######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000251 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشوكاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد الشوكاني #META# 011.AuthorBORN :: 1173 #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: السيل الجرار #META# 030.LibURI :: JK_000251 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمود إبراهيم زايد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين أحمدك لا أحصى ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك وأشكرك شكرا يليق بنعمك التي لا تحصى بلسان ولا ~~تحصر بقلم تجرى به البنان ويبلغ إليه البيان والصلاة والسلام على رسولك ~~الذي بين الناس ما نزل إليهم وعلى آله الكرام الذين أمرنا بالصلاة عليه ~~وعليهم وعلى أصحابه الهداة الأعلام صلاة وسلاما يتكرران بتكرار لحظات ~~الأيام وبعد # فإن مختصر الأزهار لما كان مدرس طلبة هذه الديار في هذه الأعصار ومعتمدهم ~~الذي عليه في عباداتهم ومعاملاتهم المدار وكان قد وقع في كثير من مسائله ~~الاختلاف بين المختلفين من علماء الدين والمحققين من المجتهدين أحببت أن ~~اكون حكما بينه وبينهم ثم بينهم أنفسهم عند اختلافهم في ذات بينهم فمن كان ~~أهلا للترجيح ومتأهلا للتسقيم والتصحيح فهو إن شاء الله سيعرف لهذا التعليق ~~قدره ويجعله لنفسه مرجعا ولما ينوبه ذخرا وأما من لم يكن بهذا المكان ولا ~~بلغ مبالغ أهل هذا الشأن ولا جرى مع فرسان هذا الميدان فهو حقيق بأن يقال ~~له ماذا بعشك يا حمامة فادرجي % لا تعذر المشتاق في أشواقه % حتى تكون حشاك ~~في أحشائه % % % لا يعرف الشوق إلا من يكابده % ولا الصبابة إلا من يعانيها ~~% % دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى % فإذا هويت فعند ذلك عنف % % فكن رجلا ~~رجله في الثرى % وهامة همته في الثريا % # وسنقف يا طالب الحق بمعونة الله سبحانه في هذا المصنف على مباحث تشد ~~إليها الرحال وتحقيقات تنشرح لها صدور فحول الرجال لما اشتمل عليه من إعطاء ~~المسائل حقها من التحقيق والسلوك فيما لها وعليها في أوضح طريق مع كل فريق # وقد طولت الكلام في مسائل المعاملات وأبرزت مع الحجج والنكات ما لم يسبق ~~إليه سابق لخفاء بعض دلائلها على كثير من المصنفين كما ستقف عليه إن شاء ~~الله تعالى واختصرت الكلام في مسائل العبادات لأنها صارت أدلة مباحثها نصب ~~الأعين ولم أترك ما يتميز به الحق في كل مقام # وأرجو من الملك العلام الإعانة على ms0001 التمام وأن ينفع به المصنفين من ~~الأعلام وينفعني به في هذه الدار وفي دار السلام PageV01P003 وسميته السيل ~~الجرار المتدفق على حدائق الأزهار # | مقدمة لا يسع المقلد جهلها # فصل # التقليد في المسائل الفرعية العملية الظنية والقطعية جائز لغير المجتهد ~~لا له ولو وقف على نص أعلم منه ولا في عملي يترتب على علمي كالموالاة ~~والمعاداة # قوله مقدمة لا يسع المقلد جهلها # أقول المقدمة بفتح الدال وكسرها كما صرح به جماعة من المحققين وليس الفتح ~~بخلف كما قيل وهي تصدق على ما ذكره أهل الاصطلاح من جعل المقدمة منقسمة إلى ~~قسمين مقدمة علم ومقدمة كتاب # فمقدمة العلم ما يتوقف الشروع على بصيرة عليها لأنها تكون مشتملة على ~~الحد والموضوع والغاية والفائدة # ومقدمة الكتاب ما يوجب الشروع بها زيادة في البصيرة ولا ريب أن شروع طالب ~~علم الفقه بهذه المقدمة يوجب له زيادة في البصيرة لأنه يعرف بمعرفتها حقيقة ~~التقليد وما يجوز التقليد فيه وما لا يجوز ومن يجوز تقليده ومن لا يجوز ~~ونحو ذلك # ومعلوم أن من عرف هذه الأمور يكون له زيادة في البصيرة لا يكون لمن لا ~~يعرفها فلا يرد الاعتراض على المصنف بما قيل إن هذه المقدمة لم تشتمل على ~~الحد والموضوع والغاية والفائدة فلا تكون مقدمة اصطلاحا لأنا نقول المقدمة ~~تصدق على مقدمة الكتاب كما تصدق على مقدمة العلم وهذه مقدمة كتاب لما ذكرنا # وقد ذكر أئمة اللغة أن المقدمة ما يتقدم أمام المقصود ومنه مقدمة الجيش ~~فمقدمة الكتاب مقدمة لغة واصطلاحا أما اللغة فلما ذكرنا وأما الاصطلاح فلأن ~~أهل العلم قد ذكروا انقسام المقدمة إلى القسمين كما تقدم وكما لم يرد ~~الاعتراض على المصنف بما تقدم لا يرد عليه الاعتراض بما قيل إن هذه المقدمة ~~ليست مقدمة علم ولا مقدمة كتاب لما عرفناك به PageV01P004 # إذا تقرر لك اندفاع ما اعترض به على المصنف في تسميته لما ذكره ها هنا ~~أمام المقصود مقدمة فاعلم أن محل الإشكال وموضع المناقشة هو قوله لا يسع ~~المقلد جهلها # ووجهه أنه قد ms0002 ذكر المصنف رحمه الله فيما سيأتي بعد هذا ان التقليد يختص ~~بالمسائل الفرعية وهي التي لم تكن من أصول الدين ولا من أصول الفقه وأكثر ~~هذه المسائل المذكورة في هذه المقدمة ليست بفرعية لا في اصطلاح المصنف ولا ~~في اصطلاح غيره فهي مما لا يجوز التقليد فيه عنده وعندهم فكيف يصنع المقلد ~~الطالب لمعرفة ما اشتمل عليه هذا الكتاب # إن قال المصنف يأخذها تقليدا فقد خالف ما رسم له من كون التقليد إنما هو ~~في المسائل الفرعية فإنه قد ناقض نفسه قبل أن يجف قلمه ولم يتخلل بين قوله ~~لا يسع المقلد جهلها وبين قوله التقليد في المسائل الفرعية إلا لفظة واحدة ~~وهي قوله فصل # وإن قال يأخذها اجتهادا فالمفروض أنه مقلد ليس من الاجتهاد في ورد ولا ~~صدر ولو كلف بالاجتهاد قبل التقليد لكان بلوغه إلى مرتبة الاجتهاد موجبا ~~لتحريم التقليد عليه لا سيما على القول الراجح من كون الاجتهاد لا يتبعض ~~لمعرفته لما اشتملت عليه هذه المقدمة لأنه لا يعرفها اجتهادا إلا وقد صار ~~الواجب عليه العمل بما يؤدي إليه اجتهاده فهو مستغن عن معرفة هذا الكتاب ~~الذي جعلت هذه المقدمة مقدمة له لأنه موضوع للمقلدين لا للمجتهدين ولا ~~واسطة بين التقليد والاجتهاد ولا بين المجتهد والمقلد اصطلاحا والمصنف ~~وكثير من أهل الأصول قائلون بنفي الواسطة # وأما من قال إن الاجتهاد متعين وإنه لا يجوز التقليد على كل حال فهو يوجب ~~الاجتهاد في مثل هذه المسائل المذكورة في هذه المقدمة وفي جميع مسائل هذا ~~الكتاب ولم يكن المصنف من القائلين بتعيين الاجتهاد حتى يصح حمل كلامه هنا ~~على ذلك على أن ثم مانعا من حمله على ذلك وهو أنه لو كان قائلا بذلك لكان ~~تصنيفه لهذا الكتاب ضائعا ليس تحته PageV01P005 فائدة لأنه لا ينتفع به إلا ~~المقلدون وليس للمجتهد إليه حاجة بل يكون تصنيفه لهذا الكتاب مع قوله ~~بتعيين الاجتهاد إيهاما للمقلدة بجواز ما لا يجوز عنده وتحليلا لما هو غير ~~حلال في اعتقاده وحاشاه من ذلك # وما ms0003 قيل من أن المراد بوضعها تعريف المقلد كراهية جهل ما ذكر فيها وبيان ~~حسن معرفته لها بالدليل لا وجوب تعين الاجتهاد فيجاب عنه بأن هذا لا يدفع ~~الاعتراض على المصنف لأنه لم يثبت الواسطة بين الاجتهاد والتقليد حتى يحمل ~~كلامه على هذا # على أنه لو كان من القائلين بذلك لكان للمقصرين مندوحة عن الاحتياج إلى ~~كتابه هذا وأمثاله لأنهم إذا قدروا على معرفة الحق في مسائل هذه المقدمة ~~بالدليل من دون اجتهاد كانوا على معرفة الحق في المسائل المذكورة بعد هذه ~~المقدمة أقدر لصعوبة هذه وسهولة تلك # قوله فصل التقليد في المسائل الفرعية القطعية والظنية جائز لغير المجتهد ~~لا له ولو وقف على نص أعلم منه # أقول الكلام على هذا من وجوه # الأول حقيقة التقليد اعلم أنه مأخوذ عند أهل اللغة من القلادة التي يقلد ~~الإنسان غيره بها ومنه تقليد الهدى فكأن المقلد يجعل ذلك الحكم الذي قلد ~~فيه المجتهد كالقلادة في عنق المجتهد # وأما في الاصطلاح فهو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والعمل بالإجماع والعمل من العامي بقول المفتي ~~والعمل من القاضي بشهادة الشهود العدول فإنها قد قامت الحجة في جميع ذلك # أما العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالإجماع عند القائلين ~~بحجبته فظاهر وأما عمل العامي بقول المفتي فلوقوع الإجماع على ذلك وأما عمل ~~القاضي بشهادة الشهود العدول فالدليل عليه ما في الكتاب والسنة من الأمر ~~بالشهادة وقد وقع الاجماع على ذلك ويخرج عن ذلك أيضا قبول رواية الرواة ~~فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وأيضا ليست قول الراوي بل ~~قول المروي عنه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P006 # وقال ابن الهمام في التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج ~~بلا حجة وهذا الحد أحسن من الأول # وقال القفال هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من اين قاله # وقال الشيخ أبو حامد والأستاذ أبو منصور هو قبول رأي من ms0004 لا تقوم به الحجة ~~بلا حجة PageV01P007 # الوجه الثاني أورد الجلال في شرحه هنا بحثا فقال وربما يتوهم أن احكام ~~الشرع متعلقة بالعامي وأكثرها استدلال مظنون وليس من أهل الاستدلال فيجب ~~عليه التقليد بدلا عن الاجتهاد كالتراب بدل الماء إذ هو الممكن وما لا يتم ~~الواجب إلا به يجب كوجوبه # والجواب منع تعلق الظنيات بالعامي للاتفاق على أن الفهم شرط التكليف فهو ~~شرط للوجوب وتحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب فإذن لا يتعلق بها إلا ما فهمه ~~وليس ذلك إلا ضروريات الشرع والعمل بالضروري ليس بتقليد لأن الضرورة أعظم ~~الأدلة ولهذا وقع الاتفاق على أن العامي يقر ما فعله ولا ينكر عليه ما لم ~~يخرق الإجماع انتهى # ولا يخفى عليك أن هذا الكلام ساقط فاسد فإن قوله للاتفاق على أن الفهم ~~شرط التكليف إن أراد فهم التركيب الذي وقع الخطاب به من الشارع فهذا يفهمه ~~كل عاقل ولا يتعذر فهمه إلا على المجنون أو صبي صغير وهذا المعنى هو الذي ~~أراده أهل العلم بقولهم الفهم شرط التكليف # وإن أراد بالفهم فهم النفع المرتب على التكليف فهذا لم يقل به أحد قط ولو ~~فرضنا أنه قال به قائل لكان ذلك مستلزما لعدم تكليف كل كافر وجاحد وزنديق ~~واللازم باطل بإجماع المسلمين أجمعين فالملزوم مثله # وإن أراد غير هذين المعنيين فلا ندري ما هو ولم يقل به أحد بالجملة فهذه ~~فاقرة عظمى ومقالة عمياء صماء بكماء فليكن هذا منك على ذكر فإنه قد كرره في ~~مواضع من كتابه PageV01P008 # وما ذكره الجلال رحمه الله في آخر بحثه هذا جعله كالنتيجة له من كون ~~العامي إنما كلف بالضروريات فهو من أغرب ما يقرع الأسماع لأنه خرق للإجماع ~~وباطل لا يقع في مثله بين اهل العلم نزاع وكل من له نصيب من علم وحظ من فهم ~~يعلم أن هذه التكاليف الثابتة في الكتاب والسنة لازمة لكل بالغ عاقل لا ~~يخرج عن ذلك منهم أحد كائنا من كان إلا من خصه الدليل والضروريات منها هي ~~بالنسبة إلى ms0005 جميعها أقل قليل وأندر نادر والواقعون في معاصي الله المتعدون ~~لحدوده الهاتكون لمحارمه من العامة لو علموا بهذا البحث من هذا المحقق لقرت ~~به أعينهم واطمأنت إليه أنفسهم وأقاموا به الحجة على من أراد إقامة حدود ~~الله عليهم وطلب منهم القيام بشرائعه فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه فإن ~~غالب الواجبات الشرعية والمحرمات الدينية ثابتة بالعمومات وهي ظنية الدلالة ~~وما كان ثابتا بما هو ظني التمن أو ظن الدلالة فهو ظني لا قطعي فضلا عن أن ~~يكون ضروريا # وإذا كانت العامة في راحة من هذه التكاليف وهم السواد الأعظم فإن الخاصة ~~بالنسبة إليهم أقل قليل قد يوجد واحد منهم في الألف والألفين والثلاثة وقد ~~لا يوجد فهذا هو تعطيل الشريعة # الوجه الثالث أن قوله الفرعية يخرج الأصلية أي مسائل أصول الدين وأصول ~~الفقه وإلى هذا ذهب الجمهور لا سيما في أصول الدين فقد حكي الأستاذ أبو ~~إسحق في شرح الترتيب إن المنع من التقليد فيها هو إجماع أهل العلم من أهل ~~الحق وغيرهم من الطوائف # قال أبو الحسين بن القطان لا نعلم خلافا في امتناع التقليد في التوحيد ~~PageV01P009 وحكاه ابن السمعاني عن جميع المتكلمين وطائفة من الفقهاء # وقال إمام الحرمين في الشامل لم يقل بالتقليد في الأصول إلا الحنابلة # وقال الإسفراييني لم يخالف فيه إلا أهل الظاهر # ولم يحك ابن الحاجب الخلاف في ذلك إلا عن العنبرى وحكاه في المحصول عن ~~كثير من الفقهاء واستدل الجمهور على منع التقليد في ذلك بأن الأمة أجمعت ~~على وجوب معرفة الله سبحانه وأنها لا تحصل بالتقليد لأن المقلد ليس معه إلا ~~والأخذ بقول من يقلده ولا يدرى أهو صواب أم خطأ # واعلم أن ذكر الفرعية يغنى عن ذكر العملية وما قيل من أن قيد العملية ~~لإخراج الفرعية العلمية كمسألة الشفاعة وفسق من خالف الإجماع فذلك غير جيد ~~لأن هاتين المسألتين ليستا بفرعيتين فقد خرجتا من قيد الفرعية PageV01P010 # ودعوى أنهما فرعيتان علميتان باطلة وإن زعم ذلك بعض شراح الأزهار ~~والأثمار وارتضاه الأمير ms0006 في حاشيته على ضوء النهار بل هما أصليتان من مسائل ~~أصول الدين ولا خلاف في ذلك بين علماء هذين العلمين # وهذه القيود مبنية على الاصطلاح والاعتبار بما وقع عليه التواضع بين أهله # والمراد بالفرعية ما كان موضعها الفعل أو الوصف فلا يرد ما أورده الجلال ~~على قيد العملية وكان الأولى له أن يذكر ما ذكرناه من كونه مستدركا وهكذا ~~قوله الظنية والقطعية فإنه قد أغنى عن ذلك قوله الفرعية لأن إطلاق الفرعية ~~بتناول قطعيها وظنيها # وهكذا قوله لغير المجتهد لا له ولو وقف على نص أعلم له فإن عدم تجويز ~~التقليد للمجتهد يفيد أنه لا يجوز له بحال لا لمن هو مثله ولا لمن هو فوقه ~~لكونه قد حصل له باجتهاده ما هو المانع من التقليد على كل حال ولكل أحد # وهكذا قوله ولا في عملي يترتب على علمي كالموالاة والمعاداة فإن هذا ~~العملي هو من مسائل الأصول لا من مسائل الفروع فقد خرج بقيد الفرعية فلو ~~قال المصنف هكذا # فصل التقليد في الفروع جائز لغير المجتهد لكان أخصر وأظهر وأوضح معنى فإن ~~ما زاد على هذا من القيود التي ذكرها ليس فيه إلا مجرد التكرار مع إيهام ~~التناقض في البعض من ذلك # الوجه الرابع في الكلام على جواز التقليد # اعلم أنه قد ذهب الجمهور إلى أنه غير جائز قال القرافي مذهب مالك وجمهور ~~العلماء PageV01P011 وجوب الاجتهاد وإبطال التقليد وادعى ابن حزم الإجماع ~~على النهي عن التقليد ورواه مالك وأبو حنيفة والشافعي وروى المروزي عن ~~الشافعي في أول مختصرة أنه لم يزل ينهى عن تقليده وتقليد غيره # وقد ذكرت نصوص الأئمة الأربعة المصرحة بالنهي عن التقليد لهم في الرسالة ~~التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد # والحاصل أن المنع من التقليد إن لم يكن إجماعا فهو مذهب الجمهور ومن ~~اقتصر في حكاية المنع من التقليد على المعتزلة فهو لم يبحث عن اقوال أهل ~~العلم في هذه المسألة كما ينبغي # وقد حكي عن بعض الحشوية أنهم يوجبون التقليد مطلقا ويحرمون النظر ms0007 وهؤلاء ~~لم يقنعوا بما هم فيه من الجهل حتى أوجبوه على غيرهم فإن التقليد جهل وليس ~~بعلم # وذهب جماعة إلى التفصيل فقالوا يجب على العامي ويحرم على المجتهد وبهذا ~~قال كثير من أتباع الأربعة ولكن هؤلاء الذين قالوا بهذا القول من أتباع ~~الأئمة يقرون على أنفسهم بأنهم مقلدون والمعتبر في الخلاف إنما هو قول ~~المجتهدين لا قول المقلدين PageV01P012 # والعجب من بعض المصنفين في الأصول فإنه نسب هذا القول المشتمل على ~~التفصيل إلى الأكثر وجعل الحجة لهم الإجماع على عدم الإنكار على المقلدين # فإن أراد إجماع الصحابة فهم لم يسمعوا بالتقليد فضلا عن أن يقولوا بجوازه ~~وكذلك التابعون لم يسمعوا بالتقليد ولا ظهر فيهم بل كان المقصر في زمان ~~الصحابة والتابعين يسأل العالم منهم عن المسألة التي تعرض له فيروى له النص ~~فيها من الكتاب أو السنة وهذا ليس من التقليد في شيء بل هو من باب طلب حكم ~~الله في المسألة والسؤال عن الحجة الشرعية # وقد عرفت مما قدمنا أن المقلد إنما يعمل بالرأي لا بالرواية من غير ~~مطالبة بحجة وإن أراد إجماع الأئمة الأربعة فقد عرفت أنهم مصرحون بالمنع من ~~التقليد لهم ولغيرهم ولم يزل من كان في عصرهم منكرا لذلك أشد إنكار وإن ~~أراد إجماع المقلدين للأئمة الأربعة فقد عرفت أنه لا يعتبر خلاف المقلد ~~فكيف ينعقد بقولهم الإجماع وإن أراد غيرهم فمن هم فإنه لم يزل أهل العلم في ~~كل عصر منكرين للتقليد وهذا معلوم لكل من يعرف أقوال أهل العلم # والحاصل أنه لم يأت من جوز التقليد فصلا عمن أوجبه بحجة ينبغي الاشتغال ~~بجوابها قط وقد أوضحنا هذا في رسالتنا المسماة بالقول المفيد في حكم ~~التقليد وفي كتابنا الموسوم بأدب الطلب ونهاية الأرب # وأما ما ذكروه من استبعاد أن يفهم المقصرون نصوص الشرع وجعلوا ذلك مسوغا ~~للتقليد فليس الأمر كما ظنوه فهاهنا واسطة بين الاجتهاد والتقليد وهي سؤال ~~الجاهل للعالم عن الشرع فيما يعرض له لا عن رأيه البحت واجتهاده المحض وعلى ~~هذا كان عمل المقصرين ms0008 من الصحابة والتابعين وتابعيهم # ومن لم يسعه ما وسع هؤلاء الذين هم أهل القرون الثلاثة الفاضلة على ما ~~بعدها فلا وسع الله عليهم PageV01P013 وما أحسن ما قاله الزركشي في البحر ~~عن المزني فإنه قال يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فإن قال نعم أبطل ~~التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد # وإن قال بغير علم قيل له فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج والأموال وقد حرم ~~الله ذلك إلا بحجة # فإن قال أنا أعلم أني أصبت وإن لم أعرف الحجة لأن معلمي من كبار العلماء ~~قيل له تقليد معلم معلمك أولى من تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت ~~عن معلمك كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك # فإن قال نعم ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه وكذلك حتى ينتهي إلى ~~العالم من الصحابة # فإن أبى ذلك نقض قوله وقيل له كيف يجوز تقليد من هو أصغر واقل علما ولا ~~يجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما # وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حذر من زلة العالم وعن ابن ~~مسعود أنه قال لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن أمن وإن كفر كفر فإنه لا ~~أسوة في الشر انتهى # وأقول متمما لهذا الكلام وعند أن ينتهي إلى العالم من الصحابة يقال له ~~هذا الصحابي أخذ علمه عن أعلم البشر المرسل من الله إلى عباده المعصوم عن ~~الخطأ في أقواله وأفعاله فتقليده أولى من تقليد الصحابي الذي لم يصل إليه ~~إلا شعبة من شعب علومه وليس له من العصمة شيء ولم يجعل الله سبحانه قوله ~~ولا فعله ولا اجتهاده حجة على أحد من الناس PageV01P014 # واعلم أن رأي المجتهد عند عدم الدليل إنما هو رخصة له بلا خلاف في هذا ~~ولا يجوز لغيره العمل به بحال من الأحوال فمن ادعى جواز ذلك فليأتنا ~~بالدليل وهو لا محالة يعجز عنه وعند عجزه عن البرهان يبطل التقليد لأنه كما ~~عرفت العمل برأي الغير من غير ms0009 حجة # الوجه الخامس قال الجلال في شرحه إن تجويز التقليد لغير المجتهد لا له ~~تحكم لأن العامي كالمجتهد # ولا أدري ما اصل هذه الدعوى ولا ما هو الموجب للوقوع فيها فإن هذه ~~التسوية بين من بلغ في العلم إلى أعلى مكان وبين من هو بجهله في أسفل ~~سافلين كالتسوية بين النور والظلمة وبين الجماد والحيوان ولعله أراد إلزام ~~من يجرى على لسانه ذلك من مقصري المقلدة # وأورد الجلال أيضا على قوله في الأزهار ولا في عملي يترتب على علمي بحثين # الأول قد أجاب عنه والثاني أن الفقه كله عملي يترتب على علمي وهو أصول ~~الفقه # وأجاب عنه الأمير في حاشيته بأن المراد بالعلمي المذكور هو العلم بالمعنى ~~الأخص وليس كل مسائل أصول الفقه كذلك بل المترتب منها على العلم بالمعنى ~~الأعم أكثر وأنه شامل للظن هكذا قال # وأقول إن الفقه مترتب على علمي بالمعنى الأخص وهو إثبات النبوة بالدليل ~~العقلي والنقلي وكل واحد منهما علمى بلا خلاف فالمقلد في جميع ما قلد فيه ~~قد قلد إمامة في عملي مترتب على علمي وهذا يبطل التقليد من أصله ويجتثه من ~~عرقه # ثم أن الأمير رحمه الله في حاشيته ها هنا رجح التفصيل في جواز التقليد ~~لمن كان بليد الفهم جامد الفكرة بعيد النظر دون من كان فيه أهلية للنظر ~~وإدراك للمباحث ولا يخفاك أن هذا التفصيل عليل ودليله كليل فإن ذلك البليد ~~إن بقي له من الفهم ما يفهم ما به من كلام من اراد تقليده فهذه البقية ~~الثابتة له يقوى بها على فهم كلام من يروى له الدليل ويوضح له معناه فليس ~~به إلى التقليد حاجة وليس فهم رأي عالم من العلماء بأظهر من فهم معنى ما ~~جاد به الشرع فما الملجىء له إلى رأي الغير البحث وهو يجد من يروى له ما هو ~~الشرع الذي شرعه الله لعباده PageV01P015 # وإن قدرنا أنه قد بلغ من البلادة إلى حد لا يفهم معه رأى من يقلده فقد ~~انسد عليه الباب من الجهتين وهو ms0010 بالمجانين أشبه منه بالعقلاء وليس عليه إلا ~~العمل بما بلغ إليه فهمه ولا يكلفه الله فوق طاقته # | فصل # وإنما يقلد مجتهد عدل تصريحا وتأويلا ويكفى المغرب انتصابه للفتيا في بلد ~~شوكته لإمام حق لا يرى جواز تقليد فاسق التأويل # قوله فصل وإنما يقلد مجتهد # أقول الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد وهو المشقة والطاقة فيختص بما فيه ~~مشقة ليخرج عنه ما لا مشقة فيه # قال الرازي في المحصول هو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أي فعل كان ~~يقال استفرغ ووسعه في حمل الثقيل ولا يقال استفرغ وسعه في حمل النواة وأما ~~في عرف الفقهاء فهو استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع ~~استفراغ فيه # وهذا سبيل مسائل الفروع وكذلك تسمى هذه المسائل مسائل الاجتهاد والناظر ~~فيها مجتهد وليس هكذا حال الأصول انتهى # وقد ذكرت في كتابي الموسوم بإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ~~ما ذكره اهل الأصول وغيرهم في تحقيق الاجتهاد وشروط المجتهد وعقبت ذلك بما ~~هو الراجح عندي وقد أطلت الكلام على ذلك في كتابي الموسوم بأدب الطلب ~~ومنتهى الأرب وذكرت فيه مراتب للمجتهدين ولما يحتاج كل واحد منهم إليه وهو ~~تحقيق لم أسبق إليه PageV01P016 # وقد اختلف في رسم العدالة وأحسن ما قيل في ذلك أنها ملكة للنفس تمنعها عن ~~اقتراف الكباشر والرذائل فمن كان كذلك فهو عدل ومن لم يكن كذلك فليس بعدل ~~لأن الإقدام على كبائر الذنوب يجعل صاحبه مظنة للتهمة فهو غير مأمون على ~~علم الشرع وأيضا مرتكب ذلك مسلوب الأهلية فليس من المتأهلين للاقتداء به في ~~مسائل الدين # وهكذا الإقدام على الرذائل فإنه يدل على سقوط النفس وانحطاط رتبة فاعله ~~عن رتبة حملة العلم الذين جعلهم الله أمناء على دينه وأمر عباده بسؤالهم ~~عند الحاجة # وقد أورد الجلال هاهنا بحثا فقال إن العدالة والاجتهاد ملكة نفسية ولا ~~سبيل إلى الاطلاع عليها إلا بقرائن نظرية إلى أن قال فلا بد من التقليد ~~فيهما وهما عمليان وما يترتب عليهما عملي ms0011 يترتب على علمي # ويجاب عنه بأن هذا ليس من التقليد في شيء بل هو من باب قبول الرواية ممن ~~له قدرة على معرفة هذه الملكة الاجتهادية # وأما ملكة العدالة فهي معروفة للمقصر والكامل والاعتبار إنما هو بما يدل ~~عليها من الأفعال والأقوال ومن ترك ما ينافيها وذلك قبول رواية لا قبول رأي ~~ثم إن مسائل الدين بأسرها مترتبة على علمي فتخصيص بعضها بإيراد الإلزام بها ~~ليس كما ينبغي # قوقه تصريحا وتأويلا # أقول هذا تفصيل لمفهوم قوله عدل وهو مستعنى عنه لأن إطلاق قوله عدل يخرج ~~من لم يكن عدلا سواء كان ملتبسا بما ينافي العدالة على جهة التصريح أو على ~~جهة التأويل # والحق أنه لا كفر تأويل ولا فسق تأويل ولا يدل على ذلك دليل # والكلام على المقام مبسوط في غير هذا الموضع وبهذا تعرف أنه لا حاجة إلى ~~قوله ويكفي المغرب إلى آخر الفصل عند من لا يثبت التأويل وذلك ظاهر وأيضا ~~لا حاجة له عند من يثبته لأنه قد أغنى عنه إطلاق العدالة فإنها لا تكون ~~عنده إلا لمن ليس من كفار التأويل ولا من فساق التأويل فلا بد من تحقيق عدم ~~هذا المانع من ثبوت العدالة وكون الولاية لمن لا يرى جواز تقليد فاسق ~~التأويل هو مجرد قرينة ضعيفة ولا تثبت ملكة العدالة بمثل ذلك فلو اقتصر على ~~قوله في هذا الفصل إنما يقلد مجتهد عدل لكان أخصر PageV01P017 # وأظهر لأن التفصيل إنما أخرج فاسق التصريح وفاسق التأويل والعدالة تنتفي ~~بمجرد ارتكاب محرم وإن لم يبلغ بصاحبه إلى الفسق بالمعنيين # وفي هذا الفصل ابحاث في ضوء النهار إذا تأملت ما ذكرناه هنا عرفت الجواب ~~عنها # | فصل # وكل مجتهد مصيب في الأصح والحي أولى من الميت والأعلم من الأورع والأئمة ~~المشهورون من أهل البيت أولى من غيرهم لتواتر صحة اعتقادهم وتنزههم عما ~~رواه البويطي وغيره عن غيرهم من إيجاب القدرة وتجويز الرؤية وغيرهما ولخبري ~~السفينة وإني تارك فيكم # قوله فصل وكل مجتهد مصيب # أقول اعلم أن الخلاف في هذه ms0012 المسألة تختص بالمسائل الشرعية لا العقلية ~~فلا مدخل لها في هذا وقد ذهب الجمهور ومنهم الأشعري والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني ومن PageV01P018 المعتزلة أبو الهذيل وأبو علي وأبو هاشم ~~وأتباعهم إلى أن المسائل الشرعية تنقسم إلى قسمين الأول منها قطعيا معلوما ~~بالضرورة أنه من الدين كوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وتحريم الزنا والخمر ~~فليس كل مجتهد فيها مصيبا بل الحق فيها واحد فالموافق له مصيب والمخطىء غير ~~معذور بل آثم # وإن كان فيها دليل قاطع وليست من الضروريات الشرعية فقيل مخطىء آثم وقيل ~~مخطىء غير آثم # القسم الثاني المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها فذهب كثيرون إلى أن كل ~~مجتهد مصيب وحكاه الماوردي والروياني عن الأكثرين وذهب أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأكثر الفقهاء إلى أن الحق في أحد الأقوال ولم يتعين لنا وهو عند ~~الله متعين لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد للشخص الواحد ~~حلالا وحراما # والكلام في هذه المسألة طويل وقد ذكرنا في مؤلفنا المرسوم بإرشاد الفحول ~~إلى PageV01P019 تحقيق الحق من علم الأصول أقوال المختلفين في هذه المسألة ~~وذكرنا أن كل طائفة استدلت لقولها بما لا تقوم به الحجة # وهاهنا دليل يرفع النزاع ويوضح الحق إيضاحا لا يبقى بعده تردد وهو ما ~~أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمرو بن العاص وابي هريرة مرفوعا إذا ~~حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر # فهذا الحديث قد دل دلالة بينة أن للمجتهد المصيب أجرين وللمجتهد المخطىء ~~أجرا PageV01P020 فسماه مخطئا وجعل له أجرا فالمخالف للحق بعد أن اجتهد ~~مخطىء مأجور وهو يرد على من قال إنه مصيب ويرد على من قال إنه آثم ردا بينا ~~ويدفعه دفعا ظاهرا # وقد أخرج هذا الحديث الدارقطني والحاكم من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة ~~وعبد الله بن عمر وبلفظ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله عشرة ~~أجور # قال الحاكم صحيح الاسناد فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف وتابعه ابن لهيعة ~~بغير لفظه وأخرجه أحمد ms0013 من حديث عمرو بن العاص بلفظ إن اصبت فلك عشرة أجور ~~وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة وإسناده ضعيف # وما ذكره المصنف رحمه الله من أولوية تقليد الحي إلى آخر الفصل هو مبني ~~على جواز التقليد وقد قدمنا أنه غير جائز # | فصل # والتزام مذهب إمام معين أولى ولا يجب ولا يجمع مستفت بين قولين في حكم ~~واحد على صورة لا يقول بها إمام منفرد كنكاح خلا عن ولي وشهود لخروجه عن ~~تقليد كل من الإمامين # قوله فصل والتزام مذهب إمام معين اولى ولا يجب # أقول الأولوية مغنية عن قوله ولا يجب لأن كون الشيء أولى من غيره ما يفيد ~~أن ذلك الغير جائز مرجوح كما أن الأولى جائز راجح فلو يأت قوله ولا يجب ~~بفائدة بل هو مستدرك PageV01P021 # وقد أوجب جماعة تقليد إمام معين ورجح هذا القول الكيا الهراسي وقال جماعة ~~ليس بواجب ورجح هذا القول ابن برهان والنووي # ويالله العجب من عالم ينسب إلى العلم يحكم بأولوية التقليد لمعين جزافا ~~فلا برهان من عقل ولا شرع # وأعجب من هذا من يوجب ذلك فإنه من التقول على الله بما لم يقل ومن إيجاب ~~البدع التي لم تكن في عصر الصحابة ولا عصر التابعين ولا تابعيهم # وأعجب من هذا كله قول ابن المنير إن الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد ~~الأربعة لا قبلهم فليت شعري ما هو هذا الدليل وقد صان الله أدلة الشرع أن ~~تدل على هذا بل وصان علماء الدين من المجتهدين أن يقولوا بمثل هذا التفصيل ~~العليل # ولعله قول لبعض المقلدة فظنه هذا القائل دليلا # | فصل # ويصير ملتزما بالنية في الأصح وبعد الالتزام يحرم الانتقال إلا إلى ترجيح ~~نفسه بعد استيفاء طرق الحكم فالاجتهاد يتبعض في الأصح أو لإنكشاف نقصان ~~الأول فأما PageV01P022 إلى أعلم أو أفضل ففيه تردد وإن فسق رفضه فيما تعقب ~~الفسق فقط وإن رجع فلا حكم له فيما قد نفد ولا ثمرة له كالحج وأما ما لم ~~يفعله ووقته باق أو فعل ولما يفعل المقصود ms0014 به فبالثاني # فأما ما لم يفعله وعليه قضاؤه أو فعله وله ثمرة مستدامة كالطلاق فخلاف # قوله فصل ويصير ملتزما بالنية في الأصح # أقول لو كان هذا التقليد المشئوم قربة من القرب الشرعية وطاعة من طاعات ~~الله لم يكن مجرد النية قبل العمل موجبا للزومه للناوي ومقتضيا لتحريم ~~انتقاله عنه # والحاصل أن هذه المسائل هي بأسرها من التخبط فب البدع والتجرؤ على ~~الشريعة المطهرة بنسبة ما لم يكن منها إليها بل بنسبة ما هو معاند لها ~~ومضاد لما فيها إليها # وقد ذهب جماعة إلى التفصيل فقالوا إن كان قد عمل بالمسألة لم يجز له ~~الانتقال وإلا جاز واختار هذا إمام الحرمين الجويني # وقيل إن غلب على ظنه أن مذهب غير إمامه في تلك المسألة أقوى من مذهبه جاز ~~له وإلا لم يجز وبه قال القدوري الحنفي # وقيل إن كان الذي انتقل إليه ما ينقض الحكم لم يجز له الانتقال وإلا جاز ~~واختاره ابن عبد السلام PageV01P023 # وقيل يجوز بشرط أن ينشرح له صدره وألا يكون قاصدا للتلاعب وألا يكون ~~ناقضا لما قد حكم به عليه واختاره ابن دقيق العيد # وقد ادعى الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز قبل العمل لا بعده بالاتفاق # وكل هذه الأقوال على فرض جواز التقليد لا دليل عليها لكنها أقل مفسدة ~~ومخالفة للحق من إيجاب التقليد وتحريم الانتقال بمجرد النية # وفي الشر خيار # قوله والاجتهاد يتبعض في الأصح # أقول اختلف أهل العلم في ذلك فذهب جماعة إلى أنه يتجزأ وعزاه الصفي ~~الهندي إلى الأكثرين قال ابن دقيق العيد وهو المختار لأنها قد يمكن العناية ~~بباب من الأبواب الفقهية حتى تحصل المعرفة بمآخذ أحكامه وإذا حصلت المعرفة ~~بالمآخذ أمكن الاجتهاد # وذهب آخرون إلى المنع واحتج الأولون بأنه لو لم يجز تجزؤ الاجتهاد للزم ~~أن يكون المجتهد عالما بجميع المسائل واللازم منتف فإن كثيرا من المجتهدين ~~قد سئل فلم يجب وكثيرا منهم سئل عن مسائل فأجاب في البعض وهم مجتهدون بلا ~~خلاف PageV01P024 # واحتج آخرون بأن كل ما يقدر جهله به يجوز ms0015 تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل ~~له ظن عدم المانع # وأجيب بأن المفروض حصول جميع ما يتعلق بتلك المسألة ويرد هذا الجواب بمنع ~~حصول ما يحتاج إليه المجتهد في مسألة دون غيرها فإن من لا يقتدر على ~~الاجتهاد في بعض المسائل لا يقتدر عليه في البعض الآخر وأكر علوم الاجتهاد ~~يتعلق بعضها ببعض ويأخذ بعضها بحجزة بعض ولا سيما ما كان من علومه مرجعه ~~إلى ثبوت الملكة فإنها إذا تمت حصلت القدرة على الاجتهاد في جميع المسائل ~~وإن نقصت لم يقتدر على الاجتهاد في شيء ولا يثق في نفسه لتقصيره ولا يثق به ~~الغير لذلك # فإن ادعى بعض المقصرين بأنه قد اجتهد في مسألة دون مسألة فتلك الدعوى ~~يتبين بطلانها بأن يبحث معه من هو مجتهد اجتهادا مطلقا فإنه يورد عليه من ~~المسالك والمآخذ ما لا يتعقله # قوله أو لانكشاف نقصان الأول # أقول المقلد لا يعرف الكامل من المجتهدين ولا الناقص منهم وإنما يستروى ~~ذلك ممن له إدراك يعرف به الكمال والنقص فهذا المقلد إن انكشف له نقص من ~~قلده بإخبار من أخبره باجتهاده وكماله فقد أقر على نفسه أن خبره الأول ~~المتضمن لكماله غير صحيح وإن كان انكشاف النقص بخبر غير من أخبره بالكمال ~~فقد وقع هذا المقلد المسكين في حيرة لأنه غير متأهل للترجيح في الأخبار ~~المتعارضة عن مثل هذا الأمر الذي لا يعرفه إلا المتأهلون # والمنهج الواضح والمهيع الآمن أن يقطع عن عنقه علائق التقليد وقد جعل ~~الله له في الأمر سعة بسؤال أهل العلم عن حكم الله سبحانه فيما يفرض له ~~وتدعو حاجته إليه من عبادة أو معاملة # قوله فأما إلى أعلم أو أفضل ففيه تردد PageV01P025 # أقول لا تردد بل ينبغي أن يعمل بمزية الأعلمية والأفضلية ولا شك أنه يوجد ~~في معاصري إمامه وفيمن قبله من هو أعلم منه وأفضل منه ثم كذلك حتى ينتهي ~~الأمر إلى الإمام الأول الذي بعثه الله سبحانه برسالته وأنزل عليه كتابه ~~وأمره بأن يبين للناس ما نزل إليهم فإنه منتهى الكمالات ms0016 ومنشأ الفضائل ~~ومعدن الفواضل فيأخذ دينه عنه من الكتاب الذي أنزل عليه أو السنة المطهرة ~~التي جاء بها # قوله فإن فسق رفضه إلى آخر الفصل # أقول إن كان قد عمل عملا وهو عند نفسه مقلد لعالم من العلماء فليس ~~انتسابه إلى ذلك العالم مسوغا به ما لم يسوغه له الشرع فإن كان موافقا ~~للدليل فقد أجزأه وتقبله الله منه وإن كان مخالفا للدليل فلا اعتبار به ولا ~~حكم له سواء فسق المجتهد أم لم يفسق رجع أم لم يرجع وسواء كان للفعل ثمرة ~~مستدامة أم لا # فإن قيل قد يلحق المقلد في ذلك مشقة قلنا هو أدخل نفسه فيما لا يجوز له ~~الدخول فيه فعلى نفسها براقش تجني # | فصل # ويقبل الرواية عن الميت والغائب إن كملت شروط صحتها ولا يلزمه بعد وجود ~~النص الصريح والعموم الشامل طلب الناسخ والمخصص من نصوصه وإن لزم المجتهد # ويعمل بآخر القولين وأقوى الاحتمالين فإن التبس فالمختار رفضهما والرجوع ~~إلى غيره كما لو لم يجد له نصا ولا احتمالا ظاهرا # ولا يقبل تخريجا إلا من عارف دلالة الخطاب والساقط منها والمأخوذ به ولا ~~قياسا لمسألة على أخرى إلا من عارف بكيفية رد الفرع إلى الأصل وطرف العلة ~~وكيفية العمل عند تعارضها ووجوه ترجيحها لا خواصها وشروطها كون إمامه ممن ~~يرى تخصيصها أو يمنعه وفي جواز تقليد إمامين فيصير حيث يختلفان مخيرا بين ~~قوليهما فقط خلاف # وبتمام هذه الجملة تمت المقدمة PageV01P026 # قوله فصل وتقبل الرواية عن الميت والغائب إن كملت شروط صحتها # أقول قبول الرواية ثابت في كل شيء مع كمال ما يعتبر فيها وهي أمور قد ~~استوفيناها في إرشاد الفحول # وسواء كانت عن حي أو ميت وعن مجتهد أو مقلد في رواية أو رأي ولم يقل أحد ~~من أهل العلم إن المقلد لا يقبل الرواية عن الميت والغائب حتى يحتاج إلى ~~ذكر ذلك # قوله ولا يلزمه بعد وجود النص الصريح والعموم الشامل الخ # أقول إذا كان هذا غير لازم له فليعدل إلى النص الصريح والعموم ms0017 الشامل من ~~كتاب الله وسنة رسوله ويعمل بهما ولا يلزم معه طلب الناسخ والمخصص كما لم ~~يلزمه ذلك في رأي من قلده من المجتهدين وليس في محض الرأي الذي يأخذ به ~~المقلد زيادة سهولة أو ظهور على ما في نصوص الرواية حتى يستبدل الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير # قوله ويعمل بآخر القولين وأقوى الاحتمالين # أقول أما آخر القولين فيمكن المقلد أن يعرفه بأن يكون في كتاب لإمامه ~~متأخرا عن الكتاب المشتمل على القول الأول أو بالتصريح من إمامه بأن أحد ~~القولين متأخر والآخر متقدم # وأما أقوى الاحتمالين فلا سبيل للمقلد إلى معرفة الأقوى منهما لأن القوة ~~للقول أو الاحتمال يحتاج إلى علم لا يكون عند المقلد # نعم إذا صرح إمامه بأن أحد الاحتمالين اقوى وأرجح من الآخر أو أخبر ~~المقلد من له قدرة على معرفة الأقوى استقام ما ذكره هنا # ولا وجه لما ذكره الأمير رحمه الله في حاشيته من أن المقلد قد يتمكن من ~~ذلك بأسباب يعرفها لمعرفته لقوة بعض المفاهيم على بعض لأنا نقول لو عرف ذلك ~~كما ينبغي لم يكن مقلدا في هذا الحكم الذي توصل إلى تقويته بذلك السبب # قوله ولا يقبل تخريجا الخ # اقول إن كان التخريج هو ما ذكره من كون المقلد يعرف أنه لا فرق بين ~~مسألتين نص المجتهد على إحداهما دون الأخرى فيجعل المقلد حكم تلك المسألة ~~الأخرى حكم هذه التي نص عليها المجتهد فيقال أولا من أين لهذا المقلد ~~المسكين معرفة عدم الفرق بين هاتين المسألتين فإن ذلك يرجع إلى علم ليس هو ~~من علمه PageV01P027 # وعلى تقدير أنه عارف بدلالة الخطاب والساقط منها والمأخوذ به وأنه بهذه ~~المعرفة ألحق مسألة أخرى فهذا القياس بعينه وإن زعم زاعم أنه غير القياس ~~فما هو # والحاصل أن جعل التخريج نوعا مستقلا مغايرا للقياس هو مجرد دعوى لا برهان ~~عليها أصلا ثم قد عرفت عدم جواز التقليد فيما هو مسائل صريحة واضحة فعدم ~~جوازه في مثل هذه المسائل التي هي كما قيل ليست من ms0018 قول المخرج ولا من قول ~~المخرج له أولى # وعلى تقدير احتمال أن يكون من قول أحدهما لا على التعيين فقد علمت أن ~~أحدهما مقلد وتقليد المقلد لا يجوز بالإجماع # وبالجملة فهذه ظلمات بعضها فوق بعض وتوسيع لدائرة التقليد المنهي عنه ~~بالكتاب والسنة # قوله ولا قياسا لمسألة الخ # أقول إنما يعرف الأصل والفرع والعلة والحكم كما ينبغي المجتهد المطلق ~~وأما من كان مقلدا فمعرفته لذلك مجرد دعوى لأن أصالة الأصل وفرعية الفرع ~~وعلية العلة تستمرى من علوم لا يدري المقلد ما هي فضلا عن أن يفهمها بوجه ~~من الوجوه # من أين له الوقوف على محل التعارض حتى يصير إلى الجمع عند إمكانه أو ~~الترجيح عند عدمه فإنه إنما يقتدر على هذا على وجه الصحة من يقتدر على ~~الجمع أو الترجيح عند تعارض الأدلة # وعلى تقدير أنه قد بلغ إلى هذه الرتبة ووصل إلى هذه المنزلة فهو مجتهد لا ~~مقلد فما له وللاشتغال بكلام مجتهد مثله # قوله وفي جواز تقليد إمامين الخ # أقول هذا قد أغنى عنه قوله فيما تقدم والتزام مذهب إمام معين أولى ولا ~~يجب فإن هذا يفيد جواز تقليد إمامين وأكثر ومن لازم الجواز أن يكون مخيرا ~~بين أقوالهم مع الاختلاف فتصريحه هنا بأن في الجواز خلاف مخالف لقوله فيما ~~تقدم ولا يجب لأن نفي الوجوب يوجب الجواز وهذا ظاهر لا يخفى PageV01P028 # |1 كتاب الطهارة1 # PageV01P029 PageV01P030 # |2 باب النجاسات 2 # هي عشر ما خرج من سبيلي ذي دم لا يؤكل أو جلال قبل الاستحالة والمسكر وإن ~~طبخ إلا الحشيشة والبنج ونحوهما والكلب والخنزير والكافر وبائن حي ذي دم ~~حلته حياة غالبا والميتة إلا السمك وما لا دم له وما لا تحله الحياة من غير ~~نجس الذات وهذه مغلظة # وقيء من المعدة ملأ الفم دفعة ولبن غير المأكول إلا من مسلمة حية والدم ~~وأخواه إلا من السمك والبق والبرغوث وما صلب على الجرح وما بقي في العروق ~~بعد الذبح وهذه مخففة إلا من نجس الذات وسبيلي ما لا يؤكل # وفي ماء ms0019 المكوة والجرح الطري خلاف وما كره أكله كره بوله كالأرنب # قوله ما خرج من سبيلي ذي دم لا يؤكل # أقول حق استصحاب البراءة الأصلية واصالة الطهارة أن يطالب من زعم بنجاسة ~~عين من الأعيان بالدليل فإن نهض به كما في نجاسة بول الآدمي وغائطه والروثة ~~فذاك وإن عجز عنه أو جاء بما لا تقوم به الحجة فالواجب علينا الوقوف على ما ~~يقتضيه الأصل والبراءة # وبهذا تعرف أن الاستدلال بمفهوم حديث جابر والبراء بلفظ لا بأس ببول ما ~~أكل لحمه على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه لا تقوم به الحجة فإن في إسناد ~~حديث جابر PageV01P031 عمرو بن الحصين العقبلي قال أبو حاتم ذاهب الحديث ~~ليس بشيء وقال أبو زرعة واهي الحديث وقال الأزدي ضعيف جدا يتكلمون فيه وقال ~~الدارقطني متروك # وفي إسناده أيضا يحيى بن العلاء أبو عمرو البجلي الرازي قال أحمد كذاب ~~يضع الحديث وقال يحيى ليس بثقة وقال ابن عدي أحاديثه موضوعات PageV01P032 # وأما حديث البراء ففي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك الحديث عند جميع أهل ~~النقل وقال ابن حزم في المحلي خبر باطل موضوع # على أنه قد اختلف على سوار فيه فرواه الدارقطني عنه عن مطرف عن أبي الجهم ~~عن البراء مرفوعا بلفظ ما أكل لحمه فلا بأس بسؤره # فهو بهذا اللفظ لا يدل على محل النزاع وتعرف أيضا انتهاض ما استدل به ~~القائلون بنجاسة الأبوال والأزبال على العموم لأن غاية ما عولوا عليه حديث ~~إنه كان لا يستنزه من بوله وحديث اسنتزهوا من البول # والأول في الصحيح والثاني صححه ابن خزيمة # وما أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ اتقوا البول فإنه أول ~~ما يحاسب به العبد في القبر قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون # قالوا والبول في هذه الأحاديث عام ويجاب عنه بأنه مخصص على تقدير العموم ~~ومقيد على تقدير الإطلاق بما ثبت في الصحيح بلفظ من بوله PageV01P033 # ثم هذا الدليل هو أخص من الدعوى فإنه في البول لا في الزبل # وبالجملة فكل ما ms0020 استدل به القائلون بطهارة ما خرج من سبيلي ما يؤكل لحمه ~~يدل على الأصل الذي ذكرناه ولا ينفي طهارة ما خرج من سبيلي غير المأكول # وتعرف أيضا عدم انتهاض ما استدل به القائلون بنجاسة مني الآدمي فإن حديث ~~إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني لا تقوم به الحجة ~~أصلا لبلوغه في الضعف إلى حد لا يصلح معه للاحتجاج به وكذا حديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يغسل ثوبه من المني ليس فيه أن ذلك لأجل كونه نجسا فإن ~~مجرد الاستقذار بل مجرد درن الثوب مما يكون سببا لغسله وقد ثبت من حديث ~~عائشة عند مسلم وغيره أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولم وهو يصلي ولو كان نجسا لنزل عليه الوحي بذلك كما نزل عليه الوحي ~~بنجاسة النعال الذي صلى فيه # وأما المذى والودى فقد قام الدليل الصحيح على غسلهما فأفاد ذلك بنجاستهما ~~ولكنه اخرج أبو داوود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وقال الترمذي حسن صحيح ~~عن سهل PageV01P034 ابن حنيف قال كنت ألقي من المذى شدة وكنت أكثر الاغتسال ~~منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إنما يجزيك من ذلك ~~الوضوء قلت يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه قال يكفيك بأن تأخذ كفا من ~~ماء فتنضخ بها ثوبك حيث ترى أنه أصابه # فدل هذا الحديث على أن مجرد النضخ يكفي في رفع نجاسة المذى ولا يصح أن ~~يقال هنا ما قيل في المني إن سبب غسله كونه مستقذرا لأن مجرد النضخ لا يزيل ~~عين المذى كما يزيله الغسل فظهر بهذا أن نضخه واجب وأنه نجس خفف تطهيره # قوله أو جلال قبل الاستحالة # أقول لم يرد دليل يدل على نجاسة بول الجلالة ورجيعها بل الذي ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم هو النهي عن أكل الجلالة وشرب لبنها حتى تحبس كما أخرجه ~~أصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن عباس وهو حديث صحيح # والنهي عن أكل ms0021 لحمها وشرب لبنها لا يستلزم نجاسة رجيعها وبولها ولا يصح ~~إلحاق ذلك بالقياس على الأكل والشرب لأن الحكم في الأصل تحريم الأكل والشرب ~~وفي الفرع النجاسة وهما مختلفان وليس القياس إلا إثبات مثل حكم الأصل في ~~الفرع # نعم إن خرج ما جلته بعينه فله حكمه الأصلي لبقاء العين وإن خرج بعد ~~استحالة تلك العين إلى صفة أخرى حتى لم يبق لون ولا ريح ولا طعم فلا وجه ~~للحكم بالنجاسة لا من نص ولا من قياس ولا من رأي صحيح # قوله والمسكر وإن طبخ إلا الحشيشة والبنج ونحوهما # أقول ليس في نجاسة المسكر دليل يصلح للتمسك به أما الآية وهو قوله @QB@ ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان @QE@ PageV01P035 ~~فليس المراد بالرجس هنا النجس بل الحرام كما يفيده السياق وهكذا في قوله ~~تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ أي حرام # وقد أنكر بعض أهل العلم ورود لفظ الرجس بمعنى النجس وجعل ما ورد منه مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الروثة إنها ركس والركس النجس مجازا على أن في ~~الآية الأولى ما يمنع من حملها على أن المراد بالرجس النجس وذلك اقتران ~~الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام فإنها طاهرة بالإجماع # وأما الاستدلال على نجاسة الخمر بحديث أبي ثعلبة الخشنى عند أبي داود ~~والترمذي والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برحض آنية أهل الكتاب ~~لما قال له إنهم يشربون فيها الخمر ويطبخون فيها لحم الخنزير فإن المراد ~~بأمره صلى الله عليه وسلم بالغسل أن يزيلوا منها أثر ما يحرم أكله وشربه ~~ولا ملازمة بين التحريم والنجاسة كما عرفت # ولفظ الحديث إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وإن لم تجدوا غيرها ~~فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا # وفي لفظ الترمذي أنقوها غسلا وأطبخوا فيها # فهذا يدلك على أن الكلام في الأكل والشرب فيها والطبخ لما يطبخونه فيها ~~تحذير من اختلاط مأكولهم ومشروبهم بمأكول اهل الكتاب ms0022 ومشروبهم للقطع بتحريم ~~الخمر والخنزير # ومما يؤيد ما ذكرناه ما أخرجه أحمد وأبو داود عن جابر قال كنا نغزو مع ~~رسول الله PageV01P036 صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين واسقيتهم ~~فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم # وأخرج أحمد عن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير ~~وإهالة سنخة فأجابه # قوله والكلب # اقول استدلوا على ذلك بحديث إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم الحديث وهذا حكم ~~مختص بولوغه فقط وليس فيه ما يدل على نجاسة ذاته كلها لحما وعظما ودما ~~وشعرا وعرقا وإلحاق هذه بالقياس على الولوغ بعيد جدا ولا سيما مع حديث ابن ~~عمر عند أبي داود والاسماعيلي وأبي نعيم والبيهقي بلفظ كانت الكلاب تبول في ~~المسجد وتقبل وتدبر زمان رسول الله فلم يكونوا يرشون شيئا وأخرجه البخاري ~~بدون لفظ تبول ولكن ذكره الأصيلي في رواية إبراهيم بن معقل عن البخاري ~~بزيادة لفظ تبول وهذا مما يقوي الاقتصار على إفادة حديث الولوغ وذلك لحكمة ~~للشارع لا نعقلها والواجب علينا العمل بما دلت عليه النصوص وإن لم نعقل ~~الحكمة التي وردت لها PageV01P037 # ومما يدل على ما ذكرناه إيجاب التسبيع والتتريب فإنه مخالف لما ورد في ~~غسل سائر النجاسات ومما يؤيد ما ذكرناه من الاختصاص لحكمة لا نعقلها # قوله والخنزير # اقول استدلوا على ذلك بقوله تعالى @QB@ أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ ويجاب ~~عنه بما قدمنا من أن المراد بالرجس هنا الحرام كما يفيده سياق الآية ~~والمقصود منها فإنها وردت فيما يحرم أكله لا فيما هو نجس فإن الله سبحانه ~~قال @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ أي حرام # ولا تلازم بين التحريم والنجاسة فقد يكون الشيء حراما وهو طاهر كما في ~~قوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ونحو ذلك واستدلوا ايضا بحديث أبي ثعلبة ~~الخشني المتقدم وفيه الآمر بغسل آنية أهل الكتاب معللا ذلك بأنهم يطبخون ~~فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر ms0023 وقد قدمنا أن إيجاب الغسل لإزالة ما ~~يحرم أكله وشربه لا لكونه نجسا فإن ذلك حكم آخر غير مقصود للشارع وعلى ~~تقدير الاحتمال تنزلا فلا ينتهض المحتمل للاحتجاج به على محل النزاع # قوله والكافر # أقول استدلوا بقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ وهذا الدليل فيه ~~التصريح بأنهم نجس ولكنه ورد ما يدل على أن هذه النجاسة ليست النجاسة ~~الحسية بل النجاسة الحكمية ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أنزل ثقيف ~~المسجد قيل يا رسول الله أتنزلهم المسجد وهم أنجاس فقال صلى الله عليه وسلم ~~ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاس القوم على أنفسهم ومن ذلك ما ~~ثبت في الصحيح من أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يشربوا وتوضؤا من ~~مزادة المشركة # ومن ذلك أكله صلى الله عليه وسلم لطعام المشركين وتسويغه لوطء المشركات ~~المسبيات قبل إسلامهن وغير ذلك PageV01P038 # وورد في أهل الكتاب خاصة @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ ونزل ~~القرآن بحل نكاح نسائهم # وأما الاستدلال بحديث أبي ثعلبة من أمره صلى الله عليه وسلم بغسل آنيتهم ~~فقد تقدم أن ذلك لأجل أنهم يشربون فيها الخمر ويطبخون فيها الخنازير وقد ~~أوضحنا ذلك فيما تقدم وقد أخرج أحمد وابو داود من حديث جابر قال كنا نغزو ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين واسقيتهم فنستمتع ~~بها ولا يعيب ذلك عليهم # قوله وبائن من حي ذي دم حلته حياة غالبا # أقول استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ~~ميتة أخرجه أحمد وأبوا داود والترمذي والدارمي والحاكم من حديث أبي واقد ~~مرفوعا وأخرجه ابن ماجه والبزار والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر وأخرجه ~~الطبراني من طرق أخرى عن ابن عمر وفيها عاصم بن عمر وهو ضعيف وأخرجه ابن ~~ماجه والطبراني وابن عدي من حديث تميم الداري وإسناده ضعيف وأخرجه الحاكم ~~عن أبي سعيد قال في البدر المنير هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الأحكام ~~وهو مروي من طرق ms0024 أربع انتهى # أقول وبمجموعها ينتهض الحديث للاحتجاج ولكن غاية ما فيه أن ذلك البائن من ~~الحي هو ميتة أي محرم اكله وأما أنه نجس فليس في الحديث ما يدل على ذلك ~~وسيأتي الحديث على نجاسة الميتة PageV01P039 # واحترز بقوله غالبا عما ابين من السمك والجراد لحديث أحل لكم ميتتان ~~السمك والجراد وإذا حلت ميتتهما بجميع أجزائها حل ميتة بعضهما # قوله والميتة # اقول استدلوا على ذلك بقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ ويجاب عنه ~~بأن التحريم لا يستلزم النجاسة كما تقدم واستدلوا أيضا بقوله @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير فإنه رجس @QE@ وقد قدمنا أن سياق الآية والمقصود منها هو تحريم ~~الأكل وأن الرجس هنا ليس المراد به النجس بل الخبيث الذي لا يحل أكله ~~واستدلوا ايضا بحديث عبد الله بن عكيم عند أحمد وأهل السنن والبخاري في ~~التاريخ والدارقطني والبيهقي وابن حبان مرفوعا لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ~~ولا عصب وهو حديث حسن ولم يعل بما يوجب سقوط الاحتجاج به وله شاهد من حديث ~~جابر قال الشيخ الموفق إسناده حسن وشاهد آخر من حديث ابن عمر وفي إسناده ~~عدي بن الفضل وهو ضعيف # والمنع من الانتفاع بشيء من إهاب الميتة وعصبها يدل على نجاستها ولا ~~ينافي ذلك تخصيص احاديث طهارة الإهاب بالدبغ فإنه يبني العام على الخاص وهي ~~أحاديث صحيحة وهي تقوي نجاسة مطلق الميتة لأن قوله صلى الله عليه وسلم أيما ~~إهاب دبغ فقد طهر يفيد أنه كان نجسا PageV01P040 # وأما المناقشة من الجلال وغيره بأن نجس العين لا يطهر بالغسل ولا بالدباغ ~~وإنما يطهر بذلك المتنجس والمدعي أن الميتة نجس عين لا متنجسة فهي مناقشة ~~فروعية لم تستند إلا إلى ما قد تقرر في أذهاب بعض المتفقهة من ذلك # وأي مانع من ذهاب النجاسة العينية بالغسل والدبغ وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم في شاة ميمونة هلا انتفعتم بإهابها فقالوا يا رسول الله إنها ميتة ~~فقال أليس ms0025 في القرظ ما يطهرها أو قال يطهرها الماء والقرظ الحديث # ومما يؤيد نجاسة الميتة قوله صلى الله عليه وسلم المسلم لا ينجس حيا ولا ~~ميتا هو حديث صحيح فإنه يفيد أن ميتة غير المسلم ينجس # قوله إلا السمك وما لا دم له # أقول أما السمك فلحديث هو الطهور ماؤه والحل ميتته وهو حديث صالح ~~للاحتجاج به وله طرق كثيرة قد صحح الحفاظ بعضها وقد استوفينا الكلام عليه ~~في شرحنا للمنتقي ولو كانت ميتة السمك نجسة لكانت حراما لا حلالا # ومثل هذا الحديث حديث أحل لكم ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ~~وله طرق في أسانيدها مقال وقد روى موقوفا على ابن عمر بإسناد صحيح # وبالجملة فلا خلاف في أن ميتة السمك حلال طاهرة # وأما ما لا دم له فقد استدلوا على ذلك بحديث إذا وقع الذباب في إناء ~~أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهو في ~~صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن ~~حبان والبيهقي من حديث أبي سعيد وأخرجه الدرامي من حديث أنس وأخرجه أيضا ~~البزاز والطبراني في الأوسط من حديثه PageV01P041 # ولكن لا يخفاك أنه لا ملازمة بين جواز شرب ما وقع فيه الذباب وبين طهارته ~~فقد يكون ذلك لعدم الاستقذار وقد يكون لتعذر الاحتراز من وقوعه في الأشربة ~~لكثرة وجوده فالظاهر أن له حكم سائر الحيوانات في ميتته ولا ينافي ذلك ~~تخصيصه بالتخفيف في شرب ما وقع فيه فإن ذلك تخصيص لما ورد في عموم الميتة ~~على تقدير ورود أنه لا يحل شرب ما وقعت فيه الميتة على العموم ولكنه لم يرد ~~ذلك إلا خصوصا لا عموما # قوله وما لا تحله الحياة # أقول إذا تقرر بالدليل نجاسة مجموع الميتة فتخصيص بعض ما هو منها والحكم ~~عليه بالطهارة محتاج إلى دليل ومجرد كونها لا تحله الحياة لا يصلح لذلك لأن ~~الحكم بنجاسة الميتة يشمله وقد استدل في ضوء النهار على طهارته بالاتفاق ~~فإن صح ذلك كان ms0026 دليلا مخصصا عند من يرى حجية الإجماع ولكن الخلاف في ~~المسألة معروف # وممن قال بنجاسة ما لا تحله الحياة المرتضى وأبو العباس # قوله وهذه مغلظة # أقول الوصف لبعض النجاسات بالتغليظ ولبعضها بالتخفيف هو مجرد اصطلاح لا ~~يرجع إلى دليل والواجب اتباع الدليل في إزالة عين النجاسة فما ورد فيه ~~الغسل حتى لا يبقى منه لون ولا ريح ولا طعم كان ذلك هو تطهيره وما ورد فيه ~~الصب أو الرش أو الحت أو المسح على الأرض أو مجرد المشي في أرض طاهرة كان ~~ذلك هو تطهيره # وقد ثبت في السنة أن النعل الذي يصيبه القذر يطهر بالمسح وهو من المغلظة ~~اصطلاحا وكذلك ورد في الثوب إذا أصابه القذر عند المشي على أرض قذرة أنه ~~يطهره المرور على أرض طاهرة # والحاصل أن الشارع الذي عرفنا كيفية تطهير النجاسات هو الذي عرفنا كون ~~هذه العين نجسة أو متنجسة والواجب علينا اتباع قوله وامتثال أمره وطرح ~~الشكوك الشيطانية والتوهمات الفاسدة فإن ذلك مع كونه مخالفة للشريعة السمحة ~~السهلة هو أيضا غلو في الدين وقد ورد النهي عنه وهو أيضا إفراط ودين الله ~~إنما يؤخذ عن الله وعن رسوله PageV01P042 # فليكن هذا منك على ذكر فإنه يخلصك من أمور شديدة وقعت في كتب الفروع # قوله وقيء من المعدة ملأ الفم دفعة # أقول قد عرفناك في أول كتاب الطهارة أن الأصل في جميع الأشياء هو الطهارة ~~وأنه لا ينقل عن ذلك إلا ناقل صحيح صالح للاحتجاج به 1 غير معارض بما يرجح ~~عليه أو يساويه فإن وجدنا ذلك فبها ونعمت وإن لم نجد ذلك كذلك وجب علينا ~~الوقوف في موقف المنع ونقول لمدعي النجاسة هذه الدعوى تتضمن أن الله سبحانه ~~أوجب على عباده واجبا هو غسل هذه العين التي تزعم أنها نجسة وأنه يمنع ~~وجودها صحة الصلاة بها فهات الدليل على ذلك # فإن قال حديث عمار إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني # قلنا هذا لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن ولا بلغ إلى ms0027 أدنى درجة من الدرجات ~~الموجبة للاحتجاج به والعمل عليه فكيف يثبت به هذا الحكم الذي تعم به ~~البلوى وهو لا يصلح لإثبات أخف حكم على فرد من أفراد العباد # فإن قال قد ورد أنه ينقض الوضوء كما سيأتي # قلنا فهل ورد أنه لا ينقض الوضوء إلا ما هو نجس # فإن قلت نعم فأنت لا تجد إليه سبيلا وإن قلت قد قال بعض أهل الفروع إن ~~النقض فرع التنجيس # قلنا فهل هذا القول من هذا البعض حجة على أحد من عباد الله # فإن قلت نعم فقد جئت بما لم يقل به أحد من أهل الإسلام وإن قلت لا قلنا ~~فما لك والاحتجاج بما لم يحتج به أحد على أحد # قوله ولبن غير المأكول إلا من مسلمة حية # أقول الكلام على هذا كالكلام على الذي قبله وليس في الحكم بنجاسة اللبن ~~على العموم ولا على الخصوص أثارة من علم ولا هو مما تستقذره الطباع لا من ~~المأكول ولا من غيره ولا قام إجماع على نجاسته PageV01P043 # وبالجملة فالتسرع إلى تشريع الأحكام وإلزام عباد الله بها هو من التقول ~~على الله بما لم يقل وقد ورد أنه من أشد الناس عذابا # وقد قدمنا الكلام على تلك الأشياء التي زعموا أنها نجس ذات فارجع إليه # قوله والدم وأخواه إلا من السمك والبق والبرغوث وما صلب على الجرح وما ~~بقي في العروق بعد الذبح إلى آخر الفصل # أقول لم يصح في كون كل الدم نجسا شيء من السنة وأما الاستدلال بما في ~~الكتاب العزيز من قوله سبحانه @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ فقد ~~قدمنا أن الآية مسوقة للتحريم كما هو مصرح به فيها والحكم بالرجسية هو ~~باعتبار التحريم والحرام رجس ولا يكون بمعنى النجس إلا بدليل كما في قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الروثة إنها ركس فإن الركس والرجس معناهما واحد # ومن زعم بأن الرجس بمعنى النجس لغة ms0028 متمسكا بما في الصحاح وغيرها من كتب ~~اللغة أن الرجس القذر فقد استدل بما هو أعم من المتنازع فيه فإن القذر يشمل ~~كل ما يستقذر والحرام مستقذر شرعا والأعيان الطاهرة إذا كانت منتنة أو ~~متغيرة مستقذرة طبعا # وعلى كل حال فالآية لم تسق لبيان الطهارة والنجاسة بل لبيان ما يحل ويحرم ~~@QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ # وإذا تقرر لك هذا وعلمت به أن الأصل طهارة الدم لعدم وجود دليل ناهض يدل ~~على نجاسته فاعلم أنه قد انتهض الدليل على نجاسة دم الحيض لا لقوله سبحانه ~~@QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ PageV01P044 فإن ذلك ليس بلازم ~~للنجاسة فليس كل أذى نجس بل بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من الأمر بغسله ~~وبقرصه وبحته وبحكه وتشديده في ذلك بما يفيد أن يكون إزالته على وجه لا ~~يبقى له اثر فأفاد ذلك أنه نجس فيكون هذا النوع من أنواع الدم نجسا ولا يصح ~~قياس غيره عليه لأنه من قياس المخفف على المغلظ # وبهذا تعرف أنه لا حاجة إلى الكلام عن استثناء ما استثناه المصنف رحمه ~~الله من تلك الدماء # | فصل # والمتنجس إما متعذر الغسل فرجس وإما ممكنه فتطهير الخفية بالماء ثلاثا ~~ولو صقيلا والمرئية حتى تزول واثنتين بعدها أو بعد استعمال الحاد المعتاد # وإما شاقة فالبهائم ونحوها والأطفال بالجفاف ما لم تبق عين # والأفواه بالريق ليلة والأجواف بالإستحالة والآبار بالنضوب وبنزح الكثير ~~حتى يزول تغيره إن كان وإلا فطاهر في الأصح والقليل إلى القرار والملتبس ~~إليه أو إلى أن يغلب الماء النازح مع زوال التغير فيهما فتطهر الجوانب ~~المداخلة وما صاده الماء من الأرشية والأرض الرخوة كالبئر # قوله فصل والمتنجس إما متعذر الغسل فرجس # أقول كان الأولى أن يقال فنجس لأن الرجس يطلق على معاني الحرام والقذر ~~والعذاب والنجس وليس مقصود المصنف هنا إلا النجس والمراد من الكلام أن ما ~~تعذر تطهيره فحكمه حكم نجس العين في تحريمه وعدم جواز الانتفاع به لقوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P045 في حديث الفأرة ms0029 وإن كان مائعا فلا تقربوه ~~فإن النهي عن قربانه يدل على عدم جواز الانتفاع به بوجه من وجوه الانتفاع # وغير الفأرة مما هو في حكمها من الحيوانات مثلها وغير السمن من المائعات ~~مما لا يمكن تطهيره مثله ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ~~مرفوعا اطرحوها وما حولها وكلوه إن كان جامدا قالوا يا رسول الله فإن كان ~~مائعا قال انتفعوا به # وفي إسناده عبد الجبار بن عمر قال ابن سعد ثقة وضعفه جماعة وهو لا يصلح ~~لمعارضة حديث وإن كان مائعا فلا تقربوه فإنه أرجح من هذا الحديث وجانب ~~الحظر مقدم على جانب الإباحة # قوله وإما ممكنة فتطهير الخفية بالماء ثلاثا # أقول أعلم أن التعبد ورد بإزالة النجاسة ورفع أثرها ومحو عينها إما على ~~جهة الاستقصاء وعدم بقاء شيء من العين أو اللون كما ورد في دم الحيض من ~~حديث أم قيس بنت محصن الثابت عند أحمد وابي داود والنسائي وابن ماجه وابن ~~خزيمة وابن حبان بلفظ حكيه واغسليه بماء وسدر وهو حديث صحيح وكما في حديث ~~التسبيع والتتريب من ولوغ الكلب فإنه قد يولغ في محو أثر اللعاب هذه ~~المبالغة ودع عنك الاختلاف في العلة التي وقع ذلك لأجلها فإنه أمر وراء ما ~~تعبدنا به وقد تعبدنا بأن نصنع هذا الصنع في دم الحيض ولعاب الكلب سواء ~~عقلنا العلة وفهمناها أم لا فإن هذا هو الواجب علينا بل يجب PageV01P046 ~~علينا اتباع ما أمر به الشارع وإن كان مبنيا على الشك والاحتياط كما في ~~حديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ~~فإنه لا يدري اين باتت يده # فإذا قال المتفقه الذي لم يتعقل الحجة كما ينبغي إن الأصل الطهارة وعدم ~~وقوع النجاسة في اليد بمجرد النوم قلنا هذا حكم شرعه لنا من شرع لنا الصلاة ~~والزكاة والصيام والحج فدع عنك الرجوع إلى الأصل فإن ذلك مع ورود الدليل لا ~~يغني من الحق شيئا # نعم لو لم يرد الدليل لكان الرجوع ms0030 إلى الأصل هو الحكم الذي توجبه البراءة ~~الأصلية حتى ينقل عنها ناقل صحيح # وإما لا على جهة الاستقصاء وذلك كحديث صب الذنوب من الماء على بول من بال ~~في المسجد وحديث الرش من بول الغلام وهو في الصحيحين وغيرهما وكما في حديث ~~النعل إذا رأى به قذرا ثم الأمر بالصلاة فيه وهو حديث صحيح وأحاديث إن ~~الأرض التي فيها القذر يطهرها المروربأرض لا قذر فيها وحديث رش المذي بكف ~~من ماء وحديث PageV01P047 ابن عمر عند أبي داود مرفوعا في غسل الثوب من ~~البول مرة واحدة وفي إسناده عبد الله ابن عصيم والراوي عنه ايوب ابن جابر ~~أبو سليمان اليماني وقد تكلم في كل واحد منهما # ونحو ذلك مما ورد في الحت أو الحك أو المسح أو القرص أو الإماطة وكل ذلك ~~شريعة واردة عن الصادق المصدوق لا تحل المخالفة لشيء مما ورد عنه بل الواجب ~~علينا الاقتداء بقوله صلى الله عليه وسلم في كون هذا الشيء طاهرا وهذا ~~الشيء نجسا والاقتداء بما ورد عنه في كيفية رفع النجاسة لأن الذي أخبر بأن ~~هذا الشيء نجس أو متنجس قد أخبرنا بما تصنعه إن أردنا رفعه أو تطهير ما وقع ~~فيه # فالحاصل أن الواجب علينا أن نتمثل ما أمرنا به على أي صفة كانت ولا نرجع ~~إلى عقولنا ولا إلى ما تقتضيه شكوكنا وخواطرنا الواردة على خلاف ما جاءنا ~~عنه وندع التشكيك على أنفسنا وعلى غيرنا بأن هذه العين من النجاسة قد بقي ~~لها اثر أو لون أو ريح أو طعم بعد فعل ما شرعه الشارع لنا في تطهيرها فإن ~~ذلك نزغة من نزغات الشيطان الرجيم ونبضة من نبضات الشكوك التي جاءت الشريعة ~~المطهرة بقطعها واجتثاثها من أصلها # فإذا رأينا رجلا رأى في نعله قذرا فمسحه بالأرض مرة واحدة ثم لبسه وصلى ~~فيه قلنا له أصبت السنة أصاب الله بك وأجزأتك صلاتك وفعلت ما امرك به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فإن أنكر عليه متنطع متفيهق قلنا له أنت في انكارك ms0031 هذا قد جئت بالمنكر ~~البحت وأنكرت الشرع الخالص والدين الحق فإن كنت تدري بما ثبت عن الشارع في ~~ذلك فأنت تنكر ما شرعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بعد هذا من ~~الجرأة والجسارة والمعاندة للشريعة شيء وإن كنت لا تدري بذلك فما لك ولهذا ~~وأنت بهذه المنزلة من جهالة أحكام الله وما جاء عن رسول الله PageV01P048 # وما أحقك بأن يلصق بك صوت عذاب وشؤبوب عقوبة حتى تدع ما ليس من شأنك ~~وتترك ما لست من رجاله # وإذا تقرر لك هذا علمت أن كل ما قد ثبت عن الشارع في تطهير النجاسات كان ~~تطهيرها بذلك الذي ثبت عنه سواء كانت النجاسة في اصطلاح أهل الفقه مغلظة أو ~~مخففة ظاهرة أو خفية # وأما ما ثبت عن الشارع الحكيم بانه نجس أو متنجس ولم يثبت لنا عنه ما ~~تقوم به الحجة في كيفية تطهيره كان الواجب علينا فعل ما يصدق عليه مسمى رفع ~~النجاسة وإزالتها # فإن كان غير ظاهر كالبول ونحوه فلا بد من أن يغلب على ظن الغاسل أنه لم ~~يبق منه شيء في الثوب ونحوه ولكن هذا الظن المذكور هو ظن المتشرعين لا ظن ~~المصابين بالشكوك والأوهام # وإن كان ظاهرا بارزا للعيان فلا بد من غسله حتى لا يبقى له لون ولا ريح ~~فإنه لا يكون المعالج لإزالة النجاسة مزيلا لها إلا بهذا فإنه لو بقي شيء ~~من العين أو اللون أو الريح لم يكن مزيلا لها حقيقة # فاحرص على هذا البحث واشدد عليه يديك فإنك تنجو به من خبط وخلط وتكلف ~~وتعسف # واعلم أن الماء هو الأصل في تطهير النجاسات لوصف الشارع له بقوله ? < خلق ~~الماء طهورا > ? فلا يعدل إلى غيره إلا إذا ثبت ذلك عن الشارع وإلا فلا ~~لأنه عدول عن المعلوم كونه طهورا إلى ما لا يعلم كونه طهورا وذلك خروج عما ~~تقتضيه المسالك الشرعية # وما ذكره من طهارة البهائم ونحوها والأطفال بالجفاف فوجه ذلك أنه لم يسمع ~~من الصحابة في عصر النبوة وبعده أنهم ms0032 تعرضوا لتطهير ذلك مما يقع فيه من ~~النجاسة أو تحرزوا من المباشرة لذلك PageV01P049 # وقد كان الصبيان يتصلون بهم وهم في صلاتهم كما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يحمل الصبية على ظهره وهو يصلي فإذا سجد وضعها وكذلك كان يحمل ~~الحسن والحسين حال الصلاة وهما في سن الصغر # وبالجملة فالشريعة سمحة سهلة وليس لنا أن نفتح على أنفسنا ابوابا قد سكت ~~عنها الشارع فإن ذلك عفو كما ثبت ذلك بالشرع # ومن هذا التعرض لطهارة الأفواه والأجواف فإن ذلك من التنطع والغلو في دين ~~الله والتقول على الشرع بما ليس فيه # نعم إن أراد بطهارة الأجواف طهارة الجلالة فقد ثبت ذلك في الشريعة أخرج ~~أحمد وأهل السنن والحاكم وابن حيان من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن اكل الجلالة وشرب لبنها حتى تحبس # قوله والآبار بالنضوب وبنزع الكثير الخ # أقول أرض الابار لها حكم سائر الأرض في طهارتها ونجاستها فلا وجه للتنصيص ~~عليها فمن قال إنها تطهر بالنضوب قال به في أرض البئر ومن قال لا بد من صب ~~الماء عليها قال به في أرض البئر ومن فرق بين الأرض الرخوة والصلبة كما ~~سيأتي قال به في أرض البئر # وإن كان التنصيص على أرض البئر لكونه يتعذر تطهيرها ويشق فإن كان ذلك ~~لأجل ما فيها من الماء فطهارة الماء بكونه مستبحرا أو غير متغير اللون ~~والريح والطعم يوجب طهارة أرض البئر وإن كان التعذر لغير ذلك فقد تقدم حكم ~~متعذر الغسل # وأما قوله وبنزح الكثير حتى يزول تغيره فإن كان كلاما مستأنفا في طهارة ~~ما ينجس من ماء الآبار فكان الأولى أن يأتي بعباة مشعرة بذلك فإنه لا يفهم ~~من عبارته إلا العطف على النضوب PageV01P050 # ثم اعلم أنه لا وجه لقوله بنزح الكثير وكان حذف لفظ الكثير أولى لأن ~~الماء لا ينجس إلا إذا وقع فيه ما يغير ريحه أو لونه أو طعمه كما في الحديث ~~الوارد من طرق بلفظ خلق الماء طهورا لا ينجسه ms0033 شيء أخرجه أحمد وأهل السنن ~~وغيرهم من حديث أبي سعيد وأخرجه غيرهم من حديث غيره وقد صححه جماعة من ~~الأئمة ومجموع ما ورد في ذلك صالح للاحتجاج به ولا شك ولا شبهة ولا يقدح في ~~مجموع الطرق ما قيل في بعضها من الكلام الذي لا يوجب سقوط الاحتجاج # وقد أوضحنا ذلك في شرحنا للمنتقى وتكلمنا على كل طريق على انفرادها ~~وذكرنا ما قاله الحفاظ في ذلك # وقد زيد في بعض الطرق زيادة بلفظ إلا أن يتغير ريحه أو لونه أو طعمه ~~بنجاسة تحدث فيه وهذه الزيادة وإن كان قد ضعفها كثير من الحفاظ لكنه قد وقع ~~الاجماع على العمل بما دلت عليه فصارت من المتلقي بالقبول # وإذا تقرر لك هذا فالماء الذي في البئر ونحوها إن لم يتغير بوقوع النجاسة ~~فيه فهو طاهر لا يحتاج إلى نزح أصلا وإن كان قد تغير لبعض أوصافه أو كلها ~~فالواجب النزح حتى يزول تغيره سواء كان حصول زوال التغير بنزح القليل أو ~~الكثير بل لو زال التغير بغير نزح لكان ذلك موجبا لطهارته لأنه عند ذلك ~~يصير طهورا ويعود عليه الحكم الذي كان له قبل تغيره وسواء كان الماء الذي ~~في البئر قليلا أو كثيرا فإنه إذا زال تغيره صار طاهرا # وأما الحكم بأنه ينزح القليل والملتبس إلى القرار أو إلى أن يغلب الماء ~~النازح فليس ذلك إلا مجرد رأي ليس عليه اثارة من علم PageV01P051 # | فصل # ويطهر النجس والمتنجس به بالاستحالة إلا ما يحكم بطهارته كالخمر خلا ~~والمياه القليلة المتنجسة باجتماعها حتى كثرت وزال تغيرها إن كان قبل ~~وبالمكاثرة وهي ورود أربعة أضعافها عليها أو ورودها عليها فيصير مجاورا ~~ثالثا إن زال التغير وإلا فأول وبجريها حال المجاورة وفي الراكد الفائض ~~وجهان # قوله فصل ويطهر النجس والمتنجس به بالاستحالة إلى ما يحكم بطهارته كالخمر ~~خلا # أقول إذا استحال ما هو محكوم بنجاسته إلى شيء غير الشيء الذي كان محكوما ~~عليه بالنجاسة كالعذرة تستحيل ترابا أو الخمر يستحيل خلا فقد ذهب ما كان ~~محكوما ms0034 بنجاسته ولم يبق الاسم الذي كان محكوما عليه بالنجاسة ولا الصفة ~~التي وقع الحكم لأجلها وصار كأنه شيء آخر وله حكم آخر # وبهذا تعرف أن الحق قول من قال بان الاستحالة مطهرة ولا حكم لما وقع من ~~المناقشة في ذلك كما في ضوء النهار وغيره # أما حديث أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن آكل الجلالة وشرب لبنها فذلك ~~يقيد التحريم للأكل والشرب ولا يعترض به على كون الاستحالة مطهرة بأن يقال ~~إن النجاسة التي أكلتها الجلالة إذا صارت لبنا فقد استحالت فكيف وقع النهي ~~عن شرب اللبن لأنا نقول هذا حكم وارد في تحريم الشرب للبن الجلالة لا في ~~نجاسة لبنها ولا ملازمة بين التحريم والنجاسة فليست النجاسة فرع التحريم ~~كما يقوله بعض أهل الفروع # قوله والمياه القليلة المتنجسة باجتماعها الخ # أقول قد قدمنا لك أن الماء طاهر مطهر لا ينجسه إلا ما غير بعض أوصافه من ~~غير فرق بين قليل وكثير # فهذه المياه القليلة لا تنجس بمجرد وقوع النجاسة فيها إلا أن يتغير بعض ~~أوصافها PageV01P052 على ما هو المذهب الحق والقول الراجح فإن تغيرت حال ~~قلتها صارت متنجسة فإن زال ذلك التغير عند اجتماعها صارت طاهرة بزوال ~~التغير وسواء كانت حال اجتماعها مستبحرة أم لا فليس المقصود الذي هو مناط ~~الطهارة إلا زوال التغير فاحفظ هذا فإن أردت مزيد التحقيق فارجع إلى ما ~~حررناه في سائر مصنفاتنا فإنك تقف فيها على ما لا تحتاج إلى غيره # وأما تحديد المكاثرة لورود أربعة اضعافها عليها أو ورودها عليها فليس ذلك ~~إلا مجرد رأي بحت ليس عليه إثارة من علم # قوله ويجريها حال المجاورة # أقول لم يثبت ما يدل على أن جري الماء يوجب طهارته بل إن كان مع جريه قد ~~تغير بعض أوصافه فهو متنجس لبقاء ما هو سبب النجاسة كما تقدم # وأما النهي عن البول في الماء الدائم فليس تخصيص الدائم إلا لكون تأثير ~~ما وقع فيه من النجاسات أكثر من تأثيرها فيما ليس بدائم # وهذا الكلام في الراكد ms0035 أسفله الفائض أعلاه الاعتبار بزوال التغير ولا ~~اعتبار بفيض أعلاه كما أنه لا اعتبار بمجرد الجري مع بقاء التغير ~~PageV01P053 # |2 باب المياه 2 # # | فصل # إنما ينجس منها مجاور النجاسة وما غيرته مطلقا أو وقعت فيه قليلا وهو ما ~~ظن استعمالها باستعماله أو التبس أو متغيرا بطاهر وإن كثر حتى يصلح وما عدا ~~هذه فطاهر # قوله باب المياه فصل إنما ينجس منها مجاور النجاسة # أقول هذا رأي بحت ليس عليه أثارة من علم وما ورد في حديث الفأرة إذا وقعت ~~في السمن فإنها تلقى وما حولها إذا كان جامدا فليس ذلك لأجل النجاسة بل ~~لأجل الاستخباث وعدم جواز الأكل # ثم هذا الحكم فيما كان جامد إلا فيما كان مائعا وقد عرفناك غير مرة أنه ~~لا ينجس من المياه إلا ما غيرته النجاسة بنص خلق الماء طهورا إلا أن يتغير ~~ريحه أو لونه أو طعمه # وهذه الزيادة قد اتفق الحفاظ على ضعفها وإن وردت من طريق ولكنهم اتفقوا ~~على العمل بها كما نقل ذلك غير واحد من الأئمة والفقهاء وكان العمل بها ~~متعينا من الإجماع على العمل بها لأنها تصير بذلك من المتلقى بالقبول وما ~~كان كذلك فهو مما يجب العمل به كما تقرر في الأصول # فالحاصل أنه لا اعتبار بالمجاورة ولا هي مما يوجب الحكم بالنجاسة إلا إذا ~~غيرت فما تغيرت أحد أوصافه كان نجسا سواء كان قريبا من النجاسة أو بعيدا # قوله أووقعت فيه قليلا # اقول ليس مجرد وقوع النجاسة في القليل مقتضيا لصيرورته نجسا ولا ثبت ما ~~يدل على ذلك لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام بل المعتبر أن تؤثر فيه ~~النجاسة تغيرا فإن حصل PageV01P054 ذلك فقد ضعف عن حمل النجاسة وصار متنجسا ~~وإن لم يحصل ذلك فلا تؤثر النجاسة الواقعة فيه شيئا ويكون حكمه الحكم الذي ~~كان له قبل وقوعها فيه وهو الطهارة فاعرف هذا # قوله وهو ما ظن استعمالها باستعماله # أقول إن كان الظن هو ظن العقلاء المتشرعين فهو لا يكون إلا عند تأثير ~~النجاسة في الماء ms0036 بجرمها أو لونها أو طعمها أو ريحها وهذا لا يخالف ما ~~قررناه بأنه لا ينجس إلا ما غيرته النجاسة # وإن كان هذا الظن هو ظن أهل الشكوك والوسوسة في الطهارة فلم يقل بذلك أحد ~~من المسلمين أجمعين فلا مخالفة بين هذا القول والقول بأنه لا ينجس من الماء ~~إلا ما غيرته النجاسة # وأما حديث القلتين فغاية ما فيه أن ما بلغ مقدار القلتين لا يحمل الخبث ~~فكان هذا المقدار لا يؤثر فيه الخبث في غالب الحالات فإن تغير بعض أوصافه ~~كان نجسا بالإجماع الثابت من طرق متعددة # وبتلك الزيادة التي وقع الإجماع على العمل بها في حديث خلق الماء طهورا ~~فيكون إطلاق حديث القلتين مقيدا بذلك حملا للمطلق على المقيد # وأما ما كان دون القلتين فلم يقل الشارع إنه يحمل الخبث قطعا وبتا بل ~~مفهوم حديث القلتين يدل على أن ما دونهما قد يحمل الخبث وقد لا يحمله فإذا ~~حمله فلا يكون ذلك إلا بتغير بعض أوصافه فيقيد مفهوم حديث القلتين بحديث ~~التغير المجمع على قبوله والعمل به كما قيد منطوقه بذلك PageV01P055 # وبهذا تعرف أنه لا مخالفة بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة وأن الجمع ~~بينها بما ذكرناه متحتم # وأما الاستدلال بمثل حديث دع ما يريبك إلا ما لا يريبك واستفت قلبك فليس ~~فيهما إلا الإرشاد إلى الورع والتوقف عند الاشتباه وتوقي المشتبهات وليس ما ~~نحن بصدده من ذلك القبيل لورود الشريعة الواضحة الطاهرة في شأنه وليس في ~~مخالفتها بمجرد الشكوك والوسوسة إلا الاثم على فاعل ذلك # قوله أو متغيرا بطاهر # أقول تغير الماء بالطاهر لا تأثير له في أن وقوع النجاسة فيه وهو كذلك ~~يصيره متنجسا ولا ورد ما يدل على هذا لا من كتاب ولا من سنة ولا من قياس ~~صحيح فلا يخرج عن كونه طاهرا إلا بتغير بعض أوصافه كما قررنا ذلك في كثير ~~من هذه المسائل المتقدمة نعم إذا تغير بذلك الطاهر حتى خرج عن اسم الماء ~~المطلق بأن يطلق عليه اسم خاص كماء الورد ونحوه ms0037 فهو طاهر في نفسه غير مطهر ~~كما سيأتي # | فصل # وإنما يرفع الحدث مباح طاهر لم يشبه مستعمل لقربة مثله فصاعدا فإن التبس ~~الأغلب غلب الأصل ثم الحظر ولا غير بعض أوصافه مما زج إلا مطهر أو سمك ~~متوالد فيه لا دم له أو أصله أو مقره أو ممره # ويرفع النجس ولو مغصوبا والأصل فيما التبس مغيره الطهارة ويترك ما التبس ~~بغصب أو متنجس إلا أن تزيد آنية الطاهر فيتحرى ويعتبر المخالف الانتهاء قيل ~~ولو عامدا # قوله فصل وإنما يرفع الحدث مباح طاهر لم يشبه مستعمل PageV01P056 # أقول أما اشتراط كونه مباحا فلأن ملك الغير الذي لم يأذن الشرع باستعماله ~~يكون مغصوبا وذلك ينافي التقرب به لأن بتلك القربة وهي الوضوء وما يترتب ~~عليه يؤجر عليها الفاعل وغصب مال الغير يعاقب عليه الغاصب له والطاعة ~~والمعصية لا يجتمعان # وقد يقال إنه يؤجر عليه من وجه ويعاقب عليه من وجه آخر # ويجاب عن ذلك بان الوجه الذي استحق به الأجر هو استعمال ذلك الماء وبهذا ~~الاستعمال كان استهلاك ما هو ملك للغير # وعلى كل حال فقد ثبت النهي عن أكل مال الغير واستهلاكله والانتفاع به ~~والنهي يقتضي الفساد المرادف للبطلان على ما هو الحق إذا كان النهي لذات ~~المنهي عنه أو لجزئه أو لوصفه الملازم له لا الخارج عنه # وأما المنع من التطهر بالماء الذي شيب بمستعمل فلا وجه له إذا لم يخرج ~~بالاستعمال عن الماء المطلق # والحاصل أن الماء طاهر مطهر فمن ادعى خروجه عن كونه طاهرا أو مطهرا لم ~~يقبل منه ذلك إلا بدليل وهذا الأصل هو مجمع عليه فالرجوع إليه متحتم حتى ~~ينقل عنه ناقل صحيح صالح للاحتجاج به ولا يصلح للاحتجاج ما ورد في أمور ~~خاصة لم يصرح فيها بأن السبب هو الاستعمال كحديث النهي عن الاغتسال في ~~الماء الدائم فإنه لم يرد البيان من الشارع بأن سبب النهي أن يصير مستعملا ~~والمستعمل غير مطهر # وغاية ما يمكن أن يستخرج منه أن علة النهي هي أنه يفسد الماء بذلك ms0038 لكونه ~~دائما غير جار ويؤيد ذلك أنه ورد النهي عن البول في الماء الدائم كما ورد ~~النهي عن الاغتسال فيه بل ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث واحد فلا يصلح ~~ذلك دليلا بمحل النزاع # وهكذا حديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~PageV01P057 ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فإنه لا دلالة فيه على محل ~~النزاع لأن النهي عن إدخال اليد في الإناء والأمر بغسلها قبل ذلك إنما هو ~~لخشية أن تكون قد تلوثت بنجاسة حال النوم والكلام هنا إنما هو في المستعمل ~~لقربة لا في تطهير النجاسات # ولو قدرنا ورود دليل فيه رائحة دلالة لكان غاية ما فيه هو تخصيص ذلك ~~الأصل المصحوب بالبراءة فيجب الاقتصار على محل النص ولكنه لم يرد ما هو ~~بهذه المنزلة قط # وأما ما ذكره من قوله ولا غير بعض أوصافه مما زج فالتحقيق أن ذلك الممازج ~~إن خرج به اسم الماء المطلق كما يقال ماء ورد ونحوه فليس هذا الماء هو ~~الماء الذي خلقه الله طهورا وإن لم يخرج عن اسم الماء المطلق فهو طهور وإن ~~تغير بعض أوصافه فإن ذلك لا يضره ولا يخرجه عن كونه طهورا ولا فرق بين أن ~~يكون ما تغير به مطهرا أو غير مطهر أو بما هو من حيواناته أو بمفرده أو ~~بممره أو بغير ذلك # هذا يغنيك عن هذه المسائل التي ذكرها المصنف يرحمه الله وذكرها غيره من ~~المفرعين فإنها مبنية على غير اساس # قوله ويترك ما التبس بغصب أو متنجس # أقوله هذا صواب فإنه بعد أن يعلم أن أحد المائين متنجس ثم يلتبس بالطاهر ~~أو يعلم أن أحدهما مغصوب ثم يلتبس بالمباح لا يجوز له أن يتطهر بأحدهما قبل ~~أن يرتفع اللبس لأنه متعبد برفع حدثه بما هو صالح للرفع مجزىء للرافع ومع ~~اللبس لم يفعل ما هو مأمور به لجواز أن يتطهر بما يجزىء التطهر به والتحري ~~إذا أمكن به أن يتعين ما يجزىء مما لا يجزىء ms0039 فهو مقدم على الترك وليس من ~~شرطه زيادة آنية الطاهر بل يجب عليه أن يقدم التحري مطلقا وإلا وجب عليه ~~ترك الجميع وعدل إلى التيمم إذا لم يجد ماء آخر محكوما بطهارته غير ملتبس ~~بنجس أو غصب # ووما يرشد إلى ما ذكرناه قول الله عز وجل @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم ~~@QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~PageV01P058 # قوله ويعتبر المخالف الانتهاء قيل ولو عامدا # اقول لا يسقط ما أوجبه الله على العبد أو جعله شرطا لما اوجبه عليه إلا ~~باليقين فإذا انكشف أنه فعل ما لا يجزىء أو ما لا يصلح لتأدية ما هو شرط ~~فالاعتبار بذلك ولا اعتبار بما ظنه مجزئا في الابتداء # فانكشف أنه غير مجزىء # ثم إذا تعمد مثلا الإقدام على ما لا يجزىء فانكشف أنه مجزىء فالاعتبار ~~بذلك الانكشاف ولا ينافي ذلك كونه قد صار عاصيا بالإقدام على ما لا يجزىء ~~فإنه عصى بنفس الإعتقاد وأطاع باستعمال ما هو صالح لتأدية تلك الطاعة # وبهذا يظهر لك أن الحق ما قاله صاحب هذا القيل ولا فرق بين هذه المسألة ~~وبين سائر المسائل الشرعية فالاعتبار فيها جميعا بالانتهاء ولا اعتبار ~~بالابتداء # | فصل # ولا يرتفع يقين الطهارة والنجاسة بيقين أو خبر عدل أو ظن مقارب # قيل والأحكام ضروب ضرب لا يعمل فيه إلا بالعلم وضرب به أو المقارب له ~~وضرب بأيها أو الغالب وضرب بأيها والمطلق وضرب يستصحب فيه الحال وضرب عكسه ~~وستأتي # قوله فصل ولا يرتفع يقين الطهارة والنجاسة إلا بيقين # أقول لا شك أن تيقن طهارة شيء أو نجاسته كان الواجب البقاء على ما قد ~~تيقنه وعدم الانتقال عنه إلا بناقل صحيح واليقين هو أعظم موجبات الانتقال ~~من اليقين الأول لأنه قد ارتفع بمثله ثم إذا ورد في الشرع ما يدل على أنه ~~يجوز الانتقال عن ذلك اليقين بما لا يفيد إلا الظن كخبر العدل والعدلين كان ~~ذلك ناقلا بدليله وإن كان دون اليقين الحاصل لذلك الشخص PageV01P059 # وقد دلت الأدلة على ms0040 وجوب قبول خبر العدل فيما هو أعظم من هذا فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الذين انحرفوا في صلاتهم إلى جهة القبلة ~~لما سمعوا قائلا يقول وهم في صلاتهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى ~~إلى جهة القبلة وترك استقبال بيت المقدس وقد كان استقباله صلى الله عليه ~~وسلم لبيت المقدس معلوما عندهم بيقين وهذا الحديث صحيح # وينبغي أن يقال هنا ولا يرتفع أصالة الطهارة إلا بناقل شرعي قد دل الدليل ~~على صلاحيته للنقل وكون الأصل الطهارة مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف ثم ليس ~~من الورع أن يسأل من عرف أن الأصل الطهارة عن وجود ما ينقل عنها بل يقف على ~~ذلك الأصل حتى يبلغ إليه الناقل # ومما يقوي لك هذا الذي ذكرناه ويؤيده ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه سأل صاحب المقراة قائلا يا صاحب المقراة هل ترد السباع هذه المقراة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا صاحب المقراة لا تخبره فإنه متكلف # قوله قيل والأحكام ضروب # أقول اراد المصنف رحمه الله أن يتعرض ها هنا لاختلاف الأحكام باعتبار ~~المسوغات للعمل بها وجعلها ضروبا أربعة كما تراه قاصدا لتعريف طالب هذا ~~العلم بهذه الجملة التي ستأتي مفصلة في أبوابها من هذا الكتاب # وسنتكلم إن شاء الله على كل فرد من أفرادها في بابه الخاص فإن الكلام ~~عليها هنا يحتاج إلى بسط طويل يخرجنا عن المقصود ولكنا نعرفك ها هنا بقضية ~~كلية تفيدك في PageV01P060 كل باب وهي أن الشيء إذا كان حكمه معلوما ~~بالرجوع إلى ما هو الأصل فيه فلا يجوز الانتقال عن ذلك الأصل إلا بسموغ ~~جعله الشارع صالحا للانتقال فإن اعتبر الشارع في ذلك المسوغ العلم فلا يصلح ~~للنقل إلا العلم وإن اعتبر الظن كان الظن صالحا لذلك والاعتبار بما يصدق ~~عليه مسمى الظن وأما تقسيم الظن إلى هذه الأقسام فهو مما لا يدل عليه دليل ~~ولا ثبت في شأنه ما يصلح للتعويل عليه والرجوع إليه # ولا ms0041 شك أن الظن في نفسه يكون قويا في بعض الأحوال وضعيفا في بعض آخر بحسب ~~قوة ما أفاده وضعفه ولكن المصير في كونه ظنا أن يكون تجويزا راجحا على ~~مقابله وبذلك يمتاز عن الشك # فما ورد فيه تجويز العمل بالظن أو إيجابه كفى فيه ما يصدق عليه أنه ظن # وأما كونه لا يجوز العمل به في بعض المواضع إلا بشرط أن يكون مقاربا ~~للعلم ويجوز العمل به في بعض آخر وإن لم يكن كذلك فهذا لم يرد ما يدل عليه # ثم وصفه للظن بالغالب إن أراد أنه غالب بما قابله فهو لا يكون ظنا إلا ~~بذلك لأنه إذا ساواه ولم يغلبه فهو الشك وإن أراد بالغالب مرتبة من مراتب ~~الظن فلم يكن ذلك إلا مجرد اصطلاح لم تدل عليه لغة العرب ولا وافق اصطلاح ~~أهل الأصول وإن كان معلوما بالدليل كان الدليل الوارد على خلاف ما دل عليه ~~ذلك الدليل إما ناسخا إن تأخر عنه تاريخا أو مقيدا لاطلاقه أو مخصصا لعمومه ~~إن كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا أو أحدهما عاما والآخر خاصا ولا يصار إلى ~~التعارض مع إمكان الجمع بوجه مقبول معتبر # فهكذا ينبغي ان يكون الكلام في هذا المقام وأما قوله وضرب يستصحب فيه ~~الحال وضرب عكسه فاستصحاب الحال متعين عند من قال بدليل الاستصحاب والكلام ~~في ذلك معروف في الأصول PageV01P061 # ولا ريب أنا إذا علمنا وجود الشيء مثلا أو وجود صفة من صفاته قائمة به ~~فليس لنا أن ننتقل عن ذلك إلا بما يفيد أنه قد صار ذلك الشيء غير موجود أو ~~صارت تلك الصفة التي كانت قائمة به غير قائمة به # لكنه إذا ورد الدليل الدال على عدم العمل بالاستصحاب كما في حديث لا حتى ~~يختلف الصاعان أي صاع البائع وصاع المشتري فإن هذا الحديث قد دل على أنه لا ~~يجوز لنا أن نبيع شيئا علمنا مقدار كيله أو وزنه حتى نعيد كيله أو وزنه ولا ~~يعمل باستصحاب الحال وأنه باق على ذلك الكيل أو الوزن ms0042 الذي وقع عند أن ~~اشتراه من أراد أن يبيعه الآن PageV01P062 # |2 باب ندب لقاضي الحاجة التواري 2 # والبعد عن الناس مطلقا وعن المسجد إلا في الملك والمتخذ لذلك والتعوذ ~~وتنحية ما فيه ذكر الله تعالى وتقديم اليسرى دخولا واعتمادها واليمنى خروجا ~~والاستتار حتى يهوي مطلقا واتقاء الملاعن والحجر والصلب والتهوية والكلام ~~ونظر الفرج والأذى وبصقة والأكل والشرب واستقبال القبلتين والقمرين ~~واستدبارهما وإطالة القعود # ويجوز في خراب لا مالك له أو عرف ورضاه ويعمل في المجهول بالعري # وبعده الحمد والاستجمار ويلزم التيمم إن لم يستنج ويجزيه جماد طاهر منق ~~لا حرمة له ويحرم ضدها غالبا مباح لا يضر ولا بعد استعماله ويجزي ضدها # قوله باب ندب لقاضي الحاجة التواري # أقول إطلاق ندبية بعض هذه الأمور مع ورود بعضها بلفظ الأمر بفعله وبعضها ~~بلفظ النهي عن تركه ليس كما ينبغي إلا أن يوجد ما يصرف عن لمعنى الحقيقي ~~للأمر والنهي وهو وجوب الفعل للمأمور به وتحريم الفعل للمنهي عنه # فالتواري عن الناس حال قضاء الحاجة ورد فيه الأمر وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم من أتى الغائط فليستتر أخرجه أبو داود وغيره وقال في البدر المنير بعد ~~أن ساق اختلاف الحفاظ فيه والحق أنه حديث صحيح وقد صححه جماعة منهم ابن ~~حبان والحاكم والنووي في شرح مسلم انتهى وحسنه الحافظ في الفتح ولفظه في ~~سنن أبي داود من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر ~~فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أكل فما تخلل فليلفظ ومن لاك ~~بلسانه فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى الغائط فليستتر فإن ~~لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني ~~آدم انتهى PageV01P063 # واقتران الثلاثة الأمور بقوله من فعل فقد أحسن إلخ دليل واضح على الندب ~~فقط وعدم اقتران الرابع منها يدل على أن الأمر بذلك فيه على حقيقته وأنه لم ~~يرد ما يصرفه عن الوجوب # قوله والبعد ms0043 عن الناس # اقول لم يصح في هذا إلا مجرد الفعل منه صلى الله عليه وسلم فكان للقول ~~بندبيته فقط وجه وأما ما ورد في حديث جابر عن أبي داود وابن ماجه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد # وفي لفظ ابن ماجه لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى # وهذا ليس إلا حكاية لفعله صلى الله عليه وسلم وليس فيه ما يفيد أنه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم كما وهم صاحب ضوء النهار # وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة وهو صدوق ~~كثير الوهم وقال البخاري يكتب حديثه وقال أبو حاتم ليس بالقوي # وله واعتمادها # أقول لم يرد في هذا شيء يثبت به حكم الندب وما ورد في ذلك فليس بصحيح ولا ~~حسن ولا ضعيف خفيف الضعف وإثبات الأحكام الشرعية بما لا تقوم به الحجة لا ~~يجوز # وأما تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا فله وجه لكون التيامن فيما هو ~~شريف والتياسر فيما هو غير شريف وقد ورد ما يدل عليه في الجملة # قوله والاستتار حتى يهوي مطلقا # اقول أصل ستر العورة الوجوب فلا يحل كشف شيء منها إلا لضرورة كما يكون ~~عند خروج الحاجة فالاستتار قبل حالة الخروج واجب فيكشف عورته حال الانحطاط ~~لخروج الخارج لا حال كونه قائما ولا حال كونه ماشيا إلى قضاء حاجة ~~PageV01P064 قوله واتقاء الملاعن # أقول الحق أن اتقاء الملاعن واجب وقضاء الحاجة فيها حرام لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا عند مسلم وغيره بلفظ اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول ~~الله قال الذي يتخلى في طرق الناس أو في ظلهم # ولحديث معاذ مرفوعا عند أبي داود وابن ماجه اتقوا الملاعن الثلاث البراز ~~في الموارد وقارعة الطريق والظل وقد حسن إسناده ابن حجر وزارد ابن حبان في ~~حديث أبي هريرة وأفنيتهم وزاد ابن الجارود ومجالسهم # وأخرج الحاكم والطبراني في الأوسط من سل سخيمته على طريق عامرة من طرق ~~المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس ms0044 أجمعين وفي إسناده محمد بن عمر ~~الأنصاري ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات كما قال في مجمع ~~الزوائد وهو من مشايخ عبد الرحمن بن مهدي # وأخرج ابن ماجه من حديث جابر مرفوعا إياكم والتعريس على جواد الطريق ~~والصلاة عليها فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن ~~وإسناده حسن # وأخرج الطبراني في الكبير من حديث حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم وإسناده حسن ~~PageV01P065 # وهذه الأحاديث تفيد وجوب الترك وتحريم الفعل لا شك في ذلك فلا وجه للقول ~~بأنه متدوب # قول والجحر # أقول قد ثبت النهي عن البول فيها كما في حديث عبد الله بن سرجس عند أبي ~~داود والنسائي والحاكم والبيهقي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يبولن احدكم في جحر وإسناده صحيح وكل رجاله ثقات # والنهي حقيقة للتحريم وروي من طرق وإسنادها صحيح # وأما قول الصحابي لما سئل عن سبب ذلك فقال كان يقال إنها مساكن الجن فهذا ~~لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو قدرنا رفعه لم يصلح ذلك لصرف ~~النهي عن حقيقته لأن كونها مساكن الجن مما يؤكد التحريم # قوله والصلب والتهوية به # أقول إن كان البول في الصلب أو التهوية به مما يتأثر عنه عود شيء منه إلى ~~البائل فتجنب ذلك واجب لأن التلوث به حرام وما يتسبب عنه الحرام حرام # قوله وقائما # أقول المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبول قاعدا كما في حديث ~~عائشة عند أحمد ومسلم والترمذي والنسائي قالت ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبول PageV01P066 إلا قاعدا وفي رواية عنها عند أبي عوانة في ~~صحيحه والحاكم قالت ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل ~~عليه القرآن # وأخرج ابن ماجه والحاكم وعبد الرزاق وصححه السيوطي عن عمر قال رآني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما ms0045 فما بلت ~~قائما بعد # وأخرج ابن ماجه والبيهقي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبول الرجل قائما وفي إسناده عدي بن الفضل وفيه ضعف # وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم مال إلى سباطة قومه فبال عليها ~~قائما وعلل ذلك أنه كان لجرح مأبضه # ولم يثبت ذلك من وجه يصلح للعمل به وقد تقرر في الأصول أن فعله صلى الله ~~عليه وسلم لما نهى عنه نهيا عاما يكون مخصصا له وإن كان النهي خاصا بالأمة ~~فلا يعارضه فعله صلى الله عليه وسلم بل يكون خاصا به والحاصل أن البول من ~~قيام إذا لم يكن محرما فهو مكروه كراهة شديدة وأما إذا كان يتأثر منه ترشرش ~~البائل بشيء من بوله فهو حرام لأنه يتسبب عنه الحرام كما تقدم PageV01P067 # قوله والكلام # أقول حديث أبي سعيد عند أبي داود مرفوعا لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ~~كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فهذا النهي يدل على تحريم كشف العورة والتحدث ~~حال قضاء الحاجة ولا سيما مع زيادة الحديث وهي قوله فإن الله يمقت على ذلك # فإن المقت من الله عز وجل من أعظم الأدلة على التحريم وكون في إسناده ~~هلال بن عياض أو عياض بن هلال وقد ضعفه بعضهم لا يقدح في الاستدلال به على ~~التحريم فإنه قد ذكره ابن حبان في الثقات # قوله ونظر الفرج والأذى وبصقه # أقول نظر الفرج داخل تحت الأحاديث المانعة من نظر العورة كحديث عوراتنا ~~يا رسول الله ما نأتي منها وما نذر فقال إن استطعت ألا يراها أحد فافعل ~~فقال الرجل يكون خاليا فقال صلى الله عليه وسلم الله أحق أن يستحيا منه وهو ~~حديث صحيح وقوله ألا يراها أحد يشمل نظر الرجل إلى عورة نفسه ولا يخص من ~~ذلك ما دعت إليه الحاجة # وأما كراهة نظر الأذى وبصقه فهذا من أعجب ما يسمعه السامع من تساهل أهل ~~الفروع في إثبات الأحكام الشرعية بما لا دليل عليه فإن كان سبب ذكر ذلك ms0046 هنا ~~لكون النفس تستكرهه وتنفر عنه فليس موضوع الكتاب المكروهات النفسية بل ~~المكروهات الشرعية ومثل ذلك الحكم بكراهة الأكل والشرب # قوله والإنفتاح باليمنى PageV01P068 اقول الأحاديث مصرحة بالنهي عن ذلك ~~والنهي حقيقة في التحريم كما عرفت ولم يرد ما يقتضي صرف ذلك عن معناه ~~الحقيقي # قوله واستقبال القبلتين والقمرين واستدبارهما # اقول أقول أما استقبال القبلة واستدبارها فالنهي عن ذلك ثابت عن جماعة من ~~الصحابة رووا النهي عن استقبالها واستدبارها مرفوعا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعض هذه الأحاديث في الصحيحين وبعضها في غيرهما # وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك فقد عرفناك أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ~~إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به ~~وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى ~~على منصف ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان ~~ذلك خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين # وأما بيت المقدس فلم يكن فيه إلا حديث معقل بن أبي معقل أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط أخرجه أبو داود وفي ~~إسناده أبو زيد الراوي له عن معقل وهو مجهول فلا تقوم به حجة ولم يرد في ~~بيت المقدس غيره وقد نقل الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس ~~وقيل إنه خاص بأهل المدينة ومن هو على سمتهم لأن استقبال بيت المقدس يستلزم ~~استدبارهم للكعبة # وأما ما قيل من أن بيت المقدس يكون له حكم الكعبة بالقياس فهذا القياس من ~~أبطل الباطلات لأنه إن كان الجامع الشرف لزم ذلك في كل محل شريف وإن تفاوت ~~الشرف PageV01P069 # ويدخل في ذلك دخولا أوليا مسجده صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء ونحوهما ~~وإن كان ذلك بجامع أن بيت المقدس قد كان قبلة قبل ms0047 استقبال الكعبة فقد نسخ ~~ذلك وإن كان ذلك لكونه تستقبله اليهود فقد تقرر في الشريعة الأمر بمخالفتهم ~~وأن ذلك شريعة ثابتة وسنة قائمة # وأما استقبال القمرين فهذا من غرائب أهل الفروع فإنه لم يدل على ذلك دليل ~~لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وما روي في ذلك فهو كذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن رواية الكذابين وإن كان ذلك بالقياس على القبلة فقد اتسع ~~الخرق على الراقع ويقال لهذا القائس ما هكذا تورد يا سعد الإبل وأعجب من ~~هذا إلحاق النجوم النيرات بالقمرين فإن الأصل باطل فكيف بالفرع وكان ينبغي ~~لهذا القائس أن يلحق السماء فإن لها شرفا عظيما لكونها مستقر الملائكة ثم ~~يلحق الأرض لأنها مكان العبادات والطاعات ومستقر عباد الله الصالحين فحينئذ ~~يضيق على قاضي الحاجة الأرض بما رحبت ويحتاج أن يخرج عن هذا العالم عند ~~قضاء الحاجة # وسبحان الله ما يفعل التساهل في إثبات أحكام الله من الأمور التي يبكي ~~لها تارة ويضحك منها أخرى # قوله وإطالة القعود # اقول هذا إن كان مرجعه الشرع كما هو شأن من يتكلم في الأحكام الشرعية فلا ~~شرع وإن كان مرجعه الطب فليس هذا الكتاب مدونا لذلك ومما يضحك منه التمسك ~~بما روي عن لقمان الحكيم أنه يورث الباسور PageV01P070 # فيا لله العجب ممن لا يتحاشى عن تدوين مثل هذا الكلام في كتب الهداية # ولقد أبعد النجعة من اعتمد في مثل هذه المسألة الشرعية على لقمان الحكيم # قوله ويجوز في خراب لا مالك له # أقول إذا لم يكن له مالك فلا حاجة إلى بيان الجواز فإنه جائز بلا شك ولا ~~شبهة # ولو أردنا أن نعدد الأمكنة التي يجوز قضاء الحاجة فيها لطال ذلك وإنما ~~ينبغي الاقتصار على ذكر ما لا يجوز فيه فيعرف بذلك أنه جائز فيما عداه كما ~~يفعله المصنفون في مثل هذه الفنون # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ومن بعدهم يقضون الحاجة في ~~المواطن المملوكة للغير من غير استئذان إذا كانت خالية ولم ms0048 يكن وقت سقوط ~~ثمارها وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وقضى حاجته فيه # قوله وندب بعده الحمد # اقول هذا مندوب كما قال ووجهه ما أخرجه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد صالح ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي ~~أذهب عني الأذى وأخرج نحوه النسائي وابن السني من حديث أبي ذر وإسناده صحيح # وينبغي أن يضم إلى الحمد الاستغفار لما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي ~~وابن ماجه من حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال غفرانك وصححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم # قوله والاستجمار PageV01P071 أقول ظاهر الأحاديث أنه واجب لاجتماع الأمر ~~به والنهي عن تركه وظاهرها أنه يكفي ولا يحتاج بعد ذلك إلى أن يستنجي ~~بالماء بل مجرد فعل الاستجمار بالأحجار مطهر وإن لم يذهب الأثر إذ قد فعل ~~ما أمر به من استعمال ثلاثة أحجار # فإن عدل عن الاستجمار إلى الاستنجاء بالماء فهو أطيب وأطهر وإن جمع ~~بينهما فقد فعل الأتم الأكمل # وأما الأيتار بأحجار الاستجمار فليس ذلك إلا سنة لما في حديث من استجمر ~~فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج # قوله ويلزم المتيم إن لم يستنج # اقول وكذلك يلزم غير المتيم لأن رفع أثر النجاسة واجب وهي نجاسة معلومة ~~بالضرورة الدينية وقد جعل الشارع الاستجمار بالأحجار كافيا في رفعها فإذا ~~لم ترتفع بالأحجار وجب رفعها بالماء وإذا لم ترتفع بالماء وجب رفعها ~~بالأحجار # قوله ويجزئه جماد إلى آخر الباب # أقول المعنى الذي وقع لأجله الأمر بالاستجمار هو قطع أثر النجاسة ورفع ~~عينها باستعمال ما أمر به الشارع فما نهى الشارع عن الاستجمار به كان غير ~~مجزىء وما لم ينه عنه إن كان لا حرمة له ولا يضر استعماله فهو مجزىء # وأما الحكم على بعض أضداد هذه الأمور بالإجزاء وعلى بعضها بعدمه فليس كما ~~ينبغي PageV01P072 # |2 باب الوضوء 2 # شروطه التكليف والإسلام وطهارة البدن عن موجب ms0049 الغسل ونجاسة توجبه # قوله شروطه التكليف والإسلام # اقول الشرط ما يؤثر عدمه في عدم المشروط كما صرح به أهل أصول الفقه وقد ~~يكون شرطا للطلب وهو المعبر عنه في الفروع شرط الأداء # وقد يكون شرطا للمطلوب وهو المعبر عنه في الفروع بشرط الصحة وشرط الوجوب ~~والشرط الأول هو الذي يقولون فيه تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب والثاني هو ~~الذي يقولون فيه ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه وهو الذي يعبر عنه اهل ~~الأصول بمقدمة الواجب # إذا عرفت هذا فالتكليف شرط الطلب أي لا يطلب فعل الوضوء إلا من مكلف ~~وتحصيل هذا الشرط لا يجب لأنه ليس في وسع العبد ذلك والإسلام شرط للصحة أي ~~لا يصلح الوضوء إلا من مسلم ويجب على من لم يكن مسلما تحصيل هذا الشرط ~~بالإسلام ولا يصح منه قبل ذلك وإن كان مكلفا به بمعنى انه يعاقب على تركه ~~لتفريطه في تحصيل شرط ما هو واجب عليه فاعرف هذا فهو واضح ظاهر ومجرد ~~التشكيك في مثله على المقصرين والقعقعة عليهم وصوغ عبارات تبعد عن أذهانهم ~~ليس من دأب من قصد نشر العلم ونفع عباد الله بما يؤلفه لهم ويدونه لقصد ~~إرشادهم # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن رفع قلم التكليف عن غيرالمكلفين لا ينافي ثبوت ~~الأجر لهم بما عملوه من خير لأن معنى رفع التكليف أنهم غير مكلفين بالأمور ~~الشرعية وليس معناه أنهم لا يؤجرون في شيء مما يفعلونه من القربات وهكذا لا ~~ينافي أمرهم بالصلاة وضربهم على تركها رفع التكليف عنهم فإن ذلك من باب ~~التأديب لهم والتعويد لطبائعهم والتمرين لما يشق عليهم إذا تركوا فعله قبل ~~وجوبه عليهم PageV01P073 # فإن قلت قد زعمت أن الكفار مخاطبون بتحصيل شرط صحة ما شرعه الله لعباده ~~مكلفون بذلك معاقبون على تركه فهل من دليل يدل على ذلك # قلت الكثير الطيب من الكتاب والسنة ولو لم يكن من ذلك إلا قوله سبحانه ~~@QB@ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ms0050 وكنا ~~نخوض مع الخائضين @QE@ وقوله سبحانه @QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون ~~الزكاة @QE@ وقوله سبحانه @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على ~~طعام المسكين @QE@ # قوله وطهارة البدن عن موجب الغسل # اقول لم يدل على هذا الاشتراط دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من قياس ~~صحيح بل الثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقدم الوضوء ~~حتى لا يبقى منه إلا غسل الرجلين ثم يفيض الماء على بدنه ثم يغسل رجليه بعد ~~الفراغ من غسل بدنه ثم يصلي ولا يحدث بعد ذلك وضوءا # هذا معلوم من فعله صلى الله عليه وسلم وأمته أسوته ولم يثبت ما روي أنه ~~كان من عادته صلى الله عليه وسلم تقديم الغسل على الوضوء لا من وجه صحيح ~~ولا من وجه حسن # قوله ونجاسة توجبه # اقول لا وجه لهذا الاشتراط لأن خروج النجاسة التي توجب الوضوء لا يلزم ~~منه وجوب غسلها أو شرطيته قبل الوضوء فإن الناقض للوضوء إنما هو مجرد ~~خروجها وقد خرجت قبل أن يشرع في هذا الوضوء الذي جعل غسلها شرطا لصحته نعم ~~إذا كانت النجاسة في الفرجين PageV01P074 أو أحدهما فتقديم غسلها متعين لأن ~~لمس الفرج من نواقض الوضوء إذا كان باليد أما إذا كان غسلها بشيء غير اليد ~~فلا بأس بأن يتوضأ ثم يزيل النجاسة من فرجيه أو أحدهما # ولا شك أن رفع هذه النجاسة واجب ولكن النزاع في وجوب تقديم رفعها على ~~الوضوء في كون رفعها شرطا للوضوء لا يصح إلا به وهذا وإن لم تقبله أذهان ~~أهل التقليد فليس علينا إلا إيضاح الحق وإبطال ما لم يقم عليه دليل # | فصل # وفروضه غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة والتسمية حيث ذكرت وإن قلت أو ~~تقدمت بيسير ومقارنة أوله بنيته للصلاة أما عموما فيصلي ما يشاء أو خصوصا ~~فلا يتعداه ولو رفع الحدث إلا النفل فيتبع الفرض والنفل ويدخلها الشرط ~~والتفريق وتشريك النجس أو غيره والصرف لا الرفض والتخيير والمضمضة ~~والاستنشاق بالدلك والمج مع إزالة الخلالة ms0051 والاستنثار وغسل الوجه مستكملا ~~مع تخليل اصول الشعر ثم غسل اليدين مع المرفقين وما حاذاهما من يد زائدة ~~وما بقي من المقطوع إلى العضد ثم مسح كل الرأس والأذنين فلا يجزىء الغسل ثم ~~غسل القدمين مع الكعبين والترتيب وتخليل الأصابع والأظفار والشجج # قوله فصل وفروضه غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة # أقول جعل الفرجين عضوا من أعضاء الوضوء لم يثبت عن عالم من علماء الإسلام ~~قط لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من تابعيهم ولا من أهل المذاهب ~~الأربعة ولا من الأئمة من أهل البيت # وذكر المصنف له في كتابه هذا قد تبع فيه من تقدمه من المصنفين في الفروع ~~من أهل هذه الديار وكلهم يجعل ذلك مذهبا للهادي وهو أجل قدرا من أن يقول به ~~وليس في كتبه حرف من ذلك قط # ولا أظن هذه المقالة إلا صادرة من بعض الموسوسين في الطهارة وأهل العلم ~~بأسرهم بريئون PageV01P075 عنها كما أن الشريعة المطهرة بريئة عنها وليس في ~~الكتاب ولا في السنة حرف يدل على ذلك لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن ~~استدل لهما بما ورد في الاستنجاء بالماء فهو لا يدري كيف الاستدلال فإن ~~النزاع ليس هو في رفع النجاسة من الفرجين بل في غسلهما للوضوء بعد زالة ~~النجاسة كما ذكره المصنف هنا وذكره غيره # وقد قدمنا لك أن الاستجمار بالأحجار يكفي كما دلت عليه الأدلة ودين الله ~~غير محتاج إلى أن يبلغ شكوك أهل الشكوك في الطهارة إلى إثبات عضو زائد ~~للوضوء الذي شرعه الله # وقد كان شكهم مرتفعا بما جزموا به من إيجاب رفع نجاستيهما بالماء وعدم ~~الاكتفاء بالأحجار فما بالهم لم يقنعوا بذلك بل أوجبوا غسلا آخر بعد رفع ~~النجاسة وجعلوا هذا الغسل فرضا على عباد الله وجزموا بأن الفرجين عضوين من ~~أعضاء الوضوء وأن من ترك غسلهما للوضوء بعد غسل النجاسة فهو كمن ترك غسل ~~أحد أعضاء الوضوء المذكورة في القرآن فيا لله العجب # قوله والتسمية حيث ذكرت وإن قلت أو تقدمت بيسير # أقول حديث ms0052 لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وقد روي من طرق عن جماعة من ~~الصحابة أبي هريرة وأبي سعيد وسعيد بن زيد وعائشة وسهل بن سعد وأبي عبيدة ~~وأم سبرة وكذلك روي من طريق علي وأنس وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا فتصلح ~~للاحتجاج بها # قال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وقال ~~ابن كثير في الأرشاد طرقه يشد بعضها بعضا فهو حديث حسن أو صحيح PageV01P076 # وقال ابن حجر الظاهر أن مجموع الأحاديث تحدث منها قوة فتدل على أن له ~~أصلا وهذه الصيغة أعني قوله لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه إن كان ~~النفي فيها متوجها إلى الذات كما هو الحقيقة دل ذلك على انتفاء الوضوء ~~بانتفاء التسمية والمراد انتفاء الذات الشرعية # وإن كان متوجها إلى الصحة كما هو المجاز الأقرب إلى الحقيقة لأن نفي ~~الصحة يستلزم نفي الذات دل على عدم صحة وضوء من لم يسم # وإن كان متوجها إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين من الحقيقة لأنه لا يدل ~~على نفي الذات ولا على نفي صحتها دل ذلك على صحة الوضوء لكن لا على جهة ~~الكمال # فالواجب الحمل على المعنى الحقيقي فإن قامت قرينة تصرف عنه وجب الحمل على ~~المجاز القريب من الذات وهو الصحة فإن وجدت قرينة تدل على الصحة كان النفي ~~متوجها إلى الكمال # فاعرف هذا واستعمله فيما يرد عليك تنتفع به # وقد جعل صاحب ضوء النهار هذا النفي متوجها إلى الكمال قال قالوا حديث من ~~ذكر الله أول وضوئه طهر جسده كله ومن لم يذكره لم يطهر منه إلا مواضع ~~الوضوء أخرجه رزين من حديث أبي هريرة انتهى # ولا يخفاك أن هذه النسبة في التخريج إلى رزين ليست كما ينبغي فرزين رجل ~~اراد PageV01P077 أن يجمع بين الأمهات الست في مصنف مستقل ثم وجدت في مصنفه ~~أحاديث لم يكن لها في الأمهات أصل ولا وجدت في شيء منها ثم تصدى للجمع بين ~~الأمهات ابن الأثير في ms0053 كتابه الذي سماه جامع الأصول وذكر تلك الأحاديث التي ~~زادها رزين معزوة إليه فأجاد وافاد # 2 فما هو معزو إليه فالمراد أنه ليس في الأمهات التي تعرض رزين للجمع ~~بينها وقد قدح فيه بعض أهل العلم ولعمري إن ذلك قادح فادح وهو وإن كان من ~~علماء الإسلام ولكنه فعل ما لا يفعله الثقات # إذا عرفت هذا فاعلم أن عزو الجلال للحديث إليه لا طائل تحته فليس رزين ~~ممن يخرج الأحاديث وفي الأحاديث التي زادها تهمة ظاهرة فليس فيما ينقل عنه ~~وينسب إليه حجة أصلا # فإن قلت فهل أخرج هذا الحديث الذي عزاه إلى رزين أحد من المخرجين ~~للأحاديث قلت أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ~~ضعيفان مرداس بن محمد ومحمد بن ابان وأخرجه الدارقطني والبيهقي ايضا من ~~حديث ابن مسعود وفي إسناده يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك وأخرجاه ايضا من ~~حديث ابن عمر وفيه أبو بكر الداهري وهو متروك # قال البيهقي بعد إخراجه وهذا ايضا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل ~~العلم بالحديث ولا يخفاك أن هذه الطرق لا تقوم بها حجة اصلا ولا يصح أن ~~يكون من الحسن لغيره لأنها من طريق المتروكين والضعفاء بمرة فلا يقوى بعضها ~~بعضا # وقد استدل البيهقي على عدم وجوب التسمية بحديث رفاعة بن رافع بلفظ لا تتم ~~PageV01P078 # صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه الحديث # واستدل النسائي في المجتبي وابن خزيمة والبيهقي عن استحباب التسمية بحديث ~~أنس قال طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجد فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل مع أحد منكم ماء فوضع يده في الإناء وقال توضؤوا ~~باسم الله # وأصله في الصحيحين بدون هذه الزيادة وأنت خبير بأنه لا دلالة في هذين ~~الحديثين على ما استدلوا بهما عليه لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام # ومما يؤيد دلالة أحاديث التسمية على الوجوب بل على عدم صحة الوضوء بدونها ~~حديث كل أمر ذي بال لا يذكر على ms0054 أوله اسم الله فهو أجذم لا كما زعم بعضهم ~~أن هذا الحديث يدل على عدم وجوب التسمية في الوضوء # قوله ومقارنة أوله بنيته للصلاة # أقول ظاهر حديث إنما الأعمال بالنيات وحديث لا عمل إلا بنية ونحوهما أن ~~النية إذا عدمت عدم الوضوء وما كان هكذا فهو شرط فقول من قال إن النية شرط ~~هو الظاهر # وأما قولهم إن الشرط يجب استصحابه في جميع المشروط فالمراد أنه يستمر ~~عليه ولا يجيء بما يبطله كالوضوء فإنه شرط في الصلاة وليس معنى استصحابه ~~فيها إلا أنه لا يقع منه حدث قبل فراغها فيبطل وضوءه PageV01P079 # وهكذا النية في الوضوء والصلاة وغيرهما ليس المراد باستصحابها في المشروط ~~وهو المنوي إلا مجرد البقاء عليها وعدم صرفها إلى غيره # فهذا معنى استصحاب الشرط في جميع المشروط # فإن قلت ما الدليل على أن النية إذا عدمت عدم الوضوء ونحوه من المنويات # قلت لأن هذا التركيب هو الذي يسميه أهل الأصول المقتضي وهو ما لا يتم ~~معناه إلا بتقدير محذوف يتم به الكلام والمقدم تقدير المعنى الحقيقي أي ~~إنما وجود الأعمال أو ثبوتها بالنية أو لا صلاة موجودة أو ثابتة إلا بالنية # وهذا التقدير يدل على انتفاء ذات الصلاة بانتفاء النية # لا يقال إن الذات قد وجدت فلا يصح توجه النفي إليها لأنا نقول إن المراد ~~الذات الشرعية وتلك الذات التي وجدت غير شرعية # وعلى تقدير أن ثم مانعا يمنع من تقدير ما يدل على انتفاء الذات فالواجب ~~تقدير أقرب المجازين إلى الذات كما قدمنا في البحث الذي قبل هذا # فيقال إنما صحة الأعمال بالنيات أو لا صحة لعمل إلا بنية # هذا يدل على أن العمل لا يصح بدون نية فقد أثر عدمها في عدم المنوي وذلك ~~هو معنى الشرط ولا يصح ها هنا تقدير الكمال لعدم وجود دليل يدل عليه لكونه ~~مجازا بعيدا # وأما قوله بنيته للصلاة فاعلم أن الحدث مانع من فعل الصلاة فإذا نوى رفعه ~~فقد ارتفع المانع فيصلي ما شاء من فرض ونفل فلا وجه ms0055 لقوله بنيته للصلاة ولا ~~لما بعده فإنه إذا قد ارتفع المانع لم يزل المتوضىء متوضئا حتى يعود عليه ~~حكم الحدث فيعود المانع # وقبل عوده يصلي ما شاء عموما وخصوصا فرضا ونفلا # ولا وجه أيضا لما ذكره من قوله يدخلها الشرط فإنه إذا ارتفع المانع لم ~~يزل مرتفعا PageV01P080 حتى يعود ولا يصح أن يقيده بشرط لأن الوضوء إذا وقع ~~على الصفة المشروعة مع إرادة ذلك الفعل وقصده فقد وقع مطابقا لما وقع به ~~الأمر وذلك هو الوضوء الشرعي الرافع للحدث المانع من الصلاة # وأما ما ذكره من أنه يدخل النية التفريق أي إيقاعها عند كل عضو فإن كل ~~ذلك بمعنى استحضار العزم الذي وقع منه عند الشروع وهو رفع المانع من الصلاة ~~فلا بأس بذلك وإن كان المراد تكرير العزم عند كل عضو فلا يبعد أن ذلك بدعة # وأما تشريك النجس فالنجاسة إذا كانت في أعضاء الوضوء وجب تقديم غسلها حتى ~~تزول عينها ولونها وطعمها وعرفها فإذا فرغ من ذلك غسل العضو غسل الوضوء ولا ~~يصح أن يكون الغسل لرفع الحدث والنجس جميعا وبعد زوال النجاسة لا معنى ~~لتشريكها # وما ذكره من الصرف والرفض والتخيير فهو مبني على ما ذكره من أنه لا بد أن ~~ينوي الوضوء للصلاة وقد عرفت أنه يكفي مجرد رفع المانع وهو الحدث ولا يصح ~~صرف نفس رفع المانع ولا رفضه ولا التخيير بينه وبين شيء آخر # قوله والمضمضة والاستنشاق # أقول القول بالوجوب هو الحق لأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز بغسل ~~الوجه ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه # وقد ثبت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في كل وضوء ورواه جميع ~~من روى وضوءه صلى الله عليه وسلم وبين صفته فأفاد ذلك أن غسل الوجه المأمور ~~به في القرآن هو مع المضمضة والاستنشاق PageV01P081 # وأيضا قد ورد الأمر بالاستنشاق والاستنثار في أحاديث صحيحة وأخرج أبو ~~داود والترمذي من حديث لقيط بن صبرة بلفظ إذا توضأت فمضمض وإسناده صحيح وقد ~~صححه الترمذي والنووي وغيرهما ms0056 ولم يأت من أعله بما يقدح فيه # قوله مع تخليل أصول الشعر # أقول الأحاديث في تخليل اللحية وقد وردت من طرق كثيرة عن جماعة من ~~الصحابة وفيها الصحيح والحسن والضعيف وقد صحح بعضها الترمذي في جامعه وابن ~~خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والدارقطني والحاكم وابن دقيق العبد وابن ~~الصلاح وحسن بعضها البخاري وما دون ذلك ينتهض للاحتجاج به وفي بعضها ~~الحكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع زيادة وهي قوله بهذا أمرني ربي ~~ومجرد الفعل المستمر يدل على أنه بيان لما في القرآن من قوله @QB@ فاغسلوا ~~وجوهكم @QE@ الآية لأن اللحية والحاجبين والشارب كلها نابتة في الوجه ولم ~~يأت من ضعف أحاديث تخليل اللحية بما يقدح في الاحتجاج وليس ذلك إلا باعتبار ~~بعض الطرق وأما باعتبار الكل فلا وقد قامت الحجة بتصحيح من صححها وتحسين من ~~حسنها كما ذكرنا ومن علم حجة على من لا يعلم وبهذا تعرف أن ما روي عن أحمد ~~بن حنبل من أنه لم يثبت في تخليل اللحية حديث صحيح وأن أحسن PageV01P082 ~~شيء فيه حديث شقيق عن عثمان وروي مثله عن ابن أبي حاتم عن أبيه لا يعارض ما ~~ذكرنا عن أولئك الأئمة # قوله ثم غسل اليدين مع المرفقين # أقول كلام أهل اللغة والنحو في كون إلى للغاية أو بمعنى مع معروف وقد ذهب ~~إلى كل قول طائفة وذهب قوم إلى التفصيل فقالوا إن كان ما بعدها من جنس ما ~~قبلها كما في هذه المسألة كانت بمعنى مع وإن لم يكن من جنسه كما في قوله ~~تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ كانت للغاية فلا يدخل ما بعدها ~~فيما هو قبلها # والحق احتمالها للأمرين فإذا ورد ما يدل على أحدهما تعين وإن لم يرد ما ~~يدل على أحدهما كان الكلام في ذلك كالكلام في اللفظ المشترك بين معنيين وقد ~~ورد ها هنا ما يدل على أحد المعنيين وهو أنها بمعنى مع # ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى أشرع في العضد وقال هكذا ms0057 ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقيه ثم قال هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به # وفي إسناده القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل وفيه كلام معروف # وفي رواية للدارقطني من حديث عثمان أنه غسل وجهه ويديه حتى مس أطراف ~~PageV01P083 العضوين وأخرج البزار من حديث وائل بن حجر قال شهدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه فغسل حتى جاوز المرفق # قوله وما حاذاهما من يد زائدة # أقول لا وجه لاعتبار المحاذاة وليس مجرد المحاذاة للمرفقين مما يوجب أن ~~يكون للمحاذاة من ذلك العضو الزائد حكم الأصل ولا يجب غير غسل اليد الأصلية ~~إلا إذا كان العضو الزائد نابتا في المحل الذي يجب غسله فإنه داخل في مسمى ~~اليد وأما النابت في غير ذلك المحل فليس بداخل في مسمى اليد التي ورد الشرع ~~بغسلها # وأما ما ذكره من وجوب غسل ما بقي من العضو الذي يجب غسله بعد قطع بعضه ~~فلا شك في ذلك لأن الوجوب الذي كان قبل القطع لا يرتفع بالقطع وإن كان ~~الباقي يسيرا مهما كان مما يجب غسله # قوله ثم مسح كل الرأس # أقول وجه إيجاب مسح الكل أن مسمى الرأس حقيقة هو جميعه ولكن محل الحجة ها ~~هنا هو ما يفيده إيقاع المسح على الرأس وهو يوجب المعنى الحقيقي جزءا من ~~أجزائه كما تقول ضربت رأسه وضربت برأسه فإنه يوجد المعنى بهذا التركيب ~~بلإيقاع الضرب على جزء من أجزاء الرأس # ومن قال إنه لا يكون ضاربا لرأسه حقيقة إلا إذا وقع الضرب على كل جزء من ~~أجزائه فقد جاء بما لا يفهمه أهل اللغة ولا يعرفونه ومثل هذا إذا قال ~~القائل مسحت الحائط ومسحت بالحائط فإن المعنى للمسح يوجد بمسح جزء من أجزاء ~~الحائط ولا ينكر هذا إلا مكابر وبهذا تعرف معنى قوله تعالى @QB@ وامسحوا ~~برؤوسكم @QE@ ودع عنك ما أطال الناس القول فيه ms0058 من الكلام في معاني الباء ~~وفي معنى الرأس حقيقة ومجازا فإن ذلك تطويل بلا طائل # وإذا عرفت الآية الكريمة فاعلم أن السنة المطهرة تعضد ذلك وتقويه فإنه ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P084 مسح جميع رأسه واقتصر في بعض الأحوال على ~~مسح بعضه مكملا على العمامة تارة وغير مكمل عليها أخرى فكان ذلك مطابقا لما ~~افاده القرآن ولا شك أن الأحسن والأحوط مسح كل الرأس على الهيئة التي كان ~~يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ما ذكر ذلك أئمة الحديث في كتبهم ~~التي هي دواوين الإسلام ولكن لم يقم دليل على أن ذلك واجب متعين # وكيف يقال ذلك وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالفه ودلت ~~الآية على ما هو أوسع منه # قوله والأذنين # اقول قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسحهما مع مسح رأسه وثبت أنه مسح ~~ظاهرهما وباطنهما كما أخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي ~~من حديث ابن عباس وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن منده # وأخرج أبو داود والبزار من حديث تعليم علي بن أبي طالب وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه مسح ظهور أذنيه وإسناده حسن # ومن ذلك حديث الأذنان من الرأس وهو مروي من طريق ثمانية من الصحابة وفي ~~بعض أسانيدها مقال وهي يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها # والحاصل أن مسح ظاهرهما وباطنهما هو الهيئة الكاملة كما ذكرنا في مسح كل ~~الرأس PageV01P085 # وأما أن ذلك واجب متعين فلا بل يجزىء ما يصدق عليه مسمى المسح كما قلنا ~~في الرأس # قوله ثم غسل القدمين مع الكعبين # أقول قد أطال أهل العلم الكلام على القراءتين في قوله سبحانه @QB@ ~~وأرجلكم @QE@ ولا شك أن ظاهرهما انه يجزىء الغسل وحده والمسح وحده وهما ~~قراءتان صحيحتان لكنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح للرجلين ~~قط بل الثابت عنه في جميع الروايات أنه كان يغسل رجليه وثبت عنه ما يدل على ~~أن الغسل لهما متعين كما في حديث أنه ms0059 صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قال بعد ~~فراغه من الوضوء هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وكان ذلك الوضوء مع ~~غسل الرجلين وقال للأعرابي توضأ كما أمرك الله ثم ذكر له صفة الوضوء وفيه ~~غسل الرجلين وثبت عنه في الصحيحين وغيرهما أنه قال ويل للأعقاب من النار ~~قال ذلك لما رأى جماعة وأعقابهم تلوح # ولهذا وقع الإجماع على الغسل قال النووي ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد ~~به # وقال ابن حجر في الفتح إنه لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا علي ~~وابن عباس وأنس وقد ثبت الرجوع منهم عن ذلك # وبالجملة فاستمراره صلى الله عليه وسلم على الغسل وعدم فعله للمسح أصلا ~~إلا في المسح على الخفين وصدور الوعيد منه على من لم يغسل وتعليمه لمن علمه ~~أنه يغسل رجليه وقوله PageV01P086 هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به يدل ~~على أن قراءة الجر منسوخة أو محمولة على وجه من وجوه الإعراب كالجر على ~~الجواز أو محمولة على المسح على الخفين الثابت ثبوتا أوضح من شمس النهار ~~حتى قيل إنه روي من طريق أربعين من الصحابة وقيل من طريق سبعين منهم وقيل ~~من طريق ثمانين منهم # والكلام في غسل الكعبين هنا كالكلام في غسل المرفقين وقد تقدم فلا نعيده # قوله والترتيب # اقول هذه هيئة واجبة ولا يحسن جعلها من جملة فرائض الوضوء وكذلك قوله ~~فيما بعد وتخليل الأصابع والأظفار والشجج فإن جعل ذلك من جملة الفرائض فيه ~~نوع تساهل وقد ثبت عن الشارع فعلا وتعليما أنه غسل أعضاء الوضوء مقدما لما ~~قدمه القرآن ومؤخرا لما اخره كذلك ثبت عن الحاكين لوضوء النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمعلمين لهم فهذا هو الوضوء الذي شرعه الله لعباده في كتابه # ومن زعم أنه يجزىء وضوء غير مرتب على ذلك الترتيب فقد خالف الجادة ~~البيضاء والطريقة الواضحة التي لا يزيغ عنها إلا زائغ # وأما كون الواو لا تفيد الترتيب فهذا لو لم يرد البيان النبوي وأما بعد ms0060 ~~وروده دائما مستمرا فلا # ثم قوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءا مرتبا هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به وقوله للأعرابي توضأ كما أمرك الله ثم علمه الوضوء ~~مرتبا على ما في القرآن يدلان دلالة بينة واضحة أن ذلك واجب متعين لا يجوز ~~المخالفة له بحال ولم يصب من قال إن الإشارة بقوله هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به إلى نفس الفعل لا إلى هيئته فإن ذلك دعوى بلا دليل بل ~~الإشارة أي إشارة كانت إلى فعل أي فعل كان إلى الفعل الذي له تلك الهيئة لا ~~إلى الفعل مجردا عنها فإن ذلك مما لا يدل عليه عقل ولا نقل PageV01P087 # | فصل # وسننه غسل اليدين أولا والجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة وتقديمهما ~~على الوجه والتثليث ومسح الرقبة وندب السواك قبله عرضا والترتيب بين ~~الفرجين والولاء والدعاء وتوليه بنفسه وتجديده بعد كل مباح وإمرار الماء ~~على ما حلق أو قشر من أعضاء # قوله فصل وسننه غسل اليدين أولا # أقول قد ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وحكاه من حكاه من الصحابة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليمهم لوضوئه ومن ذلك ما هو في الصحيحين ~~ومنه ما هو في غيرهما ولا شك في مشروعيته وأما قول من قال بالوجوب فلا وجه ~~له لأن غسل اليدين قبل الوضوء لم يكن مما في القرآن الكريم وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله يعني في القرآن # أما حديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فهو خاص بمن قام من النوم فعلى تقدير ~~دلالته على الوجوب لا يدل على وجوب غسلها عند كل وضوء بل في هذه الحالة ~~الخاصة بمن قام من النوم # واعلم أن المشروع غسلهما ثلاثا كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عثمان في حكايته لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms0061 أفرغ الماء على ~~كفيه ثلاث مرات يغسلها وأخرج أحمد والنسائي من حديث أوس بن أوس الثقفي قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا أي غسل كفيه ثلاثا # قوله والجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة # أقول كان ينبغي للمصنف رحمه الله أن يزيد لفظ ثلاثا فيقول والجمع بين ~~PageV01P088 المضمضة والاستنشاق ثلاثا بغرفة كما كان ينبغي له أن يقول ~~وسننه غسل اليدين ثلاثا أولا لما تقدم في غسل اليدين وكذلك هنا لأن الثابت ~~من فعله صلى الله عليه وسلم هو الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثا بغرفة ~~كما في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن زيد في تعليمه لوضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة # والروايات المطلقة عن لفظ ثلاثا ينبغي أن تحمل على هذه الرواية المقيدة ~~بالثلاث فإن قلت قد لا يتسع الكف للجميع بين المضمضة والاستنشاق منه ثلاث ~~مرات # قلت إذا لم يتمكن المتوضىء من ذلك إما لضيق كفه أو لعدم حفظها لما فيها ~~فذلك مما يسوغ له أن يكرر الغرفات جامعا بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة # وقد ورد الفصل بين المضمضة والاستنشاق كما في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه ~~عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق وقد ~~أعلوا هذا الحديث بجهالة مصرف والد طلحة ولكنه قد حسن إسناده ابن الصلاح في ~~كلامه على المهذب وقد وثق ابنه طلحة ابن معين وأبو حاتم وكانوا يسمونه سيد ~~القراء # قوله وتقديمها على الوجه # أقول هذا هو الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم ومن حكاية الحاكين لوضوئه ~~في الصحيحين وغيرهما ولكنه قد أخرج أحمد وأبو داود والضياء في المختارة عن ~~المقدام بن معد يكرب أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ ~~فغسل PageV01P089 كفيه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض ~~واستنشق ثلاثا ثم مسح برأسه وأذنيه الحديث # وأخرج الدارقطني عن الربيع وفيه ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثا ms0062 ثم يمضمض ~~ويستنشق ثلاثا إلخ الحديث وهو من طريق شيخ الدارقطني إبراهيم بن حمادة عن ~~العباس ابن يزيد عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع ~~بنت معوذ والكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل معروف وللحديث طرق وألفاظ ~~مدارها عليه وقد أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة # وطريقة الجمع بين هذه الأحاديث أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم أخر ~~المضمضة في هذين الحديثين لبيان الجواز فيكون هذا في حكم المخصص لما تقدم ~~في الترتيب بين أعضاء الوضوء # قوله والتثليث # أقول قد ورد في مشروعية التثليث أحاديث كثيرة وورد في إجزاء الوضوء مرة ~~مرة ما أفاد أن الزيادة على المرة مسنونة غير واجبة ولكن الأحاديث الصحيحة ~~الكثيرة أن المسح بالرأس مرة واحدة ولم يثبت في تثليثه ما يصلح للإحتجاج به ~~فالتثليث سنة إلا في مسح الرأس وقد أوضحت ذلك في شرح المنتقى وذكرت جميع ما ~~ورد في إفراد مسحه وفي تثليثه وتعقبت كل رواية من روايات التثليث فمن أراد ~~الاستيفاء فليرجع إليه # قوله ومسح الرقبة # أقول لم يثبت في ذلك شيء يوصف بالصحة أو الحسن وقد ذكر ابن حجر في ~~التلخيص أحاديث وهي وإن لم تبلغ درجة الاحتجاج بها فقد أفادت أن لذلك أصلا ~~لا كما قال النووي إن مسح الرقبة بدعة وإن حديثه موضوع وقال ابن القيم في ~~الهدى لم يصح عنه في مسح العنق حديث ألبتة انتهى # وهذا مسلم ولكن لا تشترط الصحة في كل ما يصلح للحجية فإن الحسن مما يصلح ~~للحجية PageV01P090 وكذلك الأحاديث التي كل حديث فيها ضعيف وكثرة طرقها ~~يوجب لها القوة فتكون من قسم الحسن لغيره # قوله وندب السواك # أقول جعل السواك مندوبا مع جعل ما قبله سننا من غرائب التصنيف وعجائب ~~التأليف فإن الأحاديث الثابتة في السواك قولا وفعلا أوضح من شمس النهار مع ~~كونها في غاية الكثرة والصحة فكيف كان السواك مندوبا وتلك الأمور المتقدمة ~~من أول الفصل إلى هنا مسنونة وما المقتضى لحط ms0063 رتبة السواك عن رتبتها وهي ~~دونه بمراحل وأكثرها لم يرد فيه إلا مجرد الفعل فقط وسيأتي للمصنف في كتاب ~~الصلاة أن المسنون ما لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به وإلا فمستحب ~~والمستحب في اصطلاحه يرادف المندوب فكان عليه أن يحكم للسواك بأنه مسنون ~~فقد لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به ولولا قوله صلى الله عليه ~~وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكانت الأوامر الواردة فيه ~~باقية على حقيقتها وأن يحكم لمثل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة بأنه ~~مندوب فقط # قوله والترتيب بين الفرجين # أقول قد قدمنا أن عد الفرجين عضوا من أعضاء الوضوء من غرائب هذه الديار ~~وأهلها ولم يكتف المصنف رحمه الله بذلك حتى أبان لهما هذه الهيئة الترتيبية ~~وحكم لها بالندب # ويالله العجب من هذه الأباطيل الموضوعة من المصنفات التي يقصد بها ~~مصنوفها إرشاد العباد إلى ما شرعه الله لهم وتسهيل حفظها عليهم فإن هذا من ~~التقول على هذه الشريعة المطهرة بما لم يكن فيها ومن تكليف الأمة المرحومة ~~بما لم يكلفها الله به ولا يحمل القائل بذلك على معمد الإتيان بالباطل بل ~~أحسن المحامل له ولأمثاله من المشتغلين بالفروع المصنفين فيها PageV01P091 ~~أن يقال إنه لا إلمام لهم بالأدلة الشرعية ولا شغلوا أنفسهم بشيء منها ~~ولهذا نفقت عندهم هذه الأباطيل وراجت على عقولهم هذه الأضاليل ولكن ما لمن ~~كان بهذه المنزلة والتعرض للتصنيف في الأمور الدينية التي لا تؤخذ إلا عن ~~الكتاب والسنة أو ما يرجع إليهما بوجه من وجوه الدلالة # قوله والولاء # أقول لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في وضوئه ولا عمن حكى وضوءه من ~~الصحابة أنهم فرقوا بين أعضاء الوضوء وترك الموالاة بينها بل كانوا يغسلون ~~الأول فالأول غير مشتغلين بعمل آخر فيما بين أعضاء الوضوء ولا واقفين بين ~~غسل الأعضاء فالتفريق بدعة مخالفة لما كان عليه أمره صلى الله عليه وسلم ~~فهي رد على فاعليها ولا يخلص فاعلها عن كونه مبتدعا ما يتمسك به من فعل ~~صحابي ms0064 قد روي عنه ذلك كما أخرجه البيهقي عن ابن عمر أنه توضأ في السوق فغسل ~~يديه ووجهه وذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم دخل المسجد فمسح خفيه بعد أن جف وضوؤه ~~وصلى # قال البيهقي وهذا صحيح عن ابن عمر وقد علقه البخاري في الغسل ولا يخفاك ~~أن فعل الصحابي لا يقوم به الحجة في أقل حكم من أحكام الشرع فكيف بمثل هذا # وأخرج البيهقي أيضا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ ~~وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع ~~فأحسن وضوءك قال البيهقي رواه مسلم # وهذا ليس فيه ما يدل على جواز التفريق بل ظاهر قوله ارجع فأحسن وضوءك أنه ~~يعيد الوضوء من أوله PageV01P092 # وعلى تسليم أنه أراد بقوله فأحسن وضوءك غسل موضع ذلك المتروك من ظهر ~~القدم فليس تكميل غسل العضو كترك غسله كله بعد غسل ما قبله حتى يمضي وقت ~~فإن التفريق إنما يكون هكذا # ومثل هذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث ابن مسعود أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي يغتسل من الجنابة ~~فيخطيء بعض جسده الماء قال ليغسل ذلك المكان ثم ليصل وفي اسناده عاصم بن ~~عبد العزيز وليس بالقوي كما قال النسائي والدارقطني وقال البخاري فيه نظر # وقد استدل صاحب فتح الباري على جواز التفريق بأن الله أوجب غسل أعضاء ~~الوضوء فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه ويجاب عنه بأن هذا الغسل الذي أوجبه ~~الله قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه ليبين ~~للناس ما نزل إليهم ولم يثبت عنه التفريق من فعله الدائم المستمر طول عمره ~~ولا جاء في قوله ما يدل على ذلك بوجه من وجوه الدلالة # قوله والدعاء # أقول لم يثبت في ذلك شيء وما روى فهو إما موضوع أو في إسناده كذاب أو ~~متروك والذي ثبت في الوضوء من الأذكار هو التسمية في أوله وفي آخره أشهد ms0065 أن ~~ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ولم يثبت غير ~~هذا لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف خفيف الضعف # قوله وتوليه بنفسه # أقول الأمر القرآني لكل قائم إلى الصلاة أن يغسل أعضاء وضوئه يدل على أنه ~~يجب على المتوضىء أن يغسل أعضاء وضوئه بنفسه والبيان الواقع من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله PageV01P093 وسلم في وضوئه وفي تعليمه لغيره يؤيد ذلك ~~ويقويه فمن زعم أنه يجزىء العبد وضوء وضاه غيره فعليه الدليل ولا دليل يدل ~~على ذلك أصلا # وإذا ألجأت الضرورة فلها حكمها وذلك كالمريض الذي يعجز عن غسل أعضائه أو ~~بعضها والأشل والأقطع ونحو ذلك # وأما الصب من الغير على يد المتوضىء فذلك ثابت في السنة في الصحيحين ~~وغيرهما من رواية جماعة من الصحابة # قوله وتجديده بعد كل مباح # أقول الأولى مشروعية فعله لكل صلاة من غير نظر إلى فعل المباح أو عدمه ~~فإنه لم يدل دليل على ربط المشروعيه بأن يفعل بعد وضوئه الأول مباحا وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم في غالب حالاته يتوضأ لكل صلاة # ويدل على هذا ما أخرجه الترمذي من حديث بريدة وقال صحيح حسن قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة فلما كان عام الفتح صلى الصلوات ~~كلها بوضوء ومسح على خفيه فقال عمر إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال عمدا ~~فعلته وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود والنسائي بنحوه وقال فيه خمس صلوات بوضوء # وأخرج البخاري والترمذي والنسائي من حديث عمر وأنس أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ لكل صلاة وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عمر من توضأ على ~~طهر كتبت له عشر حسنات وفي إسناده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف الحفظ عن ~~أبي غطيف وهو مجهول PageV01P094 # وتأديته صلى الله عليه وسلم للصلوات بوضوء واحد وترغيبه في الوضوء على ~~طهر يدلان على أن الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة محمول على الندب أو ~~هو أمر للمحدثين # وهكذا حديث ms0066 أبي هريرة عند الدرامي والترمذي وابن ماجة مرفوعا لا وضوء إلا ~~من حدث وفي بعض ألفاظه لا وضوء إلا من صوت أو ريح قال الترمذي حسن صحيح ~~يحمل على أن معناه لا وضوء واجب جمعا بين الأدلة # ومثله ما أخرجه أحمد وابن ماجة والطبراني وابن نافع عن السائب بن خباب ~~مرفوعا لا وضوء إلا من ريح أو سماع # قوله وإمرار الماء على ما حلق أو قشر من أعضائه # أقول لا مستند لهذا التشريع العجيب إلا مجرد خيالات مختلة وآراء معتلة ~~فالحكم بالندب لا يجوز إلا بدليل وإلا كان من التقول عن الشارع بما لم يقله # | فصل # ونواقضه ما خرج من السبيلين وإن قل أو ندر أو رجع وزوال العقل بأي وجه ~~إلا خفقتى نوم ولو توالتا أو خفقات متفرقات وفيء نجس ودم أو نحوه سال ~~تحقيقا أو تقديرا من موضع واحد في وقت واحد إلى ما يمكن تطهيره ولو مع ~~الريق وقدر بقطرة والتقاء الختانين ودخول الوقت في حق المستحاضة ونحوها وكل ~~معصية كبيرة غير الأصرار أو ورد الأثر بنقضها كالكذب والنميمة وغيبة المسلم ~~وأذاه # قوله فصل ونواقضه ما خرج من السبيلين # أقول أما انتفاضه بالبول والغائط فبالضرورة الدينية وأما ما عداهما فما ~~وقع النص PageV01P095 عليه كما في حديث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وهو في ~~الصحيح من رواية جماعة من الصحابة فهو ناقض بالنص وما لم يقع النص عليه فهو ~~لاحق بالريح إما بفحوى الخطاب أو بلحن الخطاب ولا يحتاج مع هذا إلى ~~الاستدلال على تعميم نقض الخارج بما لم يثبت ففي هذا كفاية وهو يشمل ما قل ~~أو ندر أو رجع # قوله وزوال العقل بأي وجه # أقول وجه النقض أن من زوال عقله بنوم أو جنون أو إغماء لم يكن على يقين ~~من بقاء طهارته التي تعتبر في صحة الصلاة ولا سيما وتلك الحالة مظنة ~~لاسترخاء الأعضاء وعدم القدرة على دفع ما ينتقض به الوضوء وقد ثبت في النوم ~~حديث العين وكاء السه من رواية علي ومعاوية ms0067 مرفوعا وقد حسنه جماعة من ~~الحفاظ # فجعل النوم مظنة للنقض لأنه إذا نامت العين استطلق الوكاء كما في بعض ~~الروايات ثم رتب صلى الله عليه وسلم على هذه المظنة الجزم على من نام بأن ~~يتوضأ فقال فمن نام فليتوضأ كما في بعض الروايات الخارجة من مخرج معمول به # ولكنها وردت أحاديث قاضية بأنه لا ينتقض الوضوء بالنوم إلا إذا نام ~~مضطجعا وهي تقوى بعضها بعضا كما أوضحت ذلك في شرحي المنتقى فتكون مفيدة لما ~~ورد في نقض مطلق النوم فلا ينقض إلا نوم المضطجع # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن الجنون والإغماء أولى بوجود هذه المظنة فيهما ~~فأقل أحوالهما أن يكونا مثل النوم فلا يحتاج إلى إيراد دليل عليهما ~~بخصوصهما # ومعلوم أنه إذا استطلق الوكاء بالنوم أستطلق بما هو مثله في زوال العقل ~~وذهاب الإحساس فكيف بما هو فوقه PageV01P096 # وبهذا تعرف أنه لا ينقض نوم القاعدة ونحوه ممن لم يكن مضطجعا لا بخفقتين ~~ولا بخفقات متواليات أو متفرقات # وعلى هذا يحمل ما ورد أن جماعة من الصحابة كانوا ينامون فيوقظون للصلاة ~~فيصلون ولا يتوضئون # وأما ما ورد في بعض الروايات أنهم كانوا يضعون جنوبهم فهو لا يصلح للتمسك ~~به في معارضة إيجاب الوضوء على نوم من نام مضطجعا ثم الاضطجاع لا يستلزم ~~النوم فقد يضطجع منتظرا للصلاة للاستراحة فيظن من رآه كذلك أنه نائم # على ان هذا اللفظ أعنى قوله كانوا يضعون جنوبهم لم يثبت من وجه يصلح ~~للاحتجاج به # قوله وقيء نجس # أقول قد صح أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ كما أخرج ذلك أحمد وأهل ~~السنن وهو حديث حسن ويؤيده حديث من أصابه قيء أو رعاف أو قلس فلينصرف ~~فليتوضأ وإعلاله بإسماعيل بن عياش لا يوجب ترك العمل به فإسماعيل إمام قد ~~وثقه جماعة وضعفه آخرون بما لا يوجب سقوط حديثه وترك العمل به ولحديثه هذا ~~شواهد تقوية # قوله ودم أو نحوه إلخ # أقول قد عرفناك فيما سلف أن الأصل في الأشياء الطهارة فمن ادعى نجاسة شيء ms0068 ~~من الأشياء فعليه الدليل فإن جاء بما يصلح للنقل عن هذا الأصل المصحوب ~~بالبراءة الأصلية فذاك وإلا فلا قبول لقوله PageV01P097 # وهكذا من ادعى أنه ينقض الطهارة الصحيحة ناقض فعليه الدليل فإن نهض به ~~فذاك وإلا فقوله رد عليه # وعرفناك أن الحدث مانع من الصلاة فإذا ارتفع بالوضوء كان مرتفعا حتى يعود ~~ذلك المانع بما يوجب بطلان تلك الطهارة التي ارتفع بها ذلك المانع ولم يأت ~~من قال بأن خروج الدم ناقض بشيء يصلح للتمسك به فإن حديث سلمان أنه رعف ~~فقال له صلى الله عليه وسلم أحدث لك وضوءا وإن أخرجه الطبراني في الكبير ~~ففي إسناده كذاب وضاع وحديث تميم الداري بلفظ الوضوء من كل دم سائل وإن ~~عزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الدارقطني ففي إسناده من لا تقوم به ~~الحجة وحديث أبي هريرة ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون ~~سائلا وإن أخرجه الدارقطني ففي إسناده من لا تقوم به الحجة وأما حديث ~~إسماعيل بن عياش فقد قدمنا في البحث الذي قيل هذا الكلام فيه وذكرنا أنه ~~يؤيد ما ذكرناه من أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلا يصلح للاحتجاج به ~~منفردا فكيف إذا عورض بمثل أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يزد على ~~غسل محاجمه أخرجه الدارقطني وفي إسناده صالح بن مقاتل ووالده وسليمان بن ~~داود وصالح ووالده ضعيفان وسليمان بن داود مجهول ولكنه رواه المنذري في ~~تخريج المهذب من هذه الطريق وقال إسناده حسن وقال ابن العربي في خلافياته ~~إن الدارقطني رواه بإسناد صحيح هكذا حكى ذلك في البدر المنير # وبما أخرجه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات ~~الرقاع فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم PageV01P098 # وقد ثبت في روايات صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل الشعب فقال من ~~يحرسنا الليلة الليلة فقام رجل من المهاجرين ورجل ms0069 من الأنصار فباتا بفم ~~الشعب فاقتسما الليلة للحراسة وقام الأنصاري يصلي فجاء رجل من العدو فرمى ~~الأنصاري بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم ~~رماه بثالث فنزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من ~~الدماء قال له لم لا أنبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة فأحببت أن لا ~~أقطعها # ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اطلع على ذلك ولم ينكر عليه ~~الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم ولو كان الدم ناقضا لبين له ولمن معه في ~~تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # وقد كان الصحابة رضى الله عنهم يخوضون المعارك حتى تتلوث أبدانهم وثيابهم ~~بالدم ولم ينقل أنهم كانوا يتوضئون لذلك ولا سمع عنهم أنه ينقض الوضوء # قوله والتقاء الختانين # أقول قد ثبت أن هذا من موجبات الغسل بالأدلة الصحيحة كما سيأتي ومعلوم أن ~~موجبات الطهارة الكبرى موجبات للطهارة الصغرى فذكر هذا هنا غفلة شديدة # قوله ودخول الوقت في حق المستحاضة ونحوها # أقول ليس على هذا أثارة من علم ولا عقل فلا حاجة إلى التطويل في رده ~~وبيان بطلانه # قوله وكل معصية كبيرة غير الإصرار # أقول لم يتمسك القائلون بهذا سوى حديث أبي هريرة عند أبي داود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P099 رأى رجلا مسبلا إزاره في الصلاة فأمره ~~بإعادة الوضوء والصلاة وفي إسناده مجهول قيل هو يحيى بن أبي كثير المدني ~~وقيل هو كثير بن جهمان السلمي وقيل غيرهما فلا تقوم به حجة ولا يصح ~~الاستدلال به على نقض وضوء المسبل إزاره فكيف يستدل به على هذه القضية ~~الكلية التي تعم بها البلوى # فيالله العجب من التسرع إلى إثبات أحكام الله سبحانه بمجرد الخيالات ~~المختلة والشبه المعتلة # وأما الاستدلال بأن الكبائر محبطة فلا يصلح للاستدلال به بوجه من الوجوه ~~ولو سلم لكانت محبطة لكل عمل فعل قبلها من أعمال الخير كائنا ما كان فلا ~~ينعقد لفاعل الكبيرة عمل ولا تثبت له ms0070 طاعة وهذا باطل بالإجماع وليس مراد ~~القائلين بالإحباط إلا إحباط ثواب الطاعات المترتب على فعلها لا شك في هذا # قوله أو ورد الأثر بنقضها كتعمد الكذب والنميمة # أقول لم يرد شيء قط في ذلك لا من وجه صحيح ولا حسن ولا ضعيف خفيف الضعف ~~فإثبات مثل هذا الحكم الذي تعم به البلوى بلا شيء من كتاب ولا سنة ولا قياس ~~ولا وجه من وجوه الاستدلال ليس من دأب المتورعين فضلا عن العلماء العاملين # ومع هذا فإقرار هاتين المعصيتين بالذكر بعد ذكر كل معصية كبيرة ليس على ~~ما ينبغي فإنهما من الكبائر كما دلت على ذلك الأدلة وانطباق حد الكبائر ~~عليهما على اختلاف الاصطلاحات ومثلهما غيبة المسلم # وأما القهقهة في الصلاة فأشف ما استدلوا به قصة الأعمى التي أخرجها ~~الطبراني PageV01P100 في الكبير عن أبي موسى قال بينما النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بالناس إذا دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد وكان في بصره ~~ضرر فضحك كثير من القوم وهم في الصلاة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ضحك أن يعيدوا الوضوء والصلاة وفي إسناده محمد بن عبد الملك بن مروان بن ~~الحكم أبو جعفر الواسطي الدقيقي قد اختلف فيه حتى قال أبو داود إنه لم يكن ~~بمحكم العقل ورواه البيهقي عن أبي العالية مرسلا وقال أما هذا فحديث مرسل ~~ومراسيل أبي العالية ليست بشيء كان لا يبالي عمن أخذ حديثه ورواه البيهقي ~~أيضا من طرق ثم قال وهذه الروايات كلها راجعة إلى أبي العالية الرياحي قال ~~الشافعي حديث أبي العالية الرياحي رياح وقال ابن عدي وأكثر ما نقم على أبي ~~العالية هذا الحديث وكل ما رواه غيره فإن مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية ~~والحديث له وبه يعرف ومن أجل هذا الحديث تكلموا في أبي العالية وسائر ~~أحاديثه مستقيمة صالحة انتهى # وقد جزم جماعة من الحفاظ أنه لم يصح في كون الضحك ينقض الوضوء شيء فليس ~~ها هنا ما يصلح لإثبات أقل حكم من أحكام الشرع # وقد أخرج ms0071 البيهقي في سننه من طريق الدارقطني عن أبي موسى أنه كان يصلي ~~بالناس فرأوا شيئا فضحك بعض من كان معه فقال أبو موسى من كان ضحك منكم ~~فليعد الصلاة # قال البيهقي وكذلك رواه أبو نعيم عن سليمان بن المغيرة وليس في شيء منه ~~أنه أمر بالوضوء # ثم أخرج عن أبي الزناد قال كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إليهم ~~منهم PageV01P101 سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر ~~بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~وسليمان بن يسار في مشيخة جلة سواهم يقولون فيمن رعف غسل عنه الدم ولم ~~يتوضأ وفيمن ضحك في الصلاة أعاد صلاته ولم يعد منه وضوءه انتهى # وهؤلاء الذين ذكرهم هم الفقهاء السبعة المشهورون # ثم قال وروينا نحو قولهم في الضحك عن الشعبي وعطاء والزهري # قوله قيل ولبس الذكر الحرير # أقول هذا قول لم يدل عليه دليل ولا مستند له إلا مجرد القال والقيل ~~والعجب من قائله كيف استحل الجزم به وهكذا مطل الغنى والوديع ثم جعل النصاب ~~لذلك أن PageV01P102 يكون فيما يفسق غاصبه فإن كان هذا التقدير لأجل يكون ~~فاعله فاعلا لكبيره فلا وجه لذكره مستقلا فإنه قد دخل في قوله وكل معصية ~~كبيرة فإن كان لأجل كون الفسق من نواقض الوضوء فهو لا يكون إلا بسبب ~~التفسيق وهو فعل الكبيرة عند البعض أو المخالفة لما هو معلوم من ضرورة ~~الدين عند آخرين مع أنه قد وقع الإجماع على أن صلاة الفاسق ووضوءه وسائر ~~عباداته ومعاملاته صحيحة والحكم بانتقاض وضوئه بفسقه مخالف للإجماع ومن ~~قواعد المصنف وأمثاله أنه يفسق من خالف الإجماع # وإن كان المراد تكثير المسائل على أي صفة رقع وكيفما اتفق فهذا لا يعجز ~~عنه أحد وليس هذا بعلم بل محض إثم # والحاصل أن هذه المسائل ظلمات بعضها فوق بعض ومسكين مسكين المقلد ماذا ~~جرى عليه من هذه الآراء التي تشعبت طرائقها وخفيت دقائقها وحقائقها اللهم ~~غفرا # | فصل # ولا يرتفع يقين ms0072 الطهارة والحدث إلا بيقين فمن لم يتيقن غسل قطعي أعاد في ~~الوقت مطلقا وبعده إن ظن تركه وكذا إن ظن فعله أو شك إلا للأيام الماضية # فأما الظني ففي الوقت إن ظن تركه ولمستقبله ليس فيها إن شك # قوله فصل ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث إلا بيقين # أقول إذا كان أحد الأمرين متيقنا فكونه لا ينتقل عنه إلا بيقين لا يتم ~~على ما هو الحق من التعبد بأخبار الآحاد المفيدة للظن فإذا كان الرجل مثلا ~~متيقنا أنه قد توضأ فاستصحاب هذا اليقين والعمل عليه هو مجرد دليل ظني لا ~~يقيني فإذا أخبره عدل بأنه PageV01P103 # بأنه شاهده يبول بعد ذلك الوقت الذي تيقن إيقاع الوضوء فيه فهذا الخبر من ~~العدل صالح للانتقال عن ذلك الاستصحاب والعمل به واجب وهو في الحقيقة ~~انتقال من ظني وهو الاستصحاب بما تيقن وقوعه إلى ظني وهو خبر العدل # ولم يقع خبر هذا العدل معارضا لنفس ذلك اليقين لإيقاع الوضوء فإنه لم يقل ~~العدل للمتوضىء المتيقن لإيقاع الوضوء أنت لم تتوضأ بل قال قد فعلت بعد ~~الوضوء الذي تيقنته ما يبطله # وبهذا يظهر لك أن اشتراط اليقين في رفع ما تيقنه أولا ليس على ما ينبغي ~~والاتفاق كائن بالتعبد بالظن في العبادات والمعاملات إلا ما خصه دليل وقد ~~استدلوا على إثبات هذه القاعدة بمثل حديث إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ~~حركة في دبره فأشكل عليه أحدث أم لم يحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا وليس في هذا ما يدل على هذه الكلية وغايته أن المصلي عند الشك لا يعمل ~~بما لا يفيد ظنا ولا علما كالحركة التي يحسها في دبره # فالحاصل أن من يتقن الحدث وجب عليه استصحاب ذلك حتى يحصل ما يوجب ~~الانتقال عنه وهو العلم بأنه قد رفعه أو الظن بأنه قد رفعه وذلك بخبر من ~~يجب قبول خبره ونحوه ومن حصل له تيقن إيقاع الوضوء وجب عليه استصحاب ذلك ~~حتى يتيقن أنه قد احدث أو يظن ذلك بخبر عدل ms0073 أو نحوه # وإن شكل عليك هذا الذي قررناه فافرض المسألة في رجل يكثر شكه ويضطرب حاله ~~ويتسارع إليه النسيان فيما يفعله فإنك عند ذلك تستوضح ما استشكلته وتستقرب ~~ما استبعدته # وإذا عرفت هذا فاعلم أن هذه التفريعات الواقعة في هذا الفصل لم تستند إلا ~~إلى مجرد الرأي المحض الذي لا يحل العمل به في شيء من أمور الدين وإنما رخص ~~فيه للمجتهد عند عدم الدليل من الكتاب والسنة وذلك رخصة خاصة به لا يجوز ~~لغيره أن يعمل بذلك الرأي الذي حصل له فلا نطول برد ما أورده من هذه ~~التفاصيل المبنية على شفا جرف هار PageV01P104 # |2 باب الغسل 2 # فصل يوجبه الحيض والنفاس والإمناء لشهوة تيقنهما أو المنى وظن الشهوة لا ~~العكس وتوارى الحشفة في أي فرج # قوله فصل يوجبه الحيض # أقول هذا صواب وقد أخطأ من قال يوجبه الطهر فإن السبب الذي لأجله وجب ~~الغسل هو الحيض لا الطهر ومعلوم أن الطهر لا يكون سببا للتطهر ولا يكون ~~للاغتسال من السبب إلا بعد الفراغ منه وكذلك الوضوء سببه الحدث الموجب له ~~ولا يكون إلا بعد وقوعه وهذا ظاهر لا يخفى # فما وقع في ضوء النهار من التصويب والاستدلال له ليس على الصواب وهكذا ~~تقرير الأمير في حاشيته على ضوء النهار للتصويب والجزم بأنه الحق ليس كما ~~ينبغي فالسبب الذي أوجب الغسل هو الحيض ولكنه لا يمكن التطهر منه إلا بعد ~~انقضائه كسائر الأسباب # والحاصل أن الحيض إذا حدث فقد وجد المانع ولا يرتفع إلا بالغسل وهكذا ~~النفاس والوطء فالمانع قد وجد بوجود هذه الاسباب كما أن البول والغائط ~~ونحوهما قد وجد بوجودها المانع من الصلاة ولا يرتفع هذا المانع إلا بالضوء # وسيأتي الكلام على الحيض والنفاس في باب الحيض إن شاء الله تعالى # قوله والإمناء لشهوة إن تيقنهما أو المنى وظن الشهوة لا العكس # أقول لا خلاف في وجوب الغسل بالاحتلام وما يروى عن النخعي من المخالفة في ~~ذلك فما أظنها تصح عنه الرواية ولو صحت لكان قوله مخالفا ms0074 لإجماع من قبله من ~~المسلمين ومن بعده ولكن الاعتبار هو بوجود الماء أعنى المنى فإذا استيقظ ~~المحتلم ووجد منيا في بدنه أو ثوبه فقد وجب عليه الغسل سواء ذكر أنه حصل ~~ذلك لشهوة أم لا وأما إذا ذكر أنه احتلم PageV01P105 لشهوة ولم يجد أثرا ~~للمنى فلا اعتبار بذلك ووجهه ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ~~من حديث عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ~~ولا يذكر احتلاما فقال يغتسل وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل فقال ~~لا غسل عليه وهذا الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري ~~وفيه مقال خفيف وحديثه يصلح للاحتجاج به # ويؤيده ما أخرج أحمد والنسائي من حديث خولة بنت حكيم بنحوه وقد أخرج ~~البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله إن ~~الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت ~~الماء فأدار صلى الله عليه وسلم وجوب الغسل على رؤية الماء # قوله وتواري الحسفة في أي فرج # أقول للحديث الصحيح إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب ~~الغسل وهو ثابت من طريق جماعة من الصحابة في الصحيحين وغرهما وإليه ذهب ~~الجمهور من الصحابة ومن بعدهم ولا يعارضه ما ورد من الأحاديث المصرحة بأن ~~الماء من الماء فإن هذا أعني أنه لا يوجب الغسل إلا الإنزال للماء كان رخصه ~~في أول الإسلام ثم نسخ بما ورد في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين كما صرح ~~بذلك أبي بن كعب أخرجه أبو داود ورجاله ثقات وكما في صحيح مسلم عن عائشة أن ~~رجلا سأل النبي PageV01P106 صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم ~~يكسل هل عليهما الغسل فقال صلى الله عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم ~~نغتسل # وأيضا لو قدرنا عدم النسخ لكان الجمع بين هذه الأحاديث ممكن بأن نقال ~~حديث الماء من الماء دل بمفهومه على ms0075 عدم إيجاب الغسل على من جامع ولم ينزل ~~وحديث التقاء الختانين دل بمنطوقه على وجوبه ودلالة المنطوق أرجح من دلالة ~~المفهوم # | فصل # ويحرم بذلك القراءة باللسان والكتابة ولو بعض آية ولمس ما فيه ذلك غير ~~مستهلك إلا بغير متصل به ودخول المسجد فإن كان فيه فعل الأقل من الخروج أو ~~التيمم ثم يخرج ويمنع الصغيران ذلك حتى يغتسلا ومتى بلغا أعاد ككافر أسلم # قوله فصل ويحرم بذلك القراءة باللسان # أقول حديث علي عند أحمد وأهل السنن وغيرهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة قدد صححه جماعة من الحفاظ ولم يأت من تكلم ~~عليه بشيء يصلح لأدنى قدح ومن جملة من صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن ~~السكن والبغوي وعبد الحق # وفي لفظ منه للنسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء ~~فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه من القرآن شيء ليس الجنابة # وفي بعض ألفاظ الحديث كان يقرأ القرآن في كل حال إلا الجنابة PageV01P107 # ولهذا الحديث شواهد تقوية وتشد من عضده وإن كان صالحا للاحتجاج به بدونها ~~ولكن غاية ما يفيده الحديث كراهة القراءة للقرآن من الجنب ولا يفيد التحريم # نعم أخرج الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا ~~الجنب شيئا من القرآن يدل على التحريم وتضعيفه بإسماعيل بن عياش مندفع لو ~~روده من طريق غيره وهو أيضا لم يقدح فيه بما يوجب عدم صلاحية حديثه ~~للاحتجاج به قال المنذري في تخريجه لأحاديث المهذب هذا الحديث حسن وإسماعيل ~~تكلم فيه وأثنى عليه جماعة من الأئمة انتهى # ويؤيده ما أخرجه أبو يعلى من حديث علي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال هكذا من ليس بجنب فأما الجنب ~~فلاولا آية قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون انتهى # وأما ما روى بلفظ لا ولا حرفا فلم يصح رفع ذلك # إذا عرفت هذا فاعلم أنه لم يرد ms0076 ما يدل على المنع من الكتابة ولا ما يدل ~~على المنع من مس المصحف إلا ما أخرجه الطبراني في الكبير والصغير من حديث ~~عبد الله بن عمر أنه قال صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن إلا طاهر قال في ~~مجمع الزوائد رجاله موثقون وذكر له شاهدين من حديث حكيم بن حزام وحديث ~~عثمان بن أبي العاص # قلت حديث حكيم بن حزام أخرجه الدارقطني والطبراني والحاكم والبيهقي ~~مرفوعا بلفظ لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر وفي إسناده سويد بن إبراهيم ~~العطار وأبو حاتم وهو PageV01P108 ضعيف كما قاله بعض الحفاظ وقال ابن معين ~~لا بأس به وقد صحح الحاكم إسناد هذا الحديث وحسنه الحازمي ووثق رواته ~~الدارقطني # وأخرج مالك في الموطأ والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عمرو بن حزم ~~بلفظ لا يمس القرآن إلا طاهر # وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص بلفظ كان فيما عهد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تمس المصحف وأنت غير طاهر # قوله ودخول المسجد # أقول حديث عائشة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجوه ~~أصحابه وبيوتهم شارعة إلى المسجد وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم ~~فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وهو ~~حديث صحيح ولا وجه لتضعيف ابن حزم له بأفلت بن خليفة الكوفى فهو معروف ~~مشهور صدوق كما صرح بذلك أئمة الحديث وليس بمجهول كما قال وأيضا قد أخرج ~~هذا الحديث من غير طريقه ابن ماجة والطبراني عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة ~~قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته ~~إن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض PageV01P109 وروى هذا الحديث من طرق وله ~~شواهد فالحجة قائمة بذلك وهو يقتضى تحريم المسجد على الجنب والحائض ولا ~~ينافيه جواز المرور فيه لعابر السبيل وهو المجتاز فيه للحاجة كما ms0077 فسر الآية ~~جماعة من الصحابة منهم أنس وابن مسعود وجابر وابن عباس وقد قيل إنه المسافر # وعلى كل حال فهذه رخصة لا تنافى مطلق التحريم وأما الحكم بمنع الصغار من ~~دخول المسجد فلا وجه له لأن رفع قلم التكليف عنهم يقتضي أنها لا تنعقد لهم ~~جنابة ولا يجب عليهم غسل فدخولهم المسجد لا يتناوله دليل المنع ولا هو ~~محظور في نفسه حتى يجب على المكلفين أن يمنعوهم منه وهذا ظاهر واضح لا يخفى # وأما ما قيل من التعويد والتمرين لهم كما في أمرهم بالصلاة قبل بلوغهم ~~فذلك باب آخر ومن غرائب الأقوال إيجاب الغسل عليهم إذا بلغوا فإن هذا ~~الإيجاب لم يكن له سبب يقتضيه لما قدمنا من أنها لا تنعقد لهم جنابة ولا ~~يتصفون بوصف الاجتناب ما داموا قبل البلوغ والاتفاق كائن على انها لا ~~تتناولهم الخطابات المشتملة على الأحكام التعبدية فكيف يجب عليهم عند ~~التكليف الغسل لغير سبب شرعي وأما إلزامهم بخطابات الوضع كالجنابات ونحوها ~~فليس ذلك من هذا القبيل فإن ما نحن بصدده لا يقول قائل بأنه من أحكام الوضع ~~ثم يقال لهم إن كان الغسل الأول صحيحا فما وجه إيجاب الغسل عند البلوغ وإن ~~كان غير صحيح فكيف يؤمرون بما لا يصح # وبالجملة فالتساهل في إثبات الأحكام الشرعية يأتي بمثل هذه الخرافات ثم ~~قياسهم على كافر أسلم غفلة عظيمة فإن الكافر مخاطب بالشرعيات فأين خطاب ~~الصغار بها ثم لا وجه لإيجاب الغسل على الكافر لأجل اجتنابه حال الكفر فإن ~~الإسلام يجب ما قبله وقد أوجب الشرع عليه الغسل بمجرد الإسلام وذلك تكليف ~~وجب بالإسلام لا بالاجتناب حال الكفر PageV01P110 # | فصل # وعلى الرجل الممنى أن يبول قبل الغسل فإن تعذر اغتسل آخر الوقت فقط ومتى ~~بال أعاده لا الصلاة # وفروضه مقارنة أوله بنيته لرفع الحدث الأكبر أو فعل ما يترتب عليه فإن ~~تعدد موجبه كفت نية واحدة مطلقا عكس النفلين والفرض والنفل وتصح مشروطة ~~والمضمضة والاستنشاق وعم البدن بإجراء الماء والدلك فإن تعذر فالصب ثم ~~المسح وعلى الرجل ms0078 نقض الشعر وعلى المرأة في الدمين # وندبت هيئته وفعله للجمعة بين فجرها وعصرها وإن لم تقم وللعيدين ولو قبل ~~الفجر ويصلي وإلا أعاده قبلها ويوم عرفة وليالي القدر ولدخول الحرم ومكة ~~والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الحجامة والحمام وغسل ~~الميت والإسلام # قوله وعلى الرجل الممنى أن يبول قبل الغسل # أقول هذا تشريع بغير شرع وإيجاب لما لم يوجبه الله ولا رسوله ولا دل عليه ~~دليل صحيح ولا حسن ولا ضعيف والذي رواه بلفظ إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى ~~يبول لم يكن من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من قول أصحابه بل هو ~~كلام مكذوب وباطل موضوع وقياسهم لهذا على بقاء شيء في الرحم من الحيضة ~~إلحاق باطل بباطل وقياس ما لا أصل له على ما لا أصل له مع اختلاف السبب فإن ~~إيجاب الغسل في الحيض سببه نفس الحيض مع انقطاعه وظهور الطهر وسبب الغسل من ~~الجماع إنزال المنى ثم دعوى بقاء شيء في الرحم من الحيض بعد ظهور الطهر ~~دعوى باطلة ثم لو سلمنا ذلك لكان الباقي بعد ظهور الطهر عفوا كما أن الباقي ~~في الذكر من المنى بعد الإنزال والدفق عفو # وبالجملة فما هذه بأول غفلة وقعت من المتمسكين بمحض الرأي التاركين ~~للتمسك بأدلة الشرع بل ما هي بأول جرأة اجترؤوا عليها وكلفوا عباد الله بها ~~والدين يسر والشريعة PageV01P111 سمحة سهلة وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدور في الليلة الواحدة على جميع نسائه وهن تسع ويغتسل بعد ~~أتيانه لكل واحدة منهن كما أخرج ذلك عنه الحفاظ الموثوق بهم وبما يروونه ~~ومعلوم أنه لا يتيسر البول بعد كل غسل حتى يبول تسع مرات في الليلة الواحدة ~~وقد ترتب على هذا التشريع البديع ما هو من غرائب التفريع فقال فإن تعذر ~~اغتسل آخر الوقت وصلى فقط ومتى بال أعاده لا الصلاة فيا لله العجب من جري ~~قلم التصنيف بمثل هذه الأمور التي يعرف سقوطها وعدم وجود الدليل عليها اصغر ~~الطلبة ms0079 لعلم الشرع # قوله وفروضه مقارنة أوله بنيته لرفع الحدث الأكبر # أقول أما جعل النية من الفروض فخلاف ما هو الظاهر من دليلها فإنه يدل على ~~أنها شرط كما قدمنا ذلك في نية الوضوء وأما جعل النية لرفع الحدث الأكبر ~~فذلك صواب وقد قدمنا في الوضوء ما يوضح هذا ويقرره # ولا يعتبر غير نية رفع الحدث فإذا ارتفع فعلى ما شاء ومن العبادات التي ~~يكون الحدث مانعا عنها لأنه قد ارتفع المانع ولا فرق بين فريضة ونافلة لكن ~~إذا كان هذا المانع مرتفعا وأراد أن يفعل الغسل لا لرفع المانع بل لقربة من ~~القرب كغسل الجمعة ونحوه فها هنا لا حدث أكبر تتوجه النية إلى رفعه بل ذلك ~~الغسل لمجرد فعل تلك القربة فلا بد أن ينويها بالغسل وإلا لم يكتب له ~~ثوابها لحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى # قوله والمضمضة والاستنشاق # أقول قد ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتا متفقا عليه وهو بيان ~~لما أجمله الله سبحانه في كتابه وقد ورد الوعيد على ترك شيء من البدن وورد ~~الأمر ببل كل الشعر وإنقاء البشر وهما حديثان حسنان ولهما شواهد قوية ~~ومجموع ذلك ينتهض للوجوب ومحل المضمضة والاستنشاق وإن لم يكن من ظاهر البدن ~~ففعل النبي صلى الله عليه وسلم لهما في الوضوء والغسل يدل على أن لهما حكم ~~ظاهر البدن PageV01P112 # قوله وعم البدن بإجراء الماء والدلك # أقول أما تعميم البدن فلا يتم مفهوم الغسل إلا به وأما الدلك فإن ثبت لغة ~~أو شرعا انه داخل في مفهوم الغسل بحيث لا يسمى غسلا إلا به كان ذلك واجبا ~~وفاء بما اوجبه الله من الغسل وقد ذكر نشوان في كتابه شمس العلوم ما يفيد ~~ذلك وهو من أئمة اللغة ويؤيده حديث وأنقوا البشر فإنه فسر صاحب المصباح ~~الإنقاء بالتنظيف ومعلوم أن التنظيف لا يكون إلا بالدلك وأخرج مسلم من حديث ~~عائشة بلفظ أن اسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال ~~تأخذ ماء ms0080 فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى ~~تبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء فهذا ثبت في الصحيح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه الأمر بالدلك للرأس وهو جزء من أجزاء البدن وإن كان يستحق ~~مزيد العناية في غسله لما فيه من الشعر # قوله وعلى الرجل نقض الشعر # اقول ليس في هذا دليل صحيح يدل على وجوب ذلك وقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا كما أخرجه أبو يعلى من ~~حديث أنس ورجاله رجال الصحيح # وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصب بيده على رأسه ثلاثا فقال رجل شعري كثير قال كان شعر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكثر وأطيب ورجاله رجال الصحيح # وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد نحوه وأخرج البخاري في صحيحه من حديث جبير ~~ابن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فأفيض على رأسي ~~ثلاثا وأشار بيديه كليتهما PageV01P113 # وأخرج البخاري أيضا عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفيض ~~على رأسه ثلاثا وقد ورد أنه كان يفيض الماء على رأسه بعد أن يدخل أصابعه في ~~الماء فيخلل بها أصول الشعر كما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة ~~والأحاديث بنحو هذا كثيرة ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب ~~ذلك على النساء كما في الصحيح من حديث أم سلمة أنها قالت يا رسول الله إني ~~امرأة شديدة عقص الراس أفأحله إذا اغتسلت قال إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث ~~حثيات والنساء شقائق الرجال فهذا التعليم لأم سلمة يدل على أن حكم الرجال ~~في ذلك حكم النساء ولم ينتهض دليل صحيح يدل على التفرقة بين الرجال والنساء # وأما ما أخرجه أبو داود عن ثويان أنه حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك فقال أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله ففي إسناده ms0081 محمد بن ~~إسماعيل بن أبي عياش وفيه مقال وقيل إنه لم يسمع من أبيه وفي أبيه المقال ~~المشهور ومع ذلك فلا يدل النشر على النقض لما كان مضفورا بل غايته نشر ~~الضفائر أو نشر ما لم يكن مضفورا ولا ملبدا وقد كان الضفر والتلبيد قليلين ~~في الصحابة وكما أنه لا دليل صحيح يدل على وجوب نقض شعر الرجل والمرأة في ~~الجنابة لا دليل صحيح أيضا يدل على أنه يجب على المرأة نقضه في غسل الدمين ~~وغاية ما يجب عليها ما تقدم من حديث عائشة من قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأسماء ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء # وأما ما أخرجه الدارقطني في الأفراد والخطيب في التلخيص والطبراني في ~~الكبير PageV01P114 االبيهقي من حديث أنس مرفوعا إذا اغتسلت المرأة من ~~حيضها فقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان وإن غسلت من الجنابة صبت الماء ~~على رأسها صبا وعصرته ففي إسناده مسلم بن صبح اليحمدي وهو مجهول وهو غير ~~أبي الضحى مسلم بن صبح المعروف فإنه أخرج له الجماعة كلهم وأيضا اقترانه ~~بالغسل بخطمي وأشنان يدل على عدم الوجوب فإنه لم يقل أحد بوجوب الخطمي ~~والأشنان # ثم قد وقع في رواية مسلم من حديث أم سلمة أأنقضه للحيض والجنابة فقال ~~إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين # والحاصل أنه لا يجب على الرجل ولا على المرأة نقص الشعر لا في الجنابة ~~ولا في الحيض والنفاس فإيجابه في الجنابة على الرجل دون المرأة ثم إيجابه ~~على المرأة في غسل الحيض والنفاس لم يستند كل ذلك إلى ما يعول عليه كما ~~عرفت # وأشف ما استدلوا به على وجوب نقض المرأة لرأسها في الحيض هو ما أخرجه ~~الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك ~~وامتشطي وأهلي بالحج واختصاص هذا بالحج لا يقتضي بثبوته ms0082 غيره لا سيما وللحج ~~مدخلية في مزيد التنظيف ثم اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل على ~~عدم وجوبه ثم لا يقوم على معارضة ما تقدم # ومما يدل على اختصاص هذا بالحج ما أخرجه مسلم عن عائشة أنه بلغها أن عبد ~~الله ابن عمرو بن العاص يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت يا ~~عجبا لابن عمرو PageV01P115 بهذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن ~~أفلا أمرهن أن يحلقن رءوسهن لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد فما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات # وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بأن النقض مندوب فقط وجمع بعضهم بأن النقض ~~يتعين إذا لم يصل الماء إلى أصول الشعر إلا بالنقض # قوله وندب هيأته # أقول الواجب غسل البدن من قمة الرأس إلى قرار القدم فإذا قد فعل من وجب ~~عليه الغسل ذلك فقد أتى بما عليه لأن ما فعله يصدق عليه مسمى الغسل لغة ~~وشرعا سواء قدم غسل أسفل البدن على أعلاه أو العكس وسواء قدم الميامن على ~~المياسر أو العكس # ولكنه ينبغي للمغتسل أن يكون اغتساله على الصفة المنقولة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى الهيئة المروية عنه في الأحاديث الصحيحة الثابتة ~~في الصحيحين وغيرهما المتضمنة تقديم أعضاء الوضوء ثم إفاضة الماء على الرأس ~~ثم على الميامن ثم على المياسر وذلك سنة ثابتة غير واجبة # قوله وللجمعة بين فجرها وعصرها وإن لم تقم # أقول الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من ~~الصحابة قاضية بالوجوب كحديث غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وحديث إذا ~~جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ونحوهما كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ~~مرفوعا حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام PageV01P116 # ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب وهو ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن ~~ماجه وابن خزيمة من حديث الحسن البصري عن سمرة مرفوعا من توضأ يوم الجمعة ~~فبها ونعمت ومن اغتسل ms0083 فالغسل أفضل فإن دلالة الحديث على عدم الوجوب ظاهرة ~~واضحة وقد أعل بما وقع من الخلاف في سماع الحسن من سمرة ولكنه قد حسنه ~~الترمذي # ويقوي هذا الحديث أنه قد روي من حديث أبي هريرة وأنس وأبي سعيد وابن عباس ~~وجابر كما حكى ذلك الدارقطني قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة ~~وأنس وأخرجه البيهقي من حديث ابن عباس وأنس وابي سعيد وجابر # ويقويه أيضا ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا من توضأ يوم الجمعة ~~فأحسن الوضوء ثم أتى في الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى ~~الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فإن اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الوضوء في ~~هذا الحديث يدل على عدم وجوب الغسل فوجب تأويل حديث غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم بحمله على أن المراد بالوجوب تأكيد المشروعية جمعا بين ~~الأحاديث وإن كان لفظ واجب لا يصرف عن معناه إلا إذا ورد ما يدل على صرفه ~~كما فيما نحن بصدده لكن الجمع مقدم على الترجيح ولو كان بوجه بعيد # قال الترمذي في جامعه بعد أن أخرج حديث سمرة المذكور والعمل على هذا عند ~~أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم ~~الجمعة ورأوا أنه يجزىء الوضوء عن الغسل انتهى # واعلم أن حديث إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل يدل على أن الغسل لصلاة ~~الجمعة وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية سواء فعله في أول اليوم أو ~~في وسطه أو في آخره ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا ~~من أتى إلى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل زاد ابن خزيمة ومن لم يأتها ~~فليس عليه غسل PageV01P117 # قوله وللعيدين ولو قبل الفجر ويصلي به وإلا أعاده قبلها # اقول ليس في ذلك إلا حديث الفاكه بن سعد عند أحمد وابن ماجه والبزار أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر وأخرج نحوه ~~ابن ماجه من حديث ابن ms0084 عباس وأخرج نحوه ايضا البزار من حديث أبي رافع وفي ~~أسانيدها ضعف ولكنه يقوي بعضها بعضا إلا أن جعل غسل العيدين للصلاة وغسل ~~الجمعة لليوم من الرأي الجاري على عكس ما ينبغي وعلى خلاف ما يقتضيه الدليل # قوله ويوم عرفة # أقول قد استدل على ذلك بما أخرجه ابن ماجه قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي ~~حدثنا يوسف بن خالد حدثنا أبو جعفر الخطمي عن عبد الرحمن بن عقبة بن ~~الفاكهه بن سعد عن جده الفاكهه ابن سعد وكانت له صحبة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويم النحر ويوم عرفة وكان ~~الفاكهه يأمر أهله بالغسل هذه الأيام انتهى # وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب وضاع ونسبه ابن معين إلى ~~الزندقة فالعجب من ابن ماجه كيف يروي في سننه عن مثل هذا # وأخرج في مسند الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا الغسل في هذه الأيام واجب يوم ~~الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة وإسناده مظلم # وذكر في جامع الأصول عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل لإحرامه ولطوافه بالبيت ولوقوفه بعرفة وقال ذكره رزين انتهى ~~PageV01P118 وهذه الأحاديث التي ذكرها لا يعرف أصلها ولا من خرجها فلا عمل ~~عليها ولا تقوم بها الحجة # وأخرج مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولدخول مكة ولوقوفه بعرفة انتهى وهذا فعل صحابي لا تقوم به الحجة # قوله وليالي القدر # أقول ليس على هذا أثارة من علم لا من كتاب ولا من سنة ولا من إجماع ولا ~~من قياس صحيح ولا من قول صحابي وما قيل من قياسه على الجمعة إن كان لمجرد ~~الشرف لزم القول باستحباب الغسل لكل ماله شرف من الأيام والليالي والأقوال ~~والأفعال وهذا خرق للأجماع بل خرق للقواعد الشرعية بل تلاعب بالأحكام ~~الدينية # وإن كان لجماع غير الشرف فلا ندري ما هو وقد استدل لذلك بعض من لا يفرق ~~بين ms0085 الغث والسمين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتزل النساء في ليالي القدر ~~ويغتسل وهذا لايصح بوجه من الوجوه # قوله ولدخول الحرم # أقول لم يثبت مشروعية ذلك أصلا ولعل المصنف رحمه الله يريد بقوله لدخول ~~الحرم فعل الإحرام فقد أخرج الترمذي وحسنه والدارقطني والبيهقي والطبراني ~~من حديث زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل ~~وفي إسناد الترمذي عبد الله بن يعقوب المدني لم يتكلم فيه بجرح ولا تعديل ~~ولكن تحسين الترمذي له يدل على أنه قد عرف حاله وقد تابعه الأسود بن عامر ~~شاذان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن ~~أبيه مثله والأسود ثقة من رجال الصحيحين PageV01P119 # ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم ~~قعد على بعيره فلما استوى على البيداء أحرم بالحج وفي إسناده يعقوب بن عطاء ~~بن أبي رياح المكي وقد ضعفه أحمد وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ابن معين ~~ضعيف لكنه وثقة ابن حيان # قوله ومكة # أقول وجهه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر أنه كان إذا دخل أدنى ~~الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك # قال ابن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في ~~تركه عندهم فدية وقال أكثرهم يجزىء عنه الوضوء # قوله والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم # اقول لا يخفاك أن الحكم بكون الشيء مندوبا هو حكم شرعي لا يستفاد من غير ~~الشرع فإذا لم يكن في الشرع ما يفيد ذلك فهو من التقول على الله سبحانه بما ~~لم يقل ومن التشريع للعباد بما لم يشرعه الله لهم ومن توسيع دائرة الشريعة ~~المطهرة بمجرد الخيالات المختلة والآراء المعتلة وليت شعري ما الحامل ms0086 على ~~هذا وما المقتضى له فإن القول بذلك ليس من الخطأ في الاجتهاد فإن هذا إنما ~~يكون عند تعارض الأدلة وتخالف القرائن المقبولة ثم مجرد دعاوى القياس على ~~ما في إثبات الأحكام الشرعية بغالب مسالكه من عوج لا يتم إلا بوجود ~~PageV01P120 اصل وفرع بعد تسليم الأصالة والفرعية ثم أمر جامع بينهما جمعا ~~لا يدخله دفع ولا نقض ولا معارضة وما كان بدون ذلك فلا يعجز أحد أن يدعيه ~~ويقول به ولو كان مثل ذلك سائغا لقال من شاء بما شاء وكيف شاء # ثم كان على المصنف أن يذكر من هذه التي ذكرها دخول بيت المقدس ودخول مسجد ~~قباء ودخول قبور الأنبياء ودخول كل ما له شرف # وسبحان الله ما يفعل التساهل في إثبات الأحكام الشرعية من الفواقر التي ~~يبكى لها تارة ويضحك لها أخرى # قوله وبعد الحجامة والحمام # أقول أما بعد الحجامة فقد استدل لذلك بما أخرجه أحمد وابو داود ~~والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغتسل ~~من أربع من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت ولفظ أبي داود كان يغتسل ~~إلخ وصححه ابن خزيمة وقال الدارقطني في إسناده مصعب بن شيبة وليس بالقوي ~~ولا بالحافظ وقال النسائي منكر الحديث ووثقه ابن معين وأخرج له مسلم وأهل ~~السنن # وقد عورض هذا الحديث بما أخرجه الدارقطني من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم ولم يزد على غسل محاجمه وفي إسناده صالح بن مقاتل وليس ~~بالقوي # والجمع ممكن بحمل الغسل على الندب ولا ينافي الندب الترك في بعض الأحوال # وأما الغسل بعد الحمام فليس عليه أثارة من علم ولا وجه لذكره في الأغسال ~~المشروعة # قوله وغسل الميت # أقول استدلوا على ذلك بما أخرجه أحمد وأهل السنن والبيهقي من حديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ~~PageV01P121 # وفي إسناده صالح مولى التوأمة وفيه مقال ولكنه قد روي من طريق غيره ~~فأخرجه البزار عن أبي هريرة من ثلاث ms0087 طرق ولهذا حسنه الترمذي وصححه اب حبان ~~وابن حزم وقال ابن دقيق العيد رجاله رجال مسلم وقال ابن حجر هو لكثرة طرقه ~~اسوأ أحواله أن يكون حسنا وذكر الماوردي أن بعض أهل الحديث ذكر له مائة ~~وعشرين طريقا # ويؤيد هذا الحديث الذي تقدم قبله أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من ~~أربع # وقد ورد ما يدل على أن هذا الأمر محمول على الندب كما أخرجه البيهقي عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليكم في غسل ميتكم غسل ~~إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم وقد حسنه ابن حجر # وكما أخرجه الخطيب من حديث عمر كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا ~~يغتسل وقد صحح ابن حجر إسناده # وكما أخرجه الموطأ والبيهقي أن اسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه غسلته ثم قالت لمن حضر من المهاجرين إن هذا يوم شديد البرد فهل ~~على من غسل فقالوا لا # قوله والإسلام # اقول قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم بأن يغتسل لما أسلم ~~PageV01P122 كما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن ~~خزيمة وصححه ابن السكن ووقع منه صلى الله عليه وسلم الأمر لثمامة بأن يغتسل ~~لما أسلم كما أخرجه أحمد وعبد الرزاق والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان وأصله ~~في الصحيحين وليس فيهما الأمر بالاغتسال ولكن فيهما أنه اغتسل والظاهر ~~الوجوب ولا وجه لما تمسك به من قال بعدم الوجوب من أنه لو كان واجبا لأمر ~~به صلى الله عليه وسلم من اسلم لأنا نقول قد كان هذا في حكم المعلوم عندهم ~~ولهذا أن ثمامة لما اراد الإسلام ذهب فاغتسل كما في الصحيحين والحكم يثبت ~~على الكل بأمر البعض ومن لم يعلم الأمر بذلك لكل من اسلم لا يكون عدم علمه ~~حجة له PageV01P123 # |2 باب التيمم 2 # فصل سببه تعذر استعمال الماء أو خوف سبيله أو تنجيسه أو ضرره أو ضرر ~~المتوضيء من ms0088 العطش أو غيره محترما أو مجحفا به أو فوت صلاة لا تقضى ولا بدل ~~لها أو عدمه مع الطلب إلى آخر الوقت إن جوز إدراكه والصلاة قبل خروجه وأمن ~~على نفسه وماله المجحف مع السؤال وإلا أعاد إن انكشف وجوده # ويجب شراؤه بما لا يجحف وقبول هبته وطلبها حيث لا منة لاثمنه # والناسي للماء كالعادم # قوله فصل سببه تعذر استعمال الماء # أقول تعذر استعمال الماء كعدمه لأن وجوده مع تعذر استعماله لا يفيد شيئا ~~فالواجد له مع تعذر استعماله غير واجد لماء يمكنه التطهر به فهو داخل تحت ~~قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ إذ ليس المراد وجود مجرد ذات ~~الماء ولو في قعر بئر لا يمكن الوصول إليه فإنه لا يقول بذلك أحد # ولا فرق بين أن يكون تعذر استعمال الماء لمانع في نفس الماء أو لمانع في ~~المكلف فإن ذلك بمنزلة عدم الماء # قوله أو خوف سبيله # أقول إذا خشي الضرر على نفسه أو ماله فقد جعل الله له من استعمال ذلك ~~الماء فرجا PageV01P124 ومخرجا فالدين يسر والشريعة سمحة سهلة @QB@ فاتقوا ~~الله ما استطعتم @QE@ و ? < إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم > ? # قوله أو تنجيسه # أقول إذا كان استعماله للماء على تقدير يوجب تنجيسه حتى يخرج بذلك عن ~~كونه طهورا فليست هذه صورة مستقلة ولا هذا سببا من أسباب التيمم مستقلا بل ~~هو داخل تحت قوله تعذر استعمال الماء لأن هذا قد تعذر عليه استعمال الماء ~~على الوجه المجزيء فوجود ذلك الماء كعدمه # قوله أو ضرره # أقول إذا كان استعمال الماء يحدث للمتوضيء علة يحصل بها الضرر عليه كان ~~ذلك موجبا لترك استعمال الماء والعدول إلى التيمم # أخرج أبو داود وابن ماجه والدارقطني من حديث جابر قال خرجنا في سفر وأصاب ~~رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم أحتلم فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~هل تجدون له رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ~~فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله ms0089 صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال ~~قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده وقد تفرد به ~~الزبير بن حريق وليس بالقوي وقد صححه ابن السكن وله طريق أخرى من حديث ابن ~~عباس # ومما يدل على جواز التيمم لخوف الضرر حديث عمرو بن العاص أنه احتلم في ~~ليله PageV01P125 باردة فتيمم ثم بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسأله فقال ذكرت قول الله عزوجل @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ فضحك صلى الله ~~عليه وسلم ولم يقل له شيئا وهو حديث صحيح # قوله أو ضرر المتوضيء من العطش # أقول لا وجه لإفراد هذا بالذكر فإن خشية الضرر يشمل قوله أو ضرره وقوله ~~أو ضرر المتوضيء وإذا عرفت أن تعذر استعمال الماء أو خوف تنجيسه يدخلان تحت ~~قوله أو عدمه فكان يغنيه عن ذكر هذين السببين ما سيذكره من سببية عدم الماء ~~لما قدمنا وعرفت أن خشية الضرر يغنى عن الضررين اللذين جعلهما سببين بل ~~ويغني عن قوله أو خوف سبيله لأنه إذا كأن يحصل بالخوف ضرر كان مسوغا للتيمم ~~وإلا فلا فكان يكفيه أن يقول وسببه عدم الماء أو خشية الضرر فإن الاقتصار ~~على هذين السببين يقوم مقام الستة الأسباب # وإذا أراد زيادة الإيضاح قال سببه عدم الماء أو نحوه أو خشية الضرر # ويدخل أيضا تحت خشية الضرر قوله أو مجحفا به فإن الإحجاف ضرر عظيم ويدخل ~~أيضا تحت عدم الماء قوله أو فوت صلاة لا تقضى ولا بدل لها لأن وجود الماء ~~في تلك الحال كعدمه لعدم الانتفاع به فرجعت هذه الاسباب التي ذكرها كلها ~~إلى سببين # واعلم أن كون فوت الصلاة المذكورة سببا من أسباب التيمم لا دليل عليه ~~بخصوصه لكن إذا نظرنا إلى قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم كان ذلك ~~مسوغا للتيميم عند خشية فوت الصلاة بخروج ms0090 وقتها سواء كانت تقضى أو لا تقضى ~~وسواء كان لها بدل أو لا بدل لها ولا سيما مع قوله سبحانه @QB@ إذا قمتم ~~إلى الصلاة @QE@ ثم قال @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ # ويمكن أن يقال إن الله سبحانه لم يتعبد المكلف بالإتيان بالصلاة المفروضة ~~إلا بشرطها المعتد وإذا فاته الأداء وجب عليه القضاء ولا سيما إذا لم ~~يتركها إلى ذلك الوقت الذي خشى PageV01P126 قوتها فيه باستعمال الماء ~~اختيارا وتعمدا كالنائم والساهي وأما إذا كانت تلك الصلاة لا تقضى ولا بدل ~~لها فيقال لا يجب عليه الدخول فيها مع وجود الماء إلا بعد أن يأتى بالوضوء ~~فإذا ضاق الوقت عن ذلك فلا وجوب عليه في الصلاة الواجبة كصلاة الجنازة ولا ~~استحباب له في غير تلك الصلاة بالوضوء فهو لا يستطيع فقد عمل بقوله سبحانه ~~@QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم # قوله أو عدمه مع الطلب إلى آخر الوقت # أقول ظاهر الآية الكريمة وهي قوله سبحانه @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا @QE@ أن عدم وجود الماء قيد للمرض والسفر والمجىء من الغائط والملامسة ~~على ما هو الراجح من أن القيد الواقع بعد جمل يعود إلى جميعها ولا يختص ~~ببعضها إلا بدليل ولكن لما كان السبب الموجب للطهارة الصغرى هو المجىء من ~~الغائط وما في معناه والموجب للطهارة الكبرى هو الملامسة للنساء وما في ~~معناه من غير فرق بين مريض ومسافر وحائض كان ذلك دليلا على أن حرف التخيير ~~في قوله @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ بمعنى الواو وقد ورد ذلك ~~كثيرا في لغة العرب وذهب إليه جماعة من أئمة العربية # فيكون معنى الآية على هذا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاد أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فكان الحاصل من هذا أن المريض الذي ~~حصل له أحد سببي الطهارة وهي المجىء من ms0091 الغائط أو الملامسة لا يتيمم إلا ~~عند عدم الماء وكذلك المسافر # لكنه قد ورد ما يدل على أن المرض سبب مستقل لجواز التيمم وإن كان الماء ~~موجودا لما في حديث صاحب الشجة المتقدم وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم إلخ ونحوه فيكون قيد عدم وجود الماء راجعا إلى المسافر وهو ~~مجمع عليه أعني كون المسافر لا يتيمم إلا إذا لم يجد الماء ويدل عليه قصة ~~عمرو بن العاص المتقدمة فإنه لما لم يغتسل مع وجود الماء أنكر عليه أصحابه ~~ولم يقرره صلى الله عليه وسلم إلا حيث ذكر ما يدل على أنه خشى الضرر على ~~نفسه واستدل بقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ PageV01P127 # ويدل على ذلك أن رخصة التيمم نزلت في السفر لما أقاموا لطلب عقد عائشة ~~كما في الصحيحين وغيرهما وفيه أنها قالت وليسوا على ماء وليس معهم ماء ~~الحديث # فإن قلت إذا كان القيد المذكور في الآية راجعا إلى المسافر فماذا يكون في ~~الصحيح الحاضر # قلت لم يكن في الآية تعرض لذلك لما قررناه لكنه قد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه تيمم في الحضر كما في الصحيحين وغيرهما ووردت الأدلة الدالة على ~~مشروعية التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا صحيحا أو مريضا كما في حديث ~~الصعيد الطيب طهور المسلم ولو إلى عشر سنين أخرجه أهل السنن وغيرهم من حديث ~~أبي ذر وصححه أبو حاتم والحاكم وابن حيان وابن السكن وقال الترمذي هو حديث ~~حسن صحيح وقد أخرجه مسلم أيضا وروي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح # وكما في حديث جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وهو في الصحيحين وغيرهما وفي ~~لفظ لمسلم وتربتها طهورا وقد ثبت اعتبار عدم الماء في السفر بالآية ~~المذكورة فاعتباره في الحضر ثابت بفحوى الخطاب فإن السفر مطنة المشقة ~~والتعب ولهذا شرع الله له قصر الصلاة وترك الصيام مع كون المسافر في الغالب ~~غير عارف بمواطن ms0092 الماء كما يعرفها الحاضر في وطنه وبلد إقامته # وأما إيجاب الطلب إلى آخر الوقت فلم يدل عليه دليل لا من كتاب ولا سنة ~~ولا قياس صحيح ولا إجماع PageV01P128 # فإن قلت فما المعتبر في عدم وجود الماء # قلت إذا قام المصلى إلى الصلاة ولم يكن عنده ماء ولا كان قريبا منه يمكنه ~~إدراكه ويصلي الصلاة لوقتها جاز له التيمم لأن الله سبحانه وتعالى ذكر ~~القيام إلى الصلاة فقال @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ ثم ذكر بعد ذلك رخصة ~~التيمم مع عدم وجود الماء فالمعتبر عدم حضور الماء عند القيام للصلاة وعدم ~~علم المصلي بوجوده في المواضع القريبة منه وحد القرب أن يمكنه الوصول إلى ~~الماء والتطهر به ويصلي الصلاة لوقتها فمن كان هكذا فهو واجد ومن لم يكن ~~هكذا فهو عادم # ويدل لهذا حديث أبي سعيد قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ~~ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعادا أحدهما الوضوء ~~والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ~~فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال الذي توضأ وأعاد لك الأجر ~~مرتين أخرجه أبو داود والنسائي # وهذا الحديث يرد على أن من أوجب الإعادة إذا وجد الماء في الوقت وما ذكره ~~من أنه يجب عليه شراء الماء وقبول هبته فلا بأس بذلك لم أراد أكمل ~~الطهارتين وأما أنه يجب وجوبا شرعيا فلا دليل عليه وإذا لم يجب قبول الهبة ~~فكيف يجب الطلب لها فإن الظاهر تحريم السؤال على كل حال ولهذا عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا حتى كان يسقط سوط ~~أحدهم وهو على راحلته فينزل له ولا يسأل غيره أن يناوله وذلك ثابت في ~~الصحيح # وما ذكره المصنف رحمه الله من أن الناسي للماء كالعادم فهو صواب لرفع ~~الخطاب عن الناسي وعدم المؤاخذة له بنسيانه ولا يكلف الانسان بما لا يعلمه ~~فإذا ذكر بعد فعل الصلاة بالتيمم فقد أجزأته ms0093 صلاته ولا إعادة عليه كما تقدم ~~في العادم PageV01P129 # | فصل # وإنما يتيمم بتراب مباح طاهر منبت يعلق باليد لم يشبه مستعمل أو نحوه كما ~~مر # وفروضه التسمية كالوضوء ومقارنة أولة بنية معينة فلا يتبع الفرض إلا نفله ~~أو ما يترتب على أدائه كالوتر أو شرطه كالخطبة وضرب التراب باليدين ثم مسح ~~الوجه مستكملا كالوضوء ثم أخرى لليدين ثم مسحهما مرتبا كالوضوء ويكفي ~~الراحة الضرب # وندب ثلاثا وهيأته # قوله فصل وإنما يتيمم بتراب # أقول استدلوا لذلك بقوله سبحانه @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ قالوا ~~الصعيد الطيب هو التراب وهذا هو مسلم فإنه قال في المصباح إن الصعيد وجه ~~الأرض ترابا كان أو غيره قال الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في ذلك ~~انتهى وحكى في الكشاف عن الزجاج مثل ذلك # واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها ~~طهورا كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره # ويجاب عنه بأنه من التخصيص بموافق العام فإن مفهوم اللقب لا يخصص به على ~~ما ذهب إليه الجمهور ولكنه يقوى هذا قوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه @QE@ فإنه لا يتيسر المسح ببعض الحجر ولا ببعض الشجر فتعين أن ~~يكون الممسوح به ترابا # ولا يعارض هذا تيممه صلى الله عليه وسلم من الحائط فإنه لم يرو أنه كان ~~معمورا من الحجر بل الظاهر أنه معمور من الطين وإذا كان كذلك فالضرب فيه لا ~~يبعد ان يعلق باليد من تربته ما له أثر يمسح به ولا سيما وقد اخرج الشافعي ~~أنه حته أي الحائط الذي PageV01P130 تيمم منه بعصا وقد أخرج هذه الزيادة ~~البيهقي من طريق الشافعي ثم قال وفي إسنادها يعني هذه الزيادة إبراهيم بن ~~أبي يحيى شيخ الشافعي عن أبي الحويرث وهو متكلم فيهما عن الأعرج عن أبي ~~الصمة وهو يعني الأعرج لم يسمع منه # ومما يعين التراب ويفيد أنه المراد أن جماعة من اهل اللغة كصاحب القاموس ~~وغيره فسروا الصعيد بالتراب أو بما صعد على وجه الأرض فجعلوا التراب أحد ~~معنيي الصعيد # والروايات ms0094 المصرحة بالتراب هي معينة لأحد معنيي الصعيد # ثم قد ورد ذكر التراب في غير حديث فأخرج أحمد والبيهقي من حديث على ~~مرفوعا بلفظ وجعل التراب لي طهورا وقد حسن إسناده في مجمع الزوائد وكذلك ~~الحافظ ابن حجر في الفتح وصححه السيوطي # وقد كان التيمم في زمن النبوة بالتراب لا يعرف غير ذلك فالتعويل على ما ~~هو محتمل من اللفظ لا ينبغي لمصنف # قوله مباح # أقول استدلوا على ذلك بقوله سبحانه @QB@ صعيدا طيبا @QE@ وأجيب بأن الطيب ~~المذكور مشترك بين معنيي الطهارة عن النجاسة والحل والأليق بالمقام المعنى ~~الأول لا الثاني وأولى من هذا الجواب أن يقال المعنى الحقيقي للطيب هو ~~الطاهر وأما الحلال فمجاز له لا حقيقة كما يفيد ذلك ما ذكره الزمخشري في ~~أساسه PageV01P131 # ولكنه يغني عن الاستدلال بالآية ما ورد في الكتاب والسنة من تحريم ما ليس ~~بحلال فلا يحتاج إلى الاستدلال بدليل آخر فالآية قد دلت على اعتبار كون ~~التراب طاهرا وأدلة تحريم ما للغير قد دلت على اعتبار كون التراب مباحا ~~حلالا # قوله منبت يعلق باليد # اقول أما كونه منبتا فلم يدل على ذلك دليل أصلا بل المراد ما يصدق عليه ~~اسم التراب وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه تيمم من الحائط وصح عنه أنه ~~قال جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا # فكل تراب يحصل به مقصود التيمم يرفع الحدث وأما ما روي عن ابن عباس أنه ~~قال أطيب الصعيد تراب الحرث كما أخرجه عنه البيهقي وغيره فلم يشترط القرآن ~~ولا السنة أطيب الصعيد ولا يستلزم كون أطيب الصعيد تراب الحرث أنه لا يجزىء ~~في التيمم إلا هو وغايته أن التيمم به أحب من غيره لكونه الأطيب وقد دل ~~أفعل التفضيل أن غيره طيب فحصل به مقصود التيمم وقد ثبت أن المدينة سبخة ~~وقد كانوا يتيممون منها ولم ينقل أنهم طلبوا ترابا للتيمم وهكذا كانوا ~~يتيممون عند حضور وقت الصلاة مع عدم الماء بما يجدونه من التراب # وأما اشتراط كون التراب يعلق باليد فوجهه قوله ms0095 سبحانه وتعالى @QB@ ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ وقد قدمنا ذلك # وأما اشتراط كونه لم يشبه مستعمل فليس على عدم كون المستعمل طهورا دليل ~~صحيح لا في الماء ولا في التراب وقد أوضحنا ذلك في الوضوء فليرجع إليه # قوله وفروضه التسمية ومقارنة أوله بنية معينة # أقول الكلام في التسمية والنية هنا كالكلام في الوضوء وأما كون النية هنا ~~لا بد أن تكون معينة وأنه لا يتبع الفرض إلا نفله أو شرطه فمبنى على أنه لا ~~يجوز بالتيمم إلا فريضة واحدة وأنه يبطل بالفراغ منها واستدلوا على ذلك بما ~~روى عن ابن عباس أنه قال PageV01P132 من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا ~~مكتوبة ثم يتيمم للأخرى كما أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده الحسن بن ~~عمارة وهو متروك مجمع على تركه وقد روى عن غيره نحو ذلك من قوله غير مرفوع ~~منها عن علي وفي إسناده ضعيفان وهما الحارث الأعور والحاج ابن أرطأة ومنها ~~عن عمرو بن العاص وابن عمر ولا يقوم شيء من ذلك حجة # والعجب ممن قال إنه ينجبر ما فيها بالإجماع فإن المرفوع باطل والموقوف لا ~~حجة فيه فالحق أن يستباح بالتيمم ما يستباح بالوضوء وأنه طهارة جعلها الله ~~سبحانه بدلا عن الوضوء عند عدم الماء وللبدل حكم المبدل إلا ما خصه الدليل ~~ولم يكن هذا مما خصه الدليل # قوله وضرب التراب باليدين # أقول قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وعلمه ~~غيره كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له إنما يكفيك وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ~~ثم مسح بهما وجهه وكفيه # والحاصل أن جميع الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا ضربة واحدة للوجه والكفين ~~فقط وجميع ما ورد في الضربتين أو كون المسح إلى المرفقين لا يخلو من ضعف ~~يسقط به عن درجة الاعتبار ولا يصلح للعمل عليه حتى يقال إنه مشتمل على ~~زيادة والزيادة يجب قبولها # فالواجب الاقتصار على ما دلت عليه ms0096 الأحاديث الصحيحة وما ذكره المصنف رحمه ~~الله من انه يجب مسح الوجه مستكملا كالوضوء إن أراد أنه يجب تمييم الوجه ~~بالمسح فذلك PageV01P133 متعين وإن أراد أنه يجب تخليل الشعر فليس ذلك من ~~شأن المسح ولا لتخليل الشعر مدخلية فيه بل المراد التعبد بمسح الشعر ما كان ~~يجب غسله بالماء ويصيب ما أصاب ويخطىء ما أخطأ # وكذا ما ذكره في مسح اليدين إن أراد به مجرد إيقاع المسح عليهما فلا بد ~~من ذلك ولكن إلى الرسغين إلى المرفقين وإن أراد التخليل ونحوه فليس ذلك من ~~شأن المسح ولا هو داخل في مفهومه # وأما ما ذكره من أنها بندب هيأة التيمم فلا هيئة له إلا ما اشتمل عليه ~~حديث عمار الذي ذكرناه # # | فصل # وإنما يتيمم للخمس آخر وقتها فيتحرى للظهر بقية تسع العصر وتيممها وكذلك ~~سائرها وللمقضية بقية تسع المؤداة ولا يضر المتحري بقاء الوقت # وتبطل ما خرج وقتها قبل فراغها فتقضى # قوله فصل وإنما يتيمم للخمس آخر وقتها # أقول الأوقات المضروبة للصلاة لا تختص بطهارة دون طهارة فطهارة التراب ~~كطهارة الماء في أن كل واحدة منهما تؤدى بها الصلاة في الوقت المضروب لها ~~ومن زعم أن ذلك يختص بالصلاة المؤداة بالطهارة بالماء فعليه الدليل ولا ~~دليل أصلا # ثم قد ورد الترغيب في تأدية الصلاة لأول وقتها بأحاديث صحيحة ثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما حتى وقع التصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن أفضل الأعمال ~~الصلاة لأول وقتها فمن زعم أن ذلك يختص بالصلاة المؤداة بالطهارة بالماء ~~فعليه الدليل ولا دليل PageV01P134 أصلا ثم قد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمتيمم الذي وجد الماء بعد أن فرغ من صلاته ولم يعد الطهارة ولا ~~الصلاة إنه قد أصاب السنة والخير كل الخير في إصابة السنة فلو كان التيمم ~~آخر الوقت واجبا مفترضا لم يكن مصيبا للسنة لأنه صلى بالتيمم تلك الصلاة ~~لوقتها ولم يؤخرها إلى آخر الوقت وقد وجد الماء في الوقت ولم يعد # والحاصل أنه لا دليل على ما ذكره في هذا ms0097 الفصل بل هو خلاف الدليل وأعجب ~~من هذا قوله في آخر الفصل وتبطل ما خرج وقتها قبل فراغها فتقضى فإن ~~الأحاديث الصحيحة ناطقة بأن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها فأي دليل دل ~~على أن هذه الصلاة المؤداة بالتيمم لا تدرك بإدراك ركعة منها ولكن المصنف ~~رحمه الله لما ظن أن خروج الوقت من نواقض التيمم وقع في هذا المضيق وليس ~~على ذلك أثارة من علم بل ليس عليه أثارة من رأي مستقيم فلا رواية ولا رأي ~~يوقعان عباد الله في مثل هذه التكاليف الشديدة وهذا الحرج العظيم اللهم ~~غفرا # | فصل # ومن وجد ماء لا يكفيه قدم متنجس بدنه ثم ثوبه ثم الحدث الأكبر أينما بلغ ~~في غير أعضاء التيمم وتيمم للصلاة ثم الحدث الأصغر # فإن كفى المضمضة وأعضاء التيمم فمتوضىء وإلا أثرها ويمم الباقي وهو متيمم ~~وكذا لو لم يكف النجس ولا غسل عليه # ومن يضر الماء جميع بدنه تيمم للصلاة مرة ولو جنبا فإن سلمت كل أعضاء ~~التيمم وضأها مرتين بنيتهما PageV01P135 وهو كالمتوضىء حتى يزول عذره وإلا ~~غسل ما أمكن منها بنية الجنابة ووضأه للصلاة ويمم الباقي وهو متيمم فيعيد ~~غسل ما بعد الميمم معه ولا يمسح ولا يحل جبيرة خشي من حلها ضررا أو سيلان ~~دم # قوله فصل ومن وجد ماء لا يكفيه قدم متنجس بدنه # أقول لعل وجه ذلك تحريم التلوث بالنجاسة وورود الوعيد الشديد على ذلك وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ في غسله بإزالة النجاسة من فرجيه ~~وكذلك جادت الشريعة بإزالة أثر الخارج من الفرجين بالماء أو الأحجار قبل ~~الوضوء # ولعل الوجه في تقديم غسل متنجس الثوب على رفع الحدثين أن لهما بدلا وهو ~~التيمم ولا بدل لستر العورة # ولعل وجه تقديم الحدث الأكبر عند من يقول إن الطهارة الصغرى تدخل تحت ~~الطهارة الكبرى أن الغسل يغني عن الوضوء وأما من يقول بذلك فوجهه أن الحدث ~~الأكبر مانع من رفع الحدث الأصغر ولكن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في ms0098 ~~الأحاديث الصحيحة أنه كان يقدم الوضوء على الغسل إلا غسل الرجلين فيؤخره ~~إلى بعد الفراغ من الغسل وقد تقدم ذلك # ويمكن أن يقال إن هذا لا يصلح للاستدلال به على محل النزاع لأن النزاع ~~إنما هو حيث وجد من الماء ما لا يكفي لرفع الحدثين وفعله صلى الله عليه ~~وسلم إنما كان مع وجود ما يكفي لرفع الحدثين وقد يقال إن التأثير مع السعة ~~ووجود ما يكفي لرفع الحدثين يدل على تأثير ما أثره مع عدم وجود ما يكفي ~~لهما وفيه ما فيه # قوله فإن كفى المضمضة وأعضاء التيمم فمتوضىء الخ # اقول قد جعل الله عز وجل رخصة التيمم ثابتة لمن لم يجد ماء يتوضأ به فمن ~~وجد ماء يتوضأ به الوضوء الذي ورد به الشرع ويستوفى غسل أعضاء الوضوء فلا ~~يحل له العدول إلى رخصة التيمم وإذا وجد من الماء ما يكفي بعض أعضاء الوضوء ~~دون البعض فهو في حكم PageV01P136 العادم لما يكفي للوضوء ولا حكم لوجود ما ~~يكفي لبعض الوضوء فإن فاعل ذلك لا يسمى متوضأ ولا يصدق عليه أنه قد فعل ما ~~أمره الله من الوضوء فالواجب عليه ترك غسل ذلك البعض الذي لم يجد من الماء ~~إلا ما يكفيه ويعدل إلى التيمم ولم يرد ما يدل على خلاف هذا وهكذا من وجد ~~ما يكفيه لغسل بعض بدنه عدل إلى التيمم وتيمم مرة واحدة وصلى ما شاء حتى ~~يجد الماء أو يحدث ولا يغسل بعض بدنه ويترك بعضا # وهكذا من يضر الماء بدنه إذا غسل به فإنه يترك الغسل بالماء ولا يغسل ~~شيئا منه ويعدل إلى التيمم فيتيمم مرة واحدة ويصلي ما شاء حتى يحدث أو يجد ~~الماء وإذا وجد الماء في الوقت فليس عليه إعادة ولا غسل لأن الجنابة قد ~~ارتفعت وكذا إذا وجده بعد الوقت فلا يغتسل لهذه الجنابة التي قد تيمم لها ~~لأنها قد ارتفعت بالتيمم # والدليل يدل على ما ذكرناه كحديث والتراب كافيك ولو إلى عشر حجج وحديث ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ms0099 # وأما ما ورد في بعض الروايات بلفظ إذا وجد الماء فليمسه بشرته فليس ~~المراد به إلا أنه إذا وجد الماء اغتسل لما يتجدد عليه من الموجبات بعد ~~وجوده لا لما مضى فإنه قد ارتفع ولو سلمنا الاحتمال فهو لا يصلح للاستدلال # وأيضا قد ورد في هذه الرواية فإن ذلك خير لك يدل وهذا يدل على عدم وجوب ~~الغسل للحدث الماضي حيث قد فعل التيمم المشروع # فإن قيل قد أخرج البخاري في صحيحه في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه ~~من الماء من حديث عمران بن حصين ما حاصله أنه نودي بالصلاة فصلى صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P137 بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم ~~يصل مع القوم فقال ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم فقال أصابتني جنابة ~~ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم سار صلى الله عليه وسلم فلما وجد ~~الماء أعطى الرجل الذي أصابته الجنابة إناء من ماء فقال اذهب فأفرغه عليك ~~وهذا ظاهر في أن الغسل للجنابة التي قد تيمم لها # وأخرجه البيهقي عن عمران بن حصين بلفظ فقال للرجل ما منعك أن تصلي قال يا ~~رسول الله أصابتني جنابة قال فتيمم بالصعيد فإذا فرغت فصل فإذا أدركت الماء ~~فاغتسل وهذا أأصرح من الحديث الذي قبله في أن الغسل للجنابة التي قد تيمم ~~لها # وفي إسناده أحمد بن عبد الجبار العطاردي قد ضعفه جماعة ولكنه قال الذهبي ~~في المغني حديثة مستقيم انتهى والحديث الأول يشهد له ويقويه # وأخرج الطبراني في الكبير حديث أسلع خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أصابته جنابة فأمره صلى الله عليه وسلم بالتيمم فتيمم ثم مروا بماء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا أسلع هذا أمس هذا جلدك وهو كالحديث الأول في ~~الدلالة على أن الغسل للجنابة التي قد تيمم لها # قلت ليس في الحدثين ما يفيد ان الأمر بالغسل للجنابة التي قد تيمم لها ~~كما ذكرت ولو كان كذلك لأمره بإعادة الصلاة التي قد فعلها ms0100 بالتيمم ولم يثبت ~~ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز PageV01P138 # ولو سلمنا ما ذكرت لكان معارضا لحديث عمرو بن العاص الصحيح أنه احتلم ~~فصلى بأصحابه بالتيمم فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صليت ~~بأصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله يقول @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ فقره ~~على ذلك ولم يأمره بالغسل # وأيضا قياس الجنابة على الوضوء يدل على عدم وجوب غسل الجنابة بعد التيمم ~~لها لما تقدم في حديث الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد اصبت ~~السنة فإذا قوي التيمم على رفع الحدث الأصغر قوي على رفع الحدث الأكبر ~~لاشتراكهما في منع كل واحد منهما من الصلاة # ويؤيد هذا ما تقدم من العمومات الصحيحة ومع التعارض يرجع إلى الأصل وهو ~~أن التيمم طهارة شرعها الله عوضا عن الماء فيرتفع بها ما يرتفع بالماء # وقد يجمع بين الأدلة بأن أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بأن يغتسل عند ~~وجود الماء ليس لرفع الجنابة فإنها قد ارتفعت بالتيمم بل لغسل ما يتلوث به ~~البدن من آثار الجنابة لا سيما المحتلم فإنه لا بد أن يصيب المني بعض بدنه ~~في الغالب # | فصل # ولعادم الماء في الميل أن يتيمم لقراءة ولبث في المسجد مقدرين ونفل كذلك ~~وإن كثر قيل ويقرأ بينهما ولذي السبب عند وجوده والحائض للوطء وتكرره ~~للتكرار # قوله فصل ولعادم الماء في الميل أن يتيمم لقراءة ولبث في المسجد مقدرين # أقول قد عرفناك أن التيمم يرفع الحدث إما مطلقا أو إلى وقت وجود الماء ~~فإذا تيمم لصلاة جاز له أن يفعل ما يفعله المتوضىء حتى يحدث وهكذا إذا تيمم ~~لغير صلاة فإنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام وهو مجرد ~~ذكر من الأذكار فالتيمم للقراءة ولدخول المسجد أولى وأحق فإذا تيمم لشيء من ~~ذلك بعينه فقد ارتفع الحدث بذلك التيمم فيجوز له أن يفعل غير ما سماه حتى ~~يحدث لأنه قد صار في حكم المتوضىء وقد PageV01P139 # قدمنا في الوضوء ما يزيدك في هذا ms0101 بصيرة وليس هذا الحكم مختصا بعادم الماء ~~بل هو ثابت لكل من يجوز له التيمم # وأما تقيدد الجواز بالعدم في الميل فهو مبني على ما تقدم من وجوب الطلب ~~في الميل وقد قدمنا دفعه وهكذا لا وجه لقوله مقدرين لما عرفت من أن الحدث ~~قد ارتفع ولا فائدة لذكره هنا للنفل ولذوات الأسباب فإنها صلوات يشرع لها ~~التيمم كما شرع للصلوات الخمس # وما ذكره من أن الحائض تتيمم للوطء فذلك صواب لأن الله سبحانه يقول @QB@ ~~فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ والتطهر يصدق على طهارة التراب ~~عند عدم الماء كما يصدق على طهارة الماء # | فصل # وينتقض بالفراغ مما فعل له وبالاشتغال بغيره وبزوال العذر ووجود الماء ~~قبل كمال الصلاة وبعده يعيد الصلاتين إن أدرك الأولى وركعة بعد الوضوء وإلا ~~فالأخرى إن أدرك ركعة وبخروج الوقت ونواقض الوضوء # قوله فصل وينتقض بالفراغ مما فعل له الخ # أقول قد عرفناك غير مرة أن الطهارة بالتراب كالطهارة بالماء يفعل بها ~~المتيمم ما يفعل بها المتطهر بالماء ولم يرد ما يدل على خلاف ذلك لا من ~~كتاب ولا من سنة ولا من رأي صحيح فلا ينتقض إلا بما تنتقض به الطهارة ~~بالماء فدعوى انتقاضه بالفراغ مما فعل له ليس بشيء وكذلك دعوى انتقاضه ~~بالاشتغال بغيره ليس عليه أثارة من علم # وأما دعوى انتقاضه بوجود الماء وإيجاب الأعادة للصلاة فدفع في وجه الدليل ~~ورد لما هو الحق بالصدر والنحر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن ~~الذي لم يعد عنا وجوب الماء قد أصاب السنة والخير كل الخير في إصابة السنة ~~وليس وراء ذلك إلا البدعة PageV01P140 # وأما قوله للذي أعاد لك الأجر مرتين فذلك لكون الله سبحانه لا يضيع عمل ~~عامل وقد تيمم وتوضأ وصلى مرتين ولا يستلزم ثبوت الأجر له إصابته فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أثبت لمن أخطأ في اجتهاده أجرا فقال فيما صح عنه في ~~الصحيحين وغيرهما إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله ms0102 ~~أجر فصرح بثبوت الأجر مع الخطأ في الاجتهاد # وهذا الذي أعاد الوضوء والصلاة قد أخطأ في اجتهاده وثبت له الأجر كما ثبت ~~للحاكم المخطىء في اجتهاده # وأما دعوى انتقاض التيمم بخروج الوقت فلا أصل له يرجع إليه ولا دليل يدل ~~عليه والصواب الاقتصار في هذا الفصل على قوله ونواقض الوضوء وفيه ما يغني ~~عن تكليف عباد الله ما لم يشرعه لهم بلا خلاف شرعه لهم فان هذا الكتاب وضعه ~~المصنف رحمه الله لبيان ما ورد به الدليل لا لبيان القال والقيل ~~PageV01P141 # |2 باب الحيض 2 # هو الأذى الخارج من الرحم في وقت مخصوص والنقاء المتوسط بينه جعل دلالة ~~على أحكام وعلة في أخر # وأقله ثلاث وأكثره عشر وهي أقل الطهر ولا حد لأكثره ويتعذر قبل دخول ~~المرأة في التاسعة وقبل أقل الطهر وبعد أكثر الحيض وبعد الستين وحال الحمل # وتثبت العادة لمتغيرتها والمبتدأة بقرئين فإن اختلفا فيحكم بالأقل ~~ويغيرها الثالث المخالف وتثبت بالرابع ثم كذلك # قوله باب الحيض هو الأذى الخارج من الرحم في وقت مخصوص # أقول قد نظر المصنف رحمه الله في هذا الحد إلى ما وقع في القرآن من قوله ~~عز وجل @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ وإلى ما ذكره أهل اللغة # قال الأزهري والهروي وغيرهما الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة من ~~رحمها بعد بلوغها # وقد نوقش المصنف في هذا الحد بما يرد عليه فإن المراد التعريف بالوجه لا ~~بالكنه # قوله وأقله ثلاث وأكثره عشر # أقول لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما يصلح للتمسك به بل جميع الوارد ~~في ذلك إما موضوع أو ضعيف لمرة والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال تمكث ~~PageV01P142 إحداهن الليالي ذوات العدد لا تصلي وغاية ما ثبت في ذلك العدد ~~ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة قال الترمذي حسن صحيح وقال الترمذي ~~عن أحمد والبخاري أنهما صححاه وكذلك نقل ابن المنذر عنهما من حديث حمنة بنت ~~جحش قالت كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى ms0103 الله عليه وسلم ~~الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ~~ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله كما تحيض النساء # فلو قيل إن أكثر الحيض سبعة أيام لكان لذلك وجه # قوله ويتعذر قبل دخول المرأة في التاسعة # أقول قد استدل على تعذره قبل دخول المرأة في التاسعة بالإجماع وكذلك ~~استدل بالإجماع على تعذره قبل أقل الطهر بعد أكثر الحيض # وأما تعذره بعد الستين فاستدل عليه بأنه أكثر ما قيل في مدة الإياس فكان ~~إجماعا # والحاصل أنه لا دليل على هذه الثلاث الحالات التي يتعذر عندها الحيض لا ~~من كتاب ولا سنة وليس إلا مجرد الاستقراء وذلك أنه لم ينقل أن امرأة حاضت ~~حيضا شرعيا قبل تسع سنين ولا بعد ستين سنة # وأما أقل الطهر بعد أكثر الحيض فلا خلاف في ذلك بين القائلين بتقدير مدة ~~أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وكل على أصله PageV01P143 # وأما من لم يقل بذلك التقدير وجعل الاعتبار بصفات الدم لمن لم تتقرر ~~عادتها فهو خارج عن هذا الإجماع المدعي # وأما الحالة الرابعة وهي حالة الحمل فهي محل الخلاف وقد استدل كل قائل ~~لقوله بما لا يلزم خصمه وقد يقع لبعض النساء الحيض في أيام حملها ولكن ~~القائل بأنها حالة تعذر لا يقول بأن ذلك حيض بل يجعله لفساد عرض للحامل في ~~طبيعتها ولا يخفاك أنه إذا كان متصفا بصفات دم الحيض التي بينها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله في دم الحيض إنه أسود يعرف كان الظاهر مع من يقول إنه ~~دم حيض وقد سمعنا في عصرنا بوقوع ذلك لكثير من النساء ولا يلزم من القول ~~بأنه دم حيض أن تعتد بالحيض فإن الدليل الخاص قد دل على أن عدة الحامل بوضع ~~الحمل ولا يلزم من ذلك ايضا أن لا يكون الحيض معرفا لخلو الرحم عن الحمل في ~~الاستبراء لأنا نقول هو معرف إذا لم تظهر قرائن الحمل فإن ظهرت لم يكن ~~معرفا لأن كونه معرفا قد عورض ms0104 بشيء آخر # وهذه المسألة من المضائق لما يترتب عليها من ترك صلاة المرأة وصيامها على ~~القول بأن ذلك حيض أو فعل الصلاة والصيام واعتدادها بذلك وعدم قضاء الصيام ~~على القول بأنه ليس بحيض وليس في المقام من الأدلة الشرعية ما تسكن إليه ~~النفس سكونا تاما # قوله وتثبت العادة لمتغيرتها # أقول استدلوا على ثبوت العادة بالقرائن بما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجة من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها # وقد تكلم في إسناد الحديث بما لا يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار وله شواهد ~~تقويه PageV01P144 قالوا فأمرها بالرجوع في العادة إلى أقرائها والثلاثة ~~الأقراء وإن كانت أقل الجمع عند الجمهور لكن قالوا إن الثلاثة الأقراء غير ~~معتبرة إجماعا فبقي قرآن # قلت ومما يدل على اعتبار العادة ما أخرجه مسلم وغيره من حديث عائشة أن أم ~~حبيبة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم قالت عائشة فرأيت مركنها ملآن ~~دما فقال لها رسول الله امكني قدر ما كانت حيضتك تحبسك ثم اغتسلي فهذا وما ~~قبله يدلان على رجوع المستحاضة إلى العادة وأنها معتبرة وأما أنهما يدلان ~~على أن العادة تثبت بقرائن فلا # لكن قد تقرر في كتب اللغة أن العادة مأخوذة من عاد إليه يعود إذا رجع فدل ~~ذلك على أنه لا يقال عادة إلا لما تكرر وأقل التكرر يحصل بمرتين # | فصل # ولا حكم لما جاء وقت تعذره فأما وقت إمكانه فتحيض فإن انقطع لدون ثلاث ~~صلت فإن تم طهرا قضت الفائت وإلا تحيضت ثم كذلك غالبا إلى العاشر فإن ~~جاوزها فإما مبتدأة عملت بعادة قرائبها من قبل أبيها ثم أمها فإن اختلفن ~~فبأقلهن طهرا وأكثرهن حيضا فإن عدمن أو كن مستحاضات فبأقل الطهر وأكثر ~~الحيض # وأما معتادة فتجعل قدر عادتها حيضا والزائد طهرا إن أتاها لعادتها أو في ~~غيرها وقد مطلها فيه أو لم يمطل وعادتها تتنقل وإلا فاستحاضه كله # قوله فصل ولا حكم ms0105 لما جاء وقت تعذره الخ # أقول قد تقدم ما يفيد هذا وهو قوله ويتعذر قبل دخول المرأة في التاسعة ~~إلخ وإذا كان الحيض متعذرا في تلك الحالات كان الخارج غير حيض وما كان غير ~~حيض فلا تثبت له أحكام الحيض وهكذا لا فائدة لقوله فأما وقت إمكانه فتحيض ~~لأن هذا الباب أعني باب الحيض إنما يراد منه ذكر أحكام ما جاء من الحيض في ~~وقت إمكانه وذلك PageV01P145 معلوم أنه حيض وله أحكام الحيض وهكذا لا يحتاج ~~إلى قوله فإن انقطع لدون ثلاث صلت وما بعده لأن هذا قد عرف من قوله فيما ~~سبق فصل وأقله ثلاث # قوله فإن جاوزها فإما مبتدأة عملت بعادة قرائبها من قبل أبيها إلخ # أقول استدلوا على ذلك بحديث حمنة الذي قدمنا ذكره وهو حديث صحيح وفيه ~~فتحيضي ستة ايام أو سبعة أيام في علم الله كما تحيض النساء # قالوا وقرابتها أحق من غيرهن برجوعها إلى عادتهن واعلم أنه قد ورد ما يدل ~~على الرجوع إلى عادة النساء كهذا الحديث وورد ما يدل على الرجوع إلى صفة ~~الدم كحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن كان دم حيض فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ~~فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ~~ابن حبان والحاكم وورد ما يدل على رجوع المرأة إلى عادة نفسها كحديث أم ~~حبيبة المتقدم قريبا وفيه امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي # والجمع بين هذه الأحاديث ممكن بأن يقال إن كانت المرأة مبتدأة أو ناسية ~~لوقتها وعددها فإنها ترجع إلى صفة الدم فإن كان بتلك الصفة التي وصفها به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو دم حيض وإن كان على غير تلك الصفة فليس ~~بحيض فإن لم يتميز لها وذلك بأن يخرج على صفات مختلفة أو على صفة ملتبسة ~~رجعت إلى عادة النساء القرائب فإن اختلفت عادتهن فالاعتبار بالغالب منهن ~~فإن لم ms0106 يوجد غالب تحيضت ستا أو سبعا كما أمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وأما إذا كانت غير مبتدأة بل معتادة عارفة لوقتها وعددها رجعت إلى عادتها ~~المعروفة فإن جاوز عادتها رجعت إلى التمييز بصفة الدم فإن التبس عليها قدر ~~عادتها لعارض عرض لها والتبس عليها التمييز بصفة الدم رجعت إلى عادة النساء ~~من قرائبها فإن اختلفن فكما تقدم في المبتدأة # وبهذا يرتفع الاشكال ويندفع ما كثر وطال من القيل والقال PageV01P146 # | فصل # ويحرم بالحيض ما يحرم بالجنابة والوطء في الفرج حتى تطهر وتغتسل أو تيمم ~~للعذر وندب أو تعاهد نفسها بالتنظيف وفي أوقات الصلاة أو توضأ وتوجه وتذكر ~~الله وعليها قضاء الصيام لا الصلاة # قوله فصل ويحرم بالحيض ما يحرم بالجنابة # أقول قد تقدم في باب الغسل بيان ما يحرم بالجنابة فينبغي الرجوع إليه وقد ~~يحرم بالحيض ما لم يحرم بالجنابة كالصيام فإنه يجوز للجنب أن يصبح صائما ~~ويستمر على ذلك حتى يتطهر وسيأتي تحقيق البحث في الصيام بخلاف الحائض فإنه ~~لا يصح صومها بحال # قوله والوطء في الفرج # أقول هذا معلوم بنص القرآن الكريم قال الله عز وجل @QB@ ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ ولا خلاف في تحريم وطء الحائض وقوله ~~حتى تطهر دل عليه قوله تعالى @QB@ حتى يطهرن @QE@ وقوله وتغتسل دل عليه ~~قوله تعالى @QB@ فإذا تطهرن @QE@ وقوله أو تيمم للعذر قد قدمنا الكلام عليه # قوله وندب أن تتعاهد نفسها بالتنظيف # أقول غسل النجاسة من البدن والثوب بعمومات القرآن كقوله تعالى @QB@ ~~وثيابك فطهر والرجز فاهجر @QE@ وقوله @QB@ إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين @QE@ وورد في السنة ما يؤيد ذلك ويؤكده والحائض من جملة من يشمله ~~الخطاب وأما كونه يندب لها أن تتوضأ فليس على ذلك دليل والوضوء عبادة شرعية ~~فلا يشرع لغير ذلك وأما كونها تذكر PageV01P147 الله تعالى فذلك داخل تحت ~~العمومات من الكتاب والسنة القاضية بمشروعية الذكر والحائض داخله تحت ~~عمومات الخطاب ولكنها لا ms0107 تقرأ القرآن كما تقدم الكلام على ذلك # قوله وعليها قضاء الصيام لا الصلاة # أقول هذا معلوم بالأدلة الصحيحة وعليه كان العمل في عصر النبوة وما بعده ~~وأجمع عليه سلف هذه الأمة وخلفها سابقها ولاحقها ولم يسمع عن أحد من علماء ~~الاسلام في ذلك خلاف وأما الخوارج الذين هم كلاب النار فليس هم ممن يستحق ~~أن يذكر خلافهم في مقابلة قول المسلمين أجمعين ولا هم ممن يخرج المسائل ~~الإجماعية عن كونها إجماعية بخلافهم وما هذه بأول مخالفة منهم لقطعيات ~~الشريعة والعجب ممن ينصب نفسه من أهل العلم للاستدلال لباطلهم بما لا يسمن ~~ولا يغني من جوع # | فصل # والمستحاضة كالحائض فيما علمته حيضا وكالطاهر فيما علمته طهرا ولا توطأ ~~فيما جوزته حيضا وطهرا ولا تصلي بل تصوم أو جوزته انتهاء حيض وابتداء طهر ~~لكن تغتسل لكل صلاة إن صلت وحيث تصلي توضأ لوقت كل صلاة كسلس البول ونحوه ~~ولهما جمع التقديم والتأخير والمشاركة بوضوء واحد وينتقض بما عدا المطبق من ~~النواقض وبدخول كل وقت اختيار أو مشاركة # قوله فصل والمستحاضة كالحائض إلخ # أقول قد قدمنا لك قريبا ما يدفع تحير المستحاضة ويقطع عرق شكها ويدفع ~~جميع وسوستها # وإذا عرفت ذلك حق معرفته علمت أنها لا تكون في بعض أحوالها مجوزة لكون ~~دمها PageV01P148 حيضا لكونه غير حيض لأنها إذا لم يحصل لها التمييز لصفة ~~الدم رجعت إلى عادتها إن كانت قد استقرت لها عادة أو إلى عادة النساء من ~~قرائبها إن لم تكن قد استقرت لها عادة ومع الاختلاف ترجع إلى غالبهن ومع ~~عدم الغالب تحيض ستا أو سبعا كما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحينئذ فلا تكون متحيرة أبدا بل هي في استحاضتها على بيان من أمرها ووضوح ~~من حالها # وبهذا تعرف الكلام على قوله ولا توطأ فيما جوزته حيضا وطهرا إلخ وإذا ~~تقرر لك هذا علمت أن إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة مبني على ثبوت ~~اللبس عليها ولا لبس # وقد وردت أحاديث أكثرها في سنن أبي داود في ms0108 غسل المستحاضة وقد صرح جماعة ~~من الحفاظ بانها لا تقوم بها الحجة وعلى فرض أن بعضها يشهد لبعض فهي لا ~~تقوى على معارضة ما في الصحيحين وغيرهما من أمره صلى الله عليه وسلم لها ~~بالغسل إذا أدبرت الحيضة فقط # والحاصل أن مثل هذا التكليف الشاق لا يجوز الثباته بغير حجة أوضح من ~~الشمس فكيف يجوز إثباته بما هو ضعيف لا تقوم به حجة هذا على تقدير عدم وجود ~~ما يعارضه فكيف وقد عارضه ما هو في الصحة في أعلى المراتب مع مطابقته لما ~~بنيت عليه هذه الشريعة المباركة من التيسير وعدم التعسير والتبشير وعدم ~~التنفير كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه يسروا ولا تعسروا وبشروا ~~ولا تنفروا وقال إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبة وقال بعثت ~~بالشريعة السمحة السهلة # ومع هذا فإثبات الغسل عليها لكل صلاة أو للصلاتين مبني على التباس الأمر ~~عليها # وقد أرشدها الشارع إلى ما يرفعه ويدفعه كما قدمنا فإن أرادت أن تعذب ~~نفسها بالشك والوسوسة فعلى نفسها براقش تجني لأنها مع تمييز دم الحيض من دم ~~الاستحاضة لا تكون إلا حائضا أو غير حائض وعليها ما تستطيع ويدخل في وسعها ~~من تطهير بدنها وثوبها من دم الاستحاضة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكما ~~أنه ليس في إيجاب الغسل عليها لكل صلاة وللصلاتين ما تقوم به الحجة كذلك لا ~~دليل تقوم به الحجة في إيجاب الوضوء عليها لكل صلاة PageV01P149 # وأما الحكم عليها بأنه ينتقض وضوءها بدخول كل وقت اختيار أو مشاركة فمن ~~التساهل في إثبات الأحكام الشرعية لمجرد الخيالات المختلة والآراء المعتلة # | فصل # والنفاس كالحيض في جميع ما مر وإنما يكون بوضع كل الحمل متخلقا عقيبه دم ~~ولا حد لأقله وأكثره أربعون فإن جاوزها فكالحيض جاوز العشر ولا يعتبر الدم ~~في انقضاء العدة به # قوله فصل والنفاس كالحيض # أقول هذا صحيح وأما اشتراك أن يكون متخلقا عقيبه دم فإن كان النفاس معنى ~~شرعي يفيد هذا الاشتراط فذاك وإن لم ms0109 يكن له معنى شرعي فالمرجع لغة العرب ~~فإن ثبت فيها ما يدل على ذلك كان لهذا الاشتراط وجه وإلا فلا # قوله وأكثره أربعون يوما # أقول قد تعاضدت الأحاديث الواردة بالأربعين وفي بعضها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما أخرجه الحاكم وصححه وأخرجه ~~البيهقي من طريق اخرى # وقد ذكرنا في شرح المنتقى ما ورد في الباب وأما تضعيف من ضعف حديث أم ~~سلمة بمسة الأزدية والقول بأنها مجهولة فلا نسلم جهالة عينها فقد روي عنها ~~كثير بن زياد PageV01P150 والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين بن علي ~~وغيرهم وقد أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده فالقول بأن أكثر ~~أيام النفاس أربعون يوما هو أعدل الأقوال وأحسنها فإذا رأت الطهر قبل ذلك ~~طهرت وإن لم تره فهي نفساء حتى تنقضي الأربعون ثم لا حكم لما خرج من الدم ~~بعد ذلك PageV01P151 PageV01P152 # |1 كتاب الصلاة 1 # PageV01P153 PageV01P154 # | فصل # يشرط في وجوبها عقل وإسلام وبلوغ باحتلام أو إنبات أو مضي خمس عشرة سنة ~~أو حبل أو حيض والحكم لأولهما # ويجبر الرق وابن العشر عليها ولو بالضرب كالتأديب # قوله فصل يشترط في وجوبها عقل # أقول للإجماع على أن الصلاة وغيرها من الحكام التكليفية لا تجب على ~~المجنون وحديث رفع القلم عن ثلاث قد روى من طرق يقوى بعضها بعضا ويشهد ~~بعضها لبعض فمن لا يكون عاقلا لا يتوجه إليه خطاب الشرع ما دام غير عاقل ~~فلا يجب عليه الصلاة فجعل العقل شرطا للوجوب صحيح وهو مطابق لما ذكره أهل ~~الأصول في حقيقة الشرط أنه ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده ~~وجوده لأن الصلاة لا توجد بوجود نفس العقل وإن وجد مجرد طلبها منه وإيجابها ~~عليه وهي تنتفي بانتفاء العقل أعني الصلاة الشرعية فلا تجب على غير عاقل ~~ولا تطلب منه # وأما جعله للإسلام شرطا للوجوب فمخالف لما هو متقرر عنده وعنده من يقول ~~بخطاب الكفار بالشرعيات وقد حكى بعض أهل الأصول أن ذلك إجماع أعني ms0110 كونها ~~واجبة عليهم وأنهم يعاقبون على تركها في الآخرة # وأما جعله البلوغ شرطا للوجوب فحق للأدلة الدالة على رفع قلم التكليف عن ~~الصبيان وللإجماع على ذلك وكونه يحصل باحد الأسباب التي ذكرها صواب أيضا # واعلم أن الجلال رحمه الله قد جاء في شرحه في هذه الشروط والعلامات ~~بمناقشات للمصنف خرجت به إلى خلاف الإجماع في غير موضع بل إلى خلاف ما هو ~~معلوم بضرورة الشرع فلا نطيل الكلام معه في ذلك فإن بطلان ما ذكره لا يخفى ~~على عارف وقد اعترضه الأمير رحمه الله في حاشيته بما يكشف بعض قناع ما لفقه ~~من الهذيان الذي لم يجر على شرع ولا عقل PageV01P155 # قوله ويجبر الرق وابن العشر عليها ولو بالضرب كالتأديب # أقول أما الرق المحكوم له بالإسلام فإجباره على فعل الصلاة من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وسيده أخص الناس بإجباره على ذلك وقد ورد الشرع ~~بأنه يحده سيده إذا ارتكب ما يوجب حدا فهكذا يجبره سيده إذا ترك واجبا من ~~غير فرق بين الصلاة وغيرها # وأما ابن العشر فقد ورد النص بذلك وأما الاستشكال بانه كيف يضرب وهو غير ~~مكلف فنقول المكلف بذلك وليه والشرع قد أباح ضربه لذلك كما يباح ضربه إذا ~~أراد الإقدام على قتل من لا يجوز قتله أو أخذ ماله # وأما قوله وكالتأديب فإن أراد أن التأديب اصل وإجباره على الصلاة فرع ~~فباطل وإن أراد تنظير أحد الأمرين بالآخر فلم يرد ما يدل على كون هذا ~~التأديب مندوبا فضلا عن كونه واجبا # | فصل # وفي صحتها ستة الأول الوقت وطهارة البدن من حدث ونجس ممكني الإزالة من ~~غير ضرر الثاني ستر جميع العورة في جميعها حتى لا ترى إلا بتكلف وبما لا ~~يصف ولا تنفذه الشعرة بنفسها # وهي من الرجل ومن لم ينفذ عتقه الركبة إلى تحت السرة ومن الحرة غير الوجه ~~والكفين وندب للظهر والهبرية والمنكب # الثالث طهارة كل محمولة وملبوسة وإباحة ملبوسة وخيطه وثمنه المعين وفي ~~الحرير الخلاف فإن تعذر فعاريا قاعدا موميا أدناه ms0111 فإن خشي ضررا أو تعذر ~~الإحتراز صحت بالنجس لا الغصب إلا لخشية تلف وإذا التبس الطاهر بغيره صلاها ~~فيهما وكذا ماءان مستعمل أو نحوه فإن ضاقت تحرى وتكره في كثير الدرن وفي ~~المشبع صفرة وحمرة وفي السراويل والفرو وحده وفي جلد الخز # الرابع إباحة ما يقل مساجده ويستعمله فلا يجزىء قبر وسابله عامره ومنزل ~~غصب إلا لملجىء أحدهما ولا ارض هو غاصبها وتجوز فيما ظن إذن مالكه وتكره ~~على تمثال حيوان كامل إلا تحت القدم أو فوق القامة وبين المقابر ومزاحمة ~~نجس لا يتحرك بتحركه وفي الحمامات وعلى اللبود ونحوها PageV01P156 # الخامس طهارة ما يباشره أو شيئا من محموله حاملا لا مزاحما وما يتحرك ~~بتحركه مطلقا وإلا أومأ لسجوده # السادس تيقن استقبال عين الكعبة أو جزء منها وإن طلب إلى آخر الوقت وهو ~~على المعاين ومن في حكمه وعلى غيره في غير محراب الرسول صلى الله عليه وسلم ~~الباقي التحري لجهتها ثم تقليد الحي ثم المحراب ثم حيث يشاء آخر الوقت # ويعفى لمتنفل راكب في غير المحمل ويكفي مقدم التحري على التكبيرة إن شك ~~بعدها أن يتحرى أمامه وينحرف ويبني ولا يعيد المتحري المخطىء إلا في الوقت ~~إن تيقن الخطأ كمخالفة جهة إمامه جاهلا # ويكره استقبال نائم ومحدث ومتحدث وفاسق وسراج ونجس في القامة ولو منخفضة # وندب لمن في الفضاء اتخاذ سترة ثم عود ثم خط # قوله وفي صحتها ستة الأول الوقت # أقول اعلم أن الأسباب والشروط والموانع من أحكام الوضع والمرجع في ~~حقائقها إلى ما دونه أئمة الأصول لأن البحث أصولي وقد ذكر أهل الأصول في ~~ذلك ما اصطلحوا عليه فقالوا الشرط ما يؤثر عدمه في عدم المشروط ولا يؤثر ~~وجوده في وجوه كالوضوء فإنه شرط للصلاة يؤثر عدمه في عدمها فلا تصح بغير ~~وضوء ولا يؤثر وجوده في وجودها فإنه لا يؤثر مجرد فعل الوضوء في وجود ~~الصلاة # وأما السبب فهو ما يؤثر وجوده في وجود المسبب وعدمه في عدمه # وإذا عرفت هذا علمت أن الوقت سبب لا شرط ms0112 لأنه يؤثر وجوده في وجود المسبب ~~وهو إيجاب فعل الصلاة ويؤثر عدمه في عدمه فإنها لا تجب الصلاة قبل دخول ~~وقتها # وذكر بعض أهل الأصول في حقيقة السبب أنه ما يؤثر وجوده في وجود المسبب ~~ولا يؤثر عدمه في عدمه # قوله وطهارة البدن من حدث ونجس ممكن الإزالة # أقول قد عرفناك ان الشرط هو ما يؤثر عدمه في عدم المشروط ولا يؤثر وجوده ~~في وجوده فلا يثبت إلا بدليل يدل على أن المشروط يعدم بعدمه وذلك أما ~~بعبارة مفيدة لنفي PageV01P157 الذات والصحة مثل أن تقول لا صلاة لمن لا ~~يفعل كذا أو لمن فعل كذا أو تقول لا تقبل صلاة من فعل كذا أو من لا يفعل ~~كذا ولا تصلح صلاة من فعل كذا أو من لم يفعل كذا وأما مجرد الأوامر فغاية ~~ما يدل عليه الوجوب والواجب ما يستحق فاعله الثواب بفعله والعقاب بتركه ~~وذلك لا يستلزم أن يكون ذلك الواجب شرطا بل يكون التارك له آثما وأما أنه ~~يلزم من عدمه العدم فلا # وهكذا يصح الاستدلال على الشرطية بالنهي الذي يدل على الفساد المرادف ~~للبطلان إذا كان النهي عن ذلك الشيء لذاته أو لجزئه لا لأمر خارج عنه # إذا عرفت هذا علمت أن طهارة البدن من الحدثين شرط الصلاة لوجود الدليل ~~المفيد للشرطية وأما طهارته من النجس فإن وجد دليل يدل على أنه لا صلاة لمن ~~صلى وفي بدنه نجاسة أو لا تقبل صلاة من صلى وفي بدنه نجاسة أو وجد نهى لمن ~~في بدنه نجاسة أن يقرب الصلاة وكان ذلك النهي يدل على الفساد المرادف ~~للبطلان صح الاستدلال بذلك على كون طهارة البدن عن النجاسة شرطا لصحة ~~الصلاة وإلا فلا وليس في المقام ما يدل على ذلك فإن حديث الأمر بالإستنزاه ~~من البول وأن عامة عذاب القبر منه ليس فيه إلا الدلالة على وجوب الاستنزاه ~~فيكون المصلي مع وجود النجاسة في بدنه آثما ولا تبطل صلاته # قوله الثاني ستر جميع العورة # أقول الأدلة الصحيحة قد دلت على ms0113 وجوب ستر العورة في الصلاة وفي غيرها ~~ولكن هذا الدليل الدال على الوجوب لا يدل على الشرطية كما عرفناك وأما ما ~~ورد من أن الله لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار ونحوه قد عورض بما ورد من نفي ~~قبول صلاة شارب الخمر وصلاة الآبق مع أنها تصح صلاتهما ولا وجه لهذه ~~المعارضة لأن نفي القبول يستلزم نفي الصحة فإن ورد دليل يدل على صحة صلاة ~~من ورد الدليل بأن الله لا يقبل صلاته كان ذلك مخصصا له فيكون نفي القبول ~~في حقه مجازا عن عدم توفير الثواب PageV01P158 # قوله وهي من الرجل ومن لم ينفذ عتقه الركبة إلى تحت السرة # أقول العورة ينبغي الرجوع في تحقيقها وتقديرها إلى ما ورد في الشرع فإن ~~ثبت ذلك في الشرع وجب تقديمه والرجوع إليه لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على ~~غيرها # وإن لم تثبت في ذلك حقيقة شرعية وجب الرجوع إلى معناها وتقديرها عند أهل ~~اللغة لوجوب حمل كلام الشارع على اللغة إذا لم يتقرر في ذلك عرف شرعي # وقد اتفق الشرع واللغة على أن القبل والدبر عورة من الرجل وزاد الشرع على ~~الفخد فأخرج أبو داود وابن ماجة والحاكم والبزاز من حديث علي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت وفي ~~إسناده ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت ولم يسمع منه قال أبو حاتم في العلل ~~إن الواسطة بينهما الحسن بن ذكوان وفيه علة أخرى وهي أن حبيبا رواه عن عاصم ~~ولم يسمع منه # وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن محمد بن جحش أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الفخذ عورة ورجاله رجال الصحيح غير أبي كثير وقد روي عنه جماعة ~~وأخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه تعليقا # وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفخذ ~~PageV01P159 عورة وفي إسناده يحيى القتات وفيه ضعيف # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن جرهد الأسلمي أن النبي صلى الله ms0114 عليه ~~وسلم قال له غط فخذك فإن الفخذ عورة وصححه ابن حبان وعلقه البخاري في صحيحه # فهذه الأحاديث قد دلت على أن الفخذ عورة وإليه ذهب الجمهور وذهب أحمد ~~ومالك في رواية عنه أهل الظاهر وابن جرير والإصطخري إلى أن العورة القبل ~~والدبر وتمسكوا بأحاديث فيها دلالة على أن الفخذ ليس بعورة وذلك كما روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه كشف فخذه في خيبر وحديث أنه كان كاشفا لفخذه ثم ~~لما دخل عثمان غطاها ولا يصلح مثل ذلك لمعارضة هذه الأحاديث # أما الأول فقد اختلفت فيه الروايات هل هو الذي حسر الثوب عن فخذه أو ~~انحسر الثوب بنفسه وأيضا تلك الحالة حالة حرب يغتفر فيها ما لا يغتفر في ~~غيرها # وأما الحديث الثاني فيمكن أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد كشفه ولهذا ~~غطاه وليس بعد التصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الفخذ عورة شيء ~~PageV01P160 # ولم يثبت ما يدل على أن الركبة عورة بل ورد ما يدل على انها ليست بعورة ~~كما في حديث إذا زوج أحدكم خادمته عبده أو اجيره فلا ينظرن إلى ما دون ~~السرة وفوق الركبة أخرجه أبو داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده # قوله ومن الحرة غير الوجه والكفين # أقول قد دل الدليل على أن هذا يجب عليها ستره من الرجال ولا يجوز لهم ~~النظر إليه وأما كون صلاتها لا تصح إذا كانت خالية أو مع النساء أو مع ~~زوجها أو محارمها فغير مسلم وغاية ما ورد في ذلك حديث إن الله لا يقبل صلاة ~~حائض إلا بخمار كما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد من حديث عائشة ~~فقد أعل بالوقف قال الدارقطني الوقف أشبه وأعل ايضا بالإرسال كما قال ~~الحاكم وغايته أنها لا تصح صلاتها إلا بستر رأسها لأن الخمار هو ما يستر به ~~الرأس وليس فيه زيادة على ذلك # وأما حديث أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصل المرأة في ~~درع وخمار وليس ms0115 عليها إزار فقال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها ~~أخرجه أبو داود والحاكم وقد أعل بالوقف قال ابن حجر وهو الصواب قال أبو ~~داود روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن ~~جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ولم يذكر ~~واحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم يروونه عن أم سلمة انتهى # فهذا الحديث لا تقوم به حجة لكونه من قول أم سلمة ولو سلمنا أن العمل على ~~رواية من رفعه كما يقوله أهل الأصول فلا أقل من ان يكون هذا التفرد علة ~~تمنع من انتهاضه للحجية # قوله وندب للظهر والهبربة والمنكب # اقول لا دليل على ذلك فإن الندب حكم شرعي لا يجوز إثباته إلا بدليل وقد ~~استدل PageV01P161 على ندب ستر الظهر والمنكب بحديث أبي هريرة مرفوعا لا ~~يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وهو في الصحيحين وغيرهما ~~والعاتق هو ما بين المنكبين إلى أصل العنق فليس فيه دليل على ستر الظهر ~~وأيضا ليس المقصود من الحديث ستر المنكبين بل المراد منه أن يأمن من ~~استرخاء الثوب وسقوطه وقد ثبت ما يفيد هذا المعنى من حديث أبي هريرة عند ~~البخاري وغيره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى في ثوب ~~واحد فليخالف بطرفيه فليس المراد بالمخالفة إلا ما ذكرنا لا الستر للمنكب # وأيضا قد ثبت من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر ~~به # ويالله العجب من جعل ستر الهبريتين مندوبا فإنه لم يكن ذلك من رأي مستقيم ~~فضلا عن أن يكون عن دليل # قوله الثالث طهارة محموله وملبوسه # أقول قد قدمنا لك أن الشرطية التي يستلزم انتفاؤها انتفاء المشروط لا ~~تثبت إلا بدليل خاص وهو ما قدمنا في طهارة البدن ولم يأت في طهارة الثياب ~~حال ms0116 الصلاة إلا ما غايته الأمر بالطهارة وذلك لا يستلزم الشرطية أصلا فجعل ~~طهارة المحمول والملبوس شرطا من شروط الصحة ليس كما ينبغي # وأشف ما استدلوا به حديث انه صلى الله عليه وسلم خلع نعله في الصلاة لما ~~اخبره جبريل بأن فيها قذرا ولا يخفاك ان هذا مجرد فعل يقصر عن الدلالة على ~~الوجوب فضلا عن الدلالة على الشرطية PageV01P162 # ثم القائل بأن طهارة الثياب ليست بشرط هو أحق بالإستدلال بهذا الحديث ~~لأنه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعله وبنى على ما قد فعله من ~~الصلاة قبل خلعه فلو كان وجود النجاسة والملبوس والمحمول يوجب بطلان الصلاة ~~لما بنى صلى الله عليه وسلم على ما قد كان صلى # قوله وإباحة ملبوسه وخيطه وثمنه المعين # أقول تخصيص الملبوس باشتراط الحل والإباحة دون المحمول مبني على اصطلاح ~~وقع للمشتغلين بالفقه في هذه الديار وهو خطأ وقد بني عليه الخطأ # ولا بد من ان يكون ما دخل به المصلى في صلاته مما يجعله على بدنه كائنا ~~ما كان حلالا فإن كان مغصوبا أو بعضه فعليه إثم الغصب وأما أنها لا تصح ~~الصلاة فيه فمبني على ورود دليل يدل على ذلك نعم قد انضم إلى إثم النصب إثم ~~دخوله في الصلاة بما هو مأمور بخلافه وإذا صح حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد ~~بلفظ من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله عز وجل له ~~صلاة ما دام ثم أدخل إصبعه في أذنيه وقال صمتا إن لم أكن سمعته من النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان دليلا على عدم صحة صلاة من كان عليه شيء غير حلال ~~وأما ما قيل إن ذلك تشديد كسائر ما ورد فيه الوعيد بنفي القبول من العاصي ~~فمردود بل الواجب علينا تفسير نفي القبول بالمعنى الظاهر العربي # وإذا ورد ما يدل على صحة صلاة من ورد النص بنفي قبولها منه كان ذلك مخصصا ~~له من العموم # أقول من قال بتحريم لبسه مطلقا كان لبسه في ms0117 حال الصلاة أحق بالتحريم لأنه ~~دخل في عبادة الرب سبحانه لابسا ما حرمه وتوعد على لبسه فعليه إثم فاعل ~~المحرم وعقوبته وأما أن صلاته تبطل فهذا يحتاج إلى دليل يدل على ذلك ولا ~~يدل على ذلك إلا ما كان PageV01P163 مفيدا لنفي صحة صلاة من صلى لابسا ~~للحرير كما قدمنا بيان ذلك في أول هذا الفصل # قوله فإن تعذر فعاريا قاعدا موميا أدناه # أقول قد جعل الله في الأمر سعة وفي الشريعة الواردة باليسر ما يخفف الخطب ~~على هذا الذي لم يجد ما يستر به عورته إلا ما كان متنجسا فيدخل في الصلاة ~~على تلك الهيئة المنكرة كاشفا سوءته ثم يترك بعض اركانها ولا شك أن الصلاة ~~بالثوب المتنجس أهون من ذلك فتكون الصلاة في هذه الحالة في الثوب المتنجس ~~عفوا للضرورة وللوقوع فيما هو أشد مما فر منه وقد جاز أكل الميتة عند عدم ~~وجود ما يسد الرمق والشريعة مهيمنة على رعاية المصالح ودفع المفاسد ~~والمعادلة بين المفاسد إذا كان ولا بد من الوقوع في واحد منها # وهكذا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب إذا كان لا يجد غيره من ثياب ولا شجر ~~يستر عورته وقد اجاز الله مال الغير لسد الرمق وهذا مع عدم خشية الضرر فاما ~~مع خشية التلف فالأمر أوضح ولا وجه للتقيد بخشية التلف وهكذا # قوله وإذا التبس الطاهر بغيره صلى فيهما # بل يكون اللبس مع عدم وجود غيرهما مسوغا للصلاة بأحدهما للضرورة وأما ~~الصلاة فيهما فذلك يستلزم مفسدة عظيمة ورد النهي عنها وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تصلي صلاة في يوم مرتين وقوله لا ظهران في يوم والحديثان ~~صحيحان # وأما التباس الماء الطاهر بالمتنجس فيعدل إلى التيمم لأن عدم تميز الطاهر ~~كعدمه فهو غير واجد لماء يرفع به الحدث # قوله وفي المشبع صفرة وحمرة # أقول هذا المقام من المعارك والحق أنه يتوجه النهي عن المعصفر إلى نوع ~~خاص من PageV01P164 الأحمر وهو المصبوغ بالعصفر لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر ~~فما كان من الأحمر مصبوغا بالعصفر ms0118 فالنهي متوجه إليه وما كان من الأحيمر ~~غير مصبوغ بالعصفر فليس جائزا وعليه يحمل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من ~~أنه لبس الحلة الحمراء وقد أطلنا الكلام في شرحنا للمنتفى على هذا البحث ~~وذكرنا الأحاديث المختلفة والكلام عليها والجمع بينها فليرجع إليه # وأما المشبع صفرة فلا يستدل على المنع عن لبسه بما صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم من النهي عن لبس المعصفر لما قدمنا لك من أن المصبوغ بالعصفر يكون ~~أحمر لا أصفر وهذا معلوم لا شك فيه ولم يرد ما يدل على تحريم الأصفر دلالة ~~يجب المصير إليها ولا سيما وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صبغ بالصفرة ~~ووقع التصريح في بعض الروايات بأنه صبغ بها لحيته وثيابه وكان ابن عمر يفعل ~~ذلك اقتداء به صلى الله عليه وسلم # قوله وفي السراويل والفرو وحده # أقول أما السراويل فقد أخرج أحمد والطبراني بسند رجاله ثقات من حديث أبي ~~أمامة قال قلنا يا رسول الله إن اهل الكتاب يتسرولون ولا يتزرون فقال رسول ~~الله تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب وفي هذا الأذن بلبس السراويل وهو ~~يستر العورة سترا فوق ستر المئزر وقد وقع الخلاف هل لبسه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم لا مع ثبوت PageV01P165 أنه اشتراه وقد ذكرت ما ورد في ذلك في ~~شرحي للمنتقى وقد استدلوا على الكراهة في الصلاة فيه وحده بما رواه أبو ~~داود عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف يتوشح ~~به وأن يصلي في سراويل ليس عليه رداء وفي إسناده أبو نميلة يحيى بن واضح ~~الأنصاري المروزي وأبو المسيب عبيد الله بن عبد الله العتكي المروزي وفيهما ~~مقال خفيف جدا وقد وثقا وأخرجه أيضا الحاكم ورمز السيوطي لصحته فكان هذا ~~الحديث صالحا للاحتجاج به على الكراهة في السراويل وحده # واما الكراهة في الفرو وحده فاستدلوا على ذلك بأنه مظنة لانكشاف العورة ~~ولكن هذه المظنة ترتفع بأن يربطه بخيط أو يزره بشوكة ولعلهم لا يخالفون ms0119 في ~~زوال الكراهة بهذا # قوله وفي جلد الخز # أقول قد أنكر بعض المتكلمين على هذا الكتاب وجود دابة تسمى الخز وقال إنه ~~بحث في القاموس وغيره من كتب اللغة وبحث حياة الحيوان فلم يجد ذلك وفيه نظر ~~فإنه قال في المصباح ما لفظه الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من ~~وبرها وقال الشيخ داود في التذكرة في الطب ما لفظه الخز ليس هو الحرير كما ~~ذكره ما لا يسع بل هو دابة بحرية ذات قوائم أربع في حجم السنانير ولونها ~~إلى الخضرة يعمل من جلدها ملابس نفيسة يتداوى بها ملوك الصين حارة يابسة في ~~الشاتيه ينفع من النقرس والفالج وضعف الباءة والأمراض البلغمية ووبرها ~~يبرىء الجراح ويقطع الدم وضعا ويسد الفتوق اكلا ولبسها يبرىء الجذام والحكة ~~انتهى PageV01P166 # فعرفت بهذا اندفاع الاعتراض على المصنف ولكن لا وجه للقول بالكراهة لأن ~~الأصل الحل على ما هو الحق ولا سيما إذا كان هذا الحيوان بحريا لما ورد في ~~خصوص حيوانات البحر من كون ميتها حلالا # قوله الرابع إباحة ما يقل مساجده ويستعمله # أقول لا شك أن من صلى في مكان مغصوب أو استعمل شيئا مغصوبا فقد فعل محرما ~~ولزمه إثم الحرام وأما كون ذلك يمنع من صحة الصلاة فلا بد فيه من دليل خاص ~~كما قدمنا تحقيقه وما قيل من انه عصي بنفس ما به أطاع فغير مسلم ولو سلم لم ~~يكن دليلا على عدم صحة الصلاة المفعولة في المكان الغصب # قوله فلا يجزىء قبر وسابلة # أقول استدلوا على هذا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يصلي في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي ~~الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله رواه عبد بن حميد في مسنده ~~والترمذي وابن ماجة قال الترمذي وإسناده ليس بذاك القوي وقد تكلم في زيد بن ~~جبيرة من قبل حفظة وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر ~~العمري عن نافع عن ms0120 ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وقال حديث ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد والعمري ~~ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى كلام الترمذي # قال البخاري وابن معين زيد بن جبيرة متروك وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه ~~وقال النسائي ليس بثقة وصحح الحديث ابن السكن وإمام الحرمين PageV01P167 # فأما إمام الحرمين فليس من أهل هذا الشأن وأما ابن السكن فكيف يصحح ما ~~كان في إسناده متروك # ولكنه قد ورد في القبر ما تقوم به الحجة وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من ~~حديث أبي مرثد الغنوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا إلى ~~القبور ولا تجلسوا عليها وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا تتخذوا القبور مساجد فإني انهاكم عن ذلك وورد في الحمام غير حديث ابن ~~عمر المشتمل على السبعة المواطن وهو حديث أبي سعيد المذكور قبل هذا # وورد في أعطان الإبل ما أخرجه أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان ~~الإبل # وكان على المصنف ومن تابعه أن يذكروا مع القبر والطريق بقية تلك المواطن ~~السبعة # قوله ومنزل غصب إلا لملجىء ولا أرض هو غاصبها # أقول قد أغنى عن هذا قوله وإباحة ما يقل مساجده فإنه يفيد المنع من ~~الصلاة في المنزل الغصب وفي الأرض الغصب ولا وجه لتقييد أرض الغصب بكون ~~المصلي هو غاصبها فلا فرق أن يغصبها هو أو يغصبها غيره لأن جميع ذلك غير ~~مباح للمصلي ولا حلال له # وأما جواز الصلاة في الأرض التي يظن إذن مالكها فليس بصحيح لأن الظن لا ~~يحلل مال الغير ولا يجوز به استعماله PageV01P168 # قوله وتكره على تمثال حيوان كامل # أقول قد وردت الأدلة الصحيحة القاضية بتحريم التصوير والنهي عنه وشدة ~~الوعيد ms0121 عليه وورد ما يدل على تغييره وعدم تركه في البيوت ومن ترك ذلك فقد ~~ترك ما عليه من إنكار المنكر ولزمه من الإثم ما يلزم تارك المنكر وأما ~~الصلاة عليه أو في المكان الذي هو فيه فلم يأتنا الشارع في ذلك بشيء ولعله ~~وجه استثناء ما تحت القدم ما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة ~~وأن جبريل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل من القرام ~~الذي في بيت عائشة وسادتين توطآن # قوله وبين المقابر # أقول قد قدمنا الأدلة الصحيحة القاضية بالنهي عن الصلاة إلى القبر والنهي ~~عن الصلاة في المقبرة وهي طية بين المقابر ولا وجه للفرق بين الصلاة على ~~القبر والصلاة بين المقابر وجعل الأول مما لا يجزىء الصلاة وجعل الثاني ~~مكروها فقط بل الكل منهي عنه ممنوع منه وإن كان في الصلاة على نفس القبر ~~زيادة على الصلاة إليه والصلاة بين المقابر ولكن هذه الزيادة لم يعتبرها ~~الشارع بل نهى عن الصلاة في المقبرة وذلك أعم من أن تكون الصلاة على نفس ~~القبر أو بينه وبين قبر آخر أو إلى قبر إذ يصدق على الجميع أنه فعل الصلاة ~~في المقبرة # وإذا عرفت هذا علمت أنه كان يغني المصنف أن يقول ولا يجزىء في مقبرة ~~ويحذف ذكر بين المقابر # قوله ومزاحمة نجس لا يتحرك بتحركه # أقول لا وجه للحكم بكراهة ذلك حيث لم يكن مما يتحرك بتحرك المصلي فإنه ~~منفصل عنه فلا تحريم ولا كراهة وإن كان متصلا به أو يتحرك بتحركه فلا وجه ~~لجعله مكروها PageV01P169 فقط على مذهب المصنف بل هو محرم ولا تجزىء الصلاة ~~معه فعرفت بهذا أنه لا وجه لذكر هذا ولا حاجة إليه على كل تقدير # قوله وفي الحمام # أقول قد تقدم أن الحمام أحد السبعة المواطن التي ورد النهي عن الصلاة ~~فيها وورد أيضا ذكر الحمام في حديث آخر كما سلف فلا وجه لجعل الصلاة على ~~القبر وفي الطريق مما لا تجزىء الصلاة فيه وجعل الحمام مما تكره ms0122 الصلاة فيه ~~فقط فإن هذا تلاعب بالأدلة على غير صواب ولم يرد ما يصرف النهي عن الصلاة ~~في الحمام إلى مجرد الكراهة حتى يكون ذلك وجها لكلام المصنف # وينبغي النظر فيما يصدق عليه مسمى الحمام فالظاهر أنه الذي يغتسل فيه ~~ويوقد عليه فلا يدخل في ذلك الصلاة في مكان منفرد عنه كالمكان الذي يسميه ~~الناس المخلع # قوله وعلى اللبود ونحوها # أقول ليس على هذا أثارة من علم أصلا ولا يحتاج إلى التبرع بالأدلة الدالة ~~على خلافه فإن ذلك إنما يكوى عند أن يكون في المسألة اشتباه وأما هذه فليست ~~بهذه المنزلة وما هذه بأولة مسألة لم يدل عليها دليل ومن غرائب الأكابر من ~~أهل العلم أنه روى ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب ومحمد بن ~~سيرين أنهما قالا الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة وعن ~~جابر بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على ~~كل شيء من نبات الأرض وعن عروة بن الزبير أنه كان PageV01P170 يكره أن يسجد ~~على شيء دون الأرض وهذه المقالة من هؤلاء لا مستند لها إلا مجرد الوسوسة ~~والشكوك الخالية عن الدليل # وأما الإمامية وإن كانوا ليسوا بأهل للكلام معهم فمنعوا من صحة الصلاة ~~على ما لم يكن أصله من الأرض # قوله الخامس طهارة ما يباشره الخ # أقول جعل المصنف رحمه الله طهارة ملبوس المصلي ومحموله شرطا مستقلا كما ~~سبق وجعل طهارة المكان الذي يصلي فيه شرطا آخر كما هنا وجعل طهارة البدن ~~شرطا مستقلا كما تقدم وهذا تطويل وتكثير وشغلة للحيز فإنه جعل شروط الصحة ~~ستة ثم جعل طهارة البدن والملبوس والمكان ثلاثة منها وكان يغنيه عن هذا كله ~~أن يقول طهارة بدن المصلى وثيابه ومكانه ويجعل ذلك شرطا واحدا # وإذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام هنا كالكلام على طهارة البدن والثياب ~~فإنهم لم يستدلوا على طهارة المكان إلا بمثل قوله تعالى @QB@ وطهر بيتي ~~للطائفين @QE@ الآية وبقوله @QB@ والرجز فاهجر @QE@ وقد عرفناك أن الشرط ms0123 لا ~~يثبت إلا بدليل خاص وأن دليل الوجوب لا يثبت به الشرطية وفيما أسلفناه ~~كفاية فارجع إليه # قوله السادس تيقن استقبال عين الكعبة أو جزء منها # أقول قال الله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره @QE@ وشطره سواء كان جهته أو نحوه أو تلقاءه أو قبله على ~~اختلاف تفاسير السلف للشطر يدل على أن استقبال الجهة يكفي من الحاضر ~~والغائب إلا إذا كان حال قيامه إلى الصلاة معاينا للبيت لم يحل بينه وبينه ~~حائل إلا إذا كان في بعض بيوت مكة أو شعابها أو فيما يقرب منها وكان بينه ~~وبين البيت حائل حال القيام إلى الصلاة فإنه لا يجب عليه أن يصعد إلى مكان ~~آخر يشاهد منه البيت بل عليه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام وليس عليه غير ~~ذلك ولم يأت دليل يدل على غير هذا PageV01P171 # وأما ما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن عباس مرفوعا البيت قبلة لأهل ~~المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها وفاربها ~~من أمتي فمع كونه ضعيف الا ينتهض للاحتجاج به هو أيضا دليل على ما ذكرنا ~~لأن من كان في المسجد فهو معاين المبيت ولا حائل بينه وبينه وقد جعل البيت ~~قبلة لأهل الحرم وذلك يدل على أنه لا يجب على أهل الحرم إلا استقبال الجهة ~~وأما غيرهم فذلك ظاهر والمراد من الجهة أن ما بين المشرق والمغرب قبلة ~~أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وأخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر ~~ولا يحتاج المصلي أن يرجع في أمر القبلة إلى تقليد أحد من الأحياء ولا إلى ~~المحاريب المنصوبة في المساجد فمحرابه ما بين المشرق والمغرب وكل عاقل يعرف ~~جهة المشرق والمغرب ولا يخفى ذلك إلا على مجنون أو طفل # قوله ويعفى لمتنفل راكب # اقول قد دلت على هذا الأدلة الصحيحة الثابتة في الصححيحين وغيرهما إلا أن ~~قوله في غير المحمل إن كان وقوفا مع النص وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0124 ~~رخص في الاستقبال لراكب الدابة إذا أراد أن يتنفل فلا شك أن الأمر كذلك ~~فإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر من كان راكبا في محمل وإن كان يصدق عليه ~~أنه راكب للدابة وإن كان لكون من في المحمل يمكنهم الاستقبال فهذا مسلم ~~وغيره مثله فإنه إذا تمكن الراكب من الاستقبال PageV01P172 استقبل سواء كان ~~في محمل أو في غير محمل وإن كان لا يتمكن من الاستقبال كان له أن يتنفل إلى ~~غير القبلة سواء كان في محمل أو في غيره فلا وجه لهذا الاستثناء # قوله ولا يعيد المتحري المخطىء إلا في الوقت # أقول حديث السرية يرد ذلك وهو ما أخرجه أبو داود الطيالسي وعبد بن حميد ~~والترمذي وضعفه ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم والعقيلي وضعفه أيضا ~~الدارقطني وابو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عامر بن ربيعة قال كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل ~~الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلي فيه فلما اصبحنا إذا نحن قد صلينا ~~إلى غير القبلة فقلنا يا رسول الله صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل ~~الله سبحانه @QB@ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ فقال ~~مضت صلاتكم # وأخرج الدارقطني وابن مردويه والبيهقي عن جابر قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم تعرف القبلة فقالت طائفة ~~منا القبلة ها هنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة ها هنا ~~من الجنوب فصلوا وخطوا خطوطا فلما اصبحوا وطلعت االشمس اصبحت تلك الخطوط ~~لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت ~~فأنزل الله @QB@ ولله المشرق والمغرب @QE@ الآية # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس بسند ضعيف نحوه وأخرج سعيد بن منصور وابن ~~المنذر عن عطاء نحوه PageV01P173 # فهذه الأحاديث تدل على عدم وجوب الإعادة على المخطىء لا في الوقت ولا ~~بعده وحديث أهل قباء المتفق عليه أنهم كانوا في حال الصلاة مستقبلين بيت ms0125 ~~المقدس فلما سمعوا خبر المخبر لهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد استقبل ~~الكعبة استداروا إلى الكعبة وقررهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ~~يأمرهم بالإعادة مع أنهم قد صلوا بعض الصلاة إلى غير القبلة # قوله ويكره استقبال نائم ومحدث ومتحدث # أقول استدلوا على ذلك بما رواه في جامع الأصول عن كتاب رزين من حديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا خلف النيام ولا المتحلقين ~~ولا المتحدثين وقد عرفناك أن ما تفرد به رزين لا يجوز العمل به ولا يصلح ~~للاحتجاج لأنه جعل كتابه لجمع ما في الست الأمهات ثم ذكر أحاديث ليست فيها ~~ولا يعرف من خرجها من غيرهم وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث أخرجه أبو داود في ~~سننه ولم يوجد في السنن فينظر ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام ~~وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وفيه مقال وهو ثقة من رجال الصحيح # وأخرج ابن عدي من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة خلف النائم قال ابن حجر في فتح الباري وإسناده واه # وأخرج البزار من حديث على بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة وفي إسناده عبد الأعلى التغلبي ~~وهو ضعيف PageV01P174 هذا حاصل ما في الباب والعلة في الكراهة اشتغال قلب ~~المصلي إذا كان أمامه شيء مما في الحديث وفي النائم قد يخرج منه شيء يؤذي ~~المصلي وقد عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأنبجانية التي بعث ~~بها إلى بعض الصحابة إنها ألهته في صلاته وهو حديث صحيح وقال في قرام عائشة ~~أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي وهو في الصحيح ~~ولا جامع بين هذا وبين الأحاديث الواردة فيما يقطع الصلاة كالكلب والمرأة ~~الحائض فإن ms0126 هذا الذي نحن بصدده في كراهة استقبال الشيء المستقر في قبلة ~~المصلي وأحاديث القطع في الشيء الذي يمر بين يديه # ويعارض ما ورد في المنع من استقبال النائم ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة معترضة في قبلته والظاهر من كونها معترضة ~~أنها كانت نائمة ولهذا أورد في لفظ في الصحيحين فإذا أراد أن يوتر أيقظني # ولا شك أن اشتغال قلب المصلي باستقبال المرأة أكثر من اشتغاله باستقبال ~~الرجل وأما توسيع دائرة الكلام إلى كراهة استقبال الفاسق والسراج والنجس ~~فليس كما ينبغي ولو قال المصنف رحمه الله ويكره استقبال ما يلهي لكان ذلك ~~أخصر وأشمل وأوفق بالأدلة # قوله وندب لمن في الفضاء اتخاذ سترة الخ PageV01P175 # اقول هذه السنة ثابتة بالأحاديث الصحيحة الكثيرة ولا وجه لتخصيص ~~مشروعيتها بالقضاء فالأدلة أعم من ذلك والكلام على مقدار السترة ومقدار ما ~~يكون بينها وبين المصلي مستوفى في كتب الحديث وشرحه وأكثر الأحاديث مشتملة ~~على الأمر بها وظاهر الأمر الوجوب فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب ~~إلى الندب فذاك ولا يصلح للصرف قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يضره ما مر ~~بين يديه لأن تجنب المصلي لما يضره في صلاته ويذهب بعض أجرها واجب عليه # # | فصل # وأفضل أمكنتها المساجد وافضلها المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله ثم مسجد ~~بيت المقدس ثم الكوفة ثم الجوامع ثم ما شرف عامره # ولا يجوز في المساجد إلا الطاعات غالبا ويحرم البصق فيها وفي هوائها ~~واستعماله ما علا # وندب توقي مظان الرياء إلا من أمنه وبه يقتدى # قوله فصل وأفضل أمكنتها المساجد # اقول أما المساجد الثلاثة فقد ورد النص على أن الصلاة فيها أفضل من غيرها ~~مع تفاضلها في أنفسها فأخرج أحمد من حديث ابن الزبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ~~إلا المسجد الحرام فصلاة فيه أفضل من مائة صلاة في هذا # وأخرج أيضا ابن حبان ms0127 بلفظ وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد ~~المدينة PageV01P176 قال ابن عبد البر اختلفوا على ابن الزبير في رفعه ~~ووقفه ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي # وأخرج ابن ماجه من حديث جابر مرفوعا صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما ~~سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما ~~سواه ورجال إسناده ثقات ورواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعا ~~الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة ~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة # قال البزار إسناده حسن # وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~والظاهر أن الصلاة في هذه الثلاثة المساجد تكون أفضل من الصلاة في غيرها ~~بذلك المقدار الذي بينه صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين الفرائض والنوافل ~~كما يدل عليه تنكير الصلاة في هذه الأحاديث فلا يرد ما أورده الجلال في ~~شرحه من البحث الذي بحثه ولم يثبت زيادة وأفضل من ذلك كله صلاة الرجل في ~~بيت مظلم حيث لا يراه أحد إلا الله يطلب بها وجه الله ولكنه ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قال الترمذي وفي الباب عن عمر ~~وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعد وزيد ~~PageV01P177 ابن خالد وأما سائر المساجد فقد ورد ما يدل على فضل الصلاة ~~فيها في الجملة كحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ ~~الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه أو قال لا ينهزه إلا إياها ~~لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة أخرجه الترمذي وقال ~~حسن صحيح # وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ms0128 ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول ~~الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة ~~فذلكم الرباط فذلكم الرباط # وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة # وورد ايضا مان حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى لها الحديث # وورد أيضا لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد # وورد أيضا أن منتظر الصلاة في المساجد في صلاة # وورد أيضا عدم الترخيص لمن سمع النداء في حضور المسجد الذي ينادى للصلاة ~~فيه وثبت الحث على بناء المساجد والترغيب في ذلك # وحديث أحب البلاد إلى الله مساجدها PageV01P178 # وهذه أحاديث معروفة مشهورة وهي تدل على مزيد خصوصية في الفضيلة للمساجد ~~التي يجتمع الناس إليها وينادى للصلاة فيها وهي أخص من كون كل بقاع الأرض ~~مسجدا لحديث جعلت لي الأرض مسجدا فهذا هو الوجه لقول المصنف رحمه وأفضل ~~أمكنتها المساجد # وأما جعل مسجد الكوفة في الشرف بعد الثلاثة المساجد فلم يثبت ذلك بدليل ~~ولا كان للكوفة مسجد في أيام النبوة وكان الأولى أن يجعل مكان مسجد الكوفة ~~مسجد قباء ومسجد عبد القيس بعد أن يذكر شرف البقاع التي ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى فيها # وأما شرف الجوامع فإن كان لكثرة الجماعات فيها فليس ذلك بمختص بالمساجد ~~بل صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ثم صلاته مع الرجلين أزكى من ~~صلاته مع الرجل ثم كذلك كلما كثر الجمع في الجماعة كانت أزكى كما وردت ~~السنة بذلك # وأما قوله ثم ما شرف عامره فليس ذلك بمزية توجب كون المسجد أفضل من غيره ~~فضلا عن كون الصلاة فيه أفضل منها في غيره وما اسمج ما قال الجلال رحمه ~~الله ها هنا من أن الأرض قد جعلها الله مسجدا على السواء وهو أعظم من كل ~~عظيم فترجيح وضع العبد على وضع الرب مما لا ينبغي أن ينسب إلى ذي فهم انتهى # ولا يخفاك ms0129 أن المساجد التي جعلها العباد هي أحد بقاع الأرض التي جعلها ~~الله مسجدا وليست غيرها ولا خارجة عنها حتى يتم ما قاله وكان ينبغي للمصنف ~~رحمه الله أن يجعل مكان ما شرف عامره الصلاة في فلاة من الأرض فإنه قد ورد ~~أنها بخمسين صلاة وقد ذكرنا في شرح المنتقي عند ذكر مصنفه لهذا الحديث ما ~~ينبغي الرجوع إليه لما اشتمل عليه من الفائدة # قوله ولا يجوز في المساجد إلا الطاعات PageV01P179 # أقول هي التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إنما هي لذكر ~~الله والصلاة وفي لفظ إنما بنيت لذكر الله والصلاة والحديث في الصحيح فإن ~~هذا الحصر يدل أنه لا يجوز غير الصلاة والذكر في المسجد إلا بدليل كما ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه أنزل وفد ثقيف في مسجده قبل إسلامهم وثبت أنه ~~صلى الله عليه وسلم أنزل وفد الحبشة في مسجده ولعبوا فيه بحرابهم وهو ينظر ~~إليهم وفي كلا الفعلين مصلحة ظاهرة عائدة إلى الإسلام أما إنزال وفد ثقيف ~~فلأجل يشاهدون عبادة المسلمين وتواضعهم لله وكثرة ذكرهم له فتلين قلوبهم ~~وأما إنزال وفد الحبشة فلو لم