فأتي به فقال تب إلى الله قال قد تبت إلى الله فقال تاب ~~الله عليك رواه الدارقطني # وعن عبد الرحمن بن محيريز قال سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في عنق ~~السارق أمن السنة قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ثم ~~أمر بها فعلقت في عنقه رواه الخمسة إلا أحمد وفي إسناده الحجاج بن أرطأة ~~وهو ضعيف # حديث أبي هريرة أخرجه موصولا أيضا الحاكم والبيهقي وصححه بن القطان # وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بدون ~~ذكر أبي هريرة ورجح المرسل بن خزيمة وبن المديني وغير واحد # وحديث عبد الرحمن بن محيريز قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطأة وعبد الرحمن بن محيريز هو أخو عبد ~~الله بن محيريز شامي انتهى # وقال النسائي الحجاج بن أرطأة ضعيف لا يحتج بحديثه # قال المنذري وهذا الذي قاله النسائي قاله غير واحد من الأئمة # قوله ثم احسموه ظاهره أن الحسم واجب والمراد به الكي بالنار أي يكوى محل ~~القطع لينقطع الدم لأن منافذ الدم تنسد به لأنه ربما استرسل الدم فيؤدي إلى ~~التلف وذكر في البحر أنه إذا كره السارق الحسم لم يحسم له وجعله مندوبا فقط ~~مع رضاه وفي كل من الطرفين نظر أما الأول فلأن ترك الحسم إذا كان مؤديا إلى ~~التلف وجب علينا عدم الإجابة له إلى ما يؤدي إلى تلفه # وأما الثاني فلأن ظاهر الحديث الوجوب لكونه أمرا ولا صارف له عن معناه ~~الحقيقي ولا سيما مع كونه ms3095 يؤدي الترك إلى التلف فإنه يصير واجبا من جهة ~~أخرى قال في البحر وثمن الدهن وأجرة القطع من بيت المال ثم من مال السارق ~~فإن اختار أن يقطع نفسه فوجهان قال الإمام يحيى لا يمكن كالقصاص وسائر ~~PageV07P310 الحدود وقيل يمكن لحصول الزجر انتهى # قوله فعلقت في عنقه فيه دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه لأن في ~~ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر ~~السبب لذلك وما جر إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس ~~وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الإنزجار ما تنقطع به ~~وساوسه الرديئة # وأخرج البيهقي أن عليا رضي الله عنه قطع سارقا فمروا به ويده معلقة في ~~عنقه # # | باب ما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع والشفع فيه # عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعافوا الحدود ~~فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب رواه النسائي وأبو داود # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيلوا ذوي الهيئات ~~عثراتهم إلا الحدود رواه أحمد وأبو داود # وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا ~~وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال لا حتى أبلغ ~~به السلطان فقال الزبير إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع رواه ~~مالك في الموطأ # وعن عائشة أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت قالوا من يكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في حد من ~~حدود الله ثم قام فخطب فقال يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا ~~إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم ~~الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع ms3096 محمد يدها متفق عليه # حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الحاكم وصححه وسكت عنه أبو داود وهو من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال في الفتح وسنده إلى عمرو بن شعيب ~~صحيح والواقع فيما وقفنا عليه من نسخ هذا الكتاب عبد الله بن عمر بدون واو ~~ولعله غلط من الناسخ # وحديث عائشة الأول أخرجه أيضا النسائي وبن عدي والعقيلي وقال له طرق وليس ~~فيها شيء يثبت وذكره بن طاهر في تخريج أحاديث PageV07P311 الشهاب من رواية ~~عبد الله بن هارون بن موسى الفروي عن القعنبي عن بن أبي ذئب عن الزهري عن ~~أنس وقال الإسناد باطل والحمل فيه على الفروي # ورواه الشافعي وبن حبان في صحيحه وبن عدي أيضا والبيهقي من حديث عائشة ~~بلفظ أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم ولم يذكر ما بعده # قال الشافعي وسمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول يتجاوز للرجل ~~من ذوي الهيئات عثرته ما لم يكن حدا # وقال عبد الحق ذكره بن عدي في باب واصل بن عبد الرحمن الرقاشي ولم يذكر ~~له علة قال الحافظ وواصل هو أبو حرة ضعيف # وفي إسناد ( ( ( إسناده ) ) ) بن حبان ( ( ( حيان ) ) ) أبو بكر بن نافع ~~وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث # ( وفي الباب ) عن بن عمر رواه أبو الشيخ في كتاب الحدود بإسناد ضعيف # وعن بن مسعود رفعه تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراته ~~ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف # وأثر الزبير المذكور أخرجه أيضا الطبراني قال في الفتح وإسناده منقطع مع ~~وقفه وهو عند بن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير # وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على مشروعية المعافاة في الحدود قبل ~~الرفع إلى الإمام لا بعده وقد تقدم الكلام على ذلك # وحديث عائشة فيه دليل على أنه يشرع إقالة أرباب الهيئات إن وقعت منهم ~~الزلة نادرا والهيئة صورة الشيء وشكله وحالته ومراده أهل الهيئات الحسنة ~~والعثرات جمع عثرة والمراد بها الزلة كما وقع في ms3097 الرواية المذكورة # قال الشافعي وروي ( ( ( وذوي ) ) ) الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ~~ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة # وقال الماوردي في تفسير العثرات المذكورة وجهان أحدهما الصغائر # والثاني أول معصية زل فيها مطيع # والمراد بقوله إلا الحدود أي فإنها لا تقال بل تقام على ذي الهيئة وغيره ~~بعد الرفع إلى الإمام وأما قبله فيستحب الستر مطلقا لما في حديث أبي هريرة ~~عند الترمذي من حديث ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة وأخرجه ~~أيضا الحاكم ورواه الترمذي من حديث بن عمر ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ~~من حديث مسلمة بن مخلد مرفوعا من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا ~~والآخرة وروى بن ماجة عن بن عباس مرفوعا من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله ~~عورته يوم القيامة # ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته # قوله فلعن الله الشافع والمشفع فيه التشديد في الشفاعة في الحدود بعد ~~الرفع وقد تقدم PageV07P312 الكلام على حديث المخزومية الذي ذكره المصنف # # | باب في حد القطع وغيره هل يستوفى في دار الحرب أم لا # عن بسر بن أرطأة أنه وجد رجلا يسرق في الغزو فجلده ولم يقطع يده وقال ~~نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وللترمذي منه المرفوع # وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا الناس ~~في الله القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة لائم وأقيموا حدود الله في ~~الحضر والسفر رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه # حديث بسر بن أرطأة سكت عنه أبو داود وقال الترمذي غريب ورجال إسناده عند ~~أبي داود ثقات إلى بسر # وفي إسناد الترمذي بن لهيعة وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد واختلف في ~~صحبة بسر المذكور وهو بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها ( ( ( ~~بعدها ) ) ) راء قرشي عامري كنيته أبو عبد الرحمن فقيل له صحبة وقيل لا ~~صحبة له وأن ( ( ( وإنه ) ) ) مولده ( ( ( ولد ms3098 ) ) ) بعد وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وله أخبار مشهورة وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه # قال المنذري وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له # ونقل في الخلاصة عن بن معين أنه قال لا صحبة له وأنه رجل سوء ولي اليمن ~~وله بها آثار قبيحة انتهى # ونقل عبد الغني أن حديثه في الدعاء فيه التصريح بسماعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد غمزه الدارقطني ولا يرتاب منصف أن الرجل ليس بأهل للرواية ~~وقد فعل في الإسلام أفاعيل لا تصدر عمن في قلبه مثقال حبة من إيمان كما ~~تضمنت ذلك كتب التاريخ المعتبرة فثبوت صحبته لا يرفع القدح عنه على ما هو ~~المذهب الراجح بل هو إجماع لا يختلف فيه أهل العلم كما حققنا ذلك في غير ~~هذا الموضع وحققه العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيحه ولكن إذا كان ~~المناط في قبول الرواية هو تحري الصدق وعدم الكذب فلا ملازمة بين القدح في ~~العدالة وعدم قبول الرواية وهذا يتمشى على قول من قال إن الكفر والفسق مظنة ~~تهمة لا من قال إنهما سلب أهلية على ما تقرر في الأصول # وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط PageV07P313 والكبير ~~قال في مجمع الزوائد وأسانيد أحمد وغيره ثقات يشهد لصحته عمومات الكتاب ~~والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر ~~ولا معارضة بين الحديثين لأن حديث بسر أخص مطلقا من حديث عبادة فيبنى العام ~~على الخاص وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم مطلقا من الغزو ~~المذكور في حديث بسر لأن المسافر قد يكون غازيا وقد لا يكون وأيضا حديث بسر ~~في حد السرقة وحديث عبادة في عموم الحد # وقوله فجلده فيه إجمال لعدم ذكر عدد الجلد والظاهر أن أمر ذلك إلى الإمام ~~كسائر التعزيرات # # | كتاب حد شارب الخمر # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين ~~نحو أربعين قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار ms3099 الناس فقال عبد الرحمن ~~أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال وجلد ~~أبو بكر أربعين متفق عليه # وعن عقبة بن الحرث قال جيء بالنعمان أو بن النعمان شاربا فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه فضربناه ~~بالنعال والجريد # وعن السائب بن يزيد قال كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي إمرة أبي بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا ~~وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها ~~وفسقوا جلد ثمانين رواهما أحمد والبخاري # وعن أبي هريرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب فقال اضربوه ~~فقال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف ~~قال بعض القوم أخزاك الله قال لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان رواه ~~أحمد والبخاري وأبو داود # وعن حضين بن المنذر قال شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد قد صلى الصبح ~~ركعتين ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر ~~أنه رآه يتقيؤها ( ( ( يتقيأ ) ) ) فقال PageV07P314 عثمان إنه لم يتقيأها ~~( ( ( يتقيأ ) ) ) حتى شربها فقال يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن ~~فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله ~~بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا ~~أحب إلي رواه مسلم وفيه من الفقه أن للوكيل أن يوكل وأن الشهادتين على ~~شيئين إذ آل معناهما إلى شيء واحد جمعنا ( ( ( جمعا ) ) ) جائزة كالشهادة ~~على البيع والإقرار به أو على القتل والإقرار به # قوله قد شرب الخمر اعلم أن الخمر يطلق على عصير العنب المشتد ms3100 إطلاقا ~~حقيقيا إجماعا واختلفوا هل يطلق على غيره حقيقة أو مجازا وعلى الثاني هل ~~مجاز لغة كما جزم به صاحب المحكم # قال صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد ~~وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم انتهى # أو من # | باب القياس على الخمر الحقيقية عند من يثبت التسمية # بالقياس # وقد صرح في الراغب أن الخمر عند البعض اسم لكل مسكر وعند بعض للمتخذ من ~~العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ ورجح أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرا ~~لأنها سميت بذلك لمخامرتها للعقل وسترها له وكذا قال جماعة من أهل اللغة ~~منهم الجوهري وأبو نصر القشيري والدينوري وصاحب القاموس ويؤيد ذلك أنها ~~حرمت بالمدينة وما كان شرابهم يومئذ إلا نبيذ البسر والتمر ويؤيده أيضا أن ~~الخمر في الأصل الستر ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها والتغطية ومنه ~~خمروا آنيتكم أي غطوها والمخالطة ومنه خامره داء أي خالطه والإدراك ومنه ~~اختمر العجين أي بلغ وقت إدراكه قال بن عبد البر الأوجه كلها موجودة في ~~الخمر لأنها تركت حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه ~~وتغطيه # ونقل عن بن الأعرابي أنه قال سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى اختمرت ~~واختمارها تغير رائحتها # قال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم إن ~~الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا ~~الاسم صحيحا لما أطلقوه انتهى # ويجاب بإمكان أن يكون ذلك الإطلاق الواقع منهم شرعيا لا لغويا وأما ~~الاستدلال على اختصاص الخمر بعصير العنب بقوله تعالى @QB@ إني أراني أعصر ~~خمرا @QE@ PageV07P315 ( 63 ) ففاسد لأن الصيغة لا دليل فيها على الحصر ~~المدعي وذكر شيء بحكم لا ينفي ما عداه # وقد روى بن عبد البر عن أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم أن ~~كل مسكر خمر # وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب ~~الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا ms3101 من العنب وما كان من غيره لا يسمى ~~خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة ~~وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر بالاجتناب تحريم كل ما ~~يسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما ~~وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولم يستفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ~~ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم ~~نزل القرآن فلو كان عندهم تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا ويتحققوا ~~التحريم وقد أخرج أحمد في مسنده عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من الحنطة خمر ومن الشعير خمر ومن التمر خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر ~~وروي أيضا أنه خطب عمر على المنبر وقال ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة ~~من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل # وهو في الصحيحين وغيرهما وهو من أهل اللغة # وتعقب بأن ذلك يمكن أن يكون إطلاقا للاسم الشرعي لا اللغوي فيكون حقيقة ~~شرعية قال بن المنذر القائل بأن الخمر من العنب وغيره عمر وعلي وسعد وبن ~~عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عباس وعائشة # ومن غيرهم بن المسيب والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث # وحكاه في البحر عن الجماعة المذكورين من الصحابة إلا أبا موسى وعائشة وعن ~~المذكورين من غيرهم إلا بن المسيب وزاد العترة ومالكا والأوزاعي وقال إنه ~~يكفر مستحل خمر الشجرتين ويفسق مستحل ما عداهما ولا يكفر لهذا الخلاف # ثم قال فرع وتحريم سائر المسكرات بالسنة والقياس فقط إذ لا يسمى خمرا إلا ~~مجازا وقيل بهما وبالقرآن لتسميتها خمرا في حديث أن من التمر خمرا الخبر # وقول أبي موسى وبن عمر الخمر ما خامر العقل قلنا مجاز ( ( ( مجازا ) ) ) ~~انتهى # وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أحاديث منها ما هو بلفظ كل مسكر خمر كل مسكر ~~حرام ومنها ما هو بلفظ كل مسكر خمر ms3102 وكل خمر حرام ومنها ما هو بلفظ كل شراب ~~أسكر فهو حرام وهذا لا يفيد المطلوب وهو كونها PageV07P316 حقيقة في غير ~~عصير العنب أو مجازا لأن هذه الأحاديث غاية ما يثبت بها أن المسكر على ~~عمومه يقال له خمر ويحكم بتحريمه وهذه حقيقة شرعية لا لغوية # وقد صرح الخطابي بمثل هذا وقال إن مسمى الخمر كان مجهولا عند المخاطبين ~~حتى بينه الشارع بأنه ما أسكر فصار ذلك كلفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من ~~الحقائق الشرعية وقد عرفت ما سلف عن أهل اللغة من الخلاف # قوله فجلد بجريدتين نحو أربعين الجريد سعف النخل وفي ذلك دليل على ~~مشروعية أن يكون الجلد بالجريد وإليه ذهب بعض الشافعية وقد صرح القاضي أبو ~~الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح القاضي حسين بتعين السوط واحتج ~~بأنه إجماع الصحابة وخالفه النووي في شرح مسلم فقال أجمعوا على الاكتفاء ~~بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح جوازه بالسوط # وحكى الحافظ عن بعض المتأخرين أنه يتعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب ~~والنعال للضعفاء ومن عداهم بحسب ما يليق بهم # وهذه الرواية مصرحة بأن الأربعين كانت بجريدتين # وفي رواية للنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربه بالنعال نحوا من ~~أربعين # وفي رواية لأحمد والبيهقي فأمر نحوا من عشرين رجلا فجلده كل واحد جلدتين ~~بالجريد والنعال # فيجمع بأن جملة الضربات كانت نحو أربعين إلا أن كل جلدة بجريدتين وهذا ~~الجمع باعتبار مجرد الضرب بالجريد وهو مبين لما أجمل في الرواية المذكورة ~~في حديث أنس بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد ~~والنعال # وكذلك ما في سائر الروايات المجملة ولكن الجمع بين الضرب بالجريد والنعال ~~في روايات الباب يدل على أن الضرب بهما غير مقدر بحد لأنها إذا كانت ~~الضربات بالجريد مقدرة بذلك المقدار فلم يأت ما يدل على تقدير الضربات ~~بالنعال إلا رواية النسائي المتقدمة فإنها مصرحة أن الضرب كان بالنعال فقط ~~نحوا من أربعين # وورد أيضا الضرب بالأردية كما في رواية السائب بن يزيد ms3103 المذكورة # وفي حديث علي المذكور في جلد الوليد تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جلد أربعين وهو يخالف ما سيأتي من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يسن في ذلك سنة ويمكن الجمع بأن المراد بالسنة المذكورة في الحديث الآتي هي ~~الطريقة المستمرة وفعل الأربعين في مرة واحدة لا يستلزم أن يكون ذلك سنة مع ~~عدم الاستمرار كما في سائر الروايات # وقيل تحمل PageV07P317 رواية الأربعين على التقريب دون التحديد # ويمكن الجمع أيضا بما سيأتي أنه جلد الوليد بسوط له طرفان فكان الضرب ~~باعتبار المجموع أربعين وبالنظر إلى الحاصل من كل واحد من الطرفين ثمانين ~~وقد ضعف الطحاوي هذه الرواية التي فيها التصريح بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جلد أربعين لعبد الله بن فيروز أو يجاب بأنه قد قوي الحديث البخاري ~~كما روي ذلك الترمذي عنه # ووثق عبد الله المذكور أبو زرعة والنسائي وإخراج مسلم له دليل على أنه من ~~المقبولين # وقال بن عبد البر إن هذا الحديث أثبت شيء في هذا الباب # واستدل الطحاوي على ضعف الحديث بقوله فيه وكل سنة الخ # قال لأن عليا لا يرجح فعل عمر على فعل النبي بناء منه على أن قول علي ~~وهذا أحب إلى إشارة إلى الثمانين التي فعلها عمر وليس الأمر كذلك بل المشار ~~إليه هو الجلد الواقع بين يديه في تلك الحال وهو أربعون كما يشعر بذلك ~~الظاهر ولكنه يشكل من وجه آخر وهو أن الكل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعمر لا يكون سنة بل السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقط # وقد قيل إن المراد أن ذلك جائز قد وقع لا محذور فيه ويمكن أن يقال إن ~~إطلاق السنة على فعل الخلفاء لا بأس به لما في حديث العرباض بن سارية عند ~~أهل السنن بلفظ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها ~~بالنواجذ الحديث ويمكن أن يقال المراد بالسنة الطريقة المألوفة وقد ألف ~~الناس ذلك في زمن عمر كما ألفوا الأربعين ms3104 في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزمن أبي بكر # قوله أخف الحدود ثمانين هكذا ثبت بالياء قال بن دقيق العيد حذف عامل ~~النصب والتقدير اجعله ثمانين وقيل التقدير أجده ( ( ( اجلده ) ) ) ثمانين # وقيل التقدير أرى أن نجعله ثمانين # قوله النعمان أو بن النعمان هكذا في نسخ هذا الكتاب مكبرا وفي صحيح ~~البخاري النعيمان أو بن النعيمان بالتصغير # قوله وعن حضين بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة # قوله لا تعينوا عليه الشيطان في ذلك دليل على أنه لا يجوز الدعاء على من ~~أقيم عليه الحد لما في ذلك من إعانة الشيطان عليه وقد تقدم في حديث جلد ~~الأمة النهي للسيد عن التثريب عليها وتقدم أيضا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر السارق بالتوبة فلما تاب قال تاب الله عليك # وهكذا ينبغي أن يكون الأمر في سائر المحدودين # قوله إنه لم يتقيأها ( ( ( يتقيأ ) ) ) حتى شربها فيه دليل على أنه يكفي ~~في ثبوت حد الشرب شاهدان أحدهم PageV07P318 يشهد على الشرب والآخر على ~~القيء ووجه الاستدلال بذلك أنه وقع بمجمع من الصحابة ولم ينكر وإليه ذهب ~~مالك والناصر والقاسمية # وذهبت الشافعية والحنفية إلى أنه لا يكفي ذلك للاحتمال ( ( ( الاحتمال ) ~~) ) لإمكان أن يكون المتقيء ( ( ( المتقيئ ) ) ) لها مكرها على شربها أو ~~نحو ذلك # قوله ول حارها بحاء مهملة وبعد الألف راء مشددة قال في القاموس والحار من ~~العمل شاقه وشديده اه # وقارها بالقاف وبعد الألف راء مشددة أي ما لا مشقة فيه من الأعمال ~~والمراد ول الأعمال الشاقة من تولي الأعمال التي لا مشقة فيها استعار ~~للمشقة الحر ولما لا مشقة فيه البرد # قوله جمعتا ( ( ( جمعا ) ) ) بضم الجيم وفتح الميم والعين لفظ تأكيد ~~للشهادتين كما يقال جمع لتأكيد ما فوق الاثنتين وفي بعض النسخ جميعا وهو ~~الصواب # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب فيها دليل على مشروعية حد الشرب وقد ~~ادعى القاضي عياض الإجماع على ذلك # وقال في البحر مسألة ولا ينقص حده عن الأربعين إجماعا # وذكر أن الخلاف إنما هو في الزيادة على الأربعين # وحكى بن ms3105 المنذر والطبري وغيرهما عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد ~~فيها وإنما فيها التعزير واستدلوا بالأحاديث المروية عنه صلى الله عليه ~~وسلم وعن الصحابة من الضرب بالجريد والنعال والأردية وبما أخرجه عبد الرزاق ~~عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرض في الخمر حدا وإنما كان ~~يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا # وأخرج ( ( ( وخرج ) ) ) أبو داود والنسائي بسند قوي عن بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يوقت في الخمر حدا وبما ( ( ( ومما ) ) ) سيأتي في ~~باب من وجد منه سكر أو ريح # وأجيب بأنه قد انعقد ( ( ( تعقب ) ) ) إجماع الصحابة على جلد الشارب ~~واختلافهم في العدد إنما هو بعد الاتفاق على ثبوت مطلق الجلد وسيأتي في ~~الباب المشار إليه الجواب عن بعض ما تمسكوا به # وقد ذهبت العترة ومالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قول له إلى ~~أن حد السكران ثمانون جلدة وذهب أحمد وداود وأبو ثور والشافعي في المشهور ~~عنه إلى أنه أربعون لأنها هي التي كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن ~~أبي بكر وفعلها علي في زمن عثمان كما سلف واستدل الأولون بأن عمر جلد ~~ثمانين بعد ما استشار الصحابة كما سلف وبما سيأتي عن علي أنه أفتى بأنه ~~يجلد ثمانين وبما في حديث أنس المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في ~~الخمر نحو أربعين بجريدتين # ( والحاصل ) أن دعوى إجماع الصحابة غير مسلمة فإن اختلافهم في ذلك قبل ~~إمارة عمر وبعدها وردت PageV07P319 به الروايات الصحيحة ولم يثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم الاقتصار على مقدار معين بل جلد تارة بالجريد وتارة ~~بالنعال وتارة بهما فقط وتارة بهما مع الثياب وتارة بالأيدي والنعال ~~والمنقول من المقادير في ذلك إنما هو بطريق التخمين ولهذا قال أنس نحو ~~أربعين والجزم المذكور في رواية علي بالأربعين يعارضه ما سيأتي من أنه ليس ~~في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة فالأولى الاقتصار على ما ورد ms3106 عن ~~الشارع من الأفعال وتكون جميعها جائزة فأيها وقع فقد حصل به الجلد المشروع ~~الذي أرشدنا إليه صلى الله عليه وسلم بالفعل والقول كما في حديث من شرب ~~الخمر فاجلدوه وسيأتي فالجلد المأمور به هو الجلد الذي وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم ومن الصحابة بين يديه ولا دليل يقتضي تحتم مقدار معين لا يجوز ~~غيره # ( لا يقال ) الزيادة مقبولة فيتعين المصير إليها وهي رواية الثمانين # لأنا نقول هي زيادة شاذة لم يذكرها إلا بن دحية فإنه قال في كتاب وهج ~~الجمر في تحريم الخمر صح عن عمر أنه قال لقد هممت أن أكتب في المصحف أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر ثمانين وقد قال الحافظ في ~~التلخيص أنه لم يسبق بن دحية إلى تصحيحه # وحكى بن الطلاع أن في مصنف عبد الرزاق أنه صلى الله عليه وسلم جلد في ~~الخمر أربعين وورد من طريق لا تصح أنه جلد ثمانين انتهى # وهكذا ما رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أزهر أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بجلد الشارب أربعين فإنه قال بن أبي حاتم في العلل سأل أبي عنه ~~فقال لم يسمعه الزهري عن عبد الرحمن بل عن عقيل بن خالد عنه ولو صح لكان من ~~جملة الأنواع التي يجوز فعلها لا أنه هو المتعين لمعارضة غيره له على أنه ~~قد رواه الشافعي عن عبد الرحمن المذكور بلفظ أتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشارب فقال اضربوه فضربوه بالأيدي والنعال ومن ذلك حديث أبي سعيد عند ~~الترمذي # وقال حسن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بنعلين أربعين ~~وسيأتي # ومما يؤيد عدم ثبوت مقدار معين عنه صلى الله عليه وسلم طلب عمر للمشورة ~~من الصحابة فأشاروا عليه بآرائهم ولو كان قد ثبت تقديره عنه صلى الله عليه ~~وسلم لما جهله جميع أكابر الصحابة # وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ما كنت PageV07P320 ~~لأقيم حدا على أحد ms3107 فيموت وأجد في نفسي منه شيئا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات ~~وديته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه متفق عليه وهو لأبي ~~داود وبن ماجة وقالا فيه لم يسن فيه شيئا إنما قلناه نحن قلت ومعنى لم يسنه ~~يعني لم يقدره ويوقته بلفظه ونطقه # وعن أبي سعيد قال جلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ~~بنعلين أربعين فلما كان زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا رواه أحمد # وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال لعثمان قد أكثر الناس في الوليد ~~فقال سنأخذ منه بالحق إن شاء الله تعالى ثم دعا أمير المؤمنين عليا فأمره ~~أن يجلده فجلده ثمانين مختصرا من البخاري وفي رواية له أربعين ويتوجه الجمع ~~بينهما بما رواه أبو جعفر محمد بن علي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام جلد الوليد بسوط له طرفان رواه الشافعي في مسنده # وعن أبي سعيد قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل نشوان فقال إني ~~لم أشرب خمرا إنما شربت زبيبا وتمرا في دباءة قال فأمر به فنهز بالأيدي ~~وخفق بالنعال ونهى عن الدباء ونهى عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا رواه ~~أحمد # وعن السائب بن يزيد أن عمر خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب ~~فزعم أنه شرب الطلاء وأني سائل عما شرب فإن كان مسكرا جلدته فجلده عمر الحد ~~تاما رواه النسائي والدارقطني # وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في شرب الخمر قال إنه إذا شرب سكر ~~وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة رواه الدارقطني ~~ومالك بمعناه # وعن بن شهاب أنه سئل عن حد العبد في الخمر فقال بلغني أن عليه نصف حد ~~الحر في الخمر وأن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر جلدوا عبيدهم نصف الحد في ~~الخمر رواه مالك في الموطأ # حديث أبي سعيد الأول أخرجه الترمذي وحسنه قال ( وفي الباب ) عن علي وعبد ms3108 ~~الرحمن بن أزهر وأبي هريرة والسائب وبن عباس وعقبة بن الحرث انتهى # وأثر أبي جعفر محمد بن علي فيه انقطاع # وحديث أبي سعيد الثاني أصله في صحيح مسلم # وأخرج الشيخان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ ~~التمر والزبيب جميعا وأن ينبذ الرطب والبسر جميعا وأخرج نحوه مسلم عن أبي ~~هريرة وبن عمر وبن عباس واتفقا عليه من حديث أبي قتادة بلفظ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ولينبذ كل ~~منهما PageV07P321 على حدة والنهي عن الانتباذ في الدباء أخرجه مسلم من ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس أنهاكم عن ~~الدباء والحنتم والنقير والمقير وأخرج نحوه الشيخان من حديث بن عباس في قصة ~~وفد عبد القيس # ولهما أيضا عن أنس نهى عن الدباء والمزفت # وللبخاري عن بن أبي أوفى نهى عن المزفت والحنتم والنقير # ولهما عن علي في النهي عن الدباء والمزفت # ولعائشة عند مسلم نهى وفد عبد القيس أن ينتبذوا في الدباء والنقير ~~والمزفت والحنتم انتهى # والدباء هو القرع والحنتم هو الجرار الخضر والنقير هو أصل الجذع ينقر ~~ويتخذ منه الإناء والمزفت هو المطلي بالزفت والمقير هو المطلي بالقار # وأثر عمر رواه النسائي من طريق الحرث بن مسكين وهو ثقة عن بن القاسم يعني ~~عبد الرحمن صاحب مالك وهو ثقة أيضا عن مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد ~~عن عمر والسائب له صحبة # وأثر علي الآخر أخرجه أيضا الشافعي وهو من طريق ثور بن زيد الديلي ولكنه ~~منقطع لأن ثورا لم يلحق عمر بلا خلاف ووصله النسائي والحاكم فروياه عن ثور ~~عن عكرمة عن بن عباس ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة ولم يذكر ~~بن عباس وقد أعل هذا بما تقدم في أول الباب أن عمر استشار الناس فقال عبد ~~الرحمن أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر # قال في التلخيص ولا يقال يحتمل أن يكون ms3109 علي وعبد الرحمن أشارا بذلك جميعا ~~لما ثبت في صحيح مسلم عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين وقال ~~جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ~~سنة # وهذا أحب إلي فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ولم يعمل ~~لكن يمكن أن يقال إنه قال لعمر باجتهاد ثم تغير اجتهاده ولهذا الأثر طرق ~~منها ما تقدم ومنها ما أخرجه الطبري والطحاوي والبيهقي وفيه أن رجلا من بني ~~كلب يقال له بن وبرة أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر وقال له إن ~~الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة فقال عمر لمن حوله ما ترون ~~فقال علي فذكر مثل ما تقدم وأخرج نحوه عبد الرزاق عن عكرمة # وأخرج بن أبي شيبة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال شرب نفر من أهل ~~الشام الخمر وتأولوا الآية الكريمة فاستشار فيهم فقلت أرى أن تستتيبهم فإن ~~تابوا ضربتهم ثمانين وإلا ضربت أعناقهم لأنهم استحلوا ما حرم فاستتابهم ~~فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين # وأثر بن شهاب فيه انقطاع لأنه PageV07P322 لم يدرك عمر ولا عثمان # قوله فإنه لو مات وديته في هذا الحديث دليل على أنه إذا مات رجل بحد من ~~الحدود لم يلزم الإمام ولا نائبه الأرش ولا القصاص إلا حد الشرب # وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل والهادي والقاسم ~~والناصر وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا شيء فيمن مات بحد أو قصاص مطلقا من غير ~~فرق بين حد الشرب وغيره # وقد حكى النووي الإجماع على ذلك وفيه نظر فإنه قد قال أبو حنيفة وبن أبي ~~ليلى أنها تجب الدية على العاقلة كما حكاه في البحر وأجابا بأن عليا لم ~~يرفع هذه المقالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل أخرجها مخرج الاجتهاد ~~وكذلك يجاب عن رواية عبيد بن عمير أن عليا وعمر قالا من مات من حد أو قصاص ~~فلا دية له الحق قتله ms3110 # ورواه بنحوه بن المنذر عن أبي بكر واحتجا بأن اجتهاد بعض الصحابة لا يجوز ~~به إهدار دم امرئ مسلم مجمع على أنه لا يهدر # وقد أجيب عن هذا بأن الهدر ما ذهب بلا مقابل له ودم المحدود مقابل للذنب ~~ورد بأن المقابل للذنب عقوبة لا تفضي إلى القتل وتعقب هذا الرد بأنه تسبب ~~بالذنب إلى ما يفضي إلى القتل في بعض الأحوال فلا ضمان # وأما من مات بتعزير فذهب الجمهور إلى أنه يضمنه الإمام وذهبت الهادوية ~~إلى أنه لا شيء فيه كالحد # وحكى النووي عن الجمهور من العلماء أنه لا ضمان فيمن مات بتعزير لا على ~~الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال # وحكي عن الشافعي أنه يضمنه الإمام ويكون على عاقلته # قوله لم يسنه قد قدمنا الجمع بين هذا وبين روايته السابقة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلد أربعين # قوله فجلده ثمانين هذا يخالف ما تقدم في أول الباب أن عليا أمر بجلده ~~أربعين وظاهر هذه الرواية أنه جلد بنفسه وأن جملة الجلد ثمانون وقد جمع ~~المصنف بين الروايتين بما ذكره من رواية أبي جعفر ولا بد من الجمع بمثل ذلك ~~لأن حمل ذلك على تعدد الواقعة بعيد جدا فإن المحدود في القصتين واحد وهو ~~الوليد بن عقبة وكان ذلك بين يدي عثمان في حضرة علي # قوله نشوان بفتح النون وسكون الشين قال في القاموس رجل نشوان ونشيان ~~سكران بين النشوة انتهى # قوله في دباءة بضم الدال وتشديد الباء الموحدة واحدة الدباء وهي الآنية ~~التي تتخذ منه # قوله نهز بضم النون وكسر الهاء بعدها زاي وهو الدفع باليد قال في القاموس ~~نهزه كمنعه ضربه ودفعه # قوله ونهى عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا PageV07P323 فيه دليل على أنه ~~لا يجوز الجمع بين الزبيب والتمر وجعلهما نبيذا وسيأتي الكلام على ذلك في ~~كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى # قوله فزعم أنه شرب الطلاء هي الخمرة اللذيذة على ما في القاموس # قوله إذا شرب سكر الخ اعلم أن معنى هذا ms3111 الأثر لا يتم إلا بعد تسليم أن كل ~~شارب خمر يهذي بما هو افتراء وأن كل مفتر يجلد ثمانين جلدة والكل ممنوع فإن ~~الهذيان إذا كان ملازما للسكر فلا يلازمه ( ( ( يلزمه ) ) ) الافتراء لأنه ~~نوع خاص من أنواع ما يهذو به الإنسان والجلد إنما يلزم من افترى افتراء ~~خاصا وهو القذف لا كل مفتر وهذا مما لا خلاف فيه فكيف صح مثل هذا القياس ~~فإن قال قائل إنه من باب الإخراج للكلام على الغالب فذلك أيضا ممنوع فإن ~~أنواع الهذيان بالنسبة إلى الافتراء وأنواع الافتراء بالنسبة إلى القذف هي ~~الغالبة بلا ريب وقد تقرر في علم المعاني أن أصل إذا الجزم بوقوع الشرط ~~ومثل هذا الأمر النادر مما يبعد الجزم بوقوعه باعتبار كثرة الأفراد ~~المشاركة له في ذلك الاسم وغلبتها وللقياس شروط مدونة في الأصول لا تنطبق ~~على مثل هذا الكلام ولكن مثل أمير المؤمنين رضي الله عنه ومن بحضرته من ~~الصحابة الأكابر هم أصل الخبرة بالأحكام الشرعية ومداركها # قوله بلغني أن عليه نصف حد الحر قد ذهب إلى التنصيف للعبد في حد الزنى ~~والقذف والشرب الأكثر من أهل العلم وذهب بن مسعود والليث والزهري وعمر بن ~~عبد العزيز إلى أنه يستوي الحر والعبد في ذلك لعموم الأدلة ويجاب بأن ~~القرآن مصرح في حد الزنى بالتنصيف قال الله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب @QE@ 52 ويلحق بالإماء العبيد ويلحق بحد الزنى سائر ~~الحدود وهذا قياس صحيح لا يختلف في صحته من أثبت العمل بالقياس # # | باب ما ورد في قتل الشارب في الرابعة وبيان نسخه # عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر ~~فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه قال عبد الله ~~ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن أقتله رواه أحمد # وعن معاوية PageV07P324 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شربوا الخمر ~~فاجلدوهم ثم إذا شربوا فاجلدوهم ثم إذا شربوا الرابعة فاقتلوهم رواه ms3112 الخمسة ~~إلا النسائي قال الترمذي إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد هكذا روى ~~محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه قال ثم أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله # وعن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شرب ~~الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه فأتي ~~برجل قد شرب فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده ورفع ~~القتل وكانت رخصة رواه أبو داود وذكره الترمذي بمعناه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سكر فاجلدوه ثم ~~إن سكر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه رواه الخمسة إلا الترمذي ~~وزاد أحمد قال الزهري فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكران في الرابعة ~~فخلى سبيله # حديث بن عمرو أخرجه أيضا الحرث بن أبي أسامة في مسنده من طريق الحسن ~~البصري ورواه من طريقه ( ( ( طريق ) ) ) بن حزم والحسن لم يسمع من عبد الله ~~بن عمرو فهو منقطع وقد جزم بعدم سماعه منه بن المديني وغيره ووقع في نسخة ~~من هذا الكتاب عبد الله بن عمر بدون واو والصواب إثباتها # وحديث معاوية قال البخاري هو أصح ما في هذا الباب وأخرجه أيضا الشافعي ~~والدارمي وبن المنذر وبن حبان وصححه من حديث أبي هريرة وأخرجه بن أبي شيبة ~~من رواية أبي سعيد والمحفوظ أنه عن معاوية وأخرجه أبو داود من رواية أبان ~~العطار وفيه فإن شربوا يعني بعد الرابعة فاقتلوهم # ورواه أيضا أبو داود من حديث بن عمر قال واحسبه قال في الخامسة ثم إن ~~شربها فاقتلوه قال وكذا في حديث غطيف في الخامسة # وحديث جابر أخرجه أيضا النسائي # وحديث قبيصة بن ذؤيب أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق وعلقه الترمذي # وأخرجه أيضا ms3113 الخطيب عن بن إسحاق عن الزهري عن قبيصة قال سفيان بن عيينة ~~حدث الزهري بهذا وعنده ( ( ( وعند ) ) ) منصور بن المعتمر ومخول بن راشد ~~فقال لهما كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث PageV07P325 وقبيصة بن ذؤيب ~~من أولاد الصحابة ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة من الهجرة ولم يذكر ~~له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعده الأئمة من التابعين وذكروا ~~أنه سمع الصحابة قال المنذري وإذا ثبت أن مولده أول سنة من الهجرة أمكن أن ~~يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد قيل إنه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام يدعو له وذكر عن ~~الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال كان من علماء هذه الأمة وأما ~~أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة انتهى ورجال الحديث مع إرساله ثقات وأعله ~~الطحاوي بما أخرجه من طريق الأوزاعي أن الزهري راويه قال بلغني عن قبيصة ~~ولم يذكر أنه سمع منه وعورض بأنه رواه بن وهب عن يونس قال أخبرني الزهري أن ~~قبيصة حدثه أنه بلغه ( ( ( بلغ ) ) ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ويونس ~~أحفظ لحديث الزهري من الأوزاعي # وأخرج عبد الرزاق عن بن المنكدر مثله # وأما حديث أبي هريرة فقد قدمنا من أخرجه ومن صححه # وفي الباب عن الشريد بن أوس الثقفي عند أحمد والأربعة والدارمي والطبراني ~~وصححه الحاكم # وعن شرحبيل الكندي عند أحمد والطبراني وبن منده ورجاله ثقات # وعن أبي الرمداء براء مهملة مفتوحة وميم ساكنة ودال مهملة وبالمد عند ~~الطبراني وبن منده وفي إسناده بن لهيعة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بضرب عنقه وأنه ضرب عنقه # فإن ثبت هذا كان فيه رد على من يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمل ~~به # ( وقد اختلف العلماء ) هل يقتل الشارب بعد الرابعة أو لا فذهب بعض أهل ~~الظاهر إلى أنه يقتل ونصره بن حزم واحتج له ودفع دعوى الإجماع على عدم ~~القتل وهذا هو ظاهر ما ms3114 في الباب عن بن عمرو # وذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل الشارب وأن القتل منسوخ # قال الشافعي والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره يعني حديث قبيصة بن ذؤيب ثم ~~ذكر أنه لا خلاف في ذلك بين أهل العلم # وقال الخطابي قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به الفعل وإنما يقصد به ~~الردع والتحذير وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم نسخ بحصول ~~الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل انتهى # وحكى المنذري عن بعض أهل العلم أنه قال أجمع المسلمون على وجوب الحد في ~~الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت يقتل بعد ~~حده أربع مرات للحديث وهو عند الكافة منسوخ انتهى # وقال الترمذي إنه لا يعلم في ذلك اختلافا بين أهل PageV07P326 العلم في ~~القديم والحديث # وذكر أيضا في آخر كتابه الجامع في العلل أن جميع ما فيه معمول به عند ~~البعض من أهل العلم إلا حديث إذا سكر فاجلدوه المذكور في الباب # وحديث الجمع بين الصلاتين # وقد احتج من أثبت القتل بأن حديث معاوية المذكور متأخر عن الأحاديث ~~القاضية بعدم القتل لأن إسلام معاوية متأخر # وأجيب عن ذلك بأن تأخر إسلام الراوي لا يستلزم تأخر المروي لجواز أن يروي ~~ذلك عن غيره من الصحابة المتقدم إسلامهم على إسلامه # وأيضا قد أخرج الخطيب في المبهمات عن بن إسحاق عن الزهري عن قبيصة أنه ~~قال في حديثه السابق فأتى برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات ~~فرأى المسلمون أن القتل قد أخر # وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن سهيل وفيه قال فحدثت به بن المنكدر فقال قد ~~ترك ذلك # وقد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن النعيمان فجلده ثلاثا ثم أتى ~~به الرابعة فجلده ولم يزده # وقصة النعيمان أو بن النعيمان كانت بعد الفتح لأن عقبة بن الحرث حضرها ~~فهي إما بحنين وإما بالمدينة ومعاوية أسلم قبل الفتح أو في الفتح على ~~الخلاف ( ( ( خلاف ) ) ) وحضور عقبة كان بعد الفتح # # | باب ms3115 من وجد منه سكر أو ريح خمر ولم يعترف # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقت في الخمر حدا # وقال بن عباس شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج فانطلق به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال أفعلها ولم يأمر فيه بشيء رواه ~~أحمد وأبو داود وقال هذا مما تفرد به أهل المدينة # وعن علقمة قال كنت بحمص فقرأ بن مسعود سورة يوسف فقال رجل ما هكذا أنزلت ~~فقال عبد الله والله لقرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت ~~فبينما هو يكلمه إذ وجد منه ريح الخمر فقال أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب ~~فضربه الحد متفق عليه # حديث بن عباس أخرجه أيضا النسائي وقوى الحافظ إسناده # قوله لم يقت PageV07P327 من التوقيت أي لم يقدره بقدر ولا حده بحد # وقد استدل بهذا الحديث من قال إن حد السكر غير واجب وأنه غير مقدر وإنما ~~هو تعزير فقط كما تقدم # وأجيب عن هذا بأنه قد وقع الإجماع من الصحابة على وجوبه # وحديث بن عباس المذكور قد قيل إنه كان قبل أن يشرع الجلد ثم شرع الجلد ~~والأولى أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يقم على ذلك الرجل ~~الحد لكونه لم يقر لديه ولا قامت عليه بذلك الشهادة عنده وعلى هذا بوب ~~المصنف فيكون في ذلك دليل على أنه لا يجب على الإمام أن يقيم الحد على شخص ~~بمجرد إخبار الناس له أنه فعل ما يوجبه ولا يلزمه البحث بعد ذلك لما قدمنا ~~من مشروعية الستر وأولوية ما يدرأ الحد على ما يوجبه وأثر بن مسعود المذكور ~~فيه متمسك لمن يجوز للإمام والحاكم ومن صلح أن يقيم الحدود إذا علم بذلك ~~وإن لم يقع من فاعل ما يوجبها إقرار ولا قامت عليه البينة به # وقد خالف في أصل حكم الحاكم بما علم مطلقا شريح ms3116 والشعبي وبن أبي ليلى ~~والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق والشافعي في قول له فقالوا لا يجوز له أن ~~يقضي بما علم مطلقا # وقال الناصر والمؤيد بالله في قول له والشافعي في قول له أيضا أنه يجوز ~~للحاكم أن يحكم بعلمه في كل شيء من غير فرق بين الحد وغيره # وذهبت العترة إلى أنه يحكم بعلمه في الأموال دون الحدود إلا في حد القذف ~~فإنه يحكم فيه بعلمه ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري تعليقا أن عمر قال لعبد ~~الرحمن لو رأيت رجلا على حد فقال أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين قال ~~أصبت وصله البيهقي # ويؤيده حديث لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها في قصة الملاعنة وقد ~~تقدم فإن ذلك يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم زناها # # | باب ما جاء في قدر التعزير والحبس في التهم # عن أبي بردة بن نيار أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يجلد فوق ~~عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى رواه الجماعة إلا النسائي # وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في ~~تهمة ثم خلى عنه رواه الخمسة إلا بن ماجة PageV07P328 حديث أبي بردة مع ~~كونه متفقا عليه قد تكلم في إسناده بن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه # وقال البيهقي قد أقام عمرو بن الحرث إسناده فلا يضره تقصير من قصر فيه # وقال الغزالي صححه بعض الأئمة وتعقبه الرافعي في التذنيب فقال أراد بقوله ~~بعض الأئمة صاحب التقريب ولكن الحديث أظهر من أن تضاف صحته إلى فرد من ~~الأئمة فقد صححه البخاري ومسلم # وحديث بهز بن حكيم حسنه الترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد ثم أخرج له ~~شاهدا من حديث أبي هريرة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ~~يوما وليلة وقد تقدم الاختلاف في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده # قوله لا يجلد روي بفتح الياء في أوله وكسر اللام ms3117 # وروي أيضا بضم الياء وفتح اللام # وروي بصيغة النهي مجزوما وبصيغة النفي مرفوعا # قوله فوق عشرة أسواط في رواية فوق عشر ضربات # قوله إلا في حد المراد به ما ورد عن الشارع مقدرا بعدد مخصوص كحد الزنى ~~والقذف ونحوهما # وقيل المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقا لا الأشياء المخصوصة # فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء # وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة # ونسب بن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له وإليها ذهب بن ~~القيم وقال المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه ~~الصغير واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات ~~المخصوصة ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف أن أخف الحدود ثمانون كما تقدم ~~في كتاب حد شارب الخمر # وقد ذهب إلى العمل بحديث الباب جماعة من أهل العلم منهم الليث وأحمد في ~~المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية # وذهب أبو حنيفة والشافعي وزيد بن علي والمؤيد بالله والإمام يحيى إلى ~~جواز الزيادة على عشرة أسواط ولكن ( ( ( ولكي ) ) ) لا يبلغ إلى أدنى ~~الحدود # وذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو طالب إلى أنه يكون في كل موجب للتعزير ~~دون حد جنسه # وإلى مثل ذلك ذهب الأوزاعي وهو مروي عن محمد بن الحسن الشيباني # وقال أبو يوسف إنه ما يراه الحاكم بالغا ما بلغ # وقال مالك وبن أبي ليلى أكثره خمسة وسبعون هكذا حكى ذلك صاحب البحر # والذي حكاه النووي عن مالك وأصحابه وأبي ثور PageV07P329 وأبي يوسف ومحمد ~~أنه إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ # وقال الرافعي الأظهر أنها تجوز الزيادة على العشرة وإنما المراعى النقصان ~~عن الحد قال وأما الحديث المذكور فمنسوخ على ما ذكره بعضهم واحتج بعمل ~~الصحابة بخلافه من غير إنكار انتهى # وقال البيهقي عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير وأحسن ما يصار ~~إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث أبي بردة ~~المذكور في الباب # قال ms3118 الحافظ فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ~~ذلك فكيف ( ( ( وكيف ) ) ) يدعي نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من ~~غير برهان وسبق إلى دعوى عمل الصحابة بخلافه الأصيلي وجماعة وعمدتهم كون ~~عمر جلد في الخمر ثمانين وأن الحد الأصلي أربعون والباقية ضربها تعزيرا لكن ~~حديث علي السابق يدل على أن عمر إنما ضرب ثمانين معتقدا أنه الحد وأما ~~النسخ فلا يثبت إلا بدليل # وذكر بعض المتأخرين أن الحديث محمول على التأديب الصادر من غير الولاة ~~كالسيد يضرب عبده والزوج يضرب زوجته والأب ولده والحق العمل بما دل عليه ~~الحديث الصحيح المذكور في الباب وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة # وقد نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه # وخالفه النووي فنقل عن الجمهور عدم القول به ولكن إذا جاء نهر الله بطل ~~نهر معقل فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله صلى الله ~~عليه ( ( ( فما ) ) ) وسلم ( ( ( آمن ) ) ) # دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر قوله في تهمة بضم التاء ~~وسكون الهاء وقد تفتح في لغة وهي فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو ~~واتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه وفيه دليل على أن الحبس كما يكون حبس ~~عقوبة يكون حبس استظهار في غير حق بل لينكشف به بعض ما وراءه وقد بوب أبو ~~داود على هذا الحديث فقال باب في الحبس في الدين وغيره وذكر معه حديث عمرو ~~بن الشريد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وقد ~~تقدم # وذكر أيضا حديث الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بغريم لي فقال لي الزمه ثم قال يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل ~~بأسيرك # وأخرجه أيضا بن ماجة # قال في البحر مسألة وندب اتخاذ سجن للتأديب واستيفاء الحقوق PageV07P330 ~~لفعل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعمر وعثمان ولم ينكر وكذلك الدرة ms3119 ~~والسوط لفعل عمر وعثمان # ( فرع ) ويجب حبس من عليه الحق للإيفاء إجماعا إن طلب لحبسه صلى الله ~~عليه وسلم من أعتق شقصا في عبد حتى غرم لشريك ( ( ( لشريكه ) ) ) قيمته ~~وكذلك التقييد انتهى # والحديث الذي ذكره أخرجه البيهقي وهو منقطع # # | باب المحاربين وقطاع الطريق # عن قتادة عن أنس أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتكلموا بالإسلام فاستوخموا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فليشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا ~~حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستاقوا الذود فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في ~~آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ~~ماتوا على حالهم رواه الجماعة # وزاد البخاري قال قتادة بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان ~~يحث على الصدقة وينهى عن المثلة وفي رواية لأحمد والبخاري وأبي داود قال ~~قتادة فحدثني بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود وللبخاري وأبو ( ( ( ~~وأبي ) ) ) داود في هذا الحديث فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم ~~وأرجلهم وما حسمهم ثم ألقوا في الحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا # وفي رواية النسائي فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم # وعن سليمان التيمي عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين ~~أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة رواه مسلم والنسائي والترمذي # وعن أبي الزناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا ~~لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك فأنزل @QB@ إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ 33 ~~الآية # رواه أبو داود والنسائي # وعن بن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا ~~قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت ~~أيديهم وأرجلهم PageV07P331 من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا ~~نفوا من ms3120 الأرض رواه الشافعي في مسنده # حديث أبي الزناد مرسل وقد سكت عنه أبو داود ولم يذكر المنذري له علة غير ~~إرساله ورجال هذا المرسل رجال الصحيح وقد وصله أبو الزناد من طريق عبد الله ~~بن عبيد الله بن عمرو عن عمر كما في سنن أبي داود في الحدود ويؤيده ما ~~أخرجه أبو داود والنسائي من حديث بن عباس أن ناسا أغاروا على إبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مؤمنا فبعث في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ~~قال فنزلت فيهم آية المحاربة # وعند البخاري وأبي داود عن أبي قلابة أنه قال في العرنيين فهؤلاء قوم ~~سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله وهو يشير إلى أنهم ~~سبب الآية # وأخرج أبو داود والنسائي عن بن عمر أن الآية نزلت في العرنيين # وأثر بن عباس في إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو ضعيف عن صالح ~~مولى التوأمة عن بن عباس وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن سعيد العوفي عن ~~آبائه إلى بن عباس في قوله @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ ~~33 قال إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته فإذا حارب وأخذ ~~المال وقتل فعليه الصلب وإن لم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف وإذا ~~حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي ورواه أحمد بن حنبل في تفسيره عن أبي ~~معاوية عن عطية به نحوه # وأخرج أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن بن عباس أنه قال @QB@ إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض @QE@ إلى @QB@ غفور رحيم ~~@QE@ نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدروا عليه لم يمنعه ~~ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه ~~مقال # قوله من عكل وعرينة في رواية للبخاري من عكل ms3121 أو عرينة بالشك # ورواية الكتاب هي الصواب كما قال الحافظ # ويؤيدها ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ~~قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل # وزعم الداودي وبن التين أن عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان ~~متغايرتان فعكل PageV07P332 من عدنان وعرينة من قحطان # وعكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين ~~والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا ~~الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن ~~أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط أنهم من بني فزارة ~~وهو غلط لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا # وذكر بن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى ~~الآخرة سنة ست # وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه بن سعد وبن حبان وغيرهما # قوله فاستوخموا المدينة في رواية اجتووا المدينة قال بن فارس اجتويت ~~المدينة إذا كرهت المقام فيها وإن كنت في نعمة # وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة # وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها # وقال بن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء ورواية استوخموا بمعنى هذه ~~الرواية # وللبخاري في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا ~~رسول الله آونا واطعمنا فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة والظاهر أنهم ~~قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما السقم ~~الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع كما رواه أبو عوانة عن أنس ~~أنه كان بهم هزال شديد وعنده من رواية أبي سعيد مصفرة ألوانهم ( ( ( ~~ألوانها ) ) ) وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت أجسامهم فهو من حمى ~~المدينة كما رواه أحمد عن أنس # وذكر البخاري في الطب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3122 دعا الله أن ~~ينقلها إلى الجحفة # قوله فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذود وراع قد تقدم تفسير الذود ~~في الزكاة # وفي رواية للبخاري وغيره فأمرهم بلقاح أي أمرهم أن يلحقوا بها # وفي أخرى له فأمر لهم بلقاح واللقاح بكسر اللام وبعدها قاف وآخره مهملة ~~النوق ذوات الألبان واحدتها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف # قوله فليشربوا من أبوالها استدل به من قال بطهارة أبوال الإبل وقاس سائر ~~المأكولات عليها # وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل الكتاب # قوله بناحية الحرة هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة # قوله وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم اسمه يسار بياء تحتانية ثم ~~مهملة خفيفة كما ذكره PageV07P333 الطبراني وبن إسحاق في السيرة # وفي لفظ لمسلم أنهم قتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا ~~صاحبي وذهبوا بالإبل # قال الحافظ ولم أقف على اسم الراعي الآتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل ~~الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فبعث الطلب في آثارهم # ذكر بن إسحاق عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خيلا من ~~المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي ~~وفي رواية للنسائي فبعث في طلبهم قافة أي جمع قايف ( ( ( قائف ) ) ) ولمسلم ~~أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص آثارهم # وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد وذكر غيره أنه ~~سعد ( ( ( سعيد ) ) ) بن زيد الأشهلي والأول أنصاري ويمكن الجمع بأن كل ~~واحد منهما أمير قومه وكرز أمير الجميع # وفي رواية للطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعثه في آثارهم وإسناده ضعيف والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه ~~عن هذا الوقت بمدة # قوله فأمر بهم فيه حذف تقديره فأدركوا فأخذوا فجيء بهم فأمر بهم # وفي رواية للبخاري فلما ارتفع النهار جيء بهم # قوله فسمروا أعينهم بالسين ms3123 المهملة وتشديد الميم # وفي رواية للبخاري وسمرت أعينهم # وفي رواية لمسلم وسمل أعينهم بتخفيف الميم واللام قال الخطابي السمر لغة ~~في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال ~~قد أحميت قال والسمل فقء العين بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي والعين ~~بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عورا ( ( ( عور ) ) ) تدمع وقد وقع التصريح ~~بمعنى السمر في الرواية المذكورة في الباب بلفظ فأمر بمسامير الخ # قوله وما حسمهم أي لم يكوما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف # قوله يستسقون فما سقوا في رواية للبخاري ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي ~~أخرى له يعضون الحجارة وفي أخرى له في الطب قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم ~~الأرض بلسانه حتى يموت # وفي رواية لأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر ~~والشدة # قوله وصلبهم حكي في الفتح عن الواقدي أنهم صلبوا قال والروايات الصحيحة ~~ترده لكن ( ( ( ولكن ) ) ) عند أبي PageV07P334 عوانة عن أنس فصلب اثنين ~~وقطع اثنين وسمل اثنين وهذا يدل على أنهم ستة فقط وقد تقدم ما يدل على أنهم ~~سبعة # وفي البخاري في الجهاد عن أنس أن رهطا من عكل ثمانية # قوله لأنهم سملوا أعين الرعاة فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما فعل ذلك بهم اقتصاصا لما فعلوه بالرعاة وإلى ذلك مال جماعة منهم بن ~~الجوزي وتعقبه بن دقيق العيد بأن المثلة وقعت في حقهم من جهات وليس في ~~الحديث إلا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية # وقد نقل أهل المغازي أنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ # قال بن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ ~~كل مثلة # وتعقبه بن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ # ويجاب عن هذا التعقب بحديث أبي الزناد المذكور فإن معاتبة الله لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم تدل على أن ذلك الفعل غير جائز # ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد ms3124 في حديث أبي هريرة في النهي عن ~~التعذيب بالنار بعد الإذن فيه # وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي عنه # ويؤيده أيضا ما في الباب عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود # وأصرح من الجميع ما في الباب عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك نهى عن المثلة وإلى هذا مال البخاري وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن ~~الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه ~~القتل فاستسقى لا يمنع # وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا وقع منه نهي ~~عن سقيهم انتهى # وتعقب بأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وسكت والسكوت كاف في ~~ثبوت الحكم # وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره ويدل ~~عليه أن من معه ماء لطهارته فقط لا يسقي المرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات ~~المرتد عطشا # وقال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك لأنه أراد بهم ~~الموت بذلك وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل ~~التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم # قوله وعن بن عباس في قطاع الطريق أي الحكم فيهم هو المذكور # وقد حكي في البحر عن بن عباس والمؤيد بالله وأبي طالب والحنفية والشافعية ~~أن الآية أعني قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ ~~33 نزلت في قطاع الطريق المحاربين # وعن بن عمر والهادي أنها نزلت PageV07P335 في العرنيين ويدل على ذلك حديث ~~أبي الزناد المذكور في الباب # وحكى المؤيد بالله وأبو طالب عن قوم أنها نزلت في المشركين ورد ذلك ~~بالإجماع على أنه لا يفعل بالمشركين كذلك ويدفع هذا الرد بما أخرجه أبو ~~داود والنسائي عن بن عباس أنها نزلت في المشركين وقد دعا له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعلم التأويل # وقد ذهب أكثر العترة والفقهاء إلى أن المحارب هو من ms3125 أخاف السبيل في غير ~~المصر لأخذ المال وسواء أخاف المسلمين أو الذميين # قال الهادي وأبو حنيفة إن قاطع الطريق في المصر أو القرية ليس محاربا ~~للحوق الغوث بل مختلسا أو منتهبا # وفي رواية عن مالك إذا كانوا على ثلاثة أميال من المصر أو القرية ~~فمحاربون لا دون ذلك إذ يلحقه الغوث # وفي رواية أخرى عن مالك لا فرق بين المصر وغيره لأن الآية لم تفصل # وبه قال الأوزاعي وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد والشافعي والناصر والإمام ~~يحيى وإذا لم يكن قد أحدث المحارب غير الإخافة عزره الإمام فقط # قال أبو طالب وأصحاب الشافعي ولا نفي مع التعزير وأثبته المؤيد بالله فإن ~~وقع منه القتل فقط فذهبت العترة والشافعي إلى أنه يقتل فقط # وعن أبي حنيفة ليس بمحارب إن قتل بمثقل فإن قتل وأخذ المال فذهب الشافعي ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أنه يقتل ~~ويصلب ولا قطع لدخوله في القتل # وقال الناصر وأبو العباس بل يخير الإمام بين أن يصلب ويقتل أو يقتل ثم ~~يصلب أو يقطع ثم يقتل أو يقطع ويقتل ويصلب لأن أو للتخيير # وقال مالك إذا شهروا السلاح وأخافوا لزمهم ما في الآية # وقال الحسن البصري وبن المسيب ومجاهد إذا أخافوا خير الإمام بين أن يقتل ~~فقط أو يقتل ويصلب أو يقطع الرجل واليد فقط أو يحبس فقط لأجل التخيير # وقال أبو الطيب بن سلمة من الشافعية وحصله صاحب الوافي للهادي أنهم إذا ~~أخذوا المال وقتلوا قطعوا للمال ثم قتلوا للقتل ثم صلبوا للجمع بين الأخذ ~~والقتل # قال أبو حنيفة والهادوية فإن قتل وجرح قتل فقط لدخول الجرح في القتل # وقال الشافعي بل يجرح ثم يقتل إذ هما جنايتان والنفي المذكور في الآية هو ~~طرد سنة عند الهادي والشافعي وأحمد والمؤيد بالله وأبي طالب # وقال الناصر وأبو حنيفة وأصحابه بل الحبس فقط إذ القصد دفع أذاه # وإذا كان المحاربون جماعة واختلفت جناياتهم فذهبت ( ( ( فذهب ) ) ) ~~العترة والشافعي إلى أنه يحد كل واحد منهم ms3126 بقدر جنايته PageV07P336 وقال ~~أبو حنيفة بل يستوون إذ المعين كالقاتل # واختلفوا هل يقدم الصلب على القتل أو العكس فذهب الشافعي والناصر والإمام ~~يحيى إلى أنه يقدم الصلب على القتل إذ المعنى يقتلون بالسيف أو بالصلب # وقال الهادي وأبو حنيفة وهو مروي عن الشافعي رحمه الله أنه لا صلب قبل ~~القتل لأنه مثله # وجعل الهادي أو بمعنى الواو ولذلك قال بتقدم القتل على الصلب # وقال بعض أصحاب الشافعي يصلب قبل القتل ثلاثا ثم ينزل فيقتل # وقال بعض أصحاب الشافعي أيضا يصلب حتى يموت جوعا وعطشا # وقال أبو يوسف والكرخي يصلب قبل القتل ويطعن في لبته وتحت ثديه الأيسر ~~ويخضخض حتى يموت # وروى الرازي عن أبي بكر الكرخي أنه لا معنى للصلب بعد القتل # واختلفوا في مقدار الصلب فقال الهادي حتى تنتثر عظامه # وقال بن أبي هريرة حتى يسيل صديده # وقال بعض أصحاب الشافعي ثلاثا في البلاد الباردة وفي الحارة ينزل قبل ~~الثلاث # وقال الناصر والشافعي ينزل بعد الثلاث ثم يقتل إن لم يمت ويغسل ويصلى ~~عليه إن تاب # وقد رجح صاحب البحر أن الآية للتخيير وتكون العقوبة بحسب الجنايات وأن ~~التقدير أن يقتلوا إذا قتلوا ويصلبوا بعد القتل إذا قتلوا وأخذوا المال ~~وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا فقط أو ينفوا من الأرض إذا أخافوا ~~فقط إذ محاربة الله ورسوله بالفساد في الأرض متنوعة كذلك وهو مثل تفسير بن ~~عباس المذكور في الباب # وقال صاحب المنار إن الآية تحتمل التخيير احتمالا مرجوحا # قال والظاهر أن المراد حصر أنواع عقوبة المحاربة مثل @QB@ إنما الصدقات ~~للفقراء @QE@ 06 الآية # قال وهو مثل ما قاله صاحب البحر يعني في كلامه الذي ذكرناه قبل هذا # ورجح صاحب ضوء النهار اختصاص أحكام المحارب بالكافر لتتم فوائد وتندفع ~~مفاسد ثم ذكر ذلك وهو كلام رصين لولا أنه قصر للعام على السبب المختلف في ~~كونه هو السبب وللعلماء في تفصيل أحكام المحاربين أقوال منتشرة مبسوطة في ~~كتب الخلاف وقد أوردنا ( ( ( أورد ) ) ) منها في هذا الشرح طرفا مفيدا ~~PageV07P337 # | باب ms3127 قتال الخوارج وأهل البغي # عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام ~~يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن ~~قتلهم يوم القيامة متفق عليه # وعن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذين كانوا مع أمير المؤمنين علي الذين ~~ساروا إلى الخوارج فقال علي أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ~~ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرؤون القرآن ~~يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما ~~يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ~~ليس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض قال فتذهبون إلى ~~معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم والله إني ~~لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح ~~الناس فسيروا على اسم الله # قال سلمة بن كهيل فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتى قال مررنا على قنطرة ~~فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد بن وهب الراسبي فقال لهم ألقوا الرماح ~~وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ~~فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم قال وقتل بعضهم ~~على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي رضي الله عنه ~~بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجده ( ( ( فوجدوه ) ~~) ) مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله ms3128 وبلغ رسوله قال فقام إليه عبيدة ~~السلماني فقال يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إي والله الذي PageV07P338 لا إله إلا ~~هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له رواه أحمد ومسلم # قوله باب قتال الخوارج هم جمع خارجة أي طائفة سموا بذلك لخروجهم عن الدين ~~وابتداعهم أو خروجهم عن خيار المسلمين وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في ~~الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة ~~عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتلته ( ( ( بقتله ) ) ) أو ~~مواطأته كذا قال وهو خلاف ما قاله أهل الأخبار فإنه لا نزاع عندهم أن ~~الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه شيئا ويتبرءون منه وأصل ~~ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك ~~وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم يتأولون ~~القرآن على غير المراد منه ويستبدون بآرائهم ويبالغون في الزهد والخشوع ~~فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه واعتقدوا إمامة ~~علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم طلحة والزبير فإنهما خرجا ~~إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت تلك السنة فاتفقوا على ~~طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك فبلغ عليا فخرج ~~إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر علي وقتل طلحة في المعركة ~~وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم ~~عثمان بالاتفاق # ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير الشام إذ ذاك وكان علي أرسل ~~إليه أن يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قتل مظلوما وأنها تجب المبادرة ~~إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك والتمس من علي أن ~~يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم ~~إلي أحكم ms3129 فيهم بالحق فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبا قتال أهل ~~الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا لقتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب ~~بينهم أشهرا وكاد معاوية وأهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ~~ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع ~~معاوية فترك القتال جمع كثير ممن كان مع علي خصوصا القراء بسبب ذلك تدينا # واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون ~~إلى كتاب الله ليحكم بينهم @QE@ 33 الآية # فراسلوا PageV07P339 أهل الشام في ذلك فقالوا ابعثوا حكما منكم وحكما منا ~~ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي ومن ~~معه إلى ذلك وأنكرت ذلك الطائفة التي صارت خوارج وفارقوا عليا وهم ثمانية ~~آلاف وقيل كانوا أكثر من عشرة آلاف وقيل ستة آلاف ونزلوا مكانا يقال له ~~حروراء بفتح الحاء المهملة وراءين مهملتين الأولى مضمومة ومن ثم قيل لهم ~~الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد ~~اليشكري وشبث بفتح الشين المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي فأرسل إليهم ~~علي بن عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا ~~معه الكوفة ومعهم رئيساهم المذكوران ثم أشاعوا أن عليا تاب من الحكومة ~~ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليا فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جانب المسجد لا ~~حكم إلا لله فقال كلمة حق يراد بها باطل فقال لهم لكم علينا ثلاث أن لا ~~نمنعكم من المساجد ولا ( ( ( ومن ) ) ) من رزقكم من الفيء ولا نبدأكم بقتال ~~ما لم تحدثوا فسادا وخرجوا شيئا بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم ~~علي في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه ~~بالتحكيم ويتوب ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا ~~يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله واستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز ~~بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله بن خباب ms3130 بن الأرت واليا لعلي على بعض تلك ~~البلاد ومعه سريته وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد فبلغ عليا فخرج ~~إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم في النهروان ولم ~~ينج منهم ( ( ( منه ) ) ) إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة ~~فهذا ملخص أول أمرهم ثم انضم إلى من بقي منهم ممن مال إلى رأيهم فكانوا ~~مختفين في خلافة علي حتى كان منهم بن ملجم لعنه الله الذي قتل عليا رضي ~~الله عنه بعد أن دخل في صلاة الصبح # ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام ~~بمكان يقال له النخيلة وكانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه طول مدة ولاية ~~معاوية وابنه يزيد لعنهم الله وظفر زياد وابنه بجماعة منهم فأبادهم بين قتل ~~وحبس طويل فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولي الخلافة عبد الله بن الزبير ~~وأطاعه أهل الأمصار إلا PageV07P340 بعض أهل الشام وثار مروان فادعى ~~الخلافة وغلب على جميع الشام ثم مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن ~~الأزرق وباليمامة ( ( ( باليمامة ) ) ) مع ( ( ( ومع ) ) ) نجدة بن عامر ~~وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو ~~اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم ~~المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها ~~وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا وإن لم يكن ~~قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال ~~أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا في المنتسبين إلى الإسلام بالقتل ~~والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة ومنهم من يدعو أولا ثم ~~يفتك ولم يزل البلاء بهم إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم ~~حتى ظفر بهم وتقلل ( ( ( وتفلل ) ) ) جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول ~~الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية ودخلت طائفة منهم المغرب وقد صنف ms3131 في ~~أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط ~~بن يحيى كتابا لخصه الطبري في تاريخه وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي ~~كتابا ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا ~~وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف ~~المذكورين من قبله هذا خلاصة معتقد الخوارج # والسبب الذي لأجله خرجوا وهو مجمع عليه عند علماء الأخبار وبه يتبين ~~بطلان ما حكاه الرافعي في كلامه السالف # وقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد منها ما أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري وأخرج نحوه الطبري عن يونس عن الزهري وأخرج نحو ~~ذلك بن أبي شيبة عن أبي رزين قال القاضي أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان ~~أحدهم ( ( ( أحدهما ) ) ) يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من ~~رضي بالتحكيم كفار والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار ~~أبدا # وقال غيره بل الصنف الأول متفرع عن الصنف الثاني لأن الحامل لهم على ~~تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم # وقال بن حزم ذهب نجدة بن عامر الحروري من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة ~~عذب بغير النار ومن أدمن PageV07P341 على صغيرة فهو كمن ارتكب الكبيرة في ~~التخليد في النار # وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس وقال الواجب ~~صلاة بالغداة وصلاة بالعشي # ومنهم من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت # ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن وأن من قال لا إله إلا الله ~~فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه # وقال أبو منصور البغدادي في المقالات عدة فرق الخوارج ( ( ( والخوارج ) ) ~~) عشرون فرقة # وقال بن حزم أسوأهم ( ( ( أسوءهم ) ) ) حالا الغلاة المذكورون وأقربهم ~~إلى قول أهل الحق الأباضية وقد بقيت منهم بقية بالمغرب # قال الغزالي في الوسيط تبعا لغيره في حكم الخوارج وجهان أحدهما أن حكمهم ~~حكم أهل الردة # والثاني أنه كحكم أهل البغي ms3132 ورجح الرافعي الأول # قال في الفتح وليس الذي قاله مطردا في كل خارجي فإنهم على قسمين أحدهما ~~من تقدم وذكره ( ( ( ذكره ) ) ) # والثاني من خرج في طلب الملك لا للادعاء إلى معتقده # وهم على قسمين أيضا قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم ~~بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسين بن علي رضي الله عنه وأهل ~~المدينة في وقعة الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج # وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت لهم فيه شبهة أو لا وهم البغاة ~~وسيأتي بيان حكمهم # قوله في آخر الزمان ظاهر هذا يخالف ما بعده من أحاديث الباب من خروجهم في ~~خلافة علي # وأجاب بن التين بأن المراد زمان الصحابة قال الحافظ وفيه نظر لأن آخر ~~زمان الصحابة كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ~~ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة لما في حديث سفينة ~~عند أهل السنن وبن حبان في صحيحه مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ~~ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في آخر خلافة علي سنة ثمان ( ( ( ~~ثماني ) ) ) وثلاثين من الهجرة وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بدون ~~ثلاثين سنة # قوله حداث الأسنان بحاء مهملة ثم دال مهملة أيضا ثم بعد الألف مثلثة جمع ~~حدث بفتحتين والحدث هو الصغير السن هكذا في أكثر الروايات # وفي رواية السرخسي حداث بضم أوله وتشديد الدال # قال في المطالع معناه شباب # وقال بن التين حداث جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير # والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار PageV07P342 ~~قوله سفهاء الأحلام جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم ~~رديئة # قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة ~~التجارب وقوة العقل # قوله يقولون من قول خير البرية قيل هو القرآن ويحتمل أن يكون على ظاهره ~~أي القول الحسن في الظاهر والباطن على خلافة كقولهم لا حكم إلا لله # قوله ms3133 لا يجاوز إيمانهم حناجرهم الحناجر بالحاء المهملة والنون ثم الجيم ~~جمع حنجرة بوزن قسورة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس وهو ~~طرف المريء مما يلي الفم والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب # وفي حديث زيد بن وهب المذكور لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فكأنه أطلق الإيمان ~~على الصلاة # وفي رواية أبي سعيد الآتية يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم # وفي رواية لمسلم ( ( ( مسلم ) ) ) يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا ~~منهم وأشار إلى حلقه # قوله يمرقون من الدين في رواية للنسائي والطبري يمرقون من الإسلام وكذا ~~في حديث زيد بن وهب المذكور يمرقون من الإسلام # وفي رواية للنسائي يمرقون من الحق # وفيها رد على من فسر الدين هنا بالطباعة ( ( ( بالطاعة ) ) ) # قوله كما يمرق السهم من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية ~~أي الشيء الذي يرمى به # وقيل المراد بالرمية الغزالة المرمية مثلا # قوله فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ~~في رواية زيد بن وهب المذكورة لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم الخ # قوله لنكلوا عن العمل أي تركوا الطاعات واكتفوا بثواب قتلهم # قوله وآية ذلك أي علامته كما وقع في رواية الطبري # قوله على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض في حديث أبي سعيد الآتي ~~آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة وسيأتي تفسير ذلك # والشعيرات بالتصغير جمع شعرة واسم ذي الثدية هذا نافع كما أخرجه أبو داود ~~من طريق أبي مريم قال إن كان ذلك المخدج لمعنا في المسجد كان فقيرا وقد ~~كسوته برنسا ورأيته شهد طعام علي وكان يسمى نافعا ذا الثدية وكان يده مثل ~~ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعيرات مثل سبال السنور # وفي رواية لأبي الوضيء بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة عند أبي داود إحدى ~~ثدييه PageV07P343 مثل ثدي المرأة عليه شعيرات مثل شعيرات تكون على ذنب ~~اليربوع وسيأتي عن بعضهم أن اسم المخدج حرقوص # قوله في سرح الناس بفتح السين المهملة وسكون الراء ms3134 بعدها حاء مهملة وهو ~~المال السائم # قوله فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا بفتح النون من نزلني وتشديد الزاي أي ~~حكى لي سيرهم منزلا منزلا # قوله فوحشوا برماحهم بالحاء المهملة والشين المعجمة أي رموها بعيدا قال ~~في القاموس وحش بثوبه كوعد رمى به مخافة # قوله وشجرهم الناس بفتح الشين المعجمة والجيم والراء قال في القاموس ~~اشتجروا تخالفوا كتشاجروا ثم قال وبالرمح طعنه ثم قال والشجر الأمر المختلف ~~اه # والرماح الشواجر المختلف بعضها في بعض والمراد هنا أن الناس اختلفوهم ( ( ~~( اختلفوا ) ) ) برماحهم وطعنوهم بها # قوله وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان هذا يخالف ما قدمنا عن أهل ~~التاريخ أنه قتل من أصحاب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه نحو العشرة # قوله المخدج بخاء معجمة وجيم وهو الناقص # قوله فقال يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو الخ قال النووي إنما ~~استحلفه ليؤكد الأمر عند السامعين وليظهر معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن عليا ومن معه على الحق # قال الحافظ وليطمئن قلب المستحلف لإزالة توهم ما أشار إليه علي أن الحرب ~~خدعة فخشي أن يكون لم يسمع في ذلك شيئا منصوصا وإلى ذلك يشير قول عائشة ~~لعبد الله بن شداد لما سألته ما قال علي فقال سمعته يقول صدق الله ورسوله ~~قالت يرحم الله عليا إنه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله ~~فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون فمن هذا أراد عبيدة التثبت في هذه ~~القصة بخصوصها # وعن أبي سعيد قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ~~قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم قال يا رسول الله اعدل فقال ~~ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر يا رسول ~~الله أتأذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع ~~صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين ~~كما يمرق السهم ms3135 من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر ~~PageV07P344 إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا ~~يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم ~~رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين ~~فرقة من الناس # قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل ~~فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~نعته # وعن أبي سعيد قال بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها ~~بين أربعة الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة بن بدر الفزاري وزيد ~~الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب فغضبت ~~قريش والأنصار قالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا قال إنما أتألفهم فأقبل ~~رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء ( ( ( ناتئ ) ) ) الجبين كث اللحية ~~ملحوق ( ( ( محلوق ) ) ) فقال اتق الله يا محمد فقال من يطع الله إذا عصيت ~~أيأمنني على أهل الأرض فلا تأمنوني فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد ~~فمنعه فلما ولى قال إن من ضئضىء ( ( ( ضئضئ ) ) ) هذا أو في عقب هذا قوما ~~يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ~~يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ~~متفق عليهما # وفيه دليل على أن من توجه عليه تعزير لحق الله جاز للإمام تركه وأن قوما ~~لو أظهروا رأي الخوارج لم يحل قتلهم بذلك وإنما يحل إذا كثروا وامتنعوا ~~بالسلاح واستعرضوا الناس # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون أمتي فرقتين ~~فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهما بالحق وفي لفظ تمرق مارقة عند ~~فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق رواهما أحمد ومسلم ms3136 # قوله بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم بفتح الأول من ~~يقسم ولم يذكر المقسوم وقد ذكره في الرواية الثانية من طريق عبد الرحمن بن ~~أبي نعم ( ( ( نعيم ) ) ) عن أبي سعيد أن المقسوم ذهيبة بعثه علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه من اليمن فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين الأربعة ~~المذكورين # قوله ذو الخويصرة بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء التحتية وكسر ~~الصاد المهملة بعدها راء واسمه حرقوص بن زهير التميمي وقد ذكر حرقوصا في ~~PageV07P345 الصحابة أبو جعفر الطبري وذكر أن له في فتوح العراق أثرا وإنه ~~الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حروبه ثم صار مع الخوارج فقتل ~~معهم وزعم بعضهم أنه ذو الثدية ووقع نحو ذلك في رواية للطبري عن أبي مريم ~~قال الحافظ وليس كذلك # قوله اعدل في الرواية الثانية المذكورة فقال اتق الله يا محمد وفي حديث ~~بن عمرو عند البزار والحاكم فقال يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ~~ما أراك تعدل وفي لفظ آخر له اعدل يا محمد # وفي حديث أبي بكرة والله يا محمد ما تعدل # وفي لفظ ما أراك عدلت ونحوه في حديث أبي برزة # قوله ويلك في لفظ للبخاري ويحك وهي رواية الكشميهني والرواية الأولى ~~رواية شعيب والأوزاعي # قوله فمن يعدل إذا لم أعدل في رواية للبخاري من يطع الله إذا عصيته # ولمسلم أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله # وفي حديث بن عمر وممن يلتمس العدل بعدي وفي رواية له العدل إذا لم يكن ~~عندي فعند من يكون # وفي حديث أبي بكرة فغضب حتى احمرت وجنتاه # وفي حديث أبي برزة فغضب غضبا شديدا وقال والله لا تجدون بعدي رجلا هو ~~أعدل عليكم مني # قوله فقال عمر أتأذن لي فيه فأضرب عنقه في حديث أبي سعيد الآخر المذكور ~~فسأله رجل أحسبه خالد بن الوليد وفي رواية لمسلم فقال خالد بن الوليد ~~بالجزم ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما ms3137 سأله ويؤيد ذلك ما وقع في مسلم بلفظ ~~فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا # قوله دعه في رواية للبخاري لا # وفي أخرى ما أنا بالذي أقتل أصحابي # قوله فإن له أصحابا ظاهر هذا إن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابا على ~~الصفة المذكورة وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما واجهه فيحتمل أن يكون لمصلحة التأليف كما فهمه البخاري ~~فإنه بوب على هذا الحديث باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس ~~عنه لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة من إظهار الإسلام فلو أذن في قتلهم ~~لكان في ذلك تنفير عن دخول غيرهم في الإسلام # قوله يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم في رواية بصيغة الإفراد ويحقر بفتح أوله ~~أي يستقل # قوله لا يجاوز تراقيهم بمثناة فوقية وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون ~~الراء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والمعنى أن قراءتهم ~~لا يرفعها الله PageV07P346 ولا يقبلها وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون ~~على قراءته ( ( ( قراءتهم ) ) ) فلا يحصل لهم إلا سرده # وقال النووي المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل ~~إلى حلوقهم فضلا عن قلوبهم لأن المطلوب تعلقه ( ( ( تعقله ) ) ) وتدبره ~~بوقوعه في القلب # قوله يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تقدم تفسيره في أول الباب # قوله ينظر إلى نصله أي نصل السهم وهو الحديدة المركبة فيه والمراد أنه ~~ينظر إلى ذلك ليعرف هل أصاب أم أخطأ فإنه إذا لم يره علق به شيء من الدم ~~ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه وإلى ذلك أشار بقوله قد سبق ~~الفرث والدم أي جاوزهما ولم يتعلق به منهما شيء بل خرجا بعده # قوله ثم ينظر إلى رصافه الرصاف اسم للعقب الذي يلوى فوق الرغظ ( ( ( ~~الرعظ ) ) ) من السهم يقال رصف السهم شد على رغظه ( ( ( رعظه ) ) ) عقبه ~~كذا في القاموس # قوله ثم ينظر إلى نضيه ms3138 بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء قال ~~في القاموس هو سهم فسد من كثرة ما رمي به قال والنضي كغني السهم بلا نصل ~~ولا ريش # قوله ثم ينظر إلى قذذه جمع قذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهي ريش ~~السهم والمراد أن الرامي إذا أراد أن يعرف هل أصاب أم لا نظر إلى السهم ~~والنصل هل بهما شيء من الدم فإن لم يجد قال إن كنت أصبت فإن بالنضي أو ~~الريش شيئا من الدم فإذا نظر فلم يجد شيئا عرف أنه لم يصب وهذا مثل ضربه ~~النبي صلى الله عليه وسلم للخوارج أبان به أنهم يخرجون من الإسلام لا يعلق ~~بهم منه شيء كما أنه لم يعلق بالسهم من الدم والفرث شيء # قوله أو مثل البضعة بفتح الموحدة وسكون المعجمة القطعة من اللحم # قوله تدردر بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره ~~راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء وأصله ~~حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع # قوله يخرجون على حين فرقة من الناس في كثير من الروايات حين فرقة بكسر ~~الحاء المهملة وآخره نون ويؤيد هذه الرواية الرواية المذكورة في الباب عن ~~أبي سعيد بلفظ عند فرقة من الناس # وفي رواية لأحمد وغيره حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون المثناة ~~الفوقية ووقع للكشميهني خير فرقة بفتح الحاء ( ( ( الخاء ) ) ) المعجمة ~~وآخره راء وفرقة بكسر الفاء والرواية الأولى هي المعتمدة # قوله فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد ~~أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه PageV07P347 قاتلهم # في رواية للبخاري وأشهد أن عليا قتلهم نسب القتل إلى علي لكونه كان ~~القائم في ذلك # قوله بذهيبة بضم الذال المعجمة وفتح الهاء تصغير ذهبة # قوله وعلقمة بن علاثة العامري بضم العين المهملة وبالمثلثة # قوله صناديد أهل نجد جمع صنديد وهو الشجاع أو الحليم أو الجواد أو الشريف ~~على ما في القاموس # قوله غائر العينين بالغين المعجمة والمراد ms3139 أن عينيه منحدرتان عن الموضع ~~المعتاد ووجنتيه مشرفتان أي مرتفعتان عن المكان المعتاد وجبينه ناتىء ( ( ( ~~ناتئ ) ) ) أي بارز # قوله محلوق أي رأسه جميعه محلوق وقد ورد ما يدل على أن حلق الرءوس من ~~علامات الخوارج كما في حديث أبي سعيد عند أبي داود والطبراني بلفظ قيل يا ~~رسول الله ما سيماهم قال التحليق # وفي رواية أخرى من حديثه بلفظ فقام رجل فقال يا نبي الله هل في هؤلاء ~~القوم علامة قال يحلقون رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) # قوله من ضئضىء ( ( ( ضئضئ ) ) ) بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ~~ساكنة وآخره همزة قال في القاموس الضئضيء ( ( ( الضئضئ ) ) ) كجرجر وجرجير ~~والضؤضؤ كهدهد وسرسور الأصل والمعدن أو كثرة النسل وبركته انتهى # قوله أولاهما بالحق فيه دليل على أن عليا ومن معه هم المحقون ومعاوية ومن ~~معه ( ( ( معهم ) ) ) هم المبطلون وهذا أمر لا يمتري فيه منصف ولا يأباه ~~إلا مكابر متعسف وكفى دليلا على ذلك هذا الحديث # وحديث يقتل عمارا الفئة الباغية وهو في الصحيح # وقد وردت في الخوارج أحاديث # منها ما أخرجه الطبري عن أبي بكرة يرفعه إن في أمتي أقواما يقرؤون القرآن ~~لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فأنيموهم أي اقتلوهم # وأخرج الطبري وأبو يعلى أيضا من رواية مسروق قال قالت لي عائشة من قتل ~~المخدج قلت علي قالت فأين قلت على نهر يقال لأسفله النهروان قالت ائتني على ~~هذا ببينة فأتيتها بخمسين نفسا فشهدوا أن عليا قتله بالنهروان # وأخرج الطبراني في الأوسط من طريق عامر بن سعيد قال عمار لسعد أما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم من أمتي يمرقون من الدين مروق ~~السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب قال أي والله # وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق عمران بن جدير ( ( ( حدير ) ) ) عن أبي ~~مجلز قال كان أهل النهروان أربعة آلاف فقتلهم المسلمون ولم يقتل من ~~المسلمين سوى تسعة فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فسله فإنه شهد ذلك # وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت ms3140 قال أتيت أبا ~~وائل فقلت PageV07P348 أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي فيم فارقوه ~~وفيم استحل قتالهم قال لما كان بصفين استحر القتل في أهل الشام فرفعوا ~~المصاحف فذكر قصة التحكيم فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء فأرسل إليهم ~~علي فرجعوا ثم قالوا نكون في ناحية فإن قبل القضية قاتلناه وإن نقضها ~~قاتلنا معه ثم افترقت منهم فرقة يقتلون الناس فحدث علي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأمرهم # وأخرج أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد الله بن شداد أنه دخل على ~~عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة تحدثني عن أمر هؤلاء ~~القوم الذين قتلهم علي قال إن عليا لما كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ~~ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة ~~وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سماك الله به ثم ~~حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله فبلغ ذلك عليا فجمع الناس فدعا ~~بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس فقالوا ماذا تسأل ~~إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه فقال كتاب الله بيني وبين ~~هؤلاء يقول الله في امرأة ورجل @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما @QE@ 53 الآية ~~وأمة محمد أعظم من امرأة ورجل ونقموا علي أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو @QB@ لقد ( ( ( ولقد ) ) ) كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة @QE@ 12 ثم بعث إليهم بن عباس فناظرهم فرجع منهم ~~أربعة آلاف منهم عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا ~~فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما ولا ~~تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب قال عبد الله بن ~~شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث # وأخرج النسائي في الخصائص صفة مناظرة بن عباس لهم بطولها # وفي الأوسط للطبراني عن جندب بن عبد ms3141 الله البجلي قال لما فارقت الخوارج ~~عليا خرج في طلبهم فانتهينا إلى عسكرهم فإذا له دوي كدوي النحل من قراءة ~~القرآن وإذا فيهم أصحاب البرانس يعني الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة ~~قال فدخلني من ذلك شدة فنزلت عن فرسي وقمت أصلي وقلت اللهم إن كان في قتال ~~هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه فمر بي علي فقال لما حاذاني نعوذ ( ( ( ~~تعوذ ) ) ) بالله من الشك يا جندب فلما جئته أقبل رجل على برذون يقول إن ~~كان لك بالقوم حاجة فإنهم قد قطعوا PageV07P349 النهر قال ما قطعوه # ثم جاء آخر كذلك ثم جاء آخر كذلك قال لا ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن من ~~دونه عهد من الله ورسوله قلت الله أكبر ثم ركبنا فسايرته فقال لي سأبعث ~~إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا ~~بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة # قال فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلا فرماه إنسان فأقبل علينا بوجهه ~~فقعد وقال علي دونكم القوم فما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة # وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن هلال قال حدثنا رجل من عبد ~~القيس قال لحقت بأهل النهروان مع طائفة منهم أسيرا إذ أتينا على قرية بيننا ~~نهر فخرج رجل من القرية مروعا فقالوا له لا روع عليك وقطعوا إليه النهر ~~فقالوا أنت بن خباب بن الأرت صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قالوا ~~فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث تكون فتنة فإن استطعت أن تكون عبد الله ~~المقتول فكن فقدموه فضربوا عنقه ثم دعوا سريته وهي حبلى فبقروا عما في ~~بطنها # ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال قال علي لأصحابه لا تبدءوهم بقتال ~~حتى يحدثوا حدثا قال فمر بهم عبد الله بن خباب فذكر قتلهم له ولجاريته ~~وأنهم بقروا بطنها وكانوا مروا على ساقية فأخذ واحد منها تمرة فوضعها في ~~فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم ( ( ( فبم ) ) ) استحللتها ms3142 فقال لهم عبد الله ~~بن خباب أنا أعظم حرمة من هذه التمرة فأخذوه فذبحوه فبلغ عليا فأرسل إليهم ~~أفيدونا ( ( ( أقيدونا ) ) ) بقاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا قتله فأذن ~~حينئذ في قتالهم # وأخرج الطبري من طريق أبي مريم قال أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليا سار ~~إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل يناشدهم فلم تزل رسله تختلف ~~إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم # وقد روي عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف ما ~~أسلفنا في أول الباب فأخرج ( ( ( أخرج ) ) ) أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال ~~جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني مررت ~~بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه فاقتله قال ~~فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعمر اذهب فاقتله فرآه يصلي على تلك الحالة فرجع فقال يا علي ~~اذهب إليه فاقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا ~~PageV07P350 وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية # قال الحافظ بعد أن قال إن إسناده جيد له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو ~~يعلى ورجاله ثقات # قال ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصته ( ( ( قصة ) ) ) ~~هذه الثانية متراخية عن الأولى وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع ~~لزوال علة المنع وهي التآلف وكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهى ~~عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ~~ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا ~~على قيد أن يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب ~~النهي ms3143 # ( وفي أحاديث ) الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج على ~~الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد له لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~خرجوا فاقتلوهم # وقد حكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده وقد اختلف أهل ~~العلم في تكفير الخوارج وقد صرح بالكفر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح ~~الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين ~~ولقوله لأقتلنهم قتل عاد # وفي لفظ ثمود وكل منهما إنما هلك بالكفر # ولقوله هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار # ولقوله إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم ~~بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من ~~المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج ~~وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح # قال واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة ~~المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين ~~موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه يا ~~كافر فقد باء بها أحدهما # وفي لفظ لمسلم من رمى مسلما بالكفر أو قال يا عدو الله إلا حاد ( ( ( حار ~~) ) ) عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا ~~القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع وهو PageV07P351 نحو ~~ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح فيه بالجحود بعد أن فسروا ~~الكفر بالجحود فإن احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه ~~الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه ~~علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم ~~بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك # قال الحافظ وممن جنح إلى بعض ms3144 هذا المحب الطبري في تهذيبه فقال بعد أن سرد ~~أحاديث الباب فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل ~~القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في ~~الحديث يقولون الحق ويقرؤون ( ( ( ويقرءون ) ) ) القرآن ويمرقون من الإسلام ~~ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين ~~وأموالهم إلا لخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه ويؤيد ~~القول بالكفر ما تقدم من الأمر بقتالهم وقتلهم مع ما ثبت من حديث بن مسعود ~~أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه التارك لدينه المفارق للجماعة ~~كما تقدم # وقال القرطبي في المفهم يؤيد القول بتكفيرهم ما في الأحاديث من أنهم ~~خرجوا من الإسلام ولم يتعلقوا منه بشيء كما خرج السهم من الرمية لسرعته ~~وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية بشيء وقد أشار إلى ذلك بقوله سبق الفرث ~~والدم # وحكي في الفتح عن صاحب الشفاء أنه قال فيه وكذا انقطع ( ( ( نقطع ) ) ) ~~بكفر من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة وحكاه صاحب ~~الروضة في كتاب الردة عنه وأقره وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن ~~الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على ~~أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفير المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ~~ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك # وقال الخطابي أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق ~~المسلمين وأجازوا مناكحاتهم ( ( ( مناكحتهم ) ) ) وأكل ذبائحهم وأنهم لا ~~يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام # وقال القاضي عياض كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالا عند المتكلمين من ~~غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال ~~كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين قال وقد توقف القاضي أبو بكر ~~البلاقاني ( ( ( الباقلاني ) ) ) PageV07P352 قال ولم يصرح القوم بالكفر ~~وإنما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر # وقال الغزالي ms3145 في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة الذي ينبغي الاحتراز ~~عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد ~~خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد # قال بن بطال ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة ~~المسلمين # قال وقد سئل علي عن أهل النهروان هل كفروا فقال من الكفر فروا # قال الحافظ وهذا إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي ~~أوجب تكفيرهم عند من كفرهم # قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال فعلى القول ~~بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتغنم أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في ~~أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا ~~العصا ونصبوا الحرب قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا # وعن مروان بن الحكم قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا يذفف ~~على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن رواه سعيد بن ~~منصور # وعن الزهري قال هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متوافرون فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد ~~بعينه ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به # أثر مروان أخرج نحوه أيضا بن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عبد خير ~~عن علي بلفظ نادى منادي علي يوم الجمل ألا لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على ~~جريحهم # وأخرج الحاكم والبيهقي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن ~~مسعود يا بن أم عبد ما حكم من بغى من أمتي قال الله ورسوله أعلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل ~~أسيرهم وفي لفظ ولا يذفف على جريحهم وزاد ولا يغنم فيئهم ( ( ( فيؤهم ) ) ) ~~سكت عنه الحاكم # وقال بن عدي هذا الحديث غير محفوظ # وقال البيهقي ضعيف ms3146 # قال الحافظ في بلوغ المرام وصححه الحاكم فوهم لأن في إسناده كوثر بن حكيم ~~وهو متروك قال وصح عن علي من طرق نحوه موقوفا أخرجه بن أبي شيبة والحاكم اه # وكوثر المذكور قد صرح بتركه البخاري # وأخرج البيهقي عن أبي أمامة PageV07P353 قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون ~~( ( ( يجهزون ) ) ) على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا # وأخرج أيضا عن أبي فاختة أن عليا أتى بأسير يوم صفين فقال لا تقتلني صبرا ~~فقال علي رضي الله عنه لا أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين ثم خلى ~~سبيله ثم قال أفيك خير تبايع # وأخرج أيضا أن عليا لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثا حتى إذا كان ~~يوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر فقالوا قد أكثروا ~~فينا الجراح فقال ما جهلت من أمرهم شيئا ثم توضأ وصلى ركعتين حتى إذا فرغ ~~رفع يديه ودعا ربه وقال لهم إن ظفرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرا ولا ~~تجيزوا ( ( ( تجهزوا ) ) ) على جريح وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من آلة ~~فاقبضوه وما سوى ذلك فهو لورثتهم # قال البيهقي هذا منقطع والصحيح أنه لم يأخذ شيئا ولم يسلب قتيلا # وأخرج أيضا عن علي أنه كان لا يأخذ سلبا # وأخرج أيضا عن عرفجة عن أبيه قال لما قتل علي أهل النهروان جال في عسكرهم ~~فمن كان يعرف شيئا أخذه حتى بقيت قدر ثم رأيتها أخذت بعد # وأثر الزهري أخرجه أيضا البيهقي بلفظ هاجت الفتنة الأولى فأدركت يعني ~~الفتنة رجالا ذوي عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد معه ~~بدرا وبلغنا أنهم يرون أن هذا أمر الفتنة لا يقام ( ( ( يقم ) ) ) فيها على ~~رجل قاتل في تأويل القرآن قصاص فيمن قتل ولا حد في سباء امرأة سبيت ولا يرى ~~عليها حد ولا بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد الحد ~~ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد أن تعتد عدتها من زوجها الآخر ويرى أن ms3147 ~~يرثها زوجها الأول # قوله ولا يذفف بالذال المعجمة المفتوحة بعده فاء مشددة ثم فاء مخففة على ~~صيغة البناء للمجهول وهو في معنى يجهز قال في القاموس ذف على الجريح ذفا ~~وذفافا ككتاب وذففا محركة أجهز والاسم الذفاف كسحاب قال أيضا في مادة جهاز ~~( ( ( ج ) ) ) وجهز على الجريح كمنع وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وموت ~~مجهز وجهيز سريع انتهى # وفي الأثر المذكور دليل على أنه لا يجوز قتل من كان مدبرا من البغاة ~~وكذلك يدل على ذلك الحديث المرفوع الذي ذكرناه وعلى أنه لا يجهز على جريحهم ~~بل يترك على ما هو عليه إلا إذا كان المدبر أو الجريح ممن له فئة جاز قتله ~~عند الهادوية وأبي حنيفة والمروزي من الشافعية # وقال الشافعي لا يجوز إذ القصد دفعهم في تلك الحال PageV07P354 وقد وقع ~~وهو الظاهر من إطلاق النهي في الحديث ولكنه يدل على جواز القتل إذا كان ~~للباغي المذكور فئة قوله تعالى @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ 09 والهارب والجريح لم يحصل منهما ~~ذلك # وأجيب بأن المراد بالفيئة إلى أمر الله ترك الصولة والاستطالة # وقد حصل ذلك من الهارب والجريح الذي لا يقدر على القتال # وأما ما روي عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال لا تتبعوا ~~موليا ليس بمنحاز إلى فئة فقد أجيب عن الاستدلال بمفهومه على جواز قتل من ~~له فئة وأتباعه بأن إمامة علي قطعية وإمامة غيره ظنية فلا يكون الحكم متحدا ~~بل المتوجه الوقوف على ظاهر النهي المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو وإن كان فيه المقال السابق ولكنه يؤيده أن الأصل في دم المسلم تحريم ~~سفكه والآية المذكورة فيها الإذن بالمقاتلة إلى حصول تلك الغاية وربما كان ~~ذلك الهرب من مقدماتها إن لم يكن منها # قوله ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن استدل به على عدم ~~جواز مقاتلة البغاة إذا كانوا في بيوتهم أو طلبوا منا ms3148 الأمان لأنهم إذا ~~أغلقوا على أنفسهم فليسوا ببغاة في ذلك الوقت واتصافهم بذلك الوصف شرط جواز ~~مقاتلتهم كما في الآية # وإذا طلبوا الأمان فقد فاءوا إلى أمر الله تعالى وهي الغاية التي أذن ~~الله بالقتال إلى حصولها وقد حصلت # قوله فأجمعوا على أن لا يقاد أحد ظاهره وقوع الإجماع منهم على عدم جواز ~~الاقتصاص ممن وقع منه القتل لغيره في الفتنة سواء كان باغيا أو مبغيا عليه # وقد ذهبت الشافعية والحنفية والإمام يحيى إلى أنهم لا يضمنون ما أتلفوا ~~أي البغاة # وحكى أبو جعفر عن الهادوية أنهم يضمنون # قوله لا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه فيه دليل على أنه لا ~~يجوز أخذ أموال البغاة إلا ما كان منها موجودا عند القتال # قال في البحر ولا يجوز سبيهم ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعا لبقائهم ~~على الملة # وحكى عن أكثر العترة أنه يجوز اغتنام ما أجلبوا به من مال وآلة حرب # وحكى عن النفس الزكية والحنفية والشافعية أنه لا يغنم منهم شيء ويدل على ~~ذلك ما تقدم في الحديث المرفوع بلفظ ولا يغنم منهم # واعلم أن قتال البغاة جائز إجماعا كما حكي ذلك في البحر ولا يبعد أن يكون ~~واجبا لقوله تعالى @QB@ فقاتلوا التي تبغي @QE@ وقد حكي في البحر أيضا عن ~~العترة PageV07P355 جميعا أن جهادهم أفضل من جهاد الكفار إلى ديارهم إذ ~~فعلهم في دار الإسلام كفعل الفاحشة في المسجد قال في البحر أيضا والبغي فسق ~~إجماعا # # | باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف # عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى من أميره شيئا ~~يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية # وفي لفظ من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من ~~السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم ~~الأنبياء كلما هلك نبي ms3149 خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وسيكون ( ( ( ويكون ) ) ) ~~خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم ~~فإن الله سائلهم عما استرعاهم متفق عليهن # قوله فليصبر في رواية للبخاري فليصبر عليه # قوله من فارق الجماعة شبرا بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة كناية عن ~~معصية السلطان ومحاربته # قال بن أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك ~~الأمير ولو بأدنى شيء فكني عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول ( ( ( ~~يئول ) ) ) إلى سفك الدماء بغير حق # قوله فميتته جاهلية في رواية للبخاري مات ميتة جاهلية # وفي رواية له أخرى فمات إلا مات ميتة جاهلية # وفي رواية لمسلم فميتته ميتة جاهلية وفي أخرى له من حديث بن عمر من خلع ~~يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة ~~جاهلية وفي الرواية الأخرى من حديث بن عباس المذكور فمات عليه إلا مات ميتة ~~جاهلية # قال الكرماني الاستفهام هنا بمعنى الاستفهام الإنكاري أي ما فارق الجماعة ~~أحد إلا جرى له كذا أو حذف ما فهي مقدرة أو إلا زائدة أو عاطفة على رأي ~~الكوفيين # والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم أن يكون حاله في الموت كموت أهل ~~الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك # وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا # ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان ~~PageV07P356 لم يكن جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير فظاهره غير ~~مراد # ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه ما أخرجه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ~~وصححه من حديث الحرث بن الحرث الأشعري من حديث طويل وفيه من فارق الجماعة ~~شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط ~~من حديث بن عباس وفي سنده جليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه بدل من عنقه # قوله فوا ببيعة الأول فالأول فيه دليل على أنه يجب ms3150 على الرعية الوفاء ~~ببيعة الإمام الأول ثم الأول ولا يجوز لهم المبايعة للإمام الآخر قبل موت ~~الأول # قوله ثم أعطوهم حقهم أي ادفعوا إلى الأمراء حقهم الذي لهم المطالبة به ~~وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم وذلك من الحقوق الواجبة في المال كالزكاة ~~وفي الأنفس كالخروج إلى الجهاد وظاهر الحديث العموم في المخاطبين # ونقل بن التين عن الداودي أنه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من كون المخاطب ~~بذلك الأنصار كما في حديث عبد الله بن زيد ولا يلزم من مخاطبتهم بذلك أن ~~يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون ~~بعض فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه هو الذي يستأثر عليه ولما كان الأمر ~~يختص بقريش ولا حظ للأنصار فيه خوطب الأنصار في بعض الأوقات وهو خطاب ~~للجميع بالنسبة إلى من لا يلي الأمر # وقد ورد ما يدل على التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني ~~أنه قال يا رسول الله إن كان علينا أمراء يأخذونا بالحق ويمنعونا الحق الذي ~~لنا أنقاتلهم قال لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم # وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره ~~بريء ( ( ( برئ ) ) ) ومن أنكر سلم ولكن من رضي وبايع قالوا أفلا نقاتلهم ~~قال لا ما صلوا ونحوه حديث عوف بن مالك الآتي # وفي مسند الإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح ~~عن عمر رفعه قال أتاني جبريل فقال إن أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال ~~من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون ( ( ( فيبطلون ) ~~) ) حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء الأمراء فيفتنون قلت فكيف يسلم من سلم ~~منهم قال بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه ~~PageV07P357 وعن عوف بن مالك الأشجعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم ~~وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قال قلنا يا ~~رسول الله أفلا ننابذهم ms3151 عند ذلك قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولي ~~عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ~~ينزعن يدا من طاعة # وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يكون بعدي أئمة ~~لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ~~في جثمان إنس قال قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع ~~وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع # وعن عرفجة الأشجعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أتاكم ~~وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه رواهن ~~أحمد ومسلم # وعن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر ~~أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان متفق عليه # وعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر كيف بك عند ~~ولاة يستأثرون عليك بهذا الفيء قال والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ~~وأضرب حتى ألحقك قال أولا أدلك على ما هو خير لك من ذلك تصبر حتى تلحقني ~~رواه أحمد # حديث أبي ذر في إسناده خالد بن وهبان قال في التقريب مجهول من الثالثة # وقال في التهذيب ذكره بن حبان في الثقات # وقال أبو حاتم مجهول # وفي الباب أحاديث غير هذه بعضها تقدم في باب براءة رب المال بالدفع إلى ~~السلطان الجائر في كتاب الزكاة وبعضها مذكور في غير هذا الكتاب من ذلك حديث ~~بن عمر عند الحاكم بلفظ من خرج من الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ~~حتى يراجعه ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن ميتته ميتة جاهلية وقد قدمنا ~~نحوه قريبا عن الحرث بن الحرث الأشعري ورواه الحاكم من حديث معاوية أيضا ~~والبزار من حديث بن عباس وأخرج مسلم ms3152 من حديث أبي هريرة بلفظ من خرج من ~~الطاعة وفارق PageV07P358 الجماعة فميتته جاهلية وأخرج أيضا مسلم نحوه عن ~~بن عمر وفيه قصة # وأخرج الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ من حمل علينا السلاح فليس ~~منا وأخرجاه أيضا من حديث بن عمر # وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وسلمة بن الأكوع # وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي ذر من فارق الجماعة قدر شبر ~~فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه # وأخرج البخاري من حديث أنس اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عبد حبشي رأسه ~~زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله تعالى # وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد ~~عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني # وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث بن عمر على المرء المسلم السمع والطاعة ~~فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة # وأخرج الترمذي من حديث بن عمر ألا أخبركم بخير أمرائكم وشرارهم خيارهم ~~الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم وشرار أمرائكم الذين ~~تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم # وأخرج الترمذي من حديث أبي بكرة من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله ~~تعالى # والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهذا طرف منها # قوله خيار أئمتكم الخ فيه دليل على مشروعية محبة الأئمة والدعاء لهم وأن ~~من كان من الأئمة محبا للرعية ومحبوبا لديهم وداعيا لهم ومدعوا له منهم فهو ~~من خيار الأئمة ومن كان باغضا لرعيته مبغوضا عندهم يسبهم ويسبونه فهو من ~~شرارهم وذلك لأنه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا ~~عليه فلما كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء ~~منهم كان من خيار الأئمة ولما كان هو الذي يتسبب أيضا بالجور والشتم للرعية ~~إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم فيه كان من شرار الأئمة # قوله لا ما أقاموا فيكم الصلاة فيه دليل على أنه لا يجوز ( ( ( تجوز ) ) ~~) منابذة الأئمة بالسيف مهما كانوا ms3153 مقيمين للصلاة ويدل ذلك بمفهومه على ~~جواز المنابذة عند تركهم للصلاة # وحديث عبادة بن الصامت المذكور فيه دليل على أنها لا تجوز المنابذة إلا ~~عند ظهور الكفر البواح وهو بموحدة فمهملة # قال الخطابي معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء ( ( ( ~~الشيء ) ) ) يبوح به بوحا وبواحا إذا ادعاه وأظهره قال ويجوز بوحا بسكون ~~الواو ويجوز بضم أوله ثم همزة ممدودة قال ومن رواه بالراء فهو PageV07P359 ~~قريب من هذا المعنى # وأصل البراح الأرض القفر التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان ~~يقال برح الخفاء إذا ظهر # قال النووي هي في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء # قال الحافظ ووقع عند الطبراني كفرا صراحا بصاد مهملة مضمومة ثم راء ووقع ~~في رواية إلا أن تكون معصية لله بواحا # وفي رواية لأحمد ما لم يأمرك بإثم بواحا # وفي رواية له وللطبراني عن عبادة سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما ~~تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله وعند بن أبي شيبة من ~~حديث عبادة سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ما تنكرون ~~فليس لاؤلئك عليكم طاعة # قوله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة فيه دليل على ~~أن من كره بقلبه ما يفعله السلطان من المعاصي كفاه ذلك ولا يجب عليه زيادة ~~عليه # وفي الصحيح من ( ( ( فمن ) ) ) رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع ~~فبقلبه فإن لم يستطع فبلسانه # ويمكن حمل حديث الباب وما ورد في معناه على عدم القدرة على التغيير باليد ~~واللسان ويمكن أن يجعل مختصا بالأمراء إذا فعلوا منكرا لما في الأحاديث ~~الصحيحة من تحريم معصيتهم ومنابذتهم فكفى في الإنكار عليهم مجرد الكراهة ~~بالقلب لأن في إنكار المنكر عليهم باليد واللسان تظهرا بالعصيان وربما كان ~~ذلك وسيلة إلى المنابذة بالسيف # قوله في جثمان إنس بضم الجيم وسكون المثلثة أي لهم قلوب كقلوب الشياطين ~~وأجسام كأجسام الإنس # قوله وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ms3154 فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء ~~وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم فيكون هذا مخصصا ~~لعموم قوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~@QE@ 491 # وقوله @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 04 # قوله وعن عرفجة بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الفاء بعدها جيم هو ~~بن شريح بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها حاء وقيل بن ضريح بضم ~~الضاد المعجمة وقيل ذريح بفتح الذال المعجمة وكسر الراء وقيل صريح بضم ~~الصاد المهملة وقيل شراحيل وقيل سريج بضم السين المهملة وآخره جيم ويقال له ~~الأشجعي ويقال الكندي ويقال الأسلمي # قوله بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح العين ورسول فاعله # قوله في منشطنا بفتح الميم والمعجمة وسكون النون التي بينهما أي في حال ~~PageV07P360 نشاطنا وحال كراهتنا وعجزنا عن العمل بما نؤمر به # ونقل بن التين عن الداودي أن المراد الأشياء التي يكرهونها # قال بن التين والظاهر أنه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق ~~معنى منشطنا ويؤيده ما عند أحمد في حديث عبادة بلفظ في النشاط والكسل # قوله وأثرة علينا بفتح الهمزة والمثلثة والمراد أن طاعتهم لمن يتولى ~~عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم # قوله وأن لا ننازع الأمر أهله أي الملك والأمارة # زاد أحمد في رواية وإن رأيت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل ~~اسمع وأطع إلى أن يصل إليكم بغير خروج عن الطاعة # قوله إلا أن تروا كفرا بواحا قد تقدم ضبطه وتفسيره # قوله عندكم فيه من الله برهان أي نص آية أو خبر صريح لا يحتمل التأويل ~~ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل # قال النووي المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة ~~الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه ~~من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم اه # قال في الفتح وقال ms3155 غيره إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما ~~يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت ~~المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ~~ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا # ونقل بن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن ~~قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر # وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورا بعد أن كان ~~عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج ~~عليه # قال بن بطال إن حديث بن عباس المذكور في أول الباب حجة في ترك الخروج على ~~السلطان ولو جار # قال في الفتح وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد ~~معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ~~ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ~~ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث اه # وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم ~~بالقتال بعمومات من PageV07P361 الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا ~~الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقا وهي متواترة ( ( ( متوافرة ) ) ) ~~المعنى كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط ~~على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ~~ذلك باجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء ~~بعدهم من أهل العلم ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في ~~الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه ~~باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم ms3156 ~~الله فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود # # | باب ما جاء في حد الساحر وذم السحر والكهانة # عن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف ~~رواه الترمذي والدارقطني وضعف الترمذي إسناده وقال الصحيح عن جندب موقوف # وعن بجالة بن عبدة قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتى ~~كتاب عمر قبل موته بشهر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذي رحم ~~محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فقتلنا ثلاث سواحر وجعلنا نفرق بين ~~الرجل وحريمه في كتاب الله تعالى رواه أحمد وأبو داود # وللبخاري منه التفريق بين ذوي المحارم # وعن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فأمرت بها فقتلت ~~رواه مالك في الموطأ عنه # وعن بن شهاب أنه سئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل قال بلغنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل ~~الكتاب أخرجه البخاري # حديث جندب في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي # قال الترمذي بعد ذكره PageV07P362 هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا ~~الوجه وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه وإسماعيل بن مسلم ~~العبدي البصري قال وكيع هو ثقة ويروى عن الحسن أيضا والصحيح عن جندب موقوف # قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم وهو قول مالك بن أنس # وقال الشافعي إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر فإذا ~~عمل عملا دون الكفر فلم نر عليه قتلا اه # وأخرج هذا الحديث الحاكم والبيهقي # وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق # وأثر حفصة أخرجه أيضا عبد الرزاق # وقد استدل بحديث جندب من قال إنه يقتل الساحر # قال النووي في شرح مسلم عمل السحر ms3157 حرام وهو من الكبائر بالإجماع قال وقد ~~يكون كفرا وقد لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي ~~الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام قال ولا يقتل عندنا يعني ~~الساحر فإن تاب قبلت توبته # وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم ~~قتله والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر ~~كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق # قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروي عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين قال أصحابنا إذا قتل الساحر بسحره إنسانا أو اعترف أنه ~~مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وإن مات به ولكنه قد يقتل وقد لا ~~يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية في ماله لا على عاقلته لأن ~~العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني قال أصحابنا ولا يتصور القتل بالسحر ~~بالبينة وإنما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم اه كلام النووي # وحكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابة أن السحر كفر # وحكي أيضا عن العترة وأكثر الفقهاء أنه لا حقيقة له ولا تأثير لقوله ~~تعالى @QB@ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله @QE@ 201 وعن أبي جعفر ~~الإستراباذي والمغربي من الشافعية أن له حقيقة وتأثيرا إذ قد يقتل السموم ~~وقد يغير العقل وقد يكون بالقول فيفرق بين المرء وزوجه لقوله تعالى @QB@ ~~ومن شر النفاثات في العقد @QE@ 4 أراد الساحرات فلولا تأثيره لما استعاذ ~~منه وقد يحصل به إبدال الحقائق من الحيوانات قلنا سماه الله PageV07P363 ~~خيالا والخيال لا حقيقة له فقال يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى # قالوا روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان لا يدري ما ~~يقول قلنا رواية ضعيفة اه كلام البحر # ويجاب عنه بأن الحديث صحيح كما سيأتي ويأتي أيضا أن مذهب جمهور العلماء ~~أن للسحر تأثيرا وهو الحق كما يأتي بيانه انتهى # قوله عن الزمزمة بزايين ms3158 معجمتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة قال في ~~القاموس الزمزمة الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد وهو أحسنه صوتا ~~وأثبته مطرا وتراطن العلوج على أكلهم وهم صموت لا يستعملون لسانا ولا شفة ~~لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض اه # قوله فلم يقتل من صنعه الخ استدل به من قال إنه لا يقتل الساحر ويجاب عنه ~~بما سيأتي قريبا وأيضا ليس في ذلك دليل لأن غايته جواز الترك لا عدم جواز ~~الفعل فيمكن الجمع على فرض عدم علم التاريخ بأن القتل للساحر جائز لا واجب # وعن عائشة قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه ~~فعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعا ثم قال ~~أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته قلت وما ذاك يا رسول الله ~~قال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما ~~لصاحبه ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم اليهودي من ~~بني زريق قال فبماذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في ~~بئر ذروان فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر ~~إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ~~ولكأن نخلها رؤوس الشياطين قلت يا رسول الله أفأخرجته قال لا أما أنا فقد ~~عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا فأمر بها فدفنت متفق ~~عليه # وفي رواية لمسلم قالت فقلت يا رسول الله أفلا أخرجته قال لا # قوله حتى أنه ليخيل إليه الخ قال الإمام المازري مذهب أهل السنة وجمهور ~~علماء الأمة إثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء خلافا لمن ~~أنكر ذلك وأنكر حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها وقد ~~ذكره الله تعالى في كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر ما فيه ms3159 إشارة ~~PageV07P364 إلى أنه مما يكفر به وأن ( ( ( وأنه ) ) ) يفرق بين المرء ~~وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له وهذا الحديث أيضا مصرح بإثباته ~~وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق ~~محال ولا يستنكر في العقل أن الله سبحانه يخرق العادة عند النطق بكلام أو ~~تركيب أجسام أو المزج بين قوي على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر وإذا شاهد ~~الإنسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها ~~مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفرد الساحر بعلم قوي ~~قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد أنكر بعض المبتدعة هذا ~~الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع ~~الثقة بالشرع قال وهذا الذي ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية ~~قد قامت على صدقه وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ~~ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث ~~بسببها ولا كان مفضلا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه ~~أنه وطىء زوجاته وليس بواطىء ( ( ( بواطئ ) ) ) وقد يتخيل الإنسان مثل هذا ~~في المنام فلا يبعد تخيله في اليقظة ولا حقيقة له وقيل إنه يخيل إليه أنه ~~فعله وما فعله ولكن لا يعتقد صحة ما تخيله فتكون اعتقاداته على السداد # قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط ~~على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله حتى ~~يظن أنه يأتي أهله ولا يأتيهم ويروى أنه يخيل إليه أي يظهر له من نشاطه ~~ومتقدم عادته القدرة عليهن فإذا دنا منهن أخذه السحر فلم يأتهن ولم يتمكن ~~من ذلك وكل ما جاء في الروايات من أنه يخيل إليه أنه فعل شيئا ولم يفعله ~~ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لا بخلل تطرق إلى العقل وليس في ذلك ما ~~يدخل لبسا على الرسالة ولا طعنا لأهل الضلالة ms3160 انتهى # قال المازري واختلف الناس في القدر الذي يقع به السحر ولهم فيه اضطراب ~~فقال بعضهم لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تبارك ~~وتعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا له فلو وقع به أعظم منه ~~لذكره لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب ~~الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من PageV07P365 ذلك قال وهذا هو الصحيح ~~عقلا لأنه لا فاعل إلا الله تبارك وتعالى وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها ~~الله تعالى ولا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد ~~الشرع بقصره على مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لا يوجد شرع قاطع يوجب ~~الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين في الآية ليس ~~بنص في منع الزيادة وإنما النظر في أنه ظاهر أم لا قال فإن قيل إذا جوزت ~~الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبي والولي والساحر ولكن النبي ~~يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عن الله تعالى بخرق العادة له ~~لتصديقه فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه والولي والساحر لا يتحديان ~~الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة لهما # وأما الفرق بين الولي والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور إجماع ~~المسلمين على أن السحر لا يظهر إلا على فاسق والكرامة لا تظهر على فاسق ~~فإنما تظهر على ولي وبهذا جزم إمام الحرمين وأبو سعيد المتولي وغيرهما # والثاني أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة ~~لا تفتقر إلى ذلك وفي كثير من الأوقات يقع مثل ذلك من غير أن يستدعيه أو ~~يشعر به والله أعلم هكذا في شرح مسلم للنووي # قوله دعا الله ودعا في رواية مسلم ( ( ( لمسلم ) ) ) دعا الله ثم دعا ثم ~~دعا وفي ذلك دليل على استحباب الدعاء عند حصول ms3161 الأمر المكروه وتكريره وحسن ~~الالتجاء إلى الله سبحانه # قوله ما وجع الرجل قال مطبوب بالطاء المهملة وبموحدتين اسم مفعول # قال بن الأنباري الطب من الأضداد يقال لعلاج الداء طب وللسحر طب وهو من ~~أعظم الأدواء ورجل طبيب أي حاذق سمي طبيبا لحذقه وفطنته # قال النووي كنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ # قوله من بني زريق بتقديم ( ( ( بتقدم ) ) ) الزاي # قوله في مشط ومشاطة المشط بضم الميم والشين وبضم الميم وإسكان الشين ~~وبكسر الميم وإسكان الشين وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها الشعر والمشاطة ~~بضم الميم وهي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه بالمشط ووقع ~~في رواية للبخاري ومشاقة بالقاف وهي المشاطة وقيل مشاقة الكتان # قوله وجف طلعة بالجيم والفاء وهو PageV07P366 وعاء طلع النخل أي الغشاء ~~الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده في الحديث # وفي رواية لمسلم وجب طلعة بضم الجيم وبالباء الموحدة # قال النووي هو في أكثر نسخ بلادنا كذلك والطلعة النخلة وهو بإضافة طلعة ~~إلى ذكر # قوله في بئر ذروان هكذا في معظم نسخ البخاري # وفي جميع روايات مسلم في بئر ذي أروان قال النووي وكلاهما صحيح مشهور قال ~~والذي في مسلم أجود وأصح وادعى بن قتيبة أنه الصواب وهو قول الأصمعي وهي ~~بئر بالمدينة في بستان بني زريق # قوله نقاعة الحناء بضم النون من نقاعة وهو الماء الذي تنقع فيه الحناء ~~والحناء ممدود # قوله أفأخرجته في الرواية الثانية أفلا أخرجته # وفي رواية أفلا أحرقته قال النووي كلاهما صحيح وذلك بأن يقال طلبت منه ~~صلى الله عليه وسلم أن يخرجه ثم يحرقه وأخبر أن الله قد عافاه وأنه يخاف من ~~إحراقه وإخراجه وإشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين كتذكر السحر أو فعله ~~والحديث فيه أو إيذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه من ~~المنافقين وغيرهم على سحر الناس وآذاهم وانتصابهم لمنابذة المسلمين بذلك ~~وهذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وذلك من أهم قواعد الإسلام ~~وبمثل هذا ms3162 يجاب عن استدلال من استدل على عدم جواز قتل الساحر بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يقتل من سحره فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ترك ~~إخراج ما سحر فيه من البئر لمخافة الفتنة فبالأولى تركه لقتل الساحر فإن ~~الفتنة في ذلك أعظم وأشد # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يدخلون الجنة ~~مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى كاهنا أو عرافا ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رواهما أحمد ~~ومسلم # وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا فسأله عن شيء لم يقبل الله له صلاة ~~أربعين ليلة رواه أحمد ومسلم # قوله لا يدخلون الجنة فيه دليل على أن بعض أهل التوحيد لا يدخلون الجنة ~~PageV07P367 وهم من أقدم على معصية صرح الشارع بأن فاعلها لا يدخل الجنة ~~كهؤلاء الثلاثة ومن قتل نفسه ومن قتل معاهدا وغيرهم من العصاة الفاعلين ~~لمعصية ورد النص بأنها مانعة من دخول الجنة فيكون حديث أبي موسى المذكور ~~وما ورد في معناه مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ~~ودخولهم الجنة # قوله من أتى كاهنا قال القاضي عياض كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب ~~أحدها يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء وهذا ~~القسم بطل من حين بعث الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم # الثاني أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو ~~بعد وهذا لا يبعد وجوده ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين ~~وأحالوهما ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون ~~والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام # الثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب ~~فيه أغلب ومن هذا الفن ms3163 العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور ~~بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ذلك ~~كالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة وقد ~~أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم # قال الخطابي العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ~~ونحوهما # قال في النهاية الكاهن يشمل العراف والمنجم # قوله فصدقه بما يقول زاد الطبراني من رواية أنس ومن أتاه غير مصدق له لم ~~يقبل الله له صلاة أربعين ليلة وظاهر هذا أن التصديق شرط في ثبوت كفر من ~~أتى الكاهن والعراف # قوله فقد كفر ظاهره أنه الكفر الحقيقي وقيل هو الكفر المجازي وقيل من ~~اعتقد أن الكاهن والعراف يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان ~~كافرا كفرا حقيقيا كمن اعتقد تأثير الكواكب وإلا فلا # قوله لم يقبل الله منه صلاة أربعين ليلة قال النووي معناه أنه لا ثواب له ~~فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة ونظير هذه ~~الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها كذا ~~قاله جمهور أصحابنا قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على ~~وجهها الكامل ترتب PageV07P368 عليها شيئان سقوط الفرض عنه وحصول الثواب ~~فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني ولا بد من هذا التأويل في ~~هذا الحديث فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة ~~أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم اه # وعن عائشة قالت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهانة فقال ~~ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا ( ( ( يحدثون ) ) ) أحيانا ~~بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق ~~يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه يخلطون معها مائة كذبة متفق عليه # وعن عائشة قالت كان لأبي بكر غلام يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه ~~أبو بكر فقال له الغلام تدري مما هذا قال ms3164 وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في ~~الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا ( ( ( ~~فإذا ) ) ) الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه أخرجه ~~البخاري # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من ~~النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # حديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات # قوله ليسوا بشيء معناه بطلان قولهم وإنه لا حقيقة له قال النووي وفيه ~~جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلا انتهى وذلك لأنه لعدم نفعه كالمعدوم ~~الذي لا وجود له # قوله تلك الكلمة من الحق يخطفها بفتح الطاء المهملة على المشهور وبه جاء ~~القرآن وفي لغة قليلة كسرها ومعناه استرقه وأخذه بسرعة # قوله فيقرها بفتح الياء التحتية وضم القاف وتشديد الراء قال أهل اللغة ~~والغريب القر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه تقول قررته فيه أقره ~~قرا # قال الخطابي وغيره معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها ~~الشياطين # وفي رواية للبخاري يقرها في أذنه كما تقر القارورة # وفي رواية لمسلم فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة بفتح القاف من قر ~~والدجاجة بالدال هي الحيوان المعروف أي صوتها عند مجاوبتها لصواحبها قال ~~الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن تكون PageV07P369 الرواية قر الزجاجة بالزاي ~~يدل عليه رواية البخاري المتقدمة بلفظ كما تقر القارورة فإن ذكر القارورة ~~يدل على أن الرواية الزجاجة بالزاي # قال القاضي عياض أما مسلم فلم تختلف الرواية عنه أنها الدجاجة بالدال لكن ~~رواية القارورة تصحح الزجاجة قال القابسي معناه يكون لما يلقيه إلى وليه حس ~~كحس القارورة عند تحريكها على اليد أو على صفا # قوله يخلطون في رواية لمسلم يقرفون بالراء قال النووي هذه اللفظة ضبطوها ~~على وجهين أحدهما بالراء والثاني بالذال ووقع في رواية الأوزاعي وبن معقل ~~بالراء باتفاق النسخ ومعناه يخلطون فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون وفي رواية ~~يونس يرقون ms3165 قال القاضي ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف ~~قال ورواه بعضهم بفتح الياء وإسكان الراء # قال في المشارق # قال بعضهم صوابه بفتح الياء وإسكان الراء وفتح القاف وكذا ذكره الخطابي ~~قال ومعناه يزيدون يقال رقي فلان إلى الباطل بكسر القاف أي رفعه وأصله من ~~الصعود أي يدعون فيها فوق ما سمعوا قال القاضي عياض وقد تصح الرواية الأولى ~~على تضعيف هذا الفعل وتكثيره # قوله فقاء كل شيء في بطنه فيه متمسك لتحريم ما أخذه الكهان ممن يتكهنون ~~له وإن دفع ذلك بطيبة من نفسه # قوله من اقتبس أي تعلم يقال قبست العلم واقتبسته إذا تعلمته والقبس ~~الشعلة من النار واقتباسها الأخذ منها # قوله اقتبس شعبة من السحر أي قطعة فكما أن تعلم السحر والعمل به حرام ~~فكذا تعلم علم النجوم والكلام فيه حرام # قال بن رسلان في شرح السنن والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم من ~~PageV07P370 علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ~~ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها ~~وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه قال وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال ~~وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه ومن المنهي عنه التحدث ~~بمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار # قوله زاد ما زاد أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر والمراد أنه ~~إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر # وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريما # فكذا الازدياد من علم التنجيم # وعن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية ~~وقد جاء الله بالإسلام فإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال ومنا ~~رجال يطيرون قال ذلك بشيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم قال قلت ومنا رجال ~~يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك رواه أحمد ومسلم # هذا الحديث هو طويل حذف المصنف ms3166 رحمه الله ما لا تعلق له بالمقام وقد تقدم ~~في الصلاة طرف منه وفي العتق طرف آخر # قوله فلا تأتهم فيه النهي عن إتيان الكهان وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله يطيرون بفتح التحتية في أوله وتشديد الطاء المهملة وأصله يتطيرون ~~أدغمت التاء الفوقية في الطاء والتطير التشؤم ( ( ( التشاؤم ) ) ) وأصله ~~الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي وكانوا يتطيرون بالسوائح ( ( ( ~~بالسوانح ) ) ) والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين ~~تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم ~~وحاجتهم وتشاءموا فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ~~ذلك وأبطله ونهى PageV07P371 عنه وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر # وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه وبن ماجة من حديث بن مسعود عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الطيرة شرك ثلاث مرات وما منا إلا ولكن الله ~~يذهبه بالتوكل # قال الخطابي قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري كان سليمان بن حرب ينكر ~~هذا ويقول هذا الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول بن ~~مسعود # وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره هو وما ~~منا # قال المنذري الصواب ما قاله البخاري وغيره أن قوله وما منا الخ من كلام ~~بن مسعود # قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني والمنذري وغيرهما في الحديث إضمار أي ~~وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته # وقيل معناه ما منا إلا من يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة فحذف ~~اختصارا واعتمادا على فهم السامع وهذا هو معنى ما وقع في حديث الباب قال ~~ذلك بشيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم # قال النووي في شرح مسلم معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ولكن ~~لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا انتهى # وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا ~~أو يدفع عنهم ms3167 ضررا إذا عملوا بموجبه فكأنهم أشركوه مع الله تعالى ومعنى ~~إذهابه بالتوكل أن بن آدم إذا تطير وعرض له خاطر من التطير أذهبه الله ~~بالتوكل والتفويض إليه وعدم العمل بما خطر من ذلك فمن توكل سلم ولم يؤاخذه ~~الله بما عرض له من التطير # وأخرج الشيخان وأبو داود من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة فقال أعرابي ما ~~بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها قال ~~فمن أعدى الأول # قال معمر قال الزهري فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يوردن ممرض على مصح قال فراجعه الرجل فقال أليس قد ~~حدثتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا صفر ولا هامة قال لم ~~أحدثكموه قال الزهري قال أبو سلمة ( ( ( سلمان ) ) ) قد حدث به وما سمعت ~~أبا هريرة بشيء حدثنا قط غيره هذا لفظ أبي داود # وقد أخرج حديث لا عدوى إلخ مسلم وأبو داود من طريق العلاء بن عبد الرحمن ~~PageV07P372 عن أبيه عن أبي هريرة # وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أبي صالح عن أبي هريرة # وأخرج مسلم من طريق جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ~~ولا طيرة ولا غول # وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وبن ماجة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح والفأل الصالح ~~الكلمة الحسنة # وأخرج أبو داود عن رجل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع ~~كلمة فأعجبته فقال أخذنا فالك من فيك وأخرج أبو داود عن عروة بن عامر ~~القرشي قال ذكرت الطيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفال ~~ولا ترد مسلما فإن رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ~~ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا ms3168 قوة إلا بك قال أبو القاسم الدمشقي ~~ولا صحبة لعروة القرشي تصح # وذكر البخاري وغيره أنه سمع من بن عباس فعلى هذا يكون حديثه مرسلا # وقال النووي في شرح مسلم وقد صح عن عروة بن عامر الصحابي رضي الله عنه ثم ~~ذكر الحديث وقال في آخره رواه أبو داود بإسناد صحيح # وأخرج أبو داود والنسائي عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يتطير من شيء وكان إذا بعث غلاما سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي ~~بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه فإذا دخل قرية سأل عن ~~اسمها فإن أعجبه اسمها فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رئي ~~كراهة ذلك في وجهه # وأخرج أبو داود عن سعد بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار ~~وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن بن عمر قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم الشؤم في الدار والمرأة والفرس # وفي رواية لمسلم إنما الشؤم في ثلاث المرأة والفرس والدار # وفي رواية له إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة # وفي رواية له أيضا إن كان الشؤم في شيء ففي الربع والخادم والفرس وأخرج ~~أبو داود وصححه الحاكم عن أنس قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار ~~كثير فيها عددنا كثير فيها أموالنا فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا ~~وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذروها ذميمة ~~PageV07P373 وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل ~~العدد وذهب المال فقال دعوها فإنها ذميمة وله شاهد من حديث عبد الله بن ~~شداد بن الهاد أحد كبار التابعين أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح # قال النووي اختلف ms3169 العلماء في حديث الشؤم في ثلاث فقال مالك رحمه الله هو ~~على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تبارك وتعالى سكناها سببا للضرر أو ~~الهلاك وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده ~~بقضاء الله تعالى # وقال الخطابي قال كثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي ~~عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم ~~فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة # وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم # وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب # وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وقيل حرانها وغلاء ثمنها # وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه # وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة # قال القاضي عياض قال بعض العلماء لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة ~~أقسام # أحدها ما لم يقع الضرر به ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة فهذا لا يلتفت ~~إليه وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة # والثاني ما يقع عنده الضرر عموما لا يخصه ونادرا لا يتكرر كالوباء فلا ~~يقدم عليه ولا يخرج منه # والثالث يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فهذا يباح الفرار منه اه # والراجح ما قاله مالك وهو الذي يدل عليه حديث أنس الذي ذكرنا فيكون حديث ~~الشؤم مخصصا لعموم حديث لا طيرة فهو في قوة لا طيرة إلا في هذه الثلاث وقد ~~تقرر في الأصول أنه يبنى العام على الخاص مع جهل التاريخ وادعى بعضهم أنه ~~إجماع والتاريخ في أحاديث الطيرة والشؤم مجهول # وما حكاه القاضي عياض في كلامه السابق أن الوباء لا يخرج منه ولا يقدم ~~عليه فلعله يتمسك بحديث النهي عن الخروج من الأرض التي ظهر فيها الطاعون ~~والنهي عن دخولها كما في حديث أسامة بن زيد عند البخاري ومسلم ومالك في ~~الموطأ والترمذي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم بالطاعون ~~بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها PageV07P374 ~~وقد أخرج ms3170 أبو داود عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال أخبرني من سمع فروة بن ~~مسيك رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أرض عندنا يقال لها أرض أبين هي ~~أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبئة أو قال وباؤها شديد فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعها عنك فإن من القرف التلف اه # والقرف بفتح القاف والراء بعده ( ( ( بعدها ) ) ) فاء وهو ملابسة الداء ~~ومقاربة الوباء ومداناة المرضى وكل شيء قاربته فقد قارفته والتلف الهلاك ~~يعني من قارب متلفا يتلف إذا لم يكن هواء تلك الأرض موافقا له فيتركها # قال بن رسلان وليس هذا من باب العدوى بل هو من باب الطب فإن استصلاح ~~الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى ~~الأسقام قال واعلم أن في المنع من الدخول إلى الأرض الوبئة حكما أحدهما ( ( ~~( أحدها ) ) ) تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها # الثاني الأخذ بالعافية التي هي مادة مصالح المعاش والمعاد # الثالث أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيكون سببا للتلف # الرابع أن لا يجاور المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل له بمجاورتهم من ~~جنس أمراضهم والحديث يدل على هذا اه # قال المنذري في مختصر السنن بعد أن ذكر حديث فروة المذكور ما لفظه في ~~إسناده رجل مجهول # قال ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد ~~الله بن بحير عن فروة وأسقط المجهول وعبد الله بن معاذ وثقه يحيى بن معين ~~وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه اه # ورجال إسناد هذا الحديث ثقات لأنه رواه أبو داود عن مخلد بن خالد شيخ ~~مسلم وعباس العنبري شيخ البخاري تعليقا ومسلم قالا حدثنا عبد الرزاق عن ~~معمر وهما من رجال الصحيحين عن يحيى بن عبد الله بن بحير ذكره بن حبان في ~~الثقات ومما ينبغي أن يجعل مخصصا لعموم حديث لا عدوى ولا طيرة ما أخرجه ~~مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجة في سننهما من حديث الشريد بن سويد الثقفي ~~قال ms3171 كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إنا قد ~~بايعناك فارجع # وأخرج البخاري في صحيحه تعليقا من حديث سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ولا هام ( ( ( ~~هامة ) ) ) ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد # ومن ذلك حديث لا يورد ممرض على مصح الذي قدمناه PageV07P375 قال القاضي ~~عياض قد اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم فثبت ~~عنه الحديثان المذكوران # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال له كل ثقة بالله ~~تبارك وتعالى وتوكلا عليه # وعن عائشة قالت كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي ~~وينام على فراشي # قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه ~~منسوخ والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب ~~الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب ~~والاحتياط وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز والله أعلم كذا في شرح مسلم ~~للنووي # والحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم أخرجه أبو داود ~~والترمذي وبن ماجة قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يوسف بن محمد عن ~~المفضل بن فضالة وهذا شيخ بصري والمفضل بن فضالة شيخ مصري أوثق من هذا ~~وأشهر # وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن أبي بريدة أن عمر أخذ بيد ~~مجذوم وحديث شعبة أشبه عندي وأصح # قال الدارقطني تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد ~~عنه يعني عن بن المنكدر # وقال بن عدي الجرجاني لا أعلم يرويه عن حبيب بن الشهيد غير مفضل بن فضالة ~~وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد اه # والمفضل بن فضالة البصري كنيته أبو مالك قال يحيى بن معين ليس بذاك # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال أبو حاتم يكتب ms3172 حديثه # وذكره بن حبان في الثقات # قال القاضي عياض قال بعض العلماء في هذا الحديث وما في معناه يعني حديث ~~الفرار من المجذوم دليل على أنه يثبت للمرأة الخيار في فسخ النكاح إذا وجدت ~~زوجها مجذوما أو حدث به جذام # قال النووي واختلف أصحابنا وأصحاب مالك في أن أمته هل لها منع نفسها من ~~استمتاعه إذا أرادها قال القاضي قالوا ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس ~~قال وكذلك اختلفوا في أنهم إذا كثروا هل يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعا ~~منفردا خارجا عن الناس ولا يمنعون من التصرف في منافعهم وعليه أكثر الناس ~~أم لا يلزمهم التنحي قال ولم يختلفوا في القليل منهم يعني في أنهم لا ~~يمنعون قال ولا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها # قال PageV07P376 ولو استضر أهل قرية فيهم جذمى بمخالطتهم في الماء فإن ~~قدروا على استنباط ماء بلا ضرر أمروا به وإلا استنبطه لهم الآخرون أو ~~أقاموا من يستقي لهم وإلا فلا يمنعون # قال النووي في شرح مسلم في حديث لا يورد ممرض على مصح قال العلماء الممرض ~~صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح فمعنى الحديث لا يورد صاحب ~~الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح لأنه ربما أصابها المرض بفعل ~~الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها ~~وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها فيكفروا ( ( ( فيكفر ) ~~) ) الله ( ( ( والله ) ) ) أعلم انتهى # وأشار إلى نحو هذا الكلام بن بطال # وقيل النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها حكاه بن رسلان ~~في شرح السنن # وقال بن الصلاح ووجه الجمع أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله ~~سبحانه جعل مخالطة المريض للصحيح سببا لإعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن ~~سببه كما في غيره من الأسباب # قال الحافظ بن جحر ( ( ( حجر ) ) ) في شرح النخبة والأولى في الجمع أن ~~يقال إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوي باق على عمومه وقد صح قوله لا يعدي ~~شيء ms3173 شيئا # وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين الإبل ~~الصحيحة فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله فمن أعدى الأول يعني أن الله ~~سبحانه ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول # قال وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص ~~الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن ~~أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما ~~للمادة انتهى # والمناسب للعمل الأصولي في هذه الأحاديث المذكورة في الباب هو أن يبنى ~~عموم لا عدوى ولا طيرة على الخاص وهو ما قدمنا من حديث الشؤم في ثلاث # وحديث فر من المجذوم # وحديث لا يورد ممرض على مصح وما في معناها # وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في جواب سؤال سميناه إتحاف المهرة ~~بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة # قوله ومنا رجال يخطون قال بن عباس في PageV07P377 تفسير هذا الخط هو الخط ~~الذي يخطه الحازي # والحازي بالحاء المهملة والزاي هو الحزاء وهو الذي ينظر في المغيبات بظنه ~~فيأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له اقعد حتى أخط لك وبين ~~يدي الحازي غلام له معه مثل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة في ~~أربعة أسطر عجلا ثم يمحو منها على مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهو علامة ~~النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة هكذا في شرح السنن لابن رسلان # قال وهذا علم معروف فيه للناس تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ~~ويستخرجون به الضمير # وقال الحربي الخط في الحديث هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن ويقول ~~يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة # قوله كان نبي من الأنبياء يخط قيل هو إدريس عليه السلام حكى مكي في ~~تفسيره أن هذا النبي كان يخط بأصبعيه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر # قوله فمن وافق خطه فذاك بنصب الطاء على المفعولية والفاعل ضمير يعود إلى ms3174 ~~لفظ من # قال الخطابي هذا يحتمل الزجر عنه إذا كان علما لنبوته وقد انقطعت فنهينا ~~عن التعاطي لذلك قال القاضي عياض الأظهر من اللفظ خلاف هذا وتصويب خط من ~~يوافق خطه لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من ادعاء علم الغيب جملة ~~وإنما معناه من وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته لا أنه يريد إباحة ذلك ~~لفاعله على ما تأوله PageV07P378 بعضهم اه # ولو قيل إن قوله فذاك يدل على الجواز لكان جوازه مشروطا بالموافقة ولا ~~طريق إليها متصلة بذلك النبي فلا يجوز التعاطي # # | باب قتل من صرح بسب النبي صلى ( ( ( دون ) ) ) الله عليه ( ( ( عرض ) ) ~~) وسلم دون من عرض # عن الشعبي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذمتها رواه أبو داود # وعن بن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع ~~فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المعول فجعله في بطنها واتكأ عليه ~~فقتلها فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال أنشد ~~الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام فقام الأعمى يتخطى الناس وهو ~~يتدلدل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنا ~~صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ~~ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك ~~فأخذت المعول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا اشهدوا أن دمها هدر رواه أبو داود والنسائي واحتج به أحمد في ~~رواية أبيه عبد الله # وعن أنس قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3175 وعليك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتدرون ما يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا نقتله قال لا ~~إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم رواه أحمد والبخاري # وقد سبق أن ذا الخويصرة قال يا رسول الله اعدل وأنه منع من قتله # حديث الشعبي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه سكت عنه أبو داود وقال ~~المنذري ذكر بعضهم أن الشعبي سمع من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وقال ~~PageV07P379 غيره أنه رآه ورجال إسناد الحديث رجال الصحيح # وحديث بن عباس سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري # وقال الحافظ في بلوغ المرام أن رواته ثقات # والحديث الذي أشار إليه المصنف أعني قوله قال يا رسول الله اعدل قد تقدم ~~في باب قتال الخوارج # ( وفي الباب ) عن أبي برزة عند أبي داود والنسائي قال كنت عند أبي بكر ~~فتغيظ على رجل فاشتد غضبه فقلت أتأذن لي يا خليفة رسول الله أضرب عنقه قال ~~فأذهبت كلمتي غضبه فقام فدخل فأرسل إلي فقال ما الذي قلت آنفا قلت ائذن لي ~~أضرب عنقه قال أكنت فاعلا لو أمرتك قلت نعم قال لا والله ما كان لبشر بعد ~~محمد صلى الله عليه وسلم # وفي حديث بن عباس وحديث الشعبي دليل على أنه يقتل من شتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد نقل بن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم صريحا وجب قتله # ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط ~~عنه القتل لأن حد قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال ~~كفر بالسب فسقط القتل بالإسلام # وقال الصيدلاني يزول القتل ويجب حد القذف # قال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما # وقال بن بطال اختلف العلماء فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل ~~العهد والذمة كاليهود فقال ms3176 بن القاسم عن مالك يقتل من سبه صلى الله عليه ~~وسلم منهم إلا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة # ونقل بن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ( ( ( ~~اليهود ) ) ) ونحوه # وروي عن الأوزاعي ومالك في المسلم أنها ردة يستتاب منها # وعن الكوفيين إن ( ( ( وإن ) ) ) كان ذميا عزر وإن كان مسلما فهي ردة # وحكى عياض خلافا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة ~~التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون ~~له السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم ~~بعلمه وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم وقيل إنه لم يحمل ~~ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بد منه ولذلك قال في الرد ~~عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به أشار إلى ذلك ~~القاضي عياض وكذا من قال السأم بالهمز بمعنى السآمة هو دعاء PageV07P380 ~~بأن يملوا الدين وليس بصريح في السب وعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك ~~من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده محل تأمل # واحتج الطحاوي لأصحابه بحديث أنس المذكور في الباب وأيده بأن هذا الكلام ~~لو صدر من مسلم لكانت ردة وأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد ~~فلذلك لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا ~~بالعهد وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم ~~تعدى العهد فينتقض فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه إلا أن يسلم ويؤيده أنه ~~لو كان كل ما يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لم يقتلوا لأن ~~من معتقدهم حل دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل فإن قيل ~~إنما يقتل بالمسلم قصاصا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم ولو سب ثم أسلم لم ~~يقتل قلنا الفرق بينهما ms3177 أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر وأما السب # فإن وجوب القتل به يرجع إلى حق الدين فيهدمه الإسلام والذي يظهر أن ترك ~~قتل اليهود إنما كان لمصلحة التأليف أو لكونهم لم يعلنوا به أو لهما جميعا ~~وهو أولى كما قال الحافظ PageV07P381 # | أبواب أحكام الرد ( ( ( الردة ) ) ) والاسلام ) # # | باب قتل المرتد # عن عكرمة قال أتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ~~ذلك بن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~بدل دينه فاقتلوه رواه الجماعة إلا مسلما وليس لابن ماجة فيه سوى من بدل ~~دينه فاقتلوه # وفي حديث لأبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اذهب إلى اليمن ~~ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة وقال انزل وإذا رجل عنده ~~موثق قال ما هذا قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال لا أجلس حتى يقتل قضاء ~~الله ورسوله متفق عليه # وفي رواية لأحمد قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه # ولأبي داود في هذه القصة فأتي أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه ~~عشرين ليلة أو قريبا منها فجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه # وعن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ ( ( ( القاري ) ) ) قال قدم على عمر ~~بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل من مغربة ~~خبر قال نعم كفر رجل بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه ~~فقال عمر هلا حبستموه ثلاثا PageV08P002 وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ~~لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني رواه ~~الشافعي # أثر عمر أخرجه أيضا مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن ~~عبد القارئ ( ( ( القاري ) ) ) عن أبيه قال الشافعي من لا يتأنى بالمرتد ~~زعموا أن هذا الأثر عن عمر ms3178 ليس بمتصل # ورواه البيهقي من حديث أنس قال لما نزلنا على تستر فذكر الحديث وفيه ~~فقدمت على عمر رضي الله عنه فقال يا أنس ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل ~~الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين قال يا أمير المؤمنين قتلوا ~~بالمعركة فاسترجع عمر قلت وهل كان سبيلهم إلا القتل قال نعم قال كنت أعرض ~~عليهم الإسلام فإن أبوا أودعتهم السجن # ( وفي الباب ) عن جابر أن امرأة أم رومان وفي التلخيص أن الصواب أم مروان ~~ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا ~~قتلت # أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريقين وزاد في أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) ~~فأبت أن تسلم فقتلت قال الحافظ وإسناداهما ضعيفان # وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف عن عائشة أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت # وأخرج أبو الشيخ في كتاب الحدود عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم استتاب ~~رجلا أربع مرات # وفي إسناده العلاء بن هلال وهو متروك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~جابر # ورواه البيهقي من وجه آخر من حديث عبد الله بن وهب عن الثوري عن رجل عن ~~عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلا وسمي الرجل نبهان # وأخرج الدارقطني والبيهقي أن أبا بكر استتاب امرأة يقال لها أم قرفة كفرت ~~بعد إسلامها فلم تتب فقتلها # قال الحافظ وفي السير أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل أم قرفة يوم قريظة ~~وهي غير تلك # وفي الدلائل عن أبي نعيم أن زيد بن ثابت قتل أم قرفة في سريته إلى بني ~~فزارة # قوله بزنادقة بزاي ونون وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه # قال أبو حاتم السجستاني وغيره الزنديق فارسي معرب أصله زنده كرد أي يقول ~~بدوام الدهر لأن زنده الحياة وكرد العمل ويطلق على من يكون دقيق النظر في ~~الأمور # وقال ثعلب ليس في كلام العرب زنديق وإنما يقال زندقي لمن يكون شديد ~~التحيل ( ( ( البخل ms3179 ) ) ) وإذا أرادوا ما تريد العامة قالوا ملحد ودهري ~~بفتح الدال أي يقول بدوام الدهر وإذا PageV08P003 قالوها بالضم أرادوا كبر ~~السن # وقال الجوهري الزنديق من الثنوية وفسره بعض الشراح بأنه الذي يدعي مع ~~الله إلها آخر وتعقب بأنه يلزم منه أن يطلق على كل مشرك # قال الحافظ والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل والنحل أن أصل الزندقة ~~اتباع ديصان ثم ماني ثم مزدك الأول بفتح الدال المهملة وسكون التحتية بعدها ~~صاد مهملة والثاني بتشديد النون وقد تخفف والياء خفيفة والثالث بزاي ساكنة ~~ودال مهملة مفتوحة ثم كاف # ( وحاصل ) مقالتهم أن النور والظلمة قديمان وأنهما امتزجا فحدث العالم ~~كله منهما فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة ومن كان من أهل الخير فهو من ~~النور وأنه يجب أن يسعى في تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس وكان ~~بهرام جد كسرى تحيل ( ( ( تحايل ) ) ) على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنه ~~قبل مقالته ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور وقام ~~الإسلام # والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل ~~فهذا أصل الزندقة # وأطلق جماعة من الشافعية الزندقة على من يظهر الإسلام ويخفي الكفر مطلقا # وقال النووي في الروضة الزنديق الذي لا ينتحل دينا # وقد اختلف الناس في الذين وقع لهم مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما ~~وقع وسيأتي # قوله لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله أي ~~لنهيه عن القتل بالنار بقوله ولا تعذبوا بعذاب الله # وهذا يحتمل أن يكون مما سمعه بن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل ~~أن يكون سمعه من بعض الصحابة # وقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة حديثا وفيه وأن النار لا يعذب بها ~~إلا الله ذكره البخاري في الجهاد # وأخرج أبو داود من حديث بن مسعود في قصة بلفظ وإنه لا ينبغي أن يعذب ~~بالنار إلا رب النار # قوله من بدل دينه فاقتلوه هذا ظاهره العموم ms3180 في كل من وقع منه التبديل ~~ولكنه عام يخص ( ( ( ويخص ) ) ) منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك ~~في الظاهر فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر ~~ولكن مع الإكراه هكذا في الفتح قال فيه واستدل به على قتل المرتدة كالمرتد ~~وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي ~~على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال لقوله في بعض طرق حديث النهي عن ~~قتل النساء لما رأى امرأة مقتولة PageV08P004 ما كانت هذه لتقاتل # ثم نهى عن قتل النساء # واحتجوا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث وتعقب بأن بن عباس راوي الخبر وقد ~~قال بقتل المرتدة # وقتل أبو بكر الصديق في خلافته امرأة ارتدت كما تقدم والصحابة متوافرون ~~فلم ينكر عليه أحد ذلك واستدلوا أيضا بما وقع في حديث معاذ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ~~فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت ~~وإلا فاضرب عنقها # قال الحافظ وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه ويؤيده ~~اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنى والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن ~~صور الزنى رجم المحصن حتى يموت فإن ذلك مستثنى من النهي عن قتل النساء ~~فيستثنى قتل المرتدة مثله # ( واستدل ) بالحديث بعض الشافعية على أنه يقتل من انتقل من ملة من ملل ~~الكفر إلى ملة أخرى # وأجيب بأن الحديث متروك الظاهر فيمن كان كافرا ثم أسلم اتفاقا مع دخوله ~~في عموم الخبر فيكون المراد من بدل دينه الذي هو دين الإسلام لأن الدين في ~~الحقيقة هو دين الإسلام قال الله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام ~~@QE@ 91 ويؤيده أن الكفر ملة واحدة فإذا انتقل الكافر من ملة كفرية إلى ~~أخرى مثلها لم يخرج عن دين الكفر ويؤيده أيضا قوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ آل عمران 58 # قد ورد ms3181 في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك فأخرج الطبراني من وجه آخر عن ~~بن عباس رفعه من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه واستدل بالحديث ~~المذكور في الباب على أنه يقتل الزنديق من غير استتابة وتعقب بأنه وقع في ~~بعض طرق الحديث أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه استتابهم كما في الفتح ~~من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال قيل لعلي إن هنا قوما على ~~باب المسجد يزعمون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون قالوا أنت ~~ربنا وخالقنا ورازقنا قال ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون ~~وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني ~~فاتقوا الله وارجعوا فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال قد ~~والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال أدخلهم فقالوا كذلك فلما كان الثالث ~~قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فأمر علي PageV08P005 ~~أن يخد لهم أخدود بين باب المسجد والقصر وأمر بالحطب أن يطرح في الأخدود ~~ويضرم بالنار ثم قال لهم إني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذف ~~بهم حتى إذا احترقوا قال إني إذا رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا ~~قال الحافظ إن إسناد هذا صحيح # وزعم أبو مظفر الإسفراييني في الملل والنحل أن الذين أحرقهم علي رضي الله ~~عنه طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبئية وكان كبيرهم عبد الله ~~بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة # وأما ما رواه بن أبي شيبة أنهم أناس كانوا يعبدون الأصنام في السر فسنده ~~منقطع فإن ثبت حمل على قصة أخرى # وقد ذهب الشافعي إلى أنه يستتاب الزنديق كما يستتاب غيره # وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان إحداهما لا يستتاب والأخرى إن تكرر منه لم ~~تقبل توبته وهو قول الليث وإسحاق # وحكي عن أبي إسحاق المروزي من أئمة الشافعية قال الحافظ ولا يثبت عنه بل ~~قيل إنه تحريف من إسحاق بن ms3182 راهويه والأول هو المشهور عن المالكية # وحكي عن مالك أنه إن جاء تائبا قبل وإلا فلا وبه قال أبو يوسف واختاره ~~أبو إسحاق الإسفراييني وأبو منصور البغدادي وعن جماعة من الشافعية إن كان ~~داعية لم يقبل وإلا قبل # وحكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة والشافعي ومحمد أنها تقبل توبة ~~الزنديق لعموم أن ينتهوا # وعن مالك وأبي يوسف والجصاص لا تقبل إذ يعرف منهم التظهر تقية بخلاف ما ~~ينطقون به # قال المهدي فيرتفع الخلاف حينئذ فيرجع إلى القرائن لكن الأقرب العمل ~~بالظاهر وإن التبس الباطن لقوله صلى الله عليه وسلم لمن يستأذنه ( ( ( ~~استأذنه ) ) ) في قتل منافق أليس يشهد أن لا إله إلا الله الخبر ونحوه اه # قال في الفتح واستدل من منع من قبول توبة الزنديق بقوله تعالى @QB@ إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا @QE@ 061 فقال الزنديق لا يطلع على إصلاحه لأن الفساد ~~إنما أتى مما أسره فإذا أطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه لم يرد على ما كان ~~عليه ولقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ~~ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم @QE@ 73 وأجيب بأن المراد من مات منهم ~~على ذلك كما فسره بن عباس أخرجه عنه بن أبي حاتم وغيره # واستدل لمن قال بالقبول بقوله تعالى @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ 61 فدل ~~على أن إظهار الإيمان يحصن من القتل قال الحافظ وكلهم أجمعوا على أن أحكام ~~الدنيا PageV08P006 على الظاهر والله يتولى السرائر وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم لأسامة هلا شققت عن قلبه وقال للذي ساره في قتل رجل أليس يصلي قال نعم ~~قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم # وقال صلى الله عليه وسلم لخالد لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة إني ~~لم أومر بأن أنقب عن قلوب الناس # وهذه الأحاديث في الصحيح والأحاديث في هذا الباب كثيرة # قوله ثم أتبعه بهمزة ثم مثناة ساكنة # قوله معاذ بن جبل بالنصب أي بعثه بعده ظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه ~~ووقع في بعض النسخ وأتبعه ms3183 بهمزة وصل وتشديد المثناة ومعاذ بالرفع # قوله فلما قدم عليه في البخاري في كتاب المغازي أن كلا منهما كان على عمل ~~مستقل وأن كلا منهما كان إذا سار في أرضه بقرب من صاحبه أحدث به عهدا وفي ~~أخرى له فجعلا يتزاوران # قوله وسادة هي ما تجعل تحت رأس النائم كذا قال النووي قال وكان من عادتهم ~~أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في إكرامه # قوله وإذا رجل عنده إلخ هي جملة حالية بين الأمر والجواب قال الحافظ ولم ~~أقف على اسمه # قوله قضاء الله خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب # قوله فضرب عنقه في رواية للطبراني فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه ~~فيها ويمكن الجمع بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار # قوله هل من مغربة خبر بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الراء وفتحها ~~مع الإضافة فيهما معناه هل من خبر جديد من بلاد بعيدة قال الرافعي شيوخ ~~الموطأ فتحوا الغين وكسروا الراء وشددوها # قوله هلا حبستموه إلخ وكذلك قوله في الحديث الأول فدعاه عشرين ليلة إلخ ~~استدل بذلك من أوجب الاستتابة للمرتد قبل قتله وقد قدمنا في أول الباب ما ~~في ذلك من الأدلة قال بن بطال اختلفوا في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن ~~تاب وإلا قتل وهو قول الجمهور # وقيل يجب قتله في الحال وإليه ذهب الحسن وطاوس وبه قال أهل الظاهر ونقله ~~بن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير وعليه يدل تصرف البخاري فإنه استظهر ~~بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة والتي فيها أن التوبة لا تنفع وبعموم ~~قوله من بدل دينه فاقتلوه وبقصة معاذ المذكورة ولم يذكر غير ذلك # قال الطحاوي ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم الحربي الذي ~~بلغته الدعوة فإنه PageV08P007 يقاتل من قبل أن يدعى قالوا وإنما تشرع ~~الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة فأما من خرج عن بصيرة فلا # ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم لكن إن جاء مبادرا بالتوبة خلي سبيله ووكل ~~أمره ms3184 إلى الله # وعن بن عباس إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب واستدل بن القصار ~~لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي لأن عمر كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ~~ثلاثة أيام ثم ذكر الأثر المذكور في الباب ثم قال ولم ينكر ذلك أحد من ~~الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه أي إن ~~لم يرجع وقد قال تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم @QE@ 5 # واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفي بالمرة أم لا بد من ثلاث وهل الثلاث ~~في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام ونقل بن بطال عن أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه أنه يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا # # | باب ما يصير به الكافر مسلما # عن بن مسعود قال إن الله عز وجل ابتعث نبيه لإدخال رجل الجنة فدخل ~~الكنيسة فإذا يهود وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة فلما أتوا على صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما لكم أمسكتم فقال المريض إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ثم جاء ~~المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأمته فقال هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لوا أخاكم رواه أحمد # وعن أبي صخر العقيلي قال حدثني رجل من الأعراب قال جلبت جلوبة إلى ~~المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعتي قلت ~~لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه قال فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم ~~في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرا التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه ~~على بن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله PageV08P008 فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي ~~فقال برأسه هكذا أي لا فقال ms3185 ابنه أي والله الذي أنزل التوراة إنا لنجد في ~~كتابنا صفتك ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال أقيموا ~~اليهودي عن أخيكم ثم ولي دفنه وجننه والصلاة عليه رواه أحمد # وعن أنس أن يهوديا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أنك رسول الله ~~ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم رواه أحمد في ~~رواية مهنا محتجا به # وعن بن عمر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا ~~صبأنا فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا أصبح أمر ~~خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من ~~أصحابي أسيره حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم إني ~~أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين رواه أحمد والبخاري وهو دليل على أن الكناية ~~مع النية كصريح لفظ الإسلام # حديث بن مسعود أخرجه أيضا الطبراني قال في مجمع الزوائد في إسناده عطاء ~~بن السائب وقد اختلط # وحديث أبي صخر العقيلي قال في مجمع الزوائد أبو صخر لم أعرفه وبقية رجاله ~~رجال الصحيح # وقال بن حجر في المنفعة قلت اسمه عبد الله بن قدامة وهو مختلف في صحبته # وجزم البخاري ومسلم وبن حبان وغيرهم بأن له صحبة ثم ذكر بن حجر في ~~المنفعة الاضطراب في إسناده # وحديث أنس قال في مجمع الزوائد أخرجه أبو يعلى بإسناد رجاله رجال الصحيح ~~والأحاديث المذكورة في الباب بعضها يشهد لبعض وقد ورد في معناها أحاديث # منها ما أخرجه في الموطأ عن رجل من الأنصار أنه جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بجارية له فقال يا رسول الله علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال ~~أتشهدين أن محمدا رسول ms3186 الله قالت نعم قال أتؤمنين بالبعث بعد الموت قالت ~~نعم قال أعتقها # وأخرج أبو داود والنسائي من حديث الشريد PageV08P009 بن سويد الثقفي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لجارية من ربك قالت الله قال فمن أنا قالت ~~رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة وأخرج مسلم ومالك في الموطأ وأبو داود ~~والنسائي من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لجارية أراد معاوية بن الحكم أن يعتقها عن كفارة أين الله فقالت في السماء ~~فقال من أنا قالت أنت رسول الله فقال أعتقها # وأخرج نحوه أبو داود من حديث أبي هريرة ومثل ذلك أحاديث أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كما في الأمهات عن جماعة من الصحابة # قوله ابتعث الله نبيه أي بعثه الله من بيته ليحصل بذلك إدخال رجل الجنة ~~وهو الرجل المريض في الكنيسة فإن دخوله صلى الله عليه وسلم إليها كان سبب ~~إسلامه الذي صار سببا في دخوله الجنة # قوله لوا أخاكم فيه الأمر لمن كان من المسلمين في حضرته صلى الله عليه ~~وسلم بأن يلوا أمر ذلك الرجل المريض لأنه قد صار بسبب تكلمه بالشهادتين أخا ~~لهم # قوله وجنته ( ( ( وجننه ) ) ) الجنن بالجيم ونونين القبر ذكره في النهاية # قوله صبأنا صبأنا أي دخلنا في دين الصابئة وكان أهل الجاهلية يسمون من ~~أسلم صابئا وكأنهم قالوا أسلمنا أسلمنا والصابئ في الأصل الخارج من دين إلى ~~دين # قال في القاموس صبأ كمنع وكرم صبأ ( ( ( وصبأ ) ) ) وصبوأ ( ( ( صبوءا ) ~~) ) خرج ( ( ( أخرج ) ) ) من دين إلى دين اه # قوله مما صنع خالد تبرأ صلى الله عليه وسلم من صنع خالد ولم يتبرأ منه ~~وهكذا ينبغي أن يقال لمن فعل ما يخالف الشرع ولا سيما إذا كان خطأ وقد ~~استدل المصنف بأحاديث الباب على أنه يصير الكافر مسلما بالتكلم بالشهادتين ~~ولو كان ذلك على طريق الكناية بدون تصريح كما وقع في الحديث الآخر # وقد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن الإسلام مجموع خصال # أحدها التلفظ بالشهادتين ms3187 منها حديث بن عمر عند مسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي قال حدثني عمر بن الخطاب قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع عليه رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر # وفيه فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن PageV08P010 استطعت إليه سبيلا ~~ومنها ما أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وفيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم ~~الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان # ومنها ما أخرجه ( ( ( أخرج ) ) ) الشيخان والترمذي والنسائي من حديث بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ~~وصوم رمضان # ومنها ما أخرجه الشيخان ومالك في الموطأ وأبو داود والنسائي من حديث طلحة ~~بن عبد الله أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ~~وصيام رمضان وذكر له الزكاة # وأخرج النسائي عن بهز بن حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن آيات ~~الإسلام فقال أن تقول أسلمت وجهي وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة # وأخرج النسائي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم ~~وأموالهم وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده # وأخرج مسلم من حديث جابر والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي ~~موسى نحو ذلك # وأخرج الشيخان من حديث عبد ms3188 الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا ~~بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى # وأخرج البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم ~~إلا بحقها # ولفظ البخاري من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ~~ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم # فهذه الأحاديث ونحوها تدل على أن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا فعل جميع ~~الأمور المذكورة PageV08P011 فيها # والأحاديث الأولة ( ( ( الأولى ) ) ) تدل على أن الإنسان يصير مسلما ~~بمجرد النطق بالشهادتين # قال الحافظ في الفتح عند الكلام على حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله في باب قتل من أبى من قبول الفرائض من كتاب استتابة ~~المرتدين والمعاندين ما لفظه وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم ~~يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب الكف عن ~~قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ~~ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام # قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا ~~إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع الأحكام ويبرأ من كل دين ~~خالف الإسلام وأما من كان مقرى ( ( ( مقرا ) ) ) بالوحدانية منكرا للنبوة ~~فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة ~~المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفره بجحود ~~واجب أو استباحة ms3189 محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده # قال الحافظ ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم يجري عليه حكم المرتد وبه ~~صرح القفال واستدل بحديث الباب وادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهي غفلة ~~عظيمة فإن ذلك ثابت في الصحيحين في كتاب الإيمان منهما كما قدمنا الإشارة ~~إلى ذلك انتهى # # | باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد # عن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأسلم على أن يصلي صلاتين فقبل منه رواه أحمد # وفي لفظ آخر له على أن لا يصلي إلا صلاة فقبل منه # وعن وهب قال سألت جابرا عن شأن ثقيف إذا بايعت فقال اشترطت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك يقول سيتصدقون ويجاهدون رواه أبو داود # وعن أنس أن رسول الله صلى الله PageV08P012 عليه وآله وسلم قال لرجل أسلم ~~قال أجدني كارها قال أسلم وإن كنت كارها رواه أحمد # هذه الأحاديث فيها دليل على أنه يجوز مبايعة الكافر وقبول الإسلام منه ~~وإن شرط شرطا باطلا وأنه يصح إسلام من كان كارها # وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث وهب المذكور وهو وهب بن منبه وإسناده ~~لا بأس به # وأخرج أبو داود أيضا من حديث الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ~~ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق ~~لقلوبهم فاشترطوا عليه أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه ~~ركوع # قال المنذري قد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص ~~والمراد بالحشر جمعهم إلى الجهاد والنفير إليه # وبقوله يعشروا أخذ العشور من أموالهم صدقة # وبقوله ولا يجبوا بفتح ms3190 الجيم وضم الباء الموحدة المشددة وأصل التجبية أن ~~يقوم الإنسان مقام الراكع وأرادوا أنهم لا يصلون # قال الخطابي ويشبه أن يكون إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا ~~بعد واجبتين في العاجل لأن الصدقة إنما تجب بانقطاع الحول والجهاد إنما يجب ~~بحضوره وأما الصلاة فهي راتبة فلم يجز أن يشترطوا تركها انتهى # ويعكر على ذلك حديث نصر بن عاصم المذكور في الباب فإن فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل من الرجل أن يصلي صلاتين فقط أو صلاة واحدة على اختلاف ~~الروايتين ويبقى الإشكال في قوله في الحديث الذي ذكرناه لا خير في دين ليس ~~فيه ركوع فإن ظاهره يدل على أنه لا خير في إسلام من أسلم بشرط أن لا يصلي ~~ويمكن أن يقال إن نفي الخيرية لا يستلزم عدم جواز قبول من أسلم بشرط أن لا ~~يصلي وعدم قبوله صلى الله عليه وسلم لذلك الشرط من ثقيف لا يستلزم عدم جواز ~~القبول مطلقا # PageV08P013 # | باب تبع الطفل لأبويه في الكفر ولمن أسلم منهما في الإسلام وصحة إسلام ~~المميز # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود إلا يولد ~~على الفطرة فأبواه يهودانه أو ( ( ( وينصرانه ) ) ) ينصرانه أو يمجسانه كما ~~تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها الآية متفق عليه # وفي رواية متفق عليها أيضا # قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت منهم وهو صغير قال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين # وعن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط ~~قال من للصبية قال النار رواه أبو داود والدارقطني في الأفراد وقال فيه ~~النار لهم ولأبيهم # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الناس مسلم يموت له ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ~~رواه البخاري وأحمد وقال فيه ما من رجل مسلم وهو ms3191 عام فيما إذا كانوا من ~~مسلمة أو كافرة # قال البخاري فكان بن عباس مع أنه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين ~~قومه # حديث بن مسعود سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا علي بن ~~حسين الرقي وهو صدوق كما قال في التقريب # وأخرج نحوه البيهقي من طريق محمد بن يحيى بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل بالأسارى فكان بعرق الظبية ~~أمر عاصم بن ثابت فضرب عنق عقبة بن أبي معيط صبرا فقال من للصبية يا محمد ~~قال النار لهم ولأبيهم # قوله على الفطرة للفطرة معان منها الخلقة ومنها الدين # قال في القاموس والفطرة صدقة الفطر والخلقة التي خلق عليها المولود في ~~رحم أمه والدين انتهى # والمناسب ها هنا هو المعنى الآخر أعني الدين أي كل مولود يولد على الدين ~~الحق فإذا لزم غيره فذلك لأجل ما يعرض له بعد الولادة من التغييرات من جهة ~~أبويه أو سائر من PageV08P014 يربيه # قوله جمعاء بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة قال في القاموس ~~والجمعاء الناقة المهزولة ومن البهائم التي لم يذهب من بدنها شيء انتهى # والمراد ها هنا المعنى الآخر # لقوله هل تحسون فيها من جدعاء # والجدع قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة كما في القاموس # قال والجدعة محركة ما بقي بعد القطع انتهى # والمعنى أن البهائم كما أنها تولد سليمة من الجدع كاملة الخلقة وإنما ~~يحدث لها نقصان الخلقة بعد الولادة بالجدع ونحوه كذلك أولاد الكفار يولدون ~~على الدين الحق الكامل وما يعرض لهم من التلبس بالأديان المخالفة له فإنما ~~هو حادث له ( ( ( لهم ) ) ) بعد الولادة بسبب الأبوين ومن يقوم مقامهما # وحديث أبي هريرة فيه دليل على أن أولاد الكفار يحكم لهم عند الولادة ~~بالإسلام وأنه إذا وجد الصبي في دار الإسلام دون أبويه كان مسلما لأنه إنما ~~صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا بسبب أبويه فإذا عدما فهو باق على ما ولد ms3192 ~~عليه وهو الإسلام # قوله الله أعلم بما كانوا عاملين فيه دليل على أن أحكام أولاد الكفار عند ~~الله إذا ماتوا صغارا غير متعينة بل منوطة بعمله الذي كان يعمله لو عاش # وفي حديث بن مسعود المذكور دليل على أنهم من أهل النار لقوله فيه النار ~~لهم ولأبيهم ويشكل ذلك على مذهب العدلية لعدم وقوع موجب التعذيب منهم # ( والحاصل ) أن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك ~~الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها ولها ذيول مطولة لا يتسع لها المقام وفي ~~الوقف عن الجزم بأحد الأمرين سلامة من الوقوع في مضيق لم تدع إليه حاجة ولا ~~ألجأت إليه ضرورة وأما باعتبار أحكام الدنيا فقد ثبت في صحيح البخاري في ~~باب أهل الدار من كتاب الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد ~~المشركين هل يقتلون مع آبائهم فقال هم منهم # قال في الفتح أي في الحكم في تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق ~~القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا ~~أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم انتهى # وأخرج ( ( ( وخرج ) ) ) أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث ~~إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان ويحمل هذا على أنه لا يجوز ~~قتلهم بطريق القصد # وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة أتي بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ( ( ( لتقاتل ) ) ~~) ونهى عن قتل النساء PageV08P015 والصبيان # وأخرج نحوه أبو داود في المراسيل من حديث عكرمة وقد ذهب مالك والأوزاعي ~~إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء ~~والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم # وذهب الشافعي والكوفيون وغيرهم إلى الجمع بما تقدم وقالوا إذا قاتلت ~~المرأة جاز قتلها ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي وأبو حبان من حديث ~~رباح بن الربيع التميمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~فرأى ms3193 الناس مجتمعين فرأى امرأة ( ( ( المرأة ) ) ) مقتولة فقال ما كانت هذه ~~لتقاتل فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت # وقد نقل بن بطال وغيره الاتفاق على منع ( ( ( مثل ) ) ) القصد إلى قتل ~~النساء والولدان # وأما حديث أنس المذكور في الباب فمحله كتاب الجنائز وإنما ذكره المصنف ها ~~هنا للاستدلال به على أن الولد يكون مسلما بإسلام أحد أبويه لما في قوله ما ~~من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد فإنه يقتضي أن من كان له ذلك المقدار ~~من الأولاد دخل الجنة وإن كانوا من امرأة غير مسلمة ونفعهم لأبيهم في ذلك ~~الأمر إنما يصح بعد الحكم بإسلامهم لأجل إسلام أبيهم # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة ~~حتى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا رواه أحمد # وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه عرض الإسلام على بن صياد صغيرا فروى ~~بن عمر أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من ~~أصحابه قبل بن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ~~بن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره ~~بيده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد أني رسول الله ~~فنظر إليه بن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال بن صياد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله فرفصه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال آمنت بالله وبرسله وذكر الحديث متفق عليه # وعن عروة قال أسلم علي وهو بن ثمان سنين أخرجه البخاري في تاريخه # وأخرج أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قتل علي رضي الله عنه وهو بن ~~ثمان وخمسين سنة قلت وهذا يبين إسلامه صغيرا لأنه أسلم في أوائل ~~PageV08P016 المبعث # وروي عن بن عباس قال كان علي رضي الله عنه أول من أسلم من الناس بعد ~~خديجة ms3194 رواه أحمد # وفي لفظ أول من صلى علي رضي الله عنه رواه الترمذي # وعن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم ~~يقول أول من أسلم علي رضي الله عنه قال عمرو بن مرة فذكرت ذلك لإبراهيم ~~النخعي قال أول من أسلم أبو بكر الصديق رواه أحمد والترمذي وصححه # وقد صح أن من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاته نحو ثلاث وعشرين ~~سنة وأن عليا رضي الله عنه عاش بعده نحو ثلاثين سنة فيكون قد عمر بعد ~~إسلامه فوق الخمسين وقد مات ولم يبلغ الستين فعلم أنه أسلم صغيرا # حديث جابر أصله في الصحيحين # وحديث بن عمر الذي ذكره المصنف في شأن بن صياد لم يذكر من أخرجه ولم تجر ~~له عادة بذلك وهو في الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والموطأ # وفي بعض النسخ قال متفق عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ~~ترى قال يأتيني صادق وكاذب فقال صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر ثم قال ~~له صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا فقال بن صياد هو الدخ فقال صلى ~~الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر ذرني يا رسول الله أضرب عنقه ~~فقال صلى الله عليه وسلم إن يكن هو فلن تسلط عليه وإن لم يكن هو فلا خير لك ~~في قتله زاد الترمذي بعد قوله خبأت لك خبيئا وخبأ له يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين وحديث عروة مرسل وكذلك حديث جعفر بن محمد عن أبيه # وحديث بن عباس قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث غريب من هذا الوجه لا ~~نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد وأبو بلج اسمه ~~يحيى بن أبي سليم # وقال بعض أهل العلم أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأسلم علي وهو غلام بن ~~ثمان سنين وأول من أسلم من النساء خديجة انتهى # وحديث زيد بن أرقم قال ms3195 الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن صحيح انتهى # وفي إسناده ذلك الرجل المجهول ولم يقع التصريح بأنه من الصحابة حتى تغتفر ~~جهالته كما قررنا ذلك غير PageV08P017 مرة بل روايته بواسطة تدل على أنه ~~ليس من الصحابة فلا يكون حديثه حينئذ صحيحا ولا حسنا # وأما قول إبراهيم النخعي فهو مرسل فلا يصلح ( ( ( يصح ) ) ) لمعارضة ما ~~رواه زيد بن أرقم وبن عباس # وقد أخرج الترمذي أيضا عن أنس بن مالك قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الاثنين وصلى علي رضي الله عنه يوم الثلاثاء قال الترمذي هذا حديث غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور ومسلم الأعور ليس عندهم بذاك القوي # وقد روي هذا عن مسلم عن حية عن علي نحو هذا اه # والأولى الجمع بين ما ورد مما يقتضي أن عليا أول الناس إسلاما وأن أبا ~~بكر أولهم إسلاما بأن يقال علي كان أول من أسلم من الصبيان وأبو بكر أول من ~~أسلم من الرجال وخديجة أول من أسلم من النساء # قوله حتى يعرب عنه لسانه فيه دليل على أنه لا يحكم للصبي ما دام غير مميز ~~إلا بدين الإسلام فإذا أعرب عنه لسانه بعد تمييزه حكم عليه بالملة التي ~~يختارها # قوله قبل بن صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته # وبن صياد اسمه صاف وأصله من اليهود # وقد اختلف الناس في أمر بن صياد اختلافا شديدا وأشكل أمره حتى قيل فيه كل ~~قول # وظاهر الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مترددا في كونه هو ~~الدجال أم لا ومما يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه الشيخان وأبو داود عن ~~محمد بن المنكدر قال كان جابر بن عبد الله يحلف بالله أن بن صياد الدجال ~~فقلت أتحلف بالله فقال إني سمعت عمر بن الخطاب يحلف على ذلك عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينكره # وقد أجيب عن التردد منه صلى الله عليه وسلم بجوابين الأول أنه تردد صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن ms3196 يعلمه الله بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على ~~عمر حلفه # والثاني أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك ومما ~~يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر قال لقيت ~~بن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفت وهي خارجة مثل عين ~~الحمار فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا بن صياد متى طفت عينك قال لا أدري ~~والرحمن قلت كذبت وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي ( ( ( ~~اليهود ) ) ) أني ضربت بيدي صدره وقلت اخسأ فلم ( ( ( فلن ) ) ) تعدو قدرك ~~فذكرت ذلك لحفصة PageV08P018 فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن ~~الدجال يخرج عند غضبة يغضبها وأخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن ~~بن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال ثم لقيته لقية أخرى وقد نفرت ~~عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى فقال لا أدري فقلت لا تدري وهي في رأسك قال ~~إن شاء الله فعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي أني ~~ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأنا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على ~~حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تسمع أنه قد قال صلى الله عليه وسلم ~~أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه # ثم قال بن بطال فإن قيل هذا أيضا يدل على التردد في أمره # فالجواب أنه قد وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم ولم يقع ~~الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله إن بين يدي الساعة دجالين كذابين وهو في الصحيحين وتعقبه ~~الحافظ بأن الظاهر أن حفصة وبن عمر أرادا الدجال الأكبر واللام في القصة ~~الواردة عنهما للعهد لا للجنس وكذلك حلف عمر وجابر السابق على أن بن الصياد ~~( ( ( صياد ) ) ) هو الدجال # وقد أخرج أبو داود بسند صحيح أن بن عمر كان يقول ms3197 والله لا أشك أن المسيح ~~الدجال هو بن صياد # وأخرج مسلم عن أبي سعيد قال صحبني بن صياد إلى مكة فقال ماذا لقيت من ~~الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه ~~لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا يدخل ~~المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة # وأخرج مسلم أيضا عن أبي سعيد أنه قال له بن صياد هذا عذرت الناس ما لي ~~وأنتم يا أصحاب رسول الله ألم يقل نبي الله أن الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر ~~نحو الأول # وفي مسلم أيضا عن أبي سعيد أنه قال له بن صياد لقد هممت أن آخذ حبلا ~~فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث ~~رسول الله ما خفي عليكم يا معشر الأنصار ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد قال أبو ~~سعيد حتى كدت أعذره # وفي آخر كل من الطرق أنه قال إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال ~~أبو سعيد فقلت له تبا لك سائر اليوم # وأجاب البيهقي بأن سكوت PageV08P019 النبي صلى الله عليه وسلم على حلف ~~عمر يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في أمره ثم جاءه ~~التثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري وبه تمسك من ~~جزم بأن الدجال غير بن صياد وطريقه أصح وتكون الصفة التي في بن صياد وافقت ~~ما في الدجال # وقد أخرج قصة تميم مسلم من حديث فاطمة بنت قيس قال البيهقي وفيها أن ~~الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير بن صياد وكان بن صياد أحد ~~الدجالين الكذابين الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج ~~أكثرهم وكان الذين يجزمون بأن بن صياد هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم وقد ~~خطب بها النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أن تميما أخبره أنه لقي ms3198 هو وجماعة ~~معه في دير في جزيرة لعب بهم الموج شهرا حتى وصلوا إليها رجلا كأعظم إنسان ~~رأوه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقالوا له ويلك ما ~~أنت فذكر الحديث وفيه أنه سألهم عن نبي الأميين هل بعث وأنه قال إن تطيعوه ~~فهو خير لكم وفيه أنه قال إني مخبركم عني أنا المسيح الدجال وإني أوشك أن ~~يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ~~ليلة غير مكة وطيبة # وفي بعض طرقه أنه شيخ قال الحافظ وسندها صحيح # وهذا الحديث ينافي ما استدل به على أن بن صياد هو الدجال ولا يمكن الجمع ~~أصلا إذ لا يلتئم أن يكون من كان في الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله أن يكون شيخا في آخرها مسجونا في جزيرة من ~~جزائر البحر موثوقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج ~~أم لا فينبغي أن يحمل حلف عمر وجابر على أنه وقع قبل علمهما بقصة تميم # قال بن دقيق العيد في أوائل شرح الإلمام ( ( ( الإمام ) ) ) ما ملخصه إذا ~~أخبر شخص بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون ~~سكوته صلى الله عليه وسلم دليلا على مطابقته ما في الواقع كما وقع لعمر في ~~حلفه على بن صياد أنه الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى ~~حلف عمر أو لا يدل فيه نظر قال والأقرب عندي أنه لا يدل لأن مأخذ المسألة ~~ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق ( ( ( تحقيق ) ~~) ) البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق ( ( ( تحقيق ) ) ) الصحة # قال الخطابي اختلف السلف في أمر بن PageV08P020 صياد بعد كبره فروي أنه ~~تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه ~~حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا # وقال النووي قال العلماء قصة بن صياد مشكلة وأمره مشتبه ولكن لا ms3199 شك أنه ~~دجال من الدجاجلة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره ~~بشيء وإنما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان ~~صلى الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشيء انتهى # وقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون بن صياد هو ~~الدجال عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال لما افتتحنا أصبهان كان بين ~~عسكرنا وبين اليهود فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتينا يوما فإذا اليهود ~~يزفنون فسألت صديقا لي منهم فقال هذا ملكنا الذي نستفتح به العرب فدخلت فبت ~~على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس إذ الوهج من قبل العسكر فنظرت فإذا ~~هو بن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة # قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق هذه القصة وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته ~~والباقون ثقات # وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وفتح ~~أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها # وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعا أن الدجال ~~يخرج من أصبهان # وأخرجه أيضا من حديث عمران بن حصين وأخرجه أيضا بسند صحيح كما قال الحافظ ~~من حديث أنس لكن عنده من يهودية أصبهان قال أبو نعيم وإنما سميت يهودية ~~أصبهان لأنها كانت تختص بسكنى اليهود # قال الحافظ في الفتح وأقرب ما يجمع بين ما تضمنه حديث تميم وكون بن صياد ~~هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقا وأن بن صياد هو سلطان ~~تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ~~إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها # وقصة تميم السابقة قد توهم بعضهم من عدم إخراج البخاري لها أنها غريبة ~~وهو وهم فاسد وهي ثابتة عند أبي داود من حديث أبي هريرة وعند بن ماجة عن ~~فاطمة بنت قيس # وأخرجها أبو ms3200 يعلى عن أبي هريرة من وجه آخر # وأخرجها أبو داود بسند حسن من حديث جابر وغير ذلك وفي هذا المقدار كفاية # وإنما تكلمنا على قصة بن صياد مع كون المقام ليس مقام الكلام عليها لأنها ~~PageV08P021 من المشكلات المعضلات التي لا يزال أهل العلم يسألون عنها ~~فأردنا أن نذكر ها هنا ما فيه تحليل ذلك الإشكال وحسم مادة ذلك الإعضال # قوله عند أطم بضم الهمزة والطاء المهملة وهو البناء المرتفع # قوله أتشهد أني رسول الله استدل به المصنف رحمه الله تعالى على صحة إسلام ~~المميز كما ذكر ذلك في ترجمة الباب وكذلك يدل على ذلك بقية الأحاديث ~~المذكورة في الباب في إسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقد اختلف في ~~مقدار سنه عند الموت على أقوال مذكورة في كتب التاريخ # # | باب حكم أموال المرتدين وجناياتهم # عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه ~~الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد ~~عرفناها فما المخزية قال تنزع ( ( ( ننزع ) ) ) منكم الحلقة والكراع ونغنم ~~ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في ~~النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله ~~والمهاجرين والأنصار أمرا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام ~~عمر بن الخطاب فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك أما ما ذكرت من الحرب المجلية ~~والسلم المخزية فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما ~~أصبتم منا فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار ~~فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات فتبايع ~~القوم على ما قال عمر رواه البرقاني على شرط البخاري # هذا الأثر أخرج بعضه البخاري في صحيحه وأخرج بقيته البرقاني في مستخرجه ~~بطوله كما ذكره المصنف وأخرجه أيضا البيهقي من حديث بن إسحاق عن عاصم بن ~~حمزة # قوله بزاخة بضم الباء الموحدة ثم زاي ms3201 وبعد الألف خاء معجمة هو موضع قيل ~~بالبحرين وقيل ماء لبني أسد كذا في التلخيص # وفي القاموس وبزاخة بالضم موضع به وقعة أبي بكر رضي الله عنه انتهى # قوله المجلية يحتمل أن يكون PageV08P022 بالخاء المعجمة أي المهلكة قال ~~في القاموس خلا مكانه مات وقال أيضا خلا المكان خلوا وخلاء وأخلى واستخلى ~~فرغ ومكان ( ( ( ومكانه ) ) ) خلاء ما فيه أحد وأخلاه جعله أو وجده خاليا ~~وخلا وقع في موضع خال لا تزاحم فيه انتهى # ويحتمل أن يكون بالجيم قال في القاموس جلا القوم عن الموضع ومنه جلوا ~~وجلاء وأجلوا تفرقوا أو جلا من الخوف وأجلى من الجدب انتهى # والمراد الحرب المفرقة لأهلها لشدة وقعها وتأثيرها # وقال في الفتح المجلية بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم ~~تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد ومعناه الخروج عن جميع ~~المال # قوله والسلم المخزية بالخاء المعجمة والزاي أي المذلة قال في القاموس خزي ~~كرضي خزيا بالكسر وخزى وقع في شهرة فذل بذلك كأخزوزي وأخزاه الله فضحه ومن ~~كلامهم لمن أتى بمستهجن ماله أخزاه الله قال وخزي بالكسر خزى ( ( ( خزاية ) ~~) ) وخزاية ( ( ( وخزى ) ) ) بالقصر استحيا انتهى # قوله الحلقة بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها قاف قال في القاموس ~~الحلقة الدرع والخيل انتهى # وقال في النهاية والحلقة بسكون اللام السلاح عاما وقيل الدروع خاصة ~~والمراد بالكراع الخيل # قال في القاموس هو اسم لجميع الخيل فعلى هذا يكون المراد بالحلقة الدروع ~~أو هي وسائر ( ( ( سائر ) ) ) السلاح الذي يحارب به # قوله يتبعون أذناب الإبل أي يمتهنون بخدمة الإبل ورعيها والعمل بها لما ~~في ذلك من الذلة والصغار # وقد استدل بالأثر المذكور على أنه يجوز مصالحة الكفار المرتدين على أخذ ~~أسلحتهم وخيلهم ورد ما أصابوه من المسلمين # وقد اختلف هل يملك الكفار ما أخذوه على المسلمين فذهب الهادي وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد إلى أنهم يملكون علينا ما استولوا عليه قهرا وإذا استولينا ~~عليه فصاحبه أحق بعينه ما لم يقسم فإن قسم لم يستحقه إلا بدفع القيمة لمن ms3202 ~~صار في يده # وذهب أبو بكر الصديق وعمر وعبادة بن الصامت وعكرمة والشافعي والمؤيد ~~بالله إلى أنهم لا يملكون علينا ولو أدخلوه قهرا فصاحبه أحق به قبل القسمة ~~وبعدها بلا شيء # وأما ما أخذوه من أموال أهل الإسلام في دارهم قهرا كالعبد الآبق فذهب ~~الهادي والنفس الزكية وأبو حنيفة إلى أنهم لا يملكونه علينا إذ دار الحرب ~~دار إباحة فالملك فيها غير حقيقي # وذهب مالك والأوزاعي والزهري وعمرو بن دينار وأبو يوسف ومحمد إلى أنهم ~~يملكونه علينا وهو مروي عن أبي طالب ولعله يأتي تحقيق هذا البحث إن شاء ~~الله تعالى # PageV08P023 # | كتاب الجهاد والسير # # | باب الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير ~~من الدنيا وما فيها متفق عليه # وعن أبي عبس الحارثي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار رواه أحمد والبخاري والنسائي ~~والترمذي # وعن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة أو روحة في سبيل ~~الله خير مما طلعت عليه الشمس وغربت رواه أحمد ومسلم والنسائي # وللبخاري من حديث أبي هريرة مثله # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قاتل في سبيل الله ~~فواق ناقة وجبت له الجنة رواه أحمد والترمذي # وعن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبواب الجنة تحت ~~ظلال السيوف رواه أحمد ومسلم والترمذي # وعن بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجنة تحت ظلال ~~السيوف رواه أحمد والبخاري # وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رباط يوم في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما ~~عليها والروحة يروحها العبد أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها متفق عليه # حديث أبي هريرة الآخر قال الترمذي هو ms3203 حديث حسن ولفظه عن أبي هريرة قال مر ~~رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة ~~فأعجبته لطيبها فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى ~~أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول PageV08P024 الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في ~~بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل ~~الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة # قوله كتاب الجهاد قال في الفتح الجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال ~~جاهدت جهادا أي بلغت المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضا على ~~مجاهدة النفس والشيطان والفساق # فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها # وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من ~~الشهوات # وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب وأما الفساق فباليد ~~ثم اللسان ثم القلب # ثم قال واختلف في جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية ثم قال في ~~باب وجوب النفير فيه قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي # وقال الماوردي كان عينا على المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل ~~الفتح في حق كل من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام # وقال السهيلي كان عينا على الأنصار دون غيرهم # ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا ( ( ( ~~يؤووا ) ) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه فيخرج من قولهما أنه كان ~~عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على ~~التعميم بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد ~~قتال أحد من الكفار ابتداء # وقيل كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم دون ~~غيرها والتحقيق أنه كان عينا على من عينه ms3204 النبي صلى الله عليه وسلم في حقه ~~وإن لم يخرج وأما بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية على المشهور إلا ~~أن تدعو الحاجة كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام ويتأدى فرض ~~الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ومن حججهم أن الجزية تجب بدلا عنه ~~ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك # وقيل يجب كلما أمر وهو قوي # قال والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه ~~وإما بماله وإما بقلبه انتهى # وأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا # قوله لغدوة أو روحة الغدوة بالفتح واللام للابتداء وهي المرة الواحدة من ~~الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول PageV08P025 النهار إلى انتصافه # والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس ~~إلى غروبها # قوله في سبيل الله أي الجهاد # قوله خير من الدنيا وما فيها قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن ~~يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا ~~محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع ولذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن ~~المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة # والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن ~~لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى # ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد ~~الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم # ( والحاصل ) أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له ~~من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف لمن ms3205 حصل ~~منها أعلى الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب ~~من أسباب الدنيا # قوله من اغبرت قدماه زاد أحمد من حديث أبي هريرة ساعة من نهار وفيه دليل ~~على عظم قدر الجهاد في سبيل الله فإن مجرد مس الغبار للقدم إذا كان من ~~موجبات السلامة من النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستفرغ وسعه # قوله خير مما طلعت عليه الشمس وغربت هذا هو المراد بقوله في الحديث الأول ~~خير من الدنيا وما فيها # قوله فواق ناقة هو قدر ما بين الحلبتين من الاستراحة # قوله تحت ظلال السيوف الظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد ~~منهما تحت ظل سيف صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام ~~القتال # قال القرطبي وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من ~~البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ فإنه أفاد الحض على الجهاد والإخبار ~~بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاجتماع حين الزحف ~~حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين # وقال بن الجوزي المراد أن الجنة تحصل بالجهاد # قوله وموضع سوط أحدكم في رواية للبخاري وقاب قوس أحدكم أي قدره ~~PageV08P026 وعن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قاتل في ~~سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة ومن جرح جرحا في سبيل الله ~~أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها ~~المسك رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه # وعن عثمان بن عفان قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في ~~سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل رواه أحمد والترمذي ~~والنسائي # ولابن ماجة معناه # وعن سلمان الفارسي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم ~~وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري ~~عليه رزقه وأمن الفتان رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن عثمان بن عفان قال ms3206 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حرس ليلة ~~في سبيل الله أفضل من ألف ليلة بقيام ليلها وصيام نهارها رواه أحمد # وعن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عينان لا تمسهما ~~النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله رواه الترمذي # وقال حديث حسن غريب # وعن أبي أيوب قال إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام قلنا هل نقيم في أموالنا ونصلحها ~~فأنزل الله تعالى @QB@ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~@QE@ 591 فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع ~~الجهاد رواه أبو داود # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا المشركين بأموالكم ~~وأيديكم وألسنتكم رواه أحمد وأبو داود والنسائي # حديث معاذ أخرجه أيضا بن ماجة وإسناد الترمذي وبن ماجة صحيح وأما إسناد ~~أبي داود ففيه بقية بن الوليد وهو متكلم فيه ولفظه عند أبي داود من قاتل في ~~سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ~~ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة ~~فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ~~ومن خرج به خراج في سبيل الله عز وجل فإن عليه طابع الشهداء وذكر المصنف ~~PageV08P027 رحمه الله أن الترمذي صحح حديث معاذ المذكور ولم نجد ذلك في ~~جامعه وإنما صحح حديث أبي هريرة بمعناه ولكنه قد وافق المصنف على حكاية ~~تصحيح الترمذي لحديث معاذ جماعة منهم المنذري في مختصر السنن والحافظ في ~~الفتح وصححه أيضا بن حبان والحاكم # وحديث عثمان قال الترمذي بعد إخراجه إنه حديث حسن صحيح غريب # وحديث سلمان الفارسي أخرجه أيضا الترمذي # وحديث عثمان الثاني أشار إليه الترمذي # وحديث بن عباس قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث ms3207 شعيب بن رزيق # وحديث أبي أيوب أخرجه أيضا النسائي والترمذي وقال حسن صحيح وصححه أيضا بن ~~حبان والحاكم ولفظ الحديث عند أبي داود عن أسلم بن عمران قال غزونا من ~~المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ~~والروم ملصقو ( ( ( ملصقوا ) ) ) ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو ~~فقال الناس مه مه لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب ~~إنما أنزلت هذه الآية فذكره # وفي الترمذي فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد # وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه ~~النسائي # ( والأحاديث ) في فضل الجهاد كثيرة جدا لا يتسع لبسطها إلا مؤلف مستقل # قوله من جرح جرحا ظاهر هذا أنه لا يختص بالشهيد الذي يموت من تلك الجراحة ~~بل هو حاصل لكل من جرح # ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ~~ما يندمل في الدنيا فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك كونه له ~~فضل في الجملة # قال في الفتح قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته ~~ببذل نفسه في طاعة الله # قوله أو نكب نكبة بضم النون من نكب وكسر الكاف قال في القاموس نكب عنه ~~كنصر وفرح نكبا ونكبا ونكوبا عدل كنكب وتنكب ونكبه تنكبا ( ( ( تنكيبا ) ) ~~) نحاه لازم متعد وطريق منكوب على غير قصد ونكبه الطريق ونكب به عنه عدل ~~والنكب الطرح انتهى # وقال في الفتح النكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه انتهى # قوله لونها الزعفران في حديث أبي هريرة عند الترمذي وغيره اللون لون الدم ~~والريح ريح المسك # قوله رباط يوم في سبيل الله بكسر الراء وبعدها موحدة ثم طاء مهملة قال في ~~القاموس المرابطة أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة وكل معد لصاحبه ~~PageV08P028 فسمي المقام في الثغر رباطا ومنه قوله تعالى @QB@ وصابروا ~~ورابطوا @QE@ 002 انتهى # قوله أمن الفتان بفتح الفاء وتشديد التاء الفوقية وبعد الألف نون ms3208 قال في ~~القاموس الفتان اللص والشيطان كالفاتن والصانع والفتانان الدرهم والدينار ~~ومنكر ونكير # قال في النهاية وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين انتهى # والمراد ها هنا الشيطان أو منكر ونكير # قوله حرس هو مصدر حرس والمراد هنا حراسة الجيش يتولاها واحد منهم فيكون ~~له ذلك الأجر لما في ذلك من العناية بشأن المجاهدين والتعب في مصالح الدين ~~ولذلك قال في الحديث الآخر عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله ~~وعين باتت تحرس في سبيل الله # قوله فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا إلخ هذا فرد من ~~أفراد ما تصدق عليه الآية لأنها متضمنة للنهي لكل أحد عن كل ما يصدق عليه ~~أنه من باب الإلقاء بالنفس إلى التهلكة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب فإذا كانت تلك الصورة التي قال الناس إنها من باب الإلقاء لما رأوا ~~الرجل الذي حمل على العدو كما سلف من صور الإلقاء لغة أو شرعا فلا شك أنها ~~داخلة تحت عموم الآية ولا يمنع من الدخول اعتراض أبي أيوب بالسبب الخاص وقد ~~تقرر في الأصول رجحان قول من قال إن الاعتبار بعموم اللفظ ولا حرج في ~~اندراج التهلكة باعتبار الدين وباعتبار الدنيا تحت قوله @QB@ ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة @QE@ 591 ويكون ذلك من باب استعمال المشترك في جميع ~~معانيه وهو أرجح الأقوال الستة المعروفة في الأصول في استعمال المشترك # وفي البخاري في التفسير ( ( ( تفسير ) ) ) أن التهلكة هي ترك النفقة في ~~سبيل الله # وذكر صاحب الفتح هنالك أقوالا أخر فليراجع # وقد أخرج الحاكم من حديث أنس أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت إن انغمست ~~في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة قال نعم فانغمس الرجل في صف ~~المشركين فقاتل حتى قتل # وفي الصحيحين عن جابر قال قال رجل أين أنا يا رسول الله إن قتلت قال في ~~الجنة فألقى تمرات كن بيده ثم قاتل حتى قتل # وروى بن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما ms3209 التقى الناس ~~يوم بدر قال عوف بن الحرث يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال أن يراه ~~غمس يده في القتال يقاتل حاسرا فنزع درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل # قوله جاهدوا المشركين إلخ فيه دليل على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال ~~والأيدي PageV08P029 والألسن # وقد ثبت الأمر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع # وظاهر الأمر الوجوب وقد تقدم الكلام على ذلك وسيأتي أيضا # # | باب أن الجهاد فرض كفاية وأنه شرع مع كل بر وفاجر # عن عكرمة عن بن عباس قال @QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ @QB@ ~~ما كان لأهل المدينة @QE@ إلى قوله @QB@ يعملون @QE@ نسختها الآية التي ~~تليها @QB@ وما كان المؤمنون @QE@ 221 رواه أبو داود # وعن عروة بن الجعد البارقي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود ~~في نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة متفق عليه # ولأحمد ومسلم والنسائي من حديث جرير البجلي مثله وفيه مستدل بعمومه على ~~الإسهام لجميع أنواع الخيل وبمفهومه على عدم الإسهام لبقية الدواب # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من أصل الإيمان الكف ~~عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ~~ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل ~~عادل والإيمان بالأقدار رواه أبو داود وحكاه أحمد في رواية ابنه عبد الله # حديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري وإسناده ثقات إلا علي بن الحسين ~~بن واقد وفيه مقال وهو صدوق وبوب عليه أبو داود باب في نسخ نفير العامة ~~بالخاصة وحسنه الحافظ في الفتح # وأخرج أبو داود عن بن عباس أنه سأله نجدة بن نفيع عن هذه الآية @QB@ إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ 221 قال فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم # ونجدة بن نفيع الحنفي مجهول كما قاله صاحب الخلاصة # وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو ~~مجهول # وأخرجه أيضا سعيد بن منصور وفيه ضعف ms3210 وله شواهد # قوله نسختها الآية التي تليها @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ ~~221 قال الطبري يجوز أن يكون @QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ 93 ~~خاصا والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع # قال الحافظ والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة وقد وافق بن عباس على ~~دعوى النسخ عكرمة والحسن البصري كما روى ذلك الطبري عنهما وزعم بعضهم أن ~~قوله تعالى @QB@ فانفروا ثبات @QE@ 17 ناسخة لقوله تعالى @QB@ انفروا خفافا ~~وثقالا @QE@ PageV08P030 ( 14 ) وثبات جمع ثبة ومعناه جماعات متفرقة ويؤيده ~~لقوله تعالى بعده @QB@ أو انفروا جميعا @QE@ 17 قال الحافظ والتحقيق أنه لا ~~نسخ بل المرجع في الآيتين يعني هذه وقوله تعالى @QB@ إلا تنفروا @QE@ 93 مع ~~قوله @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ 221 إلى تعيين الإمام وإلى ~~الحاجة # قوله الخيل معقود إلخ المراد بها المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها أو ترتبط ~~لأجل ذلك وقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا الخيل في نواصيها ~~الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها ~~احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه ~~يوم القيامة # قوله الأجر والمغنم بدل من قوله الخير أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر ~~والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير فقالوا لم ذاك يا رسول الله قال الأجر ~~والمغنم # قال الطيبي يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارة لظهوره ~~وملازمته وخص الناصية لرفعة قدرها فكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على ~~ما كان مرتفعا فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريد للاستعارة ~~والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره # قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان ~~مبارك الناصية ويبعده ( ( ( ويبعد ) ) ) ما رواه مسلم من حديث جرير قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه ويقول فذكر ~~الحديث فيحتمل أن تكون خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في ms3211 ~~الإقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الإدبار # قوله والجهاد ماض إلخ فيه دليل على أن الجهاد لا يزال ما دام الإسلام ~~والمسلمون إلى ظهور الدجال # وأخرج أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا من حديث أبي هريرة الجهاد ماض ~~مع البر والفاجر ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم ~~يسمع منه # وأخرج أبو داود من حديث عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى ~~يقاتل آخرهم المسيح الدجال # قوله لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل فيه دليل على أنه لا فرق في حصول ~~فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر # وقد استدل المصنف بما ذكره في الباب على أن الجهاد فرض كفاية وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في PageV08P031 أول الكتاب # وقد حكي في البحر عن العترة والشافعية والحنفية أنه فرض كفاية وعن بن ~~المسيب أنه فرض عين وعن قوم فرض عين في زمن الصحابة # # | باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد وأخذ الأجرة عليه والإعانة # عن أبي موسى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ~~ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة ~~الله هي العليا فهو في سبيل الله رواه الجماعة # وعن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من ~~غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة ~~ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي # عن أبي أمامة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أرأيت ~~رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه ms3212 وسلم لا شيء له ~~ثم قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه رواه ~~أحمد والنسائي # حديث أبي أمامة جود الحافظ إسناده في فتح الباري # وقد أخرج أبو موسى المديني في الصحابة عن لاحق بن ضميرة الباهلي قال وفدت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال لا ~~شيء له وفي إسناده ضعف # وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا أجر له فأعاد ذلك مرة أخرى ثم ثالثة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا أجر له # قوله يقاتل شجاعة في رواية للبخاري في الجهاد والرجل يقاتل للذكر أي ~~ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة # قوله ويقاتل رياء في رواية للبخاري والرجل يقاتل ليرى مكانه PageV08P032 ~~ومرجعه إلى الرياء والمراد بالمقاتلة لأجل الحمية أن يقاتل لمن يقاتل لأجله ~~من أهل أو عشيرة أو صاحب ويحتمل أن تفسر الحمية بالقتال لدفع المضرة ~~والقتال غضبا لجلب المنفعة # وفي رواية للبخاري والرجل يقاتل للمغنم # وفي أخرى له والرجل يقاتل غضبا والحاصل من الروايات أن القتال يقع بسبب ~~خمسة أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها ~~يتناوله المدح والذم ولهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي # قوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله المراد بكلمة ~~الله دعوة الله إلى الإسلام ويحتمل أن يكون المراد به أنه لا يكون في سبيل ~~الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى ( ( ( يعني ) ) ) ~~أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب المذكورة أخل به # وصرح الطبري بأنه لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا وبه قال الجمهور ~~كما حكاه صاحب الفتح ولكنه يعكر على هذا ما في حديث أبي أمامة المذكور من ~~أن الله لا يقبل من العمل ms3213 إلا ما كان خالصا ويمكن أن يحمل على قصد الأمرين ~~معا على حد واحد فلا يخالف ما قاله الجمهور # ( فالحاصل ) أنه إما أن يقصد الشيئين معا أو يقصد أحدهما فقط أو يقصد ~~أحدهما ويحصل الآخر ضمنا والمحذور أن يقصد غير الإعلاء سواء حصل الإعلاء ~~ضمنا أو لم يحصل ودونه أن يقصدهما معا فإنه محذور على ما دل عليه حديث أبي ~~أمامة والمطلوب أن يقصد الإعلاء فقط سواء حصل غير الإعلاء ضمنا أو لم يحصل # قال بن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء ~~كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه # وأما حديث عبد الله بن عمرو المذكور فليس فيه ما يدل على جواز قصد غير ~~الغزو في سبيل الله لأن الغنيمة إنما حصلت بعد أن كان الغزو في سبيل الله ~~ولم يكن مقصوده في الابتداء ولهذا قال في أول الحديث ما من غازية تغزو في ~~سبيل الله إلخ # قال في الفتح والحاصل مما ذكر أن القتال منشؤه القوة العقلية والقوة ~~الغضبية والقوة الشهوانية ولا يكون في سبيل الله إلا الأول # وقال بن بطال إنما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لأن ~~الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلى لفظ ~~جامع فأفاد رفع الالتباس وزيادة الإفهام وفيه بيان أن الأعمال إنما تحتسب ~~بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين يختص بمن ذكر PageV08P033 ~~وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس ~~يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت ~~فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكن قاتلت أن يقال جريء فقد قيل ~~ثم أمر به فسحب على وجهه حتى يلقى في النار # ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما ~~عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت ms3214 فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ~~العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على ~~وجهه حتى ألقي في النار # ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ~~قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ~~قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي ~~في النار رواه أحمد ومسلم # وعن أبي أيوب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم الأمصار ~~وستكونون جنودا مجندة يقطع عليكم بعوث فيكره الرجل منكم البعث فيها فيتخلص ~~من قومه ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم يقول من أكفيه بعث كذا من أكفيه ~~بعث كذا ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه رواه أحمد وأبو داود # وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للغازي أجره ~~وللجاعل أجره وأجر الغازي رواه أبو داود # وعن زيد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في ~~سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا متفق عليه # حديث أبي أيوب سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده أبو سورة بن أخي أبي ~~أيوب وفيه ضعف وكذلك حديث عبد الله بن عمرو سكتا ( ( ( وسكتا ) ) ) عنه ~~ورجال إسناده ثقات # قوله إن أول الناس إلخ لفظ الترمذي أول ما يدعى به يوم القيامة رجل جمع ~~القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله تعالى للقارئ ألم ~~أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول بلى يا رب قال فما عملت فيما علمت فيقول ~~كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة ~~كذبت إنما أردت أن يقال فلان قارئ وقد قيل ذلك # وذكر نحو ذلك في الذي قتل في سبيل الله والذي له مال كثير # قوله نعمه بكسر النون وفتح العين ms3215 المهملة PageV08P034 جمع نعمة بسكون ~~العين وهذا الحديث فيه دليل على أن فعل الطاعات العظيمة مع سوء النية من ~~أعظم الوبال على فاعله فإن الذي أوجب سحبه في النار على وجهه هو فعل تلك ~~الطاعة المصحوبة بتلك النية الفاسدة وكفى بهذا رادعا لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد اللهم إنا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية # وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري ~~تركته وشركه وأخرج الترمذي عن كعب بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من طلب العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به ~~وجوه الناس إليه أدخله الله النار # وأخرج الترمذي أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تعوذوا بالله من جب الحزن قالوا يا رسول الله وما جب الحزن قال واد في جهنم ~~تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة قيل يا رسول الله ومن يدخله قال القراء ~~المراءون بأعمالهم # وأخرج الترمذي أيضا عن أبي هريرة وبن عمر قالا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يكون في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود ~~الضأن ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله تعالى أبي ~~تغترون أم علي تجترؤون ( ( ( تجترئون ) ) ) فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم ~~فتنة تذر الحليم فيهم حيران # وأخرج الشيخان عن أبي وائل قال سمعت أسامة يقول قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها ~~كما يدور الحمار بالرحى فتجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ألم تكن ~~تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى ~~عن المنكر وآتيه # وأخرج الحاكم من حديث معاذ يرفعه قال إن يسير الرياء شرك قال الحاكم هذا ~~حديث صحيح الإسناد ولا يحفظ له علة ms3216 # وأخرج بن حبان في صحيحه والحاكم وصححه من حديث عائشة مرفوعا الشرك في هذه ~~الأمة أخفى من دبيب النمل # وفي الباب عن أبي سعيد رواه أحمد # وعن أبي موسى وأبي بكر وحذيفة ومعقل بن يسار رواها الهيثمي # وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا من سمع بعلمه سمع الله به ~~سامع خلقه وصغره وحقره # قوله بعوث جمع بعث وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية ~~PageV08P035 وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يمتنع من الخروج إلى ~~الغزو مع قومه ثم يذهب يعرض نفسه على غير قومه ممن طلبوا إلى الغزو ليكون ~~عوضا عن أحدهم بالأجرة فإن من فعل ذلك كان خروجه للدنيا لا للدين ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم فهو الأجير إلى آخر قطرة من دمه أي لا يكون في سبيل ~~الله من دمه شيء بل في سبيل ما أخذه من الأجرة # قوله وللجاعل أجره وأجر الغازي فيه دليل على أنه لا يستحق أجر الغزو من ~~خرج بالأجرة بل يكون أجره للمستأجر وهو الذي أعطاه الجعالة أي ما جعله له ~~من الأجرة ويكون ذلك أي أجر المجعول له منضما إلى أجر الجاعل إذا كان غازيا ~~وإن لم يكن غازيا فله أجر الذي دفعه من الأجرة وأجر المجعول له # قوله من جهز غازيا أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه # قوله فقد غزا قال بن حبان معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة # ثم أخرج الحديث من وجه آخر بلفظ كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره ~~شيء # وأخرج بن ماجة وبن حبان أيضا من حديث بن عمر بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل ~~كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع # وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما # وفي رواية له ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج ms3217 في أهله وماله بخير كان له ~~مثل نصف أجر الخارج # ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه وقام بكفاية من يخلفه بعده ( ( ( ~~بعد ) ) ) كان له الأجر مرتين # وقال القرطبي لفظة نصف يحتمل أن تكون مقحمة من بعض الرواة وقد احتج بها ( ~~( ( بهذا ) ) ) من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل ~~حصول أصل الأجر له بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بمن باشر العمل قال ولا حجة ~~له في هذا الحديث لوجهين أحدهما أنه لا يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما ~~هو أن الدال على الخير مثلا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف ~~والحديث المذكور إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا # ثانيهما ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة # قال الحافظ لا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في ~~توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له ~~بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر ~~PageV08P036 فلا تعارض بين الحديثين وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم ~~يعمله إذا كان له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم ~~التضعيف لكل أحد وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند وكأن مستند القائل أن ~~العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه لكن من يجهز الغازي بماله ~~مثلا وكذا من يخلفه فيمن ترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضا فإن الغازي لا ~~يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو ~~بخلاف من اقتصر على النية مثلا انتهى # قوله ومن خلفه في أهله بخير بفتح الخاء المعجمة واللام الخفيفة أي قام ~~بحال من يتركه # # | باب استئذان الأبوين في الجهاد # عن بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى ~~الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد ~~في سبيل الله حدثني بهن ولو ms3218 استزدته لزادني متفق عليه # وعن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه ~~في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد رواه البخاري والنسائي ~~وأبو داود والترمذي وصححه # وفي رواية أتى رجل فقال يا رسول الله إني جئت أريد الجهاد معك ولقد أتيت ~~وأن والدي يبكيان قال فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما رواه أحمد وأبو ~~داود وبن ماجة # وعن أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال ~~هل لك أحد باليمن فقال أبواي فقال أذنا لك فقال لا قال ارجع إليهما ~~فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما رواه أبو داود # وعن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم فقال ~~الزمها فإن الجنة عند رجليها رواه أحمد والنسائي # وهذا كله إن لم يتعين عليه الجهاد فإذا تعين فتركه معصية ولا طاعة لمخلوق ~~في معصية الله عز وجل PageV08P037 الرواية الثانية من حديث عبد الله بن ~~عمرو أخرجها أيضا النسائي وبن حبان # وأخرجها أيضا مسلم وسعيد بن منصور من وجه آخر في نحو هذه القصة قال ارجع ~~إلى والدتك فأحسن صحبتها # وحديث أبي سعيد صححه بن حبان # وحديث معاوية بن جاهمة أخرجه أيضا البيهقي من طريق بن جريج عن محمد بن ~~طلحة بن ركانة عن معاوية وقد اختلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافا ~~كثيرا ورجال إسناد النسائي ثقات إلا محمد بن طلحة وهو صدوق يخطئ # قوله أي العمل أحب إلى الله في رواية للبخاري وغيره أي العمل أفضل وظاهره ~~أن الصلاة أحب الأعمال وأفضلها # قال في الفتح وحاصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث ونحوه مما اختلف ~~فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن ~~أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما لهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم ms3219 أو ~~كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في ~~غيره فقد كان الجهاد في أول الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام ~~بها والتمكن من أدائها وقد تظافرت ( ( ( تضافرت ) ) ) النصوص على أن الصلاة ~~أفضل من الصدقة ومع ذلك ففي وقت مواساة الفقراء المضطرين تكون الصدقة أفضل ~~أو أن أفضل ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل ~~الأعمال فحذفت من وهي مرادة # وقال بن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية وأريد بذلك ~~الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب فلا تعارض بينه وبين حديث أبي ~~هريرة أفضل الأعمال إيمان بالله الحديث # وقال غيره المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن ~~الوالدين فيكون برهما مقدما عليه # قوله الصلاة على وقتها قال بن بطال فيه أن البدار إلى الصلاة في أول ~~الوقت أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا ~~أقيمت لوقتها المستحب # قال الحافظ وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر # قال بن دقيق العبد ( ( ( العيد ) ) ) ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا ~~آخرا وكان المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء وتعقب بأن إخراجها عن ~~وقتها محرم ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن ~~إيقاعها آخر الوقت # وأجيب أن ( ( ( بأن ) ) ) المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من ~~الأعمال فإن وقعت الصلاة PageV08P038 في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها ~~من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارجة عن وقتها من معذور كالنائم ~~والناسي فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل ~~الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في الوقت أحب # وقد روى الحديث الدارقطني والحاكم والبيهقي بلفظ الصلاة في أول وقتها ~~وهذا اللفظ مما تفرد به علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم # قال الدارقطني ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه # قال الحافظ ورواه الحسين المعمري في ms3220 اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن ~~المثنى عن غندر عن شعبة كذلك # قال الدارقطني تفرد به المعمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ على ~~وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة وكذا ~~رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظه وقد ~~أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة وتعقبه الحافظ بأن ~~لها طريقا أخرى أخرجها بن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن ~~عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن مغول ~~كرواية الجماعة وكان من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه ~~من لفظة على لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله والظاهر أن ~~على بمعنى اللام أي لوقتها # قال القرطبي وغيره أن اللام في لوقتها للاستقبال مثل @QB@ فطلقوهن لعدتهن ~~@QE@ 1 أي مستقبلات عدتهن وقيل للابتداء كقوله @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~@QE@ 87 وقيل بمعنى في أي في وقتها وقيل إنها لإرادة الاستعلاء على الوقت ~~وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه # قوله ثم أي قيل الصواب أنه غير منون لأنه موقوف عليه في الكلام والسائل ~~ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه ~~ثم يؤتى بما بعده # قال الفاكهاني وحكى بن الجوزي وبن الخشاب الجزم بتنوينه لأنه معرب غير ~~مضاف وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف لفظا والتقدير ثم أي العمل ~~أحب فوقف عليه بلا تنوين # قوله بر الوالدين كذا للأكثر وللمستملي ثم بر الوالدين بزيادة ثم # وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البدن يفضل بعضها على بعض وفيه ~~فوائد غير ذلك # قوله ففيهما فجاهد PageV08P039 أي خصصهما بجهاد النفس في رضائهما ( ( ( ~~رضاهما ) ) ) # قال في الفتح ويستفاد منه جواز التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى لأن ~~صيغة الأمر في قوله فجاهد ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما بهما ~~وليس ذلك مرادا قطعا وإنما ms3221 المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو ~~تعب البدن وبذل المال ويؤخذ منه أن كل شيء يتعب النفس يسمى جهادا اه # ولا يخفى أن كون المفهوم من تلك الصيغة إيصال الضرر بالأبوين إنما يصح ~~قبل دخول لفظ في عليها وأما بعد دخولها كما هو الواقع في الحديث فليس ذلك ~~المعنى هو المفهوم منها فإنه لا يقال جاهد في الكفار بمعنى جاهدهم كما يقال ~~جاهد في الله فالجهاد الذي يراد منه إيصال الضرر لمن وقعت المجاهدة له هو ~~جاهده لا جاهد فيه وله # وفي الحديث دليل على أن بر الوالدين قد يكون أفضل من الجهاد # قوله فإن أذنا لك فجاهد فيه دليل على أنه يجب استئذان الأبوين في الجهاد ~~وبذلك قال الجمهور وجزموا بتحريم الجهاد إذا منع منه الأبوان أو أحدهما لأن ~~برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن ويشهد له ما ~~أخرجه بن حبان من حديث عبد الله بن عمر وقال جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال قال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال ~~فإن لي والدين فقال آمرك بوالديك خيرا فقال والذي بعثك نبيا لأجاهدن ~~ولأتركنهما قال فأنت أعلم وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين ~~الحديثين وهذا بشرط أن يكون الأبوان مسلمين وهل يلحق بهما ( ( ( بهم ) ) ) ~~الجد والجدة الأصح عند الشافعية ذلك وظاهره عدم الفرق بين الأحرار والعبيد # قال في الفتح واستدل بالحديث على تحريم السفر بغير إذنهما لأن الجهاد إذا ~~منع منه مع فضيلته فالسفر المباح أولى نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث ~~يتعين السفر طريقا إليه فلا منع وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف # # | باب لا يجاهد من عليه دين إلا برضا غريمه # عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام PageV08P040 فيهم ~~فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل ~~فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر ms3222 عني خطاياي فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب ~~مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قال أرأيت إن ~~قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه # ولأحمد والنسائي من حديث أبي هريرة مثله # وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يغفر الله ~~للشهيد كل ذنب إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك رواه أحمد ومسلم # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل في سبيل الله يكفر ~~كل خطيئة فقال جبريل إلا الدين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الدين ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب # حديث أبي هريرة رجال إسناده في سنن النسائي ثقات وقد أشار إليه الترمذي ~~فقال بعد إخراجه لحديث أبي قتادة وفي الباب عن أنس ومحمد بن جحش وأبي هريرة ~~اه # قوله أفضل الأعمال فيه دليل على أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله ~~أفضل من غيرهما من أعمال الخير وهو يعارض في الظاهر ما تقدم في الباب الأول ~~ويتوجه الجمع بما سلف # قوله نعم فيه دليل على أن الجهاد بشرط أن يكون في سبيل الله مع الاحتساب ~~وعدم الانهزام من مكفرات جميع الذنوب والخطايا فيكون الشهيد بالشهادة ~~مستحقا للمغفرة العامة إلا ما كان من الديون اللازمة للآدميين فإنها لا ~~تغفر للشهيد ولا تسقط عنه بمجرد الشهادة وذلك لكونه حقا لآدمي وسقوطه إنما ~~يكون برضاه واختياره ولهذا امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من عليه ~~دين كما تقدم في الضمانة ويلحق بالدين ما كان حقا لآدمي من دم أو عرض بجامع ~~أن كل واحد حق لآدمي يتوقف سقوطه على إسقاطه # قوله فإن جبريل قال لي ذلك لعل ms3223 الجواب منه صلى الله عليه وسلم بقوله نعم ~~من غير استثناء كان بالاجتهاد ثم لما أخبره جبريل بما أخبر استعاد النبي ~~صلى الله عليه وسلم من السائل سؤاله ثم أخبره بأن استثناء PageV08P041 ~~الدين ليس هو من جهته وإنما هو بأمر الله له بذلك # وقد استدل بأحاديث الباب على أنه لا يجوز لمن عليه دين أن يخرج إلى ~~الجهاد إلا بإذن من له الدين لأنه حق لآدمي والجهاد حق لله تعالى وينبغي أن ~~يلحق بذلك سائر حقوق الآدميين كما تقدم لعدم الفرق بين حق وحق # ووجه الاستدلال بأحاديث الباب على عدم جواز خروج المديون إلى الجهاد بغير ~~إذن غريمه أن الدين يمنع من فائدة الشهادة وهي المغفرة العامة وذلك يبطل ~~ثمرة الجهاد وقد أشار صاحب البحر إلى مثل ذلك فقال ومن عليه دين حال لم ~~يخرج إلا بإذن الغريم لقوله صلى الله عليه وسلم نعم إلا الدين الخبر فإذا ~~منع الشهادة بطلت ( ( ( بطلب ) ) ) ثمرة الجهاد اه # ولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة بل هو شهيد ~~مغفور له كل ذنب إلا الدين وغفران ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد فكيف ~~بمغفرة جميع الذنوب إلا واحدا منها فالقول بأن ثمرة الشهادة مغفرة جميع ~~الذنوب ممنوع كما أن القول بأن عدم غفران ذنب واحد يمنع من الشهادة ويبطل ~~ثمرة الجهاد ممنوع أيضا وغاية ما اشتملت عليه أحاديث الباب هو أن الشهيد ~~يغفر له جميع ذنوبه إلا ذنب الدين وذلك لا يستلزم عدم جواز الخروج إلى ~~الجهاد إلا بإذن من له الدين بل إن أحب المجاهد أن يكون جهاده سببا لمغفرة ~~كل ذنب استأذن صاحب الدين في الخروج وإن رضي بأن يبقى عليه ذنب واحد منها ~~جاز له الخروج بدون استئذان وهذا إذا كان الدين حالا وأما إذا كان مؤجلا ~~ففي ذلك وجهان # قال الإمام يحيى أصحهما يعتبر الإذن أيضا إذ الدين مانع للشهادة وقيل لا ~~كالخروج للتجارة # قال في البحر ويصح الرجوع عن الإذن قبل التحام القتال إذ ms3224 الحق ( ( ( لحقه ~~) ) ) له لا بعده لما فيه من الوهن # # | باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين # عن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة ~~الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر ( ( ( يذكر ) ) ) منه جرأة ونجدة ففرح به ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال جئت ~~PageV08P042 لأتبعك فأصيب ( ( ( وأصيب ) ) ) معك فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك قالت ~~ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال لا قال فارجع فلن استعين ~~بمشرك قال فرجع ( ( ( ثم ) ) ) فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة ~~تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له فانطلق رواه أحمد ومسلم # وعن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد ~~قومنا مشهدا لا نشهده معهم فقال أسلمتما فقلنا لا فقال إنا لا نستعين ~~بالمشركين على المشركين فأسلمنا وشهدنا معه رواه أحمد # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تستضيئوا بنار المشركين ~~ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا رواه أحمد والنسائي # وعن ذي مخبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستصالحون الروم ~~صلحا وتغزون ( ( ( تغزون ) ) ) أنتم وهم عدوا من ورائكم رواه أحمد وأبو ~~داود # وعن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في خيبر ~~في حربه فأسهم لهم رواه أبو داود في مراسيله # حديث خبيب بن عبد الرحمن أخرجه الشافعي والبيهقي وأورده الحافظ في ~~التلخيص وسكت عنه وقال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات # وحديث أنس في إسناده عند النسائي أزهر بن راشد وهو ضعيف وبقية رجال ~~إسناده ثقات # وحديث ذي مخبر أخرجه أيضا بن ماجة وسكت عنه ms3225 أبو داود والمنذري ورجال ~~إسناد أبي داود رجال الصحيح # وحديث الزهري أخرجه أيضا الترمذي مرسلا والزهري مراسيله ضعيفة # ورواه الشافعي فقال أخبرنا يوسف حدثنا حسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ~~بن عباس قال استعان النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وقال ولم يسهم لهم # قال البيهقي لم أجده إلا من طريق الحسن بن عمارة وهو ضعيف والصحيح ما ~~أخبرنا الحافظ أبو عبد الله فساق بسنده إلى أبي حميد الساعدي قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة قال من هؤلاء ~~قالوا بنو قينقاع رهط عبد الله بن سلام قال أو تسلموا قالوا لا فأمرهم أن ~~يرجعوا وقال إنا لا نستعين PageV08P043 بالمشركين فأسلموا # وحديث عائشة فيه دليل على أنها لا تجوز الاستعانة بالكافر وكذلك حديث ~~خبيب بن عبد الرحمن ويعارضهما في الظاهر حديث ذي مخبر وحديث الزهري ( ( ( ~~الأزهري ) ) ) المذكوران وقد جمع بأوجه منها ما ذكره البيهقي عن نص الشافعي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرس الرغبة في الذين ردهم فردهم رجاء أن ~~يسلموا فصدق الله ظنه # وفيه نظر لأن قوله لا أستعين بمشرك نكرة في سياق النفي تفيد العموم # ومنها أن الأمر في ذلك إلى رأي الإمام وفيه النظر المذكور بعينه # ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها قال الحافظ في التلخيص وهذا ~~أقربها وعليه نص الشافعي وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من ~~العلماء وهو مروي عن الشافعي وحكى في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه ~~أنها تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه ~~واستدلوا باستعانته صلى الله عليه وسلم بناس من اليهود كما تقدم وباستعانته ~~صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية يوم حنين وبإخباره صلى الله عليه وسلم ~~بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم ويغزون جميعا عدوا من وراء المسلمين # قال في البحر وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته صلى الله عليه ~~وسلم بابن أبي وأصحابه وتجوز الاستعانة بالفساق على الكفار إجماعا وعلى ~~البغاة ms3226 عندنا لاستعانة علي عليه السلام بالأشعث انتهى # وقد روي عن الشافعي المنع من الاستعانة بالكفار على المسلمين لأن في ذلك ~~جعل سبيل للكافر على المسلم وقد قال تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا @QE@ 141 وأجيب بأن السبيل هو اليد وهي للإمام الذي استعان ~~بالكافر وشرط بعض أهل العلم ومنهم الهادوية أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار ~~والفساق إلا حيث مع الإمام جماعة من المسلمين يستقل بهم في إمضاء الأحكام ~~الشرعية على الذين استعان بهم ليكونوا مغلوبين لا غالبين كما كان عبد الله ~~بن أبي ومن معه من المنافقين يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم للقتال ~~وهم كذلك ومما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين أن قزمان خرج مع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بني عبد ~~الدار حملة لواء المشركين حتى قال صلى الله عليه وسلم أن الله ليأزر هذا ~~الدين بالرجل الفاجر كما ثبت ذلك عند أهل السير PageV08P044 وخرجت خزاعة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح # ( والحاصل ) أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركا مطلقا ~~لما في قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بالمشركين من العموم # وكذلك قوله أنا لا أستعين بمشرك ولا يصلح مرسل الزهري لمعارضة ذلك لما ~~تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف ويؤيد ~~هذا قوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ 141 ~~وقد أخرج الشيخان عن البراء قال جاء رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله ~~أقاتل أو أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال صلى الله عليه ~~وسلم عمل قليلا وأجر كثيرا وأما استعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبي فليس ~~ذلك إلا لإظهاره الإسلام وأما مقاتلة قزمان مع المسلمين فلم يثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم أذن له بذلك في ابتداء الأمر وغاية ما فيه أنه يجوز للإمام ~~السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين ms3227 # قوله بحرة الوبرة الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء والوبرة بفتح ~~الواو والباء الموحدة بعدها راء وبسكون الموحدة أيضا موضع على أربعة أميال ~~من المدينة # قوله بالشجرة اسم موضع وكذلك البيداء # قوله ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا بفتح العين المهملة والراء وبعدها ~~موحدة # قال في القاموس في مادة عرب ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا أي لا تنقشوا ~~محمد رسول الله كأنه قال نبيا عربيا يعني نفسه صلى الله عليه وسلم انتهى # نهى صلى الله عليه وسلم أن ينقشوا على خواتيمهم مثل ما كان ينقش على ~~خاتمه وهو محمد رسول الله لأنه كان علامة له في ذلك الوقت يختم به كتبه # # | باب ما جاء في مشاورة الإمام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذهم بما ~~عليهم # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم ~~أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا ~~تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ~~PageV08P045 ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا قال فندب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانطلقوا رواه أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة قال ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والشافعي # قوله حين بلغه إقبال أبي سفيان هذا الأمر كان في غزوة بدر وقد اقتصر ~~المصنف ها هنا على أول الحديث لكونه محل الحاجة وتمامه فانطلقوا حتى نزلوا ~~بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فكان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول لهم ما لي علم ~~بأبي سفيان ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس فإذا قال ~~ذلك ضربوه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف ~~فقال والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتتركونه إذا كذبكم ثم قال ~~هذا مصرع ms3228 فلان ويضع يده على الأرض ها هنا ( ( ( وههنا ) ) ) وها هنا قال ~~فوالله ما ماط أحد منهم عن موضعه # قوله أن نخيضها أي الخيل وهو بالخاء المعجمة بعدها مثناة تحتية ثم ضاد ~~معجمة قال في القاموس خاض الماء يخوضه خوضا وخياضا دخله كخوضه واختاضه ~~وبالفرس أورده كأخاضه انتهى # قوله برك بكسر الباء الموحدة وفتحها مع سكون الراء # والغماد بغين معجمة مثلثة كما في القاموس وهو موضع في ساحل البحر بينه ~~وبين جدة عشرة أميال وهو البندر القديم # وحكى صاحب القاموس عن بن عليم في الباهر أنه أقصى معمور الأرض # قوله ما رأيت أحدا قط إلخ فيه دليل على أنه يشرع للإمام أن يستكثر من ~~استشارة أصحابه الموثوق بهم دينا وعقلا وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب استشارة ~~الإمام لأهل الفضل واستدلوا بظاهر قوله تعالى @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ ~~951 وقيل إن الأمر في الآية للندب إيناسا لهم وتطييبا لخواطرهم وأجيب بأن ~~ذلك نوع من التعظيم وهو واجب والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتم بعد ~~تسليم أنها غير خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعد تسليم أن الخطاب ~~الخاص به يعم الأمة أو الأئمة وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول # وعن معقل بن يسار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد ~~يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله PageV08P046 ~~عليه الجنة متفق عليه # وفي لفظ ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم إلا ~~لم يدخل الجنة رواه مسلم # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم من ولي من ~~أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ~~فارفق به رواه أحمد ومسلم # وعن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي ~~الضعيف ويردف ويدعو لهم رواه أبو داود # وعن سهل بن معاذ عن أبيه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه ms3229 وسلم غزوة كذا ~~وكذا فضيق الناس الطريق فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى من ~~ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له رواه أحمد وأبو داود # حديث جابر سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا الحسن ~~بن شوكر وقد قيل إن البخاري روى له كما ذكره صاحب التقريب وحديث سهل بن ~~معاذ في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال قد تقدم وسهل بن معاذ ضعيف كما ~~قال المنذري # قوله إلا حرم الله عليه الجنة في رواية للبخاري لم يجد رائحة الجنة زاد ~~الطبراني وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما وأصل هذا الحديث أن ~~عبيد الله بن زياد لما أفرط في سفك الدماء وكان معقل بن يسار حينئذ مريضا ~~مرضه الذي مات فيه فأتى عبيد الله يعوده فقال له معقل إني محدثك حديثا ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره # وفي مسلم أنه لما حدثه بذلك قال ألا كنت حدثتني قبل هذا اليوم قال لم أكن ~~لأحدثك قبل سبب ذلك والمراد بهذا السبب هو ما كان يقع منه من سفك الدماء ~~ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه مسلم لولا أني ميت ما حدثتك ~~فكأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد أن يكف بعض شره عن المسلمين # وأخرج الطبراني في الكبير عن الحسن قال قدم علينا عبيد الله بن زياد ~~أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا شديدا وفينا عبد ~~الله بن معقل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له انته عما أراك تصنع فقال له ~~وما أنت وذاك قال ثم خرج إلى المسجد فقلنا له ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه ~~على رؤوس الناس فقال إنه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على ~~رؤوس الناس ثم قام فما لبث أن مرض مرضه الذي توفي فيه فأتاه عبيد الله بن ~~PageV08P047 زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب فيحتمل أن تكون القصة وقعت ~~للصحابيين ms3230 # قوله ما من أمير في رواية للبخاري ما من وال يلي رعية من المسلمين # قوله ثم لا يجتهد في رواية أبي المليح ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من ~~الجد بالكسر ضد الهزل # قوله يلي قال بن التين يلي جاء على غير القياس لأن ماضيه ولي بالكسر ~~فمستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث قال بن بطال هذا وعيد شديد على أئمة ~~الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب ~~بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ومعنى ~~حرم الله عليه الجنة أي أنفذ عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين # ونقل بن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن ~~المؤمن لا بد له من نصحه # قال الحافظ وهو احتمال بعيد جدا والتعليل مردود والكافر أيضا قد يكون ~~ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر انتهى # ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النصح من الكافر لا حكم له لعدم كونه مثابا ~~عليه والأولى في الجواب أن يقال إن الواقع في الحديث نكرة في سياق النفي ~~وهي تعم الكافر والمسلم فلا يقبل التخصيص إلا بدليل # وقال بعضهم يحمل على المستحل # قال الحافظ والأولى أنه محمول على غير المستحل وإنما أريد به الزجر ~~والتغليظ # قال وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد أن المراد ~~أنه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت انتهى # ويجاب بأن الحمل على الزجر والتغليظ خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل ~~ورواية مسلم لا تدل على أن عدم الدخول في بعض الأوقات لأن النفي فيها مطلق ~~وغاية ما فيه أنه غير مؤكد كما في النفي بلن # قال الطيبي إن قوله وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد أن الله تعالى ~~إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فمن قلب ~~القضية استحق أن يعاقب # قوله فيزجي الضعيف بضم التحتية وسكون ms3231 الزاي بعدها جيم قال في القاموس ~~زجاه ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه # قوله ويردف قال في القاموس الردف بالكسر الراكب خلف الراكب انتهى والمراد ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يردف خلفه من ليس له راحلة إذا كان يضعف عن ~~المشي وهذا من حسن خلقه الذي وصفه الله تعالى به وذكر عظمه فقال @QB@ وإنك ~~لعلى خلق عظيم @QE@ 4 @QB@ بالمؤمنين رؤوف ( ( ( رءوف ) ) ) رحيم @QE@ 821 # PageV08P048 قوله فلا جهاد له فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق التي ~~يمر بها الناس ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر والتنفير ~~وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها المجاهدون لما في ذلك من ~~الإضرار بهم # # | باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية # عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغزو غزوان فأما من ~~ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن ~~نومه ونبهه أجر كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في ~~الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أطاعني فقد أطاع الله ~~ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد ~~عصاني متفق عليه # وعن بن عباس في قوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم @QE@ 92 قال نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سرية رواه أحمد والنسائي # وعن علي رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل ~~عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شيء فقال ~~اجمعوا لي حطبا فجمعوا ثم قال أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا وتطيعوا قالوا بلى قال فادخلوها فنظر ~~بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه ms3232 وسلم من ~~النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا وقال لا طاعة ~~في معصية الله إنما الطاعة في المعروف متفق عليه # حديث معاذ في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال قال في التقريب صدوق كثير ~~التدليس عن الضعفاء وقد صرح بالتحديث في سند هذا الحديث عن بجير ( ( ( بحير ~~) ) ) PageV08P049 وحديث بن عباس أخرجه أبو داود # قال المنذري في مختصر السنن وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # قوله وأنفق الكريمة هي الفرس التي يغزى عليها قال في القاموس والكريمان ~~الحج والجهاد # ومنه خير الناس مؤمن بين كريمين أو معناه بين فرسين يغزو عليهما أو ~~بعيرين يستقى عليهما اه # ويحتمل أن يكون المراد إنفاق الخصلة الكريمة عند المنفق المحبوبة إليه من ~~غير تعيين # قوله وياسر الشريك أي سامحه وعامله باليسر ولم يعاسره # قوله ونبهه بفتح النون وسكون الموحدة أي انتباهه في سبيل الله # قوله لن يرجع بالكفاف أي لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب تلك الغزوة ~~وعقابها بل يرجع وقد لزمه الإثم لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرة انقلبت ~~معاصي والعاصي آثم # قوله من أطاعني فقد أطاع الله إلخ هذا الحديث فيه دليل على أن طاعة من ~~كان أميرا طاعة له صلى الله عليه وسلم وطاعته طاعة لله وعصيانه عصيان له ~~وعصيانه عصيان لله وقد قدمنا من الأدلة الدالة على وجوب طاعة الأئمة ~~والأمراء في باب الصبر على جور الأئمة من آخر كتاب الحدود ما فيه كفاية ~~فليرجع إليه # وقد نص القرآن على ذلك فقال @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم @QE@ 92 وهي نازلة في طاعة الأمراء كما في رواية بن عباس المذكورة في ~~الباب # وقد قيل إن أولى الأمر هم العلماء كما وقع في الكشاف وغيره من كتب ~~التفسير # قوله رجلا ( ( ( رجل ) ) ) من الأنصار روى أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة ~~وبن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد أن الرجل المذكور ms3233 هو علقمة بن مجزز وكذا ~~ذكر بن إسحاق # وقيل إنه عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة ~~ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما كان أميرا على بعض تلك السرية ويدل على ذلك ~~حديث أبي سعيد الذي أشرنا إليه ولفظه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى إذا انتهينا إلى رأس غزاتنا إذ كنا ~~ببعض الطريق إذ بطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان ~~من أصحاب بدر وكان فيه دعابة الحديث # وقد بوب البخاري على هذا الحديث فقال باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي ~~وعلقمة بن مجزز المدلجي # قوله أوقدوا نارا إلخ قيل إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة وإنما أشار ~~بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة ومن ترك الواجب دخل PageV08P050 النار فإذا ~~شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى وكان قصده أنه لو رأى منهم ~~الجد في ولوجها لمنعهم # قوله لو دخلوها لم يخرجوا منها قال الداودي يريد تلك النار لأنهم يموتون ~~بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء قال وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم ~~يخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان في قلبه ~~مثقال حبة من إيمان قال وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة يريد أنه سيق ~~مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع أن من فعل ذلك خلد في النار وليس ذلك ~~مرادا وإنما أريد به الزجر والتخويف وقد ذكر له صاحب الفتح توجيهات في كتاب ~~المغازي # قوله لا طاعة في معصية الله أي لا تجب بل تحرم على من كان قادرا على ~~الامتناع # وفي حديث معاذ عند أحمد لا طاعة لمن لم يطع الله # وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في ~~معصية الله وسنده قوي # وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني لا طاعة لمن عصى الله ولفظ ~~البخاري في حديث الباب فإذا أمر بمعصية ms3234 فلا سمع ولا طاعة وهذا تقييد لما ~~أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم والقاضية ~~بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة والمراد ~~بقوله لا طاعة في معصية الله نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية # وقوله إنما الطاعة في المعروف فيه بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الأمر ~~وهو الأمر المعروف لا ما كان منكرا والمراد بالمعروف ما كان من الأمور ~~المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة لأن الحقائق الشرعية ~~مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول # # | باب الدعوة قبل القتال # عن بن عباس قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم ~~رواه أحمد # وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين ~~خيرا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل PageV08P051 الله قاتلوا من كفر بالله ~~اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من ~~المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف ~~عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى ~~التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما ~~للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم ~~يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم الذي يجري على المسلمين ولا يكون لهم في ~~الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية ~~فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم وإذا ~~حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة ~~الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمة ~~أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل ms3235 حصن وأرادوك ~~أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك ~~لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا رواه أحمد ومسلم وبن ماجة والترمذي ~~وصححه # وهو حجة في أن قبول الجزية لا يختص بأهل الكتاب وأن ليس كل مجتهد مصيبا ~~بل الحق عند الله واحد وفيه المنع من قتل الولدان ومن التمثيل # حديث بن عباس أخرجه أيضا الحاكم من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه ~~عنه # قال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح # وظاهر قوله إلا دعاهم يخالف حديث نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون # قوله أو سرية هي القطعة من الجيش تنفصل عنه ثم تعود إليه وقيل هي قطعة من ~~الخيل زهاء أربعمائة كذا قال إبراهيم الحربي # وسميت سرية لأنها تسري ليلا على خفية # قوله ولا تغلوا بضم الغين أي لا تخونوا إذا غنمتم شيئا # قوله ولا تغدروا بكسر الدال وضمها وهو ضد الوفاء # قوله وليدا هو الصبي # قوله فادعهم وقع في نسخ مسلم ثم ادعهم # قال عياض الصواب إسقاط ثم وقد أسقطها أبو عبيد في كتابه وأبو داود في ~~سننه وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث # وقال المازري إن ثم دخلت لاستفتاح PageV08P052 الكلام وفي هذا دليل على ~~أنه يشرع للإمام إذا أرسل قومه إلى قتال الكفار ونحوهم أن يوصيهم بتقوى ~~الله وينهاهم عن المعاصي المتعلقة بالقتال كالغلول والغدر والمثلة وقتل ~~الصبيان وفيه دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة ~~وفي المسألة ثلاثة مذاهب # الأول أنه يجب تقديم الدعاء للكفار إلى الإسلام من غير فرق بين من بلغته ~~الدعوة منهم ومن لم تبلغه وبه قال مالك والهادوية وغيرهم وظاهر الحديث معهم # والمذهب الثاني أنه لا يجب مطلقا وسيأتي في هذا الباب دليل من قال به # المذهب الثالث أنه يجب لمن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب # قال بن المنذر وهو ms3236 قول جمهور أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ~~معناه وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الأحاديث وقد زعم الإمام المهدي ~~أن وجوب تقديم دعوة من لم تبلغه الدعوة مجمع عليه ويرد ذلك ما ذكرنا من ~~المذاهب الثلاثة وقد حكاها كذلك المازري وأبو بكر بن العربي # قوله ثم ادعهم إلى التحول فيه ترغيب الكفار بعد إجابتهم وإسلامهم إلى ~~الهجرة إلى ديار المسلمين لأن الوقوف بالبادية ربما كان سببا لعدم معرفة ~~الشريعة لقلة من فيها من أهل العلم # قوله ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلخ ظاهر هذا أنه لا يستحق من ~~كان بالبادية ولم يهاجر نصيبا في الفيء والغنيمة إذا لم يجاهد وبه قال ~~الشافعي وفرق بين مال الفيء والغنيمة وبين مال الزكاة وقال إن للأعراب حقا ~~في الثاني دون الأول # وذهب مالك وأبو حنيفة والهادوية إلى عدم الفرق بينهما وأنه يجوز صرف كل ~~واحد منهما في مصرف الآخر # وزعم أبو عبيد أن هذا الحكم منسوخ وإنما كان في أوائل الإسلام وأجيب بمنع ~~دعوى النسخ # قوله فسلهم الجزية ظاهره عدم الفرق بين الكافر العجمي ( ( ( والعجمي ) ) ~~) والعربي والكتابي وغير الكتابي وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي وجماعة من ~~أهل العلم وخالفهم الشافعي فقال لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس ~~عربا كانوا أو عجما واستدل بقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون @QE@ 92 بعد ذكر أهل الكتاب # وقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب وأما سائر المشركين ~~فهم داخلون تحت عموم اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أن الجزية لا تقبل من العربي غير الكتابي ~~وتقبل من الكتابي ومن العجمي ولعله يأتي لهذا البحث PageV08P053 مزيد بسط # قوله ذمة الله الذمة عقد الصلح والمهادنة وإنما نهى عن ذلك لئلا ينقض ~~الذمة من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض من لا تمييز له من الجيش فيكون ~~ذلك أشد لأن نقض ذمة الله ورسوله أشد من نقض ذمة أمير الجيش أو ذمة جميع ~~الجيش ms3237 وإن كان نقض الكل محرما # قوله أن تخفروا بضم التاء الفوقية وبعدها خاء معجمة ثم فاء مكسورة وراء ~~يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته بمعنى أمنته وحميته # قوله فلا تنزلهم على حكم الله الخ هذا النهي محمول على التنزيه والاحتياط ~~وكذلك الذي قبله والوجه ما سلف ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فإنك لا تدري ~~أتصيب فيهم حكم الله أم لا # وفيه دليل لمن قال إن الحق مع واحد وأن ليس كل مجتهد مصيبا والخلاف في ~~المسألة مشهور مبسوط في مواضعه والحق أن كل مجتهد مصيب من الصواب لا من ~~الإصابة # وقد قيل إن هذا الحديث لا ينتهض للاستدلال به على أن ليس كل مجتهد مصيبا ~~لأن ذلك كان في زمن النبي والأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل وينسخ ~~بعضها بعضا ويخصص بعضها ببعض فلا يؤمن أن ينزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكم خلاف الحكم الذي قد عرفه الناس # وعن فروة بن مسيك قال قلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم ( ( ( ~~ومدبرهم ) ) ) قال نعم فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى ~~الإسلام رواه أحمد # وعن بن عوف قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي إنما ~~كان ذلك في أول الإسلام وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني ~~المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ~~وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحرث حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش ~~متفق عليه # وهو دليل على استرقاق العرب # وعن سهل بن سعد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فقال أين علي ~~فقيل إنه يشتكي عينيه فأمر فدعا ( ( ( فدعي ) ) ) له فبصق في عينيه فبرأ ~~مكانه حتى كأن لم يكن به شيء فقال نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال على رسلك ~~حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن ~~يهتدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم متفق ms3238 عليه # وعن البراء بن عازب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من ~~PageV08P054 الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله ~~وهو نائم رواه أحمد والبخاري # حديث فروة أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وقد أورده الحافظ في التلخيص ~~وسكت عنه # قوله على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام ~~بعدها قاف وهو بطن شهير من خزاعة # والمصطلق أبوهم وهو المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة ويقال المصطلق لقبه ~~واسمه جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة # قوله وهم غارون بغين معجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد أي غافلون ~~والمراد بذلك الأخذ على غرة أي غفلة # قوله وسبي ذراريهم فيه دليل على جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب ~~من خزاعة كما سلف وسيأتي الكلام على ذلك في باب جواز استرقاق العرب # قوله فبصق في عينيه فبرأ مكانه فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه منقبة لعلي عليه سلام الله ورحمته وبركاته فإن هذه الغزوة هي التي قال ~~فيها صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه ~~الله ورسوله فتطاول الناس لها فقال ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في ~~عينيه ودفع إليه الراية ففتح الله عليه هذا لفظ مسلم والترمذي # قوله حتى يكونوا مثلنا المراد من المثلية المذكورة أن يتصفوا بوصف ~~الإسلام وذلك يكون في تلك الحال بالتكلم بالشهادتين وليس المراد أنهم ~~يكونون مثلهم في القيام بأمور الإسلام كلها فإن ذلك لا يمكن امتثاله حال ~~المقاتلة # قوله على رسلك بكسر الراء وسكون السين أي امشي ( ( ( امش ) ) ) إليهم على ~~الرفق والتؤدة قال في القاموس الرسل بالكسر الرفق والتؤدة # قوله بساحتهم قال في القاموس الساحة الناحية وفضاء بين دور الحي الجمع ~~ساح وسوح وساحات انتهى # قوله فوالله لأن يهتدي بك رجل الخ فيه الترغيب في التسبب لهداية من كان ~~على ضلالة وأن ذلك خير للإنسان من أجل النعم الواصلة إليه في الدنيا # وفي حديث فروة وسهل ms3239 بن سعد دليل على وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام ~~على الإطلاق وقد تقدم الخلاف في ذلك والصواب الجمع بين الأحاديث المختلفة ~~بما سلف لحديث بن عمر المذكور فإن فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقدم الدعوة لبني المصطلق # قوله إلى أبي رافع هو عبد الله بن أبي الحقيق وهذا طرف من الحديث ~~PageV08P055 أورده المصنف ها هنا لأنه محل الحاجة باعتبار ترجمة الباب ~~لتضمنه وقوع القتل لأبي رافع قبل تقديم الدعوة إليه وعدم أمره صلى الله ~~عليه وسلم لمن بعثه لقتله بأن يقدم الدعوة له إلى الإسلام والقصة مشهورة ~~ساقها البخاري بطولها في المغازي من صحيحه # قوله رهطا من الأنصار هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعند بن ~~إسحاق ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود # قوله بن عتيك بفتح المهملة وكسر المثناة وهو بن قيس بن الأسود من بني ~~سلمة بكسر اللام وكان سبب أمره صلى الله عليه وسلم بقتله أنه كان يؤذي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ( ( يعين ) ) ) ويعين عليه كما في الصحيح # # | باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله والتطلع على حال ~~عدوه # عن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد غزوة ورى ~~بغيرها متفق عليه وهو لأبي داود وزاد والحرب خدعة # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة # وعن أبي هريرة قال سمى النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر القوم يوم ~~الأحزاب فقال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير متفق عليهن # وعن أنس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبسا عينا ينظر ما صنعت ~~عير أبي سفيان فجاء فحدثه الحديث فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم ms3240 ~~فقال إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا فجعل رجال يستأذنونه في ~~ظهرهم في علو المدينة فقال لا إلا من كان ظهره حاضرا فانطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا ركب المشركين إلى بدر رواه أحمد ومسلم ~~PageV08P056 قوله ورى أي ستر ويستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره وأصله من ~~الورى بفتح الواو وسكون الراء هو ما يجعل وراء الإنسان لأن من ورى بشيء ~~كأنه جعله وراءه # وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة # وقيده ( ( ( وقيد ) ) ) السيرافي في شرح كتاب سيبويه بالهمزة قال وأصحاب ~~الحديث لم يضبطوا فيه الهمزة فكأنهم سهلوها # قوله خدعة بفتح الخاء المعجمة وضمها مع سكون الدال المهملة وبضم أوله ~~وفتح ثانيه قال النووي اتفقوا على أن الأولى أفصح وبذلك جزم أبو ذر الهروي ~~والقزاز # والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي ورجح ثعلب الأولى وقال بلغنا بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر بن طلحة أراد ثعلب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لو جازة لفظها ولكونها تعطي معنى ~~البنيتين الآخرتين قال ويعطي معناهما أيضا الأمر باستعمال الحيلة مهما أمكن ~~ولو مرة قال فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى # ومعنى خدعة بالإسكان أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر أو من ~~وصف المفعول كما يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه # وقال الخطابي معناه أنها مرة واحدة أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته ~~وقيل الحكمة في الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة فإن الخداع إن كان من ~~المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم ~~من مكرهم ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة ~~ولو قل # وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة # وحكى المنذري لغة رابعة بالفتح فيهما قال وهو جمع خادع أي أن أهلها بهذه ~~الصفة فكأنه قال أهل الحرب خدعة # وحكى مكي ومحمد بن عبد الله الواحد لغة ms3241 خامسة كسر أوله مع الإسكان وأصله ~~إظهار أمر وإضمار خلافه وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى ~~خداع الكفار وإن من لم يتيقظ لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه # قال النووي واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيف ما أمكن إلا أن ~~يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز # قال بن العربي الخداع في الحرب يقع بالتعريض ( ( ( بالتعرض ) ) ) ~~وبالكمين ونحو ذلك # وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من ~~الشجاعة # قال بن المنير معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في ~~مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة ولحصول الظفر مع ~~المخادعة بغير خطر PageV08P057 قوله بسبسا بضم الباء الموحدة الأولى وبعدها ~~سين مهملة ساكنة وبعدها باء موحدة مفتوحة ثم سين مهملة وهو بن عمرو ويقال ~~بن بشر # وفي سنن أبي داود بسبسة بزيادة تاء التأنيث وقيل فيه أيضا بسيسة بالباء ~~الموحدة مضمومة في أوله وفتح السين المهملة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة # قوله فقال إن لنا طلبة بكسر اللام كما في القاموس # وفي النهاية الطلبة الحاجة هذا فيه إبهام للمقصود وقد أورده المصنف ~~للاستدلال به على أن الإمام يكتم أمره كما وقع في الترجمة # # | باب ترتيب السرايا والجيوش واتخاذ الرايات وألوانها # عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الصحابة أربعة وخير ~~السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا تغلب اثنا عشر ألفا من قلة ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وذكر أنه في أكثر الروايات عن ~~الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # وتمسك به من ذهب إلى أن الجيش إذا كان اثني عشر ألفا لم يجز أن يفر من ~~أمثاله وأضعافه وإن كثروا # وعن بن عباس قال كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ~~رواه الترمذي وبن ماجه # وعن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال رأيت راية النبي صلى الله عليه ~~وسلم صفراء ms3242 رواه أبو داود # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض رواه الخمسة ~~إلا أحمد # وعن الحرث بن حسان البكري قال قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر وبلال قائم بين يديه متقلد بالسيف وإذا رايات سود ~~فسألت ما هذه الرايات فقالوا عمرو بن العاص قدم من غزاة رواه أحمد وبن ماجة # وفي لفظ قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس وإذا رايات سود ~~وإذا بلال متقلد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ما شأن ~~الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها رواه الترمذي # وعن البراء بن عازب أنه سئل عن راية رسول PageV08P058 الله صلى الله عليه ~~وسلم ما كانت قال كانت سوداء مربعة من نمرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي # حديث بن عباس الأول سكت عنه أبو داود واقتصر المنذري في مختصر السنن على ~~نقل كلام الترمذي # وأخرجه أيضا الحاكم وقال هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين # وحديث بن عباس الثاني أخرج نحوه أبو داود والنسائي # وفي إسناد حديث الباب يزيد بن حيان ( ( ( حبان ) ) ) أخو مقاتل بن حيان ( ~~( ( حبان ) ) ) قال البخاري عنده غلط كثير # وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريخه مقتصرا على الراية # وحديث سماك في إسناده رجل مجهول وهو الذي روى عنه سماك ومجهول آخر وهو ~~الذي قال رأيت راية النبي صلى الله عليه وسلم ولكن جهالة الرجل الآخر غير ~~قادحة إن كان صحابيا لما قررنا غير مرة أن مجهول الصحابة مقبول وليس في هذا ~~الحديث ما يدل على أنه صحابي لأنه يمكن أنه رأى راية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد موته ولم تثبت رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم # وحديث جابر أخرجه أيضا الحاكم وبن حبان وقال الترمذي هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك قال وسألت محمدا يعني البخاري عن ~~هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك # وحديث ms3243 الحرث بن حسان رواه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي بكر بن ~~عياش عن عاصم عن الحرث بن حسان فذكره وهؤلاء رجال الصحيح # وهذا الحديث إنما أشار إليه الترمذي في كتاب الجهاد إشارة لأنه قال بعد ~~إخراج حديث البراء المذكور ما لفظه وفي الباب عن علي والحرث بن حسان وبن ~~عباس ولم يذكر اللفظ الذي ذكره المصنف ونسبه إليه ولعله ذكره في موضع آخر ~~من جامعه # وحديث البراء قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث بن أبي زائدة انتهى # وفي إسناده أبو يعقوب الثقفي واسمه إسحاق بن إبراهيم قال بن عدي الجرجاني ~~روى عن الثقات ما لا يتابع عليه # وقال أيضا وأحاديثه غير محفوظة انتهى # وفي الباب عن سلمة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأعطين ~~الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فأعطاها عليا # وعن يزيد بن جابر الغفري عند بن السكن قال عقد رسول الله صلى الله ~~PageV08P059 عليه وآله وسلم رايات الأنصار وجعلهن صفرا وعن أنس عند النسائي ~~أن بن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال المنذري وهو حديث حسن # وقال بن القطان صحيح # وعن أبي هريرة عند بن عدي وعن بريدة عند أبي يعلى # وعن أنس حديث آخر عند أبي يعلى رفعه أن الله أكرم أمتي بالألوية وإسناده ~~ضعيف # وعن بن عباس غير ما تقدم عند أبي الشيخ بلفظ كان مكتوبا على راية النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله محمد رسول الله وسنده ضعيف أيضا # قوله خير الصحابة أربعة فيه دليل على أن خير الصحابة أربعة أنفار وظاهره ~~أن ما دون الأربعة من الصحابة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر ~~والحضر ولكنه قد أخرج أهل السنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب وصححه الحاكم وبن ~~خزيمة # وأخرجه أيضا ms3244 الحاكم من حديث أبي هريرة وصححه # وظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص # وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة ~~والوحدة وليس بحرام فالسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن ~~من الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف والحق أن الناس ~~يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا ~~وقعت الحاجة لذلك # وقيل في تفسير قوله الراكب شيطان أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو ~~أشبه الشيطان في فعله # وقيل إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه ~~وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد الآخر من يعينه بخلاف الثلاثة ففي ~~الغالب تؤمن الوحشة والخشية # وفي صحيح البخاري عن بن عمر لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار ~~راكب بليل وحده # وقد ثبت في الصحيح أن الزبير انتدب وحده ليأتي النبي بخبر بني قريظة # قال بن المنير السير لمصلحة الحرب أخص من السفر فيجوز السفر للمنفرد ~~للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالأفراد كإرسال الجاسوس والطليعة ~~والكراهة لما عدا ذلك # ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة ~~بالخوف حيث لا ضرورة # وقد وقع في كتب المغازي بعث جماعة منفردين منهم حذيفة ونعيم بن مسعود ~~وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو PageV08P060 بن أمية وسالم بن عمير ~~وبسبسة وغيرهم وعلى هذا فوجود أصل ( ( ( أهل ) ) ) الخير في سائر الأسفار ~~غير سفر الحرب ونحوه إنما هو في الثلاثة دون الواحد ( ( ( الواحدة ) ) ) ~~والاثنين والأربعة خير من الثلاثة كما يدل على ذلك حديث الباب # قوله وخير الجيوش أربعة آلاف ظاهر هذا أن هذا الجيش خير من غيره من ~~الجيوش سواء كان أقل منه أو أكثر ولكن الأكثر إذا بلغ إلى اثني عشر ألفا لم ~~يغلب من قلة وليس بخير من أربعة آلاف وإن كانت ms3245 تغلب من قلة كما يدل ( ( ( ~~دل ) ) ) على ذلك مفهوم العدد # قوله راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض اللواء بكسر اللام ~~والمد وهو الراية ويسمى أيضا العلم وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم ~~صارت تحمل على رأسه كذا في الفتح # وقال أبو بكر بن العربي اللواء غير الراية فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ~~ويلوي عليه والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح وقيل اللواء دون ~~الراية وقيل اللواء العلم الضخم والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار ~~والراية يتولاها صاحب الحرب وجنح الترمذي إلى التفرقة فترجم الألوية وأورد ~~حديث جابر المتقدم ثم ترجم الرايات وأورد حديث البراء المتقدم أيضا # قوله من نمرة هي ثوب حبرة قال في القاموس النمرة بالضم النكتة من أي لون ~~كان والأنمر ما فيه نمرة بيضاء وأخرى سوداء ثم قال والنمرة الحبرة وشملة ~~فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف يلبسها الأعراب انتهى # # | باب ما جاء في تشييع الغازي واستقباله # عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأن ~~أشيع غازيا فأكفيه في رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها رواه ~~أحمد وبن ماجة # وعن السائب بن يزيد قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ~~تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع قال السائب فخرجت مع الناس وأنا ~~غلام رواه أبو داود والترمذي وصححه # وللبخاري نحوه # وعن بن عباس قال مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV08P061 إلى ~~بقيع الغرقد ثم وجههم ثم قال انطلقوا على اسم الله وقال اللهم أعنهم يعني ~~النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف رواه أحمد # حديث معاذ في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف # وفي إسناده أيضا رجل لم يسم وقد أخرجه الطبراني # وحديث بن عباس في إسناده بن إسحاق وهو مدلس وبقية إسناده رجال الصحيح # وقد أخرجه أيضا البزار والطبراني # وفي الباب ما في الصحيحين ms3246 أن بن الزبير وبن جعفر وبن عباس لقوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث # وأخرج البخاري عن بن عباس قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~استقبله أغيلمة لبني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه # وأخرج أحمد والنسائي عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حمله خلفه وحمل قتم ( ( ( قثم ) ) ) بن عباس بين يديه # قوله أشيع غازيا التشييع الخروج مع المسافر لتوديعه يقال شيع فلانا خرج ~~معه ليودعه ويبلغه منزله # قوله أحب إلي من الدنيا وما فيها قد تقدم الكلام على مثل هذه العبارة في ~~أول كتاب الجهاد # ( وفي هذا الحديث ) الترغيب في تشييع الغازي وإعانته على بعض ما يحتاج ~~إلى القيام بمؤنته لأن الجهاد من أفضل العبادات والمشاركة في مقدماته من ~~أفضل المشاركات # قوله من ثنية الوداع # قال في القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه ~~انتهى # قال في القاموس أيضا وثنية الوداع بالمدينة سميت لأن من سافر إلى مكة كان ~~يودع ثم ويشيع إليها انتهى # قوله بقيع الغرقد قد تقدم ضبطه وتفسيره وفي الحديث دليل على مشروعية تلقي ~~الغازي إلى خارج البلد لما في الاتصال به من البركة والتيمن بطلعته فإنه في ~~تلك الحال ممن حرمه الله على النار كما تقدم ولما ( ( ( وما ) ) ) في ذلك ~~من التأنيس له والتطييب لخاطره والترغيب لمن كان قاعدا في الغزو # قوله وقال اللهم أعنهم فيه استحباب الدعاء للغزاة وطلب الإعانة من الله ~~لهم فإن من كان ملحوظا بعين العناية الربانية ومحوطا بالإعانة ( ( ( ~~بالعناية ) ) ) الإلهية ظفر بمراده # PageV08P062 # | باب استصحاب النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة # عن الربيع بنت معوذ قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي ~~القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة رواه أحمد والبخاري # وعن أم عطية الأنصارية قالت غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع ~~غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم ms3247 على الزمنى ~~رواه أحمد ومسلم وبن ماجة # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها ~~من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى رواه مسلم والترمذي وصححه # وعن عائشة أنها قالت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال ~~لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه أحمد والبخاري # قوله عن الربيع بالتشديد وأبوها معوذ بالتشديد للواو وبعدها ذال معجمة # قوله كنا نغزو الخ جعلت الإعانة للغزاة غزوا ويمكن أن يقال إنهن ما أتين ~~لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهن عازمات على المدافعة عن أنفسهن وقد وقع في ~~صحيح مسلم عن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا مني ~~أحد من المشركين بقرت بطنه ولهذا بوب البخاري باب غزو النساء وقتالهن # قوله وأداوي الجرحى فيه دليل على أنه يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل ~~الأجنبي للضرورة # قال بن بطال ويختص ذلك بذوات المحارم وإن دعت الضرورة فليكن بغير مباشرة ~~ولا مس ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها ~~أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم ~~كالزهري وفي قول الأكثر تيمم # وقال الأوزاعي تدفن كما هي # قال بن المنير الفرق بين حال المداواة وغسل الميت أن الغسل عبادة ~~والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات اه # وهكذا يكون حال المرأة في رد القتلى والجرحى فلا تباشر بالمس مع إمكان ما ~~هو دونه # وحديث عائشة قد تقدم في أول كتاب الحج # قال بن بطال دل حديث عائشة على أن الجهاد غير PageV08P063 واجب على ~~النساء ولكن ليس في قوله أفضل الجهاد حج مبرور وفي رواية البخاري جهادكن ~~الحج ما يدل على أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن واجبا لما فيه ~~من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن ~~من الجهاد # # | باب الأوقات التي يستحب فيها الخروج إلى الغزو والنهوض إلى القتال # عن كعب بن مالك ms3248 أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في يوم الخميس في غزوة ~~تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس متفق عليه # وعن صخر الغامدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لأمتي ~~في بكورها قال فكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر ~~رجلا تاجرا وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله رواه الخمسة ~~إلا النسائي # وعن النعمان بن مقرن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل أول ~~النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه أحمد وأبو ~~داود وصححه والبخاري وقال انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات # وعن بن أبي أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن ينهض إلى ~~عدوه عند زوال الشمس رواه أحمد # حديث صخر حسنه الترمذي وقال لا نعرف له غير هذا الحديث اه # وفي إسناده عمارة بن حديد سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول وسئل عنه ~~أبو زرعة الرازي فقال لا يعرف # وقال أبو علي بن السكن إنه مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفي ~~وذكر أنه روي من حديث مالك مرسلا # وقال النمري هو مجهول لم يرو عنه غير يعلى الطائفي # وقال أبو القاسم البغوي وبن عبد البر أنه ليس لصخر غير هذا الحديث # وذكر بعضهم أنه قد روى حديثا آخر وهو قوله لا تسبوا الأموات فتؤذوا ~~الأحياء وقد تقدم في الجنائز # وأخرج حديث صخر بن ( ( ( المذكور ) ) ) حبان قال بن طاهر في تخريج أحاديث ~~الشهاب هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ولم يخرج شيئا منها في الصحيحين # وأقر بها إلى الصحة ( ( ( الشهرة ) ) ) والشهرة ( ( ( والصحة ) ) ) ~~PageV08P064 هذا الحديث # وذكره عبد القادر الرهاوي في أربعينيته من حديث علي والعبادلة وبن مسعود ~~وجابر وعمران بن حصين وأبي هريرة وعبد الله بن سلام وسهل بن سعد وأبي رافع ~~وعبادة بن وثيمة وأبي بكرة وبريدة بن الحصيب # وحديث بريدة صححه بن السكن ورواه بن منده في مستخرجه عن ms3249 واثلة بن الأسقع ~~ونبيط بن شريط # وزاد بن الجوزي في العلل المتناهية عن أبي ذر وكعب بن مالك وأنس والعريض ~~بن عميرة وعائشة وقال لا يثبت منها شيء وضعها ( ( ( وضعفها ) ) ) كلها # وقد قال أبو حاتم لا أعلم في اللهم بارك لأمتي في بكورها ( ( ( حديث ) ) ~~) حديثا صحيحا # وحديث بن أبي أوفى المذكور في الباب أخرجه أيضا سعيد بن منصور والطبراني ~~وضعف إسناده في مجمع الزوائد # قوله كان يحب أن يخرج يوم الخميس قال في الفتح لعل سببه ما روي من قوله ~~صلى الله عليه وسلم بورك لامتي في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه ~~الطبراني من حديث نبيط بنون وموحدة مصغرا بن شريط بفتح الشين المعجمة قال ~~وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة ~~عليه لقيام مانع منه # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم السبت كما تقدم في ~~الحج اه # وقد أخرج حديث نبيط المذكور البزار من حديث بن عباس وأنس # وفي حديث بن عباس عنبسة بن عبد الرحمن وهو كذاب # وفي حديث أنس عمرو بن مساور وهو ضعيف وروي بلفظ اللهم بارك لأمتي في ~~بكورها يوم سبتها ويوم خميسها # وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال هي مفتعلة # وحديث صخر المذكور فيه مشروعية التبكير من غير تقييد بيوم مخصوص سواء كان ~~ذلك في سفر جهاد أو حج أو تجارة أو في الخروج إلى عمل من الأعمال ولو في ~~الحضر # قوله حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر ظاهر هذا أن التأخير ليدخل ~~وقت الصلاة لكونه مظنة الإجابة وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب ~~فصار مظنة لذلك ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث النعمان بن مقرن من ~~وجه آخر غير الوجه الذي روي منه حديثه المذكور في الباب ولفظه قال غزوت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا ~~طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس ms3250 فإذا زالت قاتل فإذا دخل ~~PageV08P065 وقت العصر أمسك حتى يصليها ثم يقاتل # وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر وتدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم قال ~~في الفتح لكن فيه انقطاع # # | باب ترتيب الصفوف وجعل سيما ( ( ( سيم ) ) ) وشعار يعرف وكراهة رفع ~~الصوت # عن أبي أيوب قال صففنا يوم بدر فبدرت منا بادرة أمام الصف فنظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال معي معي # وعن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستحب للرجل أن ~~يقاتل تحت راية قومه رواهما أحمد # وعن المهلب بن أبي صفرة عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن بيتكم ~~العدو فقولوا حم لا ينصرون رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ستلقون ~~العدو غدا فإن شعاركم حم لا ينصرون رواه أحمد # وعن سلمة بن الأكوع قال غزونا مع أبي بكر زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكان شعارنا أمت أمت رواه أحمد وأبو داود # وعن الحسن عن قيس بن عباد قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكرهون الصوت عند القتال # وعن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك رواهما أبو ~~داود # حديث أبي أيوب قال في مجمع الزوائد في إسناده بن لهيعة وفيه ضعف والصحيح ~~أن أبا أيوب لم يشهد بدرا اه # وحديث عمار قال في مجمع الزوائد إسناده منقطع قال وأخرجه أبو يعلى ~~والبزار والطبراني وفي إسناده إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني ولم يضعفه أحد ~~وبقية رجاله ثقات اه # وقد أخرج نحو حديث أبي أيوب الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوف والبزار ~~من طريق عكرمة عن بن عباس عنه قال عبانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عند البخاري من حديث مروان والمسور في قصة الفتح وقصة أبي سفيان قال ثم مرت ~~كتيبة لم ير مثلها فقال من هؤلاء قيل له الأنصار PageV08P066 عليهم سعد بن ~~عبادة ومعه ms3251 الراية وفيه وجاءت كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم ورايته مع ~~الزبير الحديث بطوله وهو شاهد لحديث عمار بن ياسر المذكور # وأخرج البخاري وأبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين اصطففنا يوم بدر إذا أكثبوكم يعني إذا غشوكم ~~فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم # وحديث المهلب ذكر الترمذي أنه روي عن المهلب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا وأخرجه الحاكم موصولا وقال صحيح قال والرجل الذي لم يسمه المهلب هو ~~البراء # ورواه النسائي من هذا الوجه بلفظ حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحديث البراء أخرجه أيضا النسائي والحاكم # وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه النسائي وبن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ~~والحافظ في التلخيص # وأخرجه الحاكم من حديث عائشة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شعار ~~المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن والخزرج عبد الله الحديث # وأخرج أيضا عن بن عباس رفعه جعل الشعار للأزد يا مبرور يا مبرور # وفي الباب عن سمرة بن جندب عند أبي داود قال كان شعار المهاجرين عبد الله ~~وشعار الأنصار عبد الرحمن وهو من رواية الحسن عنه وفي سماعه منه خلاف قد مر ~~غير مرة وفي إسناده الحجاج بن أرطأة ولا يحتج بحديثه # وحديث قيس بن عباد وأبي بردة سكت عنهما أبو داود والمنذري ورجالهما رجال ~~الصحيح # قوله صففنا يوم بدر الخ فيه دليل على مشروعية الاصطفاف حال القتال لما في ~~ذلك من الترهيب على العدو والتقوية للجيش ولكونه محبوبا لله تعالى قال عز ~~وجل @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص @QE@ 4 # قوله أن يقاتل تحت راية قومه إنما كان ذلك مشروعا لما يتكلفه ( ( ( ~~يتكلمه ) ) ) الإنسان من إظهاره القوة والجلادة إذا كان بمرأى من قومه ~~ومسمع بخلاف ما إذا كان في غير قومه فإنه لا يفعل كفعله بين قومه لما جبلت ~~عليه النفوس من محبة ظهور المحاسن بين العشيرة وكراهة ظهور المساوي بينهم ms3252 ~~ولهذا أفرد صلى الله عليه وسلم كل قبيلة من القبائل التي غزت معه غزوة ~~الفتح بأميرها ورايتها كما يحكي ذلك كتب الحديث والسير # قوله حم لا ينصرون هذا اللفظ فيه التفاؤل بعدم انتصار الخصم مع حصول ~~الغرض بالشعار وهو العلامة في الحرب يقال نادوا بشعارهم أو جعلوا لأنفسهم ~~شعارا والمراد أنهم جعلوا العلامة بينهم لمعرفة بعضهم بعضا في ظلمة ~~PageV08P067 الليل هو التكلم عند أن يهجم عليهم العدو بهذا اللفظ # قوله أمت أمت أمر بالموت وفيه التفاؤل بموت الخصم # وفي لفظ يا منصور أمت أمت # وفي آخر يا منص وهو ترخيم منصور محذوف الراء والواو # قوله يكرهون الصوت عند القتال فيه دليل على أن رفع الصوت حال القتال ~~وكثرة اللغط والصراخ مكروهة ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ~~ربما كان مشعرا بالفزع والفشل بخلاف الصمت فإنه دليل الثبات ورباط الجأش # # | باب استحباب الخيلاء في الحرب # عن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من الغيرة ما يحب ~~الله ومن الغيرة ما يبغض الله وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض ~~الله فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض ~~الله فالغيرة في غير الريبة والخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل بنفسه ~~عند القتال واختياله عند الصدقة والخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل في ~~الفخر والبغي رواه أحمد وأبو داود والنسائي # الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده عبد الرحمن بن جابر بن عتيك ~~وهو مجهول وقد صحح الحديث الحاكم # قوله فالغيرة في الريبة نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا ~~محرما فإن الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله وفي الحديث الصحيح ما أحد ~~أغير من الله من أجل ذلك حرم الزنى # وأما الغيرة في غير الريبة فنحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها ~~وكذلك سائر محارمه فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى ~~فالواجب علينا الرضا به ms3253 فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ~~ما شرعه الله لنا # واختيال الرجل بنفسه عند القتال من الخيلاء الذي يحبه الله لما في ذلك من ~~الترهيب لأعداء الله والتنشيط لأوليائه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~دجانة لما رآه يختال عند القتال إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا ~~الموطن # وكذلك الاختيال عند الصدقة فإنه ربما PageV08P068 كان من أسباب الاستكثار ~~منها والرغوب فيها # وأما اختيال الرجل في الفخر فنحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة ~~المال والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك ~~فإن هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى لأن الافتخار في الأصل مذموم ~~والاختيال مذموم فينضم قبيح إلى قبيح وكذلك الاختيال في البغي نحو أن يذكر ~~الرجل ( ( ( لرجل ) ) ) أنه قتل فلانا وأخذ ماله ظلما أو يصدر منه الاختيال ~~حال البغي على مال ( ( ( ماله ) ) ) الرجل أو نفسه فإن هذا يبغضه الله لأن ~~فيه انضمام قبيح إلى قبيح كما سلف # # | باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الإسلام # عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى ~~يصبح فإذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح رواه أحمد ~~والبخاري # وفي رواية كان يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك ~~وإلا أغار وسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال خرجت من النار ~~رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # وعن عصام المزني قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث السرية يقول ~~إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مناديا فلا تقتلوا أحدا رواه الخمسة إلا النسائي # حديث عصام قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن غريب وهو من رواية بن ~~عصام عن أبيه قيل اسمه عبد الله # وقيل اسمه عبد الرحمن قال في التقريب لا يعرف # قوله ms3254 وإذا لم يسمع أذانا أغار فيه دليل على جواز قتال من بلغته الدعوة ~~بغير دعوة ويجمع بينه وبين ما تقدم في باب الدعوة قبل القتال بأن يقال ~~الدعوة مستحبة لا شرط هكذا في الفتح # وقد قدمنا الخلاف في ذلك وما ذكره الإمام المهدي من أن وجوب تقديم الدعوة ~~مجمع عليه والاعتراض عليه وفي هذا الحديث والذي بعده دليل على جواز الحكم ~~بالدليل لكونه صلى الله عليه وسلم كف عن القتال PageV08P069 بمجرد سماع ~~الأذان وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء لأنه كف عنهم في تلك الحال مع ~~احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة # قوله على الفطرة فيه أن التكبير من الأمور المختصة بأهل الإسلام وأنه يصح ~~الاستدلال به على إسلام أهل قرية سمع منهم ذلك # قوله خرجت من النار هو نحو الأدلة القاضية بأن من قال لا إله إلا الله ~~دخل الجنة وهي مطلقة مقيدة بعدم المانع جمعا بين الأدلة وللكلام على ذلك ~~موضع آخر # قوله إذا رأيتم مسجدا فيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في ~~الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منهم الأذان لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين إما وجود مسجد أو سماع ~~الأذان # # | باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعا # عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من ~~المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم ثم قال هم منهم رواه الجماعة إلا ~~النسائي # وزاد أبو داود وقال الزهري ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء والصبيان # وعن ثور بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل ~~الطائف أخرجه الترمذي هكذا مرسلا # وعن سلمة بن الأكوع قال بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد # الزيادة التي زادها أبو داود عن الزهري أخرجها الإسماعيلي من طريق جعفر ms3255 ~~الفريابي عن علي بن المديني عن سفيان بلفظ وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث ~~قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان وأخرجه أيضا بن حبان ~~مرسلا كأبي داود قال في الفتح وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب # وحديث ثور بن يزيد أخرجه أيضا أبو داود في المراسيل من طريق مكحول عنه # وأخرجه أيضا الواقدي في PageV08P070 السيرة وزعم أن الذي أشار به سلمان ~~الفارسي وقد أنكر ذلك يحيى بن أبي كثير وإنكاره ليس بقادح فإن من علم حجة ~~على من لم يعلم # وحديث سلمة أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن ماجة وهو طرف من الحديث ~~الذي تقدم في باب ترتيب الصفوف # قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل السائل هو الصعب بن جثامة ~~الراوي للحديث كما يدل على ذلك ما في صحيح بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن ~~الزهري بسنده عن الصعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد ~~المشركين أنقتلهم معهم قال نعم # قوله عن أهل الدار أي المنزل هكذا في البخاري وغيره # ووقع في بعض نسخ مسلم سئل عن الذراري قال عياض الأول هو الصواب ووجه ~~النووي الثاني # قوله هم منهم أي في الحكم في تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق ~~القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية ~~فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم وسيأتي الخلاف في ذلك في الباب الذي ~~بعد هذا وقد تقدمت الإشارة إليه # قوله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ استدل به من قال إنه لا ~~يجوز قتلهم مطلقا # وسيأتي قوله بيتنا هوازن البيات هو الغارة بالليل # ( وفي الحديث ) دليل على أنه يجوز تبييت الكفار قال الترمذي وقد رخص قوم ~~من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يبيتوا وكرهه بعضهم قال أحمد وإسحاق لا ~~بأس أن يبيت ms3256 العدو ليلا # # | باب الكف عن قصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل # عن بن عمر قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان رواه الجماعة ~~إلا النسائي # وعن رياح بن ربيع أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ~~وعلى مقدمته خالد بن الوليد فمر رياح وأصحاب PageV08P071 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون إليها ~~يعني وهم يتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~راحلته فأفرجوا عنها فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كانت ~~هذه لتقاتل فقال لأحدهم الحق خالدا فقل له لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا رواه ~~أحمد وأبو داود # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انطلقوا باسم الله وبالله ~~وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ~~صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين رواه أبو داود # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال ~~اخرجوا باسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا ~~تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع # وعن بن كعب بن مالك عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى بن ~~أبي الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان # وعن الأسود بن سريع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا ~~الذرية في الحرب فقالوا يا رسول الله أو ليس هم أولاد المشركين قال أو ليس ~~خياركم أولاد المشركين رواهن أحمد # حديث رياح بكسر الراء المهملة وبعدها تحتانية هكذا في الفتح # وقال المنذري بالباء الموحدة ويقال بالياء التحتانية ورجح البخاري أنه ~~بالموحدة أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وبن حبان والحاكم والبيهقي واختلف ~~فيه على ms3257 المرقع بن صيفي فقيل عن جده رياح وقيل عن حنظلة بن الربيع وذكر ~~البخاري وأبو حاتم أن الأول أصح # وحديث أنس في إسناده خالد بن الفزر بكسر الفاء وسكون الزاي وبعدها راء ~~مهملة وحديث بن عباس في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف ~~ووثقه أحمد # وحديث بن كعب بن مالك أخرجه أيضا الإسماعيلي في مستخرجه وأخرجه أبو داود ~~وبن حبان من حديث الزهري مرسلا كما تقدم وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد ~~رجال الصحيح # وحديث الأسود بن سريع قال في مجمع الزوائد أيضا ورجال أحمد رجال الصحيح # ( وفي الباب ) عن علي عند PageV08P072 البيهقي بنحو حديث بن عباس المذكور # وعن جرير عند بن أبي حاتم في العلل # وعن سمرة عند أحمد والترمذي وصححه بلفظ اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا ~~شرخهم وأحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان وإلى ذلك ذهب ~~مالك والأوزاعي فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال حتى لو تترس أهل الحرب ~~بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم ~~يجز رميهم ولا تحريقهم # وذهب الشافعي والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث المذكورة فقالوا إذا ~~قاتلت المرأة جاز قتلها # وقال بن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن ~~باشرت القتل أو قصدت إليه ويدل على هذا ما رواه أبو داود في المراسيل عن ~~عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل ~~هذه فقال رجل أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا ~~أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووصله الطبراني في الكبير وفيه حجاج بن أرطأة # وأرسله بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري # ونقل بن بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء ~~والولدان أما النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار ولما في ~~استبقائهم جميعا من الانتفاع إما بالرق ms3258 أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى به # قال في الفتح وقد حكى الحازمي قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر ~~حديث الصعب وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب # قوله ولا عسيفا بمهملتين وفاء كأجير وزنا ومعنى وفيه دليل على أنه لا ~~يجوز قتل من كان مع القوم أجيرا ونحوه لأنه من المستضعفين # قوله لا تقتلوا شيخا فانيا ظاهره أنه لا يجوز قتل شيوخ المشركين ويعارضه ~~حديث اقتلوا شيوخ المشركين الذي ذكرناه # وقد جمع بين الحديثين بأن الشيخ المنهي عن قتله في الحديث الأول هو ~~الفاني الذي لم يبق فيه نفع للكفار ولا مضرة على المسلمين وقد وقع التصريح ~~بهذا الوصف بقوله شيخا فانيا # والشيخ المأمور بقتله في الحديث الثاني هو من بقي فيه نفع للكفار ولو ~~بالرأي كما في دريد بن الصمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من حنين ~~بعث أبا عامر على جيش أوطاس فلقي دريد بن الصمة وقد كان نيف على المائة ~~PageV08P073 وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب فقتله أبو عامر ولم ينكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي موسى والقصة ~~معروفة # قال أحمد بن حنبل في تعليل أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الشيوخ إن الشيخ ~~لا يكاد يسلم والصغير أقرب إلى الإسلام # قوله ولا تغلوا سيأتي الكلام على تحريم الغلول والغدر والمثلة # قوله وضموا غنائمكم أي اجمعوها # قوله ولا أصحاب الصوامع فيه دليل على أنه لا يجوز قتل من كان متخليا ~~للعبادة من الكفار كالرهبان لإعراضه عن ضر المسلمين والحديث وإن كان فيه ~~المقال المتقدم لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم النفع ~~والضرر وهو المناط ولهذا لم ينكر صلى الله عليه وسلم على قاتل المرأة التي ~~أرادت قتله ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعدا أو أعمى أو ~~نحوهما ممن كان لا يرجى نفعه ولا ضره على الدوام # # | باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة ms3259 # عن صفوان بن عسال قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقال ~~سيروا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا ~~ولا تقتلوا وليدا رواه أحمد وبن ماجة # وعن أبي هريرة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال إن ~~وجدتم فلانا وفلانا لرجلين فأحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني ~~كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن ~~وجدتموهما فاقتلوهما رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وصححه # وعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن ~~أبي سفيان وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع فقال إني موصيك بعشر خلال لا ~~تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطع شجرا مثمرا ولا تخرب عامرا ~~ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكله ولا تعقرن نخلا ولا تحرقه ولا تغلل ولا ~~تخبن ( ( ( تجبن ) ) ) رواه مالك في الموطأ عنه PageV08P074 حديث صفوان بن ~~عسال قال بن ماجة حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا أبو أسامة قال حدثني ~~عطية بن الحرث بن روق الهمداني قال حدثني أبو العريف عبد الله بن خليفة عن ~~صفوان فذكره وعطية صدوق وعبد الله بن خليفة ثقة وأخرجه أيضا النسائي # وهذا الحديث هو مثل حديث بن عباس المتقدم في الباب الأول وجميع ما اشتمل ~~عليه قد تقدم أيضا في حديث بريدة المتقدم في باب الدعوة قبل القتال # وأثر يحيى بن سعيد المذكور مرسل لأنه لم يدرك زمن أبي بكر # ورواه البيهقي من حديث يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب # ورواه سيف في الفتوح عن الحسن بن أبي الحسن مرسلا # قوله ولا تمثلوا فيه دليل على تحريم المثلة وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة ~~قد سبق في هذا المشروح وشرحه بعض منها # قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ زاد الترمذي أن هذين ~~الرجلين من قريش # وفي رواية لأبي داود ms3260 إن وجدتم فلانا فاحرقوه بالنار هكذا بالأفراد # وروي في فوائد علي بن حرب عن بن عيينة عن بن أبي نجيح أن اسمه هبار بن ~~الأسود # ووقع في رواية بن إسحاق إن وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى ~~زينب ما سبق فحرقوهما بالنار يعني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار ~~بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك والقصة مشهورة عن بن ~~إسحاق وغيره # وقال في روايته وكان ( ( ( وكانا ) ) ) نخسا بزينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين خرجت من مكة # وقد أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن أبي بن نجيح أن هبار بن الأسود ~~أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء في خدرها فأسقطت فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقال إن وجدتموه فاجعلوه بين حرمتي ( ( ~~( حزمتي ) ) ) حطب ثم أشعلوا فيه النار ثم قال لا نستحي من الله لا ينبغي ~~لأحد أن يعذب بعذاب الله الحديث # فكأن إفراد هبار بالذكر في الرواية السابقة لكونه كان الأصل في ذلك ~~والآخر كان تبعا له # وسمى بن السكن في روايته من طريق بن إسحاق الرجل الآخر نافع بن عبد قيس ~~وبه جزم بن هشام في رواية السيرة عنه # وحكى السهيلي عن مسند البزار أنه خالد بن عبد قيس فلعله تصحف عليه وإنما ~~هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار PageV08P075 وكذلك أورده ~~بن السكن أولا من مسند البزار وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه ~~من طريق بن لهيعة كذلك قال الحافظ وقد أسلم هبار هذا ففي رواية بن أبي نجيح ~~المذكورة فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر فذكر قصة إسلامه وله حديث ~~عند الطبراني وآخر عند بن منده وعاش إلى أيام معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد ms3261 ~~الباء الموحدة قال الحافظ أيضا ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة فلعله ~~مات قبل أن يسلم # قوله وإن النار لا يعذب بها إلا الله هو خبر بمعنى النهي وقد اختلف السلف ~~في التحريق فكره ذلك عمر وبن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان في سبب كفر أو في ~~حال مقاتلة ( ( ( مقاتل ) ) ) أو في قصاص وأجازه علي وخالد بن الوليد ~~وغيرهما # قال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز ~~التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين ~~بالحديد كما تقدم وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة ( ( ( حضر ) ) ) الصحابة # وحرق خالد بن الوليد ناسا من أهل الردة وكذلك حرق علي كما تقدم في كتاب ~~الحدود # قوله ولا تعقرن بالعين المهملة والقاف والراء في كثير من النسخ وفي نسخ ~~ولا تعزقن بالعين المهملة والزاي المكسورة والقاف ونون التوكيد # قال في النهاية هو القطع وظاهر النهي في حديث الباب التحريم وهو نسخ ~~للأمر المتقدم سواء كان بوحي إليه أو اجتهاد وهو محمول على من قصد إلى ذلك ~~في شخص بعينه # وعن جرير بن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~تريحني من ذي الخلصة قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب ~~خيل وكان ذو الخلصة بيتا في اليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب يعبد يقال له كعبة ~~اليمانية قال فأتاها فحرقها بالنار وكسرها ثم بعث رجلا من أحمس يكنى أبا ~~أرطأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك فلما أتاه قال يا رسول الله ~~والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات متفق عليه # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها ~~يقول حسان وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير PageV08P076 وفي ذلك ~~نزلت @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها @QE@ 5 الآية ms3262 متفق عليه ولم يذكر ~~أحمد الشعر # وعن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال ~~لها أبنى فقال ائتها صباحا ثم حرق رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وفي إسناده ( ( ( إسناد ) ) ) صالح بن أبي الأخضر قال البخاري هو لين # حديث أسامة بن زيد سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده من ذكره المصنف # وقال يحيى بن معين هو ضعيف # وقال أحمد يعتبر به # وقال العجلي يكتب حديثه وليس بالقوي # وقال في التقريب ضعيف # قوله ذي الخلصة بفتح المعجمة واللام والمهملة وحكي بتسكين اللام قال في ~~القاموس وذو الخلصة محركة وبضمتين بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لخثعم كان ~~فيه صنم اسمه الخلصة أو لأنه كان منبت الخلصة انتهى # وهي نبات له حب أحمر # قوله من أحمس بالمهملتين على وزن أحمد قال في القاموس الحمس الأمكنة ~~الصلبة جمع أحمس وبه لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية ~~لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة لأن حجرها أبيض إلى ~~السواد والحماسة الشجاعة والأحمس الشجاع كالحميس كذا في القاموس # وفي الفتح هم رهط ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار قال وفي العرب قبيلة ~~أخرى يقال لها أحمس ليست مرادة هنا ينسبون إلى أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن ~~نزار # قوله نصب بضم النون والصاد أي صنم # قوله كعبة اليمانية أي كعبة الجهة اليمانية # قوله فبرك بفتح الموحدة وتشديد الراء أي دعا لهم بالبركة # قوله كأنها جمل أجرب بالجيم والموحدة وهو كناية عن نزع زينتها وإذهاب ~~بهجتها # وقال الحافظ أحسب المراد أنها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه ~~أشار إلى أنها صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق # قوله سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء جمع سرى وهو الرئيس # قوله بني لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وهو أحد أجداد النبي صلى ( ( ( وبنوه ~~) ) ) الله عليه وسلم وبنوهم قريش وأراد حسان تعيير مشركي قريش بما وقع في ~~حلفائهم من بني النضير # قوله بالبويرة بالباء الموحدة تصغير بورة وهي ms3263 الحفرة وهي هنا مكان معروف ~~بين الحديبية وتيماء وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب ( ( ( المغرب ~~) ) ) ويقال لها أيضا البويلة باللام بدل الراء # قوله من لينة قال السهيلي في تخصيص اللينة بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز ~~قطعه من شجر العدو هو ما لا يكون معدا للاقتيات لأنهم PageV08P077 كانوا ~~يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة وكذا ترجم البخاري في التفسير فقال ما ~~قطعتم من لينة نخلة ما لم تكن برنية أو عجوة # وقيل اللينة الدقل # وفي معالم التنزيل اللينة فعلة من اللون وتجمع على ألوان وقيل من اللين ~~ومعناه النخلة الكريمة وجمعها ليان # وقال في القاموس إنها الدقل من النخل # قوله يقال لها أبنى بضم الهمزة والقصر ذكره في النهاية # وحكى أبو داود أن أبا مسهر قيل له أبنى فقال نحن أعلم هي يبنا ( ( ( ببنا ~~) ) ) فلسطين والأحاديث المذكورة فيها دليل على جواز التحريق في بلاد العدو # قال في الفتح ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه ~~الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا ~~من ذلك وقد تقدمت في أول الباب # وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في ~~حال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو مما أجاب به في ~~النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم وقال غيره إنما نهى ~~أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أن تلك البلاد تفتح فأراد بقاءها على المسلمين ~~انتهى # ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي # # | باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين إلا ~~المتحيز إلى فئة وإن بعدت # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات ~~قالوا وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم ms3264 ~~الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف ~~المحصنات الغافلات المؤمنات متفق عليه # وعن بن عباس لما نزلت @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ ~~56 فكتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين # ثم نزلت @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ 66 الآية فكتب أن لا تفر مائة من ~~مائتين رواه البخاري وأبو داود PageV08P078 وعن بن عمر قال كنت في سرية من ~~سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة وكنت فيمن حاص فقلنا ~~كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ثم قلنا لو دخلنا المدينة فبتنا ~~ثم قلنا لو عرضنا نفوسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت لنا ~~توبة وإلا ذهبنا فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال من الفرارون فقلنا نحن ~~الفرارون قال بل أنتم العكارون أنا فئتكم وفئة المسلمين قال فأتيناه حتى ~~قبلنا يده رواه أحمد وأبو داود # حديث بن عمر أخرجه أيضا الترمذي وبن ماجة وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا ~~من حديث يزيد بن أبي زياد انتهى # ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # قوله الموبقات أي المهلكات قال في القاموس وبق كوعد ووجل وورث وبوقا هلك ~~كاستوبق وكمجلس المهلك والموعد والمجلس وواد في جهنم وكل شيء حال بين شيئين ~~وأوبقه حبسه وأهلكه اه # ( وفي الحديث ) دليل على أن هذه السبع المذكورة من كبائر الذنوب والمقصود ~~من إيراد الحديث ها هنا هو قوله فيه والتولي يوم الزحف فإن ذلك يدل على أن ~~الفرار من الكبائر المحرمة وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الفرار من ~~موجبات الفسق # قال في البحر مسألة ومهما حرمت الهزيمة فسق المنهزم لقوله تعالى @QB@ فقد ~~باء بغضب من الله @QE@ 61 وقوله الكبائر سبع إلا متحرفا لقتال وهو أن يرى ~~القتال في غير موضعه أصلح وأنفع فينتقل إليه # قال بن عباس وكانت هزيمة المسلمين في أوطاس انحرافا من مكان إلى مكان أو ~~متحيزا إلى فئة وإن بعدت إذ لم تفصل ms3265 الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~غزوة مؤتة أنا فئة كل مسلم الخبر ونحوه انتهى # ومن ذلك قوله في حديث الباب أنا فئتكم وفئة المسلمين والأصل في جواز ذلك ~~قوله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~فقد باء بغضب من الله @QE@ 61 وقد جوزت الهادوية الفرار إلى منعة من جبل أو ~~نحوه وإن بعدت ولخشية استئصال المسلمين أو ضرر عام للإسلام وأما إذا ظنوا ~~أنهم يغلبون إذا لم يفروا ففي جواز فرارهم وجهان قال الإمام يحيى أصحهما ~~أنه يجب الهرب لقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ 591 ~~ولا إذ قال له رجل يا رسول الله أرأيت لو انغمست في المشركين وقد تقدم في ~~أول الجهاد وتقدم تفسير الآية # قوله لما نزلت @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون @QE@ الخ قال في البحر ~~وكانت PageV08P079 الهزيمة محرمة وإن كثر الكفار لقوله تعالى @QB@ فلا ~~تولوهم الأدبار @QE@ 56 ثم خفف ( ( ( خففت ) ) ) عنهم بقوله @QB@ إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ 56 فأوجب على كل واحد مصابرة عشرة ثم ~~خفف عنهم وأوجب على الواحد مصابرة اثنين بقوله @QB@ الآن خفف الله عنكم ~~@QE@ 66 الآية واستقر الشرع على ذلك فحينئذ حرمت الهزيمة لقول بن عباس من ~~فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر انتهى # قوله فحاص الناس حيصة بالمهملات # قال بن الأثير حصت عن الشيء حدت عنه وملت عن جهته هكذا قال الخطابي # قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله حاصوا أي حادوا حيدة ومنه قوله تعالى ~~@QB@ ما لهم من محيص @QE@ 84 ويروى جاضوا جيضة بالجيم والضاد المعجمتين وهو ~~بمعنى حادوا انتهى # قوله ثم قلنا لو دخلنا المدينة الخ لفظ أبي داود فقلنا ندخل المدينة ~~فنبيت فيها لنذهب ولا يرانا أحد فدخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا ~~فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه ~~فقلنا ms3266 نحن الفرارون فأقبل إلينا فقال لا أنتم العكارون فدنونا فقبلنا يده ~~فقال أنا فئة المسلمين # قوله العكارون بفتح العين المهملة وتشديد الكاف قيل هم الذين يعطفون إلى ~~الحرب وقيل إذا حاد الإنسان عن الحرب ثم عاد إليها يقال قد عكر وهو عاكر ~~وعكار # قال في القاموس العكار الكرار العطاف واعتكروا اختلطوا في الحرب والعكر ( ~~( ( وانعكر ) ) ) رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده انتهى # # | باب من خشي الأسر فله أن يستأسر وله أن يقاتل حتى يقتل # عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهطا ( ( ( رهط ~~) ) ) عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري فانطلقوا حتى إذا كانوا ~~بالهداة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لبني لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي ~~رجل كلهم رام فاقتصوا أثرهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا ( ( ( لجئوا ) ) ~~) إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقال ( ( ( فقالوا ) ) ) لهم انزلوا وأعطوا ~~PageV08P080 بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا قال عاصم بن ~~ثابت أمير السرية أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر اللهم خبر عنا ~~نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد ~~والميثاق منهم خبيب الأنصاري وبن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا ~~أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن ~~لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه ~~وانطلقوا بخبيب وبن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر وذكر قصة قتل خبيب ~~إلى أن قال استجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا مختصر لأحمد والبخاري وأبو ( ( ( وأبي ) ) ) ~~داود # تمام الحديث فاشترى خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل ~~يوم بدر الحارث فمكث عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله فاستعار موسى من بعض ~~بنات الحرث ليستحد بها فأعارته قالت فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه ~~فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت ms3267 فزعة حتى عرف ذلك مني وفي يده الموسى فقال ~~أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله تعالى وكانت تقول ما رأيت ~~أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه ~~لموثق بالحديد وما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا فخرجوا به من الحرم ~~ليقتلوه فقال دعوني أصلي ( ( ( أصل ) ) ) ركعتين ثم انصرف إليهم فقال لولا ~~أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من صلى ( ( ( سن ) ) ) ~~الركعتين عند القتل وقال اللهم احصهم عددا وقال ولست أبالي حين أقتل مسلما ~~على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال ~~شلو ممزع ثم قام إليه عقبة بن الحرث فقتله وبعث قريش إلى عاصم ليأتوا بشيء ~~من جسده بعد موته وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل ~~الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء هكذا في صحيح ~~البخاري وسنن أبي داود # قوله عينا العين الجاسوس على ما في القاموس وغيره وفيه مشروعية بعث ~~الأعيان # وقد أخرج مسلم وأبو داود من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~بسبسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان # قوله بالهدأة بفتح الهاء PageV08P081 وسكون الدال المهملة بعدها همزة ~~مفتوحة كذا للأكثر وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة # وعند بن إسحاق الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال وهي على سبعة أميال من ~~عسفان # قوله لبني لحيان هم قبيلة معروفة اسم أبيهم لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها ~~وسكون المهملة وهو بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر # قوله فنفروا لهم أي أمروا جماعة منهم أن ينفروا إلى الرهط المذكورين # قوله الفدفد ( ( ( فدفد ) ) ) بفاءين ودالين مهملتين الموضع الغليظ ~~المرتفع # قال في مختصر النهاية هو المكان المرتفع # قوله خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية وآخره موحدة ~~أيضا وهو بن عدي من الأنصار # قوله دثنة بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة بعدها ms3268 نون واسمه زيد # قوله ورجل آخر هو عبد الله بن طارق وعالجوه أي مارسوه والمراد أنهم ~~خادعوه ليتبعهم فأبى # والاستحداد حلق العانة # والقطف العنقود وهو اسم لكل ما تقطفه # والشلو العضو من الإنسان # والممزع بتشديد الزاي بعدها مهملة المفرق والظلة الشيء المظل من فوق # والدبر بتشديد الدال السكون ( ( ( وسكون ) ) ) الباء وبعدها راء مهملة ~~جماعة النحل # وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أنه يجوز لمن لم يقدر ~~على المدافعة ولا أمكنه الهرب أن يستأسر وهكذا ترجم البخاري على هذا الحديث ~~باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر أي هل يسلم نفسه للأسر أم لا ووجه ~~الاستدلال بذلك أنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ما وقع من ~~الثلاثة المذكورين من الدخول تحت أسر الكفار ولا أنكر ما وقع من السبعة ~~المقتولين من الإصرار على الامتناع من الأسر ولو كان ما وقع من إحدى ~~الطائفتين غير جائز لأخبر صلى الله عليه وسلم أصحابه بعدم جوازه وأنكره فدل ~~ترك الإنكار على أنه يجوز لمن لا طاقة له بعدوه أن يمتنع من الأسر وأن ~~يستأسر # # | باب الكذب في الحرب # عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن الأشرف فإنه قد ~~آذى الله ورسوله قال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله PageV08P082 يا رسول الله ~~قال نعم قال فأذن لي فأقول قال قد فعلت قال فأتاه فقال إن هذا يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد عنانا وسألنا الصدقة قال وأيضا والله قال فإنا قد ~~اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره قال فلم يزل يكلمه حتى ~~استمكن منه فقتله متفق عليه # وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في ~~شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل ~~امرأته وحديث المرأة زوجها رواه أحمد ومسلم وأبو داود # حديث جابر هو في بعض الروايات كما ساقه المصنف مختصرا وفي بعضها ms3269 أنه قال ~~له بعد قوله حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمره قد أردت أن تسلفني سلفا قال ~~فما ترهنني ترهنني نساؤكم ( ( ( نساءكم ) ) ) قال أنت أجمل العرب أترهنك ( ~~( ( أنرهنك ) ) ) نساءنا قال فترهنون أبناءكم قال يسب بن أحدنا فيقال رهن ~~في وسق أو وسقين من تمر ولكن نرهنك اللامة يعني السلاح قال نعم وواعده أن ~~يأتيه بالحرث ( ( ( بالحارث ) ) ) وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر قال فجاؤوا ~~( ( ( فجاءوا ) ) ) فدعوه ليلا فنزل إليهم فقالت له امرأته إني لأسمع صوتا ~~كأنه صوت الدم فقال إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم إذا ~~دعي إلى طعنة ليلا أجاب قال محمد إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا ~~استمكنت منه فدونكم قال فنزل وهو متوشح فقالوا نجد منك ريح الطيب فقال نعم ~~تحتي فلانة أعطر نساء العرب فقال محمد أفتأذن لي أن أشم منك قال نعم فشم ثم ~~قال أتأذن لي أن أعود قال نعم فاستمكن منه ثم قال دونكم فقتلوه # أخرجه الشيخان وأبو داود # وحديث أم كلثوم هو أيضا في صحيح البخاري في كتاب الصلح منه ولكنه مختصر # وقد ورد في معنى حديث أم كلثوم أحاديث أخر منها حديث أسماء بنت يزيد عند ~~الترمذي قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس ما يحملكم أن ~~تتابعوا على الكذب كتتابع الفراش في النار الكذب كله على بن آدم حرام إلا ~~في ثلاث خصال رجل كذب على امرأته ليرضيها ورجل كذب في الحرب فإن الحرب خدعة ~~ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما # والتتابع التهافت في الأمر # والفراش الطائر الذي يتواقع في ضوء السراج فيحترق # وأخرج مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم الزرقي أن رجلا قال يا رسول الله ~~أكذب امرأتي فقال صلى الله عليه وسلم لا خير في الكذب قال فأعدها وأقول لها ~~فقال صلى الله عليه وسلم لا جناح عليك # وأخرج أحمد والنسائي وبن حبان والحاكم وصححاه من حديث أنس في PageV08P083 ~~قصة الحجاج بن علاط في استئذانه ms3270 النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما ~~شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين # وأخرج الطبراني في الأوسط الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عن ~~دين وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين في كتاب ~~الله تعالى قوله @QB@ إني سقيم @QE@ 98 وقوله @QB@ بل فعله كبيرهم هذا @QE@ ~~وواحدة في شأن سارة الحديث # قوله فأذن لي فأقول أي أقول ما لا يحل في جانبك # قوله عنانا بفتح العين المهملة وتشديد النون الأولى أي كلفنا بالأوامر ~~والنواهي # وقوله سألنا الصدقة أي طلبها منا ليضعها مواضعها # وقوله فنكره أن ندعه إلى ( ( ( إلخ ) ) ) آخره معناه نكره فراقه # ( والحديث المذكور قد استدل به على جواز الكذب في الحرب وكذلك بوب عليه ~~البخاري باب الكذب في الحرب # قال بن المنير الترجمة غير مطابقة لأن الذي وقع بينهم في قتل كعب بن ~~الأشرف يمكن أن يكون تعريضا ثم ذكر أن الذي وقع في حديث الباب ليس فيه شيء ~~من الكذب وأن معنى ما في الحديث هو ما ذكرناه في تفسير ألفاظه وهو صدق # قال الحافظ والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه شيء من الكذب أصلا ~~وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق لكن ترجم يعني البخاري لقول محمد بن مسلمة ~~أولا ائذن لي أن أقول قال قل فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا وتلويحا # قوله إلا في الحرب الخ قال الطبري ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد ~~الإصلاح وقالوا إن الثلاث المذكورة كالمثال وقالوا إن الكذب المذموم إنما ~~هو فيما فيه مضرة وليس فيه مصلحة # وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا # وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك ~~أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين ويعد امرأته ms3271 بعطية شيء ويريد إن قدر ~~الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة قلب وبالأول جزم الخطابي وبالثاني جزم ~~المهلب والأصيلي وغيرهما # قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى # وقال بن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين ~~لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب ~~حلالا انتهى # ويقوي ذلك حديث الحجاج بن علاط المذكور ولا يعارض ما ورد في جواز الكذب ~~في الأمور المذكورة ما أخرجه النسائي من طريق مصعب بن سعد عن أبيه في قصة ~~عبد الله بن أبي سرح وقول PageV08P084 الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا بعينك قال ما ينبغي لنبي أن يكون له خائنة ~~الأعين # لأن طريق الجمع بينهما أن المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة ~~الحرب خاصة # وأما حالة المبايعة فليست بحالة حرب كذا قيل وتعقب بأن قصة الحجاج بن ~~علاط أيضا لم تكن في حال حرب # قال الحافظ والجواب المستقيم أن يقال المنع مطلقا من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يتعاطى شيئا من ذلك وإن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ~~ما تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها فإن المراد أنه كان يريد أمرا ~~فلا يظهره كأن يريد أن يغزو جهة المشرق فيسأل عن أمر في جهة المغرب ( ( ( ~~الغرب ) ) ) ويتجهز للسفر فيظن من يراه ويسمعه أن يريد جهة المغرب # وأما أنه يصرح بإرادته المغرب ومراده المشرق فلا # قال بن بطال سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال الكذب المباح في ~~الحرب ما يكون في المعاريض لا التصريح بالتأمين مثلا # وقال المهلب لا يجوز الكذب الحقيقي في شيء من الدين أصلا قال ومحال أن ~~يأمر بالكذب من يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ويرده ما ~~تقدم # قال الحافظ واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو ~~فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها ms3272 أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في ~~غير التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل ~~هو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم انتهى # وقال القاضي زكريا وضابط ما يباح من الكذب وما لا يباح أن الكلام وسيلة ~~إلى المقصود فكل مقصود محمود إن أمكن التوصل إليه بالصدق فالكذب فيه حرام ~~وإن لم يمكن إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا وواجب إن كان ~~المقصود واجبا انتهى # والحق أن الكذب حرام كله بنصوص القرآن والسنة من غير فرق بين ما كان منه ~~في مقصد محمود أو غير محمود ولا يستثنى منه إلا ما خصه الدليل من الأمور ~~المذكورة في أحاديث الباب نعم إن صح ما قدمنا عن الطبراني في الأوسط كان من ~~جملة المخصصات لعموم الأدلة القاضية بالتحريم على العموم # PageV08P085 # | باب ما جاء في المبارزة # عن أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه قال تقدم عتبة بن ربيعة ومعه ابنه ~~وأخوه فنادى من يبارز فانتدب له شباب من الأنصار فقال من أنتم فأخبروه فقال ~~لا حاجة لنا فيكم إنا أردنا بني عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم ~~يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة بن الحرث فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى ~~شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل واحد منا صاحبه ثم ملنا إلى ~~الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة رواه أحمد وأبو داود # وعن قيس بن عباد عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم ~~القيامة قال قيس فيهم نزلت هذه الآية @QB@ هذان خصمان اختصموا في ربهم @QE@ ~~91 قال هم الذين تبارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة بن الحرث وشيبة بن ربيعة ~~وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة # وفي رواية أن عليا قال فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر @QB@ ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم @QE@ رواهما البخاري ( ( ( والبخاري ) ) ) # وعن سلمة بن الأكوع قال بارز عمي ms3273 يوم خيبر مرحب اليهودي رواه أحمد في قصة ~~طويلة ومعناه لمسلم # حديث علي الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات # وفي الباب عن أبي ذر عند الشيخين في ذكر المبارزة المذكورة مختصرا # وأخرج بن إسحاق في المغازي أن عليا بارز يوم الخندق عمرو بن عبد ود ووصله ~~الحاكم من حديث أنس بنحوه # وأخرج بن إسحاق أيضا في المغازي عن جابر قال خرج مرحب اليهودي من حصن ~~خيبر قد جمع سلاحه وهو يرتجز فذكر الشعر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~لهذا فقال محمد بن مسلمة أنا يا رسول الله فذكر الحديث والقصة ورواه أحمد ~~والحاكم وقال صحيح الإسناد والذي في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ~~مطولا أنه بارزه علي وفيه فخرج مرحب وهو يقول PageV08P086 قد علمت خيبر أني ~~مرحب شاكي السلاح بطل مجرب فقال علي عليه السلام أنا الذي سمتني أمي حيدره ~~كاليث غايات كريه المنظره * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * وضرب ~~رأس مرحب فقتله # قال الحافظ في التلخيص إن الأخبار متواترة أن عليا هو الذي قتل مرحبا ~~انتهى # ورواية سلمة التي ذكرها المصنف في الباب تدل على أن الذي بارز مرحبا هو ~~عمه # ويمكن الجمع بأن يقال إن محمد بن مسلمة وكذلك عم سلمة بن الأكوع بارزاه ~~أولا ولم يقتلاه ثم بارزه علي آخرا فقتله ومما يرشد إلى ذلك ما أخرجه ~~الحاكم بسند فيه الواقدي أنه ضرب محمد بن مسلمة ساقي مرحب فقطعهما ولم يجهز ~~عليه فمر به علي فضرب عنقه وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه محمد ~~بن مسلمة # وروى الحاكم بسند منقطع فيه الواقدي أيضا أن أبا دجانة قتله وجزم بن ~~إسحاق في السيرة أن محمد بن مسلمة هو الذي قتله # قال الحافظ في التلخيص في باب قسمة الفيء والصحيح أن علي بن أبي طالب هو ~~الذي قتله كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع وفي مسند أحمد عن ~~علي انتهى # وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف أن عوفا ومعوذا ms3274 ابني عفراء خرجا ~~يوم بدر إلى البراز فلم ينكر عليهما النبي صلى الله عليه وسلم # وروى بن إسحاق في المغازي أن عبد الله بن رواحة خرج يوم بدر إلى البراز ~~هو ومعوذ وعوف ابنا عفراء وذكر القصة # قوله فانتدب له شباب من الأنصار هم عبد الله بن رواحة ومعوذ وعوف ابنا ~~عفراء كما بين ذلك بن إسحاق في المغازي # قوله قم يا عبيدة بن الحرث قال بن إسحاق إن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ~~ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد # وروى موسى بن عقبة أنه برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وهو المناسب لحديث ~~الباب فقتل علي وحمزة من بارزاهما واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت ~~الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى ~~الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وفي الأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها ~~دليل على أنها تجوز المبارزة وإلى ذلك ذهب الجمهور والخلاف في ذلك للحسن ~~البصري # وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق إذن الأمير كما في هذه الرواية فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن للمذكورين # قوله فأثخن كل واحد منا صاحبه لفظ أبي داود فأثخن كل واحد منهما صاحبه أي ~~كل واحد من المذكورين PageV08P087 وهما ( ( ( هما ) ) ) عبيدة والوليد # ومعنى الرواية المذكورة في الباب أنه أثخن حمزة من بارزه وهو عتبة وأثخن ~~علي من بارزه وهو شيبة ثم مالا إلى الوليد # قال في القاموس أثخن في العدو بالغ في الجراحة فيهم وفلانا أوهنه وحتى ~~إذا أثخنتموهم أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح انتهى # قوله ثم ملنا إلى الوليد فيه دليل على أنه يجوز أن تعين كل طائفة من ~~الطائفتين المتبارزتين بعضهم بعضا # # | باب من أحب الإقامة بموضع النصر ثلاثا # عن أنس عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ظهر على قوم ~~أقام بالعرصة ثلاث ليال متفق عليه # وفي لفظ لأحمد والترمذي بعرصتهم # وفي رواية لأحمد لما فرغ من أهل بدر أقام بالعرصة ثلاثا # قوله ms3275 أقام بالعرصة بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها صاد مهملة وهي ~~البقعة الواسعة بغير بناء من دار أو غيرها # ( وفي الحديث دليل ) على أنها تشرع الإقامة بالمكان الذي ظهر به حزب الحق ~~على حزب الباطل ثلاث ليال # قال المهلب حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس # وقال بن الجوزي إنما كان ذلك لإظهار تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة ~~الاحتفال بالعدو وكأنه يقول من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا # وقال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها ~~المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله تعالى وإظهار شعار المسلمين وإذا كان ~~ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثا لأن الضيافة ثلاث قال الحافظ ~~ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو طارق PageV08P088 # | باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # عن عمرو بن عبسة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من ~~المغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال ولا يحل لي من غنائمكم مثل ~~هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم رواه أبو داود والنسائي بمعناه # وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوتهم ~~إلى بعير من المقسم فلما سلم قام إلى البعير من المقسم فتناول وبرة بين ~~أنملتيه فقال إن هذا من غنائمكم وأنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس ~~والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر رواه أحمد في ~~المسند # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال يا أيها الناس إنه ليس لي من ~~هذا الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولم يذكر ( ( ( يذكروا ) ) ) وأدوا ( ( ( ~~أدوا ) ) ) الخيط والمخيط # حديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود ms3276 والمنذري ورجال إسناده ثقات # وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وحسنه الحافظ في ~~الفتح # قال المنذري وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية انتهى # وحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن أبيه عن ~~جده وقد أخرج هذا الحديث مالك والشافعي ووصله النسائي من وجه آخر عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده # وحسنه الحافظ في الفتح # قوله وبرة بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء قال في القاموس الوبر ~~محركة صوف الإبل والأرانب ونحوها الجمع أوبار # قوله والمخيط هو ما يخاط به كالإبرة ونحوها وفيه دليل على التشديد في أمر ~~الغنيمة وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئا وإن كان حقيرا وسيأتي الكلام ~~على ذلك في باب التشديد في الغلول # ( وأحاديث ) الباب فيها دليل على أنه لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا ~~الخمس ويقسم الباقي منها بين الغانمين والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له ~~وحده بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في ~~كتابه بقوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ 12 وروى الطبراني في الأوسط ~~وبن مردويه في التفسير من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدا ~~PageV08P089 وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل والسلاح وجعل سهم ~~اليتامى وسهم المساكين وسهم بن السبيل لا يعطيه غيرهم ثم جعل الأربعة ~~الأسهم الباقية للفرس سهمان ولراكبه سهم وللراجل سهم # وروى أيضا أبو عبيد في الأموال نحوه # ( وفي أحاديث ) الباب أيضا دليل على أنه لا يستحق الإمام السهم الذي يقال ~~له الصفي # واحتج من قال بأنه يستحقه بما أخرجه أبو داود عن الشعبي وبن سيرين وقتادة ~~أنهم قالوا كان لرسول الله صلى الله عليه ms3277 وسلم سهم يدعى الصفي ولا يقوم ~~بمثل هذا المرسل حجة # وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار من غنائم بدر فقد قيل إن ~~الغنائم كانت له يومئذ خاصة فنسخ الحكم بالتخميس كما حكى ذلك صاحب البحر عن ~~الإمام يحيى # وأما صفية بنت حيي بن أخطب فهي من خيبر ولم يقسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم للغانمين منها إلا البعض فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم على ~~أنه قد روي أنها وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي فاشتراها منه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبعة أرؤس # وقد ذهب إلى أن الإمام يستحق الصفي العترة وخالفهم الفقهاء وسيذكر المصنف ~~رحمه الله الأدلة القاضية باستحقاق الإمام للصفي في باب مستقل سيأتي # # | باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس # وعن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلما ~~التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من ~~المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه وأقبل علي ~~فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب ~~فقال ما للناس فقلت أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال فقمت فقلت من يشهد ~~لي ثم جلست ثم قال مثل ذلك قال فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك ~~الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة فقصصت ~~عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه ~~من حقه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا لا PageV08P090 يعمد إلى أسد من ~~أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاني قال فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني ~~سلمة فإنه لأول مال ms3278 تأثلته في الإسلام متفق عليه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل رجلا فله سلبه ~~فقتل أبو طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه قال فجاء أبو طلحة بسلب أحد ~~وعشرين رجلا رواه أحمد # وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد ما ( ( ( أما ) ) ) علمت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى رواه مسلم # وعن عوف وخالد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب رواه أحمد ~~وأبو داود # حديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح وتمامه ~~ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال يا أم سليم ما هذا معك قالت أردت ~~والله إن دنا مني بعضهم أبعج به بطنه فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وأخرج قصة أم سليم مسلم أيضا # وحديث عوف وخالد أنه صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب أخرجه أيضا بن ~~حبان والطبراني قال الحافظ بعد ذكره في التلخيص ما لفظه وهو ثابت في صحيح ~~مسلم في حديث طويل فيه قصة لعوف ( ( ( عوف ) ) ) بن مالك مع خالد بن الوليد ~~اه # وفيه نظر فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم بل الذي ~~فيه هو ما سيأتي قريبا وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وفيه كلام ~~معروف قد تقدم ذكره مرارا # قوله جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاط وهذه الجولة كانت ~~قبل الهزيمة # قوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال الحافظ لم أقف ~~على اسميهما # قوله على حبل عاتقه حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب # قوله وجدت منها ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد ~~القوة جدا # قوله فأرسلني أي أطلقني # قوله فلحقت عمر بن الخطاب الخ في السياق حذف تبينه الرواية الأخرى من ms3279 ~~حديثه في البخاري وغيره بلفظ ثم قتلته وانهزم PageV08P091 المسلمون وانهزمت ~~معهم فإذا بعمر بن الخطاب قوله أمر الله أي حكم الله وما قضى به # قوله فله سلبه السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع ~~المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور # وعن أحمد لا تدخل الدابة # وعن الشافعي يختص بأداة الحرب # وقد ذهب الجمهور أيضا إلى أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ~~ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا # وذهبت العترة والحنفية والمالكية إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له ~~الإمام ذلك # وروي عن مالك أنه يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه واختاره ~~القاضي إسماعيل # وعن إسحاق إذا كثرت الأسلاب خمست # وعن مكحول والثوري يخمس مطلقا # وقد حكي عن الشافعي أيضا # وحكاه في البحر عن بن عمر وبن عباس والقاسمية # وحكي أيضا عن أبي حنيفة وأصحابه والشافعي والإمام يحيى أنه لا يخمس # وحكي أيضا عن علي مثل قول إسحاق # ( واحتج ) القائلون بتخميس السلب بعموم قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ 12 الآية فإنه لم يستثن شيئا # واستدل من قال إنه لا خمس فيه بحديث عوف بن مالك وخالد المذكور في الباب ~~وجعلوه مخصصا لعموم الآية # قوله فقال رجل من القوم قال الواقدي اسمه أسود من خزاعة # قال الحافظ وفيه نظر لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي # قوله لاها الله قال الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لاها الله ما ~~فعلت كذا # قال بن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال ~~ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن قال ~~وفي النطق بها أربعة أوجه أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء ~~من الألفين # ثانيها مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز كقولهم التقت حلقتا البطان # ثالثها ثبوت الألفين بهمزة قطع # رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع اه ms3280 # قال الحافظ والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول # وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لا ها الله ذا بالهمزة والقياس ترك ~~الهمزة # وحكى بن التين عن الداودي أنه رواه برفع الله قال والمعنى يأبى الله وقال ~~غيره إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره ~~ولا يخفى تكلفه # قال الحافظ وقد نقل الأئمة الاتفاق على PageV08P092 الجر فلا يلتفت إلى ~~غيره قال وأما إذا فثبت في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من ~~الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة # وقال الخطابي هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم أي العرب لاها الله ذا ~~والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا # ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي أن المازني قال قول الرواة لاها ~~الله إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمي # وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما هو لاها الله ذا وذا صلة ~~في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به ومنه أخذ الجوهري فقال قولهم ~~لاها الله ذا معناه لا والله هذا ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة والتقدير ~~لا والله ما فعلت ذا وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث على أن الذي وقع ~~في الحديث بلفظ إذا خطأ وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ومن زعم أنه ورد في ~~شيء من الروايات خلاف ذلك فلم يصب بل يكون ذلك من إصلاح من قلد أهل العربية # وقد اختلف في كتابة إذا هذه هل تكتب بألف أو بنون وهذا الخلاف مبني على ~~أنها اسم أو حرف فمن قال هي اسم قال الأصل فيمن قيل له سأجيء إليك فأجاب ~~إذا أكرمك أي إذا جئتني أكرمك ثم حذف جئتني وعوض عنه التنوين وأضمرت أن ~~فعلى هذا تكتب بالنون ومن قال هي حرف وهم الجمهور اختلف ( ( ( واختلف ) ) ) ~~فمنهم من قال هي بسيطة وهو الراجح ومنهم من قال مركبة من إذ وأن فعلى الأول ~~تكتب بالألف وهو الراجح ms3281 وبه وقع رسم المصاحف وعلى الثاني تكتب بنون واختلف ~~في معناها فقال سيبويه معناها الجواب والجزاء وتبعه جماعة فقالوا هي حرف ~~جواب يقتضي التعليل وأفاد أبو علي الفارسي أنها قد تتمحض للتعليل وأكثر ما ~~تجيء جواب لو وإن ظاهرا أو مقدارا ( ( ( مقدرا ) ) ) قال في الفتح فعلى هذا ~~لو ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا لا والله إذا لا ~~يعمد إلى أسد الخ وكان حق السياق أن يقول إذا يعمد أي لو أجابك إلى ما طلبت ~~لعمد إلى أسد الخ وقد ثبتت الرواية بلفظ لا يعمد الخ فمن ثم ادعى من ادعى ~~أنها تغيير ولكن قال بن مالك وقع في الرواية إذا بألف وتنوين وليس ببعيد ~~وقال أبو البقاء هو بعيد ولكن يمكن أن يوجه بأن التقدير لا والله لا يعطي ~~إذا ويكون لا يعمد الخ تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال الطيبي ~~ثبتت في الرواية لاها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض ~~الرواة لأن العرب لا تستعمل لاها الله بدون ذا وإن سلم استعماله بدون ذا ~~PageV08P093 فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء ومقتضى الجزاء أن لا يذكر لا ~~في قوله لا يعمد بل كانوا يقولون إذا يعمد إلى أسد الخ ليصح جوابا لطالب ~~السلب # قال والحديث صحيح والمعنى صحيح وهو كقولك لمن قال لك افعل كذا فقلت له ~~والله إذا لا أفعل فالتقدير والله إذا لا يعمد إلى أسد قال ويحتمل أن تكون ~~إذا زائدة كما قال أبو البقاء إنها زائدة في قول الحماسي إذا لقام بنصري ~~معشر خشن # في جواب قوله لو كنت من مازن لم تستبح إبلي # قال والعجب ممن يعتني بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث ~~وجها ( ( ( وجهابذته ) ) ) بذاته وينسبون إليهم ( ( ( إليه ) ) ) الغلط ~~والتصحيف ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضي ~~المشاركة بينهم بل أقول لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم وقد سبقه ~~إلى مثل ذلك القرطبي في ms3282 المفهم فإنه قال وقع في رواية في مسلم لاها الله ذا ~~بغير ألف ولا تنوين وهو الذي جزم به من ذكرناه يعني من قدم النقل عنه من ~~أئمة العربية قال والذي يظهر لي أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ وذلك ~~أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى والهاء هي التي عوض بها ~~عن واو القسم وذلك أن العرب تقول في القسم الله لأفعلن بمد الهمزة وبقصرها ~~فكأنهم عوضوا عن الهمزة هاء فقالوا ها الله لتقارب مخرجهما ( ( ( مخرجيهما ~~) ) ) وكذلك قالوا ( ( ( قالوها ) ) ) ها بالمد والقصر وتحقيقه أن الذي ~~مدمع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما ~~يقول الله والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما يقول الله # وأما إذا فهي بلا شك حرف جواب وتعليل وهي مثل التي وقعت في قوله صلى الله ~~عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم ~~قال فلا إذا قال فلا والله إذا لكان مساويا لما وقع هنا وهو لاها الله إذا ~~من كل وجه لكنه ( ( ( ولكنه ) ) ) لم يحتج هنا إلى القسم فتركه قال فقد وضح ~~تقرير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف بعيد ~~يخرج عن البلاغة ولا سيما من ارتكب أبعد وأفسد فجعل الهاء للتنبيه وذا ~~للإشارة وفصل بينهما بالمقسم به قال وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل ~~عليه الكلام النبوي ولا مرويا برواية ثابتة قال وما وجد للعذري وغيره في ~~مسلم فإصلاح ممن اغتر بما حكي عن أهل العربية والحق أحق أن يتبع # قال في الفتح قال أبو جعفر الغرناطي في حاشية نسخته PageV08P094 من ~~البخاري استرسل جماعة من القدماء في هذا الإشكال إلى أن جعلوا المخلص منه ~~أن اتهموا الإثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ذا باسم الإشارة قال ~~ويا عجباه من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلا # وجوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال بن مالك # وأما جعل لا يعمد ms3283 جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما هو ~~جواب شرط مقدر يدل عليه قوله صدق فارضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه ~~صاحب السلب إذ لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه ~~سبب أن لا يفعل ذلك قال وهذا لا تكلف فيه انتهى # قال الحافظ في الفتح وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ( ( ( أعقد ) ) ) ~~ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في ~~كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن ~~أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت لاها الله إذا # ومنها ما وقع في حديث جليبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عليه امرأة ~~من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا قال فذهب إلى ~~امرأته فذكر لها ذلك فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا الحديث صححه بن ~~حبان من حديث أنس # ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد أو ~~ليست مثل عباءتي هذه # قال لا ها الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه # وغير ذلك من الأحاديث والراجح أن إذا ( ( ( ذا ) ) ) الواقعة في حديث ~~الباب وما شابهه حرف جواب وجزاء والتقدير لا والله حينئذ ثم أراد بيان ~~السبب في ذلك فقال لا يعمد إلى أسد الخ باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس ~~عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلما ~~التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من ~~المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه وأقبل علي ~~فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب ~~فقال ما للناس فقلت أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ms3284 قال فقمت فقلت من يشهد ~~لي ثم جلست ثم قال مثل ذلك قال فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك ~~الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة فقصصت ~~عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه ~~من حقه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله ~~يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صدق فأعطه إياه فأعطاني قال فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه ~~لأول مال تأثلته في الإسلام متفق عليه وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم حنين من قتل رجلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ~~رواه أحمد وأبو داود وفي لفظ من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه قال فجاء أبو ~~طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا رواه أحمد وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن ~~الوليد أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى ~~رواه مسلم وعن عوف وخالد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب ~~رواه أحمد وأبو داود # قوله لا يعمد الخ معناه لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل ~~كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة ~~من نفسه هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية في يعمد وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون ~~فيهما # قوله فيعطيك سلبه أي سلب قتيله وأضافه إليه باعتبار أنه ملكه # قوله فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن ~~الثمن كان سبع أواق # قوله مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه ~~يخترف منه التمر أي يجتني وإما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها ~~PageV08P095 قوله في بني سلمة بكسر اللام وهم بطن من الأنصار ms3285 من قوم أبي ~~قتادة # قوله تأثلته بمثناة ثم مثلثة أي أصلته وأثلة كل شيء أصله # قوله من تفرد بدم رجل فيه دليل على أنه لا يستحق السلب إلا من تفرد بقتل ~~المسلوب فإن شاركه في ذلك غيره كان السلب لهما # قوله لم يخمس السلب فيه دليل لمن قال إنه لا يخمس السلب وقد تقدم الخلاف ~~في ذلك # وعن عوف بن مالك قال قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه ~~خالد بن الوليد وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن ~~مالك فأخبره بذلك فقال لخالد ما منعك أن تعطيه سلبه فقال استكثرته يا رسول ~~الله قال ادفعه إليه فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت ~~لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركون لي أمرائي إنما مثلكم ومثلهم ~~كمثل رجل استرعى إبلا وغنما فرعاها ثم تحين سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه ~~فشربت صفوه وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم رواه أحمد ومسلم # وفي رواية قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة موتة ورافقني مددي من أهل ~~اليمن ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب ~~وسلاح مذهب فجعل الرومي يفري في المسلمين فقعد له المددي خلف صخرة فمر به ~~الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله عز وجل ~~للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ السلب قال عوف فأتيته فقلت يا خالد ~~أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى ولكن ~~استكثرته قلت لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأبى أن يرد عليه قال عوف فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت ~~عليه قصة المددي وما فعل خالد وذكر بقية الحديث بمعنى ما تقدم رواه أحمد ~~وأبو داود ms3286 # وفيه حجة لمن جعل السلب المستكثر إلى الإمام وأن الدابة من السلب # وعن سلمة بن الأكوع قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن ~~فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل ~~PageV08P096 أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من جعبته فقيد به الجمل ثم تقدم ~~فتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج ~~يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه فقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل ~~فاتبعه رجل على ناقة ورقاء قال سلمة فخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم ~~تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما ~~وضع ركبتيه في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده ~~عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال ~~من قتل الرجل فقالوا سلمة بن الأكوع قال له سلبه أجمع متفق عليه # قوله رجل من حمير هو المددي المذكور في الرواية الثانية # قوله لا تعطه يا خالد فيه دليل على أن للإمام أن يعطي السلب غير القاتل ~~لأمر يعرض فيه مصلحة من تأديب أو غيره # قوله هل أنتم تاركون لي أمرائي فيه الزجر عن معارضة الأمراء ومغاضبتهم ~~والشماتة بهم لما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب طاعتهم في غير معصية الله # قوله في غزوة موتة بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة وبه جزم ~~المبرد ومنهم من همزها وبه جزم ثعلب والجوهري وبن فارس # وحكى صاحب الواعي الوجهين # وأما الموتة التي وردت الاستعاذة منها وفسرت بالجنون فهي بغير همز # قوله مددي بفتح الميم ودالين مهملتين قال في النهاية الأمداد جمع مدد وهم ~~الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد ومددي منسوب إليه ~~اه # قوله يفري بفتح أوله بعده فاء ثم راء والفري شدة النكاية فيهم يقال فلان ~~يفري إذا كان يبالغ في الأمر وأصل الفري القلع قال في القاموس وهو يفري ~~الفري ms3287 كغني يأتي بالعجب في عمله اه # قوله فعرقب فرسه أي قطع عرقوبها قال في القاموس عرقبه قطع عرقوبه اه # قوله فبينا نحن نتضحى أي نأكل في وقت الضحى كما يقال نتغدى ذكر معنى ذلك ~~في النهاية # قوله من جعبته بالجيم والعين المهملة قال في النهاية الجعبة التي يجعل ~~فيها النشاب والطلق بفتح اللام قيد من جلود # قوله له سلبه أجمع فيه دليل على أن القاتل يستحق جميع السلب وإن كان ~~كثيرا وعلى أن القاتل يستحق السلب في كل حال حتى قال أبو ثور وبن المنذر ~~يستحقه ولو كان المقتول منهزما # وقال أحمد PageV08P097 لا يستحقه إلا بالمبارزة # وعن الأوزاعي إذا التقى الزحفان فلا سلب # وقد اختلف إذا كان المقتول امرأة هل يستحق سلبها القاتل أم لا فذهب أبو ~~ثور وبن المنذر إلى الأول ( ( ( الأولى ) ) ) وقال الجمهور شرطه أن يكون ~~المقتول من المقاتلة واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة ~~تشهد له بأنه قتله والحجة في ذلك ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فمفهومه أنه إذا لم يكن له بينة لا تقبل # وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ~~أبا قتادة بغير بينة وقد تقدم وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس ~~بن خولي شهد لأبي قتادة وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية أن ~~المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني ~~وجود المسلوب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب ~~القسامة وقيل إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لأن ~~الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال ~~هنا لجميع الجيش # ونقل بن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا يكفي فيها شاهد واحد ms3288 وقد ~~اختلف في المرأة والصبي هل يستحقان سلب من قتلاه في ذلك وجهان قال الإمام ~~يحيى أصحهما يستحقان لعموم من قتل قتيلا فله سلبه # قال في البحر وإنما يستحق السلب حيث قتله والحرب قائمة لا لو قتله نائما ~~أو فارا قبل مبارزته أو مشغولا بأكل ولا لو رماه بسهم إذ هو في مقابلة ~~المخاطرة بالنفس ولا مخاطرة هنا ولا لو قتل أسيرا أو عزيلا عن السلاح ولا ~~لو قتل من لا سطوة له كالمقعد والزمن فإن قطع يديه ورجليه استحق سلبه إذ قد ~~كفى شره ولو جرحه رجل ثم قتله آخر فالسلب للآخر إذ لم يعط صلى الله عليه ~~وسلم بن مسعود سلب أبي جهل وقد جرحه بل قاتليه من الأنصار قال فلو ضرب ~~أحدهما يده والآخر رقبته فالسلب لضارب الرقبة إن لم تكن ضربة الآخر قاتلة ~~وإلا اشتركا انتهى # والمراد بالسلب هو ما أجلب به المقتول من ملبوس ومركوب وسلاح لا ما كان ~~باقيا في بيته قال الإمام يحيى ولا المنطقة والخاتم والسوار والجنيب من ~~الخيل فليس بسلب # قال المهدي بل المذهب أن كل ما ظهر على القتيل أو معه PageV08P098 فهو ~~سلب لا ما يخفى من جواهر أو دراهم أو نحوها والظاهر من حديث الباب المؤكد ~~بلفظ أجمع أنه يقال لكل شيء وجد مع المقتول وقت القتل سلب سواء كان مما ~~يظهر أو يخفى واختلفوا هل يدخل الإمام في العموم إذا قال من قتل قتيلا فله ~~سلبه فذهب أبو حنيفة والهادوية إلى الأول لعموم اللفظ إلا لقرينة مخصصة نحو ~~أن يقول من قتل منكم وذهب الشافعي والمؤيد بالله في قول له إنه لا يدخل ~~ومرجع هذا إلى المسألة المعروفة في الأصول وهي هل يدخل المخاطب في خطاب ~~نفسه أم لا وفي ذلك خلاف معروف # وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن ~~يميني فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين ~~أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا ms3289 عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما ~~حاجتك إليه يا بن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال ~~فعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في ~~الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه بسيفهما ( ~~( ( بسيفيهما ) ) ) حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما ~~سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن ~~عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء متفق عليه # وعن بن مسعود قال نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبي ~~جهل كان قتله رواه أبو داود ولأحمد معناه وإنما أدرك بن مسعود أبا جهل وبه ~~رمق فأجهز عليه روى معنى ذلك أبو داود وغيره # حديث بن مسعود هو من رواية ابنه أبي عبيدة عنه ولم يسمع منه كما تقدم غير ~~مرة # ولفظ مسند أحمد الذي أشار إليه المصنف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن ~~مسعود أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب الناس عنه بسيف ~~له فأخذه عبد الله بن مسعود فقتله به فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسلبه # قوله حديثة أسنانهما بالجر صفة لغلامين وأسنانهما ( ( ( وأسنانهم ) ) ) ~~PageV08P099 بالرفع # قوله بين أضلع منهما من الضلاعة وهي القوة قال في النهاية معناه بين ~~رجلين أقوى من اللذين كنت بينهما وأشد # ووقع في رواية الحموي بين أصلح منهما بالصاد والحاء المهملتين # قوله لا يفارق سوادي سواده السواد بفتح السين المهملة وهو الشخص # قوله حتى يموت الأعجل منا أي الأقرب أجلا وقيل إن لفظة الأعجل تصحيف ~~وإنما هو الأعجر وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرا قال في الفتح والصواب ما ~~وقع في ms3290 الرواية لوضوح معناه # قوله فنظر في السيفين قال المهلب نظره صلى الله عليه وسلم في السيفين ~~واستلاله لهما ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم ~~المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ ولذلك سألهما أولا هل مسحتما ~~سيفيكما أم لا لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك وقد استشكل ما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم من القضاء بالسلب لأحدهما بعد حكمه بأن كلا منهما ~~قتله حتى استدل بذلك من قال إن إعطاء السلب مفوض إلى رأي الإمام وقرره ~~الطحاوي وغيره بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقا بالقتل ولجعله ~~بينهما لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل ~~وإنما يستحق بتعيين الإمام # وأجاب الجمهور بأن في السياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في الجرح ~~ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن # قال المهلب وإنما قال كلاكما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه لتطييب ( ~~( ( لتطيب ) ) ) نفس الآخر # وقال الإسماعيلي أقول إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه فبلغا به المبلغ الذي ~~يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفا وقد دل قوله ~~كلاكما قتله على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها ولما لم يعلم أن ~~عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت ~~بجراحته حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل إلا أن أحدهما قتله وهو ~~ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه # وقد أخرج الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن بن عباس ~~قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ بن عمرو بن ~~الجموح سمعتهم يقولون أبو جهل لا يخلص إليه فجعلته من شأني فعمدت نحوه فلما ~~أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح ~~PageV08P100 يدي قال ثم عاش معاذ إلى ms3291 وقت عثمان # قال ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق ثم قاتل معوذ ~~حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل لعنه الله فوجده بآخر رمق فذكر ما ~~تقدم # قال في الفتح فهذا الذي رواه بن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما ~~في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف فإنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا ~~حتى طرحاه وبن إسحاق يقول إن بن عفراء هو معوذ بتشديد الواو والذي في ~~الصحيح معاذ فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في ~~الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز رأسه بن مسعود فتجتمع الأقوال ~~كلها وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث بن مسعود أنه وجده وبه رمق ~~وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم ~~يبق له إلا مثل حركة المذبوح وفي تلك الحالة لقيه بن مسعود فضرب عنقه # وأما ما وقع عند موسى بن عقبة وكذا عند أبي الأسود عن عروة أن بن مسعود ~~وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعا في الحديد واضعا ~~سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو فظن عبد الله أنه مثبت جراحا فأتاه من ~~ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بعضد أبي جهل عن قفاه فضربه ~~فوقع رأسه بين يديه فيحمل على أن ذلك وقع له بعد أن خاطبه بما تقدم # قوله والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وقع في البخاري في ~~الخمس أنهما ابنا عفراء فقيل إن عفراء أم معاذ واسم أبيه الحرث وأما معاذ ~~بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء وإنما أطلق عليه تغليبا ويحتمل أن ~~تكون أم معاذ أيضا تسمى عفراء وأنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي ~~شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه # قوله نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبي جهل يمكن ms3292 الجمع ~~بأنه صلى الله عليه وسلم نفل بن مسعود سيفه الذي قتله به فقط وعلى ذلك يحمل ~~قوله في رواية أحمد فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه جمعا بين ~~الأحاديث # PageV08P101 # | باب التسوية بين القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل # عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من فعل كذا ~~وكذا فله من النفل كذا وكذا قال فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم ~~يبرحوا بها فلما فتح الله عليهم قال المشيخة كنا ردءا لكم لو انهزمتم لفئتم ~~إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان وقالوا جعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لنا فأنزل الله عز وجل @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال ~~لله والرسول @QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون @QE@ 1 5 يقول فكان ذلك خيرا لهم وكذلك هذا أيضا ~~فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالسواء رواه أبو داود # وعن عبادة بن الصامت قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه ~~بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في أثرهم يهزمون ويقتلون ~~وأكبت طائفة على الغنائم يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى ~~بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ~~وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو ~~وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق منا ~~نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ~~فاشتغلنا به فنزلت @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم @QE@ فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق ~~بين المسلمين # وفي لفظ مختصر فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه ms3293 ~~أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول ( ( ( رسوله ) ) ) الله صلى ~~الله عليه وسلم فقسمه فينا على بواء يقول على السواء رواه أحمد # وعن سعد بن مالك قال قلت يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم أيكون سهمه ~~وسهم غيره سواء قال ثكلتك أمك بن أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ~~رواه أحمد PageV08P102 وعن مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم رواه ~~البخاري والنسائي # وعن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ابغوني ~~ضعفاءكم فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه # حديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا الحاكم وصححه أبو ~~الفتح في الاقتراح على شرط البخاري # وحديث عبادة قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات انتهى # وأخرجه أيضا الطبراني وأخرج نحوه الحاكم عنه # وحديث سعد بن مالك في إسناده محمد بن راشد المكحولي قال في التقريب صدوق ~~يهم # وحديث أبي الدرداء سكت عنه أبو داود وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه وللنسائي زيادة تبين المراد من الحديث ولفظها قال نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما نصر هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم ~~وإخلاصهم # قوله من النفل بفتح النون والفاء زيادة يزادها الغازي على نصيبه من ~~الغنيمة ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفرض # وقال في القاموس النفل محركة الغنيمة والهبة والجمع أنفال ونفال اه # قوله ولزم المشيخة بفتح الميم كما في شمس العلوم هو جمع شيخ ويجمع أيضا ~~على شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشايخ # قوله ردءا بكسر الراء وسكون الدال بعده همزة هو العون والمادة على ما في ~~القاموس # والمراد بقوله لفئتم أي رجعتم إلينا # قوله فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء فيه دليل على أنها إذا ~~انفردت منه قطعة فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع # قال بن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي ms3294 إذا خرج الجيش جميعه ثم ~~انفردت منه قطعة انتهى # وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج ~~إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد إن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي ~~فيه الإمام ينفرد بما يغنمه قال وإنما قالوا هو بمشاركة الجيش لهم إذا ~~كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا انتهى # قوله فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق أي قسمها بسرعة في ~~قدر ما بين الحلبتين # وقيل المراد فضل في القسمة فجعل بعضهم أفوق من بعض على قدر عنايته # قوله على بواء بفتح PageV08P103 الموحدة والواو بعدها همزة ممدودة وهو ~~السواء كما فسره المصنف رحمه الله # قوله حامية القوم بالحاء المهملة قال في القاموس والحامية الرجل يحمي ~~أصحابه والجماعة أيضا حامية وهو على حامية القوم أي آخر من يحميهم في مضيهم ~~انتهى # قوله رأى سعد أي بن أبي وقاص وهو والد مصعب الراوي عنه # قال في الفتح وصورة هذا السياق مرسلة لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول ~~لكنه محمول على أنه سمع ذلك من أبيه # وقد وقع التصريح عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإسماعيل ( ( ( ~~الإسماعيلي ) ) ) فأخرج من طريق معاذ بن هانئ حديث محمد بن طلحة فقال فيه ~~عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المرفوع ~~دون ما في أوله # وكذا أخرجه هو والنسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ~~ولفظه أنه ظن أن له فضلا على من دونه الحديث # ورواه عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا أيضا لكنه اختصره ولفظه ~~ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية من ~~رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة وقال غريب من ~~حديث عمرو تفرد به عبد السلام والمراد بقوله رأى سعد أي ظن كما هو رواية ~~النسائي # قوله على من دونه أي من أصحاب ms3295 رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح ~~به في رواية النسائي أيضا وسبب ذلك ما له من الشجاعة والإقدام في ذلك ~~الموطن # قوله هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم قال بن بطال تأويل الحديث أن ~~الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن ~~التعلق بزخرف الدنيا # وقال المهلب أراد صلى الله عليه وسلم بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو ~~على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة # وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال ~~قال سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون ~~نصيبه كنصيب غيره فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من ~~الغنيمة فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن سهام المقاتلة سواء فإن كان القوي ~~يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه # قوله أبغوني ضعفاءكم أي اطلبوا لي ضعفاءكم قال في القاموس بغيته أبغيه ~~بغاء PageV08P104 وبغى وبغية بضمهن وبغية بالكسر طلبته كابتغيته وتبغيته ~~واستبغيته والبغية ما ابتغى كالبغية قال وأبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه ~~كرماه أو أعانه على طلبه انتهى # ب # | اب جواز تنفيل بعض الجيش لباسه وغنائه أو تحمله مكروها دونهم # عن سلمة بن الأكوع وذكر قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري على سرح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واستنقاذه منه قال فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة قال ثم ~~أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم الراجل فجعلهما لي ~~جميعا رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن سعد بن أبي وقاص قال جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسيف ~~فقلت يا رسول الله إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو فهب لي هذا السيف ~~فقال إن هذا السيف ليس لي ولا لك فذهبت وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل ~~بلائي فبينا أنا إذ جاءني ms3296 رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجب ~~فظننت أنه نزل في شيء بكلامي فجئت فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم إنك ~~سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك وإن الله قد جعله لي فهو لك ثم قرأ ~~@QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ 1 إلى آخر الآية رواه ~~أحمد وأبو داود # حديث سعد بن أبي وقاص عزاه المنذري في مختصر السنن إلى مسلم والترمذي ~~والنسائي وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه # قوله عبد الرحمن الفزاري هو بن عيينة بن حصن # وعن بن إسحاق أن رأس القوم الذين أغاروا على السرح هو عيينة بن حصن # قوله سرح بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها حاء مهملة قال في القاموس ~~السرح المال السائم وسوم المال كالسروح وأسامتها كالتسريح انتهى # ولفظ البخاري كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى واللقاح بكسر ~~اللام وتخفيف القاف ثم مهملة ذوات الدر من الإبل واحدتها لقحة بالكسر ~~وبالفتح أيضا واللقوح الحلوب وذكر بن سعد أنها كانت عشرين لقحة قال وكان ~~فيهم بن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون عليهم فقتلوا الرجل PageV08P105 ~~وأسروا المرأة والقصة مبسوطة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما # قوله واستنقاذه أي السرح منه أي من عبد الرحمن المذكور # قوله ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ فيه دليل على أنه يجوز ~~للإمام أن ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة إذا كان له من العناية والمقاتلة ما ~~لم يكن لغيره # وقال عمرو بن شعيب ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده وكره ~~مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع ~~أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا يجوز قال ~~في الفتح وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته وقد اختلف العلماء هل ~~هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال ms3297 # واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك فروي عنه أنه من أصل الغنيمة وروي عنه ~~أنه من الخمس وروي عنه أنه من خمس الخمس والأصح عند الشافعية أنه من خمس ~~الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم وسيأتي في الباب الذي بعد ~~هذا ما يرد هذا القول # وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وإلى ذلك ذهبت ~~( ( ( ذهب ) ) ) الهادوية وقال مالك وطائفة لا نفل إلا من الخمس # قال الخطابي أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة # قال بن عبد البر إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس ~~لا من رأس الغنيمة وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر ~~الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث وسيأتي بيان الخلاف في ~~المقدار الذي يجوز تنفيله # # | باب تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم # عن حبيب بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في ~~بدأته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته رواه أحمد وأبو داود # وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة ~~الربع وفي الرجعة الثلث رواه أحمد وبن ماجة والترمذي # وفي رواية كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعا وكل الناس ~~نفل الثلث وكان يكره PageV08P106 الأنفال ويقول ليرد قوي المؤمنين على ~~ضعيفهم رواه أحمد # حديث حبيب أخرجه أيضا بن ماجة وصححه بن الجارود وبن حبان والحاكم وقد ~~رواه أبو داود عنه من طرق ثلاث ( ( ( ثلاثة ) ) ) منها عن مكحول بن عبد ~~الله الشامي قال كنت عبدا بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من ~~مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها ~~علم إلا حويته فيما أرى ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت ~~عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغربلتها كل ذلك أسأل عن ms3298 النفل فلم أجد أحدا ~~يخبرني فيه بشيء حتى لقيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له هل ~~سمعت في النفل شيئا قال نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول شهدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة # قال المنذري وأنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد وقد ~~قال في حديثه شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته أبو عبد الرحمن فكان ~~يسمى حبيبا الرومي لكثرة مجاهدته الروم انتهى # وولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة وأذربيجان وكان فاضلا مجاب الدعوة وهو ~~بالحاء المهملة المفتوحة بموحدتين بينهما مثناة تحتية # وحديث عبادة بن الصامت صححه أيضا بن حبان # ( وفي الباب ) عن معن بن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا نفل إلا بعد الخمس رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي # قوله نفل الربع بعد الخمس في بدأته الخ قال الخطابي البدأة ابتداء السفر ~~للغزو وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا أوقعت بطائفة من العدو فما غنموا ~~كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه فإن قفلوا من ~~الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم ~~بعد القفل أشق لكون العدو على حذر وحزم انتهى # ورواية أحمد المذكورة في حديث عبادة تدل على أن تنفيل الثلث لأجل ما لحق ~~الجيش من الكلال وعدم الرغبة في القتال لا لكون العدو قد أخذ حذره منهم # قوله بعد الخمس فيه دليل على أنه يجب تخميس الغنيمة قبل التنفيل وكذلك ~~حديث معن الذي ذكرناه # ( وفي الحديثين ) أيضا دليل على أنه يصح أن يكون النفل زيادة على مقدار ~~الخمس وفيه رد على من قال إنه لا يصح التنفيل إلا من الخمس أو خمس الخمس ~~PageV08P107 وقد تقدم بيان القائل بذلك وسيأتي تفصيل الخلاف في المقدار ~~الذي يجوز التنفيل إليه # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا ~~لأنفسهم خاصة ms3299 سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك كله واجب # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فخرجت فيها ~~فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا ~~بعيرا متفق عليهما # وفي رواية قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فأصبنا ~~نعما كثيرا فنفلنا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا غنيمتنا فأصاب ~~كل رجل منا اثني عشر بعيرا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر ~~بعيرا بنفله رواه أبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على ~~من سواهم يرد مشدهم على مضعفهم ومتسريهم على قاعدهم رواه أبو داود # وقال أحمد في رواية أبي طالب قال النبي صلى الله عليه وسلم السرية ترد ~~على العسكر والعسكر يرد على السرية # حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا بن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه ~~بن حبان في صحيحه من حديث بن عمر مطولا # ورواه بن ماجة من حديث معقل بن يسار مختصرا # ورواه الحاكم عن أبي هريرة مختصرا أيضا # ورواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث علي وقد تقدم في أول كتاب ~~الدماء # قوله والخمس في ذلك كله واجب فيه دليل على أنه يجب تخميس النفل ويدل على ~~ذلك أيضا حديث حبيب بن مسلمة المتقدم فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم نفل ~~الربع بعد الخمس ونفل الثلث بعد الخمس # وكذلك حديث معن الذي تقدم قريبا بلفظ لا نفل إلا بعد الخمس # قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها # قوله فبلغت سهماننا أي انصباؤنا والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد هذا القدر ms3300 ~~PageV08P108 وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنصباء # قال النووي وهو غلط # قوله اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا ~~هكذا وقع في رواية # وفي رواية أخرى للبخاري اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا # وقد وقع بيان هذا الشك في غيره من الروايات المذكور ( ( ( المذكورة ) ) ) ~~بعضها في الباب # وفي رواية لأبي داود فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ~~ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكان سهامهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرج بن عبد ~~البر من هذا الوجه أن ذلك الجيش أربعة آلاف # قوله ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ فيه دليل على أن الذي ~~نفلهم هو النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع الخلاف بين الرواة في القسم ~~والتنفيل هل كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو أحدهما من أحدهما فهذه الرواية صريحة أن الذي نفلهم هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ورواية أبي داود المذكورة بعدها مصرحة بأن الذي نفلهم هو الأمير # ورواية بن إسحاق مصرحة أن التنفيل كان من الأمير والقسم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وظاهر رواية مسلم من طريق الليث عن نافع أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان مقررا لذلك ومجيزا له لأنه قال فيه ولم يغيره ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ويمكن الجمع بأن المراد بالرواية التي صرح فيها بأن المنفل هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه وقع منه التقرير # قال النووي معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجازت نسبته إلى كل منهما # وفي هذا التنفيل دليل على أنه يصح أن يكون التنفيل أكثر من خمس الخمس # قال بن بطال وحديث الباب يرد على هذا القول معنى ( ( ( يعني ) ) ) قول من ~~قال إن التنفيل يكون من خمس الخمس لأنهم نفلوا نصف السدس وهو أكثر من خمس ~~الخمس وقد زاده بن المنير إيضاحا فقال لو فرضنا أنهم كانوا مائة ms3301 لكان قد ~~حصل لهم ألف ومائتا بعير ثم بين مقدار الخمس وخمسه وأنه لا يمكن أن يكون ~~لكل إنسان منه بعير # قال بن التين قد انفصل من قال من الشافعية بأن التنفيل من خمس الخمس ~~بأوجه منها أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف أخر فيكون ~~التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض # ثانيها أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها فضم هذا إلى هذا ~~فلذلك زادت العدة # ثالثها أن يكون PageV08P109 نفل بعض الجيش دون بعض قال وظاهر السياق يرد ~~هذه الاحتمالات قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا ~~فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد اثنا عشر ثم ~~نفلوا بعيرا بعيرا فعلى هذا يكون نفلوا ثلث الخمس وقد قدمنا عن بن عبد البر ~~أنه قال إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس ~~الغنيمة وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من ~~غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى # قال الحافظ في الفتح وهذا الشرط قال به الجمهور وقال الشافعي لا يتحدد بل ~~هو راجع إلى ما يراه الإمام من المصلحة ويدل له قوله تعالى @QB@ قل الأنفال ~~لله والرسول @QE@ 1 ففوض إليه أمرها انتهى # وقد حكى صاحب البحر هذا الذي قال به الشافعي عن أبي حنيفة والهادي ~~والمؤيد بالله # وحكي عن الأوزاعي أنه لا يجاوز الثلث # وعن بن عمر يكون بنصف السدس # قال الأوزاعي ولا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه ~~الجمهور ولم يأت في الأحاديث الصحيحة ما يقضي بالاقتصار على مقدار معين ولا ~~على نوع معين فالظاهر تفويض ذلك إلى رأي الإمام في جميع الأجناس # قوله المسلمون تتكافأ دماؤهم هذا قد سبق شرحه في كتاب الدماء إلى قوله ~~وهم يد على من سواهم وقد ذكره المصنف هنالك من حديث علي # قوله يرد مشدهم على مضعفهم أي يرد من ms3302 كان له فضل قوة على من كان ضعيفا ~~والمراد بالمتسري الذي يخرج في السرية وقد تقدم الكلام على هذا # # | باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه ( ( ( وسهمه ) ) ) ~~وسلم ( ( ( مع ) ) ) وسهمه مع غيبته # عن يزيد بن عبد الله قال كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم فقرأناها ~~فإذا فيها من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش ( ( ( قيس ) ) ) إنكم إن ~~شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ~~وأديتم الخمس PageV08P110 من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ~~الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله فقلنا من كتب لك هذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي # وعن عامر الشعبي قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء ~~عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس # وعن بن عون قال سألت محمدا عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي قال ~~كان يضرب له سهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل ~~كل شيء رواهما أبو داود وهما مرسلان # وعن عائشة قالت كانت صفية من الصفي رواه أبو داود # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر ~~وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب # حديث يزيد بن عبد الله سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح قال ~~المنذري ( ( ( المنذر ) ) ) ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله وسمي الرجل ~~النمر بن تولب الشاعر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إنه ما مدح ~~أحدا ولا هجا أحدا وكان جوادا لا يكاد يمسك شيئا وأدرك الإسلام وهو كبير ~~انتهى # ويزيد بن عبد الله المذكور وهو بن الشخير # وحديث عامر الشعبي سكت عنه أيضا أبو داود ورجاله ثقات وهو مرسل وأخرجه ~~أيضا النسائي # وحديث بن عون سكت أيضا عنه أبو داود ورجاله ms3303 ثقات وهو مرسل كما قال المصنف ~~لأن الشعبي وبن سيرين لم يدركا النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا ~~النسائي # وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح وأخرجه بن ~~حبان والحاكم وصححه أيضا ويشهد له ما أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن أبي ~~عمرو عن أنس بن مالك قال قدمنا خيبر فلما فتح الله الحصن ذكر له جمال صفية ~~بنت حيي وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصبهاء ( ( ( الصهباء ) ) ) حلت فبنى بها ~~ويعارضه ما أخرجه الشيخان وأبو داود وبن ماجة من حديث عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس بن مالك أيضا قال صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وما أخرجه أيضا مسلم وأبو داود من طريق ثابت البناني PageV08P111 عنه قال ~~وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة ~~أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها قال حماد يعني بن زيد وأحسبه قال ~~وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي # وما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أنس أيضا من طريق عبد العزيز بن ~~صهيب قال جمع السبي يعني بخيبر فجاء دحية فقال يا رسول الله أعطني جارية من ~~السبي فقال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة # والنضير ما تصلح إلا لك قال ادعوا ( ( ( ادع ) ) ) بها فلما نظر إليها ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له خذ جارية من السبي غيرها وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها # وبهذه الرواية يجمع بين الروايات المختلفة # وأما ما وقع من أنه صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة أرؤس فلعل المراد ~~أنه عوضه عنها بذلك المقدار وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز ولعله ~~عوضه عنها جارية أخرى من قرابتها فلم تطب نفسه فأعطاه زيادة ms3304 على ذلك سبعة ~~أرؤس من جملة السبي # قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة ~~والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع # وقد أشار الحافظ في الفتح إلى مثل ما ذكرنا من الجمع والحكمة في ~~استرجاعها من دحية أنه لما قيل له إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ~~ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه وقلة من كان في ~~السبي مثل صفية في نفاستها فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من ~~المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها فإن في ~~ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شيء # وحديث بن عباس المذكور في الباب قال الترمذي بعد إخراجه وتحسينه إنما ~~نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد # وأخرجه بن ماجة والحاكم وصححه # قوله ذا الفقار بفتح الفاء قال في القاموس وذا الفقار بالفتح سيف العاص ~~بن منبه قتل يوم بدر كافرا فصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى علي ~~انتهى # قوله وهو الذي رأى فيه الرؤيا أي رأى أن فيه فلولا فعبره بقتل واحد من ~~أهله فقتل حمزة بن عبد المطلب والقضية مشهورة والأحاديث المذكورة تدل على ~~أن للإمام أن يختص PageV08P112 من الغنيمة بشيء لا يشاركه فيه غيره وهو ~~الذي يقال له الصفي وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب أن أربعة أخماس الغنيمة ~~للغانمين # # | باب من يرضخ له من الغنيمة # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ~~ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن # وعنه أيضا أنه كتب إلى نجدة الحروري سألت عن المرأة والعبد هل كانا لهما ~~سهم معلوم إذا حضر ( ( ( حضرا ) ) ) الناس وأنه لم يكن لهما سهم معلوم إلا ~~أن يحذيا من غنائم القوم رواهما أحمد ومسلم # وعن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المرأة والمملوك من ~~الغنائم دون ما يصيب ms3305 الجيش رواه أحمد # وعن عمير مولى آبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بي فقلدت سيفا فإذا أنا أجره فأخبر أني مملوك فأمر لي ~~بشيء من خرثى المتاع رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # وعن حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~غزوة خيبر سادس ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا ~~فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال مع من خرجتن وبإذن من خرجتن فقلنا يا رسول ~~الله خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ~~ونسقي السويق قال قمن فانصرفن حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما ~~أسهم للرجال قال فقلت لها يا جدة وما كان ذلك قالت تمرا رواه أحمد وأبو ~~داود # وعن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه ~~رواه الترمذي وأبو داود في مراسيله # وعن الأوزاعي قال أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر رواه ~~الترمذي ويحمل الإسهام فيه وفيما قبله على الرضخ # حديث بن عباس الأول والثاني أخرجهما أيضا أبو داود والترمذي وصححهما # وحديث عمير أخرجه أيضا بن ماجة والحاكم وصححه وزاد الترمذي بعد قوله فأمر ~~لي بشيء من خرثي المتاع ما لفظه وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها PageV08P113 ~~المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها # وحديث حشرج أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود وفي إسناده رجل مجهول ~~وهو حشرج قاله الحافظ في التلخيص # وقال الخطابي إسناده ضعيف لا تقوم به حجة # وحديث الزهري رواه الترمذي عن قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد الوارث بن ~~سعيد عن عروة بن ثابت عن الزهري قال الترمذي هذا حديث حسن غريب انتهى وهذا ~~مرسل # وحديث الأوزاعي رواه الترمذي عن علي بن خشرم قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ~~الأوزاعي ولفظه أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر وأسهم أئمة ~~المسلمين لكل مولود ولد في ms3306 أرض الحرب وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~للنساء بخيبر وأخذ بذلك المسلمون بعده انتهى وهذا أيضا مرسل # قوله إلى نجدة الحروري بفتح النون وسكون الجيم وبعدها دال مهملة وهو بن ~~عامر الحنفي الخارجي وأصحابه يقال لهم النجدات محركة # والحروري نسبة إلى حروراء وهي قرية بالكوفة # قوله يحذين بالحاء المهملة والذال المعجمة أي يعطين قال في القاموس ~~الحذوة بالكسر العطية انتهى # قوله آبي اللحم هو اسم فاعل من أبى يأبى فهو آبي قال أبو داود قال أبو ~~عبيد كان حرم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم # قوله من خرثى المتاع بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها ~~مثلثة وهو سقطه # قال في النهاية هو أثاث البيت # وقال في القاموس الخرثى بالضم أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم # قوله وعن حشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبعدها راء مهملة ~~مفتوحة وجيم # قوله عن جدته هي أم زياد الأشجعية وليس لها سوى هذا الحديث # قوله ونسقي السويق هو شيء يعمل من الحنطة والشعير # ( وقد اختلف ) أهل العلم هل يسهم للنساء إذا حضرن فقال الترمذي إنه لا ~~يسهم لهن عند أكثر أهل العلم قال وهو قول سفيان الثوري والشافعي # قال وقال بعضهم يسهم للمرأة والصبي وهو قول الأوزاعي # وقال الخطابي إن الأوزاعي قال يسهم لهن قال وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث ~~يعني حديث حشرج بن زياد وإسناده ضعيف لا تقوم به حجة اه # وقد حكي في البحر عن العترة والشافعية والحنفية أنه لا يسهم للنساء ~~والصبيان والذميين # وعن مالك أنه قال لا أعلم العبد يعطى شيئا # وعن الحسن بن صالح أنه يسهم PageV08P114 للعبد كالحر # وعن الزهري أنه يسهم الذمي ( ( ( للذمي ) ) ) لا للعبد # والنساء والصبيان فيرضخ لهم # وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث عمير مولى آبي اللحم المذكور في الباب ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا يسهم للمملوك ولكن يرضخ له بشيء ~~وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أيضا إن العمل عند بعض أهل العلم على أنه لا يسهم ms3307 لأهل الذمة وإن ~~قاتلوا مع المسلمين العدو ورأى بعض أهل العلم أنه يسهم لهم إذا شهدوا ~~القتال مع المسلمين انتهى # والظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين وما ورد من ~~الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لأحد من هؤلاء ~~فينبغي حمله على الرضخ وهو العطية القليلة جمعا بين الأحاديث وقد صرح حديث ~~بن عباس المذكور في أول الباب بما يرشد إلى هذا الجمع فإنه نفى أن يكون ~~للنساء والعبيد سهم معلوم وأثبت الحذية وهكذا حديثه الآخر فإنه صرح بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش # وهكذا حديث عمير المذكور فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رضخ له ~~بشيء من الأثاث ولم يسهم له فيحمل ما وقع في حديث حشرج من أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر على مجرد العطية من الغنيمة وهكذا يحمل ~~ما وقع في مرسل الزهري المذكور من الإسهام لقوم من اليهود وما وقع في مرسل ~~الأوزاعي المذكور أيضا من الإسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف رحمه ~~الله تعالى # # | باب الإسهام للفارس والراجل # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم ~~له وسهمان لفرسه رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ أسهم للفرس سهمين وللرجل سهما متفق عليه # وفي لفظ أسهم يوم حنين للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم رواه بن ~~ماجة # وعن المنذر بن الزبير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير ~~سهما وأمه سهما وفرسه سهمين رواه أحمد # وفي لفظ قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للزبير أربعة ~~أسهم PageV08P115 سهم ( ( ( سهما ) ) ) للزبير وسهم ( ( ( وسهما ) ) ) لذي ~~القربى لصفية أم الزبير وسهمين للفرس رواه النسائي # وعن أبي عمرة عن أبيه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ~~ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين رواه أحمد وأبو داود # واسم ms3308 هذا الصحابي عمرو بن محصن # وعن أبي رهم قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ومعنا ~~فرسان فأعطانا ( ( ( أعطانا ) ) ) ستة أسهم أربعة أسهم لفرسينا وسهمين لنا # وعن أبي كبشة الأنماري قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان ~~الزبير على المجنبة اليسرى وكان المقداد على المجنبة اليمنى فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح الغبار عنهما وقال إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما ~~فمن نقصهما نقصه الله رواهما الدارقطني # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين ~~سهمين # وعن خالد الحذاء قال لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم رواهما الدارقطني # وعن مجمع بن جارية الأنصاري قال قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة ~~فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما رواه أحمد وأبو داود ~~وذكر أن حديث بن عمر أصح قال وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة ~~فارس وإنما ( ( ( إنما ) ) ) كانوا مائتي فارس # حديث بن عمر له ألفاظ في الصحيحين وغيرهما غير ما ذكره المصنف وهو في ~~الصحيحين من حديثه # وحديث أنس وحديث عروة بن الجعد البارقي وفي الباب عن أبي هريرة عند ~~الترمذي والنسائي # وعن عتبة بن عبد عند أبي داود # وعن جرير عند مسلم وأبي داود # وعن جابر وأسماء بنت يزيد عند أحمد # وعن حذيفة عند أحمد والبزار وله طرق أخرى جمعها الدمياطي في كتاب الخيل # قال الحافظ وقد لخصته وزدت عليه في جزء لطيف # وحديث المنذر بن الزبير قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات وقد أخرج ~~نحوه النسائي من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده وروى ~~الشافعي من حديث مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير ms3309 خمسة أسهم ~~لما حضر خيبر بفرسين وهو مرسل PageV08P116 وقد روى الشافعي أيضا عن بن ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس واحد وقد حضر ~~يوم خيبر بفرسين وولد الرجل أعرف بحديثه # ولكنه روى الواقدي عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال كان مع ~~الزبير يوم خيبر فرسان فأسهم له النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم وهذا ~~المرسل يوافق مرسل مكحول لكن الشافعي كان يكذب الواقدي # وحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ~~بن عبد الله بن مسعود وفيه مقال وقد استشهد به البخاري # ورواه أبو داود أيضا من طريق أخرى عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة ~~وزاد فكان للفارس ثلاثة أسهم # وحديث أبي رهم أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وفي إسناده إسحاق بن أبي ~~فروة وهو متروك # وحديث أبي كبشة أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده عبد الله بن بسر ( ( ( ~~بشر ) ) ) الحبراني وثقه بن حبان وضعفه الجمهور وبقية أحاديث الباب القاضية ~~بأنه يسهم للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها ~~المصنف وذكرناها # وأما حديث مجمع بن جارية فقال أبو داود حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه ~~ونعني به حديث بن عمر المذكور في أول الباب قال وأرى الوهم في حديث مجمع ~~أنه قال ثلاثمائة ( ( ( ثلثمائة ) ) ) فارس وإنما كانوا مائتي فارس # وقال الحافظ في الفتح إن في إسناده ضعفا ولكنه يشهد له ما أخرجه ~~الدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~أسامة وبن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ أسهم للفارس سهمين قال ~~الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري وهم فيه الرمادي أو شيخه وعلى فرض ~~صحته فيمكن تأويله بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص ~~به كما أشار إلى ذلك الحافظ # قال وقد رواه بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس # وكذلك أخرجه ms3310 بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن بن أبي شيبة قال فكأن ~~الرمادي رواه بالمعنى # وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وبن نمير معا بلفظ أسهم للفرس قال وعلى هذا ~~التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن عبيد الله مثل رواية ~~الرمادي أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم ~~عن بن المبارك بلفظ أسهم للفرس # وقيل إن إطلاق PageV08P117 الفرس على الفارس مجاز مشهور ومنه قولهم يا ~~خيل الله اركبي كما ورد في الحديث # ولا بد من المصير إلى تأويل حديث مجمع وما ورد في معناه لمعارضته ~~للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما كما ~~تقدم # وقد تمسك أبو حنيفة وأكثر العترة بحديث مجمع المذكور وما ورد في معناه ~~فجعلوا ( ( ( فجلعوا ) ) ) للفارس وفرسه سهمين وقد حكي ذلك عن علي وعمر ~~وأبي موسى # وذهب الجمهور إلى أنه يعطي الفرس سهمين والفارس سهما والراجل سهما # قال الحافظ في الفتح والثابت عن عمر وعلي كالجمهور # وحكي في البحر عن علي وعمر والحسن البصري وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ~~وزيد بن علي والباقر والناصر والإمام يحيى ومالك والشافعي والأوزاعي وأبي ~~يوسف ومحمد وأهل المدينة وأهل الشام أنه يعطي الفارس وفرسه ثلاثة سهام ~~واحتج لهم ببعض أحاديث الباب ثم أجاب عن ذلك فقال قلت يحتمل أن الثالث في ~~بعض الحالات تنفيل جمعا بين الأخبار انتهى # ولا يخفى ما في هذا الاحتمال من التعسف وقد أمكن الجمع بين أحاديث الباب ~~بما أسلفنا وهو جمع نير دلت عليه الأدلة التي قدمناها وقد تقرر في الأصول ~~أن التأويل في جانب المرجوح من الأدلة لا الراجح والأدلة القاضية بأن ~~للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشك في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة # وقد نقل عن أبي حنيفة أنه احتج لما ذهب إليه بأنه يكره أن تفضل البهيمة ~~على المسلم وهذه حجة ضعيفة وشبهة ساقطة ونصبها في مقابلة السنة الصحيحة ~~المشهورة مما لا يليق بعالم ms3311 # وأيضا السهام في الحقيقة كلها للرجل لا للبهيمة # وأيضا قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا لو قتل ~~كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا ~~دون عشرة آلاف درهم # وقد استدل للجمهور في مقابلة هذه الشبهة بأن الفرس تحتاج إلى مؤنة ~~لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغناء ( ( ( العناء ) ) ) في الحرب ما ~~لا يخفى # وقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدا هل يسهم لكل فرس أم لفرس واحدة ~~فروي عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت # قال القرطبي في المفهم ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي ~~عن سليمان بن موسى # وحكي في البحر عن الشافعية والحنفية والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر ~~أسهم PageV08P118 لواحد فقط # وعن زيد بن علي والصادق والناصر والأوزاعي وأحمد بن حنبل وحكاه في الفتح ~~عن الليث وأبي يوسف وأحمد وإسحاق أنه يسهم لفرسين لا أكثر # قال الحافظ في التلخيص فيه أحاديث منقطعة أحدها عن الأوزاعي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه ~~عشرة أفراس رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش وهو معضل # ورواه سعيد من طريق الزهري أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أنه يسهم للفرس ~~سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق ~~الفرسين فهو جنائب # وروى الحسن عن بعض الصحابة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم ~~إلا لفرسين # وأخرج الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال أسهم لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لفرسي أربعة ولي سهما فأخذت خمسة وقد قدمنا اختلاف الرواية في ~~حضور الزبير يوم خيبر بفرسين هل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم فرس ~~واحدة أو سهم فرسين والإسهام للدواب خاص بالأفراس دون غيرها من الحيوانات # قال في البحر مسألة ولا يسهم لغير الخيل من ms3312 البهائم إجماعا إذ لا إرهاب ~~في غيرها ويسهم للبرذون والمقرف والهجين عند الأكثر وقال الأوزاعي لا يسهم ~~للبرذون # # | باب الإسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يعني يوم بدر فقال إن عثمان ~~انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله وأنا أبايع له فضرب له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره رواه أبو داود # وعن بن عمر قال لما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن لك أجر ~~رجل وسهمه رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه PageV08P119 حديث بن عمر ~~الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده موثقون # قوله وأنا أبايع له في رواية للبخاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده اليمنى أي أشار بها وقال هذه يد عثمان أي بدلها فضرب بها على يده ~~اليسرى فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان # قوله وكانت مريضة أخرج الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد على ~~رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة ~~وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة # قال بن إسحاق ويقال إن ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من ~~الهجرة وله ست سنين # وقد استدل بقصة عثمان المذكورة على أنه يسهم الإمام لمن كان غائبا في ~~حاجة له بعثه لقضائها وأما من كان غائبا عن القتال لا لحاجة الإمام ( ( ( ~~للإمام ) ) ) وجاء بعد الواقعة فذهب أكثر العترة والشافعي ومالك والأوزاعي ~~والثوري والليث إلى أنه لا يسهم له وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يسهم ~~لمن حضر قبل إحرازها إلى دار الإسلام وسيأتي ( ( ( سيأتي ) ) ) في باب ما ~~جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب ما استدل به أهل القول ms3313 الأول وأهل القول ~~الثاني # # | باب ما يذكر في الإسهام لتجار العسكر وأجرائهم # عن خارجة بن زيد قال رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو ويشتري ويبيع ويتجر ~~في غزوه فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشتري ~~ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا رواه بن ماجة # وعن يعلى بن منية قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ ~~كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له سهمه فوجدت رجلا فلما دنا ~~الرحيل أتاني فقال ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسم لي شيئا كان السهم ~~أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه ~~فذكرت الدنانير فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أمره فقال ما أجد له ~~في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى رواه أبو داود # وقد صح أن سلمة PageV08P120 بن الأكوع كان أجيرا لطلحة حين أدركه ( ( ( ~~أدرك ) ) ) عبد الرحمن بن عيينة لما أغار على سرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل وهذا المعنى ~~لأحمد ومسلم في حديث طويل # ويحمل هذا على أجير يقصد مع الخدمة الجهاد والذي قبله على من لا يقصده ~~أصلا جمعا بينهما # الحديث الأول في إسناده عند بن ماجة سنيد بن داود المصيصي وهو ضعيف ويشهد ~~له ما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري عن عبيد الله بن سليمان أن رجلا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه قال لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم ~~من المتاع والسبي فجعل الناس يتبايعون غنائمهم فجاء رجل فقال يا رسول الله ~~لقد ربحت ربحا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي فقال ويحك وما ربحت ~~قال مازلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنا أنبئك بخير ( ( ( بخبر ) ) ) رجل ربح قال وما هو يا رسول ~~الله قال ركعتين بعد الصلاة # فهذا ms3314 الحديث وحديث خارجة المذكور فيهما دليل على جواز التجارة في الغزو ~~وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ~~ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه ~~وسلم فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان ويؤيد ذلك جواز الإتجار ~~في سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرج جماعة من التجارة في ~~سفر الحج أنزل الله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ ~~891 # والحديث الثاني سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه ~~وأخرجه البخاري بنحوه وبوب عليه باب الأجير وقد اختلف العلماء في الإسهام ~~للأجير إذا استؤجر للخدمة فقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق لا يسهم له وقال ~~الأكثر يسهم له واحتجوا بحديث سلمة الذي أشار إليه المصنف وفيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أسهم له وأما إذا استؤجر الأجير ليقاتل فقالت الحنفية ~~والمالكية لا سهم له وقال الأكثر له سهمه # وقال أحمد لو ( ( ( ولو ) ) ) استأجر الإمام قوما على الغزو لم يسهم لهم ~~سوى الأجرة # وقال الشافعي هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد أما الحر البالغ المسلم إذا ~~حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجرة # وقال الثوري لا يسهم للأجير إلا إن قاتل # وقال الحسن وبن سيرين PageV08P121 يقسم للأجير من المغنم هكذا رواه ~~البخاري عنهما تعليقا ووصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للأجير ووصله بن ~~أبي شيبة عنهما بلفظ العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة ~~والأولى المصير إلى الجمع الذي ذكره المصنف رحمه الله فمن كان من الأجراء ~~قاصدا للقتال استحق الإسهام من الغنيمة ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الأجرة ~~المسماة # قوله يعلى بن منية هو يعلى بن أمية المشهور ومنية أمه وقد ينسب تارة ~~إليها كما وقع في هذا الحديث # وقصة سلمة بن الأكوع في مقاتلته للقوم الذين أغاروا على سرح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واستنقاذه للسرح وقتل بعض القوم ms3315 وأخذ بعض أموالهم قد ~~تقدمت الإشارة إليها قريبا وهي قصة مبسوطة في كتب الحديث والسير فلا حاجة ~~إلى إيرادها هنا بكمالها # # | باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب # عن أبي موسى قال بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن ~~فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أحدهما أبو بردة ( ( ( بريدة ) ) ) ~~والآخر أبو رهم إما قال في بضعة وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين ~~رجلا من قومي قال فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ~~فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثنا ها هنا وأمرنا بالإقامة قال فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ~~فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال ~~أعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا ~~لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم معهم متفق عليه # وعن أبي هريرة أنه حدث سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان بن سعيد ~~وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وأن حزم ~~خيلهم ليف فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله قال أبو هريرة فقلت لا تقسم لهم ~~يا رسول الله قال أبان أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبان ولم يقسم لهم رسول الله PageV08P122 صلى ~~الله عليه وسلم رواه أبو داود وأخرجه البخاري تعليقا # قوله بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهره أنه لم يبلغهم شأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة بمدة طويلة وهذا إذا أراد بالمخرج ~~البعثة وإن أراد الهجرة فيحتمل أن يكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ~~ببلادهم إلى أن عرفوا بالهجرة فعزموا عليها وإنما تأخروا هذه المدة لعدم ~~بلوغ الخبر إليهم بذلك ms3316 # وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار فلما بلغتهم ~~المهادنة أمنوا وطلبوا الوصول إليه # وقد روى بن منده من وجه آخر عن أبي بردة عن أبيه خرجنا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جئنا إلى مكة أنا وأخوك وأبو عامر بن قيس وأبو رهم ~~ومحمد بن قيس وأبو بردة وخمسون من الأشعريين وستة من عك ثم خرجنا في البحر ~~حتى أتينا المدينة وصححه بن حبان من هذا الوجه ويجمع بينه وبين ما في ~~الصحيح أنهم مروا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة ويجوز أن يكونوا دخلوا ~~مكة لأن ذلك كان حال الهدنة # قوله أنا وأخوان لي زاد البخاري أنا أصغرهم واسم أبي بردة عامر وأبو رهم ~~بضم الراء وسكون الهاء اسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة ~~وتشديد التحتانية قاله بن عبد البر وجزم بن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد # وذكر بن قانع أن جماعة من الأشعريين أخبروه وحققوا وكتبوا خطوطهم أن اسم ~~أبي رهم مجيلة بكسر الجيم بعدها تحتانية خفيفة ثم لام ثم هاء # قوله إما قال في بضعة الخ قد بين في الرواية المتقدمة أنهم كانوا خمسين ~~من الأشعريين وهم قومه فلعل الزائد على ذلك هو أبو موسى وإخوته فمن قال ~~اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم ومن قال ثلاثة ~~أو أكثر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته # وأخرج ( ( ( وأخرجه ) ) ) البلاذري بسند له عن بن عباس أنهم كانوا أربعين ~~والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والإتباع # وقال بن إسحاق كانوا ستة عشر رجلا وقيل أقل # قوله فوافقنا جعفر بن أبي طالب أي بأرض الحبشة # وقد سمى بن إسحاق من قدم مع جعفر فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلا # قوله وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر الخ فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن ~~يجتهد في الغنيمة ويعطي بعض من حضر من المدد دون بعض # فإنه صلى الله عليه وسلم ms3317 أعطى من قدم مع جعفر ولم PageV08P123 يعط غيرهم # وقد استدل به أبو حنيفة على قوله المتقدم أنه يسهم للمدد # وقال بن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش وبهذا جزم موسى بن ~~عقبة في مغازيه # ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس # وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال # ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد ~~حوزها وهو أحد الأقوال للشافعي # قد احتج أبو حنيفة بإسهامه صلى الله عليه وسلم لعثمان يوم بدر كما تقدم ~~في باب الإسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة # وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن ذلك خاص به وبمن كان مثله # ومنها أن ذلك كان حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه وسلم عند ~~نزول قوله تعالى @QB@ يسألونك عن @QE@ الأنفال 1 # ومنها أنه أعطاه من الخمس على فرض أن يكون ذلك بعد فرض الخمس # ومنها التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإمام ~~فيسهم له بخلاف غيره وهذا مشهور مذهب مالك # وقال بن بطال لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم في غير من شهد الواقعة ( ~~( ( الوقعة ) ) ) إلا في خيبر فهي مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلا يقاس عليه ~~فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم وكذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا ~~أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم # وقال الطحاوي يحتمل أن يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين ~~وغيرهم # ومما يؤيد أنه لا نصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح وبن أبي شيبة أن عمر قال الغنيمة لمن شهد الواقعة ( ( ( الوقعة ~~) ) ) # وأخرجه الطبراني والبيهقي مرفوعا وموقوفا وقال الصحيح موقوف # وأخرجه بن عدي من طريق أخرى عن علي موقوفا # ورواه الشافعي من قول أبي بكر وفيه انقطاع # قوله وإن حزم بمهملة وزاي مضمومتين # وقوله ليف بكسر اللام وسكون التحتية بعدها فاء وهو معروف # قوله يا وبر بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية # ونقل أبو علي عن أبي حاتم أن ms3318 بعض العرب يسمي كل دابة من حشرات الجبال ~~وبرا # قال الخطابي أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ~~ولا بمنع وأنه قليل القدرة على القتال # ومعنى قوله وأنت بها أي وأنت بهذا المكان والمنزلة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولا من بلاده # ولفظ البخاري وأنت بهذا # قوله تحدر بالحاء المهملة وتشديد الدال المهملة أيضا # وفي رواية للبخاري تدلى وهو بمعناه # وفي رواية له PageV08P124 أيضا تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة قيل ~~أصله تدهدء ( ( ( تدهده ) ) ) فأبدلت الهاء همزة وقيل الدأدأة صوت الحجارة ~~في المسيل # قوله من رأس ضال فسر البخاري الضال بالسدر كما في رواية المستملي وكذا ~~قال أهل اللغة إنه السدر البري # وفي رواية للبخاري من رأس ضأن بالنون قيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب ~~موضع مرعى الغنم وقيل هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة # # | باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم # عن أنس قال لما فتحت مكة قسم النبي صلى الله عليه وسلم تلك الغنائم في ~~قريش فقالت الأنصار إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا ~~ترد عليهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم فقال ما الذي ~~بلغني عنكم قالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون فقال أما ترضون أن ترجع ~~الناس بالدنيا إلى بيوتهم وترجعون برسول الله إلى بيوتكم فقالوا بلى فقال ~~لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار ~~وشعب الأنصار # وفي رواية قال قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من ~~أموال هوازن فطفق يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله ~~يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فحدث بمقالتهم فجمعهم وقال إني ~~أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال ~~وتذهبون بالنبي إلى رحالكم فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا ~~يا رسول الله ms3319 قد رضينا # وعن بن مسعود قال لما آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة ~~فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى أناسا من ~~أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة قال رجل والله إن هذه لقسمة ما عدل ~~فيها وما أريد فيها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتيته فأخبرته فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال رحم ~~الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر متفق عليهن # وعن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال أو بسبي ~~فقسمه فأعطى قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال إني أعطي قوما أخاف ~~ضلعهم PageV08P125 وجزعهم وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير ~~والغنى منهم عمرو بن تغلب فقال عمرو بن تغلب ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حمر النعم رواه أحمد والبخاري والظاهر أن إعطاءهم كان ~~من سهم المصالح من الخمس ويحتمل أن يكون نفلا من أربعة أخماس الغنيمة عند ~~من يجيز التنفيل منها # قوله واديا أو شعبا الوادي هو المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد ~~هنا بلدهم والشعب بكسر الشين المعجمة اسم لما انفرج بين جبلين # وقيل الطريق في الجبل وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا وما بعده التنبيه ~~على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ومن ~~هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله # قال الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه ~~وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر سلك كل قوم منهم ~~واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار # قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد ~~انتهى # وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار في هذه الواقعة ( ( ( ~~الوقعة ) ) ) ومدحهم فمن جملة ما قاله لهم لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار ms3320 وقال الأنصار شعار والناس دثار كما في صحيح البخاري وغيره # قوله حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن أي أعطاه غنائم ~~الذين قاتلهم منهم يوم حنين # وأصل الفيء الرد والرجوع ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب ~~إلى جانب فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ ~~الإيمان هو الأصل والكفر طارىء ( ( ( طارئ ) ) ) فإذا غلب الكفار على شيء ~~من المال فهو بطريق ( ( ( طريق ) ) ) التعدي فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه ~~رجع إليهم ما كان لهم # قوله فطفق يعطي رجالا هم المؤلفة قلوبهم والمراد بهم ناس من قريش أسلموا ~~يوم الفتح إسلاما ضعيفا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية وقد ~~اختلف في المراد بالمؤلفة الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل كفار يعطون ~~ترغيبا في الإسلام وقيل مسلمون لهم أتباع كفار يتألفونهم وقيل مسلمون أول ~~ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم والمراد بالرجال الذين ~~أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا هم جماعة قد سرد أبو الفضل بن ~~طاهر في المبهمات له أسماؤهم ( ( ( أسماءهم ) ) ) فقال هم أبو سفيان بن حرب ~~وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وأبو السنابل بن بعكك ~~وصفوان PageV08P126 بن أمية وعبد الرحمن بن يربوع وهؤلاء من قريش وعيينة بن ~~حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي وعباس بن ~~مرادس ( ( ( مرداس ) ) ) السلمي ومالك بن عوف النصري والعلاء بن حارثة ~~الثقفي # قال الحافظ في الفتح وفي ذكر الأخيرين نظر وقيل إنما جاءا طائعين من ~~الطائف إلى الجعرانة # وذكر الواقدي في المؤلفة معاوية ويزيد بن أبي سفيان وأسيد بن حارثة ~~ومخرمة بن نوفل وسعيد بن يربوع وقيس بن عدي وعمرو بن وهب وهشام بن عمرو زاد ~~بن إسحاق النضر بن الحرث بن هشام وجبير بن مطعم وممن ذكره أبو عمر سفيان بن ~~عبد الأسد والسائب بن أبي السائب ومطيع بن الأسود وأبو جهم بن حذيفة وذكر ~~بن الجوزي فيهم ms3321 زيد الخيل وعلقمة بن علاثة وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية ~~وخالد بن قيس السهمي وعمير بن مرداس وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة ~~بن أمية ( ( ( ألية ) ) ) بن خلف وأبي بن شريق وحرملة بن هوذة وخالد بن ~~هوذة وعكرمة بن عامر العبدري وشيبة بن عثمان وعمرو بن ورقة ولبيد بن ربيعة ~~والمغيرة بن الحارث وهشام بن الوليد المخزومي # قوله أن يذهب الناس بالأموال في رواية للبخاري بالشاة والبعير # قوله إلى رحالكم بالحاء المهملة أي بيوتكم # قوله لما آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا هم من تقدم ذكرهم # قوله قال رجل في رواية الأعمش فقال رجل من الأنصار وفي رواية الواقدي أن ~~اسمه معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين وفيه رد على ~~مغلطاي حيث قال لم أر أحدا قال إنه من الأنصار إلا ما وقع في رواية الأعمش ~~وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي المتقدم ذكره في باب ذكر الخوارج وتبعه بن ~~الملقن وأخطأ في ذلك فإن قصة حرقوص غير هذه كما تقدم # قوله ما أريد فيها وجه الله في رواية البخاري ( ( ( للبخاري ) ) ) ما ~~أراد بهذا # قوله رحم الله موسى الخ فيه الإعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسي ~~بمن مضى من النظراء # قوله ضلعهم بفتح الضاد المعجمة واللام وهو الإعوجاج وفي أحاديث الباب ~~دليل على أنه يجوز للإمام أن يؤثر بالغنائم أو ببعضها من كان مائلا من ~~أتباعه إلى الدنيا تأليفا له واستجلابا لطاعته وتقديمه على من كان من ~~أجناده قوي الإيمان مؤثرا للآخرة على الدنيا PageV08P127 # | باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم أخذت منهم # 1 عن عمران بن الحصين قال أسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت ~~المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة ~~من الوثاق فأتت الإبل فجعلت اذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى ~~العضباء فلم ترغ قال وهي ناقة منوقة وفي رواية مدربة فقعدت في عجزها ثم ~~زجرتها فانطلقت ms3322 ونذروا بها فأعجزتهم قال ونذرت لله إن نجاها الله عليها ~~لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت أنها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها فأتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك فقال سبحان الله بئسما جزتها نذرت ~~لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك ~~العبد رواه أحمد ومسلم # 2 وعن بن عمر أنه ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون فرد عليه ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بأرض الروم وظهر ~~عليهم المسلمون فرده خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري وأبو داود وبن ماجه وفي رواية أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو ~~فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بن عمر ولم يقسم ~~رواه أبو داود # قوله العضباء بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها موحدة وهي ~~ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قوله فانفلتت بالنون والفاء أي المرأة قوله ~~منوقة بالنون والقاف أي مذللة ( ( ( مدللة ) ) ) قوله مدربة بالدال المهملة ~~والراء المشددة المفتوحة بعدها موحدة وهي المؤدبة المعودة للركوب والتدريب ~~مأخوذ من الدربة وهي المعرفة بالشيء # قوله ونذروا بها بضم النون وكسر الذال المعجمة أي علموا بها وفي شرح ~~النووي هو بفتح النون # قوله لا وفاء لنذر في معصية الله سيأتي الكلام على هذا في كتاب النذور إن ~~شاء الله # قوله PageV08P128 ذهب فرس له فأخذه في رواية الكشميهني ذهبت فأخذها ~~والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث # قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع في رواية بن نمير أن ~~قصة الفرس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخالفه يحيى القطان عن عبيد الله العمري فجعلهما ( ( ( فجعلها ) ~~) ) بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية للبخاري وكذا وقع في رواية ~~موسى بن ms3323 عقبة عن نافع وصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر وقد وافق بن ~~نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإسماعيلي من طريقه وأخرجه من طريق بن ~~المبارك عن عبيد الله فلم يعين الزمان لكن قال في روايته أنه افتدى الغلام ~~بروميتين وكأن هذا الإختلاف هو السبب في ترك البخاري الجزم في الترجمة على ~~هذا الحديث فإنه قال باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم أي هل ~~يكون أحق به أو يدخل في الغنيمة ولكنه يمكن الإحتجاج بوقوع ذلك في زمن أبي ~~بكر والصحابة متوافرون من غير نكير منهم وقد اختلف أهل العلم في ذلك فقال ~~الشافعي وجماعة لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من المسلمين ولصاحبه أخذه ~~قبل القسمة وبعدها وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ~~ويختص به أهل المغانم وقال عمر وسلمان ( ( ( وسليمان ) ) ) بن ربيعة وعطاء ~~والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها بن أبي الزناد ~~عن أبيه عن الفقهاء السبعة إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده ~~بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة واحتجوا بحديث عن بن عباس مرفوع بهذا ~~التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدا وإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية ~~وعن أبي حنيفة كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري صاحبه أحق به مطلقا # # | باب ما يجوز أخذه من نحو الطعام والعلف بغير قسمة # عن بن عمر قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه ~~البخاري # وعن بن عمر أن جيشا غنموا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا ~~فلم يؤخذ منهم الخمس رواه أبو داود # وعن عبد الله بن المغفل قال PageV08P129 أصبت جرابا من شحم يوم خيبر ~~فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم متبسما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وعن بن أبي أوفى قال أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يجيء فيأخذ منه ~~مقدار ما ms3324 يكفيه ثم ينطلق # وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا ~~وأخرجتنا مملوءة منه رواهما أبو داود # حديث بن عمر الأول زاد فيه أبو داود فلم يؤخذ منهم الخمس وصحح هذه ~~الزيادة بن حبان # وحديث بن عمر الثاني أخرجه أيضا بن حبان وصححه البيهقي ورجح الدارقطني ~~وقفه # وحديث عبد الله بن المغفل أخرجه أيضا البخاري وزاد فيه الطيالسي في مسنده ~~بإسناد صحيح فقال هو لك # وحديث بن أبي أوفى أخرجه الحاكم والبيهقي قال بن الصلاح في كلامه على ~~الوسيط هذا الحديث لم يذكر في كتب الأصول انتهى # وقد صححه الحاكم وبن الجارود # وأخرجه أيضا الطبراني من حديثه بلفظ لم يخمس الطعام يوم خيبر # وحديث القاسم مولى عبد الرحمن سكت عنه أبو داود وقال المنذري إنه تكلم في ~~القاسم غير واحد انتهى # وفي إسناده أيضا بن حرشف وهو مجهول # قوله كنا نصيب في مغازينا الخ زاد الإسماعيلي في رواية والفواكه # وفي رواية له بلفظ كنا نصيب السمن والعسل في المغازي فنأكله # وفي رواية له من وجه آخر أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك فلم تقسم قال ~~في الفتح وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق وللأول حكم الرفع ~~للتصريح بكونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأما يوم اليرموك فكان بعده ~~فهو موقوف يوافق المرفوع انتهى # ولا يخفى أنه ليس في روايات الحديث تصريح بأنه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما فيه أن إطلاق المغازي من الصحابي ظاهر في أنها مغازي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وليس ذلك من التصريح في شيء # قوله ولا نرفعه أي ولا نحمله على سبيل الإدخار ويحتمل أن يريد ولا نحمله ~~إلى متولي أمر الغنيمة أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا نستأذنه في ~~أكله اكتفاء بما سبق منه من الإذن # قوله عبد الله بن المغفل بالمعجمة والفاء بوزن محمد # قوله جرابا بكسر ms3325 الجيم # قوله فالتزمته في رواية للبخاري فنزوت بالنون والزاي أي وثبت مسرعا وموضع ~~الحجة من الحديث عدم إنكار النبي PageV08P130 صلى الله عليه وسلم ولا سيما ~~مع وقوع التبسم منه صلى الله عليه وسلم فإن ذلك يدل على الرضا وقد قدمنا أن ~~أبا داود الطيالسي زاد فيه فقال هو لك وكأنه صلى الله عليه وسلم عرف شدة ~~حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به # وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود ~~وكرهها مالك وروي عنه وعن أحمد تحريمها # قوله الجزر بفتح الجيم جمع جزور وهي الشاة التي تجزر أي تذبح كذا قيل # وفي غريب الجامع الجزر جمع جزور وهو الواحد من الإبل يقع على الذكر ~~والأنثى # وفي القاموس في مادة جزر ما لفظه والشاة السمينة ثم قال والجزور البعير ~~أو خاص بالناقة المجزورة ثم قال وما يذبح من الشاة انتهى # وقد قيل إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو ما تقدم ~~تفسيره # ( وأحاديث ) الباب تدل على أنه يجوز أخذ الطعام ويقاس عليه العلف للدواب ~~بغير قسمة ولكنه يقتصر من ذلك على مقدار الكفاية كما في حديث بن أبي أوفى # وإلى ذلك ذهب الجمهور سواء أذن الإمام أو لم يأذن # والعلة في ذلك أن الطعام يقل في دار الحرب وكذلك العلف فأبيح للضرورة # والجمهور أيضا على جواز الأخذ ولو لم تكن ضرورة وقال الزهري لا نأخذ شيئا ~~من الطعام ولا غيره إلا بإذن الإمام # وقال سليمان بن موسى يأخذ إلا إن نهى الإمام # وقال بن المنذر قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول واتفق ~~علماء الأمصار ( ( ( الأنصار ) ) ) على جواز أكل الطعام وجاء الحديث بنحو ~~ذلك فليقتصر عليه وقال الشافعي ومالك يجوز ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ ~~الطعام ولكن قيده الشافعي بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام # # | باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف # عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فأصاب الناس حاجة شديدة ms3326 وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا ( ( ( ~~قدورها ) ) ) لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه ~~فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال إن النهبة ليست بأحل ~~PageV08P131 من الميتة وإن الميتة ليست بأحل من النهبة رواه أبو داود # وعن معاذ قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها ~~غنما فقسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها في المغنم ~~رواه أبو داود # الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده موثقون ولكن لفظه ~~بالشك هكذا إن النهبة ليست بأحل من الميتة أو إن الميتة ليست بأحل من ~~النهبة قال والشك من هناد وهو بن السري # وأخرجه أيضا البيهقي # والحديث الثاني سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري وفي إسناده أبو عبد ~~العزيز شيخ من الأردن وهو مجهول ولفظه عن عبد الرحمن بن غنم قال رابطنا ~~مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط فلما فتحها أصاب فيها غنما وبقرا فقسم ~~فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم ( ( ( الغنم ) ) ) فلقيت معاذ بن ~~جبل فحدثته فقال معاذ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # قوله ثم جعل يرمل اللحم بالتراب أي يضع التراب عليه # قال في القاموس وأرمل الطعام جعل فيه الرمل والثوب لطخه بالدم انتهى # والحديث الأول ليس فيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن الغنم تقسم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما منع من أكلها لأجل النهبى كما وقع التصريح ~~بذلك لا لأجل كونها غنيمة مشتركة لا يجوز الانتفاع بها قبل القسمة # نعم الحديث الثاني فيه دليل على أن الإمام يقسم بين المجاهدين من الغنم ~~ونحوها من الأنعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب ويترك الباقي في جملة المغنم ~~( ( ( الغنم ) ) ) وهذا مناسب لمذهب الجمهور المتقدم فإنهم يصرحون بأنه ~~يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله على العموم من ~~غير فرق بين أن يكون حيوانا أو غيره وقد استدل على أن المنع ms3327 من ذبح ~~الحيوانات المغنومة بغير إذن الإمام بما في الصحيح من حديث رافع بن خديج في ~~ذبحهم الإبل التي أصابوها لأجل الجوع وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء ~~القدور # قال المهلب إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد القسمة ~~ويمكن أن يحمل ذلك على أنه وقع الذبح في غير الموضع الذي وقع فيه القتال ~~وقد ثبت في هذا الحديث أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها بذي ~~الحليفة # وقال القرطبي المأمور بأكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا وأما نفس ~~اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم لأجل النهي عن إضاعة ~~المال # PageV08P132 # | باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب # عن رويفع بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين لا يحل ~~لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبتاع مغنما حتى يقسم ولا يلبس ثوبا من ~~فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ولا أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى ~~إذا أعجفها ردها فيه رواه أحمد وأبو داود # وعن بن مسعود قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع وهو يذب الناس عنه ~~بسيف له فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فنذر ( ( ( فندر ) ) ) ~~سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~فنفلني بسلبه رواه أحمد # الحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف قد تقدم التنبيه ~~عليه غير مرة وأخرجه أيضا الدارمي والطحاوي وبن حبان وحسن الحافظ في الفتح ~~إسناده # وقال في بلوغ المرام رجاله ثقات لا بأس بهم # والحديث الثاني أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وهو من رواية أبي عبيدة ~~عن أبيه ولم يسمع منه # وقال في مجمع الزوائد إن رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة ~~وهو ثقة انتهى # وأخرج نحوه أبو داود ولفظه عن أبي عبيدة وهو بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبيه أنه ms3328 قال مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله فقلت يا عدو الله يا أبا ~~جهل قد أخزى الله الآخر قال ولا أهابه عند ذلك فقال أبعد من رجل قتله قومه ~~فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئا حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد ~~وأخرج نحوه النسائي مختصرا # وقوله أبعد من رجل الخ قال الخطابي في المعالم هكذا رواه أبو داود وهو ~~غلط وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها هل زاد على رجل قتله ~~قومه يهون على نفسه ما حل بها انتهى # والحديث الأول فيه دليل على أنه لا يحل لأحد من المجاهدين أن يبيع شيئا ~~من الغنيمة قبل قسمتها لأن ذلك من الغلول وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي ~~عنه PageV08P133 ولا يحل أيضا أن يأخذ ثوبا منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يرده ~~أو يركب دابة منها حتى إذا أعجفها ردها لما في ذلك من الإضرار بسائر ~~الغانمين والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير إذن منهم # قال في الفتح وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعني أهل الحرب ولبس ~~ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب وشرط الأوزاعي ~~فيه إذن الإمام وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب ولا ~~ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك قال وحجته حديث رويفع المذكور # ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقي به دابته ~~أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة # ووجه استدلال المصنف رحمه الله تعالى بحديث بن مسعود على ما ترجمه في ~~الباب أنه وقع من بن مسعود الضرب بسيف أبي جهل قبل أن يستأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك ولم ينكره عليه فدل على جواز استعمال السلاح المغنوم ~~ما دامت الحرب قائمة بغير إذن الإمام وقد تقدم الكلام على قوله فنفلني ~~بسلبه في باب أن السلب للقاتل # # | باب ما يهدى للأمير والعامل أو يؤخذ من مباحات دار الحرب # عن ms3329 أبي حميد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا العمال ~~غلول رواه أحمد # وعن أبي الجويرية قال أصبت جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض ~~الروم قال وعلينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم يقال ~~له معن بن يزيد فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلا ~~منهم ثم قال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل إلا ~~بعد الخمس لأعطيتك قال ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت رواه أحمد وأبو داود # الحديث الأول أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده إسماعيل بن عباس عن أهل ~~الحجاز وهو ضعيف في الحجازيين ويشهد له ما أخرجه الشيخان وأبو داود من حديث ~~أبي حميد المذكور قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على ~~PageV08P134 الأزد يقال له بن اللتبية فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني ~~أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيقول هذا لكم وهذا هدية أهديت ~~لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا الحديث # والحديث الثاني في إسناده عاصم بن كليب قال علي بن المديني لا يحتج به ~~إذا انفرد وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه وقال أبو حاتم الرازي صالح وقال ~~النسائي ثقة واحتج به مسلم وقد أخرجه الطحاوي وصححه من حديث معن بن يزيد ~~المذكور قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل إلا بعد الخمس # قوله غلول بضم المعجمة واللام أي خيانة # قوله وعن أبي الجويرية اسمه حطان بن خفاف قال في الخلاصة وثقه أحمد # قوله لا نفل إلا بعد الخمس قد تقدم الكلام على ذلك وقد استدل المصنف ~~بالحديث الأول على أنها لا تحل الهدية للعمال وقد تقدم في الزكاة في باب ~~العاملين عليها حديث بريدة عند أبي داود عن النبي صلى ms3330 الله عليه وسلم قال ~~من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) بعد ذلك فهو ~~غلول # وظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل من غير فرق بين ما كان من ~~الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو ~~الرشوة # والحديث الثاني بوب عليه أبو داود باب النفل من الذهب والفضة ومن أول ~~مغنم أي هل يجوز أم لا واستدل به المصنف على حكم ما يؤخذ من مباحات دار ~~الحرب وأنها ( ( ( وأيها ) ) ) تكون بين الغانمين لا يختص بها # # | باب التشديد في الغلول وتحريق رحل الغال # عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح ~~الله عز وجل علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم ~~انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له رجل ~~من جذام يسمى رفاعة بن يزيد من بني الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا ~~PageV08P135 هنيئا له الشهادة يا رسول الله فقال كلا والذي نفس محمد بيده ~~إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم ~~قال ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله أصبت هذا يوم ~~خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكان من نار متفق ~~عليه # وعن عمر قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو ~~عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن الخطاب اذهب فناد في ~~الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال فخرجت فناديت أنه لا يدخل الجنة ~~إلا المؤمنون رواه أحمد ومسلم # وعن عبد الله بن ms3331 عمر قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال ~~له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في النار فذهبوا ~~ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها رواه أحمد والبخاري # قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا وقع في رواية ثور بن ~~يزيد وقد حكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال وهم ثور في هذا الحديث ~~لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وإنما قدم بعد ~~خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال أبو مسعود ويؤيده حديث عنبسة بن ~~سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ما ~~افتتحوها قال ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم والغرض من هذه ~~القصة المذكورة غلول الشملة # قال الحافظ وكأن محمد بن إسحاق استشعر توهم ثور بن يزيد في هذه اللفظة ~~فرواه عنه في المغازي بدونها وأخرجه بن حبان والحاكم وبن منده من طريقه ~~بلفظ انصرفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى # وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل الحديث # وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أخرجه ~~أحمد وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق PageV08P136 خثيم بن عراك بن مالك ~~عن أبيه عن أبي هريرة قال قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ~~وقد استخلف سباع بن عرفطة فذكر الحديث وفيه فزودنا شيئا حتى أتينا خيبر وقد ~~افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم # قوله غنمنا المتاع والطعام والثياب # رواية البخاري إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط وهذه المذكورة ~~رواية مسلم ورواية الموطأ إلا الأموال والثياب والمتاع # قوله عبد له هو مدعم كما وقع في رواية البخاري بكسر الميم وسكون المهملة ~~وفتح العين المهملة أيضا # قوله رفاعة ms3332 بن زيد قال الواقدي كان رفاعة وفد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه # قوله من بنى الضبيب بضم الضاد المعجمة ثم موحدتين بينهما تحتية بصيغة ~~التصغير # وفي رواية للبخاري أحد بني الضباب بكسر الضاد المعجمة وموحدتين بينهما ~~ألف بصيغة جمع الضب وهم بطن من جذام # قوله يحل رحله رواية البخاري فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زاد البيهقي في الرواية المذكورة وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم ~~نكن على تعبية # قوله لتلتهب عليه نارا يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها ~~نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار وكذا القول في ~~الشراك المذكور # قوله فجاء رجل قال الحافظ لم أقف على اسمه # قوله بشراك أو شراكين الشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على ~~ظهر القدم # قوله على ثقل بمثلثة وقاف مفتوحتين العيال وما ثقل حمله من الأمتعة # قوله يقال له كركرة اختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال بفتح الكافين ~~وبكسرهما وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية فمكسورة ~~اتفاقا قال عياض هو للأكثر بالفتح في رواية علي وبالكسر في رواية بن سلام # وعند الأصيلي بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي فيه ضبط ~~إلا أني أعلم أن الأول خلاف الثاني قال الواقدي إنه كان أسود يمسك دابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند القتال # وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى أنه كان ثوبيا ( ( ( نوبيا ) ) ~~) أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه PageV08P137 وذكر ~~البلاذري أنه مات في الرق # قوله هو في النار أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف ~~الله عنه # وظاهر الروايتين أن كركرة المذكور غير مدعم الذي قبله وكلام القاضي عياض ~~يشعر بأن قصتهما متحدة # قال الحافظ والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما قال نعم عند مسلم من حديث ~~عمر ثم ذكر ms3333 الحديث المذكور في الباب ثم قال فهذا يمكن تفسيره بكركرة بخلاف ~~قصة مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة والذي أهدى كركرة هوذة ~~والذي أهدى مدعم ( ( ( مدعما ) ) ) رفاعة فافترقا # ( وأحاديث الباب ) تدل على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه ~~والكثير ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر وقد صرح القرآن والسنة بأن ~~الغال يأتي يوم القيامة والشيء الذي غله معه فقال الله تعالى @QB@ ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة @QE@ 161 وثبت في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس ~~على رقبته شاة الحديث وظاهر قوله شراك من نار الخ أن من أعاد إلى الإمام ما ~~غله بعد القسمة لم يسقط عنه الإثم وقد قال الثوري والأوزاعي والليث ومالك ~~يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى ذلك ويقول إن كان ~~ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره قال ~~والواجب أن يدفع إلى الإمام كالأموال الضائعة انتهى # وأما قبل القسمة فقال بن المنذر أجمعوا على أن للغال أن يعيد ما غل قبل ~~القسمة # وعن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب ~~غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيؤن ( ( ( فيجيئون ) ) ) بغنائمهم ~~فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما ~~كنا أصبنا من الغنيمة فقال أسمعت بلالا نادى ثلاثا قال نعم قال فما منعك أن ~~تجيء به فاعتذر إليه فقال كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك رواه ~~أحمد وأبو داود # قال البخاري قد روي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال ~~ولم يأمر بحرق متاعه # وعن صالح بن محمد بن زائدة قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل ~~فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن ms3334 النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه PageV08P138 واضربوه ~~قال فوجد في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال بعه وتصدق بثمنه رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه رواه أبو داود وزاد في رواية ذكرها ~~تعليقا ومنعوه سهمه # حديث عبد الله بن عمرو سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه # وحديث صالح بن محمد أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي قال الترمذي ~~غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما ~~روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واكد ( ( ( واقد ) ) ) ~~الليثي وهو منكر الحديث قال المنذري وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة وقد قيل إنه تفرد به # وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء # وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال وهذا حديث لم ~~يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحفوظ ~~أن سالما أمر بذلك وصحح أبو داود وقفه # ورواه من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال هذا أصح # وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وفي إسناده زهير بن محمد ~~وهو الخرساني نزيل مكة وقال البيهقي يقال هو غيره وأنه مجهول وقد رواه أبو ~~داود أيضا من وجه آخر عن زهير موقوفا قال في الفتح وهو الراجح # قوله ولم يأمر بحرق متاعه هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري ولفظ البخاري ~~في الجهاد في باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب وهو ~~الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب ثم قال البخاري وهذا أصح # قال في الفتح أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن ms3335 عمر في الأمر بحرق رحل ~~الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه # والحرق بفتح الحاء المهملة والراء وقد تسكن الراء كما في النهاية مصدر ~~حرق بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإحراق ~~أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا ~~الحيوان والمصحف # وقال الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى # وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة # وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على أنه لا يقبل الإمام PageV08P139 من ~~الغال ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيرا وقد تقدم الخلاف في ذلك ~~قريبا # قوله ومنعوه سهمه فيه دليل على أنه يجوز للإمام بعد عقوبة الغال بتحريق ~~متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى بمنعه سهمه من الغنيمة وكذلك يعاقبه عقوبة ~~ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور # # | باب المن والفداء في حق الأسارى # عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه من حيال ( ( ( جبال ) ) ) التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما فأعتقهم فأنزل الله عز وجل @QB@ وهو ~~الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة @QE@ 42 إلى آخر الآية رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي # وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر لو كان ~~المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له رواه أحمد والبخاري ~~وأبو داود # وعن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت ~~برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ~~ثمامة قال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن ~~كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه ms3336 رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة قال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على ~~شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد فقال ما عندك يا ثمامة قال عندي ~~ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال ~~فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق ~~إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض أبغض إلي من ~~وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من ~~دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي PageV08P140 والله ما كان من بلد أبغض ~~إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد ~~العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما ~~قدم مكة قال له قائل صبوت فقال لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا والله لا تأتيكم من يمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم متفق عليه # قوله سلما بفتح السين المهملة واللام عن بعضهم وعن الأكثرين بسكون اللام ~~يعني مع كسر السين والأول أصوب والسلم الأسير لأنه أسلم والسلم الصلح كذا ~~في المشارق # قوله لو كان المطعم الخ إنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك لأنها كانت ~~للمطعم عنده يد وهي أنه دخل صلى الله عليه وسلم في جواره لما رجع من الطائف ~~فأراد أن يكافئه بها والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث ~~والنتنى جمع نتن بالنون والتاء المثناة من فوق المراد بهم أسارى بدر وصفهم ~~بالنتن لما هم عليه من الشرك ms3337 كما وصفوا بالنجس # قوله لتركتهم له يعني بغير فداء وبين السبب في ذلك بن شاهين بنحو ما ~~قدمنا # وقد ذكر بن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة وكذلك الفاكهي بإسناد حسن مرسل ~~وفيه أن المطعم أمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ~~ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له أنت الرجل لا تخفر ذمتك وقيل إن ~~اليد التي كانت له أنه كان من أشد من سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش ~~في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب # قوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا الخ زعم سيف في كتاب الردة ~~له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب قال في الفتح وفيه نظر ~~لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة ~~وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده ثم ~~منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة # قوله من بني حنيفة هو بن لجيم بجيم بن صهيب بن علي بن بكر بن وائل وهي ~~قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن # قوله ثمامة بضم المثلثة وأثال بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة وهو بن النعمان ~~PageV08P141 بن مسيلمة ( ( ( مسيلة ) ) ) الحنفي وهو من فضلاء الصحابة # قوله ماذا عندك أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة ~~وعندك صلة أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك فأجاب بأنه ظن خيرا فقال ~~عندي يا محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن # قوله تقتل ذا دم بمهملة وتخفيف الميم للأكثر وللكشميهني ذم بمعجمة بعدها ~~ميم مشددة # قال النووي معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم بمهملة أي صاحب دم لدمه ~~موقع يستشفي قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى ~~عليه ms3338 دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ~~ذا ذمة وثبت ذلك في رواية أبي داود وضعفها عياض بأنه ينقلب المعنى لأنه إذا ~~كان ذا ذمة يمتنع قتله وقال النووي يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول ~~والمراد بالذمة الحرمة في قومه # وأوجه الجميع الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك وإن تنعم تنعم على شاكر ~~وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة ~~الأمر # قوله قال عندي ما قلت لك إن تنعم الخ قدم في اليوم الأول القتل وفي ~~اليومين الآخرين الإنعام وفي ذلك نكتة وهي أنه قدم أول يوم أشق الأمرين ~~عليه وأشفاهما لصدر خصومه وهو القتل فلما لم يقع قدم الإنعام استعطافا ~~وكأنه رأى في اليوم الأول إمارات الغضب دون اليومين الآخرين # قوله أطلقوا ثمامة في رواية بن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك ~~وزاد أيضا أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعه فلما أسلم جاؤوا بالطعام فلم ~~يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الكافر يأكل ~~في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معي واحد # قوله فبشره أي بخير الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته ~~السابقة # قوله صبوت هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم وأصله يقال لمن دخل في ~~دين الصابئة وهم فرقة معروفة # قوله لا ولكن أسلمت الخ كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ~~ليست دينا فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين بل استحدثت دين الإسلام # وقوله مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام # وفي رواية بن هشام ولكني تبعت خير الدين دين محمد # قوله ولا والله PageV08P142 فيه حذف تقديره والله لا أرجع إلى دينكم ولا ~~أرفق بكم فأترك الميرة تأتيكم من اليمامة # قوله حتى يأذن فيها رسول ms3339 الله صلى الله عليه وسلم زاد بن هشام ثم خرج إلى ~~اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلي فيما بينهم وبين الحمل ~~إليهم # وفي هذه القصة من الفوائد ربط الكافر في المسجد والمن على الأسير الكافر ~~وتعظيم أمر العفو عن المسيء لأن ثمامة أقسم أن بغضة القلب انقلبت حبا في ~~ساعة واحدة لما أسداه النبي صلى الله عليه وسلم إليه من العفو والمن بغير ~~مقابل وفيه الاغتسال عند الإسلام وأن الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب وأن ~~الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير وفيه ~~الملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى إن كان في ذلك مصلحة للإسلام ولا سيما ~~من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه وفيه بعث السرايا إلى بلاد ~~الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله والإبقاء عليه # وعن بن عباس قال لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر يا رسول ~~الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار ~~وعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ~~بن الخطاب فقال لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا ~~فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني ( ( ( وتمكنني ) ) ) ~~من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه ومكن فلانا من فلان قرابته فإن هؤلاء أئمة ~~الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ~~ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت ~~بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ms3340 فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من ~~هذه الشجرة شجرة قريبة منه وأنزل الله عز وجل @QB@ ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ إلى قوله @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ~~@QE@ 96 فأحل الله الغنيمة لهم رواه أحمد ومسلم PageV08P143 وعن بن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة رواه ~~أبو داود # وعن عائشة قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي ~~العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت لها عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص ~~قالت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة فقال إن ~~رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها الذي لها قالوا نعم رواه أحمد وأبو ~~داود # وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من ~~المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل رواه أحمد والترمذي وصححه ولم يقل ~~فيه من بني عقيل # وعن بن عباس قال كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة قال فجاء ~~يوما غلام يبكي إلى أبيه فقال ما شأنك قال ضربني معلمي قال الخبيث يطلب ~~بذحل بدر والله لا تأتيه أبدا رواه أحمد # حديث بن عباس الثاني أخرجه أيضا النسائي والحاكم وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله ثقات إلا أبا العنبس وهو مقبول # وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده محمد بن إسحاق # وحديث عمران بن حصين أخرجه أيضا مسلم مطولا كما سيأتي وأخرجه بن حبان ~~مختصرا وحديث بن عباس الثالث في إسناده علي بن عاصم وهو كثير الغلط والخطأ ~~وقد وثقه أحمد # وفي الباب عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عند الترمذي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن ms3341 جبريل هبط فقال له خيرهم يعني أصحابك في أسارى ~~بدر القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قابل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا ~~قال الترمذي # وفي الباب عن بن مسعود وأنس وأبي برزة الأسلمي وجبير بن مطعم قال هذا ~~يعني حديث علي حديث حسن غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث بن أبي ~~زائدة # ورواه أبو أسامة عن هشام عن بن سيرين عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه # وروى بن عون عن بن سيرين عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~مرسلا # وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استشار الناس في أسارى بدر فقال أبو بكر نرى أن تعفو عنهم وتقبل منهم ~~الفداء وأخرج البخاري عن أنس أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV08P144 فقالوا أتأذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه ~~فقال لا تدعوا منه درهما # وأخرج البيهقي من حديث بن عباس أنه قال في قوله تعالى @QB@ ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ 76 إن ذلك كان يوم بدر والمسلمون ~~في قلة فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما ~~فداء @QE@ 4 فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالخيار فيهم إن شاؤوا ~~قتلوهم وإن شاؤوا استعبدوهم وإن شاؤوا فادوهم وفي إسناده علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس وهو لم يسمع منه لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه كمجاهد ~~وغيره وقد اعتمده البخاري وأبو حاتم وغيرهما في التفسير # وأخرج أبو داود عن بن عباس من وجه آخر قال حدثني عمر بن الخطاب # قال لما كان يوم بدر فأخذ يعني النبي صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل ~~الله تعالى @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ إلى ~~قوله @QB@ عذاب أليم ( ( ( عظيم ) ) ) @QE@ ثم أحل لهم الغنائم # قوله لما أسروا الأسارى قد ساق بن إسحاق في المغازي تفصيل ms3342 أمر فداء ~~الأسارى فذكر ما يشفي ويكفي # قوله قاعدين يبكيان إنما وقع البكاء منه صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر ~~لما أنزل الله من المعاتبة ولما وقع من عرض العذاب على الذين أخذوا الفداء ~~كما في الحديث المذكور # قوله من بني عقيل بضم العين المهملة كذا في المشارق # قوله بذحل بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة قال في مختصر النهاية ~~الذحل الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه # وقال في القاموس الذحل الثأر أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة ~~أتت إليك أو العداوة والحقد الجمع أذحال وذحول # وقد استدل المصنف بالأحاديث التي ذكرها على ما ترجم الباب به من المن ~~والفداء في حق الأسارى ومذهب الجمهور أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال ~~إلى الإمام يفعل ما هو الأحظ ( ( ( الأحظى ) ) ) للإسلام والمسلمين # وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلا # وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسرى بل يتخير بين المن والفداء # وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء # وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره # قال الطحاوي وظاهر الآية يعني قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء ~~@QE@ حجة للجمهور # وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة المذكورة في أول الباب # وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله ~~تعالى @QB@ لولا كتاب من الله سبق @QE@ PageV08P145 86 الآية ولا حجة لهم ~~في ذلك لأنه كان قبل حل الغنيمة كما قدمنا عن بن عباس # والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم المن وأخذ الفداء كما في أحاديث الباب ووقع منه القتل ~~فإنه قتل النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ووقع منه فداء رجلين من ~~المسلمين برجل من المشركين كما في حديث عمران بن حصين قال الترمذي بعد أن ~~ساق حديث عمران بن حصين المذكور والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ms3343 أن للإمام أن يمن على من شاء من ~~الأسارى ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء واختار بعض أهل العلم القتل على ~~الفداء قال قال الأوزاعي بلغني أن هذه الآية منسوخة يعني قوله @QB@ فإما ~~منا بعد وإما فداء @QE@ 4 نسخها قوله @QB@ واقتلوهم حيث ثقفتموهم @QE@ 191 ~~حدثنا بذلك هناد أخبرنا بن المبارك عن الأوزاعي قال إسحاق بن منصور قلت ~~لأحمد إذا أسر الأسير يقتل أو يفادي أحب إليك قال إن قدر أن يفادي فليس به ~~بأس وإن قتل فما أعلم به بأسا قال إسحاق بن إبراهيم الإثخان أحب إلي إلا أن ~~يكون معروفا طمع به الكثير انتهى # وقد ذهب إلى جواز فك الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل ~~العلم لحديث عمران بن حصين المذكور # # | باب أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه # عن عمران بن حصين قال كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في الوثاق فقال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال بما ( ( ( ~~بم ) ) ) أخذتني وأخذت سابقة الحاج يعني العضباء فقال أخذتك بجريرة حلفائك ~~ثقيف ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فقال ما شأنك قال إني مسلم قال ~~لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم انصرف عنه فناداه يا محمد يا ~~محمد فأتاه PageV08P146 فقال ما شأنك فقال إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني ~~قال هذه حاجتك ففدي بعد بالرجلين رواه أحمد ومسلم # قوله لبني عقيل بضم العين المهملة كما تقدم # قوله العضباء بفتح المهملة وسكون الضاد المعجمة ثم باء موحدة وقد تقدم ~~الكلام في ضبطها في كتاب الحج # قوله بجريرة حلفائك الجريرة الجناية # قال في النهاية ومعنى ذلك أن ثقيفا لما نقضوا الموادعة التي بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم ms3344 في نقض ~~العهد # ( وفي الحديث ) دليل على ما ترجم المصنف الباب به من أنه لا يزول ملك ~~المسلمين عن الأسير بمجرد إسلامه لأن هذا الرجل أخبر بأنه مسلم وهو في ~~الأسر فلم يقبل منه صلى الله عليه وسلم ولم يفكه من أسره ولم يخرج بذلك عن ~~ملك من أسره # وفيه أيضا دليل على أن للإمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه أنه لم ~~يرغب في الإسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة ولا سيما إذا كان في عدم ~~القبول مصلحة للمسلمين فإن هذا الرجل استنقذ به النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلين مسلمين من أسر الكفار ولو قبل منه الإسلام لم يحصل ذلك ويمكن أن يقال ~~إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ~~أي لو قلت كلمة الإسلام أو هذه الكلمة التي أخبرت بها عن الإسلام قبل أن ~~يقع عليك الأسر لكنت آمنا ولم يجر عليك ما جرى من الأسر وأخذ المال ولم يرد ~~بذلك رد إسلامه بل قبله منه ولكنه لم يحصل بإسلامه الفكاك من الأسر وإرجاع ~~ما أخذ من ماله فلم يحصل له كل الفلاح لأنه لم يعامل في تلك الحال معاملة ~~المسلمين بل عومل معاملة الكفار فبقي في وثاقه وتحت ملك من أسره وعلى هذا ~~يكون في الحديث دليل على ما أراد المصنف لأن الرجل صار مسلما ولم يزل عنه ~~ملك المسلمين # وأما على تقدير أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه الإسلام من ~~الأصل فلا يكون فيه دليل على ذلك لأن الرجل باق على كفره # ( وفي الحديث ) مشروعية إجابة الأسير إذا دعا وإن كرر ذلك مرات والقيام ~~بما يحتاج إليه من طعام وشراب # ومعنى قوله هذه حاجتك أي حاضرة يؤتي إليك بها الساعة # باب الأسير يدعي الإسلام قبل الأسر وله شاهد PageV08P147 عن بن مسعود قال ~~لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفلتن ~~منهم أحد إلا بفداء أو ms3345 ضرب عنق قال عبد الله بن مسعود فقلت يا رسول الله ~~إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام قال فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع علي حجارة من السماء مني في ذلك ~~اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء قال ونزل ~~القرآن @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ 86 إلى آخر الآيات رواه أحمد ~~والترمذي وقال حديث حسن # الحديث هو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وقد قدمنا ~~أنه لم يسمع منه # قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث هذا حديث حسن وأبو عبيدة لم يسمع من ~~أبيه # قوله لا ينفلتن أي لا يخرج من الأسر أحد إلا بأحد الأمرين ( ( ( أمرين ) ~~) ) إما الفداء أو القتل وفيه متمسك لمن قال إنه لا يجوز المن بغير فداء ~~وهو مالك كما سلف ولكن غاية ما فيه أنه يدل بمفهوم الحصر على عدم جواز ذلك ~~وقوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ 4 يدل بمنطوقه على الجواز ~~ويؤيده ما تقدم من منه صلى الله عليه وسلم على ثمامة بن أثال وعلى الثمانين ~~الرجل الذين هبطوا عليه من جبال التنعيم كما سلف وعلى أهل مكة حيث قال لهم ~~اذهبوا فأنتم الطلقاء # قوله ونزل القرآن @QB@ ما كان لنبي @QE@ الخ لفظ الترمذي ونزل القرآن ~~بقول عمر @QB@ ما كان لنبي @QE@ الخ # ( والحديث ) يدل على ما ترجم به المصنف الباب من أنه يجوز فك الأسير من ~~الأسر بغير فداء إذا ادعى الإسلام قبل الأسر ( ( ( الأمر ) ) ) ثم شهد له ~~بذلك شاهد وكذلك إذا لم تقع منه دعوى وشهد له شاهد أنه كان قد أسلم قبل ~~الأسر كما وقع في حديث الباب فإنه لم يذكر فيه أن سهيل بن بيضاء ادعى ~~الإسلام أولا ثم شهد له بعد ذلك بن مسعود بل ليس فيه إلا مجرد صدور الشهادة ~~من بن مسعود بذكره للإسلام قبل الأسر # PageV08P148 # | باب جواز استرقاق العرب # عن أبي ms3346 هريرة قال لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقولها فيهم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هم أشد ~~أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~صدقات قومنا قال وكان ( ( ( وكانت ) ) ) سبية منهم عند عائشة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل متفق عليه # وفي رواية ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني تميم ~~لا أزال أحبهم بعده كان على عائشة محرر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعتقي من هؤلاء وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قومي قال وهم أشد الناس قتالا ~~في الملاحم رواه مسلم # وعن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى ~~الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بكم وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا ~~نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله ~~بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين وإني رأيت ~~أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على ~~حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ~~ذلك يا رسول الله لهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري ~~من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى ترفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع ~~الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه ~~أنهم ms3347 قد طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن رواه أحمد PageV08P149 ~~والبخاري وأبو داود # وعن عائشة قالت لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق ~~وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له ~~فكاتبته عن نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إني جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد ~~أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فجئتك أستعينك على كتابتي قال فهل لك في ~~خير من ذلك قالت وما هو يا رسول الله قال أقضي كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا ~~رسول الله قال قد فعلت قالت وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث فقال الناس أصهار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت ~~من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها رواه أحمد ~~واحتج به في رواية محمد بن الحكم وقال لا أذهب إلى قول عمر ليس على عربي ~~ملك قد سبى النبي صلى الله عليه وسلم العرب في غير حديث وأبو بكر وعلي حين ~~سبى بني ناجية # حديث عائشة في قصة بني المصطلق أخرجه أيضا الحاكم وأبو داود والبيهقي ~~وأصله في الصحيحين من حديث بن عمر كما تقدم في باب الدعوة قبل القتال # قوله أحب بني تميم هم القبيلة الشهيرة ينسبون إلى تميم بن مر بضم الميم ~~بلا هاء بن أد بضم أوله وتشديد الدال المهملة بن طابخة بموحدة مكسورة ~~ومعجمة بن إلياس بن مضر # قوله بعد ثلاث زاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم ~~من الأحياء أبغض إلي منهم فأحببتهم انتهى وإنما كان يبغضهم لما كان بينهم ~~وبين قومه في الجاهلية من العداوة # قوله هم أشد أمتي على الدجال في الرواية الثانية وهم أشد الناس قتالا في ms3348 ~~الملاحم وهي أعم من الرواية الأولى ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص ~~فيكون المراد بالملاحم أكثرها وهي قتال الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى # قوله هذه صدقات قومي وأما نسبهم إليه لاجتماع نسبه بنسبهم ( ( ( لنسبهم ) ~~) ) في إلياس بن مضر قال وكانت سبية منهم أي من تميم وهي بوزن فعيلة مفتوح ~~الأول من السبي أو السباء في رواية الإسماعيلي نسمة بفتح النون والمهملة أي ~~نفس # قوله محرر بمهملات اسم مفعول وقد بين ذلك الطبراني أن الذي كان ~~PageV08P150 على عائشة نذر ولفظه نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل # وله في الكبير أن عائشة قالت يا نبي الله إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا فجاء ~~فيء بني العنبر فقال خذي منهم أربعة الحديث # قوله وقد كنت استأنيت بكم أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم وكان صلى ~~الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع ~~عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم ~~أنه انتظرهم # وقوله بضع عشرة ليلة بيان لمدة الانتظار # قوله قفل بفتح القاف والفاء أي رجع # وذكر الواقدي أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا فيهم الزبرقان السعدي ~~فقال يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك ~~فامنن علينا من الله عليك # قوله أن يطيب بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية أي يعطي ذلك على ~~طيبة من نفسه من غير عوض # قوله على حظه أي يرد ( ( ( برد ) ) ) السبي بشرط أن يعطي عوضه # قوله يفيء الله علينا بضم أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية ~~الساكنة أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك ولم يرد ~~الفيء الاصطلاحي وحده # قوله عرفاؤكم بضم العين المهملة جمع عريف بوزن عظيم وهو القائم بأمر ~~طائفة من الناس من عرفت بالضم وبالفتح على القوم عرافة فأنا عارف وعريف ms3349 ~~وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم # قوله فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا نسبة التطييب ( ( ( التطيب ) ) ) ~~والإذن إلى الجميع حقيقة لكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر منهم طابت ~~أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض وبعضهم رده بشرط التعويض ومعنى طيبوا ~~حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك يقال طيبت نفسي بكذا إذا ~~حملتها على السماح به من غير إكراه فطابت بذلك ويقال طيبت نفس فلان إذا ~~كلمته بما يوافقه # وإنما قلنا إن بعضهم رده بشرط العوض مع أن ظاهر الحديث يدل على أنه لم ~~يشترط العوض أحد منهم لما في رواية موسى بن عقبة بلفظ فأعطى الناس ما ~~بأيديهم إلا قليلا من الناس سألوا الفداء # وفي رواية عمرو بن شعيب فقال المهاجرون ما كان لنا فهو لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالت الأنصار كذلك وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم ~~فلا وقال عيينة أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس PageV08P151 بن مرداس ~~أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمسك منكم بحقه ~~فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم # قال بن بطال في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الإمام لا يمكنه أن ~~يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه # قال والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم فربما ~~وقع التفريط فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد إلا الانقياد بما ~~أمر به # وفيه أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء لأنه محمول إن ~~ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي ~~إلى الوقوع في المعصية # والحديث في ذم العرفاء أخرجه أبو داود من طريق المقدام ( ( ( المقداد ) ) ~~) بن معد ( ( ( معدي ) ) ) يكرب ( ( ( كرب ) ) ) رفعه العرافة حق ms3350 ولا بد ~~للناس من عريف والعرفاء في النار ولأحمد وصححه بن خزيمة من طريق عباد بن ~~علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ويل للأمراء ويل للعرفاء قال الطيبي ~~قوله والعرفاء في النار ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ~~ومن باشرها غير آمن من الوقوع في المحظور المفضي إلى العذاب فهو كقوله ~~تعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~@QE@ 01 # فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار # قال الحافظ ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به ~~العرفاء فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم ~~فإن الكل على خطر والاستثناء مقدر في الجميع # ومعنى العرافة حق أن أصل نصبهم حق فإن المصلحة مقتضية لما يحتاج إليه ~~الأمير من المعاونة على ما لا يتعاطاه بنفسه # ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب # قوله بني المصطلق قد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الدعوة قبل القتال # قوله وقعت جويرية بالجيم مصغرا بنت الحرث بن أبي ضرار بن الحرث بن مالك ~~بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك # قوله ملاحة بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة أي مليحة وقيل شديدة ~~الملاحة وجمعه ملاح وأملاح وملاحون بتخفيف اللام وملاحون بتشديدها ذكر معنى ~~ذلك في القاموس # وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بأحاديث الباب على جواز استرقاق العرب ~~وإلى ذلك ذهب الجمهور كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري # وحكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا ~~الإسلام أو السيف واستدل لهم بقوله تعالى @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين @QE@ PageV08P152 5 الآية قال والمراد مشركوا ( ( ( مشركو ~~) ) ) العرب إجماعا إذ كان العهد لهم يومئذ دون العجم اه # ثم قال في موضع آخر من البحر فأما الاسترقاق فإن كان أعجميا أو كتابيا ~~جاز لقول ms3351 بن عباس في تفسير @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ 4 خير الله ~~تعالى نبيه في الأسرى بين القتلى ( ( ( القتل ) ) ) والفداء والاسترقاق وإن ~~كان عربيا غير كتابي لم يجز الشافعي يجوز لنا قوله صلى الله عليه وسلم لو ~~كان الاسترقاق ثابتا على العرب الخبر اه # وهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي والبيهقي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يوم حنين لو كان الاسترقاق جائزا على العرب لكان اليوم إنما ~~هو أسرى وفي إسناده الواقدي وهو ضعيف جدا # ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي ~~ومثل هذا لا تقوم به حجة # وظاهر الآية عدم الفرق بين العربي والعجمي # وقد خصت الهادوية عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب دون إناثهم ومن أدلتهم ~~على عدم جواز استرقاق الذكور من العرب أنه لو ثبت الاسترقاق لهم لوقع ولم ~~يرد في وقوعه شيء على كثرة أسر العرب في زمانه صلى الله عليه وسلم فإن ~~المكروه أيضا لا بد أن يقع ولو لبيان الجواز ولا يجوز أن يخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بتبليغ حكم الله # قال في المنار مستدلا على ما ذهب إليه الجمهور وقد استفتحت الصحابة أرض ~~الشام وهم عرب وكذلك في أطراف بلاد العرب المتصلة بالعجم ولم يفتشوا العربي ~~من العجمي والكتابي من الأمي بل سووا بينهم لم يرو عن أحد خلاف ذلك ثم ذكر ~~قول أحمد بن حنبل الذي ذكره المصنف # ( والحاصل ) أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء ~~والاسترقاق فمن ادعى أن بعض هذه الأمور تختص ( ( ( يختص ) ) ) ببعض الكفار ~~دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات والمجوز قائم في ~~مقام المنع # وقول علي وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور PageV08P153 العرب حجة ~~وقد استرق بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير ~~والتواريخ وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته # # | باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنا أو ذميا # عن سلمة بن ms3352 الأكوع قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين وهو في سفر فجلس ~~عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلبوه ~~فاقتلوه فسبقتهم إليه فقتلته فنفلني سلبه رواه أحمد والبخاري وأبو داود # وعن فرات بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان ~~عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فمر بحلقة من الأنصار فقال إني ~~مسلم فقال رجل من الأنصار يا رسول الله إنه يقول إنه مسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان ~~رواه أحمد وأبو داود وترجمه بحكم الجاسوس الذمي # وعن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ~~ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة ~~فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن ~~الكتاب أو لنلقين ( ( ( لتلقين ) ) ) الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من ~~المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي ~~إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين ~~لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب ~~فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ~~ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد صدقكم ~~فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما ~~يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم ms3353 متفق عليه PageV08P154 حديث فرات بن حيان في إسناده أبو همام الدلال ~~محمد بن محبب ( ( ( مجيب ) ) ) ولا يحتج بحديثه وهو يرويه عن سفيان الثوري ~~ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السري البصري وهو ممن اتفق ~~البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه # ورواه عن الثوري أيضا عباد بن موسى الأزرق العباداني ( ( ( العبداني ) ) ~~) وكان ثقة # قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين في رواية لمسلم أن ذلك كان في ~~غزوة هوازن وسمى الجاسوس عينا لأن عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية ~~واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا # قوله فنفلني في رواية البخاري فنفله بالالتفات من ضمير المتكلم إلى ~~الغيبة # وسبب قتله أنه اطلع على عورة المسلمين كما وقع عند مسلم من رواية عكرمة ~~بلفظ فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في ~~الظهر ( ( ( المظهر ) ) ) إذ خرج يشتد # وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس ~~أدركوه فإنه عين # وفي الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس # قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق # وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية ~~خلاف # أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا # وحديث فرات المذكور في الباب يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي # وذهبت الهادوية إلى أنه يقتل جاسوس الكفار والبغاة إذا كان قد قتل أو حصل ~~القتل بسببه وكانت الحرب قائمة وإذا اختل شيء من ذلك حبس فقط # قوله وعن فرات بضم الفاء وراء مهملة وبعد الألف تاء مثناة فوقية وهو عجلي ~~سكن الكوفة وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو معه إلى أن ~~قبض فنزل الكوفة # قوله روضة خاخ بخاءين معجمتين منقوطتين من فوق # قوله ظعينة بالظاء المعجمة بعدها عين مهملة وهي المرأة # قوله من عقاصها جمع عقيصة وهي الضفيرة من شعر الرأس وتجمع أيضا على عقص # قوله من حاطب بحاء مهملة وبلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح التاء ~~المثناة ms3354 من فوق بعدها عين مهملة # قوله أنه قد شهد بدرا ظاهر هذا أن العلة في ترك قتله كونه ممن شهد بدرا ~~ولولا ذلك لكان مستحقا للقتل ففيه متمسك لمن قال إنه يقتل الجاسوس ولو كان ~~من المسلمين # وقد روى بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة قال لما أجمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله PageV08P155 وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي ~~بلتعة إلى قريش يخبرهم ثم أعطاه امرأة من مزينة وذكر بن إسحاق أن اسمها ~~سارة # وذكر الواقدي أن اسمها كنود وفي رواية له أخرى سارة وفي أخرى له أيضا أم ~~سارة # وذكر الواقدي أن حاطبا جعل لها عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا # وقيل إنها كانت مولاة العباس # قال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد ~~العزى واسم أبي بلتعة عمرو وقيل كان أيضا حليفا لقريش # وذكر يحيى بن سلام في تفسيره أن لفظ الكتاب أما بعد يا معشر قريش فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو ~~جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام # كذا حكاه السهيلي # وروى الواقدي بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية ~~وعكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد ~~غيركم وقد أحببت أن تكون لي عندكم يد # قوله وما يدريك لعل الله الخ هذه بشارة عظيمة لأهل بدر رضوان الله عليهم ~~لم نقع ( ( ( تقع ) ) ) لغيرهم والترجي المذكور قد صرح العلماء بأنه في ~~كلام الله وكلام رسوله للوقوع # وقد وقع عند أحمد وأبي داود وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه ~~أن الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم # وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن يدخل النار أحد ~~شهد بدرا وقد استشكل قوله اعملوا ما شئتم فإن ms3355 ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف ~~عقد الشرع # وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو ~~كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب ~~بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى الله عليه ~~وسلم خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر ~~بست سنين فدل على أن المراد ما سيأتي وأورده بلفظ الماضي مبالغة في تحققه ~~وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم فالمراد عدم المؤاخذة ~~بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي ~~اقتضت محو ذنوبهم السالفة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن ~~وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه الوقعة ( ( ( الواقعة ) ) ) من أي عمل كان ~~فهو مغفور PageV08P156 وقيل إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة وقيل ~~هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم وفيه نظر ظاهر لما وقع في البخاري وغيره في ~~قصة قدامة بن مظعون من شربه الخمر في أيام عمر وأن عمر حده ويؤيد القول بأن ~~المراد بالحديث أن ذنوبهم إذا وقعت تكون مغفورة ما ذكره البخاري في باب ~~استتابة المرتدين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير أنه قال لحبان ~~بن عطية قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء يعني عليا كرم الله وجهه # قال في الفتح واتفقوا أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا ~~بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها اه # # | باب أن عبد الكافر إذا خرج إلينا مسلما فهو حر # عن بن عباس قال أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من خرج ~~إليه من عبيد المشركين رواه أحمد # وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكنا فأسلم قبلنا فقال لا هو طليق الله ثم طليق ~~رسوله رواه أبو داود # وعن علي ms3356 قال خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم ~~الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا والله يا محمد ما خرجوا إليك ~~رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق فقال ناس صدقوا يا رسول الله ردهم ~~إليهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما أراكم تنتهون يا معشر ~~قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا وأبى أن يردهم وقال هم ~~عتقاء الله عز وجل رواه أبو داود # حديث بن عباس أخرجه أيضا بن أبي شيبة وأخرجه أيضا بن سعد من وجه آخر ~~مرسلا وقصة أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري في ~~غزوة الطائف وحديث علي أخرجه أيضا الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي وقال أبو بكر البزار لا نعلمه ~~يروي عن علي بن أبي طالب إلا من حديث ربعي # قوله من عبيد المشركين منهم أبو بكرة PageV08P157 والمنبعث وكان عبدا ~~لعثمان بن عامر بن معتب # ومنهم مرزوق زوج سمية والدة زياد # والأزرق وكان لكلدة الثقفي # ووردان وكان لعبيد الله بن ربيعة # ويحنس وكان لابن مالك الثقفي # وإبراهيم بن جارية وكان لخرشة الثقفي ويقال كان معهم زياد بن سمية ~~والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره # وقد روي أنهم ثلاثة وعشرون عبدا من الطائف من جملتهم أبو بكرة كما ذكره ~~البخاري في المغازي وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف ~~غيره وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم وجمع بعضهم بين ~~القولين أن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن # قوله أن يرد إلينا أبا بكرة اسمه نفيع بن الحرث وكان مولى الحرث بن كلدة ~~الثقفي فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكنى أبا بكرة لذلك أخرج ذلك الطبراني ~~بإسناد لا بأس به من حديث أبي بكرة # قوله عبدان جمع عبد # وفي أحاديث الباب ms3357 دليل على أن من هرب من عبيد الكفار إلى المسلمين صار ~~حرا لقوله صلى الله عليه وسلم هم عتقاء الله ولكن ينبغي للإمام أن ينجز ~~عتقهم كما وقع منه صلى الله عليه وسلم في عبيد الطائف كما في حديث بن عباس ~~المذكور في الباب # # | باب أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله # قد سبق قوله عليه السلام فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها # وعن صخر بن عيلة أن قوما من بني سليم فروا عن أرضهم حين جاء الإسلام ~~فأخذتها فأسلموا فخاصموني فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها عليهم ~~وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله رواه أحمد وأبو داود بمعناه وقال ~~فيه فقال يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم # وعن أبي سعيد الأعشم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد إذا ~~جاء فأسلم ثم جاء مولاه فأسلم أنه حر وإذا جاء المولى ثم جاء العبد بعد ما ~~أسلم مولاه فهو أحق به رواه أحمد في رواية أبي طالب وقال اذهب إليه قلت وهو ~~مرسل # الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله قد سبق الخ تقدم في أول كتاب ~~PageV08P158 الصلاة # وحديث صخر بن عيلة قال الحافظ في بلوغ المرام رجاله موثقون اه # وعيلة بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وهي أم صخر # وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى مرفوعا من أسلم على شيء فهو له ~~وضعفه بن عدي بياسين الزيات الراوي عن أبي هريرة قال البيهقي وإنما يروى عن ~~بن أبي مليكة وعن عروة مرسلا وفي الباب أيضا عن عروة مرسلا عند سعيد بن ~~منصور برجال ثقات أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة ~~وأسيد بن سعية فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار # وأخرج بن إسحاق في المغازي عن شيخ من بني قريظة أنه قال له هل تدري كيف ~~كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة والنضير كانوا ~~فوق ms3358 ذلك أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له بن الهيبان فأقام ~~عندنا فوالله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه فقدم علينا قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وكان يقول إنه يتوقع خروج نبي قد أظل زمانه ~~فذكر الحديث فلما كانت الليلة التي افتتح فيها قريظة قال أولئك الفتية ~~الثلاثة يا معشر يهود # والله إنه للرجل الذي كان ذكر لكم بن الهيبان قالوا ما هو إياه قال بلى ~~والله إنه لهو قال فنزلوا وأسلموا وكانوا شبابا فخلوا أموالهم وأولادهم ~~وأهليهم في الحصن عند المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم # وأخرجه أيضا البيهقي # وأسيد المذكور بفتح الهمزة وكسر السين وسعية بفتح السين المهملة وإسكان ~~العين المهملة أيضا وفتح التحتية # وقيل بالنون بدل الياء قال النووي وهو تصحيف من بعض الفقهاء والهيبان ~~بفتح الهاء والياء المثناة من تحت والباء الموحدة كذا ضبطه المطرزي في ~~المغرب # وفي القاموس الهيبان بالتشديد وقد يخفف