######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000187 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشوكاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد الشوكاني #META# 011.AuthorBORN :: 1173 #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: القول المفيد #META# 030.LibURI :: JK_000187 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن عبد الخالق #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم #META# 044.EdPLACE :: الكويت #META# 045.EdYEAR :: 1396 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # القول المفيد للشوكاني PageV01P001 # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله # أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله ~~عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في ~~النار # وبعد # فيقول العالم الإمام المجتهد المجاهد محمد بن علي الشوكاني # طلب مني بعض المحققين من أهل العلم أن أجمع له بحثا يشتمل على تحقيق الحق ~~في التقليد أجائز هو أم لا على وجه لا يبقى بعده شك ولا يقبل عنده تشكيك ~~PageV01P017 ولما كان هذا السائل من العلماء المبرزين كان جوابه على نمط ~~علم المناظرة فنقول وبالله التوفيق # | أدلة القائلين بجواز التقليد # لما كان القائل بعدم جواز التقليد قائما من مقام المنع وكان القائل ~~بالجواز مدعيا كان الدليل على مدعي الجواز وقد جاء المجوزون بأدلة # أولا # منها قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ قالوا ~~فأمر سبحانه وتعالى من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه # والجواب أن هذه الآية الشريفة واردة في سؤال خاص خارج عن محل النزاع كما ~~يفيده ذلك السياق المذكور قبل هذا اللفظ الذي استدلوا به وبعده قال ابن ~~جرير البغوي وأكثر المفسرين أنها نزلت على رد المشركين لما أنكروا الرسول ~~بشرا وقد استوفى ذلك السيوطي في الدر المنثور وهذا هو المعنى الذي يفيده ~~السياق قال الله تعالى @QB@ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ أكان للناس عجبا أن ~~أوحينا إلى رجل منهم @QE@ وقال تعالى PageV01P018 @QB@ وما أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى @QE@ وعلى فرض أن المراد السؤال العام ~~فالمأمور بسؤالهم هم أهل الذكر والذكر هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم لا غيرهما ولا أظن مخالفا يخالف في ms01 هذا لأن هذه الشريعة المطهرة ~~إما من الله عز وجل وذلك هو القرآن الكريم أو من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذلك هو السنة المطهرة ولا ثالث لذلك وإذا كان المأمور بسؤالهم هم أهل ~~القرآن والسنة فالآية المذكورة حجة على المقلدة وليست بحجة لهم لأن المراد ~~أنهم يسألون أهل الذكر ليخبروهم به فالجواب من المسؤولين أن يقولوا قال ~~الله كذا فيعمل السائلون بذلك وهذا هو غير ما يريده المقلد المستدل بالآية ~~الكريمة فإنه إنما استدل بها على جواز ما هو فيه من الأخذ بأقوال الرجال من ~~دون سؤال عن الدليل فإن هذا هو التقليد ولهذا رسموه بأنه قبول قول الغير من ~~دون مطالبة بحجة فحاصل التقليد أن المقلد لا يسأل عن كتاب الله ولا عن سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يسأل عن مذهب إمامه فقط فإذا جاوز ذلك إلى ~~السؤال عن الكتاب والسنة فليس بمقلد وهذا يسلمه كل مقلد ولا ينكره وإذا ~~تقرر بهذا أن المقلد إذا سأل أهل الذكر عن كتاب الله وسنة رسوله ~~PageV01P019 صلى الله عليه وسلم لم يكن مقلدا علمت أن هذه الآية الشريفة ~~على تسليم أن السؤال ليس عن الشيء الخاص الذي يدل عليه السياق بل عن كل شيء ~~من الشريعة كما يزعمه المقلد تدفع في وجهه وترغم أنفه وتكسر ظهره كما ~~قررناه # ثانيا # ومن جملة ما استدلوا به ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث ~~صاحب الشجة ألا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال وكذلك حديث ~~العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة فقال أبوه سألت أهل العلم فأخبروني أن على ~~ابني جلد مائة وإن على امرأة هذا الرجم وهو ثابت في الصحيح قالوا فلم يفكر ~~عليه تقليد من هو أعلم منه # والجواب أنه لم يرشدهم صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة إلى السؤال ~~عن آراء الرجال بل أرشدهم إلى السؤال عن الحكم الشرعي الثابت عن الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا دعا عليهم ms02 لما أفتوا بغير علم فقال صلى ~~الله عليه وسلم قتلوه قتلهم الله مع أنهم قد أفتوا بآرائهم فكان الحديث حجة ~~عليهم لا لهم فإنه اشتمل على أمرين أحدهما الإرشاد لهم إلى السؤال عن الحكم ~~الثابت بالدليل والآخر الذم لهم على اعتماد الرأي والإفتاء به وهذا معلوم ~~لكل عالم PageV01P020 # فإن المرشد إلى السؤال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باق بين ~~أظهرهم فالإرشاد منه إلى السؤال وإن كان مطلقا ليس المراد به إلا سؤاله صلى ~~الله عليه وسلم أو سؤال من قد علم هذا الحكم منه والمقلد كما عرفت سابقا لا ~~يكون مقلدا إلا إذا لم يسأل عن الدليل أما إذا سأل عنه فليس بمقلد فكيف يتم ~~الاحتجاج بذلك على جواز التقليد وهل يحتج عاقل على ثبوت شيء بما ينفيه وعلى ~~صحة أمر بما يفيد فساده فانا لا نطلب منكم معشر المقلدة إلا ما دل عليه ما ~~جئتم به فنقول لكم اسألوا أهل الذكر عن الذكر وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وأعملوا به واتركوا آراء الرجال والقيل والقال ونقول كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسألون فإنما شفاء العي السؤال عن ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا عن رأي فلان ومذهب فلان فإنكم ~~إذا سألتم عن محض الرأي فقد قتلكم من أفتاكم به كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث صاحب الشجة قتلوه قتلهم الله وأما السؤال الواقع من والد ~~العسيف فهو إنما سأل علماء الصحابة عن حكم مسئلة من كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يسألهم عن آرائهم ومذاهبهم وهذا يعلمه كل عالم ونحن ~~لا نطلب من المقلد إلا أن يسأل كما سأل والد العسيف ويعمل على ما قام عليه ~~الدليل الذي رواه له العالم المسئول ولكنه أقر على نفسه بأن لا يسأل إلا ~~PageV01P021 عن رأي إمامه لا عن روايته فكان استدلاله بما استدل به ههنا ~~حجة عليه لا له والله المستعان ms03 # ثالثا # ومن جملة ما استدلوا به ما ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه قال في الكلالة ~~أقضي فيها فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله بريء ~~منه وهو ما دون الولد والوالد فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لأستحي ~~من الله أن أخالف أبا بكر وصح أنه قال لأبي بكر رأينا تبع لرأيك وصح عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه وصح أن الشعبي قال ~~كان ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر ~~بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو موسى رضي الله ~~عنهم وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول ~~عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب # والجواب عن قول عمر أنه قد قيل أنه يستحي من مخالفة أبي بكر في اعترافه ~~بجواز الخطأ عليه وإن كلامه ليس كله صوابا مأمونا عليه الخطأ وهذا وإن لم ~~يكن ظاهر لكنه يدل عليه وما وقع من مخالفة عمر لأبي بكر PageV01P022 في غير ~~مسألة كمخالفته له في سبي أهل الردة وفي الأرض المغنومة فقسمها أبو بكر ~~ووقفها عمر رضي الله عنهما وفي العطاء فقد كان أبو بكر يرى التسوية وعمر ~~يرى المفاضلة وفي الاستخلاف فقد استخلف أبو بكر ولم يستخلف عمر بل جعل ~~الأمر شورى وقال أن استخلف فقد استخلف أبو بكر وإن لم استخلف فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يستخلف قال ابن عمر فوالله ما هو إلا أن ذكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدا وإنه غير مستخلف وخالفه أيضا في الجد والأخوة فلو كان المراد بقوله ~~أنه يستحي من مخالفة أبي بكر في الكلالة هو ما قالوه لكان منقوضا عليهم ~~بهذه المخالفات فإنه ms04 صح خلافه له ولم يستحي منه فما أجابوا به في هذه ~~المخالفات فهو جوابنا عليهم في تلك الموافقة وبيانه إنهم إذا قالوا خالفه ~~في هذه المسائل لأن اجتهاده كان على خلاف اجتهاد أبي بكر قلنا ووافقه في ~~تلك المسألة لأن اجتهاده كان موافقا لاجتهاده وليس من التقليد في شيء وأيضا ~~قد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقر عند موته بأنه لم يقض في الكلالة ~~بشيء واعترف أنه لم يفهمها فلو كان قد قال بما قال به أبو بكر رضي الله عنه ~~تقليدا له لما أقر بأنه لم يقض فيها بشيء ولا قال أنه لم يفهمها ولو سلمنا ~~أن عمر قلد أبا بكر في هذه المسألة لم تقم بذلك حجة لما تقرر من عدم حجة ~~أقوال PageV01P023 الصحابة وأيضا غاية ما في ذلك تقليد علماء الصحابة من ~~مسألة من المسائل التي يخفى فيها الصواب على المجتهد مع تسوية المخالفة ~~فيما عدا تلك المسألة وأين هذا مما يفعله المقلدون من تقليد العالم في جميع ~~أمور الشريعة من غير التفات إلى دليل ولا تعريج على تصحيح أو تعليل ~~وبالجملة فلو سلمنا أن ذلك تقليد من عمر كان دليلا للمجتهد إذا لم يمكنه ~~الاجتهاد في مسألة وأمكن غيره من المجتهدين الاجتهاد فيها أنه يجوز لذلك ~~المجتهد أن يقلد المجتهد الآخر ما دام غير متمكن من الاجتهاد فيها إذا ~~تضيقت عليه الحادثة وهذه مسألة أخرى غير المسالة التي يريدها المقلد وهي ~~تقليد عالم من العلماء في جميع مسائل الدين وقبول رأيه دون روايته وعدم ~~مطالبته بالدليل وترك النظر في الكتاب والسنة والتعويل على ما يراه من هو ~~أحقر الآخذين بهما فإن هذا هو عين اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا كما ~~سيأتيك بيانه وأيضا لو فرض ما زعموه من الدلالة لكان ذلك خاصا بتقليد علماء ~~الصحابة في مسألة من المسائل فلا يصح إلحاق غيرهم بهم لما تقرر من المزايا ~~التي للصحابة البالغة إلى حد يقصر عنه الوصف حتى صار PageV01P024 مثل جبل ~~أحد من متأخري الصحابة ms05 لا يعدل المد من متقدميهم ولا نصيغه وصح أنهم خير ~~القرون فكيف نلحق بهم غيرهم وبعد الليتا والتي فبما أوجدتمونا نصا في كتاب ~~الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليست الحجة إلا فيهما ومن ليس ~~بمعصوم ولا حجة لنا ولا لكم في قوله ولا في فعله فما جعل الله الحجة إلا في ~~كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عرف هذا من عرفه وجهله من جهله ~~والسلام # وأما ما استدلوا به من قول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما رأينا لرأيك تبع ~~فما هذا بأول قضية جاءوا بها على غير وجهها فإنهم لو نظروا في القصة ~~بكمالها لكانت حجة عليهم لا لهم وسياقها في صحيح البخاري هكذا عن طارق ابن ~~شهاب قال جاء وفد من أسد وغطفان إلى أبي بكر رضي الله عنه فخيرهم بين الحرب ~~المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية فقالوا ~~ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا ~~وتودون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب ~~الإبل حتى يري الله خليفة رسوله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرا ~~يعزونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر بن الخطاب فقال قد رأيت ~~رأيا وسنشير عليك أما ما ذكرت من الحرب المجلية أو السلم المخزية فنعم ما ~~ذكرت وأما ما ذكرت تدون قتلانا PageV01P025 ويكون قتلاكم في النار فإن ~~قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات فتتابع ~~القوم على ما قال عمر ففي هذا الحديث ما يرد عليهم فإنه قرر بعض ما رآه أبو ~~بكر رضي الله عنه ورد بعضه وفي بعض ألفاظ هذا الحديث قد رأيت رأيا ورأينا ~~لرأيك تبع فلا شك أن المتابعة في بعض ما رآه أو في كله ليس من التقليد في ~~شيء بل الاستصواب ما جاء به في الآراء والحروب وليس ذلك بتقليد وأيضا قد ~~يكون السكوت عن اعتراض بعض ما ms06 فيه مخالفة من آراء الأمر لقصد إخلاص الطاعة ~~للأمراء التي ثبت الأمر بها وكراهة الخلاف الذي أرشد صلى الله عليه وسلم ~~إلى تركه نعم هذه الآراء إنما هي في الحروب وليست في مسائل الدين وإن تعلق ~~بعضها بشيء من ذلك فإنما على طريق الاستتباع وبالجملة فاستدلال من استدل ~~بمثل هذا على جواز التقليد تسلية لهؤلاء المساكين من المقلدة بما لا يسمن ~~ولا يغني من جوع وعلى كل حال فهذه الحجة التي استدلوا بها عليهم لا لهم لأن ~~عمر رضي الله عنه قرر من قول أبي بكر ما وافق اجتهاده ورد ما خالفه وأما ما ~~ذكره عن موافقة ابن مسعود لعمر رضي الله عنهما وأخذه بقوله وكذلك رجوع بعض ~~الستة المذكورين من الصحابة إلى بعض ليس PageV01P026 ببدع ولا مستنكر ~~فالعالم يوافق العالم في أكثر مما يخالفه من المسائل ولاسيما إذا كانا قد ~~بلغا أعلى مراتب الاجتهاد فإن المخالفة بينهما قليلة جدا وأيضا قد ذكر أهل ~~العلم إن ابن مسعود خالف عمر في نحو مائة مسألة وما وافقه إلا في نحو أربع ~~مسائل فأين التقليد من هذا وكيف صلح مثل ما ذكر للاستدلال به على جواز ~~التقليد وهكذا رجوع بعض الستة المذكورين إلى أقوال بعض فإن هذا موافقة لا ~~تقليد وقد كانوا جميعا هم وسائر الصحابة إذا ظهرت لهم السنة لم يتركوها ~~لقول أحد كائنا من كان بل كانوا يعضون عليها بالنواجز ويرمون بآرائهم وراء ~~الحائط فأين هذا من جمع المقلدين الذين لا يعدلون بقول من قلدوه كتابا ولا ~~سنة ولا يخالفونه قط وإن تواتر لهم ما يخالفه من السنة ومع هذا فإن الرجوع ~~الذي كان يقع من بعض الصحابة إلى قول بعض إنما هو في الغالب رجوع إلى ~~روايته لا إلى رأيه لكونه أخص بمعرفة ذلك المروى منه بوجه من الوجوه كما ~~يعرف هذا من عرف أحوال الصحابة وأما مجرد الآراء المخطئة فقد ثبت عن ~~أكابرهم النهي عنها والتنفير منها كما سيأتي بيان طرف من ذلك إن شاء الله ~~تعالى وإنما ms07 كانوا يرجعون إلى الرأي إذا PageV01P027 أعوزهم الدليل وضاقت ~~عليهم الحادثة ثم لا يبرمون أمرا إلا بعد التراود والمفاوضة ومع ذلك فهم ~~على وجل ولهذا كانوا يكرهون تفرد بعضهم برأي يخالف جماعتهم حتى قال أبو ~~عبيدة السلماني