يكن من ذلك إلا المكافأة لملكهم الصالح الذي ~~هاجر إليه المسلمون فأحسن جوارهم وفعل بهم تلك الأفعال الحسنة وقد ثبت أنهم ~~كانوا يتناشدون فيه الأشعار ولهذا قال حسان لعمر قد كنت أنشد وفيه يعني ~~المسجد من هو خير منك يعني النبي صلى الله عليه وسلم # وكان غالب ما يتناشدونه ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومد الإسلام ~~وأهله وذم الكفر وأهله وفي ذلك مصلحة ظاهرة وبهذه الخصوصية يمتنع إلحاق ~~غيره من الأشعار به # ومما يدل على جواز تعلم العلم في المساجد وتعليمه ما أخرجه أحمد وأبوا ~~داود وإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله ومن ~~دخل لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له # ومما ورد المنع منه ms0130 في المساجد الحد والقصاص لما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والدارقطني PageV01P180 والحاكم وابن السكن والبيهقي من حديث حكيم بن حزام ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقام الحدود في المساجد ولا ~~يستفاد فيها وإسناده لا بأس به # ومما ورد النهي عنه في المساجد ما في حديث أبي هريرة عند الترمذي وحسنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يبيع أن يبتاع في المسجد ~~فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد الضالة فقولوا لا رد الله ~~عليك # والنهي عن إنشاء الضالة ثابت في الصحيح ومن ذلك حديث واثلة الذي أخرجه ~~ابن ماجه مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ~~ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على ابوابها المطاهر ~~وإسناده ضعيف ولكن له شاهد عند الطبراني وغيره بسند فيه العلاء بن كثير ~~الشامي وهو ضعيف من حديث مكحول عن أبي الورد وأبي أمامة وواثلة من حديث ~~مكحول عن معاذ وهو منقطع ولابن عدي من حديث أبي هريرة وفيه عبد الله بن ~~محرر وهو ضعيف # وأخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر مرفوعا قال خصال لا تنبغي في المسجد لا ~~يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا يقيض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا يمر ~~فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يقتص فيه من أحد ولا يتخذ سوقا وفي ~~إسناده زيد ابن جبير الأنصاري وهو متروك # ومن جملة ما ثبت المنع منه في المساجد البصق فيها كحديث البصاق في المسجد ~~خطيئة وكفارتها دفنها وهو ثابت في الصحيح ولفظ البخاري ومسلم البزاق في ~~المسجد خطيئة PageV01P181 وكفارتها دفنها هكذا لفظ حديث أنس فيهما وفي لفظ ~~لمسلم التفل مكان البزاق وفي لفظ النسائي البصاق # وأخرج مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا وجدت في مساوىء أمتي النخاعة تكون في ~~المسجد لا تدفن # وأخرج مسلم عن عبد الله بن الشخير قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرأيته تنخع فدلكها بنعله اليسرى وهكذا ms0131 إذا كان المسجد غير مفروش فإن ~~كان مفروشا بالحصر أو نحوها فلا يتيسر الدفن الذي هو كفارة البصق فيكون ~~خطيئة غير مكفرة # وقد وردت أحاديث في منع البصق في قبلة المسجد ووردت أحاديث في أنه يبصق ~~في ثوبه إذا احتاج إلى ذلك فمن دعت حاجته إلى البصق بصق في ثوبه # قوله وندب توقي مظان الرياء # أقول الرياء من معاصي الله العظيمة وهو الشرك الأصغر فإذا كان له ذريعة ~~وإليه وسيلة فالواجب قطع تلك الذريعة ودفع تلك الوسيلة فالذريعة إلى الحرام ~~حرام والوسيلة إلى الحرام حرام فتوقي مظان الرياء واجب والوقوع فيها حرام ~~ومدافعة النفس عن مثل هذه المعصية من أوجب الواجبات الشرعية وتجنب الأسباب ~~التي تفضي إليها لازم لكل مسلم فلا وجه لجعل ذلك مندوبا كما قال المصنف ~~رحمه الله PageV01P182 # |2 باب الأوقات 2 # اختيار الظهر من الزوال وآخره مصير ظل الشيء مثله وهو أول العصر وآخره ~~المثلان والمغرب من رؤية كوكب الليل أو ما في حكمها وآخره ذهاب الشفق ~~الأحمر وهو أول العشاء وآخره ذهاب ثلث الليل # وللفجر من طلوع المنتشر إلى بقية تسع ركعة كاملة # واضطرار الظهر من آخر اختياره إلى بقية تسع العصر وللعصر اختيار الظهر ~~إلى ما يسعه عقيب الزوال ومن آخر اختياره حتى لا يبقى ما يسع ركعة وكذلك ~~المغرب والعشاء وللفجر إدراك ركعة ورواتبها في أوقاتها بعد فعلها إلا الفجر ~~غالبا # وكل وقت يصلح للفرض قضاء وتكره الجنازة والنقل في الثلاثة وأفضل الوقت ~~أوله # قوله اختيار الظهر من الزوال الخ # أقول الأحاديث المبينة للأوقات كثيرة جدا اقوالا وأفعالا وتعليما وحاصلها ~~أن أول وقت الظهر الزوال وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى فيء الزوال وهو أول ~~وقت العصر وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية وأول وقت المغرب غروب الشمس ~~وغروبها يستلزم إقبال الليل من المشرق وإدبار النهار من المغرب ويستلزم ~~ظهور النجم الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم شاهدا فلا مخالفة بين هذه ~~العلامات لدخول وقت المغرب فإنها متلازمة وآخره ذهاب الشفق الأحمر وهو ms0132 أول ~~وقت العشاء وآخره نصف الليل ولا وجه لقول المصنف وآخره ذهاب ثلث الليل فإنه ~~قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم امتداده إلى PageV01P183 نصف الليل كما ~~هو ثابت في الصحيحين وهي زيادة يجب قبولها ويتعين المصير إليها # وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم أنه لولا أن يشق على أمته لأخرها إلى ~~نصف الليل فدل ذلك على أنها في ذلك الوقت أفضل وأنه وقت لها بل ورد ما يدل ~~على أنه وقتها إلى أن يذهب عامة الليل أي أكثره # وأول وقت الفجر طلوع الفجر وهو يعرفه كل ذي بصر وآخره طلوع الشمس فهذه ~~الأوقات لا ينبغي أن يقع في مثلها خلاف لأن الأدلة عليها أوضح من كل واضح ~~وأظهر من كل ظاهر وقد كرر صلى الله عليه وسلم الإيضاح وعلمهم ما لا يحتاجون ~~بعده إلى شيء وجعل هذه الأوقات منوطة بعلامات حسية يعرفها كل من له بصر ~~صحيح فلا نطيل الكلام في هذا فإن الإطالة لا تأتي بطائل # قوله واضطرار الظهر # اقول الشارع قد بين أول وقت كل صلاة من الصلوات الخمس وبين آخره حسب ما ~~عرفناك ثم بين بأقواله الصحيحة ان الوقت لكل صلاة من تلك الصلوات هو ما بين ~~الوقتين فهذه الأوقات هي التي عينها الشارع للصلوات الخمس ولم يأت عنه أن ~~الأوقات منقسمة إلى قسمين وقت اختبار ووقت اضطرار بل غاية ما ورد عنه في ~~بيان حالة الاضطرار أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها ~~فمن كان نائما أو ناسيا أو مغشيا عليه أو نحو ذلك وأدرك من الصلاة ركعة فقد ~~أدركها أداء لا قضاء وأما من تركها من غير عذر حتى خرج وقتها الذي عينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو تارك للصلاة وإن فعلها في وقت صلاة أخرى فكيف ~~إذا تركها حتى خرج وقت الصلاة الأخرى كمن يصلي الظهر وقت اصفرار الشمس فإنه ~~لم يصل أصلا ولا فعل ما فرض الله عليه بل PageV01P184 جاء بصلاته في غير ~~وقتها بل ms0133 في الوقت الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وقت صلاة ~~المنافق # ولقد ابتلى زمننا هذا من بين الأزمنة وديارنا هذه من بين ديار الأرض بقوم ~~جهلوا الشرع وشاركوا في بعض فروع الفقة فوسعوا دائرة الأوقات وسوغوا للعامة ~~أن يصلوا في غير أوقات الصلاة فظنوا أن فعل الصلاة في غير أوقاتها شعبة من ~~شعب التشيع وخصلة من خصال المحبة لأهل البيت فضلوا وأضلوا واهل البيت رحمهم ~~الله براء من هذه المقالة مصونون عن القول بشيء منها # ولقد صارت الجماعات الآن تقام في جوامع صنعاء للعصر بعد الفراغ من صلاة ~~الظهر وللعشاء في وقت المغرب وصار غالب العوام لا يصلي الظهر والعصر إلا ~~عند اصفرار الشمس فيا لله وللمسلمين من هذه الفواقر في الدين # وسيأتيك الكلام في الجمع الذي جعله هؤلاء ذريعة إلى هذه المفاسد السارية ~~إلى ترك الصلوات التي صرح الشارع بأنه ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركها # قوله ورواتبها في أوقاتها يعد فعلها إلا الفجر # أقول رواتب الفرائض كثيرة جدا ومنها ما هو قبل فعل الفريضة ومنها ما هو ~~بعد فعلها فإن أراد الرواتب التي وردت في الأحاديث الصحيحة فهي كما عرفناك ~~وإن اراد ما ورد في حديث ابن عمر المتفق عليه أنه قال حفظت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب ~~وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة فهذا الحديث قد دل على أنه يصلي قبل ~~الظهر ركعتين فلا يتم قوله إلا الفجر PageV01P185 # وإن أراد حديث أم حبيبة الثابت عند الجماعة إلا البخاري قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة سجدة سوى المكتوبة ~~بني له بيت في الجنة # ثم بينها صلى الله عليه وسلم كما في رواية بعض الجماعة فقال أربعا قبل ~~الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل ~~صلاة الفجر فهذه فيها أربع قبل الظهر # وإن أراد غير هذين الحديثين فمنها ما فيه أربع قبل ms0134 الظهر وأربع بعدها ~~ومنها ما فيه أربع قبل العصر ومنها ما فيه أن بين كل أذانين صلاة أي بين ~~الأذان والإقامة في جميع الصلوات # وورد في خصوص صلاة المغرب بلفظ بين أذاني المغرب صلاة وورد صلوا قبل صلاة ~~المغرب ركعتين وهو في الصحيح # وبالجملة فالمصنفون في الفروع في هذه الديار جعلوا رواتب الفرائض ركعتين ~~بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل الفجر ولا راتبة عندهم سوى هذه ~~ولا موجب PageV01P186 إلا عدم الإشراف على كتب السنة وهجرها بالمرة وجعلها ~~من كتب الخصوم وليسوا بخصوم لأحد من أهل الإسلام بل هم الجامعون لسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فإن كانوا خصوما بهذا العمل فالويل لمن كانوا خصومه # وأعجب من هذا أنهم جعلوا الوتر ثلاث ركعات لا يزاد عليها ولا ينقص منها ~~ولا وتر عندهم إلا ذلك لأنهم لم يعرفوا ان الوتر إنما هو إيتار صلاة الليل ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في غالب حالاته يوتر بركعة والمراد ~~اشتمال آخر صلاة الليل على وتر إما بركعة منفردة أو ثلاث أو خمس أو سبع ~~ولكنه قد ورد النهي عن الإيتار بثلاث كما أوضحته في شرح المنتقي # وأما اعتقاد أن الله شرع صلاة ثلاث ركعات متصلة بعد صلاة العشاء من دون ~~أن يتقدمها صلاة فليس هذا إلا من الجهل البالغ بما جاءت به السنة وأقل ما ~~يفعله من كان عاجزا غير راغب في الأجر أن يصلي ركعتين ويسلم فيهما ثو يوتر ~~بركعة منفردة فإن هذا يصدق عليه أنه لم يصل من النافلة في الليل إلا ركعتين ~~ثم أوترها بركعة وقد كانت صلاته في الليل صلى الله عليه وسلم تبلغ إلى ثلاث ~~عشرة ركعة بوترها وقد يقتصر على اقل منها # قوله وكل وقت يصلح للفرض قضاء # أقول استدلوا على ذلك بحديث أنس عند الشيخين وغيرهما مرفوعا من نام عن ~~صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وفي رواية لغيرهما فوقتها حين يذكرها وقد ~~PageV01P187 عورض ذلك بالنهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات وهو ثابت في ms0135 ~~أحاديث الصحيحين وغيرهما وقد قيل إن حديث من نام عن صلاته مطلق مقيد ~~بأحاديث النهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات وهو ممنوع فإنا إذا سلمنا شمول ~~أحاديث النهي للفرائض المقضية كان بين هذه الأحاديث عموم وخصوص من وجه ~~فأحاديث النهي هي أعم من أن تكون الصلاة نافلة أو فريضة مقضية أو مؤداة # وحديث من نام عن صلاته هو أعم من أن يكون قيام النائم وذكر الناسي في هذه ~~الثلاثة الأوقات أو غيرها إلا أنه لا يخفاك أن الصلاة التي تركت لنوم أو ~~نسيان هي مفعولة في وقت القيام من النوم أو الذكر بعد النسيان في الوقت ~~الذي لا وقت لها سواه فهي أداء لا قضاء فيتوجه النهي عن الصلاة في الثلاثة ~~الأوقات إلى النوافل لا إلى الفرائض المؤداة وقد ثبت أن من أدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدرك فمن أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ومن ~~أدركه ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر وهذه الأحاديث المصرحة ~~بأن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها أخص مطلقا من أحاديث النهي عن ~~الثلاثة الأوقات وصلاة النائم والساهي لأن ذلك الوقت وقت الأداء لها فهي ~~كسائر الفرائض المؤداة ومن زعم أنها مقضية لا مؤداة فالدليل عليه فقد ~~أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وقتها حين يذكرها لا وقت لها سواه # قوله وتكره الجنازة والنفل في الثلاثة # أقول الأحاديث الصحيحة قد وردت مصرحة بالنهي عن الصلاة في الثلاثة ~~الأوقات وعن قبر الموتى فيها ووردت أحاديث صحيحة مصرحة بالنهي عن الصلاة ~~بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وظاهر النهي ~~التحريم ولم يرد PageV01P188 ما يدل على صرفة عن معناه الحقيقي وهو التحريم ~~إلى معناه المجازي وهو كراهة التنزيه ولم يرد ما يدل على تخصيص ذوات ~~الأسباب من هذا العموم نعم ما ورد فيه دليل يدل على فعله من غير فرق بين ~~وقت الكراهة وغيره كتحية المسجد فبينه وبين أحاديث النهي عموم ms0136 وخصوص من وجه ~~فيرجع إلى مرجح لأحدهما على الآخر خارج عنهما فإن كان ترجيح الحظر على ~~الإباحة من المرجحات المعمول بها كما يدل عليه حديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه كان المتعين ترك تحية المسجد في ~~الأوقات المكروهة وينبغي للمتحري لدينه تجنب دخول المساجد فيها فإن دخل ~~لحاجة فلا يقعد # قوله وأفضل الوقت أوله # أقول قد كان استمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل الصلوات في ~~أول أوقاتها وكان ذلك ديدنه وهجيراه ولا يخالف في ذلك أحد ممن له اطلاع على ~~السنة المطهرة وورد من أقواله ما يدل على ذلك كحديث أفضل الأعمال الصلاة ~~لأول وقتها وما ورد في معناه وجعل قوم الإسفار بالفجر أفضل ولكن كان آخر ~~الأمرين منه صلى الله عليه وسلم التغليس بها وورد عنه صلى الله عليه وسلم ~~ما يدل على أن تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل أفضل وأنه ~~إنما ترك ذلك لئلا يشق على أمته وورد عنه صلى الله عليه وسلم رخصة الإبراد ~~بالظهر وعلل ذلك بأن شدة الحر من فيح جهنم # والحاصل أن أفضل الوقت أوله إلا ما خصه دليل مع بيان أنه أفضل كتأخير ~~العشاء لا مجرد الترخيص لعذر فإنه لا يعارض أفضلية أول الوقت PageV01P189 # والعجب من استدلال الجلال للرافضة في قولهم بتأخير صلاة المغرب حتى تشتبك ~~النجوم لحديث لا حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم ثم تكميل هذا الاحتجاج ~~الساقط بقوله ولام النجم للاستغراق فيا لله العجب من وقوع هذا المحقق في ~~مثل هذه المضايق التي يتحاشى كل عارف أن يقع في مثلها وهب أن قول والشاهد ~~النجم ليس بمدرج وأنه من كلام النبوة فكيف يحمل على الاستغراق فيكون مدلوله ~~أن تطلع نجوم السماء كلها حتى لا يبقى نجم وهكذا لو قال قائل لآخر لا اكرمك ~~حتى يأتي الرجل وهو غير مريد لرجل بعينه كان مدلوله على ما زعم الجلال ~~امتناع الإكرام حتى يأتي كل رجل في الدنيا فأي ms0137 فهم يسبق إلى مثل هذا أو أي ~~علم يدل عليه ويستفاد منه وقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صلاة ~~المغرب حتى صلوها في يومي التعلم في وقت واحد عند غروب الشمس وكانوا يفرغون ~~منها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طول القراءة وإن الرجل ليبصر ~~مواقع نعله 2 كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة وقال لا تزال أمتي بخير أو ~~على الفطرة ما لم يؤخروا صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم وهو حديث صحيح أخرجه ~~أحمد وأبو داود والحاكم في المستدرك ورجال إسناده ثقات وابن إسحق قد صرح ~~بالتحديث فيه PageV01P190 # وأخرج ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة في صحيحه هذا الحديث من حديث العباس ~~ابن عبد المطلب بلفظ لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى ~~تشتبك النجوم # ثم أعجب من هذا أن الجلال رحمه الله أيستدل على استحباب تأخير الصلاة ~~للمغرب بما ورد من أحاديث إذا حضر الطعام فيا لله العجب أي دليل في هذا فإن ~~العلة التي صرح الشارع بتأخيرها لها حضور الطعام ولم يكن ذلك خاصا بالمغرب ~~بل ورد في جميع الصلوات كما في الحديث الثابت في الصحيح بلفظ لا صلاة بحضرة ~~طعام وحاشا مثله أن يوقعه حب الروافض في مثل هذا التعسف الذي لا يخفى على ~~من له أدنى عرفان ومن الروافض حتى يتبرع بمذهبهم الباطل بما هو من الباطل ~~وما كلامهم في هذه المسألة بأول عناد عاندوا به الشريعة فإنهم يخالفون كل ~~السنن ويدافعون كل حق # | فصل # وعلى ناقص الصلاة والطهارة غير المستحاضة ونحوها التحري لآخر الاضطرار ~~ولمن عداهم جمع المشاركة وللمريض المتوضىء والمسافر ولو لمعصية والخائف ~~والمشغول بطاعة أو مباح ينفعه وينقصه التوقيت جمع التقديم والتأخير بأذان ~~لهما وإقامتين ولا يسقط الترتيب وإن نسي ويصح التنفل بينهما # قوله فصل وعلى ناقص الصلاة أو الطهارة غير المستحاضة ونحوها التحري لآخر ~~الاضطرار # اقول هذا رأي فائل واجتهاد عن الحق مائل وقول عن دليل العقل والنقل عاطل ~~وقد عرفناك فيما سبق ما ms0138 هو الحق فيما جعلوه وقت اضطرار والمصنف ومن قاله ~~بقوله ممن قبله أو بعده قد أوجبوا على ناقص الصلاة أو الطهارة أن يترك ~~الصلاة التي ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركها كما صح بذلك الدليل ~~PageV01P191 # وبيان ما ذكرناه من إيجابهم عليه أن يترك الصلاة المفروضة هو أنه لم يرد ~~في كتاب الله سبحانه ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا من ~~هؤلاء يؤخر الصلاة عن وقتها المضرب لها جوازا فضلا عن أن يكون ذلك على جهة ~~الوجوب فضلا عن أن يكون التأخير إلى آخر وقت الاضطرار حتما فإن من فعل ~~الصلاة في هذا الوقت لغير عذر يقتضي التأخير فقد فعلها بعد خروج وقتها ~~المضروب لها ومن فعلها بعد خروج وقتها المضروب لها فقد تركها ولا تأثير ~~لفعلها بعده # والأحاديث الواردة بأن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها هي رخصة ~~للمعذورين كالنائم والساهي لا لهؤلاء فإنهم مأمورون بفعل الصلاة في وقتها ~~كغيرهم # فانظر هذه الفائدة التي استفادها المقلد المسكين من هؤلاء المصنفين في ~~علم الدين # وأما قياس هؤلاء على المتيمم فقياس باطل ودعوى كون صلاة الجميع بدلية ~~مصادرة على المطلوب لأن ذلك هو محمل النزاع # ثم لو قدرنا صحة القياس تنزلا لكان الأصل المقيس عليه وهو التيمم ~~والمتيمم ممنوعا فإنه ليس على كونه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت أثارة من علم ~~بل ذلك خلاف الأدلة الدالة على أن المتيمم كغيره يصلي في أول الوقت كما ~~يصلي غيره # وقد قدمنا في باب التيمم ما فيه كفاية فلا أصل ولا فرع ولا عقل ولا شرع # ثم انظر كيف تلون الكلام في هذه الأحكام فإنه استثنى من ناقص الصلاة ~~والطهارة المستحاضة ونحوها ثم أثبت لمن عداهم جمع المشاركة وهذا كله ظلمات ~~بعضها فوق بعض وخبط يتعجب منه الناظر فيه إذا كان له أدنى تمييز # والحاصل أن هذا القول لم يسمع في أيام النبوة وقد كان فيهم الزمني وأهل ~~العلل الكثيرة وفيهم من قال له صلى الله عليه وسلم ms0139 صل قائما فإن لم تسطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ولم يسمع بأنه أمر احدا منهم بتأخير الصلاة ~~عن وقتها ولا جاء في ذلك حرف واحد لا من كتاب ولا من سنة وهكذا لم يسمع شيء ~~من ذلك في عصر الصحابة بعد موته PageV01P192 صلى الله عليه وسلم ولا في عصر ~~من بعدهم من التابعين وتابعيهم ولم يقل بذلك أحد من أهل المذاهب الأربعة ~~ولا من سائر أهل الأرض فمثل هذه المسائل من عجائب الرأي الذي اختص به أهل ~~أرضنا هذه # اللهم غفرا # قوله وللمريض المتوضىء والمسافر ولو لمعصية الخ # أقول أما الجمع للمسافر فقد ثبت بالأحاديث الكثيرة أما جمع التأخير ~~فأحاديثه في الصحيحين وغيرهما وأما جمع التقديم فهو ثابت بأحاديث حسان مع ~~مقال فيها ومع معارضتها لما في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~زالت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب # وأما الجمع للمريض والخائف وفي المطر فلم يرد في ذلك دليل يخصه إلا ما ~~يفهم من قول الرواة لحديث الجمع بالمدينة فإنهم قالوا من غير خوف ولا سفر ~~ولا مطر # وقد استدلوا على جواز الدجمع لهم بقياسهم على المسافر وليس بقياس صحيح ~~ولو كان صحيحا لجاز لهم قصر الصلاة وقد مرض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينقل إلينا أنه جمع بين الصلوات وكذلك ما نقل إلينا أنه سوغ لأحد من المرضى ~~جمع الصلوات # وأما ما ذكره المصنف من جواز الجمع للمشغول بطاعة فليت شعري ما هي هذه ~~الطاعة PageV01P193 التي يجوز تأثيرها على الصلاة التي هي رأس الطاعات وهي ~~أحد أركان الاسلام والتي ليس بين العبد وبين الكفر إلا مجرد تركها # وأعجب من هذا وأغرب تجويز الجمع للمشغول بمباح ينفعه وينقص في التوقيت ~~فإن جميع الناس إلا النادر يدأبون في أعمال المعاش العائد لهم بمنفعة وإذا ~~وقتوا فقد تركوا ذلك العمل وقت طهارتهم وصلاتهم ومشيهم إلى المساجد فعلى ~~هذا هم معذورون عن التوقيت طول أعمارهم ولهم جمع الصلاة ما داموا في الحياة ~~وهذا ms0140 تفريط عظيم وتساهل بجانب هذه العبادة العظيمة وإفراط في مراعاة جانب ~~الأعمال الدنيوية على الأعمال الأخروية وقد كان الصحابة رضي الله عنهم في ~~أيام الرسول صلى الله عليه وسلم يشتغلون بالأعمال التي يقوم بها ما يحتاجون ~~إليه فمنهم من هو في الأسواق ومنهم من هو في عمل الحرث ونحوه ومنهم من هو ~~في تحصيل علف ماشيته ولم يسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عذر ~~أحدا منهم عن حضور الصلاة في أوقاتها ولا بلغنا ان أحدا منهم طلب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له لعلمهم بأن مثل ذلك لا يسوغه الشرع # وأما التمسك بحديث جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة فهذا وقع مرة ~~واحدة وتأوله كثير من الراوين للحديث وحمله بعضهم على الجمع الصوري لتصريح ~~جماعة من رواته بذلك # وقد افردنا هذا البحث برسالة مستقلة وذكرنا في شرح المنتقي ما ينتفع به ~~طالب الحق PageV01P194 ورحم الله الحافظ الترمذي فإنه صرح بأن جميع ما في ~~كتابه معمول به إلا حديثين هذا أحدهما # والحال أن كتابه قد اشتمل على ذكر ألوف مؤلفة من الأحاديث # والحاصل أن الكلام في مثل هذا البحث يطول جدا وقد وقع فيه الخبط البالغ ~~والخلط العجيب وتكلم الجلال في شرحه لهذا الكتاب في هذا الموضوع بما هو ~~حقيق بأن يضحك منه وتارة ويبكي منه أخرى بل حقيق بأن يعد في لغو الكلام ~~وسقطه وغلطه # قوله بأذان لهما وإقامتين # أقول يدل على هذا ما في حديث جابر الطويل عند مسلم في حجته صلى الله عليه ~~وسلم فذكر وقوفه بعرفات فقال ثم اذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر # وأخرج أبو داود ما يخالف هذا عن ابن عمر قال جمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين المغرب والعشاء يجمع بإقامة واحدة لكل صلاة ولم يناد في الأولى ~~وفي رواية لم يناد بينهما ولا على إثر واحدة منهما إلا بالإقامة # وفي البخاري عن ابن مسعود أنه صلاهما بأذان وإقامتين وأخرج الدارقطني في ms0141 ~~قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل فأقام الصلاة وكان لا ينادي لشيء من ~~الصلاة في السفر # والراجح حديث جابر فإنه حكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما روي ~~عن ابن مسعود فإنه موقوف عليه فيكون ما ذكره المصنف رحمه الله هنا موافقا ~~لما هو الراجح PageV01P195 # |2 باب الأذان والإقامة 2 # على الرجال في الخمس فقط وجوبا في الأداء ندبا في القضاء ويكفي السامع ~~ومن في البلد أذان في الوقت مكلف ذكر معرب عدل طاهر من الجنابة ولو قاضيا ~~أو قاعدا أو غير مستقبل # ويقلد البصير في الوقت وفي الصحو # قوله على الرجال # أقول هذه العبادة من أعظم شعائر الإسلام وأشهر معالم الدين فإنها وقعت ~~المواظبة عليها منذ شرعها الله سبحانه إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ليل ونهار وسفر وحضر ولم يسمع أنه وقع الإخلال بها أو الترخيص في ~~تركها وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر أمراء الأجناد في الغزو أنهم إذا ~~سمعوا الأذان كفوا وإن لم يسمعوه قاتلوا وناهيك بهذا الحديث يجعله صلى الله ~~عليه وسلم علامة للإسلام ودلالة على التمسك به والدخول فيه ومع هذه ~~الملازمة العظيمة الدائمة المستمرة فقد أمر به صلى الله عليه وسلم غير مرة ~~ومن ذلك حديث مالك بن حويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وهو في الصحيحين وغيرهما وفي لفظ البخاري فأذنا ~~وأقيما ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان PageV01P196 ابن أبي العاص ~~اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا عند أحمد وأهل السنن وهو حديث صحيح # ومنها أمره صلى الله عليه وسلم لبلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وهو ~~في الصحيحين وغيرهما # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد إنها لرؤيا حق إن ~~شاء الله ثم أمر بالتأذين وهو حديث صحيح صححه الترمذي وغيره # ومنها حديث أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ~~من ثلاثة لا يؤذنون ms0142 ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وقال صحيح الإسناد # والحاصل أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في ~~وجوبها فإنها أشهر من نار على علم وأدلتها هي الشمس المنيرة وما اسمج ما ~~شكك به الجلال على الوجوب فقال ولو كان وجوبه للصلاة لزم كونه شرطا أو ركنا ~~إلخ # وأقول يا لله العجب أي قائل قد قال إن جميع ما وجب للصلاة لا يكون إلا ~~شرطا أو ركنا فإن الصلاة لها شروط وأركان وفروض لا شروط ولا أركان # وهذا مما لا ينبغي أن يقع في مثله خلاف وهو قائل به وتصرفه في كتابه هذا ~~مناد بذلك بأعلى صوت # ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصل عليه أن يؤذن ويقيم لكن ~~من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته # ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائق الرجال والأمر لهم أمر لهن ولم ~~يرد ما ينتهض PageV01P197 للحجة في عدم الوجوب عليهن فإن الوارد في ذلك في ~~أسانيده متروكون لا يحل الاحتجاج بهم فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا ~~فهن كالرجال # قوله ويكفي السامع ومن في البلد # أقول يمكن الاستدلال لهذا بقوله صلى الله عليه وسلم فليؤذن لكم أحدكم فإن ~~هذا يدل على أنه يكفي أذان واحد من الجماعة وأما كونه يكتفي به من في البلد ~~فيدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ المؤذن كما في حديث واتخذ ~~مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا والظاهر أنه يؤذن في البلدة التي هو فيها ~~وأيضا عدم أمره لمن لم يسمع اذان مؤذنيه في المدينة بأن يؤذن دليل على عدم ~~وجوبه على سامعه وإنما يشرع له المتابعة فقط # قوله في الوقت # اقول الأذان هو دعاء إلى الصلاة ولهذا اشتمل على ألفاظ الدعاء التي منها ~~حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يفعل في غير الوقت بل ذلك بدعة ظاهر وأما ~~أذان بلال في ذلك الوقت الخاص ms0143 فقد وضحت فيه العلة بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ليوقظ نائمكم ويراجع قائمكم كما ثبت في الصحيح فلم يبق ما يستدل به على ~~جواز الأذان لنفس الصلاة قبل دخول وقتها وليس هنا ما يقتضي التعارض ~~والترجيح # قوله من مكلف # اقول هذا هو الظاهر لأن الأذان عبادة شرعية لا تجزىء إلا من مكلف بها وقد ~~استدل الجلال في شرحه لهذا الكتاب على جواز أذان الصبي بأذان أبي محذورة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال وهو صبي ولا شيء في الروايات أنه كان صبيا ~~بل الذي في الروايات أنه كان صيتا أو قوي الصوت فلعله تصحف على الجلال ~~الصيت بالصبي فجزم بأنه كان صبيا # وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث أنه كان غلاما ولفظ الغلام يطلق على ~~الكبير والصغير قالت ليلى الأخيلية في مدح الحجاج PageV01P198 % شفاها من ~~الذى العضال الذب بها % غلام إذا هز القناة سقاها % # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه % أنا الغلام القرشي المؤتمن % أبو ~~حسين فاعلمن والحسن % # وقال الأزهري سمعت العرب يقولون للمولود غلام وسمعتهم يقولون للكهل غلام # ومما يدل على أنه كان رجلا ما وقع في رواية النسائي قال أبو محذورة خرجت ~~عاشر عشرة من مكة فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزىء بهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل ~~إلينا فأذنا رجلا رجلا وكنت آخرهم الحديث # فقوله رجلا يدل على أنه كان رجلا وقال السهيلي إنه كان أبو محذورة في أول ~~أذانه في ست عشرة سنة # قوله ذكر # اقول الأذان إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة فلا يكون إلا برفع الصوت ~~والمرأة مأمورة بالستر ولم يسمع في ايام النبوة ولا في الصحابة ولا فيمن ~~بعدهم من التابعين وتابعيهم أنه وقع التأذين المشروع الذي هو إعلام بدخول ~~الوقت ودعاء إلى الصلاة من امرأة قط # وأما أذان المرأة لنفسها أو لمن يحضر عندها من النساء مع عدم رفع الصوت ~~رفعا بالغا فلا مانع من ذلك بل الظاهر ms0144 أن النساء ممن يدخل في الخطاب ~~بالأذان كما قدمنا ذلك # قوله معرب # أقول الأذان عبادة شرعية فينبغي أن يكون على الصفة الواردة عن الشارع ~~ومعلوم أنه كان يؤدى معربا على ما تقتضيه لغة العرب فمن جاء به على غير تلك ~~الصفة فهو لم يفعل ما أمر به كسائر الأذكار الواردة عن الشارع # قوله عدل PageV01P199 # أقول قد عرفت أن الأذان إعلام بدخول الوقت للصلاة ودعاء إليها ومن كان ~~غير عدل ولا يؤمن على الوقات ولا يقبل إذا أخبر بدخولها فيفوت المقصود من ~~جعله مؤذنا # ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليؤذن لكم خياركم وفي إسناده الحسين بن عيسى ~~الحنفي الكوفي وفيه مقال لا يوجب عدم الاحتجاج بحديثه # وأخرج أحمد وابو داود وابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة ~~واغفر للمؤذنين # وروى أيضا من حديث عائشة قال أبو زرعة حديث أبي هريرة أصح من حديث عائشة ~~وصحح الحديثين جميعا ابن حبان # وقد أطلت الكلام على الحديثين في شرحي للمنتقي فليرجع إليه # ووصفه صلى الله عليه وسلم للمؤذن بأنه مؤتمن يدل على أنه لا بد أن يكون ~~عدلا لأن من ليس بعدل ليس بمؤتمن # قوله طاهر من الجنابة # اقول لم يأت ما تقوم به الحجة لا في كون المؤذن طاهرا من الحدث الأكبر ~~ولا من الحدث الأصغر لأن ما هو مرفوع في ذلك لم يصح وما هو موقوف على صحابي ~~أو تابعي لا تقوم به الحجة وإن كان التطهر للمؤذن من الحدثين هو الأولى ~~والأحسن فقد كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد السلام وهو محدث حدثا ~~اصغر حتى توضأ كما في رواية وتيمم كما في أخرى والأذان أولى بذلك من مجرد ~~رد السلام # قوله ولو قاضيا أو قاعدا أو غير مستقبل PageV01P200 أقول لا شك أن الأذان ~~من المذكورين يجزىء ولكنه في القاعد ms0145 وغير المستقبل مخالف للهيئة المشروعة ~~الثابتة # قوله ويقلد البصير في الوقت في الصحو # اقول ليس هذا من التقليد في شيء بل هو من باب قبول الرواية لأن المؤذن ~~العدل العارف بمداخل الأوقات ومخارجها إذا أذن فهو بأذانه مخبر بدخول الوقت ~~ولا سيما إذا كان في محل مرتفع كالمنارة وأما مع الغيم فهو مانع من صحة ~~الرواية لأنه يحول بين المؤذن وبين العلامات التي يستدل بها على دخول ~~الأوقاف فلم يكن لروايته بالأذان صحة يتعين عندها القبول # | فصل # ولا يقيم إلا هو متطهرا فتكفي من صلى في ذلك المسجد تلك الصلاة ولا يضر ~~إحداثه بعدها وتصح النيابة والبناء للعذر والإذن # قوله فصل ولا يقيم إلا هو متطهرا # أقول حديث من أذن فهو يقيم لم يتكلم عليه إلا بأن في إسناده عبد الرحمن ~~ابن زياد بن أنعم الإفريقي وقد وثقه جماعة ولم يقدح فيه بما يوجب عدم ~~الاحتجاج بحديثه لكنه قد أخرج أحمد وأبو داود عن عبد الله بن زيد صاحب رؤيا ~~الأذان أنه PageV01P201 أخبر النبي صلى الله عليه وسلم برؤياه قال القه على ~~بلال فألقاه عليه فأذن بلال فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده قال له ~~صلى الله عليه وسلم فأقم أنت وفي إسناد هذا الحديث ومتنه خلاف # والحديث الأول متأخر لأن هذا كان عند رؤيا عبد الله بن زيد للأذان وقيل ~~إن هذا الحديث يدل على أن تولي المؤذن للإقامة إنما هو على طريق الندب فقط # وأما كون المقيم متطهرا فلم يرد ما يدل على أن ذلك حتم وغايته ان تكون ~~الإقامة مثل الأذان وقد تقدم الكلام فيه # قوله فيكفي من صلى في ذلك المسجد تلك الصلاة # أقول مشروعية الإقامة لم تختص بشخص دون شخص ولم يرد فيها ما ورد في ~~الأذان مما يدل على أنه يكفي أذان الواحد في البلد أو في المسجد كما قدمنا ~~فإن ورد دليل يدل على أن إقامة الواحد تكفي غيره وتسقط بها المشروعية على ~~كل من صلى في ذلك المسجد فلا بأس ms0146 وإلا فالظاهر أن مشروعية الإقامة ثابتة ~~على كل شخص سواء كان وحده أو في جماعة وسواء أقام غيره أو لم يقم # وأما كونه لا يضر إحداثه بعدها فظاهر لأنه قد أقام وهو متطهر بل لا يضر ~~إحداثه حالها لعدم ورود ما يدل على أن الطهارة واجبة على المقيم # وأما كون غير المؤذن ينوب عنه في الإقامة فالظاهر أنها تجوز النيابة إذا ~~قد حصل الرضا من المؤذن لأن تخصيصه بالإقامة إنما هو لكونه الأولى بذلك ~~فإذا وقع الإذن جاز للغير أن يقيم سواء كان له عذر أو لا وأما البناء فإنما ~~يكون للعذر لأن وقع الإقامة من اثنين مع عدم العذر بدعة فلو قال المصنف ~~وتصح النيابة للإذن والبناء للعذر لكان صوابا # | فصل # وهما مثنى إلا التهليل ومنهما حي على خير العمل والتثويب بدعة وتجب ~~نيتهها ويفسدان بالنقص والتعكيس لا بترك الجهر ولا الصلاة بنسيانهما # ويكره الكلام حالهما وبعدهما والنفل في المغرب بينهما PageV01P202 قول ~~فصل وهما مثنى إلا التهليل # اقول قد ثبت تشفيع الأذان وإيثار الإقامة إلا لفظ الإقامة في الصحيحين ~~وغيرهما # وثبت تربيع التكبير في أول الأذان من طرق حسنها البعض وصححها البعض وثبت ~~التربيع في الشهادتين في صحيح مسلم وغيره وروي من وجه صحيح تشفيع جميع ~~ألفاظ الإقامة # وورد في الإقامة من وجه صحيح ما يدل على إيتارها إلا التكبير في أولها ~~وآخرها وقد قامت الصلاة فإن ذلك يكون مثنى مثنى # وروي ايضا التثويب في صلاة الصبح من وجه صححه بعض الحفاظ وتكلم فيه آخرون ~~فإن عملنا بأصح ما ورد فهو تشفيع الأذان مع الترجيع في الشهادتين وإيتار ~~الإقامة إلا لفظ قد قامت الصلاة والتكبير في أولها وآخرها # وإن سلكنا طريقة الجمع فيتعين العمل بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح فيكون ~~التكبير في أول الأذان أربعا وتكون الشهادتان مع الترجيح ثمانيا وسائر ~~الألفاظ في الأذان مرتين مرتين إلا قول المؤذن لا إله إلا الله في آخره ~~فإنه مرة واحدة ويزاد في صلاة الصبح لفظ التثويب وهو أن يقول المؤذن الصلاة ms0147 ~~خير من النوم # وتكون الإقامة مثنى مثنى إلا قول المقيم لا إله إلا الله في آخرها فإنها ~~مرة واحدة فهذا حاصل ما ورد في الأذان والإقامة وقد ذهب جماعة من أهل العلم ~~إلى أن الكل سنة وأيها فعله المؤذن والمقيم فقد فعل ما هو حق وسنة قال أبو ~~عمر بن عبد البر ذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن ~~جرير الطبري إلى إجازة القول بكل ما روي PageV01P203 عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير قالوا كل ذلك جائز لأنه قد ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به اصحابه فمن شاء قال الله ~~أكبر في أول الأذان أربعا ومن شاء ثنى ومن شاء ثنى الأقامة ومن شاء أفردها ~~إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مرتان على كل حال انتهى # وهذا الذي قالوه صواب كما قيل في التشهدات والتوجهات ولكن ذلك لا ينافي ~~أن يختار الإنسان لنفسه أصح ما ورد أو يأخذ بالزائد فالزائد قال ابن القيم ~~في الهدي ذاهبا إلى ما ذهب إليه أولئك الأئمة ومشيرا إلى ما اشرنا إليه ما ~~لفظه أنه سن التأذين بترجيع وغير ترجيع وشرع الإقامة مثنى وفرادى لكن صح ~~عنه تثنيه كلمة الإقامة قد قامت الصلاة ولم يصح عنه إفرادها ألبتة وكذلك صح ~~عنه تكرر لفظ التكبير في أول الأذان ولم يصح عنه الاقتصار على مرتين # وأما حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فلا ينافي الشفع بأربع ~~وقد صح التربيع صريحا في حديث عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب وأبي محذورة # وأما إفراد الإقامة فقد صح عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة فقال إنما ~~كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة ~~مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة # وفي البخاري عن أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وصح في حديث ~~عبد الله بن زيد وعمر ms0148 في الإقامة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة # وصح في حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان # وكل هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة فيها وإن كان بعضها أفضل من بعض ~~انتهى PageV01P204 # وبما أوضحناه لك في هذا البحث ترتفع عنك الإشكالات في هذه المسألة فقد ~~طالت ذيولها وتشعبت طرائقها # قوله ومنهما حي على خير العمل # أقول هذا اللفظ قد صار من المراكز العظيمة عند غالب الشيعة ولكن الحكم ~~بين المختلفين من العباد هو كتاب الله وسنة رسول فما جاءنا فيهما فسمعا ~~وطاعة وما لم يكن فيهما فإن وضح فيه وجه قياس بمسلك من المسالك المقبولة ~~التي لا ترفع ولا تنقض كالنص على العلة أو دلالة الدليل على ثبوت الحكم في ~~المسكوت عنه بفحوى الخطاب كان للمتمسك بذلك أن يقول به على ما فيه من خلاف # وهكذا إذا صح الإجماع على حكم ولكن دون تصحيح الإجماع مفاوز متلوية ~~وطرائق متشعبة وعقاب شامخة كما أوضحنا ذلك في إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق ~~من علم الأصول # وإذا كان اختلاف المختلفين في حكم ثابت من السنة فالمرجع دواوينها التي ~~وضعها علماء الرواية وهي الأمهات وما يلتحق بها من المسانيد ونحوها ولم ~~يثبت رفع هذا اللفظ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من كتب الحديث ~~على اختلاف أنواعها وغاية ما يروى في ذلك ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن ~~بلال أنه كان يؤذن للصبح فيقول حي على خير العمل فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن عمار بن سعد وهو ضعيف وقد قال البيهقي بعد إخراجه هذا ~~اللفظ لم يثبت فيما علم النبي صلى الله عليه وسلم بلالا وأبا محذورة ونحن ~~نكره الزيادة فيه انتهى # ومع هذا ففي هذا التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يترك ~~ذلك فلو قدرنا ثبوته لكان منسوخا PageV01P205 # قوله والتثويب بدعة # اقول قد رويت فيه ms0149 أحاديث منها ما هو صحيح ومنها حسن ومنها ما هو ضعيف فلا ~~وجه للقول بأنه بدعة وهو مختص بصلاة الفجر وذلك بأن يقول المؤذن بعد قوله ~~حي على الفلاح الصلاة خير من النوم # ولقد وقع للجلال في شرح هذا الكتاب في هذا البحث وفي بحث حي على خير ~~العمل من التكلف والتعسف والخروج عن طريق الحق ما يعجب الناظر فيه من قائله ~~خصوصا إذا كان ممن يدعي الإنصاف في مسائل الخلاف وتأثير الأدلة على القيل ~~والقال ولله الأمر من قبل ومن بعد # قوله وتجب نيتهما # اقول لحديث إنما الأعمال بالنيات وما ورد في معناه وقوله عز وجل @QB@ ~~مخلصين له الدين @QE@ فوجه مشروعيته النية في الأذان والإقامة هو هذا لأن ~~الأعمال المذكورة في الحديث تشمل الأقوال والأفعال # وأما ما ذكره الجلال في شرحه لهذا الكتاب من أن النية تجب لما كان يقع ~~على وجوه كثيرة لا ما كان يقع على وجه واحد فليس ذلك إلا مجرد رأي محض ~~والدليل قد دل على مشروعية النية على العموم لأنه وقع التعبد بها في كل عمل ~~كما نطق به الدليل فينوي المؤذن والمقيم أن هذا القول الذي قصد له هو ما ~~تعبده الله به وشرعه له وبهذه النية يخلص من كل وجه من الوجوه التي لم ~~يقصدها الشارع ولا شرع الفعل لها # وأما ما ذكره المصنف من أن الأذان والإقامة يفسدان بالنقص فوجهه أن الذي ~~نقص بعض ألفاظ الأذان والإقامة لم يأت بالمشروع منهما فهو كمن لم يعقل ذلك ~~وهكذا من عكس ألفاظهما # وأما ما ذكره من أنهما لا يفسدان بترك الجهر فهذا إذا أذن لنفسه أوله ~~ولمن هو حاضر PageV01P206 لديه يسمع إسراره وأما إذا كان المؤذن داعيا إلى ~~الصلاة معلما بدخول وقتها فهو لم يفعل ما هو المقصود من نصبه للتأذين وإن ~~كان قد فعل المشروع له بخصوصه من الأذان لنفسه # وأما عدم فساد الصلاة بنسيانهما فهو واضح لأنهما عبادة خارجة عن الصلاة ~~التي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم لا شرط من شروط كالوضوء ms0150 فلا تفسد ~~الصلاة يتركهما عمدا فضلا عن نسيانهما ولكن التارك لهما عمدا قد أخل ~~بواجبين عليه كما قدمنا من أن الأدلة قد دلت على وجوبهما # وأما كراهة الكلام حالهما فواضح لأنه اشتغال حال العبادة بما ليس منها ~~وكذا الكلام بعدها لأن الإقامة للصلاة دعاء إليها بعد الدعاء بالأذان ~~فالاشتغال بعد ذلك بغير الصلاة مما لا جدوى فيه من الكلام يخالف ما هو ~~مدلول لفظ الإقامة لا سيما قول المقيم قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فإن ~~ذلك متضمن للإخبار بقيامها ففعل شيء بعدها من كلام أو غيره يخالف هذا ~~الإخبار وينافيه # وأما ما ثبت في الصحيح من حديث أنس قال اقيمت صلاة العشاء فقال رجل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لي حاجة فقام إليه يناجيه فهذا هو من قضاء حوائج ~~المسلمين لا من الاشتغال بما لا يغني من الكلام الذي ذكر المصنف كراهته وقد ~~تكون هذه الحاجة التي طلب ذلك الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم قضاءها ~~مما لا ينبغي تأخيره ولو بمجرد ظنه صلى الله عليه وسلم كذلك عند قول القائل ~~لي حاجة وقد يكون هذا الرجل من المؤلفين الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم ~~فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتألفه بقضاء حاجته في ذلك الوقت # قوله والنفل بينهما # أقول هذا دفع في وجه الأدلة الصحيحة ورد للسنة التي هي أظهر من شمس ~~النهار فإنه قد ثبت مشروعية النفل بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات ~~كحديث بين كل أذانين صلاة ثم ثبت مزيد لخصوصية النفل بين اذان المغرب ~~وإقامته فورد بلفظ بين PageV01P207 أذاني المغرب صلاة وورد بلفظ صلوا قبل ~~صلاة المغرب ركعتين وكرر ذلك ثلاثا وقال في الثلاثة لمن شاء وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وقال الراوي معللا لقوله صلى الله عليه وسلم لمن شاء ~~كراهية أن يتخذها الناس سنة يعني سنة لازمة لا يجوز تركها # وقد ثبت أن الصحابة كانوا إذا أذن المؤذنون للمغرب قاموا يصلون هذه ~~النافلة حتى يظن من دخل المسجد أن الصلاة قد صليت ms0151 لما يرى من كثرة ما يصلي ~~هذه النافلة # وأما الاستدلال للكراهة بما تقدم من حديث أبي أيوب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب فليس ~~في ذلك ما يدل على كراهة هذه النافلة فإن المقصود التأخير عن الوقت الذي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها فيه وهو الذي أرشد الأمة إلى فعل ~~هذه النافلة وأكد ذلك عليهم بالتكرير فنصب هذا الحديث في مقابلة الأحاديث ~~التي ذكرناها ليس كما ينبغي ولا يفعله من له ملكة في الاستدلال ومعرفة بما ~~جاءت به السنة PageV01P208 # |2 باب صفة الصلاة 2 # هي ثنائية وثلاثية ورباعية فصل وفروضها نية يتعين بها الفرض مع التكبيرة ~~أو قبلها بيسير ولا يلزم للأداء والقضاء إلا للبس ويضاف ذو السبب إليه # قال المؤيد بالله تكفي صلاة إمامي حيث التبس أظهر أمر جمعة فقط والمحتاط ~~آخر ما علي من كذا والقاضي ثلاثا عما علي مطلقا وركعتان ممن لا قصر عليه لا ~~الأربع غالبا ثم التكبير قائما لا غيره وهو منها في الأصح ويثنى للخروج ~~والدخول في أخرى ثم القيام قدر الفاتحة وثلاث آيات في أي ركعة أو مفرقا ثم ~~قراءة ذلك كذلك سرا في العصرين وجهرا في غيرهما # ويتحمله الإمام عن السامع وعلى المرأة أقله من الرجل وهو إن يسمع من ~~بجنبه ثم ركوع بعد اعتدال ثم اعتدال تام وإلا بطلت إلا لضرر أو خلل طهارة ~~ثم السجود على الجبهة مستقرة بلا حائل حي أو يحمله إلا الناصية وعصابة ~~الحرة مطلقا والمحمول لحر أو برد وعلى الركبتين وباطن الكفين والقدمين وإلا ~~بطلت ثم اعتدال بين كال سجودين ناصبا للقدم اليمنى فارشا لليسرى وإلا بطلت # ويعزل ولا يعكس للعذر ثم الشهادتان والصلاة على النبي وآله قاعدا والنصب ~~والفرش هيئة ثم التسليم على اليمين واليسار بانحراف مرتبا معرفا قاصدا ~~للملكين ومن PageV01P209 في ناحيتها من المسلمين في الجماعة وكل ذكر تعذر ~~بالعربية فبغيرها إلا القرآن فيسبح لتعذره كيف أمكن # وعلى ms0152 الأمي ما أمكنه آخر الوقت إن نقص ويصح الاستملاء لا التلقين ~~والتعكيس وتسقط عن الأخرس لا الألثغ ونحوه وإن غير # ولا يلزم المرء اجتهاد غيره لتعذر اجتهاده # قوله وفروضها نية يتعين بها الفرض مع التكبيرة الخ # أقول حديث إنما الأعمال بالنيات وفي لفظ لا عمل إلا بنية قد دل على أن ~~النية شرط من شروط الصلاة لوجود دليل الشرطية القاضي بعدم المشروط عند عدم ~~الشرط فإنه إن قدر أن الذات الشرعية لا تكون إلا بالنية كما هو المعنى ~~الحقيقي انتفت تلك الذات الشرعية بانتفاء النية وهذا هو معنى الشرط # وهكذا إن قدرت الصحة التي هي أقرب المجازين إلى الحقيقة أفاد انتفاء ~~الصحة بانتفاء النية ولا يصار إلى تقدير الكمال إلا بدليل لأنه مجاز بعيد # إذا عرفت هذا علمت أن النية شرط من شروط الصحة وأنه لا صلاة لمن لم ينو ~~وليست بفرض كما قال المصنف فإن الفرض لا يؤثر عدمه في عدم ما هو فرض فيه ~~إلا إذا كان ركنا فإن الركن يؤثر عدمه في عدم ما هو ركن فيه لعدم وجود ~~الذات المطلوبة على الصفة المقصودة إلا أن يدل دليل على أن عدم ذلك الركن ~~لا يقدح في تلك الذات المطلوبة ولا يوجب انعدامه انعدامها # وقد تكلم الجلال ها هنا بما هو نوع من الهذيان لأنه لم يجر على مقتضى ~~الرواية ولا على أسلوب الرأي وهكذا لا وجه لقول المصنف ولا يجب للأداء ~~والقضاء إلا للبس فإن وجوب النية ليس لمجرد رفع اللبس بل لورود التعبد بها ~~في كل عبادة سواء كانت PageV01P210 مما يلتبس بغيره أم لا ولا فرق بين ~~الصلوات الخمس وبين غيرها كالجمعة والعيد والجنازة لأن جميع ذلك عمل ولا ~~عمل إلا بنية # والمراد بالنية قصد تأدية تلك العبادة التي شرعها الله سبحانه لعباده على ~~الوجه المطلوب منهم فلا يصح أن تكون مترددة ولا مجملة ولا مشروطة # وبهذا تعرف الكلام على ما حكاه المصنف عن المؤيد بالله # قوله ثم التكبير # أقول اعلم أن الله سبحانه امرنا بالصلاة ms0153 في كتابه العزيز أمرا مجملا فقال ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ وهذا أمر فما وقع في بيانه منه صلى الله عليه وسلم ~~فهو بيان لمجمل واجب فيكون واجبا # فهذا الدليل بمجرده قد دل على وجوب جميع ما وقع منه صلى الله عليه وسلم ~~في الصلاة سواء كان ركنا أو ذكرا أو شرطا ثم زاد هذا الدليل تأكيدا قوله ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فكان هذا دليلا على وجوب جميع ~~ما فعله في صلاته أو قاله فيها فلا يخرج عن الوجوب شيء منها إلا بدليل يدل ~~على عدم وجوبه وذلك كحديث المسيء صلاته فإنه اقتصر في تعليمه على البعض مما ~~كان صلى الله عليه وسلم يفعله في الصلاة وكان ذلك دليلا على أن ما لم يذكر ~~فيه ليس بواجب ومن جملة ما هو مذكور فيه تكبير الافتتاح فتقرر بهذا أنه من ~~واجبات الصلاة وزاد ذلك PageV01P211 تأكيد قوله صلى الله عليه وسلم تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم فإنه قد بين في هذا الحديث أن للصلاة تحريما ~~وتحليلا # وأما المعارضة بأنه قد وقع في حديث المسيء اشياء غير واجبة فليس مجرد هذه ~~المعارضة قادحة في وجوب ما دلت الأدلة على وجوبه لأن ذلك هو مجرد إلزام ~~لمثل مصنف هذا الكتاب ومن قال بقوله # وقد استكثر الجلال من التمسك بمجرد هذه المعارضة في شرحه لهذا الكتاب ~~وأسقط بها فرائض جاءت الأوامر بها وثبتت في حديث المسيء وليس هذا من داب ~~أهل الإنصاف بل مجرد مجادلة ومخاصمة في الحق ولا يوجب وقوع المعارضة أو ~~المناقضة لطائفة ذهاب الحق الذي شرعه الله لعباده وهم إذا التزموا ذلك ~~واعترفوا فالحق من وراء إلزامه لهم واعترافهم له # ونحن نقول له ما عارضتهم به أو ناقضتهم باعتبار ما قالوه وما صرحوا به هو ~~عندنا ملتزم ونحن نقول بوجوبه حتى يدل دليل على عدم وجوبه وحينئذ يصفو مشرب ~~الحق وترتفع ظلمة الجدال وينجلي قتام الخصام # فيا طالب الحق خذ هذه الكلية واجعلها على ذكر منك تنتفع بها في كثير من ~~المباحث ms0154 التي صارت بالتمسك بالطرائق الجدلية ظلمات بعضها فوق بعض ولم يستفد ~~منها كثير من المطلعين عليها إلا مجرد الحيرة وعدم الاهتداء لوجه الصواب # وقد جمعت جميع طرق حديث المسيء في شرحي للمنتقي وذكرت جميع ألفاظه ~~المختلفة فاحكم لجميع ما اشتمل عليه بالوجوب لما قدمنا من كونه بيانا لمجمل ~~واجب ولأمره صلى الله عليه وسلم بأن نصلي كما رأيناه يصلي ولاقتصاره في ~~تعليم المسيء على ما اشتمل عليه حتى يأتي دليل يخص بعضه بعدم الوجوب فإنك ~~بهذا الصنع قاعد في مقعد الإنصاف قائم في مقام الحق الذي لا تزحزحه شبهة ~~ولا يدفعه جدال ولا يضره قيل ولا قال PageV01P212 إذا عرفت هذا فاعلم أن ~~تكبير الافتتاح من قعود أو بغير اللفظ الذي ثبت عن الشارع بدعة وكل بدعة ~~ضلالة فما لنا وللتعرض لمثل هذا وأنه قد قال به فلان أو عمل به فلان وجعل ~~ذلك ذريعة إلى الاعتراض على من قال بالحق ودان بالصواب # قوله والقيام قدر الفاتحة # اقول القيام ركن من أركان الصلاة التي لا تتم إلا به ولا ينبغي أن يقع في ~~مثله خلاف فهو فرض ركني له مزيد خصوصية على مجرد الفرضية لتأثير عدمه في ~~عدم الصلاة # وأما تقدير المصنف لما هو الواجب من القيام بأنه قدر الفاتحة وثلاث آيات ~~فهذا مجرد رأي محض ليس عليه دليل ولا شبهة دليل # وأعجب من هذا وأغرب أنه يكفي القيام هذا القدر في ركعة من الركعات ولا ~~يستقر في قيامه في سائر الركعات إلا قدر سبحان الله فإن هذه ليست الصلاة ~~التي جاءت بها الشريعة وعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة منذ ~~فرض الله الصلاة إلى أن قبضه الله إليه # ويا لله العجب من التجرؤ على مثل هذه العبادة التي هي رأس الدين وأساسه ~~بمثل هذه الخزعبلات والترهات # قوله ثم قراءة ذلك كذلك # أقول قد ورد الأمر بالقراءة في الكتاب العزيز ثم بينت السنة بأنه لا صلاة ~~لمن لا يقرأ بأم القرآن وفي لفظ لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها ms0155 بأم القرآن # وقوله لا صلاة يدل أن ترك قراءة الفاتحة تبطل به الصلاة لأن المراد لا ~~صلاة شرعية فما وقع من الصلاة لم يقرأ فيه بأم القرآن فهو غير صلاة شرعية ~~وهذا يكفي PageV01P213 في الاستدلال على فرضية القراءة بفاتحة الكتاب بل ~~استلزم عدمها لعدم الصلاة وهو زيادة على مجرد الفرضية وعلى فرض ورود دليل ~~يدل على أن هذا النفي لا يتوجه إلى الذات فقد قدمنا لك أن تقدير الصحة هو ~~أقرب المجازين إلى الذات فيتعين تقدير الصحة # هذا على فرض أنه لم يرد ما قدمنا بلفظ لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بأم ~~القرآن فكيف وقد ورد وثبت فإن ذلك يقطع النزاع ويرفع الخلاف ويدفع في وجه ~~من زعم أن الذي ينبغي تقديره ها هنا هو الكمال # إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ورد في حديث المسيء من وجه صحيح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علمه أن يقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن يقرأ ثم قال له ~~اصنع ذلك في كل ركعة وهذا دليل قوي على وجوب الفاتحة في كل ركعة وقد أخرجه ~~أحمد وابن ماجه في حديث المسيء من رواية رفاعة بن رافع بأسناد صحيح وأخرجه ~~أيضا ابن حبان والبيهقي بإسناد صحيح # فتقرر لك بهذا فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة بالأدلة الصحيحة فدع عنك ~~القيل والقال والمجادلة بما لا يتفق من المقال عند فحول الرجال فإن كل ذلك ~~لا يسمن ولا يغني من جوع # قوله سرا في العصرين وجهرا في غيرهما # أقول أما قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلوات المفروضة فقد تبين أمرها ~~وعرف ما كان يجهر فيه منها وما كان يسر فيه لكنه لم يرد في تعليم المسيء ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال له أقرأ في صلاتك كذا جهرا وفي صلاتك كذا سرا ~~بل امره بالقراءة وهي أعم من أن يأتي بها سرا أو جهرا فيكون فعله للجهر في ~~بعض الصلوات وهي الفجر والمغرب والعشاء والإسرار في البعض الآخر وهما الظهر ~~والعصر كالبيان ms0156 لذلك الأمر للمسيء فيتم حينئذ القول بوجوب الجهر فيما جهر ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسرار فيما أسر فيه لا بدليل كون فعله ~~بيانا للمجمل ولا بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي بل بما في حديث المسيء ~~PageV01P214 # أقول قوله تعالى @QB@ فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا قرأ فأنصتوا وقوله صلى الله عليه وسلم فقراءة الإمام قراءة له يدل على ~~أن الإمام يتحمل القراءة عن السامع # وعلى تقدير ما قيل من عدم دلالة الآية على المطلوب وعدم انتهاض الحديث ~~للاستدلال به فقد أغنى عن ذلك الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب # وإن هذا الحديث قد أفاد فائدتين الأولى النهي عن القرآن خلف الإمام ~~والثاني وجوب قراءة الفاتحة خلفه وهذا ظاهر واضح لا ينبغي التردد في مثله ~~لصحته ووضوح دلالته # قوله وعلى المرأة أقله من الرجل # أقول لم يرد دليل يدل على هذا إلا مجرد ملاحظة ما هو اقرب إلى الستر ~~وأبعد من الفتنة وأقل الجهر إذا كان مجزئا للرجال فهو مجزىء للنساء بالأولى # قوله ثم ركوع بعد اعتدال ثم اعتدال تامة وإلا بطلت إلا لضرر أو خلل طهارة # أقول فرضية الركوع والاعتدال منه معلوم بالضرورة الشرعية وبطلان صلاة من ~~لم يفعل ذلك أصلا أو لم يفعله حتى يطمئن معلوم بالأدلة الصحيحة كحديث ~~المسيء فإنه صرح فيه بقوله ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما الحديث PageV01P215 مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تجزىء صلاة لا ~~يقيم الرجل فيها ظهره وهو حديث صحيح وورد عند أحمد وغيره بلفظ لا ينظر الله ~~إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده وقد قال للمسيء ارجع فصل فإنك ~~لم تصل # وأما الاستدلال على عدم البطلان بقوله للمسيء بعد تعليمه إذا انتقصت من ~~ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك فلا دلالة له على ذلك لأن انتقاصه من صلاته ~~بترك ركن من أركانها يخرجها عن الصورة المطلوبة للشارع وقد قال لهذا المسيء ms0157 ~~نفسه ارجع فصل فإنك لم تصل فوجب حمل هذا الانتقاص على الإسقاط المبطل ~~للصلاة جمعا بين الروايتين # ولأهل الرأي في عدم إيجاب الطمأنينة كلام يعرف فساده من يعرف الاستدلال ~~ويدري بكيفيته وقد أفضى ذلك إلى أن يصلي غالب عامتهم وبعض خاصتهم صلاة لا ~~ينظر الله إلى صاحبها ولا تجزئه كما نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكانت هذه الرؤية النازلة بهم هي ثمرتهم المستفادة من تقليدهم # قوله ثم السجود على الجبهة مستقرة # اقول قد ثبت في حديث المسيء أنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يمكن جبهته ~~من الأرض وأخرج الترمذي من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه ~~PageV01P216 وآله وسلم كان إذا سجد امكن جبهته وأنفه الأرض وقال حسن صحيح ~~وأخرج النسائي من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت ~~أن اسجد على سبعة لا اكف الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين والركبتين ~~والقدمين وأخرجه مسلم بلفظ على سبع ولا أكف الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف ~~الحديث وقد ثبت في ألفاظ الأحاديث في الصحيحين وغيرهما بلفظ أمرنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم # وبهذا البيان يتضح لك ان رواية ذكر الجبهة مع الإشارة إلى الأنف لبيان أن ~~السجود على الجبهة لا يكون تاما كاملا إلا بوضع الأنف معها # ومع هذا فقد أغنانا على ذلك ذكرهما معا في الأحاديث كما اشرنا إليه وقد ~~اجتمع في السجود على الجبهة والأنف البيان للسجود المأمور به في القرآن ~~المعلوم وجوبه بالضرورة الشرعية بالقول والفعل فكان ذلك كافيا في فرضية ~~السجود على تلك الأعضاء من غير انضمام أمر الأمة بذلك فكيف وقد ثبت كما ~~ذكرناه لك وحينئذ تعرف أنه لا وجه لما ذكره الجلال من تلك المقاولات التي ~~هي بمعزل عن التحقيق # واعلم أن الأمر بالسجود على هذه الأعضاء لا بد أن يكون على الأرض أو على ~~ما هو عليها من حصير أو نحوه فلا يجعل المصلي بين هذه ms0158 الأعضاء وبين ذلك ~~حائلا لا من حي ولا من غيره فإن فعل خالف ما أمر به مع كون ذلك بيانا لمجمل ~~القرآن ولهذا حكم المصنف على من لم يسجد على هذه الأعضاء بلا حائل بينها ~~وبين الأرض بالبطلان لسجدته ولكنه ربما يقال إن الذي سجد على هذه الأعضاء ~~مع حائل قد سجد عليها وفعل ما امر به فإنه يصدق عليه لغة وعرفا وشرعا أنه ~~قد سجد عليها فكون الحائل مانعا من صحة السجود الموجود في الخارج يحتاج إلى ~~دليل فإن جاء به صافيا عن شوب الكدر صالحا للحجية فبها ونعمت وإلا فلا نسلم ~~أن ذلك السجود الموجود في الخارج كلاسجود مع كونه على الأعضاء التي وقع ~~الأمر بالسجود عليها PageV01P217 # ومما يؤيد هذا ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس قال كنا نصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من ~~الأرض بسط ثوبه فسجد عليه # قوله ثم اعتدل بين كل سجودين # أقول هذا فرض ركني لا ينبغي أن يقع في مثله خلاف وهو بيان للسجود المأمور ~~به في القرآن وصح في حديث المسيء في الصحيحين وغيرهما بلفظ ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا # فيا عجبا لمن لم يقل بفرضية هذا الركن وتلاعب به في صلاته وترك ما هو ~~الشرع الواضح والركن الذي لا صلاة لمن لا يأت به فيها # قوله ثم الشهادتان # أقول لا وجه للاقتصار على مجرد الشهادتين لأنهم استدلوا على وجوبها بما ~~وقع من الأوامر عنه صلى الله عليه وسلم بالتشهد فينبغي إيجاب أحد التشهدات ~~بنفس الدليل الذي استدلوا به على وجوب الشهادتين # وحاصل ما استدل به الموجبون للتشهد ما وقع من امره صلى الله عليه وسلم مع ~~قول ابن مسعود وكنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد فإن هذا يدل على أنه فرض ~~عليهم ولم يأت القائلون بعدم وجوبه بحجة مقبولة إلا قولهم إنه لم يذكر في ~~حديث تعليم PageV01P218 المسيء وصدقوا لم يذكر في حديث المسيء لكن إذا ms0159 تقرر ~~أن حديث تعليم المسيء متأخر عن مشروعية التشهد أما إذا كان حديث المسيء ~~متقدما فلا مانع من أن يتجدد إيجاب واجبات لم يشتمل عليها فإن جهل التاريخ ~~كان القول بالوجوب أرجح لأنه قد وجد ما يقتضي الوجوب ولم يتيقن ما يصرفه عن ~~ذلك فوجب على الوجوب عملا بدليله PageV01P219 # لا يقال إن الأصل البراءة للذمة لأنا نقول لا براءة بعد وجود الدليل ~~الدال على الوجوب إلا بوجود ما يصرفه عن حقيقته # قوله والصلاة على النبي وآله # أقول أدلة وجوب ذلك في الصلاة دون أدلة وجوب التشهد وقد عرفناك ما في ذلك ~~ووجهه أن التشهد قد صرحت الأحاديث بمحله وأين يقال وأما الأحاديث الواردة ~~بتعليم كيفية الصلاة فليس فيها ذكر إيقاع ذلك في التشهد # وأما ما ورد في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود عند ابن حبان وابن خزيمة ~~والحاكم والبيهقي وصححوه والدارقطني أنهم قالوا كيف نصلي عليك في صلاتنا ~~فليس فيه أن ذلك في التشهد بل هو مطلق في جنس الصلاة ومع هذا فلم يذكر ~~الصلاة في حديث المسيء الذي هو مرجع الواجبات # وقد أطلنا البحث في هذا في شرح المنتقى فليرجع إليه # قوله والنصب والفرش هيئة # أقول أصح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ما روى هو أن يتورك ~~المصلي عند قعوده لهذا التشهد وقد ورد النصب والفرش ورودا يسيرا بالنسبة ~~إلى التورك وورد صفة ثالثة هي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى ~~بين فخذه الأيمن وساقه فلا وجه لاقتصار المصنف على هيئة واحدة وتأثيرها على ~~ما هو أصح منها # قوله ثم التسليم على اليمين واليسار # أقول أشف ما استدل به القائلون بالوجوب هو حديث تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم فإن هذا الحديث يدل على أنهما جزاءان للصلاة وعلى تسليم دلالة هذا ~~على الوجوب فإنما يتم ذلك لو قدرنا تأخره عن حديث المسيء فإنه لم يذكر فيه ~~السلام PageV01P220 # وقد عرفناك أن واجبات الصلاة قد انحصرت فيه الا أن يأتي ما يدل على ~~الوجوب ويثبت تأخره ms0160 عن حديث المسيء لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز # وأما الخلاف في التسليم هل هو واحدة أو اثنتان أو ثلاث فالأدلة الصحيحة ~~الكثيرة قد دلت على تسليمتين والدليل الدال على كفاية الواحدة على تقدير ~~صلاحيته للحجية لا يعارض أحاديث التسليمتين لأنها مشتملة على زيادة غير ~~منافية للمزيد ولم يرد في مشروعية الثلاث شيء يعتد به # وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من الأنحراف فلا يتم السلام المشروع إلا ~~بالانحراف وهكذا لا يكون سلاما مشروعا إلا بالتعريف لأنه الصفة الثابتة عنه ~~صلى الله عليه وسلم # وأما قصد الملائكة فلم يدل دليل على ذلك # قوله وكل ذكر تعذر بالعربية فبغيرها # أقول دل على هذا ما وقع في رواية من حديث المسيء بلفظ فإن كان معك قرآن ~~وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ووقع في حديث ابن أبي أوفى عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي وغيرهم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا استطيع شيئا من ~~القرآن فقال له صلى الله عليه وسلم قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وفي إسناده مقال لا يوجب سقوط ~~الاستدلال به فمن لم يقدر على قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن عدل إلى ~~هذا الذكر مع إيجاب التعلم عليه وتضييقه حتى يحفظ الفاتحة وقرآنا معها ~~فبصلي بذلك ما فرضه الله عليه وهكذا من كان مستعجم اللسان وتعذر عليه شيء ~~من أذكار الصلاة بالعربية كالتشهد والتوجه فله أن يأتي بمعنى ذلك بلسانه ~~حتى يتعلم ذلك الذكر الذي تعذر عليه حال وجوب الصلاة عليه وقد جعل الله في ~~الأمر سعة لكن مع تحتم تعلم ما شرعه الله لعباده من اذكار الصلاة خصوصا ~~الفاتحة وما يتيسر PageV01P221 معها من القرآن لما قدمنا من الأدلة الدالة ~~على أنها لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب بل لا تجزىء ركعة لا ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب # وأما إيجاب التأخير إلى آخر الوقت فليس على ذلك دليل وقد قدمنا ms0161 الكلام ~~على هذا في قوله وعلى ناقص الصلاة أو الطهارة التحري لآخر الاضطرار # قوله ويصح الاستملاء لا التلقين والتعكيس # أقول قال الله سبحانه @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فالذي لا يحفظ القرآن ~~يستملي من المصحف ويتلقن من الغير ويقرأ ما يقدر عليه ولو غير بعض تغيير # وإن كان أخرس لا يقدر على النطق ولا يسمع ما يقال له ولا يتعلم بالإشارة ~~فليس عليه شيء فما كلف الله العباد إلا بما يدخل تحت طاقتهم ولا يكلف أحدا ~~منهم بما لا يطيقه # قوله ولا يلزم المرء اجتهاد غيره لتعذر اجتهاده # أقول إن كان مجتهدا فهو لا يحتاج إلى اجتهاد غيره قط ولا يتعذر عليه ~~الاجتهاد من كل وجه أصلا وأقل الأحوال أن يرجع إلى البراءة الأصلية عند ~~اشتباه الأمر ثم أقل أحوال المجتهد أن يكون مستحضرا للمرجحات التي يحتاج ~~إليها عند تعارض الأمور أو التباس راجحها من مرجوحها # نعم إذا كان هذا المجتهد ممن يجوز للمجتهد أن يقلد غيره ولم يطق في الحال ~~خلوصا عما ورد عليه ولا مخرجا مما نابه إلا بالعمل بقول الغير كان له ذلك ~~ولكن ليس هذا الذي هذه صفته هو المجتهد المطلق بل هو مجتهد المذهب وهو مقلد ~~وليس بمجتهد وهكذا من ظن أنه قد صار مجتهدا في بعض المسائل دون بعضها فإنها ~~قد تتخبط عليه الأمور وتضطرب عليه المسائل ولكن هذا ليس هو المجتهد المطلق ~~بل هو إلى المقلدين أقرب وبهم أشبه % فإن لم يكنها أو تكنه فإنه % أخوها ~~غذته أمه بلبانها % PageV01P222 # | فصل # وسنتها التعوذ والتوجهان قبل التكبير وقراءة الحمد والسورة في الأوليين ~~سرا في العصرين وجهرا في غيرهما والترتيب والولاء بينهما والحمد أو التسبيح ~~في الأخريين سرا كذلك وتكبير النفل وتسبيح الركوع والسجود والتسميع للإمام ~~والمنفرد والحمد للمؤتم وتشهد الأوسط وطرفا الأخير والقنوت في الفجر والوتر ~~عقيب آخر ركوع بالقرآن # وندب المأثور من هيئة القيام والقعود والركوع والسجود # والمرأة كالرجل في ذلك غالبا ms0162 # قوله فصل وسننها التعوذ والتوجهان قبل التكبيرة # أقول من له حظ من علم السنة المطهرة ورزق نصيبا من إنصاف يعلم أن جميع ~~الأحاديث الواردة في التعوذ والتوجهان مصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك بعد تكبير الافتتاح وهذا مما لا يكاد أن يشك فيه عارف أو يخالط ~~فيه ريب وكان يتوجه بعد التكبيرة ويتعوذ قبل افتتاح القراءة وقد ثبت عنه ~~ألفاظ في التعوذ أيها فعل المصلي فقد فعل المشروع وثبت عنه توجهات أيها ~~توجه به المصلي فقد فعل السنة ولكنه ينبغي للمتحري في دينه أن يحرص على فعل ~~أصح ما ورد في التوجهات وأصحها حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة ~~فقلت يا رسول الله بأبي أنت وامي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ~~قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم ~~اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد اللهم نقني من خطاياي كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس فهذا أصح ما ورد في التوجهات حتى قيل إنه قد تواتر ~~لفظه فضلا عن معناه ثم فيه التصريح بأنه كان يتوجه بهذا في صلاته ولم يقيد ~~بصلاة الليل كما ورد في بعض التوجهات فالعمل عليه والاستمرار على فعله هو ~~الذي ينشرح له الصدر وينثلج له PageV01P223 القلب وإن كان جميع ما ورد من ~~وجه صحيح يجوز العمل عليه ويصير فاعله عاملا بالسنة مؤديا لما شرع له # وأصح ما ورد في التعوذ حديث أبي سعيد عند أحمد والترمذي وأبي داود ~~والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ~~ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه # واعلم أن المصنف ومن قال بقوله قد قسموا التوجه إلى توجهين كبير وصغير ~~وجاءوا بما ورد في الكتاب العزيز هربا من أن يقع في الصلاة ما ليس من ~~القرآن فكان حاصل ما اختاروه المخالفة ms0163 لجميع ما جاءت به السنة # أما ما جعلوه توجها صغيرا فلم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط وهو @QB@ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن ~~له ولي من الذل وكبره تكبيرا @QE@ فهذا هو في القرآن هكذا وليس هو من ~~التوجهات ولو كان التوجه جائزا بكل ما فيه دعاء في القرآن لكان التوجه غير ~~مختص بما ذكروه بل بكل ما فيه دعاء أو حمد أو توحيد أو عبادة أو استعاذة # وأما التوجه الكبير فقالوا هو أن يقول @QB@ وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين @QE@ @QB@ إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين @QE@ وهذا وقد ~~ورد التوجه به من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند مسلم وأحمد ~~والترمذي وغيرهم ولكن مع زيادة وهو قوله بعد وأنا من المسلمين اللهم أنت ~~الملك لا إله إلا أنت إلى آخر الحديث بطولة فكان الأولى لهم أن يتوجهوا بكل ~~ما ورد في حديث على مع أنه مقيد في صحيح مسلم بصلاة الليل وإن اطلقه غيره ~~فحمل المطلق على المقيد متعين PageV01P224 # ومع هذا فالحديث قد وقع التصريح فيه في سنن أبي داود أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة كبر ثم قال ففي هذا التوجه الذي أخذوا ببعض الفاظه وجعلوها توجها ما ~~يدفع قولهم إنه قبل تكبير الافتتاح # قوله والحمد والسورة في الأوليين # أقول هذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا لا يكاد ~~أن يقع فيه اختلاف أنه كان يقرأ في كل واحدة من الركعتين الأوليين الفاتحة ~~وسورة وقد يقرأ سورتين وقد يقرأ سورة طويلة # ولكن قد عرفناك أن الأدلة قد دلت على وجوب الفاتحة في كل ركعة دلالة بينة ~~واضحة ظاهرة # وما ذكره من كون القراءة تكون سرا في العصرين وجهرا في غيرهما فذلك هو ~~الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة ms0164 وقد قدمنا ما يفيد ~~هذا # قوله والولاء بينهما # أقول لم يأت في هذا دليل يخصه وقد كان صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من ~~قراءة الفاتحة يسكت سكتة طويلة ثم يقرأ السورة وهذا مما يدفع كون الموالاة ~~من غير فصل سنة ثم السكوت بين الفاتحة والسورة للدعاء وإن طال الفصل لا ~~يخالف السنة فقد ندب الشارع إلى الدعاء في الصلاة مطلقا ومقيدا ببعض ~~مواضعها فلا وجه لإدخال هذا في مسنونات الصلاة # ولو جعل المصنف مكانه إطالة الركعتين الأوليين وتخفيف الركعتين الأخريين ~~فقد ثبت عنه أنه كان يطيل القيام في الركعتين الأوليين من الظهر ويقوم في ~~الأخريين PageV01P225 على النصف من قيامه في الأوليين ثم يقوم في الأوليين ~~من العصر قدر نصف قيامه في الأوليين من الظهر وفي الأخريين من العصر على ~~النصف من وقوفه في الأوليين منهما وكان ينبغي له أن يذكر في هذا الفصل ~~المشتمل على ذكر سنن الصلاة السنة العظمى والخصلة الكبرى التي هي أشهر من ~~شمس النهار وهي العلم الذي في رأسه نار وذلك سنة الرفع عند افتتاح الصلاة ~~فإنه قد ثبت من طريق خمسين من الصحابة منهم العشرة المبشرة بالجنة # ثم سنة الرفع عند الركوع وعند الاعتدال منه ثم سنة ضم اليد اليمنى على ~~اليسرى فإن هذه سنن ثابتة بأحاديث متواترة منها ما هو عن طريق عشرين من ~~الصحابة ومنها ما هو اكثر من طريق عشرين ومنها ما هو من طريق نحو العشرين # ثم سنة التأمين الثابتة بالأحاديث المتواترة هذا على فرض أنه سنة فقط وإن ~~كانت الأحاديث مصرحة بوجوبه # ثم سنة طول البقاء عند الاعتدال من الركوع والإتيان بذلك الدعاء الوارد ~~فيه ثم سنة طول البقاء عند الاعتدال بين السجودين والإتيان بذلك الدعاء ~~الوارد فيه لا سيما وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان قيامه فركوعه ~~فاعتداله من الركوع فسجوده فاعتداله بين السجدتين فسجوده قريبا من السواء ~~فإن هذه ونحوها سنن ينبغي الاعتناء بشأنها وإرشاد الأمة إلى فعلها وترغيبهم ~~فيها وترهيبهم من تركها والتصريح ms0165 لهم بأن المحروم من حرمها % فدع عنك نهبا ~~صيح في حجراته % وهات حديثا ما حديث الرواحل % % أوردها سعد وسعد مشتمل % ~~ما هكذا تورد يا سعد الإبل % # قوله والحمد أو التسبيح في الأخريين PageV01P226 # أقول هذا التخيير العجيب والتشريع الغريب عبرة للمعتبرين ومغربة خبر ~~للناظرين فإنه قد علم كل من يعرف السنة المطهرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يجعل هذا التسبيح عوضا عن فاتحة الكتاب في شيء من صلاته المنقولة ~~إلينا التي اشتملت عليها مجاميع السنة على اختلاف أنواعها ولا ثبت عنه أنه ~~شرع لأحد من أمته أن يجعل هذا التسبيح عوضا عن الفاتحة أو أنه خيرهم بين ~~الفاتحة وبينه لا في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف وغاية ما ورد ما قدمنا في ~~حديث المسيء صلاته أنه إذا لم يستطع القراءة سبح وهذا أمر آخر لأنه مشروط ~~بعدم القدرة على القراءة ثم هو رخصة في حالة التعذر مع أنه غير معذور من ~~تعلم ما يقرأ به في صلاته فما لنا وللتخيير بينه وبين الفاتحة التي هي أشرف ~~سورة بالنص في أشرف عبادة وهي الصلاة مع ما ورد من الأدلة الدالة على وجوب ~~الفاتحة في كل ركعة فانظر إلى هذه المجازفة التي يتبرأ عنها قلم كل من له ~~وزن خردلة من إنصاف # وأما القول بأن التسبيح أفضل من الفاتحة فأغرب وأعجب ولا يأتي التطويل في ~~رده بفائدة لوضوح بطلانه لكل ناظر في علم الأدلة # والعجب من الجلال في شرحه لهذا الكتاب فإنه جعل معظم مقصده الانتصار ~~لنفاة الأذكار كالأصم وابن علية الذين خالفوا قطعيات الشريعة الثابتة في ~~هذه العبادة بالأدلة التي هي الجبال الرواسي % فما لك والتلدد نحو نجد % ~~وقد غصت تهامة بالرجال % # ولله الأمر من قبل ومن بعد # قوله وتكبير النقل PageV01P227 أقول هذه السنة ثابتة من فعله صلى الله ~~عليه وسلم ثبوتا متواترا لا يشك في ذلك من له اطلاع على كتب السنة المطهرة ~~وما وقع من ترك الجهر بة أو تركه بالمرة فمن ترك السنن وظهور البدع ms0166 # قوله وتسبيح الركوع والسجود # اقول وهذه السنة متواترة من فعله صلى الله عليه وسلم والتسبيح المشروع هو ~~سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود وأقل ما يفعله ~~المصلي من ذلك ثلاث تسبيحات في الركوع وثلاث تسبيحات في السجود ويختمها ~~بقوله سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وقد ورد أنه يقول المصلي ~~سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع وسبحان ربي الأعلى وبحمده في السجود من ~~طرق ضعيفة # فالاقتصار على ما ذكرناه هو الأولى وأما من قال إن التسبيح في الركوع هو ~~أن يقول المصلي سبحان الله العظيم وبحمده وفي السجود سبحان الله الأعلى ~~وبحمده فلا أصل لذلك وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الأدعية التي تقال في ~~الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والاعتدال بين السجودين وهي ثابتة ~~ثبوتا متواترا ومن منع الأدعية في الصلاة فقد خالف السنة مخالفة ظاهرة فإن ~~مجموع ما وردت مشروعيته من الأدعية في الصلاة لا يفي به إلا مؤلف مستقل ~~ولكن هجر كتب السنة يوقع في مثل هذا # قوله والتسميع للإمام والمنفرد والحمد للمؤتم # أقول قد ورد ما يدل على أنه يجمع بين التسميع والحمد كل مصل إماما كان أو ~~مأموما أو منفردا وقد أوضحت ذلك في شرح المنتقي والزيادة مقبولة # قوله والتشهد الأوسط # اقول الأوامر بالتشهد لم تخص التشهد الأخير بل هي واردة في مطلق التشهد ~~فما قدمنا في التشهد الأخير من الاستدلال على وجوبه فهو بعينه دليل على ~~وجوب التشهد الأوسط ومع هذا فالتشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء الذي هو ~~مرجع الواجبات ولم يرد ذكر التشهد PageV01P228 الأخير في حديث المسيء فكان ~~القول بإيجاب التشهد الأوسط أظهر من القول بإيجاب الأخير # وأما الاستدلال على عدم وجوب الأوسط بكون النبي صلى الله عليه وسلم تركه ~~سهوا ثم سجد للسهو فهذا إنما يكون دليلا لو كان سجود السهو مختصا بترك ما ~~ليس بواجب وذلك ممنوع # قوله وطرفا الأخير # اقول الأدلة التي ثبت بها وجوب التشهد هي مشتملة على الطرفين فإيجاب ~~البعض بها دون البعض ms0167 تحكم يأباه الإنصاف ولم يرد ما يدل على تخصيص وسط ~~التشهد الأخير بالوجوب دون طرفيه قط # قوله والقنوت في الفجر والوتر عقيب آخر ركوع بالقرآن # أقول إثبات هذا في سنن الصلاة لم يأت دليل يدل عليه فإن الأحاديث الواردة ~~في هذا مصرحة باختصاصه بالنوازل وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ~~إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو لقوم أو على قوم ولم يثبت غير هذا إلا ~~الدعاء المروي عن الحسن ابن علي مرفوعا بلفظ اللهم اهدني فيمن هديت إلخ فإن ~~ذلك دعاء علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله في الوتر فهو من جملة ~~الأدعية الواردة في الصلاة وينبغي فعله فإنه حديث قد صححه جماعة من الحفاظ ~~ولا مقال فيه بما يوجب قدحا ولا يفعل هذا الدعاء إلا في هذا الموضع لا كما ~~يفعله طائفة بعد الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر فإنه لم يدل على ~~ذلك دليل PageV01P229 والحاصل أنه قد ورد الدعاء في النوازل في جميع ~~الصلوات وفي بعضها وقبل الركوع وبعده # وأما قوله بالقرآن فلم يرد في هذا شيء قط وإنمكا قال به من قال لأنه سمع ~~أن في صلاة الفجر قنوتا مع كونه يمنع الدعاء في الصلاة إلا بالقرآن فتحصل ~~له من هذا أن يقول بما قال # قوله وندب المأثور من هيئات القيام والقعود والركوع والسجود # أقول هذه الهيئات الواردة في هذه الأركان بالأحاديث الصحيحة حكمها حكم ما ~~ثبت بأفعاله صلى الله عليه وسلم إن لم يرد فيها إلا مجرد الفعل ولها حكم ما ~~ورد من أقواله إن ثبتت بالقول وإذا اجتمع في شيء منها القول والفعل كان ~~حكمها حكم ما ثبت بالقول والفعل ولا وجه للحكم على جميعها بأنها مندوبة فقط ~~لأن الندب في الاصطلاح الحادث لأهل الأصول والفروع هو رتبة قاصرة عن رتبة ~~ما يقولون فيه إنه مسنون ثم تخصيص هيئات هذه الأربعة الأركان بالذكر دون ما ~~عداها من الأركان والأذكار لا وجه له # والحاصل أن المقال في هذا المقال أن واجبات ms0168 الصلاة إذا كانت منحصرة في ~~حديث المسيء صلاته إلا ما ورد فيه دليل يدل على وجوبه بعده فما عدا ذلك ليس ~~بواجب فإن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله أو أرشد إليه كان ذلك ~~سنة ثابتة وطريقة نبوية فإن لازمه أو إرشدا إليه مؤكدا كان ذلك سنة لها ~~مزيد خصوصية بما وقع لها من اعتنائه صلى الله عليه وسلم بشأنها فاحفظ هذا ~~لتسلم به من تخليطات المخلطين وتخبطات المتخبطين الذين خلطوا الشرع الصافي ~~بالاصطلاحات الحادثة المتواضع عليها بين طائفة من الناس # قوله والمرأة كالرجل في ذلك غالبا # اقول النساء شقائق الرجال فما شرعه الله للرجال من هذه الشريعة فالنساء ~~مثلهم إلا أن يأتي دليل على إخراجهن من ذلك الشرع العام كان ذلك مخصصا لهن ~~وسواء كان PageV01P230 التخصيص متضمنا للتخفيف وذلك ما اختص وجوبه بالرجال ~~من الأحكام كالجهاد أو متضمنا لتغليظ عليهن كالحجاب # وبهذا تعرف أنه لا وجه لتخصيص هذا الموضع بالذكر لهن فإن غالب الأبواب قد ~~تختص النساء فيه بما يخالف الرجال ولو نادرا # | فصل # وتسقط عن العليل بزوال عقله حتى تعذر الواجب وبعجزه عن الإيماء بالرأس ~~مضطجعا وإلا فعل ممكنه ومتعذر السجود يومىء له من قعود وللركوع من قيام فإن ~~تعذر فمن قعود ويزيد في خفض السجود ثم مضطجعا ويوجه مستلقيا ويوضئه غيره ~~وينجيه منكوحه ثم جنسه بخرقة ويبنى على الأعلى لا الأدنى فكالمتيمم وجد ~~الماء # قوله فصل وتسقط عن العليل بزوال عقله # أقول لا وجه للتقييد بالعليل بل مجرد زوال العقل موجب لسقوط الصلاة ~~وغيرها إذ لا يتعلق بمن لا عقل له شيء من التكاليف الشرعية وقد أورد الجلال ~~ها هنا إشكالات زائفة ساقطة لا يرد شيء منها والعجب العجيب أنه جعل النتيجة ~~التي تنحل بها تلك الإشكالات حمل أمر النائم والناسي والحائض بالقضاء على ~~الندب فجاء بما يخرق الإجماع خرقا لا يرقع وبما يخالف الأدلة التي هي أوضح ~~من شمس النهار وهكذا يقع في مثل هذه المضايق من جعل أوهام ذهنه وغلطات فكره ~~بالمنزلة ms0169 التي جعلها فيها هذا المحقق # قوله وبعجزه عن الإيماء بالرأس مضطجعا # أقول قوله سبحانه وتعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم يدلان على أنه إذا ~~أمكنه الايماء بعينيه أو بحاجبيه كان ذلك حتما عليه ولا يسقط عنه بمجرد ~~عجزه عن الإيماء برأسه فقد تصيب الإنسان علة يعجز عندها عن الايماء برأسه ~~كما يقع في الأمراض العصبية مع ثبات عقله وقدرته على الايماء بعينيه ~~وحاجبيه PageV01P231 وأما اختيار المصنف رحمه الله لهيئة الاضطجاع وتقديمها ~~على غيرها فمدفوع بما ثبت في البخاري وهو عند أحمد وأهل السنن الأربع ~~وغيرهم أن عمران بن الحصين كان به بواسير فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وفي رواية ~~للنسائي فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # وهذا الحديث الصحيح يغني عن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب فإنها ~~لا تخلو من مقام ومعلوم أن من صلى على جنب أو مستلقيا لا يتمكن إلا من مجرد ~~الايماء فلا حاجة إلى الاستدلال على لزوم الايماء فإن هذا الحديث الصحيح ~~يفيد ذلك ويقتضيه # قوله ويوضئه غيره وينجيه منكوحه # اقول إذا بلغ المرض بصاحبه إلى هذا الحد فقد جعل الله له فرجا ومخرجا ~~بالتيمم قال الله سبحانه @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر @QE@ الآية وقد ~~قدمنا الكلام على التقيد بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ # قوله ويبنى على الأعلى لا الأدنى فكالمتيمم وجد الماء # أقول لا دليل على هذا أصلا والواجب عليه أن يفعل ما يمكنه فإذا كان مقعدا ~~وأمكنه القيام أتم صلاته قائما ولا يرفض ما قد فعله فقد نهى الله سبحانه عن ~~إبطال الأعمال فقال @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ والقياس على المتيمم مختل ~~لما عرفناك فيما سبق في باب التيمم أن الأدلة قد دلت على أنه لا يعيد من ~~صلى بالتيمم ثم وجد الماء لا قبل الفراغ من الصلاة ولا بعده PageV01P232 # | فصل # وتفسد ms0170 باختلال شرط أو فرض غالبا وبالفعل الكثير كالأكل والشرب ونحوهما ~~وما ظنه لاحقا به منفردا أو بالضم أو التبس ومنه العود من فرض فعلي إلى ~~مسنون تركه ويعفى عن اليسير وقد يجب كما تفسد الصلاة بتركه # ويندب كعد المبتلي الأذكار والأركان بالأصابع أو الحصى # ويباح كتسكين ما يؤذيه ويكره كالحقن والعبث وحبس النخامة وقلم الظفر وقتل ~~القمل لا إلقائه وبكلام ليس من القرآن ولا من أذكارها ومنهما خطابا بحرفين ~~فصاعدا # ومنه الشاذة وقطع اللقطة إلا لعذر وتنحنح وأنين غالبا ولحن لا مثل له ~~فيهما أو في القدر الواجب ولم يعده صحيحا والجمع بين لفظتين متباينتين عمدا ~~والفتح على إمام قد أدى الواجب أو انتقل أو في غير القراءة أو في السرية أو ~~بغير ما أحصر فيه وضحك منع القراءة ورفع الصوت إعلاما إلا للمار أو ~~المؤتمين وبتوجه واجب خشي فوته كإنقاذ غريق أو تضيق وهي موسعة قيل أو أهم ~~منها عرض قبل الدخول فيها وفي الجماعة والزيادة من جنسها بما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى PageV01P233 # قوله فصل وتفسد باختلال شرط # أقول هذا صواب إذا قد تقررت الشرطية بدليلها الذي يفيدها حسبما قدمنا ذلك ~~ولتعلم أن هذا الحكم منا بعدم المشروط عند عدم شرطه ليس هو بمجرد ما ذكره ~~أهل الأصول في حقيقة الشرط بل للأدلة الدالة على انعدام الذات أو صحتها ~~بانعدام ذلك الشرط ولهذا جزمنا فيما تقدم بأن ما ورد فيه دليل يفيد هذا ~~المفاد فهو شرط ولا يشكل على هذا حديث من قاء أو رعف أو مذى فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ووجه إشكاله أن يقال قد بطل الوضوء وهو شرط ~~بالدليل الصحيح ولم يؤثر عدمه في عدم المشروط لقوله وليبن على صلاته لأنا ~~نقول هذا الحديث لا تقوم به حجة لأنه لم يصح رفعه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما صرح بذلك جماعة من الأئمة منهم الشافعي وأحمد وأبو زرعة ~~ومحمد بن يحيى الذهلي وابن عدي وأبو حاتم الرازي والدارقطني والبيهقي وفي ~~إسناد المرفوع من ms0171 لا تقوم به الحجة وأصح من هذا الحديث وأرجح حديث طلق بن ~~علي أو علي ابن طلق عند أحمد وأهل السنن وغيرهم إذا فسا أحدكم في الصلاة ~~فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة وصححه ابن حبان ولا يضر تفرد جرير بن عبد ~~الحميد بالزيادة وهي قوله وليعد الصلاة فإنه إمام ثقة # ولا يشكل على هذا أيضا حديث ذي اليدين ووجه الإشكال أنه خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الصلاة فأخبره ذو اليدين بأنه صلى ثلاثا فقط فقال ~~أحق ما يقول ذو اليدين لأنا نقول هذا الخروج والكلام الواقع منه صلى الله ~~عليه وسلم هو حال اعتقاده لتمام الصلاة وعدم نقصها فالبناء على ما مضى منها ~~هو لهذا والدليل وإن دل على أن الكلام مبطل للصلاة فهو كلام العامد لا كلام ~~من كان ساهيا أو في حكم الساهي # قوله أوفرض # أقول الحق أن الفروض لا توجب فساد الصلاة بل يأثم تاركها وتجزئه صلاته ~~PageV01P234 لأن الأدلة الدالة عليها إنما اقتضت وجوبها ولم تقتض أن الصلاة ~~تنعدم بانعدامها ولو اقتضت ذلك لما كنت فروضا بل تكون شروطا # وأما إذا كان الفرض ركنا من الأركان كالركوع والسجود فالركن يختل صورة ما ~~هو ركن فيه باختلاله فالصورة المطلوبة بكمالها غير موجودة فإن تركه عمدا ~~بطلت الصلاة وإن تركه سهوا فعله ولو بعد الخروج من الصلاة كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الركعة الرابعة بعد أن سلم من ثلاث ركعات في حديث ذي ~~اليدين # قوله وبالفعل الكثير الخ # اقول قد خبط المفرعون في هذا المقام خبطا طويلا واضطربت آراء جماعة من ~~الجتهدين العاملين بالأدلة المؤثرين لما صح من الرواية # والحق الحقيق بالقبول أن يقال إن الصلاة بعد انعقادها والدخول فيها لا ~~تفسد إلا بمفسد قد دل الشرع على أنه مفسد كانتقاض الوضوء ومكالمة الناس ~~عمدا أو ترك ركن من أركانها الثابتة بالضرورة الشرعية عمدا # فمن زعم أنه يفسدها إذا فعل المصلي كذا فهذا مجرد دعوى إن ربطها المدعي ~~بدليلها نظرنا في الدليل فإن أفاد فساد ms0172 الصلاة بذلك الفعل أو الترك فذاك ~~وإن جاء بدليل يدل على وجوب ترك الفعل كحديث اسكنوا في الصلاة فإنه حديث ~~صحيح فيقال له هذا أمر بالسكون وغاية ما فيه وجوب السكون وترك ما لم يكن من ~~الحركات الراجعة إلى ما لا يتم الإتيان بالصلاة إلا به فمن فعل ما ليس كذلك ~~من الأفعال كمن يحرك يده أو رأسه أو رجله لا لحاجة فقد أخل بواجب عليه ~~ولزمه إثم من ترك واجبا PageV01P235 # وأما أنها لا تفسد به الصلاة فلا # فإن قلت هل يمكن الإتيان بضابط يعرف به ما لا يفسد الصلاة وما يفسدها من ~~الأفعال قلت لا بل الواجب علينا الوقوف موقف المنع حتى يأتي الدليل الدال ~~على الفساد # ومما يصلح سندا لهذا المنع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي قتادة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وفي رواية لمسلم ~~وأبي داود بينا نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر ~~وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامه بنت أبي العاص بنت بنته على ~~عاتقه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه وقمنا خلفه وهي في ~~مكانها الذي هي فيه فكبر وكبرنا حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها ~~في مكانها فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ذلك في كل ركعة ~~حتى فرغ من صلاته # وهذا الحديث الصحيح إذا سمعه المقلد الذي قد تلقن أن الفعل الكثير من ~~مفسدات الصلاة وتلقن أن تحريك الإصبع مثلا ثلاث حركات متوالية لا حق بالفعل ~~الكثير موجب لفساد الصلاة خارت قواه واضطرب ذهنه فإن هذه الصبية لا تقدر ~~على أن تستمسك على ظهره صلى الله عليه وسلم إلا وعمرها ثلاث سنين فصاعدا ~~فأخذها من ms0173 الأرض ووضعها على الظهر وكذلك إنزالها ووضعها على الأرض يحتاج ~~إلى مزاولة وأفعال تحصل الكثرة لدى هذا المقلد بما هو ليس من ذلك بكثير # ثم مما يصلح أيضا أن يكون سندا للمنع حديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~PageV01P236 على المنبر وكان إذا أراد السجود نزل عنه إلى الأرض فسجد ثم ~~يعود وفعل كذلك حتى فرغ من صلاته والحديث في الصحيحين وغيرهما # فإن كان ولا بد من تقدير الفعل الكثير المخالف لمشروعية السكون في الصلاة ~~فليكن ما زاد على ما وقع منه صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين فإنه فعل ~~هذه الأفعال في صلاته الفريضة والمسلمون يصلون خلفه وهو القدوة والأسوة ~~وإنما فعل ذلك لبيان جوازه وأنه لا ينافي ما شرعه الله في الصلاة ومن قال ~~بخلاف هذا فقد أعظم الفرية وقصر بجانب النبوة وأوقع نفسه في خطب شديد ~~والهداية بيد الله سبحانه # وبهذا تعرف أن ما جعله المصنف كثيرا بذاته أو بانضمام غيره إليه وإلحاق ~~الملتبس بالكثير وذكره للعفو عن الفعل اليسير وإيجاب تارة وندب أخرى ~~وكراهته التنزيهية في حالة وإباحته في أخرى لا مستند له إلا مجرد الرأي ~~المحض فلا نطيل الكلام على ذلك # قوله وبكلام ليس من القرآن ولا من أذكارها # أقول في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي ~~سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال إن في الصلاة شغلا ولفظ أبي داود والنسائي ~~إن الله عز وجل يحدث من امره ما شاء وإن الله سبحانه وتعالى قد أحدث ألا ~~تكلموا في الصلاة وأخرجه عبد بن حميد وأبو بعلي وفيه وإذا كنتم في الصلاة ~~فاقنتوا ولا تكلموا # واخرج البخاري من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما منعني ~~أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى القبلة # وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن زيد بن أرقم قال إن كنا لنتكلم في الصلاة ms0174 ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه PageV01P237 بحاجته حتى ~~نزلت @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين @QE@ ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام # فقد اجتمع في هذه الأحاديث الأمر بترك الكلام والنهي عن فعله في الصلاة ~~قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو لا يريد ~~إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة # واختلفوا في كلام الساهي والجاهل وقد ذكرت الخلاف في ذلك وما استدلوا به ~~في شرحي للمنتقى # ومما يستدل به على المنع من الكلام في الصلاة حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي عند مسلم وغيره بلفظ إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ~~إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن وفي لفظ لأحمد إنما هي التسبيح ~~والتكبير والتحميد وقراءة القرآن # والمراد بقوله لا يصلح فيها شيء من كلام الناس أي من تكليمهم ومخاطبتهم ~~هذا هو المعنى العربي الذي لا يشك فيه عارف وليس المراد ما زعمه المانعون ~~للدعاء في الصلاة من أن المراد لا يصلح فيها شيء مما هو من كلام الناس الذي ~~ليس من كلام الله فإن هذا خلاف ما هو المراد وخلاف ما دلت عليه أسباب هذه ~~الأحاديث الواردة في منع الكلام وخلاف ما ثبت في الصلاة من ألفاظ التشهد ~~ونحوها وخلاف ما تواتر تواترا لا يشك فيه من لديه أدنى علم بالسنة من ~~الأحاديث المصرحة بمشروعية الدعاء في الصلاة بألفاظ ثابتة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبألفاظ دالة على مشروعية مطلق الدعاء كقوله صلى الله عليه ~~وسلم وليتخير من الدعاء أعجبه إليه PageV01P238 # وبالجملة فالمنع من الدعاء في الصلاة لا يصدر إلا ممن لا يعرف السنة ~~النبوية ولا يدري بما اشتملت عليه كتبها المعمول بها والمرجوع إليها في ~~جميع الأقطار الإسلامية وفي كل عصر وعند أهل كل مذهب # ومن عجائب الغلو وغرائب التعصب قولهم إن القراءة الشاذة من جملة ما يوجب ~~فساد الصلاة وجعلوها من كلام الناس وأنه لا يكون من كلام الله إلا ما تواتر ~~وهي ms0175 القراءات السبع # والحق أن القراءات السبع فيها ما هو متواتر وفيها ما هو آحاد وكذلك ~~القراءات الخارجة عنها وقد جمعنا في هذا رسالة حافلة ونقلنا فيها مذاهب ~~القراء وحكينا إجماعهم المروي من طريق أهل هذا الفن أن المعتبر في ثبوت ~~كونه قرآنا هو صحة السند مع احتمال رسم المصحف له وموافقته للوجه العربي ~~وأوضحنا أن هذه المقالة أعني كون السبع متواترة وما عداها شاذا ليس بقرآن ~~لم يقل بها إلا بعض المتأخرين من أهل الأصول ولا تعرف عند السلف ولا عند ~~أهل الفن على اختلاف طبقاتهم وتباين أعصارهم # قوله وتنحنح وأنين # أقول ليس هذا من كلام الناس ولا من التكلم في الصلاة ولا تشمله الأحاديث ~~المشتملة على النهي عن الكلام ولا يحتاج إلى الاستدلال على الجواز بل ~~الدليل على من زعم أن التنحنح والأنين من جملة المفسدات ولا دليل أصلا ولكن ~~إذا فعله المصلي لا لسبب يقتضيه من عروض إنسداد في الصوت كما في التنحنح ~~ولا من زيادة من الخشوع والتدبر كما في الأنين فهو لم يعمل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه تنحنح في ~~صلاته وثبت عنه أنه كان يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ~~PageV01P239 # قوله ولحن لا مثل له فيهما # أقول الإتيان بالقراءة على الوجه العربي والهيئة الإعرابية هو المتعين ~~على كل قارىء سواء كان في الصلاة أو خارجها وأما أن ذلك يوجب فساد الصلاة ~~فلا # فإنه لا بد من دليل يدل على الفساد كما عرفناك غير مرة # وهكذا الجمع بين لفظتين متباينتين عمدا فإنه لا يوجب فسادا أصلا وإن كان ~~على غير ما ينبغي أن تكون عليه القراءة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~على جماعة ما بين أسود وأبيض وعربي وعجمي وهم يقرأون القرآن فسره ذلك وقال ~~اقرأوا فكل حسن وقال لمختلفين في آيات القرآن من الصحابة مثل ذلك ونهاهم عن ~~الاختلاف # فدعوى كون اللحن أو الجمع بين لفظين من مفسدات الصلاة ms0176 دعوى عاطلة عن ~~البرهان خالية عن الدليل # قوله والفتح على إمام إلخ # أقول جعل هذا من المفسدات من جمود المفرعين وقصور باعهم وعدم اطلاعهم على ~~الأدلة فلو قدرنا عدم ورود دليل يدل على مشروعيته لكان من التعاون على البر ~~والتقوى فكيف وقد ورد ما يدل على مشروعيته فمن ذلك حديث من نابه شيء في ~~صلاته فليسبح فإنما التصفيق للنساء وهي في الصحيحين وغيرهما وثبت في ~~الصحيحين وغيرهما أنه PageV01P240 صلى الله عليه وسلم قال التسبيح للرجال ~~والتصفيق للنساء وأخرج أبو داود وابن حبان والأثرم عن المسور بن يزيد ~~المالكي قال قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم فترك آية فقال له رجل يا ~~رسول الله آية كذا وكذا قال فهلا أذكر تنيها وإسناده لا بأس به وأخرج أبو ~~داود والحاكم وابن حبان من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي هل كنت معنا قال نعم قال فما ~~منعك ورجال إسناده ثقات # وأخرج الحاكم عن أنس قال كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ابن حجر قد صح عن أبي عبد الرحمن السليمي أنه قال قال علي ~~إذا استطعمك الإمام فأطعمه # واما ما أخرجه أبو داود عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~علي لا تفتح على الإمام في الصلاة فهذا في إسناده من رمى بالكذب ومع ذلك ~~ففيه انقطاع ولو كان هذا صحيحا ما صح عن علي ما ذكرنا من قوله إذا استطعمك ~~الإمام فأطعمه وقد ثبت في الصحيح في قصة صلاة أبي بكر بالناس أنهم لما ~~شاهدوا النبي صلى PageV01P241 الله عليه وآله وسلم صفقوا لأبي بكر ولم يثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإعادة مع انهم فتحوا على أبي بكر بما ~~هو غير مشروع للرجال # والحاصل أن الفتح على الإمام بالآية التي نسيها وبالتسبيح إذا وقع منه ~~السهو في الأركان ستة ثابتة وشريعة مقدرة فالقول بأنه ms0177 من المفسدات للصلاة ~~باطل وأبطل من هذا ما ذكره المصنف من تقييده للفساد بهذه القيود التي هي ~~مجرد خيال مختل أو رأي معتل # قوله وضحك منع القراءة # أقول قد قدمنا في الوضوء أن حديث الأعمى الذي روي أنه تردى فضحك بعض من ~~كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بإعادة الوضوء والصلاة لا ~~تقوم به الحجة ولا يصلح للاستدلال به وذكرنا هنالك ما ورد أن الضحك يبطل ~~الصلاة وذكرنا من قال به فارجع إلى ما ذكرناه هنالك # قوله ورفع الصوت إعلاما إلا للمار أو المؤتمين # اقول لا دليل يدل على أن هذا من مفسدات الصلاة أصلا ثم مشروعية التسبيح ~~للرجال عند الفتح على الإمام هو من رفع الصوت إعلاما بلا شك ولا شبهة وهكذا ~~الفتح على الإمام بالآية التي أحصر فيها هو من رفع الصوت إعلاما وقد قدمنا ~~لك الأدلة الدالة على هذا ثم استثناء المار والمؤتمين يدل على أنه لا بأس ~~عند المصنف ومن قال بقوله برفع الصوت إعلاما إذا كان فيه مصلحة فهو يفيد ~~جوازه في كل ما فيه مصلحة عائدة على الواحد والجماعة من المصلين فلا وجه ~~للفرق على ما يقتضيه كلام المصنف # والحاصل أن غالب هذه الأمور التي جعلها المصنف من مفسدات الصلاة ليس لها ~~مستند إلا مجرد الدعاوي والشكوك والوسوسة وما بمثل هذه الخرافات تثبت ~~الأحكام الشرعية التي تعم بها البلوى والله المستعان PageV01P242 # قوله وبتوجه واجب خشي فوته كإنقاذ غريق # اقول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمادان من أعمدة الشريعة ~~المطهرة قد دل عليهما كتاب الله عز وجل في كثير من الآيات ودلت عليها السنة ~~المطهرة في الأحاديث المتواترة التي لا شك فيها بل هذان العمادان هما أعظم ~~أعمدة الدين ثم أعظم أنواع هذين العمادين هو ما يرجع إلى حفظ نفوس المسلمين ~~فمن ترك مسلما يغرق وهو يقدر على إنقاذه واستمر في صلاته فقد ارتكب أعظم ~~المنكرات وترك أهم المعروفات فلا هو عمل بالأدلة الواردة في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ولا ms0178 عمل بما ورد في حق المسلم على المسلم ومنها أن يحب له ~~ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ومنها أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ~~ولا يسلمه وأي إسلام له أعظم من تركه يموت غرقا وهو بمرأى منه ومسمع وأين ~~عمل هذا المصلي الذي آثر الاستمرار في صلاته على أخيه الذي صار في غمرات ~~الموت بأحاديث المحبة منها والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا حتى تحابوا # فالحاصل أن هذا المصلي قد ترك أعظم الواجبات وارتكب أعظم المحظورات ~~المنكرات واستمراره في صلاته منكر عظيم وقبيح شنيع فإن الله سبحانه قد طلب ~~منه ما هو أهم من ذلك وأعظم وأقدم وهو يؤدي صلاته إذا كان في الوقت سعة ~~وإذا ضاق عنها ولم يدرك شيئا منها فقد جعل الله القضاء لمن فاته الأداء بل ~~يجب على المصلي ترك الصلاة والخروج منها فيما هو دون هذا بكثير وذلك نحو أن ~~يرى من يريد فعل منكر كالزنا وشرب الخمر وهو يقدر على منعه والحيلولة بينه ~~وبين ما هم به من المعصية وهو إذا استمر في صلاته تم لذلك العاصي فعل تلك ~~المعصية فالواجب عليه الخروج من الصلاة وإنكار ذلك المنكر PageV01P243 # والحاصل أن هذه الشريعة المطهرة مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد ~~والموازنة بين أنواع المصالح وأنواع المفاسد وتقديم الأهم منها على ما هو ~~دونه ومن لم يفهم هذا فهو لم يفهم الشريعة كما ينبغي والأدلة الدالة على ~~هذا الأصل من الكتاب والسنة كثيرة جدا لا يتسع لها هذا المؤلف # وقد ذكر الجلال ها هنا أبحاثا ساقطة البنيان مهدومة الأركان ليس في ~~الاشتغال بدفعها إلا تضييع الوقت وشغلة الحير وإذا قد عرفت ما ذكرناه فيه ~~تعرف الكلام على قوله أو تضيق وهي موسعة وعلى قوله قيل أو أهم منها عرض قبل ~~الدخول فيها # ومما يؤيد ما حررناه لك في هذا البحث حديث جريج الثابت في الصحيح أنها ~~دعته أمه وهو يصلي فقال اللهم أمي وصلاتي وتردد أيهما أقدم فعوقب تلك ms0179 ~~العقوبة والحال أن إجابته لأمه وقضاء حاجتها لا تفوت باستمراره في صلاته ~~وإكمالها فكيف إذا كان الاستمرار في الصلاة يحصل به هلاك مسلم وكان الخروج ~~منها محصلا لحياته # وهذا وإن كان من شرع من قبلنا فقد حكاه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يذكر ما يخالفه في شرعنا فكان شرعا لنا كما تقرر في الأصول PageV01P244 # |2 باب والجماعة سنة مؤكدة 2 # إلا فاسقا أو في حكمه وصبيا ومؤتما غير متخلف بغيرهم وامرأة برجل والعكس # إلا مع رجل والمقيم بالمسافر في الرباعية إلا في الأخريين والمتنفل بغيره ~~غالبا وناقص الطهارة أو الصلاة بضده والمختلفين فرضا أو أداء أو قضاء أو في ~~التحري وقتا أو قبلة أو طهارة لا في المذهب فالإمام حاكم # وتفسد في هذه على المؤتم بالنية وعلى الإمام حيث يكون بها عاصيا # وتكره خلف من عليه فائتة أو كرهه الأكثر صلحاء والأولى من المستويين في ~~القدر الواجب الراتب ثم الأفقه ثم الأورع ثم الأقرأ ثم الأسن ثم الأشرف ~~نسبا # ويكفي ظاهر العدالة ولو من قريب # قوله باب والجماعة سنة مؤكدة # أقول هذا هو الحق فإن الأحاديث المصرحة بأفضلية صلاة الجماعة على صلاة ~~الفرادى منادية بأعلى صوت بأن الجماعة غير واجبة وموجبة لتأويل ما ورد مما ~~استدل به على وجوبها # ومن هذه الأحاديث القاضية بعدم الوجوب ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من ~~حديث أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعظم الناس أجرا في ~~الصلاة ابعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها الأمام ~~أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام PageV01P245 # ومنها حديث أبي بن كعب عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا ~~بلفظ صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من ~~صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل # ومن ذلك حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة ~~تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وهو في ms0180 الصحيحين وغيرهما # ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل في ~~جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وهو في ~~الصحيحين وغيرهما # وأخرج البخاري وغيره عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة # فهذه الأحاديث وما ورد في معناها تدل على أن صلاة الفرادى صحيحة مجزئة ~~مسقطة للوجوب وكل ما ورد مما استدل به على الوجوب فهو متأول والمصير إلى ~~التأويل متعين # وقد ذكرنا في شرح المنتقي ما لا يبقى بعده ريب لمرتاب فليرجع إليه ولكن ~~المحروم من حرم صلاة الجماعة فإن صلاة يكون أجرها أجر سبع وعشرين صلاة لا ~~يعدل عنها إلى صلاة ثوابها جزء من سبعة وعشرين جزءا منها إلا مغبون ولو رضي ~~لنفسه في المعاملات الدنيوية بمثل هذا لكان مستحقا لحجره عن التصرف في ماله ~~لبلوغه من السفه إلى هذه الغاية والتوفيق بيد الرب سبحانه PageV01P246 # قوله إلا فاسقا أو في حكمه # أقول الفاسق من المسلمين المتعبدين بالتكاليف الشرعية من الصلاة وغيرها ~~فمن زعم أنه قد حصل فيه مانع من صلاحيته لإمامة الصلاة مع كونه قارئا عارفا ~~بما يحتاج إليه في صلاته فعليه تقرير ذلك المانع بالدليل المقبول الذي تقوم ~~به الحجة وليس في المقام شيء من ذلك أصلا لا من كتاب ولا من سنة ولا من ~~قياس صحيح فعلى المنصف أن يقوم في مقام المنع عند كل دعوى يأتي بها بعض أهل ~~العلم في المسائل الشرعية # وما استدل به على المنع من تلك الأحاديث الباطلة المكذوبة فليس ذلك من ~~دأب أهل الإنصاف بل هو صنع أرباب التعصب والتعنت فإياك أن تغتر بما لفقه ~~الجلال في هذا البحث وجمع فيه بين المتردية والنطيحة وما أكل السبع فإن هذا ~~دأبه في المواطن التي لم ينتهض فيها الدليل # ومن تتبع شرحه لهذا الكتاب عرف صحة ما ذكرناه # وإذا عرفت هذا فلا تحتاج إلى الاستدلال على جواز إمامة الفاسق ms0181 في الصلاة ~~ولا إلى معارضة ما يستدل به المانعون فليس هنا ما يصلح للمعارضة وإيراد ~~الحجج وبيان ما كان عليه السلف الصالح من الصلاة خلف الأمراء المشتهرين ~~بظلم العباد والإفساد في البلاد # نعم يحسن أن يجعل المصلون إمامهم من خيارهم كما أخرجه الدارقطني عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم ~~وفدكم فيما بينكم وبين ربكم وفي إسناده سلام بن سليمان المدائني وهو ضعيف ~~PageV01P247 # وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم إن سركم أن ~~تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم # ولكن ليس محل النزاع إلا كونه لا يصلح أن يكون الفاسق ومن في حكمه إماما ~~لا في كون الأولى أن يكون الإمام من الخيار فإن ذلك لا خلاف فيه # قوله وصبيا # أقول الأحاديث الواردة في أن الأولى بالإمامة الأقرأ أو من كان أكثر ~~قرآنا شاملة للصبي ومنها حديث ابن عمرو بن سلمة الثابت في صحيح البخاري ~~وغيره أنه أم قومه وهو ابن ست سنين أو سبع أو ثمان وذلك أنه لما وفد ابوه ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما قال له وليؤمكم أكثركم قرآنا وكان ~~الصبي عمرو بن سلمة أكثرهم قرآنا لأنه كان يسأل من يمر بهم من الوفد عن حال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به فيحفظ ما يروونه له من القرآن # وقد ورد ما يدل على أنه وفد مع أبيه كما رواه الدارقطني وابن منده ~~والطبراني # وعلى تقدير أنه لم يفد مع أبيه فقد كانت إمامته مع وجود رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والوحي ينزل عليه ولا يقع التقرير مع نزول الوحي على ما لا ~~يجوز PageV01P248 # وقد استدل أهل العلم على جواز العزل بحديث جابر وأبي سعيد بأنهم فعلوا ~~ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان منهيا عنه لنهى عنه القرآن # وعلى كل حال فالصبي داخل تحت العموم فمن ادعى أن فيه مانعا من ms0182 الإمامة ~~فعليه الدليل وقد صحت الصلاة جماعة بصبي مع الإمام كما في حديث ابن عباس ~~أنه قام يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف على يساره فجذبه وأقامه عن ~~يمينه وإذا انعقدت صلاة الجماعة مع الإمام فقط فلتنعقد صلاة الجماعة به وهو ~~الإمام ورفع الوجوب عنه لا يستلزم عدم صحة صلاته # وقد صحت صلاة معاذ بقومه بعد صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~متنفل وهم مفترضون فصحت إمامته ولا وجوب عليه إذ قد أدى الصلاة الواجبة ~~عليه # قوله ومؤتما غير مستخلف # أقول أما في حال كونه مؤتما فظاهر لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به وحديث ~~لا تختلفوا على أئمتكم ومعلوم أن كون الإمام مؤتما تصير له أحكام الإمام ~~وأحكام المؤتم فيؤدي ذلك إلى الاختلاف على إمامه يما يجب عليه الاقتداء به ~~فيه # وأما ما ورد من ائتمام الناس بأبي بكر وائتمامه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي قاعدا في مرضه وما ورد أنه يأتم بالمتقدمين من بعدهم فالمراد ~~أنهم يركعون بركوعهم ويسجدون PageV01P249 بسجودهم لأنهم مطلعون على ركوع ~~الإمام وسجوده واعتداله لقربهم منه وقد يخفى ذلك على من هو بعيد منه فأمرهم ~~صلى الله عليه وسلم أن يقتدوا بمن هو متقدم عليهم من صفوف الجماعة # وأما المؤتم اللاحق بالإمام إذا قام لتمام صلاته منفردا فلا بأس بأن يأتم ~~به غيره من المؤتمين الذين لم يدركوا إلا بعض الصلاة وعليه عند ذلك نية ~~الإمامة وعليهم نية الائتمام ولا مانع من هذا والأدلة الدالة على مشروعية ~~الجماعة تشمله # ومن ادعى أنه لا يصلح للإمامة فعليه الدليل والتعليل بكون النية المتوسطة ~~لا تصلح ليس بشيء # قوله وامرأة برجل أو العكس # أقول لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز إمامة المرأة بالرجل ~~أو الرجال شيء ولا وقع في عصره ولا في عصر الصحابة والتابعين من ذلك شيء ~~وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوفهن بعد صفوف الرجال وذلك لأنهن ~~عورات وائتمام الرجل بالمرأة خلاف ما ms0183 يفيده هذا ولا يقال الأصل الصحة لأنا ~~نقول قد ورد ما يدل على أنهن لا يصلحن لتولي شيء من الأمور وهذا من جملة ~~الأمور بل هو أعلاها وأشرفها فعموم قوله لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة كما ~~في الصحيحين وغيرهما يفيد منعهن من أن يكون لهن منصب الإمامة في الصلاة ~~للرجال # وأما كون الرجل يؤم المرأة وحدها فلم يرد ما يدل على المنع من ذلك وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بحضور المساجد والدخول في جماعة ~~الرجال وإذا جاز ذلك مع الرجال جاز أن يؤم الرجل بمرأة واحدة من محارمه ومن ~~يجوز له النظر إليه PageV01P250 # وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت ~~نفخ في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن ~~أبى نفخت في وجهه الماء وإسناده ثقات وظاهره أعم من أن يصليا جماعة أو ~~فرادى # وأصرح من هذا ما أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين ~~جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات # وأخرج الإسماعيلي في مستخرجه عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رجع من المسجد صلى بنا وقال إنه حديث غريب ولكن غرابته لا تنافي ~~صحته فإن الإسماعيلي إنما ذكر في مستخرجه ما هو على شرط الصحيح # وثبت في صحيح البخاري في ترجمة باب إنه كان يؤم عائشة عبدها ذكوان من ~~المصحف # وأما كون المرأة تؤم النساء فالظاهر أنه لا منع من ذلك وقد أخرج أبو داود ~~من حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها وفي ~~إسناده عبد الرحمن ابن خلاد وهو مجهول الحال ولكن ذكره ابن حبان في ثقاته ~~وقد رواه معه غيره ففي رواية PageV01P251 لأبي ms0184 داود قال عن عثمان عن وكيع ~~عن الوليد بن جميع قال حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت ~~نوفل فذكره # قوله والمقيم بالمسافر في الرباعية إلا في الأخريين # أقول ما أحسن ما قيل في هذا إن المسافر إذا صلى مع المقيم أتم لما أخرجه ~~أحمد في مسنده عن ابن عباس أنه سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ~~وأربعا إذا ائتم بمقيم قال تلك السنة وفي لفظ لأحمد أنه قال له موسى بن ~~سلمة إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا فإذا رجعنا ركعتين قال تلك سنة أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم قال في خلاصة البدر إن إسناده على شرط الصحيح ~~انتهى قال في البدر وأخرجه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله كلهم محتج بهم ~~في الصحيح # وأصله في مسلم والنسائي بلفظ قلت لابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم ~~أصلي مع الإمام قال ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم # قوله والمتنفل بغيره # اقول أما صلاة المتنفل بالمتنفل فمما لا ينبغي أن يقع في صحتها خلاف لما ~~ثبت من ائتمام غير النبي صلى الله عليه وسلم به في كثير من النوافل وهي ~~أحاديث صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما # وإما ائتمام المفترض بالمتنفل فحديث صلاة معاذ بقومه بعد صلاته مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتصريحه هو وغيره أن التي صلاها مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم هي الفريضة والتي صلاها بقومه نافلة لهو دليل واضح وحجة نيرة وما أجيب ~~به عن ذلك من أنه قول صحابي لا حجة فيه فتعسف شديد فإن الصحابي أخبرنا بذلك ~~وهو أجل قدرا أن يروي يروي بمجرد الظن والتخمين وقد وقع هذا في عصره صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن ينزل فلو كان غير جائز لما وقع التقرير عليه ~~PageV01P252 # ومما يؤيد ذلك ما وقع منه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فإنه صلى بكل ~~طائفة ركعتين فهو في إحدى الصلاتين متنفل وهو مفترضون # وايضا الأصل صحة ذلك والدليل ms0185 على من منع منه # وأما الاستدلال بحديث لا تختلفوا على إمامكم فوضع الدليل في غير موضعه ~~فإن النهي على فرض شموله لغير ما هو مذكور بعده من التفصيل لا يتناول إلا ~~ما كان له أثر ظاهر في المخالفة من الأركان والأذكار وفعل القلب لا يدخل في ~~ذلك لعدم ظهور اثر المخالفة فيه ولو قدرنا دخوله لكان مخصوصا بدليل الجواز # قوله وناقص الصلاة أو الطهارة بضده # أقول الدليل على من منع من ذلك لأن الأصل الصحة وقد استدلوا على منع ~~إمامة ناقص الصلاة بضده بالحديث الصحيح المصرح بالنهي عن الاختلاف على ~~الإمام وفيه وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ولكن هذا لا يدل على أن كل ناقص ~~صلاة لا يؤم بغيره كالأعرج والأشل مع كونهم يجعلونهما وأمثالهما ناقصي صلاة ~~ثم مع هذا قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته وهي آخر ~~صلاة صلاها بهم وكان قاعدا وكانوا قياما فإن حمل هذا على اختصاصه به صلى ~~الله عليه وسلم كان ذلك خلاف الظاهر وإن جعل ناسخا لم يصح الاستدلال بحديث ~~وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا هكذا ينبغي أن يقال في ناقص الصلاة # وأما ناقص الطهارة فلا دليل يدل على المنع أصلا فيصح أن يؤم المتيمم ~~متوضئا ومن ترك غسل بعض أعضاء وضوئه لعذر بغيره ونحوهما ولا يحتاج إلى ~~الاستدلال بحديث عمرو بن العاص في صلاته بأصحابه بالتيمم وهو جنب فإن ~~الدليل على المانع كما عرفت والأصل الصحة PageV01P253 # قال في المنتقي وقد صح عن عمر أنه صلى بالناس وهو جنب ولم يعلم فأعاد ولم ~~يعيدوا وكذلك عثمان وروي عن علي رضي الله عنهم من قوله انتهى # وروى الأثرم عن ابن عباس أنه صلى بجماعة من الصحابة منهم عمار بن ياسر ~~فلما فرغ من الصلاة ضحك وأخبرهم أنه اصاب من جارية له رومية فصلى بهم وهو ~~جنب متيمم # وأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا ms0186 فلكم وعليهم # قول والمختلفين فرضا # أقول قد ذكرنا أن الدليل على من زعم أن ثم مانعا من الصحة ولكن أما مع ~~اختلاف الفرضين فمدعي الصحة يحتاج إلى دليل على ذلك ولم يثبت أصلا ولا سمع ~~في ايام النبوة بمثل هذا # فالحاصل أن الفريضة إن كانت واحدة فالأصل صحة الائتمام والدليل على من ~~ادعى عدم الصحة أما إذا كانا مفترضين فريضة فظاهر وهكذا إذا كانا متنفلين ~~وقد قدمنا أن الأدلة على ذلك كثيرة جدا # وأما إذا كان الإمام مفترضا والمؤتم متنفلا فلحديث ألا رجل يتصدق على هذا ~~فيصلي معه أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم فإن الخطاب لجماعة قد صلوا فريضتهم # وأما إذا كان الإمام متنفلا والمؤتم مفترضا فلحديث معاذ المتقدم وما ورد ~~في معناه PageV01P254 # وأما مع الاختلاف أداء وقضاء مع اتفاق الفريضة فلم يثبت شيء من هذا في ~~أيام النبوة ولا في أيام الصحابة # وأما مع الاختلاف وقتا فلا يحل لمن لم يكن عنده أن ذلك الوقت وقت للصلاة ~~أن يدخل فيها لا إماما ولا مؤتما فإن فعل فقد عصى وصلاته باطلة وإذا كان ~~إماما فقد صحت صلاة المؤتم به الذي يعتقد دخول الوقت لحديث وإن أخطأ فلكم ~~وعليهم # وأما مع الاختلاف في القبلة فلا يحل من اعتقد أن القبلة في غير جهة إمامه ~~أن يأتم به # وأما استثناء الخلاف في المذهب فلا بأس بذلك لكن لا يجوز أن يخالفه فيما ~~نص عليه حديث لا تختلفوا على إمامكم # من ذلك التفصيل وإذا عرفت هذا علمت أن قوله وتفسد على المؤتم بالنية وعلى ~~الإمام حيث يكون بها عاصيا لا ينبغي أن يؤخذ كليا فإن الفساد لا يكون إلا ~~لفوات ما دل الدليل على أن الصلاة لا تكون صلاة إلا به وقد قدمنا تحقيق هذا # ولا وجه لقوله وتكره خلف من عليه فائتة لعدم وجود الدليل على ذلك ~~والكراهة حكم شرعي لا يجوز القول به مجازفة وعلى تقدير كون التراخي عن قضاء ~~الفائتة معصية فذلك لا يستلزم ms0187 عدم صلاحيته للإمامة كما تقدم # قوله وكرهه الأكثر صلحاء # أقول ما ورد فيمن أم قوما وهم له كارهون من الوعيد متوجه إلى الإمام ولم ~~يرد في المؤتمين شيء من ذلك بل الأحاديث القاضية بأن الأئمة في الصلاة إن ~~اصابوا فللمؤتمين بهم ولهم وإن أخطأوا فللمؤتمين وعليهم يدل على أن صلاة ~~المؤتمين صحيحة وأن الإمام الذي أم قوما وهم له كارهون يكون خطؤه عليه لا ~~عليهم وظاهر الأحاديث الواردة في وعيد من أم قوما وهم له كارهون أن صلاته ~~غير مقبولة كحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون PageV01P255 ~~الحديث أخرجه أبو داود وابن ملجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي وضعفه خفيف لا يسقط الاعتبار بحديثه # وأخرج الترمذي في حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم وفيه إمام أم قوما وهم له كارهون قال الترمذي ~~حديث حسن غريب انتهى وفي إسناده أبو غالب الراسبي البصري قال أبو حاتم ليس ~~بالقوي وقال النسائي ضعيف لكنه قد صحح له الترمذي ووثقه الدارقطني وعدم ~~قبول صلاته لا يستلزم عدم قبول صلاة المؤتمين لما تقدم فذلك عليه لا عليهم ~~والإثم راجع إليه لا إليهم # وقد أخرج الترمذي عن أنس مرفوعا بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة رجلا أم قوما وهم له كارهون الحديث قال الترمذي حديث أنس لا يصح لأنه ~~قد روي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفي إسناده ايضا محمد ~~بن القاسم الأسدي قال الترمذي يتكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ ~~وضعفه أيضا البيهقي # وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة ~~لا ترتفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون الحديث قال ~~العراقي إسناده حسن # واخرج الطبراني في الكبير عن طلحة سمعت رسول ms0188 الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول PageV01P256 # ايما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه وفي إسناده سليمان بن ~~ايوب الطلحي قال أبو زرعة عامة أحاديثه لا يتابع عليها وقال الذهبي في ~~الميزان # صاحب مناكير وقد وثق # وأخرج البيهقي عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم رجل ~~أو قوما وهم له كارهون الحديث قال البيهقي هذا إسناده ضعيف # قوله والأولى من المستويين في القدر الواجب # اقول ثبت في صحيح مسلم وأحمد والنسائي من حديث أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة ~~اقرأهم # وثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة ~~سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فأقدمهم سنا وفي رواية فأقدمهم سلما أي إسلاما ولا يؤمن الرجل ~~في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه # وفي الصحيحين وغيرهما من حديث مالك بن الحويرث قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لي ولصاحب لي إذا حضرت الصلات فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أكبركما # ولمسلم وأحمد وكانا متقاربين في القراءة PageV01P257 # فهذا الترتيب النبوي هو الذي ينبغي اعتماده والعمل عليه ولم يرد شيء في ~~تقديم الراتب على غيره وما قيل إنه قد ثبت له سلطان لكونه راتبا فذلك مجرد ~~دعوى فإن السطان أمره بالمعروف لغة وشرعا # نعم إذا كان الرجل في بيته فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره لا يؤم الرجل ~~الرجل في أهله # وهكذا لم يرد في تقديم الأورع شيء يخصه وأما حديث ابن عباس الذي رواه ~~الدارقطني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا أئمتكم خياركم ~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم فلا تقوم به الحجة لضعف إسناده # وهكذا لا دليل على تقديم الأشرف نسبا والاستدلال بمثل حديث الناس تبع ~~لقريش ونحوه وضع ms0189 الدليل في غير موضعه # وأما قوله ويكفي ظاهر العدالة ولو من قريب فمبنى على اعتبار العدالة في ~~إمام الصلاة وقد قدمنا ما فيه كفاية # # | فصل # وتجب نية الإمامة والائتمام وإلا بطلت أو الصلاة على المؤتم فإن نويا ~~الإمامة صحت فرادى والائتمام بطلت وفي مجرد الاتباع تردد # قوله فصل ويجب نية الإمامة والائتمام إلخ # أقول صلاة الجماعة عمل لأن لها وصفا زائدا على صلاة الفرادى بالاجتماع ~~والمتابعة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الأعمال ~~بالنيات وصح عنه أنه قال لا عمل إلا بنية فلا يكون الإمام إماما ولا المؤتم ~~مؤتما إلا بالنية فإذا لم ينويا PageV01P258 جميعا لم تكن جماعة وصحت صلاة ~~الجميع فرادى ومجرد الانتظار والمتابعة لا يوجبان البطلان # وهكذا إذا نويا الائتمام لم يكن ذلك موجبا لبطلان صلاتهما لأن نية ~~الإمامة قد تضمنت نية أصل الصلاة مع نية أمر زائد عليها وهو التجميع فإذا ~~بطل كونها جماعة لم يبطل كونها صلاة ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل فكهذا ~~ينبغي أن يكون الكلام في هذا المقام فدع عنك التسرع إلى الحكم بالبطلان ~~فأمر الشرع لا يثبت بالترهات والخزعبلات كما وقع هنا في شرح الجلال رحمه ~~الله من المجادلة لعدم وجوب النية من الأصل # | فصل # ويقف المؤتم الواحد أيمن إمامه غير متقدم ولا متأخر بكل القدمين ولا ~~منفصل وإلا بطلت إلا لعذر إلا في التقدم والاثنان فصاعدا # خلفه في سمته إلا لعذر أو لتقدم صف سامته ولا يضر قدر القامة ارتفاعا ~~وانخفاضا وبعدا وحائلا ولا فوقها في المسجد أو في ارتفاع المؤتم لا الإمام ~~فيهما # ويقدم الرجال ثم الخناثا ثم النساء ويلي كلا صبيانه ولا تخلل المكلفة ~~صفوف الرجال مشاركة وإلا فسدت عليها وعلى من خلفها أو في صفها إن علموا # ويسد الجناح كل مؤتم أو متأهب منضم إلا الصبي وفاسد الصلاة فينجذب من ~~بجنب الإمام أو في صف منسد لا اللاحق غيرهما # قوله فصل ويقف الواحد أيمن إمامه إلخ # أقول هذا الموقف للمؤتم الواحد هو الثابت ms0190 ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة وأما ~~الحكم على من تقدم بكل القدمين أو تأخر بهما أو انفصل بقدرهما ببطلان صلاته ~~فليس على ذلك دليل PageV01P259 # ولا شك أن تسوية الصف والتراص والزاق الكعاب بالكعاب سنة ثابتة وشريعة ~~مستقرة ولكن البطلان لا يكون إلا بدليل يدل عليه ويفيده وإلا فالأصل الصحة ~~بعد الدخول في الصلاة # قوله والاثنان فصاعدا خلفه # أقول الثابت عنه صلى الله عليه وسلم هو هكذا كما في صحيح مسلم وغيره من ~~حديث جابر أنه أقامه النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه ثم جاء آخر فقام عن ~~يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأيديهما ~~فدفعهما حتى أقامهما خلفه # واخرج الترمذي من حديث سمرة بن جندب قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا قال ابن عساكر في الأطراف إنه حديث غريب ~~فاجتمع القول والنقل على أن موقف الاثنين خلف الإمام هو الثابت في عصره صلى ~~الله عليه وسلم في عصر الصحابة بعده أو عصر من بعدهم PageV01P260 وأما ما ~~روي عن ابن مسعود أنه دخل عليه الأسود بن يزيد وعلقمة فأقام أحدهما عن ~~يمينه والآخر عن يساره فهو موقوف عليه كما في صحيح مسلم وغيره # ووقع عند أحمد وأبي داود والنسائي أن ابن مسعود قال هكذا كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة وفي إسناد هذه الزيادة هارون بن عنترة ~~وفيه مقال معروف قال ابن عبد البر هذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح عندهم ~~أنه موقوف على ابن مسعود وعلى تقدير صحة الرفع فقد ذكر جماعة من الحفاظ أنه ~~منسوخ قالوا وإنما تعلم ابن مسعود ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تركه ومن زعم أن هذه الزيادة ~~المقتضية للرفع في صحيح مسلم فقد أخطأ # وأما اعتبار أن يكونا في سمته فهو معنى كونهما في خلفه وأنهما لو وقفا في ~~جانب خارج عن سمته لم يكونا ms0191 خلفه وإذا عرض مانع يمنعهما من الوقوف خلفه في ~~سمته جاز لهما الوقوف في أي مكان فلا يجب عليهما إلا ما يدخل تحت إمكانهما # قوله ولا يضر قدر القامة إلخ # أقول لا يضر قدر القامة ولا فوقها لا في المسجد ولا في غيره من غير فرق ~~بين الارتفاع والانخفاض والبعد الحائل ومن زعم أن شيئا من ذلك تفسد به ~~الصلاة فعليه الدليل # ولا دليل إلا ما روي عن حذيفة أنه أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو ~~مسعود البدري بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال له أبو مسعود ألم تعلم ~~أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى قد ذكرت حين مددتني أخرجه أبو داود وصححه ~~ابن خزيمة وابن حبان والحاكم PageV01P261 وفي رواية للحاكم التصريح برفعه ~~ورواه أبو داود من وجه آخر وفيه أن الإمام كان عمار ابن ياسر والذي جبذه ~~حذيفة ولكن فيه مجهول لأنه من رواية عدي بن ثابت الأنصاري قال حدثني رجل ~~أنه كان مع عمار بن ياسر في المدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام علي ~~وكان يصلي والناس من اسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فأتبعه عمار حتى ~~أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مكانهم أو نحو ~~ذلك قال عمار لذلك تبعتك حين أخذت على يدي هكذا ساقه أبو داود وفي إسناده ~~الرجل المجهول الذي ذكرناه ورواه البيهقي ايضا # ففي هذا الحديث والحديث الأول دليل على منع الإمام من الارتفاع على ~~المؤتم ولكن هذا النهي يحمل على التنزيه لحديث صلاته صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر كما وقع في الصحيحين وغيرهما ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك للتعليم كما وقع في آخر الحديث فلا يفيده ذلك لأنه لا يجوز له في ~~حال التعليم إلا ما هو جائز في غيره ولا يصح القول باختصاص ذلك بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقد ms0192 جمعنا في هذا البحث رسالة مستقلة جوابا عن سؤال بعض الأعلام فمن أحب ~~تحقيق المقام فليرجع إليها # قوله وتقدم الرجال إلخ # اقول أما تقديم الرجال على النساء فهو الثابت في جماعاته في مسجده صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك ثبت عنه ذلك في صلاته في غير المسجد كما في حديث ~~فصففت أنا واليتيم خلفه والعجوز من ورائنا وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أنس PageV01P262 # وأخرج أحمد وابو داود من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم والنساء خلف الغلمان ~~فأفاد هذا تقديم الرجال على الغلمان وتقديم الغلمان على النساء وأما ~~الخناثى فلم يرد فيهن شيء ولا وجد هذا الجنس في زمن النبوة ولا ورد ما يفيد ~~تقديمه على النساء وإنما لما كان له نسبة إلى الرجال ونسبة إلى النساء كان ~~متوسطا بين الجنسين # قوله ولا تخلل المكلفة صفوف الرجال مشاركة لهم وإلا فسدت عليها وعلى من ~~خلفها إلخ # اقول إذا لم تقف المرأة في موقفها الذي عينه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لها وهو وقوفها في صف النساء أو وقوفها وحدها بعد الرجال فقد صارت ~~بذلك عاصية # وأما فساد صلاتها بذلك فلا دليل يدل عليه وهكذا لا دليل يدل على فساد ~~صلاة الرجال لأن غاية الأمر دخول الأجنبية معهم ونظرهم إليها وذلك لا يوجب ~~فساد الصلاة بل يكون من وقف بجنبها مختارا لذلك أو نظر إليها عاصيا وصلاته ~~صحيحة وأما من لم يقف بجنبها ولا نظر إليها فليس بعاص فضلا عن كون صلاته ~~تفسد بمجرد دخولها معهم في الصلاة ومشاركتها لهم في الائتمام بإمامهم # والحاصل أن هذا التسرع إلى إثبات مثل هذه الأحكام الشرعية بمجرد الرأي ~~الخالي عن الدليل ليس من دأب أهل الإنصاف ولا من صنيع المتورعين # قوله ويسد الجناح كل مؤتم أو متأهب منضم إلا الصبي وفاسد الصلاة # أقول أما استثناء الصبي فمصادم للدليل الصحيح الثابت في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أنس أنه صف هو واليتيم خلف النبي ms0193 صلى الله عليه وسلم ووقفت العجوز ~~أم سليم خلفهما PageV01P263 ومصادم لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من صلاة ~~ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم وحده بعد أن وقف عن يساره فأداره إلى ~~يمينه # ومصادم لما أخرجه النسائي في الخصائص أن عليا كان يصلي إلى جنب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل بلوغه # وأما استثناء فاسد الصلاة فليس على ذلك دليل والأصل الصحية وغاية ما هناك ~~أن يكون فاسد الصلاة بمنزلة السارية المتخللة في وسط الصف ولم يصب من ادعى ~~أن بينهما فرقا # قوله فينجذب من بجنب الإمام # اقول أما مشروعية انجذاب من بجنب الإمام فيدل على ذلك ما تقدم في صحيح ~~مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يمينه فجاء ~~آخر فوقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأيديهما فدفعهما حتى أقامها خلفه # وأما مشروعية انجذاب من في الصف المنسد لمن لحق ولم يجد من ينضم إليه فلم ~~يثبت ما يدل على ذلك بخصوصه ولا يصح الاستدلال بما أخرجه أبو داود في ~~المراسيل بلفظ إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم فليجبذ إليه رجلا يقيمه إلى ~~جنبه لأنه مع كونه مرسلا في إسناده مقاتل بن حيان وفيه مقال ولم يثبت له ~~لقاء أحد من الصحابة فثم انقطاع بينه وبين الصحابي فهو مرسل معضل # ولا يصح الاستدلال أيضا بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه PageV01P264 وآله وسلم أمر الآتي وقد تمت الصلاة بأن يجذب إليه ~~رجلا يقيمه إلى جنبه فإن في إسناده بشر بن إبراهيم وهو ضعيف جدا # وهكذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن وابصة بن معبد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلى خلف الصف أيها المصلي هلا دخلت في الصف ~~وجررت رجلا من الصف أعد صلاتك فإن في إسناده السري بن إسماعيل وهو متروك ~~وقد رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق اخرى ولكن فيها قيس ms0194 بن الربيع ~~وهو ضعيف ورواه ابن أبي حاتم في علله من طريق ثالثة وفي إسنادها ضعف # ولكن الانجذاب معاونة على البر والتقوى فيكون مندوبا من هذه الحيثية # | فصل # وإنما يعتد اللاحق بركعة أدرك ركوعها وهي أول صلاته في الأصح ولا يتشهد ~~الأوسط من فاتته الأولى من أربع ويتابعه ويتم ما فاته بعد التسليم فإن ~~أدركه قاعدا لم يكبر حتى يقوم # وندب أن يقعد ويسجد معه ومتى قام ابتدأ وأن يخرج مما هو فيه لخشية فوتها ~~وأن يرفض ما قد أداه منفردا ولا يزد الإمام على المعتاد انتظارا وجماعة ~~النساء والعراة صف وإمامهم وسط # قوله فصل وإنما يعتد اللاحق بركعة أدرك ركوعها # أقول هذا مذهب الجمهور وخالفهم جماعة من أهل العلم وقد كتبت في هذه ~~المسألة رسالة مستقلة بحثت فيها مع بعض اهل العلم المائلين إلى مذهب ~~الجمهور ثم ذكرت في شرحي للمنتقي خلاصة البحث بما لا يحتاج الناظر إلى غيره ~~فلا نطيل الكلام في هذا المقام فإن رجوع الطالب للحق إلى ما ذكرناه يغنيه ~~PageV01P265 # قوله وهي أول صلاته في الأصح # أقول هذا القول الراجح والمذهب الصحيح وقد صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد عبد الرحمن بن عوف ودخل معه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية ~~فلما سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ركعة ثم سلم وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فالأمر بالإتمام يدل على أن ما ~~أدركه مع الإمام أول صلاته # وأما ما ورد في رواية مسلم بلفظ وما فاتكم فاقضوا فقد حكم مسلم على ~~الزهري بأنه وهم في هذا اللفظ فلا متمسك لمن تمسك بهذا اللفظ الذي وقع فيه ~~الوهم # وأيضا لو قدرنا عدم الوهم لكان تأويل هذا اللفظ الذي خالف الروايات ~~الكثيرة الصحيحة بحمل القضاء على الإتمام فإنه أحد معانيه متعينا وقد ورد ~~به الكتاب العزيز قال الله عز وجل @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ اي ~~تممتموها ms0195 وقال الله عز وجل @QB@ فإذا قضيت الصلاة @QE@ الآية # وبهذا تعرف أنه ليس في المقام ما يصلح لمعارضة الأمر بالإتمام وتعرف صحة ~~ما قاله المصنف من أنه لا يتشهد الأوسط من فاتته الأولى من أربع وأنه يتم ~~ما فاته بعد التسليم # وأما قوله فإن أدركه قاعدا لم يكبر حتى يقوم فليس على هذا دليل بل ظاهر ~~أمر المؤتم بالسجود إذا أدرك الإمام ساجدا أنه يكبر ويعتد بتلك التكبيرة ~~لصلاته ولا يعتد بتلك السجدة ولفظ الحديث في سنن أبي داود هكذا إذا جئتم ~~إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك ~~الصلاة وقد صححه ابن خزيمة PageV01P266 # وهكذا حديث إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حاله فليصنع كما يصنع ~~الإمام أخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده إلا ما روي من هذا ~~الوجه والعمل على هذا عند أهل العلم انتهى وفي إسناده الحجاج ابن أرطاة ~~وفيه مقال قال ابن حجر في الفتح وينجبر ضعفه بما رواه سعيد بن منصور عن ~~أناس من أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدني قائما أو ~~راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحالة التي أنا عليها # قوله وأن يخرج مما هو فيه لخشية فوتها # اقول جعل المصنف هذا الخروج مندوبا وقيده بقوله لخشية فوتها وظاهر الحديث ~~الصحيح عند مسلم وأحمد وأهل السنن وغيرهم أن الخروج واجب إذا سمع إقامة ~~الصلاة إن كان المراد بقوله في الحديث إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة نفس الإقامة وهي قول المؤذن قد قامت الصلاة # وإن كان المراد القيام إلى الصلاة كان الواجب عليه إذا عاين قيامه إلى ~~الصلاة أن يخرج لأن ظاهر قوله فلا صلاة نفي ذات الصلاة الشرعية فالمتنفل ~~عند إقامة الصلاة قد بطلت صلاته فإذا استمر فيها فقد استمر في صلاة غير ~~شرعية وخالف ما جاء عن الشارع # وإن كان المراد المعنى المجازي في قوله فلا صلاة فقد قدمنا لك أن نفس ~~الصحة هو أقرب المجازين إلى الحقيقة ms0196 فيجب الحمل عليه لأنه يستلزم انتفاء ~~صحة الصلاة # وبهذا تعرف أنه لا وجه للتقييد بقوله لخشية فوتها ولا لجعل الخروج مندوبا ~~فقط # قوله وندب أن يرفض ما قد أداه منفردا # أقول قول الله عز وجل @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ يدل بعمومه على أنه ~~لا يجوز إبطال عمل من الأعمال كائنا ما كان والذي قد صلى منفردا إذا رفض ~~صلاته فقد أبطل عمله PageV01P267 # فلا يجوز المخالفة لما يقتضيه هذا العموم إلا بدليل وقد دل الدليل على أن ~~من صلى في بيته ثم وصل إلى جماعة فإنه يدخل معهم في الجماعة ثم اختلفت ~~الروايات أيهما النافلة هل التي قد صلاها أو التي دخل فيها مع الجماعة وثم ~~مرجح لكون النافلة هي الأخرى وهي الأحاديث الواردة أنها لا تصلي صلاة في ~~يوم مرتين وأنه لا ظهران في يوم فلو كانت الثانية هي الفريضة لكان قد أبطل ~~عمله وصلى الصلاة في يوم مرتين وهذا مرجح قوي لكون الثانية نافلة والأولى ~~فريضة ومع هذا فالحديث الذي فيه أن الأولى نافلة والثانية فريضة حديث ضعيف ~~لا تقوم به الحجة # ويقوي ما ذكرناه من كون الفريضة هي الأولى ما تقدم في حديث معاذ أنه كان ~~يصلي بقومه ويجعلها نافلة وكذلك حديث ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وقد ~~قدمنا أنه حديث صحيح # فهذان الحديثان في الجملة يدلان على مشروعية النافلة مع الجماعة # ويؤيد ما ذكرناه أيضا أحاديث الصلاة مع أمراء الجور فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالدخول في جماعتهم ويجعلها الذي قد صلى في بيته نافلة # وأظهر مما ذكرناه حديث يزيد بن الأسود في قضية الرجلين اللذين لم يصليا ~~مع النبي PageV01P268 صلى الله عليه وسلم وأتي بهما ترعد فرائصهما فقالا قد ~~صلينا في رحالنا فقال لهما إذا اتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكما ~~نافلة هو حديث صحيح # قوله ولا يزيد الإمام على المعتاد انتظارا # اقول انتظار اللاحق ليدرك إمامه هو من باب قوله تعالى @QB@ وتعاونوا على ~~البر والتقوى @QE@ فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه بدليل ms0197 يخصه بل يكفي هذا ~~العموم ثم حديث أمر الإمام بالتخفيف لا يعارض هذا العموم إلا إذا حصل ~~بالانتظار تطويل وهو غير مسلم فإن التطويل والتخفيف من الأمور النسبية نعم ~~إذا كان الانتظار يحصل به تضرر من المؤتمين فإنه يخصص عموم الآية وهذا على ~~تقدير أنه لم يرد في انتظار اللاحق دليل يخصه وقد ورد ما يخصصه وهو ما أخرج ~~أحمد وأبو داود والبزار عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان ينتظر في صلاته حتى ~~لا يسمع وقع قدم وفي إسناده رجل مبهم ولكنه قد بين هذا الرجل المبهم المزني ~~في الأطراف فقال إنه روى هذا الحديث أبو إسحق الخميسي عن محمد ابن حجارة عن ~~كثير الحضرمي عن ابن أبي أوفى فذكره وكثير هذا ثقة من ثقات التابعين وذكر ~~النووي في شرح المهذب أن بعض الرواة سمى هذا الرجل فقال طرفة الحضرمي صاحب ~~ابن أبي أوفى وذكر في التقريب أنه مقبول من الخامسة # وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى ~~من صلاة الظهر وهكذا في صلاة الصبح وفي رواية لأبي داود أنه كان يطول في ~~الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في صلاة العصر وهكذا في ~~صلاة الغداة # وفي رواية لعبد الرزاق وابن خزيمة أنه قال الراوي ظننا أنه يريد بذلك أن ~~يدرك الناس الركعة الأولى # قوله وجماعة النساء والعراة صف وإمامهم وسط PageV01P269 # قول أما جماعة النساء فقد تقدم الكلام عليها وأما جماعة العراة فالظاهر ~~أنهم يصلون جماعة كما يصلي غيرهم من الرجال ويتقدم الإمام ويصفون خلفه ولهم ~~عذر ظاهر وهو كونهم عراة وعليهم غض أبصارهم # | فصل # ولا تفسد على مؤتم فسدت على إمامه بأي وجه إن عزل فورا وليستخلف مؤتما ~~صلح للابتداء وعليهم تجديد النيتين ولينتظر المسبوق تسليمهم إلا أن ينتظروا ~~تسليمه # ولا تفسد عليه بنحو إقعاد مأيوس فيبنى ويعزلون ولهم الاستخلاف كما لو مات ~~أو لم يستخلف # قوله فصل ولا تفسد على مؤتم فسدت على إمامه بأي وجه # اقول ms0198 هذا صواب فإن الفساد لا بد من قيام دليل يدل عليه ومجرد تعليق صلاة ~~المؤتم بصلاة الإمام بنية الائتمام به هي ما دام الإمام إماما فإذا بطلت ~~صلاته فلا وجه لفساد صلاة المؤتم ثم إيجاب نية العزل عليه لا فائدة فيه ~~لأنه قد صار بمجرد بطلان صلاة إمامه منفردا إذ لا ائتمام إلا بإمام ولا ~~إمام فلا وجه للحكم بفساد صلاته إذا لم ينو العزل وهذا إذا كان الذي فسدت ~~به صلاة الإمام لا اختيار له فيه كمن يحدث غير متعمد للحدث أما إذا كان ~~الفساد وقع باختياره بسبب منه فقد قدمنا أن الإمام إذا اصاب فله وللمؤتمين ~~به وإن أخطأ فعليه لا عليهم فلا وجه للحكم بفساد صلاة المؤتم على كل تقدير # قوله وليستخلف مؤتما إلخ # اقول أما كون هذا واجبا على الإمام فلم يدل عليه لأن صلاته قد بطلت فلم ~~يبق إماما وصلاة المؤتمين به إذا لم يتقدم أحدهم قد صحت فرادى # وأما حديث ائتمام الناس بأبي بكر لما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم وتأخر ~~أبي بكر لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت هذا في الصحيح ~~فغايته الدلالة على أنه إذا لم يحضر إمام الصلاة جاز للمؤتمين أن يؤمروا من ~~يصلي بهم وإذا رجع الإمام وهم في الصلاة كان لللإمام الأول المفضول أن ~~يتأخر ويتقدم الإمام الفاضل فيتم بهم الصلاة PageV01P270 وهكذا صلاة أبي ~~بكر في مرضه صلى الله عليه وسلم ثم خروج النبي صلى الله عليه وسلم وقعوده ~~جنب أبي بكر فكان أبو بكر يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس ~~يقتدون بصلاة أبي بكر # فغاية ما فيه الدلالة على ما دل عليه الحديث الأول وبهذا تعرف أنه لا ~~دليل يدل على وجوب الاستخلاف من الإمام الذي بطلت صلاته وأنه لا دليل على ~~تجديد النية من الإمام والمؤتمين به فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمرهم ms0199 في تين الصلاتين بتجديد النية ولو كان ذلك واجب لأمرهم به # وأما عدم فسادها على الإمام بعروض إقعاد مأيوس فظاهر ولا يحتاج إلى ذكره ~~ولا فرق بين الإمام والمؤتم والمنفرد أما كونهم يعزلون صلاتهم فلا وجه لذلك ~~وقد تقدم حديث وإذا صلة قاعدا فصلوا قعودا وهذا عذر عارض في وسط الصلاة فلا ~~يكون حكمه حكم من دخل في الصلاة قاعدا # وأما كون للمؤتمين أن يستخلفوا من يتم بهم الصلاة فلا مانع من ذلك كما ~~تقدم والحاصل أن هذه التفريعات لم تكن مبنية على رواية مقبولة ولا رأي صحيح # | فصل # ويجب متابعته إلا في مفسد فيعزل أو جهر فيسقط إلا أن يفوت لبعد أو صمم أو ~~تأخر فيقرأ # قوله فصل ويجب متابعته إلخ # أقول هذا صحيح وقد دل عليه حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا الحديث وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ~~PageV01P271 # وأخرج البخاري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فلا تركعوا حتى يركع ولا ترفعوا حتى يرفع # وأخرج مسلم من حديث أنس ايضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها ~~الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ~~ولا بالانصراف # فهذه الأحاديث ونحوها تدل على وجوب المتابعة مع ما ورد في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا ~~رفع راسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يحول صورته صورة حمار # وأما كونه يعزل في المفسد فقد قدمنا في الفصل الذي قبل هذا ما فيه # وأما كونه يسكت إذا جهر الإمام فذلك فيما عدا فاتحة الكتاب وأما هي ففرض ~~عليه قراءتها في كل ركعة كما تقدم تحقيقه # | فصل # ومن شارك في كل تكبيرة الإحرام أو في آخرها سابقا بأولها أو سبق بها أو ~~بآخرها أو بركنين فعليين متواليين أو تأخر بهما غير ما استثني بطلت ms0200 أحدهما # قوله فصل ومن شارك إمامه في كل تكبيرة الإحرام # أقول ليس في هذا ما يوجب الفساد وهكذا إذا شاركه في أولها وسبق بآخرها ~~وأما إذا سبقه بالتكبيرة كلها أو سبقه بأولها فهذا قد خالف ما أمر به من ~~قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر كبروا # أما كون صلاته تفسد فلا وتعليلهم بأنه دخل في الصلاة قبل دخول إمامه علة ~~عليلة لا ينبغي جعلها مقتضية للفساد فإن الفساد لا بد له من دليل خاص يدل ~~عليه يوجب انتفاء الصلاة بانتفاء ما تركه أو انتفاءها بفعل ما فعله ~~PageV01P272 # وأما الحكم بالبطلان بتقدم المؤتم على الإمام بركنين فعليين متواليين أو ~~تأخره عليه بهما فلا شك أن الفاعل لذلك قد اثم وخالف ما هو واجب عليه لما ~~قدمنا من الأدلة في الفصل الذي قبل هذا فإنها قاضية بالمنع من ذلك في الركن ~~الواحد فضلا عن الركنين # وأما كون ذلك مبطلا للصلاة فلا دليل عليه يوجب البطلان وقد تابع الصحابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الخامسة حيث صلى بهم خمسا وهي مشتملة ~~على أركان وأذكار ولم يأمرهم بالإعادة وهكذا في حديث ذي اليدين وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سلم من الرباعية على ثلاث ثم تكلم وتكلموا ثم قام فكبر ~~وصلى بهم ركعة واحدة وسلم وفي كثير من الروايات أنه سلم على ركعتين ثم قام ~~فصلى ركعتين # وهذا مما يفيدك أن حكم أهل الفقه بالفساد في كثير من المواضع ليس على ما ~~ينبغي ثم كان يلزمهم أن يوجبوا الفساد بمجرد التقدم بركن واحد فإنه يصدق ~~على الفاعل لذلك إذا كان متعمدا أنه قد خالف حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~وحديث فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا ~~بالانصراف ويصدق عليه حديث أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول ~~الله رأسه رأس حمار أو يحول الله صورته صورة حمار PageV01P273 # |2 باب سجود السهو 2 # يوجبه في الفرض خمسة الأول ترك ms0201 مسنون غير الهيئات ولو عمدا # الثاني ترك فرض في موضعه سهوا مع أدائه قبل التسليم على اليسار ملغيا ما ~~تخلله وإلا بطلت فإن جهل موضعه نبي على الأسوأ ومن ترك القراءة أو الجهر أو ~~الإسرار أتى بركعة # الثالث زيادة ذكر جنسه مشروع فيها إلا كثيرا في غير موضعه عمدا أو ~~تسليمتين مطلقا فتفسد # الرابع الفعل اليسير وقد مر ومنه الجهر حيث يسن تركه # الخامس زيادة ركعة أو ركن سهوا كتسليمة في غير موضعها # باب سجود السهو قوله فصل يوجبه في الفرض خمسة # أقول قد اجتمع في مشروعية سجود السهو أقوال وأفعال وفي أقواله وأفعاله ما ~~هو بصيغة الأمر فكان بهذا واجبا ولكن إذا كان المتروك سنة من السنن التي ~~ليست بواجبة فالسجود لها مسنون لأن الفرع لا يزيد على أصله # قوله الأول نرك مسنون غير الهيئات # أقول اعلم أن تسمية بعض ما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم سنة وبعضه ~~هيئة هو مجرد اصطلاح لأهل علم الفروع وليس مثل ذلك حجة بل ما تقرر ثبوته من ~~فعله صلى الله عليه وسلم مع المداومة عليه فهو سنة وهكذا ما ثبت من قوله ~~صلى الله عليه وسلم مقترنا بقرينة تدل على عدم الوجوب وهكذا ما خرج عن حديث ~~المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه صفة الصلاة وتأخير البيان ~~عن وقت الحاجة لا يجوز إلا ما ورد بعد تعليم المسيء بدليل يدل على وجوبه ~~فإنه مقبول معمول به فلا يصرف حديث المسيء عن الوجوب إلا ما كان من الأقوال ~~والأفعال في الصلاة ثابتا قبل تعليم المسيء PageV01P274 # إذا تقرر لك هذا علمت أن جعل بعض أفعال الصلاة وأقوالها سنة يسجد فيها ~~للسهو وبعضها هيئة لا يسجد فيها للسهو لا ينبغي الالتفات إليه ولا العمل به # وقد سجد صلى الله عليه وسلم لذلك التشهد الأوسط فكان ذلك دليلا للسجود ~~لترك مسنون ولكن قد قدمنا لك أن التشهد الأوسط مذكور في حديث المسيء فكان ~~ذلك دليلا على وجوبه فلا يتم هذا الاستدلال ms0202 ولكن يستدل على السجود بترك ~~المسنون بحديث ثوبان عند أبي داود وابن ماجة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكل سهو سجدتان وقد قيل إن في إسناده انقطاعا لأنه مروي عن طريق ~~عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن ثوبان ولم يدركه عبد الرحمن # ويجاب عن هذا بأنه رواه أبو داود من طريق شيخة عمرو بن عثمان الحمصي عن ~~عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان فلا انقطاع # وأما تضعيف الحديث بأن في إسناده إسماعيل بن عياش فالمقال الذي فيه لا ~~يوجب طرح حديثه # ويؤيد هذا الحديث ما رواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ سجدتا السهو تجزئان ~~من كل زيادة ونقصان # وقد قدمنا أن السجود لترك مسنون لا يكون واجبا لئلا يزيد الفرع على أصله ~~فغايته أن يكون مسنونا كأصله ولم يرد في ترك المسنون ما يدل على وجوب سجود ~~السهو له كما عرفت بل يختص الوجوب بما ورد الأمر به كالأحاديث التي فيها ~~ليسجد سجدتين وليس ذلك في ترك المسنون PageV01P275 # وأما إيجاب السجود لمن ترك المسنون عمدا فهو عكس ما يدل عليه عنوان هذا ~~الباب فإنه قال باب سجود السهو # وأما تعليلهم بأنه إذا وجب السجود للسهو فوجوبه للعمد اولى فليس ذلك بشيء ~~ها هنا فإن مشروعية السجود قد عللها الشارع بأن في السجود ترغيما للشيطان ~~وأن السجدتين مرغمتان والمتروك عمدا ليس من جهة الشيطان بل من جهة المصلى ~~نفسه # قوله الثاني ترك فرض في موضعه سهوا # أقول يدل على هذا سجوده صلى الله عليه وسلم على ركعتين كما في بعض ~~الأحاديث وعلى ثلاث كما في بعض أخرى وسجوده لما صلى خمسا وهي أحاديث صحيحة ~~وهي كلها تدل على وجوب السجود لمثل ذلك # وأما قوله مع أدائه قبل التسليم على اليسار ملغيا ما تخلل وإلا بطلت ~~فمردود بما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فصلى ما تركه بتكبير وتسليم ~~مع عدم الإلغاء لما كان قد صلاه وهذا دليل أوضح من الشمس ثابت ms0203 في حديث ذي ~~اليدين وغيره PageV01P276 ولم يرد في هذه الشريعة ما يخالف ذلك قط ولكن أبى ~~كثير من المفرعين إلا ترجيح رأيهم المعكوس واجتهادهم المنكوس بلا برهان # وهكذا يصنع المتعمدون في إثبات الأحكام الشرعية على الرأي دون الرواية ~~وإنها لرزية في الدين وفاقرة من فواقر المفرعين # فإن قلت قد تبين بفعله صلى الله عليه وسلم أن تارك الركعة أو الركعتين ~~يأتي بهما بعد تسليمه الذي وقع منه سهوا فما حكم من ترك مثلا سجدة # قلت حكمه أن يأتي بها قبل أن يسلم إن ذكرها وإن لم يذكر إلا بعد التسليم ~~كبر وسجد وسلم اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم فيما تركه والسجود هو جزء ~~من الركعة وللجزء حكم الكل # وما أبعد هذا من أذهان المقلدين وأنفر طبائعهم عنه # قوله ومن ترك القراءة أو الجهر أو الإسرار أتى بركعة # أقول هذا رأي بحث ليس عليه أثارة من علم والعجب ممن يتجارأ على إثبات مثل ~~هذا ويكلف الناس به ويزعم أنه الشرع الذي شرعه الله ورسوله لعباده وهو يعلم ~~أنه ليس في ذلك حرف واحد من كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح # فإن قلت فماذا لديك في مثل هذا # قلت أما من ترك القراءة فقد قدمنا من الأدلة الصحيحة الكثيرة ما يدل على ~~أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب بل قدمنا ما يدل على انه لا ركعة إلا بفاتحة ~~الكتاب وهذا الدليل يفيد أن وجود تلك الصلاة التي لم يقرأ فيها المصلي أصلا ~~باطلة وجودها كعدمها # وأما من ترك الجهر أو الإسرار فالأمر يسير ليس هنا ما يوجب بطلان الصلاة ~~وغايته على تقدير ثبوت ما يدل على الوجوب أنه ترك واجبا وصلاته صحيحة وعليه ~~أن يسجد للسهو # قوله الثالث زيادة ذكر جنسه مشروع فيها # أقول هذه دعوى مجردة بل شريعة متبوعة فالصلاة كما قال صلى الله عليه وسلم ~~إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فمن جاء بتسبيحة أو تسبيحات أو ~~تكبيرة أو تكبيرات في الموضع الذي شرع جنسها فيه فهو زيادة في ms0204 ثوابه ~~ومضاعفة لحسناته PageV01P277 وإن كرر ما لم يشرع فيه إلا المرة الواحدة ~~كتكبيرة النقل إذا كبر عند الانتقال من ركن إلى ركن تكبيرتين أو ثلاثا فقد ~~خالف السنة بذلك ولا سجود عليه لعدم الدليل على ذلك لا من قول ولا فعل # وهكذا إذا سبح في موضع التشهد ونحو ذلك # وأما الجمع بين سورتين أو سور في ركعة فقد وردت به السنة من أنكر ذلك فهو ~~الجاني على نفسه بتركه لعلم السنة فإن قرأ في غير موضع القراءة فقد ورد ~~النهي عن القراءة في الركوع والسجود ففاعل ذلك عمدا آثم ولا دليل يدل على ~~أنه يسجد من فعل ذلك للسهو لأنه متعمد # وعلى فرض أنه فعل ذلك سهوا وأن حديث لكل سهو سجدتان يشمله فلا يلحق به ~~إلا فعل ما هو منهي عنه في غير موضعه لا ما كان في موضعه وليس هذا مراد ~~المصنف # وأما قوله إلا كثيرا في غير موضعه فقد قدمنا الكلام في الفعل الكثير ~~فليرجع إليه # وأما إيقاع التسليمتين في غير موضعهما فإن كان سهوا فلا يفسد به ما ~~تقدمهما من الصلاة لما تقدم في حديث ذي اليدين وما ورد في معناه بل صلاته ~~قبل التسليم سهوا صحيحة ويقوم يأتي بما فاته بتكبير مستأنف # وأما كونه خروجا من الصلاة فالأمر كذلك ولو كان سهوا ولهذا قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكبر وصلى بهم ما بقي ولو لم يكن خروجا من الصلاة ما استأنف ~~النبي صلى الله عليه وسلم التكبير للدخول في تأدية ما تركه # وأما إذا سلم عمدا عالما بانه ترك ركعة أو ركنا فق خرج من الصلاة قبل ~~الفراغ منها متعمدا ولم يرد البناء على ما قد فعله قبل التسليم إلا في ~~الناسي فقط فلا يلحق به المتعمد لوجود الفارق بينهما # قوله الرابع الفعل اليسير # أقول لم يرد في هذا شيء بل الوارد يخالفه فقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل في صلاته أفعالا هي عند الفقهاء كثيرة فضلا عن أن تكون ~~يسيرة ms0205 ثم كان لا يسجد سجود السهو فمن ذلك صلاته على المنبر ونزوله منه ~~للسجود ثم رجوعه إليه PageV01P278 ومن ذلك حمله أمامه في صلاته ثم وضعها ~~إذا سجد وردها إلى ظهره إذا رفع ثم أمره للمصلي بأن يقاتل الحية وهو باق في ~~صلاته ثم حمله للحسن على ظهره ثم ما وقع منه من إدارة من يقف عن يساره إلى ~~يمينه ودفعه للرجلين اللذين وقفا عن يمينه ويساره إلى خلفه وكذلك اتقاؤه ~~بيده وتأخره ولعنه للشيطان لما جاء له في صلاته بسعفه من نار # والحاصل أن هذا الباب إذا تتبع حصل منه الكثير ولم يسجد في شيء من ذلك # وأما ما أخرجه مسلم وغيره من حديث ابن مسعود قال صلينا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإما زاد أو نقص علينا فقلنا يا رسول الله حدث في الصلاة ~~شيء قال لا فقلنا له الذي صنع فقال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين ~~فينبغي حمل هذه الزيادة أو النقصان على الزيادة التي سجد لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي زيادة الركعة الخامسة وعلى النقصان الذي سجد له وهو ~~التسليم على ركعتين أو ثلاث أو ما يشابه ذلك لا لكل زيادة أو نقص لأمرين ~~أحدهما أنه صلى الله عليه وسلم لم يسجد في هذه الزيادة أو النقص في حديث ~~ابن مسعود بعد ان نبهوه على ذلك الأمر # الثاني ما ذكرنا من الأحاديث التي وقعت منه صلى الله عليه وسلم ولم يسجد ~~لها # قوله الخامس زيادة ركعة أو ركن سهوا # أقول هذا صحيح أما زيادة الركعة فلسجوده صلى الله عليه وسلم لما صلى خمس ~~ركعات وأما زيادة الركن فلكونه جزءا من الركعة فيكون حكمه حكمها ويجبر ~~الجميع بسجود السهو # | فصل # لا حكم للشك بعد الفراغ فأما قبله ففي ركعة يعيد المبتدىء ويتحرى المبتلى ~~ومن لا يمكنه يبني على الأقل ومن يمكنه ولم يفده في الحال ظنا يعيد وأما في ~~ركن فكالمبتلي PageV01P279 # ويكره الخروج فورا ممن يمكنه التحري قيل والعادة تثمر الظن ms0206 ويعمل بخبر ~~العدل في الصحة مطلقا وفي الفساد مع الشك ولا يعمل بظنه أو شكه فيما يخالف ~~إمامه وليعد متظنن تيقن الزيادة ويكفي الظن في أداء الظني ومن العلم في ~~أبعاض لا يؤمن عود الشك فيها # قوله فصل ولا حكم للشك بعد الفراغ # أقول الأصل صحة الصلاة التي فرغ منها فلا يعمل بما يعرض من الشكوك فإن ~~الشك الاصطلاحي الذي هو استواء الطرفين هو مجرد تردد والتردد لا يمكن العمل ~~بأحد طرفيه لأنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر وإذا لم يكن العمل بأحد طرفيه ~~فلا يحتاج فيه إلى أن يقال لا حكم له لأنه ينفي حكم ما يمكن العمل به لا ما ~~لا يمكن العمل به من الأصل فإنه لم يثبت بحال حتى ينفي # إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه لا يجوز العمل بالشك بمعنى إذا تردد في شيء ما ~~كان لتردده معنى وفائدة لا بعد الفراغ من الصلاة ولا قبل الفراغ منها ولهذا ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الأمر باطراح الشك والبناء ~~على اليقين وفي بعضها البناء على الأقل وورد في بعضها الأمر بتحري الصواب ~~والجمع بين هذه الروايات ظاهر واضح وهو أن من عرض له الشك إن أمكنه تحري ~~الصواب وذلك بأن ينظر في الأمور التي تفيده معرفة الصواب كان ذلك واجبا ~~عليه فإن لم يفده التحري وجب عليه البناء على اليقين وهو البناء على الأقل ~~ويجب عليه السجود لمجرد عروض هذا الشك كما صرحت PageV01P280 به الأحاديث ~~الصحيحة ولم يعد المصنف عروض الشك من اسباب السجود مع أنه السبب الذي ثبت ~~ثبوتا أوضح من الشمس وذكر أسبابا قد قدمنا تزييف أكثرها فما كان أحقه بذكر ~~هذا السبب الصحيح # واما الفرق بين المبتدىء والمبتلي وبين الركعة والركن فليس بشيء ولا يعول ~~على مثله من له دراية بالرواية والكل سواء في إيجاب تحري الصواب عليهم أولا ~~ثم البناء على اليقين الذي هو الأقل ثانيا بعد اطراح الشك وعدم الالتفات ~~إليه وللركن حكم الركعة فإنه إذا وجب ms0207 اطراح الشك في الركعة كان وجوب اطراحه ~~في الركن ثابتا بفحوى الخطاب # قوله ويكره الخروج فورا # أقول الأولى أن يقال ويحرم الخروج على كال حال ووجه ذلك أن الشارع قد ~~عرفه أنه يتحرى الصواب فإن لم يفده التحري بنى على اليقين والبناء على ~~الأقل ممكن لكل أحد إذا كان صحيح العقل لأنه إذا تردد هل صلى ثلاثا أو ~~أربعا أمكنه أن يبني على الثلاث # ولو قدرنا أنه اختلط عليه الأمر حتى لم يدركم صلى ولم يهتد إلى مقدار ~~أصلا فعليه أن يبني على أنه في الركعة الأولى لأنه قد صار مصليا ولا أقل من ~~ان يكون في الركعة الأولى وليس عليه غير ذلك فإنه هو الذي أمر به الشارع من ~~البناء على اليقين والبناء على الأقل # واطراح الشك هذا إذا كان المصلي من جنس العقلاء فإن كان قد انسلخ من ~~العقل وصار مجنونا فقد رفع الله عنه قلم التكليف في الصلاة وغيرها # قوله قيل والعادة تثمر الظن # أقول هب أن العادة تثمر الظن فكان ماذا فإن المقام مقام العمل باليقين ~~ومقام البناء على الأقل فليس لمجرد الظن ها هنا فائدة يستد بها ولا يجوز ~~العمل به فيما نحن بصدده وهكذا العمل بخبر العدل إن لم يحصل به اليقين الذي ~~أمر به الشارع فلا اعتبار به ويغني عنه البناء على الأقل وهو ممكن كل عاقل # قوله ولا يعمل بظنه أو بشكه فيما يخالف إمامه # أقول هذا صواب ولو قال المصنف رحمه الله في هذا الفصل ولا يعمل بالظن ~~PageV01P281 والشك مطلقا أي قبل الفراغ من الصلاة وبعده وفي صلاته منفردا ~~أو مع الإمام لكان ذلك صوابا مغنيا عن جميع ما في هذا الفصل على مقتضى ما ~~هو الحق كما عرفناك # قوله ولبعد متظنن تيقن الزيادة # أقول الذي تقتضيه الأدلة أنه إذا تيقن الزيادة عمل على اليقين كما تيقن ~~أنه صلى خمسا وليس عليه إلا سجود السهو كما فعله صلى الله عليه وسلم لما ~~اخبروه أنه صلى خمسا فإنه سجد للسهو فقط ولم ms0208 يعد الصلاة ولا أمرهم بالإعادة ~~ولا اعتبار بكونه زاد تلك الزيادة متظننا فإنه لا عمل بالظن في مثل هذا ولا ~~تأثير له على أن من صلى الخامسة لا بد له من حامل على ذلك من جهة نفسه وأقل ~~ما يحمله على ذلك ما يحصل له من الظن أنها أربعة مثلا وقد عرفنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأنه ليس عليه إلا سجود السهو # قوله ويكفي الظن في أداء الظني # أقول جاء بهذه القاعدة الكلية وهي غير مقبولة لأن الحكم الشرعي الثابت ~~بدليل ظني قد كلف به من وجب عليه وثبت في ذمته يقينا وإن كان دليله ظنيا ~~فكيف يكفي ظن المكلف في تأدية ما هو ثابت عليه بيقين وأين هذا الظن من ظنية ~~دلالة الدليل على وجوب الحكم مع تعلقه بالمكلف بيقين # وإذا تقرر لك هذا في الظن فهو فيما هو أعلى منه أولى # | فصل # وهو سجدتان بعد كمال التسليم حيث ذكر اداء أو قضاء إن ترك وفروضهما النية ~~للجبران والتكبيرة والسجود والاعتدال والتسليم وسننهما تكبير النفل وتسبيح ~~السجود والتشهد # ويجب على المؤتم لسهو الإمام أولا ثم لسهو نفسه قيل المخالف إن كان ولا ~~يتعدد PageV01P282 لتعدد السهو إلا لتعدد أئمة سهوا قبل الاستخلاف وهو في ~~النفل ولا سهو لسهو ويستحب سجوده بنية وتكبيرة لا تسليم أحدها شكرا ~~واستغفارا ولتلاوة الخمس عشرة آية أو لسماعها وهو بصفة المصلي غير مصل فرضا ~~إلا بعد الفراغ ولا تكرار للتكرار في المجلس # قوله فصل وهو سجدتان بعد التسليم # أقول هذه المسألة قد طال فيها الخلاف وقد استوفيت الكلام في المذاهب وما ~~استدل به لكل مذهب في شرح المنتقى وذكرت فيها ثمانية مذاهب ولاح لي ما ~~ينبغي أن يعد مذهبا تاسعا وهو أنه يسجد لما سجد له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل السلام كذلك ولما سجد له بعد السلام كذلك وللسهو الخارج عن ~~المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون المصلي مخيرا إن ~~شاء سجد قبل السلام وإن ms0209 شاء بعده لأن الكل قد ثبت وهذا قول حسن وجمع جامع ~~بين الأدلة # واما قول حيث ذكر أداء أو قضاء إن ترك عمدا فالناسي يسجد عند الذكر ويكون ~~أداء وإن خرج وقت الصلاة التي سها فيها # ولا وجه لتقييده بالعمد فلا فرق بين العمد والسهو # وإن كان التارك عمدا قد أثم بالتراخي عن تأدية ما يجب عليه # قوله وفروضهما النية للجبران # أقول قد قدمنا أن في الأدلة الدالة على النية ما يفيد أنها شرط يؤثر ~~عدمها في عدم المشروط وأما كونها للجبران فلكونه قد لحق الصلاة بالنقص منها ~~أو الزيادة فيها ما هو نقص ولهذا وجب سجود السهو فلا وجه لما قيل أن ~~الزيادة ليست بنقص فتجبر PageV01P283 # وأما فرضية التكبير فلما تقدم لأن سجود السهو قد صار كالصلاة المستقلة ~~لتحريمه بالتكبير وتحليله بالتسليم # وأما فرضية السجدتين فلكونهما هما والاعتدال أركانا لسجود السهو # وأما فرضية التسليم فلما تقدم في تسليم الصلاة # وأما كون تكبير النقل وتسبيح السجود سنة فلكونهما في الصلاة كذلك # وأما جعل التشهد سنة فلا وجه له بل حكمه حكم تشهد الصلاة وقد تقدم الكلام ~~في ذلك في صفة الصلاة لكنه إذا كان السجود قبل التسليم فلا تشهد بل يغني ~~عنه تشهد الصلاة وهكذا يكفي السلام الواحد تحليلا لصلاة الفريضة ولسجود ~~السهو لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم تسليمتين ولا تشهد ~~تشهدين فيما سجد له قبل التسليم وأما ما سجد له بعد التسليم من الصلاة فلا ~~بد من التشهد والتسليم # وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم تشهد في سجود السهو فأخرج أبو داود ~~والترمذي وابن حبان والحاكم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن غريب صحيح وقال ~~الحاكم صحيح على شرط الشيخين # وقد ورد في التشهد في سجود السهو غير هذا الحديث وهو ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي عن ابن مسعود وأخرجه البيهقي عن المغيرة وفي إسنادهما ضعف ولكن ms0210 ~~الحديث الأول على انفراده تقوم به الحجة # قوله ويجب على المؤتم لسهو الإمام أولا # أقول هذا صحيح لورود الأمر بمتابعة الإمام وإن كان نقص صلاته لا يسري إلى ~~صلاة المؤتم لما تقدم في الحديث الصحيح أنه إذا أصاب فله وللمؤتمين وإن ~~أخطأ فعليه لا عليهم PageV01P284 # وأما إيجاب السجود على المؤتم لما عرض له من السهو في صلاته فذلك صواب ~~لأن أدلة سجود السهو تتناوله ولم يرد ما يدل على ان مجرد سجوده مع الإمام ~~لسهو الإمام يسقط عنه السجود لسهو نفسه # والحاصل أنه إذا كان سهو الإمام في فعل أو ترك قد تابعه المؤتم في ذلك ~~الفعل أو الترك سهوا فسجوده مع الإمام يكفي وإن كان قد وقع منه سهو غير سهو ~~الإمام فعليه أن يسجد له لدخوله بهذا السجود في جملة الأدلة الواردة في ~~سجود السهو # فقول المصنف قيل المخالف إن كان هو أصوب من قول القائل إنه يسجد مطلقا # قوله ولا يتعدد بتعدد السهو # أقول أحسن ما يستدل به لهذا أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أحد من أصحابه أنهم كرروا السجود لتكرر السهو مع أن تكرر السهو ممكن من ~~كل مصل وأما الاستدلال على عدم التعدد بأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ~~على ركعتين وتكلم وسلم ففيه أن الكلام وقع بعد الخروج من الصلاة بالتسليم ~~ثم التسليم هو الذي تبين به أنه وقع السهو فإن قيل إنه في حكم المصلي ~~لبنائه على ما قد فعل فيجاب عنه أنه لو كان ذلك صحيحا لكان للكلام الواقع ~~منه في تلك الحالة حكم الكلام الواقع قبل الخروج من الصلاة # وأما قوله إلا لتعدد أئمة سهوا قبل الاستخلاف فلا وجه له لأن الصلاة ~~واحدة والأئمة المتعددون كالإمام الواحد فكما لا يتعدد السجود لسهو الإمام ~~الواحد كذلك لا يتعدد لتعدد سهو الأئمة وسهوهم بعد الاستخلاف يخصهم لأنهم ~~لم يكونوا أئمة في حال السهو # قوله وهو في النفل نفل # أقول قد اختلف أهل الأصول في لفظ الصلاة ms0211 إذا لم يقيد هل إطلاق الصلاة على ~~الفريضة والنافلة من باب الاشتراك اللفظي أو المعنوي وإلى الثاني ذهب ~~جمهورهم وإلى الأول ذهب الرازي والظاهر الأول فتكون الأحاديث التي ذكر فيها ~~السجود لمن سها في صلاته شاملة للفريضة والنافلة ويكون عدم وجوب النافلة ~~صارفا لما تدل عليه الأحاديث من الوجوب فلا يرد الاشكال الذي أورده الجلال ~~PageV01P285 # قوله ولا سهو لسهوه # أقول سجود السهو قد قدمنا أنه صار كالصلاة المستقلة لوجود خاصيتها فيه ~~وهو كون تحريمهه التكبير وتحليله التسليم # وقد اتفق الجميع أنه يبطل بمبطلات الصلاة كالحدث ونحوه فلو صح ما قالوه ~~من لزوم التسلسل لكان الحدث غير مبطل له # وإذا عرفت هذا فالسهو فيه كالسهو في الصلاة بشمول أحاديث السهو له لأنه ~~صلاة # وأما ما قاله بعض أئمة النحو من أن المصغر لا يصغر فهو بمعزل عن علم ~~الفقه في الدين # قوله ويستحب سجود بنية وتكبيرة لا تسليم أحدها شكرا # قوله قد وردت أحاديث كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها فيه ضعف ~~ومجموعها مما تقوم به الحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجود شكر في ~~مواضع ولم يرد في ذلك غير فعله صلى الله عليه وسلم فلم يكن واجبا ولم يرد ~~في الأحاديث غير فعله صلى الله عليه وسلم للسجود ولم يرد أنه كبر ولا أنه ~~سلم فالمشروعية تتم بمجرد فعل السجود # فإن قلت لم يرد في الأحاديث ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم في سجود ~~الشكر فماذا يقول الساجد للشكر # قلت ينبغي أن يستكثر من شكر الله عز وجل لأن السجود سجود الشكر # فإن قلت نعم الله على عباده لا تزال واردة عليه في كل لحظة # قلت المراد النعم المتجددة التي يمكن وصولها إلى العبد ويمكن عدم وصولها ~~ولهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع ~~استمرار نعم الله سبحانه وتعالى عليه وتجددها في كل وقت PageV01P286 # قوله واستغفارا # أقول لم يرد في هذا شيء وليس في حديث ابن عباس أن ms0212 النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في ص وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرا ما يدل على مشروعية ~~السجود للاستغفار لأن ذلك هو بيان لمشروعية سجدة التلاوة في ص وأن داود ~~عليه السلام فعلها للتوبة ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم للتوبة بل ~~قال ونسجدها شكرا فلم يقرر النبي صلى الله عليه وسلم سجود التوبة من داود ~~بل خالفه فليس ذلك من شرع من قبلنا كما زعمه البعض لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقرره وغاية ما في الحديث أنه يحسن السجود في ص شكرا عند تلاوة ~~الآية أو سماعها # ولكنه قد ورد أن السجود هو مقام القرب من الرب سبحانه كما في الحديث ~~الصحيح أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فمن قصد إيقاع دعائه في هذا ~~المقام أو استغفاره فقد وفق للصواب وتعرض لنفحات الرحمن في المقام الذي ~~أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن العبد أقرب إلى ربه فيه من ~~سائر المقامات التي يكون العبد عليها كالقيام والقعود والاضطجاع فمن فعل ~~السجود عند دعائه قاصدا به هذا المقصد مريدا به هذه الإرادة فنعم ما فعل # قوله ولتلاوة الخمس عشرة آية # أقول سجود التلاوة سنة ثابتة وشريعة قائمة حتى ذهب أبو حنيفة ومن تابعه ~~إلى وجوبه والأحاديث في ذلك كثيرة # وأما اشتراط أن يكون الساجد بصفة المصلي فليس على ذلك دليل ولا حجة فيما ~~يروي عن بعض الصحابة PageV01P287 # وأما قول المصنف غير مصل فرضا فدفع في وجه الدليل الصحيح ورد للسنة ~~الثابتة ولو لم يكن من ذلك إلا ما في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سجد في الصلاة لما قرأ @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ # قوله ولا تكرار للتكرار في المجلس # أقول هذا التكرار لنفس الآية التي وقع السجود عند قراءتها إن كان من ~~القارىء الذي قرأها أولا لا لفرض بل لما فرغ من السجود لها ابتدأ بها فلا ~~سجود وإن كان من قارىء آخر أو من هذا القارىء نفسه لا لقصد التكرار ms0213 كأن ~~يقرأ سورة الانشقاق في جملة ما يتلوه ثم يقوم فيصلي بها فلا وجه لإسقاط ~~السجود PageV01P288 # |2 باب والقضاء 2 # يجب على من ترك إحدى الخمس أو ما لا يتم إلا به قطعا أو في مذهبه عالما ~~في حال تضيق عليه فيه الأداء غالبا # وصلاة العيد في ثانيه فقط إلى الزوال إن تركت للبس فقط # ويقضي كما فات قصرا وجهرا وعكسهما وإن تغير اجتهاده لا من قعود وقد أمكنه ~~القيام والمعذور كيف أمكن وفوره مع كل فرض فرض # ولا يجب الترتيب ولا بين المقضيات ولا التعيين # وللإمام قتل المتعمد بعد استتابته ثلاثا فأبى # قوله باب والقضاء على من ترك إحدى الخمس # أقول لفظ الترك يشمل الترك عمدا والترك سهوا أو نسيانا أو لنوم والأدلة ~~الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم لم ترد إلا في السهو والنسيان والنوم وقال ~~صلى الله عليه وسلم فيها فوقتها حين يذكرها لا وقت لها إلا ذلك وهذا يفيد ~~أن ذلك وقتها # إذا لا قضاء فتكون هذه الأحاديث مخصصة لما ورد من توقيت الصلاة وتعيين ~~أوقاتها ابتداء وانتهاء فيقال إلا الصلاة التي نام عنها المصلي أو سها عنها ~~فإن فعلها عند الذكر هو وقت أدائها ولو بعد خروج الوقت المضروب لتلك الصلاة # وأما العمد فلا تشمله هذه الأحاديث الواردة في النوم والسهو والنسيان ولا ~~يدخل تحتها ولا يصح قول من قال إنه ثبت القضاء مع السهو والنسيان والنوم ~~ثبت مع العمد بفحوى الخطاب لأنا نقول ليس تأدية الصلاة التي نام عنها أو ~~نسيها من باب القضاء بل من باب الأداء فلا يتم القياس من هذه الحيثية ~~PageV01P289 # ثم لا نسلم أن ذلك اولى لأن التارك عمدا قد أثم بالترك بالإجماع فإيجاب ~~القضاء عليه لا يرفع عنه هذا الإثم # فإن قلت قد زعم قوم كداود الظاهري وابن حزم وابن تيمية ومن تابعهم أنه لا ~~قضاء في العمد وأنه لم يرد بذلك دليل فهل هذا صحيح # قلت نعم لم يرد في قضاء الصلاة المتروكة عمدا دليل يدل على وجوب ms0214 القضاء ~~على الخصوص ولكنه وقع في حديث الخثعمية الثابت في الصحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها دين الله أحق أن يقضى والتارك للصلاة عمدا قد تعلق به ~~بسبب هذا الترك دين الله وهو أحق بأن يقضيه هذا التارك # وأما قول من قال إن دليل القضاء هو دليل الأداء فليس ذلك إلا مجرد دعوى ~~ادعاها بعض أهل الأصول # وما ذكره المصنف رحمه الله من أن ترك ما لا يتم الصلاة إلا به كتركها ~~وذلك كترك شرط من شروط صحتها أو نحو ذلك فهذا مسلم # وأما قوله أو في مذهبه عالما فهذا وإن قبله المقلدون فلا بد أن يكون ذلك ~~المتروك مما يستلزم بطلان الصلاة شرعا وإلا فلا اعتبار بالأقوال المخالفة ~~للحق وإن قال بها من قال # وأما اعتبار أن يكون الترك في حال تضيق عليه فيه الأداء فذلك لإخراج من ~~لا وجوب عليه كالمجنون والحائض وقد أخرج النائم والساهي والناسي بقوله ~~غالبا # قوله وصلاة العيد في ثانيه فقط # أقول هذا قد دل عليه الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~PageV01P290 وابن ماجه وابن حبان عن أبي عمير بن انس عن عمومة له من ~~الأنصار قالوا غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار ~~فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر ~~الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد وصححه ابن حبان وابن ~~المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي وابن حجر في بلوغ المرام # فهذا فيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يفطروا وأمرهم ~~بالخروج لعيدهم من الغد والناس هم الموجودون إذ ذاك في المدينة وقد كان ترك ~~الإفطار في ذلك لكون الهلال قد غم على أهل المدينة مع كون ذلك الوقت مظنة ~~لظهوره فكان الترك من هذه الحيثية للبس عرض لهم في ذلك اليوم ثم تبين لهم ~~الصواب # وبهذا يندفع ما وقع الاعتراض به على المصنف # وأما كون القاضي يقضي كما فات فذلك ms0215 ظاهر ولكنه إذا تغير اجتهاد المجتهد ~~قبل فعله للقضاء كان العمل على اجتهاده الآخر لا كما قال المصنف لأنه إنما ~~انتقل عن الاجتهاد الأول لدليل قد ظهر له يجب العمل عليه ولم يكن قد فعل ~~القضاء # وأما قوله لا من قعود وقد أمكنه القيام فصحيح لأنه قد صار قادرا على ~~القيام قبل القضاء فوجب عليه أن يقوم لزوال عذره ومع بقاء العذر يفعل ما ~~بلغته استطاعته # قوله وفوره مع كل فرض فرض # اقول هذه دعوى مجردة بل فوره أن يفعل ما يقدر عليه وهو يقدر على أن يأتي ~~بصلاة الأيام المتعددة في بعض يوم # قوله ولا يجب الترتيب ولا بين المقضيات # أقول يريد أنه لا يجب الترتيب بين المقضية والمؤداة ولا بين المقضيات ~~نفسها لأن الجمع قد تعلق بمن عليه القضاء ولا دليل يدل على خلاف هذا حتى ~~يتعين المصير إليه وأما من ترك الصلاة لنوم أو نسيان فقد عرفناك أن فعلها ~~في وقت الذكر هو أداء لا قضاء # قوله وللإمام قتل المتعمد إلخ PageV01P291 # أقول قد دل على هذا كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه @QB@ فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ وصح عنه صلى الله عليه وسلم ~~في الصحيحين وغيرهما من طرق أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله ويقيموا الصلاة الحديث # وصح عنه في الصحيحين وغيرهما أن خالد بن الوليد قال له في الرجل الذي قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اتق الله يا رسول الله ألا أضرب ~~عنقه فقال صلى الله عليه وسلم لا لعله يصلي # وصح في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة # وثبت عند أحمد وأهل السنن من حديث بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر وصححه ~~النسائي والعراقي وأخرجه ابن حبان والحاكم # وثبت إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتال ms0216 مانعي الزكاة وهي عديلة ~~الصلاة بل الصلاة أدخل في الركنية للإسلام منها # فالحاصل أن تارك الصلاة عمدا كافر يستحق القتل ويجب على إمام المسلمين ~~قتله لا كما قال المصنف وللإمام قتل المتعمد فيقال له صل فإن أبى قتل ولا ~~وجه لتأخيره عن القتل ثلاثة ايام بل مجرد امتناعه يقتل PageV01P292 # # | فصل # ويتحرى في ملتبس الحصر ومن جهل فائتته فثنائية وثلاثية ورباعية يجهر في ~~ركعة ويسر في أخرى # وندب قضاء المؤكدة # قوله فصل ويتحرى في ملتبس الحصر إلخ # أقول إذا تيقن انها فاتته إحدى الصلوات الخمس والتبس أيها الفائتة ولم ~~يفده التحري فلا تحصل له البراءة إلا بفعل الخمس الصلوات جميعها يقول في كل ~~واحدة إن كانت هي فقضاء وإلا فنافلة وصحت النية المشروطة هنا للضرورة وتوقف ~~البراءة عليها # قوله وندب قضاء المؤكدة # أقول ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنها فاتته الركعتان بعد الظهر فقضاهما ~~بعد العصر وثبت عنه أنه أمر من فاته وتره بالليل أن يقضيه بالنهار وثبت عنه ~~فيمن فاته ورده بالليل أن يقضيه بالنهار وهذا إذا لم يترك تلك النافلة ~~المؤكدة لغرض المرض أو نحوه # أما إذا تركها لذلك فقد ورد أن الله يكتب له ثوابها PageV01P293 # |2 باب وصلاة الجمعة 2 # تجب على كل مكلف ذكر حر مسلم صحيح نازل في موضع إقامتها أو يسمع نداءها ~~وتجزىء ضدهم وبهم غالبا # وشروطها اختيار الظهر وإمام عادل غير مأيوس وتوليته في ولايته أو ~~الاعتزاء إليه في غيرها وثلاثة مع مقيمها ممن تجزئه ومسجد في مستوطن ~~وخطبتان قبلها مع عدد متطهرين من عدل متطهر مستدبر للقبلة مواجها لهم ~~اشتملتا ولو بالفارسية على حمد الله تعالى والصلاة على النبي وآله وجوبا # وندب في الأولى الوعظ وسورة وفي الثانية الدعاء لإمام صريحا أو كناية ثم ~~للمسلمين وفيهما القيام والفصل بقعود أو سكتة ولا يتعدى ثالثة المنبر إلا ~~لبعد سامع والاعتماد على سيف أو نحوه والتسليم قبل الأذان والمأثور قبلهما ~~وبعدهما وفي اليوم ويحرم الكلام حالهما # فإن مات أو أحدث فيهما استأنفتا ويجوز أن ms0217 يصلي غيره # قوله تجب على كل مكلف # اقول الأدلة المصرحة بأنها حق واجب على كل مسلم وبأنها واجبة على كل ~~محتلم وبالوعيد الشديد على تاركها وبهمه صلى الله عليه وسلم بإحراق ~~المتخلفين عنها يقتضي أنها واجبة على الأعيان # وأما ما قيل من أنه صلى الله عليه وسلم قد هم بإحراق المتخلفين عن ~~الجماعة ولم يثبت بذلك وجوبها على الأعيان فنقول قد ورد الصارف في صلاة ~~الجماعة وهي الأدلة القاضية بصحة صلاة الفرادى ولم يرد في صلاة الجمعة ما ~~يصرف ذلك PageV01P294 # وأما ما قيل من أن مسجده صلى الله عليه وسلم كان يضيق عن أن يصلي فيه ~~جميع أهل المدينة فهذه الدعوى من ضيق العطن أما أولا فالأدلة إذا قضت ~~بالوجوب على الأعيان فلا يصرفها مثل هذا وأما ثانيا فإقامتها خارجة ممكنة ~~وأما ثالثا فقد ورد أن الجمعة كانت تقام في غير مسجده صلى الله عليه وسلم # ثم ليس بعد الأمر القرآني المتناول لكل فرد من قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ حجة ~~بينة واضحة وزحلقة دلالة هذه الآية عن الوجوب العيني تعصب يأباه الإنصاف # وأما استثناء من استثناه المصنف فيدل على ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث ~~طارق ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كل مسلم ~~إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض وقد وقد صححه غير واحد من ~~الأئمة # وما قيل من أن طارق بن شهاب لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت ~~أنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم قال العراقي فإذا قد ثبتت صحبته ~~فالحديث صحيح وغايته أن يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه ~~أبو إسحق الإسفراييني على أنه قد اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية ~~الحاكم من ذكر أبي موسى # ويؤيده ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بلفظ من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فعليه الجمعة ms0218 إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا أو مريضا وفي ~~إسناده ضعف PageV01P295 # وفي الباب عند الطبراني في الأوسط وعن مولى لآل الزبير عند البيهقي وعن ~~أم عطية عند ابن خزيمة وعن أبي هريرة ذكره صاحب مجمع الزوائد وصاخب التلخيص ~~وفيه ضعف وعن تميم الداري عند العقلي والحاكم وفي إسناده ضعف # وأما إيجاب الجمعة على المسافر إذا كان نازلا في الموضع الذي تقام فيه ~~الجمعة أو يسمع النداء لها فهو تخصيص لقوله في الحديث أو مسافرا بغير مخصص # وأما قوله وتجزىء ضدهم فصواب لأن مجرد الترخيص لهؤلاء لا يدل على عدم صحة ~~الجمعة منهم إذ الرخصة ما خير المكلف بين فعله وتركه مع بقاء سبب الوجوب ~~والتحريم كما تقرر في الأصول وهكذا قوله وتجزىء بهم لأن صلاتهم صحيحة # قوله وشروطها اختيار الظهر # أقول قد جعل المصنف الوقت هنا شرطا كما جعله في أول كتاب الصلاة وقد ~~قدمنا الكلام على ذلك هنالك فلا نعيده # واعلم أن الأحاديث الصحيحة قد اشتمل بعضها على التصريح بإيقاع صلاة ~~الجمعة وقت الزوال كحديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين وغيرهما قال كنا نجمع ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وبعضها فيه التصريح ~~بإيقاعها قبل الزوال كما في حديث جابر عند مسلم وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها حين تزول الشمس ~~وبعضها محتمل لإيقاع الصلاة قبل الزوال وحاله كما في حديث سهل بن سعد في ~~الصحيحين وغيرهما قال ما كنا نقيل PageV01P296 ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ~~وكما في حديث أنس عند البخاري وغيره قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجمعة ثم نرجع إلى القائلة فنقيل # ومجموع هذه الأحاديث يدل على أن وقت صلاة الجمعة حال الزوال وقبله ولا ~~موجب لتأويل بعضها # وقد وقع من جماعة من الصحابة التجميع قبل الزوال كما أوضحناه في شرح ~~المنتقي وذلك يدل على تقرير الأمر لديهم وثبوته # قوله وإمام عادل إلخ # أقول ليس على هذا الاشتراط أثارة من ms0219 علم بل لم يصح ما يروى في ذلك عن بعض ~~السلف فضلا عن أن يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن طول المقال ~~في هذا المقام فلم يأت بطائل قط ولا يستحق ما لا أصل له أن نشتغل برده بل ~~يكفي فيه أن يقال هذا كلام ليس من الشريعة وكل ما ليس هو منها فهو رد أي ~~مردود على قائله مضروب في وجهه # قوله وثلاثة مع مقيمها # أقول هذا الاشتراط لهذا العدد لا دليل عليه قط وهكذا اشتراط ما فوقه من ~~الأعداد # وأما الاستدلال بأن الجمعة أقيمت في وقت كذا وعدد من حضرها كذا فهذا ~~استدلال باطل لا يتمسك به من يعرف كيفية الاستدلال ولو كان هذا صحيحا لكان ~~اجتماع المسلمين معه صلى الله عليه وسلم في سائر الصلوات دليلا على اشتراط ~~العدد # والحاصل أن صلاة الجماعة قد صحت بواحد مع الإمام وصلاة الجمعة هي صلاة من ~~الصلوات فمن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الجماعة فعليه الدليل ولا ~~دليل # وقد عرفناك غير مرة أن الشروط إنما تثبت بأدلة خاصة تدل على انعدام ~~المشروط عند انعدام شرطه فإثبات مثل هذه الشروط بما ليس بدليل أصلا فضلا عن ~~أن يكون دليلا على الشرطية PageV01P297 مجازفة بالغة وجرأة على التقول على ~~الله وعلى رسوله وعلى شريعته والعجب من كثرة الأقوال في تقدير العدد حتى ~~بلغت إلى خمسة عشر قولا وليس على شيء منها دليل يستدل به قط إلا قول من قال ~~إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات # قوله ومسجد في مستوطن # أقول وهذا الشرط ايضا لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب ~~فضلا عن الشرطية ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلى حد تقضي منه العجب # والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعار من شعارات الإسلام ~~وصلاة من الصلوات فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات ~~لم يسمع منه ذلك إلا بدليل وقد تخصصت بالخطبة وليست ms0220 الخطبة إلا مجرد موعظة ~~يتواعظ بها عباد الله فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب ~~واستمع له الآخر ثم قاما فصليا صلاة الجمعة # ولقد تضرب الجلال في هذه الشروط تضربا يأباه الإنصاف بل يأباه التحقيق ~~ومال مع الخوارج في بعضها كما جرت عادته بالقيام في المواطن المبتدعة ~~والأقوال المخترعة # قوله وخطبتان قبلها إلخ # أقول قد ثبت ثبوتا متواترا يفيد القطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~ترك الخطبة في صلاة الجمعة قط فالجمعة التي شرعها الله سبحانه هي صلاة ~~الركعتين مع الخطبة قبلها وقد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلى ~~ذكر الله والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر فالخطبة فريضة # وأما كونها شرطا من شروط الجمعة فلا # وأما قوله مع عددها فقد عرفت ما فيه وهكذا اشتراط طهارتهم وطهارة الخطيب ~~فليس على ذلك دليل بل يصح أن يخطب وهو محدث وهم محدثون ثم يقوم ويقومون ~~فيتطهرون ويصلون صلاة الجمعة # وهكذا اشتراط عدالة الخطيب لا دليل عليه وأما استدبار الخطيب للقبلة ~~واستقباله للحاضرين فهذه هيئة حسنة كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويفعلها من بعده من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ولكن لا دليل يدل على ~~الوجوب فإن تأدية الذكر المأمور بالسعي إليه ممكنة بدون ذلك PageV01P298 # وأما اشتمال الخطبة على حمد الله والصلاة على رسوله فهكذا كانت خطبته صلى ~~الله عليه وسلم وليس ذلك إلا استفتاحا للخطبة المقصودة ومقدمة من مقدماتها ~~والمقصود بالذات هو الوعظ والتذكير وهو الذي يساق إليه الحديث ولأجله شرع ~~الله هذه الخطبة ولم يشرعها لمجرد الحمد لله والصلاة على رسوله فجعل المصنف ~~للوعظ مندوبا وللحمد والصلاة على رسول الله واجبا ليس كما ينبغي وكان عليه ~~أن يضم إلى الحمد والصلاة الشهادتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لازمهما في خطبته كما لازم الحمد وغيره فلا وجه لإيجاب بعض ما لازمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دون بعض فإن ذلك تحكم لا ينبغي من منصف ms0221 وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو شيئا من القرآن وقد يأتي في خطبته بسورة ~~كاملة والمقصود الموعظة بالقرآن وإيراد ما يمكن من زواجره وذلك لا يختص ~~بسورة كاملة # والحاصل أن روح الخطبة هو الموعظة الحسنة من قرآن أو غيره وقد خلط المصنف ~~خلطا عظيما بإيجابه للبعض وإهماله للبعض والقول بندبية البعض وكان عليه أن ~~يثبت لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما واحدا وإذا أراد تخصيص ~~البعض بحكم آكد من غيره فليجعل ما هو المقصود والمراد من الخطبة وهو الوعظ ~~آكد من غيره وأدخل في المشروعية # والقيام في الخطبتين مع القعود بينهما هو الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلاف ذلك بدعة # والسكتة مع عدم القعود لم تثبت ولا فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا الخلفاء الراشدون بل كانوا يقعدون بين الخطبتين # وأما قوله ولا يتعدى ثالثة المنبر إلا لبعد سامع فلم يرد في هذا شيء ~~فذكره في مندوبات الخطبة لا وجه له PageV01P299 # وأما الاعتماد على سيف أو نحوه فقد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي عنه ايضا التسليم على الحاضرين قبل الشروع في الخطبة من طرق يقوي ~~بعضها بعضا # قوله وندب المأثور قبلهما وبعدهما وفي اليوم # اقول قد اشتملت السنة المطهرة على ذلك فمن جملة ما اشتملت عليه الإتيان ~~إلى الجمعة بالسكينة والوقار وعدم تخطي الرقاب وترك الجلوس في مجلس قد سبق ~~إليه سابق والتطيب بعد الاغتسال وصلاة ركعتي التحية ولو في حال الخطبة ~~وصلاة اربع ركعات بعد الفراغ من الصلاة والتكبير إلى الجمعة وترك الاحتباء ~~حال الخطبة وترك العبث بالحصى والتحول من المحل الذي نعس فيه إلى غيره # ومن المشروعات في اليوم الاستكثار من الدعاء لأن فيه الساعة التي لا يرد ~~فيها الدعاء والاستكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله ويحرم الكلام حالهما # أقول هذا هو مقتضى الأدلة كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0222 قال إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد ~~لغوت وأخرج هذا الحديث أحمد وأبو داود من حديث علي وزاد فيه ومن لغا فلا ~~جمعة له وفي إسناده رجل مجهول ولكنه قد أخرج معنى هذه الزيادة أحمد وابن ~~أبي شيبة والبزار والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P300 # من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول ~~له أنصت ليس له جمعة وفي إسناده مجالد بن سعيد وفيه مقال خفيف # وأخرج أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ وفي الباب أحاديث # وأما الخطيب فيجوز له أن يجيب سؤال من سأله ويأمر من ترك ما ينبغي فعله ~~بأن يفعله كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة # وأما قوله فإن مات أو أحدث استؤنفتا فلا وجه للاستئناف إذا عرض ما يمنع ~~من تمام الخطبة بل يبني الآخر على ما قد فعله الأول إذا لم يكن قد فعل ما ~~هو مشروع # وقد قدمنا أنه لا دليل على اشتراط كون الخطيب متطهرا لأن المقصود من ~~الخطبة يحصل من المحدث كما يحصل من المتطهر وما قيل من أنها بمنزلة ركعتين ~~فلا اصل لذلك بل هي ذكر من الأذكار وموعظة من المواعظ # وأما قوله ويجوز أن يصلي غيره فذلك خلاف ما جرت به السنة فإنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب ثم يصلي بالناس مدة حياته ثم كذلك الخلفاء الراشدون ومن ~~بعدهم بل كان هذا هو الأمر المستمر عند أمراء الأمصار فضلا عن الخلفاء # | فصل # ومتى اختل قبل فراغها شرط غير الإمام أو لم يدرك اللاحق من أي الخطبة قدر ~~آية متطهرا أتمت ظهرا وهو الأصل في الأصح والمعتبر الاستماع لا السماع وليس ~~لمن حضر الخطبة تركها إلا المعذورين غالبا ومتى أقيم جمعتان في دون الميل ~~لم يعلم تقدم إحداهما أعيدت فإن علم أعاد الآخرون ظهرا فإن التبسوا فجميعا ~~وتصير بعد جماعة ms0223 العيد رخصة لغير الإمام وثلاثة # وإذا اتفق صلاة قدم ما خشي فوته ثم الأهم # قوله فصل ومتى اختل قبل فراغها شرط غير الامام إلخ PageV01P301 أقول قد ~~عرفت ما أسلفنا أنه لم يصح شيء من تلك الشروط وأن إطلاق إسم الشروط عليها ~~لم يدل عليه دليل يثبت به الوجوب فضلا عن الشرطية إلا الخطبتان فقد قدمنا ~~أن دليلهما قد يدل على وجوبهما وبعد هذا كله تعلم أنه لا يضر اختلال شيء ~~مما جعله مشروطا ثم حكمه على بعض الشروط بأنه يضر اختلاله قبل الفراغ ~~وبعضها بأنه لا يضر بعد حكمه على الجميع بالشرطية تحكم يأباه الإنصاف فإن ~~الشرط هو ما يؤثر عدمه في العدم فكيف كان بعض الشروط مؤثرا وبعضها غير مؤثر ~~فهذا كونه تحكما مخالف لاصطلاح أهل الأصول والفروع # وأعجب من هذا كله أنه لا دليل بيده يدل على ما ذكره لا صحيح ولا حسن ولا ~~ضعيف بل إيجاب رفض الجمعة وتتميمها ظهرا مخالف للدليل وهو ما أخرجه النسائي ~~من حديث أبي هريرة بلفظ من أدرك من الجمعة فقد أدرك الجمعة ولهذا الحديث ~~أثنا عشر طريقا صحح الحاكم منها ثلاثا وقال في البدر المنير هذه الطرق ~~الثلاث أحسن طرق هذا الحديث والباقي ضعاف # وأخرج النسائي وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر نحوه وله طرق قال ~~ابن حجر في بلوغ المرام إسناده صحيح وقوى أبو حاتم إرساله وأخرج الطبراني ~~في الكبير من حديث ابن مسعود بلفظ من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ~~ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا قال في مجمع الزوائد وإسناده حسن # فهذه الأحاديث تقوم بها الحجة ويندفع بها ما قاله المصنف ويدل على ما دلت ~~عليه هذه الأحاديث ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة فإن صلاة ~~الجمعة داخلة في هذا العموم ولا تخرج عنه إلا بمخصص ولا مخصص PageV01P302 # قوله وهو الأصل في الأصح # اقول الواجب يوم الجمعة الجمعة فريضة ms0224 من الله عز وجل فرضها على عباده ~~فإذا فاتت لعذر فلا بد من دليل على وجوب صلاة الظهر وقد قدمنا في القولة ~~التي قبل هذه من حديث ابن مسعود بلفظ ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا فهذا ~~يدل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهرا فإن كانت الأصالة من هذه الحيثية فذاك # وأما ما ذكره أهل الفروع من فوائد الخلاف في هذه المسألة فلا أصل لشيء من ~~ذلك # قوله والمعتبر الاستماع لا السماع # أقول هذا صحيح فمن وقف حيث ينتهي به الوقوف وكان لا يسمع أو كان أصم أو ~~كان صوت الخطيب خفيفا فالمستمع كالسامع # قوله وليس لمن حضر الخطبة تركها # أقول وجه هذا أنه قد ورد النهي عن الخروج من المسجد بعد سماع الدعاء إلى ~~الصلاة والحاضر حال الخطبة داخل تحت هذا النهي وهذا يشمل المعذورين وغيرهم ~~لأنهم قد حضروا إلا إذا كانوا يتضررون بالوقوف إلى وقت انقضاء الصلاة فما ~~جعل الله في الدين من حرج # قوله ومتى اقيم جمعتان في دون الميل إلخ # أقول هذه المسألة قد اشتهرت بين أهل المذاهب وتكلموا فيها وصنف فيها من ~~صنف منهم وهي مبنية على غير أساس وليس عليها أثارة من علم قط وما ظنه بعض ~~المتكلمين فيها من كونه دليلا عليها هو بمعزل عن الدلالة وما أوقعهم في هذه ~~الأقوال الفاسدة إلا ما زعموه من الشروط التي اشترطوها بلا دليل ولاشبهة ~~دليل # فالحاصل أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع ~~متعددة في مصر واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد ولو كانت ~~المساجد متلاصقة ومن زعم خلاف هذا فإن كان مستند زعمه مجرد الرأي فليس ذلك ~~بحجة على أحد وإن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية PageV01P303 # قوله وتصير بعد جماعة العيد رخصة لغير الإمام وثلاثة # أقول ظاهر حديث زيد بن أرقم عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء أن ms0225 يصلي ~~فليصل يدل أن الجمعة تصير بعد صلاة العيد رخصة لكل الناس فإن تركوها جميعا ~~فقد عملوا بالرخصة وإن فعلها بعضهم فقد استحق الأجر وليست بواجبة عليه من ~~غير فرق بين الإمام وغيره وهذا الحديث قد صححه ابن المديني وحسنه النووي ~~وقال ابن الجوزي هو أصح ما في الباب وفي إسناده إياس بن أبي رملة قال ابن ~~القطان وابن المنذر هو مجهول ولكنه يشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه ~~والحاكم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد اجتمع في ~~يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة فإنا مجمعون قال في البدر المنير ~~وصححه الحاكم وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وأخرج أبو ~~داود والنسائي والحاكم عن وهب بن كيسان قال اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير ~~فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم ~~يصل للناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس قال اصاب السنة ورجاله رجال ~~الصحيح وأخرجه أيضا أبو داود عن عطاء بنحو ما قاله وهب بن كيسان ورجاله ~~رجال الصحيح وجميع ما ذكرناه يدل على أن الجمعة بعد العيد رخصة لكل أحد ولا ~~ينافي ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فإنا مجمعون فقد دلت أقواله على أن هذا ~~التجميع منه صلى الله عليه وسلم ليس بواجب PageV01P304 # قوله وإذا اتفق صلوات قدم ما خشي فوته ثم الأهم # اقول إن كانت الصلوات متفقة في كونها جميعا واجبة كصلاة جمعة و 2 جنازة ~~أو متفقة في كونها جميعا غير واجبة كصلاة الكسوف والاستسقاء فيقدم ما خشي ~~فوته ثم الأهم أما إذا كان بعضها واجبا وبعضها غير واجب فعليه أن يأتي ~~بالواجب عليه فإن أمكن فعل غير الواجب بعده فعله وإلا فهو معذور عن فعله ~~باشتغاله عنه بما هو واجب عليه لأن من الجائز أن يعرض له ما يمنعه عن فعل ~~الواجب الذي أخره وفعل ما خشي فوته من غير الواجب PageV01P305 # |2 باب ms0226 ويجب قصر الرباعي 2 # إلى اثنتين على من تعدى ميل بلده مريدا أي سفر بريد حتى يدخله مطلقا أو ~~يتعدى في أي موضع شهرا أو يعزم هو ومن يريد لزامه على إقامة عشر في أي موضع ~~أو موضعين بينهما دون ميل ولو في الصلاة وقد نووا القصر لا العكس غالبا أو ~~لو تردد # قوله باب ويجب قصر الرباعي إلى اثنتين # أقول لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في جميع أسفاره إلا القصر وذلك في ~~الصحيحين وغيرهما وأظهر الأدلة على الوجوب الحديث الثابت عن عائشة في ~~الصحيحين وغيرهما بلفظ فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة ~~الحضر فهذا اخبار بأن صلاة السفر أقرت على ما فرضت عليه فمن زاد فيها فهو ~~كمن زاد على أربع في صلاة الحضر ولا يصح التعلق بما روي عنها أنها كانت تتم ~~فإن ذلك لا تقوم به الحجة بل الحجة في روايتها لا في رأيها # وهكذا لم يثبت ما روي عنها أنه روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم ~~وقد وافقها على هذا الخبر الذي أخبرت به ابن عباس فأخرج مسلم عنه أنه قال ~~إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم على المسافر ~~ركعتين وعلى المقيم أربعا والخوف ركعة # ومن ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه عن عمر قال صلاة السفر ركعتان ~~وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير ~~قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ورجاله رجال الصحيح PageV01P306 # وأخرج النسائي وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا كان فيما علمنا أن الله عز ~~وجل أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين # فهذه الأدلة قد دلت على أن القصر واجب عزيمة غير رخصة وأما قوله تعالى ~~@QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا @QE@ فهو وارد في ms0227 صلاة الخوف والمراد قصر الصفة لا قصر ~~العدد كما ذكر ذلك المحققون وكما يدل عليه آخر الآية ولو سلمنا أنها في ~~صلاة القصر لكان ما يفهم من رفع الجناح غير مراد به في ظاهره لدلالة ~~الأحاديث الصحيحة على أن القصر عزيمة لا رخصة # ولم يرد في السنة ما يصلح لمعارضة ما ذكرناه من الأدلة الصحيحة # قوله على من تعدى ميل بلده مريدا أي سفر بريدا # أقول هذه المسألة قد اضطربت فيها الأقوال وكثرت فيها مذاهب الرجال وقد ~~ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ~~بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين # وهذا يدل على أن الخارج لسفر يقصر الصلاة إذا خرج من بلده قدر ما بين ~~المدينة وذي الحليفة وهو ستة أميال ولكن هذا لا يدل على عدم القصر فيما دون ~~هذه المسافة لما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين # وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة PageV01P307 # والحاصل أن هذه التقديرات لا تدل على عدم جواز القصر فيما دونها مع كونها ~~محتملة أن يكون قاصدا لسفر هو خلف ذلك المقدار وأن يكون ذلك هو منتهى سفره # فالواجب الرجوع إلى ما يصدق عليه أنه سفر وأن القاصد إليه مسافر ولا ريب ~~أن أهل اللغة يطلقون اسم المسافر على من شد رحله وقصد الخروج من وطنه إلى ~~مكان آخر فهذا يصدق عليه أنه مسافر وأنه ضارب في الأرض ولا يطلقون اسم ~~المسافر على من خرج مثلا إلى الأمكنة القريبة من بلده لغرض من الأغراض فمن ~~قصد السفر قصر إذا حضرته الصلاة ولو كان في ميل بلده وأما نهاية السفر فلم ~~يرد ما يدل على أن السفر الذي يقصر فيه الصلاة هو أن يكون المسافر قاصدا ~~لمقدار كذا من المسافة فما فوقها ms0228 # وقد صح النهي للمرأة أن تسافر بغير محرم ثلاثة أيام وفي رواية مسيرة يوم ~~وليلة وفي رواية أن تسافر بريدا فسمى النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك سفرا ~~وأقله البريد فكان القصر في البريد واجبا ولكنه لا ينبغي ثبوت القصر فيما ~~دون البريد إلا أن يثبت عند أهل اللغة أو في لسان أهل الشرع أن من قصد دون ~~البريد لا يقال له مسافر وأما قول المصنف مريدا أي سفر أي سواء كان السفر ~~طاعة أو معصية فهو صواب لأن الأدلة الأخرى لم تفرق بين سفر وسفر ومن ادعى ~~ذلك فعليه الدليل # قوله أو يتعدى في أي موضع شهرا # اقول الذي لم يعزم على إقامة مدة معينة لا يزال يقصر حتى يمضي له قدر ~~المرة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة عام الفتح وفي تبوك # وقي روي أنه اقام في مكة ثماني عشرة ليلة كما في رواية أو تسع عشرة ليلة ~~كما في رواية أخرى أو سبع عشرة ليلة كما في رواية ثالثة # وروي أنه قام بتبوك عشرين ليلة فإذا مضى للمتردد الذي لم يعزم على إقامة ~~معينة عشرون ليلة أتم صلاته PageV01P308 # فإن قلت ومن أين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أقام أكثر من هذه ~~المدة لأتم صلاته # قلت المقيم ببلد قد حط رحله وذهب عنه مشقة السفر فلولا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قصر في هذه المدة لما كان القصر في ذلك سائغا فعلينا أن نقتصر على ~~المدة التي قصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه وعلى من معه ~~فيها اسم السفر فقال أتمو يا أهل مكة فإنا قوم سفر # وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال لما فتح النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة اقام فيها تسع عشرة ليلة فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة ليلة ~~قصرنا وإن زدنا أتممنا فهذا حبر الأمة يقول هكذا وهو الحق اقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما قصر فيه ms0229 مع الإقامة ورجوعا إلى الأصل وهو أن ~~المقيم يتم صلاته فيما زاد على ذلك # قوله أو يعزم هو أو من يريد لزامه على إقامة عشر # أقول قد قدمنا لك أن المقيم الذي حط رحل السفر لا يقصر إلا بدليل وقد ثبت ~~فيمن لم يعزم على إقامة معينة ما قدمناه وأما من عزم على إقامة معينة فلم ~~يثبت فيه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في عام حجه في أيام ~~إقامته بمكة وهو قدم مكة صبحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس ~~والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن بمكة ثم خرج إلى منى فقد عزم ~~صلى الله عليه وسلم على إقامة هذه الأربعة الأيام بمكة وقصر الصلاة فيها ~~فمن عزم على إقامة أربعة ايام بمكة قصر وإن عزم على إقامة أكثر منها أتم ~~اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم رجوعا إلى الأصل وهو أن المقيم يتم # وقد خلط الكلام الجلال في هذا المقام ووهم عدة أوهام PageV01P309 # | فصل # وإذا انكشف مقتضى التمام وقد قصر اعاد تماما لا العكس إلا في الوقت ومن ~~قصر ثم رفض السفر لم يعد ومن تردد في البريد أتم وإن تعداه كالهائم # قوله فصل وإذا انكشف مقتضى التمام وقد قصر أعاد تماما # اقول وجه ذلك عند المصنف أنه انكشف عدم المقتضى للقصر وهو سفر البريد ~~ووجد المقتضى للتمام وهو عدم السفر إلى البريد واما قوله لا العكس فغير ~~صواب لأنه قد وجد مقتضى القصر والقائل بأن القصر عزيمة لا يفيده قول من قال ~~إنه رخصة ولكنه مبني على قاعدة فروعية وهي أن المختلف فيه لا يقضى إلا في ~~الوقت لا بعده وهو يخالف قاعدة لهم أخرى وهي أن الاعتبار بالانتهاء # وهكذا قوله ومن قصر ثم رفض السفر لم يعد كأن قياس قواعدهم أن يعيد ~~اعتبارا بالانتهاء لأن النية غير مؤثرة بمجردها # وأما قوله ومن تردد في البريد اتم فإن كان التردد في البريد مع عدم ~~مجاوزته فلم يحصل مقتضى القصر وإن ms0230 كان مع مجاوزته فقد حصل موجبه فلا وجه ~~لقوله وإن تعداه وقياسه على الهائم غير صحيح لأن الهائم لم يقصد السفر فهو ~~غير مسافر وهذا مسافر فإن كان هذا الذي تردد في البريد هائما فلا وجه لقوله ~~كالهائم لأنه هائم لا كالهائم # | فصل # والوطن ما نوى استيطانه ولو في مستقبل بدون سنة وإن تعدد يخالف دار ~~الإقامة بأنه يصير وطنا بالنية قيل وبأن لا يقصر منه إلا لبريد وتوسطه ~~يقطعه ويتفقان في قطعهما حكم السفر وبطلانهما بالخروج مع الإضراب ~~PageV01P310 # قوله فصل والوطن هو ما نوى استيطانه # اقول مصير المكان وطنا بمجرد النية لم يوافق رواية صحيحة ولا رأيا مقبولا ~~وجعل النية مؤثرة في دون سنة لا في سنة فما فوقها لا يدري ما وجهه ولا من ~~أين مأخذه وليس مثل هذا الكلام القائل والرأي العاطل مما يدون في مثل كتب ~~الهداية التي هي لقصد إرشاد العباد إلى ما شرعه الله لهم # وهكذا ما ذكره من الفرق بين دار الوطن ودار الإقامة ليس عليه أثاره من ~~علم وكان الأولى للمصنف أن يجعل مكان هذه الخرافات ما ورد فيمن تأهل في بلد ~~أنه يتم الصلاة فيها لما أخرجه أحمد عن عثمان بن عفان أنه صلى بمنى أربع ~~ركعات فأنكر الناس عليه فقال يا ايها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم ~~وفي إسناده عكرمة بن إبراهيم وفيه ضعف خفيف لا يوجب ترك ما رواه ~~PageV01P311 # |2 باب وشرط جماعة الخوف 2 # من أي أمر صائل السفر وآخر الوقت وكونهم محقين مطلوبين غير طالبين إلا ~~لخشية الكر فيصلي الإمام ببعض ركعة ويطول في الأخرى حتى يخرجوا ويدخل ~~الباقون وينتظر في المغرب متشهدا ويقوم لدخول الباقين # وتفسد بالعزل حيث لم يشرع وبفعل كثير لخيال كاذب # وعلى الأولين بفعلها له # قوله باب وشروط جماعة الخوف من أي أمر صائل السفر # اقول الظاهر ثبوت مشروعية صلاة الخوف من كل أمر يخاف منه ms0231 في السفر والحضر ~~ولا يدل كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا من خوف خاص وفي إسفاره على ~~أنها لا تصلى من خوف من غير آدمي ولا تصلى في الحضر فإن العلة التي شرعت ~~لها كائنة في الجميع ولا يصح التمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها في ~~المدينة مع اشتداد الملاحمة والمدافعة لأنه صلى الله عليه وسلم اشتغل هو ~~وأصحابه بمواقعة الأحزاب حتى قال له عمر يا رسول الله ما كدت اصلي العصر ~~حتى كادت الشمس تغرب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها قال ~~جابر فقمنا إلى بطحان فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة وتوضأنا فصلى ~~العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب هكذا في البخاري من حديث جابر ~~وفي الموطأ أن الذين فاتهم الظهر والعصر والمغرب وأنهم صلوا بعد هدوء من ~~الليل # وأيضا قد أخرج النسائي وابن حبان من حديث أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ~~ينزل قوله تعالى @QB@ فرجالا أو ركبانا @QE@ PageV01P312 # وأما اشتراط أن تكون صلاة الخوف في آخر الوقت فلا دليل عليه بل تفعل في ~~أول الوقت ووسطه وآخره على حسب ما يقتضيه الحال # وأما اشتراط كونهم محقين مطلوبين غير طالبين فلم يرد ما يدل على ذلك وقد ~~صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من المواطن وهو طالب للكفار ~~غير مطلوب # قوله فيصلي الإمام ببعض ركعة إلخ # اقول قد وردت صلاة الخوف على أنحاء مختلفة وثبت فيها صفات فأيها فعل ~~المصلون فقد أجزأهم وقد ذكرنا ما ورد فيها من الأنواع في شرحنا للمنتقي ~~وذكرنا جملة ما صح من ذلك فليرجع إليه فإن إيراده هنا يحتاج إلى تطويل ~~يخالف ما هو الغرض لنا من التنبيه على الصواب والإرشاد إلى الحق # وهذه الصفة التي ذكرها المصنف هي من جملة الصفات الواردة ولا وجه ~~للاقتصار عليها فإن ذلك تضييق لدائرة قد وسعها الله على عباده # قوله وتفسد بالعزل حيث لم يشرع # اقول إذا لم يوافق العزل ms0232 صفة من الصفات الواردة فغاية ما هناك أنه أتى ~~ببعض صلاته جماعة وبعضها فرادى وذلك لا يقتضي الفساد # وأما فسادها بالفعل الكثير للخيال الكاذب فقد قدمنا في الفعل الكثير ما ~~يغني عن الإعادة # | فصل # فإن اتصلت المدافعة فعل ما أمكنه ولو في الحضر ولا تفسد بما لا بد منه من ~~قتال وانفتال ونجاسة على آلة الحرب وعلى غيرها تلقى فورا ومهما أمكن ~~الإيماء بالرأس فلا قضاء وإلا وجب الذكر والقضاء PageV01P313 # ويؤم الراجل الفارس لا العكس # قوله فصل فإن اتصلت المدافعة فعل ما أمكنه # أقول يدل على هذا قول الله سبحانه @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ويدل على ~~ذلك ما أخرجه أبو داود عن عبد الله ابن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال اذهب فاقتله ~~قال وحضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ~~فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء يماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من أنت قلت ~~رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك فقال إني لفي ذاك ~~فمشيت معه ساعة حتى أمكنني ثم علوته بسيفي حتى برد # ومثل هذا من هذا الصحابي المبعوث في هذا الأمر المهم لا يخفى على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه يفعل ما أمكنه ولو بمجرد ~~الايماء وإلى غير القبلة وفيه أنه لا يشترط ما تقدم من كونهم مطلوبين وفيه ~~أن صلاة الخوف تصح أن تكون فرادى PageV01P314 # |2 باب وفي وجوب صلاة العيدين خلاف 2 # وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ركعتان جهرا ولو فرادى بعد قراءة ~~الأولى سبع تكبيرات فرضا يفصل بينهما الله أكبر كبيرا إلى آخره ويركع ~~بثامنة وفي الثانية خمس كذلك ويركع بسادسة ويتحمل الإمام ما فعله مما فات ~~اللاحق # قوله باب وفي وجوب صلاة العيدين خلاف # اقول هذه العبارة لا تفيد ms0233 السامع ولا يحسن السكوت عليها لأنه غالب مسائل ~~الفروع هكذا فيها خلاف ولعله لم يتقرر دليل الوجوب للمصنف كما ينبغي وكان ~~عليه أن يقف على ما دون الوجوب ويجزم به كعادته في هذا الكتاب حتى يكون ~~لكلامه فائدة يستفيدها المقلد # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لازم هذه الصلاة في العيدين ولم ~~يتركها في عيد من الأعياد وأمر الناس بالخروج إليها حتى أمر بخروج النساء ~~العواتق وذوات الخدور والحيض وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ~~ودعوة المسلمين حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها وهذا ~~كله يدل على أن هذه الصلاة واجبة وجوبا مؤكدا على الأعيان لا على الكفاية # قوله وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال # اقول قد قدمنا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يفدوا إلى ~~مصلاهم لما أخبره الركب برؤية الهلال PageV01P315 # وأخرج أبو داود وابن ماجه أن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنكر على الإمام الذي أبطأ بصلاة العيد ورجال إسناده عند أبي ~~داود ثقات # وأخرج أحمد بن الحسن البناء عن جندب في كتاب الأضاحي قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد ~~رمح هكذا ذكره ابن حجر في التلخيص ولم يتكلم عليه # وأخرج الشافعي في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو ~~ابن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى واخر الفطر وذكر الناس # قوله وهي ركعتان جهرا ولو فرادى # اقول أصل كل صلاة تصح فرادى كما تصح جماعة وصلاة العيد صلاة من الصلوات ~~فمن ادعى أنها لا تصح فرادى كان عليه الدليل ولا يصلح لذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم ما صلاها إلا جماعة فإن غاية ما يستفاد من ذلك أن التجميع في ~~العيد أولى ولا شك في ذلك ومحل النزاع الصحة فمن نفاها فهو المحتاج إلى ~~الدليل # وهكذا الجهر هو الثابت عنه صلى الله عليه ms0234 وسلم ولكنه لا ينفي صحة الإسرار # قوله بعد قراءة الأولى سبع تكبيرات فرضا # اقول لم يصح في كون التكبير بعد القراءة شيء اصلا بل لم يكن في ذلك حديث ~~ضعيف فضلا عن أن يوجد فيه حديث صحيح أو حسن وأما تقديم التكبير في الركعتين ~~على القراءة ففيه حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الأخرى والقراءة بعدهما ~~كلتيهما أخرجه أبو داود والدارقطني وأخرجه من غير ذكر تقديم التكبير على ~~القراءة أحمد وابن ماجه PageV01P316 # قال العراقي إسناده صحيح وقال الترمذي في العلل المفردة عن البخاري إنه ~~قال حديث صحيح # وأخرج الترمذي عن عمرو بن عوف المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في ~~الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة قال الترمذي هو أحسن ~~شيء في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الدارقطني وابن عدي ~~والبيهقي وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال ~~الشافعي وأبو داود إنه ركن من أركان الكذب وقال ابن حبان له نسخة موضوعة عن ~~أبيه عن جده قال ابن حجر في التلخيص وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي ~~وأجاب النووي في الخلاصة على المنكرين على الترمذي فقال لعله اعتضد بشواهد ~~وغيرها قال العراقي في شرحه للترمذي إن الترمذي إنما تبع في ذلك البخاري ~~فقال قال في كتاب العلل المفردة سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ~~ليس في هذا الباب شيء أصح منه وبه اقول انتهى # وأخرج ابن ماجه عن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الأخرى خمسا قبل القراءة وفي ~~إسناده ضعف # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وتصلح للاحتجاج بها في كون التكبير قبل ~~القراءة وفي كون التكبير سبعا في الأولى وخمسا في الثانية # وقد وردت روايات أخر في عدد التكبير مقوية لهذه الأحاديث ms0235 # قوله ويفصل بينهما ندبا الله أكبر إلخ # أقول هذا الندب لا يستند إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسول الله ولا إلى ~~قول صحابي ولا تابعي ومجرد أنه استحسنه فرد من أفراد العلماء لا يصلح ~~لإثبات الندب فإن الندب هو أحد الأحكام الخمسة ولا يثبت إلا بدليل يدل عليه ~~في هذا التسرع إلى التقول على الشرع بما لم يكن منه PageV01P317 # والحاصل أن صلاة العيد هي أن يكبر المصلي للإحرام ثم يكبر في الأولى سبع ~~تكبيرات ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم يقوم إلى الركعة الثانية ~~فيكبر خمسا ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن وإذا أراد أن يقتدي ~~بالقراءة التي كان يقرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد ~~قرأ في الأولى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وفي الثانية ب @QB@ هل أتاك ~~حديث الغاشية @QE@ أو قرأ في الأولى ب @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ وفي ~~الثانية ب @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر @QE@ فهذا هو المروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قراءته في العيدين # وأما قوله ويتحمل الإمام ما فعله مما فات اللاحق فلم يدل على هذا التحمل ~~دليل وقد تقدم في أدلة قراءة الفاتحة في كل ركعة ما ينبغي اعتباره هنا ~~وهكذا هذه الأحاديث المذكورة في تكبير صلاة العيدين يفعلها المؤتم كما ~~يفعلها الإمام فلا يكون المؤتم مدركا للركعة إلا بقراءة فاتحتها والإتيان ~~بما شرع فيها من التكبير # | فصل # وندب بعدها خطبتان كالجمعة إلا أنه لا يقعد أولا ويكبر في الأولى تسعا ~~وفي آخرهما سبعا سبعا ومن خطبة الأضحى التكبير المأثور ويذكر حكم الفطرة ~~والأضحية وتجزىء من المحدث وتارك التكبير وندب الإنصات ومتابعته في التكبير ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والمأثور في العيدين # قوله فصل وندب بعدها خطبتان كالجمعة # اقول هذا أعني كون الخطبتين بعد الصلاة هو الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ~~في الأحاديث الصحيحة وأما كونهما مندوبتين فلما أخرجه النسائي وابو داود ~~وابن ماجه من حديث عبد الله بن السائب قال شهدت ms0236 مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس ومن أحب ~~أن يذهب PageV01P318 فليذهب وهذا الحديث هو من الأحاديث المسلسلة بيوم ~~العيد وقد رويته مسلسلا بإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مجموعي ~~الذي سميته إتحاف الأكابر # قوله إلا أنه لا يقعد أولا # أقول هذا صواب لأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قعد في خطبة ~~العيد بل كان يفرغ من الصلاة فيقوم ثم يخطب # قوله ويكبر في الأولى تسعا إلخ # اقول لم يرد في ذلك دليل صحيح للتمسك به وأما ما رواه البيهقي عن عبيد ~~الله بن عبد الله ابن عتبة أنه قال من السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات ~~تترى والثانية بسبع تكبيرات تترى فإن أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالحديث مرسل وإن أراد سنة الصحابة فلا تقوم به الحجة إلا أن يكون إجماعا ~~منهم قال ابن القيم وأما قول كثير من الفقهاء إنه تفتتح خطبة الاستسقاء ~~بالاستغفار وخطبة العيد بالتكبير فليس معهم فيها سنة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألبتة والسنة تقضي خلافها وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد انتهى # وأما قوله وفي فصول الأولى من خطبة الأضحى التكبير المأثور فلم يؤثر في ~~ذلك شيء ألبتة فإن أراد أنه يستحب في فصول هذه الخطبة تكبير التشريق الذي ~~سيأتي فهو لم يؤثر في خطبة العيد قط # قوله ويذكر حكم الفطرة والأضحية # اقول اما ذكر حكم الفطرة في خطبة عيد الفطر فلم يثبت في ذلك شيء ولكنه ~~إذا فعل ذلك الخطيب فهو من البيان الذي شرعه الله مع كون ذلك مزيد اختصاص ~~بهذا اليوم # وهكذا ذكر حكم الأضحية وما يجزىء منها وما لا يجزىء وبيان وقتها وما ~~ينبغي للمضحي أن يفعله في أضحيته وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~خطب يوم الأضحى فذكر مشروعية النحر بعد الصلاة وأن من نحر قبل الصلاة فليست ~~بأضحية PageV01P319 # وأما كون الخطبة تجزىء من المحدث فذلك ms0237 صواب لعدم الدليل على أن يكون ~~الخطيب متطهرا # وأما أنها تجزىء من تارك التكبير فتارك التكبير ابعد من البدعة من فاعله ~~كما قدمنا # وأما كون الإنصات مندوبا فلكون سامع الموعظة ينبغي له أن يفهمها وإذا ~~اشتغل بالكلام ولم ينصت لم يفهمها فهو إنما يحسن من هذه الحيثية لا من حيث ~~الدليل فإنه لم يرد في خطبة العيد ما يدل على ذلك ولا ورد ما يدل على ~~المتابعة في التكبير ولا ورد ما يدل في خصوص خطبة العيد على المتابعة في ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ورد ما يدل على مشروعية الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره وهم أعم من أن يكون في خطبة العيد أو في ~~غيرها ولم يخص إلا خطبة الجمعة لوجوب الإنصات فيها # قوله وندب المأثور في العيدين # اقول من المأثور في العيدين أن تكون الصلاة في الجبانة إلا لعذر من مطر ~~أو نحوه وأن يخالف الإمام ومن معه الطريق فيرجعون في طريق غير الطريق التي ~~جاءوا منها ورفع الصوت بالتكبير والتهليل وتعجيل الخروج لصلاة الأضحى ~~وتأخيره لصلاة الفطر وأن لا يغدو لصلاة الفطر حتى يطعم ويخرج لصلاة الأضحى ~~قبل أن يطعم وأن لا يصلي قبل صلاة العيد ولا بعدها وأن يلبس أحسن ما يجد ~~ويتطيب بأجود ما يجد وأن يخرج إلى العيد ماشيا وأن يستكثر من الموعظة ~~للرجال والنساء ويرغبهم في الصدقة # | فصل # وتكبير التشريق سنة مؤكدة عقيب كل فرض من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق ~~ويستحب عقيب النوافل # قوله فصل وتكبير التشريق سنة مؤكدة إلخ # أقول قد ثبت الأمر بالذكر في الأيام المعدودة قال الله عز وجل @QB@ ~~واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ وهي أيام التشريق وثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم مطلق التكبير وفي PageV01P320 # وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال والحيض يكن خلف الناس يكبرن مع ~~الناس # وفي البخاري أن أم عطية قالت كنا نؤمر أن نخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم # وثبت في الصحيح عن عمر أنه كان ms0238 يكبر فيكبر من في المسجد ويكبر بتكبيرهم ~~من في الأسواق وأنه كان يقع ذلك مرة بعد مرة في دبر الصلاة وغيرها من ~~الأوقات # والحاصل أن المشروع في ايام التشريق الاستكثار من ذكر الله عز وجل خصوصا ~~التكبير والمراد مطلق التكبير وهو أن يقول الله أكبر ويكرر ذلك في الأوقات ~~ومن جملتها عقب الصلاة ولا وجه لتخصيصه بعقب الصلاة ولا لجعل يوم عرفة من ~~جملة الأيام التي يستحب فيها تكبير التشريق فإن أيام التشريق هي أيام النحر ~~وهي يوم النحر ويومان بعده # وأما يوم عرفة فهو من الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة التي قال الله ~~سبحانه فيها @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات @QE@ وثبت فيها كما في ~~البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~من ايام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني ايام ~~العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل ~~الله إلا رجل خرج بنفسه وما له ثم لم يرجع بشيء من ذلك # وأخرج مسلم من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ~~فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والحمد PageV01P321 # |2 باب 2 # ويسن للكسوفين حالهما ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات قبلها ويفصل بينها ~~الحمد مرة والصمد والفلق سبعا سبعا ويكبر موضع التسميع إلا في الخامس # وتصح جماعة وجهرا وعكسهما وكذلك لسائر الإفزاع أو ركعتين لها # وندب ملازمة الذكر حتى ينجلي ويستحب للاستسقاء أربع بتسلمتين في الجبانة ~~ولو سرا وفرادى ويجأرون بالدعاء والاستغفار ويحول الإمام رداءه راجعا تاليا ~~للمأثور # قوله باب ويسن للكسوفين حالهما ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات قبلها إلخ # اقول هذا أكثر ما ورد في صلاة الكسوف فالأخذ به أخذ بالزيادة ولكن أصح ما ~~ورد في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان فإن هذا ms0239 هو الثابت في ~~الصحيحين وغيرهما من طرق ثم دون هذا في الصحة مع كونه صحيحا في كل ركعة ~~ثلاثة ركوعات وكذا ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات ثم دون هذين في الصحة ~~ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وورد ركعتان في كل ركعة ركوع وورد أن صلاة ~~الكسوف تكون كأحدث صلاة صلوها # فجملة ما ورد ركوع في كل ركعة وركوعان في كل ركعة وثلاثة في كل ركعة ~~وأربعة في كل ركعة وخمسة في كل ركعة وكأحدث صلاة فهذه ست صفات وقد استشكل ~~كثير من المحدثين وقوع مثل هذا الاختلاف مع كونه صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~صلاة الكسوف إلا مرة واحدة وذكروا في الجمع وجوها ليس هذا موضع ذكرها وإذا ~~تقرر لك أن مخرج هذه الأحاديث متفقا وأن القصة واحدة عرفت أنه لا يصح ها ~~هنا أن يقال كما قيل في صلاة الخوف PageV01P322 # أنه يأخذ بأي الصفات شاء بل الذي ينبغي ها هنا أن يأخذ بأصح ما ورد وهو ~~ركوعان في كل ركعة لما في الجمع بين هذه الروايات من التكلف البالغ # ثم اعلم أنه قد اجتمع ها هنا في صلاة الكسوف الفعل والقول ومن ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها كذلك فافزعوا إلى المساجد # وفي رواية فصلوا وادعوا # والظاهر الوجوب فإن صح ما قيل من الإجماع على عدم الوجوب كان صارفا وإلا ~~فلا # قوله ويفصل بينهما الحمد مرة والصمد والفلق سبعا سبعا # أقول كان يغني عن هذا الرأي البحث والاستحسان الصرف ما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه كان يقرأ بعد كل ركوع بسورة من الطوال ولا وجه ها هنا ~~لتكرير الحمد بعد كل ركوع بل يقرأ بعد الدخول في الصلاة ثم يقرأ بين كل ~~ركوعين بسورة من الطوال اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما قوله ويكبر موضع التسميع فهو خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه ms0240 وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول عند الارتفاع من الركوع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكذلك ~~كان يقول عند الارتفاع من الركوع الثاني # وهكذا ينبغي أن يقال عند الارتفاع من سائر الركوعات لمن أراد أن يأتي ~~بالزيادة على ركوعين في كل ركعة اقتداء بما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأن الذي في رواية عائشة في هذا الحديث الذي فيه التسميع والتحميد هو ~~في صلاته صلى الله عليه وسلم ركعتين في كل ركعة ركوعان PageV01P323 # قوله وتصح جماعة وجهرا وعكسهما # اقول الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في هذه المرة التي صلى فيها صلاة ~~الكسوف أنه صلاها جماعة وجهر فيها بالقراءة ولكن أمره صلى الله عليه وسلم ~~بالصلاة يتناول صلاة الفرادى وصلاة الإسرار مع أنه ثبت من حديث سمرة عند ~~أحمد وأهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في الكسوف لا يسمعون ~~له صوتا وقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ولكن روايات الجهر أصح وأكثر ~~وراوي الجهر مثبت وهو مقدم على النافي # قوله وكذلك لسائر الإفزاع # أقول إذا لم تثبت الصلاة لمثل ذلك كان فعلها لحدوث الأمر المفزع بدعة من ~~هذه الحيثية لا من حيثية كونها صلاة ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك شيء وما روي عن بعض الصحابة لم يصح ولو صح لم تقم به الحجة # قوله وندب ملازمة الذكر حتى تنجلي # أقول ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكسوف ~~فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وفي لفظ آخر فيهما فإذا رأيتم ~~شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره وفي لفظ لهما فإذا ~~رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي # قوله ويستحب للاستسقاء أربع بتسليمتين # اقول لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى أربعا ولا أرشد إلى صلاة ~~الأربع بل الثابت عنه أنه صلى ركعتين فقط وثبت عنه أنه خطب بعد ms0241 صلاته ~~للركعتين PageV01P324 وثبت عنه أنه استسقى في خطبة الجمعة وثبت أنه خطب قبل ~~صلاة الركعتين والكل سنة # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جهر بالقراءة # وأما قول المصنف رحمه الله ولو سرا أو فرادى فذلك رجوع إلى ما هو أصل كل ~~صلاة أنها تصح سرا وجهرا وجماعة وفرادى # ولكن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه هو الذي ينبغي ~~اعتماده # وأما ما ذكره من الجأر بالدعاء والاستغفار فقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يدعو ويحول وجهه إلى القبلة ويرفع يديه حتى يرى بياض ~~إبطيه ولا يزال في الدعاء والتضرع # وما ذكره من تحويل الرداء فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حول ~~رداءه وحول أصحابه ولا وجه لتقييد ذلك بحال الرجوع فقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله حال الدعاء والخطبة # وأما قوله تاليا للمأثور فلم يرد في ذلك شيء يصلح للتمسك به لا في حال ~~الخطبة والدعاء ولا في حال الرجوع ولكنه روى سعيد بن منصور في سننه عن عمر ~~بن الخطاب أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا ما رأيناك استسقيت ~~فقال لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء ثم قرأ @QB@ استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا @QE@ الآية PageV01P325 # | فصل # والمسنون من النفل ما لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به وإلا ~~فمستحب وأقله مثنى وقد يؤكد كالرواتب ويخص كصلاة التسبيح والفرقان ومكملات ~~الخمسين # فأما التراويح جماعة وصلاة الضحى بنيتها فبدعة # قوله فصل والمسنون من النقل ما لازمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به ~~إلخ # اقول مراده أنه قد تبين أن ذلك الذي لازمه وأمر به نفل بدليل يدل على ذلك ~~ولهذا قال من النفل فلا يرد عليه باعتبار عبارته شيء ولكنه يقال له ما ~~لازمه فقط فهو سنة وما أمر به أمرا لا يراد به المعنى الحقيقي لوجود صارف ~~فهو سنة وما اجتمع فيه القول والفعل فلا شك أن له مزيد خصوصية فهو آكد مما ~~لم يرد فيه ms0242 إلا أحدهما فإن أراد هذا المعنى فلا وجه لجعل البعض مسنونا ~~والبعض مستحبا لأن المستحب والمندوب عنده وعند من يوافقه من أهل الأصول ~~والفروع لهما رتبة دون رتبة المسنون # والحق أن الكل يصدق عليه اسم السنة وإن كان بعضه آكد من بعض لكونه ثابتا ~~بالسنة النبوية بل السنة تشمل ما ثبت وجوبه بالسنة فإن قلت هذا اصطلاح ولا ~~مشاحة فيه قلت إذا جرى الاصطلاح على ما يخالف المعنى الشرعي فهو مدفوع من ~~أصله # قوله وأقله مثنى # أقول أما الإيتار بركعة فقد ثبت ثبوتا متواترا وذلك واضح ظاهر لكل من له ~~أدنى اطلاع على السنة المطهرة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصف ~~صلاة النفل بالليل والنهار أنها مثنى مثنى وخص صلاة الوتر بالزيادة فصلاها ~~أربعا أربعا وورد ما يدل على جواز الزيادة على أربع متصلة وخصها أيضا ~~بالنقصان فجوز الإيتار بركعة واجتمع في ذلك قوله وفعله PageV01P326 # قوله وقد يؤكد كالرواتب # أقول رواتب الفرائض قد اجتمع فيها القول والفعل وثبت ذلك ثبوتا لا شك فيه ~~ولا شبهة فهي داخلة في المسنون من النفل دخولا أوليا فإفرادها بالذكر تطويل ~~بلا طائل # قوله وقد يخص التسبيح # أقول كأنه لم يرد في النوافل دليل يخصها إلا هذه التي ذكرها وذلك من أغرب ~~ما يقرع سمع من يعرف الأدلة فإنه قد ورد في الاثني عشر الركعة التي هي ~~رواتب الفرائض أن من صلاها في يوم وليلة بنى له بيت في الجنة وورد في كل ~~راتبة من هذه الرواتب بخصوصها من الترغيبات ما لا يخفى على عارف فورد في ~~الأربع قبل الظهر والأربع بعدها أن من صلاها حرمه الله على النار وقال صلى ~~الله عليه وسلم رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر وقال صلى الله عليه وسلم ~~في الركعتين قبل الفجر إنها خير من الدنيا وما فيها وقال لا تدعوا ركعتي ~~الفجر وإن طردتكم الخيل بل ورد في غالب النوافل في الليل والنهار من ~~الترغيب بالأحاديث الصحيحة ما لا يخفى على عارف ms0243 بل ورد في صلاة الضحى التي ~~جعلها المصنف بدعة ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال ~~أوصاني خليل صلى الله عليه وسلم بثلاث بصيام ثلاثة PageV01P327 أيام في كل ~~شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام # وثبت في الصحيح أنه يصبح على كل سلامي صدقة وأنه يجزىء من ذلك ركعتان ~~يركعهما من الضحى # فالعجب من المصنف حيث يعمد إلى صلاة التسبيح التي اختلف الناس في الحديث ~~الوارد فيها حتى قال من قال من الأئمة إنه موضوع وقال جماعة إنه ضعيف لا ~~يحل العمل به فيجعلها أول ما خص بالتخصيص وكل من له ممارسة لكلام النبوة لا ~~بد أن يجد في نفسه من هذا الحديث ما يجد وقد جعل الله في الأمر سعة عن ~~الوقوع فيما هو متردد ما بين الصحة والضعف والوضع وذلك بملازمة ما صح فعله ~~أو الترغيب في فعله صحة لا شك فيها ولا شبهة وهو الكثير الطيب # قوله والفرقان # أقول رحم الله المصنف فإن هذه الصلاة التي جعلها مما خص بالتخصيص مكذوبة ~~موضوعة لم يثبت فيها حرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من ~~الصحابة وما روي في ذلك عن علي فلا اصل له وهكذا الكذب # قوله ومكملات الخمسين # أقول لا يعرف في السنة المطهرة استحباب مثل هذا ولا ثبت في حديث صحيح ولا ~~حسن ولا ضعيف وقد كان صلى الله عليه وسلم يواظب على نوافل لا يخل بها في ~~غالب الحالات # فإن أراد المصنف ما كان يواظب عليه صلى الله عليه وسلم مضموما إلى ~~الفرائض فهو معروف وهو دون هذا العدد وإن أراد ما أرشد إليه أو كان يفعله ~~في بعض الحالات فهو أكثر من هذا العدد PageV01P328 فيا لله العجب حيث يعمد ~~المصنف إلى مثل هذه الأمور التي لا دليل عليها أصلا فيجعلها مما خص من ~~النوافل بمزيد مزية على غيرها فإن هذا صنع من لا يدري بالسنة أصلا # قوله فأما التراويح جماعة والضحى بنيتها فبدعة # أقول أما صلاة ms0244 التراويح فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في ~~ليال من رمضان وائتم به جماعة من الصحابة وعلم بهم فترك ذلك مخافة أن تفترض ~~عليهم وهذا ثابت في أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما وبهذا يتقرر أن صلاة ~~النوافل في ليالي رمضان جماعة سنة لا بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يتركها إلا لذلك العذر وثبت ايضا عند أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي ورجاله ~~رجال الصحيح عن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل ~~بنا حتى مضى سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلثا الليل ثم لم يقم بنا في ~~السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا يا رسول الله لو ~~نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال إنه من قام مع الإمام حتى يتصرف كتب له قيام ~~ليلة ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلث الشهر فصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ~~ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح قلت له وما الفلاح قال السحور # ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم في النافلة في ليالي ~~رمضان جماعة فكيف تكون الجماعة بدعة كما قال المصنف ولم يقع من عمر إلا أنه ~~لما خرج إلى المسجد فوجد الناس أوزاعا متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي ~~الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان ~~أولى ثم عزم فجمعهم على أبي ابن كعب PageV01P329 # فقد كانت الجماعة موجودة في المسجد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقبل أن يجمعهم عمر وبهذا كله تعرف أن التجميع في النوافل في ليالي رمضان ~~سنة لا بدعة # وأما ما استحسنه جماعة من أهل العلم من جعل هذه الصلاة عشرين ركعة وجعل ~~القراءة في كل ركعة شيئا معينا فهذا لم يكن ثابتا بخصوصه لكنه من جملة ما ~~يصدق عليه أنه صلاة وأنه جماعة وأنه في رمضان # وأما صلاة الضحى التي جعلها المصنف بنيتها بدعة فكما قال الشاعر # % أوردها ms0245 سعد وسعد مشتمل % ما هكذا يا سعد تورد الإبل % # وقد ذكرت في شرحي للمنتقي الأحاديث الواردة فيها وهي شيء واسع فمن أحب ~~الوقوف على ذلك فليرجع إليه حتى يتبين له هذا الخبط والخلط الذي وقع من ~~المصنف فإنه جعل السنن بدعا والبدع سننا والأمر لله العلي الكبير ~~PageV01P330 # |1 كتاب الجنائز1 # PageV01P331 PageV01P332 # | فصل # يؤمر المريض بالتوبة والتخلص عما عليه فورا ويوصي للعجز ويلقن الشهادتين ~~ويجه المحتضر القبلة مستلقيا ومتى مات غمض ولين برفق وربط من ذقنه إلى قمته ~~بعريض ويشق أيسره لاستخراج حمل تحرك أو مال علم بقاؤه غالبا ثم يخاط # ويعجل التجهيز إلا للغريق ونحوه ويجوز البكاء والإيذان لا النعي وتوابعه # قوله كتاب الجنائز # فصل يؤمر المريض بالتوبة والتخلص عما عليه فورا # اقول كان الأولى أن يقول المصنف تجب على المريض التوبة والتخلص عما عليه ~~فورا للأدلة من الكتاب والسنة على وجوب التوبة والتخلص عن الحقوق الواجبة ~~عليه نعم إذا بلغ إلى حالة من شدة المرض لا يتذكر ما عليه إلا بتذكير فذلك ~~من الحاضرين عنده من باب الموعظة الحسنة والأمر بالمعروف الذي ندب الله ~~إليه العباد وأمرهم به # قوله ويوصى للعجز # اقول هذا من جملة ما يؤمر به أي يؤمر المريض بالتوبة والتخلص في الحال # وأصل الوصية واجب في جميع الأحوال إذا لم يتمكن من التخلص ولو كان صحيحا ~~فإن أمكن ذلك فهو الواجب للحديث الصحيح الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم ~~ولا يدعها حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا PageV01P333 # قوله ويلقن الشهادتين # أقول قد ثبت الأمر بتلقين من حضره الموت فمن ذلك ما في صحيح مسلم وغيره ~~عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ~~ومثله من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم وغيره وهو مروي خارج الصحيح من طريق ~~جماعة من الصحابة منهم عائشة وعبد الله بن جعفر وجابر وعروة بن مسعود ~~وحذيفة ابن اليمان وابن عباس وابن مسعود قال النووي والأمر بهذا التلقين ~~أمر ندب ms0246 قال وأجمع العلماء على هذا التلقين انتهى # وظاهر الأمر الوجوب ولا قرينة تصرفه عن ذلك وظاهر الأحاديث أن مشروعية ~~التلقين إنما هي لهذا اللفظ أعني لا إله إلا الله ولكنه ثبت في غير هذا ~~التلقين الأمر بمقاتلة الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله كما في الصحيحين وغيرهما من رواية ابن عمر # وقد قيل إن المراد هنا بقول لا إله إلا الله التلفظ بالشهادتين لكونه صار ~~علما على ذلك # قوله ويوجه المحتضر القبلة مستلقيا # أقول استدل على مشروعية هذا التوجيه بما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم ~~من PageV01P334 حديث عبيد بن عمير عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله ما ~~الكبائر قال هي سبع وذكر منها استحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا ~~وهذا لايدل على المطلوب لأن المراد بقوله أحياء عند الصلاة وقوله أمواتا في ~~اللحد والكلام في توجيه الحي المحتضر وقد استدل على ذلك بما أخرجه الحاكم ~~والبيهقي من حديث أبي قتادة أن البراء بن معرور أوصى أن يوجه إلى القبلة ~~إذا احتضر فقال صلى الله عليه وسلم أصاب الفطرة فإن صح هذا كان دليلا على ~~مشروعية ذلك وقد ذكره في التلخيص ولم يتكلم عليه # والأولى أن يكون على شقه الأيمن لا مستلقيا لما ورد في أحاديث من الإرشاد ~~منه صلى الله عليه وسلم إلى أن يكون النوم على الشق الأيمن وقال في بعض ~~الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما بلفظ إذا أويت مضجعك فتوضأ وضوءك ~~للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن قال في آخره فإن مت من ليلتك فأنت على ~~الفطرة فإن هذا فيه دليل على أنه إنما أرشد إلى ذلك لأن النائم إذا مات مات ~~على الفطرة فينبغي أن يكون المريض عند حضور الموت على شقه الأيمن # وأخرج أحمد في المسند عن سلمى أم أبي رافع أن فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها # والحاصل أنه لم يرد في التوجه عند الموت إلى القبلة ما ms0247 يدل على مشروعيته ~~إلا ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم إن البراء بن معرور أصاب الفطرة ~~حيث أوصى بأن يوجه إلى القبلة إذا احتضر ولو كان مشروعا لأرشد إليه صلى ~~الله عليه وسلم من مات في حياته ولم يسمع منه صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~شيء مع كثرة الأموات من أهله وأصحابه # قوله ومتى مات غمض PageV01P335 # أقول استدل على مشروعية هذا بما أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم والطبراني ~~في الأوسط والبزار عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإنه ~~يؤمن على ما قال أهل الميت وفي إسناده قزعة بن سويد قال أبو حاتم محله ~~الصدق وليس بذلك القوي # والأولى الاحتجاج بما ثبت في صحيح مسلم عن أم سلمة قالت دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا ~~قبض أتبعه البصر قال النووي واجمع المسلمون على ذلك # والحكمة فيه أن لا يقبح منظره إذا ترك إغماضه # وأما ما ذكره المصنف من التليين برفق والربط من ذقن الميت إلى قمته فلم ~~يرد فيه شيء لكنه عمل حسن لئلا تيبس أعضاء الميت فيصعب غسله وتكفينه ولئلا ~~ينفتح فوه فيكون منظره قبيحا # قوله ويشق ايسره لاستخراج حمل تحرك أو مال علم بقاؤه غالبا # اقول لم يرد في الشق لواحد من الأمرين شيء يعتمد عليه لكن قد علم بتحرك ~~الحمل أنه حي فدفنه إهلاك له وقد ورد في حفظ النفوس واحترامها ما هو أشهر ~~من ضوء النهار فإن كان مثلا ذلك الحمل المتحرك مما يظن حياته إذا خرج من ~~البطن فإنقاذه واجب ولا يعارض هذا ما ورد من أن الميت يتألم كما يتألم الحي ~~وأن كسر عظمه ميتا ككسره حيا لأن حرمة الحي والحظر في إهلاكه أبلغ من ذلك ~~وأشد # وأما من ازدرد مالا فمات وهو في بطنه فبقاؤه منكر عظيم وإضاعة للمال ~~المنهي عن ms0248 إضاعته فإخراجه متوجه والميت هو الجاني على نفسه فلا حرج في ~~تأليمه ولا فرق بين قليل PageV01P336 المال وكثيره لأن الكل منكر وإضاعة ~~فلا وجه للاحتراز على مقدار ثلث ماله فإن الله سبحانه إنما جعل له ثلث ماله ~~ليتقرب به إلى الله لا ليدسه في التراب معه # وأما كونه يخاط بعد الشق فذلك صواب لئلا يكون منظره قبيحا # قوله وتعجيل التجهيز إلا لغريق ونحوه # أقول حديث الأمر بالتعجيل للتجهيز وتعليل ذلك بقوله فإنه لا ينبغي لجيفة ~~مسلم أن تحبس بين ظهري اهله أخرجه أبو داود من حديث الحصين بن وحوح وفي ~~إسناده عروة بن سعيد الأنصاري ويقال عزره عن أبيه وهما مجهولان # وحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا يؤخرون الصلاة ~~إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا أخرجه أحمد والترمذي وابن ~~ماجه وابن حبان والحاكم وفي إسناده مقال لا يقدح في صلاحيته للاحتجاج به ~~ويشهد لهما أحاديث الإسراع بالجنازة # وأما استثناء الغريق ونحوه فظاهر لأن من كانت حياته مرجوة كان تعجيل دفنه ~~حراما # قوله ويجوز البكاء والإيذان لا النعي وتوابعه # أقول اعلم أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من طرق في الصحيحين وغيرهما ~~أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وفي لفظ من ينح عليه يعذب بما ينح عليه وهو ~~PageV01P337 في الصحيحين وغيرهما فهذا يدل على أن النوح والبكاء الذي يمكن ~~دفعه حرام وأما مجرد فيضان العين وذروفها بالدموع من دون صوت ولا نوح ولا ~~تعمد للبكاء فهو الذي حصل الإذن به وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم ~~كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما ~~يرضي ربنا وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيحين ~~وغيرهما لما رأى القوم بكاءه فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ~~ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وهو الذي قال فيه ~~صلى الله عليه وسلم ms0249 كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما لما بكى عند أن رأى ~~نفس الصبي تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه هذه رحمة جعلها الله في قلوب ~~عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء # فهكذا ينبغي أن يكون الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب # وأما الإيذان بموت الميت فقد ثبت في كتب اللغة أن النعي هو الإخبار بموت ~~الميت وإذاعته وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال ~~لما رأى قبرا دفن ليلا فقال PageV01P338 متى دفن هذا فقالوا البارحة قال ~~افلا آذنتموني وثبت في الصحيح أنه قال ذلك لما أخبروه بموت السوداء أو ~~الأسود الذي كان يقم المسجد فدل على أن مجرد الإخبار بموت الميت من دون ~~إذاعة ولا تفجع جائز لإنه قد ورد ما يدل على أن في كثرة المصلين عليه منفعة ~~له وأنهم شفعاؤه وأيضا لا بد من حضور من يتولى تجهيزه وحمله ودفنه فإخبارهم ~~بذلك مما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه الضرورة # وأما ما ذكره من توابع النعي فهي ما ورد النهي عنه من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب والدعاء بدعوة الجاهلية كما في الصحيحين وغيرهما وهكذا ما ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ~~الصالقة والحالقة والشاقة وهو في الصحيحين وغيرهما وهكذا قوله للميت ~~واعضداه واناصراه واكاسباه واجبلاه واأسداه وهو منهي عنه كما ثبت في صحيح ~~البخاري وغيره # | فصل # ويجب غسل المسلم ولو سقطا استهل أو ذهب اقله ويحرم للكافر والفاسق مطلقا ~~ولشهيد مكلف ذكر قتل أو جرح في المعركة بما يقتله يقينا أو في المصر ظلما ~~أو مدافعا عن نفس أو مال أو غرق لهرب أو نحوه # ويكفن بما قتل فيه إلا آله الحرب والجورب مطلقا والسراويل والفرو إن لم ~~ينلها دم وتجوز الزيادة PageV01P339 # قوله فصل ويجب غسل الميت # أقول غسل الأموات ثابت في هذه الشريعة ثبوتا قطعيا ولم يسمع في أيام ~~النبوة أنه مات ميت غير شهيد فترك غسله بل هذه الشريعة في ms0250 غسل الأموات ~~ثابتة من لدن أبينا آدم عليه السلام إلى الآن فإنه أخرج عبد الله بن أحمد ~~في المسند والحاكم في المستدرك قال صحيح الإسناد # ولم يخرجاه يعني الشيخين أن آدم عليه السلام قبضته الملائكة وغسلوه ~~وكفنوه وحنطوه وحفروا له والحدوا وصلوا عليه ثم دخلوا قبره فوضعوه فيه ~~ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من القبر وحثوا عليه التراب وقالوا يا بني آدم ~~هذه سنتكم # وقد حكى الإجماع على وجوب الغسل للميت على الكفاية النووي والمهدي في ~~البحر واعترض ابن حجر في الفتح على نقل النووي والإجماع على أنه فرض كفاية ~~بأن المالكية يخالفون في ذلك وأن القرطبي منهم رجح في شرح مسلم أنه سنة ورد ~~ابن العربي على المالكية وقال قد تواتر به القول والعمل # قوله لو سقطا استهل # أقول السقط باستهلاله قد صار له حكم الأحياء من العباد ولهذا أنه يرث ~~ويورث فالغسل له داخل في عموم مشروعية الغسل لأموات المسلمين وهذا المقدار ~~يكفي على تقدير أنه لم يرد دليل يدل على غسل السقط فكيف وقد أخرج الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه من حديث جابر إذا استهل السقط صلي عليه وورث وأخرج أيضا ~~البيهقي والحاكم وصححه ولا مطعن فيه يوجب سقوط الاحتجاج به وأخرج أحمد ~~والترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه السقط يصلي عليه ويدعى لوالديه بالعافية ~~والرحمة وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم ~~PageV01P340 # وأما ما روى أبو داود من حديث عائشة أنها قالت مات إبراهيم ابن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه فقد قال ابن عبد البر ~~حديث عائشة هذا لا يصلح لأن الجمهور قد أجمعوا على الصلاة وراثة وعلما ~~مستفيضا عن السلف والخلف ولا أعلم احدا جاء عنه غير هذا إلا عن سمرة بن ~~جندب وحديثه يحمل أنه لم يصل عليه جماعة وأمر أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم ~~قال البيهقي رواية الصلاة عليه أشبه بسائر الأحاديث الصحيحة فقد ثبت عن ~~عائشة أنها قالت دعي رسول الله ms0251 صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من ~~الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة الحديث # وإذا قد ثبت للسقط المستهل أنه يصلى عليه فما قبل الصلاة وهو الغسل ~~والتكفين وما بعدهما وهو الدفن كذلك # قوله أو ذهب أقله # اقول الظاهر أن ثبوت المشروعية للكل يستلزم ثبوت المشروعية للبعض ولو كان ~~اقل من النصف فلا يحتاج إلى الاستدلال على هذا بدليل مستقل وأما إذا كان ~~الباقي هو الأكثر فهو في حكم الكل كما وقع في أمثال هذه المسألة # قوله ويحرم للكافر والفاسق مطلقا # أقول أما الكافر فمسلم فإنه لم يسمع في ايام النبوة ولا بعدها بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بغسل كافر وما روي في غسل أبي طالب فلم يثبت ذلك ~~ثبوتا يقوم به الحجة وأيضا هذا الغسل للميت هو حكم من أحكام الإسلام فلاحظ ~~فيه لمن لم يكن مسلما وأما الفاسق فلا وجه للقول بأنه لا يغسل ومن قال بذلك ~~فقد غلط غلطا بينا فإن احكام الإسلام جارية له وعليه ومعصيته لا تخرجه عن ~~الإسلام الذي هو متصف به وأشار المصنف بقوله مطقا إلى عدم الفرق بين كفر ~~التأويل وكفر التصريح وفسقهما ولا يخفاك أن هذا الذي يسمونه PageV01P341 ~~كفر التأويل لا اصل له وإنما هو أمر ناشىء عن العصبية الكائنة بين طوائف ~~المسلمين حتى رمى بعضهم بعضا بذلك بغيا وعدوانا والخطأ في مسألة أو مسائل ~~لا يوجب خروج المخطىء عن عصمة الإسلام بل الحق أن الخطأ في الاجتهاد من غير ~~فرق بين مسائل الأصول والفروع يثبت لصاحبه أجر وللمصيب أجران ومن خص هذا ~~الحديث الصحيح ببعض المسائل فهو تخصيص بلا مخصص ودعوى لا برهان عليها ولقد ~~استفز الشيطان من أطاعه بالوقوع في هذا الخطر العظيم فإنه قد صح أن المكفر ~~لأخيه المسلم واقع في هوة الكفر ومترد في حفرته ومتلبس بثيابه وليس ما ~~يزعمه المكفرون بالإلزام بشيء يعتد به بل هو تعصب على تعصب وتعسف على تعسف ~~والهداية للحق بيد هادي الخلائق # قوله ms0252 ولشهيد مكلف ذكر إلخ # أقول قد وردت أحاديث قاضية بترك غسل الشهيد منها ما هو في صحيح البخاري ~~ومنها ما هو في غيره وبهذا القدر تقوم به الحجة وقد أطال الكلام في هذا ~~البحث في غير طائل وخبط خبطا لا يخفى على عارف # وأما اشتراط التكليف والمذكورة فلا دليل عليه بل الصبي والمرأة من جملة ~~الشهداء إذا قتلوا قتلا يستحقون به اسم الشهادة # أما المرأة فظاهر لأنها من جملة من يكتب له الأجر ويكتب عليه الوزر وعدم ~~وجوب الجهاد عليها لا يسلبها حكم الشهادة إذا قاتلت وقتلت # وهكذا الصبي فإن رفع قلم التكليف عنه لا يقتضي أنه لا يؤجر فيما يفعله من ~~القرب # وأما المقتول في المصر ظلما فهو وإن كان شهيدا لكنه لم يأت ما يدل على ~~عدم غسله وهكذا المدافع عن نفسه أو ماله ولا ملازمة بين إثبات اسم الشهادة ~~وترك الغسل فقد وردت الأحاديث الصحيحة بإطلاق اسم الشهادة على المبطون ~~والميت بالطاعون وبالغرق والهدم والمرأة النفاس وغير هؤلاء نحو الخمسين كما ~~ذكره القرطبي والسيوطي في رسالته وجمعت أنا فيه PageV01P342 رسالة فهؤلاء ~~يستحقون أجر الشهادة وهم من جملة المسلمين في أنهم يغسلون كما يغسل غيرهم ~~من أموات المسلمين # ويؤيد هذا ما فعله الصحابة من غسل عمر رضي الله عنه وقد قتل في المصر ~~ظلما وكان قاتله كافرا وهكذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل في المصر ~~ظلما وكان قاتله خارجيا من كلاب النار ولم ينقل أحد أنه دفن بلا غسل وقد ~~نقل المهدي في البحر الإجماع على أن سائر من يطلق عليه اسم الشهيد كالطعين ~~والمبطون والنفساء ونحوهم يغسلون فاقتضى هذا النقل أن يلحق بهم المقتول في ~~المصر ظلما والمقتول في المدافعة عن نفسه أو ماله وأما قوله ويكفن بما قتل ~~فيه إلخ فقد استدل على ذلك بما أخرجه أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس قال ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن ~~يدفنوا بدمائهم وثيابهم وفي إسناده ms0253 علي بن عاصم الواسطي وقد تكلم فيه جماعة ~~وعطاء بن السائب وفيه مقال # وأما جواز الزيادة من الأكفان على ما قتل فيه فلم يرد ما يمنع من ذلك ~~والأصل الجواز # | فصل # وليكن الغاسل عدلا من جنسه أو جائز الوطء بلا تحديد عقد إلا المدبرة فلا ~~تغسله ثم محرمة بالدلك لما ينظره والصب على العورة مستترة ثم أجنبي بالصب ~~على جميعه مستترا كالخنثى المشكل مع غير أمته ومحرمه فإن كان لا ينقيه الصب ~~يمم بخرقة # فأما طفل أو طفلة لا تشتهي فكل مسلم ويكره الحائض والجنب # قوله فصل وليكن الغاسل عدلا من جنسه أو جائز الوطء PageV01P343 # أقول لم يأت دليل يدل على اشتراط العدالة ولكن الفاسق ليس بمحل للأمانة ~~والستر على الميت إن رأى مالا يحسن إفشاؤه وقد أخرج أحمد من حديث عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة ولم ~~يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقال ليليه ~~أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة وفي ~~إسناده مقال ولكنه يشهد له حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ولا يخفاك أن ~~الفاسق ليس من اهل الأمانة ولا من اهل الورع فمنعه عن الغسل من هذه الحيثية # وأما كونه يغسله جنسه أو جائز الوطء فهذا هو الثابت في الشريعة فإنه كان ~~في زمن النبوة وما بعدها في عصر الصحابة يغسل الرجل الرجال والمرأة النساء ~~وهذا أمر أوضح من الشمس وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم ابنته إلى النساء ~~يغسلنها وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة لو مت قبلي لغسلتك ~~وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك أخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي وابن حبان ~~والدارقطني والبيهقي من حديثها # وكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0254 إلا نساؤه أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وقد غسل الصديق ~~امرأته أسماء بنت عميس رضي الله عنهما وغسل على فاطمة رضي الله عنهما فما ~~ذكره المصنف صواب وحق PageV01P344 وقد وقع للجلال ها هنا من زائف الكلام ~~وساقطه ما هو غني عن البيان وإذا ألجأت الضرورة فلم يوجد الجنس غسل الجنس ~~غير جنسه مع ستر ما لا يجوز النظر إليه ويكون الدلك بحائل وإذا تعذر الدلك ~~فالمسح وإذا تعذر المسح فالصب وإذا تعذر الصب ارتفع وجوب الغسل ومحارم ~~المرأة من الرجال أقدم من سائر الرجال ومحارم الرجل من النساء أقدم من ~~غيرهن من النساء للتخفيف بين المحارم في مقدار العورة # وأما قوله وأما طفل أو طفلة لا يشتهى فكل مسلم فالصواب أن يغسل كل جنس ~~جنسه إلحاقا للصغار بالكبار # وأما الحائض والجنب فهما وإن كانا ممنوعين من بعض القرب فإن ذلك لا يقتضي ~~منعهما من كل قربة بل حكمها فيما لم يرد فيه دليل المنع حكم من ليس بجنب ~~ولا حائض # | فصل # وتستر عورته ويلف الجنس يده لغسلها بخرقة وندب مسح بطن الحامل وترتيب ~~غسله كالحي وثلاثا بالحرض ثم السدر ثم الكافور فإن خرج من فرجه قبل التكفين ~~بول أو غائط كملت خمسا ثم سبعا ثم يرد بالكرسف # والواجب منها الأولى والرابعة والسادسة وتحرم الأجرة ولا تجب النية عكس ~~الحي وييمم للعذر ويترك إن تفسخ بهما # قوله فصل وتستر عورته إلخ # أقول الأدلة الواردة في منع نظر العورة ولمسها شاملة لعورة الحي والميت ~~فغسلها يكون بالدلك مع حائل بين اليد وبينها وأما مسح البطن فهو لخروج ما ~~عساه يخرج بعد الغسل فهذا وإن لم يرد به دليل ولكنه من المبالغة في تطهير ~~بدن الميت # وأما صفة الغسل فينبغي الاعتماد في ذلك على حديث أم عطية الثابت في ~~الصحيحين وغيرهما قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ~~ابنته فقال PageV01P345 اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ~~بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا ms0255 من كافور وفي لفظ لهما اغسلنها ~~وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن # فهذا الحديث قد دل على أن الغسل ينبغي أن يكون وترا ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا وإذا رأى الغاسل الزيادة على ذلك زاد وينبغي أن تكون الغسلات بماء ~~وسدر ويكون في الغسلة الآخرة كافور وأنه ينبغي أن تكون البداية في الغسل ~~بميامن الميت ومواضع الوضوء منه # وبهذا تعرف أن التخيير بين الثلاث أو الخمس أو السبع والزيادة عليها مفوض ~~إلى الغاسل سواء خرج خارج أو لا فلا وجه لما ذكره من قوله فإن خرج قبل ~~التكفين إلخ ثم خروج الخارج لا وجه لإعادة الغسل لأجله بل يغسل موضع الخروج ~~وما أصابه من سائر البدن فإن أعي الأمر وتكرر خروج الخارج فلا بأس بهذا ~~الفرج أن يرد بخرقة أو نحوها وأما قوله والواجب منها الأولى والرابعة ~~والسادسة فمبني على أن خروج الخارج يوجب الإعادة وهو ممنوع وليس الواجب إلا ~~ما يصدق عليه مسمى الغسل كما تقدم في غسل الجنابة وما زاد على ذلك فهو سنة ~~مفوض إلى الغاسل # وأما تحريم الأجرة فهو مبني على تحريم أخذ الأجرة على الواجب وسيأتي إن ~~شاء الله تحقيق الكلام في الإجارات # وأما عدم وجوب النية فلكونه لم يرد الأمر بها في هذا بخصوصه ولكن لا ~~يخفاك أن غسل الميت عمل وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما ~~الأعمال بالنيات وصح عنه أنه قال لا عمل إلا بنية ولا سيما إذا كان العمل ~~قربة من القرب وغسل الميت واجب على الأحياء يؤجرون عليه كما يؤجرون على ~~سائر الواجبات فلا وجه لعدم إيجاب النية # وأما أن الميت ييمم للعذر فلم يرد بذلك دليل والتيمم إنما شرعه الله ~~للأحياء ولم يشرعه في غسل الأموات فمن تعذر مسحه خشية أن يتفسخ ثم تعذر صب ~~عليه الماء لذلك فلا غسل له ولا واجب على الأحياء بل يدفن كما هو ~~PageV01P346 # | فصل # ثم يكفن من رأس ماله ولو مستغرقا بثوب طاهر ms0256 ساتر لجميعه مما لبسه ويعوض ~~إن سرق وغير المستغرق يكفن مثله # والمشروع إلى سبعة وترا ويجب ما زاد من الثلث وإلا أثم الورثة وملكوه ~~ويلزم الزوج ومنفق الفقير ثم بيت المال ثم على المسلمين ثم بما أمكن من شجر ~~ثم تراب # وتكره المغالاة وندب البخور وتطييبه سيما مساجده ثم يرفع مرتبا ويمشي ~~خلفه قسطا وترد النساء # قوله ثم يكفن من رأس ماله بثوب إلخ # أقول قد حصل الاتفاق على أن الواجب في الكفن ثوب واحد يستر جميع البدن ~~وأن ذلك مقدم على ما يخرج من التركة من دين وغيره فإن ألجأت الضرورة إلى أن ~~يكفن في ثوب لا يستر جميع بدنه فللضرورة حكمها كما وقع في الصحيحين وغيرهما ~~أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة إذا غطوا بها رأسه بدت ~~رجلاه وإذا غطوا بها رجليه بدا رأسه فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يغطوا بها رأسه ويجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر # وإذا كان للميت تركة كان على المتولي لتكفينه أن يحسن كفنه كما أمر بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه ~~أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث ابن قتادة وقال الترمذي إسناده حسن وأيضا ~~رجال إسناده ثقات وهو أيضا ثابت في صحيح مسلم من حديث جابر بلفظ إذا كفن ~~أحدكم أخاه فليحسن كفنه وورد أيضا الإرشاد إلى التكفين في الثياب البيض كما ~~أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال البسوا PageV01P347 من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم ~~وكفنوا فيها موتاكم وصححه الترمذي وابن القطان وأخرجه أيضا الترمذي وصححه ~~وابن ماجه من حديث سمرة # وأما عدد الأكفان فلم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه إلا ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ولم يثبت في تكفينه صلى الله ms0257 عليه وسلم ما ~~يخالف هذا وكل ما روي في ذلك فهو لا يصلح للمعارضة هذا مع كونه في نفسه غير ~~صحيح لا يحل العمل به فضلا عن أن يعارض ما في الصحيحين وغيرهما ولكن هذا ~~إنما هو فعل من حضر من الصحابة ولا تقوم به الحجة وقد قيل إن وجه الاستدلال ~~به أن الله سبحانه لم يكن يختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل ولا ~~يخفاك أن هذا التوجيه لا تقوم به الحجة ولو سلمنا ذلك لكان أفضل الأكفان ~~ثلاثة دروج فلا يصح قول المصنف والمشروع إلى سبعة وترا وقد اقتدى أبو بكر ~~الصديق بكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى أن يكفن في ثلاثة أثواب ~~كما في البخاري وغيره # قوله ويجب ما زاد من الثلث وإلا أثم الورثة وملكوه # أقول الذي أوصى بأن يكفن في زيادة على سبعة أكفان فقد أوصى بما نهى عنه ~~صلى الله عليه وسلم من إضاعة المال وهذا إضاعة للمال بلا شك ولا شبهة فهو ~~وصية بمحظور لا يجوز تنفيذها وإنما قلنا إنه إضاعة للمال لأنه لا ينتفع به ~~الميت وإن كفن بألف كفن لأن ذلك يصير ترابا عن قريب ومعلوم أنه إذا كان ~~صحيح العقل لا يقصد التزين بذلك بين أهل البرزخ فقد صاروا جميعا في شغل ~~شاغل عن ذلك فالصواب أنه يأثم الوصي والوارث بامتثال هذه الوصية لا بردها ~~والله سبحانه إنما جعل للميت ثلث ماله ليجعله زيادة PageV01P348 في حسناته ~~ويتقرب به إلى الله سبحانه لا ليضعه في موضع الإضاعة ويخالف به ما شرعه ~~الله لعباده من عدم إضاعة المال # قوله ويلزم الزوج إلخ # أقول يدل على هذا حديث عائشة الذي تقدم أنه قال لها صلى الله عليه وسلم ~~لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وقد كان الزوج في أيام النبوة وما بعدها يكفن ~~زوجته ولم يسمع عن أحد منهم أنه قال قد انقطع النكاح وذهب موجب حسن العشرة ~~كما يقول الجامدون على الرأي # وأما الفقير الذي ينفقه في حياته قريبه فهذا ms0258 من تمام البر والصلة بل من ~~أعظمها فإن أبي لم يجبر على ذلك لعدم الدليل # وأما قوله ثم بيت المال فصواب فإن هذا هو بيتا مال المسلمين الموضوع ~~لمصالحهم وقد ثبت بالدليل أن تكفين الميت واجب والإمام وبيت مال المسلمين ~~أولى بذلك ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أنا أولى بالمسلمين ~~من أنفسهم فمن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى ومن ترك مالا فلورثته # وأما قوله ثم المسلمين أيضا صواب لأن تكفين الميت إذا كان واجبا عليهم ~~حرم عليهم أن يدفنوه بغير كفن لأنهم بذلك يخلون بالواجب المتعلق بهم # وأما قوله ثم بما أمكن من شجر ثم تراب فقد عرفناك أن للضرورة حكمها وليس ~~في الإمكان غير ما قد كان PageV01P349 وأما قوله وتكره المغالاة فهو أيضا ~~صواب لأن المراد بالمغالاة أن يعمد إلى الثياب المرتفعة الأثمان الغالية ~~القيمة فيكفن الميت بها مع حصول المقصود بما هو دونها وقد عرفت أن الزيادة ~~على ما ورد به الشرع إضاعة للمال لما قدمنا وتحسين الكفن وكونه جديدا أبيض ~~لا ينافي هذا فإن ذلك يحصل بدون المغالاة ويؤيد هذا النهي عن المغالاة في ~~الأكفان معللا ذلك بقوله فإنه يسلب سريعا كما أخرجه أبو داود من حديث علي # قوله وندب البخور وتطييبه سيما مساجده # أقول يدل على ذلك ما أخرجه أحمد والبيهقي والبزار بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجمرتم ~~الميت فأجمروه ثلاثا وأخرج نحوه من حديث جابر بلفظ إذا أجمرتم الميت ~~فأوتروا فهذا يدل على مشروعية التطيب ويدل عليه أيضا النهي عن تطييب المحرم ~~وتحنيطه كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس فإن ذلك يدل بمفهومه على ~~تطييب غير المحرم ولم يرد ما يدل على أن مساجد الميت أولى بالطيب من غيرها ~~فالأعضاء مستوية في ذلك # وأما قوله ثم يرفع مرتبا فلم يرد في هذا شيء يصلح للقول للندب لأنه حكم ~~شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي لا بمجرد ms0259 الرأي # قوله ثم يمشي خلفه قصدا # أقول قد ورد ما يدل على المشي خلف الجنازة وأمامها وفي جوانبها وورد ~~الفرق بين الراكب والماشي كما في حديث المغيرة الذي أخرجه أحمد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا منها ~~عن يمينها أو عن يسارها PageV01P350 وأخرجه أبو داود وقال فيه والماشي ~~خلفها وأمامها قريبا منها وفي رواية الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء ~~منها # ومع هذا فورد النهي عن الركوب مع الجنازة وامتنع صلى الله عليه وسلم من ~~الركوب مع الجنازة وعلل ذلك بأن الملائكة كانت تمشي وأخرج أحمد وأهل السنن ~~عن ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة وصححه ابن حبان وابن خزيمة وأعل بما لا يقدح في الاحتجاج