صحابي أسلم # قوله دماءهم وأموالهم الظاهر أن الأموال تشمل المنقول وغير المنقول فيكون ~~المسلم طوعا أحق بجميع أمواله وقد صرح بدخول الأرض في حديث صخر المذكور في ~~الباب لقوله فيه بأرضه وماله # وقد ذهب الجمهور إلى أن الحربي إذا أسلم طوعا كانت جميع أمواله في ملكه ~~ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الإسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل # وقال بعض الحنفية إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب ~~المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا ~~للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور وذهبت الهادوية إلى مثل ~~ما ذهب إليه بعض الحنفية إذا كان إسلامه في دار الحرب قالوا PageV08P159 ~~وإن كان إسلامه في دار الإسلام كانت أمواله جميعها فيئا من غير فرق بين ~~المنقول وغيره إلا أطفاله فإنه لا يجوز سبيهم ويدل على ما ذهب إليه الجمهور ~~أنه صلى ( ( ( أمر ) ) ) الله عليه وسلم أقر عقيلا على تصرفه فيما كان ~~لأخويه علي ms3359 وجعفر وللنبي صلى الله عليه وسلم من الدور والرباع بالبيع وغيره ~~ولم يغير ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر فكان ذلك دليلا على تقرير ~~من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى وقد بوب البخاري على ~~قصة عقيل هذه فقال باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم ~~قال القرطبي يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~على أهل مكة بأموالهم ودورهم قبل أن يسلموا فتقرير من أسلم يكون بطريق ~~الأولى # قوله فأخذتها الآخذ هو صخر المذكور # قوله قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد الخ فيه دليل على أن من ~~أسلم من عبيد الكفار قبل إسلامهم صار حرا بمجرد إسلامه لما تقدم في الباب ~~الأول أن العبيد الذين يفرون من دار الحرب إلى دار الإسلام عتقاء الله ومن ~~أسلم بعد إسلام سيده كان مملوكا لسيده لأن إسلام السيد قد أحرز ماله ودمه ~~والعبد من جملة أمواله # ( والحديث ) المذكور وإن كان مرسلا إلا أنه يدل على معناه الحديث المتفق ~~عليه الذي أشار إليه المصنف لقوله فيه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم فلو حكم بحرية عبد الرجل المسلم إذا أسلم لكان بعض ماله خارجا عن ~~العصمة وهكذا يدل على هذا المعنى حديث صخر المذكور وأحاديث الباب الأول تدل ~~على ما دل عليه حديث أبي سعيد المذكور من أن عبد الحربي إذا أسلم صار حرا ~~بإسلامه فقد دل على جميع ما اشتمل عليه من التفصيل ( ( ( التفضيل ) ) ) ~~غيره من الأحاديث فلا يضر إرساله # باب حكم الأرضين المغنومة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ~~ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم رواه أحمد ومسلم # وعن أسلم مولى عمر قال قال عمر أما والذي نفسي PageV08P160 بيده لولا أن ~~أترك آخر الناس ببانا ليس لهم من شيء ما فتحت علي ms3360 قرية إلا قسمتها كما قسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ولكن أتركها خزانة لهم يقتسمونها رواه ~~البخاري # وفي لفظ قال لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا تفتح للناس قرية إلا قسمتها ~~بينهم كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر رواه أحمد # وعن بشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أدركهم ~~يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ظهر على خيبر قسمها على ستة ~~وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فجعل نصف ذلك كله للمسلمين فكان في ذلك ~~النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معها وجعل النصف ~~الآخر لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس رواه أحمد وأبو داود # وعن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر نصفين نصفا لنوائبه وحوائجه ونصفا بين المسلمين قسمها على ثمانية ~~عشر سهما رواه أبو داود # وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بعض خيبر عنوة ~~رواه أبو داود # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت العراق درهمها ~~وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من ~~حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم شهد على ذلك لحم أبي ~~هريرة ودمه رواه أحمد ومسلم وأبو داود # حديث بشير بن يسار سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا أبو داود عنه ~~من طريق أخرى أنه سمع نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا فذكر ~~هذا الحديث قال فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب # وأخرجه أبو داود أيضا من طريق ثالثة عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلا واسطة بأطول من اللفظين المذكورين سابقا وهو مرسل فإنه لم يدرك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا أدرك ms3361 فتح خيبر # وحديث بشير أيضا الذي رواه من طريق سهل سكت عنه أبو داود والمنذري # قوله أيما قرية الخ فيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين قال ~~الخطابي فيه دليل على أن أرض العنوة PageV08P161 حكمها حكم سائر الأموال ~~التي تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين # قوله ببانا بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون كذا للأكثر # قال أبو عبيد بعد أن أخرجه عن بن مهدي قال بن مهدي يعني شيئا واحدا # قال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث # وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية هي لغة معد وقد صححها صاحب ~~العين وقال ضوعفت حروفه يقال هم على ببان واحد # وقال الطبري الببان المعدم الذي لا شيء له فالمعنى لولا أني أتركهم فقراء ~~معدمين لا شيء لهم أي متساوين في الفقر # وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد صوابه بيانا بالموحدة ثم ~~تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو ~~هيان بن بيان اه # وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل في القسمة ~~فقال لئن عشت لأجعلن للناس ببانا ( ( ( بيانا ) ) ) واحدا ذكره الجوهري وهو ~~مما يؤيد تفسيره بالتسوية # قوله يقتسمونها أي يقتسمون خراجها # قوله كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فيه تصريح بما وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما ~~يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع ~~مصلحتهم # وروى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن ~~عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي رضي الله عنه دعه ~~يكون مادة للمسلمين فتركه # وأخرج أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له ~~معاذ إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير ms3362 إلى الرجل ~~الواحد أو المرأة ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدا ولا يجدون شيئا فانظر ~~أمرا يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها ~~للغانمين ولمن يجيء بعدهم # وقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة # قال بن المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين ~~افتتحوا أرض السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم خيبر وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله لولا أن أترك آخر ~~الناس الخ لكن يمكن أن يقال معناه لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس ~~PageV08P162 الغانمين # وأما قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فإنه يريد بعض ~~خيبر لا جميعها كذا قال الطحاوي وأشار بذلك إلى ما في حديث بشير بن يسار ~~المذكور في الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم عزل نصف خيبر لنوائبه وما ~~ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحا ~~وبالذي قسمه ما افتتح عنوة # وقد اختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه ~~وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها # وقال بعض الكوفيين أبقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج # قال في الفتح وقد اشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث لهذه المقالة انتهى # وقد ذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفا يقسم خراجها في ~~مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل ~~الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له ~~أن يقسم الأرض # وحكى هذا القول بن القيم عن جمهور الصحابة ورجحه وقال إنه الذي كان عليه ~~سيرة الخلفاء الراشدين # قال ونازع في ذلك بلال وأصحابه وطلبوا أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها ~~فقال عمر هذا غير المال ولكن أحسبه ( ( ( أحبسه ) ) ) فيئا يجري عليكم وعلى ~~المسلمين فقال بلال وأصحابه اقسمها بيننا فقال ms3363 عمر اللهم اكفني بلالا وذويه ~~فما حال الحول ومنهم عين تطرف ثم وافق سائر الصحابة عمر قال ولا يصح أن ~~يقال إنه استطاب نفوسهم ووقفها برضاهم فإنهم قد نازعوه فيها وهو يأبى عليهم ~~ثم قال ووافق عمر جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة ~~فظاهر مذهب أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير ~~شهوة فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها وإن كان الأصلح أن يقفها على ~~جماعتهم وقفها وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل الأقسام الثلاثة فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك ~~قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين # وفي رواية لأحمد أن الأرض تصير وقفا بنفس الظهور والاستيلاء من غير وقف ~~من الإمام وله رواية ثالثة إن الإمام يقسمها بين الغانمين كما يقسم بينهم ~~المنقول إلى أن يتركوا حقهم منها قال وهو مذهب الشافعي بناء من الشافعي على ~~أن آية الأنفال وآية الحشر متواردتان وأن الجميع يسمى فيئا وغنيمة ولكنه ~~يرد PageV08P163 عليه أن ظاهر سوق آية الحشر أن الفيء غير الغنيمة وأن له ~~مصرفا عاما ولذلك قال عمر إنها عمت الناس بقوله @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم ~~@QE@ 01 ولا يتأتى حصة لمن جاء من بعدهم إلا إذا بقيت الأرض محبسة للمسلمين ~~إذ لو استحقها المباشرون للقتال وقسمت بينهم توارثها ورثة أولئك فكانت ~~القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبي صغير وذهبت الحنفية إلى أن ~~الإمام مخير بين القسمة بين الغانمين وأن يقرها لأربابها على خراج أو ~~ينتزعها منهم ويقرها مع آخرين وعند الهادوية الإمام مخير بين وجوه أربعة ~~معروفة في كتبهم # قوله افتتح بعض خيبر عنوة العنوة بفتح العين المهملة وسكون النون القهر # قوله وقفيزها القفيز مكيال ثمانية مكاكيك قوله ومنعت العراق مديها المدى ~~مائة واثنان وتسعون مدا وهو صاع أهل العراق # قوله ومنعت مصر أردبها بالراء والدال المهملتين بعدهما ( ( ( بعدها ) ) ) ~~موحدة قال في القاموس الأردب كقرشب ms3364 مكيال ضخم بمصر ويضم أربعة وعشرون ( ( ( ~~وعشرين ) ) ) صاعا انتهى # قوله وعدتم من حيث بدأتم أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام وهذا الحديث من ~~أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بما سيكون من ملك المسلمين هذه ~~الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج ثم بطلان ذلك إما بتغلبهم وهو أصح ~~التأويلين وفي البخاري ما يدل عليه ولفظ المنع في الحديث يرشد إلى ذلك وإما ~~بإسلامهم # ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث على ما ترجم الباب به من حكم الأرضين ~~المغنومة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بأن الصحابة يضعون الخراج على ~~الأرض ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم # # | باب ما جاء في فتح مكة هل هو عنوة أو صلح # عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدخل مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ~~وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في كتيبته قال وقد وبشت قريش أوباشها وقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء ~~كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا # قال أبو هريرة ففطن فقال لي يا أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله ~~PageV08P164 قال اهتف لي بالأنصار ولا يأتيني إلا أنصاري فهتف بهم فجاؤوا ( ~~( ( فجاءوا ) ) ) فطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ترون إلى ~~أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا حتى ~~توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما ~~شاء إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا فجاء أبو سفيان فقال يا رسول ~~الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأغلق الناس ~~أبوابهم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم طاف ~~بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ بسية القوس فأتى ms3365 في طوافه على صنم إلى جنب ~~البيت يعبدونه فجعل يطعن به في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل ثم أتى ~~الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فرفع يده فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ~~ويدعوه والأنصار تحته قال يقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ~~ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي وكان إذا جاء لم يخف علينا فليس ~~أحد من الناس يرفع طرفه ( ( ( طرفا ) ) ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى يقضى فلما قضي الوحي رفع رأسه ثم قال يا معشر الأنصار أقلتم أما الرجل ~~فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قلنا ذلك يا رسول الله قال فما ~~اسمي إذن كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم ~~والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا ~~الضن برسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ورسوله ~~يصدقانكم ويعذرانكم رواه أحمد ومسلم # وعن أم هانئ قالت ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ~~فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أنا أم ~~هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا يا أم هانئ فلما فرغ من غسله قام يصلي ثمان ( ~~( ( ثماني ) ) ) ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ~~بن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت وذلك ضحى متفق ~~عليه # وفي لفظ لأحمد قالت لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من أحمائي فأدخلتهما ~~PageV08P165 بيتا وأغلقت عليهما بابا فجاء بن أمي علي فتفلت عليهما بالسيف ~~وذكرت حديث أمانهما # قوله على إحدى المجنبتين بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة قال في ~~القاموس والمجنبة بفتح النون المقدمة والمجنبتان بالكسر الميمنة والميسرة ~~انتهى # فالمراد هنا أنه صلى الله عليه وسلم بعث الزبير إما على الميسرة ms3366 أو ~~الميمنة وخالدا على الأخرى # قوله على الحسر بضم الحاء المهملة وتشديد السين المهملة أيضا ثم راء جمع ~~حاسر وهو من لا سلاح معه # قوله في كتيبته هي الجيش # قوله وبشت قريش أوباشها الأوباش بموحدة ومعجمة الأخلاط والسفلة كما في ~~القاموس والمراد أن قريشا جمعت السفلة منها # قوله اهتف لي بالأنصار أي أصرخ بهم قال في القاموس هتفت الحمامة تهتف ~~صاتت وبه هتافا بالضم صاح # قوله ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى فيه استعارة القول للفعل والمراد ~~أنه أشار بيديه إشارة تدل على الأمر منه صلى الله عليه وسلم بقتل من يعرض ~~لهم من أوباش قريش # وقوله احصدوهم حصدا تفسير منه صلى الله عليه وسلم لما دلت عليه الإشارة ~~بالقول هكذا وقع عند المصنف فيما رأيناه من النسخ بدون لفظ أي المشعرة بأن ~~ما بعدها تفسير للإشارة من الراوي ولفظ مسلم أي احصدوهم حصدا # قوله أبيدت خضراء قريش في رواية أبيحت وخضراء قريش بالخاء والضاد ~~المعجمتين بعدهما راء قال في القاموس والخضراء سواد القوم ومعظمهم # قوله لا قريش بعد اليوم يجوز في قريش الفتح لكنه يحتاج إلى تأويل أي لا ~~أحد من قريش لأنه لا يفتح بعد لا إلا النكرة والرفع أيضا على أنها بمعنى ~~ليس وهو شاذ حتى قيل إنه لم يرد إلا في الشعر # قوله بسية قوسه ( ( ( القوس ) ) ) سية القوس ما انعطف من الطرفين لأنهما ~~مستويان وهي بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتية مخففة # قوله على صنم إلى جنب البيت في رواية للبخاري أن الأصنام كانت ثلاثمائة ~~وستين # قوله يطعن بضم العين وبفتحها والأول أشهر # قوله ويقول جاء الحق زاد في حديث بن عمر عند الفاكهي وصححه بن حبان فيسقط ~~الصنم ولا يمسه # وللفاكهي والطبراني من حديث بن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على ~~قفاه مع أنها كانت ثابتة في الأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص ~~PageV08P166 وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم لها إذلالا لها ولعابديها ~~وإظهارا لعدم نفعها لأنها إذا عجزت عن أن ms3367 تدفع عن نفسها فهي عن الدفع عن ~~غيرها أعجز # قوله الضن بكسر الضاد المعجمة مشددة بعدها نون أي الشح والبخل أن يشاركهم ~~أحد في رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله يصدقانكم ويعذرانكم فيه جواز الجمع بين ضمير الله ورسوله وكذلك وقع ~~الجمع بينهما في حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية بلفظ إن الله ورسوله ~~ينهيانكم ( ( ( ينهاكم ) ) ) عن لحوم الحمر الأهلية فلا بد من حمل النهي ~~الواقع في حديث الخطيب الذي خطب بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى الحديث وقد تقدم على من اعتقد ~~التسوية كما قدمنا ذلك في موضعه # قوله وعن أم هانئ قد تقدم الكلام على أطراف من هذا الحديث في صلاة الضحى # قوله زعم بن أمي في رواية للبخاري في أول كتاب الصلاة زعم بن أبي والكل ~~صحيح فإنه شقيقها وزعم هنا بمعنى ادعى # قوله أنه قاتل رجلا فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل # قوله فلان بن هبيرة بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف # وفي رواية أحمد المذكورة رجلين من أحمائي وقد أخرجها الطبراني # قال أبو العباس بن سريج هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم وكانا ~~فيمن قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من ~~أحمائها # وقال بن الجوزي إن كان بن هبيرة منهما فهو جعدة انتهى # قال الحافظ وجعدة معدود فيمن له رواية ولم يصح له صحبة وقد ذكره من حيث ~~الرواية في التابعين البخاري وبن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في ~~صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان انتهى # وهبيرة المذكور هو زوج أم هانئ فلو كان الذي أمنته أم هانئ هو ابنها منه ~~لم يهم علي بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها # وجوز بن عبد البر أن يكون ابنا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب ~~أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا ms3368 من غير أم هانئ # وجزم بن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما الحرث بن ~~هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان # وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحرث بن هشام ~~وعبد الله بن أبي ربيعة # وحكى PageV08P167 بعضهم أنهما الحرث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء ~~لأن هبيرة هرب بعد فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كذا جزم به ~~بن إسحاق وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ # وقال الكرماني قال الزبير بن بكار فلان بن هبيرة هو الحرث بن هشام وقد ~~تصرف في كلام الزبير والواقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة ~~الحرث بن هشام # قال الحافظ والذي يظهر لي أن في رواية الحديث حرفا كان فيه فلان بن عم بن ~~هبيرة فسقط لفظ عم أو كان فيه فلان قريب بن هبيرة فتغير لفظ قريب إلى لفظ ~~بن وكل من الحرث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح ~~وصفه بأنه بن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم # وقد تمسك بحديث أبي هريرة وحديث أم هانئ من قال إن مكة فتحت عنوة ومحل ~~الحجة من الأول أمره صلى الله عليه وسلم للأنصار بالقتل لأوباش قريش ووقوع ~~القتل منهم ومحل الحجة من الثاني ما وقع من علي من إرادة قتل من أجارته أم ~~هانئ ولو كانت مكة مفتوحة صلحا لم يقع منه ذلك وسيأتي ذكر الخلاف وما هو ~~الحق في ذلك باب ما جاء في فتح مكة هل هو عنوة أو صلح عن أبي هريرة أنه ذكر ~~فتح مكة فقال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة فبعث الزبير على ~~إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر ~~فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته قال وقد وبشت ~~قريش أوباشها وقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء ms3369 كنا معهم وإن أصيبوا ~~أعطينا الذي سئلنا قال أبو هريرة ففطن فقال لي يا أبا هريرة قلت لبيك يا ~~رسول الله قال اهتف لي بالأنصار ولا يأتيني إلا أنصاري فهتف بهم فجاؤوا ~~فطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ~~ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو ~~هريرة فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتله وما أحد ~~منهم يوجه إلينا شيئا فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش ~~لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن ~~ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأغلق الناس أبوابهم فأقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ بسية ~~القوس فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه فجعل يطعن به في عينه ~~ويقول جاء الحق وزهق الباطل ثم أتى الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فرفع يده ~~فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه والأنصار تحته قال يقول بعضهم لبعض ~~أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي ~~وكان إذا جاء لم يخف علينا فليس أحد من الناس يرفع طرفا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يقضى فلما قضي الوحي رفع رأسه ثم قال يا معشر الأنصار ~~أقلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قلنا ذلك يا ~~رسول الله قال فما اسمي إذن كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم ~~فالمحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا ~~الذي قلنا إلا الضن برسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ~~ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم رواه أحمد ومسلم وعن أم هانئ قالت ذهبت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ms3370 ~~فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا يا أم ~~هانئ فلما فرغ من غسله قام يصلي ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف ~~قلت يا رسول الله زعم بن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان ~~بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ~~قالت وذلك ضحى متفق عليه وفي لفظ لأحمد قالت لما كان يوم فتح مكة أجرت ~~رجلين من أحمائي فأدخلتهما بيتا وأغلقت عليهما بابا فجاء بن أمي علي فتفلت ~~عليهما بالسيف وذكرت حديث أمانهما # وعن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ~~يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوا مر الظهران فرآهم ~~ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوهم وأتوا بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند ~~خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر كتيبة بعد ~~كتيبة على أبي سفيان حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال يا عباس من هذه قال ~~هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا ~~سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا ~~يوم الذمار ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام فلما مر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة ~~قال ما قال قال قال كذا وكذا وكذا فقال PageV08P168 كذب سعد ولكن هذا يوم ~~يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms3371 أن تركز رايته بالحجون قال عروة فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال ~~سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية قال نعم قال وأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ودخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم من كدى رواه البخاري # قوله عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سار الخ هكذا أورده البخاري مرسلا ~~قال في الفتح ولم أره في شيء من الطرق موصولا عن عروة ولكن آخر الحديث ~~موصول لقول عروة فيه فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس الخ # قوله فبلغ ذلك قريشا يحتمل أن يكون ذلك بطريق الظن لا أن مبلغا بلغهم ~~حقيقة ذلك # قوله حتى أتوا مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف والعامة ~~تقوله بسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ ~~تثنية ظهر # قوله فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوهم الخ في ~~رواية بن إسحاق فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال ~~العباس والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك ~~قريش قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئت الأراك فقلت ~~لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم إذ سمعت كلام أبي سفيان ~~وبديل بن ورقاء قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة قال فعرف صوتي فقال أبو ~~الفضل قلت نعم قال ما الحيلة قلت فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك قال فركب خلفه ورجع صاحباه وهذا مخالف ~~لما في حديث الباب أنهم أخذوهم # وفي رواية بن عائذ فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأسلما # قال في الفتح فيحمل ( ( ( فيحتمل ) ) ) قوله ورجع صاحباه أي بعد أن ms3372 أسلما ~~واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن ~~يحبسه حتى يرى العساكر ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان ~~فأخذهما العسكر أيضا # وفي مغازي موسى بن عقبة فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم على رسول الله صلى ~~الله PageV08P169 عليه وآله وسلم فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه ~~إلى الصبح # ويجمع بين الروايات بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس ~~تركوه معه # قوله احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة أن العباس قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فأحبسه حتى يرى جنود ~~الله ففعل فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم قال له العباس لا ولكن لي إليك ~~حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعد الله للمشركين فحبسه بالمضيق دون ~~الأراك حتى أصبحوا # قوله عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية بن إسحاق وغيره من أهل ~~المغازي وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة ~~وسكون التحتانية من الثانية أي ازدحامها وإنما حبسه هناك لكونه كان مضيقا ~~ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم # قوله كتيبة بوزن عظيمة وهي القطعة من الجيش من الكتب وهو الجمع # قوله ومعه الراية أي راية الأنصار وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما هو ~~مذكور في آخر الحديث # قوله يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أو يوم ~~القتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله # قوله يوم الذمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك قال الخطابي تمنى ~~أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم # وقيل المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل # وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني فيه مكروه # قوله وهي أقل الكتائب أي أقلها عددا لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد ~~غيرهم من القبائل # وقال القاضي عياض وقع ms3373 للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي أجل بالجيم # قوله كذب سعد فيه إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما سيقع ولو قاله القائل ~~بناء على ظنه وقوة القرينة والخلاف في ماهية الكذب معروف # قوله يعظم الله فيه الكعبة وهذا إشارة إلى ما وقع من إظهار الإسلام وأذان ~~بلال على ظهر الكعبة وإزالة الأصنام عنها ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك # قوله ويوم تكسى فيه الكعبة قيل إن قريشا كانت تكسو الكعبة في رمضان فصادف ~~ذلك اليوم أو المراد باليوم الزمان أو أشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو ~~الذي يكسوها في ذلك العام PageV08P170 قوله بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم ~~الخفيفة وهو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة # قوله فأخبرني نافع بن جبير لم يدرك نافع يوم الفتح ولعله سمع العباس يقول ~~للزبير ذلك في حجة اجتمعوا فيها بعد أيام النبوة فإن نافعا لا صحبة له # قوله قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ القائل هو عروة وهو من ~~بقية الخبر المرسل وليس فيه من المرفوع إلا ما صرح بسماعه من نافع وأما ~~باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير ~~أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة قال الحافظ وهو الراجح # قوله من كداء بالمد مع فتح الكاف والآخر بضم الكاف والقصر والأول يسمى ~~المعلى ( ( ( المعلا ) ) ) والثاني الثنية السفلى وهذا يخالف ما وقع في ~~سائر الأحاديث في البخاري وغيره أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم من أعلاها وأمر الزبير أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه ~~وبعث خالدا في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن ~~يغرز رايته عند أدنى البيوت وتمام الحديث المذكور في الباب فقتل من خيل ~~خالد يومئذ رجلان كما في صحيح البخاري وكان على المصنف أن يذكر ذلك لأنه ~~يدل على ما ترجم الباب به # وفي مغازي موسى بن عقبة أنه قتل من المشركين يومئذ ms3374 نحو عشرين رجلا قتلهم ~~أصحاب خالد وذكر بن سعد أن عدة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلا # وروى الطبراني من حديث بن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن الله حرم مكة الحديث فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا ~~فلان فقل له فليرفع القتل فأتاه الرجل فقال له إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لك اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الأمراء أن لا يقتلوا إلا من ~~قاتلهم غير أنه كان أهدر دم نفر سماهم انتهى # وعن سعد قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم رواه النسائي وأبو داود باب ما جاء في فتح ~~مكة هل هو عنوة أو صلح عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فدخل مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا ~~على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في كتيبته قال وقد وبشت قريش أوباشها وقالوا نقدم هؤلاء ~~فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا قال أبو هريرة ففطن ~~فقال لي يا أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله قال اهتف لي بالأنصار ولا ~~يأتيني إلا أنصاري فهتف بهم فجاؤوا فطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ~~احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما يشاء أحد منا ~~أن يقتل منهم ما شاء إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا فجاء أبو سفيان ~~فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي ms3375 سفيان فهو آمن فأغلق ~~الناس أبوابهم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم ~~طاف بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ بسية القوس فأتى في طوافه على صنم إلى جنب ~~البيت يعبدونه فجعل يطعن به في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل ثم أتى ~~الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فرفع يده فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ~~ويدعوه والأنصار تحته قال يقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ~~ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي وكان إذا جاء لم يخف علينا فليس ~~أحد من الناس يرفع طرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضى فلما ~~قضي الوحي رفع رأسه ثم قال يا معشر الأنصار أقلتم أما الرجل فأدركته رغبة ~~في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قلنا ذلك يا رسول الله قال فما اسمي إذن كلا ~~إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم ~~فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن برسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ~~رواه أحمد ومسلم وعن أم هانئ قالت ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب فسلمت عليه فقال من هذه ~~فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا يا أم هانئ فلما فرغ من غسله قام ~~يصلي ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم بن ~~أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت وذلك ضحى متفق عليه ~~وفي لفظ لأحمد قالت لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من أحمائي فأدخلتهما ~~بيتا وأغلقت عليهما بابا فجاء بن أمي علي فتفلت عليهما بالسيف وذكرت حديث ~~أمانهما # وعن أبي بن كعب قال لما كان يوم أحد قتل ms3376 من الأنصار ستون رجلا ومن ~~المهاجرين ستة فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كان لنا يوم ~~مثل هذا من المشركين لنربين عليهم فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف لا ~~قريش PageV08P171 بعد اليوم فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن ~~الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا ناس سماهم فأنزل الله عز وجل @QB@ وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين @QE@ 621 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصبر ولا نعاقب رواه عبد الله بن أحمد ~~في المسند وقد سبق حديث أبي هريرة وأبي شريح إلا أن فيهما وإنما أحلت لي ~~ساعة من نهار وأكثر هذه الأحاديث تدل على أن الفتح عنوة # وعن عائشة قالت قلنا يا رسول الله ألا تبني بيتا بمنى يظلك قال لا منى ~~مناخ لمن سبق رواه الخمسة إلا النسائي # وقال الترمذي حديث حسن # وعن علقمة بن نضلة قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن رواه بن ماجة # حديث سعد أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وتمامه اقتلوهم وإن وجدتموهم ~~معلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل من بني غنم ومقيس ~~بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو ~~معلق بأستار الكعبة فاستبق سعيد بن الحرث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا ~~وكان أشب الرجلين فقتله الحديث بطوله من طريق عمر بن عثمان بن عبد الرحمن ~~بن سعيد المخزومي عن جده عن أبيه وفيه فأما بن خطل فقتله الزبير بن العوام ~~وجزم أبو نعيم في المعرفة بأن الذي قتله هو أبو برزة # وذكر بن هشام أن عبد الله بن خطل قتله سعيد بن حريث وأبو برزة الأسلمي ~~اشتركا في دمه # وذكر بن حبيب أنه أمر بقتل هند بنت عتبة وقريبة بالقاف والموحدة وسارة ~~فقتلتا وأسلمت هند # وذكر بن إسحاق ms3377 أن سارة أمنها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استؤمن لها ~~ومنهم الحويرث بن نقيد ( ( ( نفيل ) ) ) بنون وقاف مصغرا وهبار بن الأسود ~~وفرتنا بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون # وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحرث بن طلاطل الخزاعي وذكر الحاكم ممن ~~أهدر دمه كعب بن زهير ووحشي بن حرب وأرنب مولاة بن خطل # وقد ذكر الحافظ في الفتح جملة من لم يؤمنهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأسمائهم فكانوا ثمانية رجال وست نسوة منهم من أسلم ومنهم من قتل ومنهم من ~~هرب # وحديث أبي أخرجه أيضا الترمذي PageV08P172 وقال حسن غريب من حديث أبي وبن ~~المنذر وبن أبي حاتم وبن خزيمة في الفوائد وبن حبان والطبراني وبن مردويه ~~والحاكم والبيهقي في الدلائل # وحديث أبي هريرة وأبي شريح تقدما في باب هل يستوفي القصاص والحدود في ~~الحرم أم لا من كتاب الدماء # وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجة عن أم ~~مسيكية ( ( ( مسيكة ) ) ) وذكر غيرهما أنها مكية # وحديث علقمة بن نضلة رجال إسناده ثقات فإن بن ماجة قال حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة قال حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن عثمان بن ~~أبي سليمان عن علقمة بن نضلة فذكره وعمر بن سعيد وعثمان بن أبي سليمان ~~ثقتان وأما أبو بكر وعيسى فمن رجال الصحيح # قوله لنربين أي لنزيدن عليهم # وفي حديث سعد وحديث أبي بن كعب دليل على أن مكة فتحت صلحا # وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب الأكثر إلى أنها فتحت عنوة وعن الشافعي ~~ورواية عن أحمد أنها فتحت صلحا لما ذكر في حديث الباب من التأمين ولأنها لم ~~تقسم ولأن الغانمين لم يملكوا دورها وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة ~~الأولين ما وقع من التصريح بالأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد ~~وتصريحه صلى الله عليه وسلم بأنها أحلت له ساعة من نهار ونهيه عن التأسي به ~~في ذلك كما وقع جميع ذلك ms3378 في الأحاديث المذكورة في الباب تصريحا وإشارة ~~وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلد عنوة ~~ويمن على أهلها وتترك لهم دورهم وغنائمهم ولأن قسمة الأرض المغنومة ليست ~~متفقا عليها بل الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم وقد فتحت أكثر البلاد ~~عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة وقد زادت مكة ~~عن ذلك بأمر يمكن أن يدعي اختصاصها به دون بقية البلاد وهي أنها دار النسك ~~ومتعبد الخلق وقد جعلها الله تعالى حرما سواء العاكف فيه والباد # وأما قول النووي احتج الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر لأن الذي أشار إليه إن ~~كان مراده ما وقع من قوله صلى الله عليه وآله وسلم من دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن كما تقدم وكذا من دخل المسجد كما عند بن إسحاق فإن ذلك لا يسمى ~~صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال والذي ورد في ~~الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب ~~PageV08P173 كما تقدم في حديث أبي هريرة أن قريشا وبشت أوباشا فإن كان ~~مراده بالصلح وقوع عقده فهذا لم ينقل كما قال الحافظ قال ولا أظنه عنى إلا ~~الاحتمال الأول أعني قوله من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وتمسك أيضا من قال ~~إنه أمنهم بما وقع عند بن إسحاق في سياق قصة الفتح فقال العباس لعلي أجد ~~بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة يخبرهم بما كان من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة # ثم قال في القصة بعد قصة أبي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ~~أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن فتفرق الناس إلى ~~دورهم وإلى المسجد وعند موسى بن عقبة في المغازي وهي أصح ما صنف في ذلك كما ms3379 ~~قال الحافظ # وروي ذلك عن الجماعة ما نصه أن أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا يا رسول ~~الله كنت حقيقا أن تجعل عدتك وكيدك لهوازن فإنهم أبعد رحما وأشد عداوة فقال ~~إني لأرجو أن يجمعهما الله لي فتح مكة وإعزاز الإسلام بها وهزيمة هوازن ~~وغنيمة أموالهم # فقال أبو سفيان وحكيم بن حزام فادع الناس بالأمان أرأيت إن اعتزلت قريش ~~وكفت أيديها آمنون هم قال من كف يده وأغلق داره فهو آمن قالوا فابعثنا نؤذن ~~بذلك فيهم قال فانطلقوا فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل دار حكيم ~~فهو آمن ودار أبي سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفلها # فلما توجها قال العباس يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرتد فرده ~~حتى تريه جنود الله قال افعل # فذكر القصة # وفي ذلك تصريح بعموم التأمين فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل ~~مكة # ثم قال الشافعي كانت مكة مؤمنة ولم يكن فتحها عنوة والأمان كالصلح وأما ~~الذين تعرضوا للقتال والذين استثنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا ~~بأستار الكعبة فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة # ويمكن ( ( ( يمكن ) ) ) الجمع بين حديث أبي هريرة في أمره صلى الله عليه ~~وسلم بالقتال وبين حديث عروة المتقدم المصرح بتأمينه صلى الله عليه وسلم ~~لهم # وكذلك حديث سعد وحديث أبي بن كعب المذكوران بأن يكون التأمين علق على شرط ~~وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما تفرقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين ~~المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ~~ومن PageV08P174 معه حتى قاتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة لأن العبرة ~~بالأصول لا بالأتباع وبالأكثر لا بالأقل كذا قال الحافظ في الفتح # ويجاب عنه بما تقدم في أول الباب من حديث أبي هريرة أن قريشا وبشت أوباشا ~~لها وقالوا نقدم هؤلاء الخ فإنه يدل على أن غير الأوباش لم يرضوا بالتأمين ~~بل وقع التصريح في ذلك الحديث بأنهم قالوا فإن كان للأوباش شيء كنا معهم ms3380 ~~وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا # ومما احتج به الشافعي ما وقع في سنن أبي داود بإسناد حسن عن جابر أنه سئل ~~هل غنمتم يوم الفتح شيئا قال لا # ويجاب بأن عدم الغنيمة لا يستلزم عدم العنوة لجواز أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عليهم بالأموال كما من عليهم بالأنفس حيث قال اذهبوا ~~فأنتم الطلقاء ومن أوضح الأدلة على أنها فتحت عنوة قوله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما أحلت لي ساعة من نهار فإن هذا تصريح بأنها أحلت له في ذلك يسفك بها ~~الدماء وأن حرمتها ذهبت فيه وعادت بعده ولو كانت مفتوحة صلحا لما كان لذلك ~~معنى يعتد به # وقد وقع في مسند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن تلك الساعة ~~استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر واحتجت طائفة منهم الماوردي إلى أن ~~بعضها فتح عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد المذكورة وقرر ذلك الحاكم في ~~الإكليل وفيه جمع بين الأدلة # قال الحافظ في الفتح والحق أن صورة فتحها كان عنوة ومعاملة أهلها معاملة ~~من دخلت بأمان ومنع قوم منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز بيع دورها ~~وإجارتها على أنها فتحت صلحا # وذكر المصنف رحمه الله لحديث عائشة وحديث علقمة بن نضلة في أحاديث الباب ~~يشعر بأنه من القائلين بالترتب ولا وجه لذلك لأن الإمام مخير بين قسمة ~~الأرض المغنومة بين الغانمين وبين إبقائها وقفا على المسلمين ويلزم من ذلك ~~منع بيع دورها وإجارتها # وأيضا قد قال بعضهم لا تدخل الأرض في حكم الأموال لأن من مضى كانوا أن ~~غلبوا على الكفار لم يغنموا إلا الأموال وتنزل النار فتأكلها وتصير الأرض ~~لهم عموما كما قال تعالى @QB@ ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم @QE@ ~~12 الآية # وقال تعالى @QB@ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ~~ومغاربها @QE@ 731 @QB@ الآية @QE@ PageV08P175 # # | باب بقاء الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وأن لا هجرة من دار أسلم ~~أهلها # عن سمرة بن جندب قال قال رسول ms3381 الله صلى الله عليه وسلم من جامع المشرك ~~وسكن معه فهو مثله رواه أبو داود # وعن جرير بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم ~~فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر لهم بنصف العقل وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ~~قالوا يا رسول الله ولم قال لا تتراءى ناراهما رواه أبو داود والترمذي # وعن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة ~~حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن عبد الله بن السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنقطع ~~الهجرة ما قوتل العدو رواه أحمد والنسائي # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح ولكن ~~جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا رواه الجماعة إلا بن ماجه لكن له منه إذا ~~استنفرتم فانفروا وروت عائشة مثله متفق عليه # وعن عائشة وسئلت عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمن يفر بدينه إلى ~~الله ورسوله مخافة أن يفتن فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ~~ربه حيث شاء رواه البخاري # وعن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال هذا مجالد جاء يبايعك على الهجرة فقال لا هجرة بعد فتح مكة ~~ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد متفق عليه # حديث سمرة قال الذهبي إسناده مظلم لا نقوم ( ( ( تقوم ) ) ) بمثله حجة # وحديث جرير أخرجه أيضا بن ماجة ورجال إسناده ثقات ولكن صحح البخاري وأبو ~~حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ورواه ~~الطبراني أيضا موصولا PageV08P176 وحديث معاوية أخرجه أيضا النسائي قال ~~الخطابي إسناده فيه مقال # وحديث عبد الله السعدي أخرجه أيضا بن ماجة وبن منده والطبراني والبغوي ~~وبن عساكر # قوله فهو مثله فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب ms3382 مفارقتهم والحديث ~~وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى @QB@ فلا تقعدوا ~~معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم @QE@ 041 وحديث بهز بن حكيم ~~بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما ~~أسلم أو يفارق المشركين # قوله لا تتراءى ناراهما يعني لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث تكون نار كل ~~واحد منهما في مقابلة الأخرى على وجه لو كانت متمكنة من الأبصار لأبصرت ~~الأخرى فإثبات الرؤية للنار مجاز # قوله ما قوتل العدو فيه دليل على أن الهجرة باقية ما بقيت المقاتلة ~~للكفار # قوله لا هجرة بعد الفتح أصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما تطلق على من رحل ~~من البادية إلى القرية # قوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما ~~بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة ~~على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك ~~المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم ~~والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك # قوله وإذا استنفرتم فانفروا قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع ~~الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى ~~الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه # قال الطيبي إن قوله ولكن جهاد الخ معطوف على محل مدخول لا هجرة أي الهجرة ~~من الوطن إما للفرار من الكفار أو إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم ~~فانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما بل إذا ~~استنفرتم فانفروا # قال الحافظ وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الكفار على ما قال انتهى # وقد اختلف في الجمع بين أحاديث الباب فقال الخطابي وغيره كانت الهجرة ~~فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى ~~الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة ~~إلى المدينة وبقي فرض الجهاد ms3383 والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى # قال الحافظ وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ~~PageV08P177 من يؤذيه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن ~~يرجع عن دينه وفيهم نزلت @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا ~~فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها @QE@ 79 الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار ~~الكفر وقدر على الخروج منها # وقال الماوردي إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت ~~البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجى من دخول ~~غيره في الإسلام ولا يخفى ما في هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب ~~القاضية بتحريم الإقامة في دار الكفر # وقال الخطابي أيضا إن الهجرة افترضت لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ذلك في ~~عدة آيات حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال @QB@ والذين ~~آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا @QE@ 27 فلما فتحت ~~مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل انقطعت الهجرة الواجبة وبقي ~~الاستحباب # وقال البغوي في شرح السنة يحتمل الجمع بطريق أخرى فقوله لا هجرة بعد ~~الفتح أي من مكة إلى المدينة # وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام # قال ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لا هجرة أي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن # فقوله لا تنقطع أي هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم وقد ~~أفصح بن عمر بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ انقطعت الهجرة بعد الفتح ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما ~~دام في الدنيا دار ms3384 كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن على ~~دينه ومفهومه أنه لو قدر أن لا يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع ~~لانقطاع موجبها # وأطلق بن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من أقام ~~بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا # قال الحافظ وهو إطلاق مردود # وقال بن العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت ~~فرضا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه ~~PageV08P178 والتي انقطعت أصلا هي القصد إلى حيث كان # وقد حكي في البحر أن الهجرة عن دار الكفر واجبة إجماعا حيث حمل على معصية ~~فعل أو ترك أو طلبها الإمام بقوته لسلطانه # وقد ذهب جعفر بن مبشر وبعض الهادوية إلى وجوب الهجرة عن دار الفسق قياسا ~~على دار الكفر وهو قياس مع الفارق والحق عدم وجوبها من دار الفسق لأنها دار ~~إسلام وإلحاق دار الإسلام بدار الكفر بمجرد وقوع المعاصي فيها على وجه ~~الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدراية # وللفقهاء في تفاصيل الدور والأعذار المسوغة لترك الهجرة مباحث ليس هذا ~~محل بسطها # # | أبواب الأمان والصلح والمهادنة # # | باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد # عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف ~~به متفق عليه # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يوم ~~القيامة يرفع له بقدر غدرته ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة رواه أحمد ~~ومسلم # وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذمة المسلمين ~~واحدة يسعى بها أدناهم رواه أحمد # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة لتأخذ للقوم ~~يعني تجير على المسلمين رواه الترمذي وقال حسن غريب # حديث علي تقدم في أول كتاب الدماء وقد أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم ~~وأخرجه أيضا أحمد ms3385 وأبو داود وبن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا بلفظ يد المسلمين على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويجير عليهم أدناهم ~~ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ورواه بن حبان في صحيحه من حديث بن ~~عمر مطولا # ورواه بن ماجة من حديث معقل بن يسار PageV08P179 مختصرا بلفظ المسلمون يد ~~على من سواهم تتكافأ دماؤهم ورواه الحاكم عن أبي هريرة مختصرا بلفظ ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم ورواه من حديثه أيضا مسلم بلفظ إن ذمة المسلمين ~~واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وهو أيضا ~~متفق عليه من حديث علي من طريق أخرى بأطول من هذا # وأخرجه البخاري من حديث أنس وأخرجه بن أبي شيبة من حديث أبي عبيدة بلفظ ~~يجير على المسلمين بعضهم وفي إسناده حجاج بن أرطأة وهو ضعيف # وأخرجه أيضا أحمد من حديث أبي أمامة بنحوه # وأخرجه أيضا الطيالسي في مسنده من حديث عمرو بن العاص بلفظ يجير على ~~المسلمين أدناهم ورواه أحمد من حديث أبي هريرة وحديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب رواه الترمذي من طريق يحيى بن أكثم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة فذكره ثم قال وفي الباب عن أم ~~هانئ وهذا حديث حسن غريب انتهى # وقد تقدم حديث أم هانئ قريبا # وأخرج أبو داود والنسائي عن عائشة قالت إن كانت المرأة لتجير على ~~المؤمنين فيجوز # قوله يعرف به في رواية للبخاري ينصب وفي أخرى له يرى # ولمسلم من حديث أبي سعيد عند استه قال بن المنير كأنه عومل بنقيض قصده ~~لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصبه عند السفل زيادة في فضيحته لأن ~~الأعين غالبا تمتد إلى الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها للذي بدت له ذلك ~~اليوم فيزداد ( ( ( فتزداد ) ) ) بها فضيحة ( ( ( فضيحته ) ) ) # قوله بقدر غدرته قال في القاموس والغدرة بالضم والكسر ما أغدر من شيء # قال القرطبي هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل ms3386 لأنهم كانوا يرفعون ~~للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه فاقتضى الحديث ~~وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف # وقد زاد مسلم في رواية له يقال هذه غدرة فلان قال في الفتح وأما الوفاء ~~فلم يرد فيه شيء ولا يبعد أن يقع كذلك # وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم # وفي حديث أنس وحديث أبي سعيد دليل على تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب ~~الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر ~~لقدرته على الوفاء # قال القاضي عياض المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في ~~عهوده لرعيته أو لمقابلته أو للإمامة PageV08P180 التي تقلدها والتزم ~~القيام بها فمن حاف فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده # وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا تخرج عليه ولا تتعرض ~~لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال والصحيح الأول # قال الحافظ ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك وحكى في ~~الفتح في موضع آخر أن الغدر حرام بالاتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي # قوله يسعى بها أدناهم أي أقلهم فدخل كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى ودخل ~~في الأدنى المرأة والعبد والصبي والمجنون فأما المرأة فيدل على ذلك حديث ~~أبي هريرة وحديث أم هانئ المتقدم # قال بن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئا ذكره عبد ~~الملك بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال إن أمر الأمان إلى ~~الإمام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة # قال بن المنذر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم ~~دلالة على إغفال هذا القائل # قال في الفتح وجاء عن سحنون مثل قول بن الماجشون فقال هو إلى الإمام إن ~~أجازه جاز وإن رده رد انتهى # وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل # وقال أبو حنيفة إن ms3387 قاتل جاز أمانه وإلا فلا # وقال سحنون إن أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا # وأما الصبي فقال بن المنذر أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز قال ~~الحافظ وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذا المميز الذي يعقل ~~والخلاف عن المالكية والحنابلة وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا ( ( ( بخلاف ~~) ) ) خلاف كالكافر لكن قال الأوزاعي إن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا ~~فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه # وحكى بن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض ~~الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير # # | باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولا # عن بن مسعود قال جاء بن النواحة وبن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لهما أتشهدان أني رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا ~~رسولا PageV08P181 لقتلتكما قال عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه ~~أحمد # وعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال ~~للرسولين فما تقولان أنتما قالا نقول كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثتني قريش إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقع في قلبي ~~الإسلام فقلت يا رسول الله لا أرجع إليهم قال إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس ~~البرد ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع رواه أحمد وأبو ~~داود وقال هذا كان في ذلك الزمان اليوم لا يصلح # ومعناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه ~~منهم مسلما # حديث بن مسعود أخرجه أيضا الحاكم وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي مختصرا # وحديث نعيم بن مسعود سكت عنه ms3388 أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص # وأخرج أبو نعيم في الصحابة أن مسيلمة بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة وتين وبن شغاف الحنفي وبن النواحة فأما وتين فأسلم وأما الآخران ~~فشهدا أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده فقال خذوهما فأخذا فخرجوا بهما إلى ~~البيت فحبسا فقال رجل هبهما لي يا رسول الله ففعل # وحديث أبي رافع أخرجه أيضا النسائي وصححه بن حبان # قوله بن النواحة بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف مهملة # وفي سنن أبي داود من طريق حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله يعني بن مسعود ~~فقال ما بيني وبين أحد من العرب حنة وأني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم ~~يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم غير بن النواحة ~~قال له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنك رسول لضربت عنقك ~~فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد ~~أن ينظر إلى بن النواحة قتيلا في السوق # قوله وبن أثال بضم الهمزة وبعدها مثلثة # قوله لا أخيس بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما مثناة تحتية أي لا ~~أنقض العهد من خاس الشيء في الوعاء إذا فسد # قوله ولا أحبس بالحاء المهملة والموحدة # ( والحديثان ) الأولان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين PageV08P182 ~~من الكفار وإن ( ( ( إن ) ) ) تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام أو سائر ~~المسلمين # ( والحديث ) الثالث فيه دليل على أنه يجب الوفاء بالعهد للكفار كما يجب ~~للمسلمين لأن الرسالة تقتضي جوابا يصل على يد الرسول فكان ذلك بمنزلة عقد ~~العهد # # | باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك # عن حذيفة بن اليمان قال ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ~~الحسيل قال فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا فقلنا ما نريده وما ~~نريد إلا المدينة قال فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا ~~نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه ms3389 الخبر فقال انصرفا ~~نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم رواه أحمد ومسلم # وتمسك به من رأى يمين المكره منعقدة # وعن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا عليه أن من ~~جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاء ( ( ( جاءكم ) ) ) رددتموه علينا فقالوا يا ~~رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء ~~منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا رواه أحمد ومسلم # قوله وأبي الحسيل بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة أيضا وسكون الياء ~~بلفظ التصغير وهو والد حذيفة فيكون لفظ الحسيل عطف بيان # قوله فاشترطوا عليه أن من جاء منكم الخ في لفظ البخاري الآتي بعد هذا أن ~~سهيلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على ~~دينك إلا رددته إلينا # قوله فقالوا يا رسول الله الخ سمى الواقدي جماعة ممن قال ذلك منهم أسيد ~~بن حضير وسعد بن عبادة # وذكر البخاري في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا # وقال الحافظ في الفتح وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر # ولابن عائذ من حديث بن عباس نحوه وسيأتي بعد هذا الحديث بسط قصة الصلح ~~وقد أطال بن إسحاق في القصة وزاد على ما عند غيره وقد استدل المصنف ~~بالحديثين المذكورين على جواز مصالحة الكفار على ما وقع فيهما وسيأتي بسط ~~الكلام في ذلك PageV08P183 وعن عروة بن الزبير عن المسور ومروان يصدق كل ~~واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى ~~إذا كان ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد ~~بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى ~~إذا هم بقترة فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به ناقته فقال الناس حل حل ~~فألحت فقالوا خلأت القصواء خلات القصواء فقال النبي صلى ms3390 الله عليه وسلم ما ~~خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل قال والذي نفسي بيده ~~لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت ~~قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضا فلم ~~يلبث الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع ~~سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى ~~صدروا عنه فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من ~~خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني ~~تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ ~~المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنا لم نجىء ( ( ( نجئ ) ) ) لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين وأن قريشا قد ~~نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويحلوا ( ( ( ويخلوا ) ) ) ~~بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ~~وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى ~~تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى ~~أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وقد سمعناه يقول قولا فإن ~~شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا إلى أن تخبرنا عنه ~~بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم ~~بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم ~~بالوالد قالوا بلى قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا ~~قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم PageV08P184 ~~بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد ~~اقبلوها وذروني آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم ms3391 النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي ~~محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن ~~تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها أو أني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن ~~يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر امصص ببظر اللات إن نحن نفر عنه وندعه فقال ~~من ذا قالوا أبو بكر فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي ولم ~~أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ ~~بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضرب يده بنصل ( ( ( بنعل ) ) ) السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال ~~أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية قتلهم وأخذ ~~أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل ~~وأما المال فلست منه في شيء # ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه قال ~~فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل ~~منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا ~~يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر ~~تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ~~ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط تعظمه أصحابه ما يعظم ~~أصحاب محمد محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها ~~وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ~~وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر ms3392 تعظيما له وأنه قد عرض ~~عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما ~~أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا فلان ~~وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثوها له واستقبله الناس يلبون فلما ~~رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي PageV08P185 لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ~~فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن ~~البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما ~~أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز بن حفص وهو رجل فاجر ~~فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينا هو يكلمه جاء سهيل بن عمرو قال ~~معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد سهل الله لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو ~~فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما ~~الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال ~~المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن ~~عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا ~~أعطيتهم إياها قال النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت ~~فنطوف به قال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ms3393 ضغطة ولكن ذلك من العام ~~المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا ~~رددته إلينا قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين من جاء مسلما ~~فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من ~~أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما ~~أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب ~~بعد قال فوالله إذن لا أصالحك على شيء أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأجره لي فقال ما أنا بمجيره لك فقال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز ~~بلى قد أجرناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى PageV08P186 ~~المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في ~~الله قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست ~~نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت ~~فلم نعطي الدنية في ديننا إذن قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت ~~أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنك تأتيه ~~العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر ~~أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال ~~بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذن قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس ~~يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس كان يحدثنا ~~أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك ~~إذن آتيه ومطوف به قال عمر فعملت لذلك أعمالا # فلما فرغ من قضية الكتاب قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ~~ثم احلقوا فوالله ما قام منهم ms3394 أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم ~~أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله ~~أتحب ذلك أخرج ولا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقا فيحلقك ~~فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ~~ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاء ~~نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات @QE@ حتى بلغ @QB@ بعصم الكوافر @QE@ 01 فطلق عمر يومئذ ~~امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى ~~صفوان بن أمية ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير ~~رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا ~~فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون تمرا لهم ~~فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله ~~الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني ~~أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل ~~المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا ~~PageV08P187 فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي ~~وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد أوفى الله ذمتك قد رددتني ~~إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب ~~لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر ~~قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهل ( ( ( سهيل ) ) ) فلحق بأبي بصير فجعل لا ~~يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ~~ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا ms3395 لها فقتلوهم وأخذوا ~~أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما ~~أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ~~وأنزل الله عز وجل @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم @QE@ حتى بلغ ~~@QB@ حمية الجاهلية @QE@ 42 62 وكان حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ولم ~~يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينه وبين البيت رواه أحمد والبخاري # ورواه أحمد بلفظ آخر وفيه وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مشركها ومسلمها # وفيه هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب ~~عشر سنين يأمن فيها الناس # وفيه وإن بيننا عيبة مكفوفة وإنه لا إغلال ولا إسلال # وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده ~~دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا ~~نحن في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن ~~في عقد قريش وعهدهم # وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن ~~الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا # وفيه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل # وعن مروان والمسور قالا لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك أحد منا وإن كان على دينك إلا رددته ~~إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المسلمون ذلك وامتعضوا منه وأبى سهيل إلا ذلك ~~فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل ~~ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما # وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله ~~عليه ms3396 وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله عز وجل فيهن ~~@QB@ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن @QE@ إلى ~~@QB@ ولا هم يحلون لهن @QE@ PageV08P188 01 رواه البخاري # وعن الزهري قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمتحنهن وبلغنا أنه لما أنزل الله أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من ~~هاجر من أزواجهم وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق ~~امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول الخزاعي فتزوج قريبة معاوية وتزوج ~~الأخرى أبو جهم فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على ~~أزواجهم أنزل الله تعالى @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ~~@QE@ 11 والعقاب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار فأمر أن ~~يعطي من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن ~~وما يعلم أحد من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها أخرجه البخاري # قوله الأحابيش أي الجماعة المجتمعة من قبائل والتحبش التجمع والجنب الأمر ~~يقال ما فعلت كذا في جنب حاجتي وهو أيضا القطعة من الشيء تكون معظمه أو ~~كثيرا منه ومحروبين أي مسلوبين قد أصيبوا بحرب ومصيبة ويروى موتورين ~~والمعنى واحد # وقوله العوذ المطافيل يعني النساء والصبيان والعائذ الناقة القريب عهدها ~~بالولادة والمطفل التي معها فصيلها وحل حل زجر للناقة وألحت أي لزمت مكانها ~~وخلأت أي حرنت # والثمد الماء القليل # والتبرض أخذه قليلا قليلا والبرض القليل والأعداد جمع عد وهو الماء الذي ~~لا انقطاع لمادته # وجاشت بالري أي فارت به # وعيبة نصحه أي موضع سره لأن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه # وجموا أي استراحوا والسالفة صفحة العنق والخطة الأمر والشأن # والأشواب ( ( ( والأوشاب ) ) ) الأخلاط من الناس مقلوب الأوباش # والضغطة بالضم الشدة والتضييق # والرسف مشي ( ( ( الشيء ) ) ) المقيد # والغرز للرحل بمنزلة الركاب من السرج # وقوله حتى برد أي مات ومسعر حرب أي موقد حرب والمسعر والمسعار ما يحمى به ~~النار من خشب ونحوه # وسيف البحر ساحله # وامتعضوا ms3397 منه كرهوا وشق عليهم # والعاتق الجارية حين تدرك # والعيبة PageV08P189 المكفوفة المشرجة وكنى بذلك عن القلوب ونقائها من ~~الغل والخداع # والأغلال الخيانة # والأسلال من السلة وهي السرقة وقد جمع هذا الحديث فوائد كثيرة فنشير إلى ~~بعضها إشارة تنبه من يتدبره على بقيتها # فيه أن ذا الحليفة ميقات للعمرة كالحج وأن تقليد الهدي سنة في نفل النسك ~~وواجبه وأن الأشعار سنة وليس من المثلة المنهي عنها وأن أمير الجيش ينبغي ~~له أن يبعث العيون أمامه نحو العدو وأن الاستعانة بالمشرك الموثوق به في ~~أمر الجهاد جائزة للحاجة لأن عينه ( ( ( عيينة ) ) ) الخزاعي كان كافرا ~~وكانت خزاعة مع كفرها عيبة نصحه وفيه استحباب مشورة الجيش إما لاستطابة ~~نفوسهم أو استعلام مصلحة # وفيه جواز سبي ذراري المشركين بانفرادهم قبل التعرض لرجالهم وفي قول أبي ~~بكر لعروة جواز التصريح باسم العورة لحاجة ومصلحة وأنه ليس بفحش منهي عنه ~~وفي قيام المغيرة على رأسه بالسيف استحباب الفخر والخيلاء في الحرب لإرهاب ~~العدو وأنه ليس بداخل في ذمه لمن أحب أن يتمثل له الناس قياما وفيه أن مال ~~المشرك المعاهد لا يملك بغنيمة بل يرد عليه # وفيه بيان طهارة النخامة والماء المستعمل # وفيه استحباب التفاؤل وأن المكروه الطيرة وهي التشاؤم # وفيه أن المشهود عليه إذا عرف باسمه واسم أبيه أغنى عن ذكر الجد # وفيه أن مصالحة العدو ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للحاجة ~~والضرورة دفعا لمحذور أعظم منه # وفيه أن من وعد أو حلف ليفعلن كذا ولم يسم وقتا فإنه على التراخي # وفيه أن الإحلال نسك على المحصر # وأن له نحر هديه بالحل لأن الموضع الذي نحروا فيه بالحديبية من الحل ~~بدليل قوله تعالى @QB@ والهدي معكوفا أن يبلغ محله @QE@ 52 # وفيه أن مطلق أمره عليه السلام على الفور وأن الأصل مشاركة أمته له في ~~الأحكام باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك عن حذيفة ~~بن اليمان قال ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل قال ~~فأخذنا كفار قريش ms3398 فقالوا إنكم تريدون محمدا فقلنا ما نريده وما نريد إلا ~~المدينة قال فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه ~~فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم ~~بعهدهم ونستعين الله عليهم رواه أحمد ومسلم وتمسك به من رأى يمين المكره ~~منعقدة وعن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا عليه أن ~~من جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول ~~الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم ~~سيجعل الله له فرجا ومخرجا رواه أحمد ومسلم # وفيه أن شرط الرد لا يتناول من خرج مسلما إلى غير بلد الإمام # وفيه أن النساء لا يجوز شرط ردهن للآية # وقد اختلف في دخولهن في الصلح فقيل لم يدخلن فيه لقوله على أن لا يأتيك ~~منا رجل إلا رددته # وقيل دخلن فيه لقوله في رواية أخرى لا يأتيك منا أحد لكن نسخ ذلك أو بين ~~فساده بالآية وفيما ذكرناه تنبيه على غيره # قوله عن المسور ومروان هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة ~~له وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد ثبت ~~PageV08P190 في رواية للبخاري في أول كتاب الشروط من صحيحه عن الزهري عن ~~عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرا بعض هذا الحديث # وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعلي وعمر ~~وعثمان والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم # ووقع في بعض هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه ~~في مكانه # وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن ~~أرسلها وكذلك أخرجها بن عائذ في المغازي وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق ~~أبي الأسود أيضا عن عروة منقطعة باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة ~~المهادنة ms3399 وغير ذلك عن حذيفة بن اليمان قال ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني ~~خرجت أنا وأبي الحسيل قال فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا فقلنا ~~ما نريده وما نريد إلا المدينة قال فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى ~~المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر ~~فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم رواه أحمد ومسلم وتمسك به ~~من رأى يمين المكره منعقدة وعن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه ~~علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده ~~الله ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا رواه أحمد ومسلم # قوله زمن الحديبية هي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي ~~المكان بها # قال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم # ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذي القعدة ~~زاد سفيان عن الزهري في رواية ذكرها البخاري في المغازي وكذا في رواية أحمد ~~عن عبد الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأحرم منها ~~بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز الأفاقي عن الزهري في هذا ~~الحديث عند بن أبي شيبة خرج صلى الله عليه وسلم في ألف وثمانمائة وبعث عينا ~~له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ناجية والمعروف أن ناجية ~~اسم الذي ( ( ( للذي ) ) ) بعث معه الهدي كما جزم به بن إسحاق وغيره # وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا ( ( ( وكذا ) ) ) ~~سماه بن إسحاق وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح # قوله بالغميم بفتح المعجمة وحكى عياض فيها التصغير قال المحب الطبري يظهر ~~أن المراد كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة ~~انتهى # وسياق الحديث ظاهر في ms3400 أنه كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم ~~الذي بين مكة والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن حبيب هو مكان بين رابغ ~~والجحفة # وقد بين بن سعد أن خالدا كان بهذا الموضع في مائتي فارس فيهم عكرمة بن ~~أبي جهل والطليعة مقدمة الجيش # قوله بقترة بفتح القاف والمثناة من فوق وهو الغبار الأسود وفي نسخة من ~~هذا الكتاب بغبرة بالغين المعجمة وسكون الموحدة # قوله حتى إذا كان بالثنية في رواية بن إسحاق فقال صلى الله عليه وسلم من ~~يخرجنا على PageV08P191 طريق غير طريقهم التي هم بها قال فحدثني عبد الله ~~بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا ~~وعرا فلما خرجوا منه بعد أن شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة قال لهم استغفروا ~~الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها للحطة ( ( ( للخطة ) ) ) التي عرضت ~~على بني إسرائيل فامتنعوا # وهذه الثنية هي ثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء وهي طريق في الجبل ~~تشرف على الحديبية وزعم الداودي أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم وسمى بن ~~سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي # قوله بركت به ناقته في رواية للبخاري راحلته # وحل بفتح الحاء المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير # وقال الخطابي إن قلت حل واحدة فبالسكون وإن أعدتها نونت في الأول ( ( ( ~~الأولى ) ) ) وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في ~~بخ بخ يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه # قوله فألحت بتشديد المهملة أو ( ( ( أي ) ) ) تمادت على عدم القيام وهو ~~من الإلحاح # قوله خلأت الخلاء بالمعجمة وبالمد للإبل كالحران للخيل # وقال بن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة # وقال بن فارس لا يقال للجمل خلأ ولكن الخ ( ( ( ألح ) ) ) # والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو القطع من طرف الأذن وكان القياس أن ~~تكون بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ ms3401 أبي ذر وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق ~~فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه # قوله وما ذاك لها بخلق أي بعادة قال بن بطال وغيره في هذا الفصل جواز ~~الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز التنكب عن ~~الطريق السهل إلى الوعر للمصلحة وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته ~~وإن جاز أن يطرأ عليه غيره وإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب ~~إليها ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه ممن لا يعرف صورة الحال # قوله حبسها حابس الفيل زاد بن إسحاق عن مكة أي حبسها الله تعالى عن دخول ~~مكة كما حبس الفيل عن دخولها # وقصة الفيل مشهورة ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة ~~وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال ~~كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين ~~أنه سيدخل في الإسلام PageV08P192 خلق منهم وسيخرج من أصلابهم ناس يسلمون ~~ويجاهدون وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب منهم ناس بغير عمد ~~كما أشار إليه تعالى في قوله @QB@ ولولا رجال مؤمنون @QE@ 52 الآية ووقع ~~للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي حابس الفيل على الله تعالى فقال المراد ~~حبسها أمر الله عز وجل وتعقب بأنه يجوز إطلاقه في حق الله تعالى فيقال ~~حبسها الله حابس الفيل كذا أجاب بن المنير وهو مبني على الصحيح من أن ~~الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل المنع ما لم يرد نص ~~بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا بنقص فيجوز تسميته ~~بواقي ( ( ( الواقي ) ) ) لقوله تعالى @QB@ ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ~~@QE@ 9 ولا يجوز تسميته البناء وإن ورد قوله تعالى @QB@ والسماء بنيناها ~~بأيد @QE@ 74 قال في الفتح وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة ms3402 وإن ~~اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة ~~كانوا على حق محض ولكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله تعالى منع الحرم ~~مطلقا أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق فللمعنى الذي تقدم ذكره # وقال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم ~~والجنوح إلى المسالمة والكف عن إرادة سفك الدماء # قوله والذي نفسي بيده قال بن القيم وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا # قوله خطة بضم الخاء المعجمة أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله أي من ترك ~~القتال في الحرم وقيل المراد بالحرمات حرم ( ( ( حرمات ) ) ) الحرم والشهر ~~والإحرام # قال الحافظ وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه # ووقع في رواية لابن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي من جملة حرمات ~~الله # قوله إلا أعطيتهم إياها أي أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من ~~طرق الحديث أنه قال إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة # والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال ~~وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين @QE@ 72 فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما وإرشادا فالأولى ~~أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك ~~ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول PageV08P193 بعض ~~السورة # قوله ثم زجرها أي الناقة فوثبت أي قامت # قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء قليل يقال ماء مثمود ~~أي قليل فيكون لفظ قليل بعد ذلك تأكيد ( ( ( تأكيدا ) ) ) الدفع ( ( ( لدفع ~~) ) ) توهم أن يراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر ~~من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف # قوله يتبرضه الناس بالموحدة وتشديد الراء وبعدها ضاد معجمة وهو الأخذ ~~قليلا قليلا وأصل البرض بالفتح ms3403 والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب العين ~~هو جمع الماء بالكفين # قوله فلم يلبث لفظ البخاري فلم يلبثه بضم أوله وسكون اللام من الإلباث # وقال بن التين بفتح اللام وكسر الموحدة المثقلة أي لم يتركوه يلبث أي ~~يقيم # قوله وشكي بضم أوله على البناء للمجهول # فانتزع سهما من كنانته أي أخرج سهما من جعبته # قوله ثم أمرهم أن يجعلوه فيه في رواية بن إسحاق أن ناجية بن جندب هو الذي ~~نزل بالسهم وكذا رواه بن سعد # قال بن إسحاق وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب # وروى الواقدي أنه خالد بن عبادة الغفاري ويجمع بأنهم تعاونوا على ذلك ~~بالحفر وغيره # وفي البخاري في المغازي من حديث البراء في قصة الحديبية أنه صلى الله ~~عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا ثم صبه فيها ثم قال دعوها ~~ساعة ثم أنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع بوقوع الأمرين جميعا # قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة أي يفور # وقوله بالري بكسر الراء ويجوز فتحها # وقوله صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد ورودهم # قوله بديل بموحدة مصغرا بن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور # قوله في نفر من قومه سمى الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية # وفي رواية أبي الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية كذا في ~~الفتح باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك عن حذيفة بن ~~اليمان قال ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل قال فأخذنا ~~كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا فقلنا ما نريده وما نريد إلا المدينة ~~قال فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ~~ونستعين الله عليهم رواه أحمد ومسلم وتمسك به من رأى يمين المكره منعقدة ~~وعن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا عليه أن من ms3404 جاء ~~منكم لا نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب ~~هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم سيجعل الله له ~~فرجا ومخرجا رواه أحمد ومسلم # قوله وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم العيبة بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية بعدها موحدة ما يوضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح ~~له والأمانة على سره ونصح بضم النون وحكى بن التين فتحها كأنه شبه الصدر ~~الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب # وقوله من أهل تهامة بكسر المثناة وهي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو ~~شدة الحر وركود الريح # قوله إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي إنما اقتصر على هذين لكون قريش ~~الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما وبقي من قريش PageV08P194 بنو ~~سامة ( ( ( أسامة ) ) ) بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ولم يكن بمكة منهم أحد ~~وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب ومحارب بن فهر قال هشام بن ~~الكلبي بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما بخلاف سامة ( ~~( ( أسامة ) ) ) وعوف أي ففيهما الخلاف قال وهم قريش البطاح أي بخلاف قريش ~~الظواهر # قوله نزلوا أعداد مياه الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد ~~وهو الماء الذي لا انقطاع له # وغفل الداودي فقال هو موضع بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية ~~مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا إلى النزول عليها فلذا عطش المسلمون حيث نزلوا ~~على الثمد المذكور # قوله معهم العوذ المطافيل العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع ~~عائذ وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات اللائي ( ( ( اللاتي ) ) ) ~~معها أطفالها يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا ~~ألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال والمراد ~~أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم ~~الفرار # قال الحافظ ويحتمل إرادة المعنى الأعم # قال بن فارس كل أنثى ms3405 إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها ~~سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلتزم الشغل به # وقال السهيلي سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه ~~بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها # ووقع عند بن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان # قوله قد نهكتهم بفتح أوله وكسر الهاء أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم إما ~~أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم # قوله ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة نترك ( ( ( تترك ) ) ) الحرب بيننا ~~وبينهم فيها والمراد بالناس المذكورين سائر كفار العرب وغيرهم # قوله فإن أظهر فإن شاؤوا هو شرط بعد شرط والتقدير فإن ظهر على غيرهم ~~كفاهم المؤنة ( ( ( المئونة ) ) ) وإن أظهر أنا على غيرهم فإن شاؤوا ~~أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي استراحوا وهو بفتح الجيم ~~وتشديد الميم المضمومة أي قووا # ووقع في رواية بن إسحاق وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الأمر ~~مع أنه جازم بأن الله سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق ~~التنزل مع الخصم وفرض الأمر كما زعم الخصم # قال في الفتح ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه ~~لكن وقع PageV08P195 التصريح به في رواية بن إسحاق ولفظه فإن أصابوني كان ~~الذي أرادوا # ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك الذي يبتغون ~~فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا # قوله حتى تنفرد سالفتي السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء صفحة العنق ~~وكنى بذلك عن القتل قال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في ~~قبري # ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم # وقال بن المنير لعله صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على الأعلى أي أن لي ~~من القوة بالله والحول به ما يقتضي أني أقاتل عن دينه لو انفردت فكيف لا ~~أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله ~~تعالى # قوله ms3406 أو لينفذن الله بضم أوله وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره في نصر ~~دينه # ولفظ البخاري ولينفذن الله أمره بدون شك # قال الحافظ وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم ~~يورده إلا على سبيل الفرض # قوله فقام عروة بن مسعود هو بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد ~~الفوقية المكسورة بعدها موحدة الثقفي # قوله ألستم بالوالد هكذا رواية الأكثر من رواة البخاري # ورواية أبي ذر ألستم بالولد وألست بالوالد والصواب الأول وهو الذي في ~~رواية أحمد وبن إسحاق وغيرهما # وزاد بن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ~~فأراد بقوله ألستم بالوالد أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم # قوله استنفرت أهل عكاظ بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وآخره ( ( ( وآخر ~~) ) ) معجمة أي دعوتهم إلى نصركم # قوله فلما بلحوا بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي ~~امتنعوا والتبلح ( ( ( والتبالح ) ) ) التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا ~~امتنع من أداء ما عليه # زاد بن إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم # قوله خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء وسكون ~~المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وإنصاف # وقد بين بن إسحاق في روايته أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما ~~رآه من ردهم العنيف على من يجيء من عند المسلمين # قوله آته بالمد والجزم وقالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة ~~من فوق مكسورة # قوله اجتاح بجيم ثم مهملة أي أهلك أهله بالكلية وحذف الجزاء من قوله إن ~~تكن PageV08P196 الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير إن تكن ~~الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا # وقوله فإني والله لأرى وجوها إلى آخره كالتعليل لهذا المحذوف # قوله أشوابا بتقديم المعجمة على الواو وكذا ( ( ( كذا ) ) ) للأكثر ووقع ~~لأبي ذر عن الكشميهني أوباشا بتقديم الواو والأشواب الأخلاط من أنواع شتى # والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب كذا في الفتح # قوله امصص ببظر ms3407 اللات بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر # وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها والبظر بفتح ~~الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة واللات اسم أحد ~~الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة العرب الشتم بذلك ولكن ~~بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبدها مقام ~~أمه وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق ~~بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك باب ما يجوز ~~من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك عن حذيفة بن اليمان قال ما ~~منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل قال فأخذنا كفار قريش ~~فقالوا إنكم تريدون محمدا فقلنا ما نريده وما نريد إلا المدينة قال فأخذوا ~~منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين ~~الله عليهم رواه أحمد ومسلم وتمسك به من رأى يمين المكره منعقدة وعن أنس أن ~~قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا ~~نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال ~~نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ~~ومخرجا رواه أحمد ومسلم # قوله لولا يد أي نعمة وقد بين عبد العزيز الآفاقي عن الزهري في هذا ~~الحديث أن اليد المذكورة هي أن عروة كان تحمل بدية فأعانه فيها أبو بكر ~~بعون حسن # وفي رواية الواقدي بعشر قلائص # قوله بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها # قوله أخر يدك فعل أمر من التأخير زاد بن إسحاق قبل أن لا تصل إليك # قوله أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر # قوله ألست أسعى في غدرتك أي في دفع ms3408 شر غدرتك # وقد بسط القصة بن إسحاق وبن الكلبي والواقدي بما حاصله أنه خرج المغيرة ~~لزيارة المقوقس بمصر هو وثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فأحسن إليهم ~~وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا ~~الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم فتهايج ~~الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود وهو عم المغيرة ~~حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا والقصة طويلة # قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض له لكونه مأخوذا على طريقة ~~الغدر واستفيد من ذلك أنها لا تحل أموال الكفار غدرا في حال الأمن لأن ~~الرفقة يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا ~~فإن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P197 ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم # قوله يرمق بضم الميم وآخره قاف أي يلحظ # قوله وما يحدون إليه النظر بضم أوله وكسر المهملة أي يديمون # قوله ووفدت على قيصر هو من عطف الخاص على العام وخص قيصر ومن بعده لكونهم ~~أعظم ملوك ذلك الزمان # قوله فقال رجل من بني كنانة في رواية الآفاقي فقام الحليس بمهملتين مصغرا ~~وسمى بن إسحاق والزبير بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحرث بن عبد مناة # قوله فابعثوها له أي أثيروها دفعة واحدة في رواية بن إسحاق فلما رأى ~~الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعند الحاكم أنه صاح الحليس هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا ~~عمارا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك # قال الحافظ فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد # قوله مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي هو من بني عامر ~~بن لؤي # قوله وهو رجل فاجر في رواية بن إسحاق غادر ورجحها الحافظ ms3409 ويؤيد ذلك ما في ~~مغازي الواقدي أنه قتل رجلا غدرا # وفيها أيضا أنه أراد أن يبيت المسلمين ( ( ( المسلمون ) ) ) بالحديبية ~~فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس فانفلت منهم مكرز ~~فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك # قوله إذ جاء سهيل بن عمرو في رواية بن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو ~~فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه # قوله فأخبرني أيوب عن عكرمة الخ قال الحافظ هذا مرسل لم أقف على من وصله ~~بذكر بن عباس فيه لكن له شاهد موصول عنه عند بن أبي شيبة من حديث سلمة بن ~~الأكوع قال بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال لقد سهل ~~لكم من أمركم # وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب # قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب هو علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه كما بينه إسحاق بن راهويه في مسنده في هذا الوجه عن الزهري # وذكره البخاري أيضا في الصلح من حديث البراء # وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه أنه قال الكتاب ~~عندنا كاتبه محمد بن مسلمة # قال الحافظ ويجمع أن أصل كتاب الصلح PageV08P198 بخط علي رضي الله عنه ~~كما هو في الصحيح # ونسخ محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو مثله # قوله هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشيء فصلت الحكم فيه # قوله ضغطة بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا # وفي رواية بن إسحاق أنها دخلت علينا عنوة # قوله فقال المسلمون الخ قد تقدم بيان القائل في أول الباب # قوله أبو جندل بالجيم والنون بوزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم ~~وكان محبوسا بمكة ممنوعا من الهجرة وعذب بسبب الإسلام وكان سهيل أوثقه ~~وسجنه حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على ~~المسلمين ففرح به المسلمون ms3410 وتلقوه # قوله يرسف بفتح أوله وبضم ( ( ( وضم ) ) ) المهملة بعدها فاء أي يمشي ~~مشيا بطيئا بسبب القيد # قوله إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته # قوله فأجزه لي بالزاي بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي امض فعلي فيه فلا ~~أرده إليك وأستثنيه من القضية # ووقع عند الحميدي في الجمع بالراء ورجح بن الجوزي الزاي وفيه أن الاعتبار ~~في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والأشهاد ولأجل ذلك أمضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لسهيل الأمر في رد ابنه إليه وكان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~تلطف معه لقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه باب ما يجوز من الشروط مع ~~الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك عن حذيفة بن اليمان قال ما منعني أن أشهد ~~بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل قال فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم ~~تريدون محمدا فقلنا ما نريده وما نريد إلا المدينة قال فأخذوا منا عهد الله ~~وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم رواه ~~أحمد ومسلم وتمسك به من رأى يمين المكره منعقدة وعن أنس أن قريشا صالحوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم ومن ~~جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب ~~منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا رواه أحمد ~~ومسلم # قوله قال مكرز بلى قد أجزناه هذه رواية الكشميهني ورواية الأكثر من رواة ~~البخاري بل بالإضراب وقد استشكل ما وقع من مكرز من الإجازة لأنه خلاف ما ~~وصفه صلى الله عليه وسلم به من الفجور # وأجيب بأن الفجور حقيقة ولا يستلزم أن لا يقع منه شيء من البر نادرا أو ~~قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه ولم يذكر في هذا الحديث ما أجاب به سهيل على ~~مكرز لما قال ذلك وقد زعم بعض الشراح ms3411 أن سهيلا لم يجبه لأن مكرزا لم يكن ~~ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل وتعقب بأن الواقدي روى أن مكرزا كان ~~ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزى لكن ذكر في روايته ~~ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من ~~التعذيب ونحو ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا ~~أباه عنه # وفي مغازي بن عائذ نحو ذلك كله ولفظه فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع ~~سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له جار وأخذ بيده فأدخله فسطاطا # قال الحافظ وهذا لو ثبت لكان أقوى من PageV08P199 الاحتمالات الأول فإنه ~~لم يجزه بأن يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه ~~فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه ما في رواية الصحيح السابقة بلفظ ~~فقال مكرز قد أجزناه لك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك # قوله فقال أبو جندل أي معشر المسلمين الخ زاد بن إسحاق فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل اصبر واحتسب فإنا لا نغدر ( ( ( نقدر ) ) ) ~~وأن الله جاعل لك فرجا ومخرجا # قال الخطابي تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن ~~الله تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر ~~مع إضمار الإيمان إن لم تمكنه التورية فلم يكن رده إليهم إسلاما لأبي جندل ~~إلى الهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية # والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا يبلغ به إلى ~~الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا # وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده ~~المؤمنين # ( واختلف العلماء ) هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء ~~مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما ms3412 دلت عليه قصة أبي ~~جندل وأبي بصير وقيل لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه حديث أنا ~~بريء من كل مسلم بين مشركين وقد تقدم وهو قول الحنفية # وعند الشافعية يفصل بين العاقل وبين المجنون والصبي فلا يردان # وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه ~~الهجرة من دار الحرب # قوله ألست نبي الله حقا قال بلى زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال قال ~~عمر لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته ~~( ( ( رجعته ) ) ) مثلها قط # قوله فلم نعطي الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتية # قوله أو ليس كنت حدثتنا الخ في رواية بن إسحاق كان الصحابة لا يشكون في ~~الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ~~ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون # وعند الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر ~~أنه دخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم # قال في الفتح ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى ~~وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى PageV08P200 تظهر إرادة التخصيص ~~والتقييد وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي ~~أيام حياته # قوله فأتيت أبا بكر الخ لم يذكر عمر أنه راجع أحدا في ذلك غير أبي بكر ~~لما له عنده من الجلالة # وفي جواب أبي بكر عليه بمثل ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم دليل ~~على سعة علمه وجودة عرفانه بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله فاستمسك بغرزه بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي قال المصنف ~~هو للإبل بمنزلة الركاب للفرس والمراد التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي ~~يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه # قوله قال عمر فعملت لذلك أعمالا القائل هو الزهري كما في البخاري وهو ~~منقطع لأن الزهري لم يدرك عمر قال بعض الشراح ms3413 المراد بقوله أعمالا أي من ~~الذهاب والمجيء والسؤال والجواب ولم يكن ذلك شكا من عمر بل طلبا لكشف ما ~~خفي عليه وحثا على إذلال الكفار بما عرف من قوته في نصرة الدين # قال في الفتح وتفسير الأعمال بما ذكر مردود بل المراد به الأعمال الصالحة ~~لتكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء # وقد ورد عن عمر التصريح بمراده ففي رواية بن إسحاق وكان عمر يقول مازلت ~~أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به # وعند الواقدي من حديث بن عباس قال عمر لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت ~~دهرا # قال السهيلي هذا الشك الذي حصل لعمر هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو ~~من باب الوسوسة # قال الحافظ والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة وتنكشف عنه الشبهة ~~ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي وإن كان في الأولى لم يطابق ~~اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة وإنما عمل الأعمال المذكورة ~~لهذه وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه بل هو فيه مأجور لأنه مجتهد فيه # قوله فلما فرغ من قضية الكتاب زاد بن إسحاق فلما فرغ من قضية الكتاب أشهد ~~جماعة على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين منهم علي وأبو بكر ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن سهل ( ( ~~( سهيل ) ) ) بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك # قوله فوالله ما قام منهم أحد قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر ~~بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور أو أن يخصصه بالإذن ~~بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم PageV08P201 وسوغ لهم ذلك لأنه كان ~~زمان وقوع النسخ # ويحتمل أن يكون أهمتهم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل ~~عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء ~~نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا ~~يقتضي الفور # قال الحافظ ms3414 ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم # قوله فذكر لها ما لقي من الناس فيه دليل على فضل المشورة وأن الفعل إذا ~~انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من ~~القول نعم فيه أن الإقتداء بالأفعال أكثر منه بالأقوال وهذا معلوم مشاهد # وفيه دليل على فضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم ~~امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة وتعقب بإشارة بنت شعيب على أبيها في ~~أمر موسى # ونظير هذه القصة ما وقع في غزوة الفتح فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما ~~رأوه يشرب شربوا # قوله نحر بدنه زاد بن إسحاق عن بن عباس أنها كانت سبعين بدنة كان فيها ~~جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة ~~بدر # قوله ودعا حالقه قال بن إسحاق بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش ~~بمعجمتين بن أمية بن الفضل الخزاعي # قوله فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه عتبة بضم المهملة ~~وسكون الفوقية بن أسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة بن جارية بالجيم الثقفي ~~حليف بني زهرة كذا قال بن إسحاق وبهذا يعرف أن قوله في حديث الباب رجل من ~~قريش أي بالحلف لأن بني زهرة من قريش # قوله فأرسلوا في طلبه رجلين سماهما بن سعد في الطبقات خنيس بمعجمة ونون ~~وآخره مهملة مصغرا بن جابر ومولى له يقال له كوير # وفي رواية للبخاري أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد بن إسحاق ~~فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه اه # قال الحافظ والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي ~~بصير فلكل منهما المطالبة برده ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان ~~من ms3415 عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف وقيل إن اسم أحد PageV08P202 الرجلين ~~مرثد بن حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام # قوله فقال أبو بصير لأحد الرجلين في رواية بن إسحاق للعامري # وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر # قوله فاستله الآخر أي صاحب السيف أخرجه من غمده # قوله حتى برد بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهو كناية عن الموت لأن ~~الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون # قال الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه حتى قتله # قوله وفر الآخر في رواية بن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا # قوله ذعرا بضم المعجمة وسكون المهملة أي خوفا # قوله قتل صاحبي بضم القاف وفي هذا دليل على أنه يجوز للمسلم الذي يجيء من ~~دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله للعامري ولا أمر فيه بقود ~~ولا دية # قوله ويل أمه بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة ذم ~~تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن الويل الهلاك ~~فهو كقولهم لأمه الويل ولا يقصدون والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر ~~وقد تقدم شيء من ذلك في الحج في قوله للأعرابي ( ( ( لأعرابي ) ) ) ويلك # وقال الفراء أصله وي فلان أي لفلان أي حزن له فكثر الاستعمال فألحقوا بها ~~اللام فصارت كأنها منها وأعربوها وتبعه بن مالك إلا أنه قال تبعا للخليل أن ~~وي كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا ~~للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا # قوله مسعر حرب بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة أيضا ~~وبالنصب على التمييز وأصله من مسعر حرب أي يسعرها # قال الخطابي يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها # قوله لو ( ( ( وإن ) ) ) كان له أحد أي يناصره ويعاضده # قوله سيف البحر بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء أي ساحله # قوله عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها ms3416 وهي تطلق على الأربعين فما ~~دونها # وفي رواية بن إسحاق أنهم بلغوا نحو السبعين نفسا وزعم السهيلي أنهم بلغوا ~~ثلاثمائة رجل # قوله ما يسمعون بعير بكسر المهملة أي بخبر عير وهي القافلة # قوله فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في رواية موسى بن عقبة عن ~~الزهري فكتب رسول الله صلى PageV08P203 الله عليه وآله وسلم إلى أبي بصير ~~فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده ~~فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا # وفي الحديث دليل على أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية # وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب ( ( ( ~~طلب ) ) ) بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد مطالبة بذلك ~~لأنه وفى بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل أبي بصير ~~أيضا شيء لأنه ليس على دينهم # قوله فأنزل الله تعالى @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم @QE@ 42 ظاهره أنها ~~نزلت في شأن أبي بصير والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة ~~بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن ~~مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من ~~المسلمين غرة فظفروا بهم وعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية ~~كما تقدم # وقيل في نزولها غير ذلك # قوله على وضع الحرب عشر سنين هذا هو المعتمد عليه كما ذكره بن إسحاق في ~~المغازي وجزم به بن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي ووقع في مغازي بن عائذ ~~في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى بن عقبة ويجمع بأن ~~العشر السنين هي المدة التي وقع الصلح عليها والسنتين هي المدة التي انتهى ~~أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش # وأما ما وقع في كامل بن عدي ومستدرك الحاكم في ms3417 الأوسط للطبراني من حديث ~~بن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح # وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين فقيل لا ~~تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الجمهور وقيل تجوز الزيادة ~~وقيل لا تجاوز أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح # قوله عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك ~~المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي ~~وقع بينهم # قوله وأنه لا إغلال ولا إسلال أي لا سرقة ولا خيانة يقال أغل الرجل أي ~~خان أما في الغنيمة فيقال غل بغير ألف والإسلال من السلة وهي السرقة وقيل ~~من سل السيوف والإغلال من لبس الدروع ووهاه أبو عبيد والمراد أن يأمن الناس ~~بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا # قوله وامتعضوا منه بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم # قال PageV08P204 الخليل معض بكسر المهملة والضاد المعجمة من الشيء وامتعض ~~توجع منه # وقال بن القطاع ( ( ( القطان ) ) ) شق عليه وأنف منه # ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي ~~والهمداني بظاء مشالة وعند القابسي امعظوا بتشديد الميم وعند النسفي انغضوا ~~بنون وغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة # قال عياض وكلها تغييرات حتى وقع عند بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم ~~أغيظوا من الغيظ # قوله وهي عاتق أي شابة # قوله فامتحنوهن الآية أي اختبروهن فيما يتعلق بالإيمان باعتبار ما يرجع ~~إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك أشار بقوله تعالى ~~@QB@ الله أعلم بإيمانهن @QE@ 01 وأخرج الطبري عن بن عباس قال كان امتحانهن ~~أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # وأخرج الطبري أيضا والبزار عن بن عباس أيضا كان يمتحنهن والله ما خرجن من ~~بغض زوج والله ما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجن التماس دنيا # قوله قال عروة أخبرتني عائشة ms3418 هو متصل كما في مواضع في البخاري # قوله لما أنزل الله أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا يعني قوله تعالى ~~@QB@ واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا @QE@ 01 # قوله قريبة بالقاف والموحدة مصغر ( ( ( مصغرا ) ) ) في أكثر نسخ البخاري # وضبطها الدمياطي بفتح القاف وتبعه الذهبي # وكذا الكشميهني وفي القاموس بالتصغير وقد تفتح انتهى # وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهي أخت أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم # قوله فلما أبى الكفار أن يقروا الخ أي أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في ~~الآية # وقد روى البخاري في النكاح عن مجاهد في قوله تعالى @QB@ واسألوا ما ~~أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا @QE@ قال من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار ~~فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن # ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك هذا كله في صلح بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين قريش # وروى البخاري أيضا عن الزهري في كتاب الشروط قال بلغنا أن الكفار لما ~~أبوا أن يقروا بما أنفق المسلمون على أزواجهم كما في الآية وهو أن المرأة ~~إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردها المسلمون إلى زوجها ~~المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه وكذا بعكسه # فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك فحبسوا من ~~جاءت إليهم مشركة ولم PageV08P205 يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا ~~نزلت @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم @QE@ 11 أي أصبتم ~~من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات # قوله وما يعلم أحد من المهاجرات الخ هذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت عليه ~~الآية والقصة لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر ~~فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي ~~مخصوص بالمهاجرات فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالأعرابيات ~~مثلا أو الحصر على عمومه وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم ~~مثلا ms3419 فهربت منه إلى الكفار # وأخرج بن أبي حاتم عن الحسن في قوله تعالى @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم ~~@QE@ قال نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد ~~امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت هذا استثنى من ~~الحصر المذكور في الحديث أو يجمع بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك # قوله الأحابيش لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ولكنه مذكور في غيره في ~~بعض ألفاظ هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم بعث عينا من خزاعة فتلقاه فقال ~~إن قريشا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن أميل على ذراريهم فإن يأتونا كان الله ~~قد قطع جنبا من المشركين وإلا تركناهم محروبين فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك ~~فقال امضوا بسم الله # والأحابيش هم بنو الحرث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة ~~والقارة وهو بن الهون بن خزيمة # | باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولا # 1 عن بن عمر قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر فقاتلهم حتى ~~ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا ~~منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء ~~والحلقة وهي السلاح ويخرجون منها واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا ~~PageV08P206 يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكا فيه ~~مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي واسمه سعية ما فعل مسك حيي الذي جاء به من ~~النضير فقال أذهبته النفقات والحروب فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك ~~وقد كان حيي قتل قبل ذلك فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم سعيه ~~إلى الزبير فمسه بعذاب فقال قد رأيت حييا يطوف في خربة ها هنا ms3420 فذهبوا ~~فطافوا فوجدوا المسك في الخربة فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابني أبي ~~الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم منها ~~فقالوا يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها وكانوا لا يفرغون ~~أن يقوموا عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وشيء ما بدا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام ~~فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة ~~خرصه وأرادوا أن يرشوه فقال عبد الله تطعموني السحت والله لقد جئتكم من عند ~~أحب الناس إلى ولأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة والخنازير ولا يحملني ~~بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم فقالوا بهذا قامت السماوات ~~والأرض وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين ~~وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير فلما كان زمن عمر غشوا فألقوا بن ~~عمر من فوق بيت ففدعوا يديه فقال عمر بن الخطاب من كان له سهم بخيبر فليحضر ~~حتى نقسمها بينهم فقسمها عمر بينهم فقال رئيسهم لا تخرجنا دعنا نكون فيها ~~كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال عمر لرئيسهم أتراه ~~سقط على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو ~~الشام يوما ثم يوما ثم يوما وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل ~~الحديبية رواه البخاري وفيه من الفقه أن تبين عدم الوفاء بالشرط المشروط ~~يفسد الصلح حتى في حق النساء والذرية وإن قسمة الثمار خرصا من غير تقابض ~~جائزة وإن عقد المزارعة والمساقاة من غير تقدير مدة جائز وأن معاقبة ~~PageV08P207 من يكتم مالا جائزة وإن ما فتح ms3421 عنوة يجوز قسمته بين الغانمين ~~وغير ذلك من الفوائد # 2 وعن رجل من جهينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تقاتلون ~~قوما فيظهرون عليكم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم فتصالحونهم على ~~صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح رواه أبو داود # حديث الرجل الذي من جهينة أخرجه أيضا بن ماجه وسكت عنه أبو داود وفي ~~إسناده رجل مجهول لأنه من رواية رجل من ثقيف عن رجل من جهينة ورواه أبو ~~داود أيضا من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال انطلق بنا إلى ذي ~~مخبر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قوله على أن يجلوا ~~منها قال في القاموس جلا القوم عن الموضع ومنه جلوا وجلاء وجلوا ( ( ( ~~وأجلوا ) ) ) تفرقوا أو جلا من الخوف وأجلى من الجدب ثم قال والجالية أهل ~~الذمة لأن عمر أجلاهم من جزيرة العرب انتهى وقال الهروي جلا القوم عن ~~مواطنهم وأجلى بمعنى واحد والإسم الجلاء والإجلاء قوله الصفراء والبيضاء ~~والحلقة بفتح الحاء المهملة وسكون اللام وهي كما فسره المصنف رحمه الله ~~تعالى السلاح وهذا فيه مصالحة المشركين بالمال المجهول قوله فغيبوا مسكا ~~بفتح الميم وسكون المهملة قال في القاموس المسك الجلد أو خاص بالسخلة الجمع ~~مسوك وبهاء القطعة منه قوله لحيي بضم الحاء تصغير حي وأخطب بالخاء المعجمة ~~وسعية بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة أيضا بعدها تحتية قوله فمسه ~~بعذاب فيه دليل على جواز تعذيب من امتنع من تسليم شيء يلزمه تسليمه وأنكر ~~وجوده إذا غلب في ظن الإمام كذبه وذلك نوع من السياسة الشرعية # قوله فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق بمهملة وقافين مصغرا ~~وهو رأس يهود خيبر قال الحافظ ولم أقف على اسمه إنما قتلهما لعدم وفائهم ~~بما شرطه عليهم لقوله في أول الحديث فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد # قوله ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في لفظ للبخاري نقركم على ذلك ~~ما شئنا وفي ms3422 لفظ له آخر نقركم ما أقركم الله والمراد ما قدر الله أنا ~~نترككم فيها إذا ( ( ( فإذا ) ) ) شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قد أخرجكم ( ~~( ( أخركم ) ) ) قوله ففدعوا يديه الفدع بفتح الفاء والدال المهملة بعدها ~~عين مهملة زوال المفصل فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما وقال الخليل الفدع ~~عوج في المفاصل وفي خلق الإنسان إذا زاغت القدم من أصلها من PageV08P208 ~~الكعب وطرف الساق فهو الفدع قال الأصمعي هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد ~~وفي الرجل بينها وبين الساق ووقع في رواية بن السكن شدع بالشين المعجمة بدل ~~الفاء وجزم به الكرماني قال الحافظ وهو وهم لأن الشدع ( ( ( الشدغ ) ) ) ~~بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة ~~والذي في جميع الروايات بالفاء وقال الخطابي كان اليهود سحروا عبد الله بن ~~عمر فالتفت يداه ورجلاه قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه والواقع في حديث الباب ~~أنهم ألقوه من فوق بيت قوله فقال رئيسهم لا تخرجن ( ( ( تخرجنا ) ) ) لعل ~~في الكلام محذوفا ووقع في رواية للبخاري في الشروط بلفظ وقد رأيت إجلاءهم ~~فلما أجمع الخ فيكون المحذوف من حديث الباب هو هذا أي لما أجمع عمر على ~~إجلائهم قال رئيسهم وظاهر هذا أن سبب الإجلاء هو ما فعلوه بعبد الله بن عمر ~~قال في الفتح وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه ~~سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة قال ما ~~زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع ~~بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به انفذه له ~~وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه بن أبي شيبة وغيره ثانيهما ( ( ( وثانيهما ~~) ) ) رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال ~~لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم ~~عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه ms3423 الأشياء جزء علة في إخراجهم والإجلاء الإخراج ~~عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة اه كيف بك إذا رقصت بك راحلتك أي ~~ذهبت بك راقصة نحو الشام وفي لفظ للبخاري تعدو بك قلوصك والقلوص بفتح القاف ~~وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير وقيل الشابة وقيل أول ما تركب من ~~إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم فأشار صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من ~~خيبر فكان ذلك من إخباره بالمغيبات والمراد بقوله رقصت أي أسرعت قوله نحو ~~الشام قد ثبت أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء وقد وهم المصنف رحمه الله في ~~نسبة جميع ما ذكره من ألفاظ هذا الحديث إلى البخاري ولعله نقل لفظ الحميدي ~~في الجمع بين الصحيحين والحميدي كأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته ~~فإن كثيرا من هذه الألفاظ ليس في صحيح البخاري PageV08P209 وإنما هي في ~~مستخرج البرقاني من طريق حماد بن سلمة وكذلك أخرج هذا الحديث بلفظ البرقاني ~~أبو يعلى في مسنده والبغوي في فوائده ولعل الحميدي ذهل عن عزو هذا الحديث ~~إلى البرقاني وعزاه إلى البخاري فتبعه المصنف في ذلك وقد نبه الإسماعيلي ~~على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا وقد قدمنا الكلام على بعض ~~فوائد هذا الحديث في المزارعة قوله فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح ~~فيه دليل على أنه لا يجوز للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على ~~شيء أن يطلبوا منهم زيادة عليه فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العقد ( ~~( ( العهد ) ) ) وهما محرمان بنص القرآن والسنة # # | باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة # عن سليمان بن عامر قال كان معاوية يسير بأرض الروم وكان بينه وبينهم أمد ~~فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم فإذا شيخ على دابة يقول الله ~~أكبر الله أكبر وفاء لا غدر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدنها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم ms3424 ~~عهدهم على سواء فبلغ ذلك معاوية فرجع فإذا الشيخ عمرو بن عبسة رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا النسائي وقال الترمذي بعد إخراجه حسن صحيح # قوله وكان بينه وبينهم أمد الخ لفظ أبي داود كان بين معاوية وبين الروم ~~عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس أو ~~برذون # قوله وفاء لا غدر أي أن الله سبحانه وتعالى شرع لعباده الوفاء بالعقود ~~والعهود ولم يشرع لهم الغدر فكان شرعه الوفاء لا الغدر # قوله فلا يحلن عقدة استعار عقدة الحبل لما يقع بين المسلمين من المعاهدة ~~ونهى عن حلها أي نقضها وشدها أي تأكيدها بشيء لم يقع التصالح عليه بل ~~الواجب الوفاء بها على الصفة التي كان وقوعها عليها بلا زيادة ولا نقصان # قوله أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء النبذ في أصل اللغة الطرح قال في ~~القاموس النبذ طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام انتهى # والمراد هنا PageV08P210 إخبار المشركين بأن الذمة قد انقضت وإيذانهم ~~بالحرب إن لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # وفي الحديث دليل على ما ترجم به المصنف الباب من أنه لا يجوز المسير إلى ~~العدو في آخر مدة الصلح بغتة بل الواجب الانتظار حتى تنقضي المدة أو النبذ ~~إليهم على سواء # باب # | الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين # عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقعد عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم ~~وتسبى ذراريهم فقال لقد حكمت بما حكم به الملك وفي لفظ قضيت بحكم الله عز ~~وجل متفق عليه # قوله قوموا إلى سيدكم قد اختلف هل المخاطب بهذا الخطاب الأنصار خاصة أم ~~هم وغيرهم وقد ms3425 بين ذلك صاحب الفتح في كتاب الاستئذان # قوله فإني أحكم في رواية للبخاري فيهم وفي رواية له أخرى فيه أي في هذا ~~الأمر # قوله بما حكم به الملك بكسر اللام وفي رواية لقد حكمت اليوم فيهم بحكم ~~الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات ( ( ( سموات ) ) ) # وفي حديث جابر عند بن عائذ فقال احكم فيهم يا سعد فقال الله ورسوله أحق ~~بالحكم قال قد أمرك الله أن تحكم فيهم # وفي رواية إسحاق لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة والأرقعة ~~بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء قيل سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم ~~وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني بحكم الملك بفتح اللام وفسره بجبريل ~~لأنه الذي كان ينزل بالأحكام قال السهيلي من فوق سبع سماوات ( ( ( سموات ) ~~) ) معناه أن الحكم نزل من فوق قال ومثله قول زينب بنت جحش زوجني الله من ~~نبيه من فوق سبع سماوات ( ( ( سموات ) ) ) أي نزل تزويجها من فوق # قال ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا على ~~المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه # وفي PageV08P211 الحديث دليل على أنه يجوز نزول العدو على حكم رجل من ~~المسلمين ويلزمهم ما حكم به عليهم من قتل وأسر واسترقاق # وقد ذكر بن إسحاق أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد حبسوا ( ( ( جلسوا ~~) ) ) في دار بنت الحرث # وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما بأنهم ~~جعلوا في البيتين # ووقع في حديث جابر عند بن عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين # قال بن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم ~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين وأسهم للخيل فكان أول يوم وقعت فيه ~~السهمان لها # وعند بن سعد من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن معاذ حكم أيضا أن تكون دورهم ~~للمهاجرين دون الأنصار فلامه الأنصار فقال إني أحببت أن يستغنوا عن دوركم ~~واختلف في عدتهم فعند بن ms3426 إسحاق أنهم كانوا ستمائة وبه جزم أبو عمر بن عبد ~~البرقي ( ( ( البر ) ) ) ترجمة سعد بن معاذ وعند بن عائذ من مرسل قتادة ~~كانوا سبعمائة قال السهيلي المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى ~~السبعمائة # وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وبن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا ~~أربعمائة مقاتل فيجمع بأن الباقين كانوا أتباعا وقد حكى بن إسحاق أنه قيل ~~إنهم كانوا تسعمائة # # | باب أخذ الجزية وعقد الذمة # عن عمر أنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه أحمد والبخاري وأبو داود ~~والترمذي # وفي رواية أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب رواه الشافعي وهو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب # وعن المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ~~أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية رواه أحمد والبخاري # وعن بن عباس قال مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وشكوه إلى أبي طالب فقال يا بن PageV08P212 أخي ما تريد من قومك قال ~~أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية قال كلمة ~~واحدة قال كلمة واحدة قولوا لا إله إلا الله قالوا إلها واحدا ما سمعنا ~~بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق قال فنزل فيهم القرآن ص @QB@ ~~والقرآن ذي الذكر @QE@ إلى قوله @QB@ إن هذا إلا اختلاق @QE@ رواه أحمد ~~والترمذي وقال حديث حسن # حديث عمر وعبد الرحمن ورد بألفاظ من طرق منها ما ذكره المصنف وقد أخرجه ~~الترمذي بلفظ فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد ~~الرحمن بن عوف أخبرني فذكره # وأخرج أبو داود من طريق بن عباس قال جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صلى ms3427 ~~الله عليه وسلم فلما خرج قلت له ما قضاء الله ورسوله فيكم قال شر الإسلام ~~أو القتل وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية # قال بن عباس فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت # وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بسند صحيح عن حذيفة لولا أني رأيت أصحابي ~~أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها # وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع بالمجوس ~~فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع ورجاله ثقات # ورواه الدارقطني وبن المنذر في الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن مالك ~~فزاد فيه عن جده أي جد جعفر بن محمد وهو أيضا منقطع لأن جده علي بن الحسين ~~لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر فإن كان الضمير في جده يعود إلى محمد بن ~~علي فيكون متصلا لأن جده الحسين بن علي صلوات الله عليهم سمع من عمر بن ~~الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي ~~أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب قال بن عبد ~~البر هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص لأن المراد سنة أهل الكتاب في ~~أخذ الجزية فقط واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب لكن ~~روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب ~~يدرسونه وعلم يقرءونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل ~~الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من ~~PageV08P213 خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم ~~منه شيء # وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن بن أبزى لما هزم ~~المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع ~~عليهم ولا من عبدة الأوثان ms3428 فنجري عليهم أحكامهم فقال علي بل هم أهل كتاب ~~فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال في آخره فوضع الأخدود لمن خالفه فهذا ~~حجة من قال كان لهم كتاب # وأما قول بن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه # ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا ~~للأثر الوارد لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما ( ( ( ~~ممن ) ) ) يحتاط له # وقال بن المنذر ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقا عليه ولكن الأكثر من أهل ~~العلم عليه وحديث بن عباس أخرجه النسائي أيضا وصححه الترمذي والحاكم # قوله حتى تعبدوا الله وحده الخ فيه الإخبار من المغيرة بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية # زاد الطبراني وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في ~~أيديكم # قوله وتؤدي إليهم بها العجم الجزية فيه متمسك لمن قال لا تؤخذ الجزية من ~~الكتابي إذا كان عربيا قال في الفتح فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل ~~الكتاب بالاتفاق وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب # وحكى الطحاوي عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ~~ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف # وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام # وحكى بن القاسم عن مالك أنها لا تقبل من قريش # وحكى بن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى بن التين عن عبد ~~الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط # ونقل أيضا الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبحائهم ( ( ( ~~ذبائحهم ) ) ) وحكى غيره عن أبي ثور حل ذلك # قال بن قدامة وهذا خلاف إجماع من تقدمه # قال الحافظ وفيه نظر فقد حكى بن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن ~~يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها # وروى بن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن ms3429 دينار أنهم لم يكونوا يرون ~~بأسا بالتسري بالمجوسية # وقال الشافعي تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ويلتحق بهم المجوس ~~في ذلك # قال أبو عبيد PageV08P214 ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى ~~المجوس بالسنة # قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في ~~الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الإطلاع على محاسن الإسلام واختلف في ~~السنة التي شرعت فيها فقيل في سنة ثمان وقيل في سنة تسع # وعن عمر بن عبد العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن إن ~~على كل إنسان منكم دينارا كل سنة أو قيمته من المعافر يعني أهل الذمة منهم ~~رواه الشافعي في مسنده وقد سبق هذا المعنى في كتاب الزكاة في حديث لمعاذ # وعن عمرو بن عوف الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة ~~بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي متفق عليه # وعن الزهري قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل البحرين ~~وكانوا مجوسا رواه أبو عبيد في الأموال # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة ~~فأخذوه فأتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية رواه أبو داود # وهو دليل على أنها لا تختص بالعجم لأن أكيدر دومة عربي من غسان # وعن بن عباس قال صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي ~~حلة النصف في صفر والبقية في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا ~~وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ~~والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد ذات غدر على أن ~~لا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا ~~أو يأكلوا الربا أخرجه أبو داود # حديث عمر بن عبد العزيز هو مرسل ms3430 ولكنه يشهد له ما أشار إليه المصنف من ~~حديث معاذ وقد سبق في باب صدقة المواشي من كتاب الزكاة وفيه ومن كل حالم ~~دينارا أو عدله معافر وقد قدمنا الكلام عليه هنالك # وحديث الزهري هو أيضا مرسل وقد تقدم ما يشهد له في أول الباب # وحديث أنس أخرجه أيضا البيهقي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ~~ثقات وفيه عنعنة محمد بن إسحاق # وحديث بن عباس هو من رواية السدي عنه قال المنذري وفي سماع السدي من ~~PageV08P215 عبد الله بن عباس نظر وإنما قيل إنه رآه ورأى بن عمر وسمع من ~~أنس بن مالك # وكذا قال الحافظ إن في سماع السدي منه نظرا لكن له شواهد منها ما أخرجه ~~بن أبي شيبة عن الشعبي قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران ~~وهم نصارى إن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له # وأخرج أيضا عن سالم قال أن أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفا وكان عمر رضي ~~الله عنه يخافهم أن يميلوا على المسلمين فتحاسدوا بينهم فأتوا عمر فقالوا ~~أجلنا قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب لهم كتابا أن لا يجلوا ~~فاغتنمها عمر فأجلاهم فندموا فأتوه فقالوا أقلنا فأبى أن يقيلهم فلما قدم ~~علي أتوه فقالوا إنا نسألك بخط يمينك وشفاعتك عند نبيك إلا ما أقلتنا فأبى ~~وقال إن عمر كان رشيد الأمر # قوله من المعافر بعين مهملة وفاء اسم قبيلة وبها سميت الثياب وإليها ينسب ~~البز المعافري # قوله الأنصاري كذا في صحيح البخاري والمعروف عند أهل المغازي أنه من ~~المهاجرين وقد وقع أيضا في البخاري أنه حليف لبني عامر بن لؤي وهو يشعر ~~بكونه من أهل مكة قال في الفتح ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى ~~الأعم ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج نزل مكة وحالف بعض أهلها ~~فبهذا الاعتبار يكون أنصاريا مهاجريا قال ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم ~~وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه أصحاب الزهري ms3431 عنه بدونها في الصحيحين ~~وغيرهما وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي ~~أنه عمير بن عوف بالتصغير # قوله إلى البحرين هي البلد المشهور بالعراق وهو بين البصرة وهجر # وقوله يأتي ( ( ( ويأتي ) ) ) بجزيتها أي يأتي بجزية أهلها وكان غالب ~~أهلها إذ ذاك المجوس ففيه تقوية للحديث الذي تقدم ومن ثم ترجم عليه النسائي ~~أخذ الجزية من المجوس # وذكر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة ~~أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوي عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام ~~فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية # قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ كان ذلك في سنة الوفود سنة ~~تسع من الهجرة # قوله إلى أكيدر بضم الهمزة تصغير أكدر قال في التلخيص إن ثبت أن أكيدرا ( ~~( ( أكيدر ) ) ) كان كنديا ففيه دليل على أن الجزية لا تختص بالعجم من أهل ~~الكتاب لأن أكيدرا كان عربيا اه # قوله صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران الخ هذا PageV08P216 ~~المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة جزية ولكن ما كان مأخوذا على ~~هذه الصفة يختص بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار من أموالهم ولا يضربه الإمام ~~على رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) # قوله إن كان باليمن كيد ذات غدر إنما أنث الكيد هنا لأنه أراد به الحرب ~~ولفظ الجامع كيد إذا بغدر # وفي الإرشاد كيد أو غدر وهكذا لفظ أبي داود # قوله ولا يخرج لهم قس بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها قال في القاموس هو ~~رئيس النصارى في العلم # قوله أو يأكلوا الربا زاد أبو داود قال إسماعيل قد أكلوا الربا # وعن بن شهاب قال أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران وكانوا ~~نصارى رواه أبو عبيد في الأموال # وعن بن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد ~~أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع ~~أبناءنا فأنزل الله عز ms3432 وجل @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ 652 رواه أبو داود ~~وهو دليل على أن الوثني إذا تهود يقر ويكون كغيره من أهل الكتاب # وعن بن أبي نجيح قال قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير ~~وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبيل اليسار أخرجه البخاري # حديث بن شهاب مرسل # وحديث بن عباس أخرجه أيضا النسائي وقد رواه أبو داود من ثلاث طرق ~~والنسائي من طريقين وجميع رجاله لا مطعن فيهم # قوله مقلاة بكسر الميم وسكون القاف قال في مختصر النهاية هي المرأة التي ~~لا يعيش لها ولد # قوله فأنزل الله عز وجل @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ فيه دليل على أنه ~~إذا اختار الوثني الدخول في اليهودية أو النصرانية جاز تقريره على ذلك بشرط ~~أن يلتزم بما وضعه المسلمون على أهل الذمة # قوله ما شأن أهل الشام الخ أشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية ~~وأقل الجزية عند الجمهور دينار في كل سنة من كل حالم لحديث معاذ المتقدم ~~وما ورد في معناه وظاهره المساواة بين الغني والفقير وخصته الحنفية بالفقير ~~قالوا وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغني أربعة وهو موافق لأثر مجاهد ~~المذكور وعند الشافعية أن للإمام أن يماكس حتى يأخذها منهم وبه قال أحمد # وحكي في البحر عن الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبي حنيفة وأصحابه أنها ~~تكون من الفقير اثنتي عشرة قفلة ومن الغني ثمانيا وأربعين ومن المتوسط ~~أربعا وعشرين وتمسكوا بما رواه أبو عبيد من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن ~~مضرب عن PageV08P217 عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ~~ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر # قال في الفتح وهذا على حساب الدينار باثني عشر # وأخرجه البيهقي من طريق مرسلة بلفظ أن عمر ضرب الجزية على الغني ثمانية ~~وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير المكتسب اثني عشر ~~وأخرج البيهقي أيضا عن عمر أنه وضع على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل ~~الورق ثمانية وأربعين # وأخرج أيضا عنه أنه ms3433 قال دينار الجزية اثنا عشر درهما قال ويروى عنه ~~بإسناد ثابت عشرة دراهم قال ووجهه التقويم باختلاف السعر # وقال مالك لا يزيد على الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق # قال في الفتح وهذا يحتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة والقدر ~~الذي لا بد منه دينار # وحكي في البحر عن النفس الزكية وأبي حنيفة والشافعي في قول له إنه لا ~~جزية على فقير وهذا يخالف ما حكاه في الفتح عن الحنفية والشافعية كما قدمنا ~~ولعل ما وقع من عمر وغيره من الصحابة من الزيادة على الدينار لأنهم لم ~~يفهموا من النبي صلى الله عليه وسلم حدا محدودا أو أن حديث معاذ المتقدم ~~واقعة عين لا عموم لها وأن الجزية نوع من الصلح كما قدمنا # وقد تقدم ما كان يأخذه صلى الله عليه وسلم من أهل نجران # وحكي في البحر عن الهادي أن الغني من يملك ألف دينار نقدا وبثلاثة آلاف ~~دينار عروضا ويركب الخيل ويتختم الذهب # وقال المؤيد بالله إن الغني هو العرفي وقواه المهدي وقال المنصور بالله ~~بل الشرعي وعن بن شهاب قال أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران ~~وكانوا نصارى رواه أبو عبيد في الأموال وعن بن عباس قال كانت المرأة تكون ~~مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان ~~فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل لا إكراه ~~في الدين رواه أبو داود وهو دليل على أن الوثني إذا تهود يقر ويكون كغيره ~~من أهل الكتاب وعن بن أبي نجيح قال قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم ~~أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبيل اليسار أخرجه ~~البخاري # قال في الفتح ( واختلف السلف ) في أخذها من الصبي فالجمهور قالوا لا تؤخذ ~~على مفهوم حديث معاذ وكذا لا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ~~ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع ms3434 في قول والأصح عند ~~الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا اه # وقد أخرج البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر كتب إلى أمراء ~~الأجناد أن لا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي وكان لا يضرب على ~~النساء والصبيان # ورواه من طريق أخرى بلفظ ولا تضعوا الجزية على النساء والصبيان # ولكنه قد أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن عثمان بن صالح عن بن لهيعة عن ~~أبي الأسود عن عروة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن ~~أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا ينزعها PageV08P218 وعليه ~~الجزية على كل حال ( ( ( حالم ) ) ) ذكرا ( ( ( ذكر ) ) ) أو أنثى عبد أو ~~أمة دينار واف أو قيمته # ورواه بن زنجويه في الأموال عن النضر بن شميل عن عوف عن الحسن قال كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال الحافظ وهذان مرسلان يقوي أحدهما ~~الآخر # وروى أبو عبيد أيضا في الأموال عن يحيى بن سعيد عن قتادة عن شقيق العقيلي ~~عن أبي عياض عن عمر قال لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدي ~~بعضهم عن بعض # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلح قبلتان في أرض ~~وليس على مسلم جزية رواه أحمد وأبو داود وقد احتج به على سقوط الجزية ~~بالإسلام وعلى المنع من إحداث بيعة أو كنيسة # وعن رجل من بني تغلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس على ~~المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى رواه أحمد وأبو داود # وعن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت ~~أردت أن أقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قال فقالوا ألا نقتلها قال ~~لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم ~~وهو دليل ms3435 على أن العهد لا ينتقض بمثل هذا الفعل # حديث بن عباس سكت عنه أبو داود ورجال إسناده موثقون وقد تكلم في قابوس بن ~~الحصين بن جندب ووثقه بن معين # وقال المنذري أخرجه الترمذي وذكر أنه مرسل ويشهد له ما تقدم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما وأخرج مالك في الموطأ عن ~~بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ~~قال بن شهاب ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذا فأجلى يهود خيبر # قال مالك وقد أجلى عمر يهود نجران وفدك # ورواه مالك في الموطأ أيضا عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد ~~العزيز يقول بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى ~~دينان بأرض العرب # ووصله PageV08P219 صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ~~أخرجه إسحاق في مسنده # ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلا وزاد ~~فقال عمر من كان منكم عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت به ~~وإلا فإني مجليكم # ورواه أحمد في مسنده موصولا عن عائشة ولفظه قالت آخر ما عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان # أخرجه من طريق بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عنها # وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في التاريخ وساق الاضطراب ~~فيه # وقال لا يتابع عليه # قال المنذري وقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم العشور فيما أخرجت الأرض ~~في خمسة أوساق # وقد أخرجه أبو داود أيضا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله عن جده ~~أبي أمه عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3436 إنما العشور على ~~اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور ولم يتكلم أبو داود ولا المنذري ~~على إسناده # وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال الخراج مكان العشور # وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال قلت يا رسول ~~الله أعشر قومي قال إنما العشور على اليهود والنصارى # وقد سكت أبو داود والمنذري عنه وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول وخاله ~~أيضا مجهول ولكنه صحابي # قوله لا تصلح قبلتان سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا # قوله وليس على مسلم جزية لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن ~~الدماء وحفظ الأموال والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال # قوله عشور هي جمع عشر وهو واحد من عشرة أي ليس عليهم غير الزكاة من ~~الضرائب والمكس ونحوهما # قال في القاموس عشرهم يعشرهم عشرا وعشورا أخذ عشر أموالهم انتهى # وقال الخطابي يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات قال والذي يلزم اليهود ~~والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وإن لم يصالحوا عليه فلا شيء عليهم ~~غير الجزية انتهى # ولعله يريد على مذهب الشافعي # وأما عند الحنفية والزيدية فإنهم يقولون يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ~~ما يتجرون به إذا كان نصابا وكان ذلك الاتجار بأماننا ويؤخذ من تجار أهل ~~الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا فإن التبس المقدار وجب الاقتصار ~~PageV08P220 على العشر # وقد أخرج البيهقي عن محمد بن سيرين أن أنس بن مالك قال له أبعثك على ما ~~بعثني عليه عمر فقال لا أعمل لك عملا حتى تكتب لي عهد عمر الذي كان عهد ~~إليك فكتب لي أن تأخذ لي من أموال المسلمين ربع العشر ومن أموال أهل الذمة ~~إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر ومن أموال أهل الحرب العشر # وأخرج سعيد بن منصور عن زياد بن حدير قال استعملني عمر بن الخطاب على ~~العشور فأمرني أن آخذ من تجار أهل الحرب العشر ومن تجار أهل الذمة نصف ~~العشر ms3437 ومن تجار المسلمين ربع العشر # وأخرج مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبيه كان عمر يأخذ من القبط من الحنطة ~~والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ولا يؤخذ ذلك منهم ~~إلا في السنة مرة لظاهر اقترانه بربع العشر الذي على المسلمين # وأما اشتراط النصاب والانتقال بأمان المسلمين كما قاله جماعة من الزيدية ~~فلم أقف في شيء من السنة أو أفعال أصحابه على ما يدل عليه وفعل عمر وإن لم ~~يكن حجة لكنه قد عمل الناس به قاطبة فهو إجماع سكوتي # ويمكن أن يقال لا يسلم الإجماع على ذلك والأصل تحريم أموال أهل الذمة حتى ~~يقوم دليل والحديث محتمل # وقد استنبط المصنف رحمه الله من حديث بن عباس المذكور في الباب المنع من ~~إحداث بيعة أو كنيسة # وأخرج البيهقي من طريق حزام بن معاوية قال كتب إلينا عمر أبو ( ( ( أدبوا ~~) ) ) الخيل ولا يرفع بين ظهرانيكم الصليب ولا تجاوركم الخنازير # وفي إسناده ضعف # وأخرجه أيضا الحافظ الحراني # وروى بن عدي عن عمر مرفوعا لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب ~~منها # وروى البيهقي عن بن عباس كل مصر مصره المسلمون لا تبنى فيه بيعة ولا ~~كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم خنزير # وفي إسناده حنش وهو ضعيف # وروى أبو عبيد في كتاب الأموال عن نافع عن أسلم أن عمر أمر في أهل الذمة ~~أن تجز نواصيهم وأن يركبوا على الأكف عرضا ولا يركبوا كما يركب المسلمون ~~وأن يوثقوا المناطق # قال أبو عبيد يعني الزنانير # وروى البيهقي عن عمر أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة ~~بخاتم الرصاص وأن تجز نواصيهم وأن تشد المناطق وعن بن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تصلح قبلتان في أرض وليس على مسلم جزية رواه ~~أحمد وأبو داود وقد احتج به على سقوط الجزية بالإسلام وعلى المنع من إحداث ~~بيعة أو كنيسة وعن رجل من بني تغلب أنه سمع رسول ms3438 الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى رواه أحمد ~~وأبو داود وعن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ~~مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ~~فقالت أردت أن أقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قال فقالوا ألا ~~نقتلها قال لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~أحمد ومسلم وهو دليل على أن العهد لا ينتقض بمثل هذا الفعل # وحديث أنس المذكور في الباب استدل به المصنف رحمه الله على أن إرادة ~~القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده لأن PageV08P221 النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقتلها بعد أن اعترفت بذلك والقصة معروفة في كتب السير والحديث ~~والخلاف فيها مشهور وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تصلح قبلتان في أرض وليس على مسلم جزية رواه أحمد وأبو داود وقد احتج به ~~على سقوط الجزية بالإسلام وعلى المنع من إحداث بيعة أو كنيسة وعن رجل من ~~بني تغلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس على المسلمين عشور ~~إنما العشور على اليهود والنصارى رواه أحمد وأبو داود وعن أنس أن امرأة ~~يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت أن أقتلك فقال ~~ما كان الله ليسلطك على ذلك قال فقالوا ألا نقتلها قال لا فما زلت أعرفها ~~في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم وهو دليل على أن ~~العهد لا ينتقض بمثل هذا الفعل # وقد جزم بعض أهل العلم بأنه يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل ~~الذمة واستدل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من كان يشتمه من كفار ~~قريش كما سبق وتعقبه بن عبد البر ms3439 بأن كفار قريش المأمور بقتلهم يوم الفتح ~~كانوا حربيين # وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرت أن أبا عبيدة بن الجراح وأبا ~~هريرة قتلا كتابيين أرادا امرأة على نفسها مسلمة # وروى البيهقي من طريق الشعبي عن سويد بن غفلة قال كنا عند عمر وهو أمير ~~المؤمنين بالشام فأتى نبطي مضروب مشجج يستعدي فغضب عمر وقال لصهيب أنظر من ~~صاحب هذا فذكر القصة فجيء به فإذا هو عوف بن مالك فقال رأيته يسوق بامرأة ~~مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار فغشيها ففعلت ~~به ما ترى فقال عمر والله ما على هذا عاهدناكم فأمر به فصلب ثم قال يا أيها ~~الناس فوا بذمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له # # | باب منع أهل الذمة من سكنى الحجاز # عن بن عباس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس ~~وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ~~ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة متفق عليه والشك من سليمان الأحول # وعن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود ~~والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما رواه أحمد ومسلم ~~والترمذي وصححه # وعن عائشة قالت آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال لا يترك ~~بجزيرة العرب دينان # وعن أبي عبيدة بن الجراح قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب رواهما أحمد # وعن بن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وذكر يهود خيبر ~~إلى أن قال أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء رواه البخاري PageV08P222 حديث ~~عائشة قد قدمنا أنه رواه أحمد في مسنده من طريق بن إسحاق قال حدثني صالح بن ~~كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها # وحديث أبي عبيدة أخرجه أيضا البيهقي وهو في مسند مسدد ms3440 وفي مسند الحميدي ~~أيضا # قوله من جزيرة العرب قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ~~ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها من أطراف الشام عرضا وسميت جزيرة ~~لإحاطة البحار بها يعني بحر الهند وبحر فارس والحبشة # وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم # قال في القاموس وجزيرة العرب ما أحاط بها بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة ~~والفرات أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ومن جدة إلى ريف العراق ~~عرضا انتهى # وظاهر حديث بن عباس أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان ~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا # ويؤيد هذا ما في حديث عائشة المذكور بلفظ لا يترك بجزيرة العرب دينان ~~وكذلك حديث عمر وأبي عبيدة بن الجراح لتصريحهما بإخراج اليهود والنصارى ~~وبهذا يعرف أن ما وقع في بعض ألفاظ الحديث من الاقتصار على الأمر بإخراج ~~اليهود لا ينافي الأمر العام لما تقرر في الأصول أن التنصيص على بعض أفراد ~~العام لا يكون مخصصا للعام المصرح به في لفظ آخر وما نحن فيه من ذلك # قوله ونسيت الثالثة قيل هي تجهيز أسامة وقيل يحتمل أنها قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا # وفي الموطأ ما يشير إلى ذلك # وظاهر الحديث أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في جزيرة العرب # وحكى الحافظ في الفتح في كتاب الجهاد عن الجمهور أن الذي يمنع منه ~~المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة قال وهو مكة والمدينة واليمامة وما ~~والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على ~~أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب قال وعن الحنفية يجوز ~~مطلقا إلا المسجد وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة # وقال الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين ~~انتهى # قال بن عبد البر في الاستذكار ما لفظه قال الشافعي جزيرة العرب التي أخرج ~~عمر اليهود والنصارى منها ms3441 مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها فأما اليمن فليس ~~من جزيرة العرب انتهى # قال في البحر مسألة ولا يجوز إقرارهم في الحجاز إذ أوصى صلى الله عليه ~~وسلم بثلاثة PageV08P223 أشياء إخراجهم من جزيرة العرب الخبر ونحوه والمراد ~~بجزيرة العرب في هذه الأخبار مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ووج والطائف ~~وما ينسب إليهما وسمي الحجاز حجازا لحجزه بين نجد وتهامة ثم حكى كلام ~~الأصمعي السابق ثم حكى عن أبي عبيدة أنه قال جزيرة العرب هي ما بين حفر أبي ~~موسى وهو قريب من البصرة إلى أقصى اليمن طولا وما بين يبرين إلى السماوة ~~عرضا ثم قال لنا ما روى أبو عبيدة أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة العرب الخبر # وأجلى عمر أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة # وأجلى أبو بكر قوما فلحقوا بخيبر # فاقتضى أن المراد الحجاز لا غير انتهى # ولا يخفى أنه لو كان حديث أبي عبيدة باللفظ الذي ذكره لم يدل على أن ~~المراد بجزيرة العرب هو الحجاز فقط ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف فيكون ~~دليلا لتخصيص جزيرة العرب بالحجاز وفيه ما سيأتي # قال المهدي في الغيث ناقلا عن الشفاء للأمير الحسين إنما قلنا بجواز ~~تقريرهم في غير الحجاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال أخرجوهم من ~~جزيرة العرب ثم قال أخرجوهم من الحجاز عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز ~~فقط # ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا برعاية أن المصلحة في إخراجهم منه ~~أقوى فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم انتهى # وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة منها أن حمل جزيرة العرب على الحجاز ~~وإن صح مجازا من إطلاق اسم الكل على البعض فهو معارض بالقلب وهو أن يقال ~~المراد بالحجاز جزيرة العرب إما لانحجازها بالأبحار كانحجازها بالحرار ~~الخمس وإما مجاز ( ( ( مجازا ) ) ) من إطلاق اسم الجزء على الكل فترجيح أحد ~~المجازين مفتقر إلى دليل ولا دليل إلا ما ادعاه من فهم أحد المجازين ms3442 # ومنها أن في خبر جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر والزيادة كذلك ~~مقبولة # ومنها أن استنباط كون علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة فرع ثبوت ~~الحكم أعني التقرير لما علم من أن المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ~~ثبوته والدليل لم يدل إلا على نفي التقرير لا ثبوته لما تقدم في حديث ~~المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما # وحديث لا يترك بجزيرة العرب دينان ونحوهما فهذا الاستنباط واقع في مقابلة ~~النص المصرح فيه بأن العلة كراهة اجتماع دينين فلو PageV08P224 فرضنا أنه ~~لم يقع النص إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة ~~العرب به لهذه العلة فكيف والنص الصحيح مصرح بالإخراج من جزيرة العرب وأيضا ~~هذا الحديث الذي فيه الأمر بالإخراج من الحجاز فيه الأمر بإخراج أهل نجران ~~كما وقع في حديث الباب وليس نجران من الحجاز فلو كان لفظ الحجاز مخصصا للفظ ~~جزيرة العرب على انفراده أو دالا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط ~~لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث وإعمال لبعض وأنه باطل وأيضا غاية ما في ~~حديث أبي عبيدة الذي صرح فيه بلفظ أهل الحجاز مفهومه معارض لمنطوق ما في ~~حديث بن عباس المصرح فيه بلفظ جزيرة العرب والمفهوم لا يقوى على معارضة ~~المنطوق فكيف يرجح عليه ( فإن قلت ) فهل يخصص لفظ جزيرة العرب المنزل منزلة ~~العام لماله من الإجزاء بلفظ الحجاز عند من جوز التخصيص بالمفهوم قلت هذا ~~المفهوم من مفاهيم اللقب وهو غير معمول به عند المحققين من أئمة الأصول حتى ~~قيل إنه لم يقل به إلا الدقاق وقد تقرر عند فحول أهل الأصول أن ما كان من ~~هذا القبيل يجعل من قبيل التنصيص على بعض الأفراد لا من قبيل التخصيص إلا ~~عند أبي ثور # قوله أهل الحجاز قال في القاموس والحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها ~~لأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة أو لأنها احتجزت بالحرار ~~الخمس حرة بني سليم وواقم وليلى وشوران والنار انتهى # # | باب ما ms3443 جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوا ( ( ( ~~تبدءوا ) ) ) اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى ~~أضيقها متفق عليه # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليكم أهل الكتاب ~~فقولوا وعليكم متفق عليه # وفي رواية لأحمد فقولوا عليكم بغير واو # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود إذا سلم ~~أحدهم إنما يقول السام عليكم فقل عليك متفق عليه # وفي رواية لأحمد ومسلم وعليك بالواو # وعن عائشة قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله PageV08P225 ~~عليه وآله وسلم فقالوا السام عليك قالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم السام ~~واللعنة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة إن الله يحب ~~الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا فقال قد قلت ~~وعليكم متفق عليه # وفي لفظ عليكم أخرجاه # وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني راكب غدا إلى ~~يهود فلا تبدءوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم رواه أحمد # قوله لا تبدءوا اليهود الخ فيه تحريم ابتداء اليهود والنصارى بالسلام وقد ~~حكاه النووي عن عامة السلف وأكثر العلماء # قال وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روي ذلك عن بن عباس وأبي ~~أمامة وبن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام ~~عليك ولا يقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث الواردة في إفشاء ~~السلام وهو من ترجيح العمل بالعام على الخاص # وذلك مخالف لما تقرر عند جميع المحققين ولا شك أن هذا الحديث الوارد في ~~النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام أخص منها مطلقا والمصير إلى بناء ~~العام على الخاص واجب # وقال بعض أصحاب الشافعي يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهو مصير إلى ~~معنى النهي المجازي بلا قرينة صارفة إليه # وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة ms3444 والحاجة وهو قول ~~علقمة والنخعي # وروي عن الأوزاعي أنه قال إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك ~~الصالحون # قوله وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها أي ألجؤوهم ( ( ( ~~ألجئوهم ) ) ) إلى المكان الضيق منها وفيه دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن ~~يترك للذمي صدر الطريق وذلك نوع من إنزال الصغار بهم والإذلال لهم # قال النووي وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه باب ~~ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق ~~فاضطروهم إلى أضيقها متفق عليه وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم متفق عليه وفي رواية لأحمد ~~فقولوا عليكم بغير واو وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~اليهود إذا سلم أحدهم إنما يقول السام عليكم فقل عليك متفق عليه وفي رواية ~~لأحمد ومسلم وعليك بالواو وعن عائشة قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك قالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم السام ~~واللعنة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة إن الله يحب ~~الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا فقال قد قلت ~~وعليكم متفق عليه وفي لفظ عليكم أخرجاه وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدءوهم بالسلام وإذا سلموا ~~عليكم فقولوا وعليكم رواه أحمد قوله فقولوا وعليكم في الرواية الأخرى ~~فقولوا عليكم وفي الرواية الثالثة فقل عليك فيه دليل على أنه يرد على أهل ~~الكتاب إذا وقع منهم الابتداء بالسلام ويكون الرد بإثبات الواو وبدونها ~~وبصيغة المفرد والجمع وكذا يرد عليهم لو قالوا السام بحذف اللام وهو عندهم ~~الموت # قال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب ms3445 إذا سلموا ~~لكن لا يقال لهم وعليكم السلام بل يقال عليكم أو وعليكم PageV08P226 فقد ~~جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها # قال وعلى هذا في معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت ~~فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت # والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما ~~تستحقونه من الذم # وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام # قال القاضي اختار بعض العلماء منهم بن حبيب المالكي حذف الواو فتقديره بل ~~عليكم السام # وقال غيره بإثباتها # قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف # وقال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان بن عيينة ~~يرويه بغير واو قال وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه ~~مردودا عليهم خاصة وإذا ثبت الواو اقتضى الشركة معهم فيما قالوه # قال النووي والصواب أن إثبات الواو جائز كما صحت به الروايات وأن الواو ~~أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر في المجيء ~~بالواو # وحكى النووي بعد أن حكى الإجماع المتقدم عن طائفة من العلماء أنه لا يرد ~~على أهل الكتاب السلام # قال ورواه بن وهب وأشهب عن مالك # وحكى الماوردي عن بعض أصحاب الشافعي أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم ~~وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله # قال النووي وهو ضعيف مخالف للأحاديث # قال ويجوز الابتداء على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكافر ويقصد ( ( ( ~~يقصد ) ) ) المسلمين للحديث الثابت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سلم ~~على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين # قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه ~~وسلم وكمال حلمه وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع ~~حاجة إلى المخاشنة وفي الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا ~~لم يترتب عليه مفسدة # قال الشافعي الكيس العاقل هو الفطن المتغافل # وعن أنس قال ms3446 كان غلام يهودي يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرض ~~فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى ~~أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه أحمد والبخاري PageV08P227 ~~وأبو داود # وفي رواية لأحمد أن غلاما يهوديا كان يضع للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءه ~~ويناوله نعليه فمرض فذكر الحديث # قوله كان غلام يهودي زعم بعضهم أن اسمه عبد القدوس # وفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول ~~مصلحة دينية كإسلام المريض # قال المنذري قيل يعاد المشرك ليدعي إلى الإسلام إذا رجى إجابته ألا ترى ~~أن اليهودي أسلم حين عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأما إذا ~~لم يطمع في الإسلام ولا يرجو إجابته فلا ينبغي عيادته # وهكذا قال بن بطال أنها إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجى أن يجيب إلى ~~الدخول في الإسلام فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا # قال الحافظ والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد يقع بعيادته ~~مصلحة أخرى # قال الماوردي عيادة الذمي جائزة والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها ~~من جوار أو قرابة # وقد بوب البخاري على هذا الحديث باب عيادة المشرك # # | باب قسمة خمس الغنيمة ومصرف الفيء # عن جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ~~أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا قال إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء ~~واحد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني ~~نوفل شيئا رواه أحمد والبخاري والنسائي وبن ماجة # وفي رواية لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى من خيبر ~~بين بني هاشم وبني المطلب جئت أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء ~~بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله عز ms3447 وجل منهم أرأيت إخواننا ~~من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة قال إنهم لم ~~يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قال ثم ~~شبك بين أصابعه رواه أحمد والنسائي وأبو داود والبرقاني وذكر أنه على شرط ~~مسلم PageV08P228 قوله مشيت أنا وعثمان إنما اختص جبير وعثمان بذلك لأن ~~عثمان من بني عبد شمس وجبير ( ( ( وجبيرا ) ) ) من بني نوفل وعبد شمس ونوفل ~~وهاشم والمطلب ( ( ( المطلب ) ) ) هم بنو عبد مناف فهذا معنى قولهما ونحن ~~وهم منك بمنزلة واحدة أي في الانتساب إلى عبد مناف # قوله شيء واحد بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة كذا للأكثر # وقال عياض هكذا في البخاري بغير خلاف # وفي رواية للكشميهني والمستملي بالمهملة المكسورة وتشديد التحتانية وكذا ~~كان يرويه يحيى بن معين # قال الخطابي هو أجود في المعنى # وحكاه عياض رواية خارج الصحيح وقال الصواب رواية الكافة لقوله فيه وشبك ~~بين أصابعه وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل ~~والتنظير # ووقع في رواية أبي زيد