لعلي بن أبي طالب لرأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك # رابعا # واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين من بعدي وهو طرف حديث العرباض ابن سارية وهو حديث صحيح ~~وقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وهو حديث ~~معروف مشهور ثابت في السنة وغيرها والجواب إن ما سنه الخلفاء الراشدون من ~~بعده فالأخذ به ليس إلا لأمره صلى الله عليه وسلم بالأخذ به فالعمل بما ~~سنوه والإقتداء بما فعلوه هو لأمره صلى الله عليه وسلم لنا بالعمل بسنة ~~الخلفاء الراشدين والإقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يأمرنا ~~بالإستنان بسنة عالم من علماء الأمة ولا أرشدنا إلى الإقتداء بما يراه ~~مجتهد من المجتهدين فالحاصل إنا لم نأخذ بسنة الخلفاء ولا اقتدينا بأبي بكر ~~وعمر إلا امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين من بعدي وبقوله اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~فكيف يسوغ لكم أن تستدلوا بهذا الذي ورد فيه النص على ما لم يرد فيه فهل ~~PageV01P028 تزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بسنة أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل حتى يتم لكم ما تريدون فإن قلتم نحن نقيس ~~أئمة المذاهب على هؤلاء الخلفاء الراشدين فيا عجبا لكم كيف ترتقون إلى هذا ~~المرتقى الصعب وتقدمون هذا الإقدام في مقام الإحجام فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما خص الخلفاء الراشدين وجعل سننهم كسنته في إتباعها لأمر يختص ~~بهم ولا يتعداهم إلى غيرهم ولو كان الإلحاق بالخلفاء الراشدين سائغا لكان ~~إلحاق المشاركين لهم في الصحبة والعلم مقدما على من لم يشاركهم في مزية من ~~المزايا بل النسبة بينه وبينهم كالنسبة ms08 بين الثرى والثريا فلولا أن هذه ~~المزية خاصة بهم مقصورة عليهم لم يخصهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دون سائر الصحابة فدعونا من هذه التحولات التي يأباها الإنصاف وليتكم قلدتم ~~الخلفاء الراشدين لهذا الدليل أو قلدتم ما صح عنهم على ما يقوله أئمتكم ~~ولكنكم لم تفعلوا بل رميتم بما جاء عنهم وراء الحائط إذا خالف ما قاله من ~~أنتم أتباع له وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند بل رميتم بصريح الكتاب ~~ومتواتر السنة إذا جاء بما يخالف من أنتم له متبعون فإن أنكرتم هذا فهذه ~~كتبكم أيها المقلدة على البسيطة عرفونا من تتبعون من العلماء حتى نعرفكم ~~بما ذكرناه # خامسا دون جملة ما استدلوا به حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ~~PageV01P029 # والجواب إن هذا الحديث قد روى من طريق عن جابر وابن عمر رضي الله عنهما ~~وصرح أئمة الجرح والتعديل بأنه لم يصح منه شيء وأن هذا الحديث لم يثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يحكم عليه الحفاظ بما يشفي ويكفي فمن رام ~~البحث عن طرقه وعن تضعيفها فهو ممكن بالنظر في كتاب من كتب هذا الشأن ~~وبالجملة فالحديث لا تقوم به حجة ثم لو كان مما تقوم به الحجة فمالكم أيها ~~PageV01P030 المقلدون وله فإنه تضمن منقبة للصحابة ومزية لا توجد لغيرهم ~~فماذا تريدون منه فإن كان ما تقلدونه منهم احتجنا إلى الكلام معكم وإن كان ~~من تقلدونه من غيرهم فاتركوا ما ليس لكم ودعوا الكلام على مناقب خير القرون ~~وهاتوا ما أنتم بصدد الاستدلال عليه فإن هذا الحديث لو صح لكان الأخذ ~~بأقوال الصحابة ليس إلا لكونه صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن الإقتداء ~~بأحدهم أهدى فنحن إنما امتثلنا إرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا ~~على قوله وتبعنا سنته فإنما جعله محلا للإقتداء يكون بثبوت ذلك له بالسنة ~~وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نخرج عن العمل بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا قلدنا غيره بل ms09 سمعنا الله يقول @QB@ وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وسمعناه يقول @QB@ قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ وكان هذا القول من ~~جملة ما آتانا به فأخذناه واتبعناه فيه ولم نتبع غيره ولا عولنا على ما ~~سواه فإن كنتم تثبتون لأئمتكم هذه المزية قياسا فلا اعجب مما افتريتموه ~~وتقولتموه وقد سبق الجواب عنكم في البحث الذي قبل هذا وبمثل هذا الجواب ~~يجاب عن احتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم إن معاذا قد سن لكم سنة وذلك في ~~شأن الصلاة حيث أخر قضاء ما فاته مع الإمام ولا يخفى عليك أن فعل معاذ هذا ~~إنما صار سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بمجرد فعله فهو إنما ~~كان السبب بثبوت السنة ولم تكن تلك سنة إلا بقول PageV01P031 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا واضح لا يخفى وبمثل هذا الجواب على حديث أصحابي ~~كالنجوم يجاب عن قول ابن مسعود في وصف الصحابة فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا ~~بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم # خلاصة لما سبق تم ههنا جواب شمل ما تقدم من حديث عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين وحديث اقتدوا باللذين من بعدي وحديث أصحابي كالنجوم وقول ~~ابن مسعود وهو أن المراد بالاستنان بهم والإقتداء هو أن يأتي المستن ~~والمقتدي بمثل ما أتوا به ويفعل كما فعلوا وهم لا يفعلون فعلا لا يقولون ~~قولا على وفق فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فالإقتداء بهم هو ~~إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والاستنان بسننهم هو استنان بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أرشد الناس إلى ذلك لأنهم المبلغون عنه ~~الناقلون شريعته إلى من بعده من أمته فالعقل وأن كان لهم فهو على طريق ~~الحكاية لعقل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأفعال الطهارة والصلاة والحج ~~ونحو ذلك فهم رواة له وإنما كان منسوبا إليهم لكونه قائما بهم وفي التحقيق ~~هو راجع إلى ما سنه رسول الله صلى الله عليه ms10 وسلم فالإقتداء بهم إقتداء به ~~والاستنان بسنتهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا خفي عليك هذا ~~فانظر ما كان يفعله الخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة من عباداتهم فانك تجده ~~حكاية لما كان PageV01P032 يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا ~~اختلفوا في شيء من ذلك فهو لاختلافهم في الرواية لا في الرأي وقل أن تجد ~~فعلا من تلك الأفعال صادرا عن أحد منهم لمحض رأي رآه بل قد لا تجد ذلك لا ~~سيما في أفعال العبادات وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم وعلى هذا فمعنى ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب أصحابه أن يقتدوا بما ~~يشاهدونه بفعله من سننه وبما يشاهدون من أفعال الخلفاء الراشدين فإنهم ~~المبلغون عنه العارفون بسنته المقتدون بها فكل ما يصدر عنهم في ذلك صادر ~~عنه ولهذا صح عن جماعة من أكابر الصحابة ذم الرأي وأهله وكانوا لا يرشدون ~~أحدا إلا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى شيء من آرائهم وهذا ~~معروف لا يخفى على عارف وما نسب إليهم من الاجتهادات وجعله أهل العلم رأيا ~~لهم فهو لا يخرج عن الكتاب والسنة أما بتصريح أو بتلويح وقد يظن خروج شيء ~~من ذلك وهو ظن مدفوع لمن تأمل حق التأمل وإذا وجد نادرا رأيت الصحابي يتحرج ~~أشد التحرج ويصرح بأنه رأيه وإن الله بريء من خطئه وينسب الخطأ إلى نفسه ~~وإلى الشيطان والصواب إلى الله تعالى كما تقدم عن الصديق في تفسير الكلالة ~~وكما يروى عنه وعن غيره في فرائض الجد وكما كان يقول عمر في تفسير قوله ~~تعالى @QB@ وفاكهة وأبا @QE@ وهذا البحث نفيس فتأمله حق تأمله تنتفع به ~~PageV01P033 # سادسا ومن جملة ما استدلوا به قوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وقالوا وأولوا الأمر هم العلماء وطاعتهم ~~تقليدهم فيما يفتون به # والجواب أن للمفسرين في تفسير أولي الأمر قولين أحدهما أنهم الأمراء ~~والثاني أنهم العلماء ولا تمتنع إرادة الطائفتين من الآية الكريمة ولكن أين ~~هذا ms11 من الدلالة على مراد المقلدين فإنه لا طاعة للعلماء ولا للأمراء إلا ~~إذا أمروا بطاعة الله على وفق شريعته وإلا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وأيضا العلماء إنما أرشدوا غيرهم ~~إلى ترك تقليدهم ونهوا عن ذلك كما سيأتي بيان طرف منه عن الأئمة الأربعة ~~وغيرهم فطاعتهم ترك تقليدهم ولو فرضنا أن في العلماء من يرشد الناس إلى ~~التقليد ويرغبهم فيه لكان مرشدا إلى معصية الله ولا طاعة له بنص حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما قلنا أنه مرشد إلى معصية الله لأن من أرشد ~~هؤلاء العامة الذين لا يعقلون الحجج ولا يعرفون الصواب من الخطأ إلى التمسك ~~بالتقليد كان هذا الإرشاد منه مستلزما لإرشادهم إلى ترك العمل بالكتاب إلا ~~بواسطة آراء العلماء الذين يقلدونهم فما عملوا به عملوا به وما لم يعملوا ~~به لم يعملوا به ولا يلتفتون إلى كتاب ولا سنة بل من شرط التقليد الذي ~~أصيبوا به أن يقبل من إمامه رأيه ولا يعتزل عن روايته ولا يسأله عن ~~PageV01P034 كتاب ولا سنة فإن سأله عنهما خرج عن التقليد لأنه قد صار ~~مطالبا بالحجة # ومن جملة ما تحب فيه طاعة أولي الأمر تدبير الحروب التي تدهم الناس ~~والانتفاع بآرائهم فيها وفي غيرها من تدبير أمر المعاش وجلب المصالح ودفع ~~المفاسد الدنيوية ولا يبعد أن تكون هذه الطاعة في هذه الأمور التي ليست من ~~الشريعة في المرادة بالأمر بطاعتهم لأنه لو كان المراد طاعتهم في الأمور ~~التي شرعها الله ورسوله لكان ذلك داخلا تحت طاعة الله وطاعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ولا يبعد أيضا أن تكون الطاعة لهم في الأمور الشرعية في مثل ~~الواجبات المخيرة وواجبات الكفاية أو ألزموا بعض الأشخاص بالدخول في واجبات ~~الكفاية لزم ذلك فهذا أمر شرعي وجبت فيه الطاعة وبالجملة فهذه الطاعة لأولي ~~الأمر المذكورة في الآية هذه هي الطاعة التي تثبت في الأحاديث المتواترة في ~~طاعة الأمراء ما لم يأمروا بمعصية الله ms12 أو يرى المأمور كفرا بواحا فهذه ~~الأحاديث مفسرة لما في الكتاب العزيز وليس ذك من التقليد في شيء بل هو في ~~طاعة الأمراء الذين غلبهم الجهل والبعد عن العلم في تدبير الحروب وسياسة ~~الأجناد وجلب مصالح العباد وأما الأمور الشرعية المحضة فقد أغنى عنها كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم PageV01P035 # سابعا وأعلم أن هذا الذي سقناه هو عمدة أدلة المجوزين للتقليد وقد أبطلنا ~~ذلك كله كما عرفت ولهم شبه غير ما سقناه وهي دون ما حررناه كقولهم أن ~~الصحابة قلدوا عمر في المنع من بيع الأمهات الأولاد وفي أن الطلاق يتبع ~~الطلاق وهذه فرية ليس فيها مرية فإن الصحابة مختلفون في كلتا المسألتين ~~فمنهم من وافق عمر اجتهادا لا تقليدا ومنهم من خالفه وقد كان الموافقون له ~~يسألونه عن الدليل ويستروونه النصوص وشأن المقلد أن لا يبحث عن دليل بل ~~يقبل الرأي ويترك الرواية ومن لم يكن هكذا فليس بمقلد # ثامنا ومن جملة ما تمسكوا به أن الصحابة كانوا يفتون والرسول صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرهم وهذا تقليد لهم ويجاب عن ذلك بأنهم كانوا يفتون ~~بالنصوص من الكتاب والسنة وذلك رواية منهم ولا يشك من يفهم أن قبول الرواية ~~ليس بتقليد فأن قبول الرواية هو قبول للحجة والتقليد إنما هو قبول الرأي ~~وفرق بين قبول الرواية وقبول الرأي فإن قبول الرواية ليس من التقليد في شيء ~~بل هو عكس رسم المقلد فاحفظ هذا فإن مجوزي التقليد يغالطون بمثل ذلك كثيرا ~~فيقولون مثلا أن المجتهد هو مقلد لمن روى له السنة ويقولون أن من التقليد ~~قبول قول المرأة أنها قد طهرت وقبول قول المؤذن أن الوقت قد دخل وقبول ~~الأعمى لقول من أخبر بالقبلة بل وجعلوا من التقليد قبول شهادة PageV01P036 ~~الشاهد وتعديل وجرح الجارح ولا يخفى عليك أن هذا ليس من التقليد في شيء بل ~~هو من قبول الرواية لا من قبول الرأي إذ قبول الراوي للدليل والمخبر بدخول ~~الوقت وبالطهارة وبالقبلة والشاهد والجارح والمزكي هو من قبول ms13 الرواية إذ ~~الراوي إنما أخبر المروى له بالدليل الذي رواه ولم يخبره بما يراه من الرأي ~~وكذلك المخبر بدخول الوقت إنما أخبر بأنه شاهد علامة من علامات الوقت ولم ~~يخبر بأنه قد دخل الوقت برأيه وكذلك المخبر بالطهارة فإن المرأة مثلا أخبرت ~~أنها قد شاهدت علامة الطهر من القصة البيضاء ونحوها ولم تخبر بأن ذلك رأي ~~رأته وهكذا المخبر بالقبلة أخبر أن جهتها أو عينها ههنا حيثما تقتضيه ~~المشاهدة بالحاسة ولم يخبر عن رأيه وهكذا الشاهد فإنه أخبر عن أمر يعلمه ~~بأحد الحواس ولم يخبر عن رأيه في ذلك الأمر وبالجملة فهذا أوضح من أن يخفى ~~والفرق بين الرواية والرأي أبين من الشمس ومن التبس عليه الفرق بينهما فلا ~~يشغل نفسه بالمعارف العلمية فإنه بهيمي الفهم وإن كان في مسلاخ إنسان # قال ابن حزيز منداد البصري المالكي التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى ~~قول لا حجة لقائله عليه وذلك ممنوع منه في الشريعة والإتباع ما ثبت عليه ~~الحجة إلى أن قال والإتباع في الدين متبوع والتقليد ممنوع وسيأتي ~~PageV01P037 مثل هذا الكلام لإبن عبد البر وغيره # تاسعا وقد أورد بعض اسراء التقليد كلاما يؤيد به دعواه الجواز فقال ما ~~معناه لو كان التقليد غير جائز لكان الاجتهاد واجبا على كل فرد من أفراد ~~العباد وهو تكليف ما لا يطاق فإن الطباع البشرية متفاوتة فمنها ما هو قابل ~~للعلوم الاجتهادية ومنها ما هو قاصر عن ذلك وهو غالب الطباع وعلى فرض إنها ~~قابلة له جميعها فوجوب تحصيله على كل فرد يؤدي إلى تبطيل المعايش التي لا ~~يتم بقاء النوع بدونها فإنه لا يظفر برتبة الاجتهاد إلا من جرد نفسه للعلم ~~في جميع أوقاته على وجه لا يشتغل بغيره فحينئذ يشتغل الحراث والزراع ~~والنساج والعمار ونحوهم بالعلم وتبقى هذه الأعمال شاغرة معطلة فتبطل ~~المعايش بأسرها ويفضي ذلك إلى إنحزام نظام الحياة وذهاب نوع الإنسان وفي ~~هذا من الضرر والمشقة ومخالفة مقصود الشارع ما لا يخفى على أحد # ويجاب عن هذا التشكيك الفاسد بأنا ms14 لا نطلب من كل فرد من أفراد