وقد احتج ~~به أحمد بن حنبل وقد ذهب الجمهور إلى أن المشي أمام الجنازة أفضل واستدلوا ~~بهذا الحديث وذهب الآخرون إلى أن المشي خلفها أفضل واستدلوا بما أخرجه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة فقال ما دون ~~الخبب فإن كان خيرا عجلتموه وإن شرا فلا يبعد إلا أهل النار والجنازة ~~متبوعة وقد ضعف إسناده جماعة من أهل الحديث ولكنه قد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا من تبع جنازة مسلم وثبت في الصحيحين أيضا ~~وغيرهما مرفوعا إن حق المسلم على المسلم ست ومنها وإذا مات فاتبعه # وهذان اللفظان ظاهران في المشي خلف الجنازة وإن كان محتملا كون المراد ~~الخروج معه عند حمله فإنه إذا أخرج الميت من منزله ثم خرج بخروجه المشيعون ~~له كانوا تابعين له لأنه أخرج ثم خرجوا وسواء مشوا خلفه أو أمامه ~~PageV01P351 # وأما قوله قصدا فمراده أن يكون المشي معها متوسطا بين الإسراع والبطء ~~ولكن قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا أسرعوا بالجنازة فإن لم ~~تكن صالحة فخير ms0260 تقدمونها إليه وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم # وثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث محمود بن لبيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسرع بجنازة سعد بن معاذ حتى تقطعت نعالنا وروى من حديث أبي بكرة ~~قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها ~~رملا # أخرجه أبو داود والنسائي # فهذه الأحاديث تدل على أن الإسراع أفضل ولا يعارضها ما تقدم من قوله دون ~~الخبب لما قدمنا من كون الحديث ضعيفا # وأما قوله وترد النساء فلما ورد من المنع لهن من زيارة القبور كما أخرجه ~~أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعن زوارات القبور وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه وإذا منعن من الزيارة على ~~انفراد فمنعهن من الخروج مع الجنازة مع اجتماعهن بالرجال اولى # وقد أخرج ابن ماجه والحاكم والأثرم في سننه عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رخص لهن في زيارة القبور وأخرج أبو داود والحاكم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى فاطمة ابنته فقال ما أخرجك من بيتك فقالت أتيت أهل هذا ~~الميت PageV01P352 فرحمت على ميتهم فقال لها فلعلك بلغت معهم الكدى قالت ~~معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر فقال لو بلغت معهم الكدى فذكر ~~تشديدا في ذلك قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين # وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أم عطية قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم ~~يعزم علينا وفي الباب أحاديث # | فصل # وتجب الصلاة كفاية على المؤمن ومجهول شهدت قرينه بالإسلامه فإن التبس ~~بكافر فعليهما وإن كثر الكافر بنية مشروطة وتصح فرادى والأولى بالإمامة ~~الإمام وواليه ثم الأقرب الصالح من العصبة وتعاد إن لم يأذن الأولى # وفروضها النية وخمس تكبيرات والقيام والتسليم وندب بعد الأولى الحمد وبعد ~~الثانية الصمد وبعد الثالثة الفلق وبعد الرابعة الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والدعاء للميت بحسب حاله والمخافتة وتقديم الابن للأب وتكفي صلاة ~~على جنائز ms0261 وتجديد نية تشريك كل جنازة أتت خلالها فتكمل ستا لو أتت بعد ~~تكبيرة وترفع الأولى أو تعزل بالنية ثم كذلك فإن زاد عمدا أو نقص مطلقا ~~أعاد قبل الدفن لا بعده واللاحق ينتظر تكبير الإمام ثم يكبر ويتم ما فاته ~~بعد التسليم قبل الرفع # وترتب الصفوف كما مر إلا أن الآخر أفضل ويستقبل الإمام سرة الرجل وثدي ~~المرأة ويليه الأفضل فالأفضل # قوله فصل وتجب الصلاة كفاية على المؤمن # اقول الصلاة على الأموات شريعة ثابتة ثبوتا أوضح من شمس النهار فلم تترك ~~الصلاة لا في أيام النبوة ولا في غيرها على فرد من أفراد أموات المسلمين ~~إلا من عليه دين لا قضاء له وعلى الذي قتل نفسه مع أنه قال فيمن عليه دين ~~صلوا على صاحبكم فعرف بهذا أنه PageV01P353 ممن يصلى عليه وإنما ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه لقصد الزجر عن أن يحصل التراخي في قضاء ~~الديون وهكذا تركه للصلاة على قاتل نفسه فإنه للزجر عن أن يتسرع الناس في ~~قتل أنفسهم فلا يلحق غيره من أهل المعاصي به فإنه من جملة المسلمين وممن ~~يدخلون تحت ما شرعه الله لعباده أحياء وأمواتا هم أحق بالشفاعة من المسلمين ~~بصلاتهم عليهم وتخصيص الصلاة بالمؤمنين من الحجر الواسع الرحمة وللتفضل ~~الرباني # وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على ما عز والغامدية وقال الإمام ~~أحمد بن حنبل إن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك الصلاة على أحد إلا على ~~الغال وقاتل نفسه قال النووي في شرح مسلم قال القاضي مذهب العلماء كافة ~~الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا انتهى # وأما الصلاة على الشهيد فقد أوضحنا الكلام فيها في شرحنا للمنتقى فليرجع ~~إليه # وأما مجهول الحال كمن يوجد في فلاة يمر بها المسلم والكافر فلا يصلى عليه ~~إلا بعد وجود ما يدل على إسلامه كما ذكر المصنف لأن الصلاة على الكافر حرام ~~وإذا علم أحد الموجودين مسلم ولم يمكن تعيينه صلى عليه وحده وأفراده بالنية ms0262 ~~وإن كان معه كفار فإن مجرد وجودهم والصلاة إليهم لا يستلزم أن تكون الصلاة ~~عليهم لأن النية مميزة # ولعل مراد المصنف بقوله فعليهما في الصورة لا في الحقيقة ولا يحتاج إلى ~~أن تكون النية مشروطة بل يجعلها على المسلم من الابتداء وإنما يحتاج إلى ~~المشروطة لو كان سيفعل الصلاة على كل واحد ولا حاجة إلى ذلك بل يجمعون ~~جميعا في قبلته ويصلي على المسلم منهم وحده # قوله وتصح فرادى # أقول الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في زمنه التجميع ولكن الأصل في كل ~~صلاة أنها تصح فرادى وإن كانت الجمعة افضل كما قدمنا في الصلوات الخمس ~~ويؤيد PageV01P354 ذلك صلاة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى ~~فصلى عليه الرجال أرسالا حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغن أدخلوا ~~الصبيان ولم يؤمهم أحد وهذا ثابت في كتب السير والتاريخ قال ابن عبد البر ~~صلاة الناس عليه صلى الله عليه وسلم فرادى مجمع عليه عند أهل السير وجماعة ~~أهل النقل لا يختلفون فيه انتهى # وأما ما روي أن صلاتهم عليه فرادى كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم فلم ~~يصح في ذلك شيء # قوله والأولى بالإمامة والإمام وواليه # أقول هذا صحيح وحديث لا يؤمن الرجل في سلطانه يتناول بعمومه كل صلاة ~~جماعة من الصلوات الخمس وغيرها وقد اقتدى بهذه السنة الإمام الحسين بن علي ~~رضي الله عنهما وقدم سعيد بن العاص يصلي على أخيه الحسن بن علي رضي الله ~~عنه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك كما أخرجه البزار والطراني والبيهقي وهو ~~المنقول في كتب السير والتاريخ # وأما قوله ثم الأقرب الصالح من العصبة فلم يرد بذلك دليل يدل عليه لكنه ~~قد صار القريب أولى بقريبه في كثير من الأمور وهذا منها مع كونه أحق الناس ~~بالشفاعة له بصلاته عليه واصدقهم نية في ذلك وأخلصهم له دعاء لما تقتضيه ~~القرابة من التراحم والتعاطف # وأما كون الصلاة تعاد إن لم يأذن الأولى فلكون الحق له ولم يأذن به فهو ~~باق وليس ms0263 في تكرار الصلاة إلا زيادة الخير للميت ولهذا صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P355 على قبر السوداء أو الأسود حيث دفنوه ولم ~~يؤذنوا النبي صلى الله عليه وأله وسلم مع أن المعلوم أنهم لا يدفنونه إلا ~~وقد صلوا عليه وهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر رطب هذا ~~والذي قبله ثابت في الصحيحين وغيرهما # قوله وفروضها النية # أقول لما قدمنا من الأدلة الدالة على أنها فرض بل على أنها شرط يستلزم ~~عدمه عدم المشروط كما تفيده الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا عمل إلا بنية ~~وإنما الأعمال بالنيات والنفي متوجه إلى الذات الشرعية فالموجود في الخارج ~~ليست ذاتا شرعية فمن خالف في وجوب النية فقد أخطأ ولم يصب # قوله وخمس تكبيرات # اقول قد ثبتت الخمس في صحيح مسلم وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر خمسا على جنازة ~~فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها وأخرج أحمد عن حذيفة ~~أنه صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت فقال ما نسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما ~~كبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى جنازة فكبر خمسا وفي إسناده يحيى بن عبد ~~الله الجابري وهو متكلم عليه ولكن السنة التي هي أظهر من شمس النهار ~~المروية من طريق جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا وهو مذهب الجماهير قال ابن عبد البر إنه ~~انعقد الإجماع بعد الاختلاف على أربع وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار ~~على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح PageV01P356 وما سوى ذلك عندهم ~~فشذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من أهل الأمصار يخمس إلا ابن أبي ~~ليلى انتهى # وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال كل ذلك قد كان ~~أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع # واعلم أنه لم يصح شيء في الزيادة على الخمس ولا في النقص ms0264 عن أربع مرفوعا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بالأربع هو الذي لا ينبغي غيره ~~لأن تلك الرواية عن زيد بن أرقم قد صرحت بأنه كان يكبر على الجنائز أربعا ~~فلو علم ثبوت الخمس عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنه إلى الأربع في ~~جميع صلاته على الجنائز إلا في تلك المرة الواحدة وعلى تقدير أنه وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم التكبير خمسا على جهة الندور والقلة فالذي ينبغي ~~الاعتماد على ما هو الأعم الأغلب مما ثبت عنه ولا سيما بعد إجماع الصحابة ~~ومن بعدهم عليه # وأما ما ذكره المصنف من فرضية القيام فلكون صلاة الجنازة لا تتم إلا به ~~وهو ركنها الأعظم وقد قدمنا أنها فرض كفاية على المسلمين فكان القيام من ~~هذه الحيثية فرضا # وأما ما ذكره من فرضية التسليم فلكونها صلاة وقد تقدم أن الصلاة تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم وقدمنا وجه الاستدلال بهذا الحديث على فرضية ~~التسليم وفيه الكفاية # قوله وندب بعد الأولى الحمد # اقول صلاة الجنازة صلاة من الصلوات التي قال فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما صح عنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فهذا يكفي في كونها فرضا في ~~صلاة الجنازة بل في كونها شرطا يستلزم عدمها عدم الصلاة فكيف وقد ثبت في ~~الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة الجنازة فاتحة الكتاب # وأما قوله وبعد الثانية الصمد وبعد الثالثة الفلق فلم يرد في هذا شيء ~~وإنما هو مجرد PageV01P357 استحسان من بعض أهل العلم ولا يثبت بمثل ذلك شرع ~~عام ولا خاص ولا تعبد الله أحدا من خلقه برأي أحد من أهل العلم نعم ينبغي ~~أن يضم إلى الفاتحة قراءة ما تيسر من القرآن وينبغي أن يعمد إلى سورة قصيرة ~~فيقرأها ثم لا يشتغل بغير الدعاء للميت بعد كل تكبيرة بما ورد وبما لم يرد ~~فهذا هو المقصود من صلاة الجنازة # وما ذكره من كون الدعاء بحسب حال الميت فحال المذنب أنه قد أتى به ms0265 إلى ~~إخوانه من المسلمين ليشفعوا له عند ربه ويسألونه المغفرة له والتجاوز عنه ~~وقد أمروا بإخلاص الدعاء للأموات فينبغي لكل من صلى على ميت سواء كان الميت ~~صالحا أو طالحا أن يدعو له بالأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن كان نفسه لا تطاوعه على ذلك فليتجنب الصلاة على الأموات ففي غيره ~~من المسلمين من هو أرق قلبا منه وأكثر رحمة لإخوانه # قوله والمخافتة # أقول قد ورد الجهر فأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس أنه صلى على جنازة ~~فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه من السنة فمعلوم أن قراءته هذه لا ~~تكون إلا جهرا حتى يعلم ذلك من صلى معه وزاد النسائي بعد فاتحة الكتاب سورة ~~وذكر أنه جهر ولفظه هكذا فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر ويؤيد ذلك ما ثبت ~~في صحيح مسلم وغيره من حديث عوف بن مالك قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على جنازة فحفظنا من دعائه الحديث فإن هذا يدل على أنه جهر بالدعاء ~~فلا وجه لجعل المخافتة مندوبة وإن وردت في حديث أبي أمامة بن سهل أنه أخبره ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن ~~يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة PageV01P358 الكتاب بعد التكبيرة سرا في نفسه ~~ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات ~~ولا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه أخرجه الشافعي في مسنده وفي ~~إسناده اضطراب وقواه البيهقي في المعرفة وأخرج عن الزهري معناه وأخرج نحوه ~~الحاكم من وجه آخر وأخرجه أيضا النسائي وعبد الرزاق قال ابن حجر في الفتح ~~وإسناده صحيح وليس فيه قوله بعد التكبيرة ولا قوله ثم يسلم سرا في نفسه # قوله وتقديم الابن للأب # اقول لا يخفى أن صلاة الجنازة من جملة الصلوات وقد تقدم في صلاة الجماعة ~~أن لعلو السن مدخلا في التقديم فليكن هنا كذلك فإن كان الابن أعلم بالسنة ~~كان مقدما على الأب من هذه ms0266 الحيثية # قوله ويكفي صلاة على جنائز # اقول الأصل أن ذلك جائز صحيح إلا أن يرد ما يمنع من ذلك ولم يرد في ذلك ~~شيء هذا على تقدير أنه لم يصل صلى الله عليه وسلم على جماعة بعد جماعة من ~~قتلى أحد كما جزم به المحققون فإن جميع ما ورد في الصلاة عليهم في أسانيدها ~~ضعف وقد أطلنا الكلام على ذلك في شرحنا للمنتقي فليرجع إليه # وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من تشريك ما وصل من الجنائز بالنية فهو ~~صحيح إذ لا عمل إلا بنية وصلاته على كل واحد عمل وهكذا رفع ما فرغ من ~~التكبير عليه أو عزله بالنية لأن الصلاة قد تمت على الأول وبقي منها بقية ~~للواصل # قوله فإن زاد عمدا أو نقص مطلقا أعاد # اقول قد قدمنا لك أن ما ورد في النقص من أربع والزيادة على الخمس لم يثبت ~~ثبوتا تقوم به الحجة فالزيادة على الخمس والنقص من أربع ابتداع إن وقع ذلك ~~عمدا إلا إذا وقع سهوا وأما كون الصلاة تفسد بذلك فلا لما عرفناك غير مرة ~~أنه لا يدل على الفساد المرادف للبطلان إلا دليل خاص يفيد أن عدم ذلك الشيء ~~يوجب العدم أو أن وجوده مانع من الصحة PageV01P359 وأما ما ذكره من كون ~~الدفن مانعا من الصلاة فخلاف ما ثبت في السنة ثبوتا متفقا عليه وقد قدمنا ~~الإشارة إلى ذلك # وأما قوله وينتظر تكبير الإمام فلا وجه له بل يكبر عند وصوله إلى الصف ~~كسائر الصلوات # وأما كونه يتم ما فاته بعد التسليم قبل الرفع فهو صواب لأنه لم يرد ما ~~يدل على أن الإمام يتحمل عنه # قوله وترتب الصفوف كما مر إلا أن الآخر أفضل # أقول أما ترتيب الصفوف كما مر في الصلاة فهو صحيح لأن الجنازة صلاة من ~~الصلوات فالدليل المتقدم في الصلوات الخمس جماعة وتقديم الرجال على الصبيان ~~والصبيان على النساء ثابت هنا # وأما كون الآخر أفضل فلا دليل عليه بل هو خلاف الدليل الوارد في صلاة ~~الجماعة فإنه ms0267 مصرح بالترغيب في الأول وبأنه يتم الصف الأول ثم الذي يليه ثم ~~كذلك فما ثبت في صلاة الجماعة ثبت في صلاة الجنازة لأن الكل صلاة تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم # وأما تكثير الصفوف ليكونوا ثلاثة فصاعدا حتى يستحق الميت المغفرة فلا بأس ~~به كما ورد في حديث مالك بن هبيرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~من ميت يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا ~~غفر له أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي وله شواهد ~~وقد كان مالك بن هبيرة الراوي لهذا الحديث إذا قل أهل الجنازة يجعلهم ثلاثة ~~صفوف # وورد أيضا من حديث عائشة في صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا ~~فيه وثبت في صحيح مسلم أيضا وغيره من حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه PageV01P360 وآله وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على ~~جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه # قوله ويستقبل الإمام سرة الرجل وثدي المرأة # اقول الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو استقبال 6 رأس الرجل ~~وعجيزة المرأة ولا منافاة بين رواية استقبال وسط المرأة ورواية استقبال ~~عجيزتها فإن عجيزتها هي وسطها ولم يرد ما يصلح لمعارضة هذا فلا وجه لما ~~قاله الجلال إن الكل واسع وما ذكره عقب هذا فهو هوس منه # وأما قوله ويليه الأفضل فالأفضل فالمراد الأفضل في الجنس فيلي الإمام ~~الرجال ثم الصبيان ثم النساء وقد قدم إلى ما يلي الإمام الصبي على المرأة ~~بمحضر من جماعة من الصحابة وشهدوا أن ذلك هو السنة كما أخرجه أبو داود ~~والنسائي ورجال إسناده ثقات # وأما الأفضل باعتبار المزايا الدينية فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~يقدم في القبر أكثرهم قرآنا أي يكون مما يلي القبلة فلا يبعد أن يقدم عند ~~الصلاة ms0268 على رجلين أو ثلاثة فصاعدا أفضلهم في المزايا الدينية باعتبار ~~الظاهر كأن يكون أحدهم عالما والآخر غير عالم فيكون العالم مما يلي الإمام # | فصل # ثم يقبر على ايمنه مستقبلا ويواريه من له غسله أو غيره للضرورة وتطيب ~~أجرة الحفر والمقدمات # وندب اللحد وسله من مؤخره وتوسيده نشزا أو ترابا وحل العقود وستر القبر ~~حتى توارى المرأة وثلاث حثيات من كل حاضر ذاكرا لله تعالى ورشه وتربيعه ~~ورفعه شبرا وكره ضد ذلك والإنافة بقبر غير فاضل وجمع جماعة إلا لتبرك أو ~~ضرورة والفرش والتسقيف والآجر PageV01P361 والزخرفة إلا رسم الاسم ولا ينبش ~~لغصب قبر وكفن ولا لغسل وتكفين واستقبال وصلاة ولا تقضى بل لمتاع سقط نحوه # ومن مات في البحر وخشي تغيره غسل وكفن وأرسب # ومقبرة المسلم والذمي من الثرى إلى الثريا فلا تزدرع ولا هواؤها حتى يذهب ~~قرارها ومن فعل لزمته الأجرة لمالك المملوكة ومصالح المسبلة فإن استغنت ~~فلمصالح الأحياء دين المسلمين ودنيا الذميين # ويكره اقتعاد القبر ووطؤه ونحوهما ويجوز الدفن متى ترب الأول لا الزرع ~~ولا حرمة لقبر حربي # قوله فصل ثم يقبر على أيمنه مستقبلا # أقول هذا معلوم في الشريعة الإسلامية لا يحتاج إلى الاستدلال عليه فما ~~مات مسلم منذ ظهور النبوة المحمدية إلى الآن إلا وقبر على هذه الصفة إلا ~~لعذر كمن يموت في البحر ونحوه بل وقع منه صلى الله عليه وسلم الأمر بمواراة ~~قتلى المشركين في يوم بدر وجعل لهم قليب دفنوا فيه والأمر أشهر من أن يذكر # قوله ويواريه من غسله أو غيره للضرورة # اقول لا دليل على هذا بل الدليل على خلافه فإنه قد ثبت في البخاري وغيره ~~أنها لما ماتت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة عثمان جلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبر وقال هل من أحد لم يقارف الليلة ~~فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها وفي رواية لأحمد عن أنس أنها رقية ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة عثمان فقد واراها ms0269 ونزل في قبرها أبو ~~طلحة مع حضور زوجها ووالدها وأما قوله وتطيب أجرة الحفر والمقدمات فلا وجه ~~لذلك بعد جعل الدفن واجبا على الكفاية وسيأتي الكلام على ذلك في الإجارات ~~إن شاء الله تعالى PageV01P362 # قوله وندب اللحد # أقول حديث اللحد لنا والشق لغيرنا أخرجه أحمد وأهل السنن عن ابن عباس ~~مرفوعا وحسنه الترمذي وصححه ابن السكن وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وفيه ~~ضعف وله شاهد من حديث جرير مرفوعا بنحوه أخرجه أحمد والبزار وابن ماجه وفي ~~إسناده عثمان بن عمير وفيه ضعف وفي الحديثين دليل على مشروعية اللحد وأنه ~~الذي ينبغي للمسلمين # ولا ينافي هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجه عن أنس قال لما توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نبعث إليهما فأيهما سبق ~~تركناه فسبق صاحب اللحد فلحدوا له قال ابن حجر إسناده حسن وأخرج ابن ماجه ~~نحوه من حديث ابن عباس لأن مجرد تردد من حضر من الصحابة لا تقوم به الحجة ~~بعد قوله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا وأيضا قد اختار الله ~~سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم اللحد كما في هذا الحديث وهو ثابت في صحيح ~~مسلم وغيره من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال قال ألحدوا لى لحدا ~~وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله وسله من مؤخره # اقول مؤخر القبر هو الذي يكون عند رجلي الميت ويدل على كون ذلك مشروعا ما ~~أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه ورجاله رجال الصحيح عن أبي إسحاق ~~قال PageV01P363 أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله يزيد فصلى عليه ثم ~~أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال هذا من السنة ولا يعارض هذا ما أخرجه ~~الشافعي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا فإن ~~المعنى أنه سل من جهة رأسه من قبل رجلي القبر وعلى تقدير احتماله لغير هذا ~~المعنى ms0270 فلا تقوم به الحجة لأمرين الأول أنه مرسل والثاني أنه فعل بعض ~~الصحابة ولا تقوم به الحجة كما تقدم # وأما ما رواه البيهقي من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة أنهم أدخلوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة فقد ضعف هذا الحديث البيهقي وايضا ~~لا تقوم به الحجة لأنه فعل لبعض الصحابة قال في البدر المنير إن ذكر أنه ~~دخل النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة وهو غير ممكن كما ذكره الشافعي ~~في الأم وأطنب في الشناعة على من يقول ذلك ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحس ~~انتهى # وأما قوله وتوسيده نشزا أو ترابا وحل العقود فلم يرد في هذا شيء ~~والاقتداء بما ثبت في الشريعة أولى من ابتداع ما ليس فيها # وأما قوله وستر القبر حتى توارى المرأة ففي ذلك ما ذكره سعيد في سننه في ~~رواية من حديثه السابق أن عبد الله بن زيد قال أنشطوا الثوب فإنما يصنع هذا ~~بالنساء وأخرجه الطبراني وقال إنه لم يدعهم يمدون ثوبا وقال هذا السنة ~~ويعارضه ما رواه عبد الرزاق من حديث سعد بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ستر على قبر سعد بن معاذ حين دفن ولكن في إسناده مجهول فلا تقوم ~~به الحجة وأيضا قد قيل إن سبب ذلك أن لا تظهر رائحة من جرح سعد الذي مات به # قوله وثلاث حثيات من كل حاضر ذاكرا # اقول استدل لذلك بما أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا ورجال ~~إسناده PageV01P364 ثقات وأما أبو حاتم فقال في العلل هذا الحديث باطل وقال ~~ابن حجر إسناده ظاهر الصحة لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا ~~بعد أن تبين له قال وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه ا ه # ويؤيده ما أخرجه البزار والدرقطني عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين ms0271 دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى على ~~قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه وزاد البزار فأمر فرش ~~عليه الماء وقال البيهقي وله شاهد من حديث جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا وله ~~شاهد آخر عند أبي داود في المراسيل أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على ~~قبر ثلاثا وفي إسناده مجهول كما قال أبو حاتم وشاهد ثالث عند البيهقي من ~~حديث أبي أمامة قال توفي رجل فلم نصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر ~~فغفرت له ذنوبه وشاهد رابع أخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة مرفوعا من حثى على ~~قبر مسلم احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة قال ابن حجر إسناده ضعيف # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتدل على أن لذلك أصلا في الشريعة وأما ما ~~يشرع من الذكر فأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كان إذا وضع الميت في القبر قال بسم الله ~~وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ وعلى سنة رسول الله وأخرجه ~~أيضا ابن حبان والحاكم # وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي أمامة قال لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ~~خلقناكم PageV01P365 وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى بسم الله وفي ~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله قال ابن حجر وسنده ضعيف # قوله ورشه # أقول استدل على ذلك بما أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي عن جعفر ~~ابن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ~~الماء وهو مرسل وعن جابر عند البيهقي قال رش على قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الماء رشا فكان الذي رش على قبره بلال بن أبي رباح بدأ من قبل رأسه من ~~شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه ولا يصح الاستدلال بهذا لوجهين الأول ms0272 أنه ~~لا حجة في فعل بلال الثاني أن في إسناده الواقدي والكلام فيه معروف وقد ~~تقدم ذكر الرش في حديث عامر ابن ربيعة المذكور في القول الذي قبل هذا # قوله وتربيعه # أقول قد اتفق أهل العلم على جواز التربيع والتسنيم وإنما اختلفوا في ~~الأفضل فاستدل القائلون بأن التسنيم أفضل بما أخرجه البخاري في صحيحه عن ~~سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما واستدل القائلون ~~بالتربيع بما أخرجه أبو داود عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة قال ~~قلت يا أمة بالله اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت ~~لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة وقد عرفت أن هذا ~~فعل لبعض الصحابة ولكن حديث أبي الهياج الأسدي عن علي قال أبعثك على ما ~~بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا ~~مشرفا إلا سويته أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي يدل على أن ~~التربيع أفضل لأن التسنيم بعض إشراف PageV01P366 # قوله ورفعه شبرا # اقول رفع القبر هو من الإشراف الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~تقدم فلا يباح منه إلا ما ورد الإذن به وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن ~~صالح بن صالح قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر وأخرج ~~أبو بكر الآجري في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عثيم بن بسطام ~~المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه في إمارة عمر بن عبد العزيز ~~فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع وقد قدمنا لك أن هذا إنما هو من فعل بعض ~~الصحابة فلا تقوم به الحجة وقد ثبت النهي عن أن يبنى على القبور كما في ~~صحيح مسلم وغيره من حديث جابر # قوله وكره ضد ذلك # اقول ما دل عليه دليل مما تقدم بدون ما يقتضي الحتم ولا كراهة الترك فليس ~~تركه مكروها وغايته أنه خلاف الأولى ms0273 وأما ما لم يدل عليه دليل فتركه أولى ~~من فعله لأن فعله ابتداع # وأما ما ورد فيه النهي كرفع القبر فهو حرام لا كراهة تنزيه هكذا ينبغي أن ~~يقال في أضداد هذه المذكورات # قوله والإنافة بقبر غير فاضل # اقول هذا اعتزاز بما وقع من الناس لا سيما الملوك والأكابر من رفع قبورهم ~~وجعل القباب عليها وهذا حرام بالأدلة الصحيحة الثابتة في الصحيح وغيره من ~~طرق توجب العلم اليقين فمنها الأمر بتسوية القبور كما تقدم ومنها النهي عن ~~البناء عليها كما تقدم أيضا ومنها النهي عن اتخاذ القبور مساجد ولعن فاعل ~~ذلك وغير ذلك مما هو مبين في كتب السنة # وبالجملة فما هذه اول شريعة صحيحة وسنة قائمة تركها الناس واستبدلوا بها ~~غيرها ولكن هذه البدعة قد صارت وسيلة لضلال كثير من الناس لا سيما العوام ~~فإنهم إذا رأوا القبر وعليه الأبنية الرفيعة والستور الغالية وانضم إلى ذلك ~~إيقاد السرج عليه تسبب عن ذلك الاعتقاد PageV01P367 في ذلك الميت ولا يزال ~~الشيطان يرفعه من رتبة إلى رتبة حتى يناديه مع الله سبحانه ويطلب منه ما لا ~~يطلب إلا من الله عز وجل ولا يقدر عليه سواه فيقع في الشرك # فليت شعري ما وجه تخصيص قبور الفضلاء بهذه الداهية الدهياء والمعصية ~~الصماء العمياء فإنهم أحق من غيرهم باتباع السنة في قبورهم وترك ما حرمته ~~الشريعة على الناس # قوله وجمع جماعة إلا لتبرك وضرورة # اقول الثابت في هذه الشريعة ثبوتا قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجعل لكل ميت حفرة مستقلة وكان هذا معلوما لا ينكره أحد ووقع منه جمع جماعة ~~في قتلى أحد للضرورة وتضييق الحادثة فليقتصر على الضرورة ويكون الجمع فيما ~~عدا الضرورة خلاف الشريعة والكراهة اقل ما يتصف به # وأما الجمع للتبرك فلم يرد في هذا شيء لأن الكلام في جمع جماعة من ~~الأموات في حفرة واحدة لا في حفر متجاورة فليس ذلك مما نحن بصدده # وأما ما ذكره من كراهة الفرش للقبر فلكون الواقع في زمن النبوة بمرأى ms0274 ~~ومسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وضع الميت على الأرض ففي فرش ~~القبر مخالفة للسنة الثابتة مع ما في ذلك من كونه من إضاعة المال التي ثبت ~~النهي عنها وما روي من أن بعض الصحابة وضع قطيفة حمراء في قبره صلى الله ~~عليه وسلم فلا حجة في ذلك على أنه قد روى أنهم أخرجوها # وأما كراهة التسقيف للقبر فلكونه خلاف الشريعة الثابتة المستمرة المستقرة ~~من أنهم كانوا بعد وضع الميت في حفرته يهيلون عليه التراب حتى يستوي على ~~الأرض وايضا هذا التسقيف يصدق عليه أنه بناء على القبر وهو منهي عنه كما ~~تقدم # وأما كراهة إدخال الآجر فلم يرد بذلك دليل وهي مثل اللبن الذي كانوا ~~يفعلونه في أيام النبوة وأصلب منه وهكذا إدخال الأحجار وجعلها على اللحد ~~فلا وجه للقول بالكراهة # قوله والزخرفة إلا رسم الاسم PageV01P368 # أقول الزخرفة حرام لنهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يجصص كما في صحيح مسلم ~~وغيره وأما استثناء المصنف لرسم الاسم فمن نصب الرأي الفاسد في وجه الدليل ~~الصحيح فقد ثبت عند الترمذي وغيره وقال صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يكتب على القبر وهكذا رواه النسائي بلفظ النهي عن أن يكتب على القبر ~~قال الحاكم الكتابة على القبر وإن لم يذكرها مسلم فهي على شرطه # قوله ولا ينبش لغصب قبر ولا كفن # اقول قد علم بالضرورة الدينية عصمة مال المسلم وأنه لا يخرج عن ملكه إلا ~~بوجه مسوغ فمن زعم أن الدفن من مسوغات ذلك فعليه الدليل ولا دليل وقد تقدم ~~أنه يشق بطنه لاستخراج ماله في نفسه لكون ذلك إضاعة مال فكيف لا ينبش للمال ~~الذي اغتصبه وهو الكفن أو الأرض التي دفن فيها مع كونه إتلاف لمال محترم ~~معصوم بعصمة الإسلام وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اغتصب ~~شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين فكيف بمن اغتصب قبرا هو عدة أشبار ~~وهكذا ينبش إذا ترك بغير غسل ms0275 لأن الغسل واجب شرعي لا يسقطه الدفن إلا بدليل ~~ولا دليل هذا إذا كان يظن أن جسمه لم يتفسخ وأن غسله ممكن وهكذا التكفين لا ~~يسقطه الدفن إلا بدليل ولا دليل لأنه واجب شرعي لا يسقط إلا بمسقط شرعي # وأما مجرد الاستقبال فلم ينتهض الدليل على وجوبه حتى ينبش لتركه # وأما الصلاة فقد قدمنا ثبوت الصلاة على القبر بالأدلة الصحيحة وذلك يكفي ~~ويسقط الواجب ويحصل به مطلوب الميت من الشفاعة # وأما قوله بل لمتاع سقط فصواب لما قدمنا # ومن غرائب المصنف الفرق بين غصب القبر والكفن وبين المتاع الساقط في ~~القبر مع كون الكل من إهلاك مال الغير وإضاعته مع اختصاص الأول بكونه غصبا ~~PageV01P369 # قوله ومن مات في البحر وخشي تغيره إلخ # أقول هذا صواب وليس في الإمكان غير ما قد كان وأما كونه لا يجوز ذلك إلا ~~مع خشية التغير فلا وجه له ولا دليل عليه بل هو مصادم لأدلة تعجيل تجهيز ~~الميت التي قدمنا ذكرها # قوله وحرمة مقبرة المسلم والذمي من الثرى إلى الثريا # أقول مجرد الحرمة يدل عليها ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والحاكم وصححه من حديث بشر بن الخصاصية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يمشي في نعلين بين القبور فقال يا صاحب السبتيتين ألقهما فإذا كان ~~المشي على المقبرة بالنعال ممنوعا فازدراعها وتغيير رسمها وإذهاب قرارها ~~ممنوع بفحوى الخطاب ولكن إلحاق مقبرة أهل الذمة بالمسلمين إن كان من جهة ~~كونهم في أمان المسلمين بتسليم الجزية إليهم فذلك حكم خاص بالأحياء وأما ~~الأموات فقد خرجوا عن العهد وصاروا إلى النار فكيف تكون حرمة مقبرة الكافر ~~الذي هو من أهل النار بالاتفاق كمقبرة المسلم وإن كان الدليل دل على ذلك ~~فما هو # وأما ما ذكره تفريعا على هذه المسألة من لزوم الأجرة إلخ فهو مجرد رأي لا ~~دليل عليه والأصل احترام مال المسلم فلا يؤخذ منها إلا بمسوغ شرعي وليس هذا ~~بمسوغ شرعي بل قد اثم بما فعله وغاية ما يجب ms0276 عليه إصلاح ما أفسده بحسب ~~الإمكان # قوله ويكره اقتعاد القبر ووطؤه ونحوهما # أقول أما الاقتعاد فلحديث أبي هريرة عند مسلم وأحمد وأبي داود والنسائي ~~وابن PageV01P370 ماجه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يجلس ~~أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر # وأخرج أحمد من حديث عمرو بن حزم قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متكئا على قبر فقال لا تؤذ صاحب هذا القبر قال ابن حجر وإسناده صحيح # وأما وطء القبر فلما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ لأن ~~أطأ على جمرة أحب إلي من أن أطأ على قبر ولفظ الطبراني أحب إلي من أن أطأ ~~على قبر مسلم # وأما قبر الحربي فلا حرمة له كما ذكر المصنف لما ثبت في كتب السير ~~والحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مسجده على مقبرة كانت للمشركين ~~بعد أن نبش قبورهم وهم وإن ماتوا قبل البعثة المحمدية فقد كانوا مخاطبين ~~بإجابة من تقدم من الأنبياء عليهم السلام # | فصل # وندبت التعزية لكل بما يليق به وهي بعد الدفن أفضل وتكرار الحضور مع أهل ~~المسلم المسلمين # قوله فصل وندب التعزية لكل بما يليق به # اقول يدل على ذلك حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة ~~إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة أخرجه ابن ماجه وكل رجاله ~~ثقات إلا قيسا أبا عمارة ففيه لين ويدل على ذلك ايضا ما أخرجه ابن ماجه ~~والترمذي والحاكم PageV01P371 عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من عزى مصابا فله مثل أجره وأعل بتفرد علي بن عاصم بوصله وقد وثقه ~~جماعة واثنى عليه كثير من الحفاظ وله شواهد تقويه وينبغي أن تكون التعزية ~~بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث ms0277 أسامة بن زيد ~~قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره ~~أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت فقال للرسول ارجع إليها فأخبرها أن لله ~~ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب وهذا لا ~~يقتصر على السبب بل كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك # ولا وجه لقوله وهي بعد الدفن أفضل بل بنبغي التعزية عند الموت أو عند ~~حضور علاماته أو بعد الموت لأن التعزية هي التسلية # وأما ما ذكره من تكرر الحضور مع أهل الميت فلم يرد في ذلك دليل يدل عليه ~~بل أخرج أحمد وابن ماجه عن جرير بن عبد الله البجلي قال كنا نعد الاجتماع ~~إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة وإسناده صحيح ولكنه ورد في ~~صنعة الطعام ما أخرجه أحمد وأبوا داود والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن ~~جعفر قال لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا ~~لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم وحسنه الترمذي وصححه ابن السكن وأخرجه ~~ايضا أحمد وابن ماجه والطبراني من حديث اسماء بنت عميس وهي أم عبد الله بن ~~جعفر | 2 PageV01P372 # |1 كتاب الزكاة 1 # # | فصل # تجب في الذهب والفضة والجواهر واللاليء والدر والياقوت والزمرد والسوائم ~~الثلاث وما انبتت الأرض والعسل من ملك ولو وقفا أو وصية أو بيت مال لا فيما ~~عداها الا لتجارة أو استغلال قوله فصل تجب في الذهب والفضة الخ اقول اما ~~وجوب الزكاة في الذهب والفضة فلا شك في ذلك للأدلة الصحيحة وسيأتي الكلام ~~عليها في باب زكاة الذهب والفضة واما وجوبها في الجواهر المذكورة فليس على ~~ذلك دليل ولعله يأتي تحقيق الكلام ان شاء الله عند ذكرها في باب زكاة الذهب ~~والفضة وهكذا يأتي تفصيل الكلام على زكاة السوائم واما انبتت الأرض والعسل ~~واما وجوب الزكاة في الوقف والوصية وبيت المال فليس على ذلك دليل الا ~~عمومات لا تنطبق ms0278 دلالتها على محل النزاع وهكذا يأتي الكلام على زكاة ~~التجارة والمستغلات وانما اراد المصنف بعقد هذا الفصل حصر ما تجب فيه ~~الزكاة # | فصل # وانما تلزم مسلما كمل النصاب في ملكه طرفي الحول متمكنا أو مرجوا وان نقص ~~بينهما ما لم ينقطع وحول الفرع حول اصله وحول البدل حول مبدله ان اتفقا في ~~الصفة PageV02P009 وللزيادة حول جنسها وما تضم اليه قيل ويعتبر بحول الميت ~~ونصابه ما لم يقسم المال أو يكون مثليا أو يتحد الوارث وتضيق بإمكان الاداء ~~فيضمن بعده وهي قبله كالوجيعة قبل طلبها وانما تجزئ بالنية من المالك ~~المرشد وولي غيره أو الامام أو المصدق حيث اجبرا أو اخذا من نحو وديع ~~مقارنة لتسليم أو تمليك فلا تتغير بعد وان غير أو متقدمة تتغير قبل التسليم ~~وتصح مشروطة فلا يسقط بها المتيقن ولا يردها الفقير مع الاشكال قوله فصل ~~وانما تلزم مسلما اقول جعل الاسلام شرطا للزوم الزكاة صواب ولا ينافيه ~~القول بأن الكفار مخاطبون بالشرعيات لأن معنى خطابهم بها عند من قال به هو ~~انهم يعذبون بترك ما يجب فعله وفعل ما يجب تركه لأن ذلك مطلوب منهم في حال ~~كفرهم ولم يذكر المصنف ها هنا اشتراط التكليف لان الزكاة من الواجبات ~~المتعلقة بالاموال سواء كان المالك مكلفا أو غير مكلف ولكن لا يخفى عليك ان ~~غير المكلف مرفوع عنه قلم التكليف فلا بد من دليل يدل على استحلال جزء من ~~ماله وهو الزكاة ولم يرد في ذلك الا عمومات يصلح ما ورد في رفع القلم عن ~~غير PageV02P010 المكلف لتخصيصها ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ~~في خصوص ذلك يصلح للتمسك به ولا حجة في فعل بعض الصحابة والاموال معصومة ~~بعصمة الاسلام فلا يحل استباحة شيء منها بمحرد مالا تقوم به الحجة لا سيما ~~اموال الايتام التي ورد في التشديد في امرها ما ورد واما حديث من ولي يتيما ~~فليتجر له ولا يتركه تأكله الصدقة فاخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي وفي ~~إسناده المثنى بن الصباح وهو ms0279 ضعيف وقال أحمد بن حنبل ليس هذا الحديث بصحيح ~~وروى بأسانيد اخرى فيها متروكون وضعفاء وهكذا حديث ابتغوا في اموال اليتامى ~~لا تأكلها الصدقة لا تقوم به الحجة فإنه رواه الشافعي مرسلا وروى من طرق لا ~~تصح واما وجوب الفطرة على غير المكلف فليس ذلك من تكليف غير المكلف بل من ~~تكليف ولله كما صرحت به الادلة وانه يخرجها من مال نفسه عنه وعمن ينفقه ~~واما ما ورد في الزكاة من انها تؤخذ من الاغنياء وترد في الفقراء فهذا ~~متوجه إلى المكلفين كغيره من التكاليف ودعوى ان غير المكلفين داخلون في هذا ~~مصادرة على المطلوب لانه استدلال بمحل النزاع وقله كمل النصاب في ملكه طرفي ~~الحول PageV02P011 اوقول قد دلت الادلة في كل نوع من الانواع التي تجب فيها ~~الزكاة على ان له نصابا معلوما يتعلق الوجوب به ويسقط الوجوب ان لم يكمل ~~فمن زعم انه يثبت الوجوب في دون النصاب من كل نوع فقد خالف الادلة الصحيحة ~~فإن تمسك بعمومات أو مطلقات فقد ترك العمل بالمخصصات والمقيدات وذلك تقصير ~~في الاجتهاد وترك لما يجب العمل به وإعمال لبعض الادلة وإهمال للبعض الاخر ~~وأما ما ورد في الشريكين فسياتي انه صلى الله عليه وسلم جعل اجتماع الغنم ~~في المسرح والمراح بمنزلة الاجتماع في الملك واما قوله طرفي الحول فذلك ~~فيما كان حول الحول شرطا له لاما كان المعتبر فيه حصول نصاب منه عند حصوله ~~كما اخرجت الأرض ثم الظاهر انه لا بد من استمرار كمال النصاب في جميع الحول ~~من كل نوع من الانواع التي اعتبر فيها الحول فإذا نقص المال عن النصاب في ~~بعض الحول ثم كمل بعد ذلك استأنف التحويل من عند كماله اذا لم يكن النقص ~~لقصد التحيل لعدم وجوب الزكاة وظاهر ما ورد في اعتبار الحول انه لا بد ان ~~يكون النصاب كاملا من اوله إلى آخره كما في حديث على عند أحمد وابي داود ~~والبيهقي لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وحديث ابن عمر ms0280 عند أحمد وابي ~~داود والترمذي بلفظ من استفاد مالا PageV02P012 فلا زكاة عليه حتى يحول ~~عليه الحول وحديث علي ايضا عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء ~~يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال ~~عليها الحول ففيها نصف دينار وقد نقل عن البخاري تصحيحه وحسنه ابن حجر وقد ~~ورد اعتبار الحول من حديث عائشة عند ابن ماجه والدارقطني والبيهقي والعقيلي ~~وفي إسناده حارثة بن أبي الرجال وفيه ضعف ومن حديث انس عند الدارقطني وفيه ~~حسان بن سياه وهو ضعيف ومن حديث ابن عمر ايضا عند الدارقطني والبيهقي وفيه ~~إسماعيل بن عياش ومجموع هذه الاحاديث تقوم به الحجة في اعتبار الحول ~~واعتبار ان يكون النصاب كاملا من اول الحول إلى آخره ولا يشترط ان يكون في ~~يده بل إذا كان في يد غيره وديعة أو نحوها وكان متمكنا من اخذه متى اراده ~~فهو في حكم الموجود لديه وهكذا اذا كان دينا على الغير وكان يتمكن منه متى ~~اراد فهو في حكم الموجود لديه لا اذا كان لا يتمكن منه متى اراد فهو في حكم ~~المعدوم فيستأنف التحويل له من عند قبضه ومثله المال المأيوس من رجوعه اذا ~~رجع قوله وحول الفرع حول اصله PageV02P013 اقول استدلوا على هذا بما أخرجه ~~مالك في الموطأ والشافعي عن سفيان بن عبدالله الثقفي ان عمر بن الخطاب قال ~~له تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها ولكنه قد ثبت في المرفوع ما ~~يدل على عدم الاعتبار بالصغار فاخرج أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني ~~والبيهقي من حديث سويد بن غفلة قال اتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسمعته يقول ان في عهدي انا لا نأخذ من راضع لبن وهذا يدل على ان ~~الزكاة لا تؤخذ من راضع لبن وظاهره عدم الفرق بين ان يكون منفردا أو مع ~~الامهات واحاديث اعتبار الحول تدل ms0281 على انه لا بد من ان يحول على الفرع واما ~~قوله وحول البدل حول مبدله فظاهر احاديث الحول انه لا بد من ان يحول على ~~البدل الحول لانه مال مستفاد وان كان بدلا عن مال اصلى فلا تأثير لذلك ~~وهكذا لا يكون للزيادة حول جنسها بل لا بد ان يكون نصابا وحال عليها الحول ~~فمن كان له نصاب ثم استفاد زيادة عليه فلا يجب في تلك الزيادة شيء حتى تكمل ~~نصابا فإذا كملت نصابا فلا بد ان يحول عليها الحول عملا بظاهر الادلة واذا ~~لم تضم الزيادة إلى جنسها قعدم ضمها إلى غير جنسها بالاولى فلا وجه لقوله ~~وما تضم اليه وأبعد من هذا كله قول من قال إنه يعتبر لحول الميت ونصابه فإن ~~هذا تكليف PageV02P014 يخالف موارد الشريعة لان الميت مات ولم تجب عليه ~~زكاة والحي صار اليه المال ودخل في ملكه بعد ان كان في ملك غيره فكيف يخاطب ~~بزكاة مالم يستقر في ملكه الا بعض الحول قوله وتضيق بإمكان الاداء اقول ~~المراد انه يتضيق الوجوب على من عليه الزكاة اذا كان الوجوب قد ثبت عليه ~~بكمال النصاب وحول الحول فيما يعتبر فيه الحول بإمكان الاداء وهو ان لايحول ~~بينه وبين المال حائل ويحضر المصرف فإذا لم يمكن الوصول إلى المال ولاحصور ~~المصرف فتكليف المزكي بإخراج الزكاة والحال هكذا من تكليف مالا يطاق واما ~~مع إمكان الاداء فلم يبق للمزكي عذر في التأخير فإن فات المال ضمنه وكون ~~الواجبات على الفور هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة خصوصوا الزكاة التي ~~ثبت فيها انه يقاتل من هي عليه حتى يؤديها وان عصمة ماله ودمه متوقفة على ~~اخراجها وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من اعطاها مؤتجرا فله اجرها ~~ومن منعها فأنا آخذها وشطرا من ماله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى واما ~~كونها تجزئ بالنية فلكو نها عمل من الاعمال التي يقول فيها صلى الله عليه ~~وسلم انما الاعمال بالنيات ويقول فيها لا عمل الا ms0282 بنية بل هي ركن من اركان ~~الاسلام وضرورية من الضروريات الدينية ما ذكره المصنف بعد هذا إلى آخر ~~الفصل فهو غني عن البيان PageV02P015 # | فصل # ولا تسقط ونحوها بالردة ان لم يسلم ولا بالموت أو الدين لادمي أو لله ~~تعالى وتجب في العين فتمنع الزكاة وقدتجب زكاتان من مال ومالك وحول واحد ~~قوله فصل ولا تسقط ونحوها بالردة اقول الزكاة قد لزمته في حال إسلامه ~~فخروجه من الاسلام أو موته لا يسقط هذا الواجب الذي قد وجب عليه الا بدليل ~~ولا دليل وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال فدين الله احق ان يقضي ~~والزكاة من دين الله نعم اذا رجع إلى الاسلام كان حديث الاسلام يجب ما قبله ~~دليلا على سقوطها عليه لان ظاهره عدم الفرق بين ما كان في أيام كفره أو ~~ايام إسلامه وتقييده بما كان في أيام الكفر يحتاج إلى دليل واما حديث اسلمت ~~على ما اسلفت من خير فهو في الطاعات التي يفعلها الكافرفي حال كفره ثم يسلم ~~بعد ذلك وهكذا لا تسقط الزكاة بدين على المزكي سواء كان من ديون الله ~~سبحانه أو من ديون بني آدم لان وجوب الزكاة لا يرتفع بوجوب شيء آخر الا ~~بدليل قوله وتجب في العين فتمنع الزكاة اقول الثابت في أيام النبوة ان ~~الزكاة كانت تؤخذ من عين المال الذي تجب فيه وذلك معلوم لا شك فيه وفي ~~أقواله صلى الله عليه وسلم ما يرشد إلى ذلك ويدل عليه كقوله صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من ~~الابل والبقرة من البقر أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على ~~شرط الشيخين PageV02P016 واذا عرفت هذا صار مقدار الزكاة في حكم الخارج عن ~~ملك المزكي فلا يكمل به النصاب ولا يلزم فيه الزكاة واما قوله وقد تجب ~~زكاتان من مال ومالك وحول واحد فذلك غير صحيح وبيانه انهم مثلوا لذلك بمن ~~بذر الأرض بحب للتجارة قالوا فإنه ms0283 عندالحصاد يلزمه زكاتان زكاة التجارة ~~وزكاة الحصاد ولا يخفاك ان ذلك الحب الذي كان للتجارة ان بذر به الأرض بعد ~~ان حال عليه الحول فقد وجبت الزكاة بحول الحول فإذا بذر به في الأرض لم يبق ~~للتجارة ولا وجبت زكاة الحصاد فيه بل في الخارج من الأرض بعد ان صار ذلك ~~الحب مستهلكا لا وجود له فزكاة التجارة وجبت في مال وزكاة الحصاد وجبت في ~~مال آخر ولم تجب في مال واحد فهذه المسألة من اصلها مبنية على غير الصواب ~~PageV02P017 # | باب في نصاب الذهب والفضة # وفي نصاب الذهب والفضة ربع العشر وهو عشرون مثقالا ومائتا درهم كملا كيف ~~كانا غيرمغشوشين ولو رديئين المثقال ستون شعيرة معتادة في الناحية والدرهم ~~اثنتنان واربعون لافيما دونه وان قوم بنصاب الاخر الا على الصيرفي قوله باب ~~وفي نصاب الذهب والفضة ربع العشر اقول اما وجوب ربع العشر في نصاب الذهب ~~الفضة المضروبين فقد دلت على ذلك الادلة الصحيحة وهو مجمع عليه واما كون ~~نصاب الفضة مائتي درهم فيدل على ذلك حديث أبي سعيد عند الشيخين وغيرهما قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس اواق من الورق صدقة ~~وأخرجه ايضا مسلم من حديث جابر قالوا ومقدار الاوقية في هذا الحديث اربعون ~~درهما فهو موافق لما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث على قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا ~~صدقة الرقة من كل اربعين درهما درهما وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت ~~مائتين ففيها خمسة دراهم PageV02P018 واما كون نصاب الذهب عشرين مثقالا ~~فالدليل على ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث علي عنه صلى الله عليه وسلم قال ~~ليس عليك شيء يعني في الذهب حتى تكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون ~~دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار وقد قيل ان المثقال هو قدر ~~الدينار ولهذا جعل المصنف نصاب الذهب عشرين مثقالا قوله كيف كانا اقول يريد ms0284 ~~انه لا فرق بين ما كان مضروبا من الذهب والفضة وما كان غير مضروب كالحلية ~~وقداختلف في وجوب الزكاة في الحلية واستدل الموجبون لها فيها بما أخرجه أبو ~~داود والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان امرأتين ~~اتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ايديهما سواران من ذهب فقال لهما ~~اتعطيان زكاة هذا قالا لا قال ليسركما ان يسوركما الله تعالى بهما يوم ~~القيامة سوارين من نار لكنه قال الترمذي لا يصح في الباب شيء PageV02P019 ~~واخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ليس في اقل من ~~خمس ذود صدقة ولا في أقل من عشرين مثقالا شيء ولا في اقل من مائتي درهم شيء ~~وإسناده ضعيف ولفظ المثقال يطلق على المضروب من الذهب وعلى غير المضروب ~~وأخرج أبو داود والحاكم عن أم سلمة قالت كنت البس اوضاحا من ذهب فقلت يا ~~رسول الله اكنز هو قال ما بلغ ان تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز فهذا فيه اشارة ~~إلى تزكية الحلية من الذهب وأخرج أحمد عن اسماء بنت يزيد قالت دخلت انا ~~وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا اساور من ذهب فقال لنا اتعطيان ~~زكاته فقلنا لا قال اما تخافان ان يسوركما الله بسوار من نار اديا زكاته ~~وأخرج البيهقي والحاكم عن عائشة انها دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرأى في يدها فتخات من ورق فقال ما هذا يا عائشة فقالت صغتهن أتزين لك ~~بهن يا سول الله فقال اتؤدين زكاتهن قالت لا قال هن حسبك من النار قال ~~الحاكم صحيح على شرط الشيخين PageV02P020 ولا يصح استدلال من استدل على ~~وجوب الزكاة في الحلية بما ورد من ذكر الزكاة في الورق والزكاة في الرقة في ~~الاحاديث لانه قد ثبت في كتب اللغة الصحاح والقاموس وغيرهما ان الورق ~~والرقة اسم للدراهم المضروبة فلا يصح الاستدلال بهذين اللفظين على وجوب ~~الزكاة في الحلية بل هما يدلان بمفهومهما على ms0285 عدم وجوب الزكاة في الحلية ~~بما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد مرفوعا بلفظ ليس فيما دون ~~خمس اواق من الورق صدقة وأخرجه مسلم ايضا من حديث جابر ووجه عدم صحة ~~الاستدلال بهذا انه قد بينه بقوله من الورق والورق هي الدراهم المضروبة كما ~~عرفت فلا تدخل في ذلك الحلية بل مفهوم الحديثين يدل على عدم وجوبها في ~~الحلية واذا عرفت هذا فقد قدمنا ان حديث السوارين قد قال الترمذي فيه انه ~~لم يصح في الباب شيء والحديث الذي بعده عن عمرو بن شعيب ضعيف كما تقدم فلم ~~يبق في الباب ما يصلح للاحتجاج به ولا سيما مع ما ورد من انه صلى الله عليه ~~وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن امره بأن ياخذ من كل اربعين دينارا دينارا ~~وقد كان للصحابة وأهاليهم من الحلية ما هو معروف ولم يثبت انه صلى الله ~~عليه وسلم امرهم بالزكاة في ذلك بل كان معاذ يعظ النساء ويرشدهن إلى الصدقة ~~أي صدقة النفل فيلقين في ثوبه PageV02P021 من حليهن كما هو ثابت في الصحيح ~~ولو كان عليهن في ذلك زكاة لأخبرهن لانه فعل ذلك بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان امرهن بما هو واجب عليهن اقدم من امرهن بما ليس بواجب عليهن وكان ~~صلى الله عليه وسلم يقول يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن اكثر اهل النار ~~واخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال لا نعلم احدا من الخلق قال في الحلى زكاة ~~واخرج مالك ايضا في الموطأ عن ابن عمر انه كان يحلى بناته وجواريه بالذهب ~~فلا يخرج منه الزكاة واخرج مالك ايضا في الموطأ والشافعي عن عائشة انها ~~كانت تلي بنات اخيها يتامى في حجرها لهن الحلى فلا تخرج منه الزكاة وروى ~~البيهقي والدارقطني عن جابر قال ليس في الحلى زكاة واخرج الدارقطني ~~والبيهقي ايضا عن انس واسماء بنت أبي بكر نحوه وأما ما روى عن ابن عباس من ~~إيجاب الزكاة في الحلى 2 فقال الشافعي لا أدري اثبت ms0286 عنه أم لا واما قوله ~~غير مغشوشين فصحيح لان غش الذهب والفضة بما ليس بذهب ولا فضة لا تتعلق به ~~الزكاة ولا يجب فيها فيسقط قدر الغش ويزكى الخالص من الذهب والفضة سواء كان ~~جنس الذهب والفضة جيدين أو رديئين لصدق اسم الذهب على الذهب الرديء وصدق ~~اسم الفضة على الفضة الرديئة PageV02P022 قوله المثقال ستون شعيرة الخ اقول ~~اعلم انه إن ثبت في المثقال والدينار والدرهم ونحوها حقيقة شرعية كان ~~الواجب الرجوع اليها والتفسير بها وان لم يثبت وجب الرجوع في تقدير هذه ~~الاشياء إلى ما ذكره اهل اللغة ولا يصح تفسيرها بالاصطلاح الحادث لا سيما ~~مع اضطرابها واختلافها وفي حديث الميزان ميزان اهل مكة والمكيال مكيال اهل ~~المدينة ما يرشد إلى الرجوع اليهما في هذين الامرين والاعتبار بما كان ~~الميزان عليه عند اهل مكة وما كان المكيال عليه عند اهل المدينة في وقت ~~النبوة وقد اخرج هذا الحديث أبو داود والنسائي والبزار من رواية طاووس عن ~~ابن عمر وصححه ابن حبان والدارقطني والنووي وابن دقيق العيد فالاعتبار في ~~الوزن الذي يتلعق به الزكاة بوزن اهل مكة وكذلك الاعتبار في الكيل الذي ~~يتعلق به الزكاة بكيل اهل المدينة عملا بهذا الحديث وهو مقدم على ما في كتب ~~اللغة وغيرها وقد اوضح اهل العلم مقدار الكيل والوزن في مكة والمدينة في ~~ذلك الوقت فلا نطول بذكره واما قوله لا فيما دونه وان قوم بنصاب الاخر فهو ~~صواب لان الزكاة متعلقة بكل جنس عينا فلا بد ان تبلغ النصاب الذي تجب فيه ~~الزكاة ولااعتبار بكون دون النصاب منه يبلغ نصابا من الجنس الاخر ولا فرق ~~في هذين بين الصيرفي وغيره فلا وجه للاستثناء به PageV02P023 # | فصل # ويجب تكميل الجنس بالاخر ولو مصنوعا وبالمقوم غير المعشر والضم بالتقويم ~~بالانفع ولا يخرج رديء عن جيد من جنسه ولوبا لصنعة ويجوز العكس ما لم يقتض ~~الربا وإخراج جنس عن جنس تقويما ومن استوفى ينا مرجوا أو أبرئ زكاه لما مضى ~~ولو عوض مالا يزكى الا عوض ms0287 حب ونحوه ليس للتجارة قوله فصل ويجب تكميل الجنس ~~بالاخر اقول ليس على هذا اثارة من علم قط ولم يوجب الشارع فيهما الزكاة الا ~~بشرط ان يكون كل واحد منهما نصابا حال عليه الحول والاتفاق كائن انهما ~~جنسان مختلفان ولهذا لم يحرم التفاضل في بيع احدهما بالاخر ولو كانا جنسا ~~واحدا لكان التفاضل حراما واما استدلال من استدل بحديث في الرقة ربع العشر ~~زاعما انها تصدق على الذهب والفضة فقد جاء بما ليس في عرف الشرع ولالغة ~~العرب ولا في اصطلاح اهل الاصطلاح وقد قدمنا بيان ذلك واذا تقرر لك عدم صحة ~~هذا التكميل عرفت به عدم صحة قوله ولو مصنوعا وبالمقوم غير المعشروالضم ~~بالتقويم بالانفع PageV02P024 قوله ولا يجزئ رديء عن جيد من جنسه اقول هذا ~~صواب لتعلق الزكاة بالعين ولما ورد من النهي عن نحو هذا بقوله تعالى ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون والاعتبار بعموم اللفظ واما العكس وهو اخراج ~~الجيد عن الرديء فقد فعل المزكي خيرا وتيمم الطيب فأخرجه عن الخبيث وليس ~~هذا من الربا في شيء واما قوله ويجوز إخراج جنس عن جنس تقويما فهو مبني على ~~جواز اخراج القيمة في الزكاة وقد قدمنا الكلام على هذا قوله ومن استوفى ~~دينا مرجوا أو ابرئ زكاة لما مضى اقول قد قدمنا ان الدين المرجو الذي يتمكن ~~صاحبه منه متى شاء في حكم الموجود عنده اذا كان نصابا على انفراده أو مع ~~غيره مما يملكه المزكي من جنسه وحال عليه الحول واما قوله ولو عوض مالا ~~يزكى فغير مسلم الا ان يحصل التراضي على المعاوضة حتى كان الثابت في الذمة ~~هو النقد من الذهب والفضة فإنه عند ذلك يكون له حكم ما تراضيا عليه من ~~النقد ويبتدئ التحويل له من وقت التراضي من غير فرق بين ان يكون المعوض حبا ~~أو غيره لتجارة أو لغير تجارة # | فصل # وما قيمته ذلك من الجواهر وأموال التجارة والمستغلات طرفي الحول ففيهن ما ~~فيه من العين أو القيمة حال الصرف ويجب التقويم بما ms0288 تجب معه والانفع قوله ~~فصل وما قيمته ذلك من الجواهر PageV02P025 اقول ليس على وجوب الزكاة في ~~الجواهر كاللؤلؤ والياقوت والزمرد وكل حجر نفيس اثارة من علم قط واما ~~الاستدلال بمثل قوله خذ من اموالهم صدقة فالمراد على تسليم تناوله للزكاة ~~الاخذ من الأشياء التي وردا الشرع بأن فيها زكاة والا لزم ان يأخذ من كل ~~مال ولو غير زكوى واللازم باطل والملزوم مثله ثم لا يخفاك ان الاية في سياق ~~توبة التائبين عن التخلف في غزوة تبوك وليس المأخوذ منهم الا صدقة النففل ~~لا الزكاة بلا خوف قوله واموال التجارة اقول اشف ما استدل به القائل بوجوب ~~الزكاة فيها حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الابل صدقتها وفي ~~البقر صدقتها وفي البز صدقته بالزاي أخرجه الدارقطني عنه من طريقين قال ابن ~~حجر وإسناده غير صحيح مداره على موسى بن عبيدة الربذي وله عنده طريق ثالث ~~من رواية ابن جريج عن عمران بن أبي انيس عن مالك بن اوس عن أبي ذر وهو ~~معلول لان ابن جريج رواه عن عمران انه بلغه عنه ورواه الترمذي في العلل من ~~هذا الوجه وقال سألت البخاري عنه فقال لم يسمعه PageV02P026 ابن جريج من ~~عمران وله طريق رابعة رواها الدارقطني ايضا والحاكم من طريق سعيد بن سلمة ~~بن أبي الحسام عن عمران قال وهذا إسناد لابأس به انتهى ولا يخفاك انها لا ~~تقوم الحجة بمثل هذا الحديث وان زعم من زعم ان الحاكم صححه فليس ذلك بمتوجه ~~على ان محل الحجة هو قوله وفي البز صدقته وقد حكى ابن حجر عن ابن دقيق ~~العيد انه قال الذي رأيته في نسخة من المستدرك في هذا الحديث البر بضم ~~الباء الموحدة وبالراء المهملة قال ابن حجر والداراقطني رواه بالزاي لكن ~~طريقه ضعيفة وقد روى البيهقي في سننه حديث أبي ذر هذا وفيه المقال المتقدم ~~وأخرجه من حديث سمرة بن جندب بلفظ اما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمرنا بأن ms0289 نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع وفي إسناده مجاهيل ~~والحاصل انه ليس في المقام ما تقوم به الحجة وان كان مذهب الجمهور كما حكاه ~~البيهقي في سننه فإنه قال إنه قول عامة اهل العلم والدين قوله والمستغلات ~~اقول هذه مسألة لم تطن على اذن الزمن ولا سمع بها اهل القرن الاول الذين هم ~~خير القرون ولا القرن الذي يليه ثم الذي يليه وإنما هي من الحوادث اليمنية ~~والمسائل التي لم يسمع بها اهل المذاهب الاسلامية على اختلاف اقوالهم ~~وتباعد اقطارهم ولا توجد عليها اثارة من علم لا من كتاب ولا سنة ولا قياس ~~وقد عرفناك ان اموال المسلمين معصومة بعصمة الاسلام لا يحل اخذها الا بحقها ~~والا كان ذلك من اكل اموال الناس بالباطل وهذا المقدار يكفيك في هذه ~~المسألة PageV02P027 # | فصل # وإنما يصير المال للتجارة بنيتها عندابتداء ملكه بالاختيار وللاستغلال أو ~~الاكراء بالنية ولو مقيدة الانتهاء فيهما فتحول منه ويخرج بالاضراب غير ~~مقيد ولا شيء في مؤنهما وما جعل خياره حولا فعلى من استقر له الملك وما رد ~~برؤية أو حكم مطلقا أو عيب أو فساد قبل القبض فعلى البائع قوله فصل وتصير ~~للتجارة بنيتها الخ اقول هذا الفصل متفرع عن وجوب الزكاة في أموال التجارة ~~والمستغلات وقد عرفناك ما هو الحق في هذه المسائل فلا تشتغل بفرع لم يصح ~~اصله واما قوله وما جعل خياره حولا فعلى من استقر له الملك فلا يخفاك ان ما ~~جعل فيه الخيار اذا كان مما تجب فيه الزكاة فلا حكم لما مضى قبل الاستقرار ~~للملك لانه ملك متزلزل غير مستقر فإذا استقر كان ابتداء التحويل من وقت ~~الاستقرار وما ما رد برؤية أو عيب قبل القبض للمبيع فهو لم يخرج عن ملك ~~البائع خروجا صحيحا لعدم القبض مع تعقب الرد بموجب للرد ولا فرق بين ان ~~يكون الرد بحكم أو بغير حكم فلا يستأنف البائع التحويل واما اذا كان ~~بعدالقبض فهو تجدد ملك للبائع فيستأنف التحويل سواء كان الرد بحكم أو بغير ~~حكم ms0290 هذا هو الاقرب إلى موافقة القواعد الشرعية PageV02P028 # |2 باب زكاة الابل 2 # فصل ولا شيء فيما دون خمس من الابل وفيها جذع ضأن أو ثني معز مهما تكرر ~~حولها ثم كذلك في كل خمس إلى خمس وعشرين وفيها ذات حول إلى ست وثلاثين ~~وفيها ذات حولين إلى ست وأربعين وفيها ذات ثلاثة إلى إحدى وستين وفيه ذات ~~اربعة إلى ست وسبعين وفيها ذاتا حولين إلى إحدى وتسعين وفيها ذاتا ثلاثة ~~إلى مائة وعشرين ثم تستأنف ولا يجزء الذكر عن الانثى الا لعدمها أو عدمهما ~~في الملك فابن حولين عن بنت حول ونحوه قوله فصل ولا شيء فيما دون خمس من ~~الابل اقول هذا الذي ذكره إلى قوله ثم تستأنف هو في الحديث الصحيح الثابت ~~في البخاري وغيره ان أبا بكر كتب لهم ان هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين فيما دون خمس وعشرين من الابل في كل ~~خمس PageV02P029 ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس ~~وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ~~ابنة لبون إلى خمس واربعين فإذا بلغت ستا واربعين ففيها حقة طروقة الفحل ~~إلى ستين فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا ~~وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت واحدى وتسعين ففيها حقتان ~~طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل اربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة وظاهر هذا ان عدد الابل اذا بلغ إلى هذا القدر كان ~~في كل اربعين من مجموع الابل التي بلغت هذا المقدار بنت لبون وفي كل خمسين ~~منها حقة ومثله ما في حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وحسنه ولفظه إلى عشرين ومائة فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة وفي كل ~~اربعين ابنة لبون PageV02P030 ويؤيد هذا ما سيأتي في زكاة الغنم من ان ~~الفريضة تستأنف على مجموع العدد والى ms0291 هذا ذهب الجمهور وهو الحق وفي الكتاب ~~الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات الموجود عند آل عمرو بن حزم ~~التصريح بما ذهب اليه الجمهور فان فيه فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ~~ففيها ثلاث بنات لبون هكذا أخرجه الدارقطني بهذا اللفظ من طريق محمد بن ~~عبدالرحمن ان عمر بن عبدالعزيز حين استخلف ارسل إلى المدينة يلتمس عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات فوجد عند آل عمرو بن حزم فذكره واخرج ~~مثل هذا أبو داود من طريق الزهري عن سالم مرسلا بلفظ فإذا كانت احدى وعشرين ~~ومائة ففيها ثلاث بنات لبون قوله ولا يجزيء الذكر عن الانثى الا لعدمها الخ ~~اقول يدل على هذا ما تقدم من حديث انس من قوله فان لم تكن ابنة مخاض فابن ~~لبون ذكر وفي لفظ منه ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده الا ابن لبون ~~فإنه يقبل منه وليس معه شيء PageV02P031 # |2 باب 2 # ولا شيء فيما دون ثلاثين من البقر وفيها ذو حول ذكر أو انثى إلى اربعين ~~وفيها ذات حولين قيل كذلك إلى ستين وفيها تبيعان إلى سبعين وفيها تبيع ~~ومسنة ومتى وجبت تبع ومسان فالمسان قوله باب ولا شيء فيما دون ثلاثين من ~~البقر اقول اما كونه لا شيء فيما دون الثلاثين فلما عرفناك غير مرة ان ~~اموال المسلمين معصومة بعصمة الأسلام لا يحل شيء منها الا بدليل يصلح للنقل ~~عن هذه العصمة المعلومة بالضرورة الدينية واما كونه تجب في الثلاثين ما ~~ذكره المصنف فلما أخرجه أحمد واهل السنن وابن حبان وصححه الدارقطني والحاكم ~~وصححه ايضا من حديث معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~وأمرني ان آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل اربعين مسنة ~~فهذا الحديث فيه التصريح بما يجب من الزكاة في الثلاثين والاربعين وهو ~~يقتضي انها اذا بلغت سنين كان فيها تبيعان لانه امره ان يأخذ من كل ثلاثين ~~تبيعا إلى اربعين وياخذ ms0292 مسنة ثم تكون الفريضة مع الزيادة هكذا ز وفي رواية ~~لأحمد والبزار من حديث معاذ ان اهل اليمن عرضوا عليه ان يأخذ PageV02P032 ~~ما بين الاربعين إلى الخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين ~~والتسعين قال فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فامرني ان لا آخذ فيما ~~دون ذلك وزعم ان الاوقاص لا شيء فيها واما قول المصنف ومتى وجب تبع ومسان ~~فالمسان فلا وجه لذلك ولم يدل عليه دليل بل الخيار للمالك إن شاء ان يعطى ~~من النوعين فعل وان شاء ان يعطى من احدهما فعل والكل سنة ثابتة وشريعة ~~قائمة فإن طلب ما هو الانفع للفقراء فذلك امر مفوض اليه والاعمال بالنيات ~~PageV02P033 # |2 باب 2 # ولا شيء فيما دون اربعين من الغنم وفيها جذع ضأن أو ثنى معز إلى مائة ~~واحدى وعشرين وفيها اثنتنان إلى إحدى ومائتين وفيها ثلاث إلى اربعمائة ~~وفيها اربع ثم في كل مائة شاة والعبرة بالام في الزكاة ونحوها وبسن الاضحية ~~وبالأب في النسب قوله باب ولا شيء فيما دون اربعين من الغنم اقول اما عدم ~~الوجوب فيما دون الاربعين فلما قدمنا في الباب الذي قبل هذا ولما ثبت في ~~حديث انس بلفظ فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة واحدة فليس فيها ~~شيء الا ان يشاء ربها وأما ما ذكره المصنف من الواجب في الاربعين وما بعدها ~~فهو الذي في حديث انس المذكور بلفظ وفي صدقة الغنم في سائمتها اذا كانت ~~اربعين ففيها شاة إلى شعرين ومائة فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين فإذا ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة وفي ~~حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه بلفظ وفي الغنم من ~~اربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا ~~زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت فليس فيها شيء حتى تبلغ ~~اربعمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة PageV02P034 قوله والعبرة بالأم ~~في ms0293 الزكاة ونحوها وبالاب في النسب اقول المعتبر صدق ما تجب فيه الزكاة من ~~إبل أو بقر أو غنم فإذا كان ذلك الموجود يطلق عليه انه من الغنم أو الابل ~~أو البقر كان من جملة الجنس الذي هو منه واما كون الاعتبار بالاب في النسب ~~فإن كان هذا اعتبار اللغة فممنوع فإن العرب لا تجعل لمن امه امة ما تجعله ~~لمن امه حرة في الانتساب إلى الاب العربي ولهذا يقول عنترة % اني امرؤ من ~~خير عبس منصبا % شطري وأحمى سائري بالمنصل % فجعل شطره منتسبا بنسب أبيه ~~وشطره منتسبا بنسب امه وكانت امه امة وان كان هذا باعتبار الشرع فمحتاج إلى ~~دليل في نفس كون الاعتبار بالاب في النسب في الرفاعة والوضاعة لا في كونه ~~حرا يرث ويورث ويثبت له ما يثبت للأحرار فإن هذا معلوم من الشرع ومن الشعر ~~المنسوب إلى المأمون أو المقول على لسانه لما كانت امه امة يقال لها مراجل ~~% لا تزرين بفتى من ان يكون له % أم من الروم أو سوداء عجماء % % % فإنما ~~امهات الناس اوعية % مستودعات وللأبناء آباء % PageV02P035 # | فصل # ويشترط في الانعام سوم اكثر الحول مع الطرفين فمن ابدل جنسا بجنسه فأسامه ~~بنى والا استأنف وانما يؤخذ الوسط غير المعيب ويجوز الجنس والافضل مع إمكان ~~العين والموجود ويترادان الفضل ولا شيء في الاوقاص ولا يتعلق بها الوجوب ~~وفي الصغار احدها اذا انفردت قوله فصل ويشترط في الانعام سوم اكثر الحول مع ~~الطرفين اقول اما اشتراط ذلك في الغنم فلحديث انس الثابت في الصحيح بلفظ ~~وفي صدقة الغنم في سائمتها اذا كانت اربعين ففيها شاة وفي لفظ منه آخر وإذا ~~كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة واحدة فليس فيها شيء واما في الابل ~~فلما وقع في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا في كل إبل سائمة ~~الحديث واما في البقر فلما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس ليس في البقر ~~العوامل صدقة وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك عن ليث بن أبي ms0294 سليم وهو ~~ضعيف ورواه من وجه آخر عنه وفيه الصقر بن حبيب وهو ضعيف ورواه من حديث جابر ~~بلفظ ليس في المثيرة صدقة وضعف البيهقي إسناده ورواه موقوفا وصححه من طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الا انه قال الابل بدل البقر قال ابن حجر ~~وإسناده ضعيف PageV02P036 قال البيهقي واشهر من ذلك ما روى موقوفا من حديث ~~أبي إسحاق عن الحارث وعاصم عن علي ليس في البقر العوامل شيء قال البيهقي ~~رواه النفيلي عن زهير بالشك في وقفه أو رفعه وروى عن زهير مرفوعا ورواه غير ~~زهير عن أبي إسحاق موقوفا قال ابن حجر وهو عن أبي داود وابن حبان وصححه ابن ~~القطان على قاعدته في توثيق عاصم بن ضمرة وعدم التعليل بالوقوف وبالرفع هذا ~~حاصل ما ورد في اعتبار السوم والانعام الثلاث لها حكم واحد في الزكاة ~~فالوارد في بعضها يقوى الوارد في البعض الاخر ولا سيما مع اعتضاد ذلك بأن ~~الاصل البراءة فلا ينقل عنها الا ناقل صحيح وقد ورد الناقل وهو ايجاب ~~الزكاة في الانعام مقترنا بكونه في السائمة ولا يخفاك ان ظاهر احاديث ~~اعتبار الحول التي قدمنا ذكرها يدل على انه لا بد ان يحول عليها الحول ~~سائمة وان سامت في بعض الحول وعلفت في بعضه فالظاهر عدم الوجوب وهكذا إذا ~~بدل جنسا بجنسه غير قاصد للحيلة فإنه يستأنف التحويل للبدل من عند دخوله في ~~ملكه ولا اعتبار بحول المبدل ولا يبنى عليه قوله وإنما يؤخذ الوسط غير ~~المعيب أقول اما كونه يؤخذ الوسط فلما أخرجه أبو داود والطبراني بإسناد جيد ~~من حديث عبد الله بن معاوية الفاضري من غاضرة قيس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث من فعلهن طعم طعم الايمان من عبد الله وحده وانه لا ~~إله الا الله واعطى زكاة PageV02P037 ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ~~ولا يعطى الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط ~~اموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم ms0295 يأمركم بشره فإن بذلك المسالك ما هو ~~خير مما يجب عليه طيبة به نفسه فلا بأس بذلك لما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والحاكم وصححه من حديث أبي بن كعب قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مصدقا فمررت برجل فلم اجد عليه في ماله الا ابنة مخاض فاخبرته انها صدقته ~~فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله مالا لبن فيه ولا ظهر ~~ولكن هذه ناقة سمينة فخذها فقلت ما انا بآخذ ما لم اومر به فهذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منك قريب فخرج معي وخرجنا بالناقة حتى قدمنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك الذي عليك وان تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه قال فخذها فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه بقبضها ودعا له بالبركة وفي إسناده محمد بن إسحاق ~~ولكنه قد صرح هنا بالتحديث وهكذا إذا قبل المصدق ما هو معيب فإنه يجزئ رب ~~المال لما في حديث انس الصحيح المتقدم ذكر بعضه بلفظ ولا تؤخذ في الصدقة ~~هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الا ان يشاء المصدق PageV02P038 وأما قوله غير ~~المعيب فلما تقدم في حديث الغاصري وفي حديث انس هذا ولما في حديث ابن عمر ~~المتقدم ذكر بعضه بلفظ ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب من الغنم وكما روى في ~~تعيين الشرار فقد ورد تعيين الخيار في حديث سفيان بن عبدالله الثقفي عند ~~مالك في الموطأ والشافعي في مسنده ان عمر بن الخطاب قال نعد عليهم بالسخلة ~~يحملها الراعي ولا نأخذها ولا تاخذ الاكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل ~~الغنم رواه ابن أبي شيبة مرفوعا واما قول المصنف ويجوز الجنس والافضل مع ~~إمكان العين فقد عرفت مما سبق جواز إخراج الافضل واما جواز إخراج الجنس مع ~~إمكان العين فغير مسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجوز ذلك الا بشرط ~~عدم وجود ما هو الواجب في ms0296 الملك كما في حديث أنس المتقدم وفيه ومن بلغت ~~عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ~~ويجعل معها شاتين إذا استيسرتا له أو عشرين درهما وفيه ايضا ومن بلغت عنده ~~صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتي إذا ~~استيسرنا له أو عشرين درهما وفيه ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ~~وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إذا استيسرتا له أو عشرين ~~درهما وفيه ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها ~~تقبل منه ويجعل معها شاتين اذا استيسرتا له أو عشرين درهما وفيه ومن بلغت ~~عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده الا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما أو شاتين وبهذه الروايات يتبين لك وجه قول المصنف والموجود ~~ويتردان الفضل قوله ولا شيء في الاوقاص ولا يتعلق بها الوجوب اقول اما كونه ~~لا شيء في الاوقاص وهو ما بين الفريضتين فظاهر وقد صح الدليل لذلك وهو قوله ~~في حديث انس وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة فليس فيها شيء وكما ~~في قوله في حديث معاذ المتقدم فأمرني ان لا آخذ فيما بين ذلك PageV02P039 ~~وزعم ان الاوقاص لا فريضة فيها وهكذا ما ورد في الفاظ الاحاديث ولا شيء في ~~كذا حتى يبلغ كذا فإنه تصريح بعدم الوجوب في الاوقاص واما كونه لا يتعلق ~~بها الوجوب فغير مسلم بل الشاة الخارجة مثلا من الاربعين هي عن جميع ~~الاربعين لا عن الشاة الموفية للأربعين وهكذا سائر الفرائض التي علق النبي ~~صلى الله عليه وسلم الوجوب بها فإن المراد ان تلك الزكاة عن جميع ما وجد من ~~الانعام لا عن الموفى للنصاب ونفي الوجوب عن الاوقاص هو ما دامت اوقاصا لا ~~إذا بلغت إلى النصاب فإن الزكاة المخرجة هي عن جميع ذلك النصاب قوله وفي ~~الصغار احدها اذا انفردت اقول قد قدمنا الادلة الدالة على اعتبار الحول ~~وقدمنا انه لا ms0297 يكون حول الفرع حول اصله فهذه الصغار ان حال عليها الحول ~~بعدانفرادها فهي إذ ذاك كبار وليست بصغار على انا قدمنا في حديث سويد بن ~~غفلة النهي من النبي صلى الله عليه وسلم له ان لا يأخذ من راضع لبن شيئا ~~فهذا يدل على انه لا يؤخذ منها ما دامت صغارا راضعة وأنه لا يكون حولها حول ~~اصلها PageV02P040 # |2 باب 2 # ما اخرجت الأرض في نصاب فصاعدا ضم احصاده الحول وهو من المكيل خمسة اوسق ~~الوسق ستون صاعا كيلا ومن غيره ما قيمته نصاب نقد عشره قبل إخراج المون وان ~~لم يبذر أو لم يزد على بذر قد زكى أو احصد بعد خوزه من مباح الا المسني ~~فنصفه فإن اختلف فحسب المؤنة ويعفى عن اليسير ويجوز حرص الرطب بعد صلاحه ~~وما يخرج دفعات فيعجل عنه والعبرة بالانكشاف وتجب من العين ثم الجنس ثم ~~القيمة حال الصرف ولا يكمل جنس بجنس ويعتبر التمر بفضلته وكذلك الارز الا ~~في الفطرة والكفارة وفي العلس خلاف وفي الذرة والعصفر ونحوهما ثلاثة اجناس ~~ويشترط الحصاد فلا تجب قبله وان بيع بنصاب وتضمن بعده المتصرف في جميعه أو ~~بعض تعين لها ان لم يخرج المالك ومن مات بعده وامكن الاداء قدمت على كفنه ~~ودينه المستغرق والعسل من الملك كمقوم المعشر قوله باب زكاة ما اخرجت الأرض ~~في نصاب فصاعدا ضم احصاره الحول وهو من المكيل خمسة اوسق اقول اما باعتبار ~~النصاب في زكاة ما اخرجت الأرض وهو ان يكون خمسة اوسق فذلك للدليل الصحيح ~~المتلقى بالقبول من جميع طوائف اهل الاسلام فهو بين عامل به ومتاول له وهو ~~حديث ليس فيما دون خمسة اوسق صدقة وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~سعيد وهو حجة ظاهرة في انه لا زكاة فيما دون الخمسة الاوسق ولم يصب من ~~اوجبها في قليل ما انبتت الأرض وكثيره عملا بالاحاديث المصرحة PageV02P041 ~~بأن فيم سقت السماء والعيون العشر وفيما سقى بالنضخ نصف العشر لانه عمل ~~بالعام وترك العمل بالخاص والجمع بينهما ms0298 واجب بان يبنى العام على الخاص ~~وهذا امر متفق عليه عند ائمة الاصول في الجملة فمن خالف ذلك في الفروع فإن ~~كان لعدم علمه بالخاص فقد اتي من قبل تقصيره وكيف يكون مجتهدا من جهل مثل ~~هذا الحكم وإن كان قد علم به ولم يعمل به فالحجة عليه قائمة بالدليل الصحيح ~~وأما قوله ضم احاصده الحول فمبنى على ان احاديث اعتبار الحول شاملة لما خرج ~~من الأرض وليس الامر كذلك بل هي واردة في غيره واما الخارج من الأرض فيجب ~~إخراج زكاته عند إحصاده إن كان خمسة اوسق فصاعدا وكان مما تجب فيه الزكاة ~~لم يسمع في ايام النبوة ولا في أيام الصحابة انه اعتبر الحول فيما يخرج من ~~الأرض بل كانوا يزكون الخارج عند إحصاده اذا كمل نصابه واما كون الوسق ستين ~~صاعا فيدل عليه اما أخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبي سعيد ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الوسق ستون صاعا وأخرجه ايضا الدارقطني وابن حبان ~~وأخرجه ايضا النسائي وابو داود وابن ماجه من طريق اخرى عن أبي سعيد قال أبو ~~داود وهو منقطع لم يسمع أبو البختري من أبي سعيد واخرج البيهقي نحوه من ~~حديث ابن عمر واخرج ايضا نحوه ابن ماجه من حديث جابر وإسناده ضعيف قال ابن ~~حجر وفيه عن عائشة وسعيد بن المسيب PageV02P042 قوله وما قيمته نصاب نقد ~~عشرة اقول الاحاديث الواردة في انه لا زكاة في الخضروات قد اوضحنا في شرحنا ~~للمنتقى انه يقوى بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فهي صالحة لتخصيص العمومات ~~كحديث فيما سقت السماء العشر ونحوه وهكذا الاحاديث الواردة في ان الزكاة لا ~~تجب الا في اربعة اجناس البر والشعير والتمر والزبيب فإنها تنتهض بمجموعها ~~للعمل بها كما اوضحناه هنالك قوله قبل اخراج المؤن اقول المالك انما يزكى ~~ما دخل في ملكه بعدحصاده ودياسه فلا يجب عليه زكاة ما خرج في المؤن التي لا ~~يتم الحصاد والدياس الا بها وليس له ان يخرج مؤن الحرث والسقي والبذر ~~ونحوها ms0299 فإنه لم يثبت في ذلك لا في ايام النبوة ولا فيما بعدها واما قوله ~~وان لم يبذر فصواب إذا ثبت في الملك فليس من شرط الزكاة ان يقع من المالك ~~البذر للأرض وهكذا إذا لم يرد على بذر قد زكى فإنها تجب فيه الزكاة لعموم ~~الادلة المصرحة بوجوب زكاة الخارج من الأرض بل تجب الزكاة وان كان الحاصل ~~دون البذر الذي قد زكى اذا بلغ النصاب واما قوله واذا حصد بعد حوزه من مباح ~~فيدل على ذلك عموم الاية الواردة فيما اخرجت الأرض وهذا مما اخرجته الأرض ~~وصار في ملك مالك تجب عليه اصل الزكاة فاخراجه عن حكم الخارج من الأرض ~~يحتاج إلى دليل قوله الا المسنى فنصفه PageV02P043 اقول قد صرحت الادلة ~~الصحيحة بذلك منها حديث ابن عمر في الصحيح بلفظ وفيما سقى بالنضخ نصف العشر ~~ومثله حديث جابر في الصحيح ايضا بلفظ وفيما سقى بالساقية نصف العشر قال ~~النووي وهذا متفق عليه قال وان وجدنا ما يسقى بالنضخ تارة وبالمطر اخرى فإن ~~كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة ارباع العشر وهو قول اهل العلم قال ابن ~~قدامة لا نعمل فيه خلافا وان كان احدهما اكثر كان حكم الاقل تبعا للأكثر ~~عند أحمد والنووي وابي حنيفة واحد قولي الشافعي وقيل يؤخذ بالتقسيط قال ابن ~~حجر ويحتمل ان يقال ان أمكن فصل كل واحد منهما اخذ بحسابه وعن ابن القاسم ~~صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع ولو كان اقل قوله ويجوز خرص الرطب ~~بعدصلاحه أقول قد ثبت في خرص العنب والتمر احاديث تقوم بها الحجة بل ثبت في ~~الصحيحين من حديث أبي حميدالساعدي انه صلى الله عليه وسلم خرص صديقة امرأة ~~بنفسه وفيه قصة ولكن هذا الخرص مقيد بما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي ~~والنسائي وابن حبان الحاكم وصححه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثث فدعوا الربع PageV02P044 وأما ~~قول المصنف بعد صلاحه فيدل عليه ما في حديث عائشة ms0300 قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعث عبدالله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل ان يؤكل ثم ~~يخبر يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه اليهم بذلك الخرص أخرجه أحمد وابو ~~داود قوله وما يخرج دفعات فيعجل منه اقول المراد للمصنف هو ان الشيء الذي ~~يخرج دفعات يخرص كل دفعة من دفعاته كالتين لانها لا تحصل الدفعة الثانية ~~الا وقد فسدت الاولى وهذا وان كان قد دخل فيما سبق لكنه اراد ان يدفع وهم ~~من يتوهم انه لا يخرص الا مرة واحدى وان خرج دفعات واما التعرض لتعجيل ~~الزكاة فهو دخيل في المقام لا حاجة اليه لان جواز التعجيل لا يختص بهذا ~~وحده واما اعتبار الانكشاف فأمر لا بد منه لما تقدم من ان الزكاة لا تجب ~~فيما دون خمسة اوسق قوله وتجب في العين ثم الجنس ثم القيمة حال الصرف اقول ~~هذا صواب لما قدمنا من الادلة الدالة على وجوب الزكاة في العين فإذا تلفت ~~العين فالعدول إلى الجنس هو اقرب إلى العين من القيمة لان جنس الشيء يوافقه ~~في غالب الاوصاف فإذا لم يوجد الجنس اجزأت القيمة لان لذلك غية ما يمكن من ~~التخلص عن واجب الزكاة PageV02P045 واما قوله ولا يكمل جنس بجنس فهذا صحيح ~~لان اعتبار النصاب هو في كل جنس على حدة فمن زعم انه اذا حصل خمسة اوسق من ~~جنسين وجبت الزكاة فعليه الدليل واما قوله ويعتبر التمر بفضلته فهذا صحيح ~~ولم يسمع في أيام النبوة ما يخالفه وهكذا الارز والعلس عند من اوجب الزكاة ~~فيهما واما قوله وفي الذرة والعصفر ونحوهما ثلاثة فمبنى على وجوب الزكاة في ~~الخضروات وفي غير الاجناس الاربعة وقد قدمنا الكلام على ذلك قوله ويشترط ~~الحصاد الخ اقول هذا معلوم فإن النبي صلى الله عليه وسلم اما اوجبا لزكاة ~~فيما قداحصد وعرف مقداره كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون ~~خمسة اوسق صدقة فالوجوب متعلق بالنصاب وهو الخمسة الاوسق ولا يعرف قدر ~~النصاب الا بعدا ms0301 الحصاد وايضا ما دام ما اخرجته الأرض هو معرض للجوائح ~~بالافات السماوية والارضية فلو وجبت الزكاة فيه قبل حصاده لكان إيجابها قبل ~~ثبوت الملك وتقرره وهكذا الضمان لا يكون الا بعد ثبوت الملك وتقرره وأما ~~قوله ومن مات بعده قبل إمكان الاداء قدمت على كفنه ودينه المستغرق فهو ~~بخالف ما تقدم له من قوله وهي قبله كالوديعة قبل طلبها قوله والعسل من ~~الملك كمقوم المعشر اقول استدل على وجوب الزكاة في العسل بما أخرجه أحمد ~~وابو داود وابن ماجه PageV02P046 والبيهقي قال قلت يا رسول الله ان لي نحلا ~~قال فأد العثور قال قلت يا رسول الله احم لي جبلها فحمى لي جبلها وفي ~~إسناده انقطاع لانه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة قال البخاري لم ~~يدرك سليمان احدا من الصحابة وليس في زكاة العسل شيء يصح وقال أبو عمر بن ~~عبدالبر لا يقوم بهذا حجة وأخرج أبو داود والنسائي ان هلالا أحد بنى متعان ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل وكان سأله ان يحمى واديا ~~يقال له سلبة فحمى له ذلك الوادي واخرج ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اخذ من العسل العشر وفي ~~إسناده ابن لهيعة وعبدالرحمن ابن الحارث وليس من اهل الاتقان واخرج الترمذي ~~عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في العسل PageV02P047 كل عشرة ~~ازقاق زق وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف الحفظ وقد خولف وقال النسائي هذا ~~حديث منكر واخرج عبدالرزاق والبيهقي عن أبي هريرة حديثا في زكاة العسل وفي ~~إسناده عبدالله ابن محرز وهو متروك واخرج البيهقي عن سعد بن أبي ذئاب ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على قومه وانه قال لهم ادوا العشر في ~~العسل وفي إسناده منير بن عبدالله وهو ضعيف واحاديث الباب يقوى بعضها بعضا ~~ويشهد بعضها لبعض فينتهض الاحتجاج با وقد استوفيت البحث في شرحي للمنتقى ~~وذكرت عدم ms0302 انتهاض الاحاديث للحجة لأن حديث أبي سيارة وحديث هلال ان كان غير ~~أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل لانه حمى لهما بدل ما اخذ ~~منهما ولكن لا يخفى انه قال في حديث أبي سيارة فأد العشر وهذا تصريح لوجوب ~~الزكاة ولا سيما وقد وقع في رواية لابي داود بلفظ من كل عشر قرب قربة ووقع ~~عندالترمذي كما تقدم في العسل في كل عشرة ازقاق زق PageV02P048 # |2 باب 2 # ومصرفها من تضمنته الاية فإن وجد البعض فقط ففيه والفقير من ليس بغني وهو ~~من يملك نصابا متمكنا أو مرجوا ولو غير زكوى واستثنى له كسوة ومنزل وأثاث ~~وخادم وآلة حرب يحتاجها الا زيادة النفيس والمسكين دونه ولا يستكملا نصابا ~~من جنس واحد والا حرم أو موفيه ولا يغنى بغنى منفقه الا الطفل مع الاب ~~والعبرة بحال الاخذ والعامل من باشر جمعها بأمر محق وله ما فرض آمره وحسب ~~العمل وتأليف كل واحد جائز للامام فقط لمصلحة دينية ومن خالف فيما اخذ ~~لأجله رد والرقاب والمكاتبون الفقراء المؤمنون فيعانون على الكتابة والغارم ~~كل مؤمن فقير لزمه دين في غير معصية وسبيل الله المجاهد المؤمن الفقير ~~فيعان بما يحتاج اليه فيه ونصرف فضله نصيبه لا غيره في المصالح مع غني ~~الفقراء وابن السبيل من بينه وبين وطنه مسافة قصر فيبلغ منها ولو غنيا لم ~~يحضر ماله وأمكنه القرض ويردالمضرب لا المتفضل وللامام تفضيل غيرمجحف ~~ولتعدد السبب وان يرد في المخرج المستحق ويقبل قولهم في الفقراء ويحرم ~~السؤال غالبا قوله باب ومصرفها من تضمنته الاية فإن وجدالبعض فقط ففيه ~~PageV02P049 اقول هذا التقييد صحيح لانه اذا وجد الكل فلكل صنف حق من مجموع ~~الحاصل من الزكاة المجموعة بأمر الامام أو من يقوم مقامه لما تقتضيه الاية ~~فإن اللام فيها مفيدة للملك ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث زياد بن ~~الحارث الصداني قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فاتى رجل ~~فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله ms0303 صلى الله عليه وسلم ان الله لم يرض ~~بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية اجزاء فان كنت ~~من تلك الاجزاء اعطيتك ولا ينافى ما صرحت به الاية من المصارف الثمانية ما ~~ورد من ان الزكاة تؤخذ من الاغنياء وترد في الفقراء فإذ ذلك محمول على انه ~~لم يوجد في المحل الذي اخذت منه الا الفقراء اما اذا وجد غيرهم فله حق فيها ~~كحق الفقراء فيجمع بين الادلة بهذا واما من اشتراط الفقر في جميع الاصناف ~~فلا يحتاج إلى الجمع بهذا ولكن هذا الاشتراط خلاف ظاهر القرآن وخلاف ما ثبت ~~في السنة كقوله صلى الله عليه وسلم PageV02P050 لا تحل الصدقة لغني الا في ~~سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك أخرجه ~~أحمد ومالك في الموطأ والبزار وعبد بن حميد وابو داود وابو يعلى والبيهقي ~~والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد وفي لفظ لابي داود وابن ماجه لا تحل الصدقة ~~لغني الا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل ~~الله أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها لغني وسيأتي الكلام على هذا ~~الاشتراط في كل صنف اشترط فيه ذلك قوله والفقير من ليس بغني اقول هذا هو ~~المذكور في كتب اللغة الصحاح والقاموس وغيرهما فيحتاج في معرفة معنى الفقير ~~إلى معرفة معنى الغني وقد جعله المصنف رحمه الله من يملك نصابا ووجه هذا ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم امر باخذ الزكاة من الاغنياء وردها في الفقراء ~~فوصف ن تؤخذ منه الزكاة بالغني وقد قال لا تحل الصدقة لغني فكأن الفقير من ~~لا يملك نصابا وقد ذكرنا في شرح المنتفى اختلاف المذاهب في حد الغنى وذكرنا ~~ادلتهم ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان وصححه عن سهل بن الحنظلية ~~PageV02P051 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وعنده ما يغنيه ~~فإنما يستكثر من النار قالوا يا رسول الله وما يغنيه ms0304 قال قدر ما يعشيه ~~ويغديه ومنها ما أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي من حديث ابن مسعود ~~مرفوعا من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش ~~قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب ومنها ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي سعيد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله قيمة اوقية فقد الحف ز وفي الباب ~~احاديث ولكن لا يخفى ان هذه الاحاديث فيمن يحرم عليه سؤال الناس لا فيمن ~~تحرم عليه الزكاة ولكن قد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشتملت عليه ~~هذه الاحاديث غنيا فيكون الواجد لذلك المقدار غنيا وقد صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم ان الزكاة لاحظ فيها لغني ويجمع بين هذه الاحاديث بالأخذ بأكثرها ~~مقدارا وهو الخمسون الدرهم واما قول المصنف رحمه الله متمكنا أو مرجوا فقد ~~قدمنا في المرجو انه لا بد ان يكون بحيث يأخذه متى شاء وأما قوله ولو غير ~~زكوى فوجه ذلك انه قد صار مالكا لقيمة النصاب الزكوى قوله واستثنى كسوة ~~ومنزل الخ PageV02P052 اقول هذه الامور لا يخرج بها المالك لها عن كونه ~~فقيرا مصرفا للزكاة ولم يسمع في عصر النبوة ولا فيما بعده ان ملبوس الرجل ~~ومنزله وما يقيه الحر والبرد وسلاحه يخرجه عن صفة الفقر وقد كان الصرف في ~~الفقراء منه صلى الله عليه وسلم ومن الخلفاء الراشدين ومعهم ما يحتاجون ~~اليه من ذلك وهذا معلوم لا شك فيه نعم استثناء ما كان فيه زيادة نفيس ان ~~كان صاحبه يحتاج اليه فلا وجه للاستثناء وان كان لايحتاج اليه ويكفي ما ~~دونه وتندفع عنه الحاجة به فلا بأس بذلك ومن جملة ما ينبغي استثناؤه ~~الدفاتر العلمية للعالم فإن ذلك مصلحته في الغالب عامة ز قوله والمسكين ~~دونه اقول قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس المسكين ms0305 الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ~~والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق ~~عليه ولا يقوم فيسال الناس وفي لفظ في الصحيحين من حديثه ليس المسكين الذي ~~ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان وانما المسكين الذي يتعفف ~~اقرأوا ان شئتم لا يسألون الناس إلحافا فأفاد هذا الحديث ان المسكين فقير ~~لقوله لا يجد غنى يغنيه مع زيادة كونه متعففا لا يقوم فيسأل الناس ولا يفطن ~~له فيتصدق عليه فالمسكين فقير متعفف وبهذا القيد يظهر الفرق بينهما ويندفع ~~قول من قال انهما مستويان وقول من قال ان المسكين فوق الفقير واعلى حالا ~~منه لما هو معلوم من ان تعففه عن السؤال وعدم التفطن لكونه فقيرا زيادة ~~حاجة وعظم ضرورة ومما يدل على افتراقهما في الجملة ما روى عنه صلى الله ~~عليه وسلم انه قال اللهم احيني مسكينا مع ما علم من تعوذه من الفقر قوله ~~ولا يستكملا نصايا من جنس الخ اقول قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدفع ~~من العطاء الذي هو مجموع من PageV02P053 اموال الله التي من جملتها الزكاة ~~إلى الواحد من الصحابة انصباء كثيرة كما في الحديث الصحيح انه اعطى العباس ~~من الدراهم ما عجز عن حمله وقال لعمر لما قال له انه يصرف عطاءه فيمن هو ~~افقر منه اليه ما جاءك من هذا المال وانت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا ~~تتبعه نفسك وهو في الصحيحين وغيرهما من حديثه وظاهر هذا الامر انه يقبل ما ~~جاء اليه من اموال الله وان كان انصباء متعددة وقد كان الخلفاء الراشدون ~~ومن بعدهم يعطون الفرد من المسلمين الالوف الكثيرة وقد اخرج أحمد بإسناد ~~صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم امر لبعض من ساله بشاء كثيرة بين جبلين ~~من شاء الصدقة وثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمة ابن صخر اذهب ~~إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها اليك قوله ولا يغني بغنى منفقة الا ~~الطفل مع الاب ms0306 اقول هذه دعوى مجردة ليس عليها دليل فان اثبات الغنى لشخص لا ~~يملك ما يكون به غنيا لكون منفقه غنيا لا يناسب القواعد الشرعية ~~PageV02P054 وأما قوله والعبرة بحال الاخذ فصحيح لأنه اخذ ذلك وهو مصروف له ~~وان اغناه الله عز وجل في ذلك الوقت الذي اخذ فيه الزكاة وليس مثل هذا مما ~~يحتاج إلى التدوين لوضوحه وظهوره قوله والعامل من باشر جمعها بأمر محق اقول ~~من ثبت له الولاية على الناس بالمبايعة له منهم جاز العمل له في امور ~~الدنيا والدين لان طاعته قد صارت واجبة بالبيعة وفي هذا من الايات القرآنية ~~والاحاديث الصحيحة ما هو معروف ومن ذلك قوله اطيعوا الله واطيعوا الرسول ~~واولي الامر منكم وفي الحديث الصحيح عليكم بالطاعة وان عبدا حبشيا الحديث ~~ولا يتسع المقام لبسط ما ورد في طاعة اولى الامر والنهي عن نزع الايدي من ~~طاعتهم ما اقاموا الصلاة الا ان يظهر منهم الكفر البواح كما صرحت بذلك ~~الاحاديث الصحيحة فالعمل لمن صار واليا على المسلمين في الزكاة وغيرها صحيح ~~بل واجب اذا طلب ذلك وان كان غير عادل في بعض الاحوال فيطاع في طاعة الله ~~سبحانه ويعصى في معصيته كما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق PageV02P055 قال انما الطاعة في المعروف هذا ما ~~تقتضيه الشريعة المطهرة وهو اوضح من شمس النهار وليس بيد من خالفه شيء يصلح ~~للتمسك به قوله وله ما فرض آمره اقول قد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يفرض لمن يعمل له في الزكاة اجرة عمله كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~بسر بن سعيد ان ابن السعدي المالكي قال استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت ~~منها واديتها اليه امر لي بعمالة فقلت انما عملت لله فقال خذ ما اعطيت فإن ~~عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني فقلت مثل قولك فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اعطيت شيئا من غير ان تسأل ms0307 فكل وتصدق ~~وظاهر هذا انه قد فرض له ما يفيض عن اكله ويمكن التصدق منه ولا يجوز له ان ~~يأخذ الزيادة على ما فرض له الامام أو السلطان لما أخرجه أبو داود بإسناد ~~رجاله ثقات عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استعملنا على عمل ~~فرزقناه رزقا فما اخذ بعد ذلك فهو غلول واذا لم يفرض له اجرة جاز له ان ~~يأخذ من الزكاة بقدر عمله عليها من غير زيادة لعدم المسوغ للزيادة اما اذا ~~كان ما فرض له آمره زائدا على مقدار عمله فإن ذلك الفرض مسوغ للزيادة لان ~~امر الصرف اليه وقد صرف إلى العامل المقدار الزائد على اجرته PageV02P056 ~~قوله تأليف كل أحد جائز للامام فقط اقول قد وقع منه صلى الله عليه وسلم ~~التأليف لمن لم يخلص إسلامه من رؤساء العرب كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~في صحيح البخاري وغيره انه قال والله إني لأعطى الرجل وأدع الرجل والذي ادع ~~احب الي من الذي اعطى ولكني اعطى اقواما لما ارى في قلوبهم من الجزع والهلع ~~وأكل اقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير وصح عنه انه اعطى ~~أبا سفيان بن حرب وصفوان بن امية وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس وعباس بن ~~مرداس كل إنسان منهم مائة من الابل وثبت في صحيح مسلم انه اعطى علقمة بن ~~علاثة مائة من الابل ثم قال للانصار لما عتبوا عليه الا ترضون ان يذهب ~~الناس بالشاء والابل وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ثم ~~قال لما بلغه انهم قالوا يعطى صناديد نجد ويدعنا انما صنعت ذلك لأتالفهم ~~فالتأليف شريعة ثابتة جاء بها القرآن وجعل المؤلفة احد PageV02P057 المصارف ~~الثمانية وجاءت بها السنة المتواترة فإذا كان إمام المسلمين محتاجا إلى ~~التأليف لمن يخشى من ضرره على الاسلام واهله أو يرجو ان يصلح حاله ويصير ~~نصيرا له وللمسلمين كان ذلك جائزا له وهكذا يجوز لرب المال مع عدم الامام ~~ان يتألف من ms0308 يخشى منه الضرر على نفسه أو ماله أو على غيره من المسلمين ~~ولاوجه لتخصيص الامام بذلك فإن المؤلفة مصرف من مصارف الزكاة ونوع من ~~الانواع التي جعلها الله لهم فكما يجوز لرب المال ان يضعها في مصرف من ~~المصارف غير المؤلفة يجوز له ايضا ان يضعها في المؤلفة وهذا ظاهر واضح واما ~~اذا كان الامام موجودا فأمر الصرف اليه وليس للامام ان يتألف مع قوة يده ~~وبسطة امره ونهيه ووجود من يستنصر به عند الحاجة لما عرف من ان علة التأليف ~~الواقع منه صلى الله عليه وسلم هو ما تقدم عنه واما قول المصنف ومن خالف ~~فيما اخذ لأجهله رد فهو صواب لأن الغرض من التأليف لم يحصل فلم يكن ذلك ~~المؤلف مؤلفا فلا نصيب له في الزكاة وقوله والرقاب المكاتبون الفقراء ~~المؤمنون اقول ظاهر قوله سبحانه وفي الرقاب ان هذا النصيب من الزكاة يصرف ~~في عتق الرقاب ولو بشرائها من ذلك النصيب وعتقها ولا يختص بالمكاتبين ولا ~~بالمتصفين بصفة الايمان بل المراد الاتصاف بالاسلام واما اشتراط الفقر فلا ~~يخفى ان المملوك لا يملك شيئا من المال ولعل مراده من لم يكن عنده من المال ~~ما يخلص رقبته من الرق أو على القول بأن العبد يملك قوله والغارم كل مؤمن ~~فقير اقول هذا مصرف من المصارف المذكورة في القرأن ولاوجه لاشتراط الفقر ~~فيه فان القرآن لم يشترط ذلك والسنة المطهرة مصرحة بعدم اشتراط الفقر فيه ~~كما في حديث أبي سعيد بلفظ لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة لعامل عليها أو ~~رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أخرجه أبو داود وابن ماجه ~~وأخرجه ايضا أحمد ومالك في الموطأ والبزار وعبد بن حميد وابو يعلى والبيهقي ~~والحاكم وصححه فهذا الحديث فيه PageV02P058 التصريح بعدم اشتراط الفقر في ~~الغارم ومن ذكر معه بل يعطى الغارم من الزكاة ما يقضي دينه وان كان انصباء ~~كثيرة واما اشتراط كونه في غير معصية فصحيح لان الزكاة لاتصرف في معاصي ~~الله سبحانه ولا فيمن ms0309 يتقوى بها على انتهاك محارم الله عز وجل قوله وسبيل ~~الله المجاهد الفقير اقول قد عرفناك ان حديث أبي سعيدالمذكور قريبا فيه ~~التصريح بعدم اشتراط الفقر فيمن اشتمل عليه من جملتهم الغازي كما سبق وفي ~~لفظ منه لا تحل الصدقة لغنى الا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير ~~يتصدق عليه فالسنة قد دلت على انه يصرف إلى هذا الصنف مع الغني والقرأن لم ~~يشترط فيه الفقر فلم يبق ما يوجب هذا الاشتراط بل هو مجرد رأي بحت فيصرف ~~اليه ما يحتاجه في الجهاد من سلاح ونفقة وراحلة وان بلغ انصباء كثيرة لاوجه ~~لاشتراط الايمان بل كل مسلم مصرف لذلك اذا بذل نفسه للجهاد ولا سيما اذا ~~كان له شجاعة واقدام فإنه احق من المؤمن الضعيف قوله وتصرف فضلة نصيبه لا ~~غيره في المصالح مع غنى الفقراء اقول لم يرد ما يدل على اختصاص هذا الصنف ~~بصرف فضلة نصيبه في المصالح واما حديث أم معقل الاسدية ان زوجها جعل بكرا ~~في سبيل الله وانها ارادت العمرة فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له فأمر زوجها ان يعطيها وقال الحج والعمرة في سبيل الله أخرجه أحمد ~~وأهل السنن وفي إسناده رجل مجهول فلا يدل على المطلوب وهو صرف فضلة نصيبه ~~في المصالح لان النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P059 وسلم جعل الحج ~~والعمرة من سبيل الله فلا يلحق بهما غيرهما من المصالح وقد روى هذا الحديث ~~أبو داود من طريق اخرى ليس فيها الرجل المجهول وقد ورد في صرف فضلة نصيب ~~الزقاب في المصالح ما هو اصرح من هذا فأخرج البيهقي في سننه الكبرى عن يزيد ~~بن أبي حبيب ان أبا مؤمل اول مكاتب كوتب على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعينوا أبا مؤمل فأعين ما اعطى كتابته وفضلت فضلة فاستفتى فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فامره ان يجعلها في سبيل الله قوله وابن السبيل ~~الخ اقول هذا نوع من الانواع الثمانية المذكورة ms0310 في القرآن ونصيبه من الزكاة ~~ان يعطى منها ما يرده إلى وطنه والمعتبر احتياجه في ذلك السفر وان كان غنيا ~~في وطنه ولو امكنه القرض فان ذلك لا يجب عليه لانه قد صار مصرفا بمجرد ~~الحاجة في ذلك المكان فيعطى حقه الذي فرض الله له وقداخرج البخاري تعليقا ~~واحمد في المسند من حديث ابن لاس الخزاعي قال حملنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم على إبل الصدقة إلى الحج وأخرجه ابن خزيمة والحاكم قال الحافظ ورجاله ~~ثقات الا ان فيه عنعنة ابن إسحاق ونصيب ابن السبيل من الزكاة ما يوصله إلى ~~وطنه وان كان انصباء كثيرة وسرب عن السفر رد ما اخذ لعدم وجود السبب الذي ~~لأجله استحق ذلك النصيب وأما اذا فضل منه فضله بعد بلوغه إلى وطنه فالظاهر ~~ان يصرفها في مصرف الزكاة لانه لم يبق حينئذ مصرفا PageV02P060 قوله ~~وللامام تفضيل غير مجحف اقول ظاهر الاية المصرحة بمصارف الزكاة يفيد ان لكل ~~صنف من الاصناف الثمانية نصيبا فيها وانه لا يجوز اخذ نصيب صنف لصنف آخر ~~ويؤيد ذلك حديث زياد بن الحارث الصدائي قال اتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبايعته فأتى رجل فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ~~فجزأها ثمانية اجزاء فإن كنت من تلك الاجزاء اعطيتك أخرجه أبو داود وفي ~~إسناده عبدالرحمن بن زياد بن انعم الافريقي وفيه مقال وقد تقدم هذا الحديث ~~فإذا كانت الاصناف موجودة مطالبة صرف الزكاة فيهم وجزأها بينهم وان كان ~~بعضها احوج من بعض فضل الاحوج بما يراه لا سيما الفقراء والمجاهدين واذا لم ~~يوجدالا البعض صرف في الموجود وان كان صنفا واحدا ومن كان مستحقا لها من ~~وجوه كأن يكون فقيرا غارما مجاهدا كان له من نصيب كل صنف نصيب لتعدد ~~الاسباب الموجودة فيه لأنه يصدق عليه انه فرد من افراد كل صنف من هذه ~~الاصناف قوله ويرد في المخرج ms0311 المستحق اقول وجه ذلك انه قدد صار مصرفا ~~للزكاة وذلك كان يفتقر بعدإخراجه لزكاته أو يذهب ماله لجائجة من الجوائج ~~ولكن لا يخفى انه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب قال ~~حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت اشتريه وظننت ان ~~يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك ~~وان اعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه وهو ايضا في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر PageV02P061 وهذا يدل على عدم جواز إرجاع ~~صدقة المتصدق اليه اذا صار مصرفا للصدقة بل يعطى من غيرها من الصدقات التي ~~تصدق بها غيره قوله ويقبل قولهم في الفقر قوله اقول لا وجه لتخصيص قبول ~~القول بالفقر بل ينبغي ان يقال ويقبل قول من ادعى انه من مصارف الزكاة ويدل ~~على هذا حديث زياد بن الحارث الصدائي المتقدم قريبا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للرجل الذي طلب منه ان يعطيه من الصدقة ان الله لم يرض بحكم ~~نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية اجزاء فإن كنت من ~~تلك الاجزاء اعطيتك فهذا يدل على انه يقبل قول من ادعى انه أحد الاجزاء ~~الثمانية ولا يعارض هذا ما في مسلم وغيره من حديث قبيصة ان المسألة لا تحل ~~الا لأحد ثلاثة وفيه ورجل اصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه ~~لقد اصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش فإن هذا في ~~جواز المسألة المحرمة بالادلة الصحيحة لافي جواز سؤال الصدقة ممن كان مصرفا ~~للزكاة فإنه يجوز له ان يسأل ما هو حق له ولا يدخل في ادلة تحريم السؤال ~~قوله ويحرم السؤال غالبا اقول الاحاديث الدالة على تحريم السؤال كثيرة ~~فمنها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد فمن الاحاديث المقيدة حديث من سأل وله ~~قيمة اوقية وحديث من سأل وعنده ما يغنيه فقيل وما يغنيه ms0312 قال يغديه ويعشيه ~~وفي بعضها من سأل وله خمسون درهما أو حسابها من الذهب وقد قدمنا هذه ~~الاحاديث والكلام عليها ومنها حديث PageV02P062 لا تحلا المسألة الا لثلاثة ~~لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع أخرجه أحمد وابو داود وغيرهما ~~ومنها حديث قبيصة المتقدم قريبا وينبغي ان يحمل المطلق على المقيد فتحرم ~~المسألة على كل أحد لا على هؤلاء المذكورين وينبغي ان يكون الاحتراز بقوله ~~غالبا عنهم # | فصل # ولا تحل لكافر ومن له حكمه الا مؤلفا والغني والفاسق الا عاملا أو مؤلفا ~~والهاشميين ومواليهم ما تدارجوا ولو من هاشمي ويعطى العامل والمؤلف من ~~غيرها والمضطر يقدم الميتة ويحل لهم ما عدا الزكاة والفطرة والكفارة واخذ ~~ما أعطوه مالم يظنوه إياها ولا يجزيء أحد فيمن عليه انفاقه حال الاخراج ولا ~~في اصوله وفصوله مطلقا ويجوز لهم من غيره وفي عبد فقير ومن اعطي غير مستحق ~~إجماعا أو في مذهبه عالما اعاد قوله فصل ولا تحل لكافر ومن له حكمه اقول ~~الاية المشتملة على مصارف الزكاة خاصة بالمسلمين ولا يدخل فيها كافر فلم ~~تشرع الصدقة الا لمواساة من اتصف بوصف من تلك الاوصاف من المسلمين لا ~~لمواساة اهل الكفر فإنا مأمورون بمقاتلتهم حتى يدخلوا في الاسلام أو يعطوا ~~الجزية ومتعبدون بالاغلاظ عليهم وعدم موالاتهم ومحبتهم وهكذا من في حكمهم ~~من الاطفال الذين هم في دار الكفر واما إدراج كافر التأويل في قوله ولا تحل ~~لكافر فقد عرفناك غير مرة ان هذا الامر ناشيء عن التعصبات التي ليست من دأب ~~اهل الايمان وان ذلك مجرد دعوى ليس عليها دليل الا مجرد القال والقيل ~~PageV02P063 واما استثناء المؤلف فما كان صلى الله عليه وسلم يتألف الا من ~~دخل في الاسلام مع عدم رسوخه فيه قوله الا الغني والفاسق اقول اما الغني ~~فقد دلت الاحاديث الصحيحة على انه لاحظ له في الزكاة اذا لم يكن من أحد ~~الاصناف التي قدمنا الادلة على عدم اشتراط الفقر في اهلها كما عرفت واما ~~الفاسق فهو من ms0313 جملة المسلمين فإذا كان من أحد الاصناف المذكورة في الاية ~~فمنعه من نصيبه ظلم له ولم يرد في الكتاب والسنة شيء يصلح للاستلال به على ~~منعه واما استثناء العامل والمؤلف من الغني والفاسق فقد قدمنا انه لا يشترط ~~الفقر في هذين الصنفين بل وفي غالب الاصناف كما عرفت قوله والهاشميين اقول ~~الادلة المتواترة تواترا معنويا قد دلت على تحريم الزكاة على آل محمد ~~وتكثير المقال وتطويل الاستدلال في مثل هذا المقام لا يأتي بكثير فائدة وقد ~~تكلم الجلال في شرحه في هذا الموضع بما يضحك منه تارة ويبكى له اخرى وجمع ~~بين المتردية والنطيحة ما أكل السبع وبحثه في رسالته التي اشار اليها من ~~جنس كلامه الذي اورده هنا وكل ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع وهو رحمه الله ~~من بني هاشم فلا جرم واما تحريمها على مواليهم فلحديث أبي ورافع مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله قال ان الصدقة لا تحل لنا وان موالي ~~القوم من انفسهم أخرجه أحمد وابو داود والنسائي والترمذي وصححه ايضا ابن ~~خزيمة وابن حيان PageV02P064 واما قوله ولو من هاشمي فهو الحق لعموم الادلة ~~واما الاستدلال بما رواه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث ~~عن العباس قال قلت يا رسول الله انك حرمت علينا صدقات الناس فهل تحل صدقات ~~بعضنا لبعض فقال نعم فهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته كما ذكره الذهبي في ~~الميزان وفيهم من لا يعرف فلا يصلح للتخصيص قوله ويعطى العامل والمؤلف من ~~غيرها اقول اما العامل فيدل على تحريمها عليها عليه وعدم جواز قبضه للأجرة ~~منها حديث PageV02P065 الفضل وربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب انه والفضل بن ~~العباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم تكلم احدنا فقال يا ~~رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ~~ونؤدي اليك ما يؤدي الناس فقال ان الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما ~~هي اوساخ الناس أخرجه ms0314 أحمد ومسلم وغيرهما فهذا فيه دليل انه لا يجوز للعامل ~~على الزكاة من بني هاشم ان يأخذ عمالته منها فإنهما قد بينا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انهما إنما يريدان ان يعملا على الزكاة ويصيبا منها ما ~~يصيبه غيرهما من العمال فيها وهو اجرة العمال فمنع من ذلك معللا للمنع ~~بأنها اوساخ الناس واما المؤلف فهو بالمنع من ان يأخذ من الزكاة اولى من ~~العامل لان العامل إنما ياخذ اجرة على قدر عمله والمؤلف لا عمل له على ~~الصدقة فلا يحل تأليفه منها بل يعطى من غيرها قوله والمضطر يقدم الميتة ~~اقول اما هذا فتشديد عظيم فإنه قد جاز للمضطر ان يتناول ما يسد به جوعته من ~~مال غيره فكيف بما هو من اموال الله ولا يخفى ما في أكل الميتة من القذر ~~الذي تنفر عنه النفوس وقد لا تسيغه غالب الطبائع فهذا الذي بلغ إلى حالة ~~الاضطرار له في اموال الله سعة والزكاة من جملتها واذا قدر على القضاء فعل ~~ولا وجه لتعليل تقديم الميتة بأن دليلها قطعي فهو ان كان قطعي المتن فهو ~~ظني PageV02P066 الدلالة وأيضا قد عرفناك ان الادلة على تحريمها على بني ~~هاشم متواترة فهي قطعية المتن كالقرآن قوله ويحل لهم ما عدا الزكاة والفطرة ~~والكفارات اقول ان كان لفظ الصدقة المذكور في الاحاديث يتناول الفطرة ~~والكفارات فهما كالزكاة وان كان لا يتناولهما فلا دليل على تحريمهما واما ~~التعليل لتحريمهما بأنهما من اوساخ الناس فصدقة النفل هي من اوساخ الناس مع ~~صدق اسم الصدقة عليها وقد ذكرت في شرحي للمنتقى الخلاف في تحريم صدقة النفل ~~عليهم فليرجع اليه قوله واخذ ما اعطوه ما لم يظنوه إياها ز اقول هذا صحيح ~~فلا يتعبد الانسان بتحريم ما لم يعلم انه حرام ولا ظن انه حرام ولكن طريق ~~الورع معروفة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن ~~قيل هدية اكل وان قيل صدقة لم يأكل وبه الاسوة وفيه القدوة للناس خصوصا ~~قرابته ms0315 واهل بيته قوله ولا يجزئ أحد فيمن عليه انفاق حال الاخراج أقول ~~الاصل الجواز ولا يحتاج المتمسك به إلى دليل بل الدليل على المانع ولا دليل ~~فإن تبرع القائل بالجواز بإيراد الدليل على ذلك فقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما حديث المرأتين اللتين سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتجزئ ~~الصدقة عنهما على ازواجهما وعلى أيتام في حجرهما فقال لهما اجران اجر ~~القرابة واجر الصدقة فالظاهر ان هذه الصدقة هي صدقة الفرض ولهذا اوقع ~~السؤال عن الاجزاء اذ صدقة النفل على الرحم مجزئة وايضا ترك الاستفصال منه ~~صلى الله عليه وسلم يدل على انه لا فرق PageV02P067 في هذا الحكم بين صدقة ~~الفرض والنفل واخرج البخاري وغيره من حديث أبي سعيد انه صلى الله عليه وآله ~~قال لزينب امرأة عبدالله بن مسعود لما سألته عن الصدقة زوجك وولدك احق من ~~تصدقت عليهم فعلى تسليم الاحتمال في هذا الحديث يكون ترك استفصاله صلى الله ~~عليه وسلم دليلا على انه لا فرق بين صدقة الفرض والنفل وهكذا ما أخرجه ~~البخاري وغيره عن معن بن يزيد قال اخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في ~~المسجد فجئت فأخذتها فقال والله ما إياك اردت فجئته فخاصمته إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما اخذت يا معن ولم يقع ~~منه صلى الله عليه وسلم الاستفصال هل هي صدقة فرض أو نفل ويؤيد هذا ما ورد ~~من الترغيب في الصدقة على ذوي الارحام كحديث أبي ايوب قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان افضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح أخرجه أحمد واخرج ~~مثله ايضا من حديث حكيم بن حزام واخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه ~~والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة وفي ~~الباب عن أبي طلحة وابي امامة ولفظ الصدقة يشمل صدقة الفرض كما يشمل صدقة ~~النفل ms0316 ولا يصلح لمعارضة هذا ما روى عن بعض الصحابة اجتهادا منه واما دعوى ~~من ادعى PageV02P068 الاجماع على منع صرف الزكاة في الاصول والفصول فتلك ~~احدى الدعاوي التي لا صحة لها والمخالف موجود والدليل قائم واماقوله ويجوز ~~لهم من غيره فلا حاجة اليه لان الجواز معلوم وهم لا يغنون بغناه وهكذا قوله ~~وفي عبد فقير لا حاجة اليه لان العبد ان كان يملك فهو كسائر المصارف من ~~المسلمين وان كان لا يملك فإعطاؤه لسيده والاعتبار بحال السيد ز قوله ومن ~~اعطى غير مستحق إجماعا الخ اقول ان كان عالما بانه غير مصرف للزكاة فقد وضع ~~ماله في مضيعة وتجب عليه الاعادة على كل حال واما اذا لم يعلم وانكشف من ~~بعدانه غير مصرف فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ان رجلا ~~تصدق بصدقة فوقعت في يد سارق فاصبح الناس يتحدثون بأنه تصدق على سارق فقال ~~اللهم لك الحمد على سارق لاتصدقن بصدقة فتصدق فوقعت في يد زانيه فأصبح ~~الناس يتحدثون تصدق على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية لاتصدقن بصدقة ~~فخرج بصدقته فوضعها في يد غنى فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال اللهم لك ~~الحمد على غني فقيل اما صدقتك فقد قبلت اما الزانية فلعلها تستعف من زناها ~~ولعل السارق يستعف عن سرقته ولعل الغنى ان يعتبر فينفق مما آتاه الله عز ~~وجل هكذا حكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل من بني إسرائيل وفيه ما ~~يدل على قبول الصدقة اذا وقعت في غير مصرف لها مع الجهل بأنه غير مصرف ~~وظاهر الصدقة المذكورة اعم من ان يكون فريضة أو نافلة وقداختلف اهل العلم ~~في الاجزاء اذا كانت الصدقة فريضة قال في فتح الباري فإن قيل ان الخبر إنما ~~تضمن قصة خاصة PageV02P069 وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة ~~اتفاقية فمن اين يقع تعميم الحكم فالجواب ان التنصيص في هذا الخبر على رجاء ~~الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم فيقتضى ارتباط القبول بهذه الاسباب ms0317 ~~انتهى # | فصل # وولايتها إلى الامام ظاهرة وباطنة حيث تنفذ اوامره فمن اخرج بعدالطلب لم ~~تجزه ولو جاهلا ويحلف للتهمة ويبين مدعي التفريق وانه قبل الطلب والنقص ~~بعدالخرص وعليه الايصال ان طلب ويضمن بعدالعزل الا باذن الامام أو من اذن ~~له بالاذن وتكفي التخلية إلى المصدق فقط ولا يقبل العامل هديتهم ولا ينزل ~~عليهم وان رضوأ و لا يبتع أحد ما لم يعشر أو يخمس ومن فعل رجع على البائع ~~بما ياخذه المصدق فقط فنية المصدق والامام تكفي لا غيرهما قوله فصل ~~وولايتها إلى الامام ظاهرة وباطنة اقول امر الزكاة قد كان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا شبهة وكا يبعث السعادة لقبضها ويأمر من ~~عليهم الزكاة بدفعها اليهم وإرضائهم واحتمال معرتهم وطاعتهم ولا يسمع في ~~أيام النبوة ان رجلا أو اهل قرية صرفوا زكاتهم بغير اذن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا امر لايجحده من له ادنى معرفة بالسيرة النبوية وبالسنة ~~المطهرة وقد انضم إلى التوعد على الترك والمعاقبة بأخذ شطر المال وعدم ~~الاذن لأرباب الاموال بأن يكتموا بعض اموالهم من الذين يقبضون منهم الصدقة ~~بعد ان ذكروا له انهم يعتدون عليهم ولو كان اليهم صرف زكاة اموالهم لأذن ~~لهم في ذلك وايضا جعل الله سبحانه للعامل على الزكاة جزءا منها في الكتاب ~~العزيز فالقول بأن ولايتها إلى ربها يسقط مصرفا من مصارفها صرح الله سبحانه ~~به في كتابه PageV02P070 واما المعارضة لهذا الامر الذي هو اوضح من شمس ~~النهار بأن خالد بن الوليد حبس ادراعه واعتاده في سبيل الله فهذا على تقدير ~~ان حبسها عن الزكاة لا يكون منه الا باذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولهذا صار ذلك معلوما عندالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم ان خالدا لا يأخذ ~~جواز هذا التحبيس وإجزاءه عن الزكاة الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لان مثل ذلك لا يعلم الا من الشرع والاذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرب المال ms0318 بالصرف في حكم القبض للزكاة منه واما على تقدير ان المراد بقوله ~~انه قد حبس ادراعه واعتاده في سبيل الله ان من كان هذا فعله في التقرب إلى ~~الله سبحانه بوقف اخص املاكه واحبها اليه مع مزيد حاجته اليها يبعد عنه ان ~~يمنع الزكاة فلا دلالة له على مراد القائل بالمعارضة واما ابن جميل الذي ~~قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنه قدمنع من دفع الصدقة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما ينقم ابن جميل الا انه كان فقيرا فأغناه الله فليس فيه ~~ما يعارض ما تقدم فإن هذا الذم له فيه اعظم دلالة على تحريم ما وقع منه من ~~المنع وليس فيه انه صرفها إلى مصارفها وقرره صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~وهكذا المعارضة بقضية ثعلبة بن حاطب لا وجه لها فإن ذلك رجل اخبر الله ~~PageV02P071 سبحانه انه اعقبه نفاقا في قلبه ولهذا امتنع صلى الله عليه ~~وسلم من قبضها منه لما جاء بها بعد ذلك وكذلك امتنع من قبضها منه الخلفاء ~~الراشدون والحاصل انه ليس في المقام ما يدل على ان امر الزكاة إلى ارباها ~~في زمن النبوة قط وبه يندفع جميع ما ذكره الجلال في شرحه هاهنا فإنه لم يأت ~~بشيء بعتد به في المعارضة واذا تقرر هذا فقد ثبت ان ما كان امره إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى الائمة من بعده ومن ذلك ما في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انها ستكون ~~بعدي اثرة وامور تنكرونها قالوا يا رسول فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي ~~عليكم وتسألون الله الذي لكم واخرج مسلم وغيره من حديث وائل بن حجر قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يساله فقال ارأيت ان كان علينا ~~امراء يمنعون حقنا ويسألون حقهم فقال اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا ~~وعليكم ما حملتم وفي الباب احاديث واذا عرفت هذا علمت ان الدفع إلى الامام ~~واجب ms0319 لجميع انواع الصدقات الا ان يأذن لرب المال بالصرف جاز له ذلك واما ~~تغيير ذلك بكونه نافذ الامر والنهي في البلد التي فيها رب المال فوجهه انها ~~من جملة اموال الله التي تصرف في المصارف التي من جملتها الدفع عن البلاد ~~والعبادة فإذا كان الامام لا ينفذ له امر في تلك الجهة كان عاجزا عن هذا ~~ولكنه اذا كان صحيح الولاية وقد بايعه من يعتد به من السملمين كانت طاعته ~~واجبة على من بلغته دعوته ومن جملة الطاعة النصرة له وفدع ما أمره اليه ~~وعليه ان يقوم بحماية اهل تلك الجهة ودفع عدوهم عنهم بما تبلغ اليه طاقته ~~ثم هو لا يعجز عن ان يأخذ الزكاة من اغنياء تلك الجهة ويصرفها في فقرائهم ~~كما امر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P072 واما قوله فمن اخرج ~~بعدالطلب لم تجزئه ولو جاهلا فلا وجه له بعدان اوضحنا لك ان امرها إلى ~~الامام بتلك الادلة بل من اخرج إلى غيره بغير إذنه لم تجزئه وفي حكم الاذن ~~منه ما هو معلوم من كثير من الائمة من تفويض اهل العلم والصلاح بصرف زكاتهم ~~في مصارفها وصار ذلك كا العادة لهم فإن هذا بمنزلة الاذن لهم وان لم يقع ~~الاذن صريحا واما قوله يحلف للتهمة فهذا صواب لان الامام نائب عن الله في ~~استيفاء حقوقه فله تحليف من يتهمه بكتم البعض منها واما قوله ويبين مدعي ~~التفريق الخ فقد عرفت انه لا يشترط الطلب قوله والنقص بعدا لخرص اقول وعلى ~~الخارص ان يدع الثلث أو الربع كما في حديث سهل بن أبي حثمة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث ~~فدعوا الربع أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان ~~وصححاه وإنما يحتاج رب المال إلى البينة على النقص بعدالخرص اذا كان السبب ~~خفيا اما اذا كان ظاهرا كأن يقع في الثمرة جائحة فالقول قوله اذا ادعى نقصا ~~يعتاد مثله في تلك الجائحة ms0320 قوله وعليه الايصال ان طلب اقول الثابت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم 4 في مثل النخل والعنب انه كا يبعث من يخرص ذلك كما ~~وردت به الاحاديث ولم يأت البيان عن كيفية حمل ذلك إلى النبي هل كان ~~السعادة هم الذين يوصلونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يوصله ارباب ~~الاموال وإذا رجعنا إلى الادلة الدالة على ان أرباب الاموال هم المخاطبون ~~بتسليمها إلى رسول الله PageV02P073 صلى الله عليه وسلم ودفعها اليه كان ~~الستليم المطلوب منهم متوقفا على إيصالهم لها اليه قوله ويضمن بعدالعزل الخ ~~اقول لا تأثير لمجردالعزل في الضمان ولا لعدمه في عدمه بل اذا حصد المالك ~~ملكه وقبض ذلك واحرز فإن تلف بعد هذا بتفريط منه مع قدرته على حفظه ضمن ~~زكاة قدر ما تلف وان تلف بأمر غالب ولم يقع منه التفريط فلا ضمان عليه ولا ~~فرق بين عزل قدر الزكاة أو بقائها بين ما هي زكاة له فإن العزل وصف طردى لا ~~تأثير له في الضمان واما قوله ويكفى التخلية إلى المصدق فقط فلا وجه لتخصيص ~~ذلك بالمصدق فإن من قال بوجوب الايصال بوجبه إلى الامام والى من ينوب عنه ~~وهم السعادة والى الفقير ايضا وسائر المصارف اذا اذن الامام لرب المال ~~بالصرف اليهم ومن لم يقل بوجوبه كانت التخلية إلى الجميع كافية قوله ولا ~~يقبل العامل هديتهم اقول الاستدلال على هذا بحديث أبي حميد الساعدي في ~~الصحيحين وغيرهما قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد ~~يقال له ابن اللتبية فلما قدم قال هذا لكم وهذا اهدى الي فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحمدالله وأثنى عليه ثم قال اما بعد فاني استعمل الرجل منكم ~~على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا لكم وهذا هدية اهديت لي أفلا جلس ~~في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ان كان صادقا والله لا ياخذ احدكم شيئا ~~بغير حقه الا لقي الله تعالى بحمله يوم القيامة لا يصلح لمنع العامل ms0321 من ~~قبول الهدية وإنما هو إنكار عليه في تخصيص نفسه بشيء منها لآنها إنما اهديت ~~له لكونه عاملا على الزكاة لا لشيء يرجع اليه نفسه كما بينه النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P074 فالحاصل ان هذا الحديث يستفاد منه عدم جواز اختصاص ~~العامل بشيء مما يهدي اليه واما عدم جواز قبوله للهدية فمأخوذ من ادلة اخرى ~~غير هذا الحديث وقد قدمنا حديث من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما اخذ ~~بعد ذلك فهو غلول ولا سيما اذا كان المقصود بها الرشوة له والتوصل بها إلى ~~مسامحتهم في بعض ما يجب عليهم قوله ولا ينزل عليهم اقول قد كان السعاة في ~~زمن النبوة ينزلون عليهم إلى ديارهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر ~~أرباب الاموال بارضائهم والاحسان اليهم كما اشتملت على ذلك الاحاديث ~~الكثيرة فلا وجه للمنع نعم اذا امتنع ارباب الاموال من ضيافتهم أو جاوزوا ~~القدر الذي تكون فيه الضيافة اكلوا من الزكاة كما انها تكون عمالتهم منها ~~قوله ولا يبتع أحد ما لم يعشر أو يخمس اقول لقد قدمنا ان الزكاة واجبة من ~~العين وانه لا يجوز العدول إلى الجنس الا مع عدم العين ولا يجوز العدول إلى ~~القيمة الا مع عد الجنس فالقدر الذي لا يجوز بيعه هو الزكاة لا المال ~~المزكى الذي لم يخرج زكاته فإنه لا بأس ببيعه حتى يبقى منه قدر الزكاة فإذا ~~بقي منه قدرها حرم بيعها فلا وجه للمنع من بيع الكل واما الفرق بين ما اخذه ~~المصدق وغيره في رجوع المشترى على البائع فمن غرائب الراي التي لا ترجع إلى ~~معقول ولا منقول # | فصل # فإن لم يكن إمام فرقها المالك المرشد وولى غيره بالنية ولو في نفسه لا ~~غيرهما فيضمن الا وكيلا ولا يصرف في نفسه الا مفوضا ولانية عليه ولا تلحقها ~~الاجازة لكن يسقط الضمان وذو الولاية يعمل باجتهاده الا فيما عين له ولا ~~يجوز التحيل لاسقاطها وأخذها ونحوها غالبا ولا الابراء والضيافة بنيتها ولا ~~اعتداد بما اخذه الظالم غصبا وان ms0322 وضعه في موضعه ولا يخمس ظنه الفرض ز ~~PageV02P075 قوله فصل فإن لم يكن امام فرقها المالك المرشد الخ اقول هذا ~~معلوم لا يحتاج إلى التدوين فإن عدم الامام يوجب عدم ثبوت الحق عليهم الذي ~~للامام لان ذلك إنما يكون لامام مووجود لا لإمام مفقود والزكاة فريضة من ~~فرائض الشرع وركن من اركان الاسلام يجب على من هي عليه التخلص عنها بدفعها ~~إلى الامام أو باذنه أو إلى من جعله الله مصرفا لها مع عدم الامام واما كون ~~ولي الصبي والمجنون هو الذي يخرج زكاتهما فلكونهما لا يصلحان للاخراج فينوب ~~عنهما الولي كما ينوب عنهما في غير الزكاة وقد صرح القرأن الكريم بأنه يمل ~~عمن لا يقدر على ان يمل وليه وما ذكره من انه يجوز له ان يصرف في نفسه فذلك ~~صحيح لآنه ليس بمالك بل متصرف عن المالك وهكذا الوكيل له إخراج زكاة الموكل ~~له وصرفها في نفسه مع التفويض اذا كا مصرفا وقد قدمنا الكلام على زكاة ~~الصبي والمجنون بما فيه كفاية ولا وجه لقوله ولا يلحقها الاجازة لان النية ~~تصح متقدمة ومتأخرة ومقارنة لعدم ورود ما يمنع من ذلك فيجزئ المالك ويسقط ~~الضمان على الذي اخرجها بغير امر منه واما كون ذي الولاية يعمل باجتهاده ~~فلتعذر وقوع ذلك من الصبي والمجنون الا فيما عين له فإنه يكون كالحاكم ~~لنفسه فلا يعمل باجتهاد نفسه قوله ولا يجوز التحيل لاسقاطها واخذها ونحوها ~~غالبا اقول هذا التحيل لاسقاط فريضة من فرائض الاسلام وركن من اركان الدين ~~هو شبيه بحيلة اصحاب السبت ولا شك ولا ريب انه ضد للشريعة المطهرة ومعاندة ~~لما فرضه الله على عباده فهو من الحرام البين الذي نهى الله عنه ونعاه على ~~من قعله وليس من PageV02P076 المشتبهات كما قاله الامير في حاشيته وهكذا ~~التحيل لأخذ ما حرمه الله على العبد هو ايضا من الحرام البين والحاصل ان كل ~~حيلة تنصب لاسقاط ما اوجبه الله أو تحليل ما حرمه فهي باطلة لا يحل لمسلم ~~ان يفعلها ولا يجوز ms0323 تقرير فاعلها عليها ويجب الانكار عليه لانه منكر واما ~~اذا كانت للخروج من مأثم كما في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث وكما ورد في حد المريض في زمنه صلى الله عليه وسلم يعثكول من النخل ~~فذلك جائز وهو من الحلال البين وبين الامرين من التفاوت ما بين السماء ~~والأرض قوله ولا الابراء والاضافة بنيتها اقول اما الابراء فقد قدمنا ان ~~الزكاة تجب من العين فإذا لم تكن العين موجودة جاز إخراج الجنس ثم القيمة ~~فهذا الذي جعل الدين الذي له على الفقير من الزكاة الواجبة عليه ان كانت ~~العين موجودة لديه صرفها إلى الفقير وردها الفقير اليه قضاء عن دينه وان لم ~~تكن موجودة لديه كان الابراء للفقير في حكم التسليم اليه ولا مانع من ذلك ~~ومن ادعى ان ثم مانعا فعليه الدليل واما الاضافة للفقير فإن كان ذلك بعين ~~الزكاة فلا شك في جوازه وهكذا ان كان بجنسها مع عدم العين ومن ادعى ان ثم ~~مانعا فعليه الدليل واما التعليل بالعلل الفرعية من كون الزكاة تمليكا وكون ~~النية لا بد ان تكون مقارنة فليس ذلك مما تقوم به الحجة بل هو في نفسه عليل ~~PageV02P077 قوله ولا اعتداد بما اخذه الظالم غصبا وان وضعه في موضعه اقول ~~هذه المسألة قد اوضح الامر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه لامته ~~كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انها ستكون بعدي اثرة وامور تنكرونها فقالوا فما تأمرنا يا ~~رسول الله قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم واخرج مسلم ~~وغيره من حديث وائل بن حجر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ~~يسأله فقال أرأيت ان كان علينا امراء يمنعون حقنا ويسألون حقهم قال اسمعوا ~~واطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وفي الباب احاديث واثار ~~كثيرة عن جماعة من الصحابة وقد جعل الله امر الزكاة إلى الائمة عدلوا أو ms0324 ~~جاروا فرب المال قد اوجب الله عليه الدفع اليهم لان ذلك هو من الحق الذي ~~لهم ومن تمام الطاعة الثابتة في الكتاب والسنة المتواترة فالقول بعدم ~~الاعتداد هو مجرد شك ووسوسة اقتضى ذلك عدم الاشتغال بعلم السنة وقد قدمنا ~~ذكر الادلة الدالة على وجوب الدفع للزكاة إلى السعاة وان جاروا وظلموا ~~وحصول البراءة بالتسليم اليهم ز واما قوله ولا بخمس ظنه الفرض فلا وجه له ~~لأنه قد اخرج الواجب وزيادة عليه ناويا به الزكاة فوقع قدر الزكاة عنها ~~والزائد اذا اراد استرجاعه فله ذلك لانه إنما أخرجه معتقدا لوجوبه عليه ~~فانكشف خلافه # | فصل # ولغير الوصي والولي التعجيل بنيتها الا عما لم يملك وعن معشر قبل إدراكه ~~وعن سائمة وحملها وهو إلى الفقير تمليك فلا يكمل بها النصاب ولا يردها ان ~~انكشف النقص الا لشرط والعكس في المصدق ويتبعها الفرع فيهما ان لم يتمم به ~~وتكره في غير فقراء البلد غالبا قوله فصل ولغيرالولي والوصي التعجيل بنيتها ~~PageV02P078 اقول قد دل على ذلك حديث على ان العباس بن عبدالمطلب سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل ان تحل فرخص له في ذلك أخرجه ~~أحمد واهل السنن والحاكم والدارقطني والبيهقي وذكر الدارقطني الاختلاف فيه ~~وليس ذلك بقادح في الاحتجاج به ولا ينافي هذا ما ورد في وجوب الزكاة من ~~العين لان الجمع ممكن بحمل حديث التعجيل على انه اخرج زكاته من العين التي ~~ستجب عليه عند كمال الحول ومن ادلة جواز التعجيل ما أخرجه البيهقي عن علي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كنا احتجنا فاستلفنا من العباس صدقة ~~عامين قال ابن حجر ورجاله ثقات الا انه فيه انقطاعا واخرج أبو داود الطي ~~السي من حديث أبي رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر انا كنا ~~تعجلنا صدقة مال العباس عام الاول واما قوله الا عما لايملك وعن معشر قبل ~~إدراكه فهو صواب لما قدمنا من ان الزكاة تجب من العين وذلك المعجل قدملكه ~~الفقير ms0325 ان انكشف ان الزكاة واجبة على المالك والا رده كما اشار اليه المصنف ~~ولا وجه لقوله والعكس في المصدق وهكذا الفرع له حكم الاصل في الرد وعدمه ~~ولا يتمم به النصاب لما قدمنا في قوله وحول الفرع حول اصله قوله وتكره في ~~غير فقراء البلد غاليا اقول الاحاديث الصحيحة قد دلت على ان الزكاة تؤخذ من ~~الاغنياء في البلد وترد في الفقراء منهم ولا ينافي ذلك انه كان السعاة ~~يحملون اليه من الزكوات التي PageV02P079 يقبضونها فإن مصارف الزكاة ثمانية ~~والرد في فقراء البلد إنما هو لسهم الفقراء ومن الزكاة لا لغيره على انه لا ~~ينافي الرد في فقراء البلد حمل بعض نصيبهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن ذلك قد يكون لاستغناء فقراء البلد بصرف بعض نصيب الفقراء فيهم وقد ~~يكونون اغنياء وقد لا يوجد فيهم من يستحق الصرف فيه وبما ذكرناه تعرف الجمع ~~بين الاحاديث ويتضح عدم التعارض بينها PageV02P080 % # |2 باب 2 # والفطرة تجب من فجر اول شوال إلى الغروب في مال كل مسلم عنه وعن كل مسلم ~~لزمته فيه نفقته بالقرابة أو الزوجية أو الرق أو انكشف ملكه فيه ولو غائبا ~~وإنما تضيق متى رجع الا المأيوس وعلى الشريك حصته وإنما تلزم من ملك فيه له ~~ولكل واحد قوت عشر غيرها فإن ملك له ولصنف فالولد ثم الزوجة ثم العبد لا ~~لبعض صنف فتسقط ولا على المشتري وتحوه مما قد لزمته وهي صاع من أي قوت عن ~~كل واحد من جنس واحد الا لاشتراك أو تقويم وانما تجزئ القيمة للعذر وهي ~~كالزكاة في الولاية والمصرف غالبا فتجزئ واحدة في جماعة والعكس والتعجيل ~~بعد لزوم الشخص وتسقط عن المكاتب قيل حتى يرق أو يعتق والمنفق من بيت المال ~~وبأخراج الزوجة عن نفسها وبنشوزها اول النهار موسرة ويلزمها ان اعسر أو ~~تمرد وندب التبكير والعزل حيث لا مستحق والترتيب بين الافطار والاخراج ~~والصلاة قوله باب والفطرة تجب من فجر اول شوال إلى الغروب اقول قد ثبت في ~~الاحاديث الصحيحة ms0326 الثابتة في الصحيحين وغيرهما ان النبي PageV02P081 صلى ~~الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر وفي الاحاديث الخارجة عن الصحيحين بلفظ صدقة ~~الفطر واجبة على كل مسلم وفي بعض احاديث الصحيحين بلفظ امر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة الفطر فوجوبها لا شك فيه ولا شبهة ولا يقدح في ذلك ما ~~أخرجه النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال امرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة الفطر قبل ان تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ~~ونحن نفعله فإن في إسناده راويا مجولا فلا تقوم به الحجة وعلى التسليم فلا ~~دليل فيه على النسخ لان الامر الاول يكفى ولا يحتاج إلى تجديد وقد نقل ابن ~~المنذر وغيره الاجماع على وجوب صدقة الفطر قال في الفتح وفي نقل الاجماع ~~نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الاصم قالا ان وجوبها نسخ انتهى ~~ولا يخفاك انهما ليسا ممن يتكلم في النسخ ولا يعتد بقولهما ولكنه قد روى عن ~~اشهب انها سنة مؤكدة وهو قول بعض اهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية ~~والادلة الصحيحة ترد عليهم وتدفع قولهم PageV02P082 واما كون وقت الوجوب من ~~فجر اول شوال إلى الغروب فحديث ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فن اداها قبل ~~الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن اداها بعدالصلاة فهي صدقة من الصدقات أخرجه أبو ~~داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه يدل على انها لا تكون بعد الصلاة ~~زكاة فطر بل صدقة من صدقات التطوع والكلام في زكاة الفطر فلا تجزئ ~~بعدالصلاة وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امر بزكاة الفطر ان تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة قوله وفي مال كل مسلم ~~عنه وعن كل مسلم لزمته فيه نفقته بالقرابة أو الزوجية أو الرق اقول هذا ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه ms0327 وسلم ~~زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر ~~والانثى والصغير والكبير من المسلمين وفي حديث أبي سعيد في الصحيحين ~~وغيرهما قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من ~~من تمر أو صاعا من اقط أو صاعا من زبيب واما الاخراج على من لزمته النفقة ~~فذلك ظاهر في العبد واما الصبي فيخرج عنه وليه من مال الصبي وكذا المجنون ~~وأما الزوجة فتخرج من مالها اذا كان لها مال فإن لم يكن لها ولا للصبي ولا ~~المجنون مال فالظاهر عدم الوجوب وأما الغريب الكبير الذي ينفقه PageV02P083 ~~قريبة فلا وجه لايجاب ذلك على من ينفقه واما ما روى بلفظ امر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون ~~أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا وأخرجه البيهقي من حديث ~~علي ففي إسنادهما مقال ولا تقوم بذلك حجة ويقوى ما ذكرناه في العبد حديث ~~أبي هريرة مرفوعا ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة الا صدقة الفطر ~~أخرجه مسلم وهو في البخاري بدون الاستثناء قوله وإنما تلزم من ملك له ولكل ~~واحد قوت عشر غيرها اقول هذا التقرير يقوت عشر مجرد رأي محض لا دليل عليه ~~وظاهر الاحاديث الواردة بأن زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة ~~للمساكين وهكذا ماورد من الامر بإغناء الفقراء في هذا اليوم يدلان على ان ~~المعتبر وجود وقت هذا اليوم فمن وجده ووجد زيادة عليه اخرجها عن الفطرة ومن ~~لم يجد الا قوت اليوم فلا فطرة عليه لانه اذا اخرجها احتاج للنفقة في هذا ~~اليوم وصار مصرفا للفطرة وإذا صح ما ورد من ايجابها على الغني والفقير قد ~~عرفت ما هو الغنى فيما تقدم وعرفت ان الفقير من لا يجد ما يجده الغنى ~~فايجاب الفطرة على الفقير لايستلزم ان يخرج قوت يومه واما قوله فإن ملك له ~~ولصنف فالولد الخ فقد عرفت مما تقدم ms0328 انه لم يتقرر وجوب إخراج الفطرة الا عن ~~العبد للحديث الصحيح الوارد بذلك واما ما ورد من تقديم النفس ثم الاهل كما ~~في حديث جابر عند مسلم وما ورد PageV02P084 من تقديم النفس ثم الولد ثم ~~الزوجة ثم الخادم كما في حديث أبي هريرة عندا حمد وابي داود والنسائي وابن ~~حبان والحاكم فذلك في النفقة لا في الفطرة فالتقديم في النفقة يكون هكذا ~~واما في الفطرة فلا بد من دليل يدل على الوجوب ولا دليل الا في العبد ولم ~~ينتهض حديث ممن تمونون للحجية كما قدمنا واما قوله لا لبعض صنف فتسقط ~~فالمناسب لتفريع المصنف ان تجب عليه الفطرة لمن ملك له قوت عشر من ذلك ~~الصنف واما جعل ذلك كعدم كمال النصاب فخارج عن البحث لا جامع بينه وبين ما ~~نحن بصدده واما قوله ولا تجب على المشتري ونحوه ممن قد لزمته فوجه ذلك ان ~~الوجوب قد ثبت على الاول قوله وهي صاع من أي قوت اقول قد ذكرت في شرحي ~~للمنتقى ان الاحاديث الواردة بأن الفطرة نصف صاع من الحنطة تنتهض بمجموعها ~~للتخصيص وذكرت الكلام على ما ذكره أبو سعيد PageV02P085 فليرجع اليه وقد ~~ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم عثمان وعلي وابو هريرة وجابر وابن عباس ~~وابن الزبير وامه اسماء بنت أبي بكر كما حكى ذلك عنهم ابن المنذر قال ابن ~~حجر باسانيد صحيحة قوله وإنما تجزئ القيمة للعذر اقول هذا صحيح لان ظاهر ~~الاحاديث الواردة بتعيين قدر الفطرة من الاطعمة ان إخراج ذلك مما سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم متعين وإذا عرض مانع من إخراج العين كانت القيمة ~~مجزئة لان ذلك هو الذي يمكن من عليه الفطرة ولا يجب عليه مالا يدخل تحت ~~إمكانه قوله وهي كالزكاة في الولاية والمصرف اقول هذه زكاة خاصة لطهرة ~~الصائم من اللغو والرفث ولإغناء الفقراء في ذلك اليوم فمصرفه الفقراء ~~والولاية في الصرف لمن عليه الفطرة ولم يرد ما يدل على ان الولاية للامام ~~ولا يصح التمسك بعموم إنما الصدقات ms0329 للفقراء الاية والا لزم ان صدقة المتطوع ~~يكون مصرفها الثمانية الاصناف وان الولاية فيها للإمام ولا قائل بذلك واما ~~قوله فتجزئ واحدة في جماعة والعكس فذلك صحيح لآن الولاية له فيتحرى في ~~الصرف ما هو الاقرب إلى سد فاقة الفقراء من غير ان يفرقها تفريقا لا ينفع ~~PageV02P086 قوله ويجزئ التعجيل بعد لزوم الشخص اقول جعلها ظهرة للصائم من ~~اللغو والرفث وكذلك التصريح باغناء الفقراء في ذلك اليوم وكذلك ما ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بزكاة ~~الفطر ان تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة يدل على ان وقتها يوم الفطر قبل ~~الخروج إلى صلاة العيد ولكنه روى البخاري وغيره من حديث ابن عمر انهم كانوا ~~يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين فيقتصر على هذا القدر في التعجيل وقد حكى ~~الامام يحيى إجماع السلف على جواز التعجيل فيحمل هذا الاجماع على هذا القدر ~~من التعجيل وهو يستفاد من حديث من اداها قبل الصلاة فهي صقة مقبولة فإن ~~المراد القبلية القريبة لا القبلية البعيدة التي تنافي حديث انها طهرة ~~للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين واما قوله وتسقط عن المكاتب فصحيح ~~لانه قد صار متصفا بصفة هي متوسطة بين الحر والعبد فلم يكن حرا خالصا ولا ~~عبدا خالصا ولم يرد النص الا في فطرة العبد كما تقدم واما قوله والمنفق ~~عليه من بيت المال فلا وجه للسقوط بل هو كغيره من المسلمين إن وجد زيادة ~~على كفاية يومه اخرجها وان لم يجد الزيادة فلا فطرة عليه ولا تأثير لكونه ~~منفقا عليه من بيت المال وأما ما ذكره من سقوطها عن الزوجة باخراجها عن ~~نفسها وبنشوزها فقد عرفت ان فطرتها واجبة عليها لاعلى زوجها واما قوله ~~والعزل حيث لا مستحق فذلك غاية ما يقدر عليه مع عدم المصرف PageV02P087 ~~قوله وندب التبكير اقول ان اراد بالتبكير انها تجزئ قبل الخروج إلى الصلاة ~~فذلك واجب ولا تكون فطرة الا اذا اخرجها في ذلك الوقت كما تقدم ms0330 وان اراد ~~الزيادة في التبكير حتى يكون إخراجها مثلا بعد فجر يوم الفطر فلا دليل على ~~ذلك قوله وندب الترتيب بين الافطار والاخراج والصلاة اقول الوارد عنه صلى ~~الله عليه وسلم أخراج الفطرة قبل الخروج إلى الصلاة وتناول شيء يفطر به قبل ~~الخروج إلى الصلاة فإذا فعل ذلك فعل المشروع سواء قدم الافطار على اخراج ~~الفطرة أو اخره عليه PageV02P088 # |1 كتاب الخمس1 # PageV02P089 PageV02P090 # | فصل # يجب على كل غانم في ثلاثة الاول صيد البر والبحر وما استخرج منهما أو اخذ ~~من ظاهرهما كمعدن وكنز ليس لقطة ودرة وعنبر ومسك ونحل وحطب وحشيش لم يغرسا ~~ولو من ملكه أو ملك الغير وعسل مباح الثاني ما يغنم في الحرب ولو غير منقول ~~ان قسم الا مأكولا له ولدابته لم يقبض منه ولا تعدى كقايتهما ايام الحرب ~~الثالث الخراج والمعاملة وما يؤخذ من اهل الذمة قوله كتاب الخمس يجب على كل ~~غانم في ثلاثة الاول صيد البر والبحر اقول اعلم ان هذه الشريعة المطهرة ~~وردت بعصمة اموال العباد وانه لايحل شيء منها الا بطيبة من انفسهم وان خلاف ~~ذلك من اكل اموال الناس بالباطل وقد ثبت في الكتاب والسنة ان الله سبحانه ~~احل لعباده صيد البر والبحر فما صادوه منهما فهو حلال لهم داخل في املاكهم ~~كسائر ما احل الله لهم فمن زعم ان عليهم في هذا الصيد الحلال خمسة أو اقل ~~أو اكثر لم يقبل منه ذلك الا بدليل يصلح لتخصيص الادلة القاضية بعصمة اموال ~~الناس وينقل عن الاصل المعلوم بالضرورة الشرعية ولم يكن ها هنا دليل قط بل ~~ايجاب ذلك سببه توهم دخول الصيد تحت عموم قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من ~~شيء وهو توهم فاسد وتخيل مختل قوله وما استخرج منهما أو اخذ من ظاهرهما ~~كمعدن اقول قد ثبت حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال العجماء جرحها جبار والبئر جبار وفي الركاز الخمس وهو يدل ~~PageV02P091 على وجوب الخمس في الركاز ولكنه اختلف في تفسير الركاز ms0331 فقال ~~مالك والشافعي انه دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما ان المعدن ~~ركاز وخصص الشافعي الركاز بالذهب والفضة وقال الجمهور لا يختص الركاز بهما ~~واختاره ابن المنذر وهذا مبحث لغوي يرجع فيه إلى تفسيره عند اهل اللغة لانه ~~لم تثبت فيه حقيقة شرعية فقال في الصحاح والركاز دفن الجاهلية كأنه ركز في ~~الأرض ركزا انتهى فهذا يقتضي انه خاص بدفن الجاهلية واما صاحب القاموس فقال ~~في الركاز ما ركزه الله تعالى في المعادن أي احدثه ودفين اهل الجاهلية وقطع ~~الفضة والذهب من المعدن انتهى وظاهر هذا ان ما خلقه الله في المعادن فهو ~~ركاز وان كان من غير الذهب والفضة وان ما يوجد في معادن الذهب والفضة من ~~قطع الذهب والفضة ركاز وقال صاحب النهاية ان الركاز عند اهل الحجاز كنوز ~~الجاهلية المدفونة في الأرض وعند اهل العراق المعادن والقولان تحتملهما ~~اللغة لان كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت ثم قال والحديث إنما جاء في ~~التفسير الاول وهو الكنز الجاهلي انتهى فهذا تصريح منه بأن الحديث إنما ورد ~~في الكنز الجاهلي وقد اتفق عليه اهل اللغة ويقصر عليه لانه مدلول الحديث ~~ببقين وما عداه فهو محتمل فلا يحمل الحديث عليه وان كان له مدخل في ~~الاشتقاق فلا يجب الخمس الا في دفين الجاهلية ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي والحاكم والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل في كنز وجده في خربة جاهلية أو قرية غير ~~مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس وان وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميتاء ~~فعرفه PageV02P092 واذا تقرر لك هذا الحديث عرفت انه لا وجه لايجاب الخمس ~~فيما استخرج من البحر من الجواهر ونحوها ولا فيما استخرج من الأرض من ~~المعادن ونحوها بل في الكنز الذي هو من كنز الجاهلية فقط وعلى تقدير ان ~~الركاز يتناول زيادة على دفين الجاهلية وسلمنا الاحتجاج بالمحتمل فلا يشمل ~~زيادة على معدن الذهب والفضة وبهذا ms0332 يتضح لك انه لا خمس فيما ذكره المصنف من ~~الدرة والعنبر والمسك والنحل والحطب والحشيش والعسل قوله والثاني ما يغنم ~~في الحرب اقول هذا امر متفق عليه كما حكاه القرطبي قال اتفقوا على ان ~~المراد بقوله واعلموا انما غنمتم من شيء مال الكفار اذا ظفر بهم المسلمون ~~وقد حكى هذا الاجماع غيره من اهل العلم والادلة من الكتاب والسنة فيه اوضح ~~من كل واضح واجلى من كل جلي واما حرب بغاة السملمين فقد وردت الادلة ~~الصحيحة بعصمة اموالهم بكلمة الاسلام والقيام بأركانه فلا يحل من اموالهم ~~الا ما دل الدليل الناقل عن تلك العصمة عليه فمن جاء به صافيا عن شوب الكدر ~~فبها ونعمت ومن عجز عن ذلك وقف حيث اوقفه الله وكف يده ولسانه وقلمه عن ~~الكلام فيما ليس من شأنه ولا اذن الله له به PageV02P093 ولا فرق في ~~المغنوم من الكفار بين الاراضي وغيرها واما استثناء المأكول فلا بد فيه من ~~دليل يصلح لاخراجه من عموم الغنائم ولا يصلح لذلك ما روى انهم كانوا يأكلون ~~ما يكفيهم من طعام ونحوه لاحتمال ان يكون ذلك بعدالقسمة أو انه محسوب عليهم ~~من نصيبهم من الغنيمة وفي حديث الجراب الشحم المغنوم في خيبر ما يرشد إلى ~~ما ذكرناه وهو ثابت في الصحيح قوله الثالث الخراج والمعاملة وما يؤخذ من ~~اهل الذمة اقول اما الخراج والمعاملة فأرضهما هي من الأرض المغنومة من ~~الكفار وفيها الخمس لانها المغنومة واما ما يؤخذ منها من خراج أو معاملة ~~فأمر وراء الغنيمة لان تلك الأرض بعد تخميسها اما ان تقسم على السملمين ~~ولكل واحد منهم ان يدعها في يد اهلها على خراج يؤدونه أو معاملة وذلك هو ~~فائدة ارضه التي دخلت في ملكه كما يدخل في ملكه بالشراء والميراث وله ان ~~يدعها في يد اهلها ويتصرف بها بما شاء من بيع أو غيره واما اذا لم تقسم تلك ~~الأرض ورضى الغانمون بأن يشتركوا فيما حصل من غلتها فليس عليهم في ذلك خمس ~~لان الخمس قد وجب ms0333 في اصل الأرض واما الجزية وسائر ما يؤخذ من اهل الذمة ~~فعدم الخمس فيها معلوم لانها موضوعة على اهل الذمة إلى مقابل تأمينهم وعصمة ~~اموالهم ودمائهم وليست من الغنيمة التي تغنم في الحرب والحاصل ان ايجاب ~~الخمس في هذه الثلاثة الانواع لم يكن لدليل ولا لرأي مستقيم واذا تقرر لك ~~هذا عرفت انه لا يجب الخمس الا في الغنيمة من الكفار وفي الركاز وما عدا ~~ذلك فليس الا مجرد دعاوى لا برهان عليها من معقول ولا منقول PageV02P094 # | فصل # ومصرفه من في الاية فسهم الله للمصالح وسهم الرسول للامام ان كان والا ~~فمع سهم الله واولو القربى هم الهاشميون المحقون وهم فيه بالسوية ذكرا ~~وانثى غنيا وفقيرا ويخصص ان انحصروا والا ففي الجنس وبقية الاصناف منهم ثم ~~من المهاجرين ثم من الانصار ثم من سائر المسلمين وتجب النية ومن العين الا ~~لمانع وفي غير المنفق قوله فصل ومصرفه من في الاية فسهم الله للمصالح وسهم ~~الرسول للامام اقول قد ذكرت في تفسيري الذي سميته فتح القدير في هذا ستة ~~مذاهب للسلف واحسن الاقوال واقربها إلى الصواب ان سهم الله سبحانه موكول ~~إلى نظر الامام فيصرفه في الامور التي هي شعائر الدين ومصالح المسلمين واما ~~سهم الرسول فلا شك انه للإمام لورود الادلة الدالة على ان ما جعله الله ~~لرسوله فهو لمن يلي امور المسلمين بعده وعليه ان يضع ذلك في مواضعه ولهذا ~~يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي مما افاء الله عليكم الا الخمس ~~والخمس مردود عليكم واذا لم يوجد الامام كان لمن صلح من الملمين ان يضعه في ~~مواضعه قوله اولو القربى هم الهاشميون المحقون اقول قداختلف السلف في ذلك ~~فقيل هم قريش كلها وقيل هم بنو هاشم وبنو المطلب وقيل هم بنو هاشم خاصة ~~والحق ان بني المطلب لهم نصيب من الخمس فقد PageV02P095 ثبت في الصحيح ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعطاهم منه معللا ذلك بقوله انما نحن وبنو المطلب ~~شيء واحد وشبك بين اصابعه فدل ms0334 ذلك على ان لهم في سهم ذوى القربى كما لبني ~~هاشم في ذلك واما كونه يستوى في ذلك الذكر والأنثى والغني والفقير فينبغي ~~تفويض ذلك إلى نظر الامام العادل الذي يقسم بالسوية ويعمل بما ثبت في الشرع ~~ويؤثره على غيره قوله وبقية الاصناف منهم اقول هذه دعوى مجردة وتقييدالقرآن ~~الكريم بمجرد الرأي الذي لا دليل عليه والحق ان لليتامى على العموم سهم من ~~الخمس وكذلك للمساكين وابناء السبيل فالقول بأن هذه الثلاثة الاسهم تصرف في ~~سهم ذوي القربى بعيد من الحق بعدا شديدا ومخالف للنصوص القرآنية مخالفة ~~بينة واما قوله ثم من المهاجرين ثم من الانصار ثم من سائر المسلمين فليس ~~لهذا الترتيب وجه بل يستحق يتامى المهاجرين والانصار وابناء سبيلهم من هذه ~~الثلاثة السهوم نصيبهم ولا تكون مرتبتهم مسقطة لمن كان من اهل هذه الثلاثة ~~السهوم من غيرهم فهذا شيء قد تولى الله سبحانه قسمته في كتابه فليس لنا ان ~~نقول بالرأي وتقييد كلامه سبحانه بمجرد الخيال ولم يثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا شيء حتى يقال انه مقيد للكتاب أو مخصص له قوله وتجب ~~النية اقول قد قدمنا غير مرة ان الاحاديث المصرحة بان الاعمال بالنيات ~~وبأنه PageV02P096 لا عمل الا بنية تدل على وجوب النية في كل عمل وقول ولا ~~سيما الاقوال والافعال التي هي قرب فلا يحتاج إلى الاستدلال على ذلك في كل ~~باب من الابواب والامر اوضح من ان يحتاج إلى تطويل الاستدلال واما كون ~~الخمس يجب من العين فذلك ظاهر لقوله سبحانه واعلموا انما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه فأوجب الخمس في المغنوم وذلك ينصرف إلى عينه فلا يجزئ غيرها الا ~~بدليل واما كون الصرف يكون في غير المنفق فقد تقدم في الزكاة ما يفيد في ~~مصرف الخمس فارجع اليه # | فصل # والخراج ما ضرب على ارض افتتحها الامام وتركها في يد اهلها على تأديته ~~والمعاملة على نصيب من غلتها ولهم في الأرض كل تصرف ولا يزد الامام على ما ~~وضعه ms0335 السلف وله النقص فإن التبس فالأقل مما على مثلها في ناحيتها فإن لم ~~يكن فما شاء وهو بالخيار فيما لا يحول بين الوجوه الاربعة قوله فصل والخراج ~~الخ اقول هذا البيان لماهية الخراج والمعاملة صحيح وأما قوله ولهم في الأرض ~~PageV02P097 كل تصرف فلا يدرى ما سببه ولا ما هو الامر الذي يقتضيه فإنها ~~قد خرجت عن ملكيتهم باغتنام المسلمين لها فلا يقتضي ابقاؤهم عليها خراجا أو ~~معاملة عودها إلى ملكهم اصلا فكيف يصح لهم فيها كل تصرف ومن اين جاز لهم ~~ذلك فإن هذا لا تقتضيه القواعد الفقهية مع كون الادلة ترده فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأهل خيبر بعد ان صالحهم على ان لهم الشطر من ثمارها ~~نقركم على ذلك ما شئنا وهو في الصحيحين وغيرهما قوله ولا يزد الامام على ما ~~وضعه السلف اقول الامام العادل الناظر في مصالح المسلمين له ان يفعل ما فيه ~~مصلحة لهم على وجه لا يضر بالعاملين في الأرض ولا يكون وضع من قبله ما ~~نعاله من الزيادة التي تقتضيها المصلحة كما انه لا يكون ما نعاله له من ~~النقصان الذي تقتضيه المصلحة فله رأيه ونظره المطابق لمراد الله سبحانه ~~واذا اقتضى نظره نزع الأرض من ايديهم نزعها واذا اقتضى نظره وضعها في يد ~~قوم آخرين فعل فقول المصنف ولا يزد الامام على ما وضعه السلف لا وجه له ولا ~~دليل عليه الا مجرد ايجاب تقليدالاخر للأول وإهمال النظر في المصالح ~~والمفاسد التي تختلف باختلاف الزمان والمكان والاشخاص وهذا هو في الاراضي ~~المنتزعة من ايدي الكفار بالجهاد الذي اوجبه الله على المسلمين واما ما صار ~~يتمسك به بعض المقصرين المروجين للشبه المرخصين في الاموال المعصومة ~~PageV02P098 من ان حكم الأرض المنتزعة من ايدي البغاة مثل حكم الأرض ~~المغنومة من الكفار فهذا كلام ليس من الشرع في شيء بل من التشهي والحكم ~~بالهوى والتلاعب بالدين واما ما صارت الطوائف الاسلامية تترامى به من تكفير ~~التأويل فتلك فاقرة من فواقر الدين لا ترجع إلى ms0336 اصل ولا تنبنى على عقل ولا ~~نقل لا يغتر بمثلها الا جاهل ومتعصب وكلاهما لا يستحق الكلام معه وسيأتي ~~لهذا مزيد تحقيق عند الكلام على قوله وكل ارض اسلم اهلها قوله وهو بالخيار ~~فيما لا يحول بين الوجوه الاربعة اقول قد قدمنا ان له ان يعمل بما فيه ~~مصلحة عائدة على المسلمين جارية على منهج لدين فإذا رأى المصلحة في وجه غير ~~الوجوه الاربعة وذلك كأن يقتضي نظره ان يبيعها من اهللها أو من غيرهم ~~عندالظفر بها ويقسم الغنيمة على الغانمين فعل ذلك وهكذا اذا اقتضى نظره ~~تخريب الدور وتغيير رسوم الاموال وقطع الاشجار وتغوير الانهار فعل ذلك لانه ~~ربما يغلب على الظن ان اهلها يغلبون عليها وينتزعونها من ايدي المسلمين كما ~~يقع مثل ذلك كثيرا بين المسلمين والكفار تارة يغلب هؤلاء وتارة يغلب هؤلاء ~~وهكذا اذا اقتضى نظره ان يخص بها بعض الغانمين دون بعض فعل اذا كان في ذلك ~~مصلحة وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ارض بني النضير فإنه خص ~~بها المهاجرين لما لم تكن لهم اموال يعيشون بها # | فصل # ولا يؤخذ خراج ارض حتى تدرك غلتها ويسلم الغالب ولا يسقطه الموت والفوت ~~وبيعها إلى مسلم واسلام من هي في يده وان عشرا ولا يترك الزرع تفريطا قوله ~~فصل ولا يؤخذ خراج ارض حتى يدرك غلتها PageV02P099 اقول وجه هذه انه لو اخذ ~~الخراج قبل ذلك وذهبت غلة الأرض بجائحة كان في الاخذ ظلم على العاملين في ~~الأرض الا ان يكون بينهم وبين من إليه الخراج مواطأة على ان ذلك الخراج ~~يسلم في كل عام أو في وقت حصول الغلة سواء زرعت الأرض أم لا ادركت غلتها أم ~~لا فإن ذلك يصير كالاجارة لنفس الأرض وقدا ختاروا لأنفسهم ذلك ورضوا به ~~والا فقد ثبت الامر بوضع الخراج وهو عام واما قوله ولا يسقط بالموت والفوت ~~فالأمر كذلك لأن الأرض باقية والوضع عليها لا على الاشخاص وهكذا بيعها إلى ~~مسلم واسلام من هي في يده واما ms0337 قوله ويترك الزرع تفريطا فمبنى على ما قدمنا ~~من التراضي وأما مع عدم ذلك فاخذ الخراج من ارض لم تزرع ظلم لا يحل للإمام ~~والمسلمين فعله وحكم المعاملة حكم الخراج وإنما ترك المصنف ذكر ذلك لكون ~~المعاملة هي على نصيب من الغلة كما سبق فإذا لم تدرك الغلة وذهبت بجائحة لم ~~يجز للامام ولا لغيره من المسلمين ان يأخذوا منهم الا بقدر ما سلم فقط # | فصل # والثالث انواع الاول الجزية وهي ما يؤخذ من رءوس اهل الذمة وهو من الفقير ~~اثنا عشرة قفلة ومن الغني وهو من يملك الف دينار وثلاثة آلاف دينار عروضا ~~ويركب الخيل ويتختم الذهب ثمان واربعون ومن المتوسط اربع وعشرين وإنما تؤخذ ~~ممن يجوز قتله وقبل تمام الحول الثاني نصف عشر ما يتجرون به نصابا منتقلين ~~بأماننا بريدا الثالث الصلح ومنه ما يؤخذ من بني تغلب وهو ضعف ما على ~~المسلمين من النصاب PageV02P100 الرابع ما يؤخذ من تاجر حربي آمناه وإنما ~~يأخذ إن اخذوا من تجارنا وحسب ما يأخذون فإن التبس اولا تبلغهم تجارنا ~~فالعشر ويسقط الاول بالموت والفوت وكلها بالاسلام قوله فصل والثالث انواع ~~الاول الجزية الخ اقول قد قدمنا انه لا خمس في خراج ولا معاملة ولا ما يؤخذ ~~من اهل الذمة واما الفرق بين الغني والفقير والمتوسط وتفسير كل واحد منهم ~~بهذه التفاسير فليس لذلك اصل يرجع اليه ولاله دليل يعتمد عليه وقد بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم للناس ما نزل اليهم من قوله عز وجل حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون فامر معاذ بن جبل ان يأخذ من كل حالم دينارا أخرجه ~~أحمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه واذا نظر ~~الامام لمصلحة راجعة إلى الدين واهله ان يزيد شيئا من غير ظلم أو ينقص شيئا ~~فعل واخرج البخاري عن ابن أبي نجيح قال قلت لمجاهد ما شان اهل الشام عليهم ~~اربعة دنانير واهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبيل اليسار وأما ~~كونها لا تؤخذ الا ms0338 ممن يجوز قتله فلأمره صلى الله عليه وسلم لمعاذ ان ~~يأخذها من كل حالم قوله الثاني نصف عشر ما يتجرون به الخ اقول لم يات في ~~الكتاب العزيز الا الجزية ولا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ضرب على ~~اموال اهل الذمة شيئا ولا وجه للاستدلال بما وقع من بعض الصحابة ~~PageV02P101 فإن ذلك لا تقوم به الحجة لا سيما في مثل اموال المعاهدين ~~الذين وردت السنة المطهرة بأن ظالمهم لا يرح رائحة الجنة فالحاصل انه لا ~~يجب عليهم شيء سوى الجزية وهي مأخوذة لحقن الدماء وليس في أموالهم شيء فإن ~~الله سبحانه إنما فرض الزكاة والفطرة في أموال المسلمين تطهرة لهم كما قال ~~سبحانه خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ولا تطهرة للكفار فهذه ~~المساألة مبنية على غير أساس لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ~~قوله الثالث الصلح ومنه ما يؤخذ من بني تغلب اقول ما وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم من مصالحة اهل البحرين وكانوا مجوسا كما ثبت في الصحيحين وكذلك ~~مصالحته لأكيدر دومة وكذلك مصالحته لأهل نجران وكل ذلك جزية صالحهم على ~~مقدارها بما روى عنه في ذلك وليس ذلك مالا آخر غير الجزية وفي ذلك دليل على ~~ان للإمام ان يصالح عن الجزية بما فيه مصلحة قوله الرابع ما يؤخذ من تاجر ~~حربي امناه اقول هذا الذي يؤخذ من تجار اهل الحرب هو ايضا جزية لانه مأخوذ ~~في مقابلة PageV02P102 تأمينهم في بلاد السملمين وحقن دمائهم وليس ذلك شيئا ~~آخر غير الجزية وللإمام ان يأذن لتجار اهل الحرب ان يدخلوا بتجارتهم إلى ~~ارض المسلمين اذا كان في ذلك مصلحة وأما كونه يؤخذ منهم بقدر ما ياخذون من ~~تجارنا إن اخذوا وإلا فلا فهذا ايضا مما لنظر الائمة فيه مدخلا لأن الاخذ ~~منهم مع كون اهل الحرب لا يأخذون من تجار المسلمين يؤدى إلى إنزال الضرر ~~بتجار المسلمين والحاصل ان الامام المتبصر العارف بموارد هذه الشريعة ~~ومصادرها لا يخفى عليه ما ms0339 فيه المصلحة أو المفسدة فله نظره المطابق للصواب ~~العائد على المسلمين بجلب المصالح ودفع المفاسد قوله ويسقط الاول بالموت ~~والفوت اقول لا وجه لهذا السقوط لانه دين قد ثبت للمسلمين بذمة الذمي الذي ~~مات أو فات فلا يسقطه الا مسقط شرعي وقد وفى المسلمون له بالامان فاستحقوا ~~ما جعلوه عليه في مقابلته لا شك في ذلك واما سقوط الجميع بالاسلام فذلك امر ~~ظاهر لا يحتاج إلى ذكره لان ذلك المأخوذ إنما كان لكونهم كفارا وقد صاروا ~~مسلمين فلم يبق الموجب للأخذ والإسلام يجب ما قبله PageV02P103 # | فصل # وولاية جميع ذلك إلى الامام وتؤخذ هذه مع عدمه ومصرف الثلاثة المصالح ولو ~~غنيا وعلويا وبلديا وكل ارض اسلم اهلها طوعا أو احياها مسلم فعشرية ويسقط ~~بأن يملكها ذمي أو يستأجرها ويكرهان وينعقدان في الاصح وما اجلى عنها اهلها ~~بلا إيجاف فملك للإمام وتورث عنه قوله فصل وولاية جميع ذلك إلى الامام اقول ~~قد كان امر هذه الامور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صار إلى ~~الخلفاء الراشدين من بعده فأفاد ذلك ان امرها إلى الائمة ولا يحتاج إلى ~~الاستدلال بزيادة على هذا واما كونها تؤخذ مع عدمه فذلك امر واضح لانها ~~واجبات شرعية يجب على المسلمين صرفها في مصارفها فإن لم يوجد الامام كان ~~امرها إلى من له نهضة بالقيام بأمور المسلمين كائنا من كان واما قوله ومصرف ~~الثلاثة المصالح الخ فلا يخفى انها كانت معروفة في زمن النبوة وفي أيام ~~الخلفاء الراشدين إلى مصارف معروفة فينبغي للإمام ان يتحرى ذلك ويضعها في ~~مثل تلك المصارف بحسب ما يبلغ اليه إجتهادة ويدخل تحت قدرته وطالب الحق لا ~~يخفي عليه وجهه وقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الواضحة ليلها ~~كنهارها لا يزيغ عنها الا جاحد هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~صح عنه ثم قال عقيبه فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا ~~عليها بالنواجذ قوله وكل ارض اسلم اهلها أو احياها مسلم فعشرية اقول هذا ms0340 هو ~~من الوضوح بمكان يستغنى عن تدوينه فإن اراضي اهل الاسلام PageV02P104 ~~معصومة بعصمة الاسلام لا يجب فيها الا ما اوجبه الله من الزكاة ومن زعم في ~~ارض منها انها قد صارت إلى صفة غير هذه الصفة فقد خالف ما هو معلوم من ~~الضرورة الدينية ولا يكون الا أحد رجلين اما جاهل لا يدري ما يقول أو ~~متلاعب بالدين لأغراض نفسانية ومقاصد دنيوية 2 كما قدمنا قريبا واحق ارض ~~الله سبحانه بإجراء الاحكام الاسلامية عليها ارض اليمن لما صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم من قوله الايمان يمان وقد صح انهم اسلموا طوعا بغير قتال عند ~~بلوغ البعثة النبوية اليهم فهم احق العالم بما ذكرناه وارضهم احق الأرض ~~بذلك واما ما تجدد من الدعاوي الفاسدة والشبه الداحضة من تكفير بعض طوائف ~~الاسلام لبعض فذلك لا يرجع إلى دليل من عقل ولا نقل بل مجرد شهوة شيطانية ~~اثارتها العصبية الجاهلية فإياك ان تغتر بشيء منها فإنها حديث خرافة وقد ~~سمى النبي صلى الله عليه وسلم الخراج جزية كما في حديث أبي الدرداء عند أبي ~~داود مرفوعا من اخذ ارضا بجزيتها فقد استقال هجرته فهذا الوعيد ورد فيمن ~~استأجر ارض الخراج وهو مسلم فكيف يحل لملسلم ان يحكم على السملمين بأن ~~أرضهم خراجية وانهم يسلمون الخراج الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جزية وهل يجترئ على ما دون هذا من يؤمن بالله واليوم الاخر واخرج أبو داود ~~من حديث حرب بن عبيدالله إنما الخراج على اليهود والنصارى وليس على المسلم ~~خراج PageV02P105 وأخرج أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس مرفوعا ليس على ~~مسلم جزية أي خراج قوله ويسقط بأن يملكها ذمي أو يستاجرها اقول هذا ايضا ~~اوضح من شمس النهار ولا يحتاج إلى تدوينه في كتب الفقه فإن الزكاة إنما ~~فرضها الله سبحانه على المسلمين لا على الكافرين ومن عجائب الزمن انه قد ~~وقع في زمننا هذا المطالبة لليهود بزكاة ما يملكونه من الأرض من كثير من ~~المغفلين الذين لا يعرفون ms0341 الشرائع فما كان المصنف رحمه الله الا كشف له عما ~~يأتي به الزمان من الغرائب فنص على هذا الامر الواضح الجلي في كتابه هذا ~~واما القول بالكراهة لتملك الذمي للأرض العشرية واستئجاره لها فراجع إلى ~~الخلاف في ان اهل الذمة هل يجوز لهم ان يتملكوا شيئا من الاراضي الاسلامية ~~أم لا فمن منع من ذلك لم يجعله مكروها فقط بل يجزم بمنعه وعدم تقرير اهل ~~الذمة عليه ومن جوزه فلا وجه لجعله مكروها قوله وما اجلى عنها اهلها بلا ~~إيجاف فملك للإمام وتورث عنه اقول هذا مخالف لما في كتاب الله عز وجل قال ~~الله سبحانه ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين إلى قوله PageV02P106 للفقراء المهاجرين ثم عطف عليه ~~والذين تبوءوا الدار والإيمان ثم قال والذين جاءوا من بعدهم فهذه مصارف ما ~~افاء الله على رسوله من اهل القرى فما معنى قوله فملك للإمام وتورث عنه مع ~~ان المصنف وغيره استدلوا على هذا الذي ذكروه بقوله سبحانه ما افاء الله على ~~رسوله فكيف قصروا الاية على مصرف من المصارف التي ذكرها الله عز وجل ~~PageV02P107 PageV02P108 # |1 كتاب الصيام1 # PageV02P109 PageV02P110 هو انواع منها سيأتي ومنها رمضان # | فصل # ويجب على كل مكلف مسلم الصوم 4 والافطار لرؤية الهلال وتواترها ومضى ~~الثلاثين وبقول مفت عرف مذهبه صح عندي قيل جوازا ويكفي خبر عدلين قيل أو ~~عدلتين عن ايها ولو مفترقين وليتكتم من انفرد بالرؤية ويستحب صوم يوم الشك ~~بالشرط فإن انكشف منه امسك وان قد افطر ويجب تجديد النية لكل يوم ووقتها من ~~الغروب إلى بقية من النهار الا في القضاء والنذر المطلق والكفارات فتبيت ~~ووقت الصوم الفجر إلى الغروب ويسقط الاداء عمن التبس شهره أو ليله بنهاره ~~فإن ميز صام بالتحري وندب التبييت والشرط وإنما يعتد بما انكشف منه أو بعده ~~مما له صومه أو التبس والا فلا ويجب التحري في الغروب وندب في الفجر وتوقي ~~مظان الافطار والشاك بحكم الاصل وتكره الحجامة والوصل ويحرم تبييته ms0342 قوله ~~كتاب الصيام فصل يجب على كل مكلف الصوم والافطار لرؤية الهلال وتواترها ~~ومضى الثلاثين اقول وجوب الصيام عند حصول أحد هذه الثلاثة الاسباب معلوم ~~بالضرورة الدينية وإجماع المسلمين والاحاديث الواردة في ذلك مصرحة بهذا مثل ~~حديث PageV02P111 صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين يوما ومثل حديث إذا رأيتم الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فأفطروا ~~فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما والاحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة قوله ~~وبقول مفت عرف مذهبه صح عندي اقول وجه هذا ان صدور مثل هذا القول من المفتي ~~الذي يعقل حجج الله ويعرف ما تقوم به الحجة على العباد في الصوم والافطار ~~يدل على انه قد صح عنده مستند شرعي من المستندات المعتبرة فكأنه اخبر بوجود ~~ذلك المستند وصحته فكلامه دليل على نفس السبب الشرعي وان لم يكن سببا شرعيا ~~هذا إذا كان بالمنزلة التي ذكرناها ولا يكون الا مجتهدا لأن المقلد لا يعقل ~~الحجة ولا يدري ما هو الذي يصلح للاستناد اليه والعمل به واما اذا لم يكتف ~~المفتي بهذه العبارة وهي قوله صح عندي بل ذكر السبب الذي قامت به لديه ~~الحجة من شهادة شهود عدول أو كمال عدة انه قد صح عنده وجود ذلك السبب وقيام ~~الحجة فالعمل بهذا اقرب من العمل بمجرد إطلاق الصحة بدون ذكر المستند قوله ~~ويكفى خبر عدلين قيل أو عدلتين اقول يدل على اعتبار العدلين ما أخرجه أحمد ~~والنسائي بإسناد لا بأس به عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب انه خطب في اليوم ~~الذي شك فيه فقال الا اني جالست اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسائلتهم وانهم حدثوني PageV02P112 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما ~~فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا واخرج أبو داود والدارقطني وصححه عن ~~امير مكة الحارث بن حاطب قال عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد ms0343 شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما ورجاله رجال الصحيح ~~الا الحسين بن الحارث الجدلي وهو صدوق وأخرج أحمد وابو داود عن ربعي بن ~~حراش عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال اختلف الناس في آخر يوم ~~من رمضان فقدم اعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهل ~~الهلال امس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ان يفطروا ورجاله ~~رجال الصحيح واخرج أحمد وابو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر ~~وابن السكن وابن حزم عن عبيدالله بن عمير بن انس ان ركبا جاءوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P113 وسلم فشهدوا انهم رأوا الهلال بالامس ~~فأمرهم ان يفطروا واذا اصبحوا ان يغدوا إلى مصلاهم وورد ما يدل على ~~الاكتفاء بشهادة الواحد فاخرج أبو داود والدرامي والدارقطني وابن حبان ~~والحاكم وصححاه والبيهقي وصححه ايضا عن ابن عمر قال تراءى الناس الهلال ~~فأخبرت رسول صلى الله عليه وسلم اني رأيه فصام وأمر الناس بصيامه واخرج اهل ~~السنن وابن حبان والدارقطني والبيهقي والحاكم عن ابن عباس قال جاء اعرابي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال اتشهد ~~ان لاإله الا الله قال نعم قال اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم قال يا ~~بلال اذن في الناس فليصوموا غدا ولا يخفاك ان مادل على اعتبار الشاهدين يدل ~~على عدم العمل بالشاهد الواحد بمفهوم العدد وما دل على صحة شهادة الواحد ~~والعمل بها يدل بمنطوقه على العمل بشهادة الواحد ودلالة المنطقوق أرجح من ~~دلالة المفهوم وأما قوله عن ايها فقد قدمنا الكلام على قول المفتي صح عندي ~~وأما قوله ولو مفترقين فذلك صحيح فلا خلاف انه لا يعتبر ان يراه الشاهدان ~~مجتمعين قوله وليتكتم من انفرد بالرؤية اقول قد قدمنا وجوب العمل بخبر ~~الواحد وأن ذلك يلزم جميع المسلمين اذا كان عدلا مقبول الشهادة فهذا الذي ~~انفرد بالرؤية قد حصل له العلم اليقين المستند إلى حاسة البصر فلا وجه ~~لتكتمه بالصوم ولا ms0344 بالافطار بل عليه التظهر بذلك وإعلام PageV02P114 الناس ~~بأنه رآه فمن عمل بذلك عمل ومن ترك ترك واما الاستدلال على هذا التكتم ~~بحديث صومكم يوم يصوم الناس وفطركم يوم يفطر الناس فمن الاستدلال بما لا ~~مدخل له في المقام فإن ذلك إنما هو ارشاد إلى ان يكون الاقل من الناس مع ~~السواد الاعظم ولا يخالفونهم اذا وقع الخلاف لشبهة من الشبه واما بعد رؤية ~~العدل فقد اسفر الصبح لذي عينين ولم يبق ما يوجب على الرائي ان يقلد غيره ~~أو يعمل بغير ما عنده من اليقين قوله ويستحب صوم يوم الشك بالشرط اقول ~~الوارد في هذه الشريعة المطهرة ان الصوم يكون للرؤية أو لكمال العدة ثم زاد ~~الشارع هذا بيانا وايضاحا فقال فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ~~فهذا بمجردة يدل على المنع من صوم يوم الشك فكيف وقدا انضم إلى ذلك ما هو ~~ثابت في الصحيحين وغيرهما من نهية صلى الله عليه وسلم لامته عن ان يتقدموا ~~رمضان بيوم أو يومين فإذا لم يكن هذا نهيا عن صوم يوم الشك فلسنا ممن يفهم ~~كلام العرب ولا ممن يدري بواضحه فضلا عن غامضه ثم انضم إلى ذلك حديث عمار ~~بلفظ من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم أخرجه اهل السنن وصححه الترمذي ~~وهو للبخاري تعليقا وصححه ابن خزيمة وابن حبان قال ابن عبدالبر هذا مسند ~~عندهم لا يختلفون فيه قوله وان انكشف منه امسك وان قد افطر PageV02P115 ~~اقول يدل على هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سلمة بن الاكوع ~~والربيع بنت معوذ ان النبي صلى الله عليه وسلم امر رجلا من اسلم ان يؤذن في ~~يوم عاشوراء ان كل من اكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم وكان إذ ذاك صيام ~~عاشوراء واجبا فدل هذا على انه إذا انكشف ان اليوم من رمضان امسك من كان قد ~~اكل قوله ويجب تجديد النية لكل يوم وهو من الغروب إلى بقية من النهار اقول ~~استدل على هذا بما قدمناه ms0345 من امره صلى الله عليه وسلم لمن اكل في يوم ~~عاشوراء فليمسك ومن لم يأكل فليصم وكان ذلك النداء والامر بالصوم في النهار ~~فدل على ان النية تصح في نهار الصوم واستدل الموجبون للتبييت بحديث ابن عمر ~~عند أحمد واهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من لم يجمع ~~PageV02P116 الصوم قبل الفجر فلا صيام له وأخرجه ايضا ابن خزيمة وابن حبان ~~وصححاه وصححه ايضا الحاكم وليس فيه علة قادحة الا ما قيل من الاختلاف في ~~الرفع والوقف والرفع زيادة وقد صحح المرفوع هؤلاء الاشمة الثلاثة ولا يخفاك ~~ان هذا الحديث عام وانه يدل قوله فلا صيام له على انه لا يصح صوم من لم ~~يبيت النية فيكون حديث يوم عاشوراء معمولا به فيمن لم ينكشف له ان اليوم من ~~رمضان الا في النهار فلا معارضة بين الحديثين وبهذا يتضح لك انه لا وجه ~~لتخصيص القضاء والنذر المطلق والكفارات بوجوب التبييت بل هو واجب في كل صوم ~~الا في تلك الصورة التي ذكرناها وفي صوم التطوع لما ورد انه كان صلى الله ~~عليه وسلم يدخل على اهله فيسألهم عن الغداء فإن لم يجده قال إني صائم مع ~~انه يحتمل انه كان قد بيت النية وإنما سأل عن الغداء لأنه متطوع والمتطوع ~~امير نفسه قوله ووقت الصوم من الفجر إلى الغروب اقول ما ذهب اليه القائلون ~~بأن ابتداء الصوم من شروق الشمس ليس عليه دليل قط والاستدلال لهم بمثل حديث ~~كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم لا يطابق المدعى ولا يدل عليه فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرف الناس بأن بلالا يؤذن بليل ثم علل ذلك بقوله ~~ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فأذانه كان في بقية من الليل لهذه العلة وكان ~~الفجر الحقيقي هو عند أذان ابن أم مكتوم وكما ورد انه كان لا ينادي ~~PageV02P117 حتى يقال له اصبحت اصبحت أي دخلت في وقت الصباح والدخول في وقت ~~الصباح يكون بطلوع الفجر وليس المراد انه كا يؤخر الاذان ms0346 عن وقت طلوع الفجر ~~بل كان ينتظر من يخبره بطلوع الفجر وكيف يصح الاستدلال لهم بمثل هذه الامور ~~وقد صح انه صلى الله عليه وسلم كان يتسحر ثم يخرج إلى صلاة الفجر وكان بين ~~سحوره وصلاته مقدار خمسين آية كما ثبت التقدير بهذا وقد ثبت انه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلى صلاة الفجر بغلس وكان آخر الامرين التغليس والحاصل ان ~~هذا المذهب هو من جملة المذاهب الساقطة المخالفة لما هو المعلوم من الشريعة ~~قوله ويسقط الاداء عمن التبس شهره أو ليله بنهاره اقول هذا اللبس يرفع ~~الوجوب عنه لأن تكليفه بالصوم لرمضان مع عدم علمه بأن الشهر شهر رمضان ~~تكليف بما لا يطيقه ولا يدخل تحت وسعه وهكذا تكليفه بصوم وقت لا يدري اهو ~~ليل أو نهار تكليف بصيام وقت لم يتبين انه من نهار رمضان ولا شك ان الوجوب ~~مع هذا اللبس منتف واما وجوب القضاء فذكر المصنف لسقوط الاداء يفيد انه يجب ~~القضاء بعد ذهاب اللبس العارض ولا وجه لايجاب القضاء عليه الا اذا كان سبب ~~اللبس لنوع من انواع المرض كالأعمى فإنه يدخل تحت قوله ومن كان مريضا أو ~~على سفر فعدة من ايام أخر وأما قوله فإن ميز صام بالتحري فظاهر لأن الخطاب ~~قد توجه اليه بما حصل له من التمييز وأما قوله وندب التبييت فقد قدمنا انه ~~واجب ولا وجه لندبيته مع التمييز ولكنه إذا انكشف انه صام غير رمضان فلا ~~يسقط عنه الوجوب واما إيجاب التحري في الغروب فلكون الاصل بقاء النهار ولكن ~~هذا إذا كان ثم سبب PageV02P118 يقتضى التحري كالغيم ونحوه وإلا فوقت ~~المغرب واضح لا يحتاج إلى تحر الا عند من حرمه الله العمل بمشروعية تعجيل ~~الافطار الثابت بالسنة الصحيحة واما كون التحري في الفجر مندوبا فذلك مع ~~عروض ما يقتضي التحري وإلا فهو وسوسة ليست من الشرع في شيء وأما قوله وندب ~~توقي مظان الافطار فالظاهر ان اجتناب ما هو مظنة للإفطار واجب لأن البقاء ~~على الصوم واجب والخروج منه ms0347 حرام والذريعة إلى الحرام حرام وأما كون الشاك ~~يحكم بالاصل فذلك صواب فلا ينتقل عنه الا بدليل يصلح للنقل قوله وتكره ~~الحجامة اقول بمجرد كراهة التنزيه يجمع بين الاحاديث الواردة في ان الحجامة ~~يفطر بها الصائم وبما ورد من الترخيص في ذلك فمن كانت الحجامة تضعفه كانت ~~مكروهة في حقه وقداخرج البخاري عن ثابت البناني انه قال لأنس اكنتم تكرهون ~~الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا إلا من اجل ~~الضعف واخرج الدارقطني بإسناد رجاله ثقات عن انس قال اول ما كرهت الحجامة ~~للصائم ان جعفر ابن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال افطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة ~~للصائم وكان انس يحتجم وهو صائم وقد ثبت في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو صائم PageV02P119 قوله والوصل يحرم بنيته اقول وجهه انه ثبت ~~النهي عنه في الاحاديث في الصحيحين وغيرهما والنهي حقيقة في التحريم ولا ~~ينافي هذا مواصلته صلى الله عليه وسلم فقد بين العلة في ذلك لما قالوا له ~~إنك تواصل فقال لست كهيتئكم إني يطعمني ربي ويسقيني فاقتضى هذا ان الجواز ~~خاص به لهذه العلة ولو لم يكن ذلك محرما على غيره لما واصل بهم حين لم ~~ينتهوا وقال لو مد لنا الشهر لواصلت وصالا يدع به المتعمقون تعمقهم وفي ~~البخاري انه واصل بأصحابه لما ابوا ان ينتهوا # | فصل # ويفسده الوطء والامناء لشهوة في يقظة غالبا وما وصل الجوف مما يمكن ~~الاحتراز منه جاريا في الحلق من خارجه بفعله أو سببه ولو ناسيا أو مكرها ~~الا الريق من موضعه ويسير الخلالة معه أو من سعوط الليل فيلزم الاتمام ~~والقضاء ويفسق العامد فيندب له كفارة كالظهار قيل ويعتبر الانتهاء قوله فصل ~~ويفسده الوطء اقول لا يعرف في مثل هذا خلاف وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ان ~~المجامع في رمضان قال للنبي صلى الله عليه وسلم هلكت يا رسول الله ms0348 قال وما ~~اهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان فأمره بالكفارة وفي رواية لابي داود ~~وابن ماجه PageV02P120 انه صلى الله عليه وسلم قال له وصم يوما مكانه وهذه ~~الزيادة مروية من اربع طرق يقوى بعضها بعضا ويدل على تحريم الوطء على ~~الصائم صياما واجبا مفهوم قوله سبحانه احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم قوله والامناء لشهوة في يقظة اقول ان وقع من الصائم سبب من الاسباب ~~التي وقع الامناء بها بطل صومه وان لم يتسبب بسبب بل خرج منيه لشهوة ابتداء ~~أو عند النظر إلى ما يجوز له النظر اليه مع عدم علمه بأن ذلك مما يتسبب عنه ~~الامناء فلا يبطل صومه وما هو باعظم ممن اكل ناسيا كما سيأتي قوله وما وصل ~~الجوف مما يمكن الاحتراز منه الخ اقول هذا معلوم بالضرورة الدينية فمن ادخل ~~مأكولا أو مشروبا من فمه إلى جوفه بطل صومه إذا كان له في ذلك اختيار ولا ~~فرق بين مفطر ومفطر ولا بين مأكول ومشروب معتاد ونادر اما إذا لم يكن له ~~اختيار فلا يبطل صومه لورود الدليل فيمن اكل أو شرب ناسيا وهو ما ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول صلى الله عليه وسلم من ~~نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه وفي لفظ ~~للدارقطني من هذا الحديث بإسناد صحيح فإنما هو رزق ساقه الله اليه ولا قضاء ~~عليه وفي لفظ لابن خزيمة وابن حبان والحاكم من هذا الحديث من أفطر يوما من ~~رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة قال ابن حجر وهو صحيح PageV02P121 ~~وأخرج الدارقطني من حديث أبي سعيد مرفوعا من اكل في شهر رمضان ناسيا فلا ~~قضاء عليه قال ابن حجر وإسناده وان كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فأقل ~~درجات الحديث بهذه الزيادة ان يكون حسنا يصلح للاحتجاج به انتهى وقد ذهب ~~إلى العمل بهذا الجمهور وهو الحق ومن قابل هذه السنة بالراي الفاسد فرأيه ~~رد عليه مضروب به في ms0349 وجهه وكثيرا ما يتمسك المصنفون بمقالات اصولية اصلها ~~مبني على الراي فيرجعون إلى الرأي من حيث لا يشعرون ولهذا الفت كتابي في ~~الاصول الذي سميته ارشادا لفحول إلى تحقيق الحق من علم الاصول واعلم ان من ~~فعل شيئا من المفطرات كالجماع ناسيا فله حكم من اكل أو شرب ناسيا ولا فرق ~~بين مفطر ومفطر ولا حاجة لذكر ما استثناه المصنف فعدم كونه مفطرا معلوم ~~واما قوله والقضاء فخلاف ما ورد به الدليل كما ذكرنا وقوله ويفسق العامد ~~فيندب له كفارة كالظهار اقول اما الفسق فلكونه اجترأ على كبيرة من الكبائر ~~العظيمة واما مشروعية الكفارة له فظاهر الدليل ان ذلك واجب حتما ولا ينافيه ~~صرفها فيه وقوله صلى الله عليه وسلم اذهب فأطعمه اهلك فإنه انما سوغ له ذلك ~~لمزيد فقره وشدة حاجته وعدم قدرته على الصوم فيلحق به من هو مماثل له واما ~~القادر على احدالانواع فهي واجبة عليه PageV02P122 # | فصل # ورخص فيه للسفر والاكراه وخشية الضرر مطلقا ويجب لخشية التلف أو ضرر ~~الغير كرضيع أو جنين ولا يجزئ الحائض والنفساء فيقضيان وندب لمن زال عذره ~~الامساك وان قد افطر ويلزم مسافرا ومريضا لم يفطرا قوله فصل ورخص فيه للسفر ~~اقول قد رخص في ذلك كتاب الله عز وجل فقال فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من ايام اخر وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث في الصحيحين ~~وغيرهما انه صام في السفر وأفطر وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ~~وغيرهما انه قال لحمزة الاسلمي ان شئت فصم وان شئت فأفطر واما قوله صلى ~~الله عليه وسلم للصائمين في السفر ليس من البر الصوم في السفر فانما قال ~~ذلك لما رأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا فقالوا صائم هكذا في ~~الصحيحين فمن بلغ به الصوم إلى مثل ذلك الضرر فليس صومه من البر لان الله ~~سبحانه قد رخص له في الافطار وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ~~قال خرج النبي ms0350 صلى الله عليه وسلم من المدينة ومعه عشرة آلاف يصوم ويصومون ~~حتى إذا بلغ الكديد افطر وأفطروا PageV02P123 وفي الصحيحين من حديث انس قال ~~كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم واخرج مسلم من حديث أبي سعيد قال سافرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض ~~والاحاديث في هذا الباب كثيرة قوله والاكراه اقول اما من اكره على الافطار ~~ولم يقدر على الدفع ولا بقي له فعل ف وجه للحكم عليه بأنه قد افطر بل صومه ~~باق ولا قضاء عليه وهذا المكره إلى هذا الحد اولى بان يقال فيه لا يفطر من ~~الناسي واما إذا بقي له قدرة على الدفع حتى لا يفطر فذلك واجب عليه لان ~~إكراهه على الافطار منكر يجب إنكاره وأما قوله وخشية الضرر مطلقا فإذا خشى ~~وقوع ضرر عليه في بدنه أو ماله ان لم يفطر جاز له الافطار والظاهر انه لا ~~يبطل صومه بهذا الافطار الذي خشى اذا لم يفعله الضرر لانه مستكره وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم رفع عن امتي الخطأ والسنيان وما استكرهوا عليه وله طرق ~~يقوى بعضها بعضا هذا اذا كان الضرر الذي يخشاه صادرا من جهة الغير اما اذا ~~كان صادرا من جهة نفسه لعدم القدرة على الصوم وحدوث الضرر ان فعل فالافطار ~~جائز له لانه قد صار بذلك في حكم المريض وعليه القضاء كما قال سبحانه ومن ~~كان مريضا أو على سفر فعدة من PageV02P124 ايام اخر ووجوب الافطار لخشية ~~التلف علوم من قواعدالشريعة كلياتها وجزئياتها كقوله تعالى ولا تقتلوا ~~انفسكم فاتقوا الله ما استطعتم وإذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وحفظ ~~النفس واجب ولم يتعبدالله عباده بما يخشى منه تلف الانفس وقد رخص لهم في ~~الافطار في السفر لانه مظنة المشقة فكيف لا يجوز لخشية التلف أو الضرر قوله ~~أو ضرر الغير كرضيع أو جنين اقول هذا قد دل ms0351 عليه حديث انس بن مالك الكعبي ~~عنداحمد وأهل السنن ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ان الله وضع ~~عن المسافر الصم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم وحسنه الترمذي وقال ~~لا يعرف لابن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ~~وقال ابن أبي حاتم في علله سألت أبي عنه يعني الحديث فقال اختلف فيه ~~والصحيح عن انس بن مالك القشيري انتهى والمسمون بأنس بن مالك خمسة هذا ~~احدهم وقد ذهب إلى ما دل عليه هذا الحديث الجمهور ونقل بعض اهل العلم ~~الاجماع على عدم جواز صوم الحامل والمرضع إذا خافتا على الجنين أو المرضع ~~قال الترمذي العمل على هذا عند اهل العلم PageV02P125 قوله ولا يجزئ الحائض ~~والنفساء فيقضيان اقول هذا امر متفق عليه بين اهل الاسلام وبه عمل من كان ~~في عصر النبوة ومن بعدهم إلى هذه الغاية ولا يسمع عن أحد من المسلمين انه ~~خالف في هذا قط الا ما يروى عن الخوارج ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة ~~للقائلة لها ما بال الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة احرورية انت أي ~~اخارجية انت لانهم كانوا يسمون الخوارج حرورية فالعجب ممن يميل إلى هذه ~~المقالة الباطلة مستمسكا بالشبه الداحضة ويخالف اهل الاسلام اجمع اكتع ~~ويختار ما ذهب اليه الخوارج كلاب النار قوله وندب لمن زال عذره الامساك وان ~~قد افطر اقول قد قدمنا الدليل على هذا عند قول المصنف رحمه الله فإن انكشف ~~منه امسك الخ وهذا الذي زال عذره قد صار حكمه حكم الصحيح فالامساك لحرمة ~~الشهر منه كإمساك من انكشف له في بعض اليوم انه من رمضان بجامع ان كل واحد ~~منهما كان معذورا عن الصوم ثم زال عذره واما قوله ويلزم مسافرا ومريضا لم ~~يفطرا فوجهه ظاهر لانه قد زال عذره الذي يجوز له الافطار لأجله فهو كأهل ~~العوالي الذين امر النبي صلى الله عليه وسلم من كان صائما منهم فليتم صومه ~~وقد قدمنا الجمع بين حديث تبييت النية ms0352 وبين حديث اهل العوالي PageV02P126 # | فصل # وعلى كل مسلم ترك الصوم بعد تكليفه ولو لعذر ان يقضى بنفسه في غير واجب ~~الصوم والافطار ويتحرى في ملتبس الحصر وندب الولاء فإن حال عليه رمضان ~~لزمته فدية مطلقا نصف صاع من أي قوت عن كل يوم ولا تتكرر بتكرر الاعوام فإن ~~مات آخر شعبان فمحتمل قوله فصل ويجب على كل مسلم ترك الصوم بعد تكليف ولو ~~لعذر ان يقضى بنفسه في غير واجب الصوم والافطار اقول اما من افطر ناسيا فقد ~~قدمنا انه لا قضاء عليه واما من افطر لعذر المرض أو السفر فقد دل على وجوب ~~القضاء عليه الكتاب العزيز واما الحائض والنفساء فقد دل على وجوب القضاء ~~عليهما السنة المطهرة والاجماع وأما من افطر عامدا فقد قدمنا في حديث ~~المجامع في رمضان انه قال له النبي صلى الله عليه وسلم صم يوما مكانه ~~وذكرنا انه صالح للاحتجاج والظاهر انه كان عامدا ولهذا قال هلكت وأهلكت ~~وسمى المحترق واخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب انه جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل فقال اني افطرت يوما من رمضان فقال تصدق واستغفر وصم ~~يوما مكانه وهو مرسل ويؤيد القضاء الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم فدين الله احق ان يقضى ولا ينافى وجوب القضاء على العامد ما أخرجه اهل ~~السنن وغيرهم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من افطر ~~يوما من رمضان من غير رخصة PageV02P127 لم يجزه صيام الدهر فإن هذا إنما هو ~~بيان لعظم جرمه وغلظ معصيته وانه قد فعل ما لا يمكن تلافيه واما كونه يقضي ~~بنفسه فظاهر لان الوجوب متعلق به فإن مات ولم يقض فقد ثبت في الصحيح حديث ~~من مات وعليه صوم صام عنه وليه واما كونه يكون القضاء في غير واجب الصوم ~~فلكون ذلك الوقت قد تعين صومه لسبب آخر فلا يكون الصوم للقضاء في وقت متعين ~~للأداء وإذا ساغ له الافطار لعذر كا لسفر لم يجز ms0353 له ان يفعل فيه غير ما رخص ~~فيه لأجله واما كون القضاء في غير واجب الافطار كالعيدين وأيام الشتريق ~~وأيام الحيض والنفاس فالأمر اوضح من شمس النهار والادلة على المنع من الصوم ~~في ذلك ثابتة ثبوتا لا يخفى والتعويل على الشبه الداحضة ليس من دأب اهل ~~الانصاف بل من دأب ارباب التعصب والاعتساف وأما كونه يتحرى في ملتبس الحصر ~~فذلك غاية ما يقدر عليه من عرض له اللبس قوله وندب الولاء اقول لا يخفى ان ~~المطلوب من العبد قضاء ما فات من رمضان بعدد الايام التي افطرها فإذا جاء ~~بها متفرقة فقد فعل ما طلب منه كما لو جاء بها مجتمعة لان كل يوم عبادة ~~مستقلة بنية وإمساك في وقت معين من الفجر إلى الغروب فمن قال بوجوب التتابع ~~فقد جاء بصفة زائدة وعليه الدليل الدال على ذلك ولم يأت من الادلة على وجوب ~~التتابع ما تقوم به الحجة بل الادلة التي وردت في عدم وجوب التتابع انهض من ~~الادلة التي استدل بها الموجبون للتابع وان كان الجميع لا تقوم به الحجة ~~نعم اذا جاء بأيام القضاء متتابعة فقد سارع إلى التخلص عما عليه وبادر إلى ~~امتثال الامر فهو من هذه الحيثية مندوب كما قال المصنف PageV02P128 قوله ~~فإن حال عليه رمضان لزمته فدية مطلقا اقول لم يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا ما تقوم به الحجة ولا حجة فيما روى عن بعض الصحابة والذي طلبه ~~الله سبحانه ممن افطر رمضان أو بعضه هو ان يقضيه حيث قال فعدة من أيام اخر ~~ومن قضى رمضان بعد مضي عام أو عامين أو اكثر فقد فعل ما اوجبه الله سبحانه ~~وهو العدة من ايام اخر ولم يقيد الله سبحانه هذه العدة بايقاعها في العام ~~الذي فات فيه الصوم ولا اوجب على المتراخي كفارة # | فصل # وعلى من افطر لعذر مأيوس أو ايس عن قضاء ما افطره كالهم ان يكفر بنصف صاع ~~عن كل يوم ولا يجزى التعجيل ويجب الايصاء بها ويحمل ms0354 عليه على صوم لا صوموا ~~عني وتنفذ في الاول من رأس المال والا فمن الثلث قوله فصل وعلى من افطر ~~لعذر مأيوس أو أيس عن قضاء ما افطره اقول قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث سلمة بن الاكوع قال لما نزلت هذه الاية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين كان من اراد ان يفطر يفتدى حتى نزلت الاية التي بعدها فنسختها واخرج ~~أحمد وابو داود عن معاذ نحوه وفيه ثم انزل الله تعالى فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه فأثبت الله سبحانه صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض ~~والمسافر وثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام فثبت بهذا ان الاية ~~كانت للتخيير بين الصوم والفدية لكل الناس ثم نسخت وبقي الترخيص للشيخ ~~الكبير الذي لا يستطيع PageV02P129 الصيام ويجب عليه الفدية ولا يخالف هذا ~~ما روى عن ابن عباس حيث قال إنها ليست منسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة ~~الكبيرة لا يستطيعان ان يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا أخرجه عنه ~~البخاري لأنه قد جعلها للشيخ الكبير والشيخة وأما قوله لم تنسخ فغير صحيح ~~فإن الله سبحانه قال وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ولم يقل وعلى ~~الذين لا يطيقونه واخرج الدارقطني والحاكم وصححاه عن ابن عباس انه قال رخص ~~للشيخ الكبير ان يفطر ويطعم كل يوم مسكينا فلا وجه لقول من قال ان الكبير ~~الذي لا يقدر على الصوم لا فدية عليه واما قوله ان يكفر بنصف صاع من أي قوت ~~عن كل يوم فالاولى ما روى عن الصحابة من ان الكفارة إطعام مسكين لان ذلك في ~~حكم التفسير للآية وقولهم مقدم على قول غيرهم في تفسير الكتاب العزيز ولا ~~ينافي هذا ما ورد في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين مرفوعا انه يصوم ثلاثة ~~ايام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع فإن هذا في كفارة الاذى وأما ما ~~ذكره من عدم إجزاء التعجيل فصحيح لعدم وجود السبب وهكذا ما ذكره من وجوب ~~الايصاء لأنه قد لزمه دين ms0355 لله ودين الله احق ان يقضى قوله ويحمل عليه على ~~صوم لا صوموا عني PageV02P130 اقول ظاهر الادلة الصحيحية ان الولي مأمور ~~بالصوم عن الميت اذا مات وعليه صوم كما في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ~~مرفوعا من مات وعليه صوم صام عنه وليه وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ان ~~امرأة قالت يا رسول الله ان امي ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها فقال أرأيت ~~لو كان على امك دين فقضيته اكان ذلك يودى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن ~~امك واخرج مسلم نحوه عن بريدة مرفوعا وقد ذهب الجمهور إلى انه لا يجب الصوم ~~على الولي وبعضهم قال لا يصح والسنة ترد عليهم اما اذا اوصى الميت بأن يكفر ~~عنه من ماله فربما يقال انه قد اختار ذلك لنفسه وارتفع الوجوب عن الولي ~~ويحمل على هذا حديث ابن عمر عندالترمذي وابن ماجه من مات وعليه صوم فليطعم ~~عنه مكان كل يوم مسكينا على ضعف في إسناد هذا الحديث فإن فيه عمر بن موسى ~~بن وجيه وهو ضعيف جدا والراوي إبراهيم بن نافع وهو ايضا ضعيف وقال الترمذي ~~الصحيح انه عن ابن عمر موقوفا وكذا قال الدارقطني والبيهقي واما ما ذكره من ~~الفرق ما بين ما يخرج من رأس المال ومن الثلث فلا وجه له بل هو مجرد رأي ~~ولا يعلول عليه PageV02P131 # |2 باب 2 # وشروط النذر بالصوم ما سيأتي وان لا يعلق بواجب الصوم الا ان يريد غير ما ~~وجب فيه ولا الافطار الا العيدين والشتريق فيصوم غيرها قدرها وما تعين ما ~~هو فيه اتمه ان أمكن والا قضى ما يصح منه فيه الانشاء وما تعين لسببين فعن ~~الاول إن ترتبا وإلا فمخير ولا شيء للآخر ان عينه لهما كالمال قوله وشروط ~~النذر بالصوم منها ما سيأتي وان لايعلق بواجب الصوم والافطار أقول هذا صحيح ~~لأنه إذا نذر بصوم رمضان لسبب آخر أو يصوم العيدين وأيام التشريف فقد نذر ~~بمعصية الله وبمالا يملك لأنه قد صار الصوم والافطار ms0356 في ذلك لله بسبب آخر ~~وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا نذر في مصعية الله ولا فيما لا ~~يملك العبد واذا ورد دليل على وجوب الكفارة على مثل هذا النذر فعلى بابه ~~ولا ينافى ذلك عدم صحة النذر به وأما إذا اراد غير ما وجب فيه الصوم ~~والافطار كأن ينذر بصوم اليوم الذي يقدم فيه غائبه فيقدم في رمضان أو في ~~أيام العيدين والشتريق فقد كان القدوم في يوم لا يجوز فيه الصوم عن النذر ~~فسقط الاداء وإذا سقط لم يجب القضاء الا بدليل يدل على ذلك PageV02P132 ~~وبما ذكرناه تعرف انه لا وجه لقول المصنف الا العيدين وأيام الشتريق فيصوم ~~غيرهما قدرها واما قوله ومتى تعين ما هو فيه اتمة فهذا صحيح فإنه اذا قدم ~~وهو صائم على القول بعدم وجوب تبييت النية اتمه بنية النذر وأما اذا كان قد ~~افطر فلا يجب القضاء الا بدليل لأنه لم يجب عليه الاداء وأما قوله وما تعين ~~لسببين فعن الاول فصحيح لانه قد صار بتقديمه اولى مما تأخر عنه ومع عدم ~~التقدم نحو ان يقول نذرت بصوم اليوم الفلاني ان قدم فيه الغائب وبصومه ان ~~شفى الله المريض فليس عليه الا صوم ذلك اليوم للسببين جميعا لأنه بصومه قد ~~وفى بالنذرين جميعا # | فصل # ولا يجب الولاء الا لتعيين كشهر كذا فيكون كرمضان اداء وقضاء اونية ~~فيستأنف ان فرق لعذر ولو مرجوا زال ان تعذر الوصال فيبنى لا بتخلل واجب ~~الافطار فيستأنف غالبا ولا تكرار الا لتأبيد ونحوه فإن التبس المؤيد صام ما ~~تعين صومه اداء أو قضاء قيل ثم يقهقر اليه ويستمر كذلك قوله فصل ولا يجب ~~الولاء الا لتعيين الخ اقول هذا امر قد اوجبه على نفسه فوجب الوفاء بما نذر ~~وأما في القضاء فقد قدمنا انه يجوز تفريق قضاء رمضان فتفيق قضاء النذر ~~بالاولى وهكذا اذا نوى ان يتابع ما نذر به من الصوم فقد لزمه بالنية لانها ~~المؤثرة فإذا فعل الصوم مفرقا فلم يفعل النذر ms0357 الذي نذر به ويتسأنف حتى يفى ~~بنذره واما مع العذر فلا شك انه مسوغ لا يجب معه الاستئناف وهكذا تخلل واجب ~~الصوم والافطار له حكم العذر فلا يستأنف وبما ذكرناه يعرف الكلام على بقية ~~هذا الفصل PageV02P133 # |2 باب الاعتكاف وشروطه 2 # النية والصوم واللبث في أي مسجد أو مسجدين متقاربين واقله يوم وترك الوطء ~~والايام في نذره تتبع الليالي والعكس الا الفرد ويصح استثناء جميع الليالي ~~من الايام لا العكس الا البعض ويتابع من نذر شهرا أو نحوه ومطلق التعريف ~~للعموم ويجب قضاء معين فات والايصاء به وهو من الثلث وللزوج والسيد ان ~~يمنعا ما لم يأذنا فيبقى ما قد اوجب في الذمة وان يرجعا قبل الايجاب قوله ~~باب الاعتكاف وشورطه النية اقول قد اصاب المصنف رحمه الله هنا حيث جعل ~~النية شرطا فإن الادلة الدالة عليها تفيد انه يؤثر عدمها في عدم الفعل الذي ~~شرعت فيه وما كان كذلك فهو شرط لا فرض قوله والصوم اقول من ادعى ان الصوم ~~شرط لصحة الاعتكاف فالدليل عليه لانه اثبت شرطا متنازعا فيه والوقوف في ~~موقف المنع والقيام في مقام عدم التسليم يكفي من لم يقل بالشرطية ولم يصح ~~في اشتراطه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قيل انه مرفوع لم يصح ~~وما كان موقوفا على بعض الصحابة فلا حجة فيه فإن تبرع من لم يقل بالشرطية ~~بالدليل فله ان يقول صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ~~وغيرهما انه اعتكف في غير رمضان وثبت في الصحيحين PageV02P134 وغيرهما ان ~~عمر بن الخطاب قال يا رسول الله اني نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في ~~المسجد الحرام فقال صلى الله عليه وسلم اوف بنذرك ولم يرو من وجه صحيح يصح ~~العمل به انه صلى الله عليه وسلم صام ايام اعتكافه في شوال ولا صح انه امر ~~عمر بالصوم واما ما أخرجه أبو داود عن عائشة انها قالت السنة على المعتكف ~~الا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا ms0358 يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة ~~الا لما لا بد منه ولا اعتكاف الا بصوم ولا اعتكاف الا في مسجد جامع فقد ~~أخرجه في الموطأ والنسائي وليست فيه قالت السنة قال أبو داود غير عبدالرحمن ~~بن اسحاق ولا يقول فيه قالت السنة وجزم الدارقطني بأن القدر المرفوع من ~~حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن دونها وكذلك قال البيهقي كما ذكره ~~ابن كثير في الارشاد وأما ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وقال صحيح ~~على شرط مسلم انه لا اعتكاف الا بصوم فقد صحح الدارقطني والبيهقي وابن حجر ~~انه موقوف على ابن عباس وايضا قد اخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه انه ~~قال صلى الله عليه وسلم ليس على المعتكف صيام ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه ~~على ابن عباس فتعارضت الرواية عن ابن عباس كما ترى ولا حجة في قوله ~~PageV02P135 قوله واللبث في مسجد أو مسجدين متقاربين اقول مفهوم الاعتكاف ~~الشرعي هو اللبث في المسجد فلا توجد هذه الماهية الا بذلك والا لزم ان يكون ~~الاعتكاف في الدور والاسواق والصحراء صحيحا واللازم باطل بالاجماع فالملزوم ~~مثله ومعلم الشرائع صلى الله عليه وسلم الذي جاء بمشروعية الاعتكاف لم ~~يفعله الا في المسجد ولم يشرعه لأمته الا في المساجد وهذا القدر يكفى ومن ~~ادعى انها توجد ماهية الاعتكاف الشرعية في غير مسجد فالدليل عليه وإذا عرفت ~~هذا لم تحتج إلى الاستدلال بما روى انه لا اعتكاف الا في مسجد أو لا اعتكاف ~~الا في مسجد جماعة ولا للاحتجاج يقول سبحانه وأنتم عاكفون في المساجد قوله ~~واقله يوم اقول لم يأتنا عن الشارع في تقدير مدة الاعتكاف شيء يصلح للتمسك ~~به واللبث في المسجد والبقاء فيه يصدق على اليوم وبعضه بل وعلى الساعة اذا ~~صحب ذلك نية الاعتكاف واما حديث من اعتكف فواق ناقة فكأنما اعتق نسمة من ~~ولد إسماعيل فلم يثبت من وجه يصلح للاستدلال به قل في البدر المنير هذا ~~حديث غريب لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه ms0359 قوله وترك الوطء اقول قد دل على ~~هذا الكتاب العزيز قال الله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~ودل عليه إجماع الامة فدل ذلك على ان الوطء لا يجامع الاعتكاف وان عدم ~~الترك وهو فعل الوطء يؤثر عدمه في عدم الاعتكاف فكان شرطا من هذه الحيثية ~~PageV02P136 واما قول المصنف والايام في نذره تتبع الليالي والعكس ويصح ~~استثناء جميع الليالي من الايام لا العكس الا البعض فمبنى على ما ذكره من ~~اشتراط الصوم ومن ان اقل الاعتكاف يوم وقد عرفت ما هو الحق واما قوله ~~ويتابع من نذر شهرا أو نحوه فلا بد ان يكون ناويا للتتابع لأنه لو أراد ~~الاعتكاف عدد أيام الشهر مع التفريق صح ذلك ويعتكف ثلاثين يوما من اشهر ~~وهكذا قوله ومطلق التعريف للعموم لا بد من ان يريد به ذلك لأن معاني ~~التعريف مختلفة ولا مانع من ان يريد بالمعرف غير العموم بل الاصل في ~~التعريف العهد كما صرح بذلك المحقق الرضى وكلام اهل الاصول والبيان في ذلك ~~معروف واما قوله ويجب قضاء معين فات فهذا يحتاج إلى دليل وقد قدمنا في صوم ~~النذر ما يكفي وهكذا وجوب الايصاء بما فات مبنى على انه قد لزم وتعين ~~بالنذر ووجب قضاؤه وذلك ممنوع واما كونه من الثلث فمبني على الرأي الذي ~~قدمنا الاشارة اليه واما كون للزوج والسيد المنع من هذه الطاعة فذلك صحيح ~~للأدلة الدالة على طاعة الزوج والسيد عموما وخصوصا ولا وجوب ها هنا عليهما ~~حتى يقال ليس للزوج والسيد المنع من الواجب بل هما اختارا الدخول في ذلك ~~بأنفسهما وهما مخاطبان بما هو اهم منه PageV02P137 # | فصل # ويفسده الوطء أو الامناء كما مر وفسادالصوم والخروج من المسجد لا لواجب ~~أو مندوب أو حاجة في الاقل من وسوط النهار ولا يقعد ان كفى القيام حسب ~~المعتاد ويرجع من غير مسجد فورا وإلا بطل ومن حاضت خرجت وبنت متى طهرت وندب ~~فيه ملازمة الذكر قوله فصل ويفسده الوطء والامناء لشهوة كما مر اقول اما ~~الوطء فقد ms0360 تقدم واما الامناء فإن كان عن مباشرة فله حكم الوطء لدخوله تحت ~~قوله ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد وإلا فلا وجه لاقتضائه الفساد ~~وأما قوله وفسادالصوم فمبني على ما تقدم من انه لا اعتكاف الا بصوم قوله ~~والخروج من المسجد الخ اقول قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان إذا كان ~~معتكفا فهذا يفيد انه لا يجوز الخروج من المسجد الا لحاجة الانسان لا ~~لغيرها من القرب ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث عائشة قالت كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P138 يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا ~~يعرج يسال عنه ولكن في إسناده ليث ابن أبي سليم وقداخرجه مسلم وغيره عن ~~عائشة من فعلها قال ابن حجر والصحيح عن عائشة من فعلها في الصحيحين وغيرهما ~~عنها قالت ان كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما اسأل عنه الا وأنا ~~مارة وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن صفية قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معتكفا فأتيته لأزوره ليلا فحدثته ثم قمت لانقلب فقام معي ~~ليقلبني وكان مسكنها في دار اسامة بن زيد واخرج أبو داود عن عائشة انها ~~قالت السنة على المعتكف الا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا ~~يباشرها ولا يخرج لحاجة الا لما بدمنه وقد قدمنا ان النسائي أخرجه بدون ~~قوله من السنة وكذلك مالك في الموطأ وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث ~~عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن دونه والحاصل انه يجوز الخروج لحاجة ~~الانسان ولما لا بد منه كما فعله صلى الله عليه وسلم من خروجه مع صفية وهذا ~~الخروج للحاجة لا يختص بوقت دون وقت بل يجوز في الليل والنهار في اوله ~~وآخره ووسطه واما كونه لا يقعد ان كفى القيام فذلك صحيح لأن الحاجة اذا ~~قضيت من قيام كان القعود لغير حاجة وقد تقرر ان الخروج لا يكون الا ms0361 لحاجة ~~واما كونه يرجع من غير مسجد فورا فصواب لأن التراخي خارج عن قدر الحاجة ~~المتنوعة وأما كونه يبطل الاعتكاف فغير مسلم فإن الاعتكاف الاول قد صح ولا ~~يعود عليه التراخي بالبطلان لما عرفناك ان الاعتكاف يصح في الوقت اليسير ~~واذا عاد إلى المسجد عاد له حكم الاعتكاف PageV02P139 واما كون الحائض تخرج ~~من المسجد فللأدلة الداله على منعها منه واما المستحاضة فهي في غير وقت ~~الحيض كمن ليست بحائض فلهذا ثبت من حديث عائشة في البخاري انها اعتكفت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطشت ~~تحتها من الدم وأما كونه يندب في الاعتكاف ملازمة الذكر فلكون هذا المعتكف ~~قد فرغ نفسه لعبادة الله في المساجد فينبغي له ان يشتغل بما فيه قربة وطاعة ~~من صلاة وذكر وتلاوة وتفكر واعتبار فقد صار هذا الوقت من هذه الحيثية اخص ~~بذلك من سائر الاوقات وان كان ذلك مندوبا في جميع الاوقات # | فصل # وندب صوم غير العيدين والتشريق لمن لا يضعف به عن واجب سيما رجب وشعبان ~~وأيام البيض وأربعاء بين خميسين والاثنين والخميس وستة عقيب الفطر وعرفة ~~وعاشوراء ويكره تعمدالجمعة والمتطوع امير نفسه لا القاضي فيأثم الا لعذر ~~وتلتمس ليلة القدر في تسع عشرة وفي الافراد بعدالعشرين من رمضان ~~PageV02P140 قوله فصل وندب صوم الدهر الخ اقول حديث لا صام من صام الابد في ~~الصحيحين من حديث عبدالله ابن عمرو بن العاص وكذلك حديث أبي قتادة عند مسلم ~~وغيره قال قيل يا رسول الله كيف بمن صام الدهر قال لا صام ولا أفطر أو لم ~~يصم ولم يفطر معناهما انه لما خالف الهدى النبوي الذي رغب فيه صلى الله ~~عليه وسلم كان بمنزلة من لم يصم صوما مشروعا يؤجر عليه ولا أفطر فطرا ينتفع ~~به ويؤيد ان هذا المعنى هو المراد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعبدا لله بن عمرو وقد كان اراد ان يصوم الدهر فقال صم من كل شهر ثلاثة ~~أيام ms0362 فقال إني اقوى من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما فإنه ~~افضل الصيام وهو صوم اخي داود هكذا في الصحيحين وغيرهما من حديثه وقد ثبت ~~انه صلى الله عليه وسلم قال للثلاثة الذين قال احدهم انه يصوم ولا يفطر ~~وقال الثاني انه يقوم الليل ولا ينام وقال الثالث إنه لا ياتي النساء فقال ~~صلى الله عليه وسلم اما انا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآتي النساء فمن رغب ~~عن سنتي فليس مني فهذا الحديث الصحيح يدل على ان صيام الدهر من الرغوب عن ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحق فاعله ما رتبه عليه من الوعيد فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني PageV02P141 وقد اخرج أحمد وابو داود وابن ماجه ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي اخبره انه يصوم الدهر من امرك ان ~~تعذب نفسك ولا ينافي هذا ما ورد في صوم ايام البيض ان صيامها كصيام الدهر ~~وكذلك ما ورد فيمن صام رمضان واتبعه ستا من شوال انه كمن صام الدهر لأن ~~التشبيه لا يقتضي جواز المشبه به فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول ~~الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن المعلوم ان المكلف ~~لا يجوز له صيام كل السنة فلا يدل التشبيه على افضلية المشبه به من كل وجه ~~ومع هذا فقد ورد الوعيد على صوم الدهر فأخرج أحمد وابن حبان وابن خزيمة ~~وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه ولفظ ابن حبان ضيقت عليه جهنم هكذا ~~وعقد تسعين وأخرجه ايضا البزار والطبراني قال في مجمع الزوائد ورجاله رجال ~~الصحيح فهذا وعيد ظاهر وتأويله بما يخالف هذا المعنى تعسف وتكلف والعجب ~~ذهاب الجمهور إلى استحبابه كما حكاه عنهم ابن حجر في الفتح وهو مخالف للهدى ~~النبوي وهو ايضا امر لم يكن عليه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال ~~صلى الله عليه ms0363 وسلم فيما صح عنه في الصحيحين وغيرهما كل امر PageV02P142 ~~ليس عليه امرنا فهو رد وهو ايضا من الرغوب عن سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن رغب عن سنته فليس منه وهو ايضا من التعسير والتشديد المخالف لما ~~استقرت عليه هذه الشريعة المطهرة قال الله سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بك العسر وقال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه يسروا ولا تعسروا وقال ~~لن يشاد الدين أحد الا غلبه وقال امرت بالشريعة السمحة السهلة فالحاصل ان ~~صوم الدهر اذا لم يكن محرما تحريما بحتا فأقل احواله ان يكون مكروها كراهة ~~شديدة هذا لمن لا يضعفه الصوم عن شيء من الواجبات اما من كان يضعف بالصوم ~~عن بعض الواجبات الشرعية فلا شك في تحريمه من هذه الحيثية بمجردها من غير ~~نظر إلى ما قدمنا من ادلة قوله سيما رجب اقول لم يرد في رجب على الخصوص سنة ~~صحيحية ولا حسنة ولا ضعيفة ضعفا خفيفا بل جميع ما روى فيه على الخصوص اما ~~موضوع مكذوب أو ضعيف شديد الضعف وغاية ما يصلح للتمسك به في استحباب صومه ~~ما ورد في حديث الرجل الباهلي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له صم اشهر ~~الحرم ورجب من الاشهر الحرم بلا خلاف وهذا الحديث أخرجه أحمد وابو داود ~~وابن ماجه ولكنه لا يدل على شهر رجب على الخصوص كما يفيد تنصيص المصنف وكان ~~الاولى له ان يقول ويستحب صوم الاشهر الحرم سيما المحرم وذلك لورود الدليل ~~الدال على استحباب صومه على الخصوص كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الصيام بعد رمضان افضل فقال شهر الله ~~المحرم PageV02P143 واما ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب ففي إسناده ضعيفان زيد بن عبد الحميد وداود ~~بن عطاء ولكنه على ضعفه اقوى مما روى في استحباب صومه واخرج ابن أبي شيبة ~~في مصنفه ان ms0364 عمر كان يضرب اكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول ~~كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه الجاهلية وأخرج ابن ابن أبي شيبة ايضا من حديث ~~زيد بن اسالم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال اين ~~أنتم من شعبان وهو مرسل قوله وشعبان اقول اما هذا الشهر فقد جاءت فيه ~~الادلة الصحيحية حتى قالت عائشة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا ~~اكثر من شعبان فانه كان يصومه كله هكذا في الصحيحين وغيرهما وفي لفظ فيهما ~~من حديثها ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه الا قليلا بل ~~كان يصومه كله وفي لفظ من حديثها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استكمل صيام شهر قط الا شهر رمضان وما رأيته في شهر اكثر منه صياما في ~~شعبان واخرج أحمد واهل السنن من حديث أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصل به رمضان ولفظ ابن ماجه كان ~~يصوم شعبان ورمضان وحسنه الترمذي PageV02P144 قوله وايام البيض اقول قد ورد ~~في مشروعية صومها احاديث كثيرة منها حديث أبي قتادة عند مسلم وغيره قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام ~~الدهر كله واخرج أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان وصححاه من حديث أبي ذر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر اذا صمت من الشهر ثلاثة ~~ايام فصم ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة وأخرجه النسائي وابن حبان وصححه ~~من حديث أبي هريرة وأخرجه النسائي ايضا من حديث جرير قال ابن حجر وإسناده ~~صحيح وفي الباب احاديث قد ذكرناها في شرح المنتقى قوله واربعاء بين خميسين ~~اقول تحتمل هذه العبادة ان يريد انه يصوم يوم الخمس ثم يصوم بعده يوم ~~الاربعاء ثم يصوم بعده يوم الخميس وذلك يمكن في ثمانية ايام ويحتمل ان يريد ms0365 ~~انه يصوم اول خميس من الشهر ثم يصوم أحد ايام الاربعاء من ذلك الشهر ثم ~~يصوم آخر خميس منه وكل هذا لا دليل عليه قط فإن ما ورد من استحباب صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر على تقدير احتماله لغير ايام البيض لا يفيد هذا ~~التخصيص والتعيين وكذلك لا يفيد هذا ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والاحد ~~والاثنين ومن الشهر الاخر الثلاثاء والاربعاء والخميس فإن هذا إنما فعله ~~صلى الله عليه وسلم للمداولة بين ايام الاسبوع وعدم تخصيص بعضها بالصوم دون ~~بعض فكان يصوم بعضها من شهر وبعضها من شهر آخر نعم ورد ما يدل على استحباب ~~صوم الاربعاء مع الخميس عند أبي داود PageV02P145 والترمذي من حديث مسلم ~~القرشي قال سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فقال ان ~~لأهلك عليك حقا فصم رمضان والذي يليه وكل اربعاء وخميس فإذا انت قد صمت ~~الدهر واخرج أبو داود والترمذي ايضا من حديث عبدالله بن عمر بن العاص ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم امره ان يصوم كل اربع وخميس ولكن هذا هو غير ما ~~ذكره المصنف قوله والاثنين والخميس اقول يدل على ذلك ما أخرجه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~تعرض اعمال العباد كل اثنين وخميس فأحب ان يعرض عملي وانا صائم واخرج أحمد ~~والنسائي هذا المعنى من حديث أسامة بن زيد واخرج أحمد والنسائي والترمذي ~~وابن ماجه وابن حبان وصححه من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتحرى صيام الاثنين والخميس وأخرجه ايضا أبو داود من حديث أسامة بن زيد ~~وورد في صوم الاثنين على الخصوص ما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي قتادة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال ذلك ولدت فيه وأنزل ~~على فيه قوله وست عقيب الفطر اقول يدل على ms0366 ذلك ما أخرجه مسلم وغيره من حديث ~~أبي ايوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان ثم اتبعه ستا ~~من شوال فذاك صيام PageV02P146 الدهر وأخرجه أحمد وعبد بن حميد والزبار من ~~حديث جابر وفي إسناده عمرو بن جابر وهو ضعيف واخرج أحمد والنسائي ابن ماجه ~~والدارمي والبزار من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~صام رمضان وستة أيام بعدالفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر ~~امثالها وفي الباب احاديث قوله وعرفة اقول يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره من حديث أبي ايوب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صيام عرفة ~~كفارة سنتين وفي بعض الروايات الثابتة في السنن انه يكفر السنة التي قبله ~~والسنة التي بعده وفي الباب احاديث ولم يصح في النهي عن صومه شيء وإنما ~~تركه صلى الله عليه وسلم بعرفة للاشتغال باعمال الحج على ان مجرد الترك لا ~~يرفع استحباب صومه الثابت بالقول المرتب عليه الاجر العظيم ولا سيما وهو ~~أحد أيام العشر التي ورد انه ما من ايام العمل الصالح فيها افضل منه في عشر ~~ذي الحجة كما في الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما PageV02P147 قوله ~~وعاشوراء اقول الاحاديث الصحيحة الكثيرة قد دلت على مشروعية صومه ونسخ ~~وجوبه لا نسخ استحبابه لما في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما قال ما ~~علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الايام الا ~~هذا اليوم يعني يوم عاشوراء ولاشهرا الا هذا الشهر يعني رمضان وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر ان اهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل ان يفرض رمضان فلما فرض ~~رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يوم عاشوراء يوم من أيام الله ~~فمن شاء صامه وفي الصحيحين ايضا من حديث معاوية بن أبي سفيان نحوه وفي مسلم ~~وغيره انه لما قيل لرسول ms0367 الله صلى الله عليه وسلم ان يوم عاشوراء يوم تعظمه ~~اليهود قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع وفي لفظ له من حديث ابن عباس ~~اذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية صوموا التاسع والعاشر وخالفوا ~~اليهود فينبغي لمن اراد ان يصوم يوم عاشوراء ان يصوم اليوم الذي قبله قوله ~~ويكره تعمد الجمعة اقول قد ثبت في الصحيحين من حديث جابر ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن صوم يوم الجمعة ثم ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال ~~PageV02P148 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم الجمعة الا ~~وقبله يوم أو بعده يوم فهذا الحديث المقيد يقيد به إطلاق الحديث الاول ثم ~~ثبت في صحيح مسلم وغيره التقييد بقوله الا ان يكون في صوم يصومه احدكم ~~فالحاصل ان صوم يوم الجمعة منهي عنه الا ان يصوم يوما قبله أو بعده أو ~~يوافق صوما كان يصومه وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على جويرية لما دخل ~~عليها وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها اصمت امس قالت لا قال اتصومين غدا ~~قالت لا قال فأفطري كما في البخاري وغيره ويجمع بين هذه الاحاديث وبين ما ~~روى انه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بما تقدم في الحديثين وورد ايضا ~~النهي عن صوم يوم السبت كما في حديث عبدالله بن بسر عن اخته واسمها الصماء ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض ~~عليكم فإن لم يجد احدكم الا عود عنب أو لحاء شجر فليمضغه أخرجه أحمد وابو ~~داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والطبراني والبيهقي وصححه ابن ~~السكن فكان على المصنف ان يذكر يوم السبت مع يوم الجمعة وقدتقدم جواز صومه ~~مع صوم يوم الجمعة فيكون النهي مقيدا بهذا القيد ويحمل عليه ما روى من صومه ~~صلى الله عليه وسلم يوم السبت قوله والمتطوع ms0368 امير نفسه PageV02P149 اقول قد ~~ثبت في صحيح البخاري وغيره ان سلمان امر أبا الدرداء بأن يفطر من صوم كان ~~متطوعا فيه في قصة قال في اثرها فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان واخرج أحمد والترمذي والدارقطني ~~والطبراني والبيهقي انه صلى الله عليه وسلم قال لأم هانئ المتطوع امير نفسه ~~ان شاء صام وان شاء افطر وفي إسناده سماك بن حرب وفيه مقال واخرج أبو داود ~~والنسائي عن عائشة انه اهدى لحفصة طعام وكانتا صائمتين فأفطرتا ودخل عليهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا عليكما صوما مكانه يوما آخر وفي ~~إسناده زميل وفيه مقال وأخرج مسلم وأحمد واهل السنن عن عائشة قالت دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقلت لا فقال ~~إني صائم ثم اتانا يوما آخر فقلت يا رسول الله اهدي لنا حيث فقال ارنيه ~~فلقد اصبحت صائما PageV02P150 فأكل وزادالنسائي ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما مثل المتطوع مثل رجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء امضاها وإن شاء ~~حبسها وأما قوله لا القاضي فيأثم فقد اخرج أحمد وأبو داود في رواية من حديث ~~أم هاني المتقدم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شرابا فناولها لتشرب ~~فقالت إني صائمة ولكن كرهت ان ارد سؤرك فقال ان كان قضاء من رمضان فاقضى ~~يوما مكانه وان كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي وفيه دليل على ~~جواز إفطار القاضي ويقضى يوما مكانه وإن كان فيه المقال المتقدم ولكن ~~الدليل على من قال انه لا يجوز إفطار القاضي قوله ويلتمس القدر اقول الكلام ~~في هذا البحث يطول وقد ذكرت في شرحي للمنتقى في ذلك سبعة واربعين مذهبا ~~ورجحت منها القول الخامس والعشرين فليرجع إلى ذلك ففيه ما يشفي ويكفي ولا ~~يحتاج الناظر فيه إلى ان ينظر في غيره والمقام لا يتسع لبعض ذلك ~~PageV02P151 PageV02P152 # |1 كتاب الحج1 # PageV02P153 PageV02P154 # | فصل ms0369 # انما يصح من مكلف حر مسلم بنفسه ويستنيب لعذر مأيوس ويعيد إن زال قوله ~~كتاب الحج انما يصح من مكلف حر اقول حديث ابن عباس ان امرأة رفعت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت صبيا الهذا حج قال نعم ولك اجر أخرجه مسلم وغيره ~~وفيه دليل ثبوت الحج للصبي ويؤيده ما أخرجه البخاري وغيره من حديث السائب ~~بن يزيد قال حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابن سبع سنين وما ~~أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث جابر قال حججنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم وفي ~~إسناده اشعث بن سوار وهو ضعيف وما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس انه ~~بعثه صلى الله عليه وسلم في الثقل وكان اذ ذاك صبيا ولكن حديث ابن عباس ~~الذي أخرجه الحاكم مرفوعا وصححه والبيهقي وابن حزم وصححه بلفظ ايما غلام حج ~~به اهله ثم بلغ فعليه حجة اخرى يدل على ان هذه الحجة الواقعة من الصبي وان ~~ثبت له اجرها لا تسقط عنه حجة الاسلام اذا بلغ واخرج ابن خزيمة PageV02P155 ~~هذا الحديث عن ابن عباس موقوفا وقال الصحيح الموقوف وقال البيهقي تفرد ~~برفعه محمد بن المنهال ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحارث بن ~~شريح كما أخرجه الاسماعيلي والخطيب ويؤيد الرفع ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ~~ابن عباس انه قال احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره وهو ظاهر في ~~الرفع ويشهد لحديث ابن عباس هذا ما أخرجه أبو داود في المراسيل واحمد بن ~~حنبل في رواية ابنه عبد الله عن محمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ايما صبي حج به اهله فمات اجزأت عنه فإن ادرك فعليه الحج وأيما ~~رجل مملوك حج به اهله فمات أجزأت عنه فإن اعتق فعليه الحج وفي إسناده راو ~~منهم ويؤيد عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام ما ورد في رفع قلم ms0370 التكليف ~~عنه ولا تلازم بين ثبوت الاجر له وصحة حجة عن حجة الاسلام الواجبة عليه ~~واما العبدالبالغ فهو داخل في مثل قوله سبحانه ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع اليه سبيلا والاستطاعة في حقه على قول من قال إنه يملك كسائر ~~المكلفين من الاحرار وهكذا اذا وجد من يقوم بمؤنته كسيده فإن ذلك استطاعة ~~وان كان لا يملك فإذا انتهض الدليل على ان ذلك الحج لا يجزئ عن حجة الاسلام ~~فذاك والا فالظاهر انها تجزئه هذه الحجة عن حجة الاسلام واما قوله مسلم ~~فلكون الكافر متلبسا بمانع من صحة حجه فلا يصح حتى يزول المانع كسائر ~~الامور الشرعية واما كونه مخاطبا بالشرعيات بمعنى انه يعذب على تركها فذلك ~~لا يستلزم صحة وقوعها منه مع بقاء المانع الذي هو مقدور له رفعه وهو الكفر ~~وقدتقدم تحقيق هذاالمقام PageV02P156 قوله وتستنيب لعذر مأيوس ويعيده إن ~~زال اقول الدليل لم يرد بجواز مطلق الاستنابة بل ورد في الولد كما في حديث ~~ابن عباس في الصحيحين وغيرهما ان امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي ~~ادركته فريضة الحج شيخا كبيرا لا يستطيع ان يستوى على ظهر بعيره قال فحجي ~~عنه واخرج نحوه أحمد واهل السنن وصححه الترمذي من حديث أبي رزين العقيلي ~~انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا ~~العمرة ولا الظعن فقال حج عن ابيك واعتمر وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس ~~ان امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان امي نذرت ان ~~تحج فلم تحج حتى ماتت أفحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين ~~اكنت قاضيته الحديث وورد في حج الاخ عن اخيه والقريب عن قريبه كما في حديث ~~ابن عباس عند أبي داود وابن ماجه وابن حبان والبيهقي وصححاه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو ~~قريب لي ms0371 قال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة فلا يصح ~~إلحاق غير القرابة بالقرابة للفرق الظاهر ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم ~~للخثعمية ارأيت لو كان على ابيك دين ويقول للجهينية ارأيت لو كان على امك ~~دين ثم قال بعد ذلك فدين الله احق ان يقضى وأما إيجاب القضاء عليه إن زال ~~عذره فمحتاج إلى دليل لأن الحج عنه قد وقع صحيحا مجزئا في وقت مسوغ ~~للاستتابة PageV02P157 # | فصل # ويجب بالاستطاعة في وقت يتسع للذهاب والعود مضيقا الا لتعيين جهاد أو ~~قصاص أو نكاح أو دين تضيقت فيقدم والا اثم وأجزأ وهي صحة يستمسك معها قاعدا ~~وأمن فوق معتاد الرصيد وكفاية فاضلة عما استثنى له وللعول وللذهاب متاعا ~~ورحلا وأجرة خادم وقائد للأعمى ومحرم مسلم للشابة في بريد فصاعدا ان امتنع ~~الا بها والمحرم شرط اداء ويعتبر في كل اسفارها غالبا ويجب قبول الزاد من ~~الولد لا النكاح لأجله ونحوه ويكفي الكسب في الاوب الا ذا العول قوله فصل ~~ويجب بالاستطاعة في وقت يتسع للذهاب والعود مضيقا اقول معنى الاية اعني ~~قوله ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا اوضح من الشمس فمن كان ~~مستطيعا عند حضور وقت الحج والسفر له من دياره بأن يجد ما يكفيه لذهابه ~~وايابه ويحمله ويحمل زاده ما يحتاج اليه فهذا مستطيع يجب عليه الحج وان كان ~~في ذلك الوقت غير مستطيع فلا وجوب عليه ولا يشترط ان يبقى معه ما يصير به ~~مستطيعا زمانا كثيرا أو قليلا بل المراد من وجود ما ذكرنا عند حضور وقت ~~الحج فإن استمر معه كل السنة وتلف عند حضور وقت الحج فليس PageV02P158 ~~بمستطيع ولا يجب عليه الحج وهذا معنى ظاهر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان ولا ~~تدل الاية الكريمة على غيره واما الخلاف في كون الحج على الفور والتراخي ~~فمرجعه ما وقع في الاصول من الخلاف في صيغة الايجاب هل هي للفور أو للتراخي ~~وقد دل على الفور عند الاستطاعة ms0372 الاحاديث الواردة في الوعيد لمن وجد زادا ~~وراحلة ولم يحج وإن كان فيها مقال فمجموع طرقها منتهض واستدل القائلون ~~بالتراخي بما وقع منه صلى الله عليه وسلم من تأخير حجة إلى سنة عشر مع كون ~~فرض الحج نزل في سنة خمس أو ست على خلاف في ذلك وقد روى في تفسير الاستطاعة ~~المذكورة في القرآن ما أخرجه الدارقطني والحاكم وقال صحيح على شرطهما ~~والبيهقي من حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل من ~~استطاع اليه سبيلا قال قيل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة ~~واخرج ابن ماجه والدارقطني عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الزاد والراحلة يعني قوله من استطاع اليه سبيلا قال ابن حجر وسنده ضعيف ~~وفي الباب عن ابن عمر عند الشافعي والترمذي وحسنه وابن ماجه والدارقطني وفي ~~إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي قال فيه أحمد والنسائي انه متروك الحديث ~~PageV02P159 وعن علي وابن مسعود وعائشة وعبدالله بن عمرو عند الدارقطني من ~~طرق كلها ضعيفة واما قوله الا لتعيين جهاد الخ فلكون هذه الامور قد تضيقت ~~وتعين القيام بها ولكنه إما يستقيم هذا على تقدير ان الحج لم يتضيق عليه ~~فإن كان قد تضيق عليه كما تضيقت فوجه تقديم الجهاد ان مصلحته عامة ووجه ~~تقديم القصاص والدين انه حق لآدمي قد تعلق بمن اراد الحج ويخشى فوته بعروض ~~عارض له من موت أو نحوه ووجه تقديم النكاح انه إذا خشي الوقوع في المعصية ~~كان ذلك متعينا عليه واما كونه يأثم إذا قدم الحج على هذه الامور فلأنه قد ~~اخل بما يجب عليه تقديمه وكان اثمة لذلك ولا يستلزم هذا الاثم عدم صحة حجة ~~لأن متعلق الاثم هو امر غير الحج قوله وهي صحة يستمسك معها قاعدا اقول هذا ~~لا بد منه والا كان من لا يقدر على الاستمساك معذورا عن الحج بنفسه ويجوز ~~له الاستنابة كما تقدم وقد تقدم تفسيره صلى الله عليه وسلم للاستطاعة وهو ~~لا ms0373 ينافى هذا لأن من لا يستمسك على الراحلة لا ينفعه وجودها وهكذا قوله ~~وامن فوق معتادالرصد لأن من كان خائفا على نفسه أو ماله لا يجوز له ان يقدم ~~على ما يخشى منه التلف أو الضرر في البدن أو المال ويدل على ذلك الادلة ~~الكلية والجزئية من الكتاب والسنة وهكذا كفايته ذهابا وايابا وكفاية من ~~يحتاج اليه في سفره وكفاية اهله حتى يعود لأنه إذا لم يكن كذلك فقد ضيع ~~نفسه واهله وهو مخاطب بحفظ نفسه والقيام بمؤنة اهله ثم ذكر المتاع والرحل ~~وهو موافق لتفسير الاستطاعة الذي تقدم واما أجرة الخادم لمن اعتاده وعجز عن ~~القيام بمؤنة نفسه فذلك من كمال الاستطاعة PageV02P160 واما قائد الاعمى ~~فذلك مما تمس اليه الحاجة إذا اراد الاعمى ان يحج والظاهر ان عماه عذر له ~~عن الحج وانه غير مستطيع وان وجد قائدا وزادا وراحلة وقياس الحج على صلاة ~~الجماعة قياس مع الفارق الذي هو اوضح من الشمس قوله ومحرم مسلم للشابة اقول ~~لورود النهى لها عن السفر بغير محرم وأقل المسافة التي قيد بها النهي هو ~~البريد فيجب اعتبار المحرم فيه ولا ينافيه ما ورد مما فيه زيادة على ذلك ~~لأن المنع من سفر البريد قد دل على ذلك بمنطوقه وهو ارجح مما دل عليه ~~بمفهومه فالمرأة ممنوعة من السفر بغير محرم شرعا فلا يتم استطاعتها الا به ~~وإذا امتنع الا بأجرة لم تتم استطاعتها الا بالتمكن من اجرته وقد عرفت ان ~~الاستطاعة شرط للوجوب فالتمكن من المحرم هو من شروط الوجوب لا من شروط ~~الاداء ولا فرق بين شابة وغيرها فإنه لم يرد في الادلة التقييد بالشابة ~~وبهذا تعرف انه لا بد من المحرم في سفر الحج وغيره قوله ويجب قبول الزاد من ~~الولد اقول الاستطاعة تحصل بوجود ما تقدم بما ذكر في تفسيرها فإذا حصل ذلك ~~في ملك الاب وجب عليه الحج واذا وهب له الولد فذلك مال رزقه الله إياه من ~~غير حصول منه فلا يجوز له رده ولا سيما ms0374 مع ما ورد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم انت ومالك لأبيك فإن هذا الحديث يدل على انه يصير مستطيعا بمجرد وجود ~~ما تحصل به الاستطاعة في مال ولده وهكذا يجب قبول الهبة من السلطان لورود ~~الامر بقبولها كما في الحديث الصحيح بلفظ ما اتاك من هذا المال وانت غير ~~مستشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك وهكذا لو رزقه الله مالا بهبة ~~أو نذر أو نحوهما من غير منه ولا وصمة في دين فقبول ذلك واجب ليؤدى به ما ~~افترضه الله عليه فاعرف هذا ودع عنك ما يقال تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب ~~ونحو ذلك من القواعد المؤسسة على الرأي الفائل والاجتهاد المائل فإنه كثيرا ~~ما يقع الغلط في مثل هذا والمغالطة PageV02P161 وأما قوله لا النكاح لأجله ~~فصحيح لأن المرأة بالزواج تدخل نفسها في واجبات تجب عليها لزوجها ولا يجب ~~عليها الدخول في مثل ذلك وأما قوله ويكفي الكسب في الاوب فهو غير صحيح فإن ~~الاستطاعة إنما تكون بوجود الزاد للذهاب والاياب حتى يعزم وهو على ثقة من ~~نفسه بعدم الضياع ونفس الكسب ووجود من يكتسب ما يحتاج اليه معه إحالة على ~~معدوم لا يدرى هل يوجد من بعد اولا يوجد ولا فرق بين ذي العول وغيره وقد ~~عرفت مما سبق انه لا بد من وجود ما يكفي من يعوله إلى رجوعه وبالجملة ~~فالاتكال على الكسب قريب من الاتكال على السؤال الذي نزل في شأنه قوله ~~تعالى @QB@ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى @QE@ # | فصل # وهو مرة في العمر ويعيده من ارتد فأسلم ومن احرم فبلغ أو اسلم جده ويتم ~~من عتق ولا يسقط فرضه ولا تمنع الزوجة والعبد من واجب وإن رخص فيه كالصوم ~~في السفر والصلاة اول الوقت الا ما اوجب معه لا بإذنه الا صوما عن الظهار ~~أو القتل وهدى المتعدى بالاحرام عليه ثم على الناقض قوله فصل وهو مرة في ~~العمر اقول هذا الحكم قد صار من المعلومات بالضرورة الشرعية وليس في قوله ~~سبحانه والله ms0375 على الناس حج البيت الا الدلالة على المرة الواحدة وقد زاد ~~ذلك ايضاحا ما وقع PageV02P162 من السؤال للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابه ~~بأنه لا يجب لا مرة وقد اجمع على ذلك جميع المسلمين سابقهم ولا حقهم ولا ~~يعرف في ذلك مخالف من المسلمين قوله ويعيده من ارتد فأسلم اقول عوده إلى ~~الاسلام توبة والله سبحانه قابل التوبة وهو الذي لا يضيع عمل عامل وقد قيد ~~الاحباط في كتابه العزيز بالموت على الكفر فقال فيمت وهو كافر وقد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لحكيم بن حزام اسلمت على ما اسلفت من ~~خير لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم أي رسول الله أرأيت امورا كنت اتحنث ~~بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم فيها اجر فاذا كانت الاعمال ~~الصالحة في الجاهلية مكتوبة لفاعلها اذا اسلم فكتبها للمسلم الذي عملها في ~~حال إسلامه ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام ثابت بفحوى الخطاب وأما ما قوله ومن ~~احرم فبلغ الخ فقد قدمنا قريبا الكلام في الصبي والكافر والعبد وفيه ما ~~يغني عن الاعادة هنا ولا يخفاك ان ايجاب التمام على العبد مع عدم اسقاطه ~~للفرض من غرائب الرأي المبنية على الخيال قوله ولا يمنع الزوجة والعبد من ~~واجب اقول قد اوجب الله سبحانه على كل واحد منهما واجبات له عز وجل وواجبات ~~للزوج والسيد وعليهما القيام بجميع ذلك وليس للزوج والسيد المنع لهما مما ~~هو واجب عليهما لله عز وجل وليس لهم الاشتغال بغير ما اوجب الله عليهما من ~~واجبات الزوج والسيد فليس لهما ان يوجبا على انفسهما بنذر أو نحوه ما ~~يشغلهما عما يجب عليهما PageV02P163 للزوج والسيد فإن فعلا كان للزوج ~~والسيد المنع من ذلك لأن إيجاب ما اوجبه الله عليهما للزوج والسيد سابق على ~~وجوب ما اوجباه على انفسهما وذلك ليس لهما وبهذا يتضح لك الصواب في اطراف ~~هذه المسألة # | فصل # ومناسكه عشرة الاول الاحرام وقوله فصل ومناسكه عشرة الاول الاحرام أقول ms0376 ~~الحج الذي طلبه الله من عباده قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم فحج ~~باصحابه وقال لهم خذوا عني مناسككم فالحج الذي فرضه الله سبحانه في كتابه ~~على عبادة هو مجموع ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم معلما لأمته ومن ادعى ~~ان شيئا مما فعله غير واجب احتاج إلى الدليل وإما ما شكك به الجلال في شرحه ~~في هذا الموضع من ان الحج القصد في لسان العرب وانه لا ينصرف إلى مالا وجود ~~له فيقال له واصل الصلاة تحركي الصلوين والزكاة النماء والصيام الامساك عن ~~الكلام فكيف يصح انصرافها إلى ما لا وجود له وكل متشرع يعلم ان الله سبحانه ~~ارسل رسوله ليبين للناس ما نزل اليهم وقد فعل جزاه الله عن امته خيرا وقد ~~اتفق اهل الاسلام اولهم وآخرهم سابقهم ولاحقهم على ان هذه التكاليف التي هي ~~اركان الاسلام فضلا عن غيرها وقعت في الكتاب العزيز مجملة وتوقف وقوعها ~~بالفعل من العباد على البيان النبوي ولا خير في هذا ولا موجب للشك فيه ~~والتشكيك على المقصرين الا مجرد الخبط في اودية الرأي وتأثيره على الواضحة ~~التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا يزيغ عنها الا جاحد ~~ومن جملة ما شمله البيان النبوي الاحرام بل وقع الامر به في السنة المطهرة ~~على الخصوص فمالنا وللرجوع إلى مثل قولهم احرم كمعنى اتهم وانجد وأي مقتض ~~لمثل هذا الكلام الزائف PageV02P164 # | فصل # ندب قبله قلم الظفر ونتف الابط وحلق الشعر والعانة ثم الغسل أو التيمم ~~للعذر ولو حائضا ثم لبس جديد أو غسيل وتوخى عقيب فرض والا فركعتان ثم ~~ملازمة الذكر والتكبير في الصعود والتلبية في الهبوط والغسل لدخول الحرم ~~ووقته شوال وذو القعدة وكل العشر ومكانه الميقات ذو الحليفة للمدني والجحفة ~~للشامي وقرن المنازل للنجدي ويلملم لليماني وذات عرق للعراقي والحرم للمكي ~~ولمن بينها وبين مكة داره وما بإزاء كل من ذلك وهي لأهلها ولمن ورد عليها ~~ولمن لزمه خلفها موضعه ويجوز تقديمه عليها الا لمانع قوله ms0377 وندب قبله قلم ~~الظفر الخ اقول هذه الامور لم يرد فيها ما يدل على مشروعيتها عند الاحرام ~~بل وردت فيها احاديث قاضية بأنها من السنن مطلقا ولعل المصنف رحمه الله لما ~~وقف على ما ورد من مشروعية الغسل والتطيب للاحرام جزم بندبية هذه الامور ~~لانها من كمال التنظيف واما ما ذكره من ندبية الغسل فقد ورد في ذلك ثلاثة ~~احاديث الاول حديث زيد بن ثابت عندالترمذي وحسنه والطبراني والدارقطني ~~والبيهقي ان النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاحرامه واغتسل وقدنقل ابن حجر ~~عن العقيلي انه ضعفه ولم يذكر الوجه وفي تحسين الترمذي له كفاية الحديث ~~الثاني أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد ان يحرم يغسل رأسه بحطمي واشنان PageV02P165 اقول يدل على هذا ما ~~أخرجه أبو داود والنسائي من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء اهل ورجاله رجاله رجال ~~الصحيح الا اشعث بن عبدالملك الحمراني وهو ثقة وما أخرجه أحمد وأهل السنن ~~من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم اهل في دبر الصلاة وفي ~~إسناده خصيف بن عبدالرحمن الحراني وقدتقدم انه ضعيف الحفظ صدوق وقد أخرجه ~~الحاكم من وجه آخر واما قوله والا فركعتان فلحديث ابن عباس عند أحمد وابي ~~داود ان النبي صلى الله عليه وسلم اهل بالحج حين فرغ من ركعتيه قوله ثم ~~ملازمة الذكر والتكبير في الصعود والتلبية في الهبوط اقول لم يرد في ~~التكبير مطلقا في هذا الموطن ما يصلح للتمسك به لا عندالصعود ولا عند غيره ~~وأما التلبية فقد ثبت عند مالك في الموطأ والشافعي واحمد واهل السنن وابن ~~حبان والحاكم والبيهقي من حديث خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اتاني جبريل فأمرني أن آمر اصحابي ان يرفعوا اصواتهم ~~بالتلبية قال الترمذي هذا حديث صحيح وصححه ابن حبان والحاكم فهذا يفيد ~~مشروعية رفع الصوت بالتلبية في هذا ms0378 الموطن من غير فرق بين صعود وهبوط ~~PageV02P166 الحديث الثالث أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال اغتسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لبس ثيابه فلما اتى ذا الحليفة صلى ركعتين ~~وفي إسناده يعقوب بن عطاء قال ابن حجر وهو ضعيف وقد قال ابن القيم في الهدى ~~انه صلى الله عليه وسلم لما ارادا الاحرام اغتسل غسلا ثانيا لاحرامه غير ~~الغسل الاول للجنابة واما قول المصنف أو التيمم للعذر فلا وجه له فليس ~~التيمم يصلح بدلا لمثل هذه الاغسال المندوبة ولا ورود ما يدل على ذلك وايضا ~~المراد بالغسل للإحرام التنظيف والتيمم يخالف ذلك واما مشروعيته للحائض فقد ~~اخرج أبو داود والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير ان لا تطوف بالبيت وفي ~~إسناده خصيف بن عبدالرحمن الحراني وقد ضعفه جماعة من قبل حفظه مع كونه ~~صدوقا ويؤيده ما في صحيح مسلم من امره صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت عميس ~~ان تغتسل بذي الحليفة حين نفست بمحمد بن أبي بكر واما قوله وليس جديد أو ~~غسيل فلم يرد ما يدل على ذلك من قول ولا فعل ولكنه من كمال التنظيف قوله ~~وتوخى عقيب فرض PageV02P167 واما قوله والغسل لدخول الحرم فقد ثبت من حديث ~~ابن عمر في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قوله ~~ووقته شوال الخ اقول هذا وقت الاحرام كما ان مكانه الميقات فلا يجوز ولا ~~يجزئ فعل الاحرام قبل وقته وفي غير مكانه ومن زعم انه يجوز ذلك أو يجزئ لم ~~يقبل منه الا بدليل وبهذا تعرف عدم صحة قول المصنف ويجوز تقديمه عليهما ~~واما ما قيل من ان معنى قوله سبحانه وأتموا الحج والعمرة لله بان يحرم لهما ~~من دويرة اهله فقد عورض هذا التفسير بغيره فقيل المراد بقوله وأتموا الحج ~~والعمرة ائتوابهما تامين وهذا التفسير هو الذي يقتضيه ظاهر النظم القرآني ~~واخرج عبدالرزاق عن عمر بن الخطاب انه ms0379 قال في قوله تعالى وأتموا الحج ~~والعمرة لله قال إتمامهما ان يفرد كل واحد منهما عن الاخر وان يعتمر في غير ~~اشهر الحج قال ابن عبدالبر واما ما يروى عن عمر وعلى ان تمام الحج والعمرة ~~ان تحرم لهما من دويرة اهلك فمعناه ان تنشيء لهما سفرا تقصده من البلد كذا ~~فسره ابن عيينه فيما حكاه أحمد عنه والحاصل ان تفاسير الصحابة لا تقوم بها ~~الحجة لا سيما مع اختلافها ومعنى التمام PageV02P168 في لسان العرب واضح ~~ظاهر فالواجب البقاء عليه والتمسك به فلا يجوز ولا يجزي الاحرام قبل اشهر ~~الحج ولا قبل الوصول إلى الميقات المضروب للإحرام واما قوله ذو الحليفة ~~للمدني إلخ فهكذا ورد الدليل كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال ~~وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ~~ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال فهن لهن ولمن اتى عليهن من ~~غير اهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من اهله وكذلك ~~حتى اهل مكة يهلون منها وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعا نحوه واما ذات عرق ~~فاخرج البخاري عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران يعني البصرة والكوفة ~~اتوا عمر بن الخطاب فقالوا يا امير المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حد لأهل نجد قرنا وإنه جور عن طريقنا وإنا إذا اردنا ان نأتي قرنا شق ~~علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم قال فحد لهم ذات عرق ولكنه قد ورد ما ~~يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حدها لأهل العراق فأخرج أبو ~~داود والنسائي عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات ~~عرق ولا يضر تفرد المعافي بن عمران به فهو ثقة واخرج مسلم عن أبي الزبير ~~انه سمع جابرا سئل عن المهل فقال سمعت PageV02P169 احسبه رفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه ومهل اهل العراق ذات عرق واخرج أحمد وابن ماجه عن ms0380 ~~جابر مرفوعا من غير شك وفي إسناد أحمد ابن ربيعة وفي إسناد ابن ماجه ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي وهما ضعيفان وفي الباب عن الحارث بن عمرو السهمي ~~عندابي داود وعن انس عند الطحاوي وعن ابن عباس عند ابن عبد البر وعن ~~عبدالله بن عمرو عند أحمد وهذه الاحاديث يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج ~~بها بأن ذات عرق وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق # | فصل # وإنما ينعقد بالنية مقارنة لتلبية أو تقليد ولو كخبر جابر ولا عبرة ~~باللفظ وإن خالفها ويضع مطلقة على ما شاء الا الفرض فيعينه ابتداء واذا ~~التبس ما قد عين أو نوى كإحرام فلان وجهله طاف وسعى مثنيا ندبا ناويا ما ~~احرم له ولا يتحلل ثم يستأنف نية معينة للحج من أي مكة مشروطة بأن لم يكن ~~احرم له يستكمل المناسك كالمتمتع ويلزمه بدنة وشاة ودمان ونحوهما لما ارتكب ~~قبل كمال السعي الاول ويجزيه للفرض ما التبس نوعه لا بالفعل والنذر ومن ~~احرم بحجتين أو عمرتين أو ادخل نسكا على نسك استمر في احدهما ورفض الاخر ~~وأداه لوقته ويتعين الدخيل للرفض وعليه دم ويتثنى ما لزمه قبله PageV02P170 ~~قوله فصل وإنما ينعقد بالنية مقارنة لتلبية أو تقليد اقول الاحرام هو مصير ~~الشخص من الحالة التي كان يحل له فيها ما يحرم عليه بعدها إلى الحالة التي ~~يحرم عليه فيها ما كان يحل له فيها ولو لم يكن الا مجرد الكف عن محظورات ~~الاحرام لكان ذلك معنى معقولا لكل عاقل كالصوم فإنه ليس الا الكف عن تناول ~~المفطرات فمن قال انه لا يعقل معنى الاحرام وانه ليس هناك الا مجرد النية ~~وان النية لا تنوى والا لزم التسلسل فقد اخطأ خطأ بينا ومعلوم ان الشريعة ~~المطهرة بعضها اوامر وبعضها نواه والتعبد في النواهي ليس الا بالكف فيلزمه ~~ان يطرد هذا التشكيل الركيك في شطرالشريعة وأما ايجاب النية فقد عرفناك غير ~~مرة ان كل عمل يحتاج إلى النية والعمل يشمل الفعل والترك والقول والفعل ~~وعرفناك ان ظاهر الادلة ms0381 يقتضى ان النية شرط في جميع ما تقدم من العبادات ~~لدلالة أدلتها على ان عدمها يؤثر في العدم وهذا هو معنى الشرط عند اهل ~~الاصول واما كون النية تقارن التلبية فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في دواوين الاسلام من غير وجه انه أهل ملبيا وقد قدمنا لك ان ~~افعاله واقواله في الحج محمولة على الوجوب لانها بيان لمجمل القرآن وامتثال ~~لأمره صلى الله عليه وسلم لأمته ان يأخذوا عنه مناسكهم فمن ادعى في شيء ~~منها انه غير واجب فلا يقبل منه ذلك الا بدليل وأما كونها تقارن التقليد ~~فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية انه لما كان بذي الحليفة ~~قلد الهدى وأشعره واحرم بالعمرة PageV02P171 قوله ولو كخبر جابر اقول هو ~~حديث اخرج معناه أحمد من طريقين ورجاله رجال الصحيح وأخرجه البزار ايضا ~~ومضمونه انه بعث صلى الله عليه وسلم بهدي إلى الحرم ثم نزع قميصه وقال اني ~~امرت بهدي ان يقلد ويشعر فلبست قميصي ونسيت ويخالفه ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عائشة قالت انا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيدي ثم قلدها ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيء احله الله له حتى نحر الهدي ويمكن الجمع بتعدد القصة ويؤيد ~~ذلك ما أخرجه النسائي من حديث جابر انهم اذا كانوا حاضرين مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة بعث الهدى فمن شاء أحرم ومن شاء ترك وقد كان ابن ~~عباس وابن عمر يبعثان بالهدى ويمسكان عما يمسك منه المحرم وقال ابن المنذر ~~قال علي وعمر وقيس بن سعد وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون من ~~ارسل الهدي واقام حرم عليه ما يحرم على المحرم وقال آخرون لا يصير بذلك ~~محرما قوله ولا عبرة باللفظ وان خالفها اقول هذا صحيح فالنية هي عقدالقلب ~~واللفظ لادخل له في ذلك ولا اعتبار به فإذا وقع مخالفا لما عقد ms0382 عليه القلب ~~فهو لغو قوله ويصنع مطلقه على ما شاء PageV02P172 اقول قد قدمنا ان الاحرام ~~غير النية فإذا اطلقه ولم يعين النوع الذي احرم له كان ذلك مفوضا اليه ~~واقعا على اختياره واما قوله واذا التبس ما قد عينه الخ فأقول اذا وقع ~~اللبس على وجه يتعذر معه الاهتداء إلى ما يرفعه فلا يجب عليه بمجرد ذلك ~~التعيين شيء ولا يجب عليه شيء مما ذكره المصنف بل له ان يعين بعد ذلك ما ~~شاء ولا يلزمه من احكام التعيين المنسي شيء هكذا ينبغي ان يقال مطابقة ~~لقواعد الشريعة الكلية والجزئية وقد ثبت في الكتاب العزيز ربنا لا تؤاخذنا ~~ان نسينا أو اخطأنا وثبت في الصحيح أن الله سبحانه قال عقب كل دعوة من ~~الدعوات التي هذه منها قد فعلت فثبت بهذا عدم المؤاخذة بالنسيان ويؤيده ~~حديث رفع عن امتي الخطأ والنسيان فإنه حديث قد تكاثرت طرقه حتى صلح ~~للاحتجاج به وتاويله بأن المراد رفع الاثم غير مقبول وبهذا تعرف انه لا وجه ~~لهذه التفاصيل التي ذكرها المصنف قوله ومن احرم بحجتين الخ اقول هذا الذي ~~احرم بالحجتين ان اراد بذلك في عام واحد فهو متلاعب وهذه النية باطلة لا ~~حكم لها ولا يلزمه وينوي بعد ذلك ما شاء ووجود تلك النية الباطلة كعدمها ~~وان اراد في عامين فكأنه الزم نفسه بحجة مع هذه الحجة فيفي بذلك في عام آخر ~~وأما إدخال النسك على النسك فقد لزم الاول وذكر الثاني لغو باطل لا يلزم ~~ولا يحتاج إلى رفض لأنه وقع عند وجود المانع منه وهو النسك الاول ولا يلزمه ~~للدخيل شيء ولا ينبني عليه ما لزمه من الدماء وهذا ظاهر واضح ولكن التفاريع ~~المبنية على غير اساس تأتي بمثل هذه الخرافات PageV02P173 # | فصل # ومخطوراته انواع منها الرفث والفسوق والجدال والتزين بالكحل ونحوه ولبس ~~ثياب الزينة وعقد النكاح لا الشهاد والرجعة ولا توجب الا الاثم ومنها الوطء ~~ومقدماته وفي الامناء أو الوطء بدنة وفي الامداء أو ما في حكمه بقرة وفي ~~تحرك الساكن ms0383 شاة قيل ثم عدلها مرتبا ومنها لبس الرجل المخيط مطلقا الا ~~اصطلاء فإن نسي شقه وعليه دم وتغطية رأسه ووجه المراة بأي مباشر غالبا ~~والتماس الطيب واكل صيدالبر وفيها الفدية شاة أو إطعام ستة أو صوم ثلاث ~~وكذلك في خضب كل الاصابع أو تقصيرها أو خمس منها وفي إزالة سن أو شعر أو ~~بشر منه أو من محرم غيره يبين اثره في التخاطب وفيما دون ذلك وعن كل إصبع ~~صدقة وفيما دونها حصته ولا تتضاعف بتضعيف الجنس في المجلس ما لم يتخلل ~~الاخراج أو نزع اللباس ونحوه ومنها قتل القمل مطلقا وكل متوحش وان تأهل ~~مأمون العذر بمباشرة أو تسبيب بما لولاه لما انفتل الا المستثنى والبحري ~~والاهلي وان توحش والعبرة بالام وفيه مع العمد ولو ناسيا الجزاء وهو مثله ~~أو عدله ويرجع فيما له مثل إلى ما حكم به السلف والا فعدلان وفيما لا مثل ~~له إلى تقويمهما وفي بيضة النعامة ونحوها صوم يوم أو إطعام مسكين وفي ~~العصفور ونحوه القيمة وفي افزاعه وإيلامه مقتضى الحال والقملة كالشعرة وعدل ~~البدنة اطعام مائة أو صومها والبقرة سبعون والشاة عشرة ويخرج عن ملك ~~PageV02P174 المحرم حتى يحل وما لزم عبدا اذن بالاحرام فعلى سيده ان نسي أو ~~اضطر والا ففي ذمته ولا شيء على الصغير قوله فصل ومحظوراته انواع منها ~~الرفث والفسوق والجدال أقول هذه الثلاثة على تفسير الرفث بفحش الكلام هي ~~محظورة في غير الحج وعلى غير المحرم فذكرها بقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج يدل على مزيد اثم فاعلها فيه وانها اشد تحريما على الحاج ~~من غيره قوله والتزين بالكحل ونحوه اقول لم يثبت ما يدل على ان الكحل ~~والدهن من محظورات الاحرام ولا من مكروهاته والاصل الحل وليس لنا ان نثبت ~~ما لم يثبت من المحظورات ويؤيد الجواز وان كان PageV02P175 لا يحتاج إلى ~~دليل لأنه الاصل ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ادهن غير مقتت قال ms0384 الترمذي بعد إخراجه هذا حديث غريب لا ~~نعرفه الا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير وقد تكلم يحيى بن سعيد في ~~فرقد وقد روى عنه الناس انتهى ومن عدا فرقدا من رجال اسناده فهم ثقات وأما ~~اذا كان الكحل أو الدهن مطيبا فسيأتي البحث عن الطيب والمطيب والمقتت ما ~~طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان مطيبة وأما قوله ولبس ثياب الزينة فهذا حكم ~~لا يرجع إلى رواية ولا رأي صحيح والذي ثبت تحريمه على المحرم من اللباس هو ~~معروف مصرح به في الاحاديث وسيأتي قوله وعقد النكاح اقول قد صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما النهي عن ذلك فقال لا ينكح ولا ينكح ~~كما في حديث عثمان بن عفان وروى النهي ايضا من حديث ابن عمر أخرجه أحمد وفي ~~إسناده ايوب بن عتبة وقد وثق وروى مالك في الموطإ والدارقطني عن أبي غطفان ~~عن أبيه عن عمر بن الخطاب ان رجلا PageV02P176 تزوج وهو محرم ففرق بينهما ~~ولا يعارض هذا ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم لوجهين الاول انه اخرج أحمد والترمذي من ~~حديث ميمونة نفسها انه تزوجها وهو حلال وبنى بها وهو حلال وأخرجه ايضا مسلم ~~وابن ماجه بلفظ تزوجها وهو حلال واخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي ~~رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا ~~وكنت الرسول بينهما وأخرج أبو داود ان سعيد بن المسيب قال وهم ابن عباس في ~~قوله تزوج ميمونة وهو محرم فهذه رواية ميمونة ورواية أبي رافع وهو السفير ~~بينهما ارجح من رواية ابن عباس لانهما اخبر بالقصة والوجه الثاني ان حديث ~~ابن عباس غاية ما فيه على فرض انه ارجح لكونه في الصحيحين ان ذلك جائز ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خاصا به والنهي خاصا بالامة كما تقرر ~~في الاصول ان فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض ms0385 القول الخاص بالأمة وعلى ~~تقدير شمول النهي له فيكون فعله مخصصا له وأما قوله الا الشهادة والرجعة ~~فوجهه ان النهي إنما ورد في النكاح قوله ولا يوجب الا الاثم أقول هذا صحيح ~~لان الاصل البراءة عن لزوم شيء في المال حتى يأتي الدليل الدال عليه ولم ~~يرد في هذه المذكورات دليل يدل على انه يلزم فاعلها شيء فيجب التوقف في ~~الايجاب على ما ورد وقد عرفناك غير مرة ان اموال المسلمين معصومة بعصمة ~~الاسلام لا يحل اخراج شيء منها عن ملكهم الا بناقل يصلح للنقل والا كان ذلك ~~من اكل اموال الناس بالباطل PageV02P177 قوله ومنها الوطء ومقدماته الخ ~~اقول اما كون المحرم ممنوعا من الوطء فظاهر لا سيما بعد حمل قوله فلا رفث ~~على الجماع واما كونه يجب عليه بدنة وفي الامذاء وما في حكمه بقرة وفي تحرك ~~الساكن شاة فليس في هذا شيء في كتاب الله سبحانه ولا في سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأماما روى من اجتهادات بعض الصحابة فقد عرفت انها لا تقوم ~~بها الحجة فيما هو دون هذا واعجب من هذا ما سياتي من ان الوطء يفسد الحج ~~ويجب الاستمرار فيه والقضاء له وسيأتي الكلام على هذا ان شاء الله قوله ~~ومنها لبس الرجل المخيط اقول الاحاديث الصحيحة قد وردت بمنع المحرم من لبس ~~القميص والسراويل ثم قالوا انه صلى الله عليه وسلم قد نبه بذلك على المنع ~~من كل مخيط ولا أرى هذا صحيحا فإن ورد ما يدل على تحريم لبس المخيط على ~~العموم فذاك ولكنه لم يرد فينبغي التوقف على المنع مما سماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد ثبت في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل ما يلبس المحرم فقال لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا ~~البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين الا ان لا يجد ~~نعلين فليقطعهما حتى يكونا اسفل من الكعبين واخرج البخاري عن ابن عمر ms0386 ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنتقب المراة المحرمة ولا تلبس القفازين ~~وأخرج أحمد وأبو داود عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى النساء ~~في الاحرام عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ~~PageV02P178 وزاد أبو داود والحاكم والبيهقي ولتلبس بعد ذلك ما احبت من ~~الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا والاحاديث في الباب كثيرة ~~والحاصل ان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد بين أكمل بيان مالا يجوز ~~للمحرم لبسه فما عدا ذلك جاز له لبسه سواء كان مخيطا أو غير مخيط واما قوله ~~فإن نسي شقه فغير صحيح فإن هذا إضاعة للمال وقد رود النهي عنها ولكن ينزع ~~الجبة أو القميص كما في حديث يعلى بن امية ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل احرم في جبة ~~بعدما تضمخ بطيب فنظر اليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فجاءه الوحي ثم ~~سرى عنه فقال اين الذي سألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فجيء به فقال أما ~~الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في العمرة كل ~~ما تصنع في حجك هكذا في الصحيحين وغيرهما وأما ما ذكره من وجوب الدم في لبس ~~المخيط فليس على ذلك دليل والاصل البراءة فلا ينقل عنها الا دليل صحيح يصلح ~~للنقل قوله وتغطيه رأس الرجل ووجه المرأة اقول اما تغطيه رأس الرجل فلما ~~أخرجه مسلم وغيره من حديث ابن عباس ان رجلا وقصته ناقته وهو محرم فمات فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا ~~وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة PageV02P179 ملبيا وهذا التعليل بقوله ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا يدل على ان العلة في عدم التغطية هو الاحرام ~~قال النووي في شرح مسلم اما تخمير الراس في حق المحرم الحي فمجمع على ~~تحريمه واما وجهه فقال مالك ms0387 وأبو حنيفة هو كرأسه وقال الشافعي والجمهور لا ~~إحرام في وجهه وله تغطيته وأنه يجب كشف الوجه في حق المرأة والحديث حجة ~~عليهم وهكذا حكى الماوردي الاجماع على تحريم تغطية الرأس ومما يدل على منع ~~الرجل من تغطية رأسه ما في الصحيحين وغيرهما من نهيه صلى الله عليه وسلم من ~~لبس العمامة والبرنس كما تقدم وأما تغطية وجه المرأة فلما روى ان إحرام ~~المرأة في وجهها ولكنه لم يثبت ذلك من وجه يصلح للاحتجاج واما ما أخرجه ~~أحمد وابو داود وابن ماجه من حديث عائشة قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت احدانا جلبابها ~~من راسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه وليس فيه ما يدل على ان الكشف ~~لوجوههن كان لأجل الاحرام بل كن يكشفن وجوههن عند عدم وجود من يجب سترها ~~منه ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه وهكذا ما رواه الحاكم وصححه من ~~حديث أسماء بنحوه فإن معناه معنى ما ذكرناه فليس في المنع من تغطية وجه ~~المرأة ما يتمسك به والاصل الجواز حتى يرد الدليل الدال على المنع قوله ~~والتماس الطيب اقول اعلم ان تحريم الطيب على من قد صار محرما مجمع عليه ~~والاحاديث القاضية بتحريمه عليه كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما وليس ~~الخلاف الا في استمرار المحرم على طيب كان قد تطيب به قبل ان يحرم ثم لم ~~يغسله عنه عند الاحرام فظاهر PageV02P180 حديث عائشة الثابت في الصحيحين ~~انها قالت كنت اطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بأطيب ما اجد ~~وفي لفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان يحرم تطيب بأطيب ما يجد ~~ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك انه يجوز الاستمرار على الطيب ~~الواقع قبل الاحرام ولا يجب غسله والى هذا ذهب الجمهور وفي لفظ لمسلم وغيره ~~من حديثها كأني انظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم واخرج ms0388 أبو داود عن عائشة قالت كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى مكة فنضمخ جباهنا بالسك المطيب عند الاحرام فإذا عرقت إحدانا سال ~~على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهانا ورجال إسناده ثقات ~~الا الحسين بن الجنيد شيخ أبي داود وقد قال النسائي لا بأس به وقال ابن ~~حبان في الثقات إنه مستقيم الامر فالحاصل ان الممنوع من الطيب إنما هو ~~ابتداؤه بعدالاحرام لا استدامته والاستمرار عليه اذا وقع قبل الاحرام وقد ~~حققت هذا البحث في شرحي للمنتقى بما لا يحتاج الناظر فيه إلى زيادة عليه ~~قوله واكل صيدالبر اقول الاحاديث الواردة في صيدالبر قد بينت معنى قوله ~~سبحانه وحرم PageV02P181 عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقد جمعت بينها في ~~شرحي للمنتقى بما حاصله انه يحرم صيدالبر على المحرم إذا صاده بنفسه أو ~~صاده محرم آخر أو صاده حلال لاجل المحرم لا إذا صاده حلال لآ لأجل المحرم ~~فإنه يحل له إذا لم يعنه عليه أحد من المحرمين وبهذا يحصل الجمع بين حديث ~~أبي قتادة وحديث الصعب بن جثامة وسائر ما ورد في الباب فارجع إلى ذلك فإنه ~~بحث نفيس قوله وفيها الفدية الخ اقول لم يرد في هذه المذكورات ما يدل على ~~لزوم الفدية والاصل البراءة فلا ينقل عنها الا ناقل صحيح وقد ورد القرآن ~~الكريم بلزوم الفدية للمريض ومن به اذى من رأسه إذا حلق رأسه كما يفيده اول ~~الاية فيقتصر على ذلك والتشبث بالقياس غير صحيح وهكذا قوله وكذلك في خضب كل ~~الاصابع إلى آخر البحث لا دليل يدل على لزوم الفدية في شيء من ذلك وبالجملة ~~فلم يرد في إيجاب الفدية في شيء من هذه الامور كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ~~ولا إجماع بل لم يرد في الحكم بحظرية بعضها على المحرم ما يصلح للتمسك به ~~وإيجاب ما لم يوجبه الله هو من التقول على الله بما لم يقل قوله وقتل القمل ~~مطلقا أقول لم يرد ما يدل على ان ms0389 هذا من محظورات الاحرام والتعويل على ~~القياسات PageV02P182 التي هي مجرد دعاوى على القياس لا تثبت الحجة بمثلها ~~وقد اذن صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة كما في الصحيحين وغيرهما ان يحلق ~~رأسه بعد ان رأى القمل بتناثر على وجهه واوجب عليه الفدية لأجله لا لأجل ~~القمل فإنه لم يأمره بشيء في ذلك ومعلوم ان جميع ما كان في رأسه من القمل ~~قد ذهب عنه بذهاب الشعر وهلك بالقائه على الأرض وهكذا لا وجه لقوله وقتل كل ~~متوحش فإنه لا يصدق عليه انه صيد حتى يندرج تحت قوله سبحانه وحرم عليكم ~~صيدالبر ما دمتم حرما ولا وجه لايجاب الجزء في ذلك مع ان غالب المتوحش من ~~الحيوانات انه يخشى منه الضرر وقد نبه صلى الله عليه وسلم على علة النهي عن ~~قتل الخمس المستثناة بما ورد في رواية صحيحة من الحاق السبع العادي بها ~~فقال والسبع العادي والوصف بالمشتق مشعر بالعلية وقتله لاجل عدوه وكل ما ~~يعدو له حكمه والظاهر انه صلى الله عليه وسلم نبه باستثناء الخمس المستثناة ~~عن كل ضار وان العلة في جواز قتلها هو كونها ضارة فيدخل في ذلك كل ضار ~~والقمل من جملة ما يتضرر به الانسان فضلا عما له مدخلية في الضرر زائدة على ~~القمل قوله وهو مثله أو عدله الخ PageV02P183 اقول الجزاء واجب في قتل ~~الصيد لا فيما تقدم مما ليس بصيد فلا شك انه المماثل لما صاده لقوله تعالى ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم ولكنه ينبغي ان تكون المماثلة في اخص الاوصاف ~~اذا لم تكن في غالبها لا في الوصف الذي لا مدخل له في المماثلة كما قيل إنه ~~يجب في الحمامة شاة لأنهما متماثلان في العب للماء فإن هذا الوصف لا اعتبار ~~به في الحكم بالمماثلة اصلا بل يقال ان في النعامة بدنة وفي الوعل بقرة وفي ~~الارنب جدي وفي الظبي عنز ونحو ذلك واما الرجوع إلى حكم السلف فلا وجه له ~~الا اذا لم يوجد في الحال من يمكنه ms0390 الحكم لأن الله سبحانه قال