المروزي شيء أحد بغير واو وبهمز الألف فقيل هما ~~بمعنى # وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره والواحد أول العدد # وقيل الأحد المنفرد بالمعنى والواحد المنفرد بالذات # وقيل الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتاح العدد ومن جنسه # وقيل لا يقال أحد إلا لله تعالى حكى ذلك جميعه عياض # قوله ولم يقسم الخ هذا أورده البخاري في كتاب الخمس معلقا ووصله في ~~المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه وزاد أبو داود بهذا ~~الإسناد وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~أنه لم يكن ( ( ( يكره ) ) ) يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~عمر يعطيهم منه وعثمان بعده # وهذه الزيادة مدرجة من كلام الزهري والسبب الذي لأجله أعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بني المطلب مع بني هاشم دون غيرهم ما تقدم لهم من المعاضدة ~~لبني هاشم والمناصرة ms3448 فمن ذلك أنه لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني ~~هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم يدخل بنو نوفل وبنو ~~عبد شمس كما ثبت ذلك في كتب الحديث والسير # وفي هذا الحديث دليل للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم ~~والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش # وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من ~~الكوفيين وإليه ذهب جميع أهل البيت # وهذا الحديث حجة لأهل القول الأول # وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطى بني المطلب لعلة الحاجة ~~ورد بأنه لو كان الأمر كذلك لم يخص النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P229 ~~قوما دون قوم وأيضا الحديث مصرح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرية هاشم شيء ~~واحد وبمنزلة واحدة لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام # ( والحاصل ) أن الآية دلت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل # واختلفت الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة # فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان ~~جزء العلة أو شرطها # وقيل سبب الاستحقاق القرابة # ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم # وقيل إن القربى عام خصصته السنة # وعن علي رضي الله عنه قال اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من هذا ~~الخمس في كتاب الله تعالى فاقسمه في حياتك كيلا ( ( ( كي ) ) ) ينازعني أحد ~~بعدك فافعل قال ففعل ذلك فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ولانيه أبو بكر حتى كانت آخر سنة من سني عمر فإنه أتاه مال كثير رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن علي رضي الله عنه قال ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس ~~فوضعته مواضعه ms3449 حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر ~~رواه أبو داود وهو دليل على أن مصارف الخمس خمسة # وعن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى بن عباس يسأله عن الخمس لمن هو فكتب ~~إليه بن عباس كتبت تسألني عن الخمس لمن هو فإنا نقول هو لنا فأبى علينا ~~قومنا ذلك رواه أحمد ومسلم # وفي رواية أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة بن الزبير أرسل إلى بن عباس ~~يسأله عن سهم ذي القربى لمن يراه فقال هو لنا لقربى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لهم قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وقد كان عمر عرض ~~علينا شيئا منه رأيناه دون حقنا فرددناه إليه وأبينا أن نقبله وكان الذي ~~عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن ~~يزيدهم على ذلك رواه أحمد والنسائي # وعن عمر بن الخطاب قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ~~مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان ينفق على أهله نفقة سنته # وفي لفظ يحبس لأهله PageV08P230 قوت سنتهم ويجعل ما بقي في السلاح ~~والكراع عدة في سبيل الله متفق عليه # حديث علي الأول في إسناده حسين بن ميمون الخندقي قال أبو حاتم الرازي ليس ~~بقوي الحديث يكتب حديثه # وقال علي بن المديني ليس بمعروف # وذكر له البخاري في تاريخه هذا الحديث قال وهو حديث لا يتابع عليه # وزاد أبو داود بعد قوله فإنه أتاه مال كثير ما لفظه فعزل حقنا ثم أرسل ~~إلي فقلت بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم ثم لم يدعني ~~إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال يا علي حرمتنا ~~الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا وكان رجلا داهيا # وحديث علي الثاني في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان وقيل بن عبد ~~الله بن ماهان وثقه علي بن المديني ms3450 وبن معين # ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير واحد # قال في التقريب صدوق سيىء الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار السابعة مات في ~~إحدى وستين # وتمام الحديث عند أبي داود فأتي بمال يعني عمر فدعاني فقلت خذه قال خذه ~~فأنتم أحق به قلت قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال # قوله وعن يزيد بن هرمز بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبعدها زاي # قوله أن نجدة بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة وقد تقدم ذكره # قوله وكانت أموال بني النضير الخ قال في البخاري قال الزهري كانت غزوة ~~بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد هكذا ~~ذكره معلقا ووصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أتم من هذا وهو في ~~حديث عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة ~~أشهر من وقعة بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من ~~الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح فأنزل الله فيهم @QB@ سبح لله ~~@QE@ 1 إلى قوله @QB@ لأول الحشر @QE@ وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء ~~فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب ~~عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي # وحكى بن التين عن الداودي أنه رجح ما قال بن إسحاق من أن غزوة بني النضير ~~كانت بعد بئر معونة مستدلا بقوله تعالى @QB@ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل ~~الكتاب من صياصيهم @QE@ 62 قال وذلك في قصة الأحزاب # قال في الفتح وهو استدلال واه فإن الآية نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم ~~الذين ظاهروهم أي من الأحزاب PageV08P231 وأما بنو النضير فلم يكن لهم في ~~الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه ~~كان من رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة ms3451 ~~الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقا ~~انتهى # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب فيها دليل على أن من مصارف الخمس قربى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الخلاف في ذلك # وروى أبو داود في حديث أن أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده وقد استدل من قال إن الإمام يقسم الخمس ~~حيث شاء بما أخرجه أبو داود وغيره عن ضباعة بنت الزبير قالت أصاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال سبقتكما يتامى بدر # وفي الصحيح أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكت ما تلقى من ~~الرحى مما تطحن فبلغها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسبي فأتته تسأله ~~خادما فذكر الحديث وفيه ألأ أدلكما على خير مما سألتما # فذكر الذكر عند النوم # قال إسماعيل القاضي هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى ~~لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص بالإمام هو الخمس وقد منع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من قرابته وصرفه إلى غيرهم # وقال بنحو ذلك الطبري والطحاوي # قال الحافظ في الاستدلال بذلك نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء # قوله مما أفاء الله على رسوله قد تقدم الكلام في مصرف الفيء # وعن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفيء ~~قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا رواه أبو داود وذكره أحمد ~~في رواية أبي طالب وقال حديث حسن # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا ~~قاسم أضع حيث أمرت رواه البخاري ويحتج به من لم ير الفيء ملكا له # وعن زيد بن أسلم أن بن عمر دخل على معاوية فقال حاجتك ms3452 يا أبا عبد الرحمن ~~فقال عطاء المحررين فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه ~~شيء بدأ بالمحررين رواه أبو داود # حديث عوف بن مالك سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده PageV08P232 ~~ثقات وزاد بن المصنف فدعينا وكنت أدعى قبل عمار فدعيت فأعطاني حظين وكان لي ~~أهل ثم دعا بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا # وحديث زيد بن أسلم سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري وفي إسناده هشام بن ~~سعد وفيه مقال # قوله فأعطى الآهل أي من له أهل يعني زوجة # وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي يلزم ~~نفقتهم من النساء وغيرهن إذ غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة # قوله ما أعطيكم الخ فيه دليل على التفويض وأن النفع لا تأثير فيه لأحد ~~سوى الله جل جلاله # والمراد بقوله أضع حيث أمرت إما الأمر الإلهامي أو الأمر الذي طريقه ~~الوحي # وقد استدل به من لم يجعل الفيء ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد تقدم تفصيل ذلك # قوله عطاء المحررين جمع محرر وهو الذي صار حرا بعد أن كان عبدا وفي ذلك ~~دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة وأما نصيبهم من ~~الزكاة فقد تقدم الكلام فيه # وقد أخرج أبو داود من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بظبية ~~فيها خرز فقسمها للحرة والأمة قالت عائشة كان أبي يقسم للحر والعبد # قوله بدأ بالمحررين فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على ~~غيرهم # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاءني مال البحرين ~~لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فلم يجيء ( ( ( يجئ ) ) ) حتى قبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثى ms3453 لي حثية وقال عدها فإذا هي ~~خمسمائة فقال خذ مثليها متفق عليه # وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهو ما حكم فيه ~~عمر بن الخطاب فرآه المؤمنون عدلا موافقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما ~~فرض الله عليهم من الجزية ولم يضرب فيها بخمس ولا مغنم رواه أبو داود # حديث عمر بن عبد العزيز فيه راو مجهول وأيضا فيه انقطاع لأن عمر بن عبد ~~العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب والمرفوع منه مرسل # وقد أخرج أبو داود من طريق أبي ذر PageV08P233 رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى وضع الحق على لسان عمر ~~يقول به أخرجه أيضا بن ماجة وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور وقد ~~تقدم # قوله مال البحرين هو من الجزية وقد قال بن بطال يحتمل أن يكون من الخمس ~~أو من الفيء # وفي البخاري في باب الجزية أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن ~~الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها أي بجزية أهلها وكان الغالب أنهم إذ ذاك ~~مجوس # وقد ترجم النسائي على هذا الحديث باب أخذ الجزية من المجوس # وذكر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة ~~أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوي عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الإسلام ~~فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية # قوله أمر أبو بكر مناديا ينادي قال الحافظ لم أقف على اسمه ويحتمل أن ~~يكون بلالا # قوله فحثى لي بالمهملة والمثلثة # قوله حثية الخ في رواية للبخاري فحثى لي ثلاثا وفي رواية له وجعل سفيان ~~يحثو بكفيه وهذا يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعا والذي قاله أهل ~~اللغة أن الحثية ما تملأ الكف والحفنة ما تملأ الكفين ثم ذكر أبو عبيد ~~الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى والحثية من حثى يحثي ms3454 ويجوز حثوة من حثا ~~يحثو وهما لغتان # قوله ( ( ( قول ) ) ) قد جعل الله الحق على لسان عمر فيه منقبة ظاهرة ~~لعمر # قوله ولم يضرب فيها بخمس فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية وفي ذلك ~~خلاف معروف في الفقه # وعن مالك بن أوس قال كان عمر يحلف على أيمان ثلاث والله ما أحد أحق بهذا ~~المال من أحد وما أنا أحق به من أحد ووالله ما من المسلمين أحد إلا وله في ~~هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالرجل وبلاؤه في الإسلام والرجل وقدمه ~~في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام والرجل وحاجته ووالله لئن بقيت لهم ~~لأوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه رواه أحمد في ~~مسنده # وعن عمر أنه قال يوم الجابية وهو يخطب الناس إن الله عز وجل جعلني خازنا ~~لهذا المال وقاسما له ثم قال بل الله قاسمه وأنا بادىء ( ( ( بادئ ) ) ) ~~بأهل النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشرفهم ففرض لأزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله PageV08P234 وسلم عشرة آلاف إلا جويرية وصفية وميمونة فقالت عائشة إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر ثم قال إني ~~بادىء ( ( ( بادئ ) ) ) بأصحابي المهاجرين الأولين فإنا أخرجنا من ديارنا ~~ظلما وعدوانا ثم أشرفهم ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن كان شهد بدرا ~~من الأنصار أربعة آلاف وفرض لمن شهد أحدا ثلاثة آلاف قال ومن أسرع في ~~الهجرة أسرع به في العطاء ومن أبطأ في الهجرة أبطىء ( ( ( أبطئ ) ) ) به في ~~العطاء فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته رواه أحمد # الأثر الأول أخرجه أيضا البيهقي والأثر الآخر قال في مجمع الزوائد رجال ~~أحمد ثقات والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في ~~الإسلام والقدم فيه والغناء والحاجة ويفضل من شهد بدرا على غيره ممن لم ~~يشهد وكذلك من شهد أحدا ومن تقدم في الهجرة ms3455 # وقد أخرج الشافعي في الأم أن أبا بكر وعليا ذهبا إلى التسوية بين الناس ~~في القسمة وأن عمر كان يفضل # وروى البزار والبيهقي من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قدم ~~على أبي بكر مال البحرين فقال من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عدة فليأت فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة وفي تفضيل عمر ~~الناس على مراتبهم # وروى البيهقي من وجه آخر من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن ~~جده قال أتت عليا امرأتان فذكر القصة وفيها أني نظرت في كتاب الله فلم أر ~~فضلا لولد إسماعيل على ولد إسحاق # وروى البيهقي عن عثمان أيضا أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل # قوله وما أنا أحق به من أحد فيه دليل على أن الإمام كسائر الناس لا فضل ~~له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب # قوله إلا عبدا مملوكا فيه دليل على أنه لا نصيب للعبد المملوك في المال ~~المذكور ولكن حديث عائشة المتقدم قريبا الذي أخرجه أبو داود عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة وقول ~~عائشة أن أبا بكر كان يقسم للحر والعبد # ولا شك أن أقوال الصحابة لا تعارض المرفوع فمنع العبيد اجتهاد من عمر ~~والنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى الأمة ولا فرق بينها وبين العبد ولهذا ~~كان أبو بكر يعطي العبيد # قوله ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى وقسمنا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه إشعار بأن التفضيل لم يقع من عمر بمجرد الاجتهاد وأنه فهم ~~ذلك من الكتاب العزيز والسنة PageV08P235 النبوية # قوله وغناؤه بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية فالمراد أن الرجل إذا ~~كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقا للتفضيل # قوله لئن بقيت لأؤتين الراعي فيه مبالغة حسنة لأن الراعي الساكن في جبل ~~منقطع عن الحي في مكان بعيد إذا ms3456 نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من ~~المتولي للقسمة ومن كان معروفا من الناس ومخالطا لهم # قوله يوم الجابية بالجيم وبعد الألف موحدة وهي موضع بدمشق على ما في ~~القاموس وغيره # قوله فإنا أخرجنا من ديارنا هو تعليل للبداءة بالمهاجرين الأولين لأن في ~~ذلك مشقة عظيمة ولهذا جعله الله قرينا لقتل الأنفس وكذلك في بعد العهد ~~بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد والمهاجرون الأولون قد ~~أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم ولهذا قال في آخر الكلام ومن أسرع ~~في الهجرة أسرع به في العطاء الخ # والمراد بقوله فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته البيان لمن تأخر في العطاء ~~بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم ~~يهاجر عليها ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة والمناخ بضم ~~الميم كما في القاموس # وعن قيس بن أبي حازم قال كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف # وقال عمر لأفضلنهم على من بعدهم # وعن نافع مولى بن عمر أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض ~~لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة ~~آلاف قال إنما هاجر به أبوه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه # وعن أسلم مولى عمر قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة ~~شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون ~~كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا ابنة خفاف بن إيماء ~~الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف معها ~~عمر ولم يمض وقال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في ~~الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها ~~خطامه فقال اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير ~~المؤمنين أكثرت لها فقال ثكلتك أمك فوالله إني لأرى أبا هذه ms3457 وأخاها قد ~~حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه فأصبحنا نستفيء ( ( ( نستفئ ) ) ) سهمانهما فيه ~~أخرجهن البخاري PageV08P236 وعن محمد بن علي أن عمر لما دون الدواوين قال ~~بمن ترون أبدأ قيل له ابدأ بالأقرب فالأقرب بك قال بل أبدأ بالأقرب فالأقرب ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الشافعي # قوله لأفضلنهم على من بعدهم فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة وأنه لا ~~يلحق بهم من عداهم وإن هاجر ونصر لحديث إن الله اطلع على أهل بدر فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وقد تقدم هذا الحديث وشرحه # قوله إنما هاجر به أبوه فيه دليل على أن الهجرة التي يستحق بها كمال أجر ~~الدين والدنيا وهي ( ( ( هي ) ) ) التي تكون باختيار وقصد لا مجرد الانتقال ~~من المكان إلى المكان فإن ذلك وإن كان هجرة في السورة ( ( ( الصورة ) ) ) ~~والحقيقة لكن كمال الأجر يتوقف على ما قدمنا ولهذا جعل عمر هجرة ابنه عبد ~~الله كلا هجرة وقال إنما هاجر به أبوه مع أنه قد كان مميزا وقت الهجرة # قوله ما ينضجون بضم أوله ثم نون ثم ضاد معجمة ثم جيم أي لم يبلغوا إلى سن ~~من يقدر على الطبخ ومع ذلك فليسوا بأهل أموال يستغنون بغلتها ولا أهل مواش ~~يعيشون بما يحصل من ألبانها وأدهانها وأصوافها # قوله الضبع ( ( ( والضبع ) ) ) بضم الباء وسكونها هي مؤنثة اسم لسبع ~~كالذئب معروف ولكن ليس ذلك هو المراد هنا إنما المراد السنة المجدبة قال في ~~القاموس والضبع كرجل ( ( ( كالرجل ) ) ) السنة المجدبة # قوله خفاف بكسر الخاء المعجمة وفاءين خفيفتين بينهما ألف وايماء بفتح ~~الهمزة وكسرها والكسر أشهر وسكون الياء # قوله فوقف معها عمر أي لم يجاوز المكان الذي سألته وهو فيه بل وقف حتى ~~سمع منها ثم انصرف بعد ذلك لقضاء حاجتها # والمراد بالنسب القريب الذي يعرفه السامع بلا سرد لكثير من الآباء وذلك ~~إنما يكون في الأشراف المشاهير # قوله وجعل بينهما نفقة أي دراهم قال في القاموس النفقة ما تنفقه من ~~الدراهم ونحوها # قوله ثكلتك أمك قال في القاموس الثكل بالضم الموت ms3458 والهلاك وفقدان الحبيب ~~أو الولد ويحرك وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان وهي ثاكل وثكلانة قليلة ~~وثكول وأثكلت لزمها الثكل فهي مثكل من مثاكيل انتهى # قوله نستفيء ( ( ( نستفئ ) ) ) قال في النهاية أي نأخذها لأنفسنا ~~ونقتسمها # قوله بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مشروعية ~~البداءة بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديمهم على غيرهم # PageV08P237 # | أبواب السبق والرمي # # | باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبق إلا في خف أو ~~نصل أو حافر رواه الخمسة ولم يذكر فيه بن ماجة أو نصل # وعن بن عمر قال سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل فأرسلت التي ~~ضمرت منها وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع ~~إلى مسجد بني زريق رواه الجماعة # وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة أن بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال ~~أو سبعة وللبخاري قال سفيان من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ~~ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا الشافعي والحاكم من طرق وصححه بن القطان وبن ~~حبان وبن دقيق العيد وحسنه الترمذي وأعله الدارقطني بالوقف ورواه الطبراني ~~وأبو الشيخ من حديث بن عباس # قوله لا سبق وهو بفتح السين والباء الموحدة مفتوحة أيضا ما يجعل للسابق ~~على سبقه من جعل قاله الخطابي وبن الصلاح # وحكى بن دقيق العيد فيه الوجهين وقيل هو بفتح السين وسكون الموحدة مصدر ~~وبفتحها الجعل وهو الثابت في كتب اللغة # وقوله في خف كناية عن الإبل والحافر عن الخيل # والنصل عن السهم أي ذي خف أو ذي حافر أو ذي نصل والنصل حديدة السهم وفيه ~~دليل على جواز السباق على جعل فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالإمام ~~يجعله للسابق فهو جائز بلا خلاف وإن كان من أحد المتسابقين جاز ذلك عند ~~الجمهور كما حكاه الحافظ في الفتح # وكذا إذا كان معهما ثالث ms3459 محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد ~~عن صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذ السبقين فإن هذا مما ~~وقع الاتفاق على منعه كما حكاه الحافظ في الفتح # ومنهم من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق وهكذا وقع الاتفاق على ~~جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على PageV08P238 الخف ~~والحافر والنصل وخصه بعض العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء # وقد حكي في البحر عن أبي حنيفة أن عقد المسابقة على مال باطل # وحكي عن مالك أيضا أنه لا يجوز أن يكون العوض من غير الإمام # وحكي أيضا عن مالك وبن الصباغ وبن خيران أنه لا يصح بذل المال من جهتهما ~~وإن دخل المحلل # وروي عن أحمد بن حنبل أنه لا يجوز السبق على الفيلة # وروي عن الإمام يحيى وأصحاب الشافعي أنه يجوز على الأقدام مع العوض # وذكر في البحر أن شروط صحة العقد خمسة الأول كون العوض معلوما # الثاني كون المسابقة معلومة الابتداء والانتهاء # الثالث كون السبق بسكون الموحدة معلوما يعني المقدار الذي يكون من سبق به ~~مستحقا للجعل # الرابع تعيين المركوبين # الخامس إمكان سبق كل منهما فلو علم عجز أحدهما لم يصح إذ القصد الخبرة # قوله ضمرت لفظ البخاري التي أضمرت والتي لم تضمر بسكون الضاد المعجمة ~~والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل ~~بيتا وتغشى بالجلال حتى يحمى ( ( ( تحمى ) ) ) فتعرق فإذا جف عرقها خف ~~لحمها وقويت على الجري هكذا في الفتح وذكر مثل معناه في النهاية وزاد في ~~الصحاح وذلك في أربعين يوما # قوله الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية ثم همزة ممدودة ~~ويجوز القصر وحكى الحازمي تقديم التحتانية على الفاء وحكى عياض ضم أوله ~~وخطأه # قوله ثنية الوداع هي قريب المدينة سميت بذلك لأن المودعين يمشون مع حاج ~~المدينة إليها # قوله زريق بتقديم الزاي # ( والحديث ) فيه مشروعية المسابقة وأنها ليست من العبث بل من الرياضة ~~المحمودة الموصلة إلى ms3460 تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي ~~دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك # قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى ~~الأقدام وكذا الرمي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدرب على ~~الجري وفيه جواز تضمير الخيل وبه يندفع قول من قال إنه لا يجوز لما فيه من ~~مشقة سوقها ولا يخفى اختصاص ذلك بالخيل المعدة للغزو # وفيه مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة # وعن بن عمر أن النبي صلى PageV08P239 الله عليه وآله وسلم سبق بالخيل ~~وراهن # وفي لفظ سبق بين الخيل وأعطى السابق رواهما أحمد # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في ~~الغاية رواه أحمد وأبو داود # وعن أنس وقيل له أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهن قال نعم والله لقد راهن على فرس ~~يقال له سبحة فسبق الناس فبهش لذلك وأعجبه رواه أحمد # وعن أنس قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء وكانت ~~لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا ~~سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا ~~يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه رواه أحمد والبخاري # حديث بن عمر الأول أخرجه أيضا بن أبي عاصم من حديث نافع عنه وقوي إسناده ~~الحافظ # وقال في مجمع الزوائد رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات ويشهد له ما ~~أخرجه بن حبان وبن أبي عاصم من حديث بن عمر بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا وفي إسناده عاصم بن عمر وهو ضعيف وقد ~~اضطرب فيه رأي بن حبان فصحح حديثه تارة وقال في الضعفاء لا يجوز الاحتجاج ~~به # وقال في الثقات يخطئ ويخالف # وحديث بن عمر الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وصححه بن حبان # وحديث الأول ms3461 قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات وأخرجه أيضا الدارمي ~~والدارقطني والبيهقي من حديث أبي لبيد قال أتينا أنس بن مالك وأخرج نحوه ~~البيهقي من طريق سليمان بن حزم عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد عن واصل مولى ~~أبي عتبة قال حدثني موسى بن عبيد قال كنا في الحجر بعد ما صلينا الغداة ~~فلما أسفرنا إذا فينا عبد الله بن عمر فجعل يستقربنا ( ( ( يستقرينا ) ) ) ~~رجلا رجلا ويقول صليت يا فلان حتى قال أين صليت يا أبا عبيد فقلت ها هنا ~~فقال بخ بخ ما يعلم صلاة أفضل عند الله من صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة ~~فسألوه أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم لقد ~~راهن على فرس يقال لها سبحة فجاءت سابقة # قوله سبق بفتح السين المهملة وتشديد الموحدة بعدها قاف # قوله وفضل القرح بالقاف مضمومة وتشديد الراء بعدها حاء مهملة جمع قارح ~~وهو ما كملت سنه كالبازل من الإبل # قوله سبحة بفتح المهملة وسكون الموحدة PageV08P240 حاء مهملة هو من قولهم ~~فرس سباح إذا كان حسن مد اليدين في الجري # قوله فبهش بالباء الموحدة والشين المعجمة أي هش وفرح كذا في التلخيص # قوله تسمى العضباء بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة ومد وقد تقدم ~~ضبطها وتفسيرها غير مرة # قوله وكانت لا تسبق زاد البخاري قال حميد أو لا تكاد تسبق شك منه وهو ~~موصول بإسناد الحديث المذكور كما قال الحافظ # قوله فجاء أعرابي قال الحافظ لم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع ~~الشديد # قوله على قعود بفتح القاف وهو ما استحق الركوب من الإبل # وقال الجوهري هو البكر حتى يركب وأقل ذلك أن يكون بن سنتين إلى أن يدخل ~~في السادسة فيسمى جملا # وقال الأزهري لا يقال إلا للذكر ولا يقال للأنثى قعودة وإنما يقال لها ~~قلوص # قال وقد حكى الكسائي في النوادر قعودة للقلوص وكلام الأكثر على غيره # وقال الخليل القعودة من الإبل ما يقتعده الراعي لحمل متاعه والهاء فيه ~~للمبالغة ms3462 # قوله أن لا يرفع شيئا الخ في رواية موسى بن إسماعيل أن لا يرتفع وكذلك في ~~رواية للبخاري وفي رواية للنسائي أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا # وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه التزهيد في الدنيا ~~للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع وفيه حسن خلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتواضعه # # | باب ما جاء في المحلل وآداب السبق # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين فرسين ~~وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو ~~قمار رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وعن رجل من الأنصار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ثلاثة ~~فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر # وفرس يغالق فيه الرجل ويراهن فثمنه وزر وعلفه وزر وركوبه وزر # وفرس للبطنة فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله # وعن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة فرس للرحمن ~~وفرس للإنسان وفرس للشيطان # فأما فرس الرحمن فالذي PageV08P241 يرتبط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله ~~وذكر ما شاء الله # وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه # وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطه الإنسان يلتمس بطنها فهي ستر فقر رواهما ~~أحمد ويحملان على المراهنة من الطرفين # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم وصححه والبيهقي وبن حزم وصححه # وقال الطبراني في الصغير تفرد به سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب وتفرد به عنه الوليد وتفرد به عنه هشام بن خالد # ورواه أيضا أبو داود عن محمود بن خالد عن الوليد لكنه أبدل قتادة بالزهري # ورواه أبو داود وغيره ممن تقدم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري وسفيان ~~ضعيف في الزهري وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم # كذا قال أبو داود وقال هذا أصح عندنا ms3463 # وقال أبو حاتم أحسن أحواله أن يكون موقوفا على سعيد بن المسيب # فقد رواه يحيى بن سعيد عنه وهو كذلك في الموطأ عن سعيد من قوله # وقال بن أبي خيثمة سألت بن معين فقال هذا باطل وضرب على أبي هريرة # وحكى أبو نعيم في الحلية أنه من حديث الوليد عن سعيد بن عبد العزيز # قال الدارقطني والصواب سعيد بن بشير كما عند الطبراني والحاكم # وحكى الدارقطني في العلل أن عبيد بن شريك رواه عن هشام بن عمار عن الوليد ~~عن سعيد بن بشير عن قتادة عن بن المسيب عن أبي هريرة وهو وهم أيضا # فقد رواه أصحاب هشام عنه عن الوليد عن سعيد عن الزهري # قال الحافظ وقد رواه عبدان عن هشام أخرجه بن عدي مثل ما قال عبيد وقال ~~إنه غلط قال فتبين بهذا أن الغلط فيه من هشام وذلك أنه ( ( ( بأنه ) ) ) ~~تغير حفظه # وأما حديث الرجل من الأنصار وكذلك حديث بن مسعود فقال في مجمع الزوائد إن ~~حديث الرجل من الأنصار رجال أحمد فيه رجال الصحيح # وحديث بن مسعود قال أيضا رجال أحمد ثقات وقد تقدم ما يشهد لهما في أوائل ~~كتاب الزكاة # قوله وهو لا يأمن أن يسبق استدل به من قال إنه يشترط في المحلل أن لا ~~يكون متحقق السبق وإلا كان قمارا # وقيل إن الغرض الذي شرع له السباق هو معرفة الخيل السابق منها والمسبوق ~~فإذا كان السابق معلوما فات الغرض الذي شرع لأجله # قوله الخيل ثلاثة الخ قد سبق شرحه وشرح ما بعده في كتاب الزكاة # وقوله يغالق بالغين المعجمة والقاف من المغالقة # قال في القاموس المغالقة المراهنة فيكون PageV08P242 قوله ويراهن عطف ~~بيان وهو محمول على المراهنة المحرمة كما سبق تحقيقه # قوله وفرس للبطنة قال في القاموس أبطن البعير شد بطانه كبطنه فلعل المراد ~~هنا الفرس الذي يتخذ للركوب # وتقدم في كتاب الزكاة تقسيم الخيل إلى ثلاثة أقسام منها الخيل المعدة ~~للجهاد وهي الأجر # ومنها الخيل المتخذة أشرا وبطرا وهي الوزر # ومنها الخيل المتخذة ms3464 تكرما وتجملا وهي الستر # فيمكن أن يكون المراد بالفرس التي للبطنة المذكورة هنا هو المتخذ للتكرم ~~والتجمل # ويؤيد ذلك قوله في حديث بن مسعود المذكور في الباب # وأما فرس الإنسان فالفرس الذي يرتبطه الإنسان يلتمس بطنها # ويمكن أن يكون المراد ما يتخذ من الأفراس للنتاج # قال في النهاية رجل ارتبط فرسا ليستبطنها أي يطلب ما في بطنها من النتاج # قوله فالذي يقامر أو يراهن عليه قال في القاموس قامره مقامرة وقمارا ~~فقمره كنصره وتقمره راهنه فغلبه فيكون على هذا قوله أو يراهن عليه شكا من ~~الراوي # قوله ويحملان على المراهنة من الطرفين أي بأن يكون الجعل للسابق من ~~المسبوق من غير تعيين # وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب يوم ~~الرهان رواه أبو داود # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب ولا شغار في ~~الإسلام رواه أحمد # وروي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا علي قد ~~جعلت إليك هذه السبقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة بن مالك فقال يا سراقة ~~إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة ~~في عنقك فإذا أتيت الميطان قال أبو عبد الرحمن والميطان مرسلها من الغاية ~~فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك ~~أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه وكان ~~علي يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط ~~طرفه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول إذا خرج أحد الفرسين ~~على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار فاجعلوا السبقة له فإن شككتما فاجعلا ~~سبقهما نصفين فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين ولا ~~جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام رواه الدارقطني PageV08P243 حديث عمران بن ~~حصين قد ms3465 تقدم في كتاب الزكاة وزيادة يوم الرهان انفرد بها أبو داود # وحديث بن عمر هو من طريق حميد عن الحسن عنه # وقد تقدم بيان ذلك وبيان ما في الباب من الأحاديث في الزكاة # ( وفي الباب ) عن بن عباس مرفوعا ليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان ~~رواه أبو يعلى بإسناد صحيح # وعنه أيضا حديث آخر بلفظ لا جلب في الإسلام أخرجه الطبراني وفيه أبو شيبة ~~وهو ضعيف # وعن أنس مرفوعا عند الطبراني بإسناد صحيح لا شغار في الإسلام ولا جلب ولا ~~جنب وتقدم أيضا هنالك تفسير الجلب والجنب # والمراد بالجلب في الرهان أن يأتي برجل يجلب على فرسه أي يصيح عليه حتى ~~يسبق # والجنب أن يجنب فرسا إلى فرسه حتى إذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب # وقال بن الأثير له تفسيران ثم ذكر معنى في الرهان ومعنى في الزكاة كما ~~سلف وتبعه المنذري في حاشيته # والرهان المسابقة على الخيل كما في القاموس والشغار بالشين والغين ~~معجمتين قد تقدم تفسيره في النكاح # وحديث علي أخرجه البيهقي بإسناد الدارقطني وقال هذا إسناد ضعيف # قوله هذه السبقة بضم السين المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف هو الشيء ~~الذي يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما # قال في القاموس السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق الجمع أسباق # قوله فإذا أتيت الميطان بكسر الميم # قال في القاموس والميطان بالكسر الغاية # قوله فصف الخيل هي خيل الحلبة # قال في القاموس الحلبة بالفتح الدفعة من الخيل في الرهان وخيل تجتمع ~~للسباق من كل أوب # قال الجوهري ترتيبها المجلي ثم المصلي ثم المسلي ثم التالي ثم العاطف ثم ~~المرتاح ثم المؤمل ثم الحظي ثم اللطيم ثم السكيت # قال في النهاية وسمي المصلي لأن رأسه عند صلا السابق وهو ما عن يمين ~~الذنب وشماله # قال القتيبي والسكيت مخفف ومشدد وهو بضم السين # قال في الكفاية والمحفوظ المجلي والمصلي والسكيت وباقي الأسماء محدثة ~~انتهى # وقد تعرض بعض الشعراء لضبطها نظما في أبيات منها شهدنا الرهان غداة ~~الرهان بمجمعه ضمها ms3466 الموسم فجلى الأغر وصلى الكميت وسلى فلم يذمم الأدهم ~~وجاء اللطيم لها تاليا ومن كل ناحية يلطم PageV08P244 وغاب عني بقية النظم ~~وضبطها بعضهم فقال سبق المجلي والمصلي بعده ثم المسلي بعد والمرتاح ولعاطف ~~ولحظيها ومؤمل ولطيمها وسكيتها إيضاح والعاشر المنعوت منها فسكل فافهم هديت ~~فما عليك جناح وجمعها أيضا الإمام المهدي فقال مجل مصل مسل لها ومرتاح ~~عاطفها والحظي ومسحنفر ومؤملها وبعد اللطيم السكيت البطي قوله ثم ناد الخ ~~فيه استحباب التأني قبل إرسال خيل الحلبة وتنبيههم على إصلاح ما يحتاج إلى ~~إصلاحه وجعل علامة على الإرسال من تكبير أو غيره وتأمير أمير يفعل ذلك # قوله يسعد الله بسبقه الخ فيه أن السباق حلال وقد تقدم البحث عن ذلك # قوله ويخط خطا الخ فيه مشروعية التحري في تبيين الغاية التي جعل السباق ~~إليها لما يلزم من عدم ذلك من الاختلاف والشقاق والافتراق # قوله بطرف أذنيه الخ فيه دليل على أن السبق يحصل بمقدار يسير من الفرس ~~كطرف الأذنين أو طرف أذن واحدة # قوله فإن شككتما إلخ فيه جواز قسمة ما يراهن عليه المتسابقون عند الشك في ~~السابق # قوله فإذا قرنتم ثنتين أي إذا جعل الرهان بين فرسين من جانب وفرسين من ~~الجانب الآخر فلا يحكم لأحد المتراهنين بالسبق بمجرد سبق أكبر الفرسين إذا ~~كانت إحداهما صغرى والأخرى كبرى بل الاعتبار بالصغرى # # | باب الحث على الرمي # عن سلمة بن الأكوع قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ~~ينتضلون بالسوق فقال ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا ~~مع بني فلان قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لكم لا ترمون قالوا كيف نرمي وأنت معهم فقال ارموا وأنا معكم كلكم ~~رواه أحمد والبخاري PageV08P245 قوله ينتضلون بالضاد المعجمة أي يترامون # والنضال الترامي للسبق ونضل فلان فلانا إذا غلبه # قال في القاموس ناضله ( ( ( نضله ) ) ) مناضلة ونضالا وتنضالا ( ( ( ~~ونيضالا ) ) ) باراه في الرمي ونضلته سبقته فيه # قوله وأنا مع بني فلان ms3467 في حديث أبي هريرة عند بن حبان والبزار في مثل هذه ~~القصة وأنا مع بن الأدرع اه # واسم بن الأدرع محجن # وعند الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث وأنا مع محجن ~~بن الأدرع وقيل اسمه سلمة حكاه بن مندة # قال والأدرع لقب واسمه ذكوان # قوله قالوا كيف نرمي وأنت معهم ذكر بن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة ~~الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا ~~من أسلم يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله ~~لا أرمي معه وأنت معه # قوله وأنا معكم كلكم بكسر اللام تأكيد للضمير # وفي رواية وأنا مع جماعتكم # والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير # ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده أو لا يخرج وقد خصه ~~بعضهم بالإمام # وفي رواية للطبراني أنهم قالوا من كنت معه فقد غلب # وكذا في رواية بن إسحاق فهذه هي علة الامتناع # ( وفي الحديث ) الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها وفيه ~~أيضا حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه معهم والتنويه ~~بفضيلة الرمي # وعن عقبة بن عامر قال سمعت النبي ( ( ( رسول ) ) ) صلى الله عليه وسلم ~~يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ~~ألا إن القوة الرمي # وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من علم الرمي ثم تركه فليس منا ~~رواهما أحمد ومسلم # قوله ألا إن القوة الرمي قال القرطبي إنما فسر القوة بالرمي وإن كانت ~~القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل ~~مؤنة له لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه اه # وكرر ذلك للترغيب في تعلمه وإعداد آلاته # وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعليم ( ( ( بتعلم ) ) ) آلات الجهاد ~~والتمرن فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرب فيه ويروض ~~أعضاءه # قوله فليس منا قد ms3468 تقدم الكلام على تأويل مثل هذه العبارة PageV08P246 في ~~مواضع # وفي ذلك إشعار بأن من أدرك نوعا من أنواع القتال التي ينتفع بها في ~~الجهاد في سبيل الله ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثما آثما شديدا لأن ترك ~~العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد وترك العناية بالجهاد يدل ~~على ترك العناية بالدين لكونه سنامه وبه قام # وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة ~~نفر الجنة صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله ~~والذي يرمي به في سبيل الله # وقال ارموا واركبوا فإن ترموا خير لكم من أن تركبوا # وقال كل شيء يلهو به بن آدم فهو باطل إلا ثلاثا رميه عن قوسه وتأديبه ~~فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق رواه الخمسة # وعن علي عليه السلام قال كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس ~~عربية فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال ما هذه ألقها وعليك بهذه وأشباهها ~~ورماح القنا فإنهما يؤيد الله بهما في الدين ويمكن لكم في البلاد رواه بن ~~ماجة # وعن عمرو بن عبسة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى ~~بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر رواه الخمسة وصححه الترمذي # ولفظ أبي داود من بلغ العدو بسهم في سبيل الله فله درجة # وفي لفظ للنسائي من رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو أو لم يبلغ كان له ~~كعتق رقبة # الحديث الأول في إسناده خالد بن زيد أو بن يزيد وفيه مقال وبقية رجاله ~~ثقات # وقد أخرجه الترمذي وبن ماجة من غير طريقه # وأخرجه أيضا بن حبان وزاد أبو داود ومن ترك الرمي بعد ما علمه فإنها نعمة ~~تركها # وحديث علي في إسناده أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع النضري وهو متروك # وقد ورد في الترغيب في الرمي أحاديث كثيرة غير ما ذكره المصنف رحمه الله # منها ما أخرجه صاحب مسند الفردوس من طريق بن أبي ms3469 الدنيا بإسناده عن مكحول ~~عن أبي هريرة رفعه تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة وفي ~~إسناده ضعف وانقطاع # وأخرج البيهقي من حديث جابر وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين # وأخرج الطبراني عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى ~~بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة # وروى البيهقي من حديث أبي رافع حق الولد على PageV08P247 الوالد أن يعلمه ~~الكتابة والسباحة والرمي وإسناده ضعيف # قوله يدخل بالسهم الواحد الخ فيه دليل على أن العمل في آلات الجهاد ~~وإصلاحها وإعدادها كالجهاد في استحقاق فاعله الجنة ولكن بشرط أن يكون ذلك ~~لمحض التقرب إلى الله بإعانة المجاهدين ولهذا قال الذي يحتسب في صنعته ~~الخير # وأما من يصنع ذلك لما يعطاه من الأجرة فهو من المشغولين بعمل الدنيا لا ~~بعمل الآخرة نعم يثاب مع صلاح النية كمن يعمل بالأجرة التي يستغني بها عن ~~الناس أو يعول بها قرابته ولهذا ثبت في الصحيح أن الرجل يؤجر حتى على ~~اللقمة يضعها في فم امرأته # قوله والذي يجهز به في سبيل الله أي الذي يعطي السهم مجاهدا يجاهد به في ~~سبيل الله # قوله فإن ترموا خير لكم الخ فيه تصريح بأن الرمي أفضل من الركوب ولعل ذلك ~~لشدة نكايته في العدو في كل موطن يقوم فيه القتال وفي جميع الأوقات بخلاف ~~الخيل فإنها لا تقابل إلا في المواطن التي يمكن فيها الجولان دون المواضع ~~التي فيها صعوبة لا تتمكن الخيل من الجريان فيها وكذلك المعاقل والحصون # قوله كل شيء يلهو به بن آدم فهو باطل الخ فيه أن ما صدق عليه مسمى اللهو ~~داخل في حيز البطلان إلا تلك الثلاثة الأمور فإنها وإن كانت في صورة اللهو ~~فهي طاعات مقربة إلى الله عز وجل مع الالتفات إلى ما يترتب على ذلك الفعل ~~من النفع الديني # قوله ما هذه ألقها فيه دليل على كراهة القوس العجمية واستحباب ملازمة ~~القوس العربية للعلة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم من ms3470 أن الله يؤيد بها ~~وبرماح القنا الدين ويمكن للمسلمين في البلاد وقد كان ذلك فإن الصحابة رضي ~~الله عنهم فتحوا أراضي العجم كالروم وفارس وغيرهما ومعظم سلاحهم تلك السهام ~~والرماح # قوله فهو عدل محرر أي محرر من رق العذاب الواقع على أعداء الدين أو عدل ~~ثواب محرر من الرق أي ثواب من أعتق عبدا # قوله بلغ العدو أو لم يبلغ في هذا دليل على أن الأجر يحصل لمن رمى بسهم ~~في سبيل الله بمجرد الرمي سواء أصاب بذلك السهم أو لم يصب وسواء بلغ إلى ~~جيش العدو أو لم يبلغ تفضلا من الله جل جلاله على عباده لجلالة هذه القربة ~~العظيمة الشأن التي هي لأصل الإسلام أعظم أس وبنيان # PageV08P248 # | باب النهي عن صبر البهائم وإخصائها والتحريش بينها ووسمها في الوجه # عن بن ( ( ( صبر ) ) ) عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا ~~فيه الروح غرضا # وعن أنس أنه دخل دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها فقال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم متفق عليهما # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح ~~غرضا رواه الجماعة إلا البخاري # وعن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخصاء الخيل ~~والبهائم ثم قال بن عمر فيها نماء الخلق رواه أحمد # وعن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين ~~البهائم رواه أبو داود والترمذي # وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه وعن وسم ~~الوجه رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # وفي لفظ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله الذي وسمه رواه أحمد ~~ومسلم # وفي لفظ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال أما بلغكم أني لعنت من وسم ~~البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها ونهى عن ذلك رواه أبو داود # وعن بن عباس قال رأى رسول ms3471 الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه ~~فأنكر ذلك قال فوالله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه وأمر بحماره فكوي ~~في جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين رواه مسلم # حديث بن عمر الثاني في إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف # وأخرج البزار بإسناد صحيح من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهيا شديدا حديث ( ( ( وحديث ) ) ) بن ~~عباس الثاني في إسناده أبو يحيى القتات وهو ضعيف # قوله لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا الغرض بفتح الغين المعجمة والراء ~~وهو المنصوب للرمي واللعن دليل على التحريم # قوله أن تصبر البهائم بضم أوله أي تحبس لترمى حتى تموت وأصل الصبر الحبس ~~PageV08P249 قال النووي قال العلماء صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل ~~بالرمي ونحوه وهو معنى لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أي لا تتخذوا الحيوان ~~الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها # وهذا النهي للتحريم ويدل على ذلك ما ورد من لعن من فعل ذلك كما في حديث ~~بن عمرو لأن ( ( ( ولأن ) ) ) الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة ~~المال التحريم # قوله دجاجة بفتح الدال المهملة # وفي القاموس والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث وهذه الرواية مفسرة لما ~~وقع في صحيح مسلم بلفظ نصبوا طيرا # قوله عن إخصاء الخيل الإخصاء سل الخصية قال في القاموس وخصاه خصيا سل ~~خصيته # وفيه دليل على تحريم خصي الحيوانات وقول بن عمر فيها نماء الخلق أي ~~زيادته إشارة إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات ولكن ليس كل ما كان جالبا ~~لنفع يكون حلالا بل لا بد من عدم المانع وإيلام الحيوان ها هنا مانع لأنه ~~إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه # قوله عن التحريش بين البهائم قال في القاموس التحريش الإغراء بين القوم ~~أو الكلاب اه # فجعله مختصا ببعض الحيوانات # وظاهر الحديث أن الإغراء بين ما عدا الكلاب من البهائم يقال له تحريش # ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات ms3472 وإتعاب له ( ( ( لها ) ) ) بدون فائدة بل ~~مجرد عبث # قوله وعن وسم الوجه الوسم بفتح الواو وسكون المهملة كذا قال القاضي عياض # قال النووي وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث # قال القاضي عياض وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة وبعضهم فرق فقال ~~بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد # ( وفيه دليل ) على تحريم وسم الحيوان في وجهه وهو معنى النهي حقيقة # ويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في الرواية المذكورة في حديث ~~الباب فإنه لا يلعن صلى الله عليه وسلم إلا من فعل محرما وكذلك ضرب الوجه # قال النووي وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من ~~الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد ~~لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما آذى ~~بعض الحواس # قال وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع للحديث ولما ذكرناه فأما ~~الآدمي فوسمه حرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز تعذيبه وأما غير ~~الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره # وقال البغوي من أصحابنا PageV08P250 لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله واللعن يقتضي التحريم # وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم ~~الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه # قال أهل اللغة الوسم أثر الكية وقد وسمه يسمه وسما وسمة # والميسم الشيء الذي يسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسيم ~~ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة ومنه موسم الحج أي معلم يجمع الناس ~~وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته وتوسمت فيه كذا أي رأيت فيه ~~علامته # قوله في جاعرتيه بالجيم والعين المهملة بعدها راء مهملة # والجاعرتان حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر # قال النووي وأما القائل فوالله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه فقد قال ~~القاضي عياض هو العباس بن عبد المطلب كذا ذكره في سنن أبي داود ms3473 وكذا صرح به ~~في رواية البخاري في تاريخه # قال القاضي وهو في كتاب مسلم مستشكل يوهم أنه من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم # والصواب أنه من قول العباس كما ذكرناه # قال النووي ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام بن عباس وحينئذ فيجوز ~~أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه # قال النووي يستحب أن يسم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها ~~لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه ويخف شعره فيظهر الوسم وفائدة الوسم تمييز ~~الحيوان بعضه من بعض # ويستحب أن يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار وفي ماشية الزكاة زكاة أو ~~صدقة # قال الشافعي وأصحابه يستحب كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر والبقر ~~ألطف من ميسم الإبل # وحكى الاستحباب النووي عن الصحابة كلهم وجماهير العلماء بعدهم # ونقل بن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه # وقال أبو حنيفة هو مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهي عن المثلة وحجة ~~الجمهور هذه الأحاديث وغيرها # والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب أنه عام وحديث الوسم خاص فوجب ~~تقديمه كما تقرر في الأصول PageV08P251 # | باب ما يستحب ويكره من الخيل واختيار تكثير نسلها # عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الخيل الأدهم الأقرح ~~الأرثم ثم المحجل طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية رواه ~~أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمن الخيل في شقرها ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن أبي وهب الجشمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بكل كميت ~~أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل رواه أحمد والنسائي وأبو داود # وعن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من ~~الخيل والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده ~~اليمنى وفي رجله اليسرى رواه مسلم وأبو داود # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى ms3474 الله عليه وسلم عبدا مأمورا ما اختصنا ~~بشيء دون الناس إلا بثلاث أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ~~ننزي حمارا على فرس رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # وعن علي عليه السلام قال أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة فقلنا ~~يا رسول الله لو أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه فقال إنما يفعل ~~ذلك الذين لا يعلمون رواه أحمد وأبو داود # وعن علي عليه السلام قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا علي أسبغ ~~الوضوء وإن شق عليك ولا تأكل الصدقة ولا تنز الحمر على الخيل ( ( ( الإبل ) ~~) ) ولا تجالس أصحاب النجوم رواه عبد الله بن أحمد في المسند # حديث أبي قتادة له طريقان عند الترمذي إحداهما فيها بن لهيعة عن يزيد بن ~~أبي حبيب # والثانية عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب وقال هذا حديث حسن غريب ~~صحيح # وحديث PageV08P252 بن عباس الأول قال الترمذي حديث حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه من حديث شيبان # وحديث أبي وهب الجشمي سكت عند أبو داود والمنذري وفي إسناده عقيل بن شبيب ~~وقيل بن سعيد قيل هو مجهول # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الترمذي وقال حسن صحيح # وحديث بن عباس الثاني # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # ورواه سفيان الثوري عن أبي جهضم فقال عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ~~عن بن عباس # وسمعت محمدا يقول حديث الثوري غير محفوظ وهم فيه الثوري والصحيح ما رواه ~~إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله ~~بن عباس عن بن عباس # وحديث علي الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناد أبي داود ثقات # وقد أخرجه النسائي من طرق وأخرجه بن ماجة أيضا وأشار إليه الترمذي فقال # ( وفي الباب ) عن علي وحديثه الآخر في إسناده القاسم بن عبد الرحمن وهو ~~ضعيف وتشهد له أحاديث إسباغ الوضوء وأحاديث تحريم الصدقة على الآل وأحاديث ~~النهي عن ms3475 إنزاء الحمر على الخيل # وأحاديث النهي عن إتيان المنجمين فإن المجالسة إتيان وزيادة وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم من أتى كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم # قوله الأدهم هو شديد السواد ذكره في الضياء # قوله الأقرح هو الذي في جبهته قرحة وهي بياض يسير في وسطها # قوله الأرثم هو الذي في شفته العليا بياض # قوله طلق اليمين بضم الطاء واللام أي غير محجلها وكذا في شمس العلوم # قوله فكميت هو الذي لونه أحمر يخالطه سواد ويقال للذكر والأنثى ولا يقال ~~أكمت ولا كمتاء والجمع كمت وقيل إن الكميت ما فيه حمرة مخالطة لسواد وليست ~~سوادا خالصا ولا حمرة خالصة # ويقال الكميت أشد الخيل جلودا وأصلبها حوافر # قوله على هذه الشية بكسر الشين المعجمة وتخفيف المثناة التحتية # قال في النهاية الشية كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره وأصله من الوشي ~~والهاء عوض عن الواو # يقال وشيت الثوب أشيه وشيا وشية والوشي النقش # أراد على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل # وهذا الحديث فيه دليل على أن أفضل الخيل الأدهم المتصف بتلك الصفات # ثم الكميت # قوله يمن الخيل في شقرها اليمن البركة # والأشقر قال في القاموس هو من الدواب الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها ~~العرف والذنب اه # وقيل الأشقر من الخيل نحو الكميت إلا أن الأشقر أحمر الذيل والناصية ~~والعرف والكميت أسودها والأدهم شديد السواد كذا في الضياء # قوله بكل كميت أغر محجل في رواية لأبي داود عليكم بكل شقر ( ( ( أشقر ) ) ~~) أغر محجل أو كميت أغر محجل فذكر نحوه والأغر هو ما كان له غرة في ~~PageV08P253 جبهته بيضاء فوق الدرهم # قوله يكره الشكال من الخيل هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده ~~اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى كما في الرواية المذكورة في الباب # وقيل الشكال أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة أو الثلاث مطلقة ~~وواحدة محجلة ولا يكون الشكال إلا في رجل # وقال أبو عبيد وقد يكون ms3476 الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة قال ولا ~~تكون المطلقة من المحجلة إلا الرجل # وقال بن دريد الشكال أن يكون محجلا من شق واحد في رجله ويده فإن كان ~~مخالفا قيل شكال مخالف # قال القاضي عياض قال أبو عمر الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى # وقيل بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى # وقيل بياض اليدين # وقيل بياض الرجلين # وقيل بياض الرجلين ويد واحدة # وقيل بياض اليدين ورجل واحدة # كذا في شرح مسلم # وفي شرح مسلم أيضا أنه إنما أسمى ( ( ( سمي ) ) ) شكالا تشبيها بالشكال ~~الذي يشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) قوائم غالبا # قال القاضي قال العلماء كره لأنه على صورة المشكول # وقيل يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة # قال بعض العلماء إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبهه للشكال # قوله وأن لا ننزي حمارا على فرس قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى فيه ~~والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قل عددها وانقطع نماؤها وتعطلت ~~منافعها والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ~~ولحمها مأكول وغير ذلك من المنافع وليس للبغل شيء من هذه فأحب أن يكثر ~~نسلها ليكثر الانتفاع بها كذا في النهاية # # | باب ما جاء في المسابقة على الأقدام والمصارعة واللعب بالحراب وغير ذلك # عن عائشة قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى ~~إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني فقال هذه بتيك ( ( ( بتلك ) ) ) رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن سلمة بن الأكوع قال بينا نحن نسير وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا ~~فجعل يقول ألا مسابق إلى المدينة هل من مسابق فقلت أما تكرم PageV08P254 ~~كريما ولا تهاب شريفا قال لا إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال إن شئت قال فسبقته ~~إلى المدينة مختصرا من أحمد ومسلم # وعن محمد بن علي بن ركانة أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه ms3477 وسلم فصرعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود # وعن أبي هريرة قال بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعهم يا عمر متفق عليه # وللبخاري في رواية في المسجد # وعن أنس لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة ~~لقدومه بحرابهم فرحا بذلك متفق عليه # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة فقال ~~شيطان يتبع شيطانة رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة وقال يتبع شيطانا # حديث عائشة أخرجه أيضا الشافعي والنسائي وبن ماجة وبن حبان والبيهقي من ~~حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها واختلف فيه على هشام # فقيل هكذا وقيل عن رجل عن أبي سلمة عنها # وقيل عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة # وحديث محمد بن علي بن ركانة في إسناده أبو الحسن العسقلاني وهو مجهول # وأخرجه أيضا الترمذي من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ~~ركانة وقال غريب وليس إسناده بالقائم # وروى أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه عير له ~~فقال له يا محمد هل لك أن تصارعني فقال ما تسبقني قال شاة من غنمي فصارعه ~~فصرعه فأخذ الشاة فقال ركانة هل لك في العود ( ( ( العودة ) ) ) ففعل ذلك ~~مرارا فقال يا محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض وما أنت بالذي تصرعني فأسلم ~~ورد النبي صلى الله عليه وسلم عليه غنمه # قال الحافظ إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدا لم يدرك ركانة # قال البيهقي وروي موصولا # وفي كتاب السبق لأبي الشيخ من رواية عبيد الله بن يزيد المصري عن حماد عن ~~عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عباس مطولا # ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث أبي أمامة ms3478 مطولا وإسنادهما ضعيف # وروى عبد الرزاق عن معمر عن يزيد PageV08P255 بن أبي زياد وأحسبه عن عبد ~~الله بن الحرث قال صارع النبي صلى الله عليه وسلم أبا ركانة في الجاهلية ~~وكان شديدا فقال شاة بشاة فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاودني في ~~أخرى فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاودني فصرعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم الثالثة فقال أبو ركانة ماذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب وشاة ~~نشزت فما أقول في الثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنا لنجمع عليك ~~أن نصرعك فنغرمك خذ غنمك هكذا وقع فيه أبو ركانة والصواب ركانة # وحديث أبي هريرة الثاني في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي استشهد ~~به مسلم ووثقه بن معين ومحمد بن يحيى الذهلي والنسائي وقال بن عدي أرجو أنه ~~لا بأس به # وقال بن معين مرة ما زال الناس يتقون حديثه # وقال السعدي ليس بالقوي وغمزه الإمام مالك # وقال بن المديني سألت يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو قال ~~تريد العفو أو تشدد قلت بل أشدد قال فليس هو ممن تريد # قوله حتى إذا أرهقني اللحم أي كثر لحمي قال في القاموس أرهقه طغيانا غشاه ~~إياه وقال رهقه كفرح غشيه # ( وفي الحديثين ) دليل على مشروعية المسابقة على الأرجل وبين الرجال ~~والنساء المحارم وأن مثل ذلك لا ينافي الوقار والشرف والعلم والفضل وعلو ~~السن فإنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره ولا ~~فرق بين الخلاء والملأ لما في حديث سلمة # قوله أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فيه دليل على جواز المصارعة ~~بين المسلم والكافر وهكذا بين المسلمين ولا سيما إذا كان مطلوبا لا طالبا ~~وكان يرجو حصول خصلة من خصال الخير بذلك أو كسر سورة كبر متكبر أو وضع ~~مترفع بإظهار الغلب له وكما روي من مصارعته صلى الله عليه وسلم ركانة روي ~~أنه تصارع هو وأبو جهل قال الحافظ عبد الغني ms3479 ما روي من مصارعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبا جهل لا أصل له وحديث ركانة أمثل ما روي في مصارعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # قوله يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم فيه جواز ذلك في ~~المسجد كما في الرواية الثانية # وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ ~~بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ ~~63 وأما السنة فحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وتعقب بأن الحديث ~~ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا PageV08P256 عرف التاريخ ( ~~( ( للتاريخ ) ) ) فيثبت النسخ # وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في ~~المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث # واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب ~~والاستعداد للعدو # قال المهلب المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع ~~منفعة الدين وأهله جاز فيه وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح # قوله ودخل عمر الخ # قال بن التين يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم وهذا أولى لقوله في الحديث ~~يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون إنكاره لهذه شبيها ~~لإنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في ~~الجملة أولى من اللعب المباح وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان بصدد بيان ~~الجواز # قوله فقال شيطان الخ فيه دليل على كراهة اللعب بالحمام وأنه من اللهو ~~الذي لم يؤذن فيه وقد قال بكراهته جمع من العلماء ولا يبعد على فرض انتهاض ~~الحديث تحريمه لأن تسمية فاعله شيطانا يدل على ذلك وتسمية الحمامة شيطانة ~~إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان ~~بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها # # | باب تحريم ms3480 القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه ~~باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله # ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق متفق عليه # وعن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنردشير فكأنما صبغ ~~يده في لحم خنزير ودمه رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى ~~الله ورسوله رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة ومالك في الموطأ # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالكعاب فقد عصى ~~الله ورسوله رواه أحمد # وعن عبد الرحمن الخطمي قال سمعت أبي يقول سمعت PageV08P257 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ ~~بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي رواه أحمد # حديث أبي موسى الأول رجال إسناده ثقات وأخرجه أيضا الحاكم والدارقطني ~~والبيهقي # وحديث أبي موسى الثاني قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني وفي إسناده علي ~~بن زيد وهو متروك # وحديث عبد الرحمن الخطمي قال أحمد حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد ~~عن موسى بن عبد الرحمن فذكره # وأورده الحافظ في التلخيص من كتاب الشهادات وسكت عنه # وقال في مجمع الزوائد فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه وبقية ~~رجاله رجال الصحيح # قوله فليقل لا إله إلا الله في الأمر لمن حلف باللات والعزى أن يتكلم ~~بكلمة الشهادة دليل على أنه قد كفر بذلك وسيأتي تحقيق المسألة في كتاب ~~الأيمان إن شاء الله # قوله فليتصدق فيه دليل على المنع من المقامرة لأن الصدقة المأمور بها ~~كفارة عن الذنب قال في القاموس وقامره مقامرة وقمارا فقمره كنصره وتقمره ~~راهنه فغلبه وهو التقامر اه # فالمراد بالقمار المذكور هنا الميسر ونحوه مما كانت تفعله العرب وهو ~~المراد بقول الله تعالى @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر @QE@ 19 وكل ms3481 ما لا يخلو اللاعب فيه من غنم أو ~~غرم فهو ميسر وقد صرح القرآن بوجوب اجتنابه قال الله تعالى @QB@ إنما الخمر ~~والميسر @QE@ 09 الآية وقد صرحت بتحريمه السنة كما سيأتي في الباب الذي بعد ~~هذا # قوله من لعب بالنردشير قال النووي النردشير هو النرد عجمي معرب وشير ~~معناه حلو وكذا في النهاية وقيل هو خشبة قصيرة ذات فصوص يلعب بها # وقيل إنما سمي بذلك الاسم لأن واضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس قال ~~النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد # وقال أبو إسحاق المروزي يكره ولا يحرم قيل وسبب تحريمه أن وضعه على هيئة ~~الفلك بصورة شمس وقمر وتأثيرات مختلفة تحدث عند اقترانات أوضاعه ليدل بذلك ~~على أن أقضية الأمور كلها مقدرة بقضاء الله ليس للكسب فيها مدخل ولهذا ~~ينتظر اللاعب به ما يقضي له به والتمثيل بقوله فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ~~الخ فيه إشارة إلى التحريم لأن التلوث بالنجاسات من المحرمات # وقوله فقد عصى الله ورسوله تصريح بما يفيد التحريم # قوله من لعب بالكعاب هي فصوص النرد PageV08P258 وقد كرهها عامة الصحابة ~~وروي أنه رخص فيها بن مغفل وبن المسيب على غير قمار # واختلف في الشطرنج قال النووي مذهبنا أنه مكروه وليس بحرام وهو مروي عن ~~جماعة من التابعين # وقال مالك وأحمد هو حرام قال مالك هو شر من النرد وألهى # وروى بن كثير في إرشاده أن أول ظهور الشطرنج في زمن الصحابة وضعه رجل ~~هندي يقال له صصة قال وروى البيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا ~~قال في الشطرنج هو من الميسر # قال بن كثير وهو منقطع جيد # وروي عن بن عباس وبن عمر وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد وعائشة أنهم كرهوا ~~ذلك # وروي عن بن عمر أنه شر من النرد كما قال مالك # وحكي في ضوء النهار عن بن عباس وأبي هريرة وبن سيرين وهشام بن عروة بن ~~الزبير وسعيد بن المسيب وبن جبير أنهم أباحوه # وقد روي ms3482 في تحريمه أحاديث أخرج الديلمي من حديث واثلة مرفوعا إن لله في ~~كل يوم ثلاثمائة ( ( ( ثلثمائة ) ) ) نظرة ولا ينظر فيها إلى صاحب الشاه # وفي لفظ يرحم بها ( ( ( به ) ) ) عباده ليس لأهل الشاه فيها نصيب يعني ~~الشطرنج # وأخرج من حديث بن عباس يرفعه ألا إن أصحاب الشاه في النار الذين يقولون ~~قتلت والله شاهك # وأخرج الديلمي أيضا عن أنس يرفعه ملعون من لعب بالشطرنج وأخرج بن حزم ~~وعبدان ملعون من لعب بالشطرنج والناظر إليهم كالآكل لحم الخنزير من حديث ~~جميع بن مسلم # وأخرج الديلمي عن علي مرفوعا يأتي على الناس زمان يلعبون بها ولا يلعب ~~بها إلا كل جبار والجبار في النار # وأخرج بن أبي شيبة وبن المنذر وبن أبي حاتم عن علي كرم الله وجهه أنه قال ~~النرد والشطرنج من الميسر # وأخرج عنه عبد بن حميد أنه قال الشطرنج ميسر العجم وأخرج عنه بن عساكر ~~أنه قال لا يسلم على أصحاب النردشير والشطرنج قال بن كثير والأحاديث ~~المروية فيه لا يصح منها شيء ويؤيد هذا ما تقدم من أن ظهوره كان في أيام ~~الصحابة # وأحسن ما روي فيه ما تقدم عن علي كرم الله وجهه # وإذا كان بحيث لا يخلو أحد اللاعبين من غنم أو غرم فهو من القمار وعليه ~~يحمل ما قاله على إنه من الميسر والمجوزون له قالوا إن فيه فائدة وهي معرفة ~~تدبير الحروب ومعرفة المكايد فأشبه السبق والرمي قالوا وإذا كان على عوض ~~فهو كمال الرهان وقد تقدم حكمه ولا نزاع أنه نوع من اللهو الذي نهى الله ~~عنه ولا ريب أنه يلزمه إيغار الصدور PageV08P259 وتتأثر عنه العداوات وتنشأ ~~منه المخاصمات فطالب النجاة لنفسه لا يشتغل بما هذا شأنه وأقل أحواله أن ~~يكون من المشتبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات # وفي الشفاء للأمير الحسين قبل آخر الكتاب بنحو ثلاث ورق عن علي عليه ~~السلام أنه أمر بتحريق رقعة الشطرنج وإقامة كل واحد ممن لعب بها معقولا على ~~فرد رجل إلى صلاة الظهر ثم ذكر غير ذلك # # | باب ms3483 ما جاء في آلة اللهو # وعن عبد الرحمن بن غنم قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر ~~والمعازف أخرجه البخاري # وفي لفظ ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم ( ~~( ( رءوسهم ) ) ) بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم ~~القردة والخنازير رواه بن ماجة # وقال عن أبي مالك الأشعري ولم يشك والمعازف الملاهي قاله الجوهري وغيره # وعن نافع أن بن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته ~~عن الطريق وهو يقول يا نافع أتسمع فأقول نعم فيمضي حتى قلت لا فرفع يده ~~وعدل راحلته إلى الطريق وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع زمارة ~~راع فصنع مثل هذا رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم الخمر ~~والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام رواه أحمد وأبو داود # وفي لفظ أن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين رواه ~~أحمد # حديث أبي مالك الأشعري باللفظ الذي ساقه بن ماجة هو من طريق بن محيريز عن ~~ثابت بن السمط وأخرجه أبو داود وصححه بن حبان وله شواهد # وحديث بن عمر الأول أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه قال أبو علي وهو ~~اللؤلؤي سمعت أبا داود يقول وهو حديث منكر # وحديثه الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص أيضا وفي إسناده الوليد بن عبدة ~~الراوي له عن بن عمر قال أبو PageV08P260 حاتم الرازي هو مجهول # وقال بن يونس في تاريخ المصريين إنه روى عنه يزيد بن أبي حبيب # وقال المنذري إن الحديث معلول ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد وأبو داود وبن ~~حبان والبيهقي من حديث بن عباس بنحوه وسيأتي # وأخرجه أحمد من حديث قيس بن سعد بن عبادة # قوله يستحلون الحر ضبطه بن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة ~~وهو الفرج # قال في ms3484 الفتح وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ولم يذكر عياض ~~ومن تبعه غيره # وأغرب بن التين فقال إنه عند البخاري بالمعجمتين # وقال بن العربي هو بالمعجمتين تصحيف وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج ~~والمعنى يستحلون الزنى # قال بن التين يريد ارتكاب الفرج لغير حله # وحكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب # ويؤيد الرواية بالمهملتين ما أخرجه بن المبارك في الزهد عن علي مرفوعا ~~بلفظ يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير ووقع عند الداودي بالمعجمتين ~~ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه # وقال بن الأثير المشهور في روايات هذا الحديث بالإعجام وهو ضرب من ~~الإبريسم # وقال بن العربي الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه فالأقوى حله وليس فيه ~~وعيد ولا عقوبة بالإجماع وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب اللباس # قوله والمعازف بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي وهي ~~آلات الملاهي # ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها اللهو ~~وقيل صوت الملاهي # وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء ~~عزف وعلى كل لعب عزف # قوله زمارة قال في القاموس والزمارة ( ( ( الزمارة ) ) ) كجبانة ما يزمر ~~به كالمزمار # قوله فصنع مثل هذا فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك ~~واستشكل إذن بن عمر لنافع بالسماع ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم # وسيأتي بيان وجه الاستدلال به والجواب عليه # قوله والميسر هو القمار وقد تقدم # قوله والكوبة بضم الكاف وسكون الواو ثم باء موحدة قيل هي الطبل كما رواه ~~البيهقي من حديث بن عباس وبين أن هذا التفسير من كلام علي بن بذيمة # قوله والغبيراء بضم الغين المعجمة قال في التلخيص اختلف في تفسيرها فقيل ~~الطنبور وقيل العود وقيل البربط وقيل مزر ( ( ( مزري ) ) ) يصنع من الذرة ~~أو من القمح وبذلك فسره في النهاية # قوله والمزر PageV08P261 بكسر الميم وهو نبيذ الشعير # قوله والقنين هو لعبة للروم يقامرون بها وقيل هو الطنبور بالحبشية كذا ms3485 في ~~مختصر النهاية # وقد استدل المصنف بهذه الأحاديث على ما ترجم به الباب وسيأتي الكلام على ~~ذلك إن شاء الله تعالى # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم الخمر ~~والميسر والكوبة وكل مسكر حرام رواه أحمد # والكوبة الطبل قاله سفيان عن علي بن بذيمة # وقال بن الأعرابي الكوبة النرد وقيل البربط والقنين هو الطنبور بالحبشية ~~والتقنين الضرب به قاله بن الأعرابي # وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الأمة خسف ~~ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى ذلك قال إذا ظهرت القيان ~~والمعازف وشربت الخمور رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتخذ الفيء دولا ~~والأمانة معتما ( ( ( مغنما ) ) ) والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع ~~الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد ~~وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت ~~القيان والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ~~ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه ~~فتتابع بعضه بعضا رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب # وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تبيت طائفة من أمتي على ~~أكل وشرب ولهو ولعب ثم يصبحون قردة وخنازير وتبعث على أحياء من أحيائهم ريح ~~فتنسفهم كما نسف من كان قبلكم باستحلالهم الخمر وضربهم بالدفوف واتخاذهم ~~القينات رواه أحمد وفي إسناده فرقد السبخي قال أحمد ليس بقوي وقال بن معين ~~هو ثقة # وقال الترمذي تكلم فيه يحيى بن سعيد وقد روى عنه الناس # وعن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق ~~المزامير والكبارات يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في ~~الجاهلية رواه أحمد ms3486 قال البخاري عبيد الله بن زحر ثقة وعلي بن يزيد ضعيف ~~والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن ثقة وبهذا الإسناد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة ~~فيهن PageV08P262 وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية @QB@ ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله @QE@ إلى آخر الآية رواه الترمذي # ولأحمد معناه ولم يذكر نزول الآية فيه # ورواه الحميدي في مسنده ولفظه لا يحل ثمن المغنية ولا بيعها ولا شراؤها ~~ولا الاستماع إليها # حديث بن عباس قد تقدم أنه أخرجه أيضا أبو داود وبن حبان والبيهقي # وحديث عمران بن حصين قال الترمذي بعد إخراجه عن عباد بن يعقوب الكوفي ~~حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران ما لفظه # وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الرحمن بن ساباط عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا وهذا حديث غريب # وحديث أبي هريرة قال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق علي بن حجر حدثنا محمد ~~بن يزيد الواسطي عن المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عنه ما لفظه وفي الباب ~~عن علي وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # وحديث علي هذا الذي أشار إليه هو ما أخرجه في سننه قبل حديث أبي هريرة عن ~~علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعلت أمتي خمس ~~عشرة خصلة حل بها البلاء وفيه وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان ~~والمعازف وقال بعد تعداد الخصال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث علي إلا من ~~هذا الوجه ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة ~~والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه وقد روى عنه ~~وكيع وغير واحد من الأئمة انتهى # وحديث أبي أمامة الأول والثاني قد تكلم المصنف عليهما # وحديثه الثالث قال الترمذي بعد ms3487 إخراجه إنما يعرف مثل هذا من هذا الوجه ~~وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه وهو شامي انتهى # وأخرجه أيضا بن ماجة وسعيد بن منصور والواحدي وعبيد الله بن زحر قال أبو ~~مسهر إنه صاحب كل معضلة # وقال بن معين ضعيف وقال مرة ليس بشيء # وقال بن المديني منكر الحديث # وقال الدارقطني ليس بالقوي # وقال بن حبان روى موضوعات عن الإثبات وإذا روي عن علي بن يزيد أتى ~~بالطامات # ( وفي الباب ) عن بن مسعود عند بن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه قال في قوله ~~@QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ قال هو والله الغناء # وأخرجه الحاكم والبيهقي وصححاه # وأخرجه البيهقي أيضا عن بن عباس بلفظ هو الغناء PageV08P263 وأشباهه # ( وفي الباب ) أيضا عن بن مسعود عند أبي داود والبيهقي مرفوعا بلفظ ~~الغناء ينبت النفاق في القلب وفيه شيخ لم يسم ورواه البيهقي موقوفا وأخرجه ~~بن عدي من حديث أبي هريرة وقال بن طاهر أصح الأسانيد في ذلك أنه من قول ~~إبراهيم # وأخرج أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من قعد إلى قينة يسمع صب في أذنه الآنك # وأخرج أيضا من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يتغنى ~~من الليل فقال لا صلاة له لا صلاة له لا صلاة له وأخرج أيضا من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استماع الملاهي معصية والجلوس عليها ~~فسق والتلذذ بها كفر وروى بن غيلان عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بعثت بكسر المزامير وقال صلى الله عليه وسلم كسب المغني والمغنية حرام وكذا ~~رواه الطبراني من حديث عمر مرفوعا ثمن القينة سحت وغناؤها حرام # وأخرج القاسم بن سلام عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب ~~الدف والطبل وصوت الزمارة # ( وفي الباب ) أحاديث كثيرة # وقد وضع جماعة من أهل العلم في ذلك مصنفات ولكنه ضعفها جميعا بعض ms3488 أهل ~~العلم حتى قال بن حزم إنه لا يصح في الباب حديث أبدا وكل ما فيه فموضوع # وزعم أن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري المذكور في أول الباب منقطع ~~فيما بين البخاري وهشام وقد وافقه على تضعيف أحاديث الباب من سيأتي قريبا # قال الحافظ في الفتح وأخطأ في ذلك يعني في دعوى الانقطاع من وجوه والحديث ~~صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ~~الحديث في موضع آخر من كتابه وأطال الكلام على ذلك بما يشفي # قوله الكبارات جمع كبار ( ( ( الكبار ) ) ) قال في القاموس في مادة ك ب ر ~~والطبل الجمع ( ( ( جمع ) ) ) كبار ( ( ( الكبار ) ) ) وأكبار انتهى # والبربط العود قال في القاموس البربط كجعفر معرب بربط أي صدر الأوز لأنه ~~يشبهه انتهى # وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها فذهب الجمهور إلى ~~التحريم مستدلين بما سلف # وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى ~~الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع # وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد ~~الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسا ويصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن ~~على أوتاره وكان ذلك في زمن أمير PageV08P264 المؤمنين علي رضي الله عنه # وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضا عن القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء ~~بن أبي رباح والزهري والشعبي # وقال إمام الحرمين في النهاية وبن أبي الدم نقل الإثبات من المؤرخين أن ~~عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات وأن بن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود ~~فقال ما هذا يا صاحب رسول الله فناوله إياه فتأمله بن عمر فقال هذا ميزان ~~شامي قال بن الزبير يوزن به العقول # وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته في السماع بسنده إلى بن سيرين قال ~~أن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء ~~رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال انطلق إلى ms3489 رجل هو أمثل لك بيعا من هذا ~~قال من هو قال عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال لها خذي ~~العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى بن عمر إلى آخر القصة # وروى صاحب العقد العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل ~~على أبي جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ثم قال لابن عمر هل ترى بذلك ~~بأسا قال لا بأس بهذا # وحكى الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص أنهما ( ( ( أنهم ) ) ) سمعا ~~العود عند بن جعفر # وروى أبو الفرج الأصبهاني أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء ~~بالمزهر بشعر من شعره # وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك والمزهر عند أهل اللغة العود # وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة # ونقل بن السمعاني الترخيص عن طاوس # ونقله بن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن الزهري من التابعين # ونقله أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي ~~المدينة # وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف # وحكى الأستاذ أبو منصور الفوراني ( ( ( والفوراني ) ) ) عن مالك جواز ~~العود # وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورا في بيت ~~المنهال بن عمرو المحدث المشهور # وحكى أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة ~~في إباحة العود # قال بن النحوي في العمدة قال بن طاهر هو إجماع أهل المدينة # قال بن طاهر وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة # قال الأدفوي لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم ~~الذكر وهو ممن أخرج PageV08P265 له الجماعة كلهم # وحكى الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية # وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن أبي إسحاق الشيرازي # وحكاه الأسنوي في المهمات عن الروياني والماوردي # ورواه بن النحوي عن الأستاذ أبي منصور # وحكاه بن الملقن في العمدة عن بن طاهر # وحكاه الأدفوي ms3490 عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام # وحكاه صاحب الإمتاع عن أبي بكر بن العربي وجزم بالإباحة الأدفوي هؤلاء ~~جميعا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة وأما مجرد الغناء من ~~غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع أن الغزالي في بعض تآليفه الفقهية نقل ~~الاتفاق على حله # ونقل بن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه # ونقل التاج الفزاري وبن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه # ونقل بن طاهر وبن قتيبة أيضا إجماع أهل المدينة عليه # وقال الماوردي لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور ~~فيه بالعبادة والذكر # قال بن النحوي في العمدة وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين فمن الصحابة عمر كما رواه بن عبد البر وغيره # وعثمان كما نقله الماوردي وصاحب البيان والرافعي # وعبد الرحمن بن عوف كما رواه بن أبي شيبة # وأبو عبيدة بن الجراح كما أخرجه البيهقي # وسعد بن أبي وقاص كما أخرجه بن قتيبة # وأبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي # وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد كما أخرجه البيهقي أيضا # وحمزة كما في الصحيح # وبن عمر كما أخرجه بن طاهر # والبراء بن مالك كما أخرجه أبو نعيم # وعبد الله بن جعفر كما رواه بن عبد البر # وعبد الله بن الزبير كما نقله أبو طالب المكي # وحسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني # وعبد الله بن عمر كما رواه الزبير بن بكار # وقرظة بن كعب ( ( ( بكار ) ) ) كما رواه بن قتيبة # وخوات بن جبير ورباح المعترف كما أخرجه صاحب الأغاني # والمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي # وعمرو بن العاص كما حكاه الماوردي # وعائشة والربيع كما في صحيح البخاري وغيره # وأما التابعون فسعيد بن المسيب وسالم بن عمرو بن حسان وخارجة بن زيد ~~وشريح القاضي وسعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الله بن أبي عتيق وعطاء بن ~~أبي رباح ومحمد بن شهاب الزهري وعمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم الزهري # وأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وبن ms3491 عيينة وجمهور ~~الشافعية انتهى كلام بن النحوي # واختلف هؤلاء المجوزون فمنهم PageV08P266 من قال بكراهته ومنهم من قال ~~باستحبابه قالوا لكونه يرق القلب ويهيج الأحزان والشوق إلى الله قال ~~المجوزون إنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا في معقولهما من القياس ~~والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة من ~~الآلات وأما المانعون من ذلك فاستدلوا بأدلة منها حديث أبي مالك أو أبي ~~عامر المذكور في أول الباب # وأجاب المجوزون بأجوبة الأول ما قاله بن حزم وقد تقدم وتقدم جوابه # والثاني أن في إسناده صدقة بن خالد وقد حكى بن الجنيد عن يحيى بن معين ~~أنه ليس بشيء # وروى المزي عن أحمد أنه ليس بمستقيم ويجاب عنه بأنه من رجال الصحيح # ثالثها أن الحديث مطرب ( ( ( مضطرب ) ) ) سندا ومتنا أما الإسناد فللتردد ~~من الراوي في اسم الصحابي كما تقدم # وأما متنا فلأن في بعض الألفاظ يستحلون وفي بعضها بدونه # وعند أحمد وبن أبي شيبة بلفظ ليشربن أناس من أمتي الخمر # وفي رواية الحر بمهملتين وفي أخرى بمعجمتين كما سلف # ويجاب عن دعوى الاضطراب في السند بأنه قد رواه أحمد وبن أبي شيبة من حديث ~~أبي مالك بغير شك # ورواه أبو داود من حديث أبي عامر وأبي مالك وهي رواية بن داسة عن أبي ~~داود # ورواية بن حبان أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين فتبين بذلك أنه من ~~روايتهما جميعا # وأما الاضطراب في المتن فيجاب بأن مثل ذلك غير قادح في الاستدلال لأن ~~الراوي قد يترك بعض ألفاظ الحديث تارة ويذكرها أخرى # والرابع أن لفظة المعازف التي هي محل الاستدلال ليست عند أبي داود ويجاب ~~بأنه قد ذكرها غيره وثبتت في الصحيح والزيادة من العدل مقبولة # وأجاب المجوزون أيضا على الحديث المذكور من حيث دلالته فقالوا لا نسلم ~~دلالته على التحريم وأسندوا هذا المنع بوجوه # أحدها أن لفظة يستحلون ليست نصا في التحريم ( ( ( تحريم ) ) ) فقد ذكر ~~أبو بكر بن العربي لذلك معنيين أحدهما أن المعنى يعتقدون ms3492 أن ذلك حلال # الثاني أن يكون مجازا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور # ويجاب بأن الوعيد على الاعتقاد يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطاب # وأما دعوى التجوز فالأصل الحقيقة ولا ملجىء ( ( ( ملجأ ) ) ) إلى الخروج ~~عنها # وثانيها أن المعازف مختلف في مدلولها كما سلف # وإذا كان اللفظ محتملا لأن يكون للآلة ولغير الآلة لم ينتهض للاستدلال ~~لأنه إما أن يكون مشتركا والراجح التوقف فيه أو حقيقة ومجازا ولا يتعين ~~المعنى PageV08P267 الحقيقي ويجاب بأنه يدل على تحريم استعمال ما صدق عليه ~~الاسم والظاهر الحقيقة في الكل من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة وليس ~~من قبيل المشترك لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة بل وضع للجميع على أن ~~الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضاد كما تقرر في ~~الأصول # وثالثها أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب ~~الخمر كما ثبت في رواية بلفظ ليشربن أناس من أمتي الخمر تروح عليهم القيان ~~وتغدو عليهم المعازف # ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنى ~~المصرح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف واللازم ~~باطل بالإجماع فالملزوم مثله # وأيضا يلزم في مثل قوله تعالى @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض ~~على طعام المسكين @QE@ 43 أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض ~~على طعام المسكين # فإن قيل تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر # فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف على أنه لا ~~ملجىء ( ( ( ملجأ ) ) ) إلى ذلك حتى يصار إليه # ورابعها أن يكون المراد يستحلون مجموع الأمور المذكورة فلا يدل على تحريم ~~واحد منها على الانفراد وقد تقرر أن النهي عن الأمور المتعددة أو الوعيد ~~على مجموعها لا يدل على تحريم كل فرد منها # ويجاب عنه بما تقدم في الذي قبله # واستدلوا ثانيا بالأحاديث المذكورة في الباب التي أوردها المصنف رحمه ms3493 ~~الله تعالى وأجاب عنها المجوزون بما تقدم من الكلام في أسانيدها ويجاب ~~بأنها ( ( ( بأنه ) ) ) تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها فأقل ~~أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ولا سيما أحاديث النهي عن بيع القينات ~~المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة منها ما تقدم ومنها غيره قد استوفيت ذلك ~~في رسالة وكذلك حديث إن الغناء ينبت النفاق فإنه ثابت من طرق قد تقدم بعضها ~~وبعضها لم يذكر منه عن بن عباس عند بن صصري في أماليه ومنه عن جابر عند ~~البيهقي ومنه عن أنس عند الديلمي وفي الباب عن عائشة وأنس عند البزار ~~والمقدسي وبن مردويه وأبي نعيم والبيهقي بلفظ صوتان ملعونان في الدنيا ~~والآخرة مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة # وأخرج بن سعد في السنن عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال إنما نهيت عن ~~صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير ( ( ( مزامير ) ) ) ~~الشيطان وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيب ورنة شيطان # وأخرج الديلمي عن أبي أمامة مرفوعا أن الله يبغض صوت PageV08P268 الخلخال ~~كما يبغض الغناء والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جمعها ( ( ( جميعها ) ) ~~) جماعة من العلماء كابن حزم وبن طاهر وبن أبي الدنيا وبن حمدان الأربلي ~~والذهبي وغيرهم # وقد أجاب المجوزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية ~~والحنابلة والشافعية وقد تقدم ما قاله بن حزم ووافقه على ذلك أبو بكر بن ~~العربي في كتابه الأحكام وقال لم يصح في التحريم شيء وكذلك قال الغزالي وبن ~~النحو ( ( ( النحوي ) ) ) في العمدة وهكذا قال بن طاهر إنه لم يصح منها حرف ~~واحد والمراد ما هو مرفوع منها وإلا فحديث بن مسعود في تفسير قوله تعالى ~~@QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله @QE@ 6 قد تقدم أنه ~~صحيح وقد ذكر هذا الاستثناء بن حزم فقال إنهم لو أسندوا حديثا واحدا فهو ~~إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة في أحد دونه كما روي عن بن ~~عباس وبن مسعود ms3494 في تفسير قوله تعالى @QB@ ومن الناس @QE@ الآية أنهما فسرا ~~اللهو بالغناء قال ونص الآية يبطل احتجاجهم لقوله تعالى @QB@ ليضل عن سبيل ~~الله @QE@ وهذه صفة من فعلها كان كافرا ولو أن شخصا اشترى مصحفا ليضل به عن ~~سبيل الله ويتخذها هزوا لكان كافرا فهذا هو الذي ذم الله تعالى وما ذم من ~~اشترى لهو الحديث ليروح به نفسه لا ليضل به عن سبيل الله انتهى # قال الفاكهاني لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثا صحيحا صريحا في ~~تحريم الملاهي وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قطعية واستدل بن ( ~~( ( استدل ) ) ) رشد بقوله تعالى @QB@ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه @QE@ 55 ~~وأي دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء وللمفسرين فيها أربعة أقوال ~~الأول أنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يلقونهم بالسب والشتم ~~فيعرضون عنهم # والثاني أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود من التوراة ~~وبدلوا من نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه وذكروا الحق # الثالث ( ( ( والثالث ) ) ) أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا ~~إليه # الرابع ( ( ( والرابع ) ) ) أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا ~~نصارى وكانوا على دين الله كانوا ينتظرون بعث محمد صلى الله عليه وسلم فلما ~~سمعوا به بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا وكان الكفار من قريش يقولون ~~لهم أف لكم اتبعتم غلاما كرهه قومه وهم أعلم به منكم وهذا الأخير قاله بن ~~العربي في أحكامه وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية انتهى # ويجاب بأن الاعتبار بعموم اللفظ PageV08P269 لا بخصوص السبب واللغو عام ~~وهو في اللغة الباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه والآية خارجة مخرج المدح ~~لمن فعل ذلك وليس فيها دلالة على الوجوب ومن جملة ما استدلوا به حديث كل ~~لهو يلهو به المؤمن هو ( ( ( فهو ) ) ) باطل إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله ~~وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه # قال الغزالي قلنا قوله صلى الله عليه وسلم فهو باطل لا يدل على التحريم ~~بل يدل ms3495 على عدم الفائدة ( ( ( فائدة ) ) ) انتهى # وهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح على أن التلهي بالنظر ~~إلى الحبشة وهم يرقصون في مسجده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح خارج ~~عن تلك الأمور الثلاثة وأجاب المجوزون عن حديث بن عمر المتقدم في زمارة ~~الراعي بما تقدم من أنه حديث منكر وأيضا لو كان سماعه حراما لما أباحه صلى ~~الله عليه وسلم لابن عمر ولا بن عمر لنافع ولنهى عنه وأمر ( ( ( وأمره ) ) ~~) بكسر الآلة لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وأما سده صلى الله ~~عليه وسلم لسمعه فيحتمل أنه تجنبه كما كان يتجنب كثيرا من المباحات كما ~~تجنب أن يبيت في بيته درهم أو دينار وأمثال ذلك # لا يقال يحتمل أن تركه صلى الله عليه وسلم للإنكار على الراعي إنما كان ~~لعدم القدرة على التغيير # لأنا نقول بن عمر إنما صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة بعد ~~ظهور الإسلام وقوته فترك الإنكار فيه دليل على عدم التحريم وقد استدل ~~المجوزون بأدلة منها قوله تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ 751 ووجه التمسك أن الطيبات جمع محلى باللام فيشمل كل طيب والطيب يطلق ~~بإزاء المستلذ وهو الأكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرد عن القرائن ويطلق ~~بإزاء الطاهر ( ( ( الظاهر ) ) ) والحلال وصيغة العموم كلية تتناول كل فرد ~~من أفراد العام فتدخل أفراد المعاني الثلاثة كلها ولو قصرنا العام على بعض ~~أفراده لكان قصره على المتبادر هو الظاهر # وقد صرح بن عبد السلام في دلائل الأحكام أن المراد في الآية بالطيبات ~~المستلذات ومن جملة ما استدل به المجوزون ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا ~~وسيأتي الكلام عليه # ومن جملة ما استدل ( ( ( قاله ) ) ) به المجوزون أنا لو حكمنا بتحريم ~~اللهو لكونه لهوا لكان جميع ما في الدنيا محرما لأنه لهو لقوله تعالى @QB@ ~~إنما الحياة الدنيا لعب ولهو @QE@ 63 ويجاب بأنه لا حكم على جميع ما يصدق ~~عليه مسمى اللهو لكونه لهوا بل الحكم بتحريم لهو ms3496 خاص وهو لهو الحديث ~~المنصوص عليه في القرآن لكنه لما علل في الآية بعلة الإضلال عن سبيل الله ~~لم ينتهض للاستدلال به على المطلوب وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج ~~PageV08P270 الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة ~~الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به ~~الحديث الصحيح ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن حام حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه ولا سيما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال ~~والهجر والوصال ومعاقرة العقار وخلع العذار والوقار فإن سامع ما كان كذلك ~~لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف وكم ~~لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول ~~نسأل الله السداد والثبات ومن أراد الاستيفاء للبحث في هذه المسألة فعليه ~~بالرسالة التي سميتها إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع # # | باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه # عن بريدة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف ~~جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن ~~أضرب بين يديك بالدف وأتغنى قال لها إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا فجعلت ~~تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم ~~دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي ~~تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت ~~الدف رواه أحمد والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا بن حبان والبيهقي وفي الباب عن عبد الله بن عمر وعند ~~أبي داود # وعن عائشة عند الفاكهاني في تاريخ مكة بسند صحيح وقد استدل المصنف بحديث ~~الباب على ms3497 جواز ما دل عليه الحديث عند القدوم من الغيبة والقائلون بالتحريم ~~يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على المنع وأما المجوزون فيستدلون به ~~على مطلق الجواز لما سلف وقد دلت الأدلة على أنه لا نذر في معصية الله ~~فالإذن منه صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس ~~بمعصية في مثل ذلك الموطن وفي بعض PageV08P271 ألفاظ الحديث أنه قال لها ~~أوفي بنذرك # ومن جملة مواطن التخصيص للهو في العرسات وقد تقدمت الأحاديث في ذلك في ~~كتاب الوليمة من كتاب النكاح # ومن مواطن التخصيص أيضا في الأعياد لما في الصحيحين من حديث عائشة قالت ~~دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيانني بما تقاولت به ~~الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر مزامير الشيطان في بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد فقال يا أبا بكر لكل قوم عيد وهذا ~~عيدنا # وروى المبرد والبيهقي في المعرفة عن عمر أنه إذا كان داخلا في بيته ترنم ~~بالبيت والبيتين # ورواه المعافى النهرواني في كتاب الجليس والأنيس وبن منده في المعرفة في ~~ترجمة أسلم الحادي # وأخرج النسائي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن رواحة حرك بالقوم ~~فاندفع يرتجز # # | كتاب الأطعمة والصيد والذبائح # # | باب في أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع أو إلزام # عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم ~~المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل ~~مسألته # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذروني ما تركتكم فإنما ~~هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء ~~فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم متفق عليهما # وعن سلمان الفارسي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن ~~والفراء فقال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما ms3498 حرم الله في كتابه ~~وما سكت عنه فهو مما عفا لكم رواه بن ماجة والترمذي # وعن علي عليه السلام قال لما نزلت @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ 101 قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت فقالوا يا ~~رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لوجبت # فأنزل الله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم @QE@ PageV08P272 101 رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن # حديث سلمان قيل إنه لم يوجد في سنن الترمذي ويدل على ذلك أنه روى صاحب ~~جامع الأصول شطرا منه من قوله الحلال ما أحل الله الخ ولم ينسبه إلى ~~الترمذي بل بيض له ولكنه قد عزاه الحافظ في الفتح في باب ما يكره من كثرة ~~السؤال إلى الترمذي كما فعله المصنف # والحديث أورده الترمذي في كتاب اللباس وبوب له باب ما جاء في لباس الفراء # وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك # وقد ساقه بن ماجة بإسناد فيه سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف متروك # وحديث علي أخرجه أيضا الحاكم وهو منقطع كما قال الحافظ # وصورة إسناده في الترمذي قال حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا منصور بن زاذان ~~عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي فذكره قال أبو عيسى ~~الترمذي حديث علي حديث غريب واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران وهو سعيد ~~بن فيروز انتهى # وفي الباب عن بن عباس وأبي هريرة وقد تقدما في أول كتاب الحج # ( وفي الباب ) أحاديث ساقها البخاري في باب ما يكره من كثرة السؤال وأخرج ~~البزار وقال سنده صالح والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ ما أحل ~~الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من ~~الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا وتلا @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@ ~~46 # وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه أن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ~~وحد حدودا فلا تعتدوها ms3499 وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها # وأخرج مسلم من حديث أنس وأصله في البخاري قال كنا نهينا أن نسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن شيء الحديث # وفي البخاري من حديث بن عمر فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل ~~وعابها # وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال لما نزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء @QE@ الآية كنا قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث # والراجح في تفسير الآية أنها نزلت في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما ~~لم يكن وقد أنكر ذلك جماعة من أهل العلم منهم القاضي أبو بكر بن العربي ~~فقال اعتقد قوم من PageV08P273 الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع ~~تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في ~~جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك قال الحافظ وهو كما قال إلا أن ظاهرها ~~اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد المذكور في أول الباب لأنه قد ~~أمن من وقوع التحريم لأجل المسألة ولكن ليس الظاهر ما قاله بن العربي من ~~الاختصاص لأن المساءة مجوزة في السؤال عن كل أمر لم يقع وأما ما ثبت في ~~الأحاديث من وقوع المسائل من الصحابة فيحتمل أن ذلك قبل نزول الآية ويحتمل ~~أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه كبيان ما أجمل أو ~~نحو ذلك مما وقعت عنه المسائل وقد وردت عن الصحابة آثار كثيرة في المنع من ~~ذلك ساقها الدارمي في أوائل مسنده # منها عن زيد بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول هل كان هذا فإن قيل ~~لا قال دعوه حتى يكون # قال في الفتح والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين ~~أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا ~~مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين # ثانيهما أن يدقق ms3500 النظر في وجوه الفرق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر ~~في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بأن يجمع بين مفترقين لوصف طردي مثلا ~~فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق حديث بن مسعود رفعه هلك المتنطعون أخرجه ~~مسلم فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار من التفريع ~~على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع ~~جدا فيصرف فيها زمانا كان صرفه ( ( ( صرفا ) ) ) في غيرها أولى ولا سيما إن ~~لزم من ذلك المقال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه وأشد من ذلك في كثرة ~~السؤال البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها # ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح ~~وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل والكثير منه لم ~~يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به من غير بحث وأشد من ذلك ما يوقع ( ( ( وقع ) ~~) ) كثرة البحث عنه في الشك والحيرة كما صح من حديث أبي هريرة رفعه عند ~~البخاري وغيره لا يزال الناس يتساءلون هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله قال ~~الحافظ فمن سد باب المسائل حتى فاته كثير من الأحكام التي PageV08P274 يكثر ~~وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما ~~فيما يقل وقوعه أو يندر ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة ~~فإنه يذم فعله وهو عين الذي كرهه السلف ومن ( ( ( ومذ ) ) ) أمعن البحث عن ~~معاني كتاب الله تعالى محافظا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن الصحابة الذين شاهدوا التنزيل وحصل من الأحكام ما يستفاد من ~~منطوقه ومفهومه وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح ~~للحجة فيها فإنه الذي يحمد وينفع وينتفع به وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء ~~الأمصار من التابعين فمن بعدهم حتى حدثت الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة ~~الأولى فكثر بينهم ms3501 المراء والجدال وتولدت البغضاء وهم من أهل دين واحد ~~والوسط هو المعتدل من كل شيء وإلى ذلك يشير قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث المذكور في الباب فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم ~~على أنبيائهم فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد وهذا كله من حيث تقسيم ~~المشتغلين بالعلم وأما العمل بما ورد في الكتاب والسنة والتشاغل به فقد وقع ~~الكلام في أيهما أولى يعني هل العلم أو العمل والإنصاف أن يقال كل ما زاد ~~على ما هو في حق المكلف فرض عين فالناس فيه على قسمين من وجد من نفسه قوة ~~على الفهم والتحرير فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه وتشاغله بالعبادة لما ~~فيه من النفع المتعدي ومن وجد من نفسه قصورا فإقباله على العبادة أولى به ~~لعسر اجتماع الأمرين فإن الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام ~~بإعراضه والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فإنه ( ( ( فاته ) ) ) ~~الأمران لعدم حصول الأول له وإعراضه عن الثاني انتهى # قوله إن أعظم المسلمين إلخ هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري إن أعظم الناس جرما ~~قال الطيبي فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ثم فسره بقوله جرما ليدل على ~~أنه نفسه جرم قال وقوله في المسلمين أي في حقهم # قوله فحرم بضم الحاء المهملة وتشديد الراء قال بن بطال عن المهلب ظاهر ~~الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك بل هو ~~على كل شيء قدير فهو فاعل السبب والمسبب ولكن الحديث محمول على التحذير مما ~~ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله # وقال غيره أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وإنما ينكرون وجوبه فلا ~~يمتنع أن يكون الشيء الفلاني تتعلق به الحرمة إن سئل عنه PageV08P275 فقد ~~سبق القضاء بذلك إلا أن السؤال علة للتحريم # وقال بن التين قيل الجرم اللاحق به إلحاق المسلمين المضرة لسؤاله وهي ~~منعهم التصرف فيما كان حلالا قبل مسألته # وقال القاضي عياض المراد بالجرم هنا الحدث ms3502 على المسلمين لا الذي هو بمعنى ~~الإثم المعاقب عليه لأن السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني # وتعقبه النووي فقال هذا الجواب ضعيف أو باطل والصواب الذي قاله الخطابي ~~والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الإثم والذنب وحملوه ( ( ( حملوه ) ) ) ~~على من سأل تكلفا وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه وسبب تخصيصه ثبوت الأمر ~~بالسؤال عما يحتاج إليه لقوله ( ( ( بقوله ) ) ) تعالى @QB@ فاسألوا أهل ~~الذكر @QE@ 43 فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا إثم ~~عليه ولا عتب فكل من الأمر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى # قال ويؤخذ منه أن من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما # وأورد الكرماني على الحديث سؤالا فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كان فليس ~~بكبيرة ولئن كان فليس بأكبر الكبائر # وأجاب أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم ~~لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ولكن ~~مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة ~~فضررها عام للجميع انتهى # وقد روي ما يدل على أنه قد وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم من المسائل ما ~~كان سببا لتحريم الحلال # أخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال كان الناس يتساءلون عن الشيء من ~~الأمر فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال فلا يزالون يسألونه ( ( ( ~~يسألون ) ) ) عن ( ( ( النبي ) ) ) الشيء حتى يحرم عليهم # قوله ذروني في رواية البخاري ( ( ( للبخاري ) ) ) دعوني ومعناهما واحد # قوله ما تركتكم أي مدة تركي إياكم بغير أمر بشيء ولا نهى عن شيء # قال بن فرج معناه لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة ~~لوجه ما ظاهره ولو كانت صالحة لغيره كما أن قوله حجوا وإن كان صالحا ~~للتكرار فينبغي أن يكتفي بما يصدق عليه اللفظ وهو المرة فإن الأصل عدم ~~الزيادة ولا يكثر التعنت عن ذلك فإنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل ~~في البقرة # قوله واختلافهم يجوز فيه ms3503 الرفع والجر # قوله فإذا نهيتكم هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يكره ~~المكلف على فعله وإليه ذهب الجمهور وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا ~~الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها # قوله وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي PageV08P276 اجعلوه قدر ~~استطاعتكم قال النووي هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من ~~الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء ~~وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل ~~والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من ~~المسائل التي يطول شرحها واستدل به على أن من أمر بشيء فعجز عن بعضه ففعل ~~المقدور أنه يسقط عنه ما عجز عنه وبذلك استدل المزني على أن ما وجب أداؤه ~~لا يجب قضاؤه ومن ثم كان الصحيح أن القضاء بأمر جديد واستدل بهذا الحديث ~~على أن اعتناء الشارع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات لأنه أطلق الاجتناب ~~في المنهيات ولو مع المشقة في الترك وقيد في المأمورات بالاستطاعة وهذا ~~منقول عن الإمام أحمد # ( فإن قيل ) إن الاستطاعة معتبرة في النهي أيضا إذ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها فجوابه أن الاستطاعة تطلق باعتبارين كذا قيل # قال الحافظ والذي يظهر أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل على المدعي ~~من الاعتبار بل هو من جهة الكف إذ كل واحد قادر على الكف لولا داعية الشهوة ~~( ( ( الشهرة ) ) ) مثلا فلا يتصور عدم الاستطاعة من الكف بل كل مكلف قادر ~~على الترك بخلاف الفعل فإن العجز عن تعاطيه محسوس فمن ثم قيد في الأمر بحسب ~~الاستطاعة دون النهي # قال بن فرج في شرح الأربعين إن الأمر بالاجتناب على إطلاقه حتى يوجد ما ~~يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة وشرب الخمر عند الإكراه والأصل في ذلك جواز ~~التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان كما نطق به القرآن # قال الحافظ والتحقيق أن المكلف في كل ذلك ليس منهيا ms3504 في تلك الحال # وقال الماوردي إن الكف عن المعاصي ترك وهو سهل وعمل الطاعة فعل وهو شاق ~~فلذلك لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر لأنه ترك والترك لا يعجز المعذور ~~عنه وادعى بعضهم أن قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ 61 يتناول ~~امتثال المأمور واجتناب المنهي وقد قيد بالاستطاعة فاستويا وحينئذ تكون ~~الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في جانب الأمر دون النهي أن العجز يكثر ~~تصوره في الأمر بخلاف النهي فإن تصور العجز فيه محصور في الاضطرار وهو قوله ~~تعالى @QB@ إلا ما اضطررتم إليه @QE@ 911 وهو مضطر ولا يرد الإكراه لأنه ~~مندرج في الاضطرار وزعم بعضهم أن قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم ~~@QE@ 61 نسخ بقوله تعالى @QB@ اتقوا الله حق تقاته @QE@ 201 قال الحافظ ~~PageV08P277 والصحيح أنه لا نسخ بل المراد بحق تقاته امتثال أمره واجتناب ~~نهيه مع القدرة لا مع العجز # قوله الفراء بفتح الفاء مهموز حمار الوحش كذا في مختصر النهاية ولكن ~~تبويب الترمذي الذي ذكرناه سابقا يدل على أن الفراء بكسر الفاء جمع فرو # قوله الحلال ما أحل الله في كتابه الخ المراد من هذه العبارة وأمثالها ~~مما يدل على حصر التحليل والتحريم على الكتاب العزيز هو باعتبار اشتماله ~~على جميع الأحكام ولو بطريق العموم أو الإشارة أو باعتبار الأغلب لحديث إني ~~أوتيت القرآن ومثله معه وهو حديث صحيح # قوله وعن علي إلخ قد تقدم الكلام على ( ( ( إلى ) ) ) ما اشتمل عليه حديث ~~علي في أول كتاب الحج # # | باب ما يباح من الحيوان الإنسي # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ~~وأذن في لحوم الخيل متفق عليه وهو للنسائي وأبي داود # وفي لفظ أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم ~~الحمر رواه الترمذي # وصححه # وفي لفظ سافرنا يعني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نأكل لحوم ~~الخيل ونشرب ألبانها رواه الدارقطني # وعن أسماء بنت أبي بكر قالت ذبحنا على عهد رسول الله صلى ms3505 الله عليه وسلم ~~فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه متفق عليه # ولفظ أحمد ذبحنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه نحن ~~وأهل بيته # وعن أبي موسى قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج متفق ~~عليه # قوله نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية فيه دليل على تحريمها وسيأتي ~~الكلام على ذلك # قوله وأذن في لحوم الخيل استدل به القائلون بحل أكلها قال الطحاوي ذهب ~~أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار ~~المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل ~~والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول PageV08P278 الله صلى الله ~~عليه وسلم أولى أن نقول بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه ~~صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم ~~الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما # قال الحافظ وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد ~~فأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج لم ~~يزل سلفك يأكلونه قال بن جريج قلت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~نعم # وأما ما نقل في ذلك عن بن عباس من كراهتها فأخرجه بن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق بسندين ضعيفين وسيأتي في الباب الذي بعد هذا عن بن عباس أنه استدل ~~لحل الحمر الأهلية بقوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي @QE@ 541 ~~الآية وذلك يقوي أنه من القائلين بالحل # وأخرج الدارقطني عنه بسند قوي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل قال في الفتح وصح القول بالكراهة عن ~~الحكم بن عتيبة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم قال ~~الفاكهاني المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم ~~وقد صحح صاحب المحيط والهداية والذخيرة عن أبي حنيفة التحريم وإليه ذهبت ~~العترة كما حكاه ms3506 في البحر ولكنه حكى الحل عن زيد بن علي واستدل القائلون ~~بالتحريم بما رواه الطحاوي وبن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم ~~الحمر والخيل والبغال قال الطحاوي أهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار قال ~~الحافظ لا سيما في يحيى بن أبي كثير فإن عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه قد ~~أخرج له مسلم لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقال ~~يحيى بن سعيد القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة # وقال البخاري حديثه عن يحيى مضطرب # وقال النسائي ليس به بأس إلا في يحيى # وقال أحمد حديثه من غير إياس بن سلمة مضطرب # وعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف على عكرمة فيها فإن الحديث عند أحمد ~~والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه ~~فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر ~~اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا ومن أدلتهم ما رواه في السنن من حديث خالد ~~بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل # وتعقب PageV08P279 بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ فإنه ~~لم يسلم إلا بعدها على الصحيح # وقد روي الحديث من طريق أخرى عن خالد وفيها مجهول ولا يقال إن جابرا ( ( ~~( جابر ) ) ) أيضا لم يشهد خيبر كما أعل الحديث بذلك بعض الحنفية # لأنا نقول ذلك ليس بعلة مع عدم التصريح بحضوره فغايته أن يكون من مراسيل ~~الصحابة # وأما الرواية الثانية عنه المذكورة في الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أطعمهم لحوم الخيل وفي الأخرى أنهم سافروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فليس في ذلك تصريح بأنه كان في خيبر فيمكن أن يكون في غيرها ولو فرضنا ثبوت ~~حديث خالد وسلامته عن العلل لم ينتهض لمعارضة حديث جابر وأسماء ms3507 المتفق ~~عليهما مع أنه قد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني ~~والخطابي وبن عبد البر وعبد الحق وآخرون # ومن جملة ما استدل به القائلون بالتحريم قوله تعالى @QB@ والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة @QE@ 8 وقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم وقرروا ~~ذلك بأن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك لأن العلة المنصوصة ~~تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف الظاهر من الآية وقرره ( ( ( وقرروه ) ~~) ) أيضا بأن العطف يشعر بالاشتراك في الحكم وبأن الآية سيقت مساق الامتنان ~~فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم وأجيب إجمالا بأن الآية ~~مكية اتفاقا والإذن كان بعد الهجرة وأيضا ليست نصا في منع الأكل والحديث ~~صريح في الحل وأجيب أيضا تفصيلا بأنا لو سلمنا أن اللام للعلة لم نسلم ~~إفادته الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل ~~اتفاقا ونظير ذلك حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت ~~إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لكونه بإنما ~~مع اللام لا يستدل به على تحريم أكلها وإنما المراد الأغلب من المنافع وهو ~~الركوب في الخيل والتزين بها والحرث في البقر وأيضا يلزم المستدل بالآية ~~أنه لا يجوز حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به # وأما الاستدلال بالعطف فغايته دلالة اقتران ( ( ( الاقتران ) ) ) وهي من ~~الضعف بمكان # وأما الاستدلال بالامتنان فهو باعتبار غالب المنافع # قوله ذبحنا فرسا لفظ البخاري نحرنا فرسا وقد جمع بين الروايتين بحمل ~~النحر على الذبح مجازا وقد وقع ذلك مرتين # قوله يأكل لحم دجاج هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري وبن مالك وغيرهما ~~ولم يحك النووي أن ذلك مثلث وقيل إن الضم ضعيف قال PageV08P280 الجوهري ~~دخلتها التاء للوحدة مثل الحمامة # وقال إبراهيم الحربي إن الدجاجة بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد ~~منها ديك وبالفتح الإناث دون الذكران والواحدة دجاجة بالفتح أيضا # وفي القاموس والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث اه # وقد تقدم نقله ms3508 # وفي الحديث قصة وهو أن رجلا امتنع من أكل الدجاج وحلف على ذلك فأفتاه أبو ~~موسى بأنه يكفر عن يمينه ويأكل وقص له الحديث # # | باب النهي عن الحمر الإنسية # عن أبي ثعلبة الخشني قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر ~~الأهلية متفق عليه وزاد أحمد ولحم كل ذي ناب من السباع # وعن البراء بن عازب قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن ~~لحوم الحمر الإنسية نضيجا ونيا ( ( ( ونيئا ) ) ) # وعن بن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر ~~الأهلية متفق عليهما # وعن بن أبي أوفى قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر رواه ~~أحمد والبخاري # وعن زاهر الأسلمي وكان ممن شهد الشجرة قال إني لأوقد تحت القدور بلحوم ~~الحمر إذ نادى مناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن لحوم الحمر # وعن عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية قال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري ~~عندنا بالبصرة ولكن أبى ذلك البحر بن عباس وقرأ @QB@ قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما @QE@ 541 رواهما البخاري # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من ~~السباع والمجثمة والحمار الإنسي رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن بن أبي أوفى قال أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا ~~في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا فقال ناس ~~إنما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس وقال آخرون نهى ~~عنها البتة متفق عليه # وقد ثبت النهي من رواية علي وأنس وقد ذكرا # قوله الإنسية قال في الفتح بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس ~~PageV08P281 ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم بن الأثير ms3509 أن في كلام أبي موسى ~~المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون وقد صرح الجوهري أن الإنس بفتحتين ~~ضد الوحشة ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه ~~نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال بن الأثير إن أراد من ~~جهة الرواية وإلا فهو ثابت في اللغة والمراد بالإنسية الأهلية كما وقع في ~~سائر الروايات ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية ولعله يأتي ~~البحث عنها إن شاء الله # قوله إذ نادى مناد ( ( ( منادي ) ) ) وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك أبو ~~طلحة ووقع عند مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك # وعند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد الرحمن نادى ~~أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو قوله فإنها ~~رجس # قوله وقرأ قل لا أجد الآية هذا الاستدلال إنما يتم في الأشياء التي لم ~~يرد النص بتحريمها وأما الحمر الإنسية فقد تواترت النصوص على ذلك والتنصيص ~~على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وأيضا الآية مكية # وقد روي عن بن عباس أنه قال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر ~~الأهلية مخافة قلة الظهر # رواه بن ماجة والطبراني وإسناده ضعيف # وفي البخاري في المغازي أن بن عباس تردد هل كان النهي لمعنى خاص أو ~~للتأبيد وعن بعضهم إنما نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تأكل ~~العذرة # وفي حديث بن أبي أوفى المذكور في الباب فقال ناس إنما نهى عنها لأنها لم ~~تخمس # قال الحافظ وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة أو ~~غيرهما حديث أنس حيث جاء فيه فإنها رجس وكذلك الأمر بغسل الإناء في حديث ~~سلمة اه # والحديثان متفق عليهما وقد تقدما في أول الكتاب في باب نجاسة لحم الحيوان ~~الذي لا يؤكل إذا ذبح من كتاب الطهارة # قال القرطبي ظاهره أن الضمير في أنها رجس عائد على الحمر لأنها المتحدث ms3510 ~~عنها المأمور بإكفائها من القدور وغسلها وهذا حكم النجس # فيستفاد منه تحريم أكلها لعينها لا لمعنى خارج # وقال بن دقيق العيد الأمر بإكفاء القدور ظاهر أنه بسبب تحريم لحم الحمر # قال الحافظ وقد وردت علل أخر إن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه لكن لا ~~مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة # وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه # وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل فإن في ~~حديث جابر النهي عن الحمر والإذن في الخيل مقرونان فلو كانت العلة لأجل ~~PageV08P282 الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وعزتها وشدة ~~حاجتهم إليها # قال النووي قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ~~ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا عن بن عباس وعند مالك ثلاث ~~روايات ثالثها الكراهة # وقد أخرج أبو داود عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما ~~أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنك حرمت ~~لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما ~~حرمتها من أجل جوال القرية بفتح الجيم والواو وتشديد اللام جمع جالة مثل ~~سوام جمع سامة بتشديد الميم وهوام جمع هامة يعني الجلالة وهي التي تأكل ~~العذرة # ( والحديث ) لا تقوم به حجة قال الحافظ إسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف ~~للأحاديث الصحيحة فلا اعتماد عليه # وقال المنذري اختلف في إسناده كثيرا وقال البيهقي إسناده مضطرب # قال بن عبد البر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الحمر الأهلية ~~علي عليه السلام وعبد الله بن عمر بن عمرو وجابر والبراء وعبد الله بن أبي ~~أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان # وحديث غالب بن أبجر لا يعرج على مثله مع ما يعارضه ويحتمل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رخص لهم في مجاعتهم وبين علة تحريمها المطلق بكونها ~~تأكل العذرات # وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم ms3511 نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل ~~الشجر قال نعم قال فأصب من لحومها # وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت فذكر نحوه فقال ~~الحافظ في السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم # قال الطحاوي لولا تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم ~~الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على ~~تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير وقد أجمع على حل الوحشي فكان النظر يقتضي حل ~~الحمار الأهلي # قال في الفتح وما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلي ~~مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر # قوله كل ذي ناب من السباع سيأتي الكلام فيه # قوله المجثمة بضم الميم وفتح الجيم وتشديد المثلثة على صيغة اسم المفعول ~~وهي كل حيوان ينصب ويقتل إلا أنها قد كثرت في الطير والأرنب وما يجثم في ~~الأرض أي يلزمها والجثم في الأصل PageV08P283 لزوم المكان أو الوقوع على ~~الصدر أو التلبد بالأرض كما في القاموس فالتجثيم ( ( ( التجثيم ) ) ) نوع ~~من المثلة # # | باب تحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير # عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ذي ناب من ~~السباع فأكله حرام رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود # وعن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع وكل ذي مخلب من الطير رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # وعن جابر قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم خيبر لحوم الحمر ~~الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواه أحمد ~~والترمذي # وعن عرباض ( ( ( العرباض ) ) ) بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرم يوم خيبر كل ذي مخلب من الطير ولحوم الحمر الأهلية والخلسة والمجثمة ~~رواه أحمد والترمذي وقال نهى بدل لفظ التحريم ms3512 وزاد في رواية قال أبو عاصم ~~المجثمة أن ينصب الطير فيرمى # والخلسة الذئب أو السبع يدركه الرجل فيأخذ منه يعني الفريسة فتموت في يده ~~قبل أن يذكيها # حديث جابر أصله في الصحيحين كما سلف وهو بهذا اللفظ بسند لا بأس به كما ~~قاله الحافظ في الفتح وكذلك حديث العرباض بن سارية لا بأس بإسناده # قوله كل ذي ناب الناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب قال بن سينا لا ~~يجتمع في حيوان واحد ناب وقرن معا وذو الناب من السباع كالأسد والذئب ~~والنمر والفيل والقرد وكل ما له ناب يتقوى به ويصطاد قال في النهاية وهو ما ~~يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها # وقال في القاموس والسبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان اه # ووقع الخلاف في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو ~~سبع حتى الفيل والضبع واليربوع والسنور # وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب # وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان # قوله وكل ذي مخلب المخلب بكسر الميم وفتح اللام قال أهل اللغة المخلب ~~للطير والسباع بمنزلة الظفر PageV08P284 للإنسان # وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير وإلى ~~ذلك ذهب الجمهور # وحكى بن عبد الحكم وبن وهب عن مالك مثل قول الجمهور # وقال بن العربي المشهور عنه الكراهة # قال بن رسلان ومشهور مذهبه على إباحة ذلك وكذا قال القرطبي # وقال بن عبد البر اختلف فيه عن بن عباس وعائشة وجاء عن بن عمر من وجه ~~ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير يعني عدم التحريم واحتجوا بقوله تعالى ~~@QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي @QE@ 541 الآية وأجيب بأنها مكية وحديث ~~التحريم بعد الهجرة وأيضا هي عامة والأحاديث خاصة وقد تقدم الجواب عن ~~الاحتجاج بالآية مفصلا # وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن ~~الجاهلية أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية ~~@QB@ قل ms3513 لا أجد @QE@ أي من المذكورات ويجاب عن هذا أن الاعتبار بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب # قوله ولحوم البغال فيه دليل على تحريمه وبه قال الأكثر وخالف في ذلك ~~الحسن البصري كما حكاه عنه في البحر # قوله والخلسة بضم الخاء وسكون اللام بعدها سين مهملة وهي ما وقع التفسير ~~به في المتن # قوله والمجثمة قد تقدم ضبطها وتفسيرها # # | باب ما جاء في الهر والقنفذ # عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها رواه ~~أبو داود وبن ماجة والترمذي # وعن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه قال كنت عند بن عمر فسئل عن أكل ~~القنفذ فتلا هذه الآية @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية فقال ~~شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبيثة ~~من الخبائث فقال بن عمر إن كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما ~~قال رواه أحمد وأبو داود # حديث جابر في إسناده عمر بن زيد الصنعاني قال المنذري وبن حبان لا يحتج ~~به # وقال بن رسلان في شرح السنن لم يرو عنه غير عبد الرزاق وقد أخرج النهي عن ~~أكل ثمن الكلب والسنور مسلم في صحيحه # وحديث عيسى بن نميلة قال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي إسناده ~~غير قوي ورواه شيخ مجهول # وقال في بلوغ PageV08P285 المرام إسناده ضعيف # وقد استدل بالحديث الأول على تحريم أكل الهر وظاهره عدم الفرق بين الوحشي ~~والأهلي ويؤيد التحريم أنه من ذوات الأنياب وللشافعية وجه في حل الهر ~~الوحشي كحمار الوحش إذا كان وحشي الأصل لا إن كان أهليا ثم توحش # قوله عن عيسى بن نميلة بضم النون وتخفيف الميم مصغر نملة ذكره بن حبان في ~~الثقات # قوله القنفذ هو واحد القنافذ والأنثى الواحدة قنفذة وهو بضم القاف وسكون ~~النون وضم الفاء وبالذال المعجمة وقد تفتح الفاء وهو نوعان قنفذ يكون بأرض ~~مصر قدر الفأر الكبير وآخر يكون بأرض الشام في قدر الكلب وهو مولع ms3514 بأكل ~~الأفاعي ولا يتألم بها كذا قال بن رسلان في شرح السنن # وقد استدل بالحديث على تحريم القنفذ لأن الخبائث محرمة بنص القرآن وهو ~~مخصص لعموم الآية الكريمة كما سلف في مثل ذلك # وقد حكي التحريم في البحر عن أبي طالب والإمام يحيى قال بن رسلان راويا ~~عن القفال أنه قال إن صح الخبر فهو حرام وإلا رجعنا إلى العرب والمنقول ~~عنهم أنهم يستطيبونه # وقال مالك وأبو حنيفة القنفذ مكروه ورخص فيه الشافعي والليث وأبو ثور اه # وحكي الكراهة في البحر أيضا عن المؤيد بالله والراجح أن الأصل الحل حتى ~~يقوم دليل ناهض ينقل عنه أو يتقرر أنه مستخبث في غالب الطباع ويؤيد القول ~~بالحل ما أخرجه أبو داود عن ملقام بن تلب ( ( ( التلب ) ) ) عن أبيه قال ~~صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما وهذا يؤيد ~~الأصل وإن كان عدم السماع لا يستلزم عدم ورود دليل ولكن قال البيهقي إن ~~إسناده غير قوي # وقال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور قال بن رسلان إن ~~حشرات الأرض كالضب والقنفذ واليربوع وما أشبهها وأطال في ذلك # # | باب ما جاء في الضب # عن بن عباس عن خالد بن الوليد أنه أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ميمونة وهي خالته وخالة بن عباس فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت ~~به أختها حفيدة بنت الحرث من نجد PageV08P286 فقدمت الضب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأهوى بيده إلى الضب فقالت امرأة من النسوة الحضور أخبرن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له قلن هو الضب يا رسول الله فرفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال خالد بن الوليد أحرام الضب يا رسول ~~الله قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهني رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ms3515 عن الضب فقال لا آكله ~~ولا أحرمه متفق عليه # وفي رواية عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه ناس فيهم سعد فأتوا ~~بلحم ضب فنادت امرأة من نسائه إنه لحم ضب فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي رواه أحمد ومسلم # وعن جابر أن عمر بن الخطاب قال في الضب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يحرمه وأن عمر قال إن الله لينفع به غير واحد وإنما طعام عامة الرعاء ~~منه ولو كان عندي طعمته رواه مسلم وبن ماجة # وعن جابر قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه ~~وقال لا أدري لعله من القرون التي مسخت # وعن أبي سعيد أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني في غائط ~~مضبة وإنه عامة طعام أهلي قال فلم يجبه فقلنا عاوده فعاوده فلم يجبه ثلاثا ~~ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة فقال يا أعرابي إن الله ~~لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض ولا أدري ~~لعل هذا منها فلم آكلها ولا أنهى عنها رواهما أحمد ومسلم # وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الممسوخ لا نسل له والظاهر أنه لم يعلم ~~ذلك إلا بوحي وأن تردده في الضب كان قبل الوحي بذلك ( ( ( بذاك ) ) ) # والحديث يرويه بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت عنده القردة ~~قال مسعر وأراه قال والخنازير مما مسخ فقال إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا ~~عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك # وفي رواية أن رجلا قال يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لم يهلك أو يعذب قوما فيجعل لهم ~~نسلا روى ذلك أحمد ومسلم # قوله فوجد عندها ضبا هو دويبة تشبه الحرذون ( ( ( الجرذون ) ) ) ولكنه ~~أكبر منه قليلا PageV08P287 ويقال للأنثى ( ( ( الأنثى ) ) ) ضبة # قال بن خالويه ms3516 إنه يعيش سبعمائة سنة وإنه لا يشرب الماء ويبول في كل ~~أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة # قوله محنوذا بحاء مهملة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشويا بالحجارة ~~المحماة ووقع في رواية بضب مشوي # قوله أختها حفيدة بمهملة مضمومة بعدها فاء مصغرة # قوله لم يكن بأرض قومي قال بن العربي اعترض بعض الناس على هذه اللفظة ~~وقال إن الضباب موجودة بأرض الحجاز فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو ~~فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيء وربما أنها حدثت بعد عصر النبوة وكذا أنكر ~~ذلك بن عبد البر ومن تبعه # قال الحافظ ولا يحتاج إلى شيء من هذا بل المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ~~بأرض قومي قريش فقط فيختص النفي بمكة وما حولها ولا يمنع ذلك أن تكون ~~موجودة بسائر بلاد الحجاز # قوله فأجدني أعافه أي أكره أكله يقال عفت الشيء أعافه # قوله فاجتررته بجيم وراءين مهملتين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه ~~بعض شراح المهذب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي # قوله لا آكله ولا أحرمه فيه جواز أكل الضب # قال النووي وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن ~~أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو ~~حرام وما أظنه يصح عن أحد فإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله اه # قال الحافظ قد نقله بن المنذر عن علي رضي الله عنه فأين يكون الإجماع مع ~~مخالفته ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم # وقال الطحاوي في معاني الآثار كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل لحم ~~الضب أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن شبل # قال الحافظ في الفتح وإسناده حسن فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم ~~بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي ms3517 راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل # وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ~~ليس إسناده بذاك # وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون # وقول البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة # وقول بن الجوزي لا يصح # ففي كل ذلك تساهل لا يخفى # فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري PageV08P288 وقد صحح ~~الترمذي بعضها # وأخرج أحمد وأبو داود وصححه بن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين من ~~حديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا ~~منها فقال صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب فأخشى أن ~~تكون هذه فاكفؤها ( ( ( فأكفئوها ) ) ) # ومثله حديث أبي سعيد المذكور في الباب # قال في الفتح والأحاديث وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا ~~فالجمع بينها وبين الحديث المذكور حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز ~~أن يكون مما مسخ # وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه # وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له وبعد ذلك ~~كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته بإذنه فدل على الإباحة # وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره وتحمل أحاديث الإباحة على من لا ~~يتقذره # وقد استدل على الكراهة بما أخرجه الطحاوي عن عائشة أنه أهدي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال ~~لها أتعطينه ما لا تأكلين # قال محمد بن الحسن دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره # وتعقبه الطحاوي باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى @QB@ ولستم ~~بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه @QE@ 762 ثم ساق الأحاديث الدالة على كراهة ~~التصدق بحشف التمر وكحديث البراء كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم فنزلت ~~@QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم @QE@ 762 قال فلهذا المعنى كره لعائشة أن ~~تصدق بالضب لا لكونه حراما وهذا يدل على أن الطحاوي فهم عن محمد أن ms3518 الكراهة ~~فيه للتحريم # والمعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه # وجنح بعضهم إلى التحريم # وقال اختلفت الأحاديث وتعذرت معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم ودعوى ~~التعذر ممنوعة بما تقدم # قوله في غائط مضبة قال النووي فيه لغتان مشهورتان إحداهما فتح الميم ~~والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأول أشهر وأفصح والمراد ذات ضباب ~~كثيرة والغائط الأرض المطمئنة ( ( ( المطينة ) ) ) # قوله يدبون بكسر الدال # قوله ولا أدري لعل هذا منها قال القرطبي إنما كان ذلك ظنا منه قبل أن ~~يوحى إليه أن الله لم يجعل لمسخ نسلا فلما أوحى إليه بذلك زال التظنن وعلم ~~أن الضب ليس مما مسخ كما في الحديث المذكور في الباب # ومن العجيب أن بن العربي قال إن قولهم الممسوخ لا نسل له PageV08P289 ~~دعوى فإنه أمر لا يعرف بالفعل ( ( ( بالعقل ) ) ) وإنما طريقه النقل وليس ~~فيه أمر يعول عليه وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ثم قال وعلى تقدير كون ~~الضب ممسوخا فذلك لا يقتضي تحريم أكله لأن كونه آدميا قد زال حكمه ولم يبق ~~له أثر أصلا وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم الأكل منه لما وقع عليه من ~~سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود اه # ولا منافاة بين كونه صلى الله عليه وسلم عاف الضب وبين ما ثبت أنه كان لا ~~يعيب الطعام لأن عدم العيب إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره ~~وينسب إلى التقصير فيه وأما الذي خلق ذلك ( ( ( كذلك ) ) ) فليس نفور الطبع ~~منه ممتنعا # # | باب ما جاء في الضبع والأرنب # عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمارة قال قلت لجابر الضبع أصيد هي قال ~~نعم قلت آكلها قال نعم قلت أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~رواه الخمسة وصححه الترمذي # ولفظ أبي داود عن جابر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال ~~هي صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم # وعن أنس قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا وأدركتها ~~فأخذتها فأتيت ms3519 بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوركها وفخذها فقبله رواه الجماعة # ولفظ أبي داود صدت أرنبا فشويتها فبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتيته بها # وعن أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرنب قد ~~شواها ومعها صنابها وأدمها فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا رواه أحمد والنسائي # وعن محمد بن صفوان أنه صاد أرنبين فذبحهما بمروتين فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمره بأكلهما رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمارة أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي ~~وصححه أيضا البخاري وبن حبان وبن خزيمة والبيهقي وأعله بن عبد البر ~~PageV08P290 بعبد الرحمن المذكور وهو وهم فإنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم ~~يتكلم فيه أحد ثم إنه لم ينفرد به # وحديث أبي هريرة قال في الفتح رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى بن ~~طلحة اختلافا كثيرا # وحديث محمد بن صفوان أخرجه أيضا بقية أصحاب السنن وبن حبان والحاكم # قوله الضبع هو الواحد الذكر والأنثى ضبعان ولا يقال ضبعة # ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في ~~حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم # قوله قال نعم فيه دليل على جواز أكل الضبع # وإليه ذهب الشافعي وأحمد قال الشافعي ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها ~~بين الصفا والمروة من غير نكير ولأن العرب تستطيبه وتمدحه # وذهب الجمهور إلى التحريم واستدلوا بما تقدم في تحريم كل ذي ناب من ~~السباع # ويجاب بأن حديث الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب واستدلوا أيضا بما ~~أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الضبع فقال أو يأكل الضبع أحد وفي رواية ومن يأكل الضبع فيجاب بأن هذا ~~الحديث ضعيف لأن في إسناده ms3520 عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه والراوي ~~عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف # قال بن رسلان وقد قيل إن الضبع ليس لها ناب وسمعت من يذكر أن جميع ~~أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل الفرس فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي اه # قوله ويجعل فيه كبش فيه دليل على أن الكبش مثل الضبع # وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع ~~الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر # قوله أنفجنا أرنبا بنون ثم فاء مفتوحة وجيم ساكنة أي أثرنا # يقال نفج الأرنب إذا ثار وأنفجته أي أثرته من موضعه ويقال الانتفاج ~~الاقشعرار وارتفاع الشعر وانتفاشه # والأرنب دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب ~~اسم جنس للذكر والأنثى # قوله بمر الظهران اسم موضع على مرحلة من مكة والراء من قوله بمر مشددة # قوله فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنا ومعنى # قوله صنابها بالصاد المهملة بعدها نون # قال في القاموس الصناب ككتاب اه # وهو صبغ يتخذ من الخردل والزبيب ويؤتدم به فعلى هذا عطف أدمها عليه ~~للتفسير # ويمكن أن يكون من عطف العام على الخاص # قوله بوركها الورك بكسر الراء وبكسر الواو وسكون الراء وهما وركان فوق ~~الفخدين ( ( ( الفخذين ) ) ) كالكتفين فوق العضدين كذا في المصباح # قوله وأمر أصحابه أن يأكلوا فيه دليل على جواز أكل الأرنب # قال في الفتح وهو قول PageV08P291 العلماء كافة # إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمرو بن العاص من الصحابة وعن ~~عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء # واحتجوا بحديث خزيمة بن جزء قال قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال ~~لا آكله ولا أحرمه قلت ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى # قال الحافظ وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة وله شاهد عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يأكلها ولم ms3521 ينه عنها وزعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد أيضا عند ~~إسحاق بن راهويه في مسنده وهذا إذا صح صلح للاحتجاج به على كراهة التنزيه ~~لا على التحريم # والمحكي عن عبد الله بن عمر والتحريم ( ( ( التحريم ) ) ) كما في شرح بن ~~رسلان للسنن # وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة # وقد حكي في البحر عن العترة الكراهة يعني كراهة التنزيه وهو القول الراجح # # | باب ما جاء في الجلالة # عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة ~~رواه الخمسة إلا بن ماجة وصححه الترمذي # وفي رواية نهى عن ركوب الجلالة رواه أبو داود # وعن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة ~~وألبانها رواه الخمسة إلا النسائي # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلالة في الإبل أن ~~يركب عليها أو يشرب من ألبانها رواه أبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها رواه أحمد ~~والنسائي وأبو داود # حديث بن عباس أخرجه أيضا أحمد وبن حبان والحاكم والبيهقي وصححه أيضا بن ~~دقيق العيد ولفظه وعن أكل الجلالة وشرب ألبانها # وحديث بن عمر حسنه الترمذي # وقد اختلف في حديث بن عمر على بن أبي نجيح فقيل عن مجاهد عنه وقيل عن ~~مجاهد مرسلا وقيل عن مجاهد عن بن عباس # وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم والدارقطني والبيهقي # وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعا وفيه النهي عن الجلالة PageV08P292 وهي ~~التي تأكل العذرة # قال في التلخيص إسناده قوي # قوله عن شرب لبن الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة وهي ~~الحيوان الذي يأكل العذرة والجلة بفتح الجيم هي البعرة # وقال في القاموس الجلة مثلثة البعر أو البعرة اه # وتجمع على جلالات على لفظ الواحدة وجوال كدابة ودواب يقال جلت ms3522 الدابة ~~الجلة وأجلتها فهي جالة وجلالة # وسواء في الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والإوز وغيرهما # وادعى بن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ثم قيل إن كان أكثر ~~علفها النجاسة فهي جلالة وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة وجزم به ~~النووي في تصحيح التنبيه # وقال في الروضة تبعا للرافعي الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة ( ( ( بالكثر ~~) ) ) بل بالرائحة والنتن فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها ~~فهي جلالة # والنهي حقيقة في التحريم # فأحاديث الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة وشرب لبنها وركوبها # وقد ذهبت الشافعية إلى تحريم أكل الجلالة # وحكاه في البحر عن الثوري وأحمد بن حنبل # وقيل يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم ~~عليه أكلها ولا على غيره # وهذا أحد احتمالي البغوي وإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة فإن علفت طاهرا ~~فطاب لحمها حل لأن علة النهي التغير وقد زالت # قال بن رسلان ونقل الإمام فيه الاتفاق قال الخطابي كرهه أحمد وأصحاب ~~الرأي والشافعي وقالوا لا تؤكل حتى تحبس أياما # وفي حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها # وكان بن عمر يحبس الدجاجة ثلاثا ولم ير بأكلها بأسا مالك من دون حبس اه # قال بن رسلان في شرح السنن وليس للحبس مدة مقدرة # وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين ( ( ( أربعون ) ) ) يوما وفي الغنم ~~سبعة أيام وفي الدجاج ثلاثة # واختاره في المهذب والتحرير # قال الإمام المهدي في البحر فإن لم تحبس وجب غسل أمعائها ما لم يستحل ما ~~فيه استحالة تامة # قوله نهى عن ركوب الجلالة علة النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ~~ما لم تحبس فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع كذا في شرح السنن # وقد اختلف في طهارة لبن الجلالة فالجمهور على الطهارة لأن النجاسة تستحيل ~~في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحما ويصير ~~لبنا # PageV08P293 # | باب ما ms3523 استفيد تحريمه من الأمر بقتله أو النهي عن قتله # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل ~~والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا رواه أحمد ~~ومسلم وبن ماجة والترمذي # وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه ~~فويسقا رواه أحمد ومسلم # وللبخاري منه الأمر بقتله # وعن أم شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ متفق عليه زاد ~~البخاري قال وكان ينفخ على إبراهيم عليه السلام # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل وزغا في أول ~~ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك رواه أحمد ~~ومسلم ولابن ماجة والترمذي معناه # وعن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب ~~النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وعن عبد الرحمن بن عثمان قال ذكر طبيب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دواء وذكر الضفدع يجعل فيه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~الضفدع رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وعن أبي لبابة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الجنان ~~التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ~~ويتبعان ما في بطون النساء متفق عليه # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لبيوتكم عمارا ~~فحرجوا عليهن ثلاثا فإن بدا لكم بعد ذلك شيء فاقتلوه رواه أحمد ومسلم ~~والترمذي # وفي لفظ لمسلم ثلاثة أيام # حديث بن عباس قال الحافظ رجاله رجال الصحيح # وقال البيهقي هو أقوى ما ورد في هذا الباب # ثم رواه من حديث سهل بن سعد وزاد فيه والضفدع # وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف # وحديث عبد الرحمن بن عثمان أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي قال البيهقي ما ~~ورد في ms3524 النهي # وروى البيهقي من حديث أبي هريرة النهي عن قتل الصرد والضفدع والنملة ~~والهدهد وفي إسناده PageV08P294 إبراهيم بن الفضل وهو متروك # وروى البيهقي أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا لا تقتلوا ~~الضفادع فإن نقيقها تسبيح ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال ~~يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم # قال البيهقي إسناده صحيح # قال الحافظ وإن كان إسناده صحيحا لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن ~~الإسرائيليات # ومن جملة ما نهى عن قتله ( ( ( قتل ) ) ) الخطاف # أخرج أبو داود في المراسيل من طريق عباد بن إسحاق عن أبيه قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الخطاطيف # ورواه البيهقي معضلا أيضا من طريق بن أبي الحويرث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ورواه بن حبان في الضعفاء من حديث بن عباس وفيه الأمر بقتل العنكبوت # وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب # وقال البيهقي روى فيه حديث مسند وفيه حمزة النصيبي وكان يرمى بالوضع # ومن ذلك الرخمة أخرج بن عدي والبيهقي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن أكل الرخمة # وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جدا # ومن ذلك العصفور أخرج الشافعي وأبو داود والحاكم من حديث عبد الله بن عمر ~~وقال صحيح الإسناد مرفوعا ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا ~~سأل الله عنها قال يا رسول الله وما حقها قال يذبحها ويأكلها ولا يقطع ~~رأسها ويطرحها وأعله بن القطان بصهيب مولى بن عباس الراوي عن عبد الله فقال ~~لا يعرف حاله # ورواه الشافعي وأحمد والنسائي وبن حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعا ~~من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله به يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني ~~عبثا ولم يقتلني منفعة # قوله خمس فواسق إلخ هذا الحديث قد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج # قوله أمر بقتل الوزغ قال أهل اللغة هي من الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ ~~وسام أبرص جنس ms3525 منه وهو كباره وتسميته فويسقا كتسمية الخمس فواسق وأصل الفسق ~~الخروج والوزغ والخمس المذكورة خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة ~~الضر والأذى # قوله وكان ينفخ على إبراهيم أي في النار وذلك لما جبل عليه طبعها من ~~عداوة نوع الإنسان # قوله في أول ضربة كتب له مائة حسنة في رواية أخرى سبعون # قال النووي مفهوم العدد لا يعمل به عند جمهور الأصوليين فذكر سبعين لا ~~يمنع المائة فلا معارضة بينهما ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر ~~بالسبعين ثم تصدق PageV08P295 الله بالزيادة إلى المائة فأعلم بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين أوحي إليه بعد ذلك # ويحتمل أن ذلك يختلف باختلاف قاتل الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال ~~أحوالهم ونقصها لتكون المائة للكامل منهم والسبعون لغيره # وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة ثم ما يليها فالمقصود به الحث ~~على المبادرة بقتله والإعتناء به وتحريض قاتله على أن يقتله بأول ضربة فإنه ~~إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت وفات قتله # قوله والصرد هو طائر فوق العصفور # وأجاز مالك أكله # وقال بن العربي إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله لأن العرب ~~كانت تشاءم به فنهى عن قتله ليزول ما في قلوبهم من اعتقاد التشاؤم # وفي قول للشافعي مثل مالك لأنه أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله # وأما النمل فلعله إجماع على المنع من قتله # قال الخطابي إن النهي الوارد في قتل النمل المراد به السليماني أي ~~لانتفاء الأذى منه دون الصغير وكذا في شرح السنة # وأما النحلة فقد روي إباحة أكلها عن بعض السلف # وأما الهدهد فقد روي أيضا حل أكله وهو مأخوذ من قول الشافعي أنه يلزم في ~~قتله الفدية # قوله فنهى عن قتل الضفدع فيه دليل على تحريم أكلها بعد تسليم أن النهي عن ~~القتل يستلزم تحريم الأكل # قال في القاموس الضفدع كزبرج وجندب ودرهم وهذا أقل أو مردود دابة نهرية # قوله ينهى عن قتل الجنان هو بجيم مكسورة ونون مشددة وهي الحيات جمع ms3526 جان ~~وهي الحية الصغيرة # وقيل الدقيقة الخفيفة # وقيل الدقيقة البيضاء # قوله إلا الأبتر هو قصير الذنب # وقال النضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل ~~إلا ألقت ما في بطنها # وهو المراد من قوله يتبعان ما في بطون النساء أي يسقطان # قوله وذا الطفيتين هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء وهما الخطان ~~الأبيضان على ظهر الحية وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفى شبه الخطين على ~~ظهرها بخوصتي المقل # قوله يخطفان البصر أي يطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصية جعلها الله تعالى ~~في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان # قال النووي قال العلماء وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين ~~إنسان مات من ساعته # قوله فحرجوا عليهن ثلاثا بحاء مهملة ثم راء مشددة ثم جيم والمراد به ~~الإنذار # قال المازري والقاضي لا تقتلوا حيات مدينة النبي صلى الله PageV08P296 ~~عليه وآله وسلم إلا بإنذار كما جاء في هذه الأحاديث فإذا أنذرها ولم تنصرف ~~قتلها # وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير ~~إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها ففي الصحيح بلفظ اقتلوا ~~الحيات ومن ذلك حديث الخمس الفواسق المذكورة في أول الباب # وفي حديث الحية الخارجة بمنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولم ~~يذكر إنذارا ولا نقل أنهم أنذروها فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل ~~الحيات مطلقا وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها وسببه ما صرح به في ~~صحيح مسلم وغيره أنه أسلم طائفة من الجن بها وذهبت طائفة من العلماء إلى ~~عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر # وأما ما ليس في البيوت فيقتل من غير إنذار قال مالك يقتل ما وجد منها في ~~المساجد # قال القاضي وقال بعض العلماء الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن ~~حيات البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال سواء كان في ~~البيوت ( ( ( بيوت ) ) ) أم غيرها وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار # قالوا ms3527 ويخص من النهي عن قتل حيات البيوت الأبتر وذو ( ( ( وذي ) ) ) ~~الطفيتين اه # وهذا هو الذي يقتضيه العمل الأصولي في مثل أحاديث الباب فالمصير إليه ~~أرجح # وأما صفة الاستئذان فقال القاضي روى بن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن تؤذننا وأن تظهرن ~~لنا وقال مالك يكفيه أن يقول أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن تبدو لنا ولا ~~تؤذننا ( ( ( تؤذينا ) ) ) ولعل مالكا أخذ لفظ التحريج من لفظ الحديث ~~المذكور # وتبويب المصنف في هذا الباب فيه إشارة إلى أن الأمر بالقتل والنهي عنه من ~~أصول التحريم # قال المهدي في البحر أصول التحريم إما نص الكتاب أو السنة أو الأمر بقتله ~~كالخمسة وما ضر من غيرها فمقيس عليها أو النهي عن قتله كالهدهد والخطاف ~~والنحلة والنملة والصرد أو استخباث العرب إياه كالخنفساء والضفدع والعظاية ~~والوزغ والحرباء والجعلان وكالذباب والبعوض والزنبور والقمل والكتان ~~والنامس والبق والبرغوث لقوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ 751 وهي ~~مستخبثة عندهم والقرآن نزل بلغتهم فكان استخباثهم طريق تحريم فإن استخبثه ~~البعض اعتبر الأكثر والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوي الفاقة اه # والحاصل أن الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة المذكورة في PageV08P297 ~~أول الكتاب وغيرها قد دلت على أن الأصل الحل وأن التحريم لا يثبت إلا إذا ~~ثبت الناقل عن الأصل المعلوم وهو أحد الأمور المذكورة فما لم يرد فيه ناقل ~~صحيح فالحكم بحله هو الحق كائنا ما كان وكذلك إذا حصل التردد فالمتوجه ~~الحكم بالحل لأن الناقل غير موجود مع التردد ومما يؤيد أصالة الحل بالأدلة ~~الخاصة استصحاب البراءة الأصلية PageV08P298 # | أبواب الصيد # # | باب ما يجوز فيه إقتناء الكلب وقتل الكلب الأسود البهيم # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذ كلبا إلا كلب ~~صيد أو زرع أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط رواه الجماعة # وعن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~اقتنى كلبا لا يغني ( ( ( يعني ms3528 ) ) ) عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم ~~قيراط متفق عليه # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد ~~أو كلب ماشية رواه مسلم والنسائي وبن ماجة والترمذي وصححه # وعن عبد الله بن المغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي # وعن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كل الكلاب حتى أن ~~المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان رواه أحمد ~~ومسلم # قوله أو زرع زيادة الزرع أنكرها بن عمر كما في صحيح مسلم أنه قيل لابن ~~عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر إن لأبي هريرة زرعا ويقال إن ~~بن عمر أراد بذلك أن سبب حفظ أبي هريرة لهذه الرواية أنه صاحب زرع دونه ومن ~~كان مشتغلا بشيء احتاج إلى تعرف أحكامه وهذا هو الذي ينبغي PageV09P002 حمل ~~الكلام عليه # وفي صحيح مسلم أيضا قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب ~~حرث # وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير وعبد الله بن المغفل ~~قوله أو ماشية أو للتنويع لا للترديد وهو ما يتخذ من الكلاب لحفظ الماشية ~~عند رعيها # والمراد بقوله ولا ضرعا الماشية أيضا # قوله وقال عليكم بالأسود البهيم أي الخالص السواد والنقطتان هما ~~الكائنتان فوق العينين # قال بن عبد البر في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية وكذلك ~~للزرع لأنها زيادة حافظ وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى ~~الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض كراهة ~~اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة إلى البيت ~~الذي الكلاب فيه # والمراد بقوله نقص من عمله أي من أجر عمله ms3529 # وقد استدل بهذا على جواز اتخاذها لغير ما ذكر وأنه ليس بمحرم لأن ما كان ~~اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر أم لا # فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام # قال بن عبد البر أيضا ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب ~~من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه ~~باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك # وروي أن المنصور بالله سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه ~~فقال المنصور لأنه ينبح الضيف ويروع السائل اه # قال في الفتح وما ادعاه من عدم التحريم واستدل له بما ذكره ليس بلازم بل ~~يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله ~~من الخير لو لم يتخذ كلبا ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما والمراد بالنقص إذا ~~الإثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينتقص من ثواب ~~عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان # وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من ~~الأذى أو لأن بعضها شياطين أو عقوبة لمخالفة النهي أو لولوغها في الأواني ~~عند غفلة صاحبها فربما ينجس الطاهر منها فإذا استعمل في العبادة لم يقع ~~موقع الطاهر # وقال بن التين المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقص ~~من ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى وإنما أراد أنه ليس في الكمال ~~PageV09P003 كعمل من لم يتخذ اه # قال في الفتح وما ادعاه من عدم الجواز منازع فيه # فقد حكى الروياني في البحر اختلافا في الأجر هل ينقص من العمل الماضي أو ~~المستقبل وفي محل نقصان القيراطين خلاف # فقيل من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر # وقيل من الفرض قيراط ومن النفل آخر # واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين كما في صحيح البخاري والقيراط ~~كما في أحاديث الباب # فقيل الحكم للزائد ms3530 لكونه حفظ ما لم يحفظ الآخر أو أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين ~~زيادة في التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني # وقيل ينزل على حالين فنقص القيراطين باعتبار كثرة الإضرار باتخاذها ونقص ~~القيراط باعتبار قلته # وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما ~~عداها # وقيل غير ذلك واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين ~~المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية # وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل واللذان هنا من باب العقوبة وباب ~~الفضل أوسع من غيره والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلب لحفظ الدروب ~~إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه بن عبد البر واتفقوا على أن ~~المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور # وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا واستدل ( بأحاديث ~~الباب ) على طهارة الكلب المأذون باتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه ~~مشقة شديدة فالإذن باتخاذه إذن بمكملات مقصوده كما أن المنع من اتخاذه ~~مناسب للمنع منه وهو استدلال قوي كما قال الحافظ لا يعارضه إلا عموم الخبر ~~في الأمر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا ~~سوغه الدليل # # | باب ما جاء في صيد الكلب المعلم والبازي ونحوهما # عن أبي ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله أنا بأرض صيد أصيد بقوسي ~~وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم فما يصلح لي فقال ما صدت بقوسك ~~PageV09P004 فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله ~~عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل # وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرسل ~~الكلاب المعلمة فيمسكن علي وأذكر اسم الله قال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت ~~اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها ms3531 ~~كلب ليس معها قلت له فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيد قال إذا رميت بالمعراض ~~فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم ~~الله فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه ~~فكله فإن أخذ الكلب ذكاة متفق عليهن # وهو دليل على الإباحة سواء قتله الكلب جرحا أو خنقا # وعن عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما علمت من كلب أو ~~باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك قلت وإن قتل قال وإن ~~قتل ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك رواه أحمد وأبو داود # حديث عدي بن حاتم الآخر أخرجه أيضا البيهقي وهو من رواية مجالد عن الشعبي ~~عنه قال البيهقي تفرد مجالد بذكر الباز فيه وخالف الحفاظ # قوله ما صدت بقوسك سيأتي الكلام على الصيد بالقوس # قوله وما صدت بكلبك المعلم المراد بالمعلم الذي إذا أغراه صاحبه على ~~الصيد طلبه وإذا زجره انزجر وإذا أخذ الصيد حبسه على صاحبه وفي اشتراط ~~الثالث خلاف # واختلف متى يعلم ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات # وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين # وقال الرافعي لا تقدير لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع ~~إلى العرف # قوله فذكرت اسم الله عليه فيه اشتراط التسمية وسيأتي الكلام عليه # ( وأحاديث الباب ) تدل على إباحة الصيد بالكلاب المعلمة وإليه ذهب ~~الجمهور من غير تقييد واستثنى أحمد وإسحاق الأسود وقالا لا يحل الصيد به ~~لأنه شيطان # ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك # قوله فكل ما أمسك عليك فيه جواز أكل ما أمسكه الكلب بالشروط المذكورة في ~~الأحاديث وهو مجمع عليه # قوله ما لم يشركها كلب ليس معها فيه دليل على أنه لا يحل PageV09P005 أكل ~~ما يشاركه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس ~~من أهل الذكاة فإن تحقق أنه أرسله ms3532 من هو من أهل الذكاة حل ثم ينظر فإن كان ~~إرسالهما معا فهو لهما وإلا فللأول ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله فإنما ~~سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمى على الكلب ~~لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فيؤخذ ~~منه أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل لأن الاعتماد في الإباحة ~~على التذكية لا على إمساك الكلب ويؤيده ما في حديث الباب وما صدت بكلبك غير ~~المعلم فأدركت ذكاته فكل # قوله بالمعراض بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة # قال الخليل وتبعه جماعة هو سهم لا ريش له ولا نصل # وقال بن دريد وتبعه بن سيده هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق ( ( ( رقاقا ) ~~) ) فإذا رمي به اعترض # وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ ~~الوسط وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير ~~النووي تبعا لعياض # وقال القرطبي إنه المشهور ( ( ( مشهور ) ) ) وقال بن التين المعراض عصا ~~في طرفها حديدة يرمي بها الصائد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير ~~حده فهو وقيذ # قوله فخزق بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي ~~نافذ ويقال بالسين المهملة بدل الزاي وقيل الخزق بالزاي وقد تبدل سينا ~~الخدش # قال في الفتح وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد حل وكانت تلك ~~ذكاته وإذا أصاب بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة الثقيلة أو الحجر ونحو ~~ذلك من المثقل # قوله بعرضه بفتح العين المهملة أي بغير طرفه المحدد وهو حجة للجمهور في ~~التفصيل المذكور # وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام يحل مطلقا وسيأتي لهذا زيادة بسط إن ~~شاء الله # قوله ولم يأكل منه فيه دليل على تحريم ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان ~~الكلب معلما وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه ms3533 وهذا قول ~~الجمهور وقال مالك وهو قول الشافعي في القديم ونقل عن بعض الصحابة أنه يحل # واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له ~~أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها فقال كل مما ~~أمسك عليك وإن أكل منه أخرجه أبو داود # قال الحافظ ولا بأس بإسناده PageV09P006 وسيأتي هذا الحديث في الباب الذي ~~بعد هذا # قال وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم # الأولى حمل حديث الأعرابي على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه # والثانية الترجيح # فرواية عدي في الصحيحين ورواية الأعرابي في غير الصحيحين ومختلف في ~~تضعيفها وأيضا فرواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف ~~الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب ~~المبيح رجعنا إلى الأصل ولظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى @QB@ فكلوا مما ~~أمسكن عليكم @QE@ 4 فإن مقتضاها أن الذي تمسكه من غير إرسال لا يباح ويتقوى ~~أيضا بالشواهد من حديث بن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا ~~تأكل فإنما أمسك على نفسه فإذا أرسلته فقتله ولم يأكل فكل فإنما أمسك على ~~صاحبه وأخرجه ( ( ( وأخرج ) ) ) البزار من وجه آخر عن بن عباس وبن أبي شيبة ~~من حديث أبي رافع نحوه بمعناه ولو كان مجرد الإمساك كافيا لما احتيج إلى ~~زيادة عليكم في الآية # وأما القائلون بالإباحة فحملوا حديث عدي على كراهة التنزيه وحديث ~~الأعرابي على بيان الجواز # قال بعضهم ومناسبة ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له الحمل على الأولى ~~بخلاف أبي ثعلبة فإنه كان بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح ~~بالتعليل في الحديث لخوف الإمساك على نفسه # وقال بن التين قال بعض أصحابنا هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا من شدة ~~العدو أو من الصدمة فأكل منه لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال ~~والإمساك على صاحبه # قال ويحتمل أن يكون معنى قوله ms3534 فإن أكل فلا تأكل أن لا يوجد منه غير الأكل ~~دون إرسال الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا ~~وبعده وقال بن القصار مجرد إرسالنا الكلب إمساك علينا لأن الكلب لا نية له ~~وإنما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا أو على نفسه واختلف ~~الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا أرسله فقد ~~أمسك عليه وإذا لم يرسله فلم يمسك عليه # كذا قال # ولا يخفى بعده ومصادمته لسياق الحديث # وقد قال الجمهور إن معنى قوله أمسكن عليكم صدن لكم وقد جعل الشارع أكله ~~منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل عن ذلك # وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما ~~علمته وفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ليس يعلم التعليم ~~المشترط وسلك PageV09P007 بعض المالكية الترجيح فقال هذه القطعة ذكرها ~~الشعبي ولم يذكرها همام وعارضها حديث الأعرابي المعروف بأبي ثعلبة # قال الحافظ وهذا ترجيح مردود لما تقدم وتمسك بعضهم بأن الإجماع على جواز ~~أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله فأدركه قبل أن يأكل منه يدل على أنه ~~يحل ما أكل منه لأن تناوله بفيه وشروعه في أكله مثل الأكل في أن كل واحد ~~منهما يدل على أنه إنما أمسكه على نفسه # قوله فإن أخذ الكلب ذكاة فيه دليل على أن إمساك الكلب للصيد بمنزلة ~~التذكية إذا لم يدركه الصائد إلا بعد الموت لا إذا أدركه قبل الموت ~~فالتذكية واجبة لقوله في الحديث فإن أدركته حيا فاذبحه # قوله فكل ما أمسك عليك استدل به على أنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد ~~غيره حل للعموم الذي في قوله ما أمسك عليك وهذا قول الجمهور # وقال مالك لا يحل وهو رواية البويطي عن الشافعي # # | باب ما جاء فيما إذا أكل الكلب من الصيد # عن عدي بن حاتم عن النبي صلى ms3535 الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلابك المعلمة ~~وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف ~~أن يكون إنما أمسك على نفسه متفق عليه # وعن إبراهيم عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت ~~الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه فإذا أرسلته فقتل ولم ~~يأكل فكل فإنما أمسكه على صاحبه رواه أحمد # وعن أبي ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب إذا ~~أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وكل ما ردت عليك يدك رواه أبو ~~داود # وعن عبد الله بن عمرو أن أبا ثعلبة الخشني قال يا رسول الله إن لي كلابا ~~مكلبة فأفتني في صيدها قال إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكت عليك فقال ~~يا رسول الله ذكي وغير ذكي قال ذكي وغير ذكي # قال وإن أكل منه قال وإن أكل منه قال يا رسول الله أفتني في قوسي قال كل ~~مما أمسك عليك قوسك قال ذكي وغير ذكي قال ذكي وغير PageV09P008 ذكي قال فإن ~~تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم يصل يعني يتغير أو تجد فيه أثر غير سهمك ~~رواه أحمد وأبو داود # حديث بن عباس قد تقدم في الباب الذي قبل هذا ذكر طرقه وما يشهد له # وحديث أبي ثعلبة الأول قد تقدم أن الحافظ قال لا بأس بإسناده انتهى # وفي إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط قال أحمد بن عبد الله ~~العجلي ليس بالقوي وقال أبو زرعة الرازي هو شيخ # وقال يحيى بن معين ثقة # وقال أبو زرعة لا بأس به # وقال بن عدي لا أرى برواياته بأسا # قال بن كثير وقد طعن في حديث أبي ثعلبة وأجيب بأنه صحيح لا شك فيه على ~~أنه قد روى الثوري عن سماك بن حرب عن عدي عنه صلى الله عليه وسلم مثل حديث ~~أبي ثعلبة إذا كان الكلب ms3536 ضاريا وروى عبد الملك بن حبيب حدثنا أسد بن موسى ~~عم أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بمثله فوجب حمل حديث عدي يعني على نحو ما ~~تقدم في الباب الأول وحديث أبي ثعلبة الثاني أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة ~~وأعله البيهقي وقد تقدم الكلام على حديث بن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده # قوله إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل قد تقدم البحث عن هذا وما عارضه من حديث ~~أبي ثعلبة المذكور مبسوطا في الباب الذي قبل هذا فليرجع إليه # قوله وكل ما ردت عليك يدك أي كل كل ما صدته بيدك لا بشيء من الجوارح ~~ونحوها # قوله كلابا مكلبة يحتمل أن يكون مشتقا من الكلب بسكون اللام اسم العين ~~فيكون حجة لمن خص ما صاده الكلب بالحل إذا وجد ميتا دون ما عداه من الجوارح ~~كما قيل في قوله تعالى @QB@ مكلبين @QE@ 4 ويحتمل أن يكون مشتقا من الكلب ~~بفتح العين وهو مصدر بمعنى التكليب وهو التضرية ويقوي هذا عموم قوله @QB@ ~~من الجوارح مكلبين @QE@ فإن الجوارح المراد بها الكواسب على أهلها وهو عام # قوله ذكي وغير ذكي فيه دليل على أنه يحل ما وجد ميتا من صيد الكلاب ~~المعلمة وهو مجمع عليه فيما عدا الكلب الأسود كما تقدم # واختلف العلماء فيما عداه من السباع كالفهد والنمر وغيرهما وكذلك الطيور ~~فذهب مالك إلى أنها مثل الكلاب وحكاه بن شعبان عن فقهاء الأمصار وهو مروي ~~عن بن عباس # وقال جماعة ومنهم مجاهد لا يحل ما صادوه غير الكلب إلا بشرط إدراك ذكاته # وبعضهم خص البازي بحل PageV09P009 ما قتله لحديث بن عباس المتقدم في ~~الباب الأول # قوله وإن تغيب عنك سيأتي الكلام عليه # قوله ما لم يصل بفتح حرف المضارعة وكسر الصاد المهملة وتشديد اللام أي ~~يتغير # قوله أو تجد فيه أثر غير سهمك سيأتي أيضا الكلام عليه إن شاء الله تعالى # # | باب وجوب التسمية # عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمي قال إن أرسلت ~~كلبك ms3537 وسميت فأخذ فقتل فكل وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قلت ~~إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه قال فلا تأكل فإنما ~~سميت على كلبك ولم تسم على غيره # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم ~~الله فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله ~~متفق عليهما وهو دليل على أنه إذا أوحاه أحدهما وعلم بعينه فالحكم له لأنه ~~قد علم أنه قاتله # قوله وسميت استدل به على مشروعية التسمية وهو مجمع على ذلك إنما الخلاف ~~في كونها شرطا في حل الأكل فذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإليه ذهبت ~~القاسمية والناصر والثوري والحسن بن صالح إلى أنها شرط # وذهب بن عباس وأبو هريرة وطاوس والشافعي وهو مروي عن مالك وأحمد إلى أنها ~~سنة فمن تركها عندهم عمدا أو سهوا لم يقدح في حل الأكل # ومن أدلة القائلين بأن التسمية شرط قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه @QE@ 121 فهذه الآية فيها النهي عن أكل ما لم يسم عليه # وفي حديث الباب إيقاف الإذن في الأكل عليها والمعلق بالوصف ينتفي عند ~~انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب ~~بأن الأصل تحريم الميتة وما أذن فيه منها تراعى صفته فالمسمى عليها وافق ~~الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم # واختلفوا إذا تركها ناسيا فعند أبي حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء ~~ومنهم القاسمية والناصر أن الشرطية إنما هي في حق الذاكر فيجوز أكل ما تركت ~~التسمية عليه سهوا لا عمدا # وذهب داود والشعبي وهو مروي عن مالك PageV09P010 وأبي ثور أنها شرط مطلقا ~~لأن الأدلة لم تفصل واختلف الأولون في العمد هل يحرم الصيد ونحوه أم يكره ~~فعند الحنفية يحرم # وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه أصحها يكره الأكل # وقيل خلاف الأولى وقيل يأثم بالترك ولا يحرم الأكل # والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد ms3538 والذبيحة فذهب في الذبيحة إلى هذا ~~القول الثالث # وحجة القائلين بعدم وجوب التسمية مطلقا ما سيأتي في باب الذبح إن شاء ~~الله تعالى # قوله فإن وجدت مع كلبك الخ فيه دليل على أن من وجد الصيد ميتا ومع كلبه ~~كلب آخر وحصل اللبس عليه أيهما القاتل له أنه لا يحل الصيد لأنه لم يسم إلا ~~على كلبه بخلاف ما لو وجده حيا فإنه يذكيه ويحل أكله بالتذكية # وسيأتي الخلاف في الصيد إذا غاب وسبب الاختلاف حصول اللبس المذكور هنا # قوله على أنه أوحاه بالحاء المهملة بمعنى أنهاه إلى حركة المذبوح وليس ~~لأوجاه بالجيم هنا معنى # # | باب الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أو وقعت في ماء ( ( ( مرمى ) ) ~~) # عن عدي قال قلت يا رسول الله إنا قوم نرمي فما يحل لنا قال يحل لكم ما ~~ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه وخزقتم فكلوا منه رواه أحمد وهو دليل على أن ~~ما قتله السهم بثقله لا يحل # وعن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميت سهمك ~~فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي # وعن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد قال إذا ~~رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء ~~فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك متفق عليه وهو دليل على أن السهم إذا ~~أوحاه أبيح لأنه قد علم أن سهمه قتله # وعن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم ~~أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل رواه أحمد ~~والبخاري # وفي رواية إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه ~~إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل رواه مسلم ~~والنسائي # وفي رواية أنه قال للنبي صلى الله عليه ms3539 وسلم إنا نرمي الصيد فنقتفي أثره ~~اليومين والثلاثة ثم نجده ميتا وفيه سهمه قال يأكل إن شاء الله رواه ~~البخاري # وفي رواية قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت إن أرضنا أرض صيد ~~فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه PageV09P011 ليلة أو ليلتين فيجده وفيه سهمه ~~قال إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله رواه أحمد ~~والنسائي # وفي رواية قال قلت يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد قال ~~إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل رواه الترمذي وصححه # حديث عدي الأول له طرق هذه أحدها وقد تقدم بعضها والرواية الأخرى من حديث ~~عدي أخرجها أيضا أبو داود # قوله يحل لكم ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه فيه دليل على أن التسمية ~~واجبة لتعليق الحل عليها وقد تقدم الخلاف في ذلك وسيأتي له مزيد # قوله فكله ما لم ينتن جعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده في دونها مثلا ~~بعد ثلاث ولم ينتن حل فلو وجده دونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث # وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وظاهر الحديث التحريم ~~ولكنه سيأتي في باب ما جاء في السمك أن الجيش أكلوا من الحوت التي ألقاها ~~البحر نصف شهر وأهدوا عند قدومهم للنبي ( ( ( النبي ) ) ) صلى الله عليه ~~وسلم منه فأكله واللحم لا يبقى في الغالب مثل هذه المدة بلا نتن لا سيما في ~~الحجاز مع شدة الحر فلعل هذا الحديث هو الذي استدل به النووي على كراهة ~~التنزيه ولكنه يحتمل أن يكونوا ملحوه وقددوه فلم يدخله النتن # وقد حرمت المالكية المنتن مطلقا وهو الظاهر # قوله إلا أن تجده قد وقع في ماء وجهه أنه يحصل حينئذ التردد هل قتله ~~السهم أو الغرق في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء ~~إلا بعد أن قتله السهم حل أكله # قال النووي في شرح مسلم إذ وجد الصيد في الماء غريقا ms3540 حرم بالاتفاق انتهى # وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة ~~المذبوح فإن انتهى إليها كقطع الحلقوم مثلا فقد تمت ذكاته ويؤيده ما قاله ~~بعد ذلك فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو ~~الذي قتله أنه يحل # قوله إذا أوحاه قد تقدم ضبطه وتفسيره في الباب الذي قبل هذا # قوله ليس به إلا أثر سهمك مفهومه أنه إن وجد فيه أثر غير سهمه لا يؤكل ~~وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله ~~الصائد كلب آخر لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا شارك الكلب في قتله ~~كلب آخر وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر ~~سهم رام آخر أو PageV09P012 غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع ~~التردد وقد جاءت فيه زيادة كما في الرواية الآخرة في الباب بلفظ ولم تر فيه ~~أثر سبع قال الرافعي يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم وجده ميتا أنه لا يحل ~~وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر # وقال النووي الحل أصح دليلا # وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قول بن عباس كل ما أصميت ~~ودع ما أنميت معنى ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك ~~مقتله قال وهذا لا يجوز عندي غيره إلا أن يكون جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوم معه ~~رأي ولا قياس # قال البيهقي وقد ثبت الخبر يعني المذكور في الباب فينبغي أن يكون هو قول ~~الشافعي # وقد استدل بما في الباب على أن الرمي ( ( ( الرامي ) ) ) لو أخر طلب ~~الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحل بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى ~~استفصال عن سبب غيبته عنه # قوله فيقتفي أثره بفاء ثم مثناة تحتية ثم قاف ثم مثناة ms3541 فوقية ثم فاء # أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه # قوله اليومين والثلاثة فيه زيادة على الرواية التي قبلها وهي قوله بعد ~~يوم أو يومين وفي الرواية الآخرة فيغيب عنه الليلة والليلتين # # | باب النهي عن الرمي بالبندق وما في معناه # عن عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ~~وقال إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين متفق ~~عليه # وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل عصفورا ~~بغير حقه سأله الله عنه يوم القيامة قيل يا رسول الله وما حقه قال أن تذبحه ~~ولا تأخذ بعنقه فتقطعه رواه أحمد والنسائي # وعن إبراهيم عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~رميت فسميت فخزقت فكل وإن لم تخزق فلا تأكل ولا تأكل من المعراض إلا ما ~~ذكيت ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت رواه أحمد وهو مرسل إبراهيم لم يلق ~~عديا PageV09P013 حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأعله بن ~~القطان بصهيب مولى بن عباس الراوي عن عبد الله فقال لا يعرف حاله وله طريق ~~أخرى عند الشافعي وأحمد والنسائي وبن حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه ~~مرفوعا من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا ~~قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة وقد تقدم ذكر هذا الحديث # وحديث عدي المذكور في الباب وإن كان مرسلا كما ذكره لكن معناه صحيح ثابت ~~عن عدي في الصحيحين كما تقدم # قوله نهى عن الخذف بالخاء المعجمة وآخره فاء وهو الرمي بحصاة أو نواة بين ~~سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام وقال بن ~~فارس خذفت الحصاة رميتها بين أصبعيك وقيل في حصا الخذف أن تجعل الحصاة بين ~~السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم تقذفها بالسبابة من اليمنى # وقال بن سيده خذف بالشيء يخذف قال والمخذفة التي يوضع ms3542 فيها الحجر ويرمى ~~بها الطير ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح والمراد بالبندقة ~~المذكورة في ترجمة الباب هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها # قال بن عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد ~~وإبراهيم وعطاء والحسن كذا في البخاري وأخرج بن أبي شيبة عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما ~~أدركت ذكاته # قوله إنها لا تصيد صيدا قال المهلب أباح الله الصيد على صفة فقال @QB@ ~~تناله أيديكم ورماحكم @QE@ 49 وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو ~~وقيذ # وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به وقد اتفق العلماء إلا من شذ منهم على ~~تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة ~~راميه لا بحده كذا في الفتح # قوله ولا تنكأ عدوا قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة ~~والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ( ( ( همز ) ) ) وقال في شرح مسلم لا تنكأ ~~بفتح الكاف مهموزا وروي لا تنكي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن ~~المهموز نكأت القرحة وليس هذا موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين نكأه ~~لغة في نكيت فعلى هذا تتوجه هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى # وقال بن سيده نكى العدو نكاية أصاب منه ثم قال نكأت العدو أنكؤهم لغة في ~~نكيتهم فظهر أن الرواية صحيحة ولا معنى PageV09P014 لتخطئتها وأغرب بن ~~التين فلم يعرج على الرواية التي بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف ~~بغير همز ثم قال ونكأت القرحة بالهمز # قوله ولكنها تكسر السن أي الرمية وأطلق السن ليشمل سن المرمى وغيره من ~~آدمي وغيره # قوله وتفقأ العين قد تقدم ضبطه وتفسيره وأطلق العين لما ذكرنا في السن # قوله بغير حقه فيه دليل على تحريم قتل العصفور وما شاكله لمجرد العبث ~~وعلى غير الهيئة المذكورة ولأن تعذيب الحيوان قد ورد النهي عنه في غير حديث # قوله فخزقت فكل فيه ms3543 أن الخزق شرط الحل وقد تقدم وكذلك تقدم الكلام على ~~المعراض # # | باب الذبح وما يجب له وما يستحب # عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من ~~لعن والديه ولعن الله من غير تخوم الأرض رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن عائشة أن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري ~~أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوا قال ( ( ( قالت ) ) ) ~~وكانوا حديثي عهد بالكفر رواه البخاري والنسائي وبن ماجة وهو دليل على أن ~~التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد # وعن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا ~~بشاة من غنمنا موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم لا تأكلوا حتى أسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه من يسأله عن ذلك وأنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك أو أرسل إليه فأمره بأكلها رواه أحمد والبخاري قال ~~وقال عبيد الله يعجبني أنها أمة وأنها ذبحت بحجر # وعن زيد بن ثابت أن ذئبا نيب في شاة فذبحوها بمروة فرخص لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أكلها رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينا إلا ~~الظرار وشقة العصا فقال صلى الله PageV09P015 عليه وآله وسلم أمر الدم بما ~~شئت واذكر اسم الله عليه رواه الخمسة إلا الترمذي # حديث زيد بن ثابت رجاله رجال الصحيح إلا حاضر بن المهاجر فقيل هو مجهول ~~وقيل مقبول # وقد أخرج معناه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن بن عمر بإسناد صحيح # وحديث عدي بن حاتم أخرجه أيضا الحاكم وبن حبان ومداره على سماك بن حرب عن ~~مري بن قطري عنه # قوله لعن الله من ذبح لغير الله ms3544 المراد به أن يذبح لغير الله تعالى كمن ~~ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى عليهما السلام أو للكعبة ونحو ذلك ~~فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو كافرا # وإليه ذهب الشافعي وأصحابه فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله ~~تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح ~~مرتدا # وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحاب الشافعي أن ما يذبح عند استقبال ~~السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله # قال الرافعي هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قوله محدثا بكسر الدال هو من يأتي لما فيه فساد في الأرض من جناية على ~~غيره أو غير ذلك والمؤوي ( ( ( والمؤدي ) ) ) له المانع له من القصاص ونحوه # ولعن الوالدين من الكبائر وتخوم الأرض بالتاء المثناة من فوق والخاء ~~المعجمة وهي الحدود والمعالم وظاهره العموم في جميع الأرض وقيل معالم الحرم ~~خاصة وقيل في الأملاك وقيل أراد المعالم التي يهتدى بها في الطرقات # قوله أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قال في الفتح لم أقف على ~~تعيينهم # قوله فقال سموا عليه أنتم قال المهلب هذا الحديث أصل في أن التسمية ليست ~~فرضا فلما نابت تسميتهم عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا ~~تنوب عن فرض هذا على أن الأمر في حديث عدي وبن ( ( ( وأبي ) ) ) ثعلبة ~~محمول على التنزيه من أجل أنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يوافقا شبهة ~~في ذلك وليأخذا بأكمل الأمور # وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع لغيرهم ~~فعرفهم بأصل الحل فيه # وقال بن التين يحتمل أن يراد التسمية PageV09P016 هنا عند الأكل وبذلك ~~جزم النووي # قال بن التين وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم فلا تكليف عليهم فيه # وإنما يحمل على ms3545 غير الصحة إذا تبين خلافها # ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها كل ما لم تعلموا اذكروا اسم ~~الله عليه أم لا إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمى ويستفاد منه أن كل ~~ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين ~~لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية وبهذا الأخير جزم بن عبد البر فقال إن ما ~~ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمى لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا ~~الخير حتى يتبين خلاف ذلك وعكس هذا الخطابي فقال فيه دليل على أن التسمية ~~غير شرط على الذبيحة لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك ~~فيه كما لو عرض الشك في نفس الذبيحة فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أم ~~لا وهذا هو المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه سموا أنتم كأنه قيل ~~لهم لا تهتموا بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا وهذا من ~~الأسلوب الحكيم كما نبه عليه الطيبي ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ 5 فأباح الأكل من ذبائحهم مع ~~وجود الشك في أنهم سموا أم لا # قوله وكانوا حديثي عهد بالكفر في رواية لمالك وذلك في أوائل الإسلام وقد ~~تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى @QB@ ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ 121 قال بن عبد البر وهو تعلق ~~ضعيف # وفي الحديث نفسه ما يرده لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل فدل على أن ~~الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية وأيضا فقد اتفقوا على أن الأنعام مكية وأن ~~هذه القصة جرت بالمدينة وأن الأعراب المشار إليهم في الحديث هم بادية أهل ~~المدينة # قوله جارية في رواية أمة وفي رواية امرأة ولا تنافي ( ( ( تناف ) ) ) بين ~~الروايات لأن الرواية الأخيرة أعم فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفة وهي ~~كونها أمة # قوله فأمره بأكلها فيه دليل على أنها تحل ms3546 ذبيحة المرأة وإليه ذهب الجمهور # وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته # وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند سعيد ~~بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي لا ~~بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية # وفيه جواز ما ذبح بغير إذن مالكه وإليه ذهب الجمهور PageV09P017 وخالف في ~~ذلك طاوس وعكرمة وإسحاق وأهل الظاهر وإليه جنح البخاري ويدل لما ذهبوا إليه ~~ما أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة ~~الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أكلها لكنه قال أطعموها الأساري ولو لم تكن مذكاة لما أمر بإطعام ~~الأساري لأنه لا يبيح لهم إلا ما يحل # قوله فذبحوها بمروة أي بحجر أبيض وقيل هو الذي تقدح منه النار # قوله إلا الظرار بالمعجمة بعدها راآن ( ( ( راءان ) ) ) مهملتان بينهما ~~ألف جمع ظرر وهي الحجارة كذا في النهاية # قال في القاموس الظر بالكسر والظرر والظررة ( ( ( الظررة ) ) ) الحجر أو ~~المدور المحدد منه الجمع ظرار وظرار ( ( ( وأظرة ) ) ) قال والمظرة بالكسر ~~الحجر تقدح ( ( ( يقدح ) ) ) به النار وبالفتح كسر الحجر ذي الحد # قوله وشقة العصا بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون محددا # قوله أمر الدم بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار ~~إذا جرى وبكسر الهمزة وسكون الميم من مري الضرع إذا مسحه ليدر # قال الخطابي المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ إنما هو بتخفيفها من ~~مريت الناقة إذا حلبتها قال بن الأثير ويروى أمرر براءين مظهرين من غير ~~إدغام وكذا في التلخيص أنه براءين مهملتين الأولى مكسورة ثم نقل كلام ~~الخطابي قال وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم إحدى الراءين في الأخرى على ~~الرواية الأولى # وعن رافع بن خديج قال قلت يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما ~~لم ms3547 يكن سنا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ~~رواه الجماعة # وعن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى ~~عن البهائم وقال إذا ذبح أحدكم فليجهز رواه أحمد وبن ماجة # وعن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء ~~الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ولا ~~تعجلوا الأنفس أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال رواه الدارقطني ~~PageV09P018 حديث بن عمر في إسناده عند بن ماجة بن لهيعة وفيه مقال معروف ~~ويشهد له الحديث الذي قبله # وحديث أبي هريرة في إسناده سعيد بن سلام العطار قال أحمد كذاب وقد تقدم ~~ما يشهد له في صلاة العيد # قوله إنا نلقى العدو غدا لعله عرف ذلك بخبر أو بقرينة # قوله وليس معنا مدى بضم الميم مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها ~~تحتانية وهي السكين سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين ~~قوله نلقى العدو وليس معنا مدى يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدو ~~صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون ~~إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه # قوله ما أنهر الدم أي أساله وصبه بكثرة شبهه بجري الماء في النهر قال ~~عياض هذا هو المشهور في الروايات بالراء وذكره أبو ذر بالزاي وقال النهز ( ~~( ( النهر ) ) ) بمعنى الدفع وهو غريب وما موصولة في موضع رفع بالابتداء ~~وخبرها فكلوا والتقدير ما أنهر الدم فهو حلال فكلوا ويحتمل أن تكون شرطية # ووقع في رواية إسحاق عن الثوري كل ما أنهر الدم ذكاة وما في هذا موصوفة ms3548 # قوله وذكر اسم الله عليه فيه دليل على اشتراط التسمية لأنه علق الإذن ~~بمجموع الأمرين وهما الأنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه إلا ~~باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما وقد تقدم الكلام على ذلك # قوله وسأحدثكم اختلف في هذا هل هو من جملة المرفوع أو مدرج قوله أما السن ~~فعظم # قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم والتقدير ~~أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء ~~عليها # وقال بن الصلاح في مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه السلام كان قد قرر ~~كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله فعظم قال ولم أر بعد البحث ~~من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل وكذا وقع في كلام بن عبد السلام # وقال النووي معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد نهيتم ~~عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن # وقال بن الجوزي في المشكل هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم ~~أنه لا يجزى ( ( ( يجزئ ) ) ) وقررهم الشارع على ذلك # قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله ~~بن الصلاح وتبعه النووي # وقيل نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به PageV09P019 ~~غالبا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح # واعترض على الأول بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح ~~به الكفار وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل # وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبه ومن ثم كانوا يسألون عن ~~جواز الذبح بغير السكين # وروي عن الشافعي أنه قال السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة فأما وهي ~~ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة يعني فدل على عدم جواز التذكية بالسن ~~المنتزعة بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة # قال وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قال في السن ~~لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد ms3549 الحبشة وهو لا يقوى ~~فيكون في معنى الخنق # قوله فأحسنوا القتلة بكسر القاف وهي الهيئة والحالة # قوله فأحسنوا الذبح قال النووي في شرح مسلم وقع في كثير من النسخ أو ~~أكثرها فأحسنوا الذبح بفتح الذال بغير هاء وفي بعضها الذبحة بكسر الذال ~~وبالهاء كالقتلة وهي الهيئة والحالة # قوله وليحد بضم الياء يقال أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى وليرح ~~ذبيحته بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك # قوله وأن توارى عن البهائم قال النووي ويستحب ( ( ( يستحب ) ) ) أن لا ~~يحدد ( ( ( يحد ) ) ) السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ~~ولا يجرها إلى مذبحها # قوله فليجهز بالجيم والزاي أي يسرع في الذبح # قوله واللبة هي المنحر من البهائم وهي بفتح اللام وتشديد الموحدة # قوله ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق بالزاي ( ( ( بزاي ) ) ) أي لا تسرعوا ( ~~( ( تشرعوا ) ) ) في شيء من الأعمال المتعلقة بالذبيحة قبل أن تموت # وعن بن عباس وأبي هريرة قالا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شريطة ~~الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج رواه أبو داود # وعن أسماء ابنة أبي بكر قالت نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرسا فأكلناه متفق عليه # وعن أبي العشراء عن أبيه قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في ~~الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزأك رواه الخمسة وهذا فيما لم يقدر ~~عليه # وعن رافع بن خديج قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فند ~~بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV09P020 إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ~~فعل منها هذا فافعلوا به هكذا رواه الجماعة # حديث بن عباس وأبي هريرة قال المنذري في إسناده عمرو بن عبد الله ~~الصنعاني وقد تكلم فيه غير واحد # وحديث أبي العشراء قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن ~~سلمة ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث ms3550 # قال الخطابي وضعفوا هذا الحديث لأن رواته مجهولون وأبو العشراء لا يدري ~~من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة # قال في التلخيص وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعني أبا العشراء على ~~الصحيح وهو لا يعرف حاله # قوله عن شريطة الشيطان أي ذبيحته وهي المذكورة في الحديث والتفسير ليس من ~~الحديث بل زيادة رواها الحسن بن عيسى أحد رواته كما صرح به أبو داود في ~~السنن قال في النهاية شريطة الشيطان قيل هي الذبيحة التي لا يقطع أوداجها ~~ولا يستقصى ذبحها وهو من شرط الحجام وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ~~ويتركونها حتى تموت وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك ~~وحسن هذا الفعل لديهم وسوله لهم انتهى # قوله عن أبي العشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة قال أبو داود ~~واسمه عطارد بن بكرة ويقال بن قهطم ويقال اسمه عطارد بن مالك بن قهطم # قوله لو طعنت في فخذها الخ قال أهل العلم بالحديث هذا عند الضرورة ~~كالتردي في البئر وأشباهه # وقال أبو داود بعد إخراجه هذا لا يصح إلا في المتردية والنافرة والمتوحشة # قوله نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فيه أن النحر يجزئ ~~في الخيل كما يجزئ في الإبل # قال بن التين الأصل في الإبل النحر وفي الشاة ونحوها الذبح وأما البقر ~~فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ~~ما يذبح فأجازه الجمهور ومنع منه بن القاسم # قوله فند بعير أي نفر وهو بفتح النون وتشديد الدال # قوله فحبسه أي أصابه السهم فوقف # قوله أوابد جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بآبدة أي ~~بكلمة أو فعلة منفرة يقال أبدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر ويقال ~~تأبدت أي توحشت والمراد أن لها توحشا ( وفي الحديث ) جواز أكل ما رمي ~~بالسهم فجرى ( ( ( فجرح ) ) ) في أي موضع PageV09P021 كان من جسده بشرط أن ~~يكون وحشيا أو متوحشا وإليه ms3551 ذهب الجمهور # وروي عن مالك والليث وسعيد بن المسيب وربيعة أنه لا يحل الأكل لما توحش ~~إلا بتذكية في حلقه أو لبته # # | باب ذكاة الجنين بذكاة أمه # عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الجنين ذكاته ذكاة ~~أمه رواه أحمد والترمذي وبن ماجة # وفي رواية قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة في بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكل قال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه رواه أحمد وأبو ~~داود # الحديث أخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان وصححه وضعفه عبد الحق وقال لا يحتج ~~بأسانيده كلها وذلك لأن في بعضها مجالدا ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون ~~حسنا لغيره لكثرة طرقه ومجالد ( ( ( مجالد ) ) ) ليس إلا في الطريق التي ~~أخرجها الترمذي وأبو داود منها # وقد أخرجه أحمد من طريق ليس فيها ضعيف # والحاكم أخرجه من طريق فيها عطية عن أبي سعيد وعطية فيه لين وقد صححه مع ~~بن حبان بن دقيق العيد وحسنه الترمذي وقال وفي الباب عن علي عليه السلام ~~وبن مسعود وأبي أيوب والبراء وبن عمر وبن عباس وكعب بن مالك وزاد في ~~التلخيص عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة # أما حديث علي فأخرجه الدارقطني بإسناد فيه الحرث الأعور وموسى بن عمر ~~الكوفي وهما ضعيفان # وأما حديث بن مسعود فأخرجه أيضا الدارقطني بسند رجاله ثقات إلا أحمد بن ~~الحجاج بن الصامت فإنه ضعيف جدا # وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الحاكم وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وهو ضعيف # وأما حديث البراء فأخرجه البيهقي # وأما حديث بن عمر فأخرجه الحاكم والطبراني في الأوسط وبن حبان في الضعفاء ~~وفي إسناده محمد بن الحسن الواسطي ضعفه بن حبان وفي بعض طرقه عنعنة محمد بن ~~إسحاق وفي بعضها أحمد بن عصام وهو ضعيف وهو في الموطأ موقوف وهو أصح ~~PageV09P022 وأما حديث بن عباس فرواه الدارقطني وفي إسناده موسى بن عثمان ~~العبدي وهو مجهول # وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه الطبراني في الكبير ms3552 وفي إسناده إسماعيل بن ~~مسلم وهو ضعيف # وأما حديث جابر فأخرجه الدارمي وأبو داود وفي إسناده عبد الله بن أبي ~~الزناد القداح عن أبي الزبير والقداح ضعيف وله طرق أخر # وأما حديث أبي أمامة وأبي الدرداء فأخرجهما الطبراني من طريق راشد بن سعد ~~وفيه ضعف وانقطاع # وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني وفي إسناده عمر بن قيس وهو ضعيف # قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه مرفوعان ( ( ( مرفوعا ) ) ) بالابتداء والخبر ~~والمراد الإخبار عن ذكاة الجنين بأنها ذكاة أمه فيحل بها كما تحل الأم بها ~~ولا يحتاج إلى تذكية وإليه ذهب الثوري والشافعي والحسن بن زياد وصاحبا أبي ~~حنيفة وإليه ذهب أيضا مالك واشترط أن يكون قد أشعر لما في بعض روايات ~~الحديث عن بن عمر بلفظ إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وقد تفرد به أحمد ~~بن عصام كما تقدم والصحيح أنه موقوف فلا حجة فيه # وأيضا قد روي من طريق بن أبي ليلى مرفوعا # ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر وفيه ضعف كما تقدمت الإشارة إليه # وأيضا قد روي من طريق بن عمر نفسه مرفوعا وموقوفا كما رواه البيهقي أنه ~~قال أشعر أو لم يشعر وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ~~ميتا وأنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته محتجين بعموم قوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم الميتة @QE@ 3 وهو من ترجيح العام على الخاص وقد تقرر في الأصول ~~بطلانه ولكنهم اعتذروا عن الحديث بما لا يغني شيئا فقالوا المراد ذكاة ~~الجنين كذكاة أمه ورد بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوبا بنزع الخافض ~~والرواية بالرفع ويؤيده أنه روي بلفظ ذكاة الجنين في ذكاة أمه أي كائنة أو ~~حاصلة في ذكاة أمه وروي ذكاة الجنين بذكاة أمه والباء للسببية قال في ~~التلخيص فائدة قال بن المنذر أنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء ~~أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة اه # وظاهر الحديث أنه يحل بذكاة الأم ms3553 الجنين مطلقا سواء خرج حيا أو ميتا ~~فالتفصيل ليس عليه دليل # PageV09P023 # | باب أن ما أبين من حي فهو ميتة # عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما قطع من بهيمة وهي حية فما ~~قطع منها فهو ميتة رواه بن ماجة # وعن أبي واقد الليثي قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها ~~ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل يجبونها فقال ما قطع من البهيمة ~~وهي حية فهو ميتة رواه أحمد والترمذي # ولأبي داود منه الكلام النبوي فقط # حديث بن عمر أخرجه أيضا البزار والطبراني في الأوسط من حديث هشام بن سعد ~~عن زيد بن أسلم عنه واختلف فيه على زيد بن أسلم وقد روي عن زيد بن أسلم ~~مرسلا قال الدارقطني المرسل أشبه بالصواب وله طريق أخرى عن بن عمر أخرجها ~~الطبراني في الأوسط وفيها عاصم بن عمر وهو ضعيف # وحديث أبي واقد أخرجه أيضا الدارمي والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار عن زيد بن أسلم عنه وأخرجه أيضا الحاكم من حديث سليمان بن ~~بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا قال ~~الدارقطني والمرسل أصح وأخرجه البزار من طريق المسور بن الصلت عن زيد عن ~~عطاء عن أبي سعيد الخدري وقال تفرد به بن الصلت وخالفه سليمان بن بلال فقال ~~عن زيد عن عطاء مرسلا وكذا قال الدارقطني وقد وصله الحاكم كما تقدم # وتابع المسور وغيره عليه خارجة بن مصعب أخرجه بن عدي في الكامل وأبو نعيم ~~في الحلية وأخرجه بن ماجة والطبراني وبن عدي من طريق تميم الداري وإسناده ~~ضعيف كما قال الحافظ # قوله فما قطع منها المجيء بهذه الجملة لزيادة الإيضاح وإلا فقد أغنى عنها ~~ما قبلها # قوله فهو ميتة فيه دليل على أن البائن من الحي حكمه حكم الميتة في تحريم ~~أكله ونجاسته وفي ذلك تفاصيل ومذاهب مستوفاة في كتب الفقه # قوله إلى أليات جمع ألية والجب القطع والأسنمة جمع ms3554 سنام # PageV09P024 # | باب ما جاء في السمك والجراد وحيوان البحر # قد سبق قوله في البحر هو الحل ميتته # عن بن أبي أوفى قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ~~نأكل معه الجراد رواه الجماعة إلا بن ماجة # وعن جابر قال غزونا جيش الحبط ( ( ( الخبط ) ) ) وأميرنا أبو عبيدة فجعنا ~~جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه ~~نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته قال فلما قدمنا ~~المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عز ~~وجل لكم أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بشيء فأكله متفق عليه # وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما ~~الدمان فالكبد والطحال رواه أحمد وبن ماجة والدارقطني وهو للدارقطني أيضا ~~من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بإسناده ( ( ( بإسناد ) ) ) قال ~~أحمد وبن المديني عبد الرحمن بن زيد ضعيف وأخوه عبد الله ثقة # وعن أبي شريح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم رواه الدارقطني وذكره ~~البخاري عن أبي شريح موقوفا # وعن أبي بكر الصديق قال الطافي حلال # وعن عمر في قوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ 69 قال صيده ما اصطيد ~~وطعامه ما رمي به وقال بن عباس طعامه ميتته إلا ما قذرت ( ( ( قدرت ) ) ) ~~منها # قال بن عباس كل من صيد البحر صيد يهودي أو نصراني أو مجوسي وركب الحسن ~~على سرج من جلود كلاب الماء ذكرهن البخاري في صحيحه # الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله قد سبق هو أول حديث في كتابه هذا وقد ~~مر الكلام عليه # وحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي ورواه ~~الدارقطني أيضا من رواية سليمان بن ms3555 بلال عن زيد بن أسلم موقوفا وقال هو أصح ~~وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وعبد الرحمن PageV09P025 بن زيد ضعيف ~~كما نقله المصنف عن أحمد وبن المديني وفي رواية عن أحمد أنه قال حديثه هذا ~~منكر # وقال البيهقي رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم عبد الله وعبد الرحمن ~~وأسامة وقد ضعفهم بن معين وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله وكذا روي عن بن ~~المديني قال الحافظ قلت رواه الدارقطني وبن عدي من رواية عبد الله بن زيد ~~بن أسلم قال بن عدي الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة قال الحافظ وقد تابعهم ~~شخص هو أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي أخرجه بن مردويه في ~~تفسير سورة الأنعام من طريقه عن زيد بن أسلم بلفظ يحل من الميتة اثنان ومن ~~الدم اثنان فأما الميتة فالسمك والجراد وأما الدم فالكبد والطحال ورواه ~~المسور بن الصلت أيضا عن زيد بن أسلم لكنه خالف في إسناده قال عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد مرفوعا أخرجه الخطيب وذكره الدارقطني في العلل والمسور ~~كذاب نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع ~~لأن قول الصحابي أحل لنا كذا وحرم علينا كذا مثل قوله أمرنا بكذا ونهينا عن ~~كذا فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع كذا قال الحافظ # قوله سبع غزوات في رواية البخاري أو ستا # ووقع في توضيح بن مالك سبع غزوات أو ثماني وتكلم عليه فقال الأجود أن ~~يقال أو ثمانيا بالتنوين لأن لفظ ثماني وإن كان كلفظ جواري في أن ثالث ~~حروفه ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء فهو يخالفه في أن جواري جمع وثماني ليس ~~بجمع وقد أطال الكلام على ذلك ثم وجه ترك التنوين بتوجيهات # منها أن يكون حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف # قال الحافظ ولم أر لفظ ثماني في شيء من كتب الحديث قال وهذا الشك في عدد ~~الغزوات من شعبة # قوله نأكل ms3556 معه الجراد يحتمل أن يراد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من ~~أكل الجراد ويحتمل أن يريد مع أكله # ويدل على الثاني ما وقع في رواية أبي نعيم بلفظ ويأكله معنا وهذا يرد على ~~الصيمري من الشافعية حيث زعم أنه صلى الله عليه وسلم عافه كما عاف الضب # وقد أخرج أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم من حديث سلمان أنه قال لا آكله ~~ولا أحرمه والصواب أنه مرسل # ولابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن بن عمر أنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك ~~PageV09P026 قال الحافظ وهذا ليس ثابتا # لأن ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل النووي الإجماع على حل أكل ~~الجراد # وفصل بن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز وجراد الأندلس فقال في ~~جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض وهذا إن تثبت ( ( ( ثبت ) ) ) أنه يضر ~~أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه وذهب ~~الجمهور إلى حل أكل الجراد ولو مات بغير سبب وعند المالكية اشتراط التذكية ~~وهي هنا أن يكون موته بسبب آدمي إما بأن يقطع رأسه أو بعضه أو يسلق أو يلقى ~~في النار حيا فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل # واحتج الجمهور بحديث بن عمر المذكور في الباب # ولفظ الجراد جنس يقع على الذكر والأنثى ويميز واحدة بالتاء وسمي جرادا ~~لأنه يجرد ما ينزل عليه أو لأنه أجرد أي أملس وهو من صيد البر وإن كان أصله ~~بحريا عند الأكثر وقيل إنه بحري بدليل حديث أبي هريرة أنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا ~~نضربهن بنعالنا وأسواطنا فقال صلى الله عليه وسلم كلوه فإنه من صيد البحر ~~أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة بإسناد ضعيف # وأخرج نحوه أبو داود والترمذي من طريق أخرى عن أبي هريرة وفي ms3557 إسناده أبو ~~المهزم بضم الميم وكسر الزاي وفتح الهاء وهو ضعيف # وأخرج بن ماجة من حديث أنس مرفوعا أن الجراد نثره حوت من البحر أي عطسته # قوله الخبط بالتحريك هو ما يسقط من الورق عند خبط الشجر # قوله فأكله بهذا تتم الدلالة وإلا فمجرد أكل الصحابة منه وهم في حال ~~المجاعة قد يقال إنه للاضطرار ولاسيما وقد ثبت عن أبي عبيدة في رواية عند ~~مسلم بلفظ وقد اضطررتم فكلوا # قال في الفتح وحاصل قول أبي عبيدة أنه بني أولا على عموم تحريم الميتة ثم ~~ذكر تخصيص المضطر بإباحة أكلها إذا كان غير باغ ولا عاد وهم بهذه الصفة ~~لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسول الله وقد تبين من آخر الحديث أن حمله ~~كونها حلالا ليس لسبب الاضطرار بل لكونها من صيد البحر لأكله صلى الله عليه ~~وسلم منها لأنه لم يكن مضطرا وقد ذهب الجمهور إلى إباحة ميتة البحر سواء ~~ماتت بنفسها أو ماتت بالاصطياد # وعن الحنفية والهادي والقاسم والإمام يحيى والمؤيد بالله في أحد قوليه ~~إنه لا يحل إلا ما مات بسبب آدمي أو بإلقاء الماء له أو جزره عنه وأما ما ~~مات أو قتله حيوان غير آدمي فلا يحل واستدلوا بحديث أبي الزبير عن جابر ~~مرفوعا بلفظ ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه PageV09P027 وما مات فيه وطفا ~~فلا تأكلوه أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي ~~الزبير عن جابر وقد أسند من وجه آخر عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر ~~مرفوعا وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه ~~انتهى # ويحيى بن سليم صدوق سيىء الحفظ # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال يعقوب إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا ففي حديثه ما يعرف ~~وينكر # وقال أبو حاتم لم يكن بالحافظ # وقال بن حبان في الثقات كان يخطئ وقد توبع على رفعه أخرجه الدارقطني من ~~رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري مرفوعا لكن ms3558 قال خالفه وكيع وغيره فوقفوه ~~على الثوري وهو الصواب # وروي عن بن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعا ولا يصح والصحيح موقوف # قال الحافظ وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره يعني ~~المذكور في الباب # وقال أبو داود روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير ~~أوقفوه على جابر قال المنذري وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف وأخرجه بن ~~ماجة قال الحافظ أيضا والقياس يقتضي حله لأنه لو مات في البر لأكل بغير ~~تذكية ولو نضب عنه الماء فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر ولا خلاف ~~بين العلماء في حل السمك على اختلاف أنواعه وإنما اختلفوا فيما كان على ~~صورة حيوان البر كالآدمي والكلب والخنزير فعند الحنفية وهو قول الشافعية ( ~~( ( للشافعية ) ) ) أنه يحرم والأصح عن الشافعية الحل مطلقا وهو قول ~~المالكية إلا الخنزير في رواية # وحجتهم عموم قوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ 69 وحديث هو الطهور ~~ماؤه والحل ( ( ( الحل ) ) ) ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة ~~وبن حبان وغيرهما وقد تقدم في أول الكتاب # وروي عن الشافعية أيضا أنه يحل ما يؤكل نظيره في البر وما لا فلا وإليه ~~ذهبت الهادوية واستثنت الشافعية ما يعيش في البر والبحر وهو نوعان النوع ~~الأول ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن ~~قتله كما ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخرجه أبو داود ~~والنسائي وصححه الحاكم وله شاهد من حديث بن عمر عند أبي عاصم وآخر عن عبد ~~الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط وزاد فإن نقيقها تسبيح # وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان بري وبحري ومن المستثنى التمساح والقرش ~~والثعبان والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ~~PageV09P028 النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع فيحل لكن بشرط التذكية كالبط ~~وطير الماء # قوله إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم لفظ البخاري كل شيء في البحر ~~مذبوح وقد أخرجه الدارقطني وأبو ms3559 نعيم في الصحابة مرفوعا قال الحافظ ~~والموقوف أصح وأخرجه بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت ~~شيخا كبيرا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم # وأخرج الدارقطني من حديث عبد الله بن سرجس رفعه أن الله قد ذبح كل ما في ~~البحر لبني آدم وفي سنده ضعف ( ( ( ضعيف ) ) ) # والطبراني من حديث بن عمر ورفعه نحوه وسنده ضعيف # وأخرج عبد الرزاق بسندين جيدين عن عمر ثم عن علي بلفظ الحوت ذكي كله قال ~~عطاء أما الطير فأرى أن تذبحه # قوله الطافي حلال وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية ~~عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس والطافي بغير همز من طفا يطفو ~~إذا علا على الماء ولم يرسب # قوله صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به وصله البخاري في التاريخ وعبد بن ~~حميد # قوله طعامه ميتة إلا ما قدرت ( ( ( قذرت ) ) ) وصله الطبراني # قوله كل من صيد البحر صيد يهودي الخ وصله البيهقي قال بن التين مفهومه أن ~~صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم # وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير كراهية صيد المجوسي # وأخرج أيضا بسند آخر عن علي عليه السلام مثل ذلك # قوله وركب الحسن على سرج قيل إنه الحسن بن علي وقيل البصري والمراد أن ~~السرج متخذ من جلود الكلاب المعروفة بكلاب الماء التي في البحر كما صرح به ~~في الرواية # # | باب الميتة للمضطر # عن أبي واقد الليثي قال قلت يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا مخمصة فما يحل ~~لنا من الميتة فقال إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تختفؤا ( ( ( تعتبقوا ) ~~) ) بها بقلا فشأنكم بها رواه أحمد # وعن جابر بن سمرة أن أهل بيت كانوا بالحرة محتاجين قال فماتت عندهم ناقة ~~لهم أو لغيرهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكلها قال فعصمتهم ~~بقية شتائهم أو سنتهم رواه أحمد # وفي لفظ ms3560 أن رجلا نزل PageV09P029 الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل إن ناقة ~~لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته ~~انحرها فأبى فنفقت فقالت اسلخها حتى نقدر شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى ~~أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله فقال هل عندك غنى يغنيك قال ~~لا قال فكلوه قال فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال هلا كنت نحرتها قال ~~استحييت ( ( ( استحيت ) ) ) منك رواه أبو داود وهو دليل على إمساك الميتة ~~للمضطر # حديث أبي واقد قال في مجمع الزوائد أخرجه الطبراني ورجاله ثقات انتهى # وحديث جابر بن سمرة سكت عنه أبو داود والمنذري وليس في إسناده مطعن لأن ~~أبا داود رواه من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن ~~جابر بن سمرة وفي الباب عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما يحل لنا الميتة قال ما طعامكم قلنا نغتبق ونصطبح قال أبو نعيم ~~وهو الفضل بن دكين فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عشية قال ذاك وأبي الجوع ~~فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داود الغبوق من آخر النهار والصبوح ~~من أول النهار وفي إسناده عقبة بن وهب العامري # قال يحيى بن معين صالح وقال علي بن المديني قلت لسفيان بن عيينة عقبة بن ~~وهب فقال ما كان ذاك فيدري ما هذا الأمر ولا كان شأنه الحديث انتهى # قوله إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا قال بن رسلان في شرح السنن الاصطباح ها ~~هنا أكل الصبوح وهو الغداء والغبوق أكل العشاء انتهى # وقد تقدم تفسير الصبوح والغبوق وهما بفتح أولهما الأول ( ( ( والأول ) ) ~~) شرب اللبن أول النهار والثاني شرب اللبن آخر النهار ثم استعملا في الأكل ~~للغداء والعشاء وعليهما يحمل ما في حديث أبي واقد الليثي المذكور ولعل ~~المراد بهما في حديث الفجيع مجرد شرب اللبن لأنه لو كان المراد بهما أكل ~~الطعام في الوقتين لم يصح ما في آخر الحديث وهو قوله ذاك وأبي ms3561 الجوع إذ لا ~~جوع حينئذ # قوله ولم تحتفئوا بها بقلا بفتح المثناتين من فوق بينهما حاء مهملة ~~وبعدهما فاء مكسورة ثم همزة مضمومة من الحفاء وهو البردي بضم الموحدة نوع ~~من جيد التمر وضعفه بعضهم بأن البردي ليس من البقول # قال أبو عبيد هو أصل البردي الأبيض الرطب وقد يؤكل # قال أبو عبيد معنى الحديث أنه ليس لكم أن تصطبحوا وتغتبقوا PageV09P030 ~~وتجمعوهما مع الميتة # قال الأزهري قد أنكر هذا على أبي عبيد وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا البينة ~~( ( ( ألبنة ) ) ) تصطبحونها أو شربا ( ( ( شرابا ) ) ) تغتبقونه ولم تجدوا ~~2 بعد عدم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة قال وهذا هو الصحيح # قال الخطابي القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم ~~النفس وإن كان لا يغدو ( ( ( يغذو ) ) ) البدن ولا يشبع الشبع التام وقد ~~أباح لهم مع ذلك الميتة فكان دلالته أن تتناول الميتة إلى أن تأخذ النفس ~~حاجتها من القوت كما ذهب إليه مالك والشافعي في أحد قوليه والقول الراجح ~~عند الشافعي هو الاقتصار على سد الرمق كما نقله المزني وصححه الرافعي ~~والنووي وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك والهادوية # ويدل عليه قوله هل عندك غنى يغنيك إذا كان يقال لمن وجد سد رمقه مستغنيا ~~لغة أو شرعا # واستدل به بعضهم على القول الأول قال لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن ~~خوفه على نفسه والآية الكريمة قد دلت على تحريم الميتة واستثنى ما وقع ~~الاضطرار إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ولا شك أن ~~سد الرمق يدفع الضرورة وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر في أيام عدم ~~الاضطرار # قال الحافظ وهو الراجح لإطلاق الآية واختلفوا في الحالة التي يصح فيها ~~الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل # فذهب الجمهور إلى أنها الحالة التي يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك أو ~~إلى مرض يفضي إليه # وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام # قال بن أبي جمرة الحكمة في ذلك أن في الميتة سمية شديدة فلو ms3562 أكلها ابتداء ~~لأهلكته فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية هي أشد من سمية الميتة # قوله كانوا بالحرة بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر المدينة ~~بها حجارة سود # قوله فنفقت بفتح النون والفاء والقاف أي ماتت يقال نفقت الدابة نفوقا مثل ~~قعدت المرأة قعودا إذا ماتت # قوله حتى نقدر بفتح النون وسكون القاف وضم الدال بعده راء مهملة هكذا في ~~النسخ الصحيحة يقال قدر اللحم يقدره طبخه في القدر # وفي سنن أبي داود نقدد اللحم بدال مهملة مكان الراء وعلى ذلك شرح بن ~~رسلان فإنه قال أي نجعله قديدا قوله غنى يغنيك أي تستغني به ويكفيك ( ( ( ~~يكفيك ) ) ) ويكفي أهلك وولدك عنها # قوله ( ( ( وقوله ) ) ) استحييت منك بياءين مثناتين من تحت # ولغة تميم وبكر بن وائل استحيت بفتح الحاء وحذف إحدى الياءين # وقد دلت أحاديث الباب على أنه يجوز للمضطر أن يتناول من الميتة ~~PageV09P031 ما يكفيه على الخلاف السابق في مقدار ما يتناوله ولا أعلم ~~خلافا في الجواز وهو نص القرآن الكريم وهل يجب على المضطر أن يتناول من ~~الميتة حفظا لنفسه قال في البحر في ذلك وجهان # يجب لوجوب دفع الضرر ولا إيثارا للورع واختلفوا في المراد بقوله تعالى ~~@QB@ غير باغ @QE@ فقيل أي غير متلذذ ولا مجاوز لدفع الضرر وقيل أي غير عاص ~~فمنعوا العاصي من أكل الميتة # وحكى الحافظ في الفتح عن الجمهور أنهم جعلوا من البغي العصيان قالوا ~~وطريقه أن يتوب ثم يأكل وجوزه بعضهم مطلقا ولعله يعني بالبعض القائل ~~بالتفسير الأول # # | باب النهي أن يؤكل طعام الإنسان بغير إذنه # عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحلبن أحد ماشية أحد ~~إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينتثل طعامه وإنما تخزن لهم ضروع ~~مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه متفق عليه # وعن عمرو بن يثربي قال شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وكان ~~فيما خطب به أن قال ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ms3563 ما طابت به نفسه قال ~~فلما سمعت ذلك قلت يا رسول الله أرأيت لو لقيت في موضع غنم بن عمي فأخذت ~~منها شاة فاجتزرتها هل علي في ذلك شيء قال إن لقيتها نعجة تحمل شفرة ~~وأزنادا فلا تمسها # وعن عمير مولى أبي اللحم قال أقبلت مع سادتي نريد الهجرة حتى إذا دنونا ~~من المدينة قال فدخلوا وخلفوني في ظهرهم فأصابتني مجاعة شديدة قال فمر بي ~~بعض من يخرج من المدينة فقالوا لو دخلت المدينة فأصبت من تمر حوائطها قال ~~فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين فأتاني صاحب الحائط وأتى بي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره خبري وعلي ثوبان فقال لي أيهما أفضل فأشرت إلى ~~أحدهما فقال خذه وأعط صاحب الحائط الآخر فخلى سبيلي رواهما أحمد # حديث عمرو بن اليثربي في إسناده حاتم بن إسماعيل وفيه خلاف عن عبد الملك ~~بن حسين الجاري فإن يكن هو الكوفي النخعي فضعيف بمرة وإلا فليس PageV09P032 ~~من رجال الأمهات # وحديث عمير مولى آبي اللحم في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد ~~وقد قال العجلي يكتب حديثه وليس بالقوي وكذا قال أبو حاتم ونحوه عن البخاري ~~وقال النسائي وبن خزيمة ليس به بأس وقال في مجمع الزوائد إن حديث عمير هذا ~~أخرجه أحمد بإسنادين في أحدهما بن لهيعة وفي الآخر أبو بكر بن زيد بن ~~المهاجر ذكره بن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وبقية رجاله ثقات # قوله مشربته قال في القاموس والمشربة وتضم الراء أرض لينة دائمة النبات ~~والغرفة والعلية والصفة والمشرعة انتهى # والمراد هنا الغرفة التي يجمع فيها الطعام شبه صلى الله عليه وسلم ضروع ~~المواشي في حفظها لما فيها من اللبن بالمشربة في حفظها لما فيها من الطعام ~~فكما أن هذه يحفظ فيها الإنسان طعامه فتلك تحفظ له شرابه وهو لبن ماشيته ~~وكما أن الإنسان يكره دخول غيره إلى مشربته لأخذ طعامه كذلك يكره حلب غيره ~~ماشيته فلا يحل الجميع إلا بإذن المالك # قوله فينتثل طعامه ms3564 النثل الاستخراج # أي فيستخرج طعامه قال في القاموس نثل الركية ينثلها استخرج ترابها وهي ~~الثيلة ( ( ( النثيلة ) ) ) والنثالة والكنانة استخرج نبلها ونثرها ودرعه ~~ألقاها عنه واللحم في القدر وضعه فيها مقطعا وامرأة نثول تفعل ذلك كثيرا ~~وعليه درعه صبها انتهى # قوله فاجتزرتها بزاي ثم راء # قوله إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وأزنادا هذا فيه مبالغة في المنع من أخذ ~~ملك الغير بغير إذنه وإن كان على حالة ( ( ( حال ) ) ) مشعرة بأن تلك ~~الماشية معدة للذبح حاملة لما تصلح به من آلة الذبح وهي الشفرة وآلة الطبخ ~~وهو الأزناد وهي جمع زند وهو العود الذي يقدح به النار قال في القاموس ~~والجمع زناد وأزند وأزناد # ونعجة منصوبة على الحال أي لقيتها حال كونها نعجة حاملة لشفرة وأزناد # قوله مولى آبي اللحم قد تقدم غير مرة أن آبي اللحم اسم فاعل من أبى يأبى ~~فهو آب # قوله في ظهرهم أي في دوابهم التي يسافرون بها ويحملون عليها أمتعتهم # قوله وأعط صاحب الحائط الآخر فيه دليل على تغريم السارق قيمة ما أخذه مما ~~لا يجب فيه الحد وعلى أن الحاجة لا تبيح الإقدام على مال الغير مع وجود ما ~~يمكن الانتفاع به أو بقيمته ولو كان مما تدعو حاجة الإنسان إليه فإنه هنا ~~أخذ أحد ثوبيه ودفعه إلى صاحب النخل # PageV09P033 # | باب ما جاء من الرخصة في ذلك لابن السبيل إذا لم يكن حائط ولم يتخذ ~~خبنة # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ ~~خبنة رواه الترمذي وبن ماجة # وعن عبد الله بن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يدخل ~~الحائط فقال يأكل غير متخذ خبنة رواه أحمد # وعن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى ~~أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب ( ( ( ~~فليحتلب ) ) ) وليشرب وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد ~~فليستأذنه فإن لم يجبه أحد فليحتلب ms3565 وليشرب ولا يحمل رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه # وقال بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح # وعن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى ~~أحدكم حائطا فأراد أن يأكل فليناد يا صاحب الحائط ثلاثا فإن أجابه وإلا ~~فليأكل وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد يا صاحب الإبل ~~أو يا راعي الإبل فإن أجابه وإلا فليشرب رواه أحمد وبن ماجة # حديث بن عمر الأول والثاني هما حديث واحد ولكن المصنف أوردهما هكذا ~~لاختلاف اللفظ # وقال الترمذي بعد إخراجه في البيوع غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # وحديث سمرة قال الترمذي بعد إخراجه حديث سمرة حسن صحيح غريب والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق # وقال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في ~~رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة انتهى # وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا أبو يعلى وبن حبان والحاكم والمقدسي # وفي الباب عن رافع عند الترمذي وأبي داود قال كنت أرمي نخل الأنصار ~~فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رافع لم ترمي ~~نخلهم قال قلت يا رسول الله الجوع قال لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك ~~وعند أبي داود والنسائي من حديث شرحبيل بن عباد في قصة مثل قصة رافع وفيها ~~فقال PageV09P034 رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحائط ما علمت إذ ~~كان جاهلا ولا أطعمت إذ كان جائعا # قوله في ترجمة الباب إذا لم يكن حائط قال في النهاية الحائط البستان من ~~النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب ~~مخالف لما قيد به المصنف الترجمة فلعله أراد بقوله إذا لم يكن حائط أي جدار ~~يمنع الدخول إليه بحرزه طرقه لما في ذلك من الإشعار بعدم الرضا وكأنه حمل ~~الأحاديث على ما ليس كذلك ولا ملجىء ( ( ( ملجأ ) ) ) إلى هذا ms3566 بل الظاهر ~~الإطلاق وعدم التقييد # قوله ولا يتخذ خبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون ~~وهي ما تحمله في حضنك كما في القاموس وهذا الإطلاق في حديث بن عمر مقيد بما ~~في حديث أبي سعيد المذكور من الأمر بالنداء ثلاثا # وحديث سمرة في الماشية ليس فيه إلا مجرد الاستئذان بدون تقييد بكونه ~~ثلاثا وكذلك حديث أبي سعيد فإنه لم يذكر في الماشية إلا مجرد النداء ولم ~~يقيده بكونه ثلاثا # ( وظاهر أحاديث ) الباب جواز الأكل من حائط الغير والشرب من ماشيته بعد ~~النداء المذكور من غير فرق بين أن يكون مضطرا إلى الأكل أم لا لأنه إنما ~~قال إذا دخل وإذا أراد أن يأكل ولم يقيد الأكل بحد ولا خصه بوقت فالظاهر ~~جواز تناول الكفاية والممنوع إنما هو الخروج بشيء من ذلك من غير فرق بين ~~القليل والكثير # قال العلامة المقبلي في الأبحاث بعد ذكر حديث أبي سعيد ما لفظه وفي معناه ~~عدة أحاديث تشهد لصحته ووجه موافقته للقانون الشرعي ظاهر فيمن له حق ~~الضيافة كابن السبيل وفي ذي الحاجة مطلقا وسياقات الحديث تشعر بالاختصاص ~~بمن هو كذلك فهو المتيقن وأما الغني الذي ليس له حق الضيافة فمشكوك فيه ~~فيبقى على المنع الأصلي فإن صحت إرادته بدليل خاص كقضية فيها ذلك كان ~~مقبولا وتكون مناسبته ما في اللبن والفاكهة من الندرة إذ لا يوجد في كل حال ~~مع مسارعة النفس إليها والعرف شاهد بذلك حتى أنه يذم من ضن بهما ويبخل وهو ~~خاصة الوجوب فهو من حق المال غير الصدقة وهذا يرجح بقاء الحديث على عمومه ~~إذ لا معنى للاقتصار مع ظهور العموم وفي المنتهى من فقه الحنابلة ومن مر ~~بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل ولو بلا حاجة مجانا لا صعود ~~شجره أو رميه بشيء ولا يحمل ولا يأكل من مجنى مجموع إلا لضرورة وكذا زرع ~~قائم وشرب لبن ماشية وألحق جماعة بذلك باقلا وحمصا أخضر من المنفتح وهو قوي ~~انتهى # ( وأحاديث الباب ) مخصصة للحديث ms3567 PageV09P035 المذكور في الباب الأول ~~ومخصصة أيضا لحديث ليس في المال حق سوى الزكاة وهو من حديث فاطمة بنت قيس ~~مع أنه قد ثبت في الترمذي من حديثها بلفظ في المال حق سوى الزكاة بدون لفظ ~~ليس ومن جملة المخصصات لحديث ليس في المال حق سوى الزكاة ما ورد في الضيافة ~~وفي سد رمق المسلم # ومنها وآتوا حقه يوم حصاده # # | باب ما جاء في الضيافة # عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله إنك تبعثني فننزل بقوم لا يقرونا ~~فما ترى فقال إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا وإن لم ~~يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم # وعن أبي شريح الخزاعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال ~~يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن ~~يثوي عنده حتى يحرجه متفق عليهما # وعن المقدام أبي كريمة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليلة الضيف ~~واجبة على كل مسلم فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا له عليه إن شاء اقتضاه ~~وإن شاء تركه وفي لفظ من نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن ~~يعقبهم بمثل قراه # رواهما أحمد وأبو داود # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما ضيف نزل بقوم ~~فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه رواه أحمد # حديث المقدام سكت عنه أبو داود هو والمنذري قال الحافظ في التلخيص ~~وإسناده على شرط الصحيح وله أيضا من حديثه أيما رجل أضاف قوما فأصبح الضيف ~~محروما فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله قال ~~الحافظ وإسناده صحيح # وعن أبي هريرة عند أبي داود والحاكم بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة وعن شقيق ms3568 بن سلمة عند ~~الطبراني في الأوسط قال دخلنا على سلمان فدعا بماء كان في البيت وقال لولا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التكلف PageV09P036 للضيف لتكلفت ~~لكم # وحديث أبي هريرة المذكور في الباب قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات # ( وفي الباب ) عن عائشة أشار إليه الترمذي # قوله لا يقرونا بفتح أوله من القرى أي لا يضيفونا # قوله بما ينبغي للضيف أي من الإكرام بما لا بد منه من طعام وشراب وما ~~يلتحق بهما # قوله فخذوا منهم حق الضيف الخ قال الخطابي إنما كان يلزم ذلك في زمنه صلى ~~الله عليه وسلم حيث لم يكن بيت مال وأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال لا حق ~~لهم في أموال المسلمين # وقال بن بطال قال أكثرهم إنه كان هذا في أول الإسلام حيث كانت المواساة ~~واجبة وهو منسوخ بقوله جائزته كما في حديث الباب قالوا والجائزة تفضل لا ~~واجب قال بن رسلان قال بعضهم المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراض من لم ~~يضيفكم بألسنتكم وتذكروا للناس لؤمهم والعيب عليهم وهذا من المواضع التي ~~يباح فيها الغيبة كما أن القادر المماطل بالدين مباح عرضه وعقوبته وحمله ~~بعضهم على أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع ~~الإسلام نسخ ذلك # قال النووي وهذا تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف ~~انتهى # وقد تقدم ذكر قائله قريبا فتعليل الضعف أو البطلان بعدم معرفة القائل ~~ضعيف أو باطل بل الذي ينبغي عليه التعويل في ضعف هذا التأويل هو أن تخصيص ~~ما شرعه صلى الله عليه وسلم لأمته بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا ~~يقبل إلا بدليل ولم يقم ها هنا دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة وليس ~~فيه مخالفة للقواعد الشرعية لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة ~~للمضيف لكل نازل عليه فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة ~~بسائر الحقوق فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأته ms3569 بما ~~أباحه له الشارع في هذا الحديث # @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم @QE@ 491 # قوله من كان يؤمن بالله إلخ قيل المراد من كان يؤمن الإيمان الكامل ~~المنجي من عذاب الله الموصل إلى رضوانه ويؤمن بيوم القيامة الآخر استعد له ~~واجتهد في فعل ما يدفع به أهواله ومكارهه فيأتمر بما أمر به وينتهي عما نهي ~~عنه # ومن جملة ما أمر به إكرام الضيف وهو القادم من السفر النازل عند المقيم ~~وهو يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى # قال بن رسلان والضيافة من PageV09P037 مكارم الأخلاق ومحاسن الدين وليست ~~واجبة عند عامة العلماء خلافا لليث بن سعد فإنه أوجبها ليلة واحدة وحجة ~~الجمهور لفظ جائزته المذكورة فإن الجائزة هي العطية والصلة التي أصلها على ~~الندب وقلما يستعمل هذا اللفظ في الواجب # قال العلماء معنى الحديث الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة وإتحافه ( ( ( ~~وإتحافا ) ) ) بما يمكن من بر وإلطاف انتهى # والحق وجوب الضيافة لأمور الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك ~~وهذا لا يكون في غير واجب # والثاني التأكيد البالغ بجعل ( ( ( يجعل ) ) ) ذلك فرع الإيمان بالله ~~واليوم الآخر ويفيد أن فعل خلافه فعل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ومعلوم ~~أن فروع الإيمان مأمور بها ثم تعليق ذلك بالإكرام وهو أخص من الضيافة فهو ~~دال على لزومها بالأولى # والثالث قوله فما كان وراء ذلك فهو صدقة فإنه صريح أن ما قبل ذلك غير ~~صدقة بل واجب شرعا قال الخطابي يريد أنه يتكلف له في اليوم الأول ما اتسع ~~له من بر وإلطاف ويقدم له في اليوم الثاني ما كان بحضرته ولا يزيد على ~~عادته فما جاوز الثلاث فهو معروف وصدقة إن شاء فعل وإن شاء ترك # وقال بن الأثير الجائزة العطية أي يقري ضيفه ثلاثة أيام ثم يعطيه ما يجوز ~~به مسافة يوم وليلة # والرابع قوله صلى الله عليه وسلم ليلة الضيف حق واجب فهذا تصريح بالوجوب ~~لم يأت ما يدل على تأويله # والخامس قوله صلى ms3570 الله عليه وسلم في حديث المقدام الذي ذكرنا فإن نصره حق ~~على كل مسلم فإن ظاهر هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب الضيافة إذا تقرر هذا ~~تقرر ضعف ما ذهب إليه الجمهور وكانت أحاديث الضيافة مخصصة لأحاديث حرمة ~~الأموال إلا بطيبة الأنفس # ولحديث ليس في المال حق سوى الزكاة ومن التعسفات حمل أحاديث الضيافة على ~~سد الرمق فإن هذا مما لم يقم عليه دليل ولا دعت إليه حاجة وكذلك تخصيص ~~الوجوب بأهل الوبر دون أهل المدن استدلالا بما يروى أن الضيافة على أهل ~~الوبر # قال النووي وغيره من الحفاظ إنه حديث موضوع لا أصل له # قوله أن يثوي بفتح أوله وسكون المثلثة أي يقيم # قوله حتى يحرجه بضم أوله وسكون الحاء المهملة أي يوقعه في الحرج وهو ~~الإثم لأنه قد يكدره فيقول هذا الضيف ثقيل أو قد ثقل علينا بطول إقامته أو ~~يتعرض له بما يؤذيه أو يظن به ما لا يجوز قال النووي وهذا كله محمول على ما ~~إذا أقام بعد الثلاث بغير استدعائه PageV09P038 وأما إذا استدعاه وطلب منه ~~إقامته أو علم أو ظن منه محبة الزيادة على الثلاث أو عدم كراهته فلا بأس ~~بالزيادة لأن النهي إنما جاء لأجل كونه يؤثمه فلو شك في حال المضيف هل تكره ~~الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا لم يحل له الزيادة على الثلاث لظاهر الحديث # قوله ليلة الضيف أي ويومه بدليل الحديث الذي قبله # قوله بفنائه بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودا وهو المتسع أمام الدار وقيل ~~ما امتد من جوانب الدار جمعه أفنية # قوله فله أن يعقبهم الخ قال الإمام أحمد في تفسير ذلك أي للضيف أن يأخذ ~~من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم وعنه رواية أخرى أن الضيافة على ~~أهل القرى دون الأمصار وإليه ذهبت الهادوية وقد تقدم تحقيق ما هو الحق # # | باب الأدهان تصيبها النجاسة # عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن ~~فماتت فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم ms3571 رواه أحمد والبخاري والنسائي # وفي رواية سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود والنسائي # وعن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن ~~فماتت فقال إن كان جامدا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي وإن كان مائعا ~~فلا تقربوه رواه أحمد وأبو داود # حديث أبي هريرة قال الترمذي هو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن إسماعيل يعني ~~البخاري يقول هذا خطأ قال والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن ~~ميمونة يعني الحديث الذي قبله # قال في الفتح وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحتان # وقد قال أبو داود في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن وربما حدث به معمر ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة وأخرجه أبو داود ~~أيضا عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق وكذا أخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن ~~عبد الرزاق # وذكر الإسماعيلي أن الليث PageV09P039 رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وذكر الحديث # وأما الزيادة في حديث ميمونة التي زادها أبو داود والنسائي فصححها بن ~~حبان وغيره # قوله فماتت استدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت ~~فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير وهو اختيار البخاري ووجه الاستدلال ما ~~قاله بن العربي متمسكا بقوله وما حولها على أنه كان جامدا قال لأنه لو كان ~~مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من جانب خلفه غيره في الحال فيصير مما ~~حوله فيحتاج إلى إلقائه كله فما بقي إلا اعتبار ضابط كلي في المائع وهو ~~التغير ولكنه يدفع هذا ما في الرواية الأخيرة من حديث ميمونة وما في حديث ~~أبي هريرة المذكور من التفرقة بين الجامد والمائع وتبيين حكم كل واحد منهما ~~وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا ms3572 أخذ منه شيء واستدل بقوله ~~فماتت على أن تأثيرها إنما يكون بموتها فيه فلو وقعت فيه وخرجت بلا موت لم ~~يضر وما عدا الفأرة ملحق بها وكذلك ما يشابه السمن ملحق فلا عمل بمفهومهما # وجمد بن حزم على عادته قال فلو وقع غير جنس الفأرة من الدواب في مائع لم ~~ينجس إلا بالتغير ولم يرد في طريق صحيحة تقدير ما يلقى # وقد أخرج بن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف وسنده جيد ~~لولا إرساله # وأما ما أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ~~بثلاث غرفات بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع # واستدل بقوله في المائع فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء ~~فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية أو أجاز بيعه كالحنفية ~~إلى الجواب عن الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع # وأما الاحتجاج بما عند البيهقي من حديث بن عمر بلفظ إن كان السمن مائعا ~~انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده من رواية بن جريج مثله فالصحيح أنه موقوف وعند ~~البيهقي أيضا عن بن عمر في فأرة وقعت في زيت فقال استصبحوا به وادهنوا به ~~أدمكم وهذا السند على شرط الشيخين لأنه من طريق الثوري عن أيوب عن نافع عنه ~~إلا أنه موقوف # واستدل بالحديث على أن الفارة طاهرة العين وأغرب بن العربي فحكى عن ~~الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة # PageV09P040 # | باب آداب الأكل # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم طعاما ~~فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله على أوله وآخره رواه أحمد ~~وأبو داود وبن ماجة والترمذي وصححه # الحديث أخرجه أيضا النسائي وهو من حديث عبد الله بن عبيد عن امرأة منهم ~~يقال لها أم كلثوم عن عائشة ولم يقل الترمذي عن امرأة منهم إنما قال عن أم ~~كلثوم ووقع في بعض رواياته أم كلثوم الليثية وهو الأشبه لأن عبيد ms3573 بن عمير ~~ليثي ( ( ( الليثي ) ) ) # وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن عبيد ~~بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم # وفي الباب عن جابر عند مسلم وأبي داود والنسائي وبن ماجة سمع النبي صلى ( ~~( ( يؤول ) ) ) الله عليه وسلم يقول إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند ~~دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله ~~عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت فإذا لم يذكر الله عند طعامه قال ~~أدركتم ( ( ( أدركت ) ) ) المبيت والعشاء # وعن حذيفة بن اليمان عند مسلم وأبي داود والنسائي قال كنا إذا حضرنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم يضع أحدنا يده في الطعام حتى يبدأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنا حضرنا معه طعاما فجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ~~ليضع يده في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم جاءت جارية ~~كأنما تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيدها وقال إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه وأنه جاء ~~بهذا الأعرابي ليستحل بيده فأخذت بيده وجاء بهذه الجارية ليستحل بيدها ~~فأخذت بيدها والذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع أيديهما # وأخرج الترمذي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ~~طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكل بلقمتين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما إنه لو سمى لكفي لكم وقال حديث حسن # وأخرج بن السني عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي ~~أن يذكر الله PageV09P041 في أول طعامه فليقل حين يذكر بسم الله أوله وآخره ~~فإنه يستقبل طعاما جديدا ويمنع الخبيث مما كان يصيب منه # وفي الباب أيضا عن عمر بن أبي سلمة وسيأتي # وفي هذه الأحاديث دليل على مشروعية التسمية للأكل وأن الناسي يقول في ~~أثنائه بسم الله على أوله وآخره وكذا ms3574 التارك للتسمية عمدا يشرع له التدارك ~~في أثنائه # قال في الهدي والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب ~~أحمد وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ~~ويخرجها عن ظاهرها وتاركها يشركه الشيطان في طعامه وشرابه اه # والذي عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن أكل الشيطان ~~محمول على ظاهره وأن للشيطان يدين ورجلين وفيهم ذكر وأنثى وأنه يأكل حقيقة ~~بيده إذا لم يدفع وقيل إن أكلهم على المجاز والاستعارة وقيل إن أكلهم شم ~~واسترواح ولا ملجىء ( ( ( ملجأ ) ) ) إلى شيء من ذلك # وقد ثبت في الصحيح كما سيأتي أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وروي ~~عن وهب بن منبه أنه قال الشياطين أجناس فخالص الجن لا يأكلون ولا يشربون ~~ولا يتناكحون وهم ريح ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم السعالى ~~والغيلان ونحوهم # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأكل أحدكم بشماله ولا ~~يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود والترمذي وصححه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البركة تنزل في وسط الطعام ~~فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه # وعن عمر بن أبي سلمة قال كنت غلاما في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ~~متفق عليه # وعن أبي جحيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فلا آكل ~~متكئا رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي # قوله لا يأكل أحدكم بشماله فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال ( ( ( ~~بشماله ) ) ) والنهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول ولا يكون لمجرد ( ~~( ( مجرد ) ) ) الكراهة فقط إلا مجازا مع قيام صارف # قال النووي وهذا إذا لم يكن عذر ( ( ( عذرا ) ) ) فإن كان عذر يمنع الأكل ~~أو الشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في ms3575 الشمال ~~PageV09P042 قوله فإن الشيطان يأكل الخ إشارة إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال ~~التي تشبه أفعال الشيطان وقد تقدم الخلاف هل ذلك على الحقيقة أم على المجاز ~~قوله البركة تنزل في وسط الطعام لفظ أبي داود إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل ~~من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها وفيه ~~مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه # قال الرافعي وغيره يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة وأن يأكل مما ~~يلي أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه # وتعقبه الأسنوي بأن الشافعي نص على التحريم فإن لفظه في الأم فإن أكل مما ~~يليه أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالما واستدل بالنهي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى هذا الحديث # قال الغزالي وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قل الخبز ~~فليكسر الخبز والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام # قوله تطيش بكسر الطاء وبعدها مثناة تحتية ساكنة أي تتحرك وتمتد إلى نواحي ~~الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد # قال النووي والصحفة دون القصعة وهي ما تسع ما يشبع خمسة والقصعة تشبع ~~عشرة كذا قال ( ( ( قاله ) ) ) الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه # وقيل الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف # قال النووي أيضا وفي هذا الحديث ثلاث سنن من سنن الأكل وهي التسمية # والأكل باليمين وقد سبق بيانهما # والثالثة الأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة ~~قد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها وهذا في الثريد والأمراق ~~وشبههما # فإن كان تمرا وأجناسا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه ~~والذي ينبغي تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص والله ~~أعلم # قوله أما أنا فلا آكل متكئا سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث ~~عبد الله بن بسر عند بن ماجه والطبراني بإسناد حسن قال أهديت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم شاة ms3576 فجثى على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي ما هذه الجلسة ~~فقال إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا # قال بن بطال إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا لله # ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم ~~يأته قبلها فقال إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا قال فنظر ~~إلى جبريل كالمستشير له PageV09P043 فأومأ إليه أن تواضع فقال بل عبدا نبيا ~~قال فما أكل متكئا اه # قال الحافظ وهذا مرسل أو معضل # وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس ~~قال كان بن عباس يحدث فذكر نحوه # وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما رئي النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأكل متكئا قط # وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد قال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم متكئا ~~إلا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ورسولك وهذا مرسل ويمكن الجمع بأن تلك ~~المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو # وقد أخرج بن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه # ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئا ~~لم يأكل متكئا بعد ذلك واختلف في صفة الاتكاء فقيل إن يتمكن في الجلوس ~~للأكل على أي صفة كان وقيل أن يميل على أحد شقيه وقيل إن يعتمد على يده ~~اليسرى من الأرض # قال الخطابي يحسب العامة أن المتكىء ( ( ( المتكئ ) ) ) هو الآكل على أحد ~~شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء عند الأكل لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال إني أذم فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد ~~فلذلك أقعد مستوفزا # وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع ms3577 والمراد الجلوس ~~على وركيه غير متمكن # وأخرج بن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على ~~يده اليسرى عند الأكل قال مالك هو نوع من الاتكاء # قال الحافظ وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة ما يعد الآكل فيه متكئا ولا ~~يختص بصفة بعينها # وجزم بن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت ~~لإنكار الخطابي ذلك وحكى بن الأثير في النهاية أن من فسر الاتكاء بالميل ~~على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ~~ولا يسيغه هنيئا # واختلف السلف في حكم الآكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص ~~النبوية وتعقبه البيهقي فقال يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله ~~مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه الأكل إلا متكئا ~~لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك وأشار إلى ~~حمل ذلك عنهم على PageV09P044 الضرورة وفي الحمل نظر # وقد أخرج بن أبي شيبة عن بن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد ~~بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو ~~خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور ~~قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى واستثنى الغزالي من كراهة ~~الآكل مضطجعا أكل البقل واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ورد في ذلك ما ~~أخرجه بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة ~~مخافة أن تعظم بطونهم وإلى ذلك يشير بقية ما ورد من الأخبار # ووجه الكراهة فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الأثير من جهة الطب # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طعم طعاما لعق أصابعه ~~الثلاث وقال إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها ~~للشيطان وأمرنا أن نسلت القصعة وقال إنكم لا تدرون في أي طعامكم ms3578 البركة ~~رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه # وعن المغيرة بن شعبة قال ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأمر ~~بجنب فشوي قال فأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها منه رواه أحمد # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بعض حجر نسائه فدخل ثم أذن ~~لي فدخلت فقال هل من غداء فقالوا نعم فأتي بثلاثة أقرصة فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يدي ثم أخذ ~~الثالث فكسره باثنتين فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي ثم قال هل من أدم ~~قالوا لا إلا شيء من خل قال هاتوه فنعم الأدم هو رواه أحمد ومسلم # حديث المغيرة بن شعبة أخرجه أيضا أبو داود والترمذي وبن ماجة ولفظ أبي ~~داود في باب ترك الوضوء مما مست النار عن المغيرة بن شعبة قال ضفت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم ليلة فأمر بجنب فشوي فأخذ الشفرة فجعل يحز لي ~~بها منه قال فجاء بلال فآذنه بالصلاة قال فألقى السكين وقال ما له تربت ~~يداه وقام يصلي زاد الأنباري وكان بشاربي وفاء فقصه على سواك أو قال أقصه ~~لك على سواك # قوله لعق أصابعه فيه استحباب لعق الأصابع محافظة على بركة الطعام وتنظيفا ~~وسيأتي تمام الكلام على ذلك # وفيه استحباب الأكل بثلاث أصابع ولا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا ~~PageV09P045 لعذر بأن يكون مرقا أو غيره مما لا يمكن بثلاث وغير ذلك من ~~الأعذار # قوله فليمط عنها الأذى فيه مشروعية أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى ~~يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع نجس ولا بد من غسلها إن أمكن فإن تعذر قال ~~النووي أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان # قوله أن نسلت القصعة قال الخطابي سلت القصعة تتبع ما يبقى فيها من الطعام ~~وفيه أن لعق القصعة مشروع والعلة في ذلك ما ذكرناه عقبه من أنهم لا يدرون ~~في أي طعامهم البركة أي أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه ms3579 بركة ولا يدري هل ~~البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في ~~اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة ~~الزيادة وثبوت الخير والإمتاع به # قال النووي والمراد هنا والله أعلم ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من ~~أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك وسيأتي حديث استغفار القصعة قريبا وهو ~~صالح للتعليل به # قوله ضفت النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الضاد المعجمة من ضاف يضيف مثل ~~باع يبيع # وقال في النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته # وقال في الضياء إذا تعرض به ليضيفه قال في النهاية وأضفته إذا أنزلته ~~وتضيفته إذا نزلت به # قوله فأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها فيه دليل على جواز قطع اللحم بالسكين # وقد أخرج أبو داود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ ويؤيد ~~حديث الباب ما رواه البخاري وغيره من حديث عمرو بن أمية الضمري أنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى ~~السكين فصلى ولم يتوضأ على أن حديث عائشة المذكور في إسناده أبو معشر ~~السندي المدني واسمه نجيح كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه ~~جدا ويضحك إذا ذكره غيره # قال المنذري وتكلم فيه غير واحد من الأئمة # وقال النسائي أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا # ومنها عن أبي هريرة ما بين المشرق والمغرب قبلة # وأما أحمد بن حنبل فقال صدوق وعلى كل حال فحديث عائشة لا يعادل ما عارضه ~~من حديث عمرو بن أمية وحديث الباب # ويروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث عائشة فقال ليس بمعروف # قوله فأخذ قرصا الخ فيه استحباب التسوية بين الحاضرين PageV09P046 على ~~الطعام وإن كان بعضهم أفضل من بعض # قوله هل من أدم قال أهل اللغة الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال ms3580 أدم ~~الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الإدام أدم بضم الهمزة كإهاب وأهب وكتاب وكتب ~~والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام كذا قال النووي # قال الخطابي والقاضي عياض معني الحديث مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس ~~عن ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز ~~وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن # قال النووي والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه # وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر # قال وأما قول جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم فهو كقول أنس ما زلت أحب الدباء وهذا يؤيد ما قلناه في معنى ~~الحديث أنه مدح للخل نفسه # وقد كررنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه ~~والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك بل تأويل ~~الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين ( ( ( ويتعين ) ) ) اعتماده اه # وقيل وهو الصواب أنه ليس فيه تفضيل على اللحم واللبن والعسل والمرق وإنما ~~هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها ولو حضر لحم أو لبن لكان أولى بالمدح ~~منه # وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو أن رجلا من قومه يقال له أبو شعيب صنع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم طعاما فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ائتني أنت ~~وخمسة معك قال فبعث إليه أن ائذن لي في السادس متفق عليه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا ~~يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها متفق عليه ورواه أبو داود وقال فيه بالمنديل # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال ~~إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة رواه أحمد ومسلم # وعن نبيشة الخير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل في قصعة ثم ~~لحسها استغفرت له القصعة رواه أحمد وبن ماجة والترمذي # وعن ms3581 جابر أنه سئل عن الوضوء مما مسته النار فقال لا لقد كنا في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا فإذا نحن وجدناه لم ~~يكن لنا مناديل PageV09P047 إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ ~~رواه البخاري وبن ماجة # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ~~ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه رواه الخمسة إلا النسائي # حديث نبيشة الخير رواه الترمذي من طريق نصر بن علي الجهضمي قال أخبرنا ~~أبو اليمان المعلى بن راشد قال حدثتني جدتي أم عاصم وكانت أم ولد لسنان بن ~~سلمة قالت دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة فحدثنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة قال ~~الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد وقد روى يزيد ~~بن هارون وغير واحد من الأئمة عن المعلى بن راشد هذا الحديث اه # وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود ورجال إسناده رجال الصحيح وأخرجه ~~الترمذي معلقا # وأخرجه الضياء من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال غريب # وأخرجه أيضا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وقال حسن غريب لا ~~نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه # قوله فبعث إليه أن ائذن لي في السادس فيه أن المدعو إذا تبعه رجل من غير ~~استدعاء ينبغي له أن لا يأذن له ولا ينهاه وإذا بلغ باب دار صاحب الطعام ~~أعلمه به ليأذن له أو يمنعه وأن صاحب الطعام يستحب له أن يأذن له إن لم ~~يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذي الحاضرين أو يشيع عنهم ما يكرهونه أو يكون ~~جلوسه معهم مزريا بهم لشهرته بالفسوق ونحو ذلك فإن خيف من حضوره شيء من هذا ~~لم يأذن له وينبغي أن يتلطف في رده ولو بإعطائه شيئا من الطعام إن كان يليق ~~به ms3582 ليكون ردا جميلا كذا قال النووي # قوله فلا يمسح يده يحتمل أن يكون أطلق اليد على الأصابع الثلاث لما تقدم ~~في حديث أنس بلفظ لعق أصابعه الثلاث # وفي مسلم من حديث كعب بن مالك بلفظ يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها ~~ويحتمل أن يطلق على جميع أصابع اليد لأن الغالب اتصال شيء من آثار الطعام ~~بجميعها ويحتمل أن يكون المراد باليد الكف كلها # قال الحافظ وهو الأولى فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها ( ( ( بكلها ) ) ) ~~أو بأصابعه فقط أو ببعضها # وقال بن العربي في شرح الترمذي يدل على الأكل بالكف كلها أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة إلا بالكف ~~PageV09P048 كلها قيل وفيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكن هو ممسك بكفه ~~كلها لا آكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال ويؤخذ من ~~حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها ~~جائزا # وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله بن يزيد أنه رأى بن عباس ~~إذا أكل لعق أصابعه الثلاث # قال عياض والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقم ولأنه غير ~~مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها الثلاث فإن اضطر إلى ذلك ~~لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة # قوله حتى يلعقها أو يلعقها الأول بفتح حرف المضارعة والثاني بضمها أي ~~يلعقها زوجته أو جاريته أو خادمه أو ولده وكذا من كان في معناهم كتلميذ ~~يعتقد البركة بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها # وقال البيهقي إن قوله أو يلعقها شك من الراوي ثم قال فإن كانا جميعا ~~محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن ~~يكون أراد أن يلعق أصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها فتكون أو للشك # قال بن دقيق العيد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات أنه لا يدري في أي ~~طعامه البركة وقد يعلل أن ms3583 مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع ~~الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه وقد عرفت أنه ~~في صحيح مسلم كما في الباب # قوله وقال فيه بالمنديل هو أيضا في صحيح مسلم بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل ~~حتى يلعق أصابعه وفي حديث جابر أنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل على ~~أنها لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها # قوله استغفرت له القصعة فيه أن ذلك من القرب التي ينبغي المحافظة عليها ~~لأن استغفار القصعة دليل على كون الفعل مما يثاب عليه الفاعل # قوله إلا أكفنا وسواعدنا فيه الإخبار بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ~~من التقلل من الدنيا والزهد فيها والانتفاع بالأكف والسواعد كما ينتفع ~~غيرهم بالمناديل وقد تقدم الكلام على الوضوء مما مست النار # قوله غمر بفتح الغين المعجمة والميم معا هو ريح دسم اللحم وزهومته كالوضر ~~من السمن ذكر معنى ذلك في النهاية # قوله ولم يغسله إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء قال بن رسلان ~~والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون وما في معناهما PageV09P049 قوله ~~وأصابه شيء في رواية للطبراني من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح أي برص ~~قوله فلا يلومن إلا نفسه أي لأنه الذي فرط بترك الغسل فأتى الشيطان فلحس ~~يده فوقع بها البرص وأخرج ( ( ( أخرج ) ) ) الترمذي عن أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم من بات ~~وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه وقد جاء في الحديث تخصيص غسل ~~اليد بأكل اللحم فأخرج أبو يعلى بإسناد ضعيف من حديث بن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وضره # وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال الحمد ~~لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا رواه ~~أحمد والبخاري وأبو داود ms3584 وبن ماجة والترمذي وصححه # وفي لفظ كان إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ~~ولا مكفور رواه البخاري # وعن أبي سعيد قال كان إذا أكل أو شرب قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وبن ماجة # وعن معاذ بن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل طعاما فقال ~~الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه رواه أحمد وبن ماجة والترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطعمه الله طعاما ~~فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم ~~بارك لنا فيه وزدنا منه # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس شيء يجزئ مكان الشراب والطعام غير ~~اللبن رواه الخمسة إلا النسائي # حديث أبي سعيد أخرجه أيضا النسائي وذكره البخاري في تاريخه الكبير وساق ~~اختلاف الرواة فيه وقد سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده إسماعيل بن ~~رباح السلمي وهو مجهول # وحديث معاذ بن أنس أخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد ~~الله بن يزيد المقبري حدثنا سعيد بن أيوب حدثني أبو مرحوم وهو عبد الرحمن ~~بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه وساق الحديث ثم قال هذا حديث حسن ~~غريب # وحديث بن عباس وغيره ولكن لفظ PageV09P050 أبي داود إذا أكل أحدكم طعاما ~~فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا سقي لبنا فليقل اللهم بارك ~~لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن # ولفظ الترمذي من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك فيه وأطعمنا خيرا منه ~~ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن وقد حسن هذا ms3585 ~~الحديث الترمذي ولكن في إسناده على بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة وقد ~~ضعف علي بن زيد جماعة من الحفاظ # وعمر بن حرملة سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال بصري لا أعرفه إلا في هذا ~~الحديث # قوله إذا رفع مائدته قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط ~~كما في حديث أنس والمائدة هي خوان عليه طعام فأجاب بعضهم بأن أنسا ما رأى ~~ذلك ورآه غيره والمثبت يقدم على النافي # قال في الفتح وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام # وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت ~~المائدة # قوله غير مكفي بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية قال ~~بن بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء فالمعنى غير مردود عليه إنعامه ~~ويحتمل أن يكون من الكفاية أي أن الله غير مكفي رزق عباده لأنه لا يكفيهم ~~أحد غيره # وقال بن التين أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم هذا ~~قول الخطابي # وقال القزاز معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته # وقال الداودي معناه لم أكتف من فضل الله ونعمته قال بن التين وقول ~~الخطابي أولى لأن مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر # قال في الفتح وهذا كله على أن الضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير للحمد # وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفي بمعنى مقلوب من الاكفاء وهو ~~القلب # وذكر بن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ بالهمز أي أن ~~نعمة الله لا تكافأ ا ه # وقد ثبت هكذا في حديث أبي هريرة ويؤيد هذا لفظ كفانا الواقع في الرواية ~~الأخرى لأن الضمير فيه يعود إلى الله تعالى بلا ريب إذ هو تعالى هو الكافي ~~لا المكفي وكفانا هو من الكفاية وهو أعم من الشبع والري وغيرهما فأروانا ~~على هذا من الخاص بعد العام ووقع في رواية بن السكن وآوانا بالمد من ~~الإيواء # قوله ولا مودع ms3586 بفتح الدال PageV09P051 الثقيلة أي غير متروك ويحتمل أنه ~~حال من القائل أي غير تارك # قوله ولا مستغنى عنه بفتح النون وبالتنوين # قوله ربنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو على أنه مبتدأ ~~وخبره متقدم عليه ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني # قال بن التين ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في عنه وقال غيره على ~~البدل من الاسم في قوله الحمد لله # وقال بن الجوزي ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء # قوله ولا مكفور أي مجحود فضله ونعمته وهذا أيضا مما يقوي أن الضمير لله ~~تعالى # قوله إذا أكل أو شرب لفظ أبي داود كان إذا فرغ من طعامه والمذكور في ~~الباب لفظ الترمذي # وفي حديث أبي هريرة عند النسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا ~~الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسا من العرى وهدى من ~~الضلال ( ( ( الضلالة ) ) ) وبصر من العمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا # قوله وزدنا منه هذا يدل على الروايات التي ذكرناها أنه ليس في الأطعمة ~~والأشربة خير من اللبن وظاهره أنه خير من العسل الذي هو شفاء لكن قد يقال ~~إن اللبن باعتبار التغذي والري خير من العسل ومرجح عليه والعسل باعتبار ~~التداوي من كل داء وباعتبار الحلاوة مرجح على اللبن ففي كل منهما خصوصية ~~يترجح بها ويحتمل أن المراد وزدنا لبنا من جنسه وهو لبن الجنة كما في قوله ~~تعالى @QB@ هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ 52 # قوله فإنه ليس يجزئ بضم أوله من الطعام أي بدل الطعام كقوله تعالى @QB@ ~~أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة @QE@ أي بدلها # # | كتاب الأشربة # # | باب تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة # عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر في الدنيا ~~ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مدمن الخمر كعابد ~~وثن رواه بن ماجة ms3587 # وعن أبي سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس ~~إن الله يبغض الخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شيء ~~PageV09P052 فليبعه ولينتفع به قال فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال صلى الله ~~عليه وسلم إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ~~ولا يبيع قال فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها رواه ~~مسلم # وعن بن عباس قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف ودوس ~~فلقيه يوم الفتح براحلة أو راوية من خمر يهديها إليه فقال يا فلان أما علمت ~~أن الله حرمها فأقبل الرجل على غلامه فقال اذهب فبعها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها فأمر بها فأفرغت في البطحاء ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي # وفي رواية لأحمد أن رجلا خرج والخمر حلال فأهدى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم راوية خمر فذكر نحوه وهو دليل على أن الخمور المحرمة وغيرها تراق ولا ~~تستصلح بتخليل ولا غيره # وعن أبي هريرة أن رجلا كان يهدي النبي ( ( ( للنبي ) ) ) صلى الله عليه ~~وسلم راوية خمر فأهداها إليه عاما وقد حرمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنها قد حرمت # فقال الرجل أفلا أبيعها فقال إن الذي حرم شربها حرم بيعها قال أفلا أكارم ~~بها اليهود قال إن الذي حرمها حرم أن يكارم بها اليهود قال فكيف أصنع بها ~~قال شنها على البطحاء رواه الحميدي في مسنده # وعن بن عمر قال نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزلت @QB@ يسألونك عن ~~الخمر والميسر @QE@ 912 الآية فقيل حرمت الخمر فقيل يا رسول الله ننتفع بها ~~كما قال الله عز وجل فسكت عنهم ثم أنزلت هذه الآية @QB@ لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى @QE@ 912 فقيل حرمت الخمر بعينها فقالوا يا رسول الله إنا لا ~~نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ثم نزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام ms3588 رجس من عمل الشيطان @QE@ 09 الآية فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر رواه أبو داود الطيالسي في مسنده # وعن علي عليه السلام قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا ~~من الخمر فأخذت الخمر منا وقد حضرت الصلاة فقدموني فقرأت < قل يا أيها ~~الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون > قال فأنزل الله عز وجل ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون @QE@ 34 رواه الترمذي وصححه # حديث أبي هريرة الأول إسناده في سنن بن ماجة هكذا حدثنا أبو بكر ~~PageV09P053 بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح قالا حدثنا محمد بن سليمان ~~الأصبهاني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة فذكره ورجال إسناده ~~ثقات إلا محمد بن سليمان فصدوق لكنه يخطئ وقد ضعفه النسائي وقال أبو حاتم ~~لا بأس به وليس بحجة # وحديث علي عليه السلام سيأتي الكلام عليه آخر البحث # قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها بضم المهملة وكسر ~~الراء الخفيفة من الحرمان والمراد بقوله لم يتب منها أي من شربها فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه # قال الخطابي والبغوي في شرح السنة معنى الحديث لا يدخل الجنة لأن الخمر ~~شراب أهل الجنة فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة # وقال بن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله تعالى ~~أخبر ( ( ( خبر ) ) ) أن في الجنة أنهارا من خمر لذة للشاربين وأنهم لا ~~يصدعون عنها ولا ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة ~~له لزم وقوع الهم والحزن والجنة لا هم فيها ولا حزن وإن لم يعلم بوجودها في ~~الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعض من ~~تقدم أنه لا يدخل الجنة أصلا # قال وهو مذهب غير مرضي # قال ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر ms3589 فيها ~~إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا معنى ~~الحديث جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه # قال وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه ~~وإن علم بوجودها فيها # ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ~~وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه وقد أخرجه الطبراني وصححه بن حبان ~~وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم ~~الله عليه شربها في الجنة أخرجه أحمد بسند حسن وقد زاد عياض على ما ذكره بن ~~عبد البر احتمالا وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا ~~أراد الله عقوبته ومثله الحديث الآخر لم يرح رائحة الجنة قال ومن قال لا ~~يشربها في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول ليس عليه في ذلك حسرة ولا ~~يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص نعم بالنسبة إلى من هو أتم ~~نعيما منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة بمن هو أعلى درجة ~~منه استغناء بما أعطى واغتباطا به # وقال بن العربي PageV09P054 ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة ~~ولا يلبس الحرير فيها وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ~~ميقاته وفصل بعض المتأخرين بين من شربها مستحلا فهو الذي لا يشربها أصلا ~~لأنه لا يدخل الجنة أصلا وعدم الدخول يستلزم حرمانها ومن شربها عالما ~~بتحريمها فهو محل الخلاف وهو الذي يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب ~~أو المعنى أن ذاك جزاؤه إن جوزي وفي الحديث إن التوبة تكفر المعاصي الكبائر ~~( ( ( والكبائر ) ) ) وذلك في التوبة من الكفر قطعي ( ( ( القطعي ) ) ) وفي ~~غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة هل هو قطعي أو ظني قال النووي الأقوى ~~أنه ظني وقال القرطبي من استقرأ الشريعة علم أن ms3590 الله يقبل توبة الصادقين ~~قطعا وللتوبة والصادقة ( ( ( الصادقة ) ) ) شروط مدونة في مواطن ذلك # وظاهر الوعيد أنه يتناول من شرب الخمر إن ( ( ( وإن ) ) ) لم يحصل له ~~السكر لأنه رتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير تقييد # قال في الفتح وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب وكذا فيما ~~يسكر من غيرها وأما ما لا يسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور # قوله مدمن الخمر كعابد وثن هذا وعيد شديد وتهديد ما عليه مزيد لأن عابد ~~الوثن أشد الكافرين كفرا فالتشبيه لفاعل هذه المعصية بفاعل العبادة للوثن ~~من أعظم المبالغة والزجر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد # قوله إن الله حرم الخمر اختلف في بيان الوقت الذي حرمت فيه الخمر فقال ~~الدمياطي في سيرته بأنه كان عام الحديبية والحديبية كانت سنة ست وذكر بن ~~إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير وهي بعد أحد وذلك سنة أربع على الراجح # قوله فمن أدركته هذه الآية لعله يعني قوله تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر ~~@QE@ 09 # قوله أفلا أكارم بها اليهود قال في القاموس كارمه فكرمه كنصره غلبه فيه ~~اه # ولعل المراد هنا المهاداة قال في النهاية المكارمة أن تهدي لإنسان شيئا ~~ليكافئك عليه وهي مفاعلة من الكرم اه # قوله ثم نزلت إنما الخمر والميسر أخرج أبو داود عن بن عباس أن قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ 34 وقوله ~~تعالى @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس @QE@ ~~912 نسختهما التي في المائدة @QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ~~رجس @QE@ وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # ووجه النسخ أن الآية الآخرة فيها PageV09P055 الأمر بمطلق الاجتناب وهو ~~يستلزم أن لا ينتفع بشيء معه من الخمر في حال من حالاته في غير وقت الصلاة ~~وفي حال السكر وحال عدم السكر وجميع المنافع في العين والثمن # قوله وعن علي رضي الله ( ( ( السلام ) ) ) عنه قال صنع لنا عبد الرحمن ~~الخ هذا الحديث ms3591 صححه الترمذي كما رواه المصنف رحمه الله وأخرجه أيضا ~~النسائي وأبو داود وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه وقد قال ~~يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه الحديث ~~ووافقه على التفرقة الإمام أحمد # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله عنه متصل ~~الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني السلمي وإنما ~~كان ذلك قبل أن تحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك # قال المنذري وقد اختلف في إسناده ومتنه فأما الاختلاف في إسناده فرواه ~~سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه وأما الاختلاف في ~~متنه ففي كتاب أبي داود والترمذي أن الذي صلى بهم علي عليه السلام وفي كتاب ~~النسائي وأبي جعفر النحاس أن المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف # وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلا فصلى بهم ولم يسمه # وفي حديث غيره فتقدم بعض القوم اه # وأخرج الحاكم في تفسير سورة النساء عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن ~~عن علي رضي الله عنه دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر فحضرت صلاة ~~المغرب فتقدم رجل فقرأ @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ فألبس عليه فنزلت ~~@QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ ثم قال صحيح # قال وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه ~~القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها ~~فإنه راوي الحديث # # | باب ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر من هاتين الشجرتين ~~النخلة والعنبة رواه الجماعة إلا البخاري # وعن أنس قال إن الخمر PageV09P056 حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر متفق ~~عليه وفي لفظ قال حرمت علينا حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة ~~خمرنا البسر والتمر رواه البخاري وفي لفظ لقد أنزل الله هذه الآية التي حرم ~~فيها الخمر وما في المدينة ms3592 شراب إلا من تمر رواه مسلم # وعن أنس قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت ~~فقال إن الخمر حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها متفق عليه # وعن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة ( ( ( الخمسة ) ~~) ) أشربة ما فيها شراب العنب رواه البخاري # وعن بن عمر أن عمر قال على منبر النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها ~~الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة ~~والشعير والخمر ما خامر العقل متفق عليه # وعن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من الحنطة ~~خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا رواه ~~الخمسة إلا النسائي زاد أحمد وأبو داود وأنا أنهى عن كل مسكر # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ~~رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجة # وفي رواية كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه مسلم والدارقطني # وعن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ ~~العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال صلى الله عليه وسلم كل شراب أسكر فهو ~~حرام # وعن أبي موسى قال قلت يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن ~~البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى ~~يشتد قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه ~~فقال كل مسكر حرام متفق عليهما # وعن جابر أن رجلا من جيشان وجيشان من اليمن سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال أمسكر هو قال نعم فقال ~~كل مسكر حرام إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ~~قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة ms3593 أهل النار ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مخمر خمر وكل مسكر حرام ~~PageV09P057 رواه أبو داود # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر حرام رواه أحمد ~~والنسائي وبن ماجة وصححه الترمذي # ولابن ماجة مثله من حديث بن مسعود وحديث معاوية # حديث النعمان بن بشير في إسناده إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي # قال المنذري قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # وقال الترمذي بعد إخراجه غريب اه # قال بن المديني لإبراهيم بن مهاجر نحو أربعين حديثا # وقال أحمد لا بأس به وقال النسائي والقطان ليس بالقوي # وحديث بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من طريق محمد بن رافع ~~النيسابوري شيخ الجماعة سوى بن ماجة قال حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني وهو ~~ثقة قال سمعت النعمان يعني بن أبي شيبة عبيد الجنيدي وهو أيضا ثقة يقول عن ~~طاوس عن بن عباس الحديث وتمامه عند أبي داود ومن شرب مسكرا بخست صلاته ~~أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن ~~يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال يا رسول الله قال صديد أهل النار ~~ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة ~~الخبال # وحديث جابر المذكور في الباب أخرجه أيضا أبو داود بلفظ ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام وقد حسنه الترمذي # قال المنذري في إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني ~~سئل عنه بن معين فقال ثقة # وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به ليس بالمتين # قال المنذري أيضا وقد روى عنه هذا الحديث من رواية الإمام علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر ~~وعائشة وخوات بن جبير # وحديث سعد بن أبي وقاص أجودها إسنادا فإن النسائي رواه في سننه عن محمد ~~بن عبد الله بن ms3594 عمار الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير # وقد احتج به البخاري ( ( ( مسلم ) ) ) ومسلم ( ( ( والبخاري ) ) ) في ~~الصحيحين عن الضحاك بن عثمان وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد ~~الله الأشج عن عامر بن سعد بن أبي وقاص وقد احتج البخاري ومسلم بهما في ~~الصحيحين قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا يعلم روي عن سعد إلا من هذا ~~الوجه ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة عنه منهم الدراوردي والوليد بن كثير ~~ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني انتهى # قال المنذري أيضا وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد PageV09P058 ~~عبد الله بن سعيد الأشج وهو ممن اتفق عليه البخاري ومسلم واحتجا به # وحديث أبي هريرة لم يذكر الترمذي لفظه إنما ذكر حديث عائشة المذكور في ~~الباب ثم حديث بن عمر بلفظ كل مسكر حرام ثم قال وفي الباب عن علي وعمر وبن ~~مسعود وأنس وأبي سعيد وأبي موسى والأشج وديلم وميمونة وبن عباس وقيس بن سعد ~~والنعمان بن بشير ومعاوية ووائل بن حجر وقرة المزني وعبد الله بن مغفل وأم ~~سلمة وبريدة وأبي هريرة وعائشة قال هذا حديث حسن وقد روي عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وكلاهما صحيح # ورواه غير واحد عن محمد بن عمرو عن ( ( ( وعن ) ) ) أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وعن أبي سلمة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # وحديث بن مسعود ومعاوية اللذين ( ( ( اللذان ) ) ) أشار إليهما المصنف ~~هما في سنن بن ماجة كما قال # أما حديث بن مسعود فلم يكن في إسناده إلا أيوب بن هانئ وهو صدوق وربما ~~يخطئ وهو بلفظ كل مسكر حرام وأما حديث معاوية ففي إسناده سليمان بن عبد ~~الله بن الزبرقان وهو لين الحديث ولفظه كل مسكر حرام على كل مؤمن # قوله النخلة والعنبة لفظ أبي داود يعني النخلة والعنبة وهو يدل على أن ~~تفسير الشجرتين ليس من الحديث فيحتمل ( ( ( فيحمل ) ) ) رواية من عدا أبا ~~داود ms3595 على الإدراج وليس في هذا نفي الخمرية عن نبيذ الحنطة والشعير والذرة ~~وغير ذلك فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة في البخاري وغيره قد ذكر بعضها المصنف ~~كما ترى وإنما خص بالذكر هاتين الشجرتين لأن أكثر الخمر منهما وأعلى الخمر ~~وأنفسه عند أهله منهما وهذا نحو قولهم المال الإبل أي أكثره وأعمه والحج ~~عرفات ونحو ذلك فغاية ما هناك أن مفهوم الخمر المدلول عليه باللام معارض ~~بالمنطوقات وهي أرجح بلا خلاف # قوله وعامة خمرنا البسر والتمر أي الشراب الذي يصنع منهما # وأخرج النسائي والحاكم وصححه من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الزبيب والتمر هو الخمر وسنده صحيح وظاهره الحصر # قال الحافظ لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلي ما كان حينئذ بالمدينة ~~موجودا وقيل إن مراد أنس الرد على من خص اسم الخمر بما يتخذ من العنب # وقيل مراده أن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في ~~التحريم كل شراب مسكر # قال الحافظ وهذا أظهر قال والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتد فإنه ~~PageV09P059 يحرم تناوله بالاتفاق # وحكى بن قتيبة عن قوم من مجان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة وهو قول ~~مجهول لا يلتفت إلى قائله # وحكي أبو جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه # وما اختلفوا فيه فليس بحرام قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل ~~كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان الخلاف واهيا # ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي حنيفة أن الخمر حرام قليلها ~~وكثيرها والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر والنبيذ المطبوخ لا بأس به ~~من أي شيء كان # وعن أبي يوسف لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر قال ~~كذا حكاه محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه ~~ولا أحرمه # وقال الثوري أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلا قال ونقيع العسل لا ~~بأس به انتهى # والبسر بضم ms3596 الموحدة من تمر النخل معروف # قوله من فضيخ بالفاء ثم معجمتين وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ # وأما الزهو فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو وهو البسر الذي يحمر أو ~~يصفر قبل أن يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والتمر ويطلق على البسر ~~وحده وعلى التمر وحده # قوله فأهرقها الهاء بدل من الهمزة والأصل أراقها ( ( ( أرقها ) ) ) وقد ~~تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا وهو نادر # قوله وهي من خمسة من العنب قال في الفتح هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد ~~والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد ~~التنزيل وأخبر عن سبب وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم ~~فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى ~~@QB@ إنما الخمر والميسر @QE@ الآية فأراد عمر التنبيه على أن المراد ~~بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها ~~( ( ( غيره ) ) ) انتهى # ويؤيده حديث النعمان بن بشير المذكور في الباب وفي لفظ منه عند أصحاب ~~السنن وصححه بن حبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الخمر ~~من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة ولأحمد من حديث أنس بسند ~~صحيح قال الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة بضم المعجمة ~~وتخفيف الراء من الحبوب معروفة # قوله والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو مجاز ~~والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك ~~الذي PageV09P060 طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا ~~تعريف بحسب اللغة # وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة # قال الحافظ وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام ~~تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما ~~خامر العقل على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك ms3597 كما قدمته ولو سلم أن ~~الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد ~~تواترت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة ~~الشرعية مقدمة على اللغوية # وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وقد تقدم # وقد جعل الطحاوي هذا الحديث معارضا لحديث عمر المذكور # وقال البيهقي ليس المراد الحصر في الأمرين المذكورين في حديث أبي هريرة ~~لأنه يتخذ الخمر من غيرهما وقد تقدم الكلام على ذلك # قال الحافظ إنه يحمل حديث أبي هريرة على إرادة الغالب لأن أكثر ما يتخذ ~~الخمر من العنب والتمر # ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ ~~منه الخمر # قال الراغب في مفردات القرآن سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له ~~وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة وعند ~~بعضهم للمتخذ من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ ورجح أنه لكل شيء ~~ستر العقل وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم الدينوري والجوهري ونقل عن ~~بن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها ~~ويقال سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم بن سيده في المحكم أن الخمر حقيقة ~~إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا # وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ ~~الحبشة تتخذ من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة وقال خمر العالم أي ~~هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها # وقيل أراد أنها معظم خمر العالم # وقال صاحب الهداية من الحنفية الخمر ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو ~~المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم # قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر ولأنه من ~~مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر # قال ولنا إطباق أهل اللغة PageV09P061 على ms3598 تخصيص الخمر بالعنب ولهذا ~~اشتهر استعمالها فيه ولأن ( ( ( لأن ) ) ) تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا ~~المتخذ من العنب ظني قال وإنما يسمى الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل ~~قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم ~~هو خاص بالثريا انتهى # قال في الفتح والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن ~~غير المتخذ من العنب يسمى خمرا # وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم إن ~~الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا ~~الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال بن عبد البر قال الكوفيون الخمر من العنب ~~لقوله تعالى @QB@ أعصر خمرا @QE@ 63 قالوا فدل على أن الخمر هو ما يعصر لا ~~ما ينبذ قال ولا دليل فيه على الحصر قال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل ~~الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما اتخذ من العنب ومن الحجة لهم أن ~~القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى ~~خمرا يدخل في النهي ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب # وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة ~~شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية # والجواب عن الحجة الثانية أن اختلاف مشتركين في الحكم لا يلزم منه ~~افتراقهما في التسمية كالزنى ( ( ( كالزنا ) ) ) مثلا فإنه يصدق على من ~~وطىء أجنبية وعلى من وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطىء ~~محرما له وهو أغلظ منهما واسم الزنى مع ذلك شامل للثلاثة وأيضا فالأحكام ~~الفرعية لا تشترط فيها الأدلة القطعية فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من ~~العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه ~~وكذا تسميته خمرا وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب كما في ~~قول عمر الخمر ما خامر العقل وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة ms3599 ~~فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا ~~فقال بن الأنباري لأنها تخامر العقل أي تخالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي ~~تستره ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا ~~يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا لأنها تخمر أي تترك كما يقال خمرت ~~العجين أي تركته ولا مانع من صحة PageV09P062 هذه الأقوال كلها لثبوتها عن ~~أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان # قال بن عبد البر الأوجه كلها موجودة في الخمر # وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب ~~الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كانت من غيره فلا ~~تسمى خمرا ولا يتناولها اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب والسنة الصحيحة ~~وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل ~~مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما ~~وحرموا كل نوع منهما ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك ~~بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل ~~القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ~~ويتحققوا التحريم لما كان قد تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال فلما لم ~~يفعلوا ذلك بل بادروا إلى إتلاف الجميع علمنا أنهم فهموا التحريم ثم انضاف ~~إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وقد ذهب إلى ~~التعميم علي عليه السلام وعمر وسعد وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عباس ~~وعائشة # ومن التابعين بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون وهو قول مالك ~~والأوزاعي والثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث # قال في الفتح ويمكن الجمع بأن من أطلق ذلك على غير المتخذ من العنب حقيقة ~~يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا بن ms3600 ~~عبد البر وقال إن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي وقد تقرر أن ~~نزول تحريم الخمر وهي من البسر إذ ذاك فيلزم من قال إن الخمر حقيقة في ماء ~~العنب مجاز في غيره أن يجوز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لأن ~~الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ~~ومجازا وهو لا يجوز ذلك فصح أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك وعلى ~~تقدير إرخاء العنان والتسليم بأن الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك ~~من حيث الحقيقة اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث ~~كل مسكر خمر فكل ما اشتد كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف ~~قولهم وبالله التوفيق # قال الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لاشتهار PageV09P063 أسمائها في ~~زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة ~~وكذا العسل بل كان أعز فعد عمر ما عرف منها وجعل ما في معناه مما يتخذ من ~~الأرز وغيره خمرا إن كان مما يخامر العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث ~~الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق # وذكر بن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه ( ( ( خرجه ) ) ) عبد الرزاق ~~عن بن عمرو بسند جيد قال أما الخمر فحرام لا سبيل إليها وأما ما عداها من ~~الأشربة فكل مسكر حرام قال وجوابه إن ثبت عن بن عمرو أنه قال كل مسكر خمر ~~فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا ~~بحديث بن عمرو أيضا حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء مراده المتخذ من ~~العنب ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرا # قوله من العنب والتمر هذان مما وقع الإجماع على تحريمهما حيث لم يطبخ حتى ~~يذهب ثلثاه # قوله والعسل هو الذي يسمي البتع وهو خمر أهل اليمن # قوله والشعير بفتح الشين المعجمة وكسرها لغة وهو المسمى بالمزر زاد أبو ~~داود والذرة وهي بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء ms3601 المهملة كما سبق ولامها ~~محذوفة والأصل ذرو أو ذري فحذفت لام الكلمة وعوض عنها الهاء # قوله عن البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة فوق وهو ما ذكره في الحديث # قوله كل شراب أسكر فهو حرام هذا حجة للقائلين بالتعميم من غير فرق بين ~~خمر العنب وغيره لأنه صلى الله عليه وسلم لما سأله السائل عن البتع قال كل ~~شراب أسكر فهو حرام فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب ~~وهو البتع ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا مسكرا من أي نوع كان ~~فإن قال أهل الكوفة أن قوله صلى الله عليه وسلم كل شراب أسكر يعني به الجزء ~~الذي يحدث عقبه السكر فهو حرام فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضي أن يرجع ~~التحريم إلى الجنس كله كما يقال هذا الطعام مشبع والماء مرو يريد به الجنس ~~وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما ~~هو أكبر من العصفور وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك ~~النبيذ قال الطبري يقال لهم أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي ~~أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت ~~كل شربة بحظها من الإسكار فإن قالوا إنما أحدث له PageV09P064 السكر الشربة ~~الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها قيل لهم وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا ~~كبعض ما تقدم من الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير ~~مسكرة وحدها وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها ~~السكر # قوله والمزر بكسر الميم بعدها زاي ثم راء # قوله من جيشان بفتح الجيم وسكون الياء تحتها نقطتان وبالشين المعجمة ~~وبالنون وهو جيشان بن عيدان بن حجر بن ذي رعين قاله في الجامع # قوله من طينة الخبال بفتح الخاء المعجمة والموحدة المخففة يعني يوم ~~القيامة # والخبال في الأصل الفساد وهو يكون في الأفعال والأبدان والعقول # والخبل بالتسكين الفساد # وعن عائشة ms3602 قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وما أسكر ~~الفرق منه فملء الكف منه حرام رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وقال حديث حسن # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أسكر كثيره فقليله حرام ~~رواه أحمد وبن ماجة والدارقطني وصححه # ولأبي داود وبن ماجة والترمذي مثله سواء من حديث جابر وكذا لأحمد ~~والنسائي وبن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكذلك للدارقطني من ~~حديث الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر ~~كثيره رواه النسائي والدارقطني # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه قوم ~~فقالوا يا رسول الله إنا ننبذ النبيذ فنشربه على غدائنا وعشائنا فقال ~~اشربوا فكل مسكر حرام فقالوا يا رسول الله إنا نكسره بالماء فقال حرام قليل ~~ما أسكر كثيره رواه الدارقطني # وعن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنبذوا في الدباء ولا في ~~المزفت ولا في النقير ولا في الجرار وقال كل مسكر حرام رواه أحمد # باب ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة رواه الجماعة إلا ~~البخاري وعن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر متفق عليه ~~وفي لفظ قال حرمت علينا حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة ~~خمرنا البسر والتمر رواه البخاري وفي لفظ لقد أنزل الله هذه الآية التي حرم ~~فيها الخمر وما في المدينة شراب إلا من تمر رواه مسلم وعن أنس قال كنت أسقي ~~أبا عبيدة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر حرمت فقال ~~أبو طلحة قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها متفق عليه وعن بن عمر قال نزل تحريم ~~الخمر وإن بالمدينة يومئذ الخمسة أشربة ms3603 ما فيها شراب العنب رواه البخاري ~~وعن بن عمر أن عمر قال على منبر النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها ~~الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة ~~والشعير والخمر ما خامر العقل متفق عليه وعن النعمان بن بشير قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب ~~خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا رواه الخمسة إلا النسائي زاد أحمد وأبو ~~داود وأنا أنهى عن كل مسكر وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ~~مسكر خمر وكل مسكر حرام رواه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه وفي رواية كل ~~مسكر خمر وكل خمر حرام رواه مسلم والدارقطني وعن عائشة قالت سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال ~~صلى الله عليه وسلم كل شراب أسكر فهو حرام وعن أبي موسى قال قلت يا رسول ~~الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد ~~والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه فقال كل مسكر حرام متفق عليهما وعن ~~جابر أن رجلا من جيشان وجيشان من اليمن سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال أمسكر هو قال نعم فقال كل ~~مسكر حرام إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا ~~يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار رواه ~~أحمد ومسلم والنسائي وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مخمر ~~خمر وكل مسكر حرام رواه أبو داود وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل مسكر حرام رواه أحمد والنسائي وبن ماجه وصححه الترمذي ولابن ~~ماجه مثله من ms3604 حديث بن مسعود وحديث معاوية وعن أبي مالك الأشعري أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليشربن أناس من أمتي الخمر ويسمونها بغير ~~اسمها رواه أحمد وأبو داود وقد سبق # وعن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستحلن طائفة ~~من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه رواه أحمد وبن ماجة وقال تشرب مكان تستحل # وعن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P065 لا تذهب ~~الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها رواه بن ~~ماجة # وعن بن محيريز عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يشرب ناس من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها رواه ~~النسائي # حديث عائشة رواته كلهم محتج بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو ويقال ~~عمرو بن سالم الأنصاري مولاهم المدني ثم الخرساني وهو مشهور ولي القضاء ~~بمرو ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسمع من القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق # وروى عنه غير واحد # قال المنذري لم أر أحدا قال فيه كلاما # وقال الحاكم هو معروف بكنيته # وأخرجه أيضا بن حبان وأعله الدارقطني بالوقف # وحديث جابر الذي أشار إليه المصنف حسنه الترمذي # وقال الحافظ رجاله ثقات انتهى # وفي إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني سئل عنه بن ~~معين فقال ثقة # وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به ليس بالمتين # وحديث عمرو بن شعيب وما بعده أشار إلى البعض منها الترمذي قال بعد إخراج ~~حديث جابر ( وفي الباب ) عن سعد وعائشة وعبد الله بن عمرو وبن عمر وخوات بن ~~جبير # وقال المنذري بعد الكلام على حديث جابر ما نصه وقد روى هذا الحديث من ~~رواية الإمام علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عمرو # وحديث سعد بن أبي وقاص أجودها إسنادا فإن النسائي رواه في سننه عن محمد ms3605 ~~بن عبد الله بن عمار الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير وقد احتج به ~~البخاري ومسلم في الصحيحين عن الضحاك بن عثمان # وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد الله الأشج عن عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص # وقد احتج البخاري ومسلم بهما في الصحيحين وقال أبو بكر البزار وهذا ~~الحديث لا نعلم روي عن سعد إلا من هذا الوجه ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة ~~منهم الدراوردي والوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني انتهى # وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وهو ممن ~~اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به وأخرجه أيضا البزار وبن حبان # قال الحافظ في التلخيص حديث علي في الدارقطني وحديث خوات في المستدرك ~~وحديث سعد في النسائي وحديث بن عمرو في بن ماجة PageV09P066 والنسائي # وحديث بن عمر في الطبراني # وحديث ميمونة في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف # قال في مجمع الزوائد وبقية رجاله رجال الصحيح وستأتي الأحاديث الواردة في ~~معناه في باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها وإنما ذكره المصنف ها هنا ~~لقوله في آخره كل مسكر حرام # وحديث أبي مالك الأشعري قد تقدم في باب ما جاء في آلة اللهو وقد صححه بن ~~حبان قال في الفتح وله شواهد كثيرة ثم ساق من ذلك عدة أحاديث منها حديث أبي ~~أمامة المذكور في الباب وسكت عنه # ومنها حديث بن محيريز المذكور أيضا وقد أخرجه أيضا أحمد وبن ماجة من وجه ~~آخر بسند جيد # وحديث عبادة في إسناده عند بن ماجة الحسين بن أبي السري العسقلاني وهو ~~مجهول # وحديث أبي أمامة رواه بن ماجة من طريق العباس بن الوليد الدمشقي وهو صدوق ~~وقد ضعف عن عبد السلام بن عبد القدوس وهو ضعيف وبقية رجال إسناده ثقات # وحديث بن محيريز إسناده عند النسائي صحيح قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ~~عن خالد وهو بن الحرث عن شعبة ms3606 قال سمعت أبا بكر بن حفص يقول سمعت بن محيريز ~~يذكره ولعل الرجل المبهم من الصحابة هو عبادة بن الصامت فإن بن ماجه روى ~~حديث عبادة المتقدم من طريق بن محيريز والأحاديث الواردة في هذا المعنى ~~يقوي بعضها بعضا # قوله الفرق بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا ~~وقيل هو بفتح الراء كذلك فإذا سكنت فهو مائة وعشرون رطلا # قوله فملء الكف منه حرام في رواية الإمام أحمد في الأشربة بلفظ فالأوقية ~~منه حرام وذكره ملء الكف أو الأوقية في الحديث على سبيل التمثيل وإنما ~~العبرة بأن التمثيل شامل للقطرة ونحوها # قوله ما أسكر كثيره فقليله حرام قال بن رسلان في شرح السنن أجمع المسلمون ~~على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا ولو قطرة واحدة قال ~~وأجمعوا على أنه لا يقتل شاربها وإن تكرر # قوله لا تنبذوا في الدباء إلى آخر الحديث سيأتي تفسير هذه الألفاظ في باب ~~الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها # قوله ليشربن بفتح الباء الموحدة ونون التوكيد # قوله ويسمونها بغير اسمها يعني يسمونها الداذي بدال مهملة وبعد الألف ذال ~~معجمة قال الأزهري هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر أو يسمونها بالطلاء # وقد تقدم الكلام على هذا في باب ما جاء في آلة اللهو # PageV09P067 # | باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها ونسخ تحريم ذلك # عن عائشة أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ~~النبيذ فنهاهم أن ينبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس أنهاكم ~~عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنبذوا في الدباء ولا في ~~المزفت # وعن بن أبي أوفى قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر # وعن الإمام علي رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنبذوا ~~في الدباء والمزفت ms3607 متفق على خمستهن # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنبذوا في الدباء ولا ~~في المزفت وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزفت والحنتم ~~والنقير قيل لأبي هريرة ما الحنتم قال الجرار الخضر # وعن أبي سعيد أن وفد عبد القيس قالوا يا رسول الله ماذا يصلح لنا من ~~الأشربة قال لا تشربوا في النقير فقالوا جعلنا الله فداك أو تدري ما النقير ~~قال نعم الجذع ينقر في وسطه ولا في الدباء ولا في الحنتم وعليكم بالموكى ~~رواهن أحمد ومسلم # وعن بن عمر وبن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء ~~والحنتم والمزفت # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس ~~أنهاكم على الدباء والحنتم والنقير والمقير والمزادة المجبوبة ولكن اشرب في ~~سقائك وأوكه رواهما مسلم والنسائي وأبو داود # وعن بن عمر وبن عباس قالا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود # وعن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة وهي الجرة # ونهى عن الدباء وهي القرعة ونهى عن النقير وهي أصل النخل ينقر نقرا وينسح ~~( ( ( وينسخ ) ) ) نسحا ( ( ( نسخا ) ) ) ونهى عن المزفت وهو المقير وأمر ~~أن ينبذ في الأسقية رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن الأشربة ~~إلا في ظروف الأدم PageV09P068 فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ~~رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي # وفي رواية نهيتكم عن الظروف وأن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل مسكر ~~حرام رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود # وعن عبد الله بن عمر قال لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية ~~قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ليس كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجر غير ~~المزفت متفق عليه # وعن أنس قال نهى رسول الله صلى ms3608 الله عليه وسلم عن النبيذ في الدباء ~~والنقير والحنتم والمزفت ثم قال بعد ذلك ألا كنت نهيتكم عن النبيذ في ~~الأوعية فاشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرا من شاء أوكى سقاءه على إثم # وعن عبد الله بن مغفل قال أنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى ~~عن نبيذ الجر وأنا شهدته حين رخص فيه وقال واجتنبوا كل مسكر رواهما أحمد # حديث أنس أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسناده يحيى بن عبد الله ~~الجابري ضعفه الجمهور # وقال أحمد لا بأس به وبقية رجاله ثقات # وحديث عبد الله بن مغفل رجال إسناده ثقات # وفي أبي جعفر الرازي كلام لا يضر # وقد أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط في الباب عن جماعة من الصحابة غير ~~من ذكره المصنف # قوله في الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الباء وهو القرع وهو من الآنية ~~التي يسرع الشراب في الشدة إذا وضع فيها # قوله والنقير هو فعيل بمعنى مفعول من نقر ينقر وكانوا يأخذون أصل النخلة ~~فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينتبذون فيه لأن له تأثيرا في شدة الشراب # قوله والمزفت اسم مفعول وهو الإناء المطلي بالزفت وهو نوع من القار # قوله والحنتم بفتح الحاء المهملة جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها ~~إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحدها حنتمة وهي أيضا مما ~~تسرع فيه الشدة # قوله عن نبيذ الجر بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة وهو ~~بمعنى الجرار الواحدة جرة ويدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره # وروى أبو داود عن سعيد بن جبير أنه قال لابن عباس ما الجر فقال كل شيء ~~يصنع من المدر فهذا تصريح أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من ~~المدر الذي هو التراب والطين يقال مدرت الحوض أمدره إذا أصلحته بالمدر وهو ~~الطين من التراب # قوله والمقير PageV09P069 بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة وهو ~~المزفت أي المطلي بالزفت وهو نوع من القار كما تقدم # وروي عن بن ms3609 عباس أنه قال المزفت هو المقير حكى ذلك بن رسلان في شرح السنن ~~وقال إنه صح ذلك عنه # قوله والمزادة هي السقاء الكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد ~~الواحد كذا قال النسائي # والمجبوبة بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو قال عياض ضبطناه في جميع هذه ~~الكتب بالجيم والباء الموحدة المكررة ورواه بعضهم المخنوثة بخاء معجمة ثم ~~نون وبعدها ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر ثم ~~قال وهذه الرواية ليست بشيء والصواب الأول أنها بالجيم وهي التي قطع رأسها ~~فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع لكون رأسها يقطع حتى لا يبقى لها رقبة ~~توكى # وقيل هي التي قطعت رقبتها وليس لها عزلاء أي فم من أسفلها يتنفس الشراب ~~منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى به # قوله وأوكه بفتح الهمزة أي وإذا فرغت من صب الماء واللبن الذي من الجلد ~~فأوكه أي سد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء # قوله ينسح نسحا بالحاء المهملة عند أكثر الشيوخ وفي كثير من نسخ مسلم عن ~~بن ماهان بالجيم وكذا في الترمذي وهو تصحيف ومعناه القشر ثم الحفر # قوله إلا في ظروف الأدم بفتح الهمزة والدال جمع أديم ويقال أدم بضمهما ~~وهو القياس ككثيب وكثب وبريد وبرد والأديم الجلد المدبوغ # قوله فاشربوا في كل وعاء فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية ~~المذكورة # قال الخطابي ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ # وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم بن عمر وبن ~~عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق قال والأول أصح والمعنى في النهي ~~أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في ~~كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه ~~الناسخ # وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ ~~منها ظروف الأدم والجرار ms3610 غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ثم تعقب ~~ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم كما في حديث الباب قال ~~وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف ~~الأدم ثم شكوا إليه أن كلهم PageV09P070 لا يجد ذلك فرخص لهم في الظروف ~~كلها # وقال بن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا نجد ~~بدا من الانتباذ في الأوعية قال انتبذوا ( ( ( انتبذ ) ) ) وكل مسكر حرام ~~وهكذا الحكم في كل شيء نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة ~~كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها قال وأعطوا الطريق ~~حقها # # | باب ما جاء في الخليطين # عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب ~~جميعا ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا رواه الجماعة إلا الترمذي فإن له ~~منه فصل الرطب والبسر # وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنبذوا الزهو والرطب ~~جميعا ولا تنبذوا الزبيب والرطب جميعا ولكن انبذوا كل واحد منهما على حدته ~~متفق عليه # لكن للبخاري ذكر التمر بدل الرطب # وفي لفظ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط التمر والبسر وعن ~~خليط الزبيب والتمر وعن خليط الزهو والرطب وقال انتبذوا كل واحد على حدته ~~رواه مسلم وأبو داود # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمر والزبيب أن يخلط ~~بينهما وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما يعني في الانتباذ رواه أحمد ومسلم ~~والترمذي # وفي لفظ نهانا أن نخلط بسرا بتمر أو زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر وقال من ~~شربه منكم فليشربه زبيبا فردا وتمرا فردا أو ( ( ( وبسرا ) ) ) بسرا فردا ~~رواه مسلم والنسائي # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنبذوا التمر ~~والزبيب جميعا ولا تنبذوا التمر والبسر جميعا وانبذوا كل واحد منهن وحده ~~رواه أحمد ومسلم # وعن بن ms3611 عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب ~~جميعا وأن يخلط البسر والتمر جميعا # وعنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط البلح بالزهو رواهما ~~مسلم والنسائي # وعن المختار بن فلفل عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نجمع بين شيئين فينبذا يبغي أحدهما على صاحبه قال وسألته PageV09P071 عن ~~الفضيخ فنهاني عنه قال كان يكره المذنب من البسر مخافة أن يكون شيئين فكنا ~~نقطعه رواه النسائي # وعن عائشة قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء فنأخذ ~~قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحهما ثم نصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه ~~عشية وننبذه عشية فيشربه غدوة رواه بن ماجة # حديث أنس رواه النسائي من طريق سويد بن نصر وهو ثقة عن عبد الله بن ~~المبارك الإمام الكبير عن ورقاء وهو صدوق عن المختار بن فلفل وهو ثقة عن ~~أنس # وقد أخرجه أيضا أحمد بن حنبل من طريق المختار بن فلفل عنه # وحديث عائشة رجاله عند بن ماجة رجال الصحيح إلا تبالة بنت يزيد الراوية ~~له عن عائشة فإنها مجهولة # وقد أخرجه أيضا أبو داود عن صفية بنت عطية قالت دخلت مع نسوة من عبد ~~القيس على عائشة فسألناها عن التمر والزبيب فقالت كنت آخذ قبضة من تمر ~~وقبضة من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري قال المنذري ولا ~~يحتج بحديثه # قال أبو حاتم وليس هو بالقوي # وأخرج أبو داود أيضا عن امرأة من بني أسد عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان ينتبذ له زبيب فيلقي فيه تمرا ( ( ( تمر ) ) ) وتمر فيلقي ~~فيه الزبيب وفيه هذه المرأة المجهولة # قوله باب ما جاء في الخليطين أصل الخلط ( ( ( الخليط ) ) ) تداخل أجزاء ~~الأشي ( ( ( أشياء ) ) ) اء بعضها في بعض # قوله والبسر بضم الموحدة نوع من تمر النخل معروف # قوله الزهو بفتح ms3612 الزاي وضمها لغتان مشهورتان # قال الجوهري أهل الحجاز يضمون يعني وغيرهم يفتح والزهو هو البسر الملون ~~الذي بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب وزهت تزهى زهوا وأزهت تزهي وأنكر الأصمعي ~~أزهت بالألف وأنكر غيره زهت بلا ألف ورجح الجمهور زهت وقال بن الأعرابي زهت ~~ظهرت وأزهت احمرت أو اصفرت والأكثرون على خلافه # قوله على حدته بكسر الحاء المهملة وفتح الدال أي وحدته فحذفت الواو من ~~أوله والمراد أن كل واحد منهما ينبذ منفردا عن الآخر # قوله البلح بفتح الموحدة وسكون اللام ثم حاء مهملة وفي القاموس وشمس ~~العلوم بفتحهما هو أول ما يرطب من البسر واحدة بلحة # قوله وسألته عن الفضيخ PageV09P072 قد تقدم ضبطه وتفسيره # قوله كان يكره المذنب بذال معجمة فنون مشددة مكسورة ما بدا فيه الطيب من ~~ذنبه أي طرفه ويقال له أيضا التذنوب ( ( ( الذنوب ) ) ) # قوله نقطعه أي نفصل بين البسر وما بدا فيه # واختلف في سبب النهي عن الخليطين فقال النووي ذهب أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل ~~أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار وقد بلغه قال ومذهب الجمهور أن ~~النهي في ذلك للتنزيه وإنما يحرم إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته # وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد مع ~~نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو يختص النهي عن الخلط ~~بالانتباذ فقال الجمهور لا فرق # وقال الليث لا بأس بذلك عند الشرب # ونقل بن التين عن الداودي أن المنهي عنه خلط النبيذ بالنبيذ لا إذا نبذا ~~معا ( واختلف ) في الخليطين من الأشربة غير النبيذ # فحكى بن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط للمريض الأشربة # قال بن العربي لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام أو منصوص ~~ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام قياسا على المنصوص أو ~~مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر ms3613 جاز إلى آخر كلامه # وقال الخطابي ذهب إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرا ~~جماعة عملا بظاهر الحديث وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي ~~وقالوا من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين ~~وخص الليث النهي بما إذا انتبذا معا وخص بن حزم النهي بخمسة أشياء التمر ~~والرطب والزهو والبسر والزبيب قال سواء خلط أحدها ( ( ( أحدهما ) ) ) في ~~الآخر منها أو في غيرها # فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها فلا منع كالتين والعسل مثلا # وحديث أنس المذكور في الباب يرد عليه # وقال القرطبي النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول جمهور فقهاء ~~الأمصار وعن مالك يكره فقط # وشذ من قال لا بأس به لأن كلا منهما يحل منفردا فلا يكره مجتمعا قال وهذه ~~مخالفة للنص بقياس مع وجود الفارق فهو فاسد ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من ~~الأختين منفردة وتحريمهما مجتمعتين ( ( ( مجتمعين ) ) ) # PageV09P073 # | باب النهي عن تخليل الخمر # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتخذ خلا فقال لا رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه # وعن أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ~~قال أهرقها قال أفلا نجعلها خلا قال لا رواه أحمد وأبو داود # وعن أبي سعيد قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمت الخمر إن ~~عندنا خمرا ليتيم لنا فأمرنا فأهرقناها رواه أحمد # وعن أنس أن يتيما كان في حجر أبي طلحة فاشترى له خمرا فلما حرمت سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتتخذ خلا قال لا رواه أحمد والدارقطني # حديث أنس الأول قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن صحيح # وحديثه الثاني عزاه المنذري في مختصر السنن إلى مسلم وهو كما قال في صحيح ~~مسلم ورجال إسناده في سنن أبي داود ثقات # وأخرجه الترمذي من طريقين وقال الثانية أصح # وحديث أبي سعيد أشار إليه الترمذي قال وفي الباب عن ms3614 جابر وعائشة وأبي ~~سعيد وبن مسعود وبن عمر # وفي لفظ للترمذي عن أنس عن أبي طلحة أنه قال يا نبي الله # وفي لفظ آخر كما في الكتاب # قوله قال لا فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر ~~بالتخليل هذا إذا خللها بوضع شيء فيها أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس ~~إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر وقال الأوزاعي ~~وأبو حنيفة تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن ~~التخليل حرام فلو خللها عصي وطهرت # قال القرطبي كيف يصح لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث ومع سببه ~~الذي خرج عليه إذ لو كان جائزا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم ولوجب الضمان ~~على من أراقها عليهم وهو أبو طلحة # قوله أهرقها بسكون القاف وكسر الراء فيه دليل على أن الخمر لا تملك بل ~~يجب إراقتها في الحال ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة # قال القرطبي وقال بعض أصحابنا تملك وليس بصحيح # ولفظ أحمد في رواية له أن أبا طلحة PageV09P074 سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عندي خمور لأيتام فقال أرقها قال ألا أخللها قال لا # # | باب شرب العصير ما لم يغل أو يأت عليه ثلاث وما طبخ قبل غليانه فذهب ~~ثلثاه # عن عائشة قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكى ~~أعلاه وله عزلاء ننبذه غدوة فيشربه عشيا وننبذه عشيا فيشربه غدوة رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والترمذي # وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له أول الليل ~~فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد ~~إلى العصر فإذا بقي شيء سقاه الخدام أو أمر به فصب رواه أحمد ومسلم # وفي رواية كان ينقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء ~~الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخادم أو يهراق رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وقال معنى يسقى ms3615 الخادم يبادر به الفساد # وفي رواية كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيشربه يومه ذلك والغد ~~واليوم الثالث فإن بقي شيء منه أهراقه ( ( ( أهرقه ) ) ) أو أمر به فأهريق ~~رواه النسائي وبن ماجة # وعن أبي هريرة قال علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت ~~فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال اضرب بهذا الحائط ~~فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر رواه أبو داود والنسائي # وقال بن عمر في العصير أشربه ما لم يأخذه شيطانه قيل وفي كم يأخذه شيطانه ~~قال في ثلاث حكاه أحمد وغيره # وعن أبي موسى أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه رواه ~~النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء # وقال البخاري رأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث وشرب البراء ~~وأبو جحيفة على النصف # وقال أبو داود سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فقال لا ~~بأس به فقلت إنهم يقولون يسكر قال لا يسكر لو كان يسكر ما أحله عمر رضي ~~الله عنه # حديث عائشة تقدم في باب ما جاء في الخليطين # وأخرج أبو داود أيضا PageV09P075 عن عائشة أنها كانت تنتبذ لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشاء فتعشى شرب على عشائه وإن فضل ~~شيء صبته أو فرغته ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت ~~نغسل السقاء غدوة وعشية فقال لها أي مرتين في يوم قالت نعم # وحديث أبي هريرة أخرجه بن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ~~ثقات # وقد اختلف في هشام بن عمار ولكنه قد أخرج له البخاري # وأما قوله وله مثله عن عمر فهو ما أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن ~~يزيد الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان اثنين ولكم ~~واحد وصحح هذا الحافظ في الفتح # وأخرج مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري ms3616 أن عمر بن الخطاب ~~حين قدم الشام شكى ( ( ( شكا ) ) ) إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ~~وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا ~~العسل فقال رجل من أهل الأرض هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئا لا يسكر ~~فقال نعم فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه ~~أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر ~~أن يشربوه وقال اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور ~~من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه ~~جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ~~ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه # ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما يطبخ فذهب ثلثاه وبقي ~~ثلثه # وأثر أبي عبيدة ومعاذ أخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور بلفظ يشربون ~~من الطلاء ما يطبخ على الثلث وذهب ثلثاه # قال في الفتح وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو ~~الدرداء أخرجه النسائي عنهما وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم ~~أخرجها بن أبي شيبة وغيره # ومن التابعين بن المسيب والحسن وعكرمة # ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم ~~يسكر وكرهه طائفة تورعا # وأثر البراء أخرجه بن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب ~~الطلاء على النصف أي إذا طبخ فصار على النصف # وأثر أبي جحيفة أخرجه أيضا بن أبي شيبة PageV09P076 ووافق البراء وأبا ~~جحيفة جرير ومن التابعين بن الحنفية وشريح وأطلق الجميع على أنه إن كان ~~يسكر حرم # قال أبو عبيدة بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام والذي يظهر أن ~~ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد فقد قال بن حزم أنه شاهد العصير ما إذا طبخ ~~إلى الثلث ms3617 ينعقد ولا يصير مسكرا أصلا ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ومنه ~~ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل قال إنه شاهد منه ما لو طبخ لا يبقى غير ربعه ~~لا ينفك عنه السكر قال وجب ( ( ( فوجب ) ) ) أن يحمل ما ورد عن الصحابة من ~~أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ وأخرج النسائي من طريق عطاء عن بن ~~عباس بسند صحيح أنه قال إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه # وأخرج النسائي أيضا من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند بن عباس فجاءه ~~رجل يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي ~~قال كنت شاربه قبل أن تطبخه قال لا # قال فإن النار لا تحل شيئا قد حرم # قال الحافظ وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية وهو أن الذي يطبخ إنما ~~هو العصير الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ لا يحله ولا ~~يطهره إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على خلافه # وأخرج بن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي ~~اشربوا العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري ما لم يتغير وهذا قول كثير من ~~السلف أنه إذا بدا فيه التغير يمتنع وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان وبهذا ~~قال أبو يوسف # وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو بعد الغليان # وقيل إذا سكن غليانه # وقال أبو حنيفة لا يحرم عصير العنب إلى أن يغلي ويقذف بالزبد فإذا غلي ~~وقذف بالزبد حرم # وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو غلي وقذف ~~بالزبد بعد الطبخ # وقال مالك والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره سواء ~~غلي أم لا لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك ~~وهو مراد من قال حد منع شربه أن يتغير # وأخرج مالك بإسناد صحيح أن عمر قال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه ms3618 ~~شرب الطلاء وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما # وفي السياق حذف والتقدير فسأل عنه فوجده يسكر فجلده # وأخرج سعيد بن منصور عنه نحوه # وفي هذا رد على من احتج بعمر في جواز المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو ~~أسكر بأن PageV09P077 عمر أذن في شربه ولم يفصل وتعقب بأن الجمع بين ~~الأثرين ممكن بأن يقال سأل ابنه فاعترف بأنه شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره ~~أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أنه يسكر وقال أبو الليث السمرقندي شارب ~~المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبا من شارب الخمر لأن شارب الخمر يشربها وهو ~~عالم أنه عاص بشربها وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا وقد قام ~~الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام وثبت قوله صلى الله عليه وسلم كل ~~مسكر حرام ومن استحل ما هو حرام بالإجماع كفر # قوله يوكى أي يشد بالوكاء وهو غير مهموز # قوله وله عزلاء بفتح العين المهملة وإسكان الزاي وبالمد وهو الثقب الذي ~~يكون في أسفل المزادة والقربة # قوله فيشربه عشاء قال النووي هو بكسر العين وفتح الشين وضبطه بعضهم بفتح ~~العين وكسر الشين وزيادة ياء مشددة # قال القرطبي هذا يدل على أن أقصى زمان الشراب ذلك المقدار فإنه لا تخرج ~~حلاوة التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم ( والحاصل ) أنه يجوز شرب ~~النبيذ ما دام حلوا غير أنه إذا اشتد الحر أسرع إليه التغير في زمان الحر ~~دون زمان البرد # قوله إلى مساء الثالثة قال النووي مساء الثالثة يقال بضم الميم وكسرها ~~لغتان مشهورتان والضم أرجح # قوله فيسقى الخادم هذا محمول على أنه لم يكن قد بلغ إلى حد السكر لأن ~~الخادم لا يجوز أن يسقى المسكر كما لا يجوز له شربه بل تتوجه إراقته # قوله أو يهراق بضم أوله لأنه إذا صار مسكرا حرم شربه وكان نجسا فيراق # قوله فتحينت فطره أي طلبت حين فطره # قوله صنعته في دباء أي قرع # قوله ينش بفتح الياء التحتية وكسر ms3619 النون أي إذا غلى يقال نشت الخمر تنش ~~نشيشا إذا غلت # قوله اضرب بهذا الحائط أي اصببه وأرقه في البستان وهو الحائط # قوله في ثلاث فيه دليل على أن النبيذ بعد الثلاث قد صار مظنة لكونه مسكرا ~~فيتوجه اجتنابه # قوله من الطلاء بكسر المهملة والمد شبه بطلاء لا ( ( ( الإبل ) ) ) بل ~~وهو في تلك الحال غالبا لا يسكر # # | باب آداب الشرب # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا ~~PageV09P078 متفق عليه # وفي لفظ كان يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول إنه أروى وأبرأ وأمرأ رواه أحمد ~~ومسلم # وعن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب أحدكم فلا ~~يتنفس في الإناء متفق عليه # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ ~~فيه رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال ~~رجل القذاة أراها في الإناء فقال أرقها فقال إني لا أروى من نفس واحد قال ~~فأبن القدح إذا عن فيك رواه أحمد والترمذي وصححه # قوله كان يتنفس في الإناء ثلاثا حمل بعضهم هذه الرواية على ظاهرها وأنه ~~يقع التنفس في الإناء ثلاثا وقال فعل ذلك ليبين به جواز ذلك # ومنهم من علل جواز ذلك في حقه عليه السلام بأنه لم يكن يتقذر منه شيء بل ~~الذي يتقذر من غيره يستطاب منه فإنهم كانوا إذا بزق أو تنخع يدلكون بذلك ~~وإذا توضأ اقتتلوا على فضلة وضوئه إلى غير ذلك مما في هذا المعنى # قال القرطبي وحمل هذا الحديث على هذا المعنى ليس بصحيح بدليل بقيته فإنه ~~قال إنه أروى وأمرأ # وفي لفظ لأبي داود وأبرأ # وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب ثلاثة أنفاس خارج القدح فأما إذا ~~تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشرق وقد لا يروى وعلى هذا المعنى حمل ~~الحديث الجمهور نظرا إلى المعنى ولبقية الحديث وللنهي عن التنفس ms3620 في الإناء ~~في حديث أبي قتادة # وحديث بن عباس ولقوله في حديث أبي سعيد فأبن القدح إذا ولا شك أن هذا من ~~مكارم الأخلاق ومن باب النظافة وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بشيء ~~ثم لا يفعله وإن كان لا يستقذر منه وأهنأ وأمرأ من قوله تعالى @QB@ فكلوه ~~هنيئا مريئا @QE@ 4 ومعنى الحديث كان إذا شرب تنفس في الشراب من الإناء ~~ثلاثا # ومعنى أروى أي أكثر ريا وأبرأ مهموز أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب ~~الشرب في نفس واحد وأمرأ أي أكمل انسياغا # وقيل إذا نزل من المريء الذي في رأس المعدة فيمرئ في الجسد منها # وفي رواية لأبي داود بزيادة أهنأ وكل ما لم يأت بمشقة ولا عناء فهو هنيء ~~ويقال هناني الطعام فهو هني أي لا إثم فيه ويحتمل أن يكون أهنأ في هذه ~~الرواية PageV09P079 بمعنى أروى # قال بن رسلان في شرح السنن وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يدعى للشارب به ~~عقب الشراب فيقال له عقب الشرب ( ( ( الشراب ) ) ) هنيئا مريئا وأما قولهم ~~في الدعاء للشارب صحة بكسر الصاد فلم أجد له أصلا في السنة مسطورا بل نقل ~~لي بعض طلبة الدمشقيين عن بعض مشايخه أنه صلى الله عليه وسلم قال للتي شربت ~~دمه أو بوله صحة فإن ثبت هذا فلا كلام انتهى # قوله فلا يتنفس في الإناء النهي عن التنفس في الذي يشرب منه لئلا يخرج من ~~الفم بزاق يستقذره من شرب بعده منه أو تحصل فيه رائحة كريهة تتعلق بالماء ~~أو بالإناء وعلى هذا فإذا لم يتنفس في الإناء فليشرب في نفس واحد قاله عمر ~~بن عبد العزيز وأجازه جماعة منهم بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس ~~وكره ذلك جماعة منهم بن عباس ورواية عكرمة وطاوس ( ( ( وطاووس ) ) ) وقالوا ~~هو شرب الشيطان # والقول الأول أظهر لقوله في حديث الباب للذي قال له إنه لا يروى من نفس ~~واحد أبن القدح عن فيك وظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد ms3621 إذا كان يروى ~~منه وكما لا يتنفس في الإناء لا يتجشأ فيه بل ينحيه عن فيه مع الحمد لله ~~ويرده إلى فيه مع التسمية فيتنفس ثلاثا يحمد الله في آخر كل نفس ويسمي الله ~~في أوله # قوله أو ينفخ فيه أي في الإناء الذي يشرب منه والإناء يشمل إناء الطعام ~~والشراب فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ( ( ( قذارة ) ) ) ~~ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالبا من بزاق يستقذر منه وكذا لا ينفخ في ~~الإناء لتبريد الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد كما تقدم ولا يأكله حارا ~~فإن البركة تذهب منه وهو شراب أهل النار # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما رواه أحمد ~~ومسلم # وعن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما قال ~~قتادة فقلنا فالأكل قال ذاك شر وأخبث رواه أحمد ومسلم والترمذي # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحد منكم ~~قائما فمن نسي فليستقىء ( ( ( فليستقئ ) ) ) رواه مسلم # وعن بن عباس قال شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم متفق عليه # وعن الإمام علي رضي الله عنه أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم قال إن ~~ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت ~~رواه أحمد والبخاري # وعن بن عمر قال كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه PageV09P080 ~~وآله وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام رواه ( ( ( ورواه ) ) ) أحمد وبن ماجة ~~والترمذي وصححه # ظاهر النهي في حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن الشرب من قيام حرام ولاسيما ~~بعد قوله فمن نسي فليستقىء ( ( ( فليستقئ ) ) ) فإنه يدل على التشديد في ~~المنع والمبالغة في التحريم ولكن حديث بن عباس وحديث علي يدلان على جواز ~~ذلك # ( وفي الباب ) أحاديث غير ما ذكره المصنف منها ما أخرجه أحمد وصححه بن ~~حبان عن أبي هريرة بلفظ لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ms3622 لاستقاء # ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يشرب ~~قائما فقال قه قال لمه قال أيسرك أن يشرب معك الهر قال لا قال قد شرب معك ~~من هو شر منه الشيطان وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن ~~علي عنه رضي الله عنهما # وأبو زياد لا يعرف اسمه # وقد وثقه يحيى بن معين ومنها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم زجر عن الشرب قائما # قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال ~~بعض شيوخنا لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر بشربه قائما ~~قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا # قال وأيضا فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائما ولا خلاف في جواز الأكل ~~قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما يدل ( ( ( تدل ) ) ) على ~~الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل قال ~~ويحمل الأمر بالقيء على أن الشرب قائما يحرك # خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن # وقد تكلم عياض على أحاديث النهي وقال إن مسلما أخرج حديث أبي سعيد وحديث ~~أنس من طريق قتادة وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث ~~قال واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له # وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يتحمل منه مثل هذا ( ( ( ~~هذه ) ) ) لمخالفة ( ( ( المخالفة ) ) ) غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى ~~ملخصا # قال النووي ما ملخصه هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال ~~فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لإشاعة ~~الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ~~PageV09P081 ولا فيها ضعف بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه ~~قائما لبيان الجواز # وأما من زعم نسخا أو غيره ms3623 فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع ~~لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه ~~مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل ~~والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب فيستحب لمن يشرب قائما أن يستقيء ( ( ~~( يستقئ ) ) ) لهذا الحديث الصحيح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب يحمل ~~على الاستحباب # وأما قول عياض لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ ~~وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا ~~الاستقاء لا يمنع من الاستحباب فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف ~~وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوى والترهات # قال الحافظ ليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا بل ونقل الاتفاق ~~المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى # وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه قال فأما إشارته ~~إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا فيجاب عنه بأنه صرح في نفس هذا الحديث ~~بما يقتضي السماع فإنه قال قلنا لأنس فالأكل الخ وأما تضعيف حديث أبي سعيد ~~بأن أبا عباس غير مشهور فهو قول سبق إليه بن المديني لأنه لم يرو عنه إلا ~~قتادة لكن وثقه الطبري وبن حبان ودعواه اضطرابه مردودة فقد تابعه الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة كما رواه أحمد وبن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح # قال النووي والعراقي في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له بل ~~يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا ~~يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا # قال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وإن كان ~~القول به جاريا على أصول الظاهرية وتعقب بأن بن حزم منهم جزم بالتحريم ~~وتمسك من لم يقل بالتحريم بالأحاديث المذكورة في الباب # ( وفي الباب ) عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي # وعن عبد الله بن أنيس ms3624 أخرجه الطبراني # وعن أنس أخرجه البزار والأثرم # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه ~~البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام # وعن أم سليم أخرجه PageV09P082 بن شاهين # وعن عبد الله بن السائب أخرجه بن أبي حاتم وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه ~~الطبري # وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشة لا ~~يريان بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك ~~مسالك # أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي ~~بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه ~~يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق ~~إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه ~~الشيء فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم ~~مقدم على نافع في التثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه ~~في جملة أحاديث # ويروى عن أبي هريرة أنه قال لا بأس بالشرب قائما قال فدل على أن الرواية ~~عنه في النهي ليست بثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل على وهانة ~~أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب أن يستقيء ( ( ( ~~يستقئ ) ) ) # المسلك الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا أن أحاديث ~~النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ~~ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز ~~بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل # وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان ~~فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال # وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن بن عباس وإذا كان ذلك الآخر من ms3625 ~~فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين # المسلك الثالث الجمع بين الأخبار بضرب من التأويل قال أبو الفرج الثقفي ~~المراد بالقيام هنا المشي يقال قمت في الأمر إذا مشيت فيه وقمت في حاجتي ~~إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى @QB@ إلا ما دمت عليه قائما @QE@ أي ~~مواظبا بالمشي عليه # وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا ~~إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع ~~بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة ~~الخطابي وبن بطال في آخرين PageV09P083 قال الحافظ وهذا أحسن المسالك ~~وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك آخرا فقال إن ثبتت ~~الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده ~~بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار في ذلك جمعنا بينها بهذا # وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب ~~قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لا ~~يأمن منه من شرب قائما # قوله شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم في رواية لابن ماجة من ~~وجه آخر عن عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف أنه ما كان حينئذ إلا راكبا # وعند أبي داود من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن ~~يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه لأن عمدة ~~عكرمة في إنكاره كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طاف على بعيره وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك لكن لا بد ms3626 من تخلل ~~ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب ~~حينئذ من سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن بن عباس # قوله في رحبة الكوفة الرحبة بفتح الراء المهملة وفتح الموحدة المكان ~~المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا # قال الجوهري ومنه أرض رحبة أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته # قال بن التين فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة الكوفة ~~بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح # قوله صنع كما صنعت أي من الشرب قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال ~~شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت # وعن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية أن ~~يشرب من أفواهها متفق عليه # وفي رواية واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه أخرجاه # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء ~~رواه البخاري وأحمد # وزاد قال أيوب فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية # وعن بن عباس قال نهى رسول الله PageV09P084 صلى الله عليه وسلم عن الشرب ~~من في السقاء رواه الجماعة إلا مسلما # وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعته رواه بن ~~ماجة والترمذي وصححه # وعن أم سليم قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة ~~معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي رواه أحمد # حديث أم سليم أخرجه أيضا بن شاهين والترمذي في الشمائل والطبراني ~~والطحاوي في معاني الآثار # ( وفي الباب ) عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي قوله عن اختناث ~~الأسقية بالخاء المعجمة ثم المثناة من فوق بعدها نون وبعد الألف مثلثة ~~افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو في الأصل الانطواء ~~والتكسر والانثناء # والأسقية جمع سقاء والمراد به المتخذ من الأدم ms3627 صغيرا كان أو كبيرا وقيل ~~القربة قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا # قوله واختناثها الخ هو مدرج وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام ~~الزهري # قوله وزاد فقال أيوب الخ هذه الزيادة زادها أيضا بن أبي شيبة ولفظه شرب ~~رجل من سقاء فانساب في بطنه حيتان فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي # قوله من في السقاء قال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا ~~للتحريم كذا قال وفي الاتفاق نظر فقد نقل بن التين وغيره عن مالك أنه أجاز ~~الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي # قال الحافظ لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من ~~فعله صلى الله عليه وسلم وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح وإذا نظرنا ~~إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه ~~صلى الله عليه وسلم أما أولا فلعصمته وطيب نكهته وأما دخول شيء في فم ~~الشارب فهو يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ~~ربطا محكما ثم شرب منه لم يتناوله النهي # وقد أخرج الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من في السقاء ~~لأن ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء ~~أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من الفم إلى داخل فمه PageV09P085 من ~~غير مماسة فلا # ومن جملة ما علل به النهي أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء ~~فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو يبل ثيابه # قال بن العربي واحدة من هذه العلل تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوي ~~الكراهة جدا # قال بن أبي جمرة الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه ~~الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم # والعادة في مثل ذلك ms3628 ترجيح ما يقتضي التحريم # وقد جزم بن حزم بالتحريم لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة # وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم ~~كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء ~~فنسخ الجواز # قال العراقي لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد ~~المحتاج إلى الشرب إناء ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى ~~هذا تحمل الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي # قال الحافظ ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة ~~والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة ولا دلالة في إخبار ~~الجواز على الرخصة مطلقا بل على تلك الصورة وحدها وحملها على حالة الضرورة ~~جمعا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم # قال وقد سبق بن العربي أن ( ( ( إلى ) ) ) ما أشار إليه العراقي فقال ~~ويحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ضرورة إما عند الحرب وإما ~~عند عدم الإناء أو مع وجوده لكن لا يمكن تفريغ السقاء في الإناء ثم قال ~~ويحتمل أن يكون شرب من أداوة والنهي محمول على ما إذا كانت القربة كبيرة ~~لأنها مظنة وجود الهوام قال الحافظ والقربة الصغيرة لا يمتنع وجود شيء من ~~الهوام فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرا اه # وقد عرفت أن كبشة وأم سليم صرحتا بأن ذلك كان في البيت وهو مظنة وجود ~~الآنية وعلى فرض عدمها فأخذ القربة من مكانها وإنزالها والصب منها إلى ~~الكفين أو أحدهما ممكن فدعوى أن تلك الحالة ضرورية لم يدل عليها دليل ولا ~~شك أن الشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب مطلقا ولكن لا فرق في تجويز ~~العذر وعدمه بين المعلقة وغيرها وليست المعلقة مما يصاحبها العذر دون غيرها ~~حتى يستدل بالشرب منها على اختصاصه بحال الضرورة وعلى كل حال فالدليل أخص ~~من الدعوى فالأولى الجمع بين الأحاديث ms3629 PageV09P086 بحمل الكراهة على ~~التنزيه ويكون شربه صلى الله عليه وسلم بيانا للجواز # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض وقال إن له ~~دسما رواه أحمد والبخاري # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه ~~أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن رواه ~~الجماعة إلا النسائي # وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن ~~يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام اتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال ~~الغلام والله يا رسول الله لا آثرت بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في يده متفق عليه # وعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ساقي القوم آخرهم شربا ~~رواه بن ماجة والترمذي وصححه # حديث أبي قتادة أخرجه أيضا أبو داود قال المنذري ورجال إسناده ثقات وقد ~~أخرج مسلم في حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل قلت لا أشرب حتى يشرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الساقي آخرهم # قوله فمضمض فيه مشروعية المضمضة بعد شراب اللبن # وقد روى أبو جعفر الطبري من طريق عقيل عن بن شهاب بلفظ تمضمضوا من شرب ~~اللبن والعلة الدسومة الكائنة في اللبن والتعليل بذلك يشعر بأن ما كان له ~~دسومة من مأكول أو مشروب فإنها تشرع له المضمضة # قوله قد شيب بماء أي مزج بالماء وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأن اللبن ~~يكون عند حلبه حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يمزجونه بالماء لذلك # قوله ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن يجوز أن يكون قوله الأيمن ~~مبتدأ خبره محذوف أي الأيمن مقدم أو أحق ويجوز أن يكون منصوبا على تقدير ~~قدموا الأيمن أو أعطوا # وفيه دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب في الشرب وهلم جرا وهو مستحب ~~عند الجمهور # وقال بن حزم يجب ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن ms3630 سعد ~~وغيره # ونقل عن مالك أنه خصه بالماء قال بن عبد البر لا يصح عن مالك # وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصا في الماء خاصة وتقديم ~~الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس قال بن العربي كان PageV09P087 ~~اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل إنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات ومن ثم ~~اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في سرقته اه # ولا يخفى أن حديث أنس نص في اللبن # وحديث سهل بن سعد يعم الماء وغيره فتأويل قول مالك بأن السنة ثبتت في ~~الماء لا يصح # قوله أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم ويؤخذ منه ~~جواز الإيثار بمثل ذلك وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب # وعبارة إمام الحرمين في هذا لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في غيرها ~~وقد يقال إن القرب أعم من العبادة # وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه فإن ~~خروج المجذوب من الصف الأول لقصد تحصيل فضيلة للجاذب وهي الخروج من الخلاف ~~في بطلان صلاته ويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ حقيقة الإيثار إعطاء ( ( ( ~~عطاء ) ) ) ما استحقه لغيره وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح مصلحته لأن ~~مساعدة الجاذب على تحصيل مقصوده ليس فيها إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم ~~يوافقه # قوله فتله بفتح المثناة من فوق وتشديد اللام أي وضعه # وقال الخطابي وضعه بعنف # وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء ~~رمي به وفي كل إلقاء # وقيل هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو ~~العنق # ومنه وتله للجبين أي صرعه فألقى عنقه وجعل جبينه إلى الأرض والتفسير ~~الأول أليق بمعنى حديث الباب وقد أنكر بعضهم تقييد الخطابي الوضع بالعنف # وظاهر هذا أن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى من جهة ~~اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ms3631 ليس ترجيحا لمن هو على ~~اليمين بل هو ترجيح لجهة اليمين وقد يعارض حديث أنس وسهل المذكورين حديث ~~سهل بن أبي حثمة الذي تقدم في القسامة بلفظ كبر كبر # وكذلك حديث بن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سقي قال ابدءوا بالأكبر ويجمع بأنه محمول على الحالة ~~التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه # قال بن المنير يؤخذ من هذا الحديث أنها إذا تعارضت فضيلة الفاضل وفضيلة ~~الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة # قوله ساقي القوم آخرهم شربا فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن ~~يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور ~~المسلمين PageV09P088 شيئا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخص نفسه وأن ~~يكون غرضه إصلاح حالهم وجر المنفعة إليهم ودفع المضار عنهم والنظر لهم في ~~دق أمورهم وجلها وتقديم مصلحتهم على مصلحته # وكذا من يفرق على القوم فاكهة فيبدأ بسقي كبير القوم أو بمن عن يمينه إلى ~~آخرهم وما بقي شربه ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث ابدأ بنفسك لأن ذاك ~~عام وهذا خاص فيبنى العام على الخاص # # | أبواب الطب # # | باب إباحة التداوي وتركه # عن أسامة بن شريك قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله أنتداوى قال نعم فإن ~~الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله رواه أحمد # وفي لفظ قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم عباد الله تداووا ~~فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا قالوا يا رسول ~~الله وما هو قال الهرم رواه بن ماجة وأبو داود والترمذي وصححه # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء ~~الداء بريء ( ( ( برئ ) ) ) بإذن الله تعالى رواه أحمد ومسلم # وعن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ms3632 وسلم إن الله لم ينزل داء ~~إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله رواه أحمد # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنزل الله من داء إلا ~~أنزل له شفاء رواه أحمد والبخاري وبن ماجة # وعن أبي خزامة قال قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به ~~وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله رواه أحمد وبن ~~ماجة والترمذي وقال حديث حسن ولا يعرف لأبي خزامة غير هذا الحديث # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة من أمتي سبعون ~~ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم ~~يتوكلون # وعن بن عباس أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع ~~وإني PageV09P089 أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت ~~دعوت الله أن يعافيك فقالت أصبر وقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف ~~فدعا لها متفق عليهما # حديث أسامة أخرجه أيضا النسائي والبخاري في الأدب المفرد وصححه أيضا بن ~~خزيمة والحاكم # وحديث بن مسعود أخرجه أيضا النسائي وصححه بن حبان والحاكم # وحديث أبي خزامة وهو بمعجمة مكسورة وزاي خفيفة أخرجه أيضا الترمذي من ~~طريقين إحداهما عن أبي عمر عن سفيان عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه ~~والثانية عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان عن الزهري عن بن أبي خزامة عن ~~أبيه # قال وقد روي عن بن عيينة كلتا الروايتين # وقال بعضهم عن أبي خزامة عن أبيه # وقال بعضهم عن بن أبي خزامة عن أبيه # قال وقد روى هذا الحديث غير بن عيينة عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه ~~وهذا أصح ولا يعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث اه كلامه # وقد صرح بأنه حديث حسن وهو كما قال # قوله فإن الله لم ينزل داء المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك ~~للنبي صلى ms3633 الله عليه وسلم مثلا أو المراد به التقدير # قوله عباد الله تداووا لفظ الترمذي قال نعم يا عباد الله تداووا والداء ~~والدواء كلاهما بفتح الدال المهملة بالمد ( ( ( وبالمد ) ) ) وحكي كسر دال ~~الدواء # قوله والهرم استثناه لكونه شبيها بالموت والجامع بينهما تقضي الصحة أو ~~لقربه من الموت أو إفضائه إليه # ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا والتقدير لكن الهرم لا دواء له # وفي لفظ إلا السام بمهملة مخففا وهو الموت ولعل التقدير إلا داء السام أي ~~المرض الذي قدر على صاحبه الموت # قوله علمه من علمه فيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمه كل واحد ( وفي ~~أحاديث الباب ) كلها إثبات الأسباب وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن ~~اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله ~~فيها وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة في حديث جابر ~~حيث قال بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته والتداوي لا ينافي ~~التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات ~~والدعاء بالعافية ودفع المضار وغير ذلك # قوله وجهله من جهله فيه دليل على أنه لا بأس بالتداوي لمن PageV09P090 ~~كان به داء قد اعترف الأطباء بأنه لا دواء له وأقروا بالعجز عنه # قوله رقى نسترقيها الخ سيأتي الكلام على الرقية # قوله وتقاة نتقيها أي ما نتقي به ما يرد علينا من الأمور التي لا نريد ~~وقوعها بنا # قوله قال هي من قدر الله أي لا مخالفة بينهما لأن الله هو الذي خلق تلك ~~الأسباب وجعل لها خاصية في الشفاء # قوله لا يسترقون الخ سيأتي الكلام على الرقية والكي # وأما التطير فهو من الطيرة بكسر الطاء المهملة وفتح المثناة التحتية وقد ~~تسكن وهي التشاؤم بالشيء وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ~~ونهى عنه # ( والأحاديث ) في الطيرة متعارضة وقد وضعت فيها رسالة مستقلة # وقد استدل بهذا الحديث والذي بعده على أنه يكره التداوي # وأجيب عن ذلك بأجوبة # قال النووي ms3634 لا مخالفة بل المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من ~~كلام الكفار والرقى المجهولة والتي بغير العربية وما لا يعرف معناه فهذه ~~مذمومة لاحتمال أن معناه ( ( ( معناها ) ) ) كفر أو قريب منه أو مكروه وأما ~~الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة ومنهم من قال ~~في الجمع بين الحديثين أن الواردة في ترك الرقى للأفضلية وبيان التوكل وفي ~~فعل الرقي لبيان الجواز مع أن تركها أفضل وبهذا قال بن عبد البر وحكاه عمن ~~حكاه والمختار الأول # وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تبارك وتعالى # قال المازري جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره ومنهي عنها ~~إذا كانت باللغة العجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيه كفر # وقال الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من يعتقد أن الأدوية تنفع ~~بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون # قال عياض الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا ~~بها عمن يشاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر ~~بطبعها أو يستعمل رقى أهل الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب # وأجاب الداودي وطائفة أن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة ~~خشية وقوع الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء # فلا # وأجاب الحليمي بأنه يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من ~~غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض فهم لا ~~يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء ~~والاعتصام بالله والرضا بقضائه فهم PageV09P091 غافلون عن طب الأطباء ورقى ~~الرقاة ولا يخشون من ذلك شيئا # وأجاب الخطابي ومن تبعه بأن المراد بترك الرقى والكي الاعتماد على الله ~~في دفع الداء والرضا بقدره لا القدح في جواز ذلك وثبوت وقوعه في الأحاديث ~~الصحيحة # وعن السلف الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب # قال بن الأثير هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا ms3635 وأسبابها وعلائقها ~~وهؤلاء هم خواص الأولياء ولا يرد عليه وقوع مثل ذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلا وأمرا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل فكان ذلك ~~منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فلا ينقص من توكله لأنه كان كامل التوكل ~~يقينا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل ~~فكان من ترك الأسباب وفوض وأخلص أرفع مقاما # قال الطبري قيل لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء ~~البتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ولا يسعى في طلب رزقه ولا في مداواة ~~ألم # والحق من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكله تعاطيه ~~الأسباب اتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم بين درعين ~~ولبس على رأسه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة وأذن في ~~الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى أسباب الأكل والشرب وأدخر ~~لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو كان أحق الخلق أن يحصل ~~له ذلك وقال للذي سأله أيعقل ناقته أو يتوكل أعقلها وتوكل # فإشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل # قوله فقالت إني أصرع الصرع نعوذ بالله منه علة تمنع الأعضاء الرئيسة ( ( ~~( الرئيسية ) ) ) عن استعمالها منعا غير تام وسببه ريح غليظة تنحبس في ~~منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج في ~~الأعضاء ويقذف المصروع بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ويقع من ~~النفوس الخبيثة منهم إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به ~~والأول هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه # والثاني يجحده كثير منهم وبعضهم يثبته ولا يعرف له علاج إلا بجذب الأرواح ~~الخيرة العلوية لدفع آثار الأرواح الشريرة السفلية وتبطيل أفعالها وممن نص ~~على ذلك بقراط فقال بعد ذكر علاج المصروع إنما ينفع في الذي سببه أخلاط ~~وأما الذي يكون من PageV09P092 الأرواح فلا # قوله وأني أتكشف بمثناة من ms3636 فوق وتشديد الشين المعجمة من التكشف وبالنون ~~الساكنة المخففة من الانكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر # وفيه أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من ~~الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة وفيه دليل ~~على جواز ترك التداوي وأن التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع وأنفع ~~من العلاج بالعقاقير ولكن إنما ينجع ( ( ( ينجح ) ) ) بأمرين أحدهما من جهة ~~العليل وهو صدق القصد والآخر من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله وقوته ~~بالتقوى والتوكل على الله تعالى # # | باب ما جاء في التداوي بالمحرمات # عن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الخمر فنهاه عنها فقال إنما أصنعها للدواء قال إنه ليس بدواء ولكنه داء ~~رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه # وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أنزل ~~الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام رواه أبو داود # وقال بن مسعود في المسكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ذكره ~~البخاري # وعن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ~~يعني السم رواه أحمد ومسلم وبن ماجة والترمذي # وقال الزهري في أبوال الإبل قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بها ~~بأسا رواه البخاري # حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش قال المنذري وفيه مقال انتهى # وقد عرفت غير مرة أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة وإنما يضعف في ~~الحجازيين وهو ها هنا حدث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي وهو شامي ذكره بن حبان ~~في الثقات عن أبي عمران الأنصاري مولى أم الدرداء وقائدها وهو أيضا شامي # قوله ليس بدواء ولكنه داء فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم ~~PageV09P093 التداوي بها كما يحرم شربها وكذلك سائر الأمور النجسة أو ~~المحرمة وإليه ذهب الجمهور # قوله ولا تتداووا بحرام أي لا ms3637 يجوز التداوي بما حرمه الله من النجاسات ~~وغيرها مما حرمه الله ولو لم يكن نجسا # قال بن رسلان في شرح السنن والصحيح من مذهبنا يعني الشافعية جواز التداوي ~~بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث أمرهم صلى الله ~~عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي # قال ( وحديث الباب ) محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني ~~عنه ويقوم مقامه من الطاهرات # قال البيهقي هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر ~~والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى # ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف فإن أبوال الإبل الخصم يمنع اتصافها ~~بكونها حراما أو نجسا وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم ~~التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل بأن يقال يحرم ~~التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل هذا هو القانون الأصولي # قوله عن الدواء الخبيث ظاهره تحريم التداوي بكل خبيث والتفسير بالسم مدرج ~~لا حجة فيه ولا ريب أن الحرام والنجس خبيثان قال الماوردي وغيره السموم على ~~أربعة أضرب منها ما يقتل كثيره وقليله فأكله حرام للتداوي ولغيره لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ 57 ومنها ما يقتل كثيره دون ~~قليله فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره والقليل منه إن كان مما ~~ينفع في التداوي جاز أكله تداويا ومنها ما يقتل في الأغلب وقد يجوز أن لا ~~يقتل فحكمه كما قبله ومنها ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن يقتل فذكر ~~الشافعي في موضع إباحة أكله وفي موضع تحريم أكله فجعله بعض أصحابه على ~~حالين فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير ~~منتفع به في التداوي # # | باب ما جاء في الكي # عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب ~~PageV09P094 طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه رواه أحمد ومسلم # وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى ms3638 سعد بن معاذ في أكحله ~~مرتين رواه بن ماجة ومسلم بمعناه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اكتوى أو ~~استرقى فقد بريء ( ( ( برئ ) ) ) من التوكل رواه أحمد وبن ماجة والترمذي ~~وصححه # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفاء في ثلاثة في شرطة ~~محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي رواه أحمد والبخاري وبن ~~ماجة # وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي فاكتوينا ~~فما أفلحن ولا نجعن ( ( ( أنجحن ) ) ) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ~~الترمذي وقال فما أفلحنا ولا أنجعنا ( ( ( أنجحنا ) ) ) # حديث أنس أخرجه الترمذي من طريق حميد بن مسعدة حدثنا بريدة بن زريع ~~أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس وإسناده حسن كما قال # وحديث المغيرة صححه أيضا بن حبان والحاكم # قوله فقطع منه عرقا استدل بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده قال بن ~~رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما ~~فوقه فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ومتى أمكن بالبسيط لا ~~يعدل إلى المركب ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ومتى أمكن بالحجامة ~~لا يعدل إلى قطع العرق # وقد روي بن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن جواد قطع العروق مسقمة كما ~~في الترمذي وبن ماجة ترك العشاء مهرمة وإنما كواه بعد القطع لينقطع الدم ~~الخارج من العرق المقطوع # قوله كوى سعد بن معاذ الكي هو أن يحمى حديد وبوضع ( ( ( ويوضع ) ) ) على ~~عضو معلول ليحرق ويحبس دمه ولا يخرج أو لينقطع العرق الذي خرج منه الدم # وقد جاء النهي عن الكي وجاءت الرخصة فيه والرخصة لسعد لبيان جوازه حيث لا ~~يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواء آخر وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على ~~أن ms3639 يداوي العلة بدواء آخر لأن الكي فيه تعذيب بالنار ولا يجوز أن يعذب ~~بالنار إلا رب النار وهو الله تعالى ولأن الكي يبقى منه أثر فاحش وهذان ~~نوعان من أنواع الكي الأربعة وهما النهي عن الفعل وجوازه والثالث الثناء ~~على من تركه كحديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة وقد تقدم والرابع عدم ~~محبته كحديث الصحيحين PageV09P095 وما أحب أن أكتوي فعدم محبته يدل على أن ~~الأولى عدم فعله والثناء على تركه يدل على أن تركه أولى فتبين أنه لا تعارض ~~بين الأربعة # قال الشيخ أبو محمد بن حمزة علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن ~~فيه مضرة فلما نهى عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب وقريب منه إخبار الله ~~تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع ~~انتهى ملخصا # قوله من الشوكة هي داء معروف كما في القاموس # قال في النهاية هي حمرة تعلو الوجه والجسد يقال منه شيك فهو مشوك وكذلك ~~إذا دخل في جسمه شوكة ومنه الحديث إذا ( ( ( وإذا ) ) ) شيك فلا انتقش أي ~~إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالنقاش ( ( ( بالمنقاش ~~) ) ) # قوله فقد بريء ( ( ( برئ ) ) ) من التوكل قال في الهدى أحاديث الكي التي ~~في هذا الباب قد تضمنت أربعة أشياء أحدها فعله # ثانيها عدم محبته # ثالثها الثناء على من تركه # رابعها النهي عنه ولا تعارض فيها بحمد الله فإن فعله يدل على جوازه وعدم ~~محبته لا يدل على المنع منه والثناء على تاركيه يدل على أن تركه أفضل ~~والنهي عنه إما على سبيل الاختيار من دون علة أو عن النوع الذي يحتاج معه ~~إلى كي انتهى # وقيل الجمع بين هذه الأحاديث أن المنهي عنه هو الاكتواء ابتداء قبل حدوث ~~العلة كما يفعله الأعاجم والمباح هو الاكتواء بعد حدوث العلة # قوله في شرطة محجم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم # قوله أو شربة عسل قال في الفتح العسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة ~~وفيه من المنافع ms3640 ما لخصه الموفق البغدادي وغيره فقالوا يجلي الأوساخ التي ~~في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ~~ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة وفيه تحليل ~~للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية وفيه حفظ للمعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية ~~المستكرهة وتنقية للكبد والصدر وإدرار البول والطمس ( ( ( والطمث ) ) ) ~~وينفع للسعال الكائن من البلغم والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع ~~أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة ~~وحلوا ( ( ( وحلو ) ) ) من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات # ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب ~~وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ~~ثلاثة أشهر وكذا الخيار والقرع والباذنجان PageV09P096 والليمون ونحو ذلك ~~وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان وطول الشعر وحسنه ونعمه وإن ~~اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها وهو عجيب في ~~حفظ جثة الموتى فلا يسرع إليها البلا ( ( ( البلاء ) ) ) وهو مع ذلك مأمون ~~الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا ~~عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا # وقد أخرج أبو نعيم في الطب النبوي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وبن ~~ماجة بسند ضعيف من حديث جابر رفعه من لعق العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم ~~يصبه عظيم من البلاء # قوله وأنهى أمتي عن الكي قال النووي هذا الحديث من بديع الطب عند أهله ~~لأن الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فإن كانت ~~دموية فشفاؤها إخراج الدم وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال ~~بالمسهل اللائق بكل خلط منها فكأنه نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على ~~المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وما في معناها ~~وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكي ~~والنهي عنه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما ms3641 فيه من استعجال ~~الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي # قوله نهى عن الكي فاكتوينا قال بن رسلان هذه الرواية فيها إشارة إلى أنه ~~يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي لا ينجع فيها إلا ~~الكي ويخاف الهلاك عند تركه ألا تراه كوى سعدا لما لم ينقطع الدم من جرحه ~~وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده أو رجله ونهى عمران ~~بن حصين عن الكي لأنه كان به باسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فتعين أن ~~يكون النهي خاصا بمن به مرض مخوف ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا ~~شفاء له بالدواء هو الكي ويعتقدون أن من لم يكتو هلك فنهاهم عنه لأجل هذه ~~النية فإن الله تعالى هو الشافي # قال بن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل ~~من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع ~~دمه بإحراق ولا غيره والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله وأما إذا ~~كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة ~~أقرب # وقد PageV09P097 تضمنت ( أحاديث الكي ) أربعة أنواع كما تقدم # قوله فما أفلحن ولا أنجحن هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما يعني ~~تلك الكيات التي اكتويناهن وخالفنا النبي صلى الله عليه وسلم في فعلهن وكيف ~~يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب الشريعة وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات ~~لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن وهو أولى من أن يكون المحذوف الفاعل على تقدير ~~فما أفلحن الكيات ولا أنجحن لأن حذف المفعول الذي هو فضله أقوى من حذف ~~الفاعل الذي هو عمدة # ورواية الترمذي كما ذكره المصنف رحمه الله فيكون الفلاح والنجاح مسندا ~~فيها إلى المتكلم ومن معه # وفي رواية لابن ماجة فما أفلحت ولا أنجحت بسكون تاء التأنيث بعد الحاء ~~المفتوحة # # | باب ما جاء في الحجامة وأوقاتها # عن جابر قال سمعت رسول ms3642 الله صلى الله عليه وسلم يقول إن كان في شيء من ~~أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة نار توافق الداء وما أحب أن ~~أكتوي متفق عليه # وعن قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين ~~والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن غريب # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتجم لسبع عشرة ~~وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء رواه أبو داود # وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن خير ما تحتجمون فيه ~~يوم سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب # وعن أبي بكرة أنه كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ رواه ~~أبو داود # وروي عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجامة يوم ~~الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة رواه حرب بن إسماعيل الكرماني ~~صاحب أحمد وليس إسناده بذاك ( ( ( بذلك ) ) ) # PageV09P098 وروى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من احتجم يوم ~~السبت أو يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه ذكره أحمد واحتج به ~~قال أبو داود وقد أسند ولا يصح # وكره إسحاق بن راهويه الحجامة يوم الجمعة والأربعاء والثلاثاء إلا إذا ~~كان يوم الثلاثاء سبع عشرة من الشهر أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين # حديث أنس أخرجه أيضا بن ماجة من وجه آخر وسنده ضعيف # والطريق التي رواها الترمذي منها هي ما في سننه قال حدثنا عبد القدوس بن ~~محمد حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام وجرير بن حازم قالا حدثنا قتادة عن أنس ~~فذكره # وقال النووي عند الكلام على هذا الحديث رواه أبو داود بإسناد صحيح على ~~شرط البخاري ومسلم وصححه الحاكم أيضا ولكن ليس في ms3643 حديث أبي داود المذكور ~~الزيادة وهي قوله وكان يحتجم لسبع عشرة الخ # وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من رواية سعيد بن عبد ~~الرحمن بن عوف الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر # ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شاهد مذكور في الباب بعده # وحديث بن عباس أخرجه أيضا أحمد قال الحافظ ورجاله ثقات لكنه معلول انتهى # وإسناده في سنن الترمذي هكذا حدثنا عبد بن حميد أخبره النضر بن شميل ~~حدثنا عباد بن منصور قال سمعت عكرمة فذكره # وحديث أبي بكرة في إسناده أبو بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال ~~يحيى بن معين ضعيف ليس حديثه بشيء وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وهو من ~~جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم # وحديث معقل بن يسار أشار إليه الترمذي وقد ضعف المصنف إسناده ولكن شهد له ~~ما قبله وقد أخرجه أيضا رزين # ( وفي الباب ) عن بن عمر عند بن ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا ~~على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة ~~يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد أخرجه من طريقين ضعيفتين وله طريق ~~ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في الأفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عمر ~~موقوفا # ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث ~~لم يثبت # وحكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث قال في ~~الفتح ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق كان أحمد ~~PageV09P099 يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت # ( ومن أحاديث الباب ) في الحجامة حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة أخرجه أبو داود ~~وبن ماجه # وعن سلمى خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما كان أحد يشتكي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا وجعا ms3644 في ~~رجليه إلا قال اخضبهما أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وقال الترمذي حديث ~~غريب إنما يعرف من حديث قائد # وقائد هذا هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع وثقه يحيى بن معين # وقال أحمد وأبو حاتم الرازي لا بأس به وفي إسناده أيضا عبيد الله بن علي ~~بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن معين لا بأس به # وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج بحديثه # وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال وعبيدالله بن ~~علي أصح وقال غيره علي بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ولم يذكره ~~أحد من الأئمة في كتاب وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا ~~الذي ذكرناه وقال فانظر في اختلاف إسناده وتغير لفظه هل يجوز لمن يدعي ~~السنة أو ينسب إلى العلم أن يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة ~~وحجة في خضاب اليد والرجل وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على ~~وركيه من وثء كان به أخرجه أبو داود والنسائي # والوثء بالمثلثة الوجع # قوله أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة # اللذع هو الخفيف من حرق النار # وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عض ذات السم # وقد تقدم الكلام على حديث جابر هذا قريبا # قوله في الأخدعين قال أهل اللغة الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه ~~والكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر # قال بن القيم في الهدى الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه ~~كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم ~~أو فساده أو منهما جميعا قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن ~~دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح ~~الجسد واجتماعها في نواحي الجلد ولأن مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر # قوله كان شفاء من كل داء PageV09P100 هذا من العام المراد ms3645 به الخصوص ~~والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم وهذا الحديث موافق لما أجمعت ~~عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر أنفع مما قبله وفي الربع ~~الرابع أنفع مما قبله # قال صاحب القانون أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة وتكره ~~عندهم الحجامة على الشبع فربما أورثت سددا وأمراضا رديئة لا سيما إذا كان ~~الغذاء رديئا غليظا والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء واختيار هذه ~~الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز من الأذى وحفظا للصحة ~~وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها # قوله أن يوم الثلاثاء يوم الدم أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم # قوله وفيه ساعة لا يرقأ بهمز آخره أي لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد ~~أو لا يسكن وربما يهلك الإنسان فيها بسبب عدم انقطاع الدم وأخفيت هذه ~~الساعة لتترك الحجامة في هذا اليوم خوفا من مصادفة تلك الساعة كما أخفيت ~~ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره ليصادف ~~ليلة القدر وكما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة # وفي رواية رواها رزين لا تفتحوا الدم في سلطانه ولا تستعملوا الحديد في ~~يوم سلطانه وزاد أيضا إذا صادف يوم سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دواء السنة ~~لمن احتجم فيه وفي الحجامة منافع # قال في الفتح والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن ~~فصد الباسليق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين ~~والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال والحجامة تحت الذقن ~~تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي الرأس والحجامة على القدم تنوب ~~عن فصد الصافن وهو عرق تحت الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع ~~الطمث والحكة العارضة في الأنثيين والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل ~~الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك ~~كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه والحجامة على المعدة تنفع ~~الأمعاء ms3646 وفساد الحيض انتهى # قال أهل العلم بالفصد فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن ~~الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة ~~PageV09P101 إلى الورك # وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما ~~إن كان قد فسد # وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد # وفصد الودجين لوجع الطحال والربو # قال أهل المعرفة إن المخاطب بأحاديث الحجامة غير الشيوخ لقلة الحرارة في ~~أبدانهم # وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن بن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم ~~يحتجم قال الطبري وذلك لأنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من ~~قوة جسده فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم انتهى # وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتده وقد قال بن سينا ~~في أرجوزته ومن يكن تعود الفصاده فلا يكن يقطع تلك العادة ثم أشار إلى أنه ~~يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين # وقال بن سينا في أبيات أخرى ووفر على الجسم الدماء فإنها لصحة جسم من أجل ~~الدعائم قال الموفق البغدادي بعد أن ذكر أن الحجامة في نصف الشهر الآخر ثم ~~في ربعه الرابع أنفع من أوله وآخره وذلك أن الأخلاط في أول الشهر وفي آخره ~~تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه # ( والحاصل ) أن أحاديث التوقيت وإن لم يكن شيء منها على شرط الصحيح إلا ~~أن المحكوم عليه بعدم الصحة إنما هو في ظاهر الأمر لا في الواقع فيمكن أن ~~يكون الصحيح ضعيفا والضعيف صحيحا لأن الكذوب قد يصدق والصدوق قد يكذب ~~فاجتناب ما أرشد الحديث الضعيف إلى اجتنابه واتباع ما أرشد إلى اتباعه من ~~مثل هذه الأمور ينبغي لكل عارف وإنما الممنوع إثبات الأحكام التكليفية أو ~~الوضعية أو نفيها بما هو كذلك # # | باب ما جاء في الرقى والتمائم # عن بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى ~~والتمائم والتولة شرك رواه ms3647 أحمد وأبو داود وبن ماجة # والتولة ضرب من السحر قال PageV09P102 الأصمعي هو تحبيب المرأة إلى زوجها # وعن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تعلق ~~تميمة ( ( ( بتميمة ) ) ) فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ~~رواه أحمد # وعن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ~~أبالي ما ركبت أو ما أتيت إذا أنا شربت ترياقا أو تعلقت ( ( ( علقت ) ) ) ~~تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي رواه أحمد وأبو داود وقال هذا كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم خاصة وقد رخص فيه قوم يعني الترياق # وعن أنس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة ~~والنملة رواه أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجة # والنملة قروح تخرج في الجنب # وعن الشفا ( ( ( الشفاء ) ) ) بنت عبد الله قالت دخل علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها ~~الكتابة رواه أحمد وأبو داود # وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة # وعن عوف بن مالك قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ~~ذلك فقال اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك رواه مسلم وأبو ~~داود # وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن ~~حزم فقالوا يا رسول الله إنها كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك ~~نهيت عن الرقى قال فعرضوها عليه فقال ما أرى بأسا فمن استطاع منكم أن ينفع ~~أخاه فليفعل رواه مسلم # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله ~~نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد ~~نفسه لأنها أعظم بركة من يدي متفق عليه # حديث بن مسعود أخرجه أيضا الحاكم وصححه وصححه أيضا بن حبان وهو من رواية ~~بن أخي ms3648 زينب امرأة بن مسعود عنها عن بن مسعود # قال المنذري والراوي عن زينب مجهول # وحديث عقبة بن عامر قال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ~~ورجالهم ثقات انتهى # وحديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي ~~إفريقيا ( ( ( أفريقية ) ) ) قال البخاري في حديثه مناكير # وحكى بن أبي حاتم عن أبيه نحو هذا # وحديث الشفا ( ( ( الشفاء ) ) ) سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ~~رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي PageV09P103 وهو ثقة # وقد أخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المدني ( ( ( المديني ) ~~) ) عن محمد بن بشر ثم بإسناد أبي داود # قوله إن الرقى بضم الراء وتخفيف القاف مع القصر جمع رقية كدمى جمع دمية # قوله والتمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يمنعون ~~بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام # قوله والتولة بكسر التاء المثناة فوق وبفتح الواو المخففة # قال الخليل التولة بكسر التاء وضمها شبيه بالسحر # وقد جاء تفسير التولة عن بن مسعود كما أخرجه الحاكم وبن حبان وصححاه أنه ~~دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتمائم والتولة شرك قالوا يا أبا عبد الله ~~هذه التمائم والرقى قد عرفناها فما التولة قال شيء يصنعه النساء يتحببن إلى ~~أزواجهن يعني من السحر # قيل هي خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء منه يتحبب به النساء ~~إلى قلوب الرجال أو الرجال إلى قلوب النساء فأما ما تحبب به المرأة إلى ~~زوجها من كلام مباح كما يسمى الغنج وكما تلبسه للزينة أو تطعمه من عقار ~~مباح أكله أو أجزاء حيوان مأكول مما يعتقد أنه سبب إلى محبة زوجها لما أودع ~~الله تعالى فيه من الخصيصة بتقدير الله لا أنه يفعل ذلك بذاته # قال بن رسلان فالظاهر أن هذا جائز لا أعرف الآن ما يمنعه في الشرع # قوله شرك جعل هذه الثلاثة من الشرك لاعتقادهم ms3649 أن ذلك يؤثر بنفسه # قوله فلا أتم الله له فيه الدعاء على من اعتقد في التمائم وعلقها على ~~نفسه بضد قصده وهو عدم التمام لما قصده من التعليق # وكذلك قوله فلا ودع الله له فإنه دعاء على من فعل ذلك وودع ماضي يدع مثل ~~وذر ماضي يذر # قوله أو ما أتيت بفتح الهمزة والتاء الأولى أي لا أكترث ( ( ( أكثرت ) ) ~~) بشيء من أمر ديني ولا أهتم بما فعلته إن أنا فعلت هذه الثلاثة أو شيئا ~~منها وهذه مبالغة عظيمة وتهديد شديد في فعل شيء من هذه الثلاثة أي من فعل ~~شيئا منها فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالي به هل هو حرام أو حلال وهذا ~~وإن أضافه ( ( ( أضافا ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسه فالمراد به ~~إعلام غيره بالحكم # وقد سئل عن تعليق التمائم فقال ذلك شرك # قوله ترياقا بالتاء أو الدال أو الطاء في أوله مكسورات أو مضمومات فهذه ~~ست لغات أرجحهن بمثناة مكسورة رومي معرب # والمراد به هنا ما كان مختلطا PageV09P104 بلحوم الأفاعي يطرح منها رأسها ~~وأذنابها ويستعمل أوساطها في الترياق وهو محرم لأنه نجس وإن اتخذ الترياق ~~من أشياء طاهرة فهو طاهر لا بأس بأكله وشربه ورخص مالك فيما فيه شيء من ~~لحوم الأفاعي لأنه يرى إباحة لحوم الحيات وأما إذا كان الترياق نباتا أو ~~حجرا فلا مانع منه # قوله أو قلت الشعر من قبل نفسي أي من جهة نفسي فخرج به ما قاله لا عن ~~نفسه بل حاكيا له عن غيره كما في الصحيح خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ~~ويخرج منه أيضا ما قاله لا على قصد الشعر فجاء موزونا # قوله كان للنبي خاصة يعني وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير ~~حرام # قوله في الرقية من العين أي من إصابة العين # قوله والحمة بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وأصلها حمو أو حمى ~~بوزن صرد والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة أو الياء مثل سمة من الوسم وهذا ~~على تخفيف الميم أما ms3650 من شدد فالأصل عنده حممة ثم أدغم كما في الحديث العالم ~~مثل الحمة وهي عين ماء حار ببلاد الشام يستشفي بها المرضى وأنكر الأزهري ~~تشديد الميم والمراد بالحمة السم من ذوات السموم وقد تسمى إبرة العقرب ~~والزنبور ونحوهما حمة لأن السم يخرج منها فهو من المجاز والعلاقة المجاورة # قوله ألا تعلمين بضم أوله وتشديد اللام المكسورة هذه يعني حفصة رقية ~~النملة بفتح النون وكسر الميم وهي قروح تخرج من الجنب أو الجنبين ورقية ~~النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ~~ينفع # ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل ~~وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال ~~تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضا ( ( ( تعريض ) ) ) لأنه ألقى إليها سرا ~~فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى @QB@ وإذ أسر النبي إلى بعض ~~@QE@ أزواجه 591 الآية # قوله كما علمتها الكتابة فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة # وأما حديث لا تعلموهن الكتابة ولا تسكنوهن الغرف وعلموهن سورة النور ~~فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها ~~الفساد # قوله لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شيء من الشرك المحرم وفيه دليل على ~~جواز الرقى والتطيب ( ( ( والتطبب ) ) ) بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة ~~الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن إذا كان مفهوما لأن ما لا يفهم ~~لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك # قوله من استطاع أن ينفع أخاه PageV09P105 فليفعل قد تمسك قوم بهذا العموم ~~فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف أنه يمنع ~~ما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى ~~الشرك فيمنع احتياطا وقال قوم لا تجوز الرقية إلا من العين والحمة كما في ~~حديث عمران بن حصين لا رقية إلا من عين أو حمة وأجيب بأن معنى ms3651 الحصر فيه ~~أنهما أصل كل محتاج إلى الرقية فيلحق بالعين جواز رقية من به مس أو نحوه ~~لاشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من أنسي أو جني ويلتحق ~~بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية وقد وقع عند أبي داود ~~في حديث أنس مثل حديث عمران وزاد أو دم # وكذلك حديث أنس المذكور في الباب زاد فيه النملة # وقال قوم المنهي عنه من الرقى ما يكون قبل وقوع البلاء والمأذون فيه ما ~~كان بعد وقوعه ذكره بن عبد البر والبيهقي وغيرهما وفيه نظر وكأنه مأخوذ من ~~الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى كما في حديث بن مسعود المذكور في الباب # قوله نفث النفث نفخ لطيف بلا ريق وفيه استحباب النفث في الرقية # قال النووي وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم # قال القاضي وأنكر جماعة النفث في الرقى وأجازوا فيها النفخ بلا ريق قال ~~وهذا هو المذهب قال وقد اختلف في النفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكون إلا ~~بريق # وقال أبو عبيد يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في النفث وقيل عكسه # قال وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية فقالت كما ~~ينفث آكل الزبيب لا ريق معه ولا اعتبار بما يخرج عليه من بلة ولا يقصد ذلك # وقد جاء في حديث الذي رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل # قوله بالمعوذات قال بن التين الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى ~~هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله ~~فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها ~~التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له ( ( ( فأتى ) ) ) تأتي ~~بأمور مشبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر ~~الشياطين والاستعانة بمردتهم ويقال إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق ~~الشياطين لكونهم أعداء بني آدم فإذا عزم ms3652 على الحية بأسماء الشياطين أجابت ~~وخرجت فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان ~~PageV09P106 العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من شوب الشرك وعلى كراهة ~~الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة # وقال القرطبي الرقى ثلاثة أقسام أحدها ما كان يرقى به في الجاهلية ما لا ~~يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك # الثاني ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا فيستحب # الثالث ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات ~~كالعرش # قال فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى ~~الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي ~~أن يجتنب كالحلف بغير الله قال الربيع سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس ~~أن ترقى بكتاب الله وبما تعرف من ذكر الله قلت أيرقى أهل الكتاب المسلمين ~~قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله # قوله وأمسحه بيد نفسه في رواية وأمسح بيده نفسه # # | باب الرقية من العين والاستغسال منها # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من ~~العين متفق عليه # وعن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين ~~أفنسترقي لهم قال نعم فلو كان شيء سبق القدر لسبقته العين رواه أحمد ~~والترمذي وصححه # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العين حق ولو كان شيء سابق ~~القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه # وعن عائشة قالت كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغسل منه المعين رواه أبو داود # وعن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وسار معه نحو مكة حتى ~~إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن ~~الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة أحد بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال ms3653 ~~ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقيل يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه قال هل تتهمون فيه من ~~أحد قالوا نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا ~~فتغيظ عليه وقال على ( ( ( علام ) ) ) ما يقتل أحدكم PageV09P107 أخاه هلا ~~إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال له اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل ~~على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفأ القدح وراءه ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ~~ليس به بأس رواه أحمد # حديث أسماء بنت عميس أخرجه أيضا النسائي ويشهد له حديث جابر المتقدم في ~~الباب الأول # وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات لأنه عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها # وحديث سهل أخرجه أيضا في الموطأ والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري ~~عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه ووقع في رواية بن ماجة من طريق بن عيينة عن ~~الزهري عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر ~~الحديث # قوله يأمرني أن أسترقي من العين أي من الإصابة بالعين قال المازري أخذ ~~الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى لأن كل شيء ليس ~~محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فهو من مجوزات العقول ~~فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى وهل من فرق بين إنكارهم هذا ~~وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور # قوله فلو كان شيء سبق القدر لسبقته العين فيه رد على من زعم من المتصوفة ~~أن قوله العين حق يريد به القدر أي العين التي تجري منها الأحكام فإن عين ~~الشيء حقيقته والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما ~~هو بقدر ms3654 الله السابق لا شيء يحدثه الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ~~ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين وإن كنا نعتقد أن العين من جملة ~~المقدور لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ~~ذلك وأودعه إياها وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما ~~جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر إذ ~~القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره أشار إلى ذلك القرطبي ~~وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق ~~فكيف غيرها # وقد أخرج البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي يعني بالعين # قوله العين حق أي شيء ثابت موجود PageV09P108 من جملة ما تحقق كونه # قوله وإذا استغسلتم فاغسلوا أي إذا طلبتم للاغتسال فاغسلوا أطرافكم عند ~~طلب المعيون ذلك من العائن وهذا كان أمرا معلوما عندهم فأمرهم أن لا ~~يمتنعوا منه إذا أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع ( ( ( رافع ) ) ) الوهم ~~وظاهر الأمر الوجوب # وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك وكان اغتسال ~~العائن مما جرت العادة بالشفاء فيه فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل ~~الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث بن عباس صفة الاغتسال # قوله بشعب الخرار بمعجمة ثم مهملتين قال في القاموس هو موضع قرب الجحفة # قوله فلبط بضم اللام وكسر الموحدة لبط الرجل فهو ملبوط أي صرع وسقط إلى ~~الأرض # قوله وداخلة إزاره يحتمل أن يريد بذلك الفرج ويحتمل أن يريد طرف الإزار ~~الذي يلي جسده من الجانب الأيمن وقد اختلف في ذلك على قولين ذكرهما في ~~الهدى وقد بين في هذا الحديث صفة الغسل # قوله ثم يكفأ القدح وراءه زاد في رواية على الأرض # قال المازري هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة ms3655 العقل فلا ~~يرد لكونه لا يعقل معناه # وقال بن العربي إن توقف فيه متشرع قلنا له الله ورسوله أعلم وقد عضدته ~~التجربة وصدقته المعاينة # قال بن القيم هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من ~~شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف ~~الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما يفعل بالخاصة فما الذي ~~ينكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا ~~تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس ~~الغضبية توضع اليد على بدن ( ( ( يد ) ) ) الغضبان فيسكن فكأن أثر تلك ~~العين شعلة نار وقعت على جسد المعيون ففي الاغتسال إطفاء لتلك العلة ( ( ( ~~الشعلة ) ) ) ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من ~~الجسد لشدة النفوذ فيها ولا شيء أرق من العين فكان في غسلها إبطال لعملها ~~ولا سيما للأرواح الشيطانية في تلك المواضع # وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا ~~فتنطفىء ( ( ( فتنطفئ ) ) ) تلك النار التي أثارتها العين بهذا الغسل ~~المأمور به ينفع بعد استحكام النظرة فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد ~~أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة إلا بركت ~~PageV09P109 عليه وفي رواية بن ماجة فليدع بالبركة # ومثله عند بن السني من حديث عامر بن ربيعة # وأخرج البزار وبن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله لم يضره وقد اختلف في القصاص بذلك فقال القرطبي لو ~~أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه ~~بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر # قال الحافظ ولم تتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه وقالوا إنه لا ~~يقتل غالبا ولا يعد مهلكا # وقال النووي في الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لأن الحكم إنما يترتب على ~~منضبط عام دون ما يختص ms3656 ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم ~~يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ينشأ عن ~~الإصابة حصول مكروه ( ( ( مكرو ) ) ) لذلك الشخص ولا يتعين المكروه في زوال ~~الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين # ونقل بن بطال عن بعض أهل العلم أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك ~~من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد ~~من ضرر المجذوم الذي أمر عمر بمنعه من مخالطة الناس وأشد من ضرر الثوم الذي ~~منع الشارع آكله من حضور الجماعة # قال النووي هذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه # # | أبواب الأيمان وكفارتها # # | باب الرجوع في الأيمان وغيرها من الكلام إلى النية # عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا ~~وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي فخلي عنه ~~فأتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أنت كنت أبرهم ~~وأصدقهم صدقت المسلم أخو المسلم رواه أحمد وبن ماجة # وفي حديث الإسراء المتفق عليه مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ~~PageV09P110 وعن أنس قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو ~~مردف أبا بكر وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا ~~بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهديني ~~السبيل فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني سبيل الخير رواه أحمد ~~والبخاري # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما يصدقك ~~به صاحبك رواه أحمد ومسلم وبن ماجة والترمذي # وفي لفظ اليمين على نية المستحلف رواه مسلم وبن ماجة وهو محمول على ~~المستحلف المظلوم # حديث سويد بن حنظلة أخرجه أيضا أبو داود وسكت عنه ورجاله ثقات وله طرق ~~وهو من رواية إبراهيم بن عبد ms3657 الأعلى عن جدته عن سويد بن حنظلة وعزاه ~~المنذري إلى مسلم فينظر في صحة ذلك # قال المنذري أيضا وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث ~~انتهى # وآخره الذي هو محل الحجة وهو قوله المسلم أخو المسلم هو متفق عليه بلفظ ~~المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه وكذلك حديث انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما فإنه متفق عليه وليس المراد بهذه الأخوة إلا أخوة الإسلام فإن كل ~~اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد ويبر ~~الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه ولا سيما إذا كان في ذلك قربة كما في ~~حديث الباب # ولهذا استحسن ذلك صلى الله عليه وسلم من الحالف وقال أنت كنت أبرهم ~~وأصدقهم ولهذا قيل إن في المعاريض لمندوحة # وقد أخرج ذلك البخاري في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله ~~عن عمران بن حصين # وأخرجه الطبري في التهذيب والطبراني في الكبير قال الحافظ ورجاله ثقات # وأخرجه بن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعا ووهاه أبو بكر بن كامل في ~~فوائده # وأخرجه البيهقي في الشعب من طريقه كذلك # وأخرجه بن عدي أيضا من حديث علي # قال الحافظ وسنده واه أيضا # وأخرج البخاري في الأدب من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر قال أما في ~~المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب قال الجوهري المعاريض هي خلاف التصريح ~~وهي التورية بالشيء عن الشيء # وقال الراغب التعريض له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر # والمندوحة السعة وقد جعل البخاري في صحيحه هذه المقالة ترجمة باب فقال ~~باب المعاريض مندوحة PageV09P111 قال بن بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من ~~أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه # وقال الكوفيون يحنث # قوله مرحبا بالأخ الصالح فيه دليل على صحة إطلاق الأخوة على بعض الأنبياء ~~من بعض منهم والجهة الجامعة هي النبوة # قوله ونبي الله شاب فيه جواز إطلاق اسم الشاب على من كان ms3658 في نحو الخمسين ~~السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عند مهاجره قد كان مناهزا للخمسين إن ~~لم يكن قد جاوزها وفي إثبات الشيخوخة لأبي بكر والشباب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إشكال لأن أبا بكر أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم فإنه عاش بعده ~~ومات في السن التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يقال إن ~~أبا بكر ظهرت عليه هيئة الشيخوخة من الشيب والنحول في ذلك الوقت والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يظهر عليه ذلك ولهذا وقع الخلاف بين الرواة في وجود ~~الشيب فيه عند موته صلى الله عليه وسلم وفي هذا التعريض الواقع من أبي بكر ~~غاية اللطافة # قوله على ما يصدقك به صاحبك فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المحلف من غير ~~فرق بين أن يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم وبين أن يكون المحلف ظالما أو ~~مظلوما صادقا أو كاذبا # وقيل هو مقيد بصدق المحلف فيما ادعاه أما لو كان كاذبا كان الاعتبار بنية ~~الحالف وقد ذهبت الشافعية إلى أن تخصيص الحديث بكون المحلف هو الحاكم ولفظ ~~صاحبك في الحديث يرد عليهم وكذلك ما ثبت في رواية لمسلم بلفظ اليمين على ~~نية المستحلف قال النووي أما إذا حلف بغير استحلاف ووري فتنفعه التورية ولا ~~يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي أو غير نائبه في ذلك ~~ولا اعتبار بنية المستحلف بكسر اللام غير القاضي # وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي ~~أو نائبه في دعوى توجهت عليه # قال والتورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق ~~المستحلف وهذا مجمع عليه انتهى # وقد حكى القاضي عياض الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق ~~حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه ~~يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف متبرعا أو باستحلاف انتهى ملخصا # وإذا صح الإجماع ms3659 على خلاف ما يقضي به ظاهر الحديث كان الاعتماد عليه ~~ويمكن PageV09P112 التمسك لذلك بحديث سويد بن حنظلة المذكور في الباب فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكم له بالبر في يمينه مع أنه لا يكون بارا إلا ~~باعتبار نية نفسه لأنه قصد الأخوة المجازية والمستحلف له قصد الأخوة ~~الحقيقية ولعل هذا هو مستند الإجماع # # | باب من حلف فقال إن شاء الله # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إن شاء ~~الله لم يحنث رواه أحمد والترمذي وبن ماجة وقال فله ثنياه # والنسائي وقال فقد استثني # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال ~~إن شاء الله فلا حنث عليه رواه الخمسة إلا أبا داود # وعن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون ~~قريشا ثم قال إن شاء الله ثم قال والله لأغزون قريشا ثم قال إن شاء الله ثم ~~قال والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله ثم لم يغزهم أخرجه أبو ~~داود # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا بن حبان وهو من حديث عبد الرزاق عن معمر عن بن ~~طاوس عن أبيه عن أبي هريرة # قال البخاري فيما حكاه الترمذي أخطأ فيه عبد الرزاق واختصره عن معمر من ~~حديث أن سليمان بن داود عليه السلام قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ~~الحديث # وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث # وهو في الصحيح وله طرق أخرى رواها الشافعي وأحمد وأصحاب السنن وبن حبان ~~والحاكم من حديث بن عمر كما ذكره المصنف في الباب # قال الترمذي لا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني # وقال بن علية كان أيوب تارة يرفعه وتارة لا يرفعه قال ورواه مالك وعبيد ~~الله بن عمر وغير واحد موقوفا # قال الحافظ هو في الموطأ كما قال البيهقي # وقال لا يصح رفعه إلا عن أيوب مع أنه شك ms3660 فيه وتابعه على لفظه العمري عبد ~~الله وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى وقد صححه بن حبان # وحديث بن عمر رجاله رجال الصحيح وله طرق كما ذكره صاحب الأطراف وهو أيضا ~~في سنن أبي داود في الأيمان والنذور PageV09P113 لا كما قال المصنف # وحديث عكرمة قال أبو داود إنه قد أسنده غير واحد عن عكرمة عن بن عباس وقد ~~رواه البيهقي موصولا ومرسلا # قال بن أبي حاتم في العلل الأشبه إرساله # وقال بن حبان في الضعفاء رواه مسعر وشريك أرسله مرة ووصله أخرى # قوله لم يحنث فيه دليل على أن التقييد بمشيئة الله مانع من انعقاد اليمين ~~أو يحل انعقادها وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وادعى عليه بن العربي الإجماع قال ~~أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا # قال ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج ~~إلى كفارة # قال واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن ~~يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة ~~النفس # وعن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ~~ما لم يقم من مجلسه # وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم # وقال عطاء قدر حلبة ناقة # وقال سعيد بن جبير يصح بعد أربعة أشهر # وعن بن عباس له الاستثناء أبدا ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو ~~العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل # واستثنى أحمد العتاق قال لحديث إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإن ~~قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر وقد تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول ~~كما قال البيهقي # وذهبت الهادوية إلى أن التقييد بالمشيئة يعتبر فيه مشيئة الله في تلك ~~الحال باعتبار ما يظهر من الشريعة فإن كان ذلك الأمر الذي حلف على تركه ~~وقيد الحلف بالمشيئة محبوبا لله فعله لم ms3661 يحنث بالفعل وإن كان محبوبا لله ~~تركه لم يحنث بالترك فإذا قال والله ليتصدقن إن شاء الله حنث بترك الصدقة ~~لأن الله يشاء التصدق في الحال وإن حلف ليقطعن رحمه إن شاء الله لم يحنث ~~بترك القطع لأن الله يشاء ذلك الترك # وقال المؤيد بالله معنى التقييد بالمشيئة بقاء الحالف في الحياة وقتا ~~يمكنه الفعل فإذا بقي ذلك القدر حنث الحالف على الفعل بالترك وحنث الحالف ~~على الترك بالفعل # والظاهر من أحاديث الباب أن التقييد إنما يفيد إذا وقع بالقول كما ذهب ~~إليه الجمهور لا بمجرد النية إلا ما زعمه بعض المالكية عن مالك أن قياس ~~قوله صحة الاستثناء بالنية وعند الهادوية في ذلك تفصيل معروف وقد بوب ~~البخاري على ذلك فقال باب النية في الأيمان # قوله ثم سكت PageV09P114 ثم قال إن شاء الله لم يقيد هذا السكوت بالعذر ~~بل ظاهره السكوت اختيارا لا اضطرارا فيدل على جواز ذلك # # | باب من حلف لا يهدي هدية فتصدق # عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل ~~عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ~~ضرب بيده وأكل معهم # وعن أنس قال أهدت بريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحما تصدق به ~~عليها فقال هو لها صدقة ولنا هدية متفق عليهما # قد تقدم الكلام على معنى الحديثين في كتاب الزكاة والمقصود من إيرادهما ~~ها هنا أن الحالف بأنه لا يهدى لا يحنث إذا تصدق لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يسأل عن الطعام الذي يقرب إليه هل هو صدقة أو هدية وكذلك قال في ~~لحم بريرة هو لها صدقة ولنا هدية كما في حديث الباب فدل ذلك على تغاير ~~مفهومي الهدية والصدقة فإذا حلف من إحداهما لم يحنث بالأخرى كسائر ~~المفهومات المتغايرة # قال بن بطال إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة لأنها ~~أوساخ الناس ولأن أخذ الصدقة منزلة ضعة والأنبياء منزهون عن ms3662 ذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان كما وصفه الله @QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ 8 والصدقة ~~لا تحل للأغنياء وهذا بخلاف الهدية فإن العادة جارية بالإثابة عليها وكذلك ~~كان شأنه # وفي حديث أنس دليل على أن الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها ~~زال عنها حكم الصدقة وجاز لمن حرمت عليه الصدقة أن يتناول منها إذا أهديت ~~له أو بيعت # # | باب من حلف لا يأكل إداما بماذا يحنث # عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الأدم الخل PageV09P115 ~~رواه الجماعة إلا البخاري # ولأحمد ومسلم وبن ماجة والترمذي من حديث عائشة مثله # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتدموا بالزيت وادهنوا ~~به فإنه من شجرة مباركة # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد إدامكم الملح رواهما ~~بن ماجة # وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال هذه إدام هذه رواه أبو داود ~~والبخاري # وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد إدام أهل الدنيا والآخرة ~~اللحم رواه بن قتيبة في غريبه فقال حدثنا القومسي حدثنا الأصمعي عن أبي ~~هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه فذكره # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون الأرض يوم ~~القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ ( ( ( يتكفأ ) ) ) أحدكم ~~خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة فأتى رجل من اليهود فقال بارك الرحمن عليك ~~يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة قال بلى قال تكون الأرض خبزة واحدة ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ~~ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال ألا أخبرك بإدامهم قال بلى قال إدامهم بالام ( ( ~~( بلام ) ) ) ونون قال ما هذا قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ~~ألفا متفق عليه والنون الحوت # حديث بن عمر ms3663 رجال إسناده في سنن بن ماجه ثقات إلا الحسين ( ( ( حسين ) ) ~~) بن مهدي شيخ بن ماجة فقال في التقريب إنه صدوق # وعزاه السيوطي في الجامع الصغير أيضا إلى الحاكم في المستدرك والبيهقي في ~~الشعب # وأخرج أيضا الطبراني في الكبير عن بن عمر مرفوعا ائتدموا بالزيت وادهنوا ~~به فإنه يخرج من شجرة مباركة وحديث أنس في إسناده عند بن ماجه رجل مجهول ~~فإنه قال عن رجل أراه موسى عن أنس # وقد أخرجه أيضا الحكيم الترمذي # وحديث بريدة أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في الطب من حديث علي بإسناد ضعيف # قوله نعم الأدم قال النووي الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم ~~الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الإدام أدم بضم الهمزة كإهاب وأهب وكتاب وكتب ~~والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام قال الخطابي والقاضي عياض معنى الحديث ~~مدح الاقتصار في المآكل ومنع النفس PageV09P116 عن ملاذ الأطعمة تقديره ~~ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في ~~الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن # قال النووي والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه # وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر # وأما قول جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو كقول أنس ما زلت أحب الدباء قال وهذا مما يؤيد ما قلنا في معنى ~~الحديث أنه مدح للخل نفسه وتأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير ~~إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك بل ~~تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده # قوله ائتدموا بالزيت فيه الترغيب في الائتدام بالزيت معللا ذلك بكونه من ~~شجرة مباركة # قوله سيد إدامكم الملح قد تقدم أن الإدام اسم لما يؤتدم به أي يؤكل به ~~الخبز مما يطيب سواء كان مما يصطبغ به كالأمراق والمائعات أو مما لا يصطبغ ~~به كالجامدات من الجبن والبيض والزيتون وغير ذلك قال بن رسلان هذا معنى ~~الإدام عند الجمهور من ms3664 السلف والخلف انتهى # ولعل تسمية الملح بسيد الإدام لكونه مما يحتاج إليه في كل طعام ولا يمكن ~~أن يساغ بدونه فمع كونه لا يزال مخالطا لكل طعام محتاجا إليه لا يغني عنه ~~من أنواع الإدام شيء وهو يغني عنها بل ربما لا يصلح بعض الأدم إلا بالملح ~~فلما كان بهذا المحل أطلق عليه اسم السيد وإن لم يكن سيدا بالنسبة إلى ذاته ~~لكونه خاليا عن الحلاوة والدسومة ونحوهما # قوله فوضع عليها تمرة فيه أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه وإن ~~كان البزار قد روى حديث أكرموا الخبز مع ما في الحديث من المقال فمثل هذا ~~لا ينافي الكرامة # قوله هذه إدام هذه فيه دليل على أن الجوامد تكون إداما كالجبن والزيتون ~~والبيض والتمر وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة ما لا يصطبغ به فليس بإدام لأن كل واحد منهما يرفع إلى ~~الفم منفردا # قوله سيد إدام أهل الدنيا الخ فيه تصريح بأن اللحم حقيق بأن يطلق عليه ~~اسم السيادة المطلقة في الدنيا والآخرة ولا جرم فهو بمنزلة لا يبلغها شيء ~~من الأدم كائنا ما كان فإطلاق السيادة عليه لذاته لا لمجرد الاحتياج إليه ~~كما تقدم في الملح # قوله خبزة واحدة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي هي في أصل ~~اللغة الظلمة والمراد بها هنا المصنوع من الطعام # قال النووي معنى الحديث أن الله يجعل الأرض PageV09P117 كالظلمة والرغيف ~~العظيم ويكون ذلك طعاما نزلا لأهل الجنة والله تبارك وتعالى على كل شيء ~~قدير # قوله بالام ( ( ( بلام ) ) ) ونون الحرف الأول باء موحدة وبعدها لام ~~مخففة بعده ميم مرفوعة غير منونة كذا قال النووي # قال وفي معناها أقوال مضطربة الصحيح منها الذي اختاره القاضي وغيره من ~~المحققين أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية ثور ولهذا فسر ذلك به ووقع ~~السؤال لليهود عن تفسيرها ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى ~~سؤاله عنها فهذا هو المختار في بيان هذه اللفظة # قال وأما النون فهو الحوت باتفاق العلماء # والمراد بقوله يتكفؤها أي يميلها ms3665 من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ~~ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها # والنزل بضم النون والزاي ويجوز إسكان الزاي وهو ما يعد للضيف عند نزوله # قال الخطابي لعل اليهودي أراد التعمية عليهم فقطع الهجاء وقدم أحد ~~الحرفين على الآخر وهي لام ألف وياء بريد ( ( ( يريد ) ) ) لأي على وزن لعا ~~وهو الثور الوحشي فصحف الراوي الياء المثناة فجعلها موحدة # قال الخطابي هذا أقرب ما يقع لي فيه والمراد بزائدة الكبد قطعة منفردة ~~متعلقة بالكبد وهي أطيبها # قوله يأكل منها سبعون ألفا قال القاضي يحتمل أنهم السبعون ألفا الذين ~~يدخلون الجنة بغير حساب فخصوا بأطيب النزل # ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك ~~القدر وهذا معروف في كلام العرب # # | باب أن من حلف أنه لا مال له يتناول الزكاتي وغيره # عن أبي الأحوص عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعلي شملة أو ~~شملتان فقال هل لك من مال فقلت نعم # قد آتاني الله من كل ماله من خيله وإبله وغنمه ورقيقه فقال فإذا آتاك ~~الله مالا فلير عليك نعمه فرحت إليه في حلة # وعن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير مال امرئ له مهرة ~~مأمورة أو سكة مأبورة رواهما أحمد # المأمورة الكثيرة النسل والسكة الطريق من النخل المصطفة # والمأبورة هي الملفحة ( ( ( الملقحة ) ) ) # وقد سبق أن عمر قال يا رسول الله أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس ~~عندي منه وقال أبو طلحة PageV09P118 للنبي صلى الله عليه وسلم أحب أموالي ~~إلي بيرحاء لحائط له مستقبلة المسجد متفق عليه # حديث أبي الأحوص أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم في ~~المستدرك ورجال إسناده رجال الصحيح # وحديث سويد بن هبيرة أخرجه أيضا أبو سعيد والبغوي وبن قانع والطبراني في ~~الكبير والبيهقي في السنن والضياء المقدسي في المختارة وصححه وأخرجه أيضا ~~عنه من طريق أخرى العسكري # وحديث عمر قد سبق في أول كتاب الوقف # قوله فإذا آتاك الله مالا ذكر النبي ms3666 صلى الله عليه وسلم إتيان المال مع ~~أمره بإظهار النعمة عليه يدل على أنه علة لأنه لو لم يمكن التعليل لما كان ~~لإعادة ذكره فائدة وكان ذكره عبثا وكلام الشارع منزه عنه # قوله فلير بسكون لام الأمر والياء المثناة التحتية مضمومة ويجوز بالمثناة ~~من فوق باعتبار النعم المذكورة ويجوز أيضا بالمثناة من تحت المفتوحة # وفيه أنه يستحب للغني أن يلبس من الثياب ما يليق به ليكون ذلك إظهارا ~~لنعمة الله عليه إذ الملبوس هو أعظم ما يظهر فيه الفرق بين الأغنياء ~~والفقراء فمن لبس من الأغنياء ثياب الفقراء صار مماثلا لهم في إيهام الناظر ~~له أنه منهم وذلك ربما كان من كفران نعمة الله عليه وليس الزهد والتواضع في ~~لزوم ثياب الفقر والمسكنة لأن الله سبحانه أحل لعباده الطيبات ولم يخلق لهم ~~جيد الثياب إلا لتلبس ما لم يرد النص على تحريمه ومن فوائد إظهار أثر الغنى ~~أن يعرفه ذوو الحاجات فيقصدونه ( ( ( فيقصدوه ) ) ) لقضاء حوائجهم # وقد أخرج الترمذي حديث إن الله يحب أن يرى أثر نعمته بالخير على عبده ~~وقال حسن فدل هذا على أن إظهار النعمة من محبوبات المنعم ويدل على ذلك قوله ~~تعالى @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ 11 فإن الأمر منه جل جلاله إذا لم يكن ~~للوجوب كان للندب وكلا القسمين مما يحبه الله فمن أنعم الله عليه بنعمة من ~~نعمه الظاهرة أو الباطنة فليبالغ في إظهارها بكل ممكن ما لم يصحب ذلك ~~الإظهار رياء أو عجب أو مكاثرة للغير وليس من الزهد والتواضع أن يكون الرجل ~~وسخ الثياب شعث الشعر # فقد أخرج أبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله قال أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال أما كان هذا يجد ما يسكن ~~به شعره ورأى رجلا آخر عليه ثياب وسخة فقال أما كان هذا يجد ما يغسل به ~~PageV09P119 ثوبه ( والحاصل ) أن الله جميل يحب الجمال فمن زعم أن رضاه في ~~لبس الخلقان والمرقعات وما أفرط في الغلظ من ms3667 الثياب فقد خالف ما أرشد إليه ~~الكتاب والسنة # قوله مهرة مأمورة قال في القاموس وأمر كفرح أمرا وأمرة كثر وتم فهو أمر ~~والأمر اشتد والرجل كثرت ماشيته وأمره الله وأمره كنصره لغية كثر نسله ~~وماشيته # قوله سكة قال في القاموس السك والسكة بالكسر حديدة منقوشة يضرب عليها ~~الدراهم والسطر من الشجر وحديدة الفدان والطريق المستوي وضربوا بيوتهم ~~سكاكا بالكسر صفا واحدا # قوله مأبورة قال في القاموس وأبر كفرح صلح وذكر أن تأبير النخل إصلاحه # وقد تقدم الكلام على ما قاله عمر وما قاله أبو طلحة في الوقف # # | باب من حلف عند رأس الهلال لا يفعل شيئا شهرا فكان ناقصا # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا # وفي لفظ آلى من نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا عليهم أو راح ~~فقيل له يا رسول الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرا فقال إن الشهر يكون تسعا ~~وعشرين متفق عليه # وعن بن عباس قال هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فلما مضى ~~تسعة وعشرون أتى جبريل عليه السلام فقال قد برت يمينك وقد تم الشهر رواه ~~أحمد # قوله فقيل له يا رسول الله حلفت الخ فيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ~~ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له تعلق بذلك والقائل له بذلك عائشة كما تدل ~~عليه الروايات الآخرة فإنها لما خشيت أن يكون صلى الله عليه وسلم نسي مقدار ~~ما حلف عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما فلما نزل في ~~تسعة وعشرين ظنت أنه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل فأعلمها أن الشهر ~~استهل وأن الذي كان الحلف وقع فيه تسع وعشرون وفيه تقوية لقول من قال إن ~~يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت في أول الشهر ولهذا اقتصر على ~~تسعة وعشرين وإلا فلو اتفق ذلك في أثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع ~~البر إلا بثلاثين # وذهبت ms3668 PageV09P120 طائفة إلى الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق ~~عليه الاسم # قال بن بطال يؤخذ منه أن من حلف على شيء بر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم ~~والقصة محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال وخرج به فلو دخل ~~في أثناء الشهر لم يبر إلا بثلاثين وافية # قوله إن الشهر يكون تسعا وعشرين هذه الرواية تدل على المراد من الرواية ~~الأخرى بلفظ الشهر تسع وعشرون كما في لفظ بن عمر فإن ظاهر ذلك الحصر وهذا ~~الظاهر غير مراد وإن وهم فيه من وهم وقد أنكرت عائشة على بن عمر روايته ~~المطلقة أن الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين # وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة # ويدل أيضا على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من يمينه بمجرد ~~مضي ذلك العدد بل للخبر الواقع من جبريل كما في حديث بن عباس المذكور # # | باب الحلف بأسماء الله وصفاته والنهي عن الحلف بغير الله تعالى # عن بن ( ( ( الحلف ) ) ) عمر قال كان أكثر ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحلف لا ومقلب القلوب رواه الجماعة إلا مسلما # وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الجنة ~~أرسل جبريل فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فنظر إليها فرجع ~~فقال لا وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها # وفي حديث لأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبقى رجل بين الجنة ~~والنار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها متفق ~~عليهما # وفي حديث اغتسال أيوب بلى وعزتك ولكن لا غنى بي ( ( ( لي ) ) ) عن بركتك # وعن قتيلة بنت صيفي أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم ~~تنددون وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة ( ( ( الكعبة ~~) ) ) فأمرهم النبي صلى الله ms3669 عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب ~~( ( ( رب ) ) ) الكعبة ويقول أحدهم ما شاء الله ثم شئت رواه أحمد والنسائي # وعن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال إن ~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا PageV09P121 فليحلف بالله أو ~~ليصمت متفق عليه # وفي لفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فلا يحلف إلا ~~بالله فكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا إلا بالله ~~ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون رواه النسائي # حديث قتيلة أخرجه أيضا بن ماجة وصححه النسائي # وحديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن حبان والبيهقي # وفي الصحيحين عن بن عمر رفعه من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله # ( وفي الباب ) عن بن عمر رفعه من حلف بغير الله فقد كفر أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه والحاكم وصححه # ويروى أنه قال فقد أشرك وهو عند أحمد من هذا الوجه وكذا عند الحاكم # ورواه الترمذي وبن حبان من هذا الوجه أيضا بلفظ فقد كفر وأشرك قال ~~البيهقي لم يسمعه سعد بن عبيدة من بن عمر # قال الحافظ قد رواه شعبة عن منصور عنه قال كنت عند بن عمر ورواه الأعمش ~~عن سعيد عن عبد الرحمن السلمي عن بن عمر # قوله لا ومقلب القلوب لا نفي للكلام السابق ومقلب القلوب هو المقسم به ~~والمراد بتقليب القلوب تقليب أحوالها لا ذواتها وفيه جواز تسمية الله بما ~~ثبت من صفاته على وجه يليق به # قال القاضي أبو بكر بن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال الله تعالى ~~إذا وصف بها ولم يذكر اسمه تعالى # وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا إن حلف بقدرة الله انعقدت يمينه ~~وإن حلف بعلم الله لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى @QB@ ~~قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا @QE@ 841 ms3670 والجواب أنه هنا مجاز إن سلم أن ~~المراد به المعلوم والكلام إنما هو في الحقيقة # قال الراغب تقليب الله القلوب والأبصار صرفها عن رأي إلى رأي قال ويعبر ~~بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة # قوله فقال وعزتك هذا طرف من الحديث الذي فيه إن الجنة حفت بالمكاره ~~والنار بالشهوات وذكره المصنف رحمه الله هنا للاستدلال به على الحلف بعزة ~~الله # قال بن بطال العزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة وأن تكون ~~صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ولذلك ( ( ( وبذلك ) ) ) صحت ~~الإضافة قال ويظهر الفرق PageV09P122 بين الحالف 0 بعزة الله أي التي هي ~~صفة لذاته والحالف بعزة الله التي هي صفة لفعله بأنه يحنث في الأول دون ~~الثاني # قال الحافظ وإذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين # قوله لا وعزتك لا أسألك غير هذا هذا طرف من الحديث الطويل في صفة الحشر ~~ومحل الحجة منه هذا اللفظ المذكور فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك ~~مقررا له فكان دليلا على جواز الحلف بذلك # قوله بلى وعزتك هو طرف من حديث طويل وأوله أن أيوب كان يغتسل فخر عليه ~~جراد من ذهب ووجه الدلالة منه أن أيوب عليه السلام لا يحلف إلا بالله وقد ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره # قوله ولكن لا غنى لي عن بركتك بكسر الغين المعجمة والقصر كذا للأكثر # ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني بفتح أوله والمد والأول أولى فإن معنى ~~الغناء بالفتح والمد الكفاية يقال ما عند فلان غناء أي ما يغتنى به # قوله تنددون أي تجعلون لله أندادا وتشركون أي تجعلون لله شركاء وفيه ~~النهي عن الحلف بالكعبة وعن قول الرجل ما شاء الله وشئت ثم أمرهم أن يأتوا ~~بما لا تنديد فيه ولا شرك فيقولون ورب الكعبة ويقولون ما شاء الله ثم شئت # وحكى بن التين عن أبي جعفر الداودي أنه قال ليس في الحديث نهي عن القول ~~المذكور وقد ms3671 قال الله تعالى @QB@ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من ~~فضله @QE@ 47 وقال تعالى @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ~~@QE@ 73 وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لأن قوله ما شاء ~~الله وشئت تشريك في مشيئته تعالى وأما الآية فإنما أخبر الله أنه أغناهم ~~وأن رسوله أغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ومن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم حقيقة باعتبار تعاطي الفعل # وكذا الإنعام أنعم الله على زيد بن حارثة بالإسلام وأنعم عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فإنها منفردة لله ~~سبحانه وتعالى بالحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز # قوله إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم في رواية للترمذي من حديث بن عمر ~~أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك قال الترمذي حسن ~~وصححه الحاكم # والتعبير بقوله كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر PageV09P123 والتغليظ في ~~ذلك وقد تمسك به من قال بالتحريم # قوله فليحلف بالله أو ليصمت قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير ~~الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده ~~فلا يحلف إلا بالله وذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء # واختلف هل الحلف بغير الله حرام أو مكروه للمالكية والحنابلة قولان ويحمل ~~ما حكاه بن عبد البر من الإجماع على عدم جواز الحلف بغير الله على أن مراده ~~بنفي الجواز # الكراهة أعم من التحريم والتنزيه وقد صرح بذلك في موضع آخر # وجمهور الشافعية على أنه مكروه تنزيها وجزم بن حزم بالتحريم # وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فإن اعتقد ~~في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا ومذهب ~~الهادوية أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسو بينه وبين الله في ~~التعظيم أو كان الحلف ( ( ( الحالف ) ) ) متضمنا ms3672 كفرا أو فسقا وسيأتي ~~الكلام على من يكفر بحلفه # قال في الفتح وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان ~~أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه # والثاني أن ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به وليس ~~لغيره ذلك # وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي أفلح وأبيه ~~إن صدق فقد أجيب عنه بأجوبة الأول الطعن في صحة هذه اللفظة كما قال بن عبد ~~البر أنها غير محفوظة وزعم أن أصل الرواية أفلح والله فصحفها بعضهم # والثاني أن ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد للقسم ~~والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف قاله البيهقي # وقال النووي إنه الجواب المرضي # والثالث أنه كان يقع في كلامهم على وجهين للتعظيم والتأكيد والنهي إنما ~~وقع عن الأول # والرابع أن ذلك كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي # وقال السهيلي أكثر الشراح عليه # قال بن العربي وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهي ~~عن ذلك قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يحلف بغير الله ويجاب بأنه قبل النهي عنه غير ممتنع عليه ولا سيما الأقسام ~~( ( ( والأقسام ) ) ) القرآنية على ذلك النمط # وقال المنذري دعوى النسخ ضعيفة لإمكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ # والخامس أنه كان في ذلك حذف والتقدير أفلح ورب أبيه قاله البيهقي # والسادس أنه للتعجيب قاله السهيلي والسابع أنه خاص PageV09P124 به صلى ~~الله عليه وسلم وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال # ( وأحاديث الباب ) تدل على أن الحلف بغير الله لا ينعقد لأن النهي يدل ~~على فساد المنهي عنه وإليه ذهب الجمهور وقال بعض الحنابلة إن الحلف بنبينا ~~صلى الله عليه وسلم ينعقد وتجب الكفارة # # | باب ما جاء في وأيم الله ولعمر الله وأقسم بالله وغير ذلك # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال سليمان بن داود لأطوفن ~~الليلة ms3673 على تسعين امرأة كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه ~~قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم يحمل منهن إلا ~~امرأة واحدة فجاءت بشق رجل وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله ~~لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون وهو حجة في أن إلحاق الاستثناء ما لم ~~يطل الفصل ينفع وإن لم ينوه وقت الكلام الأول # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في زيد بن حارثة وأيم ~~الله إن كان لخليقا للإمارة متفق عليهما # وفي حديث متفق عليه لما وضع عمر على سريره جاء أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه فترحم عليه وقال وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ~~وقد سبق في حديث المخزومية وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد ~~يدها # وقول عمر لغيلان بن سلمة وأيم الله لتراجعن نساءك # وفي حديث الإفك فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن ~~أبي فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة لعمر الله لنقتلنه وهو متفق عليه # وعن عبد الرحمن بن صفوان وكان صديقا للعباس أنه لما كان يوم الفتح جاء ~~بأبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايعه على ~~الهجرة فأبى وقال إنها لا هجرة فانطلق إلى العباس فقام العباس معه فقال يا ~~رسول الله قد عرفت ما بيني وبين فلان وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فأبيت ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا هجرة فقال العباس أقسمت عليك لتبايعنه ~~قال فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال هات أبرره عمي ولا هجرة ~~رواه أحمد وبن ماجة # وعن أبي الزاهرية عن عائشة أن امرأة أهدت إليها تمرا في طبق فأكلت بعضه ~~وبقي بعضه فقالت PageV09P125 أقسمت عليك إلا أكلت بقيته فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبريها فإن الإثم على المحنث رواه أحمد # وعن بريدة قال ms3674 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلف بالأمانة ~~رواه أبو داود # حديث المخزومية تقدم في باب ما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع ~~أو يشفع فيه وقول عمر لغيلان تقدم في باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من ~~أربع # وحديث عبد الرحمن بن صفوان قال بن ماجة في إسناده حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا محمد بن فضيل وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ~~بن إدريس جميعا عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان فذكره ~~ثم قال حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الله بن إدريس عن ~~يزيد بن أبي زياد بإسناده نحوه # وقال يزيد بن أبي زياد يعني لا هجرة من دار من قد أسلم أهلها اه # وحديث أبي الزاهرية قال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح ويشهد ~~لصحته الأحاديث الآتية في إبرار القسم # وحديث بريدة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات # وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد رجاله ثقات من حديث بن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع رجلا يحلف بالأمانة فقال ألست الذي يحلف بالأمانة # قوله لأطوفن اللام جواب القسم كأنه قال والله لأطوفن ويرشد إلى ذلك ذكر ~~الحنث في قوله لم يحنث كما في رواية # قوله على تسعين بتقديم التاء الفوقية على السين # قوله وأيم الله بكسر الهمزة وفتحها والميم مضمومة # وحكى الأخفش كسرها مع كسر الهمزة وهو اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج ~~وهمزته همزة وصل عند الأكثر وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم لأنه عندهم ~~جمع يمين وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ~~ميمه # قال بن مالك فلو ( ( ( ولو ) ) ) كان جمعا لم تكسر همزته # وقد ذكر في فتح الباري فيها لغات عديدة وقال غيره أصله يمين الله ويجمع ~~على أيمن فيقال وأيمن الله حكاه أبو عبيدة وأنشد لزهير بن أبي سلمى فيجمع ~~أيمن منا ms3675 ومنكم لمقسمة تمور بها الدماء فقالوا عند القسم وأيمن الله ثم كثر ~~فحذفوا النون كما حذفوها من لم يكن PageV09P126 فقالوا لم يك ثم حذفوا ~~الياء فقالوا أم الله ثم حذفوا الألف فاقتصروا على الميم مفتوحة ومضمومة ~~ومكسورة # وقالوا أيضا م الله بكسر الميم وضمها وأجازوا في أيمن فتح الميم وضمها ~~وكذا في أيم ومنهم من وصل الألف وجعل الهمزة زائدة ومسهلة وعلى هذا تبلغ ~~لغاتها عشرين # قال الجوهري قالوا أيم الله وربما حذفوا الياء فقالوا أم الله وربما ~~أبقوا الميم وحدها مضمومة فقالوا أم الله وربما كسروها لأنها صارت حرفا ~~واحدا فشبهوها بالباء قال وألفها ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجيء ( ( ( ~~يجئ ) ) ) ألف وصل مفتوحة غيرها وقد يدخل اللام للتأكيد فيقال ليمن الله ~~قال الشاعر فقال فريق القوم لما شهدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري وذهب ~~بن كيسان وبن درستويه إلى أن ألفها ألف قطع وإنما خففت همزتها وطرحت في ~~الوصل لكثرة الاستعمال # وحكى بن التين عن الداوودي ( ( ( الداودي ) ) ) أنه قال أيم الله معناه ~~اسم الله بإبدال السين ياء وهو غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء # وذهب المبرد إلى أنها عوض من واو القسم وأن معنى قوله وأيم الله والله ~~لأفعلن # ونقل عن بن عباس أن يمين الله من أسماء الله ومنه قول امرئ القيس فقلت ~~يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ومن ثم قالت المالكية ~~والحنفية إنه يمين وعند الشافعية إن نوى اليمين انعقدت وإن نوى غير ( ( ( ~~غيرها ) ) ) اليمين لم تنعقد يمينا وإن أطلق فوجهان أصحهما لا تنعقد إلا إن ~~نوى # وعن أحمد روايتان أصحهما الانعقاد # وحكى الغزالي في معناه وجهين أحدهما أنه كقوله بالله # والثاني أنه كقوله أحلف بالله وهو الراجح ومنهم من سوى بينه وبين لعمر ~~الله # وفرق الماوردي بأن لعمر الله شاع في استعمالهم عرفا بخلاف أيم الله واحتج ~~بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقا بأن معناه يمين الله ويمين الله من صفاته ~~وصفاته قديمة # وجزم النووي في التهذيب أن ms3676 قوله وأيم الله كقوله وحق الله وقال إنه ينعقد ~~به اليمين عند الإطلاق وقد استغربوه # قوله لعمر الله بفتح العين المهملة وسكون الميم هو العمر بضم العين قال ~~في النهاية ولا يقال في القسم إلا بالفتح # وقال الراغب العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف PageV09P127 بالثاني # قال الشاعر عمرك الله كيف يلتقيان # أي سألت الله أن يطيل عمرك # وقال أبو القاسم الزجاجي العمر الحياة فمن قال لعمر الله فكأنه قال أحلف ~~ببقاء الله واللام للتوكيد والخبر محذوف أي ما أقسم به # ومن ثم قالت المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله تعالى من ~~صفة ذاته # وعن الإمام مالك لا يعجبني الحالف بذلك # وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كانت ~~يمين عثمان بن أبي العاص لعمري # وقال الإمام الشافعي وإسحاق لا يكون يمينا إلا بالنية لأنه يطلق على ~~العلم وعلى الحق وقد يراد بالعلم المعلوم وبالحق ما أوجبه الله تعالى # وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي # وأجابوا عن الآية التي فيها القسم بالعمر بأن الله تعالى يقسم بما شاء من ~~خلقه وليس ذلك لغيره لثبوت النهي عن الحلف بغير الله تعالى وقد عد الأئمة ~~ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أقسم به حيث قال ~~@QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ 27 وأيضا فإن اللام ليست من أدوات ~~القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء وقد ثبت عند البخاري في كتاب ~~الرقاق من حديث لقيط بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر الأهل ~~وكررها وهو عند عبد الله بن أحمد وعند غيره # قوله أقسمت عليك قال بن المنذر اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت ~~مجردا فقال قوم هي يمين وإن لم يقصد # وممن روى عنه ذلك بن عمر وبن عباس وبه قال النخعي والثوري والكوفيون # وقال الأكثرون لا يكون يمينا إلا إن نوى # وقال الإمام مالك أقسمت بالله يمين وأقسمت مجردة لا تكون يمينا إلا ms3677 إن ~~نوى # وقال الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى وأقسمت بالله إن نوى ~~يكون يمينا # وكذا لو قال أقسم بالله # وقال سحنون لا يكون يمينا أصلا # وعن الإمام أحمد كالأول وعنه كالثاني وعنه إن قال قسما بالله فيمين جزما ~~لأن التقدير أقسمت بالله قسما وكذا لو قال آليت بالله # قال بن المنير لو قال أقسم بالله عليك لتفعلن فقال نعم هل يلزمه اليمين ~~بقوله نعم وتجب ( ( ( وتجيء ) ) ) الكفارة إن لم يفعل قال وفي ذلك نظر # قوله ليس منا من حلف بالأمانة قال في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه ~~لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها ~~من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم # قال وإذا قال الحالف وأمانة PageV09P128 الله كانت يمينا عند أبي حنيفة ~~والشافعي لا يعدها يمينا # قال والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) ~~والنقد والأمان وقد جاء في كل منها حديث # # | باب الأمر بإبرار القسم والرخصة في تركه للعذر # عن البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع أمرنا ~~بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر ~~المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام # عن بن عباس في حديث رؤيا قصها أبو بكر أن أبا بكر قال أخبرني يا رسول ~~الله بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت فقال أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال فوالله ~~لتحدثني بالذي أخطأت قال لا تقسم متفق عليهما # قوله وإبرار القسم أي بفعل ما أراد الحالف ليصير بذلك بارا # قوله أو المقسم اختلف في ضبط السين فالمشهور أنها بالكسر وضم الميم على ~~أنه اسم فاعل وقيل بفتح السين أي الأقسام والمصدر قد يأتي للمفعول مثل ~~أدخلته مدخلا بمعنى الإدخال وكذا أخرجته # قوله في حديث رؤيا قصها هذا من كلام المصنف # قوله لا تقسم أي لا تحلف وهذا طرف من حديث طويل قد ساقه البخاري مستوفى ~~في كتاب التعبير # قوله وإبرار القسم ظاهر الأمر الوجوب ms3678 واقترانه ببعض ما هو متفق على عدم ~~وجوبه كإفشاء السلام قرينة صارفة عن الوجوب وعدم إبراره صلى الله عليه وسلم ~~لقسم أبي بكر وإن كان خلاف الأحسن لكنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان عدم ~~الوجوب ويمكن أن يقال إن الفعل منه صلى الله عليه وسلم لا يعارض الأمر ~~الخاص بالأمة كما تقرر في الأصول وما نحن فيه كذلك وبقية ما اشتمل عليه ~~الحديث موضعه غير هذا # PageV09P129 # | باب ما يذكر فيمن قال هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا # عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين ~~بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال رواه الجماعة إلا أبا داود # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال إني بريء من ~~الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما ~~رواه أحمد والنسائي وبن ماجة # حديث بريدة هو من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وقد ~~صححه النسائي # قوله بملة غير الإسلام الملة بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي ~~نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ~~ونحوهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة ~~الشياطين والملائكة وغيرهم # قال بن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحوه إن فعلت ثم فعل فقال بن ~~عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون ~~كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه # وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة # قال بن المنذر والأول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف باللات والعزى ~~فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة # زاد غيره وكذا قال من حلف بملة سوى الإسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ~~ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه # ونقل بن القصار من المالكية عن الحنفية أنهم احتجوا لإيجاب الكفارة بأن ~~في اليمين الامتناع من الفعل ms3679 وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما للإسلام وتعقب ذلك ~~بأنهم قالوا فيمن قال وحق الإسلام إذا حنث لا يجب عليه كفارة فأسقطوا ~~الكفارة إذا صرح بتعظيم الإسلام وأثبتوها إذا لم يصرح # قال بن دقيق العيد الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم ~~عليه كقوله والله وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كقولهم من حلف بالطلاق ~~فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف ( ( ( الحالف ) ) ) لمشابهته لليمين ~~في اقتضاء الحنث أو المنع وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى ~~الثاني لقوله كاذبا والكذب يدخل القضية الإخبارية PageV09P130 التي يقع ~~مقتضاها تارة ولا يقع أخرى وهذا بخلاف قولنا والله وما أشبهه فليس الإخبار ~~بها عن أمر خارجي بل هي لإنشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين ~~أحدهما أن تتعلق بالمستقبل كقوله إن فعل كذا فهو يهودي # والثاني تتعلق بالماضي كقوله إن كان كاذبا فهو يهودي # وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل ~~المرتب على كذبه # قوله فهو كما قال قال ولا يكفر في صورة الماضي إلا إن قصد التعظيم وفيه ~~خلاف عند الحنفية لكونه تنجيز ( ( ( تنجيزا ) ) ) معنى فصار كما لو قال هو ~~يهودي ومنهم من قال إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر وإن كان يعلم أنه ~~يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل # وقال بعض الشافعية ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا ~~والتحقيق التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وإن قصد حقيقة التعليق فينظر ~~فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر لأن إرادة الكفر كفر وإن أراد البعد ~~عن ذلك لم يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها الثاني هو المشهور # قوله كاذبا زاد في البخاري ومسلم متعمدا # قال عياض تفرد بهذه الزيادة سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها أن ~~الحالف متعمدا إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد ~~تعظيمه لم يكفر وإن قاله ms3680 معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر وإن ~~قالها لمجرد التعظيم لها احتمل # قال الحافظ وينقدح بأن يقال إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ ~~لم يكفر أيضا قال ودعواه أن سفيان تفرد بها إن أراد بالنسبة إلى رواية مسلم ~~فعسى فإنه أخرجها من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي ~~قلابة # قوله في الحديث الآخر فهو كما قال # قال في الفتح يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في ~~الوعيد لا الحكم كأن قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من ترك ~~الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر # وقال بن المنذر ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد أنه كاذب ~~كذب المعظم لتلك الجهة # # | باب ما جاء في اليمين الغموس ولغو اليمين # PageV09P131 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس ليس ~~لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار يوم الزحف ~~ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق # وعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل فعلت كذا قال لا ~~والذي لا إله إلا هو ما فعلت قال فقال له جبريل عليه السلام قد فعل ولكن ~~الله عز وجل غفر له بقوله لا والذي لا إله إلا هو # وعن بن عباس قال اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فوقعت اليمين ~~على أحدهما فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده شيء قال فنزل جبريل ~~عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه كاذب إن له عنده حقه ~~فأمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفته أن لا إله إلا الله أو شهادته ~~رواهن أحمد ولأبي داود الثالث بنحوه # وعن عائشة قالت أنزلت هذه الآية @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~@QE@ 522 في قول الرجل لا والله وبلى والله أخرجه البخاري # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو الشيخ ويشهد ( ( ( وشهد ) ) ) له ms3681 ما أخرجه ~~البخاري من حديث بن عمرو قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله ما الكبائر فذكر الحديث وفيه اليمين الغموس وفيه قلت وما ~~اليمين الغموس قال الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب # وحديث بن عباس أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تكلم ~~فيه غير واحد # وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بابن بشر # قوله ليس لهن ( ( ( لهم ) ) ) كفارة أي لا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شيء ~~من الطاعات أما الشرك بالله فلقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ 84 وأما قتل النفس فعلى الخلاف في قبول ~~توبة التائب عنه وقد تقدم الكلام فيه # والمراد ببهت المؤمن أن يغتابه بما ليس فيه واليمين الصابرة أي التي ألزم ~~بها وصبر عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم والظاهر أن هذه الأمور لا ~~كفارة لها إلا التوبة منها ولا توبة في مثل القتل إلا بتسليم النفس للقود # قوله وكفارة يمينه الخ هذا يعارض حديث أبي هريرة لأنه قد نفى الكفارة عن ~~الخمس التي من PageV09P132 جملتها اليمين الفاجرة في اقتطاع حق وهذا أثبت ~~له كفارة وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته لها ويجمع بينهما بأن النفي عام ~~والإثبات خاص # قوله باللغو الآية قال الراغب هو في الأصل ما لا يعتد به من الكلام ~~والمراد به في الأيمان ما يورد عن غير روية فيجري مجرى اللغا وهو صوت ~~العصافير # قوله لا والله أخرجه أبو داود عنها مرفوعا بلفظ قالت عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وأخرجه ~~أيضا البيهقي وبن حبان وصحح الدارقطني الوقف ورواه البخاري والشافعي ومالك ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفا # ورواه الشافعي من حديث عطاء أيضا موقوفا # قال أبو داود ورواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفا # وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان ms3682 أحدهم إذا ~~رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيمان ~~الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة # قال الحافظ وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان ~~يأخذ عن كل أحد وقد تمسك بتفسير عائشة المذكور في الباب الشافعي وقال إنها ~~قد جزمت بأن الآية نزلت في قول الرجل لا والله وبلى والله وهي قد شهدت ~~التنزيل # وذهبت الحنفية والهادوية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظنه ثم ~~يظهر خلافه # وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث # وعن أحمد روايتان قال في الفتح ونقل بن المنذر وغيره عن بن عمر وبن عباس ~~وغيرهما من الصحابة وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس ( ( ( وطاووس ) ) ) ~~والحسن نحو ما دل عليه حديث عائشة عن أبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من ~~لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام # ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس أن لغو اليمين أن يحلف وهو غضبان ونقل ~~أقوالا أخر عن بعض التابعين # ( وجملة ) ما يتحصل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي إن ~~اللغو هو أن يحلف على الشيء لا يفعله ثم ينسى فيفعله أخرجه الطبري # وأخرج عبد الرزاق عن الحسن مثله وعنه هو كقول الرجل والله لكذا وهو يظن ~~أنه صادق ولا يكون كذلك # وأخرج الطبري من طريق طاوس عن بن عباس أن يحلف وهو غضبان # ومن ( ( ( وعن ) ) ) طريق سعيد بن جبير عن بن عباس أن يحرم ما أحل الله ~~له # وقيل هو أن يدعو على نفسه إن فعل كذا PageV09P133 ثم يفعله وهذا هو يمين ~~المعصية # قال بن العربي القول بأن لغو اليمين هو المعصية باطل لأن الحالف على ترك ~~المعصية ينعقد يمينه ويقال له لا تفعل وكفر عن يمينك فإن خالف وأقدم على ~~الفعل أثم وبر في يمينه # قال ومن قال إنها يمين الغضب يرده ما ثبت في الأحاديث يعني المذكورة في ~~الباب # ومن قال دعاء الإنسان على نفسه إن فعل أو ms3683 لم يفعل فاللغو إنما هو في طريق ~~الكفارة وهي تنعقد وقد يؤاخذ بها لثبوت النهي عن دعاء الإنسان على نفسه # ومن قال إنها اليمين التي تكفر فلا متعلق له فإن الله تعالى رفع المؤاخذة ~~عن اللغو مطلقا فلا إثم فيه ولا كفارة فكيف يفسر اللغو بما فيه الكفارة ~~وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة وقد أخرج بن أبي عاصم من طريق الزبيدي ~~وبن وهب في جامعه عن يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر كلهم عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة لغو اليمين ما كان في المراء والهزل أو المراجعة في الحديث ~~الذي لا يعقد عليه القلب وهذا موقوف # ورواية يونس تقارب الزبيدي ولفظ معمر أنه القوم يتدارءون يقول أحدهم لا ~~والله وبلى والله وكلا والله ولا يقصد الحلف وليس مخالفا للأول # وأخرج بن وهب عن الثقة عن الزهري بهذا السند هو الذي يحلف على الشيء لا ~~يريد به إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه وهذا يوافق القول الثاني لكنه ~~ضعيف من أجل هذا المبهم شاذ لمخالفته من هو أوثق منه وأكثر عددا # ( والحاصل ) في المسألة أن القرآن الكريم قد دل على عدم المؤاخذة في يمين ~~اللغو وذلك يعم الإثم والكفارة فلا يجب أيهما والمتوجه الرجوع في معرفة ~~معنى اللغو إلى اللغة العربية وأهل عصره صلى الله عليه وسلم أعرف الناس ~~بمعاني كتاب الله تعالى لأنهم مع كونهم من أهل اللغة قد كانوا من أهل الشرع ~~ومن المشاهدين للرسول صلى الله عليه وسلم والحاضرين في أيام النزول فإذا صح ~~عن أحدهم تفسير لم يعارضه ما يرجح عليه أو يساويه وجب الرجوع إليه وإن لم ~~يوافق ما نقله أئمة اللغة في معنى ذلك اللفظ لأنه يمكن أن يكون المعنى الذي ~~نقله إليه شرعيا لا لغويا والشرعي مقدم على اللغوي كما تقرر في الأصول فكان ~~الحق فيما نحن بصدده هو أن اللغو ما قالته عائشة رضي الله عنها # وفي ( حديث الباب ) تعرض لذكر بعض الكبائر والكلام في شأنها طويل الذيول ~~لا ms3684 يتسع لبسطه إلا مؤلف حافل وقد ألف بن حجر في ذلك مجلدا ضخما PageV09P134 ~~سماه الزواجر في الكبائر فمن رام الاستقصاء رجع إليه وأما حصرها في عدد ~~معين فليس ذلك إلا باعتبار الاستقراء لا باعتبار الواقع فمن جعل عددها أوسع ~~فلكثرة ما استقراه منها # # | باب اليمين على المستقبل وتكفيرها قبل الحنث وبعده # عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلفت ~~على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت ( ( ( فائت ) ) ) الذي هو خير وكفر عن ~~يمينك # وفي لفظ فكفر عن يمينك وأت ( ( ( وائت ) ) ) الذي هو خير متفق عليهما # وفي لفظ إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير رواه ~~النسائي وأبو داود وهو صريح في تقديم الكفارة # وعن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف أحدكم على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير رواه مسلم # وفي لفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر ~~عن يمينه رواه أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير رواه أحمد ومسلم ~~والترمذي وصححه # وفي لفظ فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه رواه مسلم # وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها # وفي لفظ إلا كفرت عن يميني وفعلت الذي هو خير # وفي لفظ إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني متفق عليهن # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر ~~ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم رواه النسائي وأبو ~~داود وهو محمول على نفي الوفاء بها # وعن بن عباس قال كان الرجل يقوت أهله ms3685 قوتا في سعة وكان الرجل يقوت أهله ~~قوتا في شدة فنزلت @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ 98 رواه بن ماجة # وعن أبي بن كعب وبن مسعود أنهما قرآ ( ( ( قرءا ) ) ) < فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات > حكاه أحمد ورواه الأثرم بإسناده ( ( ( بإسناد ) ) ) # PageV09P135 حديث عمرو بن شعيب ذكر البيهقي أنه لم يثبت وتمامه ومن حلف ~~على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها ~~كفارتها قال أبو داود الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم وليكفر عن ~~يمينه إلا ما لا يعبأ به قال الحافظ في الفتح ورواته لا بأس بهم لكن اختلف ~~في سنده على عمرو وفي بعض طرقه عند أبي داود ولا في معصية # وأثر بن عباس رجال إسناده في سنن بن ماجة رجال الصحيح إلا سليمان بن أبي ~~المغيرة العبسي ولكنه قد وثقه بن معين # وقال في التقريب صدوق # وأثر أبي بن كعب أخرجه الدارقطني وصححه # قوله فأت ( ( ( فائت ) ) ) الذي هو خير فيه دليل على أن الحنث في اليمين ~~أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه ~~فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادي واجب والحنث معصية ~~وعكسه بالعكس # وإن حلف على فعل نفل فيمينه طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه # وإن حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله # وإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف ~~لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف # وقال بن الصباغ وصوبه المتأخرون إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال وإن كان ~~مستوي الطرفين فالأصح أن التمادي أولى لأنه قال فليأت الذي هو خير # قوله فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير هذه الرواية صححها الحافظ في بلوغ ~~المرام # وأخرج نحوها أبو عوانة في صحيحه # وأخرج الحاكم عن عائشة نحوها # وأخرج أيضا الطبراني من حديث أم سلمة بلفظ فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي ~~هو خير # وفيه دليل على أن الكفارة يجب تقديمها ms3686 على الحنث ولا يعارض ذلك الرواية ~~المذكورة في الباب قبلها بلفظ فأت ( ( ( فائت ) ) ) الذي هو خير وكفر لأن ~~الواو لا تدل على ترتيب إنما هي لمطلق الجمع على أن الواو لو كانت تفيد ذلك ~~لكانت الرواية التي بعدها بلفظ فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير تخالفها ~~وكذلك بقية الروايات المذكورة في الباب # قال بن المنذر رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير ~~أهل الرأي أن الكفارة تجزي ( ( ( تجزئ ) ) ) قبل الحنث إلا أن الشافعي ~~استثنى الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث # وقال أصحاب الرأي لا تجزي ( ( ( تجزئ ) ) ) الكفارة قبل الحنث # وعن مالك روايتان # ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري وخالفه بن حزم واحتج له ~~الطحاوي بقوله تعالى @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ 98 فإن المراد ~~إذا حلفتم فحنثتم # ورده مخالفوه PageV09P136 فقالوا بل التقدير فأردتم الحنث # قال الحافظ وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين ~~بأولى من الآخر # واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجازها ~~بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا # واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع فلا يقوم ~~التطوع مقام المفروض # وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث وإلا فلا تجزئ كما في تقديم ~~الزكاة # وقال عياض اتفقوا على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث وأنه يجوز تأخيرها ~~بعد الحنث واستحب الإمام مالك والشافعي والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد ~~الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية لأن فيه إعانة ~~على المعصية ورده الجمهور # قال بن المنذر واحتج للجمهور بأن اختلاف ألفاظ الأحاديث لا يدل على تعين ~~( ( ( تعيين ) ) ) أحد الأمرين والذي يدل عليه أنه أمر الحالف بأمرين فإذا ~~أتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به وإذا دل الخبر على المنع فلم يبق إلا ~~طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام ~~فلأن تحله الكفارة وهي فعل مالي أو ms3687 بدني أولى ويرجح قولهم أيضا بالكثرة # وذكر عياض وجماعة أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا ~~وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة # وقد عرفت مما سلف أن المتوجه العمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ ثم ~~ولولا الإجماع المحكي سابقا على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ظاهر ~~الدليل أن تقديم الكفارة واجب كما ( ( ( لما ) ) ) سلف # قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزى ( ( ( تجزئ ) ) ~~) اتفاقا # ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزى ( ( ( فتجزئ ) ) ) اتفاقا # ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف # ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على وجوب الكفارة مع إتيان الذي هو ~~خير # وفي حديث عمرو بن شعيب المذكور بعضه في الباب ما يدل على أن ترك اليمين ~~وإتيان الذي هو خير هو الكفارة وقد ذكرنا ذلك وذكرنا أن أبا داود قال إنه ~~ما ورد من ذلك إلا ما لا يعبأ به قال الحافظ كأنه يشير إلى حديث يحيى بن ~~عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا # وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك فإنه أخرجه ~~PageV09P137 عنه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو ~~خير وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ولكن أخرجه من وجه ~~آخر بلفظ فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ومداره في الطرق ~~كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي والذي زاد ذلك حافظ ~~فهو المعتمد # قوله كان الرجل يقوت أهله الخ فيه أن الأوسط المنصوص عليه في الآية ~~الكريمة هو المتوسط ما بين قوت الشدة والسعة # قوله إنهما قرآ ( ( ( قرءا ) ) ) فصيام ثلاثة أيام متتابعات قراءة الآحاد ~~منزلة منزلة أخبار الآحاد صالحة لتقييد المطلق وتخصيص العام كما تقرر في ~~الأصول وخالف في وجوب التتابع عطاء ومالك والشافعي والمحاملي # # | كتاب النذر # # | باب نذر الطاعة مطلقا ms3688 ومعلقا بشرط # عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه رواه الجماعة إلا مسلما # وعن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا ~~يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل رواه الجماعة إلا الترمذي # وللجماعة إلا أبا داود مثل معناه من رواية أبي هريرة # لفظ حديث أبي هريرة لا يأتي بن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته ولكن يلقيه ~~النذر إلى القدر فيستخرج الله فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل ~~أي يعطيني # قوله فليطعه الطاعة أعم من أن تكون واجبة أو غير واجبة ويتصور النذر في ~~الواجب بأن يؤقته كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ~~ما أقته # وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ~~ويتقيد بما قيد به الناذر والخبر صريح في الأمر بالوفاء بالنذر إذا كان في ~~طاعة وفي النهي عن الوفاء به إذا كان في معصية وهل تجب في الثاني كفارة ~~يمين أو لا PageV09P138 فيه خلاف يأتي إن شاء الله # قوله إنه لا يرد شيئا فيه إشارة إلى تعليل النهي عن النذر # وقد اختلف العلماء في هذا النهي فمنهم من حمله على ظاهره ومنهم من تأوله ~~قال بن الأثير في النهاية تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لأمره ~~وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان ~~في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ يصير بالنهي معصية فلا يلزم ~~وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر إليهم في العاجل نفعا ~~ولا يصرف عنهم ضررا ولا يغير قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر ~~شيئا لم يقدر الله لكم أو تصرفون به عنكم ما قدره عليكم فإذا نذرتم فاخرجوا ~~بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم انتهى # وقال أبو عبيد النهي عن النذر ms3689 والتشديد فيه ليس هو أن يكون مأثما ولو كان ~~كذلك ما أمر الله تعالى أن يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه عندي تعظيم شأن ~~النذر وتغليظ أمره لئلا يستهان بشأنه فيفرط في الوفاء به ويترك القيام به # ثم استدل على الحث على الوفاء به من الكتاب والسنة وإلى ذلك أشار المازري ~~بقوله ذهب بعض علمائنا إلى أن الغرض بهذا الحديث التحفظ في النذر قال وهذا ~~عندي بعيد من ظاهر الحديث # ويحتمل عندي أن يكون وجه الحديث أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما ~~صارت عليه ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار ~~ويحتمل أن يكون سببه أن الناذر لما لم يبذل القربة إلا بشرط أن يفعل له ما ~~يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب قال ويشير إلى هذا التأويل ~~قوله إنه لا يأتي بخير # وقوله إنه لا يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له وهذا كالنص على ~~هذا التعليل انتهى # والاحتمال الأول يعم أنواع النذر # والثاني يخص نوع المجازاة # وزاد القاضي عياض فقال إن الإخبار بذلك وقع على سبيل الإعلام من أنه لا ~~يغالب القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية أن يقع ~~ذلك في ظن بعض الجهلة قال ومحصل مذهب الإمام مالك أنه مباح إلا إذا كان ~~مؤبدا لتكرره عليه في أوقات فقد يثقل عليه فعله فيفعله بالتكلف من غير طيبة ~~نفس وخالص نية # قوله إنه لا يرد شيئا يعني مما يكرهه الناذر وأوقع النذر استدفاعا له ~~وأعم من هذه الرواية ما في البخاري وغيره بلفظ إنه لا يأتي بخير فإنه قد ~~ينظر استجلابا لنفع أو استدفاعا ( ( ( استدعاء ) ) ) PageV09P139 لضرر ~~والنذر لا يأتي بذلك المطلوب وهو الخير الكائن في النفع أو الخير الكائن في ~~اندفاع الضرر # قال الخطابي في الأعلام هذا باب من العلم غريب وهو أن ينهى عن فعل شيء ~~حتى إذا فعل كان واجبا # وقد ذهب أكثر الشافعية ونقل عن نص الشافعي أن النذر ms3690 مكروه وكذا عن ~~المالكية وجزم الحنابلة بالكراهة # وقال النووي إنه مستحب صرح بذلك في شرح المهذب وروي ذلك عن القاضي حسين ~~والمتولي والغزالي وجزم القرطبي في المفهم بحمل ما ورد في الأحاديث من ~~النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي محله أن يقول مثلا إن شفى الله ~~مريضي فعلي صدقة # ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ~~ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه بل سلك فيها ~~مسلك المعاوضة ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم ( ( ( ولم ) ) ) يتصدق بما ~~علقه على شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل ~~يزيد على ما أخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه بقوله وإنما يستخرج به ~~من البخيل قال وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك ~~الغرض أو أن الله تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر وإليهما الإشارة ~~في الحديث بقوله فإنه لا يرد شيئا والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ ~~صريح # قال الحافظ بل تقرب من الكفر # ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة قال ~~والذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد ~~فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك # قال الحافظ وهو تفصيل حسن ويؤيده قصة بن عمر راوي الحديث في النهي عن ~~النذر فإنها في نذر المجازاة # وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر ~~@QE@ 7 قال كانوا ينذرون طاعة الله تعالى من الصلاة والصيام والزكاة والحج ~~والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله تعالى أبرارا وهذا صريح في أن الثناء ~~وقع في غير نذر المجازاة وقد يشعر التعبير بالبخيل أن المنهي عنه من النذر ~~ما فيه مال فيكون أخص من المجازاة لكن ( ( ( ولكن ) ) ) قد يوصف بالبخل من ~~تكاسل عن الطاعة كما في ( ( ( روي ) ) ) الحديث المشهور البخيل من ms3691 ذكرت ~~عنده فلم يصل علي أخرجه النسائي وصححه بن حبان أشار إلى ذلك العراقي في شرح ~~الترمذي # وقد نقل القرطبي PageV09P140 الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر المجازاة ~~لقوله من نذر أن يطيع الله فليطعه ولم يفرق بين المعلق وغيره # قال الحافظ والاتفاق الذي ذكره مسلم لكن في الاستدلال بالحديث المذكور ~~لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر # قلت لا نظر إذا لم يصحبه اعتقاد فاسد لأن إخراج المال في القرب طاعة ~~والبخيل يحرص على المال فلا يخرجه إلا في نحو نذر المجازاة ولا تتيسر طاعته ~~المالية إلا بمثل ذلك أو ما لا بد له منه كالزكاة والفطرة فلو لم يلزمه ~~الوفاء لاستمر على بخله ولم يتم الاستخراج المذكور # # | باب ما جاء في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين # عن بن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل ~~عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ~~وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم ~~صومه رواه البخاري وبن ماجة وأبو داود # وعن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على الرجل ~~نذر فيما لا يملك متفق عليه # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر ~~إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى رواه أحمد وأبو داود # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أعرابي قائما في ~~الشمس وهو يخطب فقال ما شأنك قال نذرت يا رسول الله أن لا أزال في الشمس ~~حتى تفرغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا نذرا إنما النذر ما ~~ابتغي به وجه الله رواه أحمد # وعن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما ~~صاحبه القسمة فقال إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة فقال له ~~عمر إن الكعبة غنية عن مالك ms3692 كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة ~~الرحم ولا فيما لا تملك رواه أبو داود # وعن ثابت بن الضحاك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت ~~أن أنحر إبلا ببوانة فقال PageV09P141 أكان فيها وثن من أوثان الجاهلية ~~يعبد قالوا لا قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا قال أوف بنذرك ~~فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم رواه أبو داود # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته ~~كفارة يمين رواه الخمسة واحتج به أحمد وإسحاق # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر نذرا في معصية ~~فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود # وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر ~~كفارة يمين رواه أحمد ومسلم # حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه # وقد أخرجه بلفظ أحمد الطبراني # قال في مجمع الزوائد فيه عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف ولم يكن في ~~إسناد أبي داود لأنه أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # وحديث سعيد بن المسيب حديث صالح سكت عنه أبو داود والحافظ وهو من طريق ~~عمرو بن شعيب ولكن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب فهو منقطع # وروي نحوه عن عائشة أنها سئلت ( ( ( سألت ) ) ) عن رجل جعل ماله في رتاج ~~الكعبة إن كلم ذا قرابة فقالت يكفر عن اليمين أخرجه مالك والبيهقي بسند ~~صحيح وصححه بن السكن # وحديث ثابت بن الضحاك أخرجه أيضا الطبراني وصحح الحافظ إسناده وأخرج نحوه ~~أبو داود من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ورواه بن ماجة ~~من ms3693 حديث بن عباس ورواه أحمد في مسنده من حديث عمرو بن شعيب عن ابنة كردم عن ~~أبيها بنحوه # وفي لفظ لابن ماجة عن ميمونة بنت كردم # وحديث عائشة قال الترمذي بعد إخراجه لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا ~~الحديث من أبي سلمة وكذلك قال غيره قالوا وإنما سمعه من سليمان بن أرقم ~~وسليمان متروك # وقال أحمد ليس بشيء ولا يساوي فلسا # وقال البخاري تركوه وتكلم فيه جماعة أيضا منهم عمرو بن علي وأبو داود ~~وأبو زرعة والنسائي وبن حبان والدارقطني # وقال الخطابي لو صح هذا الحديث لكان القول به واجبا والمصير إليه لازما ~~إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن الأرقم # ورواه النسائي والحاكم والبيهقي من PageV09P142 حديث عمران بن حصين ~~ومداره على محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عنه ومحمد ليس بالقوي وقد اختلف ~~عليه فيه # ورواه بن المبارك عن عبد الوارث عن أبيه أن رجلا حدثه أنه سأل عمران بن ~~الحصين فذكره وفيه رجل مجهول # ورواه أحمد وأصحاب السنن والبيهقي من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال الحافظ وإسناده صحيح إلا أنه معلول بأنه منقطع وذلك لأن الزهري ~~لم يروه عن أبي سلمة # ورواه بن ماجة من حديث سليمان بن بلال عن حرشي بن عتبة ومحمد بن أبي عتيق ~~عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير ~~الحنظلي عن أبيه عن عمران فرجع إلى الرواية الأولى # ورواه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة وأبي ~~سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع كونه مرسلا فالحنفي هو ~~محمد بن الزبير المتقدم قاله الحاكم # وقال إن قوله من بني حنيفة تصحيف وإنما هو من بني حنظلة # وله طريق أخرى عن عائشة عند الدارقطني من رواية غالب بن عبد الله الجزري ~~عن عطاء عن عائشة مرفوعا بلفظ من جعل عليه نذرا في معصية فكفارته كفارة ms3694 ~~يمين وغالب متروك وله طريق أخرى عند أبي داود من حديث كريب عن بن عباس ~~وإسنادها حسن فيها طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه # وقال أبو داود موقوفا يعني وهو أصح # وقال النووي في الروضة حديث لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ضعيف ~~باتفاق المحدثين # قال الحافظ قلت قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق وحديث بن ~~عباس قد تقدمت الإشارة إليه أنه من طريق كريب عنه ولفظه في سنن أبي داود عن ~~بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر نذرا لم يسمه فكفارته ~~كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا ~~يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليف به وسيأتي # وقد تقدم أنه موقوف على بن عباس وأن الموقوف أصح # وأخرجه بن ماجة وفي إسناد بن ماجة من لا يعتمد عليه وليس فيه من نذر نذرا ~~في معصية # قوله أبو إسرائيل قال الخطيب هو رجل من قريش ولا يشاركه أحد من الصحابة ~~في كنيته # واختلف في اسمه فقيل قشير بقاف وشين معجمة مصغرا # وقيل بسير PageV09P143 بمهملة مصغرا # وقيل قيصر باسم ملك الروم # وقيل بالسين المهملة بدل الصاد # وقد جزم بن الأثير وغيره بأنه من الصحابة وفيه دليل على أن كل شيء يتأذى ~~به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة كالمشي حافيا والجلوس في ~~الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر به فإنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على أنه ~~علم أنه لا يشق عليه # قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب ~~الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه # قال مالك لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة # قوله ليس على الرجل نذر فيما لا يملك فيه دليل على أن من نذر بما لا يملك ~~لا ms3695 ينفذ نذره وكذلك من نذر بمعصية كما في بقية أحاديث الباب # واختلف في النذر بمعصية هل تجب فيه الكفارة أم لا فقال الجمهور لا # وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم # ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك واتفقوا على تحريم النذر في المعصية ~~واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة واحتج من أوجبها بحديث عائشة المذكور في ~~الباب وما ورد في معناه وأجيب بأن ذلك لا ينتهض للاحتجاج لما سبق من المقال # واحتج أيضا بما أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ كفارة النذر كفارة ~~اليمين لأن عمومه يشمل نذر المعصية وأجيب بأن فيه زيادة تمنع العموم وهي أن ~~الترمذي وبن ماجة أخرجا حديث عقبة بلفظ كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ~~هذا لفظ الترمذي # ولفظ بن ماجة من نذر نذرا لم يسمه # وحديث بن عباس المذكور في الباب أيضا قد سبق ما فيه من المقال # ( واستدل بأحاديث الباب ) على أنه يصح النذر في المباح لأنه لما نفى ~~النذر في المعصية بقي ما عداه ثابتا # ويدل على أن النذر لا ينعقد في المباح الحديث المذكور في أول الباب عن بن ~~عباس والحديث الذي فيه إنما النذر ما يبتغى به وجه الله # ومن جملة ما استدل به على أنه يلزم الوفاء بالنذر المباح قصة التي نذرت ~~الضرب بالدف وأجاب البيهقي بأنه يمكن أن يقال إن من قسم المباح ما قد يصير ~~بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل وأكلة السحر للتقوي ~~على صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه ~~وسلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب # قوله في رتاج الكعبة PageV09P144 بمهملة فمثناة فوقية فجيم بعد ( ( ( ~~بعدها ) ) ) ألف هو في اللغة الباب وكنى به هنا عن الكعبة نفسها # قوله ببوانة بضم الموحدة وبعد الألف نون قال في التلخيص موضع بين الشام ~~وديار بكر قاله أبو عبيدة # وقال البغوي أسفل مكة دون يلملم # وقال المنذري هضبة من وراء ينبع ومثله في النهاية # وسيأتي ms3696 الكلام على حديث ثابت بن الضحاك # # | باب من نذر نذرا لم يسمه ولا يطيقه # عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر إذا ~~لم يسم كفارة يمين رواه بن ماجة والترمذي وصححه # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر نذرا ولم يسمه ~~فكفارته كفارة يمين # ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود وبن ماجة وزاد ~~ومن نذر نذرا أطاقه فليف به # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادي بين ابنيه فقال ما ~~هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب ~~رواه الجماعة إلا بن ماجة # وللنسائي في رواية نذر أن يمشي إلى بيت الله # وعن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال لتمش ولتركب متفق عليه # ولمسلم فيه حافية غير مختمرة # وفي رواية نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله لغني عن مشيها لتركب ولتهد بدنة رواه أحمد # وفي رواية أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ~~ثلاثة أيام رواه الخمسة # وعن كريب عن بن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك ~~شيئا لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها رواه أحمد وأبو داود # وعن عكرمة عن بن عباس أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها فقال النبي صلى الله عليه ~~PageV09P145 وآله وسلم إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة رواه ~~أحمد # وفي لفظ أن أخت ms3697 عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت وأنها لا تطيق ذلك ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا رواه أبو داود # حديث عقبة الأول هو في صحيح مسلم بدون زيادة إذا لم يسم # وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي # وحديث بن عباس الأول قال الحافظ في بلوغ المرام إسناده صحيح إلا أن ~~الحفاظ رجحوا وقفه وقد تقدم الكلام عليه # والرواية الأخرى من حديث عقبة التي فيها ولتصم ثلاثة أيام حسنها الترمذي ~~ولكن في إسنادها عبد الله بن زحر وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # وحديث كريب عن بن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح # وحديث عكرمة عن بن عباس سكت أيضا عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال ~~الصحيح # قال الحافظ في التلخيص إسناده صحيح والرواية الأخرى أوردها أبو داود وسكت ~~عنها هو والمنذري # قوله لم يسم فيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور ~~غير مسمى # قال النووي اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فحمله جمهور أصحابنا على ~~نذر اللجاج فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة وحمله مالك وكثيرون أو ~~الأكثرون على النذر المطلق كقوله علي نذر # وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير في ~~جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين انتهى # والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلق على المقيد ~~واجب # وأما النذور المسماة إن كانت طاعة فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين ~~وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال وإن ~~كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة وإن كانت ~~مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة لوقوع الأمر بها في أحاديث ~~الباب في قصة الناذرة بالمشي وإن كانت غير مقدورة ففيها الكفارة لعموم ومن ~~نذر نذرا لم يطقه هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة # وقال بن رشد في نهاية المجتهد ما حاصله أنه ms3698 وقع الاتفاق على لزوم النذر ~~بالمال إذا كان في سبيل البر وكان على جهة الخبر ( ( ( الخير ) ) ) وإن كان ~~على جهة الشرط ( ( ( الشر ) ) ) فقال مالك يلزم كالخبر ( ( ( كالخير ) ) ) ~~ولا كفارة يمين في ذلك إلا أنه إذا نذر بجميع ماله لزمه ثلث ماله إذا كان ~~مطلقا وإن كان معينا لزمه وإن كان جميع ماله أو PageV09P146 أكثر من الثلث # وسيأتي الخلاف فيمن نذر بجميع ماله # قال وإذا كان النذر مطلقا أي غير مسمى ففيه الكفارة عند كثير من العلماء # وقال قوم فيه كفارة الظهار # وقال قوم فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم من القرب صيام يوم أو صلاة ركعتين # قوله ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ظاهره سواء كان المنذور به ~~طاعة أو معصية أو مباحا إذا كان غير مقدور ففيه الكفارة إلا أنه يخص من هذا ~~العموم ما كان معصية بما تقدم ويبقى ما كان طاعة أو مباحا وسواء كان غير ~~مقدور شرعا أو عقلا أو عادة # قوله ومن نذر نذرا أطاقه الخ ظاهره العموم ولكنه يخص منه نذر المعصية بما ~~سلف وكذلك نذر المباح بلزوم الكفارة # وأما النذر الذي لم يسم فغير داخل في عموم الطاقة وعدمها لأن اتصاف النذر ~~بأحد الوصفين فرع معرفته وما لم يسم لم يعرف # قوله لتمش ولتركب فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه طاعة فإنه ~~لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب لأن المشي نفسه غير طاعة إنما الطاعة ~~الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب ولهذا ~~سوغ النبي صلى الله عليه وسلم الركوب للناذرة بالمشي فكان ذلك دالا على عدم ~~لزوم النذر بالمشي وإن دخل تحت الطاقة # قال في الفتح وإنما أمر الناذرة في حديث أنس أن تركب جزما وأمر أخت عقبة ~~أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم ~~توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت وبهذا ترجم البيهقي ~~للحديث وأورد في ms3699 بعض طرقه من رواية عكرمة عن بن عباس ما ذكره المصنف رحمه ~~الله # وأخرج الحاكم من حديث بن عباس بلفظ جاء رجل فقال يا رسول الله إن أختي ~~حلفت أن تمشي إلى البيت وأنه يشق عليها المشي فقال مرها فلتركب إذا لم ~~تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك وأحاديث الباب مصرحة بوجوب ~~الكفارة # ونقل الترمذي عن البخاري أنه لا يصح فيه الهدي # وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه ~~القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه لتركب ولتلبس ولتصم # وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة نحوه # وأخرج البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال ففرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة ~~ناقضة PageV09P147 شعرها فقالت نذرت أن أحج عريانة ناقضة شعري فقال مرها ~~فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم ~~أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع # وقد استدل بهذه الأحاديث على صحة النذر بإتيان البيت الحرام لغير حج ولا ~~عمرة # وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لم ينعقد ثم إن نذره راكبا لزمه ~~فلو مشى لزمه دم لتوفر مؤنة الركوب وإن نذر ماشيا لزمه من حيث أحرم إلى أن ~~ينتهي الحج أو العمرة ووافقه صاحباه فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم # وفي أحد القولين عن الشافعي مثله # واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة وإن ركب بلا عذر لزمه الدم وعن المالكية في ~~العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا أن يعجز مطلقا فيلزمه الهدي # وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا # قال القرطبي زيادة الأمر بالهدي رواتها ثقات # وعن الهادوية أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي فإذا عجز جاز ~~الركوب ولزمه دم قالوا لأن الرواية وإن جاءت مطلقة فقد قيدت برواية العجز ~~ولا يخفى ما ms3700 في أكثر هذه التفاصيل من المخالفة لصريح الدليل ويرد قول من ~~قال بأنه لا كفارة مع العجز وتلزم مع عدمه ما وقع في حديث عكرمة عن بن عباس ~~وفي الرواية التي بعده فإنهما مصرحان بوجوب الهدي مع ذكر ما يدل على العجز ~~من الضعف وعدم الطاقة والرجل المذكور في حديث أنه يهادي بين ابنيه قيل هو ~~أبو إسرائيل المذكور في الباب الأول روي ذلك عن الخطيب حكى ذلك عنه مغلطاي # قال الحافظ وهو تركيب منه وإنما ذكر الخطيب ذلك في رجل آخر مذكور في حديث ~~لابن عباس # # | باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم أو نذر ذبحا في موضع معين # عن عمر قال نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ~~أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري رواه بن ماجة # وعن كردم بن سفيان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر نذره في ~~الجاهلية فقال له ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله فقال أوف لله ما جعلت له ~~انحر على بوانة وأوف PageV09P148 بنذرك رواه أحمد # وعن ميمونة بنت كردم قالت كنت ردف أبي فسمعته يسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة قال أبها وثن أو طاغية قال ~~لا قال أوف بنذرك رواه أحمد وبن ماجة # وفي لفظ لأحمد إني نذرت أن أنحر عددا من الغنم وذكر معناه وفيه دلالة على ~~جواز نحر ما يذبح # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت أن ~~أنحر بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال لصنم قالت لا قال ~~لوثن قالت لا قال أوفي ( ( ( أوف ) ) ) بنذرك رواه أبو داود # حديث عمر رجال إسناده في سنن بن ماجة رجال الصحيح وهذا اللفظ لعله أحد ~~روايات حديثه الصحيح المتفق عليه بلفظ أنه قال قلت يا رسول الله إني نذرت ~~في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال أوف بنذرك ms3701 وزاد البخاري في ~~رواية فاعتكف وحديث ميمونة بنت كردم رجال إسناده في سنن بن ماجة رجال ~~الصحيح وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قد أخرج له مسلم وقال فيه يحيى بن ~~معين صالح وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال في التقريب صدوق يخطئ # وقد أخرجه بن ماجة من طريق أخرى من حديث بن عباس وبقية أحاديث الباب قد ~~تقدم تخريج بعضها في باب ما جاء في نذر المباح عند ذكر المصنف رحمه الله ~~لحديث ثابت بن الضحاك الذي بمعناها هنالك # وفي حديث عمر دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم وقد ذهب ~~إلى هذا بعض أصحاب الشافعي # وعند الجمهور لا ينعقد النذر من الكافر وحديث عمر حجة عليهم وقد أجابوا ~~عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له ~~به لأن الاعتكاف طاعة ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب # وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا ~~ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد # وقد تقدم الكلام على حديث عمر في باب الاعتكاف # قوله كردم بفتح الكاف والدال وفيه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر في ~~المكان المعين إذا لم يكن في التعيين معصية ولا مفسدة من اعتقاد تعظيم ~~جاهلية أو نحوه # وبوانة قد تقدم ضبطه وتفسيره # قوله قال لصنم قالت لا قال لوثن قال في النهاية الفرق بين الوثن والصنم ~~أن الوثن كل ماله جثة معمولة PageV09P149 من جواهر الأرض أو من الخشب ~~والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم ~~يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين وقد يطلق الوثن على غير الصورة ومنه ~~حديث عدي بن حاتم قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ~~فقال ألق هذا الوثن عنك انتهى # # | باب ما يذكر فيمن نذر الصدقة بماله كله # عن كعب بن مالك أنه قال يا رسول الله إن من ms3702 توبتي أن أنخلع من مالي صدقة ~~إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير ~~لك قال قلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر متفق عليه # وفي لفظ قال قلت يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله ~~إلى الله ورسوله صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت فإني ~~سأمسك سهمي من خيبر رواه أبو داود # وعن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب ~~الله عليه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن ~~أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجزئ عنك الثلث رواه أحمد # رواية أبي داود في إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف # وحديث أبي لبابة أورده الحافظ في الفتح وعزاه إلى أحمد وأبي داود وسكت ~~عنه # وأخرج أبو داود من طريق أبي عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه ~~أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وأن أنخلع من مالي كله ~~صدقة قال يجزئ عنه الثلث # قوله أن أنخلع بنون وخاء معجمة أي أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ~~ثوبه # وقد اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب # الأول أنه يلزمه الثلث فقط لهذا الحديث قاله مالك ونوزع في أن كعب بن ~~مالك لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه نجز النذر ويحتمل أن يكون ~~أراده فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وإنما ~~الظاهر أنه أراد أن يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ما يملك شكرا لله تعالى ~~على ما أنعم به عليه # قال PageV09P150 بن المنير لم يبتت ( ( ( يثبت ) ) ) كعب الانخلاع بل ~~استشار هل يفعل أم لا قال الحافظ ويحتمل أن يكون استفهم وحذفت أداة ~~الاستفهام # ومن ثم كان الراجح عند الكثير من ms3703 العلماء وجوب الوفاء ممن التزم أن يتصدق ~~بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة # وقيل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ~~ووافقه بن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله # والأخير عن أبي حنيفة بغير تفصيل وهو قول ربيعة # وعن الشعبي وبن أبي ليلى لا يلزمه شيء أصلا # وعن قتادة يلزم الغني العشر والمتوسط السبع والمملق الخمس # وقيل يلزم الكل إلا في نذر اللجاج فكفارة يمين # وعن سحنون يلزمه أن يخرج ما لا يضر به # وعن الثوري والأوزاعي وجماعة يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل # وعن النخعي يلزمه الكل بغير تفصيل وإذا تقرر ذلك فقد دل حديث كعب أنه ~~يشرع لمن أراد التصدق بجميع ماله أن يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه ~~لم ينفذ # وقيل إن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك ~~يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق وإيثار الأنصار ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه يتنزل لا صدقة إلا ~~عن ظهر غني وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غني # # | باب ما يجزئ من عليه عتق رقبة مؤمنة بنذر أو غيره # عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء فقال يا ~~رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال ~~أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال أتؤمنين بالبعث بعد الموت قالت نعم قال ~~فأعتقها # وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية ~~فقال يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أين الله فأشارت إلى السماء بأصبعها فقال لها من أنا فأشارت بأصبعها ~~إلى رسول الله وإلى السماء ms3704 أي أنت رسول الله فقال أعتقها رواهما أحمد ~~PageV09P151 حديث عبيد الله بن عبد الله رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار وهذا إسناد رجاله ~~أئمة وجهالة الصحابي مغتفرة كما تقرر في الأصول # وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو داود من حديث عون بن عبد الله بن عتبة عن ~~أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء الحديث # وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عون بن عبد الله بن عتبة حدثني أبي عن ~~جدي فذكره وفي اللفظ مخالفة كثيرة وسياق أبي داود أقرب إلى السياق الذي في ~~الباب # وروى نحوه أحمد وأبو داود والنسائي وبن حبان من حديث الشريد بن سويد ~~وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق بن أبي ليلى عن المنهال والحكم عن سعيد ~~عن بن عباس بنحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب # ومن ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي المشهور # قوله إن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها إلى آخر ما في الحديثين استدل ~~بالحديثين على أنه لا يجزئ في كفارة اليمين إلا رقبة مؤمنة وإن كانت الآية ~~الواردة في كفارة اليمين لم تدل على ذلك لأنه قال تعالى @QB@ أو تحرير رقبة ~~@QE@ 98 بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان # قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا ~~تبايعتم @QE@ 282 على المقيد في قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ~~2 وخالف الكوفيون فقالوا يجوز إعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر ~~واحتج له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومما ~~يؤيد القول الأول أن المعتق للرقبة المؤمنة آخذ بالأحوط بخلاف المكفر بغير ~~المؤمنة فإنه في شك من براءة الذمة # # | باب أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلي في مسجد مكة ~~والمدينة # عن جابر أن رجلا قال يوم الفتح يا رسول الله إني ms3705 نذرت إن فتح الله عليك ~~مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال صل ها هنا فسأله فقال صل ها هنا فسأله فقال ~~شأنك إذن PageV09P152 رواه أحمد وأبو داود ولهما عن بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا الخبر وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي بعث ~~محمدا بالحق لو صليت ها هنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس # وعن بن عباس أن امرأة شكت شكوى فقالت إن شفاني الله فلأخرجن فلأصلين في ~~بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج فجاءت ميمونة تسلم عليها فأخبرتها ~~بذلك فقالت اجلسي فكلي ما صنعت وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة رواه أحمد ومسلم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي خير ~~من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام رواه الجماعة إلا أبا داود # ولأحمد وأبي داود من حديث جابر مثله وزاد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ~~مائة ألف صلاة فيما سواه # وكذلك لأحمد من حديث عبد الله بن الزبير مثل حديث أبي هريرة وزاد وصلاة ~~في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى متفق عليه # ولمسلم في رواية إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد # حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وصححه # وصححه أيضا بن دقيق العيد في الاقتراح # وحديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سكت عنه أبو داود والمنذري وله ~~طرق رجال بعضها ثقات وقد تقرر أن جهالة الصحابي لا تضر # وقيل إنه روى الحديث عن عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وحديث جابر الآخر رواه أحمد من حديث أحمد بن عبد الملك حدثنا ms3706 عبد الله بن ~~عمرو عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر رفعه صلاة في مسجدي هذا أفضل من ~~ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ~~ألف صلاة فيما سواه قال الحافظ وإسناده صحيح إلا أنه اختلف فيه على عطاء # وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا بن حبان والبيهقي ولفظه صلاة في ~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه PageV09P153 من المساجد إلا المسجد ~~الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي وفي الباب عن ~~جابر أيضا عند بن عدي بلفظ الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة ~~في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وإسناده ضعيف لأنه ~~من حديث يحيى بن أبي حية عن عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر # وفي الباب أيضا من حديث أبي الدرداء مرفوعا عند الطبراني في الكبير ~~الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة ~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وعن أبي ذر عند الدارقطني في العلل ~~والحاكم في المستدرك صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات في بيت المقدس # وعند بن ماجة من حديث ميمونة بنت سعد بأن الصلاة في بيت المقدس كألف صلاة ~~في غيره # وروى بن ماجة من حديث أنس فصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة ~~وإسناده ضعيف # وروى بن عبد البر في التمهيد من حديث الأرقم صلاة هذا ( ( ( هنا ) ) ) ~~خير من ألف صلاة ثمة يعني بيت المقدس # قال بن عبد البر هذا حديث ثابت وحديث أبي هريرة الآخر هو أيضا متفق عليه ~~من حديث أبي سعيد الخدري وغيره # قوله صل ها هنا فيه دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوهما ( ( ( ~~نحوها ) ) ) في مكان ليس بأفضل من مكان الناذر فإنه لا يجب عليه الوفاء ~~بإيقاع المنذور به في ذلك المكان بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر وقد ~~تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أمر ms3707 الناذر بأن ينحر ببوانة يفي بنذره بعد أن ~~سأله هل كانت كذا هل كانت كذا فدل ذلك على أنه يتعين مكان النذر ما لم يكن ~~معصية ولعل الجمع بين ما هنا وما هناك أن المكان لا يتعين حتما بل يجوز فعل ~~المنذور به في غيره فيكون ما هنا بيانا للجواز ويمكن الجمع بأنه يتعين مكان ~~النذر إذا كان مساويا للمكان الذي فيه الناذر أو أفضل منه لا إذا كان ~~المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة ويشعر بهذا ما في حديث ميمونة من ~~تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في الشيء المنذور ~~به وهو الصلاة # قوله إلا المسجد الحرام هذا فيه دليل على أفضلية الصلاة في مسجده صلى ~~الله عليه وسلم على غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه استثناه فاقتضى ~~ذلك أنه ليس بمفضول بالنسبة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون ~~مساويا أو أفضل وسائر الأحاديث دلت على أنه أفضل باعتبار الصلاة فيه بذلك ~~المقدار # قوله لا تشد الرحال الخ فيه دليل على أنه يتعين مكان النذر إذا كان أحد ~~الثلاثة المذكورة PageV09P154 وقد ذهب إلى ذلك مالك والشافعي ( ( ( ~~والشافعية ) ) ) # وقال أبو حنيفة لا يلزم وله أن يصلي في أي محل شاء وإنما يجب عنده المشي ~~إلى المسجد الحرام إذا كان بحج أو عمرة وما عدا الأمكنة الثلاثة فلا يتعين ~~مكانا للنذر ولا يجب الوفاء عند الجمهور # وقد تمسك بهذا الحديث من منع السفر وشد الرحل إلى غيرها من غير فرق بين ~~جميع البقاع # وقد وقع لحفيد المصنف في ذلك وقائع بينه وبين أهل عصره لا يتسع المقام ~~لبسطها # # | باب قضاء كل المنذورات عن الميت # عن بن ( ( ( الميت ) ) ) عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقضه عنها رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح # قال البخاري وأمر بن عمر امرأة جعلت أمها ms3708 على نفسها صلاة بقباء يعني ثم ~~ماتت فقال صلي عنها # قال وقال بن عباس نحوه # حديث بن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين # وقول بن عباس الذي أشار البخاري بأنه نحو ما قاله بن عمر أخرجه بن أبي ~~شيبة بسند صحيح أن امرأة جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه ~~فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها وجاء عن بن عمر وبن عباس خلاف ~~ذلك فقال مالك في الموطأ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلي أحد ~~عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد # وأخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن بن أبي رباح عن بن عباس قال لا ~~يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد # أورده بن عبد البر من طريقه موقوفا ثم قال والنقل في هذا عن بن عباس ~~مضطرب # قال الحافظ ويمكن الجمع بحمل الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي قال ~~ثم وجدت عن بن عباس ما يدل على تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شيء ~~واجب فعند بن أبي شيبة بسند صحيح سئل بن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال ~~يصام عنه النذر # وقال بن المنير يحتمل أن يكون بن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فعد منها ~~PageV09P155 الولد لأن الولد من كسبه فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير ~~أن ينقص من أجره فمعنى صل ( ( ( صلي ) ) ) عنها أن صلاتك مكتتبة لها ولو ~~كنت إنما تنوي عن نفسك كذا قال ولا يخفى تكلفه # وحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد وإلى ذلك ذهب بن وهب وأبو مصعب من أصحاب ~~الإمام مالك وفيه تعقب على بن بطال حيث نقل الإجماع أنه لا يصلي أحد عن أحد ~~فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت # ونقل عن المهلب أن ذلك لو جاز لجاز في جميع ms3709 العبادات البدنية ولكان ~~الشارع أحق بذلك أن يفعله عن أبويه ولما نهى عن الاستغفار لعمه ولبطل معنى ~~قوله ولا تكسب كل نفس إلا عليها قال الحافظ وجميع ما قاله لا يخفى وجه ~~تعقبه خصوصا ما ذكره في حق الشارع صلى الله عليه وسلم # وأما الآية فعمومها مخصوص اتفاقا وقد ذهب بن حزم ومن وافقه إلى أن الوارث ~~يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات واختلف في تعيين نذر أم سعد ~~فقيل كان صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء ~~رجل فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم ~~الحديث وأجيب بأنه لم يكن فيه أن الرجل سعد # وقال بن عبد البر كان عتقا واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أن ~~سعد بن عبادة قال يا رسول الله إن أمي ماتت فهل ينفعها أن أعتق عنها قال ~~نعم وقيل كان صدقة لما رواه في الموطأ وغيره أن سعدا خرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل لأمه أوصي قالت المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم # فقال يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وليس في هذا والذي ~~قبله أنها نذرت # قال عياض والذي يظهر أنه كان نذرها في مال أو مبهما # وظاهر حديث الباب أنه كان معينا عند سعد # ( وفي الحديث ) قضاء الحقوق الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور إلى أن من ~~مات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أن وقع ~~النذر في مرض الموت فيكون من الثلث وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك ~~مطلقا # PageV09P156 # | كتاب الأقضية والأحكام # # | باب وجوب نصبة ( ( ( نصب ) ) ) ولاية القضاء والإمارة وغيرهما # عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لثلاثة ~~يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم رواه أحمد # وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج ms3710 ثلاثة في سفر ~~فليؤمروا عليهم أحدهم رواه أبو داود # وله من حديث أبي هريرة مثله # حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار بإسناد صحيح ~~من حديث عمر بن الخطاب بلفظ إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ذاك أمير ~~أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخرج البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ إذا ~~كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا ( ( ( فليأمروا ) ) ) أحدهم # وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث بن مسعود بإسناد صحيح وهذه الأحاديث ~~يشهد بعضها لبعض وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة ~~وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا علي بن بحر وهو ثقة # ولفظ حديث أبي هريرة إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا ( ( ( فليأمروا ) ) ) ~~أحدهم وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم ~~أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف فمع عدم التأمير ~~يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون ومع التأمير يقل الاختلاف ~~وتجتمع الكلمة وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون ~~فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل ~~التخاصم أولى وأحرى وفي ذلك دليل لقول من قال إنه يجب على المسلمين نصب ~~الأئمة والولاة والحكام وقد ذهب الأكثر إلى أن الإمامة واجبة لكنهم اختلفوا ~~هل الوجوب عقلا أو شرعا فعند العترة وأكثر المعتزلة والأشعرية تجب شرعا # وعند الإمامية تجب عقلا فقط وعند الجاحظ والبلخي PageV09P157 والحسن ~~البصري تجب عقلا وشرعا # وعند ضرار والأصم وهشام الفوطي ( ( ( القوتي ) ) ) والنجدات لا تجب # # | باب كراهية الحرص على الولاية وطلبها # عن أبي موسى قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني ~~عمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال ~~الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا يسأله أو أحدا حرص ~~عليه # وعن عبد الرحمن بن سمرة ms3711 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد ~~الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ~~وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها متفق عليهما # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل القضاء وكل إلى ~~نفسه ومن جبر عليه ينزل عليه ملك يسدده رواه الخمسة إلا النسائي # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستحرصون على الإمارة ~~وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة رواه أحمد والبخاري ~~والنسائي # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من طلب قضاء المسلمين حتى ~~يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار رواه أبو ~~داود وقد حمل على ما إذا لم يوجد غيره # حديث أنس أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من رواية عبد الأعلى التغلبي عن ~~بلال بن أبي بردة الأشعري عن أنس مرفوعا بلفظ من طلب القضاء واستعان عليه ~~وكل إلى نفسه ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده قال ~~لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الأعلى وأخرجه البزار من طريق ~~عبد الأعلى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس قال ولا يعلم عن أنس إلا من ~~هذا الوجه # وأخرجه الترمذي من الطريقتين جميعا وقال حسن غريب # وقال في الرواية الثانية أصح وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل عن عبد ~~الأعلى عن بلال عن خيثمة وصححه وتعقب أن خيثمة لينه يحيى بن معين وعبد ~~الأعلى PageV09P158 ضعفه الجمهور # وأخرج الحديث بن المنذر بلفظ من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل ~~إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله ملكا يسدده وحديث أبي هريرة الثاني سكت ~~عنه أبو داود والمنذري وسنده لا مطعن فيه فإن أبا داود قال حدثنا عباس ~~العنبري يعني بن عبد العظيم أبا الفضل شيخ الشيخين حدثنا عمر بن يونس يعني ~~اليمامي حدثنا ملازم بن عمرو يعني بن عبد الله ms3712 بن بدر اليمامي وثقه أحمد ~~وبن معين والنسائي حدثني محمد بن نجدة يعني اليمامي عن جده يزيد بن عبد ~~الرحمن يعني الذي يقال له أبو كثير السحيمي عن أبي هريرة فذكره # قوله أو أحدا حرص عليه بفتح المهملة والراء # قال العلماء والحكمة في أنه لا يولى من يسأل الولاية أنه يوكل إليها ولا ~~يكون معه إعانة كما في الحديث الذي بعده وإذا لم يكن معه إعانة لا يكون ~~كفؤا ( ( ( كفئا ) ) ) ولا يولى غير الكفء لأن فيه تهمة # قوله لا تسأل الإمارة هكذا في أكثر طرق الحديث ووقع في رواية بلفظ لا ~~تتمنين الإمارة بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة # قال بن حجر والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب # قوله عن غير مسألة أي سؤال # قوله وكلت إليها بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ومعنى ~~المخفف أي صرفت إليها وكل الأمر إلى فلان صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه # ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه ~~ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاء ~~والحسبة ونحو ذلك وأن من حرص على ذلك لا يعان ويعارض ذلك في الظاهر حديث ~~أبي هريرة المذكور في آخر الباب # قال الحافظ ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا ~~يحصل منه العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية # وبالجملة فإذا كان الطالب مسلوب الإعانة تورط فيما دخل فيه وخسر الدنيا ~~والآخرة فلا تحل تولية من كان كذلك ربما كان الطالب للإمارة مريدا بها ~~الظهور على الأعداء والتنكيل بهم فيكون في توليته مفسدة عظيمة # قال بن التين محمول على الغالب وإلا فقد قال يوسف عليه السلام @QB@ ~~اجعلني على خزائن الأرض @QE@ 55 # وقال سليمان @QB@ وهب لي ملكا @QE@ 53 قال ويحتمل أن يكون في غير ~~الأنبياء عليهم السلام انتهى # قلت ذلك لوثوق الأنبياء بأنفسهم بسبب العصمة من الذنوب وأيضا لا يعارض ~~الثابت في ms3713 شرعنا ما كان PageV09P159 في شرع غيرنا فيمكن أن يكون الطلب في ~~شرع يوسف عليه السلام سائغا # وأما سؤال سليمان فخارج عن محل النزاع إذ محله سؤال المخلوقين لا سؤال ~~الخالق وسليمان عليه السلام إنما سأل الخالق # قوله إنكم ستحرصون بكسر الراء ويجوز فتحها ويدخل في لفظ الإمارة الإمارة ~~العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد وهذا إخبار منه صلى ~~الله عليه وسلم بالشيء قبل وقوعه فوقع كما أخبر # قوله وستكون ندامة يوم القيامة أي لمن لم يعمل فيها بما ينبغي ويوضح ذلك ~~ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ أولها ملامة ~~وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل # وفي الأوسط للطبراني من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال شريك لا أدري رفعه أم لا قال الإمارة أولها ندامة وأوسطها ~~غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة # وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة أخرجه ~~الطبراني # وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت رفعه نعم الشيء الإمارة لمن أخذها ~~بحقها وحلها وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها تكون عليه حسرة يوم ~~القيامة قال الحافظ وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله # ويقيد أيضا ما أخرجه مسلم عن أبي ذر قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال ~~إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ~~وأدى الذي عليه فيها قال النووي هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما ~~لمن كان فيه ضعف وهو من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط ~~منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة # وأما من كان أهلا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار ولكن ~~الدخول فيها خطر عظيم ولذلك امتنع الأكابر منها انتهى # وسيأتي حديث أبي ذر هذا # قوله فنعم المرضعة وبئست الفاطمة # قال الداودي نعمت المرضعة أي الدنيا وبئست الفاطمة أي بعد الموت لأنه ms3714 ~~يصير إلى المحاسبة على ذلك فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك ~~هلاكه # وقال غيره نعمت المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة ~~وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها # وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من ~~التبعات في الآخرة # قوله ثم غلب عدله جوره أي كان عدله في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب ~~على فلان الكرم أي هو PageV09P160 أكثر خصاله # وظاهره أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جور ~~أصلا بل المراد أن يكون جوره مغلوبا بعدله فلا يضر صدور الجور المغلوب ~~بالعدل إنما الذي يضر ويوجب النار أن يكون الجور غالبا للعدل قيل هذا ~~الحديث محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي الذي طلب القضاء جمعا بينه ~~وبين أحاديث الباب # وقد تقدم طرف من الجمع وبقي الكلام في استحقاق الأمير للإعانة هل يكون ~~بمجرد إعطائه لها من غير مسألة كما يدل عليه حديث عبد الرحمن بن سمرة ~~المذكور في الباب أم لا يستحقها إلا بالإكراه والإجبار كما يدل عليه حديث ~~أنس المذكور أيضا فقال بن رسلان إن المطلق مقيد بما إذا أكره على الولاية ~~وأجبر على قبولها فلا ينزل الله إليه الملك يسدده إلا إذا أكره على ذلك ~~جبرا ولا يحصل هذا لمن عرضت عليه الولاية فقبلها من دون إكراه كما في لفظ ~~الترمذي من رواية بلال بن مرداس ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده # وقال حسن غريب # ولا يخفى ما في حديث أنس من المقال الذي قدمناه مع اضطراب ألفاظه التي ~~أشرنا إلى بعضها وأكثر ألفاظه بدون ذكر الإجبار والإكراه كما في سنن أبي ~~داود وغيرها على أنه على فرض صحته وصلاحيته لا معارضة بينه وبين حديث عبد ~~الرحمن بن سمرة لأن حديث عبد الرحمن فيه أن من أعطي الإمارة من غير مسألة ~~أعين عليها وليس فيه نزول الملك للتسديد # وحديث أنس فيه أن من أجبر نزل ms3715 عليه ملك يسدده فغايته أن الإعانة تحصل ~~بمجرد إعطاء الإمارة من غير مسألة بخلاف نزول الملك فلا يحصل إلا بالإجبار ~~فلا معارضة ولا إطلاق ولا تقييد إلا في حديث أنس نفسه فيمكن أن يحمل المطلق ~~من ألفاظه عن الإجبار والإكراه بالمقيد بهما إذا انتهض لذلك # لا يقال إن إنزال الملك للتسديد نوع من الإعانة فتثبت المعارضة # لأنا نقول بعض أنواع الإعانة لا يعارض البعض الآخر # PageV09P161 # | باب التشديد في الولايات ( ( ( الولاية ) ) ) وما يخشى على من لم يقم ~~بحقها دون القائم به # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا بين ~~الناس فقد ذبح بغير سكين رواه الخمسة إلا النسائي # وعن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من حكم يحكم بين الناس ~~إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى ~~الله عز وجل فإن قال ألقه ألقاه في مهوى فهوى أربعين خريفا رواه أحمد وبن ~~ماجة بمعناه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ويل للأمراء ويل ~~للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت متعلقة ~~بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يكونوا عملوا على شيء # وعن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لتأتين على القاضي ~~العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط # وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يلي أمر عشرة ~~فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل يوم القيامة يده إلى عنقه فكه بره أو ~~أوبقه إثمه أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة # وعن عبادة بن الصامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أمير عشرة ~~إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يطلقه الحق أو يوبقه ومن ~~تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم رواهن أحمد # وعن عبد الله بن أبي ms3716 أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله الله إلى نفسه رواه بن ماجة # وفي لفظ الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان رواه ~~الترمذي # وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين ~~عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في ~~حكمهم وأهليهم وما ولوا رواه أحمد ومسلم والنسائي PageV09P162 حديث أبي ~~هريرة الأول أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي والدارقطني وحسنه الترمذي وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان وله طرق وقد أعله بن الجوزي فقال هذا حديث لا يصح # قال الحافظ بن حجر وليس ( ( ( ليس ) ) ) كما قال وكفاه قوة تخريج النسائي ~~له # وقد ذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري قال والمحفوظ عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال المنذري وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي # قال النسائي ليس بذاك القوي قال وإنما ذكرناه لئلا يخرج من الوسط ويجعل ~~عن بن أبي ذئب عن سعيد انتهى # فلا تتم التقوية بإخراج النسائي للحديث كما زعم الحافظ # وحديث بن مسعود أخرجه أيضا البيهقي في شعب الإيمان والبزار وفي إسناده ~~مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه جماعة وحديث أبي هريرة الثاني حسنه ~~السيوطي # وحديث عائشة أخرجه أيضا العقيلي وبن حبان والبيهقي # قال البيهقي عمران بن حطان الراوي عن عائشة لا يتابع عليه ولا يتبين ~~سماعه منها # ووقع في رواية الإمام أحمد من طريقه قال دخلت على عائشة فذاكرتها حتى ~~ذكرنا القاضي فذكره قال في مجمع الزوائد وإسناده حسن وحديث أبي أمامة حسنه ~~السيوطي وفي معناه أحاديث منها حديث عبادة المذكور بعده # ومنها ( ( ( منها ) ) ) حديث أبي هريرة عند البيهقي في السنن بلفظ ما من ~~أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه ( ( ( يكفيه ) ) ) ~~العدل أو يوبقه الجور # ومنها ( ( ( منها ) ) ) حديث بن عباس ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل ~~عنهم يوم القيامة أخرجه الطبراني ms3717 في الكبير # وأخرج البيهقي حديثا آخر عن أبي هريرة بمعنى حديثه هذا # وحديث عبادة أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث ~~سعد بن عبادة # وحديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أيضا الحاكم في المستدرك والبيهقي في ~~السنن وبن حبان وحسنه الترمذي # قوله فقد ذبح بغير سكين بضم الذال المعجمة مبني للمجهول # قال بن الصلاح المراد ذبح من حيث المعنى لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد ~~وبين عذاب الآخرة إن فسد # وقال الخطابي ومن تبعه إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما ~~يخاف من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين # والثاني أن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح وبغير السكين كالخنق أو غيره ~~يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون أبلغ في التحذير # قال الحافظ في التلخيص ومن الناس من فتن بحب القضاء فأخرجه عما يتبادر ~~إليه الفهم من سياقه فقال إنما قال ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به ولو ~~PageV09P163 ذبح بالسكين لكان أشق عليه ولا يخفى فساده انتهى # وحكى بن رسلان في شرح السنن عن أبي العباس أحمد بن القاص أنه قال ليس في ~~هذا الحديث عندي كراهية ( ( ( كراهة ) ) ) القضاء وذمه إذ الذبح بغير سكين ~~مجاهدة النفس وترك الهوى والله تعالى يقول @QB@ والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا @QE@ 96 # ويدل على ذلك حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ~~هريرة عليك بطريق قوم إذا فزع الناس أمنوا قلت من هم يا رسول الله قال هم ~~قوم تركوا الدنيا فلم يكن في قلوبهم ما يشغلهم عن الله قد أجهدوا أبدانهم ~~وذبحوا أنفسهم في طلب رضا الله فناهيك به فضيلة وزلفى لمن قضى بالحق في ~~عباده إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا # وقد ذكر الله قصة إبراهيم خليله عليه السلام # وقوله @QB@ يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ فإذا جعل الله ~~إبراهيم في تسليمه لذبح ولده مصدقا فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحا ~~ولذا قال صلى الله ms3718 عليه وسلم أنا بن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله فكذلك ~~القاضي عندنا لما استسلم لحكم الله واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في ~~خصوماتهم لم تأخذه في الله لومة لائم حتى قاده إلى مر الحق جعله ذبيحا للحق ~~وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله وقد ولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا ومعقل بن يسار فنعم الذابح ونعم ~~المذبوح # وفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله @QB@ يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا @QE@ 201 إلى آخر الآيات انتهى # وحديث أبي هريرة الذي ذكره لا أدري من أخرجه فيبحث عنه وعلى كل حال فحديث ~~الباب وارد في ترهيب القضاة لا في ترغيبهم وهذا هو الذي فهمه السلف والخلف ~~ومن جعله من الترغيب فقد أبعد وقد استروح كثير من القضاة إلى ما ذكره أبو ~~العباس وأنا وإن كنت حال تحرير هذه الأحرف منهم ولكن الله يحب الإنصاف # وقد ورد في الترغيب في القضاة ( ( ( القضاء ) ) ) ما يغني عن مثل ذلك ~~التكلف فأخرج الشيخان من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة إذا اجتهد الحاكم ~~فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران # ورواه الحاكم والدارقطني من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة وعبد الله بن ~~عمر بلفظ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله عشرة أجور وفي ~~إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وتابعه بن لهيعة بغير لفظه # ورواه أحمد من طريق عمرو بن العاص بلفظ إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور وإن ~~PageV09P164 اجتهدت فأخطأت فلك حسنة وإسناده ضعيف أيضا # وأخرج أحمد في مسنده وأبو نعيم في الحلية عن عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال السابقون إلى ظل الله يوم القيامة الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ~~وإذا سئلوا بذلوه وإذا حكموا بين الناس حكموا كحكمهم لأنفسهم وهو من رواية ~~بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها قال أبو نعيم تفرد ~~به بن لهيعة عن خالد # قال الحافظ وتابعه يحيى بن أيوب عن ms3719 عبد الله بن زحر عن علي بن زيد عن ~~القاسم وهو بن عبد الرحمن عن عائشة ورواه أبو العباس بن القاص في كتاب آداب ~~القضاء له # ومن الأحاديث الواردة في الترغيب حديث عبد الله بن عمر المذكور في الباب # ومنها ( ( ( منها ) ) ) حديث بن عباس إذا جلس الحاكم في مكانه هبط عليه ~~ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر فإذا جار عرجا وتركاه أخرجه ~~البيهقي من طريق يحيى بن زيد الأشعري عن بن جريج عن عطاء عنه وإسناده ضعيف ~~قال صالح جزرة هذا الحديث ليس له أصل وروى الطبراني معناه من حديث وائلة ( ~~( ( واثلة ) ) ) بن الأسقع # وفي البزار من رواية إبراهيم بن خثيم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة ~~مرفوعا من ولي من أمور المسلمين شيئا وكل الله به ملكا عن يمينه وأحسبه قال ~~وملكا عن شماله يوفقانه ويسددانه إذا أريد به خير ومن ولي من أمور المسلمين ~~شيئا فأريد به غير ذلك وكل إلى نفسه قال ولا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من ~~حديث عراك وإبراهيم ليس بالقوي # ومن أحاديث الترغيب حديث عبد الله بن أبي أوفى المذكور في الباب # ولكن هذه الترغيبات إنما هي في حق القاضي العادل الذي لم يسأل القضاء ولا ~~استعان عليه بالشفعاء وكان لديه من العلم بكتاب الله وسنة رسوله ما يعرف به ~~الحق من الباطل بعد إحراز مقدار من آلاتهما يقدر به على الاجتهاد في إيراده ~~وإصداره # وأما من كان بعكس هذه الأوصاف أو بعضها فقد أوقع نفسه في مضيق وباع آخرته ~~بدنياه لأن كل عاقل يعلم أن من تسلق للقضاء وهو جاهل بالشريعة المطهرة جهلا ~~بسيطا أو جهلا مركبا أو من كان قاصرا عن رتبة الاجتهاد فلا حامل له على ذلك ~~إلا حب المال والشرف أو أحدهما إذ لا يصح أن يكون الحامل من قبيل الدين لأن ~~الله لم يوجب على من لم يتمكن من الحكم بما أنزل من الحق أن يتحمل هذا ~~العبء الثقيل قبل تحصيل شرطه الذي يحرم قبوله قبل ms3720 حصوله فعلم من هذا أن ~~الحامل للمقصرين على التهافت على القضاء والتوثب على أحكام الله بدون ما ~~شرطه ليس إلا الدنيا لا الدين فإياك والاغترار بأقوال قوم يقولون بألسنتهم ~~ما ليس في قلوبهم فإذا PageV09P165 لبسوا لك أثواب الرياء والتصنع وأظهروا ~~شعار التغرير والتدليس والتلبيس وقالوا ما لهم بغير الحق حاجة ولا أرادوا ~~إلا تحصيل الثواب الأخروي فقل لهم دعوا الكذب على أنفسكم يا قضاة النار بنص ~~المختار فلو كنتم تخشون الله وتتقونه حق تقاته لما أقدمتم على المخاطرة ~~بادىء ( ( ( بادئ ) ) ) بدء بدون إيجاب من الله ولا إكراه من سلطان ولا ~~حاجة من المسلمين وقد كثر التتابع من الجهلة في هذا المنصب الشريف واشتروه ~~بالأموال ممن هو أجهل منهم حتى عمت البلوى جميع الأقطار اليمنية # قوله فهوى أربعين خريفا قال في النهاية هو الزمان المعروف من فصول السنة ~~ما بين الصيف والشتاء ويريد به أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا ~~مرة فإذا انقضى أربعون خريفا انقضت أربعون سنة # قوله ويل للعرفاء بضم العين المهملة وفتح الراء والفاء جمع عريف # قال في النهاية وهو القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ~~ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله # وسبب الوعيد لهذه الطوائف الثلاث وهم الأمراء والعرفاء والأمناء أنهم ~~يقبلون ويطاعون فيما يأتون به فإذا جاروا الرعايا جاروا وهم قادرون فيكون ~~ذلك سببا لتشديد العقوبة عليهم لأن حق شكر النعمة التي امتازوا بها على ~~غيرهم أن يعدلوا ويستعملوا الشفقة والرأفة # قوله أو أوبقه إثمه بالباء الموحدة والقاف قال في النهاية يقال وبق يبق ~~ووبق يوبق إذا هلك وأوبقه غيره فهو موبق # قوله وكلتا يديه يمين قال في النهاية أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة ~~الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمين # وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من ~~أسماء الجوارح إلى الله فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله منزه عن ~~التشبيه والتجسيم # # | باب المنع من ms3721 ولاية المرأة والصبي ومن لا يحسن القضاء أو يضعف عن ~~القيام بحقه # عن أبي بكرة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل ~~PageV09P166 فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ~~رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله من رأس ~~السبعين وإمارة الصبيان رواه أحمد # وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة ~~واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق ~~وجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار رواه بن ~~ماجة وأبو داود وهو دليل على اشتراط كون القاضي رجلا # وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفتي بفتيا غير ~~ثبت فإنما إثمه على الذي أفتاه رواه أحمد وبن ماجة # وفي لفظ من أفتي بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه رواه أحمد ~~وأبو داود # وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ~~وإني أحب إليك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم # وعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ~~ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا ~~من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها رواهما أحمد ومسلم # وعن أم الحصين الأحمسية أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اسمعوا ~~وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل رواه ~~الجماعة إلا البخاري وأبا داود # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل ~~عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة رواه أحمد والبخاري # وهذا عند أهل العلم محمول على غير ولاية الحكم أو على من كان عبدا ms3722 # حديث أبي هريرة الأول قد أخرج ( ( ( أخرجه ) ) ) ما يشهد له أحمد من حديث ~~قيس الغفاري مرفوعا وفيه التحذير من إمارة السفهاء ورجاله رجال الصحيح ~~ومثله أخرجه الطبراني عن عوف بن مالك مرفوعا وفي إسناده النهاس بن قهم وهو ~~ضعيف # وحديث بريدة أخرجه أيضا الترمذي والنسائي والحاكم وصححه # قال الحاكم في علوم الحديث تفرد به الخراسانيون ورواته مراوزة قال الحافظ ~~له طرق غير هذه جمعتها في جزء مفرد # وحديث أبي هريرة الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده أئمة ~~أكثرهم من رجال الصحيح وزاد أبو داود ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد ~~في غيره فقد خانه PageV09P167 وحديث أنس لفظ البخاري أطيعوا السلطان وإن ~~عبدا حبشيا كالزبيبة # قوله لن يفلح قوم الخ فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا ~~يحل لقوم توليتها لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب # قال في الفتح وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عن الحنفية ~~واستثنوا الحدود # وأطلق بن جرير ويؤيد ما قاله الجمهور أن القضاء يحتاج إلى كمال الرأي ~~ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال # واستدل المصنف أيضا على ذلك بحديث بريدة المذكور في الباب لقوله فيه رجل ~~ورجل فدل بمفهومه على خروج المرأة # قوله وإمارة الصبيان فيه دليل على أنه لا يصح أن يكون الصبي قاضيا # قال في البحر إجماعا وأمره صلى الله عليه وسلم بالتعوذ من رأس السبعين ~~لعله لما ظهر فيها من الفتن العظيمة منها قتل الحسين رضي الله عنه ووقعة ~~الحرة وغير ذلك مما وقع في عشر السبعين # قوله القضاة ثلاثة الخ في هذا الحديث أعظم وازع للجهلة عن الدخول في هذا ~~المنصب الذي ينتهي بالجاهل والجائر إلى النار # وبالجملة فما صنع أحد بنفسه ما صنعه من ضاقت عليه المعايش فزج بنفسه في ~~القضاء لينال من الحطام وأموال الأرامل والأيتام ما يحول بينه وبين دار ~~السلام مع جهله بالأحكام أو جوره على من قعد بين يديه للخصام من أهل ~~الإسلام # قوله من ms3723 أفتي بضم الهمزة وكسر المثناة مبني لما لم يسم فاعله فيكون ~~المعنى من أفتاه مفت عن غير ثبت من الكتاب والسنة والاستدلال كان إثمه على ~~من أفتاه بغير الصواب لا على المستفتي المقلد # وقد روي بفتح الهمزة والمثناة فيكون المعنى من أفتى الناس بغير علم كان ~~إثمه على الذي سوغ له ذلك وأفتاه بجواز الفتيا من مثله مع جهله وأذن له في ~~الفتوى ورخص له فيها # قوله أراك ضعيفا فيه دليل على أن من كان ضعيفا لا يصلح لتولي القضاء بين ~~المسلمين # قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب أدب القضاء له لا أعلم بين ~~العلماء ممن سلف خلافا أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين من بان فضله ~~وصدقه وعلمه وورعه وأن يكون عارفا بكتاب الله عالما بأكثر أحكامه عالما ~~بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظا لأكثرها وكذا أقوال الصحابة عالما ~~بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم يتتبع ~~النوازل من الكتاب فإن لم يجد ففي السنة فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه ~~الصحابة فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر ~~الصحابة عمل به ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل ~~وورع ويكون حافظا للسانه ونطقه وفرجه فهما لكلام PageV09P168 الخصوم ثم لا ~~بد أن يكون عاقلا مائلا عن الهوى # ثم قال وهذا وإن كنا نعلم أنه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه الصفات ~~ولكن يجب أن يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم # وقال المهلب لا يكفي في استحباب القضاء أن يرى نفسه أهلا لذلك بل أن يراه ~~الناس أهلا له # وقال بن حبيب عن مالك لا بد أن يكون القاضي عالما عاقلا قال بن حبيب فإن ~~لم يكن علم فعقل وورع لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل وهو إذا طلب العلم وجده ~~فإذا طلب العقل لم يجده انتهى # قلت ماذا يصنع الجاهل العاقل عند ورود مشكلات المسائل وغاية ما يفيده ~~العقل التوقف عند كل خصومة ms3724 ترد عليه وملازمة سؤال أهل العلم عنها والأخذ ~~بأقوالهم مع عدم المعرفة لحقها من باطلها وما بهذا أمر الله عباده فإنه أمر ~~الحاكم أن يحكم بالحق وبالعدل وبالقسط وبما أنزل ومن أين لمثل هذا العاقل ~~العاطل عن حلية الدلائل أن يعرف حقية ( ( ( حقيقة ) ) ) هذه الأمور بل من ~~أين له أن يتعقل الحجة إذا جاءته من كتاب أو سنة حتى يحكم بمدلولها ثم قد ~~عرف اختلاف طبقات أهل العلم في الكمال والقصور والإنصاف والاعتساف والتثبت ~~والاستعجال والطيش والوقار والتعويل على الدليل والقنوع بالتقليد فمن أين ~~لهذا الجاهل العاقل معرفة العالي من السافل حتى يأخذ عنه أحكامه وينيط به ~~حله وإبرامه فهذا شيء لا يعرف بالعقل باتفاق العقلاء فما حال هذا القاضي ~~إلا كحال من قال فيه من قال كبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق ~~الحائر قوله لا تأمرن على اثنين الخ في هذا النهي بعد إمحاض النصح بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إني أحب لك ما أحب لنفسي إرشاد للعباد إلى ترك تحمل ~~أعباء الإمارة مع الضعف عن القيام بحقها من أي جهة من الجهات التي يصدق على ~~صاحبها أنه ضعيف فيها وقد قدمنا كلام النووي على هذا الحديث في باب كراهية ~~الحرص على الإمارة # قوله وإن أمر عليكم عبد حبشي بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب ~~إلى الحبشة # قوله كأن رأسه زبيبة هي واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب ~~إذا جف وإنما شبه رأس العبد بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في ~~الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها # وقد حكى الحافظ في الفتح عن بن بطال عن المهلب أنها لا تجب الطاعة للعبد ~~إلا إذا كان المستعمل له إماما قرشيا لأن PageV09P169 الإمامة لا تكون إلا ~~في قريش قال وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد # وحكي في البحر عن العترة أنه يصح أن يكون العبد قاضيا وعن الشافعية ~~والحنفية أن لا يصح أن يكون العبد قاضيا # # | باب تعليق الولاية بالشرط # عن بن عمر قال أمر ms3725 رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن ~~حارثة وقال إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة رواه البخاري # ولأحمد من حديث أبي قتادة وعبد الله بن جعفر نحوه # حديث بن عمر هو طرف من حديث طويل في ذكر غزوة مؤتة وكذلك حديث ( ( ( ~~حديثا ) ) ) أبي قتادة وعبد الله بن جعفر هما في وصف الغزوة المذكورة وقد ~~اشتمل على جميع ذلك كتب الحديث والسير فلا نطول بذكره # وقد استدل المصنف رحمه الله بالحديث على جواز تعليق الولايات بالشرط ~~المستقبل كما في ولاية جعفر فإنها مشروطة بقتل زيد وكذلك ولاية عبد الله بن ~~رواحة فإنها مشروطة بقتل جعفر ولا أعرف الآن دليلا يدل على المنع من تعليق ~~الولاية بالشرط فلعل خلاف من خالف في ذلك مستند إلى قاعدة فقهية كما يقع ~~ذلك في كثير من المسائل # # | باب نهي الحاكم عن الرشوة واتخاذ حاجب لبابه في مجلس حكمه # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشي ~~والمرتشي في الحكم رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله ~~على الراشي والمرتشي رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي # وعن ثوبان قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش ~~يعني الذي يمشي بينهما رواه أحمد # وعن عمرو بن مرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من إمام ~~أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة PageV09P170 والمسكنة إلا غلق ( ( ~~( أغلق ) ) ) الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته رواه أحمد ~~والترمذي # حديث أبي هريرة أخرجه أيضا بن حبان وصححه وحسنه الترمذي وقد عزاه الحافظ ~~في بلوغ المرام إلى أحمد والأربعة وهو وهم فإنه ليس في سنن أبي داود غير ~~حديث بن عمرو المذكور ووهم أيضا بعض الشراح فقال إن أبا داود زاد في روايته ~~لحديث بن عمرو لفظ في الحكم وليست تلك الزيادة عند أبي ms3726 داود بل لفظه لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي # قال بن رسلان في شرح السنن وزاد الترمذي والطبراني بإسناد جيد في الحكم # وحديث بن عمرو أخرجه أيضا بن حبان والطبراني والدارقطني قال الترمذي ~~وقواه الدارمي اه # وإسناده لا مطعن فيه فإن أبا داود قال حدثنا أحمد بن يونس يعني اليربوعي ~~حدثنا بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن يعني القرشي العامري خال بن أبي ~~ذئب ذكره بن حبان في الثقات عن أبي سلمة يعني بن عبد الرحمن عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص # وحديث ثوبان أخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده ليث بن أبي سليم قال البزار ~~إنه تفرد به # وقال في مجمع الزوائد إنه أخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وفي ~~إسناده أبو الخطاب وهو مجهول اه # وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند الحاكم وعن عائشة وأم سلمة أشار ~~إليهما الترمذي قال في التلخيص ينظر من خرجهما # وحديث عمرو بن مرة أخرجه أيضا الحاكم والبزار # وفي الباب عن أبي مريم الأزدي مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي بلفظ من ~~تولى شيئا من أمر المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقيرهم احتجب الله دون حاجته ~~قال الحافظ في الفتح إن سنده جيد # وعن بن عباس عند الطبراني في الكبير بلفظ أيما أمير احتجب عن الناس ~~فأهمهم احتجب الله عنه يوم القيامة قال بن أبي حاتم هو حديث منكر # قوله على الراشي هو دافع الرشوة والمرتشي القابض لها والرائش هو ما ذكره ~~في الرواية التي في الباب قال بن رسلان ويدخل في إطلاق الرشوة الرشوة ~~للحاكم والعامل على أخذ الصدقات وهي حرام بالإجماع اه # قال الإمام المهدي في البحر في كتاب الإجارات منه مسألة وتحرم رشوة ~~الحاكم إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي قال ~~الإمام يحيى ويفسق للوعيد # والراشي إن طلب PageV09P171 باطلا عمه الخبر # قال المنصور بالله وأبو جعفر وبعض أصحاب الشافعي وإن طلب بذلك حقا مجمعا ~~عليه جاز # قيل وظاهر المذهب المنع لعموم ms3727 الخبر وإن كان مختلفا فيه فكالباطل ( ( ( ~~كالباطل ) ) ) إذ لا تأثير لحكمه اه # قلت والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص ~~فألحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ومن زعم الجواز في صورة من الصور ~~فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه فإن الأصل في مال المسلم ~~التحريم @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ 881 لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيبة من نفسه وقد انضم إلى هذا الأصل كون الدافع إنما دفعه لأحد ~~أمرين إما لينال به حكم الله إن كان محقا وذلك لا يحل لأن المدفوع في ~~مقابلة أمر واجب أوجب الله عز وجل على الحاكم الصدع به فكيف لا يفعل حتى ~~يأخذ عليه شيئا من الحطام وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما ~~شرعه الله إن كان مبطلا فذلك أقبح لأنه مدفوع في مقابلة أمر محظور فهو أشد ~~تحريما من المال المدفوع للبغي في مقابلة الزنى بها لأن الرشوة يتوصل بها ~~إلى أكل مال الغير الموجب لإحراج صدره والإضرار به بخلاف المدفوع إلى البغي ~~فالتوصل ( ( ( فالتوسل ) ) ) به إلى شيء محرم وهو الزنى لكنه مستلذ للفاعل ~~والمفعول به وهو أيضا ذنب بين العبد وربه وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي ~~وبين المغفرة إلا التوبة ما بينه وبين الله وبين الأمرين بون بعيد # ومن الأدلة الدالة على تحريم الرشوة ما حكاه بن رسلان في شرح السنن عن ~~الحسن وسعيد بن جبير أنهما فسرا قوله تعالى @QB@ أكالون للسحت @QE@ 24 ~~بالرشوة # وحكي عن مسروق عن بن مسعود أنه لما سئل عن السحت أهو الرشوة فقال لا ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون # ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته فيهدي لك فإن أهدى لك فلا تقبل # وقال أبو وائل شقيق بن سلمة أحد أئمة التابعين القاضي إذا أخذ الهدية فقد ~~أكل السحت وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر # رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح اه # ما حكاه بن رسلان ms3728 # ويدل على المنع من قبول هدية ( ( ( الهدية ) ) ) من استعان بها على دفع ~~مظلمته ما أخرجه أبو داود عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب ~~الربا وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم ~~الشامي وفيه مقال # ويدل على تحريم قبول مطلق الهدية على PageV09P172 الحاكم وغيره من ~~الأمراء حديث هدايا الأمراء غلول أخرجه البيهقي وبن عدي من حديث أبي حميد # قال الحافظ وإسناده ضعيف ولعل وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ~~أهل الحجاز وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال الحافظ ~~وإسناده أشد ضعفا # وأخرجه سنيد بن داود في تفسيره عن عبيدة بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن ~~الحسن عن جابر وإسماعيل ضعيف # وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أنس بلفظ هدايا العمال سحت وقد ~~تقدم في كتاب الزكاة في باب العاملين عليها حديث بريدة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو ~~غلول أخرجه أبو داود # وقد بوب البخاري في أبواب القضاء باب هدايا العمال وذكر حديث بن اللتبية ~~المشهور والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة لأن ~~المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا ~~لغرض وهو إما التقوي به على باطله أو التوصل لهديته له إلى حقه والكل حرام ~~كما تقدم وأقل الأحوال أن يكون طالبا لقربه من الحاكم وتعظيمه ونفوذ كلامه ~~ولا غرض له بذلك إلا الاستطالة على خصومه أو الأمن من مطالبتهم له فيحتشمه ~~من له حق عليه ويخافه من لا يخافه قبل ذلك وهذه الأغراض كلها تؤول ( ( ( ~~تئول ) ) ) إلى ما آلت إليه الرشوة فليحذر الحاكم المتحفظ لدينه المستعد ~~للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا من أهدى إليه بعد توليه للقضاء فإن ~~للإحسان تأثيرا في طبع الإنسان ms3729 والقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها فربما ~~مالت نفسه إلى المهدي إليه ميلا يؤثر الميل عن الحق عند عروض المخاصمة بين ~~المهدي وبين غيره والقاضي لا يشعر بذلك ويظن أنه لم يخرج عن الصواب بسبب ما ~~قد زرعه الإحسان في قلبه والرشوة لا تفعل زيادة على هذا ومن هذه الحيثية ~~امتنعت عن قبول الهدايا بعد دخولي في القضاء ممن كان يهدي إلي قبل الدخول ~~فيه بل من الأقارب فضلا عن سائر الناس فكان في ذلك من المنافع ما لا يتسع ~~المقام لبسطه أسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه # وقد ذكر المغربي في شرح بلوغ المرام في شرح حديث الرشوة كلاما في غاية ~~السقوط فقال ما معناه أنه يجوز أن يرشي من كان يتوصل بالرشوة إلى نيل حق أو ~~دفع باطل وكذلك قال يجوز للمرتشي أن يرتشي إذا كان ذلك في حق لا يلزمه فعله ~~وهذا أعم مما قاله المنصور بالله ومن معه كما تقدمت الحكاية لذلك عنهم ~~PageV09P173 لأنهم خصوا الجواز بالراشي وهذا عممه في الراشي والمرتشي وهو ~~تخصيص بدون مخصص ومعارضة لعموم الحديث بمحض الرأي الذي ليس عليه أثارة من ~~علم ولا يغتر بمثل هذا إلا من لا يعرف كيفية الاستدلال والقائل رحمه الله ~~كان قاضيا # قوله والخلة في النهاية الخلة بالفتح الحاجة والفقر فيكون العطف على ما ~~قبله من عطف العام على الخاص # ( وفي الحديث ) دليل على أنه لا يحل احتجاب أولي الأمر عن أهل الحاجات ~~قال الشافعي وجماعة أنه ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبا قال في الفتح وذهب ~~آخرون إلى جوازه وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير ~~وطواعيتهم للحاكم # وقال آخرون بل يستحب الاحتجاب حينئذ لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع ~~الشر # ونقل بن التين عن الداودي قال الذي أحدثه القضاة من شدة الاحتجاب وإدخال ~~بطائق من الخصوم لم يكن من فعل السلف اه # قلت صدق لم يكن من فعل السلف ولكن من لنا بمثل رجال السلف في آخر الزمان ~~فإن الناس اشتغلوا بالخصومة ms3730 لبعضهم بعضا فلو لم يحتجب الحاكم لدخل عليه ~~الخصوم وقت طعامه وشرابه وخلوه بأهله وصلاته الواجبة وجميع أوقات ليله ~~ونهاره وهذا مما لم يتعبد الله به أحدا من خلقه ولا جعله في وسع عبد من ~~عباده وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحتجب في بعض أوقاته وقد ثبت في ~~الصحيح من حديث أبي موسى أنه كان بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم لما جلس ~~على قف البئر في القصة المشهورة وإذا جعل لنفسه بوابا في ذلك المكان وهو ~~منفرد عن أهله خارج عن بيته فبالأولى اتخاذه في مثل البيت وبين الأهل وقد ~~ثبت أيضا في الصحيح في قصة حلفه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه ~~شهرا أن عمر استأذن له الأسود لما قال له يا رباح استأذن لي فذلك دليل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يتخذ لنفسه بوابا ولولا ذلك لاستأذن عمر لنفسه # ولم يحتج إلى قوله استأذن لي وقد ورد ما يخالف هذا في الظاهر وهو ما ثبت ~~في الصحيح في قصة المرأة التي وجدها تبكي عند قبر فجاءت إلى بابه فلم تجد ~~عليه بوابا والجمع ممكن أما أولا فلأن النساء لا يحجبن عن الدخول في الغالب ~~لأن الأمر الأهم من اتخاذ الحاجب هو منع دخول من يخشى الإنسان من اطلاعه ~~على ما لا يحل الاطلاع عليه # وأما ثانيا فلأن النفي للحاجب في بعض الأوقات لا يستلزم النفي مطلقا ~~وغاية ذلك أنه لم يكن له صلى الله عليه وسلم حاجب راتب # قال بن بطال الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وآله PageV09P174 وسلم إذا ~~لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد بشيء من أمره رفع حجابه بينه وبين الناس ~~ويبرز لطالب الحاجة وبمثله قال الكرماني # وقد ثبت في قصة عمر في منازعة أمير المؤمنين علي والعباس في فدك أنه كان ~~له حاجب يقال له يرفا # قال بن التين متعقبا لما نقله عن الداودي في كلامه المتقدم إن كان مراده ~~البطائق التي فيها الإخبار ms3731 بما جرى فصحيح يعني أنه حادث وإن كان مراده ~~البطائق التي يكتب فيها للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة من سبق فهو من العدل ~~في الحكم اه # قلت ومن العدل والتثبت في الحكم أن لا يدخل الحاكم جميع من كان ببابه من ~~المتخاصمين إلى مجلس حكمه دفعة واحدة إذا كانوا جمعا كثيرا ولا سيما إذا ~~كانوا مثل أهل هذه الديار اليمنية فإنهم إذا وصلوا إلى مجلس القاضي صرخوا ~~جميعا فيتشوش فهمه ويتغير ذهنه فيقل تدبره وتثبته بل يجعل ببابه من يرقم ~~الواصلين من الخصوم الأول فالأول ثم يدعوهم إلى مجلس حكمه كل خصمين على حدة ~~فالتخصيص لعموم المنع بمثل ما ذكرناه معلوم من كليات الشريعة وجزئياتها مثل ~~حديث نهي الحاكم عن القضاء حال الغضب والتأذي بأمر من الأمور كما سيأتي ~~وكذلك أمره بالتثبت والاستماع لحجة كل واحد من الخصمين وكذلك أمره باجتهاد ~~الرأي في الخصومة التي تعرض # قال بعض أهل العلم وظيفة البواب أو الحاجب أن يطالع الحاكم بحال من حضر ~~ولا سيما من الأعيان لاحتمال أن يجيء مخاصما والحاكم يظن أنه جاء زائرا ~~فيعطيه حقه من الإكرام الذي لا يجوز لمن يجيء مخاصما انتهى # ولا شك في أنه يكره دوام الاحتجاب إن لم يكن محرما لما في حديث الباب # قال في الفتح واتفق العلماء على أنه يستحب تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر ~~على المقيم ولا سيما إن خشي فوات الرفقة وأن من اتخذ بوابا أو حاجبا أن ~~يتخذه أمينا ثقة عفيفا عارفا حسن الأخلاق عارفا بمقادير الناس انتهى # # | باب ما يلزم اعتماده في أمانة الوكلاء والأعوان # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاصم في باطل وهو يعلم لم ~~يزل في سخط الله حتى ينزع # وفي لفظ من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله رواهما أبو داود # وعن أنس قال إن قيس بن سعد PageV09P175 كان يكون بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير رواه البخاري # حديث بن عمر أخرجه ms3732 أبو داود بإسنادين الإسناد الأول لا مطعن فيه لأنه قال ~~حدثنا أحمد بن يونس يعني اليربوعي حدثنا زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى ~~بن راشد يعني الدمشقي الطويل وهو ثقة قال جلسنا لعبد الله بن عمر فذكره # والإسناد الثاني قال حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم يعني العامري وثقه ~~النسائي حدثنا عمر بن يونس يعني اليمامي وهو ثقة حدثنا عاصم بن محمد بن زيد ~~العمري يعني بن عبد الله بن عمر حدثنا المثنى بن يزيد قال المنذري هو مجهول ~~انتهى # وقد أخرج له النسائي في عمل اليوم والليلة عن مطر يعني بن طمهان ( ( ( ~~طهمان ) ) ) الخرساني الوراق قال المنذري ضعفه غير واحد انتهى # وقد أخرج له مسلم في مواضع عن نافع عن بن عمر فذكره بمعناه # قوله من خاصم قال الغزالي الخصومة لجاج في الكلام ليستوفى بها مال أو حق ~~مقصود وتارة تكون ابتداء وتارة تكون اعتراضا والمراء لا يكون إلا اعتراضا ~~على كلام سابق قال بعضهم إياك والخصومة فإنها تمحق الدين ويقال ما خاصم قط ~~ورع # قوله لم يزل في سخط الله هذا ذم شديد له شرطان أحدهما أن تكون المخاصمة ~~في باطل # والثاني أن يعلم أنه باطل فإن اختل أحد الشرطين فلا وعيد وإن كان الأولى ~~ترك المخاصمة ما وجد إليه سبيلا # قوله من أعان على خصومة بظلم في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير من ~~حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مشى مع ~~ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام وأما ما ورد في الحديث ~~الصحيح بلفظ انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقد ورد تفسيره في آخر الحديث أن ~~نصر الظالم كفه عن الظلم # قوله فقد باء بغضب من الله أي انقلب ورجع بغضب لازم له ومعنى الغضب في ~~صفات الله إرادة العقوبة # ( وفي الحديث ) دليل على أنه ينبغي للحاكم إذا رأى مخاصما أو معينا على ~~خصومة بتلك الصفة أن يزجره ويردعه لينتهي عن غيه ms3733 # قوله إن قيس بن سعد يعني بن عبادة الأنصاري الخزرجي # قوله كان يكون قال الكرماني فائدة تكرار لفظ الكون إرادة بيان الدوام ~~والاستمرار # وقد وقع في رواية الترمذي وبن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم بلفظ ~~كان قيس بن سعد الخ # قوله بمنزلة صاحب الشرط زاد PageV09P176 الترمذي لما يلي من أموره وقد ~~ترجم بن حبان لهذا الحديث فقال احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا ~~دخلوا وقد روى الإسماعيلي أن سعدا سأل النبي صلى الله عليه وسلم في قيس أن ~~يصرفه عن الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك # والشرط بضم المعجمة والراء والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد يفتح الراء ~~فيهما أعوان ( ( ( عوان ) ) ) الأمير # والمراد بصاحب الشرط كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند # ومنه في حديث الزكاة المتقدم ولا الشرط اللئيمة أي رديء المال وقيل لأنهم ~~الأشداء الأقوياء من الجند # ومنه في حديث الملاحم ويتشرط شرطة للموت أي يتعاقدون على أن لا يفروا ولو ~~ماتوا # قال الأزهري شرطة كل شيء خياره ومنه الشرط لأنهم نجبة الجند وقيل هم أول ~~طائفة تتقدم الجيش # وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون بها في اللباس والهيئة وهو اختيار ~~الأصمعي # وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها ~~قاله أبو عبيد # وقيل مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبروم لما فيهم من الشدة # وفي الحديث جواز اتخاذ الأعوان لدفع ما يرد على الإمام والحاكم # # | باب النهي عن الحكم في حال الغضب إلا أن يكون يسيرا لا يشغل # عن أبي بكرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقضين حاكم بين ~~اثنين وهو غضبان رواه الجماعة # وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري ~~سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه ms3734 وسلم للزبير أسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب ~~الأنصاري ثم قال يا رسول الله آن كان بن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ~~فقال الزبير والله إني لا أحسب أن هذه الآية نزلت إلا في ذلك @QB@ فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ 56 PageV09P177 الآية # رواه الجماعة لكنه للخمسة إلا النسائي من رواية عبد الله بن الزبير لم ~~يذكر فيه عن أبيه # وللبخاري في رواية قال خاصم الزبير رجلا وذكر نحوه وزاد فيه فاستوعى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير ~~برأي فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم قال عروة قال الزبير فوالله ما أحسب ~~هذه الآية نزلت إلا في ذلك @QB@ فلا وربك @QE@ الآية # رواه أحمد كذلك لكن قال عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم ~~رجلا وذكره جعله من مسنده # وزاد البخاري في رواية قال بن شهاب فقدرت الأنصار والناس قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك ~~إلى الكعبين # وفي الخبر من الفقه جواز الشفاعة للخصم والعفو عن التعزير # قوله لا يقضين الخ قال المهلب سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد ~~يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع وبذلك قال فقهاء الأمصار # وقال بن دقيق العيد النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير ~~الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال وعداه الفقهاء ~~بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة ~~النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس ~~مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس ~~وصعوبة مقاومته بخلاف ms3735 غيره # وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه لا يقضي القاضي إلا وهو ~~شبعان ريان انتهى # وسبب ضعفه أن في إسناده القاسم العمري وهو متهم بالوضع # وظاهر النهي التحريم ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقي إلى الكراهة فلو ~~خالف الحاكم فحكم في حال الغضب فذهب الجمهور إلى أنه يصح إن صادف الحق لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بعد أن أغضبه كما في حديث الباب فكأنهم ~~جعلوا ذلك قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ولا يخفى أنه لا يصح إلحاق غيره ~~صلى الله عليه وسلم به في مثل ذلك لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه ( ~~( ( رضاه ) ) ) وغضبه بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه عن الخطأ ولهذا ذهب بعض ~~الحنابلة إلى أنه PageV09P178 لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه ~~والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان ~~له الحكم فلا يؤثر وإلا فهو محل الخلاف # قال الحافظ بن حجر وهو تفصيل معتبر # وقيد إمام الحرمين والبغوي الكراهة بما إذا كان الغضب لغير الله واستغرب ~~الروياني هذا واستبعده غيره لمخالفته لظاهر الحديث وللمعنى الذي لأجله نهى ~~عن الحكم حال الغضب # وذكر بن المنير أن الجمع بين حديثي الباب بأن يجعل الجواز خاصا بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدي أوان غضبه إنما ~~كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع وقد تعقب القول بالتحريم وعدم ~~انعقاد الحكم بأن النهي الذي يفيد فساد المنهي عنه هو ما كان لذات المنهي ~~عنه أو لجزئه أو لوصفه الملازم له لا المفارق كما هنا وكما في النهي عن ~~البيع حال النداء للجمعة وهذه قاعدة مقررة في الأصول مع اضطراب فيها وطول ~~نزاع وعدم اطراد # قوله أن رجلا من الأنصار اسمه ثعلبة بن حاطب وقيل حميد وقيل حاطب بن أبي ~~بلتعة ولا يصح لأنه ليس بأنصاري وقيل إنه ثابت بن قيس بن شماس وإنما ترك ~~صلى الله عليه وسلم قتله ms3736 بعد أن جاء في مقاله بما يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم جار في الحكم لأجل القرابة لأن ذلك كان في أوائل الإسلام وقد كان ~~صلى الله عليه وسلم يتألف الناس إذ ذاك كما ترك قتل عبد الله بن أبي بعد أن ~~جاء بما يسوغ به قتله # وقال القرطبي يحتمل أنه لم يكن منافقا بل صدر منه ذلك عن غير قصد كما ~~اتفق لحاطب بن أبي بلتعة ومسطح وحمنة وغيرهم ممن بدره لسانه ( ( ( لسانا ) ~~) ) بدرة شيطانية # قوله في شراج بكسر الشين المعجمة وراء مهملة بعد الألف جيم وهي مسايل ~~النخل والشجر واحدتها شرجة وإضافتها إلى الحرة لكونها فيها والحرة بفتح ~~الحاء المهملة هي أرض ذات حجارة سود # قوله سرح الماء بفتح السين المهملة وتشديد الراء المكسورة ثم حاء مهملة ~~أي أرسله # قوله ثم أرسل إلى جارك كان هذا على سبيل الصلح # قوله أن كان بن عمتك بفتح الهمزة لأنه استفهام للاستكثار ( ( ( للاستنكار ~~) ) ) أي حكمت بهذا لكونه بن عمتك # قوله حتى يرجع الماء إلى الجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو ~~الجدار والمراد به أصل الحائط وقيل أصول الشجر والصحيح الأول # وفي الفتح أن المراد به هنا المسناة PageV09P179 وهي ما وضع بين شريات ~~النخل كالجدار ويروى الجدر بضم الجيم والدال جمع جدار # وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى يبلغ ~~تمام الشرب # وفي بعض طرق الحديث حتى يبلغ الماء الكعبين رواه أبو داود # قوله فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحاء المهملة أي ~~أثار حفيظته # قال في الفتح أحفظه بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه # قوله فاستوعى أي استوفى وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه # قوله فقدرت الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص # قوله فكان ذلك إلى الكعبين يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول ~~والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيار ~~الاستحقاق الأول فالأول والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته ms3737 ~~وقد تقدم الكلام على ذلك في باب الناس شركاء في ثلاث من كتاب إحياء الموات # # | باب جلوس الخصمين بين يدي الحاكم والتسوية بينهما # عن عبد الله بن الزبير قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين ~~يقعدان بين يدي الحاكم رواه أحمد وأبو داود # وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا علي إذا جلس ~~إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا ~~فعلت ذلك تبين لك القضاء رواه أحمد وأبو داود والترمذي # حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وفي إسناده مصعب بن ~~ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو ضعيف كما قال بن معين وبن حبان وبين الذهبي ~~ذلك الضعف فقال فيه لين لغلطه # وقال أبو حاتم صدوق كثير الغلط # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال المنذري لا يحتج بحديثه وقد صحح الحديث الحاكم كما حكاه الحافظ في ~~بلوغ المرام # وحديث أمير المؤمنين علي عليه السلام أخرجه أيضا بن حبان وصححه وحسنه ~~الترمذي وله طرق منها عند البزار وفيها عمرو بن أبي المقدام وفيها أيضا ~~اختلاف على عمرو بن مرة ففي رواية أبي يعلى أنه رواه عنه شعبة عن أبي ~~البختري قال حدثني من سمع أمير المؤمنين عليا # ومنهم من أخرجه PageV09P180 عن أبي البختري عن أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام # ومنهم من رواه عن حارثة بن مضرب عن أمير المؤمنين علي # ومنهم من رواه عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن أمير المؤمنين علي # ومنهم من رواه من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس عن أمير المؤمنين علي ~~عليه السلام # ورواه أبو يعلى والدارقطني والطبراني في الكبير من حديث أم سلمة بلفظ من ~~ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ~~ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر وفي إسناده عبادة بن ~~كثير وهو ضعيف # وفي الباب عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ms3738 أنه جلس بجنب شريح في خصومة ~~له مع يهودي فقال لو كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك ولكني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تساووهم في المجالس # أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى في ترجمة أبي سمية عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي قال عرف علي درعا مع يهودي فذكره مطولا وقال منكر # وأورده بن الجوزي في العلل من هذا الوجه وقال لا يصح تفرد به أبو سمية # ورواه البيهقي من وجه آخر من طريق جابر عن الشعبي قال خرج أمير المؤمنين ~~على السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا فعرف أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~الدرع وذكر الحديث # وفي إسناده عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي وهما ضعيفان # قال بن الصلاح في كلامه على الوسيط لم أجد له إسنادا يثبت # قوله أن الخصمين يقعدان الخ هذا فيه دليل لمشروعية قعود الخصمين بين يدي ~~الحاكم ولعل هذه الهيئة مشروعة لذاتها لا لمجرد التسوية بين الخصمين فإنها ~~ممكنة بدون القعود بين يدي الحاكم بأن يقعد أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~شماله أو أحدهما في جانب المجلس والآخر في جانب يقابله ويساويه أو نحو ذلك # والوجه في مشروعية هذه الهيئة أن ذلك هو مقعد الإهانة والإصغار وموقف من ~~لا يعتد بشأنه من الخدم ونحوهم لقصد الإعزاز للشريعة المطهرة والرفع من ~~منارها وتواضع المتكبرين لها وكثيرا ما ترى من كان متمسكا بأذيال الكبر ~~يعظم عليه قعوده في ذلك المقعد فلعل هذه هي الحكمة والله أعلم # ( ويؤخذ ) من الحديث أيضا مشروعية التسوية بين الخصمين لأنهما لما أمرا ~~بالقعود جميعا على تلك الصفة كان الاستواء في الموقف لازما لها وأوضح من ~~ذلك حديث أم سلمة وقصة أمير المؤمنين علي عليه السلام مع خصمه عند شريح كما ~~تقدم PageV09P181 وفيها تخصيص المسلم إذا كان خصمه كافرا فلا يساويه في ~~الموقف بل يرفع موقف المؤمن على موقف الكافر لأن الإسلام يعلو # ويستفاد من الحديث أن الخصمين لا يتنازعان قائمين أو مضطجعين أو أحدهما # قوله حتى تسمع ms3739 من الآخر كما سمعت من الأول فيه دليل على أنه يحرم على ~~الحاكم أن يحكم قبل سماع حجة كل واحد من الخصمين واستفصال ما لديه والإحاطة ~~بجميعه والنهي يدل على قبح المنهي عنه والقبح يستلزم الفساد فإذا قضى قبل ~~السماع من أحد الخصمين كان حكمه باطلا فلا يلزم قبوله بل يتوجه عليه نقضه ~~ويعيده على وجه الصحة أو يعيده حاكم آخر فإن امتنع أحد الخصمين من الإجابة ~~لخصمه جاز القضاء عليه لتمرده ولكن بعد التثبت المسوغ للحكم كما في الغائب ~~على خلاف فيه معروف # # | باب ملازمة الغريم إذا ثبت عليه الحق وإعداء الذمي على المسلم # عن هرماس بن حبيب رجل من أهل البادية عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بغريم لي فقال لي الزمه ثم قال لي يا أخا بني تميم ما تريد أن ~~تفعل بأسيرك رواه أبو داود وبن ماجة وقال فيه ثم مر بي آخر النهار فقال ما ~~فعل أسيرك يا أخا بني تميم # وقال في مسنده عن أبيه عن جده وعن بن أبي حدرد الأسلمي أنه كان ليهودي ~~عليه أربعة دراهم فاستعدى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~إن لي على هذا أربعة دراهم وقد غلبني عليها فقال أعطه حقه قال والذي بعثك ~~بالحق ما أقدر عليها قال أعطه حقه قال والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها قد ~~أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر فأرجو أن تغنمنا شيئا فأرجع فأقضيه قال أعطه ~~حقه قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال ثلاثا لم يراجع فخرج به بن ~~أبي حدرد إلى السوق وعلى رأسه عصابة وهو متزر ببردة فنزع العمامة عن رأسه ~~فاتزر بها ونزع البردة ثم قال اشتر مني هذه البردة فباعها منه بأربعة دراهم ~~فمرت عجوز فقالت ما لك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها فقالت ~~ها دونك هذا البرد عليها طرحته عليه رواه أحمد # وفيه أن الحاكم يكرر على الناكل وغيره ثلاثا # ومثله ما روى ms3740 أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم سلم ~~ثلاثا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا PageV09P182 رواه أحمد والبخاري ~~والترمذي وصححه # حديث هرماس أخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده # وقال بن أبي حاتم هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة ~~وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا ~~لا نعرفه # وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر ~~بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده # وحديث بن أبي حدرد قال في مجمع الزوائد رواه أحمد والطبراني في الصغير ~~والأوسط ورجاله ثقات إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة ~~فيكون مرسلا صحيحا انتهى # قوله إلزمه بفتح الزاي فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه ~~بعد تقرره بحكم الشرع وقد حكاه في البحر عن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب ~~الشافعي فقالوا إنه يسير حيث سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ~~ويدخل معه داره # وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة ~~أجيب إلى ذلك لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف ~~البينة البعيدة وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها بل إذا قال لي ~~بينة غائبة قال الحاكم لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك وحملوا الحديث على ~~أن المراد الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ولعل الاعتذار عن الحديث ~~بما فيه من المقال أولى من هذا التأويل المتعسف # وأما حديث بن أبي حدرد فليس فيه دليل على الملازمة بل فيه التشديد على ~~المديون ( ( ( الديون ) ) ) بإيجاب القضاء وعدم قبول دعواه الإعسار لمجردها ~~من دون بينة وعدم الاعتداد بيمينه من غير فرق بين أن يكون صاحب المال مسلما ~~أو كافرا # قوله ما تريد أن تفعل بأسيرك سماه أسيرا باعتبار ما يحصل له من المذلة ~~بالملازمة ms3741 له وكثرة تذلله عند المطالبة وكأنه صلى الله عليه وسلم يعرض ~~بالشفاعة # وقد زاد رزين بعد قوله ما تريد أن تفعل بأسيرك فأطلقه # قوله وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لعل هذا في الأمور التي يريد صلى الله ~~عليه وسلم أن تحفظ عنه وتنقلها الناس إلى بعضهم بعضا بخلاف الكلام في ~~المحاورات التي تجري من دون قصد إلى حفظها لكونها ليست من الأمور الشرعية ~~فلعل التكرار فيها لم يقع منه صلى الله عليه وسلم لعدم الفائدة في ذلك مثلا ~~لو أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يخبر رجلا بأنه خرج إلى المسجد وصلى ~~ورجع إلى بيته PageV09P183 فكرر كل كلمة من هذا الخبر ثلاث مرات لم يكن ذلك ~~بمكان من الحسن والقبول # وأما تكرير التسليم فلعله التسليم المراد به الاستئذان وقد ثبتت مشروعية ~~تكريره لإيقاظ رب المنزل الذي وقع الاستئذان عليه لا أنه كان يكرر السلام ~~الواقع لمحض التحية مثلا لا يلقى رجلا في طريق فيقوم بين يديه ويسلم عليه ~~ثلاث مرات # # | باب الحاكم يشفع للخصم ويستوضع له # عن كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد ~~فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ~~فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب فقال لبيك يا رسول الله قال ضع ~~من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر قال قد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه ~~رواه الجماعة إلا الترمذي # وفيه من الفقه جواز الحكم في المسجد وأن من قيل له بع أو هب أو أبر فقال ~~قد فعلت صح ذلك منه وأن الإيماء المفهوم يقوم مقام النطق # قوله سجف حجرته بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الجيم وهو الستر وقيل ~~الرقيق منه يكون في مقدم البيت ولا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط ~~كالمصراعين والحجرة ما يجعل عليه الرجل حاجزا في بيته # قوله ضع من دينك هذا وأومأ إليه فيه دليل على أن الإشارة المفهمة بمنزلة ~~الكلام لأنها ms3742 تدل كما تدل عليه الحروف والأصوات فيصح بيع الأخرس وشراؤه ~~وإجارته وسائر عقوده إذا فهم ذلك عنه # قوله أي الشطر هو النصف على المشهور ووقع في حديث الإسراء ما يدل على أن ~~الشطر يطلق على الجزء والمراد بهذا الأمر الواقع منه صلى الله عليه وسلم ~~الإرشاد إلى الصلح والشفاعة في ترك بعض الدين وفيه فضيلة الصلح وحسن التوسط ~~بين المتخاصمين # قوله قد فعلت الخ يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين كأن يدعي صاحب ~~الدين مقدارا زائدا على ما يقر به المديون فأمره صلى الله عليه وسلم أن يضع ~~الشطر من المقدار الذي ادعاه فيكون الصلح حينئذ عن إنكار ويدل الحديث على ~~جوازه # ويحتمل أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار PageV09P184 حلول الأجل ~~وعدمه مع الاتفاق على مقدار أصل الدين فلا يكون في الحديث دليل على جواز ~~الصلح عن إنكار وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعي ومالك وأبو ( ( ( ~~وأبي ) ) ) حنيفة والهادوية # قوله قم فاقضه قيل هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع ~~الشطر تعين على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين ~~الوضيعة والمطل # # | باب أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا لا باطنا # عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وإنكم تختصمون ~~إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له ~~من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار رواه الجماعة وقد ~~احتج به من لم ير أن يحكم الحاكم بعلمه # قوله إنما أنا بشر البشر يطلق على الجماعة والواحد بمعنى أنه منهم ~~والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص ~~بها في ذاته وصفاته والحصر هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر ~~قلب لأنه أتى به ردا على من زعم أن من كان رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا ~~يخفى عليه المظلوم من الظالم وقد أطال ms3743 الكلام على بيان معنى هذا الحصر ~~علماء المعاني والبيان فليرجع إلى ذلك # قوله ألحن بالنصب على أنه خبر كان أي أفطن بها ويجوز أن يكون معناه أفصح ~~تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا حتى يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل # والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية في الصحيحين أي أحسن إيرادا ~~للكلام ولا بد في هذا التركيب من تقدير محذوف لتصحيح معناه أي وهو كاذب ~~ويسمى هذا عند الأصوليين دلالة اقتضاء لأن هذا المحذوف اقتضاه اللفظ الظاهر ~~المذكور بعده # وقال في النهاية اللحن الميل عن جهة الاستقامة يقال لحن فلان في كلامه ~~إذا مال عن صحيح المنطق وأراد أن بعضهم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره ~~ويقال لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله ~~بالتورية عن الواضح المفهوم انتهى # قوله فإنما أقطع له قطعة من النار أي الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان ~~في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يؤول ( ( ( يئول ) ) ) به PageV09P185 ~~إلى النار وهو تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على ما يتعاطاه فهو من مجاز ~~التشبيه كقوله تعالى @QB@ إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ 01 وقد قدمنا ~~الكلام على بعض ألفاظ الحديث في كتاب الصلح فوقع تكرار البعض هنا لتكرار ~~الفائدة # ( وفي الحديث ) دليل على إثم من خاصم في باطل حتى استحق به في الظاهر ~~شيئا هو في الباطن حرام عليه وأن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل ~~حتى يصير حقا في الظاهر ويحكم له به أنه لا يحل له تناوله في الباطن ولا ~~يرتفع عنه الإثم بالحكم وفيه أن المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه إثم بل يؤجر كما ~~في الحديث الصحيح وإن اجتهد فأخطأ فله أجر وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء وخالف في ذلك قوم وهذا الحديث من ~~أصرح ما يحتج به عليهم وفيه أنه ربما أداه اجتهاده إلى أمر فيحكم به ويكون ~~في الباطن بخلاف ذلك # قال ms3744 الحافظ لكن مثل ذلك لو وقع لم يقر عليه صلى الله عليه وسلم لثبوت ~~عصمته واحتج من منع مطلقا بأنه لو جاز وقوع الخطأ في حكمه للزم أمر ~~المكلفين بالخطأ لثبوت الأمر باتباعه في جميع أحكامه حتى قال تعالى @QB@ ~~فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ 56 الآية وبأن الإجماع ~~معصوم من الخطأ فالرسول أولى بذلك # وأجيب عن الأول بأن الأمر إذا استلزم الخطأ لا محذور فيه لأنه موجود في ~~حق المقلدين فإنهم مأمورون باتباع المفتي والحاكم ولو جاز عليه الخطأ # وأجيب عن الثاني برد الملازمة فإن الإجماع إذا فرض وجوده دل على أن ~~مستندهم ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فرجع الإتباع إلى الرسول لا ~~إلى نفس الإجماع # قال الحافظ وفي الحديث أيضا أن من ادعى مالا ولم يكن له بينة فحلف المدعى ~~عليه وحكم الحاكم ببراءة الحالف أنه لا يبرأ في الباطن ولا يرتفع عنه الإثم ~~بالحكم والحديث حجة لمن أثبت أنه قد يحكم صلى الله عليه وسلم بالشيء في ~~الظاهر ويكون الأمر في الباطن بخلافه ولا مانع من ذلك إذ لا يلزم منه محال ~~عقلا ولا نقلا # وأجاب من منع بأن الحديث يتعلق بالحكومات الواقعة في فصل الخصومات ~~المبنية على الإقرار أو البينة ولا مانع من وقوع ذلك فيها ومع ذلك لا يقر ~~على الخطأ وإنما الذي يمتنع وقوع الخطأ فيه أن يخبر عن أمر بأن الحكم ~~الشرعي فيه كذا ويكون ذلك ناشئا عن اجتهاده فإنه لا يكون إلا حقا لقوله ~~تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ 3 وأجيب بأن ذلك يستلم ( ( ( يستلزم ) ) ~~) الحكم الشرعي PageV09P186 فيعود الإشكال كما كان والمقام يحتاج إلى بسط ~~طويل ومحله الأصول فليرجع إليها # قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح ~~أو فرقة أو نحو ذلك إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به ~~وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو ms3745 غيرها لم ~~يكن الحكم موجبا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها وهو ~~قول الجمهور ومعهم أبو يوسف # وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال وكان الأمر في الباطن بخلاف ما ~~استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك موجبا لحله للمحكوم له وإن كان في ~~نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرا وباطنا وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو ~~المال واحتجوا لما عداه بقصة المتلاعنين فإنه صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل قد صدق فيما رماها به قالوا فيؤخذ من ~~هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه ~~وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال وتعقب بأن ~~الفرقة في اللعان إنما وقعت عقوبة للعلم بأن أحدهما كاذب وهو أصل برأسه فلا ~~يقاس عليه # وقال بعض الحنفية مجيبا على من استدل بالحديث لما تقدم بأن ظاهر الحديث ~~يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا ~~يمين وليس النزاع فيه وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة وبأن من في ~~قوله فمن قضيت له شرطية وهي لا تستلزم الوقوع فيكون من فرض ما لم يقع وهو ~~جائز فيما يتعلق به غرض وهو هنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الإقدام ~~على أخذ أموال الناس بالمبالغة في الخصومة وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ ~~الحكم باطنا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق ( ( ( يسبق ) ) ) لذلك فلا يكون ~~فيه حجة لمن منع وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم يقر على ~~الخطأ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا استمر الخطأ وإلا فمتى ~~فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه # وظاهر الحديث يخالف ذلك فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم وإما ~~أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل والجواب ms3746 عن الأول أنه خلاف ~~الظاهر بل من التحريف الذي لا يفعله منصف وكذا الثاني # والجواب عن الثالث أن الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم الذي صدر عن ~~اجتهاده فيما لم يوح إليه فليس النزاع PageV09P187 فيه وإنما النزاع في ~~الحكم الصادر منه عن شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق على ~~العمل بالشهادة وبالأيمان وإلا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك ~~لما في حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم فيحكم بإسلام من تلفظ بالشهادتين ولو كان في نفس الأمر ~~يعتقد خلاف ذلك ولما في حديث المتلاعنين حيث قال لولا الأيمان لكان لي ولها ~~شأن فإنه لو كان خطأ لم يترك استدراكه والعمل بما عرفه # وكذلك حديث إني لم أومر بالتنقيب عن قلوب الناس فالحجة من حديث الباب ~~شاملة للأموال والعقود والفسوخ وقد حكى الشافعي الإجماع على أن حكم الحاكم ~~لا يحلل الحرام # قال النووي والقول بأن حكم الحاكم يحلل ظاهرا وباطنا مخالف لهذا الحديث ~~الصحيح وللإجماع المذكور ولقاعدة أجمع عليها العلماء ووافقهم القائل ~~المذكور وهي أن الإبضاع أولى بالاحتياط من الأموال وفي المقام مقاولات ~~ومطاولات ومع وضوح الصواب لا فائدة في الإطناب # وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على أن الحاكم لا يحكم بعلمه ~~وسيأتي الكلام على ذلك في باب مستقل إن شاء الله تعالى وفيه الرد على من ~~حكم بما يقع في خاطره من غير استناد إلى أمر خارجي من بينة ونحوها ووجه ~~الرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم أعلى في ذلك من غيره مطلقا ومع ذلك فقد ~~دل حديثه هذا على أنه إنما يحكم بالظاهر في الأمور العامة فلو كان المدعي ~~صحيحا لكان الرسول أحق بذلك فإنه أعلم أنه تجري الأحكام على ظاهرها مع أنه ~~يمكن أن الله يطلعه على غيب كل قضية وسبب ذلك أن تشريع الأحكام واقع على ~~يده فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن يعتمدوا ذلك نعم لو ms3747 شهدت البينة ~~مثلا بخلاف ما يعلمه مشاهدة أو سماعا أو ظنا راجحا لم يجز له أن يحكم بما ~~قامت به البينة # قال الحافظ ونقل بعضهم فيه الاتفاق وإن وقع الاختلاف فيه في القضاء ~~بالعلم كما سيأتي # # | باب ما يذكر في ترجمة الواحد # في حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره فتعلم كتاب اليهود ~~وقال حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه ~~PageV09P188 رواه أحمد والبخاري # قال البخاري قال عمر بن الخطاب وعنده أمير المؤمنين علي وعثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف ماذا تقول هذه فقال عبد الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك ( ( ( ~~نخبرك ) ) ) بالذي صنع بها # قال وقال أبو جمرة كنت أترجم بين بن عباس وبين الناس # قوله حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه يعني إليهم هذا الحديث من ~~الأحاديث المعلقة في البخاري وقد وصله في تاريخه بلفظ أن زيد بن ثابت قال ~~أتي بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فأعجب بي فقيل له هذا غلام ~~من بني النجار قد قرأ مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فاستقرأني فقرأت ق # فقال لي تعلم كتاب يهود فإني ما آمن يهود على كتابي فتعلمته في نصف شهر ~~حتى كتبت له إلى يهود وأقرأ له إذا كتبوا إليه وأخرجه أيضا موصولا أبو داود ~~والترمذي وصححه وأخرجه أحمد وإسحاق وأخرجه أيضا أبو يعلى بلفظ إني أكتب إلى ~~قوم فأخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية وظاهره أن اللغة ~~السريانية كانت معروفة يومئذ وهي غير العبرانية فكأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يتعلم اللغتين # قوله ماذا تقول هذه أي المرأة التي وجدت حبلى # قوله وقال أبو جمرة بالجيم المفتوحة والميم الساكنة والراء المهملة # ( وفي الحديث ) جواز ترجمة واحد قال بن بطال أجاز الأكثر ترجمة واحد وقال ~~محمد بن الحسن لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين # وقال الشافعي هو كالبينة # وعن مالك روايتان # ونقل الكرابيسي عن مالك والشافعي الاكتفاء بترجمان واحد # وعن ms3748 أبي حنيفة الاكتفاء بواحد # وعن أبي يوسف باثنين # وعن زفر لا يجوز أقل من اثنين # وقال الكرماني لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار وأنه لا بد ~~من اثنين عند الشهادة فيرجع الخلاف إلى أنها أخبار أو شهادة فلو سلم ~~الشافعي أنها أخبار لم يشترط العدد ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال بالعدد # وقال بن المنذر القياس يقتضي اشتراط العدد في الأحكام لأن كل شيء غاب عن ~~الحاكم لا تقبل فيه إلا البينة الكاملة والواحد ليس بينة كاملة حتى يضم ~~إليه كمال النصاب غير أن الحديث إذا صح سقط النظر # وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى # وتعقبه الحافظ فقال PageV09P189 يمكن أن يجاب بأنه ليس غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الحكام في ذلك مثله لإمكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي ~~بخلاف غيره بل لا بد له من أكثر من واحد فمهما كان طريقه الإخبار يكتفي فيه ~~بالواحد ومهما كان طريقه الشهادة لا بد فيه من استيفاء النصاب وقد نقل ~~الكرابيسي أن الخلفاء الراشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم إلا ترجمان واحد # وقد نقل بن التين من رواية بن عبد الحكم لا يترجم إلا حر عدل # وإذا أقر المترجم بشيء وجب أن يسمع ذلك منه شاهدان ويرفعان ذلك إلى ~~الحاكم # # | باب الحكم بالشاهد واليمين # عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود وبن ماجة # وفي رواية لأحمد إنما كان ذلك في الأموال # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد رواه أحمد ~~وبن ماجة والترمذي ولأحمد من حديث عمارة بن حزم وحديث سعد بن عبادة مثله # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق وقضى به أمير المؤمنين علي ~~بالعراق رواه أحمد والدارقطني وذكره الترمذي # وعن ربيعة عن سهيل بن أبي صالح ms3749 عن أبيه عن أبي هريرة قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد رواه بن ماجة والترمذي وأبو ~~داود وزاد قال عبد العزيز الداروردي ( ( ( الدراوردي ) ) ) فذكرت ذلك لسهيل ~~فقال أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال عبد العزيز ~~وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه ~~عن ربيعة عنه عن أبيه # وعن سرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب ~~رواه بن ماجة # حديث بن عباس قال في التخليص ( ( ( التلخيص ) ) ) قال فيه الشافعي وهذا ~~الحديث ثابت لا يرده ( ( ( يرد ) ) ) أحد من أهل العلم لو لم يكن فيه غيره ~~مع أن معه غيره مما يشده # وقال النسائي إسناده جيد # وقال البزار في الباب أحاديث حسان أصحها حديث بن عباس # وقال PageV09P190 بن عبد البر لا مطعن لأحد في إسناده # وقال عباس الدوي ( ( ( الدوري ) ) ) في تاريخ يحيى بن معين ليس بمحفوظ # وقال البيهقي أعله الطحاوي بأنه لا يعلم قيسا يحدث عن عمرو بن دينار بشيء ~~قال وليس ما لا يعلمه الطحاوي لا يعلمه غيره # ثم روي بإسناد جيد حديثا من طريق وهب بن جرير عن أبيه عن قيس بن سعد عن ~~عمرو بن دينار حديث الذي وقصته ناقته وهو محرم ثم قال وليس من شرط قبول ~~رواية الأخبار كثرة رواية الراوي عمن روى عنه ثم إذا روى الثقة عمن لا ينكر ~~سماعه منه حديثا واحدا وجب قبوله وإن لم يكن يروى عنه غيره على أن قيسا قد ~~توبع عليه رواه عبد الرزاق عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار أخرجه ~~أبو داود وتابع عبد الرزاق أبو حذيفة # وقال الترمذي في العلل سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال لم ~~يسمعه عندي عمرو من بن عباس # قال الحاكم قد سمع عمرو من بن عباس عدة أحاديث وسمع من جماعة من أصحابه ~~فلا ينكر أن يكون سمع منه حديثا وسمعه من بعض ms3750 أصحابه عنه # وأما رواية عصام البلخي وغيره ممن زاد بين عمرو وبن عباس طاوسا ( ( ( ~~طاووسا ) ) ) فهم ضعفاء # قال البيهقي ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء انتهى ما في التلخيص ~~على الحديث # وحديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وهو من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر # قال الترمذي رواه الثوري وغيره عن جعفر عن أبيه مرسلا وهو أصح وقيل عن ~~أبيه عن أمير المؤمنين علي انتهى # وقد ذكر المصنف رحمه الله الطريقين كما ترى # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة هو مرسل # وقال الدارقطني كان جعفر ربما أرسله وربما وصله # وقال الشافعي والبيهقي عبد الوهاب وصله وهو ثقة # قال البيهقي روى ( ( ( وروى ) ) ) إبراهيم بن أبي هند عن جعفر عن أبيه عن ~~جابر رفعه أتاني جبريل وأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد وإبراهيم ضعيف جدا ~~رواه بن عدي وبن حبان في ترجمته وقد صحح حديث جابر أبو عوانة وبن خزيمة ~~وحديث عمارة قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى باليمين والشاهد وحديث سعد بن عبادة لفظه في مسند أحمد عن إسماعيل ~~بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتاب سعد بن عبادة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد انتهى وإسماعيل بن ~~عمرو قال الحافظ الحسيني شيخ محله الصدق وأبوه لم يذكر بشيء وسائر الإسناد ~~رجاله رجال الصحيح # وأخرجه البيهقي وأبو عوانة في PageV09P191 صحيحه من حديثه بسند آخر # وحديث أبي هريرة قال الحافظ في الفتح رجاله مدنيون ثقات ولا يضره أن سهيل ~~بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن ~~نفسه انتهى # وأخرجه أيضا الشافعي # وروى بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أنه صحيح # ورواه البيهقي من حديث مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة # وقال الترمذي بعد إخراج الطريق الأولى حسن غريب # قال بن رسلان ms3751 في شرح السنن أنه صحح حديث الشاهد واليمين الحافظان أبو ~~زرعة وأبو حاتم من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت وحديث سرق في إسناده رجل ~~مجهول وهو الراوي له عنه فإنه قال بن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~يزيد بن هارون حدثنا جويرة ( ( ( جويرية ) ) ) بن أسماء حدثنا عبد الله بن ~~يزيد مولى المنبعث عن رجل من أهل مصر عن سرق فذكره ورجال إسناده رجال ~~الصحيح لولا هذا الرجل المجهول وقد أخرجه أيضا أحمد # قال في التلخيص فائدة ذكر بن الجوزي في التحقيق عدد من رواه فزاد على ~~عشرين صحابيا وأصح طرقه حديث بن عباس ثم حديث أبي هريرة # وأخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعا قال استشرت جبريل في القضاء ~~باليمين والشاهد فأشار علي بالأموال لا نعد ( ( ( تعد ) ) ) ذلك وإسناده ~~ضعيف # وفي الباب عن الزبيب بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون المثناة وهو بن ثعلبة ~~فذكر قصة وفيها أنه قال له صلى الله عليه وسلم هل لك بينة على أنكم أسلمتم ~~قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام قلت نعم قال من بينتك قلت سمرة رجل من بني ~~العنبر ورجل آخر سماه له فشهد الرجل وأبي سمرة أن يشهد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أبى أن يشهد لك فتحلف مع شاهدك الآخر قلت نعم فاستحلفني ~~فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا ثم ذكر تمام القصة وفيها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عمل بالشاهد واليمين أخرجه أبو داود مطولا # قال الخطابي إسناده ليس بذاك # وقال أبو عمر النمري إنه حديث حسن قال المنذري وقد روى القضاء بالشاهد ~~واليمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة ~~وجماعة من الصحابة انتهى فجملة عدد من ذكره المصنف رحمه الله سبعة وزبيب ~~وعمر بن الخطاب والمغيرة وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد ~~الله بن عمر بن ms3752 الخطاب PageV09P192 وأبو سعيد الخدري وبلال بن الحرث ومسلمة ~~بن قيس وعامر بن ربيعة وسهل بن سعد وتميم الداري وأم سلمة وأنس هؤلاء أحد ~~وعشرون رجلا من الصحابة وهو ( ( ( وهم ) ) ) المشار إليهم بقول بن الجوزي ~~فزاد عددهم على عشرين # وقد استدل بأحاديث الباب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فقالوا ~~يجوز الحكم بشاهد ويمين المدعي وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أمير المؤمنين ~~علي وأبي بكر وعمر وعثمان وأبي وبن عباس وعمر بن عبد العزيز وشريح والشعبي ~~وربيعة وفقهاء المدينة والناصر والهادوية ومالك والشافعي # وحكي أيضا عن زيد بن علي والزهري والنخعي وبن شبرمة والإمام يحيى وأبي ~~حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز الحكم بشاهد ويمين # وقد حكى البخاري وقوع المراجعة في ذلك ما بين أبي الزناد وبن شبرمة فاحتج ~~أبو الزناد على جواز القضاء بشاهد ويمين بالخبر الوارد في ذلك فأجاب عليه ~~بن شبرمة بقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان @QE@ 282 قال الحافظ وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف ~~فيه بين الفريقين يعني الكوفيين والحجازيين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا ~~لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون ~~نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به والأول مذهب ~~الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين # ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض حجة بن شبرمة لأنها تصير معارضة للنص ~~بالرأي وهو غير معتد به وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال الحاجة إلى إذكار ~~إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا فإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين ~~الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هي عليه لو انفردت لحلت محل البينة ~~في الأداء والإبراء فلذلك حلت اليمين هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها ~~مضافة إلى الشاهد الواحد قال ولو لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين لأنه ليس ~~في القرآن للزم إسقاط الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في السنة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال شاهداك أو يمينه وحاصله أنه ms3753 لا يلزم من التنصيص على ~~الشيء نفيه عما عداه لكن مقتضى ما بحثه أنه لا يقضي باليمين مع الشاهد ~~الواحد إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين وهو ~~وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين ~~أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده PageV09P193 وأجاب بعض الحنفية ~~بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا تقبل ~~الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا # وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا # وأيضا فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في ~~الزيادة على النص # وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح ولا يلزم منه نسخ ~~الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في ~~قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ 42 وأجمعوا على تحريم نكاح ~~العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة وكذلك قطع رجل ~~السارق في المرة الثانية ونحو ذلك # وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما في القرآن ترك ( ~~( ( وترك ) ) ) العمل بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في ~~القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء من القهقهة ومن القيء واستبراء المسبية ~~وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ولا ~~قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث ~~الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب ~~من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من ~~الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب # وأجابوا بأن الأحاديث الواردة في هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة فوجب ~~العمل بها لشهرتها فيقال لهم وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول ~~الله صلى الله ms3754 عليه وسلم نيف وعشرون نفسا كما قدمنا وفيها ما هو صحيح كما ~~سلف فأي شهرة تزيد على هذه الشهرة قال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ~~ظاهر القرآن لأنه لا يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا ~~يقول بالمفهوم أصلا فضلا عن مفهوم العدد # قال بن العربي أظرف ما وجدت لهم في رد الحكم بالشاهد واليمين أمران ~~أحدهما أن المراد قضى بيمين المنكر مع شاهد الطالب والمراد أن الشاهد ~~الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فتجب اليمين على المدعى عليه فهذا المراد ~~بقوله قضى بالشاهد واليمين # وتعقبه بن العربي بأنه جهل باللغة لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في ~~جهة واحدة لا في المتضادين ثانيهما حمله على صورة مخصوصة وهي أن رجلا اشترى ~~من آخر عبدا مثلا فادعى المشتري أن PageV09P194 به عيبا وأقام شاهدا واحدا ~~فقال البائع بعته بالبراءة فيحلف المشتري أنه ما اشتراه بالبراءة ويرد ~~العبد وتعقبه بنحو ما تقدم وبندور ذلك فلا يحمل الخبر على النادر # وأقول جميع ما أورده المانعون من الحكم بشاهد ويمين غير نافق في سوق ~~المناظرة عند من له أدنى إلمام بالمعارف العلمية وأقل نصيب من أنصاف فالحق ~~أن أحاديث العمل بشاهد ويمين زيادة على ما دل عليه قوله تعالى @QB@ ~~واستشهدوا شهيدين @QE@ الآية # وعلى ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه غير منافية ~~للأصل فقبولها متحتم وغاية ما يقال على فرض التعارض وإن كان فرضا فاسدا أن ~~الآية والحديث المذكورين يدلان بمفهوم العدد على عدم قبول الشاهد واليمين ~~والحكم بمجردهما وهذا المفهوم المردود عند أكثر أهل الأصول لا يعارض ~~المنطوق وهو ما ورد في العمل بشاهد ويمين على أنه يقال العمل بشهادة ~~المرأتين مع الرجل مخالف لمفهوم حديث شاهداك أو يمينه # ( فإن قالوا ) قدمنا على هذا المفهوم منطوق الآية الكريمة # قلنا ونحن قدمنا على ذلك المفهوم منطوق أحاديث الباب هذا على فرض أن ~~الخصم يعمل بمفهوم العدد فإن كان لا يعمل به أصلا فالحجة عليه ms3755 أوضح وأتم # قوله وعن سرق بضم السين المهملة وتشديد الراء بعدها قاف وهو بن أسد صحابي ~~مصري لم يرو عنه إلا رجل واحد # # | باب ما جاء في امتناع الحاكم من الحكم بعلمه # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاحه ~~( ( ( فلاحاه ) ) ) رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا القود يا رسول الله فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم ~~كذا وكذا فرضوا فقال إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب ~~فقال إن هؤلاء الذين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا ~~أفرضيتم قالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يكفوا عنهم فكفوا ثم دعاهم فزادهم فقال أفرضيتم قالوا نعم قال إني خاطب ~~على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب فقال أرضيتم فقالوا نعم رواه ~~الخمسة PageV09P195 إلا الترمذي # وعن جابر قال أتى رجل بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي الناس فقال يا محمد اعدل فقال ويلك ومن ~~يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر دعني يا رسول الله ~~أقتل هذا المنافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا ~~وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من ~~الرمية رواه أحمد ومسلم # قال أبو بكر الصديق لو رأيت رجلا على حد من حدود الله ما أخذته ولا دعوت ~~له أحدا حتى يكون معي غيري # حكاه أحمد # حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري قال المنذري ورواه يونس بن يزيد عن ~~الزهري منقطعا # قال البيهقي ومعمر بن راشد حافظ قد أقام إسناده فقامت به الحجة # وأثر أبي بكر قال الحافظ في الفتح رواه بن شهاب عن زيد بن الصلت ( ( ( ~~الصامت ) ) ) أن أبا بكر فذكره وصحح إسناده # ( وقد اختلف ) أهل العلم في جواز القضاء من الحاكم بعلمه ms3756 فروى البخاري عن ~~عبد الرحمن بن عوف مثل ما ذكره المصنف عن أبي بكر واستدل البخاري أيضا على ~~أنه لا يحكم الحاكم بعلمه بما قاله عمر لولا أن يقول الناس زاد عمر آية في ~~كتاب الله لكتبت آية الرجم # قال المهلب وأفصح بالعلة في ذلك بقوله لولا أن يقول الناس الخ فأشار إلى ~~أن ذلك من قطع الذرائع لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن ~~أحبوا له الحكم بشيء قال البخاري وقال أهل الحجاز الحاكم لا يقضي بعلمه ~~سواء علم بذلك في ولايته أو قبلها # قال الكرابيسي لا يقضي القاضي بما علم لوجود التهمة إذ لا يؤمن على التقى ~~أن تتطرق إليه التهمة قال ويلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقا أنه لو ~~عمد إلى رجل مستور لم يعهد منه فجور قط أن يرجمه ويدعي أنه رآه يزني أو ~~يفرق بينه وبين زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها أو بينه وبين أمته ويزعم أنه ~~سمعه يعتقها فإن هذا الباب لو فتح لوجد كل قاض السبيل إلى قتل عدوه وتفسيقه ~~والتفريق بينه وبين من يحب ومن ثم قال الشافعي لولا قضاة السوء لقلت إن ~~للحاكم أن يحكم بعلمه # قال بن التين ما ذكره البخاري عن عمر وعبد الرحمن هو قول مالك وأكثر ~~أصحابه # وقال بعض أصحابه يحكم بما علمه فيما أقر به أحد الخصمين PageV09P196 عنده ~~في مجلس الحكم # وقال بن القاسم وأشهب لا يقضي بما يقع عنده في مجلس الحكم إلا إذا شهد به ~~عنده # وقال بن المنير مذهب مالك أن من حكم بعلمه نقض على المشهور إلا إن كان ~~علمه حادثا بعد الشروع في المحاكمة فقولان وأما ما أقر به عنده في مجلس ~~الحكم فيحكم ما لم ينكر الخصم بعد إقراره وقبل الحكم عليه فإن بن القاسم ~~قال لا يحكم عليه حينئذ ويكون شاهدا # وقال بن الماجشون يحكم بعلمه # قال البخاري وقال بعض أهل العراق ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به ~~وما كان في ms3757 غيره لم يقض إلا بشاهدين يحضرهما إقراره # قال في الفتح وهذا قول أبي حنيفة ومن تبعه ووافقهم مطرف وبن الماجشون ~~وأصبغ وسحنون من المالكية # قال بن التين وجرى به العمل وروى عبد الرزاق نحوه عن شريح # قال البخاري وقال آخرون منهم يعني أهل العراق بل يقضي به لأنه مؤتمن # قال في الفتح وهو قول أبي يوسف ومن تبعه ووافقهم الشافعي فيما بلغني عنه ~~أنه قال إن كان القاضي عدلا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص إلا ما أقر به ~~بين يديه ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ما ~~ولي فقيد ذلك بكون القاضي عدلا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل ~~قال البخاري وقال بعضهم يعني أهل العراق يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في ~~غيرها # قال في الفتح هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه وهي ~~رواية لأحمد # قال أبو حنيفة القياس أنه يحكم في ذلك بعلمه ولكن أدع القياس واستحسن أن ~~لا يقضى في ذلك بعلمه وحكي مثل ذلك في الفتح عن بعض المالكية فقالوا إنه ~~يقضي بعلمه في كل شيء إلا في الحدود قال وهذا هو الراجح عند الشافعية # وقال بن العربي لا يقضي بعلمه والأصل فيه عندنا الإجماع على أنه لا يحكم ~~بعلمه في الحدود قال ثم أحدث بعض الشافعية قولا إنه يجوز فيها أيضا حين ~~رأوا أنها لازمة لهم # قال الحافظ كذا قال فجرى على عادته في التهويل والإقدام على نقل الإجماع ~~مع شهرة الاختلاف # وقد حكى في البحر القول بأن الحاكم يحكم بعلمه عن العترة والشافعي وأبي ~~حنيفة وأحمد وحكي المنع عن شريح والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق وأحد قولي ~~الشافعي والأقوال في المسألة فيها طول قد ذكر البخاري وشراح كتابه بعضا ~~منها في باب الشهادة تكون عند الحاكم وبعضا في باب من رأى للقاضي أن يحكم ~~بعلمه # وذكر البخاري في البابين أحاديث يستدل بها على الجواز وعدمه وهي ~~PageV09P197 في غاية البعد ms3758 عن الدلالة على المقصود # وكذلك ما ذكره المصنف في هذا الباب فإن حديث عائشة ليس فيه إلا مجرد وقوع ~~الإخبار منه صلى الله عليه وسلم بما وقع به الرضا من الطالبين للقود وإن ~~كان الاحتجاج بعدم القضاء منه صلى الله عليه وسلم عليهم بما رضوا به المرة ~~الأولى فلم يكن هناك مطالب له بالحكم عليهم # وكذلك حديث جابر المذكور لا يدل على المطلوب بوجه وغاية ما فيه الامتناع ~~عن القتل لمن كان في الظاهر من الصحابة لئلا يقول الناس تلك المقالة ~~والإخبار للحاضرين بما يكون من أمر الخوارج وترك أخذهم بذلك لتلك العلة ومن ~~جملة ما استدل به البخاري على الجواز حديث هند زوجة أبي سفيان لما أذن لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها قال بن بطال ~~احتج من أجاز للقاضي أن يحكم بعلمه بهذا الحديث لأنه إنما قضى لها ولولدها ~~بوجوب النفقة لعلمه بأنها زوجة أبي سفيان ولم يلتمس على ذلك بينة وتعقبه بن ~~المنير بأنه لا دليل فيه لأنه خرج مخرج الفتيا وكلام المفتي يتنزل على ~~تقدير صحة كلام المستفتي اه # فإن قيل إن محل الدليل إنما هو عمله بعلمه أنها زوجة أبي سفيان فكيف صح ~~هذا التعقب فيجاب بأن الذي يحتاج إلى معرفة المحكوم له هو الحكم لا الإفتاء ~~فإنه يصح للمجهول فإذا ثبت أن ذلك من قبيل الإفتاء بطلت دعوى أنه حكم بعلمه ~~أنها زوجة وقد تعقب الحافظ كلام بن المنير فقال وما ادعى نفيه بعيد فإنه لو ~~لم يعلم صدقها لم يأمرها بالأخذ واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من سواه ~~فلا بد من سبق علم # ويجاب عن هذا بأن الأمر لا يستلزم الحكم لأن المفتي يأمر المستفتي بما هو ~~الحق لديه وليس ذلك من الحكم في شيء ومن جملة ما استدل به على المنع الحديث ~~المتقدم عن أم سلمة فأقضي بنحو ما أسمع ولم يقل بما أعلم # ويجاب بأن التنصيص على السماع لا ينفي كون غيره طريقا ms3759 للحكم على أنه يمكن ~~أن يقال إن الاحتجاج بهذا الحديث للمجوزين أظهر فإن العلم أقوى من السماع ~~لأنه يمكن بطلان ما سمعه الإنسان ولا يمكن بطلان ما يعلمه # ففحوى الخطاب تقتضي جواز القضاء بالعلم # ومن جملة ما استدل به المانعون حديث شاهداك أو يمينه وفي لفظ وليس لك إلا ~~ذلك ويجاب بما تقدم من أن التنصيص على ما ذكر لا ينفي ما عداه # وأما قوله وليس لك إلا ذلك فلم يقله النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم ~~بالمحق منهما من المبطل حتى يكون دليلا على عدم حكم الحاكم بعلمه بل المراد ~~أنه ليس للمدعي من المنكر إلا اليمين وإن PageV09P198 كان فاجرا حيث لم يكن ~~للمدعي برهان # والحق الذي لا ينبغي العدول عنه أن يقال إن كانت الأمور التي جعلها ~~الشارع أسبابا للحكم كالبينة واليمين ونحوهما أمورا تعبدنا الله بها لا ~~يسوغ لنا الحكم إلا بها وإن حصل لنا ما هو أقوى منها بيقين # فالواجب علينا الوقوف عندها والتقيد بها وعدم العمل بغيرها في القضاء ~~كائنا ما كان وإن كانت أسبابا يتوصل الحاكم بها إلى معرفة المحق من المبطل ~~والمصيب من المخطىء ( ( ( المخطئ ) ) ) غير مقصودة لذاتها بل لأمر آخر وهو ~~حصول ما يحصل للحاكم بها من علم أو ظن وأنها أقل ما يحصل له ذلك في الواقع ~~فكان الذكر لها لكونها طرائق لتحصيل ما هو المعتبر فلا شك ولا ريب أنه يجوز ~~للحاكم أن يحكم بعلمه لأن شهادة الشاهدين والشهود لا تبلغ إلى مرتبة العلم ~~الحاصل عن المشاهدة أو ما يجري مجراها فإن الحاكم بعلمه غير الحاكم الذي ~~يستند إلى شاهدين أو يمين # ولهذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا ~~يأخذه إنما أقطع له قطعة من نار فإذا جاز الحكم مع تجويز كون الحكم صوابا ~~وتجويز كونه خطأ فكيف لا يجوز مع القطع بأنه صواب لاستناده إلى العلم ~~اليقين ( ( ( اليقيني ) ) ) ولا يخفى رجحان هذا وقوته لأن الحاكم به قد حكم ~~بالعدل والقسط ms3760 والحق كما أمر الله تعالى # ويؤيد هذا ما سيأتي في باب استحلاف المنكر حيث قال صلى الله عليه وسلم ~~للكندي ألك بينة فإن البينة في الأصل ما به يتبين الأمر ويتضح ولا يرد على ~~هذا أنه يستلزم قبول شهادة الواحد والحكم بها لأنا نقول إذا كان القضاء ~~بأحد الأسباب المشروعة فيجب التوقف فيه على ما ورد # وقد قال تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ 2 وقال صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك وإنما النزاع إذا جاء بسبب آخر من غير جنسها هو أولى بالقبول منها ~~كعلم الحاكم # واستدل المستثني للحدود بما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لولا ~~الإيمان لكان لي ولها شأن # وفي لفظ لو كنت راجما أحدا من غير بينة لرجمتها أخرجه مسلم وغيره من حديث ~~بن عباس في قصة الملاعنة # وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم قد علم وقوع ( ( ( بوقوع ) ) ) الزنى منها ~~ولم يحكم بعلمه # ومن ذلك قول أبي بكر وعبد الرحمن المتقدمان # ويمكن أن يجاب عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يعمل ~~بعلمه لكونه قد PageV09P199 حصل التلاعن وهو أحد الأسباب الشرعية الموجبة ~~للحكم بعدم الرجم والنزاع إنما هو في الحكم بالعلم من دون أن يتقدم سبب ~~شرعي ينافيه وقد تقدم في اللعان ما يزيد هذا وضوحا # ومن الأدلة الدالة على جواز الحكم بالعلم ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ~~من حديث عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن الأعرج عن أبي هريرة قال جاء رجلان ~~يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمدعي أقم البينة فلم ~~يقمها فقال للآخر احلف فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده شيء فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلت ولكن غفر لك بإخلاص لا إله إلا الله # وفي رواية للحاكم بل هو عندك ادفع إليه حقه ثم قال شهادتك أن لا إله إلا ~~الله كفارة يمينك # وفي رواية لأحمد فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنه ms3761 كاذب إن له عنده حقه فأمره أن يعطيه وكفارة يمينه معرفة لا إله ~~إلا الله وأعله بن حزم بأبي يحيى وهو مصدع المعرقب كذا قال بن عساكر وتعقبه ~~المزي بأنه وهم بل اسمه زياد كذا اسمه عند أحمد والبخاري وأبي داود في هذا ~~الحديث # وأعله أبو حاتم برواية شعبة عن عطاء بن السائب عن البختري ( ( ( البحتري ~~) ) ) بن عبيد عن أبي الزبير مختصرا أن رجلا حلف بالله وغفر له قال وشعبة ~~أقدم سماعا من غيره # وفي الباب عن أنس من طريق الحارث بن عبيد عن ثابت وعن بن عمر # قال الحافظ أخرجهما البيهقي والحارث بن عبيد هو أبو قدامة # فهذا الحديث فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضى بعلمه بعد وقوع السبب الشرعي ~~وهو اليمين فبالأولى جواز القضاء بالعلم قبل وقوعه # وقد حكي في البحر عن الإمام يحيى وأحد قولي المؤيد بالله وأحد قولي ~~الشافعي أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في الحدود وغيرها واستدل لهم بأنه ~~لم يفصل الدليل # وحكي عن أبي حنيفة ومحمد أنه إن علم الحد قبل ولايته أو في غير بلد ~~ولايته لم يحكم به إذ ذلك شبهة وإن علم به في بلد ولايته أو بعد ولايته حكم ~~بعلمه # PageV09P200 # | باب من لا يجوز الحكم بشهادته # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل ~~البيت والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت رواه أحمد وأبو داود # وقال شهادة الخائن والخائنة إلى آخره ولم يذكر تفسير القانع # ولأبي داود في رواية لا تجوز ( ( ( يجوز ) ) ) شهادة خائن ولا خائنة ولا ~~زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه # وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تجوز شهادة ~~بدوي على صاحب قرية رواه أبو داود وبن ماجة # حديث عمرو بن شعيب أخرجه البيهقي وبن دقيق العيد قال في التلخيص وسنده ~~قوي اه ms3762 # وقد ساقه أبو داود بإسنادين الإسناد الأول قال حدثنا حفص بن عمر حدثنا ~~محمد بن راشد يعني المكحولي الدمشقي نزيل البصرة وثقه أحمد وبن معين حدثنا ~~سليمان بن موسى يعني القرشي الأموي فقيه أهل الشام وكان أوثق أصحاب مكحول ~~وأعلاهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهذا إسناد لا مطعن فيه # ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يخرج بها الحديث عن الحسن ~~والصلاحية للاحتجاج # والسند الثاني قال حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازي حدثنا زيد بن يحيى ~~بن عبيد يعني الدمشقي الخزاعي وهو ثقة حدثنا سعيد بن عبد العزيز يعني بن ~~يحيى التنوخي الدمشقي روى له البخاري في الأدب وسائر الجماعة عن سليمان بن ~~موسى المتقدم عن عمرو بن شعيب بالإسناد المتقدم وهذا كالإسناد الأول # وفي الباب من حديث عائشة مرفوعا بلفظ لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ~~ذي غمر لأخيه ولا ظنين ولا قرابة أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي وفيه ~~يزيد بن زياد الشامي وهو ضعيف # قال الترمذي لا يعرف هذا من حديث الزهري إلا من هذا الوجه ولا يصح عندنا ~~إسناده # وقال أبو زرعة في العلل منكر # وضعفه عبد الحق وبن حزم وبن الجوزي # وفي الباب أيضا من حديث عبد الله PageV09P201 بن عمر بن الخطاب نحوه ~~أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده عبد الأعلى وهو ضعيف وشيخه يحيى بن ~~سعيد الفارسي وهو أيضا ضعيف # قال البيهقي لا يصح من هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم # وفي الباب أيضا عن عمر لا تقبل شهادة ظنين ولا خصم أخرجه مالك في الموطأ ~~موقوفا وهو منقطع # قال الإمام في النهاية واعتمد الشافعي خبرا صحيحا وهو أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقبل شهادة خصم على خصم قال الحافظ ليس له إسناد صحيح لكن له ~~طرق يتقوى بعضها ببعض فروى أبو داود في المراسيل من حديث طلحة بن عبد الله ~~بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنها لا تجوز ms3763 شهادة خصم ~~ولا ظنين ورواه أيضا البيهقي من طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة يعني الذي بينك وبينه عداوة # ورواه الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله # وفي إسناده نظر # وحديث الباب عن أبي هريرة أخرجه البيهقي وقال هذا الحديث مما تفرد به ~~محمد بن عمر وبن عطاء عن عطاء بن يسار # وقال المنذري رجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه اه # وسياقه في سنن أبي داود قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا بن وهب ~~أخبرني يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد يعني الكلاعي عن أبي الهاد يعني يزيد بن ~~عبد الله بن الهاد الليثي عن محمد بن عمرو بن عطاء يعني القرشي العامري عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة # قوله لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في ~~حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص # قوله ولا ذي غمر قال بن رسلان بكسر الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء ~~مهملة قال أبو داود الغمر الحنة والشحناء والحنة بكسر الحاء المهملة وتخفيف ~~النون المفتوحة لغة في أحنة وهي الحقد قال الجوهري يقال في صدره على أحنة ~~ولا يقال حنة والمواحنة المعاداة والصحيح أنها لغة كما ذكره أبو داود ~~وجمعها حنات # قال بن الأثير وهي لغة قليلة في الأحنة # وقال الهروي هي لغة رديئة والشحناء بالمد العداوة # وهذا يدل على أن العداوة تمنع من قبول الشهادة لأنها تورث التهمة وتخالف ~~الصداقة فإن في شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته ~~بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه PageV09P202 يقصد بها نفع نفسه بالتشفي ~~من عدوه فافترقا # فإن قيل لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة قال بن رسلان ~~قلنا العداوة ها هنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور بخلاف العداوة ~~الدنيوية # قال وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور # وقال أبو حنيفة لا تمنع العداوة ms3764 الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع ~~الشهادة كالصداقة اه # وإلى الأول ذهبت الهادوية وإلى الثاني ذهب المؤيد بالله أيضا والحق عدم ~~قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك والأدلة لا تعارض بمحض ~~الآراء وليس للقائل بالقبول دليل مقبول # قال في البحر مسألة العداوة لأجل الدين لا تمنع كالعدلي على القدري ~~والعكس ولأجل الدنيا تمنع # قوله ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت هو الخادم المنقطع إلى الخدمة فلا ~~تقبل شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه وذلك كالأجير الخاص # وقد ذهب إلى عدم قبول شهادته للمؤجر له الهادي والقاسم والناصر والشافعي ~~قالوا لأن منافعه قد صارت مستغرقة فأشبه العبد # وقد حكى في البحر الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده # قوله ولا زان ولا زانية المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح # وقد حكي في البحر الإجماع على أنها لا تصح الشهادة من فاسق لصريح قوله ~~تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل @QE@ 2 وقوله @QB@ إن جاءكم فاسق @QE@ ا ه # واختلف في شهادة الولد لوالده والعكس فمنع من ذلك الحسن البصري والشعبي ~~وزيد بن علي والمؤيد بالله والإمام يحيى والثوري ومالك والشافعية والحنفية ~~وعللوا بالتهمة فكان كالقانع # وقال عمر بن الخطاب وشريح وعمر بن عبد العزيز والعترة وأبو ثور وبن ~~المنذر والشافعي في قول له إنها تقبل لعموم قوله تعالى @QB@ ذوي عدل @QE@ ~~وهكذا وقع الخلاف في شهادة أحد الزوجين للآخر لتلك العلة ولا ريب أن ~~القرابة والزوجية مظنة للتهمة لأن الغالب فيهما المحاباة # وحديث ولا ظنين المتقدم يمنع من قبول شهادة المتهم فمن كان معروفا من ~~القرابة ونحوهم بمتانة الدين البالغة إلى حد لا يؤثر معها محبة القرابة فقد ~~زالت حينئذ مظنة التهمة ومن ( ( ( ولم ) ) ) لم يكن كذلك فالواجب عدم ~~القبول لشهادته لأنه مظنة للتهمة # قوله لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية البدوي هو الذي يسكن البادية في ~~المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص بل يرتحل من مكان إلى مكان # وصاحب القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع # قال في ms3765 النهاية إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين ~~والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب PageV09P203 لا يضبطون الشهادة على ~~وجهها # قال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم ~~العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما ~~يغيرها عن وجهها وكذلك قال أحمد # وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد # وبه قال مالك وأبو عبيد # وذهب الأكثر إلى القبول # قال بن رسلان وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ~~والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم اه # وهذا حمل مناسب لأن البدوي إذا كان معروف العدالة كان رد شهادته لعلة ~~كونه بدويا غير مناسب لقواعد الشريعة لأن المساكن لا تأثير لها في الرد ~~والقبول لعدم صحة جعل ذلك مناطا شرعيا ولعدم انضباطه فالمناط هو العدالة ~~الشرعية إن وجد للشرع اصطلاح في العدالة وإلا توجه الحمل على العدالة ~~اللغوية فعند وجود العدالة يوجد القبول وعند عدمها يعدم ولم يذكر صلى الله ~~عليه وسلم المنع من شهادة البدوي إلا لكونه مظنة لعدم القيام بما تحتاج ~~إليه العدالة وإلا فقد قبل صلى الله عليه وسلم في الهلال شهادة بدوي # # | باب ما جاء في شهادة أهل الذمة بالوصية في السفر # عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا هذه ولم يجد أحدا من ~~المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا ~~الأشعري يعني أبا موسى فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا أمر ~~لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد ~~العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل ~~وتركته فأمضى شهادتهما رواه أبو داود والدارقطني بمعناه # وعن جبير بن نفير قال دخلت على عائشة فقالت هل تقرأ سورة المائدة قلت نعم ~~قالت فإنها آخر سورة أنزلت فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما وجدتم فيها ~~من حرام فحرموه رواه أحمد # وعن ms3766 بن عباس قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات ~~السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا ~~بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجد الجام PageV09P204 ~~بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي بن بداء فقام رجلان من أوليائه فحلفا ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم @QE@ 601 رواه البخاري وأبو داود # حديث أبي موسى سكت عنه أبو داود والمنذري # قال الحافظ في الفتح إن رجال إسناده ثقات اه # وسياقه عند أبي داود قال حدثنا زياد بن أيوب يعني الطوسي شيخ البخاري ~~حدثنا هشيم أخبرنا زكريا يعني بن أبي زائدة عن الشعبي وأثر عائشة رجاله في ~~المسند رجال الصحيح # وأخرجه أيضا الحاكم # قال في الفتح صح عن عائشة وبن عباس وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف أن ~~سورة المائدة محكمة # وحديث بن عباس قال البخاري في صحيحه وقال لي علي بن المديني فذكره # قال المنذري وهذه عادته فيما لم يكن على شرطه # وقد تكلم علي بن المديني على هذا الحديث وقال لا أعرف بن أبي القاسم وقال ~~وهو حديث حسن اه # وبن ( ( ( ه ) ) ) أبي القاسم هذا هو محمد بن أبي القاسم قال يحيى بن ~~معين ثقة قد كتبت عنه وكذلك وثقه أبو حاتم وتوقف فيه البخاري وأخرج هذا ~~الحديث الترمذي وقال حسن غريب # وقد أشار في الفتح إلى مثل كلام المنذري فقال على قول البخاري وقال لي ~~علي بن المديني وهذا مما يقوي مما قررته غير مرة أنه يعبر بقوله وقال لي في ~~الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة # وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه ~~دليل # قوله بدقوقا بفتح الدال المهملة وضم القاف وسكون الواو بعدها قاف مقصورة ~~وقد مدها بعضهم وهي بلد بين بغداد وإربل # قوله من أهل الكتاب يعني ms3767 نصرانيين كما بين ذلك البيهقي وبين أن الرجل من ~~خثعم ولفظه عن الشعبي توفي رجل من خثعم فلم يشهد موته إلا رجلان نصرانيان # قوله فأحلفهما يقال في المتعدي أحلفته إحلافا وحلفته بالتشديد تحليفا ~~واستحلفته # قوله بعد العصر هذا يدل على جواز التغليظ بزمان من الأزمنة # قوله ولا بدلا بتشديد الدال # قوله من بني سهم هو بديل بضم الموحدة وفتح الدال مصغرا وقيل بريل بالراء ~~المهملة # قوله وعدي بن بداء بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد # قوله فقدوا جاما بالجيم وتخفيف الميم أي إناء # قوله مخوصا بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة PageV09P205 أي منقوشا فيه ~~صفة الخوص # ووقع في رواية مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها والأول أشهر # قوله فقام رجلان الخ وقع في رواية الكلبي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر ~~منهم قال مقاتل بن سليمان هو المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي ولكنه سمى الأول ~~عبد الله بن عمرو بن العاص واستدل بهذا الحديث على جواز رد اليمين على ~~المدعي فيحلف ويستحق واستدل به بن سريج الشافعي على الحكم بالشاهد واليمين ~~وتكلف في انتزاعه فقال قوله تعالى @QB@ فإن عثر على أنهما استحقا إثما @QE@ ~~701 لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ~~واحد قال وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطالب ~~وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد فلذلك ~~استحقه الطالبان بيمينيهما ( ( ( بيمينهما ) ) ) مع الشاهد الواحد وتعقبه ~~الحافظ بأن القصة وردت من طرق متعددة في سبب النزول وليس ( ( ( وليست ) ) ) ~~في شيء منها أنه كان هناك من يشهد بل في رواية الكلبي فسألهم البينة فلم ~~يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه أي عديا بما يعظم على أهل دينه واستدل بهذا ~~الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير في الآية الكريمة ~~الكفار # والمعنى منكم أي من أهل دينكم أو آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم ~~وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب بأنه لا ms3768 يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة ~~الكفار على المسلمين وإنما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض # وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم ~~وبإيمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ثم دل الدليل على ~~أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فبقيت شهادة الكافر على الكافر على ~~حالها وهذا الجواب على التعقب في غير محله لأن التعقب هو باعتبار ما يقوله ~~أبو حنيفة لا باعتبار استدلاله وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية ~~وبفقد المسلم حينئذ ومنهم بن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح ~~وبن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وأخذوا بظاهر الآية # وحديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية # وقيل المراد بالغير غير العشيرة والمعنى منكم أي من عشيرتكم أو آخران من ~~غيركم أي من غير عشيرتكم وهو قول الحسن البصري # واستدل له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا ~~يسوغ PageV09P206 أن يقول مررت برجل كريم ولئيم آخر فعلى هذا فقد وصف ~~الاثنان بالعدالة فتعين أن يكون الآخران كذلك وتعقب بأن هذا وإن ساغ في ~~الآية لكن الحديث دل على خلاف ذلك والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك في ~~حكم الحديث المرفوع # قال في الفتح اتفاقا وأيضا ففيما قال رد المختلف فيه بالمختلف فيه لأن ~~اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته فمن قبلها وصفه بها ~~ومن لا فلا # واعترض أبو حيان على المنال ( ( ( المثال ) ) ) الذي ذكره النحاس بأنه ~~غير مطابق فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر كافر صح بخلاف ما لو قلت جاءني رجل ~~مسلم وكافر آخر والآية من قبيل الأول لا الثاني لأن قوله آخران من جنس قوله ~~اثنان لأن كلا منهما صفة رجلان فكأنه قال فرجلان اثنان ورجلان آخران # وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى @QB@ ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ 282 واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق والكافر ~~شر من الفاسق # وأجاب الأولون أن النسخ ms3769 لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين أولى ~~من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن وأنها محكمة ~~كما تقدم # وأخرج الطبري عن بن عباس بإسناد رجاله ثقات أن الآية نزلت فيمن مات ~~مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين وأنكر أحمد على من قال إن هذه الآية ~~منسوخة وقد صح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك كما في حديث الباب # وذهب الكرابيسي والطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين ~~قالوا وقد سمى الله اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك بالإجماع على أن ~~الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد بالله وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق ~~قالوا فالمراد بالشهادة اليمين لقوله @QB@ فيقسمان بالله @QE@ 601 أي ~~يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على الإثم رجعت اليمين على الأولياء وتعقب بأن ~~اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة # وقد اشترط في القصة فقوي حملها على أنها شهادة وأما اعتلال من اعتل في ~~ردها بأن الآية تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس ~~الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فقد أجاب من ~~قال به بأنه حكم بنفسه مستغن عن نظيره وقد قبلت شهادة الكافر في بعض ~~المواضع كما في الطب وليس المراد بالحبس السجن وإنما المراد الإمساك لليمين ~~ليحلف بعد الصلاة # وأما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه السورة ( ( ( الصورة ) ) ) عند ~~PageV09P207 قيام الريبة # وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل ~~الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا ~~كما يشرع لمدعي القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي لنفسه بل ~~من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه وأي فرق بين ظهور ~~اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال وحكى الطبري أن ~~بعضهم قال المراد بقوله @QB@ اثنان ذوا عدل منكم @QE@ 601 الوصيان قال ~~والمراد بقوله @QB@ شهادة بينكم @QE@ 601 معنى الحضور بما يوصيهما به الوصي ms3770 ~~ثم زيف ذلك وهذا الحكم يختص بالكافر الذمي وأما الكافر الذي ليس بذمي فقد ~~حكي في البحر الإجماع على عدم قبول شهادته على المسلم مطلقا # # | باب الثناء على من أعلم صاحب الحق بشهادة له عنده وذم من أدى شهادة من ~~غير مسألة # عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم ~~بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~وبن ماجة # وفي لفظ الذين يبدءون بشهادتهم من غير أن يسألوا عنها رواه أحمد # وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير أمتي قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ~~ثلاثة ثم إن من بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ~~وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن متفق عليه # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أمتي القرن الذي ~~بعثت فيه ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا قال ثم يخلف بقوم ~~يشهدون قبل أن يستشهدوا رواه أحمد ومسلم # قوله ألا أخبركم بخير الشهداء جمع شهيد كظرفاء جمع ظريف ويجمع أيضا على ~~شهود # والمراد بخير الشهداء أكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابا PageV09P208 ~~عند الله # قوله قبل أن يسألها في رواية قبل أن يستشهد وهذه هي شهادة الحسبة فشاهدها ~~خير الشهداء لأنه لو لم يظهرها لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد ~~الشرع # وقيل إن ذلك في الأمانة والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) ليتيم لا يعلم ~~مكانها غيره فيخبر بما يعلم من ذلك # وقيل هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد فلا يمنعها ولا يؤخرها كما ~~يقال الجواد يعطي قبل سؤاله عبارة عن حسن عطائه وتعجيله # قوله خير أمتي قرني قال في القاموس القرن يطلق من عشر إلى مائة وعشرين ~~سنة ورجح الإطلاق على المائة # وقال صاحب المطالع القرن أمة هلكت فلم يبق منهم أحد # قال في النهاية القرن أهل كل ms3771 زمان وهو مقدار المتوسط في أعمار أهل كل ~~زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في ~~أعمارهم وأحوالهم # قيل القرن أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة وقيل هو مطلق من الزمان وهو ~~مصدر قرن يقرن اه # قال الحافظ لم نر من صرح بالتسعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال ~~به قائل ( ( ( القائل ) ) ) # والمراد بقرنه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هم الصحابة كما في حديث ~~أبي هريرة المذكور بلفظ الذي بعثت فيه والمراد بالذين يلونهم التابعون ~~والذين يلونهم تابعو التابعين # وفيه دليل على أن الصحابة أفضل الأمة والتابعين أفضل من الذين بعدهم ~~وتابعي التابعين أفضل ممن بعدهم # وثم أحاديث معارضة في الظاهر لهذا الحديث وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء ~~الله في # | باب ذكر من حلف قبل أن يستحلف وهو آخر أبواب # الكتاب # قوله يخونون بالخاء المعجمة مشتق من الخيانة وزعم بن حزم أنه وقع في نسخة ~~يحربون بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال فإن كان محفوظا فهو من ~~قولهم حربه يحربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ورجل محروب أي مسلوب المال # قوله ولا يؤتمنون من الأمانة أي لا يثق الناس بهم لخيانتهم # وقال النووي وقع في نسخ مسلم ولا يتمنون بتشديد الفوقية # قال غيره هو نظير قوله يتزر بالتشديد موضع يأتزر # قوله ويظهر فيهم السمن بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون ~~التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن # وقال بن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك # وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال # وقيل المراد أنهم PageV09P209 يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ~~ليس لهم من الشرف # قال في الفتح ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا # وقد ورد في لفظ من حديث عمران عند الترمذي بلفظ ثم يجيء قوم متسمنون ~~ويحبون السمن قال الحافظ وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته فهو أولى ما ~~حمل عليه خبر الباب # وإنما كان ذلك مذموما لأن السمين ms3772 غالبا يكون بليد الفهم ثقيلا عن العبادة ~~كما هو مشهور # قوله ويشهدون ولا يستشهدون يحتمل أن يكون التحمل بدون تحميل أو الأداء ~~بدون طلب # قال الحافظ والثاني أقرب وأحاديث الباب متعارضة فحديث زيد بن خالد الجهني ~~يدل على استحباب شهادة الشاهد قبل أن يستشهد # وحديث عمران وأبي هريرة يدلان على كراهة ذلك # وقد اختلف أهل العلم في ذلك فبعضهم جنح إلى الترجيح فرجح بن عبد البر ~~حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة فقدمه على حديث عمران لكونه ~~من رواية أهل العراق وبالغ فزعم أن حديث عمران المذكور لا أصل له وجنح غيره ~~إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي الصحيح عليه وانفراد مسلم بإخراج حديث ~~زيد وذهب آخرون إلى الجمع فمنهم من قال إن المراد بحديث زيد من عنده شهادة ~~لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها ~~العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إلى ورثته فيعلمهم بذلك قال الحافظ ~~وهذا أحسن الأجوبة وبه أجاب يحيى بن سعيد شيخ مالك ومالك وغيرهما # ثانيها إن المراد بحديث زيد شهادة الحسبة وهي ما لا يتعلق بحقوق الآدميين ~~المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة مما يتعلق بحق الله أو فيه شائبة منه ~~العتاق والوقف والوصية العامة والعدة والطلاق والحدود ونحو ذلك # ( وحاصله ) أن المراد بحديث زيد الشهادة في حقوق الله وبحديث عمران وأبي ~~هريرة الشهادة في حقوق الآدميين # ثالثها أنه محمول على المبالغة في الإجابة إلى الأداء فيكون لشدة ~~استعداده لها كالذي أداها قبل أن يسألها # وهذه الأجوبة مبنية على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم أنه لا يكون ~~إلا بعد الطلب من صاحب الحق فيخص ذم من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ممن ~~يخبر بشهادته ولا يعلم بها صاحبها وذهب بعضهم إلى جواز أداء الشهادة قبل ~~السؤال على ظاهر عموم حديث زيد وتأولوا حديث عمران بتأويلات أحدها أنه ~~محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم تحملها وهذا حكاه ~~الترمذي عن ms3773 بعض أهل العلم # ثانيها المراد بها PageV09P210 الشهادة في الحلف يدل عليه ما في البخاري ~~من حديث بن مسعود بلفظ كانوا يضربوننا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ~~ما كان إلا كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الإكثار من الحلف واليمين ~~قد تسمى شهادة كما تقدم وهذا جواب الطحاوي # ثالثها المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس فيشهد على قوم أنهم ~~في النار وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء حكاه ~~الخطابي # رابعها المراد به من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة # خامسها المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله # ( والحاصل ) أن الجمع مهما أمكن فهو مقدم على الترجيح فلا يصار إلى ~~الترجيح في أحاديث الباب وقد أمكن الجمع بهذه الأمور # # | باب التشديد في شهادة الزور # عن أنس قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر ~~فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ~~قول الزور أو قال شهادة الزور # وعن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر ~~الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان ~~متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته ~~سكت متفق عليهما # وعن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزول قدم شاهد الزور ~~حتى يوجب الله له النار رواه بن ماجة # حديث بن عمر انفرد بن ماجة بإخراجه كما في الجامع وغيره وسياق إسناده في ~~سنن بن ماجة هكذا حدثنا سويد بن سعيد حدثنا محمد بن الفرات عن محارب بن ~~دثار عن بن عمر فذكره ومحمد بن الفرات هو الكوفي كذبه أحمد وقال في التقريب ~~كذبوه # قوله ذكر الكبائر أو سئل عنها هذه رواية محمد بن جعفر # ورواية في البخاري سئل عن الكبائر # ورواية أحمد أو ذكرها # قال في الفتح وكأن المراد ms3774 بالكبائر أكبرها لما في حديث أبي بكرة المذكور ~~وليس القصد حصر الكبائر PageV09P211 فيما ذكر # وقد ذكر الله الثلاث المذكورة في الحديث في آيتين الأولى @QB@ وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا @QE@ 32 والثانية @QB@ فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور @QE@ 03 # قوله وكان متكئا فجلس هذا يشعر باهتمامه صلى الله عليه وسلم بذلك حتى جلس ~~بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظيم قبحه وسبب الاهتمام بشهادة ~~الزور كونها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الإشراك ينبو عنه ~~قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع # وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى ~~الاهتمام به وليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذكر معه من الإشراك قطعا بل ~~لكون مفسدته متعدية إلى الغير بخلاف الإشراك فإن مفسدته مقصورة عليه غالبا ~~وقول الزور أعم من شهادة الزور لأنه يشمل كل زور من شهادة أو غيبة أو بهت ~~أو كذب ولذا قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام لكن ينبغي ~~أن يحمل على التوكيد فإنا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة ~~الواحدة كبيرة وليس كذلك قال ولا شك في عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب ~~تفاوت مفاسده ومنه قوله تعالى @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ~~فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا @QE@ 211 # قوله حتى قلنا ليته سكت أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا ~~عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه وسلم والمحبة له والشفقة عليه # ( وفي الحديث ) انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر وليس هذا موضع بسط الكلام ~~على الكبائر وستأتي إشارة إلى طرف من ذلك في باب التشديد في اليمين الكاذبة ~~ويؤخذ من الحديث ثبوت الصغائر لأن الكبائر بالنسبة إليها أكبر منها ~~والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور وأكثر ما تمسك به من قال ليس في الذنوب ~~صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة لأمر الله ونهيه فالمخالفة بالنسبة إلى ~~جلال الله كبيرة لكن لمن أثبت الصغائر ms3775 أن يقول وهي بالنسبة إلى ما فوقها ~~صغيرة كما دل عليه حديث الباب # وقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة من مدارك الشرع ويدل على ثبوت ~~الصغائر قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~@QE@ 13 فلا ريب أن السيئات المكفرة ها هنا هي غير الكبائر المجتنبة لأنه ~~لا يكفر إلا ذنب قد فعله المذنب لا ما كان مجتنبا من الذنوب فإنه لا معنى ~~لتكفيره PageV09P212 والكبائر المرادة في الآية مجتنبة فالسيئات المكفرة ~~غيرها وليست إلا الصغائر لأنها المقابلة لها وكذلك يؤيد ثبوت الصغائر حديث ~~تكفير الذنوب الوارد في الصلاة والوضوء مقيدا باجتناب الكبائر فثبت أن من ~~الذنوب ما يكفر بالطاعات ومنها ما لا يكفر وذلك عين المدعي # ولهذا قال الغزالي إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه # ثم إن مراتب الصغائر والكبائر تختلف بحسب تفاوت مفاسدها # قوله حتى يوجب الله له النار في هذا وعيد شديد لشاهد الزور حيث أوجب الله ~~له النار قبل أن ينتقل من مكانه # ولعل ذلك مع عدم التوبة # أما لو تاب وأكذب نفسه قبل العمل بشهادته فالله يقبل التوبة عن عباده # # | باب تعارض البينتين والدعوتين # عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين ~~رواه أبو داود # وعن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دابة ~~ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين رواه الخمسة إلا الترمذي # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا ~~فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف رواه البخاري # وفي رواية أن رجلين تدارآ ( ( ( تدارءا ) ) ) في دابة ليس لواحد منهما ~~بينة فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أو ~~كرها رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة # وفي رواية تدارآ ( ( ( تدارءا ) ) ) في بيع # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3776 قال إذا كره الاثنان اليمين أو ~~استحباها فليستهما عليها رواه أحمد وأبو داود # حديث أبي موسى أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وذكر الاختلاف فيه على قتادة ~~وقال هو معلول فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن ~~نهيك عن أبي هريرة # ومن هذا الوجه أخرجه بن حبان في صحيحه واختلف فيه على سعيد بن أبي عروبة ~~فقيل عنه عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه PageV09P213 عن أبي موسى # وقيل عنه عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال أنبئت أن رجلين قال البخاري ~~قال سماك بن حرب أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث # فعلى هذا لم يسمع أبو بردة هذا الحديث من أبيه ورواه أبو كامل عن أبيه # ورواه أبو كامل مطهر بن مدرك عن حماد عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي ~~بردة مرسلا # قال حماد فحدثت به سماك بن حرب فقال أنا حدثت به أبا بردة # وقال الدارقطني والبيهقي والخطيب الصحيح أنه عن سماك مرسلا # ورواه بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين ادعيا ~~بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة أنه له فقضى به صلى الله عليه وسلم بينهما # ووصله الطبراني بذكر جابر بن سمرة فيه بإسنادين في أحدهما حجاج ( ( ( ~~الحجاج ) ) ) بن أرطأة والراوي عنه سويد بن عبد العزيز # وفي الآخر ياسين الزيات والثلاثة ضعفاء كذا قال الحافظ # قال المنذري في مختصر السنن حاكيا عن النسائي أنه قال هذا خطأ # ومحمد بن كثير المصيصي هو صدوق إلا أنه كثير الخطأ # وذكر أنه خولف في إسناده ومتنه # قال المنذري ولم يخرجه أبو داود من حديث محمد بن كثير وإنما أخرجه بإسناد ~~( ( ( بأسانيد ) ) ) كلهم ثقات انتهى # وقد ذكر أبو داود لحديث أبي موسى ثلاثة أسانيد ليس في واحد منها محمد بن ~~كثير # وحديث أبي هريرة أخرج الرواية الثانية عنه النسائي أيضا # والرواية الثالثة عزاها المنذري إلى البخاري # قوله فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم ms3777 بينهما نصفين فيه أنه لو تنازع ~~رجلان في عين دابة أو غيرها فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم ~~يكن بينهما بينة وكانت العين في يديهما فكل واحد مدع في نصف ومدعى عليه في ~~نصف أو أقاما ( ( ( أقام ) ) ) البينة كل واحد على دعواه تساقطتا وصارتا ~~كالعدم وحكم به الحاكم نصفين بينهما لاستوائهما في اليد # وكذا إذا لم يقيما بينة كما في الرواية الثانية # وكذا إذا حلفا أو نكلا # قال بن رسلان يحتمل أن تكون القصة في حديث أبي موسى الأول والثاني واحدة ~~إلا أن البينتين لما تعارضتا تساقطتا وصارتا كالعدم # ويحتمل أن يكون أحدهما في عين كانت في يديهما # والآخر كانت العين في يد ثالث لا يدعيها بدليل ما وقع في رواية للنسائي ~~ادعيا دابة وجداها عند رجل فأقام كل منهما شاهدين فلما أقام كل واحد منهما ~~شاهدين نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما PageV09P214 قال وهذا أظهر لأن حمل ~~الإسنادين على معنيين متعددين أرجح من حملهما على معنى واحد لأن القاعدة ~~ترجيح ما فيه زيادة علم على غيره # قوله أحبا أو كرها قال الخطابي الإكراه هنا لا يراد به حقيقته لأن ~~الإنسان لا يكره على اليمين وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين ~~وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين ~~لذلك بقلبهما وهو معنى المحبة وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على ~~الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله فليستهما أي فليقترعا # وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد أحدهما ~~ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويدل ~~على ذلك الرواية الثانية من حديث أبي هريرة ويحتمل أن تكون قصة أخرى فيكون ~~القوم المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى ~~عليهم فتوجهت عليهم اليمين فسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا إلا ~~بتلقين المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدىء ( ( ( بدئ ) ) ) ~~به # وقال البيهقي في بيان معنى ms3778 الحديث أن القرعة في أيهما تقدم عند إرادة ~~تحليف القاضي لهما وذلك أنه يحلف واحد ( ( ( واحدا ) ) ) ثم يحلف الآخر فإن ~~لم يحلف الثاني بعد حلف الأول قضى بالعين كلها للحالف أولا وإن حلف الثاني ~~فقد استويا في اليمين فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا وهذا يشهد ~~له الرواية الثالثة في حديث أبي هريرة المذكورة في الباب # وقد حمل بن الأثير في جامع الأصول الحديث على الاقتراع في المقسوم بعد ~~القسمة وهو بعيد ويرده الرواية الثالثة فإنها بلفظ فليستهما عليها أي على ~~اليمين # قوله فليستهما عليها وجه القرعة أنه إذا تساوى الخصمان فترجيح أحدهما ~~بدون مرجح لا يسوغ فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين الخصمين وهو ~~القرعة وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم وقد طول أئمة الفقه ~~الكلام على قسمة الشيء المتنازع فيه بين متنازعيه إذا كان في يد كل واحد ~~منهم أو في يد غيرهم مقر به لهم # وأما إذا كان في يد أحدهما فالقول قوله واليمين عليه والبينة على خصمه # وأما القرعة في تقديم أحدهما في الحلف فالذي في فروع الشافعية أن الحاكم ~~يعين لليمين منهما من شاء على ما يراه قال البرماوي لكن الذي ينبغي العمل ~~به هو القرعة للحديث وقد قدمنا في كتاب الصلح في العمل بالقرعة كلاما مفيدا # PageV09P215 # | باب استحلاف المنكر إذا لم تكن بينة وأنه ليس للمدعي الجمع بينهما # عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه فقلت إنه آذن يحلف ولا يبالي ~~فقال من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو ~~عليه غضبان متفق عليه # واحتج به من لم ير الشاهد واليمين ومن رأى العهد يمينا # وفي لفظ خاصمت بن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر كانت لي ~~في يده فجحدني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينتك ms3779 أنها بئرك وإلا ~~فيمينه قلت ما لي بينة وأن يجعلها يمينه تذهب بئري إن خصمي امرؤ فاجر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو ~~عليه غضبان رواه أحمد # وعن وائل بن حجر قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي ~~قال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه فقال يا رسول الله الرجل فاجر ~~لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء قال ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ~~ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ~~ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض رواه مسلم والترمذي وصححه وهو ~~حجة على عدم الملازمة والتكفيل وعدم رد اليمين # قوله كان بيني وبين رجل خصومة قد تقدم في كتاب الغصب أن الأشعث بن قيس ~~قال إن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وهكذا وقع في رواية أبي داود وذلك يقتضي أن الخصومة بين رجلين غيره # ورواية حديث الباب تقتضي أنه أحد الخصمين ويمكن الجمع بالحمل على تعدد ~~الواقعة فإن في رواية لأبي PageV09P216 داود في حديث الأشعث هذا بلفظ كان ~~بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فيها ففي هذا تصريح بأن خصمه كان ~~يهوديا بخلاف ما تقدم في الغصب فإنه قال إن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت ~~والكندي هو امرؤ القيس بن عابس الصحابي الشاعر والحضرمي هو ربيعة بن عبدان ~~بكسر العين # وكذلك حديث وائل المذكور ها هنا بأن الخصومة فيه بين الكندي والحضرمي ~~وهما المذكوران في حديث الأشعث المتقدم فلعل الرواية لقصة الكندي والحضرمي ~~من طريق الأشعث ومن طريق وائل # وأما المخاصمة بين الأشعث وغريمه فقصة أخرى ms3780 رواها الأشعث والله أعلم # قوله في بئر في رواية أبي داود في أرض ولا امتناع أن يكون المجموع صحيحا ~~فتارة ذكرت الأرض لأن البئر داخلة فيها وتارة ذكرت البئر لأنها المقصودة # قوله يقتطع بها مال امرئ مسلم التقييد بالمسلم ليس لإخراج غير المسلم بل ~~كأن تخصيص المسلمين بالذكر لكون الخطاب معهم ويحتمل أن تكون العقوبة ~~العظيمة مختصة بالمسلمين وإن كان أصل العقوبة لازما في حق الكفار # قوله لقي الله وهو عليه غضبان هذا وعيد شديد لأن غضب الله سبب لانتقامه ~~وانتقامه بالنار فالغضب منه عز وجل يستلزم دخول المغضوب عليه النار ولهذا ~~وقع في رواية لمسلم من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ~~ولا بد من تقييد ذلك بعدم التوبة وسيأتي بقية الكلام على هذا في باب ~~التشديد في اليمين الكاذبة # قوله ليس يتورع من شيء أصل الورع الكف عن الحرام والمضارع بمعنى النكرة ~~في سياق النفي فيعم ويكون التقدير ليس له ورع عن شيء # قوله ليس لك منه إلا ذلك في هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه ~~اليمين المردودة ولا يلزمه التكفيل ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا ~~بالحبس ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي وقد تقدم بعض ~~ذلك ولنذكر ها هنا ما ورد في جواز الحبس لمن استحقه فأخرج أبو داود ~~والترمذي والنسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حبس رجلا في تهمة قال الترمذي حسن وزاد هو والنسائي ثم خلى عنه # وقد تقدم الكلام على حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولكنه قد روى هذا ~~الحديث الحاكم وقال صحيح الإسناد وله شاهد من حديث أبي هريرة ثم أخرجه ~~ولعله ما رواه PageV09P217 بن القاص بسنده عن عراك بن مالك عن أبيه عن جده ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة يوما وليلة استظهارا ~~وطلبا لإظهار الحق بالاعتراف # وأخرج أبو داود ms3781 من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قام إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال جيراني بما أخذوا فأعرض عنه مرتين لكونه كلمه في ~~حال الخطبة ثم ذكر شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم خلوا له عن جيرانه ~~فهذا يدل على أنهم كانوا محبوسين ويدل أيضا على جواز الحبس ما تقدم في باب ~~ملازمة الغريم فإن تسليط ذي الحق عليه وملازمته له نوع من الحبس وكذلك يدل ~~على الجواز حديث مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته لأن العقوبة مطلقة والحبس ~~من جملة ما يصدق عليه المطلق وقد تقدم الحديث في كتاب التفليس # وحكى أبو داود عن بن المبارك أنه قال في تفسير الحديث يحل عرضه أي يغلظ ~~عليه وعقوبته يحبس له # وروى البيهقي أن عبدا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فحبسه النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له وفيه انقطاع وقد روي من طريق أخرى عن عبد ~~الله بن مسعود مرفوعا وقد بوب البخاري على ذلك في صحيحه فقال في الأبواب ~~التي قبل كتاب اللقطة ما لفظه باب الربط والحبس في الحرم قال في الفتح كأنه ~~أشار بهذا التبويب إلى رد ما نقل عن طاوس أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ~~ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة # وأورد البخاري في الرد عليه أن نافع بن عبد الحرث اشترى دارا للسجن بمكة ~~وكان نافع عاملا لعمر على مكة # وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن يحيى بن غسان الكناني عن هشام ~~بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن عبد الحرث الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة ~~فابتاع دار السجن من صفوان فذكر نحو ما ذكره البخاري وزاد في آخره وهو الذي ~~يقال له سجن عارم بمهملتين # قال البخاري وسجن بن الزبير بمكة انتهى # ( والحاصل ) أن الحبس وقع في زمن النبوة وفي أيام الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم إلى الآن في جميع الأعصار والأمصار من دون إنكار وفيه من ms3782 المصالح ما ~~لا يخفى لو لم يكن منها إلا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم الذين يسعون ~~في الإضرار بالمسلمين ويعتادون ذلك ويعرف من أخلاقهم ولم يرتكبوا ما يوجب ( ~~( ( يوجد ) ) ) حدا ولا قصاصا حتى يقام ذلك عليهم فيراح منهم العباد ~~والبلاد PageV09P218 فهؤلاء إن تركوا وخلي بينهم وبين المسلمين بلغوا من ~~الإضرار بهم إلى كل غاية وإن قتلوا كان سفك دمائهم بدون حقها فلم يبق إلا ~~حفظهم في السجن والحيلولة بينهم وبين الناس بذلك حتى تصح منهم التوبة أو ~~يقضي الله في شأنهم ما يختاره # وقد أمرنا الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بهما في ~~حق من كان كذلك لا يمكن بدون الحيلولة بينه وبين الناس بالحبس كما يعرف ذلك ~~من عرف أحوال كثير من هذا الجنس # وقد استدل البخاري على جواز الربط بما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ربط ~~ثمامة بن أثال بسارية من سواري مسجده الشريف كما في القصة المشهورة في ~~الصحيح # # | باب استحلاف المدعى عليه في الأموال والدماء وغيرهما # عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ~~متفق عليه # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه أحمد ومسلم # قوله قضى باليمين على المدعى عليه اختلف الفقهاء في تعريف المدعي والمدعى ~~عليه # قال في الفتح والمشهور فيه تعريفان الأول أن المدعي من تخالف دعواه ~~الظاهر والمدعى عليه بخلافه # والثاني من إذا سكت ترك وسكوته والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت # والأول أشهر والثاني أسلم # وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الردأ ( ( ( الرد ) ) ) والتلف ~~فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول قوله # ( واستدل بالحديث ) على أن اليمين على المدعى عليه وقد ذهب إلى ذلك ~~الجمهور وحملوه على عمومه في حق كل أحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه ~~اختلاط أم لا # وعن مالك لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين ms3783 المدعي اختلاط لئلا يبتذل ~~أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وقريب من مذهب مالك قول الإصطخري من ~~الشافعية أن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه # قوله لو يعطى الناس الخ هذا هو وجه الحكمة في جعل اليمين على المدعى عليه # وقال PageV09P219 جماعة من أهل العلم الحكمة في ذلك أن جانب المدعي ضعيف ~~لأنه يقول بخلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها ~~نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي # وأما جانب المدعى عليه فهو قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه باليمين ~~وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر فكان ذلك في ~~غاية الحكمة # وقد أخرج الحديث البيهقي بإسناد صحيح كما قال الحافظ بلفظ البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر # وزعم الأصيلي أن قوله البينة الخ إدراج في الحديث # وأخرج بن حبان عن بن عمر نحوه # وأخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه # وأخرجه أيضا الدارقطني بإسناد فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف # وظاهر أحاديث الباب أن اليمين على المنكر والبينة على المدعي ومن كانت ~~اليمين عليه فالقول قوله مع يمينه ولكنه ورد ما يدل على أنه إذا اختلف ~~البيعان فالقول قول البائع فأخرج أبو داود والنسائي من حديث الأشعث سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اختلف البيعان ليس بينهما بينة فهو ~~ما يقول رب السلعة أو يتتاركان # وأخرجه أيضا الترمذي وبن ماجة من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~عن بن مسعود قال الترمذي هذا مرسل عون بن عبد الله لم يدرك بن مسعود انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج به وعبد ~~الرحمن لم يسمع من أبيه فهو منقطع وقد روى هذا الحديث من طرق عن عبد الله ~~بن مسعود كلها لا تصح قال البيهقي وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي ~~العميس عن عبد ms3784 الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده وقد تقدم ~~الكلام على هذا الحديث في كتاب البيوع في باب ما جاء في اختلاف المتبايعين ~~بما هو أبسط من هذا وبين أحاديث الباب وهذه الأحاديث عموم وخصوص من وجه ~~فظاهر أحاديث الباب أن اليمين على المدعى عليه فيكون القول قوله من غير فرق ~~بين كونه بائعا أم لا ما لم يكن مدعيا فإن كان كذلك فعليه البينة فلا يكون ~~القول قوله # وظاهر الأحاديث المتقدمة في كتاب البيع أن القول قول البائع وذلك يستلزم ~~أنه لا بينة عليه بل عليه اليمين فقط سواء كان مدعيا أو مدعى عليه وقد وقع ~~التصريح باستحلاف البائع كما تقدم في رواية في البيع فمادة التعارض حيث كان ~~البائع مدعيا والواجب في مثل PageV09P220 ذلك الرجوع إلى الترجيح وأحاديث ~~الباب أرجح فيكون القول ما يقوله البائع ما لم يكن مدعيا # ( فإن قيل ) الجمع ممكن بجعل الأحاديث الواردة في المتبايعين مخصصة لعموم ~~أحاديث الباب فيبنى العام على الخاص ويكون القول قول البائع مطلقا سواء كان ~~مدعيا أو مدعى عليه إذا كان التنازع بينه وبين المشتري وما عدا البائع فإن ~~كان مدعيا فعليه البينة وإن كان مدعى عليه فالقول قوله مع يمينه # قلت هذا متوقف على أمرين أحدهما أن أحاديث الباب أعم مطلقا من أحاديث ~~اختلاف المتبايعين # والثاني أن أحاديث اختلاف البيعين صالحة للاحتجاج بها منتهضة لتخصيص ~~أحاديث الباب وفي كلا الأمرين نظر أما الأول فلأن التخصيص إنما يكون بإخراج ~~فرد من العام عن الأمر المحكوم به عليه والعام ها هنا هو المدعى عليه ~~والمحكوم به عليه هو وجوب اليمين عليه # وحديث اختلاف البيعين له صورتان إحداهما أن يكون البائع مدعى عليه ~~والثانية أن يكون مدعيا والأولى موافقة للعام داخلة تحت حكمه غير مستثناة ~~منه والثانية مخالفة للعام لأن العام هو باعتبار المدعى عليه وهذا مدع لا ~~مدعى عليه فهو مخالف له فلا يصح أن يقال بأنه مخصص له وإن كان التخصيص ~~بالنسبة إلى عموم الأحاديث الدالة ms3785 على وجوب البينة على المدعي # ووجه التخصيص أن يقال هذا مدع ولم تجب عليه البينة فهذا مستقيم وإن لم ~~يدعه القائل بالتخصيص ولكن حديث فالقول ما يقول البائع مع قوله في بعض ~~ألفاظ الحديث كما تقدم في البيع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالبائع ( ~~( ( البائع ) ) ) أن يستحلف هو أعم من الأحاديث القاضية بوجوب البينة على ~~المدعي من وجه لشموله لصورة أخرى وهي حيث كان البائع مدعى عليه فالأظهر ~~العموم والخصوص من وجه لا مطلقا # وأما الثاني فقد عرفت عدم انتهاض الأحاديث المذكورة للتخصيص لما فيها من ~~المقال # # | باب التشديد في اليمين الكاذبة # عن أبي أمامة الحارثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق ~~امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال رجل وإن كان ~~شيئا يسيرا قال وإن كان قضيبا من أراك رواه أحمد ومسلم وبن ماجة ~~PageV09P221 والنسائي # وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس رواه أحمد والبخاري ~~والنسائي # وعن عبد الله بن أنيس الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من ~~الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله ~~يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم ~~القيامة رواه أحمد والترمذي # حديث عبد الله بن أنيس أخرجه أيضا الحاكم وبن حبان وحسن الحافظ في الفتح ~~إسناده وقال له شاهد من حديث عبد الله بن عمر # وأخرجه بن أبي حاتم بإسناد حسن # قوله وإن كان قضيبا من أراك هذا مبالغة في القلة وأن استحقاق النار يكون ~~بمجرد اليمين في اقتطاع الحق وإن كان شيئا يسيرا لا قيمة له # قوله الكبائر الخ قد اختلف السلف في انقسام الذنوب إلى صغيرة وكبيرة فذهب ~~إلى ذلك الجمهور ومنعه جماعة منهم الإسفراييني ونقله بن عباس وحكاه القاضي ~~عياض عن المحققين ونسبه بن بطال إلى الأشعرية وقد تقدم ms3786 قريبا وجه القولين ~~وبيان الراجح منهما # قال الطيبي الكبيرة والصغيرة أمران نسبيان فلا بد من أمر يضافان إليه وهو ~~أحد ثلاثة أشياء الطاعة والمعصية والثواب # فأما الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلا فهو من الصغائر # وأما المعصية فكل معصية يستحق فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من ~~الوعيد أو العقاب المستحق بسبب معصية أخرى فهي كبيرة # وأما الثواب ففاعل المعصية إن كان من المقربين فالصغيرة بالنسبة إليه ~~كبيرة فقد وقعت المعاتبة في حق بعض الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم ~~معصية انتهى # قال الحافظ وكلامه فيما يتعلق بالوعيد والعقاب تخصيص عموم من أطلق أن ~~علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق فاعلها لكن يلزم منه أن مطلق ~~قتل النفس مثلا ليس كبيرة وإن ورد الوعيد فيه والعقاب لكن ورد ( ( ( ورود ) ~~) ) الوعيد والعقاب في حق قاتل ولده أشد # فالصواب ما قاله الجمهور وأن المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبير ~~وأكبر # قال النووي واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا منتشرا # فروي عن بن عباس أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب # قال وجاء نحو هذا عن الحسن البصري # وقال آخرون هي ما أوعد الله PageV09P222 عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه ~~جزاء في الدنيا # ( قلت ) وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلى # ومن الشافعية الماوردي ولفظه الكبيرة ما أوجبت فيها الحدود أو توجه إليها ~~الوعيد # والمنقول عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا أن فيه ~~انقطاعا # وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن بن عباس قال ما توعد الله ~~عليه بالنار كبيرة # وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط أخر منها قول إمام الحرمين كل ~~جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة # وقال الحليمي كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه # وقال الرافعي هي ما أوجب الحد # وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما ms3787 يوجد للأصحاب ~~وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر ~~انتهى # وقد استشكل بأن كثيرا مما وردت النصوص بكونه كبيرة لا حد فيه كالعقوق # وأجيب بأن مراد قائله ضبط ما لم يرد فيه نص بكونه كبيرة # وقال بن عبد السلام في القواعد لم أقف لأحد من العلماء على ضابط للكبيرة ~~لا يسلم من الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بذنبه إشعارا ~~دون الكبائر المنصوص عليها # قال الحافظ وهو ضابط جيد # وقال القرطبي في المفهم الراجح أن كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد ~~عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو اشتد النكير عليه فهو كبيرة # وكلام بن الصلاح يوافق ما نقل أولا عن بن عباس وزاد إيجاب الحد وعلى هذا ~~يكثر عدد الكبائر # وهذا الكلام في غير ما قد ورد النص الصريح فيه أنه كبيرة أو من الكبائر ~~أو أكبر الكبائر # وقال الواحدي ما لم ينص الشارع على كونه كبيرة فالحكمة في إخفائه أن ~~يمتنع العبد من الوقوع فيه خشية أن يكون كبيرة كإخفاء ليلة القدر وساعة ~~الجمعة والاسم الأعظم # قوله يمين صبر أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم ~~وإنما أطلق الصبر عليها وإن كان صاحبها هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها ~~أي حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا كذا في النهاية والنكتة الأثر # PageV09P223 # | باب الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله وجواز تغليظها باللفظ والمكان ~~والزمان # عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بالله فليصدق ومن حلف ~~له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله رواه بن ماجة # وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل حلفه احلف بالله الذي ~~لا إله إلا هو ما له عندي شيء يعني المدعي رواه أبو داود # وعن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يعني بن صوريا أذكركم ~~بالله الذي نجاكم من آل فرعون وأقطعكم البحر وظلل عليكم الغمام ms3788 وأنزل عليكم ~~المن والسلوى وأنزل التوراة على موسى أتجدون في كتابكم الرجم قال ذكرتني ~~بعظيم ولا يسعني أن أكذبك وساق الحديث رواه أبو داود # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحلف عند هذا ~~المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا أوجب الله له النار # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحلف أحد على منبري كاذبا ~~إلا تبوأ مقعده من النار رواهما أحمد وبن ماجة # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالفلاة ~~يمنعه من بن السبيل ورجل بايع الإمام لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ~~وفى له وإن لم يعطه لم يف له ورجل باع سلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها ~~بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك رواه الجماعة إلا الترمذي # وفي رواية ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد ~~أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع ~~بها مال امرئ مسلم ورجل منع فضل ماء فيقول الله له اليوم أمنعك فضلي كما ~~منعت فضل ما لم تعمل يداك رواه أحمد والبخاري # حديث بن عمر قال بن ماجة في سننه حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا ~~PageV09P224 أسباط بن محمد عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر فذكره ومحمد ~~بن إسماعيل المذكور ثقة وبقية إسناده رجال الصحيح # وحديث بن عباس أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وفيه مقال ~~وقد أخرج له البخاري مقرونا بآخر # وحديث عكرمة هو مرسل وقد سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال ~~الصحيح ويؤيده ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني لليهود أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون ~~في ms3789 التوراة على من زنى وفي إسناده مجهول لأن الزهري قال أخبرنا رجل من ~~مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة # وحديث أبي هريرة الأول المذكور في الباب أخرجه أيضا الحاكم في المستدرك # وحديث جابر أخرجه أيضا مالك وأبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان ~~والحاكم وغيرهم كذا في الفتح ورجال إسناده عند بن ماجة كلهم ثقات # وفي الباب عن أبي أمامة بن ثعلبة عند النسائي بإسناد رجاله ثقات رفعه من ~~حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا # قوله من حلف بالله فيه دليل على أنه يكفي مجرد الحلف بالله تعالى من دون ~~أن ينضم ( ( ( يضم ) ) ) إليه وصف من أوصافه ومن دون تغليظ بزمان أو مكان # قوله قال ( ( ( قاله ) ) ) له يعني بن صوريا بضم الصاد المهملة وسكون ~~الواو وكسر الراء المهملة ممدودا # أصل القصة أن جماعة من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ~~المسجد فقالوا يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فقال ائتوني بأعلم ~~رجل منكم فأتوه بابن صوريا # قوله وأنزل عليكم المن والسلوى أكثر المفسرين على أن المن هو الترنجبين ~~وهو شيء أبيض كالثلج والسلوى طير يقال السماني فيه دليل على جواز تغليظ ~~اليمين على أهل الذمة فيقال لليهودي بمثل ما قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن أراد الاختصار قال قل والله الذي أنزل التوراة على موسى # وإن كان نصرانيا قال له قل والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى # قوله ذكرتني بتشديد الكاف المفتوحة # قوله أن أكذبك بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة يعني فيما ذكرته لي # قوله عبد ولا أمة أي ذكر ولا أنثى # قوله ولو على سواك رطب إنما خص الرطب لأنه كثير الوجود لا يباع بالثمن ~~وهو لا يكون كذلك إلا في مواطن نباته بخلاف اليابس PageV09P225 فإنه قد ~~يحمل من بلد إلى بلد فيباع # قوله ثلاثة لا يكلمهم الله ms3790 الخ فيه دليل على أن حالهم يوم القيامة حال ~~المغضوب عليهم لأن هذه الأمور لا تكون إلا عند الغضب فهي كناية عن حلول ~~العذاب بهم # قوله رجل على فضل ماء بالفلاة قد تقدم الكلام على منع فضل الماء وحكم ~~مانعه # قوله بعد العصر خصه لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار # قوله لقد أعطي بها الخ قال في الفتح وقع مضبوطا بضم الهمزة وفتح الطاء ~~على البناء للمجهول وفي بعضها بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل ~~والضمير للحالف وهي أرجح ومعنى لأخذها بكذا أي لقد أخذها وقد استدل بأحاديث ~~الباب على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين كالحرم والمسجد ومنبره صلى ~~الله عليه وسلم وبالزمان كبعد العصر ويوم الجمعة ونحو ذلك # وقد ذهب إلى هذا الجمهور كما حكاه صاحب الفتح # وذهبت الحنفية إلى عدم جواز التغليظ بذلك # وعليه دلت ترجمة البخاري فإنه قال في الصحيح ( باب يحلف المدعى عليه ~~حيثما وجبت عليه اليمين ) وذهبت العترة إلى مثل ما ذهبت إليه الحنفية كما ~~حكى ذلك عنهم صاحب البحر # وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع اجتهاد للحاكم # وقد ورد عن جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الأيمان بالحلف ~~بين الركن والمقام وعلى منبره صلى الله عليه وسلم # وورد عن بعضهم الامتناع من الإجابة إلى ذلك # وروي عن بعض الصحابة التحليف على المصحف # والحاصل أنه لم يكن في أحاديث الباب ما يدل على مطلوب القائل بجواز ~~التغليظ لأن الأحاديث الواردة في تعظيم ذنب الحالف على منبره صلى الله عليه ~~وسلم # وكذلك الأحاديث الواردة في تعظيم ذنب الحالف بعد العصر لا تدل على أنها ~~تجب إجابة الطالب للحلف في ذلك المكان أو ذلك الزمان # وقد علمنا صلى الله عليه وسلم كيف اليمين فقال للرجل الذي حلفه احلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو كما في حديث بن عباس # وقال في حديث بن عمر المذكور في الباب ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض ~~فليس من الله وهذا أمر منه صلى ms3791 الله عليه وسلم بالرضا لمن حلف له بالله ~~ووعيد لمن لم يرض بأنه ليس من الله ففيه أعظم دلالة على عدم وجوب الإجابة ~~إلى التغليظ بما ذكر وعدم جواز طلب ذلك ممن لا يساعد عليه # وقد كان الغالب من تحليفه صلى الله عليه وسلم لغيره وحلفه PageV09P226 هو ~~الاقتصار على اسم الله مجردا عن الوصف كما في قوله والله لا أحلف على شيء ~~فأرى غيره خيرا منه إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني وكما في تحليفه ~~صلى الله عليه وسلم لركانة فإنه اقتصر على اسم الله # وتارة كان يحلف صلى الله عليه وسلم فيقول لا والذي نفسي بيده لا ومقلب ~~القلوب # وقال تعالى @QB@ فيقسمان بالله @QE@ 601 ومن جملة ما استدل به البخاري ~~على عدم وجوب التغليظ حديث شاهداك أو يمينه ووجه ذلك أن الذي أوجبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو مطلق اليمين وهي تصدق على من حلف في أي زمان وأي ~~مكان فمن بذل لخصمه أن يحلف له حنث هو ولم ( ( ( ومن ) ) ) يجبه إلى مكان ~~مخصوص ولا إلى زمان مخصوص فقد بذل ما أوجبه عليه الشارع ولا يلزمه الزيادة ~~على ذلك لأن الذي تعبد به هو اليمين على أي صفة كانت ولم يتعبد بأشد ~~الأيمان جرما وأعظمها ذنبا # على أنه قد ورد في اليمين التي يقتطع بها حق امرئ مسلم من الوعيد ما ليس ~~عليه من مزيد كما في الباب الذي قبل هذا أنها من الكبائر ومن موجبات النار ~~وليس في الحلف على منبره صلى الله عليه وسلم وبعد العصر زيادة على هذا ~~فالحق عدم وجوب إجابة الحالف لمن أراد تحليفه في زمان مخصوص أو مكان مخصوص ~~أو بألفاظ مخصوصة # وقد روى بن رسلان أنهم لم يختلفوا في جواز التغليظ على الذمي فإن صح ~~الإجماع فذاك عند من يقول بحجيته وإن لم يصح فغاية ما يجوز التغليظ به هو ~~ما ورد في حديث الباب وما يشابهه من التغليظ باللفظ وأما التغليظ بزمان ~~معين أو مكان معين على أهل ms3792 الذمة مثل أن يطلب منه أن يحلف في الكنائس أو ~~نحوها فلا دليل على ذلك # # | باب ذم من حلف قبل أن يستحلف # عن بن عمر قال خطبنا عمر بالجابية فقال يا أيها الناس إني قمت فيكم كقيام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا قال أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا ~~يستشهد ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان عليكم PageV09P227 ~~بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد # من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة # من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن رواه أحمد والترمذي # قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه # وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وأخرجه أيضا بن حبان وصححه # قوله أوصيكم بأصحابي قد وقع الاختلاف فيمن يستحق إطلاق اسم الصحابي عليه ~~وهو مبسوط في مواطنه من علم الاصطلاح # قوله الجابية بالجيم قال في القاموس هو حوض ضخم والجماعة وقرية بدمشق ~~وباب الجابية من أبوابها انتهى # والمراد هنا القرية # قوله ثم يفشو الكذب رتب صلى الله عليه وسلم فشو الكذب على انقراض الثالث # فالقرن الذي بعده ثم من بعده إلى القيامة قد فشا فيهم الكذب بهذا النص # فعلى المتيقظ من حاكم أو عالم أن يبالغ في تعرف أحوال الشهادة والمخبرين ~~وأن لا يجعل الأصل في ذلك الصدق لأن كل شهادة وكل خبر قد دخله الاحتمال ومع ~~دخول الاحتمال يمتنع القبول إلا بعد معرفة صدق المخبر والشاهد بأي دليل # وأقل الأحوال أنه ليس ممن يتجارأ على الكذب ويجازف في أقواله # ومن هذه الحيثية لم يقبل المجهول عند علماء المنقول لأن العدالة ملكة ~~والملكات مسبوقة بالعدم فمن لا تعرف عدالته لا تقبل روايته لأن الفسق مانع ~~فلا بد من تحقق عدمه # وكذلك الكذب مانع فلا بد من تحقق عدمه كما تقرر في الأصول # وفي الحديث ms3793 التوصية بخير القرون وهم الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم # وقد وعدنا أن نذكر ها هنا طرفا من الكلام على ما ورد من معارضة الأحاديث ~~القاضية بأفضلية الصحابة فنقول قد تقدم في باب من أعلم صاحب الحق بشهادة له ~~عنده وذم من أدى شهادة من غير مسألة حديث عمران بن حصين وحديث أبي هريرة أن ~~خير القرون قرنه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك دليل على أنهم الخيار من هذه ~~الأمة وأنه لا أكثر خيرا منهم # وقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك باعتبار كل فرد فرد # وقال بن عبد البر إن التفضيل إنما هو بالنسبة إلى مجموع الصحابة فإنهم ~~أفضل ممن بعدهم لا كل فرد منهم # وقد أخرج الترمذي بإسناد PageV09P228 قوي من حديث أنس مرفوعا مثل أمتي ~~مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره وأخرجه أبو ( ( ( وأبو ) ) ) يعلى في ~~مسنده بإسناد ضعيف وصححه بن حبان من حديث عمار # وأخرج بن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير بإسناد حسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ~~ثلاثا # ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها ولكنه مرسل لأن عبد الرحمن ~~تابعي # وأخرج الطيالسي بإسناد ضعيف عن عمر رفعه أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب ~~الرجال يؤمنون بي ولا يروني # وأخرج أحمد والدارمي والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي جمعة قال قال أبو ~~عبيدة يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم يكونون من ~~بعدكم ( ( ( بعدي ) ) ) يؤمنون بي ولم يروني وقد صححه الحاكم # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رفعه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما ~~بدأ فطوبى للغرباء # وأخرج أبو داود والترمذي من حديث ثعلبة رفعه تأتي أيام للعامل فيهن أجر ~~خمسين قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وجمع الجمهور بأن الصحبة ~~لها فضيلة ومزية لا يوازيها شيء من الأعمال فلمن صحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فضيلة الصحبة ms3794 وإن قصر في الأعمال وفضيلة من بعد الصحابة باعتبار كثرة ~~الأعمال المستلزمة لكثرة الأجور فحاصل هذا الجمع أن التنصيص على فضيلة ~~الصحابة ( ( ( الصحبة ) ) ) باعتبار فضيلة الصحبة وأما باعتبار أعمال الخير ~~فهم كغيرهم قد يوجد فيمن بعدهم من هو أكثر أعمالا منهم أو من بعضهم فيكون ~~أجره باعتبار ذلك أكثر فكان أفضل من هذه الحيثية وقد يوجد فيمن بعدهم ممن ~~هو أقل عملا منهم أو من بعضهم فيكون مفضولا من هذه الحيثية ويشكل على هذا ~~الجمع ما ثبت في الأحاديث الصحيحة في الصحابة ( ( ( الصحبة ) ) ) بلفظ لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فإن هذا التفضيل ( ( ( ~~التفصيل ) ) ) باعتبار خصوص أجور الأعمال لا باعتبار فضيلة الصحبة ويشكل ~~عليه أيضا حديث ثعلبة المذكور فإنه قال للعامل فيهن أجر خمسين رجلا ثم بين ~~أن الخمسين من الصحابة وهذا صريح في أن التفضيل باعتبار الأعمال فاقتضى ~~الأول أفضلية الصحابة في الأعمال إلى حد يفضل نصف مدهم مثل أحد ذهبا # واقتضى الثاني تفضيل من بعدهم إلى حد يكون أجر العامل أجر خمسين رجلا من ~~الصحابة # وفي بعض ألفاظ حديث ثعلبة فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن كالقبض على ~~الجمر أجر العامل فيهن أجر خمسين رجلا فقال PageV09P229 بعض الصحابة منا يا ~~رسول الله أو منهم فقال بل منكم فتقرر بما ذكرناه عدم صحة ما جمع به ~~الجمهور # وقال النووي في حديث أمتي كالمطر أنه يشتبه على الدين ( ( ( الذين ) ) ) ~~يرون عيسى ويدركون زمانه وما فيه من الخير أي الزمانين أفضل قال وهذا ~~الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ولا يخفى ما ~~في هذا من التعسف الظاهر والذي أوقعه فيه عدم ذكر فاعل يدري فحمله على هذا ~~وغفل عن التشبيه بالمطر المفيد لوقوع التردد في الخيرية من كل أحد والذي ~~يستفاد من مجموع الأحاديث أن للصحابة مزية لا يشاركهم فيها من بعدهم وهي ~~صحبته صلى الله عليه وسلم ومشاهدته والجهاد بين يديه وإنفاذ أوامره ونواهيه ~~ولمن بعدهم مزية لا يشاركهم ms3795 الصحابة فيها وهي إيمانهم بالغيب في زمان لا ~~يرون فيه الذات الشريفة التي جمعت من المحاسن ما يقود بزمام كل مشاهد إلى ~~الإيمان إلا من حقت عليه الشقاوة وأما باعتبار الأعمال فأعمال الصحابة ~~فاضلة مطلقا من غير تقييد بحالة مخصوصة كما يدل عليه لو أنفق أحدكم مثل أحد ~~الحديث # إلا أن هذه المزية هي للسابقين منهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب ~~بهذه المقالة جماعة من الصحابة الذين تأخر إسلامهم كما يشعر بذلك السبب ~~وفيه قصة مذكورة في كتب الحديث فالذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا هم جماعة من الصحابة الذين تأخرت صحبتهم فكان بين ~~منزلة أول الصحابة وآخرهم أن إنفاق مثل أحد ذهبا من متأخريهم لا يبلغ مثل ~~إنفاق نصف مد من متقدميهم # وأما أعمال من بعد الصحابة فلم يرد ما يدل على كونها أفضل على الإطلاق ~~إنما ورد ذلك مقيدا بأيام الفتنة وغربة الدين حتى كان أجر الواحد يعدل أجر ~~خمسين رجلا من الصحابة فيكون هذا مخصصا لعموم ما ورد في أعمال الصحابة ~~فأعمال الصحابة فاضلة وأعمال من بعدهم مفضولة إلا في مثل تلك الحالة ومثل ~~حالة من أدرك المسيح إن صح ذلك المرسل وبانضمام أفضلية الأعمال إلى مزية ~~الصحبة يكونون خير القرون ويكون قوله لا يدرى خير أوله أم آخره باعتبار أن ~~في المتأخرين من يكون بتلك المثابة من كون أجر خمسين هذا باعتبار أجور ~~الأعمال وأما باعتبار غيرها فلكل طائفة مزية كما تقدم ذكره لكن مزية ~~الصحابة فاضلة مطلقا باعتبار مجموع القرن لحديث خير القرون قرني فإذا ~~اعتبرت كل قرن قرن ووازنت بين مجموع القرن الأول مثلا ثم الثاني ~~PageV09P230 ثم كذلك إلى انقراض العالم فالصحابة خير القرون ولا ينافي هذا ~~تفضيل الواحد من أهل قرن أو الجماعة على الواحد أو الجماعة من أهل قرن آخر ~~فإن قلت ظاهر الحديث المتقدم أن أبي ( ( ( أبا ) ) ) عبيدة قال يا رسول ~~الله أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك فقال قوم ms3796 يكونون من بعدكم يؤمنون ~~بي ولا يروني يقتضي تفضيل مجموع قرن هؤلاء على مجموع قرن الصحابة # قلت ليس في هذا الحديث ما يفيد تفضيل المجموع على المجموع وإن سلم ذلك ~~وجب المصير إلى الترجيح لتعذر الجمع ولا شك أن حديث خير القرون قرني أرجح ~~من هذا الحديث بمسافات لو لم يكن إلا كونه في الصحيحين ( ( ( الصحيح ) ) ) ~~وكونه ثابتا من طرق وكونه متلقى بالقبول فظهر بهذا وجه الفرق بين المزيتين ~~من غير نظر إلى الأعمال كما ظهر وجه الجمع باعتبار الأعمال على ما تقدم ~~تقريره فلم يبق ها هنا إشكال والله أعلم # قوله لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان سبب ذلك أن الرجل يرغب ~~إلى المرأة لما جبل عليه من الميل إليها لما ركب فيه من شهوة النكاح وكذلك ~~المرأة ترغب إلى الرجل لذلك فمع ذلك يجد الشيطان السبيل إلى إثارة شهوة كل ~~واحد منهما إلى الآخر فتقع المعصية # قوله بحبوحة الجنة قال في النهاية بحبوحة الدار وسطها يقال بحبح إذا تمكن ~~وتوسط المنزل والمقام والبحبوحة بمهملتين وموحدتين والمراد أن لزوم الجماعة ~~سبب الكون في بحبوحة الجنة لأن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار كما ~~ثبت في الحديث # قوله من سره ( ( ( سرته ) ) ) حسنته الخ فيه دليل على أن السرور لأجل ~~الحسنة والحزن لأجل السيئة من خصال الإيمان لأن من ليس من أهل الإيمان لا ~~يبالي أحسن أم أساء # وأما من كان صحيح الإيمان خالص الدين فإنه لا يزال من سيئته في غم لعلمه ~~بأنه مأخوذ بها محاسب عليها ولا يزال من حسنته في سرور لأنه يعلم أنها ~~مدخرة له في صحائفه فلا يزال حريصا على ذلك حتى يوفقه الله عز وجل لحسن ~~الخاتمة PageV09P231 ms3797