العباد أن ~~يبلغ رتبة الاجتهاد بل المطلوب هو أمر دون التقليد وذلك بأن يكون القائمون ~~بهذه المعايش والقاصرون إدراكا وفهما كما كان عليه أمثالهم في أيام الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم وهم خير القرون الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقد علم ~~كل عالم أنهم لم يكونوا PageV01P038 مقلدين ولا منتسبين إلى فرد من أفراد ~~العلماء بل كان الجاهل يسأل العالم عن الحكم الشرعي الثابت في كتاب الله أو ~~بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيفتيه به ويرويه له لفظا أو معنى فيعمل ~~بذلك من باب العمل بالرواية لا بالرأي وهذا أسهل من التقليد فإن تفهم دقائق ~~علم الرأي أصعب من تفهم الرواية بمراحل كثيرة فما طلبنا من هؤلاء العوام ~~إلا ما هو أخف عليهم مما طلبه منهم الملزمون لهم بالتقليد وهذا هو الهدى ~~الذي درج عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى استدرج ~~الشيطان بذريعة التقليد من استدرج ولم يكتف بذلك حتى سول لهم الاقتصار على ~~تقليد فرد من أفراد العلماء وعدم جواز تقليد غيره ثم توسع في ذلك فخيل لكل ~~طائفة أن الحق مقصور على ما قاله إمامها وما عداه باطل ثم أوقع في قلوبهم ~~العداوة والبغضاء حتى إنك تجد من العداوة بين أهل المذاهب المختلفة ما لم ~~تجده بين أهل الملل المختلفة وهذا يعرفه كل من عرف أحوالهم فانظر إلى هذه ~~البدعة الشيطانية التي فرقت بين أهل هذه الملة الشريفة وصيرتهم على ما ~~PageV01P039 يراه من التباين والتقاطع والتخالف فلو لم يكن من شؤم هذه ~~التقليدات والمذاهب المبتدعات إلا مجرد هذه الفرقة بين أهل الإسلام مع ~~كونهم أهل ملة واحدة ونبي واحد وكتاب واحد لكان ذلك كافيا في كونها غير ~~جائزة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الفرقة ويرشد إلى الاجتماع ~~ويذم المتفرقين في الدين حتى أنه قال في تلاوة القرآن وهو من أعظم الطاعات ~~إنهم إذا اختلفوا تركوا التلاوة وأنهم يتلون ما دامت قلوبهم مؤتلفة وكذا ~~ثبت ذم ms15 التفرق والاختلاف في مواضع من الكتاب العزيز معروفة فكيف يحل لعالم ~~أن يقول بجواز التقليد الذي كان سبب فرقة أهل الإسلام وانتشار ما كان عليه ~~من النظام والتقاطع بين أهله وإن كانوا ذوي أرحام # عاشرا وقد احتج بعض أسراء التقليد ومن لم يخرج عن أهله وإن كان عند نفسه ~~قد خرج منه بالإجماع على جوازه وهذه دعوى لا تصدر من ذي قدم راسخة في علم ~~الشريعة بل لا تصدر من عارف بأقوال أهل العلم بل لا تصدر من عارف بأقوال ~~أئمة أهل المذاهب الأربعة فإنه قد صح عنهم المنع من التقليد PageV01P040 # | أقوال العلماء في النهي عن التقليد # قال ابن عبد البر أنه لا خلاف بين أئمة أهل الأعصار في فساد التقليد ~~وأورد فصلا طويلا في محاججه من قال بالتقليد وإلزامه بطلان ما يزعمه من ~~جوازه فقال يقال لمن قال بالتقليد لم قلت به وخالفت السلف في ذلك به فإنهم ~~لم يقلدوا فإن قلت قلدت لأن كتاب الله تعالى لا علم لي بتأويله وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم أحصها والذي قد قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو ~~أعلم مني قيل له أما العلماء إذا أجمعوا على شيء من تأويل كتاب الله أو ~~حكاية لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق ~~لا شك فيه ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد ~~بعض دون بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى ~~مذهبه فإن قال قلدته لأني علمت أنه صواب قلت له علمت ذلك بدليل من كتاب أو ~~سنة أو إجماع فإن قال نعم فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه من PageV01P041 ~~الدليل وإن قال قلدته لأنه أعلم مني قيل له فقلدت كل من هو أعلم منك فإنك ~~تجد من ذلك خلقا كثيرا ولا تخص من قلدته إذ علمك فيه أنه أعلم منك فإن قال ~~قلدته لأنه أعلم الناس قيل له فهو ms16 إذا أعلم من الصحابة وكفى بقوله مثل هذا ~~قبحا اه ما أردت نقله من كلامه وهو طويل وقد حكى في أدلة الإجماع على فساد ~~التقليد فدخل فيه الأئمة الأربعة دخولا أوليا # وحكى ابن القيم عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما قالا لا يحل لأحد أن يقول ~~بقولنا حتى يعلم من أين قلناه وهذا هو تصريح بمنع التقليد لأن من علم ~~بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة لا مقلد فإنه الذي يقبل القول ولا يطالب ~~بحجة وحكى ابن عبد البر أيضا عن معن بن عيسى بإسناد متصل به قال سمعت مالكا ~~يقول إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة ~~فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه # ولا يخفى عليك أن هذا تصريح منه بالمنع من تقليده لأن العمل بما وافق ~~الكتاب والسنة من كلامه هو عمل بالكتاب والسنة وليس بمنسوب إليه وقد أمر ~~أتباعه بترك ما كان من رأيه غير موافق للكتاب والسنة وقال سند بن عنان ~~المالكي في شرحه على مدونة سحنون PageV01P042 المعروفة بالأم ما لفظه أما ~~مجرد الاقتصار على محض التقليد فلا يرضى به رجل رشيد وقال أيضا نفس المقلد ~~ليس على بصيرة ولا يتصف من العلم بحقيقة إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم ~~بوفاق أهل الرفاق وإن توزعنا في ذلك أبدينا برهانه فنقول قال الله تعالى ~~@QB@ فاحكم بين الناس بالحق @QE@ وقال @QB@ فيما آتاك الله @QE@ وقال @QB@ ~~ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وقال @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ~~@QE@ ومعلوم أن العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به فنقول للمقلد إذا ~~اختلفت الأقوال وتشعبت من أين تعلم صحة قول من قلدته دون غيره أو صحة قربة ~~على قربة أخرى ولا يبدر كلاما في ذلك إلا انعكس عليه في نقيضه سيما إذا عرض ~~له ذلك في مزية لإمام مذهبه الذي قلده أو قربه يخالفها لبعض أئمة الصحابة ~~إلى أن قال أما التقليد فهو قبول قول الغير من غير حجة فمن أين ms17 يحصل به علم ~~وليس له مستند إلى قطع وهو أيضا في نفسه بدعة محدثة لأنا نعلم بالقطع أن ~~الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهب لرجل معين يدرك ~~ويقلد وإنما كانوا يرجعون في النوازل إلى الكتاب والسنة أو إلى ما يتمحض ~~بينهم من النظر عند فقد الدليل وكذلك تابعوهم أيضا يرجعون إلى الكتاب ~~والسنة فإن لم يجدوا نظروا إلى ما PageV01P043 أجمع عليه الصحابة فإن لم ~~يجدوا اجتهدوا واختار بعضهم قول صحابي فرآه الأقوى في دين الله تعالى ثم ~~كان القرن الثالث وفيه كان أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل فإن مالكا ~~توفي سنة تسع وسبعين ومائة وتوفي أبو حنيفة سنة خمسين ومائة وفي هذه السنة ~~ولد الإمام الشافعي وولد ابن حنبل سنة أربع وستين ومائة وكانوا على منهاج ~~من مضى لم يكن في عصرهم مذهب رجل معين يتدارسونه وعلى قريب منهم كان ~~ابتداعهم فكم من قوله لمالك ونظرائه خالفه فيها أصحابه ولو نقلنا ذلك ~~لخرجنا عن مقصود ذلك الكتاب ما ذاك إلا لجمعهم آلات الاجتهاد وقدرتهم على ~~ضروب الاستنباطات ولقد صدق الله نبيه في قوله خير القرون قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ذكر بعد قرنه قرنين والحديث في صحيح البخاري # فالعجب من أهل التقليد كيف يقولون هذا هو الأمر القديم وعليه أدركنا ~~الشيوخ وهو إنما حدث بعد مائتي سنة من الهجرة وبعد فناء القرون الذين أثنى ~~عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أه # وقد عرفت بهذا أن التقليد لم يحدث إلا بعد انقراض PageV01P044 خير القرون ~~ثم الذين يلونهم وإن حدوث التمذهب بمذاهب الأئمة الأربعة إنما كان بعد ~~انقراض الأئمة الأربعة وإنهم كانوا على نمط من تقدمهم من السلف في هجر ~~التقليد وعدم الاعتداد به وإن هذه المذاهب إنما أحدثها عوام المقلدة ~~لأنفسهم من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المجتهدين وقد تواترت الرواية ~~عن الإمام مالك أنه قال له الرشيد أنه يريد أن يحمل الناس على مذهبه فنهاه ~~عن ذلك وهذا موجود في كل ms18 كتاب فيه ترجمة الإمام مالك ولا يخلو من ذلك إلا ~~النادر وإذا تقرر أن المحدث لهذه المذاهب والمبتدع لهذه التقليدات هم جملة ~~المقلدة فقط فقد عرفت مما تقرر في الأصول أنه لا اعتداد بهم في الإجماع وإن ~~المعتبر في الإجماع إنما هم المجتهدون وحينئذ لم يقل بهذه التقليدات عالم ~~من العلماء المجتهدين أما قبل حدوثها فظاهر وأما بعد حدوثها فما سمعنا عن ~~مجتهد من المجتهدين أنه يسوغ صنيع هؤلاء المقلدة الذين فرقوا دين الله ~~وخالفوا بين المسلمين بل أكابر العلماء منكر لها PageV01P045 وساكت عنها ~~سكوت تقية لمخافة ضرر أو لمخافة فوات نفع كما يكون مثل ذلك كثيرا لا سيما ~~من علماء السوء وكل عاقل يعلم أنه لو صرح عالم من علماء الإسلام المجتهدين ~~في مدينة من مدائن الإسلام في أي محل كان بأن التقليد بدعة محرمة لا يجوز ~~الاستمرار عليه ولا الاعتداد به لقام عليه أكثر أهلها إن لم يقم عليه كلهم ~~وأنزلوا به الإهانة والإضرار بماله وبدنه وعرضه بما لا يليق بمن هو دونه ~~إذا سلم من القتل على يد أول جاهل من هؤلاء المقلدة ومن يعضدهم من جهله ~~الملوك والأجناد فإن طبائع الجاهلين بعلم الشريعة متقاربة وهم لكلام من ~~يجانسهم في الجهل أقبل من كلام من يخالفهم في ذلك من أهل العلم ولهذا طبقت ~~هذه البدعة جميع البلاد الإسلامية وصارت شاملة لكل فرد من أفراد المسلمين ~~فالجاهل يعتقد أن الدين ما زال هكذا ولن يزال إلى الحشر ولا يعرف معروفا ~~ولا ينكر منكرا وهكذا من كان من المشتغلين بعلم التقليد فإنه كالجاهل بل ~~أقبح منه لأنه يضم إلى جهله وإصراره على بدعة التقليد وتحسينها في عيون أهل ~~الجهل الازدراء بالعلماء المحققين والعارفين بكتاب الله وبسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ويصول عليهم ويجول وينسبهم إلى الابتداع ومخالفة الأئمة ~~والتنقص PageV01P046 بشأنهم فيسمع ذلك منهم الملوك ومن يتصرف بالنيابة عنهم ~~من أعوانهم فيصدقونه ويذعنون لقوله إذ هو مجانس لهم في كونه جاهلا وإن كان ~~يعرف مسائل قلد فيها غيره لا ms19 يدري أهو حق أم باطل لا سيما إذا كان قاضيا أو ~~مفتيا فإن العامي لا ينظر إلى أهل العلم بعين مميزة بين من هو عالم على ~~الحقيقة ومن هو جاهل وبين من هو مقصر ومن هو كامل لأنه لا يعرف الفضل لأهل ~~الفضيل إلا أهله وأما الجاهل فإنه يستدل على العلم بالمناصب والقرب من ~~الملوك واجتماع المدرسين من المقلدين وتحرير الفتاوى للمتخاصمين وهذه ~~الأمور إنما يقوم بها رؤوس هؤلاء المقلدة في الغالب كما يعلم ذلك كل عالم ~~بأحوال الناس في قديم الزمن وحديثه وهذا يعرفه الإنسان بالمشاهدة لأهل عصره ~~وبمطالعة كتب التاريخ الحاكية لما كان عليه من قبله وأما العلماء المحققون ~~المجتهدون فالغالب على أكثرهم الخمول لأنه لما كثر التفاوت بينهم وبين أهل ~~الجهل كانوا متقاعدين لا يرغب هذا في هذا ولا هذا في هذا ومنزلة الفقيه من ~~السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في حق هذا وهذا أزهد منه فيه ~~ومما يدعو العلماء إلى مهاجرة أكابر العلماء ومقاطعتهم إنهم يجدونهم غير ~~راغبين في علم التقليد الذي هو رأس مال فقهائهم وعلمائهم والمفتين منهم بل ~~يجدونهم مشتغلين بعلوم الاجتهاد وهي عند هؤلاء المقلدة PageV01P047 ليست من ~~العلوم النافعة بل العلوم النافعة عندهم هي التي يتعجلون نفعها بقبض جرايات ~~التدريس وأجرة الفتاوى ومقررات القضاء ومع هذا فمن كان من هؤلاء المقلدة ~~متمكنا من تدريسهم في علم التقليد إذا درسهم في مسجد من المساجد أو في ~~مدرسة من المدارس اجتمع عليه منهم جمع جم يقارب المائة أو يجاوزها من قوم ~~قد ترشحوا للقضاء والفتيا وطمعوا في نيل الرياسة الدنيوية أو أرادوا حفظ ما ~~قد ناله سلفهم من الرياسة وبقاء مناصبهم والمحافظة على التمسك بها كما كان ~~عليه أسلافهم فهم لهذا المقصد يلبسون الثياب الرفيعة ويديرون على رؤسهم ~~عمائم كالروابي فإذا نظر العامي أو السلطان أو بعض أعوانه إلى تلك الحلقة ~~البهيمية المشتملة على العدد الكثير والملبوس الشهير والدفاتر الضخمة لم ~~يبق عنده شك أن شيخ تلك الحلقة ومدرسها أعلم الناس فيقبل قوله ms20 في كل أمر ~~يتعلق بالدين ويؤهله لكل مشكلة ويرجو منه من القيام بالشريعة ما لا يرجوه ~~من العالم على الحقيقة المبرز في علم الكتاب والسنة وسائر العلوم التي ~~يتوقف فهم المعلمين عليها ولا سيما غالب المبرزين من العلماء وتحت ذيول ~~الخمول إذا درسوا في علم بين علوم الاجتهاد فلا يجتمع عليهم في الغالب إلا ~~الرجل والرجلان والثلاثة لأن البالغين من الطلبة إلى هذه الرتبة المستعدين ~~لعلم الاجتهاد هم أقل PageV01P048 قليل لأنه لا يرغب في علم الاجتهاد إلا ~~من أخلص النية وطلب العلم لله عز وجل ورغب عن المناصب الدنيوية وربط نفسه ~~برباط الزهد وألجم نفسه بلجام القنوع فلينظر العاقل أين يكون محل هذا ~~العالم على التحقيق عند أهل الدنيا إذا شاهدوه في زاوية من زوايا المسجد ~~وقد قعد بين يديه رجل أو رجلان من محل ذلك المقلد الذي اجتمع عليه المقلدون ~~فإنهم ربما يعتقدون أنه كواحد من تلامذة المقلد أو يقصر عنه لما يشاهدون من ~~الأوصاف التي قدمنا ذكرها ومع هذا فإنهم لا يقفون على فتوى من الفتاوى أو ~~سجل من السجلات إلا وهو بخط أهل التقليد ومنسوب إليهم فيزدادون لهم بذلك ~~تعظيما ويقدمونهم على علماء الاجتهاد في كل اصدار وإيراد فإذا تكلم عالم من ~~علماء الاجتهاد والحال هذه بشيء يخالف ما يعتقده المقلدة قاموا عليه قومه ~~جاهلية ووافقهم على ذلك أهل الدنيا وأرباب السلطان فإذا قدروا على الإضرار ~~به في بدنه وماله فعلوا ذلك وهم بفعلهم مشكورون عند أبناء جنسهم من العامة ~~والمقلدة لأنهم قاموا بنصرة الدين بزعمهم وذبوا عن الأئمة المتبوعين وعن ~~مذاهبهم التي قد اعتقدها أتباعهم فيكون لهم بهذه الأفعال التي هي عين الجهل ~~والضلال من الجاه والرفعة عند أبناء جنسهم ما لم يكن في حساب PageV01P049 # وأما ذلك العالم المحقق المتكلم بالصواب فبالأحرى أن لا ينجو من شرهم ~~ويسلم من ضرهم وأما عرضه فيصير عرضه للشتم والتبديع والتجهيل والتضليل فمن ~~ذا ترى ينصب نفسه للانكار على هذه البدعة ويقوم في الناس بتبطيل هذه الشنعة ~~مع كون الدنيا ms21 مؤثرة وحب الشرف والمال يميل بالقلوب على كل حال فانظر