يحكم به ذوا ~~عدل منكم والخطاب لكل قوم اتفق فيهم مثل ذلك الا ان يثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيء في ذلك كان العمل به واجبا ولا يجوز المصير إلى خلافه وهكذا ~~اذا فرض ان السلف اتفقوا على حكم من الاحكام وبهذا المقدار يتبين لك الكلام ~~على بقية ما ذكره المصنف في هذا الفصل فإن قلت من حكمه صلى الله عليه وسلم ~~في الجزاء ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم في ~~المستدرك عن جابر قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده ~~المحرم كبشا وجعله من الصيد قال الترمذي سألت البخاري عنه فصححه وكذا صححه ~~عبدالحق وقد ذكرت فيما سبق ان ما كان من الوحش لا يصدق عليه اسم الصيد قلت ~~الضبع صيد يحل اكله كما سيأتي الدليل على ذلك فلا يرد النقض به PageV02P184 # | فصل # ومحظور الحرمين قتل صيدهما كما مر والعبرة بموضع الاصابة لا بموضع الموت ~~وفي الكلاب القتل أو الطرد في الحرم وان خرجا أو استرسلا من خارجه الثاني ~~قطع شجر اخضر غير مؤذ ولا مستثنى اصله فيهما نبت بنفسه أو غرس لبيقى سنة ~~فصاعدا وفيهما القيمة فيهدي بها أو يطعم وتلزم الصغير وتسقط بالاصلاح ~~وصيدهما ميتة وكذا المحرم وفي حق الفاعل اشد الثاني طواف القدوم داخل ~~المسجد خارج الحجر على طهارة ولو زائل العقل أو محمولا أو لابسا راكبا غصبا ~~وهو من الحجر الاسود ندبا جاعل البيت عن يساره حتى يختم به اسبوعا متواليا ~~ويلزم دم لتفريقه أو شرط منه عالما غير معذور ان لم يستأنف ولنقص اربعة منه ~~فصاعدا وفيما دون ذلك عن كل شرط صدقة ثم ركعتان خلف مقام إبراهيم عليه ~~السلام فإن نسي فحيث ذكر قيل من ايام التشريق وندب الرمل في الثلاثة الاول ~~لابعدها وان ترك فيها والدعاء في أثنائه والتماس الاركان ودخول زمزم ~~بعدالفراغ والاطلاع على مائه والشرب منه والصعود منه إلى الصفا من بين ~~الاصطوانتين واتقاء الكلام ms0391 والوقت المكروه الثالث السعي وهو من الصفا إلى ~~المروة شرط ثم منها اليه كذلك اسبوعا متواليا وحكمه ما مر في النقص ~~والتفريق وندب على طهارة وان يلي الطواف ويشترط الترتيب والا فدم وللرجل ~~صعود الصفا والمروة والدعاء فيهما والسعي بين الميلين الرابع الوقوف بعرفة ~~وكلها موقف الا بطن عرنة ووقته من الزوال في عرفة إلى فجر النحر فإن التبس ~~تحرى ويكفي المرور على أي صفة كان ويدخل في الليل من وقف PageV02P185 في ~~النهار والا فدم وندب القرب من مواقف الرسول وجمع العصرين فيها وعصر ~~التروية وعشائه وفجر عرفة في منى والافاضة من بين العلمين الخامس المبيت ~~بمزدلفة وجمع العشاءين فيها والدفع قبل الشروق السادس المرور بالمشعر وندب ~~الدعاء السابع رمي جمرة العقبة بسبع حصيات مرتبة مباحة طاهرة غير مستعملة ~~ووقت ادائه من فجر النحر غالبا إلى فجر ثانية عند اوله يقطع التلبية وبعده ~~يحل غير الوطء وندب الترتيب بين الذبح والتقصير ثم من بعد الزوال في الثاني ~~إلى فجر ثانية يرمى الجمار بسبع سبع مبتدئا بجمرة الخيف خاتما بجمرة العقبة ~~ثم في الثالث كذلك ثم له النفر فإن طلع فجر الرابع وهو غير عازم على السفر ~~لزم منه إلى الغروب رمى كذلك وما فات قضى إلى آخر أيام التشريق ويلزم دم ~~وتصح النيابة فيه للعذر وحكمه ما مر في النقص وتفريق الجمار وندب على طهارة ~~وباليمنى وراجلا والتكبير مع كل حصاة الثامن المبيت بمنى ثاني النحر وثالثة ~~وليلة الرابع ان دخل فيها غير عازم على السفر وفي نقصه أو تفريقه دم التاسع ~~طواف الزيارة كما مر بلا رمل ووقت ادائه من فجر النحر إلى آخر أيام الشتريق ~~فمن اخره فدم وإنما يحل الوطء بعده ويقع عنه طواف القدوم إن أخر والوداع ~~بغير نية ومن اخر طواف القدوم قدمه العاشر طواف الوداع كما مر بلا رمل وهو ~~على غير المكي والحائض والنفساء ومن فات حجة أو فسد وحكمه ما مر في التقصي ~~والتفريق ويعيده من أقام بعده أياما PageV02P186 قوله فصل ومحظور ms0392 الحرمين ~~قتل صيدهما كما مر أقول اما حرم مكة فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد ~~حرام لا يعض شوكه ولا يختلى خلاه ولا ينفر صيده الحديث ومثله في الصحيحين ~~وغيرهما ايضا من حديث أبي هريرة واما حرم المدينة فلما ثبت عنه في الصحيحين ~~وغيرهما ايضا من حديث عباد بن نميم عن عمه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ~~وفي الصحيحين ايضا من حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة حرم ما بين عير إلى ثور وفي الصحيحين ايضا من حديث أبي ~~هريرة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لا بتي المدينة وجعل ~~اثني عشر ميلا حول المدينة حمى وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين ~~لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها PageV02P187 وأخرج مسلم ايضا من ~~حديث أبي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني حرمت المدينة حرام ~~ما بين مأزميها ان لا يراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر ~~الا لعلف وفي الخاري من حديث انس بلفظ لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث وفي ~~الباب احاديث ز فهذه الادلة تدل على تحريم ما اشتملت عليه ومن جملة ذلك ~~الصيد وإذا حرم مجرد تنفيره كان تحريم قتله ثابتا بفحوى الخطاب وأما قوله ~~والاعتبار بموضع الاصابة لا بموضع الموت فصحيح ولا ينبغي ان يقع في مثله ~~خلاف وهكذا الاعتبار في الكلاب المرسلة للصيد ان يكون من الحرم الا اذا ~~اسلها من غيره غير قاصد لدخولها الحرم قوله الثاني قطع شجر اخضر غير مؤذ ~~ولا مستثنى اقول اما تحريم قطع الشجر فقد دلت عليه الادلة ms0393 التي ذكرنا بعضها ~~في البحث الذي قبل هذا وقد ورد فيها الترخيص في الاذخر وفي علف الدواب منها ~~فهذان الصنفان هما المستثنيان من النبات النابت في الحرم واما الشجر المؤذي ~~فلم يرد دليل يدل على الترخيص فيه لكن اذا كان نابتا في الطريق مثلا على ~~وجه لا يمكن المرور الا بحصول ضرر منه فقواعد الشريعة تدل على جواز قطع ما ~~كان ضارا وقد جاز قتل الحيوان لضرره فكيف لا يجوز قطع النبات وما ورد في ~~رواية بلفظ لا يعضد شوكها فمحمول على ما يمكن المحرم تجنبه الا اذا الحت ~~الضرورة إلى المرور عليه PageV02P188 والوقوف فوقه فإن قطعه لدفع ضرره اولى ~~من تركه مع حصول الضرر منه وقد اذن صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة ان ~~يحلق رأسه لضرر ما فيه من القمل وقال سبحانه فمن كان منكم مريضا أو به اذى ~~من راسه فالترخيص للمريض إنما هو لمجرد تضرره بالمرض وكذلك من به اذى من ~~رأسه فإن ذلك انما رخص فيه لما يحصل به من الضرر واما قوله نبت بنفسه أو ~~غرس ليبقى سنة فلا وجه لهذا التقييد ولا ورد ما يدل عليه ولكن الامر ~~المستمر من اهل الحرمين في سالف الزمان والى الان انهم يزرعون الزرائع ~~ويغرسون الغروس فلعل هذا الشيء ثبت لهم كأن يكون الامر في عصر النبوة وعصر ~~الصحابة هكذا فإنه إذا كان هكذا كان ذلك دليلا على الجواز قوله وفيهما ~~القيمة أقول اما قتل صيدالحرم فقد صرح القرأن الكريم بأن من قتله فعليه ~~جزاء مثل ما قتل من النعم وقد تقدم تحقيق ذلك واما القيمه في الصيد فلا ~~دليل يدل على لزومها وهكذا لم يرد دليل يدل على وجوب الجزاء أو القيمة في ~~قطع شجر الحرم وما كان ربك نسيا والاصل براءة الذمة وعصمة اموال المسلمين ~~حتى يرد الدليل الصحيح الناقل عن ذلك ولكنه ورد في قطع شجر حرم المدينة كما ~~أخرجه مسلم وغيره من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص ان سعدا ركب ms0394 إلى قصره ~~بالعقيق فوجدا عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه اهل العبد ~~فكلموه ان يرد عليه أو عليهم ما اخذ من غلامهم فقال معاذ الله ان ارد شيئا ~~نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي ان يرد عليهم PageV02P189 وأخرج ~~أحمد وابو داود من حديث سليمان بن أبي عبدالله قال رايت سعد بن أبي وقاص ~~اخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلبه ~~ثيابه فجاء مواليه اليه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا ~~الحرم وقال من رايتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه فلا أرد عليك طعمة اطعمنيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ان شئتم اعطيتكم ثمنه اعطيتكم وأخرجه ~~الحاكم وصححه قوله الثاني طواف القدوم اقول قد عرفناك ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم الناس مناسك حجهم الذي امر به الله سبحانه في كتابه العزيز ~~بقوله ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا وقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم فكل ما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو واجب بالقرآن وبالسنة وليست المناسك الا هذه المأخوذة من فعله ولم ~~يعلم الناس بها الا منه فما قيل انه لا بد ان يعرف ان ما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو منسك فهو غلط أو مغالطة وإذا تقرر لك هذا فقد ثبت ثبوتا ~~متواترا ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجته الذي علم الناس كيف ~~يحجبون طواف القدوم فدل ذلك على انه منسك واجب لمن كان حجه مثل حجه صلى ~~الله عليه وسلم والقائل بعدم الوجوب عليه الدليل الموجب لتخصيص ما قدمنا من ~~القرآن والسنة المبينين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان طوافه صلى الله ~~عليه وسلم داخل المسجد خارج الحجر وهذا يكفي في الاستدلال على هذه الصفة مع ~~ما يفيده ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من الحديث الثابت في الصحيحين ~~وغيرهما ms0395 انه قال الحجر من البيت PageV02P190 قوله على طهارة اقول إنما يثبت ~~وجوب هذه الطهارة إذا ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف طاهرا أي متوضئا ~~وضوء الصلاة أو أمر الطائفين بذلك ولا يدل على هذا الوجوب منعه صلى الله ~~عليه وسلم للحائض ان تطوف بالبيت فإن المانع من ذلك إنما هو حيضها فلا يدل ~~الا على ان الحائض ممنوعة من البيت بل فيه ما يفيد عدم وجوب كون الطواف على ~~طهارة لأنه لم يأمرها الا بانتظار انقطاع حيضها ولم يأمرها بأن تتوضا ~~للطواف وهكذا لايدل على ذلك حديث الطواف بالبيت صلاة فإنه ليس المراد انه ~~كالصلاة في جميع احكامه التي من جملتها الطهارة فإنه لم يقع فيه شيء من ~~أركانها ولا من أذكارها فكيف يستدل به على وجوب ما هو خارج عنها وهو ~~الطهارة وأما الاستدلال بكون آخر الطواف ركعتي الطواف وهما لا يصحان الا من ~~متطهر فهذا الاستدلال انما يتم على تقدير وجوب الموالاة بين الركعتين وبين ~~الطواف بحيث لايفصل بينهما فاصل يتسع للطهارة ولم يرد ما يدل على هذا الا ~~ان يقال إنه صلى الله عليه وسلم والى بينهما فدل ذلك على انه طاف متوض نعم ~~قد ثبت من حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ان اول شيء بدأ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف بالبيت فهذا هو الدليل على ~~وجوب كون الطواف على طهارة وقد تقرر ان الاصل في كل افعاله في الحج الوجوب ~~وأما كونه يجزى طواف زائل العقل لذلك للعذر العارض له لا سيما من استمر ~~عليه ذلك كمن غلبه المرض وخشي ان يفوته الطواف وليس هذا بمناقض لما تقدم من ~~ايجاب الطهارة فللأعذار حكمها واما قوله ولو محمولا أو لابسا أو راكبا غصبا ~~فلا شك ان لابس المغصوب PageV02P191 او راكب المغصوب قد اثم اثم فاعل ~~الحرام واما كون هذا يبطل به الطواف فيحتاج إلى دليل يدل عليه قوله وهو من ~~الحجر الاسود ندبا اقول قد عرفناك غير ms0396 مرة ان افعاله صلى الله عليه وسلم في ~~الحج محمولة على الوجوب لانها بيان لمجمل قوله تعالى ولله على الناس حج ~~البيت ولمجمل قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وفي الطواف خاصة ~~لمجمل قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق وقد صح انه صلى الله عليه وسلم ~~لما قدم مكة اتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ~~وهكذا يجب التسبيع للطواف كما وردت بذلك الاحاديث الكثيرة الصحيحة وهي بيان ~~لمجمل القرآن والسنة كما عرفت وهكذا التوالي بين الاشواط على الحد الذي ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل هذه الافعال فريضة على كل من يحج ~~البيت قوله ويلزم لتفريقه دم أو شوط منه الخ اقول ليس على هذا دليل يدل ~~عليه واما ما استدلوا به من حديث ابن عباس بلفظ من ترك نسكا فعليه دم فلم ~~يصح رفعه قال ابن حجر في التلخيص لم اجده مرفوعا وقد اعل ابن حبان الرفع ~~بأن في إسناده مجهولين أحمد بن علي المروزي وعلي بن أحمد المقدسي فالعجب من ~~الزام عباد الله باحكام ليست من الشرع في شيء ولا قام عليها دليل ولا شبهة ~~دليل وقد قرن الله سبحانه في كتابه العزيز بين الشرك وبين التقول عليه بما ~~لا يعلمه المتقول فقال قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم ~~والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون PageV02P192 قوله ثم ركعتان خلف مقام إبراهيم اقول قد ~~ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم الذي هو بيان لمجمل القرآن والسنة وفي حديث ~~جابر الطويل الذي وصف فيه حج النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام ~~إبراهيم قرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى ركعتين فقرا فيهما فاتحة ~~الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد فقراءته صلى الله عليه وسلم ~~للاية يدل على انها واردة في صلاة هاتين الركعتين فيكون ذلك دليلا قرآنيا ~~عليهما ms0397 بخصوصهما والناسي لهما يقضيهما عند الذكر في أيام التشريق أو غيرها ~~لاكما ذكره المصنف هذا إن ورد دليل يدل على القضاء والا فالنسيان عذر مسوغ ~~للترك وعدم المؤاخذة به كما قدمنا تحقيق ذلك في غير موضع قوله وندب الرمل ~~في الثلاثة الاول إلخ أقول هذا مما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فكان من ~~جملة فرائض الحج على ما قدمنا تقريره وقد انضم إلى هذا الفعل الذي وقع ~~بيانا للكتاب والسنة ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرهم ان يرملوا الاشواط الثلاثة لما بلغه ان المشركين ~~قالوا إنها قد وهنتهم حمى يثرب ولا يقال إنه يزول الوجوب بزوال سببه لأن ~~فرائض الحج قد ثبتت وإن زالت اسبابها وحكى النووي في شرح مسلم عن ابن عباس ~~انه قال الرمل ليس بسنة PageV02P193 قال النووي هذا مذهبه وخالفه جميع ~~العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم انتهى قوله وندب الدعاء ~~في أثنائه اقول لما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي وصححه من حديث عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى وقد عرفت ان هذه مناسك واجبة ~~ولم تشرع الا للدعاء فالدعاء واجب بهذا الدليل ثم قد ثبت انه صلى الله عليه ~~وسلم دعا في طوافه فكان ذلك بيانا لمجمل القرآن والسنة فكان واجبا والمراد ~~مطلق الدعاء والذكر فإن أمكن فعل المروى في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان أتم وأكمل وقد اخرج أحمد وابو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ~~وصححاه من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول بين الركن اليماني والحجر الاسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار وقد رويت في أدعيته صلى الله عليه وسلم في الطواف ~~احاديث وفي بعضها ضعف قوله والتماس الاركان اقول لم يثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم الا استلام ms0398 الركن اليماني والركن الاسود كما في الاحاديث الصحيحة ولم ~~يثبت انه استلم غيرها قط ثم ثبت عنه في الركن الاسود انه قبله وثبت عنه انه ~~وضع يده عليه ثم قبلها وثبت عنه انه استلمه بمحجن PageV02P194 ولم يثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم في الركن اليماني الا مجرد الاستلام لا التقبيل الا في ~~رواية رواها البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اذا استلم الركن اليماني قبله ورواه ايضا أبو يعلى والدارقطني وفي ~~إسناده عبدالله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وزاد الدارقطني في هذا الحديث انه ~~صلى الله عليه وسلم كان يضع خده عليه ولكن الثابت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلمه فقط ورواية التقبيل ~~ووضع الخد لم تثبت كما عرفت قوله ودخول زمزم بعد الفراغ اقول قد ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من حديث جابر وغيره فهو من الافعال المشتملة على بيان ~~مجمل الكتاب والسنة كما عرفت ولا وجه لجعله وجعل الاستلام مندوبين فقط وأما ~~الاطلاع على ماء زمزم فلم يثبت فيه دليل لا صحيح ولا حسن وأما الشرب منه ~~فلو لم يكن فيه الا ما ثبت في صحيح مسلم انه طعام طعم وشفاء سقم لكان ذلك ~~كافيا مع ان حديث ماء زمزم لما شرب له هو عند أحمد وابن ماجه وقد صححه ~~المنذري والدمياطي وحسنه ابن حجر وهو مروي من طريق جماعة من الصحابة ~~PageV02P195 وأما قوله والصعود إلى الصفا الخ فقد ثبت هذا من فعله صلى الله ~~عليه وسلم فله حكم سائر أفعاله في الحج قوله واتقاء الكلام والوقت المكروه ~~اقول اما اتقاء الكلام فقد قدمنا حديث إنما جعل الطواف والسعي ورمي الجمار ~~لإقامة ذكر الله سبحانه والكلام بغير ما فيه ذكر الله مكروه من هذه الحيثية ~~وأما اتقاء الوقت المكروه فلم يرد ما يدل على كراهة الطواف في الاوقات ~~المكروهة وأما حديث الطواف بالبيت صلاة فقد قدمنا انه لا يدل على ms0399 إثبات ~~اركان الصلاة واذكارها اللذين هما ماهية الصلاة فكيف يدل على ما هو خارج ~~عنها مع انه قد اخرج أحمد واهل السنن من حديث ابن مطعم قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا بني عبد مناف لا تمنعوا احدا طاف بهذا البيت وصلى ~~آية ساعة شاء وقد صححه الترمذي وابن حبان وهو يرد القول بكراهة الطواف في ~~الاوقات المكروهة ويدل على انه لا يكره فعل ركعتي الطواف في الاوقات وقد ~~كان بعض السلف يؤخرها إذا صادف فراغه من الطواف في وقت مكروه قوله الثالث ~~السعي اقول هذا نسك ثابت بفعله صلى الله عليه وسلم الذي وقع بيانا لمجمل ~~القرآن والسنة مع ما ورد من حديث حبيبة بنت أبي تجراه قالت رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو ~~يسعى حتى ارى ركبتيه من شدة السعي تدور به إزاره وهو يقول اسعوا فإن الله ~~كتب عليكم PageV02P196 السعي أخرجه أحمد والشافعي وفي إسناده عبدالله بن ~~المؤمل وهو ضعيف ولكن قد روى من طريق اخرى في صحيح ابن خزيمة والطبراني من ~~حديث ابن عباس وأخرج أحمد من حديث صفية بنت شيبة ان امرأة خبرتها انها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول كتب الله عليكم السعي ~~فاسعوا وفي إسناده موسى ابن عبيدة وهو ضعيف وقد اخرج النسائي عنه صلى الله ~~عليه وسلم انه استلم الركن ثم خرج فقال إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~فابدأوا مما بدأ الله به وأخرج مسلم من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ ~~الله به فبدأ بالصفا الحديث قوله وهو من الصفا إلى المروة شوط ثم منها اليه ~~كذلك اقول هذا هو الحق ومن خالف في ذلك فقد غلط غلطا بينا وعلى هذا سلف هذه ~~الامة وخلفها وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه بدأ بالصفا كما ms0400 قدمنا ~~قريبا PageV02P197 وثبت عنه في الصحيحين وغيرهما انه طاف بين الصفا والمروة ~~سبعا وهذا فيه غاية البيان فلو كان السعي من الصفا إلى المروة ثم منها اليه ~~شوطا لكان قد طاف بين الصفا والمروة اربع عشرة مرة لا سبعا فقط وأما كونه ~~متواليا فهذا كان سعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وأما قوله ~~وحكمه في النقص والتفريق ما مر فقد قدمنا انه لم يدل على ذلك دليل لافي ~~الطواف ولا في السعي واما كونه على طهارة فلم يدل على ذلك دليل وأما اشتراط ~~الترتيب بين الطواف والسعي فكهذا كان فعله صلى الله عليه وسلم وفعل اصحابه ~~من تقديم الطواف على السعي وأما كون عدم الترتيب يوجب دما فلا دليل على ذلك ~~وقد قدمنا لك الكلام على حديث من ترك نسكا فعليه دم وأنه لم يثبت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة في قول غيره ولكنه ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمرو وانه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال ~~كنت احسب ان كذا قبل كذا ثم قام اليه آخر فقال كنت احسب ان كذا قبل كذا ~~حلقت قبل ان انحر نحرت قبل ان ارمي وأشباه ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم افعل ولا حرج لهن كلهن فما سئل يومئذ عن شيء الا قال افعل ولا حرج وفي ~~الباب احاديث وليس في شيء منها ذكر تقديم السعي على الطواف الا ان يكون مثل ~~ذلك داخلا في مثل هذا العموم وأما ما وقع في حديث اسامه عند أبي داود بلفظ ~~سعيت قبل ان اطوف فقد قال الحفاظ انه ليس بمحفوظ PageV02P198 قوله وللرجل ~~صعود الصفا والمروة والدعاء فيهما اقول قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه اتى الصفا فعلا عليه ~~حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء ان يدعو وهكذا ~~ثبت في الصحيح من حديث جابر وفيه ms0401 فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ~~فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ثم قال في آخره ثم نزل إلى المروة حتى ~~انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على ~~المروة كما فعل على الصفا وقد قدمنا حديث إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا ~~ورمى الجمار لإقامة ذكر الله ولم يرد ما يدل على تخصيص الرجال بصعود الصفا ~~والمروة واما مشروعية السعي بين الميلين فقد قدمنا ما يدل على ذلك قريبا ~~قوله الرابع الوقوف بعرفة اقول الدليل على ان هذا منسك من مناسك الحج ما ~~قدمناه من فعله صلى الله عليه وسلم الذي وقع بيانا لمجمل الكتاب والسنة مع ~~ما انضم إلى ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة كما في حديث ~~عبدالرحمن بن يعمر عند أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني ~~والبيهقي PageV02P199 وأخرج أحمد واهل السنن وصححه الترمذي من حديث عروة بن ~~مضرس عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ~~وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ورجال إسناده ~~رجال الصحيح ومحمد بن اسحاق قد صرح فيه بالتحديث وقد صححه جماعة من الحفاظ ~~وأما قوله وكلها موقف الا بطن عرنة فلما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~جابر انه صلى الله عليه وسلم قال وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقفت ها هنا ~~وجمع كلها موقف يعني المزدلفة وأما استثناء بطن عرنة فيدل عليه حديث جابر ~~مرفوعا عندابن ماجه وفيه التصريح باستثناء بطن عرنة قال ابن حجر وفيه ~~القاسم بن عبد الله بن عمر العمري كذبه أحمد ثم ذكر له شواهد لايخلو كل ~~واحد منها عن مقال شديد قوله ووقته من الزوال في عرفة إلى فجر النحر اقول ~~قد نقل كثير من الائمة الاجماع على هذا الوقت وما روى عن أحمد بن حنبل من ~~ان النهار من يوم عرفة كله وقت للوقوف فهو مسبوق بالاجماع PageV02P200 واما ~~استدلالة ms0402 بما تقدم من حديث عروة بن مضرس من قوله وقد وقف قبل ذلك بعرفة ~~ليلا أو نهارا فقد قيد مطلق النهار الاجماع بأنه من الزوال قوله فإن التبس ~~تحرى اقول هذا مبني على حصول اللبس من كل وجه اما اذا قداتفق السواد الاعظم ~~وجمهور الحاج على يوم الوقوف فلا لبس بل الرجوع اليهم يكفي ويرفع اللبس ~~واما قوله ويكفي المرور على أي صفة كان فغير مسلم بل لا بد ان يفعل ما يصدق ~~عليه مسمى الوقوف فإن هذا هو النسك الاعظم فلا بد من حصول مدلوله وإذا قد ~~فعل هذا فلا وجه لقوله ويدخل في الليل من وقف في النهار ولا دليل يدل على ~~ذلك وهكذا لا دليل على قوله والا فدم لما قدمناه لك قوله وندب القرب من ~~مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم اقول هذه الفضيلة لا تنافي ما قاله صلى ~~الله عليه وسلم من ان عرفة كلها موقف فان تتبع آثاره والوقوف في مواقفه في ~~حج وغيره هو من اعظم مواطن التبرك التي تكون ذريعة إلى الخير وصلة إلى ~~الرشد وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يبالغون في مثل هذا ويتنافسون فيه حتى ~~كان عبد الله بن عمرو اذا وصل إلى السباطة التي بال فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائما فعل كفعله وبال قائما مع ما في ذلك من التعرض لمخالفة ~~النهى ان يبول الرجل قائما فكيف مالا يخالفه شيء وأما قوله وجمع العصرين ~~فيها فلم يثبت في هذا ما يصلح للاستدلال به والذي في حديث جابر الطويل ~~المتضمن لبيان حجه صلى الله عليه وسلم انه نزل بنمرة حتى إذا زاغت الشمس ~~امر بالقصواء فرحلت فركب حتى اتى بطن الوادي فخطب الناس ثم اذن بلال ثم ~~اقام الصلاة فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ولم يصل بينهما وهكذا لم يثبت ~~انه صلى الله عليه وسلم جمع بين عصرى التروية واما صلاته PageV02P201 صلى ~~الله عليه وسلم في منى الصلوات الخمس فقد وقع ذلك كما في حديث ms0403 جابر وهكذا ~~الافاضة من بين العلمين قوله الخامس المبيت بمزدلفة اقول قد صح ذلك عنه صلى ~~الله عليه وسلم من فعله الواقع بيانا لمجمل الكتاب والسنة كما قدمنا غير ~~مرة وانضم إلى ذلك ما تقدم في حديث عروة بن مضرس وأما قوله وجمع العشاءين ~~فيها فقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث جابر الطويل انه صلى الله عليه وسلم ~~اتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد واقامتين ولم يسبح بينهما ~~شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر الحديث وفي الباب احاديث في ~~الصحيحين وغيرهما وهكذا الدفع منها قبل الشروق وقد ثبت في حديث جابر ~~المذكور انه صلى الله عليه وسلم بعد ان صلى الفجر ركب القصواء حتى أتى ~~المشعر الحرام وفي الباب احاديث والحاصل ان الادلة قد دلت على وجوب المبيت ~~بمزدلفة وعلى جمع العشاءين بها وعلى صلاة الفجر فيها وعلى الدفع منها قبل ~~شروق الشمس فهذه واجبات من واجبات الحج وفرائض من فرائضه لا سيما صلاة ~~الفجر بمزدلفة لقوله في حديث عروة بن مضرس المتقدم من شهد صلاتنا هذه ووقف ~~معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ~~فإن هذه العبارة تفيد انه لا يتم حج من لم يصل الفجر بالمزدلفة قوله السادس ~~المرور بالمشعر اقول هذا قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~انه ركب القصواء حتى اتى المشعر الحرام ولا ينافي كونه منسكا من مناسك الحج ~~قول من قال إنه من المزدلفة أو المزدلفة فلا مانع من ان يجتمع في موضع واحد ~~منسكان فمبيته صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة نسك واتيان المشعر الحرام بعد ~~صلاة الفجر نسك وقد أيد كونه PageV02P202 نسكا الامر القرآني بالدعاء عنده ~~حيث قال تعالى @QB@ فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ فإن قلت كان يلزم ~~على هذا ان يكون في المزدلفة نسكات متعددة المبيت بها وجمع العشاءين فيه ~~وصلاة الفجر بها والمرور بالمشعر الحرام والدعاء عنده قلت هذا ملتزم وما ~~المانع من ms0404 ذلك وهذا الذكر المشروع قد بينه صلى الله عليه وسلم فإنه لما اتى ~~المشعر الحرام استقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا ~~حتى اسفر جدا هكذا في الحديث الثابت في الصحيح وبه يظهر انه لا يكفى مجرد ~~المرور بالمشعر بل لا بد من الوقوف فيه كما وقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله السابع رمي جمرة العقبة اقول رمى الجمار قد صح من قبله صلى الله ~~عليه وسلم على الصفة الثابتة في الاحاديث المشتملة على بيان حجه صلى الله ~~عليه وسلم فكان رميها رميها منسكا من مناسك الحج لما قدمنا من ان فعله صلى ~~الله عليه وسلم لبيان مجمل الكتاب والسنة ومن جملة ذلك ما في حديث جابر ~~الثابت في الصحيح قال رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ~~واما بعد فإذا زالت الشمس وثبت ايضا من فعله صلى الله عليه وسلم انه رمى ~~الجمرة الكبرى بسبع حصيات والمراد بالجمرة هنا وبالجمرة الكبرى جمرة العقبة ~~واما اشتراط كونها طاهرة مباحة فللأدلة الواردة في المنع من استعمال ~~النجاسات وملابستها وما ورد فهي تحريم مال الغير الا باذنه واما كونها غير ~~مستعملة فلم يدل عليه دليل والاصل الجواز والدليل على المانع قوله ووقته من ~~فجر النحر إلى فجر ثانية PageV02P203 اقول الثابت عنه صلى الله عليه وسلم ~~انه رمى ضحى كما تقدم واخرج أحمد وأهل السنن من حديث ابن عباس انه صلى الله ~~عليه وسلم نهى اغيلمة بني عبد المطلب ان يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وصححه ~~الترمذي وابن حبان وحسنه ابن حجر في الفتح وهكذا اخرج الترمذي من حديثه انه ~~صلى الله عليه وسلم نهى ضعفه اهله ان يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس فدل ما ~~ذكرناه على ان اول وقت الرمي من طلوع الشمس لا من فجر النحر ولا يعارض هذا ~~ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة انها رمت الجمرة ثم رجعت فصلت ~~الصبح لانها استدلت على ذلك بقولها ان رسول الله ms0405 صلى الله عليه وسلم اذن ~~للظعن فكان ذلك خاصا بهن وهكذا لم يدل دليل تقوم به الحجة على امتداد الوقت ~~إلى فجر ثاني النحر فالذي ينبغي التعويل عليه في هذا الوقت هو فعله صلى ~~الله عليه وسلم من رميه ضحى مع انضمام النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس اليه ~~فيكون وقته من طلوع الشمس في يوم النحر إلى آخر الوقت الذي يطلق عليه انه ~~ضحى PageV02P204 وأما ما أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن عباس انه ساله ~~رجل فقال رميت بعدما امسيت فقال افعل ولا حرج ففيه الترخيص لمن جهل الوقت ~~لا لمن علمه قوله وعند اوله يقطع التلبية اقول لحديث ابن عباس في الصحيحين ~~وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي بمنى حتى رمى جمرة العقبة ~~ولكن هذا يحتمل انه قطع التلبية عند الشروع في الرمي ويحتمل انه تركها عند ~~الفراغ منه ويؤيد هذا ما روى من حديث الفضل بن عباس عند النسائي والبيهقي ~~انه صلى الله عليه وسلم قطع التلبية مع آخر حصاة واما قوله وبعده يحل غير ~~الوطء فلحديث أنس عند مسلم وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى منى ~~فأتى الجمرة فرماها ثم اتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى ~~جانبه الايمن ثم الايسر ولما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من ~~حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رميتم الجمرة فقد ~~حل لكم كل شيء الا النساء فقال رجل والطيب فقال ابن عباس اما انا فقد رايت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ راسه بالمسك أفطيب هو قال في البدر ~~المنير وإسناده حسن وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت كنت اطيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل ان يحرم ويوم النحر قبل ان يطوف بالبيت PageV02P205 ~~وأما قوله بين الذبح والتقصير فيدل عليه تقديم النبي صلى الله عليه وسلم ~~للرمي وفعل الذبح بعده ثم الحلق بعدالذبح كما هو ثابت في الصحيح ms0406 والاحاديث ~~الواردة بالتصريح بنفي الحرج لمن قال حلقت قبل ان ارمي ولمن قال حلقت قبل ~~ان انحر ولمن قال افضت قبل ان احلق انه يجوز تقديم البعض على البعض حتى قال ~~ابن عباس في حديثه الثابت في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج وقال ابن ~~عمرو في حديثه الثابت في الصحيحين وغيرهما فما سئل يومئذ عن شيء الا قال ~~افعل ولا حرج قوله ثم من بعد الزوال في الثاني الخ اقول يدل على هذا ما ~~أخرجه أحمد وابو داود وابن حبان والحاكم من حديث عائشة قالت افاض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى مني فمكث بها ~~ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة ويقف عند الاولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ~~ولا يقف عندها واخرج أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس قال رمى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الجمار حين زالت الشمس واخرج نحوه مسلم في ~~صحيحه من حديث جابر واما الابتداء بجمرة الخيف والختم بجمرة العقبة فلما ~~ثبت في البخاري وغيره من PageV02P206 حديث ابن عمر انه كان يرمي الجمرة ~~الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ~~طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم ~~مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمى الجمرة ذات العقبة ~~من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعله قوله فإن طلع في الرابعة الخ أقول يدل على هذا حديث عائشة ~~المتقدم قريبا انه صلى الله عليه وسلم مكث بمنى ليالي أيام التشريق الحديث ~~وقد تقدم ان رميه صلى الله عليه وسلم إنما كان وقت الزوال فلا يدخل وقت ~~الرمي الا هذا الوقت لا عند طلوع ms0407 الفجر كما ذكر المصنف قوله وما فات قضى ~~إلى آخر أيام التشريق أقول لم يرد ما يدل على هذه الكلية وأما حديث عاصم بن ~~عدي عند أحمد واهل السنن ومالك والشافعي وابن حبان والحاكم وصححه الترمذي ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الابل في البيتوتة عن منى يرمون ~~يوم النحر ثم يرمون الغداة من بعدالغد ليومين ثم يرمون يوم النفر فهو على ~~فرض ان بعض هذا الرمي وقع قضاء مختص باهل الاعذار نعم حديث فدين الله احق ~~ان يقضى يدل بعمومه على وجوب القضاء ولكل عبادة ورد بها الشرع الا ما خصه ~~دليل PageV02P207 وأما قوله ويلزم دم فقد قدمنا انه لا دليل على ذلك الا ~~قول ابن عباس ان صح وقد عرفت ان قول الصحابي ليس بحجة على أحد من العباد ~~واما قوله وتصح النيابة للعذر فهو وان لم يرد ما يدل على ذلك ولكن الاعذار ~~مسوغة للاستنابة الا ان يقال ان العذر مسقط للوجوب من الاصل لأنه لا وجوب ~~على معذور الا ان يكون مثل رعاء الابل وأما قوله وحكمه ما مر في النقص ~~وتفريق الجمار فقد قدمنا الكلام على ذلك هنالك واما قوله وندب على طهارة ~~فليس على ذلك دليل وأما قوله وباليمنى فيدل عليه احاديث التيامن فإنها ~~تشتمل على مثل هذا وأما قوله وراجلا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الرمي ~~راكبا وراجلا فكان الكل سنة ولا وجه لتخصيص أحد الامرين بالندب واما ~~التكبير مع كل حصاة فقد قدمنا انه كان صلى الله عليه وسلم يكبر مع كل حصاة ~~قوله الثامن المبيت بمنى الخ اقول قد ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم ~~الواقع بيانا لمجمل القرآن والسنة فافاد ذلك فرضيته ويؤيد ما تقدم من ~~ترخيصه للرعاء في البيتوتة فإن الترخيص لهم يدل على انه عزيمة على غيرهم ~~وهكذا ترخيصه صلى الله عليه وسلم للعباس فإنه يدل على انه عزيمة على غيره ~~وبذلك تتأكد الفرضية PageV02P208 وأما قوله وليلة الرابع إن دخل وهو ms0408 غير ~~عازم على السفر فليس في هذا دليل تقوم به الحجة واما قوله وفي نقصه وتفريقه ~~دم فقد قدمنا ان إيجاب هذا الدم في هذه المناسك من التقول على الشرع بما لم ~~يقل قوله التاسع طواف الزيارة اقول هو المسمى بالافاضة وقد ثبت من فعله صلى ~~الله عليه وسلم ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة فكان نسكا ويؤكد ذلك وقوع الاجماع ~~عليه قال النووي في شرح مسلم وقد اجمع العلماء ان هذا الطواف وهو طواف ~~الافاضة ركن من اركان الحج لا يصح الحج الا به واتفقوا على انه يستحب فعله ~~يوم النحر بعدالرمي والنحر والحلق فإن آخره عنه وفعله في أيام التشريق ~~أجزأه ولا دم عليه بالاجماع فإن اخره إلى بعد أيام التشريق وأتى به بعدها ~~اجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال أبو حنيفة ومالك إذا ~~تطاول لزم معه دم انتهى وقد حكى مثل هذا الاجماع الذي حكاه النووي في ~~الطوافين المهدي في البحر قيل وطواف الافاضة هذا هو المأمور به في قوله ~~تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق واما كونه بلا رمل فلعدم ثبوت ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الطواف واما قوله ووقت ادائه من فجر النحر إلى ~~آخر أيام التشريق فلما صح عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ابن عمر انه صلى PageV02P209 الله عليه وآله وسلم أفاض يوم النحر ~~وهكذا في صحيح مسلم من حديث جابر واما امتداده إلى آخر ايام التشريق فهو ~~مجمع عليه كما تقدم وأما قوله فمن أخره فدم فلا دليل على ذلك كما قدمنا ~~وأما قوله ويقع عنه طواف القدوم إن أخر والوداع بغير نية فلا دليل على هذا ~~الوقوع ولا يدل عليه ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة طوافك ~~بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك لأن غاية ما في هذا انه لا ~~يجب الا طواف واحد وليس فيه وقوع طواف عن طواف وقد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم ms0409 انه طاف ثلاثة طوافات طواف القدوم وطواف الافاضة وطواف الوداع فما ورد ~~مما يخالف هذا عن صحابي أو غيره لم تقم به حجة وأما قوله ومن اخر طواف ~~القدوم فدم فهذا صحيح لأن طواف القدوم من جملة مناسك الحج وقد قدمه صلى ~~الله عليه وسلم على طواف الافاضة فإذا اخره عن وقت قدومه قدمه قبل طواف ~~الافاضة وفاء بما شرعه صلى الله عليه وسلم لأمته قوله العاشر طواف الوداع ~~أقول هذا الطواف قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم المبين لمجمل القرآن ~~والسنة ويزيده تأكيدا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما ~~انه امر الناس ان يكون آخرعهدهم بالبيت واما كونه بلا رمل فلكون ذلك لم ~~يثبت عنه صلى الله عليه وسلم PageV02P210 واما كونه على غير الحائض ~~والنفساء فلثبوت الترخيص منه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وأما كونه ~~على غير المكي فلكونه غير مودع للبيت واما كون حكمه ما مر في النقص ~~والتفريق فقد قدمنا الكلام على ذلك واما كونه يعيده من اقام بعده اياما ~~فلأمره صلى الله عليه وسلم للناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت # | فصل # ويجب كل طواف على طهارة والا اعاد من لم يلحق باهله فإن لحق فشاة الا ~~الزيارة فبدنة عن الكبرى وشاة عن الصغرى قيل ثم عدلهما مرتبا ويعيد إن عاد ~~فتسقط البدنة إن اخرها ويلزم شاة والتعري كالأصغر وفي طهارة اللباس خلاف ~~قوله فصل ويجب كل طواف على طهارة اقول قد قدمنا في طواف القدوم انه صلى ~~الله عليه وسلم ثبت عنه انه توضا ثم طاف فالحاق سائر الطوافات به إلحاق ~~صحيح لعدم الفارق ولكن المصنف رحمه الله خبط في هذا الفصل فإن قوله وإلا ~~أعاده من لم يلحق باهله لا يناسب ما ذكره من وجوب الطهارة لأن الاعادة فرع ~~البطلان والبطلان لا يكون الا لخلل شرط أو ركن والطهارة واجبة في الطواف ~~كما قال وليست بشرط ولا ركن ثم قوله فإن لحق بأهله فشاة لا دليل عليه ms0410 كما ~~قدمنا ثم إيجابه على من فاته طواف الزيارة بدنة عن الكبرى وشاة عن الصغرى ~~لا دليل عليه ولا يوافق الرأي الذي بني عليه لأن الطهارة إذا كانت شرطا بطل ~~طواف الزيارة بعدمها ما تقرر ان الشرط PageV02P211 يؤثر عدمه في العدم واذا ~~بطل طواف الزيارة فهو عنده ركن من اركان الحج الثلاثة وذلك يقتضي ان يبطل ~~الحج ببطلانه وقد جرى على هذا في الفصل الذي بعدهذا فما ذكره هنا من ان ~~يجبره الدم لا يناسب مجرد الرأي فضلا عن الرواية واذا عرفت عدم لزوم الدم ~~عرفت عدم صحة قوله ثم عدلهما واما قوله ويعيده إن عاد فهو مخالف لما سيأتي ~~له من قوله فيجب العود له ولأبعاضه وهكذا قوله فتسقط البدنة الخ فإنه مبني ~~على لزومها ولا لزوم كما عرفت وهكذا على التعري بأنه كالحدث الاصغر لا دليل ~~عليه وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يطوفن بالبيت عريان ~~وظاهر هذا ان من طاف عريانا فلا طواف له وأما اشتراط طهارة اللباس فلا دليل ~~عليه ولا يفيد حديث الطواف في البيت صلاة لما قدمنا # | فصل # ولا يفوت الحج الا بفوات الاحرام أو الوقوف ويجبر ما عداهما دم الا ~~الزيارة فيجب العود له ولأبعاضه والايصاء بذلك قوله فصل ولا يفوت الحج الخ ~~اقول اما فوات الحج بفوات الاحرام فلا دليل يدل على ذلك الا اذا ثبت ما يدل ~~على انه شرط فيما هو ركن من اركان الحج كالوقوف وطواف الزيارة واما فوات ~~الحج بفوات الوقوف فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال الحج ~~عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك وصح عنه انه قال من شهد ~~صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة PageV02P212 ليلا أو ~~نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وفي ذلك دليل يدل على ان الحج يفوت بفوات ~~الوقوف بعرفة وأما طواف الزيارة فقد قدمنا نقل الاجماع على انه ركن من ~~اركان الحج يفوت ms0411 بفواته ولا يصح الا به واما كونه يجبر ما عدا الاحرام ~~والوقوف فقد قدمنا انه لا دليل على وجوب هذه الدماء وأما وجوب العود لطواف ~~الزيارة فهو مناسب للإجماع على ركنيته وإذا لم يتمكن من ذلك لم يتم حجه ~~وأما وجوب الايصاء 2 به على انفراده فغير مسلم بل إذا مات قبل تأديته فكأنه ~~لم يحج فمن اوجب الوصية بالحج على من لم يحج اوجبها عليه وسيأتي الكلام على ~~هذا PageV02P213 # |2 باب 2 # والعمرة إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير ولو اصلع وهي سنة لا تكره الا في ~~اشهر الحج والتشريق لغير المتمتع والقارن وميقاتها الحل للمكي وإلا فكالحج ~~وتفسد بالوطء قبل السعي فيلزم ما سيأتي إن شاء الله قوله باب والعمرة إحرام ~~وطواف وسعي الخ اقول أفرد المصنف هذا الباب للعمرة المفردة فلا يرد عليه ما ~~ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لعائشة طوافك بالبيت وبين الصفا ~~والمروة يكفيك لحجك وعمرتك وقد تقدم ولا يرد عليه ما سيأتي من ان القارن ~~يكفيه طواف وسعى واحد لهما واما كون ماهية العمرة هي هذه الاربعة فلثبوت ~~ذلك عنه صلى الله عليه وسلم في عمرته المفردة ويؤيده حديث يعلى بن امية ~~المتقدم فإنه قال واصنع في عمرتك ما انت صانع في حجك وهو في الصحيحين ~~وغيرهما واما قوله وهي سنة فلعدم ورود دليل صحيح يدل على وجوب العمرة ~~المفردة وما ورد مما فيه دلاله على الوجوب فلم يثبت من وجه تقوم به الحجة ~~وأما قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فليس هذا في المفردة بل العمر ~~التي مع الحج وقد لزمت بالدخول فيها والنزاع في وجوب العمرة المفردة من ~~الاصل ويؤيد عدم الوجوب ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن المعرة واجبة هي قال لا وفي إسناده الحجاج بن ~~ارطاة وفيه ضعف ويؤيد عدم الوجوب قوله تعالى ولله على الناس حج البيت ولم ~~يذكر العمرة وفي الاحاديث الصحيحية التي فيها بيان اركان الاسلام ms0412 الاقتصار ~~على الحج ولم يذكر العمرة PageV02P214 قوله ولا تكره الا في اشهر ا لحج ~~اقول كان اهل الجاهلية يكرهون العمرة في اشهر الحج فلما جاء الإسلام أبطل ~~ذلك واعتمر في أشهر الحج كما في الصحيحين وغيرهما من حديث انس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعتمر اربع عمر في ذي القعدة الا التي اعتمر مع حجته وفي ~~حديث عائشة عند أبي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ~~ذي القعدة وعمرة في شوال فالحاصل انها مشروعة في جميع السنة ولا تكره في ~~وقت من الاوقات وما كان يحسن من المصنف رحمه الله ان يعتمد على هذه السنة ~~الجاهلية ويذكرها في كتابه هذا قوله وميقاتها الحل للمكي أقول استدل لذلك ~~بما في الصحيحين وغيرهما من ان النبي صلى الله عليه وسلم امر عبدالرحمن بن ~~أبي بكر ان يخرج بعائشة إلى التنعيم ويعمرها منه وقد اجاب من قال إنه يصح ~~لمن كان في مكة ان يحرم للعمرة من مكة كما يحرمون للحج منها بأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما أمر بذلك تطييبا لقلب عائشة بأن تدخل إلى مكة من الحل كما ~~دخل ازواجه كذك وهذا الجواب خلاف الظاهر والحاصل انه صلى الله عليه وسلم لم ~~يقع منه تعيين ميقات للعمرة وقد ثبت عنه تعيين ميقات الحج لأهل كل جهة فإن ~~كانت العمرة كالحج في هذه المواقيت فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح فمن كان دونهن فمهله من اهله وكذلك PageV02P215 حتى اهل مكة يهلون ~~منها وهو في الصحيحين وغيرهما بل وقع التصريح في حديث ابن عباس في الصحيحين ~~وغيرهما بعد ذكر المواقيت لأهل كل محل انه قال صلى الله عليه وسلم فهن ~~لأهلن ولمن اتى عليهن من غير اهلهلن لمن كان يريدالحج والعمرة فصرح في هذا ~~الحديث بالعمرة وأما قوله ويفسد بالوطء قبل السعي فقد عرفت ما مر في كونه ~~يفسدالحج وفي ذلك ما يغني عن إعادة البحث هنا وسيأتي قول المصنف فصل ولا ~~يفسد الاحرام ms0413 الا الوطء PageV02P216 % # |2 باب 2 # والمتمتع من يريد الانتفاع بين الحج والعمرة بما لا يحل للمحرم الانتفاع ~~به وشروطه ان ينويه وان لا يكون ميقاته داره وان يحرم له من الميقات أو ~~قبله وفي اشهر الحج وان يجمع حجة وعمرة سفر وعام واحد قوله باب والمتمتع هو ~~من يريد الانتفاع بين الحج والعمرة بما لا يحل للمحرم الانتفاع به أقول قد ~~ثبت ان أنواع الحج ثلاثة تمتع وقران وافراد فهذا الرسم لبيان ماهية حج ~~التمتع وتمييزه من النوعين الاخرين فلا يرد عليه من هذه الحيثية اعتراض ~~والمراد انه توصل بالعمرة إلى ان يحل له مالا يحل لمن يحج كحجه قوله وشرطه ~~ان ينوى اقول التمتع بالعمرة إلى الحج عمل وانما الاعمال بالنيات ولا عمل ~~الا بنية كما صح ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصاب المصنف بجمل ~~النية شرطا ها هنا فهو الحق في جميع الاعمال وقد قدمنا تقرير ذلك واما قوله ~~وان لا يكون ميقاته داره فقد استدل عليه بقوله تعالى ذلك لمن لم يكن اهله ~~حاضري المسجد الحرام على ان الاشارة إلى التمتع وهو الظاهر لا إلى الهدى ~~ويؤيد هذا المجي بصيغة الاشارة إلى البعيد ويؤيده ايضا قوله فإذا امنتم ~~فإنه خطاب للمحصرين لا لأهل مكة فإنهم لا يحصرون عن البيت PageV02P217 وأما ~~قوله وان يحرم له من الميقات أو قبله فمعناه انه يشترط لمن لم يكن اهله ~~حاضري المسجد الحرام ان يحرم من الميقات وقد تقدم في باب العمرة ما يوضح ~~المراد ويبين الصواب وأما قوله وفي اشهر الحج فليس عليه دليل تقوم به الحجة ~~واما قوله وان يجمع حجه وعمرته سفر وعام واحد فلكونه لا يظهر معنى التمتع ~~الا بجمع الحج والعمرة في عام واحد ثم الواقع ممن حج تمتعا من الصحابة في ~~عام حجة صلى الله عليه وسلم كان هكذا ولكن قد عرفناك ان الدليل الذي يصلح ~~للاستدلال به على الشرطية لا بد ان يكون مقتضيا لتاثير عدم الشرط في عدم ~~المشروط كما ms0414 سبق غير مرة # | فصل # ويفعل ما مر الا انه يقدم العمرة فيقطع التلبية ندبا عند رؤية البيت ~~ويتحلل عقيب السعي ثم يحرم للحج من أي مكة وليس شرطا ثم يستكمل المناسك ~~مؤخرا لطواف القدوم ويلزمه الهدى بدنة عن عشرة وبقر ة عن سبعة مقترضين وان ~~اختلف وشاة عن واحد فيضمنه إلى محله ولا ينتفع قبل النحر به غالبا ولا ~~بفوائده ويتصدق بما خشى فساده إن لم يتبع وما فات ابد له فإن فرط فالمثل ~~والا فالواجب فإن عاد خير ويتصدق بفضله الافضل ان نحر الادون فإن لم يجد ~~فصيام ثلاثة ايام في الحج اخرها يوم عرفة فإن فاتت فأيام التشريق ولن خشي ~~تعذرها والهدى تقديمها منذ احرم بالعمرة ثم سبعة بعد التشريق في غير مكة ~~ويتعين الهدى بفوات الثلاث وبإمكانه فيها لا بعدها الا في أيام النحر ~~PageV02P218 قوله فصل ويفعل ما مر الا انه يقدم العمرة اقول هو لا يكون ~~متمتعا الا بتقديم العمرة كما سلف واما الخلاف في قطع التلبية متى يكون فقد ~~قدمنا ما ورد في قطعها وفي أي وقت يقطع واما قوله ويتحلل عقيب السعي فهذا ~~شأن المتمتع ولم يتمتع الا لهذا واما كونه يحرم للحج من أي مكة فصحيح واذا ~~أراد ان يحرم من غيرها فله ذلك واما قوله ثم يستكمل المناسك مؤخرا لطواف ~~القدوم وفليس على من قدم مكة متمتعا الا طواف عمرته ولا يجب عليه طواف آخر ~~للقدوم قوله ويلزمه الهدى اقول لما في القرآن الكريم من قوله سبحانه فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى وقد وقع الاجماع على وجوب الهدى ~~على المتمتع واما كون البدنة عن عشرة والبقرة عنس سبعة فترده الاحاديث ~~الصحيحية كما في حديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال امرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي لفظ ~~لمسلم انه قيل لجابر ايتشرك في البقر ما يشترك في الجزور فقال ماهي الا من ~~البدن فدل على استواء البقرة ms0415 والبدنة وان كل واحد منهما عن سبعة واليه ذهب ~~الجمهور ولا يعارض هذا ما روى عن ابن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فحضر الاضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة أخرجه أحمد ~~والنسائي والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي فإن هذا في الاضحية وهي باب آخر ~~غير باب الهدى PageV02P219 وهكذا لا يعارض هذا ما في الصحيحين من حديث رافع ~~بن خديج انه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير فإن هذا في ~~القسمة وهي باب آخر ز وأما قوله فيضمنه إلى محله فلا دليل عليه بل إذا خاف ~~هلاكه فعل ما أمر به صلى الله عليه وسلم من سأله عن الهدى إذا خاف صاحبه ~~عطبه فإنه قال له انحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم خل بينها وبين الناس ~~يأكلونها أخرجه أحمد وابو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وهو في صحيح مسلم ~~بلفظ انحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها انت ولا ~~أحد من اهل رفقتك ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بتعويضها واما قوله ولا ~~ينتفع قبل النحر به فمخالف بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من ~~حديث أنس انه امر صاحب البدنة ان يركبها وفي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر ~~انه سئل عن ركوب الهدى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها ~~بالمعروف إذا الجئت اليها حتى تجد ظهرا واخرج أحمد عن علي انه سئل يركب ~~الرجل هديه فقال لا بأس به PageV02P220 قدكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه وفي إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي ~~رافع ضعفه جماعة وثقه ابن حبان وكما انه لا دليل على المنع من الانتفاع ~~بالهدى فلا دليل ايضا على المنع من الانتفاع بفوائده واما قوله ويتصدق بما ~~خشى فساده فهذا صواب لكن قوله ان لم يبتع لا وجه له وهكذا لا وجه لقول وما ms0416 ~~فات ابدله لعدم الدليل على ذلك ولما قدمنا من انه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر بذلك من عطب هديه وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز واما قوله فإن ~~فرط فالمثل فإذا كان التفريط بغير وجه مسوغ فهو لم يفعل ما امره الله به ~~بقوله فما استيسر من الهدى فعليه ان يفعل ما يصدق عليه مسمى الهدى وان كان ~~دون الذي فرط فيه فلا وجه لقوله فالمثل بل لا يجب عليه الا الواجب الاصلي ~~واما قوله فإن عادخير فصواب لأنه لم يجب عليه الا الهدى وهو يحصل بالوفاء ~~بأحدهما ولا وجه لقوله ويتصدق بفضلة الافضل إن نحر الادون لما عرفناك قوله ~~فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام اقول لنص الكتاب العزيز على ذلك وظاهر قوله ~~تعالى في الحج انها تصام في أيام الحج أو مع اعمال الحج وأما قوله فإن فاتت ~~فأيام التشريق فمبني على ان القرآن قد خصص ما ورد في النهي عن صومها وفيه ~~نظر لأن أحد الامرين ليس بأولى بالتخصيص من الاخر فكما قيل إن القرآن هنا ~~قد خصص السنة يمكن ان يقال هنا إن السنة هنا قد خصصت القرآن ولا ينتهض لنسخ ~~النهي عن صومها ما ورد عن بعض الصحابة نعم إن صح ما رواه الطحاوي ~~PageV02P221 والدارقطني والحاكم عن عبدالله بن حذافة مرفوعا إن هذه ايام ~~اكل وشرب وذكر لله فلا صوم فيهن الا صوما في هدى كان هو التخصيص لما ورد في ~~النهي عن صومها ز وأما قوله ويجوز لمن خشي تعذرها والهدى تقديمها منذ احرم ~~بالعمرة فهذا محتاج إلى دليل يدل عليه واما قوله عن سبعة بعد التشريق في ~~غير مكة فكان الاولى ان يقول وسبعة إذا رجع إلى اهله فإنه اتم وأكمل واما ~~قوله ويتعين الهدى بفوات الثلاث فلا دليل على هذا التعيين بل الظاهر أنه ~~إذا حصل التعذر لم يلزمه شيء لا الصوم ولا غيره فإن قيل قد وجب القضاء ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله احق ان يقضى فيجاب ms0417 عنه بان يقضى صوم ~~الثلاث لأنها هي التي صارت واجبة عليه عند تعذر الهدى ولا وجه لقوله ~~وبإمكانه فيها لأنه قد صار معه معذورا عن الهدى ووجب عليه الصيام بالدخول ~~فيه ولا فرق بين أيام النحر وغيرها PageV02P222 # |2 باب 2 # والقارن من يجمع بنية إحرامه حجة وعمرة معا وشرطه ان لا يكون ميقاته داره ~~وسوق بدنة وندب فيه وفي كل هدى التقليد والايقاف والتجليل ويتبعها واشعار ~~البدنة فقط قوله باب والقارن من يجمع بنية إحرامه حجة وعمرة معا اقول هذا ~~الرسم بين به ماهية حجالقرى ن وإنما سمى قرانا لأنه قرن فيه بين الحج ~~والعمرة ولكن ليس من شرطه ان ينويهما جميعا بل يجوز ان يحرم بالحج مفردا ثم ~~يدخل العمرة على الحج كما وقع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون ~~قارنا وقد وقع الاتفاق على انه صلى الله عليه وسلم حج قرانا مع ما جاءت به ~~الاحاديث الصحيحية من انه صلى الله عليه وسلم لبى بالحج اولا ثم بالعمرة ~~بعد ذلك واما قوله وشرطه ان لا يكون ميقاته داره فلا دليل على ذلك ولا يصح ~~قياس القرآن على التمتع لعدم وجود الجامع الصحيح الذي لا يتم القياس بدونه ~~قوله وسوق بدنة اقول قد ساق صلى الله عليه وسلم هديا في حجه الذي بين فيه ~~للناس ما نزل اليهم وقد قدمنا انه بيان لمجمل القرآن والسنة المقتضيين ~~للوجوب فكان واجبا وما قيل من انه يلزم القائلين بوجوب سوق الهدى بفعله صلى ~~الله عليه وسلم ان يوجبوا التقليد والاشعار فهو ملتزم وان ابوه ولا يلزمهم ~~ان يكون الهدى قدر هديه صلى الله عليه وسلم لأنه قد وجد مسمى الهدى والسوق ~~في الهدى الواحد PageV02P223 ويؤيد هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقلد ولم يشعر الا بدنة واحدة فدل ذلك على انها على انفرادها هديه دون ~~غيرها وما ذكره المصنف من التقليد والتجليل والاشعار فهو ثابت بالاحاديث ~~الصحيحة وأما ايقاف الهدى في المواقف لم يرد من وجه تقوم ms0418 به الحجة وما يدل ~~على ان السوق في هذا النوع من انواع الحج شرط قوله صلى الله عليه وسلم لو ~~استقبلت من امري ما استدبرت ما سقت الهدى وهو حديث صحيح فجعل صلى الله عليه ~~وسلم سوق الهدى هو المقتضى لبقائه قارنا # | فصل # ويفعل ما مر إلا انه يقدم العمرة إلى الحل ويتشنى ما لزمه من الدماء ~~ونحوها قبل سعيها قوله فصل ويفعل ما مر اقول هذه العبارة صحيحية على ما ~~تقتضيه الادلة وإن كانت غير مناسبة لما هو المقرر عند المصنف ومن قال بقوله ~~فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ان الذين جمعوا بين الحج ~~والعمرة انما طافوا طوافا واحدا PageV02P224 وثبت في صحيح مسلم وغيره ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يسعك طوافك لحجك وعمرتك وفي مسلم ايضا ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك ~~وعمرتك وفي صحيح البخاري عن ابن عمر انه طاف لحجه وعمرته طوافا واحدا بعد ~~ان قال إنه سيفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أحمد وابن ~~ماجه وسعيد بن منصور عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرن بين حجه وعمرته اجزأه لهما طواف واحد واخرج الترمذي بلفظ من احرم بالحج ~~والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد لهما حتى يحل منهما جميعا وحسنه وأما ~~قوله إلا انه يقدم العمرة إلى الحل فليس على هذا دليل وقد عرفت انه يكفي ~~لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد فلا تقديم ولا تأخير وأما قوله ويتثنى ما ~~لزمه من الدماء ونحوها قبل سعيها فمبنى على وجوب طوافين وسعيين هو مندفع ~~بما قدمنا # | فصل # ولا يجوز للآفاقي الحر المسلم مجاوزة الميقات إلى الحرم الا بإحرام غالبا ~~فإن فعل لزم دم ولو عاد إن كان قد احرم أو عاد من الحرم فإ فاته عامه قضاه ~~ولا يداخل غيره PageV02P225 قوله فصل ولا يجوز للآفاقي الخ اقول لم يرد على ~~هذا دليل ms0419 يصلح للتمسك به ولا حجة في اجتهاد بعض الصحابة ولا فيما روى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح ولو كان هذا شرعا ثابتا لما خفي ~~دليله فقد كان الداخلون إلى مكة من الافاق في أيام النبوة كثيرين جدا ولم ~~يسمع عن أحد منهم انه امره صلى الله عليه وسلم بالاحرام وإذا عرفت بطلان ~~إيجاب الاحرام لمجرد المجاوزة عرفت بطلان إيجاب الدم على من جاوز بغير ~~إحرام وبطلان إيجاب القضاء للإحرام المتروك عند المجاوزة والحاصل ان هذا ~~الفصل مبني على غير أساس # | فصل # ويفعل الرفيق فيمن زال عقله وعرف نيته جميع ما مر من فعل وترك فيبي ان ~~أفاق وإ مات محرما بقي حكمه فإن كان قد احرم وجهل فكناس ما احرم له ومن ~~حاضت اخرت كل طواف ولا يسقط عنها الا الوداع وتنوى المتمتعة والقارنة رفض ~~العمرة إلى بعدا لتشريق وعليهما دم الرفض قوله فصل وبفعل الرفيق فيمن زال ~~عقله اقول زوال العقل لا تصح معه عبادة ولا معاملة فمن زعم انها تصح منه ~~هذه العبادة وان مجرد فعل رفيقه به ما شرعه الله لعباده من اعمال الحج تكفي ~~ويسقط عنه الوجوب فهو مطالب بالدليل المخصص لهذه العبادة من بين سائر ~~العبادات ولا دليل اصلا ولم يتفق مثل هذا في زمن النبوة ولا له مأخذ من ~~كتاب ولا سنة ولا قياس والعجب من قوله ويبنى إن أفاق فإن هذا الذي زال عقله ~~قد من الله عليه برجوع عقله وأمكنه ان يأتي بما اوجبه الله عليه عاقلا ~~صحيحا فكيف يدع هذا ويجترئ بما فعل به حال جنونه واذا عرفت هذا عرفت عدم ~~صحه ما ترتب عليه PageV02P226 قوله ومن حاضت اخرت كل طواف اقول قد ثبت انه ~~صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما أخبرته انها قد حاضت بأن تغتسل ثم تهل ~~بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة وثبت ~~في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك وثبت في ms0420 ~~الصحيح ايضا انه صلى الله عليه وسلم قال لها يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة ~~عن حجك وعمرتك واما قوله ولا يسقط عنها الا طواف الوداع فقدت تقدم انه صلى ~~الله عليه وسلم رخص فيه للحائض واما قوله وتنوى القارن والمتمتعة رفض ~~العمرة إلى ما بعد ايام التشريق فليس على هذا دليل بل هو خلاف الدليل ~~الصحيح وهكذا لا وجه لقوله وعليهما دم الرفض # | فصل # ولا يفسد الاحرام الا الوطء في أي فرج على أي صفة وقع قبل التحلل برمي ~~جمرة العقبة أو بمضي وقته أداء وقضاء أو نحوهما فيلزم الاتمام كالصحيح ~~وبدنة ثم عدلها مرتبا وقضاء ما أفسد ولو نفلا ومالا يتم قضاء زوجة اكرهت ~~ففعلت الا به وبدنتها ويفترقان حيث افسدا حتى يحلا قوله فصل ولا يفسد ~~الاحرام الا الوطء اقول قد قدمنا طرفا من الكلام على هذا وقدا ستدل من قال ~~بالفساد بقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وهذا الاستدلال غير ~~صحيح PageV02P227 اما اولا فللاحتمال في معنى الرفث والمحتمل لا تقوم به ~~الحجة وأما ثانيا فلو سلمنا ان الرفث هو الوطء لكان المنع منه لا يستلزم ~~بطلان الحج لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام وغايته ان فاعله إذا تعمد اثم ~~إثم فالح الحرام فمن اين يلزم بطلان حجه وأما ثالثا فلو كان الرفث مبطلا ~~للحج لزم ان يكون الجدال مبطلا له واللازم باطل بالاجماع فالملزوم مثله ~~واذا عرفت انه لادليل على ان الجماع عمدا مبطل للحج فكيف يبطل الجماع سهوا ~~أو جهلا واما قوله قبل التحلل برمي جمرة العقبة فقد قدمنا حديث ابن عباس ~~بلفظ إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء الا النساء والحاصل ان ما رتبه ~~المصنف على فسادا لحج بالوطء وجعله متفرعا عليه من لزوم إتمامه كالصحيح ~~ولزوم قضائه ولو نفلا كلام لا دليل عليه وتكليف لعبادالله بما لم يكلفهم ~~الله به وهكذا من اعتمد في اثبات الاحكام الشرعية على خيالات الرأي وزائف ~~الاجتهاد ياتي بمثل هذه الخرافات التي لا ms0421 ثمرة لها الا إتعاب العباد في غير ~~شرع ومن هذا الكلام الوارد على خلاف مناهج الشرع وأساليب الدين الحنيف قوله ~~وما لا يتم قضاء زوجة اكرهت الا به ففعلت ويفترقان من حيث افسدا حتى يحلا ~~وبطلان جميع هذا غني عن البيان وليته اقصتر على دعوى فساد الحج بالوطء ثم ~~يقول وعليه ان يحج عن فرضه الذي افسده بالوطء في عام آخر فإن هذا وإن كان ~~لا دليل عليه ولكنه اهون الضررين وأقل الشرين PageV02P228 # | فصل # ومن احصره عن السعي في العمرة أو الوقوف في الحج حبس أو مرض أو خوف أو ~~انقطاع زاد أو محرم أو مرض من يتعين امره أو تجدد عدة أو منع زوج أو سيد ~~لهم ذلك بعث بهدي وعين لنحره وقتا من ايام النحر في محله فيحل بعده فإن ~~انكشف حد قبل احدهما لزمته الفديه وبقي محرما حتى يتحلل فإن زال عذره قبل ~~الحل في العمرة والوقوف في الحج لزمه الاتمام فيتوصل اليه بغير مجحف وينتفع ~~بالهدي إن ادركه في العمرة مطلقا وفي الحج إن ادرك الوقوف وإلا تحلل بعمرة ~~ونحره ومن لم يجد فصيام كالمتمتع وعلى المحصر القضاء ولا عمرة معه قوله فصل ~~ومن احصره عن السعي في العمرة أو الوقوف في الحج الخ اقول احسن ما يستدل به ~~على اثبات حكم هذا الحصر ما أخرجه مسلم وغيره عن ابن عباس ان ضباعة بنت ~~الزبير قالت يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني اريد الحج فكيف تأمرني أهل ~~فقال اهلي واشترطي ان محلى حيث حبستني وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ~~قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بن الزبير فقال لها لعلك ~~اردت الحج قالت والله ما اجدني PageV02P229 الا وجعة فقال لها حجي واشترطي ~~وقولي اللهم محلي حيث حبستني وقد اخرج أحمد من حديث ضباعة نفسها وفي الباب ~~عند أنس عند البيهقي وعن جابر عنده ايضا وعن ابن مسعود وأم سلمة عنده ايضا ~~وعن أم سلمة عند أحمد والطبراي في الكبير وعن ms0422 ابن عمر عندالطبراني في ~~الكبير فهذه الاحاديث قد دلت على ثبوت حكم الحصر وان من اشترط هذا الاشتراط ~~لم يثبت عليه حكم الحصر ومن لم يشترط ثبت عليه وقد ذهب جماعة من الصحابة ~~منهم على وعمر وابن مسعود وجماعة من التابعين اليه ذهب أحمد واسحاق وابو ~~ثور إلى انه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط وذهب أبو حنيفة ومالك وبعض ~~التابعين إلى انه لا يصح الاشتراط وهذه الاحاديث ترد عليهم وإذا تقرر هذا ~~فقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه احصروا بالحدييية ونزل قوله ~~تعالى فإن احصرتم فما استيسر من الهدى فدل هذا على ان ما يلزم هذا المحصر ~~الذي لم يشترط هو ما استيسر له فقول المصنف رحمه الله بعث بهدي ما استيسر ~~له وهذا إذا أمكنه البعث بالهدي فإن تعذر عليه ذلك لخوف طريق أو نحوه نحره ~~حيث احصر وإن كان في الحل فقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ~~بالحديبية وهي من الحل ولهذا تلكأ اصحابه ولم ينحروا حتى نحر ولم يحلقوا ~~حتى حلق وهذه PageV02P230 الاية وإن كان سببها خاصا فالاعتبار بعموم اللفظ ~~كما تقرر في الاصول فيقيد بها ما ورد مطلقا كحديث من كسر أو عرج فقد حل ~~واما ما ذكره من لزوم الفدية إذا انكشف حله قبل احدهما فلا دليل عليه كما ~~انه لا دليل على قوله فإن زال عذره قبل الحل في العمرة والوقوف في الحج ~~لزمه الاتمام الخ بل الظاهر ان من احصر وقد اشترط فإنه يصير حلالا والأمر ~~مفوض اليه إن شاء حج مع زوال عذره وإن شاء ترك وحج في عام آخر وهكذا من لم ~~يشترط وبعث بالهدي فإنه بعد بعثه بالهدى باختيار نفسه إذا زال عذره ولا ~~قضاء عليه إذا لم يحج بل الفرض باق عليه متى استطاع وجب عليه الاتيان به ~~فهذا حاصل ما ينبغي اعتماده في هذا البحث ولم يرد ما يخالفه الا مالا تقوم ~~به الحجة ومالا تقوم به الحجة وجوده كعدمه # | فصل ms0423 # ومن لزمه الحج لزمه الايصاء به فيقع عنه والا فلا وإنما ينفذ من الثلث ~~الا ان يجهل زيادة الوصي المعين فكله وإن علم الاجير واذا عين زمانا أو ~~مكانا أو نوعا أو مالا أو شخصا تعين وإن اختلف حكم المخالفة الا فالافراد ~~ومن الوطن أو ما في حكمه وفي البقية حسب الامكان PageV02P231 قوله فصل ومن ~~لزمه الحج لزمه الايصاء به اقول لم يكن في هذا دليل يصلح للتمسك به بل من ~~لزمه الحج ووجد السبيل اليه وجب عليه تأديته لقوله عز وجل ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع اليه سبيلا فإن لم يفعل فقد باء بالاثم ولم يسمع في ~~أيام النبوة ان رجلا اوصى بان يحج عنه بعدموته استدراكا لما فاته من فريضة ~~الحج ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم شيء في الوصية بالحج بل ثبت عنه حج ~~الولد عن أبيه وأمه وحج الاخ عن اخيه وابن عمه وقريبه وقد قدمنا الكلام على ~~هذا والاصل في العبادات البدنية انها لاتصح الا ممن وجبت عليه ولا تصح من ~~غيره الا بدليل وقد دل الدليل في الحج على ما ذكرنا فيقتصر عليه وكذلك ورد ~~في الصوم من مات وعليه صوم صام عنه وليه كما قدمنا فيقتصر على ذلك وما عدا ~~ما ورد به الدليل فالأصل المنع ولم يات من قال بأن الوصية مسوغة لحج غير ~~الموصى عنه بما يصلح للاحتجاج به وأما عموم قوله صلى الله عليه وسلم فدين ~~الله احق ان يقضي فمعناه صحيح وان من فاته شيء من العبادات فعليه القضاء ~~واما كونه يصح ان يقضيه عنه غيره فمتوقف على ورود الدليل بذلك فما ورد به ~~الدليل صح ومالا فلا ولا سيما مع ما ثبت من قوله سبحانه وأن ليس للإنسان ~~الا ما سعى وقوله لتجزئ كل نفس بما تسعى وقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~ابن آدم انقطع عنه كل شيء الا صدقة جارية أو علم ينفع به أو ولد صالح يدعو ~~له PageV02P232 فالحاصل ان المتعين ms0424 الوقوف على موارد النصف في كل شيء يقال ~~إنه يلحق الميت ويناله ثوابه أو يسقط عنه فرضا من فرائض الله عليه وقد ~~اطلنا البحث في هذا في شرحنا للمنتقى وذكرنا جميع ما ورد من الادلة الدالة ~~على تخصيص هذه الادلة المقتضية لاختصاص كل عامل بعمله فليرجع اليه وبهذا ~~القدر تعرف لاكلام على ما جعله المصنف متفرعا على لزوم الوصية بالحج إلى ~~آخر الفصل فلا تشتغل بالكلام عليه # | فصل # وإنما يستاجر مكلف عدل لم يتضيق عليه حج في وقت يمكنه اداء ما عين ~~فيستكمل الاجرة بالاحرام والوقوف وطواف الزيارة وبعضها بالبعض وتسقط جميعا ~~بمخالفة الوصي وإن طابق الموصى وبترك الثلاثة وبعضها بترك البعث ولا شيء في ~~المقدمات الا لذكر أو فساد عقد وله ولورثته الاستنابة للعذر ولو لبعد عامة ~~إن لم يعين وما لزمه من الدماء فعليه الا دم القران والتمتع قوله فصل وإنما ~~يستأجر مكلف الخ أقول هذا فصل مبني على صحة الاسئجار وصحة الوصية به وقد ~~قدمنا الكلام على ذلك فلا حاجة لنا في الكلام على هذا الفصل فإنه متفرع على ~~ما اوضحنا عدم ورود دليل يدل عليه وعلى تقدير صحة الاستئجار وصحة الوصية ~~فما ذكره المصنف من اشتراط التكليف والعدالة في الاجير امر لا بد منه فإن ~~غير المكلف لا يصح منه عمل نفسه فكيف يصح منه عمل غيره ومن لا عدالة له فهو ~~غير مأمون ان يستأجر على تأدية فريضة الله وركن من اركان الاسلام ~~PageV02P233 وأما قوله لم يتضيق عليه حج فصحيح إن قلنا بصحة الاستئجار لأنه ~~مع التضييق قد صار مخاطبا بفريضة نفسه فلا يجوز له الاشتغال بغيرها مما هو ~~فرض على غيره ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم حج عن نفسك ثم عن شبرمة وقد ~~قدمنا الكلام على هذا الحيدث وهكذا لا بد ان يكون الاستئجار للأجير في وقت ~~يمكنه اداء ما استؤجر له وأما كونه يستحق الاجرة بالاحرام والوقوف وطواف ~~الزيارة فلكونها اركان الحج التي يتم بفعلها وقد قدمنا الكلام على ذلك وأما ~~كون ms0425 الاجرة تسقط جميعها بمخالفة الوصي وإن طابق الموصى فهو خلاف ما يختاره ~~المصنف في سائر الابواب من ان الاعتبار بالانتهاء وأما كونه لا شيء في ~~المقدمات فصحيح لأنه لم يفعل المقصود لو بعضه الا ان يذكرها فقد اشترط ~~لنفسه لا لفساد العقد فإن فساده لا يكون سببا لاستحقاق الاجرة على غير ~~المقصود واما كون له ولورثته الاستنابة فمحتاج إلى دليل لأن الوجوب عند من ~~قال بصحة الاجارة متعلق بذمة الميت لا بذمة الاجير # | فصل # وافضل الحج الافراد مع عمرة بعد التشريق ثم القران ثم العكس قوله فصل ~~وافضل انواع الحج الافراد اقول نوع الافراد هو أحد الانواع التي ثبتت ~~بالسنة المطهرة وبه حج بعض من كان معه صلى الله عليه وسلم من الصحابة واما ~~قوله مع عمرة بعد ايام التشريق فليس لهذا وجه ابدا وجعل العمرة بعد أيام ~~التشريق مبني على ما تقدم للمصنف من ان العمرة لا تكره الا في اشهر الحج ~~وأيام الشتريق وقد عرفناك فيما سبق ان القول بهذه الكراهة كانت سنة جاهلية ~~ابطلها الاسلام PageV02P234 واعلم ن حجة صلى الله عليه وسلم وان اختلفت ~~الاحاديث في بيان نوعه فقد تواتر انه حج قرانا وبلغت الاحاديث في ذلك زيادة ~~على شعرين حديثا من طريق سبعة شعر صحابيا ولم يرد ما يصلح لمعارضته بعض هذه ~~الاحاديث فضلا عن كلها فمن جعل وجه التفضيل لاحد انواع الحج هو انه صلى ~~الله عليه وسلم حج بنوع كذا وان الله سبحانه لا يختار لرسوله الا ما كان ~~فاضلا على غيره فقد كان حجه صلى الله عليه وسلم قرانا فيكون القران افضل ~~انواع الحج ولكنه قد ثبت من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لو استقبلت من امري ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلها ~~عمرة فدل على ان التمتع افضل من القران وقد سقت المذاهب والادلة في شرحي ~~للمنتقى مما لا يحتاج الناظر فيه إلى الرجوع إلى غيره فالاحالة عليه اولى ~~لأن المقام طويل الذيول وكل انواع ms0426 الحج شريعة صحيحية وسنة ثابتة فقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~PageV02P235 وآله وسلم فقال من اراد منكم ان يهل بحج وعمرة فليفعل ومن اراد ~~ان يهل بحج فليهل ومن اراد ان يهل بعمرة فليهل # | فصل # ومن نذر ان يمشي إلى بيت الله أو ما في حكمه لزمه لأحد النسكين فيؤدى ما ~~عين وإلا فما شاء ويركب للعجز فيلزم دم وبأن يهدي شخصا حج به أو اعتمر إن ~~اطاعه ومؤنه وجوبا وإلا فلا شيء وبعبده أو فرسه شرى بثمنه هدايا وصرفها من ~~حيث نوى وبذبح نفسه أو ولده أو مكاتبه ذبح كبشا هنالك لا من له بيعه فكما ~~مر ومن جعل ماله في سبيل الله تعالى صرف ثلثه في القرب لا هدايا ففي هدايا ~~البيت والمال للمنقول وغيره ولو دينا وكذا الملك خلاف م بالله في الدين ~~قوله فصل ومن نذر ان يمشي إلى بيت الله لزمه لأحد النسكين اقول اما لزوم ~~الوفاء فلما ورد من الوفاء بالنذر إذا كان في غير معصية الله وأما كونه ~~يلزمه لاحد النسكين فلا دليل على هذا وقد قدمنا انه لا دليل على عدم مجاوزة ~~الحرم الا بإحرام واما جواز الركوب للعجز ولزوم الدم فلحديث عقبة الثابت في ~~الصحيحين PageV02P236 وغيرهما ان اخته نذر بالحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عن مشى اختك لغني فلتركب واخرج أبو ~~داود نحوه من حديث ابن عباس وزاد فيه ولتهد بدنة واما قوله ومن نذر ان يهدي ~~شخصا فإن أراد بالاهداء الايصال فلا باس بأن يحج به ويعتمر إن اطاعه ولكن ~~لا دليل على ذلك فإن غاية ما يجب عليه إيصاله إلى حيث نذر وإن اراد ~~بالاهداء جعل الشخص هديا فهذا نذر في يمعصية الله وهو باطل وهكذا لا يصح ~~نذر من نذر بذبح نفسه لأنه نذر في معصية الله واما قوله ومن نذر بعبده أو ~~فرسه الخ فإذا كان قصده من ms0427 ذلك لزمه وإن كان له قصد آخر كان ينذر بعبده ~~لخدمة الحرم وبفرسه لركوب من يلي الحرم عليه أو نحو ذلك كان صحيحا وإن قصد ~~جعلهما هدايا فلا يصح النذر بالعبد لأنه في معصية الله ويصح بالفرس فينحرها ~~حيث ينحر الهدى لأن الراجح ان اكلها حلال كما سياتي وأما قوله ومن جعل ماله ~~في القرب الخ فهذا سيأتي الكلام عليه في النذر إن شاء الله تعالى واما قوله ~~لا هدايا ففي هدايا البيت فهو صحيح لأن الهدايا لا تكون الا كذلك وأما قوله ~~والمال للمنقول وغيره الخ فهذا هو معنى المال لغة الا ان يتجدد اصطلاح ~~يقصره على البعض كان الاصطلاح مقدما لأن الرجل يتكلم باصطلاح قومه فيحمل ~~ماتكلم به عليه PageV02P237 # | فصل # ووقت دم القران والتمتع والاحصار والافساد والتطوع في الحج أيام النحر ~~اختيارا وبعدها اضطرارا فيلزم دم التأخير ولا توقيت لما عداها واختياري ~~مكانها مني ومكان دم العمرة مكة واضطراريهما الحرم وهو مكان ما سواهما الا ~~الصوم ودم السعي فحيث شاء وجميع الدماء من رأس المال ومصرفها الفقراء ~~كالزكاة الا دم القران والتمتع والتطوع فمن شاء وله الاكل منها ولا تصرف ~~الا بعدالذبح وللمصرف فيها كل تصرف قوله فصل ووقت دم القرآن الخ اقول إن ~~كان جعل أيام النحر وقت اختيار لدليل يدل على ذلك فما هو فإن الثابت عنه ~~صلى الله عليه وسلم انه نحر هديه يوم النحر وامر من معه بالنحر في يوم ~~النحر فكان ينبغي ان يكون يوم النحر هو وقت الاختيار ثم إذا خرج هذا الوقت ~~كان إجزاء النحر فيما بعده محتاجا إلى دليل وليس كل عبادة تقضى لكن يقال ان ~~لأعذار حكمها وان من تعذر عليه النحر في يوم النحر كان الوقت ممتدا في حقه ~~كامتداد وقت الاضحية لحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ايام التشريق ذبخ أخرجه أحمد وبان حبان في صحيحه والبيهقي واخرج نحوه ~~ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف واخرج نحوه ايضا ابن ms0428 أبي حاتم من ~~حديث أبي سعيد وهو ضعيف PageV02P238 واما كون وقت الاضطرار بعد أيام ~~التشريق فهذا يحتاج إلى دليل لأنه تعيين وقت لعبادة من العبادات وذلك لا ~~يثبت بمجرد الرأي فإن قام الدليل على ذلك فلا وجه لايجاب دم التأخير وقد ~~قدمنا البحث عن هذا واما قوله ولا توقيت لما عداها فإذا قد ثبت وجوب الدم ~~غير مقيد بوقت فالأمر كذلك وهكذا لا دليل لجعل مكانين اختياري واضطراري لدم ~~العمرة بل مكان جميع الدماء مني وفجاج مكة ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم ~~ان منى كلها منحر وإن فجاج مكة طريق ومنحر وأما استثناء الصوم فإن كان ~~المراد به الذي قال الله سبحانه فيه وسبعة إذا رجعتم فظاهر وإن كان سائر ~~انواع الصوم التي تلزم من لم يجد الدم فلم يرد دليل يدل على تعيين وقتها ~~واما دم السعي فحكمه حكم سائر الدماء زمانا ومكانا ولا وجه لاستثنائه واما ~~كون جميع الدماء من رأس المال فهكذا ينبغي ان يكون لانها لزمت من هي عليه ~~فوجب تخليصها من ماله ولا وجه لاخراجها من الثلث فإن الامور التي وردت ان ~~مخرجها من الثلث هي امور مخصوصة معروفة لزمت بالوصية أو لنذر أو نحوهما ~~قوله ومصرفه الفقراء كالزكاة اقول الظاهر عدم الفرق بين هذه الدماء ودم ~~القران أو التمتع أو التطوع انه يجوز الاكل منها لمن هي عليه لقوله تعالى ~~فكلوا منها وأعموا القانع والمعتر PageV02P239 وقوله تعالى وأطعموا البائس ~~الفقير وقد ثبت في الاحاديث الصحيحية ان النبي صلى الله عليه وسلم اكل مما ~~اهداه واطعم اصحابه ونساءه فهذا الكتاب العزيز والسنة المطهرة قد دلا على ~~جواز الاكل منها وصرفها في مصارفها ودعوى التفرقة بين الدماء يحتاج إلى ~~دليل ولم يثبت ما يقتضى ذلك وإن كان السبب خاصا فلا يتقيد الحكم بالسبب ~~واما كونها لا تصرف الا بعد الذبح فلكون الحكم المتعلق بها لا يسقط الا ~~بنحرها واما كون للمصرف يها كل تصرف فظاهر PageV02P240 # |1 كتاب النكاح1 # PageV02P241 PageV02P242 # | فصل # يجب على من يعصى لتركه ويحرم ms0429 على العاجز عن الوطء من تعص بتركه وعارف ~~التفريط من نفسه مع القدرة وينعقد مع الاثم ويندب ويكره ما بينهما ويباح ما ~~عدا ذلك وتحرم الخطبة على خطبة المسلم بعد التراضى وفي العدة الا التعريض ~~في المبتوتة وندب عقده في المسجد والنثار وإنتهابه والوليمة وإشاعته ~~بالطبول لا التدفيف المثلث والغناء قوله يجب على من يعصى لتركه اقول قد علم ~~بنصوص الكتاب والسنة وبإجماع الامة ان الزنا حرام وكذلك ما يؤدي اليه وما ~~هو مقدمة له فمن خشي على نفسه الوقوع في هذا وجب عليه دفعه عن نفسه فإن كان ~~لا يندفع الا بالنكاح وجب عليه ذلك وإن كان يندفع بمثل الصوم أو السفر أو ~~التقليل من طعامه وشرابه أو اكل غير ما فيه دسومة من الاطعمة لم يجب عليه ~~النكاح لإمكان دفع المعصية بدونه قوله ويحرم على العاجز عن الوطء من تعصى ~~لتركه اقول هذا التحريم لا وجه له ولا يلزم الانسان ترك ما احل الله له بل ~~ما امره به ورغبه فيه بتجويز وقوع المعصية من غيره فذنب كل مذنب عليه لا ~~يتعداه إلى غيره وهذه المرأة قد جعل الله لها فرجا ومخرجا واوجب عليها ان ~~تدع ما حرمه عليها وتشكو امرها إلى حكام الشريعة كما وقع ذلك من المراة ~~التي شكت زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إنما معه كهدبة ~~الثوب فإذا كان إمساكه لها مع عجزه عن ان يعفها PageV02P243 ويكسر سورة ~~شهوتها فذلك من الامساك لها ضرارا وقد قال الله سبحانه ولا تمسكوهن ضرارا ~~وهو ايضا من المضارة لها وقد قال تعالى ولا تضاروهن وهذا مضار لها وفي ~~الشريعة المطهرة ما يدل على جواز الفسخ بمجرد الكراهة كما في حديث اتردين ~~عليه حديقته وفيها ايضا جواز الفسخ للاعواز عن النفقة وبهذا تعرف انه لا ~~وجه للحكم بهذا التحريم بادئ بدء وهكذا لا وجه للحكم بالتحريم على عارف ~~التفريط من نفسه فإنه قد يتحول الحال وقدترضى المرأة بتفريطة وبعد هذا كله ~~فالطلاق بيده إذا استمر ms0430 على هذا السجية المذمومة والطبيعة الناقصة وايضا ~~لها ان تطلب الخلاص منه لما قدمنا قوله ويندب ويكره ما بينهما ويباح ما عدا ~~ذلك اقول النكاح من آكد السنن وقد امر الله سبحانه به في كتابه العزيز وثبت ~~في السنة الصحيحية في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج وصح عنه في الصحيحين وغيرهما ~~PageV02P244 النهي عن التبتل وقال فيما صح عنه في الصحيحين لكني اصوم وأفطر ~~واصلي وانام واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني والحاصل ان النكاح سنة ~~مؤكدة فلا وجه لجعل بعض اقسامه مباحا فإن ذلك دفع في وجه الادلة ورد ~~للترغيبات الكثيرة في صحاح الاحايث وحسانها وقد ذكرنا بعضا من ذلك في شرحنا ~~للمنتقى نعم من كان فقيرا لا يستطع القيام بمؤنة الزوجية فله رخصة في ترك ~~هذه السنة الحسنة لقوله عز وجل وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم ~~الله الاية على ما في تفسيرها من الاختلاف قوله وتحرم الخطبة على خطبة ~~المسلم بعد التراضي أقول الاحاديث الصحيحية الواردة الثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما عن عقبة بن عامر وابي هريرة وابن عمر قد صرحت بالنهي عن ان يخطب ~~الرجل على خطبة اخيه إلى غاية هي قوله صلى الله عليه وسلم حتى ينكح أو يترك ~~وفي حديث آخر بلفظ حتى يترك الخاطب أو يأذن له الخاطب فوقوع الخطبة مقتض ~~PageV02P245 لتحريم خطبة الاخر إلى هذه الغاية وبمجرد وقوع الخطبة الاولى ~~يحصل التحريم سواء علم الاخر بالرضا من المرأة أم لم يعلم لكن واذا انتهى ~~الحال إلى عدم وقوع الرضا منها فتلك الخطبة كأنها لم تكن لعروض مانع من ~~ثبوتها وهو عدم الرضا ولا يقال انها لا تحرم الخطبة على الاخر الا إذا علم ~~بالرضا بل تحرم عليه ما لم يعلم بعدم الرضا عملا بالنهي ووقفا على حكمه ولا ~~منافاة بين الاحاديث القاضية بتحريم الخطبة وبين ما وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم من المشورة على فاطمة بنت قيس بأن ms0431 تنكح اسامة بن زيد بعد ان خطبها أبو ~~جهم ومعاوية لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخطبها لأسامة بل أشار عليها به ~~بعد ان استشارته وبين لها ان معاوية صعلوك وأبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه ~~وانه ضراب للنساء والامر اليها في ذلك وفي رواية في صحيح مسلم وغيره ان ~~اسامة قد كان خطبها معهما وان الثلاثة خطبوها فأشار عليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم به وهذا يوضح لك عدم الاختلاف بين هذا الحديث واحاديث تحريم ~~الخطبة على الخطية قوله وفي العدة الا التعريض في المبتوتة اقول يدل على ~~هذا قوله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء فإنه يفيد ~~انه لا يجوز التصريح بالخطبة ويجوز التعريض ثم نهاهم عن أن PageV02P246 ~~يواعدوهن سرا فقال ولكن لا تواعدوهن سرا على ما في معنى هذه المواعدة من ~~الاختلاف ثم استثنى من هذا فقال الا ان تقولوا قولا معروفا فالحاصل انه لم ~~يبح سبحانه الا التعريض والقول المعروف فكان الصتريح بالخطبة للمعتدة أو ~~ذكر شيء مستهجن في مكالمتها غير جائز وقد كان هذا امرا متقررا معروفا عندهم ~~كما يدل عليه ما أخرجه الدارقطني عن سكينة بنت حنظلة قالت استأذن على محمد ~~بن علي ولم تنقض عدتي مهلكة زوجي فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقرابتي من علي وموضعي من العرب قلت غفر الله لك يا أبا ~~جعفر إنك رجل يؤخذ عنك وتخطبني في عدتي فقال إنما اخبرتك بقرابتي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن علي وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال لقد علمت اني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وخيرته من خلقه وموضعي من قومي أكانت تلك خطبة ثم اعلم انه لا فرق في ~~المنع من التصريح للمعتدة بالخطبة بين ان تكون في عدة طلاق رجعي أو بائن أو ~~في عدة الوفاة ولا وجه للتعليل بأن الرجعية لم ينقطع ms0432 حق زوجها بخلاف غيرها ~~لان الدليل لم يفصل بين عدة وعدة قوله وندب عقده في المسجد اقول إن انتهض ~~حديث واجعلوه في المساجد للحجية فأقل احوال PageV02P247 هذا الامر الندب ~~والا فالمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة فلا يجوز فيها غير ذلك الا ~~بدليل يخصص هذا العموم كما وقع من لعب الحبشة بحرابهم في مسجده صلى الله ~~عليه وسلم وهو نيظر وكما قرر من كانوا يتناشدون الاشعار فيه قوله والنثار ~~وانتهابه اقول لم يثبت في هذا شيء والحديث المروي في ذلك قد تكلمنا عليه في ~~كتابنا الذي سميناه الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة وقد ذكره ابن ~~حجر في التلخيص وعزاه إلى البيهقي وقال في إسناده ضعف وانقطاع قال ورواه ~~الطبراني في الاوسط من حديث عائشة عن معاذ نحوه وفيها بشر بن إبراهيم انتهى ~~قلت وكان متهما بوضع الحديث ورواه الغزالي والرازي والقاضي حسين أحد اصحاب ~~الشافعي من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم حضر في إملاك فأتى ~~باطباق عليها جوز ولوز وتمر فنثرت فقبضنا ايدينا فقال ما بالكم لا تأخذون ~~فقالوا لانك نهيت عن النهية فقال إنما نهيت عن نهبى العساكر خذوا على اسم ~~الله فجاذبنا وجاذبناه وهذا موضوع لا شك فيه وهؤلاء الذين رووه ليسوا من ~~اهل الرواية وانتهاب النثار إذا لم يكن حراما لصدق النهي عليه فأقل الاحوال ~~ان يكون مكروها PageV02P248 قوله والوليمة اقول قد دلت على مشروعيتها ~~الاحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما وقد صح انه صلى الله عليه ~~وسلم اولم على نسائه وصح انه أمر من تزوج بالوليمة كما قال لعبد الرحمن بن ~~عوف اولم ولو بشاة وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس واما قوله واشاعته ~~بالطبول لا التدفيف المثلث والغناء فقد ثبت الترخيص في طرف من اللهو في ~~العرسات وقد ذكر صاحب المنتقى الادلة على ذلك وتكلمت في شرحي له عليها ومن ~~خالف في ذلك فقد خالف ما كان ثابتا معلوما ومن جوز اللهو في غير هذا الموطن ~~فقد خالف ما يدل عليه ms0433 الكتاب العزيز والسنة المطهرة وسيأتي استيفاء البحث ~~عن هذا في كتاب الحدود # | فصل # ويحرم على المرء اصوله وفصوله ونساؤهم وفصول اقرب اصوله واول فصل من كل ~~اصل قبله واصول من عقد بها لا فصولها ولا هما من المملوكة الا بعد وطء أو ~~لمس لشهوة ولو بحائل أو نظر مباشر ولو خلف صقيل لافي مرآة والرضاع في ذلك ~~كالنسب غالبا والمخالفة في الملة والمرتدة والمحصنة والملاعنة والمثلثة قبل ~~التحليل الصحيح PageV02P249 والمعتدة والمحرمة والخامسة والمتلبسات بالمحرم ~~منحصرات والخنثى المشكل والامة على الحرة وان رضيت ولحر الا لعنت لم يتمكن ~~من حرة وامرأة مفقود أو غريق قبل صحة ردته أو طلاقه أو موته أو مضى عمره ~~الطبيعي والعدة ويصح بعدها فإن عاد فقد نفذ في الاوليين لا الاخريين فيبطل ~~وتستبرئ له فإن مات أو طلق اعتدت منه ايضا وله الرجعة فيهما لا الوطء في ~~الاولى ولا حق لها فيهما ولا يتداخلان ويحرم الجمع بين من لو كان احدهما ~~ذكرا حرم على الاخر من الطرفين فإن جمعهما عقد حرتين أو امتين بطل كخمس ~~حرائر أو إماء لا من يحل ويحرم فيصح من يحل وكل وطء لا يستند إلى نكاح أو ~~ملك صحيح أو فاسد لا يقتضى التحريم قوله فصل ويحرم على المرء أصوله وفصوله ~~اقول هذا معلوم بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين اجمعين وهكذا تحريم نساء ~~الاوصل والفصول هو منصوص عليه في الكتاب العزيز وهكذا تحريم فصول اقرب ~~الاصول فإنهم الاخوة والاخوات وابناء الاخوة وابناء الاخوات وتحريمهم في ~~الكتاب العزيز وهكذا يحرم على الرجل اصول من عقد بها بالكتاب العزيز حيث ~~قال عز وجل وامهات تسائكم وظاهره انه لا فرق بين ان يكون قد وقع الدخول أم ~~لا ولكنه قرأ جماعة من الصحابة منهم علي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر ~~وابن الزبير وامهات نسائكم اللائي دخلتم بهن فإن صحت هذه القراءة كانت ~~دليلا على انها لا تحرم الا أم المدخولة وادعى بعض اهل العلم ان قوله ~~سبحانه وربائبكم اللاتي PageV02P250 في حجوركم من نسائكم ms0434 اللاتي دخلتم بهن ~~يعود إلى قوله من نسائكم والى قوله وامهات نسائكم وفي ذلك الخلاف المعروف ~~في الاصول في القيد إذا جاء بعد متعدد ولكنه يقوى عود هذا القيد إلى الجميع ~~القراءة المذكورة ويدل على خلاف هذا التقييد ما أخرجه الترمذي من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا من نكح امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها حرمت ~~عليه امها ولم يحرم عليه ابنتها وهذا لو صح لكان نصا في محل النزاع ولكنه ~~حديث ضعيف وفي إسناده ضعيفان هما المثنى بن الصباح وابن لهيعة فإن صح إسناد ~~تلك القراءة فهي ارجح من هذا الحديث وإن لم يصح إسنادها كان العمل بما ~~يقتضيه قوله تعالى وامهات نسائكم من شموله للمدخولة وغيرها هو المتعين قوله ~~ولا هما من المملوكة الخ اقول الامة لا تصير من نساء سيدها الا بوطئها ~~بخلاف الحرة فإنه اتصير من نساء زوجها بالعقد عليها ولا يحتاج إلى قياس ~~الامة على الحرة بل هي داخلة في عموم قوله وامهات نسائكم فإن ترجيح تقييد ~~هذا العموم بتلك القراءة لم تحرم اصول الامة الموطوءة ولا فصولها الا ~~بعدالدخول بها وان لم يترجح التقييد فقد عرفت ان الامة لا تكون من نساء ~~سيدها الا بالدخول فهي قبل الدخول ليست من نسائه فلا تحرم اصولها ولا ~~فصولها الا بدخولها ولهذا اتفقوا على انها لا تحرم أم الامة ولا ابنتها الا ~~بعدالدخول واختلفوا في الزوجة وأما قوله أو لمس لشهوة ولو بحائل فلا يتم ~~الا بعد تسليم انه يصدق عليه PageV02P251 مسمى الدخول شرعا وهو بعيد وابعد ~~منه قوله أو نظر مباشر ولو خلف صقيل والحاصل انه اذا لم يصدق على هذا اللمس ~~وهذا النظر انه وطء ولا دخول شرعا فصدق ذلك لغة ابعد وأبعد وقد عرفناك ان ~~الامة لا تكون من نساء سيدها الا بالوطء لا بمجرد الشراء ولا بما لا يصدق ~~عليه مسمى الوطء قوله والرضاع في ذلك كالنسب اقول قد صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم من حديث جماعة ms0435 في الصحيحين وغيرهما انه قال يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~من الرحم وفي لفظ فيهما ما يحرم من النسب وفي لفظ فيهما يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من الولادة فالواجب التوقف على ما تدل عليه هذه الاحاديث بعمومها ولا ~~يخص منها الا ما خصصه دليل صحيح صالح للتخصيص وإذا عرفت هذا كفاك عن الخبط ~~والخلط الواقع في هذه المسألة لكثير من المتكلمين فيها وعليك ان تلاحظ مع ~~ملاحظتك لهذه الادلة انه صلى الله عليه وسلم لم يقل يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من الصهارة فلا يحرم من اصهار اهل الرضاعة الا ما جاء النص بتحريمه ~~والا فهو حلال وقد ذكرت في شرحي للمنتقى ما يهتدي به الناظر إلى صوب الصواب ~~قوله والمخالفة في الملة اقول ما كان ينبغي للمصنف ومن قال يقوله ان يتركوا ~~ما دل عليه الكتاب PageV02P252 العزيز بالخصوص ويتمسكوا بالعام فإن قوله عز ~~وجل والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم مخصص لعموم قوله سبحانه ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن على تقدير تحقق الاشراك في اليهود والنصارى فإن ~~هذا حكم الله عز وجل في كتابه العزيز فكيف يبلغ التعصب بصاحبه إلى اهمال ~~الدلائل القرآنية التي هي اوضح من شمس النهار ولهذا فإن السلف لم يظهر ~~بينهم خلاف في جواز نكاح الكتابيات ولا أنكر أحد منهم على فاعله ومع هذا ~~فقد وقع الاجماع على حل وطء المسبيات من المشركين ولم يخالف في ذلك مخالف ~~فكما كان هذا المخصص لعموم الكتاب معمولا به عندهم يكون ما هو اظهر منه ~~واوضح دلالة وهو قوله والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب فلا يدخل تحته الا ~~من كان من اهل الكتاب ولم يبق على دين الانبياء الذين انزل الله عليهم ~~كتابه الا اليهود والنصارى فيخرج من هذا المخصص المجوس ولكنه صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه قال في المجوس سنوا بهم سنة اهل الكتاب فكان ~~لهم حكمهم في حل نسائهم ونحو ذلك من الامور الثابتة PageV02P253 لأهل التاب ~~ولم يصح الاستثناء المروي ms0436 في هذا الحديث وهو قوله غير آكلي ذبائحهم وناكحي ~~نسائهم فكان للمجوس حكم اهل الكتاب في جميع ما اثبته شرعنا لهم واما قوله ~~والمرتدة فلا وجه لافرادها بالذكر فهي كافرة من جملة الكوافر ومخالفة في ~~الملة من جملة المخالفات والكلام فيها كما قدمنا واما قوله والمحصنة ~~فتحريمها ثابت بنص القرآن وإجماع المسلمين وهكذا الملاعنة ابدا والمثلثة ~~حتى تنكح زوجا غيره وهكذا المعتدة بنص القرأن والاجماع وأما قوله والمحرمة ~~فما كان ينبغي إدخالها ها هنا لانها لا تعقد نكاح نفسها واغذا عقد لها ولى ~~حلال وهي محرمة فما بذلك من بأس وقد قدمنا اختلاف الادلة في عقدالمحرم ~~للنكاح قوله والخامسة اقول اما الاستدلال على تحريم الخامسة وعدم جواز ~~زيادة على اربع بقوله عز وجل مثنى وثلاث ورباع فغير صحيح كما اوضحته في ~~شرحي للمنتقى ولكن PageV02P254 الاستدلال على ذلك بحديث قيس بن الحارث ~~وحديث غيلان الثقفي وحديث نوفل بن معاوية هو الذي ينبغي الاعتماد عليه وإن ~~كان في كل واحدم منهما مقال ولكن الاجماع على ما دلت عليه قد صارت به من ~~المجمع على العمل وقد حكى الاجماع صاحب فتح الباري والمهدي في البحر والنقل ~~عن الظاهرية لم يصح فإنه قد أنكر ذلك منهم من هو اعرف بمذهبهم وايضا قد ~~ذكرت في تفسيري الذي سميته فتح القدير تصحيح بعض هذه الاحاديث واطلت المقال ~~في ذلك فليرجع اليه قوله والملتبسات بالمحرم منحصرات أقول ليس على هذه ~~المسألة دليل يخصها وليس فيها الا الرجوع إلى قواعد مقررة وهي ان الاصل في ~~الفروج التحريم وان الحظر مقدم على الاباحة والبراءة الاصلية وإنكانت ~~مستصحبة لكن قد عورضت بمثل ذلك فإن ينتهض دليل على تقديم الحظر على الاباحة ~~في مثل الفروج فذاك والا فلا ناقل ينقل عن البراءة الاصلية المعلومة ~~بالادلة الكلية والجزئية قوله والخنثى المشكل اقول إن صح وجود هذا في ~~العالم اعني المشكل الذي لا يتميز فالتحريم محتاج PageV02P255 الى دليل ولا ~~دليل الا مجرد استبعادات ولا تقوم بمثلها الحجة لا عقلا ولا نقلا واما وجود ms0437 ~~من له فرج كفرج الرجل وفرج كفرج المرأة مع التمييز بان يكون الفرج الذي له ~~القوة وبه الانتفاع بالبول ونحوه أو بمجردالسبق فهو محكوم له بالفرج الذي ~~هو كذلك وما اقل جدوى تحرير مثل هذه المسائل في كتب الهداية قوله والامة ~~على الحرة وإن رضيت اقول ليس في هذا وفي قوله ولحر الا لعنت لم يتمكن من ~~حرة الا ما دل عليه قوله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات ~~المؤمنات الاية وهذا الذي تحته الحرة قدا ستطاع طولا بالحرة التي تحته وأما ~~الحر الذي لم يتمكن من حرة فلم يستطع طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات ولا ~~يشترط ان يكون عنتا بل مجردعدم التمكن من الحرة يكفي وليس في السنة ما تقم ~~الحجة به في هذا لان ما روى مرفوعا لم يصح وما روى غير مرفوع لا تقوم به ~~الحجة قوله وامرأة مفقودالخ اقول قد امر الله سبحانه بإحسان عشرة الزوجات ~~فقال وعاشروهن بالمعروف ونهى عن إمساكهن ضرارا فقال ولا تمسكوهن ضرارا وأمر ~~بالامساك بالمعروف أو التريح بإحسان فقال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~ونهى عن مضارتهن فقال ولا تضاروهن فالغائب ان حصل مع زوجته التضرر بغيبته ~~جاز لها ان ترفع امرها إلى حكام الشريعة وعليهم ان يخلصوها من هذا الضرار ~~البالغ هذا على تقدير ان الغائب ترك لها ما يقوم بنفقتها وانها لم تتضرر من ~~هذه الحيثية بل من حيثية كونها لا مزوجة ولا أيمة اما اذا كانت متضررة بعدم ~~وجود ما تستنفقه مما تركه الغائب PageV02P256 فالفسح بذلك على انفراده جائز ~~ولو كان حاضرا فضلا عن ان يكون غائبا وهذه الايات التي ذكرناها وغيرها تدل ~~على ذلك فإن قلت هل تعتبر مدة مقدرة في غيبة الغائب قلت لا بل مجرد حصول ~~التضرر من المراة مسوغ للفسخ بعدالاعذار إلى الزوج إن كان في محل معروف لا ~~اذا كان لا يعرف مستقره فإنه يجوز للحاكم ان يفسخ النكاح بمجرد حصول التضرر ~~من المراة ولكن اذا كان قد ترك ms0438 الغائب ما يقوم بما نحتاج اليه ولم يكن ~~التضرر منها الا لأمر غير النفقة ونحوها فينبغي توقيفها مدة يخبر من له ~~عدالة من النساء بأن المراة تتضرر بالزيادة على تلك المدة وأما اذا لم يترك ~~لها ما تحتاج اليه فالمسارعة إلى تخليصها وفك اسرها ودفع الضرار عنا واجب ~~ثم اذا تزوجت بآخر فقد صارت زوجته وان عادالاول فلا يعود نكاحه بل قد بطل ~~بالفسخ فلا تشتغل بهذه التفاصيل التي ذكرها المصنف رحمه الله قوله ويحرم ~~الجمع بين من لو كان احدهما ذكرا الخ اقول هذه الكلية محتاجة إلى دليل تقوم ~~به الحجة ولم يرد الا فيما هو اخص من ذلك كالجمع بين الاختين وبين المرأة ~~وعمتها والمراة وخالتها اما الجمع بين الاختين فبنص الكتاب العزيز واما ~~الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فبالسنة الصحيحة الثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما المروية من طريق جماعة من الصحابة وقد أبعد من رام دفع ~~هذا الحكم الثابت بهذه السنة الصحيحية بمجرد الخيالات المختلة والعلل ~~المعتلة وقد حكى بعض اهل الاجماع على التحريم ومثل الروافض والخوارج من فرق ~~الضلال ليسوا ممن ينبغي ان يشتغل بشانهم ولا بتدوين مقالاتهم الباطلة ولا ~~يقدح خلافهم في إجماع PageV02P257 الامة الاسلامية ولكن التعصب يتشعب شعبا ~~كثيرة قد يقع الواقع فيها بل في أشدها ضررا واعظمها خطرا وهو لا يدري كما ~~اوضحت ذلك في كتابي الذي سميته ادب الطلب ومنتهى الارب واعلم ان الله ~~سبحانه قد انزل في كتابه العزيز فيما يحل ويحرم من المناكح الكثير الطيب ثم ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس ما نزل اليهم وبالغ في البيان ~~والايضاح فيس بنا حاجة إلى التعويل على ما يذكره اهل الفروع إذا جاءوا بما ~~لم يرد به دليل واما الحكم ببطلان العقد الذي وقع فيه الجمع بين حرتين أو ~~امتين فهو صواب إن كان قد وردالدليل المقتضى للمنع من ذلك لأن الفاعل لذلك ~~فعل مالا يبيحه الشرع وما ليس عليه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~رد ورده ms0439 هو عدم الاعتداد به ولا يراد بالبطلان الا ذلك وقد صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحكم بالبطلان فيما هو دون هذا فقال أيما امراة نكحت ~~بغير اذن وليها فنكاحها باطل باطل فهذا حكمه صلى الله عليه وسلم كونه لا ~~مانع من نكاح المرأة بل هو حلال مطلق ولكنه لم يوجدا الاذن ممن هو ولي لها ~~فأين هذا الامر من العقد على من هي محرمة بنص الشرع واما قوله كخمس حرائر ~~أو إماء فقد تقدم الكلام عليه ولكن المصنف اراد مجرد النظير والتمثيل واما ~~قوله لا من يحل ويحرم فيصح من يحل فهو ظاهر واضح لا يحتاج إلى ذكر واما ~~قوله وكل وطء لا يستند إلى نكاح الخ فصواب لأن الحكم بالتحريم يحتاج إلى ~~دليل ولا دليل وقد قال بالتحريم الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة واحمد وإسحاق ~~ولم نقف لهم على ما يصلح للتمسك به PageV02P258 # | فصل # ووليه الاقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبة النسب ثم السبب ثم عصبته مرتبا ~~ثم سببه ثم عصبته كذلك ثم الوصى به لمعين في الصغيرة ثم الامام والحاكم قيل ~~ثم الوصي به في الكبيرة ثم توكل ويكفي واحد من اهل درجة الا الملاك ومتى ~~نفتهم غريبة حلفت احتياطا وتنتقل من كل إلى من يليه فورا بكفره وجنونه ~~وغيبته منقطعة وتعذر مواصلته وخفاء مكانه وبادنى عضل في المكلفة الحرة ولا ~~يقبل قولها فيه قوله ووليه الاقرب فالأقرب الخ اقول لما امر الله سبحانه ~~بإنكاح النساء وأنكحوا الايامى منكم وقال @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن @QE@ كان اولياء المراة ممن دخل في هذا الخطاب دخولا اوليا فكانوا ~~احق بإنكاحها من هذه الحيثية ثم جاءت السنة الصحيحية بأنه لا نكاح الا بولي ~~وان النكاح بغير ولي باطل وثبت عنه صلى الله عليه وسلم ان الاولياء اذا ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له فتبين بذلك ان المراد بما في القرآن هم ~~خصوص الاولياء ومعلوم ان الاقرب اليها اخص من الأبعد من جهة كون ولايته على ~~المرأة لها مزيد ms0440 خصوصية بالقرب وقد ذهب إلى اعتبار الولي جمهور السلف ~~والخلف حتى قال ابن المنذر انه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وسيأتي ~~PageV02P259 والكلام على هذا في شروط النكاح وليس المراد هنا الا كون ~~الاولياء الذين اليهم ولا ية النكاح هم هؤلاء الذين ذكرهم المصنف مرتبين ~~على هذا الترتيب وقد ذهب إلى هذا الجمهور وروى عن أبي حنيفة انه اثبت ~~الولاية في النكاح للقرابة الذين ليسوا من العصبات واما ما قيل من ان ~~الولاية في النكاح مقيسة على الميراث فلا وجه له بل هي ثابتة بالادلة ~~المتقدمة فلا تحتاج إلى القياس الا ان يقال ان كون الولاية مرتبة على هذا ~~الترتيب هو بالقياس على الميراث ولكنه لا يتم لأنه قد ثبت الميراث لمن لا ~~ولاية له في النكاح كالاخوة لأم وايضا قد يكون الميراث مستحقا لغير من اليه ~~العقد الاخوة لأب والاعمام وأبناء الاعمام اذا كان في ذوي السهام من ياخذ ~~جميع الميراث كالبنات مع الاخوات لأبوين وقيل العلة في كون هؤلاء الاولياء ~~للنكاح ان الغضاضة تلحق بهم دون غيرهم وهو غير مسلم فإن الغضاضة قد تلحق ~~مثلا بالاخوة لأم لحوقا زائدا على الاعمام وأبناء الاعمام وسيأتي لنا ان ~~شاء الله في البيع تحقيق للأولياء في النكاح وفي البيع شرعا ولغة فلينظر ~~واما اثبات الولاية للمعتق فلحديث الولاء لحمة كلحمة النسب وهو حديث لامطعن ~~فيه وله شواهد كما ذكره صاحب التلخيص وظاهر هذا التشبيه انه يثبت له ما ~~يثبت لذي النسب واما اثباتها لعصبة المعتق فلكون التشبيه المذكور يدل على ~~ان عصبة المعتق يقومون مقامه اذا لم يوجد أحد من عصبة النسب ثم معتق المعتق ~~وعصبته لهم مدخل في ذلك التشبيه فلهذا ذكرهم المصنف واما اثبات الولاية ~~لوصي من اليه الولاية فلا اراه صحيحا لأن الولاية إنما هي للأولياء الاحياء ~~ومن مات منهم انقطعت ولايته بموته فلا تثبت ولاية لوصيه في النكاح ~~PageV02P260 واما اثبات الولاية للأمام ولمن يلي من جهته فلحديث عائشة عند ~~أحمد وابي داود والترمذي وحسنه وابن ms0441 حبان والحاكم ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ~~فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها فإن اشتجروا ~~فالسلطان ولي من لا ولي له ولهذا الحديث طرق وفيه انه لا ولاية للسلطان الا ~~عنداشتجار الاولياء واذا ثبتت له الولاية مع وجودهم مشتجرين فثبوتها مع ~~عدمهم اولى قوله ثم توكل اقول هذا لم يسمع في أيام النبوة ولا روى الاذن به ~~ولهذا انه صلى الله عليه وسلم لما بعث يخطب أم سلمة قالت ليس أحد من ~~اوليائي شاهدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد من اوليائك شاهد ~~ولا غائب يكره ذلك فقالت لابنها قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فزوجه رواه أحمد والنسائي وقد اعل هذا الحديث بما ذكرنا في شرح المنتقى ولم ~~يأمرها صلى الله عليه وسلم لما قالت ليس أحد من اوليائي شاهدا ان توكل ولا ~~أذن لها بذلك ولكنه اذا عدم الاولياء والسلطان ومن يلي من جهته صارت الحالة ~~ضرورية للحاجة إلى معرفة رضاها بالزوج ثم العقد له ولعله يتوجه على من صلح ~~لذلك ان يفعله من غير وكالة منها PageV02P261 اذا قد رضيت بالزوج ولا سيما ~~مع حديث لاتزوج المراة المراة ولا تزوج المراة نفسها فإن الزانية هي التي ~~تزوج نفسها أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي هريرة قال ابن حجر رجاله ~~ثقات وقدا عل بالوقف لكن لا في جميعه بل في قوله فإن الزانية الخ والموكلة ~~لمن يزوجها مزوجة لنفسها لكنه اخرج أبو داود عن عقبة بن عامر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل اترضى ان ازوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة اترضين ~~ان ازوجك فلانا قالت نعم فزوج احدهما صاحبه والحديث رجاله ثقات الا ~~عبدالعزيز بن يحيى وهو صدوق يهم فقد يقال ان هذا توكيل من المراة ويمكن ان ~~يقال انه صلى الله عليه وسلم إنما قال لها ذلك لمعرفة رضاها بالزوج المذكور ~~وهو ms0442 أولى بالمؤمنين من انفسهم قوله ويكفي واحد من اهل درجة اقول هذا صحيح ~~لأن الولي المعتبر في النكاح يكفي فيه الواحد وإذا تشاجروا فالولاية ~~للسلطان كما تقدم واما كونه لا يكفي في الملاك للأمة فلكون لكل واحدنصيب من ~~المملوكة واذنه معتبر فيما هو ملك له لا يغنى عنه غيره وأما قوله وينتقل ~~الخ فهذا صحيح لأن الكافر مسلوب الاهلية ولهذا تزوج صلى الله عليه وسلم أم ~~حبيبة وعقد لها غير ابيها أبي سفيان لأنه لم يكن قد سلم اذ ذاك PageV02P262 ~~وهكذا اذا كان الولي غائبا غيبة يضر بالمرأة انتظار عوده واما مع تعذر ~~مواصلته وخفاء مكانه فلا شك في ذلك اذا كان لا يرجى عوده وظهوره قبل مضى ~~مدة تتضرر المرأة بالانتظار له فيها وهكذا اذا وقع منه عضل فإنه قد آذن ~~بابطال حقه مع تعرضه لمخالفة النهي القرآني ولا بد من تقرر ذلك بوجه شرعي ~~لا بمجرد قول المرأة # | فصل # وشروطه اربعة الاول عقد من ولي مرشد ذكر حلال على ملتها بلفظ تمليك حسب ~~العرف لجميعها أو بعضها أو إجازته قيل ولو عقدها أو عقد صغير مميز أو من ~~نائبه غيرها وقبول مثله من مثله في المجلس قبل الاعراض ويصحان بالرسالة ~~والكتابة ومن المصمت والأخرس بالاشارة واتحاد متوليهما مضيفا في اللفظين ~~والا لزمه أو بطل ويفسده الشغار والتوقيت قيل بغير الموت واستثناء البضع ~~والمشاع وشرط مستقبل ويلفو شرط خلاف موجبه غالبا الثاني اشهاد عدلين ولو ~~اعميين أو عبديهما أو رجل وامرأتين وعلى العدل التتميم حيث لاغيره وعلى ~~الفاسق رفع التغرير وتقام عند المكتوب اليه وفي الموقوف عندالعقد الثالث ~~رضى المكلفة نافذا الثيب بالنطق بماض أو ما في حكمه والبكر بتركها ~~PageV02P263 حال العلم بالعقد ما يعرف به الكراهة من لطم وغيره وان امتنعت ~~قبل العقد أو تثيبت الا بوطء يقتضى التحريم أو غلط أو زنا متكررين الرابع ~~تعيينها بغشارة أو وصف أو لقب أو بنتى ولا غيرها أو المتوطأ عليها ولو حملا ~~فإن تنافى التعريفان حكم بالاقوى قوله فصل وشروطه ms0443 اربعة الاول عقد من وليى ~~الخ اقول الاحاديث الواردة في اعتبار الولي قد سردها الحاكم من طريق ثلاثين ~~صحابيا وفيها التصريح بالنفي كحديث أبي موسى عنداحمد وابي داود والترمذي ~~وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه بلفظ لا نكاح الا بولي فأفاد انتفاء ~~النكاح الشرعي بانفاء الولي وما افاد هذا المفاد اقتضى ان ذلك شرط لصحة ~~النكاح لأن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط كما تقرر في الاصول فكيف ~~وقدا خرج أحمد وابو داود والترمذي وابن ماجه حديث عائشة الذي قدمناه وفيه ~~أيما امرأة نكحت بغي إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل وقد ~~قدمنا حديث أبي هريرة ان المرأة لا تزوج المراة ولا تزوج المرأة نفسها ~~فالولي شرط من شروط النكاح التي لا يصح الا بها اذا كان موجودا والا فولاية ~~ذلك إلى السلطان على ما تقدم وقد قدمنا ايضا ان ابن المنذر قال إنه لا يعرف ~~عن أحد من الصحابة خلاف في اعتبار الولي وأما قوله مرشد فلكون غير المرشد ~~لا يصلح لأمر نفسه فكيف يصلح لأمر غيره وقد قدمنا في حديث أم سلمة انها ~~امرت ابنها ان يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها حيث لم يحضر هنالك ~~أحد من اوليائها وكان اذ ذاك صغيرا جدا ولكنه قد قيل انه لا اصل لهذه ~~الزيادة اعني قولها لابنها يا عمر قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P264 وأما اشتراط كون الولي ذكرا فلما قدمنا من حديث لا تزوج المراة ~~المرأة ولا المرأة نفسها مع انه لا يشملها لفظ الولي المذكور في الاحاديث ~~واما اشتراط كونه حلالا فقدتقدم تحقيقه في الحج واما كونه على ملتها فلكون ~~الاحكام منقطعة بين المسلم والكافر في الميراث والولاية وغيرهما ولهذا زوج ~~أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم غير ابيها أبي سفيان لأنه كان اذ ذاك ~~مشركا قوله بلفظ تمليك اقول ينبغي ان يكون هذا اللفظ الذي وقع به العقد ~~بلفظ النكاح أو التزويج أو ما يفيد هذا المفاد ms0444 مما يتعارف به الناس بينهم ~~ولو لم يكن يفيد التمليك وما يفهم من الاعراف المصطلحة بين قوم مقدم على ~~غيره لأن التفاهم بينهم هو باعتبار ذلك الاصطلاح ولم يأت في الكتاب والسنة ~~ما يدل على انه لا يجزئ في هذا الا لفظ أو الفاظ مخصوصة وقد روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال في الواهبة نفسها له لمن زوجه بها ملكتكها بما ~~معك من القرأن وروى بلفظ زوجتكها وبلفظ زوجناكها وبلفظ أنكحناكها واما قوله ~~أو إجازته فغير مسلم بل الظاهر ان العقدالواقع من غير الوي غير صحيح في ~~نفسه فلا يصححه الاجازة واما عقدالنكاح من نائب الولي فصحيح لان عقد نائبه ~~كعقده فقد وقع على وجه من الابتداء PageV02P265 قوله وقبول مثله اقول لا ~~يتم العقدا لا بالايجاب والقبول ولكن اذا تقدم السؤال كان مغنيا عن القبول ~~كما في حديث زوجنيها يا رسول الله قال زوجتكها وقد كان مثل هذا هو الغالب ~~في أيام النبوة واما قوله في المجلس قبل الاعراض فلكون التراخي عن القبول ~~حتى يتفرقا من المجلس يدل على عدم الرضا وهكذا اذا وقع الاعراض ولكنه اذا ~~قبل بعدالمجلس أو بعد ان اعرض ولم يحصل من المتكلم بالايجاب ما يدل على ~~رجوعه عن إيجابه فهو مقبول لعدم وجود دليل من شرع أو عقل يدل على انه لا ~~حكم لما وقع بعدالمجلس أو بعد الاعراض اذا لم يرجع المتكلم بالايجاب عن ذلك ~~وأما صحة العقد بالرسالة والكتابة ومن المصمت والاخرس بالاشارة فلا نزاع في ~~مثله ولم يرد ما يدل على انه لا بد ان يكون لفظا واما كونه يصح اتحاد ~~متوليهما مضيفا فلعدم ورود ما يدل على المنع من ذلك وايضا قد قدمنا حديث ~~عقبة بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل اترضى ان ازوجك فلانة ~~قال نعم وقال لمرأة اترضين ان ازوجك فلانا قالت نعم فزوج احدهما صاحبه قوله ~~ويفسده الشغار اقول الاحاديث الصحيحية الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طريق ~~جماعة من الصحابة فيها ms0445 التصريح بالنهي عن الشغار وفيها التفسير له بأنه ان ~~يزوج الرجل ابنته PageV02P266 او اخته من الرجل على ان يزوجه ابنته أو اخته ~~وليس بينهما صداق وهذا التفسير روى موقوفا ومرفوعا والنهي حقيقة في التحريم ~~المقتضى للفساد المرادف للبطلان وما ذكره من الفرق بين النهي لذات الشيء أو ~~لجزئه أو لأمر خارج عنه هو مجرد رأي بحث ودعوى محضة بل كلها نهى عنه الشارع ~~فقد منع العباد من قربانه والتلبس به وذلك هو معنى كونه غير مأذون فيه وغير ~~شرعي وما كان كذلك فليس من امره صلى الله عليه وسلم وما لم يكن من امره فهو ~~رد وهذه التفرقة بين اقسام النهي صارت عصا يتوكأ بها من يريد دقع الدليل ~~بمجرد القال والقيل وصارت ذريعة للمغالطة وا 4 لمراوغة والهرب من الحق على ~~انه قد ورد ها هنا التصريح بنفي هذا النكاح كما في صحيح مسلم من حديث ابن ~~عمر انه صلى الله عليه وسلم قال لا شغار في الاسلام والنفي يتوجه إلى الذات ~~حقيقة ولا مانع من ذلك لأن المراد الذات الشرعية وعلى تقدير وجود مانع ~~فأقرب المجازين اليها نفي الصحة وبنفي الصحة يحصل المطلوب ولا يختص الشغار ~~بالبنات والاخوات بل حكم غيرهن من القرائب حكمهن وقد حكى النووي الاجماع ~~على ذلك قوله والتوقيت اقول اعلم ان النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو ~~النكاح الذي يعقده الاولياء للنساء وقد بالغ الشارع في ذلك حتى حكم بأن ~~النكاح الواقع بغير ولي باطل وكرر ثلاثا ثم النكاح الذي جاءت به هذه ~~الشريعة هو الكاح الذي اوجب الشارع فيه إشهاد الشهود كما ثبت ذلك بالاحاديث ~~ثم النكاح الذي شرعه الشارع هو النكاح الذي يحصل به التوارث ويثبت به النسب ~~ويترتب عليه الطلاق والعدة واذا عرفت هذا فالمتعة ليست بنكاح شرعي وإنما هي ~~رخصة للمسافر مع الضروروة ولا خلاف في هذا ثم PageV02P267 لا خلاف في ثبوت ~~الحديث المتضمن للنهي عنها إلى يوم القيامة وليس بعد هذا شيء ولا تصلح ~~معارضته بشيء مما زعموه ms0446 وما ذكروه من انه استمتع بعض الصحابة بعدموته صلى ~~الله عليه وسلم فليس هذا ببدع فقد يخفى الحكم على بعض الصحابة ولهذا صرح ~~عمر بالنهي عن ذلك وأسنده إلى نهيه صلى الله عليه وسلم لما بلغه ان بعض ~~الصحابة تمتع فالحجة إنما هي فيما يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~فيما فعله فرد أو افراد من الصحابة واما المراوغة بان التحليل قطعي ~~والتحريم ظني فذلك مدفوع بأن استمرار ذلك القطعي ظني بلا خلاف والنسخ إنما ~~هو للاستمرار لا لنفي ما قد وقع فإنه لا يقول عاقل بأنه ينسخ ما قد فرغ من ~~فعله ثم قد اجمع المسلمون على التحريم ولم يبق على الجواز الا الرافضة ~~وليسوا ممن يحتاج إلى دفع اقوالهم ولا هم من يقدح في الاجماع فإنهم في غالب ~~ما هم عليه مخالفون للكتاب والسنة ولجميع المسلمين قال ابن المنذر جاء عن ~~الاوائل الرخصة فيها يعني المتعة ولا أعلم اليوم احدا يجيزها الا بعض ~~الرافضة وقال القاضي عياض اجمع العلماء على تحريمها الا الروافض وقال ابن ~~بطال واجمعوا الان على انه متى وقع يعني المتعة ابطل سواء كان قبل الدخول ~~أو بعده وقال الخطابي تحريم المتعة كالاجماع الا عن بعض الشيعة قوله ~~واستثناء البضع والمشاع اقول العقد اذا وقع على وجه الصحة فهذا الاستثناء ~~الذي يتضمن تحريم الحلال لاحكم له ولا عمل بما يقتضيه بل هو مدفوع ممنوع ~~كما لو قال بعدالفراغ من العقد ولا يطؤها اولا ينظر اليها أو نحو هذه ~~الامور التي لا ثبات لها في الشرع بل هي من افعال الجاهلين لسر الشريعة ولا ~~فرق بين الاستثناء والشرط فإن الكل إذا تضمن تحليل الحرام PageV02P268 او ~~تحريم الحلال كان باطلا ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل فعرفت بهذا انه لا وجه لقوله واستثناء البضع ~~والمشاع وشرط مستقبل وقد اصاب حيث قال ويلغوا شرط خلاف موجبه وليست هذه ~~الشروط هي التي امر الله بالوفاء ms0447 بها كما في حديث احق الشروط ان تفوا به ما ~~استحللتم به الفروج فإن هذا في الشروط التي لا تحلل حراما ولا تحرم حلالا ~~كأن يشترط لها ان يكون لها من الطعام كذا أو من الكسوة كذا أو شرط لها ان ~~لا يكلفها شيئا من الاعمال ونحو ذلك قوله الثاني اشهاد علدين اقول في الباب ~~احاديث يقوى بعضها بعضا منها عند أحمد والدارقطني والبيهقي وشار اليه ~~الترمذي وفي إسناده ابن محرر وهو متروك ولفظه لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل ~~ومنها عن عائشة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه الدارقطني والبيهقي ووفي إناده ~~مقال ومنها عن ابن عباس بنحوه وقد روى مرفوعا وموقوفا ومنها عن أبي هريرة ~~مرفوعا وموقوفا عندالبيهقي بلفظ لا نكاح الا بأربعة خاطب وولي PageV02P269 ~~وشاهدين وفي إسناده ضعيف ومنها عن عائشة غير حديثها الاول عند الدارقطني ~~بلفظ لا بد في النكاح من اربعة الولي والزوج والشاهدين وفي إسناد مجهول ~~وروى نحوه البيهقي في الخلافيات عن ابن عباس موقوفا وصححه ورواه ابن أبي ~~شيبة عنه ايضا ومنها عن انس أشار اليه الترمذي ومنها عن ابن عباس عند ~~الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال البغايا اللاتي ينكحن انفسهن بغير ~~بينة ومنها عندالشافعي عن الحسن مرسلا كحديث عمر ان بن حصين ومنها عن أبي ~~الزبير المكي ان عمر بن الخطاب اتى بنكاح لم يشهد عليه الا رجل وامراة فقال ~~هذا نكاح السر ولا اجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت أخرجه مالك في الموطأ ~~وظاهر الاحاديث المقتضية للنفي ان الاشهاد شرط للنكاح لا يصح بدونه لما ~~قدمنا ان النفي حقيقة يتوجه إلى الذات الشرعية فيفيدارتفاعها بارتفاعه وذلك ~~معنى الشرط وعلى فرض وجود قرينة تدل تمنع من اعتبار المعنى الحقيقي فنفي ~~الصحة أقرب المجازين إلى الذات وذلك يفيدالشرطية ايضا قال الترمذي والعمل ~~على هذا عند اهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من ~~التابعين وغيرهم قالوا لا نكاح الا بشهود لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم ~~الا ms0448 قوم من المتأخرين من اهل العلم PageV02P270 وإنما اختلف اهل لعلم في ~~هذا إذا شهد واحد بعد واحد فقال اكثر اهله العلم من الكوفة وغيرهم لا يجوز ~~النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح وقد روى بعض اهل المدينة إذا ~~شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا اعلنوا ذلك وهو قول مالك ابن انس وغيره ~~وقال بعض اهل العلم يجوز شهادة رجل وأمرتين في النكاح وهو قول لأحمد وإسحاق ~~انتهى كلام الترمذي واما قوله وعلى العدل التتميم فمبني على ان ذلك فرض ~~كفاية على العدول ولا دليل يدل على ذلك واما قوله وعلى الفاسق رفع التغرير ~~فلتصريح الاحاديث باعتبار العدالة فلا يجوز لمن علم من نفسه انه غير عدل ان ~~يشهد على النكاح واما كونها تقام عند المكتوب اليه وفي الموقوف عند العقد ~~فلكون هذين المقامين هما اللذان ينجز عندهما النكاح ولا يضر توقف الموقوف ~~على شيء آخر وهو الاجازة وقوله الثالث رضاء المكلفة الخ اقول قد دلت ~~الاحاديث الصحيحة على انه لا يتم نكاح الا برضا المنكوحة كما في حديث أبي ~~هريرة في الصحيحين وغيرهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح ~~الايم حتى تستأمر ولا البكر حتى تسأذن قالوا يا رسول الله وكيف اذنها قال ~~ان تسكت وفي مسلم وغيره من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الثيت احق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها واذنها صماتها ~~واخرج البخاري وغيره عن خنساء بنت خدام الانصارية ان أباها PageV02P271 ~~زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ~~والاحاديث في هذا الباب كثيرة وهي تفيد انه لا يصح نكاح من لم ترض بكرا ~~كانت أو ثيبا قوله الرابع تعيينها الخ اقول هذا امر لا بد منه ولولا ذلك لم ~~يكن العقد على شيء يعقد ولا يسمى عقدا أو لا تثبت له احكامه ويكون التعيين ~~مما يفيد ذلك من ذكر اسم المنكوحة أو نسبها أو وصفها أو الاشارة ms0449 اليها ~~اوسبق التواطؤ عليها واذا تنافى التعريفان كان العمل على الاقوى منهما كما ~~قال المصنف الا ان يعرف بقرينة حال أو مقال ان مطلوب الزوج هو ما تضمنه ~~التعريف الاضعف فإن ذلك اليه ولا اعتبار بمجردا لالفاظ ونحوها إذا خالفت ما ~~في النفس قوله ويصح موقوفا حقيقة أو مجازا اقول العقد مثلا إذا وقع من ~~الولي فزوج الخاطب ولم يكن قد وقع الرضا من المرأة فهذا عقد في الصورة إن ~~أجازته كان عقدا صحيحا يستباح به وطؤها وإن لم تجزه كان وجوده كعدمه وهكذا ~~إذا زوج الخاطب غير الولي والمراد من صحة كونه موقوفا على الاجازة انه لا ~~يحتاج عندالاجازة إلى تجديد عقد آخر بل يكفي مجرد وقوعها وكان الظاهر ان ~~العقدا لواقع بغير رضاء المرأة أو من دون ولي باطل لا حكم له ولا ينعقد من ~~اصله وانه لا بد من عقدآخر عند رضاء المرأة أو عقد آخر من الولي ولكنه ثبت ~~ما قدمناه عند البخاري وغيره من حديث خنساء بنت خدام الانصارية ان أباها ~~زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها فإن ~~قوله فرد نكاحها يدل على ان العقد الذي قد كان وقع يسمى نكاحا وأنها لو ~~رضيت به لم يحتج إلى تجديد PageV02P272 ومن ذلك ما أخرجه أحمد وابو داود ~~وابن ماجه والدارقطني بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عباس ان جارية بكرا ~~اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ان أباها زوجها وهي كارهة فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا التخيير يدل على ان العقدا لواقع قدن نفذ ~~بإجازتها ولا يحتاج إلى تجديد ومن ذلك ما أخرجه أحمد باسناد رجاله ثقات ~~وأخرجه ايضا الدارقطني عن ابن عمر قال توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من ~~خولة بنت حكيم بن اميه بن حارثة الاوقصى واوصى إلى اخيه قدامة بن مظعون ~~فخطبت إلى قدامة بن مظعون فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة إلى امها فأرغبها ~~في المال فحطت اليه ms0450 وحطت الجارية إلى هوى امها فترافعوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال هي يتيمة ولا تنكح الا بإذنها وكما تدل هذه الاحاديث على ان ~~العقد يكون موقوفا على الاجازة فهي تدل ايضا على ما ذكره المصنف من تخيير ~~الصغيرة إذا بلغت ولا تحتاج في إثبات خيارها إلى قياسها على بريرة حيث ~~خيرها النبي صلى الله عليه وسلم لما عتقت بين البقاء تحت زوجها أو فسخه ولا ~~يقال ان ما وقع منه صلى الله عليه وسلم في هذه الاحاديث هو كان قبل الدخول ~~لأنا نقول الصغيرة لا حكم للرضا منها قبل بلوغها ولا يكون الدخول بها دليلا ~~على انها قد رضيت PageV02P273 واذا ظهر ذلك هذا عرفت انه لا وجه لقوله الا ~~من زوجها ابوها كفئا لا يعاف فإن هؤلاء النساء المذكورات في هذه الاحاديث ~~الثلأثة زوجهن اباؤهن بأكفانهن فإن العرب أكفاء لبعضهم البعض واما ~~الاستدلال على هذا الاستثناء بحديث انت ومالك لابيك فغير مطابق لمحل النزاع ~~ومما ينبغي ان يذكر ها هنا مع تلك الثلاثة الاحاديث حديث عبدالله بن بريرة ~~عن أبيه قال جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبي ~~زوجني ابن اخيه يرفع بن خسيسته قال فجعل الامر اليها فقالت قد اجزت ما صنع ~~ولكني اردت ان اعلم النساء ان ليس إلى الاباء من الامر شيء أخرجه ابن ماجه ~~برجال الصحيح وأخرجه ايضا أحمد والسنائي من حديث عبدالله بن بريدة عن عائشة ~~وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الامر اليها ولم يكن ذلك لعدم الكفاءة ~~كما يفيده قولها ليرفع بي خسيسته فإن أباها قد زوجها بابن اخيه وهو كفء لها ~~وإنما جعله اليها لعدم الرضا منها ولهذا نفذ العقد بإجازتها واما قوله وكذا ~~الصغير في الاصح فقد استدل لهذا الالحاق بالقياس وهو قياس قوي لاشتراكهما ~~في كثير من الاحكام ولكنه يقال ها هنا فارق اقوى من هذا الجامع الذي كان به ~~الالحاق وهو ان الصغير عند بلوغه يملك الطلاق ويقدر على تخليص نفسه ms0451 به ~~بخلاف الصغيرة عند بلوغها فإنه لا مخرج لها من عقدة نكاح من صارت في عقده ~~الا بالفسخ PageV02P274 واما قوله ويصدق مدعي البلوغ بالاحتلام فقط محتملا ~~فوجهه انه لا يمكن إقامة البينة على هذا السبب المعدود من اسباب البلوغ ~~بخلاف غيره من الاسباب فإن الحيض يمكن ان تشهدالعدلة والعدلات على خروج لدم ~~من الفرج وكذلك الانبات فإنه امر يمكن مشاهدته والشهادة عليه وهكذا مقدار ~~العمر فإنه يمكن قيام الشهادة عليه بأنه مولود في سنة كذا وان عمره إلى وقت ~~التنازع كذا وهكذا الحبل فإن عظم البطن حركة الجنين فيه مما يمكن إقامة ~~البيئة عليه فهذا وجه تخصيص المصنف للاحتلام مع الاحتمال # | فصل # ومتى انفق عقدا وليين مأذونين مستويين لشخصين في وقت واحد أو أشكل بطلا ~~مطلقا وكذا إن علم الثاني ثم التبس الا لإقرارها بسبق احدهما أو دخول ~~برضاها قوله فصل ومتى اتفق عقدا وليين الخ اقول لا وجه لبطلانهما بل ينبغي ~~ان يقال إن الامر مفوض إلى المرأة فمن اجازت عقده كان صحيحا وبطل الاخر ~~ويدل على هذا ما قدمنا من الاحاديث في الفصل قبل هذا ويدل عليه احاديث ~~الاستئمار واحاديث الثيب احق بنفسها من وليها ولا ينافي هذا كونها قد أذنت ~~لهما لأن من المعلوم ان إذنها لا ينصرف إلى ان يزوجها برجلين فإن ذلك معلوم ~~البطلان وهكذا الكلام في قوله وكذا إن علم الثاني ثم التبس واما اذا علم ~~المتقدم من العقدين فإنه يصح ويبطل الثاني ويدل على ذلك أيما امرأة زوجها ~~وليان فهي للأول كما أخرجه أبو داود من حديث سمرة PageV02P275 # | فصل # والمهر لازم للعقد لا شرط وإنما يمهر مال أو منفعة في حكمة ولو عتقها مما ~~يساوي عشر قفال خالصة لا دونها ففاسدة فيكمل عشرا وينصف كما سيأتي ولها فيه ~~كل تصرف ولو قبل القبض والدخول والابراء من المسمى ملطقا ومن غيره بعد ~~الدخول ثم إن طلق قبله لزمها مثل نصف المسمى ونحو ذلك وفي رده بالرؤية ~~والعيب اليسير خلاف وإذا تعذر أو استحق فقيمته ms0452 منفعة كان أو عينا قوله فصل ~~والمهر لازم للعقد لا شرط اقول لم يرد ما يدل على ان المهر شرط من شروط ~~العقد أو ركن من اركانه واما قوله سبحانه ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا ~~آتيتموهن اجورهن فالمراد ان المهر واجب للمنكوحة لا يجوز مطلها منه ولو كان ~~العقد لا يصح الا بالمهر لم يقل الله عز وجل لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضه فإن هذه الاية تفيد ان العقد قد يقع قبل ~~فرض المهر ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة قالت امرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ادخل امراة على زوجها قبل ان يعطيها شيئا ~~قال البيهقي وصله شريك وأرسله غيره ومثله ما أخرجه أبو داود من حديث عقبة ~~بن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P276 زوج امرأة من رجل ممن ~~شهد بدرا ولم يفرض لها صداقا حتى إذا حضرته الوفاة قال إن زوجتي فلانة لم ~~افرض لها صداقا وإني اشهدكم اني قد أعطيتها سهمي في خيبر فباعته بعدموته ~~بمائة الف واما ما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس ~~قال لما تزوج على فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطها شيئا ~~قال ما عندي شيء قال اين درعك الحطمية وفي رواية لابي داود ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم منعه حتى يعطيها شيئا فليس فيه ذكر المهر ولا ان هذا من ~~المهر والا لزم ان لا يحل الدخول الا بعد تسليم المهر أو تسليم شيء منه وهو ~~خلاف الاجماع قوله وإنما يمهر مال أو منفعة في حكمه اقول اما المال فظاهر ~~واليه ينصرف ما في الايات القرآنية والاحاديث النبوية واما المنفعة فقد دل ~~على ذلك حديث سهل بن سعدالثابت في الصحيحين وغيرهما انها جاءت امراة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك وفيه أنه ~~قام رجل فقال ms0453 زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال ما عندي الا إزاري هذا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن اعطيتها إزارك جلست لا ازار لك فالتمس شيئا فقال ما ~~اجد شيئا فقال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له ~~PageV02P277 النبي صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شيء قال نعم سورة ~~كذا وسورة كذا لسور يسميها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها ~~بما معك من القرى وأما ما رواه ابن أبي شيبة مرسلا عن أبي النعمان الازدي ~~قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سور من القرأن فقال لا ~~يكون لاحد بعدك مهرا فهو مع كونه مرسلا ففي إسناده من لا يعرف كما ذكره ابن ~~حجر في الفتح وفي الباب عن أبي هريره عند أبي داود والسائي وعن ابن مسعود ~~عند الدارقطني وعن ابن عباس عند أبي الشيخ وعن ضميرة عندالطبراني وعن انس ~~عندالبخاري وعن أبي امامة عند تمام في فرائده وعن جابر عند أبي الشيخ وكلها ~~متضمنة لما في حديث سهل بن سعد قوله ولو عتقها اقول هذا شرع ثابت وفيه حديث ~~أنس في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتق صفية وتزوجها ~~فقال له ثابت ما اصدقها قال نفسها اعتقها وتزوجها وفي لفظ للبخاري وجعل ~~عتقها صداقها قوله مما يساوي عشر قفال الخ اقول لم يثبت في هذا شيء تقوم به ~~الحجة وقد قدمنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال التمس ولو خاتما من حديد ~~فينبغي ان يكون ما في هذا الحديث هو اقل المهر ويؤيده ما أخرجه أحمد وابن ~~ماجه والترمذي وصححه من حديث عامر بن ربيعة ان امرأة من بني فزارة تزوجت ~~على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارضيت من نفسك ومالك بنعلين ~~قالت نعم فأجازه PageV02P278 واخرج أحمد وابو داود من حديث جابر ان رسول ms0454 ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لو ان رجلا اعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما ~~كانت له حلالا وفي إسناده موسى بن مسلم وقيل مسلم بن رومان وهو ضعيف وبهذا ~~يتضح لك انه لا وجه لجعل تسمية ما دون العشر فاسدة ولا لوجوب التكميل عشرا ~~واما ما ذكره من جواز تصرفها فيه وابرائها منه فلكونه قد صار ملكا لها وهذا ~~شأن كل ملك يملكه الانسان والفرق بين عموم التصرف وخصوص الابراء مجرد رأي ~~يرجع إلى قواعد قد ذكروها ليس عليه أثارة من علم وأما رد المهر بالرؤية ~~والعيب فلها ذلك لأنه مال استحقته بالشرع فلا يلزمها قبوله على غير الصفة ~~التي ترتضيها ما لم يكن الرد تعنتا بلا سبب فليس لها ذلك واذا تعذر أو ~~استحق حتى لم يمكن الظفر بالعين ولا بما يماثلها فليس لها الا القيمة وذلك ~~غاية ما 2 يمكن فلا يجب عليه غيره # | فصل # ومن سمى مهرا تسمية صحيحية أو في حكمها لزمه كاملا بموتهما أو احدهما بأي ~~سبب وبدخول أو خلوة الا مع مانع شرعي كمسجد أو عقلي فيهما أو فيها مطلقا أو ~~فيه يزول ونصفه فقط بطلاق أو فاسخ قبل ذلك من جهته PageV02P279 فقط لا من ~~جهتهما أو من جهتها فقط حقيقة أو حكما فلا شيء ومن لم يسم أو سمى تسمية ~~باطلة لزمه بالوطء فقط مهر مثلها في صفاتها من قبل ابيها ثم امها ثم بلدها ~~وللأمة عشر قيمتها وبالطلاق المتعة ولا شيء بالموت الا الميراث ولا بالفسخ ~~ملطقا قوله فصل ومن سمى مهرا تسمية صحيحة الخ اقول حديث ان امراة تزوجها ~~رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقا ولم يكن دخل بها فقال عبدالله بن مسعود ~~ارى لها مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الاشجعي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى أخرجه أحمد ~~واهل السنن والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححه الترمذي وابن مهدي وغيرهما ~~فيه دليل على ثبوت المهر ms0455 بالموت بطريق الاولى لأنه إذا ثبت مع عدم التسمية ~~يثبت معها بفحوى الخطاب فهذا الحديث يكفي في الاستدلال به على ان الموت يجب ~~به المهر والميراث واما قوله سبحانه وإن طلقتموهن من قبل ان تموسهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فلا معارضة بينه وبين هذا الحديث لأن هذا ~~الحديث في الموت والاية في الطلاق وقياس الموت على الطلاق قياس في مقابلة ~~النص وهو فاسد الاعتبار والحديث صحيح وله شواهد ولم يصب من اعله بالاضطراب ~~وبين الاضطراب بأنه روى مرة PageV02P280 عن معقل بن سنان ومرة عن رجل من ~~اشجع أو ناس من اشجع وقيل غير ذلك قال البيهقي قد سمى فيه معقل بن سنان وهو ~~صحابي مشهور والاختلاف فيه لا يضر فإن جميع الروايات صحيحة وفي بعضها ما دل ~~على ان جماعة من اشجع شهدوا بذلك وأما ما روي عن الشافعي انه قال إن صح ~~حديث بروع بنت واشق قلت به فقد قال الحاكم قال شيخنا أبو عبدالله لو حضرت ~~الشافعي لقمت على رءوس الناس وقلت قد صح الحديث فقل به قوله وبدخول أو خلوة ~~اقول اما الدخول فظاهر ولا خلاف فيه والنصوص متطابق عليه واما الخلوة فلم ~~يكن في المقام ما ينتهض للاحتجاج به ولم يصح من المرفوع ما تقوم به الحجة ~~واما اقوال بعض الصحابة فلا حجة فيها ولاس يما مع اضطرابها واختلافها وقد ~~قال عز وجل وإن طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم فإن كان المراد بالمس الجماع فظاهر ان الخلوة ليست بجماع وإن كان ~~المس اعم من الجماع وهو وضع عضو منه على عضو منها فليست الخلوة المجردة مسا ~~وإن ارخى عليها مائة ستر ونظر اليها الف نظرة وإذا عرفت هذا فلا حاجة بنا ~~إلى التكلم على الخلوة الصحيحة والفاسدة قوله ونصفه بطلاق أو فاسخ قبل ذلك ~~اقول اما استحقاق النصف بالطلاق فبقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وأما ms0456 استحقاقه بالفسخ فقيل قياسا ~~على الطلاق بجامع العقد والتسمية وفي النفس من هذا القياس شيء ثم في النفس ~~ايضا من كون الموجب لذلك هو الفسخ من جهته فقط ويمكن ان يقال إن الزوج ~~PageV02P281 لما اختار إخراجها عن عقد نكاحه بالفسح كان ذلك كالطلاق منه ~~بخلاف ما لو كان الفسخ من جهتها أو جهتهما معا قوله ومن لم يسم أو سمى ~~تسمية باطلة لزمه بالوطء فقط مهر مثلها في صفاتها اقول اما لزوم المهر ~~بالوطء فأمر اوضح من شمس النهار لأنه بما استحل من فرجها واما كون اللازم ~~مهر المثل فقد قدمنا في حديث معقل بن سنان في أول هذا الفصل ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بأن لها مثل نسائها حيث لم يفرض لها ~~زوجها صداقا وهو دليل قوى ومستند سوى ومتمسك جلي ولفظ نسائها يقتضي ان ~~الاعتبار بمهر قرائبها لأنهن اخص من يضاف اليها واخصهن قرائبها من قبل الاب ~~ثم من قبل الام ثم سائر النساء المماثلات لها في المنصب والمسكن والقبيلة ~~لان بينها وبينهن ملابسة مصححة للإضافة وقوله وللأمة عشر قيمتها اقول ليس ~~هذا مرجع إلى رواية صحيحة ولا راي مقبول وما قبل من انه قياس على مهر بناته ~~صلى الله عليه وسلم وزوجته وكان جملة مهر كل واحدة خمسمائة درهم وهو عشر ~~الدية فلزم للأمة عشر قيمتها فهذا غلط فإن الدية عشرة آلاف درهم وعشرها الف ~~لا خمسمائة فالظاهر انه يرجع في مهور الاماء إلى مهر امثالهن إن وجدن والا ~~فالرجوع إلى نصف مهر غالب الحرائر اولى لوقوع التنصيف للعبيد والاماء في ~~كثير من الاحكام قوله وبالطلاق المتعة اقول تمتيع المطلقة قبل الدخول ثابت ~~بقوله عز وجل اذ نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن PageV02P282 سراحا جميلا فهذه الاية ~~فيها الامر بالمتعة للمطلقة قبل الدخول فأفاد ذلك الوجوب ودل على ذلك ايضا ~~قوله تعالى لاجناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ms0457 تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره فهذا الامر يدل ايضا على الوجوب ~~فمن قال بأن المتعة لا تجب الا للمطلقة قبل الدخول إذا لم يفرض لها الزوج ~~فريضة لا إذا فرض لها فريضة فإنها تستحق نصف ما فرض لها بقوله تعالى وإن ~~طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فعلله اراد ~~الجمع فيكون هذا جمعا بين هذه الايات واما قوله سبحانه وللمطلقات متاع ~~بالمعروف حقا على المتقين فظاهرها إيجاب المتعة لكل مطلقة مدخولة أو غير ~~مدخولة مع الفرض ومع عدمه وقد ذهب إلى ذلك جماعة من السلف ووجهه انها عامة ~~لكل مطلقة والتنصيص على غير المدخولة التي لم يفرض لها صداق تنصيص على بعض ~~أفرادالعام فلا ينافى بقية الافراد ويمكن ان يجيب عن هذا من خصص الوجوب ~~بغير المدخولة التي لم يفرض لها صداق بأن الايتين قد اشتملتا على قيدين ~~لهما مفهوم معمول به فيقيد بهما هذه الاية العامة ومجموع هذه الايات قد دلت ~~على وجوب المتعة دلالة واضحة بينة بالامرين في الايتين الاوليين ~~PageV02P283 وبقوله حقا في الاية الثالثة ولم يبق بيد من قال بعدم الوجوب ~~الا مجرد المراوغة والمغالطة قوله ولا شيء بالموت الا الميراث اقول قد ~~قدمنا في اول هذا الفصل حديث معقل بن سنان الاشجعي وهو نص في محل النزاع ~~ودلالته على وجوب مهر المثل كاملا والميراث إذا مات الزوج قبل الدخول اوضح ~~من شمس النهار ولم يأت من ذهب إلى خلافه بشيء يعتد به والمصير إلى القياس ~~مع وجود النص مدفوع بلا خلاف بين طائفتي المثبتين للقياس والنافين للعمل به ~~قوله ولا الفسخ مطلقا أقول أي لا مهر ولا متعة ولا ميراث اما عدم ايجاب ~~المهر فلأن الله سبحانه إنما شرعه للمطلقات واما عدم المتعة فلتصريح الايات ~~القرآنية بأنها للمطلقات واما عدم الميراث فلكون حديث معقل واردا في الموت ~~فمن قال بإيجاب شيء من هذه في الفسخ لم يكن له دليل الا مجرد القياس على ~~الطلاق وعلى ms0458 صحة هذا القياس فهو لا يكون الا في الفسخ من جهة الزوج لأنه ~~وقع بالفسخ التسريح كما يقع بالطلاق ولكن الاية التي اثبتت نصف المهر ~~بالطلاق قبل الدخول مصرحة بوقوع الفريضة فقال عز وجل وقد فرضتم لهن فريضة ~~وهذه المفسوخة لم يفرض لها والحاصل انه لا بد من وجود المقتضى للإيجاب على ~~الزوج سالما عن شوائب الدفع والمنع والنقص ومن لم يقل بالشيء لعدم وجودا ~~لدليل فقد سلك الطريق البينة والمهيع الواضح PageV02P284 # | فصل # وتستحق كل ما ذكر في العقد ولو لغيرها أو بعده لها ويكفي في المراز ذكر ~~القدر والناحية وفي غيرها الجنس فيلزم الوسط وما سمى بتحيير تعين الاقرب ~~إلى مهر المثل غالبا وبجمع تعين وإن تعدى مهر المثل ومن مريض لم يتمكن ~~بدونه فإن بطل أو بعضه ولو غرضا وفيت مهر المثل كصغيرة سمى لها غير ابيها ~~دونه أو كبيرة بدون رضاها ولو ابوها أو بدون ما رضيت به أو لغير من اذنت ~~بالنقص له مع الوطء في الكل قيل والنكاح فيها موقوف لا ينفذ الا باجازة ~~العقد غير مشروط يكون المهر كذا وكالشرط اجزنا العقد لا المهر وكالاجازة ~~التمكين بعد العلم قوله فصل وتستحق كل ما ذكر في العقد ولو لغيرها أو بعده ~~لها اقول قد دل على هذا ما اخرج أحمد وابو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~امرأة PageV02P285 نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها ~~وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن اعطيه واحق ما يكرم عليه الرجل ابنته ~~واخته وليس في هذا الحديث مقال الا ما يروى في قول عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وقد وقع العمل بحديثه في كثير من الابواب وحسنه من حسنه في مواضع ومن ~~دون عمرو بن شعيب ثقات وفيه دلالة على ان جميع ما ذكر قبل العقد أو حاله ~~يكون مستحقا للمرأة واما بعده فيكون لمن ms0459 جعل له من الاولياء إذا لم يجعل ~~للمرأة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث وأحق ما يكرم عليه ~~الرجل ابنته واخته وما كان للمصنف رحمه الله ان يخص ذكر المراز من بين ~~انواع الأرض وكان ينبغي له ان يقول ويكفي في الأرض الخ واما لزوم الوسط ~~فظاهر وهكذا لزوم الاقرب إلى مهر المثل فيما سمى بتخيير وهكذا لزوم الجميع ~~فيما سمى بجمع لأن ذلك هو مقتضى الصيغة الجامعة ولا فائدة للتنصيص على ~~نفوذه من المريض فإن تصرفه في ماله باق ما دام حيا إما من الجميع أو من ~~الثلث ولا وجه للزوم مهر المثل إذا بطل المسمى أو بعضه بل يلزم قدر قيمة ~~المسمى سواء كان فوق مهر المثل أو دونه لأن الولي والمرأة إنما رضيا ~~بالمسمى فكان الرجوع إلى قيمته هو المتعين وأما الصغيرة التي سمى لها غير ~~ابيها دون مهر المثل فلا شك ان لها المطالبة بالتوفية اليه الا ان يكون ذلك ~~لمصلحة راجحة لها في الحال كأن تكون محتاجة إلى النفقة اولا يوجد من يقوم ~~بمالها الا بدون مهر المثل فإنه لا يجوز لها المطالبة بعد ذلك بالتوفية إلى ~~مهر المثل واما اذا لم يكن ذلك لمصلحة فلها المطالبة ولو كان الذي زوجها ~~بدون مهر المثل هو ابوها فالمدار في هذا على المصلحة واما الكبيرة إذا سمى ~~لها وليها دون مهر المثل بغير رضاها أو بدون ما رضيت أو لغير من اذنت ~~بالنقص له فهي على حجتها ولها المطالبة بالتوفية إلى مهر المثل وهذا ظاهر ~~ولا وجه لقوله مع الوطء في الكل بل لها المطالبة على كل حال ولكنه بنى على ~~ما تقدم له من ان مهر المثل مع عدم التسمية لا يستحق الا بالوطء ولا وجه ~~لقول من قال إن النكاح في هذه الصورة موقف ولا لما تفرع عليه PageV02P286 # | فصل # ولها الامتناع قبل الدخول برضا الكبيرة وولى مال الصغيرة حتى يسمى ثم حتى ~~يعين ثم حتى يسلم ما لم يؤجل وما سماه ضمنه ms0460 وناقصه حتى يسلم لا الزيادة الا ~~بجنايته أو تغلبه فإن وطيء قبله المصدقة جهلا لزمه مهرها ولا حد ولا نسب ~~ولا تصير أم ولد وتخير بين عينيهما أو قيمتهما ومهر المثل ثم إن طلق قبل ~~الدخول عادت له انصفاهما فيعتق الولد ويسعى بنصف قيمته لها قوله فصل ولها ~~الامتناع الخ اقول المهر من الاموال التي استحت بها الفروج وقد وصانا ~~المصدوق الصادق بالوفاء بها للنساء فلا شك ولا ريب ان لها الامتناع حتى ~~يسلم اليها لأن المطالبة بهذا مطالبة بحق لا بباطل وهو من تمام الامساك ~~بمعروف ولا يمنع حصول الرضا منها بالتأجيل جواز المطالبة بالتسليم فذلك حق ~~لها وحصول الرضا منها في وقت لا يمنع من المطالبة من بعد واذا كان هذا في ~~الرضا منها فلها المطالبة فيما رضى الولي بتأجيله بلا شك ولا شبهة لأنه لا ~~يجوز للولي ان يقطع عليها حقا هو لها الا إذا كان ذلك لمصلحة كما قدمنا ~~وسيأتي الكلام على لزوم التأجيل إذا كان في عقد وفيه ما سيأتي شاء الله ولا ~~شك في ضمان الزوج لما نقص من المسمى واما ما حصل من زيادة فيه كالنتاج ~~والغلة فهو لديه كالوديعة لا يضمن الا بجناية أو تفريط أو غصب واما وطء ~~المصدقة جهلا فله حكم الوطء لشبهة وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~PageV02P287 # | فصل # ولا شيء في افضاء الزوجة صالحة بالمعتاد لا بغيره أو غيرها كارهة فكل ~~الدية ان سلس البول الا فثلثها مع المهر لها وللمغلو بها ونحوهما ونصفه ~~لغيرهما مكرهة بكرا بالمعتاد وبغيره كله قوله فصل ولا شيء في إفضاء الزوجة ~~الخ أقول وجهه ان الشارع قدا ذن بمطلق الوطء للأزواج فمن وطيء صالحة بالعضو ~~المعتاد فهو لم يفعل الا ما اذن له به الشرع وليس فيما اذن به الشرع مغرم ~~الا بدليل ولا دليل لكن لا بد ان تكون المباشرة على الوجه المعتاد اما إذا ~~كانت على وجه لا يفعله الازواج فهو معتد بمجرد ذلك واما التقييد بكونها ~~صالحة فلكونه قد ms0461 علم من مقاصد الشرع ان من كانت في سن صغيرة بحيث لا يحتمل ~~مثلها الوطء انه لا يجوز للزوج مباشرتها لما ورد من المنع من الضرار وتأليم ~~الغير واحترام بدنه الا بحقه ولم يكن جماع الصغيرة من الحق المأذون به واما ~~التقييد لذلك بكونه بالعضو المعتاد فظاهر لأن ذلك هو المعروف الذي وقع ~~الاذن به دون ما عداه واما إيجاب الدية لمن وقع الافضاء بها بغير المعتاد ~~من الزوجات أو لمن كانت من غير الزوجات فلكون ذلك جناية ولزوم ارشها داخل ~~في العمومات ولكن كون الارش الدية مع سلسل البول والثلث مع عدمه هو مجرد ~~رأي لم يدل عليه دليل وسيأتي الكلام في كتاب الجنايات إن شاء الله ~~PageV02P288 وفي ايجاب المهر لغير الزوجة مع الارش نظر واما إيجابه للمغلوط ~~بها ونحوها فظاهر لأنه قد استحل فرجها لشبهة فكان عليه ما يلزم في الفروج ~~الحلال ولا وجه لايجاب النصف لغير الزوجة والمغلوط بها بل ذلك زنا يوجب ~~الحد على الفاعل وهي مع الكراهة لا حد عليها واما إذا كان إدهاب بكارتها ~~بغير وطء فذلك جناية ولها حكمها # | فصل # ويترادان على التراخي بالتراضي والا فبالحاكم قبل الرضا بالجنون والجذام ~~والبرص وان عمهما وبالرق وعدم الكفاءة ويردها بالقرن والرتق والعفل وترد ~~بالجب والخصى والسل وإن حدثت بعد العقد لا بعد الدخول الا الثلاثة الاول ~~ولا يرجع بالمهر الا على ولي مدلس فقط ( م ) ويفسخ العنين بعد إمهاله سنة ~~شمسية غير ايام العذر قوله فصل ويترادان على التراخي بالتراضي الخ اقول من ~~قال إنه يجوز للزوج تسريح زوجته وأخراجها عن عقدة نكاحه بهذا السبب الذي هو ~~الفسخ فهو محتاج إلى دليل يدل على ذلك وهكذا من قال إن للمرأة ان تخلص ~~نفسها من عقد الكاح الواقع عليها بهذا السبب الذي هو الفسخ لم يقبل منه ذلك ~~الا بدليل اما الطرف الاول فلم يثبت في ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم الا ما أخرجه أحمد من حديث كعب بن زيد أو زيد بن ms0462 كعب ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P289 وسلم تزوج امراة من بني غفار فلما دخل عليها ~~فوضع ثوبه وقعد على الفراش ابصر بكشحها بياضا فانحار عن الفراش ثم قال خذي ~~عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا وأخرجه سعيد بن منصور في سننه وقال عن ~~زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك وقد أخرجه على الشك ابن عدي والبيهقي وأخرجه من ~~حديث كعب بن عجرة الحاكم في المستدرك وأخرجه أبو نعيم من حديث ابن عمر ~~وكذلك أخرجه البيهقي وفي إسنادالحديث الاول جميل بن زيد وهو ضعيف قال جميل ~~بن زيد حدثني شيخ من الانصار ذكر انه كانت له صحبة يقال له كعب بن زيد أو ~~زيد بن كعب فعلى تقدير ان هذه الاحاديث يشهد بعضها لبعض ليست بنص في محل ~~النزاع فإن لفظ خذي عليك ثيابك أو الحقي بأهلك هما يصلحان للطلاق ويحتملانه ~~والمحتمل لا تقوم به الحجة واما ما رواه الدارقطني عن عمر بن الخطاب انه ~~قال أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما اصاب ~~منها وصداق الرجل على من غره وأخرجه مالك في الموطأ والشافعي من طريق مالك ~~وابن أبي شيبة قال ابن حجر في بلوغ المرام ورجاله ثقات فلا يخفاك انه قول ~~صحابي لا تقوم بمثله الحجة ومثله ما رواه سعيد بن منصور عن علي بن أبي طالب ~~واما الطرف الثاني فليس فيه الا حديث بريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيرها لما عتقت وكان زوجها عبدا وهو حديث صحيح وغايته الدلالة على جواز ~~PageV02P290 فسخ الامة إذا عتقت لنكاح زوجها إذا كان عبدا لأنها عند ذلك قد ~~ملكت نفسها والحاق غيرها بها الحاق مع الفارق وبهذا تعرف انه لا حاجة بنا ~~إلى الكلام على هذه العيوب المذكورة في هذا الفصل وهكذا الفسخ بالعته لم ~~يكن فيه شيء من المرفوع ولا تقوم الحجة بقول الصحابة # | فصل # والكفاءة في الدين ترك الجهاز بالفسق ويلحق الصغير بأبيه فيه وفي النسب ~~معروف وتغتفر ms0463 برضا الاعلى والولي قيل الا الفاطمية ويجب تطليق من فسقت ~~بالزنا فقط ما لم تتب قوله فصل والكفاءة في الدين ترك الجهاز بالفسق اقول ~~الكفاءة في الدين معتبرة اتفاقا كما حكاه ابن حجر في الفتح ويدل على ذلك ~~قول الله عز وجل يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عندالله تقاكم وقوله تعالى الزاني لا ينكح الا ~~زانية أو مشركة والزانية لا ينكها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ~~ويدل عليه ايضا ما أخرجه الترمذي وحسنه عن أبي حاتم المزني قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه الا تفعلوا ~~تكن فتنة في الأرض وفساد كبير PageV02P291 قالوا يا رسول الله وإن كان فيه ~~قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات ونقل المناوي عن ~~البخاري انه لم يعده محفوظا وعده أبو داود في المراسيل واعله ابن القطان ~~بالارسال وضعف رواته ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ان ~~لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض وفي الحديثين دليل على ان ما لا ~~برضى دينه لا يزوج وذلك هو معنى الكفاءة في الدين والمجاهر بالفسق ليس ~~بمرضى الدين قوله وفي النسب معروف اقول استدل على اعتبار الكفاءة في النسب ~~بما أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عبدالله بن بريدة عن ~~أبيه ان فتاة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبي زوجني ~~ابن اخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الامر اليها فقالت قداجزت ما صنع أبي ~~ولكن اردت ان اعلم النساء انه ليس إلى الاباء من سبيل وأخرجه أحمد والنسائي ~~من حديث ابن بريدة عن عائشة ومحل الحجة منه قولها ليرفع بي خسيسته فإن ذلك ~~مشعر بانه غير كفء لها 2 ولا يخفى ان هذا إنما هو من كلامها ms0464 وإنما جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الامراليها لكون رضاها معتبرا فإذا لم ترض لم يصح ~~النكاح سواء كان المعقود له كفء أو غير كفء وقد قدمنا الكلام في اعتبار ~~الرضا وايضا هو زوجها ابن اخيه وابن عمر المراة كفء لها PageV02P292 واستدل ~~على اعتبار الكفاءة في النسب بما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان ~~والحاكم من حديث بريدة مرفوعا ان احساب اهل الدنيا الذين يذهبون اليه المال ~~وبما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو الحاكم من حديث سمرة مرفوعا الحسب المال ~~والكرم التقوى ويحتمل ان يكون المراد ان هذا هو الذي يعتبره اهل الدنيا كما ~~صرح به في حديث بريدة وان هذه حكاية عن صنيعهم واغترارهم بالمال وعدم ~~اعتدادهم بالدين فيكون في حكم التوبيخ لهم والتقريع واما ما أخرجه الحاكم ~~عن ابن عمر انه ص قال العرب اكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحي لحي ورجل ~~لرجل الا حائك أو حجام فقد ذكر الحافظ انه موضوع وقد اوضحنا الكلام عليه في ~~كتابنا في الموضوعات الذي سميناه الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة ~~PageV02P293 وأما ما أخرجه الترمذي عن علي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثلاث لا تؤخر الصلاة إذا اتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفئا ~~فليس في هذا الحديث ما يدل على اعتبار الكفاءة في النسب بل يحمل على ان ~~المراد إذا وجدت لها كفءا ترضى خلقه ودينه كما في الحديثين السابقين وما ~~حديث خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام فليس فيه دلالة على المطلوب لأن ~~إثبات كون البعض خيرا من بعض لا يسلتزم ان الادنى غير كفء للأعلى وهكذا ~~حديث ان الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من ~~قريش بني هاشم فإن هذا الاصطفاء لا يدل على ان الادنى غير كفء للأعلى وقد ~~ثبت انه ص زوج مولاء زيد بن حارثة بزينب بنت جحش القرشية وزوج أسامة بن زيد ~~بفاطمة بنت قيس القرشية وزوج عبدالرحمن بن عوف بلالا بأخته واخرج أبو داود ~~أن ms0465 أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا بني بياضة انكحوا أبا هند ~~وانكحوا اليه وأخرجه ايضا الحاكم وحسنه ابن حجر في التلخيص PageV02P294 ~~واخرج البخاري وغيره عن عائشة ان أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس ~~وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة ~~اخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى امرأة من الانصار واذا تقرر لك هذا ~~عرفت ان المعتبر هو الكفاءة في الدين والخلق لا في النسب لكن لما اخبر صلى ~~الله عليه وسلم بان حسب اهل الدنيا المال وأخبر صلى الله عليه وسلم كما ثبت ~~في الصحيح عنه ان في امته ثلاثا من امر الجاهلية الفخر بالاحساب والطعن في ~~الانساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة كان تزويج غير كفء في النسب والمال من ~~اصعب ما ينزل بمن لا يؤمن بالله واليوم الاخر ومن هذا القبيل استثناء ~~الفاطمية من قوله ويغتفر برضا الاعلى والولي وجعل بنات فاطمة رضي الله عنها ~~أعظم شرفا وأرفع قدرا من بنات النبي صلى الله عليه وسلم لصلبه فيا عجبا كل ~~العجب من هذه التعصبات الغريبة والتصلبات على امر الجاهلية واعجب من هذا ~~كله ما وقع للجلال من نقل الاكاذيب المفتراة في شرحه لهذا الموضع وهو مصداق ~~ما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان تلك الخصال المذكورة في ~~الحديث السابق كائنة في أمته وانها لا تدعها امته في جاهلية ولا إسلام كما ~~وقع في الصحيح واذا لم يتركها من عرف انها من امور الجاهلية من اهل العلم ~~فكيف يتركها من لم يعرف ذلك والخير كل الخير في الانصاف والانقياد لما جاء ~~به الشرع ولهذا اخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انه قال اعلم الناس ابصرهم بالحق إذا اختلف الناس قوله ويجب تطليق من ~~فسقت بالزنا ما لم تتب اقول إذا كان الاستمرار على نكاح الزانية كابتدائه ~~كان قوله عز وجل الزاني PageV02P295 لا ينكح الا زانية أو ms0466 مشركة والزانية ~~لا ينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين دليلا على تحريم إمساك من ~~زنت ووجوب تطليقها ولكن في الحديث الصحيح واتقوا الله في النساء فإنهن عوان ~~عندكم حتى قال الا ان ياتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن ضربا غير مبرح فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا بدل على جواز ~~إمساك الزانية بعد هجرها وضربها لأن الظاهر ان الفاحشة المبينة هي الزنا ~~واما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس ان رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال غربها فقال اخاف ان ~~تتبعها نفسي قال فاستمتع بها اذن فعلى تقدير ثبوت الحديث وصلاحيته للحجية ~~وان المراد بقوله لا ترد يد لامس الكنابة عن الزنا يكون دليلا على جواز ~~الامساك مع مزيد محبة الزوج لها وعدم صبره على فراقها فإن قلت فما الجمع ~~بين هذه الاية المصرحة بالتحريم وبين ما في هذين الحديثين قلت باحد وجهين ~~إما حمل الاية على ابتداء النكاح دون الاستمرار عليه وإما تخصيص تحريم ~~امساك بمن لا ينجع فيها هجر ولا ضرب ولا تتبعها نفس زوجها وهذا كله ~~PageV02P296 إنما هو في الزوجات وأما الاماء المملوكات فقد ثبت في الصحيح ~~عنه صلى الله عليه وسلم انه قال إذا زنت امة احدكم فتبين زناها فليجلدها ~~الحد ولا يثرب عليها ثم قال في الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر # | فصل # وباطله ما لم يصح إجماعا أو في مذهبهما أو احدهما عالما ويلزم فيه بالوطء ~~فقط مع الجهل الاقل من المسمى ومهر المثل ويلحق النسب بالجاهل وإن علمت ولا ~~حد عليه ولا مهر وفاسده ما خالف مذهبهما أو احدهما جاهلين ولم يخرق الاجماع ~~وهو كالصحيح الا في الاحلال والاحداد والاحصان واللعان والخلوة والفسخ ~~والمهر قوله فصل وباطله الخ اقول باطل النكاح ما جاء الشرع بابطاله كما في ~~المرأة المنكوحة بغير إذن وليها وبغير وقوع الرضا منها أو وقع التصريح في ~~الكتاب أو في السنة ms0467 الصحيحية بتحريمه ولا اعتبار بمذهب الزوجين أو احدهما ~~فإن ذلك مما لا تعويل عليه بل الاعتبار بما تقرر في الشرع PageV02P297 لا ~~في المذهب واما الفرق بين الفاسد والباطل فاصطلاح مجرد لا يجوز ان ينبني ~~عليه احكام الشرع واما لزوم المهر فهو بما استحله من فرجها واما لحوق النسب ~~فلا بد من دليل على ذلك الا إذا جعل الجهل مثبتا للفراش مع كون الوطء وطء ~~شبهة واما عدم وجوب الحد فلكونه يدرأ بالشبهات والجهل شبهة وهذا الفصل مبني ~~على مجرد الرأي الذي ليس عليه اثارة من علم والحق الحقيق بالقبول هو ما ~~ذكرناه # | فصل # وما عليها الا تمكين الوطء صالحة خالية حيث يشاء في القبل ولو من دبر ~~ويكره الكلام حاله والتعري ونظر باطن الفرج وعليه مؤن التسليم والتسوية بين ~~الزوجات غالبا في الانفاق الواجب وفي الليالي والقيلولة في الميل وللأمة ~~نصف ما للحرة وتؤثر الجديدة الثيب بثلاث والبكر بسبع إن لم يتعداها برضاها ~~واليه كيفية القسم إلى السبع باذنهن ويجب قضاء ما فات ويجوز هبة النوبة ~~والرجوع والسفر بمن شاء والعزل عن الحرة برضاها وعن الامة مطلقا ومن وطيء ~~فجوز الحمل ثم مات ربيبه ولا مسقط للإخوة لأم أو لا حاجب لها كف حتى يتبين ~~PageV02P298 قوله فصل وما عليها الا تمكين الوطء اقول لا ريب ان نساء ~~الصحابة في أيامه صلى الله عليه وسلم كن يقمن بعمل البيوت واصلاح المعيشة ~~بل قد كان نساؤه صلى الله عليه وسلم كذلك ووردت هذه الشريعة بتقرير ذلك ولو ~~كان غير جائز لأنكره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إتعاب لهن وإتعاب النفس ~~المعصومة بعصمة الاسلام غير جائز ومع هذا فقد امر به صلى الله عليه وسلم ~~ابنته البتول المطهرة لما شكت اليه مشقة ما تزاوله من الطحن وحمل القربة ~~وطلبت منه خادما يعينها على ذلك حين جاء اليه صلى الله عليه وسلم الخدم ~~فقال اتق الله يا فاطمة واعملي عمل اهلك هذا معنى ما في الصحيحين وغيرهما ~~وارشدها إلى ان تسبح الله ثلاثا ms0468 وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتكبره اربعا ~~وثلاثين وقال لها ان هذا الذكر خير لها من خادم وقد قدمنا ما أخرجه أحمد ~~وابن ماجه والترمذي وصححه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للفزارية التي ~~تزوجت على نعلين ارضيت من نفسك ومالك بنعلين فقالت نعم فاجازه فإنه يدل على ~~ان المرأة قد صارت نفسها ومالها تحت حكم الزوج فضلا عن مجرد اعمالها في ~~بيته واما اعتبار كونها صالحة للوطء فأمر لا بد منه لأن جماع غير الصالحة ~~له حرام على الزوج وحرام على الولي ان يمكنه منها أو يامرها بذلك وهكذا ~~اعتبار خلو الزوجين عن حضور حاضر فإن ذلك لا بد منه ولا يلزم الزوجة ان ~~تمكن الزوج من نفسه في غير خلوة ولا يجوز له ان يطلب ذلك منها واما جواز ان ~~يكون الوطء حيث يشاء الزوج فذلك حق له يفعله اينما اراد مع عدم المانع ولا ~~يكون الا في القبل ولو من دبر يعني الايلاج لا يكون الا في القبل ~~PageV02P299 وأما جواز الاستمتاع في غيره كا لفخذين وعلى ظاهر الاليتين ~~ونحو ذلك فلا شك في جوازه وقد وردت به السنة الصحيحة واما الوطء في نفس ~~الدبر فأقل ما ورد في منعه يفيد تحريمه وقد اوضحت ذلك في شرحي للمنتقى وفي ~~التفسير بما لا يحتاج المطلع عليه إلى النظر في غيره فليرجع اليهما قوله ~~ويكره الكلام حاله اقول الكراهة حكم من احكام الشرع لا تثبت الا بدليل ولا ~~دليل واما التعري الذي يستلزم ظهور العورة التي لا يتم االجماع بدون كشفها ~~في ذلك حديث عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فقال صلى الله عليه وسلم إن ~~استطعت ان لا يرها أحد فافعل فقال فالرجل يكون خاليا قال الله احق ان يستحي ~~منه من الناس وهو حديث صحيح قد قدمنا ذكره واخرج ابن ماجه عن عتبة بن ~~عبدالسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتى احدكم اهله ~~فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين واخرج الترمذي ان النبي صلى الله ms0469 عليه وسلم ~~قال إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم الا عندالغائط وحين يفضي الرجل ~~إلى اهله وفي إسناده ضعيفان PageV02P300 واما نظر باطن الفرج فليس فيه ما ~~يدل على كراهته واما ما روى بلفظ إذا جامع الرجل امرأته فلا ينظر إلى فرجها ~~فلا أصل له وأما يجاب مؤن التسليم على الزوج فليس عليه دليل لكن لما وجب ~~عليه نفقتها وكسوتها وجميع ما تحتاج اليه جعلوا هذا لاحقا بذلك لكون ~~الاعراف مقتضية له ومتطابقة عليه قوله والتسوية بين الزوجات اقول قد اشار ~~إلى هذا القرآن قال الله سبحانه فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ~~وقوله فإن خفتم الا تعدلوا فواحد وصح عنه ص القسمة بين نسائه ولم يفضل ~~بعضهن على بعض فكان هذا كافيا في أصل التسوية واما دليل الوجوب فحديث إذا ~~كانت عندا لرجل امراتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أخرجه ~~أحمد وأهل السنن وغيرهم وإسناده صحيح فإن وقوع هذا يوم القيامة بهذا السبب ~~يدل على وجوبه ولو لم يكن واجبا لما عوقب عليه هذه العقوبة واخرج البخاري ~~ومسلم عن انس قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب اقام عندها سبعا ~~ثم قسم وإذا تزوج الثيب اقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة ولو شئت ~~لقلت إن انسا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى هذا الحديث ~~PageV02P301 جماعة عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ~~صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وصحيح أبي عوانة وسنن البيهقي ومستخرج ~~لاسماعيلي وهكذا رواه الدارمي والدارقطني واما تخصيص التسوية بالانفاق ~~الواجب والليالي والقيلولة فبعيد فإن حديث أبي هريرة عنداحمد وأهل السنن ~~والدارمي وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط اشيخين وصححه ايضا الترمذي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له امرأتان يميل لاحداهما على ~~الاخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا يدل على وجوب التسوية ~~فيما هو أعم من الانفاق الواجب مما يملكه العبد ms0470 لا مما لا يملكله كالمحبة ~~ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي ~~فما املك فلا تلمني فيم تملك ولا املك أخرجه اهل السنن والدارمي وبن حبان ~~والحاكم وصححاه واما كون للأمة التي هي زوجة نصف ما للحرة فقد استدل لذلك ~~بما أخرجه البيهقي عن علي بن أبي طالب انه قال من السنة ان للحرة يومين ~~وللأمة يوما وقداحتج بهذا الامام أحمد بن حنبل ويقوى هذا ما وقع في كثير من ~~المسائل من التنصيف للعبد والامة وأما تأثير الجديدة الثيب بثلاث والبكر ~~بسبع فلحديث انس المتقدم وما ورد في معناه ويدل على ان حق التأثير يبطل ~~بمجاوزة المقدار المحدود ما في صحيح مسلم وغيره PageV02P302 من حديث أم ~~سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها اقام عندها ثلاثة ايام وقال ~~إنه ليس بك على اهلك هوان فإن شئت سبعت لك وان سبعت سبعت لنسائي واما قوله ~~واليه كيفية القسم إلى السبع فلا وجه له ولا دليل يدل عليه بل اليه كيفية ~~القسم كيف شاء ما لم يستلزم ذلك ضرارا للنساء واما قضاء ما فات فلكون ما هو ~~لها قد استحقته وصار في حكم الدين على الزوج قوله ويجوز هبة النوبة اقول ~~لما ثبت في الصحيحين وغيرهما ان سودة بن زمعه وهبت يومها لعائشة فكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وقد ثبت في الصحيحين ايضا ~~عن عائشة انها قالت في قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~هي المراة تكون عندالرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها تقول له ~~امسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري وانت في حل من النفقة علي والقسم لي فذلك ~~قوله فلا جناح عليهما ان يصالحا بينهما صلحا والصلح خير واما قوله ولها ~~الرجوع عنها فوجهه ان تلك الهبة وقعت منها بلا عوض اما اذا كانت بعوض فإن ~~رضيت بترك ما صار اليها من العوض فلها الرجوع سواء كان العوض مالا ms0471 أو منفعة ~~ولا يمنع من الرجوع مثل حديث كالعائد في هبته كلاعائد في قيئه لان ذلك خارج ~~PageV02P303 مخرج التكريه للرجوع فهو دليل على الجواز مع الكراهه وهذا هو ~~الصواب لا ما ذكره ابن القيم في الهدى من ابطال الرجوع لكون الهبة خرجت ~~مخرج المعاوضة وقد سماها الله تعالى صلحا فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من ~~الحقوق والاموال لأنا نقول قد رضيت بإرجاع ما صار اليها عوضا عن هبتها ~~لنوبتها قوله والسفر بمن شاء اقول الحق انه لا بد من القرعة بينهن كما ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا اقرع ~~بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وهذا شرع منه صلى الله عليه وسلم ~~فهو لأمته وليس لهم تركه وما قيل من انه قد سقط القسم مع السفر فنقول نعم ~~لكنها لم تسقط القرعة فليس للزوج ان يسافر بمن شاء منهن بل يجب عليه ~~الاقراع بينهن ولولا ذلك لم يكن عادلا بين سائه ولا عاملا بالسنة الثابتة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله والعزل عن الحرة برضاها اقول اختلفت ~~الاحاديث في جواز العزل فمنها ما هو محتمل للجواز ولعدم الجواز كحديث أبي ~~سعيد في الصحيحين وغيرهما قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا ~~العزبة فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ما عليكم ان لا ~~تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة ومنها ما هو ~~مصرح بالمنع كحديث أبي سعيد ايضا عنداحمد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في العزل انت PageV02P304 تخلقه انت ترزقه اقره قراره فإنما هو ذلك ~~القدر وحديث ااسامة بن زيد عند مسلم وغيره ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إني اعزل عن امرأتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم تفعل ذلك فقال الرجل ms0472 اشفق على اولادها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو كان ضارا ضر فارس والروم وحديث جدامة بنت وهب الاسدية قالت حضرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اناس وهو يقول لقد هممت ان انهي عن الغيلة ~~فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون اولادهم فلا يضر اولادهم شيئا ثم ~~سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي وإذا ~~الموءودة سئلت ومنها ما فيه دلالة على الجواز كحديث جابر كنا تعزل والقرآن ~~ينزل وهو في الصحيحين وغيرهما زاد مسلم كنا نعزل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبلغه ذلك فلم ينهنا وكحديث أبي سعيد عند أحمد وابي داود ~~والترمذي والنسائي بإسناد رجاله ثقات قال قالت اليهود العزل الموءودة ~~الصغرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبت يهود إن الله عز وجل لو أراد ان ~~يخلق شيئا لم يستطع أحد ان يصرفه واخرج نحوه النسائي من حديث أبي هريرة ~~وقداختلف اهل العلم في هذه الاحاديث فمنهم من جمع بحمل حديث جدامة وما ورد ~~في معناه على التنزيه ومنهم من رجح احاديث الجواز لصحتها وكثرتها والطريقة ~~الاولى ارجح PageV02P305 واما تقييد الجواز بكونه برضا الحرة فقداستدل على ~~ذلك بما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عمر بن الخطاب قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان نعزل عن الحرة الا بإذنها وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال ~~معروف ويشهد له ما أخرجه عبدالرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال نهى عن عزل ~~الحرة الا باذنها ويؤيده ما حكاه ابن عبدالبر من الاجماع على انه لا يعزل ~~عن الزوجة الحر الا بإذنها ووافقه على نقل الاجماع ابن هبيرة كما قال ابن ~~حجر في الفتح واما جواز العزل عن لامة مطلقا فلما أخرجه مسلم وغيره من حديث ~~جابر ان رجلا اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية هي ~~خادمتنا وسانيتنا في النخل وانا اطوف عليها واكره ان تحمل فقال اعزل عنها ~~إن شئت ms0473 فإنه سيأتيها ما قدر لها واما قوله ومن وطيء مجوز الحمل الخ فهو رأي ~~بحث ليس عليه اثارة من علم # | فصل # ويرتفع النكاح بتجدد اختلاف الملتين فإن اسلم احدهما فمع مضي عدة الحربية ~~مدخولة والذمية مطلقا أو عرض الاسلام في الثاني فينتظر بلوغ الزوج وتستأنف ~~المدخولة ويتجدد الرق عليهما أو على احدهما ويملك احدهما الاخر أو بعضه ~~نافذا وبرضاع صيرها محرما قوله فصل ويرتفع النكاح بتجدد اختلاف الملتين ~~PageV02P306 اقول لقد قيل إن هذا إجماع ويدل عليه قوله عز وجل لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن وقوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر واما كونه إذا اسلم احدهما ~~فمع مضي عدة الحربية الخ فقد اخرج في الموطإ عن ابن شهاب قال لم يبلغنا ان ~~امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر الا فرقت ~~هجرتها بينها وبين زوجها الا ان يقدم زوجها مهاجرا قبل ان تنقضي عدتها وانه ~~لم يبلغنا ان امرأة فرق بينها وبين زوجها اذا قدم وهي في عدتها وأخرجه ايضا ~~ابن سعد في الطبقات واخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان المشركون على ~~منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين كانوا مشركي اهل حرب ~~يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقاتلونه ومشركي اهل عهد لايقاتلهم ~~ولا يقاتلونه وكان إذا هاجرت المراة من اهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر ~~فإذا طهرت حل لها النكاح وإذا جاء زوجها قبل ان تنكح ردت اليه وأخرج مالك ~~في الموطأ وابن سعد في الطبقات ان امرأة صفوان بن امية اسلمت وهو كافر فلم ~~يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما حتى أسلم صفوان واستقرت عنده ~~بذلك النكاح قال ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحو من ~~شهر وهكذا امراة عكرمة بن أبي جهل فإنها اسلمت وزوجها كافر فلما اسلم ثبتا ~~على نكاحهما PageV02P307 والحاصل انه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انه فرق بين رجل وزوجته إذا اسلمت دونه ms0474 حتى تنقضي عدتها واذا اسلم وهي ~~في العدة كانت باقية في عقد نكاحها ولا تحتاج إلى تجديد عقد هذا هو الثابت ~~بلا خلاف واما ما روى من طرق صحيحة انه ص رد ابنته زينب على زوجها أبي ~~العاص بن الربيع بالنكاح الاول لم يحدث شيئا وكان اسلامه بعد سنتين وقيل ~~بعد ست سنين فهو وإن كان اصح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد كما أخرجه ~~ابن ماجه وفي إسناده حجاج بن ارطاة وهو ضعيف لكن لا بد من تأويل حديث ابن ~~عباس لوقوع الاجماع على عدم جواز تقرير المسلمة نحت الكافر إذا تأخر إسلامه ~~عن إسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل هذا الاجماع ابن عبدالبر فقيل في ~~تأويله إنه لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر وقيل غير ذلك وقد ~~ذكرنا ذلك في شرحنا للمنتقى والاولى ان يقال إن النكاح موقوف فإن اسلم ~~الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها ان تنكح من شاءت ~~وإن احبت انتظرته وإذا اسلم PageV02P308 كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد ~~نكاح وليس في هذه الشريعة ما يخالف هذا وقد ذهبت اليه جماعة من الصحابة ومن ~~بعدهم واذا عرفت هذا لم تحتج إلى ما ذكره المصنف وغيره في هذا المقام قوله ~~ويتجدد الرق عليها أو على احدهما اقول المسبية قد صارت ملكا للسابي لها من ~~المسلمين ولم يبق لزوجها عليها يد ولا لكونها كانت زوجته تأثير وهكذا الزوج ~~إذا سبي صار عبدا لا يجوز له ان يتزوج الا باذن سيده السابي له ولا حكم لما ~~كان فيه في الجاهلية إذا سبيا معا فهذا هو مراد الصمنف بقوله ويتجدد الرق ~~عليهما الخ ولكنهما إذا سبيا معا ورضى السابي لهما بأن يبقيا على نكاحهما ~~فالظاهر ان مجرد هذا الاذن يكفي ولا يحتاج إلى تجديد عقد كما تقدم في ~~الاحرار قوله ويملك احدهما الاخر اقول ms0475 المراة إذا ملكت زوجها كان لها ~~الخيار كما كان لبريرة لأنها حرة وزوجها عبد فإذا اختارت الفسح فلها ذلك ~~فإن بريرة فسخت نكاحها لما كان زوجها عبدا فإذا ملك الزوج زوجته كان له ~~الخيار اما بقي على النكاح الذي كان بينهما إذا كان ممن يجوز له التزوج ~~بالأمة وإما اختار فسخ النكاح ويكون لها حكم المملوكات يطأها بالملك ويتصرف ~~فيها كيف شاء وبهذا تعرف انه لا ينفسخ النكاح بمجرد ملك احدهما الاخر بل هو ~~موقوف على اختياره وليس في المقام ما يقتضى تطويل الكلام واما إذا كانا ~~مملوكين ثم اعتق احدهما وملك الاخر فظاهر لأنه تجددت له الحرية ثم تجدد له ~~ملك الاخر واما إذا كان احدهما حرا والاخر مملوكا ثم ملك الحر المملوك فإن ~~كان الحر الذي ملك الاخر هو الرجل فلا شك في أنه يختار ما أراد من البقاء ~~PageV02P309 على العقد أو الوطء بالملك لأن الملك يقتضى ذلك وإن كان الحر ~~هو المرأة وملكت الزوج فعلى تقدير رضاها به في الابتداء قد تجدد لها بملكه ~~ما يقتضى ثبوت الخيار لها لأن ملكها له قد اثبت لها حقوقا عليه يجوز لها ~~بسببها فسخ النكاح ولا يصح فرض المسألة على انهما كانا حرين لأن الحرية لا ~~تنتقل إلى الرقية الا بالسبي كما تقدم فإذا قدرنا انهما كانا حرين وأسلم ~~احدهما وسبى الاخر فالكلام فيه كما تقدم في تجدد الرق قوله وبرضاع صيرها ~~محرما اقول لأنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب كما ثبت ذلك عنه صلى الله ~~عليه وسلم فإذا رضع احدهما رضاعا قام الدليل الصحيح على انه يقتضي التحريم ~~صار ذلك موجبا لانفساخ النكاح وسيأتي في الرضاع إن شاء الله ما هو المقتضى ~~للتحريم على مقتضى الادلة # | فصل # ويصح نكاح العبد ولو اربعا حرائر بإن مالكه المرشد ومطلقه للصحيح وواحدة ~~فقط وبإجازته مستمر الملك ومنها السكوت وطلق وبعتقه قبلها وبعقده له ولو ~~كارها وما لزمه فعلى سيده الا تدليسه ففي رقبته والفاسد والنافذ بعتقه ففي ~~ذمته ويلحق الولد بامه فلا ms0476 حق له عليه ويصح شرط حريته لأ تملكه ويبطل ~~بخروجها عن ملك سيدها قبل العلوق وطلاقه والعدة منه كالحر PageV02P310 قوله ~~فصل ويصح نكاح العبد ولو اربعا حرائر اقول القائلون بأنه يجوز للعبد ان ~~يتزوج اربعا جعلوه داخلا فيما ورد من تسويغ الاربع للعباد وهو من جملتهم لا ~~يخرج عنه الا بمخصص يخصصه كما في سائر الخطابات والقائلون بانه لا يجوز الا ~~اثنتان وهم جمهور السلف ومن بعدهم قاسوا نكاحه على طلاقه فلم يجوزوا له الا ~~اثنتين كما انه لا يملك من الطلاق الا اثنتين بالدليل الاتي إن شاء الله ~~تعالى وكذلك قاسوه على الحدود الثابت تنصيفها عليه بنص القرأن في الاماء ~~وإلحاق العبد بهن بعدم الفارق وبالاجماع وليس في المقام نص يتعين الرجوع ~~اليه ودعوى إجماع الصحابة على ما قاله الجمهور يزيده قوة فإنها مرجح قوي ~~ولم يثبت القل عن فرد من أفرادهم مما يخالف ذلك واما توقف الجواز على اذن ~~مالكه فلا بد منه لأنه المالك لرقبته ومنافعه فلا يصح تصرفه في شيء منها ~~الا بإذنه ولا سيما مثل النكاح فإنه يستغرق كثيرا من منافعه المستحقة للسيد ~~ويعرض سيده لايجاب نفقة الزوجة أو الزوجات ومع هذا فحديث ايما مملوك نكح ~~بغير إذن مولاة فهو عاهر كما في رواية وفي اخرى فنكاحه باطل قد حسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم من حديث جابر واخرج نحوه ابن ماجه من حديث ابن عمر ~~وفي إسناده ضعف ولكنه يزيد حديث جابر قوة واما كون مطلق الاذن يكون للصحيح ~~ولواحدة فقط فيكون مدلول اللفظ يصدق بالواحدة ويحمل على الصحيح وهذا على ~~تقدير انه ليس في اللفظ ما يدل على زيادة على واحدة اما لو كان فيه ما يدل ~~على ذلك فله حكمه وهو غير مراد المصنف PageV02P311 واما كونه ينفذ بإجازة ~~السيد فلأن العقد الواقع بغير إذن موقوف على إذن السيد فإذا وقعت منه ~~الاجازة فهي إذن إذا كان ملكه للعبد باقيا لا إذا كان قد خرج عن ملكه فلا ~~حكم لاجازته وليس من الاجازة مجردا لسكوت ms0477 لأنه كما لا يشعر بالرضى لا يشعر ~~بالكراهة الا ان يصحبه ما يفيد الرضا كأن يفعل فعلا لا يفعله الا من هو راض ~~وأما جعله قول السيد للعبد طلق من الاجازة فمن جعل ما هو مناف للشيء مثبتا ~~له وهو خلاف المعقول واما كون الامر بالطلاق قد اشعر بالاعتداد بما وقع منه ~~من النكاح فشيء لا ينبغي الالتفات اليه ولا التعويل عليه الا ان يرد بذلك ~~دليل واما نفوذ نكاح العبد بعتقه قبل الاجازة فلا وجه له لأن مصيره إلى ملك ~~نفسه لا يصحح ما كان باطلا فعليه ان يجددالعقد بعد العتق واما عقدالسيد له ~~فهو إجازة لعقده الاول بلا شك لإشعاره بالرضا له به واما كون ما لزمه من ~~مؤن النكاح لازم لسيده فلكونه قد اختار ذلك بالاذن أو ما في حكمه ولو لم ~~يرض بما لم يعلم بحقيقته ولهذا كان تدليس العبد في رقبته لأنه كالجنابة منه ~~وأما قوله والفاسد النافذ بعتقه ففي ذمته فهذا إذا لم يحصل من السيد إذن به ~~ولا إجازة له وإلا فلا فرق بينه وبين الصحيح وانصراف الاذن إلى الصحيح لا ~~ينافي الرضا بالفاسد والرضا هو مناط اللزوم واما قوله ويلحق الولد بأمه الخ ~~فهذا محض رأي ليس عليه اثارة من علم والاولى ان اللحوق في العبيد كاللحوق ~~في الاحرار رجوعا إلى اصل الشرع فإن لم يرد فيه دليل كان التشريع العام ~~كافيا قوله وطلاقه والعدة منه كالحر PageV02P312 اقول يدل على هذا ان الاصل ~~في العبيد والاماء ان لهم حكم الاحرار وانهم داخلون في الخطابات العامة ~~والتشريعات الشاملة ولا يخرجون عن ذلك الا بدليل يقتضى التخصيص وقد ثبت ~~كتابا وسنة ان الطلاق ثلاث والعدة ثلاثة قروء فهذا الاستدلال يكفي مع عدم ~~وجود ما ينتهض للتخصيص فكيف وقد اخرج أحمد وابو داود والنسائي وابن ماجه عن ~~عمر بن معتب ان أبا حسن مولى بني نوفل اخبره انه استفتى ابن عباس في مملوك ~~تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم عتقا هل يصلح له ان يخطبها قال ms0478 نعم قضى ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وثق أبا الحسن هذا أبو حاتم وابو ~~زرعة واما عمر بن معتب ففيه مقال ولكن هذا الحديث على كل حال انهض من حديث ~~ابن عمر مرفوعا طلاق الامة اثنتان وعدتها حيضتان فإن في إسناده ضعيفين وقال ~~الدراقطني الصحيح انه موقوف وقد اخرج أبو داود من حديث عائشة طلاق الامة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان وفي إسناده مظاهر بن اسلم وهو ضعيف PageV02P313 ~~وليس في الباب غير هذين الا روايات موقوفة لا تقوم بها الحجة ومثل هذا لا ~~ينتهض لتخصيص عموم ما ثبت كتابا وسنة فكيف وقد عورضت هذه المخصصات بحديث ~~ابن عباس السابق والى ما ذكرناه من استواء الحر والعبد في عدد الطلاق ~~واستواء الامة والحرة في العدة ذهب جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وجابر ~~وأبو سلمة وابو قتادة # | فصل # وفي الامة بعقدالمالك المرشد ووكيل المالكة وولي مال الصغير أو نائبهم أو ~~إجازته كما مر الا السكوت وبعتقها قبله ويكرهها على التمكين غالبا لا العبد ~~على الوطء وله المهر وإن وطئت بعدالعتق الا في النافذ به والنفقة مع ~~التسليم المستدام ويصح شرطها مع عدمه والعكس قوله فصل وفي الامة بعقد ~~المالك المرشد اقول لا فرق بين الامة والعبد لان الكل مال لمالكهما ولكن ~~لما كان العبد ممن يصلح ان يعقد لنفسه عقد النكاح كان إذن المالك له يكفي ~~في صحة نكاحه ولما كانت الامة لا تنكح نفسها كان الامر إلى سيدها وإذا كان ~~المالك لها امرأة فقد تقدم انها لا تزوج المرأة المرأة فتوكل من يعقد ~~لامتها واذا كانت الامة لصغير وكان في تزويجها مصلحة له كان ذلك إلى وليه ~~كسائر تصرفات الولي في مال الصغير ونحوه ولهؤلاء ان يوكلوا من يعقد النكاح ~~ويتنوب عنهم في الاجازة ممن له ولاية أو نيابة تكفي واما السكوت فقد قدمنا ~~انه لا يكفي في اجازة نكاح العبد والامة مثله فلا فرق بينهما PageV02P314 ~~واما كونه ينفذ عقد الامة بعتقها قبلها فلا وجه له كما قدمنا في ms0479 عتق العبد ~~واما إكراهها على التمكين للزوج فله ذلك كما يجوز له ان يكرهها على غيره من ~~الاعمال لانها ماله ومنافعها له وهكذا ان يكره العبد لهذه العلة إذا كان ~~قادرا على ذلك وأما استحقاق سيد الامة لمهرها فلكون ذلك لفائدة حصلت من ~~ماله واما إذا عتقت قبل الوطء فالظاهر ان المهر لها لأنه عوض عن بضعها وقد ~~وصف النبي صلى الله عليه وسلم النساء وذكر مهورهن فقال إنها احق الامور ~~بالوفاء بها لانها استحلت بها الفروج فلا فرق بين العتق المطلق والعتق الذي ~~نفذ به النكاح فإن المهر لها فيهما واما استحقاق السيد لنفقة الامة مع ~~التسليم لها اليه فذلك ظاهر لأنه زوج وهي زوجة وحكمهما في ذلك حكم غيرهما ~~وإذا شرط الزوج ان لا نفقة عليه ورضى بذلك السيد وجب الوفاء بالشرط وهكذا ~~إذا شرط السيد النفقة على الزوج مع عدم التسليم ورضى بذلك لزم الوفاء ~~بالشرط فالمؤمنون عند شروطهم # | فصل # وللمالك فيها كل تصرف الا الوطء ومنع الزوج ومتى عتقت خيرت ما لم تمكن ~~عالمة بالعتق وثبوت الخيار كحرة نكحت على امة ولا ينفسخ نكاح الامة ومتى ~~اشتراها لم تعد أم ولد بما قد ولدت ويطأها بالملك ولو في عدة طلاقه الا ~~التثليث فبعد التحليل بما سيأتي فقط واما المكاتبة فبرضاها وام الولد به ~~بعد عتقها والمهر لهما وولاية الوقف إلى الواقف ويراضي المصرف والمهر له ~~PageV02P315 قوله فصل وللمالك فيها كل تصرف اقول هذه الكلية معلومة لانها ~~ماله فيتصرف بها كيف شاء وإنما ذكر هذا ليستثنى منه قوله الا الوطء ومنع ~~الزوج فإن هذين الامرين لا يجوزان له لأنه رضى بتزويجها فليس له ان يفعل ما ~~يخالف ما يوجبه ما رضى به واما كونها إذا عتقت خيرت فذلك ثابت بحديث بريرة ~~والخلاف في كونها تفسخ نفسها مطلقا أو حيث كان زوجها عبدا كما كان زوج ~~بريرة عبدا معروف وقد قررنا البحث في شرحنا للمنتقى بما يكتفى به الناظر ~~فيه واذا اختارت البقاء في عقدة النكاح فالأمر اليها ms0480 ولا يبطل خيارها الا ~~إذا وقع منها الرضا المحقق واما قوله كحرة نكحت على الامة فلم يرد المصنف ~~انه اصل والامة التي عتقت مقاسة عليه وإنما اراد تنظير المسألة بالمسألة في ~~الفسخ كما جرت عادته في مواضع بمثل هذا ولا أرى لجواز فسخ الحرة المنكوحة ~~على الامة وجها مقبولا فضلا عن دليل يدل عليه لان الحرج في ذلك على الزوج ~~كما في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمما ~~ملكت ايمانكم فإذا نكح الحرة فقد وجد السبيل اليها واستطاع الطول المبلغ ~~إلى نكاح الحرائر وكون مجرد الغضاضة اللاحقة للحرة بنكاحها على الامة مسوغا ~~للفسخ لا دليل عليه وقد قدمنا في فصل العيوب التي جعلوها مقتضية للفسخ ما ~~فيه كفاية واما قوله ولا ينفسخ نكاح الامة فصواب لأنه دخل فيه في وقت يجوز ~~له الدخول ولم يتجدد ما يدل على البطلان وغاية الامر انه مع التمكن من ~~الحرة يجب عليه تسريح الامة واما انه يبطل فلا PageV02P316 وهكذا وقوله ~~ومتى اشتراها لم تصر أم ولد بما قد ولدت لأنها ولدت له وهي زوجته لا ~~مملوكته والتي تصير أم ولد بما ولدت إنما هي الموطوءة بالملك وأما قوله ~~ويطأها بالملك ولو في عدة طلاقه ففيه نظر لأنه وإن كان اصل مشروعية العدة ~~لبراءة الرحم وعدم الاختلاط في الانساب لكنها قد صارت بعد ثبوتها تعبدية ~~ولهذا وجبت على الصغيرة والايسة والحامل واما كونه لا يطأها بعد التثليث ~~حتى تنكح زوجا غيره فلأنها كانت لديه زوجة داخلة تحت عموم قوله سبحانه فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ولم يرد ما يدل على تخصيصها من ~~هذا العموم واما المكاتبة وأم الولد فقد حصل لها سبب من اسباب الحرية وإن ~~توقف نفوذه على الوفاء بمال المكاتبة في المكاتبة وعلى موت السيد أو تنجيزه ~~لعتقها في أم الولد فلا بد من رضاهما والمهر لهما لعدم بقاء الملك المستقر ~~عليها واما كون ولاية الوقف من العبيد والاماء إلى الواقف ms0481 فمبني على ما ~~سيأتي والظاهر انها إلى الموقوف عليه لأنه المتصرف بالمنافع والنكاح من ~~جملة ما يحصل له به منفعة ولهذا كان المهر له فإن كان الوقف على مسجد أو ~~نحوه فإلى من اليه الولاية في وقف ذلك المسجد ونحوه وإلا فالأمر إلى الامام ~~والحاكم # | فصل # ومن وطيء امته فلا يستنكح اختها وله تملكها ولا يجمع بين اختين ونحوهما ~~في وطء وإن اختلف سببه ومن فعل اعتزلهما حتى يزيل احدهما نافذا ومن دلست ~~على حر فله الفسخ ولزمه مهرها ولحقه ولدها وعليه قيمته إن سلمت بجنايتها ~~فإن أباها فالزائد على قيمتها وهو له في ذمتها ويسقط إن ملكها فإن استويا ~~تساقطا PageV02P317 الاختلاف إذا اختلفا فالقول لمنكر العقد وفسخه وفساده ~~ومنه وقع في الكبر ولم ارض وقال في الصغر فيلزم لا في الصغر فافسخ وقال في ~~الكبر رورضيت ولمنكر تسمية المهر وتعيينه وقبضه وزيادته على مهر المثل ~~ونقصانه والابعد عنه زيادة ونقصانا فإن ادعت اكثر وهو أقل أو المثل فبينا ~~حكم بالأكثر والا فللمبين ونحوه ثم مهر المثل وللمطلق قبل الدخول في قدره ~~واذا اختلفا في معين من ذوي رحم لها عمل بمقتضى البينة فإن عدمت أو تهاترا ~~فلها الاقل من قيمة ما ادعت ومهر المثل ويعتق من اقر به مطلقا وولاء من ~~انكرته لبيت المال والبينة على مدعي الاعسار وبعض الاخذ مع اللبس قوله فصل ~~ومن وطيء امة فلا يستنكح اختها اقول عموم قوله سبحانه وان تجمعوا بين ~~الاختين يشملهما لأنه قد وجد الجمع بينهما ووجدت الاخوة فيهما والظاهر ان ~~الاية تتناول الجمع بين الاختين الحرتين في عقدالنكاح وفي الوطء فكما لا ~~يجوز الجميع بنهما في الوطء لا يجو ز الجمع بينهما في عقدالنكاح وهكذا لا ~~يجوز له ان يعقد عقدة النكاح على اختين امتين ولا يجوز له ان يجمع بينهما ~~في الوطء لتناول العموم لذلك واما الجمع في مجرد الملك فهو وإن صدق عليه ~~انه جمع بين ختين لكنه ليس بنكاح ولا وطء والمقصود تحريم النكاح والوطء ~~واذا وطيء ms0482 احدى الأمتين الاختين PageV02P318 كان تحريم النكاح على الاخرى ~~وتحريم وطئها داخلا تحت عموم الاية لأن الوطء مقصود ومجرد عقدالنكاح مقصود ~~وهذه الاية لم يرد ما يعارضها أو يخصصها وأما قوله عز وجل أو ما ملكت ~~ايمانهم فالمراد به جواز ما جوزه الشرع ولهذا وقع الاجماع على انه لا يجوز ~~للمالكة ان يطأها مملوكها ولا للمالك ان يطأه مملوكه وقد حكى ابن عبدالبر ~~اجماع الصحابة والتابعين ان هذه الاية خاصة بالرجال دون النساء ثم قوله عز ~~وجل وان تجمعوا بين الاختين مدنية وقوله سبحانه أو ما ملكت ايمانهم مكية ~~واما قوله ومن فعل اعتزلهما حتى يزيل احدهما نافذا فلكونه لا يخلص عن الجمع ~~المحرم الا بذلك ولا بد ان يكون على وجه يمتنع منه جواز وطئها ما دامت ~~اختها في ملكه موطوءة وأما قوله ومن دلست على حر فله الفسخ فوجه ذلك انه لم ~~يرض بأن تكون زوجه الا على انها حرة لما عليه من التبعة في اولاده بلحوقهم ~~بامهم حيث هي امة مملوكة عند القائل بذلك ولا سيما إذا كان يستطيع نكاح ~~الحرة فإن تدليسها عليه قد اوقعه فيما لا يجوز له واما لزوم مهرها فهو بما ~~استحل من فرجها وهكذا لحوق ولدها به لأنه لم يرض بنكاحها امة حتى يلحق ~~الاولاد بها ولا وجه لتسليم قيمة الولد إلى السيد وأما كون الامة تصير اليه ~~بجنايتها فإن اختار السيد ذلك فهو إليه لأن جناية المماليك متعلقة برقابهم ~~لكن هذا مبني على انه قد لحقه غرم بتدليسها وهو تسليم قيمة الولد إلى السيد ~~ولا دليل يدل على ذلك قوله الاختلاف إذا اختلفا فالقول لمنكر العقد ~~PageV02P319 اقول لان المدعى لوقوعه هو مدعي ما هو خلاف الاصل من عدم ~~الوقوع وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ان على المدعي البينة وعلى المنكر ~~اليمين واذا اتفقا على وقوع العقد وادعى احدهما انه تعقب ذلك وقوع الفسخ له ~~فهو يدعى خلاف ما هو الظاهر وبهذا القدر يصير مدعيا ويصير المنكر منكرا ~~وعلى المدعى البينة ms0483 وعلى المنكر اليمين وهكذا الكلام فيمن ادعى فساده بعد ~~الاتفاق على وقوعه واما كون البينة على من تدعى ان العقد من ابيها وقع ~~عليها في الكبر وأنها لم ترض فوجهه انها قد ادعت شيئين الاصل يخالفهما ~~الاول منهما ان العقد عليها وقع بعد ان انتقلت من صفة الصغر إلى صفة الكبر ~~والثاني انها لم ترض لا يقال الاصل عدم الرضا فيكون القول قولها لأنا نقول ~~الظاهر يدفعه لأنها قد ادعت وقوع العقد في الكبر وكونها لم ترض هو خلاف ما ~~هو الظاهر وأما قوله لا في الصغر فافسخ الخ فوجهه ما قدمنا من ان الاصل عدم ~~الانتقال من صفة الصغر إلى صفة الكبر واما قوله ولمنكر تسمية المهر الخ ~~فلكون الاصل عدم حصول هذه التسمية فيكون القول قول النافي لأنه المنكر ~~والبينة على المدعى فيندرج ذلك تحت حديث على المدعى البينة وعلى المنكر ~~اليمين واماقوله فإن ادعت اكثر الخ فوجهه ان مدعي الاكثر هو الذي اوجب عليه ~~الشارع البينة ولم يوجبها على من ادعى الاقل لأنه منكر وإن جعل كلامه في ~~صورة الدعوى ومع انفراد احدهما بالبينة يحكم للمبين كما قال المصنف لقيام ~~البرهان المقتضي لصدق قوله PageV02P320 واما قوله وللمطلق قبل الدخول في ~~قدره فلا وجه له بل الظاهر ان القول لمنكر الزيادة ولا تاثير للدخول وعدمه ~~في مثل هذا واما قوله واذا اختلفا في معين من ذوي رحم لها فالظاهر ان القول ~~قولها في إنكار علمها لكونه رحما لها وفي إنكار رضاها به على تقدير انهما ~~اختلفا في نفس وقوع الرضا منها لأن رضاها بمن يعتق عليها هو خلاف الظاهر ~~ومجرد انه قد يتعلق لها غرض بعتقه عليها لا يساوي ما تطلبه النفوس من المال ~~فإن هذا آثر من الاول في الطباع فلا وجه لتعويل المصنف على البيينة بادئ ~~بدء فإن ها هنا رتبة مقدمة على ذلك وهي ان القول قول المنكر والبينة على ~~المدعى واذا بينا فالعمل على بينة المدعى لما قدمنا ولا وجه للحكم للتهاتر ~~ولا للرجوع ms0484 إلى الاقل من قيمة ما ادعت ومهر المثل واما قوله ويعتق من اقر ~~به مطلقا فلا وجه له لأن اقراره بذلك مقيد بكونه مهرا لها وهي لم تقبل ~~الاقرار مقيدا بهذا القيد فلا يخرج عن ملك الزوج ويكون ولاؤه إذا اعتقه له ~~لا لبيت المال واما قوله والبينة على مدعي الاعسار للاسقاط فلكونه يدعي ~~امرا يريد به إسقاط حق عليه فلا يقبل الا ببينة وهكذا إذا ادعى الاعسار ~~ليحل له مالا يحل الا لمعسر فهو وإن كان الظاهر عدم الغنى لكنه يريد بذلك ~~استحلال ما يتوقف تحليله على صحة الدعوى PageV02P321 # |2 باب 2 # وعلى واهب الامة وبائعها مطلقا استبراء غير الحامل والمزوجة والمعتدة ~~الحائض بحيضة غير ما عزم فيها ومنفطعته لعارض بأربعة اشهر وعشر وغيرهما ~~بشهره وعلى منكحها للعقد ومن تجدد له عليها ملك لا يد للوطء بذلك وبالوضع ~~والعدة وكالبيعين المتفائلان والمتقاسمان بالتراضي فقط ولهم الاستمتاع في ~~غير الفرج الا مشتريا ونحوه يجوز الحمل وتجوز الحيلة قوله باب وعلى واهب ~~الامة وبائعها الخ اقول ليس على هذا اثارة من علم قط وما ذكروه من الاقيسة ~~فهي ظلمات بعضها فوق بعض والعجب كل العجب من ايجابه على كل بائع ولو كانت ~~امرأة وفي كل امة مبيعة أو موهوبة ولو كانت صغيرة فإن كان المقصود بهذا ~~معرفة براءة الرحم فالصغيرة والبكر هذه البراءة كائنة فيهما ثم ايجاب ~~الاستبراء على المشتري والمتهب تحصل به هذه البراءة فما الموجب لايجاب ذلك ~~على البائع على ان إيجابه على المشتري ونحوه إنما يثبت بالقياس على المسبية ~~فإنها مورد النص ولكن لما كانت المشتراة ونحوها تشاركها في العلة التي وجب ~~استبراؤها لها كان قياسها عليها صحيحا من هذه الحيثية لما في صحيح ~~PageV02P322 مسلم وغيره من حديث أبي الدرداء ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتى على امرأة محج على باب فسطاط فقال لعله يريد ان يلم بها فقالوا نعم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت ان ألعنه لعنة تدخل معه قبره ~~كيف يورثه ms0485 وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له والمحج الحامل فإن مثل ~~هذه العلة كائنة في المشتراة ونحوها وقد قال صلى الله عليه وسلم في سبايا ~~اوطاس لا توطا حامل حتى تضع ولا حائض حتى تستبرأ بحيضة أخرجه أحمد وابو ~~داود والحاكم وصححه ويشهد له ما عند الدارقطني من حديث ابن عباس وما عند ~~الترمذي من حديث العرباض ابن سارية وما عندابي شيبة من حديث علي مع ان ظاهر ~~هذا العموم يشمل المشتراة ونحوها وكونه في سبايا اوطاس لا يوجب تقييده بذلك ~~لما تقرر من ان الاعتبار بعموم الفظ لا بخصوص السبب وقد ورد ما يدل بعمومه ~~على استبراء المشتراة ونحوها فاخرج أحمد والطبراني من حديث أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعن رجل على امراة وحملها لغيره ولكن ~~إسناده ضعيف قال في مجمع الزوائد في إسناده بقية والحجاج PageV02P323 ابن ~~ارطاة وكلاهما مدلس انتهى ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد وابو داود وابن أبي ~~شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي والضياء المقدسي وبان حبان وصححه والبزار ~~وحسنه من حديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن ~~بالله واليوم الاخر فلا يستقنى ماءه ولد غيره فإنه يشمل الامة المشتراة ~~ونحوها وإن كان في لفظ في هذا الحديث عن الترمذي من كان يؤمن بالله واليوم ~~الاخر فلا يقع على امراة من السبي حتى يستبرئها وفي لفظ لأحمد من كان يؤمن ~~بالله واليوم الاخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض فإن هذا التقييد ~~لاينافي عموم قوله فلا يسقيا ماءه ولد غيره والحاصل ان مجرد قياس المشتراة ~~ونحوها على المسبية على تقدير عدم شمول الدليل لها واضح الوجه للاشتراك في ~~تلك العلة واما إيجاب الاستبراء على البائع ونحوه فلا ينبغي ان ينسب إلى ~~عالم وهكذا ايجاب استبراء الصغيرة والبكر فإنه لم يدل دليل على وجوبه على ~~السابي ولا على المشتري ونحوه والتعليل بتلك العلة ينافي الايجاب فيهما ~~وهكذا التصريح في تلك الرواية ms0486 بلفظ الثيبت وقد ذهب إلى وجوب الاسبتراء على ~~المشتري ونحوه الجمهور ولم يخالف في ذلك الا داود والبتي وإنما استثنى ~~المصنف الحامل والمزوجة والمعتدة لانهن لا يوطأن اما الحامل فإذا كان ~~PageV02P324 حملها من زنى فإنه يجوز بيعها ولا توطأ حتى تضع ولا يستقيم في ~~الحامل من غير زنى لانها تصير بالحمل مع الوضع أم ولد واما المزوجة فظاهر ~~لانها إذا بقيت بعد بيعها تحت زوجها فهي لا توطأ وإن لم تبق تحته فلا بد من ~~العدة ولا توطأ الا بعد انقضائها وهكذا المعتدة لا توطأ الا بعد انقضاء ~~عدتها هذا على تقدير صحة الوجوب على البائع ونحوه وقد عرفت انه لا اصل له ~~وما زعموه من ان ذلك تعبد فهو مجرد دعوى لا اصل لها فالتعبد إنما يثبت ~~بدليل والا كان من التقول على الله بما لم يقل وقد قال عز وجل قل إنما حرم ~~ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ~~ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله مالا تعلمون فجعل التقول على ~~الله بما لا يعلمه الانسان عديلا للشرك وما قبله والله الهادي واما قوله ~~الحائض بحيضة غير ما عزم فيها فبراءة الرحم تتحقق بتلك الحيضة التي هي فيها ~~ولكن ما قاله صلى الله عليه وسلم ولا غير حامل حتى تحيض حيضة دل على انه لا ~~بد من حيضة كاملة يجب الاستبراء بها على السابي والمشتري ونحوه لا على ~~البائع ونحوه فلا يجب حيضة ولا بعض حيضة كما قدمنا واما قوله ومنقطعته ~~لعارض بأربعة اشهر وعشر فقد عرفناك انه لا استبراء على البائع ونحوه لكن ~~إذا اشتراها مشتر وتجدد عليها ملك لمالك بأي سبب من سبي أو هبة أو ميراث أو ~~نحو ذلك فكيف يكون اسبتراؤها الذي يعرف به براءة الرحم مع عدم ورود دليل ~~يدل على هذ الصورة بخصوصها والظاهر انه يحال ذلك على ما يعرف به انها غير ~~حامل ولا يخفى مثل ذلك على غالب النساء PageV02P325 وأما ms0487 التحديد باربعة ~~اشهر وعشر فلا وجه له قط ومن توهم صحة قياسها على المتوفي عنها فلم يصب ومن ~~زعم ان هذا المقدار هو اكثر العدد المشروعة فكانت لاحالة عليه لتيقن ~~البراءة فهو ايضا لم يأت بطائل وهكذا لا وجه لقوله وغيرهما بشهر لما قدمنا ~~وهكذا قوله وعلى منكحها للعقد لا وجه له لما تقدم وأما قوله وإن تجدد له ~~عليها ملك الخ فصواب لكن على التحقيق الذي قدمناه فلا نعيده هنا واما قوله ~~والحامل بالوضع ف 4 للدليل المتقدم واما المعتدة فقد علم باعتدادها براءة ~~رحمها لكن ظاهر الدليل انه لا بد من استبرائها بحيضة عند سبيها أو ملكها ~~فإن بقي من العدة قدر حيضة فذلك هو استبراءها وكمال عدتها وإن لم يبق من ~~العدة قدر حيضة فلا بد من حيضة واما قوله وكالبيعين الخ فلا فائدة فيه لأنه ~~إن صدق عليه انه من تجدد الملك فقد اغنى عنه ما تقدم وإن لم يصدق عليه ذلك ~~فلا وجه له الا ان يكون قد وقع من المشتري قبل الاقالة والفسخ وطء واما ذكر ~~جواز الاستمتاع فلا حاجة اليه لأن الممنوع هو الوطء الذي يسقي به زرع غيره ~~لا غيره قوله ويجوز الحيلة اقول هذه الحيلة التي جوزها قد استند فيها إلى ~~ما يحكى في كتب التواريخ من قصة وقعت لابي يوسف مع الرشيد وما بمثل هذاتؤكل ~~الكتف ولا يجوز لمسلم ان يجترئ على مخالفة الادلة الثابتة من كون الحائض ~~تستبرأ بحيضة والنهي منه ص عن ان يسقي ماء الرجل ولد غيره ومعلوم ان هذه ~~الحيلة لا تخلص من PageV02P326 مثل هذا مع كون براءة الرحم التي هي العلة ~~في وجوب الاستبراء غير حاصلة بل لا براءة اصلا فكيف يقال بجواز هذه الحيلة ~~الفاسدة الكاسدة وابو يوسف قد ربح مالا كثيرا من الرشيد ومن الجارية فما ~~بال من لم يربح بها الا شغلة الحيز في قرطاسه بمداد يصدرها في كتابه هذا ~~الذي وضعه لهداية المقصرين وإرشاد المقلدين اللهم غفرا هذا إذا اراد ان ms0488 هذه ~~الحيلة البائسة والذريعة الخاسرة تسقط الاستبراء على المشتري والبائع كما ~~هو الواقع من أبي يوسف اما إذا اراد انها تسقطه على البائع فقد عرفناك انه ~~لااستبراء عليه ولا حاجة له في تطلب الحيل فالشرع لم يوجب عليه ذلك حتى ~~يحتاج إلى التخلص عنه بالتحيلات التي لا تنصب في الغالب الا لرداحكام الله ~~واخراج المكلفين مما كلفهم الله إخراجا طاغوتيا عنادا لله وتجرؤا عليه ~~والامر لله العلي الكبير # | فصل # ومن وطيء امة ايما له ملك في رقبتها ثبت النسب وإن لا ملك فلا إلا امة ~~الابن مطلقا واللقيطة والمحللة والمستأجرة والمستعارة للوطء والموقوفة ~~والمرقبة المؤقتة ومغصوبة شراها مع الجهل فيهن ومهما ثبت النسب فلا حد ~~والعكس في العكس الا المرهونة والمصدقة قبل التسليم مع الجهل والمسبية قبل ~~القسمة والمبيعة قبل التسليم مطلقا والولد من الاول حر وعليه قيمته غالبا ~~ومن الاخر عبد ويعتق إن ملكه ولهن المهر الا المبيعة PageV02P327 قوله فصل ~~ومن وطيء امة ايما له ملك في رقبتها ثبت النسب اقول الحكم في ولدالمشتركة ~~سيأتي وغالب ما ذكره المصنف رحمه الله في هذا الفصل ظلمات بعضها فوق بعض ~~واعتماد على القيل والقال والرأي الذي ليس له إلى منهج الحق سبيل اما ثبوت ~~النسب فلا يثبت الا بدليل يدل على ذلك لا بمجرد دعوى شبهة لا اصل لها فإن ~~غالب هؤلاء الاماء المذكورات وطؤها وطء زنا بلا شك ولا شبهة والولد ولد زنى ~~لا يلحق بالزاني الا بدليل واما سقوط الحد فإن وجدت شبهة يدرأ بها الحد ~~فذاك كوطء المسبية قبل القسمة لان الواطيء من جملة الغانمين فله ملك في ~~رقبتها ويكون حكم ولدها حكم ولد المشتركة وسيأتي واما المبيعة قبل التسليم ~~فقد صارت ملكا له بالعقد وليس وطؤها من وطء الشبهة بل من وطء الملك الحلال ~~وولدها لاحق بهذا المشترى وليس مجرد التسليم الا لتمام العقد ونفوذه ولا ~~اعتبار بخلاف من يخالف في هذا والعجب من المصنف رحمه الله حيث يجعل اللقيطة ~~والمحللة والمستأجرة والمستعارة للوطء من جملة الموطوءات ms0489 لشبهة فإنه لا ~~شبهة هنا اصلا بل الواطيء زان والولد ولد زنا واما أمة الابن إذا وطئها ~~الاب والموقوفة إذا وطئها الموقوف عليه والمرقبة إذا وطئها المرقب ~~والمغصوبة إذا اشتراها مشتر فوطئها فها هنا شبهة مع الجهل لا مع العلم ~~وغاية هذه الشبهة سقوط الحد لا لحوق النسب فالولد ولد زنا واما الموهوبة ~~فهي خامسة الاربع المتقدمات وكذا المصدقة هي سادستهن فلا شبهة ها هنا في ~~هؤلاء الست ولا تأثير للجهل في لحوق النسب واما قول المصنف والولد من الاول ~~حر الخ فنقول الولد من الجميع ولد زنا الا ما دل عليه دليل ولا دليل الا في ~~وطء المشتركة وتلحق بها المسبية قبل القسمة لما قدمنا واما المبيعة قبل ~~التسليم فما ينبغي جعلها في عداد المتردية والنطيحة وما اكل السبع لما ~~عرفناك واما المهر فمتى وجب على الواطىء الحد في وطئها فلا مهر وإذا لم يجب ~~فإن كانت PageV02P328 راضية مطاوعة غير مكرهة فلا وجه لايجاب المهر لها ~~لأنه إنما يجب في النكاح الشرعي وما يلحق به # | فصل # وتستهلك امة الابن بالعلوق فيلزم قيمتها ولا عقر والا فالعقر فقط قوله ~~فصل وتستهلك امة الابن بالعلوق اقول إن كان حديث انت ومالك لابيك شبهة يسقط ~~بها الحد فلا وجه للحقوق النسب ولا للزوم قيمتها ولا للزوم مهرها لان الاب ~~زان اندفع عنه الحد والولد ولد زنى فلا تصير الامة أم ولد ولا يلحق ولدها ~~باحد هذا على تقدير انه قد علم ان الولد من وطء الاب والا فالولد للفراش إن ~~ثبت لها فراش # | فصل # ولا توطأ بالملك مشتركة فإن وطيء فعلقت فادعاه لزمه حصة الاخر من العقر ~~وقيمتها يوم الحبل وقيمته يوم الوضع إلا لأخيه ونحوه فإن وطئا فعلقت ~~فادعياه معا تقاصا أو ترادا وهو ابن لكل فرد ومجموعهم اب ويكمل الباقي فإن ~~اختلفوا فللحر دون العبد م بالله ولو مسلما ثم للمسلم قوله فصل ولا توطا ~~بالملك مشتركة اقول هذا معلوم بالضرورة الدينية واما قوله فإن وطيء تعلقت ~~الخ فوجهه انها ms0490 قد صارت أم ولد للواطيء فصارت حرة وبطل ملك الشريك فهو كما ~~لو اعتقها فإنها تعتق ويزلمه حصة شريكة ولا وجه لايجاب حصة شريكة من العقد ~~لأنه ضمن له قيمة نصيبه ولا يجب عليه غير ذلك وهكذا لا يجب عليه حصة شريكه ~~من قيمة الولد لانه قد صار لاحقا به وبسببه كان الاستهلاك للأمة فلا يجب ~~عليه الا حصة شريكه من قيمتها فقط ولا وجه للاستثناء في PageV02P329 قوله ~~الا لأخيه ونحوه لأنه لم يملك حتى يعتق عليه بل هو ولد للواطيء ولو قدرنا ~~انه يملكه الواطيء كان عتقه بكونه رحما له لأنه المالك ولا ملك لأخيه هذا ~~على تقدير انه تضمن حصة الشريك من قيمة الولد إذا كان غير اخ له وقد عرفناك ~~انه لا وجه لذلك قوله فإن وطئا فعلقت الخ اقول ينبغي العمل في مثل هذا ~~بحديث زيد بن ارقم الذي أخرجه أحمد وابو داود والنسائي وابن ماجه قال اتى ~~علي وهو باليمن في ثلاثة وقعوا على امراة في طهر واحد فسأل اثنين فقال ~~اتقران لهذا بالولد قالا لا ثم سأل اثنين اتقران لهذا بالولد فقالا لا فجعل ~~كلما سأل اثنين اتقران لهذا بالولد قالا لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي ~~اصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فضحك حتى بدت نواجذه وفي إسناده يحيى بن عبدالله الكندي المعروف بالاجلح ~~قيل لا يحتج بحديثه ووثقة يحيى بن معين والعجلي وقال ابن عدي مستقيم الحديث ~~وضعفه النسائي وقد روى مرسلا وصوبه النسائي فهذا الحديث يدل على ان الحكم ~~في الامة المشتركة هو هذا الحكم العلوي مع هذا التقرير المصطفوي والقرعة قد ~~ثبت العمل بها في السنة في مواضع كثيرة كما اوضحنا ذلك في شرح هذا الحديث ~~من شرحنا للمنتقى واما ما ذكره المصنف فهو مجرد رأي لا يجمل الرجوع اليه مع ~~ورود اقل دليل وأبعد مستند PageV02P330 # |2 باب الفراش 2 # إنما يثبت للزوجة بنكاح صحيح أو فاسد امكن الوطء فيهما أو باطل ي ms0491 4 وجب ~~المهر غالبا تصادقا على الوطء فيه مع بلوغهما ومضى اقل مدة الحمل وللأمة ~~بالوطء في ملك أو شبهته مع ذينك والدعوة قوله باب الفراش إنما يثبت للزوجة ~~بنكاح صحيح أو فاسد امكن الوطء فيهما الخ اقول هذا الذي ذكره المصنف صحيح ~~وقد افرط من قال إنه لايعتبر إمكان الوطء وان العقد بمجرده يكفي فإن هذا ~~إثبات للفراش بما لا يصدق عليه اسم الفراش لا لغة ولا شرعا وفرط من قال إنه ~~لا بد من العلم بالدخول فإن معرفة هذا متعسرة جدا فاعتباره يؤدي إلى بطلان ~~كثير من الانساب فالتوسط بين الافراط والتفريط هو الحق وهو ما ذكره المصنف ~~الا ان قوله أو باطل يوجب المهر تصادقا على الوطء فيه لا وجه له بل يكفي ~~فيه مجرد الامكان كما كفى في الصحيح والفاسد لأن الدخول فيه مع العقد وجهل ~~المبطل يصير به في حكم العقد الشرعي في ثبوت الفراش ولحوق النسب ~~PageV02P331 وأما فيما عدا ذلك فقد قدمنا الكلام فيه واما مضى اقل مدة ~~الحمل فامر لا بد منه لانها إذا ولدت قبل مضيها كان ذلك كاشفا عن كون ~~المولود هذا كائنا من غير هذا الفراش قوله وللأمة بالوطء في ملك أو شبهته ~~مع ذينك والدعوة اقول ثبوت فراش الامة هو مورد النص كما في حديث عائشة في ~~الصحيحين وغيرهما قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله ابن اخي عتبة بن أبي وقاص عهد ~~إلى انه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا اخي يا رسول الله ولد على ~~فراش أبي فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعنبة ~~فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة ~~بنت زمعة وفي لفظ للبخاري انه قال هو اخوك يا عبد فهذا الحديث قد دل على ~~ثبوت الفراش للأمة ودل على ثبوت افراش الحرة بفحوى ms0492 الخطاب وتمسك المشترطون ~~للدعوة بهذه الدعوة الواقعة في الحديث ولكن هذا انما اتفق في هذه الحادثة ~~وليس فيه ما يدل على ان ذلك شرط لا يثبت النسب بدونه فقد كان الصحابة في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم يطأون الاماء ويحدث لهم منهن الاولاد ويصيرون ~~اولادا لهم ولم يسمع انه صلى الله عليه وسلم اخبرهم بانه لا بد من الدعوة ~~ولا ورد ذلك في شيء من المرفوع ولا سمع عن صحابي انه قال باشتراط ذلك وهكذا ~~من بعد الصحابة فالحاصل ان فراش الامة يثبت بما يثبت به فراش الحرة وثبوت ~~الملك عليها بمنزلة العقد على الحرة فلا يعتبر معه الا ما يعتبر في فراش ~~الحرة من إمكان الوطء PageV02P332 # | فصل # وما ولد قبل ارتفاعه لحق بصاحبه قيل وإن تعدد كالمشتركة والمتناسخة في ~~طهر وطئها كل فيه قبل بيعه وصادقهم الاخر وادعوه معا فإن اتفق فراشان ~~مترتبان فبالاخر إن امكن والا فبالأول إن امكن والا فلا يهما واقل الحمل ~~ستة اشهر واكثره اربع سنين قوله فصل وما ولد قبل ارتفاعه لحق بصاحبه اقول ~~وجهه ان السبب وهو الفراش لما كان باقيا كان المسبب وهو لحوق الولد ثابتا ~~واما قوله وإن تعدد كالمشتركة والمتناسخة فالحكم في هاتين الامتين هو الحكم ~~الذي قضى به على رضيى الله عنه وقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم واما ~~قوله فإن اتفق فراشان مترتبان الخ فهذا هو غاية ما يجب من التحري في حفظ ~~الانساب وعدم التساهل في إثباتها فإن تعذر على كل حال لم يجز حمل النسب على ~~الغير بغير مسوغ لان ذلك ظلم له وللولد قوله واقل الحمل ستة اشهر واكثره ~~اربع سنين PageV02P333 اقول لم يات دليل قط لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف مرفوع ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ان اقل الحمل كذا ولم يستدلوا الا ~~بقوله عز وجل وحمله وفصاله ثلاثون شهرا مع قوله سبحانه وفصاله في عامين ~~ويقوى هذه الدلالة الايمائية انه لم يسمع في المنقول عن اهل التواريخ ~~والسير ms0493 انه عاش مولود لدون ستة اشهر وهكذا في عصرنا لم يسمع بشيء من هذا بل ~~الغالب ان المولود لستة اشهر لا يعيش الا نادرا لكن وجود هذا النادر يدل ~~على ان الستة الاشهر اقل مدة الحمل وقد كان من جملة من ولد لستة اشهر من ~~المشهورين عبدالملك بن مروان الخليفة الاموي وهكذا لم يرد في حديث صحيح ولا ~~حسن ولا ضعيف مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اكثر مدة الحمل ~~اربع سنين ولكنه قداتفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب التاريخ غير ان هذا الاتفاق ~~لا يدل على ان الحمل لا يكون اكثر من هذه المدة كما ان اكثرية التسعة ~~الاشهر في مدة الحمل لا تدل على انه لا يكون في النادر اكثر منها فإن ذلك ~~خلاف ما هو الواقع والحاصل انه ليس هناك ما يوجب القطع بل إذا كان ظاهر بطن ~~المرأة ان فيه حملا كأن يكون متعاظما ولا علة بالمراة تقتضي ذلك وحيضها ~~منقطع وهي تجد ما تجده الحامل فالانتظار متوجه ما دامت كذلك وإن طالت المدة ~~اما إذا كان ثم حركة في البطن كما يكون في بطن الحامل فلا يقول بأنها إذا ~~مضت الاربع السنين لا يكون له حكم الحمل PageV02P334 الا من هو من اهل ~~الجمودالذين لا يميزون فإن الحمل ها هنا قد صار متيقنا بوجود الحركة التي ~~لا تكون الا من جنين موجود في البطن ولا يجوز المصير إلى تجويز ان ذلك ~~المتحرك غير جنين واما اذا لم يكن البطن متعاظما وليس الا مجرد دعوى المراة ~~على الحمل بانقطاع حيضها أو بغيره من القرائن التي لا تظهر وتحس فيجب ~~الانتظار إلى انقضاء المدة الغالبة وهي التسعة الاشهر فإن مضت ولم يظهر في ~~بطنها ما يدل على الحمل من التعاظم والحركة فلا انتظار بعدها لأن هذه المدة ~~الغالبة لاتنقضي والبطن كما هي في غير الحامل فهذا هو الذي ينبغي اعتماده ~~في مثل هذه المسألة # | فصل # وإنما يقر الكفار من الانكحة على ما وافق الاسلام قطعا ms0494 أو اجتهادا فمن ~~اسلم عن عشر واسلمن معه عقد بأربع إن جمعهن عقد والا بطل ما فيه الخامسة ~~فإن التبس صح ما وطيء فيه فإن التبس أو لم يدخل بطل فيعقد وقيل يطلق ويعقد ~~فيختلف حكمهن في المهر ولميراث قوله فصل وإنما يقر الكفار من الانكحة الخ ~~PageV02P335 اقول الاصل في هذا ما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي وابن ماجه ~~والشافعي وصححه ابن حبان وغيره وحسنه الترمذي من حديث الضحاك بن فيروز عن ~~أبيه قال اسلمت وعندي امراتان اختان فأمرني النبي صلى الله 2 عليه وآله ~~وسلم ان اطلق احداهما ولفظ الترمذي انه صلى الله عليه وسلم قال له اختر ~~ايتهما شئت وهكذا حديث غيلان الثقي انه اسلم عن عشر واسلمن معه فامره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان يختار منهن اربعا وقد قدمنا تخريجه وتصحيحه وفي ~~هذين الحديثين دليل على انه لا يقر الكفار من انكحتهم الا على ما يوافق ~~الاسلام أي يوافق ما هو متقرر في الشريعة الاسلامية لا في اجتهادات ~~المجتهدين من اهلها إن كان الاجتهاد مخالفا للدليل فإن مثل ذلك لا يصلح ~~للرد اليه ولا للتعويل عليه واما قوله عقد بأربع فلا وجه له بل يكفيه ان ~~يختار منهن اربعا بغير عقد فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما امره بذلك ~~وفي رواية انه قال امسك منهن اربعا وقال في حديث الضحاك المذكور اختر ~~ايتهما شئت وإذا تقرر لديك انه لا وجه لتجديد العقد عرفت عدم الحاجة إلى ~~الكلام على ما جعله المصنف متفرعا على ذلك إلى آخر البحث PageV02P336 # |1 كتاب الطلاق1 # PageV02P337 PageV02P338 # |2 باب 2 # إنما يصح من زوج مختار مكلف غالبا قصد اللفظ في الصريح وهو مالا يحتمل ~~غيره إنشاء أو إقرارا أو نداء أو خبرا ولو هازلا أو ظانها غير زوجته أو ~~بعجمي عرفة واللفظ والمعنى في الكتابة وهو ما يحتمله وغيره كالكتابة ~~المرتسمة وإشارة الاخرس المفهمة وعلى أو يلزمني الطلاق وتقنعي وانت حرة ~~وانا منك حرام لا طالق وسنيه واحدة فقط في طهر ms0495 ولا وطء منه في جمعيه ولا ~~طلاق ولا في حيضته المتقدمة وفي حق غير الحائض المفرد فقط وندب تقديم الكف ~~شهرا ويفرق الثلاث من ارادها على الاطهار أو الشهور وجوبا ويخلل الرجعة بلا ~~وطء ويكفي في نحو انت طالق ثلاثا للسنة تخليل الرجعة فقط وبدعيه ما خالفه ~~فيأثم ويقع ونفي احدالنقيضين إثبات للاخر وإن نفاه كلا لسنة ولا لبدعة ~~ورجعيه ما كان بعد وطء على غير عوض مال وليس ثالثا وبائنه ما خالفه مطلقه ~~يقع في الحال ومشروطه يترتب على الشرط نفيا واثباتا ولو مستحيلا أو مشيئة ~~الله تعالى وآلاته إن و إذا ومتى وكلما ولا يقتضى التكرار الا كلما م ومتى ~~غالبا ولا الفور الا ان في التمليك غير إن واذا مع لم ومتى تعدد ~~PageV02P339 لا بعطف فالحكم للأول وإن تأخر وقوعه إن تقدم الجزاء فإن تأخر ~~أو عطف المتعدد بأو أو بالواو مع إن فلواحد وينحل وبالواو لمجموعه قوله ~~كتاب الطلاق إنما يصح من زوج اقول الايات القرآنية والاحاديث النبوية ~~الواردة في الطلاق هي كلها مصرحة بأن الطلاق هو الواقع من الازواج ولم يرد ~~غير هذا حتى يحتاج إلى الكلام عليه فمن ادعى انه يصح طلاق من غير زوج فعليه ~~البرهان فإن نهض به والا كانت دعواه ردا عليه وأما ما ورد في التخيير ~~والتوكيل فهو كائن من جهة الزوج فإنه إذا خير زوجته فقد جعل الامر الذي هو ~~اليه اليها وهكذا إذا وكل وكيلا يطلق زوجته واذا تقرر لك هذا عرفت انه لا ~~حاجة إلى الاستدلال على كون الطلاق إنما يصح من الزوج بالاحاديث التي لا ~~تقوم بها حجة كحديث الطلاق لمن امسك بالساق نعم يجب على الزوج إذا امره ~~ابوه ان يطلق امرأته ان يطيعه ويطلقها لما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي ~~وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح من حديث ابن عمر قال كان تحتي امراة احبها ~~وكان أبي يكرهها فأمرني ان اطلقها فأبيت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا عبدالله بن عمر ms0496 طلق امرأتك فهذا الحديث فيه انه يجب على الزوج ان ~~يطلق امرأته إذا امره ابوه بذلك وفيه ايضا دليل على انه لا يصح الطلاق الا ~~من الزوج فإنه لو كان يصح من غيره لكان الاب احق بذلك فإذا لم يصح من الاب ~~لم يصح من غيره بفحوى الخطاب PageV02P340 واما ما روى عن ابن عباس انه يقع ~~طلاق السيد على عبده فهو قول صحابي لا تقوم به حجة مع انه قد روى هو نفسه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف قوله هذا في حديث العبد الذي قال ~~يا رسول الله سيدي زوجني امته وهو يريد ان يفرق بيني وبينها فقال صلى الله ~~عليه وسلم يا أيها الناس ما بال احدكم يزوج عبده امته ثم يريد ان يفرق ~~بينهما انما الطلاق لمن اخذ بالساق أخرجه ابن ماجه والدارقطني والطبراني ~~وابن عدي وفي إسناده ابن لهيعة قوله مختار اقول الاقوال والافعال الصادرة ~~على وجه الاكراه قد دلت ادلة الشرع الكلية والجزئية على انه لا يترتب عليها ~~شيء من الاحكام فإن الله سبحانه لم يجعل من كفر مكرها كافرا فقال الا من ~~اكره وقلبه مطمئن بالايمان واذا كان الاكراه مبطلا للكفر بالله والاشراك ~~فما ظنك بغيره وقال الله سبحانه ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وقد ثبت ~~في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لما دعاه عباده بهذه ~~الدعوات قال قد فعلت فالمكره لو كلف بما أكره به ويثبت عليه احكامه لكان قد ~~حمل مالا طاقة له به ومن هذا القبيل حديث رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه فإن له طرقا يشهد بعضها لبعض ولذلك حسنه من حسنه والمراد ~~بالرفع رفع الخطإ بذلك وترتب احكامه عليه وهذا المقدار يكفي في الاستدلال ~~على عدم صحة طلاق المكره على تقدير عدم وجوب ما يدل عليه بخصوصه فكيف وقد ~~PageV02P341 دل عليه خصوصا حديث لا طلاق ولا عتاق في إغلاق فإن ابن قتيبة ~~والخطابي وابن السيد حكوا عن ms0497 ائمة اللغة أنهم فسروه بالاكراه ولا ينافي ذلك ~~تفسير بعضهم له بالغضب وبعضهم له بالتضييق على ما في هذين التفسيرين من ~~الضعف البين والمخالفة لما هو الظاهر قوله مكلف اقول للانفاق على ان الصبي ~~والمجنون غير مكلفين بالاحكام الشرعية ولكون ما صدر منهما لم يكن صادرا عن ~~قصد اما المجنون فظاهر اذ لا قصد له صحيح اصلا واما الصبي فلأن قصده كلا ~~قصد لنقصان إدراكه ومما يدل على عدم الوقوع حديث رفع القلم عن ثلاثة ولا ~~وجه لاستثناء السكران بقوله غالبا لأنه إذا ذهب إدراكه كان لاحقا بالمجانين ~~وله حكمهم واما قول من قال إنه يقع طلاقه عقوبة له فقد ورد الشرع بأن ~~عقوبته الحد وليس لنا ان تجعل له عقوبة من جهة انفسنا ونرتب عليها احكاما ~~لم يأذن الله بها وقد سكر حمزة رضي الله عنه قبل تحريم الخمر وقال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ولعلي رضي الله عنه لما دخلا عليه وهو سكران هل أنتم ~~الا عبيد لابي فلو كان لكلام السكران حكم لكان هذا الكلام كفرا وقد اطلنا ~~الكلام على طلاق السكران في شرحنا للمنتقي فليرجع اليه ففيه مالا يحتاج ~~الناظر فيه إلى غيره PageV02P342 قوله قصد اللفظ في الصريح اقول هذا من ~~غرائب الاجتهاد وعجائب الراي وكيف يؤاخذ من قصد التكلم باللفظ غير مريد ~~لمعناه بما هو مدلول ذلك اللفظ مع انه غير مقصود ولا مراد واي تكليف ورد ~~بمثل هذا واي شرع أو لغة أو عرف دل عليه فإن الالفاظ إنما هي قوالب المعاني ~~ولا تراد لذاتها اصلا لا عند اهل اللغة ولا عند اهل الشرع فالمتكلم بلفظ ~~الطلاق الصريح في معناه إذا لم يرد المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ وهو فراق ~~زوجته فهو كالهاذي الذي يأتي في هذيانه بألفاظ لا يريد معانيها ولا يقصد ~~مدلولاتها فالحاصل ان من لم يقصد معنى اللفظ لم يؤاخذ به وإن تكلم به الف ~~مرة ومن زعم غير هذا فقد جاء لما لم يعقل ولا يطابق شرعا ولا عقلا ms0498 ولا رايا ~~قويا نعم إذا جاء في لفظه بما هو طلاق صريح وقال إنه لم يقصد معناه ولا ~~أراد مدلوله كان مدعيا لخلاف الظاهر لأنه ادعى ما لا يفعله العقلاء في غالب ~~الاحوال ولكن لما كان القصد لا يعرف الا من جهته كان القول قوله مع يمينه ~~إن خاصمته في ذلك امرأته أو احتسب عليه محتسب واما قوله إنشاء كان أو ~~إقرارا أو نداء أو خبرا فكل هذه إذا وقعت من الزوج قاصدا بها معانيها كان ~~ذلك طلاقا بلا شك ولا شبهة لا إذا لم يقصدها كما عرفناك قوله ولو هازلا ~~اقول الهازل هو الذي تكلم باللفظ قاصدا لمعناه المراد منه ولكن اوقعه على ~~طريقة الهزل ولم يوقعه على طريقة الجد اما لو لم يقصد به المعنى بكل تكلم ~~باللفظ من غير قصد قط فإن هذا لا يصدق عليه انه هازل وهذا ظاهر مكشوف ووجه ~~وقوع الطلاق من الهازل ورود الشرع بذلك وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وحسنه PageV02P343 والحاكم وصححه وأخرجه ايضا الدارقطني عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ~~النكاح والطلاق والرجعة وما قيل من ان في إسناده عبدا لرحمن بن حبيب بن ~~اردك وقد قال النسائي إنه منكر الحديث فهو مدفوع بأنه قد وثقه غيره قال ابن ~~حجر فهو على هذا حسن واخرج الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ ثلاث لا ~~يجوز فيهن اللعب الطلاق والنكاح والعتق وفي إسناده ابن لهيعة واخرج الحارث ~~بن أبي أسامة في مسنده عن عبادة بن الصامت بلفظ لا يجوز اللعب فيهن الطلاق ~~والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن وإسناده منقطع واخرج عبد الرزاق عن أبي ~~ذر من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن اعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن نكح وهو ~~لاعب فنكاحه جائز وفي إسناده انقطاع ايضا واخرج عبدالرزاق نحوه عن علي وعمر ~~موقوفين فالحديث المتقدم وما في معناه قد دل على وقوع هذه الثلاثة من ~~الهازل ms0499 ولولا ورود ذلك لم يقع بها شيء لأنه لم يخرجها مخرج القصد الصحيح ~~والعزم المعتبر كما قال عز وجل وإن عزموا الطلاق PageV02P344 قوله أو ظانها ~~غير زوجته اقول هذا بناء على ان مجرداللفظ يكفي كما سلف وقد عرفت انه لا بد ~~ان يقصد باللفظ أي لفظ كان فراق زوجته فالقاصد لغيرها فانكشف انها هي هو ~~غير قاصد لفراق زوجته فلا يقع طلاقه عليها فإنه لم يوقعه عليها بل اوقعه ~~على غيرها واما قوله أو بعجمي عرفه فصحيح إذا كان عارفا بمعناه وقصد به ~~فرقتها فليس الطلاق مختصا بألفاظ العرب واما قوله واللفظ والمعنى في كناية ~~فقد عرفت انه لا فرق بين اللفظ الصريح والكناية لأنه إذا لم يكن قاصدا ~~لمعناه لم يقع به الطلاق ولا فرق بين ان تكون الكناية بلفظ أو إشارة أو ~~كتابة إذا ليس المراد الا الافهام وهو يقع بجميع ذلك ولم يصب من قال إنه لا ~~يقع الطلاق بالكناية والحاصل انه يقع الطلاق لكل لفظ أو نحوه يدل على ~~الفرقة كائنا ما كان حيث كان مريدا للفرقة به فلا فائدة في تعداد الالفاظ ~~قوله وسنيه واحدة فقط في طهر اقول اما اشتراط كونها واحدة فليس في الاحاديث ~~الصحيحية ما يدل عليه وأما ما روى من حديث ابن عمر عند الدارقطني بلفظ في ~~كل قرء طلقة فلم يثبت ولا تقوم بمثله الحجة وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ~~انه صلى الله عليه وسلم قال لعمر لما طلق ابنه عبد الله امرأته وهي حائض ~~مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فقوله ثم ليطلقها يدل على جواز ~~الطلاق منه في تلك الحال كيف شاء واحدة أو اكثر PageV02P345 وهكذا سائر ~~روايات الصحيحين فإنها مصرحة بلفظ الطلاق وهو لا يختص بالواحدة فله ان ~~يطلقها في ذلك الطهر ثم يراجعها ثم يطلقها اخرى وثبت في حديثه في الصحيحين ~~وغيرهما انه قال له مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن ~~بدا له ان يطلقها فليطلقها فدل على انه إذا وقع ms0500 الطلاق في الحيض فلا بد في ~~طلاق السنة من ان تطهر في هذه الحيضة ثم ينقضى هذا الطهر والحيض بعده ~~ويطلقها في الطهر الثاني فإن طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها ~~فيها لم يكن سنيا كما قال المصنف وفي طهر لا وطء فيه ولا طلاق ولا في حيضته ~~المتقدمة الا ان اشتراط ان لا يكون وطؤها في هذا الحيض ليس في الادلة ما ~~يدل عليه فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما عرف بان لا يطلقها في الطهر الذي ~~وقع بعدالحيضة التي طلقها فيها وأما قوله في حق غير الحائض المفرد فقط ~~فوجهه ان الذي انكره النبي صلى الله عليه وسلم هو ايقاع الطلاق في الحيض ~~وهذه ليست بحائض ولم يدل دليل على كيفية الطلاق السني في حقها فكان ايقاع ~~الطلاق عليها في أي وقت كان موافقا للسنة واما اشتراط ان تكون واحدة فقد ~~قدمنا انه لا يدل دليل على ذلك في الحائض ولا ورد ما يدل على اشتراطه في ~~طلاق السنة في غير الحائض ولا وجه لقوله وندب تقديم الكف شهرا لأن الندب ~~حكم شرعي فلا يثبت الا بدليل واما قوله ويفرق الثلاث الخ فمبني على ان ~~الطلاق لا يكون على السنة الا إذا كان مفردا وليس على ذلك دليل واما قوله ~~وتخلل الرجعة وقوله ويكفي في نحو انت طالق ثلاثا للسنة تخليل الرجعة فمبني ~~على ان الطلاق لا يتبع الطلاق وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى ~~PageV02P346 قوله ويدعيه ما خالفه فياثم ثم يقع اقول الذي دل على هذا ~~الطلاق المسمى بطلاق السنة هو حديث ابن عمر الذي قدمنا ذكر بعض طرقه وقد ~~ورد فيه في رواية في الصحيحين وغيرهما وكان عبد الله طلق تطليقة فحسبت من ~~طلاقها وفي رواية لمسلم واحمد والنسائي أن ابن عمر كان إذا سئل عن ذلك قال ~~لأحدهم اما إن طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرني بهذا وإن كنت قد طلقت ثلاثا فقد حرمت عليك ms0501 حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت ~~الله عز وجل فيما امرك به من طلاق امرأتك وفي لفظ في الصحيحين وغيرهما ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مره فليراجعها وفي لفظ للبخاري عن ابن عمر ~~انه قال حسبت علي بتطليقه فهذه الروايات تدل على وقوع البدعي وقد ذهب إلى ~~ذلك الجمهور واستدل القائلون بعدم وقوعه بما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~عن ابن عمر بلفظ فردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا ~~ورجال هذا الحديث رجال الصحيح قال ابن حجر وإسناده هذه الزيادة على شرط ~~الصحيح وقال ابن القيم إن هذا الحديث صحيح قال الخطابي قال أهل الحديث لم ~~يرو أبو الزبير انكر من هذا الحديث وقد يحتمل ان يكون معناه ولم يرها شيئا ~~يحرم معه المراجعة ولم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار وقال ~~ابن عبدالبر قوله لم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس بحجة ~~PageV02P347 فيما خالفه فيه مثله فكيف إذا خالفه من هو اوثق منه ولو صح ~~فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تكن على السنة ~~وقال أبو داود بعد إخراجه لهذه الزيادة روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة ~~واحاديثهم على خلاف ما قال أبو الزبير وبهذا تعرف ان القول بوقوع البدعي ~~ارجح ويؤيد هذا انه اخرج ابن وهب في مسنده عن ابن أبي ذئب انه قال في ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي واحدة وقال ابن أبي ذئب وحدثني ~~حنظلة بن أبي سفيان سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك وأخرجه الدارقطني عن يزيد بن هرون عن بن أبي ذئب وابي إسحاق جميعا عن ~~نافع عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم هي واحدة واخرج الدارقطني ~~ايضا من رواية سعيد عن انس بن سيرين عن ابن عمر في القصة فقال عمر يا رسول ~~الله افتحتسب بتلك التطليقة قال نعم PageV02P348 وقد حررت هذا البحث في ~~رسالة ms0502 مستقلة قوله ونقى أحد النقيضين إثبات للآخر اقول يعني حيث نفاهما معا ~~فإن نفى الاول يكون اثباتا للآخر فإذا قال هي طالق لا لبدعة ولا للسنة طلقت ~~للسن والعكس للبدعة وانت خبير بأن هذا إن كان رجوعا إلى مدلول ما تكلم به ~~فقد تكلم بما يفيد عدم وقوع الطلاق على كل حال لأنه قال لا كذا ولا كذا ~~ومعنى هذا عدم الوقوع في كلا الحالتين وعلى كلا الوصفين المتقابلين وإن كان ~~رجوعا إلى شيء آخر غير مدلول الكلام الذي تكلم به فما هو وللرجل ان ينفي ~~الطلاق عن نفسه بأي عبارة اراد فكيف يكون نفيه البالغ المتضمن لرفع ~~النقيضين أو الضدين موجبا لوقوع الطلاق قوله ورجعيه ما كان بعد وطء على غير ~~عوض مال وليس ثالثا اقول هذا الرسم للرجعي صحيح الا اشتراط الوطء ففيه ما ~~فيه فإن الخلوة توجب العدة وكونه لا يثبت لزوجها عليها الرجعة فيها محتاج ~~إلى دليل واما المختلعة فهي افتدت نفسها فلو كان له مراجعتها من جهة نفسه ~~بدون اختيارها لكان ذلك خلاف ما هو مقصوده من الافتداء واما المثلثة فبنص ~~القرآن وهكذا قوله وبائنه ما خالفه فإن الكلام فيه هكذا قوله ومطلقه يقع في ~~الحال وشروطه يترتب على الشرط اقول اما وقوع المطلق في الحال فظاهر لا ~~يحتاج إلى ذكره لان تجرد اللفظ عن التقييدات يوجب ان يكون زمانه زمان ~~التكلم به اذ هو مقتضى اللفظ ولا صارف يصرف عنه واما كون مشروطه يترتب على ~~الشرط فظاهر ومن شكك في وقوع الطلاق المشروط فهو لم يأت في تشكيكه بطائل ~~فإن التقييد بالشروط في الكتاب والسنة لا يحيط به الحصر PageV02P349 فضلا ~~عن كلام العرب وليس هذا التشكيك مختصا بالطلاق بل يجري في جميع الابواب وفي ~~كل شرط مستقبل في اللغة العربية باسرها وهذا دفع للشرع بالصدر فضلا عن كونه ~~ردا للغة العرب قوله أو مشيئة الله اقول قد جاءت السنة الصحيحة بأن التقييد ~~بالمشيئة يوجب عدم وقوع ما علق بها كمن حلف ليفعلن كذا إن ms0503 شاء الله فإنه لا ~~يلزمه حكم اليمين في هذا أو غيره فالمعلق للطلاق بالمشيئة إن اراد هذا ~~المعنى لم يقع منه الطلاق وان ارادا لطلاق إن كان الله سبحانه يشاؤه في تلك ~~الحال فإن كان ممسكا بها بالمعروف وهي مطيعة له فالله سبحانه لا يشاء ~~طلاقها وإن كان غير ممسك بالمعروف فقد اراد الله سبحانه منه في تلك الحالة ~~ان يسرحها بإحسان كما قال في كتابه العزيز فمراده هو ما في كتابه من ~~التخيير بين الامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان وإن اراد ما يريده غالب ~~الناس من لفظ التقييد بالمشيئة فإنهم يريدون تأكيد وقوع ما قيدوه بها في ~~الاثبات وتأكيد عدم وقوع ما قيدوه بها في النفي وقع الطلاق المقيد بالمشيئة ~~لأنه قد أراد الفرقة بعبارة مؤكدة وأما قوله وآلاته الخ فالمصنف رحمه الله ~~إنما اقتصر على هذه لكونها أمهات الات الشرط كما صرح هو بذلك قوله ولا ~~يقتضي التكرار الا كلما PageV02P350 اقول لهذا صحيح لانها تقتضيه لذاتها ~~بخلاف عيرها فا متى لا تدل على تكرار كما يعلم من قول القائل متى جئتني ~~اكرمتك فإنه لا يراد بهذا انه يكرمه في كل وقت من اوقات مجيئه واما كلما ~~فإنها دالة على التكرار دلالة بينة واضحة ولا ترد لغيره الا لقرينة تصرفها ~~عما هو اصلها واما تكرر المعلق على علة بتكررها فهذا بحث آخر ليس المصنف ~~بصدد بيانه قوله ولا يقضتي الفور الا إن في التمليك اقول إن كان هذا ~~الاقتضاء من هذا الحرف فهو محتاج إلى نقل عن اهل اللغة وإن كان ذلك بخصوص ~~كونها في التمليك فلا شك انه لم يرد ما يدل على الفور في مثل قول الرجل ~~لامرأته طلقي نفسك إن شئت فإن المشيئة منها كما يصح اعتبارها في الحال يصح ~~اعتبارها في الاستقبال وكذا قوله وغير ان واذا مع لم فإنه لم يرد ما يدل ~~على هذه الدعوى من شرع ولا لغة وان كان هذا الاقتضاء هو مجرداصطلاح للمصنف ~~واهل محله فلا مشاحة في الاصطلاحات قوله ومتى ms0504 تعدد لا بعطف فالحكم للأول ~~الخ اقول ايقاع القيود بعدالكلام يوجب ان يكون كلها قيودا له فيقول القائل ~~انت طالق إن اكلت إن شربت هو كقوله انت طالق إن اكلت انت طالق إن شربت فيقع ~~الطلاق بواحد منهما فإن اكلت طلقت وإن شربت طلقت ولا فرق بين المتقدم في ~~كلامه والمتأخر بل الاعتبار بما تقدم وقوعه من المرأة هكذا ينبغي ان يكون ~~الكلام في هذا المقام واما مع العطف فيما اقتضاه العاطف من جمع أو ترتيب ~~كان العمل عليه وهو ظاهر فالقائل انت طالق إن اكلت وشربت لا يقع طلاقه الا ~~بمجموع الاكل والشرب وإن قال إن اكلت ثم شربت فلا يقع طلاقه الا بوقوع ~~الاكل اولا ثم الشرب ثانيا وهكذا في التخيير تطلق بواحد منهما PageV02P351 # | فصل # ويصح التعليق بالنكاح والطلاق نفيا وإثباتا لواحدة أو اكثر وبالوطء فيقع ~~بالتقاء الختانين والتتمة رجعة في الرجعي وبالحبل قيل ويكف بعد الانزال حتى ~~يتبين وبالولادة فيقع بوضع متخلق لا وضع الحمل فبمجموعه وبالحيض فيقع برؤية ~~الدم إن تم حيضا قوله فصل ويصح التعليق بالنكاح والطلاق الخ اقول لا حاجة ~~لذكر هذا الفصل فإنه يغني عنه ما تقدم من تجويز الطلاق المشروط ووقوعه عنه ~~وقوع شرطه وهذه الصورة المذكورة في هذا الفصل هي داخلة تحت ذلك العموم فإن ~~قول الزوج إن نكحت فلانة أو طلقتها فأنت طالق وكذا قوله إن وطئتها وكذا ~~قوله إن ولدت فأنت طالق وإن حضت فأنت طالق هي طلاقات مشروطة فهي داخلة فيما ~~تقدم ولعله اراد ان يبين ما ذكره من ان التتمة رجعة في الرجعى وان الولادة ~~تكون بوضع مولود متخلق ووضع الحمل لا يكون وضعا الا بوضع المجموع ولكن لا ~~يخفاك ان بيان مثل هذه الامور لا يلجىء إلى هذا التكرار الطويل مع وضوح ~~الامر في هذه الاشياء وعدم خفائها حتى يقتضي ذلك بيانها # | فصل # وما علق بمضي حين ونحوه قيل وقع بالموت ومنه إلى حين ويقع باول المعين ~~واول الاول إن تعدد كاليوم غدا ولو بتخيير أو ms0505 جمع غالبا ويوم يقدم ونحوه ~~لوقته عرفا وأول آخر اليوم وعكسه لنصفه أمس لا يقع وإذا مضى يوم في النهار ~~لمجيء مثل وقته PageV02P352 وفي الليل لغروب شمس تاليه والقمر لرابع الشهر ~~إلى سبع وعشرين والبدر لرابع عشر فقط والعيد وربيع وجمادي وموت زيد وعمرو ~~لاول الاول وقبل كذا للحال وبشهر لقبله به وقبل كذا وكذا بشهر لقبل اخرهما ~~به ويدخله الدور ولا يصح التحبيس وهو متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ~~ثلاثا ومهما لم يغلب وقوع الشرط لم يقع المشروط وما اوقع على غير معين ~~كإحداكن أو التبس بعد تعينه أو ما وقع شرطه اوجب اعتزال الجميع فلا خيرجن ~~الا بطلاق فيجبر الممتنع فإن تمرد فالفسخ ولا يصح منه التعيين ويصح رفع ~~اللبس برجعة أو طلاق قوله فصل وما علق بمضى حين ونحوه الخ أقول إن كان ~~الحين مشتركا بي ما يطلق عليه من الحصص الزمانية فلا بد ان يريد واحدة منها ~~ولا تطلق بمجرد وقوع اللحظة اليسيرة لانها أحد معاني الحين فهي كغيرها لا ~~مرجع لها على ما هومن جملة معاني الحين حقيقة وإن كان لاحين حقيقة في واحد ~~منها مجازا فيما عداه لم تطلق الا بالحين الحقيقي الا ان يكون مريدا للمجاز ~~فله ارادته وإن كان الحين مطلقا في أفراده يتناولها على جهة البدل كرجل فإن ~~اراد واحدا منها كان الطلاق واقعا بمضية وان لم يرد وقع الطلاق بما يصدق ~~عليه ذلك المطلق واول ما يصدق عليه اللحظة من الزمان واما قول المصنف ومنه ~~إلى حين فليس مراده ما يدل عليه لفظ إلى من كون الطلاق مغيا بغاية هي مضي ~~الحين فإن هذه الارادة لا تصدر من متشرع فضلا عن عالم فليس مراده الا ان ~~إلى هنا بمعنى مع فكأنه قال انت طالق مع مضي حين فإذا مضى طلقت PageV02P353 ~~واما قوله ويقع باول المعين فصحيح لان ذلك الوقت قد صار زمانا لوقوع الطلاق ~~وليس بعضه اولى من بعض فتطلق لدخول ذلك الوقت المعين حيث لم يكن متعددا ms0506 ~~وبأول وقت يدخل من المتعدد وإن كان الظاهر انه قد جعل المتعدد وقتا للطلاق ~~فيرجع إلى إرادته إن كان له إرادة كان العمل عليها وإن كان لا إرادة له ~~فكما قدمنا انه في حكم الواحد فيقع بدخول جزء من الوقت واما التخيير ~~فالظاهر انه لا جزم بوقوع الطلاق في احدهما فإذا قال انت طالق اليوم أو غدا ~~فإن كان له إرادة كان العمل عليها وإن لم تكن له إرادة فلا يقع بمضي اليوم ~~طلاق بل لا يقع الا بدخول جزء من الغد لعدم استقرار الكلام مع حرف التخيير ~~فإنه إنما يكون للشك أو التشكيك وما الجمع نحو ان يقول انت طالق اليوم وغدا ~~فإنه قد صار الجمع كالوقت الواحد لما يقتضيه حرف الجمع ويقع بدخول جزء من ~~اجزاء الاول واما قوله ويوم يقدم ونحوه لوقته عرفا فهذا صحيح إن كان ثم عرف ~~وإلا فالظاهر انها تطلق بأول جزء من اليوم الذي قدم فيه ويكون قدومه كاشفا ~~عن وقوع الطلاق في اول اليوم وأما قوله واول آخر اليوم وعكسه لنصفه فالظاهر ~~ان آخر اليوم وهو آخر اجزائه فتطلق في اول هذا الجزء ولا يتحقق وقوع هذا ~~الطلاق الا بانقضاء اليوم كله وتطلق في العكس عند مضى جزء من اول اليوم ~~لانه يصدق بمضي ذلك الجزء انه آخر اول اليوم واما كون امس لا يقع فظاهر ~~لانه قد انقضى فلم يبق منه ما يكون وقتا لوقوع الطلاق وأما قوله وإذا مضى ~~يوم في النهار فلمجيء مثل وقته فالظاهر انه لا بد من مضي PageV02P354 يوم ~~مستقل من غير اعتبار الكسر لان هذا هو المعنى الحقيقي فلا تطلق الا بمضي ~~اليوم المستقبل كله كما لو قال ذلك وهو في الليل وأما قوله والقمر لرابع ~~الشهر الخ فإن كان هذا مدلوله اللغوي فلا باس به وإلا فالظاهر ان يقال له ~~قبل الكمال هلال وهكذا اختصاص البدر بليلة رابع عشر إن كان ذلك مدلولا ~~لغويا فلا بأس والا فالظاهر انه يقال له بدر ما بقي كاملا ms0507 % توفي البدور ~~النقص وهي اهلة % ويدركها النقصان وهي كوامل % واما قوله والعيد وربيع ~~وجمادي الخ فليس لذكر هذا فائدة يعتد بها بعد قوله ويقع بأول المعين واول ~~الاول % وأما قوله وقبل كذا للحال فصحيح لأن وقت التكلم هو اول الاوقات ~~القبلية وليس المراد القبلية المطلقة والا لزم ان لا يقع الطلاق بل يكون ~~كقوله انت طالق امس ووجهه ان هذه القبلية لذلك الامر الذي سماه كائنة قبل ~~التكلم واما قوله وقيل كذا وكذا بشهر لقبل آخرهما به فالظاهر ان القبلية ~~المنسوبة إلى الشيئين المذكورين تكون قبل اولهما ولا وجه لجعلها مختصة ~~بقبلية الاخر فإذا دخل اولهما وقد مضى من وقت التكلم شهر فصاعدا كشف عن ~~وقوع الطلاق قبله الشهر وأما إذا دخل اولهما قبل مضى شهر فالظاهر عدم وقوع ~~الطلاق كما لو قال انت طالق امس قوله ويدخله الدور PageV02P355 اقول الدور ~~هو عدم تناهي التوقفات في أمور متناهية كأن يتوقف كل واحد من الامرين على ~~الاخر مثلا فلا ينجز واحد منهما لأنه متوقف على الاخر والاخر متوقف عليه ~~فهذا المطلق الذي جاء في طلاقه بما يقتضي الدور لم يرد ايقاع الطلاق فلا ~~يقع طلاقه لعدم ارادته ولعدم اقتضاء ما جاء به من الدور للوقوع فمن قال إنه ~~يقع الطلاق المشتمل على الدور فهو لم يصب لأنه إن اراد وقوعه من حيث الصيغة ~~فهي متمانعة كما هو شأن الدور وإن اراد وقوعه من حيث الارادة فهو بحث آخر ~~وأما قوله ولا يصح التحبيس فهو راجع على ما قدره من انه يدخله الدور بالنقض ~~لأنه صادق على التحبيس معنى الدور فإن قوله في مثاله وهو تى وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثلاثا قد جعل هذا الطلاق متوقفا على وقوع الثلاث ووقوع ~~الثلاث متوقفا على وقوع الطلاق وهذا هو الدور لصدق حقيقته التي قدمنا ذكرها ~~عليه فلا عذر لمن قال بانه يدخل الطلاق احدهما ان يقول بعدم دخول الاخر ومن ~~قال بعدم دخول الطلاق احدهما ان يقول بدخول الاخر والحاصل ان الطلاق ms0508 الذي ~~وقع على هذه الصفة ينبغي الرجوع إلى مدلول لفظه وقد وجدنا اللفظ الذي جاء ~~به متمانعا لا يقع بعضه الا بوقوع البعض الاخر فلا يجوز لنا ان نحكم ~~بالوقوع لانه حكم على الزوج بغير ما تكلم به وتفويت لزوجته وإخراج لها من ~~عقد نكاحه بغير صدور ما يدل على ذلك منه فالحكم بالوقوع فيه ظلم له من هذه ~~الحيثية وأما استدلال من ابطل الدور والتحبيس بأن ذلك بدعة وأنه على غير ما ~~كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يلزم منه ان يمتنع منه إيقاع ~~الطلاق عليها دائما وهو مأذون به فهو استدلال لشيء آخر وقد عرفت ان الله ~~سبحانه جعل الطلاق بيد الازواج فلهم ان يطلقوا متى شاءوا ولهم ان لا يطلقوا ~~ابدا وهذا الذي جاء بالدور قد أراد ان لا يطلق أبدا فما المانع من هذا ~~PageV02P356 قوله ومهما لم يغلب وقوع الشرط لم يقع المشروط اقول الاصل عدم ~~الوقوع فلا يقع الطلاق الا إذا تيقن وقوع الشرط ولا يكفي مجردالظن وإنما ~~اعتبره المصنف هنا لما سيأتي من انه يكفي الظن الغالب في النكاح تحريما ~~ولكن الذي ينبغي ها هنا ان لا ينتقل عن الاصل الذي هو عدم وقوع الشرط الا ~~بعلم لا بظن قوله وما اوقع على غير معين الخ اقول هذه الصور ينبغي تحقيق ~~الكلام فيها بما يظهر به الصواب إن شاء الله ك اما الصورة الاولى اعني قوله ~~وما اوقع على غير معين فإحداكن فالمتكلم بهذا اللفظ مخاطبا به زوجاته قد ~~أراد ايقاع الطلاق على واحدة منهن غير معينة ولم يجعل لنفسه في الامر سعة ~~فلا وسع الله عليه قد صارت احداهن طالقا بيقين وكل واحدة يحتمل ان تكون هي ~~المرادة وان تكن غير المرادة فلا تحل له واحدة منهن الا بعد رجعة في الطلاق ~~الرجعى لكل واحدة وللواحدة التي ابهمها ولكن تحسب هذه طلقة على كل واحد ولا ~~وجه ها هنا للرجوع إلى البراءة فقد وقع منه طلاق واحدة بيقين وعدم تعينها ~~لا ms0509 يستلزم عدم وقوع ذلك الطلاق لا عقلا ولا شرعا ولا لغة ولا عرفا وهكذا ~~الكلام في الصورة الثانية أعني قوله أو التبس بعد تعيينه بل الوقو في هذه ~~الصورة اظهر من الوقوع في الصورة التي قبلها لانها قد طلقت واحدة منهم ~~معينة بيقين واما الصورة الثالثة اعني قوله وما وقع شرطه فإن كان ذلك الشرط ~~دائرا بين نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان وهي القضية المانعة للجمع والخلو ~~معا نحو ان يقول لشبح رآه إن كان هذا حيوانا فزينب طالق وإن كان غير حيوان ~~ففاطمة طالق PageV02P357 والتبس بعد ذلك ما هو فمعلوم انه قد وقع الطلاق ~~على إحداهما وتكون هذه الصورة مثل الصورتين الاوليين وأما إذا كان ذلك ~~الشرط دائرا بين شيئين غير متناقضين كأن يقول إن كان هذا الطائر غرابا ~~فزينب طالق وإن كان حدأة ففاطمة طالق فلا يقع الطلاق ولا يجب عليه الاعتزال ~~لأنه يجوز ان يكون ذلك الطائر غير الغراب وغير الحدأة ولعل المصنف لا يريد ~~الا المثال الاول في هذه الصورة لا المثال الثاني فعرفت بهذا صحة ما ذكره ~~من وجوب الاعتزال وصحة قوله فلا يخرجن الا بطلاق وهكذا لا يرجعن إلى نكاحه ~~الا برجعة لمن وقع عليها الطلاق أو لكل واحدة إذا كان الطلاق رجعيا أو بعقد ~~على المبهمة أو على كل واحدة إذا كان الطلاق بائنا وأما قوله فيجبر الممتنع ~~فإن تمرد فالفسخ فصواب لانهن قد صرن معلقات عن النكاح مع حصول الاضرار بهن ~~بالاعتزال فإذا لم يطلق كان الفسخ من الحاكم هو الواجب عليه دفعا لما صرن ~~فيه من الضرار مع حبسهن عن الازواج واما قوله ولا يصح منه التعيين فإن كان ~~هذا التعيين لامر اقتضى ارتفاع اللبس فكيف لا يقبل منه التعيين عند حصول ~~مقتضيه وزوال مانعه ه وإن كان التعيين منه لا لارتفاع سبب اللبس بل مجرد ~~التشهي فلا وجه له ولا يصح بحال وأما قوله ويصح رفع اللبس برجعة أو طلاق ~~فظاهر # | فصل # ولا يجوز التحليف به مطلقا ومن حلف مختارا ms0510 أو مكرها ونواه حنث المطلق ~~ليفعلن بموت احدهما قبل الفعل والمؤقت بخروج آخره متمكنا من الحنث والبر ~~PageV02P358 ولم يفعل ويتقيد بالاستثناء متصلا غير مستغرق ولو بمشيئة الله ~~تعالى أو غيره فيعتبر المجلس وغير وسوى للنفي والا له مع الاثبات وقيل الا ~~ان للفور قوله فصل ولا يجوز التحليف به مطلقا اقول لا يجوز التحليف به ولا ~~بغيره والحلف إنما هو بالله عز وجل وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الحلف ~~بغير الله وأمر بالحلف به والاحاديث في هذا الباب كثيرة واما قوله ومن حلف ~~مختارا أو مكرها ونواه حنث فاعلم ان إيقاع الطلاق على الزوجة قد يكون ~~بإنشاء لفظ يدل عليه أو بالاخبار عن وقوع طلاق منه متقدم أو بالشرط نحو إن ~~دخلت الدار فأنت طالق وأما قول القائل عليه الطلاق أو يلزمه الطلاق ونحو ~~ذلك فليس من ذلك في شيء ولم يجعله الله على رجل طلاقا ولا ألزمه احدا من ~~عباده به ولا يصح من العبد ان يجعل على نفسه غير ما جعله الله عليه ويلزمها ~~غير ما الزمه الله به وهو لم يكن مريدا بالحلف بالطلاق فراق زوجته وإخراجها ~~من حباله حتى يكون هذا اللفظ بمنزلة كنايات الطلاق بل هو لم يرد الا تأكيد ~~وقوع ما حلف على وقوعه أو تأكيد نفي ما حلف على نفيه فمن قال عليه الطلاق ~~ليفعلن كذا أو عليه الطلاق ما فعل كذا أو يلزمه الطلاق ليفعلن أو ما فعل ~~فليس المراد له والمقصود منه عند التكلم بهذا الكلام الا وقوع ذلك الامر أو ~~عدم وقوعه ولكنه اراد ان يشعر السامع بحرصه وتكالبه على الوقوع أو عدمه ~~واذا تقرر لك هذا علمت ان وقوع الطلاق بمجرد الحلف به في حيز الاشكال لأنه ~~إلزام نفسه بما لا يلزمها لا من جهة الشرع ولا من جهة الشخص نفسه ولم يكن ~~في لفظه ما يدل على الفرقة ولا ظهر منه حال الحلف انه مريد للطلاق بهذا ~~اللفظ الذي جاء به حال التكلم به ولا انه ms0511 مريد له في المستقبل لانه بصدد ~~الاخبار بحرصه على وقوع ما حلف عليه بالطلاق أو عدم وقوعه PageV02P359 ~~وبالجملة فليس في الشرع ما يدل على وقوع هذا الطلاق ولا في اللفظ ولا في ~~القصد فتدبر هذا قوله ويتقيد بالاستثناء اقول هذا صحيح ولا يحتاج إلى ~~التنصيص عليه فكل كلام اذا قيد بقيد كان ذلك القيد معتبرا من غير فرق بين ~~الاستثناء وغيره ولا بد ان يكون الاستثناء متصلا غير مستغرق كما قال واما ~~قوله ولو بمشيئة الله تعالى فقد قدمنا الكلام على ذلك وهكذا التعليق بمشيئة ~~غير الله سبحانه فإن الاعتبار بما يختاره حال التكلم بهذا الكلام والتشكيك ~~في مثل هذا هذيان لا يلتفت اليه وأما قوله وغير وسوى للنفي فمسلم ان اراد ~~الدلالة المنطوقية لا إذا اراد مطلق الدلالة فإنهما يدلان بمفهومها على ~~إثبات المقدار الذي توجها إلى نفي ما عداه وإن كانت دلالة الا اوضح من ~~دلالتهما على ذلك واما قوله والاصح ان للفور فغير مسلم لان الصيغة لا دلالة ~~لها على ذلك واما مجرد الارادة والاعراف فباب آخر # | فصل # ويصح توليته إما بتمليك وصريحه ان يملكه مصرحا بلفظه أو يأمر به مع إن ~~شئت ونحوه والا فكنابة كأمرك أو امرها اليك أو اختاريني أو نفسك فيقع واحدة ~~بالطلاق أو الاختيار في المجلس قبل الاعراض الا المشروط بغير إن ففيه وبعده ~~ولا رجوع فيهما ولا تكرار الا بكلما وإما بتوكيل منه ان يأمر به لا مع إن ~~شئت PageV02P360 ونحوه فلا يعتبر رالمجلس ويصح الرجوع قبل الفعل ما لم يحبس ~~الا بمثله ومطلقه لواحدة على غير عوض ويصح تقييده وتوقيته والقول بعد الوقت ~~للأصل في نفي الفعل لا حاله فللوكيل قوله فصل ويصح توليته الخ اقول الطلاق ~~لما كان إلى الزوج كان له ان يجعله بيد غيره ولا مانع من ذلك لا من شرع ولا ~~من عقل ولا من لغة فله ان يأمر من يطلق عنه بأي لفظ كان ومن ذلك ان يقول ~~لزوجته امرك اليك أو يقول لغيرها امرها ms0512 اليك أو يقول للمرأة اختاريني أو ~~نفسك وقد ثبت اصل التخيير في كتاب الله سبحانه فقال عز وجل يا ايها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين متعكن واسرحكن ~~سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن الله اعد ~~للمحسنات منكن اجرا عظيما ثم لما نزلت هذه الاية خير النبي صلى الله عليه ~~وسلم زوجاته وخاطب كل واحدة منهن بذلك كما في الصحيحين وغيرهما واما كونه ~~لا يقع واحدة بالطلاق ممن جعل الزوج الامر اليه أو بالاختيار من الزوجة ~~فظاهر لأن المطلق ينصرف إلى ذلك ويصدق بالواحدة الرجعية PageV02P361 واما ~~اشتراط ان يكون ذلك في المجلس فلا دليل يدل عليه بل الظاهر انه يصح وإن طال ~~الوقت ما لم يحصل الاضراب المشعر بعدم القبول واما كونه لا يصح الرجوع من ~~الزوج فلكونه قد صرف عن نفسه امرا هو اليه فصار الغير مسلطا عليه ويمكن ان ~~يقال إنه إذا رجع قبل الفعل فالرجوع صحيح الا ان يمنع عنه مانع شرعي أو ~~عقلي ولا مانع هنا ولم يكن قد وقع الفعل فكان الرجوع في محله واما قوله ولا ~~تكرار الا بكلما فلما قدمنا قريبا واما قوله واما بتوكيل ومنه ان يأمر به ~~لامع إن شئت ونحوه فلا يعتبر المجلس فلا يخفاك انه لا فرق بين التمليك ~~والتوكيل في عدم اعتبار المجلس ولا يظهر للفرق وجه يعتديه واما قوله فيصح ~~الرجوع فوجهه ان للموكل عزل الوكيل متى شاء الا ان يأتي بما يمنع لرجوع ~~كالتحبيس واما كون مطلقه لواحدة على غير عوض مال فلما قدمنا واما كونه يصح ~~تقييده وتوفيته فظاهر لان للموكل ان يامر الوكيل بما اراده وأما كون القول ~~بعدالوقت للأصل في نفي الفعل فلكون الاصل عدمه لا في الوقت فإن الظاهر مع ~~الوكيل PageV02P362 # |2 باب الخلع 2 # إما يصح من زوج مكلف مختار أو نائبه بعقد على عوض مال أو في حكمه صائرا ~~أو بعضه إلى الزوج غالبا من زوجته صحيحة التصرف ولو محجورة ناشزة عن ms0513 شيء ~~مما يلزمها له من فعل أو ترك أو من غيرها كيف كانت مع القبول أو ما في حكمه ~~في مجلس العقد أو الخبر به قبل الاعراض فيهما كأنت كذا على كذا فقبلت أو ~~الغير أو طلقني أو طلقها على كذا فطلق أو شرطه كإذا كذا أو طلاقك كذا فوقع ~~ولو بعد المجلس فيجبر ملتزم العوض في العقد والزوج على القبض فيهما ولا ~~ينعقد بالعدة ولا تلحق الاجازة الا عقده قوله باب الخلع إنما يصح من زوج ~~أقول اما كونه لا يصح الا من زوج مكلف مختار فظاهر لما قدمناه وكذلك يصح من ~~نائبه لما سلف PageV02P363 واما قوله بعقد فليس لهذا حاجة بل المراد حصول ~~التراضي بأي لفظ كان وعلي أي صفة وقع واما كونه على عوض مال أو في حكمه ~~فلما تقدم في المهور لانها تفتدى نفسها بما صار اليها أو بعضه كما في قوله ~~صلى الله عليه وسلم ردي عليه حديقته واما اشتراط النشوز منها فلقوله عز وجل ~~ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيمتوهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله ~~فإن خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فقيد سبحانه ~~حل الافتداء بمخافتهما الا يقيما حدود الله وظاهر الاية ان الخلع لا يجوز ~~الا بحصول المخافة منهما جميعا بأن يخاف الزوج ان لا يمسكها بالمعروف وتخاف ~~الزوجة ان لا تطيعه كما يجب عليها ولكنه لما ثبت حديث ابن عباس عند البخاري ~~وغيره ان امراة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إني ما اعتب عليه في خلق ولا دين ولكني اكره الكفر في ~~الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتردين عليه حديقته قالت نعم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة دل ذلك على ~~ان المخافة لعدم إقامة حدود الله من طريقها كافية في جواز الاختلاع ولا ~~ينافي جواز الاختلاع الاحاديث الواردة في اثم المختلعات فإن ms0514 ذلك محمول على ~~الكراهة فقط لتصريح القرأن الكريم والسنة بجواز ذلك PageV02P364 وأما قوله ~~أو من غيرها كيف كانت فوجهه ان العوض لما كان من غيرها لم يشترط فيها ما ~~يشترط حيث العوض منها ولكن كون هذا خلعا تثبت به احكامه غير مسلم وأما قوله ~~مع القبول أو الامتثال أو ما في حكمه فالمراد ما يشعر بالرضا بذلك كما تقدم ~~وأما المعاقدة العرفية والمحافظة على ما يفيدها فليس ذلك الا مجرد رأي فلا ~~تشتغل بالكلام على ما تفرع على هذا إلى آخر الفصل # | فصل # ولا يحل منها أكثر مما لزم بالعقد لها ولأولادها منه صغار ويصح على ذلك ~~ولو مستقبلا وعلى المهر أو مثله كذلك فإن لم يكن قد دخل رجع بنصفه ونحو ذلك ~~قوله فصل ولا يحل منها أكثر مما لزم بالعقد الخ اقول ظاهر القرآن يدل على ~~هذا فإنه سبحانه قال ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلى آخر ~~الاية فإنها واردة في اخذ الزوج لشيء مما اتاها فإذا اخذ منها زيادة على ما ~~أتاها فقد خالف ما في الكتاب العزيز ويدل على هذا ايضا ما أخرجه ابن ماجه ~~بإسناد رجاله رجال الصحيح الا ازهر بن مروان وهو مستقيم الحديث من حديث ابن ~~عباس انه صلى الله عليه وسلم PageV02P365 قال لامراة ثابت بن قيس اتردين ~~عليه حديقته قالت نعم وازيده فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذ ~~حديقته ولا يزداد وأخرجه ايضا النسائي والبيهقي واخرج الدارقطني عن أبي ~~الزبير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اما الزيادة فلا ولكن حديقته ~~قالت نعم فاخذها قال الدارقطني وقد سمعه أبو الزبير من غير واحد انتهى ~~وإسناده إلى أبي الزبير صحيح ولا يعارض الدلالة القرآنية وما ذكرناه عنه ~~صلى الله عليه وسلم ما روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال كانت اختي تحت ~~رجل من الانصار فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها اتردين ~~عليه حديقته قالت وأزيده فخلعها فردت عليه حديقته وزادته ms0515 فإن إسناد هذا ~~الحديث ضعيف لا تقوم به حجة مع كونها زادته من قبل نفسها فلا حجة في ذلك ~~واما قوله ولاولاد منه صغار فوجهه انه من جملة ما أتاها ولكن لا يخفى ان ~~المراد بما أتاها ما جعله صداقا لها فقط فلا يدخل في ذلك ما سلمه لسبب آخر ~~من نفقة أو كسوة لها أو لأولادها أو اجرة حضانة أو نحو ذلك وأما قوله ويصح ~~على ذلك إلى آخر الفصل فظاهر # | فصل # ويلزم بالتغرير مهر المثل ولا تغرير إن ابتدأ أو علم وحصة ما فعل وقد ~~طلبته ثلاثا اولها وللغير حسب الحال وقيمة ما استحق وقدر ما جهلا سقوطه أو ~~هو وهي PageV02P366 المبتدئة وينفذ في المرض من الثلث ولها الرجوع قبل ~~القبول في العقد لا في الشرط ويلغو شرط صحة الرجعة قوله ويلزم بالتغرير مهر ~~المثل اقول الزوجة إذا غررت على زوجها كأن تقول له طلقني على ما في هذا ~~المكان فطلقها عليه ثم انكشف انه لم يكن في ذلك المكان شيء فالطلاق غير ~~واقع لأنه اوقعه مقيدا بقيد وهو العوض الذي غررت به ولم يوقعه مطلقا فلا ~~يصح في هذا طلاق خلع ولا غير خلع ولو قدرنا انه قد صح الطلاق ولزمها ما ~~غررت به لم يكن للرجوع إلى مهر المثل وجه بل ينبغي الرجوع إلى المقدار الذي ~~يكون به الاختلاع في العرف الغالب لأنه المقصود لهما واما قوله ولا تغرير ~~إن ابتدأ فغير مسلم لأنه إذا كان الابتداء منه مقتضيا لعدم التغرير منها ~~فإنه إنما طلق إلى مقابل مال في ظنه فلا يقع الطلاق إذا لم يكن ثم مال كما ~~تقدم وأما إذا علم بأنه لاشيء فقد رضي لنفسه بايقاع الطلاق بلا عوض واما ~~قوله وحصة ما فعل وقد طلبته ثلاثا فظاهر وهكذا ما بعده وأما قوله وينفذ في ~~المرض من الثلث فسيأتي البحث في الوصايا وهو شامل لهذه المختلعة ولغيرها ~~واما قوله ولها الرجوع الخ فإذا لم يقع الرضا من الزوج كان لها ذلك وهكذا ~~إذا ms0516 لم يكن قد ظهر منه ما يدل على الرضا فلها ذلك من غير فرق بين عقد وشرط ~~واما قوله ويلغو شرط صحة الرجعة فلكون مقتضى الخلع هو عدم صحة الرجعة ~~PageV02P367 وان الامر مفوض إلى اختيار المراة لانها لم تفتد بمالها الا ~~لهذا المقصد ولو علمت انه يفارقها في هذا الوقت ويراجعها في الوقت الثاني ~~شاءت أم ابت لم ترض بما افتدت به فإن ذلك لا يفعله عاقل فليس هذا من الشروط ~~الشرعية بل من الشروط التي يراد بها المخادعة والمخالفة لما شرعه الله # | فصل # وهو طلاق بائن يمنع الرجعة والطلاق ولفظه كناية ويصير مختله رجعيا غالبا ~~ويقبل عوضه الجهالة ويتعين اوكس الجنس المسمى ويبطل الخلع ببطلانه غير ~~تغرير لا الطلاق قوله فصل وهو طلاق بائن الخ اقول قد استدل على كونه طلاقا ~~بما تقدم عند البخاري من حديث ابن عباس بلفظ وطلقها تطليقة ومعلوم ان هذه ~~الطلقة الواقعة منه لها حكمها ولا ينافي ما في هذا الحديث ما وقع من حديث ~~الربيع بنت معوذ ان النبي صلى الله عليه وآله PageV02P368 وسلم قال لثابت ~~بن قيس خذ الذي لك عليها وخل سبيلها كما أخرجه النسائي بإسناد صحيح لان ~~تخلية السبيل كناية عن الطلاق فلا اشكال من هذه الحيثية وإنما الاشكال فيما ~~قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انها تعتد بحيضة كما في حديث الربيع المذكور ~~فإنه صلى الله عليه وسلم امرها ان تتربص حيضة واحدة وتلحق باهلها وكذلك في ~~حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي وحسنه وفيه فأمرها صلى الله عليه وسلم ~~ان تعتد بحيضة وهكذا في حديث آخر عن الربيع أخرجه الترمذي وفيه فأمرها صلى ~~الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة فهذه الاحاديث تدل على انه فسخ لا طلاق لأن ~~الطلاق حكمه ما ذكره الله سبحانه بقوله والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة ~~قروء ومن جملة ما استدلوا به على انه فسخ لا طلاق قوله عز وجل الطلاق مرتان ~~ثم ذكر سبحانه الافتداء ثم عقبه بقوله فإن طلقها فلا تحل ms0517 له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره قالوا ولو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل فيه ~~الا بعد زوج هو الطلاق الرابع والذي ينبغي الجمع به هو ان عدة هذه الخلع ~~حيضة لا غير وليس غير سواء كان بلفظ الطلاق أو بغيره مما يشعر بتخلية ~~السبيل أو بتركها وشأنها من دون ان يجرى منه لفظ قط ويكون الوارد في هذا ~~الطلاق الكائن في الخلع مخصصا لما ورد في عدة المطلقة فتكون عدة الطلاق ~~ثلاثة قروء الا إذا كان الطلاق مع الافتداء فإنه حيضة واحده لا تحسب عليه ~~طلقة الا إذا جاء بلفظ الطلاق أو بما يدل عليه لا إذا لم يقع منه لفظ البتة ~~بل تركها وشأنها فإن هذا لا يحسب عليه طلاقا وبهذا التقرير تجتمع الادلة ~~ويرتفع الاشكال على كل تقدير وأما كونه يمنع الرجعة فلما قدمنا في الفصل ~~الاول فلا نعيده PageV02P369 وأما كونه يمنع الطلاق فمبنى على انه طلاق ~~وعلى ما سيأتي من ان الطلاق لا يتبع الطلاق وستعرف ما هو الحق في ذلك إن ~~شاء الله وأما كون لفظه كناية إذا قال به لزوجته من دون مال منها فإذا اراد ~~به الطلاق كان طلاقا لعدم انحصار الصيغ التي يكون بها الطلاق قوله ويصير ~~مختله رجعيا اقول ليس المعتبر في صحة الخلع الا ما ذكره الله عز وجل من ~~وقوع المخافة من الزوجين ان لا يقيما حدود الله فإذا حصل ذلك ووقع منها ~~الافتداء طيبة به نفسها فهذا هو الخلع الذي شرعه الله عز وجل وإذا وقع على ~~غير هذا الوجه كأن تكون الزوجة مكرهة أو الزوج مكرها أو كان احدهما صغيرا ~~فهذا ليس هو الخلع الذي اذن الله به فلا يصح من الاصل ولا يصير رجعيا لان ~~ايقاع الطلاق إنما كان إلى مقابل المال الذي افتدت به المراة فإذا وجد مع ~~كونهما مكلفين مختارين خائفين ان لا يقيما حدود الله فهو خلع بأي صيغة كان ~~وعلي أي صفة وقع وإن أختل أحد هذه الامور فلا ms0518 يكون خلعا ولا يثبت به طلاق ~~لا بائن ولا رجعي ولا يعتبر في صحة الخلع صدور النشوز من المراة بالفعل أو ~~عدم إحسان العشرة من الزوج بالفعل بل المراد حصول مجرد المخافة فإن كان قد ~~وقع ما خافاه أو احدهما وجازت المخالعة بفحوى الخطاب واما قوله ويقبل عوضه ~~الجهالة فإذا خالعها على شيء مجهول القدر أو الجنس ورضيا بذلك ثبت الخلع ~~ويلزمها تسليم اوسط الجنس المسمى لا اعلاه ولا أدناه فهذا هو الذي ينبغي ~~اعتماده ولا يتم العدل بينهما الا به واما قوله ويبطل الخلع الخ فقد تقدم ~~له ما يغني عن ذكره هنا PageV02P370 # | فصل # والطلاق لا يتوقت ولا يتوالى متعدده بلفظ أو الفاظ ولا تلحقه الاجازة لكن ~~يتم كسره ويسرى وينسحب حكمه ويدخله التشريك والتخيير غالبا ويتبعه الفسخ لا ~~العكس ويقع المعقود وعلى غرض بالقبول أو ما في حكمه في المجلس قبل الاعراض ~~ولا ينهدم الا ثلاثة ولا شرطه الا معها فينهدم ولو بكلما ولا ينهدمان الا ~~بنكاح صحيح مع وطء في قبل ولو من صغير مثله يطأ أو مجبوب غير مستأصل أو في ~~الدمين أو مضمر التحليل وينحل الشرط بغير كلما م ومتى بوقوعه مرة ولو مطلقة ~~قوله فصل والطلاق لا يتوقت اقول مراده انه لا يصح إيقاع الطلاق مؤقتا بوقت ~~محدود كأن يقول انت طالق شهرا أو سنة لا إذا قال انت طالق في الشهر الفلاني ~~أو في اول سنة كذا فإن هذا صحيح PageV02P371 واما قوله ولا يتوالى متعدده ~~فاعلم ان البحث في هذه المسألة يطول اذا اردنا استيفاء ما احتجت به كل ~~طائفة وما اجيب به عليها وقد افردنا ذلك برسالة مستقلة وذكرنا في شرحنا ~~للمنتقى ما ينتفع به الناظر فيه وينشرح له قلبه والحاصل ان ها هنا حجة تأكل ~~الحجج ودليلا لا يقوم له شيء مما اورد في هذا المقام وهو حديث ابن عباس ~~الثابت في صحيح مسلم وغيره قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وابي بكر وسنتين من خلافة ms0519 عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب ~~إن الناس قد استعجلوا في امر كانت لهم فيه اناة فلو امضيناه عليهم فأمضاه ~~عليهم فإذا كان هذا هو الطلاق الكائن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعمل به الصحابة من بعده زيادة على اربع سنين فأي دافع يدفع هذه الحجة واي ~~معارض يقوم بمعارضتها وجميع ما جاءوا به من الاجوبة قد دفعناه في شرحنا ~~المشار اليه ولكن لما كان القول بالتتابع هو الذي ذهب اليه اهل المذاهب ~~الاربعة وقع الاستكثار من المجاولة والمجادلة والامر اقرب من ذاك والحق بين ~~المنار واضح السبيل على ان الادلة الدالة على ما في حديث ابن عباس هذا هي ~~ارجح وأصرح من الادلة المخالفة له كما يعرف ذلك من انصف ولم يتعسف واما ما ~~قيل من التشكيك في لفظ التوالي الواقع في عبارة المصنف فهذيان غريب واما ~~قوله ولا تلحقه الاجازة فلا وجه له بل الظاهر ان قول الزوج عند سماع الطلاق ~~لزوجته من فضولي اجزت ذلك هو بمنزلة ابتداء الطلاق وقد عرفناك ان الطلاق ~~يقع بأي لفظ كان وعلى أي صيغة وقع إذا أراد به الزوج الفرقة PageV02P372 ~~واما تعليلهم لعدم الوقوع بأن الاجازة لا تلحق الاستهلاكات فدعوى على دعوى ~~ورأى بحث على راى بحث ولا يغني ذلك من الحق شيئا قوله لكن يتم كسره اقول ~~إذا قال انت طالق نصف طلقة واراد إيقاع هذا القدر عليها فقط فلا يقع الطلاق ~~اصلا لأنه لم يرد الطلاق الشرعي الذي اذن الله به ولا اراد الفرقة الخالصة ~~التي هي معنى الطلاق فالحكم عليه بالطلاق لم يستند إلى لفظ تكلم به ولا إلى ~~قصد قصده وهكذا قوله ويسرى لا وجه له لمثل ما ذكرنا وهكذا ما ذكره من ~~الانسحاب فإنه ابعد عن صوب الصواب وأما قوله ويدخله التشريك فإن أراد أن ~~إحدى زوجتيه مشاركة للأخرى التي اوقع عليها الطلاق وان ذلك الذي اوقعه ~~مشترك بينهما فقد عرفت ما قلناه في كسر الطلاق وهذا منه وإن اراد ان ms0520 الاخرى ~~طالق مع الاولى أو كما طلق الاولى فهذا صحيح لانه قد جاء بما يدل على فراق ~~الاولى قاصدا لفراقها ثم تكلم آخرا بما يفيد ان االاخرى قد فارقها كما فارق ~~الاولى واما قوله والتخيير فلا حكم له لأن التخيير في الطلاق بين هذه أو ~~هذه لم يستقر على واحده منهما معينة ولا مبهمة فلا يقع بخلاف ما قدمنا في ~~قوله وما اوقع على غير معين كإحداكن فإنه جازم هنا بطلاق واحدة مبهمة فقد ~~صارت أحداهن مطلقة وهكذا ما التبس بعد تعيينه وبهذا تعرف الفرق بن هذا ~~التخيير وبين ما تقدم وأما كونه يتبعه الفسخ فمحتاج إلى دليل لان المحل قد ~~صار غير قابل فلا فرق بين الطرد والعكس PageV02P373 واما اعتبار المجلس في ~~المعقود على مال فقد عرفناك ما هو الصواب فيما تقدم قوله ولا ينهدم الا ~~ثلاثة اقول وجه تخصيص الانهدام بالثلاث لا بما دونها انها موردالنص فإن ~~الله سبحانه قال فإن طلقها من بعد فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره أي فإن ~~طلق مرة ثانية من طلقها مرتين فلا تحل له بعد هذا التثليث حتى تنكح زوجا ~~غيره فإن نكحت زوجا غيره حلت له والظاهر انها تحل له حلا مطلقا فيملك عليها ~~من الطلاق ما يملكه لو نكحها ابتداء واذا عرفت ان التثليث هو مورد النصف ~~فاعلم انه لم يرد في شيء من الكتاب والسنة ما يدل على انها إذا نكحت زوجا ~~غيره بعد طلقة أو تطليقتين ان الطلقة أو الطلقتين يكون لها حكم الثلاث في ~~الانهدام لكن ها هنا قياس قوي هو القياس الذي يسمونه قياس الاولى وتارة ~~يسمونه فحوى الخطاب فإنه يدل على ان انهدام ما دون الثلاث مأخوذ من الاية ~~بطريق الاولى ويعضد هذا ان الاحتساب بما وقع من طلاق الزوج عليها بعد ان ~~نكحت زوجا غيره خلاف ما يوجبه الحل المفهوم من قوله فلا تحل له فإن ظاهره ~~انها تحل له الحل الذي يكون للزوج على زوجته لو تزوجها ابتداء واما انهدام ~~الشرط ms0521 فالظاهر انه ينهدم بنكاحها للغير سواء كان ذلك بعد طلاق الثلاث أو ~~بعد اقل منها لانها لما تزوجت بالغير كان هذا الشرط في حكم العدم ودخلت تحت ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق قبل نكاح ولو قلنا إنه يقع الطلاق بوقوع ~~الشرط إذا صادف كونها زوجة له بعد نكاح زوج آخر لها لكان هذا مما يصدق عليه ~~أنه من الطلاق قبل النكاح وإن كان تعليقه وهي زوجة له لكنها قد انمحت تلك ~~الزوجية وصار وجودها كعدمها فكأنه قال لأجنبية إن دخلت الدار بعد ان ~~اتزوجها فهي طالق PageV02P374 واما كونهما لا تنهدمان الا بنكاح صحيح فليس ~~المراد بهذه الصحة هو ما يصطلح عليه المفرعون بل المراد الصحة الشرعية وهي ~~الواقعة على الصفة التي كانت تقع عليها انكحة الاسلام واما قوله مع وطء ~~فالاية وإن كانت تتناول العقد كما تتناول الوطء على القول بأن لفظ النكاح ~~مشترك بين العقد والوطء اشتراكا لفظيا لكن حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ~~قالت جاءت امراة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت عند ~~رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير وإنما معه مثل ~~هدبة الثوب قال اتريدين ان ترجعي لرفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ~~يدل على ان المراد بالنكاح في الاية الوطء لا العقد ومعلوم انه لا يكون وطء ~~الا بعد عقد ولا سيما مع ما أخرجه أحمد والنسائي وأبو نعيم في الحلية من ~~حديث عائشة ايضا قالت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العسيلة هي الجماع ~~واخرج ايضا أحمد والنسائي عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها ~~قبل ان يدخل بها هل تحل للأول قال لا حتى يذوق العسيلة ولفظ النسائي لا تحل ~~للاول حتى يجامعها الاخر وأما قوله في قبل فلأن ذلك هو النكاح الذي اذن ~~الله به وهو العسيلة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ms0522 صحة وطء ~~الصغير إذا كان