إليها ~~أيها المنصف بعين الإنصاف هل يعد سكوت علماء الاجتهاد على إنكار بدعة ~~التقليد مع هذه الأمور موافقة لأهلها على جوارها كلا والله فأنه سكوت تقية ~~لا سكوت موافقة مرضية ولكنهم مع سكوتهم عن التظاهر بذلك لا يتركون بيان ما ~~أخذ الله عليهم بيانه فتارة يصرحون بذلك في مؤلفاتهم وتارة يلوحون به وكثير ~~منهم يكتم ما يصرح به من تحريم التقليد إلى ما بعد موته كما روى الأرتوي عن ~~شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقة وكتبها في مرض موته وجعلها ~~تحت فراشه فلما مات أخرجوها فإذا هي في تحريم التقليد مطلقا ومنهم من يوضح ~~ذلك لمن يثق به من أهل العلم ولا يزالون متوارثين لذلك فيما بينهم طبقة بعد ~~طبقة يوضحه السلف للخلف ويبلغه الكامل للمقصر وأن انحجب ذلك عن أهل التقليد ~~فهو غير محتجب عن غيرهم وقد رأينا في زماننا مشايخنا PageV01P050 المشتغلين ~~بعلوم الاجتهاد فلم نجد فيهم واحدا منهم يقول أن التقليد صواب ومنهم من صرح ~~بانكار التقليد من أصله وإن كان في كثير من المسائل التي يعتقدها المقلدون ~~فوقع بينه وبين أهل عصره قلاقل وزلازل ونالهم من الامتحان ما فيه توفير ~~أجورهم وهكذا حال أهل سائر الديار في جميع الاعصار # وبالجملة فهذا أمر يشاهده كل أحد في زمنه فإنا لم نسمع بأن أهل مدينة من ~~المدائن الإسلامية أجمعوا أمرهم على ترك التقليد وإتباع الكتاب والسنة لا ~~في هذا العصر ولا فيما تقدمه من العصور بعد ظهور المذاهب بل أهل البلاد ~~الإسلامية أجمع أكتع مطبقون على التقليد ومن كان منهم منتسبا إلى العلم فهو ~~إما أن يكون غلب عليه معرفة ما هو مقلد فيه وهذا عند أهل التحقيق ليس من ~~أهل العلم وإما أن يكون قد اشتغل ببعض علوم الاجتهاد ولم يتأهل للنظر فوقف ~~تحت ربقة التقليد ضرورة لا اختيارا وإما أن يكون عالما مبرزا جامعا لعلوم ~~الاجتهاد فهذا الذي يجب عليه أن يتكلم بالحق ولا ms22 يخاف في الله لومة لائم ~~إلا لمسوغ شرعي وأما من لم يكن منتسبا إلى العلم فهو إما عامي صرف لا يعرف ~~التقليد ولا PageV01P051 غيره وإنما ينتمي إلى الإسلام جملة ويفعل كما ~~يفعله أهل بلده في صلاته وسائر عباداته ومعاملاته فهذا قد أراح نفسه من ~~محنة التعصب التي يقع فيها المقلدون وكفى الله أهل العلم شره فهو لا وازع ~~له من نفسه يحمله على التعصب عليهم بل ربما نفخ فيه بعض شياطين المقلدة ~~وسعى إليه بعلماء الاجتهاد فحمله على أن يجهل عليهم بما يوبقه في حياته ~~وبعد مماته # وأما أن يكون مرتفعا عن هذه الطبقة قليلا فيكون غير مشتغل بطلب العلم ~~لكنه يسأل أهل العلم عن أمر عبادته ومعاملته وله بعض تمييز فهذا هو تبع لمن ~~يسأله من أهل العلم إن كان يسأل المقلدين فهو لا يرى الحق إلا في التقليد ~~وإن كان يسأل المجتهدين فهو يعتقد أن الحق ما يرشدونه إليه فهو مع من غلب ~~عليه من الطائفيين وأما أن يكون ممن له اشتغال بطلب علم المقلدين وأكباب ~~على حفظه وفهمه ولا يرفع رأسه إلى سواه ولا يلتفت إلى غيره فالغالب على ~~هؤلاء التعصب المفرط على علماء الاجتهاد ورميهم بكل حجر ومدر وإيهام العامة ~~بأنهم مخالفون لإمام المذهب الذي قد ضاقت أذهانهم عن تصور عظيم قدره ~~وامتلأت قلوبهم من هيبة من تقرر عندهم أنه في درجة لم تبلغها الصحابة فضلا ~~عمن بعدهم وهذا وأن لم يصرحوا به فهو ما تكنه صدورهم ولا تنطق به ~~PageV01P052 ألسنتهم فمع ما قد صار عندهم من هذا الإعتقاد في ذلك الإمام ~~إذا بلغهم أن أحد علماء الاجتهاد الموجودين يخالفه في مسألة من المسائل كان ~~هذا المخالف قد ارتكب أمرا شنيعا وخالف عندهم شيئا قطعيا وأخطأ خطئا لا ~~يكفره شيء وإن استدل على ما ذهب إليه بالآيات القرآنية والأحاديث المتواترة ~~لم يقبل منه ذلك ولم يرفع لما جاء به رأسا كائنا من كان ولا يزالون منتقصين ~~له بهذه المخالفة انتقاصا شديدا على وجه لا يستحلونه من ms23 الفسقة ولا من أهل ~~البدع المشهورة كالخوارج والروافض ويبغضونه بغضا شديدا فوق ما يبغضون أهل ~~الذمة من اليهود والنصارى ومن أنكر هذا فهو غير محقق لأحوال هؤلاء # وبالجملة فهو عندهم ضال مضل ولا ذنب له إلا أنه عمل بكتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم واقتدى بعلماء الإسلام في أن الواجب على كل مسلم ~~تقديم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على قول كل عالم كائنا من ~~كان PageV01P053 # | أقوال الأئمة الأربعة في النهي عن التقليد # ومن المصرحين بهذه الأئمة الأربعة فإنه قد صح عن كل واحد منهم هذا المعنى ~~من طرق متعددة قال صاحب الهداية في روضة العلماء أنه قيل لأبي حنيفة إذا ~~قلت قولا وكتاب الله يخالفه قال اتركوا قولي بخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقيل له إذا كان قول الصحابي يخالفه فقال اتركوا قولي بقول الصحابي اه ~~وقد روى عنه هذه المقالة جماعة من أصحابه وغيرهم وذكر نور الدين السنهوري ~~نحو ذلك عن مالك قال ابن مديني في منسكه روينا عن معن بن عيسى قال سمعت ~~مالكا يقول إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي كل ما وافق الكتاب ~~والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه اه ونقل الأجهوري ~~والخوش هذا الكلام وأقراه في شرحيهما على مختصر خليل وقد روى ذلك عن مالك ~~جماعة من أهل مذهبه وغيرهم PageV01P054 # وأما الإمام الشافعي فقد تواتر عنه ذلك تواترا لا يخفى على القصر فضلا عن ~~كامل فإنه نقل عنه غالب أتباعه ونقله أيضا عنه جميع المترجمين له إلا من شذ # ومن جملة من روى ذلك البيهقي فإنه ساق إسنادا إلى الربيع قال سمعت ~~الشافعي وسأله رجل عن مسألة فقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~كذا فقال له السائل يا أبا عبد الله أنقول بهذا فارتعد الشافعي واصفر وحال ~~لونه وقال ويحك وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا ولم أقل ms24 به يعم على الرأس والعين نعم على الرأس والعين # وروى البيهقي أيضا عن الشافعي أنه قال إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ~~ما قلت # وروى البيهقي عنه أيضا قال إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدا إلا حديث وجد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه # وروى البيهقي أيضا عنه أنه قال له رجل وقد روى حديثا أنأخذ به فقال متى ~~رويت عن رسول الله PageV01P055 صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا فلم آخذ به ~~فأشهدكم أن عقلي قد ذهب # وحكى ابن القيم في أعلامه الموقعين أن الربيع قال سمعت الشافعي يقول كل ~~مسألة يصح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ~~ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي # وقال حرملة بن يحيى قال الشافعي ما قلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~قال بخلاف قولي فما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني # وقال الحميدي سأل الرجل الشافعي عن مسألة فأفتاه وقال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا وكذا فقال الرجل أتقول بهذا يا أبا عبد الله فقال الشافعي ~~أرأيت في وسطي زنارا أتراني خرجت من الكنيسة أقول قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقول لي أتقول بهذا أروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أقول به اه # ونقل إمام الحرمين في نهايته عن الشافعي أنه قال إذا صح خبر يخالف مذهبي ~~فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي أه # وقد روى نحو ذلك الخطيب وكذلك الذهبي في تاريخ الإسلام والنبلاء وغير ~~هؤلاء ممن لا يأتي عليه الحصر PageV01P056 # وقال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس قد اشتهر عن الشافعي إذا صح الحديث ~~فهو مذهبي وحكى ms25 عن السبكي أن له مصنفا في هذه المسألة # وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو أشد الأئمة الأربعة تنفيرا عن الرأي ~~وأبعدهم عنه وألزمهم إلى السنة وقد نقل عنه ابن القيم في مؤلفاته كأعلام ~~الموقعين ما فيه التصريح بأنه لا عمل على الرأي أصلا وهكذا نقل عنه ابن ~~الجوزي وغيره من أصحابه وإذا كان من المخالفين للرأي المنفرين عنه فهو قائل ~~بما قاله الأئمة الثلاثة المنقولة نصوصهم على أن الحديث مذهبهم ويزيد عليهم ~~بأنهم سوغوا الرأي فيما لا يخالف النص وهو منعه من الأصل وقد حكى الشعراني ~~في الميزان أن الأئمة الأربعة كلهم قالوا إذا صح الحديث فهو مذهبنا وليس ~~لأحد قياس ولا حجة اه # إجماع الأئمة الأربعة على تقديم النص وإذا تقرر لك إجماع أئمة المذاهب ~~الأربعة على تقديم النص على آرائهم عرفت أن العالم الذي عمل بالنص وترك قول ~~أهل المذاهب هو الموافق لما قاله أئمة المذاهب والمقلد الذي قدم أقوال ~~PageV01P057 أهل المذاهب على النص هو المخالف لله ولرسوله ولإمام مذهبه ~~ولغيره من سائر علماء الإسلام # ولعمري إن القلم مبري بهذه النقول على وجل من الله وحياء من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيا لله العجب أيحتاج المسلم في تقديم قول الله أو ~~رسوله صلى الله عليه وسلم على قول أحد من علماء أمته إلى أن يعتضد بهذه ~~النقول يا لله العجب أي مسلم يلتبس عليه مثل هذا حتى يحتاج إلى نقل هؤلاء ~~العلماء رحمهم الله في أن أقوال الله وأقوال رسوله صلى الله عليه وسلم ~~مقدمة على أقوالهم فإن الترجيح فرع التعارض ومن ذاك الذي يعارض قوله قول ~~الله أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم حتى نرجع إلى الترجيح والتقديم ~~سبحانك هذا بهتان عظيم فلا حيا الله هؤلاء المقلدة الذين ألجأوا الأئمة ~~الأربعة إلى التصريح بتقديم أقوال الله ورسوله على أقوالهم لما شاهدوهم ~~عليه من الغلو المشابه لغلو اليهود والنصارى في أحبارهم ورهبانهم # وهؤلاء الذين ألجؤونا إلى نقل هذه الكلمات وإلا فالأمر واضح لا يلتبس على ms26 ~~أحد ولو فرضنا والعياذ بالله أن عالما من علماء الإسلام يجعل قوله كقول ~~الله أو قول رسوله PageV01P058 صلى الله عليه وسلم لكان كافرا مرتدا فضلا ~~على أن يجعل قوله أقدم من قول الله ورسوله فإنا لله وإنا إليه راجعون ما ~~صنعت هذه المذاهب بأهلها وإلى أي موضع أخرجتهم وليت هؤلاء المقلدة الجناة ~~الأجلاف نظروا بعين العقل إذ حرموا النظر بين العلم ووازنوا بين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين أئمة مذاهبهم وتصوروا وقوفهم بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهل يخطر ببال من بقيت فيه بقية من عقل هؤلاء المقلدين ~~أن هؤلاء الأئمة المتبوعين عند وقوفهم المعروض بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يردون عليه قوله أو يخالفونه بأقوالهم كلا والله بل هم ~~أتقى لله وأخشى له فقد كان أكابر الصحابة يتركون سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~في كثير من الحوادث هيبة وتعظيما وكان يعجبهم الرجل العاقل من أهل البادية ~~إذا وصل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستفيدوا بسؤاله كما ثبت في ~~الصحيح وكانوا يقفون بين يديه كأن على رؤوسهم الطير يرمون بأبصارهم إلى ما ~~بين أيديهم ولا يرفعونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم احتشاما وتكريما ~~وكانوا أحقر وأقل عند أنفسهم من أن يعارضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بآرائهم وكان التابعون يتأدبون مع الصحابة بقريب من هذا الأدب وكذلك تابعوا ~~التابعين كانوا يتأدبون من قريب من آداب التابعين مع الصحابة فما ظنك أيها ~~المقلد لو PageV01P059 حضر إمامك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا فاتك يا مسكين الاهتداء بهدى العلم فلا يفوتنك الاهتداء بهدى العقل ~~فإنك إذا استضأت بنوره خرجت من ظلمات جهلك إلى نور الحق فإذا عرفت ما ~~نقلناه عن أئمة المذاهب الأربعة من تقديم النص على آرائهم فقد قدمنا لك ~~أيضا حكاية الإجماع على منعهم التقليد وحكينا لك ما قاله الإمام أبو حنيفة ~~وما قاله إمام دار الهجرة مالك بن أنس من ذلك أو ms27 لاح لك مما نقلناه قريبا ~~ما يقوله الإمام محمد بن إدريس الشافعي من منع التقليد وقد قال المزني في ~~أول مختصره ما نصه اختصرت هذا من علم الشافعي ومن معنى قوله لأقراه على من ~~أراده مع إعلامه بنهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه ~~لنفسه اه فانظر ما نقله هذا الإمام الذي هو من أعلم الناس بمذهب الشافعي ~~رحمه الله من تصريحه بمنع تقليده وتقليد غيره # وأما الإمام أحمد بن حنبل فالنصوص عنه في منع التقليد كثيرة قال أبو داود ~~قلت لأحمد الأوزاعي أتبع أم مالك فقال لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به وقال أبو داود سمعته يعني أحمد ~~بن حنبل يقول الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه من هو من التابعين بخير اه PageV01P060 فانظر كيف فرق بين التقليد ~~والإتباع وقال لي أحمد لا تقلدني ولا مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا ~~الثوري وخذ من حيث أخذوا وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال قال ~~ابن القيم ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما دون أصحابه ~~مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك # وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس أعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد وفي ~~التقليد إبطال منفعة العقل ثم أطال الكلام في ذلك # وبالجملة فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد وفي تقديم النص ~~على آرائهم وآراء غيرهم لا تخفى على عارف من أتباعهم وغيرهم وأما نصوص سائر ~~الأئمة المتبوعين على ذلك الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فهي موجودة في ~~كتبهم معروفة قد نقلها العارفون بمذاهبهم عنهم ومن أحب النظر في ذلك ~~فليطالع مؤلفاتهم وقد جمع منها السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم ~~الوزير في مؤلفاته ما يشفي ويكفي لا سيما في كتابه المعروف بالقواعد فإنه ~~نقل الإجماع عنهم وعن سائر علماء المسلمين سلام على تحريم تقليد الأموات ms28 ~~وأطال في ذلك وأطاب وناهيك بالإمام الهادي يحيى بن الحسين فإنه الإمام الذي ~~صار أهل الديار اليمنية مقلدين له متبعين لمذهبه من عصره وهو PageV01P061 ~~آخر المائة الثالثة إلى الآن مع أنه قد اشتهر عند أتباعه والمطلعين على ~~مذهبه أنه صرح تصريحا لا يبقى عنده شك ولا شبهة بمنع التقليد له وهذه مقالة ~~مشهورة في الديار اليمنية يعلمها مقلدوه فضلا عن غيرهم ولكنهم قلدوه شاء أم ~~أبى # وقالوا قد قلدوه وإن كان لا يجوز ذلك عملا بما قاله بعض المتأخرين أنه ~~يجوز تقليد الإمام الهادي وإن منع من التقليد وهذا من أغرب ما يطرق سمعك إن ~~كنت ممن ينصف وبهذا تعرف أن مؤلفات أتباع الإمام الهادي في الأصول والفروع ~~وإن حرموا في بعضهم بجواز التقليد فهو على غير مذهب إمامهم وهذا كما وقع ~~لغيرهم من أهل المذاهب # | القول بإنسداد باب الاجتهاد بدعة شنيعة # وقد كان أتباع هذا الإمام في العصور السابقة وكذلك أتباع الإمام الأعظم ~~زيد بن علي عليه السلام فيهم أنصاف لا سيما في فتح الاجتهاد ولتسويغ دائرة ~~باب التقليد وعدم قصر الجواز على إمام معين كما يعرف ذلك من مؤلفاتهم بخلاف ~~غيرهم من المقلدة فإنهم أوجبوا على أنفسهم تقليد المعين واستروحوا إلى أن ~~باب الاجتهاد قد انسد PageV01P062 وانقطع التفضل من الله به على عباده ~~ولقنوا العوام الذين هم مشاركون لهم في الجهل بالمعارف العلمية ودونوا لهم ~~في معرفة مسائل التقليد بأنه لا اجتهاد بعد استقرار المذاهب وانقراض أئمتها ~~فضموا إلى بدعتهم بدعة وشنعوا شنعتهم بشنعة وسجلوا على أنفسهم الجهل فإن من ~~يتجارى على مثل هذه المقالة وحكم على الله سبحانه بمثل هذا الحكم المتضمن ~~تعجيزه عن التفضل على عباده بما أرشدهم إليه من تعلم العلم وتعليمه لا يعجز ~~عن التجارؤ على أن يحكم على عباده بالأحكام الباطلة ويجازف في إيراده ~~وإصداره ويا لله العجب ما قنع هؤلاء الجهلة الندكاء بما هم عليه من بدعة ~~التقليد التي هي أم البدع ورأس الشنع حتى سدوا على أمة محمد صلى الله عليه ms29 ~~وسلم باب معرفة الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه ~~لا سبيل إلى ذلك ولا طريق حتى كأن الأفهام البشرية قد تغيرت والعقول ~~الإنسانية قد ذهبت وكل هذا حرص منهم على أن تعم بدعة التقليد كل الأمة وأن ~~لا يرتفع عن طبقتهم السافلة أحد من عباد الله وكأن هذه الشريعة التي بين ~~أظهرنا من كتاب الله وسنة رسوله قد صارت منسوخة والناسخ لها ما ابتدعوه من ~~التقليد في دين الله فلا يعمل الناس بشيء مما في الكتاب والسنة بل لا شريعة ~~لهم إلا ما قدرته في المذاهب أذهبها الله فإن يوافقها ما في الكتاب والسنة ~~فبها ونعمت والعمل على المذاهب لا على ما وافقها PageV01P063 منهما وإن ~~يخالفها أحدهما أو كلاهما فلا عمل عليه ولا يحل التمسك به هذا حاصل قولهم ~~ومفاده وبيت قصيدهم ومحل نشيدهم ولكنهم رأوا التصريح بمثل هذا يستنكره قلوب ~~العوام فضلا عن الخواص وتقشعر منه جلودهم وترجف له أفئدتهم فعدلوا عن هذه ~~العبارة الكفرية والمقالة الجاهلية إلى ما يلاقيها في المراد ويوافقها في ~~المفاد ولكنه ينفق على العوام بعض نفاق فقالوا قد أنسد باب الاجتهاد ومعنى ~~هذا الانسداد المفترى والكذب البحت أنه لم يبق في أهل هذه الملة الإسلامية ~~من يفهم الكتاب والسنة وإذا لم يبق من هو كذلك لم يبق سبيل إليهما وإذا ~~انقطع السبيل إليهما فكم حكم فيهما لا عمل عليه ولا التفات إليه سواء وافق ~~المذهب أو خالفه لأنه لم يبق من يفهمه ويعرف معناه إلى آخر الدهر فكذبوا ~~على الله وادعوا عليه سبحانه أنه لا يتمكن من أن يخلق خلقا يفهمون ~~PageV01P064 ما شرعه لهم وتعبدهم به حتى كأن ما شرعه لهم من كتابه وعلى ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ليس بشرع مطلق بل شرع مقيد مؤقت إلى غاية هي ~~قيام هذه المذاهب وبعد ظهورها لا كتاب ولا سنة بل قد حدث من يشرع لهذه ~~الأمة شريعة جديدة ويحدث لها دينا آخر وينسخ بما رآه من الرأي وما ظنه ms30 من ~~الظن ما يقدمه من الكتاب والسنة وهذا وإن أنكروه بألسنتهم فهو لازم لهم لا ~~محيص لهم عنه ولا مهرب وإلا فأي معنى لقولهم قد انسد باب الاجتهاد ولم يبق ~~إلا مخرج التقليد فإنهم أن أقروا بأنهم قائلون بهذا لزمهم الإقرار بما ~~ذكرناه وعند ذلك نتلو عليهم @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله @QE@ وأن أنكروا القول بذلك وقالوا باب الاجتهاد مفتوح والتمسك ~~بالتقليد غير حتم لهم فما بالكم يا لوكاء ترمون كل من عمل بالكتاب والسنة ~~وأخذ دينه منهما بكل حجر ومدر وتستحلون عرضه وعقوبته وتجلبون عليه بخيلكم ~~ورجلكم # وقد علموا وعلم كل من يعرف ما هم عليه أنهم مصممون على تغليق باب ~~الاجتهاد وانقطاع السبل إلى معرفة الكتاب والسنة فلزمهم ما ذكرناه بلا تردد ~~فانظر أيها المنصف ما حدث بسبب بدعة التقليد من البلايا الدينية والرزايا ~~الشيطانية فإن هذه المقالة بخصوصها أعني انسداد باب PageV01P065 الاجتهاد ~~ولو لم يحدث من مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية فإنها حادثة ~~رفعت الشريعة بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال ~~غيرهما بهما % يا ناعي الإسلام قم وانعه % % قد زال عرف وبدا منكر % # وما ذكرنا فيما سبق من أنه كان في الزيدية والهدوية في الديار اليمنية ~~انصاف في هذه المسألة بفتح باب الاجتهاد فذلك إنما هو في الأزمنه السابقة ~~كما قررناه فيما سلف وأما في هذه الأزمنة فقد أدركنا منهم من هو أشد تعصبا ~~من غيرهم فإنهم إذا سمعوا برجل يدعي الاجتهاد ويأخذ دينه من كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم قاموا عليه قياما تبكي عليه عيون الإسلام ~~واستحلوا منه ما لا يستحلونه من أهل الذمة من الطعن واللعن والتفسيق ~~والتنكير والهجم عليه إلى دياره ورجمه بالأحجار والاستظهار وتهتك حرمته ~~وتعلم يقينا لولا ضبطهم سوط هيبة الخلافة أعز الله أركانها وشيد سلطانها ~~لاستحلوا إراقة دماء العلماء المنتمين إلى الكتاب والسنة وفعلوا بهم ما لا ~~يفعلونه بأهل الذمة وقد شاهدنا من هذا ما لا يتسع المقام لبسطه PageV01P066 # والسبب ms31 في بلوغهم هذا المبلغ الذي ما بلغ غيرهم أن جماعة من شياطين ~~المقلدين الطالبين لفوائد الدنيا بعلم الدين يوهمون العوام الذين لا يفهمون ~~من الأجناد والسوقة ونحوهم بأن المخالف لما قد تقرر بينهم من المسائل التي ~~قد قلدوا فيها هو من المنحرفين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه وأنه من جملة المبغضين له الدافعين تفضله وفضائله المعاندين له ~~وللأئمة من أولاده فإذا سمع منهم العامي هذا مع ما قد ارتكز في ذهنه من كون ~~هؤلاء المقلدة هم العلماء المبرزون لما يبهره من زيهم والاجتماع عليهم ~~وتصدرهم للفتيا والقضاء حسب ما ذكرناه سابقا فلا يشك أن هذه المقالة صحيحة ~~وأن ذلك العالم العامل بالكتاب والسنة من أعداء القرابة فيقوم بحمية جاهلية ~~صادرة عن واهمة دينية قد ألقاها إليه من قدمنا ذكرهم ترويجا لبدعتهم ~~وتنفيقا لجهلهم وقصورهم على من هو أجهل منهم وإنما أوهموا على العوام بهذه ~~الدقيقة الإبليسية لما يعلمونه من أن طبائعهم مجبولة على التشجيع إلى حد ~~يقصر عنه الوصف حتى لو أن أحدهم سمع التنقص PageV01P067 بالجناب الإلهي ~~والجناب النبوي لم يغضب له عشر معشار ما يغضبه إذا سمع التنقص بالجناب ~~العلوي بمجرد الوهم والإيهام الذي لا حقيقة له # فبهذه الذريعة الشيطانية والدسيسة الابليسية صار علماء الاجتهاد في القطر ~~اليمني في محنة شديدة بالعامة والذنب كل الذنب على شياطين المقلدة فإنهم هم ~~الداء العضال والسم القتال ولو كان للعامة عقول لم يخف عليهم بطلان تلبيس ~~شياطين المقلدة عليهم فإن من عمل شيئا من عباداته ومعاملاته بنص الكتاب ~~والسنة لا يخطر ببال من له عقل أن ذلك يستلزم الانحراف وأين هذا من ذلك ~~ولكن العامة قد ضموا إلى فقدان العلم فقدان العقل لا سيما في أبواب الدين ~~وعند تلبيس الشياطين فإنا لله وإنا إليه راجعون ما للعامة الذين قد أظلمت ~~قلوبهم لفقدان نور العلم وللاعتراض على العلماء والحكم عليهم وما بال هذه ~~الأزمنة جاءت بما لم يكن في الحساب فإن المعروف من خلق العامة في جميع ~~الأزمنة ms32 أنهم يبالغون في تعظيم العلماء إلى حد يقصر عنه الوصف وربما ~~ازدحموا عليهم للتبرك بتقبيل أطرافهم ويستجيبون منهم الدعاء ويقرون بأنهم ~~حجج الله على عباده في بلاده ويطيعونهم في كل ما يأمرونهم به ويبذلون ~~أنفسهم وأموالهم بين أيديهم لا جرم حملهم على هذه الأضاليل الشيطانية ~~PageV01P068 والأخلاق الجاهلية أباليس المقلدة للأربعة التي أسلفنا بيانها ~~فانظر هل هذه الأفعال الصادرة من مقلدة اليمن هي أفعال من يعترف بأن باب ~~الاجتهاد مفتوح إلى قيام الساعة وأن تقليد المجتهدين لا يجوز لمن بلغ مرتبة ~~الاجتهاد وأن رجوع العالم إلى اجتهاد نفسه بعد إحرازه الاجتهاد ولو في فن ~~واحد ومسألة واحدة كما صرح لهم بذلك المؤلفون لفقه الأئمة وحرروه في الكتب ~~الأصولية والفروعية كلا والله بل هو صنع من يعادي كتاب الله وسنة رسوله ~~الطالب لهما والراغب فيهما ويمنع الاجتهاد ويوجب التقليد ويحول بين ~~المتشرعين والشريعة ويحيلها عليهم فهما وإدراكا كما صنعه غيرهم من مقلدة ~~سائر المذاهب بل زادوا عليه في الغلو والتعصب بما تقدم ذكره # ومع هذا فالأئمة قد صرحوا في كتبهم الفروعية والأصولية بتعداد علوم ~~الاجتهاد وأنها خمسة وأنه يكفي المجتهد في كل فن مختصر من المختصرات وهؤلاء ~~المقلدة يعلمون أن كثيرا من العلماء العالمين بالكتاب والسنة المعاصرين لهم ~~يعرفون من كل فن من الفنون الخمسة أضعاف القدر المعتبر ويعرفون علوما غير ~~هذه العلوم وهم وإن كانوا جهالا لا يعرفون شيئا من المعارف PageV01P069 ~~لكنهم يسألون أهل العلم عن مقادير العلماء فيفيدونهم ذلك # وبهذا تعرف انه لا حامل لهم على ذلك إلا مجرد التعصب لمن قلدوه وتجاوز ~~الحد في تعظيمه وامتثال رأيه على حد لا يوصف عندهم للصحابة بل لا يوجد ~~عندهم لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم PageV01P070 # | إبطال التقليد # أخرج البيهقي وابن عبد البر عن حذيفة بن اليمان أنه قيل له في قوله تعالى ~~@QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله @QE@ أكانوا يعبدونهم ~~فقال لا ولكن يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه ~~فصاروا بذلك أربابا وقد روى نحو ذلك مرفوعا ms33 من حديث ابن حاتم كما قال ~~البيهقي وأخرج نحو هذا التفسير ابن عبد البر عن بعض الصحابة بإسناد متصل به ~~قال أما أنهم لو أمروهم أن يعبدوهم ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال ~~الله حراما وحرامه حلالا فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية وفي قوله تعالى @QB@ ~~وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~آباءكم @QE@ فآثروا الإقتداء بآبائهم قالوا @QB@ إنا بما أرسلتم به كافرون ~~@QE@ وقال عز وجل @QB@ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ~~وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما ~~تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ~~@QE@ PageV01P071 وقال الله عز وجل @QB@ ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين @QE@ وقال @QB@ إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيلا @QE@ فهذه الآيات وغيرها مما ورد في معناه ناعية ~~على المقلدين ما هم فيه وهي وإن كان تنزيلها في الكفار لكنه قد صح تأويلها ~~في المقلدين لاتحاد العلة وقد تقرر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب وإن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما # وقد احتج أهل العلم بهذه الآيات على إبطال التقليد ولم يمنعهم من ذلك ~~كونها نازلة في الكفار # وأخرج ابن عبد البر بإسناد متصل عن معاذ رضي الله عنه أنه قال وراءكم ~~فترة يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة ~~والصبي والأسود والأحمر فيوشك أحدكم أن يقول قد قرأت في القرآن فما أظن ~~يتبعوني حتى ابتدع لهم غيره فإياكم وما ابتدع فإن كل بدعة ضلالة # و أخرج أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال PageV01P072 # ويل للأتباع من عثرات العالم قيل كيف ذلك قال يقول العالم شيئا برأيه ثم ~~يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيترك قوله ثم يمضي ~~الأتباع # وأخرج أيضا عن ms34 علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال يا كل أن هذه القلوب ~~أوعية فخيرها أوعى للخير والناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة ~~وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق # وأخرج عنه أيضا أنه قال إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل ~~الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار # وأخرج عن ابن مسعود أنه قال ألا لا يقلدن أحدكم دينه أن آمن آمن وأن كفر ~~كفرفإنه لاأسوة في الشر # وروى ابن عبد البر بإسناده إلى عوف بن مالك الاشجعي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون ~~الدين برأيهم يحرمون ما أحل الله ويحلون به ما حرم الله # وأخرج البيهقي أيضا قال ابن القيم بعد إخراجه من PageV01P073 طرق هؤلاء ~~بعين رجال إسناده كلهم ثقات حفاظ إلا جرير بن عثمان فإنه كان منحرفا عن علي ~~رضي الله عنه ومع هذا احتج به البخاري في صحيحه وقد روى عنه أنه تبرأ مما ~~نسب إليه من الانحراف # وروى ابن عبد البر بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله وبرهة بسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم يعملون بالرأي فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا وأخرجه ~~أيضا بإسناد آخر فيه جبارة ابن المغلس وفيه مقال وروى أيضا بإسناد إلى عمر ~~بن الخطاب أنه قال وهو على المنبر يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقينا لأن الله كان يريه وإنما هو منا بالظن ~~والتكلف # وأخرجه البيهقي في المدخل وروى ابن عبد البر بإسناده إلى عمر أيضا أنه ~~قال أهل الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها ووتفلتت عنهم أن ~~يرووها فاتقوا الرأي # وروى ابن عبد البر بإسناده إليه أيضا قال اتقوا الرأي في دينكم وروي ms35 عنه ~~أيضا قال إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يحفظوها وتفلتت عنهم ~~PageV01P074 أن يعوها واستحيوا حين يسألوا أن يقولوا لا نعلم فعارضوا السنن ~~برأيهم فإياكم وإياهم وأخرج ابن عبد البر بإسناده إلى ابن مسعود قال ليس ~~عام إلا الذي بعده شر منه لا أقول