مثله يطأ فلأنه يصدق عليه انه نكحها وأنه وطئها وإن لم يكن ~~له من اللذة ما يكون للكبير وأما المجبوب فلا بد ان يصدق على وطئه انه وطء ~~والا فلا اعتبار بذلك PageV02P375 وأما قوله أو في الدمين فلكون ذلك مما ~~يصدق عليه مسمى الوطء قوله أو مضمر التحليل اقول هذا الذي اضمر التحليل أو ~~واطأ عليه هو الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن ~~مسعود عند أحمد والنسائي والترمذي وصححه وصححه ايضا ابن القطان وابن دقيق ~~العيد على شرط البخاري قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل ~~والمحلل له وهو الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث علي بن أبي ~~طالب عند أحمد وابي داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن السكن قال لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له وهو الذي لعنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الا اخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يارسول الله قال هو المحلل لعن الله ~~المحلل والمحلل له أخرجه ابن ماجه والحاكم وفي إسناده مقال واخرج ابن ماجه ~~نحوه من حديث ابن عباس واخرج أحمد والبيهقي والبزار وابن أبي حاتم عن أبي ~~هريرة نحوه وحسنه البخاري واللعن على الذنب يدل على انه ذنب كبير شديد ولا ~~تحل لزوجها الاول بهذا التحليل لأن الله سبحانه قال حتى تنكح زوجا غيره ~~والمراد النكاح الشرعي وهذا ليس بنكاح شرعي بل نكاح ملعون فاعله والمفعول ~~لأجله PageV02P376 واما قوله وينحل الشرط بغير كلما الخ فقد قدمنا الكلام ~~في كلما و متى ولا شك ان الشرط ينحل في غيرهما بمرة واحده لأن الشرط مطلق ~~والمطلق يصدق بالمرة ولو وقع الشرط مطلقة انحل بذلك لأنها وقت دخولها غير ~~صالحة لوقوع الطلاق عليها على قول من يقول إن الطلاق لا يتبع الطلاق كما ~~تقدم فقد وجد ها هنا مانع من وقوع ms0523 الطلاق عليها وهو كونها مطلقة ~~PageV02P377 # |2 باب العدة 2 # هي إما عن طلاق فلا تجب الا بعد دخول أو خلوة بلا مانع عقلي ولو من صغير ~~مثله يطأ فالحامل بوضع جميعه متخلقا والحائض بثلاث غير ما طلقت فيها أو ~~وقعت تحت زوج جهلا فإن انقطع ولو من قبل تربصت حتى يعود فتبنى أو تيأس ~~فتستأنف بالاشهر ولو دمت فيها فإن انكشفت حاملا فبالوضع ان لحق والا ~~استأنفت والضهيا والصغيرة بالاشهر فإن بلغت فيها فبالحيض استأنفت به والا ~~بنت والمستحاضة الذاكرة لوقتها تحرى كالصلاة والا تربصت قوله باب العدة هي ~~إما عن طلاق فلا تجب الا بعد دخول أو خلوة اقول لأن من طلقت قبل الدخول ~~والخلوة فهي التي قال الله سبحانه فيها ثم PageV02P378 طلقتموهن من قبل ان ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وقد قدمنا طرفا من الكلام على الخلوة ~~في النكاح فارجع اليه واما قوله ولو من صغير مثله يطأ فصحيح لأنه يصدق عليه ~~انه زوج وأنه ناكح والعدة لم تشرع لبراءة الرحم فقط ولو كان ذلك المقصود ~~لكانت الحيضة كافية بل شرعت لأمور منها البراءة ومنها انتظار الرجعة ~~ومراعاة حق الزوج لكونه الاحق بها وعلى كل تقدير فهي امر تعبد الله به ~~النساء عند مفارقة ازواجهن بطلاق أو فسخ أو وفاة قوله فالحامل بوضع الحمل ~~اقول هذا مجمع عليه وهو نص الكتاب العزيز والمراد وضع ما يصدق عليه انه حمل ~~من غير فرق بين حي وميت تام الخلق اولا نفخ فيه الروح أم لا ولا بد من وضعه ~~جميعه كما قال المصنف لأنه ظاهر قوله اجلهن ان يضعن حملهن فلو ولدت أحد ~~التوأمين لم يصدق عليها انها وضعت حملها بل وضعت بعضه قوله والحائض بثلاث ~~حيض اقول هذا هو الحق وإن كان لفظ القرء في لسان العرب مشتكرا بين الطهر ~~والحيض أو حقيقة في احدهما مجازا في الاخر لكن لما كان الشارع لا يستعمله ~~الا في الحيض كما نقله المحققون كان ذلك كالحقيقة الشرعية وهي مقدمة على ms0524 ~~الحقيقة اللغوية وقد انكر صاحب الكشاف إطلاق القرء على الطهر قال ابن القيم ~~إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع الا للحيض ولم يجيء PageV02P379 عنه ~~في موضع واحد استعماله للطهر إلى ان قال فإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في ~~الحيض علم ان هذا لغته فتعين حمله عليها في كلامه قال ويدل على ذلك ما في ~~سياق الاية من قوله ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن وهذا ~~المخلوق هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين قال وبهذا قال السلف والخلف ولم ~~يقل أحد إنه الطهر وأيضا فقد قال سبحانه واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر فعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر وقد اطال ~~ابن القيم رحمه الله في تحقيق هذا البحث وأطاب وإذا تقرر لك ان الاستعمال ~~النبوي واستعمال السلف والخلف للقرء في الحيض لا في الطهر وجب حمل ما في ~~الاية من قوله عز وجل فعدتهن ثلاثة قروء على الحيض لا على الاطهار ~~PageV02P380 ويدل على هذا ما أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات عن عائشة ~~قالت امرت بريرة ان تعتد بثلاث حيض هذا مع ما في حديث ابن عباس عند أحمد ~~والدارقطني ورجاله رجال الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة ~~فاختارت نفسها وامرها ان تعتد عدة الحرة فكانت عدة الحرة هي الثلاث الحيض ~~ومما يدل على ما ذكرناه ما أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث عائشة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان وفيه مقال معروف ~~وقد قدمنا بيانه وشهد له ما أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الامة اثنتان وعدتها حيضتان وقد قدمنا ~~في حديث امراة ثابت بن قيس بن شماس ان النبي صلى الله عليه وسلم امرها ان ~~تعتد بحيضة PageV02P381 وقد قدمنا ايضا في سبايا اوطاس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ولا حائض حتى تستبرأ بحيضة والاستبراء هو ms0525 عدة مختصرة فكان ~~النص على الحيض فيه معنويا لكون عدة الحرائر بالحيض لا بالطهر واما قوله ~~غير ما طلقت فيها فوجهه ان هذه التي طلقت وهي فيها هي بعض حيضة لا حيضة ~~كاملة والاعتبار بالحيضة الكاملة ليصدق قوله سبحانه فعدتهن ثلاثة قروء واما ~~قوله أو وقعت تحت زوج جهلا فوجهه ان الله سبحانه اوجب عليها ان تعتد بثلاثة ~~قروء في غير نكاح وهذه وقعت حيضتها وهي في نكاح زوج اخر وإن لم يكن نكاحا ~~صحيحا لكن كان الجهل فارقا بينه وبين الزنا قوله فإن انقطع ولو من قبل ~~تربصت حتى يعود الخ اقول هذه المسألة قد اضطربت فيها الاقوال وتفرقت فيها ~~المذاهب وسبب ذلك ان الله سبحانه بين في كتابه العزيز اقسام المعتدات ~~فجعلهن اربعا الحائض والحامل والتي لم تحض اصلا والايسة وهذه التي انقطع ~~حيضها بالعلة ليست واحدة منهن ولم يثبت في السنة المطهرة ما يدل على عدة ~~هذه وكل مسألة لم يوجد عليها النص ولا الظاهر في الكتاب ولا في السنة كانت ~~عرضة لاراء الرجال وموطنا لاختلاف الاقوال وقد حاول بعض اهل العلم إدراج ~~هذه تحت الايسة فلم يصب فإن معنى الاياس عن الحيض لم يحصل لهذه لأنه انقطع ~~حيضها وهي في وقت إمكانه فإن قدرنا انه حصل الاياس من عود الحيض فهي ايسة ~~ولكن حصول الاياس لها بعيد جدا فإن اسباب انقطاع الحيض كثيرة كما صرح بذلك ~~الحكماء في تصانيفهم في العلل وأسبابها والحاصل ان اليأس إن كان كما ذكر ~~كثير من المحققين إنه هو المقابل للرجاء والطمع كان المعتبر في حق هذه هو ~~عدم وجود الرجاء منها لرجوع الحيض وعدم طمعها PageV02P382 في عوده فإذا حصل ~~لها ذلك كانت مندرجة تحت قوله سبحانه واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر وأما إذا كان اليأس هو القطع بعدم العود فلا ~~تندرج تحت هذه الايسات الا بعد حصول القطع لها بعد معاودة الحيض والموجود ~~في كتب اللغة أن اليأس القنوط فإن تقرر ثبوت حقيقة شرعية ms0526 للياس كانت مقدمة ~~وإن لم يتقرر ذلك كان الرجوع إلى المعنى اللغوي هو المتوجه ولا يقدح في ~~وجوب الرجوع إلى المعنى اللغوي ورود الاستعمال في الكتاب أو السنة للياس ~~بمعنى عدم مجرد الطمع في الحال فإن ذلك يكون مجازا اما إذا كثر الاستعمال ~~حتى صار مفيدا لكونه الحقيقة الشرعية فهو مقدم كما تقدم واذا عرفت هذا فها ~~هنا بحث آخر ينبغي ان تمعن النظر فيه وتتدبره وهو ان هذه التي انقطع حيضها ~~قبل عدتها أو حال عدتها مندرجة تحت قوله واللائي لم يحضن فإنها يصدق عليها ~~عند هذا الانقطاع انها من اللائي لم يحضن فتكون عدتها كعدتهن وليس في الاية ~~ما يدل على ان المراد انهن لم يحضن اصلا بل المراد عدم وجود الحيض عند ~~العدة كما تقول من لم يأتك من الرجال فلاتعطه فليس المراد الا عدم إتيانه ~~اليه حال العطاء لا عدم اتيانه اليه دائما بحيث لو كان قد اتاه مرة في عمره ~~لكان مستحقا للعطاء وقد وقع الاتفاق على ان الصغيرة التي لم تبلغ من ~~التكليف هي من اللائي لم يحضن ومعلوم انه لا يراد عدم حيضها في جميع ~~الازمنة ماضيها ومستقبلها للقطع بانها إذا بلغت وحاضت ولم يكن ذلك مبطلا ~~لعدتها التي اعتدتها حال صغرها بالاشهر ومعلوم ايضا ان المرأة إذا حاضت مرة ~~واحده صدق عليها انها حاضت فإذا تخلف عنها الحيض يصدق عليها انها لم تحض ~~واذا عرفت هذا علمت ان المراة اذا وجبت عليها العدة وحيضها منقطع ~~PageV02P383 لعارض فهي من اللائي لم يحضن وهكذا إذا انقطع عنها وهي في وسط ~~عدتها فهي من اللائي لم يحضن فعدتها ثلاثة اشهر كعدة اللائي لم يحضن فإن ~~انكشف ان ذلك الانقطاع للحمل فعدتها تنقضي بوضعه وإن استمر الانقطاع ولم ~~يكن سببه الحمل حتى مضت عليها ثلاثة اشهر فقد انقضت عدتها بالثلاثة الاشهر ~~فإن عاد حيضها قبل مضي الثلاثة الاشهر كشف ذلك انها حائض وهي باقية في ~~العدة فتستأنف العدة بالحيض على انه لو قيل انها تحتسب بما ms0527 قد مضى من ~~الاشهر وتجعل كل شهر في مقابل حيضة فإذا عاد عليها الحيض وقد مضى عليها ~~شهران اكتفت بحيضة لم يكن هذا بعيدا عن الصواب وأي مانع منه فإنها امراة ~~ادركتها عدتها وهي غير حائض فاعتدت بالاشهر كما امر الله سبحانه اللائي لم ~~يحضن واذا عادت عليها الحيضة صارت من النساء الحيض فكملت عدتها بالحيض وهذا ~~وإن بعد فهمه ونبا عن اذهان المقلدين فله وجه صحيح وتوجيه صبيح وبعد هذا ~~كله فاعلم ان هذا التعسير الشديد الذي اوجبوه على هذه المراة من انها تنتظر ~~إذا لم يعد اليها الحيض ألى ان تيأس من عوده وذلك ببلوغها سن الاياس فيه ~~مخالفة عظيمة لهذه الشريعة المطهرة التي جاءت بالتيسير دون التعسير ~~وبالتبشير دون التنفير فإن المراة إذا انقطع حيضها وهي شابة فانتظرت حتى ~~تكون عجوزا كان في ذلك من التعسير عليها والمضارة لها ما لا يجوز نسبته إلى ~~هذه الشريعة السمحة السهلة فإنها تصير ممنوعة من الازواج طول عمرها وإذا ~~كانت ممن تجب نفقتها على زوجها الذي طلقها كان في ذلك من التشديد عليه ~~والتغريم له مالا يبيحه الشرع فإنه صار ينفق ماله على امرأة قد اخرجها من ~~نكاحه ما دامت غير عجوز وربما بمضي عليها من السنين العدد الكثير والدهر ~~الطويل فإن من النساء من لا يفارقها الحيض الا وهي في ستين سنة فما زاد ~~عليها فهل سمعت اذناك بأشد من هذا التشريع على هذه المسكينة وزوجها المسكين ~~مع ان الله سبحانه قيد ما شرعه لعباده بالاستطاعة فقال @QB@ فاتقوا الله ما ~~استطعتم @QE@ وقال اصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذا امرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم PageV02P384 قوله والضهيأ والصغيرة بالاشهر أقول لأن كل ~~واحده منهما يصدق عليها انها من اللائي لم يحضن اما الضهيأ فظاهر لانها لم ~~تحض اصلا واما الصغيرة فلكونها وقت وجوب العدة عليها ليست من ذوات الحيض ز ~~واما حكم العجوز التي قد بلغت سن تعذر الحيض فهي غير داخلة في هاتين اللتين ~~ذكرهما لانها إذا كانت ms0528 من ذوات الحيض ووقع عليها طلاق زوجها وهي عجوز فقد ~~نص الله سبحانه في كتابه ان عدتها ثلاثة اشهر ولعل المصنف رحمه الله اكتفى ~~بما قدمه في منقطعة الحيض لعارض من وجوب انتظارها إلى سن الاياس ثم تعتد ~~بالاشهر وما كان يحسن منه هذا الصنع فإنه ادرج من نص القرأن الكريم على ~~عدتها في الكلام على من وقع في عدتها ذلك الاضطراب الشديد واما قوله ~~والمستحاضة الذاكرة لوقتها فقد قدمنا في الحيض مالا يحتاج إلى إعادته هنا # | فصل # وفي عدة الرجعى الرجعة والارث والخروج بإذنه والتزين والتعرض لداعي ~~الرجعة والانتقال إلى عدة الوفاة والاستئناف لو راجع ثم طلق ووجوب السكنى ~~وتحريم الاخت والخامسة والعكس في البائن وما عن وفاة فبأربعة اشهر وعش كيف ~~كانا والحامل بها مع الوضع ولا سكنى ومتى التبست بمطلقة بائنا مدخولتين فلا ~~بد لذات الحيض من ثلاث معها من الطلاق ولهما بعد مضى اقصر العدتين نفقة ~~واحده فقط كغير مدخولتين في الكل فإن اختلفتا فقس واما عن فسخ من حينه ~~فكالطلاق البائن غالبا PageV02P385 قوله فصل وفي عدة الرجعي الرجعة اقول ~~ثبوت الرجعة للزوج في الطلاق الرجعي مجمع عليه قال ابن حجر في الفتح وقد ~~أجمعوا على ان الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو ~~احق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير ~~اجنبية فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف انتهى ومستند هذا الاجماع قوله عز وجل ~~وبعولتهن احق بردهن في ذلك وهذه الاية وإن كانت منسوخة بقوله تعالى الطلاق ~~مرتان الاية كما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال كان الرجل ~~إذا طلق امرأته فهو احق برجعتها وإن طلق ثلاثا فنسخ ذلك الطلاق مرتان الاية ~~وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال خفيف فالمنسوخ منها إنما هو ~~استحقاق الرجعة بعدا لمرتين لا كون بعولتهن احق بردهن قبل التثليث وقد اخرج ~~الترمذي نحوه من حديث عائشة وروى موقوفا على عروة قال الترمذي وهذا اصح ms0529 ~~PageV02P386 ومن الادلة الدالة على ثبوت الرجعة في الطلاق الرجعي قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعمر مره فليراجعها وقد تقدم وما أخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس عن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلق حفصة ثم راجعها ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لركانة ارتجعها قوله ~~والارث اقول إذا صح ثبوت الاجماع على ثبوت الميراث في الطلاق الرجعي فلا بد ~~من مستند والحجة عند من لا يقول بحجيته مستنده لا هو وقد وقعت المسألة في ~~زمن الصحابة فاخرج الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبدالله بن أبي ~~بكر ان رجلا من الانصار يقال له حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ~~ابنته فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له إنك إن مت ورثتك فمضى إلى عثمان ~~وعنده على وزيد ابن ثابت فسأله عن ذلك فقال لعلي وزيد بن ثابت ما تريان ~~فقالا نرى انها إن ماتت ورثها وإن مات هو ورثته لأنها ليست من القواعد ~~اللائي يئسن من المحيض ولا من اللواتي لم يحضن فحاضت حيضتين ومات حبان قبل ~~انقضاء الثالثة قورثها عثمان وأخرجه من هذه الطريق البيهقي وأخرجه مالك في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ابن حبان انها كانت عند جده حبان ~~منقذ امرأتان هاشمية وانصارية فطلق الانصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ~~عنها ولم تحض فقالت انا ارثه فاختصما إلى عثمان PageV02P387 فقضى لها ~~بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال ها ابن عمك اشار بهذا يعني على ابن أبي ~~طالب وأخرجه من هذه الطريق البيهقي ايضا واخرج البيهقي بسند صحيح ان علقمة ~~طلق امرأته طلقة أو طلقتين فحاضت حيضة ثم ارتفع حيضها سبعة اشهر وفي لفظ ~~سبعة عشر شهرا ثم مات فاتى ابن مسعود فقال حبس الله عليك ميراثها وورثة ~~منها ومما يدل على ثبوت الميراث قوله عز وجل وبعولتهن احق بردهن فسماهم ~~بعولا والاصل الحقيقة وقال سبحانه @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ms0530 @QE@ وقال ~~@QB@ ولهن الربع مما تركتم @QE@ الاية قوله والخروج بإذنه اقول وجهه انها ~~لم تنقطع الزوجية بينهما فقد بقي له طرف منها وبقي لها طرف منه وذلك إذا ~~تراجعا ومعلوم انها إذا كانت باقية لديه غير مطلقة انها لا تخرج الا باذنه ~~لأنها قد تدعو حاجته اليها وهي خارجة عن البيت وقد يكون عليه في خروجها ما ~~يلحق به غضاضة أو تعتريه بسببه غيره ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يحل للمرأة ان تصوم وزوجها شاهد الا بإذنه فإذا كان هذا في الصوم ~~الذي هو من اعظم القرب فكيف بالخروج وإذا عرفت هذا عرفت انه ينبغي لها في ~~أيام عدة الرجعة ان لا تخرج الا باذن زوجها لأنه إذا كان عازما على رجعتها ~~لحقه من الغضاضة والغيرة ما يلحقه عليها قبل PageV02P388 طلاقها الا ان ~~يكون الخروج للحاجة فقد ثبت تجويز ذلك للمطلقة ثلاثا مع عدم تجويز الرجعة ~~كما في حديث جابر عند مسلم وغيره قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها ~~فلقيها رجل فنهاها وأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ~~اخرجي فجدي نخلك لعلك ان تصدقي منه أو تفعلي خيرا قوله والتزين اقول لا وجه ~~لهذا الا إذا كانت تقدر اطلاع الزوج عليها في تلك الحال بأن يصل اليها ~~لمراجعتها فيكون في تزينها زيادة في الترغيب له في مراجعتها فإن بقاءهما ~~على النكاح ورجوعهما إلى ما كانا عليه مع عدم ما يقتضي الفرقة هو من الامور ~~المندوب اليها فيكون فيما يرغب اليه طرف من الندب ونوع من القربة وهكذا ~~التعرض منها لداعي الرجعة بان تذكره بحسن العشرة وثنى عليه بما يقتضى عطفه ~~عليها ومراجعته لها وتنشر محاسنه التي عرفتها منه عند من يبلغه ذلك فإن هذا ~~من أعظم ما يدعوه إلى مراجعتها وليس المراد بالتعرض لذلك هو بروزها له ~~والتعرض لرؤيته لها فإن ذلك امر قد منع ms0531 منه الطلاق قوله والانتقال إلى عدة ~~الوفاة اقول ليس على هذا دليل ولا هو رأي مستقيم فإنه مات من كان زوجها وهي ~~في عدة طلاقه ولم يتجدد له ولا لها ما يخالف ذلك حتى يكون وجها للانتقال من ~~هذه العدة المتيقنة إلى مالا يوجبه عليها شرع ولا عقل وكونها ترثه إذا مات ~~وهي في PageV02P389 هذه العدة لا يستلزم ان يتجدد عليها عدة اخرى لانها ~~إنما ورثته بكونها باقية في عدة طلاقه الرجعي فتستمر على تمام عدتها وليس ~~عليها غير ذلك واما وجوب استئناف العدة لو راجع ثم طلق فهذا امر معلوم لا ~~يحتاج إلى ذكره لأنها قد رجعت بالرجعة إلى نكاح جديد بعد ان خرجت من الاول ~~بتلك الطلقة التي هي محسوبة عليه فإذا خرجت من نكاحه بطلقة اخرى توجه عليها ~~ما شرعه الله للمطلقات بنصوص الكتاب والسنة ومن خالف في هذا فقد جاء بما ~~يخرق الاجماع ويخالف الادلة القطعية قوله ووجوب السكنى اقول يدل على هذا ما ~~أخرجه أحمد والنسائي من حديث فاطمة بنت قيس قالت اتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت إن زوجي فلانا ارسل الي بطلاق وإني سألت اهله النفقة والسكنى ~~فابوا على فقالوا يا رسول الله إنه ارسل اليها بثلاث تطليقات قالت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها ~~عليها الرجعة وفي إسناده مجالد بن سعيد وفيه ضعف وقد تابعه في روايته ضعيف ~~وذلك يقوى رواية مجالد ويؤيد هذا الحديث ما في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~فاطمة بنت قيس ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا قال ليس ~~لها سكنى ولا نفقة فإن كون هذا في المطلقة ثلاثا يدل على ان الرجعية ~~بخلافها PageV02P390 ويدل على هذا ايضا قوله عز وجل لا تخرجوهن من بيوتهن ~~فإن السلف فهموا من هذه الاية انها في الرجعية لقوله عز وجل في آخر الاية ~~لعل الله يحدث بعد ذلك امرا وليس الامر الذي يرجى إحداثه الا الرجعة لا سوى ms0532 ~~ومع هذا كله فوجوب السكنى للرجعية مجمع عليه وأما قول وتحريم الاخت ~~والخامسه فوجهه ما قدمنا في الارث قوله والعكس في البائن اقول اما عدم ثبوت ~~الرجعة في الطلاق البائن فلقوله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان فإن هذه الاية فسخت ما كانت الجاهلية تفعله من مراجعة النساء ~~بعد التثليث كما قدمنا وقدمنا ايضا في المختلعة ما يدل على عدم ثبوت الرجعة ~~لها وقد وقع الاتفاق على عدم ثبوت الرجعة للمطلقة قبل الدخول والخلوة كما ~~وقع الاجماع على عدم ثبوت الرجعة للمثلثة وأما عدم ثبوت الميراث فلكونها قد ~~انقطعت بينهما علاقة الزوجية ولا يصدق عليها بعده انها زوجة وهكذا خروجها ~~بغير إذنه فإنها لما لم تكن احكام الزوجية باقية عليها كان لها الخروج بغير ~~إذنه وقد قدمنا حديث جابر في خالته المثلثة وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اذن لفاطمة بنت قيس عند ان طلقها زوجها الطلقة ~~الثالثة ان تخرج من بيته بغير إذنه وتنتقل إلى عند ابن أم مكتوم واما عدم ~~التزين والتعرض لداعي الرجعة فظاهر لأنه قد زال الغرض الذي يفعلان لأجله ~~وهو رجاء الرجعة واما عدم انتقالها إلى عدة الوفاة فقد قدمنا انه لا دليل ~~يدل على ان الانتقال المذكور في الرجعية فكيف في البائنة PageV02P391 واما ~~عدم وجوب السكنى فللدليل الثابت في الصحيح كما قدمنا واما عدم تحريم الاخت ~~والخامسة فلكونها قد انقطعت بينهما علاقة الزوجية قوله واما عن وفاة ~~فبأربعة اشهر وعشر اقول هذا مما لا ينبغي ان يقع فيه خلاف لأنه نص القرأن ~~الكريم وأما إذا كانت المتوفى عنها حاملا فقد ذهب الجمهور إلى ان عدتها ~~بوضع الحمل وإن وضعت ليلة موت زوجها وذهب آخرون إلى ان عدتها بآخر الاجلين ~~فلا بد ان تضع حملها ويمضي عليها اربعة اشهر وعشر ووجه هذا القول انهم ~~نظروا في الايتين الكريمتين فإن قوله والذين يتوفون منكم الاية عام في كل ~~من مات عنها زوجها سواء كانت حاملا أو غير ms0533 حامل وقوله تعالى وأولات الاحمال ~~اجهلن ان يضعن حملهن عام يشمل المطلقة والمتوفى عنها فجمعوا بين العمومين ~~بقصر الاية الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالايسة والصغيرة ~~قبلها ولم يهملوا ما تناولته من العموم فعملوا بها وبالتي قبلها في حق ~~المتوفى عنها ولكن قد جاء ها هنا ما يوجب ترك هذا التعارض وعدم الاشتغال ~~بشأنه وهو ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة ان امرأة من اسلم ~~يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها فتوفي عنها وهي حامل فخطبها PageV02P392 ابو ~~السنابل بن بعكك فأبت ان تنكحه فقال والله ما يصلح ان تنكحي حتى تعتدي آخر ~~الاجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم نفست ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال انكحي وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث سبيعة نفسها بمعناه وفي الباب ~~احاديث وآثار عن الصحابة فلم يبق بيد من قال تعتد بآخر الاجلين ما يوجب ~~الاشتغال به لأن هذه الادلة قد بينت اوضح بيان ودلت اظهر دلالة على ان ~~الاعتبار بوضع الحمل وان قوله عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا ~~يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا خاص بغير الحامل قوله ولا سكنى اقول ~~الايات التي فيها ذكر السكنى كقوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم وقوله لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ظاهر السياق فيها اختصاصها بالرجعيات فلا ينتهض الاحتجاج ~~بذلك على وجوب السكنى للمتوفى عنها واما حديث الفريعة الذي أخرجه أحمد ~~ومالك في الموطأ والشافعي واهل السنن PageV02P393 وصححه الترمذي وابن حبان ~~والحاكم انها قالت خرج زوجي في طلب اعلاج له فأدركهم في طرف القدوم فقتلوه ~~فأتاني نعيه وانا في دار شاسعة من دور اهلي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له فقلت ان نعى زوجي اتاني في دار شاسعة من دور اهلي ولم يدع لي ~~نفقة ولا مالا ورثته وليس المسكن له فلو تحولت إلى اهلي وإخوتي لكان ارفق ~~بي في بعض شأني فقال تحولي فلما خرجت إلى الحجرة دعاني فقال امكثي في بيتك ~~الذي اتاك ms0534 فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب اجله قالت فاعتددت فيه اربعة اشهر ~~وعشرا قال فأرسل إلى عثمان فاخبرته فأخذ به فهذا الحديث وإن كان صحيحا ولم ~~يأت من قدح فيه بشيء ينبغي الالتفات اليه لكن غاية ما فه انها تعتد في ~~المنزل الذي أتاها فيه نعي زوجها وليس فيه ان سكناها في مدة عدة الوفاة من ~~مال الزوج وقد صرحت انه لا منزل لزوجها فقالت وليس المسكن له فعرفت بهذا ~~انه لا دليل في الحديث على ايجاب السكنى للمتوفى عنها من مال زوجها ولكن ~~يجب عليها ان تعتد في المنزل الذي كانت فيه عند موت زوجها سواء كان لها أو ~~للزوج أو لغيرهما ولا يبعد ان اجرة المنزل إذا كان للغير لازمة لها بل هو ~~الظاهر بل لا يبعد ان المنزل إذا كان لزوجها فلورثته ان يطالبوها بالكراء ~~فهذا حكم تعبد الله به المعتدة ولم يوجبه على زوجها ومع هذا فقد قدمنا حديث ~~فاطمة بنت قيس الذي أخرجه أحمد والنسائي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة وفي لفظ آخر إنما ~~النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة فإذا لم تكن عليها ~~رجعة فلا نفقة ولا سكنى وهذا نص في محل النزاع وفيه مقال كما تقدم قريبا مع ~~انه لا حاجة لمن نفي وجوب السكنى بالاستدلال على عدم الوجوب بل يكفيه ان ~~يقف موقف المنع حتى يأتي الدليل الذي تقوم به الحجة وإلا كان التمسك ~~بالبراءة الاصلية يكفيه ويؤيد عدم الوجوب ما أخرجه النسائي وأبو داود عن ~~ابن عباس في قوله PageV02P394 والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية ~~لازواجهم متاعا إلى الحول غير أخراج نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله لها ~~من الربع أو الثمن ونسخ اجل الحول ان جعل اجلها اربعة اشهر وعشرا وفي إسناد ~~أبي داود علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال خفيف ولكنه رواه النسائي من غير ~~طريقه وقد دل على انه ليس للمتوفى ms0535 عنها الا الميراث لا نفقة ولا سكنى ولا ~~وصية قوله ومتى التبست بمطلقة بائنا الخ اقول ووجهه ان المطقة البائنة قد ~~اوجب الله سبحانه عليها العدة ثلاثة قروء والمتوفى عنها اوجب الله عليها ~~العدة بأربعة اشهر وعشر فمع اللبس لا تخرج كل واحده منهما مما اوجبه الله ~~عليها بيقين الا بالعدتين وأما ما ذكره من ان لهما بعد مضي اقصر العدتين ~~نفقة الخ فالحق انه لا نفقه للمتوفى عنها ولا للبائنة كما سيأتي بيانه في ~~باب النفقات إن شاء الله قوله وإما عن فسخ من حينه فكالطلاق البائن اقول ~~العدد المبينة في الكتاب والسنة وهي للمطلقات والمتوفى عنهن وثبت في ~~المختلعة انها تعتد بحيضة وقد قدمنا ان الخلع فسخ لا طلاق فالقول بأن ~~عددالفسخ كعددالطلاق البائن يحتاج إلى دليل ولا دليل فوجب الرجوع إلى ما ~~ثبت في نوع من انواع الفسخ وهو الخلع مع ما يؤيد ذلك من كون المسبية تستبرئ ~~بحيضة كما تقدم النص على ذلك في الحائض وان الحامل تستبرئ بوضع الحمل ~~فينبغي ان تكون عدة الفسخ حيضة إن كانت حائضا أو وضع الحمل إن كانت حاملا ~~لأن براءة الرحم تتحقق بذلك ولم يرد ما يدل على زيادة ذلك والبراءة الاصلية ~~تقتضي عدم ايجاب العدة عليها لان التعبد بغير دليل من التقول على الله بما ~~لم يقل وهكذا لا يجب للمفسوخة نفقة ولا سكنى لعدم الدليل على ذلك بل لورود ~~النص بان النفقة والسكنى إنا هي للمطلقة رجعيا كما قدمنا لكن ها هنا إشكال ~~وهو ما اخرجه PageV02P395 احمد والدراقطني ورجاله رجال الصحيح ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم خير بريرة فاختارت نفسها وامرها ان تعتد عدة الحرة واخرج ~~ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات عن عائشة قالت امرت بريرة ان تعتد بثلاث حيض ~~ويمكن ان يجمع بين الاحاديث بان ما ورد فيه النص كالخلع وفسخ الامة إذا ~~عتقت يوقف على محله ويبقى ما عدا ذلك من الفسوخات على البراءة الاصلية ولا ~~يجب الا ما يحصل به براءة الرحم وهي ms0536 الحيضة في الحائض وإن كانت حاملا فوضع ~~الحمل لما ورد في الاستبراء وأما دعوى المصنف الاجماع فمن اغرب ما يقرع ~~الاسماع # | فصل # وهي من حين العلم للعاقلة الحائل ومن الوقوع لغيرها وتجب في جميعها ~~النفقة غالبا واعتدادالحرة حيث وجبت ولو في سفر بريد فصاعدا ولا تبيت الا ~~في منزلها الا لعذر فيهما وعلى المكلفة المسلمة الاحداد في غير الرجعى وتجب ~~النية فيهما PageV02P396 لا الاستئناف لو تركت أو الاحداد وما ولد قبل ~~الاقرار بانقضائها لحق ان امكن منه حلالا في الرجعى مطلقا وفي البائن لاربع ~~فدون وكذا بعده بدون ستة اشهر لابها أو بأكثر الا حملا ممكنا من المعتدة ~~بالشهور للياس قوله فصل وهي من حين العلم للعاقلة الحائل ومن الوقوع لغيرها ~~اقول هذه التفرقة لا يدري ما اصلها ولا ما مقتضيها وما استدلو به من ان ~~الله سبحانه ذكر التربص في عدة ذوات الاقراء فقال يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء وان ذلك يدل على انها لا بد ان تكون قاصدة للدخول في العدة فتسليم ذلك ~~غايته ان تقصد عندالعلم ولا ينافي ذلك الاعتداد بما قد مضى قبل العلم ومع ~~هذا كان يلزم ان تكون عدة الوفاة من وقت العلم لان الله سبحانه قال فيها ~~والذين يتوفون منكم يذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا فلم يبق ~~وجه لهذا الفرق بل العدة للحامل والحائل العاقلة على سواء واما الصغيرة ~~والمجنونة فلا علم لها فالعدة فيهما لاحقة بالعدة للعقالة إن كانت من وقت ~~الوقوع كانت لهما من وقت والوقوع وإن كانت من وقت العلم كانت لهما من الوقت ~~الذي يحصل العلم فيه لوليهما والحاصل ان هذه التفرقة لا تنبنى على شرع ~~مقبول ولا على رأي معقول ولم يرد في الكتاب والسنة ما يدل على انها لا تعتد ~~الا من وقت العلم بل ظاهر اطلاقات الكتاب والسنة ان العدة من عند وقوع ~~الموت أو الطلاق وإن تأخر العلم بهما لان هذه المدة التي مضت بعد ~~PageV02P397 الوقوع وقبل العلم هي مدة من المدة المتعقبة لموت ms0537 الزوج أو ~~طلاقه فمن زعم انه لا يحتسب بها فعليه الدليل فإن عجز عنه فهي من جملة ~~العدة ولس على المراة إحداد ولا غيره حتى تعلم لانها لا تكلف بلوازم العدة ~~الا بعد علمها والا كان ذلك من تكليف الغافل وهو مجمع على عدم التكليف به ~~هذا على تقدير ان هذا الحكم تكليفي اعني كون الموت والطلاق سببين للعدة فإن ~~كانا وضعيين فالامر اظهر والحاصل ان العدة من وقت الوقوع على كل حال ولكل ~~معتدة ومن ادعى غير هذا فهي دعوى مجردة لا يعول على مثلها قوله ويجب في ~~جميعها النفقة اقول الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان النفقة لا تجب للمطلقة ~~ثلاثا لما ثبت في الصحيح من حديث فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال في المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة ولا سكنى وثبت في صحيح مسلم ~~وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لا نفقة لك الا ان تكوني حاملا ~~PageV02P398 وهكذا لا نفقة ولا سكنى للمختلعة لما قدمنا من ان ذلك فسخ لا ~~طلاق ولم يرد ما يدل على لزوم النفقة في الفسخ على انه لو كان طلاق لكانت ~~كالمثلثة بجامع عدم جواز المراجعة لهما وهكذا لا نفقة ولا سكنى للمتوفى ~~عنها زوجها لعدم الدليل على ذلك وقد مات الزوج وانتقل حقها إلى تركته فليس ~~لها الا الميراث وأما ما ورد من انها تعتد في منزلها الذي يلغها فيه موت ~~زوجها فذلك تعبد لها لا لزوجها وقد قدمنا تحقيقه واما المطلقة رجعيا فقد ~~ورد الدليل الدال على وجوب النفقة والسكنى لها حسبما قدمنا وأما المطلقة عن ~~خلوة فلا عذر لمن جعل الخلوة كالدخول من ان يجعلها كالمدخولة فيما يجب لها ~~ويحرم عليها وقد قدمنا كلاما في الخلوة فليرجع اليه ولعله يأتي مزيد بحث في ~~باب النفقات إن شاء الله وقد قررنا الكلام في هذه المباحث في شرحنا للمنتقى ~~بما لا يبقى بعده حاجة إلى غيره بل افردنا هذه الابحاث برسالة ms0538 مستقلة قوله ~~واعتداد الحرة حيث وجبت اقول قد قدمنا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل ~~للمثلثة نفقة ولا سكنى وعلى تقدير انه يجب عليها ان تعتد في المنزل الذي ~~وقع الطلاق وهي فيه كما يدل عليه ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة ~~ان عروة قال لها الم ترى إلى فلانة بت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت ~~عائشة بئسما صنعت فقال الم تسمعي إلى قول فاطمة بنت قيس يعني انه لم يجعل ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها نفقة ولا سكنى فقالت عائشة اما ~~إنه لا خير لها في ذلك فذلك تكليف عليها PageV02P399 لا على زوجها كما قلنا ~~في المتوفى عنها جمعا ين الادلة ويحمل تجويز الخروج لها على الخوف وعدم ~~الامن ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري وغيره عن عائشة انها قالت كانت فاطمة بنت ~~قيس في مكان فخيف على ناحيتها فلذلك ارخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما أخرجه مسلم وغيره من حديث فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله زوجي ~~طلقني ثلاثا وأخاف ان يقتحم على فأمرها فتحولت وثبت في صحيح مسلم وغيره من ~~حديثها ان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها ان تنتقل عند ابن أم مكتوم ~~واما المتوفي عنها فقد قدمنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرها ان ~~تعتد في المنزل الذي ادركتها فيه وفاة زوجها بعد ان اخبرته ان المنزل ليس ~~لزوجها فدل ذلك على انها متعبدة بذلك كما سلف وأما المطلقة رجعيا فقد قدمنا ~~ان سياق قوله عز وجل اسكنوهن من حيث سكنتم وقوله لا تخرجوهن من بيوتهن يدل ~~على ان المراء المطلقة رجعيا مع ما قدمنا من حديث فاطمة بنت قيس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها ~~الرجعة وقد قدمنا ايضا انها لا تخرج من البيت الذي يسكنها فيه الا باذنه ~~فقوله ولو في سفر بريد فصاعدا ولا تبيت الا في منزلها صحيح ms0539 وهكذا يجب عليها ~~في النهار ان تقعد في منزلها الا لحاجة أو خوف ولهذا قال المصنف رحمه الله ~~الا لعذر فيهما وقد قدمنا إذنه صلى الله عليه وسلم لفاطمة بالانتقال لذلك ~~العذر وقدمنا ايضا حديث جابر عند مسلم وغيره انه قال طلقت خالتي ثلاثا ~~PageV02P400 فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال اخرجي فجدي نخلك لعلك ان تصدقي أو تفعلي خيرا ~~قوله ويجب على المكلفة المسلمة الاحداد على غير الرجعي اقول اما وجوبه على ~~المتوفى عنها فالاحاديث في ذلك كثيرة صحيحة وقد تضمن انها لا تكتحل ولا ~~تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ولا تختضب ولا تلبس الحلى ولا ~~تمتشط واما المطلقة رجعيا فلا احداد عليها بالاجماع واما المطلقة بائنا فلا ~~إحداد عليها عند الجمهور وهو الحق لعدم ورود دليل يدل على ذلك فيجب البقاء ~~على البراءة الاصلية ولا يخرج منها الا من ورد النص بالوجوب عليه وهو ~~المتوفى عنها فقط نعم ورد ما يدل على جواز الاحداد على الميت وإن كان غير ~~زوج لكن ثلاثة أيام فقط كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أم حبيبة قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الاخر ان تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج اربعة اشهر وعشرا ~~وهو في الصحيحين ايضا من حديث زينب بنت جحش وهو في الصحيحين ايضا من حديث ~~أم سلمة قوله ويجب النية فيهما اقول اما وجوب النية في العدة فلكونها عملا ~~وإنما الاعمال بالنيات كما صح عنه صلى الله عليه وسلم وأما الاحداد فكذلك ~~لكونه عملا تعبد الله به المتوفى عنها PageV02P401 واما عدم وجوب الاستئناف ~~للعدة لو تركت المعتدة النية فلكونها قد وقعت العدة الواجبة بالحيض وهكذا ~~لو تركت الاحداد لانها قد وقعت العدة وإخلالها بواجب عليها لايستلزم بطلان ~~عدتها وسيأتي لنا في فصل الرجعة ما ينبغي اعتبار مثله هنا عند قول المصنف ~~ويصح وإن ms0540 لم ينو قوله وما ولد قبل الاقرار بانقضائها الخ اقول مهما كان ~~الفراش ثابتا شرعا كان الولد لاحقا قطعا ولا شك ان المطلقة رجعيا تجوز ~~مراجعتها من زوجها وإن طالت المدة ولهذا لحق ولدها مطلقا لثبوت فراشها مع ~~كونها رجعية لم تقر بانقضاء عدتها وأما البائنة فلا ريب انه يمكن تجويز ~~وطئها من زوجها في الساعة التي طلقها فيها فإذا جاءت بولد لأربع سنين فما ~~دون عند من جعل هذه المدة أكثر مدة الحمل فقد جاءت به لاحقا بأبيه وقد ~~عرفناك ما هو الذي ينبغي اعتماده في أقل مدة الحمل وأكثرها فارجع اليه وأما ~~إذا كانت المطلقة قد أقرت بانقضاء العدة فقال المصنف إنها إن جاءت به لدون ~~ستة اشهر من عند الاقرار بالانقضاء لحق وإلا فلا والظاهر انه لا وجه ~~للتقييد بهذه المدة وأن المطلقة المقرة بانقضاء عدتها إن كان الطلاق رجعيا ~~لحق بزوجها لجواز انه راجعها قبل إقرارها بالانقضاء بلحظة ولا يكون إقرارها ~~حجة عليه في إبطال نسب ولده منه وإبطال نسبه عن ولده مع إمكان بقاء الفراش ~~والحكم بكذب الاقرار اولي من الحكم بإبطال نسب لم يرتفع فيه الفراش ارتفاعا ~~معلوما وأما المطلقة بائنا فتجويز وطء زوجها لها لا ينبغي المصير اليه وعلى ~~فرض إمكانه فهو ممنوع منه شرعا فلا يثبت به الفراش وإذا لم يثبت الفراش لم ~~يلحق النسب فلم يلحق النسب بعد إقرار البائنة بالانقضاء الا بدون ستة اشهر ~~لأنه لا يحتمل ان يكون حملا حادثا بعدالاقرار بالانقضاء فيحمل على انه حمل ~~من الزوج قبل ايقاع الطلاق ولكن كان ينبغي ان لا يقع التقييد بدون الستة ~~الاشهر بل ينبغي ان يقال إنه يلحق به وإن طالت PageV02P402 المدة إلى ~~انقضاء اربع سنين عندهم من وقت الطلاق لان عدم العمل باقرارها بالانقضاء ~~اولى من حملها على الزنا وإبطال نسب لم يأذن الشرع بإبطاله ولا جاء به ~~برهان وأما عندي فإذا كانت قرائن الحمل ظاهرة فلا حكم للإقرار بالانقضاء ~~مطلقا ويلحق به لفوق اربع سنين لأن ظهور القرائن ms0541 تدل على كذب اقرارها مع ~~احتمال الوهم منها بل يجب حملها على الوهم بوجود ما يدفعه من القرائن ~~مصاحبا له واما استثناء حمل المعتدة بالشهور للبائن فوجهه انها إذا حبلت ~~فقد تبين انها غير آيسة فلا حكم لاقرارها بالانقضاء وقد عرفناك عند قوله ~~فإن انقطع ولو من قبل تربصت حتى يعود ما ينبغي ان تضمه إلى هذا ملاحظا ~~لثبوت الفراش وان ارتفاعه لا يكون الا بأمر يوجب القطع # | فصل # ولا عدة فيما عدا ذلك لكن تستبرأ الحامل من زنى للوطء بالوضع والمنكوحة ~~باطلا والمفسوخة من اصله وحربية اسلمت عن كافر وهاجرت كعدة للطلاق الا ان ~~المنقطعة الحيض لعارض اربعة اشهر وعشرا وأم الولد عتقت بحيضتين وندبت ثالثة ~~للموت والمعتقة للوطء بالنكاح بحيضة ولو لمعتق عقيب شراء أو نحوه قوله فصل ~~ولا عدة فيما عدا ذلك اقول وجه هذا عدم ورود دليل يدل على غير من قد وقع نص ~~الكتاب والسنة بالعدة عليهن لان ذلك حكم شرعي فلا يجوز اثباته الا بحجة ~~شرعية PageV02P403 واما قوله لكن تستبرأ الحامل الخ فهو استثناء منقطع لأن ~~الاستبراء هو شيء غير العدة شرعه الله سبحانه لبراءة الارحام ولدفع اختلاط ~~الاموال ولم يرد ما يدل على خصوص استبراء الحامل من زنا الا ما قدمنا من ~~الادلة الدالة على استبراء المسبية والمشتراة ونحوهما فقد ذكرنا هنالك من ~~الادلة ما يدل بعمومه وإطلاقه على مشروعية الاستبراء اذا كانت تلك العلة ~~موجودة وهي موجودة في الحامل من زنا لكن اقتصاء المصنف على الحامل غير ~~مناسب بل يقال في الزواني لا توطأ منهن حائض حتى تستبرأ بحيضة ولا حامل حتى ~~تضع حملها كما قال صلى الله عليه وسلم فيما ذكرناه سابقا ومن جملة الاحايث ~~العامة الشاملة للحامل من زنا حديث أبي هريرة عند أحمد والطبراني قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره ومنها ~~حديث رويفع الذي تقدم بلفظ من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يسقى ماءه ~~ولد غيره وهو حديث صحيح ms0542 واما المنكوحة باطلا فهي داخلة تحت الادلة التي ~~اشرنا اليها كما صلت فيها الزانية والشبهة في هذه لا تنتهض لايجايب العدة ~~الشرعية عليها وغاية ما فيها انه يسقط بها الحد وقد قدمنا تحقيق الكلام في ~~هذه وأمثالها وأما المفسوخة من اصله فقد قدمنا ما يغني عن إعادته هنا واما ~~الحربية التي أسلمت عن كافر وهاجرت فقد قدمنا الاحاديث المصرحة بانه صلى ~~الله عليه وسلم لم يفرق بين المهاجرات وازواجهن الباقين على الكفر الا بعد ~~انقضاء عدتهن ومن اسلم زوجها وهي في العدة أقرها على نكاحها الاول كما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع ~~PageV02P404 واخرج مالك في الموطأ عن الزهري انه قال لم يبلغنا ان امرأة ~~هاجرت إلى الله روسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر الا فرقت هجرتها بينها ~~وبين زوجها الا ان يقدم زوجها مهاجرا قبل ان تنقضي عدتها ولم يبلغنا ان ~~امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها واما قوله الا ان ~~المنقطعة الحيض لعارض الخ فقد قدمنا تحقيق الكلام فيه وتخصيص هذا الموضع ~~بهذا الحكم لهذه المنقطعة لا وجه له بل ينبغي من المصنف ان يجعل حكمها ~~واحدا في عدة واسبتراء قوله وأم الولد عتقت بحيضتين اقول تخصيص أم الولد ~~بهذا الحكم من التحكم الذي لا وجه له ولا دليل عليه ولو قال هذا من يقول إن ~~عدة الامة حيضتان كان لذلك وجها الحاقا لها بالاماء المنكوحات وأما المصنف ~~فإنه لا يفرق بين عدة الحرة والامة فما باله جاء بهذا الحكم في أم الولد ~~وكان عليه ان يجعل عليها العدة الكاملة كما يجعله على الامة المنكوحة ~~والحرة أو يجعل عليها الاستبراء الذي يعرف به براءة الرحم وهو حيضة كما ~~تقدم في الاماء وأما هذه العدة المتوسطة بين العدتين فمن غرائب الرأي ~~وعجائب التحكم والاحسن إلحاق هذه أم الولد بالامة المزوجة إذا عتقت ثم خيرت ~~فاختارت نفسها وقد قدمنا في حديث بريرة ان النبي صلى الله عليه ms0543 وسلم امرها ~~ان تعتد عدة الحرة ثلاثة حيض بجامع ان كل واحدة منهما كانت امة منكوحة ثم ~~عتقت وصارت في يد نفسها وأعجب من هذا الذي ذكره المصنف من اعتدادها بحيضتين ~~ما ذكر عقيبه من قوله وندبت ثالثة للموت فإنه جاء اولا بكلام هو هرولة بين ~~عدة الحرائر والاماء وجاء ثانيا PageV02P405 بكلام هو هرولة ايضا بين ~~الوجوب وعدمه مع كون العدة عدة وفاة وليس بعد هذا من التساهل في اثبات ~~الاحكام الشرعية شيء واما قوله والمعتقة للوطء بالنكاح بحيضة فهذا وإن كان ~~رأيا معقولا الحاقا لها بالاماء اللات تجدد عليهن الملك وقد تقدم ما في ذلك ~~من الادلة لكنه مدفوع بما ذكرناه من امره صلى الله عليه وسلم لبريرة ان ~~تعتد بثلاث حيض عدة الحرة فإن هذه امة عتقت وتلك امة عتقت فالحاق المعتقة ~~بمن عتقت اولى من الحاقها بمن لم تعتق ولا فرق بين ان يكون الذي أراد وطئها ~~بالنكاح هو المعتق أو غيره # | فصل # ولمالك الطلاق فقط إن طلق رجعيا ولما يرتد احدهما مراجعة من لم تنقض ~~عدتها ويعتبر في الحائض كمال الغسل أو ما في حكمه وتصح وإن لم ينو إما بلفظ ~~العاقل غالبا أو بالوطء أو أي مقدماته لشهوة مطلقا ويأثم العاقل إن لم ~~ينوها به وبلا مراضاة ومشروطة بوقت أو غيره ومبهمة ومولاة ولو لها وفي ~~إجاتها نظر ويجب الاشعار ويحرم الضرار قوله فصل ولمالك الطلاق فقط إن طلق ~~رجعيا الخ PageV02P406 اقول هذا صحيح فالرجعة بيد من بيده الطلاق ولكنه ~~يجوز له ان يوكل من يراجع عنه كما يجوز له ان يوكل من يتزوج له أو يطلق عنه ~~واما تقييد ذلك بقوله ولما يرتد احدهما فلا حاجة اليه لأن المرتد منهما ان ~~استمر على ردته فإن كان الزوج هو الذي ارتد فمعلوم انه لا يجوز للكافر نكاح ~~المسلمة لا بإذنها ولا بغير إذنها بل تتربص حتى تنقضي عدتها ثم تنكح من ~~شاءت وإن كانت المرتدة هي الزوجة فكذلك لا يجوز للزوج ان يراجعها وهي كافرة ms0544 ~~كما قال تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر وأما إذا ارتد احدهما بعد طلاق ثم ~~رجع إلى الاسلام قبل انقضاء العدة فقد عرفناك فيما سبق ان الفرقة قد وقعت ~~بالطلاق وأنها لا يتبعها الفسخ لان المحل غير قابل لذلك ما تقدم في كون ~~الطلاق لا يتبع الطلاق قوله ويعتبر في الحائض كمال الغسل الخ اقول قد ذهب ~~إلى هذه جماعة من الصحابة ولكن الحق الذي لا ينبغي العدول عنه هو الرجوع ~~إلى انقضاء العدة التي شرعها الله للمعتدات فإذا انقضت الحيضة الثالثة ~~انقضت العدة وليس الغسل الا لجواز مثل الصلاة والتلاوة ودخول المسجد لا ~~لأمر يرجع إلى العدة فإنها قد انقضت ومضت ولم يبق لها حكم واما قوله وتصح ~~وإن لم تنو فإن اراد ان النية غير واجبة في الرجعة فمدفوع بانها عمل وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم إنما الاعمال بالنيات وإن اراد انها واجبة ولا تبطل ~~الرجعة بتركها بناء على ان الرجعة التي شرعها الله قد وقعت واثم التارك ~~للنية لا يستلزم بطلان الرجعة فهذا له وجه ولكن كيف يتصور ان تقع الرجعة من ~~الفاعل ولم ينوها فإن نفس القصد إلى الرجعة يستلزم حصول النية لأن النية هي ~~القصد وقد وقع PageV02P407 فإن قدرنا مثلا انه جاء بلفظ يفيد الرجعة وهو ~~غير قاصد للرجعة فليست هذه برجعة اصلا لأن تلفظ المتكلم بما لا يريده لاحكم ~~له بل هو من اللغو الباطل والهذيان البحت وهكذا لو قدرنا انه وطئها لا بنية ~~الرجعة فإن هذا الوطء ليس برجعة شرعية بل هو بالزنا اشبه ولعل الذي حمل ~~المصنف على هذا المشي على ما قدمه من قوله ويجب النية لا الاستئناف فيهما ~~ولكن هذا يرد عليه هنالك كما يرد عليه هنا قوله إما بلفظ العاقل أو بالوطء ~~الخ اقول اما اللفظ فظاهر ان الله سبحانه شرع للأزواج الرجعة وليس المراد ~~بها الا ان يراجعها إلى نكاحه بان يقول قد ارجعتك أو راجعت فلانة أو يؤذنها ~~بأنها تعود إلى ما كانت عليه أو يامرها بأن ms0545 تدخل إلى المكان الذي كانا ~~يجتمعان فيه وهي غير مطلقة وهو يعلم انها تفهم من ذلك الرجعة واما مراجتها ~~بالوطء باديء بدء بأن لا تشعر الا وقد اقتحم عليها وأخذ برجلها ونكحها فهذا ~~وإن كان رجعة لأنه لا يفعله الا من أراد الرجوع فيما كانا فيه من النكاح ~~ومجرد القصد إلى هذا قبل صدوره منه يفيد الرجعة ولكن هذه الرجعة دوابية لا ~~إنسانية فضلا عن ان تكون شرعية وإنما يفعل مثل هذا الفعل الزناة ولم يكن له ~~إلى ذلك حاجة فإنه كان يكفيه ان يناديها من وراء الباب للمنزل الذي هي فيه ~~انه قد راجعها ثم يدخل بعد ذلك سريعا ويطأها كيف شاء وعلى أي صفة اراد ~~فيكون قد وقع منه الاشعار وفعل ما يعفله المتشرعون ولم يفت عليه قضاء حاجته ~~والبلوغ إلى شهوته وأما قوله ويأثم الفاعل إن لم ينوها به فهذا مع عدم ~~النية لم يرد الرجعة بل أراد الزنا وليست هذه رجعة شرعية واما كونها تصح ~~بلا مراضاة فصحيح لان الله سبحانه أباح ذلك للأزواج ولم يعتبر رضا الزوجات ~~PageV02P408 وأما كونها تصح مشروطة فللزوج ذلك وقد يكون له في الشرط فائدة ~~تحت الزوجة على كمال الطاعة وهكذا تصح الرجعة المبهمة ويرجع اليه في ~~التعيين فإن عين من هي المقصود له تعينت وإن لم يعين حتى مات فإحداهما زوجة ~~تستحق الميراث ويكون الميراث بينهما ويجب عليهما العدة واما قوله ومولاة ~~فصحيح كما قدمنا في أول هذا الفصل ولا وجه لقول المصنف فقط فإنه إن أراد ~~إخراج رجعة من لم يكن بزوج مع عدم رضا الزوج فذلك معلوم لا يحتاج إلى ذكره ~~وإن أراد انه لا يصح منه التوكيل بها ونحوه فهو مخالف لما هنا فإن التولية ~~نعم التوكيل وأما قوله وفي إجازتها نظر فلا وجه لهذا النظر لأن إجازة ~~الرجعة رجعة قوله ويجب الاشعار اقول لا شك في ان هذا واجب على الزوج للزوجة ~~ولا سيما إذا كان ترك الاشعار لها يؤدي إلى ان تقع في محظور من ms0546 إجابة خطبة ~~من يخطبها أو الدخول في نكاح من يريد نكاحها بل الظاهر وجوب الاشعار لمن ~~يتصل به ويجاوره لئلا يظنوا به مالا يحل واجتناب ذلك واجب بل قد ورد ما يدل ~~على وجوب الاشهاد فأخرج أحمد وابن ماجه والطبراني والبيهقي بسند صحيح عن ~~عمران بن الحصين انه سئل عن الرجل يطلق امراته ثم يقع بها ولم يشهد على ~~طلاقها ولا على رجتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة اشهد على طلاقها ~~وعلى رجتها ولا تعد فإن قوله لغير سنة يدل على انه قد عرف من السنة ما يفيد ~~الاشهاد فهو كقول الصحابي من السنة كذا PageV02P409 ومما يؤيد هذا وأشهدوا ~~ذوى عدل منكم فإنه وارد عقب قوله فأمسكوهن بمعروف وقد وقد الاجماع على عدم ~~وجوب الاشهاد في الطلاق واتفقوا على الاستحباب قوله ويحرم الضرار اقول ~~الضرار محرم على كل حال وهو اشد تحريما لمن وصى الله بهن عباده كما تقدم ~~ولمن قال في حقهن ولا تضاروهن ولمن قال في حقهن فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان وقد قدمنا ان قوله تعال الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~نزل في الرجل الذي قال لامرأته والله لا اطلقك فتبيني ولا آويك ابدا قالت ~~وكف ذلك قال اطلقك فكلما همت عدتك ان تنقضي راجعتك فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت الاية # | فصل # والقول لمنكر البائن غالبا ولتمتنع منه مع القطع ولمنكر وقوعه في وقت مضى ~~وفي الحال إن كان الزوج ولمنكر تقييده وحصول شرطه ممكن البينة ومجازيته ~~وللزوج في كيفيته ولمنكر الرجعة بعد التصادق على انقضاء العدة لا قبله فلمن ~~سبق في المعتادة PageV02P410 وللزوج في النادرة ولمنكر مضيها غالبا فإن ~~ادعاه الزوج حلفت في دعوى انقضاء الحيض الاخر كل يوم مرة وفي إنكارها ~~الجملة كل شهر مرة وتصدق من لا منازع لها في وقوع الطلاق وانقضاء عدتها ~~قوله فصل والقول لمنكر البائن اقول الاصل عدم البينونة فمدعيها مدع ومنكره ~~منكر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ان البينة ms0547 على المدعي واليمين ~~على المنكر فهذا فرد من الافراد المندرجة تحت هذا الحديث العام والشرع ~~الشامل واما قوله ولتمتنع منه مع القطع فلما هو معلوم من ان تمكينها من ~~نفسها منكر في اعتقادها حيث هي قاطعة بالبينونة قطعا بمستند شرعي لا بمجرد ~~الخيال ولا بمجرد فتاوى المقصرين واما قوله ولمنكر وقوعه في وقت مضى فلكون ~~الاصل عدمه وموافق الاصل منكر ومدعى خلاف الاصل مدع وعلى المدعى البينة ~~وعلى المنكر اليمين وأما قوله وفي الحال إن كان الزوج فصحيح لأن الاصل وقوع ~~الطلاق بخلاف ما إذا كان الزوج ينوي المدعى فإنه يصح منه إنشاء الطلاق في ~~الحال وهكذا قوله لمنكر تقييده لان الاصل عدم التقييد وهكذا منكر حصول شرطه ~~لان الاصل عدم حصوله ولا وجه للتقييد بقوله وممكن البينة لان كل شرط يمكن ~~البينة عليه الا ان يجعل الشرط امرا يرجع إلى ضميرها وما في نفسها مثلا فإن ~~ذلك لا يعرف الا من جهتها PageV02P411 وهكذا يكون القول لمنكر مجازيته لان ~~المجاز خلاف الاصل والاصل حقيقة واما قوله وللزوج في كيفيته فغير مسلم بل ~~إن كانت تلك الكيفية خلاف ما هو المتبادر كان القول قول منكرها والبينة على ~~مدعيها وإن كانت هي المتبادرة من العرف والاصطلاح فالقول قول مدعيها وهكذا ~~القول قول منكر الرجعة لأن الاصل عدمها ولا وجه لقوله بعد التصادق على ~~انقضاء العدة الخ لأن الاصل العدم ملقا وإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها ~~وأنكر الزوج فعليها البينة فإن النساء العوارف يفرقن بين الطهر والحيض وبين ~~دم الحيض وغيره وإذا كان هذا الامر المتعلق بالفروج يمكن البينة عليه فغيره ~~بالاولى حسبما حققنا ذلك فيما مضى واما تصديق من لا منازع لها فظاهر لا ~~يحتاج إلى ذكره وتدوينه والحاصل ان هذا الفصل معلوم مما سيأتي في كتاب ~~الدعاوى وإنما يتعرض المصنف في الابواب لمن القول قوله ولمن البينة عليه ~~لقصد مزيد الايضاح وتكثير الافادة PageV02P412 # |2 باب الظهار 2 # صريحة قول مكلف مختار مسلم لزوجة تحته كيف كانت ظاهرتك أو انت مظاهرة أو ms0548 ~~يشبهها أو جزءا منها بجزء من امه نسبا مشاع أو عضو متصل ولو شعرا أو نحوه ~~فيقع ما لم ينو غيره أو مطلق التحريم وكنايته كأمي أو مثلها أو في منازلها ~~وحرام فيشترط النية وكلاهما كناية طلاق ويتوقت ويتقيد بالشرط والاستثناء ~~الا بمشيئة الله في الاثبات ويدخله التشريك والتخيير قوله باب الظهار فصل ~~صريحة قول مكلف اقول اشتراط كون الزوج مكلفا مختارا وجهه ان غير المكلف لا ~~يصلح لايقاع هذا ولم يؤذن له به وهكذا المكره لا حكم لفعله ولا يعتد به لان ~~الاختيار شرط لصحة كل إنشاء واما قوله مسلم فوجهه ان ما في الكتاب والسنة ~~متضمن لما شرعه الله لعباده المسلمين وأما الكفار فهم وإن كان فيهم الخلاف ~~في التكليف بالشرعيات فليس ذلك الا باعتبار العقوبة عليهم في تركها لا ~~باعتبار وجوب تنجيزها عليهم حال الكفر ولا باعتبار صحتها منهم PageV02P413 ~~وأما كونه لزوجة تحته فلأنه لا يكون ظهارا إلا ما كان كذلك لأنه نوع من ~~أنواع الفرقة فلا يقع على اجنبية لعدم المقتضى ووجود المانع وقد صح انه لا ~~طلاق قبل نكاح كما تقدم فهكذا ما يؤول امره إلى ما يؤول اليه الطلاق ولو في ~~بعض احواله وأما اعتبار كونها تحته فلأن المطلقة قد وقعت عليها الفرقة بنفس ~~الطلاق ولا يتبع الطلاق الطلاق كما قدمنا ولا ما هو في معنى الطلاق لأنه ~~تحصيل للحاصل ولا يشترط في الزوجة شيء مما يشترط في الزوج لانها إنما هي ~~مكان للإيقاع عليها وذلك يصح كيف كانت قوله ظاهرتك وانت مظاهرة اقول إن ~~الظهار الذي نص عليه القرآن الكريم المراد به ما كانت توقعه الجاهلية ~~ويجعلونه طلاقا وكانوا يقولون انت على كظهر امي فتصير المرأة بذلك مطلقة ~~فمعنى الذين يظاهرون منكم من نسائهم يوقعون عليهن ما كانت توقعه الجاهلية ~~على نسائهم فمن اراد هذا المعنى بلفظ يدل عليه كقوله ظاهرتك وانت مظاهرة أو ~~انت الظهار كان ذلك صحيحا والارادة جارية على مقتضى اللغة كما لو قال في ~~الطلاق انت الطلاق ونحو ذلك ms0549 ولا يمنع من هذا شرع ولا عقل ولا لغة قوله أو ~~يشبهها أو جزءا منها بجزء من امه نسبا اقول هذا صواب لأن اجزاء الام متفقة ~~فلا فرق بين الظهر وغيره وأما تشبيه مثل الزوجة بابنته واخته أو جزء منها ~~بجزء منها فهذا خارج عن معنى النص وإن كان معنى PageV02P414 الحرمة موجودا ~~والقول بالقياس لا يكون الا بجامع الحرمة وجامع الحرمة موجود في الاجنبيات ~~فضلا عن القرائب فإن اريد التحريم المؤبد لزم ذلك في مثل الملاعنة والحاصل ~~ان هذا القياس لا ينبغي ان يقال به ها هنا فإن الله سبحانه قد وصف ~~المظاهرين بانهم يقولون منكرا من القول وزورا فلا ينبغي توسيع دائرة ما هذا ~~شأنه بل يقصر على موردا لنص وهن الامهات من النسب وقد استرسل بعض اهل العلم ~~في هذا القياس حتى قال إن مجرد تحريم الوطء المطلق ظهار وهو باطل من القول ~~وغلط في الاستدلال واما اعتبار ان يكون ذلك الجزء مشاعا فظاهر لأنه يدخل ~~فيه كل جزء من أجزاء البدن بقدر ما سمى وهكذا قوله أو عضو متصل فإنه لا ~~يشترط ان يكون الذي سماه هو الفرج أو ما يدخل فيه الفرج أو جزء منه ليكون ~~موردالنص هو تشبيه الزوجة بظهر الام وهو غير الفرج ولا يدخل فيه شيء منه ~~واما قوله ولو شعر أو نحوه فمبني على انه يعود على مسمى العضو وهو يتخالف ~~كما في كتب اللغة PageV02P415 قوله فيقع ما لم ينو غيره اقول قد الزم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حكم الظهار من ظاهر في الاسلام وهو لم يرد الا ما ~~كانت تريده الجاهلية ولم يكن قد تبين حكم الظهار في الاسلام حتى يكون مرادا ~~له وقد ورد الاسلام بنسخ كون الظهار الذي كانت تفعله الجاهلية طلاقا وأوجب ~~فيه الكفارة ولا يخفى ان من نوى الظهار ما كانت تنويه الجاهلية به وهو ~~الطلاق فقد صار مظاهرا ولزمته احكام الظهار التي بينها الكتاب والسنة لأن ~~السبب وارد فيمن أراد ظهار الجاهلية وهو الطلاق ms0550 فقوله فيقع مالم ينو غيره ~~غير مسلم بل يقع ولو نوى به الطلاق واما إذا نوى اليمين فقد نوى به غير ~~معناه اللغوي والشرعي وليس هذا اللفظ من ألفاظ اليمين فلا يقع ظهارا لعدم ~~نيته له ولا للطلاق ولا يقع يمينا لان الجاهلية لم تستعمله في ذلك ولا فيه ~~ما يفيد اليمين وأما إذا أراد تحريم العين فهو يصدق عليه انه قد أراد ما ~~كانت عليه الجاهلية فإنهم لا يريدون بقولهم للنساء هن عليهم كظهور امهاتهم ~~الا التحريم الذي يستلزم الفرقة لان الشرع اقر ارادة التحريم وإن جعلها ~~منكرا من القول وزورا ورتب عليها ما رتب من التكفير ومما يؤيد هذا ما أخرجه ~~اهل السنن وصححه الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس ان رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال PageV02P416 يا رسول ~~الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ان اكفر فقال ما حملك على ذلك ~~يرحمك الله فقال رأيت خلخالها في ضوء القمر فقال صلى الله عليه وسلم فلا ~~تقربها حتى تفعل ما امرك الله فإن قوله قبل ان اكفر يفيد انه أراد الظهار ~~الشرعي وأنه وقع منه ذلك بعد ورودالشرع به فوجب عليه ما وجب على المظاهر ~~وهذا إذا أراد تحريم العين بما جاء به من لفظ الظهار وأما إذا قال حرمتها ~~أو هي حرام فليس شيء لانه حرم على نفسه ما لم يحرمه الله عليه وليس له ان ~~يشرع لنفسه ما لم يشرع الله لها ولهذا ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس ~~انه قال إذا حرم الرجل امراته فهي يمين يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول ~~الله اسوة حسنة وقد اطلنا المقال في هذا البحث في شرحنا للمنتقى فليرجع ~~اليه واما قوله وكنايتها كأمي ومثلها الخ فصحيح لأن اللفظ إذا احتمل معنيين ~~أو معاني لم ينصرف إلى احدهما الا بالنية من المتكلم وأما قوله وحرام فليس ~~بشيء كما عرفت وأما قوله وكلاهما كناية طلاق فقد قدمنا لك ms0551 ان الشرع نسخ ما ~~كانت تفعله الجاهلية من الظهار مريدين به الطلاق وظاهر هذا انه لا يقع به ~~الطلاق اصلا وإن أراده لأنه أراد ما لم يصح في الشريعة قوله ويتوقت اقول ~~لما أخرجه أحمد وابو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن PageV02P417 ~~الجارود والحاكم من حديث سلمة بن صخر قال كنت امرءا قد اوتيت من جماع ~~النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرتي حتى ينسلخ رمضان ~~الحديث وهو يدل على صحة توقيت الظهار وقد اثبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~احكام الظهار كما في بقية الحديث وفيه طول وفيه انه واقعها قبل انقضاء ~~رمضان واما قوله ويتقيد بالشرط والاستثناء فظاهر لعدم المانع من ذلك وأما ~~قوله الا بمشيئة الله يعني فإنه لا يصح تقييده بها لان الله سبحانه لا ~~يشاؤه لوصفه له بأنه منكر من القول وزور فإذا قيده بمشيئته لم يقع وأيضا ~~الاحاديث الواردة في مطلق التقييد بالمشيئة تدل على ان ما قيد بها لا يلزم ~~لا في اليمين ولا غيرها كما قدمنا وأما كونه يدخله التشريك والتخيير فوجهه ~~ما قدمنا في الطلاق # | فصل # ويحرم به الوطء ومقدماته حتى يكفر أو ينقضي وقت الموقت فإن فعل كف ولها ~~طلب رفع التحريم فيحبس له إن لم يطلق ولا يرفعه الا انقضاء الوقت أو ~~التكفير بعدالعود وهو ارادة الوطء ولا يهدمه الا الكفارة وهي عتق كما سيأتي ~~فإن لم يجد فصوم شهرين في غير واجب الصوم والافطار لم يطأها فيهما ولا وإلا ~~استأنف الا لعذر ولو PageV02P418 مرجوا زال فيبنى فإن تعذر البناء على ~~الصوم قيل اطعم للباقي فإن لم يستطعه فاطعام ستين مسكينا أو تمليكهم ~~كاليمين وياثم إن وطيء فيه قيل ولا يستأنف ولا يجزئ العبد الا الصوم ومن ~~امكنه الاعلى في الادنى استأنف به والعبرة بحال الاداء وتجب النية الا في ~~تعيين كفارتي متحد السبب ولا تتضاعف الا بتعدد المظاهرات أو تخلل العود ~~والتكفير قوله فصل ويحرم به الوطء ومقدماته حتى يكفر اقول لأن هذا ms0552 التحريم ~~هو مدلول الظهار الذي ورد به الكتاب والسنة وقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلمة بن صخر في الحديث المتقدم عنه ان لا يقربها حتى يفعل ما امره ~~الله وهو حديث صحيح كما قدمنا ولم يأت من اعله بما يصلح لدعواه وأما قوله ~~أو ينقضي وقت المؤقت فبمني على ان انقضاء الوقت بمثابة العود والوطء واما ~~قوله فإن فعل كف يعني حتى يكفر وليس عليه في هذا الوطء كفارة غير الكفارة ~~التي وجبت للظهار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض على من وطيء قبل ان ~~يكفر الا بكفارة واحدة كما تقدم وقد اخرج الترمذي وحسنه ابن ماجه من حديث ~~سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المظاهر بواقع قبل ان يكفر قال ~~كفارة واحدة قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر اهل العلم واما قوله ولها ~~طلب رفع التحريم الخ فصواب لان الاستمرار على التحريم مضاره PageV02P419 ~~لها وقدنهى الله سبحانه عن ذلك ولا اعتبار بما يقوله المقلدون بانه لا حق ~~لها في الوطء فكيف تطلب رفع التحريم نعم إذا كان لا يريد إمساكها سرحها ~~بإحسان كمال قال الله سبحانه قوله ولا يرفعه الا انقضاء الوقت أو التكفير ~~بعد العود الخ اقول اما كونه يرفعه انقضاء الوقت بدون تكفير فغير مسلم وأما ~~كونه يرفعه التكفير بعد العود فصحيح كما صرح به الكتاب العزيز قال الله عز ~~وجل ثم يعودون لما قالوا واختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار بعد ~~اتفاقهم على انها تجب الكفارة بعد العود فذهب قوم إلى الاول وذهب آخرون إلى ~~الثاني وذهبت طائفة ثالثة إلى ان العلة مجموع العود والظهار ثم اختلفوا في ~~العود ما هو فقيل إنه إرادة المس لما حرم بالظهار وقيل بل هو إمساكها بعد ~~الظهار وقتا يسع الظهار ولم يطلق وقيل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ ~~وقيل هو الوطء نفسه وقيل إعادة لفظ الظهار والظاهر ان المراد به العود من ~~الحالة التي هو ms0553 فيها وهي التحريم بالظهار إلى الحالة التي كان عليها وهو ~~كون الوطء حلالا بموجب عقد النكاح وهذا هو الذي تقتضيه اللغة وتنطبق عليه ~~الادلة كما لا يخفى فإنه إذا عزم الرجل على شيء فقال إنه قد عاد عما عزم ~~عليه كان المفهوم من هذا العود هو الرجوع من العزم على ذلك الشيء إلى عدم ~~العزم عليه فالعائد هو هذا قوله ولا يهدمه الا الكفارة اقول هذا صحيح وهو ~~الذي ذكره الله سبحانه وجاءت به السنة المطهرة ومن قال إنه يهدمه غير ~~الكفارة فهو إنما نظر إلى انه قد حصل موجب للتحريم إما مطلقا أو مقيدا وليس ~~الكلام في هذا إنما الكلام في الشيء الذي يصير به منهدما حتى يكون وجوده ~~كعدمه PageV02P420 واما مثل الطلاق ونحوه مما تحصل به الفرقة فذلك لا يوجب ~~رفع ما كان قد اقترفه من امر الموجب لما اوجبه الله من الكفارة عند ان يريد ~~عودها إلى نكاحه قوله وهي عتق الخ أقول التقييد لإجزاء الصوم بعدم وجود ~~رقبة يعتقها ثم تقييد إجزاء الاطعام بعدم الاستطاعة للصوم هو الذي صرح به ~~الكتاب العزيز وصرحت به السنة المطهرة في مظاهرة اوس بن الصامت لزوجته خولة ~~بنت مالك بن ثعلبة وأما قوله لم يطأ فيهما فهو امر مجمع عليه كما حكاه ابن ~~القيم وغيره فإنه قال لا خلاف في تحريم وطئها في زمن الصوم ليلا ونهارا ~~واما اشتراط ان يكون الصوم متتابعا فلذكر التتابع في الكتاب العزيز والسنة ~~المطهرة وظاهر ذلك ان من لم يتابع لم يفعل ما امر الله سبحانه ولا صام ~~الصوم الذي شرعه الله فيستأنف واما إذا كان ترك التتابع لعذر مسوغ فذلك ~~لتقييد ما اوجبه الله سبحانه بالاستطاعة وهذا لم يستطع فلا يجب عليه ~~الاستئناف واما قوله فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فهذا هو الذي صرح به ~~القرآن والسنة وأما قوله أو تمليكهم كاليمين فمراده ان يدفع اليهم ما ~~يأكولنه وذلك هو إطعام إذ لا فرق في صدق مسمى الاطعام بين ان يهيء لهم ms0554 ~~طعاما يأكلونه أو يدفع إلى كل واحد من الطعام ما ياكله وقد ورد في الروايات ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV02P421 فليطعم ستين مسكينا وسقا من ~~تمر كما في حديث اوس بن الصامت وورد في حديث سلمة ابن صخر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا فقال اطعمه ستين مسكينا ~~وظاهر القرآن والسنة انه يطعم ستين مسكينا مرة واحدة إما ان يهيء لهم طعاما ~~ياكلونه عنده أو بأن يدفع إلى كل واحد ما يأكله ولا يجب الاطعام مرتين ولا ~~دليل عليه قوله وياثم إن وطيء فيه اقول وقع في الكتاب العزيز التقييد بقوله ~~من قبل ان يتماسا في العتق والصوم ولم يقع التقييد به في الاطعام فالظاهر ~~عدم الاثم في الاطعام وعدم الاستئناف لأن ترك التقييد فيه مشعر بان احكمه ~~غير حكم ما وقع التقييد فيه إعمالا للكتاب العزيز ورجوعا إلى البراءة ~~الاصلية ومن زعم ان الاطعام لاحق بالعتق والصوم بالقياس بعدم الفارق فزعمه ~~هذا رد عليه فإن التنصيص في الكتاب العزيز على البعض دون البعض دليل على ~~الفرق وإن لم يعلمه وما كان ربك نسيا ما فرطنا في الكتاب من شيء على انه قد ~~قيل إن عدم وجوب الاستئناف في الاطعام مجمع عليه وهذا الاجماع إن صح يندفع ~~به القياس وتبطل معه دعواه واما قوله ولا يجزء العبد الا الصوم فمبنى على ~~ان العبد لا يملك فلا يجب عليه ما هو مال واما قوله ومن امكنه الاعلى في ~~الادنى استأنف به فلا وجه له فإنه فعل ما هو الواجب عليه ودخل فيه حال كونه ~~لا يجب عليه غيره فتجدد الوجوب عليه بعد التلبس بما هو الواجب عليه تكليف ~~له بما لم يكلف به PageV02P422 وأما كون العبرة بحال الاداء فصحيح لان ~~اعتبار غيرها مع استمرار الوجوب عليه يحتاج إلى دليل واما كونها تجب النية ~~فظاهر لان التكفير عمل والاعمال بالنيات ولو كان ذلك في كفارتي متحدي السبب ~~فإن التعيين بالنية واجب لأن كل واحدة ms0555 منهما عمل والاتحاد لا يبطل ذلك ولا ~~يرفع الوجوب واما قوله ولا تتضاعف الا لتعدد المظاهرات فصحيح لان الله ~~سبحانه لم يوجب في الظهار الا كفارة واحدة فمن زعم انه يجب غير ذلك فقد ~~ادعى مالا دليل عليه وقد قدمنا الدليل على عدم تعود الكفارة وأنه مذهب ~~الجمهور وهكذا تعدد الكفارة إذا تخلل العود والتكفير بين الظهارين لأن كل ~~واحد منهما اوجب الشرع فيه كفارة وإن كانت المظاهرة واحدة ومثل هذا ظاهر لا ~~يحتاج إلى التنصيص عليه PageV02P423 # |2 باب الايلاء 2 # من حلف مكلفا مختارا مسلما غير اخرس قسما لا وطيء ولا لعذر زوجة تحته كيف ~~كانت أو اكثر لا بتشريك مصرحا أو كانيا ناويا مطلقا أو مؤقتا بموت ايهما أو ~~بأربعة اشهر فصاعدا أو بما يعلم تأخره عنها غير مستثنى الا ما تبقى معه ~~الاربعة رافعته بعدها وإن قد عفت إن رجعت في المدة وكلهن مع اللبس لا ولي ~~غير العاقلة فيحبس حتى يطلق أو بفيء القادر بالوطء والعاجز باللفظ ويكلفه ~~متى قدر ولا إمهال الا بعد مضى ما قيد به يوما أو يومين ويتقيد بالشرط لا ~~الاستثناء الا ما مر ولا يصح التكفير الا بعد الوطء ويهدمه لا الكفارة ~~والتثليث والقول لمنكر وقوعه ومضى مدته والوطء وسنة ثم سنة إيلاءان لاسنتان ~~قوله باب الايلاء فصل يوجبه حلف مكلف الخ اقول وجهه ان حلف غير المكلف لا ~~ينعقد ولا يلزم لرفع قلم التكليف عنه وهكذا حلف المكره لأن فعله لم يصدر ~~على وجه يتعلق به حكمه واما اشتراط ان يكون مسلما فلكون هذه الشريعة واردة ~~لما شرعه الله لأهل الاسلام واما خطاب الكفار بما اخلوا به من الواجبات في ~~الدنيا عند الحساب يوم القيامة فذلك بحث آخر لأن عقوبتهم عليها في الاخرة ~~لا يستلزم صحتها منهم في الدنيا PageV02P424 واما اشتراط ان يكون غير اخرس ~~فظاهر لان هذا بحث لفظي والاخرس لا يقدر على الكلام واما اشتراط ان يكون ~~الحلف قسما فزيادة قد افادها قوله من حلف لأن مطلق الحلف ms0556 ينصرف إلى القسم ~~بالله أو بصفاته واما قوله لا وطيء ولا لعذر فصحيح لأن الحكم مترتب على ~~الحلف وقد وقع سواء كان سبب الحلف عذرا أو غير عذر واما كون المحلوف عليه ~~هو وطء الزوجة فظاهر لأنه لا يقال للحلف إيلاء الا إذا كان كذلك وإلا كان ~~يمينا من سائر الايمان وأما كونها تحته كيف كانت فالكلام فيه كالكلام في ~~الظهار وقد تقدم وهكذا قوله لا بتشريك فإنه لا يصح مجرد التشريك بل لا بد ~~من الحلف من كل واحدة لان معنى هذا الباب لا يوجد الا بالحلف ولا حلف من ~~الاخرى وأما قوله مصرحا أو كانيا ناويا فظاهر لأن المراد ما يفهم به المراد ~~وهو يحصل بالكناية كما يحصل بالتصريح وأما النية فلا بد منها في الصريح ~~والكناية كما قدمنا ذلك غير مرة وهكذا لا فرق بين ان يكون الحلف مطلقا أو ~~مقيدا بوقت لأن الكل حلف يصدق عليه مسمى بالايلاء واما كون التوقيت بالموت ~~أو بأربعة اشهر فصاعدا أو بما يعلم تأخره عنها فالوجه في ذلك كله ان الله ~~سبحانه قال للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فإذا وقت بالموت فهو ~~غاية ماله من الحياة ولكن بعد مضى الاربعة ترافعه وإذا وقت بما فوق الاربعة ~~رافعته PageV02P425 عند انقضاء الاربعة وهذا مبني على انه لا يصح التوقيت ~~بدون الاربعة وأنه لا يكون ايلاء الا بذلك والاية غير واردة في هذا المعنى ~~بل واردة في معنى مدة الامهال للمولى وانها تجوز للمرأة المرافعة بعد ~~الاربعة الاشهر لما في الزيادة عليها من الاضرار بها وقد ثبت في الصحيح ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقسم ان لا يدخل على نسائه شهرا فلو كان ما في ~~القرأن بيانا للمدة التي لا يجوز ان يكون وقت الايلاء دونها لم يقع منه صلى ~~الله عليه وسلم الايلاء شهرا فعرفت بهذا ان هذه المدة ليست الا لعدم جواز ~~التوقيت بزيادة عليها وأنه يجوز للمرأة المرافعة بعدها وأما قوله وكلهن مع ~~اللبس فظاهر لأنه قد ms0557 جاء بما يحتمل ان كل واحده منهن محلوف منها على ~~انفرادها فلا يجوز قربان إحداهن الا بعد انجلاء اليمين واما كونه يحبس حتى ~~يطلق أو يفيء فوجهه انه لا يرتفع الضرار عن الزوجة الا بذلك وقد اخرج ~~البخاري وغيره عن ابن عمر قال إذا مضت اربعة اشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع ~~عليه الطلاق حتى يطلق قال البخاري ويذكر ذلك عن عثمان وعلى وابي الدرداء ~~وعائشة واثني عشر رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واخرج أحمد بن ~~حنبل عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر انهم قالوا يوقف المولى بعد الاربعة فإما ~~ان يفيء وإما ان يطلق واخرج الدارقطني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال ~~سألت اثني عشر رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولى قالوا ~~ليس عليه شيء حتى تمضي اربعة اشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق PageV02P426 قوله ~~والقادر بالوطء الخ اقول الظاهر ان قوله عز وجل فإن فاءوا معناه الرجوع كما ~~يفيد ذلك اللغة فمعنى فاءوا رجعوا إلى ما كانوا عليه وحللوا ما وقع منهم من ~~اليمين بالتكفير عنها وذلك امر يكفي فيه العزم عليه والقصد اليه ولا يعتبر ~~وطء ولا لفظ وبهذا يعرف انه لا وجه لقول المصنف رحمه الله ويكلفه متى قدر ~~ولا إمهال الخ وأما قوله ويتقيد بالشرط فصحيح لأنه يمينه هذه كلام من جملة ~~الكلام الذي يقبل التقييد بالشرط والاستثناء ولا مانع من ذلك واما كونه لا ~~يصح التفكير الا بعدالوطء فوجهه ان الكفارة تلزم بالحنث والمحلوف عليه هو ~~الوطء فلاتلزمه الكفارة الا بعد الحنث بفعل ما حلف عليه انه لا يفعله واما ~~قوله ويهدمه لا الكفارة التثليث فلا وجه له إذ لا مدخل للتثليث في رفع هذه ~~اليمين الا ان يريد انها لا ترافعه إذا انقضت الاربعة الاشهر وقد صارت ~~مثلثة فهذا صحيح لأنه هنا قد حرم وطؤها بسبب آخر وهو التثليث فليس لها ~~المطالبة بشيء قد صار محرما عليها وعلى زوجها فإن قيل انها تطالبه ms0558 بأن يفيء ~~باللفظ لترفتع الغضاضة عنها فقد عرفناك ان الفيء الرجوع إلى النكاح وقد ~~ارتفع فلا يصح الرجوع اليه الا بعد ان تنكح زوجا غيره ومتى رجعت اليه بعد ~~نكاح غيره فوطئها لزمته الكفارة وما اقل جدوى هذا الانهدام الذي ذكره ~~المصنف لا سيما مع اعترافه بأنها لاتنهدم الكفارة وأما قوله والقول لمنكر ~~وقوعه ومضى مدته والوطء فظاهر لأن الاصل عدم هذه الثلاثة فالقول لمنكرها ~~وعليه اليمين وعلى مدعيها البينة واما قوله وسنة ثم سنة إيلاءان فلا وجه له ~~بل هو إيلاء واحد تعلقت به تلك اليمين فلا فرق بين قوله سنة ثم سنة وبين ~~قوله سنتان نعم إذا قال والله لا وطئتك هذه السنة ثم قال والله لا وطئتك ~~السنة التي بعدها كان ذلك إيلائين فترافعه في السنة الاولى بعد مضي اربعة ~~اشهر وكذلك في السنة الثانية PageV02P427 # |2 باب اللعان 2 # يوجبه رمي مكلف مسلم غير اخرس لزوجة مثله حرة ممكنة الوطء تحته عن نكاح ~~صحيح أو في العدة بزنا في حال يوجب الحد ولو قبل العقد أو نسبة ولده منها ~~إلى الزنا مصرحا قيل ولو بعد العدة وثم إمام ولا بينة ولا اقرار فيهما ومنه ~~يا زانية قوله باب اللعان فصل يوجبه الخ اقول المراد بالايجاب التسويغ ~~والجواز مع ثبوت ذلك ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يعظ الملاعنين ويخوفهما ~~من الاقدام عليه وأما اشتراط كون الزوج مكلفا مسلما فلما تقدم غير مرة وأما ~~كونه غير اخرس فلكون اللعان لا يكون الا باللفظ لا بالاشارة ولا بالكناية ~~واما اعتبار كون الزوجة مثل الزوج فلأنها تحلف كما يحلف وتثبت ما ينفي ~~الزوج وتنفي ما يثبت وذلك لا يكون الا من مكلفة مسلمة غير خرساء ~~PageV02P428 وأما اشتراط ان تكون الزوجة حرة فلكون ذلك مورد النص ولكن ~~المفسدة كائنة في الامة كالحرة والاحكام تدور بدوران عللها واما كونها ~~ممكنة الوطء فلأن اللعان لا يكون الا بالرمي بالزنا أو النفي للولد وهو ~~يستلزم الزنا فن كانت رتقاء أو عذراء فلا يتيسر ذلك ms0559 منها وأما كونها تحته ~~عن نكاح صحيح فلا وجه له بل يكفي ان تكون تحته عن نكاح شبهة يوجب لحوق ~~النسب لأن ذلك هو المقتضى للعان ومعلوم ان نفي اللاحق بشبهة يترتب عليه من ~~الفائدة ما يترتب على نفي اللاحق بنكاح صحيح وأما قوله في العدة فصحيح لأن ~~لحوق الولد به في العدة ثابت لثبوت الفراش فالغرض باللعان موجود وهو نفي ~~الولد واما قوله بزنا في حال يوجب الحد فهذا صحيح إن كان الغرض من اللعان ~~دفع الحد وأما إذا كان الغرض منه نفي الولد فهذا صحيح وإن كان الحد ساقطا ~~لشبهة كما تقدم واضافة الزنا منها إلى قبل عقده بها صحيح لان الغرض الذي ~~يكون لاجله اللعان موجود وهكذا يقوم مقام رميه بالزنا نسبة ولده منها إلى ~~الزنا لأن ذلك يستلزم الزنا واما قوله ولو بعد العدة فإنما يتم إذا كان ~~الولد لاحقابه بعدها لا إذا لم يلحق به فلا فائدة في اللعان واما أعتبار ان ~~يكون في الزمان إمام فلا وجه لذلك بل الصالح لتنفيذ أحكام الله سبحانه من ~~هذه لامة يقوم بما تقوم به الائمة في جميع الامور من غير فرق بين الحدود ~~وغيرها كما تدل على ذلك الايات القرآنية والاحاديث النبوية واما قوله ولا ~~بينة ولا اقرار فيهما فصحيح لأن اللعان إنما يصح مع التناكر والتدافع وأما ~~قوله ومنه يا زانية فلا حاجة اليه بعد قوله بزنا PageV02P429 # | فصل # ويطلبه الزوج للنفي وإسقاط الحق وهي للنفي والقذف فيقول الحاكم بعد حثهما ~~على التصادق فامتنعا قل والله إني لصادق فيما رميتك به من الزنا ونفي ولدك ~~هذا اربعا ثم تقول والله إنه لمن الكاذبين في رميه ونفيه كذلك والولد حاضر ~~مشار اليه فإن قدمها اعاد ما لم يحكم ثم يفسخ ويحكم بالنفي إن طلب فيسقط ~~الحد وينتفي النسب وينفسخ النكاح ويرتفع الفراش ويحرم مؤبدا لا بدون ذلك ~~مطلقا ويكفي لمن ولد بعده لدون ادنى الحمل ويصح الرجوع عن النفي فيبقى ~~التحريم فإن رجع بعد موت المنفي لم يرثه ms0560 قبل وإن لحقه ولده ولا نفي بعد ~~الاقرار أو السكوت حين العلم به وإن له النفي ولا بدون حكم ولعان ولا لمن ~~مات أو أحد ابويه قبل الحكم ولا لبعض بطن دون بعض ولا لبطن ثان لحقه بعد ~~اللعان ويصح للحمل إن وضع لدون ادنى مدته لا اللعان قبل الوضع وندب تأكيده ~~باخامسه والقيام حاله وتجنب المسجد قوله فصل ويطلبه الزوج الخ اقول الطلب ~~من كل واحد منهما يكون لاحد غرضين اولهما معا الاول انتفاء نسب الولد من ~~الزوج وغرض الزوج من ذلك انه لا يلحق به من هو من غيره وغرضها ان يكون ابنا ~~لها على الاستقلال الثاني دفع الحد فغرض الزوج باللعان ان لا يحد حد القذف ~~وغرضها ان لا تحد حد الزنا PageV02P430 واما كون من أغراض الزوج إسقاط الحق ~~من نفقة عدة ونحوها فذلك لا يتم الا على القول بوجوب النفقة ونحوها لكل ~~مطلقة رجعيا كان أو بائنا وقد عرفت ما قدمنا من انه لا نفقة ولا سكنى ~~للمطلقة بائنا فالزوج يمكنه ان يسقط عن نفسه ذلك بطلاق بائن من غير اقتحامه ~~لهذه العقبة الكوود قوله فيقول الحاكم بعد حثهما على التصادق اقول قد ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما انه قال لهما إن عذاب الدنيا ~~اهون من عذاب الاخرة وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما انه ~~قال لهما الله يعلم ان احدكما كاذب فهل منكما تائب وأما قوله قل والله إني ~~لصادق فيما رميتك به من الزنا فقد علمنا الله سبحانه كيف يقول المتلاعنان ~~فلا حاجة إلى الزيادة على ذلك ولا في إحضار الولد وأما قوله فإن قدمها أعاد ~~ما لم يحكم فوجهه ان القرأن قدم ايمان الزوج على ايمان الزوجة فتقديمها ~~مخالف لما علمنا الله به وارشدنا اليه وهكذا قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في اللعان الواقع لديه الرجل على المراة وايضا قولها والله إنه لكاذب ~~جواب عن قوله إنه لصادق والجواب لا يتقدم على ما هو ms0561 جواب عليه قوله ثم يفسخ ~~ويحكم بالنفي اقول قد ثبت في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للزوج لا سبيل لك عليها وفي الدارقطني من حديث سهل بن سعد ان النبي صلى ~~الله PageV02P431 عليه وآله وسلم فرق بين المتلاعنين وقال لا يجتمعان أبدا ~~وهكذا روى من حديث ابن عباس ومن حديث علي وابن مسعود وأما نفي الولد فثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين والحق الولد بالمرأة واما ما ذكره من سقوط الحد فلا ينبغي ان ~~يقع فيه خلاف لأن ذلك هو موجب اللعان وهكذا كونه ينفي النسب لأن ذلك موجب ~~اللعان ايضا وهكذا كونه ينفسخ النكاح بمجرد اللعان لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا سبيل لك عليها واما ما ثبت في الصحيحين من ان عويمرا العجلاني لما ~~فرغا من اللعان قال كذبت عليها يا رسول الله إن امسكتها فطلقها ثلاثا قبل ~~أن يامره رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس في ذلك حجة الا انه ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما عن الزهري انه قال فكانت سنة المتلاعنين وفي الصحيحين ~~وغيرهما ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاكم التفريق بين كل ~~متلاعنين وفي لفظ لمسلم وغيره وكان فراقه اياها سنة في المتلاعنين ~~PageV02P432 واخرج أبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيح عن سهل بن سعد في خبر ~~المتلاعنين قال فطلقها ثلاث تطليقات فانفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وسلم سنة والحاصل انه قد ثبت ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرق ما بينهما قبل الطلاق كما تقدم فالفرقة بتفريق ~~الحاكم مغنية عن الطلاق فإن وقع الطلاق فذلك تأكيد للقرعة ولا تتوقف الفرقة ~~عليه وإنما نسبه إلى السنة لكونه وقع بحضرته صلى الله عليه وسلم ولم ينكره ~~وأما كونه يرتفع الفراش فلكونها قد حرمت عليه تحريما مؤبدا كما تقدم عنه ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ لا يجتمعان ابدا وأما قوله ms0562 لا بدون ذلك مطلقا ~~فصحيح لكونه لم يكمل السبب وأما قوله ويكفي عن ولد بعده الخ فلكونه حملا ~~واحدا لا يصح النفي لبعضه دون البعض ز قوله ويصح الرجوع عن النفي الخ اقول ~~الرجوع عن النفي رجوع عن اللعان وإقرار ببطلان أيمانه وأنه مفتر عليها ~~وقاذف لها فبطل اللعان من اصله ولا يبقى شيء من احكامه لا تحريم ولا غيره ~~ولا فرق بين ان يرجع قبل موت الولد أو بعده وتجويز ان يكون رجوعه طمعا في ~~الميراث لا يدفع ما هو الظاهر فيرثه ويلحقه ولده PageV02P433 وأما كونه لا ~~يصح نفي الولد بعد الاقرار فظاهر لان الاقرار يكذب النفي وأما مجرد السكوت ~~مع علمه بأن له النفي فلا وجه لجعله مبطلا لان له حقا في النفي لا يبطل الا ~~بابطاله باقرار صحيح أو ما يقوم مقامه وأما قوله فلا يصح النفي بدون حكم ~~ولعان فلكون الطريق الشرعية إلى ذلك هو اللعان فمن جاء من طريق غيرها فقد ~~جاء بخلاف الشرع وأما قوله ولا لمن مات أو أحد ابويه قبل الحكم فلا وجه له ~~بل إذا أمكن اللعان فالسبب الذي يكون به النفي موجود سواء كان الولد حيا أو ~~ميتا وأما إذا كان الميت أحد الزوجين قبل ان يقع اللعان فقد بطل السبب وهو ~~اللعان بموته وأما إذا مات بعد اللعان قبل الحكم فقد حصل السبب وهو اللعان ~~لأنه فرقة بمجرده كما تقدم ولو كان الحكم شرطا لما كانم موت احدهما مانعا ~~له لأنه يمكن الحاكم ان يحكم بعد موت احدهما بما يقتضيه اللعان من نفي ~~الولد واما قوله ولا لبطن ثان لحقه بعد اللعان فلا وجه له لانها قد حرمت ~~عليه ابدا فلا يمكن بعد ذلك ثبوت الفراش وقد صرح فيما تقدم بأنه يرتفع ~~الفراش وعرفناك ان التحريم المؤبد وارتفاع الفراش يحصلان بمجرد اللعان سواء ~~وقع الحكم من الحاكم أم لا وأما قوله ويصح للحمل إن وضع لدون ادنى مدته فلا ~~وجه لهذا التقييد بل يصح للحمل مهما كان ممكنا ان ms0563 يكون للفراش الذي كان ~~بينهما وأما قوله لا اللعان فوجهه انه قد يكون غير حمل لعلة من العلل ولا ~~وجه لهذا لأن مرجع اللعان هو ان يشاهدها تزني فإن وقع له ذلك لاعنها ونفى ~~ولدها إن وجد ولا يضره إن لم يوجد والحاصل ان هذه مسائل مظلمة لم يدل عليها ~~دليل ولا كانت مبنية على راي معقول قوله وندب تأكيده بالخامسة PageV02P434 ~~اقول الخامسة منصوص عليها في الكتاب العزيز وأمر بها صلى الله عليه وسلم في ~~اللعان الواقع لديه فلها حكم الاربع الشهادات ولا يبعد ان تكون آكد منها ~~ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إنها الموجبة فإن هذا يشعر بأن تمام ~~اللعان وصحته وإبجابه لما يوجبه يتوقف عليها فكان الاولى الحكم عليها بما ~~يدل على انها آكد من الاربع الشهادات وأدخل منها في اقتضاء حكم اللعان وأما ~~قوله والقيام حاله فيرشد اليه ما وقع في وصف اللعان الواقع بين يديه صلى ~~الله عليه وسلم انه قام الرجل فقال وقامت المرأة فقالت وأما قوله ويجنبه ~~المسجد فلا وجه له بل هو خلاف ما روى من وقوع اللعان بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد عند المنبر PageV02P435 # |2 باب الحضانة 2 # الام الحرة اولى بولدها حتى يستغنى بنفسه اكلا وشربا ولباسا ونوما ثم ~~امهاتها وإن علون ثم الاب الحر ثم الخالات ثم امهات الاب وإن علون ثم امهات ~~أب الام ثم الاخوات ثم بنات الخالات ثم بنات الاخوات ثم بنات الاخوة ثم ~~العمات ثم بناتهن ثم بنات العم ثم عمات الاب ثم بناتهن ثم بنات اعمام الاب ~~ويقدم ذو السببين ثم ذو الام وينتقل من كل إلى من يليه بالفسق والجنون ~~ونحوه والنشوز والنكاح الا بذي رحم له م وتعود بزوالها ومضى عدة الرجعى فإن ~~عدمن فالاقرب الاقرب من العصبة المحارم ثم من ذوي الرحم المحارم ثم بالذكر ~~عصبته غير محرم ثم من ذوي رحم كذلك قوله باب الحضانة الام الحرة اولى ~~بولدها اقول قال الله عز ms0564 وجل والوالدات يرضعن اولادهن فجعل الرضاع اليهن ~~واثبت الحق لهن لا ينزع ذلك عنهن نازع الا مع التعاسر كما في قوله عز وجل ~~فإن تعاسرتم فسترضع له اخرى PageV02P436 ويؤيد ثبوت الحق لهن وتقديمهن على ~~غيرهن قوله صلى الله عليه وسلم أنت احق به ما لم تنكحي وهو حديث حسن لا ~~مطعن في إسناده ويؤيده حديث لا توله والدة بولدها وستأتي الاحاديث الدالة ~~على المنع من التفريق ولا يزال الحق ثابتا للأم حتى يبلغ الصبي إلى سن ~~الاستقلال فإذا بلغ ذلك ووقع النزاع بين الام والاب كان العمل على حديث ~~تخيير الصبي الذي أخرجه أحمد وابو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان ~~من حديث أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للغلام هذا ابوك وهذه ~~امك فاتبع ايهما شئت فتبع امه فالجمع بين الحديثين ظاهر مكشوف ولا ينافي ~~ذلك كون الاب اعرف بمصالح المعاش وادرى بما فيه المنفعة للصبي في حاله ~~وماله فإن النظر منه في ذلك ممكن مع كون الصبي عند امه وفي حضانتها ولا وجه ~~لرد الاحاديث بمجرد هذا الخيال ثم لا فرق بين الحرة والامة لعموم الادلة ~~ولاستوائهما في الحنو على الصبي ورعاية ما يصلحه ودفع ما يضره فإن لم يقع ~~الاختيار من الصبي أو تردد في الاختيار وجب الرجوع PageV02P437 الى الاقراع ~~بينهما لثبوت ذلك في حديث أبي هريرة عند أبي شيبة بلفظ استهما فيه وصححه ~~ابن القطان قوله ثم امهاتها وإن علون اقول ليس على هذا دليل الا مجرد ~~القياس على الامهات وغيره من طرق النص الذي لا يجوز معه التعلق بالاقيسة ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم الخالة أم قال ذلك عند وقوع التخاصم في ~~الحضانة فإذا عدمت الام أو بطل حقها فالخلالة اقدم من الجدات وهي مع الاب ~~كالام معه يثت بينهما التخيير للصبي والاستهام عليه ولم يأت من خالف هذا ~~بشيء يعول عليه أو يصلح للرجوع اليه واما قوله ثم امهات الاب إلى آخر ~~المعدودات فلا دليل على شيء من ذلك ms0565 بل مجرد رأي بحت وجهه النظر إلى من هو ~~مظنة للحنو على الصبي والحاصل ان الحق في الحضانة للأم ثم للخالة فإن عدما ~~فالأب اولى بولده يضعه حيث يشاء من قرائبه أو غيرهن وإذا وقع النزاع بينه ~~وبين الام أو الخالة كان الحكم ما تقدم في الاحاديث كما بينا وإذا كان الاب ~~لا يحسن حضانة ولده أو ليس ممن يقوم برعاية مصالحه كان للحاكم ان يعين من ~~يحضنه من قرائبه أو غيرهن وهكذا إذا كان الاب غير موجود وما ذكره من تقديم ~~ذوي النسبين على ذوي النسب ومن تقديم ذوي الام على غيرهم فوجهه ما قدمنا من ~~تقديم من هو مظنة للحنو والحياطة قوله وينتقل من كل إلى من يليه بالفسق ~~PageV02P438 اقول ليس على هذا دليل فإن العدالة معتبرة فيما اعتبره الشرع ~~لا في كل امر من الامور واعتبارها في هذا الموضع حرج عظيم وتعسير شديد فان ~~غالب النساء التساهل في كثير من الامور الدينية ولو كانت العدالة معتبرة ~~فيهن ومسوغة لنزع اولادهن من ايديهن لم يبق صبي بيدامه الا في اندر الاحوال ~~وأقلها فيكون في ذلك اعظم جناية على الصبيان بنزعهم عمن يرعى مصالحهم ويدفع ~~مفاسدهم وجناية ايضا على الام بتولها بولدها والتفريق بينها وبينه ومخالفة ~~لما عليه اهل الاسلام سابقهم ولاحقهم واما انتقال الولاية بالجنون فظاهر ~~لأنها لا تقدر على تدبير نفسها فضلا عن ان تقدر على تدبير غيرها وايضا يخشى ~~على الصبي ان تدعه يموت جوعا وعطشا أو تهلكه عند ثوران جنونها واستحكام ~~تخليطها واما النشوز فلا وجه لجعلها من أسباب الانتقال ولا مقتضى لذلك بل ~~حقها ثابت بالنص فلا يسقطه الا مسقط شرعي بدليل مرضي واما الانتقال بالنكاح ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم انت احق به ما لم تنكحي وقوله الا بذي رحم له ~~يدل عليه قصة التنازع في ابنة حمزة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بها ~~للخالة كما تقدم وهي كانت تحت جعفر بن أبي طالب ولم يجعل نكاحها بذي رحم ~~للصبي وهو ms0566 جعفر عم الصبية مبطلا لحقها واما القول بأنه يعودالحق للمرضعة ~~بزوال سبب الانتقال فصحيح لأن المانع قد زال فلم يبق وجه لجعله مانعا بعد ~~زواله PageV02P439 وأما قوله فإن عدمن فالأقرب الاقرب فليس ذلك وجه بل ~~ينبغي الرجوع إلى حاكم الشرع فيضعه عند من رأى فيه صلاحا من هؤلاء فإن كان ~~غيرهم اصلح منهم وضعه عنده إذ لا حق لهؤلاء في الحضانة ولا ورد بذلك دليل ~~يرجع اليه # | فصل # وللأم الامتناع إن قبل غيرها وطلب الاجرة لغير ايام اللبإ ما لم تبرع ~~وللأب نقله إلى مثلها تربية بدون ما طلبت وإلا فلا والبينة عليه وليس للزوج ~~المنع من الحضانة حيث لا اولى منها وعلى الحاضنة القيام بما يصلحه لا ~~الاعيان والرضاع يدخل تبعا لا العكس وتضمن من مات لتفريطها عالمة غالبا ~~وإلا فعلى العاقلة ولها نقله إلى مقرها غالبا والقول لها فيما عليه قوله ~~وللأم الامتناع إن قبل غيرها اقول الحق لها كما تقدم ولها تركه متى شاءت ~~وعليها حق للطفل فلا يجوز لها ان تتركه في حال يتضرر بتركه فيها ومن جملتها ~~عدم قبول الصبي لغيرها وأما الاجرة فقد صوغها لها القرآن الكريم قال الله ~~عز وجل @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ PageV02P440 واما استثناء ~~ايام اللبإ فلا وجه له لأن الله سبحانه اطلق استحقاق الاجرة ولم يقيده بما ~~يخرج هذ الايام وتعليلهم ذلك بأن الصبي لا يعيش بدونها باطل فكم من صبي ~~تموت امه في النفاس ولم يرضع منها ويعيش بلبن غيرها من النساء بل ولبن ~~غيرهن وكم من امرأة تضع ولا لبن لها ولا يرى فيها اللبن الا بعد أيام فيرضع ~~الصبي في هذه ايام اللبإ من لبن غيرها وهذا معلوم يعرفه كل أحد قوله وللأب ~~نقله إلى مثلها تربية بدون طلب اقول الله سبحانه قد أمر الازواج بان بعطوهن ~~اجورهن فقال فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن واوجب ذلك على الزوج بالامر ~~القرأني وأكد ذلك بقوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولفظ على ~~ظاهر في الوجوب فان كانت ms0567 الام راضية بالاجرة المتعارفة المتوسطة في عرف ~~الناس فليس له نقل الرضيع إلى غيرها وإن تبرع الغير بإرضاعه بدون اجرة فضلا ~~عن ان يرضى بدون ما رضيت الام وقد اخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن الامهات ~~احق باولادهن واوجب لهن الاجرة فنزعهم عنهن مخالف للقرآن والسنة وظلم بين ~~فإن طلبت فوق الاجرة المتعارفة وكان الزوج يتعاسر ذلك فلا بأس بأن ينقله ~~منها لقول الله عز وجل وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى وبهذا تجتمع الادلة ~~وتجرى على نمط واحدة ويوافق بعضها بعضا ومما يومئ إلى هذا الجمع الذي ~~ذكرناه قوله عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف فإن تقييد ذلك ~~بالمعروف مشعر بأنه الذي على الزوج لها فليس عليه ان يزيد عليه ولا عليها ~~ان ترضع بدونه ويوميء إلى ذلك ايضا لفظ التعاسر المذكور في الاية وأما قوله ~~وليس للزوج المنع من الحضانة الخ فمبني على انه لم يوجد غيرها فإن وجد من ~~يرضعه لم يتعين الوجوب عليها وجاز للزوج منعها من ذلك لوجوب طاعتها له في ~~غير معصية الله PageV02P441 وأما قوله وعلى الحاضنة القيام بما يصلحه ~~فمعلوم لا يحتاج إلى النص عليه لأن ذلك هو معنى الحضانة وأما الاعيان التي ~~يحتاج اليها الرضيع فذلك على أبيه وقد اوجب الله عليه اجرتها فضلا عما ~~يحتاج اليه ولده واما قوله والرضاع يدخل تبعا فمن هذيان المفرعين وأما ~~كونها من مات لتفريطها عالمة فمعلوم لأن ذلك جناية توجب الضمان ومع عدم ~~العلم هي قاتلة خطأ والكلام فيها كالكلام على قاتل الخطا وسيأتي إن شاء ~~الله قوله ولها نقله إلى مقرها أقول هذا اقتضاه إثبات اخصيتها به بالنص ~~النبوي فلها ان تنقله إلى مقرها ولا سيما إذا كان عليها ضرر في بقائها في ~~غير مقرها وقد كانت الحواضن الاجنبيات في أيام النبوة وأيام الصحابة ينقلن ~~الاطفال المدفوعين اليهن للرضاع إلى مساكنهن وقرى قومهن ومن جملة من وقع له ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن حليمة السعدية لما استرضعت له نقلته ~~إلى ms0568 دار قومها واذا جاز هذا للأجنبيات مع عدم ثبوت الحق لهن فكيف لا يجز ~~للأمهات ومن يلتحق بهن مع ثبوت الحق لهن واما قوله والقول لها فيما عليه ~~فخروج عن مقصود الباب والحكم فيه ان على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين ~~لأن كون الاب هو القائم بمصالحه يقوى كون ما عليه له وكونه في يد الام يقوى ~~كون ما عليه لها وسيأتي بسط الكلام في هذا في الدعاوي إن شاء الله # | فصل # ومتى استغنى بنفسه فالأب اولى بالذكر والأم بالانثى وبهما حيث لا اب فإن ~~تزوجت فمن يليها فإن تزوجن خير بين الام والعصبة وينقل إلى من اختار ثانيا ~~قوله فصل ومتى استغنى بنفسه فالاب اولى بالذكر والام اولى بالانثى ~~PageV02P442 اقول هذا رجوع إلى مجرد الرأي وعمل بالاستحسان مع قطع النظر عن ~~الادلة والواجب على المتشرع العمل بالدليل وترك القال والقيل وقد قدمنا ~~حديث التخيير وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لصبي هذا أبوك وهذه امك ~~فاتبع ايهما شئت وقدمنا ايضا حديث الاستهام ويعضد ذلك ما أخرجه أحمد ~~والنسائي عن عبدالحميد بن جعفر الانصاري ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم ~~فجاء بابن صغير له لم يبلغ وفي رواية انها صبية فاجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم الاب ها هنا والام ها هنا وخيره وقال اللهم اهد قلبه فمال إلى امه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اهده فمال إلى أبيه فأخذه فهذا التخيير وقع ~~بين ابوين احدهما مسلم والاخر كافر وفي الحديث الاول وقع بين ابوين مسلمين ~~ومعلوم ان مصير الصبي أو الصبية إلى يد الكافر فيه عند اهل الرأي مفسدة ~~اعظم من المفسدة المجوزة إذا صار الذكر إلى الام المسلمة أو الانثى إلى ~~الاب المسلم لأن اعظم ما يخشى على الصبي الصائر إلى الكفار أو الكافرة ان ~~يرغباه في دينهما ويحبباه اليه ولهذا ورد في الصحيح ولكن ابواه يهودانه ~~وينصرانه فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يراع في حكمه الذي هو الشرع ~~الواجب قبوله على ms0569 كل مسلم مثل هذه المصلحة والمفسدة فكيف ساغ لأهل الرأي ~~المتلاعبين بالأدلة ان يؤثروا ما هو دونها بمراحل على الدليل الواضح الظاهر ~~فانظر إلى شؤم الرأي وما يجلبه على اهله واما قوله فإن تزوجت فمن يليها ~~فذلك معلوم فإن انتقالها إلى من له حق في الحضانة وهي الخالة ثم الاب كما ~~قدمنا اولى من انتقاله إلى من لا حق له وقد عرفناك ان الحاكم يعين باجتهاده ~~مع الاختلاف أو مع عدم من له الحق من يرى فيه صلاحا PageV02P443 واما قوله ~~فإن تزوجن خير بين الام والصعبية فلا وجه له بل حق الام قد بطل بالنكاح ولا ~~حق للعصبة في الحضانة فيرجع في تعيين من يرضعه إلى الحاكم فهو اولى برعاية ~~المصالح واما قوله وينقل إلى من اختار ثانيا فوجه ذلك انه قليل التمييز ~~ولكن قد جعل الشارع الاختيار موجبا لثبوت الحق لمن اختاره فكونه يبطل ~~باختيار آخر يخالفه محتاج إلى دليل PageV02P444 # |2 باب النفقات 2 # فصل على الزوج كيف كان لزوجته كيف كانت والمعتدة عن موت أو طلاق أو فسخ ~~الا بحكم غالبا أو لامر يقتضى النشوز ذنب أو عيب كفايتها كسوة ونفقة وإداما ~~ودواء وعشرة دهنا ومشطا وسدرا وماء ولغير البائنة ونحوها منزلا ومخزنا ~~ومشرفة تنفرد بها والاخدام في التنظيف بحسب حالهما فإن اختلفا فبحاله يسرا ~~وعسرا ووقتا وبلدا الا المعتدة عن خلوة والعاصية بنشوز له قسط ويعود ~~المستقبل بالنوبة ولو في عدة البائن ولا يسقط الماضي بالمطل ولا المستقبل ~~بالابراء بل بالتعجيل ولا تطلب إلا من مريد الغيبة في حال وهو تمليك في ~~النفقة غالبا الا الكسوة ولا يتبرع الغير إلا عنه ولا رجوع وينفق الحاكم من ~~مال الغائب مكفلا والمتمرد ويحبسه للتكسب ولا فسخ ولا تمتنع منه مع الخلوة ~~إلا لمصلح والقول لمن صدقته العدلة في العشرة والنفقة ونفقتها على الطالب ~~وللمطيعة في نفي النشوز الماضي وقدره وفي غير بينة بإذنه في الانفاق قيل ~~ومطلقة ومغيبة وتحلف PageV02P445 قوله باب النفقات فصل يجب على الزوج كيف ~~كان لزوجته ms0570 كيف كانت اقول قد ثبت الاجماع على وجوب نفقة الزوجات على ~~الازواج ولم يرد في ذلك خلاف والادلة على ذلك كثيرة منها حديث معاوية ~~القشيري عند أبي داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان وصححه ايضا ~~الدارقطني في العلل قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما تقول في ~~نسائنا قال اطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن ~~وفي لفظ من حديثه هذا عند أحمد وابي داود وابن ماجه انه قال إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأله رجل ما حق المراة على الزوج قال تطعمها إذا طعمت ~~وتكسوها إذا اكتسيت ومنها ما في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن ~~فضل عن اهلك شيء فلذوي قرابتك ومنها حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ان ~~هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي ~~إلا ما اخذت منه وهو لا يعلم قال خذي ما يكفيك ووندك بالمعروف PageV02P446 ~~قوله والمعتدة عن موت أو طلاق أو فسخ اقول اما المطلقة رجعيا فقد قدمنا ما ~~يدل على وجوب النفقة لها والسكنى واما المطلقة ثلاثا فحديث فاطمة بنت قيس ~~نص في محل النزاع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في المطلقة ثلاثا ~~ليس لها نفقة ولا سكنى وهو في الصحيحين وغيرهما كما تقدم وقال لها ايضا ~~إنما النفقة والسكنى للمرأة اذا كان لزوجها عليها الرجعة وقد تقدم وأما ~~المخالعة فقد قدمنا ان الخلع فسخ وقد قدمنا ان العدة فيه حيضة وقدمنا ايضا ~~انه لا نفقة لها وأما المعتدة عن وفاة فقد قدمنا ايضا لا نفقة لها ولا سكنى ~~وذكرنا الادلة هنالك وأما المعتدة عن فسخ فقد قدمنا ايضا عند قوله وإما عن ~~فسخ من حينه فكالطلاق البائن ما يغني عن تكريره هنا فالحاصل انها لا تجب ~~النفقة للمعتدة إلا إذا كانت حاملا لقوله عز وجل @QB@ فأنفقوا ms0571 عليهن حتى ~~يضعن حملهن @QE@ أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وقد تقدم تحقيق هذا في مواطنه ~~بما لا يحتاج إلى زيادة وأما ما ذكره من تنويع الفسخ إلى ما هو بحكم وبغير ~~حكم ولأمر يقتضى النشوز ولأمر لا يقتضى النشوز فليس على ذلك أثارة من علم ~~وليس في جميع ذلك عدة بل يجب الاستبراء فقط الحائض بحيضة والحامل بوضع ~~الحمل إلا ما ورد فيمن عتقت خيرت وقد قدمنا الكلام عليه وعلى الجمع بين ~~الادلة عند قوله وأما عن فسخ من حينه فكالطلاق البائن واما قوله كفايتها ~~كسوة ونفقة وإداما فصحيح مع التقييد بقوله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله PageV02P447 وأما إيجاب الدواء فوجهه ~~ان وجوب النفقة عليه هي لحفظ صحتها والدواء من جملة ما يحفظ به صحتها وأما ~~قوله وعشرة دهنا ومشطا وسدرا وماء فليس في هذه الامور دليل يدل على انها ~~تلزم الزوج ولا هي مما تدعو اليه الضرورة واما قوله ولغير البائنة ونحوها ~~الخ فقد قدمنا لك انها لا تجب السكنى الا للمطلقة رجعيا فقط واما قوله ~~والاخدام في التنظيف فليس في الادلة ما يدل على إيجاب ذلك على الزوج وإن ~~كان مما يدخل حسن العشرة وتحت الامساك بمعروف وتحت قوله ولا تنسوا الفضل ~~بينكم ولكن ليس ذلك بحتم على الزوج على تقدير ان الزوجة ممن تعتاد ذلك قوله ~~بحسب حالهما وإن اختلفا فبحسب حاله إلخ اقول الوجوب على الزوج فينبغي ان ~~يكون الاعتبار بحاله وهو المخاطب ولقوله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فإذا كان الزوج موسعا عليه انفق نفقة ~~موسعة وإن كان مضيقا عليه انفق بحسب قدرته وما تبلغ إليه استطاعته وليس ~~عليه غير ذلك ولا اعتبار بحال المرأة أبدا فإذا كان مضيقا عليه وهي من اهل ~~الرفاهية وممن يعتاد التوسع في المطعم والمشرب ونحوهما توسعت من مال نفسها ~~إن كان لها مال وإلا صبرت على ما رزق الله ms0572 زوجها فهو القابض الباسط والحاصل ~~ان الانفاق يكون بالمعروف كما أرشد اليه صلى الله عليه وسلم بقوله خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف والمعروف بين اهل الغنى والسعة وبين اهل الفقر والشدة ~~لا يخفى على من له خبره بأحوال الناس في مصره وعصره PageV02P448 واما قوله ~~الا المعتدة عن خلوة ففيه ما قدمنا في العدة وهم يوجبون نفقة البائنة فهذه ~~إن كانت بائنة كما ذكروا فيما سبق ان رجعية ما كان بعد وطء على غير عوض مال ~~وبائنة ما خالفه فما بالها لم تجب نفقتها كسائر البائنات وإن كان طلاقها ~~رجعيا لا بائنا فالرجعية قد اوجبوا لها النفقة والسكنى واوجبهما لها الدليل ~~وقد جعلوا الخلوة موجبة للمهر فما بالها لم توجب النفقة قوله والعاصية ~~بنشوز لها اقول لم يرد في الادلة ما يدل على ان الزوجة إذا عصت زوجها سقطت ~~نفقتها ويمكن ان يقال إن الله سبحانه قد أمرهن بالطاعة وبالغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك غاية المبالغة حتى قال لو جاز السجود لغير الله لامر ~~الزوجة ان تسجد لزوجها ثم ورد تقييد عدم البغي عليهن بالطاعة كما في قوله ~~فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا فإذا حصلت المعصية منها لزوجها جاز له ان ~~يعاقبها بقطع النفقة حتى تعود إلى طاعته لانها تركت ما هو حق عليها من ~~الطاعة فجاز له ان يترك ما هو حق عليه من النفقة وأما ما ذكره انها تعود ~~بالتوبة فظاهر لارتفاع المانع فلا يبقى له حكم المنع بعد ارتفاع قوله ولا ~~يسقط الماضي بالمطل اقول وجهه انها قد وجبت نفقة الزوجة على زوجها بالنص ~~والاجماع فمن ادعى انه إذا مطلها وعصى الله بمطلها وخالف ما اوجبه الله ~~عليه يكون ذلك مسقطا لما هو واجب عليه بيقين فقد ركب شططا وقال غلطا وأخذ ~~بطرف من تحسين الكلام وترويق العبارة كما فعله ابن القيم في الهدى وتابعه ~~على ذلك من اطلع على كلامه ثم هذه المراة المسكينة الممطولة PageV02P449 ~~مما فرضه الله لها وجعله حقا على زوجها ms0573 لا يخلو إما ان تنفق على نفسها في ~~أيام المطل من مالها وذلك مما لم يوجبه الشرع عليها على تقدير ان لها مالا ~~أو تنفق على نفسها دينا من مال غيرها فكيف يجب عليها قضاء ما هو حق على ~~الزوج بالشرع الواضح والاجماع الصحيح قوله ولا المستقبل بالابراء اقول إن ~~استمرت على ذلك طيبة به نفسها سقط بلا شك ولا شبهة لأنه حق لها ولا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه وليس هو ايضا من اكل اموال الناس بالباطل كما ~~قال تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ بل هو من اكل اموال ~~الناس بالحق وايضا هو مثل ما قال الله عز وجل @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ ولكنهم عللوا عدم السقوط بالابراء بعلة عليلة ~~فقالوا إنه إسقاط قبل الاستحقاق وليس هذا بشيء نعم إذا لم تستمر طيبة نفسها ~~وطلبت النفقة كان لها ذلك من الوقت الذي تبين فيه انها لم تطب بالابراء ~~نفسا واما ما ذكره من التعجيل فصحيح لانها قداخذت ما تستحقه مؤجلا معجلا ~~وذلك ادخل في الوفاء واما قوله ولا تطلب الا من مريد الغيبة في حال فعدم ~~جواز الطلب صحيح لأنه ليس عليه الا القيام بنفقتها في كل يوم بسحب الحاجة ~~فإن أراد سفرا كان لها ان تطالبه بما تحتاج اليه مدة غيبته واما قوله وهو ~~تمليك في النفقة لا الكسوة فهما مستويان ليس لها من النفقة إلا ما استنفقته ~~وما بقي منها فللزوج كما انه ليس لها من الكسوة الا ما لبسته وما بقي منها ~~فللزوج ولكن قواعد الرأي المبنية على غير شيء تأتي بمثل هذا واما قوله ولا ~~يتبرع الغير الا عنه فصحيح لأنه إذا اعطاها تبرعا من نفسه فهو PageV02P450 ~~متصدق عليها ولا يسقط بهذه الصدقة عليها ما هو حق لها وإذا تبرع عن الزوج ~~وقبلت ذلك فقداستوفت حقها ياختيارها ولا يلزم الزوج ذلك إلا إذا كان عن ~~امره وإن اسقط حقا عليه قوله وينفق الحاكم من مال ms0574 الغائب اقول هذا صحيح إن ~~طلبت منه ذلك المرأة لان الحاكم يجب عليه القيام بالتخلص مما امر الله ~~سبحانه به عباده من حقوق اوجبها عليهم وحق الزوجة من جملة ذلك وهو ايضا من ~~باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن اهل الامر القادرين على نهي عن ~~المنكر احق الناسب بالقيام به ومعلوم ان ترك الزوج لانفاق زوجته وماله ~~بمرأى منها ظلم عظيم ومنكر بالغ فلا فسحة لمن يقدر على إنصافها من القيام ~~بذلك وقد أمر الله سبحانه الحكام ان يحكموا بالحق والعدل وهذا من الحكم ~~بالحق وبالعدل وكما يجب ذلك على الحكام في حق الزوج الغائب كذلك يجب عليهم ~~في حق الزوج الحاضر الممتنع ما اوجب الله عليه فيأخذ الحاكم من ماله ما ~~يقوم بنفقة زوجته شاء أم أبي قوله ويحبسه للتكسب اقول الاولى ان يقال ~~ويأمره بالتكسب إذا كان يجد له مكسبا يعيش به وهو ومن يعول ولم يتركه لعذر ~~بل تركه بطرا أو كسلا أو ضرارا لنفسه ولاهله كما يفعل ذلك من ابتلى بالحمق ~~وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى التكسب حتى امر بعض من لم يتكسب ان ~~يبيع ما يجد ثم امره ان يشترى فأسا ثم امره بأن يذهب ويحتطب وقال الله عز ~~وجل PageV02P451 فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فإن أبي وصمم على ذلك مع ~~إمكانه وكان فيتركه ما يضره أو يضر من يعول فلا بأس ان يمسه بعقوبة تحمله ~~على طلب ما فيه مصلحة له ولمن يعول ودفع مفسدة عنه وعنهم وأي مفسدة اعظم من ~~قعود رجل في بيته بلا عذر وأبوب المكاسب مفتحة وأسباب الرزق منتشرة وأطفاله ~~يتضاغون من الجوع وامرأته المحجبة تقاسي شدائد الفاقة وتمارس اهوال المسغبة ~~قوله ولا فسخ اقول قد ذهب الجمهور كما حكاه ابن حجر في فتح الباري إلى ثبوت ~~الفسخ إذا لم يجد الرجل ما ينفق على أمراته وهو الحق لقوله عز وجل ولا ~~تمسكوهن ضرارا والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الاصول ~~وأي ms0575 ضرار اعظم من ان يبقيها في حسبه وتحت نكاحه بغير نفقة فإن هذا ممسك لها ~~ضرارا بلا شك ولا شبهة بل ممسك لها مع اشد انواع الضرار فإن قوام الانفس لا ~~يكون الا بالطعام والشراب ولقول الله عز وجل فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~فخير الازواج بين الامرين فليس لهم فسحة في المعاملة للزوجات باحدهما فمن ~~لم يمسك بمعروف كان عليه التسريح باحسان فإن لم يفعل كان على حكام الشريعة ~~ان يوصلوا الممسكة ضرارا بحكم الله عز وجل فيفسخون نكاحها وأين الامساك ~~بمعروف من رجل ترك زوجته في مضايق الجوع ومتألف المخمصة وعرضها للهلاك ~~وحبسها عن طلب رزق الله عز وجل وأراد ان تكون له فراشا وهي بهذه الحالة ~~المنكرة والصفة المستشنعة وكل من يعرف الشريعة يعلم ان هذا منكر من ~~منكراتها ومحرم من محرماتها ولقوله عز وجل ولا تضاروهن وهذا من اعظم انواع ~~الضرار وأشدها كما سلف PageV02P452 وايضا قد شرع الله سبحانه بعث الحكمين ~~بين الزوجين عند مجرد الشقاق وفوض اليهما ما فوضه إلى الازواج فإذا كان ~~لهما التفرقة بمجرد وجود الشقاق فكيف لا يكون لحاكم الشريعة الفسخ بعد وصول ~~المراة اليه تشكو اليه ما مسها من الجوع ونزل بها من الفاقة لشديدة والحاصل ~~ان بعض ما ذكرناه يصلح مستندا لفسخ النكاح في هذه الحالة فكيف وقد اخرج ~~الدراقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الرجل لا يجد ما ينفق على امراته قال يفرق بينهما وقد اعله من اعله ودفع ~~الاعلال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير وعلى كل حال فها هنا ما يفي عن هذا ~~الحديث كما عرفت واما استدلال المانعين من الفسخ بقوله سبحانه لينفق ذو سعة ~~من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فيجاب عنه بأنا لا نكلفه ~~بان ينفق زيادة على ما آتاه بل دفعنا الضرار عن المراة وخلصناها من حباله ~~لتذهب تطلب لنفسها رزق الله عز وجل بالتكسب أو تتزوج آخر يقوم بمطعمها ~~ومشربها واما قوله ms0576 ولا تمتنع منه مع الخلوة الا لمصلحة فوجهه وجوب طاعتها ~~له وامتثال ما يامر به ويطلبه منها إذا كان ممسكا لها بمعروف والا كان لها ~~الامتناع حتى تخلص من حباله وما ذكره من ان القول لمن صدقته العدلة فذلك ~~صحيح إذا حصل التناكر والاختلاف وطلبا من يرفع إلى الحاكم بحقيقة الحال ~~وأما قوله وللمطيعة في نفي النشوز الماضي فصحيح لأن الاصل عدم النشوز مع ~~وجود الطاعة عنها في حال الاختلاف فيكون على الزوج البينة في إثباته وإذا ~~اختلفا في قدر مدة النشوز فالبينة على مدعى الزيادة لأن الاصل عدمها لا كما ~~قاله المصنف PageV02P453 وإذا اخلتفا هل انفق عليها في الماضي أم لا فا ~~كانت في بيته فالقول قوله لأنها تدعى خلاف الظاهر وإن لم تكن في بيته ~~فالقول قولها وإنما قيده المصنف بالاذن لانها إذا كانت في بيته بغير إذنه ~~فذلك بمجرده نشوز وإذا كانت مطلقة أو كان زوجها غائبا فالقول قولها لأن ~~الاصل عدم الانفاق مع يمينها والبينة على الزوج # | فصل # ونفقة الولد غير العاقل على أبيه ولو كافرا أو معسرا له كسب ثم في ماله ~~ثم على الام قرضا للأب والعاقل المعسر على ابويه حسب الارث إلا ذا ولد موسر ~~فعليه ولو صغيرا أو كان الوالد كافرا ولا يلزم ان يعفه ولا التكسب الا ~~للعاجر ولا يبيع عنه عرضا إلا باذن الحاكم وعلى كل موسر نفقة كل معسر على ~~ملته يرثه بالنسب فإن تعدد الوارث فحسب الارث غالبا وكسوته وسكناه وإخدامه ~~للعجز ويعوض ما ضاع ويسقط الماضي بالمطل والموسر من يملك الكفاية له وللأخص ~~به إلى الدخل والمعسر من لا يملك قوت عشر غير ما استثنى والبينة عليه وعلى ~~السيد شبع رقه الخادم وما يقيه الحر والبرد أو تخلية القادر وإلا كلف إزالة ~~ملكه فإن تمرد فالحاكم ولا يلزم ان يعفه ويجب سد رمق محترم الدم م ولو بنية ~~الرجوع وذو البهيمة يعلف أو يبيع أو يسيب في مرتع وهي ملكه فإن رغب عنها ~~PageV02P454 فحتى تؤخذ وعلى الشريك ms0577 حصته وحصة شريكه الغائب والمتمرد فيرجع ~~وإلا فلا وكذلك مؤن كل عين لغيره في يده باذن الشرع غالبا والضيافة على اهل ~~الوبر قوله فصل ونفقة الولد غير العاقل على أبيه اقول قد ثبت كتابا وسنة ~~وإجماعا مشروعية صلة الرحم وورود التأكيد في شأنها بأن من وصلها وصله الله ~~ومن قطعها قطعه الله وهذا يشمل كل قريب متحقق القرابة صادق عليه اسم الرحم ~~وورد في خصوص الابوين حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال رجل يا رسول ~~الله أي الناس احق مني بحسن الصحبة قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من ~~قال امك قال ثم من قال ابوك وفي لفظ لمسلم انه قال من ابر وورد في خصوص ~~الاولاد حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ان هندا قالت يا رسول الله إن أبا ~~سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما اخذت منه وهو لا يعلم ~~فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وورد ما هو اعم مما تقدم كحديث بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده عند أحمد وابي داود والحاكم قال قلت يا رسول الله من ~~ابر قال مك قلت ثم من قال امك قلت ثم من قال امك قال قلت ثم من قال اباك ثم ~~الاقرب فالاقرب واخرج النسائي وابن حبان والدارقطني وصححاه الحديث عن طارق ~~المحاربي كما في بلوغ المرام ولعله سقط الصحابي على الناسخ قال قدمت ~~المدينة فإذا رسول الله صلى PageV02P455 الله عليه وآله وسلم قائم يخطب ~~الناس على المنبر وهو يقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول امك وأباك ~~واختك واخاك ثم ادناك ادناك واخرج أبو داود والطبراني والبيهقي بإسناد لا ~~بأس به عن كليب بن منفعة عن جده انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله من ابر قال أمك وأباك واختك واخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ~~ورحم موصولة واخرج مسلم وغيره من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لرجل ابدأ بنفسك تصدق ms0578 عليها فا فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن اهلك شيء ~~فلذي قرابتك فإن فضل عن ذوي قرابتك فهكذا وهكذا واخرج أحمد والنسائي وابن ~~حبان والحاكم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا ~~قال رجل عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي دينار آخر قال تصدق به ~~على زوجتك قال عندي دينار آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي دينار آخر قال ~~تصدق به على خادمك قال عندي دينار آخر قال انت ابصر به وأخرجه ايضا أبو ~~داود لكنه قدم الولد على الزوجة والاحاديث في هذا الباب كثيرة جدا وحديث ~~إذنه صلى الله عليه وسلم لهند ان تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف يدل على ~~وجوب نفقة الاولاد على ابيهم لكن لا مطلقا إذا لم يكن لهم مال أما إذا كان ~~لهم مال فلا وجه لوجوب النفقة من مال غيرهم وقد PageV02P456 دل على ذلك ما ~~جاء في القرآن الكريم من تفصيل الكلام في أموال اليتامى وإنفاقهم منها ~~وجواز ان يأكل المنفق لهم من مالهم بالمعروف واما قوله ولو كافرا فذلك إذا ~~رافعه الابن إلى الشريعة الاسلامية قضينا عليه بما فيها واما قوله أو معسرا ~~له كسب فلا بد ان يفضل من كسبه فضله تكون مالا حتى ينفق منها ولده وأما إذا ~~كان لا يحصل له من الكسب إلا ما يكفيه فقط فليس عليه إنفاق اولاده بل ينفق ~~ذلك على نفسه كما تقدم في الاحاديث ورزق اولاده على خالقهم وقد عرفت مما ~~سبق انه لا وجه لقوله ثم في ماله وان إنفاقه من ماله مقدم على إنفاقه من ~~مال أبيه واما قوله ثم على الام قرضا للأب فإذا كانت غنية فعليها النفقة ~~لأولادها لأن الخطاب في الاحاديث السابقة إن كان للرجال فللنساء حكمهم ~~كسائر الخطابات التي في الكتاب والسنة بصيغة خاصة بالذكور فإن النساء شقائق ~~الرجال ولا يخرجهن من ذلك إلا دليل يخصصهن من الواجبات على الرجال فلا وجه ~~لقوله قرضا للأب وله والعاقل المعسر ms0579 على ابويه حسب الارث اقول لما قدمنا من ~~الادلة ولا سيما إذا كان قوله صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف شاملا للكبار فإن من جملتهم إذا ذاك معاوية وقد كان كبيرا لأنه ~~اسلم عام الفتح وكان عمره عند إسلامه ثماني وعشرين سنة فقد كان عند الهجرة ~~في ثماني عشرة سنة والحالصل ان هذه النفقات التي هي مما يصدق عليه انه صلة ~~للارحام إذا لم يوجد دليل ناهض ينتهض على وجوبها فهي من افضل القرب واعظم ~~الطاعات المقربة إلى الله عز وجل كما قدمنا PageV02P457 واما قوله إلا ذا ~~ولد موسر فعليه فوجه ذلك ان وجوب الاحسان من الاولاد لابائهم آكد من وجوب ~~الاحسان من الاباء لابنائهم كما قال الله سبحانه وبالوالدين إحسانا وكما ~~ورد في الحديث انت ومالك لابيك وهو حديث حسن أخرجه أحمد وابو داود وابن ~~خزيمة وابن الجارود ومثله حديث إن اطيب ما اكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ~~فكلوا من اموالهم أخرجه أحمد واهل السنن وابن حبان والحاكم وصححه أبو حاتم ~~وأبو زرعة واما قوله ولو صغيرا فلما ذكره الله سبحانه في القرأن في أموال ~~اليتامى والاباء احق من يقوم على اموالهم ويستنفق منها بالمعروف وبالجملة ~~فعموم قوله عز وجل على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقوله لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله يدخل تحته الزوجات والاباء ~~والابناء دخولا اوليا وتتناول سائر القرابة وأما قوله ولو كان صغيرا فلعموم ~~ما قدمنا واما قوله أو كافرا فإذا ترافعوا إلى المسلمين وجب الحكم على ~~الكافر بما في الشريعة الاسلامية واما قوله ولا يلزمه ان يعفه فلكون ذلك ~~مما لا يدخل في مسمى النفقة إلا ان يبلغ الحد إلى التضرر البالغ كان من باب ~~التداوي لحفظ النفس وقد تقدم حديث انت ومالك لابيك وتقدم قوله تعالى ~~وبالوالدين احسانا وهذا من الاحسان PageV02P458 وهكذا قوله ولا التكسب إلا ~~للعاجز لأنه إذا قعدالاب وعجز عن الكسب وولده قوى سوى وأبواب المكاسب ~~متيسرة ms0580 له ولم يكسب على والده فهو لم يحسن اليه كما امره الله سبحانه ولا ~~بره كما اوجب ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واما إذا كانا قادرين ~~على التكسب تكسب كل واحد منهما لنفسه فإن قدر الولد ان يكفي والده مؤنة ~~التكسب فهو من تمام البر به والاحسان اليه والحاصل أنه إذا كان البر ~~والاحسان واجبين على الولد لوالده كما تدل عليه الادلة لزمه مالا يتم البر ~~إلا به ولا يخرج عن ذلك الا ما خصه الدليل وأيضا هو أقرب قربا وأمس رحما ~~فالادلة الدالة على صلة الارحام تتناوله اوليا كما قدمنا الاشارة إلى ذلك ~~والامهات احق بهذا البر والاحسان والصلة من الاباء للأحاديث المتقدمة في ~~أول الفصل ولغيرها كما أخرجه البخاري في الادب المفرد وأحمد وابن حبان ~~والحاكم وصححاه مرفوعا بلفظ إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم ~~يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وأما قوله ولا يبيع عنه عرضا ~~إلا باذن الحاكم فالعرض من جملة المال الذي جعله الشارع للأب وأمره بالاكل ~~منه قوله وعلى كل موسر نفقة كل معسر الخ أقول لا دليل يدل على وجوب هذا ~~الانفاق وما استدلوا به من قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك فوضع للدليل في ~~غير موضعه فان الاية واردة في غير هذا المعنى لان الله سبحانه قال وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ثم قال وعلى الوارث مثل ذلك أي وارث ~~المولود له وفي الاية احتمالات كما اوضحنا ذلك في تفسيرنا وهذا المعنى هو ~~الظاهر منها ولا يصح الاحتجاج بمحتمل مساو فكيف بمحتمل مرجوح PageV02P459 ~~والحاصل ان الادلة التي قدمنا في اول الفصل تدل على مشروعية الاحسان إلى ~~القرابة الدين هم غير الاباء الابناء وهم داخلون فيما ورد في صلة الارحام ~~وأما كون ذلك حتما لازما فلا دليل على ذلك يتعين الاخذ به واما تقييد ما ~~ذكره من وجوب انفاق الاقارب المذكورين بالارث بالنسب فلا وجه له بل صلة ~~الارحام ثابتة ومشروعيتها عامة والاقرب احق بها من الابعد ms0581 وهكذا تندرح في ~~مشروعية صلة الرحم كسوته وإخدامه للعجز قوله ويسقط الماضي بالمطل أقول اما ~~النفقة الواجبه كنفقة الابن لأبويه والاب لأولاده فالكلام فيها كالكلام في ~~نفقة الزوجة وقد قدمنا تحقيق ذلك وهكذا نفقة الارقاء لانها واجبة حتما وأما ~~نفقة سائر القرابة فقد عرفناك انه لا دليل يدل على وجوبها بل هي من باب صلة ~~الارحام ولا يجب على الانسان قضاء مالا يجب عليه ولكنه ينبغي ان يسلك في ~~هذه الصلة المسلك الذي ارشداليه الشارع في الاحاديث المتقدمة بقوله الاقرب ~~فالاقرب وبقوله ثم ادناك ادناك واما ما ذكره من رسم الايسار والاعسار فلا ~~دليل عليه ولكن الذي ينبغي اعتماده هو ما اشار اليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث قال للرجل الذي قال عنده دينار فإنه امر ان يتصدق به على ~~نفسه ثم قال عندي دينار آخر قال تصدق به على زوجتك إلى آخر الحديث المتقدم ~~وما ورد في معناه وقد قدمنا في تفسير الغني الذي يحرم عليه الزكاة ما فيه ~~كفاية وليس المقصود هنا ان يحصل مسمى الغنى بل المقصود وجود الكفاية التي ~~يصير ما زاد عليها في حكم الفضلة التي لا تدعو اليها حاجة راجعة إلى النفقة ~~والكسوة والمنزل والفراش وما يقي البرد والحر فإذا وجدا لرجل هذا لنفسه ~~ولمن تجب عليه نفقته وهم من قدمنا ذكرهم وصل ارحامه الاقرب فالأقرب بما احب ~~إن اراد الخير وأحب الثواب وإلا يكون من القاطعين للأرحام فيعرض نفسه ~~للقطيعة من الله سبحانه PageV02P460 قوله وعلى السيد شبع رقه الخادم وما ~~يقيه الحر والبرد أقول هذا واجب على السيد من واجبات الشريعة وقد كرر صلى ~~الله عليه وسلم التوصية بالارقاء وامر بإطعامهم مما يطعم سيدهم والباسهم ~~مما يلبس وأمر بإطعام المماليك وكسوتهم بالمعروف هذا كله ثابت عنه صلى الله ~~عليه وسلم في الصحيحين واخرج مسلم من حديث عبدالله بن عمرو قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما ان يحبس عمن يملك قوته واخرج أحمد ~~وابو داود والنسائي وابن ms0582 ماجه بأسانيد بعضها رجاله رجال الصحيح قال كانت ~~عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه ~~الصلاة وما ملكت ايمانكم وهو مجمع على وجوب نفقة الارقاء واما قوله أو ~~تخلية القادر فلا وجه له لأنه مهما بقي في ملكه كان الوجوب ثابتا عليه ولا ~~نيفعه تخليته فإنه تخلص مما اوجبه عليه الشرع بغير مخلص شرعي بل يجبر على ~~ينفعه أو انفاقه أو عتقه ولا عذر له من أحد هذه الثلاثة الامور لأن علاقة ~~وجوب إنفاقه عليه هي كونه مملوكا له فمهما بقي الملك فالعلاقة موجودة ~~والسبب حاصل وأما كونه لا يلزمه ان يعفه فظاهر قوله ويجب سد رمق محترم الدم ~~اقول قد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ان المسلم اخو المسلم لا ~~يظلمه ولا يسلمه وأي إسلام له ابلغ من ان يدعه يموت جوعا وهو يجد ما يسد ~~رمقه ويبقى حياته PageV02P461 وثبت ايضا في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فهذا الذي ترك ~~اخاه يموت جوعا وهو يجد ما ينعشه ويدفع عنه ما نزل به من الضر ليس بمومن ~~وواجب على كل مسلم ان لا يفعل ما يسلب عنه الايمان أو يترك ما يكون سببا ~~لذهاب إيمانه وايضا قد اوجب الله سبحانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وهما العمادان العظيمان لهذا الدين ومعلوم ان سد رمق من نزل به الموت من ~~الجوع من اعظم المعروف وتركه من اقبح المنكر وقد قال الله سبحانه وتعالى ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وسد رمق المضطر ~~من اعظم انواع البر والتقوى وتركه من اعظم الاثم والعدوان والحاصل ان كليات ~~الكتاب والسنة وجزئيائتهما تدل على وجوب مثل هذا وجوبا مضيقا ومن استدل على ~~هذا الوجوب بما ورد في الضيافة فقد ابعد النجمعة واما ما ذكره عن المؤيد ~~بالله من ان له ان ينوى الرجوع على من سد رمقه فهذا مخالف ms0583 للقواعد الشرعية ~~فإن المطعم قام بواجب عليه هو من اعظم الواجبات فليس له ان يرجع في ذلك على ~~ذلك المضطر قوله ودواء البهيمة الخ اقول اما الاجر على إنفاقها فقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا اشتد عليه العطش ~~فوجد بئرا فنزل فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث بأكل الثرى من العطش فقال الرجل ~~لقد بلغ بهذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ثم ~~امسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله ~~وإن لنا في البهائم اجرا فقال في كل كبد رطبة PageV02P462 اجر فإن قول ~~السائل وإن لنا في البهائم اجرا يشمل كل بهيمة من اهلي ووحشي وجوابه صلى ~~الله عليه وسلم في كل كبد رطبة اجر يتناول الجميع وأما إثم من حبس البهائم ~~فلم يطعمها ولا تركها فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت ~~فيها النار لا هي اطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش ~~الأرض وهو ثابت في الصحيحين ايضا من حديث أبي هريرة وإذا كان هذا في هرة ~~فغيرها من البهائم التي يملكها الناس ولا يحل اكلها اولى بذلك واحق ولا شك ~~انه يخلص من الاثم باخراجها عن ملكه إلى ملك غيره ببيع أو نحوه واما ~~التسييب فلا بد من تقييده بكون تلك البهيمة مما يأكل ويشرب بنفسه ويقدر على ~~ذلك اما إذا كانت لا تقدر على ذلك كما في كثير من البهائم فلا يبرأ ~~بتسييبها وهكذا لا بد ان تكون لها قدرة على حماية نفسها من السباع وإلا كا ~~نمخرجا لها من الهلاك إلى الهلاك ومسلما لها إلى يد المعاطب والمتالف وأما ~~كونها لا تخرج ع ملكه بالتسييب إلا ان يرغب عنها فيأخذها غيره فظاهر وهكذا ~~حكم من في يده تلك البهيمة وهي لغيره بإذنه حكم ms0584 المالك في وجوب القيام بما ~~يحتاج إليه حتى يرجعها لمالكها وله الرجوع عليه بما أنفق وهكذا الشريك فيها ~~إذا غاب شريكه أو تمرد فإنه يجب عليه القيام بما يحتاج إليه ويرجع بما ~~انفقه على حصة شريكه قوله والضيافة على اهل الوبر اقول الضيافة حق على من ~~نزله ضيف سواء كان من اهل المدر أو الوبر ولا وجه PageV02P463 لتخصيصها ~~بأهل الوبر ولم يصح في ذلك شيء واما ما يروى من ان الضيافة على اهل الوبر ~~فهو باطل موضوع كما بينت ذلك في المؤلف الذي سميته الفوائد المجموعة في ~~الاحاديث الموضوعة والاحاديث الواردة في مشروعية الضيافة كثيرة ومنها ما في ~~الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ~~فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته قال يومه وليلته ومما يدل على الوجوب ~~حديث عقبة بن عامر في الصحيحين وغيرهما قالوا يا رسول الله إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فقال إن امروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ~~وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم فإن إذنه صلى الله عليه ~~وسلم بالاخذ يدل على الوجوب على من نزل به ضيف PageV02P464 # |2 باب الرضاع 2 # ومن وصل جوفه من فيه أو انفه في الحولين لبن آدمية دخلت العاشرة ولو ميتة ~~أو بكرا أو متغيرا غالبا أو مع جنسه مطلقا أو غيره وهو الغالب أو التبس ~~دخول العاشرة لا هل في الحولين ثبت حكم البنوة لها ولذي اللبن إن كان وإنما ~~يشاركها من علقت منه ولحقه حتى ينقطع أو تضع من غيره أو يشترك الثلاثة من ~~العلوق الثاني إلى الوضع وللرجل فقط بلبن من زوجتيه ولايصل إلا مجتمعا ~~ويحرم به من صيره محرما ومن انفسخ نكاح غير مدخولة بفعله مختارا رجع بما ~~لزم من المهر عليه إلا جاهلا محسنا قوله باب الرضاع فصل من وصل جوفه من فيه ~~أو انفه الخ اقول اعلم ان الرضاع المقتضى للتحريم ورد مطلقا كما في قوله ~~سبحانه @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ms0585 @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح المتفق عليه يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم وفي لفظ من ~~النسب ونحو ذلك من الاحاديث الواردة بهذا المعنى ثم ورد تقييد هذا الرضاع ~~المطلق بقيود وردت بها السنة فمنها حديث عائشة عند مسلم وغيره ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تحرم المصة والمصتان PageV02P465 واخرج مسلم وغيره ~~من حديث أم الفضل ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم اتحرم المصة فقال ~~لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان وفي لفظ لمسلم وغيره من حديثها ~~قالت دخل اعرابي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي فقال يا نبي ~~الله إن كانت لي امراة فتزوجت عليها اخرى فزعمت امرأتي الاولى انها ارضعت ~~امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم ~~الإملاجة ولا الاملاجتان وأخرج أحمد والنسائي والترمذي من حديث عبدالله بن ~~الزبير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم من الرضاعة المصة والمصتان ~~قال الترمذي الصحيح عن اهل الحديث من رواية ابن الزبر عن عائشة كما في ~~الحديث الاول ورواه النسائي من حديث أبي هريرة فهذه الاحاديثت تدل على ان ~~المصة والمصتين لا تقتضيان التحريم فهذا التقييد الاول مما قيدت به تلك ~~الاطلاقات التقييد الثاني ما أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه من حديث أم سلمة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع الا ما فتق ~~الامعاء في الثدي وكان قبل الفطام ومعنى فتق الامعاء في الثدي أي في أيام ~~الثدي وذلك حيث يرضع الصبي منها PageV02P466 واخرج سعيد بن منصور ~~والدارقطني والبيهقي وابن عدي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا رضاع إلا ما كان في الحولين واخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من ~~حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد ~~احتلام فهذه الاحاديث تدل على ان الرضاع الواقع بعدالحولين لا حكم له ولا ms0586 ~~يقتضى التحريم التقييد الثالث ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ~~قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل فقال من هذا قلت اخي ~~من الرضاعة فقال يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة فهذا ~~الحديث يدل على ان الرضاع إذا وقع لغير مجاعة من الصبي لم يثبت حكمه ~~التقييد الرابع ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود مرفوعا لا رضاع إلا ما ~~انشر العظم وأنبت اللحم ولكن في إسناده مجهولان فلا تقوم به حجة التقييد ~~الخامس وعليه تدور الدوائر وبه يجتمع شمل الاحاديث مطلقها ومقيدها وهو ما ~~ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عائشة قالت كان فيما نزل من القرآن عشر ~~رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات وتوفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهي فيما يقرا من القرآن وله الفاظ PageV02P467 وقد اخرج البخاري من ~~حديثها نحوه واخرج مالك في الموطأ واحمد من حديثها ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لسهلة في قصة سالم ارضعيه خمس رضعات فهذا يدل على انها لاتحرم إلا ~~خمس رضعات ولا يعارضه احاديث لاتحرم المصة والمصتان لأن غاية ما فيها ~~الدلالة بالمفهوم على ان ما فوقها يحرم وحديث الخمس يدل بمفهومة على ما دون ~~الخمس لا يحرمن وكلاهما مفهوم عدد ولكنه يقوى حديث الخمس انه مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو قرآن يتلى ويقويه ايضا انه قد ذهب جماعة من ائمة ~~البيان كالزمخشري إلى ان الاخبار بالجملة الفعلية المضارعية يفيد الحصر ~~ومفهوم الحصر ارجح من مفهوم العدد ويقويه ايضا ما أخرجه ابن ماجه من حديثها ~~بلفظ لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس وهذه الصيغة تقتضي الحصر بلا خلاف وإذا ~~عرفت رجحان ما دل على انه لا يحرم إلا الخمس وأن العشر منسوخة فلا يعارضه ~~ما دل على اعتبار الحولين بل يجمع بينه وبينه بأن الخمس في الحولين ولا ~~يعارضه ما دل على ا ن الرضاعة من المجاعة بل يجمع بينهما ان ms0587 يرضع الخمس في ~~وقت حاجة اليها ولا يعارضه ايضا حديث الرضاع ما فتق الامعاء لأن من المعلوم ~~ان الخمس الرضعات تفتقها ايضا ولا يعارضه ايضا حديث لا رضاع إلا ما انشر ~~العظم وانبت اللحم على فرض صحته لان الخمس الرضعات لمن هي طعامه وشرابه ~~تؤثر في ذلك وإن لم يظهر للعيان PageV02P468 وإذا تقرر لك هذا الجمع بين ~~شمل الاحاديث فاعلم ان حديث زينب بنت أم سلمة قالت قالت أم سلمة لعائشة إنه ~~يدخل عليك الغلام الايفع الذي ما احب ان يدخل علي فقالت عائشة اما لك في ~~رسول الله اسوة حسنة وقالت إن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله إن سالما ~~يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء قال صلى الله عليه وسلم ارضعيه ~~حتى يدخل عليك أخرجه مسلم وغيره وهذا الحديث قد رواه امهات المؤمنين وغيرهن ~~من الصحابة ورواه الجمع الجم من التابعين وهكذا من بعدهم حتى قال بعض ~~الائمة إن هذه السنة بلغت رواتها نصاب التواتر والحاصل انه خاص يوقف على من ~~عرضت له تلك الحاجة واحتاج ان يدخل على امراته من لا يتسغنى عن دخوله بيته ~~وتردده في حاجاته ومصالحه ومن رده بلا برهان فقد انتصب للرد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى الشريعة المطهرة ومن قصره على سالم فقط فقد جاء ~~بمالا يعقل ولا يوافق القواعد المقررة في الاصول وبهذا التحقيق تعرف الكلام ~~على ما ذكره المصنف وأما قوله لبن آدمية فاحتراز عما لا يقع إلا في ذهن ~~مغفل ولا يسبق إلى فهم أبله فإن الكلام في بني آدم والبانهم لا في ألبان ~~الدواب وأما قوله دخلت العاشرة فلكون ذلك المقدار هو من أوائل مظنة البلوغ ~~وقد تقدم له في الحيض انه يتعذر قبل دخول المراة في التاسعة فكان عليه ان ~~يمضي في الموضعين على نمط واحد فإن التسع إذا كانت مظنة للحيض كانت مظنة ~~للحبل الذي يتاثر عنه اللبن واما قوله ولو ميتة فغير صحيح فإن الاحكام ~~المتعلقة بها ms0588 وبلبنها قد انقطعت بالموت PageV02P469 فلم يبق لذلك حكم ولم ~~يصدق عليها انها مرضعة كما في قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~@QE@ واما قوله أو بكرا فصحيح لأن بعض الابكار قد يخرج منها لبن ولا سيما ~~إذا كانت مربية لرضيع وأرضعته من ثديها مرة بعد مرة وأما قوله أو متغير فلا ~~بد ان يكون اللبن الخالص بحيث يصدق عليه انه لبن وكل على اصله في اعتبار ~~مجرد الوصول إلى الجوف أو اعتبار ثلاث رضعات أو اعتبار خمس رضعات وهكذا ~~الكلام في قوله أو مع جنسه أو غيره وهو الغالب وأما قوله أو التبس دخول ~~المرأة في العاشرة فقد تقدم ان دخول العاشرة عندالمصنف من جملة الشروط التي ~~لا يصح الرضاع إلا بها فكان عليه ان يحكم مع اللبس بعدم ثبوت الرضاع لأن ~~الاصل عدم الدخول وأما قوله لا هل في الحولين فصحيح لأن الاصل بقاؤه في ~~الحولين وعدم انتقاله عنهما قوله ثبت حكم النبوة لها ولذي اللبن اقول هذا ~~هو الحق وقد ثبتت النصوص المصرحة بانه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~وانه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وهذان اللفظان في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عباس وعائشة وفي الصحيحين ايضا من حديث ابن عباس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اريد على ابنة حمزة رضي الله عنه فقال إنها لا ~~تحل لي إنها ابنة اخي من الرضاعة وفي الصحيحين وغيرهما ايضا من حديث عائشة ~~ان افلح اخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد ان نزل ~~الحجاب وقالت فابيت ان آذن له فلما جاء رسول صلى الله عليه وسلم اخبرته ~~بالذي صنعت فامرني أن آذن له ولم PageV02P470 يأت من لم يجعل للرجل حقا في ~~اللبن شيء يصلح لمعارضة ما ذكرناه ولا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك حرف واحد وأما مجرد الاجتهاد من بعض الصحابة فلا تقوم به حجة ولا سيما ~~والذاهب إلى ما قضت به هذه الادلة التي ذكرناها هم الجمهور ms0589 من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم من اهل العلم وأما قوله وإنما يشاركها من علقت منه الخ ~~فصحيح لأنه لا يصدق عليه الابوة من الرضاع إلا بذلك وأما قوله ويشترك ~~الثلاثة ألخ فلا وجه لأن دخولها في نكاح الاخر يقطع العلاقة بينها وبين ~~الاول فلا يبقى له حق في اللبن كما انه لم يبق له حق في المراة ولا يجوز له ~~النظر اليها وإنما اوقع المصنف في مثل هذا التفريع اشتغاله بجمع آراء ~~القائلين وإن كانوا من الواقعين تحت اسر التقليد فإنه رحمه الله اختصر هذا ~~الكتاب من التذكرة للفقيه حسن النحوي والفقيه حسن النحوي جمع فيها ما قاله ~~الفقهاء من الهدوية الذين يقال لهم المذاكرون في عرف هذه الطائفة وهؤلاء لم ~~يبلغ الاجتهاد منهم الا النادر وغالبهم لا يعرفون إلا مسائل الفروع المختصة ~~بمذهبهم ولهذا اجتمع في هذا الكتاب المتردية والنطيحة وما اكل السبع قوله ~~وللرجل فقط بلبن من زوجتيه لا يصل إلا مجتمعا أقول لا يقتضى التحريم إلا ~~الرضاع من امراة واحدة رضاعا يوجب التحريم كما قدمنا ولا حكم لما لا يكون ~~مجموعه إلا من اثنتين أو ثلاثا أو اكثر ولا يثبت به حكم الرضاع PageV02P471 ~~لا للرجل ولا للنساء فمن يعتبر خمس رضعات لا بد ان تكون جميعا من امرأة ~~واحدة فلو رضع من كل واحدى رضعة أو رضع الخمس من ثلاث أو اثنتين لم يكن ~~لذلك حكم ولا يثبت به رضاع وهكذا لو لم يصل الجوف عند من يعتبر مجرد الوصول ~~إلى الجوف إلا لبن امرأتين أو اكثر فإنه لا يثبت بذلك حكم عنده وإن قال إنه ~~يثبت به الحكم كما قال المصنف فقد عول على مجرد رأي زائف واجتهاد زائغ واما ~~قوله ويحرم به من صيره مرحما فقد ذكرنا في شرحنا للمنتقى عددالمحرمات ~~بالرضاع فليرجع اليه وأما قوله ومن انفسخ نكاح غير مدخولة لفعله الخ فوجهه ~~ان ذلك جناية تسبب عنها تغريم الزوج بما غرمه من المهر ولم يستوف ما في ~~مقابلته وهو الوطء فتغرم المرضعة ما ms0590 غرم بسبب جنايتها ولا وجه لقوله إلا ~~جاهلا محسنا لأن مجردالجهل والاحسان لا يسقطان الضمان لأن ضمان الجناية من ~~احكام الوضع فلتزم الجاهل كما تلزم العالم وتلزم المحسن كما تلزم المسيء ~~وتلزم المجنون والصبي كما تلزم العاقل المكلف ومثل هذا لا يخفى على المصنف ~~ولكنه بصدد جمع انظار المقلدين كما قدمنا قريبا # | فصل # وإنما يثبت حكمه في إقراره أو ببينتها ويجب العمل بالظن الغالب في النكاح ~~تحريما فيجبر الزوج المقر به وبإقراره وحده يبطل النكاح لا الحق والعكس في ~~إقرارها إلا المهر بعدالدخول قوله فصل وإننا يثبت حكمه بإقراره أو ببينتها ~~الخ اقول إذا اقر أو قامت عليه البينة بإقراره أو بمشاهدة الارضاع للرضيع ~~فليس في ذلك PageV02P472 نزاع ومن جملة البينة إخبار مرضعته لما ثبت في ~~صحيح البخاري وغيره ان عقبة ابن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت ~~امة سوداء فقالت قد ارضعتكما قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض ~~عني قال فتنحيت فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت انها قد ارضعتكما فنهاه ~~عنها وفي رواية للبخاري وغيره دعها عنك وهذا النهي والأمر يدلان اوضح دلالة ~~على وجوب العمل بقول المرضعة ولم يصب من تكلف لرد هذه السنة بما لا يسمن ~~ولا يغني من جوع واما قوله ويجب العمل بالظن الغالب في النكاح تحريما فصواب ~~لأن الله سبحانه قد تعبدنا بالعمل بالظن ولا سيما في النكاح الذي يترتب ~~عليه الخطر العظيم من استحلال فرج حرمه الله ولحوق نسب بغير من هول له وقد ~~ثبت التعبد بالعمل باخبار الاحاد وهي لا تفيدا لا الظن ولا وجه لتقييدالظن ~~هنا بالغالب بل يجب العمل بكل ظن يصدق عليه مسمى الظن إذا لم يكن مجرد شكوك ~~ووسوة ومقتضى العمل بالظن هو إخبار الزوج المقر بحصول الظن له وأما قوله ~~وبإقراره وحده يبطل النكاح فصحيح لأن التسريح إليه والطلاق بيده وقد أقر ~~بما يقتضى ذلك فبطل ما هو إليه ولا يستلزم ذلك بطلان الحق للزوجة وأما قوله ~~والعكس في إقرارها ms0591 فلا وجه له لأنه إذا لم يبطل به النكاح لم يبطل به حق ~~عليها تستحقه بالنكاح لأن النكاح باق شاءت أم ابت PageV02P473 بسم الله ~~الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين يا مالك يوم الدين # |1 كتاب البيع 1 # # | فصل # شروطه أيجاب مكلف أو مميز مختار مطلق التصرف مالك أو متول بلفظ تمليك حسب ~~العرف وقبول غيره مثله متطابقين مضافين إلى النفس أو ما في حكمهما غير مؤقت ~~ولا مستقبل أيهما ولا مقيد لما يفسدهما ولا تخللهما في المجلس إضراب أو ~~رجوع في مالين معلومين يصح تملكهما في الحال وبيع أحدهما بالآخر والمبيع ~~موجود في الملك جائز البيع ويكفي في المحقر ما اعتاده الناس # قوله فصل شروطه إيجاب مكلف أو مميز PageV03P005 # أقول أعلم أن البيع الذي أحله الله سبحانه وجعله مقتضيا لانتقال الأملاك ~~من مالك إلى مالك لا يعتبر فيه إلا مجرد التراضي وطيبة النفس بأي لفظ وقع ~~وعلى أي صفه كان ولو بمجرد إشارة أو كتابة فإذا حصل هذا المناط وتفرق ~~البائع والمشتري من المجلس راضيين بالبيع طيبة به نفساهما فقد انتقل ذلك ~~المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري إذا كان المبيع مما أحل الشرع بيعه ~~وجوز التعامل فيه # وأما اعتبار كون المالك مكلفا فأمر لا بد منه لأن نفوذ التصرفات موقوف ~~على بلوغ المتصرف إلى سن التكليف وهي أول مظنات الرشد وأما من دون التكليف ~~فقد عرفت أن الله سبحانه أمر الولي بأن يمل عنه وجعل تصرفاته إليه وإذا أذن ~~له بالتصرف كان المعتبر هو هذا الإذن الصادر من الولي لا مجرد تصرف غير ~~المكلف ولعله إن شاء الله تعالى يأتي في باب المأذون زيادة تحقيق للمقام # وأما اشتراط أن يكون مختارا فأمر لا بد منه لأن المناط هو التراضي وطيبة ~~النفس كما سلف والمكره لا رضا منه ولا طيبة نفس وأما اشتراط كون البائع ~~مطلق التصرف فلأن المحجور محبوس عن التصرف فهو كالمحكوم عليه بعدم التصرف ~~في المال الذى تناوله الحجر إذا وقع من متأهل للحكم وصادف ms0592 سببا يقتضي الحجر ~~وسيأتي الكلام إن شاء الله على الحجر وأما كونه ملكا أو متوليا عن غيره ~~بولاية شرعية فأمر لا بد منه فإن من لم يكن مالكا ولا متوليا كذلك لا حكم ~~لبيعه لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وقد قال سبحانه @QB@ ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل @QE@ # وأما كونه بلفظ تمليك إلخ فقد عرفناك أن المعتبر هو التراضي وطيبة النفس ~~فما أشعر بهما ودل عليهما فهو البيع الشرعي وهكذا القول المعتبر فيه ذلك ~~فقط فما PageV03P006 أشعر به فهو الشراء الشرعي فلو قال البائع بعت هذا منك ~~بكذا فأخذه المشتري ولم يتكلم ولا أشار وتفرقا من المجلس كان ذلك بيعا ~~شرعيا موجبا لانتقال المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري وهكذا لو قال ~~المشتري اشتريت منك هذا بكذا فسلمه البائع إليه ولم يصدر منه لفظ ولا إشارة ~~وتفرقا من المجلس كان ذلك كافيا فيما ذكره من التطابق وما بعده إنما هو ~~مراعاة لجانب الألفاظ ولا اعتبار لذلك # وأما قوله غير مؤقت فصحيح لأن اللفظ الدال على التوقيت قد أشعر بخلاف ~~موجب البيع وهو مصير البيع إلى ملك المشتري من غير تقييد وأما قوله ولا ~~مستقبل أيهما فيقال إذا أشعر لفظ الاستقبال بالرضا وطيبة النفس بانتقال ~~الملك في الحال فلا يضر كونه مستقبلا ولا يقدح في الصحة بل لا مانع شرعا ~~ولا عقلا بأن يكون مرادهما ما دل عليه لفظ الاستقبال فيكون البيع ناجزا ~~ثابتا عند حصول أول وقت من أوقات المستقبل وهو اللحظة المتعقبة لما تكلما ~~به فيكون بيعا صحيحا وتجارة عن تراض وأي مانع من هذا بل لو قال بعت منك هذا ~~بعد سنة كان بيعا شرعيا إذا حصل التراضي وطيبة النفس ويخرج من ملك البائع ~~إلى ملك المشتري بعد مضي السنة وأما قوله غير مقيد بما يفسدهما وإن كان ذلك ~~المفسد هو مدلول اللفظ مع تحقق الرضى وطيبة النفس فلا حكم له وإن كان ~~باعتبار شرط من الشروط فسيأتي الكلام عليه في باب الشروط المقارنة للعقد # قوله ms0593 ولا تخللهما في المجلس إضراب ولا رجوع # أقول وجهه أن الإضراب قد دل على عدم الرضى وطيب النفس وكذلك الرجوع ~~واعتبار المجلس قد ورد به الشرع كما سيأتي في الحديث الصحيح البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا وأما اعتبار أن يكون في مالين معلومين فغير مسلم فإنه ~~إذا حصل الرضى وطيبة النفس ببيع المجهول تفصيلا المعلوم جملة كان البيع ~~صحيحا إذا لم يكن في نوع PageV03P007 من أنواع الغرر التى ورد النهي عن ~~البيع مع وجودها كما سيأتي وأما اعتبار كونهما مما يصح تملكه في الحال ~~فظاهر لأن الشيء الذي لا يثبت عليه الملك لا يصح بيعه إذ المانع الشرعي من ~~تملكه مانع من بيعه لأن البيع مترتب على ثبوت الملك وأثر من آثاره وهكذا ~~الكلام إذا كان الثمن لذلك المبيع لا يصح تملكه وسيأتي للمصنف التصريح بأن ~~بيع كل ذي نفع حلال جائز # وأما قوله وبيع أحدهما بالآخر فوجهه إخراج بيع الربا وما فيه مظنة له ~~وسيأتي الكلام عليه في بابه وأما قوله والمبيع موجود في الملك فوجهه ما ~~سيأتي من النهي عن أن يبيع البائع ما ليس عنده وأما قوله جائز البيع فصحيح ~~لأن ما لا يجوز بيعه يمنع الشرع عنه لا يجوز الدخول فيه وليس هذا تكريرا ~~لما سبق من قوله يصح تملكهما فقد يرد النهي عن بيع شيء مع الإذن بتملكه في ~~بيع الربا فإن كل واحد من المبيع والثمن يجوز لكل واحد من البائع والمشتري ~~تملكه مع ورود النهي عن بيع أحدهما بالآخر وهكذا بيع الرطب بالتمر وأمثال ~~ذلك كثير وليس فيه أيضا تكرير لقوله وبيع أحدهما بالآخر فإن التفريق بين ~~ذوي الأرحام المحارم بالبيع غير جائز مع كونه يصح بيعهم من غير تفريق بما ~~يقع التراضي عليه من الثمن وهكذا لا يجوز بيع ما اشتمل على نوع من أنواع ~~الغرر مع كونه يصح بيعه مع عدم اشتماله على ذلك # قوله ويكفي في المحقر ما اعتاده الناس # أقول المناط ما قدمنا لك من التراضي وطيبة النفس في ms0594 الحقير والكثير فإذا ~~حصل ذلك صح به كل بيع وإن لم يوجد ذلك فلا وقد قدمنا لك أن تلك الشروط التى ~~ذكرها المصنف لا دليل على غالبها ولكنه لما جعلها شروطا ووجد الناس في ~~المحقرات يكتفون بمجرد التراضي وإن لم تحصل تلك الشروط جعل هذه العادة ~~مخصصة لما زعم أنها شروط شرعية وقد ذكر المتكلمون في الفقه أن المراد بهذا ~~المحقر هو ما جرت عادة PageV03P008 الناس أنهم لا يعقدون عليه لحقارته لا ~~للتساهل فيه فخصصوا العادة ببعض ما يقع من أهلها فكان ذلك ظلمات بعضها فوق ~~بعض # | فصل # ويصحان من الأعمى ومن المصمت والأخرس بالإشارة وكل عقد إلا الأربعة ومن ~~مضطر ولو غبن فاحشا إلا للجوع ومن المصادر ولو بتافه ومن غير المأذون وكيلا ~~ولا عهدة عليه وبالكتابة ولا يتولى الطرفين واحد أو في حكمه # | فصل # ويصحان من الأعمى أقول الأصل صحة تصرف كل مكلف عاقل والأعمى والمصمت ~~والأخرس من جملتهم والإشعار بالرضى وطيبة النفس اللذين هما المناط لصحة ~~البيع وسائر التصرفات الشرعية ممكن منهم أما الأعمى فظاهر وأما المصمت ~~والأخرس فبالإشارة التي يصح بها مراده ومن ادعى أن ثم مانعا في أحدهم فعليه ~~بيان ذلك المانع واعتبار اللفظ عند معتبريه مخصوص بمن يمكنه النطق فيصح ~~منهم كل عقد وكل إنشاء كائنا ما كان PageV03P009 # وأما استثناء الأربعة التي أشار إليها المصنف وهي الشهادة والإقرار ~~بالزنا والقذف ويمين الإيلاء واللعان فهو عائد إلى المصمت والأخرس ولهذا ~~أعاد لفظ من لأن الشهادة من الأعمى صحيحة إلا فيما لا تتم الشهادة فيه إلا ~~بالرؤية كما سيأتي للمصنف فإن شهادته على ما لا يفتقر إلى الرؤية صحيحة ~~مقبولة وكذلك سائر الأربعة تصح منهم الشهادة وأما المصمت والأخرس فلا تصح ~~منهما الشهادة إلا إذا كانت الإشارة تقوم مقام النطق لوضوحها وأما الإقرار ~~بالزنا وإنشاء القذف فهما وإن كان المراد منهما يفهم بالإشارة لكن لما كان ~~الحد يسقط بالشبهة كان عدم قدرته على النطق الصريح شبهة له لا سيما في ~~الإقرار بالزنا عند من يشترط أن ms0595 يكون الإقرار أربع مرات ولا تصح منهما ~~اليمين لأنها لا تكون إلا باللفظ ولا وجه لتخصيص اللعان والإيلاء بل جميع ~~الإيمان كذلك # قوله ومن مضطر إلخ # أقول هذا رد لما ثبت من النهي عن بيع المضطر ولا فرق بين أنواع الاضطرار ~~بل كل مضطر لا يحل لمسلم أن يغتنم اضطراره إلى البيع فيشتريه منه بدون ~~قيمته بل هو بالخيار إما أوفاه قيمته المتعارفة زمانا ومكانا أو ترك شراءه ~~ومن كان مضطرا لسد فاقته أو لما يخشاه من نزول الضرر به من المصادر له فهو ~~مضطر مشمول بالنهي # قوله ويصح من غير المأذون وكيلا ولا عهدة عليه # أقول لا وجه لهذه الصحة ولا يترتب عليها أثر من آثار البيع بل الاعتبار ~~بحصو الرضى من المالك فإن رضي بالبيع كان مجرد هذا الرضى هو البيع الذى ~~أحله الله سبحانه بقوله @QB@ تجارة عن تراض @QE@ وإن لم يقع الرضى فلا حكم ~~لبيع الفضولي وإن كان فيه مصلحة للبائع وأما إذا كان وكيلا فبيع الوكيل ~~صحيح إذا باع بما يرضى به البائع لأن وقوع التوكيل قد حصل به المناط الشرعي ~~مع المطابقة كما سيأتي في كتاب الوكالة إن PageV03P010 شاء الله وأما ما ~~ذكره من صحة البيع بالكتابة فصحيح لأنها من جملة المشعرات بالرضى وطيب ~~النفس كما قدمنا وهكذا الإشارة من القادر على النطق # وأما قوله ولا يتولى الطرفين واحد أو في حكمه فمبنى على ما قدمه من ~~اشتراط الإيجاب والقبول وقد عرفناك أن المناط هو الرضى فيصح أن يتولى ذلك ~~واحد وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه تولى عقد النكاح للزوجين كما ~~قدمنا تحقيقه والحاصل أن الأصل عدم المانع فمن إدعى وجود فعليه البيان # | فصل # ويلحق بالعقد الزيادة والنقص المعلومان في المبيع والثمن والخيار والأجل ~~مطلقا لا الزيادة في حق الشفيع وأول مطلق الأجل وقت القبض # قوله فصل ويلحق بالعقد الزيادة والنقص الخ # أقول هذا صحيح إذا حصل في هذه الزيادة والنقص المناط المعتبر وهو الرضى ~~ولا وجه لذكر هذا فإن الزيادة اللاحقة ms0596 هى تجارة عن تراض ولكنهم لما جمدوا ~~على اعتبار الألفاظ المقيدة بتلك القيود وجعلوها عقودا احتاجوا إلى ذكر مثل ~~هذا مع أن مثل هذا ينقض عليهم بتلك الشروط والإعتبارات لأنه يقال لهم هذه ~~الزيادة إن كانت مالا فلا بد فيها مما اشترطموه في المزيد لأن كل واحد ~~منهما يصدق عليه اسم المال فما وجه ذكرها ههنا وهكذا النقص لأنه في حكم ~~الزيادة لما وقع له وإن لم يكن مالا PageV03P011 عندكم بأن يكون مما لا ~~قيمة له فهو خلاف ما تقولونه فإنكم لا تقيدون ذلك بما لا قيمة له وإن كانت ~~هذه الزيادة من المحقرات عندكم فلا بد فيها من مثل ما ذكرتم في المحقرات # وأما قوله والزيادة في الخيار والأجل فصحيح لأن مرجع ذلك التراضي ولا حجر ~~على بائع أو مشتر أن يزيد في الخيار والأجل كما أنه لا حجر عليه في ~~إبطالهما وليس للتنصيص على مثل هذه الأمور كثير فائدة لأنها معلومة وأما ~~قوله لا للزيادة في حق الشفيع فوجهه أنها تستلزم لحوق غرم على الشفيع فإذا ~~قال المشتري للبائع قد زدتك في ثمن المبيع كذا صح ذلك وملكه البائع ولا ~~يلزم الشفيع من ذلك شيء وأما قوله وأول مطلق الأجل وقت القبض للمبيع فلا ~~وجه له بل الاعتبار بالعقد الذي هو التراضي وإن تأخر القبض والتأجيل وقع ~~عنده فالاعتبار بوقته لا بوقت القبض وأما كونه يتلف من مال البائع قبل ~~القبض فبحث آخر سيأتي الكلام عليه # | فصل # والمبيع يتعين فلا يصح معدوما إلا في السلم أو في ذمة مشتريه ولا يتصرف ~~فيه قبل القبض ويبطل البيع بتلفه واستحقاقه ويفسخ معيبه ولا يبدل والثمن ~~عكسه في ذلك غالبا والقيمي والمسلم فيه مبيع أبدا وكذلك المثلى غير النقدين ~~إن عين أو قوبل بالنقد وإلا فثمن أبدا كالنقدين # قوله فصل والمبيع يتعين فلا يصح معدوما PageV03P012 # أقول هذا وإن كان تكريرا لقوله والمبيع موجود في الملك ولكنه أراد هنا أن ~~يتوصل بذكره إلى ذكر ما لا يشترط فيه الوجود وأعلم أن الشارع ms0597 قد نهى عن بيع ~~المعدوم على العموم فقال لحكيم بن حزام لما قال له يا رسول الله يأتيني ~~الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي ما أبيعه منه ثم أبتاعه من السوق فقال له ~~صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك أخرجه أحمد وأهل السنن وقال الترمذي ~~حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال الترمذي وقد روي من غير وجه عن حكيم ~~وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم النهي عن صور من صور البيع والعلة فيها ~~كونه معدوما وسيأتي بيان كل منها في موضعه اللائق به وأما قوله إلا السلم ~~فسيأتي دليله الخاص به وهو وإن كان نوعا من أنواع البيع فإن ما ورد في صحته ~~على الصفة المذكورة فيما سيأتي يكون مخصصا لعموم النهي عن بيع ما ليس ~~بموجود # قوله أو في ذمة مشتريه # أقول هذا الذى في ذمة المشتري هو غير موجود عند البائع فهو داخل تحت ~~النهي عن بيع المعدوم فإن كان إخراجه من عموم الدليل بدليل فما هو فإنه لا ~~دليل ها هنا من كتاب ولا سنة ولا قياس وهذا على تقدير حضور الثمن أما إذا ~~كان غير حاضر فهو مندرج أيضا تحت نهي آخر وهو ما أخرجه الدارقطني والحاكم ~~وصححه على شرط مسلم PageV03P013 من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الكاليء بالكاليء وهو وإن كان في إسناده موسى بن عبيدة ~~الربذي فقد شد من عضده ما يحكى من الإجماع على عدم جواز بيع الكاليء ~~بالكاليء وقد أخرجه أيضا الطبراني من حديث رافع بن خديج # قوله ولا يتصرف فيه قبل قبضه # أقول لحديث جابر عند مسلم وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه وأخرج مسلم نحوه أيضا من حديث أبي هريرة ~~وورد النهي على العموم من غير اقتصار على الطعام فأخرج أحمد عن حكيم ابن ~~حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما ms0598 يحرم علي ~~قال إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير ~~وفي إسناده العلاء بن خالد الواسطي وقد وثقه ابن حبان وأخرج أبو داود ~~والدارقطني والحاكم وابن حبان وصححاه من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ~~وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال كانوا يبتاعون الطعام جزافا ~~بأعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه وفي ~~الصحيحين أيضا PageV03P014 من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا ~~مثله وهذا الحسبان من ابن عباس قد دل عليه حديث حكيم بن حزام وزيد بن ثابت ~~الذى ذكرناه # فالحاصل أن بيع الشيء قبل قبضه منهى عنه وليس في الأحاديث إلا النهي عن ~~البيع فلا يلحق به سائر التصرفات فلا وجه لقول المصنف ولا يتصرف فيه قبل ~~قبضه فإن قيل إنها مقاسة عليه فهو قياس مردود بوجود الفارق وأما قوله ويبطل ~~المبيع بتلفه فظاهر لأنه إذا تلف لم يبق ما هو متعلق به وشرط له أو ركن ~~وهكذا استحقاقه لأنه انكشف أنه ملك لغير بائعه فلا نفوذ لما وقع منه وأما ~~كونه يفسخ بالعيب فلما سيأتي في العيوب وأما كونه لا يبدل فلأن التراضي وقع ~~عليه لا على غيره وذلك بيع آخر وإنما ذكر هذه الأمور ليبين أن الثمن لا ~~يكون كذلك فالفصل معقود للفرق بين الثمن والمبيع # قوله والثمن عكسه في ذلك # أقول وجهه أنه لم يرد فيه ما ورد من الأدلة في البيع من النهي عن أن يكون ~~معدوما وان يباع قبل قبضه وإذا بطل الثمن فالمبيع باق وهو الذى اعتبروا فيه ~~ما اعتبروا وقيم النقود متساوية فإذا عدم شيء منها فمثله موجود بخلاف البيع ~~فإن الغرض يتعلق بما وقع التراضي عليه وليست الأعيان المتفقة في الجنس ~~والنوع متساوية كتساوي ms0599 النقود بل مختلفة غاية التخالف والأعراض مختلفة فقد ~~يكون قيمة هذه العين مثل عشر قيمة غيرها مع كون الجنس واحدا والنوع واحد ثم ~~إن التراضي حال البيع على ثمن هو كذا من الدراهم أو الدنانير وليس المقصود ~~للبائع إلا دفع ذلك العدد من ذلك النقد المتعامل به في البلد ولا يتعلق له ~~عرض بغيره ولا بهذا منه دون هذا مع الاتحاد وعدم التفاوت ويؤيد هذا ما ~~أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي PageV03P015 من ~~حديث ابن عمر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني أبيع الإبل ~~بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال ~~لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء وهو صريح في جوز البيع ~~بأحد النقدين وأخذ الآخر عوضا عنه وجواز التصرف بالثمن المسمى قبل قبضه # قوله والقيمي والمسلم فيه مبيع أبدا # أقول اعلم أنه لا مستند لهذا إلا مجرد الرأي الراجع إلى اصطلاح حادث ~~وعادات جارية والشرع أوسع من هذا وهكذا لغة العرب فإذا قال أحد المتبايعين ~~للآخر بع مني هذه العين بهذه العين فباعها وتراضيا على ذلك كان هذا بيعا ~~شرعيا ولغويا سواء كانا قيميين في اصطلاح أهل الفروع أو مثليين أو أحدهما ~~قيميا والآخر مثليا إذا لم يكونا مما يحرم بيع أحدهما بالآخر مطلقا أو ~~مشروطا بالتساوي والمقايضة وقد رتبوا على هذا الاصطلاح أن المثلى لا يضمن ~~إلا بمثله والقيمي لا يضمن إلا بقيمته وهو رأي بحت لم يقم به دليل ومنقوض ~~أيضا بما ثبت في حديث المصراة الصحيح المتفق عليه من قوله صلى الله عليه ~~وسلم ردها وصاعا من تمر فها هنا قد ضمن المثلي وهو اللبن بغير مثله ومنقوض ~~أيضا بما ثبت أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له وهو عند عائشة ~~صحفة فيها طعام فكسرتها عائشة فرد النبي صلى الله عليه وسلم للمهدية صحفة ~~عائشة فها هنا قد ضمن القيمي بمثله لا بقيمته PageV03P016 # | فصل # ويجوز معاملة الظالم بيعا وشراء ms0600 في ما لم يظن تحريمه والعبد أو المميز ~~فيما لم يظن حجرهما وهو بالخطر وولي مال الصغير إن فعل لمصلحة وهو أبوه ثم ~~وصيه ثم جده ثم الإمام والحاكم ومنصوبهما والقول له في مصلحة الشراء وبيع ~~سريع الفساد والمنقول وفي الإنفاق والتسليم لا الشراء من وارث مستغرق باع ~~لا للقضاء وينفذ بالإيفاء أو الإبراء وبيع كل ذي نفع حلال جائز ولو إلى ~~مستعمله في معصية غالبا أو واجب كالمصحف ومن ذي اليد ولا يكون قبضا إلا في ~~المضمون غالبا ومؤجر ولا تنفسخ إلا أن يباع لعذر أو من المستأجر أو بإجازته ~~والأجرة للمشتري من العقد ومجهول العين مخيرا فيه مدة معلومة وميراث علم ~~جنسا ونصيبا ونصيب من زرع قد استحصد وإلا فمن الشريك فقط قيل وكامن يدل ~~فرعه عليه وملصق كالفص ونحوه وإن تضرر غالبا ويخيران قبل الفصل وصبرة من ~~مقدر كيلا أو وزنا أو عددا أو ذرعا مستو أو مختلف جزافا غير مستئنن ~~PageV03P017 إلا مشاعا أو مختارا أو كل كذا بكذا فيخير لمعرفة قدر الثمن أو ~~على أنه مائة بكذا أو مائة كل كذا بكذا فإن نقص أو زاد في الآخرتين فسد في ~~المختلف مطلقا وفي غيره بخير في النقص بين الفسخ والأخذ بالحصة إلا المذروع ~~في الأولى فبالكل إن شاء وفي الزيادة ردها إلا المذروع فيأخذها بلا شيء في ~~الأولى وبحصتها في الثانية أو يفسخ وبعض صبرة مشاعا أو مقدرا ميز في ~~المختلف قبل البيع وعينت جهته في مختلف المذروع وكذا إن شرط الخيار مدة ~~معلومة لا منها كذا بكذا إن نقصت أو كل كذا بكذا مطلقا فتفسد وتعين الأرض ~~بما يميزها من إشارة أو حد أو لقب # قوله فصل ويجوز معاملة الظالم بيعا وشراء فيما لم يظن تحريمه # أقوله قد ثبت وقوع المعاملة منه صلى الله عليه وسلم لمن يفد إلى المدينة ~~من الأعراب الباقين على الشرك إذ ذاك وهكذا معاملة أصحابه رضي الله عنهم ~~لهم بمرأى منه صلى الله عليه وسلم ومسمع وهم في حال جاهليتهم ms0601 مرتطمون في ~~المحرمات مرتكبون للظلم وغالب ما في أيديهم مما يأخذونه قهرا وقسرا وغضبا ~~من أموال بعضهم بعضا مع كونهم مستمرين على ربا الجاهلية الذي هو الربا ~~المحرم بلا خلاف وهكذا كان صلى PageV03P018 الله عليه وآله وسلم وأصحابه ~~يعاملون اليهود من أهل المدينة وممن حولها وهم مستحلون لكثير ما حرمه شرعنا ~~وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يعامل هو وأصحابه أهل مكة قبل الهجرة ومن يرد ~~إليها من طوائف الكفار ولم يسمع على كثرة هذه المعاملة وتطاول مدتها أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال هذا كافر لا تحل معاملته ولا قال أحد من الصحابة ~~كذلك وإذا كان هذا في معاملة الكفار الذين هذا حالهم وملكهم فكيف لا تجوز ~~معاملة من هو من المسلمين مع تلبسه بشيء من الظلم فإن مجرد كونه مسلما ~~يردعه عن بعض ما حرمه الله عليه وإن وقع في بعض المحرمات تنزه عن بعضها ~~فغاية الأمر ما في يده قد يكون مما هو حرام وقد يكون مما هو حلال ولا يحرم ~~على الإنسان إلا ما هو نفس الحرام وعينه # وأما طريقة الورع فلا شك أن الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما صح عنه الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات والمؤمنون وقافون عند ~~الشبهات ولكنه قال لو كان هذا أعني معاملة الظالم من هذا القبيل لما فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أصحابه مع علمه لذلك وتقريره له وإذا ~~كان هذا في المعاملة بالبيع والشراء ونحوهما كان في قبول عطائهم وهباتهم ~~كذلك فقد كان الصحابة بعد انقراض خلافة الخلفاء الراشدين يقبضون العطاء ~~والجوائز والهبات ممن بعدهم مع تلبسهم بشيء مما لا يبيحه الشرع وعدم توقفهم ~~على ما يسوغه الحق ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون عاما ~~ثم تكون ملكا عضوضا # وأما قوله والعبد المميز فيما لم يظن حجرهما فوجهه أن الأصل فيما في ~~PageV03P019 أيديهما وقوع الإذن لهما بالتصرف فيه عملا باليد الثابتة عليه ~~ومع ظن الحجر لهما ينتفي ذلك ms0602 الأصل وإذا انكشف أنهما غير مأذونين كان ~~الضمان متعلقا برقبة العبد ومال الصبي لأنه جناية منهما وهي مضمونة عليهما ~~ولهذا قال وهو بالخطر فإنه تحذير للمعامل لهما لأنه قد لا يكون للصبي ~~المميز مال وقد تكون رقبة العبد قاصرة عن الوفاء بجنايته وقد تقع أمثال هذه ~~الجناية والجميع متعلق برقبته فلا يحصل للفرد من المعاملين له إلا النزر ~~اليسير # قوله وولي مال الصغير إن فعل لمصلحة # أقول وجهه أن الحاجة لمثل الصغير والمجنون قد تدعو إلى بيع شيء من ماله ~~أو شراء شيء له لحاجة لا عذر عنها وهو صغير لا يصلح لذلك لعدم بلوغه سن ~~الرشد والمجنون لا يدرك شيئا ولا يفرق بين المصلحة والمفسدة فلا بد من أن ~~يتولى التصرف عنهما غيرهما ولكن إن فعل ذلك لمصلحة وإلا كان تصرفه ردا عليه ~~والمصلحة هى على الحد الذى ذكره الله سبحانه في أموال اليتامى وأما قوله ~~وهو أبوه فاعلم أن الله سبحانه قد ذكر الولي في كتابه العزيز فقال @QB@ فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه ~~بالعدل @QE@ فجعل الأمر في هذا الذي لا يستطيع أن يمل إلى وليه واكتفى ~~باملاله عنه فكان هذا دليلا من الكتاب العزيز على أن الولي ينوب عمن لا ~~يستطيع أن يفعل كما يفعله غيره في التصرفات والإقرارات والإنشاءات إلحاقا ~~لغير هذا الفرد المنصوص عليه بعد لعدم الفارق وتقييد ما في الآية بقوله ~~@QB@ بالعدل @QE@ مرشد إلى ما تقدم من قول المصنف إن فعل لمصلحة فإن إيقاع ~~الأمر على وجه العدل هو المصلحة التي ليس وراءها مصلحة وكما ثبت في الكتاب ~~العزيز ذكر الولي الذي يتصرف عن غيره ثبت أيضا في السنة ذكر الولي في ~~النكاح بما صح عنه صلى الله عليه وآله PageV03P020 وسلم من قوله أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن هذا ولي جعل إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم عقد النكاح للمرأة وقد كان يعقد نكاح النساء في زمن ~~النبوءة ms0603 قرابتهن وكان يقدم الأقرب فالأقرب فإذا كان الأب موجودا كان ذلك ~~إليه كما كان من أبي بكر وعمر في تزويجهما عائشة وحفصة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكما كان منه صلى الله عليه وسلم من تزويج بناته وهكذا كان ~~عمل سائر الصحابة ثم إذا عدم الأب تولى ذلك الأقرب إلى المرأة فعرف بهذا أن ~~الولي في النكاح هم القرابة مع تقديم الأقرب فالأقرب فكان ذلك كالتفسير ~~للولي المذكور في الآية فيلي أمر الصغير ونحوه أبوه فإن عدم الأب فالأقرب ~~فالأقرب ممن له عليه مزيد حنو ورأفة فإن ذلك أقرب إلى رعاية مصلحته وعلى كل ~~حال فعليه أن يتحرى العدل كما ذكره الله سبحانه في تلك الآية هذا إذا أردنا ~~معرفة الولي شرعا فإن ما ذكرناه يدل عليه ومعلوم أن الأب هو الأقرب والأكثر ~~حنوا ورأفة ويليه الجد فإنه كالأب في مزيد حنوه ورأفته على ابن ابنه وقد ~~يزيد على الأب في ذلك ثم الإخوة والأعمام ثم الأقرب فالأقرب فمهما وجدت ~~القرابة كانت صالحة لجعلها مناطا لثبوت كون صاحبها وليا مع عدم وجود من هو ~~أقرب منه ومما يقوي ما ذكرناه قول الله عز وجل @QB@ وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض @QE@ فهذه الآية أثبتت بعمومها الأولوية بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب ولو رجعنا إلى اللغة لدلت على ما ذكرناه فإن الولي القريب والولي ~~القرب والدنو وقد ذكر أهل اللغة للولي غير هذا المعنى ولكنه لا يناسب ~~المقام وإذا تقرر لك هذا فأعلم أنه لا وجه لإثبات الولاية لوصي الأب ووصي ~~الجد أصلا لأن الموصي إليهما قد انقطعت ولايته بموته مع كون الحنو والرأفة ~~اللذين هما سبب جعل الولي وليا معدومين فيهما وأما الإمام والحاكم فلهما ~~ولاية عامة تشمل هذه الولاية فمن هذه الجهة العامة لهما ولاية وأما مع وجود ~~الولي الخاص فهو أقدم منهما ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى ~~قدمناه في النكاح فإن اشتجر الأولياء PageV03P021 فالسلطان ولي من لا ولي ~~له فجعل ثبوت ولايته في النكاح ms0604 مشروطة بأشتجار الأولياء فأفاد ذلك أنه لا ~~ولاية للإمام والحاكم مع وجود الأولياء إذا لم يشتجروا # قوله والقول له في مصلحة الشراء وبيع سريع الفساد والمنقول # أقول قد قررنا أن لمن كان وليا على الصفة التى حررناها ولاية شرعية وموجب ~~هذه الولاية أن يكون القول قوله في ذلك لأنه متصرف بأمر الشرع ومأمور ~~بالعدل فلو عاد خصما مخاصما وكلف البينة على تصرفاته لكان ذلك مخالفا ~~للولاية الشرعية وأما ما قيل من أن الأصل في الأولياء عدم الصلاح فمجرد رأى ~~بحت بل الأصل فيهم الصلاح وفي تصرفاتهم الصحة ومن ادعى غير ذلك فهو مدع ~~لخلاف الظاهر فإن جاء ببرهان يقتضي صحة دعواه فذاك وإلا فلا قبول لمجرد ~~دعواه # وأما قوله وفي الإنفاق فكذلك أيضا لأن الله سبحانه قد جعل الأمر في أموال ~~اليتامى مناطا بالأولياء فلا وجه لعدم قبول قولهم فيما أنفقوه عليهم لأنهم ~~باشروا ما باشروه منها بأمر الله عز وجل والمفروض أنهم من أهل الأمانة ومن ~~المتصرفين بالعدل أما إذا تقرر أنهم من أهل الخيانة ومن المتصرفين بالجور ~~منهم لم لا يتوقفوا على ما أمرهم الله به فيضمنون ما تصرفوا فيه بغير ما ~~أمر الله به # وأما قوله في التسليم فلا بد من تقييد ذلك بأمرين # الأول أن يكون اليتيم ونحوه حال النزاع قد بلغ سن الرشد لقوله عز وجل ~~@QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ فلو لم يكن قد بلغ ~~تلك السن كان الولي متعديا بتسليم المال إليه ومع كونه مخالفا لما أمر الله ~~به لا يكون القول قوله لأن الولاية PageV03P022 الشرعية تقتضي أن لا يدفع ~~إليه ماله إلا مع إيناس الرشد فدعواه أنه دفعه إليه قبلها يوجب بطلان ~~ولايته والقدح في عدالته وهو لم يقبل قوله إلا لمجموع الولاية والعدالة # الأمر الثاني أن يشهد على تسليم ماله إليه كما أمره الله سبحانه بقوله ~~@QB@ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم @QE@ فإذا لم يشهد فقد أخل ~~بواجب عليه فعليه أن يأتي بما يصدق قوله أو يصحح دعواه # وأما ms0605 قوله ولا الشراء من وارث مستغرق باع لا للقضاء فإن فعل ذلك عمدا بعد ~~عمله باستغراق التركة بالدين وأن البائع باع لهما للقضاء فهذه خيانة منه ~~فلا ينفذ تصرفه وإن فعل ذلك جاهلا فولايته باقية وعليه الإستدراك بحسب ~~الإمكان فإن تعذر ذلك فلا ضمان عليه لأنه قد فعل ما يظنه صلاحا وهو أمين ~~ولم يحسن ولا فرط وسواء وقع الإيفاء أو الإبراء أو لم يقع واحدا منهما # قوله وبيع كل ذي نفع حلال جائز # أقول قد أراد المصنف بهذا الإشارة إلى ما هو جائز للبيع وإلى ما لا يجوز ~~بيعه فكل ما كان يتعلق به منفعة يحلها الشرع فبيعه جائز وكل ما كان لا ~~منفعة له أصلا وكانت تلك المنفعة غير جائزة فبيعه غير جائز لأن الوسيلة إلى ~~الحرام حرام ولكن لا بد أن يكون النفع في ذلك الشيء لا يكون في حرام على كل ~~حال أما لو كان مما يمكن أن يكون نفعه حلالا في حالة وحراما في حالة أو مما ~~يستعمله هذا في حرام وهذا في حلال فإن علم البائع أن ذلك المشتري لا ~~يستعمله إلا في حرام لم يحل بيعه وإن علم أنه يستعمله في حلال حل بيعه وإن ~~بقي الأمر ملتبسا مع إمكان استعماله في الحلال والحرام جاز بيعه لأنه لم ~~يوجد المانع من البيع ومجرد التردد مع عدم الترجيح لا اعتبار به ~~PageV03P023 # فإن قلت وما الدليل الذى دل على المنع مما نفعه حرم قلت ما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر قال إنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل ~~يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ~~ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام فصرح صلى الله عليه وسلم بأن بيع ذلك ~~حرام مع بيانهم لوجوه الانتفاع به ثم قال بعد ذلك قاتل الله اليهود إن الله ~~لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه ms0606 وأكلوا ثمنه وأخرج أحمد وأبو داود ~~بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن ~~الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم ~~على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه فصرح صلى الله عليه وسلم بأن الحرمة مانعة ~~من البيع والتحريم كما يكون في أعيان الأشياء يكون أيضا في منافعها ولهذا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا القينات المغنيات ولا تشتروهن ~~ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام فجعل صلى الله عليه وسلم ~~ثمنهن حراما لأن الغالب أنهن لا يبعن إلا للغناء مع كون الانتفاع بهن في ~~غيره ممكنا كالوطئ والخدمة أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال غريب ~~انتهى ولكن له شواهد تقويه # فالحاصل أنه إذا كان الغالب في الانتفاع بالمبيع هو المنفعة المحرمة فلا ~~يجوز بيعه وكانت هذه الغلبة توجب حصول الظن للبائع بأن المشتري ما أراد ~~بشرائه لتلك العين إلا تلك المنفعة المحرمة وأما إذا لم تكن ثم غلبة فالأمر ~~كما قدمنا ومن هذا بيع العنب PageV03P024 والتمر إلى من يغلب على الظن أنه ~~يتخذه خمرا وبيع آلات الملاهي إلى من يلهو بها فإن ذلك غير جائز لأن تلك ~~المنفعة حرام وكل حرام يحرم بيعه والمنفعة هى المقصودة لا مجرد العين من ~~غير نظر إلى وجه من وجوه الانتفاع بها فما كان للمصنف أن يقول ولو إلى ~~مستعمله فإن البيع إليه مع العلم والظن بأنه يستعمله في معصية لا يجوز لما ~~تقدم بل يحرم مثلا بيع الحمار الأهلي إذا علم البائع أو ظن أن المشتري ~~اشتراه ليأكله لأن هذا البيع وسيلة إلى الحرام وذريعة إلى ما لا يحل ووسائل ~~الحرام حرام وقد أخرج الطبراني والبيهقي من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ~~عن بريدة مرفوعا من حبس العنب آيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو من نصراني ~~أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة زاد البيهقي أو ممن يعلم أنه ms0607 ~~يتخذه خمرا وحسنه ابن حجر في بلوغ المرام # قوله أو واجب كالمصحف # أقول المصحف هو آكد لتلاوة القرآن وأما تعلم ما يجب على الإنسان تعلمه ~~فلا دخل للمصحف في ذلك لأنه يتعلمه من المعلم كالفاتحة وسورة فإن العامي لو ~~أخذ المصحف وأراد أن يتعلم ذلك لم يدر ما يقول حتى يتعلم ذلك مشافهة وأما ~~ما روي عن بعض السلف من المنع عن بيع المصحف فليس عليه أثاره من علم وأي ~~شراء أطيب من شراء من يستعمل تلك العين المشتراة في طاعة الله سبحانه ~~كالمجاهد يشتري السيف ليقاتل به الكفار ويجاهد به في سبيل الله ومعلوم أن ~~الجهاد أعظم فرائض الإسلام فلو كان بيع الشيء الذي يستعمله مشتريه في واجب ~~غير جائز كما قال ذلك البعض لحرم ببيع ما يحتاجه المجاهد للجهاد وما يتجهز ~~به للحج وما يلبسه للصلاة وما يتسحر به للصيام وما ينفقه على ما يجب عليه ~~انفاقه PageV03P025 # قوله ومن ذي اليد الخ # أقول إذا ما حصل مناط البيع وهو التراضي المذكور في الكتاب العزيز صار ~~ذلك المبيع ملكا للمشتري وليس هذا من بيع البائع لما ليس عنده حتى يدخل في ~~النهي المتقدم قريبا بل يد الأمين يد من أئتمنه ويكفي المشتري ما وقع من ~~التراضي فإنه قد سلطه بذلك على قبض العين التى لديه وأما إذا كانت العين في ~~يد غاصب لها ممتنع من ردها فقد يندرج ذلك تحت بيع البائع لما ليس عنده ~~فيدخل تحت النهي لأن الغاصب قد حال بينه وبينها باستيلائه عليها عدوانا فلا ~~بد من قبضها منه ثم بيعها إليه # والحاصل أن إيجاب تحديد القبض والفرق بين المضمون وغير المضمون من غرائب ~~الرأي وعجائب الاجتهاد وليس ذلك بمستنكر من الجامدين على ما وجدوه في كتب ~~الفروع # قوله ومؤجر ولا تنفسخ إلا أن يباع لعذر الخ # أقول إذا أخرج المالك تلك العين من ملكه فقد بطل ما فعله من التأجير فيها ~~لأن إجارته إنما تصح ما دام مالكا للعين وبعد خروجها عن ملكه قد صارت ms0608 ملكا ~~للمشتري وهو بالخيار إما رضي بتأجيرها من ذلك المستأجر أو نزعها من يده ~~فكونه لا ينفذ له تصرف بالبيع في ملكه مع تأجير منافعها لا يصلح مانعا لأن ~~تسليط المستأجر على الانتفاع بالعين هو إلى مقابل أجرة وقد اختار المالك أن ~~يخرجها عن ملكه وهو محكم في ملكه ولم يرد ما يدل على أن هذا التأجير من ~~موانع البيع حتى يقال اقتضى ذلك الدليل وعلى فرض ورود ما يدل على لزوم ~~الاستمرار على ما اقتضاه عقد الإجارة فهو مقيد ببقاء الملك ولم يبق ها هنا ~~فالظاهر جواز بيع العين المؤجرة سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وسواء كان ~~من المستأجر أو غيره وسواء رضي المستأجر أم لم يرض ومع هذا فكل بائع لا ~~يبيع العين المؤجرة إلا وقد وجد البيع أنفع له من الاستمرار على التأجير ~~PageV03P026 وهذا عذر وأيضا هو بالبيع قد زال الغرض الذى كان له في عقد ~~الإجارة وسيأتي أن من أسباب انفساخ الإجارة الصحيحة العذر الزائل معه الغرض ~~بعقدها وهذا قد زال غرضه من الإجارة بترجيح جانب البيع # قوله ومجهول العين مخيرا فيه مدة معلومة # أقول وجه الصحة أن الخيار في الاختيار رافع للجهالة باعتبار الانتهاء وإن ~~كان مجهولا في الابتداء فلا غرر حينئذ عند انجاز البيع وهو وقت الاختيار ~~ومن منع من ذلك نظر إلى أنه وقع البيع لشيء مجهول وإرتفاع الجهالة من بعد ~~لا يقتضي الصحة والقول بالصحة أرجح لأن المانع منها مع التخيير لا يصلح ~~للمانعية وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ~~وربما قال أو يكون بيع الخيار وفي لفظ لهما أو يخير أحدهما الآخر فإن خير ~~أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وفي لفظ لهما أيضا كل بيعين لا ~~بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار ولا يخفاك أن بيع مجهول العين مع ~~التخيير داخل في ذلك وفي الباب ms0609 أحاديث # قوله وميراث علم جنسا ونصيبا # أقول لا شك ولا ريب أن قول القائل مثلا بعت منك نصيبي مما ورثته من فلان ~~وهو الثلث أو الربع أو نحوهما من الأراضي أو الدور أو البقر أو الغنم أو ~~نحو ذلك مجهول الكمية والكيفية وما كان كذلك فهو مجهول الكنه # ومن جملة ما يصدق عليه بيع الغرر الذى ورد النهي عنه في الأحاديث الصحيحة ~~بيع المجهول بأي نوع من أنواع الجهالة كما يفيد ذلك أقوال أئمة اللغة ~~فالعلم بالجنس والنصيب لا يرفع الجهالة فلا يكون ذلك مسوغا للبيع ~~PageV03P027 # والحاصل أن أدلة النهي عن بيع الغرر قد تناولت هذا وما فوقه في الجهالة ~~وما هو دونه فلا يخرج عن ذلك إلا ما خصصه الدليل من هذا العموم كبيع الغائب ~~وبيع الجزاف كما سيأتي ولا وجه لقول المصنف وميراث بل كل شيء معلوم الجنس ~~والنصيب الكلام فيه كالكلام فى الميراث المعلوم جنسا ونصيبا # قوله ونصيب من زرع قد استحصد # أقول وجهه ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أنس قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد ولكن ~~هذين الحديثين إنما يدلان على النهي من البيع إذا كان الزرع قد سنبل حتى ~~يبيض وإذا كان الزرع قد صار حبا حتى يشتد وأما بيعه قبل أن يسنبل ويظهر فيه ~~الحب وهو الذى يقال له بيع القصيل فقال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود ~~واتفق العلماء المشهورون على جواز بيع القصيل بشرط القطع وخالف سفيان ~~الثوري وابن أبي ليلى فقالا لا يصح بيعه بشرط القطع قال وقد اتفق الكل على ~~أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع وخالف ابن حزم الظاهري فأجاز بيعه ~~من غير شرط القطع انتهى ولا يصدق على بيع ms0610 القصيل أنه بيع المخاضرة الذى ورد ~~النهي عنه لأن في كتب PageV03P028 اللغة ما يدل على أن بيع المخاضرة بيع ~~الثمار قبل بدو صلاحها والثمار هى حمل الشجر فلا يتناول الزرع كما في كتب ~~اللغة أيضا وقد قسر بعض أهل العلم المحاقلة ببيع الزرع قبل أن يغلظ سوقه ~~فإن صح ذلك كان دليلا على المنع وإلا كان الظاهر ما قاله ابن حزم من جواز ~~بيع القصيل مطلقا ولا وجه لقول المصنف وإلا فمن الشريك فقط لأنه تخصيص ~~للحديثين المذكورين بغير مخصص وأما توهم أن الشريكين لا يقسمان الزرع إلا ~~عند الحصاد فغير صحيح فإنه قد يتعلق لهما غرض بالقسمة قبل ذلك على أن مثل ~~هذا لو صح لم يصح مخصصا لجواز تلف الزرع قبل بلوغ وقت الحصاد وذلك هو العلة ~~في النهي عن البيع # قوله قيل وكامن يدل فرعه عليه # أقول إن كانت هذه الدلالة بحيث تتميز عند البائع والمشتري ويعرفان كيفيته ~~وكميته كان ذلك خارجا عن بيع الغرر المنهى عنه وإن كانت هذه الدلالة قاصرة ~~عن ذلك فلا يحل بيعه حتى يخرج ذلك الكامن من الأرض ويحصل الإطلاع عليه ~~ومعرفته بالكنه ومن جوز ذلك مستدلا بما جرت عليه عادة الناس فلم يصب فإن ~~مثل ذلك لا يصلح لتخصيص الأدلة وأما قوله وملصق كالفص ونحوه فإن كان مجرد ~~الإلصاق لا يوجب الجهالة فالبيع صحيح وإلا فلا لأنه من بيع الغرر وأما ~~الفصل للفص فمرجعه تراضيهما فإن تراضيا على ذلك صح سواء حصل التضرر أم لم ~~يحصل وأما تخييرهما قبل الفصل فوجهه أنه إذا كان في الفصل مضرة على الملصق ~~أو الملصق به ولم يحصل التراضي عليه كان ذلك في حكم تعذر تسليم المبيع ~~وسيأتي أنه من الخيارات المذكورة في باب الخيارات # قوله وصبرة إلى قوله جزافا # أقول جاز بيع الجزاف بالدليل الذى خصصه من أحاديث النهي عن بيع الغرر ~~PageV03P029 وهو ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال كانوا ~~يبتاعون الطعام جزافا على السوق فنهاهم رسول الله صلى الله ms0611 عليه وسلم أن ~~يبيعوه حتى ينقلوه قال ابن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا ~~إذا جهل البائع والمشتري قدرها انتهى # وإنما قلنا إن الدليل الوارد بجواز بيع الجزاف مخصص لأحاديث النهي عن بيع ~~الغرر لأن في بيع الجزاف غررا في الجملة إذ الجزاف هو ما لم يعلم قدره على ~~التفصيل وأما قوله غير مستثن إلا مشاعا فوجهه أن الاستثناء يزيد في الجهالة ~~الكائنة في الصبرة زيادة على الجهالة التى خصصها الدليل فلا يدخل بعد هذه ~~الجهالة في التخصيص وأما إذا كان المستثنى جزءا مشاعا فلا بأس به فإنه لا ~~يوجب مزيد جهالة وهكذا مع الاختيار لما قدمنا قريبا # وأما ما ذكره من قوله أو كل كذا بكذا أو ما بعده من الصور فإن كان وقوع ~~ذلك يرفع من مطلق الجهالة شيئا فهو وإن كان بيع جزاف لكنه قد توصل إلى ~~تفصيله من وجه والتخيير لمعرفة مقدار الثمن صحيح لأنه عند هذا التفصيل جهل ~~المشتري ما يلزمه من الثمن وأما الصورة الثانية والثالثة فالأولى عدم الحكم ~~بالفساد مع الزيادة والنقص بل مجرد إثبات الخيار يكفي كالصورة الأولى وبهذا ~~تعرف عدم الحاجة إلى الكلام على بقية ما في هذا الفصل فإن ما ذكرناه يبصرك ~~بما ينبغي أن يقال في كل ذلك PageV03P030 # | فصل # ولا يجوز مطلقا بيع الحر فيؤدب العالم ويرد القابض إلا الصبي ما أتلف فأن ~~غاب منقطعة فالمدلس ويرجع وإلا فلا ولا أم الولد والنجس وماء الفحل للضراب ~~وأرض مكة وما لا نفع فيه مطلقا # قوله فصل ولا يجوز مطلقا بيع الحر # أقول تحريم هذا من قطعيات الشريعة وإجماع أهل الإسلام على التحريم معلوم ~~ولا يحتاج إلى الاستدلال على مثله والتعرض بما يستحقه الفاعل لهذا الحرام ~~غير مناسب للمقام بل الذى يستحقه من العقوبة هو سخط الله عليه وغضبه وأليم ~~عقابه ولم يرد على ذلك في الشريعة عقوبة معينة في الدنيا ولا هو من الأمور ~~التى يجب الحد على فاعلها فقول المصنف فيؤدب العالم كلام في غير موضعه ms0612 وعلى ~~غير قانون الشرع وأما كونه يرد البائع ما قبضه من قيمة الحر فواضح لا يحتاج ~~إلى ذكره وقوله إلا الصبي ما أتلف فلا يخفى أن ذلك جناية منه على المشتري ~~والصبي يضمن ما جناه لأن ذلك من أحكام الوضع لا من أحكام التكليف فلا وجه ~~لإسقاط الضمان عنه سواء باع نفسه أو غيره وأما قوله فإن غاب منقطعة فالمدلس ~~فكان الأولى أن يقول فإن لم يمكن الرجوع عليه فعلى المدلس ولا وجه للتنصيص ~~على مجرد الغربة الموصوفة بالانقطاع فإن افتقاره وموته ولا مال له كذلك ~~ووجه تضمين المدلس أنه مشارك بتدليسه في الجناية الواقعة من البائع # قوله ولا أم الولد PageV03P031 # أقول استدل المانعون بحديث ابن عباس عن ابن ماجه والدارقطني والبيهقي قال ~~ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعتقها ولدها وفي ~~إسناده حسين بن عبدالله الهاشمي وهو ضعيف قال البيهقي وروى عن ابن عباس من ~~قوله ورواه البيهقي من حديث ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله سلم قال لأم إبراهيم أعتقك ولدك وهو معضل ورواه ~~ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن مصعب عن عبيدالله بن عمرو عن ~~عبدالكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وقال صح هذا بسند رواته ثقات ~~يعني هذا السند الذى ذكره وتعقبه ابن القطان بأن قوله عن محمد بن مصعب خطأ ~~وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي وفيه ضعف # وأخرج أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن حديث ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عند دبر منه وفي إسناده ~~حسين بن عبدالله الهاشمي وهو ضعيف كما تقدم ورجع جماعة وقفه وأخرج ~~الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ~~أمهات الأولاد وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام ~~حيا ms0613 وإذا مات فهي حرة قال البيهقي وعبدالحق والصحيح وقفه على عمر وقد رواه ~~مالك PageV03P032 في الموطأ والدارقطني من طريق أخرى عن ابن عمر عن عمر ~~ورواه أحمد في مسنده عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت حدثتني سلامة بنت معقل ~~قالت كنت للحباب ابن عمرو ولي منه غلام فقالت لي امرأته الآن تباعين في ~~دينه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال من صاحب تركة ~~الحباب بن عمرو قالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال لا تبيعوها ~~وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فأتوني أعوضكم ففعلوا واختلفوا فيما ~~بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم أم الولد مملوكة ~~لولا ذلك لم يعوضكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قوم هي حرة قد ~~أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كان الاختلاف وقد أخرجه أبو داود ~~بإسناد صالح وذكر البيهقي أنه أحسن شيء في هذا الباب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذا جملة ما استدل به المانعون من البيع ولا احتمال في حديث ~~سلامة بنت معقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرهم بإعتاقها ونهاهم عن ~~بيعها وذلك هو محل الاستدلال وأما ما وعدهم به من العوض فذلك من حسن أخلاقه ~~الشريفة ومن كرمه الفياض وجمله ما ذكرناه من الأحاديث يقوي بعضها بعضا ~~ويشهد بعضها لبعض فينتهض للاستدلال به على عدم جواز بيع أمهات الأولاد ~~ويؤيد ذلك ما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أبي سعيد قال جاء رجل من ~~الأنصار فقال يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم وإنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ~~الحديث فإن قول السائل ونحب الأثمان فيه إشارة إلى أنهن إذا ولدن لم يجز ~~بيعهن وأما ما أخرجه أحمد وابن ماجه والشافعي والبيهقي عن جابر أنه قال كنا ~~نبيع أمهات PageV03P033 أولادنا والنبي صلى الله عليه وسلم حتى لا نرى ms0614 بذلك ~~بأسا وما أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم عن جابر أيضا قال بعنا أمهات ~~الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا ~~فأنتهينا فليس في حديثه هذا المروي من الطريقين عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أطلع على ذلك وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة على المنع وقد حكى ~~القول بالجواز عن علي وابن عباس وابن الزبير وروى عنهم الرجوع كما حكى ابن ~~رسلان في شرح السنن وأخرج عبد الرزاق عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن الجواز ~~إلى المنع وإلى المنع ذهب الجمهور من أهل العلم وقد قيل أنه إجماع وهو غير ~~مسلم # قوله والنجس # أقول أراد المصنف بهذا ما هو عنده نجس كما تقدم في النجاسات فيشكل مثل ~~الكلب والخنزير والخمر والنجاسة العينية كالعذرة وماله حكمها وقد جاءت ~~الأدلة الصحيحة في تحريم بيع أمور أما لكونه نجسا في نفسه أو لكونه يحرم ~~الانتفاع به فمن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام وفي الصحيحين PageV03P034 وغيرهما من حديث أبي جحيفة أنه اشترى ~~حجاما فأمر فكسرت محاجمه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ثمن ~~الدم وثمن الكلب وكسب البغي وفي الصحيحين وغيرهما أيضا من حديث أبي مسعود ~~البدري عقبة بن عمر وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ~~ومهر البغي وحلو ان الكاهن وأخرج أحمد وأبو داود بإسناد رجاله ثقات عن ابن ~~عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال إن جاء يطلب ثمن ~~الكلب فملأ كفه ترابا وفي صحيح مسلم وغيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على تحريم ~~بيع الخمر وحكى صاحب فتح الباري الإجماع على تحريم بيع الخنزير وذهب ~~الجمهور إلى تحريم بيع الكلب وهو الحق ms0615 وأما استثناء كلب الصيد فقد استدل له ~~بما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته ~~انتهى وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر قال PageV03P035 يحيى بن معين ليس بشيء ~~وضعفه أحمد وقال ابن حبان لا أصل له وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة ~~وفي إسناده أبو المهزم وهو ضعيف بل متروك فلم يصح الاستثناء بدليل تقوم به ~~الحجة وإذا عرفت هذا فبيع تلك الأعيان المنصوص عليها في الأحاديث حرام باطل ~~ومن جادل في ذلك وألزم بإلزامات مذهبية فهو منتصب للرد على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما لنا ولكون فلان لم يعمل بكذا أو ترك العمل بكذا فلزمه ~~كذا فإن هذه المباحثة بالجهل أشبه منها بالعلم واستعمال القواعد الجدلية ~~عند الكلام على الأدلة الشرعية من التلاعب الذى لا يرضاه متدين وإذا جاء ~~نهر الله بطل نهر معقل ولم يضع أهل العلم تلك القواعد الجدلية المذكورة في ~~علم المناظرة إلا لتدريب أذهان المتنازعين في علم الرأي ورياضة أفهامهم ولا ~~يستجيز مسلم أن يثبت بها أحكام الشرع أو يبطلها ومن زعم خلاف هذا فمن قصوره ~~أتي ومن تفريطه أصيب وأما تحريم بيع العذرة وماله حكمها من النجاسات فهو ~~مجمع عليه # قوله وأما الفحل للضراب # أقول لما في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عمر قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن عسب الفحل ولما في مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع ضراب الفحل وفي الباب أحاديث والنهي حقيقة في التحريم ~~وإلى التحريم ذهب الجمهور وهو الحق وأما ما أخرجه الترمذي PageV03P036 من ~~حديث أنس أن رجلا من بني كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ~~فنهاه فقال يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة قال ~~الترمذي حديث حسن غريب فغاية ما فيه أنه ms0616 يجوز لصاحب الفحل أن يقبل ما أهدي ~~إليه من غير اشتراط ولا مبايعة فلا ينافي أحاديث النهي ولا يصرفها عن ~~معناها الحقيقي # قوله وأرض مكة # أقول أعلم أن الأصل في كل شيء أنه يجوز للمالك أن يتصرف فيه بما شاء من ~~أنواع التصرفات كما يفيده قوله عز وجل @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا @QE@ وإذا كانت هذه الأعيان المخلوقة الموجودة في الأرض لنفع الناس ~~جاز لهم تملكها والتصرف فيها كيف شاؤا حتى يقوم الدليل الصحيح الناقل عن ~~حكم الأصل فيجب الرجوع إليه والعمل به ولم يستدل المانعون من بيع أرض مكة ~~إلا بقوله عز وجل @QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ وهذه الآية محتملة ~~لأمرين أحدهما أن يراد المسجد فلا يكون فيها دليل للمستدل والأمر الثاني أن ~~يراد ما هو أعم من ذلك والمحتمل لا يصلح الاستدلال به ولا تقوم به الحجة لا ~~سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه أن أسامة بن ~~زيد قال للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا يا رسول الله فقال وهل ترك ~~لنا عقيل من رباع فلو كان البيع باطلا لأبطله صلى الله عليه وسلم ولم ينفذه # والحاصل أن البيع هو الذى كان عليه عمل أهل الجاهلية ثم عمل عليه أهل ~~الإسلام PageV03P037 بعدهم حتى قيل إن الجواز أمر مجمع عليه بين الصحابة لا ~~يختلفون فيه فالقائلون بعدم الجواز إن جاؤا بدليل ينتهض للاحتجاج ويخلص عن ~~شائبة الاحتمال فذاك ولكنهم لم يأتوا بشيء وأما ما يروى من نهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع رباع مكة وعن إجارتها فعلى المستدل به أن يصححه وإلا كان ~~وجوده كعدمه ومع ما ذكرنا مع أن البيع كان عليه عمل أهل الجاهلية الذي ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم تقريره وعدم إنكاره وعمل الصحابة رضي الله عنهم في ~~عصره صلى الله عليه وسلم وبعد عصره PageV03P038 فهو أيضا الذي عليه العمل ~~من أهل الإسلام قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر فكيف يقبل في مثل ms0617 هذا الأمر ما ~~لا تقوم به الحجة ولا ينتهض لمعارضته ما هو دون ذلك بمسافات # قوله وما لا نفع فيه مطلقا # أقول هذا قد أغنى عنه ما تقدم من قوله وبيع كل ذي نفع حلال جائز ولكنه ~~أراد هنا أن يستوفي بيان ما لا يجوز بيعه مع أنه أخل بأشياء كثيرة وردت ~~بالمنع من بيعها الأدلة الصحيحة ثم وجه عدم جواز بيع ما لا نفع فيه مطلقا ~~هو كونه من أكل أموال الناس بالباطل ومن إضاعة المال وقد ورد النهي عن ~~الأول في الكتاب العزيز وورد النهي عن الثاني في الأحاديث الصحيحة ~~والاعتبار بالغالب فإن كان الغالب من الناس لا ينتفع بتلك العين لم يبعها ~~فإن قلت قد تدعو حاجة البائع إلى البيع وحاجة المشتري إلى الشراء في الشيء ~~الذى لا نفع فيه عند غالب الناس قلت قد صار بهذه الحاجة إلى بيعه وشرائه ذا ~~نفع فيجوز بيعه وليس في هذا من الدور الذى زعمه الجلال في شرحه شيء لأن ~~جواز البيع ترتب على الحاجة ولم تترتب الحاجة على جواز البيع وهكذا ترتب ~~عدم جواز بيعه على عدم نفعه ولم يترتب عدم نفعه على عدم جواز بيعه ومعلوم ~~أن الدور هو عدم تناهي التوقفات في أمور متناهية وأين هذا منها # | فصل # ولا يصح في ملك لا قيمة له أو عرض ما منع بيعه مستمرا كالوقف أو حالا ~~كالطير في الهواء ولا في حق أو حمل أو لبن لم ينفصلا أو ثمر قبل نفعه أو ~~بعده قبل صلاحه قيل إلا بشرط القطع ولا بعدهما بشرط البقاء ولا فيما يخرج ~~شيئا فشيئا PageV03P039 ويصح استثناء هذه مدة معلومة والحق مطلقة ونفقه ~~مستثنى اللبن على مشتريه ويمنع إتلافه ولا ضمان إن فعل إلا في فعل إلا في ~~مستثنى الثمر ولا في جزء غير مشاع من حي ولا في مشترى أو موهوب قبل قبضة أو ~~بعده قبل الرؤية في المشترك إلا جميعا ومستحق الخمس والزكاة بعد التخلية ~~إلا المصدق ومتى انضم إلى جائز البيع غيره ms0618 فسد إن لم يتميز ثمنه # قوله ولا يصح في ملك لا قيمة له # أقول إن كان مع كونه لا قيمة له لا نفع فيه فقد دخل فيما تقدم وإن كان ~~فيه نفع فلا يصح قوله لا قيمة له لأنه كل ذي نفع يتعلق به الغرض وما تعلق ~~به الغرض فلا بد أنه يبذل صاحب الغرض المتعلق به فيه من القيمة ما يقابله ~~ويساويه وإن كان ذلك يسيرا فليس لذكر مثل هذه الصورة فائدة # قوله أو عرض ما منع بيعه مستمرا كالوقف # أقول إنما سمي الوقف وقفا لكونه يبقى ولا يخرج عن المصرف الذى صرف فيه ~~فما هية الوقف بذاتها تدل على عدم جواز التصرف فيه ببيع أو نحوه ومع هذا ~~فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أن عمر قال له يا رسول ~~الله أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منها فما تأمرني قال إن شئت ~~حبست أصلها وتصدقت بها ومن هذا أنه صلى الله عليه وسلم قال من يشتري ~~PageV03P040 بئر رومه فيجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في ~~الجنة فاشتراها عثمان وجعلها كذلك أخرجه البخاري تعليقا والنسائي والترمذي ~~وقال حديث حسن ومن ذلك حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان ~~انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد يدعو له ~~أخرجه مسلم وغيره ووصف هذه الصدقة بأنها جارية لا تنقطع يدل على أن الوقف ~~كذلك ولو جاز بيعه لكان خلاف موجبه وقد ثبت في رواية للدارقطني مرفوعة في ~~وصف الوقف أنه حبيس ما دامت السموات والأرض وفي رواية للبيهقي مرفوعة تصدق ~~بثمره وحبس أصله لا يباع ولا يورث ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~قوله صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ~~والأمر في هذا أوضح من أن نطول الكلام فيه وأما تسويغ بيعه لأصلح منه أو ~~عند خشية تلفه أو عند الانتفاع ms0619 به فسيأتي الكلام عليه # قوله أو حالا كالطير في الهواء # أقول قد ثبت بالأحاديث الصحيحة النهي عن بيع الغرر وهذا من أعظم أنواعه ~~وقد أثبت صلى الله عليه وسلم الغرر فيما هو دون هذا فأخرج أحمد من حديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ~~PageV03P041 # وشراء العبد الآبق من جملة أنواع الغرر وقد ورد النهي عنه في حديث أبي ~~سعيد عند أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني وفي إسناده مقال ولكن هو مندرج ~~تحت الأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهي عن بيع الغرر لأن ما كان يتعذر تسليمه ~~حال البيع أو الاطلاع على كنهه فهو غرر كثير وقد نقل صاحب نهاية المجتهد ~~انفاق الفقهاء على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز على أن القليل يجوز # قوله وفي حق # أقول المنافع المتعلقة بالأعيان لا وجود لها مستقر بل هى معدومة فبيع ~~مجرد المنفعة دون ما هى متعلقة به وهو الذي يقال له في عرف الفقهاء الحق ~~وهو مندرج تحت بيع المعدوم الذى تقدم النهي عنه فلا يصح بيعه إلا بدليل ~~يخصه وقد ورد تجويز الإجارة وهي في الحقيقة متعلقة بالحق ولكن هذا التخصيص ~~للعموم يقصر على محله ويبقى النهي عما عداه كما هو شأن العام والخاص على ~~تقدير دخول هذا الخاص تحت النهي عن بيع المعدوم وهو غير مسلم فإن الإجارة ~~باب من أبواب المعاملات كالبيع فالعجب ممن جعل ما ورد في تجويز الإجازة ~~مخصصا لبيع المعدوم ثم ألحق بيع سائر الحقوق بها وجعل ذلك أصلا يقاس عليه ~~وهذا خبط وجوابه ما قدمناه وحاصله أنا نمنع دخول الإجارة تحت النهي عن بيع ~~المعدوم حتى يقال أنها مخصصة بدليلها منه ثم نمنع ثانيا جواز إلحاق بيع ~~الحقوق بهذا الفرد المخصوص على تسليم الدخول والتخصيص فإن هذا إهمال لدلالة ~~العموم بمجرد الخيار المختل PageV03P042 # قوله أو حمل أو لبن لم ينفصلا # أقول المنع من هذا قد دخل تحت أدلة النهي عن بيع الغرر وهذا منه لأنه لا ms0620 ~~يحاط بكنههما قبل خروجهما وقد دخلا أيضا تحت بيع المعدوم لأنهما معدومان ~~وقد دخل أيضا المنع من بيع الحمل تحت الأحاديث المصرحة بالنهي عن بيع ~~الملاقيح والمضامين ودخلا جميعا تحت حديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجة ~~والبزار والدارقطني قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون ~~الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل ودخل اللبن تحت حديث ابن ~~عباس عند الطبراني والدارقطني والبيهقي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع ولو لم يرد في المنع من بيع هذين ~~وأمثالهما إلا الأحاديث الصحيحة في النهي عن بيع الغرر وفي النهي عن بيع ~~المعدوم لكان في ذلك ما يغني عن غيره فليت شعري ما هو الحامل للجلال على ~~التلاعب بالأدلة والتكلف لردها بما هو سراب بقيعة وهباء في الهواء فإن كان ~~ذلك لمحبته للاعتراض على ما قد وقع تدوينه في هذا الكتاب فهذا أمر لا يعجز ~~عنه أحد ولكن الرزية كل الرزية أنه صدر نفسه للتكلم على أدلة الكتاب والسنة ~~المتعلقة بهذه المسائل ثم تجرأ على درها بما هو أوهن من بيت العنكبوت وخبط ~~وخلط وركب الشطط وجاء بأقبح الغلط فكان ذلك جناية على الشرع والشارع اللهم ~~غفرا # قوله أو ثمر قبل نفعه أو بعده قبل صلاحه PageV03P043 # أقول الأدلة المصرحة بالنهي عن بيع الثمار قبل صلاحها ثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما ثبوتا أوضح من شمس النهار حتى وقع التأكيد لهذا النهي بزيادة لفظ ~~نهى البائع والمبتاع ثم ورد بيان الصلاح عن الشارع في حديث أنس في الصحيحين ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا وما تزهى ~~قال تحمر ثم أكد ما ورد من النهي بما وقع في حديث أنس هذا في الصحيحين من ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك فجاء بهذا ~~الاستفهام المتضمن للتقريع والتوبيخ للبائع وأنه يستحل مال أخيه إذا باع ~~قبل ms0621 الصلاح ومنع الله الثمرة بغير ما يحل به وما قاله الدارقطني من أن هذه ~~الزيادة مدرجة من قول أنس مردود بأنه قد ثبت من حديث جابر عن مسلم إن بعت ~~من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك ~~بغير حق وقد أوضحت هذا في الشرح المنتقى وكل هذا ظاهر في أن النهي للتحريم ~~وأما مشروعية وضع الجوائح فباب آخر لأن وضع الجائحة عند وقوعها لا ينافي ما ~~دلت عليه هذه الأحاديث من تحريم المبايعة وتحريم الدخول فيها قبل الصلاح # وأما قوله قيل إلا بشرط القطع فلا وجه له لأن مثل هذا لا يرفع التحريم ~~PageV03P044 الثابت بالأدلة وأما قوله ولا بعدهما بشرط البقاء فلم يرد ما ~~يدل على أن هذا الشرط مانع من البيع الذى أذن فيه الشارع وجعله غاية للنهي ~~ومجرد الشرط لا يوجب ذلك ولا يقتضيه وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى ~~الله عليه وسلم من ابتاع نخلا قبل أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط ~~المبتاع فإذا كان هذا الشرط غير مؤثر في بيع النخل فكذا في بيع الثمر # قوله ولا فيما يخرج شيئا فشيئا # أقول لا وجه لإطلاق المنع بل يجوز بيع الخارج الأول بعد صلاحه إلا أن ~~يتعذر ذلك بوجه من الوجوه أو يتداخل الحاصل بحيث لا يتميز ما قد صلح منه ~~مما لم يصلح فإنه بيع ذلك لا يصح لوجهين الأول أنه من بيع الغرر المنهى عنه ~~كما قدمنا والثاني أنه لم يحصل شرط صحة بيع الثمار وهو الصلاح لعدم تميز ~~الصالح وأما قوله ويصح استثناء هذه يعني ما تقدم من قوله وفي حق إلى هنا ~~ووجه ذلك أن الاستثناء هو تبقيها في ملك بائعها وذلك يصح لعدم ورود ما يدل ~~على منعه لأنها كانت للبائع قبل بيع ما هي متعلقة به وبقيت بالاستثناء على ~~ملكه وإنما احتاجت إلى الاستثناء لئلا يقال قد دخلت تبعا للمبيع ومما يدل ~~على صحة الاستثناء في الجملة ما في ms0622 الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ~~وأخرج نحوه ابن ماجه وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند من حديث عبادة بن ~~الصامت وفي إسناده انقطاع PageV03P045 # وأما قوله مدة معلومة والحق مطلقا فوجه التقييد بكون المدة معلومة في غير ~~الحق تتسبب عنها الخصومة والاختلاف وأما جواز الاستثناء في الحق مطلقا ~~فلكون استثنائه لا يؤدي إلى ذلك بل يصير للبائع مطلقا وهذا الفرق بين الحق ~~وغيره معقول ولكن الشأن في كون ما يؤدي إلى الخصومة يكون سببا وأما مجرد ~~الشرط فسيأتي في الشروط المقارنة ما يصح منها وما لا يصح # وأما قوله ونفقة مستثنى اللبن على مشتريه فظاهر لأنه المالك للعين وهكذا ~~ويمنع اتلافه لأنه سيتلف بإتلاف ما هو له شيئا مستحقا لغيره # وأما قوله ولا ضمان إن فعل فلا وجه له بل يجب عليه ضمان مقداره إلى وقت ~~انقضاء المدة المعلومة كما في مستثنى الثمر وما أدعوه من الفرق بين الأعيان ~~والمنافع فهو مجرد رأي ليس عليه دليل فالذي أتلف الدابة التي لبنها مستحق ~~لغيره إلى مدة معلومة قد جنى جناية توجب الضمان كما لو أتلف الثمر المستثنى ~~إلى مدة معلومة وأما قوله ولا في جزء غير مشاع من حي فوجهه أنه لا يوقف على ~~مقداره فيكون ذلك من بيع الغرر المنهى عنه كما تقدم # قوله ولا في مشترى أو موهوب قبل قبضه # أقول أما في الطعام فالأحاديث في ذلك كثيرة في الصحيحين وغيرهما وقد ~~قدمنا بعضا من ذلك وأما في غيره فأخرج أحمد والطبراني في الكبير عن حكيم ~~ابن حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم ~~على قال إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه وفي إسناده العلاء بن خالد ~~الواسطي وقد وثقه ابن حبان وأخرج أبو داود والدارقطني والحاكم وابن حبان ~~وصححاه من ms0623 حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع ~~حيث تبتاع PageV03P046 حتى يجوزها التجار إلى رحالهم فهذان الحديثان يكفيان ~~في التعميم على أن قياس سائر المبيعات على الطعام يكفي لعدم الفارق وأما ~~ذكر المصنف للموهوب مع المشتري فلعله يخصصه بما إذا كانت الهبة بمعنى البيع ~~كما سيأتي في الهبات وإلا لزمه إلحاق مثل التمليك والنذر والصدقة # قوله أو بعده قبل الرؤية في المشترك إلا جميعا # أقول عللوا ذلك بتفريق الصفقة بالبيع على من يريد الفسخ بخيار الرؤية ~~وليس هذا مانعا شرعيا ولا ورد ما يدل على منع أحد الشركاء من البيع في مثل ~~هذه الصور فللمالك أن يتصرف بملكه كيف شاء ولغيره من الشركاء أن يرد نصيبه ~~بخيار الرؤية وسيأتي للمصنف في الخيارات كلام في الاختلاف بين المشركين في ~~الشرك إذا رده بخيار الرؤية بعضهم دون بعض والكل مبني على مجرد الرأي وليس ~~عليه أثارة من علم # قوله ومستحق الخمس والزكاة الخ # أقول هذا التضرب من المصنف رحمه الله عجيب فإنه أولا ذكر المشتري ~~والموهوب ثم قيده بذلك القيد الذى لا دليل عليه ثم خصص ها هنا مستحق الخمس ~~والزكاة ولا وجه لهذا التخصيص إلا مجرد الاعتماد على الرأي البحت الذي لا ~~تأثير له والذي يحسن من مثله أن يقف على ما يقتضيه الدليل من تخصيص ذلك ~~بالمبيع قبل قبضه أو يعتمد على القياس لسائر أسباب الملك بالبيع فيشترط ~~القبض في جميعها وإن كان هذا القياس غير معمول به ها هنا ولكنه صار يعتمد ~~على ما هو دون هذا ثم تخصيص المصدق بأن التخلية إليه تكفي هو من ذلك الرأي ~~الذى ذكرنا لك وقد عرفناك غير مرة أن المصنف رحمه الله في هذا الكتاب ~~مقصوده جمع ما دونه المذاكرون من المسائل الفقهية على أي صفة كان ذلك ~~والعجب من مثل الجلال في شرحه لهذا الكتاب فإنه إذا رأى المصنف قد دل على ~~كلامه الدليل زحلفة بالرأي وإن رآه قد جاء بكلام لا دليل عليه PageV03P047 ~~بل ms0624 هو مجرد رأي بحت مشى في الغالب معه وقد يعارضه برأي مثل ذلك الرأي وتأمل ~~هذه المسائل في هذا الفصل فقط حتى يتضح لك ما ذكرناه وغالب عمله في شرح هذا ~~الكتاب هكذا # قوله ومتى انضم إلى جائز البيع الخ # أقول لا وجه لهذا الفساد إلا مجرد الرجوع إلى رأي قائل واجتهاد عن طريق ~~الحق مائل والحق أنه يصح بيع ما يصح بيعه لأنه تجارة عن تراض فقد وجد ~~المصحح وهو التراضي ولم يوجد مانع شرعي ووجود المانع في أحد العينين لا ~~يستلزم وجوده في الأخرى والتعليل باستلزام الصحة فما يصح والبطلان فيما ~~يبطل لتفريق الصفقة تعليل عليل مبني على رأي كليل # | فصل # وعقد غير ذي الولاية بيعا وشراء موقوف ينعقد قيل ولو فاسدا أو قصد البائع ~~عن نفسه مع بقاء المتعاقدين والعقد بإجازة من هى له حال العقد غالبا أو ~~إجازتها بلفظ أو فعل يفيد التقرير وإن جهل حكمه لا تقدم العقد ويخير لغبن ~~فاحش جهله قبلها قيل ولا تدخل الفوائد ولو متصلة ولا يتعلق حق بفضولي غالبا ~~وتلحق آخر العقدين وينفذ في نصيب العاقد شريكا غالبا PageV03P048 # قوله فصل وعقد غير ذي الولاية الخ # أقول البائع لمال غيره بغير إذنه لا يسمى بيعه شرعيا ولا هو البيع الذي ~~أذن الله به بقوله @QB@ تجارة عن تراض @QE@ بل هو واقع على صورة تدخل تحت ~~قوله سبحانه @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ فإذا وقعت الإجازة ~~له كانت هي على ما قد عرفناك أنه التراضي وطيبة النفس وأنه لا يعتبر غير ~~ذلك وأما الاستدلال بشراء عروة البارقي فمن وضع الدليل في غير موضعه فإن ~~مأذون بالشراء وقد فعل وزاد خيرا وأما ما نحن بصدده فلا إذن فيه من المالك ~~أصلا وغاية ما يدل عليه حديث عروة أنه يجوز للوكيل المأذون أن يطلب ما فيه ~~مصلحة إذا كان يعرف أن المالك يرضى بذلك ومعلوم أن كل عاقل يرضى بمثل هذا ~~العمل الواقع من عروة ويطلبه إن أمكن لأنه أرجع الثمن وجاءه بالمطلوب مع ~~كونه ms0625 مأذونا له في الجملة وبهذا تعرف أن عقد الفضولي لا يصح من أصله لأن ~~رضاه ليس هو الرضا المعتبر في قوله @QB@ تجارة عن تراض @QE@ فكان فعله ~~كالعدم ووقوع البيع عند حصول الرضا من المالك المدلول عليه بالأجازة وقد ~~قدمنا لك أنه لا يعتبر شيء من تلك الألفاظ التي جعلوها شروطا للبيع # وأما قوله ولو فاسدا أو قصد البائع عن نفسه فمن التصلب في التفريع على ما ~~هو باطل من أصله ومردود من أوله وأما قوله مع بقاء المتعاقدين والعقد فلا ~~يخفاك أنه لا عقد ولا متعاقدين بل البيع لم يحصل بشيء مما وقع بغير إذن ~~المالك لعدم وجود الرضا المعتبر في تلك الحالة وعند وجوده بالإجازة هو ~~البيع الشرعي # وأما قوله بإجازة من هى له حال العقد فقد عرفناك أن هذه الإجازة هى العقد ~~الشرعي الذي جاء به القرآن ولا حكم لشيء مما تقدمها لوقوعه على غير ما ~~أعتبره الشرع PageV03P049 # وهذا الكلام الذي قررناه وإن كانت أذهان المقلدين تنبو عنه فهو الحق الذي ~~لا شك فيه ولا شبهة فإذا وقع من البائع لفظ أو فعل يشعر بالرضا فقد وقع منه ~~البيع الشرعي فإن وقع الرضا بذلك من المشتري فقد وقع منه الشراء الشرعي ~~وأما قوله وإن جهل حكمه فلا وجه له بل لا بد أن يعلم أن قوله هذا وفعله هو ~~الذي يخرج له المبيع عن ملكه بذلك الثمن الذي وقع التراضي عليه وإلا كان من ~~أكل أموال الناس بالباطل وهكذا # قوله لا تقدم العقد لا وجه له بل مجرد وقوع المشعر بالرضا منه هو البيع ~~الشرعي والعقد المتقدم وجوده كعدمه سواء علمه أو جهله وأما قوله ويخير لغبن ~~فاحش جهله قبلها فقد عرفناك أن البيع الشرعي هو الإجازة فلا بد أن يعلم ~~بمقدار الثمن عندها حتى تكون تجارة عن تراض وأما ما ذكره من عدم دخول ~~الفوائد للمالك ولو يقع منه البيع ولا حكم لعقد الفضولي ولا يؤثر في خروج ~~الفوائد ولا في دخولها وقد حكم النبي صلى الله ms0626 عليه وسلم كما في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر أن من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع إلا ~~أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فما له للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع # وأما قوله ولا يتعلق حق بفضولي فصحيح لأنه لا حكم لما وقع منه فلا يتعلق ~~به شيء ولا يترتب على فعله فائدة على ما قررناه # وأما قوله وتلحق آخر العقدين فهي كما عرفناك و عرفت لا تلحق أولها ولا ~~آخرها # وأما قوله وينفذ في نصيب العاقد شريكا فصحيح لأنه قد حصل منه المناط ~~الشرعي وهو الرضا ولم يحصل من شريكه فمتى حصل من شريكه كان هو البيع لا ما ~~وقع من بيع الشريك عنه PageV03P050 # | فصل # والتخلية للتسليم قبض في عقد صحيح غير موقوف ومبيع غير معيب ولا ناقص ولا ~~أمانة مقبوض الثمن أو في حكمه بلا مانع من أخذه في الحال أو نفعه ويقدم ~~تسليم الثمن إن حضر المبيع ويصح التوكل بالقبض ولو للبائع ولا يقبض ~~بالتخلية والمؤن قبل القبض عليه كالنفقة والفصل والكيل لا القطف والصب ولا ~~يجب التسليم إلى موضع العقد غالبا أو منزل المشتري إلا لعرف ولا يسلم ~~الشريك إلا بحضور شريكه أو إذنه أو الحاكم وإلا ضمن إن أذن والقرار على ~~الآخر إن جنى أو علم ولا ينفذ في المبيع قبل القبض إلا الوقف والعتق ولو ~~بمال ثم إن تعذر الثمن فللبائع فسخ ما لم ينفذ واستسعاؤه في النافذ بالأقل ~~من القيمة أو الثمن ويرجع على المعتق ومن أعتق ما اشتراه من مشتر ولم يقبض ~~صح إن أعتقه بعد القبض بأذن الأولين أو الثاني موفرا للثمن وإلا فلا وما ~~اشترى بتقدير وقع قبل اللفظ أعيد لبيعه حتما إلا المذروع ويستحق القبض بإذن ~~البائع مطلقا أو توفير الثمن في الصحيح فلا يمنع منه إلا ذو حق كالمستأجر ~~لاالغاضب والسارق # قوله والتخلية للتسليم الخ # أقول هذه التخلية بين المشتري وبين ما باعه البائع منه هي غاية ما يجب ~~على البائع لعدم PageV03P051 ورود دليل يدل ms0627 على أنه يجب عليه زيادة على ذلك ~~فإذا أتلف المبيع بعد ذلك تلف من مال المشتري لأن البائع قد أخرجه عن ملكه ~~وفعل ما يجب عليه من تخليته للمشتري وعلى المشتري إذا أراد أن يبيعه أن ~~ينقله للأدلة التى ذكرناها عند قوله ولا يتصرف فيه قبل قبضه فالحاصل أن ~~التخلية قبض باعتبار سقوط الضمان على البائع ولا يكون قبضا يجوز للمشتري ~~التصرف في المبيع بعدها إلا مع النقل وأما اشتراط أن يكون العقد صحيحا ~~فكلام لا يترتب عليه فائدة عند من لم يعتبر ما يعتبرونه من الألفاظ ونحوها ~~لأن المراد التراضي المدلول عليه بأي دلالة فإذا قد حصل كان البيع صحيحا ~~وترتب عليه أحكامه وإن لم يحصل فلا بيع وما ذكره من أشتراط أن يكون غير ~~موقوف لا وجه له لأن الإجازة قد حصلت من مالكه فهي البيع لما قدمنا وإن لم ~~يحصل فلا بيع ولا حكم للتخلية أصلا ولا يترتب عليها حكم قط وأما قوله في ~~مبيع غير معيب ولا ناقص فإن لم يعلم بذلك المشتري فهو من بيع الغرر وهو ~~باطل والرضا المتقدم لا حكم له لأنه رضي بما لم يعلم بعيبه ولا نقصه فلم ~~يصح البيع من الأصل فضلا عن أن تصح التخلية وأما قوله ولا أمانة فلا وجه له ~~لأن البائع إذا باع من المشتري عينا هى أمانة عند المشتري انتقلت بالبيع ~~إلى ملك المشتري وكونها في يده يغني عن المقابضة ولكن هذه من المصنف ~~وأمثاله دندنة حول قواعد فرعية هي على شفا جرف هار لم ترتبط بدليل شرعي ولا ~~عقلي وهكذا قوله مقبوض الثمن أو في حكمه فإنه لا وجه له لأن مجرد التراضي ~~على المعاوضة هو المصحح الشرعي فإذا قد وقع بريء البائع من عهده الضمان ~~بالتخلية بين المشتري وبين العين وإن أمهله بالثمن زمانا طويلا وأما قوله ~~بلا مانع من أخذه في الحال فصحيح لأن وجود المانع من القبض يقتضي عدم ثبوت ~~حكمه فلا يتبرأ البائع من عهدة الضمان بذلك # قوله ويقدم تسليم ms0628 الثمن إن حضر المبيع # أقول إذا تشاجرا في التقديم فلا شك أن المبيع في ملك البائع فلا يجب عليه ~~تسليمه PageV03P052 إلا بعد قبض عوضه وهو الثمن والمشتري مالك الثمن فلا ~~يجب عليه تسليمه إلا بتسليم العوض وهو المبيع وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~في تقديم تسليم ما يملكه قبل أن يسلم الآخر ما يملكه فلم يبق وجه للترجيح ~~وحينئذ ينبغي أن يكون الحكم بينهما بأن يكون التسليم من كل واحد منهما عند ~~التسليم من الآخر وتكون المقابضة يدا بيد في المنقولات وتكون في غيرها بأن ~~يقر البائع عند الشهود أن تلك الأرض أو الدور قد باعها من المشتري بالثمن ~~المقبوض عند ذلك الإقرار وأما قوله ويصح التوكل بالقبض فصحيح لأنه لم يمنع ~~من ذلك مانع شرعي ولا عقلي فهذه الصورة مندرجة تحت أدلة الوكالة وكذلك قوله ~~ولو للبائع ويكون التغاير باعتبار جهتي البيع والشراء اعتباريا وقد تقدم ما ~~شهد لهذا من توليه صلى الله عليه وسلم لطرفي عقد النكاح وقد قدمنا هناك ~~أيضا عند قوله ولا يتولى الطرفين واحد ما يقوي هذا وأما قوله ولا يقبض ~~بالتخلية فتخصيص بغير مخصص منقول ولا معقول # وأما قوله والمؤن قبل القبض عليه فلا وجه له لأنه إذا قد حصل المناط في ~~البيع وهو التراضي فقد صار المبيع ملكا للمشتري ولكن البائع لا يخرج عن ~~عهدة الضمان إلا بالتسليم إلى المشتري أو التخلية الصحيحة وأما أنه يلزمه ~~أن ينفق عليه أو يقوم بسائر مؤنه فلا إلا أن يكون التراخي في التسليم من ~~جهته مع طلب المشتري لذلك فإنه كالجاني على نفسه بذلك وأما ذكره من مؤنة ~~الفصل والكيل والفرق بينهما وبين القطف والصب فهذا شيء لم يبن على شرع بل ~~على عرف فقط والأعراف مختلفة فيتبع في كل جهة عرفها في هذا وأمثاله لأن ~~العرف الجاري المستمر الذي يعلم به البائع والمشتري هو في حكم التراضي عليه ~~وإن لم ينطقا به ولا ذكراه ولهذا قال ولا يجب التسليم إلى موضع العقد أو ~~منزل المشتري ms0629 إلا لعرف # وأما قوله ولا يسلم الشريك إلا بأذن شريكه الخ فصحيح إذا كان لا يمكنه ~~تمييز PageV03P053 نصيبه عن نصيب الشريك فإنه حينئذ يصير بالتسليم لنصبيه ~~مسلما لنصيبه شريكه وذلك جناية على الشريك فلا بد من حضوره أو إذنه أو إذن ~~الحاكم وإلا ضمن نصيب الشريك إذا أتلف بهذا التسليم لأن ذلك منه جناية على ~~مال الشريك ولا يكون ذلك إلا مع العلم بأن في ذلك المبيع نصيبا لغيره لا ~~إذا كان جاهلا لذلك فإنه لا يكون بالتسليم جانيا وأما لو جهل ثبوت الضمان ~~عليه بالتسليم مع علمه بأن فيه نصيبا للغير فلا تأثير لهذا الجهل في سقوط ~~الضمان # قوله ولا ينفذ في المبيع قبل القبض إلا الوقف والعتق # أقول الأدلة التى ذكرناها عند قوله ولا يتصرف فيه قبل قبضه ليس فيها إلا ~~المنع من البيع وليس في شيء منها المنع من غيره من سائر التصرفات فالوقف ~~والعتق وغيرهما باقيان على أصل الإباحة وإلحاقهما بالقياس على البيع قياس ~~مع الفارق لما في البيوعات للأشياء الربوية من مظنة الربا ولهذا كان أكثر ~~النصوص الدالة على المنع من البيع قبل القبض واردة في الطعام كما تقدم # وأما قوله فإن تعذر الثمن فللبائع فسخ ما لم ينفذ فلا وجه له لأن البائع ~~أحق بمبيعه إذا أفلس المشتري عن الثمن ولو كان نفذ قبضه المشتري فكيف لا ~~يكون أحق به وهو باق لديه لم يقبضه المشتري وقد دلت السنة الصحيحة بأن من ~~وجد سلعته عند مفلس فهو أحق بها ولا حكم للعتق والوقف الواقعين من المشتري ~~لأنه لم يتم له الملك ولا فرق بين النافذ وما لم ينفذ ولا يجب على العبد ~~شيء بل هو باق في ملك بائعه وكل هذه التفاريع وما بعدها منهارة لم ترتبط ~~بدليل عقل ولا نقل # قوله وما اشترى بتقدير وقع قبل اللفظ أعيد لبيعه حتما PageV03P054 # أقول وجه هذا ما أخرجه ابن ماجة والدارقطني والبيهقي عن جابر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى ms0630 يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصاع المشتري وأعل هذا الحديث بأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى الفقيه أحد الأعلام وهو ضعيف الحفظ ولكنه قد روي من طريق غير هذه ~~منها عند البزار عن أبي هريرة بإسناد حسن وعن أنس وابن عباس عند ابن عدي ~~بإسنادين ضعيفين جدا كما قال ابن حجر ومعنى الحديث أن من أراد بيع الطعام ~~الذى يملكه فلا بد أن يكيله عند البيع ويكيله المشتري عند الشراء وأخرج ~~أحمد وعبد الرزاق والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن عثمان قال كنت أبتاع ~~التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع وأبيعه بربح فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا عثمان إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل قال في ~~مجمع الزوايد إسناده حسن انتهى وقد أخرج البخاري منه كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم بغير إسناد ومعنى الحديث هذا من اشترى طعاما بكيل ثم أراد أن ~~يبيعه فلا يكفيه الكيل الواقع عن شرائه بل لا بد أن يكيله عند بيعه منه إلى ~~مشتر يشتريه منه وسبب هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم المخافة من الوقوع ~~في مظنه الربا إذا وقع البيع بعد البيع وكان مثلا من بيع الطعام بالطعام ~~لتجويز النقص بأي سبب وأيضا مجرد تجويز النقص من غير نظر إلى مظنة الربا ~~يكفي لأنه يصير جزءا من بيع الغرر ولهذا وجب على نفس المتبايعين أن يكيله ~~كل واحد منهما وإن لم يبعه إلى آخر كما في الحديث الأول وقد ذهب الجمهور ~~إلى أن من اشترى شيئا مكايلة وقبضه ثم باعه إلى غيره لم يجز تسليمه بالكيل ~~الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا # وأما قوله إلا الذرع فإن كانت العلة هى تجويز النقص فذلك كائن في المذروع ~~PageV03P055 كما هو كائن في المكيل وإن كان التجويز في المكيل أكثر وإن ~~كانت العلة مظنة الربا فلا وجود لها في المذروع والقياس الوقوف على محل ~~النص وهو المكيل لعدم وجود ما يقتضي الإلحاق ms0631 بالقياس إلحاقا صحيحا # قوله ويستحق القبض بإذن البائع الخ # أقول يستحق القبض بوقوع المناط الشرعي وهو التراضي لأنه بذلك قد خرج عن ~~ملك بائعه ودخل في ملك مشتريه ولكن للبائع حبسه بيده حتى يستوفي ثمنه ولا ~~وجه للتفرقة بين صحيح وفاسد فإن المعتبر المناط المذكور # وأما قوله ولا يمنع منه إلا ذو حق فقد عرفناك فيما تقدم أن الإجارة تبطل ~~البيع # وأما قوله لا الغاصب والسارق فيدهما يد عدوان وعليهما رده إلى يد من قد ~~استقر الملك له PageV03P056 # |2 باب الشروط المقارنة للعقد 2 # # | فصل # يفسده صريحها لا الحالي ومن عقدها ما أقتضى جهالة في البيع كخيار مجهول ~~المدة أو صاحبه أو في البيع كعلي إرجاحه أو كون البقرة لبينا ونحوه أو في ~~الثمن كعلي إرجاحه ومنه على حط قيمة كذا من الصبرة لا كذا من الثمن وعلى أن ~~ما عليك من خراج الأرض كذا شرطا لا صفة فخالف ومنه شرط الإنفاق من الغلة ~~ولو لمعلومين أو رفع موجبه غالبا كعلي أن لا تنتفع ومنه بقاء المبيع ولو ~~رهنا لا رده وبقاء الشجرة المبيعة في قرارها مدتها وعلى أن يفسخ إن شفع أو ~~علقه بمستقبل كعلي أن تغل أو تحلب كذا لا على تأدية الثمن ليوم كذا وإلا ~~فلا بيع أو لا تعلق له به كشرطين أو بيعين في بيع ونحوهما مما نهي عنه ~~غالبا # قوله باب الشروط المقارنة للعقد فصل يفسده صريحها لا الحالي PageV03P057 # أقول كون الشرط مفسدا للبيع للواقع عن تراض لا بد فيه من دليل عليه ولم ~~يثبت في ذلك إلا حديث عبدالله بن عمرو عند أحمد وأبي داود والنسائي ~~والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في ~~بيع الحديث قال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم ومعنى هذا الحديث ~~هو أن يقول البائع بعت منك هذا بكذا إن كان نقدا وبكذا إن كان نسيئة ووجه ~~كون هذا الشرط لا يحل ما يستلزمه من عدم استقرار البيع والتردد بين ms0632 الطرفين # ومن هذا القبيل حديث النهي عن الثنيا إلا أن تعلم أخرجه النسائي والترمذي ~~وصححه وأصله في صحيح مسلم بلفظ نهي عن الثنيا ومعناه أن يقول بعت منك كذا ~~واستثنى بعضه فإن كان ذلك البعض معلوما كان البيع صحيحا وإن لم يكن معلوما ~~لم يصح البيع للنهي عنه وهذا وإن لم يكن بلفظ الشرط فوقوع الثنيا التى لم ~~تعلم تفيد عدم الاستقرار للبيع والتردد فيما هو داخل في المبيع وخارج عنه ~~وذلك نوع من أنواع الغرر المنهي عنه ومما يستلزم الجهالة وإذا عرفت أنه لم ~~يرو إلا هذان الحديثان فينبغي الحكم لما دل عليه بعدم الصحة ويلحق بهما ما ~~له تأثير في الغرور والجهالة وما عدا هذا فلا تأثير له هذا على فرض أنه لم ~~يرد في الشروط الخارجة عما ذكرناه دليل فكيف وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيا فأراد أن يسيبه قال ولحقني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر PageV03P058 مثله ~~فقال بعنيه فقلت لا ثم قال فبعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي وفي لفظ ~~لأحمد والبخاري وشرطت ظهره إلى المدينة فهذا الحديث يدل على أن الشروط ~~الواقعة من جهة البائع صحيحة إذا لم تستلزم الغرر والجهالة ومن ذلك حديث ~~بريرة المشهور كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أنها أرادت أن تشتري ~~بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت عائشة ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط ~~وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر وأبي هريرة نحو حديث عائشة ففي هذا الحديث ~~دليل على عدم تأثير الشروط المخالفة لما يوجهه العقد ويقتضيه وأنها باطلة ~~في أنفسها لا تصح بوجه ومما ورد في الشروط الجائزة حديث ابن عمر في ~~الصحيحين وغيرهما قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في ~~البيوع فقال ما بايعت فقل لا خلابة فإن هذا وإن لم يكن بلفظ ms0633 الشرط ففيه ~~معنى الشرط فيصح هذا الشرط ولا يبطل به البيع فعرفت بمجموع ما ذكرناه أن ~~الشروط الواقعة في العقد لا تقتضي الفساد بل هي إما باطلة في نفسها لكون ~~ذكرها كعدمها أو صحيحة معمول بها هي والعقد إلا ما كان منها مقتضيا للوقوع ~~في الغرر الذي يحصل عنده التردد وعدم العلم بالحقيقة فإن ذلك لا يتحقق معه ~~التراضي الذي هو المناط في المعاملات الشرعية وليس عدم الصحة لمجرد الشرط ~~بل لاقتضائه الوقوع في بيع الغرر المنهي عنه حسبما قدمنا # وبهذا تعرف أن لا فرق في الشروط بين صريحها ومستقبلها وحاليها وعقدها فإن ~~كل ما سلم منها من الجهالة الموقعة في بيع الغرر فهو غير مؤثر في المناط ~~الذى هو التراضي ولا منع من أن يحصل التراضي على انتقال الملك من ملك ~~البائع إلى ملك المشتري بعد PageV03P059 شهر أو سنة أو أكثر إذا كان مما لا ~~يجوز فيه المصير إلى صفة غير الصفة التي كان عليها عند التراضي كالأراضي ~~ونحوها من الأعيان التى لا تتغير بمضي مدة من الزمان عليها فإن هذا تجارة ~~عن تراض أباحها الشرع ولم يرد ما يدل على المنع منها لا من شرع ولا عقل ~~وهذا التحقيق يبصرك في جمع ما ذكره المصنف رحمه الله من الصور والأمثلة فما ~~كان منها مستلزما للجهالة في المبيع الموجبة لبيع الغرر فهو ممنوع وما لم ~~يكن كذلك فلا اعتبار به بل هو إما باطل في نفسه غير مؤثر في البيع كالشروط ~~المستلزمة لرفع موجب العقد المخالفة لما يقتضيه كما يفيد ذلك حديث بريرة أو ~~هو صحيح في نفسه مع صحة العقد وهو ما يرجع إليه منها إلى حديث جابر وحديث ~~ابن عمر في شرط عدم الخداع فلا نطول الكلام على هذه الصورة التي ذكرها ~~المصنف فإن في هذا البحث ما يغني عن ذلك # قوله كشرطين في بيع أو بيعتين في بيع # أقول أما الشرطان في بيع فقد قدمنا ما ورد في النهي عنه وأما البيعتان في ~~بيع فلحديث أبي ms0634 هريرة عند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا وفي لفظ ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة # وأخرج أحمد بإسناد رجاله ثقات كما قال في مجمع الزوائد من حديث ابن مسعود ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة قال سماك الراوي ~~PageV03P060 للحديث هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسا بكذا أو ينقد بكذا ~~وقد وافق سماك على هذا التفسير أحمد والشافعي فيكون معنى البيعتين في بيعة ~~والصفقتين في صفقة هو معنى الشرطين في بيع كما قدمنا وقد روي عن الشافعي ~~تفسير آخر فقال هو أن تقول بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا ~~ووجه الفساد هو ما قدمنا في شرطين في بيع من استلزام ذلك للجهالة الموجبة ~~للغرر # | فصل # ويصح منها ما لم يقتضي الجهالة من وصف للبيع كخيار معلوم أو للمبيع كعلى ~~أنها لبون أو تغل كذا صفة في الماضي ويعرف بأول المستقبل مع انتفاء الضار ~~وحصول ما تحتاج إليه أو للثمن كتأجيله أو يصح أفراده بالعقد كأيصال المنزل ~~ومنه بقاء الشجرة مدة معلومة وما سوى ذلك فلغو وندب الوفاء ويرجع بما حط ~~لأجله من لم يوف له به # قوله ويصح منها ما لم يقتضي الجهالة # أقول هذا صحيح لما قدمنا وما ذكره من الأمثلة صحيح أيضا وكذلك قوله وما ~~سوى ذلك فلغو ووجه كونه لغوا هو ما قدمناه في أول الباب هذا وأما قوله وندب ~~الوفاء فالظاهر من دليل مطلق الشروط حيث قال صلى الله عليه وسلم المؤمنون ~~PageV03P061 عند شروطهم أنه يجب الوفاء بها جميعها إلا ما استثناه الحديث ~~من قوله إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وأما كونه يرجع بما حط لأجله من ~~لم يوف له به فظاهر لأن ذلك الحط مقيد بحصول الشرط PageV03P062 # |2 باب الربويات 2 # # | فصل # إذا اختلف المالان ففي الجنس والتقدير بالكيل والوزن يجوز التفاضل ~~والنساء ms0635 وفي أحدهما أو لا تقدير لهما التفاضل فقد إلا الموزون بالنقد ~~فكلاهما ونحو سفرجل برمان سلما فإن اتفقا فيها اشترط الملك والحلول وتيقن ~~التساوي حال العقد والتقابض في المجلس وإن طال أو انتقل البيعان أو أغمى ~~عليهما أو أخذ رهنا أو إحالة أو كفالة ما لم يفترقا إلا المتدرك وما في ~~الذمة كالحاضر والحبوب أجناس وكذلك الثمار واللحوم أجناس وفي كل جنس أجناس ~~والألبان تتبع اللحوم والثياب سبعة والمطبوعات ستة فإن اختلف التقدير اعتبر ~~بالأغلب في البلد فإن صحب إحدى المثلين غيره ذو قيمة غلب المنفرد ولا يلزم ~~إن صحبهما ولا حضور المصاحب ولا المصاحبين غالبا # قوله باب الربويات إذا اختلف المالان في الجنس والتقدير بالكيل والوزن ~~يجوز التفاضل والنساء PageV03P063 # أقول قد أشار المصنف ها هنا إلى ثبوت الربا في كل مالين اتفقا جنسا ~~وتقديرا ثم خص التقدير بالكيل والوزن وهذا هو أحد الأقوال في تعيين العلة ~~التى تقتضي الربا مع الاتفاق في الجنس وقد قيل إنه قال بهذا العترة جميعا ~~وحكى عن أبي حنيفة واصحابه واستدلوا على ذلك لذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~للوزن كما في حديث أبي سعيد عند مسلم وغيره بلفظ لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء ومثل هذا عند مسلم ~~وغيره من حديث أبي هريرة قال فيه الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة ~~بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل وهكذا في حديث فضالة بن عبيد بن مسلم وغيره قال ~~لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن وورد ذكر الكيل في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ~~الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ~~وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام وورد في حديث آخر لا صاعين بصاع ولا يخفاك ~~أن ذكره صلى الله عليه وسلم للكيل والوزن في الأحاديث لبيان ما يتحصل به ~~التساوي في الأجناس المنصوص ms0636 عليها فكيف كان هذا الذكر سببا لإلحاق سائر ~~الأجناس المتفقة في الكيل والوزن بهذه الأجناس الثابتة في الأحاديث وأي ~~تعدية حصلت بمثل ذكر ذلك وأي مناط استفيد منها مع العلم أن الغرض بذكرها هو ~~تحقيق التساوي كما قال مثلا بمثل سواء بسواء وقال الشافعي ومن وافقه إن ~~العلة هي الاتفاق في الجنس والطعام واستدلوا على ذلك PageV03P064 بما ثبت ~~في صحيح مسلم وغيره من حديث معمر بن عبد الله قال كنت اسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير وأقول ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الطعام فكان ماذا وأي دليل دل على أنه أراد ~~بهذا الذكر الإلحاق وأي فهم يسبق إلى كون ذلك هو العلة المعدية حتى تركب ~~على ذلك القناطر وتبنى عليه القصور ويقال هذا دليل على أن كل ما به طعم كان ~~بيعه ما به طعم متفاضلا ربا مع أن أول ما يدفع هذا الاستدلال ويفت في عضده ~~الذهب والفضة اللذان هما أول منصوص عليه في الأحاديث المصرحة لذكر الأجناس ~~التى يحرم فيها الربا ومما يدفع القولين جميعا أنه قد ثبت في الأحاديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العددي كما في حديث عثمان عند مسلم بلفظ لا ~~تبيعوا الدينار بالدينارين وفي رواية من حديث أبي سعيد ولا درهمين بدرهم ~~ولم يعتبر العدد أحد من أهل هذين القولين ولا من غيرهم وقد وافقت المالكية ~~الشافعي في الطعام وزادت عليه الإدخار والاقتيات فوسعوا الدائرة بما ليس ~~بشيء # والحاصل أنه لم يرد تقوم به الحجة على إلحاق ما عدا الأجناس المنصوص ~~عليها بها ولكنه روى الدارقطني والبزار عن الحسن بن عبادة وأنس بن مالك أن ~~النبي PageV03P065 صلى الله عليه وسلم قال ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا ~~واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس به وقد ذكره ابن حجر في ~~التلخيص ولم يتكلم عليه وفي إسناده الربيع بن صبيح قال أحمد لا بأس به وقال ~~يحيى بن معين ms0637 في رواية عنه إنه ضعيف وفي أخرى ليس به بأس ربما دلس وقال ابن ~~سعد والنسائي ضعيف وقال أبو زرعة شيخ صالح وقال أبو حاتم رجل صالح انتهى ~~ولا يلزم من وصفه بالصلاح أن يكون ثقة في الحديث وقال في التقريب صدوق سيء ~~الحفظ ولا يخفاك أن الحجة لا تقوم بمثل هذا الحديث لا سيما في مثل هذا ~~الأمر العظيم فإنه حكم بالربا الذى هو من أعظم معاصي الله سبحانه على غير ~~الأجناس التى نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يستلزم الحكم على ~~فاعله بأنه مرتكب لهذه المعصية التى هى من الكبائر ومن قطعيات الشريعة ومع ~~هذا فإن هذا الإلحاق قد ذهب إليه الجمع والجم والسواد الأعظم ولم يخالف في ~~ذلك إلا الظاهرية فقط # وأعلم أن من أعظم الربا وأشده ربا الجاهلية الذى وضعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودلت عليه الأحاديث الصحيحة وثبت إجماع الأئمة جميعا على تحريمه ~~وهو أن يحضر أجل الدين فلا يرده من هو عليه فيزيد عليه من هو له شيئا ~~ويمهله إلى أجل آخر فهذا ربا ثابت وإن لم يكن التبايع الكائن في تلك ~~الأجناس المنصوص عليها ثم أعلم أنه لا ينافي ثبوت ربا الفضل في تلك الأجناس ~~ما ثبت في الصحيحين وغيرهما PageV03P066 من حديث أسامة بن زيد مرفوعا بلفظ ~~إنما الربا في النسيئة زاد مسلم في رواية عن ابن عباس لا ربا فما كان يدا ~~بيد لأنه وقع الاختلاف في الجمع بين هذا الحديث وبين الأحاديث المصرحة ~~بالربا في الأجناس المنصوص عليها إذا لم يكن مثلا بمثل سواء بسواء فقيل إن ~~حديث أسامة هذا منسوخ ولكن النسخ لا يثبت بالاحتمال ولعل القائل بالنسخ لما ~~بلغه رجوع ابن عباس عن العمل به ظن أنه منسوخ وقيل معنى قوله إنما الربا في ~~النسيئة الربا الأغلظ الشديد التحريم فيكون من الحصر الادعائي وهو خلاف ~~الظاهر والأولى أن يقال إن حديث إنما الربا في النسيئة دل بمفهومه على نفي ~~ربا الفضل في الأجناس المنصوص ms0638 عليها وفي غيرها وأحاديث ربا الفضل المنصوص ~~عليه في الأجناس المنصوص عليها مخصصة لهذا العموم وأيضا الأحاديث الدالة ~~على تحريم ربا الفضل تدل على ذلك بمنطوقها ودلالة المنطوق أرجح من دلالة ~~المفهوم # وأما رواية مسلم عن ابن عباس بلفظ لا ربا فيما كان يدا بيد فلم يثبت ذلك ~~من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ثابتا لبقي عليه ابن عباس ولم ~~يرجع عن قوله وقد روى الحازمي رجوع ابن عباس واستغفاره عند أن سمع عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله يحدثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدل على ~~تحريم ربا الفضل وقال حفظا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أحفظ ولو ~~سلمنا ثبوت تلك الزيادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان عمومها ~~المدلول عليه بالنكرة الواقعة في سياق النفي مخصص بأحاديث ربا الفضل في تلك ~~الأجناس المنصوص عليها ولو سلمنا التعارض تنزلا لكانت الأحاديث المصرحة ~~بربا الفضل أرجح لثبوتها في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قال ~~الترمذي بعد أن ذكر حديث أبي سعيد المصرح بالأجناس المثبت لربا الفضل وفي ~~الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي PageV03P067 وهشام بن عامر والبراء بن ~~أرقم وفضالة بن عبيد وأبي بكرة وابن عمر وأبي الدرداء وبلال وبما ذكرناه ~~يرتفع الإشكال على كل تقدير وقد وقع للجلال في هذا المقام من شرحه لهذا ~~الكتاب من الهذيان الذى جرت به عادته ما لا يخفي بطلانه إلا على فاقد الفهم ~~غير نافذ العرفان ولا ناقد لزائف الكلام # قوله وفي أحدهما أولا تقدير لهما التفاضل فقط # أقول أما الأجناس الربوية إذا اختلف فيدل على جواز التفاضل فيها دون ~~النساء ما أخرجه مسلم وغيره من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله ~~عليه وآله س وسلم قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ms0639 بيد وفي لفظ لأبي داود ~~والنسائي وابن ماجة وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف ~~شئنا والإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف الخ يدل ~~على أنه يجوز فيها مع الاختلاف التفاضل دون النساء فلا يجوز مثلا بيع ~~الطعام بالدراهم إلا إذا كان يدا بيد وقد استدل من جوز ذلك بما صح في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من يهودي طعاما بنسيئة وأعطاه درعا له رهنا ولا معارضة بين هذا وبين حديث ~~عبادة لإمكان الجمع بأن هذا مخصص لاشتراط التقابض بمثل هذه الصورة إذا سلم ~~المشتري رهنا في الثمن وقد استدل بعضهم بالإجماع على جواز ذلك من غير تقابض ~~إذا كان الثمن نقدا فإذا صح هذا الإجماع كان حجة عند من يرى حجيته ~~PageV03P068 # وأما قول الجلال إنها زيادة تفرد بها عبادة فليس من جنس كلام أهل العلم ~~فإن الزيادة الخارجة من مخرج صحيح مقبولة بالإجماع وتفرد الصحابي بالرواية ~~حجة عند جميع المسلمين كيف وقدمنا حديث ابن عمر الثابت عند أحمد وأهل السنن ~~مع تصحيح الحاكم له أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أبيع بالدنانير ~~وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ~~ما لم تفترقا وبينكما شيء وأخرجه ابن حبان والبيهقي ولم يأت من أعله بحجة ~~مقبولة وسماك إمام حجة وأما جواز التفاضل فيما لا تقدير له بكيل أو وزن فقد ~~ثبت عند أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اشترى عبدا بعبدين وثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي وما أظنه يخالف في جواز ~~التفاضل في هذا إذا كان يدا بيد أحد من أهل العلم # وأما جواز النساء فيه فقد أخرج أحمد وأبو داود والدارقطني من حديث ~~عبدالله ابن عمر وقال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0640 أن أبعث جيشا على ~~إبل كانت عندي قال فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل وبقيت بقية من الناس ~~وقلت يا رسول الله الإبل قد نفدت وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم فقال ~~لي ابتع علينا PageV03P069 إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تنفذ ~~هذا البعث فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~إسناده محمد بن إسحاق وهو إمام وإن كان قد تكلم فيه بعض أهل العلم فذلك ~~بغير حق وقد رواه البيهقي من غير طريقه وقوى ابن حجر في الفتح إسناد هذا ~~الحديث ولكنه قد عارض هذا الحديث ما أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي ~~وابن الجارود من حديث الحسن عن سمرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ورجال إسناده ثقات إلا ما هو مشهور من الخلاف ~~في سماع الحسن من سمرة وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد المسند من حديث جابر ~~بن سمرة مثله وأخرج البزار والطحاوي وابن حبان والدارقطني من حديث ابن عباس ~~نحو حديث سمرة قال في الفتح ورجاله ثقاة إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ~~فرجح البخاري وغيره إرساله وقد ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة متفاضلا مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع ~~النسيئة أبو حنيفة وأحمد بن حنبل وحمل الشافعي المنع على النسئية من ~~الطرفين لأنه من بيع الكاليء بالكاليء وهو لا يصح عند الجميع وعلى فرض عدم ~~إمكان الجمع فأحاديث النهي أرجح واصح ولم يصب من حمل النهي على المضامين ~~وهي ما في بطون الأنعام كما فعل الجلال فإنه حمل الأحاديث على أندر صورة ~~وقد ورد النهي عن بيع الملاقيح والمضامين على حدته وهو أعم من أن تشتري ~~بنقد أو عرض ولكن محبة الإغراب تأتي بمثل هذا العجاب # وأما قوله المصنف الموزون بالنقد فكلاهما فقد قدمنا الكلام عليه قريبا # وأما قوله ونحو سفرجل برمان سلما فليس ها هنا ما يدل على المنع من ms0641 بيع ~~PageV03P070 السفرجل بالرمان على أي صفة كان ولا مدخل للربا في ذلك بوجه ~~لكونهما لم يكونا من الأجناس التي نص عليها الشارع ولا اتفق التقدير فيهما ~~بالكيل أو الوزن ولا اعتبار عند المصنف بالعدد ولا عند غيره # قوله فإن اتفقا فيهما اشترط الملك الخ # أقول هذا كله صحيح وأما اشتراط الملك فلكون التصرف في مال الغير بغير ~~إذنه من أكل أموال الناس بالباطل لا من التجارة عن تراض وأما اشتراط الحلول ~~فللأحاديث المصرحة باشتراط أن يكون يدا بيد ولحديث إنما الربا في النسيئة ~~وأما تيقن التساوي حال العقد فللأحاديث المصرحة باشتراط أن يكون مثلا بمثل ~~سواء بسواء وأما التقابض في المجلس فلقوله يدا بيد ونحو ذلك وإن كان قد ~~أغنى عن هذا القيد قوله الحلول فإنه عدم التأجيل ولا يتحقق عدم التأجيل إلا ~~بالتقابض وأما قوله وإن طال فما داما في المجلس فلا فرق بين أن يقفا فيه ~~وقوفا طويلا أو قصيرا # وأما قوله أو انتقل البيعان فمشروط بأن لا يتفرقا أما لو انتقلا متفرقين ~~فقد انقضى المجلس الأول وهما غير متقابضين فلم يكن ذلك القبض الواقع في ~~المجلس الآخر مما يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم إلا يدا بيد وقوله إلا ~~هاء وهاء # وأما قوله أو أغمى عليهما أو على أحدهما فصحيح لأن ذلك عذر مسوغ # وأما قوله أو أخذ رهنا أو إحالة أو كفالة فباطل مخالف للأدلة مدفوع بها ~~إن أراد أن أحد هذه الأمور يغني عن القبض وإن أراد أنه يكفي ذلك ما داما في ~~المجلس كما يفيده قوله ما لم يفترقا فلا حاجة إلى هذه الأمور مع البقاء في ~~المجلس لأن التقابض PageV03P071 فيه يكفي من غير توسيط هذه الأمور والتعرض ~~لذكر مفارقة المستدرك لهما مما لا حاجة إله ولا مدخل له # قوله وما في الذمة كالحاضر # أقول هذه الكلية وإن كان ظاهرها المخالفة للأدلة المشروطة للتقابض المحقق ~~فيمكن أن يستشهد لصحتها بالقرض فإن المستقرض دفع مثل الثابت في ذمته مع عدم ~~وجوده حال القضاء فكان ms0642 ما في ذمته كأنه حاضر ولكن لا بد أن يكون ما في ~~الذمة باعتبار أحد المتبايعين والمقابل له حاضر وإلا كان من بيع الكاليء ~~بالكاليء كما تقدم # وأما قوله والحبوب أجناس إلى قوله فإن اختلف التقدير فلا يخفاك أنه لا بد ~~أن يصدق على ما قيل بجنسيته أن أهل اللغة يطلقون عليه ذلك الاسم أو يثبت ~~أنه جنس عند أهل الشرع وأما مجرد الأعراف والاصطلاحات فلا يتعلق ببيانها ~~كثير فائدة ولا يترتب عليها ثمرة إلا في مثل الأيمان وما يلتحق بها فإن كل ~~حالف أو متكلم بكلام لا يقصد في الظاهر إلا عرف قومه واصطلاح أهل بلده ~~والمقام مقام ثبوت الربا أو عدمه فلا يتكل فيه على ما لا يسمى ولا يغني من ~~جوع # قوله فإن اختلف التقدير اعتبر بالأغلب في البلد # أقول هذا العرف الغالب لا يثبت به شيء من الأمور الشرعية مثلا لو جرى ~~عرفهم أن الذهب والفضة يكالان لم يكن الكيل مصححا لبيع الجنس بجنسه حتى يقع ~~الوزن لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل ~~والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل وهكذا لو جرى عرفهم أن البر أو الشعير ~~يوزنان لم يجز بيع الجنس بجنسه حتى يعرف التساوي بينهما بالكيل ومن قال إن ~~الاتفاق في التقدير بالكيل والوزن موجب لثبوت الربا كما سبق لم يكن مجرد ~~كيل بلد أو وزنها مقتضيا لذلك لأنه قد رتب على هذا أمر شرعي ولو كان مثل ~~ذلك مسوغا لإثبات الأحكام الشرعية لكان PageV03P072 الربا في الشيء ثابتا ~~في بلد وغير ثابت في أخرى وإنما يثبت بذلك حمل ما يصدر من أهل البلد في ~~المجاوزة عليه لأنه الذي يتعلق به القصد لهم وأما مثل صاع الفطرة وأوساق ~~الزكاة فالاعتبار بمكيال المدينة في المكيل وهكذا الاعتبار في مثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم في خمس أواق صدقة وفي الدية ونصاب السرقة ونحو ذلك بميزان ~~مكة لما أخرجه أبو داود والنسائي والبزار وابن حبان والدارقطني وصححاه من ~~حديث ابن ms0643 عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكيال مكيال أهل المدينة ~~والوزن وزن أهل مكة ورواه أيضا أبو داود من حديث ابن عباس وأخرجه أيضا ~~الدارقطني عن ابن عباس من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن خنظلة عن طاوس ~~عنه وأخرجه عنه ومن طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس قال ~~الدارقطني أخطأ أبو أحمد فيه # وإذا تقرر لك أن الاعتبار في الأمور الشرعية بمكيل المدينة ووزن مكة عرفت ~~أنه لا اعتبار بما يخالف ذلك وأن أطبق عليه الأكثر أ والأغلب بل يعتبر في ~~الأمور العرفية ما جرى به العرف في البلد فإن اختلف كان الاعتبار بالأغلب ~~لما تقدم فكلام المنصف لا يصح إلا من هذه الحيثية وبهذا الاعتبار فمن حلف ~~مثلا لا أكل موزونا لم يحنث إلا بما هو موزون في بلدة لأنه المقصود له عند ~~حلفه ولا يتصور غيره # قوله فإن صب أحد المثلين إلى آخر الفصل # أقول هذا المسائل التي يسمونها مسائل الاعتبار مردودة مدفوعة بالنسبة ~~الصحيحة الصريحة دفعا أظهر من شمس النهار وأجل من عمود الصباح أما أولا ~~فبالأحاديث PageV03P073 المتواترة المشتملة على أن تلك الأجناس لا تباع إلا ~~مثل بمثل سواء بسواء فانضمام ما ليس من جنس واحد المتساويين إلى أحدهما لا ~~يسوغ أن يكون الجنس المقابل له أكثر قدرا منه ولو بلغ في القيمة ما بلغ ~~ووصل في النفاسة وارتفاع الجنس إلى أبلغ غاية وأما ثانيا فحديث القلادة ~~الذى أخرجه مسلم وغيره وصححه جماعة من الأئمة من حديث فضالة بن عبيد قال ~~اشتريت قلادة يوم خيبر بأثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها ~~أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا يباع ~~حتى يفصل وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تميز بينه وبينه فقال ~~إنما أردت الحجارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تميز بينهما وقد ~~أخرجه الطبراني في الكبير من طرق كثيرة جدا يدل ms0644 أبلغ دلالة على أن هذه ~~المسائل مخالفة للشريعة المطهرة مضادة لها وتنادى بأعلى صوت أن مثلها ~~يستلزم تحليل ما حرم الله من الربا الذى توعد عليه بالحرب منه واتفق ~~المسلمون على تحريمه وأنه من كبائر الذنوب والعجب ممن يزعم من أهل الإنصاف ~~كالمقبلي أنها إذا طابت أنفس المتعاملين لذلك ورضيا به كان من البيع ~~المأذون فيه فإن هذه غفلة عظيمة للعلم لأن الله سبحانه لم يجعل للتراضي ~~فيما هو ربا أو وسيلة إلى الربا حكما يحلل هذا الحرام البحت والكبيرة ~~العظيمة وأما تأويل حديث القلادة هذا بأنه وجد فيها ذهبا أكثر من شرائها به ~~فلم يكن المنفرد غالبا كما فعل الجلال في شرحه لهذا الكتاب فتأويل زائف وقد ~~ذهب إلى العمل بحديث القلادة كثير من السلف الصالح وإليه ذهب مالك والليث ~~وأحمد وإسحق وغيرهم وهو الحق الذى لا شك فيه ولا شبهة PageV03P074 # | فصل # ويحرم بيع الرطب والتمر والعنب بالزبيب ونحوهما والمزابنة إلا العرايا ~~وتلقي الجلوبة واحتكار قوت الآدمي والبهيمة الفاضل عن كفايته ومن يمون إلى ~~الغلة مع الحاجة وعدمه إلا مع مثله فيكلف البيع في القوتين فقط والتفريق ~~بين ذوي الأرحام المحارم في الملك حتى يبلغ الصغير وإن رضي الكبير والنجش ~~والسوم على السوم والبيع على البيع بعد التراضي وسلم أو سلف وبيع وربح ما ~~اشترى بنقد غصب أو ثمنه وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء وبأقل ~~مما شرى به إلا من غير البائع أو منه غير حيلة أو بغير جنس الثمن الأول أو ~~بقدر ما انتقص من عينه وفوائده الأصلية # قوله ويحرم بيع الرطب بالتمر # أقول وجهه ما أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم ~~كلهم وصححه أيضا قبلهم ابن المديني من حديث سعد بن أبي وقاص قال سمعت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله أينقص ~~الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك # وأما قوله والعنب بالزبيب فلما سيأتي في الحديث المتفق عليه من تحريمه ~~صلى ms0645 الله عليه وسلم لبيع الكرم بالزبيب والمراد بالكرم العنب ولا علة للمنع ~~من ذلك إلا تجويز النقص وكونه في شجرة لا تأثير له فكان محرما بالنص لا ~~بالقياس على التمر بالرطب وأما قوله ونحوهما فالمراد به كل جنس ربوي إذا ~~كان بعضه أخضر وبعضه يابسا أو بعضه مبلولا وبعضه غير مبلول لعدم العلم ~~بالتساوي فمنعه PageV03P075 داخل تحت النصوص المصرحة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ألا مثلا بمثل سواء بسواء # قوله والمزابنة إلا العرايا # أقول المزابنة بيع التمر في النخل بالتمر كما وقع تفسيرها بذلك في ~~الصحيحين وغيرهما بلفظ وهي بيع التمر على رؤوس النخل كيلا وبيع الكرم ~~بالزبيب كيلا وهذا التفسير إن صح رفعه قامت به الحجة في تفسير المزابنة وإن ~~كان مدرجا كما قيل فهو يدل على معناه ما في الصحيحين وغيرهما من حديث رافع ~~بن خديج وسهل ابن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ~~بيع الثمر بالثمر إلا أصحاب العرايا والثمر بالثاء المثلثة وقوله بالتمر ~~بالتاء المثناة الفوقية والمراد بالثمر بالمثلثة هو ما كان في النخلة فلا ~~يقال له ثمرا إلا ما دام فيها وهكذا في الصحيحين وغيرهما من غير حديثهما ~~وقد صرح بذلك مسلم في رواية له فقال ثمر النخلة وفي الصحيحين أيضا في حديث ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة أن يبيع الرجل ~~تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه PageV03P076 بزبيب ~~كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله فتقرر بهذا أن ~~المزابنة بيع ثمر النخلة ما دام فيها ومثل ذلك بيع العنب في أصوله وبيع ~~الزرع قبل قطعه بأجناس هذه الثلاثة الأجناس التي قد جفت ويبست فإن كل ذلك ~~مزابنة ووجه المنع عدم العلم بالتساوي في الجنس الربوي وأما العرايا فأصلها ~~أن العرب كانت تتطوع على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل ~~بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة قال الجوهري في ms0646 الصحاح العرية هي ~~النخلة التى يعريها صاحبها رجلا محتاجا بأن يجعل له ثمرها عاما من عراه إذا ~~قصده انتهى فرخص صلى الله عليه وسلم لمن لا نخل لهم أن يشتروا الرطب على ~~النخل بخرصها تمرا كما وقع في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن أبي حثمة ~~وكذا في البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت وفي لفظ في الصحيحين من حديثه ~~رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا وفي لفظ لهما من ~~حديثه ولم يرخص في غير ذلك فهذا جائز والذي أخبرنا بتحريم الربا ومنعنا من ~~المزابنة هو الذي رخص لنا في العرايا والكل حق وشريعة واضحة وسنة قائمة ومن ~~منع من ذلك فقد تعرض لرد الخاص بالعلم ولرد الرخصة بالعزيمة ولرد السنة ~~بمجرد الرأي وهكذا من منع من البيع وجوز الهبة كما روى عن أبي حنيفة ولكن ~~هذه الرخصة مقيدة بأن يكون الشراء بالوسق والوسقين والثلاثة والأربعة كما ~~وقع في حديث جابر عند الشافعي وأحمد وصححه ابن PageV03P077 خزيمة وابن حبان ~~والحاكم فلا يجوز الشراء بزيادة على ذلك # قوله وتلقي الجلوبة # أقول لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ابن مسعود نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع وفي لفظ من ~~حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى ~~الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق والنهي ~~ثابت في الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر وابن عباس وقد اختلف أهل العلم هل ~~هذا البيع صحيح أم باطل واستدل من قال بأنه صحيح بإثبات الخيار المذكور في ~~الحديث فإنه يدل على انعقاد البيع وقالوا أيضا النهي هنا لأمر خارج لا لعين ~~البيع ولا لوصفه ونقول هذا التلقي حرمه الشارع على فاعله بنهيه الثابت بلا ~~خلاف فمن زعم أن ما ترتب على هذا الحرام صحيح فقد خالف مقاصد الشرع بمجرد ~~رأي حرره أهل الأصول لا يستند إلى ما تقوم به ms0647 الحجة وأما إثبات الخيار فهو ~~دليل على أن هذا البيع موكول إلى اختيار صاحبه إن أمضاه مضى وإن لم يمضه ~~فوجوده كعدمه فهو حجة عليهم لا لهم لأن هذا الإمضاء هو الذي وقع به التجارة ~~عن تراض وما تقدم منه من الرضا فقد أبطله انكشاف الأمر على غير ما وقع من ~~تغرير المتلقي وليس المراد بقوله سبحانه @QB@ تجارة عن تراض @QE@ مثل هذا ~~الرضا الناشيء عن التغرير والتلبيس بل الرضا المحقق بلا تغرير وطيبة النفس ~~الصحيحة PageV03P078 # قوله واحتكار قوت الآدمي والبهيمة # أقول لما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث معمر بن عبدالله العدوي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطيء ولحديث معقل بن يسار عند ~~أحمد والترمذي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل في شيء من ~~أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يعقده بعظم من النار يوم ~~القيامة ورجاله رجال الصحيح كما قال في مجمع الزوائد إلا زيد بن مرة أبو ~~المعلا قال ولم أجد من ترجمة ولحديث ابن عمر عند ابن ماجه وإسحق بن راهويه ~~والدارمي وأبي يعلى والعقيلي والحاكم بلفظ الجالب مرزوق والمحتكر معلون وفي ~~إسناده ضعف ولحديث ابن عمر عند أحمد وابن أبي شيبة والبزار وأبي يعلى ~~والحاكم بلفظ من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه ~~وفي إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة والأول مختلف فيه والثاني كذلك وقد ~~وثق الأول النسائي PageV03P079 ووثق الثاني أو سعيد وفي الباب أحاديث ~~والاحتكار والحكرة قد فسرا بحبس السلع عن البيع وهذا يدل على تحريم ~~الاحتكار لكل ما تدعو إليه حاجة الناس ويؤيد هذا حديث من دخل في شيء من ~~أسعار المسلمين فإنه يعم كل ما له سعر فلا يكون التنصيص على الطعام في بعض ~~الأحاديث مقتضيا لتخصيص تحريم الاحتكار لأن ذلك من التنصيص على بعض أفراد ~~العام وأيضا إذا كانت العلة الإضرار بالمسلمين فهو يشمل كل ما يتضررون ~~باحتكاره وتدعو حاجتهم إليه وإن ms0648 كان التضرر باحتكار الطعام أكثر لمزيد ~~الحاجة إليه ويدخل في ذلك قوت الدواب # وأما قوله الفاضل عن كفايته ومن يمون إلى الغلة فقد حكى ابن رسلان في شرح ~~السنن الإجماع على جواز ذلك فقال ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت ~~وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى ويدل على ذلك ~~ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من أزواجه مائة وسق ~~من خيبر قال ابن رسلان في شرح السنن وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره # وأما قوله مع الحاجة فهذا القيد لا بد منه لأن إدخار ما لا حاجة للناس ~~إليه لا يضربهم إلا إذا كان فعله لذلك يقضي إلى الغلاء فإنه يتناوله قوله ~~صلى الله عليه وآله و سلم ليغليه عليهم # قوله فيكلف البيع # أقول هذا صحيح لأنه فاعل لما هو من محرمات الشريعة مع مزيد أن فيه إضرارا ~~PageV03P080 بالمسلمين فلا يجوز تقريره على الحرام ولا يجوز ترك المسلمين ~~يتلهفون من الجوع صيانة لهذا المحتكر الخاطيء المضار للمسلمين ولهذا عاقبة ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بتحريق طعامه وأما قول الجلال ها هنا إلى ~~المنكر هو ما كان دليله قطعيا بحيث لا خلاف فيه فمن ساقط الكلام وزائفه فإن ~~إنكار المنكر لو كان مقيدا بهذا القيد لبطل هذا الباب وانسد بالمرة وفعل من ~~شاء ما شاء إذ لا محرم من محرمات الشريعة في الغالب إلا وفيه قول لقائل أو ~~شبهة من الشبه وسيأتي في هذا الكتاب في السير أنه لا إنكار في مختلف فيه ~~على ما هو مذهب وهو أيضا باطل من القول وإن كان أقل مفسدة من هذا الكلام # قوله إلا التسعير في القوتين # أقول يدل على عدم جواز التسعير القرآن الكريم قال الله عز وجل @QB@ تجارة ~~عن تراض @QE@ فمن وقع الإجبار له أن يبيع بسعر لا يرضاه في تجارته فقد أجبر ~~بخلاف ما في ms0649 الكتاب وهكذا يدل على عدم جواز التسعير قوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ فإن من أكره على بيع ماله بدون ~~ما يرضى به فقد أكل ماله بالباطل وهكذا يدل على عدم جواز التسعير قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من نفسه ويدل على عدم ~~جوازه على الخصوص ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ~~والبزار وأبو يعلى وصححه الترمذي وابن حبان من حديث أنس إن السعر غلاء ~~فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط وإني ~~لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال قال ابن ~~حجر وإسناده على شرط مسلم # ويدل على عدم جوازه على الخصوص أيضا ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ~~PageV03P081 أبي هريرة قال جاء رجل فقال يا رسول الله سعر فقال بل أدعو ~~الله ثم جاء آخر فقال يا رسول الله سعر فقال بل الله يخفض ويرفع قال ابن ~~حجر وإسناده حسن أيضا # ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه ابن ماجة والبزار والطبراني في الأوسط من ~~حديث أبي سعيد بنحو حديث أنس قال ابن حجر وإسناده حسن أيضا قال وللبزار ~~نحوه من حديث علي وعن ابن عباس في الطبراني في الصغير وعن أبي جحيفة في ~~الكبير وأغرب ابن الجوزي فأخرجه في الموضوعات عن علي وقال إنه حديث لا يصح ~~انتهى وظاهر هذه الأدلة عدم الفرق بين القوتين وغيرهما لأن الكل يتأثر عنه ~~عدم طيبة النفس ويقع على خلاف التراضي المعتبر ولا فرق بين أن يكون في ~~التسعير الرد إلى ما يتعامل به الناس أو إلى غيره فإن الفرق بمثل هذا الفرق ~~هو مجرد رأي وملاحظة مصلحة في شيء يخالف الشرع وقد أشار صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أنس السابق إلى ما يفيد أن في التسعير مظلمة فلا خير ولا مصلحة في ~~مظلمة بل الخير كل الخير والمصلحة كل المصلحة في العمل بما ورد به ms0650 الشرع # قوله والتفريق بين ذوي الأرحام والمحارم # أقول لحديث أبي أيوب عند أحمد والترمذي وحسنه والدارقطني والحاكم وصححه ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة ولحديث أبي موسى عند ابن ماجه والدارقطني ~~بإسناد لا بأس به قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد ~~وولده وبين PageV03P082 الأخ وأخيه ولحديث علي عند أبي داود والدارقطني أنه ~~فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع وقد ~~أعله أبو داود بالانقطاع ولكنه أخرجه الحاكم وصحح إسناده ورجحه البيهقي ~~لشواهده ولحديث علي أيضا عند ابن ماجه والدراقطني وصححه ابن خزيمة وابن ~~الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا ولحديث ~~أنس أيضا عند ابن عدي بلفظ لا يولهن والد عن ولده وفي إسناده مبشرين عبيد ~~وهو ضعيف ورواه من طريق أخرى فيها إسماعيل ابن عياش عن الحجاج بن أرطاه وقد ~~تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في غير الشاميين ولحديث أبي سعيد عند الطبراني ~~بلفظ لا توله والدة بولدها وأخرجه البيهقي # وهذه الأحاديث تدل على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وبين الوالد ~~وولده وبين الأخوين وقد قيل إنه مجمع على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها ~~ومن عدا من هو مذكور في هذه الأحاديث فقيل إنه يحرم بطريق القياس وظاهر ~~الأحاديث أنه PageV03P083 يحرم التفريق بالبيع وغيره # وأما قوله حتى يبلغ الصغير وأن رضى الكبير فقد استدل على ذلك بما أخرجه ~~الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ لا يفرق بين الأم وولدها ~~قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية وفي إسناده عبدالله بن عمرو ~~الواقعي وهو ضعيف وقد رماه علي بن المديني بالكذب ولكن لم يبق بعد البلوغ ~~ما يحصل به التضرر ms0651 التام كما في من كان صغيرا وقد حكى المصنف في الغيث ~~الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ # قوله والنجش # أقول النجش في اللغة تنفير الصيد وإثارته من مكان ليصاد يقال نجشت الصيد ~~أنجشه وفي الشرع الزيادة في السلعة فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ~~ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعون نجشه وقد ~~ثبت النهي عن ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر ~~PageV03P084 وعند مسلم من حديث عقبة بن عامر وفي الباب غير ذلك وقد نقل ابن ~~بطال الإجماع على أن الناجش عاص بفعله قال واختلفوا في البيع إذا وقع على ~~ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ~~ذلك وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة وهو وجه ~~للشافعية قلت وهو الحق لاقتضاء النهي لذلك # قوله والسوم على السوم # أقول لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من النهي عنه من حديث أبي هريرة وغيره ~~كما ثبت النهي عن السوم على السوم ثبت النهي عن البيع على البيع في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضا وثبت في غير الصحيحين من غير ~~حديثه وصورة السوم أن يأخذ الرجل سلعة ليشتريها فيقول له قائل رده لأبيعك ~~خيرا منه أو مثله بأرخص منه أو يقول للبائع رده لأشتريه منك بأكثر وأما ~~صورة البيع على البيع والشراء على الشراء فهو أن يقول لمن اشترى سلعة في ~~زمن الخيار أفسخ لأبيعك بأنقص أو يقول للبائع أفسخ لأشتري منك بأزيد قال ~~ابن حجر في الفتح وهذا مجمع عليه فعرفت بهذا أن صورة السوم على السوم غير ~~صورة البيع على البيع وأن تقييد المنع بكونه بعد التراضي هو الصواب وأما ~~بيع المزايدة فقد دل على جوازه ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ~~وحسنه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم باع PageV03P085 قدحا وحلسا ~~فيمن يزيد وفي لفظ لأبي داود أن النبي صلى ms0652 الله عليه وسلم نادى على قدح ~~وحلس لبعض أصحابه فقال رجل هما علي بدرهم قال آخرهما علي بدرهمين وحكى ~~البخاري عن عطاء أنه قال أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد ~~وقال الترمذي بعد إخراجه لحديث أنس المذكور والعمل على هذا عند بعض أهل ~~العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في المغانم والمواريث قال ابن العربي لا ~~معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك # قوله وسلم أو سلف وبيع # أقول قد ثبت النهي عن السلف والبيع بما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وقال حسن صحيح وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم من حديث عبدالله ابن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل سلف وبيع الحديث قال أحمد هو ~~أن يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه وهو فاسد لأنه إنما يقرضه ~~على أن يحابيه في الثمن وقد يكون السلف بمعنى السلم وذلك مثل أن يسلم إليه ~~في شيء ويقول إن لم يتهيأ المسلم فيه عندك فهو بيع لك وهذه الصورة داخلة ~~تحت الأحاديث المشتملة على النهي عنه أن يبيع الإنسان ما ليس عنده وداخلة ~~تحت الأحاديث المشتملة على النهي عن بيع الشيء قبل قبضه فهذه الصورة التى ~~ذكرها المصنف قد منع الشارع PageV03P086 عنها وكل ما منع الشارع عنه فهو ~~باطل ولا فرق بن منع ومنع ولا بين نهي ونهي إلا أن تقوم قرينة تدل على أن ~~المراد من ذلك مجرد الكراهية فقط القاصرة عن رتبة التحريم وما اعتل به ~~الحامدون على الرأي من قولهم هذا نهي عنه لذاته وهذا نهي عنه لوصفه وهنا ~~نهى عنه لأمر خارج عنه كما وقع ذلك في كتب الأصول فقد عرفناك غير مرة أن ~~هذه التفرقة مبنية على رأي بحت لم تربط بدليل عقل ولا نقل ولا شك أنه لم ~~يذكر كثيرا من المناهي ولها حكم هذه المذكورة # قوله وربح ما اشترى ينقد غصب أو ثمنه # أقول إنما تعرض المصنف لذكر الربح هنا مع كونه ms0653 في مناهي البيع لأن ذلك ~~مترتب على الشراء بنقد الغصب أو ثمنه فهو من ذيول مباحث البيع والشراء من ~~هذه الحيثية على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر عدم حل هذا الربح ~~مقترنا بمناهي البيع كما في حديث عبدالله بن عمرو بلفظ لا يحل سلف وبيع ولا ~~شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم وقد تقدم طرف منه قريبا # قوله وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا # أقول يمكن الاستدلال لهذا المنع بما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ~~من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من باع بيعتين في ~~بيعة فله أوكسهما أو الربا وبما أخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ~~والأوسط عن سماك عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه قال نهى النبي ~~صلى الله عليه PageV03P087 وآله وسلم عن صفقتين في صفقة قال سماك هو الرجل ~~يبيع البيع فيقول هو بنسا بكذا وهو ينقد بكذا وكذا قال في مجمع الزوائد ~~رجال أحمد ثقات فهذان الحديثان قد دلا على أن الزيادة لأجل النسا ممنوعة ~~ولهذا قال فله أوكسهما أو الربا والأعيان التي هي غير ربوية داخلة في عموم ~~الحديثين وقد أفردت هذا البحث في رسالة مستقلة سميتها شفاء العلل في حكم ~~زيادة الثمن لأجل الأجل والكلام في المقام يطول وقد ذهب الجمهور إلى جواز ~~بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا ونازعوا في دلالة الحديثين ~~المذكورين على محل النزاع # قوله وبأقل مما اشترى به الخ # أقول إذا كان المقصود التحيل فلا فرق بين بيعه من البائع أو غيره وبين أن ~~يكون بجنس الثمن الأول أو بغير جنسه فالأولى أن يقال وبأقل مما شرى به حيلة ~~فإن ذلك يغني عن هذا التطويل الذي ذكره المصنف ووجه المنع من ذلك ما فيه من ~~التوصل إلى الربا لأن الغالب في مثل هذا أن يريد الرجل أن ms0654 يزيد له المستقرض ~~زيادة على ما أقرضه فيتوصل إلى تحليل ذلك بهذه الحيلة الباطلة وهي أن يبيع ~~منه عينا بأكثر من قيمتها ثم يشتريها منه بأقل من ذلك فتبقى هذه الزيادة في ~~ذمة المشتري وهي في الحقيقة زيادة في قدر ما استقرضه وهنا البيع هو بيع ~~العينة الذى ورد الوعيد عليه بما أخرجه أحمد وأبو داود عن ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة ~~واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا ~~يرفعه حتى يراجعوا دينهم ولفظ أبي داود إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم ~~PageV03P088 أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا ~~لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم وأخرجه أيضا الطبراني وابن القطان وصححه قال ~~ابن حجر في بلوغ المرام ورجاله ثقات وقال في التلخيص إنه لا يلزم من كون ~~رجاله ثقات أن يكون صحيحا لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء وعطاء ~~يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين ~~عطاء وابن عمر انتهى ولا يخفاك أن الحديث بعد تصحيح ذلك الإمام والحكم على ~~رجاله بأنهم ثقات قد قامت به الحجة والأصل عدم ما ذكره من الاحتمال فلو كان ~~مجرد الاحتمال الذي في مثل هذا مبطلا للاستدلال لمذهب شطر السنة بالدعاوى ~~ودفع من شاء ما شاء والأعمش إمام حافظ ثقة حجة فأقل أحواله أن يحمل ما ~~يرويه على الصحة حتى يتبين ما يخالف ذلك ولكنه قال المنذري في مختصر السنن ~~إن في إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبدالرحمن الخراساني نزل مصر لا يحتج ~~بحديثه وفيه أيضا عطاء الخراساني وفيه مقال انتهى قال الذهبي في الميزان إن ~~هذا من مناكيره انتهى قال أبو حاتم في إسحاق بن أسيد لا يشتغل به شيخ ليس ~~بالمشهور وقال ابن عدي مجهول وفي التقريب في ضعيف وأما عطاء الخراساني فقد ~~ضعفه بعض أهل الحديث ووثقه ابن معين وأبو حاتم وقال ابن حجر في ms0655 التقريب ~~صدوق يهم كثيرا ويدلس انتهى قلت إذا كان كلام ابن حجر في الرجلين هكذا ولم ~~يرو الحديث من طريق غيرهما فكيف يحكم على رجال إسناده بأنهم ثقات ولا يخفاك ~~أن عطاء الخراساني من رجال مسلم قد أخرج له في صحيحه فجاز القنطرة وقد عقد ~~البيهقي لطرق هذا الحديث بابا وقال ابن كثير إنه روي PageV03P089 من وجه ~~ضعيف عن عبدالله بن عمر بن العاص مرفوعا # ويشهد لحديث الباب ما أخرجه الدارقطني عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته ~~أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين ~~إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه ~~بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب # والحاصل أن مجموع ما في الباب تقوم به الحجة ولا سيما وهذه حيلة من الحيل ~~الباطلة التى جاءت الشريعة بإبطالها وأيضا قد استلزمت أن يرد المستقرض ~~زيادة على ما استقرضه وذلك ربا مجمع على تحريمه فلو لم يرد في الباب شيء ~~لكان ما ورد في تحريم هذا الربا كافيا مغنيا عن غيره قال الجوهري في الصحاح ~~العينة بالكسر السلف قال في القاموس وغيره أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو ~~أعطى بها قال والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك ~~الثمن انتهى قال الرافعي وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ~~ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقدا أقل من ذلك العقد ~~وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم وهو الحق ~~وجوز ذلك الشافعي وأصحابه واستدلوا بما لا دلالة فيه على المطلوب ~~PageV03P090 # |2 باب الخيارات 2 # هى ثلاثة عشر نوعا لتعذر تسليم المبيع وهو لهما في مجهول الأمد وللمشتري ~~الجاهل في معلومة ولفقد صفة مشروطة وللغرر كالمصراة وصبرة علم قدرها البيع ~~فقط وللخيانة في المرابحة ms0656 والتولية ولجهل قدر الثمن أو المبيع أو تعيينه ~~وهذه على التراخي وتورث غالبا ويكلف التعيين بعد المدة ولغبن صبي أو متصرف ~~عن الغير فاحشا وبكونه موقوفا وهما على تراخ ولا يورثان وللرؤية والشرط ~~والعيب # قوله باب الخيارات هى ثلاثة عشر نوعا # أقول قد بلغ استقراء المصنف لأسباب الخيارات إلى هذا المقدار وليس مراده ~~إلا أن الخيار له أسباب يضاف إلى كل واحد منها وسنوضح لك إن شاء الله ~~الكلام في كل واحد منها # قوله لتعذر تسليم المبيع PageV03P091 # أقول قد قدمنا لك أن البيع والشراء هو حصول التراضي من البائع والمشتري ~~فالمشتري رضي بالعين المبيعة والبائع رضي بالثمن المقابل لها وإذا تعذر ~~تسليم العين المبيعة ارتفع التراضي المعتبر فلا بيع ولا شراء بل وجود ~~التراضي المتقدم كعدمه لأنه قد انكشف عدم وجود متعلقه الذي كان التراضي ~~عليه والثمن إنما يلزم بعد وجود عين المبيع ومصيرها إلى المشتري فمثل هذا ~~لا ينبغي أن يجعل من أنواع الخيار بل ينبغي أن يعد في مبطلات البيع هذا إذا ~~تعذر تسليمه مطلقا أما إذا تعذر في مدة ثم أمكن فقد دخل البائع في بيع منهي ~~عنه لأنه باع ما ليس عنده فكان من هذه الحيثية غير صحيح وإذا لم يصح ~~التبايع فعند عود المبيع إذا شاء اتبايعا وإلا فهو باق على ملك البائع ~~الأول ولا حكم لما وقع منهما من التبايع مع تعذر التسليم وبهذا تعرف أنه لا ~~فائدة لقوله وهو لهما في مجهول الأمد وللمشتري الجاهل في معلومة # قوله ولفقد صفة مشروطة # أقول هذا نوع من خيار الغرر لأن المشتري لم يقف على حقيقة المبيع كما ~~ينبغي مع مزيد الغرر باشتراطه لتلك الصفة في المبيع وانكشاف عدمها فلا وجه ~~لعدة خيارا مستقلا # قوله وللغرر كالمصراة # أقول هذا نوع من أنواع الغرر لأن البائع قد غرر المشتري بالتصرية فلم يقف ~~على حقيقة المبيع وما هو الغرض الحامل على شرائه وهذا النوع قد ثبت النص ~~عليه بالسنة الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق وفيها أن ms0657 النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في المصراة فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين ~~من بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وقد بسطنا ~~القول على هذا الحديث في شرحنا PageV03P092 للمنتقي وبسطنا الكلام في الرد ~~على من خالفه والمقام لا يتسع لبعض ذلك # قوله وصبرة علم قدرها البائع فقط # أقول وهذا أيضا نوع من أنواع خيار الغرر فإنه إذا لم يقف البائع على ~~قدرها ولا عرف حقيقتها فبالأولى المشتري والخيار ثابت لهما جميعا ولا وجه ~~لجعله لأحدهما دون الآخر وقد قدمنا أن هذا أعنى بيع الصبرة الذى هو نوع من ~~بيع الجزاف قد خصصه دليله من أحاديث النهي عن بيع الغرر وما لم يبطل من ~~بيوع الغرر فالخيار ثابت فيه كما في بيع الصبرة والمصراة ونحوهما # قوله وللخيانة في المرابحة والتولية # أقول هذا سبب من أسباب الخيار لأن الخيانة خديعة وقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~يخدع في البيوع فقال من بايعت فقل لا خلابة والخلابة الخديعة فإذا انكشف أن ~~البائع أو المشتري خدع أحدهما الآخر بنوع من أنواع الخديعة التي من جملتها ~~الخيانة فالخيار ثابت أما إذا اشترط أحد المتبايعين ذلك فظاهر وأما إذا لم ~~يشترط فالبيع مشتمل على الغرر الذى هو المناط الأعظم في الخيارات وقد ثبت ~~في حديث عند البخاري في التاريخ وابن ماجه والدارقطني أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لذلك الرجل الذي كان يخدع في البيوع ثم أنت بالخيار في كل سلعة ~~ابتعتها ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها فهذا من جملة ~~ما خصص بيع الغرر من PageV03P093 أحاديث النهي مع ثبوت الخيار # قوله ولجهل قدر الثمن أو المبيع # أقول هذا أيضا من جملة أنواع الغرر لعدم الإحاطة بالمجهول من المبيع أو ~~الثمن فإن ورد دليل يدل على صحة هذا التبايع مع ثبوت الخيار فذاك وألا ~~فالظاهر أنه بيع باطل لاشتماله على ما ms0658 نهى عنه الشرع من الغرر وأيضا ~~التراضي الذى هو المناط في صحة البيع والشراء ليس بمتحقق مع الجهالة فلم ~~يوجد ما هو المعتبر في هذه المعاملة # قوله أو تعيينه # أقول الغرر في هذا ظاهر واضح فأن جعل البائع للمشتري الخيار في الاختيار ~~فقد دلت السنة الصحيحة أنه يصح كما في حديث أو يقول لصاحبه اختر في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو ~~يكون بيع الخيار وأما إذا لم يقع الخيار فلا يصح البيع من أصله لأنه من بيع ~~الغرر المنهي عنه ولكونه لم يتحقق التراضي الذى هو مناط البيع والشراء # قوله وهذه على التراخي # أقول لا وجه لهذا لا من دليل صحيح ولا من رأي مستقيم أما الدليل فقد دل ~~على أن الخيار في المصراة وفي الخديعة ثلاثة أيام وخيار التعيين مطلق حتى ~~يختار وباقي الخيارات المتقدمة ينبغي أن يكون إلى الوقت الذي يطلع فيه ~~صاحبه على ما لا بد من الاطلاع عليه فإذا وقع منه ذلك ولم يفسخ فلا خيار له # قوله ويورث PageV03P094 # أقول إذا كان الخيار ثابتا للبائع أو المشتري بدليل شرعي فاخترمته المنية ~~قبل أن يقع منه الخيار وقبل أن تنقضي مدة الخيار المؤقت شرعا والمؤقت ~~بتراضي البائع والمشتري فلا شك أن هذا الحق الثابت يكون حقا لوارثه فيثبت ~~له ما ثبت له كسائر الحقوق وهكذا سائر الخيارات الآتية وما قيل فيه بأنه لا ~~يورث منها فذلك رأي بحت مخالف لما أثبته الكتاب العزيز والسنة من ميراث ~~الأملاك والحقوق ولم يأتوا في الفرق بشيء إلا بما هو هباء أو سراب بقيعة # قوله ويكلف التعيين بعد المدة # أقول قد قدمنا أنه لا يصح البيع مع عدم التعيين إلا بشرط الخيار فإذا ~~شرطه كان الاختيار موكولا إلى نظر من له الخيار إن وقع منه الاختيار نفذ ~~البيع وإن لم يقع منه الاختيار فلا بيع وبهذا تعرف أنه لا وجه ms0659 لتكليفه ~~للتعيين بل يقال له اختر أو اترك فإذا سكت حتى مضت المدة فلا بيع لأن ذلك ~~ترك للاختيار وهو يكفي من غير ما ذكره المصنف من التكليف # قوله ولغبن صبي أو متصرف عن الغير فاحشا # أقول خيار الغبن قد أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمنا من ~~حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه يخدع في البيوع فقال من بايعت فقل لا خلابة وأخرجه أحمد وأهل ~~السنن وصححه الترمذي من حديث أنس أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله PageV03P095 وسلم كان يبتاع وكان في عقدته يعني في عقله ضعف فدعاه ~~ونهاه فقال يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع فقال إن كنت غير تارك للبيع ~~فقل ها وها ولا خلابة وأخرجه البخاري في تاريخه وابن ماجه والدارقطني عن ~~محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي يعني الرجل الذي كان يخدع في البيوع وكان ~~رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه وكان لا يدع على ذلك التجارة وكان ~~لا يزال يغبن فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال إذا أنت ~~بايعت فقل لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت ~~فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها فظهر بهذا أن من كان غير عارف بحقائق ~~الأمور قاصر الفكرة عن معرفة مقادير أثمان المبيعات وما يصلح منها وما لا ~~يصلح فله الخيار حتى يستشير من له خبرة بذلك وذلك ثلاث ليال فيلحق به كل من ~~باع شيئا أو اشتراه وهو غير عارف به وبمقدار قيمته وإن كان مكلفا والنساء ~~في هذا البيع أكثر وقوعا من غيرهن لنقص عقولهن وعدم كمال تمييزهن فإذا وقع ~~الاشتراط من الرجل المتصف بالصفة التى ذكرناها أو من المرأة كما وقع من ~~حبان بن منقذ فهذا خيار أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدر مدته رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0660 وهو من خيار المغابنة وأما إذا لم يقع الاشتراط ~~فمعلوم أن البيع الذى مناطه التراضي لا يتم إلا بالرضا المحقق فإن كان ~~البائع قد رضي بما دفع إليه من الثمن مع علمه أن ذلك هو دون ثمن مثله فلا ~~خيار له بعد ذلك وإن لم يعلم وكان معتقدا أن ذلك هو الثمن الذى تباع به تلك ~~العين فقد كشف ظهور أن العين فوق ذلك الثمن أو أن الثمن فوق تلك العين على ~~أن المشتري أو البائع لم يحصل منهما أو من أحدهما الرضا المحقق وطيب النفس ~~وذلك موجب لعدم حصوله المناط الشرعي بلا يتم التبايع بينهما فإذا حصل ~~الاختلاف فقال البائع قد تبين له أن قيمة مبيعه أكثر أو قال المشتري قد ~~تبين له أن الثمن الذي دفعه أكثر من ثمنه وجب على القاضي أن يرفع الخصومة ~~بينهما بتفويض الأمر إلى العدول الذين لهم خبرة بذلك المبيع ويعمل على ~~قولهم PageV03P096 # وأما إذا كان البائع وكيلا للمالك أو وليا للصبي أو المجنون فالخيار ثابت ~~بطريق الأولى لكن لا مطلقا بل إذا أخبر العدول بالغبن على البائع أو ~~المشتري ووجه ذلك واضح لأنه لم يرض المالك إلا بما هو المعتاد في الأعيان ~~والأثمان وإذا قال الصبي بعد تكليفه أو المجنون بعد صحته إنه مغبون كان على ~~القاضي أن يأمر العدول بتقويم العين المبيعة وقت بيعها فإن تقرر الغبن ثبت ~~الخيار لأنه انكشف بالغبن أن الولي لم يتصرف بالعدل كما قال الله سبحانه ~~فلا حكم لتصرفه ولا للرضا الواقع منه فلا بد من حصول الرضا منهما عند زوال ~~المانع من الصغر والجنون ولا بد أن يكون هذا الغبن مما لم تجر للناس عادة ~~باختصار مثله والتساهل في المعاملات به فهذا هو الغبن الفاحش وذلك يختلف ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص ولا وجه لتقديره بمقدار معين ولا لحده ~~بحد معلوم # قوله وبكونه موقوفا # أقول قد عرفناك فيما سبق أن عقد الفضولي لا حكم له ولا اعتبار به بل إن ~~أجازه المالك كان البيع الشرعي بها ms0661 لأن التراضي المعتبر لم يحصل إلا عندها ~~وإن لم يجزه كان وجوده كعدمه فليس هذا من بيع الخيار في شيء فلا فائدة ~~لقوله وهما على تراخ ولا يورثان لأنه إذا لم يوجد الأصل وهو الخيار لم يوجد ~~ما هو فرع له ومترتب عليه # وأما قوله وللرؤية والشرط والعيب فما أراد المصنف بذكر هذه الثلاثة على ~~هذه الصفة إلا تكميل عدد ما أفتتح به الباب من الخيارات وسنتكلم على كل ~~واحد منها إن شاء الله في فصله PageV03P097 # | فصل # فمن اشترى غائبا ذكر جنسه صح وله رده عقيب رؤية مميزة بتأمل لجميع غير ~~المثلى إلا ما يعفى ويبطل بالموت والإبطال بعد العقد وبالتصرف غير ~~الاستعمال وبالتعيب والنقص عما شمله العقد غالبا وجس ما يحبس وبسكوته عليها ~~وبرؤية من الوكيل لا الرسول ولبعض يدل على الباقي ومتقدمة فيما لا يتغير ~~وله الفسخ قبلها وفرعية ما قبض وإن رد والقول له في نفي المميزة والبائع في ~~نفي الفسخ # قوله فمن اشترى غائبا ذكر جنسه صح # أقول لا يخفاك أنه قد صح النهي أن يبيع البائع ما ليس عنده كما قدمناه ~~وبيع البائع للغائب هو من بيع ما ليس عنده وصح أيضا النهي عن بيع الغرر وهو ~~ما لم يقف المشتري على حقيقته والغائب عن المشتري الذي لم يكن قد رآه هو ~~غير واقف على حقيقته فلا بد أن يأتي دليل يخصص هذا البيع من النهيين ولم ~~يثبت في ذلك شيء تقوم به الحجة فإن حديث من اشترى ما لم يره فله الخيار في ~~إسناده من هو مهتم بالوضع كما قال ابن حجر في التلخيص وقد تفرد بروايته ~~مرفوعا الدارقطني والبيهقي وقالا المعروف أن هذا من قول ابن سيرين وأيضا قد ~~روي من طريق مرسلة وفيها أيضا من لا يقوم به الحجة فلم يبق في الباب ما ~~يصلح للتعويل عليه ومع هذا فقد عرفناك غير مرة أن PageV03P098 البيع الشرعي ~~هو التراضي فعلى تقدير أنهما تراضيا على بيع الغائب فلمن وجده على غير ~~الصفة التي رضي ms0662 بها أن يتركه لإنكشاف عدم الرضى المحقق وهذا هو معنى خيار ~~الرؤية عند المثبتين له ولكنهم يقولون قد انعقد البيع بنفس العقد ونحن نقول ~~إن إنكشافه على خلاف الصفة التي وقع التراضي عليها قد عاد على التراضي ~~السابق بالنقض فكأنه لم يكن وإذا حصلت الرؤية وحصل الرضا عندها فهذا هو ~~البيع والشراء لا ما تقدمه # وأما قوله ويبطل بالموت فهو غير مستقيم على قواعدهم التي يعملون عليها ~~لأن الخيار حق ثابت لصاحبه ومجرد موته لا يصلح سببا لبطلانه على وارثه ~~والحق كالملك في انتقاله عن الميت إلى وارثه فلا بد من وجود مخصص لهذه ~~الكلية الثابتة بعمومات الكتاب والسنة وبالإجماع على الجملة وأما بطلانه ~~بالإبطال بعد العقد فوجهه أن حق له وهو مفوض فيه وأما كونه يبطل بالتصرف ~~فلكونه مشعر بالرضا به ولا وجه للفرق بين التصرف به والاستعمال لأن كلا ~~منهما مشعر بالرضا بالمبيع وهكذا لا وجه لبطلانه بالتعيب والنقص عما شمله ~~العقد إلا أن يكون ذلك بفعل من له الخيار فإنهما يشعران بالرضا بالمبيع ولا ~~فائدة لقوله وجس ما يجس لأن ذلك قد دخل تحت قوله بتأمل لجميع غير المثلى ~~والتأمل هو كل شيء يجسه وبما يهتدي به إلى معرفته والجس هو بمعنى التأمل ~~لما يجس # وأما قوله وسكوته عقبها فوجهه أنه مشعر بالرضا به وفيه ما فيه كما قدمنا ~~في نظائره وأما الرؤية من الوكيل لها فلأنه ينكشف بها ما ينكشف برؤية ~~الموكل إذا كان الوكيل له خبرة بمثل ذلك المبيع بخلاف الرسول المرسل لقبض ~~المبيع فإنه غير قاصد للاطلاع على حقيقته ولا هو مبعوث من مرسله لهذا ~~المقصد وأما ما ذكره من الرؤية للبعض يدل على الباقي فوجهه أن الشيء المتفق ~~تقوم رؤية بعض أجزائه مقام الرؤية لجميعها وهكذا الرؤية المتقدمة فيما لا ~~يتغير فإن الرائي قد وقف على حقيقته وليس المراد من الرؤية حال العقد وبعده ~~إلا ذلك # وأما قوله وله الفسخ قبلها فخبط على غير قياس فإن المناط عندهم هو أن ~~يوجد PageV03P099 المبيع غير ms0663 مطابق لغرض المشتري وقبل الرؤية لا حصول لهذا ~~المعنى # وأما قوله وفرعية ما قبض وإن رد فلا وجه له لأن الرد قد كشف أن المبيع ~~باق على ملك البائع وفوائده تابعة لأصله وما عللوا به لمثل هذا غير صالح ~~لتسويغ مال الغير بغير طيبة من نفسه # وأما قوله والقول له في نفي المميزة وللبائع في نفي الفسخ فوجهه أن الأصل ~~عدم الرؤية وعدم كونها مميزة وعدم وقوع الفسخ فهذا حاصل ما ينبغي أن يقال ~~على كلامهم في هذا الفصل تصحيحا وتسقيما والحق عندنا ما قررناه في أول ~~الفصل فاعرفه فإنه مشى مع الدليل لا مع القال والقيل # | فصل # ويصح ولو بعد العقد لا قبله شرط الخيار مدة معلومة لهما أو لأحدهما أو ~~لأجنبي فيتبعه الجاعل إلا لشرط ويبطل بموت صاحبه مطلقا فيتبعه المجعول له ~~وبإمضائه ولو في غيبة الآخر وهو على خياره عكس الفسخ وأي تصرف لنفسه غير ~~تعرف كالتقبيل والشفع والتأجير ولو إلى المشتري غالبا وبسكوته لتمام المدة ~~عاقلا ولو جاهلا حتى انقضت # قوله ويصح ولو بعد العقد لا قبله شرط الخيار # أقول هذا الخيار قد جاءت به السنة الصحيحة منها ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما PageV03P100 من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصحابه اختر وربما قال أو ~~يكون بيع الخيار وفي لفظ لهما أنه صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أو يخبر أحدهما الآخر فإن خير أجدهما الآخر فتبايعا ~~على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع ~~فقد وجب البيع وفي لفظ لهما أيضا المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على ~~صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ففي هاتين الروايتين قد جعل الخيار ~~قسيما للتفرق فإذا تفرقا فقد وجب البيع إلا أن يكون بينهما خيار فإنه لا ~~يجب البيع إلا بالاختيار وإن تفرقا # وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في هذا الاستثناء كما أوضحناه في ms0664 شرح ~~المنتقى على ثلاثة أقوال وأحسنها ثالثها وهو أن المراد بهذا الاستثناء ~~أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق وإلا أن يكون ~~البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق قال ابن حجر في الفتح وهو قول يجمع ~~التأويلين الأولين انتهى وفي الباب أحاديث كلها تدل على ثبوت خيار الشرط ~~ومنها قصة حبان بن منقذ التي قدمنا ذكرها فإنها مصرحة بإثبات خيار الشرط ~~بعد التفرق # وأما قوله مدة معلومة فوجهه عدم استقرار البيع مع جهالة مدة الخيار ~~والظاهر أنه يصح مع جهالة المدة وإذا تراخى من له الخيار عن الاختيار كان ~~للآخر مطالبته لذلك وعند ذلك يستقر البيع أو يبطل PageV03P101 # وأما قوله لهما أو لأحدهما أو لأجنبي فصحيح لأن الأمر مفوض إليهما أو إلى ~~من له الخيار # قوله ويبطل بموت صاحبه # أقول عللوا هذا البطلان بما لا يصلح له فإن الحق الذي لصاحب الخيار يثبت ~~لوارثه لأنه من جملة ما ينقل إلى الوارث كما قدمنا وعلى تقدير أنه لم يطلع ~~على ما يختاره مورثه فله أن يختار ما يوافقه بحكم الخلافة منه لمورثه ~~وانتقال الحق إليه # وأما قوله ويبطل بامضائه فصحيح ولكن جعل هذا من المبطلات خلاف المعقول ~~فإنه إذا أمضى البيع فهو معنى ما جعل له من الخيار لأنه تفويض له أن يختار ~~أحد الأمرين إما الفسخ أو الإمضاء أو هذا المبيع أو هذا فهو بالإمضاء قد ~~فعل ما جعل له ولم يبطله فإن أرادوا أن معنى بطلان الخيار أنه لا يصح منه ~~أنه يختار الفسخ بعد اختيار الإمضاء فهذا معلوم ولكنه شيء غير بطلان الخيار ~~بل معناه أنه قد صح خياره وفعل أحد الأمرين فليس له أن يرجع عما قد فعله من ~~الاختيار للإمضاء وما ذكره من الفرق بين الإمضاء والفسخ من اشتراط كون ~~الثاني في وجه الآخر دون الفسخ لا وجه له من رواية ولا رأي # وأما قوله وبأي تصرف لنفسه الخ فوجهه أن ذلك مشعر باختيار الإمضاء كما ~~قدمنا # وهكذا قوله وسكوته لتمام المدة ms0665 لإشعاره بذلك على ما في هذا الإشعار من ~~عوج فإن نسبة الدلالة إلى مجرد السكوت لا يكون إلا عند عوارض مشعرة بعدم ~~تيسر النطق ولو بمجرد الحياء كما في قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ~~إذنها صماتها # وأما قوله وبردته حتى انقضت فلا وجه له بل ينتقل هذا الخيار إلى من ينتقل ~~إليه مال المرتد PageV03P102 # | فصل # وإذا انفرد به المشتري عتق عليه وشفع فيه وتعيب وتلف في يده من ماله ~~فيبطل وإلا فالعكس والفوائد فيه لمن استقر له الملك والمؤن عليه وينتقل إلى ~~وارث من لحق وولي من جن وصبي بلغ ويلغو في النكاح والطلاق والعتاق والوقف ~~ويبطل الصرف والسلم إن لم يبطل في المجلس والشعفة # قوله وإن انفرد به المشتري عتق عليه # أقول المشتري بخيار شرط لا يدخل المبيع في ملكه إلا باختياره وهو قبل ~~اختياره باق في ملك بائعه استصحابا للحال أو عملا باليد الأصلية فلا يعتق ~~عليه ولا شفع ولا يتعيب ويتلف من ماله وإن كان في يده فهذه اليد غير مستقرة ~~بل مشروطة بالاختيار للإمضاء وهكذا لا تكون المؤن عليه بل على البائع حتى ~~يستقر ملك المشتري وهكذا الفوائد تكون للبائع حتى يستقر ملك المشتري وإذا ~~استقر كانت له من وقت الاستقرار # أما قوله وينتقل إلى وارث من لحق وولي من جن وصبي بلغ فصحيح أما وارث من ~~لحق فلما قدمنا في مواضع من كون الخيار بجميع أقسامه يورث وأما انتقاله إلى ~~ولي من جن فلقوله سبحانه @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا ~~يستطيع أن يمل هو فليملل وليه @QE@ PageV03P103 # وأما انتقاله إلى صبي بلغ فلكونه صاحب الحق على الحقيقة وقد صار صحيح ~~التصرف # قوله وبلغو في النكاح # أقول قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحق ما وفيتم به من ~~الشروط ما استحللتم به الفروج إلا أن يشترط عليه ما يرفع موجب النكاح ~~ويخالف مقتضاه وأما في الطلاق والعتاق والوقف فوجه عدم صحة الخيار في هذه ~~الأمور أنه ms0666 تقييد لإنشاء فاعلها والإنشاء لا يتقيد ولا أرى هذا التعليل ~~صحيحا فإنه إذا قال طلقت فلانة إن اختارت ذلك أو أعتقت العبد إن اختار ذلك ~~أو وقفت هذا على فلان إن قبل كان هذا التقييد بالشروط المذكورة للإنشاء ~~المذكور صحيحا فكيف لا يصح أن يقيدها فاعلها باختيار نفسه إلى وقت يردد فيه ~~فكره ويصحح فيه رأيه ولا يصح قياس هذا على نفوذ ما ينفذ منها من الهازل كما ~~وردت السنة بذلك حسبما قدمنا لأن الهزل باب آخر والشرط وخياره باب آخر وقيل ~~إن خيار الشرط لم يثبته الشارع إلا في البيع فيكون خاصا به لا بسائر ~~المعاملات والإنشاءات ولكنه يقال إن كانت العلة المعاوضة لحق بالبيع ما فيه ~~معاوضة وإن كانت العلة كون البيع فيه وجهتان لحق به ما كان كذلك ومن أثبت ~~مثل هذا القياس في غير هذا الموضع فلا عذر له من القول به هنا # قوله ويبطل الصرف والسلم # أقول علله المصنف باشتراط التقابض في المجلس والباب واسع من هذه فإنه قد ~~تقدم في الربويات فإن اتفقا فيما اشترط الملك والحلول فعلى هذا أن خيار ~~الشرط يبطل كل ما كان التقابض في المجلس شرطا فيه مع أن نفس اشتراط الخيار ~~لا يستلزم عدم التقابض فإذا تقابضا وشرط الخيار لهما أو لأحدهما لم يكن ذلك ~~مبطلا للصرف والسلم ولا لما هو في حكمهما في اشتراط التقابض بل إذا اختار ~~من له الخيار الفسخ PageV03P104 رد كل واحد منهما تلك العين التي قبضها كما ~~هى أما إذا كان شرط الخيار مضمونا إليه تأخر قبض أحد البدلين كان باطلا إن ~~لم يبطل في المجلس وكذلك المعاملة باطلة لما فيها من النسيئة التي يقول ~~فيها صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة ولكن هذا البطلان ليس لشرط ~~الخيار بل لتأخير القبض # وأما قوله والشفعة فمبني على أنها تبطل بالتراخي وسيأتي إنشاء الله ~~الكلام على هذا في كتاب الشفعة # | فصل # وما ثبت أو حدث في المبيع قبل القبض وبقي أو عاد مع المشتري ms0667 وشهد عدلان ~~ذوا خبرة أنه عيب ينقص القيمة رد به ما هو على حاله حيث وجد المالك ولا ~~يرجع بما أنفق ولو علم البائع # قوله وما ثبت أو حدث في المبيع قبل القبض الخ # أقول الأصل في ثبوت خيار العيب والرد به ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجة من حديث عائشة أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده ~~بالعيب فقال البائع غلة عبدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الغلة بالضمان ~~وفي لفظ من PageV03P105 حديثهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج ~~بالضمان وأخرجه بهذا اللفظ أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان وابن ~~الجارود والحاكم وابن القطان ومن جملة من صححه ابن خزيمة كما حكى ذلك ~~الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وحكي عنه في التلخيص أنه قال لا يصح وقد ~~ضعفه البخاري وقد ثبت الحديث بتصحيح هؤلاء الأئمة له وله في سنن أبي داود ~~ثلاث طرق اثنتان منهما رجالهما رجال الصحيح ومعنى قوله الخراج بالضمان أن ~~فوائد المبيع يملكها المشتري بسبب ضمانه للمبيع إذا أتلف عنده فالباء سببية ~~وظاهر الحديث أن العيب الذي حصل به الرد هو عيب كان عند البائع والاعتبار ~~بكونه عيبا في عرف الناس وعند أهل الخبرة منهم سواء كان ينقص القيمة أم لا # وأما قوله رد به ما هو على حاله فالظاهر أنه يرد به على كل حال وسيأتي ~~الكلام على ذلك # وأما قوله ولا يرجع بما أنفق فوجهه أنه أنفق على ملكه كما قالوا وفيه نظر ~~لأن البائع إذا باع ما فيه عيب فقد حصل منه الغرر على المشتري فهو غرم لحق ~~المشتري بسبب تغريره ولا سيما إذا كان عالما هو عاص ببيع المعيب مخالف ~~للشريعة كما في حديث لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له ~~أخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطني والحاكم والطبراني من حديث عقبة من عامر ~~قال ابن حجر في الفتح PageV03P106 وإسناده حسن وأخرج أحمد وابن ماجة ~~والحاكم في المستدرك ms0668 من حديث واثلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه ~~وفي إسناده مقال وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال من غشنا ~~فليس منا وأخرج الترمذي والنسائي وأبي ماجة وابن الجارود عن العداء بن خالد ~~بن هوذة قال كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا هذا ما اشترى ~~العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى منه ~~عبدا أو أمة لآداء ولا غائلة ولا خبثه بيع المسلم المسلم # وأما قوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان فقد قدمنا أن المراد به ~~ضمان المبيع إذا تلف فكل ما انتفع به من فوائد المبيع فهو إلى مقابل هذا ~~الضمان لا إلى مقابل الإنفاق PageV03P107 # | فصل # ولا رد ولا أرش إن تقدم العلم ولو أخبر بزوال ما يتكرر أو رضي ولو ~~بالصحيح منه أو طلب الإقالة أو عالجه أو زال معه أو تصرف بعد العلم بأي ~~تصرف غالبا أو تبرأ البائع من جنس عينه أو قدر منه وطابق لا مما حدث قبل ~~القبض فيفسد # قوله ولا رد ولا أرش الخ # أقول هذا صحيح لأن تقدم علم المشتري بالعيب وإقدامه على الشراء بعد العلم ~~يدل على أنه قد رضي به دلالة بينة واضحة # وأما قوله أو أخبر بزوال ما يتكرر فلا بد أن يعلم أن ذلك العيب مما يتكرر ~~أو يبين له البائع ذلك وإلا ثبت له الرد وأما إذا رضي بالعيب فليس بعد ~~الرضي شيء # وأما قوله ولو بالصحيح منه فغير مسلم فإن الرضا بالصحيح دون المعيب لا ~~يستلزم الرضا بالمعيب ولا يكون تفريق الصفقة موجبا لعدم الرد وإذا كان على ~~البائع في التفريق ضرر كان المانع هو هذا لا مجرد تفريق الصفقة فيما لا ضرر ~~في تفريقه وقد قدمنا عند ms0669 قول المصنف ومتى انضم إلى جائز البيع غيره فسد ما ~~قد عرفته # وأما ما ذكره من طلب الإقالة والمعالجة والتصرف بعد العلم ففي بطلان الرد ~~الثابت شرعا بهذه الأمور نظر لأن إشعار هذه بالرضي بالعيب غير مسلم بل قد ~~بطلت الإقالة محاسنه وطلبا لرضاء البائع بدون خصومه وقد يعالجه لرجاء أن ~~يذهب فلا يرده فإذا لم يذهب فهو على حجته وهكذا التصرف بشيء من فوائده فإن ~~ذلك مما أباحه له الشرع كما تقدم في الحديث PageV03P108 # وهكذا إذا تصرف بالعين نفسها ثم ردت عليه بذلك العيب فحقه في الرد ثابت ~~بالشرع ولا يمنع عنه إلا دليل من الشرع أو الرضا المحقق أو ما يشعر بالرضا ~~المحقق وهو تقدم العلم بالعيب وهكذا إذا تبرأ البائع من عيب معين أو من جنس ~~من أجناس العيوب فإن المشتري إذا قبل ذلك فقد رضي لنفسه إذا لم يكن العيب ~~الموجود إلا ما تبرأ منه البائع لا إذا انكشف زائدا عليه ثبت له الرد ~~بالزيادة # وأما قوله لا مما حدث قبل القبض فيفسد ففيه نظر لأن المشتري رضي لنفسه ~~وهو بالغ عاقل والرضا هو المناط الشرعي في البيع فليس لنا أن نقول لا حكم ~~لهذا الرضا لأنه منع لمناط شرعي بغير دليل وأما تعليل ذلك بأنه شرط مقارن ~~للعقد فيقضي فساد عقد البيع فقد عرفت مما قدمنا في الشروط ما يندفع به هذا ~~التعليل # | فصل # ويستحق الأرش لا الرد بالرضا بتلفه أو بعضه في يده ولو بعد امتناع البائع ~~عن القبض أو القبول مع التخلية وبخروجه أو بعضه عن ملكه قبل العلم ولو بعوض ~~ما لم يرد عليه بحكم وبتعيبه معه بجناية يعرف العيب بدونها ممن تضمن جنايته ~~وفي عكسها يخير بين أخذه وأرش القديم أو رده وأرش الحديث إلا عن سبب قبل ~~القبض فلا شيء فإن زال أحدهما فالتبس أيهما تعين الأرش ووطؤه ونحوه جناية ~~وبزيادته معه ما لا ينفصل بفعله وفي المنفصل يخير بين أحد الأرش أو القلع ~~والرد فإن تضرر بطل الرد لا ms0670 الأرش ولو كان الزائد بها ثمن المعيب قيميا ~~سليما لم تبطل واستحق قيمة PageV03P109 الزيادة كلو تضررت الزيادة وحدها ~~فيها وأما بفعل غيره فيرده دون الفرعية مطلقا وكذا الأصلية إلا بحكم فيضمن ~~تالفها # قوله ويستحق الأرش لا الرد إلا بالرضا بتلفه أو بعضه في يده # أقول أما تلفه فظاهر لأن الأرش هنا غاية ما يمكن بعد تلف المبيع وأما إذا ~~تلف بعضه فله رد الباقي وأخذ أرش التالف لأن الشرع قد أثبت له رد المعيب ~~كله فرد بعضه بالأولى وما عللوا به من تفريق الصفقة لا وجه له # وأما قوله ولو بعد امتناع البائع عن القبض أو القبول مع التخلية فظاهر ~~لأن المشتري قد استحق الرد مع البقاء والأرش مع التلف فلا فرق بين أن يكون ~~التلف بعد الرد أو قبله ولا بين رضا البائع بالرد أو امتناعه # قوله وبخروجه أو بعضه عن ملكه قبل العلم ولو بعوض # أقول إذا خرج عن ملكه قبل العلم بالعيب فهو على حجته وقد أثبت له الشرع ~~رد المعيب وخروجه عن ملكه قبل علمه بعيبه لا يبطل حقه الثابت بالشرع فله ~~استرجاعه ورده بعينه بذلك العيب ولم يمنع من الرد رواية صحيحة ولا رأى ~~مستقيم وأما إذا أخرجه عن ملكه بعد العلم بالعيب فإن رد عليه لذلك العيب ~~فله رده على البائع منه وأن طولب من المشتري الآخر بالأرش فله أن يرجع به ~~على البائع منه لأنه غرم لحقه بسببه وإن رضي به المشتري منه ولم يطالبه برد ~~ولا أرش فقد صح البيع ولم يلحقه نقص بسبب العيب فلا يطالب البائع منه بشيء ~~والحاصل أن مثل هذه المسائل مما يقضي منه العجب لأنها مبنية على غير أساس ~~وأعجب من هذا من يدعي الإجماع على مثل هذه الخرافات # قوله وبجناية يعرف العيب بدونها ممن يضمن جنايته # أقول الجناية مضمونة على الجاني سواء كان المشتري أو غيره وذلك غير مانع ~~من الرد فيرده للمشتري مع الأرش اللازم وكأنها وقعت الجناية على المبيع وهو ~~في ملك PageV03P110 البائع ولا ms0671 يكون مثل هذا مبطلا لحق المشتري الثابت ~~بالشرع وليس ها هنا رواية ولا رأي صحيح يصلحان للمنع من الرد # وأما قوله وفي عكسها يخير الخ فهذا صحيح لأن الحق للمشتري فما رضي به ~~لزمه ولزم البائع قبوله إلا أن يختار رد المبيع إليه بلا أرش فله ذلك # وأما قوله إلا عن سبب قبل القبض فلا شيء فوجهه أن ذلك التعيب كان لهذا ~~السبب ولا اختيار للمشتري في لكونه عن السبب المتقدم على العقد # وأما قوله فإن زال فالتبس أيهما تعين الأرش يعني على البائع للمشتري ~~والأولى أن يقال تعين الرد للمبيع على بائعه بالدليل الصحيح وإذا نقص عن ~~قيمته وقت الشراء بسبب من المشتري كان للبائع المطالبة بأرش النقص إلا أن ~~يختار المشتري بقاءه لديه وأخذ الأرش فله ذلك # وأما قوله ووطؤه جناية فصحيح ولكنه إذا أوقع الحمل امتنع الرد لوجود سبب ~~العتق وله أن يرجع بالأرش لأن المفروض أنه وطيء قبل العلم بالعيب وأما إذا ~~لم يقع الحبل فله الرد ويسلم أرش النقص إن حصل بذلك نقص # قوله وبزيادته معه ما لا ينفصل # أقول لا وجه لجعل هذه الزيادة مبطلة للرد بل نقول للمشتري الرد بالدليل ~~المتقدم وهذه الزيادة مضمونة على البائع لأنه غره ببيع المعيب منه وإن ~~اختار المشتري الأرش فله ذلك وأما الزيادة المنفصلة فإن شاء المشتري أخذها ~~ورد المبيع وإن شاء تركها ورد المبيع وليس له أن يطالب بالأرش لأن الزيادة ~~ها هنا منفصلة ولا مانع له من أخذها إلا يكون قد حدث في المبيع نقص من جهة ~~أخرى فله إذا اختار بقاءه لديه أن يطالب بالأرش # وأما قوله فإن تضرر بطل الرد لا الأرش فلا وجه لبطلان الرد بل المشتري ~~PageV03P111 بالخيار إن شاء رده بزيادة وإن شاء أخذ الأرش إن كان في المبيع ~~ما يقتضي النقص الموجب للأرش # وأما قوله ولو كان الزائد بها إلى آخر الفصل بلا يخفاك أنه خروج عن البحث ~~ولكن الكلام في هذه الزيادة كالكلام في الزيادة في المبيع بلا نطول ms0672 البحث ~~بما لا طائل تحته # | فصل # وفسخه على التراخي ويورث وبالتراضي وإلا فبالحكم بعد القبض ولو مجمعا ~~عليه وهو ينوب عن الغائب والمتمرد في الفسخ والبيع لتوفير الثمن أو خشية ~~الفساد وفسخه إبطال لأصل العقد فترد معه الأصلية ويبطل كل عقد ترتب عليه ~~وكل عيب لا قيمة للمعيب معه مطلقا أوجب رد جميع الثمن لا بعد جناية فقط ~~فالأزش فقط وإن لم يعرف بدونها ومن باع ذا جرح يسري فسرى فلا شيء على ~~الجارح في السراية به إن علما أو أحدهما والعكس إن جهلا وتلف أورد بحكم وهو ~~عيب وإذا تعذر على الوصي الرد من التركة فمن ماله # قوله وفسخه على التراخي # أقول وجه ذلك أن الرد بالعيب حق ثابت للمشتري بالشرع فما دام المعيب ~~PageV03P112 موجودا أو العيب ظاهرا كان الرد ثابت وإن طالت المدة إلا أن ~~يرضى به أو يسقطه ولا وجه لتقييد مدة هذا الخيار بثلاثة أيام استدلالا بما ~~في حديث المصراة وفي حديث حبان بن منقذ لأن الأول من خيار فقد الصفة ~~والثاني من خيار الخديعة والغرر وهكذا يورث عنه كما قدمنا غير مرة لأن ما ~~كان للمورث فهو ثابت للوارث ومنتقل إليه بالأدلة الثابتة في الكتاب والسنة ~~وأما كون فسخه بالتراضي وإلا فبالحكم فظاهر لأنه إذا حصل التراضي أغني عن ~~التشاجر وإذا لم يحصل ووقع التشاجر احتاجا إلى رفع الخلاف ودفع الخصومة ~~بالحاكم ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل القبض أو بعده ولا بين أن يكون بالعيب ~~مجمعا عليه أو مختلفا فيه وأما كون الحاكم ينوب عن الغائب والمتمرد في ~~الفسخ فظاهر لأنه لو لم يكن ذلك له لحصل الإضرار بمن له الفسخ وهو منكر ~~ودفع المنكر واجب والحاكم أقدر الناس عليه ولكن كان الأولى أن يقول المصنف ~~وهو يحكم على الغائب والمتمرد بالفسخ إذ لا معنى للنيابة ها هنا وسيأتي ~~تكميل الكلام في باب القضاء # وكما يحكم عليه بالفسخ يحكم عليه بالبيع لتوفير الثمن أو لخشية الفساد ~~وأما كون فسخ الحاكم إبطالا لأصل العقد ms0673 فصحيح إذا كان الحكم بوجه الحق ولا ~~وجه للتقييد بقوله ويرد معه الأصلية بل لا يرد معه الأصلية ولا الفرعية لأن ~~الخراج بالضمان كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما كونه يبطل كل ~~عقد ترتب عليه فظاهر لأن صحة المتأخر مشروطة بصحة المتقدم # قوله وكل عيب لا قيمة للمعيب معه الخ PageV03P113 # أقول هذا كلام قليل الجدوى لأن مجرد وجود العيب سوغ به رد المبيع وإن لم ~~ينقص به القيمة كما قررنا فيما سبق أو نقصت به كما تقدم للمصنف ورد المعيب ~~على كل حال يوجب رد جميع الثمن # وأما قوله لا بعد جناية فالأرش فقط فقد تقدم له في الفصل الذي قبل هذا ما ~~يغني عنه # وأما قوله وإن لم يعرف بدونها فقد جعله فارقا بين الكلام ها هنا وبين ما ~~تقدم وليس لهذا الفرق به ومن منقول ولا من معقول وقد قدمنا ما هو الصواب # قوله ومن باع ذا جرح يسري فسري الخ # أقول لا يخفاك أن الجاني على ملك الغير قد لزمه أرش الجناية بالشرع فلا ~~يسقط عنه إلا بإسقاط لا بمجرد بيع المالك أو شراء المشتري منه فإن هذا لا ~~يصلح مسقطا لما هو لازم هذا إذا كان الجاني على ذلك أجنبيا أما إذا كان ~~الجاني هو المالك الأول ثم باعه إلى آخر وهذا باعه إلى مشتر فلا شك أن ~~سراية الجناية عيب ثابت من عند البائع الأول فالرد به ثابت فإن علم المشتري ~~منه بالسراية واشتراه منه بهو كما قدمنا في تقدم العلم بالعيب وهكذا إذا ~~علم المشتري منه بأن مثل هذا الجرح يسري فهو كذلك فلا رد ولا أرش وإن جهلا ~~كان لكل واحد منهما الرد بذلك العيب وهو السراية فإن تعذر الرد بوجه فالأرش ~~وبالجملة فهذه المسائل أكثرها تطويل بلا طائل مع كون غالبها على شفا جرف ~~هار وقد تقدم ما يغني عن هذا فإن قوله ولا رد ولا أرش إن تقدم العلم يشمل ~~كل عيب ومنه الجرح الذى يسري ويغني ms0674 عن قوله والعكس إن جهلا وتلف قوله في ~~الفصل المتقدم قبل هذا ويستحق الأرش لا الرد بتلفه الخ وكون المسألة مفروضة ~~في بائعين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة أو زيادة على ذلك لا يقتضي شغله الحيز ~~وإتعاب الطلبة بإن البحث واحد # قوله وإذا تعذر على الوصي الرد من التركة فمن ماله PageV03P114 # أقول لا وجه لهذا من معقول ولا من منقول فالوصي لا جناية منه ولا تفريط ~~ولا تغرير ولا تدليس فبأي وجه حل تغريمه بإنه إذا تعذر عليه الرد من التركة ~~لثمن ما باعه كان صاحب ذلك الثمن من جملة من يتعلق له حق بتركة الميت ويصير ~~كأحد الغرماء يصير له من الأسوة بقدر ما هو له من الثمن إذا لم يمكن أن ~~يوجد في التركة ما يقوم بجميع الثمن هذا على تقدير أن العين المبيعة التي ~~اشتراها منه الوصي قد تلفت أما لو كانت باقية كان أحق بها كما حكم بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله من وجد سلعته عند مفلس فهو أحق بها ~~والميت الذى صارت تركته مستغرقة بالدين له حكم المفلس ولتركته حكم ما في يد ~~المفلس # | فصل # وإذا اختلف المشتريان فالقول في الرؤية لمن رد وفي الشرط لمن سبق والجهة ~~واحدة فإن اتفقا فالفسخ لمن رضي ويلزمه جميعا وله أرش حصة الشريك # قوله والقول في الرؤية لمن رد # أقول وجه ذلك أنه قد ثبت له حق الرد ولا يلزمه رضا صاحبه وكذلك صاحبه لا ~~يلزمه عدم رضا شريكه به فكان لمن اختار الفسخ استيفاء حقه بالرد فإن وافقه ~~الراضي فذاك وإن اختار عدم الفسخ كان له ذلك إلا أن يكون في رد البعض ~~وإمساك البعض ضرر على البائع فإنه يجب دفع الضرر عنه بإجبار الشريكين على ~~الاتفاق إما فسخا أو رضا وهكذا الكلام في خيار الشرط ولا وجه للفرق ولا دل ~~عليه دليل عقل ولا نقل والحكم PageV03P115 في السبق والاتفاق منهما واحد لا ~~تأثير لأحدهما في الترجيح لأحد الجانبين أصلا وهكذا الكلام في ms0675 العيب لكل ~~واحد منهما اختياره إلا فيما يضر بالبائع والحاصل أن هذه المسائل مبنية على ~~خيالات مختلة وعلل معتلة وما بمثل هذه الأمور الزائفة تثبت أحكام الله عز ~~وجل PageV03P116 # |2 باب ما يدخل في المبيع 2 # # | فصل # يدخل في المبيع ونحوه للمماليك ثياب البذلة وما تعورف به وفي الفرس ~~العذار فقط وفي الدار طرقها وما ألصق بها لينفع مكانه وفي الأرض الماء إلا ~~لعرف والسواقي والمساقي والحيطان والطرق المعتادة إن كانت وإلا ففي ملك ~~المشتري إن كان وإلا ففي ملك البائع إن كان وإلا فعيب ونابت يبقى سنة ~~فصاعدا إلا ما يقطع منه إن لم يشترط من غصن وورق وثمر ويبقى للصلاح بلا ~~أجرة فإن اختلط بما حدث قبل القبض قيل بسد العقد لا بعده فيقسم ويبين مدعي ~~الزيادة والفضل وما استثنى أو بيع مع حقه بقي وعوض والقرار لذي الأرض وإلا ~~وجب رفعه ولا يدخل معدن ولا دفين ولا درهم في بطن شاة أو سمك والإسلامي ~~لقطة إن لم يدعه البائع والكفري والدرة للبائع والعنبر والسمك في سمك ونحوه ~~للمشتري # قوله باب ما يدخل في المبيع وتلفه واستحقاقه يدخل في المبيع ونحوه ~~للمماليك الخ # أقول هذا وإن كان ردا إلى مجرد العادة فهي في مثل هذا متبعة لأنها كائنة ~~في ضمير كل واحد من المتبايعين فإذا قال بعت منك العبد أو الأمة فمعلوم لكل ~~واحد منهما PageV03P117 أنه لا بد أن يكون عليهما ما يستر عورتيهما ويواري ~~ما جرت عادة الناس في مماليكهم بمواراته على اختلاف في ذلك بين أعراف أرباب ~~بالمناصب والحشمة والثروة وبين غيرهم فقد يسمح الغني ومن له رياسة بما لا ~~يسمح به الفقير ومن هو من أهل الحرف الدنية والأعراف الجارية بين الناس ~~التى لا يخالف الشرع قد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالرد إليها كما ~~في قوله في غير موضع بالمعروف عل أنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن عمر بلفظ ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ولكن ms0676 ~~الباب مبني على الأعراف ومن المرجوع إليه في الأعراف بيع الحيوانات الفرس ~~وغيرهما فما كان متعارفا به كان في حكم المنطوق به ولا وجه لقول المصنف وفي ~~الفرس العذار فقط بل المتوجه الرد إلى العرف كائنا ما كان وعرف أهل بلد لا ~~يلزم أهل بلد آخر إذا تخالفت أعرافهم # وأما قوله وفي الدار طرقها فليس دخول الطرقات لمجرد العرف بل هو للضرورة ~~التى لا يمكن الانتفاع بالمبيع إلا بها فلو باع الدار من دون طرقها كان في ~~منع المشتري من الطريق التى لا يمكن دخول الدار إلا منها إبطال لفائدة ~~الدار وقد تقدم أن بيع ما لا نفع فيه لا يصح وهكذا قوله وما ألصق بها لينفع ~~مكانه فإن ذلك داخل في مسمى الدار لاشتمالها على جميع أبوابها وطاقاتها ~~ونحوها حال البيع لمن أدعى أن شيئا من ذلك خارج عن المبيع لم يقبل منه إلا ~~ببرهان وهكذا قوله وفي الأرض الماء الخ فإنه وإن كان العقد واقعا على مجرد ~~الأرض فدخول ما لا يمكن الانتفاع بها إلا به هو من لوازم البيع ومعلوم أن ~~سواقي الأرض ومساقيها والماء الذى تشرب منه تابع للأرض وإذا جرت الأعراف ~~بما يخالف هذا كان ذلك في حكم الاستثناء لتلك الأمور أو لبعضها وهكذا طرق ~~الأرض تابعة لها ويتوقف الانتفاع بها عليها كما تقدم في الدار فإن اشترى ~~الأرض ولا طريق لها عالما بذلك فقد رضي بالعيب ولا رد ولا أرش وإن كان ~~جاهلا PageV03P118 كان له فسخها لأن ذلك عيب من أعظم العيوب بل لم ينعقد ~~البيع من الأصل لأنه لم يرض بأرض لا طريق لها فقد كشف عدم وجود الطريق على ~~أن الرضا السابق كلا رضا فلم يوجد المناط الشرعي الذى هو قوله عز وجل @QB@ ~~تجارة عن تراض @QE@ بلا وجه لقوله ففي ملك المشتري إن كان وإلا ففي ملك ~~البائع إن كان بل الأعتبار لما ذكرناه من علم المشتري بعدم الطريق أو عدم ~~علمه # قوله وثابت يبقى سنة فصاعدا # أقول ما كان هكذا فالظاهر ms0677 أنه داخل في بيع الأرض غير مستثنى ولهذا ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع فأفاد أن ~~ثمرة النخل قبل أن يؤبر للمشتري وإذا كان هذا في نفس الثمرة فبالأولى الشجر ~~الثابت الذى يراد به البقاء فلا يقال إنه دخل بالعرف بل بنفس العقد على ~~الأرض وأما ما يقتطع منه من غصن وورق وثمر فينبغي إلحاقه بثمر النخلة فإن ~~كان قد وقع من البائع فيه عمل كالعمل الواقع بالتأبير فهو للبائع وإلا فهو ~~للمشتري وإذا قد فعل فيه البائع عملا كذلك فهو له ويستحق بقاءه حتى يصلح ~~ولا يلزمه أجرة للمشتري لأن الشرع قد جعل ذلك له فلا بد من بقائه حتى يصلح ~~لأن ذلك من تمام كونه له وإذا اختلط هذا الذي قد صار للبائع بالعمل فيه ~~بغيره مما لا عمل له فيه كان الرجوع في ذلك إلى أهل الاختيار فإن ميزوا ~~بينهما فذاك وإن لم يميزوا جعلوا للبائع بقدر ما يكون في أمثال ذلك المبيع ~~وقت البيع وللمشتري ما عدا ذلك فإن التبس الأمر من كل وجه فكما قال المصنف ~~يقسم ويبين مدعي الزيادة # قوله وما استثنى أو بيع من حقه الخ PageV03P119 # أقول هذا مرجعه التراضي بين البائع والمشتري فإن تراضيا على مقدار البقاء ~~لزم ما تراضيا عليه وإن لم يتراضيا فإن جرى عرف بين أهل بلدها بالبقاء أو ~~عدمه كان العمل على ذلك وإن لم يحصل التراضي ولا وجد العرف رفع المستثني ما ~~استثناه ولا حق له في البقاء وأما ما بيع مع حقه فيبقى الحق ثابتا للمشتري ~~وإذا تلف فإن جرت الأعراف باستمرار ثبوتها للمشتري وتعويضها إذا تلفت أو ~~بعضها كان للمشتري ذلك لأن العرف معلوم لكل واحد منهما عند العقد وإن لم ~~يكن منها بل من التي ينتفع بها ما دامت باقية فليس للمشتري التعويض ~~والأعراف في هذا الباب محكمة كما قدمنا وأما كون ms0678 القرار لذي الأرض فشيء ~~معلوم لا يحتاج إلى النص عليه # وأما قوله وإلا وجب رفعه فقد عرفت مما قدمنا أنه لا بد من التفصيل # قوله ولا يدخل معدن # أقول وجه هذا أن البائع لو علم به لم تطب نفسه بالثمن الذى تراضيا عليه ~~فقد كشف ذلك عن اختلال التراضي الذي هو المناط في نقل الأملاك وإذا اختل ~~فلا بيع فلا بد بعد انكشاف المعدن والدفين ونحوهما من التراضي عن البيع ~~بثمن تطيب به نفساهما فإن وقع منهما ذلك كان بيعا جديدا وهكذا الكلام فيما ~~وجد في بطن الشاة والسمك أنه مستحق للبائع وأما التفصيل بين كونه إسلاميا ~~أو كفريا فلا دخل له في الباب بل ذلك حكم أخر يعمل البائع فيه بما يقتضيه ~~الشرع وهكذا حكم العنبر في سمك ونحوه والحاصل أن من عرف أن مناط أحكام ~~البيع الشرعية هو التراضي لم يستبعد هذا ومن خفي عليه فمن نفسه أتي # | فصل # وإذا تلف المبيع قبل التسليم النافذ في غير يد المشتري وجنايته فمن مال ~~البائع قيل وإن استعمله فلا خراج وإن تعيب ثبت الخيار وبعده من مال المشتري ~~ولو في يد البائع وإذا استحق رد لمستحقه فبالإذن أو الحكم بالبية أو العلم ~~يرجع بالثمن وإلا فلا PageV03P120 وما تلف أو استحق منه ما ينفرد بالعقد ~~فكما مر فإن تغيب به الباقي ثبت الخيار # قوله وإذا تلف المبيع قبل التسليم النافذ الخ # أقول أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأنه إذا حصل التفرق من ~~مجلس العقد فقد وجب البيع ومعلوم أن وجوب البيع يقتضي دخوله في ملك المشتري ~~وخروجه من ملك البائع وإذا قد دخل في ملك المشتري صار له غنمه وعليه غرمه ~~كسائر أمواله فيتلف من ماله ولم يأت دليل يدل على أنه لا بد من القبض وأنه ~~لا يدخل في ملكه إلا به ولم ترد الأدلة إلا في نهي البائع عن أن يبيع ما لم ~~يكن في قبضه وما ليس عنده إذا تقرر لك أن التفرق من ms0679 مجلس العقد موجب للبيع ~~كما صرحت بذلك الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما وأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يستثن من ذلك إلا بيع الخيار فكيف يقال إن المبيع يتلف من مال ~~البائع بعد البيع قبل القبض فإن هذا من غرائب الأحكام ومع كونه مخالفا ~~للدليل فهو أيضا مخالف للرأي المستقيم الجاري على نمط الاجتهاد لأن تلف ما ~~قد صار في ملك لا يتلف إلا من ملكه وتضمين غير المالك ظلم له # فالحاصل أنا نمنع أولا كونه يتلف من مال البائع بعد التفرق من مجلس العقد ~~مسندين هذا المنع إلى الدليل الناطق بأنه وجب البيع بالتفرق ثم نمنع ثانيا ~~كون القبض شرطا فلا عذر للقائل بأنه يتلف من مال البائع أخذا من الدليل ~~المنتهض لما منعناه فإن قلت قد ثبت فى صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن بعت من أخيك تمرا فأصابتها جائحة فلا يحل ~~لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق وفى لفظ لأحمد وأبى داود ~~والنسائى أن النبي PageV03P121 صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح قلت قد ثبت ~~فى الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ما يدل على تقييد هذا الوضع بما إذا وقع ~~البيع قبل الصلاح ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى ~~تزهى قالوا وما تزهى قال تحمر وقال إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك ~~فهذا الوضع قد ترتب على بيع منهي عنه وما كان منهيا عنه فهو غير صحيح ~~والكلام هنا في بيع صحيح وجب بالتفرق وهذا فارق واضح لا يصح معه القياس ~~ويؤيد هذا ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبى سعيد قال أصيب رجل في ~~ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فلم ~~يبلغ ذلك وفاء دينه فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ولم يوجب صلى الله ~~عليه وسلم على البائع منه للثمار أن يرد الثمن الذى قبضه ms0680 منه ولو سلمنا ~~تنزلا لكان وضع الجوائح مختصا بما تلف بالآفات السماويه كما تقدم فى حديث ~~أنس بلفظ إذا منع الله الثمرة وأما إذا تلف المبيع بجناية فإن كانت من ~~المشتري فقد جنى على ماله وأتلفه وإن كان الجاني غيره كان ضمانة عليه سبب ~~الجناية سواء كان الجاني هو البائع أو غيره # قوله وإذا استحق رد لمستحقه الخ # أقول هذا أمر قد قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج أحمد وأبو ~~داود والنسائي من حديث سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد ~~عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه وفي لفظ أحمد وابن ماجه ~~إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به ويرجع ~~المشتري على البائع بالثمن ورجال إسناد الحديث ثقات وهو من سماع الحسن عن ~~سمرة وفيه خلاف ولكن الحسن إمام لا يروي ما لم يثبت وهذا مبني على أنه قد ~~PageV03P122 حصل التصادق على أنه ملك ذلك المدعي له أما إذا وقع الخلاف فلا ~~بد من قيام الشهادة على ذلك ولهذا قال المصنف فبالإذن أو الحكم بالبينة أو ~~العلم يرجع الثمن وإلا فلا # وأما قوله وما تلف أو استحق الخ فإذا أمكن رد البعض المستحق فهو الواجب ~~وإن تعذر بوجه من الوجوه اختص به أحدهما وسلم للآخر قدر نصيبه من القيمة ~~وإن اختلفا قرع بينهما وأما تلف بعض المبيع قبل التسليم فقد عرفت الكلام في ~~تلف المبيع قبل التسليم وهو أعم من أن يكون التالف كله أو بعضه # | فصل # ومن اشترى مشارا إليه موصوفا غير مشروط صح وخير في المخالف مع الجهل فإن ~~شرط فخالف ففي المقصود فسد وفي الصفة صح مطلقا وخير في الأدنى مع الجهل وفي ~~الجنس فسد مطلقا وفي النوع إن جهل البائع وإلا صح وخير المشتري فإن لم يشر ~~وأعطي خلافه ففي الجنس سلم البائع المبيع وما قد سلم مباح مع العلم قرض ~~فاسد مع الجهل وفي النوع ms0681 خير في الباقي وترادا في التالف أرش الفضل مع ~~الجهل وحيث يخير المشتري في الأدنى وقد بذر جاهلا فله الخيارات # قوله من اشترى مشارا إليه موصوفا الخ # أقول هذا قد تقدم ما يغني عنه وإذا كان المبيع على غير الصفة التى ذكرها ~~البائع ثبت للمشتري خيار فقد الصفقة وهو كما قدمنا نوع من أنواع خيار الغرر ~~وما ذكره PageV03P123 من قيد الجهل فلا بد منه لأنه لو علم كان العلم بكونه ~~على غير تلك الصفة مبطلا للخيار فلا رد ولا أرش # وأما قوله فإن شرط فخالف ففي المقصود فسد فالظاهر أنه لا عقل أصلا ولا ~~اعتبار بالواقع لأن التراضي الذي هو المناط للبيع وقع مقيدا بذلك الشرط فمع ~~عدمه انكشف عدم التراضي ولا فرق بين أن يكون موافقا للمقصود أو مخالفا له ~~وهذه الفروق لا ترجع إلى دليل ولا شبهة دليل فلا تشغل نفسك بها وهكذا لا ~~فرق بين جنس ونوع فالحاصل أن عدم وجود الصفة مع كونها مشروطة يوجب بطلان ~~البيع ومع عدم الشرط يوجب ثبوت الخيار إلا أن يعلم بعدمها والإشارة لا تأتي ~~بفائدة قط ولا يترتب عليها حكم وإثبات الأحكام بالخيالات يكون هكذا والمقلد ~~المسكين يظن أن هذه الخرافات في أم الكتاب اللهم غفرا PageV03P124 # |2 باب البيع غير الصحيح 2 # # | فصل # باطله ما اختل فيه العاقد أو فقد ذكر الثمن أو المبيع أو صحة تملكهما أو ~~العقد والمال في الأول غصب وفي التاليين كذلك إلا أنه يطيب ربحه ويبرأ من ~~رد إليه ولا أجرة إن لم يستعمل ولا يتضيق الرد إلا بالطلب وفي الرابع مباح ~~بعوض فيصح فيه كل تصرف غالبا وارتجاع الباقي وفيه القيمة وليس بيعا وفاسده ~~ما اختل فيه شرط غير ذلك ويجوز عقده إلا مقتضي الربا فحرام باطل وما سواه ~~فكالصحيح إلا أنه معرض للفسخ وإن تلف ولا يملك إلا بالقبض بالإذن وفيه ~~القيمة ولا يصح فيه الوطء والشفعة والقبض بالتخلية # قوله باب البيع غير الصحيح # | فصل # قوله باطله ما اختل في العاقد # أقول قد ms0682 تقدم للمصنف في شروط البيع وما يجوز منه وما لا يجوز وما يصح منه ~~وما لا يصح ما يغني عن إفراده لهذا الباب فكأنه أراد مزيد الفائدة بالتكرار ~~مع التذكر لما سلف وذكر ما لكل واحد من الصحيح والباطل والفاسد من الأسباب ~~وما يترتب على PageV03P125 ذلك من الأحكام التى ذكرها ها هنا ولا شك أن ~~العاقد إذا اختل باختلال ما هو معتبر فيه صار وجود العقد منه كعدمه لأنه ~~فاقد للحقائق إن كان صبيا أو مجنونا فلا يوجد منه الرضا المعتبر وهكذا إن ~~كان غير مالك للمبيع ولا مأذون ببيعه فما فعله كالعدم وقد قدمنا في عقد ~~الفضولي مما فيه كفاية وهكذا إذا لم يذكر بين المتبايعين ثمن فإنه لا يوجد ~~التراضي المعتبر لأن البائع لا بد أن يرضى بالعوض المعلوم من الثمن ~~والمشتري لا بد أن يرضى بذلك المبيع في مقابلة ما دفعه من الثمن وهكذا إذا ~~لم يذكر بينهما مبيع معروف فإن ذلك التبايع منهما إنما هو من باب العبث ~~واللعب وليس لذكر مثل هذه الأمور فائدة فأنها معلومة للعامي فضلا عمن لديه ~~نصيب من علم # وأما قوله أو صحة تملكهما فقد قدمنا الكلام عليه مستوفى بل وقدمنا الكلام ~~على غيره مما هو مذكور ها هنا # قوله والعقد # أقول هو ما اجتمع فيه عند المصنف ما تقدم في أول البيع وقد عرفناك أن ~~البيع الذي ثبت في الكتاب والسنة هو حصول التراضي وكررنا لك هذا تكريرا ~~كثيرا لدفع ما يذكرونه مما يخالفه والبيع الذي يسمونه بيع المعاطاة ~~ويجعلونه غير مملك هو الثمرة المستفادة لهم من تلك التى دونوها بغير دليل ~~من عقل ولا نقل وهذه المعاطاة التي تحقق معها التراضي وطيبة النفس هى البيع ~~الشرعي الذي أذن الله به والزيادة عليه هي من إيجاب ما لم يوجبه الشرع ولا ~~دليل عليه وأما الاستدلال لهذا العقد الذي يعتبرونه على الصفة التى ذكروها ~~بمثل ما ورد في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة فمن ~~PageV03P126 الغلط البين فإن النهي عن ms0683 هذه الأمور لكونها من بيع الغرر ~~ولعدم استقرار البيع معها وعدم تحقق المناط الشرعي وهو التراضي وهكذا ~~الاستدلال بمثل ما كان يقع في أيام النبوة من قول البائع بعت منك هذا أو ~~نحوه فإنا لا ننازع في دلالة مثل هذا اللفظ على التراضي إنما ننازع في كونه ~~لا يدل على التراضي إلا ما كان على تلك الصفات التى ذكروها فإن هذا من تحجر ~~الواسع وقد قدمنا أن كل مشعر بالتراضي يحصل به البيع والشراء الشرعيان ~~حصولا لا يخفى على عارف ولو كان بالإشارة من قادر على النطق أو بالكتابة أو ~~بمجرد التقابض من غير لفظ أصلا إذا عرف من ذلك التراضي # قوله والمال في الأول غصب الخ # أقول لا بد من تقييد الأول بأن قابض المال علم أن البائع منه ممن لا يصح ~~بيعه أولا حكم لمن وقع منه من الرضا فلا يتحقق الاستيلاء على مال الغير ~~عدوانا الذى هو معنى الغضب عند المصنف إلا بهذا وأما في الثاني والثالث ~~فإذا كان القبض مأذونا فيه من جهة مالكه فلا يكون بطلان البيع مستلزما ~~للغصب بل يكون في يد القابض كما يكون في يده ما هو مأذون له بقبضه وأما أنه ~~يطيب له ربحه فلا لأنه مال الغير والربح ربح ما لم يضمن وقد صح النهي عنه ~~كما قدمنا وأما كونه يبرأ من رد إليه فذلك لظاهر اليد الثابتة له وأما كونه ~~لا يتطبق الرد إلا بالطلب فظاهر لأن الشيء في يده بأذن مالكه وهكذا عدم ~~لزوم الأجرة له مع عدم الاستعمال لأن يده ليست يد عدوان # وأما قوله وفي الرابع الخ فقد عرفنا أن ذلك بيع شرعي مع وجود المناط فلا ~~وجه لما ذكره PageV03P127 # قوله وفاسده ما اختل فيه شرط غير ذلك # أقول قد قدمنا أن هذا مجرد اصطلاح تواضعوا عليه فجعلوا اختلال بعض ما ~~ذكروه في شرط البيع مقتضيا لبطلانه وبعضها مقتضيا لفساده وكل هذا تلاعب ~~بالكلام ولكن هذا التلاعب قد رتبوا عليه أحكاما شرعية فالعجب من ترتيب ~~أحكام ms0684 الله على الاصطلاح الذي هو مجرد تلاعب والحاصل أن الصحيح هو ما أذن ~~الله به من قوله @QB@ تجارة عن تراض @QE@ ولم ينه عنه الشارع ولا ثبت عنه ~~ما يدل على عدم جواز التعامل به وما عدا هذا فهو باطل رد على فاعله لأنه لم ~~يكن عليه أمر الشارع كما قال كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد لا يجوز لمسلم ~~أن يدخل فيه فإن فعل فلا حكم لفعله ولا فرق بين ما يقتضي الربا وما لا ~~يقتضيه وإن كان ما يقتضي الربا أشد تحريما وأعظم خطرا وأما قوله وما سواه ~~فكالصحيح فمن أغرب ما يقرع الإسماع له زاجر من ورع فضلا عن وازع من علم ~~يعلم أن هذه التسوية باطلة هى وما يترتب عليها من الأحكام المستثناه إلى ~~آخر الفصل فأياك أن تغتر بشيء منها فإنها سراب بقيعة وظلمات بعضها فوق بعض # | فصل # والفرعية فيه قبل الفسخ للمشتري والأصلية أمانة وتطيب بتلفه قبلها وبفسخه ~~بالرضا فقط ويمنع رد عينه الاستهلاك الحكمه هو قولنا % وقف وعتق وبيع ثم ~~موهبة % غرس بناء وطحن ذبحك الحملا % % طبخ ولت وصبغ حشو مثل قبا % نسج ~~وغزل وقطع كيف ما فعلا % PageV03P128 # ويصح كل عقد ترتب عليه كالنكاح ويبقى والتأجير ويفسخ وتجديده صحيحا بلا ~~فسخ # قوله والفرعية فيه قبل الفسخ الخ # أقول الفرعية والأصلية فيه لمالكه وهو البائع لأن هذا البيع مما لم يأذن ~~الله به فإن أتلف شيئا ومنها ضمنه ولا يطيب له شيء منها إلا إذا رضي المالك ~~وطابت به نفسه فذلك محلل لمال الغير في كل باب # وأما قوله ويمنع رد عينه الاستهلاك الحكمي فأقول قد عرفناك أنه باق على ~~ملك مالكه وأن البطلان والفساد شيء واحد إذا وقع على غير وجه الصحة الذي ~~أذن الله به فلا حكم لوقف ما دل الشرع على أنه غير ملك له ولا لعتقه ولا ~~لبيعه ولا لهبته ولا لغرسه ولا لصبغه ولا لحشوه ولا لنسبحه ولا لغزله ولا ~~لقطعه فإن أذن له مالكه بشيء من ذلك كان ms0685 وكيلا له وإذا غرم رجع بالغرم مع ~~الآذن لا مع عدمه # وأما قوله ويصح كل عقد ترتب عليه فينبغي أن يقال ويبطل كل عقد ترتب عليه ~~لأن المترتب على الباطل باطل # وأما قوله ويصح تجديده صحيحا فهذا التجديد هو نفس البيع إذا حصل التراضي ~~فيه وخلا عن المانع منه PageV03P129 # |2 باب المأذون 2 # # | فصل # ومن أذن لعبده أو صبيه أو سكت عنه في شراء أي شيء صار مأذونا في شراء كل ~~شيء وبيع ما شرى أو عومل ببيعه لا غير ذلك إلا بخاص كبيع نفسه ومال سيده # قوله ومن أذن لعبده أو صبيه أو سكت عنه في شراء أي شيء صار مأذونا في ~~شراء كل شيء الخ # أقول كل مالك لا يجوز التصرف في أي ملك من أملاكه إلا بأذن يخصه أو يعمه ~~هو وغيره فمن أذن للعبد أو الصبي في شراء شيء خاص أو بيع شيء خاص لم يجز ~~تصرفه في غيره ولا يكون مأذونا به لا شرعا ولا لغة وهذا ظاهر وهذا واضح في ~~الإذن الصريح فكيف بالسكوت فإنه يحتمل عدم الرضا ببيعه والإجازة له وقدمنا ~~في مواضع المنع من كون السكوت إجازة ومن الإذن العام أن يدفع إليه سلع ~~التجارة للبيع وبأمره بالاتجار في جنس أو أجناس ويستمر ذلك وإذا قصره على ~~الأتجار في جنس لم يجز له أن يتعداه فقد تعرف أنه يحسن التجارة في هذا ~~الجنس دون هذا فإذا أذن له إذنا خاص لم يكن ذلك إذنا له في بيعه ولا في ~~إجارته ولا في تأجير نفسه PageV03P130 # | فصل # وللمأذون كل تصرف جرى العرف لمثله بمثله وما لزمه بمعاملة فدين يتعلق ~~برقبته وما في يده فيسلمها للمالك أو قيمتها ولهم استسعاؤه إن لم يفده فإن ~~هلك لم يضمنه ولو بعد تمرده وإن استهلكه فبغير البيع لزمته القيمة وبه ~~الأوفى منها ومن الثمن ولهم النقض إن فوته معسرا وبغصب أو تدليس جناية تعلق ~~برقبته فقط فيسلمها أو كل الأرش الخيار له ويتعين إن اختارها أو استهلكها ~~عالما ms0686 وتلزم الصغير عكس المعاملة ويستويان في ثمنه وغر ماؤه أولى به من ~~غرماء مولاه ومن عامل محجورا عالما أو جاهلا لا لتغرير لم يضمن الكبير في ~~الحال ولا الصغير مطلقا وإن أتلف # قوله وللمأذون كل تصرف جرى العرف لمثله بمثله # أقول هذا كالتخصيص لما تقدم من كونه يصير مأذونا في شراء كل شيء فلا يحوز ~~للعبد مثلا أن يتصرف بما لم يجر للعبيد المأذونين عادة بالتصرف فيه وكذلك ~~الصبي # وأما قوله وما لزمه بمعاملة فدين يتعلق برقبته وما في يده فيقال هذه ~~المعاملة إن كانت داخله في عموم الإذن له فلا وجه لتعلقها برقبته بل هى ~~مضمونة على السيد من ماله وإن كانت غير داخلة فالعبد متعد بالدخول فيها ~~فتتعلق برقبته ولا وجه لتعلقها بما في يده من مال سيده ولا من مال غيره لأن ~~الدخول في ذلك جناية من العبد لم يكن للسيد فيها سبب فلا يتعلق بغير رقبته ~~ولا معنى لتعلقه بما بيده أصلا إلى على قول من يقول إن PageV03P131 العبد ~~يملك فلا شك أنه يتعلق بما هو ملك له ثم ليس على السيد إلا تسليم رقبته ~~وبعد ذلك أهل الدين بالخيار إن شاؤا صار ملكا لهم يتصرفون به كيف شاءوا وإن ~~قنعوا باستسعائه وإرجاعه لسيده فلهم ذلك # وأما كون السيد له أن يفديه ففيه نظر لأنه قد صار استغراقه بما عومل به ~~جانبا فصاروا أحق به وهكذا يقال فيما سيأتي في الجنايات # وأما قوله فإن تلف لم يضمنه فصحيح لأن الرقبة التي تعلق بها الدين قد ~~تلفت بغير جناية منه فإن كان ذلك بجناية منه لزمته قيمته ولا حكم لبيعه له ~~لأنه قدر صار ملكا لأهل الدين الذي عليه إلا أن يأذنوا له بذلك فإذا أذنوا ~~كان كالوكيل لهم لا مع عدم الإذن فالبيع غير صحيح ولا يحتاج إلى نقض بل ~~يقال لهم استرجاعه من يد المشتري له # وأما قوله وبغصب أو تدليس الخ فهذان قد أوجبا تعلق ضمان ما جناه أو دلسه ~~برقبته ولكن لا فرق ms0687 بينهما وبين ما أخذه برضا أربابه معاملة ثم أتلفه فإن ~~الكل قد انتهى إلى التعلق برقبته كما قدمنا وعند التعلق برقبته يصير أهل ~~الدين أولى به من سيده فإن قلت ملك السيد لرقبة العبد متيقن فكيف لم يكن ~~أولى بالتخيير له بين تسليمه أو قيمته في الطرف الأول وبين تسليمه أو كل ~~الأرش في هذا الطرف قلت هذه الأولوية قد ارتفعت بما تعلق برقبة العبد بسبب ~~جنابته على مال الغير فصار أرباب الأموال محكمين فيها وقد يكون الغرض لهم ~~بالرقبة أتم وأكمل فليس للسيد أن يمنعهم من ذلك وأما كونه ملكه متيقنا فقد ~~تعقبه استحقاق الغير لها بدينه وإلا فلا معنى للتعلق بالرقبة بهذا تعرف أن ~~الخيار لا يكون للسيد لما قدمنا ولا لأهل الدين لأنهم لا يستحقون إلا رقبة ~~العبد وليس لهم المطالبة بقيمتها وإلا بكل الأرش وتعرف أنه لا وجه لقوله ~~وتلزم الصغير وعكس المعاملة PageV03P132 لما قررناه من أن الكل جناية ولا ~~فائدة في قوله وغرماؤه أولى من غرماء مولاه لأن رقبته قد خرجت عن ملك مولاه # قوله ومن عامل محجور الخ # أقول إن كان هذا المحجور هو من لا يصح تصرفه لكونه صغيرا أو مجنونا أو ~~عبدا فلا شك أن المعامل له قد خاطر بماله ووضعه في مضيعة وأما إذا كان ~~محجورا لثبوت ديون عليه مع كونه مكلفا عاقلا فلا يكون مجرد العلم بحجره ~~مبطلا لتعلق الضمان به بل يكون هذا المال من جملة ديونه ولصحابه أسوته ما ~~دام المال في يده وإنما ذكرنا هذا لإطلاق عبارته فإنها تتناول الحر المكلف ~~المحجور لأجل ديونه بحجر الحاكم فإن كان مراد المصنف غير هذا فقد رفعنا ما ~~توهمه العبارة # | فصل # ويرتفع الإذن بحجره العام وبيعه ونحوه وعتقه وإباقه وغصبه حتى يعود وبموت ~~سيده والجاهل يستصحب الحال وإذا وكل المأذون من يشتريه عتق في الصحيح ~~بالعقد وفي الفاسد بالقبض ويغرم ما دفع الولاء للسيد والمحجور بإعتاق ~~الوكيل إن شاء ويغرم ما دفع بعده والولاء له # قوله فصل ويرتفع الإذن بحجرة ms0688 العام # أقول هذا صحيح لأنه قد بطل المقتضي لجواز معاملته وهو الإذن له بحجرة من ~~كل تصرف وهكذا البيع لأنه لم يبق للإذن بعد خروجه من ملك المالك الذي أذن ~~له تأثير إذ قد صار ملكا للغير وانقطعت العلاقة بينهما وأما العتق فهو وإن ~~صار بعتقه حرا لكن لا يرتفع به الإذن السابق لأنه في حكم التوكيل للحر أقوى ~~إلا أن يجري عرف أن من PageV03P133 أعتق عبده رفع يده عن التصرف بماله كان ~~العرف محكما في مثل هذا وأما إباقة فوجهه أنه قد صار عاصيا لسيده خارجا عن ~~طاعته والإذن مقيد بالطاعة وهكذا إذا غصبه الغير لأنه قد صار محكوما عليه ~~من الغاصب ولم يبق لسيده قدرة على استنفاذ ذاته فضلا عن أن تكون له قدرة ~~على ما يتعلق بتلك الذات من التصرفات وأما عود ما تقدم من الإذن له بعوده ~~من إباقة أو من يد غاصبه فصحيح لأن الإذن لم يبطل بل وجب التوقف فيه حتى ~~يزول هذا العارض فإذا زال فالإذن الأول باق والمانع عارض فلا يكون مانعا ~~دائما بل ما دام الإباق والغصب # وأما ارتفاع الإذن بموت سيده فظاهر وقد دخل في قوله ونحوه لأن الانتقال ~~بالإرث كالانتقال بالبيع # وأما قوله والجاهل يستصحب الحال فصواب ولا سيما مع ما اخترناه سابقا من ~~أن ما لزم العبد كان متعلقا برقبته لا بما في يده من مال سيده فلا بد في كل ~~سبب من هذه الأسباب التى يرتفع بها الحجر من العلم بحصوله # قوله وإذا وكل والمأذون من يشتريه # أقول إن جرى عرف بأن الإذن للعبد بالتصرف بتناول التصرف بنفسه فلا بد أن ~~يعلم السيد أن المشتري للعبد من وكيل للعبد أما إذا كان الإذن لا يتناول ~~ذلك أو كان يتناوله وجهل السيد أن العبد هو الذى وكل ذلك الوكيل ليشتريه ~~منه فلا ينفذ هذا البيع بل هو من بيع الغرر المنهي عنه وهو أيضا لم يقع عن ~~تراض لأن المالك لم يعلم بأن عبده هو الذى اشترى نفسه ms0689 ولا سيما على القول ~~بأنه لا يملك العبد لأنه إن دفع الثمن بما في PageV03P134 يده فهو من مال ~~سيده ولم يبق له رقبة يتعلق بها قيمته لأن المفروض أنه قد ملك نفسه فهذا ~~التوكيل الذى وقع من العبد من المخادعة لسيده والتحيل عليه وذلك ليس من ~~الشرع في شيء ورضا السيد بخروجه عن ملكه إلى الغير لا يستلزم الرضا بخروجه ~~إلى يد نفسه ومصيره حرا بذلك لما فيه من الإضرار به فهو بهذه الحيلة ~~الباطلة لا يخرج من العبودية فلا صحة لما تفرع على هذا التعامل PageV03P135 # |2 باب المرابحة 2 # هى نقل المبيع بالثمن الأول وزيادة ولو من غير جنسه أو بعضه بحصته وزيادة ~~بلفظها أو لفظ البيع وشروطها ذكر كمية الربح ورأس المال أو معرفتهما أو ~~أحدهما إياها حالا تفصيلا أو جملة فصلت من بعد كبر قم صحيح يقرأ وكون العقد ~~الأول صحيحا والثمن مثليا أو قيميا صار إلى المشتري وربح به # قوله باب المرابحة هي نقل المبيع بالثمن الأول وزيادة # أقول هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله @QB@ تجارة عن تراض @QE@ وبقوله ~~@QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ وهذا يشمل كل بيع كائنا ما كان إذ لم ~~يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي فجعل هذا النوع بابا مستقلا بشروط ~~مستقلة ليس كما ينبغي وأما اشتراط لفظ المرابحة أو البيع فقد عرفناك أنه لا ~~اعتبار بالألفاظ ولا بما ذكروه من الصفات المتعلقة بها بل المعتبر حصول ~~التراضي المدلول عليه بأي لفظ كان ولو بإشارة من قادر على النطق أو مجرد ~~مقابضة مشعرة بذلك أو غيرهما مما فيه إشعار بهذا المناط وأما اشتراط ذكر ~~كمية الربح ورأس المال الخ فإذا تعرض البائع لذكر ربحه ورأس ماله وانكشف أن ~~الأمر بخلاف ما قال فللمشتري الخيار لأنه غره بذلك فإن شاء أمسك وإن شاء ~~ترك PageV03P136 وأما قوله كون العقد الأول صحيحا فوجهه ما قد قرروه أن ~~المبيع في العقود الفاسدة إنما يملك بالقيمة وهذه قاعدة لم تبن على أساس ~~ولا نظر فيها ms0690 إلى شيء مما يسوغ به إثبات أحكام الشرع وأضعف من هذا الاشتراط ~~اشتراط كون الثمن مثليا أو قيميا قد صار إلى المشتري ورابح به فإنه لا ~~اعتبار بشيء من ذلك بل إذا ذكر له رأس ماله وربحه كان ذلك كافيا وإن تفاوت ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة لأن الاعتبار بوقت الشراء الذي شرى به البائع له ~~الآن فإذا ذكره فقد خلص عن عهده التغرير والتدليس # | فصل # ويبين وجوبا تعيبه ونقصه ورخصه وقدم عهده وتأجيله وشراه ممن يحابيه ويحط ~~ما حط عنه ولو بعد عقدها وتكره فيما اشترى بزائد رغبة ويحوز ضم المؤن غالبا ~~ومن أغفل الوزن اعتبر في رأس المال بموضع الشراء وفي الربح بموضعه وهو بين ~~الشركاء حسب الملك لا الدفع وللكسر حصته # قوله فصل ويبين وجوبا تعيبه # أقول هذا لازم لكل بائع بالسنة الثابتة كما قدمنا ذلك في خيار العيب ~~وهكذا يجب عليه أن يبين نقصه وإلا كان من بيع الغرر كما تقدم # وأما بيان رخصه وقدم عهده فوجه ذلك أنه قد يشتريه برخص أو في زمان قديم ~~والسعر لذلك الشيء رخيص وليس لوجوب ذكر مثل هذين وجه صحيح # وهكذا بيان شرائه ممن يحابيه وتأجيله وأما كونه يحط ما حط عنه فصواب لأن ~~PageV03P137 ترك ذكر ذلك تغرير منه وأما كونه تكره المرابحة فيما اشترى ~~بزائد رغبة فيه فلا وجه للحكم بهذه الكراهة وأما كونه يجوز ضم المؤن فصحيح ~~لكن مع بيانه لمقدار المؤن بعد بيانه لمقدار رأس المال وإلا كان في ذلك غرر ~~وأما كون الربح بين الشركاء حسب الملك فظاهر # | فصل # والتولية كالمرابحة إلا أنها بالثمن الأول فقط ويجوز ضم المؤن كما مر ~~والخيانة في عقدهما توجب الخيار في الباقي وفي الثمن والمبيع والمساومة ~~كذلك والأرش في التالف # قوله فصل والتولية كالمرابحة # أقول هذا توسيع لدائرة أحكام الشرع بمجرد فاسد الرأي وزائف الاجتهاد ~~والحاصل أن المرابحة والتولية بيع من بيوع الشرع ونوع مما أذن الله سبحانه ~~به فإن تعرض البائع لذكر رأس ماله فلا بد أن يكون صادقا في ms0691 قوله وإلا كان ~~ذلك من بيوع الغرر وإن يتعرض لذلك كفاه البيع الشرعي ولا يحتاج إلى ذكر شيء ~~ولو كان الشراء بأحقر ثمن فالبائع هو الذي أوقع بنفسه في هذا المضيق بتعرضه ~~لذكر ما اشتراه به كما لو أوقع نفسه في مضيق وصفه بصفة كما تقدم في خيار ~~فقد الصفة وأما كون الخيانة في عقدهما توجب الخيار في الباقي فصحيح لأنه ~~يصير بالتعرض لذكر ذلك مع عدم المطابقة للواقع مغررا مخادعا خائنا وهكذا ~~الخيانة في الثمن والمبيع فما كان باقيا رده وإذا تلف كله أو بعضه فله ~~الرجوع بالأرش لأن ذلك غاية ما يمكن به استدراك خيانة الخائن ولا يبعد أن ~~يقال إن الخيانة كشفت عن عدم حصول المناط الشرعي وهو التراضي فيكون المبيع ~~المصحوب بها باطلا غير نافذ لعدم وجود المناط الشرعي فإذا تلف المبيع أو ~~بعضه تلف من مال البائع الخائن PageV03P138 # |2 باب الإقالة 2 # إنما تصح بلفظها بين المتعاقدين في مبيع باق لم يزد بالثمن الأول فقط ولو ~~سكت عنه ويلغو شرط خلافه ولو في الصفة وهي بيع في حق الشفيع فسخ في غيره ~~فلا يعتبر المجلس في الغائب ولا تلحقها الإجازة وتصح قبل القبض والبيع قبله ~~بعدها ومشروطة وتولى واحد طرفيها ولا يرجع عنها قبل قبولها وبغير لفظها فسخ ~~في الجميع والفوائد للمشتري # قوله باب الإقالة # أقول هذا الباب قد ورد الترغيب فيه من الشارع بحديث أبي هريرة الذي صححه ~~جماعة من الحفاظ بلفظ من أقال نادما وفي لفظ مسلما أقال الله عثرته يوم ~~القيامة فكان على المصنف أن يعنون الباب بما يدل على ندبية الإقالة لا بما ~~هو سراب بقيعة من قوله إنما يصح بلفظها فإن هذا من جنس ما يكرره هو وأمثاله ~~من الدندنة حول الألفاظ التي لم يرد باعتبارها شرع ولا عقل فإن مجرد رد ~~الثمن أو طلب رد البيع إقالة تامة محصلة للأجر مبطلة للتبايع مع عدم وجود ~~لفظها ولا لفظ آخر يدل عليها وأما PageV03P139 اشتراطه بقاء المتعاقدين أنه ~~إذا مات من ms0692 يريد الإقالة لم يوجد من حصل له الندم على تلك الصفقة ولكن إذا ~~كان وارثه نادما على صفقة مورثة فله حكمه لوجود السبب الذي لأجله شرعت ~~الإقالة وأما قوله في مبيع باق فوجهه أنه إذا كان المبيع قد تلف لم يبق ~~للإقالة معنى إلا أن يتعلق بذلك غرض للمشتري ينتفع به من غير لحوق ضرر ~~للبائع # وأما قوله لم يزد فلا وجه له لأن الزيادة إن كان يمكن فصلها فصلها ~~المشتري وأرجع المبيع وإن كان لا يمكن فصلها فإن رضي البائع بتسليم قدر ~~قيمتها فذاك وإلا كان المشتري مخيرا بين رد المبيع بزيادة أو ترك الاستقالة ~~ويدع الندم على الصفقة وأما قوله بالثمن الأول فقط فوجهه أن الإقالة لا ~~تكون إلا هكذا ولو كانت بثمن آخر لكان ذلك بيعا جديدا وأما إذا حصل التراضي ~~بالزيادة أو النقص بينهما فذلك باب لا يحتاج إلى ذكره لأن التراضي هو ~~المحلل لأموال بعض العباد لبعض # قوله وهي بيع في حق الشفيع # أقول جعلها بيعا في هذه الصورة الخاصة مما يقضي منه العجب وأعجب من هذا ~~دعوى الإجماع على مثل هذه الخرافة كما حكى ذلك عنه وإن كان لم يذكر في ~~الغيث شرحه لهذا الكتاب إلا قوله لا يختلف السادة في كونها بيعا في حق ~~الشفيع انتهى وهو يريد بالسادة المتكلمين منهم في فروع الزيدية في هذه ~~الديار ولم يرد غيرهم من السادة في سائر أقطار البلاد الإسلامية فضلا عن أن ~~يريد إجماع أهل الإسلام على ذلك وأظن أنه لم يقل بهذه المقالة أحد من علماء ~~الدنيا لأنها مع كونها لم تبن على رواية هى أيضا لم تبن على رأي مستقيم فإن ~~كونها بيعا مجرد دعوى عاطلة عن البرهان بجميع أقسامه ومجرد تخصيص كونها ~~بيعا في حق الشفيع فقط ترتيب دعوى على دعوى فهم فضلا عن PageV03P140 أدنى ~~علم ثم الفرق بينها وبين البيع بقوله فلا يعتبر المجلس في الغائب ولا ~~يلحقها الإجازة الخ من تفريع الباطل على الباطل ومن التقول على الشريعة ~~المطهرة بما ms0693 ليس فيها # وأما قوله والفوائد للمشتري فوجهه أنها حصلت في ملكه PageV03P141 # |2 باب القرض 2 # إنما يصح في مثلي أو قيمي جماد أمكن وزنه إلا ما يعظم تفاوته كالجواهر ~~والمصوغات غالبا غير مشروط بما يقتضي الربا وإلا فسد # قوله باب القرض إنما يصح في مثلي أو قيمي جماد أمكن وزنه # أقول هذا باب وردت السنة بالترغيب فيه وتعظيم أجر فاعله ولا خلاف بين ~~المسلمين في مشروعيته وهذا الترغيب وعموم المشروعية لا ينبغي قصره على بعض ~~ما ينتفع به الناس ويطلبون الأجر في قرضه إلا بدليل يدل على ذلك ويقتضي ~~تخصيص العمومات فإن لم يقم دليل على ذلك لم يجز لأحد أن يتقول على الشرع ما ~~ليس فيه ويسد بابا فتحه الله لعباده وجعله نفعا للمحاويج المستقرضين وأجرا ~~للأغنياء المقرضين وأما مجرد تعللهم بأن القرض باب من أبواب البيع فلا يجوز ~~إلا فيما يجوز فيه فنقول ما بالهم منعوه فيما هو جائز البيع بلا خلاف ~~وشرطوا أن يكون مثليا جمادا يمكن وزنه ثم ما بالهم منعوه فيما جوزه الشرع ~~وثبتت به السنة الصحيحة الصالحة لتخصيص كل عموم للبيع كما في صحيح مسلم ~~وغيره من حديث رافع بن خديج قال استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرا ~~فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت إني لم أجد في الإبل إلا ~~جملا خيارا رباعيا قال أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم PageV03P142 قضاء ~~وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال كان لرجل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا ~~إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن خيركم أحسنكم قضاء فقد دلت السنة الصحيحة على جواز قرض ~~الحيوان مع كونه مما يعظم فيه التفاوت فدل ذلك على أنه لا وجه لجعل عظم ~~التفاوت مانعا هذا تبرع بالدليل وإن كان الدليل على من ادعى تخصيص ما دل ~~على عموم المشروعية كما ms0694 قدمنا وجواز القرض في الحيوانات هو مذهب الجمهور # وأما قوله غير مشروط بما يقتضي الربا فلا ينافي ما قدمنا عنه صلى الله ~~عليه وسلم من أنه قضى من أقرضه سنا فوق سنة وأحسن منها لأن ذلك وقع لا على ~~طريق الشرط بل على طريق التفضل والإحسان وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث جابر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دين فقضاني ~~وزادني فإن قلت قد ورد ما يدل على أن المقرض لا يقبل من المستقرض هدية أو ~~نحوها كما أخرجه ابن ماجه من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أقرض ~~أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن ~~يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك قلت في إسناده يحيى بن أبي إسحاق الهنائي وهو ~~مجهول وفي إسناده أيضا عتبة بن حميد الضبي وهو ضعيف وقد حققنا البحث في شرح ~~المنتقي فليرجع إليه PageV03P143 # | فصل # وإنما يملك بالقبض فيجب رد مثله قدرا وجنسا وصفة إلى موضع القرض ولا يصح ~~الإنظار فيه وفي كل دين لم يلزم بعقد وفاسده كفاسد البيع غالبا ومقبض ~~السفتجة أمين فيما قبضا ضمين فيما استهلك وكلاهما جائز إلا بالشرط # قوله فصل وإنما يملكه بالقبض # أقول يملكه بقبضه ملكا مستقرا ويملكه أيضا قبل قبضه إذا وقع التراضي على ~~ذلك فإن التراضي هو المناط في نقل الأموال من بعض العباد إلى بعض وكررنا ~~ذلك في غير موضع وأما كونه يجب رد مثله قدرا وجنسا وصفة فنعم هذا هو الواجب ~~عند أن يترك المستقرض التفضل والإحسان بالزيادة فإن فعل فذلك إليه بما تقدم ~~من الأدلة # وأما كونه يجب الرد إلى موضع القرض فصحيح لأن المقرض محسن فعلى المستقرض ~~أن يرد ماله إليه إلى الموضع الذي قبضه منه فيه # قوله ولا يصح الإنظار فيه # أقول المستقرض قبض المال على التأجيل فلا يجب عليه قضاؤه إلا عند انقضاء ~~الأجل وتمامه وتأجيل الدين قد ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز فقال ms0695 إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليس فائدة الكتابة إلا حفظ قدر الدين ~~وقدر أجل تسليمه ومما يدل على لزوم التأجيل حديث المؤمنون عند شروطهم وقد ~~ورد في الكتاب العزيز في آيات كثيرة وجوب الوفاء بالعقود وهي ما يحصل عليه ~~التراضي فليس لمن PageV03P144 أقرض قرضا مؤجلا أن يطلب قضاءه قبل حلول أجله ~~وهكذا في سائر الديون التي لم تلزم بعقد فإن الدخول في التأجيل يجب على من ~~وقع من جهته الوفاء به # وأما قوله وفاسده كفاسد البيع فلا وجه له في المشبه ولا في المشبه به لما ~~عرفناك أن مناط البيع وغيره التراضي فإن وقع البيع أو القرض على غير ما ~~يسوغه الشرع فلا يثبت حكمه من الأصل # وأما قوله ومقبض السفتجة الخ فهذا حكم يرجع إلى باب الأمانة والضمانة ~~والتراضي يسوغ هذا وغيره فلا فائدة في التكلم على مثله وهو معروف في أبوابه ~~وإنما ذكره المصنف هنا لئلا يتوهم أنه من القرض الذي يجر منفعة # | فصل # وليس لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه ولا استيفاؤه إلا بحكم غالبا ~~وكل دينين استويا في الجنس والصفة تساقطا والفلوس كالنقدين # قوله وليس بمن تعذر عليه الخ # أقول إذا كان الحق ثابتا شرعا قطعا وبتا وتعذر الوصول إليه من جميع ~~الوجوه إلا من هذا الوجه وذلك لامتناع من هو عليه عن تأديته فعمومات الكتاب ~~والسنة قد دلت على PageV03P145 جواز ذلك ولا يعارض هذه العمومات حديث أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وفي الباب عن أنس عند الحاكم مرفوعا وعن ~~أبي بن كعب عند الدارقطني والطبراني وعن رجل من الصحابة عند أحمد وأبي داود ~~والبيهقي وصححه ابن السكن وعن الحسن مرسلا عند البيهقي وفي إسناد كل واحد ~~من هذه مقال حتى قال أحمد هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح وقال ابن ~~الجوزي لا يصح من جميع طرقه ولا يخفاك أن وروده من هذه الطرق مع ms0696 تصحيح ~~إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين إمام ثالث منهم لبعضها مما يصير ~~به الحديث منتهضا للاحتجاج به ولكن خاص بالأمانة فلا يجوز خيانة من خان إذا ~~كان مال الذي للخائن عند من وقعت عليه الخيانة أمانة ويؤيد هذا الكلام أئمة ~~اللغة ويدل على أن الخيانة إنما تكون في الأمانة كما في القاموس وغيره ~~والحاصل أن مال المسلم معصوم بعصمه الإسلام وكذلك دمه وعرضه كما يدل على ~~ذلك القرآن والسنة وهذا عموم مخصص بما كان على طريقة المكافأة كما في قوله ~~سبحانه @QB@ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل @QE@ # وقوله @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ وقوله @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به @QE@ وقوله @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم @QE@ وهذه الآيات مخصصه بالخيانة في الأمانة فلا يجوز على ~~طريقة المكافأة وما يؤيد الجواز PageV03P146 الحديث الصحيح المتقدم في إذنه ~~صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ~~ما يكفيها # وأما قوله وكل دينين الخ فهذا معلوم بالعقل أنه لا يتعلق بعدم التساقط ~~فائدة فمن ثبت له دينار مثلا على من كان له عليه دينار تساقط ولا يحتاج مثل ~~هذا إلى أن يدون في الكتب العلمية وهكذا قوله والفلوس كالنقدين # | فصل # ويجب رد الرهن والقبض والغصب والمستأجر والمستعار والحق المعجل والمؤجل ~~والكفالة بالوجه إلى موضع الابتداء غالبا لا المعيب والوديعة والمستأجر ~~عليه وكل دين لم يلزم بعقد والقصاص فحيث أمكن ويجب قبض كل معجل مساو أو ~~زائد في الصفة لا مع خوف ضرر أو غرامة ويصح التعجيل بشرط حط البعض # قوله فصل ويجب رد القرض الخ # أقول وجه أن المقرض محسن وما على المحسنين من سبيل فلو كان عليه أن يتجشم ~~مشقة لرد قرضه لكان ذلك منافيا لإحسانه وأما الرهن فليس في رواية ولا رأي ~~صحيح أنه يكون الوجوب على أحدهما لأن كلاهما منتفع بالرهن من جهة وأما ~~الغصب فوجهه أن الغاصب ظالم متعد فعليه رفع ظلامته عن نفسه أن ms0697 برد ما غصبه ~~من الموضع الذي غصبه منه بل وإلى حيث استقرار المغصوب عليه وإن كان بعيدا ~~عن وضع الغصب وأما المستأجر PageV03P147 فوجهه أنه الطالب للانتفاع بالعين ~~فيردها إلى الموضع الذي أخذها منه ويمكن أن يقال إن المؤجر منتفع بالأجرة ~~كما ينتفع المستأجر بالمنافع المتعلقة بالعين فلا يكون المستأجر بالرد إلى ~~موضع الابتداء أولى من المؤجر وأما المستعير فوجهه أن المعير محسن كما تقدم ~~في القرض وأما الحق المؤجل والمعجل فوجهه أن من هو عليه لا يخلص ذمته عما ~~هو عليه إلا برده إلى يد من هو له ومثل ذلك الكفالة بالوجه هذا غاية ما ~~يمكن في توجيه كلام المصنف وكان الأولى له أن يعقد الفصل على وجوب الرد إلى ~~المالك من غير نظر إلى موضع الابتداء فيقول مثلا يجب الرد إلى المالك في ~~القرض الخ حتى يكون ذلك عملا بحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه أخرجه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث الحسن عن سمرة وفي ~~سماع الحسن من سمرة فقال معروف فإن هذا الحديث يدل على وجوب التأدية لكل ما ~~أخذته اليد ولا تأدية إلا إذا كانت إلى المأخوذ منه ومثل هذا الحديث الذي ~~تقدم بلفظ أد الأمانة إلى من ائتمنك فإن التأدية في الأمانات لا يكون إلا ~~بدفعها إلى مالكها وبهذا تعرف أنه لا وجه لقول المصنف لا المعيب والوديع ~~الخ وأما كون يجب قبض كل معجل فوجهه أن لمن هو عليه أن يبريء ذمته بالرد ~~فليس لمن هو له أن يمتنع من ذلك مع عدم المانع من خوف ضرر أو غرامة # قوله ويصح شرط حط البعض PageV03P148 # أقول إذا حصل التراضي على هذا فليس في ذلك مانع من شرع ولا عقل لأن صاحب ~~الدين قد رضي ببعض ماله وطابت نفسه عن باقيه وهو يجوز أن تطيب نفسه عن جميع ~~ذلك المال وتبرأ ذمته من هو عليه فالبعض بالأولى وقد ثبت في الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلين يتخاصمان في ms0698 المسجد وقد ارتفعت ~~أصواتهما وكانت تلك الخصومة في دين لأحدهما على الآخر فأشرف عليهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأشار بيده إلى من له الدين أن يضع الشطر فكان هذا ~~دليلا على جواز التعجيل بشرط حط البعض # | فصل # ويتضيق رد الغصب ونحوه قبل المراضاة والدين بالطلب فيستحل من مطل وفي حق ~~الله الخلاف ويصح في الدين قبل القبض كل تصرف إلا رهنه ووقفه وجعله زكاة أو ~~رأس مال سلم أو مضاربة وتمليكه غير الضامن بغير وصية أو نذر أو إقرار أو ~~حوالة # قوله فصل ويتضيق رد الغصب ونحوه قبل المراضاة # أقول وجه ذلك أنه مطالب بالرد في كل وقت فإذا لم يحصل الرضا فوجوب الرد ~~ثابت متضيق عليه # وأما قوله والدين بالطلب فيستحل من مطل فوجهه أنه مع طلب القضاء قد ~~PageV03P149 وجب عليه ذلك إلا كان ظالما إذا كان متمكنا لما ثبت في الصحيح ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته # وأما قوله في حق الله الخلاف فهو الخلاف المعروف في الأصول هل هو على ~~الفور أو التراخي وفي المسألة طول وليس هذا مقام بسط الكلام فيها وأما قوله ~~ويصح في الدين قبل قبضه كل تصرف إلا رهنه فوجهه اشتراط التقابض في الرهن ~~وليس هذا الوجه بوجيه فإنه يصح رهن ما في الذمة ويقبضه المرتهن عند حلول ~~أجله فيصير رهنا في يديه وهكذا يصح وقفه و لا مانع من ذلك وهكذا يصح جعله ~~زكاة رأس مال مضاربة ولا مانع من هذه الأمور إلا مجرد تخيلات مختلة وعلل ~~معتله وأما عدم صحة جعله رأس سلم فوجهه أن يكون من بيع الكاليء بالكاليء ~~وقد قدمنا النهي عنه وهكذا يصح تمليكه غير الضامن ولا مانع من شرع ولا عقل ~~ولو بغير وصية أو نذر أو إقرار أو حوالة PageV03P150 # |2 باب الصرف 2 # هو بيع مخصوص يعبر فيه لفظه أو أي ألفاظ البيع وفي متفقي الجنس والتقدير ~~ما مر إلا الملك حال العقد فإن اختل أحدهما بطل أو حصته ms0699 فيترادان ما لم ~~يخرج عن اليد وإلا فالمثل في النقدين والعين في غيرهما ما لم يستهلك فإذا ~~أرادا تصحيحه ترادا الزيادة وجددا العقد وما في الذمة كالحاضر # قوله باب الصرف هو بيع مخصوص فيعتبر لفظه أو أي ألفاظ البيع # أقول قد عرفت مما قدمنا في البيع أن اعتبار اللفظ المخصوص لا أصل له وأن ~~البيع المأذون فيه بقوله عز وجل @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ هو ~~ما ذكره في قوله @QB@ تجارة عن تراض @QE@ فإذا حصل التراضي فقد وجد المناط ~~الشرعي ولو بمجرد المقابضة من غير لفظ أو أشارة من قادر على النطق # وأما قوله ويعتبر في متفقي الجنس والتقدير ما مر فصحيح للأدلة الدالة على ~~تحريم التفاضل والنساء فيما كان كذلك وأما قوله إلا الملك حال العقد فلا بد ~~من تقييد ذلك بحصول التقابض في محل العقد قبل التفرق وإلا كان ذلك نساء وهو ~~ربا كما تقدم في حديث إنما الربا في النسيئة وفي حديث إذا كان يحصل يد بيد ~~وفي حديث إذا لم PageV03P151 تتفرقا وبينكما شيء وقول المصنف فإن اختل ~~أحدهما بطل أو حصته صحيح لأنه ربا كما عرفت وإذا حصل التراد ودفع المثل ~~ففيه استدراك لما فرط منهما من الدخول في الربا # قوله وما في الذمة كالحاضر # أقول هذه الكلية محتاجة إلى دليل يدل على تخصيص ما ورد من الأحاديث ~~الصحيحة المصرحة بمثل قوله إلا يدا بيد ومثل قوله إلا هاوها وسائر ما ورد ~~في هذا المعنى هذا مع الاتفاق في الجنس والتقدير ومع الاختلاف كالذهب ~~بالفضة ونحو ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه ~~الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ولم يثبت ما يدل على خلاف ذلك ~~فالواجب الوقوف على ما تقتضيه الأدلة وعدم التخصيص لها بمجرد الرأي القائل ~~والاجتهاد العاطل وهذا على تقدير أن أحد البدلين أما لو كانا جميعا في ~~الذمة كان ذلك من بيع الكاليء بالكاليء وقد تقدم النهي عنه # | فصل # ومتى انكشف في أحد النقدين رديء ms0700 عين أو جنس بطل بقدره إلا أن يبدل الأول ~~في مجلس الطرف فقط والثاني فيه مطلقا أو مجلس الرد إن رد ولم يكن قد علمه ~~فيلزم أو شرط رده فافترقا مجوزا له أو قاطعا فيرضى أو يفسخ فإن كان لتكحيل ~~فصل إن أمكن وبطل بقدره وإلا ففي الكل PageV03P152 # قوله فصل ومتى انكشف في أحد النقدين رديء عين أو جنس الخ # أقول الأدلة قد أوجبت التقابض في المجلس مع الاتفاق كالذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة من غير فرق بين جيد ورديء فإذا انكشف لأحد المتصارفين بعد المجلس ~~رداءة ما صار إليه فله فسخه بخيار العيب بدليله السابق فيرد القابض للجيد ~~ما يقابل ذلك الرديء من الجيد الذى قبضه من صاحب الرديء إذا كان الذى ~~انكشفت رداءته هو بعض ما صار إليه فإن كان رديئا كله فله رده كله بالعيب ~~ويرد صاحب الرديء جميع ما قبضه من الجيد ويبطل الصرف الواقع بينهما هكذا ~~ينبغي أن يقال في هذا الفصل وبه يتضح ما هو الصواب وإذا أراد إبدال الرديء ~~بجيد فلا يجوز ذلك إلا في مجلس الصرف من غير فرق بين رديء العين والجنس فإن ~~تفرقا وقد قبض صاحب الرديء رديئه أو بعضه وترك جيده عند المصارف له فقد ~~وقعا في الربا ولا استدراك إلا بالتراد ثم التصارف والتقابض في المجلس # | فصل # ولا تصححه الجريرة ونحوها إلا مساوية لمقابلها ولا يصح في متفقي الجنس ~~والتقدير قبل القبض حط ولا إبراء ولا أي تصرف ويصح حط البعض في المختلفين ~~لا التصرف ولا يصح الربا بين كل مكلفين في أي جهة ولا بين العبد وربه ~~PageV03P153 # قوله فصل ولا تصححه الجريرة # أقول هذا صحيح وقد تقدم الكلام عليه عند قول المصنف فإن صحب أحد المثلين ~~غيره ذو قيمة # وأما قوله ولا يصح في متفقي الجنس والتقدير الخ فهذا معلوم لأنه يؤدي إلى ~~صرف الجنس بجنسه متفاضلا وذلك ربا والاعتبار بالمجلس فلا حكم لما وقع قبله ~~من حط أو إبراء أو تصرف # وأما قوله ويصح حط البعض في ms0701 المختلفين فيدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فإنه صلى الله ~~عليه وسلم جوز التفاضل ومنع النساء وقد قدم المصنف رحمه الله في باب ~~الربويات ما يغني عن هذا وإنما أعاده تكميلا لمباحث الصرف # وأما قوله ولا يحل الربا بين كل مكلفين في أي جهة فهذا معلوم أما ~~المسلمون فظاهر وأما الكفار فلما تقدم من أنهم مخاطبون بالشرعيات أي معذبون ~~على فعل ما يحرم وترك ما يجب ولا فرق بين دار الحرب وغيرها لأن ما حرمه ~~الله حرام في كل زمان ومكان وتخصيص دار الحرب بأحكام لا يقتضي تخصيصها ~~بتحليل الربا فيها # قوله ولا بين العبد وربه # أقول هذا الربا غير معقول لأنه إذا أعطى الفقير درهما عن دراهم تواطئا ~~على أنها في ذمة الغني المذكر للفقير المصروف إليه فهذه إنما هى حيلة باطلة ~~ودلسة عاطلة لا نفوذ لها ولا قبول ومعلوم أنه لو واطأ الفقير على أن يبيع ~~منه ما في ذمته من الزكاة وهي ألوف PageV03P154 مؤلفة بدرهم واحد أو بدونه ~~لقبل منه ذلك وفي الحقيقة أنه لم يقع عن الزكاة إلا هذا الدرهم ولا يبعد أن ~~لا يقع عن الزكاة لما شابه من القصد الباطل والإضمار المخالف للحق ~~PageV03P155 # |2 باب السلم 2 # لا يصح في عين أو ما يعظم تفاوته كالحيوان والجواهر واللآلئ والفصوص ~~والجلود ومالا ينقل وما يحرم فيه النساء فمن أسلم جنسا في جنسه وغير جنسه ~~فسد في الكل ويصح فيما عدا ذلك بشروط الأول ذكر قدر المسلم فيه وجنسه ونوعه ~~وصفته كرطب وعتق ومدته وقشر زيت ولحم كذا من عضو كذا سمنه كذا وما له طول ~~وعرض ورقة وغلط بينت مع الجنس ويوزن ما عدا المثلى ولو أجرا أو حشيشا ~~الثاني معرفة إمكانه للحلول وإن عدم حال العقد فلو عين ما يقدر تعذره كنسج ~~محلة أو مكيالها بطل الثالث كون الثمن مقبوضا في المجلس تحقيقا معلوما جملة ~~أو تفصيلا ويصح بكل مال وفي انكشاف ms0702 الرديء ما مر الرابع الأجل المعلوم ~~وأقله ثلاث ورأس ما هو فيه لآخره وإلا فلرؤية هلاله وله إلى آخر اليوم ~~المطلق ويصح التعجيل كما مر الخامس تعيين المكان قبل التفرق وتجويز الربح ~~والخسران PageV03P156 # قوله باب السلم لا يصح في عين # أقول هذا الباب قد وقع إجماع المسلمين إلى جوازه إلى ما وقع في رواية عن ~~ابن المسيب كما حكى ذلك في فتح الباري والبحر الزخار للمصنف وثبت بالسنة ~~الصحيحة كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف ~~فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم والسلف الشرعي بيع موصوف في ~~الذمة ببدل يعطي عاجلا وقد دل على هذا قوله من أسلف فليسلف فإنه يدل أن ~~المسلم فيه غير حاضر في ذمة المسلم إليه ويؤده قوله ? < إلى أجل معلوم > ? ~~والتصريح يكون المسلم فيه معلوما والأجل معلوما يفيد أنه لا يصح السلم في ~~غير معلوم ولا يصح أن يكون الأجل مجهولا قال فتح الباري واتفقوا على أنه ~~يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس انتهى ومراد ~~المصنف لقوله لا يصح في عين أي في حاضر والحديث قد دل على هذا فمن زعم أنه ~~يصح في حاضر فقد تمسك بغير دليل ولا ينفعه الاستدلال بما ورد في السلم من ~~غير ذكر التأجيل لأن المطلق يحمل على المقيد وأيضا لفظ يفيد ذلك فلا يطلق ~~على ما كان حاضرا # وهكذا قوله أما من يعظم تفاوته فإن قوله في الحديث في كيل معلوم ووزن ~~معلوم يدل على أنه لا يصح السلم فيما يعظم تفاوته لعدم ضبطه بضابط يصح به ~~وصفه يكون معلوما ومن أدعى أنه يمكن ضبطه بمضابط فقد أبعد فإن الحيوان ~~والجواهر واللآلئ والفصوص مختلفة غاية الاختلاف فمنها ما تكون قيمته ~~الدينار والدينارين ومنها ما يكون قيمته الألف والألفين وهكذا لا يصح السلم ~~فيما لا ينقل كالأراضي والدور لأنه لا يكون إلا حاضرا ms0703 وهكذا لا يصح فيما ~~يحرم فيه النساء من الأجناس الربوية لأنها ربا PageV03P157 وأما قوله فمن ~~أسلم جنسا في جنسه وغير جنسه فسد في الكل فمبني على ما تقدم له من أنه إذا ~~انضم إلى جائز البيع غيره وقد قدمنا ما فيه # قوله ويصح فيما عدا ذلك بشروط الأول ذكر قدر المسلم فيه وجنسه الخ # أقول هذا صحيح لأنه لا يكون معلوما إلا بذلك وقد اشترط الشارع المعلومية ~~كما تقدم # وأما قوله الثاني معرفة إمكانه للحلول فوجهه أنه لو ذكر في السلم وصفا ~~يدل على عدم إمكانه لكان ذلك عائدا على الغرض المقصود من السلم بالنقص وأما ~~وإن عدم حال العقد فيدل عليه ما أخرجه أحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن أبزى ~~وعبد الله بن أبي أوفى قالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت ~~إلى أجل مسمى قيل أكان لهم زرع أو لم يكن قالا ما كنا نسألهم عن ذلك وفي ~~رواية كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة ~~والشعير والزبيب والتمر وما نراه عندهم أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه والسكوت تقرير # قوله الثالث كون الثمن مقبوضا في المجلس # أقول هذا الشرط لا بد منه ولا يتم السلم إلا به وإلا كان من بيع الكاليء ~~بالكاليء وقد قدمنا النهي عنه وأما كونه يصح بكل مال فلكون الأدلة لم تدل ~~إلا على اشتراط أن يكون ثمن السلم معلوما للمسلم والمسلم إليه وذلك ممكن في ~~كل الأمور PageV03P158 # وأما قوله في انكشاف الرديء ما مر فوجهه أنه عيب وقد دل الدليل على أنه ~~يرد على صاحبه وقد تقدم في خيار العيب وفي الصرف ما يغني عن الإعادة هنا # وأما قوله الرابع للأجل المعلوم فقد دل عليه الدليل الصحيح المتقدم فلا ~~يصح السلم بدون تأجيل بل ينقلب بيعا كما قدمنا ولا يصح بأجل مجهول وأما ~~تعيين أقل مدته أو أكثرها فلم ms0704 يثبت فيه ما يصلح للاحتجاج به لكنه إذا لم ~~يوجد في الأجل المعلوم فقد أخرج مالك في الموطأ وأبو داود من حديث ابن عمر ~~أن رجلا أسلم في نخل فلم يخرج في تلك السنة شيئا فاختصما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال بم تستحل ماله اردد عليه ماله ثم قال لا تسلفوا في ~~النخل حتى يبدو صلاحه وفي إسناده رجل مجهول فإن أبا داود رواه عن محمد بن ~~كثير عن سفيان عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر فلا يصلح للاحتجاج به # وأما قوله الخامس تعيين المكان فليس على هذا الشرط دليل لا صحيح ولا عليل ~~وهكذا تجويز الربح والخسران # | فصل # ومتى بطل الفسخ أو عدم جنس لم يؤخذ إلا رأس المال أو مثله أو قيمته يوم ~~قبض إن تلف ولا يبتع به قبل القبض شيئا إلا لفساد فيأخذ ما شاء ومتى توافيا ~~فيه مصرحين صار بيعا وإلا جاز الارتجاع ولا يجدد إلا بعد التراجع ويصح ~~إنظار معدم الجنس والحط الإبراء قبل القبض غالبا وبعده ويصح بلفظ البيع ~~كالصرف لا هو PageV03P159 بأيهما ولا أيهما بالآخر # قوله ومتى بطل بفسخ أو عدم جنس لم يؤخذ إلا رأس المال # أقول هذا صحيح لأن المسلم إليه معذور بالفسخ أو عدم الوجود فلا يطالب ~~بغير رد رأس المال أما مع الفسخ فظاهر وأما مع عدم الجنس فلعدم قدرته على ~~إيجاد المعدوم فيرد رأس المال بعينه وإن كان قد تلف فمثله إن كان مثليا ~~وإلا فقيمته # وأما قوله ولا يبيع به قبل القبض شيئا فوجهه ما تقدم من النهي عن أن يبيع ~~الرجل ما ليس عنده وفي خصوص السلم حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره أخرجه أبو داود وابن ~~ماجه وفي إسناده عطية العوفي ولا يحتج بحديثه ولكنه يشهد له ما أخرجه ~~الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلف شيئا ~~فلا ms0705 يشترط على صاحبه غير قضائه وفي لفظ من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما ~~أسلف فيه أو رأس ماله # وأما قوله لا لفساد فيأخذ ما شاء فأقول قد عرفناك غير مرة أنه لا وجه ~~للتفرقة بين البطلان والفساد إلا مجرد الرأي فإذا بطل السلم بمبطل شرعي بطل ~~حكمه وليس للمسلم إلا رأس ماله فقط فلا يصح ما رتبه على هذا بقول ومتى ~~توافيا فيه الخ # وأما قوله ويصح إنظار معدم الجنس فصحيح لأن المسلم محكم فيما أسلم فيه ~~PageV03P160 إن اختار إرجاع رأس ماله كان له ذلك وإن اختار الإنظار كأن ~~يمهله إلى عام آخر كان له ذلك إلى هذا ذهب الجمهور وهكذا يصح الحط والإبراء ~~قبل القبض وبعده ويصح للبعض وللكل ولا حجر على فاعله لأنه ملكه يتصرف به ~~كيف يشاء ولا مانع شرعيا يمنع من ذلك # وأما قوله ويصح بلفظ البيع الخ فالحق أنه يصح بكل لفظ يدل على التراضي ~~كما قدمنا في البيع والصرف مع ملاحظة كونه معلوما والأجل معلوما وإذا تقرر ~~لك ما ذكرناه في الباب علمت أنه لا يعتبر فيه إلا ما صرح به الحديث الصحيح ~~الذى ذكرناه في أوله # | فصل # وإذا اختلف البيعان فالقول في العقد لمنكر وقوعه وفسخه وفساده والخيار ~~والأجل وأطول المدتين ومضيها وإذا قامت بينتا بيع الأمة وتزويجها استعملتا # فإن حلفا أو نحوه ثبتت للمالك لا بينتا العتق والشراء والعتق قبل القبض ~~وبعده إن أطلقتا وفي المبيع لمنكر قبضه وتسليمه كاملا أو مع زيادة وتعيبه ~~وأن ذا عيب وقبل القبض فيما يحتمل والرضا قبل وأكثر القدرين لبائع لم يقبض ~~الثمن في نفي إقباضه وللمسلم إليه في قيمة رأس المال بعد التلف فأما من جنس ~~المبيع وعينه PageV03P161 ونوعه وصفته ومكانه ولا بينة فيتحالفان ويبطل ~~غالبا فإن بينا فللمشتري إن أمكن عقدان وإلا بطل وفي الثمن لمدعي ما يتعامل ~~به في البلد ثم للبائع في نفي قبضه مطلقا إلا في السلم ففي المجلس فقط وفي ~~قدره وجنسه ونوعه وصفته قبل تسليم المبيع لا ms0706 بعده فللمشتري # قوله فصل وإذا اختلف المبيعان فالقول في العقد لمنكر وقوعه # أقول هذا قد دل عليه الحديث الصحيح المصرح بأن على المدعي البينة وعلى ~~المنكر اليمين وهاهنا المنكر للوقوع القول قوله مع يمينه وعلى مدعي الوقوع ~~البينة لكن قد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ~~ما يقول صاحب السلعة أو يترادان البيع وزاد فيه ابن ماجه والبيع قائم بعينه ~~وذكر معنى هذه الزيادة أحمد بلفظ والسلعة كما هى وفي لفظ للدراقطني إذا ~~اختلف البيعان والبيع مستهلك فالقول قول البائع وفي لفظ لأحمد والنسائي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر البائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ ~~وإن شاء ترك والحديث له طرق وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أمية ثم على ابن ~~جريج واختلف أيضا في سماع أبي عبيدة بن عبد الله بن PageV03P162 مسعود من ~~أبيه ولكنه قد رواه الشافعي عن عون بن عبد الله بن عتبه عن ابن مسعود وفيه ~~انقطاع لأن عونا لم يدرك ابن مسعود وقد روى من غير طريقهما عن عبد الله بن ~~مسعود كما بيناه في شرح المنتقى وأوضحنا طرقه وألفاظه وقد صحح بعض طرقه ~~الحاكم وابن السكن وصحح بعضا منها الحاكم وحسنها البيهقي وهذا الحديث لو ~~سلم من المعارض الناهض لكانت طرقه يشهد بعضها لبعض ويقوي بعضها بعضا ولكنه ~~عارضه الحديث الصحيح المتفق عليه أن البينة على المدعي واليمين على المدعي ~~عليه وبين الحديثين عموم وخصوص من وجه فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي حيث ~~يكون البائع مدعيا فإن قوله فالقول ما يقول رب السلعة يدل على أن القول ~~قوله مع يمينه وحديث البينة على المدعي يدل على أنه لا يكون القول قوله بل ~~عليه البينة ومعلوم أن الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما من طرق أرجح ~~فالمصير إليه متعين ولا تعارض في مادتي الافتراق وهما حيث يكون البائع ~~منكرا وحيث يكون غير البائع ms0707 مدعيا فإن الحديثين كلاهما يدلان على أن القول ~~البائع المنكر مع يمينه ويدلان على أن البينة على المدعي الذى ليس ببائع ~~وبهذا تستريح مما وقع فيه الغير من التعب والنصب في الجمع بين الحديثين ~~فتقرر لك بهذا أن القول قول منكر وقوع البيع ومنكر فسخه ومنكر فساده ومنكر ~~الخيار والأجل ومنكر أطول المدتين ومضيها مع يمينه والبينة على المدعي في ~~ذلك كله # قوله وإذا قامت بينتا بيع الأمة وتزويجها استعملتا # أقول وجهه إمكان الجمع بين الأمرين بأن يزوجها منه أولا ثم يبيعها ثانيا ~~وإذا لم يكن استعمال البينتين بأن يضيفا إلى وقت واحد بطلتا ورجع إلى الأصل ~~وهو بقاء PageV03P163 ملك البائع إلا أن يدعي البيع فإنه ها هنا مقر ~~بخروجها عن ملكه ومدعي النكاح ناف لملكها فتصير لبيت مال المسلمين لكن إذا ~~كان البائع مقرا بأستيفاء ثمنها أما إذا كان مطالبا به فإقراره مشروط ~~بتسليم الثمن فلا تخرج عن ملكه إلا به وإلا بقيت في ملكه وأما إذا حلف فقد ~~تضمنت يمين البائع وفي إنكاحها وتضمنت يمين مدعي التزويج نفي بيعها فتبقى ~~في ملك البائع إلا أن يكون البائع مع إنكار إنكاحها مدعيا لبيعها فهو ناف ~~لملكها والكلام فيه كما تقدم في المبينتين # وأما قوله لا بينتا العتق والشراء فالعتق قبل القبض والشراء بعده فوجهه ~~أن بينة المشتري قبل القبض ضعيفة بالنسبة إلى بينة العتق لأنها قوية مع ~~بقاء الأمة في يد معتقها ولا أرى هذا المرجح راجحا بل ينبغي الترجيح بين ~~نفس البينتين فإن تساويا من كل وجه بطلتا وبقيت الأمة لمالكها هذا إذا ~~أطلقتا كما ذكر المصنف أو أرختا بوقت واحد وأما إذا اختلف التاريخ فالحكم ~~للبينة الأولى فإن شهدت بالبيع لم يصح العتق وإن شهدت بالعتق لم يصح البيع # قوله ولبائع لم يقبض الثمن في نفي اقباضه # أقول وجهه أن الأصل عدم قبض المشتري للمبيع وأما بعد أن يقبض البائع ~~الثمن فلا يكون القول قوله والظاهر أنه لا فرق بين قبض الثمن وعدمه وأن ~~بقاء المبيع في ms0708 يد البائع يوجب أن يكون القول قوله في نفي الاقباض على كل ~~حال لأن الأصل عدمه وبقاؤه في يد البائع قرينة مقوية للأصل # وأما قوله وللمسلم إليه قيمة رأس المال فلا وجه له لأنه لا أصالة ها هنا ~~ولا ظهور فينبغي أن يكون القول قول منكر الزيادة والبينة على مدعيها # قوله وأما في تعيين جنس المبيع الخ # أقول هذه الأمور الخمسة لا يترجح فيها أحد الجانبين بل يستويان فمن بدأ ~~PageV03P164 بالدعوى منهما فيها كان هو المدعي وعليه البينة ومن أنكر كان ~~هو المدعى عليه وعليه اليمين فإن ادعى كل واحد منهما بأن يقول هو هذا الجنس ~~ويقول الآخر هو هذا أو هو هذه العين ويقول الآخر هو هذه وكذا في النوع ~~والصفة والمكان فتطلب من كل واحد منهما البينة على ما ادعاه ويعمل على ما ~~قامت عليه وإن بينا جمعيا فقال المصنف إن بينة المشتري أرجح لأنها خارجة إن ~~أمكن عقدان وإلا بطل البيع وهذا مسلم مع استواء البينتين وعدم وجود مرجح ~~يرجح أحداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح الآتية وهكذا إذا تخالفا مع ~~عدم البينة لأن المفروض أن كل واحد منهما مدع من جهة ومنكر من أخرى فلا ~~يكون أحدهما أرجح حيث كانا متفقين على أنه لم يقع المبيع إلا لشيء واحد # وأما قوله وفي الثمن لمدعي ما يتعامل به في البلد فصحيح لأنه السابق إلى ~~الأذهان فالظاهر مع من ادعاه وأنكر ما سواه وأما كون القول للبائع في نفي ~~قبض الثمن فوجهه أن الأصل عدم ذلك وأما ثمن السلم فلما كان قبضه في مجلس ~~عقده شرطا لئلا يكون من بيع الكاليء بالكاليء كان القول قول المنكر قبضه في ~~المجلس لا بعده ولا وجه له إلا ما يذكرونه من أنه إذا احتمل العقد وجهي صحة ~~وفساد كان جانب الصحة أرجح ولا أرى هذا مرجحا بل يتوجه الرجوع إلى حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين # وأما قوله وللبائع في قدره وجنسه ms0709 ونوعه وصفته قبل تسليم المبيع فلا وجه ~~لهذا إلا ما يذكرونه من أن اليد للبائع قبل التسليم ولا أرى هذا مرجحا بل ~~القول في القدر لمنكر الزيادة وأما في الجنس أو النوع أو الصفة فكما تقدم ~~في المبيع من غير فرق بين أن يكون الاختلاف قبل تسليم المبيع أو بعده ~~PageV03P165 PageV03P166 # |1 كتاب الشفعة1 # PageV03P167 PageV03P168 # | فصل # تجب في كل عين ملكت بعقد صحيح بعوض معلوم مال على أي صفة كانت لكل شريك ~~مالك في الأصل ثم الشرب ثم الطريق ثم الجار الملاصق وإن ملكت بفاسد أو فسخ ~~بحكم بعد الحكم بها إلا لكافر على مسلم مطلقا أو كافر في خططنا ولا ترتيب ~~في الطلب ولا فضل بتعدد السبب وكثرته بل بخصوصه ويجب بالبيع وتستحق بالطلب ~~وتملك بالحكم أو التسليم طوعا # قوله كتاب الشفعة فصل يجب في كل عين # أقول قد حكى الإجماع على مشروعية الشفعة كثير من المحققين فخلاف أبي بكر ~~الأصم لم ينبغي الاعتداد به ولا الالتفات إليه فإنه كما هو مخالف للإجماع ~~من المسلمين هو أيضا مخالف لما تواتر من السنة وأراد المصنف بقوله في كل ~~عين إخراج الشفعة في المنافع فإنها إنما تكون تبعا لملك الأعيان وإذا وقع ~~تصييرها إلى الغير بإجارة أو نحوها فهي باقية في ملك مالكها والشفعة إنما ~~هى فيما خرج من مالك إلى مالك خروجا تاما فالعجب ممن أثبتها في الإجارة ~~ونحوها وأدخلها تحت عموم أدلة الشفعة زاعما بأن ذلك هو الحق وتبعه من تبعه ~~وهو خارج عن معنى الشفعة ومضمونها وفائدتها وأما استدلاله PageV03P169 بمثل ~~عموم قضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فهو عليه لا له ~~فإن القسمة من خواص الأعيان لا منافعها فلا معنى لقسمتها لأنها متعلقة ~~بالعين تابعة لها ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في تمام هذا الحديث فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فأي حدود بمجرد الحقوق وأي تصريف لطرقها ~~وفي حديث آخر وفي الصحيح بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في ms0710 ~~كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط وبهذا تعرف أن أطلاق الشيء كما في حديث ~~الشفعة في كل شيء مقيد بالشيء الذي ينتقل من ملك إلى ملك ويمكن قسمته وضرب ~~الحدود له وتصريف الطرق إليه كما صرحت بذلك الأحاديث والحاصل أنا أولا نمنع ~~أنها شيء ونمنع ثانيا ثبوت الشفعة في شيء باق على ملك مالكه بمجرد تسليطه ~~للغير على الانتفاع به والقيام في مقام هذين المنعين لا ينقل عنه إلا ما ~~ينتهض للحجية من الدليل لا مجرد المراوغة بالقال والقيل # وأما قوله بعقد صحيح فقد عرفناك أن العقود الصحيحة هى التي حصل فيها ~~المناط الشرعي وتجردت عن المانع الشرعي فما كان كذلك ثبت في نفسه وثبتت فيه ~~الشفعة وما لم يكن كذلك لم يثبت في نفسه فضلا عن أن يثبت ما ترتب عليه وأما ~~كونها بعوض مال معلوم فقد تقدم في البيع أنه لا يكون إلا كذلك والشفعة ~~مترتبة عليه # وأما قوله على أي صفة كانت فوجهه عموم أدلة الشفعة ووجود ما علل ثبوتها ~~PageV03P170 من دفع الضرر # قوله لكل شريك مالك في الأصل الخ # أقول أحاديث ثبوت الشفعة لمطلق الجار قد قيدتها الأحاديث الواردة بأن ~~الشفعة في كل ما لم يقسم وأنها إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فإفاد ~~هذا التقييد بأنه لا شفعة للجار الملاصق الذي لا خلطة بينه وبين شريكه ~~ودعوى الإدراج في قوله فإذا وقعت الحدود الخ غير مقبولة فإنها ثابتة من ~~حديث جابر عند البخاري وغيره وقد أخرجها أبو داود وابن ماجه بإسناد رجاله ~~ثقات بلفظ إذا قسمت الدار وحدث فلا شفعة ومع هذا فأصل الحديث الثابت في ~~الصحيحين وغيرهما بلفظ أنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ~~ما لم يقسم وفي لفظ قضى بالشفعة في كل شركة لم يقسم يدل على أنه لا شفعة ~~فيما قد قسم وهذا هو معنى هذه الزيادة فمن أعلها بالإدراج ورتب على ذلك ~~ثبوت شفعة الجار الملاصق بعد القسمة مردود عليه بأصل الحديث وأما حديث ms0711 ~~الشفعة في كل شيء على فرض ثبوته فهو مطلق مقيد بالأحاديث المصرحة بعدم ~~القسمة وبأنها إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وأما حديث الشريد بن ~~سويد قال قلت يا رسول الله أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا PageV03P171 ~~الجوار فقال الجار أحق بسقيه ما كان أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه فقد أعل ~~بالاضطراب والإرسال وعلى كل حال فهو لا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين ~~وغيرهما وأما حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار أحق ~~بالدار من غيره أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والبيهقي والطبراني ~~والضياء فهو من طرق الحسن عن سمرة وفي سماعه منه المقال المتقدم على أنه ~~مقيد بما في الصحيحين وغيرهما وبحديث جابر قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ~~أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه ومع الاشتراك في الطريق ~~فالشركة باقية وعدم القسمة كائن ولم تصرف الطرق # فعرفت بمجموع ما ذكرناه أن مجرد الجوار بعد القسمة وتصريف الطرق لا تثبت ~~به الشفعة # فالحاصل أنه لا سبب للشفعة إلا الخلطة وهي أعم من أن تكون في أرض أو دار ~~أو طريق أو في ساقية للشرب أو في شيء من المنقولات # وأما قوله وإن ملكت بفاسد أو فسخ بحكم فقد قدمنا أنه إذا وجد ما يبطل عقد ~~البيع بطل ما يترتب عليه وأما إذا كان قد حصل التراضي فهو المقتضى فإذا ~~انضم إليه عدم المانع وهو أن لا يكون البيع من البيوع المنهي عنها فلا يضره ~~ما يدعي أنه مفسد ولا يضره عروض التفاسخ الذي لم يكن السبب موجبا لإبطال ~~البيع من أصله # قوله لكافر على مسلم الخ PageV03P172 # أقول الكافر المعصوم الدم بالذمة الإسلامية إذا طلب شفعة له من مسلم ~~ورافعه إلى الشريعة الإسلامية وجب علينا الحكم له كما تدل على ذلك الآيات ~~القرآنيه ولم يثبت في السنة ما يدل على إخراج أهل الذمة من هذا الحكم ms0712 الذى ~~شرعه الله لعباده وقد جازت المعاملة لهم للبيع ونحوه وإذا كان الذمي الطالب ~~للشفعة في جزيرة العرب فلا شك أنا مأمورون بإخراجه وإخراج أمثاله منها لكن ~~إذا لم نفعل وقررناهم فيها كان ذلك موجها للحكم بالشريعة الإسلامية ما ~~داموا فيها كما يجوز البيع منهم لاتحاد البيع والشفعة في كونهما موجبين ~~لانتقال الملك مع تحريم المضارة لهم بوجه من وجوه الضرر فلهم ما للمسلمين ~~فيما توجبه الشريعة من دفع المفاسد وجلب المصالح إلا ما خصه دليل ولا يصلح ~~لمثل هذا الاستدلال بقوله @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو فإنه ها هنا لم يكن له سبيل ~~على المؤمنين بشريعته ولا من جهة نفسه بل بشريعة الإسلام ولم يعل لدفع ~~الضرر عن نفسه بها وأما ثبوت التشافع في ذات بينهم فالأمر أظهر # قوله ولا ترتيب في الطلب # أقول إذا ترك الطلب من له حق في الشفعة وقت العلم بالبيع لظنه أن غيره ~~أولى بها منه كان ذلك عذرا له كما سيأتي هذا على تقدير أن الطلب على الفور ~~وأن التراخي مبطل # وأما قوله ولا فصل بتعدد السبب فصحيح لأن المراد وجود ما تستحق به الشفعة ~~والواحد والكثير مستويان في هذا وهكذا الاعتبار بكثرته # وأما قوله بل بخصوصه فقد عرفناك أن السبب ليس إلا الخلطة وهي شيء واحد ~~فلا يتم الخصوص إلا على الفور بتعدد أسباب الشفعة كما تقدم للمصنف ومعنى ~~قوله ويجب البيع أنه يصير من له الشفعة مستحقا للمطالبة بها وأما كونها ~~تستحق بالطلب PageV03P173 فمعناه أن الشفيع إذا طلب فذلك هو السبب في ~~الاستحقاق فإن رضي المشتري صار المشفوع فيه ملكا له بمجرد ذلك ويجب عليه ~~دفع ما دفعه من الثمن وإن لم يرض مع عدم المانع الشرعي صار آثما لأنه امتنع ~~من حق واجب عليه وعلى حاكم الشرع إجباره بتسليم ما أوجبه عليه الشرع وأما ~~كونها تملك بالحكم أو التسليم طوعا فظاهر # | فصل # وتبطل بالتسليم بعد البيع وإن جهل تقدمه إلا لأمر ms0713 فارتفع أو لم يقع ~~بتمليكها الغير ولو بعوض ولا يلزم وبترك الحاضر الطلب في المجلس بلا عذر ~~قيل وإن جهل استحقاقها وتأثير التراخي لا ملكه السبب أو اتصاله وبتولي ~~البيع لا إمضائه وبطلب من ليس له طلبه أو المبيع بغيرها أو بغير لفظ الطلب ~~عالما أو بعضه ولو بها غالبا إن اتحد المشتري ولو لجماعة ومن جماعة وبخروج ~~السبب عن ملكه باختيار قبل الحكم بها وبتراخي الغائب مسافة ثلاث فما دون ~~عقيب شهادة مطلقا أو خبر يثمر الظن دينا فقط عن الطلب والسير أو البعث بلا ~~عذر موجب قدرا يعد به متراخيا فلو أتم نفلا ركعتين أو قدم التسليم أو فرضا ~~تضيق لم تبطل # قوله فصل وتبطل بالتسليم بعد البيع # أقول لأن ذلك حق للشفيع فإذا أبطله بطل وأما قوله وإن جهل تقدمه فغير ~~PageV03P174 مسلم لأنه لا بد أن يعلم ثبوت الحق له ثم يبطله وأما قبل أن ~~يعلم بتقدم العقد فيمكن أنه أبطله لعلمه أنه لا يبطل بإبطاله قبل المبيع ~~فهو من جملة ما يصدق عليه قوله إلا لأمر فارتفع فإنه أبطله لظنه أمرا وهو ~~عدم تقدم العقد فارتفع بانكشاف تقدم العقد والوجه فيه أنه أسقط لظنه أمرا ~~فانكشف خلافه فلا تطيب نفسه بذلك الإسقاط والحق له حكم الملك في إنه لا يحل ~~للغير إلا بطيبة من نفس من هو له والكل يصدق عليه اسم المال والفرق إنما هو ~~مجرد إصطلاح للفقهاء وهكذا إذا ظن وقوع أمر فانكشف أنه لم يقع فإنه كظنه ~~الأمر الذى ارتفع # وأما قوله وتمليكها الغير الخ فغير مسلم فإنه لم يرض بإسقاط حق نفسه إلا ~~بشرط هو مصيره إلى من ملكه فإذا لم يصر إليه فهو على حجته وأما تعليل هذا ~~التمليك لكونه نوعا من التراخي فسيأتي الكلام على التراخي وأما كون العرض ~~لا يلزم فغير صحيح لأنه مال أمريء مسلم طابت به نفسه فحل لمن صار إليه مع ~~تراضيهما على ذلك وكان تجارة عن تراض # قوله ويترك الحاضر الطلب في المجلس بلا عذر ms0714 # أقول قد ثبت في السنة المطهرة بالأحاديث الصحيحة أن الشفعة حق ثابت لمن ~~له سبب يستحقها به فمن زعم أنه يشترط فيها الفور وأن التراخي يبطلها فعليه ~~الدليل فإن جاء به صافيا عن شرب الكدر فبها ونعمت وإن عجز عن ذلك كان الحق ~~الثابت بالدليل الصحيح باقيا غير باطل بترك الفور وحصول التراخي ولم يأت ~~المدع للبطلان بشيء يصلح للتمسك به أصلا فإن حديث الشفعة كحل العقال قد قال ~~ابن حبان لا PageV03P175 أصل له وقال أبو زرعة منكر وقال البيهقي ليس بثابت ~~وأما الاستشهاد له بحديث الشفعة لمن واثبها فهذا إنما رواه من لا معرفة له ~~بعلم الرواية من الفقهاء كأبي الطيب الطبري وابن الصباغ صاحب الشامل في ~~الفقه والماوردي وهؤلاء ليس من رجال الرواية ولا يرجع إلى مثلهم في ذلك ~~فليس هذا بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا هو في كتاب حدثني فمن اغتر به ~~وزعم أنه يشهد للحديث الأول ويفيد أن لهما أصلا في الجملة فقد أخطأ فإن ~~الحديث الأول منكر غير ثابت وإن أخرجه ابن ماجه ففي كتابة السنن الكثير من ~~أمثاله وأما الآخر فليس بحديث ومما يؤيد ما ذكرناه ما تقدم في حديث جابر ~~بلفظ ينتظر بها وإن كان غائبا وهو حديث حسن كما تقدم # وإذا تقرر لك هذا عرفت أن من تراخى جاهلا لاستحقاقها أو يكون تراخيه ~~مؤثرا للبطلان لا تبطل شفعته بالأولى فإنها إن لم تبطل بالتراخي لغير عذر ~~كان عدم بطلانها بالتراضي بعذر مثل هذا من باب فحوى الخطاب # وأما قوله لا ملك السبب واتصاله فتكرير لقوله إلا لأمر فارتفع أو لم يقع ~~فإن هذين قد أفادهما ذاك # وأما قوله وتولى البيع الخ فمبني على ما تقدم من بطلانها بالتراخي وقد ~~عرفت ما فيه فلا فرق بين تولي البيع وبين إمضائه وقد أكثروا من التعسفات فى ~~إبطال هذا الحق الثابت بالشرع كقوله ويطلب من ليس له طلبه أو المبيع بغيرها ~~أو بغير لفظ الطلب فإن جعل هذه المبطلات للشفعة مجرد دعاوي ms0715 لم تعضد ببرهان ~~ولا دل عليها نقل ولا عقل ومجرد قولهم إن الاشتغال بذلك مع العلم تراخ ~~فنقول لهم هذا الأصل الذى بنيتم عليه هذه القناطر قد هدمناه وأرحناكم من ~~التعب في تقويمه وهكذا قوله أو بعضه ولو بها إلى آخر البحث فإنه مبني على ~~ذلك الأصل المهدوم PageV03P176 # قوله وبخروج السبب عن ملكه الخ # أقول وجه ذلك أنه رضي بإبطال شفعته بإخراج ما هو سبب لثبوتها عن ملكه قبل ~~مصيرها إليه فبطلت وأما قوله وبتراخي الغائب الخ فلا وجه لهذا التحديد وقد ~~تقدم في حديث جابر بلفظ ينتظر بها وإن كان غائبا وظاهره أنه ينتظر سواء ~~طالت المدة أو قصرت وسواء كان في مسافة ثلاث أو أكثر وكلام المصنف هذا وما ~~بعده إلى آخر الفصل مبني على أن الشفعة تبطل بالتراخي وقد عرفت ما فيه فلا ~~نطيل الكلام في غير طائل # | فصل # ولا تبطل بموت المشتري مطلقا ولا الشفيع بعد الطلب أو قبل العلم أو ~~التمكن ولا بتفريط الولى والرسول ولا بالتقائل مطلقا ولا بالفسخ بعد الطلب ~~ويمتنعان بعده ولا بالشراء لنفسه أو للغير ويطلب نفسه ولا يسلم إليها # قوله فصل ولا تبطل بموت المشتري مطلقا # أقول لأن الحق للشفيع قد ثبت بنفس البيع فموت المشتري لا يؤثر في بطلان ~~حق شرعي وأما قوله ولا الشفيع بعد الطلب فالظاهر أنه الشفعة لا تبطل بموت ~~الشفيع مطلقا من غير فرق بين قبل الطلب وبعده لأنه حق يورث عنه كما تورث ~~سائر الحقوق ودفع الضرر غير مختص لمن كان موجودا عند الشراء لأن وارثه ~~يتضرر كما يتضرر وإذا مات الشفيع قبل أن يعلم بالبيع أو قبل أن يتمكن من ~~الطلب فلوارثه ما كان له وهكذا PageV03P177 لو مات بعد العلم أو بعد التمكن ~~من الطلب كما قدمنا لك من عدم اشتراط الفور في الطلب وأما كونها لا تبطل ~~بتفريط الولي والرسول فلكون صدور ذلك من جهة أنفسهما وهما إنما أمرا بإيقاع ~~الطلب فلا يبطل بتفريطهما ما هو حق لغيرهما # قوله ولا بالتقائل مطلقا ms0716 # أقول إذا أقال المشتري البائع رجع المبيع له وكأن البيع لم يكن وهكذا إذا ~~أقال البائع المشتري أو أقال كل واحد منهما الآخر فلم يتم البيع تماما ~~شرعيا فلا وجه لما قاله المصنف وهكذا لا وجه لما تقدم له من أن الإقالة بيع ~~في حق الشفيع وهكذا لا وجه لقوله ولا بالفسخ بعد الطلب لأنه بفسخ قد عاد ~~على أصل البيع الذى هو سبب استحقاق الشفعة بالبطلان وهكذا لا وجه لقوله ~~ويمنعان بعده # والحاصل أن هذه تفريعات على أصول منهارة وأن كونها لا تبطل بالشراء لنفسه ~~فلعدم ورود ما يدل على أن ذلك مبطل لحقه من الشفعة إذا قام يشفع غيره مما ~~له استحقاق لها وهكذا لا تبطل للشراء لغيره ولكن لا بد عند من يوجب الفور ~~أن يطلب نفسه كما قال المصنف وأما كونه لا يسلم إليها فلأنه مأمور بإدخال ~~المبيع في ملك موكله لا بإخراجه عن ملك فإن ذلك لا يقتضيه التوكيل # | فصل # وللمشتري قبل الطلب الانتفاع والإتلاف لا بعده لكن لا ضمان للقيمة ولو ~~أتلف ولا أجرة وإن استعمل إلا بعد الحكم أو التسليم باللفظ وللشفيع الرد ~~بمثل ما يرد به المشتري إلا الشرط ونقض مقاسمته ووقفه وعتقه واستيلاده ~~وبيعه PageV03P178 فإن تنوسخ شفع بمدفوع من شاء فإن أطلق فبالأول ويرد ذو ~~الأكثر لذي الأقل وعليه مثل الثمن النقد المدفوع قدرا وصفة ومثل المثلى ~~جنسا وصفة فإن جهل أو عدم بطلت فيتلف المشتري أو ينتفع حتى يوجد وقيمة ~~القيمي وتعجيل المؤجل وغرامة زيادة فعلها المشتري قبل الطلب للنماء ولا ~~للبقاء وقيمة غرسه وبنائه وزرعه قائما لإبقاء له إن تركه أو أرش نقصانها إن ~~رفعه أو بقاء الزرع بالأجرة وله الفوائد الأصلية إن حكم له وهي متصلة لا ~~منفصلة فللمشتري إلا مع الخليط لكن يحط بحصتها من الثمن إن شملها العقد ~~وكذا في كل ما نقص بفعله أو فعل غيره وقد اعتاض # قوله فصل وللمشتري قبل الطلب الانتفاع والإتلاف لا بعده # أقول هذا صحيح لأنه هالك تصرف في ملكه ms0717 قبل أن يتعلق به حق للغير وبعد ~~الطلب قد تعلق به حق للشفيع فلا يجوز له إبطاله بالتصرف # وأما قوله لكن لا ضمان للقيمة وأن أتلف فوجهه أنه أتلف ملكه وإن عصى ~~بتفويت الحق على الشفيع وهكذا لا وجه للزوم الأجرة له إذا استعمل المبيع ~~لأنه استعمل ملكه قبل أن يخرج عنه وإنما يضمن القيمة وتلزمه أجرة الاستعمال ~~إذا أتلف أو استعمله بعد أن انتقل إلى ملك الشفيع بحكم أو بالتراضي وهذا ~~كله من تكثير الكلام بما لا تدعو إليه حاجة ولا يتعرض دونه إشكال # قوله وللشفيع الرد بمثل ما يرد به المشتري # أقول هذا صحيح لأن المبيع انتقل إليه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فله أن يرده على مشتريه بما أثبته له لشرع ولا ينافي ذلك كونه يأخذه من يد ~~مشتريه PageV03P179 وإن كره انتقاله إليه لأن مثل هذا ليس بمانع شرعي لما ~~سوغه الشرع ولا فرق بين سبب وسبب من أسباب الرد المتقدمة ولا مانع من أن ~~يجعل لنفسه خيار الشرط في هذا الأمر الذى أثبته له الشرع فيقول للمشتري إن ~~رغبت في انتقال هذا المبيع إلي بحق الشفعة في مدة كذا وكذا وإلا فهو رد ~~عليك وليس للمشتري أن يمتنع من قبول هذا الشرط وهذا ونحوه وإن أبته المقلدة ~~فهو لا يأباه من وفى الاجتهاد حقه # وأما قوله ويقض مقاسمته الخ فوجهه أن إيقاع المشتري لهذه الأمور لا تبطل ~~الحق الثابت في تلك العين للشفيع لأنها مسبوقة بحقه الذى أثبته له الشرع ~~وموقوفة على إبطاله أو بطلانه بمتقض للبطلان # قوله فإن تنوسخ شفع بمدفوع من شاء # أقول الشفعة وجد سببها بالعقد الأول فإذا انضم إليه الطلب وبذل ما دفعه ~~المشتري من الثمن فلا حكم للعقود التى ترتبت على هذا العقد الذى كان هو ~~السبب للشفعة بل تبطل كلها ويتراجع أهلها بما دفعوه من الأثمان سواء زادت ~~على ما دفعه المشتري الأول أو نقصت عنه فإن قلت إن حق الشفيع يثبت بكل واحد ~~منها على حد ثبوته ms0718 بالعقد الأول فما المانع للشفيع من أن يشفع ما شاء منها ~~قلت إذا كان حق الشفيع ثابت في العقد الأول فلا يصح ما ترتب عليه ولا يشفع ~~إلا به وإن كان قد أبطل شفعته فيه أو بطلت بمبطل شرعي كان العقد الثاني ~~بمنزلة عقد أول فليس له أن يشفع إلا به لا بما ترتب عليه ثم هكذا الكلام في ~~بقية العقود وأما الحكم لجميعها بالصحة وتفويض الشفيع إلى ما يقترحه ويريده ~~فخارج عن مسلك العدل والعقل فإنه يؤدي إلى تغريم بعض البائعين بعد أن باع ~~ملكه بيعا أذن الله له به وأحل له ما قبضه من الثمن بمجرد هذا التشهي ~~المجعول للشفيع خبطا وجزافا # وأما كون عليه مثل الثمن فمعلوم لا تدعو إليه حاجة # وأما كونها تبطل مع جهل الثمن أو عدمه فإن استمر ذلك ولم يتبين القدر أو ~~لم يوجد فوجه البطلان أن المشتري لا يجب عليه إخراج المبيع من ملكه إلى ملك ~~الشفيع إلا بالثمن PageV03P180 الذى دفعه والمفروض أنه قد طرأ ما أوجب ~~جهالته أو تعذر وجوده فلا يجوز أن يكلف بإخراجه من ملكه لأنه هجوم على ما ~~لا عدل فيه والعدول إلى القيمة قد يكون مخالفا لغرض مالكه فالشفيع مخير بين ~~أن يدفع له بما يرضى به حتى يكون ذلك تجارة عن تراض أو يدع الشفعة # وأما قوله وتعجيل المؤجل فلا وجه له لأنه صار إليه البيع بالحق الثابت له ~~بالشرع فلا يلزمه إلا ما لزم المشتري ولا يجب عليه دفع الثمن إلا في الوقت ~~الذى يجب على المشتري دفعه فيه # قوله وغرامة وزيادة الخ # أقول ما غرمه المشتري في المبيع مما يحصل به زيادة فيه من حرث أو غرس أو ~~بناء ونحوها كان له الرجوع بقيمة ذلك على الشفيع لأنه فعله في ملكه قبل أن ~~يستحق عليه بالشفعة وأما بعد أن يعلم أن الشفيع قد صار مطالبا بالشفعة ~~مضيقا في مصير المبيع إليه فليس له أن يفعل فيه شيئا إلا بإذن الشفيع فإن ~~فعل بغير إذنه ms0719 والحال هكذا كان له رفع ما يمكن رفعه ولا يرجع بما لا يمكن ~~رفعه وللمشتري الفوائد الحادثة في المبيع بعد البيع قبل طلب الشفيع سواء ~~كانت أصلية أو فرعية لأنها فوائد ملكه فإن اختلط بما كان منها موجودا قبل ~~البيع كان له بقدر ما حدث بعد البيع قبل الطلب وإذا حصل في المبيع نقص بعد ~~البيع قبل طلب الشفع فإن كان بفعل المشتري أو تفريطه كان مضمونا عليه ~~للشفيع وإن كان لا بفعله ولا تفريطه فليس عليه وذلك كرخص السعر والهزال بلا ~~سبب والآفات السماوية والأمر الغالب من غيرها والحاصل أن المشتري لا يضمن ~~إلا ما كان بجنايته أو تفريطه فإن كانت بجناية الغير على المبيع رجع عليه ~~الشفيع بما قبضه من الجاني إن كان قد قبض الأرش منه وإلا كان للشفيع مطالبة ~~الجاني بأرش جنايته هكذا ينبغي أن يقال في الزيادة والنقص PageV03P181 # | فصل # وإنما يؤخذ المبيع قسرا بعد الحكم فهو كالأمانة أو التسليم والقبول ~~باللفظ فهو كالمبيع فيؤخذ من حيث وجد ويسلمه من هو في يده وإلا فغصب إلا ~~لقبض الثمن ولو بائعا مستوفيا وهي هنا نقل في الأصح ويحكم للموسر ولو في ~~غيبة المشتري ويمهل عشرا ولا تبطل بالمطل إلا لشرط وللملتبس مشروطا بالوفاء ~~لأجل معلوم وللحاضر في غيبة الأولى ومتى حضر حكم له وهو معه كالمشتري مع ~~الشفيع وللوكيل وإن طلب المشتري يمين الموكل الغائب في نفي التسليم أو ~~التقصير لا للمعسر وإن تغيب حتى أيسر والحط والإبراء والإحلال من البعض قبل ~~القبض يلحق العقد لا بعده ولا الهبة ونحوها مطلقا والقول للمشتري في قدر ~~الثمن وجنسه ونفي السبب وملكه والعذر في التراخي والحط وكونه قبل القبض ~~وللشفيع في قيمة الثمن العرض التالف ونفي الصفقتين بعد اشتريتهما وإذا ~~تداعيا الشفعة حكم للمبين ثم الأول ثم المؤرخ ثم تبطل # قوله فصل وإنما يؤخذ المبيع قسرا الخ # أقول إذا وقع الطلب من الشفيع وصح سببه الذى يستحق به الشفعة وبذل تسليم ~~الثمن كان على المشتري تسليم المبيع إليه فإن ms0720 أبى لا لموجب شرعي كان غاصبا ~~وإذا تلف تلف من ملكه وإن لم يحصل منه الامتناع من التسليم بل هو باذل ~~لتسليمه ومنع من التعجيل مانع معقول فقد صار في ملك الشفيع ويتلف من ملكه ~~وأما قوله وهي نقل في الأصح فلا يخفاك أن الشفعة حق للشفيع ثبت بالشرع ~~PageV03P182 فمصيره إليه هو بما أوجبه الشرع على المشتري من قبول حكم الله ~~عليه فهذا هو الذى أوجب الملك للشفيع ونزعه من يد البائع وأما التعبير ~~بكونه نقلا وفسخا فاصطلاح متجدد لا يحل أن يترتب عليه شيء من أحكام الشرع # وأما قوله ويحكم للموسر الخ فصحيح لأنه إذا رافع من له هذا الحق الشرعي ~~إلى حاكم الشرع وجب عليه أيضا له به كما يحكم على الغائب في سائر ما يجب ~~عليه التخلص منه # وأما ما ذكره من أنه يمهل عشرا فهذا ليس عليه دليل ولا هو رأي مستقيم # والذى ينبغي أن يقال إنه يمهله إن كان يحتاج في تحصيل الثمن إلى بيع من ~~أملاكه أو نحو ذلك مدة يتمكن فيها من ذلك سواء كانت أقل من العشر أو أكثر ~~ولا تبطل شفعته إن مطل زيادة على المدة المجعولة له ومجرد الشرط لا يسقط ~~حقه الثابت بالشرع إلا أن يرضى بذلك لنفسه وإلا فهو شرط مخالف ما يقتضيه ~~الشرع لكنه إذا عرف منه تعمد المطل ومضارة المشتري بعدم تسليم الثمن أجبره ~~الحاكم على التسليم إلا أن يختار ترك الشفعة # وأما قوله وللملتبس مشروطا بالوفاء فلا يحتاج إلى هذا الشرط لأنه مشروط ~~من جهة الشرع أن يدفع الشفيع مثلما دفعه المشتري فإن لم يفعل فلا شفعة # وأما قوله ويحكم للحاضر الخ فصحيح لأنه طالب بحق له أثبته الشرع لوجود ~~سببه والاعتبار بالانتهاء إذا كان ثم شفيع أحق منه بالشفعة وهكذا يحكم ~~لوكيل الشفيع إن وجد السبب المقتضي لذلك # قوله لا للمعسر وإن تغيب حتى أيسر # أقول هذا هو الحق الثابت بالشرع إذ لا بد أن يكون الشفيع متمكنا من تسليم ~~مثل الثمن ولا يشترط ms0721 في هذا أن يكون متمكنا منه في ملكه بل إذا تمكن منه ~~بالقرض ثبتت شفعته ولو كان فقيرا لا يملك شيئا لأنه قد حصل المقصود برد مثل ~~الثمن ولا يجب غير ذلك PageV03P183 # وأما الحكم ببطلانها بمجرد الإعسار فدفع للشرع بالصدر بغير برهان # وأما كون الحط والإبراء والإحلال من البعض يلحق العقد قبل القبض فصحيح ~~لأنه لا يجب على الشفيع أن يدفع إلا ما دفعه المشتري # وأما بعد القبض فوجهه أنه قد يكون ذلك بمقصد خارج عن التبايع من مكارمة ~~أو صداقة أو نحوهما والظاهر أن ما كان راجعا إلى ذلك العقد الواقع بينهما ~~فهو لا حق له وكونه بمقصد آخر خلاف الظاهر لأن كونه مضافا إلى ثمن المبيع ~~يوجب للشفيع مثلما وقع للمشتري إلا أن يتقرر ببرهان شرعي أن ذلك كان لسبب ~~آخر فله حكمه # وأما الهبة ونحوها فلا مانع منها إذا كانت لمقصد صحيح لا لمجرد الحيلة ~~على الشفيع والفرق بين ما كان بلفظ الهبة ولفظ الحط ونحوه لا يخفى أنه مجرد ~~ملاحظة للألفاظ التي لا اعتبار بها في الشرع كما عرفناك غير مرة فينبغي في ~~الجميع الرجوع إلى ما يقتضيه الظاهر وتوجبه المقاصد # قوله والقول للمشتري في قدر الثمن وجنسه # أقول ينبغي أن يكون القول قول النافي للزيادة في القدر والنافي لكون ~~الجنس أعلى وأكثر قيمة والبينة على مدعي الأمرين وأما الجزم بأن القول ~~للمشتري فيهما مطلقا فخلاف الصواب بل خلاف قواعدهم المألوفة في غير هذا ~~الباب ومعلوم أن الشفيع لا يقع منه إنكار أصل الثمن ولا إنكار كونه على جنس ~~من الأجناس إنما يقع منه إنكار الزيادة والنفاسة ونحوهما # وأما كون القول قوله في نفي السبب فصحيح لأن الأصل عدمه وهكذا القول له ~~في إنكار اتصاله بالمبيع أي كونه سببا يصح له التشافع على ما قدمنا تقريره ~~وهكذا القول له في نفي الحط لا الأصل عدمه وسواء كان المشتري يدعي أنه قبل ~~القبض أو بعده # وأما قوله وللشفيع في قيمة الثمن العرض التألف فلا يخفاك أنه ليس ms0722 أحدهما ~~أولى من الآخر لكون القول قوله فيكون فيه كما قدمنا في قدر الثمن وجنسه ~~PageV03P184 # وأما كون القول قول الشفيع في نفي الصفقتين فظاهر لأن الأصل عدم كون ~~البيع وقع دفعات ولا فرق بين أن يكون المشتري قد قال اشتريتهما أم لا # وأما قوله وإذا تداعيا الشفعة حكم للمبين فظاهر # وأما قوله ثم الأول فلا وجه له بعد وقوع التخاصم # وأما قوله ثم للمؤرخ فلا وجه له بل ينبغي أن يقال إن كل واحد منهما مدع ~~ومدعي عليه فإذا لم توجد البينة حلف كل واحد منهما على نفي دعوى الآخر ~~فيكون ثبوت كل واحد منهما على ما تحت يده بهذه الطريقة لا بمجرد الحكم ~~بالبطلان بادئ بدء PageV03P185 PageV03P186 # |1 كتاب الإجارة1 # PageV03P187 PageV03P188 # | فصل # تصح فيما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ونماء أصله ولو مشاعا وفي منفعة ~~مقدورة للأجير غير واجبة عليه ولا محظورة وشرط كل مؤجر ولايته وتعيينه ~~ومدته أو ما في حكمها وأول مطلقها وقت العقد وأجرته وتصح منفعة وما يصح ~~ثمنا ومنفعته إن اختلفت وضررها ويجوز فعل الأقل ضرا وإن عين غيره ويدخلها ~~الخيار والتخيير والتعليق والتضمين غالبا ويجب الرد والتخلية فورا وإلا ضمن ~~هو وأجرة مثله وإن لم ينتفع إلا لعذر ومؤنهما ومدة التخلية عليه لا الإنفاق # قوله كتاب الإجارة فصل تصح فيما يمكن الانتفاع به # أقول ثبوت الإجارات في هذه الشريعة قطعي لا يكاد ينكر أصل الجواز والصحة ~~إلا من لا يعرف الكتاب والسنة ولا يعرف ما كان الأمر عليه في أيام النبوة ~~وأيام الصحابة PageV03P189 # وقد أجر النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كما في البخاري وغيره من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسم أنه قال ما بعث الله نبيا إلا رعى ~~الغنم فقال أصحابه وأنت قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة وثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه استأجر كما في صحيح البخاري وغيره من حديث عائشة ~~أنه صلى الله عليه وسلم استأجر رجلا من بني الديل هاديا خريتا الحديث ms0723 ~~المذكور في وصف هجرته صلى الله عليه وسلم وقد كان أكابر الصحابة يؤجرون ~~أنفسهم في الأسواق وغيرها وهذا معلوم لا يشك فيه أحد # وأما المتكلم في لزوم عقدها فمن فضول الكلام الذى لا يدعو إليه حاجة لأن ~~الأجير إن يراد الأجرة فلا يستحقها إلا بالوفاء بما تراضيا عليه وإن رغب عن ~~الأجرة فلا يلزمه الوفاء ولهذا يقول شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام ~~@QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن ~~أتممت عشرا فمن عندك @QE@ فذكر له القدر الذى يستحق به أن ينكحه إحدى ~~ابنتيه ثم ذكر له الزيادة على جهة المكارمة والتفضل فمعلوم أنه لا يلزم ~~موسى عليه السلام الدخول في هذا العقد ابتداء ثم لو رغب عن الأجرة واختار ~~الترك في وسط المدة لم يكن عليه التمام شاء أم أبى وهكذا سائر الإجارات ~~فلزوم عقدها هو من هذه الحيثية وهو مفوض إلى الأجير إن شاء مضى فيه واستحق ~~الأجرة وإن شاء تركه وترك المطالبة بالأجرة PageV03P190 # وأما اشتراط كون الإجارة فيما يمكن الانتفاع به فلا بد من ذلك وإلا كان ~~البحث خارجا عن الإجارة # وأما قوله ونماء أصله فلا يدري ما هو الموجب لهذا الاشتراط ولا ثبت ما ~~يمنع منه من شرع ولا عقل فاستئجار الشجرة للانتفاع بثمرها واستئجار الحيوان ~~للانتفاع بما يخرج منه من صوف ولبن جائز صحيح ومن ادعى خلاف هذا فعليه ~~الدليل # وأما قوله ولو مشاعا فصحيح لأن المالك لبعض الشيء له أن يتصرف به كيف ~~يشاء كالمالك للشيء جميعه إلا أن يتصرف في نصيبه بما يضر شريكه فإن ذلك ~~ممنوع بالأدلة الواردة في المنع من الضرار # وأما قوله في منفعة مقدورة للأجور فلا بد منه فإن ما لا يقدر عليه لا ~~ينتفع به فيه # قوله غير واجبه عليه # أقول الأدلة الواردة في تحليل الإجارة على العموم وفي تحليل مطلقها من ~~غير تقييد يقتضي أنه لا يصح القول بعدم جواز نوع خاص من أنواعها إلا بدليل ~~يدل عليه يصلح لتخصيص العموم ms0724 أو تقييد المطلق وقد استدلوا على عدم جواز ~~الاستئجار على ما هو واجب على الأجير بما أخرجه ابن ماجه والبيهقي من حديث ~~أبي بن كعب قال علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها قال البيهقي وابن عبد ~~البر وهو منقطع يعني بين عطية العوفي وأبي بن كعب وكذلك قال المزني وتعقبهم ~~ابن حجر بأن عطية ولد في PageV03P191 زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأعله ~~ابن القطان بالجهل يحال عبد الرحمن بن سلم الراوي عن عطية وله طرق عن أبي ~~قال ابن القطان لا يثبت منها شئ قال ابن حجر وفيما قال نظر وذكر المزي في ~~الأطراف له طرقا وشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عبادة ولفظه ~~قال علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت ~~ليست بمال وأرمى عليها في سبيل الله عز وجل لآتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلأسألنه فأتيته فقلت يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه ~~الكتاب والقرآن وليس بمال وأرمي عليها في سبيل الله فقال إن كنت تحب أن ~~تطوق طوقا من نار فاقبلها وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي وقد ~~تكلم فيه جماعة ووثقه وكيع ويحيى بن معين ولكنه قد روي عن عبادة من طريق ~~أخرى عند أبي داود بلفظ ما ترى فيها يا رسول الله فقال جمرة بين كتفيك ~~تقلدتها أو تعلقتها وفي إسناد هذه الرواية بقية بن الوليد وقد تكلم فيه ~~جماعة ووثقه الجمهور وقد روي حديث أبي السابق الطبراني في الأوسط عن الطفيل ~~بن عمرو الدوسي بنحوه وهذه الروايات يقوي بعضها بعضا فتقوم بها الحجة ~~وكونها واردة في خصوص الهدية لا يمنع من الاستدلال بها على تحريم الأجرة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر ما يدل على تحريم أخذ العوض عن ذلك كما في ~~هذه الروايات وقد PageV03P192 تركوا الاستدلال على التحريم ms0725 بما هو أصرح من ~~هذه الأحاديث وهو ما أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات والبزار من حديث عبد ~~الرحمن بن شبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرأوا القرآن ولا تغلوا ~~فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به وما أخرجه أيضا أبو داود ~~من حديث جابر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن ~~وفينا الأعرابي والعجمي فقال اقرأوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام ~~القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه وأخرجه أبو داود أيضا من حديث سهل بن سعد # ومما له دخل في منع أخذ الأجرة على ما هو طاعة ما تقدم في الآذان من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص لا يتخذ مؤذنا يأخذ على آذانه أجرا ~~وفي الباب أحاديث وقد ذهب الجمهور إلى أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن ~~وأجابوا عن حديث أبي وعبادة وما في معناهما بأجوبة منها أنها واقعات عينية ~~فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا لله فكره أخذ ~~العوض عنه وقد استوفيت ما أجابوا به وما أجيب عليهم في شرحي للمنتقى ومن ~~جملة ما استدل به المجوزون ما أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن عباس أن ~~نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض ~~لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق فإن في الماء رجلا لديغا أو ~~سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء PageV03P193 فجاء بالشاء ~~إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة ~~فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله فإن هذا العموم يدل على جواز أخذ ~~الأجرة على القرآن على كل وجه من وجوه الإجارات وقد خصص بالأحاديث المتقدمة ~~فيقتصر المنع على ما اشتملت عليه # قوله ولا محظورة # أقول يدل على هذا ما ms0726 ورد في الأحاديث من النهي عن مهر البغي وحلوان ~~الكاهن فإن العلة في المنع من هذه ونحوها هى كونها محرمة فيلحق بذلك كل ~~محرم للاستواء في علة المنع # وأما قوله وشرط كل مؤجر ولايته فوجهه أنه لا يجوز استعماله إلا بإذن ~~مالكه أو من ينوب عن المالك وإلا كان ذلك من باب الغصب لا من باب الإجارة ~~وهكذا لا بد من تعيين ما أستأجره أو استؤجر عليه وإلا كان الانتفاع به ~~متعذرا وهكذا لا بد من تعيين مدته ويصح أن تكون الإجارة غير مشتملة على مدة ~~معلومة وذلك كان يستأجره على كذا في كل يوم بكذا أو في شهر بكذا فإن هذه ~~الإجارة صحيحة ولم يرد ما يدل على امتناعها وهما بالخيار أحدهما ترك ذلك ~~كان له من غير حرج وأما اشتراط تعيين الأجرة فيدل عليه ما أخرجه أحمد من ~~حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استئجار الأجير حتى ~~يبين له أجره قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن إبراهيم ~~النخعي لم يسمع من أبي PageV03P194 سعيد فيما أحسب انتهى وأخرجه أيضا عبد ~~الرزاق وإسحق في مسنده وأبو داود في المراسيل والنسائي في المزارعة غير ~~مرفوع ولفظ بعضهم من استأجر أجيرا فليسم له أجرته وأخرجه أيضا البيهقي # وأما قوله ويصح منفعة فصحيح لأن الاعتبار بما وقع عليه التراضي في الأجرة ~~من عين أو منفعة وما صح أن يكون ثمنا في المبيعات صح أن يكون أجرة في ~~الإجارت وأما قوله ومنفعته أن اختلفت وضررها فصحيح لأن الاحتمال لمنافع من ~~غير تراض على تسليط المستأجر على كل منفعة يكون سببا لتوقف الانتفاع الذى ~~هو المقصود من الإجارة # وأما قوله يجوز فعل الأقل ضرا وأن عين غيره فغير مسلم بل يجب عليه ~~الاقتصار على المنفعة التى وقع التراضي عليها فقد يكون في فعل غيرها وإن ~~كان أقل ضررا مفسده على المؤجر وقد يكون مخالفا لغرضه فلا يجوز فعل غير ما ~~تراضيا على تعيينه # قوله ويدخلها ms0727 الخيار # أقول وجهه أن الأغراض في المنافع مختلفة كاختلافها في الأعيان فللمسلط ~~على منافع العين مدة من الزمان أن يفسخها بما يفسخ به المبيع إذا كان لذلك ~~وجه مقبول يلحقه يفوت الغرض في الأعيان وهكذا يدخلها التخيير فإنه إذا جاز ~~في البيع كما تقدم في الأحاديث الصحيحة فدخوله في المنافع من باب فحوى ~~الخطاب وهكذا يدخل الإجارة التعليق بوقت مستقبل نحو أن يقول أجرت منك هذه ~~العين في شهر كذا من الشهور المستقبلة ولا يمنع من هذا شرع ولا عقل وما قيل ~~من أنه يخالف ما سيأتي من قوله ولا يدخل عقد على عقد فوهم ولو صح هذا الوهم ~~لما كان في هذه المخالفة PageV03P195 لما هو مبني على مجرد الرأي للبحث بما ~~يقدح في هذا التعليق وقد عرفناك غير مرة أن المناط في تحليل الأموال أعم من ~~أن يكون أعيانا أو منافع هو التراضي إلا أن يرد الشرع الذى يقوم به الحجة ~~بمنع التراضي في ذلك بخصوصه كما ورد في النهي عن مهر البغي وحلوان الكاهن ~~ونحوهما وأما كونه يدخل الإجارة التضمين للعين فوجهه أن المستأجر لها رضي ~~لنفسه بذلك فكان هذا الرضا الصادر منه محللا لماله الذى دفعه في ضمانها ولا ~~حجر في مثل هذا ولا وجه لقوله من قال إنه لا يصح # قوله ويجب الرد الخ # أقول وجهه قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه وقد قدمنا ~~ذكره من باب القرض وبيان من خرجه فهذا المستأجر للعين قد أخذ العين من ~~مالكها للانتفاع بها بأجرة فكان عليه تأديتها إلى مالكها ولا نزاع في دخول ~~المستأجر تحت هذا العموم فقول المصنف وإلا ضمن صحيح يصدق عليه قوله في ~~الحديث على اليد ما أخذت فإن المراد به على اليد ضمان ما أخذت حتى تؤديه # | فصل # وإنما تستحق أجرة الأعيان باستيفاء المنافع أو التخلية الصحيحة فإن تعذر ~~الانتفاع لعارض في العين سقط بحصتها وعلى المالك الإصلاح فإن تعذر في المدة ~~سقط بحصتها وإذا عقد لاثنين فللأول إن ms0728 ترتبا وإجازته عقد المالك لنفسه فسخ ~~لا إمضاء PageV03P196 ثم للقابض ثم للمقر له وإلا اشتركا إلا لمانع ~~وللمستأجر القابض إلى غير المؤجر لمثل ما أكترى وبمثله وإلا فلا إلا بإذن ~~أو زيادة مرغب ولا يدخل عقد على عقد أو نحوه إلا في الأعمال غالبا وما تعيب ~~ترك فورا ولو خشي تلف ماله لا نفسه وإلا كان رضا ومنه نقصان ماء الأرض ~~الناقص للزرع لا المبطل له أو لبعضه فتسقط كلها أو بحصته وإذا انقضت المدة ~~ولما يحصد الزرع وينقطع البحر بلا تفريط بقي بالأجرة # قوله فصل وإنما تستحق أجرة الأعيان باستيفاء المنافع # أقول وجهه أن الأجرة هى إلى مقابل المنفعة المتعلقة بالعين فلا يستحقها ~~من هى له إلا بانتفاع المستأجر لها بها ولكنها إذا كانت المنافع مما يتجدد ~~الانتفاع به في الأوقات كان للمؤجر أن يطالب المستأجر بقدر أجرة ما قد ~~انتفع به ولا يلزمه أن يمهله حتى يستوفي كل ما تراضيا عليه إلا أن يتراضيا ~~على تأجير تسليم الأجرة إلى استيفاء جميع ما تعلق به الإجارة من المنافع ~~كان ذلك لازما لهما # وأما قوله والتخلية الصحيحة فمبني على أن التأجير إذا وقع لمدة كان ~~الدخول في الإجارة بمثابة الرضا بدفع ما تراضيا عليه من الأجرة وإن لم يشرع ~~في الانتفاع كما تقدم في البيع ولكن بين البابين بون بعيد فإن المشتري ~~بمجرد قبضه للمبيع صار ملكا له يتصرف به كيف يشاء وأما الإجارة فالمنافع ~~لمالك العين وليس للأجير إلا الانتفاع في وقت من الزمان فإلزامه بتسليم ~~أجرة ما لم ينتفع به غير معقول وربما يتعذر الانتفاع لعارض في العين كما ~~ذكره المصنف هنا فإنه يسقط بحصتها من الأجرة فكيف يكلف المستأجر بالتسليم ~~للجميع مع الاحتمال # وأما قوله وإذا عقد لاثنين فللأول فظاهر لأنه قد صار من تقدم العقد له ~~أحق PageV03P197 بها كما تقدم في البيع # وأما قوله وإجازته عقد المالك لنفسه فسخ لا إمضاء فوجهه أنه قد رضي بذلك ~~بعد أن صار مستحقا للمنفعة فكأنه فسخ العقد الذى كان ms0729 في يده وإذا علم ترتب ~~العقدين ثم التبس كان القابض للعين التى تعلقت بها المنفعة أولى بالمنفعة ~~لأن ذلك دليل على تقدم عقدة وفيه نظر لأنه يمكن أن يسبق إلى القبض من تأخر ~~عقده ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال وهكذا يكون إقرار البائع لأحدهما بتقدم ~~عقده مفيد التقدمة وفيه نظر على قواعدهم لأن هذا الخبر من البائع فيه تقرير ~~لفعله وهم يجعلون ذلك قادحا كما سيأتي في الشهادات # وأما قوله وإلا اشتركا فوجهه عدم وجود مرجح لأحقية أحدهما والأولى أن ~~يقال إن هذا اللبس من كل وجه يقتضي بطلان إجارة كل واحد منهما فيؤجره مالكه ~~ممن شاء لأن الرضا الذى هو المناط الشرعي غير متحقق مع اللبس # قوله وللمستأجر القابض التأجير إلى غير المؤجر # أقول المالك للعين مالك لمنافعها ومجرد الإذن لمن يستعمله مدة من الزمان ~~بأجرة لا يدل على جواز صرفها إلى غيره لاختلاف الأشخاص والأغراض والمقاصد ~~وبهذا تعرف أنه لا يجوز للمستأجر أن يؤجرها ولا حق له في ذلك بل حقه مختص ~~باستيفائه للمنافع المأذون له بانتفاعه بها فإن قلت أما كان له في استحقاقه ~~لمنافع العين ما يسوغ له تأجيرها من غيره قلت هذا الاستحقاق سببه إذن ~~المالك له بالانتفاع بها إلى مقابل الأجرة فإخراجها إلى غيره وتسليطه ~~للانتفاع بها لم يتناوله الإذن وأما إذا أذن له مالك العين بذلك فظاهر # وأما قوله أو زيادة مرغب فلا وجه له فإنه لا يجوز ذلك إلا إذا رضي بذلك ~~المرغب إلى مقابل إخراج العين إلى مستأجر آخر ولا يصح أن يكون مجرد وجود ~~زيادة المرغب مصححا لتأجير المؤجر شاء المالك أم أبى فإن ذلك من الافتيات ~~عليه في ملكه وفيما أمره إليه PageV03P198 # قوله ولا يدخل عقد على عقد إلا في الأعمال # أقول لا مانع من هذا الإدخال لا من شرع ولا عقل ولا وجه لقياس الإجارة ~~على البيع لما قد عرفناك من الفرق بينهما وأيضا قد قدمنا في البيع ما قد ~~عرفته والحاصل أن المناط في الكل التراضي المدلول ms0730 عليه بقوله تعالى @QB@ ~~تجارة عن تراض @QE@ فمن زعم تقييد هذا التراضي بقيد لم يدل عليه دليل فهو ~~رد عليه وهكذا قوله @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ فمن زعم أنه لا ~~يحل كذا من البيوع بغير دليل فهو رد عليه وإذا كان هذا في البيع الذى هو ~~نقل الأملاك نقلا منجزا فكيف بالتجارة في المنافع الباقية على ملك مالكها ~~ببقاء العين في ملكه والعجب من الفرق بين الأعيان والأعمال مع أن الكل ~~منفعة فإن إجارة الأعيان تسليط المستأجر على الانتفاع بها والإجارة في ~~الأعمال تسليط العامل لصاحب العمل على منافعه # قوله وما تعيب ترك فورا ولو خشي تلف ماله لا نفسه # أقول ظهور العيب يقتضي ثبوت الرد به ولا يبطل إلا بمطل شرعي أو حصول ~~الرضا المحقق به وأما هذا الذى جعلوه رضا شاء أم أبى وإن أدى إلى تلف ماله ~~فمن غرائب الرأي وعجائب الاجتهاد ثم التفرقة بين تلف المال والنفس أغرب ~~وأعجب ولا شك أن حفظ النفس مقدم على حفظ المال ولكن إضاعة المال منكر ~~وحرمته مقترنة بحرمة النفوس كما حديث إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام # وأما قوله ومنه نقصان ماء الأرض الخ فمن التفريع المستغنى عنه ~~PageV03P199 # | فصل # وإذا اكترى للحمل فعين المحمول ضمن إلا من الغالب ولزم إبدال حامله إن ~~تلف بلا تفويت غرض والسير معه ولا يحمل غيره وإذا امتنع المكتري ولا حاكم ~~فلا أجرة والعكس إن عين الحامل وحده إلا لشرط أو عرف في السوق فيتبعه ضمان ~~الحمل ولا يضمن بالمخالفة إلى مثل الحمل أو المسافة قدرا وصفة فإن زاد ما ~~يؤثر ضمن الكل وأجرة الزيادة فإن حملها المالك فلا ضمان ولو جهلا فإن شورك ~~حاص وكذا المدة والمسافة ولا بالإهمال لخشية تلفهما ومن اكترى من موضع ~~ليحمل من آخر إليه فامتنع أو فسخ قبل الأوب لزمت للذهاب إن مكن فيه وخلي له ~~وإلا فلا # قوله فصل وإذا اكترى الخ # أقول مجرد استئجاره على أن يحمل له شيئا على دابته أو على ظهره ليس فيه ~~ما ms0731 يدل على تضمينه لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ولا ورد بذلك شرع ولا دل ~~عليه رأي صحيح ولا عقل بل غاية ما يجب على هذا الأجير هو إيصاله إلى المكان ~~الذي عينه المالك ولا يضمن إلا إذا حصلت منه جناية أو تفريط فإن التضمين ~~حكم شرعي يستلزم أخذ مال مسلم معصوم بعصمة الإسلام فلا يجوز إلا بحجة شرعية ~~وإلا كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وإذا عرفت أن الإجارة إنما هى على ~~إيصال الشيء المحمول إلى المكان الذي وقع التواطؤ عليه فقد صار ذلك واجبا ~~على الأجير سواء كان على حامل واحد أو أكثر وإذا تلف الحامل لزمه إبداله ~~وله أن يستنيب من يسير مع الدواب الحاملة ولا وجه لإيجاب السير وله أن يحمل ~~غيره على تلك الدابة أو غيرها ولا وجه لمنعه من ذلك ولا يستحق الأجرة إلا ~~بإيصاله إلى المكان المعين فإن تلف الحمل دونها بغير جناية منه ولا تفريط ~~استحق حصة ما قد قطعه من المسافة ولا فرق بين أن يكون المعين PageV03P200 ~~هو الحامل أو المحمول فإن الكلام في الجميع هو ما ذكرناه ولا وجه للفرق إلا ~~مجرد خيالات لا يحل بناء أحكام الشرع عليها إلا أنه إذا استأجر الدابة لحمل ~~ذلك الحمل المعين إلى المكان المعين فليس لمالكها أن يحمل عليها غيره لأن ~~منافعها قد صارت مستحقة للمستأجر ولكنه لا يحمل فوقها غير ما عينه فإن خالف ~~وتلفت بسبب المخالفة ضمن الدابة بسبب جنايته عليها بالزيادة # وأما قوله من اكترى من موضع الخ فصحيح فإن المستأجر بسبب امتناعه من ~~التحميل أو فسخه للإجارة قد لزمه قدر ما قد فعله الأجير بإذنه إذا لم يصدر ~~منه ما يكون سببا للتفاسخ على وجه التعدي PageV03P201 # |2 باب وإجارة الآدميين 2 # # | فصل # إذا ذكرت المدة وحدها أو متقدمة على العمل فالأجير خاص له الأجرة بمضيها ~~إلا أن يمتنع أو يعمل للغير والأجرة له ولا يضمن إلا لتفريط أو تأجير على ~~الحفظ ويفسخ معيبه ولا يبدل وتصح للخدمة ويعمل ms0732 المعتاد والعرف لا بالكسوة ~~والنفقة للجهالة والظئر كالخاص فلا تشرك في العمل واللبن وإذا تغيبت فسخت ~~إلا أنها تضمن ما ضمنت # قوله فصل إذا ذكرت المدة وحدها # أقول إذا ذكرت المدة وحدها صار الأجير فيما مستحق المنافع للمستأجر فليس ~~له أن يعمل للغير # وأما قوله وله الأجرة بمضيها فلا وجه له لأنه خلاف مقصود المستأجر إنما ~~أراد استئجاره على عمل في تلك المدة المعينة لا مجرد كونه أجيرا له بغير ~~عمل فيها فإذا لم يعمل لم يستحق شيئا وإن عمل وفرط في العمل فلم يعمل إلا ~~بعض ما يقدر عليه من العمل في العادة فليس له إلا قدر أجرة عمله وأما إذا ~~ذكر العمل مع المدة فذكره معها قريبة دالة على أن المراد عمل ذلك العمل ~~المسمى فإذا فرغ منه في بعض اليوم فقد انقضت الإجارة وسواء تقدم ذكر العمل ~~أو تأخر وإذا تلفت العين التي استؤجر على PageV03P202 فيها فلا ضمان عليه ~~إلا لجناية أو تفريط على ما قررناه قبل هذا الباب # وأعلم أن الفرق بين تقديم العمل أو تأخيره كما في هذا الفصل والفصل الذي ~~بعده وجعل ذلك مقتضيا لتسميته أجيرا خاصا أو أجيرا مشتركا هو كله ظلمات ~~بعضها فوق بعض وتلاعب بأحكام الشرع بلا سبب لا من شرع ولا من لغة ولا من ~~عقل ولا من رأي صحيح وحاصل ما ينبغي الاعتماد عليه في هذا أن استئجار ~~الأجير على عمل يقتضي استحقاقه للأجرة المسماة بفراغه منه إلا أن يشترط ~~عليه التمام للعمل في مدة معينة وإلا فلا أجرة فإن رضي لنفسه لذلك لزمه حكم ~~ما رضي به وإن لم يرض استحق الأجرة بتمام العمل سواء طالت المدة أو قصرت ~~وإذا عرفت هذا هان عليك ما ذكره المصنف وغيره من هذه التفاصيل والتفاريع ~~التي لا يفوح منها رائحة من روائح العلم ولا يلوح عليها نور من أنوار الشرع ~~فأضرب بما ذكره من الفرق بين تقديم العمل على المدة وتأخيره عليها ومن ~~الفرق بين الخاص والمشترك ومن الفرق بين تعريف ms0733 العمل وتنكيره وبين الأربعة ~~ومن عداهم وجه من جاءك محتجا به معتقدا أنه من هذه الشريعة الواضحة التي ~~ليلها كنهارها وقل له من استأجر أجيرا على عمل كان عليه أجرته وعلى الأجير ~~عمل ما استؤجر عليه على الوجه الذي وقع التراضي به والتواطؤ عليه وما ذكره ~~الأجير أو المستأجر فيما فيه زيادة على ذلك من تعيين مدة أو اشتراط كون ~~العمل على صفة معروفة أو نحو ذلك كان ما تراضيا عليه لازما لهما لا يجوز ~~لهما المخالفة له ولا الخروج عما يقتضيه وقد قدمنا لك أنه لا يضمن إلا ~~لجناية أو تفريط أو شرط عليه ورضا به وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~استأجر على عمل واستؤجر عليه كما قدمنا ومن استئجاره صلى الله عليه وسلم ~~على عمل ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن سويد بن ~~قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا مكة فجاءنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا سراويل فبعناه PageV03P203 # ثم رجل يزن بالأجر فقال له زن وأرجح وصححه الترمذي وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه أيضا من حديث أبي صفوان بن عمير # | فصل # فإن قدم العمل فمشترك ويفسد إن نكر مطلقا أو عرف إلا في الأربعة وتصح إن ~~أفرد معرفا إلا فيها فيذكران معا وهو فيهما يضمن ما قبضه ولو جاهلا إلا من ~~الغالب أو بسبب من المالك كإناء مكسور أو شحن فاحشا وله الأجرة بالعمل وحبس ~~العين لها والضمان بحالة ولا تسقط إن ضمنه مصنوعا أو محمولا وعليه أرش يسير ~~نقص بصنعته وفي الكثير يخير المالك بينه وبين القيمة ولا أرش للسراية عن ~~المعتاد من بصير والذاهب في الحمام بحسب العرف # | فصل # وللأجير الاستنابة فيما لا يختلف بالأشخاص إلا لشرط أو عرف ويضمنان معا ~~والفسخ إن عتق أو بلغ ولو لعقد الأب في رقبته لا ملكه وإذا شرط على الشريك ~~الحفظ ضمن كالمشترك PageV03P204 # قوله وللأجير الاستنابة فيما لا يختلف بالأشخاص # أقول إن عرف من ms0734 مقصد المستأجر أنه لا يريد إلا تحصيل ذلك العمل على صفة ~~يستوي في تحصيلها الأجير وغيره كان للأجير الاستنابة من هذه الحيثية وأما ~~إذا كان الأجير أحسن صناعة من غيره ولا يلحق غيره به فيها فاستئجار على ذلك ~~العمل قرينة تدل على أن المراد تولى العمل بنفسه وجعله على الصفة التى لا ~~يحسنها غيره وهكذا إذا كان بمكان من الدين رفيع فاستأجره المستأجر على شيء ~~من الأمور الدينية فإنه لا يجوز الاستنابة لغيره لأن استئجاره على ذلك ~~العمل قرينة كما تقدم وهذا مع عدم الشرط أما إذا شرط عليه أنه لا يستنيب ~~فلا يجوز له الاستنابة ولو استناب من هو أحسن منه صناعة أو أكثر دينا وأتم ~~عدالة # هكذا العرف إذا جرى في المحل فإنه محكم لأنه مقصود لهما كما تقدم في غير ~~موضع # وأما قوله ويضمنان معا فقد عرفت أنه لا يضمن إلا لجناية أو تفريط كما ~~قدمنا لأنه إنما استؤجر على العمل في الشئ ولم يستأجر على حفظه وأما كون ~~لمن عتق أو بلغ الفسخ فظاهر لان العبد قد ملك نفسه فلا يلزمه ما ألزم به ~~وهو في الرق والصبي قد انتقل الحكم إليه بعد بلوغه فلا يلزمه ما وقع ~~بالولاية عليه لأن المانع قد زال والمقتضى قد حصل إلا ما كان من تصرف ~~الأولياء في ماله فإنه يلزم بموجب الولاية التى لهم مع المصلحة ولا وجه ~~لتخصيص ذلك بالأب # قوله وإذا شرط على الشريك الحفظ الخ # أقول ذكر في هذا الباب غير مناسب ومحله كتاب الشركة لأنه كلام في شرط ~~الضمان من أحد الشريكين على الآخر وبالوجه أنه إذا قبل الشرط لزمه الحفظ ~~ولزمه PageV03P205 الضمان وأما قوله كالمشترك فلا وجه لما عرفت في الأجير ~~المشترك من أنه أجير على العمل لا على الحفظ # | فصل # والأجرة في الصحيحة تملك بالعقد فيتبعها أحكام الملك وتستقر بمضي المدة ~~وتستحق بالتعجيل أو شرطه أو تسليم العمل أو استيفاء المنافع أو التمكن منها ~~بلا مانع والحاكم فيها يجبر الممتنع ويصح بعض المحمول ms0735 ونحوه بعد الحمل قيل ~~لا المعمول بعد العمل وفي الفاسدة لا يجبر ولا تستحق وهي أجرة المثل إلا ~~باستيفاء المنافع في الأعيان وتسليم العمل في المشترك # قوله فصل والأجرة في الصحيحة تملك بالعقد # أقول ليس على هذا أثارة من علم والأجير المتسأجر على عمل لا يستحق أجره ~~إلا بالعمل الذى استؤجر عليه هذا معلوم بالعقل ولم يرد في الشرع ما يخالفه ~~بل ورد ما يقويه ويعضده فأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا وأكل ثمنه ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره فقوله فاستوفى منه يدل على أن ~~الأجرة إنما تستحق باستيفاء العمل فيما استؤجر عليه وأخرج أحمد والبزار من ~~حديث أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يغفر لأمته في آخر ~~ليلة من رمضان قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما ~~يوفى أجره إذا قضى عمله فقوله إنما يوفى أجره إذا قضي عمله دليل على ما ~~ذكرناه فلا وجه لقوله فتتبعها PageV03P206 أحكام الملك وما بعده لأنه تفريع ~~على أصل منهار # وأما قوله وتسليم العمل واستيفاء المنافع فصحيح وهكذا قوله أو التمكن ~~منها بلا مانع لأن المؤجر لها قد فعل ما يجب عليه فإذا أفرط المستأجر فقد ~~أتى من قبل نفسه إلا أن يكون تركه رغوبا عن الدخول في الإجارة ولم يكن قد ~~حصل على المؤجر نقص ولا استغراق مدة فله ذلك # وأما قوله والحاكم فيها يجبر الممتنع فقد عرفناك أن الأجير والمؤجر إنما ~~يستحقان الأجرة إذا فرغ الأجير من عمله وفرغ المستأجر من استيفاء المنفعة ~~التي أستأجر العين لأجلها فإذا ترك فلا أجره ولا إجبار # قوله ويصح بعض المحمول ونحوه بعد الحمل # أقول الحكم بصحة هذا ظاهر لعدم المانع من ذلك لا شرعا ولا عقلا # وأما قوله قيل لا المعمول بعد ms0736 العمل فقد استدل على ذلك بما أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~عسب الفحل وعن قفيز الطحان قال ابن تيمية في المنتقى وقد فسر قوم قفيز ~~الطحان بطحن الطعام بجزء منه مطحونا لما فيه من استحقاق طحن قدر الأجرة لكل ~~واحد منهما على الآخر وذلك متناقض وقيل لا بأس به مع العلم بقدره وإنما ~~المنهى عنه طحن الصبرة والتفسير الأول أقرب وعليه اقتصر صاحب النهاية ولكن ~~الحديث في إسناده هشام أبو كليب قال ابن القطان لا يعرف وكذا قال الذهبي ~~وزاد وحديثه منكر PageV03P207 # وقال ابن تيمية حفيد مصنف المنتقى إنه حديث ضعيف بل باطل فإن المدينة لم ~~يكن فيها طحان ولا خباز لعدم حاجتهم إلى ذلك انتهى ولكنه قال مغلطاي إن ~~هشاما المذكور ثقة وأورده ابن حبان في الثقات فليس الحديث بعد هذا يضعف ~~فضلا عن أن يكون باطلا والرجوع إلى العمل به أولى من ظلمات الرأي وتخبطات ~~الاجتهاد ويقاس المحمول على المعمول لأن العلة كائنة في المحمول كما في ~~المعمول ولا عذر لمن عمل بمثل هذا القياس وبما هو أضعف منه من العمل به ها ~~هنا # وأما قوله وفي الفاسد الخ فقد عرفناك غير مرة أن تخصيص ما يسمونه فاسدا ~~بأحكام مخصوصة هو من باب ترتيب الباطل على الباطل وتفريع ما لا أصل له على ~~ما لا أصل له وقد أوضحنا هذا في مواضع من هذا الكتاب # | فصل # ولا تسقط بجحد المعمول فيه في الصحيحة مطلقا وفي الفاسدة إن عمل قبله ~~وتسقط في الصحيحة بترك المقصود وإن فعل المقدمات وبعضها بترك البعض ومن ~~خالف في صفة للعمل بلا استهلاك أو في المدة لتهوين أو عكسه فله الأقل أجيرا ~~وعليه الأكثر مستأجرا # قوله فصل ولا يسقط بجحد المعمول فيه الخ # أقول هذا مبني على ما تقدم له من أن الأجرة تستحق بالعقد وقد عرفناك أنها ~~لا تستحق إلا بالعمل وهو الذي دل عليه الدليل وأما الفرق بين الصحيحة ~~والفاسدة فمن الأمور ms0737 التي لم تدل عليها رواية ولا رأي PageV03P208 # وأما قوله ويسقط في الصحيحة بترك المقصود فوجهه أن المستأجر لم يقصد ~~بالاستئجار ودفع الأجرة إلا ذلك فإن فات لم يبق مقيض لاستحقاق الأجرة ولا ~~فرق بين الصحيحة والفاسدة فلا وجه لقوله في الصحيحة وأما المقدمات فليس من ~~العدل أن يهمل عمل الأجير فيها لأنه عمل بأمر المستأجر ولا سيما إذا كانت ~~تلك المقدمات لا يمكن الوصول إلى المقصود إلا بها فللأجير أجرة ما فعله ~~بحسب ما يقدره من له خبرة بذلك العمل وليس ها هنا ما يدل على سقوط الأجرة ~~عليها فوجب الرجوع إلى كونها مفعولة بأمر المستأجر فكان عليه الأجرة وإلا ~~كان ذلك من إتعاب الغير واستغراق منافعه بلا شيء وذلك ظلم وأما استحقاق بعض ~~الأجرة بفعل البعض من المقصود وسقوط بعضها بترك البعض فظاهر # قوله ومن خالف في صفة للعمل # أقول الأجير إذا خالف ففعل غير ما أمره به المستأجر فلا يستحق أجره في ~~عمله لأنه لم يفعل ما أمره به وإذا حصل في العين بسبب المخالفة نقص كان على ~~الأجير الأرش إن حصل بالمخالفة زيادة لم يكن على المستأجر شيء بل يأخذ ~~العين بزيادتها إذا لم يمكن فصلها لتعديه ومخالفته وأما المخالفة من ~~المستأجر للعين بأنه يلزمه أجرة الزيادة في المسافة أو الحمل أو نحوهما ~~هكذا ينبغي أن يقال لا كما قال المصنف # | فصل # ولكل منهما فسخ الفاسدة المجمع على فسادها بلا حاكم والصحيحة بأربعة ~~للرواية والعيب وبطلان المنفعة والعذر الزائل معه الغرض بعقدها ومنه مرض من ~~لا يقوم به إلا الأجير والحاجة إلى ثمنه ونكاح من يمنعها الزوج ولا تنفسخ ~~بموت PageV03P209 أيهما غالبا ولا بحاجة المالك إلى العين ولا بجهل قدر ~~مسافة جهة وكتاب ذكر لقبهما للبريد والناسخ # قوله فصل ولكل منهما فسخ الفاسدة الخ # أقول إذا حصل التراضي على مدة معلومة بأجرة معلومة فهذه هي الإجارة ~~الصحيحة وهي من هذه الحيثية داخلة تحت قوله سبحانه @QB@ تجارة عن تراض منكم ~~@QE@ وإذا لم يحصل هذا التراضي فلا إجارة من ms0738 الأصل وإذا عرفت أن حاصل هذا ~~التراضي هو جعل الأجرة في مقابل تلك المنفعة في تلك المدة مع كون العين ~~ومنافعها باقية في ملك المالك فإذا قال المالك بعد أن وقع الاستغراق لبعض ~~المنافع قد رغبت عن هذه الأجارة أو قال مستأجر العين أو المؤجر لنفسه قد ~~رغبت عن ذلك فهل من دليل يدل على إلزام من رغب بالوفاء فإن الرغوب إن كان ~~من جهة المالك فقد رضي بترك الأجرة المقابلة لما بقي من الأجرة ولا يصح ~~قياس الإجارة على البيع فإن المتراضي في البيع قد خرج به المبيع عن إلى ملك ~~مشتريه بالثمن المتواطئ عليه وها هنا لا خروج بل المنفعة باقية في ملك مالك ~~العين واستحقاق الأجرة إنما هو بحسب ما قد استغرقه من المنافع في وقت بعد ~~وقت فإذا لم يدل دليل على لزوم الاستمرار من الجهتين جاز لكل واحد تركها ~~متى شاء وقد أخذ صاحب العين ما يقابل منفعته من الأجرة وأخذ من عليه الأجرة ~~ما يقابل الأجرة اللازمة له من منفعة العين وإن كان ثم دليل على لزوم ~~الاستمرار فما هو وإذا عرفت هذا هان عليك الخطب وسهل عليك التخلص من هذه ~~التفريعات المبنية على شفا جرف هار المؤسسة على السراب المسندة إلى الهباء ~~ومما يؤيد هذا البحث ويشد من عضده ما قدمنا لك من أن الأجرة إنما تستحق ~~بالعمل في كل إجارة وإذا جاز التتارك بلا سبب في الإجارة الصحيحة فجواز ~~الترك لرؤية أو عيب أو بطلان منفعة أو زوال غرض أو عروض عذر أو موت أو حاجة ~~المالك إلى العين أولى وأحرى PageV03P210 # وأما قوله ولا بجهل قدره مسافة جهة الخ فمن غرائب الاجتهاد فإن ذكر اللقب ~~لا يرفع الجهالة للمقدار فكيف لا يجوز لأجير أن يترك الإجارة لهذا الجهل ~~الذي يسوغ به ما هو أشد لزوما من الإجارة كما قدمنا في الخيارات # | فصل # وتنفذ مع الغبن الفاحش من رأس المال في الصحة وإلا فالغبن من الثلث ولا ~~يستحقها المتبرع ولا الأجير حيث عمل ms0739 غيره لا عنه أو بطل عمله قبل التسليم ~~كمقصور ألقته الريح في صبغ أو أمر بالتسويد فحمر ويلزم من ربى في غصب مميزا ~~أو حبس في بالتخويف ومستعمل الصغير في غير المعتاد ولو أبا ويقع عنها إنفاق ~~الولي فقد بنيتها م ولو لم تقارن إن تقدمت ومستعمل الكبير مكرها والعبد ~~كالصغير ويضمن المكره مطلقا ومحجور انتقل راضيا # قوله فصل وينفذ مع الغبن الفاحش الخ # أقول هذا وقد لاحظ المصنف فيه ما يأتي في الوصايا من الفرق بين تصرف ~~المالك حال صحته وحال مرضه والذي ينبغي اعتماده هنا أن الرضا بالزيادة ~~المسماة غبنا قد صيرها بمنزلة الدين في تركه الميت وموته راضيا بها يؤكد ~~كونها دينا وأما الفرق بين تصرف وتصرف وجعل التصرف في المرض المخوف موجبا ~~لخروج ذلك من الثلث فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله وأما كونه لا يستحق ~~الأجرة المتبرع ومن عمل غيره لا عنه فظاهر لأنه لم يوجب السبب الذي يستحق ~~به الأجرة وهكذا إذا بطل عمل الأجير فإنه صار بذلك PageV03P211 وجوده كعدمه ~~وهكذا من فعل غير ما أمر به # وأما قوله وتلزم من ربي في غصب مميزا فوجهه أنه مع التمييز صار هو الغاصب ~~وقبل التمييز يكون الرجوع على من رباه ولكن كون هذا الحكم يلزم من لم يبلغ ~~التكليف يحتاج إلى دليل وإذا كان الغصب كالجناية لزمت المميز وغير المميز # وأما قوله أو حبس فيه بالتخويف فذلك مبني على أنه لا يخاف من ذلك التخويف ~~تلفا ولا ضررا ولا خرج به عن حد الاختيار وإلا كان الضمان على الحابس # وأما قوله ومستعمل الصغير في غير المعتاد فظاهر لأنه فعل باستعماله في ~~غير ما يعتاده ما لا يبيحه الشرع فلزمته أجرته والظاهر أنه تلزم في المعتاد ~~لأنه لم يأذن الشرع بذلك إلا إذا كان أبا وفعل ذلك على طريقة التدريب للصبي ~~وتعليمه ما يعود عليه نفعه فلا أجرة عليه لأنه مأذون له من جهة الشرع وبه ~~جرت عادة أهل الإسلام قرنا بعد قرن وأما كونه يقع ms0740 عنها إنفاق الولي فذلك ~~لمكان الولاية الشرعية # وأما قوله ومستعمل الكبير مكرها فوجهه ظاهر # وأما قوله والعبد كالصغير فالأولى أن يكون له حكم الدابة إذا استعملها ~~غير مالكها بغير إذنه فإنها تلزم الأجرة # وأما قوله ويضمن المكره مطلقا فوجهه أنه صار غاصبا لمنافع من أكرهه # وأما قوله ومحجورا انتقل ولو راضيا فينبغي أن يقال إن مستعمل العبد يضمن ~~ما يقابل ذلك العمل من الأجرة سواء كان راضيا أم لا انتقل أو لم ينتقل لأنه ~~أقدم على ملك الغير بغير إذنه وأي فائدة تتعلق برضا العبد أو انتقاله وهو ~~ملك لغيره وهكذا لا فرق بين أن يكون محجورا أو غير محجور ولكن هذه التفاصيل ~~سببها الرجوع إلى قواعد هي عن القيام بالحجة قواعد PageV03P212 # | فصل # ويكره على العمل المكروه وتحرم على واجب أو محظور مشروط أو مضمر تقدم أو ~~تأخر غالبا فتصير كالغصب إلا في الأربعة إن عقدا ولو على مباح حيلة وإلا ~~لزم التصدق بها ويعمل في ذلك بالظن فإن التبس قبل قول المعطي ولو بعد قوله ~~على المحظور # قوله فصل ويكره على العمل المكروه # أقول قد جعل بعض أهل العلم من العمل المكروه أجرة الحجام فإنه نهى عنها ~~صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند أحمد بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح وسماه النبي صلى الله عليه وسلم خبيثا كما في حديث رافع بن خديج عند ~~أحمد وأبي داود والترمذي وصححه وسماه صلى الله عليه وسلم شر المكاسب كما في ~~رواية للنسائي من حديث رافع هذا وزجر صلى الله عليه وسلم سيد العبد الحجام ~~عن كسبه ورخص له أن يعلفه ناضحه كما في حديث محيصة بن مسعود عند أحمد برجال ~~الصحيح وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي وقال حسن وثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه حجمه أو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه ~~PageV03P213 وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وثبت أيضا في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم حجمه عبد ms0741 لبني بياضة ~~وأعطاه أجره وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته فيجمع بين هذه الأحاديث بأن ~~الأجرة على الحجامة مكروه ولكنه يبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ~~المكروه أو يقرر صاحبه عليه وأما كونها تحرم على واجب أو محظور فقد تقدم ~~دليله عند قول المصنف غير واجبة عليه ولا محظورة وأما تقييد ذلك بالشرط أو ~~الإضمار فلا يظهر له وجه صحيح وأما كون الأجرة تصير كالغصب فوجهه أنه حرام ~~فلا يحل لمن صار إليه أن ينتفع به بوجه من الوجوه # وأما قوله إلا في الأربعة فهي التي تقدمت في البيع حيث قال المصنف لكنه ~~يطيب ربحه وتبرئ من رد إليه والأجرة إن لم يستعمل ولا يتضيق الرد إلا ~~بالطلب وقد قدمنا الكلام عليها هنا لك # وأما قوله إن عقد فلا وجه له لأن الحرام على كل حال # وأما قوله وإلا لزم التصدق بها فلا وجه له بل يجب الرد لمالكه فإن امتنع ~~من قبوله وجب عليه أن يخلي بينه وبينه فإن شاء قبضه وإن شاء تركه لأن ~~التصدق بمال الغير بغير إذنه لا يجوز وأما كونه يعمل بالظن عند اللبس فظاهر ~~ولكن عروض اللبس في مثل هذا قليل الوقوع لأن المقاصد لا تخفي فإن كان في ~~الذي دفع إليه المال ما يحتمل أن يكون دفعه إليه لوجه جائز ولوجه غير جائز ~~فالمؤمنون وقافون عند الشبهات # وأما قوله ولو بعد قوله عن المحظور فليس بعد هذا القول شيء في الدلالة ~~على مقصد المعطي فكيف يجوز الرجوع إلى الظن بعد أن وضح الأمر وأسفر الصبح ~~لذي عينيين PageV03P214 # | فصل # والبينة على مدعي أطول المدتين ومضي المتفق عليها وعلى المعين للمعمول ~~فيه وعلى المشترك في قدر الأجرة ورد ما صنع وأن المتلف غالب إن أمكن البينة ~~عليه وعلى المالك في الإجارة والمخالفة غالبا وقيمة التالف والجناية ~~كالمعالج وعلى المدعي إباق العبد بعض المدة إن قد رجع والقول للمستأجر في ~~الرد والعين وقدر الأجرة قيل فيما تسلمه ومنافعه وإلا فللمالك ولمدعي ~~المعتاد من العمل ms0742 بها ومجانا وإلا فللمجان # قوله فصل والبينة على مدعي أطول المدتين # أقول وجهه أنه يدعي خلاف الظاهر لأن الأصل عدم الزيادة وهكذا مدعي مضى ~~المتفق عليها لأنه الأصل عدم المضي وهكذا المعين للعموم فيه لأنه صار ~~بالتعيين مدعيا # وأما قوله وعلى المشترك في قدر الأجرة فلا فرق بينه وبين الخاص في أيجاب ~~البينة وقد عرفناك فيما سبق ما هو الحق الذي ينبغي اعتماده في تقسيم الأجير ~~إلى خاص ومشترك فلا نعيده وهكذا البينة على مدعي أن المتلف غالب لكونه ادعى ~~ما يخالف الظاهر والأولى أن يقال إن الأصل عدم الضمان كما قدمنا فالبينة ~~على مدعي ما يوجب الضمان من جناية أو تفريط وأما كون البينة على الممالك في ~~الإجارة والمخالفة وقيمة التالف والجناية ومدعي إباق من قد رجع فظاهر لأن ~~المدعي لذلك كله يدعي خلاف ما هو الظاهر # وأما قوله والقول للمستأجر في الرد والعين وقدر الأجرة فخلاف الصواب لأنه ~~يدعي خلاف ما هو الأصل والظاهر فالبينة عليه والاستدلال على ذلك بكونه ~~أمينا تركيب دعوى على دعوى وأما كون القول لمدعي المعتاد من العمل بأجرة أو ~~بغير أجرة فصحيح لأن المادة مقصودة للمتعاملين بها فمن أدعى خلافها فالبينة ~~عليه # وأما قوله وإلا فللمجان فوجهه أنه إذا لم تكن عادة تعين الرجوع إلى الأصل ~~وهو عدم الأجرة PageV03P215 # | فصل # ولا يضمن المستأجر والمستعير والمستلم مطلقا والمشترك الغالب إن لم ~~يضمنوا ويضمن المشترك غير الغالب والمتعاطي والبائع قبل التسليم والمرتهن ~~والغاصب وإن لم يضمنوا وعكسهم الخاص ومستأجر الآلة ضمن أثر الاستعمال ~~والمضارب والوديع والوصي والوكيل والملتقط وإذا أبريء البصير من الخطأ ~~والغاصب والمشترك مطلقا برئوا لا المتعاطي والبائع قبل التسليم والمتبريء ~~من العيوب جملة والمرتهن صحيحا # قوله فصل ولا يضمن المستأجر الخ # أقول قد عرفناك فيما سبق أن الأصل المعلوم بالشرع عصمة أموال العباد ~~وأنها لا تحل إلا بوجه أوضح من شمس النهار فالحكم بالضمان على من لم يحكم ~~عليه الشرع وهو من أكل أموال الناس بالباطل ومن الأمر بالمنكر ومن عكس ما ms0743 ~~جاءت به كليات الشريعة وجزئياتها وليس في المقام إلا مثل حديث على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه وحديث أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وقد قدمنا ~~تخريجهما والكلام عيهما والتأدية واجبة في كل مأخوذ فإن فعل بريء وإن لم ~~يفعل ضمن إن تسبب سبب يوجب الضمان من جناية أو تفريط لا إذا كان التلف بغير ~~هذين الوجهين فإنه لم يرد ما يدل على تضييق إيجاب التأدية على أن يقال إنه ~~قد تعدى بالتراخي أو فرط بعدم الرد فورا بل التفريط أن يترك الدابة مثلا في ~~مكان تدخله السباع أو ينتابه اللصوص مع وجود موضع يحفظها فيه وما يشابه ذلك ~~من الأمور التي يتحقق فيها التفريط # وأما قوله إن لم يضمنوا فصحيح لأنهم إذا رضوا بذلك وقبلوه فمن أنفسهم ~~أتوا وفي سوء اختيارهم وقعوا وأما المتعاطي فهو جر إلى نفسه الضمان بسبب ~~تعاطيه لأنه PageV03P216 كان في غنى عن ذلك وإقدامه على ما لا بصر له فيه ~~جناية وخيانة وأما البائع قبل التسليم فقد تقدم الكلام عليه وأما المرتهن ~~فسياتي الكلام عليه إن شاء الله وأما الغاصب فظاهر وسيأتي أيضا # وأما قوله وإن لن يضمنوا فلكون الضمان إذا قد ثبت بالشرع لم يحتج إلى ~~التضمين # وأما قوله وعكسهم الخاص الخ فهؤلاء لا فرق بينهم وبين من تقدم في أول ~~الفصل أنها تجب عليهم التأدية ولا يضمنون إلا لجناية أو تفريط وإذا ضمنوا ~~ضمنوا لأنه قد اختاروا ذلك لأنفسهم والتراضي هو المناط في تحليل أموال ~~العباد # وأما قوله وإذا بريء البصير من الخطأ الخ فوجهه ظاهر فإن الإبراء يسقط ~~ضمان المخطيء والغاصب فضلا عن المشترك لأنه قد رضي لنفسه بإسقاط ما يلزم له ~~بالشرع وذلك سبب محلل لماله ومسوغ لغيره أن يتملكه ومبطل لضمان الجناية ~~بخطأ البصير ولكن كون البصير يضمن ما وقع من الخطأ فيه ما فيه لأن بصره ~~يدفع عنه معرة التضمين بما أخطأ فيه فلا يحتاج إلى إبراء # وأما قوله لا المتعاطي والبائع قبل التسليم فغير ظاهر ms0744 لأن الإبراء كما ~~قدمنا محلل مخلص لمن عليه الضمان من الضمانة وأما ما عللوا به المنع من ~~إبراء المتعاطي بأنه عامد فإن كان العمل الذي تعاطى فيه مما لا يستباح ~~بالإجابة فلا بأس وأما ما عللوا به عدم صحة إبراء البائع قبل التسليم من ~~الضمان بقولهم إنه لا يصح إسقاط ضمان الأعيان فما أبرد هذا التعليل وأبعده ~~عن قواعد الشرع فإن مالك العين إذا طابت نفسه عنها حلت وهي باقية بعنيها ~~فكيف لا يحل الإبراء من ضمانها وسيأتي إن شاء الله في باب الإبراء ما يدفع ~~هذا الخيال ويبدد شمل هذا الإشكال وأما عدم صحة إبراء المتبريء من العيوب ~~جملة فمن غرائب الرأي وساقط الاجتهاد لا سيما إذا كان المبريء ممن يعرف ~~العيوب ويتعلقها فالإبراء من جميعها كالإبراء من كل واحد منها وأعجب من هذا ~~وأغرب PageV03P217 عدم صحة إبراء المرتهن فإنه لا يوجد لهذا المنع وجه ~~يقبله من له عقل فضلا عمن له علم والحاصل أن العالم العارف بقواعد الشرع ~~إذا مرت به هذه المسائل المدونة في هذه الفصول وأمثالها لم يسعه إلا تكرير ~~الاسترجاع وربما يقوم في وجهه من يريد تقويم الباطل فيقول له لا إنكار في ~~مسائل الاجتهاد فيقال له ومتى فوض الله من يدعي الاجتهاد على الشريعة التي ~~أنزلها على رسوله وجعله حاكما فيها بما شاء وعلى ما شاء فإن هذه نبوة لا ~~إجتهاد وشريعة حاثه غير الشريعة الأولى ولم يرسل الله سبحانه إلى هذه الأمة ~~إلا رسولا واحدا وأما ما تقدم للمصنف في المقدمة من أن كل مجتهد مصيب فقد ~~قدمنا بيانه وذكرنا مراد القائل به وأما ما سيأتي للمصنف في السير من أنه ~~لا إنكار في مختلف فيه على من هو مذهبه فتلك مقالة تستلزم طي بساط غالب ~~الشريعة وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان بطلانه PageV03P218 # |2 باب المزارعة 2 # # | فصل # صحيحها أن يكري بعض الأرض ويستأجر المكتري بذلك الكراء أو غيره على عمل ~~الباقي مرتبا أو نحوه مستكملا لشروط الإجارة وإلا فسدت كالمخابرة الزرع ms0745 في ~~الفاسدة لرب البذر وعليه أجره الأرض أو العمل ويجوز التراضي بما وقع به ~~العقد وبذر الطعام الغصب استهلاك فيغرم مثله ويملك غلته ويعشرها ويطلب له ~~الباقي كما لو غصب الأرض والبذر له أو غصبهما # قوله فصل صحيحها أن يكري بعض الأرض الخ # أقول المزارعة هي تأجير الأرض فالعجب من المصنف رحمه الله حيث جعل صحيحها ~~هذه الصور الخاصة التي لم يرد بها شيء من الأدلة مع كثرة ما ورد في ~~المزارعة فإن منها تأجير الأرض بالذهب والفضة كما في حديث رافع بن خديج في ~~الصحيحين وغيرهما قال كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا ~~هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما الورق فلم ~~ينهنا وفي لفظ للبخاري فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ وكان الأولى للمصنف ~~أن يتكلم على ما لا يصح منها ثم يقول ويصح ما عدا ذلك وأعلم أن الكلام في ~~تأجير بجزء مما يخرج منها يطول جدا وقد أفردنا ذلك برسالة مستقلة لكثرة ~~الأحاديث واختلافها PageV03P219 وذكرنا في شرح المنتقى ما لا يحتاج الناظر ~~فيه إلى غيره بعد إمعان النظر فيه والحاصل أنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~من ثمر أو زرع وفي لفظ له فيهما ولهم نصف الثمرة وأخرج البخاري من حديث أبي ~~هريرة قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا ~~النخل قال لا فقالوا تكفوننا العمل ونشرككم في الثمرة فقالوا سمعنا وأطعنا ~~وفي الباب أحاديث في ثبوت الاستئجار بجزء من الخارج من الأرض ثم ثبت ما يدل ~~على استمرار هذا التأجير بجزء مما يخرج من الأرض حتى قال البخاري قال قيس ~~بن مسلم عن أبي جعفر قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث ~~والربع ثم ثبت بعد هذا النهي عن المخابرة كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~جابر أن النبي صلى الله ms0746 عليه وسلم نهى عن المخابرة وفسرها جابر بالمثلث ~~والربع وورد أن المنهي عنه إنما هو ما كان فيه جهالة كما أخرج البخاري ~~ومسلم وغيرهما من حديث رافع بن خديج قال كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري ~~الأرض على أن لنا هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وفي لفظ ~~لمسلم من حديثه إنما كان الناس يؤاجرون على PageV03P220 عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك ~~هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كرى إلا هذا فلذلك زجر ~~عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به وفي لفظ للبخاري من حديثه نحوه وفي ~~لفظ للبخاري أيضا من حديثه قال حدثني عماي أنهما كانا يكريان الأرض على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء وبشيء يستثنيه صاحب ~~الأرض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فهذا الحديث يدل على أن سبب ~~النهي هو هذا ووجه ذلك الجهالة وتجويز عدم حصول ما ينبت في المكان الذي كان ~~التأجير على ما يخرج منه وعليه يحمل ما ورد من طلق النهي عن المخابرة كما ~~في حديث جابر وفي بعض روايات حديث رافع أو تحمل النهي على الكراهة كما يفيد ~~ذلك حديث ابن عباس عند البخاري وغيره عن عمرو بن دينار قال قلت لطاوس لو ~~تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال إن ~~أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي لم ينه عنها وقال لأن يمنح أحدكم ~~أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما وأخرج الترمذي وصححه عن ابن ~~عباس أيضا أن النبي صلى الله علي وآله وسلم لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن ~~يرفق بعضهم ببعض وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه فإن أبى ~~فليمسك أرضه قال صاحب المنتقى بعد ذكره ms0747 لحديث أبي هريرة هذا وبالإجماع تجوز ~~الإجارة ولا تجب الإعارة فعلم أنه أراد الندب انتهى وبهذا تعرف الكلام على ~~قول المصنف وإلا فسدت كالمخابرة PageV03P221 # وأما قوله والزرع في الفاسدة لرب البذر وعليه أجرة الأرض أو العمل فوجه ~~استحقاق الباذر للزرع إذا كان هو الأجير أنه بذر بإذن المالك ومجرد كون ~~المزارعة فاسدة لا يبطل الإذن الذي ساغ به البذر وصار له لأجله الزرع وأما ~~إذا كان بغير أذن فالزرع لصاحب الأرض كما في حديث رافع بن خديج أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من زرع أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ~~وله نفقته وسيأتي هذا الحديث والكلام عليه في الغصب وأما إذا كان الباذر هو ~~مالك الأرض فالظاهر أن الزرع له وعليه أجرة العمل للعامل لأنه عمل بإذنه # وأما قوله ويجوز التراضي بما وقع به العقد فظاهر لا يحتاج إلى التدوين ~~لأن التراضي يصحح كل معاملة إلا ما كانت محرمة في نفسها وهكذا قوله وبذر ~~الطعام الغصب استهلاك فيغرم مثله ووجهه أنه لا يمكن بعد هذا الاستهلاك ~~إرجاع العين فيعدل إلى المثل إن وجد وإلا فالقية وأما كونه يملك غلته فلا ~~بد أن يكون الغاصب له بذر به في أرض نفسه لا في أرض غيره كما تقدم في حديث ~~رافع بن خديج فلا وجه لتشبيهه بقوله كما لو غصب الأرض والبذر له فإن غاصب ~~الأرض لا يستحق من زرعها شيئا وله قيمة بذره وسيأتي الكلام على هذا في كتاب ~~الغصب إن شاء الله تعالى PageV03P222 # | فصل # والمغارسة الصحيحة أن يستأجر من يغرس له أشجارا يملكها ويصلح ويحفر مدة ~~بأجرة ولو من الأرض أو الشجر أو الثمر الصالح معلومات وإلا ففاسدة وإن ~~اختلف الحكم وكذلك ما أشبهها إلا ما خصه الإجماع وما وضع بتعد من غرس أو ~~غيره ثم تنوسخ فأجرته وإعناته على الواضع لا المالك في الأصح وإذا انفسخت ~~الفاسدة فلذي الغرس الخياران وفي الزرع الثلاثة # قوله فصل والمغارسة الصحيحة الخ # أقول المغراسة نوع من أنواع الإجارات ms0748 فإذا حصل التراضي على غرس أشجار ~~معلومة حتى تبلغ إلى حد معلوم صح أن يكون ذلك بأجرة معلومة من غير الأرض أو ~~بجزء من الأرض أو من الشجر وأما جعل الأجرة من الثمر فلا بد أن يكون قد بلغ ~~إلى حد الصلاح لأن علة النهي المتقدمة في البيع حاصلة هنا وأما اشتراط ذكر ~~الإصلاح والحفر فلا حاجة إليه لأن نبات الشجر لا بد أن يكون بحفر وسقي ~~وإصلاح فهو من لازم إطلاق المغارسة ويغني عن ذلك ما قدمنا من ذكر بلوغ ~~الشجر المغروسة إلى حد معلوم فإن لم يذكر هذا لم يكن للغارس إلا ما غرمه في ~~الغرس والإصلاح لأن استحقاق الأجرة المسماة لا يكون إلا على عمل معلوم لا ~~مجهول # وأما قوله إلا ما خصه الإجماع فهو استثناء من قوله يملكها أي إلا ما أجمع ~~عليه الناس من عدم اشتراط كون رب الأرض يملك تلك الأعيان ومراده بالإجماع ~~إجماع أهل تلك الناحية التي وقعت فيها المغارسة لا الإجماع الأكبر ~~PageV03P223 # وأما قوله وما وضع بتعد الخ فوجهه ظاهر لأن الغاصب هو الواضع فيده هي ~~اليد العدوانية ولا فعل من مالك المتاع يوجب ضمانه وسواء تنوسخ أو بقي في ~~ملك مالكه الأول # وأما قوله وإذا انفسخت الفاسدة الخ فهذا مبني على أنه حدث ما يمنع المضي ~~في المغارسة أو اختار الترك وإلا فلا فساد ولا انفساخ بغير أحد الأمرين ~~المذكورين # | فصل # والمساقاة الصحيحة أن يستأجر لإصلاح الغرس كما مر والقول لرب الأرض في ~~القدر المؤجر ونفي الإذن ولذي اليد عليها في البذر # قوله فصل والمساقاة الصحيحة الخ # أقول إذا كان الغارس مالك الأرض ثم أستأجر من يصلح له ذلك الغرس بالسقي ~~إلى أن يبلغ حدا معلوما فهذه الإجارة يسميها أهل الفروع مساقاة # وأما قوله والقول لرب الأرض في القدر فلا وجه له بل القول قول نافي ~~الزيادة والبينة على مدعيها وأما في بقاء الإذن فالقول قول المالك لأن ~~الأصل بقاؤه وأما إذا أدعاه الأجير فلا يكون القول قوله لأن المالك ينكره ms0749 ~~في الحال وهو صاحب الإذن وأما إذا ادعاه الأجير في وقت قد مضى فالقول قوله ~~لأن الأصل عدم ارتفاعه قبل الاختلاف # وأما قوله ولذي اليد عليها في البذر فوجهه أن ثبوت اليد يكون الظاهر مع ~~صاحبه لأن بذرها نوع من من تصرفاته إلى تصرف فيها عند ذلك الثبوت ~~PageV03P224 # |2 باب الإحياء والتحجر 2 # # | فصل # وللمسلم فقط الاستقلال بإحياء أرض لم يملكها ولا تحجرها مسلم ولا تعلق ~~بها حق وبإذن الإمام فيما لم يتعين ذو الحق فيه وإلا فالعين غالبا # قوله باب الإحياء والتحجر فصل وللمسلم الاستقلال بإحياء أرض الخ # أقول الأصل في ثبوت الإحياء وأيجابه للملك ما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له وفي لفظ لأحمد وأبي داود من هذا الحديث من أحاط ~~حائطا على أرض فهي له وما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي وصححه ~~ابن الجارود من حديث سمرة بلفظ من أحاط حائطا على أرض فهي له وما أخرج أبو ~~داود والناسئي والترمذي عن سعيد بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق وقد حسنه PageV03P225 ~~النسائي وأعله بالإرسال ورجع الداقطني إرساله وأخرج البخاري وغيره من حديث ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر أرضا ليست لأحد فهو ~~أحق بها وأخرج أبو داود والضياء في المختارة من حديث أسمر بن مضرس قال أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم ~~فهو له قال فخرج الناس يتعادون يتخاطون فهذه الأحاديث وما ورد في معناها ~~تدل على أن من أحيا الأرض التي هي ميتة غير مملوكة لأحد فهو أحق بها وتصير ~~ملكا له أما إذا كان قد سبق إليها أحد من المسلمين أو كانت ملكا لذمي فلا ~~يجوز أحياؤها كما يدل عليه لفظ أحد من حديث عائشة وكما يفيده لفظ ms0750 ميتة في ~~هذه الأحاديث فأن الأرض المملوكة للذمى ليست بميتة # وأما قوله من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو من التنصيص على بعض أفراد ~~العام لأنه قد انمحى عنه المعنى الاشتقاقي وصار كالجوامد وأما اشتراط أن لا ~~يكون قد تحجرها مسلم فوجهه أنه قد صار أحق بها لسبقه إليها كما في حديث من ~~سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم وهذا قد سبق بوضع الأعلام ونحوها # وأما قوله وبإذن الإمام فليس من الأدلة ما يدل على اشتراطه ولكن إذا كانت ~~الأرض غير ميتة ولم يعرف من هي له صار النظر فيها إلى إمام المسلمين كسائر ~~أموال الله فإن التصرف فيها إليه # وأما قوله وإلا فالمعين فلا دخل له في هذا الباب لأنه إذا أذن لغيره ~~بإحياء ما هو حق له كان ذلك من باب الهبة ونحوها PageV03P226 # | فصل # ويكون بالحرث والزرع أو الغرس أو امتداد الكرم أو إزالة الخمر أو التنقية ~~أو اتخاذ حائط أو خندق قعير أو مسنا للغدير من ثلاث جهات وبحفر في معدن أو ~~غيره ويعتبر قصد الفعل لا التمليك ويثبت به الملك ولا يبطل بعوده كما كان ~~ولا يصح فيه وفي نحوه الاستئجار والاشتراك والتوكيل بل يملكه الفاعل في ~~الأصح # قوله فصل ويكون بالحرث والزرع الخ # أقول هذه الأنواع الي ذكرها للإحياء يصدق على كل واحد منها مفهوم الإحياء ~~وهو شيء واضح فالتطويل بذكر هذه الصور لا يأتي بطائل والحاصل أن ما صدق ~~عليه أنه إحياء لغة أو شرعا كان سببا لملك الأرض الميتة # وأما قوله ويعتبر قصد الفعل فمعلوم أن العامل لا يعمل عملا إلا لغرض وإلا ~~كان فعله عبثا لا ينبغي حمل أفعال العقلاء عليه # وأما قوله يثبت به الملك فهو الذي دلت عليه الأحاديث الواردة في الإحياء ~~كما تقدم # وأما قوله ولا يبطل بعوده كما كان فوجهه أن الملك لا يزول بعد ثبوته # وأما قوله ولا يصح فيه وفي نحوه الاستئجار الخ فوجهه أنه يصير الأجير هو ~~المحيي فتكون الأرض له كما ms0751 تدل عليه الأدلة المتقدمة وفيه نظر فإن المباشرة ~~للفعل يختلف باختلاف الأغراض والمقاصد فإذا كان المباشر للإحياء مأمورا من ~~جهة غيره PageV03P227 أجيرا له صح ذلك وكان عمله هذا داخلا في أنواع ~~الإجارات ولا مانع من ذلك وهكذا إذا كان المباشر وكيلا فإنه لم يحيي الأرض ~~لنفسه بل أحياها لموكله وليس هذا من الأملاك القهرية التي تدخل في ملك ~~مالكها شاء أم أبى وهكذا يجوز الاشتراك فيها لأنه بعد وقوع الإحياء من كل ~~واحد منهما بمنزلة المواهبة ولا مانع من ذلك من شرع ولا من عقل # | فصل # والتحجر بضرب الأعلام في الجوانب يثبت به الحق لا الملك فيبيح أو يهب لا ~~بعوض وله منعه وما حاز ولا يبطل قبل مضي ثلاث سنين إلا بإبطاله ولا بعدها ~~إلا به أو بإبطال الإمام ولا بإحيائه غصبا قيل والكراء لبيت المال والشجر ~~فيه وفي غيره كلاء ولو مسبلا وقيل م فيه حق وفي الملك ملك وفي المسبل يتبعه ~~وفي غيرها كلاء # قوله فصل والتحجر بضرب الأعلام في الجوانب # أقول من سبق إلى الأرض فوضع عليها أي علامة كانت تدل على سبقه إليها فهو ~~أحق بها كما في الحديث المتقدم بلفظ من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو ~~له فالشرع قد أثبت أنه له وذلك هو معنى الملك فلا يرجع إلى مجرد الاصطلاح ~~مع وجود الشرع ولا إلى المفاهيم اللغوية على تقدير أن فيها ما يدل على ~~التفاوت بين الحق والملك وبهذا تعرف أنه لا فرق بين الإحياء والتحجر في ~~ثبوت الملك بهما وأنه يصدق على كل واحد منهما أنه إحياء وليس المراد ~~بالإحياء العمل في نفس الأرض بحرث أو غرس أو نحوها وقد تقدم في الأحاديث من ~~أحاط حائطا على أرض فهي له فإن الحائط ليس بعمل PageV03P228 في نفس الأرض ~~بل هو من باب التحجر لها عن أن يدخل إليها داخل فهو في الدلالة على السبق ~~كضرب الأعلام في الجوانب ولا وجه لجعل أحدهما من باب الإحياء والآخر من باب ~~التحجر كما ms0752 فعل المصنف ولا للفرق بين أحكام الإحياء وأحكام التحجير فلا ~~تشتغل بالكلام عليه ففي هذا كفاية # قوله والشجر فيه وفي غيره كلأ # أقول ولا وجه لقول المصنف والشجر فيه الخ لأن الذي حكم عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأنه مشترك بين الناس هو الكلأ والشجر ليس بكلأ فإنه عند ~~أهل اللغة يطلق على الحشيش ولعل المصنف يريد بهذه العبارة أن الشجر له حكم ~~الكلأ وهذا يحتاج إلى دليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع الماء ~~والنار والكلأ كما أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح وقال صلى ~~الله عليه وسلم المسلمون شركاء في ثلاثة في الماء والكلإ والنار أخرجه أحمد ~~وأبو داود من حديث أبي خراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ~~ورجال إسناده ثقات وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس وزاد فيه وثمنه حرام ~~وصححه ابن السكن وفي الباب أحاديث # فالحاصل أن هذه الثلاثة الأشياء مشتركة بين الناس وأما الشجر النابت في ~~الأرض المملوكة فهو لمالكها وفي غير المملوكة ملك لمن سبق إليه وليس في ~~الأحاديث ما يدل على أنه مشترك بين الناس ومما يؤيد الاشتراك في الكلاء ~~والماء ما ثبت في = الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به PageV03P229 الكلأ وفي لفظ لمسلم ~~لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ وفي لفظ للبخاري لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا به فضل الكلأ وأخرج أحمد وابن ماجه عن عائشة قالت نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع البئر وأخرج أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من منع فضل مائة أو فضل كلئه ~~منعه الله عز وجل فضله يوم القيامة وأخرج مسلم من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وأخرج نحوه أهل السنن وصححه الترمذي ~~من حديث إياس بن عبد ms0753 وقد ورد بزيادة المالح كما أخرجه الخطيب من حديث ابن ~~عمر وإسناده ضعيف ورواه الطبراني بإسناد حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمر وله ~~عنده طريق أخرى وأخرج ابن ماجه عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ما الشيء ~~الذي لا يحل منعه قال الملح والماء والنار وإسناده ضعيف وأخرج الطبراني في ~~= الصغير من حديث أنس خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار قال أبو حاتم هذا ~~حديث منكر PageV03P230 # |2 باب المضاربة 2 # # | فصل # شروطها الإيجاب بلفظها أو ما في حكمه والقبول أو الامتثال على التراخي ما ~~لم يرد بين جائزي التصرف على مال من أيهما إلا من مسلم لكافر معلوم نقد ~~يتعامل به حاضر أوفى حكمه وتفصيل كيفية الربح ورفض كل شرط يخالف موجبها # قوله باب المضاربة # أقول لا شك في وقوع التعامل بها في زمن الصحابة رضي الله عنهم وقد فعلها ~~جماعة من أكابرهم وحكى صاحب = النهاية المجتهد أنه لا خلاف بين المسلمين في ~~جواز القراض وأنه مما كان في الجاهلية وأقره الإسلام انتهى وقال أبن حجر في ~~= التخليص إنه إجماع صحيح قال والذي يقطع أنه كان في عصره صلى الله عليه ~~وسلم فعلم به وأقره ولولا ذلك لما جاز # قوله فصل وشروطها الإيجاب بلفظها أو ما في حكمه # أقول لا يشترط فيها إلا مجرد التراضي فقد على التعامل وقدر الربح فإذا ~~وقع ذلك فهذه المضاربة داخلة تحت قوله تعالى @QB@ تجارة عن تراض @QE@ وقد ~~عرفناك في كتاب PageV03P231 البيع وما فيه من الأبواب وما بعده أن هذا ~~الاشتراط للألفاظ ليس عليه أثارة من علم وأما كونها بين جائزي التصرف فلا ~~بد من ذلك لأن من لا جوز تصرفه لا حكم لصدور الرضا منه # وأما قوله على مال من أيهما فمستغنى عنه لأن مفهوم المضاربة ومعناها لا ~~يوجد إلا بذلك وأما كون المال معلوما فذلك لا بد منه وإلا كانت جهالته ~~ذريعة إلى اختلاط رأس المال بالربح فيكون معاملة مختلة وإذا كانت المضاربة ~~في عروض فلا بد أن يتميز ما ms0754 هو قيمة لها حتى يعلما أن الزائد عليه ربح ولا ~~وجه لاشتراط كون رأس مالها مما يتعامل به الناس فإنها تصح في كل شيء يقع ~~فيه البيع والشراء لأنها بيع منظور فيه إلى الربح مع بقاء رأس المال ولا ~~يشترط حضور المال إذا كان معلوما عندهما وأما تفصيل كيفية الربح فأمر لا بد ~~منه لأن ذلك هو الغرض من هذه المعاملة # وأما قوله ورفض كل شرط يخالف موجبها فصحيح لأن ذكر هذا الشرط يعود على ما ~~هما بصدده من هذه المعاملة بالنقض # # | فصل # ويدخلها التعليق والتوقيت والحجر عما شاء المالك غالبا فيمتثل العامل ~~وإلا ضمن التالف وله مطلقها كل تصرف إلا الخلط والمضاربة والقرض والسفتجه ~~فإن فوض جاز الأولان وإن شارك الثاني في الربح لا الآخران لعرف PageV03P232 # | فصل # ومؤن المالك كلها من ربحه ثم من رأسه وكذلك مؤن العامل وخادمه المعتادة ~~في السفر فقط مهما اشتغل بها ولم يجوز استغراق الربح وفي مرضه ونحوه تردد ~~فإن أنفق بنية الرجوع ثم تلف المال بين وغرم المالك وصدقه مع البقاء ولا ~~ينفرد بأخذ حصته ويملكها بالظهور فيتبعها أحكام الملك يستقر بالقسمة فلو ~~خسر قبلها وبعد التصرف آثر الجبر وإن انكشف الخسر بعدها # قوله فصل ومؤن المال من ربحه الخ # أقول الاعتماد في مثل هذا على ما حصل عليه التراضي فلو تراضيا على أن ~~يكون المؤن من نصيب العامل من الربع لم يكن بذلك بأس وهكذا العكس وأما ~~تقييد ذكل بعد تجويز استغراق الربح فوجهه أن تجويز استغراقه يذهب بالغرض ~~المقصود منها ولكنه يقال التراضي يحلل ذلك ويسوغه والأصل عدم المانح ~~والدليل على مدعيه # وأما قوله فإن أنفق بينة الرجوع الخ فلا بد من إذن المالك له بذلك وإلا ~~فلا وجه للرجوع إلا أن يقتضي ذلك الحادثة وتوجبه الضرورة # وأما قوله ولا ينفرد العامل بأخذ حصته فلا وجه له لأن هذه المعاملة ~~بينهما قد اقتضت بأن لكل واحد منهما أن يأخذ نصيبه إلا لشرط PageV03P233 # وأما قوله ويملكها بالظهور فغير مسلم فإن مجرد الظهور ms0755 مع عدم القبض معرض ~~للذهاب بخسر أو بأي سبب من أسباب التلف فكيف تتعلق بهذا الربح الذي لم يحصل ~~منه إلا مجرد الظهور أحكام الملك من وجوب الزكاة وقضاء الدين منه ونحو ذلك ~~مع وجود مقتضى الرجاء وعدمه ومظنه سلامته وتلفه # | فصل # وللمالك شراء سلع المضاربة منه وإن فقد الربح والبيع منه إن فقد لا من ~~غيره فيهما والزيادة المعلومة على مالها ما لم يكن قد زاد أو نقص والإذن ~~باقتراض معلوم لها ولا يدخل في مالها إلا ما اشتري بعد عقدها بنيتها أو ~~بمالها ولو بلا نية ولا تلحقه الزيادة والنقص بعد العقد إلا لمصلحة ولا ~~ينعزل بالغين المعتاد وشراء من يعتق على المالك أو عليه أو ينفسخ نكاحه ~~والمخالفة في الحفظ إن سلم وإعانة المالك له في العمل ولا بعزله المال عرض ~~يجوز الربح فيه # قوله فصل وللمالك شراء سلع المضاربة الخ # أقول العامل إنما هو بمنزلة الوكيل لصاحب المال والوكالة أمرها إلى ~~الموكل فمتى أراد عزل الوكيل عزله مع استحقاقه لما قد حصل من نصيبه من ~~الربح إلى وقت العزل فليس ها هنا ما يوجب تسليط العامل على المال حتى يقال ~~إن اشترى المضاربة منه بل ها هنا ما هو أقرب مسافة وأقل مؤنة وهو أن يأخذ ~~المالك سلع المضاربة لأنها ملكه وإذا كانت قد اشتملت على ربح أعطاه نصيبه ~~منه وأما بيع المالك لها من العامل فيها فلا بأس بذلك لأنه باع ملكه إلى ~~غيره وليس من شرط صحة هذا البيع فقدان الربح لأنه يمكن الوقوف على مقداره ~~بتقدير العدول فيكون ذلك خارجا عن البيع PageV03P234 # وأما قوله لا من غيره عنهما فقد عرفناك أن له عزلة متى شاء مع تسليم قدر ~~حصته مما قد ظهر من الربح # وأما قوله والزيادة والنقص المعلومة على مالها فلا بأس بذلك ولا وجه ~~لتقييده بقوله ما لم يكن قد زاد أو نقص فإن الزيادة المعلومة لا تمنع منها ~~زيادة الأصل أو نقصانه وتعليلهم ذلك بأنه يؤدي إلى جبر خسر كل ms0756 واحد منهما ~~بربح الآخر تعليل في غاية السقوط فإن المال واحد والمالك واحد والعامل واحد ~~والزيادة لهما والخسر عليهما وأما إذن المالك للعامل باقتراض مال معلوم فلا ~~مانع منه # وأما قوله ولا يدخل في مالها الخ فلا يخفاك أن الظاهر في كل ما اشتري ~~بمال المضاربة أنه داخل في المضاربة من غير فرق بين أن ينوي كون ذلك ~~المشتري لها أو لم ينو وما اشترى بغير مالها فهو غير داخل في المضاربة به ~~سواء كان ذلك قبل عقدها أو بعده فإن تراضيا بإلحاق شيء بمال المضاربة من ~~ملك رب المال كان ذلك من الزيادة فيه كما تقدم # وأما قوله لا ينعزل بالغبن المعتاد فظاهر لأن هذا شأن هذه المعاملة تارة ~~يحصل الربح وتارة يحصل الخسر # وأما قوله وشراء من يعتق عليه فقد عرفناك أن المال باق على ملك المالك ~~فلا بد أن يأذن بذلك المالك وإلا فلا ينفذ الشراء لأنه خسر محض بغير إذن ~~فلا وجه لعتق من يعتق على العامل إلا أن يكون قد ملك جزءا من مال شراء ~~العتق وضمن وهكذ لا ينفذ شراء من ينفسخ ناكحه إلا بإذن من المالك # وأما قوله والمخالفة في الحفظ إن سلم فلكون تلك المخالفة لم يظهر لها أثر ~~وقد عرفناك أنه يعزله متى شاء فذكر هذه الأمور مبني على لزوم ما وقع بينهما ~~عند الدخول في هذه المعاملة وهكذا لا ينعزل بإعانة المالك له في العمل # وأما قوله ولا يعزله والمال عرض يجوز الربح فيه فلا وجه له بل يعزله ~~ويأخذ PageV03P235 نصيبه من الربح إذا كان قد ظهر وإن لم يكن قد ظهر وليس ~~إلا مجرد التجويز فلا يلزم للعامل شيء # | فصل # وفسادها الأصلي يوجب أجرة المثل مطلقا والطاريء الأقل منها ومن المسمى مع ~~الربح فقط ويوجبان الضمان إلا للخسر # قوله فصل وفسادها الأصلي الخ # أقول قد عرفناك غير مرة أن حكم هؤلاء على المعاملات بالفساد يرجع إلى ~~فوات أمور لفظية لا تقتضي خلل المعاملات قط ولا يتعلق بها حكم فإذا ms0757 حصل ~~التراضي بين صاحب المال والعامل على أن يتصرف بماله على نصيب من الربح ~~معلوم فهذه مضاربة صحيحة وإذا لم يحصل هذا فهي باطلة وجودها كعدمها ولا وجه ~~لجعل أمر ثالث بين الصحة والبطلان وإثبات أحكام له مخالفة للأحكام الكائنة ~~في جانبي الصحة والبطلان وقد عرفناك أيضا أن لصاحب المال عزل العامل متى ~~شاء فإذا عزله استحق ما سماه له من الربح إذا كان قد حصل الربح وإذا لم ~~يحصل بل هو باق في أعيان المضاربة كان للعامل ما يقدره العدول من الربح ~~فإذا قدروا جملة سلم له صاحب المال نصيبه هكذا ينبغي أن يقال وإذا اختار ~~العامل الترك فالأمر هكذا وأما ما ذكره من الضمان فقد قدمنا الكلام عليه في ~~الفصل الذي عقده لمن يضمن ومن لا يضمن في آخر كتاب الإجارات PageV03P236 # | فصل # وتبطل ونحوها بموت المالك فيسلم العامل الحاصل مننقد أو عرض تيقن أن لا ~~ربح فيه فورا وإلا ضمن ولا يلزمه البيع ويبيع بولاية ما فيه ربح ولا يلزمه ~~التعجيل وبموت العامل وعلى وارثه وله كذلك فإن أجملها الميت فدين وإن ~~أغفلها حكم بالتلف وإن أنكرها الوارث أو أدعى بتلفها معه فالقول له لا مع ~~الميت أو كونه ادعاه فيبين والقول للمالك في كيفية الربح ونفيه بعد هذا مال ~~المضاربة وفيه ربح وفي أن المالك قرض أو غصب لا قراض وللعامل في رد المال ~~وتلفه في الصحيحة فقط وفي قدره وخسره وربحه وأنه من بعد العزل وفي نفي ~~القبض والحجر مطلقا ولمدعي المال وديعة منهما # قوله فصل وتبطل ونحوها بموت المالك الخ # أقول المناط الذي جاز للعامل التصرف في مال غيره به هو الإذن من المالك ~~والتراضي الواقع بينهما فإذا مات صاحب المال صار ذلك المال لغيره فإن قرر ~~المضاربة كما كانت عليه في حياة مورثه كانت هذه مضاربة مستقلة حاصلة بينهما ~~بمجرد التراضي وإذا لم يقرر المضاربة كما كانت عليه كان على العامل إرجاع ~~ماله إليه وياخذ نصيبه من الربح وأما الأعراض التي قد صار فيها ms0758 ربح فله من ~~ربحها ما قدره العدول PageV03P237 # وأما قوله فورا وإلا ضمن ففيه نظر لأنه لا يتضيق الرد إلا بالطلب ولم تكن ~~يده بد عدوان إلا بترك الرد مع الطلب وأما كونه لا يلزمه البيع فواضح لأن ~~صاحب المال قد مات وصار المال إلى وارثه فلم يبق له ولاية التصرف فضلا عن ~~أن يلزمه بيع ما لا ربح فيه وهكذا لا يلزمه بيع ما فيه ربح إلا بإذن من ~~المالك وما كان أحق هذه الأمور بعدم شغلة الحيز بها وإتعاب الطلبة بدرسها ~~فإنها أمور واضحة قد لا تلتبس على العامي فكيف بمن له بعض فقاهة وهكذا تبطل ~~المضاربة بموت العامل لأن الإذن من المالك لم يكن إلا له ولا يلزم وارثه ~~إلا ما يلزم العامل ولو مات المالك لكن على الوجه الذي ذكرناه # قوله فإن أجملها الميت فدين # أقول ينبغي أن يقال إن الميت إذا قال عنده لفلان مال مضاربة هكذا على جهة ~~الإجمال طولب وارثه بتعيينه فإن أنكر معرفته فليس عليه إلا اليمين وعلى ~~مالك المال البينة على تعيينه فإن عجز عن ذلك كله كان ما تضمنه ذلك الإجمال ~~ثابتا في تركه الميت وإذا لم يمكن تعيين مقداره رجع إلى أوساط ما يتعامل به ~~الناس في المضاربات # وأما قوله فإن أغفلها حكم بالتلف فمن غرائب التفريعات وعجائب الاجتهادات ~~فإن مجرد هذا الإغفال لا يكون حجة على رب المال بل يرجع إلى البينة من رب ~~المال أو اليمين من الوراث هذا على تقدير أنه لم يتقرر أصل التعامل أما إذا ~~تقرر فعلى الوارث البينة بأن مورثه قد رد مال المضاربة أو أنه قد تلف بسبب ~~لا يوجب الضمان ومن منكرات التفريعات قول المصنف إن الوارث إذا ادعى تلفها ~~معه فالقول له وإن ادعى تلفها مع الميت فعليه البينة فإنه قلب للشريعة # قوله والقول للمالك في كيفية الربح # أقول البينة على مدعي الزيادة سواء كان العامل أو رب المال # وأما قوله ونفيه فوجهه أن الأصل عدمه فيكون القول قول النافي منهما ms0759 ~~PageV03P238 # وأما قوله وفي أن المال قرض أو غصب لاقراض فلا يخفاك أن ثبوت اليد يقتضي ~~أنه بمسوغ شرعي فالبينة على مدعي الغصب وأما الاختلاف في كونه قرضا أو ~~قراضا فالبينة على مدعي القراض وهو العامل لأنه يدعي ثبوت حق له في الربح ~~وإلا عدمه # وأما قوله وللعامل في رد المال وتلفه في الصحيحة فقط فقد عللوا ذلك بأنه ~~أمين وقد عرفناك أن الدليل وهو قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت ~~حتى تؤديه وقوله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من ~~خانك يدلان عن وجوب الرد عليه وحديث البينة على من المدعي واليمين على ~~المدعي عليه يدل على أن على العامل البينة فيما ادعى رده وهكذا فيما أدعى ~~تلفه لأن التلف خلاف الأصل # وأما قوله وفي قدره فلا وجه له بل القول قوله نافي الزيادة والبينة على ~~مدعيها لأن الأصل عدمها وهكذا في الخسر والربح يكون القول قول نافي الزيادة ~~والبينة على مدعيها وهكذا القول قول نافي حدوث الربح بعد العزل وبعد القبض ~~والبينة على مدعيها وأما نافي الحجر فالقول قوله لأن الأصل عدمه # وأما قوله والمدعي المال وديعة منها فوجهه أن مدعي كونه مضاربة يثبت ~~لنفسه حقا في الربح والأصل عدمه هذا إذا كان المدعي هو العامل وأما إذا كان ~~المدعي المالك فإن كان يريد بهذه الدعوى تضمين العامل فالأصل عدم الضمان ~~والحاصل أن هذه المسائل ظلمات بعضها فوق بعض وقد كشفنا عنها ما يحول بينك ~~وبين عدم إدراكها بعين البصيرة PageV03P239 # | فصل # وإذا اختلطت فالتبست أملاك الأعداد أو أوقافها لا بخالط قسمت وبين مدعي ~~الزيادة والفضل إلا ملكا بوقف قيل أو وقفين لآدمي ولله فيصيران للمصالح ~~رقبة الأول وغلة الثاني وبخالط متعد ملك القيمي ومختلف المثلى لزمته ~~الغرامة والتصدق بما خشي فساده قبل المراضاة وضمن المثلى المتفق وقسمه كما ~~مر # قوله فصل وإذا اختلطت فالتبست أملاك الأعداد الخ # أقول إذا كان الاختلاط بغير خالط ممن يتعلق به الضمان وذلك كالاختلاط ~~بالسيل أو ms0760 الربح أو نحوهما فإذا لم يمكن الوقوف على نصيب كل واحد بوجه من ~~الوجوه لم يبق طريق من طرق العدل إلا القسمة على رؤوس المتنازعين وبين مدعي ~~الزيادة في القدر أو الجنس ولا وجه للاستثناء بقوله إلا ملكا بوقف أو وقفين ~~بل يقسم ويجعل الوقف بمنزلة المنازع من المالكين فيكون له نصيب كنصيبه وأما ~~الجزم بإبطال ملك المالك ومصير الكل للمصالح فمن الظلم البين للمالك في ~~ملكه المعصوم بعصمة الشرع بغير سبب يوجبه الشرع بل بمجرد المجازفة وأي دليل ~~يدل على تأثير ما هو وقف على ما هو ملك وعلى نزع ملك المالك مع إمكان ~~السلوك به في طريق من طرائق العدل # قوله ويخالط متعد الخ # أقول الخلط على وجه التعدي جناية مضمونة فغاية ما يلزمه أرش النقص الحاصل ~~بالخلط ولا وجه لقوله ملك القيمي ومختلف المثلى بل الملك باق لمالكه ~~والتعليل بأن فعله قد صار استهلاكا فنحن نمنع أن يكون هذا استهلاكا ثم نمنع ~~أن يكون الاستهلاك PageV03P240 مقتضيا لخروج الملك عن مالكه والحاصل أنه ~~إذا أمكن التمييز كان ذلك واجبا على الخالط وإن تعذر فليس عليه إلا الأرش ~~الذي نقص به ذلك المخطوط بالخلط وإذا عرفت هذا عرفت عدم صحة ما رتبه المصنف ~~عليه فلا تطول برده PageV03P241 PageV03P242 # |1 كتاب الشركة1 # PageV03P243 PageV03P244 # | فصل # هي نوعان في المكسب والأملاك فشرك المكاسب أربع المفاوضة وهي أن يخرج ~~حران مكلفان مسلمان أو ذميان جميع نقدهما السواء جنسا وقدرا لا فلوسهما ثم ~~يخلطان ويعقدان غير مفضلين في الربح والوضيعة فيصير كل منهما فيما يتعلق ~~بالتصرف فيه وكيلا للآخر وكفيلا له ماله وعليه ما عليه مطلقا وفي غصب ~~استهلك حكما وكفالة بمال عن أمر الأصل خلاف # قوله المفاوضة وهي أن يخرج مكلفان الخ # أقول أعلم أن أصل الشركة ثابت بالسنة المطهرة وعليه أجمع المسلمون فيما ~~وردت به السنة في مطلق الشركة حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من ~~بينهما ms0761 أخرجه أبو داود والحاكم وصححه ومنها ما أخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث السائب بن أبي السائب أنه كان شريك النبي ~~صلى الله PageV03P245 عليه وآله وسلم في الجاهلية وفي بعض ألفاظ الحديث أنه ~~كان شريك النبي قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال مرحبا بأخي وشريكي لا يداري ~~ولا يماري وللحديث ألفاظ وقد وقعت الشركة بين جماعة من الصحابة وهي مما ~~قرره الإسلام مما كان في الجاهلية ولكن هذه الأنواع التي ذكرها أهل الفروع ~~وقالوا مفاوضة عنان أبدان وجوه ليست إلا أسامي اصطلحوا عليها وجعلوا لكل ~~واحد منها ماهية وقيدوها بقيود وليس هذا العلم علم مواضعة ولا علم اصطلاح ~~بل هو علم يبين ما فيه ما شرعه الله لعباده من العبادات والمعاملات والشركة ~~الشرعية توجد بوجود التراضي بين اثنين أو أكثر على أن يدفع كل واحد منهم من ~~ماله مقدارا معلوما ثم يطلبون به المكاسب والأرباح على أن لكل واحد منهم ~~بقدر ما دفعه من ماله مما حصل لهم من الربح وعلى كل واحد منهم بقدر ذلك مما ~~لزم في المؤن التي تخرج من مال الشركة فإذا قد حصل التراضي الذي هو المناط ~~في كل المعاملات فليس من شرط هذه الشركة أن يكون مال كل واحد منهم مساويا ~~لمال من شاركه فإن العلم بنصيب كل واحد منهم وإن كان بعضا حقيرا وبعضا ~~كثيرا يحصل به المطلوب من التحاصص في الغنم والغرم وهكذا لا وجه لاشتراط ~~المال باديء بدء وخلطه في تلك الحال ولكن المقصود أن يحصل الاتجار بمجموعه ~~حتى لو شرى أحدهم بنقده نوعا من أنواع العروض وفعل الأخرون مثله وقد حصل ~~التراضي على أن أرباح تلك العروض المشتراة يكون للجميع بحسب الحصص والخسر ~~على الجميع كانت هذه شركة صحيحة شرعية وهكذا لو أخرج كل واحد منهم عروضا ~~وقد عرف مقدار قيمة كل نوع من أنواع هذه العروض التي أخرجها كل واحد منهم ~~وتراضوا على الاشتراك فيما حصل في المجموع من الأرباح والأغرام كانت هذه ~~شركة صحيحة ms0762 وهكذا لو حصل التراضي بين اثنين أو أكثر أن يتطلبوا أسباب الرزق ~~وما حصل من مجموع ما رزقهما الله سبحانه كان بينهما على كذا فإن هذه شركة ~~صحيحة ولو اتجر بعضهم في مشارق الأرض وبعضهم في مغاربها PageV03P246 # وقد اشترك ابن مسعود وعمار بن ياسر وسعد ابن أبي وقاص فيما يصيبونه من ~~المغانم في يوم بدر كما أخرجه ذلك أبو داود والنسائي وابن ماجه ومعلوم أن ~~مثل هذه الشركة في مثل هذا اليوم مع قلة الصحابة لا يخفي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل ورد ما يدل على أنه كان يقع ذلك في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه كما أخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن رويفع بن ثابت قال إن ~~كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له ~~النصف مما يغنم ولنا النصف وإن كان أحدنا ليصير له النصل والريش وللآخر ~~القدح وهذا الحديث وإن كان في بعض طرقه مجهول فقد أخرجه النسائي من غير ~~طريقة بإسناد رجاله كلهم ثقات # وإذا تقرر لك هذا أغناك عن هذا الكلام المدون في هذا الكتاب في شرك ~~المكاسب وبه تعرف صواب ما ذكروه من الشروط والقيود من خطئه والحاصل أن ~~التراضي على الاشتراك سواء تعلق بالنقود أو العروض أو الآبدان هو كله شركة ~~شرعية ولا يعتبر إلا مجرد التراضي مع العلم بمقدرا حصة كل واحد من الربح ~~والخسر فإن كان الربح PageV03P247 والخسر باعتبار مقادير مال الشركة أو ~~مقادير قيمة العروض فلا بد من معرفة المقدار لترتيب الربح عليه فإن حصل ~~التراضي على الاستواء في الربح مع اختلاف مقادير الأموال كان ذلك جائزا ~~سائغا ولو كان مال أحدهم يسيرا ومال غيره كثيرا وليس في مثل هذا بأس في ~~الشريعة فإنه تجارة عن تراض ومسامحة بطيبة نفس وأما كون كل واحدة من هذه ~~الشركة تنفسخ بما ذكره من الفسخ فذلك معلوم لأن كل واحد من المشتركين له ~~فسخ الشركة متى شاء وأما الجحد فإذا لم ms0763 يمكن دفعه بوجه كان رافعا للشركة ~~وأما الردة فهو مبني على ما قدمه من أنها لا تصح بين المسلم والكافر ولا ~~وجه لذلك وأما الانفساخ بالموت فظاهر لأن المال قد ينتقل من مالك إلى مالك ~~وأما دخول التعليق والتوقيت فيها فصحيح لعدم المانع PageV03P248 # |2 باب شركة الأملاك 2 # # | فصل # يجبر رب السفل الموسر على إصلاحه غالبا لينتفع رب العلو فإن غاب أو أعسر ~~أو تمرد فهو ويحبسه أو يكريه أو يستعمله بغرمه ولكل أن يفعل في ملكه ما لا ~~يضر بالآخر من تعلية وبيع وغيرهما ويضمن ما أمكنه دفعه من إضرار نصيبة وإذا ~~تداعيا السقف فبينهما والفرس للراكب ثم لذي السرج والثوب للابس والعرم ~~للأعلى # قوله فصل ويجبر رب السفلى الموسر على اصلاحه # أقول وجه هذا الأجبار أنه قد ثبت لرب العلو حق في السفل وهو استقرار ~~بنائه عليه فإذا اختل السفل وترك مالكه إصلاحه كان ذلك سببا لذهاب هذا الحق ~~ولكن لا يخفاك أن إجبار المالك على إصلاح ملكه لينتفع به من له حق متعلق به ~~يحتاج إلى دليل فإن هذا مخالف لا جرت عليه القواعد الشرعية من وجهين الوجه ~~الأول أن المالك إذا رغب عن ملكه كان ذلك له فكيف يجبر على إصلاحه الثاني ~~أن مال رب السفل معصوم بعصمة الإسلام فال يحل إلا بشرع يخصص هذه العصمة ~~الثابتة بأدلة الكتاب والسنة ولا سيما وهذا الإجبار واستهلاك المال لغرض ~~يعود على الغير ونفع لا ينتفع به المالك PageV03P249 # أما إذا علم أن رب السفل راغب في إصلاح ملكه ولكنه كان معسرا أو غائبا ~~بنيابة رب العلو عنه في الإصلاح وله أن يطالبه بما غرم فإن سلم له ذلك فذاك ~~وإن لم يسلم له كان له حبسه أو تأجيره من الغير أو استعماله بقدر ما غرم ~~وأما إذا تمرد ورغب عن إصلاح ملكه فالكلام فيه كما قدمنا # قوله ولكل أن يفعل في ملكه ما لا يضر بالآخر الخ # أقول هذا صحيح لأن موجب الملك يقتضي أن يفعل فيه ما يريده ms0764 وموجب الأدلة ~~الدالة على عدم المضارة لا سيما للجار يمنع من أن يفعل ما يضر بشريكه وكلام ~~المصنف هنا أولى مما سيأتي له من قوله فلكل أن يفعل في ملكه ما شاء وإن قصر ~~الجار وأما تعرض شيوخ الفروع للفرق بين الموضعين فمن الهذيان الذي لا وجه ~~له وهكذا قوله ويضمن ما أمكن دفعه من إضرار نصيبه لأنه فرط بترك الدفع فكان ~~ذلك منه جناية على ملك شريكه # قوله وإذا تداعيا السقف فبينهما # أقول السقف إنما يجعل في الغالب لتغطية ما هو موضوع فوقه وأيضا لا يكمل ~~ما تحته منزلا حتى يوضع عليه السقف وهذا يفيد أنه مع التدعي للأسفل فيكون ~~القول قوله مع يمينه لأن الظاهر معه وعلى رب العلو البينة أن ذلك السقف له ~~ببيع أو استثناء أو قسمة لأنه يدعي خلاف الظاهر وأما كون الفرس للراكب ~~فوجهه أن الراكب في الغالب هوالمالك والراجل خارج السرج الذي يقودها الغالب ~~أن يكون خادما للراكب وهكذا يد الراكب على السرج أقوى من يد الراكب خارج ~~السرج لأن الغالب أن المالك هو الذي يثبت على السرج ويردف غيره ممن أراد ~~إردافه خلفه وهكذا الثوب للابس لأنه لا يلبس الثوب في الغالب إلا مالكه ~~وهكذا العرم للأعلى لأنه يوضع لحفظ الماء في العلو وليس لصاحب الأسفل تعلق ~~به وأما إذا لم يكن ثم علو وسفل بل كان العرم منصوبا بين الملكين فهو لهما ~~ولا يكون أحدهما أحق به من الآخر لأنه لنفع كل واحد من الملكين PageV03P250 # | فصل # ولا يجبر الممتنع عن إحداث حائط بين الملكين أو عن قسمته غالبا بل على ~~إصلاحه ولا يفعل أيهما فيه غير ما وضع له من سترة وتحريز وحمل ولا يستبد به ~~إلا بإذن الآخر فإن فعل أزال ولا يثبت حق بيد وإذا تداعيا فلمن بين ثم لمن ~~اتصل ببنائه ثم لذي الجذوع ثم لمن ليس إليه توجيه البناء ثم لذي التزيين ~~والتخصيص أو القمط في بيت الخص ثم بينهما وإن زادت جذوع أحدهما # قوله فصل ولا ms0765 يجبر الممتنع عن إحداث حائط بين الملكين # أقول وجه هذا ظاهر لأن إحداث الحائط بين الملكين يستغرق جزءا من كل واحد ~~من الملكين أما إذا كان لا يندفع الضرر بين الشريكين إلا به أجبر الممتنع ~~للأدلة الواردة في عدم جواز المضارة والأخذ على يد من أرادها وأما كونه لا ~~يجبر على قسمته فذلك يستقيم إذا كان لا يمكن قسمته أو تضره القسمة أما إذا ~~كانت ممكنة بحيث ينتفع كل واحد بنصيبه أو طلبها المنتفع أجبر شريكه على ذلك ~~ولا سيما إذا كان يندفع بها ضرار بينهما # وأما قوله بل على إصلاحه فإن كان الإصلاح لدفع ضرار مجوز فذلك وجه صحيح ~~وإن كان لأجل أن ينتفع به الشريك مع رغوب الآخر عن إصلاح ملكه فالكلام فيه ~~كما تقدم في شركة العلو والسفل وأما كونه لا يفعل أحدهما فيه غير ما وضع له ~~فوجهه ظاهر إذا كان وضعه لنفع خاص تواطآ عليه لا إذا كان وضعه لمطلق النفع ~~من غير تقييد وهكذا ليس لأحدها أن يستبد به لأن في ذلك افتيات على شريكه ~~واستغراق لحقه الثابت وأما مع الإذن فظاهر أنه يجوز للمأذون أن يفعل غير ما ~~وضع له وأن يستبدله # قوله ولا يثبت حق بيد PageV03P251 # أقول ثبوت اليد على ما هو من الحقوق التابعة للأملاك يفيد الثابت ظهورا ~~يكون به القول قوله مع يمينه والبينة على غريمه لأنه يدعي خلاف الظاهر فهذه ~~الكلية التي جاء بها المصنف لا يعرف لها وجه فإنه صار يجعل القول قول من ~~شهد له الظاهر في كل باب فما باله ها هنا خالف عادته بل سيأتي له في ~~الدعاوى أن المدعي من معه خفي الأمرين ولا شك أن ثابت اليد على الحق معه ~~ظاهر الأمرين ومع من لم يكن ثابت اليد عليه أخفى الأمرين وأما تعليل هذا ~~النفي بأنه قد يتسامح في الحقوق فلا يفيد شيئا لأنه قد يتسامح في بعض ~~الأملاك كما يتسامح في بعض الحقوق على أن هذا التسامح لا ينافي الظهور الذي ~~هو ms0766 المطلوب من تأثير ثبوت اليد على الحق # وأما قوله وإذا تداعيا الجدار الخ فوجهه أن هذه قرائن يستفاد بها الظهور ~~والقول قول من معه الظاهر فإذا لم يكن ثم قرينة يفيد ذلك اشتركا فيه إذا لم ~~يبق سبيل إلى ما يصلح مستندا للحكم به لأحدهما # | فصل # ولا يضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت إلا بما لا ضرر ~~فيه لمصلحة عامة بإذن الإمام أو خاصة فيما شرعوه كالميزاب والساباط والروشن ~~والدكة والمسيل والبالوعة ولا المسندة إلا بإذن الشركاء ويجوز الطاقات ~~والأبواب والتحويل إلا إلى داخل المنسدة بغير إذن أهله وفي جعل بيت فيها ~~مسجدا أو نحوه نظر PageV03P252 # قوله فصل لا يضيق قرار السكك النافذة # أقول الوجه في هذا أنه قد صار الحق للمارة ففي تضييقها إبطال لبعض ما هو ~~حق لهم وقد يفضي ذلك إلى الإضرار بهم بالازدحام إذا كثر المارون بها وهذا ~~في المسيلة ظاهر وأما المشروعة بين الأملاك الخاصة فالحق لهم إذا تراضوا ~~على تضييقها كان لهم ذلك # وأما قوله إلا بما لا ضرر فيه فغير ظاهر لأن المفروض أنها قد صارت حقا ~~عاما لمن يمر بها فكيف يجوز تضييقها للمصحلة العامة بإذن الإمام فإن مجرد ~~التضييق يحصل به مفسدة على المارة ولو في بعض الأحوال ودفع المفاسد مقدم ~~على جلب المصالح بالاتفاق ثم نفي الضرر لا يستلزم نفي ما هو دونه من التأذي ~~بالتضييق فإن أراد به نفي الضرر وما هو دونه على كل حال وفي كل وقت فلا بأس ~~لعدم وجود المفسدة حينئذ # وأما قوله أو خاصة فيما شرعوه فلا بد من تقييده بوقوع الإذن من جميع ~~المالكين الشارعين بها بين أملاكهم ولا فرق بينها وبين المنسدة في الاحتياج ~~إلى الإذن من المالكين في كل واحد منهما ولا مدخل لإذن الإمام في ذلك لوجود ~~من له الملك أو الحق # وأما قوله ويجوز فتح الطاقات الخ فوجهه أنه لا يحصل لذلك ضرر على المارة ~~وأما استثناء داخل المنسدة فوجهه أن الحق فيها مشترك بين أهلها ms0767 فلا يجوز ~~إحداث شيء فيها إلا بإذنهم # وأما قوله وفي جعل بيت فيها مسجدا أو نحوه نظر فلا وجه لهذا النظر لأنه ~~إن حصل الإذن من جميع أهل المسندة جاز جعل بيت فيها اصطبلا فاضلا عن مسجد ~~وإن لم يإذنوا لم يجز لأنه يؤدي إلى كثرة استطراق تلك المنسدة إليه ولا ~~سيما وهو لا يكون مسجدا إلا إذا فتح بابه إلى ما الناس فيه على سواء كما ~~يأتي في الوقت PageV03P253 # | فصل # وإذا التبس عرض الطريق بين الأملاك بقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ~~ذراعا ولدونه سبعة وفي المسندة مثل أعرض باب فيها ولا يغير ما علم قدره وإن ~~اتسع وتهدم الصوامع المحدثة المعورة لا تعلية الملك وإن أعورت فلكل أن يفعل ~~في ملكه ما شاء وإن ضر الجار إلا عن قسمة # قوله فصل وإذا التبس عرض الطريق بين الأملاك الخ # أقول ينبغي أن يقال هنا ترك ما لا يضر بمن يعتاد المرور فيها فإن مآرة ~~الطريق تختلف فقد لا يمر فيها شيء من الدواب لا محملة ولا غير محملة فيترك ~~حينئذ ما لا يضر بمن يمر فيها فإن كانت معتادة لمرور الدواب فيها ترك ما لا ~~يضر بها عند مرورها ولا وجه لما ذكره المصنف من المقادير فقد يحتاج المارة ~~فيها إلى زيادة على ما ذكره كالطرق المعتادة لمرور الجيوش فيها خيلا ورجلا ~~وقد يكفي ما هو دون ما ذكره كالطرق التي لا يمر فيها إلا بنو آدم وصغار ~~الدواب فإنه يكفي فيها دون السبعة الأذرع وهكذا لا وجه لتقييد المنسدة ~~بأعرض باب فيها فقد يعتاد أهلها دخول الدواب إليها بأحمالها ولكنه قد ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع وهو ما يدل على الرجوع إلى هذا ~~المقدار في كل طريق وقد ورد تقييد هذا المطلق بما أخرجه عبد الرزاق من حديث ~~ابن عباس PageV03P254 عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ إذا اختلفتم في ~~الطريق ms0768 الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وكذا في حديث عبادة عند الطبراني وحديث ~~أنس عند ابن عدي وفي إسناد كل واحد منها مقال # وأما قوله ولا بغير ما علم قدره الخ فتكرار لما تقدم من قوله ولا يضيق ~~قرار السكك # قوله وتهدم الصوامع المحدثة الخ # أقول إن كان إحداثها في موضع يختص بمحصورين فلا بد من إذنهم لأن لكل واحد ~~منهم حقا في ذلك الموضع الخاص بهم وإن كان إحداثها في مكان لا يختص ~~بمحصورين ولا تضييق فيها على المارة ولا على أهل الحق العام وليس إلا كونها ~~مرتفعة على البيوت ويمكن أن يكون المؤذن غير عدل في الباطن فهذه مفسدة يمكن ~~دفعها بما يتعذر معه النظر منها إلى المحلات التي يقع الاطلاع عليها مع ~~رعاية المصلحة العامة لهم بسماع الأذان إذا كانوا في مكان بعيد عن الأمكنة ~~التي يؤذن فيها فإن هذه مصلحة خالصة بعد دفع تلك المفسدة فلا ينبغي إطلاق ~~هدمها كما فعل المصنف بل لا بد من التقييد بما ذكرنا # وأما قوله لا تعلية الملك وإن أعورت فمبني على ما عقبه به من قوله فلكل ~~واحد أن يفعل في ملكه ما شاء وإن ضر الجار وهذه الكلية الشاملة لما في ~~السياق وغيره تقشعر لها الجلود وترجف عندها الأفئدة فإن التوصية بالجار ~~كتابا وسنة والأوامر النبوية بالإحسان إليه ودفع ما يضره حتى قال صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يؤمن PageV03P255 أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ~~لو تعرض متعرض لجمعها لجاءت في مصنف مستقل وناهيك بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أبي هريرة ولا يقال إن في منعه من أن يفعل في ملكه ما شاء إضرار به لأنا ~~نقول هو لم يمنع من أن يفعل في ملكه ما شاء بل ممنوع من أن يضر جاره كما أن ~~جاره ممنوع من أن يضر به فما يقتضيه الملك من جواز الانتفاع به كيف يريد ~~مالكه مقيد بعدم ms0769 الضرار وقد ثبت له على جاره مثلما ثبت له عليه ولم يجعل ~~التقييد خاصا بأحدهما وقد حرم القرآن الكريم الضرار في عدة آيات مع اختلاف ~~الموارد فكيف لا يثبت مثله في حق الجار مع قوله سبحانه @QB@ وبالوالدين ~~إحسانا @QE@ إلى قوله @QB@ والجار ذي القربى والجار الجنب @QE@ وأما ~~استثناء المصنف من هذه الكلية قوله إلا عن قسمة فما أبرد هذا الاستثناء ~~فإنه لم يرد دليل يدل على مزيد اختصاص المجاورة عن قسمة بحكم زائد على ~~المجاورة لا عن قسمة ولكن تفريع أحكام الشرع إذا كان غير منظور فيها إلى ما ~~ورد به الشرع بل إلى ما دونه الراجعون إلى محض الرأي كان على هذه الصفة # | فصل # وإذا اشترك في أصل النهر أو مجاري الماء قسم على الحصص فإن تميزت وإلا ~~مسحت الأرض وأجرة القسام على الحصص ولذي الصبابة ما فضل عن كفاية الأعلى ~~فلا تصرف عنه ومن في ملكه حق مسيل أو إساحة لم يمنع المعتاد وإن ~~PageV03P256 ضر وعليه إصلاحه ويمنع المحبي لحريم العين والبئر والمسيل ~~والدار إلا المالك لا من جر ما في ملك غيره من ملك نصيبه أو سقى بنصيبه غير ~~ذات الحق إلا لإضرار # قوله فصل وإذا اشترك في أصل النهر الخ # أقول القسمة لما يتعلق به ملك أو حق ثابتة لأن ذلك يحصل العدل بين ~~الشركاء ويصل كل ذي حق بحقه من غير تظالم فلا وجه للاعتراض على المصنف سواء ~~أراد قسمة المجاري والقرار أو قسمة الماء الذي هو الغرض المقصود وذلك بأن ~~يكون لبعض الشركاء هذا المجرى وللآخر هذا أو يكون لأحدهم الماء النابع من ~~النهر في يوم وللآخر كذلك وإذا لم يمكن الوقوف على قدر الحصص مع ثبوت أصل ~~الاشتراك فالقسمة تكون على قدر الأموال التي ثبت استحقاقها للسقي من ذلك ~~النهر وهذا كلام ظاهر واضح لا غبار عليه # قوله ولذي الصبابة ما فضل عن كفاية الأعلى # أقول وجه هذا ما أخرجه ابن ماجة وعبدالله بن أحمد والبيهقي والطبراني من ~~عنادة أن النبي صلى الله عليه ms0770 وسلم قضى في شرب النخل من السيل إلا الأعلى ~~يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي ~~يليه ثم كذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء وفي هذا الحديث انقطاع ولكنه ~~يقر به ما أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم ~~يرسل الأعلى على الأسفل قال ابن حجر في الفتح إن إسناده حسن وأخرجه أيضا ~~الحاكم PageV03P257 في المستدرك وصححه من حديث عائشة وأخرجه أيضا أبو داود ~~وابن ماجة من حديث ثعلبة بن أبي مالك وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه عن ~~أبي حاتم القرظي عن أبيه عن جده ومجموع هذه الأحاديث تقوم به الحجة فيكون ~~امساك الأعلى للماء إلى أن يبلغ الكعبين ثم يرسله وقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه أن رجلا من الأنصار خاصم ~~الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر ~~فأبى عليه فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للزبير أسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري ~~ثم قال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر زاد ~~البخاري في رواية فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه ~~وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ ~~الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى في صريح الحكم وفي رواية ~~للبخاري قال ابن شهاب فقدرت الأنصار والناس قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين ~~فكان هذا الحديث الصحيح موافقا للأحاديث المتقدمة فثبت أن الأعلى ms0771 يمسكه حتى ~~يبلغ الكعبين ثم يرسله وأن الأحق بالسقي الأعلى فالأعلى PageV03P258 # قوله ومن ملكه حق مسيل الخ # أقول وجه هذا أن الحق لما تعلق بملكه كان عليه البقاء على ما يوجبه الحق ~~الثابت المستمر فليس له أن يمنع المعتاد ولا لصاحب الحق أن يطلب زيادة عليه ~~وأما كون إصلاحه على من هو في ملكه فهذا مبني على أنه قد تقدم ما يوجب ذلك ~~عليه من التراضي بينهما فإن لم يتقدم بينهما شيء فصاحب الحق هو الذي يصلح ~~ما توصل به إلى استيفاء حقه وليس على صاحب الملك إلا بذل ملكه لإمرار الماء ~~المعتاد فقط # قوله ويمنع المحيي تحريم العين الخ # أقول وجه هذا سبق الحق مع جري العادات بين الناس لذلك فكان المالك للعين ~~والبئر والمسيل والدار مستحقا لما يجاورها مما يتركه الناس في أعرافهم لمن ~~هو مالك لأحد هذه الأمور ويكون الرجوع في المقدار إلى الأعراف الغالبة إذ ~~ليس في المقام ما يصلح للاحتجاج به والاستناد إليه وأما استثناء المصنف ~~للمالك فليس فية كثير فائدة لأنه إنما يمنع غير صاحب الحق لا صاحبه فله أن ~~يصنع به ما شاء # قوله لا من جر ماء في ملك غيره من ملك نفسه # أقول وجه هذا أنه حفر في ملكه فانسياق الماء إليه فضل من الله عز وجل ~~فليس لمن كان الماء في ملكه أن يخاصمه لأنه لا يجد عليه سبيلا يقتضي ~~الخصومة وهكذا من سقى بنصيبه غير ذات الحق فإنه لما كان مستحقا للسقي جاز ~~له أن يصرفه حيث شاء ويسقي به من أراد من أملاكه حيث لا مجاوزة للمقدار ~~المستحق وإلا كان ممنوعا من الزيادة التي زادها في السقي لغير ذات الحق ~~ولهذا استثنى المصنف بقوله إلا الإضرار فهذا الاستثناء صواب PageV03P259 # | فصل # ويملك الماء بالنقل والإحراز أو ما في حكمهما فتتبعه أحكام الملك وهو ~~مثلي في الأصح وما سوى ذلك فحق لمن سبق إليه قدر كفايته ولو مستخرجا من ملك ~~في الأصح لكن يأثم الداخل إلا بإذن والأخذ على وجه ms0772 يضر # قوله فصل ويملك الماء بالنقل والإحراز # أقول قد قدمنا في باب الإحياء الأدلة الدالة على اشتراك الناس في تلك ~~الأشياء التي من جملتها الماء ويقدم ما فيه التصريح بأنه من الأشياء التي ~~لا يحل منعها فاقتضت هذه الأدلة أنه مشترك بين العباد ليس بعضهم أولى به من ~~بعض فهذا هو النوع الأول من الأدلة الواردة في الماء # النوع الثاني من الأدلة النهي عن منع فضل الماء كما في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تمنعوا فضل ~~الماء لتمنعوا به الكلأ وفي لفظ المسلم لا يباع فضل الماء ليباع به الكلاء ~~وفي لفظ للبخاري لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلإ وفي الباب ~~أحاديث المجموع منها يدل على المنع من بيع فضل الماء ليتوصل بمنعه إلى ~~المنع من الكلأ وظاهرها أنه يجوز منع غير الفضل يوجوز منع الفضل لغير منع ~~الكلأ # النوع الثالث ما قدمناه قريبا من أنه يجوز للأعلى أن يمسك الماء في أرضه ~~إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته فحصل من مجموع الأدلة الواردة في الماء ~~بعد تقييد بعضها ببعض PageV03P260 أنه يجوز للسابق إلى الماء المتقدم حقه ~~فيه أن يمنع ما تدعو حاجته إليه ويرسل ما فضل لمن ينتفع به إما لسقي أرض أو ~~لسقي دوابه أو للشرب منه أو للتطهر به ويزداد الإثم إذا منعه لغرض منع ~~الكلاء فإنه قد جمع بين المنع لشيئين قد أثبت الشرع الاشتراك فيهما بين ~~الناس وهما الماء والكلاء فالحاصل أن كل ماء موجود على ظهر الأرض فالأصل ~~فيه الشركة بين العباد إلا قدر ما يحتاجه السابق الأحق فإن ذلك قد استثناه ~~له الشرع وسوغه له وأما ما زاد على قدر الحاجة فليس له منعه ولا يملكه ~~بإحراز ولا غيره بل هو متعد بإحرازه لا لحاجة ومن دعت له إليه حاجة فهو ~~أولى به وإن أحرزه بعد حرز فإن قلت قيد منع فضل الماء بأن يكون لمنع فضل ~~الكلاء وظاهره أنه ms0773 يجوز منع فضل الماء بغير منع فضل الكلاء قلت عرفت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل حبس الماء للأعلى حتى يبلغ الكعبين حقا ثابتا ~~ثم أوجب عليه إرسال ما فضل عن ذلك ولم يسوغ له حبس هذا الفاضل وكذلك صرح ~~بأن الناس شركاء في تلك الأمور التي من جملتها الماء وأنه لا يحل منعه ~~فجمعنا بين الأحاديث بأن السابق إلى الماء أو المستخرج له من منابعه أحق ~~بما تدعو إليه حاجته منه وليس له غير ذلك ولم كان منع فضل الماء لمنع ~~الكلاء من جملة الصور الممنوعة بل من أشدها لجمعه بين منكرين وعارض هذا ~~التقييد غيره مما هو أدل على المقصود منه لم يكن صالحا للتقييد به فلا يجوز ~~منع الفضل على كل حال وإذا تقرر لك هذا عرفت الكلام على جميع ما ذكره ~~المصنف رحمه الله في هذا الفصل PageV03P261 # |2 باب القسمة 2 # # | فصل # يشترط في الصحيحة حضور المالكين أو نائبهم أو إجازتهم إلا في المكيل ~~والموزون وتقويم المختلف وتقدير المستوى ومصير النصيب إلى المالك أو ~~المنصوب الأمين واستيفاء المرافق على وجه لا يضر أي الشريكين حسب الإمكان ~~وأن لا تتناول تركة مستغرق بالدين وفي الإجبار توفية النصيب من الجنس إلا ~~في المهايأة وأن لا تتبعها قسمة إلا بالمراضاة فيهما # قوله فصل يشترط في الصحيحة الخ # أقول ما كان مشتركا بين جماعة من ميراث أو غيره كل واحد منهم مالك بقدر ~~نصيبه منه فإن قسموه قسموه على قدر الأنصباء فإن كان ذلك المشترك من المكيل ~~أو الموزون أو المذروع أو المعدود مع الاتفاق في الجنس والصفة فأمر القسمة ~~في هذا ظاهر لا يحتاج إلى كلفة وإن كان من غير ذلك فلا يتم العدل في القسمة ~~إلا بمعرفة القيمة ليذهب التغابن ولا بد عند القسمة من حضور كل مالك ليأخذ ~~نصيبه أو حضور من ينوب عنه فإن كانوا لا يتهمون من حضر بخيانه من غاب كفى ~~حضور بعضهم ولا بد أن يصير إلى كل واحد منهم ما ينتفع ms0774 به بلا ضرر عليه إلا ~~أن تلجيء الضرورة إلى ذلك بأن يكون المشترك بينهم شيئا واحدا لا يمكن ~~انتفاع كل واحد منهم بنصيبه فسيأتي PageV03P262 أنها تكون قسمته بينهم ~~بالمهايأة والحاصل أن مثل هذا الباب مرجعه التراضي لأنه من باب استيفاء ~~الأملاك والحقوق فإن اختصموا في شيء قطع الخصومة بينهم حكام الشريعة بما هو ~~أقرب إلى العدل # | فصل # وهي في المختلف كالبيع في الرد بالخيارات والرجوع بالمستحق ولحوق الإجازة ~~وتحريم مقتضى الربا وفي المستوى إفراز # قوله فصل وهي المختلف كالمبيع # أقول وجه هذا أن لكل واحد منهم نصيبا في كل عين من الأعيان المشتركة فإذا ~~تعين بعضها لبعضهم والبعض الآخر للآخر فكأن كل واحد باع ماله في ذلك الصائر ~~إلى غيره ممن صار إليه بعوض وهو ما صار إلى هذا الآخر من النصيب وقد عرفت ~~أن المناط في البيع وغيره من المعاملات هو التراضي فكذا هنا فإن رضا كل ~~واحد بما صار إليه موجب لملك الآخر لما صار إليه وأما ما ذكره من الرد ~~بالخيارات فمبني على وجود ما يقتضي الرد في نصيب أحدهم فقط أما لو كان ~~المقسوم بينهم معينا جميعه فليس لأحدهم أن يرد نصيبه لأن نصيب غيره كنصيبه ~~في ذلك وأما ما ذكره من الرجوع بالمستحق فلا شك فيه لأن هذا الاستحقاق ~~اقتضى بقاء نصيب من أخذ ذلك المستحق في أصل التركة إذ ليس هو منها # وأما قوله ولحوق الإجازة وتحريم مقتضى الربا فظاهران PageV03P263 # وأما قوله في المستوى إفراز فغير ظاهر لأن العلة التي صار لها غير ~~المستوى كالبيع حاصلة في المستوى إذ نصيب كل واحد من الشركاء ثابت في كل ~~أجزاء المستوى كما هو ثابت في كل أجزاء المختلف ثم أعلم أن هذا التشبيه لها ~~بالبيع هو خاص بهذه الأحكام التي ذكر المصنف في هذا الفصل فلا يكون كالبيع ~~في غيرها وقد بين ذلك أوضح بيان بقوله هي في المختلف كالبيع في كذا وكذا ~~الخ فلا يرد عليه الاعتراض بغير ما قد بينه هنا # | فصل # ولا يجابون ms0775 إن عم ضرها ولا رجوع إن فعلوا فإن عم نفعها أو طلبها المنتفع ~~أجيبوا ويكفي قسام وعدلان والأجرة على الحصص وبها يأما تضره ويحصص كل جنس ~~في الأجناس وبعض في بعض في الجنس وإن تعدد للضرورة أو الصلاح وإذا اختلفت ~~الأنصباء في أرض اخرج الاسم على الجزء وإلا فمخير ولا يدخل حق لم يذكر ~~فيبقى كما كان ومنه البذر والدفين ولا يقسم الفرع دون الأصل والثابت دون ~~المنبت والعكس إلا بشرط القطع وإن بقي أو الأرض دون الزرع ونحوه ويبقى ~~بالأجرة وعلى رب الشجرة أن يرفع أغصانها عن أرض الغير ولا تملك بمجرد الشرط ~~فإن ادعى الهواء حقا فالبينة عليه وهي على مدعي الغبن PageV03P264 والضرر ~~والغلط وتسمع من حاضر في الغبن # قوله فصل ولا يجابون إن عم ضررها # أقول لأن الضرر ممنوع شرعا فطلب الجميع للضرر وإن كان كل واحد قد رضي ~~بضرار نفسه لكن لا حكم لرضائه بضرار غيره بل الظاهر انه لا يجاب طالب ~~الضرار فيما يضر نفسه فقط لما ورد في الضرار عموما وخصوصا كتابا وسنة وبهذا ~~تعرف أنه لا وجه لقوله ولا رجوع إن فعلوا بل لهم دفع الضرار عن أنفسهم ودفع ~~ما يحل نزوله بهم ما لم يحدث بهذا الرجوع ضرار كالضرار الأول أو أشد منه # وأما قوله فإن عم نفعها فمسلم أنهم يجابون إلى ذلك # وأما قوله أو طلبها المنتفع أجيبوا فإن كان انتفاعه يستلزم إنزال الضرر ~~بغيره فلا يجاب بل ينظر في وجه يكون به الخلاص من ضرار غيره من إيصاله إلى ~~نفع نفسه إما ببيع للمشترك من الغير وقسمة ثمنه أو بمصيره إلى أحد الشركاء ~~وتسليم حصته الآخر ثمنا لا عينا # قوله ويكفي قسام وعدلان # أقول إن تشاجروا فلا يقطع خصومتهم إلا قسام يقسم بينهم ويوصل كل ذي حق ~~بحقه وعدلان يقومان ما يحتاج إلى التقويم وأما إذا لم يتشاجروا وتراضوا ~~فيما بينهم فلا يحتاج إلى قسام ولا إلى عدول للتقويم لأن التراضي هو كما ~~عرفناك المناط المقتضي لتحليل بعض أموال العباد ms0776 لبعض وليس لبعضهم أن يطلب ~~من بعد غير ما قد رضي به # وأما قوله والأجرة على قدر الحصص فإذا لم يتورع القسام ويترك طلب الأجرة ~~للحديث الوارد في الزجر عن ذلك فأخذ الأجرة من كل واحد من المشتركين على ~~قدر PageV03P265 نصيبه أعدل من أخذها على خلاف هذا الوجه # قوله ويها يأما تضره القسمة # أقول إن وقع الرضا من الشركاء بذلك فلا بأس وإن طلبوا ما هو أقطع للشركة ~~وأنفع لأهلها من مصير تلك العين التي تضرها القسمة إلى واحد منهم ولو ~~بالقرعة وتسليم حصة الآخرين من الثمن كان لهم ذلك وهكذا بيعها من الغير ~~وقسمة ثمنها بينهم والحاصل أنه ينبغي السعي فيما فيه الصلاح لهم وقطع ~~الخصومة الكائنة بينهم فإن بقاء الشركة مظنة لحدوث ما عساه ينتهي إلى ~~الشجار والضرار # وأما قوله ويحصص كل جنس الخ فوجهه أن لكل واحد منهم نصيبا في ذلك الجنس ~~فإذا طلب مصيره إليه كان طالبا لحق ما لم يحصل بذلك ضرار للشركاء أو لبعضهم ~~وهكذا الجنس الواحد لكل واحد أن يطلب نصيبه منه إلا إذا كان ذلك يوجب ضررا ~~فإنه يقسم بعضه في بعض كما قال المصنف للضرورة أو الصلاح # والحاصل أن دفع ما فيه مفسدة على الشركاء أو بعضهم وجلب ما فيه مصلحة لهم ~~متعين على متولي القسمة بينهم ومن طلب منهم ما فيه مفسدة أو ذهاب مصلحة كان ~~حقيقا بالعقوبة حتى يرجع عن ذلك # وأما قوله وإن اختلف الأنصباء أخرج الاسم على الجزء فهذا وجه ما فيه ~~رعاية المصلحة لهم ودفع المفسدة عنهم أو عن بعضهم وإذا أمكن ما هو أصلح من ~~هذا فعله # قوله ولا يدخل حق لم يذكر الخ # أقول القسمة هي إيصال كل شريك بنصيبه من الملك وما يتبعه فلا وجه لقوله ~~ولا يدخل حق لم يذكر بل كل حق يتبع ما هو متعلق به وإلا كان ذلك مقتضيا ~~لخلل القسمة لأنه لم يحصل الإيصال التام والانفصال الحاسم للخصام فيتبع كل ~~أرض طرقها وسواقيها وصباباتها وشربها ويتبع كل دار ms0777 طرقها ونحوها فإن كان ~~بعض الحقوق PageV03P266 تؤدي قسمته إلى الضرار لم تجز قسمته وبقي مشتركا ~~بينهم وينتفع كل واحد منهم به بقدر نصيبه لكن من هذه الحيثية لا من الحيثية ~~التي ذكرها المصنف وهي أنه لا يدخل حق لم يذكر وأما البذر والدفين فإن كان ~~مشتركا بين المقتسمين فلا وجه لبقائه بل يقسم بينهم على قدر الأنصباء إن ~~كانا لواحد منهم أو لغيرهم فليسا مما نحن بصدده وتكون قسمة البذر يتعين ~~نصيب مما يخرج منه لكل واحد منهم بقدر نصيبه وأما الدفين فيستخرج ويقسم ~~كائنا ما كان # قوله ولا يقسم الفرع دون الأصل الخ # أقول لما في ذلك من الضرار والقسمة إنما شرعت لدفعه وهكذا قسمة النابت ~~دون المنبت وهكذا العكس في الأمرين لأن ذلك كله موجب للخصومة المفضية إلى ~~الضرار بالبعض أو الكل وشرط القطع وإن خفف شيئا من هذه المفسدة لكن لا ~~ينبغي جعله مسوغا وهكذا الأرض دون الزرع لاستلزامه لذلك في الغالب ولكون ~~القسمة غير تامة لعدم استيفاء ما يحتاج إلى استيفائه # وأما قوله وعلى رب الشجرة أن يرفع أغصانها عن أرض الغير فوجهه ظاهر لأنها ~~إذا خرجت الأرض في نصيب أحد الشركاء وخرجت الأرض المجاورة لها التي فيها ~~الشجرة في ملك الآخر كان في إظلالها لأرض صاحب الأرض ضرر عظيم عليه فإن ذلك ~~يؤدي إلى أنها لا تزرع ولا تصلح لغرس الشجر وهكذا غير الشركاء المقتسمين ~~فإنه يجب على رب الشجرة أن يرفع أغصانها عن ملك غيره لما قدمنا من حصول ~~الضرر بذلك ولا يجوز إقرار ما استرسل من الشجر على هواء أرض الغير إلا إذا ~~وقع التراضي والتسامح فإن ادعى رب الشجر أن الهواء حق له فهو يدعي خلاف ~~الظاهر فعليه البينة وأما كون البينة على مدعي الغبن والغلط والضرر فظاهر ~~لأن كل واحد منهم يدعي خلاف الظاهر وأما كونها لا يسمع للدعوى من حاضر في ~~الغبن فوجهه أن حضوره يدل على خلاف ذلك ولكن لا وجه للمنع من سماع دعواه ~~إذا برهن على ذلك ms0778 وغاية ما يستفاد من حضوره PageV03P267 أن لا يكون القول ~~قوله وأن تكون البينة عليه ولعل المصنف جعل الحضور في القسمة كتولي الملكف ~~للبيع بنفسه وقد تقدم أنه لا يسمع منه دعوى الغبن وقد قدمنا هنا لك ما ~~ينبغي الرجوع إليه والتذكرة له PageV03P268 # |1 كتاب الرهن1 # PageV03P269 PageV03P270 # | شروطه # القعد بني جائزي التصرف ولو معلقا أو مؤقتا ويلغو شرط خلاف موجبه وفيه ~~الخيارات والقبض في المجلس أو غيره بالتراضي ويستقر بثبوت الدين قيل ~~وبحلوله قيل وبفوات العين وكونه مما يصح بيعه إلا وفقا وهديا وأضحية صح ~~بيعها والمؤجرة والمزوجة من غيرهما وغير عبديهما والفرع دون الأصل والنابت ~~دون المنبت والعكس إلا بعد القطع وجزءا مشاعا إلا كله فيصح ولو رهن من ~~اثنين فيقتسمان أو يتهايئان حسب الحال ويضمن كل منهما كله ويبقى ضمان ~~المستوفي لا المبريء أو واحد فيضمن كله ويحبسه حتى يستوفي منهما فإن طرأ ~~الشياع فسد # قوله شروطه العقد بين جائزي التصرف # أقول لا سبب هنا يتقضي اشتراط العقد كما يفعلونه في الأبواب التي توجب ~~انتقال الملك لأنه لا انتقال هنا بل الرهن باق على ملك مالكه وغاية ما ~~يعتبر هو التراضي بين الراهن والمرتهن على الرهينة وأما كونه بين جائزي ~~التصرف فلا بد من ذلك لتوقف صحة التراضي عليه PageV03P271 # وأما قوله ولو معلقا فلا مانع من ذلك من شرع ولا عقل # وأما قوله ويلغو شرط خلاف موجبه فوجهه أن موجبه أن يبقى بيد المرتهن حتى ~~يستوفي دينه من الراهن فإذا شرط ما يخالف ذلك فقد شرط ما يرفع موجب الرهن ~~وهو البقاء بيد المرتهن وهكذا كان رهنه صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح ~~البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~درعا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله وفي الصحيحين وغيرهما من ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ~~ورهنه درعا من حديد وفي لفظ لهما توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون ms0779 عند ~~يهودي بثلاثين صاعا من شعير وأما كون فيه الخيارات فوجهه أن الراهن قد يمطل ~~في الدين أو يفلس فيصير الرهن للمرتهن بهذا السبب فله أن يرده بالعيب ونحوه ~~وقد يكوب سبب ما يوجب الخيار فيه ناقصا عن الوفاء بدين المرتهن فيطلب ~~إبداله بما يفي بدينه # وأما قوله والقبض في المجلس فوجهه أنه لا يكون الرهن رهنا إلا بقبض ~~المرتهن له لأنه باق على ملك الراهن فلا يثبت به الحق للمرتهن إلا بالتراضي ~~مع القبض ولا يحتاج مثل هذا إلى الاستدلال لأن ماهية الرهينة لا توجد إلا ~~بذلك وأما اعتبار المجلس فلا وجه له إلا مجرد الخيال بما يزعمونه من اشتراط ~~العقد وقد أحسن المصنف بتعقيبه بقوله أو بعده مع التراضي فإن الرهن ليس هو ~~إلا التراضي مع القبض حتى يثبت تعلق الحق للمرتهن به وليس في حديث الرهن ~~يركب ودره يشرب وعلى الذي يركب ويشرب PageV03P272 نفقته ما يدل على عدم ~~اشتراط القبض لأن الرهن غير مراد بهذا الحديث لكونه ملكه وعلى المالك إنفاق ~~ملكه فكيف جعل عليه النفقة في مقابل الشرب والركوب وأيضا ورد في لفظ من ~~ألفاظ هذا الحديث عند أحمد إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها وأما ~~كونه يستقر ثبوت الدين فوجهه أنه لا يصدق عليه مسمى الرهن إلا بذلك لأنه لا ~~يكون إلا في مقابلة دين ثابت على الراهن فقبل ثبوته عليه ليس برهن وإنما هو ~~مهيأ للرهنية # وأما قوله وبفوات العين فلا وجه له بل يستقر رهنا بمجرد قبض الراهن لتلك ~~العين التي وقع الرهن لها فليس للراهن استرجاعه إلا برد العين وهذا هو ~~المعنى الاستقراري استقرار الرهينة وتسلط المرتهن على حبس الرهن وأما ~~الضمان فباب آخر وأما اشتراط كون الرهن مما يصح بيعه فلا وجه له بل ينبغي ~~أن يقال وكونه مما يصح تملكه حتى إذا عجز الراهن عن الوفاء أو أفلس صار ~~الرهن ملكا للمرتهن ولو قال المصنف هكذا لم يحتج إلى قوله إلا وقفا الخ وقد ~~طول المقال في الصور المستثناة ms0780 # | فصل # ولا يصح في عين إلا بعد التضمين ويكفي طلبه من المستعير والمستآم لا ~~الوديع والمستأجر ولا في وجه وجناية عبد وتبرعا بغير أمر وإضافة وكل فوائده ~~رهن مضمون لا كسبه ومؤنه كلها على الراهن فإن اتفق المرتهن فكالشريك # قوله فصل ولا يصح في عين الخ # أقول إذا كان المطلوب من المراهنة هو أن يتوثق المرتهن بما صار من ماله ~~عند PageV03P273 الراهن فلا فرق بين عين ودين لوجود الغرض من المراهنة ~~فيهما ومن ادعى أنه لا يكون إلا في دين فعليه الدليل ولا ينفعه ورود الرهن ~~في الدين فإن ذلك لا ينفي صحته في العين ولا يصلح للمانعية ثم ما ذكره من ~~الاكتفاء بطلب الرهن في التضمين للمستعير والمستام دون الوديع والمستأجر لا ~~وجه له ولا يرجع إلى رواية ولا رأي صحيح وقد قدمنا الكلام على هذا في الفصل ~~الذي عقده في الإجارة لمن يضمن ومن لا يضمن # وأما قوله ولا في وجه فظاهر لأنه لم يكن قد تعلق بذمة كفيل الوجه ما ~~يقتضي الاستيثاق منه بالرهن # وأما قوله وجناية عبد فلا وجه للمنع منه لأنه قد تعلق أرش تلك الجناية ~~بمال السيد وإن اختار تسليم رقبة العبد لأنها مال من جملة ماله ولا منافاة ~~بين تعلقها برقبة العبد وبين كونها متعلقة بمال السيد وإنما هذه الفروقات ~~والتفريعات كثيرا ما تقع مبنية على غير أساس # وأما قوله وتبرعا بغير أمر وإضافة فصحيح لأنه مع عدم الأمرين لا يكون ~~رهنا عن الذي عليه الدين أما لو أمره أو أضافه إليه وأجاز فظاهر أن ذلك يصح # قوله وكل فوائده رهن مضمون # أقول قد قدمنا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن ~~الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة وقد قدمنا ~~أنه ثبت في رواية بلفظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن ~~الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته ms0781 فكانت هذه الرواية معينة للمراد بالحديث ~~وهو أن الفوائد للمرتهن والمؤن عليه ومما يؤيد هذا أنه لا معنى لكون الراهن ~~يركب ويشرب PageV03P274 إلى مقابل النفقة فإن الرهن ملكه فلا ينفق على ملكه ~~بعوض ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه أخرجه الشافعي ~~والدارقطني وحسن إسناده والحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه وله طرق ولكن ~~محل الحجة منه قوله له غنمه وعليه غرمه وقد اختلف في رفع هذه الزياد ووقفها ~~وصرح ابن وهب راوي هذا الحديث بأن هذه الزيادة من قول سعيد بن المسيب وهكذا ~~صرح أبو داود في المراسيل أنه من كلام سعيد بن المسيب فالرجوع إلى الحديث ~~الأول مع صحته هو المتعين فتكون الفوائد المنصوص عليها في الحديث للمرتهن ~~ويلحق غيرها من الفوائد بها بالقياس بعدم الفارق والكسب من جملتها فلا وجه ~~للفرق بينه وبينها فتكون كلها للمرتهن والمؤن عليه من نفقة وغيرها مما تدعو ~~إليه حاجة الرهن # | فصل # وهو كالوديعة إلا في جواز الحبس وأنه في العقد الصحيح ولو مستأجرا أو ~~مستعارا لذلك ولم يخالف المالك مضمون كله ضمان الرهن إن تلف بأوفر قيمه من ~~القبض إلى التلف والجناية إن أتلف وفي نقصان بغير السعر يسيرا الأرش غالبا ~~PageV03P275 وكثيرا التخيير ويساقط الدين إلا لمانع وعلى مستعمله منهما إلا ~~بإذن الآخر الأجرة وتصير رهنا ولا تصرف للمالك فيه بوجه إلا بإذن المرتهن ~~فإن فعل نقض كالنكاح إلا العتق والاستيلاد على الخلاف # قوله فصل وهو كالوديعة # أقول يرد أنه كالوديعة في أمر خاص وهي عدم جواز انتفاع المرتهن به وتصرفه ~~فيه لا في جواز حبسه له حتى يستوفي دينه فإن ذلك هو موضع الرهن # وأما قوله أنه في العقد الصحيح فمبني على أنه لا بد من العقد وقد عرفناك ~~أنه لا وجه لذلك # وأما قوله ولو مستأجرا أو مستعارا لذلك فظاهر أنه لا فرق بين كون الرهن ~~ملكا للراهن أو أنه استأجره ms0782 أو استعاره ليرهنه فإن الكلام واحد في ضمان ~~المرتهن عند من قال بضمانه وإن اختلف الحال فيما بين الراهن ومن استأجر منه ~~الرهن أو استعاره منه # وأما قوله مضمون كله ضمان الرهن إن تلف بأوفر قيمة من القبض إلى التلف ~~فمن ساقط التفريع وزائف الرأي وخبط الاجتهاد يا لله العجب كيف يكون هذا ~~الضمان المشدد المؤكد الذي جاوز حد كل ضمان في الأبواب التي قد حصل فيها ~~سبب من أسباب الضمان الشرعية كالغصب فلو أن رجلا ارتهن عينا وتوثق ببقائها ~~لديه حتى يستوفي دينه ثم تلف بغير جناية ولا تفريط بأمر سماوي فهل يسوغ هذا ~~شرع أو يقبله عقل أو يستحسنه رأي وقد عرفناك أن أموال العباد معصومة بعصمة ~~الإسلام لا يحل لمسلم أن يحلها لغيره أو يستحلها بغير شرع واضح وإلا كان من ~~أكل أموال الناس بالباطل أو تأكيلها وإذا عرفت هذا فلا ضمان على المرتهن ~~إلا لجناية أو تفريط لأنه قد تسبب PageV03P276 بذلك إلى تلفها ولا يضمن غير ~~ذلك كائنا ما كان لأنه أخذها بإذن مالكها في حق أثبته له الشرع وهو التوفق ~~ببقائها لديه في دينه الذي انتفع به مالكها # وأما قوله وعلى مستعمله منهما الخ فقد عرفت ما تقدم في فوائد الرهن ~~والركوب استعمال للرهن وقد تقدم النص عليه في الحديث وأما استعماله على وجه ~~ينقص به كلبس الثوب فلا يجوز ذلك للمرتهن فإن فعل لزمه أرش النقض فيما نقص ~~بالاستعمال وأما الراهن فلا يجوز له ذلك لأن الرهن في حبس المرتهن فإن فعل ~~فلا شيء عليه لأنه استعمل ملكه وأما كونه لا ينفذ للمالك فيه تصرف فظاهر ~~لأن تصرفه فيه ببيع أو نحوه يخالف موجب الرهن فإن أذن المرتهن فقد رضي ~~لنفسه بترك حقه المتعلق بالرهن من الحبس له حتى يستوفي دينه فإن فعل كان ~~للمرتهن نقضه وأما استثناء العتق والاستيلاد فالظاهر أنهما لا ينفذان في ~~الحال لأن حق المرتهن سابق لهما فإن انتهى الحال إلى رجوع الرهن للراهن نفذ ~~وإلا فلا يثبت للعبد أو ms0783 الأمة حكم الحرية ولا تصير أم الولد أم ولد بذلك # | فصل # وإذا قارن التسليط العقد لم ينعزل إلا بالوفاء وإلا صح بالموت أو اللفظ ~~وإيفاء البعض أمارة ويد العدل يد المرتهن غالبا وإذا باعه غير متعد للإيفاء ~~أو لرهن الثمن وهو في غير يد الراهن فثمنه وفاء أو رهن مضمون وهو قبل ~~التسليم مضمون غالبا # قوله فصل وإذا قارن التسليط العقد الخ PageV03P277 # أقول مجرد وقوع التسليط مسوغ للمرتهن أن يبيع الرهن في الوقت الذي عينه ~~له أو مطلقا مع عدم التعيين واشتراط المقارنة ليس إلا لمراعاة الأمور ~~اللفظية التي قد عرفناك غير مرة أنها لا تراعى ولا تؤثر بل التراضي هو ~~المناط الشرعي في المعاملات وما ترتب عليها من التصرفات فإذا قال الراهن ~~للمرتهن إذا لم أوفك بدينك في وقت كذا فالرهن لك به كان ذلك موجبا لثبوت ~~ملكه للرهن ولا يشترط غير ذلك وهكذا إذا قال له إذا لم أوفك بالدين إلى وقت ~~كذا فقد سلطتك على بيع هذا الرهن واستوف من ثمنه دينك كان هذا صحيحا ~~والزائد والناقص يتراجعان فيه وبهذا تعرف أنه لا فرق بين التسليط المقارن ~~للعقد أي لوقت الرهن وبين المتقدم عليه والمتأخر عنه فالكل تجارة عن تراض ~~وإذا سلم الراهن بعض الدين وقبضه المرتهن فقد رضي لنفسه بعدم التسليط على ~~ما يقابل ذلك القدر الذي قبضه فلا يجوز له بيع ما يقابله من الرهن وله بيع ~~ما يقابل الباقي من الدين إذا لم يسلم الراهن ما بقي عليه من الدين # وأما قوله ويد العدل يد المرتهن فينبغي أن يقال إن يده يد لهما فإن ~~تراضيا على أن الفوائد تكون له إلى مقابل نفقة الرهن ونحوها فذاك وإن لم ~~يتراضيا فالفوائد للمرتهن والمؤن عليه على ما قدمنا ولا يجوز له تمكين ~~أحدهما منه إلا بعد تسليم الدين لأن ذلك هو الذي يقتضيه وضعه له على يد ~~العدل # وأما قوله وإذا باعه غير متعد للإيفاء أو لرهن الثمن فثمنه وفاء أو رهن ~~مضمون فظاهر لأنه إذا ms0784 بيع الإيفاء صار ثمنه مكان دين المرتهن وإن بيع لسبب ~~موجب لبيعه ليكون الرهن هو ثمنه فحكم هذا الثمن حكم الرهن الذي هو ثمن له ~~في الرهنية وليس لهذا الكلام كثير فائدة لا سيما على ما قررناه في هذا ~~البحث PageV03P278 # | فصل # ولا يضمن المرتهن إلا جناية العقور إن فرط وإلا فعلى الراهن إن لم تهدر ~~ولا يخرجه عن صحة الرهنية والضمان إلا أن يجب القصاص أو التسليم والمالك ~~متمكن من الإيفاء أو الإبدال وكذا لو تقدمت العقد ويخرجه عنهما الفسخ وسقوط ~~الدين بأي وجه وزوال القبض بغير فعله إلا المنقول غالبا ط ويعود إن عاد ولا ~~يطالب قبله الراهن ومجرد الإبدال عند م ومن الضمان فقط بمصيره إلى الراهن ~~غصبا أو أمانة أو أتلفه وعليه عوضه لا تعجيل المؤجل وهو جائز من جهة ~~المرتهن وتصح الزيادة فيه وفيما هو فيه والقول للراهن في قدر الدين ونفيه ~~ونفي الرهنية والقبض والإقباض حيث هو في يده والعيب والرد والعين غالبا ما ~~لم يكن المرتهن قد استوفى ورجوع المرتهن عن الإذن بالبيع وفي بقائه غالبا ~~وللمرتهن في إطلاق التسليط والثمن وتوقيته وقدر القيمة والأجل وفي أن ~~الباقي الرهن وبعد الدفع في أن ما قبضه ليس عما فيه الرهن أو الضمين وفي ~~تقدم العيب غالبا وفي فساد العقد مع بقاء الوجه كرهنيته خمرا وهي باقية # قوله فصل ولا يضمن المرتهن إلا جناية العقور إن فرط # أقول هذا صحيح وقد قدمنا أنه لا يضمن إلا ما جنى أو فرط فإذا فرط في حفظ ~~PageV03P279 العقور كان هذا التفريط أحد السببين الموجبين لثبوت الضمان ~~عليه وإذا لم يحصل منه تفريط فضمان ما جناه العقور على مالكه وهو الراهن ~~لأن كونه عقورا يوجب ثبوت الضمان عليه وإذا كان الرهن عبدا فجنى ما يوجب ~~القصاص وجب تسليمه للقصاص وإذا اختار المجني عليه الأرش كان متعلقا برقبة ~~العبد ووجب تسليمها إليه # وأما قوله والمالك متمكن من الإيفاء أو الإبدال فوجهه أنه قد تعلق بهذا ~~الرهن حق المرتهن فيحسبه حتى يستوفي ms0785 دينه أو يبدله الراهن برهن آخر فإن لم ~~يتمكن الراهن من أحد الأمرين استسعى العبد بما تلعق برقبته حتى يوفي ما ~~عليه من أرش الجناية ويبقى رهنا هذا أعدل ما يقال وأحسن ما يقضى به ويكون ~~تعلق المرتهن به مسوغا لمثل ذلك ليحصل الوفاء بالحقين ولا ظلم على العبد ~~فهو إنما استسعي بجناية # وأما قوله ولو تقدمت العقد فلا وجه له فإن تقدم الجناية على الرهن قد ~~أوجب تعلقها برقبة العبد فكان المجني عليه أحق بها ولم يكن إذ ذاك قد عارض ~~هذا الحق في رقبته ما هو حق للمرتهن فالراهن عند رهنه له كأنه رهن ما هو ~~لغيره وأما تعليل ما ذكره بأنه بقي للسيد في العبد تصرف فهذا التصرف الذي ~~بقي على تقدير التسليم لا يبلغ إلى هذا الحد المقتضي لخلاف ما توجبه ~~الجناية المتعلقة بالرقبة # قوله ويخرجه عنهما الفسخ # أقول هذا صحيح لأن المرتهن قد رضي بإسقاط حقه من حبس هذه العين المرهونة ~~إن كان الفسخ بالتراضي وإن كان بالحكم فقد لزمه ما حكم به الحاكم ويجب على ~~الراهن إبدال الرهن أو تسليم الدين وهكذا سقوط الدين بأي وجه لأنه قد زال ~~السبب الذي استحق به المرتهن حبس الرهن # وأما قوله وزوال القبض بغير فعله فوجه ذلك أن الرهن إذا زال قبض المرتهن ~~له بما لا يوجب ضمانة عليه فقد خرج الرهن بذلك عن الرهينة ووجب على الراهن ~~إبداله أو تسليم الدين فإن عاد قبل تسليم الدين عاد عليه حكم الرهن ويرد ~~المرتهن ما أبدله به PageV03P280 الراهن إلا أن يتراضيا على رهنية البدل ~~عاد الرهن المبدل إلى ماكله ولا فرق بين المنقول وغيره في هذا فلا وجه ~~لقوله إلا المنقول وبهذا تعرف صحة قول أبي طالب ويعود إن عاد وعدم صحة قوله ~~ولا يطالب قبله الراهن وأما ما حكاه عن المؤيد بالله من أن الرهن يخرج عن ~~الرهنية والضمان بمجرد الإبدال فصحيح إذا تراضيا على ذلك وأما قوله ويخرج ~~عن الضمان فقط بمصيره إلى الراهن غصبا أو ms0786 أمانة فقد عرفناك أن المرتهن لا ~~يضمن إلا ما جنى أو فرط لأنه صار إليه بإذن الشرع فإذا لم يحصل أحد هذين ~~السببين فالرهن خارج عن ضمانة من الأصل وإن حصل منه أحدهما فالضمان ثابت ~~عليه إلا أن يصير إلى المالك باختياره وعلمه فقد صارت العين إلى مالكها ~~وسيأتي في الغصب أنه يسقط الضمان بمثل هذا ولعله يأتي هنالك إن شاء الله ما ~~يزيد المقام وضوحا وأما كونه يخرج عن الضمان إذا أتلفه الراهن فصحيح وعليه ~~عوضه برهن آخر لأن المرتهن قد استحق حبس الرهن حتى يستوفي دينه فإذا أتلفه ~~الراهن فقد ألزم نفسه العوض ولا يلزمه تعجيل الدين المؤجل لأن له حقا في ~~الأجل الذي تراضيا عليه # وأما قوله وهو جائز من جهة المرتهن فظاهر لا يحتاج إلى ذكره لأنه إذا ~~أسقط حقه من الحبس سقط بل إذا أسقط دينه من الأصل سقط # قوله والقول للراهن في قدر الدين # أقول القول لمنكر الزيادة والبينة على مدعيها ولا وجه لإطلاق كون القول ~~للراهن في القدر وأما كون القول للراهن في نفي الرهنية فصحيح لأن الأصل ~~عدمها لكن إذا كان الرهن قد صار في يد المرتهن كان الظاهر معه والظاهر ~~عندهم مقدم على الأصل وهكذا يكون القول قول الراهن في نفي العيب ونفي الرد ~~لأن الأصل عدمهما # وأما قوله وفي العين ما لم يكن المرتهن قد استوفى فوجه ذلك أن الأصل عدم ~~PageV03P281 رد العين المرهونة إلا أن يكون المرتهن قد استوفى دينه فإن ذلك ~~قرينة على عدم بقاء الرهن لديه فيكون الظاهر معه وهكذا يكون القول قول ~~الراهن في نفي رجوع المرتهن عن الإذن بالبيع مع اتفاهما على أصل وقوع الإذن ~~لأن الأصل عدم الرجوع وهكذا يكون القول قول الراهن في بقاء الرهن وعدم تلفه ~~لأن الأصل البقاء # وأما قوله وللمرتهن في إطلاق التسليط فوجهه أن التقييد بوقت معين زيادة ~~والأصل عدمها وأما في التوقيت أي في قدر الوقت فالقول قول نافي الزيادة ~~والبينة على مدعيها وهكذا في قدر القيمة وقدر ms0787 الأجل القول قول نافي الزيادة ~~والبينة على مدعيها وهكذا يكون القول قول المرتهن في أن الباقي هو الرهن ~~لأن الأصل بقاؤه على الحالة التي كان عليها والتلف خلاف الأصل وهكذا يكون ~~القول قول المرتهن إذا كان له على الراهن دينان أحدهما فيه رهن أو ضمين ~~والآخر ليس كذلك فقبض أحدهما واختلفا هل المقبوض ما فيه الرهن أو الضمين أو ~~الآخر فإن القول قول المرتهن لأن الراهن يدعي ارتفاع الرهنية أو الضمانة ~~والأصل عدم ذلك # وأما قوله وفي تقديم العيب فغير ظاهر بل الأصل عدم التقدم فالبينة على ~~مدعي التقدم وهكذا ألا يكون القول قول المرتهن في دعوى فساد العقد لأن ~~الأصل عدم ذلك مع كونه يريد بهذه الدعوى إسقاط حق عليه ولكن إذا كان وجه ~~الفساد موجودا فالظاهر معه ويمكن أن يقال إن الأصل عدم وجود هذا الوجه ~~المفسد للرهن قبل التراهن كما تقدم في تقدم العيب PageV03P282 # |1 كتاب العارية1 # PageV03P283 PageV03P284 # | فصل # هي إباحة المنافع وإنما تصح من مالكها مكلفا مطلق التصرف ومنه المستأجر ~~والموصى له لا المستعير وفيما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه وإلا فقرض ~~غالبا ونماء أصله وإلا فعمرى وهي كالوديعة إلا في ضمان ما ضمن وإن جهله ~~ووجوب الرد ويكفي مع معتاد وإلى معتاد وكذا المؤجرة واللقطة لا الغصب ~~والوديعة # قوله # |1 كتاب العارية هي إباحة المنافع 1 # أقول هذا هو معنى العارية لغة وشرعا واصطلاحا فمن أباح لغيره الانتفاع ~~بملكه فقد أعاره إياه كونها إنما تصح من مالكها فغير محتاج إلى ذكره لأن ما ~~كان بإباحة غير المالك ليس بعارية بل غصب وأما كونه مكلفا مطلق التصرف ~~فصحيح لأن الصبي والمجنون لا يصح منهما العارية وهكذا المحجور عليه لا تصح ~~منه العارية وكان قيد إطلاق التصرف يغني عن قيد التكليف لأن الصبي والمجنون ~~غير مطلقي التصرف وقيد ماكلها يغني عن قوله ولو مستأجرا لأن المستأجر مالك ~~للمنافع ويخرج به أيضا قوله لا المستعير لأنه ليس بمالك لها فلا يحتاجان ~~إلى التنصيص عليهما لأن أحدهما دخل بالمنطوق ms0788 والآخر خرج بالمفهوم وأما ~~اشتراط أن يكون فيما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه فلا يصدق مسمى العارية ~~إلا على ما كان كذلك لأن ما لا يمكن الانتفاع به أصلا لا فائدة في عاريته ~~وما أمكن الانتفاع به مع إتلاف عينه ليس بعارية بل هبة أو نحوها وأما ~~اشتراط نقاء نماء أصله فلا وجه له بل يكون عارية مع أذنه للمستعير ~~بالانتفاع بالنماء PageV03P285 مدة مؤقتة وسيأتي في العمري والرقبى أن ~~المقيدة منها عارية تتناول إباحة الأصلية مع الفرعية # قوله وهي كالوديعة إلا في ضمان ما ضمن # أقول العارية والوديعة لا يضمن المستعير والوديع إلا لجناية منه أو تفريط ~~فإذا أراد صاحبهما تضمينه ورضي لنفسه بذلك فمجرد هذا الرضا مسوغ للتضمين ~~وأما ما يروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا ضمان على مؤتمن كما رواه الدارقطني وفي رواية أخرى للدارقطني ~~بلفظ ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان ففي ~~إسناد اللفظ الأول من لا يقوم به الحجة وأما اللفظ الثاني فقال الدارقطني ~~إنما يروى عن شريج غير مرفوع وفي إسناده أيضا ضعيفان ومع هذا فنحن نقول ~~بموجبهما أنه لا ضمان عليهما لكن إذا جنيا كان الضمان من الجناية وإذا فرطا ~~كان الضمان عليهما من جهة التفريط وذلك جناية لصاحبهما فيصدق على كل واحد ~~منهما أنه مغل وأما حديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه كما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة فلا شك في ~~دلالة الحديث على وجوب الرد وأما دلالته على الضمان على تقدير أن المعنى ~~على اليد ضمان ما أخذت فغير مسلم بل الظاهر أن المعنى على اليد تأدية ما ~~أخذت كما يدل عليه آخر الحديث حتى تؤديه ويمكن أن يكون التقدير على اليد ~~حفظ ما أخذت حتى تؤديه وترك الحفظ تفريط يوجب الضمان كما تقدم إذا كان ~~ممكنا والا فلا تفريط وهكذا حديث أد ms0789 الأمانة إلى من أئتمنك كما أخرجه أبو ~~داود PageV03P286 والترمذي وحسنه الحاكم وصححه من حديث أبي هريرة فإنه يدل ~~إلا على مجرد التأدية وأما كونه يضمن إذا ضمن ورضي بذلك فالمناط هو مجرد ~~حصول الرضا فإذا لم يقبل ذلك لم يصح تضمينه ويدل على هذا ما أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي والحاكم من حديث صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استعار منه يوم حنين أدرعا فقال أغصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة ~~قال فضاع بعضها فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يضمنها فقال أنا ~~اليوم في الإسلام أرغب وأما قول المصنف وإن جهله فلا وجه له وأما وجوب الرد ~~فهو كائن فيهما كما عرفت # وأما قوله ويكفي مع معتاد وإلى معتاد فلا فرق بينهما أيضا أنه يكفي في ~~ردهما ذلك # وأما قوله وكذا المؤخرة والقطة لا الغصب والوديعة فاستطراد لما هو خارج ~~عن الباب وقد تقدم بيان من يجب عليه الرد ومن لا يجب عليه وفي الجميع الرد ~~من أحد هؤلاء بنفسه بل رسوله يكفي ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل # والحاصل أن المعتبر ما يصدق عليه اسم التأدية المذكورة في الحديث السابق ~~بقوله حتى يؤديه ولا شك أن رد ذلك مع معتاد للرد معه وعلى معتاد للرد إليه ~~يصدق عليه أنه تأدية لأن يد الرسول يد مرسلة ويد من ينوب في العادة عن ~~المالك بقبض أملاكه يد له # | فصل # وتضمن بالتضمين والتفريط والتعدي في المدة والحفظ والاستعمال وإن زال لا ~~ما ينقص بالانتفاع ويصح فيها مطلقا وعلى الراجع في المطلقة والمؤقتة قبل ~~انقضاء PageV03P287 الوقت للمستعير في الغرس والبناء ونحوهما الخياران وفي ~~الزرع الثلاثة إن قصر وتأبد بعد الدفن والبذر للقبر حتى يندرس وللزرع حتى ~~يحصد إن لم يقصر وتبطل بموت المستعير وتصير بشرط النفقة عليه إجارة ومؤقتها ~~بموت المالك قبل انقضاء الوقت وصية والقول للمستعير في قيمة المضمونة وقدر ~~المدة والمسافة بعد مضيهما وفي رد غير المضمونة وعينها وتلفها وأنا إعارة ~~لا إجارة # قوله ms0790 فصل ويضمن بالتضمين # أقول قد قدمنا الكلام على هذا قريبا وفي الفصل الذس عقده المصنف لذلك في ~~الإجارات وأما كونها تضمن بالتفريط فلما قدمنا من أن ذلك جناية وخيانة ومن ~~جملته التعدي في المدة والحفظ والاستعمال فإن هذا كله تفريط وكان الاقتصار ~~عليه يغني عن هذا التطويل وأما كونه لا يضمن ما ينقض بالانتفاع فلأن ذلك هو ~~موضوع العارية فلو كان مضمونا لم يكن عارية وأما صحة الرجوع فيها فلكونها ~~من باب التكرم والمسامحة وهي ملكه متى شاء استرجعها ولم يوجب فيها ولا في ~~منافعها حقا لازما للغير # قوله وعلى الراجع في المطلقة والمؤقتة قبل انقضاء الوقت الخ # أقول إن كان المستعير مأذونا بالغرس والبناء ونحوهما فلا شك أن المعير قد ~~غره بذلك وأوقعه في الغرم فله الخياران أو الخيارات وإن لم يأذن له بذلك بل ~~أعاره عارية مطلقة أو ذكر له مطلق الانتفاع فلا ينصرف مثل ذلك إلى الغرس ~~والبناء ونحوهما بل إلى الانتفاع بالشجر الموجودة ونحوهما في الأرض عند ~~عاريتها وإن لم يكن فيها شجر ولا ينتفع بها إلا بالزرع كان الإذن المطلق ~~منه متصرفا إلى الزرع إذ لا وجه يحمل عليه العارية ويوجد فيه مطلق الانتفاع ~~في الأرض إلا بالزرع فيثبت للمستعير ما ذكره من PageV03P288 الخيارات لأنه ~~مغرور من جهة المعير هكذا ينبغي أن يقال في هذا البحث وأما إطلاق إثبات ~~الخيارات فيما لا يقتضيه الإذن بالانتفاع من غرس أو بناء أو حلية أو ما ~~يشبه ذلك فغير سديد # وأما قوله وتأبد بعد الدفن فلا بد من تقييده بأن المالك أعارة لذلك وأذن ~~له به فإنه بالإذن قد رضي لنفسه ببقاء ذلك القبر في ملكه إذ العرف العام أن ~~الإذن يقتضي ذلك وأما لو أعاره للانتفاع فوقع منه الدفن فينقل الميت من ~~المحل لأن الإذن المطلق لا ينصرف إليه # وأما قوله وللبذر حتى يحصد فقد قدمنا الكلام في الزرع حيث أعاره الأرض ~~للانتفاع بها ولم يوجد وجه للانتفاع بها إلا بالزرع وكلام المصنف ها هنا ~~مبني على ms0791 الفرق بين دخول الزرع في مطلق الإذن وبين الإذن للمستعير بالبذر ~~مع تقييد الطرف الأول بالتقصير وهذا الطرف بعدمه والأولى ما قدمه من ~~الخيارات في الصورتين جميعا لأنه غاية العدل بين المعير والمستعير لكن إذا ~~حصل التقصير من المستعير حتى تأخر حصاد الزرع عن المدة المسماة كان عليه ~~أجرة بقاء الزرع وأما كونها تبطل بموت المستعير فظاهر لأن المعير أباح ~~منافع ملكه وله ولم يبحها لغيره وأما كونها تصير شرط النفقة عليه إجارة ~~فوجهه أن العارية هي إباحة المنافع بلا عوض وهذا الشرط قد اقتضى العوض ولكن ~~الأعراف قديما وحديثا أن المستعير ينفق على العين المستعارة ويقوم بما ~~يحتاج إليه ما دامت في يده فيكون هذا مقتضيا لبقائها إعارة وعدم مصيرها ~~إجارة # وأما قوله ومؤقتها بموت المالك قبل انقضاء الوقت وصية فوجهه أن قد فعل ~~ذلك وهو مالك للعين وتصرفه نافذ فيها فيكون له حكم ما فعله في أملاكه من ~~النفوذ ولكن لا وجه لقوله وصية بل قد نفذ ذلك في وقته واستحقه المستعير إلا ~~أن يكون في وقت لا ينفذ فيه تصرفاته إلا من باب الوصايا أو أضاف ذلك إلى ~~بعد موته # قوله والقول للمستعير في قيمة المضمونة # أقول القول في ذلك قول نافي الزيادة والبينة على مدعي الزيادة لأن الأصل ~~PageV03P289 عدمها وهكذا قدر المدة والمسافة القول قول نافي الزيادة من غير ~~فرق بين المضي وعدمه لأن المعير وإن كانت دعواه تستلزم أن يكون المستعير ~~غاصبا فدعوى المسعير تلزم إثبات حق له في ملك الغير والأصل عدمه فالرجوع ~~إلى الأصل وهو عدم الزيادة أولى وهذا على تقدير أن المعير ما أراد الرجوع ~~بهذه الدعوى أما لو أراده كان ذلك له من غير تداع # وأما قوله وفي رد غير المضمون فوجهه أنه أمين فيما لا ضمان فيه فيكون ~~القول قوله بخلاف المضمون فإنه فيه ليس بأمين فعليه البينة وهكذا يكون ~~القول قول المستعير في رد عين العارية لأنه أمين وهكذا في تلفها # وأما قوله وأنها إعارة لا إجارة فمع النزاع ms0792 بينهما في ذلك لا يصح أن يقال ~~إن المدعي للإعارة أمين وحينئذ فهو يدعي إثبات حق له في تلك العين ومدعي ~~الإجارة يدعي إثبات الأجرة عليه فكل واحد منهما مدع ومدعي عليه وليس أحدهما ~~بقبول قوله أولى من الآخر فيرجع إلى البينة أو التحالف PageV03P290 # |1 كتاب الهبة1 # PageV03P291 PageV03P292 # | فصل # شروطها الإيجاب والقبول أو ما في حكمه في المجلس قبل الإعراض وتلحقه ~~الإجازة وإن تراخي وتكليف الواهب وكون الموهوب مما يصح بيعه مطلقا وإلا فلا ~~إلا الكلب ونحوه ولحم الأضحية والحق ومصاحب مالا تصح هبته فيصح وتمييزه بما ~~يميزه للبيع # قوله فصل وشروطها الإيجاب والقبول الخ # أقول الهبة هي أن يتكرم على غيره بنصيب من ماله عن طيبة نفس فإذا وقع هذا ~~فهي الهبة الشرعية ولا يشترط في ذلك إيجاب ولا قبول ولا مجلس بل إن قبله ~~الموهوب له ورضي بمصيره إليه ولو بعد مدة مهما كان الواهب باقيا على ذلك ~~العزم فهذه هبة صحيحة وليس في الشرع ما يدل على ألفاظ مخصوصة ولا على مجلس ~~ولا على قبض ومن زعم أن في الشريعة ما يدل على شيء من ذلك فهو مطالب ~~بالدليل وأما كونه الهبة تلحقها الإجازة فهذه الإجازة على نفس الهبة لما ~~عرفناك غير مرة أن تصرف الفضولي لا يصح وإن أجازة المالك لما فعله هو نفس ~~التصرف الذى اقتضى نقل الملك ما مالك إلى مالك وأما اشتراط تكليف الواهب ~~فأمر لا بد منه لأن الهبة تصرف في المال والتصرف فيه لا يصح إلا من جائز ~~وجائز التصرف لا يكون إلا مكلفا وأما كون الموهوب مما يصح بيعه فليس المراد ~~إلا أن يكون مما يصح تملكه للموهوب له وأما استثناء الكلب فلا وجه له ~~PageV03P293 لأنه مما لا يصح تملكه فلا يصح بيعه ولا هبته ولا وجه لاستثناء ~~لحم الأضحية لأن يصح تملكه وتمليكه كما في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لأهل الضحايا كلوا وادخروا وائتجروا # وأما قوله والحق فقد عرفناك فيما سبق أن الفرق بين الحقوق والأملاك ms0793 وجعل ~~كل واحد منهما مختصا بشيء مما تحت يد الثابت عليه إنما هو مجرد اصطلاح من ~~بعض أهل الفروع وإذا عرفت ذلك هان عليك الخطب ولم تحتج إلى الاشتغال بما في ~~ذلك من التفاريع والتفاصيل # وأما قوله ومصاحب ما لا يصح هبته فقد قدمنا أنه إذا انضم إلى جائز البيع ~~غيره صح بيع ما يجوز بيعه وبطل بيع لا يجوز بيعه وأنه لا وجه لتعدي البطلان ~~مما لا يصح بيعه إلا ما يصح بيعه # وأما قوله وتمييزه بما للبيع فالمعتبر بأن يكون معلوما عند الواهب ~~والموهوب له جملة أو تفصيلا فلو وهبه شيئا مجهولا عندهما ثم فسره من بعد ~~كانت الهبة صحيحة # | فصل # ويقبل للصبي وليه أو هو مأذونا لا السيد لعبده ويملك ما قبله وإن كره ~~قوله فصل ويقبل للصبي وليه الخ PageV03P294 # أقول هذا صحيح لأن الهبة للصبي فيها مصلحة له إذا لم تشتمل على مفسدة ~~راجحة على المصلحة وأما ما وهب للعبد فهو في الحقيقة هبة لسيده عند من يقول ~~إن العبد لا يملك وأما عند من يقول إنه يملك فالقبول إليه لا إلى سيده وأما ~~كونه يملك السيد ما قبله العبد وإن كره فذلك مبني على القول الأول ولكن إذا ~~كره لم تصح الهبة وترجع لمالكها لأن هذا الباب مبني على التراضي # | فصل # وتصح بعوض مشروط مال فتكون بيعا ومضمر وغرض فيرجع لتعذرهما وفورا في ~~المضمر وله حكم الهبة لا البيع إلا في الربا وما وهب لله ولعوض فللعوض وليس ~~على الراجع ما أنفقه المتهب # قوله مثل ويصح بعوض مشروط # أقول الهبة شرعا ولغة هي التي تكون على جهة المكارمة إذا وقعت المكافأة ~~عليها فذلك أيضا على جهة المكارمة وأما إذا كانت مشروطة بعوض فليس هذه هبة ~~شرعية ولا لغوية بل هذه مبايعة خارجة عن باب الهبة داخلة في باب البيع ~~فتكون كما قال المصنف بيعا فإذا لم يحصل العوض المشروط كان ذلك كعدم تسليم ~~ثمن المبيع فترجع العين لمالكها لفقدان التراضي الذي هو المناط الشرعي كما ms0794 ~~تقدم وهكذا إذا كان العوض مضمرا وغرضا فإنه إذا لم يحصل رجع الملك لمالكه ~~لأن ذلك كشف على عدم التراضي وطيبة النفس وأما اشتراط الفور فلا جه له لأنه ~~مهما لم يحصل العوض المضمر ولا وقع منه الرضا بمصيره إلى الموهوب له بغير ~~عوض فالملك باق له لفقدان المناط الشرعي وهو التراضي وأما كون للموهوب على ~~عوض مضمر حكم الهبة PageV03P295 لا حكم البيع فمن بناء أحكام الشرع على ~~الخيال تارة هكذا وتارة هكذا تأثيرا لمجرد الألفاظ # قوله وما وهب لله ولعوض فللعوض # أقول لا مانع من جعل بعض الشيئ هبة خالصة لا عوض فيها وبعضها هبة بعوض ~~فيكون للبعض الأول أحكام الهبة وللبعض الآخر أحكام البيع وأما استدلال من ~~استدل لكلام المنصف بحديث إن الله يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك فليس ~~المراد بهذا إلا أنه لا يقبل من الأعمال ما كان على جهة الرياء وليس من هذا ~~هبة بعض الشيء خالصا لله وهبة البعض الآخر بعوض فإن الله سبحانه لم يشاركه ~~غيره فيما هو له ولا فرق بين جعل كل الشيء أو بعضه هبة ولا ورد ما يدل على ~~المنع من ذلك # أما قوله وليس على الراجع ما أنفقه المتهب فلا وجه له لأنه غرم لحقه ~~بسببه وقد بطل المطلوب من تملك الموهوب فيرجع عليه بما أنفق لأنه انكشف أنه ~~أنفق على مالك الواهب وقد أثم الراجع عن الهبة وصار كالكلب يعود في قيئة ~~كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحل ما وقع منه من التغريم ~~للموهوب له نعم إذا كان الموهوب له قد علم بأنها لا تطيب نفس الواهب إلا ~~بالعوض المضمر أو كان العوض مشروطا وحصل منه عدم الوفاء بالعوض فهو الجاني ~~على نفسه بعدم تسليم العوض وبالانفاق على ما لم يخلص له ملكه PageV03P296 # | فصل # وبلا عوض فيصح بالرجوع مع بقائهما في عين لم تستهلك حسا أو حكما ولا زادت ~~متصلة ولا وهبت لله أو لذي رحم محرم أو يليه بدرجة إلا الأب ms0795 في هبة طفله ~~وفي الأم خلاف وردها فسخ وتنفذ من جميع المال في الصحة وإلا فمن الثلث ~~ويلغو شرط ليس بمال ولا غرض وإن خالف موجبها والبيع ونحوه ولو بعد التسليم ~~رجوع وعقد # قوله فصل وبلا عوض فيصح الرجوع فيها # أقول قد قدمنا حكم الهبة بعوض وأنها لا يحل للموهوب له إلا بالعوض ~~المشروط أو المضمر وإلا كانت ردا على الواهب لأن الرضا الذي هو المناط ~~الشرعي مقيد بحصول العوض ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن ماجه عن عب الله بن موسى ~~عن إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعا ~~الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها قال ابن حجر والمحفوظ عن عمرو بن دينار ~~عن سالم عن أبيه عن عمر قال البخاري هذا أصح ورواه الدارقطني من هذا الوجه ~~ورواه البيهقي من حديث ابن وهب عن حنظلة عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر عن ~~عمر من وهب هبة يرجو ثوابها فهي PageV03P297 رد على صاحبها ما لم يثبت منها ~~قال البيهقي ورواه عبد الله بن موسى عن إبراهيم ابن إسماعيل عن حنظلة ~~مرفوعا قال ابن حجر صححه الحاكم وابن حزم # وأما الهبة بلا عوض فاعلم أن أصل معنى الهبة عدم انقضاء العوض لأنها من ~~باب المكارمة فلو لم يرد فيها ما يدل على امتناع الرجوع فيها لكان هذا ~~الأصل يكفي فكيف وقد يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العائد في هبته كالعائد ~~يعود في قيئه وفي لفظ للبخاري ليس لنا مثل السوء فإن هذا الحديث المشمل على ~~هذا التشبيه المفيد للتكريه للرجوع بأبلغ ما يكرهه الإنسان وأعظم ما تنفر ~~عنه نفوس بني آدم يدل أبلغ دلالة على عدم جواز الرجوع فيها ومما يدل على ~~عدم جواز الرجوع ما أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم ~~من حديث ابن عباس وابن عمر رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms0796 أنه قال لا ~~يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده والحلال ضد ~~الحرام كما ثبت في اللغة فالرجوع عن الهبة حرام إلا هبة الوالد لولده فإن ~~الشرع قد سوغ له الرجوع كما في هذا الحديث ويؤيده حديث عائشة عند أحمد وأهل ~~السنن ولد الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هنيئا وصححه حبان وأبو زرعة ~~ويؤيده أيضا ما أخرجه أحمد وأبو دواد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال PageV03P298 # إن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال أنت ومالك لوالدك إن أطيب ما أكلتم من ~~كسبكم وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن ~~الجارود ويؤيده أيضا ما أخرجه ابن ماجه من حديث جابر أن رجلا قال يا رسول ~~الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال أنت ومالك لأبيك ~~قال ابن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات وفي الباب أحاديث قال ~~ابن حجر في الفتح وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب ~~الجمهور إلا هبة الوالد لولده قال الطبري يخص من عموم الحديث من وهب بشرط ~~الثواب ومن كان والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض والتي ردها الميراث ~~إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك انتهى # ومن الهبة التي يراد بها العوض وإن لم تذكر هبة الفقير للغني فإنه لا ~~يراد بمثل ذلك المكارمة عرفا بل استجلاب الفائدة بزيادة على ما يحصل للفقير ~~لو باعها وأما هبة الغني للفقير فملعوم أنه لا يراد بها العوض فلا يكون له ~~الرجوع وهكذا الهبة الواقعة بين المتماثلين غنى وفقرا # أما قوله مع بقائهما فظاهر لا يحتاج إلى تعليل عند مثبتي الرجوع وأما عند ~~غيرهم فبطريق الأولى وهكذا قوله لم تستهلك حسا أو حكما أو زادت زيادة متصلة # وأما قوله ولا وهبت لله فليس في هذا مزيد تأثير لامتناع الرجوع وإن كان ~~المصنف قد ادعى الإجماع ms0797 عليه # وأما قوله أو لذي رحم فليس في هذا التخصيص من المرفوع شيء ما روي عن ~~PageV03P299 بعض الصحابة لا تقوم به الحجة فالحق امتناع الرجوع على كل حال ~~بالأدلة التي قدمنا ذكرها إلا الأب في الهبة لولده فإنه يجوز له الرجوع ~~فيها كما قدمنا ولا فرق بين أن يكون الولد صغيرا أو كبيرا # وأما قوله وفي الأم خلاف فلا يخفاك أن الحديث المشتمل على الاستثناء هو ~~بلفظ الوالد فإن كان يصدق على الأم كما يصدق الولد على الأنثى فالأم كالأب ~~وإن كان لا يقال على الأم إلا بطريق التغليب فهي داخلة في الاستثناء ويؤيد ~~هذا ما في المصباح قال الوالد الأب وجمعه بالواو والنون والوالدة الأم ~~وجمعها بالألف والتاء والوالدان الأب والأم للتغليب انتهى ويؤيده أيضا ~~الحديث المتقدم بلفظ أنت ومالك لأبيك # قوله وردها فسخ # أقول هذا مبني على أنه قد وقع العقد إيجابا وقبولا كما تقدم للمصنف فإذا ~~ردها بعد هذا كان الرد فسخا للعقد الواقع بينهما أما لو ردها ابتداء فلا ~~يقال لهذا الرد فسخ لأنه لم يتقدم شيء يصدق عليه مسمى الفسخ بل هذا الرد ~~يوجب عدم ثبوت مقتضى الهبة من الأصل أما عند المصنف فلعدم القبول الذي هو ~~أحد جزئي العقد وأما عندنا فلعدم التراضي من الجهتين الذي هو المناط الشرعي ~~في نقل الأملاك # قوله وينفذ من جميع المال في الصحة وإلا فمن الثلث PageV03P300 # أقول الهبة إخراج قطعة من المال لمن وهبها له مالكه والكلام في نفوذها مع ~~عدم المانع لا شك فيه وأما التفصيل بين ما كان منها في الصحة وما كان في ~~المرض فمبني على أن الهبة في المرض لها حكم الوصية كما قال صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح الثلث والثلث كثير ولكن تنزيل غير الوصية من ~~التصرفات منزلة الوصية إذا وقعت حال المرض سيأتي الكلام فيه في الوصايا إن ~~شاء الله تعالى والظاهر نفوذ تصرف المالك في ملكه صحيحا أو مريضا من جميع ~~ماله وينبغي له مع هذا أن لا يدع ms0798 ورثته عالة يتكففون الناس كما ورد في ~~الحديث فلا يجوز له أن يتصرف بكل ماله لأنه إذا فعل ذلك فقد خالف قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ~~وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص والقصة معه ولكن هذا ~~الحديث ليس فيه إلا مجرد بيان ما هو الأولى والأفضل وليس بعزيمة ومثله حديث ~~خير الصدقة ما كان على ظهر غنى كما في الصحيحين وغيرهما من حديث حكيم بن ~~حزام وفي الباخري من حديث أبي هريرة نحوه # وأما قوله ويلغو شرط ليس بمال ولا عرض وإن خالف موجبها فلا يخفاك أن يقال ~~الشرط من الواهب يدل على أن الرضا منه منوط بحصول ذلك الشرط فإذا لم يحصل ~~كشف ذلك عن عدم الرضا وإن كان ليس بمال ولا عرض وإن رفع موجبها # وأما قوله والبيع ونحوه الخ فمبني على ما قدمه المصنف من جواز الرجوع في ~~الهبة بغير عوض وقد قدمنا رد ذلك بالأدلة المتقدمة PageV03P301 # | فصل # والصدقة كالهبة إلا في نيابة القبض عن القبول وعدم اقتضاء الثواب وامتناع ~~الرجوع فيها وتكره مخالفة التوريث فيهما غالبا والجهاز للمجهزإلا لعرف ~~والهدية فيما ينقل تملك بالقبض وتعوض حسب العرف وتحرم مقابلة لواجب أو ~~محظور مشروط أو مضمر كما مر ولا تصح هبة عين لميت إلا إلى الوصي لكفن أو ~~دين والقول للمتهب في نفي الفساد غالبا وشرط العوض وإرادته في التالف وفي ~~أن الفوائد من بعدها إلا لقرينة وأنه قبل إلا أن يقول الشهود بها ما سمعناه ~~أو الواهب وهبت فلم تقبل واصلا كلامه عند م # قوله فصل والصدقة كالهبة إلا في نيابة القبض عن القبول # أقول القبض ينوب عن القبول في الهبة كما ينوب في الصدقة وأصل الهبة أنها ~~لا تقتضي الثواب كما قدمنا فإن اقتضته فذلك لشرط مظهر أو مضمر ويخرج عن باب ~~الهبة ويصير من باب البيع # قوله وتكره مخالفة التوريث فيهما # أقول الأدلة القاضية بتحريم تخصيص بعض الأولاد بشيء ms0799 دون البعض الآخر أوضح ~~من شمس النهار فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم في هبة بشير لولده النعمان ~~PageV03P302 دون سائر أولاده قال له إخوة قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل ما ~~أعطيته قال لا قال فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق وهكذا اللفظ في ~~صحيح مسلم وغيره وفيه التصريح بأن ذلك لا يصلح في الشريعة المطهرة وهو معنى ~~بطلانه وفيه أيضا التصريح بأنه غير حق وغير الحق باطل وفي لفظ عند أحمد من ~~هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تشهدني على جور فسماه جورا ~~والجور باطل وهذه الألفاظ هي في حديث جابر الذي حكى فيه قصة هبة النعمان من ~~أبيه بشير وفي = الصحيحين وغيرهما من حديث النعمان نفسه قال إن أباه أتى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا قال فأرجعه ~~ففي هذا الأمر بإراجاع الهبة وليس على هذا زيادة وقد تكلف المجوزون لتخصيص ~~بعض الأولاد بالهبة دون بعض بأجوبة أجابوها من عشرة وجوه ذكرناها في شرح ~~المنتقي ودفعنا ما يستحق الدفع منها فليرجع إليه والحاصل أنه ليس في المقام ~~ما يدفع ما ذكرناه من الروايات الدالة على تحريم التخصيص وأنه باطل مردود ~~غير حق # قوله والجهاز للمجهز إلا لعرف # أقول هذا صحيح لأن خروج الشيء عن ملك مالكه لا يكون إلا بما يقتضي خروجه ~~من وجود التراضي بينه وبين من خرج إليه فإن لم يحصل ذلك فالملك باق وإذا ~~جرت الأعراف بأن ما وقع التجهيز به يصير ملكا لمن وقع التجهيز له فهذا ~~العرف هو في حكم المقصود لهما المتراضى عليه بينهما فكأنه عند التجهيز قد ~~أخرج ذلك عن ملكه بطيبة من نفسه إذا كان هذا عرفا عاما بحيث لا يوجد عرف ~~يخالفه # قوله والهدية فيما ينقل تملك بالقبض PageV03P303 # أقول الهدية تملك بالتراضي وطيبة النفس وإن كانت باقية في يد ms0800 المهدي ولو ~~بقيت في يده أعواما فإنها قد صارت في يد المهدي إليه ولا فرق بين منقول ~~وغيره ويجوز له التصرف فيها وهي يد المهدي إلا بما يشترط في القبض كما تقدم ~~في النهي عن بيع الرجل ما ليس عنده ولما لم يكن في قبضه ومن قال إنه يشترط ~~في ملك الهدية القبض فعليه الدليل والحاصل أنه لا فرق بين الهبة والهدية في ~~عدم اشتراط القبض وأما ما أخرجه الحاكم من أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرسل إلى النجاشي بهدية فمات النجاشي قبل وصولها إليه فرجعت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يصلح للاستدلال به على اشتراط القبض لأناقد عرفناك أن ~~الهدية إنما تملك بالتراضي من الجهتين فهي قبل أن تبلغ إلى المهدي إليه ~~باقية على ملك المهدي حتى يبلغ خبرها إلى المهدي إليه ويرضى بها فتصير ~~حينئذ ملكا له والنجاشي مات قبل أن تصل إليه الهدية وقبل أن يبلغه خبرها ~~ويرضى بها # قوله ويعوض حسب العرف # أقول لما كانت المهاداة مبنية على المكارمة واستجلاب المودة كان من تمام ~~ذلك أن تقع المكافأة عليها فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبل الهدية ويثبت عليها وإذا كان المهدي طالبا للمكافأة قاصدا بها ذلك ~~كما يكون في كثير من الحالات من الفقراء إلى الأغنياء فهذه ليست هدية يراد ~~بها ما يراد بالهدايا من استجلاب المودة واتحاد القلوب كما في حديث أبي ~~هريرة عند البخاري في الأدب المفرد والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~تهادوا تحابوا قال ابن حجر في التلخيص وإسناده حسن وأخرجه مالك في الموطأ ~~من حديث عطاء الخراساني مرفوعا وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة ~~إنما هي ذريعة إلى استجلاب الإحسان PageV03P304 من الأغنياء والملوك فيكون ~~لها حكم الهبة بعوض مظهرا أو مضمرا وقد تقدم والمهدي إليه بالخيار إما ردها ~~أو كافأ عليها مكافأة يرضى بها صاحبها كما أخرجه أحمد بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح وابن حبان وصححه من حديث ابن عباس أن ms0801 أعرابيا وهب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم هبة فأثابه عليها قال أرضيت قال لا قال فزاده قال أرضيت قال لا ~~فزاده قال أرضيت قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا ~~أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ~~أبي هريرة بنحوه وطوله والترمذي وذكر أن الثواب كان ست بكرات وكذا رواه ~~الحاكم وصححه على شرط مسلم وبعض ألفاظ هذا الحديث ورد بلفظ الهدية وبعضها ~~بلفظ الهبة وفي لفظ لأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأيم الله ~~لا أقبل هدية بعد يومي هذا من أحد إلا أن يكون مهاجرا قرشيا أو أنصاريا أو ~~دوسيا أو ثقفيا وأما كون الهدية تحرم على واجب أو محظور فظاهر والوجه في ~~ذلك ما تقدم في حلوان الكاهن وفي مهر البغي وما ورد في تحريم الرشوة وفي ~~هدايا الأمراء فإن الهدية للأمير والقاضي وكذلك الهبة له رشوة وإن كانت ~~مسماة باسم الهدية والهبة وأما كونها لا تصح هبة عين لميت فوجهه فقدان ما ~~قدمنا من وقوع التراضي من الجهتين وهكذا لا يصح إسقاط الدين عنه بل إسقاطه ~~عنه إسقاط عن ورثته لأنه قد تعلق بعد موته بتركته وأما التبرع بالالتزام به ~~عن الميت كما وقع من امتناعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة على المديون حتى ~~التزم عنه بعض الحاضرين فوجه ذلك أن الإثم الذي كان لاحقا للميت بترك ~~القصاء قد قام به غيره فسقط عنه ما كان عليه من العقوبة ولهذا يقول صلى ~~الله عليه وسلم الآن بردت عليه جلدته ولا فائدة PageV03P305 لقوله إلا إلى ~~الوصي لكفن أو دين لأن هذا إن كان هبة للوصي ليكفن به الميت أو ليقضي دينه ~~فلا شك أن ذلك صحيح لأن الموهوب له حي يقبل الهبة ويرضى بها وإن كان المراد ~~أن الهبة تصح للميت بوساطة الوصي فلا يصح ذلك لأن تمليك الميت باطل سواء ~~كان بواسطة أو بغير واسطة # قوله والقول للمتهب في ms0802 نفي الفساد # أقول لأن الأصل عدمه بعد وجود المناط الشرعي وهو التراضي وهكذا القول ~~قوله في نفي شرط العوض لأن الأصل عدم الشرط وعدم إرادته وأما تقييد المصنف ~~لذلك بالتالف فلا وجه له بل لا فرق بين أن يكون الموهوب باقيا أو تالفا لأن ~~الأصالة المذكورة متحققة فيهما وأما كون القول قوله في أن الفوائد من بعد ~~الهبة إلا لقرينة فينبغي أن يقال إن كانت تلك الفوائد مما لا يمكن حدوثها ~~بعد الهبة كان القول للواهب وإن كانت مما لا يمكن وجودها قبل الهبة كان ~~القول للمتهب وإن حصل الاحتمال فثبوت يد المتهب عليها موجب لكون القول قوله # وأما قوله وأنه قبل فلا وجه له بل ينبغي أن يكون القول قول الواهب في نفي ~~القبول على ما تقدم للمصنف من اعتبار العقد سواء قال الشهود ما سمعنا أو لم ~~يقولوا وسواء وصل والواهب كلامه أو فصله لأن الأصل عدم القبول # | فصل # والعمرى والرقبى مؤيدة ومطلقة هبة يتبعها أحكامها ومقيدة عارية تتناول ~~إباحة الأصلية مع الفرعية إلا الولد إلا فوائده والسكنى بشرط البناء إجارة ~~فاسدة ودونه عارية يتبعها أحكامها PageV03P306 # قوله فصل والعمرى والرقبي الخ # أقول الأحاديث الواردة في العمرى والرقبى تدل على أنها هبة للمعمر ~~والمرقب وتورث عنه فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرى ميراث لأهلها أو قال جائزة وفي ~~الصحيحين أيضا من حديث جابر قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى ~~لمن وهبت له وفي صحيح مسلم وغيره نم حديث جابر أمسكوا عليكم أموالكم ولا ~~تفسدوها فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمر حيا وميتا وأخرج وأبو داود والنسائي ~~من حديث زيد بن ثابت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعمر عمرى فهي ~~لمعمره محياه ومماته لا ترقبوا من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث وأخرجه أيضا ~~ابن ماجه وابن حبان وفي لفظ لأحمد والنسائي من هذا الحديث جعل الرقبى للذي ~~أرقبها وفي لفظ لأحمد ms0803 جعل الرقبي للوارث وأخرج أحمد والنسائي من حديث ابن ~~عباس بإسناد صحيح العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن PageV03P307 ~~أرقبها وأخرج أحمد والنسائي أيضا بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو ~~أرقبه فهو له حياته ومماته فهذه الأحاديث تدل على أن العمرى المؤبدة ~~والمطلقة وكذلك الرقبي تقتضي الملك وتورث عمن جعلت له وورد ما يدل على أن ~~العمرى التي تكون للمعمر ولعقبه هي التي يقال فيها له ولعقبه كما في لفظ من ~~حديث جابر من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ~~وعقبه أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه وفي لفظ لأبي داود والنسائي ~~والترمذي وصححه من حديث جابر أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبله فإنها للذي ~~يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث وفي لفظ ~~لأحمد ومسلم وأبي داود عن جابر قال إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع ~~إلى صاحبها وفي رواية للنسائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة ويستثنى إن حدث بك حدث ولعقبك فهي ~~إلي وإلى عقبي أنها لمن أعطيها ولعقبه وأخرج أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح ~~من حديث جابر أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت فجاء ~~إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء قال فأبى فاختصموا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا فهذه الروايات كلها عن حديث جابر ومن قوله ~~قد اختلفت كما ترى فإن الروايات الأولى عنه دلت على أن العمرى التي تورث هي ~~ما قيل فيها له ولعقبه والحديث الآخر المروي من طريقة في الرجل PageV03P308 ~~الذي جعل لأمه الحديقة حياتها فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها ~~لورثتها تدل على ms0804 خلاف ذلك # فالحاصل أنه إذا قيل في العمرى والرقبى لك ولعقبتك كانت تمليكا لمن وقعت ~~له ولمن بعده وإن قال أعمرتك أو أرقبتك فظاهر الأحاديث التي ذكرناها أنها ~~تمليك له وتورث عنه وما روى عن جابر فقد اختلف ما هو مرفوع منه وما كان ~~مدرجا فلا حجة فيه فيجب الرجوع إلى سائر الأحاديث وهي كما عرفت مصرحة بأنها ~~ملك له ولورثته فكان حكم هذه المطلقة عن ذكر العقب حكم ما ذكر فيها العقب ~~وهكذا المؤيدة إذا قال أعمرتك أبدا أو أرقبتك أبدا فإنها تمليك كما يدل ~~عليه لفظ التأبيد وأما إذا كانت مقيد بمدة معلومة كأن يقول أعمرتك أو ~~أرقبتك هذا عشر سنين أو عشرين سنة فإنه لا يستحق إلا ذلك المقدار لأنها لم ~~تطب نفسه إلا بذلك القدر وهكذا لو اشترط كان يقول أعمرتك هذا ما عشت فإذا ~~مت رجع إلي فإنه يرجع إليه عند موت المعمر أو المرقب فهذا حاصل ما ينبغي أن ~~يقال في العمرى والرقبى والعمرى المؤقتة يستحق صاحبها جميع الفوائد الحاصلة ~~في العين ولا وجه لاستثناء المصنف للولد إلا أن يستثنيه من وقعت منه أو ~~يجري عرف يكون في حكم المنطوق به وأما السكنى بشرط البناء فإذا وقع التراضي ~~على ذلك كان صحيحا ولا يقدح في الصحة مجرد الجهالة لأن لكل واحد منهما أن ~~يتركها متى شاء كما تقدم تقريره وأما بدون هذا الشرط فلفظ الإشكال قد تضمن ~~إباحة المنافع وهذه الإباحة عارية وقد تقدمت أحكامها PageV03P309 ~~PageV03P310 # |1 كتاب الوقف1 # PageV03P311 PageV03P312 # | فصل # يشرط في الواقف التكليف والإسلام والاختيار والملك وإطلاق التصرف وفي ~~الموقوف صحة الانتفاع به مع بقاء عينه ولو مشاعا ينقسم أو جميع مالي وفيه ~~ما يصح وما لا كأم الولد وما منافعه للغير وما في ذمة الغير ولا يصح تعليق ~~تعيينه في الذمة ولا تلحقه الإجازة كالطلاق وإذا التبس ما قد عين في النية ~~بغيره فبلا تفريط صار للمصالح وبه قيمة أحدهما فقد وفي المصرف كونه قربة ~~تحقيقا أو تقديرا # وفي الإيجاب لفظه صريحا أو ms0805 كناية مع قصد القربة فيهما وينطلق بها أو بما ~~يدل عليها مع الكناية # أعلم أن ثبوت الوقف في هذه الشريعة وثبوت كونه قربة أظهر من شمس النهار ~~ولهذا قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في ~~جواز وقف الأرضين انتهى وأما ما يروي عن أبي حنيفة من أن الوقف لا يلزم فقد ~~خالفه في ذلك جميع أصحابه إلا زفر وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال لو ~~بلغ أبا حنيفة لقال به انتهى وقد قرر صلى الله عليه وسلم وقف عمر ورغب ~~الصحابة في وقف بئر PageV03P313 رومة فاشتراها عثمان ووقفها وأمر أبا طلحة ~~أن يجعل أحب أمواله إليه في الأقربين وقال صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد ~~حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله وقال إذا مات الإنسان انقطع علمه إلا من ~~ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وهذه أحاديث صحيحة ~~معروفة وثبت وقوع الوقف من جماعة من الصحابة بعد موته فالعجب مما قام في ~~وجه هذه الشريعة الواضحة والسنة القائمة بما يحكى عن ابن عباس أنه قال لا ~~حبس بعد نزول سورة النساء مع أن هذا لم يثبت عنه من طريق معتبرة وما قيل من ~~أنه أخرجه عنه البيهقي في الشعب ففي إسناده من لا تقوم به الحجة ومع هذا ~~فهو اجتهاد صحابي ليس بحجة على أحد على أن مراده شيء آخر غير الوقف وهو ~~أنها لا تحبس فريضة عمن أعطاها الله سبحانه كما يدل عليه قوله لا حبس بعد ~~نزول سورة النساء ولو قدرنا أنه يريد الوقف لكان محجوبا بالأدلة الصحيحة ~~وبإجماع الصحابة # قوله فصل يشترط في الواقف التكليف والإسلام # أقول أما اشتراط التكليف فلكون غير المكلف محجورا عن التصرف في ماله بما ~~فيه عوض كالبيع ونحوه فكيف بما لا عوض فيه وأما اشتراط الإسلام فقد تقرر أن ~~الوقف قربة من القرب الموجبة لعظيم الثواب والكافر غير متأهل لذلك فإن فعل ~~فليس هذا الذي فعله هو الواقف ms0806 الشرعي الذي نحن بصدده وليس الكلام إلا الوقف ~~الشرعي # وأما اشتراط أن يكون الموقوف مما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه فلكونها ~~لا توجد ماهية الوقف إلا فيما كان كذلك لأن الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل ~~فوائده PageV03P314 # وأما قوله ولو مشاعا فظاهر لأن الأصل عدم المانع وقد طول جماعة الكلام في ~~وقف المشاع استلالا وردا وكله في غير طائل وهكذا تصح الصورة التي ذكرها وهي ~~وقف جميع المال وفيه ما يصح ولا لا يصح لأن وجود ما لا يصح وقفه فيما ~~تناوله الوقف لا يصلح أن يكون مانعا لصحة وقف ما يصح وقفه فيصح ما يصح ~~ويبطل ما يبطل كما قدمنا على قوله ومتى انضم إلى جائز البيع غيره فسد # وأما قوله ولا يصح تعليق تعيينه في الذمة فوجهه عدم استقرار ما وقع الوقف ~~عليه وليس مثل هذا ينبغي أن يكون مانعا من الصحة فإنه إذا قال وقفت أرضا من ~~الأراضي التي أملكها كان متقربا واقفا بمجرد صدور هذا منه وبعد ذاك التعيين ~~إليه في أي أرض أراد من أملاكه ومن زعم أن في هذا الوقف مانعا يمنع من صحته ~~فالدليل عليه وإن لم يكن إلا مجرد الرأي المبني على الهباء فرأيه رد عليه # وأما قوله ولا تلحقه الإجازة فلا وجه له لأن الإجازة نفسها هي التي حصل ~~بها الوقف كما قدمنا مثل هذا في غير موضع # وأما قوله وإذا التبس ما قد عين في النية الخ فوجهه أن ذلك الغير الذي ~~وقع الالتباس به قد صار أحد محتملات ما تعلقت به القربة فصارا جميعا ~~للمصالح وهذا الوجه غير وجيه بل ينبغي أن يقال اختياره الذى كان عند إنشاء ~~الوقف هو باق الآن معه فيعين أيهما شاء بعد الالتباس وليس هذا الالتباس ~~موجبا لخروج ملكه المتقين المعصوم بعصمة الإسلام وقد قدمنا على قوله ومتى ~~اختلطت فالتبست أملاك الأعداد ما فيه كفاية # قوله وفي المصرف كونه قربه الخ # أقول هذا الوقف الذي جاءت به الشريعة ورغب فيه رسول الله صلى الله ms0807 عليه ~~وسلم أصحابه هو الذي يتقرب به إلى الله عز وجل حتى يكون من الصدقة الجارية ~~التي لا ينقطع عن فاعلها ثوابها فلا يصح أن يكون مصرفه غير قربة لأن ذلك ~~خلاف PageV03P315 موضوع الوقف المشروع لكن القربة توجد في كل ما أثبت فيه ~~الشرع أجرا لفاعله كائنا ما كان فمن وقف مثلا على إطعام نوع من أنواع ~~الحيوانات المحترمة كان وقفه صحيحا لأنه قد ثبت في السنة الصحيحة أن في كل ~~كبد رطبة أجرا ومثل هذا لو وقف على من يخرج القذاة من المسجد أو يرفع ما ~~يؤذي المسلمين في طرقهم فإن ذلك وقف صحيح لورود الأدلة الدالة على ثبوت ~~الأجر لفاعل ذلك فقس على هذا غيره مما هو مساو له في ثبوت الأجر لفاعله وما ~~آكد منه في استحقاق الثواب وأما الأوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به ~~أن يوصل ومخالفة فرائض الله عز وجل فهو باطل من أصله لا ينعقد بحال وذلك ~~كمن يقف على ذكور أولاده دون إناثهم وما أشبه ذلك فإن هذا لم يرد التقرب ~~إلى الله بل أراد المخالفة لأحكام الله عز وجل والمعاندة لما شرعه لعباده ~~وجعل هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد الشيطاني فليكن هذا منك على ~~ذكر فما أكثر وقوعه في هذه الأزمنة وهكذا وقف من لا يحمله على الوقف إلا ~~محبة بقاء المال في ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم فيقفه على ذريته فإن هذا ~~إنما أراد المخالفة لحكم الله عز وجل وهو انتقال الملك بالميراث وتفويض ~~الوارث في ميراثه يتصرف به كيف يشاء وليس أمر غناء الورثة ولا فقرهم إلى ~~هذا الوقف بل هو إلى الله عز وجل وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على ~~الذرية نادرا بحسب اختلاف الأشخاص فعلى الناظر أن يمعن النظر في الأسباب ~~المقتضية لذلك من هذا النادر أن يقف على من تمسك بطرق الصلاح من ذريته أو ~~اشتغل بطلب العلم فإن هذا الوقف ربما يكون المقصد فيه خلاصا والقربة متحققة ~~والأعمال بالنيات ms0808 ولكن تفويض الأمر إلى ما حكم الله به بين عباده واتضاه ~~لهم أولى وأحق # قوله وفي الايجاب لفظه الخ # أقول المعتبر ما فيه دلالة على هذه القربة وعلى طيبة النفس بصرف ذلك ~~المال إلى هذا الوجه بأي لفظ كان وعلى أي صفة وقع ولو بإشارة من قادر على ~~النطق كما قد PageV03P316 قررنا هذا في غير موضع من هذا الكتاب # وأما قوله مع قصد القربة فهو الركن الأعظم الذي تدور عليه دوائر الصحة أو ~~البطلان وليس النطق بالقربة معتبرا بل المراد القصد لذلك عند إرادة فعل هذه ~~الخصلة الصالحة والصدقة الجارية والحبسة الدائمة والثواب المستمرة النفع # | فصل # ولا يصح مع ذكر المصرف إلا منحصرا ويخصص أو متضمنا للقربة ويصرف في الجنس ~~ويغني عن ذكره ذكر القربة مطلقا أو قصدها مع التصريح فقط ويكون فيهما ~~للفقراء مطلقا وله بعد تعيين المصرف وإذا عين موضعا للصرف أو للانتفاع تعين ~~ولا يبطل المصرف بزواله # قوله فصل ولا يصح مع ذكر المصرف إلا منحصرا # أقول مقصود الوقف الذي يصح عنده هو قصد التقرب إلى الله عز وجل فإذا كان ~~المصرف توجد فيه أو في بعضه القربة بالصرف إليه فالوقف صحيح ويصرف في الذي ~~فيه القربة لا فيمن لا قربة فيه ولا وجه لاشتراط الانحصار أصلا فإن القربة ~~إذا كانت موجودة في غير المنحصر لم يبق شك في صحة الوقف وعدم وجود المانع ~~من صحته فإن أراد بهذا الكلام أنه لا يصح الوقف مع ذكر المصرف وعدم ذكر ~~القربة إلا إذا كان منحصرا لأنه إذا كان المنحصر في الحال لا قربة فيه ~~كالأغنياء فقد توجد القربة بافتقار من يفتقر منهم أو انتقاله عنهم إلى من ~~بعدهم ممن ليس بغني فإن كان مراده هذا فما أقل فائدة هذا الكلام مع عدم ~~دلالة كلامه عليه PageV03P317 # وأما قوله ويخصص فوجهه أنه قد صار لكل واحد من المصرف المنحصرين حق في ~~ذلك الوقف # وأما قوله أو مضمنا للقربة فظاهر كأن يقول وقفت هذا على الفقراء أو على ~~المجاهدين ويصرف في ms0809 حبس المتصفين بتلك الصفة وقد أطال المصنف في غير طائل ~~وكان يغنيه عن هذا كله أن يقول ولا يصح إلا مع قصد القربة ويخصص في المنحصر # وأما قوله ويكون فيهما للفقراء مطلقا فلا وجه له بل يكون لأي صنف من ~~الأصناف التي توجد فيهم القربة أو في الأفراد من كل هذه الأصناف أو بعضها ~~للقطع بأن الصرف في المجاهدين أو فك أسرى المسلمين إذا لم تكن القربة فيه ~~أظهر من مطلق الفقراء فهو مثله # وأما قوله وله بعد تعيين المصرف فظاهر لأنه مع عدم التعيين في الابتداء ~~مفوض في صرف وقفه في أي مصرف شاء وهكذا قوله وإذا عين موضعا للصرف أو ~~الانتفاع تعين لأن له أن يختار لنفسه ما أراد ولا حجر عليه # وأما قوله ولا يبطل المصرف بزواله فيرجع في ذلك إلى ما يعرف من قصده فإن ~~عرف من قصده أن هذا الموضع المعين إذا زال صرف في موضع آخر مماثل له فلا ~~يبطل المصرف بزواله كمن يقف على إطعام من يرد من الغرباء إلى مكان كذا فإنه ~~ينقل إلى إطعام من يرد منهم إلى موضع آخر مماثل له وإن عرف من قصده أنه إذا ~~لم يبق ذلك الموضع عاد لورثته فإنه يعود إليهم فإن التبس علينا مقصده ~~فالأولى أن يصرف إلى المصرف في موضع آخر مماثل لذلك الموضع لأن في هذا ~~الصرف بقاء الوقف واستمرار النفع للواقف PageV03P318 # | فصل # ويصح على النفس والفقراء لمن عداه إلا عن حق فلمصرفه والأولاد مفردا لأول ~~درجة بالسوية ومثنى فصاعدا بالفاء أو ثم لهم ما تناسلوا ولا يدخل الأسفل ~~حتى ينقرض الأعلى إلا لأمر يدخله كالواو عند م ومتى صار إلى بطن بالوقف ~~فعلى الرؤوس ويبطل تأجير الأول ونحوه لا بالإرث فحبسه ولا يبطل والقرابة ~~والأقارب لمن ولده جد أبويه ما تناسلوا والأقرب فالأقرب لأقربهم إليه نسبا ~~والأستر للأورع والوارث لذي الإرث فقط ويتبع في التخصيص وهذا الفلاني ~~المشار إليه وإن انكشف غير المسمى # قوله فصل ويصح على النفس # أقول إن ذكر ms0810 بعد نفسه ما يكون قربة كأن يقول على نفسه ثم على الفقراء أو ~~نحو ذلك فهذا صحيح ويحمل في وقفه على نفسه على مقصد صالح له وذلك بأن يقصد ~~منع نفسه من بيع ذلك الذي جعله وقفا حتى يكون وقفا متقربا به إلى الله ولا ~~يحصل مثل هذا القصد بإضافته للوقف إلى بعد موته ولأنه قد يعرض له من الحاجة ~~ما يسوغ له بيعه مع عدم نجاز الوقف ومع هذا فقد تكون القربة متحققة بوقفه ~~على نفسه فقط وذلك بأن يقصد استمرار الانتفاع به ما دام في الحياة وقصر ~~نفسه على أن يبيعه ويحتاج PageV03P319 إلى الناس بعد بيعه # قوله والفقراء لمن عداه # أقول هذا هو الظاهر في المحاورات بين الناس ومخاطبات بعضهم لبعض وإن كان ~~جمهور أهل الأصول قائلين بدخول المخاطب في خطاب نفسه # وأما قوله إلا عن حق فلمصرفه فوجهه ظاهر لأن ذكر الحق مشعر بأن المراد ~~بالوقف الصرف في مصارف ذلك الحق # وأما قوله والأولاد مفردا لأول درجة بالسوية فوجهه أن ذكره لأول درجة يدل ~~على استوائهم في ذلك فيقسم بينهم بالسوية ويصير ما بيد كل واحد إلى ورثته ~~سواء عينهم أو أطلق إلا أن يقصد أنه يكون لهم حتى ينقرض للآخر منهم ثم يعود ~~لورثتهم فإنه لا حق للورثة إلا بعد انقراض الآخر ثم يصير لورثتهم جمعيا ~~فأعرف أنه لا بد من القصد في مثل هذا ولا تغتر بما يذكره المفرعون في هذا ~~المقام من أن الوقف على المعينين من الأولاد كل واحد منهم بموته ويقال لهذا ~~وقف عين وأن الوقف على أولاده من غير تعيين تبقى فيهم حتى ينقرض الآخر ~~ويعود لورثتهم ويقال لهذا وقف جنس # وأما قوله ومثنى فصاعد بالفاء أو ثم لهم ما تناسلوا فلا بد أن يقيد هذا ~~بأنه عرف من قصده أنه أراد الأولاد ثم أولادهم ثم من بعدهم طبقة بعد طبقة ~~أما لو قال أولادي ثم أولادهم واقتصر على هذا فإنه لا يتناول من بعد هاتين ~~الطبقتين بل تشترك فيه الطبقة ms0811 الأولى ثم الطبقة الثانية يصير نصيب كل واحد ~~إلى ورثته كما قدمنا والعموم الكائن في قوله ثم أولادهم هو باعتبار أهل تلك ~~الطبقة المضافة إلى الأولاد باعتبار كل من يحدث من الطبقات الكائنة بعدهم # قوله والقرابة والأقارب لمن ولده جد أبويه # أقول القرابة والأقارب معروفان في لغة العرب مدونان في كتب اللغة فإن كان ~~PageV03P320 ثم عرف تعين عليه حمل كلام الواقف فهو مقدم لأن كلامه لا يكون ~~إلا على العرف الجاري بين أهل عصره وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم سهم ~~ذوي القربي المذكور في قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى @QE@ بني بتين هاشم وبني المطلب فعاتبه بعض بني ~~أمية في إدخال بني المطلب في القسمة وإخراج بني أمية مع كونهم في القرابة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مبينا لهم وجه التخصيص لبني المطلب بأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام ~~فكان هذا هو المقتضي لدخولهم مع بني هاشم ولم يدخلوا لكونهم من ذوي القربى # وأما قوله والأقرب فالأقرب لأقربهم إليه نسبا فوجهه أن هذا العطف الكائن ~~بين صيغتي التفصيل يدل على اعتبار الأقرب إلى الواقف ثم الأقرب فيقدم ~~أقربهم إليه ثم من يليه ثم كذلك # وأما قوله والأستر للأورع فوجهه أن التمسك بالورع قد أخذ بأعلى أنواع ~~الستر إلا أن يجري عرف يحمل عليه كلام الواقف بخلاف ذلك فهو مقدم # وأما قوله والوارث لذي الإرث فظاهر لأنه لا يريد إلا من يرثه بغير واسطة ~~فإن قصد ما هو أعم من ذلك وجرى به عرفه وعرف أهل بلده حمل كلامه عليه # وأما قوله وهذا الفلاني الخ فلا وجه له وإن كانت الإشارة أقوى لكن ~~المقاصد هي المعتبرة فإن قصد المسمى ولم يرد غيره فلا يتناول هذا التركيب ~~من أشار إليه لأنه لا يخرج ماله عن ملكه إلا بطيبة من نفسه فلا يكون إلا ~~لمن قصده PageV03P321 # | فصل # ويعود للواقف أو وارثه بزوال مصرفه ms0812 ووارثه أو شرطه أو وقته وتورث منافعه ~~ويتأبد مؤقته ويتقيد بالشرط والاستثناء فيصح وقف أرض لما شاء ويستثنى غلتها ~~لما شاء ولو عن أي حق فيهما وإلا تبعت الرقبة قيل ولا تسقط ما أسقطت وله أن ~~يعين مصرفها # قوله فصل ويعود للواقف أو وارثه بزوال مصرفه ووارثه # أقول الوقف تحبيس مؤيد ورجوعه إلى الواقف ووارثه عند انقطاع مصرفه يخالف ~~التحبيس والتأبيد فإن قلت إذا زال مصرفه الذي وقفه عليه الواقف فماذا يكون ~~وإلى أين يصير قلت ينبغي أن يصرف في مصرف مماثل لذلك المصرف الذي كان الصرف ~~إليه كما يقتضيه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر إن شئت حبست أصلها وتصدقت ~~بها وفي لفظ حبس أصلها وسبل ثمرتها فبقاء العين الموقوفة على ما يوجبه ~~الوقف هو معنى التحبيس وزوال مصرفه لا يرفع هذا التحبيس لأنه تحبيس مطلق ~~ولو كان مقيدا ببقاء المصرف لم يكن وقفا وسيأتي للمصنف أن رقبة الوقف ~~النافذ وفروعه ملك لله محبسة للانتفاع فكيف يعود ما قد صار ملكا لله للواقف ~~أو وارثه وهكذا لا يعود بزوال شرطه لأن هذا شرط يخالف موجب الوقف ويرفعه ~~وهكذا لا يصلح قوله أو وقته PageV03P322 لأن التوقيت يخالف ما يقتضيه الوقف ~~من التحبيس المؤبد وقد حمل هذا على وقت الصرف لا وقت الوقف لما سيأتي ~~للمصنف من قوله ويتأبد مؤقته وهكذا لا تورث منافعه لأن منافع ما قد صار ~~محبسا لله عز وجل تحبيسا مؤبدا هي لله عز وجل # وأما قوله ويتأبد مؤقته فظاهر ولا يكون وقفا إلا بذلك # وأما قوله ويتقيد بالشرط فمعناه أنه إذا قيد إيقاع الوقف منه بشرط تقيد ~~كأن يقول إن شفى الله مريضي فقد وقفت كذا وهكذا يتقيد بالاستثناء لأنه ملكه ~~فيخرج منه بالاستثناء ما شاء ومن هذا قوله ويصح وقف أرض لما شاء ويستثني ~~غلتها لما شاء وبعد أن يستوفي المصرف الذي استثنى الغلة له ما هو عليه من ~~زكاة أو مظلمة أو نحوهما أن يعين مصرف الوقف ولا مانع من ذلك # | فصل # ومن فعل ms0813 في شيء ما ظاهره التسبيل خرج عن ملكه كنصيب جسر وتعليق باب في ~~مسجد لا نحو قنديل ولا اقتطاع أو شراء بنيته له ومتى كملت شروط المسجد صح ~~الوقف عليه وهي أن يلفظ بنية تسبيله سفلا وعلوا أو يبنيه ناويا ويفتح بابه ~~إلى ما الناس فيه على سواء مع كونه في ملك أو مباح محض أو حق عام بإذن ~~الإمام ولا ضرر فيه ولا تحول آلاته وأوقافه بمصيره في قفر ما بقي قراره فإن ~~ذهب عاد لكل ما وقف وقفا # قوله فصل ومن فعل في شيء ما ظاهره التسبيل خرج عن ملكه PageV03P323 # أقول ليس بمثل هذا تخرج أموال العباد المعصومة بعصمة الإسلام عن أملاكهم ~~ولا قائل يقول إن مجرد القرينة يقتضي الأملاك وغاية ما في هذا حصول قرينة ~~أنه قد وقف ذلك الشيء الذي فعله في المسجد ونحوه من مصحف أو نحوه فلا بد أن ~~يعلم أنه قد أخرج ذلك علن ملكه وتقرب به وإلا فهو باق على ملكه والأصل عدم ~~الوقف وعدم التسبيل ومثل هذا نصب الجرس وتعليق الباب في المسجد وهكذا تعليق ~~القنديل حكمه حكم تعليق الباب ولا وجه للفرق بينهما وأما اقتطاع الخشب بينة ~~كون ذلك وقفا وهكذا شراء شيء بنية كون ذلك وفقا فالظاهر أنه قد صار بهذه ~~النية وقفا لأن النية هي التي يصير بها الوقف وقفا ولا اعتبار بالألفاظ كما ~~قدمنا غير مرة فإذا أقر بوقوع هذه النية منه لم يقبل منه الرجوع عنها # قوله ومتى كملت شروطا لمسجد صح الوقف عليه # أقول يصح الوقف عليه ولو قبل كمال شروطه بل ولو قبل أن يعمر لأن التعليق ~~للوقف بوقت مستقبل صحيح ولا مانع عنه من شرع ولا عقل وغايته أنه يتوقف نجاز ~~الوقف على تمام المسجد # وأما قوله وهي أن يلفظ بنية تسبيله سفلا وعلوا فلا وجه لاشتراط اللفظ بل ~~المعتبر حصول التراضي بمصيره مسجدا مسبلا ولو كان الدليل على هذا الرضا ~~مجرد إشارة من قادر على النطق أو كتابة دالة على ذلك # والحاصل ms0814 أن اشتراط الألفاظ المخصوصة في هذا وغيره جمود لا وجه له من ~~رواية ولا رأي وقد اصاب المصنف حيث قال أو يبنيه ناويا فإن هذه النية هي ~~التي لا تعتبر غيرها وأما اشتراط أن يفتح بابه إلى ما الناس فيه على سواء ~~فمبني على أنه لا يكون مسجدا إلا ما كان هكذا وليس على هذا الاشتراط أثارة ~~من علم بل المسجد الذي يعمر خاصا بأهل قرية أو بعض قرية أو ملك الباني ~~ليصلي فيه هو وأهله هو مسجد وحكمه حكم غيره PageV03P324 من المساجد وإن ~~كانت الصلاة فيه الجماعات أكثر ثوابا بالحديث صلاة الرجل مع الرجل أفضل من ~~صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أفضل كذلك ما كثرت الجماعة ومعلوم أن هذه ~~الفضيلة لا تستلزم أن ما دون هذا المسجد الذي تكثر فيه الجماعات لا يكون ~~مسجدا لا شرعا ولا عقلا ولا عادة # وأما قوله مع كونه في ملك فلا بد من ذلك لأن الإنسان لا يتقرب بغير ما هو ~~مملوك له ومثله المباح الذي لا يتعلق به حق لأحد لأن بناء المسجد فيه تحجر ~~له وقد قدمنا أن التحجر يفيد الملك كما يفيده الإحياء وأما الحق العام فلا ~~بد من وجود المصلحة الراجحة وعدم وجود مفسدة على أهل الحق فإذا كان كذلك ~~جاز للإمام أن يأذن له ببنائه وإلا فلا # قوله ولا تحول آلاته وأوقافه الخ # أقول هذا جمود يخالف ما فيه المصلحة للواقف وما فيه المصلحة للمصرف فإن ~~مصير المسجد إلى هذه الحالة وهو كونه في قفر لا يصلي فيه أحد يكون بقاء ~~آلاته فيه واستمرار أوقافه عليه من إضاعة المال التي صح النهي عنها ومن ~~إحرام الواقف ما يصل إليه من الصدقة الجارية ومن إحرام طائفة من المسلمين ~~للانتفاع بهذه الآلات وبهذه الأوقاف في مسجد آخر مماثل لهذا المسجد فالعجب ~~من استحسان مثل هذا الرأي والجزم به في المؤلفات التي هي دواوين علم الشرع # وأما قوله فإن ذهب قراره عاد لكل ما وقف وقفا فقد عرفناك فيما سلف عند ms0815 ~~قوله ويعود للواقف ما هو الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه إلى غيره ~~PageV03P325 # | فصل # ولكل إعادة المنهدم ولو دون الأول ونقضه للتوسيع مع الحاجة وظن إمكان ~~الإعادة ولا إثم ولا ضمان وإن عجز ويشرك اللحيق في المنافع وللمتولي كسب ~~مستغل بفاضل غلته ولو بمؤنة منارة عمرت منها ولا يصير وقفا وصرف ما قيل فيه ~~للمسجد أو لمنافعه أو لعمارته فما يزيد في حياته كالتدريس إلا ما ما قصره ~~الواقف على منفعة معينة وفعل ما يدعو إليه وتزيين محرابه وتسريحه لمجرد ~~القراءة ونسخ كتب الهداية ولو للناخ لا لمباح أو خاليا ومن نجسه فعليه أرش ~~النقص وأجرة الغسل ولا يتولاه إلا بولاية فإن فعل لم يسقطا # قوله فصل ولكل اعادة المنهدم الخ # أقول عقل كل عاقل يستحسن هذا فكيف بما يدل عليه قواعد الشرع الكلية ~~المبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد فإن ترك المنهدم على أنهدامه مفسدة ~~ظاهرة على الواقف وعلى من يقصد ذلك المسجد من المسلمين وعمارته مصلحة واضحة ~~لهم فإن وجد في أوقاف هذا المسجد ما يقوم بعمارته أو عمارة ما هو دونه فذلك ~~متوجه على من إليه ولاية أوقافه وسيأتي للمصنف أنها تصرف غلة الوقف في ~~إصلاحه وإذا لم يكن في أوقاف هذا المسجد ما يمكن عمارته فلا شك أن عمارته ~~وإعادته إلى حالته أو دونها قربة ومثوبة وأقل أحول ذلك الندب لا كما تدل ~~عليه عبارة المصنف من مجرد الجواز PageV03P326 # وأما قوله ونقضه للتوسيع مع الحاجة فهذا وإن كان فيه مصلحة من جهة ففيه ~~مفسدة من جهة أخرى هي كون الواقف أراد بالوقف أن يكون الثواب خاصا به وقد ~~صار الآن مشتركا بينه وبين غيره لأنه قد صار مشتركا معه في أوقافه وأيضا ~~تزداد هذه المفسدة بأن يكون الذي أراد التوسيع ممن يظن عجزه عن التمام ~~وماذا يفيد الواقف الأول مجرد ظنه لإمكان الإعادة # وأما قوله وللمتولي كسب مستعمل بفاضل غلته فهذا وجهه ظاهر لكن ينبغي أن ~~يكون ذلك وقفا كأصله فإنه يصدق على هذا أنه من ms0816 فروع الوقف وسيأتي للمصنف أن ~~رقبة الوقف النافذ وفروعه ملك لله محبسة للانتفاع # وأما قوله ولو بمؤنة منارة الخ فما كان أغنى المصنف عن التعرض لهذه ~~الصورة النادرة فإنه إنما يحسن ذكر ما يترتب على ذكره فائدة لا ما كان ~~معلوما من الكلام مفهوما منه أوضح انفهام # قوله وصرف ما قيل فيه هذا للمسجد الخ # أقول هذا صحيح إذا لم يفهم من قصد الوقف أنه أراد شيئا معينا ولهذا قال ~~المصنف إلا ما قصره الواقف على منفعة معينة # وأما قوله وفعل ما يدعو الناس إليه فلا شك أن في ذلك مصلحة يعود على ~~الواقف بتكثير ثوابه لكن بشرط أن لا يكون ذلك مما لا يجوز لا كما قال ~~المصنف وتزيين محرابه فإن هذا التزيين هو من المباهاة التي وردت في حديث ~~أنس عن أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى ~~يتباهى الناس في المساجد ولفظ النسائي من هذا حديث من أشراط الساعة أن ~~يتباهى الناس في المسجد وهو أيضا من الزخرفة PageV03P327 التى ورد فيها ~~أنها من صنيع اليهود والنصارى وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد قال ابن عباس لتزخرفنها ~~كما زخرفت اليهود والنصارى ومما يدل على كراهة تزيين قبلة المسجد على ~~الخصوص بشيء يلهي المصلي ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عثمان بن طلحة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعاه بعد دخوله الكعبة فقال إني كنت رأيت قرني ~~الكبش حين دخلت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في ~~قبلة البيت شيء يلهي المصلي # وأما قوله وتسريحه فقد أفاده ما تقدم من قوله ما يزيد في حياته كالتدريس ~~فإن التسريح يزيد في حياته بجلب الناس إليه للقطع بأن الناس إلى مسجد فيه ~~سراج أرغب منهم إلى مسجد مظلم وقد أذن صلى الله عليه وسلم ببعث زيت لتسريح ~~مسجد بيت المقدس كما في سنن أبي داود # قوله ومن نجسه ms0817 فعليه أرش النقص وأجرة الغسل # أقول هذا صحيح لأنه معتد للتنجيس وإن كان الأمر أوسع من هذا لحديث ~~الأعرابي الذي دخل المسجد فبال فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صبوا ~~عليه ذنوبا من ماء وهو في صحيح ولو يقل قم يا اعرابي فاغسل بولك وأما كونه ~~لا يتولى ذلك إلا بولاية فهذا تشدد في غير موضعه والأمر أيسر من ذلك وقد ~~زاد المصنف في التشديد فقال فإن فعل لم يسقط فإن هذا المنجس للمسجد قد فعل ~~ما عليه وأصلح ما أفسد فكيف لا يسقط عنه أرش النقص وأجرة الغسل PageV03P328 # | فصل # وولاية الوقف إلى الواقف ثم منصوبة وصيا أو واليا ثم الموقوف عليه معينا ~~ثم الإمام والحاكم ولا يعترضا من مر إلا لخيانة أو بإعانة وتعتبر الدالة ~~على الأصح ومن اعتبرت فيه ففسق عادت ولايته الأصلية بمجرد التوبة كالإمام ~~والمستفادة كالحاكم بها مع تجديد التولية والاختبار م إلا الوصي قبل الحكم ~~بالعدل فكالإمام وتبطل تولية أصلها بموته ما تدارجت وإن بقي الوسائط لا ~~العكس ومن صلح لشيء ولا إمام فعله بلا نصب على الأصح # قوله فصل وولاية الوقف إلى الواقف الخ # أقول وجه هذا أنه لما قصد بذلك الوقف أن يكون صدقة جارية له وثمرة يستفيد ~~ثوابها حيا وميتا كانت هذه العلاقة التي هي الثمرة المستفادة من الوقف ~~مقتضية لأن يكون للواقف ومن يلي من جهته مدخلا فيما فيه جلب مصلحة للوقف ~~ودفع مفسدة عنه ولا نيافي ذلك كون الرقبة قد صارت لله محبسه للانتفاع بها ~~كما قررناه فيما سبق لأن هذه العلاقة التي للواقف ومن يلي من جهته هي مقدمة ~~على من له ولاية عامة من إمام أو حاكم وأما ولاية الموقوف عليه فلكونه ~~المستحق لمنافع الوقف فجلب مصالحه ودفع مفاسده هو أخص الناس به فلا يبعد أن ~~يقال إن هذه العلاقة للموقوف عليه مقدمة على العلاقة التي للواقف فإن ~~الثواب الصائر إلى الواقف هو أثر من أثار هذه الفوائد الصائرة إلى الموقوف ~~عليه وإذا لم يوجد واقف ولا ms0818 موقوف عليه أو وجدا وهما لا يصلحان لذلك فالنظر ~~إلى الإمام والحاكم وإذا لم يعلم الواقف عليه على ما تقتضيه المصلحة ويوجبه ~~PageV03P329 العدل فلهما أن يرادهما إلى الصواب ويبطلا ما وقع من تصرفاتهما ~~مخالفا لطريقه الحق # قوله وتعتبر العدالة على الأصح # أقول هذه الولاية على الوقف لا بد فيمن هي إليه من أن يكون ساعيا في جلب ~~مصالحه ودفع المفاسد عنه ومن أعظم المفاسد أن يكون خائنا غير أمين ومعلوم ~~أن من لم يتنزه عن محظورات الدين ويتساهل عن القيام بفرائضه لا يؤمن في ~~الأموال فاعتبار العدالة فيمن أنيطت به هذه الولاية أمر لا بد منه وحق على ~~الإمام والحاكم أن ينزعا يد من لم يكن كذلك فإنه وإن سعى في مصالح الوقف ~~أبلغ سعى فإنه مظنة للخيانة لأن الأمور الدينية متساوية الأقدام ومن خان ~~الله في بعضهما لا يؤمن في البعض الآخر # قوله ومن اعتبرت فيه ففسق الخ # أقول هذا كلام يشمل جميع الولايات مع الفرق بين الولاية الأصلية ~~والمستفادة ولا يخفاك أن حدوث أمر في العدل يوجب سلب العدالة عنه وإن لم ~~يكن فسقا هو مانع من القبول المشروط بالعدالة ومن بقاء الولاية المشروطة ~~بها فلا بد من تحقق عدمه على وجه يحصل به انثلاج القلوب واطمئنان الخواطر ~~بأن ملكة العدالة قد عادت لذلك الشخص كما كانت قبل حدوث هذا المانع فإذا ~~حصل هذا صار عدلا يجوز له أن يباشر ما كان يباشره قبل حدوث ذلك المانع ولا ~~يحتاج إلى تجديد تولية لأن انعزاله وبطلان ولايته مشروطان باستمرار ذلك ~~المانع وقد ذهب ولم يستمر وليس لمن إليه الولاية المستفادة منه أن يأبى من ~~قبوله ويصمم على نزع يده إلا إذا لم ينشرح صدره بعدالته المتجددة لأمر ~~بنبغي التوقف عنده لا لمجرد الشك والوسوسة # قوله وتبطل توليه أصلها الإمام بموته الخ # أقول هذه الولاية من الإمام الواقعة لشخص من الأشخاص في أمر من الأمور إن ~~PageV03P330 كانت مقيدة بمدة حياته كان وجه بطلانها هو انقضاء الوقت الذي ~~هي مقيدة به ms0819 وأما إذا كانت مطلقة غير مقيدة لبطلانها بموت الإمام لأنها ~~ولاية واقعة من أهلها مصادفة لمحلها ولا دليل بيد من قال ببطلانها لا من ~~رواية ولا من دراية والأصل عدم حدوث المانع كما أن الأصل عدم ارتفاع ~~المقتضى ولو كان مجرد موت الإمام مؤثرا لبطلان ولاية من من جهته لكان موت ~~من عقد الإمامة للإمام من رؤس المسلمين مؤثرا لبطلان ولاية الإمام وارتفاع ~~إمامته واللازم باطل بإجماع المسلمين سابقهم ولاحقهم فالملزوم مثله # قوله ولمن صلح لشيء ولا إمام فعله الخ # أقول جاء المصنف رحمه الله بهذه الكلية لما قدمه من الكلام في عموم ~~الولايات وإن كان محل الجميع كتاب السير وينبغي أن تعلم أن نصيب الأئمة ~~الثابت في هذه الشريعة ثبوتا لا ينكره من يعرفها من أقواله صلى الله عليه ~~وسلم ثم وقوعه بالفعل بعد موته صلى الله عليه وسلم من الصحابة فمن بعدهم ~~ليس فيه ما ينفي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أفراد المسلمين ~~وإن كان الأئمة هم المقدمون في ذلك والأحقون به لكن إذا فعلوا كان ذلك ~~مسقطا لهذا الفرض المعلوم بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والمجمع عليه ~~من جميع الأمة وإن لم يفعلوا أو لم يطلعوا على ذلك فالخطاب باق على أفراد ~~المسلمين لا سيما على العلماء فإن الله سبحانه قد أخذ عليهم البيان للناس ~~فقال @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه @QE@ وقال في الآية التي بعدها @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون @QE@ فإذا كان البيان لا يتم إلا بإيقاع حكم الله بالحكم مع ~~التمكن من ذلك فما لا يتم الواجب إلا به واجب كوجوبه # والحاصل أن الغرض المقصود للشارع من نصيب الأئمة هو أمر أولهما وأهمهما ~~إقامة منار الدين وتثبيت العباد على صراطه المستقيم ودفعهم عن مخالفته ~~والوقوع في مناهيه PageV03P331 طوعا وكرها وثانيهما تدبير المسلمين في جلب ~~مصالحهم ودفع المفاسد عنهم وقسمة أموال الله فيهم ms0820 وأخذها ممن هي عليه وردها ~~فيمن هي له وتجنيد الجنود وإعداد العدة لدفع من أراد أن يسعى في الأرض ~~فسادا من بغاة المسلمين وأهل الجسارة منهم من التسلط على ضعفاء الرعية ونهب ~~أموالهم وهتك حرمتهم وقطع سبلهم ثم القيام في وجه عدوهم من الطوائف الكفرية ~~إن قصدوا ديار الإسلام وغزوهم إلى ديار الكفر إن أطاق المسلمون ذلك ووجدوا ~~من العدد والعدة ما يقوم به فهذا هو موضوع الإمام الذي ورد الشرع بنصبه ~~وعلى المسلمين إخلاص الطاعة له في غير معصية الله وامتثال أوامره ونواهيه ~~في المعروف غير المنكر وعدم منازعته وتحريم نزع أيديهم من طاعته إلا أن ~~يروا كفرا بواحا كما وردت بذلك الأدلة المتواترة التي لا يشك في تواترها ~~إلا من لا يعرف السنة المطهرة وإذا كان الأمر هكذا فليس ها هنا ما يسقط ~~وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام ببيان حجج الله والإرشاد إلى ~~فرائضه والزجر عن مناهيه ولا يصلح وجود الإمام مسقطا لذلك لكنه إذا قام ~~بشيء منه وجب على المسلمين معاضدته ومناصرته وإن لم يقم به فالخطابات ~~المقتضية لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المسلمين على العموم ~~باقية في أعناقهم معدودة في أهم تكليفاتهم لا خلوص لهم عنها إلا بالقيام ~~بها على الوجه الذي أمر الله به وشرعه لعباده وهكذا العلماء فإنه بعد ~~دخولهم في هذا التكليف دخولا أوليا مخاطبون بتكليف البيان على الوجه الذي ~~ذكرناه وإذا تقرر لك مجموع ما ذكرناه عرفت الصواب ولم يبق بينك وبين دركه ~~حجاب # | فصل # وللمتولي البيع والشراء لمصلحة والبينة عليه إن نوزع فيها ومعاملة نفسه ~~بلا عقد والصرف فيها وفي واحد أو أكثر ودفع الأرض ونحوها إلى المستحق ~~للاستغلال PageV03P332 إلا عن حق فيؤجرها منه ثم يقبض الأجرة ويرد بنيته ~~قيل أو يبريه كالإمام يقف ويبريء من بيت المال وتأجيره دون ثلاث سنين ~~والعمل بالظن فيما التبس مصرفه ولا يبيع بثمن المثل مع وقوع الطلب بالزيادة ~~ولا يتبرع بالبذر حيث الغلة عن حق ولا يضمن إلا ما قبض ms0821 إن فرط أو كان أجيرا ~~مشتركا وتصرف غلة الوقف في إصلاحه ثم في مصرفه وكذلك الوقف عليه ثم في مصرف ~~الأول ومن استعمله لا بإذن واليه فغاصب غالبا وعليه الأجرة وإليه صرفها إلا ~~ما عن حق فألى المنصوب # قوله فصل وللمتولي البيع والشراء لمصلحة # أقول بل عليه ذلك مع تيقن المصلحة ولا يجوز له الإخلال به وإذا كان عدلا ~~مرضيا فقد نفذ تصرفه ولا يقبل منازعته وقد تقدم أن القول له في مصلحة وبيع ~~سريع الفساد إلى آخر كلام المصنف وقد ذكرنا هنالك ما ينبغي الرجوع إليه من ~~هنا ولا مانع له من معاملة نفسه ولا من الصرف إليها لأن عدالته تقتضي أنه ~~لا يفعل ذلك إلا لوجه مطابق وكذا له الصرف في واحد أو أكثر على حسب ما ~~تقتضيه المصلحة وهكذا دفع الأرض إلى المستحق إلى آخر كلام المصنف فإن هذا ~~كله تقتضيه الولاية التي قام بها العدل المستحق لما وليه وهكذا الإبراء منه ~~عن الحق الواجب فإن له ذلك # وأما قوله كالإمام يقف ويبريء من بيت المال فلا يخفاك أن بيت المال هو ~~بيت مال المسلمين وهم المستحقون له وليس له إلا تفريق ذلك بينهم ويأخذ ~~لنفسه ما يستحقه من الأجرة فليس له أن يفعل فيه ما يحول بينه وبين ~~المستحقين إلا أن يكون في ذلك مصلحة راجحة عائدة عليهم في الوقف والإبراء ~~فهو الناظر في مصالح المسلمين # قوله وتأجيره دون ثلاث سنين # أقول لا وجه لهذا التقدير بل إذا كانت المصلحة في استمرار التأجير وتطويل ~~مدته PageV03P333 كان ذلك هو الذي ينبغي فعله وإن اقتضى الحال تقليل مدة ~~الإجارة لمصلحة عائدة على الوقف كان له ذلك وأما تعليل التقرير بهذه المدة ~~بأنه يخشى على الوقف أن يدعي المستأجر له أنه ملكه فما أبعد هذا التجويز ~~فإن الأوقاف تشتهر وتظهر حيث لا تلبيس بالأملاك بعد المدة الطويلة فإن كان ~~هذا التجويز مما يحصل مثله لمن إليه الولاية فعل ما تقتضيه المصحلة وأما ~~العمل بالظن فيما التبس مصرفه فذلك جائز ms0822 للمتولي إذا لم يبق إلى اليقين ~~سبيل وهكذا لا يبيع بثمن المثل مع وقوع الطلب بالزيادة لأن في الزيادة جلب ~~مصلحة للوقف ما لم يعارضها مفسدة مقدمة عليها وهكذا ليس له أن يتبرع بالبذر ~~حيث الغلة عن حق ولا وجه لتخصيص هذه الصورة بالتنصيص عليها جوازا أو منعا ~~بل عليه أن يفعل ما فيه مصلحة خالصة غير معارضة بما هو أرجح منها كائنا ما ~~كان يترك ما لا مصلحة فيه كائنا ما كان وأما كونه لا يضمن إلا بالتفريط ~~فظاهر وهكذا يضمن ما جنى عليه ولا وجه لقوله أو كان أجيرا مشتركا وقد قدمنا ~~الكلام على الأجير المشترك فليرجع إليه # وأما قوله ويصرف غلة الوقف في إصلاحه فوجه ذلك ظاهر لأن الرقبة مقدمة على ~~كل شيء إذ بصلاحها تدم الفائدة العائدة على المصرف والواقف ثم ما فاض عن ~~ذلك صرف في مصرفه الذي عينه الواقف وحكم الوقف على الوقف حكم الوقف # وأما قوله ومن استعمله لا بإذن واليه فغاصب فوجه ذلك أنه أقدم إلى ~~استعمال ما لم يأذن له الشرع باستعماله فهو كما لو أقدم على استعمال ملك ~~الغير وما لزمه بالغصب كان إلى والى الوقف يصرفه فيما فيه مصلحة وليس إلى ~~هذا الغاصب صرف ولا غيره PageV03P334 # | فصل # ورقبة الوقف النافذ وفروعه ملك لله حبسه للانتفاع فلا ينقض إلا بحكم ولا ~~توطأ الأمة إلا بإنكاح وعلى بائعه استرجاعه كالغصب فإن تلف أو تعذر فعوضه ~~لمصرفه وإن لم يقفه وما بطل نفعه في المقصود بيع لإعاضته وللواقف نقل ~~المصرف فيما هو عن حق وفي غيره ونقل مصلحة إلى أصلح منها خلاف ويستقر للعبد ~~ما وقف عليه بعتقه وقبله لسيده ومن وقف بعد موته فله الرجوع وينفذ في الصحة ~~من رأس المال وفي المرض والوصية على الورثة كالتوريث وإلا فالثلث فقط ويبقى ~~الثلثان لهم وفقا إن لم يجيزوا م ويصح فرارا من الدين ونحوه # قوله فصل ورقبة الوقف النافذ وفروعه الخ # أقول قد قدمنا تقرير هذا والاستدلال عليه عند قوله ويعود إلى ms0823 الواقف أو ~~وارثه فلا نعيده ها هنا # وأما قوله فلا ينقص إلا بحكم حاكم فوجهه أن الحاكم العارف بمواقع الصلاح ~~ومواطن الفساد والموازن بين الأمور المتعارضة بما تقتضيه الأدلة وتوجبه ~~قواعد الشريعة لا يحكم إلا بما هو مطابق للحق موافق للصواب فحكمه حجة وعليه ~~أيضا الوجه وبيان المستند حتى يرجع إلى حكمه كل واقف عليه # وأما قوله ولا توطا الأمة إلا بإنكاح فوجهه أن مجرد وقفها لا يحلل وطأها ~~وهذا معلوم في الشريعة المطهرة لأن الوقف تحبيس لا تمليك ورقيمته ملك لله ~~وأما كون على بائع الوقف استرجاعه فظاهر لأن باع ما لم يأذن له الشرع ببيعه ~~بل ما حرم عليه PageV03P335 بيعه ومنعه منه فعليه استرجاعه إن كان قد ثبتت ~~عليه يد المشتري وليس ها هنا ما يطلق عليه اسم البيع ولا ما يصدق عليه حكمه ~~فلهذا كان في يد من هو في يده كالغصب # وأما قوله فإن تلف أو تعذر فعوضه لمصرفه وإن لم يفقه فوجهه ظاهر لأن هذا ~~العوض يصير كما كان عليه المعوض في كونه وقفا على المصرف المعين من الوقف ~~وليس بغيره فيه حق # قوله وما بطل نفعه في المقصود بيع لإعاضته # أقول إذا بطل نفع الوقف لم يبق فيه فائدة للواقف بالثواب الذي هو صائر ~~إليه ولا للمصرف بالانتفاع به فإن ترك كذلك باطل النفع ذاهب الفائدة كان ~~ذلك من أعظم التفريط من المتولى فواجب عليه أن يستدرك الأمر ببيعه بحسب ~~الإمكان ويشتري بثمنه عوضا يكون وقفا كما كان وإن قل وتحقرت فائدته فإن ~~الإعمال وإن قل خير من الإهمال وهذا وجه ظاهر لا يحتاج إلى الاستدلال عليه # وأما قوله وللواقف نقل المصرف فيما هو عن حق فوجهه أم أمر ذلك إليه كما ~~يقتضيه جعله عن حق وله أن يصرف ما عليه من الحق إلا من اختاره من المصارف ~~أو إلى هذا تارة وإلى هذا أخرى وأما فيما كان عن غير حق فقد صار للمصرف ~~المعين بحكم الوقف عليه فلا ينقل إلا لسبب يقتضي ذلك ms0824 # قوله ونقل مصلحة إلى أصلح منها خلاف # أقول قد تقرر أن الوقف ملك لله محبس للانتفاع به وما كان هكذا فلا ينظر ~~فيه إلى جانب الواقف إلا من جهة العناية بمصير ثواب وقفه إليه على أكمل ~~الوجوه وأتمها مهما كان ذلك ممكنا ومعلوم أن الاستبدال بالشيء إلى ما هو ~~أصلح منه باعتبار الغرض المقصود من الوقف والفائدة المطلوبة من شرعيته حسن ~~سائغ شرعا وعقلا لأنه جلب مصلحة خالصة عن المعارض وقد عرفناك غير مرة أن من ~~عرف هذه الشريعة كما ينبغي وجدها PageV03P336 مبنية على جلب المصالح ودفع ~~المفاسد وها هنا قد وجد المقتضى وهو جلب المصلحة بظهور الأرجحية وانتفاء ~~المانع وهو وجود المفسدة فلم يبق شك ولا ريب في حسن الاستبدال # وأما قوله ويستقر للعبد ما وقف عليه بعتقه فوجهه أن العبد لا يملك وهذا ~~على قول من قال بذلك وأما من قال إنه يملك فيستقر عليه من عند وقوعه # قوله ومن وقف بعد موته فله قبله الرجوع # أقول هذه الإضافة إلى بعد الموت لا تسوغ الرجوع لأن الوقف تصرف من ~~الإنسان في ماله لقصد التقرب إلى الله به وإخراج لرقبته عن ملكه وتصييرها ~~ملكا لله عز وجل وتحبيس للأصل وتسبيل للرقبة فمجرد الإضافة إلى بعد الموت ~~لا تكون مسوغة للرجوع لأن الإيقاع بطيبة من النفس ورضا من القلب قد وقع فلا ~~بد لمن قال بأن مجرد الإضافة إلى بعد الموت مسوغة للرجوع من دليل يدل على ~~جواز إبطال هذا التصرف وإرجاعه إلى ما كان عليه من كونه ملكا لمن قد تصرف ~~به والقول بأن ذلك وصية دعوى مجردة بل هذا وقف وقع من أهله مصادفا لمحله ~~وغاية من توجبه الوصية على تسليم ما ذكروه في شأنها من أن ما كان مضافا ~~منها إلى بعد الموت ينفذ من الثلث أن يكون هذا الوقف نافذا من الثلث وأما ~~جعل الرجوع فيه جائزا على الإطلاق فلا هو موافق للدليل ولا لما بنوا عليه ~~كثيرا من هذه التفريعات من القواعد التى نزلوها منزلة ms0825 الأدلة خبطا وجزافا ~~ومن هذا الخبط قوله وينفذ في الصحة من رأس المال الخ وسيأتي الكلام على هذه ~~القاعدة في الوصايا إن شاء الله تعالى # قوله ويصح فرارا من الدين ونحوه # أقول قد عرفناك فيما سبق أن الركن الأعظم والسبب الأكبر في صحة وقف ~~الواقفين هو قصد القربة الصحيحة الخالصة عن الشوائب وما لا يوجد فيه ذلك ~~فليس بوقف بل هو من التلاعب بأحكام الله ومن خلط الأحكام الشرعية بالأحكام ~~الطاغوتية وكيف يصح وقف هذا الذي فر من الواجبات التي أوجبها الله عليه ما ~~لم يوجبه عليه ولا طلبه PageV03P337 منه بل ولا أذن له به فإنه إنما أذن ~~لعباده بالوقف الذي يكون سببا إلى التقرب إليه وطلب ما عنده من الخير وأين ~~هذا من ذاك والحاصل أن القائل بجواز هذا الوقف مع تصريحه بأن الحامل عليه ~~هو الفرار من قضاء الدين الذي هو على العبد من أهم الواجبات وأضيقها قد غلط ~~أقبح الغلط وجوز ما تحرمه الشريعة تحريما لا شك فيه ولا شبهة PageV03P338 # |1 كتاب الوديعة1 # PageV03P339 PageV03P340 # | فصل # إنما تصح بين جائزى التصرف بالتراضي وهي أمانة فلا تضمن إلا لتعد ~~كاستعمال ونحو إعارة وتحفظ فيما لا يحفظ مثلها في مثله أو معه وإيداع وسفر ~~فلا عذر موجب فيهما ونقل لخيانة وترك التعهد والبيع لما يفسد والرد بعد ~~الطلب وبجحدها والدلالة عليها ومتى زال التعدي في الحفظ صارت أمانة وإذا ~~غاب مالكها بقيت حتى اليأس ثم للوارث ثم للفقراء وإن عين للتصدق بها وقتا ~~جاز ما لم يتيقن موته وما أغفله الميت حكم بتلفه وما أجمله فدين وما عينه ~~رد فورا وإلا ضمن كما يلقيه طائر أو ريح في ملك وإذا التبس من هي له لمن ~~بين ثم لمن حلف ثم نصفان ويعطى الطالب حصته مما قسمته إفراز وإلا فبالحاكم ~~والقول للوديع في ردها وعينها وتلفها وأن التالف وديعة لا قرض مطلقا ولا ~~غصب إلا بعد أخذته وللمالك في ذلك إن جحدت فبين إلا العين وفي نفي الغلط ~~والإذن بإعطاء الأجنبي # قوله ms0826 فصل إنما تصح بين جائزي التصرف بالتراضي # أقول مراده أنه لا تكون وديعة تثبت لها الأحكام التي سيذكرها إلا إذا ~~كانت بين جائزي التصرف بالتراضي لأنه لو كان أحدهما غير جائز التصرف أو ~~كلاهما كذلك لو يوجد حكم الوديعة لأنه إذا كان أحدهما صبيا أو مجنونا فإن ~~كان الوديع كان المودع له واضعا ماله في مضيعة وإن كان المودع كان على ~~الوديع أن يرد ما قبضه منه إلى وليه وإن كانا جميعا صبيين أو مجنونين كان ~~الواجب على أوليائهما استدارك المال من أيديهما PageV03P341 وحفظه وأما ~~اشتراط أن يكون بالمراضاة فمعلوم أنهما لا تكون وديعة إلا بذلك وإلا كانت ~~غصبا # قوله وهي أمانة الخ # أقول الأصل الشرعي هو عدم الضمان لأن مال الوديع معصوم بعصمة الإسلام فلا ~~يلزم منه شيء إلا بأمر الشرع ولا يحتاج مع هذا الأصل إلى الاستدلال على عدم ~~الضمان بما لم يثبت كما روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضمان على مؤتمن وما رواه أيضا من طريق ~~أخرى عن ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان ~~فان في أسانيدهما من لا تقوم به الحجة وغاية ما يجب على الوديع هو التأدية ~~لحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه وحديث أد الأمانة إلى من ائتمنك وقد ~~قدمنا تخريجهما أما إذا جنى الوديع على الوديعة فهو ضامن ضمان الجناية كما ~~لو جنى مال الغير وهكذا لو استعملها فتلفت بذلك فإنه أيضا جناية وهكذا لو ~~أعارها أو أجرها أو فرط في حفظها بأن يتركها في أرض مسبعة أو نحو ذلك فإن ~~هذا أيضا نوع من الجناية وقد قدمنا ما ينبغي الرجوع إليه مما له مزيد فائدة ~~هنا ومن التفريط أن يردها مع من لا يحفظ مثلها مثله أو يودعها بغير إذن ~~مالكها أو يسافر بها بلا عذر أو يترك تعهدها مع كونه يظن فسادها بترك ~~التعهد لها لكن الظاهر أن هذا التعهد ms0827 لا يجب عليه إلا إذا أخذ مالكها عليه ~~ذلك وهكذا لا يجب بيع ما يخشى فساده إلا إذا اشترط عليه مالكها PageV03P342 ~~وأما وقوع الخيانة منه فإنه ينقلب بذلك غاصبا ويخرج به عن كونه أمينا وهكذا ~~إذا جحدها فإنه يصير بذلك غاصبا وهكذا إذا ترك ردها بعد الطلب لغير عذر ~~فإنه يصير بذلك مفرطا تفريطا يكون به جانبا # قوله ومتى زال التعدي في الحفظ صارت أمانة # أقول إذا فعل الوديع فعلا يخرج به عن كونه أمينا لم يعد له حكم الأمانة ~~إلا بإيداع جديد وذلك بأن يعلم المالك حصول ذلك منه ثم يرضى ببقائها لديه ~~وديعة كما كانت وهكذا سائر ما تقدم من الأسباب المقتضية للضمان لأن عود حكم ~~الأمانة بعد رفعها لا يحصل بمجرد السلامة من ذلك التعدي ولا بمجرد عزم ~~الوديع على عدم التعدي لأن الملك ملك الغير فلا بد من رضائه واخياره وإلا ~~فلا وهذا ظاهر لا يخفى وأما كونه إذا وقع اليأس من عود مالكها دفعها الوديع ~~إلى الوارث فهذا هوالواجب عليه لأن الوارث هو المستحق لتلك العين بعد حصول ~~اليأس كما يستحقها بموت المالك وأما صرفها إلى الفقراء أو غيرهم فليس ذلك ~~إليه ولا ولاية له عليه بل أمر ذلك إلى الأمام والحاكم إذا لم يوجد من له ~~ولاية في مال المالك أقدم من ولايتهما من وصاية أو نحوها وأما كونه إذا عين ~~للتصدق بها وقتا جاز فهذا معلوم لأن له أن يفعل في ملكه ما شاء # وأما قوله ما لم يتيقن موته فمبني على أنها قد صارت بالموت ملكا للورثة ~~ولكن هذه المقالة قد أفادت أنه قد أخرجه عن ملكه إخراجا مؤقتا بوقت وذلك ~~صحيح كما قدمنا غير مرة فلم يبق للوارث فيه حق وأما على قول من قال إن ~~المضاف إلى بعد الموت وصية تنفذ من الثلث فإن كان مثل هذا يتسع له ثلث ماله ~~فلا حق للوارث وإن كان لا يتسع له كان له المطالبة بما زاد على الثلث # قوله وما أغفله الميت ms0828 حكم بتلفه # أقول هذا الإغفال لا يقتضي هذا الإهمال حتى يقال إنه يحكم بتلفه بل غاية ~~ما هنا أن يقال إن القول قول الوارث للوديع في ردها كما كان القول قول ~~الوديع في ذلك PageV03P343 وهكذا يكون القول قوله في تلفها ويرجع بعد ذلك ~~إلى طلب البينة من المالك أو اليمين من الوارث # وأما قوله وما أجمله فدين فهذا مبني على عدم وجود الوديعة في تركته بمجرد ~~هذا الإجمال وهذا غير مسلم بل يرجع فيما بين المالك الورثة إلى البينة أو ~~اليمين وقد قدمنا في المضاربة نحوا من هذا وأما كون ما عينه يرد فورا فظاهر ~~لكن ترتيب الضمان على عدم الرد فورا غير مسلم بل لا يتضيق الرد على وارث ~~الوديع إلا بطلب المالك فإن لم يرد بعد الطلب ضمن وأما ما يلقيه طائر أو ~~ريح في ملك فليس على من ألقياه في ملكه إلا إعلام المالك بذلك وليس عليه ~~الرد لا على الفور ولا التراخي لا من رواية ولا من دراية # قوله والقول للوديع في ردها # وأما قوله وإذا التبس من هي له فوجهه ظاهر وهكذا قوله ويعطى الطالب ~~الطالب حصته الخ # وقوله وجه ذلك أنه أمين مقبول القول مع يمينه وإن كان الأصل عدم الرد لكن ~~هذه اليد الأمينة تقتضي عدم ثبوت الضمانة المتسببة عن عدم قبول قوله وهكذا ~~الكلام في التغيير والتلف وكون التالف هو الوديعة عملا لما تقتضيه اليد ~~الأمينة ولا وجه لقوله إلا بعد أخذته وديعة لأن هذا القول إنما يدل على ~~ثبوت الإيداع على كون اليد يد غصب أو نحوه # وأما قوله وللمالك في ذلك إن جحد الخ فوجهه أن اليد الأمينة قد ارتفعت ~~بالجحد وصارت اليد يد غصب والقول مع الغصب في تلك الأمور للمالك # وأما قوله وفي نفي الغلط فوجهه الأصل عدم الغلط ولكن الأولى أن يكون ~~القول قول الوديع لأن اليد الأمينة لم ترتفع بهذا الغلط وهكذا دعوى الإذن ~~بإعطاء الأجنبي لأنه وإن كان الأصل عدم الإذن لكن حكم اليد الأمينة ms0829 باق ~~PageV03P344 # |1 كتاب الغصب1 # PageV03P345 PageV03P346 # هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا وإن لم ينو # قوله هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا وإن لم ينو # أقول اليد العدوانية لا يمكن أن تكون عدوانية على الحقيقة إلا بالنية ~~لأنها المدار الذي تدور عليه أحكام العدوان والخطأ فلا وجه لقوله وإن لم ~~ينو ومعلوم أن إثبات اليد بغير إذن الشرع قد يكون بعد العلم بأن بغير إذن ~~الشرع وليس العدوان إلا ذلك وهذا العلم هو النية التي هي قصد الثبوت على ~~مال الغير بغير إذن الشرع وقد يكون قبل العلم بأنه بغير إذن الشرع وحينئذ ~~فلا عدوان لفقدان النية التي تتأثر عنها الغصبية فإن قلت إذا صار ما هو ~~مغصوب إلى يد من لا يعلم بغصبه بشراء أو نحوه ثم تبين له بعد ذلك أنه غصب ~~ماذا يجب عليه قلت يجب عليه إرجاعه إلى مالكه فإن لم يفعل بعد العلم كان له ~~حكم الغاصب لأنه حينئذ قد صار مستوليا على مال الغير عدوانا لارتفاع الشبهة ~~التي كانت معه وحصول اليقين الماحي لها # | فصل # فلا يضمن من غير المنقول إلا ما تلف تحت يده وإن أثم وسمي غاصبا ومن ~~المنقول إلا ما انتقل بفعله ولا ينقل ذي اليد نقلا ظاهرا أو في حكمه بغير ~~إذن الشرع م ما ثبتت يده عليه كذلك وما نقل لإباحة عرف أو خوف منه أو عليه ~~أم من نحو طريق فأمانة غالبا غصب PageV03P347 قوله فصل ولا يضمن من غير ~~المنقول إلا ما تلف تحت يده الخ # أقول الشارع قد سماه غاصبا في حديث من غصب شبرا من الأرض وهو في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث جماعة وقد اعترف المصنف بأنه يسمى غاصبا وموجب هذا أن تثبت ~~عليه أحكام الغصب فيضمن ما تلف بعد الغصب وإن لم يتلف تحت يده ولا وجه ~~للفرق بين المنقول وغيره فالاستيلاء على الشيء عدوانا وإثبات اليد عليه ~~بغير أمر الشرع موجب للضمان في الجميع وأما اشتراط النقل الذي ذكره المصنف ~~فلم يرد دليل ولا يتوقف عليه ms0830 مفهوم الغصب لا شرعا ولا لغة # وأما قوله وما نقل لإباحة عرف الخ فهذا ليس من الغصب في شيء لأنها قد جرت ~~عادة الناس بذلك وهكذا جرت عاداتهم بنقل ما هو ملك للغير لأجل الخوف منه أو ~~عليه وذلك معدود من الإحسان عندهم وهكذا نقل ما اعترض في طريق المسلمين فإن ~~الشرع والعرف قاضيان بجواز ذلك وليس لذكر مثل هذا في كتاب الغصب كثير فائدة ~~ولكنه لما اشترط النقل بمجرد الرأي احتاج إلى إخراج هذه الصور من النقل ~~وأما ما ذكره من التعثر فإن كان فاعله مأذونا له بالدخول من طريق الشرع أو ~~من طريق العرف فليس بغصب ولا يلزمه ضمانه وإن لم يكن مأذونا فهو بمجرد ~~دخوله ملك للغير غاصب فيضمن ما تلف بتعثره PageV03P348 # | فصل # ويجب رد عينه ما لم تستهلك ويستفدي غير النقدين بما لا يجحف إلى يد ~~المالك إلا صبيا ونحوه محجورا فيها أو إلى من أخذ منه إلا غاصبا مكرها أو ~~في حكمه ونحو راع ليلا ويبرأ بمصيرها إلى المالك بأي وجه وإن جهل وبالتخلية ~~الصحيحة وإن لم يقبض إلا لخوف ظالم ونحوه ويجب الرد إلى موضع الغصب وإن بعد ~~أو الطلب إن كانت فيه فيهدم ويكسر ويذبح لرد ما هي فيه حيث له ذلك وإلا ~~فقيمة الحيلولة على الأصح كعبد أبق أو أي شيء تتوسخ فتعذر رده # قوله فصل ويجب رد عينه ما لم تستهلك # أقول هذا معلوم لأن الخطاب برد نفس المغصوب ثابت بقطعيات الشرع فليس ~~للغاصب أن يعدل إلى قيمته ولا أباح له الشرع ذلك إلا برضا المالك ثم ~~الاستفداء واجب وإن أجحف به كل الإجحاف لأنه قد وقع في معصية الغصب ~~باختياره عدوانا ومخالفة للشرع ووجب عليه التخلص من هذه المظلمة بردها ما ~~دامت موجودة ووجد إليها سبيلا وعلينا الأخذ على يد الظالم حتى يرد مظلمته ~~للمطلوب ولا تأخذ به رأفة فاستثناء الإجحاف من غرائب المقالات ويكون الرد ~~كما ذكر المصنف إلى يد المالك أو يد ولي غير المكلف وهذا معلوم وهكذا ms0831 الرد ~~إلى يد من أخذ ذلك الشيء منه إذا كان غير غاصب لحديث على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه أما إذا كان غاصبا فالرد إليه غصب على غصب وظلم فوق ظلم # وأما قوله ونحو راع ليلا فالتعرض لذكره هذه الصورة النادرة لعل وجهه ~~PageV03P349 ثبوت عرف بين أهل قرية علم به المصنف أو من نقل هذا عنه ولكن ~~بعد ثبوت معنى الغصب لا وجه لتخصيص بعض الصور إلا لمخصص مسوغ للرجوع إليه ~~في صفة الرد وغيرها # قوله ويبرأ بمصيرها إلى المالك بأي وجه # أقول الذي أوجبه الشرع على الغاصب أن يرد ما غصبه إلى مالكه ردا ظاهرا ~~بحيث يعلم المغصوب عليه أن هذه العين هي التي غصبها عليه الغاصب وأنه قد ~~تحلل من مظلمته له بردها إليه وأما جعل الرد بأي وجه محللا للغاصب من ~~المظلمة مسقطا للضمان عنه وإن جهل المالك مجمود غير مرضي وخروج عن طريق ~~الصواب # قوله ويجب إلى موضع الغصب وإن بعد # أقول وجهه ظاهر ولا سيما إذا كان موضع الغصب هو الموضع المعتاد لاستقرار ~~تلك العين المغصوبة فيه أو كان يلزم المالك مؤنة بردها إليه أو كان الرد ~~إليه بعد الطلب من المالك فلا شك أن ذلك واجب على الغاصب وهكذا إذا طلب ~~المالك ردها إليه إلى غير موضع الغصب وجب على الغاصب ذلك لأن التحلل من ~~المظلمة لا يكون إلا على الوجه الذي يرضى به المالك وإن لم تكن تلك العين ~~في الموضع الذي طلب المالك ردها إليه فلا وجه للتقييد بقوله إن كانت فيه # قوله ويهدم ويكسر ويذبح حيث له ذلك # أقول وجه هذا ظاهر لأن رد المظلمة واجب على الظالم وإن تلف عليه ما تلف ~~وغرم بسبب الرد ما غرم ولو أجحف به كما قدمنا وأما إذا كانت العين المغصوبة ~~قد صارت في شيء مملوك لغير الغاصب بغير اختياره كأن يزد رد الحيوان الجوهرة ~~المغصوبة ولا يمكن خروجها منه إلا بذبحه أو يدخل في شيء مملوك للغير ولا ~~يخرج إلا بكسره فها هنا ms0832 لا وجه لإتلاف ملك غير الغاصب لرد العين المغصوبة ~~بل الوجه المطابق لقواعد الشرع أن يضمن الغاصب لصاحب العين المغصوبة ولمالك ~~العين الأخرى قيمتها إن رضي بذلك PageV03P350 ويأخذها الغاصب أو يشتري أحد ~~المالكين العين التي للمالك الآخر وإذا لم يمكن الفصل إلا بنقص فيهما أو في ~~أحدهما كان مضمونا على الغاصب وأما دفع قيمة الحيلولة فلا بد من تقييد ذلك ~~بحصول الرضا من المالك فإن لم يرضى واختار تعجيل القيمة ورضي بمصير العين ~~للغاصب وإذا رجعت فله ذلك وإن اختار الانتظار حتى تخلص تلك العين مما وقعت ~~فيه بوجه فله أن يطالب الغاصب بأجرة مثل تلك العين حتى تعود إليه إن كان ~~لمثلها أجرة فهذه الوجوه الخيار فيما للمالك يختار منها ما شاء ولا حجر ~~عليه وهكذا الكلام في العبد الذي أبق والشيء الذي تنوسخ # | فصل # وإذا غيرها إلى غرض خير بينها وبين القيمة ولا أرش إلا في نحو الخصي وإن ~~زادت به وإلى غير غرض ضمن أرش اليسير وخير في الكثير بين فيمتها صحيحة ~~وعينها مع الأرش وفوائدها الأصلية أمانة فلا يضمن إلا ما نقله لنفسه أو جنى ~~عليه أو لم يرد مع الإمكان # قوله وإذا غيرها المالك إلى غرض الخ # أقول الحق أن المالك مخير بعد تغيير العين من غير فرق بين أن يكون ~~التغيير إلى غرض أو إلى غير غرض فإن شاء اختار رجوع العين إليه مع أرش ~~النقص وإن شاء تركها للغاصب وأخذ قيمتها ولا وجه للفرق بين الكثير واليسير ~~كما أنه لا وجه للفرق بين التغيير إلى غرض وإلى غير غرض وليس بيد المصنف ~~ولا بيد غيره ما يخالف ما ذكرنا إلا مجرد الرجوع إلى قواعد لهم ليس عليه ~~أثارة من علم PageV03P351 # قوله وفوائدها # أقول فوائد العين المغصوبة تابعة لها فكما يجب رد العين المغصوبة إلى ~~المالك كذلك يجب رد فوائدها إليه ومن خالف في هذا فليس بيده رواية ولا ~~دراية وأما الاستدلال بحديث الخراج بالضمان فلا يخفاك أنه وارد في غير ~~مقبوضة بإذن الشرع ms0833 فكيف يصح الحاق العين المغصوبة بها ومعلوم أن الغاصب ~~ضامن على كل حال فكيف يستحق عوضا وهو الخراج في مقابلة ضمانه وبالجملة فهذا ~~من وضع الدليل في غير موضعه وليس عمومه إلا بالنسبة إلى ما ورد فيه لا ~~بالنسبة إلى ما هو ضد لذلك ولا فرق بين الفوائد الأصلية والفرعية بل الكل ~~غصب بيد الغاصب حتى يرده إلى مالك العين التي هو نماء لها ودعوى الفرق ~~بينهما لم يبن إلا على مجرد الخيال فيضمن الغاصب ما تلف منها ولو لم يجن ~~عليها ولا نقلها لنفسه أو لم يتمكن من ردها ودعوى أن الأصلية أمانة دعوى ~~مردودة فيالله العجب من مثل هذه المقالات التي يمجها السمع ويردها العقل ~~والشرع # | فصل # ولا يرجع بما غرم فيها وإن زادت به وله فصل ما ينفصل بغير ضرر وإلا خير ~~المالك وعليه قلع الزرع وإن لم يحصد وأجره المثل وإن لم ينتفع فإن أجرا ~~ونحوه فموقوف وأرش ما نقص ولو بمجرد زيادة من فعله كأن حفر بئرا ثم طمها ~~إلا السعر قيل والهزال ونحوهما في الباقي # قوله فصل ولا يرجع بما غرم فيها وإن زادت به # أقول لأن يده عدوان وما فعله في العين مما يوجب زيادتها عدوان على عدوان ~~ولا يتخلص من مظلمته ويبرأ من غصبه إلا بارجاع تلك العين إلى مالكها وإن ~~زادت لما PageV03P352 فعله فيها أضعاف أضعاف قيمتها وما للغاصب وللمطالبة ~~بذلك بل هو مطالب مع رد العين المغصوبة برد أجرة مثلها في مدة الغصب لأنه ~~فوت على المالك هذه المنفعة تعديا وعدوانا وجرأة على الشرع وعلى أموال ~~العباد المعصومة وأما كون له فصل ما ينفصل بغير ضرر فإن لم يكن ذلك من نماء ~~العين كأن يضع عليها حلية لا ضرر في فصلها فله أن يأخذ ما وضعه وأما مع ~~الضرر فيأخذها المالك بزيادتها ولا حرج عليه ومن استبعد هذا فليتهم عقله ~~وقصوره عن إذراك المدارك الشرعية # قوله وقطع الزرع وإن لم يحصد # أقول حديث ليس لعرق ظالم حق أخرجه أحمد وأبو ms0834 داود والنسائي وحسنه من حديث ~~سعيد ابن زيد وقد روى من طرق قدمنا الكلام عليها في باب الإحياء وروى عن ~~عروة بن الزبير مرفوعا أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود والدارقطني وحسن ابن ~~حجر في بلوغ المرام إسناده ومجموع طرقه تقوم بها الحجة وهو يدل على أن ما ~~غرسه الغاصب أو زرعه في الأرض المغصوبة فهو لمالكها وليس للغاصب من ذلك شيء ~~وقد روى ابن رشد الإجماع على هذا فقال في النهاية وأجمع العلماء على أن من ~~غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة نباتا في غير أرضه أنه يؤمر بالقطع انتهى وهذا ~~أعنى عدم ثبوت الحق للغاصب بوجه هو المطابق لمعنى كون يده غاصبة فإن اليد ~~الغاصبة لا تستحق شيئا وما فعلته في الغصب فلا حق لها فيه وأما ما أخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن PageV03P353 ماجه من حديث رافع بن خديج أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ~~الزرع شيء وله نفقته وقد روى الترمذي عن البخاري تحسينه ونقل عن البخاري ~~تضعيفه وضعفه أيضا البيهقي وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج ~~قال أبو زرعة لم يسمع عطاء من رافع وكان موسى بن هارون يضعف هذا الحديث ~~ويقول لم يروه عن شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق فهو مع كونه مخالفا ~~لما هو أصل الغصب من عدم رجوع الغاصب الظالم على المغصوب عليه المظلوم بما ~~أنفقه على ما تعدى به من إيقاع الرزع غصبا وعدوانا بغير إذن الشرع يمكن ~~الجواب عنه من وجوه # الأول ما ذكرناه فيه من المقال الذي لا ينتهض معه للاستدلال # الثاني بما حكاه ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال إن أبا إسحق زاد في ~~هذا الحديث لفظ بغير إذنهم وليس غيره بذكر هذا الحرف انتهى وإذا كان هذا ~~اللفظ مزيدا لم يكن في الحديث دلالة على أن هذا الحكم يثبت للغاصب بل هو ~~ثابت لمن زرع أرض قوم ms0835 على غير وجه التعدي والعدوان فلا يبقى في الحديث ~~إشكال ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وغيرهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه فقال ما أحسن زرع ظهير فقالوا ~~إنه ليس لظهير لكنه لفلان قال فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته فدل على أن ~~الزرع تابع للأرض فهذا قاله صلى الله عليه وسلم في أرض غير مغصوبة كما يدل ~~عليه قولهم ولكنه لفلان ولو زرع تلك الأرض غصبا لم يقولوا إن الزرع له وإذا ~~كان هذا حكم من زرع PageV03P354 # غير غاصبا ولا ظالم فحكم من زرع غاضبا ظالما مثل هذا الحكم # الوجه الثالث بما أخرجه أبو داود والدارقطني من حديث عروة بن الزبير عن ~~بعض الصحابة أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما ~~نخلا في أرض فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخلة منها قال ~~فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم وإذا كان هذا هو حكم ~~الشرع في النخل الذي تعظم المؤنة عليه وتكثر الغرامة فيه فأمر النبي الغاصب ~~بالقلع وإخراج نخله مع كونه قد صار نخلا عما فكيف لا يكون الزرع مثله مع ~~حقارة المؤونة عليه وقصر المدة فيه وليس في كون البذر من الغاصب زيادة على ~~كون أصول الغرس منه فلا يصح أن يكون أحدهما سببا لاستحقاق الغاصب للنفقة ~~دون الآخر فما ذكره المصنف رحمه الله من قلع الزرع وإن لم يحصد ولزوم أجرة ~~الأرض للغاصب وإن لم ينتفع صواب وهكذا قوله إن عليه أرش ما نقص # وأما قوله فإن أجر أو نحوه فموقوف فالمعتبر إجارة المالك فإن أجاز كانت ~~هذه الإجازة هي التي صح بها التأجير ونحوه وإن لم يجز كان ما فعله الغاصب ~~وجوده كعدمه وأما قوله إلا نقصان السعر فوجهه أن ذلك النقصان ليس من فعل ~~الغاصب حتى يضمنه ولا يخفاك أن ارتفاع السعر يزيد قيمة ذلك المغصوب فوق ما ~~كانت عليه حال الغصب ومن الجائز أن ms0836 يبيعها المالك وقت حصول زيادة السعر ~~فكان في الغصب من هذه الحيثية تفويت لمنفعة للمالك متعلقة بالعين فيضمنها ~~كما يضمن أرش النقص وصاحب اليد الظالمة الغاصب حقيق بالتشديد عليه لأنه ~~اختار لنفسه التعدي ومخالفة ما يقتضيه الشرع ويوجبه العدل وهكذا الهزال ~~يضمنه لأنه حصل النقص به والمغصوب في يده ولو كان بغير سبب منه إذ من ~~الجائز أن تلك العين لو كانت باقية بيد مالكها لم تهزل PageV03P355 # | فصل # ويملك ما اشترى بها أو بثمنها نقدين ويتصدق بالربح وما استهلكه بخلطه أو ~~إزالة اسمه ومعظم منافعه ويطيب له بعض المراضاة ويتصدق بما خشى فساده قبلها ~~ويملك مشتريها الجاهل غلتها ويتصدق بما تعدى قيمة الرقبة وعليه الأجرة # قوله فصل ويملك ما اشترى بها أو بثمنها نقدين ويتصدق بالربح # أقول العين المغصوبة باقية على ملك مالكها بالعصمة الشرعية ولا يخرج عن ~~ملكه بالغصب المحرم بقطعيات الأدلة فالواجب على الغاصب إرجاعها سواء كانت ~~عينا أو نقدا وأما الاعتلال بأن النقد لا يتعين فما أهون هذه المقالة في ~~صدور علماء الشريعة العارفين بقواعدها فإن هذا ليس إلا مجرد رأي ليس عليه ~~إثارة من علم فالواجب الشرعي على الغاصب أن يرد العين المغصوبة فإن تلفت أو ~~تعذر استدراكها كما لو اختلف النقد بمثله من النقود فعلى الغاصب إرجاع قيمة ~~العين موفرة وإرجاع مثل النقد من أعلى جنس من أجناسه ولا يطيب له ما شراه ~~من عين أو بثمنها ولا يصير ملكا له ولم يأذن الشرع بذلك ولا سوغه وهكذا لا ~~يطيب له الربح بل يجب عليه إرجاعله لمالكه كما قدمنا هكذا ينبغي أن يقال في ~~مثل هذا البحث عملا لا تقتضيه القواعد الشرعية وللإمام أن يتصدق بما يخشى ~~فساده من العين المغصوبة أو مما اشترى بثمنها أو من الربح عقوبة للغاصب ~~والضمان عليه باق بحاله وعلى هذا يحمل ما أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني ~~عن عاصم بن كليب أن رجلا من الأنصار أخبره قال خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما رجعنا استقبله داعي امرأة ms0837 فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم ~~وضع القوم PageV03P356 أيديهم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال أحد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فقالت ~~المرأة يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى ~~جار لي قد اشترى شاة أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته ~~فأرسلت إلي بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعميه الأسارى وعاصم بن ~~كليب المذكور في الإسناد قال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد وقال ~~الإمام أحمد لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي صالح وقد أخرج له مسلم وأما ~~جهالة الصحابي فغير قادحة ولكن لا يخفاك أن هذا الحديث ليس هو كالغصب في كل ~~وجه فإن هذه المرأة لا تقصد الإستيلاء على مال الغير عدوانا بل وقع في ظنها ~~أن إذن امرأة الرجل كإذنه ولما كان إذن المالك أمر لا بد منه صرفها صلى ~~الله عليه وسلم في مصرفها # قوله وما أستهلكه بخلطه وإزالة معظم منافعه # أقول أما الخلط فقد تعذر إرجاع العين معه فيجب على الغاصب إرجاع مثلها من ~~أعلى جنس من أجناسها كما قدمنا لأن انتصاف المظلوم من ظالمه وإرجاع حقه ~~إليه على طريقة العدل لا يكون إلا بذلك ولا وجه لجعل ذلك موجبا لملك الغاصب ~~لما غصبه ولا دل على ذلك شرع ولا عقل وأما إذا فعل في العين المغصوبة ما ~~أزال اسمها ومعظم منافعها فهذا أيضا لا يوجب أن تصير تلك العين بعد تغييرها ~~ملكا للغاصب بل المالك بالخيار إن شاء رجعت له وأخذ أرش النقص وإن شاء ~~تركها وأخذ قيمتها موفرة ولا تطيب للغاصب بعد تسليم الأرش أو القيمة بحال ~~من الأحوال لأنه أخذها لا بإذن الشرع ولا بإذن المالك فإن طابت نفس المالك ~~بأن تصير للغاصب بعد تسليم القيمة أو الأرش كان ذلك هو المسوغ لا مجرد ~~الضمان # قوله ويملك مشتريها الجاهل غلتها الخ PageV03P357 # أقول قد عرفناك غير ms0838 مرة أن العين باقية على مالك مالكها وأن اليد الظالمة ~~الغاصبة لا يثبت بها حق للغاصب ولا لغيره من غير فرق بين العالم والجاهل ~~فما حصل من الغلة في يد مشتريها الجاهل كان لرب العين وهو المالك وهذا ~~المشتري الجاهل يرجع بما غرمه للمالك على الغاصب لأنه غرم لحقه بسببه فهذا ~~ما تقتضيه القواعد الشرعية القاضية بعصمة أملاك العباد وعدم خروجها عنهم ~~إلا بالرضا كما يدل عليه قوله عز وجل @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل @QE@ وقوله صلى الله عليه وأله وسلم لا يحل مال امريء مسلم إلا ~~بطيبة من نفسه وقوله صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام فمن ~~زعم أن الغصب يقتضي خروج فوائد العين عن ملك مالكها إذا باعها الغاصب من ~~جاهل لغصبها فعليه الدليل ولا دليل وما ذكره من التصدق بما تعدى قيمة ~~الرقبة فمبني على هذا الخيال الفاسد وأما لزوم الأجرة له فإذا اختار المالك ~~عدم أخذ فوائد العين من المشتري الجاهل وطالب بأجرة الأرض كان له ويرجع به ~~المشتري الجاهل على الغاصب كما قدمنا وسيأتي للمصنف مثل هذا قريبا ولكنها ~~تكررت عليه بعض المباحث في هذا الفصل والفصل الذي قبله والفصل الذي سيأتي ~~بعده ووقع التخالف في بعضها وقد أوضحنا ما هو الحق في الجميع # | فصل # وللمالك قلع الزرع وأجرته ولو مستقلا ولا يفسد إن تمكن بدونه والرجوع ~~بالعين والأجرة على كل ممن قبض والمغرور يغرم الغار ولو جاهلا كل ما غرم ~~فيها أو بنى عليها إلا ما اعتاض منه والقرار على الآخر إن علم مطلقا أو جنى ~~غالبا ويبرؤن PageV03P358 ببرائته لا غيره وإذا صالح غيره المالك فبمعنى ~~الإبراء يرجع بقدر ما دفع ويبرأ من الباقي لا هم وبمعنى البيع يملك فيرجع ~~بالعين إن بقيت وإلا فالبدل # قوله فصل وللمالك قلع الزرع وأجرته # أقول هذا صواب وقد قدمنا وجهه والدليل عليه ومعلوم أن هذا الزرع وقع في ~~ملك الغير باليد العدوانية فلا حق للغاصب فيه وللمالك تفريغ أرضه عما فعلته ~~فيها اليد العدوانية ms0839 وإذا احتاج القلع إلى أجره رجع بها على الغاصب لأنه ~~غرم لحقه بسببه وإذا لم يمكن القلع إلا بإفساد الزرع كان له ذلك وبعد هذا ~~يأخذ العين المغصوبة ويأخذ أجرتها من الغاصب أو مما صيرها إليه الغاصب ~~وقرار الضمان على الغاصب ولا فرق بين العالم والجاهل والمغرور يغرم الغار ~~كما قال المصنف هنا وهو الحق # وأما قوله والقرار على الآخر إن علم مطلقا أو جنى غالبا فوجهه أنه مع ~~العلم يصير كالغاصب الأول وقد صارت العين في يده فيكون قرار الضمان عليه ~~وهكذا مع الجناية قد صار ضامنا للعين المغصوبة بالجناية سواء حكم عليه بأنه ~~غاصب أو لم يحكم عليه بالغصب وأما إذا لم يعلم ولا جنى فهو مغرور من جهة ~~الغاصب فيرجع عليه # قوله ويبرؤن ببراءته لا غيره # أقول إن أبرأ المالك من ضمان العين المغصوبة إبراء مطلقا برئوا جميعا ~~وهكذا إذا أبرأ من قرار الضمان عليه لأنه هو الذي تعلق به الضمان للمالك في ~~آخر الأمر فكأنه في هذه الصورة أبرأ من ضمان العين مطلقا لأن الخطاب على ~~الغاصبين الآخرين فالضمان إنما هو من جهة من كان قرار الضمان عليه لا من ~~جهة المالك فإنه لا يطلب إلا ضمان ما غصب عليه وقد أبرأ منه وعلى تقدير أن ~~له يطالب غير من قرار الضمان عليه من الغاصبين فتلك المطالبة تنتهي آخر ~~الأمر إلى من عليه القرار وأما ما ذكره من المصالحة PageV03P359 بمعنى ~~الإبراء بمعنى البيع فهذا آمر وقع برضاء المالك وهذا الرضا هو المناط ~~المحلل لانتقال الأموال من مالك إلى مالك فيسقط الزائد من القيمة عنه وتصير ~~العين ملكا له وأما كونه يبرأ من باقي القيمة وحده دون سائر الغاصبين فمبني ~~على أن الرضا الواقع من المالك مقيد بهذا الغاصب وحده فكأنه خصه بذلك مع ~~عزمه على طلب الباقين بما أسقطه لهذا وإلا فلا وجه لرجوع المالك عليه # | فصل # وفي تالف المثلي مثله إن وجد في ناحيته وإلا فقيمته يوم الطلب وصح للغاصب ~~تملكه وإلا فقيمته يوم الغصب ms0840 ولم يصر بعد أو مع أحدهما قيميا وإلا اختار ~~وفي القيمي قيمته يوم الغصب وإن تلف مع زيادة غير مضمونة وفي المضمونة يخير ~~بين قيمته يوم الغصب ومكانه ويوم التلف ومكانه ويتعين الأخير لغير الغاصب ~~وإن قل وما لا يتقوم وحده فمع أصله ويجب رد عين ما لا قيمة له لا عوض تالفه ~~إلا مثليا لا يتسامح به أو إن تلف بعد تقومه والقول للغاصب في القيمة ~~والعين وبينة المالك أولى # قوله فصل وفي تالف المثلي مثله الخ # أقول إطلاقهم على الشيء الذي تساوت أجزاؤه أنه مثلي وعلى ما اختلفت ~~أجزاؤه أنه قيمي هو مجرد اصطلاح لهم ثم وقوع القطع والبيت منهم بأن المثلي ~~يضمن بمثله والقيمي بقيمته هو أيضا مجرد رأي عملوا عليه وإلا فقد ثبت عن ~~الشارع أنه يضمن المثلي بقيمته PageV03P360 كما في قوله في حديث المصراة ~~ردها وصاعا من تمر وهو في الصحيح كما تقدم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~تضمين القيمي بمثله كما ثبت في الصحيح البخاري وغيره من حديث أنس قال أهدت ~~بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة ~~بيدها فألقت ما فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم طعام بطعام وإناء بإناء ~~وهذا اللفظ للترمذي وللبخاري في هذا الحديث ألفاظ منها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها ~~بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال ~~كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة وأخرج نحو هذا الحديث أحمد ~~وأبو داود والنسائي من حديث عائشة أنها قالت ما رأيت صانعة طعام مثل صفية ~~أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته ~~فقلت يا رسول الله ما كفارته فقال إناء كإناء وطعام كطعام وفي إسناده أفلت ~~بن خليفة قال أحمد ما أرى به بأسا وحسن ابن جحر في الفتح إسناده # إذا عرفت هذا فأعلم أن الواجب ms0841 رد العين المغصوبة مثلية كانت أو قيمية فإن ~~تلفت كان المالك مخيرا بين أخذ مثلها أو قيمتها على وجه يرضى به من غير فرق ~~بين مثلي وقيمي ولكن إرجاع المثلى من أعلى أنواع الجنس وقيمة القيمي على ~~هذا الاصطلاح أقرب إلى دفع التشاجر وأقطع لمادة النزاع # وأما قوله فقيمته يوم الغصب فوجهه أنه الوقت الذي تعلق فيه الضمان ~~بالغاصب وقيل يوم التلف لأنه وقت وجوب الضمان والأولى أن يكون مضمونا بأوفر ~~القيم من وقت الغصب إلى وقت التلف لأن هذه مظلمة فإذا زادت قيمة ذلك الشيء ~~في بعض PageV03P361 الأوقات فمن الجائز أنه لو كان باقيا بيد المالك لباعه ~~بهذه الزيادة وقد قدمنا الكلام في هذا والعجب من المصنف ومن قال بمثل قوله ~~حيث قالوا إن الرهن المقبوض بإذن مالكه مضمون على المرتهن بأوفر قيمة من ~~القبض إلى التلف والغصب الذي هو ظلم بحت واستيلاء على جهة العدوان بغير إذن ~~الشرع مضمون بقيمته وقت الغصب وقد أطال المصنف الكلام في هذا الفصل على ~~القيمي والمثلي وقد عرفناك ها هنا بما يتضح لك به الصواب في جميع هذه ~~الأطراف التي ذكرها المصنف وقد قدمنا أن الزيادة مضمونة على كل حال فلا يتم ~~ما ذكره من التخيير وأما الجزم بأنه يتعين الأخير لغير الغاصب الأول للغاصب ~~فليس لهذه الدعوى وجه ولا عليها أثارة من علم # قوله والقول للغاصب في قدر القيمة # أقول القول قول نافي الزيادة والبينة على مدعيها # وأما قوله والعين فالصواب أن البينة على من سبق إلى التعيين والقول قول ~~المنكر مع يمينه وأما كون بينة المالك أولى فوجهه أن يد الغاصب عدوانية ~~فكانت بينته ضعيفة لضعف يده ولكن هذه العلة تقتضي أن لا يكون القول قوله في ~~القيمة والعين كما ذكره المصنف لأن اليد العدوانية موجودة في الجميع وإذا ~~اضعفت البينة أضعفت كون القول قوله # | فصل # ويسقط عوض التالف حيث لا قيمة لحصصه لو قسم وتصير للمصالح تركة صارت ~~لنقصانها كذلك وكذلك هو أو العين باليأس عن معرفة المالك أو ms0842 انحصاره وحينئذ ~~تعدد القيمة بتعدد المتصرف وإن بقيت العين وولاية الصرف إلى الغاصب ولا ~~يصرف فيمن تلزمه نفقته إلا العين وفي نفسه خلاف ولا نجزيء القيمة عن العين ~~ولا العرض عن النقد وتفتقر القيمة إلى النية لا العين وإذا غاب مالكها بقيت ~~حتى اليأس ثم للوارث PageV03P362 ثم للفقراء أو المصالح فإن عاد غرم التالف ~~الدافع العوض إلى الفقراء لا إلى الإمام أو الحاكم فبيت المال وإن التبس ~~منحصرا قسمت كما مر ولا يسقط بالإسلام بعد الردة ما يجامع الكفر ولا يضمن ~~ما منع عنه مالكه بالزجر ما لم تثبت اليد ويضمن آمر الضعيف قويا فقط ~~والقرار على المأمور # قوله فصل ويسقط عوض التالف الخ # أقول هذا كلام في غاية السقوط فإن الضمان قد وجب بالغصب وجوبا ثبت بيقين ~~فكون مجرد قسمته بين الشركاء يصير بها نصيب كل واحد لا قيمة له يقتضي سقوط ~~هذا الضمان المعلوم لا سقوط المالكين المتيقن بل يجب على الغاصب تسليم ذلك ~~الشيء إليهم ويصنعون به ما أرادوا وإن بلغ في الحقارة إلى الغاية وتسامح ~~الناس في المحقرات هي التي لا تكون مأخوذة على وجه الغصب أما المأخوذة على ~~جهة الغصب فالتسامح بها أقل قليل وهكذا قوله وتصير للمصالح تركة صارت ~~لنقصانها كذلك فإن هذا الحكم مجازفة عظيمة وجرأة على إخراج أموال العباد عن ~~أملاكهم بغير برهان بل بمجرد وسوسة ناشئة عن خيالات مختلة # وأما قوله وكذلك هو أو العين باليأس عن معرفة المالك أو انحصاره فوجهه ~~أنه إذا عرض هذا اليأس وتقرر تقررا صحيحا صار ذلك المال لا مالك له وإذا ~~صار كذلك كان للمسلمين فيصرف في مصالحهم الذي يرجع الصرف إليها الإمام أو ~~الحاكم # وأما قوله وحينئذ تعدد القيمة بتعدد المصرف وإن بقيت العين فلا وجه له ~~ولا سبب يقتضيه وقد عرفناك فيما سبق ما يكشف لك عن الصواب مع تعدد الغاصبين ~~PageV03P363 # قوله وولاية الصرف على الغاصب # أقول هذا من غرائب المسائل وعجائب أهل الرأي فإن الغاصب ثبت على المغصوب ~~بغير إذن الشرع بل ms0843 عنادا له وتمردا ابتداء وانتهاء فمن أين يكون له ولاية ~~الصرف بل واجب عليه عند التوبة وعدم وجود المالك أو عدم انحصاره أن يحمل ~~تلك المظلمة إلى الإمام بعد أن يصرح له بالتوبة ويبين له أنه قد تعذر عليه ~~التدارك وانسدت عليه أبواب التخلص وعلى الإمام أن يصرف ذلك فيما يراه من ~~مصالح المسلمين وأما فرق المصنف بين العين وغيرها في الصرف فيمن يلزمه ~~نفقته فهو أعجب وأغرب وليت شعري كيف صارت هذه الخرافات معدودة من أحكام ~~الشرع وهكذا قوله وفي نفسه خلاف فالقائل بالجواز قد جاء بما يشبه المقامرة ~~فجعل الولاية لليد الظالمة في الصرف ثم أقر المغصوب على اليد العدوانية ~~زاعما أن هذا شرع الله فيالله وللمسلمين وأما عدم إجزاء القيمة عن العين ~~فوجهه أن المظلمة متعينة فليس لمن إليه الصرف كما ذكرنا لا كما ذكره المصنف ~~أن يصرف عنها القيمة إلا أن يرى في ذلك صلاحا وهكذا الكلام في صرف العرض ~~على النقد ولا وجه الفرق بين القيمة والعين في النية ولكن ذلك من جملة هذه ~~المسائل التي يضحك منها تارة ويبكي منها أخرى وأما إيجاب تسليم العين إلى ~~الوارث مع اليأس عن رجوع المالك فذلك صواب لأن ذلك غاية ما يجب من الرجوع ~~إلى ما يوجبه الشرع ويقتضيه العدل ومع عدم الوارث ولاية الصرف إلى الإمام ~~يصرفها فيما يرجحه من مصالح المسلمين كما قدمنا # وأما قوله فإن عاد غرم التالف الدافع العوض إلى الفقراء فوجهه أنه انكشف ~~أن ذلك الصرف لخيال كاذب وأما إذا كان الصارف هو الإمام والحاكم فإن كان ~~ذلك لتغرير عليهما من الغاصب بحصول اليأس الذي انكشف خلافة فالضمان على ~~الغاصب وإلا كان الضمان عليهما من بيت المال مع عدم التغرير لأنهما أوقعا ~~الصرف لخيال كاذب ولا يبعد أن يكون الضمان عليهما من أموالهما لم يتثبتا في ~~الأمر كما ينبغي # وأما قوله وإن التبس منحصرا قسمت كما مر فمبني على أن كل واحد من هؤلاء ~~PageV03P364 المنحصرين يدعى ملكها أو بعضها ما لو لم ms0844 يكن الأمر كذلك فلا ~~وجه لقسمتها بين من لا يطالب بها وتصير لمصالح المسلمين كما قدمنا # قوله ولا تسقط بالإسلام بعد الردة ما يجامع وجوبه الكفر # أقول إن قام الدليل المقتضي لتخصيص ما ثبت من أن الإسلام يجب ما قبله كان ~~المصير إلى ذلك واجبا جمعا بين الخاص والعام وإن لم يثبت الدليل المقتضي ~~لتخصيص ما ثبت كان الوقوف على العام هو الواجب والمسألة طويلة الذيل ولها ~~مآخذ عدة # وأما قوله ولا يضمن ما منع عنه مالكه بالزجر فجمود غير محمود فإن هذا غصب ~~إذا خشي المالك نزول ضرر به من المتهدد له وثبوت اليد وصف طردي على على ~~تقدير أنه أمر زائد على هذا المنع للمالك عن ملكه وأما كونه يضمن أمر ~~الضعيف قويا فلكون الغصب لم يحصل إلا بأمره ولم يتم إلا بقوته والقرار عليه ~~لا على المأمور فإنه لا تأثير له في ذلك PageV03P365 PageV03P366 # |1 كتاب العتق1 # PageV03P367 PageV03P368 # | فصل # يصح من كل مكلف ملك حاله لكل مملوك ولو كافرين ولا تلحق الإجازة إلا عقد ~~ولا الخيار إلا الكتابة # قوله فصل ويصح من كل مكلف # أقول وجهه ظاهر لأن تصرف الصبي والمجنون غير نافذ وأما اعتبار قيد الملك ~~فمعلوم لأن عتق غير المالك وجوده كعدمه وأما كونه يصح لكل مملوك فلعدم ~~المانع مع وجود المقتضي # وأما قوله ولو كافرين فهذا مخالف لما قرروه في الأبواب التي هي قرب أنها ~~لا تصح من الكافر ومعلوم أن المصنف هنا إنما يريد الصحة وأما ثبوت الثواب ~~فلم يرد إلا في عتق المسلم للمسلم كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين ~~وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل ~~عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه وكما في حديث أبي أمامة مرفوعا ~~أيما أمريء مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزيء كل عضو منه عضوا ~~منه أخرجه الترمذي وصححه وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح وفي ~~لفظ منه و PageV03P369 أيما امريء مسلم ms0845 أعتق امرأتين مسلمتين كانا فكاكه من ~~النار يجزيء كل عضو منهما عضوا منه وأخرج أحمد من حديث كعب بن مرة أو مرة ~~بن كعب السلمي نحوه زاد فيه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار يجزيء بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها وفي الباب ~~أحاديث فالكافر ليس له من الأجر الحاصل بالعتق شيء إلا إذا أسلم من بعد كما ~~في حديث أسلمت على ما أسلفت من خير وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث حكيم ~~بن حزام وفي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود قال قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما ~~عملنا في الجاهلية قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ~~ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ففيه أن الإساءة في الإسلام موجبة ~~للمؤاخذة بأعمال الجاهلية كما أن حديث حكيم بن حزام يدل على أن الإسلام ~~يوجب لصاحبه أن يكتب له ما عمل من أعمال الخير في الجاهلية # وأما قوله ولا تلحق الإجازة إلا عقده فقد عرفناك غير مرة أنه لا اعتبار ~~بما فعله الفضولي وأن الحكم ثبت بإجازة المالك وأما كونه لا يلحقه الخيار ~~فلكون المالك مفوضا في ملكه فلا وجه لإثبات الخيار له إلا في عتق الكتابة ~~لكونها معاوضة # | فصل # وله ألفاظ وأسباب فصريح لفظه ما لا يحتمل غيره كالطلاق نحويا حر وأنت ~~مولاي أو ولدي فإن أكذبه الشرع وثبت العتق لا النسب والعقل بطلا وكنايته ~~PageV03P370 ما احتمله غيره كأطلقتك وهو حر حذرا من القادر كالوقف إلا ~~الطلاق وكنايته وبيعك لا يجوز وأنت لله وأسبابه موت السيد عن أم ولده ~~ومدبريه مطلقا وعن أولادهما الحادثين بعد مصيرهما كذلك ولهم قبله حكم الرق ~~غالبا ومثول المالك به بنحو لطم فيؤمر وإن لم يرافع فإن تمرد فالحاكم ~~والولاء للسيد وملك ذي الرحم المحرم لجميعه أو بعضه فيضمن لشريكه إن اختار ~~التملك موسرا بغير إذنه وإلا سعى العبد وانقضاء حيضتي أم ولد الذمي بعد ~~إسلامها إن لم يسلم فيهما وتسعى ودخول عبد الكافر ms0846 بغير أمان دارنا فأسلم ~~قبل أن يؤخذ أو بأمان لا بإذن سيده أو أسلم وهاجر لا بإذن قبل إسلام سيده ~~وبأمان وإذن بيع ورد ثمنه # قوله فصل وله ألفاظ الخ # أقول قد عرفناك غير مرة أن اعتبار ألفاظ خاصة وجعل بعضها صريحا وبعضها ~~كناية كلام لا يوافق التحقيق وليس المراد إلا مجرد الدلالة على ما يريده ~~المتكلم ويدل على أنه قد رضى بما أراده من معاوضة بينه وبين غيره أو مجرد ~~صدور شيء عنه لا عن معاوضه ولو كان ذلك الدال إشارة من قادر على النطق ولا ~~بد في المحتمل للعتق وغيره من الألفاظ أن يريد به العتق ويكون القول قوله ~~إذ لا يعرف إلا من جهته فلا حاجة بنا إلى إطالة الكلام على ما ذكره المصنف ~~من الألفاظ # قوله وأسبابه موت السيد عن أم ولده ومدبره # أقول مراده أن هذا السبب سبب نجاز العتق لأم الولد والمدبر وأما السبب ~~الذي تعلق به العتق فهو الاستيلاد في أم الولد وإيقاع التدبير في المدبر ~~وقد تقدم الكلام في بيع PageV03P371 أم الولد مستوفى في كتاب البيع وسيأتي ~~الكلام في جواز بيع المدبر مستوفى في باب التدبير # وأما قوله وعن أولادهما الحادثين بعد مصيرهما كذلك فلا يخفاك أن هؤلاء ~~الحادثين حدثوا بعد وجود سبب تعلق العتق بهما لا بعد وجود سبب نجاز العتق ~~فالأولاد إذ ذاك أولاد من لم ينجز عتقه وينقذ تحريره فإذا مات السيد لم يكن ~~نجاز عتقهما مقتضيا لعتق أولادهما لأنهم وجدوا قبل هذه الحالة ولم يرد ما ~~يدل على هذا الحكم الذي ذكره المصنف بل لهم قبل الموت وبعده حكم الرق # قوله ومثول المالك به الخ # أقول إذا كانت المثلة بقطع شيء من أعضائه فقد ثبت الدليل الصحيح في العبد ~~الذي وجب سيده مذاكيره وجدع أنفه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من لطم ~~مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه فدل هذا على أن تكفير ذلك اللطم أو الضرب ~~يكون بالعتق وليس فيه دلالة على أن العتق حتم ms0847 على السيد ولا أنه يعتق بنفس ~~المثلة وقد قيد الضرب بما في صحيح مسلم بلفظ من ضرب غلاما له حدا لم يأته ~~فإن كفارته أن يعتقه فأفاد هذا أن الضرب الذي كفارته العتق هو ما بلغ حدا ~~لما ورد من أنه لا يحل الجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ومما ~~يؤيد عدم تحتم العتق في اللطم والضرب ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~سويد من مقرن كنا بني مقرن على عهد PageV03P372 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أعتقوها وفي رواية أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~خادم لبني مقرن غيرها قال فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها ~~فأفاد عدم تحتم العتق في الحال وأفاد أنه لا عذر منه عند الاستغناء ولكنه ~~حكى النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه قال أجمع العلماء أنه لا يجب ~~إعتاق العبد بشيء مما يفعله سيده من مثل هذا الأمر الخفيف يعني الضرب ~~الخفيف واللطم قال واختلفوا فيما كثر وشنع من ضرب مبرح منهك أو حرقه بنار ~~أو قطع عضوا له أو أفسده أو نحو ذلك فذهب مالك والأوزاعي والليث إلى عتق ~~العبد على سيده بذلك يكون له ولأولاده ويعاقبه السلطان على فعله وقال سائر ~~العلماء لا يعتق عليه انتهى فإذا صح هذا الإجماع كان صارفا للأمر المذكور ~~في حديث سويد بن مقرن من الوجوب إلى الندب فيكون الموجب للعتق من المثلة هو ~~ما كان بقطع أو جدع أو تحريق وما عدا ذلك فإن شنع وأنهك فالأمر باق فيه على ~~معناه الحقيقي ووقوع الإجماع على أنه لا يوجب العتق فلا صارف للأمر عن ~~المعنى الحقيقي # قوله وملك ذي الرحم المحرم # قد ورد من المرفوع بلفظ من ملك ذا رحم محرم فهو حر ما يشهد بعضه لبعض ~~ويقوي بعضه بعضا وعلل ذلك بعلل لا تنافي التعاضد ولا سيما وقد صحح ms0848 جماعة من ~~الأئمة هذا اللفظ الذي ورد به الحديث فلم يبقى بعد ذلك معذرة عن العمل به ~~PageV03P373 فكان ملك ذي الرحم لرحمه أحد أسباب العتق الثابتة شرعا وما ~~ذكره المصنف من ضمان الشريك لشريكه صحيح فإن كان معسرا أو ملكه بغير ~~اختياره سعى العبد فقد ثبت أصل السعاية بالحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق شقصا له من ~~مملوك فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدله ثم ~~استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه # قوله وانقضاء حيضتي أم الولد الخ # أقول هذه المستولدة يسعها ما كان يسع من أسلم من العبيد والإماء في أيام ~~النبؤة فإنهم كانوا يصيرون أحرارا بمجرد إسلامهم ولا يبقى لمن هم في ملكه ~~عليهم يد ولا يخاطبون بسعاية ولا غيرها فكيف بهذه المستولدة التي حصل لها ~~قبل إسلامها سبب من أسباب العتق فالعجب من إيجاب السعاية عليها لكافر بعد ~~أن عصمها الله بالإسلام ذاتا ومالا وأطلقها من ريقة الرق # قوله ودخول عبد الكافر بغير أمان دارنا الخ # أقول وجه هذا أن أموال أهل الحرب على الإباحة من سبق إلى شيء منها ملكه ~~فدخول العبد بغير أمان يكون به ملكا لمن سبق إليه فإذا أسلم قبل أن يؤخذ ~~صار حرا بمجرد الإسلام لما قدمنا وأما إذا كان دخوله بأمان بإذن سيده ~~فالأمان عصمة تمنع من أن يتملكه أحد لكنه إذا أسلم صار حرا بإسلامه وسيأتي ~~تمام هذا البحث في كتاب السير إن شاء الله وكان على المصنف أن يجعل الإسلام ~~سببا من أسباب العتق مطلقا PageV03P374 # | فصل # وإذا التبس بعد تعيينه في القصد عم الأشخاص فيسعون بحسب التحويل إن لم ~~يفرط كحر بعبد إلا في الكفارة ويصح تعليق تعيينه في الذمة ويقع حين التعيين ~~على الأصح فإن مات قبله عم وسعوا كما مرة وإن مات أو عتق أو استولد أو باع ~~أحدهما تعين الآخر ويتقيد بالشرط والوقف ويقع ms0849 بعدهما م حالهما والمعلل ~~كالمطلق # قوله فصل وإذا التبس بعد تعيينه الخ # هذه المسألة مبنية على محض الرأي وهو أن كل واحد قد صار محتملا لوقوع ~~العتق عليه فثبت له بذلك حق فمن هذه الحيثية عمهم العتق جميعا ويمكن معارضة ~~هذا الرأي برأي أنهض منه فيقال الأصل عدم وقوع العتق فيتوقف على هذا الأصل ~~ولا يثبت للواحد حق فيه إلا بيقين ولا يقين وهو مال الغيير معصوم بعصمة ~~الإسلام فلا يخرج عن ملكه بمجرد الإحتمال وهذا أصل متفق عليه بخلاف من وقع ~~العتق على جزء منه بيقين فإنه قد صار بعضه حرا وذلك حيث يعتق أحد الشريكين ~~في العبد نصه وقد دلت الأحاديث على أن الشريك المعتق إذا كان موسار غرم ~~قيمة نصيب شريكه وإن كان معسرا فقد اختلفت الأحاديث في ذلك ففي بعضها أنه ~~يعتق من العبد ما قد عتق وهو نصيب الشريك ويبقى نصيب الآخر رقا وفي بعضها ~~أن العبد يسعى فإن قلت إذا كانت هذه المسألة التي ذكرها المصنف هنا مبنية ~~على الرأي وقد عارضته برأي أنهض PageV03P375 منه فهل من مخلص عن هذين ~~الرأيين بما فيه رائحة دليل يصلح للتمسلك به قلت قد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم في الرجل الذي أعتق ستة أعبد له عند موته وليس له مال غيرهم فأقرع ~~بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة كما في حديث ~~ابن عمر عند مسلم وغيره وكما في حديث أبي زيد الأنصاري عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي بإسناد رجاله رجال الصحيح فهذه القرعة فعلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ستة أعبد قد وقع عتق المالك على كل واحد منهم ثم لما لم ينفذ ~~إلا الثلث كان كل واحد منهم قد عتق ثلثه بيقين ثم حكم الصادق المصدوق ~~بالقرعة فأرق من أرق وأعتق من أعتق على حسب ما اقتضاه الإقراع بينهم وهذا ~~شرع واضح جاء به الذي جاءنا بما شرعه الله لنا وليس بيد من أنكر العمل ~~بالقرعة إلا التشبث ms0850 بالهباء وتأثير الآراء الرجال على الشريعة الواضحة التي ~~ليلها كنهارها وكيف لا يثبت مثل هذا الحكم فيمن هو دون هؤلاء الستة الأعبد ~~في استحقاق العتق وهو من كان واحدا من جماعة وقع عليه العتق ثم التبس بهم ~~فلم يعرف من هو الذي وقع عليه العتق فإن كل واحد منهم ليس له إلا مجرد ~~احتمال أن يكون العتق واقعا عليه فإن الرجوع إلى القرعة في مثل هذا ثابت ~~بالفحوى ومن ترك العمل بمثل هذه السنة الواضحة زاعما بأنها مخالفة للأصول ~~فليس لهذه الأصول وجود وليست إلا مجرد قواعد لم تدل عليها رواية ولا شهدت ~~لها دراية على أن الرجوع إلى القرعة والعمل بها قد وقع من الشارع في مواضع ~~أخرى ومن ذلك أنه كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ومن ذلك ما فعله أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الجماعة المتنازعين في ولد الأمة ~~المشتركة بينهم فقرره صلى الله عليه وسلم واستحسنه وقد تقدم فعرفت بهذا أن ~~القرعة شرع ثابت واضح تنقطع به الشبه وتثبت به الحقوق وإذا تقرر لك هذا ~~عرفت عدم صحة ما تفرع عن كلام المصنف من إيجاب السعاية وما بعدها ~~PageV03P376 قوله ويصح تعليق تعيينه في الذمة الخ # أقول وجهه أنه أوقع العتق مجملا وعلق التعيين بوقت مستقبل فلا يعرف من ~~وقع عليه العتق على التعيين إلا بالتعيين فهذا هو معنى كونه يقع حين ~~التعيين وإن كان الإيقاع سابقا له ولكن لا حكم لهذا الإيقاع المجمل أي لا ~~يترتب عليه شيء من أحكام الحرية # وأما قوله فإن مات قبله عم فلا وجه له بل الحق أنه يقرع ويعتق من عينته ~~القرعة ولا سعاية # وأما قوله وإن مات فوجهه أنه لم يبق محلا للتعيين إلا الحي وهكذا إذا ~~أعتق أحدهما أو أستولده أو باعه فإن صدور أحد هذه الثلاثة الأمور تدل على ~~اختياره لتعيين العتق فيمن لم يعتقه أو لم يبعه أو لم يستولده وأما كونه ~~يتقيد بالشرط والوقت فظاهر لأن المالك محكم في ms0851 ملكه ولا حجر عليه ولا يقع ~~إلا بعد حصول الشرط أو حضور الوقت لأن ذلك هو نفاذ اللفظ وأما كون المعلل ~~كالمطلق فظاهر لأنه لم يكن في التعليل ما يشعر بالتقييد # | فصل # فمن قال اخدم أولادي في الضيعة عشرا ثم أنت حر بطل ببيعه أحدهما إلا ~~الورثة وإلا عتق بمضي ما عرف تعليقه به من المدة أو خدمتهم قدرها ولو في ~~غير الضيعة ومفرقة ومن مات فأولاده فقط وإن جهل قصده فبالمدة فيغرم أجره ما ~~فوت PageV03P377 وقيل بالخدمة فيعتق بهبة جميعها لا بعضها لكن يحاص في ~~الباقي وحكم الرق باق للواهب حتى يستتم فإن مات قبله أخذ كسب حصته وإذا ~~أعتقه منهم موسر غرم قيمته ومعسر سعى العبد والأيام للأسبوع وأكثرها لسنة ~~وأياما لعشر وقليلة لثلاث وكثيرة لسنة وكل مملوك لمن لم ينفذ عتقه وأول من ~~تلد لأول بطن وله نيته في كل لفظ احتملها بحقيقته أو مجازه # قوله فصل ومن قال أخدم أولادي في الضيعة عشرا ثم أنت حر الخ # أقول قد أوقع العتق مرتبا على فعل الخدمة ففي صحة بيعه منه نظر لأن هذا ~~العبد قد صار له حكم المكاتب وسيأتي في الكتابة أن العوض يصح أن يكون مؤجلا ~~ولا فرق بين تعليق العتق بتسليم مال أو بمنفعة لأن القصد قد تعلق في كل ~~واحد من العتقين بعوض فالمكاتب لا يعتق إلا بتسليم مال الكتابة وهذا لا ~~يعتق إلا بالخدمة ولا يصح أن يقال إن هذا من باب الوصية والرجوع عنها قبل ~~الموت صحيح لأنا نقول هذا عتق معلق على حصول عوض فصار للعبد به حق وعلى ~~تسليم أنه يقصر حكمه عن حكم الكتابة لإيقاع الكتابة في الحال فليس هذا ~~بمنزلة دون منزلة المدبر فإنه علق عتقه بالموت وثبت له بذلك حق يمنع من ~~بيعه إلا لفسق أو ضرورة كما سيأتي # وأما قوله لا الورثة فوجهه أن ذلك التعليق قد نفذ بموت المالك كما تنفذ ~~الوصية بموت الموصي بناء على أن لهذا العتق حكم الوصية وفيه ما قدمنا ms0852 # وأما قوله وإلا عتق بمضي ما عرف تعليقه من المدة فلا وجه له لأن تلك ~~المدة إنما هي ظرف للخدمة والمقصود هو الخدمة ولكن في ذلك الزمان وذلك ~~المكان فلا يعتق إلا بإيقاع الخدمة عشر سنين في تلك الضيعة وليس هذا من ~~الأوصاف الطردية فإنه ربما تعلق به غرض للمعتق يوجب اعتباره إلا أن يعرف من ~~قصده أنه لا يريد إلا PageV03P378 مجرد إيقاع الخدمة قدر تلك المدة في أي ~~مكان وأما كون نصيب من مات من الأولاد لورثته فظاهر لأنهم يستحقون كل ما ~~كان لمورثهم من الأموال والحقوق # وأما قوله فإن جهل قصده فبالمدة فلا وجه له وكيف يجهل قصده بعد تصريحه ~~بالخدمة في المدة المقررة في المكان المعين قصده وهو ما أفاده كلامه هذا ~~فيجب الحمل عليه حتى يظهر من قصده ما يخالفه وهذا يغنيك عما ذكره المصنف ~~إلى آخر البحث والأصل في هذا البحث حديث سفينة قال أعتقتني أم سلمة وشرطت ~~علي أن أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاش أخرجه أحمد والنسائي وابن ~~ماجه وأبو داود # قوله والأيام للأسبوع # أقول أفعال هو من مجموع القلة فيصدق بثلاثة أيام وتعريفه يدل على عهد ~~ذهني أو خارجي فإن كان كذلك كان العمل على ما هو معهود للمتكلم وإن لم يكن ~~كذلك فلا وجه لحمله على الأسبوع إلا إذا قصده المتكلم # وأما قوله أياما فظاهر أنه يصدق على ثلاثة أيام لغة والظاهر عدم الزيادة ~~كما هو شأن جموع القلة فلا وجه لقوله وقليله لثلاث لأن هذا هو مدلول اللفظ ~~من غير وصف له بالقلة # وأما قوله وكثيره لسنة فالظاهر أن هذا الوصف يصدق بمجرد وجود الزيادة على ~~ثلاثة أيام الذي هو مدلول هذا الجميع فإن قصد المصنف رحمه الله ما تدل عليه ~~لغة العرب فهو ما ذكرنا وإن كان بصدد بيان أعراف فإن ثبت للمتكلم عرف حمل ~~كلامه عليه وإلا فلا PageV03P379 # قوله وكل مملوك لمن لم ينفذ عتقه # أقول هذا هو ظاهر هذا اللفظ العام لصدقه على كل ms0853 من يصدق عليه أنه مملوك ~~ولكن الظاهر أن القائل بهذه المقالة لا يقصد من قد حصل له سبب من أسباب ~~عتقه # وأما قوله وأول من تلد لأول بطن فالظاهر أنه لا يتناول إلا أول من وضعته ~~إذا كان في بطنها أكثر من واحد فإن الثاني لا يصدق عليه لفظ أول إلا أن ~~يكون له قصد فالعمل على القصد # وأما قوله وله نيته في كل لفظ الخ فظاهر لأن النية هي التي تدور عليها ~~الأحكام ولا بد مما ذكره المصنف من الاحتمال لأنه لو ادعى ما لا يحتمله ~~لفظه لكان مدعيا خلاف الظاهر فلا يقبل بمجرد الدعوى # | فصل # ويصح بعوض مشروط فلا يقع إلا بحصوله ومعقود لا عن صبي ونحوه فيقع بالقبول ~~أو ما في حكمه في المجلس قبل الإعراض فإن تعذر العوض وهو منفعة أو غرض ~~فقيمة العبد أو حصة ما تعذر وبتمليكه جزءا من المال إن قبل لا عينا إلا ~~نفسه أو بعضها وبالإيصاء له بذلك أوله وللغير منحصرا أو حصته وبشهادة أحد ~~الشريكين على الآخر به قيل إن ادعاه ويصح في الصحة مجانا ولو علق بآخر جزء ~~منها وله قبله الرجوع فعلا لا لفظا وينفذ من المريض ولو مستغرقا ومن غير ~~المستغرق وصية ويسعى حسب الحال فيهما PageV03P380 # قوله فصل ويصح بعوض مشروط الخ # أقول هذا مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف وقد كان السلف يعتقون مماليكهم ~~على هذه الصفة فيقول أحدهم لعبده إن فعلت كذا فأنت حر إن أدركت كذا أنت حر ~~إن لم يفتك كذا وبالجملة سواء كان العوض مالا أو منفعة فالأصل الصحة وأما ~~الصبي ونحوه فقد عرفت أنه لا يصح تصرفهما ولا تصرف الولي عنهما إلا لمصلحة ~~وإذا تعذر العوض المجعول في مقابلة العتق فإن عرف من القصد أن المراد ~~تسليمه أو ما يماثله أو قيمته كان الرجوع إلى المثل أو القيمة هو الواجب ~~وإن لم يعرف ذلك لم يقع العتق إلا بالعتق المعين ويبطل بتعذره # قوله وبتمليكه جزءا من المال مشاعا # أقول عتقه ms0854 بهذا السبب ظاهر لأنه من المال فإذا ملكه جزءا منه فقد ملكه ~~جزءا من نفسه وبتملكه جزءا من نفسه يصير مالكا لبعضه فيسري العتق إلى البعض ~~الآخر منه كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه وما ذكره من اعتبار القول لا بد ~~منه لأنه لا ينتقل الملك من مالك إلى مالك إلا بوقوع التراضي منهما # وأما قوله لا عينا فلا حاجة إليه إذا كانت العين غيره لأنه لا يكون ذلك ~~عتقا ولا يقول به قائل ولا سبق إليه فهم وأما إذا كانت العين نفسه فلا حاجة ~~إلى ذكر ذلك أيضا لأنه إذا عتق بتمليكه نفسه أو بعضها كان ذلك ثابتا بفحوى ~~الخطاب وهكذا يعتق بالإيصاء له بالجزء المشاع أو بتمليكه نفسه أو بعضه كما ~~لو دبره بعد موته ولكن لا بد أن يكون السيد عالما بأن هذا التمليك أو ~~الإيصاء يحصل به العتق للعبد أما لو لم يكن عالما بذلك فلا يعتق أصلا لما ~~عرفناك غير مرة من أن الرضا معتبر في كل معاملة ولا رضا ممن يجهل ما ~~يستلزمه لفظه # قوله وبشهادة أحد الشريكين على الآخر به # أقول هذا لا وجه له من شرع ولا عقل ولا رواية ولا دراية بل لا بد من كمال ~~PageV03P381 المناط الشرعي وذلك بأن يشهد معه شاهد آخر أو يكمل المدعي ~~للعتق بيمينه وكون الشريك شهد بما يضره لا يستلزم أن يقبل فيما يضر شريكه ~~على أنه لا ضرر عليه ها هنا لأن القيمة ستلزم شريكه أو يسعى بها العبد وإلا ~~فقد عتق من العبد ما عتق كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة والحاصل أنه لا ~~وجه لجعل هذه الشهادة بمجردها سببا من أسباب العتق وكان على المصنف أن يذكر ~~هذا السبب والذي قبله في أسباب العتق التي تعرض لذكرها في أول هذا الكتاب # قوله وينفذ في الصحة مجانا # أقول وجهه ظاهر لأنه تصرف مالك في ملكه مع وجود المقتضى وعدم المانع وهذا ~~من الظهور بمكان يغني عن تدوينه في المختصرات وهكذا يصح التعليق بآخر جزء ms0855 ~~من أجزاء صحته ولا وجه لصحة الرجوع لا فعلا ولا لفظا لأنه قد أوقع العتق ~~ومجرد تعليقه لا يصلح مسوغا للرجوع عنه وليس هذا من باب الوصية حتى يقال ~~فيه ما قيل فيما تقدم في فصل خدمة الأولاد وأما كونه ينفذ من المريض فظاهر ~~لأن ملكه لم يخرج عنه فله أن يتصرف به كيف شاء ما لم يجاوز الثلث فإن جاوزه ~~رد إلى الثلث كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أعتق ستة أعبد لم ~~يكن له من المال سواهم وقد تقدم ومعلوم أن هذا العبد المعتق حال المرض إذا ~~كان يخرج كله من الثلث أو يخرج بعضه منه صار حرا بذلك وأما على تقير أن ~~التركة مستغرقة بالدين فذلك مانع من تصرف المالك فيها بوجه من الوجوه لأنه ~~بمثابة الحجر له إلا أن يرضى أهل الدين بالسعاية من العبد PageV03P382 # | فصل # ولا يتبعض غالبا فيسري وإلى الحمل لا الأم ويسعى لشريك المعتق إلا أن ~~يعتقه موسر ضامن ومن أعتق أم حمل أوصى به ضمن قيمته يوم وضعه حيا فقط إلا ~~للشريك في الأم فيتداخلان # قوله فصل ولا يتبعض # أقول اختلفت الأحاديث في هذا ففي بعضها في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد وكان له مال ~~يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاه حصصهم وعتق عليه العبد ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق فهذا الحديث يدل على أن السراية إلى نصيب الشريك ~~إنما تثبت مع وجود مال الشريك المعتق يمكن منه غرامة قيمة نصيب الشريك وإذا ~~لم يكن له مال فلا سراية ويعتق نصيب المعتق ويبقى نصيب شريكه رقا وفي لفظ ~~في الصحيحين وغيرهما من هذا الحديث من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم عليه في ~~ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا وفي ~~الصحيحين ألفاظ مصرحة بتقييد وقوع العتق بكون الشريك موسرا وهي تفيد ms0856 أنه ~~إذا كان معسرا فلا يعتق إلا نصيب الموقع للعتق وثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق شقصا له من ~~مملوك فعليه خلاصة في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم ~~استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه فأفاد هذا الحديث أنه إذا كان ~~الشريك الذي أوقع العتق معسرا عتق العبد كله وسعى العبد في نصيب ~~PageV03P383 الشريك الآخر فالجميع بين هذه الأحاديث الثابتة في الصحيحين ~~وما ورد في معناها خارج الصحيحين أن الشريك الموقع للعتق إن كان موسرا ضمن ~~قيمة نصيب الشريك من ماله وإن كان معسرا فإن كان العبد قادرا على السعاية ~~واختار ذلك عتق جميعه وسعى وإن لم يكن قادرا على السعاية أو أبى أن يسعى ~~فقد عتق منه ما عتق وهو نصيب الذي أعتقه ويبقى نصيب الآخر رقا وليس في هذا ~~ما يقتضي المنع منه من شرع ولا عقل وإنما قلنا إنه يعتبر رضاء العبد ~~بالسعاية جميعا بين حديث السعاية وبين حديث وإلا فقد عتق منه ما عتق فإذا ~~رضي العبد ببقاء بعضه قنا ثم يجبر على خلاص نفسه بالسعاية عليه لأن ذلك أمر ~~نفعه له فإذا اختار تركه لم يجبر عليه كما تدل عليه قواعد الشرع ولا سيما ~~وهو يتمسك ها هنا بسنة صحيحة ثابتة وهو قوله صلى الله عليه وسلم وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق ومن شك في ثبوتها فشكه مدفوع مرفوع بترجيح الأئمة من الرواة ~~لثبوتها ورفعها وقد أوضحت الكلام فيما قاله الحفاظ في زيادة وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق وفي زيادة ذكر الاستسعاء للعبد في شرحي للمنتقي فليرجع إليه # قوله وإلى الحمل # أقول لا دليل يدل على هذه السراية فإن كان الدليل القياس على سراية عتق ~~الجزء المشاع إلى الباقي فليس هذا كذلك فإن هذا جزء منفصل وإن كان إيقاع ~~العتق على الأم متصلا فاتصاله إنما هو الإيصال الكائن بين الظرف والمظروف ~~وليس لذلك ms0857 اعتبار وعلى هذا فلا حاجة إلى قوله ومن أعتق أم حمل الخ ~~PageV03P384 # |2 باب والتدبير 2 # يصح من الثلث بلفظه كدبرتك وبتقييد العتق بالموت مطلقا مفردا لا مع غيره ~~إن تعقب الغير قيل فوصية تبطل بالاستغراق # قوله باب والتدبير يصح من الثلث # أقول وجه هذا المدبر حر من الثلث ولكنه لم يثبت دفعه من طريق يقوم بها ~~الحجة والحفاظ قد جزموا بأنه موقوف والموقوف لا حجة فيه ويمكن أن يقال إن ~~التدبير لما كان مضافا إلى ما بعد الموت كان له حكم الوصية وهي في هذه ~~الصورة نافذة من الثلث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير ~~ويؤيد ذلك حديث الأعبد الستة المتقدم ذكره فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نفذ عتق الثلث منهم بالقرعة حيث لم يكن للمعتق مال سواهم # قوله بلفظه كدبرتك أو أنت مدبر # أقول هذا ظاهر وهكذا تقييد العتق بالموت مطلقا لأنه معنى التدبير فلا فرق ~~بينه وبين قوله دبرتك وأما إذا قيده بموته وحصول شيء آخر معه وتأخر ذلك ~~الآخر فجزم المصنف بأنه لا يصح ذلك لأنه قد صار ملكا للورثة بموته ولا وجه ~~لهذا فإن PageV03P385 هذا وصية بالعتق وله حكمها عند المصنف وغيره وكان ~~عليه أن يقرر هذا ويختاره كما قرره فيما سبق وقد قدمنا ما يرشد إلى ما هو ~~الصواب # | فصل # ولا تبطله الكتابة وقتل مولاه ويحرم بيعه إلا لفسق أو ضرورة فيطيب للشريك ~~حصته ولو موسرا فإن زالا وفسخ بحكم أو قبل التنفيذ حرم ويسري إلى من ولد ~~بعده ويوجب الضمان فمن دبره اثنان ضمنه الأول إن ترتبا وإلا سعى لمن تأخر ~~موته وله قبل الموت حكم الرق إلا في البيع # قوله فصل ولا تبطله الكتابة # أقول قد صار العبد مستحقا للحرية بالتدبير وهو عتق مقيد بالموت فليس ~~للسيد أن يجبره على الكتابة فإن اختار ذلك فمن نفسه لأنه رضي بحمل مؤنة مال ~~الكتابة وقد كان عنها في سعة وحينئذ يعتقه بالسبب الأسبق وقد أخرج البخاري ~~في التاريخ عن ms0858 محمد بن قيس ابن الأحنف عن أبيه عن جده أنه أعتق غلاما له عن ~~دبر وكاتبه فأدى بعضا وبقي بعض ومات مولاه فأتوا ابن مسعود فقال ما أخذ فهو ~~له وما بقي فلا شيء لكم # وأما قوله وقتل مولاه فوجهه ظاهر لأن القتل لا يرفع التدبير الذي وقع ~~عليه واستحق الوفاء به والمعصية بالقتل لا تبطل ذلك كما لم تبطله سائر ~~المعاصي والقياس على الميراث قياس مع الفارق # قوله ويحرم بيعه إلا لفسق أو ضرورة # أقول استدل القائلون بتحريم بيعه بما أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي ~~عن ابن عمر مرفوعا المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث وفي إسناده ~~عبيدة PageV03P386 ابن حسان وهو منكر الحديث والحفاظ يقفونه على ابن عمر ~~وقال الدارقطني في العلل الأصح وقفه وقال العقيلي لا يعرف إلا بعلي بن ~~ظبيان وهو منكر الحديث وقال أبو زرعة الموقوف أصح وقال ابن القطان المرفوع ~~ضعيف وقال البيهقي الصحيح موقوف وقد روى عن علي ونحوه موقوفا عليه وعن أبي ~~قلابة مرسلا أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الثلث ولا يخفاك أن مثل هذا لا ينتهض للاستدلال به على التحريم للبيع ~~لأن المرفوع لم يصح والموقوف لا حجة فيه لكن لما كان السيد قد أوقع العتق ~~للعبد مقيدا بموته كان هذا هو المانع من البيع لأنه قد أخرجه عن ملكه ~~إخراجا مقيد بوقت فليس له أن ينقض ما أبرمه وأما تسويغ بيعه للفسق فليس في ~~هذا إلا ما أخرجه الشافعي والحاكم والبيهقي عن عائشة أنها باعت مدبرتها ~~التي سحرتها وهذا لا تقوم به حجة لأنه فعل صحابي وأيضا السحر كفر فتلك ~~المدبرة قد صارت كافرة بما فعلته من السحر وأما جواز بيعه للضرورة فلما ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج ~~فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن ~~عبدالله بكذا وكذا فدفعه إليه فهذا دليل على جواز ms0859 البيع للحاجة ومما يدل ~~على أن البيع لأجلها تولي النبي صلى الله عليه وسلم للبيع فإن ذلك يفيد أن ~~المدبر للعبد قد أنهى الأمر إليه وشكا إليه حاجته إلى بيعه ولكنه شك في ~~الجواز مع التدبير فأستفتي النبي صلى الله عليه وسلم فباعه ولولا ذلك لم ~~يبلغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا ما وقع في رواية ~~للنسائي من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم باعه بثمانمائة ~~PageV03P387 درهم فأعطاه فقال اقض دينك وأنفق على عيالك فإن هذا يدل على أن ~~البيع لحاجة قضاء الدين والنفقة على العيال فلا يجوز إلحاق البيع لغير حاجة ~~بالبيع لحاجة لوجود الفارق وقد ذهب إلى عدم جواز البيع مطلقا الجمهور كما ~~قال النووي ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء والحديث يرد عليهم # وأما قوله وتطيب للشريك حصته ولو موسرا ففيه نظر فإن تسويغ البيع للشريك ~~المحتاج لا يستلزم تسويغه للشريك الموسر لكن لما كان عتق الشريك يسري إلى ~~نصيب شريكه بالأدلة المتقدمة وكان ضمان السراية على الشريك إن كان موسرا ~~وإلا سعى العبد كان الأمر هنا هكذا فلا يطيب له ما يدفعه المشتري بل يطيب ~~له ما يغرمه الشريك أو سعى به العبد # وأما قوله فإن زالا الخ فصحيح لأن العبد المدبر قد عدم المقتضي لبيعه ~~ووجد المانع منه # وأما قوله ويسري فصحيح لأن السابق بالتدبير قد أوقع العتق مقيدا فيضمن ~~للشريك إن كان موسرا ويسعى العبد إن كان معسرا إذا اختار العبد ذلك على ما ~~تقدم تقريره وهكذا من دبره اثنان ضمنه الأول إن ترتبا وإلا سعى العبد لمن ~~تأخر موته لأنه عتق بموت الأول لكن ينبغي أن يقال إن الأول موتا يضمن من ~~تركته فإن كان فقيرا سعى العبد إن اختار ذلك وإلا فلا يعتق إلا نصيب من ~~تقدم موته ويبقى نصيب الآخر رقا حتى يموت فيعتق جمعا بين الأدلة كما تقدم ~~وأما كون للمدبر قبل الموت حكم الرق فوجهه ظاهر لأنه لم يجعل عتقه مقيدا ~~بالموت ms0860 إلا لأجل الانتفاع به قبل الموت وأما استثناء البيع فللدليل المتقدم ~~وهكذا سائر التصرفات PageV03P388 # |2 باب الكتابة 2 # قوله باب الكتابة # أقول ذهب الجمهور إلى أنها غير واجبة وذهبت الظاهرية إلى أنها واجبة ~~ونقله ابن حزم عن مسروق والضحاك وزاد القرطبي معهما عكرمة وهو قول للشافعي ~~واختاره ابن جرير الطبري وحكاه المصنف في البحر عن عطاء وعمرو بن دينار ~~وقال إسحاق بن راهويه إنها واجبة إذا طلبها العبد # احتج القائلون بالوجوب بقوله سبحانه @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~@QE@ وأجاب الجمهور عن الاستدلال على الوجوب بهذه الآية بأجوبة منها ما ~~قاله الإصطخري إن القرينة الصارفة للأمر المذكور في الآية هو الشرط المذكور ~~في آخرها وهو قوله @QB@ إن علمتم فيهم خيرا @QE@ فإنه وكل الاجتهاد في ذلك ~~إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب ~~ومنها ما قال غيره إن الكتابة عقد غرر فكان الأصل أن لا PageV03P389 يجوز ~~فلما وقع الإذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ومنها ما ~~قاله القرطبي إنه لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن الأمر ~~بالكتابة غير واجب لأن قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة أعتقني بلا شيء ~~وذلك غير واجب اتفاقا وقد أجيب بأجوبة غير هذه والحق أن الآية قد دلت على ~~وجوب الكتابة مع علم السيد بالخير في عبده وقد عمل بهذه الآية عمر بن ~~الخطاب كما في صحيح البخاري عن موسى بن أنس أن سيرين سأل أنس بن مالك ~~المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر فقال كاتبه فأبى فضربه ~~بالذرة وتلى عمر @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ # | فصل # يشترط في المكاتب التكليف وملك في الرقبة والتصرف وفي المملوك التمييز ~~وفيها لفظها والقبول في المجلس بالتراضي وذكر عوض له قيمة وإلا بطلت معلوم ~~كالمهر يصح تملكه مؤجل منجم لفظا ولو عجل وإلا فسدت فيعرض للفسخ ويعتق ~~بالأداء وتلزم القيمة # قوله يشترط في المكاتب التكليف # أقول وجه ذلك أنها عقد معاوضة ms0861 والصبي والمجنون غير جائزي التصرف وهكذا ~~يشترط كونه مالكا للرقبة لأن صحة العتق وقبض العوض غير مترتبه على صحة ~~الملك # وأما قوله وفي المملوك التمييز فلا وجه له بل لا بد أن يكون مكلفا جائز ~~التصرف PageV03P390 وأما ما ذكره من القبول في المجلس فالتراضي لا بد منه ~~وهو المناط في ثبوت ذلك ولا يشترط المجلس بل لو رضي أحدهما بعد مدة والآخر ~~باق على الرضا كان ذلك معاملة صحيحة وتصرفا شرعيا وأما اشتراط ذكر عوض له ~~قيمة فوجهه أنه لا يوجد معنى الكتابة إلا بذلك وإلا لم تكن مكاتبة وهو معنى ~~ما ذكره المصنف من البطلان وهكذا لا بد أن يكون مال الكتابة مما يصح تملكه ~~فإن كان لا يصح تملكه فوجوده كعدمه وحينئذ لا توجد معنى الكتابة # قوله مؤجل منجم لفظا # أقول لم يثبت شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وهو الحجة ~~لا ما وقع من أفعال بعض الصحابة أو أقوالهم على أنهم يختلفون في ذلك فإنه ~~أخرج الدارقطني عن أبي سعيد المقبري قال اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي ~~المجاز بسبعمائة درهم ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم فأذهبت إليها ~~عامة المال ثم حملت ما بقي إليها فقلت هذا مالك فاقبضيه فقالت لا والله حتى ~~أقبضه منك شهرا بشهر وسنة بسنة فخرجت به إلى عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له ~~فقال عمر ارفعه إلى بيت المال ثم بعث إليها هذا مالك في بيت المال وقد عتق ~~أبو سعيد فإن شئت فخذي شهرا بشهر وسنة بسنة قال فأرسلت فأخذته وأخرجه أيضا ~~البيهقي وإذا عرفت عدم وجود دليل على لزوم النتجيم فلا يتم ما ذكره المصنف ~~من الفساد ولا ما رتبه عليه # | فصل # ويملك بها التصرف كالسفر والبيع وإن شرط تركه لا التبرع كالنكاح والعتق ~~والوطء بالملك وله ولاء من كاتبه إن عتق بعده وإلا فلسيده ويرده في الرق ~~اختياره ولا PageV03P391 وفاء عنده ولو كسوبا وعجزه لا بفعل السيد عن ~~الوفاء للأجل بعد أمهاله ms0862 كالشفعة فيطيب ما قد سلم إلا ما أخذه عن حق فلأهله ~~ويصح بيعه إلى من يعتقه برضاه وإن لم يفسخ وإذا أدخل معه غيره في عقد لم ~~يعتقا إلا جميعا ولا يعتق ما اشتراه ممن يعتق عليه لا بعتقه ولو بعد الموت ~~بأن خلف الوفاء أو أوفى عنه وله كسبه لا بيعه ومتى أسلم قسطا صار لقدره حكم ~~الحرية فيما يتبعض من الأحكام حيا وميتا ويرد ما أخذ بالحرية إن رق ولا ~~يستتم إن عتق ويسري كالتدبير وتوجب الضمان ويستبد به الضامن إن عجز وله قبل ~~الوفاء حكم الحر موقوفا غالبا # قوله فصل ويملك بها التصرف كالسفر والبيع وإن شرط تركه # أقول هذا يقتضيه عقد الكتابة فليس للسيد المنع منه وهكذا ليس له المنع من ~~التبرع كالنكاح والعتق والوطء بالملك لأنه لم يبق للسيد إلا ما جعله عليه ~~من المال فإن وفى به كان حرا وإن عجز عنه عاد عبدا وقد وقع منه ما وقع في ~~وقت ملكه للتصرف فلا يمنع من شيء من ذلك وإن انتهى الحال إلى دخول نقص على ~~السيد بما فعله العبد من التبرعات فهو فعل ذلك بإذن سيده له بإيقاع به ~~المكاتبة له ولا ينافي هذا حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد ~~وأبي داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما عبد كوتب بمائة أوقية فأدها إلا عشر PageV03P392 أوقيات فهو رقيق ~~وفي لفظ لأبي داود المكاتب رقيق ما بقي عليه من مكاتبته درهم # وقد أثبت المصنف أن للمكاتب ولاء من كاتبه أن عتق بعده وهذا يدل على جواز ~~تصرفاته قبل الوفاء بمال الكتابة بمثل هذا # قوله ويرده في الرق اختياره # أقول ليس ببعيد هذا بعد الدخول في الكتابة والتراضي عليها ولا وجه لقوله ~~ولا وفاء عنده فإن الظاهر عد الجواز مطلقا لأنه تلاعب بما قد تحقق فيه ~~المناط الشرعي وهو التراضي وأما عجزه فظاهر لحديث عمرو بن شعيب المتقدم ~~ولكونه لم يحصل بعد العجز ما ms0863 هو معنى الكتابة وأما كونه يطيب ما قد سلم ~~فوجهه أن العبد لا يملك وأما من قال إنه يملك فلا يطيب للسيد # وأما قوله ويصح بيعه إلى من يعتقه برضاه فهو أيضا نقض من جهة السيد لما ~~وقع التراضي عليه فلا يحل ولا ينافي هذا حديث بريرة وإعانة عائشة لها على ~~تسليم ما كوتبت عليه أن ذلك هو تسليم لمال الكتابة من الغير لا بيع من ~~المكاتب للمكاتب إلى الغير لكنه ثبت في رواية في الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق فأفاد هذا ~~جواز بيع المكاتب # وأما قوله وإذا دخل المكاتب معه غيره لم يعتقا إلا جميعا فوجهه ظاهر لأنه ~~رضي لنفسه بذلك # وأما قوله ولا يعتق ما اشتراه ممن يعتق عليه إلا بعتقه فوجهه أنه لا ~~يملكه ملكا PageV03P393 مستقرا إلا بذلك # قوله ومتى سلم قسطا صار له حكم الحرية الخ # أقول استدل القائلون بهذا التبعيض لما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يؤدي المكاتب بحصه ما أدى دية الحر وما بقي دية العبد وبما أخرجه أحمد ~~وأبو داود ومن حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي المكاتب بقدر ما ~~أدى وأخرجه البيهقي أيضا من طرق فقد أثبت الشارع للمكاتب التبعض في هذا ~~الحكم فيلحق به غيره مما يمكن تبعضه ولا ينافي هذا ما تقدم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم المكاتب رقيق ما بقي عليه درهم وقوله أيما عبد كوتب بمائة ~~أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق فإن هذا إنما هو باعتبار أنه لا يصير ~~حرا خالصا إلا بالوفاء وليس في حديثي التبعض إلا إثبات حكم الكتابة له قبل ~~الوفاء لا إثبات أحكام الحر الخالص فلا معارضة بين الأحاديث # وأما قوله ويرد ما أخذ بالحرية إن رق فوجهه ظاهر لأنه انكشف بطلان ذلك ~~المقتضى ووجود المانع ولعن كان مقتضى هذا أنه سيتم إن ms0864 عتق اعتبار بالانتهاء ~~في الموضعين ولا وجه للحكم عليه بأنه يرد إن رق مع الحكم عليه بأنه لا ~~يستتم إن رق لأنه تغليط عليه فيما هو عليه وتخفيف فيما هو له بلا فارق من ~~رواية ولا دراية # وأما قوله ويسري ويوجب الضمان فالكلام هنا كما قدمنا في التدبير فليرجع ~~إليه PageV03P394 # وأما قوله وله قبل الوفاء حكم الحر فليس بصواب بل الحق ما قدمنا بأن له ~~قبل الوفاء حكما بين حكمي الحر والعبد إلا في رجوعه في الرق إذا عجز فإن له ~~في ذلك حكم العبد PageV03P395 # |2 باب الولاء 2 # إنما يثبت ولاء الموالاة لمكلف ذكر حر مسلم على حربي أسلم على يده وإلا ~~فلبيت المال حتى يكمل وولى العتاق يثبت للمعتق ولو بعوض أو سراية أصلا على ~~من أعتقه وجرا على من أعتقه عتيقه أو ولده ولا أخص منه ولا يباع ولا يوهب ~~ويلغو شرطه للبائع ولا يعصب فيه ذكر أنثى ويورث ويصح بين الملل المختلفة لا ~~التوارث حتى يتفقوا وأن يكون كل مولى لصاحبه وأن يشترك فيه والأول على ~~الرؤوس والآخر على الحصص ومن مات فنصيبه فى الأول لشريكه وفي الآخر للوارث ~~غالبا # قوله باب الولاء إنما يثبت ولاء الموالاة لمكلف ذكر حر # أقول استدل على إثبات التوارث بولاء الموالاة بما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من ~~المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ومماته قال الترمذي لا تعرفه إلا في ~~حديث عبدالله بن وهب ويقال ابن موهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين ~~عبدالله بن PageV03P396 موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس ~~بمتصل انتهى وقال الشافعي في هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبدالعزيز بن ~~عمر بن ابن وهب عن تميم الداري وابن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي ~~تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا ms0865 عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا ~~وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري وقال عبدالعزيز رواية ليس ~~هو من أهل الحفظ والاتقان وقال البخاري في الصحيح واختلفوا في صحة هذا ~~الخبر وقال أبو مسهر عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز ضعيف الحديث انتهى ~~وأقول عبدالعزيز من رجال الصحيحين وقد قال يحيى بن معين إنه ثقة وعبدالله ~~بن وهب وثقه الفسوي وقال في التقريب ثقة ولكن لم يسمع من تميم فلا يتم ما ~~قاله الشافعي من أنه مجهول ولكن علة الحديث أن قبيصة لم يلق تميما ولا ~~يعارض هذا ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان ~~وصححاه وحسنه أبو زرعة الرازي من حديث المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه ~~وأرث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أنه وارث من لا وارث له ومولى ~~الموالاة وارث بالحديث المتقدم عنه صلى الله عليه وسلم فهو أقدم من بيت ~~المال وتؤيد هذا ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه عن عمر بن الخطاب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله ورسوله مولى من لا مولى له والخال ~~وارث من لا وارث له ولا يعارض الحديث المذكور أيضا PageV03P397 ما أخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عائشة أن مولى للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خر من عذق نخلة فمات فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له من نسيب أو رحم قالوا لا قال أعطوا ميراثه بعض أهل قريته لأن هذا منه ~~صلى الله عليه وسلم من باب الصرف لما هو أولى به وذلك جائز وهكذا يحمل على ~~الصرف ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث بريدة قال توفي رجل من ~~الأزد فلم يدع وارثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفعوه إلى أكبر ~~خزاعة وفي إسناده جبريل بن أحمر قال النسائي منكر ms0866 الحديث وقال أبو زرعة ~~الرازي شيخ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة وبهذا تعرف أنه لا معارضة بين هذه ~~الأحاديث وإن زعم ذلك بعض أهل العلم ولا وجه لاشتراط الذكوره لأن المرأة من ~~جملة من يتعلق به أحكام الشرع إلا ما خصها منه دليل ولا يصلح لذلك ما في ~~حديث تميم من قوله ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من ~~المسلمين فإن ذكر الرجل خارج مخرج الغالب كما في سائر الخطابات الشرعية ~~وأما اشتراط الحرية والإسلام فصحيح لأن الرق والكفر من موانع الأرث # وأما قوله وإلا فلبيت المال حتى يكمل فمبني على أنه لا حق لغير المكلف في ~~ولاء الموالاة وفيه نظر وعلى التسليم فلا وجه لانتظار حصول شرط لم يكن ~~حاصلا في الحال سواء كان بلوغ الصبي أو حرية العبد أو إسلام الكافر ~~PageV03P398 # قوله وولاء العتاق يثبت للمعتق الخ # أقول هذا ثابت بالأدلة الصحيحة المتواترة وبالإجماع الصحيح ولم يقل أحد ~~شيء يخالف ذلك وأما دعوى العتيق إذا لم يخلف سيده وارثا يرثه فمن أعجب ما ~~يقرع الأسماع مع كونها مخالفة للإجماع وأما الاستدلال لهذه الدعوى الداحضة ~~بمثل حديث الولاء لحمة كلحمة النسب فقد بينه عنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله لا يباع ولا يوهب فإن هذا هو المراد بالتشبيه على أنه لا ملجيء ~~للجواب على هذا لأن المراد به أن هذه الوصلة والوسيلة بالولاء لاحقة بالنسب ~~فيما أثبته الشرع لها ونفاه عنها فما الدليل على أن الميراث من جملة ذلك ~~وبهذا تعرف أن الاستدلال بهذا الحديث مصادرة عن المطلوب وهكذا الاستدلال ~~بحديث مولى القوم منهم فإنه منهم فيما أثبته له الشرع من الأحكام وأما ما ~~روى أن رجلا مات ولو يترك وارثا إلا غلاما كان أعتقه فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ميراثه للغلام أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه وابن ماجه من حديث ابن ~~عباس وفي إسناده عوسجة مولى ابن عباس وفيه مقال فإن هذا ظاهر في أن الغلام ~~هو الذي أعتق وعلى ms0867 تقدير الاحتمال فلا حجة في المحتمل وعلى كل حال فللصرف ~~في عتيق من لا وارث له مدخل في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~هو وارث من لا وارث له له نوع أخصية بصرف ميراثه أو بعضه فيه # وأما قوله ولو بعوض أو سراية فظاهر وهكذا قوله أصلا على من أعتقه الخ # وأما قوله لا يباع ولا يوهب فللحديث المتقدم وهو في الصحيح ووجه قوله ~~ويلغو شرطه للبائع أن ذلك يستلزم رفع موجب البيع وقد ثبت أن الولاء لمن ~~أعتق ولا يكون العتق إلا من مالك PageV03P399 # قوله ولا يعصب فيه ذكر أنثى # أقول ينبغي أن ينظر في دليل هذه الكلية فإنه إذا قد ثبت الأرث به كان له ~~أحكامه ومن أحكامه أنه يعصب فيه الذكر الأنثى ولم يثبت في ذلك ما تقوم به ~~الحجة وأما قول بعض الصحابة فلا يصلح للاحتجاج به ولا يخصص ما تقتضيه ~~الأدلة الواردة على ما تقتضيه قواعد الميراث # أما قوله ويورث به ولا يورث فمعنى إثبات الإرث فيه ظاهر ومعنى كونه لا ~~يورث أنه يستحقه الأعلى درجة كما لو خلف رجل ولدين وقد كان أعتق عبدا فمات ~~أحد الولدين وخلف ولدا ثم مات العتيق فإن ميراثه لابن المعتق دون ابن ابنه ~~الآخر وهذا لا مستند له إلا ما روى أحمد في المسند عن عمر وعثمان وعلي وزيد ~~بن ثابت وابن مسعود أنهم قالوا الولاء للكبر ولكن الأولى الرجوع إلى ما ثبت ~~مرفوعا فهو الحجة وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ~~ابن المديني وابن عبدالبر عن عمر بن الخطاب أنه تخاصم إليه جماعة في مثل ~~هذا فقال أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول ~~ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان # وأما قوله ويصح بين الملل المختلفة فهو مبني على ما تقدم من صحة إيقاع ~~العتق من الكافر وقد قدمنا ما فيه وأما كونه لا توارث بهذا الولاء حتى ~~يتفقوا في ms0868 الملة فظاهر للأحاديث المصرحة بأنه لا توارث بين أهل ملتين ~~مختلفتين وهكذا يصح أن يكون كل PageV03P400 واحد مولى للآخر كما لو أعتق ~~الرجل عبدا لم لحق الرجل بدار الحرب فسباه عبده الذي هو عتيق له فأعتقه ~~وهكذا يصح أن يشترك فيه الجماعة وذلك بأن يشترك في عبد جماعة فيعتقونه أو ~~يسلم الكافر على يد جماعة ويكون ولاء العتاق على قدر الحصص وولاء الموالاة ~~على الرؤوس لأن لكل واحد منهم حقا يساوي حق الآخر # وأما قوله ومن مات فنصيبه الخ فالظاهر استؤ ولاء العتاق وولاء الموالاة ~~في أن نصيب كل واحد منهم لورثته لا لشريكه كما تقتضيه أدلة الميراث على ~~العموم ولا وجه للفرق بين الولائين إلا مجرد الرجوع إلى رأي وقد قدمنا ~~الكلام على قوله ولا يورث # تم بحمد الله الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله كتاب الإيمان ~~PageV03P401 بسم الله الرحمن الرحيم # |1 كتاب الإيمان 1 # # | فصل # إنما يوجب الكفارة الحلف من مكلف مختار مسلم غير أخرس بالله أو بصفة ~~لذاته أو لفعله لا يكون على ضدها كالعهد والأمانة والذمة أو بالتحريم مصرحا ~~بذلك قصد إيقاع اللفظ ولو أعجميا أو كانيا قصده والمعنى بالكتابة أو أخلف ~~أو أعزم أو أقسم أو أشهد أو علي يمين أو أكبر الأيمان غير مريد للطلاق على ~~أمر مستقبل ممكن ثم حنث بالمخالفة ولو ناسيا أو مكرها له فعل ولم يرتد ~~بينهما وتنعقد على الغير في الأصح ولا يأثم بمجرد الحنث # قوله فصل إنما يوجب الكفارة الحلف من مكلف # أقول وجه اشتراط التكليف أن الصبي والمجنون غير مخاطبين بالأحكام الشرعية ~~وهذا منها وقد دل الدليل على ذلك كما أوضحنا غير مرة وهكذا اشتراط الاختيار ~~PageV04P005 لأن المكره مرفوع عنه الخطاب بحكم الشرع وهو أيضا مع الإكراه ~~غير معقد لليمين وقد قال تعالى @QB@ بما عقدتم الأيمان @QE@ وهو أيضا غير ~~مكتسب بقلبه وقد قال تعالى @QB@ بما كسبت قلوبكم @QE@ وقد رفع الله سبحانه ~~الخطاب على من تكلم بكلمة الكفر مكرها قال إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان وأيضا خطاب ms0869 لمكره بيمينه االتي أكره عليها هو من تكليف ما لا ~~يطيقه العبد وقد رفعه الله عن عباده كما في الكتاب العزيز وفي السنة ~~الصحيحة # وأما اشتراط أن يكون مسلما فلكون الكافر غير داخل في الخطابات الواردة في ~~ذلك بتكفير الأيمان وحفظها وإن كان آثما بالحلف الباطل فإن ذلك الإثم هو ~~باعتبار العقاب في الدار الآخرة # وأما اشتراط أن يكون غير أخرس فوجهه أن لا يمكن منه الحلف فلا يثبت عليه ~~حكمه # قوله بالله أو بصفة لذاته أو لفعله # أقول أما الحلف بالله فهو الثابت في الشرع ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة حتى ~~ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وهكذا ثبت في رواية هذا الحديث عند ~~مسلم PageV04P006 وغيره بلفظ من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله وفي هذا ~~المعنى أحاديث # وأما الحلف بالصفات فقد ثبت أنه كان أكثر حلفه صلى الله عليه وسلم أن ~~يقول لا ومقلب القلوب وثبت عنه أنه كان كثيرا ما يحلف فيقول والذي نفسي ~~بيده وهكذا ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم فقال وأيم الذي ~~نفس محمد بيده وثبت أيضا فيهما وغيرهما أنه قال في زيد بن حارثة وأيم الله ~~إن كان لخليقا للإمارة وثبت أيضا فيهما وغيرهما أنه قال وأيم الله لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها وثبت في الكتاب العزيز الأمر منه ~~سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحلف بالرب عز وجل فقال قل إي وربي ~~إنه لحق قل بلى وربي لتبعثن قل بلى وربي لتأتينكم # والحاصل أن ما ورد في الإذن بالأقسام به في الكتاب والسنة فهو القسم الذي ~~تلزم فيه الكفارة وتثبت له أحكام اليمين وقد ألحقوا بذلك سائر صفات الذات ~~والفعل التي لا يكون الله سبحانه على ضدها # وأما قوله كالعهد والأمانة والذمة فهذه لا بد من ورود الإذن بها ولا سيما ~~PageV04P007 ورد النهي من بعضها كما في ms0870 حديث بريدة عند أبي داود بإسناد ~~رجاله ثقات قال قال الله صلى الله عليه وأله وسلم ليس منا من حلف بالأمانة ~~وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع رجلا يحلف بالأمانة فقال ألست الذي يحلف بالأمانة قال ~~في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله ~~وصفاته و الأمانه أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء ~~الله كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم انتهى ولا يخفاك أن العهد والذمة مشاركان ~~للأمانه في هذه العلة # قوله أو بالتحريم # أقول لم يأذن الله لعباده بهذا الحلف وعاتب عليه رسوله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك أن تبتغي مرضاة أزواجك ولا ~~يدل قوله سبحانه قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم على أن الحلف كان بالتحريم ~~لاحتمال الآية فإن الحالف بالله أن لا يفعل الشيء يصدق عليه أنه قد حرمه ~~على نفسه والروايات من الأحاديث الحاكية لهذه القصة التي سبب نزول هذه ~~الآية مختلفة PageV04P008 # والحاصل أن التحريم والتحليل هو إلى الله عز وجل لا إلى العبد فكل تحريم ~~لما أحله الله يوجبه العبد على نفسه لا حكم له ولا اعتبار به ولا يصير به ~~الحلال حراما ولا يكون يمينا لما قدمنا من الاحتمال وعلى كل تقدير فلا يجوز ~~لأحد من العباد أن يفعل شيئا عاتب الله عليه ورسوله فإن فعل كان ذلك لغوا ~~لا اعتداد به # قوله مصرحا بذلك # أقول الاعتبار بما يصدق عليه أنه يمين شرعية على الصفة المتقدمة فما كان ~~من الألفاظ لا يحتمل غير اليمين فهو يمين فإن أراد خلافه أو سبقه لسانه لا ~~يلزمه اليمين من غير فرق بين الصريح والكناية # والحاصل أن الاعتبار بالقصد في كل لفظ فلا يتم قوله قصد إيقاع اللفظ لأنه ~~لا اعتبار بمجرد قصد إيقاع اللفظ بل الأعمال بالنيات وقد تقدم الكلام على ~~هذا في الطلاق وفي كثير ms0871 من الأبواب # قوله أو حلف أو أعزم أو أقسم # أقول أما لفظ أحلف أو أقسم فهو لا يراد بهما إلا اليمين وإن لم يحلف ~~بالمقسم به فيكونا مع قصد الحلف يمينا وقد أخرج أحمد بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح من حديث عائشة أن امرأة أهدت إليها تمرا في طبق فأكلت بعضه وبقي ~~بعضه فقالت أقسمت عليك إلا أكلت بقيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبريها فإن الإثم على المحنث فجعل النبي صلى الله عليه وسلم قولها هذا ~~PageV04P009 يمينا وأمرها أن تبرها وأخرج أيضا أحمد وابن ماجه من حديث عبد ~~الرحمن بن صفوان وكان صديقا للعباس أنه لما كان يوم الفتح جاء بأبيه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايعه على الهجرة فأبى ~~وقال إنه لا هجرة فانطلق إلى العباس فقام العباس معه فقال يا رسول الله قد ~~عرفت ما بيني وبين فلان وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فأبيت فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا هجرة فقال العباس أقسمت عليك لتبايعنه فبسط رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يده فقال هات أبررت عمي ولا هجرة وثبت في الصحيحين ~~وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر لا تقسم لما قال له ~~لتحدثني بالذي أخطأت فسمى صريح اليمين قسما # وأما قوله أو أعزم فليس في هذا ما يفيد اليمين ولكنه كان كثير الوقوع من ~~السلف لا سيما الأكابر منهم كانوا يقولون فيما يريدون وقوعه من غيرهم أو ~~عدم وقوعه عزمت عليك لتفعلن كذا أو عزمت عليك لتتركن كذا وكانوا يرون أن ~~ذلك قسما ويسارعون إلى الامتثال PageV04P010 # وأما قوله أو أشهد فقد سمى الله سبحانه الأيمان شهادة في آية اللعان # وأما قوله علي يمين أو أكبر الأيمان فظاهر أنه أراد بهذا اليمين # قوله على أمر مستقبل ممكن # أقول وجهه أنه لا يتحقق الحنث الموجب للكفارة إلا في الأمور المستقبلة ~~لأن الحلف على الأمر الماضي إن كان الحالف عالما بأنه على خلاف ما حلف عليه ms0872 ~~فهي اليمين الغموس وإن كان غير عالم فهو اليمين اللغو وسيأتي أنه لا كفارة ~~فيهما # وأما قوله ولو ناسيا أو مكرها فالظاهر أنهما لا حنث عليهما ولا تلزمهما ~~الكفارة لرفع خطاب الشرع عنهما كما في حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وظاهر الرفع يعم الأمور ~~الدنيوية والأمور الأخروية إلا ما خصه الدليل وقد ثبت في الصحيح عنه صلى ~~الله عليه وسلم أن الله سبحانه لما حكى عن القائلين @QB@ ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا @QE@ إلى آخر الآيات قال قد فعلت فقد ثبت بهذا الدليل ~~الصحيح رفع الخطأ والنسيان وعدم المؤاخذة بهما وكذلك ثبت به عدم المؤاخذة ~~بما هو خارج عن طاقة العبد فتكليف المكره هو تكليف بما لا طاقة له به ~~PageV04P011 # وأما قوله ولم يرتد بينهما فوجهه أن الإسلام يجب ما قبله كما ثبت ذلك ~~بالدليل الصحيح # قوله وتنعقد على الغير على الأصح # أقول هذا الإنعقاد يخالف ما تقدم له في قوله ممكن فإن المراد الإمكان ~~للحالف وهو لا يتمكن من فعل غيره وقد عرفناك أن الخطاب بما لا يمكن هو من ~~المؤاخذة للعبد بما لا طاقة له به وقد رفع الله سبحانه ذلك عن عباده # قوله ولا يأثم بمجرد الحنث # أقول ينبغي أن يقال الحنث يختلف باختلاف المحلوف عليه فإن حلف على أن ~~يفعل ما لا يجوز فعله كان الحنث واجبا عليه وإن حلف على شيء غيره خير منه ~~كان الحنث مندوبا كما في الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق ~~جماعة من الصحابة من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه بل ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال والله لا ~~أحلف على شيء فأرى خيرا منه إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني # ولا يبعد أن يكون الحنث من هذه الصورة واجبا لقوله فليأت الذي هو خير وإن ~~كان المحلوف على فعله مباحا فترك الحنث أفضل ms0873 لأن الله سبحانه قد أمر بحفظ ~~الأيمان ومعنى حفظها هو عدم المخالفة لما يقتضيه وإن كان المحلوف على عدم ~~فعله PageV04P012 مما يجب فعله كان الحنث واجبا وإن كان مما يجب تركه كان ~~الحنث حراما # وبهذا تعرف أن الحنث في بعض الصور يوجب الإثم على الحانث وفي بعضها يوجب ~~الثواب للحانث فهذه الكلية التي جاء بها المصنف غير مسلمة # | فصل # ولا تلزم في اللغو وهي ما ظن صدقها فانكشف خلافه والغموس وهي ما لم يعلم ~~أو يظن صدقها ولا بالمركبة ولا بالحلف بغير الله ولا الإثم ما لم يسو في ~~التعظيم أو تضمن كفرا أو فسقا # قوله فصل ولا يلزم من اللغو وهي ما ظن صدقها فانكشف خلافه # أقول قد اختلف أهل العلم في تفسير اللغو على ثمانية أقوال ولا يخفى أن ~~الواجب الرجوع إلى معنى اللغو لغة إذا لم يثبت له معنى في الشرع يخالف ~~معناه اللغوي فإن ثبت فالرجوع إلى المعنى الشرعي مقدم على المعنى اللغوي ~~كما تقرر في الأصول # واللغو في اللغة الباطل ولكنه ثبت عن عائشة أن البخاري وغيره أنها قالت ~~نزلت هذه الآية @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ في قول الرجل ~~لا والله وبلى PageV04P013 والله والصحابة أعرف بمعاني القرآن فالرجوع إلى ~~أقوالهم هو الواجب وقد روي عنها وعن جماعة من الصحابة تفاسير مختلفة لمعنى ~~اللغو ولكنهم لم يذكروا أن ما قالوه هو ما نزل به القرآن مع عدم ثبوت ذلك ~~من وجه تقوم به الحجة على أنه قد روى أبو داود قول عائشة هذا مرفوعا بلفظ ~~قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في بيته كلا ~~والله وبلى والله وهكذا أخرجه مرفوعا ابن حبان والبيهقي وصحح الدارقطني ~~الوقف وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو مثل قول عائشة # وقد أوضحنا الكلام في هذه المسألة في شرح المنتقى وفي التفسير فليرجع إلى ~~ذلك # قوله والغموس وهي ما لم يعلم أو يظن صدقها # أقول هذه اليمين هي التي ورد ms0874 الوعيد الشديد عليها وثبت في صحيح البخاري ~~وغيره من حديث ابن عمرو قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله ما الكبائر فذكر الحديث وفيه اليمين الغموس وفيه قلت وما ~~اليمين الغموس قال التي يقتطع بها مال أمريء مسلم فهو فيها كاذب ~~PageV04P014 # وأخرج أحمد وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس ليس لهن كفارة وذكر منها اليمين التي يقتطع بها مالا بغير حق ~~فصرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن اليمين الغموس هي التي يقتطع بها مال ~~امريء مسلم هو فيها كاذب وسماها غموسا فلم يبق بحاجة إلى البحث عن معنى ~~الغموس لغة فإن هذا معنى شرعي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح فيه ~~بلفظ الغموس وبين معناها ثم ذكرأنه ليس لها كفارة فأفاد بذلك عدم لزوم ~~كفارة الحنث فيها فصح كلام المصنف بالدليل ولا يرد عليه شيء من التشكيكات ~~التي هي دأب من لم يكن من المؤثرين للدليل على القال والقيل # قوله ولا بالمركبة # أقول اليمين لغة وشرعا لا يصدق على مثل هذه المركبة فإنه ليس فيها لفظ ~~القسم بالله أو بصفة لذاته فلا يصدق عليها أنها يمين حتى يحتاج إلى إخراجها ~~عن اليمين التي تجب فيها الكفارة ولا مدخل لها في مباحث اليمين فإن وجد ~~فيها ما يفيد النذر فالكلام فيها كالكلام في النذر وسيأتي وإن لم يكن فيها ~~ما يفيد ذلك فلا يلزم فيها شيء لا وفاء ولا كفارة ومن ادعى غير هذا فعليه ~~الدليل والأموال معصومة بعصمة الإسلام فلا يحل الحكم على شيء منها بإخراجه ~~عن ملك مالكه إلا بنا قل شرعي تقوم به الحجة # قوله ولا بالحلف بغير الله # أقول الكفارة إنما أوجبها الله سبحانه في الأيمان الشرعية والحلف بغير ~~الله سبحانه ليس من الأيمان الشرعية بل من الأيمان التي ورد الوعيد عليها ~~والزجر عنها وهذا النهي خاص بالعباد فليس لأحدهم أن يحلف بغير الله كائنا ~~ما كان ولا يجوز ms0875 الإقسام بما أقسم الله به من مخلوقاته فإنه سبحانه لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون وله أن يقسم بما شاء كيف شاء من مخلوقاته وعلى العباد ~~أن يمتثلوا ما شرعه لهم على لسان رسوله PageV04P015 من ترك الحلف بغير الله ~~سبحانه وهذا ظاهر واضح لا يخفى # قوله ولا الإثم ما لم يسو في التعظيم # أقول أقل ما تقتضيه الأحاديث الكثيرة في النهي عن الحلف بغير الله ~~والوعيد الشديد عليه أن يكون الفاعل لذلك آثما لأنه أقدم على فعل محرم ~~والإثم لازم من لوازم الحرام وأما الاستدلال على عدم الإثم بما ورد في غاية ~~الندرة والقلة كحديث أفلح وأبيه إن صدق فمن الغرائب والمغالظ وكيف تهمل ~~المناهي والزواجر التي وردت موردا يقرب من التواتر بمثل هذا الذي تعرض ~~العلماء لتأويله بوجوه من وجوه التأويل التي يجب استعمالها والمصير إليها ~~فيما خالف السنن الظاهرة المشتهرة على أنه قد تقرر في الأصول أن فعله صلى ~~الله عليه و آله وسلم لما نهى عن الأمة يدل على اختصاصه به وأما التسوية في ~~التعظيم فهي موجبة للإثم الشديد لمجردها ولو كانت في غير اليمين بل ذلك نوع ~~من أنواع الإشراك بالله سبحانه وهكذا ما تضمن كفرا أو فسقا فإنه يأثم بمجرد ~~ذلك وقد وردت الأدلة بأن الحالف بما يقتضي الكفر يلزمه ما حلف به ويكون كما ~~قال وورد أنه يؤمر بأن يقول لا إله إلا الله وذلك يدل على خروجه من الإسلام ~~وهكذا إذا جاء بما يدل على ذلك من غير يمين فإنه يكون ردة PageV04P016 # | فصل # وللمحلف على حق بماله التحليف به نيته وإلا فللحالف إن كانت واحتملها ~~اللفظ بحقيقته أو مجازه وإلا اتبع معناه من عرفه ثم عرف بلده ثم منشئه ثم ~~الشرع ثم اللغة ثم حقيقتها ثم مجازها فالبيع والشراء لهما وللسلم والصرف ~~صحيحا أو فاسدا معتادا ولما تولاه مطلقا أو أجازه أو أمر به إن لم يعتد ~~توليه # ويحنث بالعتق ونحوه فيما حلف ليبيعنه والنكاح وتوابعه لما تولاه أو أقر ~~به مطلقا لا ms0876 البناء ونحوه فكالبيع والنكاح للعقد وسره لما حضره شاهدان ~~والتسري للحجبة والوطء وإن عزل والهبة ونحوها للإيجاب بلا عوض ولا للصدقة ~~والنذر والكفالة لتدرك المال أو الزوجة والخبز له وللفتيت كبارا والإدام ~~لكل ما يؤكل به الطعام غالبا إلا الماء والملح للعرف واللحم لجسد الغنم ~~والبقر والإبل وشحم ظهورها والشحم شحم الألية والبطن والرؤوس لرؤوس الغنم ~~وغيرها PageV04P017 إلا لعرف والفاكهة لكل ثمرة تؤكل وليست قوتا ولا دواء ~~ولا إداما والعشاء لما يعتاد تعشيه والتعشي لما بعد العصر إلا نصف الليل ~~وهذا الشيء لأجزأه المشار إليه على أي صفة كانت إلا الدار فما بقيت فإن ~~التبس المعين المحلوف منه بغيره لم يحنث ما بقي قدره والحرام لما يحل حال ~~فعله والحلي للذهب والفضة ونحوها إلا خاتم الفضة ويعتبر حال الحالف والسكون ~~للبث محصوص يعد به ساكنا ودخول الدار لتواري حائطها ولو تسلقا إلى سطحها ~~ومع اللبس والمساكنة والخروح والدخول على الشخص والمفارقة بحسب مقتضى الحال ~~والوفاء يعم الحوالة والإبراء ورأس الشهر لأول ليلة منه والشهر إلى آخر جزء ~~منه والعشاء إلى ثلث الليل إلا لقربى في آخره والظهر إلى بقية تسع خمسا ~~والكلام لما عدا الذكر المحض منه والقراءة للتلفظ والصوم ليوم والصلاة ~~لركعتين والحج للوقوف وتركها لترك الإحرام بها والمشي إلى ناحية لوصولها ~~والخروج والذهاب للإبتداء بنيته وإلا بإذني للتكرار PageV04P018 وليس من ~~الإيذان والدرهم لما يتعامل به من الفضة ولو زائفا ورطل من كذا لقدره منه ~~ولو مشاعا # قوله فصل وللمحلف على حق بماله التحليف به نيته # أقول هكذا ورد الدليل فأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما يصدقك به صاحبك ~~وفي لفظ لمسلم وابن ماجة من هذا الحديث اليمين على نية المستحلف ومعنى هذا ~~الحديث ظاهر واضح وإيراد الأبحاث المتضمنة للتشكيك فيه حاصلها الرد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما قوله فللحالف إن كانت إلخ فقد حكى الإجماع على ذلك القاضي عياض ~~والنووي ms0877 ويدل عليه حديث سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتخرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه ~~أخي فخلي عنه فأتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ~~أنت كنت أبرهم وأصدقهم صدقت المسلم أخو المسلم أخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه ورجاله ثقات وهو من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن سويد بن ~~حنظلة وعزاه المنذري إلى مسلم فينظر في صحة ذلك PageV04P019 # وقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم لسويد أن يمينه بارة صادقة وأوضح ~~له أن لذلك وجها إن كان مقصودا له وإن لم يكن مقصودا له فقد صح حلفه وبر في ~~يمينه لما حصل بها من تخليص رجل من المسلمين من يد ظالمة وما ذكره من تقديم ~~ما يدل عليه العرف فوجهه ظاهر لأن الحالف إنما يقصد في يمينه ما يتعارف به ~~أهل بلده # والحاصل أنه يحمل كلامه على ما هو الغالب على قصده السابق إلى إرادته وإن ~~كان ممن يعرف لغة العرب أو يعرف ما نقله الشرع عنها صار بعد ذلك النقل معنى ~~شرعيا فإنه لا يحمل على ذلك مع وجود العرف المستقر الشائع المتقرر عند ~~الحالف وقومه فإن كان لا عرف في ذلك الذي تكلم به كان الرجوع في مثله إلى ~~المعنى العربي أو الشرعي إن كان الحالف ممن يعرفهما ويتكلم بهما ويقدم ~~المعنى الحقيقي على المعنى المجازي ويقدم الشرعي على اللغوي وهكذا اعتبار ~~صحيح لا بد منه ولا وجه للاعتراض عليه للقطع بأن المقاصد والإرادات هي التي ~~يحمل عليها الكلام وكل متكلم لا يريد إلا ما هو الغالب في لسانه ولسان قومه ~~ولو حمل كلامه على غير ذلك لكان حملا للكلام على خلاف ما هو المراد منه ~~والمقصود به وذلك غلط أو مغالطة # وقد أطال المصنف من ذكر هذه الأمثلة الحزبية إلى آخر الفصل وذلك ينافي ما ~~هو المقصود له من الاختصار ولا يتعلق به كثير ms0878 فائدة لأن غاية ما فيه بيان ~~ما هو السابق إلى الفهم في هذه الأمور في عرف المصنف وأهل عصره من جهته ~~والأعراف تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة فإن كان عرف الحالف مخالفا لشيء ~~من هذه الصور التي ذكرها المصنف كان الاعتماد على عرفه لا على ما ذكره ~~المصنف ها هنا مع أن ذكر هذه الصور مفسدة وهي أنه يظن المقصرون أن الرجوع ~~إليها محتم وأن حمل كلام الحالف عليها متعين وإن كان عرفه مخالفا لها وهذا ~~ظن باطل وخيال مختل وتوهم فاسد وإن كان ما ذكره المصنف في بعض هذه الصور ~~بيانا للمعنى اللغوي أو الشرعي فقد عرفت أنه لا يصار إلى ذلك إلا عند عدم ~~العرف PageV04P020 # | فصل # ويحنث المطلق بتعذر الفعل بعد إمكانه والمؤقت بخروج آخره متمكنا من البر ~~والحنث ولم يبر والحالف من الجنس ببعضه ولو منحصرا إلا في عدد منصوص وما لا ~~يسمى كله ببعضه كالرغيف وإلا مثبت المنحصر والمحلوف عليه والمعطوف بالواو ~~فبمجموعه لا مع لا أو باو فبواحد فينحل ويصح الاستثناء متصلا غير مستغرق ~~وبالنية دينا فقط وإن لم يلفظ بعموم المخصوص إلا من عدد منصوص ولا تكرر ~~الكفارة بتكرر اليمين أو القسم ما لم يتعدد الجزاء ولو مخاطبا بنحو لا ~~كلمتك # قوله فصل ويحنث المطلق بتعذر الفعل بعد إمكانه # أقول هذا كلام معقول المعنى واضح الوجه فإن المحلوف عليه إذا أمكن ثم ~~تعذر بعد الإمكان فقد حصل الحنث بعدم إمكان الوفاء ولا فرق بين أن يكون ~~واجبا PageV04P021 أو حراما وأما وجوب فعل الواجب وتحريم فعل الحرام فأمره ~~راجع إلى صفة الفعل فما كان يجب عليه فيه الفعل واجب وما كان يجب عليه فيه ~~الترك ترك # وأما اعتبار الإمكان فوجهه أنه لو لم يتمكن بوجه من الوجوه ولا تراخى ~~فيما يجب عليه فيه الفعل أو الترك فورا لكان التكليف به من تكليف ما لا ~~يطاق وهو ممنوع # وما ذكره من أنه يحنث بانقضاء وقت المؤقت مع التمكن من البر والحنث فذلك ~~صحيح لأن الحلف لما أضيف ms0879 إلى الوقت كان معتبرا فلا يمكن البر بعد خروجه # قوله والحالف من الجنس ببعضه ولو منحصرا # أقول قد تقرر أن دخول الألف واللام على الجموع يوجب هدم الجمعية ومصيرها ~~للجنس فإذا حلف لا يلبس الثياب ولا يركب الدواب حنث بلبس ثوب واحد وركوب ~~دابة واحدة وهكذا ولو قال لا لبس ثيابه ولا ركب دوابه فإن الإضافة تفيد ~~مفاد اللام ولا ينبغي أن يقال في مثل هذا إن المعنى الحقيقي يشمل الجميع ~~فلا يحنث إلا بلبس الجميع أو ركوب الجميع لأنا نقول ها هنا أمر هو قرينة ~~قوية على عدم إرادة المعنى الحقيقي وهو ما ذكرنا من انهدام معنى الجمعية ~~وأما المحصور بالعدد فلا شك أن الحنث أو البر لا يكون إلا بذلك العدد ولو ~~قيل أنه يحنث بالبعض لكان معنى العدد ضائعا # وأما كونه لا يحنث فيما لا يسمى كله ببعضه كالرغيف فظاهر لأن المعنى ~~الحقيقي لا يتناول البعض وحده ولا قرينة تصرف المعنى إلى ذلك # وبقية ما ذكره المصنف في هذا الفصل أمرها واضح ظاهر معلوم من علم اللغة ~~والإعراب فلا نطيل البحث بالكلام عليه وذكر وجهه وهكذا قوله إنها لا تتكرر ~~الكفارة بتكرر PageV04P022 اليمين أو القسم فإنه مما لا ينبغي أن يقع فيه ~~خلاف والقسم هو اليمين كما في كتب اللغة فكان أحد الأمرين يغني عن ذكر ~~الآخر # | فصل # والمركبة من شرط وجزاء إن تضمنت حثا أو منعا أو تصديقا أو براءة فيمين ~~مطلقا وإلا فحيث يتقدم الشرط لا غير ولا لغو فيها وإذا تعلقت أو القسم ~~بالدخول ونحوه فعلا أو تركا فللاستئناف لا لما في الحال لا السكون ونحوه ~~فللاستمرار بحسب الحال ومن حلف لا طلق لم يحنث بفعل بشرط ما تقدم إيقاعه # قوله فصل والمركبة إلخ # أقول هذا التركيب لا يصدق عليه لغة ولا شرعا أنه يمين فإن أراد المتكلم ~~به النذر كان له حكمه وإن لم يرد ذلك كان من التعليق للعتق أو الطلاق أو ~~نحوهما بشرط نحو إن دخلت الدار فعبدي حر أو نحو ms0880 ذلك و قد تقدم الكلام على ~~مثل هذا في الطلاق والعتق وقدمنا أيضا الكلام على المركبة عند قول المصنف ~~ولا بالمركبة ولا وجه لما ادعاه المصنف من الإجماع على أنها يمين فإن خلاف ~~أهل العلم فيها محرر في كتب PageV04P023 الخلاف وقد استوفى ذلك ابن رشد ~~المالكي في نهايته وقد ذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بيمين ولا نذر ولا ~~يتعلق بها حنث ولا يلزم الوفاء بها PageV04P024 # |2 باب الكفارة 2 # والكفارة تجب من رأس المال على من حنث في الصحة مسلما ولا يجزيء التعجيل ~~وهي إما عتق يتناول كل الرقبة بلا سعي ويجزيء كل مملوك إلا الحمل والكافر ~~وأم الولد ومكاتبا كره الفسخ فإن رضيه استرجع ما قد سلم من بيت المال أو ~~كسوة عشرة مساكين مصرف للزكاة ما يعم البدن أو أكثر إلى الجديد أقرب ثوبا ~~أو قميصا أو إطعامهم ولو متفرقين عونتين بإدام ولو مفترقين فإن فاتوا بعد ~~الأولى استأنف ويضمن الممتنع أو تمليك كل منهم صاعا من أي حب أو تمر يقتات ~~أو نصفه برا أو دقيقا وللصغير كالكبير فيهما ويقسط عليه ولا يعتبر إذن ~~الولي إلا في التمليك ويصح الترديد في العشرة مطلقا لا دونهم وإطعام بعض ~~وتمليك بعض كالعونتين لا الكسوة والإطعام إلا أن يجعل أحدهما قيمته تتمة ~~الآخر فالقيمة تجزيء عنهما في الأصح إلا دون المنصوص من غيره ومن لا يملك ~~إلا ما استثني أو بينه وبين ماله مسافة ثلاث أو كان عبدا صام ثلاثا متوالية ~~فإن وجد أو عتق ووجد خلالها استأنف ومن وجد لإحدى كفارتين قدم غير الصوم ~~PageV04P025 # قوله باب والكفارة تجب من رأس المال # أقول قد ذكر الله سبحانه في الكتاب العزيز أن هذه الكفارة هي كفارة ~~الأيمان فأفاد ذلك أنها واجبة على من حنث في يمينه وأما التفصيل بين كونها ~~من رأس المال أو من الثلث فمبني على ما سيأتي في الوصايا وسيأتي الكلام ~~عليه ويؤيد وجوب الكفارة ما قدمنا من الأحاديث المشتملة على الأمر بالتكفير ~~لقوله صلى الله عليه ms0881 وسلم فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه # قوله ولا يجزيء التعجيل # أقول يدل على هذا ما في الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما بلفظ فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه وفي لفظ للنسائي وأبي داود من حديث عبد الرحمن ~~ابن سمرة إذا حلفت على يمين فكفر عن يمنيك ثم أئت الذي هو خير وفي صحيح ~~مسلم من حديث عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف ~~أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير # وفي هاتين الروايتين دليل على جواز إخراج الكفارة قبل الحنث ويجمع بينهما ~~وبين سائر الروايات المصرحة بتأخير الكفارة عن الحنث بأن الكل جائز ويعكر ~~على هذه الرواية المصرحة بالترتيب بلفظ نعم فإنها تدل على أن تقديم الكفارة ~~على الحنث متحتم ولا يعارضها رواية تأخير الكفارة لأنها بالواو والواو ~~لمطلق الجمع ولا تدل على الترتيب وهذه الروايات المصرحة بتأخير الكفارة ~~معارضة بما ذكرنا من حديث عدي بن حاتم فإنه قدم الكفارة في هذه الرواية ~~وأخر الحنث كما قدم الحنث في PageV04P026 تلك الروايات وأخر الكفارة والكل ~~بلفظ الواو التي لمطلق الجمع فتبقى رواية الترتيب بثم خالصة عن المعارض وقد ~~صححها ابن حجر في بلوغ المرام وأخرج نحوها أبو عوانة في صحيحه وكذلك الحاكم ~~أخرج نحوها عن عائشة وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة بلفظ فليكفر عن يمينه ~~ثم ليفعل الذي هو خير # فهذه الأحاديث متعاضدة على تقديم الكفارة على الحنث قال ابن المنذر رأى ~~ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي يعني ~~الحنفية أن الكفارة تجزىء قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا ~~يجزىء إلا بعد الحنث وقال وعن مالك روايتان ووافق الحنفية أشهب من المالكية ~~وداود الظاهري وخالف داود من أصحابه ابن حزم وذكر عياض أن عدة من قال بجواز ~~تقديم الكفارة من الصحابة أربعة عشر صحابيا قال وتبعهم فقهاء الأمصار إلا ~~أبا حنيفة وقد استوفيت هذا البحث في شرح المنتقى فليرجع ms0882 إليه # قوله وهي إما عتق إلخ # أقول كان على المصنف أن يقتدي بالكتاب العزيز فيقدم ما قدمه ويؤخر ما ~~أخره وما يظن من أن العتق أفضل فهو مجرد دعوى فإن الأفضل هو ما بدأ الله به ~~وإن كان غيره أكثر قيمة منه وقد ثبت مشروعية الابتداء بما بدأ الله سبحانه ~~به كما في قوله صلى الله عليه وسلم أبدأ بما بدأ الله به وهو الصحيح ~~PageV04P027 قوله ويجزيء كل مملوك # أقول هذا هو الأصل المرجوع إليه مع الإطلاق كما في الآية ومن اشترط ~~الإيمان جعل هذه الآية المطلقة مقيدة بآية كفارة القتل والكلام في جواز هذا ~~التقييد أو عدمه مستوفى في الأصول والظاهر أنه لا وجه للقول بالتقييد لأن ~~ذنب كفارة القتل مغلظ وذنب كفارة اليمين مخفف ولا يقيد ما هو مخفف بما هو ~~مغلظ فإنه اختلاف يوجب بقاء المطلق على إطلاقه ولا سيما مع اختلاف السبب ~~فإنه بمجرده مانع من التقييد وأما استثناء الحمل فصحيح لأنه لا يصدق عليه ~~وقت عتقه عن الكفارة أنه رقبة مملوكة # وأما استثناء الكافر فلا وجه له لأنه قد جاز تملكه فأجزأ عتقه عن الكفارة # وأما استثناء أم الولد والمكاتب فصحيح لأنهما قد صارا مستحقين للعتق بسبب ~~آخر # قوله أو كسوة عشرة مساكين إلخ # أقول لا وجه لقوله مصرف للزكاة بل المعتبر من صدق عليه معنى المسكنة وإن ~~منع من صرف الزكاة فيه مانع آخر كالهاشمي ودعوى أن الكفارة لا تحل لهم ~~محتاج إلى دليل والقول بأنها من أوساخ الناس وأنه لا يحل لهاشمي ما كان ~~كذلك منقوض بصدقه النفل فإنها من أوساخ الناس ولعله قد تقدم لنا كلام على ~~قول المصنف ويحل لهم ما عدا الزكاة والفطرة والكفارات فيرجع إليه والمراد ~~ما يصدق عليه أنه كسوة لغة أو شرعا فإن كان الثوب الواحد يقال له كسوة كان ~~وحده مجزيا وإن كان لا يصدق إلا على ثوبين أو أكثر فلا بد من ذلك ولكنه قد ~~كثر في لسان العرب وفي عبارات أهل الإسلام قولهم ثوبا ms0883 كساه كساه جبة كساه ~~قميصا فأفاد ذلك أن الثوب الواحد يكفي وأما ما روي مرفوعا أن الكسوة عباءة ~~لكل مسكين فلم يصح من وجه تقوم به الحجة PageV04P028 قوله أو إطعامهم إلخ # أقول المعتبر ما يصدق عليه مسمى الإطعام ولا شك أن من صنع طعاما لعشرة ~~وأطعمهم إياه يصدق عليه أنه قد أطعم عشرة مساكين ويكفي في ذلك مرة واحدة ~~ليلا أو نهارا ولا دليل على أنه يجب إطعامهم مرتين وأما كون ذلك الإطعام ~~بإدام فلا يصح هذا الاشترط إلا على فرض أنه لا يصدق الإطعام إلا على مجموع ~~الطعام والإدام وهو خلاف ما تدل عليه لغة العرب وعرف أهل الشرع كما يفيد ~~ذلك واقعات كثيرة من أيام النبوة # وأما التمليك فإن ورد دليل يدل على أنه إطعام فذاك والعجب ممن قال إنه لا ~~يجزيء إلا التمليك مع القطع بأن الإطعام يصدق على إطعامهم الطعام المصنوع ~~صدقا مجمعا عليه لا خلاف فيه بين أهل اللغة وأهل الشرع وأما كونه الترديد ~~في العشرة فظاهر لا يحتاج إلى النص عليه وهكذا إطعام بعض وتمليك بعض فإنه ~~لا بأس بذلك إن صدق الإطعام على التمليك كما تقدم لا إطعام البعض وكسوة ~~البعض فإنه غير ما أمر الله به شرعا لعباده لأن الفاعل لذلك لم يكفر ~~بالإطعام ولا بالكسوة # وأما إجزاء القيمة فإن صدق عليه أنه إطعام فذاك وإلا فلا يجزيء # وأما إجزاء الصوم فهو المنصوص عليه في الآية @QB@ فمن لم يجد @QE@ وظاهر ~~الآية أنه يجزيء الصوم للثلاث متفرقا بعد التقييد بالتتابع لكنه قد قرأ ابن ~~مسعود متتابعات فأفاد ذلك وجوب التتابع إذا صح إسناد هذه القراءة إليه ~~PageV04P029 # |2 باب النذر 2 # # | فصل # يشترط في لزومه التكليف والاختيار حال اللفظ واستمرار الإسلام إلى الحنث ~~ولفظه صريحا كأوجبت أو تصدقت أو على أو مالي كذا أو نحوها أو كناية كالعدة ~~والكتابة والشرط غير مقترن بصريح نافذ وفي المال المال كون مصرفه قربة أو ~~مباحا يتملك # وإنما ينفذ من الثلث مطلقا ومقيدا يمينا أو لا مملوكا في ms0884 الحال أو سببه ~~أو في المال إن قيده بشرط فأضاف إلى ملكه وحنث بعده كما أرثه من فلان ومتى ~~تعلق بالعين المملوكة اعتبر بقاؤها واستمرار الملك إلى الحنث ولا تدخل ~~فروعها PageV04P030 المتصلة والمنفصلة الحادثة قبل الحنث غالبا وتضمن بعده ~~ضمان أمانة قبضت لا باختيار المالك # ولا تجزيء القيمة عن العين ويصح تعليق تعيينها في الذمة وإذا عين مصرفا ~~تعين ولا يعتبر القبول باللفظ وتبطل بالرد والفقراء لغير ولده ومنفقه ~~والمسجد للمشهور ثم معتاد صلاته ثم حيث شاء وفي الفعل كونه مقدورا معلوم ~~الجنس جنسه واجب وإلا فالكفارة إلا في المندوب والمباح فلا شيء # ومتى تعذر أوصى على نحو الحج والصوم كالفرض وعن غيرهما كغسل الميت لكفارة ~~يمين كمن التزم ترك محظور أو واجب ثم فعله أو العكس أو نذرا ولم يسم # وإذا عين للصلاة والصوم والحج زمانا أثم للتأخير لم يجزه التقديم إلا في ~~الصدقة ونحوها فيجزيه وفي المكان تفصيل وخلاف ومن نذر بإعتاق عبده فأعتق بر ~~ولو بعوض أو عن كفارته PageV04P031 # قوله باب النذر فصل ويشترط في لزومه التكليف والاختيار الخ # أقول أما اشتراط التكليف فلكون الصغير والمجنون لا يلزمهما ما أوجبه الله ~~على عباده فضلا عن أن يلزمهما ما أوجباه على أنفسهما وأما اشتراط الاختيار ~~فلكون المكره قد رفع عنه قلم التكليف بالأدلة الشرعية كما قدمنا ذلك في غير ~~موضع # وها هنا بحث ينبغي التكلم عليه وهو أن النذر قد أجمع المسلمون على صحته ~~ووجوب الوفاء به كما حكى هذا الإجماع النووي في شرح مسلم وحكاه غيره أيضا ~~ومدح الله في كتابه العزيز من يفي بالنذر فقال @QB@ يوفون بالنذر ويخافون ~~يوما كان شره مستطيرا @QE@ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث ~~عائشة أنه قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه وورد ~~ما يدل على كراهته إذا لم يدل على تحريمه كحديث ابن عمر في الصحيحين ~~وغيرهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا ms0885 يرد ~~شيئا وإنما يستخرج به من البخيل وفي الصحيحين وغيرهما أيضا من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم ~~أكن قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر فيستخرج الله فيؤتيني عليه ما لم يكن ~~يؤتيني PageV04P032 عليه من قبل أي يعطيني قال أبو عبيدة القاسم بن سلام ~~النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو أن يكون مأثما ولو كان كذلك ما أمر ~~الله أن يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه عندي تعظيم شأن النذر وتغليظ أمره ~~لئلا يستهان بشأنه فيفرط في الوفاء به ويترك القيام به # وذكر المازري أن وجه النهي أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما صارت ~~عليه عليه ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار # وذكر القاضي عياض أنه وقع الإخبار بذلك على سبيل الإعلام بأنه لا يغالب ~~القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية أن يقع ذلك في ~~ظن بعض الجهلة وذكر ابن الأثير نحو هذا في النهاية PageV04P033 # وهذا التأويل الثالث هو أظهر ما قيل فالنذر في طاعة الله مشروع والوفاء ~~به واجب يثاب عليه العبد ثواب الواجب والنذر في معصية حرام يأثم الفاعل له ~~ويحرم عليه الوفاء وتجب عليه الكفارة كما في حديث عائشة عند أحمد وأهل ~~السنن قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وكفارته ~~كفارة يمين وفي إسناده مقال طويل ويعضده ما أخرجه أبو داود بإسناد حسن من ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر نذرا في معصية ~~فكفارته كفارة يمين ويعضده أيضا حديث عقبة بن عامر عند مسلم قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة اليمين # قوله واستمرار الإسلام إلى الحنث # أقول وجهه أنه قربة ولا قربة لكافر فلا يصح منه في حال كفره أن يفي بنذر ~~نذره يتضمن القربة وأما إذا نذر بقربة في حال كفره ثم أسلم فقد ms0886 قام الدليل ~~الصحيح أنه يفي بنذره لما أخرجه ابن ماجة من حديث عمر بن الخطاب بإسناد ~~رجاله PageV04P034 رجال الصحيح قال نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعدما أسلمت فأمرني أن أفي بنذري # وثبت في الصحيحين وغيرهما عنه أنه قال قلت يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال أوف بنذرك وزاد البخاري في ~~رواية فاعتكف ليلة # وأخرج أحمد وابن ماجة عن ميمونة بنت كردم قال كنت ردف أبي فسمعته يسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبها وثن أو طاغية قال لا قال أوف بنذرك ~~ورجال إسناده في سنن ابن ماجة رجال الصحيح # وأخرجه أحمد أيضا من حديث كردم بن سفيان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن نذر نذره في الجاهلية فقال ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله قال أوف ~~لله ما جعلت له انحر على بوانة وأوف بنذرك # وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا ~~رسول الله إني نذرت أن أنحر بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية ~~قال لصنم أو لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك وهو شاهد للحديث الأول ~~PageV04P035 وإن لم يذكر فيه أنها نذرت في الجاهلية لأن الظاهر أنها لا ~~تنذر هذا النذر إلا في الجاهلية لا في الإسلام # قوله صريحا كأوجبت إلخ # أقول قد عرفناك غير مرة أنه لا تعويل على خصوص الألفاظ بل المعتبر ما يدل ~~على المقصود بأي دلالة كانت والمشروط فيه يقع عند حصول شرطه ويلزم الوفاء ~~به إن كان قربة وإلا وجبت الكفارة لما تقدم من الأدلة والوفاء بالوعد ~~وبالنذر واجب للأدلة الدالة على أن خلف الوعد من خصال النفاق # قوله وفي المال كون مصرفه قربة # أقول وجه هذا الأدلة التي قدمناها في وجوب الوفاء بالنذر في طاعة الله ~~ومن ms0887 ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد وأبي داود والطبراني ~~والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه ~~الله قال في مجمع الزوائد في إسناده عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف ~~انتهى ولكن هذا المدني لم يكن في إسناد أبي داود لأنه أخرجه عن أحمد بن ~~عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب ~~وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المقال المشهور ولكنه لا يخرج حديثه ~~بذلك عن كونه حسنا PageV04P036 # وهذا الحديث وحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه المتقدم يدلان على أنه لا ~~يصح أن يكون مصرف النذر مباحا ومنطوقهما أرجح ومفهوم حديث لا نذر في معصية ~~الله وسيأتي مزيد كلام في المباح # وما قيل من أن كون الفعل قربة وصف عائد إلا الناذر لا إلى المصرف فهو ~~مدفوع بأنها لا تتحقق القربة في فعل الناذر إلا مع ملاحظة كون الصرف في ذلك ~~المصرف قربة فمن هذه الحيثية صح نسبة القربة إلى المصرف # قوله وإنما ينفذ من الثلث إلخ # أقول لما يدل على هذا دليل يخصه وفي القياس على الوصايا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فيها الثلث والثلث كثير نظرا لأن الوصايا مضافة إلى ما بعد الموت ~~وهذا منجز في حال الحياة فإن كان مضافا إلى ما بعد الموت كان له حكم الوصية # وقد استدل على هذا بما روي من رده صلى الله عليه وسلم لصدقة من تصدق ~~بجميع ماله كصاحب الثوبين وصاحب البيضة الذهب وفيه نظر لأنه صلى ~~PageV04P037 الله عليه وآله وسلم علل ذلك بأن الفاعل لذلك يتكفف الناس من ~~بعد ذلك # وهكذا لا يصح قياس هذا على من أعتق الستة الأعبد مع كونه لا يملك غيرهم ~~فأنفذ النبي صلى الله عليه وسلم اعتق اثنين وأرق أربعة لأن ذلك الذي أعتق ~~هؤلاء كان عليه دين فباع النبي صلى الله عليه و آله وسلم الأربعة في دينه ms0888 # والظاهر أن النذر في حال الصحة نافذ من جميع المال كسائر التصرفات ~~المالية وأما من ادعى تخصيص النذر بهذا الحكم فعليه الدليل # ويمكن الاستدلال لذلك بحديث كعب بن مالك الثابت في الصحيحين أنه قال يا ~~رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة فقال أمسك عليك بعض مالك وفي ~~لفظ لأبي داود قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم وفي لفظ لأبي داود أنه ~~قال له يجزيء عنك الثلث وهكذا ما روي PageV04P038 من حديث أبي لبابة عند ~~أحمد وأبي داود # وأما ما ذكره من اشتراط كونه مملوكا أو سببه فصحيح لا يحتاج إلى ذكر وجهه ~~وهكذا إذا نذر بما يرثه من مورثه فإنه صحيح لأنه قيد النذر بوصول ذلك إلى ~~ملكه ولم ينذر بما لم يملك حتى يكون النذر بما لا يملك العبد الذي ورد ~~النهي عنه # وهكذا اشتراط بقاء العين المنذور بها إلى حضور الوقت أو حصول الشرط الذي ~~قيد النذر به فإنه لا بد من ذلك ومع التلف لا يلزمه شيء # وأما ما ذكره من أنها لا تدخل فروعها المتصلة الحادثة قبل الحنث فالظاهر ~~في مثل هذا أنه يرجع إلى قصد الناذر فإن قصد النذر بالعين مجردة عن فروعها ~~الحادثة لم تدخل الفروع وإن قصد أنها من جملة النذر دخلت وإن كان لا قصد له ~~فالظاهر أن فروع العين المنذور بها لاحقة بها # قوله وتضمن العين بعده ضمان أمانة قبضت لا بإختيار المالك # أقول لا ضمان عليه في هذا إلا لجنابة أو تفريط ولا يضمن بغير ذلك ولا وجه ~~لذلك لا من رواية ولا من رأي صحيح فإن المنذور به هو قبل النذر ملك الناذر ~~فمع الجناية أو التفريط قد تسبب للضمان ووجب عليه العوض ومع التلف بغير ~~هذين السببين لا سبب لتضمينه أصلا # وأما ما ذكره من كونها لا تجزيء القيمة فذلك ظاهر لأن النذر تعلق بالعين ~~فلا وفاء إلا بإخراجها فالعدول إلى قيمتها لا يجزيء عنها إلا بدليل # وما ذكره من كون الناذر ms0889 إذا عين مصرفا تعين فوجهه ظاهر لأن له أن يصرف ما ~~PageV04P039 يقرب به إلى من شاء وكيف شاء مع وجود مطلق القربة وإن كان ~~غيرها أعلى منها # وأما كونه لا يعتبر القبول بل يكفي عدم الرد فعدم الرد قبول تام وقد ~~عرفناك غير مرة أن اعتبار الألفاظ إما مجرد جمود أو قصور عن إدراك حقائق ~~الأمور # قوله والفقراء لغير ولده ومنفقه # أقول المعتمد في مثل هذا العرف الشائع بين القوم الذين منهم الناذر فإن ~~ثبت هذا العرف فهو المقدم على لغة العرب وغيرها لأن الناذر لا يقصد بكلامه ~~إلا عرف أهل جهته فإن عرف من قصده أنه أراد المعنى اللغوي والشرعي وجب ~~العمل بذلك وإن لم يقصد ولا وجد كان الظاهر دخول ولده ومنفقه في عموم ~~الفقراء لأنهما من جملتهم ولا مانع من ذلك لا من شرع ولا عقل وأما دخول ~~الناذر نفسه فعلى الخلاف في دخول المخاطب في خطاب نفسه # وهكذا الكلام في النذر على المسجد من غير تعيين فإن المعتبر ما يطلق عليه ~~هذا الإسم في عرف الناذر وأهل بلده فإن لم يكن عرف رجع إلى مقصده فإن لم ~~يكن له قصد فالظاهر أن مراده المسجد الذي يصلي فيه وإن كانت مساجد البلد ~~كثيرة فصلاته في أحدها فيها وجه وتخصيص وإن كان يصلي في جميع مساجد بلده أو ~~يصلي في بيته كان الأولى بذلك أقرب مسجد إلى بيته فإذا استوت في القرب كان ~~الأولى ما يكثر فيه المصلون وتقام فيه الجماعات لكثرة من الناس وإلا حصص ~~المنذر به بينها لعدم المزية الموجبة للترجيح لبعضها على بعض # قوله وفي الفعل كونه مقدورا # أقول وجه هذا الاشتراط معلوم عقلا وشرعا أما عقلا فلكون نذره بما لا يقدر ~~عليه إذا كلف بالوفاء به كان ذلك من تكليف ما لا يطاق وأما شرعا فلكون ما ~~لا يقدر عليه لا يملكه وقد ثبت في الصحيح أنه لا نذر فيما يملك ابن آدم كما ~~تقدم PageV04P040 # وأما اشتراط أن يكون النذر معلوم الجنس فوجهه أن ms0890 إيجاب ما لا يعلم جنسه ~~لغو فهو من باب من نذر نذرا لم يسمه # قوله جنسه واجب # أقول هذا الاشتراط لم يدل عليه رواية ولا رأى صحيح والذي تقدم من الأدلة ~~له مصرح بوجوب الوفاء بما هو طاعة وبما ابتغي به وجه الله والطاعة وابتغاء ~~وجه الله لا تختصان بالواجب بل بما فيه قربة وهي كائنة في فعل الواجب وترك ~~الحرام وفعل المندوب وترك المكروه ولا توجد في المباح إلا عند النافين ~~للمباح وقد قوينا هذا القول برسالة بوجوه من المنقول والمعقول وسميناها رفع ~~الجناح عن نافي المباح # قوله وإلا فالكفارة # أقول أما وجوب الكفارة حيث كان المنذور به غير مقدور للناذر فيدل عليه ما ~~أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن ينذر نذرا ولم يطقه ~~فكفارته كفارة يمين قال ابن حجر في بلوغ المرام إسناده صحيح إلا أن الحفاظ ~~رجحوا وقفه # ومما يدل على عدم لزوم ما فيه مشقة من النذر ما أخرجه البخاري وغيره من ~~حديث ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم ~~فسأل PageV04P041 عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ~~ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه آله وسلم مروه ~~فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه فأمره بالوفاء بما هو طاعة وهو الصوم ~~وأمر بترك ما فيه مشقة ولا قربة فيه # ومما ورد في عدم لزوم ما فيه مشقة وأنه يكفر كفارة يمين ما أخرجه أحمد ~~وأبو داود ورجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن ~~الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها وفي رواية ~~لأحمد من حديث عقبة بن عامر أنها نذرت أخته أن تمشي إلى الكعبة فقال رسول ~~الله ms0891 صلى الله عليه وسلم إن الله لغني عن مشيها لتركب ولتهد بدنه وأصل ~~الحديث في الصحيحين بلفظ لتمش ولتركب # وأما وجوب الكفارة في غير معلوم الجنس وهو الذي لم يسم فيدل عليه ما ~~أخرجه ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ويدل على ذلك أيضا حديث ~~ابن عباس المتقدم قريبا بلفظ من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين # وأما وجوب الكفارة في النذر الذي جنسه غير واجب فقد قدمنا أن الطاعة ~~وابتغاء PageV04P042 وجه الله لا يختصان بالواجب بل بما فيه قربة فلا يخرج ~~عن ذلك إلا ما ليس بقربة ولا يبتغى به وجه الله وقد قدمنا حديث ابن عباس ~~بلفظ من نذر نذرا ولم يطقه فكفارته كفارة يمين وقد قدمنا أيضا حديث عائشة ~~بلفظ لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ويشهد لذلك ما أخرجه مسلم من حديث ~~عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة ~~اليمين وإنما احتاج المصنف أن يستثني المندوب والمباح لأجل قوله جنسه واجب ~~وقد عرفناك أنه لا وجه للتقييد بالوجوب فلا احتياج إلى هذا الاستثناء بل ~~الواجب الوفاء بما هو قربة وأما المباح فقد قدمنا الكلام عليه # قوله ومتى تعذر أوصى على نحو الحج إلخ # أقول قد استدل على هذا بما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس أن ~~سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها ~~نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضه عنها ولا دلالة له على ~~المطلوب وهو وجوب الوصية فإنه لا وصية من أم سعد وغايته أن يقضي الولد ما ~~علمه من نذر على والده وإن لم يوص ووهم من زعم أن هذا الحديث في الصحيحين ~~وهما فاحشا فإنه ليس فيهما ولا في أحدهما والذي فيهما بلفظ آخر وليس في هذا ~~اللفظ إلا في أبي ms0892 داود والنسائي PageV04P043 # وأما وجوب الكفارة عن غيره نحو الحج والصوم كغسل الميت إذا تعذر بعد ~~النذر فوجهه أنه إذا تعذر بلا تفريط صار غير مقدور للناذر وقد قدمنا الدليل ~~على وجوب الكفارة بلفظ ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين # وأما وجوب الكفارة على من التزم ترك محظور أو واجب ثم فعله أو العكس فوجه ~~ذلك فيما هو معصية ما قدمنا من حديث من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة ~~يمين وأما ما كان واجب الفعل أو الترك فالوفاء به واجب فإن ترك أثم ويدل ~~على وجوب الكفارة عليه حديث عقبة بن عامر عند مسلم بلفظ كفارة النذر كفارة ~~اليمين فإن هذا الجنس من النذر مندرج تحت هذا العموم ولا يصح لتخصيصه أو ~~تقييده ما ورد في غيره بذكر المعصية أو عدم التسمية # قوله وإذا عين للصلاة والصوم والحج زمانا تعين # أقول هذا صحيح لأن فعله في الزمان المخصوص قد صار قيدا له لا يحصل الوفاء ~~إلا به فلا يجزيء التقديم وأما التأخير فالظاهر أيضا أنه لا يجزيء وتلزم ~~الكفارة لأنه قد صار غير مقدور للناذر لفوات وقته المقيد به وهكذا الصدقة ~~الظاهر أنها لا تجزيء في غير الوقت المعين لها وتلزم الكفارة فلا وجه ~~لاستثناء المصنف لها وهكذا المكان يتعين فلا يجزيء من غيره وتحمل الأحاديث ~~الواردة في جواز فعل المندوب به في غير المكان المعين كحديث أمره صلى الله ~~عليه وسلم لمن نذر أن يصلى في بيت المقدس أن يصلى في المسجد الحرام أو في ~~مسجده على ما فيه من مشقة زائدة على الناذر PageV04P044 وقد قدمنا أمره صلى ~~الله عليه وسلم لمن نذر الذبح ببوانة بالوفاء بذلك # وأما ما ذكره من أن من نذر بإعتاق عبده بر بإعتاقه ولو لعوض أو عن كفارة ~~فوجهه أنه قد وقع مطلق العتق فصدق على هذا الناذر بأنه قد أعتق كما نذر إلا ~~أن يكون له قصد أنه العتق المقيد بكونه للنذر فقط PageV04P045 # |2 باب الضالة واللقطة واللقيط 2 # إنما يلتقط ms0893 مميز قيل حر أو مكاتب ما خشي قوته من موضع ذهاب جهله المالك ~~بمجرد نية الرد وإلا ضمن للمالك أو لبيت المال ولا ضمان إن ترك ولا يلتقط ~~لنفسه ما تردد في إباحية كما يجره السيل عما فيه ملك ولو مع مباح # قوله باب الضالة واللقطة واللقيط # قوله فصل إنما يلتقط مميز إلخ # أقول خطابات الشرع إنما تتوجه إلى المكلفين ولا تتوجه إلى غير المكلف ~~وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ عفاصها ~~ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجيء صاحبها فهي مال ~~الله يؤتيه من يشاء أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ومثله حديث ~~PageV04P046 زيد بن خالد في الصحيحين وغيرهما قال سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة الحديث # والحاصل أن جميع ما ورد في الأحاديث في هذا الباب إنما يتوجه إلى من ~~تتوجه إليه الخطابات الشرعية والصبي قبل بلوغه لا يتوجه إليه شيء من ذلك ~~فإن وقع منه الالتقاط انتزع من يده فإن أتلفه ضمنه من ماله وخوطب بذلك وليه ~~وأما العبد فإن التقط وأذن له سيده بذلك صح التقاطه وإن منعه من ذلك لم يجز ~~له الالتقاط فإن فعل رفعها إلى الإمام أو الحاكم وإن أتلفها كان ذلك جناية ~~تتعلق برقبته # وأما قوله ما خشي قوته من موضع ذهاب جهله المالك فوجهه أن اللقطة إنما ~~تلتقط مع خشية القوت أما لو لم يخش القوت فهو متعد بالالتقاط وهكذا إذا لم ~~يكن الموضع موضع ذهاب أو كان المالك عالما بأن اللقطة في ذلك المكان وتركها ~~باختياره فليس لغيره أن يلتقطها ولا ينبغي أن يكون غير المالك أحرص على ~~المال من مالكه وليس التقاطه هذا من باب التعاون على الخير ولا يتوجه إليه ~~أوامر الشارع فالملتقط والحال وهكذا غاصب لاستيلائه على مال الغير عدوانا ~~فيضمن ضمان الغاصب ولهذا قال المصنف وإلا ضمن للمالك أو لبيت المال ms0894 # قوله ولا ضمان إن ترك # أقول استدلوا على عدم الضمان بعدم وجود دليل يدل عليه أو يدل على وجوب ~~الالتقاط ولا يخفاك أن قوله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ~~PageV04P047 وليحفظ عفاصها ووكاءها وكذلك قوله اعرف عفاصها ووكاءها كما في ~~الحديثين المتقدمين وكذلك قوله في ضالة الغنم خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب كما في الصحيحين وغيرهما تدل على أن الملتقط مأمور بالتقاط ما وجده ~~ولا يخرج عن ذلك إلا ضالة الإبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما لك ولها ~~دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وترعى الشجر حتى يجدها ربها ولا ~~ينافي هذا حديث لا يأوي الضالة إلا ضال كما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وأبو يعلى والطبراني في الكبير والضياء في المختارة من حديث جرير ~~بن عبد الله البجلي لأن هذا في الضالة وهي خاصة بالحيوانات ويجمع بينه وبين ~~ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم هي لك أو لأخيك أو للذئب بحمل هذا على ~~ضالة الإبل # وأقل أحوال هذه الأوامر أن يأثم التارك وأما أنه يضمن فلا لأن ماله معصوم ~~بعصمة الإسلام فلا يلزمه إخراج شيء منه إلا بناقل شرعي عن هذه العصمة # وأما قوله ولا يلتقط لنفسه ما تردد في إباحته فوجهه ظاهر لأن الأصل في ~~الأمور التي تملك التحريم ولو مع مجرد الشك والتجويز ويدل على ذلك الأدلة ~~الكلية الواردة في تحريم ملك الغير ولا يجوز الإقدام إلا على ما علم ~~الإنسان أنه حلال مطلق مباح لم يملكه مالك وإذا اختلط ما تردد في إباحته ~~بما هو مباح فالحق ما ذكره المصنف بقوله ولو مع مباح لأنه إذا لم يتميز ~~المباح صار التردد فيه كالتردد في غيره PageV04P048 # | فصل # وهي كالوديعة إلا في جواز الوضع في المربد والإيداع بلا عذر ومطالبة ~~الغاصب بالقيمة ويرجع بما أنفق بنيته ويجوز الحبس عمن لم يحكم له ببينته # ويحلف له على العلم ويجب التعريف بما لا يتسامح بمثله في ms0895 مظان وجود ~~المالك سنة ثم تصرف في فقير أو مصلحة بعد اليأس وإلا ضمن قيل وإن أيس بعده ~~وبثمن ما خشي فساده إن ابتاع وإلا تصدق ويغرم المالك متى وجد لا الفقير إلا ~~لشرط أو العين فإن ضلت فالتقطت انقطع حقه # قوله فصل وهي كالوديعة إلا في جواز الوضع في المربد # أقول هذا صحيح ووجهه أنه عاون على الخير وفعل ما أرشد إليه الشرع ولم ~~يقصد الالتقاط لنفسه ومن كان هذا حاله فهو أمين أي أمين لا يضمن إلا لجناية ~~أو تفريط وقد حكى المصنف في البحر الإجماع على هذا PageV04P049 # وما ذكره من أن له الوضع في المربد الذي كان يفعله الخلفاء لضوال ~~المسلمين فذلك صحيح لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل فإذا وجد مخرجا من ~~معرة الإنفاق عليها والقيام عليها بما يحتاجه من وضعها في مثل هذا المكان ~~الذي ينفق فيه على الضوال من بيت المال كان له ذلك وكذلك له الإيداع وله ~~مطالبة غاصبها بالقيمة لأنها قد تثبت له ولاية وله أن يرجع على صاحبها بما ~~أنفقه عليها لأنه بالإنفاق حفظ تلك العين من التلف بالجوع والعطش ونحوهما # قوله ويجوز الحبس عمن لم يحكم به ببينته # أقوله هذا مبني على أن صاحبها لم يصفها بالأوصاف الصحيحة الموافقة بل جاء ~~بالبينة على أنها له فيجوز للملتقط أن يحبسها حتى يحكم الحاكم بذلك لأنه ~~إذا دفعها إليه بدون ذلك كان معرضا لنفسه لضمانها ولا يجب عليه الدخول فيما ~~يخشى من عاقبة التضمين لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل وهذا من أعظم ~~السبيل عليه أما إذا وصفها صاحبها بالأوصاف الصحيحة الموافقة فقد وجب دفعها ~~إليه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد في الصحيحين وغيرهما ~~اعرف وكاءها وعفاصها وفيه فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه # وفي رواية لمسلم من هذا الحديث فإذا جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ~~ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك وفي حديث أبي بن كعب عند مسلم وغيره بلفظ ~~فإن جاء ms0896 أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها # فإن قلت إذا كان يخش أن يكون هذا الواصف لها قد عرفها من مالكها وبلغه ~~التقاطها أو أخبره مالكها بأوصافها فخشي من دفعها إليه أن يأتي مالكها ~~فيضمنه PageV04P050 إياه قلت يرفع أمره إلى الإمام أو الحاكم حتى يكون ~~الوصف والرفع باطلاع أحدهما وليس عليه بعد ذلك ضمان لأنه فعل ما أمره به ~~الشارع ولمالكها أن يرجع على ذلك المقرر الكاذب # قوله ويجب التعريف بما لا يتسامح بمثله في مظان وجود المالك سنة # أقول هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ~~ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ولا يعارض هذا ~~ما أخرجه البخاري من حديث أبي بن كعب وفيه وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم ~~أتيته ثانيا فقال عرفها حولا فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثالثا فقال احفظ ~~وعاءها ووكاءها وعددها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها ~~فلقيته بعد بمكة فقال سلمة بن كهيل الراوي لهذا الحديث لا أدري ثلاثة أحوال ~~أو حولا واحدا وقد جزم ابن حزم بأن الزيادة على الحول في حديث أبي بن كعب ~~غلط قال ابن الجوزي والذي يظهر لي أن سلمة بن كهيل أخطأ فيها ثم تثبت ~~واستمر على عام واحد ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه قال المنذري لم يقل ~~أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر وحكى ابن ~~المنذر عن عمر أربعة أقوال تعرف ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة ~~أيام وزاد ابن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر # والحق أن مدة التعريف حول فقط ثم يستمتع بها الملتقط فإن جاء صاحبها ~~ضمنها PageV04P051 له كما تقدم في الحديث الصحيح ولكن هذا فيما كان لا ~~يتسامح بمثله أما ما كان يتسامح بمثله فقد أخرج أحمد وأبو داود ms0897 من حديث ~~جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل ~~وأشباهه يلتقط الرجل ينتفع به وفي إسناده المغيرة بن زياد وفيه مقال ولكنه ~~صدوق وشهد له ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها وأما ما روي من تعريف المحقرات ثلاثة فلم يثبت من وجه تقوم به ~~الحجة # وأما قول المصنف وتصرف في فقير أو مصلحة بعد اليأس فالسنة قد قضت بها بأن ~~استمتاع الملتقط بها وصرفها في نفسه مقدم على صرفها في غيره فإن أراد الصرف ~~في الغير صرف في فقير أو مصلحة # وأما ما اشتراطه من حصول اليأس فلا وجه له بل الوجه التعريف حولا كما ~~تقدم دليله وأما إيجابه للضمان إذا لم يصرف مع اليأس فليس على ذلك أثارة من ~~علم لأن استمتاع الملتقط بها أو صرفها فيمن هو مصرف لها لم يكن على طريق ~~الحتم بل الأمر PageV04P052 فيه للإباحة كما في نظيره وبهذا تعرف عدم صحة ~~ما ذكره المصنف بعد هذا # وأما قوله فإن ضلت فالتقطت انقطع حقه فهذا الانقطاع مسلم إن كان بتقريط ~~منه وإلا فلا وجه لإنقطاع حقه لحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه فقد صار ~~هذا الملتقط الأول مخاطبا بتأدية ما التقطه حتى يؤديه إلى مالكه # | فصل # واللقيط من دار الحرب عبد ومن دارنا حر أمانة هو وما في يده ينفق عليه ~~بلا رجوع إن لم يكن له مال في الحال ويرد للواصف لا اللقطة فإن تعددوا ~~واستووا ذكورا فابن لكل فرد ومجموعهم أب # قوله فصل واللقيط من دار الحرب عبد إلخ # أقول لما ترجم الباب بقوله باب الضالة واللقطة واللقيط أراد بهذا الفصل ~~استيفاء ما ترجم له ولا يخفى أن دار الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما ثبتت ~~يده عليه كما سيأتي في السير سواء كان الأخذ على جهة القسر أو الختل من غير ~~فرق ms0898 بين الأشخاص والأموال والرجال والنساء والأطفال وأما إذا كان من دار ~~الإسلام أو دخلها بأمان فهو معصوم الدم والمال فلا وجه لقوله ومن دارنا حر ~~أمانة هو وما في يده بل لا يجوز التقاطه إذا كان حافظا لنفسه ولماله لأن ~~إثبات اليد عليه والحال هكذا مخالف لتأمينه وأما إذا دخل دارنا بغير أمان ~~فهو وماله غنيمة لمن سبق إليه هكذا ينبغي أن يقال وبهذا تعرف أنه لا وجه ~~لقوله ينفق عليه بلا رجوع إلخ لأنه إما غنيمة لمن سبق إليه PageV04P053 أو ~~لا يجوز التقاطه بحال كما بينا وإذا كان غنيمة وجب إنفاقه على القائم وإن ~~كان مؤمنا لم يجب إنفاقه على أحد # وأما قوله ويرد للواصف فمبني على جواز الالتقاط وقد عرفت ما فيه وما كان ~~ينبغي أن يذكر المصنف مثل هذا في اللقطة لورود الأدلة بذلك كما تقدم فتركه ~~في المحل الخليق به وذكره هنا بلا فائدة نعم إن كان اللقيط الذي كلام ~~المصنف فيه في هذا الفصل هو المسلم الملتقط من دار الحرب والمسلم الملتقط ~~من دار الإسلام كان لكلامه وجه ولكنه لم يقيده بهذا ويرد للواصف إذا كان لا ~~يهتدي إلى الإعراب عن نفسه والعجب من قول المصنف لا اللقطة يعني أنها لا ~~ترد للواصف فإن هذا دفع في وجه الأدلة ورد لما قد صح بلا خلاف # وأما قوله فإن تعددوا واستووا فإبن لكل فرد ومجموعهم أب فقد تقدم الكلام ~~عليه في كتاب الطلاب بما يغني عن الإعادة هنا وليس هذا المقام بمقام التعرض ~~لكيفية ثبوت النسب وكان على المصنف أن يتعرض لذكر ضالة الإبل وأنها لا ~~تلتقط لما تقدم من الأدلة ويتعرض لذكر ضالة الغنم ونحوها وأنها تلتقط لقوله ~~هي لك أو لأخيك أو للذئب ويتعرض أيضا لذكر ضالة مكة لما ثبت في الصحيح من ~~النهي عن لقطة الحاج وما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل لقطتها إلا ~~لمعرف PageV04P054 # |2 باب الصيد 2 # # | فصل # إنما يحل من البحري ما أخذ حيا أو ميتا ms0899 بسبب آدمي أو جزر الماء أو قذفه ~~أو نضوبه فقط والأصل فيما التبس هل قذف حيا الحياة ومن غيره في غير الحرمين ~~ما انفرد بقتله بخرق لا صدم ذو ناب يقبل التعليم أرسله مسلم مسم أو زجره ~~وقد استرسل فانزجر ولحقه فورا وإن تعدد ما لم يتخلل إضراب ذي الناب أو هلك ~~بقتل مسلم بمجرد ذي حد كالسهم وإن قصد به غيره ولم يشاركه كافر فيهما # والأصل في الملتبس الحظر وهو لمن أثر سهمه والمتأخر جان ويذكي ما أدرك ~~حيا ويحلان من ملك الغير ما لم يعد له حائزا وبالآلة الغصب # قوله باب الصيد # فصل إنما يحل من البحري ما أخذ حيا أو ميتا بسبب آدمي إلخ PageV04P055 ~~أقول حديث هو الطهور ماؤه والحل ميتته قد تقدم وقد ذكرنا طرقه مستوفاة في ~~شرح المنتقى وهو مما تقوم به الحجة وظاهره أن ميتة البحر حلال على كل حال ~~سواء مات بسبب آدمي أو بسبب من الماء أو مات لا بسبب ويؤيده حديث عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال أحل لنا ميتتان ودمان وأما ~~الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال أخرجه أحمد وابن ماجة ~~والشافعي والدارقطني والبيهقي وقد أعل بالوقف وقيل الموقوف أصح ولكن له طرق ~~يقوي بعضها بعضا على أن الموقوف له حكم الرفع لأن قول الصحابي أحل لنا ~~كالرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ التحليل لا يكون إلا منه # ويؤيده ما أخرجه الدارقطني عن أبي شريح من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ذبح ما في البحر لبني ~~آدم وذكره البخاري عن أبي شريح موقوفا وللوقف حكم الرفع في مثل هذا لما ~~قدمنا PageV04P056 # ويؤيد لجميع حديث الحوت المسمى بالعنبرة التي أكلها الصحابة فذكروا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله سبحانه لكم ~~أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بشيء فأكله وهو في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ms0900 جابر ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم بأي سبب كان موتها وترك ~~الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في الأقوال # فتقرر بمجموع هذه الأدلة أن ميتة البحر حلال بأي سبب كان ولا يصلح لتخصيص ~~هذه العمومات ما أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم عن جابر بلفظ ~~ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه لأنه قد أعل ~~بأن يحيى بن سليم ضعيف الحفظ وقد أعل بالوقف وهو الصواب وقد استوفينا كلام ~~الحفاظ عليه في شرح المنتقى ومع أنه قد روي عن بعض الصحابة ما يعارض هذا ~~الموقوف على جابر فأخرج البخاري عن أبي بكر الصديق أنه قال الطافي حلال ~~وأخرج البخاري أيضا عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآية ? < طعامه ميتته > ~~? # قوله ومن غيره في غير الحرمين ما انفرد بقتله بخرق لا صدم ذو ناب يقبل ~~التعليم PageV04P057 # أقول أما الاصطياد بالكلاب المعلمة فالأحاديث الكثيرة الصحيحة قد وردت ~~بجواز ذلك ومنها حديث أبي ثعلبة الخشني في الصحيحين وغيرهما بلفظ وما صدت ~~بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ~~ذكاته فكل وفي معناه حديث عدي بن حاتم في الصحيحين وغيرهما # وأما الصيد بالباز فلحديث أحمد وأبي داود والبيهقي من حديث عدي بن حاتم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته ~~وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك وقد أعل بتفرد مجالد بن سعيد بذكر الباز ~~قال البيهقي تفرد بذكر الباز فيه مجالد وخالفه الحفاظ انتهى ولا يخفى أن ~~مجالدا من رجال مسلم وأهل السنن وأما ما ذكره بعض الشراح من أن الترمذي ~~أخرجه من طريق أخرى فلا أصل لذلك بل لم يخرجه إلا من طريق مجالد وقال بعد ~~إخراجه هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي انتهى # والحاصل أن الله سبحانه قد قال في كتابه العزيز وما علمتم من الجوارح فما ~~صدق عليه ms0901 أنه من الجوارح فالصيد به حلال فالبازي إذا كان من جملة الجوارح ~~لم يحتج إلى الاستدلال عليه بغير الآية وأما قوله مكلبين المراد به معلمين ~~لما تصيدون به وليس المراد الكلاب فقط فقد ذهب إلى حل صيد جميع الجوارح ~~جمهور العلماء وأما التعليم فهو مجمع على اشتراطه كما حكى ذلك ابن رشد في ~~نهايته PageV04P058 # وأما اشتراط أن يكون الصيد في غير الحرمين فوجهه واضح وأدلته قد تقدمت في ~~الحج وأما اشتراط أن يكون القتل بخرق لا صدم فيدل عليه اشتراط ذلك في الصيد ~~الذي صيد بالرمي كما في حديث عدي بن حاتم الثابت في الصحيحين وغيرهما أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال له إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابت بعرضه ~~فلا تأكله ولكنه قد ورد في صيد الكلاب المعلمة ما يدل على أن مجرد إمساكها ~~ذكاة كما في حديث عدي أيضا في الصحيحين وغيرهما فإن أمسك عليك فأدركته ~~فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة فلم يشترط ~~صلى الله عليه وسلم في أحاديث صيد الكلب إلا التعلم والتسمية وألا يأكل منه ~~ولم يذكر اشتراط القتل أو تحريم ما قتله الكلب بالصدم وترك الاستفصال في ~~مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم كما تقرر في الأصول ولفظ الإمساك والقتل ~~يصدق على ما كان بالصدم كما يصدق على ما كان بالخرق # قوله أرسله مسلم مسم # أقول أما الإرسال فهو مصرح به في الأحاديث الصحيحة بلفظ إذا أرسلت كلبك ~~المعلم فلا بد من الإرسال وإلا كان الكلب صائدا لنفسه لا لصاحبه وهكذا ~~اشتراط التسمية قد صرحت به الأحاديث الصحيحة ومنها بلفظ إذا أرسلت كلبك ~~فاذكر اسم الله # وأما اشتراط الإسلام فلم يقم على ذلك دليل تقوم به الحجة لكنه إذا لم يسم ~~لم يحل صيده من هذه الحيثية ولعله يأتي إن شاء الله في باب الذبح مزيد كلام ~~على هذا PageV04P059 وقد قدمنا أن اشتراط التعليم مجمع عليه وأما اشتراط أن ~~يلحقه فورا فلا دليل عليه بل المعتبر أن ms0902 يعلم أنه ما أصابه الجارح الذي ~~أرسله أو السهم الذي رمى به وفي لفظ في الصحيح إذا رميت بسهمك فغاب عنك ~~فأدركته فكل ما لم ينتن وفي لفظ الصحيح أيضا كله إلا أن تجده في ماء # وأما قوله ما لم يتخلل إضراب ذي الناب فالظاهر أنه لا وجه له لأن مجرد ~~الإرسال في الابتداء بما يكفي والجارح إنما انبعث مرة أخرى بسبب ذلك ~~الإرسال ولا يقال قد يكون انبعاثه بعد الإضراب ليمسك على نفسه لأنا نقول ~~ذلك خلاف الظاهر فالكلب المعلم مرسل وهذا يكفي # قوله أو هلك بفتك مسلم بمجرد ذي حد # أقول أما اشتراط الإسلام فقد تقدم ما فيه وأما قوله بمجرد ذي حد فليس في ~~الأحاديث إلا مجرد الخرق وهو يحصل بغير ذي الحد ولا يخرج من ذلك إلا ما كان ~~مقتولا بالصدم فإنه وقيذ كما يصيبه المعراض بعرضه ومن جملة ما يحل الصيد به ~~من الآلات هذه البندقة الحديد التي نرمي بها بالبارود والرصاص فإن الرصاصة ~~يحصل بها خرق زائد على خرق السهم والرمح والسيف ولها في ذلك عمل يفوق كل ~~آلة ويظهر لك ذلك بأنك لو وضعت ريشة أو نحوها فوق رماد دقيق أو تراب دقيق ~~وغرزت فيه شيئا يسيرا من أصلها ثم ضربتها بالسيف المحدد أو نحوه من الآلات ~~لم يقطعها وهي على هذه الحالة ولو رميتها بهذه البنادق لقطعتها فلا وجه ~~لجعلها قاتلة بالصدم لا من عقل ولا من نقل PageV04P060 # وأما ما روي من النهي عن أكل ما رمي بالبندقة كما في رواية من حديث عدي ~~ابن حاتم عند أحمد بلفظ ولاتأكل من البندقة إلا ما ذكيت فالمراد بالبندقة ~~هنا هي التي تتخذ من طين يرمي بها بعد أن تيبس وفي صحيح البخاري قال ابن ~~عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم ~~وعطاء والحسن # وهكذا ما صيد بحصى الخذف فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله ~~بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ms0903 وقال إنها لا تصيد ~~صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين ومثل هذا ما قتل بالرمي ~~بالحجارة غير المحددة إذا لم تخرق فإنه وقيذ لا يحل وأما إذا خرقت حل # وأما قوله وإن قصد به غيره فلا وجه له لأنه لا بد أن يكون الصائد صائدا ~~لصيد معين مرسلا لسهمه عليه مسميا عند الرمي لكنه إذا أطلق التسمية بجعلها ~~لصيد معين كمن يرمي إلى قطيع من الصيد فيسمى على ما أصابه السهم منها فهذا ~~صيد حلال # وأما قوله لم يشاركه كافر فيهما فقد عرفت أنه لا دليل على تحريم صيد ~~الكافر PageV04P061 فلا يضر مشاركته للمسلم إذا وقعت منه التسمية وأما كون ~~الأصل في الملتبس الحظر فهو يستقيم فيما إذا وجد الصيد قد قتله الجارح ولم ~~يدر هل ما أرسله هو الذي أصابه أو غيره وهكذا إذا شك هل السهم الذي فيه هو ~~سهمه أو سهم غيره وأما إذا شك هل أمسكه الجارح على الصائد أم أمسكه لنفسه ~~فالأصل عدم إمساكه لنفسه بعد تعليمه وإرساله والتسمية عليه كما تقدم وهكذا ~~إذا شك هل أكل منه أم لا فالأصل عدم أكله منه وأما إذا تيقن أنه أكل منه لم ~~يحل صيده لما قدمنا في الحديث الصحيح من اشتراطه صلى الله عليه وسلم عدم ~~أكل الجارح من الصيد # وأما ما أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا ~~يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها ~~فقال كل مما أمسك عليك وأن أكل منه فهذا الحديث لا يعارض ما ثبت في الصحيح ~~ولا سيما بعد تعليله صلى الله عليه وسلم بقوله فإنما أمسك على نفسه وقد قيل ~~أنه يجمع بين الأحاديث بأن النهي محمول على ما إذا قتله كلب ونحوه وخلاه ثم ~~عاد وأكل منه ولا وجه لهذا الجمع ولا يقوي الحديث على معارضة الأحاديث ~~الثابتة في الصحيحين من طرق ولا سيما بعد اشتمالها على النهي عن الأكل ms0904 كما ~~في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين وغيرهما بلفظ إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل ~~PageV04P062 # وأما كونه لمن أثر سهمه فظاهر لأن الاصطياد وقع به ولا حكم للآخر وأما ~~التذكية حيا فوجه وجوب ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم ~~بلفظ فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه فإنه يدل على وجوب التذكية لما ~~أدركه حيا PageV04P063 # |2 باب الذبح 2 # # | فصل # يشترط في الذابح الإسلام فقط وفري كل من الأوداج ذبحا أو نحرا وإن بقي من ~~كل دون ثلثه أو من القفا إن فرأها قبل الموت وبحديد أو حجر حاد أو نحوهما ~~غالبا والتسمية إن ذكرت ولو قلت أو تقدمت بيسير وتحرك شيء من شديد المرض ~~بعده وندب الاستقبال ولا تغني تذكية السبع ولا ذات الجنين عنه وما تعذر ~~ذبحه لند أو وقوع في بئر فبالرمح ونحوه ولو في غير موضع الذبح # قوله باب الذبح # قوله فصل يشترط في الذابح الإسلام فقط # أقول إذا ذبح الكافر ذاكرا لاسم الله عز وجل غير ذابح لغير الله وأنهر ~~الدم وفرى الأوراج فليس في الأدلة ما يدل على تحريم هذه الذبيحة الواقعة ~~على هذه الصفة ولا يصح الاستدلال بمثل قوله عز وجل @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ ~~لكون الخطاب فيها للمسلمين لأنا نقول الخطاب فيها لكل من يصلح للخطاب فمن ~~زعم أن الكافر خارج من ذلك بعد أن ذبح لله وسمى فالدليل عليه PageV04P064 # وأما إذا ذبح الكافر لغير الله فهذه الذبيحة حرام ولو كانت من مسلم وهكذا ~~إذا ذبح غير ذاكر لاسم الله عز وجل فإن إهمال التسمية منه كإهمال التسمية ~~من المسلم حيث ذبحا جميعا لله عز وجل وسيأتي الكلام على التسمية # وإذا عرفت هذا لاح لك أن الدليل على من قال باشتراط إسلام الذابح لا على ~~من قال إنه لا يشترط فلا حاجة إلى الاستدلال على عدم الاشتراط بما لا دلالة ~~فيه على المطلوب كالاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذبائح ~~المنافقين فإن المنافقين كان يعاملهم صلى ms0905 الله عليه وسلم معاملة المسلمين ~~في جميع الأحكام عملا بما أظهروه من الإسلام وجريا على الظاهر # وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر فدعوى الإجماع ~~غير مسلمة وعلى تقدير أن لها وجه صحة فلا بد من حملها على ذبيحة كافر ذبح ~~لغير الله أو لم يذكر اسم الله # وأما ذبيحة أهل الذمة فقد دل على حلها القرآن الكريم @QB@ وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ ومن قال إن اللحم لا يتناوله الطعام فقد قصر في ~~البحث ولم ينظر في كتب اللغة ولا نظر في الأدلة الشرعية المصرحة بأن النبي ~~صلى الله عليه و آله وسلم أكل ذبائح أهل الذمة كما في أكله صلى الله عليه ~~وسلم للشاة التي طبختها يهودية وجعلت فيها سما والقصة أشهر من أن نحتاج إلى ~~التنبيه عليها ولا مستند للقول بتحريم ذبائحهم إلا مجرد الشكوك والأوهام ~~التي يبتلى بها من لم يرسخ قدمه في علم الشرع فإن قلت قد يذبحون لغير الله ~~أو بغير تسمية أو على غير الصفة المشروعة في الذبح قلت إن صح شيء من هذا ~~فالكلام في ذبيحتهم كالكلام في ذبيحة المسلم إذا وقعت على PageV04P065 أحد ~~هذه الوجوه وليس النزاع إلا في مجرد كون كفر الذمى مانعا لا في كونه أخل ~~بشرط معتبر # قوله وفري كل من الأوداج إلخ # لم يثبت في المرفوع ما يدل على اشتراط فرى الأوداج إلا ما أخرجه أبو داود ~~من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج وفي إسناده عمرو ~~ابن عبد الله الصنعاني وقد تكلم فيه غير واحد والتفسير فيه مدرج كما صرح ~~بذلك أبو داود في السنن ولكن هذا التفسير قد ثبت في كتب اللغة ما يوافقه ~~فهو صحيح إنما الشأن في صحة الحديث وقيام الحجة به # وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ما أنهر الدم ms0906 وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا ~~فهذا يدل على أن التذكية بشيء يحصل به إنهار الدم حلال وإن لم يحصل فرى ~~الأوداج # وأخرج أحمد وأهل السنن من حديث أبي العشراء عن أبيه قال قلت يا رسول الله ~~أما تكون الذكاة إلا في اللبة والحلق قال لو طعنت في فخذها لأجزأك قال ~~PageV04P066 الترمذي بعد إخراجه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن ~~سلمة ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث قال الخطابي وضعفوا هذا ~~الحديث لأن رواته مجهولون وأبو العشراء لا يدرى من أبوه ولم يروه عنه غير ~~حماد بن سلمة وقال ابن حجر في التلخيص وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه ~~يعني أبا العشراء على الصحيح وهو لا يعرف حاله انتهى قلت حماد بن سلمة إمام ~~لا يضر تفرده ما لم يكن في المروي عنه ما يمنع من قبوله # وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة ~~في الحلق واللبة وفي إسناده سعيد بن سلام العطار قال أحمد كذاب # والحاصل أنه قد دل الحديث الصحيح على أن المعتبر إنهار الدم فإذا طعن في ~~الحلق واللبة حتى أنهر الدم ولم يفر الأوداج كلها كان الذبح صحيحا والذبيحة ~~حلالا ويؤيد هذا حديث عدي بن حاتم عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة ~~قلت يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينا إلا الظرار وشقة العصا فقال ~~صلى الله عليه وسلم أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله وأخرجه أيضا الحاكم ~~وابن حبان ومداره على سماك بن حرب عن مري بن قطري عنه وقد أخرج معناه أحمد ~~والطبراني والبزار عن ابن عمر بإسناد صحيح ومعلوم أن شقة العصا لا تفري كل ~~الأوداج PageV04P067 # وهكذا ما روي من قصة الرجل الذي رأى لقحة في الموت فلم يجد ما ينحرها به ~~فأخذ وتدا فوجأها ms0907 به في لبتها حتى أهرق فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمره بأكلها وهو في سنن أبي داود والنسائي # وبهذا نعرف أنه لا وجه تقوم به الحجة على اشتراط فرى الأوداج وأنها تصح ~~التذكية بحديدة أو حجر أو بشقة عصا أو ما أنهر الدم كائنا ما كان ما لم يكن ~~سنا أو ظفرا # قوله والتسمية إن ذكرت إلخ # أقول وجهه ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة من ترتيب جواز الأكل على إنهار ~~الدم وذكر اسم الله فإن ذلك يقيد أن التسمية شرط لا تحل الذبيحة بدونها ~~لكنه قد ورد ما يدل على أنه إذا التبس على الآكل هل ذكر اسم الله على ~~الذبيحة أم لا فإنه يسمى عليها ويأكلها كما في البخاري وغيره من حديث عائشة ~~أن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله ~~عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر فهذا ~~يدل دلالة بينة على أنه إذا التبس على الآكل هل وقعت التسمية من الذابح أم ~~لا أنه يكتفي بالتسمية منه عند الأكل # فالحاصل أن التسمية فرض على الذابح وإعادتها فرض عند الأكل على المتردد ~~وليس في هذا الحديث ما يدل على أن التسمية سنة فقط كما قاله جماعة ~~PageV04P068 # وأما قوله إن ذكرت فليس في الأدلة ما يدل على أن النسيان يسقط هذه ~~الفريضة إلا الأحاديث العامة الواردة برفع الخطأ والنسيان وقد قدمنا لك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن الله عز وجل أنه قال عند الدعاء بقوله ~~@QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ قد فعلت وذلك ثابت في الصحيح # وأما قوله وإن قلت أو تقدمت بيسير فأقل تسمية أن يقول بسم الله وتقدمها ~~لا يضر إذا كانت قبل ذلك بوقت لا ينافي أن تكون مفعوله للذبح # وأما قوله وتحرك شيء من شديد المرض بعده فوجهه أنها لا تعلم الحياة إلا ~~بذلك وإلا كانت التسمية واقعة على ميتة # قوله وندب الاستقبال # أقول ms0908 ليس على هذا دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من قياس وما قيل من أن ~~القول بندب الاستقبال في الذبح قياس على الأضحية فليس بصحيح لأنه لا دليل ~~على الأصل حتى يصلح للقياس عليه بل النزاع فيه كائن كما هو كائن في الفرع ~~والندب حكم من أحكام الشرع فلا يجوز إثباته إلا بدليل تقوم به الحجة # قوله ولا تغني تذكية السبع # أقول هذا صحيح لأن ذلك مما لم يأذن الله سبحانه ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وليس هذا السبع من جوارح الصيد المرسلة المعلمة حتى يكون إمساكه تذكية ~~ولهذا يقول الله عز وجل @QB@ وما أكل السبع إلا ما ذكيتم @QE@ وهذا دليل ~~قرآني PageV04P069 لا يحتاج إلى الاستدلال بغيره على فرض أن المانع محتاج ~~إلى دليل وليس كذلك فإن قيامه مقام المنع يكفيه والدليل على من ادعى أن ~~تذكية السبع تذكية محللة # قوله ولا تذكية ذات الجنين عنه # أقول حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ~~والدارقطني وابن حبان وصححه من حديث أبي سعيد الخدري وأما تضعيف عبد الحق ~~له بأن في إسناده مجالدا فمدفوع بأنه لم يكن في الطريق التي أخرجه منها أبو ~~داود والترمذي وأيضا قد أخرجه أحمد من طريق غيره وليس فيها ضعف وقد صححه مع ~~ابن حبان ابن دقيق العيد وحسنه الترمذي وقد روى من طريق غيره من الصحابة ~~منهم على وابن مسعود وأبو أيوب والبراء وابن عمر وابن عباس وكعب ابن مالك ~~وقد ذكرنا في شرح المنتقى من أخرج هذه الأحاديث عن هؤلاء الصحابة فالحديث ~~صحيح في نفسه فكيف وقد ورد من حديث سبعة من الصحابة غير أبي سعيد # وأما من قال إن قوله صلى الله عليه وسلم ذكاة أمه منصوب بنزع الخافض وأن ~~التقدير كذكاة أمه فهذا مع كونه خلاف الرواية هو أيضا خلاف الدراية فإن ~~الشارع إنما أراد التعريف بأن ذكاة الأم ذكاة لما في بطنها ولم يرد أنه ~~يذكى كما تذكى الأم فإن ذلك ليس فيه ms0909 كثير فائدة مع أنه قد وقع في سؤال من ~~سأل رسول الله صلى الله PageV04P070 عليه وآله وسلم ما يفيد المعنى المراد ~~فإن لفظ الحديث عند أحمد وأبي داود قال قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ~~ونذبح البقرة والشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكل فقال كلوه إن شئتم فإن ~~ذكاته ذكاة أمه فإنهم لم يسألوه عن كيفية تذكيته إنما سألوه عن حل أكله أو ~~تحريمه إذا وجدوه في بطنها فالرفع في وجه هذه السنة بما لا يسمن ولايغني من ~~جوع خروج عن الإنصاف # قوله وما تعذر ذبحه إلخ # أقول هكذا جاءت السنة الصحيحة بذلك كما في الصحيحين وغيرهما من حديث رافع ~~بن خديج قال كنا مع رسول الله صلى عليه وآله وسلم في سفر فند بعير من إبل ~~القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هذا فأفعلوا به هكذا ~~وظاهر هذا الحديث أنه إذا مات بهذه الرمية كان حلالا ولا يحتاج إلى تذكية ~~وإليه ذهب الجمهور وقال مالك والليث وسعيد بن المسيب وربيعة إنه لا يحل ~~الأكل لما توحش إلا بتذكية في حلقه أو لبته والحديث يرد عليهم وأيضا ما ~~تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو طعنت في فخذها لأجزأك PageV04P071 # |2 باب الأضحية 2 # PageV04P072 # والأضحية تسن لكل مكلف بدنة عن عشرة وبقرة عن سبعة وشاة عن ثلاثة وإنما ~~يجزيء الأهلي ومن الضأن الجذع فصاعدا ومن غيره الثني فصاعدا إلا الشرقاء ~~والمثقوبة والمقابلة والمدابرة والعمياء والعجفاء وبينة العور والعرج ~~ومسلوبة القرن والأذن والذنب والألية ويعفى عن اليسير # قوله باب الأضحية تسن لكل مكلف # أقول لا خلاف في مشروعية الأضحية وأنها قربة عظيمة وسنة مؤكدة وقد ذهب ~~الجمهور إلى أنها غير واجبة قال ابن جزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها ~~واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين ~~انتهى وذهب الأقلون إلى وجوبها واستدلوا ms0910 بما أخرجه أحمد وابن ماجة من حديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد سعة فلم يضح ~~PageV04P073 فلا يقربن مصلانا وصححه الحاكم قال ابن حجر في الفتح رجاله ~~ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره # ووجه الاستدلال به لما نهى من كان ذا سعة قربان المصلي إذا لم يضح دل على ~~أنه قد ترك واجبا فكأنه لا فائدة في التقرب بالصلاة للعبد مع ترك هذا ~~الواجب # واستدلوا أيضا بما في الصحيحين وغيرهما من حديث جندب بن سفيان البجلي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ~~ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله وبما في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا ~~وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي حديث أنس في الصحيحين وغيرهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد والأوامر ظاهرة في الوجوب ~~لا سيما مع الأمر بالإعادة وأجاب الجمهور بأنه هذه الأوامر مصروفة عن ~~معناها الحقيقي وهو الوجوب لما ورد في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالتضحية ولم تؤمر بها أمته وأنها عليه فريضة ولهم تطوع ولم يصح من ~~الأحاديث شيء وفي أسانيدها من هم في الضعف في أسفل مراتبه وهكذا لا ~~PageV04P074 القول بصرف أحاديث الأوامر عن معانيها الحقيقية أنه ضحى عن ~~أمته وفي حديث آخر ضحى عن محمد وآل محمد لأن تضحيته صلى الله عليه وسلم قد ~~قامت مقام التضحية منهم وذلك مزية خصه الله سبحانه بها ومما يؤيد الوجوب ~~حديث مخنف ابن سليم عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه أنه صلى ~~الله عليه وسلم ms0911 قال بعرفات يا أيها الناس على أهل كل بيت أضحية في كل عام ~~وعتيرة ونسخ العتيرة لا يسلتزم نسخ الأضحية ومما يدل على الوجوب قوله عز ~~وجل فصل لربك وانحر إن كان المراد معنى النحر الحقيقي وهو نحر الأضحية لا ~~إن PageV04P075 كان المراد وضع اليد على النحر كما ورد في رواية وبهذا ~~ويعرف أن الحق ما قاله الأقلون من كونها واجبة ولكن هذا الوجوب مقيد بالسعة ~~فمن لا سعة له لا أضحية عليه # قوله بدنة عن عشرة وبقرة عن سبعة # أقول الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن نشترك في الهدي في الإبل كل سبعة في بدنة ولكنه يمكن أن ~~تحمل هذه الأدلة على الهدى وتخص الأضحية بما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي ~~وحسنه وابن ماجة من حديث ابن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة ويشهد له ما في ~~الصحيحين من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشر من ~~الغنم ببعير # قوله وشاة عن ثلاثة # أقول قد ورد إجزاء الجذع من الضأن مطلقا ومقيدا فأما المطلق فكقوله صلى ~~الله عليه وسلم نعم الأضحية الجذع من الضأن أخرجه أحمد والترمذي من حديث ~~أبي هريرة وكقوله صلى الله عليه وسلم خير الأضحية الكبش الأقرن أخرجه داود ~~وابن ماجة والحاكم والبيهقي من حديث عبادة بن الصامت PageV04P076 وأخرجه ~~الترمذي وأخرج ابن ماجة نحوه من حديث أبي أمامة وأخرج أبو داود وابن ماجة ~~من حديث أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يجوز الجذع من الضأن ضحية وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة بن عامر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتضحية بالجذع من الضأن وفي الباب ~~أحاديث # وأما المقيد فكحديث أبي أيوب الأنصاري أنه سأله عطاء بن يسار كيف كانت ~~الضحايا فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0912 قال كان الرجل في عمد ~~النبي صلى الله عليه و آله وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته الحديث أخرجه ~~في الموطأ وابن ماجة والترمذي وصححه وكحديث أبي سريحة قال حملني أهلي على ~~الجفاء بعدما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن ~~يبجلنا جيراننا أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح ويدل عليه أحاديث واردة في هذا ~~المعنى وجميع الأحاديث المطلقة والمقيدة تدل على أن أقل ما يجزيء في ~~الأضحية الجذع من الضأن وأنها تجزيء أهل البيت كما تجزيء الواحد وحده وقد ~~حكى الترمذي في سننه أن الشاة تجزيء عن أهل البيت قال والعمل على هذا عند ~~أهل العلم وهو قول أحمد واسحاق واحتجا بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى PageV04P077 بكبش فقال هذا عمن لم يضح من أمتي وقال بعض أهل العلم لا ~~تجزيء الشاة إلا عن نفس واحدة وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل ~~العلم انتهى فعرفت بكلام الترمذي هذا عدم صحة ما زعمه النووي وابن رشد ~~والمهدي في البحر من أن الشاة لا تجزيء إلا عن ثلاثة فالحق أنها تجزيء عن ~~أهل البيت وإن كانوا مائة نفس # وأما قوله وإنما يجزيء الأهلي فوجهه أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضحى بوحش ولا جوز التضحية به لأمته وهذا يكفي # وأما قوله والجذع من الضأن فصاعدا فوجهه ما قدمنا من الأدلة وأما ما ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقى عتود فذكره للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ضح به أنت والعتود من ولد المعز ما أتى عليه حول فيجاب عنه بأنه ~~أخرج هذا الحديث البيهقي بإسناد صحيح أنه قال له صلى الله عليه وسلم ضح به ~~أنت ولا رخصة فيها لأحد بعدك # وأما قوله ومن غيره الثنى فصاعدا فوجهه ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من ~~حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ms0913 وسلم لا تذبحوا إلا إلا مسنة ~~إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن فقيد إجزاء الجذعة بكونها من ~~الضأن PageV04P078 وعليه تدل الأحاديث المتقدمة فلا يجزيء من غيرها إلا ~~المسن وهو الثني # قوله إلا الشرقاء والمثقوبة إلخ # أقول وقد ورد عن الشارع ما لا يجزيء فينبغي العمل على ذلك ومن ذلك ما ~~أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي والنووي وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم ~~والبيهقي من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ~~والعرجاء البين ظلعها والكسيرة التي لا تنقي وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه ~~الترمذي من حديث علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضحي بأعضب ~~القرن والأذن وأخرج أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه والحاكم من حديث ~~عتبة ابن عبد السلمي قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة ~~والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى ~~يبدو صماخها والمستأصلة التي ذهب قرنها من أصله والبخقاء التي تبخق عينها ~~PageV04P079 والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفا وضعفا والكسراء التي لا تنقي ~~وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وأخرجه أيضا البزار وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي من حديث علي قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولاخرقاء # وأما قوله ومسلوبة الذنب والألية فيرده ما أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي ~~من حديث أبي سعيد قال اشتريت كبشا أضحي به فعوى الذئب فأخذ الألية فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف جدا وفيه ~~أيضا محمد بن قرظة وهو مجهول وعلى هذا فلا تقوم به حجة ولكن قد عرفناك أنه ~~يقتصر في هذه العيوب على ما ورد عن الشارع لأن الأصل إجزاء ما جوز الشارع ~~التضحية به ولا يخرج عن ذلك إلا ما استثناه # وأما قوله ويعفى عن اليسير فيدل عليه ms0914 ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~البين عورها والبين مرضها والبين ظلعها وقوله التي تستأصل أذنها حتى يبدو ~~صماخها وقوله التي ذهب قرنها من أصله PageV04P080 # | فصل # ووقتها لمن لا تلزمه الصلاة من فجر النحر إلى آخر ثالثه ولمن تلزمه وفعل ~~من عقيبها وإلا فمن الزوال فإن اختلف وقت الشريكين فآخرهما # قوله فصل ووقتها لمن لا تلزمه الصلاة إلخ # أقول الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وفي غيرهما قاضية ~~بأن وقتها من بعد الصلاة وفي بعضها التقييد بصلاة الإمام كما في حديث جندب ~~بن سفيان البجلي في الصحيحين وغيرهما بلفظ ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح ~~باسم الله وفي بعضها أنه صلى الله عليه وسلم أمر من نحر قبل أن ينحر أن ~~يعيد بنحر آخر وهو في صحيح مسلم وغيره فالصلاة مقيدة بكونها صلاة الإمام ~~ومقيدة أيضا بنحر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون النحر إلا بعد صلاة ~~الإمام ونحره # فمن ذبح قبل الصلاة لم تجزه وعليه الإعادة كما في حديث أنس في الصحيحين ~~وغيرهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر من كان ذبح قبل ~~الصلاة فليعد وفي لفظ البخاري من هذا الحديث من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح ~~لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين PageV04P081 # ولا فرق في هذه الأحاديث بين من تلزمه الصلاة ومن لا تلزمه فلا ذبح قبل ~~صلاة العيد الجامعة ولا وجه لما قاله المصنف من أن وقتها لمن لا تلزمه ~~الصلاة من فجر النحر # وأما آخر وقت الذبح فحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كل أيام التشريق ذبح أخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي وله طرق ~~ويؤيده الحديث الصحيح في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فمن زعم أنه ~~لا يجزيء الذبح إلا يوم النحر أو أنه يجزيء بعد أيام التشريق فهذا الحديث ~~وما يقويه يرد عليه # ووجه الرد أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ms0915 لنا أن أيام التشريق كلها ذبح ~~فمن زعم أن غيرها وقت للذبح فعليه الدليل ولا دليل ينتهض للقول به والمراد ~~هنا الذبح الخاص الذي يكون أضحية مجزية فدعوى أنه يجزيء الذبح عن الأضحية ~~في غيرها غير مقبولة وفي هذه المسألة خمسة مذاهب قد استوفيتها واستوفيت ما ~~استدل به عليها في شرح المنتقى PageV04P082 # | فصل # وتصير أضحية بالشراء بنيتها فلا ينتفع قبل النحر بها ولا بفوائدها ويتصدق ~~بما خشي فساده فإن فاتت أو تعيبت بلا تفريط لم يلزمه البدل ولو أوجبها إن ~~عين وإلا غرم قيمتها يوم التلف وإن نقصت عما يجزيء وله البيع لإبدال مثل أو ~~أفضل ويتصدق بفضلة الثمن وما لم يشتره فبالنية حال الذبح وندب تولية وفعله ~~في الجبانة وكونها كبشا موجوءا أقرن أملح وأن ينتفع ويتصدق ويكره البيع # قوله فصل وتصير أضحية بالشراء بنيتها # أقول ليس في مصير الأضحية أضحية بمجرد الشراء بالنية ولا في ثبوت هذه ~~الأحكام التي ذكرها المصنف من أنه لا ينتفع بها إلى آخر ما ذكره من ذلك ~~دليل تقوم به حجة ويجب المصير إليه والعمل به فإن كان هذا قياسا للأضحية ~~على الهدي إن كان الباب مختلفا فلا بأس بذلك فإنه قد ورد في الهدى أن الهدى ~~إذا خشي عليها موتا فلينحرها ولا يطعمها هو ولا أحد من أهل رفقته كما في ~~صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قبيصة PageV04P083 # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ناجية الخزاعي وكان ~~صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت كيف أصنع بما عطب من البدن ~~قال انحره واغمس نعله في دمه واضرب صفحته وخل بينه وبين الناس فليأكلوه قال ~~الترمذي حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم في هدى التطوع إلى آخر ~~كلامه في سننه وأخرج نحوه مالك في الموطأ عن هشام ابن عروة عن أبيه # وورد في منع بيع الهدى ما أخرجه أحمد وأبو داود والبخاري في التاريخ وابن ~~حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال أهدى ms0916 عمر نجيبا فأعطي بها ~~ثلاثمائة دينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أهديت ~~نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنا قال لا انحرها ~~إياها # فالحاصل أنه إن صح قياس الأضحية على الهدى فذاك وإلا فالأصل عدم ثبوت شيء ~~من هذه الأحكام ومما يدل على اختلاف البابين أنه قال في الضحايا كلوا ~~PageV04P084 وادخروا واتجروا # قوله فإن فاتت أو تعيبت بلا تفريط لم يلزمه البدل # أقول قد قدمنا الأدلة على وجوب الأضحية فهذه التي اشتراها إذا تلفت أو ~~تعيبت بقي الخطاب عليه في الوفاء بما هو واجب عليه إن كان قائلا بالوجوب أو ~~بما هو سنة إن كان يرى أنها سنة فكون مجرد التلف أو التعيب مسقط للأضحية ~~مسوغا لعدم إبدال ما تلف أو تعيب محتاج إلى دليل وكيف يصح هذا والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول لمن ذبح قبل الصلاة أن يذبح مكانها أخرى ويقول لمن نحر ~~قبل نحره أن يعيد بنحر آخر ويقول من كان ذبح قبل الصلاة فليعد وهذه ~~الأحاديث قد تقدمت وهي ثابتة في الصحيح فينظر ما وجه كلام المصنف فإن هذا ~~أيضا مع كونه خلاف الدليل بخالف حكم الهدي فيكون قادحا في القياس مع أنه لا ~~وجه لثبوت ما ذكره من أحكام الأضحية إلا مجرد قياس على الهدي كما قدمناه ~~وأيضا مما يقدح في ذلك القياس تجويز المصنف للبيع لإبدال مثل أو أفضل مع ما ~~تقدم في الهدى من نهيه صلى الله عليه وسلم لعمر عن البيع وأمره بأن يذبح ~~النجيبة # وأما قوله وما لم يشتره فبالنية حال الذبح فالظاهر أنه لا فرق بين ما ~~اشتراه وما لم يشتره إذ أنه إذا ذبحه بنية الأضحية وفى بما عليه وصار فاعلا ~~لما شرعه الله لعباده من الضحايا PageV04P085 # قوله وندب توليه بنفسه # أقول وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته بيده الشريفة كما ~~وردت بذلك الأحاديث الصحيحة فمن أراد القيام بحق هذه القربة المتواترة ~~والشريعة الواضحة فليفعل كما فعل ms0917 رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مانع من ~~شرع ولا عقل من الاستنابة والمنع من ذلك مجرد قاعدة فقهية لا يعرف لها أصل ~~ولا يحسن # والاستدلال على المنع بنحره صلى الله عليه وسلم لهديه بيده مرفوع بأن هذا ~~الحديث بخصوصه يدل على جواز الاستنابة فإنه صلى الله عليه وسلم استناب عليا ~~في نحر البعض كما ذلك ظاهر مشهور ثابت في الصحيح فهو حجة على المستدل به لا ~~له # قوله وفعله في الجبانة # أقول وجه هذا ما ثبت في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته ~~في الجبانة فالاقتداء به مندوب لأنه لم يرد ما يدل على أن ذلك خاص به ولا ~~ورد ما يدل على أن ذلك عزيمة على الأمة فكان مندوبا وفي الذبح في الجبانة ~~فوائد منها أن يعلم بذلك الفقراء فيقصدونه ويردون عليه ولا سيما في حق ~~الإمام فإن الناس يعلمون بذبحه للأضحية حتى يذبحوا ضحاياهم فتكون ضحايا ~~مجزئة لما قدمنا من أنه صلى الله عليه وسلم أمر من نحر قبل أن ينحر أن يعيد ~~نحره وما ثبت PageV04P086 لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت للأئمة بعده # قوله وكونها كبشا موجوءا أقرن أملح # أقول وجه ذلك ما أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين ~~موجوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد الله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وذبح ~~الآخر عن محمد وآل محمد # وهذا الحديث وإن كان في إسناده عيسى بن عبد الرحمن بن فروة وفيه ضعف فقد ~~روى مثله من حديث عائشة # وروى أيضا أنه ضحى بكبشين موجوءين أقرنين من حديث عائشة عند أحمد والحاكم ~~والبيهقي وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال خفيف وأخرج نحوه أحمد بإسناد حسن ~~من حديث أبي رافع # وقوله في الحديث الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يضحي ~~يدل على أن ذلك هو الغالب من أحواله كما يفيد ms0918 لفظ كان وبهذا يثبت حكم الندب ~~ولا ينافيه لمخالفة في بعض الأحوال كما في حديث أبي سعيد قال ضحى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل أخرجه أهل السنن وصححه الترمذي وابن ~~حبان وهو على شرط مسلم PageV04P087 # فإن قلت ندبية التضحية بالكبش يدل على أنه أفضل من التضحية بالإبل والبقر ~~مع العلم بأن التضحية بالناقة والبقرة الانتفاع بها لأهل البيت والفقراء ~~أكثر ولهذا عدلت عشرا من الغنم أو سبعا كما تقدم # قلت ملازمته صلى الله عليه وسلم للتضحية بالكبش أو الكبشين مع وجوج الإبل ~~في عصره وكثرتها يدل على أفضليتها في الأضحية وإن كانت مفضولة من وجه آخر # قوله وينتفع ويتصدق # أقول وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلوا وادخروا وائتجروا كما ~~ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وفي لفظ كلوا وادخروا وتصدقوا وذلك ثابت في ~~الصحيحين وغيرهما # وقد كان صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدخروا ثلاثة أيام ثم يتصدقوا بما ~~بقي ثم نسخ ذلك وبين لهم أنه إنما قصرهم على الثلاث لأجل الدافة التي دفت ~~من محاويج العرب ومعنى قوله واتجروا أي اطلبوا الآجر بالصدقة كما بينه في ~~الرواية الأخرى بقوله وتصدقوا وفي الباب أحاديث # وأما قوله ويكره البيع فوجهه أن البيع ليس بأكل ولا ادخار ولا اتجار وهو ~~أيضا خلاف ما تفيده الأضحية من معنى التقرب وإذا كان قياس الضحايا على ~~الهدايا صحيحا فقد ثبت عنه النهي عن أن يعطي الجازر من الهدايا شيئا فكيف ~~يجوز بيع PageV04P088 ما ألحق بها من الضحايا ولكن في صحة القياس ما قدمنا # | فصل # والعقيقة ما تذبح في سابع المولود وهي سنة وتوابعها وفي وجوب الختان خلاف # قوله فصل والعقيقة ما تذبح في سابع المولود وهي سنة وتوابعها # أقول ذهب الجمهور إلى أنها سنة فقط وذهب أهل الظاهر والحسن البصري إلى ~~وجوبها استدل القائلون بالوجوب بما ورد من الأوامر كقوله صلى الله عليه ~~وسلم مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى أخرجه البخاري ~~وغيره من ms0919 حديث سلمان بن عامر الضبي ومن أدلة الوجوب أيضا ما أخرجه أحمد ~~وأهل السنن وصححه الترمذي والحاكم وعبد الحق من حديث سمرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ~~فيه ويحلق PageV04P089 رأسه فإن قوله كلا غلام رهينة يعقيقة يفيد أنها ~~واجبة عليه وهذا الحديث وإن كان من رواية الحسن عن سمرة ولم يسمع منه فقد ~~ذكر الحفاظ كالبخاري أنه سمع منه هذا الحديث بخصوصه فلا علة فيه وقال ~~الجمهور إن الأحاديث المشتملة على ما يفيد الوجوب مصروفة عن المعنى الحقيقي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام ~~شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديثه لا يخرج عن الحسن وإن كان في روايته عن ~~أبيه عن جده فقال وقد روى عن أبي حنيفة أن العقيقة ليست سنة والأحاديث ترد ~~عليه # وكراهته صلى الله عليه وسلم للاسم لا يدل على كراهة المسمى كما روى عنه ~~من حديث عمرو بن شعيب هذا أنه قال لا أحب العقوق لأنهم قالوا له إنما نسألك ~~عن أحدنا يولد له فقال من أحب أن ينسك الحديث وقد زعم محمد بن الحسن أن ~~العقيقة جاهلية نسخها الإسلام وهذا مدفوع بثبوتها في الإسلام بما يقوم به ~~الحجة وفي الأحاديث ما يدل على أن العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ~~كما في حديث عمرو بن شعيب المتقدم وكما في حديث عائشة عند أحمد والترمذي ~~وصححه PageV04P090 قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلام شاثان ~~مكافأتان وعن الجارية شاة وأخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي ومثله ما أخرجه ~~أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وصححه ~~الترمذي من حديث أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~العقيقة فقال نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ولا ينافى حديث سلمان ~~بن عامر الضبي ms0920 المتقدم فإن هذه الأحاديث مشتملة على زيادة يتعين قبولها ~~وهكذا لا ينافي هذه الأحاديث ما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا لما ذكرنا من أن الزيادة ~~مرجحة على أن في رواية النسائي لحديث ابن عباس هذا بلفظ كبشين كبشين # فالحاصل أن العقيقة سنة من سنن الإسلام ولا يتم الوفاء بهذه السنة إلا ~~بذبح شاتين عن الذكر وشاة عن الأنثى # وأما توابعها التي أشار إليها المصنف فهي ما وردت به الأدلة فمنها ما ~~تقدم في حديث سلمان بن عامر الضبي من قوله أميطوا عنه الأذى وكذلك ما تقدم ~~في حديث سمرة من قوله تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه ومنها ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث بريدة الأسلمي وإسناده صحيح كما قال ~~في التلخيص وفيه نظر فإن في إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال ولفظه ~~كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله ~~بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وفي لفظ من حديث عائشة ~~عند ابن حبان وابن السكن وصححاه