عام أبتر من عام ولا عام أخصب من عام ~~ولأمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور ~~برأيهم فيهدم الإسلام وينثلم وأخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات # وأخرج أيضا ابن عبد البر عن ابن عباس قال إنما هو كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فمن قاله بعد ذلك برأيه فما أدرى أفي حسناته أم في ~~سيئاته # وأخرج أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال تمتع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عروة نهى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال ابن ~~عباس أراهم سيهلكون نقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال أبو ~~بكر وعمر # وأخرج أيضا عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال من يعذرني من معاوية ~~أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني برأيه ومثله عن عبادة رضي ~~الله عنه # وأخرج أيضا عن عمر رضي الله عنه قال السنة ما سنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة PageV01P075 وأخرج أيضا عن عروة ~~بن الزبير أنه قال لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى أدركت فيهم المولدون ~~أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوا بني إسرائيل # وأخرج أيضا عن الشعبي أنه قال إياكم والمقايسة فو الذي نفسي بيده لئن ~~أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال ولكن ما بلغكم ممن حفظ عن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظوه وروى ابن عبد البر أيضا في ذم ~~الرأي والتبري منه والتنفير عنه بكلمات تقارب هذه الكلمات عن مسروق وابن ~~سيرين وعبد الله بن المبارك وسفيان وشريح والحسن البصري وابن شهاب # وذكر الطبري في كتاب ms36 تهذيب الآثار له بإسناده إلى مالك قال قال مالك قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن ~~تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتبع الرأي فإنه متى اتبع ~~الرأي جاء رجل آخر اقوى في الرأي منك فاتبعته فأنت كلما جاء رجل عليك ~~اتبعته أرى هذا لا يتم # وروى ابن عبد البر عن مالك بن دينار أنه قال لقتادة أتدري أي علم رعوت ~~قمت بين الله وعباده فقلت هذا لا يصلح وهذا يصلح وروى ابن عبد البر ~~PageV01P076 أيضا عن الاوزاعي أنه قال عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ~~وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول # وروي أيضا عن مالك أنه قال ما علمته فقل به ودل عليه وما لم تعلم فاسكت ~~وإياك أن تقلد الناس قلادة سوء # وروي أيضا القعنبي أنه دخل على مالك فوجده يبكي فقال وما الذي يبكيك فقال ~~يا ابن قعنب أنا لله على ما فرط مني ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا ~~الأمر سوطا ولم يكن فرط مني ما فرط مني من هذا الرأي وهذه المسائل وقد كان ~~لي سعة فيما سبقت إليه # وروي أيضا عن سحنون أنه قال ما أدري ما هذا الرأي الذي سفكت به الدماء ~~واستحلت به الفروج واستحقت به الحقوق # وروي أيضا عن أيوب أنه قيل له مالك لا تنظر في الرأي فقال أيوب قيل ~~للحمار ما لك لا تجتر قال أكره مضغ الباطل وروي عن الشعبي أيضا أنه قال ~~والله لقد بغض إلي هؤلاء القوم المسجد حتى لهو أبغض إلي PageV01P077 من ~~كناسة داري قيل له من هم قال هؤلاء الارائيون وكان في ذلك المسجد الحكم ~~وحماد وأصحابهما وذكر ابن وهب أنه سمع مالكا يقول لم يكن من أمر الناس ولا ~~من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدا اقتدى به يقول في شيء هذا حرام وهذا حلال ~~ما كانوا يجترؤن على ذلك وإنما كانوا يقولون نكره هذا ونرى هذا حسنا ms37 وينبغي ~~هذا ولا نرى هذا وزاد بعض أصحاب مالك عنه في هذا الكلام أنه قال ولا يقولون ~~هذا حلال وهذا حرام أما سمعت قول الله عز وجل @QB@ قل أرأيتم ما أنزل الله ~~لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ~~@QE@ الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله وروى ابن عبد ~~البر أيضا عن أحمد بن حنبل أنه قال رأي الاوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة ~~كله رأي وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار وروي أيضا عن سهل بن عبد الله ~~التستري أنه قال ما أحدث أحد شيئا من العلم إلا سئل عنه يوم القيامة فإن ~~وافق السنة سلم وإلا فهو العطب وقال الشافعي في تفسير البدعة المذكورة في ~~الحديث الثابت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم خير الحديث كتاب الله ~~وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ~~ضلالة أن المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو ~~أثرا PageV01P078 أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة والثانية ما أحدث من الخير ~~لا خلاف فيه لواحد من هذه الأمة وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي ~~الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه وأخرج البيهقي في المدخل عن ~~ابن مسعود أنه قال اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وأخرج أيضا عن عبادة ابن ~~الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون بعدي رجال ~~يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله ولا ~~تعملوا برأيكم وأخرج عن عمر أنه قال اتقوا الرأي في دينكم وأخرج عنه أيضا ~~بسند رجاله ثقات أنه قال يا أيها الناس اتهموا الرأي على الدين وأخرج أيضا ~~عن علي بن أبي طالب أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق ~~بالمسح من ظاهرهما ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~ظاهرهما وهو أثر مشهور ms38 أخرجه غير البيهقي أيضا # وأخرج البيهقي أيضا ما يفيد الإرشاد إلى إتباع الأثر والتنفير عن إتباع ~~الرأي عن ابن عمر وابن سيرين والحسن والشعبي وابن عوف والاوزاعي وسفيان ~~والثوري والشافعي وابن المبارك وعبد العزيز أبن أبي سلمة وأبي حنيفة ويحيى ~~أبن آدم ومجاهد وأخرج أبو داود وأبن ماجة والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P079 قال العلم ثلاثة فما ~~سوى ذلك فضل آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة وفي إسناده عبد الرحمن بن ~~زياد الافريقي وعبد الرحمن بن رافع وفيهما مقال قال ابن عبد البر السنة ~~القائمة الثابتة الدائمة المحافظ عليها معمولا بها لقيام إسنادها والفريضة ~~العادلة المساوية للقرآن في وجوب العمل بها وفي كونها صدقا وصوابا وأخرج ~~الديلمي في مسند الفردوس وأبو نعيم والطبراني في الأوسط والخطيب والدارقطني ~~وابن عبد البر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما موقوفا العلم ~~ثلاثة أشياء كتاب ناطق وسنة ماضية ولا أدري وإسناده حسن وأخرج ابن عبد البر ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأمور ~~ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك زيفه فاجتنبه وأمر اختلف فيه ~~فكله إلى عالمه # والحاصل أن كون الرأي ليس من العلم لا خلاف فيه بين الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم قال ابن عبد البر ولا أعلم بين متقدمي علماء هذه الأمة وسلفها ~~خلافا أن الرأي ليس بعلم حقيقة قال أما أصول العلم فالكتاب والسنة اه # وقال ابن عبد البر حد العلم عند العلماء والمتكلمين في PageV01P080 هذا ~~المعنى هو ما استيقنته وتبينته وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه وعلى ~~هذا من لم يستيقن الشيء وقال به تقليدا فلم يعلم والتقليد عند جماعة ~~العلماء غير الإتباع لأن الإتباع هو أن تتبع القائل على ما بأن لك من فضل ~~قوله وصحة مذهبه والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا ~~معناه وتأبى من سواه وإن تبين ms39 لك خطأه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك ~~فساد قوله وهذا يحرم القول به في دين الله سبحانه وتعالى اه # ومما يدل على ما أجمع عليه السلف من أن الرأي ليس بعلم قول الله عز وجل ~~@QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ قال عطاء بن أبي رباح ~~وميمون بن مهران وغيرهما الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته بعد موته وعن عطاء في قوله تعالى @QB@ ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ قال طاعة الله ورسوله إتباع الكتاب والسنة ~~@QB@ وأولي الأمر منكم @QE@ قال أولوا العلم والفقه وكذا قال مجاهد ويدل ~~على ذلك من السنة حديث العرباض بن سارية وهو ثابت في السنن ورجاله رجال ~~الصحيح قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ~~ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذه موعظة مودع PageV01P081 فماذا ~~تعهد إلينا فقال تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا ~~هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتكم من سنتي وسنة ~~الخلفاء المهديين الراشدين وعليكم بالطاعة وإن كان عبدا حبشيا عضوا عليها ~~بالنواجذ إنما المؤمن كالجمل الأنف كلما قيد انقاد وأخرجه أيضا ابن عبد ~~البر بإسناد صحيح وزاد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ~~ضلالة # والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا ويكفي من رفع الرأي وأنه ليس من الدين ~~قول الله عز وجل @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام دينا @QE@ فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه إن كان من ~~الدين في اعتقادهم فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم وهذا فيه رد للقرآن وإن لم ~~يكن من الدين فأي فائدة من الاشتغال بما ليس من الدين # وهذه حجة قاهرة ودليل عظيم لا يمكن صاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبدا فاجعل ms40 ~~هذه الآية الشريفة أول PageV01P082 ما تصك به وجوه أهل الرأي وترغم به ~~آنافهم وتدحض به حججهم فقد أخبرنا الله في محكم كتابه أنه أكمل دينه ولم ~~يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أخبرنا بهذا الخبر عن الله عز ~~وجل فمن جاءنا بالشيء من عند نفسه وزعم أنه من ديننا قلنا له الله أصدق منك ~~فاذهب فلا حاجة لنا في رأيك # وليت المقلدة فهموا هذه الآية حق الفهم حتى يستريحوا ويتركوا ومع هذا فقد ~~أخبرنا في كتابه أنه أحاط بكل شيء علما فقال @QB@ ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء @QE@ وقال تعالى @QB@ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة ~~@QE@ ثم أمر عباده بالحكم بكتابه فقال @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ~~ولا تتبع أهواءهم @QE@ وقال @QB@ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما @QE@ وقال @QB@ إن الحكم إلا ~~لله يقص الحق وهو خير الفاصلين @QE@ وقال @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ ~~وأمر عباده أيضا في محكم كتابه باتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال سبحانه @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~واتقوا الله إن الله شديد العقاب @QE@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله @QB@ وقال @QE@ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون @QB@ وقال ~~@QE@ أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن PageV01P083 الله لا يحب الكافرين ~~@QB@ وقال @QE@ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا @QB@ وقال @QE@ ومن ~~يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا @QB@ وقال @QE@ ~~يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا @QB@ وقال @QE@ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري ~~من تحتها ms41 الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد ~~حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين @QB@ وقال @QE@ وأطيعوا الله ~~ورسوله ولا تنازعوا فتقشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين @QB@ ~~وقال @QE@ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم وأن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين @QB@ ~~وقال @QE@ @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ~~@QE@ @QB@ وقال @QE@ @QB@ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعمالكم @QE@ وقال تعالى @QB@ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون @QE@ ~~وقال @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ والاستنكار على ~~الاستدلال على وجوب طاعة الله PageV01P084 ورسوله لا يأتي بفائدة فليس أحد ~~من المسلمين يخالف ذلك ومن أنكره فهو كافر خارج عن حزب المسلمين # وإنما أوردنا هذه الآيات الشريفة لقصد تليين قلب المقلد الذي قد جمد وصار ~~كالجلمد فإنه إذا سمع مثل هذه الأوامر ربما امتثلها وأخذ دينه عن كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة لأوامر الله تعالى فإن هذه الطاعة وإن ~~كانت معلومة لكل مسلم كما تقدم لكن الإنسان يذهل عن القوارع القرآنية ~~والزواجر النبوية فإذا ذكرتها زجر ولا سيما من نشأ على التقليد وأدرك سلفه ~~ثابتين عليه غير متزحزحين عنه فإنه يقع في قلبه أن دين الإسلام هو هذا الذي ~~هو عليه وما كان مخالفا له فليس من الإسلام في شيء فإذا راجع نفسه رجع ~~ولهذا تجد الرجل إذا نشأ على مذهب من هذه المذاهب ثم سمع قبل أن يتمرن ~~بالعلم ويعرف ما قاله الناس خلافا يخالف ذلك المألوف استنكره وأباه قلبه ~~ونفر عنه طبعه وقد رأينا وسمعنا من هذا الجنس من لا يأتي عليه الحصر ولكن ~~إذا وازن العاقل بعقله بين من اتبع أحد أئمة المذاهب في مسألة من مسائله ~~التي رواها عنه المقلد ولا مستند ms42 لذلك العالم فيها بل قالها بمحض الرأي ~~لعدم وقوفه على الدليل وبين من تمسك في تلك المسألة بخصوصها بالدليل الثابت ~~في القرآن أو السنة أفاده العقل أن بينهما مسافات PageV01P085 أتنقطع فيها ~~أعناق الإبل بل لا جامع بينهما أن من تمسك بالدليل أخذ بما أوجب الله عليه ~~الأخذ به واتبع ما شرعه الشارع بجمع الأمة أولها وآخرها وحيها وميتها ~~وأخذهم هذا العالم الذي تمسك المقلد له بمحض رأيه هو محكوم عليه بالشريعة ~~لا أنه حاكم فيها وهو تابع لها لا متبوع فيها فهو كمن اتبعه في أن كل واحد ~~منهما فرضه الأخذ بما جاء عن الشارع لا فرق بينهما إلا من كون المتبوع ~~عالما والتابع جاهلا فالعالم يمكنه الوقوف على الدليل من دون أن يرجع إلى ~~غيره لأنه قد استعد لذلك بما اشتغل به من الطلب والوقوف بين يدي أهل العلم ~~والتحرج لهم في معارف الاجتهاد والجاهل يمكنه الوقوف على الدليل بسؤال ~~علماء الشريعة على طريقة طلب الدليل واسترواء النص وكيف حكم به في محكم ~~كتاب الله أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في تلك المسألة فيفيدونه ~~النص أن كان ممن يعقل الحجة إذا دل عليها أو يفيدونه مضمون النص بالتعبير ~~عنه بعبارة يفهمها فهم رواة وهو مسترو وهذا عامل بالرواية لا بالرأي ~~والمقلد عامل بالرأي لا بالرواية لأنه يقبل قول الغير من دون أن يطالبه ~~بحجة وذلك هو في سؤاله له مطالب بالحجة لا بالرأي فهو قبل رواية الغير لا ~~رأيه وهما من هذه الحيثية PageV01P086 متقابلان # فانظر كم الفرق بين المنزلتين فإن العالم الذي قلده غيره إذا كان قد اجهد ~~نفسه في طلب الدليل ولم يجده ثم اجهد رأيه فهو معذور وهكذا إذا اخطأ في ~~اجتهاده فهو معذور بل مأجور للحديث المتفق عليه إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~اجران وإن اجتهد فأخطأ فله اجر فإذا وقف بين يدي الله وتبين خطأه كان بيده ~~هذه الحجة الصحيحة بخلاف المقلدة فإنه لا يجد حجة يدلي بها عند السؤال في ~~موقف ms43 الحساب لأنه قلد في دين الله من هو مخطئ وعدم مؤاخذة المجتهد على خطأه ~~لا يستلزم عدم مؤاخذة من قلده في ذلك الخطأ لا عقلا ولا شرعا ولا عادة # # | معنى أن كل مجتهد مصيب # فإن استروح المقلد إلى مسألة تصويب المجتهد فالقائل بها إنما قال إنما ~~المجتهد مصيب بمعنى أنه لا يأثم بالخطأ بل يؤجر على الخطأ بعد توفية ~~الاجتهاد حقه ولم يقل أنه مصيب للحق الذي هو حكم الله في المسألة فإن هذا ~~خلاف ما PageV01P087 نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ~~حيث قال إن اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر فانظر هذه ~~العبارة النبوية في هذا الحديث الصحيح المتفق عليه عند أهل الصحيح والملتقى ~~بالقبول بين جميع الفرق فإنه قال وإن اجتهد فأخطأ فقسم ما يصدر عن المجتهد ~~في الاجتهاد في مسائل الدين إلى قسمين أحدهما هو مصيب فيه والآخر هو مخطئ ~~فكيف يقول قائل أنه مصيب للحق سواء أصاب أو أخطأ وقد سماه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مخطئا فمن زعم أن مراد القائل بتصويب المجتهد من الإصابة ~~للحق مطلقا فقد غلط عليهم غلطا بينا ونسب إليهم ما هم منه براء ولهذا أوضح ~~جماعة من المحققين مراد القائلين بتصويب المجتهدين بأن مقصودهم أنهم مصيبون ~~من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ فإن لم ~~يخطئ فهذا لا بقول به عالم ومن لم يفهم هذا المعنى فعليه أن يتهم نفسه ~~ويحيل الذنب على قصوره ويقبل ما أوضحه له من هو اعرف منه بفهم كلام العلماء ~~وإن استروح المقلد إلى الاستدلال بقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون @QE@ فهو يقتصر على سؤال أهل العلم عن الحكم الثابت في كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يبينون له كما أخذ الله عليهم من ~~بيان أحكامه لعباده فإن معنى هذا PageV01P088 السؤال الذي شرع الله هو ~~السؤال عن الحجة الشرعية وطلبها من العالم فيكون راويا ms44 وهذا السائل مسترويا ~~والمقلد يقر على نفسه بأنه يقبل قول العالم ولا يطالبه بالحجة # فالآية هي دليل الإتباع لا دليل التقليد وقد أوضحنا الفرق بينهما فيما ~~سلف هذا على فرض أن المراد بها السؤال العام وقد قدمنا أن السياق يفيد أن ~~المراد بها السؤال الخاص لأن الله يقول @QB@ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ وقد قدمنا طرقا من ~~تفسير أهل العلم لهذه الآية وبهذا يظهر لك أن هذه الحجة التي احتج بها ~~المقلد هي حجة داحضة على فرض أن المراد المعنى الخاص وهي عليه لا له على أن ~~المراد المعنى العام # | أسئلة للمقلدين # ثم نقول للمقلد أيضا أنت في تقليدك العالم في مسائل العبادات والمعاملات ~~إما أن تكون في أصل مسألة جواز التقليد مقلد أو مجتهد إن كنت مقلد فقد قلدت ~~في مسألة لا يجيز إمامك التقليد فيها لأنها مسألة أصولية والتقليد إنما هو ~~في مسائل الفروع فماذا صنعت في نفسك يا مسكين وكيف وقعت في هذه الهوة ~~المظلمة وأنت تجد عنها فرجا PageV01P089 ومخرجا وإن كنت في أصل هذه المسألة ~~مجتهدا فلا يجوز لك التقليد لأنك لا تقدر على الاجتهاد في مثل هذه الأصولية ~~المتشعبة المشكلة إلا وأنت ممن علمه علما نافعا تخرج به من الظلمات إلى ~~النور فما بالك توقع نفسك فيما لا يجوز تقلد الرجال في دين الله بعد أن ~~أراحك الله منه وأقدرك على الخروج منه هذا على ما هو الحق من أن الاجتهاد ~~لا يتبعض وأنه لا يقدر على الاجتهاد في بعض المسائل إلا من قدر على ~~الاجتهاد في جميعها لأن الاجتهاد هو ملكة تحصل للنفس عند الاحاطة بمعارفها ~~المعتبرة و ملكة لمن لم يعرف إلا الوعظ من ذلك # فإن استروحت إلى أن الاجتهاد يتبعض أعدنا عليك السؤال فنقول هل عرفت أن ~~الاجتهاد يتبعض بالاجتهاد أم بالتقليد فإن كنت عرفت ذلك بالتقليد فالمسألة ~~أصولية لا يجوز التقليد فيها باعترافك واعتراف إمامك وإن كنت عرفت ذلك ~~بالاجتهاد فهذه أيضا ms45 مسألة أخرى من مسائل الأصول أقدرك الله على الاجتهاد ~~فيها فهلا صنعت هذا الصنع في مسائل الفروع فإنك على الاجتهاد فيها أقدر منك ~~على الاجتهاد في مسائل الأصول فاصنع في مسائل الفروع هكذا واستكثر من علوم ~~الاجتهاد حتى تصير من أهله ويفرج الله عنك هذه الغمة ويكشف الله ~~PageV01P090 عنك بما علمك هذه الظلمة فإنك إذا رفعت نفسك إلى الاجتهاد ~~الأكبر فالمسافة قريبة ومن قدر على البعض قدر على الكل ومن عرف الحق في ~~المدارك الأصولية عرفه في المسائل الفروعية وستعرف بعد أن تعرف علوم ~~الاجتهاد كما ينبغي بطلان ما تظنه الآن من جواز التقليد ومن تبعض الاجتهاد ~~بل لو طرحت عنك العصبية وجردت نفسك لفهم ما حررته لك في هذه الورقات من ~~أوله إلى آخره لقادك عقلك وفهمك إلى أنه الصواب قبل أن تجمع معارف الاجتهاد ~~فالفهم قد تفضل الله به على غالب عباده والحق لا يحتجب عن أهل التوفيق ~~والإنصاف شاهد صدق على وجدان الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أعلم الناس ~~أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وهو حديث أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه ~~وأخرجه أيضا غيره فإن طال بك اللجاج وسلكت من جهالتك في فجاج وتوقحت ~~غيرمحتشم وأقدمت غير محجم فقلت أن مسألة جواز التقليد هي وأن كانت مسألة ~~أصولية وقد أطبق الناس على أنه لا يجوز التقليد في مسائل الأصول وصار هذا ~~معروفا عند أبنائي جنس من المقلدين لكني أقول بأن التقليد فيها وفي سائر ~~مسائل الأصول جائز # فنقول ومن أين عرفت جواز التقليد في مسائل الأصول هل كان هذا منك تقليدا ~~أو اجتهادا فإن قلت تقليدا PageV01P091 فنقول ومن ذاك الذي قلدته فإنا قد ~~حكينا لك فيما سبق أن أئمة المذاهب يمنعون التقليد كما يمنعه غيرهم في ~~مسائل الفروع فضلا عن مسائل الأصول فإن قلت قلدتهم أو قلدت واحدا منهم وهو ~~الذي التزمت مذهبه في جميع ما قاله من دون أن تطالبه بحجة فقد كذبت عليه ~~وعللت نفسك بالأباطيل فإن غيرك ممن هو أعلم منك بمذهبه ms46 واعرف بنصوصه قد نقل ~~عنه أنه يمنع التقليد وإن قلت قلدت غيره فمن هو ثم كيف سمحت لنفسك في هذه ~~المسألة بخصوصها بالخروج عن مذهبه وتقليد غيره وبالجملة فمن تلاعب بدينه ~~وبنفسه إلى هذا الحد فهو بالبهيمة أشبه وليت أن هؤلاء المقلدة قلدوا أئمتهم ~~في جميع ما تقولوه فإنهم لو فعلوا ذلك لزمهم أن يقلدوهم في مسألة التقليد ~~وهم يقولون بعدم جوازه كما عرفت سابقا وحينئذ يقتدون بهم في هذه المسألة ~~ولا يتم لهم ذلك إلا بترك التقليد في جميع المسائل فيريحون أنفسهم ~~ويخلصونها من هذه الشبكة بالوقوع في حبل من حبالها # ثم نقول لهذا المقلد أيضا من أين عرفت أنه جامع لعلوم الاجتهاد فنقول له ~~ومن أين لك هذه المعرفة يا مسكين فأنت تقر على نفسك بالجهل وتكذبها في هذه ~~الدعوى ولولا جهلك لم تقلد غيرك وإن قال عرفتها بأخبار أهل العلم إن إمامي ~~قد جمع علوم الاجتهاد PageV01P092 فنقول هذا الذي أخبرك هل هو مقلد أو ~~مجتهد فإن قلت هو مقلد فمن أين للمقلد هذه المعرفة وهو مقر على نفسه بما ~~أقررت به على نفسك من الجهل وإن قلت أخبرك بذلك رجل مجتهد فنقول لك من أين ~~عرفت أنه مجتهد وأنت مقر على نفسك بالجهل ثم نعود عليك بالسؤال الأول إلى ~~ما لا نهاية له ثم نقول للمقلد من أين عرفت أن الحق بيد الإمام الذي قلدته ~~وأنت تعلم أن غيره من العلماء قد خالفه في كل مسألة من مسائل الخلاف إن قلت ~~عرفت ذلك تقليدا فمن أين للمقلد معرفة الحق والمحقين وهو مقر على نفسه بأنه ~~لا يطالب بالحجة ولا يعقلها إذا جاءته فمالك يا مسكين والكذب على نفسك بما ~~يشهد عليك ببطلانه لسانك بل يشهد عليك كل مقلد ومجتهد بخلاف دعوتك وإن قلت ~~عرفت ذلك بالاجتهاد فلست حينئذ مقلدا ولا من أهل التقليد بل التقليد عليك ~~حرام فمالك تغمط نعمة الله عليك وتنكرها والله يقول @QB@ وأما بنعمة ربك ~~فحدث @QE@ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ms47 الله يحب أن يرى أثر ~~نعمته على عبده وأثر نعمة العلم أن يعمل العالم بعلمه ويأخذ ما تعبده الله ~~به من الجهة التي أمره الله بالأخذ منها في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وتلك الجهة هي الكتاب والسنة كما تقدم سرد أدلة ذلك وهو أمر ~~متفق عليه لا خلاف فيه وعلى كل حال فأنت بتقليدك مع كونك قاصرا عمن عمل في ~~دين الله بغير بصيرة وترك ما لاشك فيه إلى ما فيه الشك وتستبدل PageV01P093 ~~الحق شيئا لا تدري ما هو وإن كنت مجتهدا فأنت ممن أضله الله على علم وختم ~~على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فلم ينفعه علمه وصار ما علمه حجة عليه ~~ورجع من النور إلى الظلمات ومن اليقين إلى الشك ومن الثريا إلى الثرى بل ~~لليدين وللفم هذا وإن كان ذلك المقلد يدعي إن إمامه على حق في جميع ما قاله ~~وإن كان يقر أن في قوله الحق والباطل وإنه بشر يخطئ ويصيب ولا سيما في محض ~~الرأي الذي هو على شفا جرف هار فنقول له إن كنت قائلا بهذا فقد أصبت وهو ~~الذي يقوله إمامك لو سأله سائل عن مذهبه وجمع ما دونه من مسائله ولكن ~~أخبرنا ما حملك أن تجعل ما هو مشتمل على الحق والباطل قلادة في عنقك تلتزمه ~~وتدين به غير تارك لشيء منه فإن الخطأ من إمامك قد عذره الله فيه بل جعل له ~~أجرا في مقابلته كما تقدم تقريره لأنه مجتهد وللمجتهد أن أخطأ أجر كما صرح ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت من أخبرك بأنك معذور من إتباع ~~الخطأ وأي حجة قامت لك على ذلك فإن قلت إنك لو تركت التقليد وسألت أهل ~~العلم عن النصوص لكنت غير قاطع بالصواب بأن يحتمل أن الذي أخذت به وسألت ~~عنه هو حق ويحتمل أنه باطل والمفروض أنك PageV01P094 ستسأل عن دينك في ~~عباداتك ومعاملاتك علماء الكتاب والسنة وهم أتقى لله من أن يفتوك بغير ما ~~سألت ms48 عنه فإنك إنما سألتهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك الحكم الذي أردت العمل به وهم بل جميع المسلمين يعلمون أن كتاب الله ~~وسنة رسوله حق لا باطل وهذا الفاصل له ولو فرضنا أن المسؤول قصر في البحث ~~فأفتاك مثلا بحديث ضعيف وترك الصحيح أو بآية منسوخة وترك المحكمة لم يكن ~~عليك في ذلك بأس فإنك قد فعلت ما هو فرضك واسترويت أهل العلم عن الشريعة ~~المطهرة لا عن آراء الرجال وليس للمقلد أن يقول كمقالك هذا فيزعم أن إمامه ~~أتقى لله من أن يقول بقول باطل لأنا نقول هو معترف أن بعض رأيه خطأ ولم ~~يأمرك بأن تتبعه في خطئه بل نهاك عن تقليده ومنعك عن ذلك كما تقدم تحريره ~~عن أئمة المذاهب وعن سائر المسلمين بخلاف من سألته عن الكتاب والسنة فأفتاك ~~بذلك فإنه يعلم أن جميع ما في الكتاب والسنة حق وصدق وهدى ونور وأنت لم ~~تسأل إلا عن ذلك ثم نقول لك أيها المقلد ما بالك تعترف في كل مسألة من ~~مسائل الفروع التي أنت مقلد فيها بأنك لا تدري ما هو الحق فيها ثم لما ~~أرشدناك إلى أن ما أنت عليه من التقليد غير جائز في دين الله أقمت نفسك ~~مقاما لا تستحقه ونصبت نفسك في منصب لم PageV01P095 تتأهل له فأخذت في ~~المخاصمة والاستدلال بجواز التقليد وجئت بالشبهة الساقطة التي قدمنا دفعها ~~في هذا المؤلف فهلا نزلت نفسك في هذه المسألة الأصولية العظيمة المتشعبة ~~تلك المنزلة التي كنت تنزلها في مسائل الفروع فما لك وللنزول في منازل ~~الفحول والسلوك في مسالك أهل الأيدي المتبالغة في الطول فما هلك أمرؤ عرف ~~قدر نفسه فقل ههنا لا أدري إنما سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فنقول هكذا ~~سيكون جوابك لمنكر ونكير بعد أن تقبر ويقال لك لا دريت ولا تليت كما ثبت ~~بذلك النص الصحيح وإذا كنت معترفا بأنك لا تدري فشفاء العي السؤال فسل من ~~تثق بدينه وعلمه وإنصافه في مسألة التقليد ms49 حتى تكون على بصيرة ولو كان ~~إمامك الذي تقلده حيا لأرشدناك إليه وأمرناك بالتعويل عليه فإنه أول ناه لك ~~عن التقليد كما عرفناك فيما سبق ولكنه قد صار رهين البلى وتحت أطباق الثرى ~~فاسأل غيره من العلماء الموجودين وهم بحمد الله في كل صقع من بلاد الإسلام ~~فالله سبحانه حافظ دينه بهم وحجته قائمة على عباده بوجودهم وإن PageV01P096 ~~كتموا الحق في بعض الأحوال أما لتقية مسوغة كما قال تعالى @QB@ إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة @QE@ أو بمداهنة أو طمع في جاه أو مال ولكنهم على كل حال ~~إذا عرفوا من هو طالب للحق راغب فيه سائل عن دينه سالك مسالك الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم لم يكتموا عليه الحق ولا زاغوا منه فإن كنت لا تثق بأحد ~~من العلماء وثوقك بإمامك الذي نشأت على مذهبه فارجع إلى نصوصه التي قدمنا ~~إليك الإشارة إلى بعضها وفيها ما ينفع الغلة ويشفي العلة # | نصيحة بليغة لمن يتصدر للفتيا والقضاء من المقلدين # واعلم أرشدك الله أيها المقلد إنك أن أنصفت من نفسك وخليت بين عقلك وفهمك ~~وبين ما حررناه في هذا المؤلف لم يبق معك شك في إنك على خطر عظيم هذا إن ~~كنت مقتصرا في التقليد على ما تدعو إليه حاجتك مما يتعلق به أمر عبادتك ~~ومعاملتك إما إذا كنت مع كونك في هذه الرتبة الساقطة مرشحا نفسك لفتيا ~~السائلين وللقضاء بين المتخاصمين فاعلم إنك ممتحن وممتحن بك ومبتلي ومبتلى ~~بك لأنك تريق الدماء بأحكامك وتنقل الأملاك والحقوق من أهلها وتحلل الحرام ~~وتحرم الحلال وتقول على الله ما لم يقل PageV01P097 غير مستند إلى كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بل بشيء لا تدري أحق هو أم باطل ~~باعترافك على نفسك بأنك كذلك فماذا يكون جوابك بين يدي الله فإن الله إنما ~~أمر حكام العباد أن يحكموا بينهم بما أنزل الله وأنت لا تعرف ما أنزل الله ~~على الوجه الذي يراد به وأمرهم أن يحكموا بالحق وأنت لا تدري الحق وإنما ~~سمعت الناس يقولون شيئا ms50 فقلته وأمرهم أن يحكموا بينهم العدل وأنت لا تدري ~~العدل من الجور لأن العدل هو ما وافق ما شرعه الله والجور ما خالفه فهذه ~~الأوامر لم تتناول مثلك بل المأمور بها غيرك فكيف قمت بشيء لم تؤمر به ولا ~~ندبت إليه وكيف أقدمت على أصول في الحكم بغير ما أنزل الله حتى تكون ممن ~~قال فيه @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ @QB@ ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون فهذه الآيات الكريمة متناولة لكل من لم يحكم بما انزل ~~الله فإنك لا تدعي أنك حكمت بما أنزل الله بل تقر بأنك حكمت بقول العالم ~~الفلاني ولا تدري هل ذلك الحكم الذي حكم به هل هو من محض رأيه أم من ~~المسائل التي استدل عليها بالدليل ثم لا تدري أهو أصاب في الاستدلال أم ~~أخطأ وهل أخذ بالدليل القوي أم الضعيف فانظر يا مسكين ما صنعت بنفسك فإنك ~~لم يكن جهلك مقصورا عليك بل جهلت على عباد الله فأرقت الدماء وأقمت الحدود ~~PageV01P098 وهتكت الحرم بما لا تدري فقبح الله الجهل ولا سيما إذا جعله ~~صاحبه شرعا ودينا له وللمسلمين فإنه طاغوت عند التحقيق وإن ستر من التلبيس ~~بستر رقيق فيا أيها القاضي المقلد أخبرنا أي القضاة الثلاثة أنت الذين قال ~~فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في ~~الجنة فالقاضيان اللذان في النار قاض قضى بغير الحق وقاض قضى بالحق وهو لا ~~يعلم أنه الحق والذي في الجنة قاض قضى بالحق وهو يعلم أنه الحق فبالله عليك ~~هل قضيت بالحق وأنت تعلم أنه الحق إن قلت نعم فأنت وسائر أهل العلم يشهدون ~~بأنك كاذب لأنك معترف بأنك لا تعلم بالحق وكذلك سائر الناس يحكمون عليك ~~بهذا من غير فرق بين مجتهد ومقلد وإن قلت إنك قضيت بما قاله إمامك ولا تدري ~~أحق هو أم باطل كما هو شأن كل مقلد على ms51 وجه الأرض فأنت بإقرارك هذا أحد ~~رجلين إما قضيت بالحق وأنت لا تعلم بأنه الحق أو قضيت بغير الحق لأن ذلك ~~الحكم الذي حكمت به هو لا يخلو عن أحد الأمرين إما أن يكون حقا وإما أن ~~يكون غير حق وعلى كلا التقديرين فأنت من قضاة النار بنص المختار وهذا ما ~~أظن بتردد فيه أحد من أهل الفهم بأمرين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P099 قد جعل القضاة ثلاثة وبين صفة كل واحد منهم بيانا يفهمه المقصر ~~والكامل والعالم والجاهل الثاني أن المقلد لا يدعي أنه يعلم بما هو حق من ~~كلام إمامه ولا بما هو باطل بل يقر على نفسه أنه يقبل قول الغير ولا يطالبه ~~بحجة ويقر على نفسه أنه لا يعقل الحجة إذا جاءته فأفاد هذا أنه حكم بشيء لا ~~يدري ما هو فإن وافق الحق فهو الذي قضى بغير علم وإن لم يوافق فهو الذي قضى ~~بغير الحق وهذان هما القاضيان اللذان في النار فالقاضي المقلد على كلتا ~~حالتيه يتقلب في نار جهنم فهو كما قال الشاعر % خذا بطن هرشي أوقفاها فإنه ~~% % كلا جانبي هرشي لهن طريق % # وكما تقول العرب ليس في الشر خيار ولقد خاب وخسر من لا ينجو على كل حال ~~من النار فيا أيها القاضي المقلد ما الذي أوقعك في هذه الورطة وألجأك إلى ~~هذه العهدة التي صرت فيها على كل حال من أهل النار إذا دمت على قضائك ولم ~~تتب فإن أهل المعاصي والبطالة على اختلاف أنواعهم هم أرجى لله منك وأخوف له ~~لأنهم يقدمون على المعاصي وهم على عزم التوبة والإقلاع والرجوع وكل واحد ~~منهم يسأل الله المغفرة والتوبة ويلوم نفسه على PageV01P100 ما فرط منه ~~ويحب أن لا يأتيه الموت إلا بعد أن تطهر نفسه من ادران كل معصية ولو دعا له ~~داع بأن الله يبقيه على ما هو متلبس به من البطالة والمعصية إلى الموت يعلم ~~هو وكل سامع أنه يدعو عليه لا له # ولو علم أنه يبقى على ms52 ما هو عليه إلى الموت ويلقى الله وهو متلبس به ~~لضاقت عليه الأرض بما رحبت لأنه يعلم أن هذا البقاء هو من موجبات النار ~~بخلاف هذا القاضي المسكين فإنه ربما دعا الله في خلواته وبعد صلواته أن ~~يديم عليه تلك النعمة ويحرسها عن الزوال ويصرف عنه كيد الكائدين وحسد ~~الحاسدين حتى لا يقدروا على عزله ولا يتمكنوا من فصله وقد يبذل المخذول في ~~استمراره على ذلك نفائس الأموال ويدفع الرشا والبراطيل والرغائب لمن كان له ~~في أمره مدخل فجمع بين خسراني الدنيا والآخرة وتسمح نفسه بهما جميعا في ~~حصول ذلك فيشتري بها النار والعلة الغائبة المقصد الأسنى والمطلب الأبعد ~~لهذا المغبون ليس إلا اجتماع العامة وصراخهم بين يديه ولو عقل لعلم أنه لم ~~يكن في رياسة عالية ولا في مكان رفيع ولا في مرتبة جليلة فإنه يشاركه في ~~اجتماع هؤلاء العوام وتطاولهم إليه وتزاحمهم عليه كل من يراد إهانته إما ~~بإقامة حد عليه أو قصاص أو تعزير فإنه يجمع على واحد من هؤلاء ما ~~PageV01P101 لا يجتمع على القاضي عشر معشاره بل يجتمع على أهل اللعب ~~والمجون والسخرية وأهل الزمر والرقص والضرب بالطبل أصضعاف أضعاف من يجتمع ~~على القاضي وهو ذو زهو لركوب دابة أو مشي خادم أو خادمين في ركابه فليعلم ~~أن العبد المملوك والجندي الجاهل والولد من أبناء اليهود والنصارى تركب ~~دواب أنزه من دابته ويمشي معه من الخدم أكثر ممن يمشي معه وإذا كان وقوعه ~~في هذا العمل الذي هو من أسباب النار على كل حال من طلب المعاش واستدرار ما ~~يدفع إليه من الجراية من السحت فليعلم أن أهل المهن الدينية كالحائك ~~والحجام والجزار والاسكافي أنعم منه عيشا وأسكن منه قلبا لأنهم أمنوا من ~~مرارة العزل غير مهتمين بتحويل الحال فهم يتلذذون بدنياهم ويتمتعون بنفوسهم ~~ويتقبلون في تنعمهم هذا باعتبار الحياة الدنيا وأما باعتبار الآخرة ~~فخواطرهم مطمئنة لأنهم لا يخشون العقوبة بسبب من الأسباب التي هي قوام ~~المعاش ونظام الحياة لأن مكسبهم حلال وأيديهم مكفوفة عن الظلم ms53 فلا يخافون ~~السؤال عن دم أو مال بل قلوبهم متعلقة بالرجاء وكل واحد منهم يرجو الانتقال ~~من دار شقوة وكدر إلى دار نعمة PageV01P102 وتفضل وأما ذلك القاضي المقلد ~~فهو منغص العيش منكد النعمة مكدر اللذة لأنه لما يرد عليه من خصومة الخصوم ~~ومعارضة المعارضين ومصادرة الممتنعين من قبول أحكامه وامتثال حله وإبرامه ~~في هموم وغموم ومكابدة ومناهدة ومجاهدة ومع هذا فهو متوقع لتحويل الحال ~~والاستبدال به وغروب شمسه وركود ريحه وذهاب سعده عند نحسه وشماتة أعدائه ~~ومساءة أولياءه فلا تصفو له راحة ولا تخلص له نعمة بل هو ما دام في الحياة ~~في أشد الغم وأعظم النكد كما قال المتنبي % أشد الغم عندي في سرور % % تنقل ~~عنه صاحبه انتقالا % # ولا سيما إذا كان محسودا معارضا من أمثاله فإنه لا يطرق سمعه إلا ما ~~يكدره فحينا يقال له الناس يتحدثون أنك غلطت وجهلت وحينا يقال له قد خالفك ~~القاضي الفلاني أو المفتي الفلاني فنقض حكمك وهدم علمك وغض من قدرك وحط من ~~رتبتك وقد يأتيه المحكوم عليه فيقول له جهارا أو كفاحا لا أعمل على حكمك ~~ونحو ذلك من العبارات الخشنة فإن قام وناضل عن حكمه ودافع فهي قومة جاهلية ~~ومدافعة شيطانية PageV01P103 طاغوتية قد تكون لحراسة المنصب وحفظ المرتبة ~~والفرار من انحطاط القدر وسقوط الجاه ومع ذلك فهو لا يدري هل الحق بيده أم ~~بيد من نقض عليه حكمه لأن المسكين لا يدري بالحق بإقراره وجميع المتخاصمين ~~إليه بين متسرع إلى ذمة والتشكي منه وهو المحكوم عليه يدعي أنه حكم باطل ~~وارتشى من خصمه أو داهنه ويتقرر هذا عنده بما يلقيه إليه من ينافر هذا ~~المقلد من أبناء جنسه من المقلدة الطامعين في منصة أو الراجين لرفده أو ~~النيابة عنه في بعض ما يتصرف فيه فإنه يذهب يستفتيهم ويشكو عليهم فيطلبون ~~غرائب الوجوه ونوادر الخلاف ويكتبون خطوطهم بمخالفة ما حكم به القاضي وقد ~~يعبرون في مكاتبتهم بعبارات تؤلم القاضي وتوحشه فيزداد لذلك ألمه ويكثر ~~عنده همه وغمه هذا يفعله أبناء جنسه ms54 من المقلدين وأما العلماء المجتهدون ~~فهم يعتقدون أنه مبطل في جميع ما يأتي به لأنه من قضاة النار فلا يعرفون ~~لما يصدر عنه من الأحكام رأسا ولا يعتقدون أنه قاض لأنه قد قام الدليل ~~عندهم على أن القاضي لا يكون إلا مجتهدا وأن المقلد وإن بلغ في الورع ~~والعفاف والتقوى إلى مبلغ الأولياء فهو عندهم بنفس استمراره على القضاء مصر ~~على المعصية PageV01P104 وينزلون جميع ما يصدر عنه منزلة ما يصدر عن العامة ~~الذين ليسوا بقضاة ولا مفتين فجميع مسجلاته التي يكتب عليها اسمه ويحلل ~~فيها الحرام ويحرم الحلال باطلة لا تعد شيئا بل لو كانت موافقة للصواب لم ~~تعد عندهم شيئا لأنها صادرة من قاض حكم بالحق وهو لا يعلم به فهو من أهل ~~النار في الآخرة وممن لا يستحق اسم القضاة في الدنيا ولا يحل تنزيله منزلة ~~القضاة المجتهدين في شيء وبعد هذا كله فهذا القاضي المشئوم يحتاج إلى ~~مداهنة السلطان وأعوانه المقبولين لديه ويهين نفسه لهم ويخضع لهم ويتردد ~~إلى أبوابهم ويتمرغ على عتابتهم وإذا لم يفعل ذلك على الدوام والاستمرار ~~ناكدوه مناكدة تحرج عذره وتوهن قدره ومع هذا فأعوانه الذين هم مستدرون ~~لفوائده والمقتنصون للأموال على يده وإن عظموه وفخموه وقاموا بقيامه وقعدوا ~~بقعوده أضر عليه من أعدائه لأنهم يتكالبون على أموال الناس ويتم لهم ذلك ~~بقوة يده ولا سيما إذا كان مغفلا غير حازم ولا مطلع للأمور فتعظم المقالة ~~على القاضي وينسب دينهم إليه ويحمل جورهم عليه فتارة ينسب إلى التقصير في ~~البحث وتارة إلى التغفيل وعدم التيقظ وتارة إلى أن ما أخذه الأعوان فله ~~فيهم منفعة تعود إليه ولولا ذلك لم يطلق لهم الرسن ولأخلي بينهم وبين الناس ~~وأيضا أعظم من PageV01P105 يذمه ويستحل عرضه هؤلاء الأعوان فإن كل واحد ~~منهم يطمع في أن يكون كل الفوائد فإذا عرضت فائدة فيها نفع لهم من قسمة ~~تركة أو نظر مكان مشتجر فيه فالقاضي المسكين لا بد أن يصيره إلى أحدهم ~~فيوغر بذلك صدور جميعهم ويخرجون وصدورهم قد ms55 ملئت غيظا فينطقون بذمه في ~~المحافل ولا سيما بين أعدائه والمنافسين له وينعون عليه ما قضى فيه من ~~الخصومات الواقعة لديه بمحضرهم ويحرفون الكلام وينسبونه إلى الغلط تارة ~~والجهل أخرى والتكالب على المال حينا والمداهنة حينا # وبالجملة فإنه لا يقدر على إرضاء الجميع بل لا بد لهم من ثلبه على كل حال ~~وهؤلاء يستغني عنهم فيناله منهم محن وبلايا هذا وهم أهل مودته وبطانته ~~والمستفيدون بأمره ونهيه والمنتفعون بقضائه وما أحقهم بما كان يقول بعض ~~القضاة المتقدمين فإنه كان لا يسمهم إلا مناصل سهل ولا يخرج من هذه الأوصاف ~~إلا القليل النادر منهم فإن الزمن قد يتنفس في بعض الأحوال بمن لا يتصف ~~بهذه الصفة فهذا حال القاضي المقلد في دنياه وأما حاله في أخراه فقد عرفت ~~أنه أحد القاضيين اللذين في النار ولا مخرج له عن ذلك بحال من الأحوال كما ~~سبق تحقيقه وتقريره فهو في الدنيا مع ما ذكرناه PageV01P106 سابقا من ~~القلاقل والزلازل في نقمة باعتبار ما يخافه من الأخرة من أحكامه في دماء ~~العباد وأموالهم بلا برهان ولا قرآن ولا سنة بل مجرد جهل وتقليد وعدم بصيرة ~~في جميع ما يأتي ويذر ويصدر ويورد مع ورود القرآن الصحيح الصريح بالنهي عن ~~العمل بما ليس بعلم كقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ ~~والآيات في هذا المعنى وفي النهي عن إتباع الظن كثيرة جدا والمقلد لا علم ~~له ولا ظن صحيح ولو لم يكن من الزواجر إلا ما قدمنا من الآيات القرآنية في ~~قوله @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الظالمون @QE@ مع ما في الآيات الأخرى من الأمر بالحكم بما ~~أنزل الله وبالحق وبالعدل ومع ما ثبت من أن من حكم بغير الحق أو بالحق وهو ~~لا يعلم أنه الحق أنه من قضاة النار # فإن قلت إذا كان المقلد لا يصلح للقضاء المبرم ولا يحل له ms56 أن يتولى ذلك ~~ولا لغيره أو يوليه فما تقول في المفتي المقلد # أقول أن كنت تسأل عن القيل والقال ومذاهب الرجال فالكلام في شروط المفتي ~~وما يعتبر فيه مبسوط في كتب الأصول والفقه وإن كنت تسأل عن الذي ~~PageV01P107 اعتقده وأراه جوابا فعندي أن المفتي المقلد لا يحل له أن يفتي ~~من يسأله عن حكم الله أو حكم رسوله أو عن الحق أو عن الثابت في الشريعة أو ~~عما يحل له أو يحرم عليه لأن المقلد لا يدري بواحد من هذه الأمور على ~~التحقيق بل لا يعرفها إلا المجتهد # هكذا إن سأله السائل سؤالا مطلقا من غير أن يقيده بأحد الأمور المتقدمة ~~فلا يحل للمقلد أن يفتيه بشيء من ذلك لأن السؤال المطلق ينصرف إلى الشريعة ~~المطهرة لا إلى قول قائل أو رأي صاحب رأي وأما إذا سأله سائل عن قول فلان ~~أو رأي فلان أو ما ذكره فلان فلا بأس بأن ينقل له المقلد ذلك ويرويه له إن ~~كان عارفا بمذهب العالم الذي وقع السؤال عن قوله أو رأيه أو مذهبه لأنه سئل ~~عن أمر يمكنه نقله وليس ذلك من التقول على الله بما لم يقل ولا من التعريف ~~بالكتاب والسنة # وهذا التفصيل هو الصواب الذي لا ينكره منصف فإن قلت هل يجوز للمجتهد أن ~~يفتي من سأله عن مذهب رجل معين وينقله له قلت يجوز ذلك بشرط أن يقول بعد ~~نقل ذلك الرأي أو المذهب إذا كانا على غير الصواب مقالا يصرح به أو يلوح أن ~~الحق خلاف ذلك PageV01P108 فإن الله أخذ على العلماء البيان للناس وهذا منه ~~لا سيما إذا كان يعرف أن السائل سيعتقد ذلك الرأي أو المذهب المخالف للصواب ~~وأيضا في نقل هذا العالم لذلك المذهب المخالف للصواب وسكوته عن اعتراضه ~~إيهام للمغترين بأنه حق وفي هذا مفسدة عظيمة فإن كان يخشى على نفسه من بيان ~~فساد ذلك المذهب فليدع الجواب ويحيل على غيره فإنه لم يسأل عن شيء يجب عليه ~~بيانه فإن ألجأته الضرورة ولم ms57 يتمكن من التصريح بالصواب فعليه أن يصرح ~~تصريحا لا يبقى فيه شك لمن يقف عليه إن هذا مذهب فلان أو رأي فلان الذي سأل ~~عنه السائل ولم يسأله عن غيره PageV01P109 ms58