بلفظ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجعلوا مكان الدم PageV04P091 خلوة فتوابع العقيقة هي ما اشتملت عليه هذه ~~الأحاديث لا ما وقع في كثير من كتب الفروع من الخرافات التي تستسمجها ~~العقول # ومن توابع العقيقة التصدق بوزن شعر رأس الصبي من الورق كما في حديث أبي ~~رافع عند أحمد والبيهقي مرفوعا وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال وشهد له حديث ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عند مالك وأبي داود في المراسيل والبيهقي أن ~~فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة # قوله وفي وجوب الختان خلاف # أقول ثبوت مشروعية الختان في هذه الملة الإسلامية أوضح من شمس النهار فما ~~سمع السامعون منذ كان الإسلام وإلى هذه الغاية أن مسلما من المسلمين تركه ~~أو ترخص في تركه أو تعلل ms0921 بما يحصل من مزيد الألم لا سيما للصبيان الذين لم ~~يجر عليهم قلم التكليف ولا كانوا في عداد من يخاطب بالأمور الشرعية وقد صار ~~مثل هذا الشعار علامة للمسلم تميزه عن الكفار إذا اختلط بهم فالقول بوجوبه ~~هو الحق والاشتغال بالكلام على ما ورد فيه والقدح في بعض طرقه اشتغال بما ~~لا يسمن ولا يغني من جوع فثبوته معلوم بالقطع الذي لا شك فيه ولا شبهة وقد ~~كان يؤمر بذلك أهل الإسلام ويؤمر من أسلم بأن يختتن وفي هذا كفاية مستغنية ~~عن المزيد وقد كان يفعله أنبياء الله عليهم السلام كما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV04P092 ~~اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة وقد كان ثابتا في ~~الجاهلية ثبوتا لا ينكره أحد فقرره الإسلام ولا يصح الاستدلال بحديث الختان ~~سنة في الرجال ومكرمة في النساء لأن السنة تشمل الثابت من سنته صلى الله ~~عليه وسلم وآله وسلم أعم من أن يكون واجبا أو مسنونا أو مندوبا على أن هذا ~~الحديث في إسناده من لا يقوم به الحجة مع كونه مضطربا اضطرابا شديدا وقد ~~ذكرت ذلك في شرح المنتقى وذكرت عدم انتهاض الأدلة على الوجوب ولكن الصواب ~~ما هنا PageV04P093 # |2 باب الأطعمة والأشربة 2 # # | فصل # يحرم كل ذي ناب من السبع ومخلب من الطير والخيل والبغال والحمير الأهلية ~~وما لا دم له من البري غالبا وما وقعت فيه ميتة إن أنتن بها وما استوى ~~طرفاه من البيض وما حوته الآية إلا الميتتين والدمين ومن البحري ما يحرم ~~شبهه في البري كالجري والمار ما هي والسلحفاة # قوله باب الأطعمة والأشربة # قوله فصل يحرم كل ذي ناب من السبع وذي مخلب من الطير # أقول هكذا جاءت السنة الصحيحة الثابتة من طريق جماعة من الصحابة بأنه ~~يحرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ولا خلاف في ثبوت ذلك ~~PageV04P094 وقيام الحجة به فلا يخرج من هذا العموم الشامل إلا ms0922 ما خصصه ~~الدليل الذي تقوم به الحجة فمن جاءنا بالخاص المقبول فبها ونعمت وجب علينا ~~بناء العام على الخاص ومن لم يأت فهو محجوج بهذا العموم وكلامه رد عليه # ومما ينتهض لتخصيص عموم كل ذي ناب من السباع حديث عبد الرحمن بن عبد الله ~~ابن أبي عمارة قال قلت لجابر الضبع أصيد هي قال نعم قلت آكلها قال نعم قلت ~~أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أخرجه الشافعي وأحمد وأهل ~~السنن والبيهقي وصححه البخاري والترمذي وابن حبان وابن خزيمة وأما إعلال ~~ابن عبد البر لهذا الحديث بعبد الرحمن المذكور فوهم فإنه ثقة مشهور وثقة ~~جماعة من الحفاظ ولم يتكلم فيه أحد وهكذا لا وجه لإعلاله بالإرسال ولم ~~يعارض بشيء # قوله والخيل # أقول لم يأت دليل يدل على تحريمها والأصل الحل لعموم قوله عز وجل @QB@ قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي @QE@ ومع هذا فقد ورد في حل أكلها ما تقوم الحجة ~~ببعضه فثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن في لحوم الخيل وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت ~~PageV04P095 ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن ~~بالمدينة فأكلناه وفي لفظ لأحمد فأكلناه نحن وأهل بيته # وقد أجمع الصحابة على حل الخيل ولم يخالف في ذلك أحد منهم وقد كانت ~~الجاهلية تأكلها في الإسلام وقرر ذلك وما روى عن ابن عباس من أنه قال ~~بكراهيتها فلم يثبت ذلك عنه من وجه صحيح وقد قال بالكراهة الحكم بن عتيبة ~~ومالك وبعض الحنفية والحق الحل بلا كراهة # وأما الاستدلال على التحريم بقوله عز وجل @QB@ والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها @QE@ فساقط لأن الامتنان بنعمة من النعم التي أنعم الله بها على ~~عباده فيما خلقه من الحيوانات لا ينافي غيرهما من النعم هذا على تقدير عدم ~~ورود الأدلة الدالة على الحل فكيف وقد وردت هذه الأدلة التي ذكرناها والبعض ~~منها يكفي وأيضا لو نظرنا إلى الأدلة القرآنية فقط لكان قوله ms0923 عز وجل @QB@ ~~قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية وقوله @QB@ هو الذي خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا @QE@ يدلان بعمومهما على الحل ولا يصلح مجرد الامتنان بنعمة ~~الركوب والزينة لتخصيص عمومهما لعدم الملازمة بين الامتنان والتحريم وأيضا ~~الآية أعني قوله @QB@ لتركبوها @QE@ مكية بالاتفاق وتحليل الخيل كان بعد ~~الهجرة فلو فرضنا أن فيها دلالة كما زعموا لكانت منسوخة بأدلة التحليل ~~PageV04P096 قوله والبغال # أقول قد ذهب الجمهور إلى تحريمها ولا بد من مخصص لها من عموم قوله قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما وقد أخرج أحمد والترمذي بإسناد لا بأس به من حديث ~~جابر قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الإنسية ~~ولحوم البغال وأخرج أحمد من حديث خالد بن الوليد بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن ينادى وفيه وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها وقد ~~ضعفه جماعة من أهل الحديث ولكنه معتضد بالحديث الأول وبعموم القرآن وأخرجه ~~أيضا أبو داود من حديثه بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال ~~والحمير ولم ينهنا عن الخيل وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه # قوله والحمر الأهلية # أقول الأحاديث الثابتة في تحريم الحمر الأهلية متواترة فمنها في الصحيحين ~~من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وأنس والبراء بن عازب سلمة بن الأكوع وأبي ~~ثعلبة الخشني وعبد الله بن أبي أوفى وهو أيضا في صحيح البخاري من حديث ~~PageV04P097 زاهر الأسلمي وهو في الترمذي من حديث أبي هريرة والعرباض بن ~~سارية وهو أيضا عند أبي داود والنسائي من حديث خالد بن الوليد وحديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده وعند أبي داود والبيهقي من حديث المقدام بن معد ~~يكرب فالقائل بحلها مخالف لما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما قول جابر بن زيد أنه أبى تحريم الحمر الأهلية البحر ابن عباس وقرأ ~~قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية فيقال لجابر قد أبى هذا الإباء من ~~البحر ابن عباس هذه ms0924 البحار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ~~وهو من جملة رواتها والحجة في روايته لا في رأيه ولو كان بيده رواية لم تقو ~~على مطاولة هذه الجبال الرواسي # وأما التمسك بعموم الآية فإذا لم يصلح لتخصيصها ما ثبت في السنة تواترا ~~لم يصلح شيء من السنة للاستدلال به للقطع بأن المتواتر منها هو أرفع ~~درجاتها وأعلى رتبها وما استلزم الباطل المجمع على بطلانه باطل بالإجماع # وأما ماأخرجه أبو داود عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ~~ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إنك حرمت ~~لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما ~~حرمتها PageV04P098 من أجل جوال القرية فلا يقوم به الحجة لما في إسناده من ~~الضعف وفي متنه من الشذوذ هذا على تقدير عدم المعارض له فكيف وهو خلاف ما ~~تواتر من السنة # وأما الحمر الوحشية فالإجماع على حلها ثابت وقد صادها الصحابة وأكلوها ~~وأكلها رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر أواضح من أن يحتاج إلى التنبيه ~~عليه # قوله وما لا دم له من البري # أقول قد عرفت أن القرآن قد دل على أصالة الحل فلا يخرج عنه إلا ما دل ~~الدليل الصحيح على تحريمه وأما استدلال من استدل على تحريم الأكل بكون ~~الحيوان مأمورا بقتله منهيا عن قتله فهذا استدلال آخر وهو أن الأمر بالقتل ~~أو هو النهي عن القتل يقتضيان تحريم المأمور بقتله أو المنهي عن قتله ولا ~~دليل على ذلك # وأما الاستدلال على تحريم ما تستخبثه بقوله تعالى @QB@ كلوا من الطيبات ~~@QE@ وبقوله @QB@ كلوا من طيبات ما رزقناكم @QE@ فغاية ذلك الأمر بأكل ما ~~طاب من دون تعرض للمنع من أكل ما لم يطب وهو المستخبث إلا على القول بأن ~~الأمر بالشيء نهي عن ضده وهو هنا بعيد ولكن إذا ضم إلى ذلك قوله تعالى @QB@ ~~ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ أفاد المطلوب من تحريم الخبائث ~~PageV04P099 # وأما قوله ms0925 وما وقعت فيه ميتة إن أنتن بها فوجهه أنه قد صار مستخبثا # وأما قوله وما استوى طرفاه من البيض فلعل وجه هذا الاستقراء ولا يستوي ~~الطرفان إلا في بيض ما يحرم بيضه ولا فائدة لهذا التنصيص على هذا الجزئي بل ~~ما كان حراما كان بيضه حراما وكذلك جميع أجزائه وجميع ما ينفصل عنه # وأما قوله وما حوته الآية فظاهر # وأما استثناء الميتتين والدمين فوجه ذلك ما ورد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم أحل لكم ميتتان ودمان كما تقدم وهو يخصص عموم حرمت عليكم الميتة # قوله ومن البحري ما يحرم شبهه في البري # أقول هذه الكلية محتاجة إلى دليل فإن حيوانات البحر قد دخلت تحت قوله ~~@QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ وما ورد في معناه واختصت بقوله ~~تعالى PageV04P100 @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ~~هو الطهور وماؤه الحل ميتته فلا وجه للقول بتحريم ما يشابه ما حرم من البري ~~بل يقال الأصل حل كل حيوان بحري إلا ما أخرجه الدليل من هذا الأصل ومن عموم ~~الأدلة أو كان مستخبثا لما تقدم # | فصل # ولمن خشي التلف سد الرمق منها ويقدم الأخف فالأخف إلى بضعة منه وندب حبس ~~الجلالة قبل الذبح وإلا وجب غسل المعاء كبيضة الميتة ويحرم شم المعضوب ~~ونحوه كالقبس لا نوره ويكره التراب والطحال والضب والقنفذ والأرنب والوبر # قوله فصل ولمن خشي التلف سد الرمق منها # أقول كان يحسن من المصنف أن يقتدي بعبارة القرآن الكريم في قوله فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه فمجرد حصول الضرورة إلى الأكل من الميتة مسوغ ~~لأكلها وإن لم يخش التلف ويجوز له أن يأكل منها ما يكفيه ولا يلزمه ~~الاقتصار على مجرد سد الرمق وحكم غير الميتة من المحرمات حكمها لأن تحريمها ~~لا يزيد على PageV04P101 تحريم الميتة ولهذا وقع الاستثناء في الكتاب ~~العزيز بقوله إلا ما اضطررتم إليه ولكنه ينبغي تقديم ميتة المأكول على غير ~~المأكول لأن استخباث النفس لميتة المأكول دون استخباثها لميتة ms0926 غير المأكول ~~وهو معنى قول المصنف ويقدم الأخف فالأخف # وأما قوله ? < إلى بضعة منه > ? فلا شك أن في هذا إضرار بالنفس فإن كان ~~دون ضرر الجوع فعل وذلك بأن يخشى إن بقي على الجوع أن ينتهي إلى الموت ولا ~~يخشى مثل ذلك في أكل بضعة من نفسه # قوله وندب حبس الجلالة قبل الذبح # أقول قد ثبت النهي عن أكل لحمها كما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~والترمذي وحسنه بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة ~~وألبانها وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والدارقطني والبيهقي من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها وفي الباب عن أبي ~~هريرة في النهي عن الجلالة قال ابن حجر وإسناده قوي وثبت أيضا النهي عن شرب ~~لبنها من حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان ~~والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن دقيق العيد وظاهر هذه الأحاديث ~~PageV04P102 التحريم لأنه حقيقة النهي فلا يجوز ذبحها قبل الحبس فإن فعل ~~كان أكلها حراما لا كما قال المصنف وإلا وجب غسل المعاء كبيضة الميتة فإنه ~~لا دليل يدل على أن هذا الغسل محلل لذلك المحرم # قوله ويحرم شم المغضوب # أقول المحرم هو أن يأتي إلى العين المغصوبة فيشتمها لا إذا فاحت رائحتها ~~في الهواء فوصلت إلى محل الشم من الذي يقصد ذلك فإن هذا لا تحريم فيه ~~والتكليف به تكليف بما لا يطاق وهو لم يشتم نفس المغصوب إنما كان ذلك بتموج ~~الهواء وإيصال بعض أجزائه لتلك الرائحة إلى بعض # وأما قوله ونحوه كالقبس فقد تقدمت الأدلة الدالة على الاشتراك في النار ~~فلا بد من مخصص يخصص هذا من عموم أدلة الاشتراك # وأما قوله لا نوره فكان على المصنف أن يجعله كالشم لأنها أعراض منفصلة من ~~النار كانفصال أعراض الرائحة من الطيب ولا فرق بينهما إلا كون هذا العرض ~~النوري من الأعراض ms0927 المدركة بحاسة البصر ورائحة الطيب من الأعراض المدركة ~~بحاسة الشم والحق ما عرفناك من أن ذات النار فضلا عن لهبها فضلا عن مجرد ~~نورها مشتركة بين العباد # قوله ويكره التراب # أقول وجهه أنه مما يضر بالبدن ويؤدي إلى التلف كما ذلك معلوم بالوجدان في ~~كلم من حبب إليه أكل نوع من أنواع التراب وحفظ النفس واجب وقد قال الله عز ~~وجل @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ وقد ثبت في السنة أن قاتل نفسه يخلد في ~~النار PageV04P103 # ولا فرق بين سبب وسبب فهذا يدل على تحريم أكل التراب وأما إنكار مجرد ~~الكراهة لعدم صحة الأدلة الواردة في النهي عن التراب فمن ضيق الطعن # قوله والطحال # أقول ليس على هذه الكراهة أثاره من علم بل القول بها دفع لما ثبت في حديث ~~أحل لنا ميتتان ودمان الكبد والطحال والسمك والجراد وقد ادعى بعض أهل العلم ~~الإجماع على عدم الكراهة ويقدح في دعوى هذا الإجماع حكاية الترمذي في سننه ~~عن بعض أهل العلم أنه يقول بكراهته # قوله والضب # أقول الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيح قد دلت على أنه حلال كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي كما في صحيح ~~مسلم وغيره وكما في الصحيحين وغيرهما عن خالد بن الوليد أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أحرام الضب يا رسول الله قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي ~~فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ~~فهذا يدل دلالة بينة أنه حلال وأنه لم يترك أكله صلى الله عليه وسلم إلا ~~لكونه ليس مما يؤكل في أرض قومه فعافه ومثل هذا لا تثبت به الكراهة ~~PageV04P104 # وقد ثبت عند مسلم وغيره من حديث عمر بن الخطاب أنه قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يحرمه # وأما ما روى من حديث أبي سعيد عند مسلم وغيره أن أعرابيا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني في غائط مضبة وإنه عامة طعام أهلي ms0928 فلم يجبه فقلنا ~~عاوده فعاوده فلم يجبه ثلاثا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الثالثة فقال يا أعرابي إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم ~~دواب يدبون في الأرض ولا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهي عنها ~~فينبغي أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن الله ~~سبحانه لم يجعل لممسوخ نسلا كما في صحيح مسلم وغيره فلا يصح أن يكون هذا ~~التردد منه صلى الله عليه وسلم في كونه مما مسخ علة في الكراهة فقد تبين في ~~قوله أنه لا نسل لممسوخ # وأما ما روي من النهي عن أكل الضب فقد ضعف الأئمة الحفاظ هذا الحديث فهو ~~لا يصلح للحجة على فرض انفراده عن المعارض فكيف وقد عورض بما هو أوضح من ~~شمس النهار وأما دعوى ابن حجر أن إسناده حسن فلا يصح ذلك ردا لما علله به ~~PageV04P105 الحفاظ من العلل القادحة ولو قدرنا أنه حسن لم ينتهض لمعارضة ~~شيء من أدلة الحل قال النووي وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه ~~إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم ~~أنهم قالوا هو حرام وما أظنه يصح عن أحد فإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص ~~وإجماع من قبله انتهى # ولو قدرنا أنه ورد شيء على الكراهة كان حمله على أن ذلك قبل أن يتبين حال ~~الضب أن ليس بممسوخ متعينا فليس في المقام ما يصلح للاحتجاج به على ~~الكراهبة أصلا # قوله والقنفذ # أقول هو من حشرات الأرض وقد أخرج أبو داود عن ملقام بن تلب عن أبيه قال ~~صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما قال ~~البيهقي وإسناده غير قوي ولكنه أخرج أحمد وأبو داود من حديث أبي عيسى ابن ~~نميلة الفزاري عن أبيه قال كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذه ~~الآية @QB@ قل لا أجد فيما ms0929 أوحي إلي محرما @QE@ الآية فقال شيخ عنده سمعت ~~PageV04P106 أبا هريرة يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبيثة ~~من الخبائث فقال ابن عمر إن كان قال رسول الله هذا فهو كما قال قال الخطابي ~~ليس إسناده بذاك وقال البيهقي إسناده غير قوي ورواية شيخ مجهول وقال ابن ~~حجر في بلوغ المرام إسناده ضعيف فعلى هذا لا تقوم به الحجة في تحريم القنفذ ~~ولا في كراهته وأما إسحاق بن نميلة فقد ذكره ابن حبان في الثقات # والحاصل أن القول بكراهته فقط غير صواب لأنه إن كان الدليل على ذلك حديث ~~أبي عيسى بن نميلة فهو يدل على التحريم وإن كان الدليل على ذلك غيره فما هو ~~والأصل الحل بدليل الكتاب العزيز كما قدمنا الإشارة إلى ذلك ومما يدل على ~~هذه الأصالة ما أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث سلمان الفارسي قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال الحلال ما أحل ~~الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا لكم ~~عنه وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك # وأخرج البزار وقال سنده صالح والحاكم صححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ ~~ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ~~فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا وتلا @QB@ وما كان ربك ~~نسيا @QE@ PageV04P107 # وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ~~وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها # وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم ~~يحرم فحرم من أجل مسألته وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم ms0930 على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم وفي الباب أحاديث شاهدة لثبوت أصالة الحل في كل شيء ~~ما لم ينقل عنه ناقل تقوم به الحجة # قوله والأرانب # أقول استدلوا على الكراهة بما أخرجه وأحمد والنسائي بإسناد رجال ثقات من ~~حديث أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرنب فلم ~~يأكل وأمر أصحابه بأن يأكلوا ولا دليل في هذا على الكراهة لأن إمساك النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون لسبب من الأسباب كعدم الإلف لأكلها أو عدم ~~انبعاث الشهية إليها # ومثل هذا الحديث من الدلالة على الحل وعدم الكراهة ما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث محمد بن صفوان ~~PageV04P108 أنه صاد أرنبين فذبحهما بمروتين فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمره بأكلهما # وكذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران ~~فسعى القوم فلغبوا وأدركتها وأخذتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذها فقبله قال ابن حجر في الفتح ~~والقول بحل الأرنب هو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى ~~من الفقهاء واحتجوا بحديث خزيمة بن جزء قال قلت يا رسول الله ما تقول في ~~الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى قال ~~ابن حجر وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة # | فصل # ويحرم كل مائع وقعت فيه نجاسته لا جامد إلا ما باشرته والمسكر وإن قل إلا ~~لعطش متلف أو إكراه والتداوي بالنجس وتمكينه غير المكلف وبيعه والانتفاع به ~~إلا في الاستهلاك واستعمال آنية الذهب والفضة والمذهبة والمفضضة ونحوها ~~وآلة الحرير إلا للنساء ويجوز ما عدا ذلك والتجمل بها PageV04P109 # قوله فصل ويحرم كل مائع وقعت فيه ms0931 نجاسة لا جامد إلا ما باشرته # أقول استدلوا على هذا بما أخرجه البخاري وغيره من حديث ميمونة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال ألقوها وما ~~حولها وكلوا سمنكم وفي لفظ من هذا الحديث لأبي داود والنسائي أنه صلى الله ~~عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن ~~كان مائعا فلا تقربوه وفيه التفرقة بين الجامد والمائع # وأخرج أحمد وأبو داود عن حديث أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال إن كان جامدا فخذوها وما حولها ثم ~~كلوا ما بقي وإن كان مائعا فلا تقربوه فتعين حمل رواية ميمونة على السمن ~~الجامد ودلت الرواية الأخرى منه وكذلك حديث أبي هريرة على أنه لا يحل ~~قربانه إذا كان مائعا وهو معنى التحريم فما قاله المصنف هو مدلول ما ذكرناه ~~من الحديثين ولم يعارض ذلك شيء تقوم به الحجة # قوله والمسكر إن قل # أقول قد ثبت تحريم الخمر بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين أولهم وآخرهم لم ~~يخالف في ذلك أحد منهم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ~~PageV04P110 الثابتة ثبوتا متواترا أنه قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام وثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث أنه قال ما أسكر كثيره فقليله حرام فحصل ~~على مجموع الأدلة أن كل مسكر من أي نوع خمر وتحريم الخمر ثابت بالضرورة ~~الدينية وأن ما سكر كثيره فقليله حرام فلا يحل نوع من أنواع المسكر قليلا ~~كان أو كثيرا وأما النبيذ فلا دخل له في الكلام على تحريم الخمر فإن ~~الاتفاق كائن على أنه إذا أسكر كان حراما وأن الذي وقع فيه الخلاف منه هو ~~ما ليس بمسكر والمسألة طويلة الذيول كثيرة النقول واسعة الأطراف رحبة ~~الأكناف وقد أوضحنا الكلام فيها في شرحنا للمنتقى فمن أحب الوقوف على حقيقة ~~الحال فليرجع إليه # وأما قوله إلا لعطش متلف فللضرورة حكمها ms0932 لا سيما إذا بلغت إلى حد خشية ~~التلف وقد أباح الله للمضطر في كتابه العزيز ما حرمه على غيره واستثنى حالة ~~الاضطرار للمضطرين فذلك حال مخالف لغيره من الأحوال وهكذا المكره فإنه ~~سبحانه قد رفع عنه الخطاب كما قدمنا من الأدلة # قوله والتداوي بالنجس # أقول ما حرم الله سبحانه فهو حرام في جميع أحواله ومن ادعى أنه يحل في ~~حالة خاصة وهي حالة التداوي احتاج إلى دليل بخصوص هذا العموم وإلا فعموم ~~الأدلة يرد عليه قوله ويدفع دعواه وهكذا النجس يحرم التلوث به وملابسته في ~~جميع الأحوال PageV04P111 فمن ادعى أنه يجوز في حالة التداوي فعليه الدليل ~~المخصص لهذا العموم وإلا كان قوله ردا عليه # وإذا تقرر لك هذا علمت أن المدعي بجواز التداوي بالحرام والنجس هو ~~المطالب بالدليل لا المانع من ذلك فإن مجرد قيامه مقام المنع يغنيه حتى ~~يزحزحه الدليل فلا يطالب لشيء في قواعد المناظرة لأنه قائم مقام المنع ~~ومتمسك بالأدلة العامة الشاملة لمحل النزاع # ومع هذا فقد ورد الدليل الدال على المنع من التداوي بالحرام فأخرج أبو ~~داود من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداوووا ولا تتداووا بحرام وما قيل ~~من أن في إسناده إسماعيل بن عياش فهو إنما يضعف في روايته عن الحجازيين لا ~~في روايته عن الشاميين وهو هنا روى هذا الحديث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي ~~وهو شامي ثقة # ويؤيده ما أخرجه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ومعلوم أن الحرام خبيث ~~وأن النجس خبيث # وثبت عند مسلم وأحمد وأبي داود والترمذي وصححه من حديث وائل بن حجر أن ~~طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم على الخير فنهاه عنها فقال إنما ~~أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء # ولا يعارض هذه الأدلة إذنه صلى الله عليه وسلم للعرنين أن يشربوا من ms0933 ~~أبوال الإبل للتداوي بها فإن الخلاف في كونها نجسة أو محرمة معروف مقرر في ~~مواطنه PageV04P112 وعلى تقدير أنها نجسة أو محرمة فينبغي بناء العام على ~~الخاص فيكون حديث العرنين مخصصا لتلك الأدلة العامة ولما ذكرناه بعدها # قوله وتمكينه غير المكلف # أقول هذا نبأ و غريب وتكليف عجيب لا يرجع إلى عقل ولا نقل ولا رواية ولا ~~دراية ولم نسمع من أيام النبوة إلى هذه الغاية أن منكرا أنكر على من ألقى ~~إلى الكلاب الميتة التي نحرت من دوابه ولا روي عن فرد من أفراد المسلمين ~~أنه تورع في ذلك فأي معروف في مثل هذا وأي منكر يكون من غير بني آدم حتى ~~يجب علينا أن نحول بينه وبينه فإنه لا خلاف أن هذه التكاليف الشرعية إنما ~~هي على بني آدم وليس من تكليفهم أن يمنعوا من لا تكليف عليه مما لم يكلف به ~~نعم علينا إذا رأينا سبعا قد صال على إنسان وعلى ماله أن ندفع عنه ذلك ~~الصائل بحسب الإمكان ولكن دفعه ليس إلا الاحترام مال الآدمي ودمه كإنقاذ ~~الغريق فما لنا والتحريم تمكينه من الميتة ونحوها # وأما قوله وبيعه فوجهه الحديث الصحيح الذي تقدم في البيع إن الله إذا حرم ~~شيئا حرم ثمنه وهكذا قوله والانتفاع به لأن الملابسة للنجس غير جائزة على ~~كل حال فلا بد أن يحمل قوله إلا في الاستهلاك على عدم المباشرة والتلوث ~~وإلا فذاك حرام على كل حال # فإن قلت قد أذن صلى الله عليه وسلم كما صح عنه في الانتفاغ بإهاب شاة ~~ميمونة التي ماتت وقال لهم هلا انتفعتم بإهابها وقالوا يا رسول الله إنها ~~PageV04P113 ميتة قال أليس في القرظ ما يطهرها فقوله أليس في القرظ ما ~~يطهرها يعني الذبح كما في حديث أيما إهاب دبغ فقد طهر يدل على أن الإهاب ~~كان عند سلخه من الميتة نجسا وكذلك بعد سلخه ومعالجته بالدبغ هي من ~~المباشرة للنجس لأنه لا يطهر حتى يصير مدبوغا فقد وقعت ها هنا المباشرة ~~للنجس والملابسة له # قلت ms0934 يكون هذا خاصا بمثل هذه المنفعة فلا يجوز قربان شيء من النجس إلا ما ~~أذن به الشرع على أنه قد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إنما حرم من الميتة أكلها هكذا بصيغة الحصر وقد تقدم الكلام على نجاسة ~~الميتة في كتاب الطهارة # قوله واستعمال آنية الذهب والفضة إلخ # أقول الأصل الحل كما يفيده قوله عز وجل @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~@QE@ وقوله @QB@ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ~~@QE@ فلا ينقل عن هذا الأصل المدلول عليه بعموم الكتاب العزيز إلا ما خصه ~~دليل ولم يخص الدليل إلا الأكل والشرب في آنية الذهب والتحلي بالذهب للرجال ~~فالواجب الاقتصار على هذا الناقل وعدم القول بما لا دليل عليه بما هو خلاف ~~الدليل ولم يرد غير هذا فتحريم الاستعمال على العموم قول بلا دليل وما كان ~~ربك نسيا # وأما الآنية المذهبة والمفضضة فإن صدق عليها بذلك التذهيب والتفضيض أنها ~~من آنية PageV04P114 الذهب والفضة حرام الأكل والشرب فيها وإن لم يصدق ~~عليها ذلك كما هو المعلوم لم تحرم وغاية ما هنا ألا يضع فمه على الموضع ~~الذي فيه الذهب والفضة والعجب من مجاوزة محل التخصيص إلى أبعد مكان حتى قال ~~المصنف ونحوها وفسره بالجواهر فليت شعري ما هذا التجري على التحريم على ~~عباد الله سبحانه بما لم يأذن الله به وقد قرن ذلك بما قرنه في قوله @QB@ ~~قل إنما حرم ربي الفواحش @QE@ إلى قوله @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون @QE@ ومع هذا أمتن الله سبحانه على عباده بلبس الجواهر البحرية فقال ~~وتستخرجون منه حلية تلبسونها ومن غيره فقال تلبسها نساؤكم فهو إنما عهد إلى ~~القرآن الكريم فقيده بكلام من قلده وهذه غفلة عظيمة لا ينجو منها إلا من ~~رزقه الله الفهم الصحيح والإنصاف الخالص # وهكذا لا وجه لقوله وآلة الحرير إلا للنساء فإنه لم يرد على تحريم آلة ~~الحرير على الرجال قط وإنما ورد ما ورد في لبسه وسيأتي الكلام عليه في ms0935 ~~اللباس إن شاء الله # وأما قوله والتجمل فوجهه أن ذلك مما أحله الله ولم يحرمه كما لم يحرم ~~استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب والتحلي بالذهب فالكل حلال طلق ~~أباحه الذي خلقه لعباده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون PageV04P115 # | فصل # وندب من الولائم التسع وحضورها حيث عمت ولم تعد اليومين ولا منكر وإجابة ~~المسلم وتقديم الأول ثم الأقرب نسبا ثم بابا وفي الأكل سننه العشر ~~والمأثورات في الشرب وترك المكروهات فيهما # قوله فصل وندب من الولائم التسع إلخ # أقول الوليمة في لسان أهل الشرع هي خاصة بالعرس لا تتناول غيره وقد وردت ~~الأدلة بالترغيب فيها والأمر بها وكذلك وردت الأدلة بمشروعية الإجابة إليها ~~وقد أوضحنا ذلك في شرح المنتقى ومن زعم أنه يقال لغير العرس وليمة فعليه ~~الدليل ولا تلازم بين مشروعية الذبح وكونه يقال له وليمة وإلا لزم في أنواع ~~الضيافات أن يقال لها ولائم لأنه قد ورد الترغيب في ذلك على العموم وهكذا ~~يلزم من الضحايا والهدايا ولا وجه لذلك لا من شرع ولا من لغة PageV04P116 # وإذا عرفت هذا فالعقيقة مثلا قد وردت الأدلة بمشروعيتها كما تقدم ولا ~~يقال لها وليمة ولا تندرج تحت الأحاديث المصرحة بالترغيب في الوليمة ~~والترغيب في الإجابة إليها ما ذكره المصنف لا دليل عليه ولا يثبت في ~~مشروعيته شيء يصلح للاحتجاج به أصلا # وأما أمره صلى الله عليه وسلم بأن يصنع لآل جعفر طعام فذلك سببه اشتغالهم ~~بما دهمهم من المصيبة عن أن يصنعوا لأنفسهم أو لمن يرد عليهم طعاما وهذا ~~مأتم لا وليمة وترح لا فرح ومصيبة لا مسرة فجعله من الولائم من أعجب ما ~~يسمع السامعون # قول وحضورها حيث عمت # أقول لم يرد ما يدل على مشروعية الحضور إلا في العرس فقط فدعوى مندوبية ~~الحضور إلى هذه التسع التي ذكرها كله هو من بناء الباطل على الباطل كما ~~عرفناك ومعلوم أن مراد المصنف حضور من دعى إليها لا حضور من لم يدع فإن ذلك ~~تطفل فترك التقييد بهذا للعلم به ms0936 وأما اشتراط كونها تعم الغني والفقير فلم ~~يرد ما يدل على تقييد ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله من دعي إلى ~~الوليمة فليأتها بهذا الشرط ولا تلازم بين كون طعامها شر الطعام وبين ترك ~~حضورها فإن هذه الشرية الكائنة في الطعام إنما جاءت من جهة صاحب الوليمة ~~وكونه دعا إليها الأغنياء دون الفقراء وأما المدعو إليها فقد اتبع السنة ~~بالإجابة # قوله ولم تعد اليومين # أقول التقييد بالأيام ورد في الضيافة لا في الوليمة وقد قدم المصنف رحمه ~~الله PageV04P117 الكلام على الضيافة وذكر هنا الولائم وذلك يفيد أن هذه ~~الولائم غير الضيافة عنده فتقييد أحدهما بما ورد في الآخر غير صواب ثم على ~~تقدير أنه يصدق على هذه الولائم عنده أنها ضيافة فكان عليه أن يقول ولم ~~يتعد الثلاث لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن شريح الخزاعي مرفوعا ~~بلفظ والضيافة ثلاثة أيام فما كان كان وراء ذلك فهو صدقة ولا يحل أن يثوى ~~عنده حتى يحرجه وأما ما ورد أن الوليمة في اليوم الأول حق وفي اليوم الثاني ~~معروف ومن الثالث رياء وسمعة فهو مما لا تقوم به الحجة وإن كان له طرق لا ~~سيما مع معارضته لهذا الحديث الثابت في الصحيح # ويمكن الجمع على تسليم انتهاض الحديث بأن اليوم الثالث وإن كان من أيام ~~الضيافة لكنه ربما يصحبه الرياء والسمعة فيكون الاقتصار على اليومين أولى ~~وربما لا يصحبه فيكون الثلاثة الأيام أولى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~والضيافة ثلاثة أيام # قوله ولا منكر # أقول وجهه أن الضيافة التي شرعها الشارع من وليمة أو غيرها ليس المراد ~~بها إلا ما كانت واقعة على وجه الشرع خالية عن معاصي الله فإن كانت على غير ~~الصفة الشرعية فليست الضيافة ولا الوليمة التي ندب الشارع إليها وتوعد من ~~لم يجب إليها فإنه عصى PageV04P118 الله ورسوله كما صح ذلك عنه صلى الله ~~عليه وسلم # وإذا عرفت هذا فلا حاجة إلى الاستدلال على اشتراط عدم وجود المنكر في ~~مشروعية الحضور والإجابة ms0937 ولا سيما إذا كان التبرع بالاستدلال على ذلك لا ~~يسمن ولايغني من جوع # قوله وإجابة المسلم # أقول قد اجتمع في إجابة دعوة العرس الأمر والوعيد وكل ذلك ثابت في الصحيح ~~أما الأمر فقوله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ~~وأما الوعيد فلوصفه صلى الله عليه وسلم من لم يجب فقد عصى الله ورسوله # وأما قوله والأول فبذلك وردت السنة وكذلك تقديم الأقرب جوارا هو الأقرب ~~بابا وأما تقديم الأقرب نسبا فلم يرد ما دل عليه على الخصوص ودعوى تقديمه ~~على الجار مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما ~~إليك بابا فإن أقربهما إليك بابا أقربهما جوارا وإن سبق أحدهما فأجب الذي ~~سبق فإنه لا يعارض هذا الخاص الاستدلال بمثل قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض @QE@ فإنه على تقدير عموم هذه الأولوية وتناولها لما نحن ~~بصدده هي مخصصة بهذا الحديث وهو صالح للاحتجاج به وقد عرفت أن دلالة العموم ~~ظنية لا سيما إذا كان شمولها للمتنازع فيه بعيدا جدا كما هنا # قوله وفي الأكل سننه العشر # أقول وقد ذكر المصنف في شرحه هذه العشر وأكثرها لا دليل عليه قط وقد ~~PageV04P119 ثبت في السنة المطهرة ما يغني عن اختراع السنن بمجرد الرأي وهي ~~إذا تتبعت كانت أكثر من عشر وفي أدلة بعضها ما يدل على وجوب فعله وهكذا ~~آداب الشرب وتعداد جميع ذلك ها هنا يحتاج إلى بسط وليس المراد لنا في هذه ~~التعليقة على هذا الكتاب إلا بيان ما هو صواب من مسائله أو أخطأ وكذلك ~~الإشارة إلى دفع ما اعترض به عليه إذا كان الاعتراض على خلاف الصواب كما ~~قدمنا الإشارة إلى ذلك في الخطبة # وأعلم أن مكروهات الأكل والشرب هي ما كانت على خلاف ما علمنا الشارع من ~~آدابهما وقد يكون بعض هذه المكروهات كراهة حظرية وذلك فيما نهى عنه الشارع ~~كالأكل بالشمال # والحاصل أن آداب الأكل والشرب واجبها ومندوبها ومحظورها وها هو دونها في ~~الكراهة مع إيضاح الكلام عن ms0938 كل دليل في ذلك وبيان وجه دلالته وما يستفاد ~~منها لا يفي به إلا مؤلف مستقل PageV04P120 # |2 باب اللباس 2 # # | فصل # يحرم على الذكر ويمنع الصغير من لبس الحلي وما فوق ثلاث أصابع من حرير ~~خالص لا مشوب فالنصف فصاعدا ومن المشبع صفرة وحمرة إلا الإرهاب أو ضرورة أو ~~فراش أو جبر سن أو أنف أو حلية سيف أو طوق درع أو نحوها ومن خضب غير الشيب # قوله باب اللباس # قوله فصل ويحرم على الذكر ويمنع الصغير من لبس الحلي # أقول أما حلية الذهب فلا شك لورود الأدلة الدالة على تحريمه قليلها ~~وكثيرها وأما حلية الفضة فالمانع يحتاج إلى الدليل لأن الأصل الحل وقد دل ~~على هذا الأصل قوله عز وجل @QB@ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق @QE@ وقوله @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض @QE@ مع ما ~~ثبت من أن سيفه صلى الله عليه وسلم كان فيه فضة ومع قوله صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بالفضة فالعبوا PageV04P121 بها كيف شئتم # وأما الاستدلال بأن في ذلك تشبها بالنساء فهو مصادرة على المطلوب لأن ~~القائل بالجواز يقول إن التحلي بالفضة لا يختص بالنساء بل الرجال والنساء ~~فيه سواء وإن كان استعمال كل واحد من النوعين لنوع خاص من حلية الفضة فلا ~~يشبه أحدهما في ذلك النوع الخاص به لا في مطلق التحلي فلا مانع من أن يحلى ~~الرجل سلاحه ومنطقته بالفضة # قوله وما فوق ثلاث أصابع من حرير خالص # أقول قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جوز أربع أصابع ومنه مما ~~زاد عليها فكان الأولى أن يقول المصنف وما فوق أربع أصابع # وأما الكلام على لبس مطلق الحرير فالأدلة الدالة على المنع منه هي أوضح ~~من شمس النهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي هذا للمتقين وقوله ~~من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وقوله إنما يلبسه من لا خلاق ~~له في الآخرة ووردت أحاديث بصريح النهي ووردت ms0939 أحاديث بصريح التحريم كما في ~~حديث إن هذين حرام على ذكور أمتي وحديث حرم لباس PageV04P122 الحرير والذهب ~~على ذكور أمتي وقد أوضحت المقام في شرحي للمنتقى بما لا يحتاج الناظر فيه ~~إلى غيره فليرجع إليه حتى يقف على الحقيقة قي خالصه ومشوبه وما يباح منه ~~وما لا يباح وقد دارت بيني وبين شيخي السيد الإمام عبد القادر بن أحمد ~~الكوكباني رحمه الله في الحرير رسائل تكاثر عددها وتزايد مددها وكان ذلك ~~أيام قراءتي عليه # قوله والمشبع صفرة وحمرة # أقول إنما ورد النهي عن الثوب المعصفر وهو المصبوغ المعصفر وصبغ العصفر ~~يكون أحمر على نوع خاص من أنواع الحمرة فلا يعارض هذا ما ثبت من لبسه صلى ~~الله عليه وسلم للحلة الحمراء لإمكان الجمع بأن تلك الحلة الحمراء كانت ~~مصبوغة بغير العصفر ولم يرد في مطلق الصفرة أو الحمرة ما يقتضي التحريم ولا ~~في نوع خاص من ذلك وهو المشبع فأعرف هذا وقد جمعت في هذا رسالة وجوب سؤال ~~من بعض أهل العلم # قوله إلا الإرهاب PageV04P123 # أقول الإرهاب للعدو إنما يكون العدد والمدد والعدة والشدة والسلاح المعد ~~للكفاح ولهذا يقول الله عز وجل @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ وأي إرهاب يحصل في صدر العدو لمن ~~تظاهر له في الحلى والحلل فإن هذا اللابس إنما تشبه بريات الحجال وخرج من ~~عديد الرجال وهل يقول عاقل إن ملابس النساء تؤثر شيئا من المهابة في صدر ~~أحد من بني آدم وما أحسن قول أبي العتاهية في ابن معن بن زائدة % فما تصنع ~~بالسيف إذا لم يك قتالا % فكسر حلية السيف وصغ من ذاك خلخالا % # فإنه ها هنا أمره أن ينزع الحلية المختصة بالرجال ويجعل مكانها الحلية ~~المختصة بالنساء لمشابهته لهن ومهانته عند الناس # والحاصل أن الترهيب على العدو هو مقصد من مقاصد الشرع ولكنه لا يكون إلا ~~بما عرفناك لا بما أراده المصنف فإن هذا لا يجري على شرع ولا عرف ولا رواية ~~ولا دراية ms0940 وإنما هو من صنيع النساء ومن يشابههن من المترفين # قوله أو ضرورة # أقول هذه الضرورة إن كانت هي الضرورة للتداوي فقد ثبت في السنة المطهرة ~~ما يدل على أن التفويض أفضل فلا ضرورة أيضا فلو قدرنا أن شيئا من ذلك يصلح ~~PageV04P124 للتداوي به لكان من التداوي بالحرام وقد تقدم الكلام عليه وإن ~~كانت هذه الضرورة هي الحاجة الضرورية للبس الثوب الحرير أو الذهب أو نحوهما ~~لمزيد برد ومخافة ضرر فقد سوغ الله سبحانه في كتابه العزيز للضرورة أكل ~~الميتة ونحوها فقال فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وقال إلا ما ~~اضطررتم إليه # قوله أو فراش # أقول هذا دفع للسنة الصحيحة المتفق عليها من نهيه صلى الله عليه وسلم من ~~افتراش الحرير والجلوس عليه فهذه السنة هادمة لكل رأي مخالف لها مبطلة لكل ~~علة تنصب في مقابلتها # وأما قوله أو جبر سن أو أنف فقد وقع الإذن منه صلى الله عليه وسلم باتخاذ ~~أنف من ذهب أنفه في بعض الحروب وهو حديث حسن وجبر السن كجبر الأنف # قوله أو حلية سيف أو طوق درع أو نحوهما # أقول إن كانت هذه الحلية لمثل هذه الآلات السلاحية من الفضة فقد قدمنا أن ~~الأدلة دلت على جواز التحلي بها حتى قال صلى الله عليه وسلم عليكم بالفضة ~~فالعبوا بها كيف شئتم وأما التحلي بالذهب فقد دلت الأدلة على المنع ~~PageV04P125 من قليله وكثيره فمن زعم أنه يجوز التحلي بشيء منه من سيف أو ~~درع أو نحوهما فالدليل عليه فإن نهض به وإلا كان الواجب البقاء على التحريم ~~لأن أدلته ناقلة من الأصل الأول وهو الجواز # قوله ومن خضب غير الشيب # أقول قد تقرر أن خضب اليدين والرجلين كان من صنيع النساء وكان من يتشبه ~~بهن من الرجال يفعل ذلك كما هو معروف وقد ثبت النهي عن التشبه بالنساء ~~والوعيد على ذلك ولم يرد في ذلك شيء أصلا وأما خضب الشيب فقد وردت به ~~الأدلة الصحيحة وورد ما يدل على تأكيد مشروعيته كما ms0941 في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اليهود والنصارى ~~لا يصبغون فخالفوهم وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر إن ~~أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم والأحاديث في الباب كثيرة وقد ~~كانت هذه السنة مشتهرة بين السلف حتى كانوا يذكرون في ترجمة الرجل في ~~الغالب أنه كان يخضب أو لا يخضب ولا ينافي مشروعية الخضب حديث لا تنتفوا ~~الشيب فإنه نور المسلم كما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ~~ماجة وصححه الترمذي وابن حبان فإن تعليل المنع بكونه نور المسلم على عدم ~~جواز خضبه فإن نوره بعد خضبه زائد على نوره قبل خضبه PageV04P126 # | فصل # ويحرم على المكلف نظر الأجنبية الحرة غير الطفلة والقاعدة إلا الأربعة ~~ومن المحرم المغلظ والبطن والظهر ولمسها ولو بحائل إلا لضرورة وعليها غض ~~البصر كذلك والتستر ممن لا يعف ومن صبي يشتهى أو لا يشتهى ولو مملوكها ~~ويحرم النمص والوشر والوشم والوصل بشعر غير المحرم وتشبه النساء بالرجال ~~والعكس # قوله فصل ويحرم على المكلف نظر الأجنبية # أقول حكى المصنف في البحر عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل أنهم يجوزون النظر إلى وجه الأجنبية وهذا النقل عنهم باطل ~~فكتبهم على اختلافها مصرحة بخلاف ذلك فإن الرواة عنهم من أهل مذاهبهم في ~~كتبهم المعتمدة منهم من صرح بأنهم لم يتكلموا إلا على العورة في الصلاة ولم ~~يتكلموا على النظر ومنهم من صرح بأنهم قائلون بالمنع من النظر ومنهم من صرح ~~بأن القائلين بالمنع المتأخرون من أتباعهم ولا يخفاك أن الأدلة الدالة على ~~تحريم النظر إلى وجه الأجنبية ثابتة في الكتاب والسنة # فمن الكتاب @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ الآية وبعده @QB@ وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ PageV04P127 الآية وكلام المتكلمين في ~~تفسير هذه الآية من الصحابة فمن بعدهم معروف منقول في كتب الحديث والتفسير ~~ومن ذلك في الكتاب العزيز ما ورد في الحجاب عموما وخصوصا ومن ذلك قوله عز ~~وجل @QB@ ولا ms0942 يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ وقوله @QB@ والقواعد من ~~النساء @QE@ الآية فإن تخصيصهن يدل على أن حكم من عداهن بخلاف حكمهن كما ~~سيأتي ومنها قوله @QB@ يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@ ومن ذلك قوله @QB@ ~~وليضربن بخمرهن على جيوبهن @QE@ فقد ثبت في الصحيح أن هذه الآية لما نزلت ~~قالت عائشة رحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله @QB@ وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن @QE@ شققن مروطهم فاختمرن بها أي وقعت منهن التغطية ~~لوجوههم وما يتصل بها ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن @QE@ # وفي هذه الآيات أعظم دلالة على وجوب التستر عليهن وتحريم النظر إليهن # وأما الأحاديث الواردة على تحريم النظر فهي كثيرة جدا ومنها التحذير من ~~النظر والتنبيه على سوء عاقبته وعظيم مفسدته والتصريح بأن النظرة الأولى ~~عفو والثانية على الناظر ونحو ذلك مما لا يتسع المقام لبسطه والتحريم على ~~النساء في نظرهن إلى الرجال كالتحريم على الرجال في النظر إليهن لأمرهم بغض ~~الأبصار كما أمروا بغضها PageV04P128 ولحديث أفعمياوان أنتما ولا يستثنى من ~~ذلك إلا ما ثبت بدليل صحيح لا بمجرد قول من لا تقوم به الحجة فما ثبت في ~~تفسير الاستثناء بقوله عز وجل @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ كان في حكم ~~المستثنى من عمومات الكتاب والسنة ولا يصح الاستدلال على الجواز بأن المرأة ~~تكشف وجهها في إحرامها أو حال صلاتها فإن ذلك ليس فيه شيء من الدلالة لأن ~~المرأة قد سوغ لها الشارع كشف وجهها عند ذلك ولم يجوز للرجال النظر إليها ~~في هذه الحالة بل هم مأمورون بغض البصر في هذه الحال وغيرها كما أنه لا يجب ~~على الرجال أن يستروا وجوههم عند مخالطتهم للنساء بل عليهن أن لا ينظرن ~~إليهم لأنهن مأمورات بغض أبصارهم فاعرف هذا ففيه ما يغني عن الاستدلال بما ~~لا دلالة فيه على الجواز أو عدمه وبما هو عن الدلالة على المطلوب في أبعد ~~مكان # قوله غير الطفلة والقاعدة إلا الأربعة # أقول أما الطفلة فظاهر لخروجها عن الخطاب وعدم أن يتصور في مثلها ms0943 الإيجاب ~~وأما القاعدة فلقوله عز وجل @QB@ والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ~~فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن @QE@ وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز لهن ~~أن يضعن ثيابهن عما عدا الوجه واليدين فرفع الجناح عنهن هو عن وضع الثياب ~~التي على الوجه والكفين فكان ذلك دليلا على جواز النظر إليهم ودليلا أيضا ~~على أن غير القواعد يحرم النظر إليهن فهذه الآية من جملة الآيات الدالة على ~~تحريم النظر إلى الأجنبية كما تقدم PageV04P129 # وأما استثناء الأربعة فقد جاءت السنة بجواز النظر من الخاطب إلى المخطوبة ~~وأما الثلاثة الآخرون وهم الطبيب والشاهد والحاكم فقد ادعى الإجماع على ذلك ~~ولا أدري كيف هذا النقل فإن صح فذاك مع أن نظر الثلاثة المذكورين إليها عند ~~مندوحه وذلك بأن يأمر الشاهد أو الحاكم أو الطبيب النساء أن ينظرن إلى ~~الموضع الذي تدعو الحاجة إلى النظر إليه ثم يصنف لهم فإن في ذلك ما يغني عن ~~النظر المحرم مع كونه وقوفا على مقدار الحاجة وإن كان دون النظر منهم ~~أنفسهم # قوله ومن المحرم المغلظ والبطن والظهر # أقول أما المغلظ فظاهر وهو عند المصنف من السرة إلى تحت الركبة وهذه هي ~~عورة الجنس مع جنسه والأدلة الدالة على تحريم النظر إلى العورة من الرجل ~~إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وأما مع اختلاف الجنس فقد تقدم ~~تحريم النظر مطلقا وأما استثناء البطن والظهر من المحرم وأنه لا يجوز نظر ~~ذلك منها لمحرمها فليس لذلك وجه لا من رأي ولا من رواية ولم يعولوا إلا على ~~دعوى الإجماع ولا أدري كيف هذه الدعوى فقد حصل التساهل البالغ في نقل ~~الإجماعات وصار من لا بحث له عن مذاهب أهل العلم يظن أن ما اتفق عليه أهل ~~مذهبه وأهل قطره هو إجماع وهذه مفسدة عظيمة فإن الجمهور قائلون بحجية ~~الإجماع فيأتي هذا الناقل بمجرد الدعوى بما نعم به البلوى ذاهلا عن لزوم ~~الخطر العظيم على عباد الله من النقل الذي لم يكن على طريق التثبت والورع ~~وأما ms0944 أهل المذاهب الأربعة فقد صاروا يعدون ما اتفق عليه بينهم مجمعا عليه ~~ولا سيما المتأخر عصره منهم كالنووي ومن فعل كفعله وليس هذا هو الإجماع ~~الذي تكلم العلماء في حجيته فإن خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم كانوا قبل ظهور هذه المذاهب ثم كان في عصر كل واحد من الأئمة ~~الأربعة من أكابر أهل PageV04P130 العلم الناهضين بالاجتهاد من لا يأتي ~~عليه الحصر وهكذا جاء بعد عصرهم إلى هذه الغاية وهذا يعرفه كل عارف منصف ~~ولكن الإنصاف عقبة كئود لا يجوزها إلا من فتح الله له أبواب الحق وسهل عليه ~~الدخول منها # وأما قوله ولمسها ولو بحائل إلا لضرورة فهذا مسلم فيما ورد الدليل بأنه ~~عورة لا فيما هو مجرد دعوى منها # وأما قوله وعليها غض البصبر كذلك فقد قدمنا الكلام عليه في أول الفصل وقد ~~استدل الجواز نظر النساء إلى الرجال بما ثبت في الصحيح من أنه صلى الله ~~عليه وسلم أذن لعائشة أن تنظر إلى لعب الحبشة في المسجد ويجاب عنه بأنه لا ~~تلازم بين النظر إلى وجوههم والنظر إلى لعبهم فإن اللعب هو الحركات الصادرة ~~منهم من تقليب حرابهم بأيديهم وحركة أبدانهم والمصير إلى هذا متحتم لإيجاب ~~غض البصر عليهن كما نطق به الكتاب العزيز وأيضا ثبت في الصحيح عن عائشة في ~~هذه القصة أنها قالت وأنا جارية حديثة السن فاقدروا قدر الجارية حديثة السن # وأما قوله يجب التستر ممن لا يعف فظاهر لأن ذلك منكر وإنكاره واجب وأقل ~~أحوال الإنكار التستر # وأما قوله ومن صبي يشتهي ولو مملوكها فوجهه أن العلة التي شرع الله لها ~~التستر وحرم بسببها النظر هي مخافة الوقوع في المعصية ومن كان يشتهي أو ~~يشتهى فوقوعه والوقوع معه في ذلك مجوز عقلا وعادة PageV04P131 # وأما قوله ولو مملوكها فظاهر قوله عز وجل @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ ~~يدل على خلاف ذلك ويؤيد هذا الظاهر ما في سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد ms0945 قد وهبه لها وعلى فاطمة ~~ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فلما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال إنه ليس عليك بأس إنما هو ~~أبوك وغلامك فقوله إنما هو أبوك وغلامك يدل على أنه يجوز لمملوك المرأة أن ~~ينظر إليها # قوله والنمص والوشر والوشم والوصل بشعر غير المحرم # أقول هذه الخصال الأربع قد ثبت في الصحيحين وغيرهما لعن الفاعلة الواحدة ~~منها وذلك يدل على أنها من الكبائر ولي الباب أحاديث صحيحة وفي بعض ألفاظها ~~في صحيح مسلم وغيره زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصل شعرها ~~بشيء فلا وجه لقول المصنف بشعر غير المحرم فإن علة النهي ما في ذلك من ~~التغرير على الزوج وهو يستوي شعر المحرم وغيره بل شعر بني آدم وغيرهم ومثل ~~هذا ما في بعض ألفاظ الحديث أيما امرأة زادت في شعرها شعرا ليس منه فإنه ~~زور # قوله وتشبه النساء بالرجال والعكس PageV04P132 # أقول قد ثبت في الصحيح لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ~~واللعن يدل على تأكد التحريم والمراد بالمخنثين المتشبهين بالنساء من ~~الرجال والمراد بالمترجلات المتشبهات بالرجال من النساء فمن تشبه من أي من ~~النوعين بالنوع الآخر إما في كلامه أو في حركاته في ملبوسه فهو داخل تحت ~~هذه اللعنة لأنه لم يخص صلى الله عليه وسلم نوعا من أنواع الشبه دون نوع # | فصل # ويجب ستر المغلظ من غير من له الوطء إلا للضرورة وهي الركبة إلى تحت ~~السرة وتجوز القبلة والعناق بين الجنسي ومقارنة الشهوة تحرم ما حل من ذلك ~~غالبا # قوله فصل ويجب ستر المغلظ إلخ # أقول وجه ذلك ما ورد من الأدلة الدالة على تحريم كشف العورة ووجوب سترها ~~كما في الحديث الصحيح بلفظ يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال ~~إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل قال فالرجل يكون خاليا قال الله أحق أن ~~يستحيا منه من الناس PageV04P133 # وأما الكلام في ms0946 تقديرها من الرجل والمرأة فقد تقدم مستوفى في كتاب الصلاة # قوله ويجوز القبلة والعناق بين الجنس # أقول الأصل جواز هذا كما يجوز للجنس لمس غير العورة من جنسه والعناق ~~والتقبيل هو من جملة اللمس لغير العورة فمن زعم أن هذا اللمس الخاص غير ~~جائز فعليه الدليل ولا يحتاج القائل بالجواز إلى الاستدلال بل يكفيه التمسك ~~بالبراءة الأصلية والقيام في مقام المنع فإن تبرع بالاستدلال فقد خالف ~~قواعد المناظرة وكلف نفسه ما لا يعنيها وأما إذا كان شيء من ذلك سببا ~~لمقارنة الشهوة فهو حرام من هذه الحيثية لا من حيثية كونه تقبيلا أو معانقة ~~بل لو قدرنا أن مجرد اللمس أو المكالمة أو النظر يؤدي إلى شيء من ذلك لكان ~~محرما كائنا ما كان فلا وجه لتخصيص هذا المقام بالكلام على التقبيل والعناق # فإن قلت إنما خصهما بالذكر لكون مظنة مقارنة الشهوة لا توجد في الغالب ~~إلا فيهما # قلت بل وجودها في الرشف والضم والغمز لبعض مواضع الزينة أكثر من وجودها ~~فيهما فلا وجه للتخصيص # | فصل # ولا يدخل على المحرم إلا بإذن وندب للزوج والسيد ويمنع الصغير عن مجتمع ~~الزوجين فجرا وظهرا وعشاءا # قوله فصل ولا يدخل على المحرم إلا بإذن PageV04P134 # أقول كان ينبغي للمصنف أن يعنون الفصل هذا بوجوب مطلق الاستئذان الذي ~~شرعه الله عز وجل في كتابه لعباده واستثني منه ما استثني فهو حكم من أحكام ~~الدين وشريعة من شرائع الإسلام وقد تناساه الناس حتى كأنه لم يكن في كتاب ~~الله كما وقع ذلك في كثير مما شرعه الله لعباده وأما الدخول على المحارم ~~فهو نوع من الأنواع التي أوجب الله فيها الاستئذان ولا وجه لتخصيصه بالذكر ~~وأما الاستئذان الزوج على زوجته والسيد على أمته فليس لذلك وجه و لا جاء به ~~شرع وأما ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله طروقا فسبب ~~ذلك ما في آخر الحديث من تعليله بقوله صلى الله عليه وسلم لتمتشط المغيبة ~~وتستحد الشعثة وليست العلة في ذلك ms0947 هي مشروعية الاستئذان كما لا يخفى # وأما قوله ويمنع الصغير إلخ فوجه قول الله عز وجل @QB@ ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات @QE@ إلى آخر الآية ~~PageV04P135 PageV04P136 # |1 كتاب الدعاوى 1381 # PageV04P137 PageV04P138 # على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين # قوله على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين # أقول كون على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين هو أمر معلوم ثابت في ~~السنة ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة فمن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره في قصة الحضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألك بينة قال لا قال ~~فلك يمينه ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه وفي لفظ المسلم وغيره ولكن ~~اليمين على المدعى عليه وفي الباب أحاديث # وهذه الجملة أعنى كون على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين معلومة في ~~هذه الشريعة وعليها تدور رحى الخصومات فالاشتغال بما وقع لبعض أهل الحديث ~~من الكلام على بعض الطرق اشتغال بما عنه سعة وفي غيره مندوحة ولا يعرف خلاف ~~في كون على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين إلا ما يروى عن مالك أنها لا ~~تتوجه اليمين إلا على PageV04P139 من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل ~~أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وهذا قول باطل ورأي عن الدليل عاطل # | فصل # والمدعي من معه أخفى الأمرين وقيل من يخلى سكوته كمدعي تأجيل دين أو فساد ~~عقد والمدعى عليه عكسه والمدعى فيه هو الحق وقد يكون له محضا ومشوبا لآدمي ~~إما إسقاط إو إثبات إما لعين قائمة أو في الذمة حقيقة كالدين أو حكما كما ~~يثبت فيها بشرط # وشروطها ثبوت يد المدعي عليه على الحق حقيقة أو حكما ولا يكفي إقراره إلا ~~بجريها عليه بعارية أو ms0948 نحوها وتعيين أعواض العقود بمثل ما عينها للعقد وكذا ~~الغصب والهبة ونحوهما PageV04P140 # ويكفي في النقد المتفق ونحوه إطلاق الاسم ويزيد في باقي القيمي الوصف وفي ~~تالفه التقويم وفي الملتبس مجموعهما ولو بالشرط # ويحضر للبينة إن أمكن إلا للتحليف وما قبل كلية الجهالة كالنذر أو نوعها ~~كالمهر كفى دعواه كذلك وشمول الدعوى للمبين عليه وكون بينته غير مركبة ~~فيبين مدعي الشراء ونحوه أنه لنفسه ومن مالكه بينة واحدة # قوله فصل والمدعي من معه أخفى الأمرين وقيل من يخلى وسكوته # أقول المدعى من تخالف دعواه الظاهر وهو معنى قول المصنف من معه أخفى ~~الأمرين وهذا التعريف هو الأشهر عند الفقهاء وبه قال أكثرهم وقال الأقلون ~~إن المدعي هو من إذا سكت ترك وسكوته قال ابن حجر في الفتح والأول أشهر ~~والثاني أسلم وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن ~~PageV04P141 دعواه تخالف الظاهر مع أن القول قوله والمدعى عليه عكسه فهو ~~ظاهر وكذلك ما ذكره بعده # قوله وشروطها ثبوت يد المدعي عليه على الحق # أقول هذا الاشتراط يستلزم أن يتقدم على الخصومة خصومة وعى هذه الدعوى ~~دعوى أخرى فإذا ادعى مدع آخر عينا احتاج قبل هذه الدعوى إلى تقرير بثبوت ~~يده عليها حقيقة أو حكما فإذا تقرر ذلك ادعى استحقاقها ولا بد من هذا ولا ~~سيما على قول المصنف ولا يكفي إقراره فإن كانت هذه الدعوى الأولى مقبولة من ~~غير شرط وهي أن يدعي عليه ثبوت يدع على الحق قبل أن يدعي استحقاقه لم يتم ~~قول المصنف وشروطها ثبوت يد المدعي عليه الخ لأنه قد وجدت دعوى مقبولة من ~~غير هذا الاشتراط وإن كانت هذه الدعوى غير مقبولة احتاجت دعوى ثبوت اليد ~~إلى دعوى قبلها وتسلسل الأمر والتسلسل باطل فهذا الاشتراط باطل # فالذي ينبغي التعويل عليه قبول مطلق الدعوى من غير اشتراط فإن أجاب ~~المدعي عليه بأن العين لم تكن في يده لا حقيقة ولا حكما كانت الدعوى صحيحة ~~والإجابة صحيحة ويرجع إلى التحالف والنكول وإن أجاب بالإنكار ms0949 للاستحقاق كان ~~الرجوع بينهما إلى التحالف والنكول # قوله وتعيين أعواض العقود إلخ # أقول مراده أن الدعوى إذا تعلقت بشيء فلا بد من ذكر حد أو وصف أو لقب ~~يتعين به ذلك الذي وقعت فيه الدعوى كما يشترط التعيين بمثل ذلك في العقود ~~من بيع أو نحوه وهذا اشتراط صحيح لأن الدعوى إذا تعلقت بمجهول لم يكن لها ~~فائدة يعتد بها ولا يترتب عليها ما يترتب على الدعوى المشتملة على التعيين ~~من حكم الحاكم بعد قيام البينة أو اليمين لأن المجهول لا يمكن البينة فضلا ~~عن أن يحكم به الحاكم فإن كان مراد المصنف بكلامه هذا هو ما ذكرناه فكلامه ~~صحيح والاشتراط واقع في PageV04P142 موقعه وإن كان يريد بتعيين أعواض ~~العقود ما هو ظاهر عبارته فلا معنى له # قوله ويكفي في النقد المتفق ونحوه إطلاق الإسم # أقول هذا صحيح لأنه إذا كان متفقا انصرف الكلام إليه ولم يسبق الفهم إلى ~~غيره وهكذا حكم ما كان غالبا فإنه ينصرف الذهن إليه وإن وجد معه غيره ولا ~~يكفي مجرد هذا الإطلاق بل لا بد من ذكر القدر فيقول في التقدير كذا درهم أو ~~دنانير وفي المثليات المتفقة كذا وزنا أو كذا كيلا أو كذا عددا ولا محيض من ~~هذا وإن أهمله المصنف فإنه لو لم يذكر القدر لكانت الدعوى مجهولة لا يترتب ~~عليها فائدة # وأما قوله ويزيد في باقي القيمي الوصف يعني مع إطلاق الاسم فوجهه أنه لا ~~يتعين إلا بذلك وهكذا قوله وفي تالفه التقويم لأنه لا يأتي الوصف له بعد ~~تلفه بفائدة فيجب تعيين قيمته ويمكن أن يقال إن الوصف الذي يتعين به يغني ~~عن ذكر القيمة ويرجع في ذلك إلى تقويم العدول لذلك التالف الموصوف لأن ~~الصفات المعينة يستفاد منها قدر قيمة الشيء # قوله ويحضر للبينة إن أمكن لا للتحليف # أقول وجهه أن الشهادة مضمونها إثبات كون هذه العين ملكا لفلان فاحتيج إلى ~~إحضارها لأن الأوصاف لا تميز كما تميز المشاهدة وليس الخبر كالمعاينة ولا ~~سيما مع تشابه بعض الأعيان ms0950 حتى لا يحصل من الأوصاف ما يميز أحدها عن الآخر ~~كما في الحيوانات المتشابهة وقطع الأرض المتماثلة والأبنية المتقاربة وبهذا ~~تعرف أن الأوصاف أفادت في بعض الأحوال كمعرفة قدر قيمة الشيء لا تفيد في كل ~~الأحوال وأما اليمين فهي على رفع دعوى المدعي للعين التي قد ادعاها وعينها ~~بما تتعين به وذلك يكفي # قوله وما قبل كلية الجهالة كالنذر إلخ PageV04P143 # أقول لا وجه لهذا وكون هذه الأشياء تقبل كلية الجهالة أو نوعها مجرد دعوى ~~بل هذه الأمور تحتاج إلى ما يحتاج إليه غيرها مما يقع فيه التداعي فلا بد ~~من تعيينه قدرا ووصفا وأما إذا تعذر التعيين من كل وجه فينبغي أن تتوقف ~~الدعوى حتى يتبين للمدعي ما يصلح للتعيين إما بالكنه أو بالوجه # قوله وشمول الدعوى للمبين عليه # أقول الاقتصار في الدعوى على البعض لا يوجب إهمال ما شهد به الشهود من ~~الزيادة فإن هذه الزيادة قد تثبت بالمستند الشرعي الذي جعله الله سببا لحكم ~~الشرع كما في الكتاب والسنة فمن ادعى أن هذا السبب الشرعي للحكم لا يكون ~~سببا إلا إذا طابق الدعوى فقد ادعى تقييد الكتاب والسنة بما ليس عليه أثارة ~~من علم بل ليس عليه وجه من وجوه الرأي المستقيم عند من يعمل به فإذا أقام ~~شاهدين شهدا له بألف على فلان وهو لم يدع من قبل شيئا أو أدعى بعض هذا ~~المقدار فقد وجب الحكم له بالألف بحكم كتاب الله وسنة رسوله وإذا ادعى من ~~شهدوا عليه بألف أنه قد سلم بعضه أو كله وبرهن على ذلك فله حكمه ولا يقدح ~~في شهادة الشهود بالألف ولا بناقضها لاختلاف وقتي اللزوم والسقوط وهذا أمر ~~معقول ظاهر واضح وهو الشريعة التي شرعها الله لعباده فدع عنك هذيان الرأي # قوله وكون بينته غير مركبة # أقول هذا الاشتراط لا يرجع إلى نقل ولا عقل ولا رواية ولا دراية ويا لله ~~العجب ما المانع من قبول شهادة العدول على أطراف مما تعلقت به الخصومة مع ~~كمال نصاب كل شهادة على ms0951 كل طرف وما الموجب لاشتراط أن تكون الشهادة على ~~مجموع تلك الأطراف شهادة واحدة وما المقتضى لهذا الإيجاب وما هو المانع من ~~خلافه فإن لشهادة الشهود المختلفين على كل طرف من الأطراف مع كمال نصاب كل ~~شهادة على كل طرف PageV04P144 موقعا في النفس فوق موقع الشهادة الواحدة على ~~مجموع الأطراف وهذا معلوم بالوجدان فما الوجه لإهمال ما هو أقوى وأدخل في ~~تحصيل السبب الشرعي وليس هذا الأمر عكس قالب العمل بأحكام الله عز وجل ~~وترجيح مرجوحها على راجحها # | فصل # ومن ثبت عليه دين أو عين فادعى فيه حقا أو إسقاطا كأجل وإبراء وكونه لغير ~~المدعي ذاكرا سبب يده لم تقبل إلا ببينة مطلقا إلا في كون الغصب والوديعة ~~زيوفا ونحوه # قوله فصل ومن ثبت عليه دين أو عين الخ # أقول وجه هذا أن دليل الاستصحاب يقتضي بقاء هذا الثبوت وعدم ارتفاعه فلا ~~يرفعه مجرد الدعوى لأن ذلك لا يصلح للنقل اتفاقا فلا بد من ناقل يقتضي ~~ارتفاع ذلك الاستصحاب وهو البينة المتضمنة لكون ذلك الثبوت قد ارتفع كلا أو ~~بعضا هذا إذا كان يدعي دعوى مقبولة وهي أن يدعي أن له في ذلك قد ثبت حقا أو ~~قد سقط عليه بعضه وأما إذا ادعى أن ذلك الحق لغيره وإن كان له في هذه ~~الدعوى فائدة يرجع إليه بأن يقول هذا قد ثبت فيه حق لفلان أو استأجرته منه ~~أو استعرته أو نحو ذلك فهذه العلاقة مسوغة لهذه الدعوى من هذه الحيثية فإن ~~نهض من ادعى له الحق فيه بالبرهان فذاك وإلا كانت الدعوى باطلة وما ترتب ~~عليها من اليد كذلك # وأما قوله إلا في كون الغصب والوديعة زيوفا فوجهه ما تقدم من أن القول ~~قول الغاصب والوديع في تعيين العين المغصوبة والمودعة ولكنه ينبغي تقييد ~~هذا بأن تكون هذه PageV04P145 الدعوى مخالفة لما هو ظاهر في المعاملات فإن ~~كانت مخالفة لذلك لم تقبل والظاهر مقدم على الأصل # | فصل # ولا تسمع دعوى تقدم ما يكذبها محضا وعلى ملك كان ولغير مدع في ms0952 حق آدمي ~~محضا والإقرار بفساد نكاح مع نفي غيره ويكفي مدعي الإرث دعوى موت مورثه ~~مالكا # قوله فصل ولا تسمع دعوى تقدم ما يكذبها محضا # أقول وجه هذه الدعوى التي قد علم كذبها بما تقدمها لا يحل قبولها ولا ~~سماعها لأن ذلك إتعاب المدعى عليه بما قد اعترف المدعي بكذبه إذا كان ذلك ~~الذي تقدم في إكذابها لا يمكن الجمع بينه وبين الدعوى اللاحقة له بوجه صحيح # فالحاصل أن مستند إبطال هذه الدعوى هو إقرار المدعي بأنها باطلة والإقرار ~~سبب قوي من أسباب الحكم بل هو أقوى الأسباب التي ورد بها الشرع فإذا كلفنا ~~من وقعت عليه الدعوى بإجابتها وأدخلناه في الخصومة كان ذلك ظلما بينا ~~وخروجا عن العدل ومخالفة وهذا ظاهر لا يخفى PageV04P146 قوله وعلى ملك كان # أقول لا وجه للمنع من قبول هذه الدعوى لجواز أن تكون اليد الثابتة على ~~ذلك الشيء يد عدوان ولا يرتفع هذا التجويز إلا بظهور الناقل عن تلك اليد ~~القديمة إلى هذه اليد الثابتة في الحال نعم إذا أنكر ثابت اليد أن ذلك ~~الشيء كان ملكا لمن ادعى المدعي أنه كان مالكا له لم يكن عليه إلا اليمين ~~على نفي العلم بذلك أما إذا حصل الاتفاق أنه كان في ملك من ادعى له المدعي ~~فلا يجوز إهمال هذه الدعوى أصلا لأن ذلك خلاف ما أمر الله سبحانه به من ~~الحكم بالعدل والحق فلا بد من ظهور وجه النقل عن ذلك الملك الذي كان وإلا ~~كان وقع هذه الدعوى باديء بدء من الظلم البين للمدعى # قوله ولغير مدع في حق آدمي محض # أقول قد أمر الله سبحانه بالتعاون على البر والتقوى وأوجب على عباده ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم أن من كان عليه حق لآدمي فعاون من ~~له الحق بعض من له اطلاع على الحقيقة ولا سيما إذا كان من له الحق لا يطيق ~~الدخول في الخصومات أو كان مؤثرا للسلامة على ذلك فمعلوم أن الأخذ على يد ~~من عليه الحق حتى يرد ms0953 ما عليه هو من جملة ما شرعه الله لعباده من الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ومن جملة ما حثهم عليه بقوله وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولاشك أن إصدار الدعوى على من عليه الحق هي أقل رتب التناكر ~~والتعاون وإذا كان هذا من هذا القبيل فما الوجه المخصص له والموجب لبطلان ~~قبوله وسد الأذن عن سماعه ودعوى أنه لا يقبل في حق آدمي محض وما هو المخرج ~~لهذا النوع وهو حقوق بني آدم المحضة عن عموم ما شرعه الله لعباده فإنه من ~~جملة ما يندرج تحت العموم بل من أهم ما يتناوله نعم إذا كان من له الحق ~~راغبا عنه لم يقعده عن طلبه سبب من الأسباب الحاملة على الترك فليس لغيره ~~أن يكون أحرص منه على ما هو له # قوله والإقرار بفساد نكاح إلا مع نفي غيره PageV04P147 # أقول التنصيص على هذه الصورة هو جمود لا أصل له ولا سبب يقتضيه ولو جاء ~~بما يدل على عدم قبول دعوى شيء مع وجود احتمال ما يخالف تلك الدعوى لكان ~~أقوم بمقصوده وأتم لمراده ومع هذا فليس من شرط الدعوى أن يقطع المدعي كل ~~شيء يحتمل خلافها وليس على هذا دليل من عقل ولا نقل والأصل عدم وجود ذلك ~~المخالف فإن تقرر وجوده كان له حكمه في معارضة الدعوى # قوله ويكفي مدعي الإرث دعوى موت مورثه مالكا # أقول هذه الدعوى هي في قوة أن هذا الشيء قد صار في يد الغير كان ملكا ~~لمورث المدعي فلا وجه للفرق بين هذه المسألة وبين مسألة وعلى ملك كان لأن ~~استصحاب الكون لا يقصر عن استصحاب اليد التي كانت لمورث المدعي وقد قدمنا ~~أنه لا وجه لمنع الدعوى على ملك كان وها هنا كذلك وإنما أردنا التنبيه على ~~أن مآل المسألتين واحد فلا وجه للمنع من إحداهما وقبول الأخرى # | فصل # ولا تجب إجابة الدعوى فينصب عن الممتنع غائبا وإلا حكم عليه ولا يوقف خصم ~~لمجيء بينة عليه غائبة إلا لمصلحة فيكفل عشرا في المال وشهرا في ms0954 النكاح ولا ~~يصادق مدعي الوصاية والإرسال للعين وإلا ضمنا والقرار على الأخذ إلا مصدقا ~~لا لكونه الوارث وحده أو مرسلا للدين فيجبر الممتنع مصدقا PageV04P148 ولا ~~يثبت حق بيد # قوله فصل ولا تجب إجابة الدعوى الخ # أقول مراد المصنف أنه لا يجب على الحاكم أن يتوقف عن الحكم حتى تقع ~~الإجابة من المدعى عليه إذ قد أمكن حصول السبب الشرعي للحكم بل يسمعه ويجب ~~عليه العمل به وإيصال المدعي بما قضى له به الشرع وأوجبه له الحق لعدم ~~انحصار أسباب الحكم في إقرار المدعى عليه على تقدير أنه قد يقر بما عليه ~~ولا أرى لإيجاب هذا النصب الذي يذكرونه وجها بل الحكام أمناء الله في أرضه ~~فإن ظهر لهم المستند الشرعي وجب عليهم الجزم بحكم الله وإيصال المدعي بما ~~يستحقه فإن جوز الحاكم أن عند المدعي المتمرد عن الإجابة أو الغائب عن وقوف ~~الحاكم ما يدفع ما جاء به المدعي استثبت فإن أمكن وقوفه على الحقيقة فذاك ~~وإن لم يمكن فقد لزمه العمل بالسبب الذي يصلح للحكم ويجعل العين المحكوم ~~بها في يد المدعي موقنة حتى يتبين ما عند المدعي عليه وسيأتي للمصنف في باب ~~القضاء أن الحاكم يحكم على غائب مسافة قصر أو مجهول أو لا يبالي أو متغلب ~~بعد الإعذار # قوله ولا يوقف خصم لمجيء بينة عليه غائبة الخ # أقول ليس هذا من العدل الذي قامت به السماوات والأرض ووجه ذلك أن الحاكم ~~لا يعرف كون الدعوى حقا أو باطلا إلا بالبينة أو الإقرار أو اليمين فعليه ~~أن يوقف من عليه الدعوى لسماع بينة خصمه حتى يحكم له أو عليه ولكن إذا كانت ~~المدة التي سيحضر فيها البينة لا يتضرر بمثلها المدعى عليه أما لو كانت ~~كذلك لم يجز له التوقيف وإذا حصلت البينة بعد تلك المدة أعذر إلى المدعى ~~عليه فإن وصل لسماعها فذاك وإلا سمعها الحاكم وعمل بها على ما قدمنا ~~PageV04P149 # وأما قوله إلا لمصلحة فلا يخفى أن المصلحة كل المصلحة هي الجزم بحكم الله ~~وإيصال المظلوم ms0955 بظلامته والأخذ على يد الظالم حتى يخرج مما عليه فإذا كان ~~بيد المدعي ما يكون سببا للحكم له وإنصافه بما يقوله كان التوقيت مصلحة على ~~كل حال إلا أن يتضرر به كما قدمنا قريبا # وأما قوله فيكفل عشرا في المال وشهرا في النكاح فتحديد ساقط وتقدير باطل ~~لا يرجع إلى رواية ولا دراية وما هذا بأول هذيان والله المستعان وكان ~~الأولى ربط ذلك بنظر الحاكم لأن الأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ~~والأمكنة والخصومات ومقادير ما تجري فيه # قوله ولا يصادق مدعي الوصاية والإرسال للعين # أقول لا وجه لتخصيص العين بل لا يصادق مطلقا إلا لبرهان تقوم به الحجة ~~لأن أملاك بني آدم لا يجوز فيها تحكيم ظنونهم على بعضهم بعضا فإن صادقه بلا ~~برهان فقد جنى على نفسه وعرضها للضمان إذا انكشف عدم مطابقة ذلك التصديق ~~للواقع ويرجع على من هي في يده أو من تلفت عنده سواء كان مدعي الوصاية أو ~~الإرسال أو غيرهما ولا فرق بين دعوى الوصاية والرسالة وبين دعوى كونه ~~الوارث وحده فالكل نمط واحد وجهة متحدة والتفريق بينهما خيال مختل وتعليل ~~معتل كالتفريق بين العين والدين وسبحان الله ما يفعل الجمود على الرأي ~~المبني على السراب من بناء مسائل الدين على شفى جرف هار نعم إذا حصل ~~التصديق ممن ذلك في يده فقد شهد على نفسه بصدق الدعوى في وصاية ورسالة ~~وميراث وجعل على نفسه حقا وإليها طريقا وأخذ بتصديقه في البداية ويعمل على ~~ما قدمنا في النهاية # قوله ولا يثبت حق بيد # أقول أقل أحوال ثبوت اليد على الحق أن يكون مفيدا لكون الظاهر مع ثابت ~~اليد ثم يستصحب الحال ولا ينتقل عنها إلا بناقل أرجح منه كما أن ثبوت اليد ~~علي العين PageV04P150 توجب استصحاب الحال ولا ينتقل عنه إلا بناقل أرجح ~~منه ولا يعارض هذا أن الأصل في منافع الأعيان أن تكون تابعة للعين فإن هذا ~~الأصل قد عورض بما هو أرجح منه وهو ما أفاده ثبوت اليد من كون الظاهر من ~~ثبوت ms0956 اليد على الحق هو استحقاق الثابت له ويؤيد هذا ما يوجد في الخارج ~~كثيرا من الأعيان التي تتعلق بها حقوق لغير مالكها # والحاصل أن مجرد نفس الأصالة أو الظهور إنما يستفاد بهما كون القول قول ~~المتمسك بهما والبينة على خصمه لما تقدم من أن المدعي هو من معه أخفى ~~الأمرين فإذا عجز عن إيراد الناقل فمن نفسه أتي # | فصل # ومتى كان المدعى في يد أحدهما أو مقر له ولما يحكم له بالملك المطلق ~~فللمدعي إن بين أو حلف ردا أو نكل خصمه وإلا فلذي اليد فإن بينا فللخارج ~~إلا لمانع فإن كان كل خارجا اعتبر الترجيح من تحقيق ونقل وغيرهما فإن لا ~~قسم # ومتى كان في أيديهما أو مقر لهما أو لواحد منهما غير معين فلمن بين أو ~~حلف أو نكل صاحبه دونه فإن فعلا قسم ما فيه التنازع بين متنازعيه على ~~الرؤوس # قوله فصل ومتى كان المدعى في يد أحدهما # أقول وجهه أن الحكم المطلق مستنده الاستصحاب الناشيء عن ثبوت اليد لمن هو ~~في يده أو في يد من مقر له وقد ارتفع هذا الاستصحاب بالبينة التي أقامها ~~المدعي PageV04P151 أو يمين الرد منه أو نكول من هو في يده عن اليمين ~~ومعلوم أن اليمين رافعة للاستصحاب لكونها أرجع منه بلا خلاف وهكذا يمين ~~المدعي ردا لأن من هو في يده قد رضي لنفسه بتلك اليمين وهكذا نكول من هو في ~~يده عن اليمين لأنه بمنزلة الإقرار كما سيأتي وإذا لم يحصل أحد هذه الأمور ~~فهو باق على ملك المحكوم له بالملك المطلق بالاستصحاب الذي يستفاد منه ~~الظاهر ويوجب كون القول قوله # قوله فإن بينا فللخارج # أقول عللوا هذا بإن البينة الخارجة تستند إلى شيء أقوى مما تفيده بيته ~~الداخل فإنها تستند إلى مجرد ثبوت اليد وهو لا يفيد إلا الاستصحاب ولا ~~يخفاك أن هذا لا يتم إلا على تقدير إن الشهادة الخارجة مستندة إلي شيء هو ~~أقوى مما يفيده بينة الداخل وحينئذ فليس المرجح لها مجرد كونها خارجة بل ms0957 ~~المرجح لها قوي مستندها فإنها لو شهدت بمستند مثل مستند بينه الداخل أو ~~كانت بينة الداخل بمستند مساوي لبينة الخارج غير مجرد الثبوت لم يكن لهذا ~~الترجيح وجه # وبهذا تعرف أنه لا وجه لجزم المصنف بترجيح بينة الخارج على الإطلاق وقد ~~قلل مفسدة هذا الإطلاق قوله لا لمانع إذا حمل على مثل ما ذكرناه على ما هو ~~مراده # وأقوى من هذه التعليل الذي عللوا به ما قيل إن الخارج هو المدعي والبينة ~~على المدعي لا على المنكر كما ثبت ذلك بالأدلة الصحيحة # ويجاب عنه بأنه قد ثبت بالأدلة المعمول بها أنها وقعت خصومة لدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقام كل واحد من الخصمين البينة فقسمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهما فكون البينة على المدعي يدل على أنها عليه أصالة ~~فإذا جاء خصمه ببينة كانت مقبولة وعلى الحاكم الرجوع إلى الترجيح فإن تساوت ~~قسمة بينهما كما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P152 قوله فإن ~~كان كل خارجا اعتبر الترجيح # أقول هذا صحيح لعدم وجود مزية لأحد الخصمين على الآخر بالنسبة إلى اليد ~~المفيدة للظاهر ووجوه الترجيح كثيرة يعرفها من يعرف الموازنة بين الأدلة ~~والمعادلة بين وجوه الترجيح وهو القاضي المجتهد وأما المقلد المسكين فهو عن ~~درك راجح الأمور ومرجوحها في أبعد مسافة فإنه لا يفهم نفس الحجة فكيف يفهم ~~أن هذه الحجة أرجح من هذه وهذا السبب للحكم أقوى من هذا السبب # وما قوله وإلا قسم فصحيح قد دل عليه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ~~قسمه ما تنوزع فيه بين متنازعية عند تعارض البيتين # وأما قوله ومتى كان المدعي في أيديهما إلخ فوجهه واضح لأستوائهما بالنسبة ~~إلى اليد فمن بين كان له وإذا لم يكن ثم بينه كان لمن حلف دون خصمه أو نكل ~~خصمه عن اليمين فإن بينا أو حلفا أو نكلا قسم بينهما للدليل المتقدم # | فصل # والقول لمنكر النسب وتلف المضمون وغيبته وأعواض المنافع والعتق والطلاق ~~لا الإعيان إلا بعد التصادق ms0958 على عقد يصح لغير عوض ويمينه على القطع ~~PageV04P153 ويحكم لكل من ثابتي اليد الحكمية بما يليق به حيث لا بينة ~~والعكس في البينتين ثم بينهما ولمن في بيت غيره بما هو حامله مما مثله ~~يحمله # قوله فصل والقول لمنكر النسب # أقوال وجه ذلك أن الأصل عدم ثبوت النسب وعدم التلف وعدم الغيبة وعدم ~~العوض في المنفعة وكذلك العوض في العتق والطلاق وأما الأعيان فلما كان ~~الغالب فيها أنه لا يسمح بها من هو مالك لها إلا بعوض كان العمل على هذا ~~الغالب هو المتوجه لأنه يثبت به الظاهر ومن كان معه الظاهر فالقول قوله ~~وأما بعد التصادق على عقد يصح بغير عوض مال فوجهه أن هذا التصادق قد ارتفع ~~به ما هو الظاهر فوجب الرجوع إلى الأصل وهو عدم العوض وأما كون يمين المنكر ~~في هذه الأمور على القطع فلا وجه لذكره ها هنا لأنه سياتي بيان ما يكون فيه ~~اليمين على القطع وما يكون فيه على العلم # قوله ويحكم لكل ما ثابتي اليد الحكمية إلخ # أقول الحكم بالقرائن القوية قد حكى ابن القيم أنه مجمع عليه واستشهد لذلك ~~بقضايا منها إقامة الحد بمجرد الحبل وبمجرد وجود الرائحة في الخمر وبما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم من الأمر للزبير بتعذيب أحد بني الحقيق ليدل على ~~كنز حيي بن أخطب وقد أدعى ذهابه في النفقات فقال صلى الله عليه وسلم هو ~~أكثر من ذلك والعهد قريب ومن ذلك قصة يوسف حيث استند الحكم إلى قد القميص ~~من قبل أو من دبر وذلك غير هذه الامور لا من نظائرها PageV04P154 # فهذا الحكم لكل من ثابتي اليد الحكمية بما يليق به هو من الحكم بالقرائن ~~وأقل الأحوال أن يكون ذلك الشيء يليق بأحدهما دون الآخر يفيد لمن يليق به ~~ظاهرا فيكون القول قوله مع يمينه كما تقدم من ان من معه الظاهر هو المنكر ~~ومن معه أخفى الأمرين هو المدعي وإذا وجد ما هو أقوى من القرينة التي هي ~~كونه يليق بأحدهما دون ms0959 الاخر لم يجز العمل بالقرينة ولا التعويل عليها بل ~~الواجب الرجوع إلى ما ثبت في الشرع أنه يجوز الحكم به من البينة والتبيين ~~والإقرار ونحوهما # وأما قوله والعكس في البينتين فمبني على ما تقدم من ترجيح البينة الخارجة ~~وقد قد منا ما فيه # وأما قوله ثم بينهما فصواب لأن القصمة بين المتنازعين قد ثبتث بالشرع عند ~~التعارض وعدم إماكن الترجيح # وأما قوله ولمن في بيت غيره بما هو حامله مما مثله يحمله فوجهه أن ~~القرينة شاهدة له بأن ذلك له وأنه دخل به وأقل الأحوال أن يكون القول قوله ~~كما قدمنا # | فصل # واليمين على كل منكر يلزم بإقراره حق لآدمي غالبا ولو مشوبا أو كفا عن ~~طلب ولا تسقط بوجود البينة في غير المجلس ويجب الحق بالنكول مطلقا إلا في ~~الحد والنسب قيل ومع سكوته يحبس حتى يقر أو ينكر وتقبل اليمين بعد النكول ~~والبينة بعدها ما لم يحكم فيهما ومتى ردت على المدعي أو طلب تأكيد ~~PageV04P155 بينته غير في حقه المحض بها وأمكنت لزمت ولا ترد المتممة ~~والمؤكدة والمردودة ويمين التهمة والقسامة واللعان والقذق # قوله فصل واليمين على كل منكر يجب بإقراره حق لآدمي # أقول وجهه أن إيصال من له الحق بما يستحقه هو مقصد من مقاصد الشرع وباب ~~من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو ادعى مدع بدعوى يلزم خصمه ~~بإقرار لما تضمنته الدعوى دفع ما أقربه إلى المدعي له وعجز عن البينة ولم ~~يوجب على المدعى عليه اليمين كان ذلك منكرا عظيما وتقريرا لظلم بين وإهمالا ~~لحقوق العباد وفتحا لأبواب التظالم وترويحا لأهل الجسارة بأن يثبوا على ~~الأموال فلا شك ولا ريب أن هذه الشريعة المطهرة بكلياتها وجزئياتها قاضية ~~بوجوب هذه اليمين وقد جاءت السنة في خصوصة هذه الخصوصية أن على المدعي ~~البينة وعلى المنكر اليمين فيكف لا تجب على المنكر الذي يلزم بإقرارة حق ~~لآدمي ما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمين # وإذا تقرر هذا فيما هو حق لآدمي فاعلم أن حقوق ms0960 الله عز وجل لاحقه بها لأن ~~الزجز عنها وكف أيدي المتجرئين على معاصي الله تعدى حدوده هو من أعظم مقاصد ~~الشرع ومن أكبر أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد قدمنا أن ~~الاحتساب في حق بني آدم ثابت فكيف بحقوق الله التي لا يكون المطالب بها إلا ~~قائما في مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب على الحاكم أن يسمع ~~دعوى المحتسب بالدعوى محتسب إذا صح موجب الحد بالسبب الشرعي المرضي من بينه ~~أو إقرار فاعرف هذا فإن اشتراط تقدم الدعاوى على ما تنتهي إليه الخصومات من ~~إقامة البينة والإقرار لا دليل PageV04P156 عليه وإنما هو باعتبار الغالب ~~أعني أن أسباب الحكم لا يكون في غالب الحالات إلا بعد إيقاع دعوى من مدع ~~وإجابة من مجيب لا باعتبار ما هو الشرع الثابت الذي لا شك فيه ولا شبهه فإن ~~مجرد وجود السبب المقتضي للحد يكفي ويجب على القادر على إقامة حدود الله أن ~~يقيمه على من وجب عليه وإذا استبعد ذهنك هذا فانظر أي دعوى وقعت عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ماعز والغامدية وإذا كان وجود السبب الشرعي ~~مقتض للحد بمجردة فكيف لا يكون مقتضيا للحكم بعد احتساب محتسب بالدعوى # قوله أو كفا عن مطلب # أقول وجه هذا أن المدعي لما يبطل الطلب قد أدعى ما يرفع عنه خصومة ويدفع ~~عنه معره فكانت هذه الدعوى من جملة ما يندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم ~~على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين وإن لم يقع مثل هذا في زمن النبوة ~~لكنه قد اندرج تحت مطلق قول الشارع ولابد من تقييد هذا بأن لا يظهر من مدعي ~~بطلان الدعوى أنه قاصد للعنت وتطويل ذيل الخصومة وإتعاب غريمة فإن ظهر منه ~~ذلك لم تسمع منه هذه الدعوى # قوله ولا يقسط بوجود البينة في غير المجلس # أقول وجه أن اليمين حق للمدعي فإن طلبها وجوز انقطاع الخصومة بفعلها أو ~~النكول عنها كان ذلك له ولا يجب عليه تركها حتى ينظر هل ثم ms0961 بينة أم لا لكنه ~~إذا اختار اليمين لم يسمع منه البينة من بعد لأن السبب الشرعي المقتضي ~~للحكم وهو اليمين قد وقع ووجب الحكم به وعلى الحاكم عند أن يسمع طلب المدعي ~~ليمين المنكر أن يبين له أنه إذا كان له بينة قبل يمين خصمه وأنه إذا حلف ~~خصمه لم تقبل البينة بعد ذلك وليس هذا التلقين للخصم بل هو مما يلزم ولهذا ~~يقول صلى الله PageV04P157 عليه وآله وسلم للمدعي ألك بينه كما في صحيح ~~مسلم وغيره وإنما قلنا إن البينة لا تقبل بعد اليمين لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال شاهدك أو يمينه وهو في الصحيحين وغيرهما فجعل الحكم دائرا ~~على إحدى السببين وقد قضي باليمين وحدها وسيأتي للمصنف قريبا أنها البينة ~~بعد اليمين وليس على ذلك دليل تقوم به الحجة # قوله ويجب الحق بالنكول # أقول الأسباب التي ورد بها الشرع الإقرار أو البينة أو اليمين فإذا حصل ~~واحد من هذه على وجه الصحة فقد وجب به حكم الشرع ووجب عنده إلزام الخصم ~~وأما النكول فهو إن كان من أقوى القرائن على صدق دعوى المدعي ولكن لما كان ~~الحامل عليه قد يكون الترفع عن اليمين كما يفعله كثير من المتكبرين وقد ~~يكون الحامل عليه مزيد الغباوة ممن توجهت عليه اليمين وعدم علمه بأن اليمين ~~واجبه عليه وقد يكون الحامل عليه ما يعتقده كثير من العامة أن مجرد الحلف ~~ولو على حق لا يجوز وأنه يأثم الفاعل له فلما كان الأمر هكذا لم يكن مجرد ~~النكول سببا شرعيا للحكم # فإن قلت فإذا عجز المدعي عن البينة وامتنع خصمه عن اليمين ضاع الحق وترك ~~العمل بما يوجبه الشرع من إيصال كل ذي حق بحقه وإنصاف المظلوم من الظالم # قلت لا يجوز تقرير الممتنع من اليمين على امتناعه فإن ذلك يؤدي إلى ضياع ~~الحق كما ذكرت ويوجب ترك حكم الشيء وما يجب من الآمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وإقامة أحكام الله بل يجب على الأئمة وحكام الشرع أن يعرفوا الناكل ~~بأن ms0962 اليمين حق واجب عليه وأنه لا يجوز له الامتناع منها فإن أجاب فذاك وإن ~~لم يجب أنزلوا به بعض ما ينزل بمن لم يقبل الحق ولم يجب إلى الشرع من الأخذ ~~بيده وأطره PageV04P158 على الحق أطرا ولو بأن يمسه سوط من العذاب فإن الحق ~~لا يتم إلا بذلك والشرع لا يمضي إلا به وقد أوجب الله على عباده الحكم ~~بالحق والعدل وكف يد الظالم عن المظلوم واستخراج المظلمة من يد الظالم ~~وردها إلى المظلوم فيجب التوصل إلى ذلك بما يسوغه الشرع وقد قدمنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر الزبير أن يعذب اليهودي حتى يقر بالمال لحيي بن ~~أخطب ويدل على موضعه # وإذا تقرر لك هذا عرفت أنه لا حاجة لقول المصنف إلا في الحد والنسب # وأما قوله قيل ومع سكوته يحبس حتى يقر أو ينكر فصحيح ووجهه أنه إذا لم ~~يكن للمدعي بينة وصمم خصمه على ترك إجابه الدعوى كان تقريره على ذلك إهمالا ~~لتنفيذ أحكام الله وسد لباب العدل وفتحا لباب الجور وتخلية بين الظالم ~~والمظلوم فحسبه هو أقل ما يستحقه ثم إذا لم يؤثر ذلك وجب على القاضي أن ~~ينزل به سوطا من العقوبة كما قدمنا حتى يقر أو ينكر # وأما قوله ويقبل اليمين بعد النكول فصحيح ووجهه ظاهرة لأنه امتنع من حق ~~يجب عليه فإذا أجاب إليه وجب علينا قبوله ومجرد تلكئه عن يمين في الابتداء ~~لا يصلح مستندا للحكم عليه كما قدمنا # وأما قوله والبينة بعدها فلا وجه له لأن السبب الشرعي قد ثبت باليمين ~~فوجب الحكم به # وأما قوله ما لم يحكم فيهما فهو باعتبار النكول غير صحيح لا باعتبار ~~اليمين فهو صحيح بل وإن لم يحكم فإنه لا قبول للبينة بعد اليمين أصلا ولهذا ~~يقول صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا فلك يمينه قال يا رسول ~~الله الرجل فاجر لا يحلف وليس يتورع قال ليس لك منه PageV04P159 إلا ذلك ~~والحديث في صحيح مسلم وغيره وقوله ليس لك منه إلا ms0963 ذلك يفيد الحصر قوله ~~الحصر قوله ومتى ردت على المدعي # أقول لم يصح بشيء في يمين الرد قط وما روي في ذلك فلا يقوم به حجة ولا ~~ينتهض للدلالة على المطلوب والأسباب الشرعيه لا تثبت إلا بالشرع # وأما الاستدلال بيمين الرد بقوله سبحانه أو ترد أيمان بعد أيمانهم فغلظ ~~ظاهر فإن معنى الآية غير هذا كما هو مبين في كتب التفسير ومع هذا فالجمهور ~~على أنها منسوخه # فإن قلت لا شك أن هذه اليمين لا تجب على المدعي إذا ردها عليه المنكر فلا ~~يجوز إلزامه بها ولا يكون نكوله عنها نكولا يثبت به ما ثبت بالنكول ولا ~~يحتاج إلى الاستدلال على عدم لزومها بما ورد التنصيص على الأسباب الشرعيه ~~كقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه PageV04P160 # وقوله على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين لأن الدليل على من ادعى أنها ~~سبب شرعي والأصل عدم ذلك والنافي لكونها سببا يكفيه قيامه مقام المنع إنما ~~الشأن في شيء آخر غير إلزام من ردت عليه بها وأن المنكر لما طلبت منه ~~اليمين التي عليه شرعا ولا يندفع عنه الحق إلا بفعلها قد رضي لنفسه بان ~~يحلف المدعي بأن هذا الأمر الذي ادعاه ثابت على المنكر وقنع بذلك وزحزح ~~اليمين المتوجهه عليه بهذا الرد فالحكم عليه بهذه اليمين إذا حلفها المدعي ~~ليس لكونها سببا شرعيا بل لكون المنكر قد رضي بها عوضا عن اليمين التي عليه # قلت هذا صحيح من هذه الحيثية وللإنسان أن يلزم نفسه ما شاء بما شاء فإن ~~حلفها المدعي لزم المنكر ما أفاده وإن أبى أن يحلف فلا إكراه له ولا يكون ~~تركه لفعلها حجة عليه مبطلة لدعواه فاعرف هذا وتأمله فإنه نفيس # قوله أو طلب تأكيد بينته غير المحققة إلخ # أقول ليس على هذه اليمين أثاره من علم بل الواجب النظر في البينة التي ~~أقامها المدعي فإن كانت شهادة مفيدة قد صحت للحاكم وجب عليه الحكم بها ولا ~~يكون طلب المدعى عليه لها موجبا للتوقف في الحكم ولا يحل ms0964 للحاكم أن يسمع ~~منه ذلك وأما إذا كانت البينة غير صالحة لاستناد الحكم إليها بوجه من ~~الوجوه فعلى المدعي أن يأتي بينته صحيحه معمولا بها فإن نهض بذلك فذاك وإن ~~عجز عنه فليس له إلا يمين المنكر لأن الشهادة التي أقامها قد تبين ليست ~~سببا شرعيا للحكم # فإن قلت إذا عرف الحاكم من طلب الطالب ليمين التاكيد أنه يعلم أن في ~~شهادته خللا وإن كانت في الظاهر صحيحة صالحة للسببية للحكم فكأنه يقول أنا ~~لا أنكر عدالة الشهود ولا أدعي أنهم تعمدو الكذب ولكني أدعي أن في شهادتهم ~~علة توجب ردها والمدعي يعلم بذلك PageV04P161 قلت إذا كان الأمر هكذا لم ~~يحل للحاكم أن يجزم بالحكم حتى يبحث عن تلك العلة التي يدعيها المنكر ~~ويطالبه ببيانها فإن تعذر البيان من جهته فهو بهذه الدعوى قد صار مدعيا ~~والمنكر لعلمه بخلل في الشهادة قد صار منكرا فلا يبعد أندراجهما بذلك تحت ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين ) فيكون ~~إيجابها على المدعي ثابتا من هذه الحيثية لا من حيثية كونها مؤكدة # قوله ( ولا ترد المتممة ) # أقول أعلم أن القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي لما كانت الشهادة فيه غير ~~كاملة وكانت اليمين غير يمين المنكر التي يجب بها الحق اختلف أهل العلم في ~~جواز القضاء بذلك فالمانع يحتج بأن الأسباب الشرعية هي الإقرار أو الشهادة ~~الكاملة أو اليمين من المنكر وهذه أعني شهادة الشاهد الواحد مع يمين المدعي ~~ليست واحدا من هذه الأسباب # ويجاب عليهم بأن الأحاديث الواردة في القضاء بالشاهد واليمين قد جاوزت ~~عشرين حديثا ومنها الصحيح ومنها الحسن ومنها ما هو دون ذلك وهذا العدد قد ~~صار المروي عن مثله معدودا في الأحاديث المتواترة والحجة الشرعية تقوم بما ~~هو دون ذلك فكيف بمثله فتقرر به أن الشاهد الواحد مع يمين المدعي سبب شرعي ~~للحكم ولم يأت من أبى ذلك بشيء يعتد به # ولو قدرنا ورود صيغة تدل على انحصار الأسباب الشرعية في الإقرار والشهادة ~~واليمين لكانت هذه ms0965 الأحاديث المتواترة مخصصة لذلك المفهوم الذي أفاده الحصر ~~وهذا ظاهر لا يخفى وقد تعرض المصنف هنا لعدم رد هذه اليمين التي يقال لها ~~المتممة ووجهه أنها لا ثتم السببية للحكم إلا بمجموع الشاهد واليمين وإلا ~~لم يكن سببا أصلا PageV04P162 # وأما قوله والمؤكدة فوجهه أن العلم بصحة الشاهدة أو عدم صحتها هو لا يكون ~~إلا من جهة المدعي لا من جهة المنكر فلا وجه لردها عليه وهكذا يمين التهمة ~~لأن المدعي ليس على يقين من دعواه ولذا القسامة هي مجرد تهمة وأما يمين ~~اللعان فلا يكون لعانا ويتحقق مفهومه إلا بالحلف من كل منهما لا من أحدهما ~~فلا يتحقق كونه لعانا ولا تثبت أحكامه وأما رد يمين القذف فلا يتعلق به ~~فائدة لأن المدعي إذا قبل الرد وحلف لم يثبت بذلك ما هو مقصود دعوى القذف ~~وهو الحد وقد قدمنا في أصل رد مطلق اليمين ما يغني عن التنصيص على هذه ~~الأفراد فارجع إليه # | فصل # والتحليف إنما هو بالله ويؤكد بوصف صحيح يتميز به عند الحالف ولا تكرار ~~إلا لطلب تغليظ أو تعدد حق أو مستحق عليه أو مستحق غالبا على القطع من ~~المدعي مطلقا ومن المنكر إلا على فعل غيره فعلى العلم وفي المشتري ونحوه ~~تردد ولا يلزم تعليقها إلا بمحل النزاع وهي حق للمدعي فينتظر طلبه ويصح ~~الإبراء منها ولا يسقط به الحق ولا بفعلها إن بين بعدها إلا أن يبرئه إن ~~حلف فحلف قيل يبين أو على أن يحلف فحلف أو قبل وله الرجوع إن أبى ولا يحلف ~~PageV04P163 5 منكر الشهادة ولا يضمن ولو صح كتمانه ولا منكر الوثيقة ما ~~فيها وتحلف الرفيعة والمريض في دارها # قوله فصل والتحليف إنما هو بالله # أقول اليمين التي هي سبب من أسباب الحكم هي اليمين الشرعية لا ينصرف إلى ~~غيرها أصلا فمن ادعى أنه يجوز إلزام المنكر بغير هذه اليمين فعليه الدليل ~~وهو لا يجد دليلا على ذلك هذا على تقدير أنه لم يرد الأمر بالحلف بالله ~~وحده والنهي عن الحلف ms0966 بغيره كما هو ثابت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة فمن ~~زعم أنه يجوز للمدعي أن يحلف المنكر بغير الله من طلاق أو عتاق أو نحوهما ~~فقد أوجب على الحالف ما لم يوجبه الله عليه وأثبت السببية للحكم بما لم ~~يثبته الشرع وذلك هو من التقول على الله بما لم يقل # وأما قوله ويؤيد بوصف صحيح إلخ فظاهر كلامه هذا أن ذلك على جهة اللزوم ~~ولا وجه له ولا دليل عليه بل اليمين الشرعية تحصل بالإقسام بالله عز وجل أو ~~بصفة من صفاته على الانفراد ولا يجب على من تجب عليه اليمين إلا هذا وقد ~~أخرج ابن ماجه بإسناد رجال ثقات من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وآله و سلم قال من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض ~~بالله فليس من الله # وأما ما ورد من تحليفه صلى الله عليه وسلم لرجل فقال له احلف بالله الذي ~~لا إله إلا هو ما له عندي شيء كما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بإسناد ~~رجاله PageV04P164 ثقات وكذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~تحليفه لليهود أذكركم بالله الذي نجاكم من آل فرعون وأقطعكم البحر وظلل ~~عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى وأنزل التوراة على موسى الحديث ~~أخرجه أبو داود فغاية ما في ذلك أنه يجوز للإمام التغليظ ببعض الأوصاف إذا ~~رأى في ذلك صلاحا وليس هذا محل النزاع بل محل النزاع وجوب التأكيد بالوصف # قوله ولا تكرار إلا لطلب تغليظ # أقول قد عرفناك أن اليمين الشرعية تحصل بالحلف بالله عز وجل فإذا فعل ذلك ~~فقد فعل ما يجب عليه قبول ما يطلبه من له اليمين من التكرار ولا فرق بين أن ~~يكون الحق الذي ادعاه المدعي واحدا أو متعددا نعم إذا كان الحق لجماعة كان ~~لكل واحد منهم أن يحلف من عليه الحق يمينا مستقلة وهكذا إذا كان الحق على ~~جماعة كان على كل واحد منهم يمين مستقلة ولكن ليس ms0967 هذا من التكرار في شيء # قوله ويكون على القطع إلخ # أقول إن كان المحلوف عليه مما يمكن الحالف أن يقطع به جاز تحليفه على ذلك ~~ومن هذا القبيل أن يحلف على أنه ما قتل أو غصب أو ما قال بكذا وهكذا اليمين ~~على أنه ملكه تلقاه من مورثه أو اشتراه من بائعه ونحو ذلك وأما إذا كان لا ~~سبيل إلى القطع وذلك بأن يحلف المنكر على نفي ملك المدعي فإنه لا سبيل إلى ~~القطع في مثل هذا لجواز أن يكون تملكه في الأصل وأنه خرج عنه بما لا يصلح ~~للنقل وخفى ذلك على المدعى عليه فهاهنا لا يحلف إلا على العلم ولا طريق إلى ~~القطع وأما ما كان فعلا لغيره فلا سبيل إلى القطع على كل حال ولا يجب عليه ~~أن يحلف إلا على العلم إذا تعلق بذلك فائدة فاعرف هذا فإن جعل اليمين على ~~القطع تارة وعلى العلم تارة لا بد من تقييده بما ذكرناه وإلا كان الإلزام ~~به ظلما والحلف به غير مطابق للواقع فيكون اليمين غموسا يشترك في إثمها ~~PageV04P165 الحالف والقاضي الذي ألزمه بها من غير فرق بين مدع ومنكر ومشتر ~~ووراث # وأما قوله ولا يلزم تعليقها إلا بمحل النزاع فصحيح إذ ليس على من عليه ~~اليمين وهو المنكر إلا أن يحلف على نفي ما يدعيه المدعي فإن طلب منه زيادة ~~على هذا النفي المطلق لم يجب عليه ذلك # قوله وهي حق للمدعي فينظر طلبه # أقول هذا صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل اليمين على المنكر ~~فإذا لم يكن للمدعي بينة انقطع حقه بيمين المنكر وكانت من هذه الحيثية حقا ~~له لكن إذا حصل منه التراخي عن طلبها قاصدا لعدم نفاذ الحكم عليه واستمرار ~~سبب الخصومة كان للمنكر أن يطلب من الحاكم إراحته من الخصومة بقبض خصمه ~~لليمين التي أوجبها عليه الشرع ثم يحكم له ببراءته من الدعوى بيمينه # وأما قوله ويصح الإبراء منها فوجهه أنها إذا كانت حقا للمدعي كان مخيرا ~~بين استيفائها ms0968 أو إسقاطها وهو معنى الإبراء # وأما قوله ولا يسقط الحق يعني بالإبراء من اليمين فوجهه أن الإبراء منها ~~لا يكون له حكم فعلها حتى يقال ليس له إلا ذلك ولا يقبل منه البينة لأنه لم ~~يحلف # وأما قوله ولا يفعلها فلا وجه له بل قد انقطع الطلب بفعلها وذهبت الخصومة ~~ولا يقبل بغيرها بينة كما قدمنا تحقيق ذلك فلا وجه لقوله إلا أن يبرئه إن ~~حلف فحلف إلخ وإنما هو مبني على أن البينة تقبل بعد اليمين كما يذهب إليه ~~المصنف وموافقوه # قوله ولا يحلف منكر الشهادة # أقول وجهه قول الله سبحانه ولا يضار كاتب ولا شهيد فإذا أنكر الشهادة فإن ~~كان صادقا في إنكاره فليس عليه زيادة على ذلك وهو محسن بالشهادة وما على ~~PageV04P166 المحسنين من سبيل وإن كان كاذبا فقد حق عليه ما قاله الله عز ~~وجل @QB@ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ وكفى له بذلك عقوبة # وأما قوله ولا يضمن ولو صح كتمانه فوجهه أنه غير الغاصب لذلك المسلك أو ~~المتسهلك له فلم يتوجه عليه ضمان وإنما يتوجه على المباشر ومال هذا الشاهد ~~معصوم بعصمة الإسلام فلا يحل الأخذ بشيء منه إلا بما ينقل عن هذه العصمة # وأما كونه ألا يضمن منكر الوثيقة ما فيها فوجهه ظاهر لأنه لم يكن بمجرد ~~إنكارها غاصبا لما اشتملت عليه ولا مباشرا لإتلافه # وأما كونها تحلف الرفيعة والمريض في دارهما فينبغي أن يقال إنه يحلف كل ~~منكر في داره إذا طلب ذلك سواء كان رفيعا أو وضيعا لأن اليمين الواجبة عليه ~~ليس عليه إلا إيقاعها ولا يجب عليه أن يخرج من منزله إلى منزل المدعي أو ~~منزل الحاكم بل المدعي هو الذي يأتي لاستيفائها PageV04P167 PageV04P168 # |1 كتاب الإقرار1 # PageV04P169 PageV04P170 # | فصل # إنما يصح من مكلف مختار لم يعلم هزله ولا كذبه عقلا أو شرعا في حق يتعلق ~~به في الحال ويصح من الأخرس غالبا ومن الوكيل فيما وليه إلا القصاص ونحوه ~~ودعواه غير إقرار للأصل # قوله فصل إنما يصح من مكلف # أقول أما اشتراط كونه ms0969 مكلفا فوجهه أن الصبي والمجنون ممنوعان من التصرف ~~بما لهما بالعوض ومحجوران عن ذلك فكيف يصح إقرارهما بإخراج شي من مالهما ~~لغير عوض وأما كونه مختارا فوجهه أن إقرار المكره لا حكم له لحديث رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهو حديث صالح للاحتجاج به ولا سيما ~~بعد تأييده بقوله عز وجل @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ إلى ~~آخر الآية وما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل ~~قال قد فعلت كما قدمنا # وأما كونه لم يعلم هزله فوجهه أن ذلك ليس بإقرار إنما هو لقصد آخر وأما ~~إذا لم يعلم هزله كان مؤاخذا بإقراره ودعوى كونه هازلا خلاف الظاهر وهكذا ~~إذا علم كذبه لأن الإقرار الذي يلزم به الحق هو ما كان مطابقا للخارج وإذا ~~لم يكن مطابقا له فليس هو الإقرار الذي تجب به الحقوق # وأما كونه في حق يتعلق به فوجهه أن الحق الذي أقر به لو كان متعلقا بغيره ~~كان ذلك إقرارا على الغير وهو باطل PageV04P171 # وأما كونه يصح الإقرار من الأخرس فوجهه أنه يمكنه أن يشير إشارة يفهم ~~عندها مراده وذلك هو معنى الإقرار لأن اللفظ لا يشترط في هذا الباب كما ~~يشترط في غيره ويصح أن يكون الإقرار في الزنا والقذف بالإشارة كما هو الحق ~~من أن الإشارة المفهمة تكفي فيهما ولا وجه لاشتراط تكرر الإقرار في الزنا ~~على أنه لو كان ذلك شرط لكان تكرير الإشارة المفهمة بمنزلة تكرير الإقرار # قوله ومن الوكيل فيما وليه # أقول لا وجه لهذا فإن التوكيل في الأصل إنما هو لمطالبة الخصم أو ~~لمدافعته ولا يدخل للإقرار على الموكل في هذا بل هو إضرار به لم يأذن له ~~ولا جعله إليه فإن وكله وكالة مفوضة فهذا التفويض إنما ينصرف إلى ما ينفعه ~~لا إلى ما يضره نعم إذا وكله بأن ينشيء الإقرار عنه أو يخبر به كان هذا ~~التوكيل مقتضيا لصحة إقرار الوكيل ولا مانع من ذلك ولا ms0970 وجه لاستثناء القصاص ~~ونحوه بل يصح إقرار الوكيل بالإقرار بكل حق من مال أو قصاص أو حد إذا قد ~~وجد المقتضى لصحة الإقرار والنفي المانع من صحته # وأما كون دعوى الوكيل غير إقرار للأصل فظاهر لأنه إنما ادعاه تعبيرا عن ~~الموكل وخصومة من جهته فلا يلزم تسليمه إلى الموكل إذا صار إليه # | فصل # ولا يصح من مأذون إلا فيما أذن فيه ولو أقر بإتلاف ومحجور إلا لبعد رفعه ~~وعبد إلا فيما يتعلق بذمته ابتداء أو لإنكار سيده أو يضره كالقطع لا المال ~~عند م ولا من الوصي ونحوه إلا بأنه قبض أو باع PageV04P172 # قوله فصل ولا يصح من مأذون إلا فيما أذن فيه # أقول لما أذن له مالكه أو وليه بالتصرف في شيء من المال فكأنه التزم بما ~~يقع منه مما فيه نقص عليه بالإقرار أو الخسر كما رضي بما يحصل من جهته من ~~الفوائد فمن هذه الحيثية كان إقراره صحيحا ولو أقر بإتلاف وأما المحجور فهو ~~بالحجر قد صار مكفوفا عن التصرف فيما فيه نفع فضلا عن إخراج جزء من المال ~~بالإقرار فلا يصح منه الإقرار ما دام محجورا وهكذا العبد لا يصح إقراره إلا ~~بما لا ضرر فيه على سيده لأنه لم يأذن له بذلك فإن أقر بما يلزمه ولم ~~يوافقه السيد على ذلك فهو قد أقر بما لا ضرر فيه على السيد فيكون إقراره ~~صحيحا يطالب به العبد إذا عتق هذا حيث لم يثبت ذلك عليه إلا بإقراره أما لو ~~ثبت عليه ببرهان غير الإقرار لم يحتج إلى موافقة السيد بل يكون له حكم ~~الأموال التي تلزم المماليك مع الفرق بين ما هو لازم عن جناية أو عن معاملة # والحاصل أن ما لزم العبد بغير إذن سيده فهو متعلق بالعبد يطالب به إذا ~~عتق ولو كان ذلك مما يجب فيه القصاص فإنه لا يقام عليه إلا إذا عتق إلا أن ~~يثبت عليه ببرهان غير الإقرار كان على السيد تسليمه لاستيفاء القصاص أو ~~تسليم الدية كما سيأتي في ms0971 الجنايات إن شاء الله تعالى وهكذا الإقرار من ~~الوصي والولي لأنه إقرار بمال الغير وليس ذلك إليهما إلا إذا أقر بما توجبه ~~الوصاية من التصرفات كان ذلك مقبولا لأنهما مأذونان من جهة الشرع بذلك # | فصل # ولا يصح لمعين إلا لمصادقته ولو بعد التكذيب ما لم يصدق ويعتبر في النسب ~~والسبب التصادق أيضا كسكوت المقر به حيث علم وله الإنكار وعدم الواسطة ~~PageV04P173 وإلا شاركه المقر في الإرث لا النسب ويصح بالعلوق ومن المرأة ~~قبل الزواجة وحالها وبعدها مالم يستلزم لحوق الزوج ومن الزوج ولا يلحقها إن ~~أنكرت ولا يصح من السبى في الرحامات والبينة على مدعي توليج المقربة # قوله فصل ولا يصح لمعين إلا بمصادقته # أقول وجه هذا ظاهر فإنه لا يدخل في ملك الإنسان إلا ما يقبله ويرضى به ~~ولا يصح إلزامه بتملك شيء وهو ينفي ملكه والمراد من المصادقة القبول وعدم ~~الرد ولو كان التصديق بعد التكذيب لأنه قد يكذبه ثم يظهر له بعد ذلك أن ~~الإقرار صحيح فالاعتبار بما ينتهي إليه الحال أما لو كان المقر قد صادقه في ~~هذا التكذيب كان مبطلا لإقراره السابق فلا يؤاخذ به وهذا ظاهر لا يخفى فقد ~~صار بالتكذيب أولا وتصديقه للمكذب ثانيا في حكم من لم يقع منه إقرار فلا ~~وجه لمصيره لبيت المال بل يبقى في يده # قوله وفي النسب والسبب التصادق إلخ # أقول الإقرار هو أقوى الأسباب في ثبوت الحقوق والحدود والأنساب والأسباب ~~فإذا وقع على وجه الصحة كان معمولا به إذا كان من جميع من له دخل في ذلك ~~النسب أو السبب ولا ينافي هذا ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم الولد ~~للفراش فإن PageV04P174 هذا الحكم إنما هو مع الاختلاف كما شهد لذلك سبب ~~الحديث وأما مع الاتفاق وحصول الإقرار فلا رجوع إلى الفراش لأنه قد وجد ما ~~هو أقوى منه ولا شك أن السكوت من المقربة تقرير لمضمون الإقرار فهو تصديق ~~ولا وجه للفرق بين الإقرار بالمال والإقرار بالنسب والسبب بل مجرد القبول ~~ولو بالسكوت ms0972 يكفي في الجميع # قوله وعدم الواسطة إلخ # أقول لم يظهر لهذا الاشتراط وجه بل إذا كان الإقرار والتصادق بشيء لا يضر ~~بالغير ولا يوجب إلزامه بما لا يلزمه فهو صحيح ثابت لا وجه لرده ولا مقتضى ~~لعدم قبوله فيثبت النسب والإرث بذلك ويكفي في الأمرين جميعا ومن ادعى أن ثم ~~مانعا مقبولا فعليه البيان # قوله ويصح بالعلوق # أقول وجهه أنه أقر بما يوجبه الفراش ويقتضيه حكم الشرع فكان إقرارا صحيحا ~~شرعيا لا يقبل منه بعد ذلك ما يخالفه وهكذا إقرار المرأة بالولد الصحيح فإن ~~أضافته إلى أب معين فلا بد من مصادقته لها فإن خالفها كان الواجب الرجوع ~~إلى ما يقتضيه حكم الفراش وهذه المسائل ظاهرة واضحة مأخوذة من كليات ~~الشريعة وجزئياتها # قوله ولا يصح من السبى في الرحامات # أقول وجه هذا أنه يتضمن الإضرار بالسيد إما بتحريم ما هو حلال قبل ~~الإقرار أو بتقديم غيره في الميراث عليه وقد عرفت أن الإقرار لا يصح بما ~~فيه إضرار بالغير بوجه من الوجوه وإنما يصح بما هو خاص بالمقر لا يتعداه ~~إلى غيره كما تقدم تقريره أما لو كان ذلك الإقرار لا يضر بالسيد لا في ~~الحال ولا في الاستقبال فهو صحيح وله حكمه في الأمور التي يوجبها النسب ولا ~~يلحق ضررها بالغير فإذا أقر المملوك بما PageV04P175 يوجب تحريم النكاح ~~بينه وبين من أقر به يسبب القرابة المقتضية لذلك كان هذا الإقرار صحيحا ولا ~~وجه لرده # قوله والبينة على مدعي توليج المقربه # أقول وجهه أن الظاهر صحة الإقرار فدعوى التوليج خلاف الظاهر فيكلف مدعيه ~~البينة المفيدة لكونه واقعا توليجا وهذا إذا لم يظهر من القرائن القوية أنه ~~لقصد التوليج فإن ظهر ذلك كان الظاهر مع المدعي وعلى المقر أن ينهض لما ~~يصحح إقراره وإلا كان المعمول به هو ما اقتضته القرائن القوية وقد قدمنا أن ~~العمل بالقرائن القوية مع عدم ما هو أقوى منها مجمع عليه # | فصل # ويشترط في النكاح تصادقهما وارتفاع الموانع قيل وتصديق الولي وذات الزوج ~~يوقف حتى تبين ms0973 ولا حق لها قبله منهما وترث الخارج ويرثها الداخل ويصح بماض ~~فيستصحب ولا يقران على باطل وفي الفاسد خلاف # قوله فصل ويشترط في النكاح تصادقهما وارتفاع الموانع # أقول ارتفاع الموانع شرط في كل الإقرارات من غير فرق بين النسب والمال ~~والسبب فلا بد أن يكون الإقرار غير معارض بمانع يمنع من العمل به كما هو ~~PageV04P176 شرط كل مقتض كائنا ما كان أن يتجرد عن المانع الذي يصلح ~~للمانعية فلا وجه لتخصيص هذه الصورة بهذا الشرط ولا يصح إقرار كل واحد من ~~الزوجين إلا بما لا ضرر فيه على الآخر وإلا كان العمل على البينة والحكم ~~وبهذا تعرف ما هو الوجه فيما ذكره المصنف بعد هذا وما ذكره من صحة الإقرار ~~بنكاح ماض وأنه يستصحب فيه الحال فوجهه أن الاستصحاب يقتضي عدم ارتفاعه فلا ~~يرتفع إلا بما يصلح للنقل عن الاستصحاب وأما كونهما لا يقران على باطل ~~فظاهر وأما الفاسد فقد عرفناك غير مرة أنه لا واسطة بين الصحيح والباطل فإن ~~كان باطلا فله حكمه وإن كان صحيحا فله حكمه # | فصل # ومن أقر بوارث له أو ابن عم ورثه إلا مع أشهر منه فالثلث فما دون إن ~~استحقه لو صح نسبه وبأحد عبيده فمات قبل التعيين عتقوا وسعوا للورثة حسب ~~الحال وثبت لهم نسب واحد وميراثه ونصيبه من مال السعاية وبدين على مورثه ~~لزمت حصته في حصته وبما ليس في يده سلمه متى صار إليه بإرث أو غيره ولا ~~يلزمه الاستفداء ويتثنى ضمانه ولزيد ثم قال بل لعمرو سلم لزيد العين ولعمرو ~~قيمتها م إلا مع الحكم لزيد # قوله فصل ومن أقر بوارث له أوابن عم # أقول هذا إقرار صحيح لأنه أقر بما لا يضر بالغير فيستحق ميراثه ~~PageV04P177 # وأما قوله إلا مع أشهر منه فالثلث فما دون فلا وجه له لأن إقراره فيه ~~إضرار بهذا الذي نسبه أشهر فلا يقبل ولا يصح ولا يستحق شيئا وليس هذا من ~~باب الوصية حتى يقال إنه يعطي ذلك من باب الوصية لأن هذا الإقرار ms0974 الباطل ~~ليس هو وصية بل هو إقرار بنسب أو بثبوت ميراث وأين هذا من الوصية # قوله وبأحد عبيده فمات قبل التعيين عتقوا إلخ # أقول قد قررنا فيما سبق أن القرعة قد عمل بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مواطن منها حديث الستة الأعبد ومنها الجماعة الذين ادعوا ابن الأمة ~~أنه ابن لكل واحد منهم ومنها مع تعارض البينتين فأفاد ذلك أنها حكم شرعي ~~عند عروض اللبس وعدم الاهتداء إلى حقيقة الحال وقد أوضحنا الكلام في هذا في ~~كتاب العتق وفي كتاب النكاح وإذا عرفت هذا كان المتعين في هذا الإقرار بأحد ~~العبيد إذا تعذر التعيين هو الإقراع بينهم فمن خرجت قرعته كان هو المستحق ~~لما تضمنه الإقرار بلا سراية إلى غيره ولا سعاية ومن لم يسعه ما صح عن ~~الشارع فهو المضيق على نفسه # قوله وبدين على مورثه لزمه حصته في حصته # أقول هذا صحيح لأنه أقر بشيء يعود ضرره عليه إن كان هو الوارث وحده فيجب ~~عليه تسليم ما أقر به من التركة وإن كان معه وارث آخر لم يلزم ذلك الآخر ~~شيء وعلى المقر حصته من الدين من حصته من التركة وهكذا من أقر بشيء في يده ~~أنه مملوك لغير من هو مالك له في الظاهر فإن هذا الإقرار لا يصح في الحال ~~لأنه إضرار بالغير PageV04P178 ومتى صار إلى هذا المقر ودخل في ملكه وجب ~~عليه تسليمه إلى من أقر له به بموجب إقراره السابق سواء كان حال الإقرار في ~~يده أو لم يكن في يده فإن مجرد الإقرار يكفي ويوجب التسليم إذ لا مزيد ~~تأثير لثبوت اليد وهكذا من أقر بأن هذا الشيء لزيد ثم أقر إقرارا آخر بأنه ~~لعمرو فقد صار إقراره الأول لازما له فيجب عليه تسليمه لمن أقر له به ولا ~~حكم لإقراره الآخر لأنه رجوع عن الإقرار وهو لا يصح وهو أيضا إضرار بمن أقر ~~له أولا وذلك مانع من صحة الإقرار ولا يجب عليه تسليم شيء إلى من أقر له ms0975 ~~آخرا لأنه إقرار باطل كما عرفت ولا يحرم بالإقرار الباطل شيء ولا يثبت له ~~حكم # | فصل # وعلي ونحوه للقصاص والدين وعندي ونحوه للقذف والعين وليس لي عليه حق ~~يتعلق بالجراحة إسقاط للقصاص فيما دون النفس إلا للأرش وما دخل في البيع ~~تبعا دخل فيه ولا يدخل الظرف في المظروف إلا لعرف ويجب الحق بالإقرار بفرع ~~ثبوته أو طلبه أو نحوهما واليد في نحو هذا لي رده فلان للراد وتقييده ~~بالشرط المستقبل أو بما في الدار ونحوها خالية يبطله غالبا لا بوقت أو عوض ~~معين فيتقيد PageV04P179 # قوله فصل و علي أو نحوه للقصاص والدين إلخ # أقول اعلم أن الإقرارات يجب حملها على الأعراف الغالبة لأنها المقصودة ~~للمقر في محاوراته كلها والخروج عن ذلك نادر والنادر لا يجوز الحمل عليه ~~ولا الحكم به لأنه خلاف ما هو الظاهر المتبادر وإذا عرفت هذا نظرت في عرف ~~المقر وأهل محله إن كان لهم عرف في هذه الألفاظ كان العمل على ذلك سواء كان ~~ما هو عرف لهم موافقا لما ذكره المصنف أو مخالفا له فإن لم يكن في ذلك عرف ~~أو كان العرف مختلفا ولا غالب وجب الرجوع إلا عرف الشرع إن وجد فإن لم يوجد ~~كان العمل على ما تقتضيه لغة العرب إن كان المقر عربيا وإن كان غير عربي ~~كان العمل على ما تقتضيه لغته # وبهذا تعرف أنه لا وجه لما ذكره المصنف في هذه الصور لأنا لو فرضنا أن ~~هذه المعاني التي ذكرها هي المعاني الشرعية أو المعاني اللغوية لم يجز حمل ~~من غلب عليه عرف بلده عليها لما هو معلوم من أنه يتكلم بما يقتضيه عرفه ~~وعرف أهل بلده فحمل إقراره على معنى غير ذلك ظلم له أو لمن أقر له أو ظلم ~~لهما # قوله وما دخل في المبيع تبعا دخل فيه # أقول وجه هذا ظاهر لأن الإقرار بالعين يستلزم الإقرار بما لا بد لها منه ~~في عرف المقر فلزمه ذلك وأما كونه لا يدخل الظرف في المظروف فقد أصاب ms0976 ~~بتقييده بقوله إلا لعرف وكان عليه أن يقيد ما ذكره في أول الفصل بهذا # قوله ويجب الحق بالإقرار بفرع ثبوته إلخ # أقول وجه هذا أن الإقرار بما هو فرع لثبوت الشيء إقرار بثبوت ذلك الشيء ~~فمن قال قد قضيتك ما كان لك علي من الدين أو قال لمن ادعى عليه عينا بعها ~~منى أو نحو ذلك فهو بهذه الدعوى وهذا الطلب قد أقر بأن ذلك الشيء للمدعي ~~فيجب استصحاب الحال والحكم عليه بثبوت ما أقر بثبوته حتى يأتي بما ينقل عن ~~هذا الاستصحاب وهذا PageV04P180 مسلك شرعي لا يمكن الحكم بالعدل إلا ~~بأعماله لا بإهماله فإن ذلك جور وظلم ومن هذا القبيل قول المصنف وهذا لي ~~رده فإن الإقرار لفلان بأنه رده إليه إقرار بفرع ثبوت يد فلان على ذلك ~~الشيء فيستصحب الحال في ثبوت يده حتى ينقل عنها ناقل صحيح # قوله وتقييده بالشرط المستقبل أو بما في الدار ونحوها خالية يبطله # أقول لا وجه لإبطال الإقرار المقيد بشرط مستقبل فإن لزوم الشيء في زمان ~~مستقبل قد يكون لسبب حلول أجل أو وصية مقيدة بذلك أو عدة محالة على وقت ~~مستقبل والاحتمالات في مثل هذا كثيرة وجعل الاستقبال مانعا هو مجرد دعوى لم ~~ينتهض عليها دليل وأما بطلا الإقرار بما في الدار مع انكشافها خالية فهذا ~~إقرار باطل وقد تقدم في أول الإقرار ما يدل على بطلان هذا الإقرار وإلزام ~~المقر بشيء والحال هكذا إلزام له بما لا يلزمه شرعا ولا عقلا # وأما قوله لا لوقت أو عوض معين فيتقيد فوجهه ظاهر لما قدمنا في الشرط ~~وهكذا من أقر بشيء عليه مقيدا له بأنه من قيمة كذا فإن هذا القيد قد وجب ~~حمل إقراره عليه فلا يجوز الحكم عليه ببعض كلامه دون بعض وأما ما يقال من ~~أن الإقرار بالشيء قد لزم وقوله إنه من قيمة كذا دعوى فهذا جمود وظلم للمقر ~~لأن له ما يقتضيه آخر كلامه كما كان عليه ما يقتضي أول كلامه # | فصل # ويصح بالمجهول جنسا وقدرا فيفسره ms0977 ويحلف ولو قسرا ويصدق وارثه فإن قال مال ~~كثير أو نحوه فهو لنصاب جنس فسر به لا دونه وغنم كثيرة PageV04P181 ونحوها ~~لعشر والجمع لثلاثة وكذا درهم وأخواته لدرهم وشيء أو عشرة لما فسر إلا فهما ~~من أدنى مال ولي ولزيد بينهما وأرباعا له ثلاثة ومن واحد إلى عشرة لثمانية ~~ودرهم بل درهمان للدرهمين لا مدان فلثلاثة ويكفي تفسير المستثنى من الجنس ~~متصلا غير مستغرق والعطف المشار له للأول في الثبوت في الذمة أو في العدد ~~ويصرف في الفقراء ما جهل أو الوارث مستحقه # قوله فصل ويصح بالمجهول جنسا إلخ # أقول وجه ذلك أنه قد لزمه بإقراره شيء مجهول الجنس أو النوع فثبت للمقر ~~له ذلك فإن فسره بشيء فذاك وإن تعذر تفسيره لموت أو نحوه فالواجب الرجوع ~~إلى الأعراف الغالبة فإن كانت موجودة فالرجوع إليها مقدم على كل شيء وإن لم ~~تكن موجودة وجب الحمل على المعنى الشرعي إن وجد وإن لم يوجد فعلى المعنى ~~اللغوي كما قدمنا تحقيق ذلك قريبا فهذه الصور التي ذكرها المصنف في هذا ~~الفصل إن كان مراده أنها أعراف غالبة على أهل عصره أو بلده فلذلك لا يلزم ~~غيره بل كل مقر مخاطب بالغالب من عرف قومه محمول إقراره عليه وإن أراد أنها ~~مدلولات لغوية فذلك غير مسلم إلا في مثل قوله ولزيد بينهما نصفين وقوله ~~ودرهم بل درهمان للدرهمين ونحو ذلك وإن أراد أنها معان شرعية فممنوع ~~والواجب حمل ما لم يثبت فيه حقيقة شرعية على اللغة العربية إن لم يكن ثم ~~عرف PageV04P182 # فالحاصل أنه إذا لم يكن ثم عرف فإن كان المقر يعرف المدلولات اللغوية كان ~~إقراره محمولا عليها وإن كان لا يعرفها فهو مع عدم العرف والشرع كمن أقر ~~بشيء مجهول فيحمل إلى أقل ما يصدق به في لغة العرب والرجوع إلى لغة العرب ~~في هذه الصورة اقتضته الضرورة لوجود مطلق الإقرار وتعلق الحق بالمقر للمقر ~~له وهذا الذي ذكرناه يغنيك عن الكلام على كل صورة من الصور التي ذكرها ~~المصنف في ms0978 هذا الفصل # وأما قوله ويصرف في الفقراء ما جهل أو الوارث مستحقه فوجهه أنه لم يبق مع ~~الجهل طريق إلى تبين مستحقه فكان الصرف في الفقراء مخلصا من المظلمة بحسب ~~الإمكان وكان الأولى أن يكون مصرفه المصالح كما في سائر الأموال الملتبسة # | فصل # ولا يصح الرجوع عنه إلا في حقه لله يسقط بالشبهة أو ما صودق فيه غالبا ~~ومنه نحو سقت أو قتلت أو غصبت أنا وفلان بقرة فلان ونحوه لا أكلت أنا وهو ~~ونحوه # قوله فصل ولا يصح الرجوع عنه # أقول وجه هذا أنه قد لزمه الحق بإقراره وهو بالغ عاقل فرجوعه عن الإقرار ~~رجوع باطل يستلزم إبطال حق على من أقر له به وذلك ظلم والظلم حرام مخالف ~~للعدل الذي أمر الله عباده بالحكم به PageV04P183 # وأما قوله إلا في حق لله إلخ فلا بد من أن يكون رجوعه محتملا للصدق حتى ~~يكون شبهة له وإلا كان من دفع ما قد تكلم به لسانه وأقر به على نفسه بما لا ~~يصح للدفع وليست الشبهة التي أمرنا بدرء الحدود عندها إلا ما كانت موجبة ~~للاشتباه موقعة في بعض اللبس وإلا كان ذلك من إهمال الحدود التي ورد الوعيد ~~الشديد على من لم يقمها # وأما قوله أو ما صودق فيه فإن كان هذا الذي صادقه على الرجوع هو من له في ~~الإقرار نفع أو دفع فذاك وإلا فلا حكم لهذه المصادقة ويؤخذ المقر بإقراره ~~ولا وجه لما فرق به المصنف بين قول المقر سقت أو قتلت أو غصبت أنا وفلان ~~وبين قوله أكلت أنا وهو ونحوه فإن الجميع إقرار على النفس ولا حكم لقوله ~~وفلان في الفرق ولا يقتضي ذلك رواية ولا دراية PageV04P184 # |1 كتاب الشهادات1 # PageV04P185 PageV04P186 # | فصل # يعتبر في الزنا وإقراره أربعة رجال أصول وفي حق الله ولو مشوبا والقصاص ~~رجلان أصلان غالبا وفيما يتعلق بعورات النساء عدله وفيما عدا ذلك رجلان أو ~~رجل وامرأتان أو ويمين المدعي # قوله فصل ويعتبر في الزنا وإقراره أربعة رجال أصول # أقول أما على الفعل ms0979 فهو نص القرآن وإجماع السلف والخلف وأما الشهادة على ~~الإقرار فسيأتي لنا في الحدود إن شاء الله أنه يكفي للإقرار مرة واحدة فلا ~~وجه لإيجاب أربعة شهود على الإقرار وإنما يتوجه ذلك لو كان الإقرار أربع ~~مرات كما هو اختيار المصنف ومن معه وأما اشتراط كونهم رجالا أصولا فوجهه ~~الاحتياط والتحري في الحدود لما يستلزمه من الإضرار بالأبدان ولما ثبت فيها ~~من أنها تدرأ بالشبهات ولكن هذه العلة قاصرة على إفادة المطلوب # والحاصل أنه لم يدل دليل على هذا الاشتراط ولا على اشتراط كون الشهادة في ~~حق الله وفي القصاص من الرجال الأصول وظاهر القرآن أن الرجل والمرأتين ~~يقومون مقام الرجلين في كل شيء فمن ادعى التخصيص فعليه البرهان ولا يصلح ~~لذلك ما رواه ابن أبي شيبة من قول الزهري إنها مضت السنة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود لأنه مع ~~كونه مرسلا في إسناده ضعف فلا يصلح أن يكون شبهة في الحدود فضلا عن القصاص ~~وسيأتي في فصل الادعاء ما فيه زيادة فائدة إن شاء الله PageV04P187 # قوله وفيما يتعلق بعورات النساء عدلة # أقول هذا إخبار لا شهادة وخبر العدل أو العدلة مقبولة فيما ورد قبوله فيه ~~وأما كونه يصلح مستندا للحكم ففيه نظر لأن الله سبحانه شرع لنا شهادة رجلين ~~أو رجل وامرأتين ومما يقوي قبول خبر العدل أو العدلة فيما يترتب عليه عمل ~~يتعلق بالغير ما ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود وقال حتى كتبت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه ولكن ليس هنا خصومة حتى يكون مثل ~~هذا دليلا على قبول الواحد فيها ولهذا قال الكرماني لا نزاع لأحد أنه يكفي ~~ترجمان واحد عند الإخبار وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة وقال ابن المنذر ~~القياس يقتضي اشتراط العدد في الأحكام لأن كل شيء غاب عن الحاكم لا يقبل ms0980 ~~فيه إلا البينة الكاملة والواحد ليس ببينة كاملة حتى يضم إليه كمال النصاب ~~غير أن الحديث إذا صح سقط النظر وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة ~~لا يجوز خلافها انتهى # وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بزيد بن ثابت في خصومة بل في ~~الإخبار PageV04P188 عن كتاب اليهود وأما ما روى من قول الزهري مضت السنة ~~أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وغيرها فهذا ~~مع كونه مرسلا قد أخرجه ابن أبي شيبة قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي ~~عن الزهري وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري أيضا وهو لأئمة أثبات # والحاصل أن الحاكم إذا أراد مزيد الاستثبات استكثر من العدلات حتى يغلب ~~ظنه بصدق قولهن ولهذا روى عن الشافعي أنه لا بد من ثلاث وعن مالك والأوزاعي ~~ثنتان # وأما قوله وفيما عدا ذلك رجلان إلخ فهو نص القرآن الكريم وهو يشتمل على ~~كل خصومة إلا ما خص بدليل # وأما قوله أو يمين المدعي فقد قدمنا الأدلة الدالة على وجوب العمل ~~بالشاهد واليمين عند قول المصنف ولا ترد المتممة فلا نعيده # | فصل # ويجب على متحملها الأداء لكل أحد حتى يصل إلى حقه في القطعي مطلقا وفي ~~الظني إلى حاكم محق فقط وإن بعد إلا لشرط إلا لخشية فوت فيجب وإن لم يتحمل ~~إلا لخوف وتطيب الأجرة فيهما # قوله فصل ويجب على متحملها الأداء لكل أحد PageV04P189 # أقول وجه هذا قول الله عز وجل @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ ~~فإنه يدل على وجوب تحمل الشهادة على من دعي إليها وعلى وجوب تأديتها لمن ~~طلب تأديتها إلى الحاكم ومما يدل على الوجوب قوله تعالى @QB@ ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ وأيضا قد تقرر وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر بالأدلة القطعية ووجب تأدية الشهادة من هذا القبيل لا ~~سيما عند خشية فوت الحق وعلى هذا حمل حديث ألا أخبركم بخير الشهداء الذي ~~تأتي شهادته قبل أن يسألها وهو ms0981 في صحيح مسلم وغيره من حديث زيد بن خالد ~~الجهني ولا فرق بين أن يكون الحق قطعيا أو ظنيا لأن الشاهد عليه أن يؤدي ~~شهادته إلى الحاكم وعلى الحاكم أن يحكم بما يصح لديه # وأما قوله إلى حاكم محق فجمود ظاهر لا وجه له ولا دليل عليه بل يجب عليه ~~أن يؤدي الشهادة إلى من يقيم الحق ويأخذ على يد من هو لديه حتى يرده على أي ~~صفة كان ولو كان غير قاض إذا علم الشاهد أنه يقدر على إيصال من له الحق ~~بحقه ووجه هذا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالسعي في ~~إثباته بكل ممكن وهكذا الآية وهي قوله ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا فإن ~~الشهود إذا دعاهم المشهود له إلى من يرجو منه إنفاذ الحق فقد وجب عليهم أن ~~لا يأبوا من الإجابة وإلا كانوا واقعين في النهي القرآني وبهذا تعرف صحة ~~قول المصنف وإن بعد وعدم صحة قوله إلا لشرط فإن اشتراط ما أمر الله بخلافه ~~لا يجوز # وأما قوله وتطيب الأجرة فهذه الأجرة على واجب وقد قدمنا الكلام على ذلك ~~في الإجارات والقول بأن الواجب مجرد التأدية لا قطع المسافة غير صواب بل ~~PageV04P190 الواجب التأدية التي ينتفع بها المشهود له وهي إذا احتاجت إلى ~~قطع مسافة فلا يصدق على الشاهد أنه قد أدى الشهادة إلا بذلك وإلا كان داخلا ~~في قوله @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ وفي قوله ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه وتاركا لما يجب عليه من الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر # | فصل # ويشترط لفظها وحسن الأداء وإلا أعيدت وظن العدالة وإلا لم يصح وإن رضي ~~الخصم وحضوره أو نائبه ويجوز للتهمة تحليفهم وتفريقهم إلا في شهادة زنا ولا ~~يسألون عن سبب ملك شهدوا به # قوله فصل ويشترط لفظها # أقول المراد بالشهادة الإخبار بما يعلمه الشاهد عند التحاكم إلى الحاكم ~~بأي لفظ كان وعلى أي صفة وقع ولا يعتبر إلا أن يأتي بكلام مفهوم يفهمه ~~سامعه ms0982 فإذا قال مثلا رأيت كذا وكذا أو سمعت كذا وكذا فهذه شهادة شرعية وقد ~~أحسن المحقق ابن القيم حيث قال في فوائده ليس مع اشتراط لفظ الشهادة فيها ~~دليل لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح انتهى وقد قدمنا لك في ~~كثير من الأبواب أن اشتراط الألفاظ إنما هو صنيع من لم يمعن النظر في حقائق ~~الأشياء ولا وصل إلى الألفاظ غير مرادة لذاتها وإنما هي قوالب للمعاني تؤدى ~~بها فإذا حصلت التأدية للمعنى المراد فاشتراط زيادة على ذلك لم تدل عليه ~~رواية ولا دراية وهكذا قوله وحسن الأداء لا وجه له من عقل ولا نقل ولا ورد ~~فيه شيء وليس المراد إلا انفهام المعنى المراد من كلامه وإن جاء بعبارة غير ~~حسنة وألفاظ غير مأنوسة فليس المقام مقام بلاغة حتى يقال إنه يشترط حسن ~~الأداء بل المقام مقام إخبار بما علمه الشاهد ولو بالرطانة واللغة ~~المستعجمة إذا كان يفهم عنه ذلك ويصح بمجرد الإشارة المفهمة من PageV04P191 ~~القادر على النطق وبالكتابة # قوله وظن العدالة # أقول عدالة الشهود هي الشرط الذي تبنى عليه القناطر ويترتب عليه القبول ~~وهي الشرط الذي لم يشترط الله سبحانه في كتابه غيره ولا نبه على سواه بقوله ~~@QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقوله @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ ~~والمراد بهذه العدالة أن يعلم الحاكم أو يخبره من له اطلاع على حال الشهود ~~أنهم حال تأدية الشهادة قائمين بما أوجبه الله عليهم تاركين لما نهاهم عنه ~~ليسوا ممن يجتريء على الكذب ولا كانوا ممن شمله الحديث الذي أخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والبيهقي بسند قوي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت وهو الذي ينفق عليه ~~أهل البيت وفي الباب أحاديث مقوية لهذا الحديث قد استوفيناها في شرح ~~المنتقى وسيأتي للمصنف في الفصل الذي بعد هذا تعداد من ms0983 لا تصح شهادتهم عنده ~~وسنتكلم على ذلك إن شاء الله # فالحاصل أن أعظم أركان العدالة تحري الصدق و عدم التسامح في الكلام ~~والتزيد فيه فمن كان هكذا فهو الشاهد العدل ولا يحتاج بعده إلا إلى أن يكون ~~في الحال ظاهر العدالة التي هي ملكة تمنع النفس عن اقتراف الكبائر والرذائل ~~ولا يحتاج إلى كثرة التفتيش عن حاله بزيادة على هذا كما يقول بعض أهل ~~الأصول إن الفسق مانع فلا بد من تحقيق عدمه بل نقول الفسق وإن كان مانعا ~~فالأصل عدم وجوده فيبنى على هذا الأصل حتى يقوم ما ينقل عنه PageV04P192 # قوله وإلا لم يصح وإن رضي الخصم # أقول أما مع رضا الخصم فهذا الرضا بالشهادة يدفع كل علة ترد عليها فكأنه ~~قد رضي بإثبات ما شهدت عليه به إذا لم يكن الرضا لقصور في فهمه وإدراكه كمن ~~يظن أن مجرد شهادة الشهود عليه على أي صفة كانت موجبة لثبوت الحق عليه # وأما قوله وحضوره أو نائبه فهذا صحيح لأن هذه شهادة عليه يتعقبها إلزامه ~~بما شهدوا به فقد يكون في حضوره التنبيه لهم على خلاف ما يعتقدونه لوهم عرض ~~لهم وشبهة حصلت عليهم وأيضا له أن يجرحهم فيما شهدوا به فلا بد أن يعلم ~~بكيفية شهادتهم عليه حتى ينفتح له باب الجرح إذا شهدوا بباطل عمدا أو سهوا # قوله ويجوز للتهمة تحليفهم # أقول هذا التحليف للشهود مضارة لهم وقد قال الله عز وجل @QB@ ولا يضار ~~كاتب ولا شهيد @QE@ وليس المعتبر فيهم إلا أن يكونوا عدولا مرضيين كما نطق ~~به الكتاب العزيز فإن كانوا كذلك لم يتعلق بهم تهمة فلا يجوز تحليفهم وإن ~~تعلقت بهم تهمة فليسوا بعدول مرضيين فشهادتهم مردودة من هذه الحيثية # وأما الاستدلال بقوله تعالى @QB@ فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ~~@QE@ فهذه القصة منسوخة مع كونها واردة في أهل الذمة ودعوى فسح بعضها دون ~~بعض تحكم يأباه الإنصاف # قوله وتفريقهم PageV04P193 # أقول أما إذا كانوا عدولا مرضيين فلا يجوز هذا التفريق لأنه يفت في ~~أعضادهم وعضد من شهدوا ms0984 له بغير سبب يوجب ذلك مع كونه لم يرد به شرع يجب ~~اتباعه ويتعين المصير إليه وأما إذا كان حالهم عند الحاكم ملتبسا فأراد أن ~~يختبر صدقهم واتفاقهم على ما شهدوا به فلا بأس بهذا فإنه مما يتوصل به إلى ~~إثبات الحق ودفع الباطل وقد انتفعنا بهذا التفريق في غير قضية ولا سيما إذا ~~كان الشهود قد جاءوا في الشهادة بلفظ واحد من غير اختلاف فإن ذلك مما يؤذن ~~بالريبة ويدعو إلى التهمة بأنهم قد تواطئوا أن يشهدوا بذلك اللفظ وتواصوا ~~به بينهم والغالب في شهادة الصدق أن يؤدي كل شاهد معنى ما شهد به الآخر ~~بألفاظ يعبر بها عند التأدية سواء وافقت لفظ من شهد معه أو خالفته مع ~~الاتفاق على المعنى # ومما يوضح الصدق من الكذب مع الريبة أن يفرقهم الحاكم ثم يسألهم عن صفات ~~تتعلق بالزمان أو المكان أو الحال وينوع لهم ذلك فإن الشهادة الكاذبة عند ~~ذلك تتعثر غاية التعثر ويظهر خللها ويتبين صدقها # وأما قوله إلا في شهادة زنا فلا وجه له وما عللوا به من أنهم يكونون قذفة ~~تعليل باطل ليس عليه أثارة من علم بل ولو شهد كل واحد منهم في وقت غير الذي ~~شهد به الآخر وإن تباعدت الأوقات كما وقع في شهادة الشهود على المغيرة فإن ~~زيادا تأخر وشهد في وقت آخر وقد حضر ذلك أعيان الصحابة ولم ينكروه ولا ~~قالوا إن المتأخر قاذف # قوله ولا يسألون عن سبب ملك شهدوا به # أقول وجه هذا أنهم قد أدوا ما عليهم من الشهادة على الملك بما قد علموه ~~من ثبوت يد المشهود له على ذلك الشيء وتصرفه به تصرف المالك في ملكه ~~فالسؤال لهم عن سبب الملك سؤال لا يجب عليهم معرفته ولا تلازم بينه وبين ~~صحة شهادتهم PageV04P194 # | فصل # ولا تصح من أخرس وصبي مطلقا وكافر تصريحا إلا مليا على مثله وفاسق جارحة ~~وإن تاب إلا بعد سنة والعبرة بحال الأداء ومن له فيها نفع أودفع ضرر أو ~~تقرير فعل أو قول ms0985 ولا ذي سهو أو حقد أو كذب أو تهمة بمحاباة للرق ونحوه لا ~~للقرابة والزوجية ونحوها ومن أعمي فيما يفتقر فيه إلى الرؤية عند الأداء # قوله فصل ولا تصح من أخرس # أقول وجه عدم الصحة عنده ما تقدم له من اشتراط اللفظ وقد قدمنا ما يدل ~~على أن ذلك الاشتراط ليس بشيء وأن الشهادة تصح بالإشارة المفهمة من قادر ~~على النطق فضلا عن غير قادر وأما اشتراط أن يكون الشاهد غير صبي فظاهر لأن ~~العدالة شرط كما تقدم والصبي لا يوصف بذلك فلا يصح أن يكون شاهدا ولكنه إذا ~~اجتمع من خبر الصبيان ما يفيد الظن القوي كان العمل بذلك من العمل بالقرائن ~~القوية وقد قدمنا نقل الإجماع عليه # قوله وكافر تصريحا # أقول هذا مجمع عليه كما نقله المحققون من أهل المذاهب المختلفة ولم ينقل ~~فيه خلاف ومن زعم أن في المسألة خلافا فقد أخطأ والوجه في هذا ما صرح به ~~القرآن الكريم من اشتراط أن يكون الشهود عدولا مرضيين والكافر ليس بعدل ولا ~~مرضي فهو مسلوب الأهلية ومظنة للتهمة PageV04P195 # وأما قوله عز وجل @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ فليس ذلك مما نحن بصدده بل ~~هو في شيء آخر كما بينه محققو المفسرين وأيضا الآية منسوخة فلا حكم ~~للاستدلال بشيء مما اشتملت عليه وقد قدمنا الإشارة إلى مثل هذا # والحاصل أن الأمر أوضح من كل واضح و أجلى من كل جلي ولكن من حبب إليه ~~المجيء بما يخالف الناس وقع في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع وهو لا يشعر # قوله إلا مليا على مثله # أقول وجه هذا أنا مأمورون بتقريرهم على شرعهم ومن التقرير على شرعهم قبول ~~شهادة بعضهم على بعض ولو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لكان ذلك مقتضيا ~~لإهدار كثير من القضايا التي لا توجد فيها شاهد يشهد بينهم من المسلمين لأن ~~المتاخمة والمداخلة إنما هي فيما بينهم والمسلمون متنزهون عنهم مسكنا ~~ومخالطة # وهذا الدليل أعنى تقريرهم على شرعهم يغني عن الاستدلال بمثل ما أخرجه ابن ~~ماجة من حديث ms0986 جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب ~~بعضهم عن بعض فإن في إسناده مقالا # قوله وفاسق جارحه PageV04P196 # أقول قد أغنى عن هذا ما قدمه من اشتراط العدالة فإن العدل لا يطلق على ~~مرتكب معاصي الله عز وجل وهكذا يغني اشتراط العدالة عن ذكر الكافر والصبي ~~وليس في التنصيص على هذه بعد اشتراط العدالة إلا التطويل الذي لا يأتي ~~بكثير فائدة مع أن الفسق في أصل اللغة هو أشد الكفر وعليه عبارات القرآن ~~وإن ورد في قليل مرادا به عصاة المسلمين كما في قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ وقد ورد في السنة ما يدل على ~~رد شهادة من ليس بعدل كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة أخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد قوي وقد رواه أبو داود بإسنادين لا ~~مطعن فيهما وفي لفظ لأبي داود لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا ~~زانية وشهد له ما أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة بلفظ لا ~~يجوز شهادة خائن ولا خائنة الحديث وفي إسناده يزيد ابن أبي زياد وفيه مقال ~~وقال الترمذي لا يصح عندنا إسناده وقال أبو زرعة منكر وضعفه عبد الحق وابن ~~حزم وابن الجوزي ولكن في الباب من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب نحوه ~~أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده ضعيفان وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ~~ويغني عن الاستدلال بها ما قدمنا من أن الواقع في هذه المعاصي ليس بعدل ~~PageV04P197 # وأما قوله وإن تاب إلا بعد سنة فتوقيت لا يوافق رواية ولا دراية ومجرد ~~وقوع التوبة وتحققها تمحو عنه ما اتصف به من سلب العدالة ويرده ويرده إلى ~~الاتصاف بها # قوله ومن له فيها نفع # أقول وجه هذا قد صار بهذا النفع العائد إليه مظنة للتهمة عند الحاكم فإن ~~كان بمكان من العدالة بحيث لا يؤثر ms0987 فيه مثل ذلك فهو عدل مرضي فلا وجه لرد ~~شهادته لوجود الشرط المعتبر فيه وفي حديث عمرو بن شعيب المتقدم قريبا زيادة ~~بلفظ ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت ~~والوجه في عدم قبول شهادته ما يتهم به بسبب ما له من المنفعة من المشهود ~~لهم وهكذا الوجه في قوله أو دفع ضرر أو تقرير فعل أو قول فإن المانع من ~~القبول في جميع هذه هو كونهم مظنة تهمة لما يجلبونه إلى أنفسهم من النفع أو ~~يدفعون به عن أنفسهم من الضرر أو يقررون به قولهم أو فعلهم فإن انتفت ~~التهمة وانتفت المظنة فلا عذر من القبول لوجود الشرط المعتبر كما قدمنا # وأما عدم قبول شهادة ذي السهو فوجهه واضح لأنه مع كثرة سهوه لا يوثق ~~بشهادته لجواز أن يسهو عن بعض ما شهد به مما لا تتم الشهادة على وجه الصواب ~~إلا به # وهكذا شهادة ذي الحقد لأنه قد صار بحقده على المشهود عليه مظنة تهمة توجب ~~عدم قبوله وفي حديث عائشة المتقدم قريبا زيادة بلفظ و لا ذي غمر لأخيه ولا ~~ظنين ولا قرابة وفيه المقال المتقدم وروي من حديث عمر بلفظ لا تقبل شهادة ~~ظنين ولا خصم قال ابن حجر ليس له إسناد صحيح ولكن له طرق يقوي بعضها بعضا ~~ومن ذلك ما رواه أبو داود في المراسيل من حديث طلحة بن عبد الله ~~PageV04P198 ابن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنه لا ~~تجوز شهادة خصم ولا ظنين وروى البيهقي أيضا من طريق الأعرج مرسلا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة يعني الذي بينك ~~وبينه عداوة وروى الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مثله وفي ~~إسناده نظر وهكذا لا تقبل شهادة ذي الكذب وهو أقبح هؤلاء المعدودين حالا ~~وأبعدهم عن العدالة التي لا شهادة بدونها # وأما قوله أو تهمة بمحاباة للرق ونحوه فيدل على ذلك ما تقدم ms0988 من نفي قبول ~~شهادة ذي الظنة ومن نفي قبول شهادة القانع # وأما قوله لا للقرابة والزوجية أو نحوهما فلا وجه للفرق بينه وبينهما ~~قبله بل من كان من هؤلاء متهما بالمحاباة فشهادته غير مقبولة من ذوي الظنة ~~ومن لم يكن كذلك فشهادته مقبولة من غير فرق بين رق وخادم وأجير وقريب وزوجة ~~ونحوهم # وأما قوله ومن أعمى فيما يفتقر فيه إلى الرؤية عند الأداء فوجهه واضح لأن ~~الأعمى لا يشهد ما لا بد فيه من الرؤية فإن فعل كان مجازفا كاذبا بخلاف ~~الشهادة على الصوت وعلى سائر ما لا يفتقر إلى الرؤية كما سيأتي للمصنف # | فصل # والجرح والتعديل خبر لا شهادة عند م بالله فيكفي عدل أو عدلة وهو عدل أو ~~فاسق إلا بعد الحكم فيفصل بمفسق إجماعا ويعتبر عدلان قيل PageV04P199 وفي ~~تفصيل الجرح عدلان قيل ويبطله الإنكار ودعوى الإصلاح وكل فعل أو ترك محرمين ~~في اعتقاد الفاعل التارك لا يتسامح بمثلها وقعا جرأة فجرح والجارح أولى وإن ~~كثر المعدل # قوله فصل والجرح والتعديل خبر لا شهادة إلخ # أقول قد قدمنا أن اعتبار اللفظ في الشهادة جمود لا وجه له وقد قدمنا أن ~~الشرط الذي لا بد منه هو أن يكون الشهود عدولا مرضيين كما نطق به القرآن ~~الكريم فقال @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ~~@QE@ فالمعتبر في الشهادة العدالة والعدد وأما الإخبار بأن فلانا عدل أو ~~غير عدل أو يتصف بكذا ولا يتصف بكذا فهذا من باب الرواية فلا بد أن يحصل ~~للحاكم ظن الصدق فإن حصل بالواحد كفى ذلك وإن لم يحصل بالواحد فلا بد من ~~الزيادة ثم العمل بما يرجحه الحاكم الذي يقوم بمثل ترجيحه الحجة في ~~الاكتفاء بمجرد الإجمال أو الفحص عن التفصيل وإذا غلب في ظن الحاكم صدق ~~الجارح أو المعدل عمل على ذلك ولا فرق بين أن يكون الجرح قبل الحكم أو بعده ~~أنه إذا غلب على ظن الحاكم صدق الجرح فت في عضد الحكم السابق ولا يشترط أن ~~يكون ms0989 بمفسق إجماعا كما قال المصنف ولا يبطله الإنكار كمل قيل إذا كان مجردا ~~وأما دعوى الإصلاح فعلى الحاكم أن يبحث عن ذلك حتى يتبين له الحال ويعمل ~~على ما ينتهي إليه # وأما قوله وكل فعل أو ترك محرمين إلى آخر كلامه فهو كلام صحيح إذ لا يصدق ~~مسمى الجرح إلا على ما اشتمل على هذه القيود # قوله والجارح أولى وإن كثر المعدل # أقول وجه ذلك عند المصنف ومن قال بقوله أن المعدل غاية ما يقوله إنه لم ~~يعلم بارتكاب ما يقدح في شهادة الشاهد وعدم العلم ليس علما بالعدم بخلاف ~~الجارح PageV04P200 فإنه يشهد على ارتكاب الشاهد لما يقدح في عدالته وهذا ~~إثبات والإثبات مقدم على النفي وإنما يتم هذا إذا كان الجرح مفصلا أما لو ~~كان مجملا بأن يقول الجارح هذا الشاهد غير عدل ويقول المعدل هذا الشاهد عدل ~~فينبغي أن يكون المرجح من الوصفين ما يكون عليه الشاهد في حال الشهادة فإن ~~كان متصفا بما يوجب العدالة متجنبا لما يقدح فيها كان التعديل أرجح ويحمل ~~الجرح المجمل على أن الجارح استند في جرحه إلى فعل أو ترك فعله الشاهد قبل ~~هذه الحالة التي صار عليها ومتصفا بها وإن كان الشاهد في حال الشهادة متصفا ~~بما ينفي العدالة كان الجرح مقدما على التعديل ويحمل قول المعدل على أنه ~~استند في تعديله إلى ما كان عليه حال الشاهد قبل هذه الحالة التي هو عليها ~~وقد استوفيت وجوه الترجيح في كتابي الذي سميته إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق ~~من علم الأصول بما لم أسبق إليه فمن رام شفاء النفس واندفاع اللبس فعليه ~~ذلك # | فصل # ويصح في غير الحد والقصاص أن يرعي عدلين ولو على كل من الأصلين لا كل فرد ~~على فرد ويصح رجل وامرأتان ولو على مثلهم لا ذميين على مسلم ولو لذمي وإنما ~~ينوبان عن ميت أو معذور أو غائب بريدا يقول الأصل اشهد على شهادتي أني أشهد ~~بكذا والفرع أشهد أن فلانا أشهدني أو أمرني أن أشهد أنه شهد ms0990 بكذا ويعينان ~~الأصول ما تدارجوا ولهم تعديلهم # قوله ويصح في غير الحد والقصاص أن يرعي عدلين PageV04P201 # أقول لم يأت في شيء من الأدلة ما يدل على أن الشاهد يجوز له أن يشهد على ~~شهادته شاهدا آخر بل أوجب الله سبحانه على الشهود أن يأتوا بالشهادة التي ~~تحملوها فقال @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ وقال @QB@ ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ فلا يجوز هذا الادعاء بعدم وروده في ~~الشرع فإن عرض للشاهد عذر يخشى معه فوته كالمرض أو عرض له سفر إلى مكان ~~بعيد كان الإرعاء ها هنا جائزا لأنها قد اقتضته الضرورة وفي وتركه إضرار ~~بمن له الشهادة وتفويت لحقه فوجب السعي في تلافي الأمر بحسب الإمكان وهذا ~~غاية ما يمكن ومما يقوم مقام الإرعاء إذا لم يكن أقوى منه أن يكتب الشاهد ~~شهادته بخطه إذا كان معروف الخط أو يكتبها بخط من يعرف خطه ويشهد على ذلك ~~فإنها قد وردت الأدلة الصحيحة الدالة على العمل بالكتابة الصحيحة في مواضع ~~من الكتاب والسنة وورد ما يدل على قبولها على العموم # وأما قوله في غير الحد والقصاص فوجه عدم قبول الإرعاء في الحد أنه يسقط ~~بالشبهة وقد يمكن أن يأتي الشاهد في شهادته إذا شهد بنفسه بما يفيد الشبهة ~~وهذا وإن كان تجويزا بعيدا جدا لكن درء الحدود بالشبهات يقتضي مثل هذا وقد ~~قدمنا أنه لا يشترط اجتماع الشهود على الحد فغاية ما هنا أن ينتظر الشاهد ~~حتى يزول عذره ثم يحضر للشهادة فإن تعذر حضوره وانخرم به النصاب لم يثبت ~~الحد # وأما القصاص فلا وجه لاستثنائه بل يجوز الارعاء مع العذر أو الشهادة ~~بالكتابة الصحيحة ولكن المصنف بنى هنا على ما قدمه في أول كتاب الشهادة من ~~اشتراط أن يكون شهود القصاص أصولا # وأما قوله أن يرعى ولو على كل من الأصلين إلخ فصحيح إذ ليس المقصود إلا ~~تحمل الفروع لشهادة الأصول فيكفي أن يتحمل الواحد عن الواحد أو كل واحد ~~PageV04P202 من الفرعين عن كل واحد من ms0991 الأصلين ولكن مع العذر المسوغ لذلك ~~كما قدمنا وكما سيأتي للمصنف وإنما ينوبان عن ميت أو معذور أو غائب # وأما قوله لا ذميين عن مسلم فقد أغنى عن هذا ما تقدم من عدم صحة شهادة ~~الكافر على المسلم من غير فرق بين أصل وفرع # وأما ما ذكره من قوله اشهد على شهادتي إلخ فقد عرفناك أن اشتراط هذه ~~الألفاظ في غالب الأبواب جمود لا دليل عليه فيكفي أن يأمره بأن يشهد على ~~شهادته بأي لفظ كان وكذلك يكفي الفرع أن يؤدي هذه الشهادة بأي لفظ كان # وأما قوله ولهم تعديلهم فظاهر لأن الفروع لم يشهدوا بالحق وإنما شهدوا ~~على شهادة من شهد به # | فصل # ويكفي شاهد أو رعيان على أصل مع امرأتين أو يمين المدعي ولو فاسقا في كل ~~حق لآدمي محض غالبا لا رعي مع أصل ولو أرعاهما صاحبه ومتى صحت شهادة لم ~~تؤثر مزية الأخرى # قوله فصل ويكفي شاهد أو رعيان على أصل مع امرأتين أو يمين المدعي # أقول هذا صحيح أما كونه يكفي شاهد مع امرأتين فهو نص القرآن الكريم وأما ~~كونه يقوم مقام الأصل رعيان فقد قدمنا الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا ~~وقدمنا أيضا الأدلة الدالة على جواز الحكم بشاهد ويمين المدعي عند قول ~~المصنف PageV04P203 ولا ترد المتممة فارجع إليه وهكذا قوله ولو فاسقا فإن ~~الدليل الصحيح قد دل على ذلك كما تقدم في قصة الحضرمي أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قال له شاهداك أو يمينه يا رسول الله إنه رجل فاجر لا ~~يبالي على ما حلف فقال ليس لك إلا ذلك # وأما قوله في كل حق لآدمي محض فقد قدمنا ما يعتبر من الشهادة في كل مشهود ~~فيه فلا نعيده # قوله ومتى صحت شهادة لم تؤثر مزية الأخرى # أقول هذا سد لباب الترجيح وردم لطريق هي أوسع الطرق ساحة ومعلوم أن ~~ارتفاع إحدى الشهادتين المتعارضتين بأي مزية من المزايا تصيرها راجحة فتكون ~~الأخرى مرجوحة والظن لصحة الراجحة أقوى كما أنه ms0992 بصحة المرجوحة أنقص وقد ~~تبلغ إلى مرتبة لا يبقى للمرجوحة تأثير في تحصيل الظن المعتبر وليس اعتبار ~~مجرد وجود النصاب مقتضيا إلا مع عدم المانع ووجود الشهادة الراجحة من جملة ~~ما يصدق عليه وصف المانعية فاعرف هذا وسيأتي الكلام في تعارض البينات # | فصل # واختلاف الشاهدين إما في زمان الإقرار أو الإنشاء أو مكانهما فلا يضر ~~وأما في قدر المقربه فيصح ما اتفقا عليه لفظا ومعنى غالبا كألف مع ألف ~~وخمسمائة PageV04P204 لا ألفين وكطلقة وطلقة مع طلقة وأما في العقود ففي ~~صفتها كالخيار ونحوه لا يكمل وفي قدر العوض لا تكمل إن جحد الأصل وإلا ثبتت ~~بالأقل إن ادعى الأكثر وأما في مكان أو زمان أو صفة لفعل قيل أو عقد نكاح ~~فقط أو في قول مختلف المعنى لا كحوالة وكفالة أو رسالة ووكالة بل كباع وهب ~~أقر به أوصى عن بيع عن غصب أو في عين المدعي أو جنسه أو نوعه أو صفته أو ~~قال قتل أو باع أو نحوهما والآخر أقر فيبطل ما خالف دعواه فيكمل المطابق ~~وإلا بطلت # قوله فصل واختلاف الشاهدين إلخ # أقول كل اختلاف يمكن حمله على تعدد الواقعة من غير مانع فلا يضر ومن هذا ~~الاختلاف في زمن الإقرار أو الإنشاء أو مكانهما وأما الاختلاف في قدر ~~المقربه فهو وإن أمكن حمله على تعدد الواقعة لكنه لا يلزم إلا ما اتفقا ~~عليه لأنه الذي تم عليه نصاب الشهادة فإن أمكن تكميل النصاب على الزيادة ~~بأن يشهد شاهد آخر على ما شهد به من شهد بالزيادة أويحلف المدعي كان الواجب ~~العمل بذلك لوجود النصاب المعتبر في الحكم # وأما قوله ويصح ما اتفقا عليه لفظا ومعنى فلا وجه لاعتبار الاتفاق في ~~اللفظ ولا يتعلق به فائدة بل المعتبر الاتفاق في المعنى فقط فلا وجه لما ~~مثل به المصنف مراعيا فيه الاتفاق لفظا ومعنى # وأما قوله وفي العقود إلخ فلا يخفاك أن الإثبات مقدم على النفس لأن ~~الشاهد به شاهد بعلم ونا فيه غاية ما تضمنته شهادته أنه ms0993 لا يعلم وعدم العلم ~~ليس علما بالعدم PageV04P205 فإن كمل المدعي شهادة المثبت بيمينه أو شهد ~~معه شاهد آخر وجب الحكم بذلك وهكذا الكلام في الاختلاف في قدر العوض وهكذا ~~قوله وأما في زمان أو مكان أو صفة لفعل فإنه كما قدمنا إن أمكن الحمل على ~~تعدد الواقعة فذاك ولا يضر الاختلاف وإن لم يمكن فإنه يكون قادحا في ~~الشهادة حتى يتبين الحال # والحاصل أن المعتبر في جميع هذا الفصل هو هذا ولا وجه للفرق بين بعض صوره ~~دون بعض وقد طول المصنف المقال في غير طائل # | فصل # ومن ادعى مالين فبين على كل منهما بينة كاملة ثبتا إن اختلفا سبا أو جنسا ~~أو نوعا مطلقا أو صكا أو عددا ولم يتحد السبب أو مجلسا ولم يتحدا عددا وصكا ~~ولا سببا وإلا فمال واحد ويدخل الأقل في الأكثر # قوله فصل ومن ادعى مالين فبين على كل منهما بينة كاملة ثبتا # أقول هذا صحيح ولا يحتاج إلى التنصيص عليه وشغلة الحيز به لوضوحه وظهوره ~~فإن هذا الاختلاف بين المالين في أي هذه الصور يقتضي عدم كونهما مالا واحدا ~~فقد وجب هنا الحمل على التعدد مع عدم الاختلاف وجب حمل البينتين على مال ~~واحد رجوعا إلى البراءة الأصلية مع عصمة أموال المسلمين بالشرع # | فصل # وإذا تعارضت البينتان وأمكن استعمالهما لزم وترجح الخارجة ثم الأولى ~~PageV04P206 ثم المؤرخة حسب الحال ثم يتهاتران ولذي اليد ثم يقسم المدعى ~~كما مر ويحكم للمطلقة بأقرب وقت في الأصح # قوله فصل وإذا تعارضت البينتان وأمكن استعمالهما لزم الخ # أقول وهذا أيضا مما لا يحتاج إلى تحريره وشغلة الحيز به لأنهما مع إمكان ~~الاستعمال يجب حملهما على ذلك وإنما يكون التناقض مع عدم إمكان الاستعمال ~~وهو حيث يتحد المتعلق مع عدم إمكان تعدد الواقعة # وأما قوله وترجح الخارجة فوجهه أن صاحبها هو المدعي والبينة في الأصل ~~عليه فكانت من هذه الحيثية أرجح وقد قدمنا ما في ذلك فلا نعيده وأما ما ~~ذكره من ترجيح الأولى فلا بد من تقييده بكونها ms0994 ترفع مضمون الأخرى كأن تشهد ~~الشهادة الأولى بأن مالك هذه العين باعها من فلان ثم تشهد البينة الأخرى ~~بأنه باعها من آخر مع أنه يمكن أن يكون البيع الأول قد عرض له ما يقتضي رده ~~على بائعه بخيار من الخيارات الموجبة للرد وإن كان الأصل خلاف ذلك # وأما ما ذكره من ترجيح المؤرخة فلا أرى له وجها صحيحا لأن المطلقة يمكن ~~أن تكون قبلها ويمكن أن تكون بعدها فينبغي أن ينظر هل يمكن تعدد الواقعة أم ~~لا فإن لم يمكن فالقسمة كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون من ~~قبيل قوله ثم يتهاتران وأما كونه يكون مع التهاتر لذي اليد فوجهه أنه عمل ~~بالاستصحاب لعدم وجود الناقل الخالص عن المعارض وإن لم يكن لأحدهما عليه يد ~~أو كان في أيديهما فالقسمة فإنها مدرك شرعي كما مر # وأما قوله ويحكم للمطلقة بأقرب وقت فهذا فيه شبهة التحكم فإنها إذا ~~PageV04P207 كانت متحملة لأقرب وقت وأبعده وأوسطه كان حملها على أحد ~~محتملاتها حملا بلا مرجح # | فصل # ومن شهد عند عادل ثم رجع عنده أو عند مثله بطلت قبل الحكم مطلقا وبعده في ~~الحد والقصاص قبل التنفيذ وإلا فلا فيعزمون لمن غرمته الشهادة أو نقصته أو ~~أقرت عليه معرضا للسقوط ويتأرش ويقتص منهم عامدين بعد انتقاص نصابها وحسبه ~~قيل في الحدود حتى يبقى واحد ثم على الرؤوس وفي المال على الرؤوس مطلقا ~~والمتممة كواحد والنسوة الست كثلاثة ولا يضمن المزكي # قوله فصل ومن شهد عند عادل ثم رجع إلخ # أقول لا وجه للتقييد بكون الشهادة عند عادل ولا يكون الرجوع عنده أو عند ~~مثله بل المعتبر صحة الرجوع بوجه من الوجوه ومع الرجوع تبطل شهادته من غير ~~فرق بين كونها قبل الحكم أو بعده وأي تأثير للحكم مع بطلان مستنده فإن هذا ~~من أعجب ما يقرع سمع من يتعقل الحقائق فضلا عمن هو عالم بالأسباب الموجبة ~~لثبوت PageV04P208 أحكام الشرع ولا فرق بين الحد والقصاص وغيرهما فإن كان ~~قد وقع التقييد فلا ms0995 شك أن الحاكم مغرور من جهة الشهود وهم سبب الجناية على ~~المشهود عليه فيغرمون لمن أصيب بشهادتهم في بدنه أو في ماله أما في البدن ~~فظاهر لأنه قد حل به ما لم يمكن استدراكه إلا بتسليم ديته أو أرشه وأما في ~~المال فلا يغرمون إلا إذا تعذر إرجاع ذلك المال إلى يد مالكه وتعذر الرجوع ~~على من أتلفه بقيمته # وأما ما ذكره من الاقتصاص من الشهود فخبط لا ينبني على حقيقة وذهول عما ~~سيأتي له في الجنايات وما ذكره بعد هذا فهو ظاهر لا يحتاج إلى الكلام عليه # | فصل # ويكمل النسب بالتدريج والمبيع بما يعنيه وكذلك الحق وكان له أو في يده ~~بما أعلمه انتقل إن كان عليه يد في الحال والإرث من الجد بتوسط الأب إن لم ~~يتقدم موته والبيع والوصية والوقف والهبة بفعله مالكا أو ذا يد ورزمة ~~الثياب بالجنس والعدد والطول والعرض والرقة والغلظ والوصية وكتاب حاكم إلى ~~مثله ونحوهما بالقراءة عليهم والبيع لا الإقرار به ولا من الشفيع بتسمية ~~الثمن أو قبضه فإن جهل قبل القبض فسخ لا بعده والقول للمشتري وقتله يقينا ~~أو نحوه نشهد وإلا بطلت في الكل # قوله فصل ويكمل النسب بالتدريج PageV04P209 # أقول سيأتي له أنه يكفي في الشهادة على النسب شهرة في المحلة فإن كان هذا ~~التكميل لا بد منه بحيث لا يحكم الحاكم بالنسب إلا به لم يكن لقوله فيما ~~سيأتي كثير فائدة وإن كان النسب يثبت بدون هذا التكميل لم يكن لتحريره ها ~~هنا فائدة لأنه قد ثبت أصل النسب وهو المراد وقد فرق بين الموضعين بعض ~~المشتغلين بهذا العلم فقالوا إن كفاية الشهادة بالشهرة باعتبار ثبوت ~~الميراث وأما ثبوت النسب فلا يتم إلا بالتدرج ولا يخفى أن هذا فرق ممن لا ~~يفرق بين حقائق الأمور وما يتسبب عنها فإن ثبوت الميراث متسبب عن ثبوت ~~النسب فإذا لم يثبت السبب لم يثبت المسبب وثبوت المسببات بدون ثبوت أسبابها ~~محال # وأما قوله والمبيع بما يعينه فلا وجه له فإن الشهادة على ms0996 الشيء بدون ما ~~يعينه ليست شهادة على ذلك الشيء بل هي شهادة على ما يحتمله هو وغيره فإن ~~جاء بما يعينه كانت شهادة عليه وإلا فليست بشهادة عليه وهكذا الشهادة على ~~الحق لا فرق بينهما وبين الشهادة على الملك # وأما قوله وكان له أو في يده بما أعلمه انتقل فلا وجه لهذه الزيادة بل ~~الشهادة على أنه كان له أو في يده قد اقتضت استصحاب الحال فلا ينقل عن ذلك ~~إلا ناقل صحيح ومع هذا فقد تقدم للمصنف أنها لا تصح الشهادة على ملك كان # وأما قوله والإرث من الجد بتوسيط الأب فلا فائدة لهذا التكميل لأن إثبات ~~كونه جدا قد اقتضى أن ابن ابنه يرثه ومن ادعى أن ثم مانعا من إرثه له فعليه ~~بيان ذلك المانع # وأما قوله والبيع والوصية والوقف والهبة بفعله مالكا أو ذا يد فلا أرى ~~لهذا التكميل وجها لأنه قد ثبت بالشهادة صدور هذه الأشياء فيحكم على من ~~صدرت عنه حكما مطلقا بأنه فعل ذلك وإذا نوزع المحكوم له كانت خصومة أخرى ~~يرجع فيه إلى البينة من المدعي أو اليمين من المنكر وهكذا ما ذكره بعد هذا ~~PageV04P210 # والحاصل أن مثل هذه التعريفات ظلمات بعضها فوق بعض وقد جعل الله لعباده ~~عنها سعة فإنها لا تأتي إلا بمجرد التضييق عليهم وتعسير الشريعة الواضحة ~~التي ليلها كنهارها # | فصل # ولا تصح على نفي إلا أن يقتضي الإثبات ويتعلق به ومن وكيل خاصم ولا بعد ~~العزل وعلى حاكم أكذبهم ومن تسقط عنهم حقا له كمالك غير مالكهم أو ذي اليد ~~في ولائهم ولغير مدع في حق آدمي محض وعلى القذف قبل المرافعة ومن فرع اختل ~~أصله ولا يحكم بما اختل أهلها قبل الحكم فإن فعل نقض ولو قبل العلم غالبا ~~ولا بما وجد في ديوانه إن لم يذكر وتصح من كل من الشريكين للآخر في المشترك ~~فيفوز كل بما حكم له ولا يتبعض ومن المنهي عن الأداء وممن كان أنكرها غير ~~مصرح وعلى أن ذا الوارث وحده # قوله ms0997 فصل ولا تصح على نفي إلخ # أقول هذه الشهادة على النفي قد أفادت في الجملة انتفاء ذلك الشيء في علم ~~الشاهد فإن عورض هذا النفي بالإثبات فهو أرجح منه وأقدم لأنه شهادة عن علم ~~وإن لم يعارض هذا النفي فلا وجه للجزم بعدم صحة الشهادة عليه بدون معارض ~~أنهض منه لأنه قد أفاد في الجملة فائدة معمولا بها مع عدم المعارض ولو لم ~~يكن إلا كون هذه PageV04P211 الشهادة عاضدة للأصل ومقوية له فإن العدم مقدم ~~على الوجود ولا وجه لتقييد عدم الصحة بقوله إلا أن يقتضي الإثبات فإن هذه ~~الشهادة المقتضية للإثبات هي شهادة إثبات ولا اعتبار بدخول النفي في لفظها ~~لما عرفناك غير مرة أنه لا اعتبار بمجرد الألفاظ وأن ذلك جمود لا يليق بأهل ~~التحقيق # قوله ولا من وكيل خاصم إلخ # أقول إن كان بهذه الخصومة قد صار متهما فقد تقدم عدم قبول شهادة المتهم ~~بالأدلة التي ذكرنا وباشتراط القرآن الكريم أن يكون الشهود عدولا مرضيين ~~والمتهم غير عدل ولا مرضي وإن كان هذا الوكيل بمكان من الثقة والعدالة بحيث ~~لا تؤثر فيه الخصومة تهمة ولا عداوة فلا وجه لرد شهادته لأن نفس تولي ~~الخصومة في حق للغير لا يصلح لكونه مانعا لعدم الدليل على ذلك ولا فرق بين ~~أن يكون الوكيل قد عزل أم لا # قوله وعلى حاكم أكذبهم # أقول مراد المصنف أنهم شهدوا عليه بأنه قد حكم فأكذبهم وعدم صحة هذه ~~الشهادة أوضح من الشمس بحيث لا يفتقر إلى التنصيص عليه لأن الحاكم إذا أنكر ~~الحكم لم يبق مستند لإثبات ما اشتمل عليه أو نفيه ومع هذا فهو يمكن حمل ~~الشهود على حالة سمعوها من الحاكم وتعقب ما يخالفها وعلى كل حال فمع ~~إكذابهم لا يبقى لشهادتهم موضع من الصدق قط فضلا عن العمل بها # قوله ومن يسقط عنهم حقا كمالك غير مالكهم # أقول هذه الشهادة وإن أسقطت عنهم حقا للأول فقد أثبتت عليهم حقا للآخر ~~فمن حيث إسقاطها عنهم حقا للأول كأنهم شهدوا لأنفسهم والشهادة ms0998 للنفس لا تصح ~~وهكذا الكلام على قوله أو غير ذي اليد في ولائهم # قوله ولغير مدع PageV04P212 # أقول قد قدمنا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمادان من أعمدة ~~هذا الدين ولا يتوقف وجوب ذلك على مطالبة ذي الحق لأن الاستيلاء عليه وهو ~~في ملكه غصب ومظلمة له ظاهرة فأقل أحوال من علم بحقيقة الحال أن يخبر من له ~~الحق بذلك أو يخبر من يقدر على إنصافه ورفع مظلمته فالرجوع إلى هذين ~~الأصلين العظيمين يغني عن الرجوع إلى ما تعارض من حديث خير الشهداء الذي ~~يؤدي شهادته قبل أن يستشهد وحديث الذم للقوم الذين يشهدون ولا يستشهدون # وأما ما قيل من أن عدم صحة الشهادة لغير مدع مجمع عليه فما أكثر هذه ~~الدعاوى على إجماع المسلمين مع تعسره بل تعذره كما أوضحنا ذلك في إرشاد ~~الفحول وهكذا الكلام في قوله وفي حق آدمي محض # قوله ومن فرع اختل أصله # أقول مثل هذا لا يحتاج إلى التنصيص عليه للعلم بأن شهادة الفرع إنما هي ~~في حكم التأدية لشهادة الأصل فاختلال الأصل مستلزم لاختلال فرعه شرعا وعقلا ~~وعادة وإذا حكم الحاكم بشهادة الفرع الذي اختل أصله فحكمه هباء وسراب بقيعة ~~لا يحتاج فيه إلى أن يقال إنه ينقض فإنه لم ينعقد من الأصل # قوله ولا بما هو وجد في ديوانه إن لم يذكر # أقول القاضي مأمور بأن يحكم بحكم الله عز وجل ولا يكون ذلك إلا بإقرار أو ~~شهادة أو يمين فكيف يقع في ذهن من تعرض للتصنيف أنه قد يحكم بما وجد في ~~ديوانه مع عدم الذكر لسبب ذلك الذي وجده وأي مدخل لهذا في الأسباب الشرعية ~~PageV04P213 وكيف يظن بقاض من المسلمين أن يحكم بمثل هذا حتى يقال له ولا ~~يحكم بما وجد في ديوانه إن لم يذكر وأي فائدة لذكر مثل هذا ومع ذلك فهو من ~~أحكام القضاء لا من أحكام الشهادات فكان تأخيره إلى باب القضاء أولى ولكن ~~المصنف رحمه الله قد حبب الله إليه في كثير من مباحث ms0999 هذا الكتاب التطويل ~~والتكرير فإن غالب ما ذكره في هذا الفصل قد تقدم في فصل من لا تصح شهادتهم # وأما قوله ويصح من كل من الشريكين للآخر إلخ فالوجه أنه لا مانع من هذه ~~الصحة لا من رواية ولا من دراية لأن الشريك لم يشهد لنفسه ولا بما له نفع ~~فيه ولا سبب يقتضي اتهامه فكان له عن ذكر مثل هذا سعة وهكذا لا حاجة لقوله ~~ومن المنهي عن الأداء فإن من المعلوم أن نهي المشهود عليه للشاهد أن يشهد ~~عليه لا يقول أحد ممن يعلم بل ممن يفهم أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بعد هذا ~~النهي حتى يحتاج إلى التنصيص على جواز شهادته # وأما كونها تصح الشهادة ممن كان أنكرها فوجهه أنه قد ينكر سهوا أو نسيانا ~~ثم يذكر لكن إذا صرح بالإنكار وصمم عليه كان ذلك موجبا للريبة في شهادته ~~وهكذا لا حاجة للتنصيص على صحة الشهادة بكون ذا الوارث وحده فإنه لم يقل ~~أحد بعدم قبول هذه الشهادة حتى يحتاج إلى ذكر قبولها وليت شعري أي حامل ~~للمصنف على ذكر هذه المسائل وشغلة الحيز بها وإتعاب الطلبة بالنظر فيها # | فصل # ويكفي الشاهد في جواز الشهادة في الفعل الرؤية وفي القول الصوت معها أو ~~ما في حكمها أو تعريف عدلين مشاهدين أو عدلتين بالاسم والنسب وفي النسب ~~والنكاح والموت والوقف والولاء شهرة في المحلة تثمر علما أو ظنا وفي الملك ~~التصرف والنسبة وعدم المنازع ما لم يغلب في الظن كونه للغير ويكفي ~~PageV04P214 الناسي فيما عرف جملته والتبس تفصيله الخط # قوله فصل ويكفي الشاهد في جواز الشهادة في الفعل الرؤية # أقول لما كانت الشهادة لا تكون إلا عن يقين ولا يكفي فيها ظن إن كانت ~~المشاهدة في الشهادة على الأفعال متوقفة على الرؤية التي يحصل عندها العلم ~~اليقين وهكذا الشهادة على الأقوال فإنه لا بد فيها من رؤية صاحب القول ~~وسماع صوته إلا أن يكون الشاهد ممارسا لذلك القائل بحيث يعلم علما يقينا أن ~~القول قوله ولا يمترى ms1000 في ذلك لوجه فإنه لا يحتاج حينئذ إلى مشاهدة القائل # وأما قوله وتعريف عدلين إلخ فهذا مما لا بد منه إذا كان الشاهد لا يعرف ~~المشهود عليه معرفة تميزه عن غيره وإن كان يعرفه كان ذلك مغنيا عن التعريف # قوله وفي النسب والنكاح إلخ # أقول ولا بد للشاهد بهذه الأمور من تصريحه بأن مستنده في شهادته هو مجرد ~~الشهرة ووجه هذا أن الشهرة مستند ضعيف فإذا عورضت بما هو أقوى منها لم يبق ~~حكم فكم من شهرة تنشأ عن مجرد كذب كاذب وهزل هازل وقد يحصل للسامع لها ظن ~~لكثرتها فينكشف لخيال كاذب # وأما قوله وفي الملك التصرف والنسبة وعدم المنازع فهذه الثلاثة الأمور ~~وإن كانت صالحة للشهادة لكن لا على جهة الإطلاق بل يقيد ذلك بأنه لا بد من ~~تصريح الشاهد بأنها مستنده للقطع بأن الشهادة على أن ذلك الملك ملك لفلان ~~علم الشاهد بأنه ورثه من أبيه أو اشتراه من فلان أو وهبه له فلان أقوى من ~~الشهادة المستندة إلى تلك الأسباب ولهذا قال المصنف ما لم يغلب في الظن ~~كونه للغير # قوله ويكفي الناسي فيما عرف جملته والتبس تفصيله الخط PageV04P215 # أقول هذا صحيح إذا كان الخط مما يصلح للعمل به كأن يكون خطا للشاهد الذي ~~لا يحتمل عنده زيادة ولا نقصان أو كان بخط من هو معروف الخط بحيث لا يقبل ~~الشك ولا التشكيك فإن كان هكذا فلا بأس بالرجوع في التفاصيل إليه وإن لم ~~يكن هكذا شهد بالجملة وترك التعرض للتفصيل فإن التعرض لذلك تعرض لما هو محل ~~شك والشهادة لا تحل على مثل ذلك PageV04P216 # |1 كتاب الوكالة1 # PageV04P217 PageV04P218 # | فصل # لا تصح الاستنابة في إيجاب ويمين ولعان مطلقا وقربة بدنية إلا الحج لعذر ~~ومحظور ومنه الظهار والطلاق البدعي ولا في إثبات حد وقصاص ولا استيفائهما ~~إلا بحضرة الأصل وفي الشهادة إلا الإرعاء ولا في نحو الإحياء وما ليس للأصل ~~توليه بنفسه في الحال غالبا # قوله فصل لا يصح الاستنابة في إيجاب الخ # أقول عللوا ذلك بأن القربة ms1001 البدنية لا تصح إلا من المتقرب وهذه دعوة ~~مجردة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صوم صام عنه وليه وحديث ~~الخثعمية حيث قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان على أبيك ~~دين فقضيته وحديث حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة وفي الباب واقعات مشعرة بأصل ~~الجواز فلا يمتنع من ذلك إلا ما دل عليه دليل وهو أيضا الأصل الذي ينبغي ~~الرجوع إليه عند عدم الدليل فإن من صح منه فعل شيء بنفسه جاز له أن يستنيب ~~غيره إلا أن يرد ناقل ينقل عن هذا الأصل ثم المصنف ومن وافقه على المنع ~~يقولون بجواز الاستنابة في تفريق الصدقة والزكاة مثلا وهذا التفريق هو نفس ~~القربة لا مجرد إيقاع العزم عليه أو النذر به PageV04P219 # فالحاصل أن للناذر أن يستنيب من ينذر عنه وللواهب هبة لا عوض فيها أن ~~يستنيب من يهب عنه وللمعتق أن يستنيب من يعتق عنه ونحو هذه الأمور فمن ادعى ~~المنع من شيء من هذه الأمور فعليه الناقل عن الأصل ومما يدل على هذا الجواز ~~دلالة واضحة بعث من ينوب في الجهاد وتجهيز من يجاهد ونحو ذلك وقد قدمنا في ~~مواضع التنبيه على هذا # وأما قوله ويمين فالوجه ظاهر لأن الاستنابة في ذلك لا تتيسر بوجه ولا ~~يجري في مثلها حكم وهكذا قوله ولعان لأنه نوع من الأيمان # وأما قوله وقربة بدنية إلا الحج لعذر فمبني على أن الأصل عدم جواز ~~الاستنابة فيها وقد عرفت ما فيه # وأما قوله ومحظور فوجهه أنه لا يحل للموكل أن يفعل ذلك بنفسه فكيف يحل له ~~أن يوكل غيره # وأما إيقاع الظهار والطلاق فليس للمنع وجه وإن كان الظهار منكرا من القول ~~وزورا والطلاق البدعي منهيا عنه لكنه يلزمه حكمه إذا فعله بنفسه فكذلك ~~يلزمه حكمه إذا وكل من ينوب عنه فيه وهكذا لا مانع من التوكيل في إثبات ~~الحد والقصاص ولا من التوكيل لاستيفائها سواء حضر الأصل أو غاب وكيف لا يصح ~~هذا ms1002 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من يقتل المؤذين له من رؤساء ~~الكفر في غير واقعة وذلك استيفاء حد قد وجب عليهم وحلت به دماؤهم لأنهم ~~كانوا من اليهود وهكذا بعث عليا يقتل الذي كان يدخل على أمهات المؤمنين ~~فوجده مجبوبا وكذلك بعث أنيسا فقال واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجم PageV04P220 # وأما المنع من الاستنابة في تأدية الشهادة إلا على طريقة الإرعاء فقد ~~تقدم بيان الكلام فيه ولا وجه لمنع الاستنابة في الإحياء للفرق بين أن ~~يباشر الشيء قاصدا تملكه وبين أن يباشره قاصدا أن يتملكه غيره # وأما قوله وفيما ليس للأصل توليه بنفسه فصحيح ووجهه ظاهر لأن الاستنابة ~~متفرعة عن ثبوت تولي الأصل لذلك الشيء وإذا كان ممنوعا منه فمنع التوكيل ~~منه ثابت بفحوى الخطاب إلا ما احترز عنه من توكيل المرأة من يزوجها فإنه قد ~~ورد الشرع بذلك كما تقدم # | فصل # وتصح فيما عدا ذلك من كل أحد لكل مميز إلا امرأة ومحرما ومسلما أصله ذمي ~~في نكاح وكافرا أصله مسلم فيه أو في مضاربة وتصح معلقة ومشروطة ومؤقتة ~~وبلفظها أو بلفظ الأمر أو الوصية في الحياة وتبطل بالرد ولا يعتبر القبول ~~باللفظ # قوله فصل وتصح من كل أحد إلخ # أقول كان يغني عن هذا التكثير أن يقول المصنف يصح من كل من يجوز له تولي ~~الشيء لمن يجوز له توليه ومع كون هذا الاختصار يغني عن هذا التطويل فهو ~~يغني أيضا عما تقدم من قوله ومحظور ومن قوله وفيما ليس للأصل توليه بنفسه # وأما قوله وتصح معلقة فوجه ذلك عدم وجود مانع وهكذا قوله ومشروطة ومؤقتة # وأما قوله وبلفظها أو بلفظ الأمر أو الوصية في الحياة فوجهه ظاهر بل ويصح ~~بغير ذلك مما يفيد الاستنابة كائنا ما كان ولو بإشارة من قادر على النطق ~~PageV04P221 # وأما كونها تبطل بالرد فلكون الوكيل لا يجب عليه الدخول في ذلك فله عزل ~~نفسه متى شاء وإذا انعزل فلا يعود وكيلا إلا بتراض آخر وهو معنى التجديد ms1003 ~~ولهذا لا يعتبر القبول باللفظ # | فصل # ويملك بها الوكيل القابض جائز التصرف إن لم يضف كل حق في عقد البيع ~~والإجارة والصلح بالمال فلا يتولاها الأصل إلا بإذنه وكذلك الوصي والولي ~~غالبا لا ذو الولاية إلا لأجلها # قوله فصل ويملك بها الوكيل إلخ # أقول قد عرفناك غير مرة أن الاعتبار بالمقاصد لا بالألفاظ فإنها ليست إلا ~~لإفادة المعنى المراد فإذا كان البائع أو المشتري وكيلا لغيره قاصدا أنه ~~للموكل فسواء وقعت منه الإضافة لفظا أو لم تقع لأنه قائم مقام غيره لا مقام ~~نفسه وحينئذ فلا يتعلق به شيء من الحقوق ولا يتولى شيئا منها إلا ما كان ~~داخلا في مطلق الإذن بتولي ذلك الشيء ولا فرق بين تصرف وتصرف وعقد وعقد ~~وليس في هذا التعلق رواية ولا دراية وأما الوصي فقد لزمه مع كونه نائبا عن ~~ميت أن يقوم لما تضمنته الوصاية وبما يتعلق بها حتى يخلص ماله وعليه وهكذا ~~الولي لكونه نائبا عمن لا يصح تصرفه لنفسه وأما ذو PageV04P222 الولاية ~~فعليه أن يفعل ما يتعلق بولايته ولا يجاوزه إلى غيره ولا يلزمه سواه واعلم ~~أن ذكر الوصي والولي وذي الولاية هاهنا خارج عن مباحث الوكالات # | فصل # وينقلب فضوليا بمخالفته المعتاد في الإطلاق وما عين مما يتعين عقدا أو ~~قدرا أو أجلا أو جنسا أو نوعا أو غرضا إلا زيادة من جنس ثمن عين للمبيع أو ~~رخص أو استنقاد إلا أن يأمره بنسيئة مفسدة وله الحط قبل القبض فيعزم ولو ~~اشترى من يعتق عليه أو على الأصل المطلق عتق وفي الضمان تردد وما لزمه أو ~~تلف في يده فعلى الأصل إلا ثمنا قبضه منه بعدما اشترى ولا يضمن إن جحد ~~المشتري البيع والمبيع # قوله فصل وينقلب فضوليا بمخالفة المعتاد إلخ # أقول هذا صحيح لأن الوكيل لم يفعل ما قصده الموكل فإن المعتاد في عرفهما ~~هو المقصود في الوكالة مع الإطلاق فالمصير إلى غيره مخالفة ظاهرة لا يلزم ~~وكيلا ولا موكلا أما الوكيل فظاهر لأنه لم يقصد التصرف لنفسه وأما ms1004 الموكل ~~فلكونه لم يرد ما فعله الوكيل # وأما مخالفته لما عينه الموكل من هذه الأمور فالأمر فيه أوضح إلا أن ~~يخالف عادلا إلى شيء فيه مصلحة خالصة لا يتعلق بما يخالفها غرض للموكل كما ~~قال المصنف إلا زيادة من جنس ثمن عين للمبيع فإنه ها هنا قد فعل ما أمر به ~~وزاد خيرا وهكذا قوله أو رخص وقد فعل ذلك من أمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن يشتري له أضحية بدينار فاشترى كبشين بدينار وباع أحدهما بدينار ورجع ~~إلى النبي PageV04P223 صلى الله عليه وسلم بالدينار والكبش وهو عروة ~~البارقي فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا الحديث وهكذا ~~الاستنقاد إلا أن يتعلق للموكل غرض بالنسيئة كما ذكر المصنف فعلى الوكيل ~~مطابقة غرضه لأنه متصرف عنه وليس للوكيل حط ولا إبراء ولا هو مأذون بذلك ~~ففعله كا لعدم وهكذا لا يصلح منه شراء من يعتق على الموكل لأنه مأمور بما ~~فيه نفع لا بما فيه ضرر على الموكل وأما شراء الوكيل من يعتق نفسه فهو لا ~~يعتق عليه لأن الشراء لغيره والملك ملك غيره فالعجب من الجزم بأنه يعتق ~~والذي أوقعهم في هذا أنهم قالوا إنه يدخل في ملك الوكيل لحظة مختطفة وهذه ~~دعوى ليس عليها أثارة من علم وقد أوقعهم ذلك فيما تقدم من قولهم إنها تتعلق ~~به الحقوق حتى فرعوا على ذلك ما يضحك منه وهو قولهم فلا يتولاه الأصل إلا ~~بإذنه فسبحان الله وبحمده ما يفعل الرأي بأهله بل ما تفعله المجازفة بمن لم ~~يتورع عنها # | فصل # ولا يصح تصرفه قبل العلم عكس الوصي والمباح له ولا فيما رد عليه ولو بحكم ~~ولا يلزم الأصل زيادة المشتري والقول للأصل في نفيها وفي القدر وإذا نوى ~~الوكيل لنفسه في مشترى ونحوه عينه الأصل فللأصل ما لم يخالفه الفرع لا ~~المنكوح ونحوه ويشتري ما يليق بالأصل من عين له الجنس إن عين له النوع أو ~~الثمن وإلا لم تصح ولا تكرار إلا بكلما م ومتى ms1005 ويدخلها التحبيس والدور ~~واقبض كل PageV04P224 دين وغلة تتناول المستقبل عكس العتق والطلاق ويصدق في ~~القبض والضياع # قوله فصل ولا يصح تصرفه قبل العلم # أقول كان الأولى على مقتضى ما يقرره المصنف في سائر المسائل من اعتبار ~~الانتهاء أن يصح تصرف الوكيل قبل العلم وأما ما قيل إنه يصح تصرفه فضوليا ~~ويلحق الإجازة فهذا لا يرد على المصنف لأن مراده أنه لا يصح تصرفه قبل ~~العلم بالوكالة تصرف الوكلاء وأما كونه تصرف فضولي وتلحقه الإجازة فهو بحث ~~آخر وكان ينبغي للمصنف أن لا يفرق بين الوكيل والوصي والمباح له لأنه لا ~~وجه لاعتبار الانتهاء في البعض دون البعض فإن الوصي متصرف بالنيابة عن ~~الميت والوكيل متصرف بالنيابة عن الحي واختلاف اللوازم في بعض الحالات لا ~~يدل على اختلاف الملزومات من كل وجه حتى يكون للوصي ولاية دون الوكيل # وأما كونه لا يصح تصرفه فيما رد عليه فوجهه أنه لا يوكل إلا لمجرد التصرف ~~وقد فعل وانعزل بفعله ما وليه فالتصرف فيما رد عليه يحتاج إلى إذن آخر # قوله ولا يلزم الأصل زيادة المشترى # أقول إن كان المشترى من الجنس الذي عينه الموكل للوكيل فقد حصل غرض ~~الموكل بالقدر الذي عينه وإن كان في الزيادة مصلحة له لكنه قد يكون ثمنها ~~أحب إليه من الزيادة على المعين فيأخذ ما عينه بقدر قيمته من الثمن المدفوع ~~إلى الوكيل ويسترد الزيادة # وأما كون القول قول الموكل في نفي الوكالة فوجهه أن الأصل عدمها فالقول ~~قول نافيها وهكذا يكون القول قوله في قدر ما وكله بشرائه وفي قدر ثمنه لأن ~~نافي الزيادة منكر للإذن بها والأصل عدمها وعدم الإذن بها # قوله وإذا نوى الوكيل لنفسه فيما عينه الأصل فللأصل PageV04P225 # أقول هذا مبني على أن تعيين الأصل يقتضي أنه أحق به وليس ذلك بصحيح لأنه ~~ليس بسبب من أسباب الملك ولا من أسباب كونه أحق به فإذا حصل التراضي بين ~~البائع والوكيل بالبيع إلى الوكيل كان للوكيل ولا يلزم الوكيل امتثال أمر ~~الموكل كما لا يلزم ms1006 البائع أن يبيع من الموكل ففي جعل تعيين الأصل بهذه ~~المنزلة التي ذكرها المصنف تسامح ولا فرق في هذا بين المنكوح وغيره ولا ~~مستند للفرق إلا خواطر أوهام هي أضغاث أحلام # قوله ويشتري ما يليق بالأصل من عين له الجنس # أقول إذا كان الوكيل عالما بما يليق اشترى له ما يليق به في الوكالة ~~المطلقة وليس ذلك بلازم للموكل إلا إذا وجده موافقا لغرضه وأما اشتراط ~~تعيين النوع أو الثمن وإلا لم تصح الوكالة فليس لذلك وجه مع أنه تقدم ~~للمصنف أنه يصح التبايع فيما علم جنسا ونصيبا # والحاصل أن هذا الاشتراط هو من الخيال الذي قدمنا لك وما المانع من أن ~~يوكله بأن يشتري له شاة من دون تعيين نوعها ولا ثمنها فإن جاء بها موافقة ~~لغرض الأصل فذاك وإلا كانت ردا على صاحبها # وأما قوله ولا تكرار إلا بكلما إلخ فقد قدمنا لك الكلام على هذا في ~~الطلاق المشروط فارجع إليه وهكذا قدمنا الكلام في التحبيس والدور فلا نعيده ~~لأن المتقضى والمانع في الموضعين لا يختلفان # وأما قوله ولقبض كل دين وغلة يتناول المستقبل فالظاهر أنه يتناول كل ما ~~لم يقبضه الموكل من الديون والغلات عملا بما يفيده هذا العموم ومن ادعى ~~التخصيص ببعض ما يفيده فعليه التخصيص بمخصص يحتمله كلام المتكلم وذلك ~~كالعتق والطلاق فإن الظاهر أن الموكل لا يريد باللفظ العام إلا من يصح عتقه ~~وطلاقه في الحال فإن كان ثم عرف للموكل يقتضي ما هو أوسع من ذلك كان العمل ~~عليه وقد يقال إنه إنما لم يتناول PageV04P226 العتق والطلاق لمن لم يكن من ~~مماليك الموكل ولا من زوجاته في حال الوكالة لأنه لا يصح من الأصل أن يعتق ~~من لم يكن في ملكه ولا يطلق من لم تكن قد دخلت في نكاحه وإذا لم يصح ذلك من ~~الأصل لم يصح من الوكيل كما تقدم أنه لا يصح التوكيل فيما ليس للأصل توليه ~~بنفسه # | فصل # ويصح أن يتولى طرفي ما لا يتعلق به حقوقه مضيفا وإلا ms1007 لزمه أو بطل ~~والخصومة وإن كره الخصم أو لم يحضر الأصل وله تعديل بينة الخصم والإقرار ~~مطلقا والقبض فيما تولى إثباته والنكول فيه كالإقرار لا الصلح والتوكيل ~~والإبراء وتعدي الحفظ من وكيل المال إلا مفوضا في الجميع ولا ينفرد أحد ~~الموكلين معا إلا فيما خشي قوته إن لم يشترط الإجتماع قوله فصل ويصح أن ~~يتولى طرفي ما لا يتعلق به حقوقه # أقول قد قدمنا لك أن تعلق الحقوق بالوكيل لم يرد ما يقتضيه من رواية ولا ~~دراية وحينئذ يصح من الوكيل أن يتولى الطرفين في كل شيء فإن كان قاصدا بذلك ~~أنه لمن وكله كان له وإن كان قاصدا بذلك أنه لنفسه كان لنفسه ولا مانع يمنع ~~من هذا لا من شرع ولا عقل كما قدمنا # وأما قوله والخصومة وإن كره الخصم أو لم يحضر الأصل فليس للتنصيص على مثل ~~هذا إلا توسيع الدائرة وتطويل المسافة فإن هذا معلوم ولم يقل أحد أنه ~~PageV04P227 يشترط أن يكون الخصم راضيا بالوكيل ولا قال أحد إن خصومة ~~الوكيل لا تصح إلا مع حضور الموكل فأي فائدة لذكر مثل هذه الأمور وما أظنه ~~يصح عن أبي حنيفة ما روي عنه من الاشتراط فإن رأيه الذي يبني عليه كثيرا من ~~مسائله هو أرفع قدرا من هذا # وأما كونه يصح من الوكيل تعديل بينة الخصم فظاهر لعدم المانع وأما كونه ~~يصح منه الإقرار على الموكل فخطل من القول وزائف من الرأي فإنه إنما وكل ~~بالخصومة والمدافعة لا بالإقرار على موكله ما لم يأذن له الموكل بذلك لا ~~كما قالوا إنه يصح منه الإقرار ما لم يحجر وأعجب من هذا تنزيل المصنف ~~للمنكول منه منزلة الإقرار فيالله العجب من إهدار أموال العباد بما لا ~~تستحل به من الأسباب # وأما كون إليه القبض فيما تولى إثباته فالقبض أمر زائد على ما وكل به وهو ~~الإثبات فلا يدخل تحته إلا لعرف أو لقرينة تفيد ذلك والعجب من المصنف حيث ~~يصرح بمنع الوكيل من الصلح والتوكيل مع تجويزه لإقراره والحال ms1008 أن الصلح فيه ~~معارضة والتوكيل ليس فيه تفويت ملك الموكل كما يحصل تفويته بالإقرار من غير ~~عوض وهل هذا إلا شبيه بالتشهي وتحرير مسائل الفقه كيفما اتفق وعلى ما يقود ~~إليه الذهن ويجري به القلم # نعم لا يصح من الوكيل صلح ولا توكيل ولا إبراء لأنه لم يؤمر بذلك إلا إذا ~~كان مفوضا تفويضا يشمل هذه الأمور شمولا ظاهرا لأن بعضها فيه إضرار بالموكل ~~محض وهو الإبراء وبعضها فيه إضرار بالموكل دون إضراره بالإبراء وهو الصلح ~~وبعضها مظنة لعدم صدور الخصومة على ما لا يريده الموكل وهو توكيل الوكيل ~~ولكن الشأن في تصحيح الإقرار من الوكيل من غير شرط والظاهر أن تفويض الموكل ~~ينصرف إلى ما فيه نفع له محض ومصلحة خالصة ولا ينصرف إلى غير ذلك ومثل هذا ~~هو الذي يريده كل عاقل لما يفعله من التفويض PageV04P228 # وأما قوله ولا ينفرد أحد الموكلين إلخ فإن كان مقصد الموكل الاجتماع ~~بقرينة حال أو مقال كان تصرف أحدهما منفردا غير صحيح ولو فيما يخشى فوته ~~إلا أن يعرف أنه يأذن بالانفراد في مثل ذلك وإن لم يكن له مقصد بالاجتماع ~~كان لكل واحد منهما أن يتصرف فيما أطلقه لهما أو عينه فإن اختلفا لم ينفذ ~~تصرف أحدهما حتى يتفقا أو بأذن الموكل بما فعله أحدهما # | فصل # ولا انعزال لوكيل مدافعة طلبه الخصم أو نصب بحضرته أولا وقد خاصم إلا في ~~وجه الخصم وفي غير ذلك يعزل ولو في الغيبة ويعزل نفسه في وجه الأصل كفي كل ~~عقد جائز من كلا الطرفين أو من أحدهما وينعزل أيضا بموت الأصل وتصرفه غير ~~الاستعمال ونحوه وبردته مع اللحوق إلا في حق قد تعلق به ويكفي خبر الواحد ~~وبفعله ما وليه ويلغو ما فعل بعد العزل والعلم به مطلقا وقبل العلم إلا ~~فيما يتعلق به حقوقه أو أعاره أو أباحه أو ما في حكمهما قيل وتعود بعود ~~عقله وتصح بالأجرة ولوكيل الخصومة ونحوها حصة ما فعل في الفاسدة ومن ~~المقصود في الصحيحة # قوله فصل ولا ms1009 انعزال لوكيل مدافعة الخ PageV04P229 # أقول لا تأثير لطلب الخصم ولا لنصبه في حضرته ولا لوقوع مجرد الخصومة في ~~المنع من العزل إلا في وجه الخصم وليس على هذا أثارة من علم بل لا يصلح هذا ~~التفريع على مجرد رأي بعقل واجتهاد يقبل وما ذكره من تعليل هذا الكلام من ~~أن عزله يضر بالخصم ويؤدي إلى ألا تستقر خصومة فتعليل عليل وكلام قليل ~~التحصيل فله أن يعزله متى شاء سواء كان قد خاصم أو لم يخاصم وسواء طلبه ~~الخصم أو لم يطلبه وسواء نصب في حضرته أو في غيبته سبحان الله وبحمده ما ~~لنا ولطلب الخصم وللنصب بحضرته وأي جدوى لتكليف عباد الله بهذه الخزعبلات # وهكذا ما ذكره من أن الوكيل لا يعزل نفسه إلا في وجه الأصل ليس له وجه بل ~~يعزل نفسه متى شاء ويكفي توقفه عن المخاصمة باعثا للموكل على نصب وكيل آخر ~~أو تولي الخصومة بنفسه وهذا الاستطراد بقوله كفي كل عقد إلخ مع كونه أجنبيا ~~عن المقام لا يتعلق به كثير فائدة # قوله وينعزل بموت الأصل # أقول هذا صحيح لأن الموكل إنما جعله نائبا عنه في حياته لا بعد موته ~~وهكذا قوله وتصرفه لأنه قد تولاه الأصل بنفسه فلم يبق للفرع معه حكم وهكذا ~~تبطل الوكالة برده الموكل لأنه قد صار مباح الدم والمال فكيف يخاصم الوكيل ~~عمن قد صار كذلك # وأما قوله إلا في حق تعلق به فقد قدمنا عدم تعلق الحقوق بالوكيل على كل ~~حال # وأما قوله ويكفي خبر الواحد فالأمر في مثل هذا ظاهر فقد كفى خبر الواحد ~~في التكاليف التي تعم بها البلوى فكيف لا يكفي في عزل وكيل عن الخصومة # وأما قوله وبفعله ما وليه فوجهه أنه قد فرغ مما أمر به وليس للتنصيص ~~PageV04P230 على مثل هذا فائدة فإن الوكالة هي خاصة بهذا الأمر الذي قد ~~فعله فلا يحتاج إلى بيان أنه قد انعزل بفعله وأما كونه يلغو ما فعله الوكيل ~~بعد العزل فظاهر سواء علم به أو لم يعلم لأن ms1010 الاعتبار بالانتهاء ولا وجه ~~لما استثناه من قوله إلا فيما يتعلق به حقوقه لما قدمنا وهكذا لا وجه ~~لاستثنائه بقوله أو أعاره أو أباحه أو ما في حكمهما لأنه بالعزل قد بطل ما ~~عمله وإذا كان قد استهلك المباح له ما وقعت فيه الإباحة واستعمل ما وقعت ~~فيه الإعارة فلا ضمان عليهما لأنهما مغروران من جهة الوكيل ولا ضمان على ~~الوكيل لأنه مغرور من جهة الموكل لكونه باقيا على استصحاب الوكالة وعدم ~~ارتفاعها # وأما قوله قيل وتعود بعود عقله فلا وجه له لأن الشيء إذا ارتفع لم يعد ~~إلا بتجديد وأما كون الوكالة تصح بالأجرة فظاهر لأنها ليست من القرب التي ~~يقال فيها ما قيل في أجرة القائمين بالقرب وما ذكره من أنه يستحق حصة ما قد ~~فعله فذلك صحيح ولا فرق بين الصحيحة والفاسدة على فرض صحة اتصاف بعض وكالات ~~الخصومة بالصحة وبعضها بالفساد ولا وجه لذلك بل يستحق حصة ما فعل من الأجرة ~~المسماة ويستحق مع عدم التسمية أجرة مثله من الوكلاء في مثل تلك الخصومة ~~PageV04P231 # |2 باب والكفالة 2 # تجب إن طلبت ممن عليه حق لا في حد وقصاص إلا تبرعا ببدنه أو قدر المجلس ~~في حد القذف كمن استحلف ثم ادعى بينة وتصح بالمال عينا مضمونة أو دينا ~~وبالخصم ويكفي جزء منه مشاع أو يطلق على الكل وتبرعا ولو عن ميت معسر ~~ولفظها تكفلت وأنا به زعيم ونحوهما وهو علي في المال وتصح معلقة ومؤقتة ~~ومشروطة ولو بمجهول لا مؤجلة به إلا أن يتعلق به غرض كا لدياس ونحوه لا ~~الرياح ونحوه فتصير حالة مسلسلة ومشتركة فيطلب من شاء # قوله باب والكفالة تجب إن طلبت ممن عليه حق # أقول الواجب الأصلي هو قضاء ما لزم بوجه الشرع فصاحب الحق يطالب من هو ~~عليه بتسليمه وليس عليه أن يقبل الضمين حتما بل يجب إنصافه بالتسليم فإن ~~تعذر لإعسار وجب الإنظار كما حكم به الله عز وجل وإذا طلب أن يمهله صاحب ~~الحق مدة وكان الوفاء متعذرا في ms1011 الحال إما لبعد ماله أو لعدم نفاقه في ~~الحال كان PageV04P232 الإمهال متوجها لأنها اقتضته الضرورة ولصاحب الحق أن ~~يتوثق من غريمه برهن أو ضمين إن طلب ذلك وهكذا إذا كان من عليه الحق متمكنا ~~من التسليم في الحال بلا مانع ورضي من له الحق بإمهاله مدة مع التوثق بضمين ~~كان هذا إليه لأن مالك المال له التضييق في التسليم مع الإمكان وله التنفيس ~~على من عليه الحق بالتأجيل هكذا ينبغي أن يقال وأما الكفالة بالوجه فلا ~~معنى لها إلا وجوب إحضار المكفول عليه عند الحاجة إلى إحضاره وسيأتي حكمه ~~إذا تعذر الإحضار فيصح الكفالة بوجه من عليه حد أو قصاص بهذا المعنى فيطالب ~~الكفيل بإحضاره وسيأتي أنه لا حبس إن تعذر إحضاره # وأما قوله كمن استحلف ثم ادعى بينة فقد تقدم الكلام على هذا في قوله ولا ~~يوقف خصم لمجيء بينة عليه غائبة إلخ وإنما ذكره هنا لبيان أن لصاحب الحق ~~الذي زعم أن له بينة أن يطلب من الحالف كفيلا في المجلس حتى يأتي ببينته ~~وليس للتنصيص على هذا كثير فائدة وقد قدمنا أنه انقطع الحق باليمين فلا ~~تقبل البينة بعدها # قوله ويصح بالمال عينا مضمونة أو دينا # أقول أما صحتها بالمال فظاهر وأما اشتراط أن تكون العين مضمونة فينبغي أن ~~يقال أن يكون ردها واجبا على من هي في يده وإن لم تكن مضمونة فإذا كان الرد ~~واجبا كانت الكفالة صحيحة ويجب الرد على الكفيل كما يجب على المكفول عليه ~~فإن تلفت كان لها حكم ما تلف من الأعيان التي لا تضمن ولاشك في صحة الضمانة ~~بتسليم الدين وليس في ذلك نزاع # قوله وبالخصم # أقول هذه الكفالة بالوجه مما يصدق عليها معنى مطلق الكفالة ويصدق على ~~الكفيل أنه زعيم فيلزمه ما يلزم الزعيم إذا تعذر إحضار المكفول بوجهه وهو ~~قوله PageV04P233 صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم كما أخرجه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجة ولا وجه لتضعيف الحديث بإسماعيل بن عياش فهو إنما يضعف ~~في روايته عن الحجازيين وهو ms1012 في روايته عن الشاميين قوي وقد روى هنا عن شامي ~~وهو شرحبيل بن مسلم وللحديث طرق وله في النسائي طريقان من رواية غير ~~إسماعيل بن عياش وقد صحح أحدهما ابن حبان # فكفيل الوجه إذا تعذر عليه إحضار من تكفل بوجهه لزمه ضمان ما عليه بهذا ~~الحديث إن كان الذي عليه مما يتعلق بالمال لا إذا كان مما يتعلق بالدين ~~فعليه السعي في تحصيله حتى يتعذر ذلك لكل وجه وسيأتي تمام الكلام في ضمين ~~الوجه لكنك قد عرفت بهذا أن كفالة الوجه تنول إلى ضمان المال وأن الحق قول ~~من قال بذلك للدليل المذكور # وأما قوله ويكفي ذكر جزء منه مشاع أو يطلق على الكل فظاهر # قوله وتبرعا ولو عن ميت معسر # أقول وجهه أنه أدخل نفسه فيما يخشى من عاقبته التضمين فلزمه الضمان بقوله ~~صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم وقد دل الدليل على صحة الكفالة عن الميت ~~المعسر كما أخرجه البخاري وغيره من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها فقال هل على صاحبكم من دين فقالوا نعم ~~ديناران فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله فصلى ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم زاد أحمد والدارقطني والحاكم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له لما قضى دينه الآن بردت عليه جلدته وقد روي من طرق ~~وفيها اختلاف في قدر الدين وقد تقرر بأصل الحديث صحة الضمانة # قوله ولفظها الخ PageV04P234 # أقول قد عرفناك أن الاعتبار بما يفيد المعنى ولو بإشارة والمرجع في ~~المدلولات إلى الأعراف لأن المتكلم يتكلم بما يقتضيه عرفة # وأما قوله وهو علي في المال فإن كان هذا بيانا لعرف عرفه المصنف فلا حجة ~~في أعراف قوم على قوم آخرين وإن كان بيانا للمدلول اللغوي فالظاهر عدم ~~الفرق بين المال والبدن لأن معنى هو على في المال تسليمه وهو علي في البدن ~~تحصيله وإحضاره ومع هذا فلا يرجع إلى المدلولات اللغوية إلا إذا لم توجد ms1013 ~~الأعراف # وأما كونها تصح مؤقتة ومشروطة فوجهه ظاهر لأن الكفيل أن يشترط لنفسه ما ~~شاء ولا وجه للفرق بين الوقت والشرط وبين الأجل في التعليق بالمجهول بل ~~الكل سواء سواء تعلق به غرض كالدياس ونحوه أو لم يتعلق به غرض كا لرباح ~~ونحوه ولا يرجع مثل هذا الفرق إلى رواية ولا دراية لأن تعلق الغرض وعدمه ~~أمر خارج عن التعليق الذي يجوز للكفيل أن يجعله لنفسه ويقيد ما يلزمه من ~~الضمان وصاحب الحق بالخيار إن شاء رضي لذلك وقبله وإن شاء امتنع منه # وأما قوله وتصح مسلسلة فوجهه أن الكفيل قد صار عليه من الحق ما على ~~المكفول عليه فتصح الكفالة عليه كما تصح على المكفول عليه الأول وهكذا ~~الاشتراك في الكفالة لا مانع من صحته ولا من ثبوت الطلب للمكفول لمن شاء من ~~الكفلاء لأن الحق متوجه على كل واحد منهم بموجب كفالته # | فصل # ويحبس حتى يفي أو يغرم ولا يرجع كفيل الوجه بما غرم لكن له طلب التثبيت ~~للتسليم ولا حبس إن تعذر قيل وأن يسترد العين إن سلم الأصل PageV04P235 # قوله فصل ويحبس حتى يفي أو يغرم # أقول إذا تقررت الكفالة كان للحاكم أن يقطع من ماله بقدر ما لزمه من غير ~~حبس فإن لم يمكن الحاكم ذلك لبعد ماله أو تغلبه عليه كان له أن يحبسه أو ~~يأمر غريمه بملازمته حتى يتخلص مما عليه ولا فرق في هذا بين كفيل الوجه إذا ~~تعذر عليه إحضار المكفول بوجهه وبين كفيل المال كما قدمنا ولا وجه لقوله ~~ولا يرجع كفيل الوجه بما غرم بل يرجع به لأنه غرم لحقه بسببه فيرجع كما ~~يرجع كفيل المال # وأما قوله ولكن له طلب التثبيت للتسليم يعني كفيل الوجه فوجهه ظاهر لأنه ~~لا يجب عليه تسليم ما لم يتقرر بحكم الشرع # وأما قوله ولا حبس فقد قدمنا أن حكمه حكم كفيل المال في الضمان والحكم ~~عليه بالتسليم أو القطع من ماله أو الحبس أو الملازمة ووجه ذلك حديث الزعيم ~~غارم على التقرير الذي ms1014 قررناه في معناه # وأما قوله وأن يسترد العين إن سلم الأصل فهذا صواب لأنه بتسليم الأصل قد ~~وفى بما عليه فيرجع بما سلمه سواء كان عينا أو نقدا فإن تلف رجع به على من ~~سلمه إليه فإن أعسر رجع به على المكفول عليه لأنه غرم لحقه بسببه # | فصل # وتسقط في الوجه بموته أو تسليمه نفسه حيث يمكن الاستيفاء وفيهما بسقوط ما ~~عليه وحصول شرط سقوطها وبالإبراء أو الصلح عنها ولا يبدأ الأصل إلا في ~~الصلح إن لم يشترط بقاؤه وباتهابه ما ضمن وله الرجوع ويصح معها طلب ~~PageV04P236 الخصم ما لم يشترط براءته فتنقلب حوالة # قوله فصل وتسقط في الوجه بموته # أقول وجه هذا أنه قد فات وتعذر الوفاء بأمر من جهة الله عز وجل لا بسبب ~~من الكفيل ولا بسبب من المكفول عليه فلا يجب عليه ما لا يدخل تحت قدرته # وأما قوله وتسليمه نفسه فظاهر لأنه بذلك قد وفى بما كفل به وفعل ما عليه ~~وهكذا إذا حصل شرط سقوطها لأنه قد خرج عن الكفالة بمجرد حصول هذا الشرط ~~وهكذا الإبراء لأن ما على الكفيل في الوجه والمال قد سقط بإبرائهما وبقبول ~~الصلح منهما ومثل هذه الأمور في غاية الوضوح ليس في التنصيص عليها كثير ~~فائدة # وأما كونه يبرأ الأصل في الصلح إن لم يشترط بقاؤه فلا وجه لتخصيص هذه ~~الصورة بل لا يبرأ الأصل إلا باشتراط الكفيل لبراءته وإلا كان لصاحب الحق ~~مطالبته على القدر المصالح به وهكذا تسقط الكفالة باتهاب الكفيل لما ضمنه ~~لأنه بهذه الهبة قد أسقط عنه الضمان وإذا كان الموهوب للكفيل باقيا عند ~~المكفول عليه فللكفيل أن يأخذه منه لأنه قد صار في ملكه # قوله ويصح معها طلب الخصم # أقول وجه هذا أن أصل الحق عليه وإسقاطه عن الكفيل لا يستلزم إسقاطه عن ~~المكفول عليه لا شرعا ولا عقلا ولا عادة وأما الاستدلال على عدم المطالبة ~~للأصل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق الآن بردت عليه جلدته ~~PageV04P237 ففرق بين الكفالة على ميت ms1015 معسر قد تعذر الرجوع عليه وتعذرت ~~عليه وجوه المكاسب وتعذر تعلق الضمان به وبين حي صحيح كاسب يتملك ويتعلق به ~~الضمان وغيره # وأما اشتراط الكفيل براءة المكفول عليه فظاهر لأنه بريء بهذا الشرط لا ~~أنه يبرأ من الأصل # | فصل # وصحيحها أن يضمن ما قد ثبت في ذمة معلومة ولو مجهولا ولا رجوع أو سيثبت ~~فيها وله الرجوع قبله وفاسدها أن يضمن بغير ما قد ثبت كبعين قيمي قد تلف ~~وما سوى ذلك فباطلة كالمصادرة وضمنت ما يغرق أو يسرق ونحوهما إلا لغرض # قوله فصل وصحيحها أن يضمن بما قد ثبت في ذمة معلومة إلخ # أقول اعلم أن دخول الكفيل في الكفالة باختيار نفسه هو إلزام لنفسه بما ~~لزم للغير على معين والتزام بما ذهب على الغير وهذا أمر يصح من المكلف ~~الدخول فيه لأنه رضي بما يتعقبه من الضمان وللإنسان أن يخرج من ماله ما شاء ~~فيما شاء ولا فرق بين أن يخرج شيئا من ماله تمليكا للغير أو هبة له أو نذرا ~~عليه وبين أن يلزم نفسه ما لزم فلانا أو بما ذهب على فلان والجهالة في ~~الحال لا تؤثر فسادا في هذه الكفالة ولا بطلانا لأن الاعتبار في مثل هذا ~~بما ينتهي إليه الحال وهو سينتهي إلى العلم بقدره جملة أو تفصيلا ~~PageV04P238 # وإذا عرفت هذا فالضمانة على المعين بالمعلوم وبالمجهول وبما قد ثبت وبما ~~سيثبت وبما على المصادر وبما يسرق أو يغرق أو يتلف بوجه من وجوه التلف كلها ~~متفقة في اختيار المكلف لنفسه بما يلزمه من الضمان وإلزام لها بذلك من غير ~~إكراه ولا إجبار وله أن يتصرف في ماله بما شاء وكيف شاء من غير إضاعة ولا ~~في أمر لا يبيحه الشرع وليس في شيء من هذه الصور إضاعة مال ولا تصرف به في ~~غير حلال فإن التزامه بما على المصادر قربة عظيمة وتفريج كربة ودفع ظلامة ~~وأما الضمانة بعين فيما قد تلف فمعلوم عند كل عاقل أنه لا يراد منها الضمان ~~بعين التالف لأن ذلك ms1016 لا يسوغه عقل عاقل فلا بد أن يحمل على ما يصح في العقل ~~وهو الضمانة بمثل تلك العين أو بقيمتها ولا يصح أن تكون الكفالة لاغية في ~~مثل هذا لأنه قد أدخل نفسه فيما أدخلها فيه والمفروض أنه كامل العقل صحيح ~~التصرف ولا يصح الرجوع في جميع هذه الأنواع على جميع التقادير فاعرف هذا ~~فإنه الذي ينبغي المصير إليه والتعويل عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الزعيم غارم # | فصل # ويرجع المأمور بالتسليم مطلقا أو بها في الصحيحة لا المتبرع مطلقا وفي ~~الباطلة إلا على القابض وكذلك في الفاسدة إن سلم عما لزمه لا عن الأصل ~~فمتبرع # قوله فصل ويرجع المأمور بالتسليم مطلقا # أقول هذا وجهه ظاهر واضح لأنه غرم لحقه بسبب أمره بالكفالة وتسليم ما ~~اشتملت عليه ويكفي مجرد الأمر بالكفالة لأنها مستلزمة للضمان والأمر ~~بالملزوم أمر يلازمه وأما مع عدم الأمر بل دخل فيها الكفيل تبرعا فليس له ~~ها هنا طريق PageV04P239 على المكفول عليه لأنه لم يأمره ولا غيره ولا تسبب ~~لذلك بوجه من الوجوه حتى يقال إنه غرم لحقه بسببه ولا فرق بين الصحيحة ~~والباطلة والفاسدة وللكفيل أن يرجع على من دفع إليه ماله إذا لم يلزم نفسه ~~به إلزاما يجب عليه عنده الوفاء به فإن ألزم نفسه كان للمكفول له حق عليه ~~بنفس هذا الإلزام ولا يصح رجوعه عليه لأنه جنى على نفسه PageV04P240 # |2 باب الحوالة 2 # إنما تصح بلفظها أو ما في حكمه وقبول المحال ولو غائبا واستقرار الدين ~~على المحال عليه معلوما مساويا لدين المحال جنسا وصفة يتصرف به قبل قبضه ~~فيبدأ الغريم ما تدارج ولا خيار إلا لإعسار أو تأجيل أو تغلب جهلها حالها # قوله باب الحوالة إنما تصح بلفظها أو ما في حكمه # أقول تصح بما يفيدها ويدل عليها ولو بإشارة من قادر على النطق كما كررنا ~~مثل هذا في الأبواب التي اعتبروا عليها الألفاظ وقد وسع المصنف الدائرة هنا ~~بقوله أو ما في حكمه فأصاب وهكذا لا بد من قبول المحال للحوالة ms1017 لأنها نقل ~~ما هو له من ذمة إلى ذمة فلا ينتقل عن الذمة الأولى إلى الذمة الأخرى إلا ~~باختياره ولكنه يأثم إذا أحيل على ملي فلم يقبل لأنه خالف الأمر النبوي وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع كما في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة وفي لفظ لمسلم وإذا أحيل أحدكم على مليء وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن هذا الأمر للندب وذهبت الظاهرية إلى أنه للوجوب PageV04P241 # وأما قوله واستقرار الدين على المحال عليه إلخ فلا أدري لهذا الاشتراط ~~وجها لأن من عليه الدين إذا أحال على رجل يمتثل حوالته ويسلم ما أحال به ~~كان ذلك هو المطلوب لأن به يحصل الوفاء بدين المحال ولو لم يكن في ذمة ~~المحال عليه شيء من الدين # وأما قوله فيبرأ الغريم ما تدارج فوجهه ظاهر لأن رضا من له الدين بنقل ~~دينه من ذمة الغريم إلى ذمة المحال عليه يوجب عدم مطالبته للغريم وهو معنى ~~البراءة لكن هذه البراءة مقيدة بما ذكره المصنف بقوله ولا خيارا إلا لإعسار ~~أو تأجيل أو تغلب جهلها حالها ووجه الرجوع عليه عند حصول هذه الأمور ظاهر ~~لأن المحيل إذا أحال على معسر أو على من يعتل بالتأجيل أو يتغلب عن التسليم ~~مع جهل المحال لهذه الأمور فقد غره بالحوالة وهو لم يرض بنقل دينه إلى ذمة ~~المحال عليه إلا مع عدم المانع فلا حكم لذلك الرضا الواقع مع وجود المانع ~~لأنه غرر وتدليس # | فصل # ومن رد مشترى برؤية أو حكم أو رضا على بائع قد أحال بالثمن وقبض لم يرجع ~~به إلا عليه وكذا لو استحق أو أنكر البيع بعدهما ولا يبرأ ولا يرجع محتال ~~عليه فعلها أو امتثل تبرعا والقول للأصل في أن القابض وكيل لا محتال إن ~~أنكر الدين وإلا فللقابض مع لفظها # قوله فصل ومن رد مشتري إلخ # أقول وجه هذا ظاهر لأن البائع هو القابض للثمن فالطريق عليه ولا فرق بين ~~الرد بالحكم أو بالتراضي وكذا الاستحقاق وأما ms1018 إنكار البيع من أصله فلا بد ~~أن يتقوى ما يدعيه المشتري من البيع قبل أن يرجع عليه بالثمن لأن لزومه فرع ~~ثبوت التبايع PageV04P242 # وأما قوله ولا يبرأ ولا يرجع محتال عليه فعلها أو امتثل تبرعا فوجه عدم ~~الرجوع في الفعل تبرعا عدم وجود المناط الموجب للضمان وأما الامتثال تبرعا ~~فإن لم يبلغه أمر المحيل له بالتسليم فهو كالصورة الأولى وإن بلغه وسلم ~~امتثالا لأمره فمجرد الأمر يوجب له الرجوع وإن لم يكن في ذمته دين لأن ~~الأمر يكفي في ذلك ويخرج به عن التبرع كما قدمنا من عدم اشتراط استقرار دين ~~في ذمة المحال عليه # وأما قوله والقول للأصل في أن القابض وكيل لا محال فوجهه ظاهر لأن الأصل ~~عدم ثبوت الدين وأما إذا أقر بالدين فقد صار الظاهر مع من أقر له بالدين ~~أنه محال لا رسول ولا وكيل PageV04P243 # |2 باب التفليس 2 # والمعسر من لا يملك شيئا غير ما استثني له والمفلس من لا يفي ماله بدينه ~~ويقبل قول من ظهرا من حاله ويحلف كلما ادعي إيساره وأمكن ويحال بينه وبين ~~الغرماء ولا يؤجر الحر ولا يلزمه قبول الهبة ولا أخذ أرش العمد ولا المرأة ~~التزوج ولا بمهر المثل فإن لم يظهر بين وحلف وإنما تسمعان بعد حبسه حتى غلب ~~الظن بإفلاسه وله تحليف خصمه ما يعلمه # قوله باب التفليس والمعسر من لا يملك شيئا غير ما استثني الخ # أقول هذا الفرق بين المعسر والمفلس وجعل كل واحد منهما له مفهوم مستقل لا ~~يرجع إلى شرع ولا لغة فإن كان المصنف بصدد بيان عرف له ولأهل عصره فلا ~~يخاطب أحد بعرف غيره على أنه لا فائدة في بيان الأعراف ها هنا لأن المراد ~~الحكم على من صدق عليه الإعسار والإفلاس بحكم الشرع ولا شك أن معنى المعسر ~~لغة هو من يتعسر عليه قضاء دينه والمفلس هو من أفلس عن قضاء دينه فهما من ~~هذه الحيثية متحدان وليس المراد من هذا الباب إلا بيان ما يجب عليهما للغير ~~لا ms1019 بيان أنهما في أنفسهما متصفان بإعسار أو إفلاس فإن ذلك لا فائدة فيه ولا ~~جدوى له قال في الصحاح أعسر الرجل أضاق وقال من القاموس أعسر افتقر وقال في ~~الصحاح أفلس الرجل صار مفلسا كأنما صارت دراهمه فلوسه وزيوفا قال ويجوز أن ~~يراد به أنه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس وهكذا في القاموس ~~PageV04P244 # فالحاصل أن معناهما يرجع إلى شيء واحد وسيأتي الكلام على ما يستثنى لهما # قوله ويقبل قول من ظهرا من حاله # أقول وجه ذلك أنه قد صار بظهورهما من حاله معه أظهر الأمرين فيكون القول ~~قوله مع يمينه وغريمه معه أخفى الأمرين فكان عليه البينة # وأما قوله ويحلف كلما ادعى إيساره وأمكن فوجهه أن لصاحب الدين أن يطالب ~~بدينه في الوقت الذي يمكن فيه أن يحول حال من عليه الدين من الإعسار إلى ~~اليسار ولا مانع من ذلك # وأما قوله ويحال بينه وبين الغرماء فوجهه ظاهر لأن مطالبته مع ظهور ~~الإعسار ظلم يخالف ما حكم الله به من قوله سبحانه @QB@ وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة @QE@ وأما قوله ولا يؤجر الحر فوجهه ظاهر لأن الخطاب عليه ~~بالقضاء إنما هو متوجه إلى ما يجده من المال ولا يكلف غير ذلك ومن لا مال ~~له قد صدق عليه وصف العسرة فوجب إنظاره إلى ميسرة # وأما قوله ولا يلزم قبول الهبة فلا وجه له لأنه قد تعلق بذمته حق لمسلم ~~فعليه أن يقبل الهبة التي جاءت بغير طلب ولا سؤال والتعليل بالمنة عليل ~~وهكذا أخذ أرش العمد فليس له أن يسقط على من هو عليه لأن هذا باب من ~~المكارمة واصطناع المعروف وهو مخاطب بما هو أقدم من ذلك وهو تخليص ذمته من ~~الدين وأما ولا المرأة التزوج فالكلام فيه كما قدمنا من قوله ولا يؤجر الحر # قوله فإن لم يظهرا بين # أقول هذا صحيح ووجهه ظاهر لأنه يدعي إسقاط حق عليه وأنه متصف بصفة ~~الإعسار والأصل عدم ذلك فعليه بيان ما هو خلاف الأصل والبينة وإن ms1020 كانت ~~PageV04P245 على نفي الغناء الشرعي فهي لا تقصر عن إثبات الظاهر كما قدمنا ~~من قوله ولا تصح على نفي # وأما الجمع له بين البينة واليمين فخلاف ما تقرر من الشريعة المطهرة ~~فخصمه يخير بين طلبه بالبينة أو القنوع بيمينه كما قال صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه ويمكن توجيه كلام المصنف بأن غاية ما تقتضيه البينة هو أن ~~يكون الظاهر من حالة الإعسار فصار بهذه البينة القول قوله مع يمينه كما ~~تقدم في الدعاوي # قوله وإنما يسمعان بعد حبسه متى غلب الظن بإفلاسه # أقول هذا من أعجب ما يقرع الأسماع كيف يحبس رجل يعرض البينة على إعساره ~~ويعرض عن بينته ويمينه ويجمع على نفسه بين المدركين الشرعيين والمستندين ~~المرضيين ثم يقال له لا يقبل هذا منك حتى نعزرك بالحبس وينزل بك من الهوان ~~ما ننزله باللصوص والقطاع للطريق والمنتهكين لمحارم الله فليت شعري أي شرع ~~هذا بل أي طاغوت يسوغه ثم قوله حتى غلب الظن بإفلاسه كلام ساقط وأن غاية ما ~~يحصل ببنيته أو يمينه أو كليهما هو غلبة الظن بإفلاسه فكأن المصنف قال لا ~~يسمع ما يفيد غلبة الظن بإفلاسه إلا بعد غلبة الظن بإفلاسه نعم إذا كان ~~الذي عليه الدين غنيا متبين الغنى ظاهر الحال فصمم على المطل فقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عمرو بن الشريد أنه صلى الله عليه وسلم وقال لي ~~الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ولكن أين حال هذا من حال من يعرض البينة ~~واليمين على فقره وينادي بذلك بأعلى صوت PageV04P246 # وأما قوله وله تحليف خصمه ما يعلمه معسرا فوجهه ظاهر لأنه يندفع عند ذلك ~~معرة البينية واليمين بل معرة التعزير بالحبس إذا وقف بين يدي قاض لا يدري ~~بالمدارك الشرعية ولا يفهم حجج الله سبحانه # | فصل # والبائع أولى بما تعذر ثمنه من مبيع لم يرهنه المشتري ولا استولده ولا ~~أخرجه عن ملكه وببعض بقي منه أو تعذر ثمنه لإفلاس تجدد أو جهل حال البيع ~~ولا أرش لما تعيب ولا لما غرم ms1021 فيه للبقاء لا للنماء فيغرم وللمشتري كل ~~الفوائد ولو متصلة وقيمة ما لا حد له وإبقاء ماله حد بلا أجرة وكل تصرف قبل ~~الحجر ولايفرق بين ذوي الرحم وما قد شفع فيه استحق البائع ثمنه وما لم ~~يطلبه فأسوة الغرماء # قوله فصل والبائع أولى بما تعذر ثمنه # أقول هذا الحكم ثبت بما صح في السنة من طريق جماعة من الصحابة ومن ذلك ما ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV04P247 من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق ~~به من غيره # وأما قوله من مبيع لم يرهنه المشترى فلا وجه له لأن المال باق بعينة في ~~يد المفلس فكان صاحبه أحق به لأنه قد أدرك ماله بعينه كما قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمرتهن يرجع على المفلس ويكون من جملة غرمائه في قضاء ~~وأسوة # وأما قوله ولا استولده فوجهه أنه قد تعلق للمستولدة حق باستيلادها فهو ~~شبيه بإخراج العبد عن الملك # وأما قوله ولا أخرجه عن ملكه فوجهه ظاهر لأنه قد صار في ملك مالك آخر دخل ~~في ملكه قبل وجود المانع وهو الإفلاس وكما يكون أحق به فهو أحق ببعض بقي ~~منه لأنه قد وجد عين ماله وإن نقص بعضها فإن هذا لا يخرج الباقي عن كونه ~~عين مال مالكها ويقوم مقام إخراجه عن ملكه تفريقه فلا يكون صاحب المال أحق ~~به بعد تفريق المفلس له قبل ظهور الإفلاس كما في صحيح مسلم والنسائي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه ~~لصاحبه الذي باعه # وأما قوله أو تعذر ثمنه أي هو أحق بالبعض الذي تعذر ثمنه فيرده ما في ~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد ~~متاعه بعينة فهو أحق به أخرجه ms1022 مالك في الموطأ وأبو داود مرسلا ووصله أبو ~~داود عن أبي بكر المذكور عن أبي هريرة وضعفت هذه الطريق بأن في إسنادها ~~إسماعيل بن عياش ولا وجه لهذا التضعيف فإن إسماعيل بن عياش إنما يضعف في ~~PageV04P248 الحجازيين لا في الشاميين وهو هنا روى عن الحارث الزبيدي وهو ~~شامي ووصله أيضا عبد الرزاق في مصنفه وهكذا وصله ابن حبان والدارقطني من ~~طريق أبي هريرة ولكن بلفظ حديث أبي هريرة المتقدم في الصحيحين وغيرهما # وأما قوله ولا أرش لما تعيب فالظاهر أنه لا وجه لإهدار هذا الأرش اللازم ~~بحكم الشرع فيأخذ العين ويكون في الأرش من جملة الغرماء # وأما قوله ولا لما غرم فيه للبقاء لا للنماء فيغرم فوجهه أن الغرامة ~~للبقاء واجبة على المالك ولم يحصل بها زيادة في المبيع فأما الغرامة للنماء ~~فإن ظهر أثرها في المبيع كان له الرجوع بزيادة القيمة وإلا فلا لأن البائع ~~وجد مبيعه ولا زيادة فيه # وأما قوله وللمشتري كل الفوائد ولو متصلة فوجه ذلك أنها فوائد ملكه الذي ~~استحقه بعقد البيع فيستحق منها ما حدث بعد البيع إلى وقت الإفلاس ووجه قوله ~~وقيمة مالا حد له وإبقاء ماله حد بالأجرة أن المشتري فعل ذلك في ملكه فوجب ~~له ذلك # وأما قوله وكل تصرف قبل الحجر فوجهه أنه مالك يتصرف في ملكه كيف شاء ما ~~لم يحجر عن التصرف بظهور الإفلاس وهكذا لا يجوز التفريق بين ذوي الأرحام ~~المحارم لورود النهي عن ذلك للمالك الواحد وهكذا إذا اختلف المالكون لحدوث ~~حادث مثل هذا # وأما قوله وما قد شفع فيه استحق البائع ثمنه فلا يخفاك أنه قد انتقل ~~بالشفعة إلى ملك مالك آخر حال ثبوت ملك المشتري له فالبائع لم يجده بعينه ~~عند المفلس بعد إفلاسه PageV04P249 فلا وجه لكونه أولى بثمنه وهذا كله مع ~~وقوع الطلب من البائع للسلعة وأما إذا لم يطلب ردها إليه فليس له إلا أسوة ~~الغرماء كما قال المصنف وفيه نظر فإنه وجوده بعينة بعد ظهور الإفلاس يعود ~~به إلى ملك بائعه ms1023 والأصل عدم خروجه عن ملكه بعد عوده بحكم شرع ومن ادعى ~~خلاف هذا فعليه الدليل وغاية ما هناك أن يوقف ما هو باق بعينه حتى يطلب ~~البائع ويعرض عليه أنه الأحق به فإن رغب عنه بعد علمه أنه أولى به كان ~~الرغوب مبطلا لأحقيته به # | فصل # ويحجر الحاكم على مديون بحال إن طلبه خصومة ولو قبل التثبيت بثلاث أو ~~أحدهم فيكون لكلهم ولو غيبا ويتناول الزائد والمستقبل ويدخله التعميم ~~والتخصيص فلا ينفذ منه فيما تناوله تصرف ولا إقرار إلا بإجازة الحاكم أو ~~الغرماء أو بعد الفك ولا يدخل دين لزم بعده ولو بجناية على وديعة معه من ~~قبله لا قبله فيدخل ويسترد له إن انكشف بعد التخصيص ولا يكفر بالصوم # قوله فصل ويحجر الحاكم على مديون بحال # أقول لما كان الدين ثابتا بذمة معلومة معينة وصاحب الدين مطالب به ~~والغريم مماطل له مع تمكنه من القضاء من ماله كان مستحقا لما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم من قوله لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته وعلى حكام الشرع ~~القادرين على رفع الظلامات والأخذ على أيدي الظلمة أن يأخذوا لصاحب الدين ~~دينه من ظالمه قسرا وقهرا وإذا لم يطلب من له الدين إلا مجرد الحجر على من ~~عليه الدين كان هذا PageV04P250 أقل ما يجب على حكام الشريعة وهذا الذي ~~ذكرنا معلوم بكليات الأدلة وجزئياتها ومن ذلك أدلة الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر والأخذ للمظلوم من الظالم وهي كثيرة جدا في الكتاب والسنة وهو ~~يغني عن الاستدلال بحديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على ~~معاذ ماله وباعه في دين كان عليه أخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه ~~وبحديث عبد الرحمن بن كعب قال كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا ~~فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوه لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فباع رسول الله صلى الله ms1024 عليه وسلم لهم ماله حتى قام معاذ بغير ~~شيء رواه سعيد بن منصور في سننه هكذا مرسلا وأخرجه أيضا أبو داود وعبد ~~الرزاق قال عبد الحق المرسل أصح وقال ابن الطلاع في الأحكام هو حديث ثابت ~~انتهى # ويدل على أنه يجوز حجر جميع مال المفلس وتفريقه كله بين أهل الدين ما ثبت ~~في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي سعيد أن رجلا ابتاع ثمارا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأصابتها جانحة فكثر دينه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس فلم يبلغ وفاء دينيه فقال خذوا ما وجدتم ~~ليس لكم إلا ذلك ومعلوم أنه إذا جاز تفريق مال المفلس جميعه بين أهل الدين ~~كان جواز حجره حتى يفرق بين أهل الدين ثابتا بفحوى الخطاب وأما اشتراط أن ~~يكون الدين حالا فوجهه أنه لا يتضيق عليه القضاء المسوغ لحبس ماله وحجره ~~عنه إلا عند حلول الأجل PageV04P251 # وأما قوله أن طلبه خصومه فوجهه ظاهر لأنهم لو تركوا طلبه لكان ذلك موسعا ~~من خناقه ومنفسا عنه # وأما قوله ولو قبل التثبيت بثلاث فإذا رأى الحاكم في ذلك صلاحا من غير ~~تقييد بالثلاث وذلك عند قيام القرائن الدالة على صدق المدعي أو على أن ~~المدعى عليه سيتصرف في ماله ويخرجه عن ملكه وأما كون الحجر لواحد من ~~الغرماء يكون حجرا لجميع الغرماء فغير مسلم لأن حجر جزء من المال بقدر دين ~~الطالب يكفي وينتظر طلب الآخرين إلا أن يرى الحاكم في ذلك صلاحا لوجه من ~~الوجوه فلا بأس بالحجر لجميع المال عن جميع الغرماء وإذا ساغ حجر جميع ~~المال لطلب جميع الغرماء أو لطلب بعضهم ورأى الحاكم في جميع الحجر مصلحة ~~تناول الحجر ما زاد من المال على قدر الدين وما دخل في ملكه في المستقبل ~~بعد الحجر لأن المفروض أنه حجر الجميع والزائد والمستقبل من جملة ما يصدق ~~عليه أنه من مال من عليه الدين فإن أمكن تعليق الحجر بما يفي الدين أهل ~~الدين من غير تعميم ms1025 إذا كان في ماله زيادة على قدر ما عليه من الدين فهذا ~~هو الوجه العدل وإن لم يمكن إلا بحجر الكل كان ذلك سائغا لأنه لا يمكن حفظ ~~مال الذي عليه الدين ليقضى منه غرماؤه إلا بذلك وهو معنى قول المصنف ويدخله ~~التعميم والتخصيص # وأما قوله فلا ينفذ فيما تناوله تصرف فهذا صحيح لأن معنى الحجر هو المنع ~~للمالك من التصرفات به فلو نفذ له تصرف فيه لم يحصل ما هو المطلوب به ~~ولتسارع الماطلون إلى إخراج أموالهم بأنواع الإقرارات والإنشاءات وأما إذا ~~أجاز ذلك الغرماء فهم أهل الحق ولهم أن يأذنوا لما شاءوا وأما الحاكم فليس ~~له أن يجيز إلا إذا عرف رضاء الغرماء بذلك لأنه لا حق له إنما هو قائم في ~~مقام التعريف بأحكام الله عز وجل فليس له أن يفك الحجر من جهة نفسه لغير ~~سبب يقتضي ذلك # وأما قوله أو بعد الفك فلا بد من تقييده بكونه إما بقضاء الدين الذي كان ~~الحجر لأجله أو بإذن الغرماء بفك الحجر وأما الفك بلا سبب يقتضيه فلا حكم ~~له وليس للحاكم أن يفعله PageV04P252 # وأما قوله ولا يدخل دين لزم بعده فوجهه أنه لما صار ماله محجورا وكان هذا ~~الدين يعود على الغرماء الأولين بالنقص كان في حكم التصرف بجزء من المال ~~المحجور الذي تناوله الحجر وهو لا يصح فهكذا لا يصح ما يؤول من التصرفات ~~إلا إذهاب جزء من المال المحجور على تقدير بدخوله في جملة الديون التي وقع ~~الحجر لأجلها وهكذا الوجه في قوله ولو بجنايته على وديعة معه من قبله الخ # وأما قوله ويسترد له إن انكشف بعد التخصيص فوجهه أنه من جملة أهل الدين ~~السابق للحجر فلو لم يكن كأحدهم لكان ذلك ظلم له # وأما قوله ولا يكفر بالصوم فوجهه أنه تعلق الدين به وحجر ماله لأجل قد لا ~~يستغرق القضاء للغرماء جميعا وقد يقع الإبراء من بعضهم فلا يصدق عليه في ~~حال الحجر أنه لم يجد ما يجب تقديمه على الصوم حتى يجزئه ms1026 الصوم # | فصل # ويبيع عليه بعد تمرده ويبقى لغير الكسوب والمتفضل ثوبه ومنزله وخادمه إلا ~~زيادة النفيس وقوت يوم له ولطفله ولزوجته وخادمه وأبويه العاجزين وللمتفضل ~~كفايته وعوله إلى الدخل إلا منزلا أو خادما يجد غيرهما بالأجرة وينجم عليه ~~بلا إجحاف ولا يلزمه الإيصال ومن أسبابه الصغر والرق والمرض والجنون والرهن ~~ولا يحل به المؤجل PageV04P253 # قوله فصل ويبيع عليه بعد تمرده # أقول وجه هذا ما قدمنا من الأدلة في الفصل الذي قبل هذا وأما قوله ويبقى ~~لغير الكسوب والمتفضل ثوبه الخ فوجه هذا أن ما تدعو إليه الحاجة الضرورية ~~من ملبوس ومسكن وما يحتاج إليه لوقاية البرد والحر في حكم المستثنى مما يجب ~~فيها القضاء من ماله ولهذا لم ينقل إلينا أنه صلى الله عليه وسلم أخرج ~~معاذا من مسكنه أو عراه من ثيابه وأخرج ما يحتاج إليه من متاع المنزل الذي ~~لا بد منه وأما استثناء الخادم فلا يتم إلا إذا كان المفلس لا يقدر على ~~خدمة نفسه وأهله وأما استثناء زيادة النفيس فوجهه ظاهر لأنه قد تعلق به حق ~~لآدمي وأقدم على إتلافه فصاحب الدين أحق بالزيادة التي في ذلك النفيس وليس ~~لمن عليه الدين إلا ما لا غنى له عنه وله غنى عن الشيء النفيس بالعدول عنه ~~إلى ما دونه مما يقوم مقامه وإن كان خاليا عن صفة النفاسة وأما كون هذه ~~الأشياء هي المستثناة لغير الكسوب والمتفضل وهو عند المصنف من يعود عليه ~~غلات وقف أو نحوها فلا أرى لذلك وجها بل هذه الأمور مستثناة لكل أحد ~~واستثناؤها لغير الكسوب والمتفضل وإن كان أولى لكونه أحوج منهما لكن معلوم ~~أن مثل معاذ وأضرابه قد ترك لهم ما تدعوا إليه الحاجة مع كونهم كاسبين ~~بسيوفهم وأعمالهم وهكذا ينبغي أن يترك للمفلس على كل تقدير ما تدعو إليه ~~حاجته من الطعام والإدام إلى وقت الدخل وهكذا يترك للمجاهد والمحتاج إلى ~~المدافعة عن نفسه أو ماله سلاحه وللعالم ما يحتاج إليه من كتب التدريس ~~والإفتاء والتصنيف وهكذا يترك لمن كان ms1027 معاشه بالحرث مايحتاج إليه من الحرث ~~من دابة وآلة حرث وهكذا يترك لمن كان كسبه بدابته بتأجيرها ونحو ذلك تلك ~~الدابة # والوجه في استثناء هذه أن الحاجة إليها كالحاجة إلى تلك الأمور التي ~~استثناها المصنف ولا شك أن الرجل الكسوب الساعي في وجوه الرزق وأبواب الدخل ~~هو في حكم المستغنى عن استثناء القوت والإدام إذا كان يتحصل له من الكسب ما ~~يقوم بذلك وإن PageV04P254 كان كسبه يقصر عن الوفاء بما يحتاج إليه كان له ~~حكم غيره في الحكم الذي تدعو الحاجة إليه # والحاصل أن تفويض مثل هذه الأمور إلى أنظار حكام العدل العارفين بالحكم ~~بما أنزل الله هو الذي لا ينبغي غيره لاختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة ~~والأزمنة # وأما قوله وينجم عليه بلا إجحاف فالذي ينبغي اعتماده هو ما فضل عن ~~الكفاية المعتبرة إن وجد ذلك وإلا كان الحكم هو قول الله عز وجل @QB@ وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ # وأما قوله يلزمه الإيصال فيرده حديث علي على اليد ما أخذت حتى تؤديه وقد ~~تقدم الكلام على هذا الحديث # قوله ومن أسبابه الصغر والرق والمرض والجنون والرهن # أقول أما سببية الصغر للحجر والرق والجنون فالأمر في ذلك كذلك لأن لصغير ~~لا يتصرف عنه وليه كما تقدم والعبد لا يملك شيئا ولا يتصرف في شيء إلا بإذن ~~مولاه والمجنون يتصرف عنه وليه لأنه لا يعقل ما فيه النفع والضرر وقلم ~~التكليف لم يجر عليه مادام مجنونا فجعل المصنف عدم صحة تصرف هؤلاء شرعا ~~حجرا عليهم من جهة الشرع وأما المرض فلا وجه لجعله حجرا لأن تصرفاته نافذة ~~شرعا ما دام ثابت العقل وسيأتي الفرق بين المرض المخوف وغيره وأما الرهن ~~فوجه كونه بمنزلة الحجر ما دام رهنا ظاهر لأن الحق قد تعلق به للمرتهن فلا ~~يخرج عن الرهنية إلا بما تقدم في كتاب الرهن PageV04P255 وأعلم أن من جملة ~~أسباب الحجر السفه وسوء التصرف وعدم إدراك ما فيه مصلحة من مفسدة وما فيه ~~ربح من خسر وقد قامت على ذلك الأدلة وقد ms1028 استوفينا البحث في شرحنا للمنتقى ~~فليرجع إليه # وأما قوله ولا يحل به المؤجل فوجهه أن التأجيل قد صار حقا للمديون ولم ~~يحصل بالحجر عليه ما يقتضي سقوط الحق الثابت له PageV04P256 # |2 باب الصلح 2 # إنما يصح عن الدم والمال عينا أو دينا إما بمنفعة كالإجارة أو بمال فإما ~~عن دين ببعضه من جنسه كالإبراء ويصحان في الأول مؤجلين ومعجلين ومختلفين ~~إلا عن نقد بدين وفي الثاني يمتنع كاليء بكاليء وإذا اختلفا جنسا أو تقديرا ~~أو كان الأصل قيميا باقيا جاز التفاضل وإلا فلا # قوله باب الصلح إنما يصح عن الدم والمال # أقول ظاهر هذا عدم صحة الصلح عن الحقوق ولا وجه لذلك فإنها داخلة تحت ~~عموم حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما أخرجه أبو داود والترمذي ~~PageV04P257 وابن ماجه والحاكم وابن حبان وصححه الترمذي وهذا التصحيح من ~~الترمذي هو مما انتقد عليه فإن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~وقد قال الشافعي وأبو داود فيه إنه ركن من أركان الكذب واعتذر للترمذي بأنه ~~صححه باعتبار كثرة طرقه وقد أخرجه أبو داود من غير طريقه من حديث أبي هريرة ~~وصححه ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وأخرجه الحاكم من حديث أنس وأخرجه ~~أيضا الحاكم والدارقطني من حديث عائشة وله طرق غير هذه وبعضها تقوم به ~~الحجة في كل صلح إلا ما استثناه آخر الحديث # وبهذا الدليل يتقرر لك صحة الصلح بالمنفعة كما تصح بالمال وبالبعض كما ~~تصلح بالكل وبالمؤجل والمعجل وتقييد الصحة في بعض هذه الصور بقيد لا بد من ~~قيام دليل عليه فإن لم تقم عليه دليل كان كل صلح جائزا إلا ما أحل حراما أو ~~حرم حلالا # | فصل # وما هو كالإبراء يقيد بالشرط وصح عن المجهول بمعلوم كعن المعلوم لا العكس ~~ولكل فيه من الورثة المصالحة عن الميت مستقلا فيرجع بما دفع ولا تعلق به ~~الحقوق وعكسها فيما هو كالبيع ولا ms1029 يصح عن حد ونسب PageV04P258 وإنكار ~~وتحليل محرم وعكسه # قوله فصل وماهو كالإبراء يقيد بالشرط # أقول لا وجه لتخصيص هذه الصورة بجواز التقييد بالشرط بل يصح تقييد كل صلح ~~بما شاء المتصالحان من الشروط إلا لمانع والدليل على من ادعى وجوده وتأثيره ~~في المنع # وأما قوله ويصح عن المجهول بمعلوم إلخ قأقول المعتبر في هذا حصول التراضي ~~الذي هو المناط الشرعي في تحليل الأموال فإذ حصل ذلك جاز على كل حال مهما ~~أمكن الوقوف على القدر جملة أو تفصيلا لأن ما لا يوقف على قدره بوجه لا ~~يتحقق فيه ذلك المناط ويدل على جواز الصلح بالمجهول على المعلوم ما ثبت في ~~الصحيح أن جابر بن عبد الله كان عليه تحر ليهودي فعرض عليه ثمر بستانه فأبى ~~فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلم اليهودي فعرض صلى الله ~~عليه وسلم ذلك على اليهودي فأبى فمشى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال جدله فأوفى اليهودي وبقي لجابر قدر وهو سبعة عشر وسقا بعد أن أوفى ~~اليهودي ما هو له وهو ثلاثون وسقا # وأما كون لكل وارث المصالحة فوجهه ظاهر لأن الدين قد صار متعلقا بتركة ~~الميت ولكل واحد منهم فيها نصيب وإذا صالح الواحد منهم عن الجميع كان رجوعه ~~على الباقين بما دفع من الصلح مما هو زائد على نصيبه ثابتا إن أجازوا ذلك ~~ورضوا به وإلا نفذ الصلح في نصيبه # وأما كونه لا يصح الصلح عن حد فوجهه أنه صلح أحل حراما لأن إسقاط الحدود ~~بعد ثبوتها حرام كما ثبت الوعيد على ذلك بالأدلة الصحيحة وهكذا لا يصح عن ~~PageV04P259 نسب لوروده الوعيد الشديد على من انتسب بغير نسبة أو أدخل على ~~قوم من هو من غيرهم # قوله ولا يصح عن إنكار # أقول هذا الصلح مندرج تحت عموم الحديث المتقدم وليس فيه تحليل حرام ولا ~~تحريم حلال فلا وجه للمنع منه وهذا القدر يكفي في دفع المنع ومع هذا فقد ~~وقع الصلح عن إنكار من رسول الله ms1030 صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين ~~المتنازعين في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما فأشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى صاحب الدين بأن يضع الشطر من دينه فرضي بذلك والقصة ثابتة في الصحيح ~~وكما أن مثل هذا الصلح عن إنكار داخل في عموم الحديث المذكور هو أيضا داخل ~~تحت قوله عز وجل @QB@ والصلح خير @QE@ وقوله @QB@ أو إصلاح بين الناس @QE@ # وأما قوله وتحليل محرم وعكسه فوجهه ظاهر لاستثنائهما في الحديث الدال على ~~جواز الصلح بين المسلمين ولو اقتصر المصنف على هذا لكان فيه غنى عن التطويل ~~في غير طائل PageV04P260 # |2 باب الإبراء 2 # باب والإبراء إسقاط للدين ولضمان العين وإباحة للأمانة بأبرأت أو أحللت ~~أو هو بريء أو في حل ويتقيد بالشرط ولو مجهولا مطلقا وبعوض فيرجع لتعذره ~~ولو عرضا وبموت البريء فيصير وصية # قوله باب والإبراء إسقاط للدين ولضمان العين # أقول مثل هذا أعني كون الإبراء إسقاط للدين لا تدعو إلى ذكره حاجة ولا ~~يتعلق به فائدة يعتد بها فإن المراد من الإبراء أنه لم يبق لذي الدين على ~~من هو عليه شيء مما كان عليه وهذا يكفي في تحقيق معنى الإبراء لأنه الإبراء ~~المرتب عليه وأما مجرد الاختلاف في الاصطلاح هل يقال هذا الإبراء إسقاط أو ~~تمليك فليس تدوين كتب الفقه لبيان الاصطلاحات المتواضع عليها بل لبيان ~~أحكام الشرع والوضع وهكذا الكلام في الإبراء من العين فإن هذا الإبراء ~~لمجرده يوجب مصير تلك العين ملكا لمن وقع له الإبراء عنه لما عرفناك غير ~~مرة أن المناط الشرعي في انتقال الأملاك من مالك إلى مالك هو حصول التراضي ~~وقد رضي المبريء عن العين بمصيرها إلى ملك من أبرأه عنها وكونها قد صارت ~~ملكا له يستلزم أن لا يطالب بضمانها وهكذا الكلام في قوله وإباحة للأمانة ~~فليس المراد إلا أنها تصير ملكا للمباح له يتصرف بها كيف شاء # وأما قوله أبرأت أو أحللت فقد عرفناك غير مرة أن المراد ما تحصل به ~~الدلالة على المعنى كائنا ما كان وعلى أي صفة ms1031 وقع ولو بغير لفظ من الدوال ~~التي ليست بلفظية وأما كونه يتقيد بالشرط فوجهه واضح لأن المبريء محسن فله ~~أن يقيد PageV04P261 إحسانه هذا بما شاء من غير فرق بين الشرط المعلوم ~~والمجهول وأما كونه يرجع لتعذره فهو الأثر المترتب على الشرط والفائدة ~~الحاصلة منه وهذا يتقيد بالعوض الذي كان الإبراء لأجله فلم يتم إلا به ~~ولهذا قال فيرجع لتعذره وهكذا يصح تقييده بموت المبريء فينفذ بالموت كسائر ~~الوصايا # | فصل # ويعمل بخبر العدل في إبراء الغائب لا أخذه ولا يصح مع التدليس بالفقر ~~وحقارة الحق ولا يجب تعريف عكسهما بل صفة المسقط أو لفظ يعمه ويغني عن ذكر ~~القيمي قيمته لا المثلي إلا قدره أو شيء قيمته كذا ولا يبرأ الميت بإبراء ~~الورثة قبل الإتلاف ويبطل بالرد غالبا ولا يعتبر فيه القبول كالحقوق المحضة ~~إلا في العقد # قوله فصل ويعمل بخبر العدل في إبراء الغائب # أقول إن كان المراد بتخصيص هذا الباب بالتنصيص على قبول خبر العدل أنه ~~يجوز لمن عليه الدين أن يصدق العدل إذا أخبره بذلك فلا شك في ذلك والاعتبار ~~بما ينتهي إليه الحال ولكن هذا التصديق لخبر العدل لا يختص بهذا الباب بل ~~هو بما ينتهي إليه الحال ولكن هذا التصديق لخبر العدل لا يختص بهذا الباب ~~بل هو كائن في كل باب إلا أن يمنع من ذلك شرع أو عقل وإلا كان المراد بهذا ~~العمل بخبر العدل أنه يعمل به في سقوط ما عليه من الدين ويكون ذلك لازما ~~لمن له الدين فهذا لا يقول به أحد بل إذا أنكر صاحب الدين أو العين خبر ~~العدل رجع الكلام بينهما إلى الخصومة ويكمل من عليه الدين خبر هذا المخبر ~~بخبر آخر أو بخبر امرأتين أو PageV04P262 يمينه مع شاهده وقد قدمنا لك أن ~~الشهادة على الإخبار بمضمونه ما يعلمه الشاهد وأنه لا يشترط فيها لفظ أشهد # وهكذا لا وجه لقوله لا أخذه لأن الكلام فيه على ما ذكرناه من التفصيل # وأما قوله لا يصح الإبراء مع التدليس بالفقر ms1032 وحقارة الحق فالوجه في هذا ~~أوضح من أن يبين لأن الإبراء لم يصدد عن رضا وطيبة نفس بل عن خديعة وتغرير ~~فانكشاف ذلك يكشف عن عدم الرضا الذي هو المناط الشرعي # وأما قوله ولا يجب تعريف عكسهما فلا بد أن يعلم المبريء بقدر ما أبرأ عنه ~~جملة أو تفصيلا وذلك هو المطلوب ولا يجب على من عليه الحق بيان قدر ولا صفة ~~وبهذا تعرف الكلام على ما ذكره المصنف هنا # وأما كونه لا يبرأ الميت بإبراء الورثة فوجهه أن الدين متعلق بالتركة لكن ~~لا يخفى أن إبراء الورثة مشعر بالرضا بترك المطالبة وترك الرجوع على التركة ~~وذلك موجب لسقوط الدين عن التركة فيستحقها الورثة فقد استلزم إبراؤهم سقوط ~~الدين وعدم تعلقه بالتركة وذلك هو المطلوب وأما كونه يبطل بالرد فظاهر لأنه ~~لا يدخل في ملك الإنسان شيء إلا باختياره # وأما قوله ولا يعتبر فيه القبول فالمراد هنا عدم الرد ولا يعتبر زيادة ~~على ذلك PageV04P263 # |2 باب الإكراه 2 # ويجوز بإكراه القادر بالوعيد بالقتل أو قطع عضو كل محظور إلا الزنا ~~وإيلام أدهى وسبه ولكن يضمن المال ويتأول كلمة الكفر وما لم يبق له فيه فعل ~~فكلا فعل وبالإضرار ترك الواجب وبه تبطل أحكام العقود وكالإكراه خشية الغرق ~~ونحوه # قوله باب الإكراه ويجوز بإكراه القادر بالوعيد الخ # أقول أما الإكراه بالوعيد بالقتل أو قطع العضد فلا شك أن تكليف المكره ~~بالترك من تكليف ما لا يطاق وقد قال الله عز وجل @QB@ ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به @QE@ وثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا ~~عن الله عز و جل انه قال قد فعلت فجواز فعل ما أكره عليه في مثل هذا قد أذن ~~به الشرع ورفع التكليف به ولا شك أن الكفر هو الغاية التي ليس وراءها غاية ~~في معصية الله عز وجل وقد أباح الله التكلم بكلماته مع الإكراه بقوله @QB@ ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ الآية ومن ~~هذا ms1033 القبيل رفع عن أمتي الخطأ PageV04P264 والنسيان وما استكرهوا عليه وقد ~~تقدم الكلام على طرقه وأنه يشهد بعضها لبعض فيصلح للاحتجاج به وأما الإكراه ~~بالإضرار فقط فالظاهر أنه يجوز به فعل المحظور لأن غاية ما وقع في سبب نزول ~~قوله عز وجل @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ هو أنهم كانوا ~~يجعلونهم مبسوطين في حر الرمضاء ويضعون الصخرات على صدورهم وأيضا قد أباح ~~الله أكل الميتة لمجرد الاضطرار إليها وأكلها من جملة المحظورات كما هو ~~معلوم ومن جملة ما يدل على الجواز مع مطلق الضرر قوله عز وجل @QB@ إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة @QE@ # وأما استثناء الزنا فوجهه أنه الفاحشة الكبرى وهو أيضا لا يكون إلا بفعل ~~المكره وداعيته ولكن هذا لا يكفي في استثنائه من المحظورات فإنه وإن كان من ~~كبائر الذنوب فالحكم فيه لا يجاوزها # وأما استثناء إيلام الآدمي فوجهه أنه لا يدفع الضرر عن نفسه بإنزاله ~~بغيره وأما استثناء سب الآدمي فلا وجه له بل يجوز عند الوعيد بمطلق الضرر ~~للأدلة التي تقدم ذكرها # وأما قوله لكن يضمن المال فلا وجه له لأنه لا حكم لمباشرته مع الإكراه بل ~~يكون الضمان على فاعل الإكراه وقد تقدم للمصنف أنه يضمن أمر الضعيف قوما ~~فكيف يثبت الضمان مع مجرد الأمر من القوي للضعيف ولا يثبت مع وقوع الإكراه ~~له منه فإنه أمر بإجبار قد انضم إليه الوعيد بإضرار ولا أضعف من المكره # وأما قوله ويتأول كلمة الكفر فوجهه ظاهر لأنه يخلص مما يلي به من معرة ~~الإكراه على الكفر بالله عز وجل # وقوله وما لم يبق له فيه فعل فكلا فعل PageV04P265 # أقول هذا من الوضوح والجلاء بحيث لا ينبغي أن يلتبس أو يتردد فإنه في هذه ~~الحالة قد صار كالآلة لفاعل الإكراه فتكليفه بما فعله مما لم يبق له فعل ~~تكليف بما لا يطاق وقد رفعه الله عن عباده بنصوص كتابه وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم # قوله وبالإضرار ترك الواجب وبه تبطل أحكام العقود # أقول إذا جاز بالإضرار فعل ما ms1034 حرمه الله سبحانه كما قررنا فكيف لا يجوز ~~به ترك الواجب وكيف لا تبطل به المعاملات فإن بطلانها مما لا ينبغي أن ~~يتردد فيه متردد أو يشك فيه شاك وقد عرفناك غير مرة أن المناط الشرعي في ~~جميع المعاملات هو التراضي كما قال عز وجل @QB@ تجارة عن تراض @QE@ وأي رضا ~~يوجد مع الإكراه وإذا لم تصح المعاملة بمجرد عدم وقوع الرضا المحقق وعدم ~~وجود طيبة النفس الواضحة فكيف لا تبطل مع المجاوزة لهذا الحد إلى الإكراه ~~على الفعل # وأما قوله وكالإكراه خشية الغرق ونحوه فوجهه أن خشية الغرق ونحوه يتسبب ~~عنها خشية التلف فضلا عن خشية الضرر PageV04P266 # |2 باب القضاء 2 # يجب على من لا يغني عنه غيره ويحرم على كل مختل شرط ويندب ويكره ويباح ما ~~بين ذلك حسب الحال وشروطه الذكورة والتكليف والسلامة من العمى والخرس ~~والاجتهاد في الأصح والعدالة المحققة وولاية من إمام حق أو محتسب أما عموما ~~فيحكم أين ومتى وفيم وبين من عرض أو خصوصا فلا يتعدى ما عين ولو في سمع ~~شهادة وإن خالف مذهبه فإن لم يكن فالصلاحية كافية م مع نصب خمسة ذوي فضل ~~ولا عبرة بشرطهم عليه # قوله باب القضاء يجب على من لا يغني عنه غيره # أقول قد اتفق المسلمون أجمعون على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وقد ذكرنا غير مرة أنهما العمادان الأعظمان من أعمدة هذا الدين وأنهما ~~واجبان على كل فرد من المسلمين وجوبا مضيقا فالقاضي القادر على الحكم بالحق ~~والعدل وبما أنزل الله إذا امتنع من الدخول في القضاء فقد أهمل ما أوجبه ~~الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك أعظم ما أوجبه الله على ~~عباده وأهم ما كلفهم به هذا على تقدير أنه يغني عنه غيره أما إذا كان لا ~~يغني عنه غيره فأي واجب أوجب عليه من الدخول وأي تكليف شرعي يعدل هذا ~~التكليف وأي فرار مما تعبد الله به عباده يساوي هذا PageV04P267 الغرار ولا ~~سيما من خشي من له حظ من ms1035 العلم يبلغ به إلى الحكم بين عباد الله بما شرعه ~~لهم أن يثبت على هذا المنصب الشريف الذي هو مقعد من مقاعد النبوة ومنصب من ~~مناصبها من لا يتعقل حجج الله ولا يبلغ به علمه إلى معرفتها فإنه حينئذ ~~يتضيق عليه الوجوب ويتعين عليه الدخول وإلا كان مشاركا في الإثم لمن أجرى ~~أحكام الله على غير مجاريها وأوقعها في غير مواقعها # إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا شك في وجوب الدخول في القضاء على من لا يغنى ~~عنه غيره ولا شك في تحريمه على من لا يصلح له إما لقصور في علمه أو في ~~إدراكه أو في دينه لأنه تلبس بما لا يصلح له ودخل فيما ليس هو من شأنه وفي ~~عدا هذين فهو متردد بين أحاديث الترغيب في الولايات والترهيب فيها # فمن أحاديث الترغيب ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من ~~نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعد لون في حكمهم وأهليهم وما ~~ولوا ومن ذلك حديث لا حسد إلا في اثنتين وفيه رجل أتاه الله الحكمة فهو ~~يقضي بها بين الناس وهو في صحيح البخاري وغيره وثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اجتهد ~~الحاكم فأخطأ فله أجر إن اجتهد فأصاب فله أجران وفي هذا الحديث فضيلة ~~للقاضي عظيمة لأنه صلى الله عليه وسلم ردده في حكمه بين PageV04P268 أجر أو ~~أجرين وجعله مأجورا على الخطأ بل أخرج الحاكم والدارقطني من حديث عقبة بن ~~عامر وأبي هريرة وعبد الله بن عمر هذا الحديث بلفظ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ~~فله أجر وإن أصاب فله عشرة أجور وفي إسناد فرج بن فضالة وتابعه ابن لهيعة ~~وهما وإن كانا ضعيفين لكن إذا انضم الضعيف إلى الضعيف قوي الحديث ويشهد له ~~ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن العاص ms1036 بلفظ إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور ~~وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة وفي إسناده ضعيف # وفي الترغيب في القضاء أحاديث قد ذكرناها في شرح المنتقى وفيما ذكرناه ~~كفاية وقد أمر الله في كتابه بالحكم بالعدل وبالحق وبما أرى الله الحكام ~~وقال عز وجل @QB@ يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا @QE@ # وأما أحاديث الترهيب فمنها ما في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي ذر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب ~~لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم وفي صحيح مسلم أيضا من حديثه ~~قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي قال يا أبا ذر ~~إنك ضعيف وإنها أمانه وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ~~وأدى الذي عليه فيها وهذان الحديثان مقيدان بما قاله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذر إني أراك ضعيفا وبقوله إنك ضعيف ولا نزاع في أن الدخول ~~في الولاية لمن يضعف عنها لا يحل ولهذا استثنى في الحديث الثاني بقوله إلا ~~من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها PageV04P269 # ومن أحاديث الترهيب ما أخرجه أحمد وأهل السنن والحاكم والبيهقي ~~والدارقطني وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا بين النس فقد ذبح بغير سكين ~~فهذا الحديث هو أشق ما ورد مطلقا عن التقييد من أحاديث الترهيب في الدخول ~~في القضاء وقد أوله جماعة بما يدل على أنه من أحاديث الترغيب لا الترهيب ~~وقد أجبت عنهم بما ذكرته في شرحي للمنتقى ولكن ها هنا جواب آخر عن هذا ~~الحديث يوجب تأويله وهو أنا قد قدمنا حديث أنهم على منابر من نور عن يمين ~~الرحمن وحديث أنه أحد الخصلتين اللتين لا حسد إلا فيهما وأنه متردد بين ~~أجرين مع الإصابة وأجر مع الخطأ وما كان بهذه المنزلة وله هذه المزية ~~فالدخول فيه من أعظم ms1037 أسباب الفوز بالخير والأجر فيحمل حديث الذبح بغير سكين ~~على أن الدخول في القضاء مصحوب بمانع يمنعه من النهوض به # أما الضعف كما قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وأنه لا يقدر على أن يجتهد ~~كما في الترديد بين الأجر والأجرين والجمع مهما أمكن فهو مقدم على الترجيح ~~بالإجماع وقد أمكن هنا وعلى تقدير جواز المصير إلى الترجيح فالأحاديث ~~الثابتة في الصحيحين من طريق جماعة من الصحابة أرجح مما لم يثبت فيهما كما ~~هو معلوم في وجوه الترجيح المذكورة في الأصول وفي علم اصطلاح أهل الحديث ~~PageV04P270 # وأما حديث القضاة ثلاثة فلا شك أن القاضي إذا قضى بالجهل عامدا أو جاهلا ~~للحق فهو مستحق لهذا الوعيد الوارد في هذا الحديث ولكن ليس محل النزاع إلا ~~في قاض يعلم بالحق ويقضي به وقد جعله صلى الله عليه وسلم القاضي الذي في ~~الجنة فهذا الحديث ينبغي أن يكون من أحاديث ترغيب المتأهلين للقضاء في ~~الدخول فيه لا من ترهيبهم وهذا الحديث لفظه في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة ~~من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة ~~واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به عرف الحق وجار ~~في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار وأخرجه أيضا ~~الترمذي والنسائي والحاكم وصححه # وأما سائر الأحاديث الواردة في الترهيب عن الدخول في القضاء فهي على ما ~~فيها من الضعف محمولة على ما قدمنا في الجمع بين حديث فقد ذبح نفسه بغير ~~سكين وبين أحاديث الترغيب فتبين لك بهذا أن الدخول في القضاء إما واجب مضيق ~~وهو على من لا يغني عنه غيره أو حرام بحت وهو على من لا يفي بما هو معتبر ~~فيه ولم يستجمع فيه ما لا بد منه ومن عدا هذين فالدخول فيه قربة كما تدل ~~عليه الأحاديث المتقدمة وقد يكون الدخول واجبا عليه إذا وثق من نفسه ~~بالقيام بالحق وإجراء الأمور مجاريها والوقوف ms1038 على الحدود التي حدها الله ~~للقائمين بالأمر وإن كان يغني عنه غيره وأما من كان لا يثق بنفسه بما ذكرنا ~~فهو لم يكمل في حقه المقتضي للدخول ولا وجه لما ذكره المصنف من قسم المكروه ~~والمباح # وأما ما ورد من النهي عن سؤال الإمارة كما في البخاري ومسلم وغيرهما من ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الرحمن ~~لا PageV04P271 تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن ~~أوتيتها عن مسألة وكلت إليها فهو نهي عن سؤال الإمارة وهو غير محل النزاع ~~لا عن قبولها من غيرسؤال فإنه رغب فيه بقوله أعنت عليها وهكذا ما ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا والله لا ~~نولي هذا العمل أحدا يسأله أو أحدا حرص عليه فإنه يدل على عدو جواز توليه ~~من أراد العمل أو حرص عليه وأما على عدم قبوله من غير سؤال ولا طلب ولا ~~إرادة وهذا هو الذي كلامنا فيه ومثله في الصحيحين و غيرهما من حديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة ~~يوم القيامة فإن هذا تنفير عن الحرص عليها وهو مسلم وهكذا ما ورد في هذا ~~المعنى فإنه محمول على ما وقع فيه من التصريح منه صلى الله عليه وسلم وقد ~~ورد أنه إذا جلس الحاكم في مكانه هبط عليه ملكان يسدادنه ويوفقانه ويرشدانه ~~ما لم يجر فإذا جار عرجا وتركاه أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس والطبراني ~~من حديث ابن الأسقع والبزار من حديث أبي هريرة وفي أسانيدها مقال لكنه يقوى ~~بعضها بعضا ويشهد لها الحديث المتقدم PageV04P272 بلفظ وإن أوتيتها من غير ~~مسألة أعنت عليها فإن هذا المذكور في أحاديث هبوط الملائكة هو نوع من ~~الإعانة ومن هذا ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أنس ~~قال قال رسول صلى الله عليه وسلم من سأل القضاء وكل ms1039 إلى نفسه ومن جبر عليه ~~ينزل ملك يسدده # قوله وشروطه الذكورة # أقول قد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بأنهن ناقصات عقل ودين ~~ومن كان بهذه المنزلة لا يصلح لتولي الحكم بين عباد الله وفصل خصوماتهم بما ~~تقتضيه الشريعة المطهرة ويوجبه العدل فليس بعد نقصان العقل والدين شيء ولا ~~يقاس القضاء على الرواية فإنها تروي ما بلغها وتحكي ما قيل لها وأما القضاء ~~فهو يحتاج إلى اجتهاد أصحاب الرأي وكمال الإدراك والتبصر في الأمور والتفهم ~~لحقائقها وليست المرأة في ورد ولا صدر من ذلك # ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا ~~أمرهم امرأة فليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد ورأس الأمور هو ~~القضاء بحكم الله عز وجل فدخوله فيها دخولا أوليا PageV04P273 # قوله والتكليف # أقول الصبي قد تقرر بالأدلة رفع قلم التكليف عنه ومن لازم القضاء أن يكلف ~~العباد بما تقتضيه الشريعة المطهرة فكيف يصلح لذلك من لم يصلح لتكليف نفسه ~~وكيف يقوم الظل والعود أعوج وكيف يصح اتصافه بالعدالة التي هي مع العلم رأس ~~مال القاضي وقد تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمارة الصبيان كما ~~أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وتعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمارة ~~السفهاء كما أخرجه أحمد أيضا بإسناد رجاله رجال الصحيح والصبي سفيه وثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل من علامات القيامة إذا وسد الأمر إلى غير ~~أهله والصبي ليس من أهله # قوله والسلامة من العمى والخرس # أقول القاضي يحتاج إلى البصر لمشاهدة الخصوم ومعرفة أحوالهم ويحتاج إلى ~~السمع لسماع كلامهم وما يوردونه لهم وعليهم فولاية الأعمى أو الأخرس بلاء ~~مصبوب على الخصوم وتعذيب لهم مع عدم الركون على ما يفعلانه لهذا النقص ~~الظاهر الواضح فهما مانعان من هذه الحيثية مع أنهما فاقدان لأعظم ما لا يتم ~~المقتضي إلا به # قوله والاجتهاد في الأصح # أقول القاضي مأمور بأن يحكم بالعدل والحق وبما أنزل الله ms1040 وبما أراه الله ~~عز وجل كما وقع النص على هذه الأمور في الكتاب العزيز والمقلد لا يقدر على ~~تعقل حجج الله فضلا على أن يقدر على التمييز بين العدل والجور والحق ~~والباطل وعلى الحكم PageV04P274 بما أراه الله فإنه سبحانه لم يره شيئا وفي ~~الحديث الصحيح المتقدم إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله ~~أجران وأين المقلد من أن يجتهد بمعنى يبلغ الجهد والطاقة في البحث عن حكم ~~الله في الحادثة فإنه يقر على نفسه أنه إنما يطالب من قلده برأيه لا ~~بروايته ويقر على نفسه أنه لا يطالبه بحجة ولا علم له إلا ما تلقاه عن ~~إمامه بهذه الطريقة وعلى هذه الصفة # والحاصل أن نصب المقلد للحكم بين عباد الله إذن له بالحكم بالطاغوت لأنه ~~لا يعرف الحق حتى يحكم به وما عدا الحق فهو طاغوت ولو قدرنا أنه طابق الحق ~~في حكمه لكان قد حكم بالحق وهو لا يعلم به فهو أحد قاضي النار وإن حكم بغير ~~الحق فهو القاضي الآخر من قضاة النار فيالله العجب كيف يولي الحكم بين ~~الناس بالشرع الذي بعث به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من هو في ~~كلتا حالتيه من أهل النار وكفاك من شر سماعه إن الله لا يصلح عمل المفسدين ~~إن الله لا يهدي كيد الخائنين وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~من علامات القيامة أن يتخذ الناس رؤساء جهالا يفتون بغير علم فيضلون ويضلون ~~ورأس الرياسات الدينية هو القضاء بلا شبهة # قوله والعدالة المحققة # أقول قد قدمنا في الشهادات الكلام على العدالة وما يكفي فيها فلا نعيده ~~هنا وإذا كانت العدالة شرطا فيمن يشهد لقضية فردة فكيف لا تكون شرطا فيمن ~~يتولى القضاء في كل قضية ترد إليه PageV04P275 # والحاصل أن من لا عدالة له لا يوثق بحكمه ولا يلزم الخصوم قبوله وبهذا ~~يبطل الغرض من نصبه مع كونه مظنة للحكم بخلاف الحق زاعما أنه الحق لغرض من ~~الأغراض الدنيوية فإن ms1041 فاقد العدالة لا يتورع من شيء # قوله وولاية من إمام حق # أقول وجه هذا أنه لم يتصدر أحد في زمن النبوة للقضاء إلا بأمره صلى الله ~~عليه وسلم ولا تصدر أحد في أيام الخلفاء الراشدين للقضاء إلا بأمر من ~~الخليفة وهذا أمر ظاهر لا ينبغي أن ينكر وأما التحكيم فهو باب آخر ليس من ~~القضاء في شيء لأن الخصمين ألزما أنفسهما بقبول ما حكم به المحكم بينهما ~~فكان هذا الإلزام هو سبب اللزوم وقد فتح الله باب التحكيم في كتابه العزيز ~~وثبت في السنة المطهرة كما في جزاء الصيد وفي حكم سعد في قصة بني قريظة ~~وغير ذلك وهكذا استمر الأمر بعد انقضاء عصر الخلفاء الراشدين فلم يسمع بقاض ~~إلا بولاية من سلطان زمانه إلى هذه الغاية # وأما اشتراط أن يكون الإمام حق فقد ثبت وجوب الطاعة لمن بايعه المسلمون ~~بالأحاديث المتواترة وثبت الأمر بالصبر على جور الجائرين وظلم الظالمين مع ~~أمرهم بما هو معروف ونهيهم عما هو منكر ومن الطاعة الواجبة أن لا يتولى أحد ~~بولاية إلا بإذن منهم وإلا كان ذلك من المنازعة في الأمر وقد ثبت تحريم ذلك ~~ما أقاموا الصلاة ما لم يظهر منهم كفر بواح والأحاديث الصحيحة في مثل هذا ~~أكثر من أن تحصر وقد كان القضاة من التابعين وتابعيهم وهما القرنان اللذان ~~هما خير القرون بعد قرن الصحابة يأخذون الولاية من الملوك المعاصرين لهم من ~~الأموية والعباسية ثم هكذا من تولى PageV04P276 القضاء من علماء الإسلام ~~بعد عصرهم إلى الآن وهذا أمر من الجلاء والوضوح بحيث لا يحتاج إلى بيان ~~ولعله يأتي إن شاء الله في كتاب السير زيادة بيان لهذا المطلب # قوله أو محتسب # أقول من لم يبايعه المسلمون فلا ولاية له ولا يستحق أن يباشر ما يباشره ~~الإمام كلا ولا جزءا لأن الولاية سببها البيعة وإلزام المسلمين أنفسهم بها ~~بما يجب من الطاعة وهذا الذي قام يحتسب هو كأحد المسلمين في القيام بواجب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولمن يصلح للقضاء أن يحتسب ms1042 كاحتسابه ولا ~~يحتاج إلا ولاية منه لأنه لا مزية له تميزه عن غيره إلا مجرد إظهار نفسه ~~للتصدر لما يأتي إليه من أمور الدين أو يبلغه منها فالصالح للقضاء إذا أظهر ~~نفسه كإظهاره كان مستغنيا عنه # وأما قوله إما عموما إلخ فوجهه أن النصب من الإمام إذا كان أمرا لا بد ~~منه كما قدمنا وجب على القاضي أن يتوقف على ما يرسمه له من عموم أو خصوص # قوله وإن خالف مذهبه # أقول لا وجه لهذا ولا يحل للقاضي أن يعتمد عليه لأن الله سبحانه طلب منه ~~أن يحكم بالحق والعدل وبما أراه الله وبما أنزل الله لا بما يراه الإمام ~~ويأمر به فإن أمره الإمام بشيء يخالف ما يدين الله به أوضح له الحجة فإن ~~قبلها فذاك وإن لم يقبلها فقد تخلص من معرة المخالفة لما أوجبه الله عليه ~~ويحيل الحكم على الإمام أو على غيره من الحكام # قوله فإن لم يكن فالصلاحية كافية # أقول هذا الذي ثبتت له الصلاحية له مزيد خصوصية في القيام بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ومن جملة ذلك القضاء وتنفيذ الأحكام الشرعية والأخذ على ~~يد الظالم وإنصاف المظلوم من مظلمته وكل مسلم إذا قدر على ذلك فهو مكلف به ~~وإنما اقتصر PageV04P277 على من له الصلاحية لأن مدخليته في وجوب ذلك عليه ~~أتم وهو به أليق وقد قدمنا في قوله ومن صلح لشيء ولا إمام فعليه بلا نصب ~~على الأصح ما يغني عن إعادته هنا # قوله مع نصب خمسة الخ # أقول لا أصل لهذا في الشريعة بل هو مجرد استحسان وهؤلاء الخمسة يكون ~~نصبهم له بمنزلة تحكيمهم له فيما توجه عليهم من الحكومات فيجب عليهم امتثال ~~حكمه ولا يصير ذلك حجة على غيرهم إلا إذا فعل مثلما فعلوا وقد جعل الله من ~~فيه صلاحية في غنى عن هذا بما أوجبه عليه من القيام بالأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر كما قدمنا # | فصل # وعليه اتخاذ أعوان لإحضار الخصوم ودفع الزحام والأصوات وعدول ذوي خبرة ~~يسألهم عن حال من جهل ms1043 متكتمين والتسوية بين الخصمين إلا بين المسلم والذمي ~~في المجلس وسمع الدعوى أولا ثم الإجابة والتثبت وطلب تعديل البينة ~~والمجهولة ثم من المنكر درأها ويمهله ما رأى والحكم والأمر بالتسليم والحبس ~~له إن طلبت والقيد لمصلحة إلا والدا لولد ويحبس لنفقة طفله لا دينه ونفقة ~~المحبوس من ماله ثم بيت المال ثم من خصمه قرضا وأجرة السجان والأعوان من ~~مال المصالح ثم من ذي الحق كالمقتص # وندب الحث على الصلح وترتيب الواصلين وتمييز مجلس النساء وتقديم أضعف ~~المدعيين والبادي والتنسم واستحضار العلماء إلا لتغير حاله PageV04P278 # ويحرم تلقين أحد الخصمين وشاهده إلا تثبتا والخوض معه في قضيته والحكم ~~بعد الفتوى وحال تأذ أو دهول ولنفسه وعبده وشريكه في التصرف بل يرافع إلى ~~غيره وكذا الإمام قيل وتعمد المسجد وله القضاء بما علم إلا في حد غير القذف ~~أو على غائب مسافة قصر أو مجهول أو لا ينال أو متغلب بعد الإعذار ومتى حضر ~~فليس له إلا تعريف الشهود ولا يجرح إلا بمجمع عليه والإبقاء من مال الغائب ~~ومما ثبت له في الغيبة بالإقرار أو النكول لا البينة وتنفيذ حكم غيره ~~والحكم بعد دعوى قامت عند غيره إن كتب إليه وأشهد أنه كتابه وأمرهم ~~بالشهادة ونسب الخصوم والحق إلى ما يتميز به وكانا باقيين وولايتهما إلا في ~~الحد والقصاص والمنقول الموصوف وإقامة فاسق على معين حضره أو مأمونه وإيقاف ~~المدعى حتى يتضح الأمر فيه # قوله فصل وعليه اتخاذ أعوان الخ # أقول قد عرفناك أن القضاء شعبة من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وهو واجب على كل مكلف وعلى القادر أوجب لا سيما العلماء العارفين بالمدارك ~~الشرعية والمفروض أن القاضي منهم كما قدمنا حينئذ فإذا لم يتم حكم الشرع ~~إلا بأعوان تشتد بها وطأته على المرتكبين للمنكرات والمتساهلين في تأدية ~~الواجبات والمتمردين عن امتثال ما يقضي به شرع الله كان اتخاذ من يحصل به ~~التمام من الأعوان ونحوهم واجبا على القاضي وإذا لم يحصل امتثال الحق إلا ~~بالتشديد وتغليظ الوعيد فذاك أيضا ms1044 متعين على القاضي بما سيأتي في السير عند ~~الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مقتضيات اتخاذ الأعوان ما ~~ذكره المصنف من إحضار الخصوم ودفع الزحام والأصوات لأن ذلك يشوش ذهن الحاكم ~~ويحول بينه وبين سماع الدعوى والإجابة على وجه الكمال والاستقصاء ~~PageV04P279 # وأما قوله واتخاذ عدول يسألهم عن حال من جهل متكتمين فهذا من أحسن ~~السياسة الشرعية وإن كان يغني عن ذلك فتح باب الجرح والتعديل لكن قد يحصل ~~بإخبار هؤلاء للحاكم مالا يحصل بالجرح والتعديل لوثوق الحكم بهم وطمأنينة ~~النفس إليهم زيادة على ما تطمئن بمن يأتي بهم الخصوم من شهود الجرح ~~والتعديل وأيضا قد يعرفونه بحال الخصوم ومن هو منهم جميل الحال كثير الورع ~~ومن هو سيء الحال متهافت على الطمع # قوله والتسوية بين الخصمين # أقول هذا أول ما يتبين به عدل الحاكم من جوره فإنه إذا لم يسو بينهما فقد ~~وقع في طريق الجور باديء بدء وهو مأمور بالحكم بالحق وبالعدل وليس هذا ~~منهما وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم عن عبد الله بن الزبير قال ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم وفي ~~إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو مختلف فيه وقد صحح هذا ~~الحديث الحاكم وإذا كانت التسوية بينهما في نفس المجلس واجبة فما عداها من ~~التسوية في الخطاب والجواب والتقريب والتبعيد بالأولى ومثل هذا حديث أم ~~سلمة عند أبي يعلى والدارقطني والطبراني في الكبير بلفظ ومن ابتلي بالقضاء ~~بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ولا يرفع صوته ~~على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر وفي إسناده عباد بن كثير وهو ضعيف # وأما قوله إلا بين المسلم والذمي فوجهه ما أخرجه أبو أحمد الحاكم في ~~الكنى PageV04P280 عن إبراهيم التيمي قال عرف علي بن أبي طالب درعا له مع ~~يهودي فقال يا يهودي درعي سقطت مني وفيه أنه رافعه إلى القاضي شريح فجلس ~~علي بجنب شريح وقال لو كان خصمي مسلما ms1045 جلست معه بين يديك ولكن سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تساروهم في المجلس قال أبو أحمد وهو منكر ~~وأورده ابن الجوزي في العلل وقال لا يصح تفرد به أبو سمية ورواه البيهقي من ~~وجه آخر عن الشعبي عن علي وفي إسناده ضعيفان جدا وقال ابن الصلاح في الكلام ~~على الوسيط لم أجد له إسنادا يثبت وقال ابن عسكر في الكلام عن أحاديث ~~المهذب إسناده مجهول # قوله وسمع الدعوى أولا ثم الإجابة # أقول وجه هذا أن المدعي هو الطالب لحكم الشرع فلو سمع الحاكم من المدعى ~~عليه قبل أن يسمع من المدعي لكان ذلك عكس قالب ما تقتضيه الخصومة عقلا وقد ~~أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه من حديث علي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما ~~حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء وله ~~طرق استوفيناها في شرح المنتقى # قوله والتثبيت # أقول وجهه أنه لا يتم الحكم بالحق كما ينبغي إلا بذلك وإلا كان إيقاع ~~الحكم على غير الوجه الذي يقتضي به العدل والحق وقد أمر الله سبحانه بالحكم ~~بالعدل و الحق PageV04P281 وبما أنزل وأيضا التثبيت هو من الاجتهاد المذكور ~~في الحديث السابق بلفظ إذا اجتهد الحاكم لأن المراد بالاجتهاد هذا بلاغ ~~الجهد في تتبع وجوه الحكم والنظر في مشتبهات الأدلة والموازنة بين الحجج ~~التي لها مدخل في تلك الحادثة # قوله وطلب تعديل البينة المجهولة # أقول البينة ما لم تكن قد ثبت للحاكم ما يعتبر فيها من العدالة فليست ~~ببينة ولا يترتب عليها حكم فإذا أتى الخصم ببينة لا يعرف الحاكم حالها فلا ~~يقبلها حتى يأتي من جاء بما يصححها وأما طلب درئها من المنكر فليس هذا من ~~وظيفة الحكم ولا الحاكم بل على الحاكم أن يخبر من عليه البينة بأنها قد ~~شهدت بكذا وأنه لا قادح قد تبين له فيها فإن قال له ما ms1046 يدفعها أمهله وإن لم ~~يقل حكم عليه إلا أن يتبين له أن المشهود عليه لما يدر أن الجرح مسلك شرعي ~~فله أن يعرفه بذلك ولا يكون تلقينا ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم شاهداك ~~أو يمينه ويقول ألك بينة # قوله والأمر بالتسليم # أقول هذا هو الثمرة المستفادة من التخاصم إلى الحاكم فإذا استوفى طريق ~~الحكم أمر من عليه الحق بتسليمه إلا من هو له فإن أبي فهو آب من حق أوجبه ~~الله عليه وأمر قضى به شرعه عليه وقد نفى الإيمان عمن لم يقنع بحكم الله عز ~~وجل فقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فعلى الحاكم وعلى كل قادر أن يأخذ على ~~يد هذا الذي لم يذعن لحكم الله ويأطره على الحق أطرا فإن كان لا يتخلص مما ~~عليه إلا بالحبس PageV04P282 ونحوه من أنواع التغليظ عليه فذاك واجب إذ لا ~~يتم الواجب إلا به وما لا يتم الواجب إلا به واجب كوجوبه كما تقرر في ~~الأصول # وأما إنكار كثير من الفضلاء لما يقع من الحاكم من حبس من امتنع من الخروج ~~مما يجب عليه فهو من قصور الفهم عن إدراك المدارك الشرعية وقد بسطت القول ~~في الحبس في شرح المنتقى فليرجع إليه # قوله إلا والد لولده # أقول لا وجه لإطلاق هذا الاستثناء فإنه وإن استقام في المال لحديث أنت ~~ومالك لأبيك لم يستقم في سائر ما يصدق عليه أنه ظلم من الأب لابنه ليس فيه ~~شبهة فإنه يجب على الحاكم أن يأمره بالكف عن ذلك لأن الظلم حرمه الله بين ~~عباده ولم يستثنى والد ولا ولد فإذا لم ينزع الأب عن ذلك كان للحاكم أن ~~يحبسه حتى يتخلص من ظلمه لولده وإن كان حق الأبوين عظيما لكنهما لا يقران ~~على ما هو ظلم منع منه الشرع # وأما قوله ويحبس لنفقة طفله لا دينه فوجهه أنه أخل بواجب عليه وهكذا إذا ~~أخل بما يجب عليه لولده الكبير ms1047 مع تمكنه فإنه لا فرق بينه وبين الطفل # قوله ونفقة المحبوس من ماله # أقول وجه ذلك محبوس في حق قد تبين لزومه له عند الحاكم فامتنع منه فهو ~~الجاني على نفسه فلا يخاطب أحد بنفقته حال حبسه حتى يتخلص مما عليه فإذا ~~بقي بعد ذلك كان إنفاقه على الحابس له لأنه ظالم له وما لزمه بسبب هذا ~~الظلم رجع به على ظالمه وإذا كان المحبوس فقيرا ولم يمتثل للحق فهو أحد ~~المحاويج إلى بيت مال المسلمين من جهة كونه فقيرا سواء كان محبوسا أو غير ~~محبوس لا من جهة كونه PageV04P283 متمردا عن حق واجب عليه وهذا إذا كان ~~محبوسا في غير مال عليه من حد أو قصاص أو جسارة أو نحو ذلك وأما المحبوس في ~~المال فإذا عجز عن نفقة نفسه فهو عن القضاء أعجز وكفى له بذلك سببا لإطلاقه # وأما قوله ثم من خصمه قرضا فلا وجه له لأنه إيجاب ما لم يوجبه عليه الشرع ~~والمفروض أنه مطالب بحق وأن المحبوس ممتنع منه ولم يظهر ما يوجب إطلاقه # قوله وأجرة السجان والأعوان من مال المصالح # أقول هذا صحيح لأنه يحصل بهم إنفاذ حكم الشرع وتمام الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فإن تعذر الأخذ لهم من مال المصالح كان لهم الأجرة ممن ~~تمرد عن الحق فلم يمتثل لحضور مجلس الشرع إلا بإحضار الأعوان له ومن ~~المحبوس بحق لأنهما الجانبان على أنفسهما بسبب الإخلال بما هو واجب عليهما # وأما قوله ثم من ذوي الحق فلا وجه له لما قدمنا قبل هذا ولا وجه لقياسه ~~على المقتص لأن المباشر للقصاص نيابة عمن هو إليه لا واجب عليه بخلاف الخصم ~~الذي لم يمتثل للإجابة إلى الشرع أو صار في الحبس بسبب عدم تخلصه مما يجب ~~عليه فإن الحق عليه ثابت وهو مخل بما يجب عليه شرعا فأين هذا ممن يتولى ~~القصاص بالنيابة فإنه أجير كسائر الأجراء # قوله وندب الحث على الصلح # أقول ينبغي للحاكم أن يذكر القوارع والزواجر عمن قضى له بباطل أو ms1048 خاصم في ~~خصومة باطلة كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وإنكم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع فمن ~~قضيت PageV04P284 له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من ~~النار وكما في صحيح مسلم وغيره من حديث وائل بن حجر في قصة الحضرمي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ~~ظلما ليقين الله وهو عنه معرض وكما أخرجه أبو داود بإسناد لا مطعن فيه من ~~حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاصم في باطل وهو يعلم لم ~~يزل في سخط الله حتى ينزع وفي لفظ له من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب ~~من الله # فتعريف الغرماء بهذا قد يكون سببا لارتداع المبطل عن باطله من الأصل لأن ~~في ترغيبه إلى الصلح باديء بدء تجرئة له على أن يأخذ البعض مما هو باطل ~~بذريعة الصلح وقد يظن خصمه أن الحاكم إنما رغبهما إلى الصلح وسيلة بين يدي ~~الحكم فيستفدي الحكم عليه بالكل بالبعض تخلصا من معرة الحكم بالباطل # قوله وترتيب الواصلين # أقوله هذه طريقة حسنة من طرائق العدل لأن الأحق بالوصول إلى مجلس ~~المحاكمة هو أول الواصلين ثم من بعده وترتيبهم على خلاف هذا يخالف طريقة ~~العدل وهكذا تمييز مجلس النساء لما في اجتماعهم مع الرجال من وسائل المنكر ~~وذرائع الوقوع في المعصية # وأما قوله وتقديم أضعف المدعيين فلا وجه له بل الواجب عليه التسوية بين ~~القوي والضعيف على وجه لا يطمع القوي في جوره ولا ييئس الضعيف من عدله هذا ~~هو العدل الذي قامت به السموات والأرض ولا يجوز تأثير الضعيف بشيء على ~~القوي فيما يرجع إلى التسوية وإلا كان ذلك ظلما للقوي وجورا عليه ~~PageV04P285 # وأما تقديم البادي من المتخاصمين على الحاضر منهم فوجهه ms1049 أنه يصحب البادي ~~من المشقة ما لا يلحق الحاضر فهذا التقديم فيه ضرب من الصلاح وللحاكم أن ~~يفعل ما يراه أوفق لمراد الله وأرفق بأهل الخصومات وهكذا التنسم لأنه مع ~~اجتهاده لنفسه قد يوقع الحكم حال الفتوى المقتضي لعدم التثبت أو للحكم حال ~~الغضب ففي هذا ضرب من الصلاح وهو لا يؤاخذ إلا بما يقدر عليه ويدخل تحت ~~طاقته # قوله واستحضار العلماء # أقول هذا الاستحضار قد يتسبب عنه تحفظ الحاكم وتحريه لما تقتضيه المسالك ~~الشرعية وإن كان الحاكم العدل المتورع يفعل في تثبته مع الخلو ما يفعله مع ~~الحضور ويراقب الله سبحانه في كل حالاته نعم أعظم فوائد حضور أهل العلم ~~الذين هم أهله أن يستعين بهم في تقويمه إذا زاغ من الحق ويأذن لهم بذلك فإن ~~هذه فائدة عظيمة وإن كان من الأئمة المجتهدين فإنه قد تتشعب طرائق الاجتهاد ~~فيكون بعضها أوفق من بعض وأقرب إلى قطع الخصومة وطيبة نفس الخصوم والموافقة ~~للحق # قوله ويحرم تلقين أحد الخصمين وشاهده إلا تثبتا # أقول أما تعريف الخصم لما يجب له وعليه فهو واجب على الحاكم كما فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ألك بينة وقال فلك يمينه وقال شاهداك ~~أو يمينه # والحاصل أن أحكام الشرع ليست بمقامرة ولا مخادعة ولا مماكرة بل هي الجادة ~~الواضحة التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا جاحد فإذا أوضح الحاكم ~~للخصمين أو أحدها وما يجب وما لا يجب في وجه الشرع فذلك من عهدته ومن تمام ~~ما يتحصل به الحكم بالحق والعدل ومما أنزل الله وأما إذا كان التلقين ~~بتنبيه أحد الخصمين على ما يدل على PageV04P286 عدم إقراره بالحق واعترافه ~~بما يجب عليه ونحو ذلك فهذا من أعظم المحرمات وليس الفاعل لهذا منزل نفسه ~~منزلة الحكم بين الخصمين بل منزلة خصم ثالث أخرج نفسه من القضاء وأدخلها في ~~الخصومة # قوله والخوض معه في قضيته # أقول هذا من أقبح ما يفعله حكام الجور لأن التسوية بين الخصوم واجبة عليه ~~فالخوض مع أحد الخصمين ms1050 في قضيته مخالف لما هو واجب عليه من التسوية وعلى ~~فرض أنه ما أراد إلا التحقيق فقد وقع في أمرين محظورين أحدهما إحراج صدر ~~الخصم الآخر والثاني إدخال نفسه في التهمة فهذان الأمران منضمان إلى ما ~~يحرم عليه من ترك التسوية # قوله والحكم بعد الفتوى # أقول إن كان هذا الذي أفتى مظنة تهمة بتعصبه لما سبق به القول منه في ~~فتواه كما يقع ذلك في كثير من طباع من سبق ذهنه إلى قول وتسارع فهمه إلى ~~معنى فإنه بعد ذلك يجادل عنه ويناضل ويقوم ويقعد محاماة للناموس الطاغوتي ~~وتقويما لصنم محبة الرفعة والغلبة والظهور فلا ينبغي تفويض أمر الحكم إليه ~~بعد فتواه بل لا يحل تفويض شيء من أحكام الله إليه لأنه متعصب متعسف قد ~~اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وإن لم يكن المفتي بهذه المنزلة فلا ~~مانع من توليه للحكم لأن ورعه وعلمه يزجرانه عن مخالفة الحق لتقويم حظ ~~النفس # قوله وحال تأذ # أقول إن كان هذا التأذي بما أصيب به يقتضى أن يقصر في البحث عن مسالك ~~الحق وطرائق الحكم أو عن استيفاء ما يورده الخصوم من الحجج التي لهم وعليهم ~~فهو ممنوع من هذه الحيثية لأنه مأمور بالحكم بالعدل والحق وقد حدث له ما لا ~~يتمكن معه منهما تمكنا كاملا فيؤخر الحكم إلى وقت آخر وليس عليه أن يحكم ~~قبل أن يتمكن من المقتضي PageV04P287 للحكم أو بعد إن وجد المانع منه وهكذا ~~إذا انتهى ما عرض له من التأذي إلى أن يقع في الغضب فيحكم وهو غضبان فإن ~~ذلك لا يحل له كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي بكرة قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقضين الحاكم بين اثنين وهو غضبان ولا يصح ~~الاستدلال للجواز بما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الحكم للزبير في شراج ~~الحرة بعد أن أحفظه خصمه أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم فلا يصح إلحاق ~~غيره به وقد قيد حديث النهي عن ms1051 الحكم حال الغضب بعض أهل العلم بما إذا كان ~~الغضب لغير الله وأجيب عنه بأنه تأويل مخالف لظاهر الحديث بدون دليل يدل ~~على التقييد # قوله أو ذهول # أقول لا شك ولا ريب أن الذهول مانع من البحث عن مستندات الحكم لأنه في ~~تلك الحالة قد استغرق عقله بما طرأ عليه من الأمور التي اقتضت ذهوله وليس ~~له أن يعرض نفسه للحكم في دماء العباد وأموالهم وأعراضهم ولا يجوز له ذلك ~~بوجه من الوجوه لأنه لم يؤمر بالحكم كيفما اتفق وعلى أي صفة وقع بل أمر بأن ~~يحكم بالحق والعدل وأنى له الوقوف على ذلك وهو ذاهل العقل مستغرق الفكر ~~متشوش الفهم مبلبل البال # قوله ولنفسه الخ PageV04P288 # أقول وجه هذا أن الحاكم مأمور بأن يحكم بين الناس وهو إن كان من الناس ~~فهو خارج عنهم من هذه الحيثية لأن الحكم لا يصدق عليه هذا المعنى وهو أحد ~~الخصمين وقد قدمنا في الشهادات الأدلة الدالة على المنع من شهادة المتهم ~~وأي تهمة أقوى من أن يحكم الحاكم لنفسه وهو وإن كان من له وازع من الورع ~~وزاجر من الدين لا يقدم على الحكم لنفسه بالباطل لكن الحكم للغالب ولا ~~اعتبار بالنادر وهكذا الحكم لعبده لأنه حكم لنفسه لأن ماله لسيده عند من ~~يقول بأن العبد لا يملك وهكذا الحكم لشريك فإنه حكم لنفسه فكان يغني عن ~~التطويل الاقتصار على قوله ولنفسه وهو يتناول الحكم لها على استيلاء والحكم ~~لها بواسطة والحكم لها ولغيرها ولا حاجة إلى قوله بل يرافع إلى غيره لأن ~~منعه من الحكم لنفسه يستلزم أن يكون الحاكم غيره # وأما قوله وكذلك الإمام فهو وإن كان صحيحا لكنه ينبغي أن يذكر في الأحكام ~~المتعلقة بالأئمة وسيأتي في كتاب السير إن شاء الله # قوله قيل وتعمد المسجد # أقول قد كان يقع القضاء في مسجده صلى الله عليه وسلم منه ومن خلفائه ~~الراشدين ولم يرد ما يدل على المنع من ذلك ولا ثبت في النهي عنه شيء وأما ~~ما روي من النهي ms1052 عن رفع الأصوات في المساجد على فرض قيام الحجة به فغاية ما ~~هناك أنه يزجر من رفع صوته من الخصوم ويعاقب فإن القاضي إذا فعل ذلك تجنب ~~الخصوم ما يشوش على المصلين من أصوات وغيرها وقد أنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفد ثقيف المسجد وهم باقون على شركهم وأذن للحبشة بأن يلعبوا فيه ~~بحرابهم وكانوا يتناشدون فيه الأشعار وفي هذه الأمور من التشويش على ~~المصلين زيادة على ما يحصل من قعود خصمين أو أكثر بين يدي الحاكم في المسجد ~~مع ما هو معلوم مع أن القضاء بالحق هو من العمل بالشريعة وتبليغها إلى ~~العباد ونشر أحكامها PageV04P289 بينهم وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى # قوله وله القضاء بما علم # أقول اعلم أن غاية ما يحصل للحاكم بشهادة الشهود أو يمين المنكر أو إقرار ~~المقر هو مجرد الظن المختلف قوة وضعفا لأن الصدوق قد يكذب والمقر على نفسه ~~قد يقر بالباطل لغرض ولكن هذه لما كانت أسبابا شرعية وردت في الكتاب والسنة ~~وأجمع عليها أهل الإسلام كان للقضاء بها حقا في ظاهر الشرع وجاز للقاضي ~~الاستناد في حكمه إلى الظن لأن هذه الأدلة الواردة في أسباب الحكم هي من ~~جملة مخصصات الأدلة الواردة في النهي عن العمل بالظن والوعيد عليه كما قيل ~~في أخبار الآحاد ونحوها من الظنيات ومعلوم لكل عاقل أنه إذا كان الحاكم ~~يعلم بالقضاء ويدري بالشيء على جليته وحقيقته فهذا مستند فوق ما يحصل له من ~~تلك الأسباب لأنه علم والحاصل بتلك الأسباب ظن ولا خلاف في أن العلم أقوى ~~من الظن وأن الاستناد إليه مقدم على الاستناد إلى الظن بل لا يبقى للظن ~~تأثير مع وجود العلم أصلا فالحاكم الذي حكم بما يعلمه قد حكم بالعدل والحق ~~والقسط بلا شك ولا شبهة ولم يكن من عمله مجوزا لكون حكمه باطلا وليس ذكر ~~تلك الأسباب إلا لبيان ما هو ممكن في الواقع من التوصل إلى معرفة الحق مع ~~عدم القطع والبت بمطابقة الحكم للواقع ولهذا يقول ms1053 الصادق المصدوق صلى الله ~~عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته ~~من بعض فأقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما ~~أقطع له قطعة من النار هكذا لفظ الحديث في الصحيحين وغيرهما فلا شك ولا ريب ~~أن قضاء الحاكم بعلمه أسكن لخاطره وأقوى لقلبه وأقر لعينه من الحكم بالظن ~~والعمل بما هو أولى هو مقبول لا يخالف فيه إلا من لا يتعقل الحقائق كما ~~ينبغي كما تقرر في الأصول في الكلام على فحوى الخطاب PageV04P290 # هذا لو قدرنا أن تلك الأسباب لم يرد ما يدل على سببية غيرها ومعلوم أن ~~التنصيص على بعض الأسباب لا ينفي سببية غيرها وأما ما قيل من أنه قد ورد ما ~~يدل على انحصار الأسباب فيها وهو قوله صلى الله عليه وسلم وليس لك إلا ذلك ~~بعد قوله شاهداك أو يمينه فيجاب عنه بأن هذا إنما يكون دليلا لو علمنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بالواقع في تلك القضية وترك العمل بعلمه ~~وعدل إلى طلب البينة واليمين ولم يثبت ذلك على أنه يرد على هذا الحصر إقرار ~~من عليه الحق فإنه أقوى في السببية للحكم من البينة واليمين # فالحاصل أن الحاكم بعلمه حاكم بالعدل والحق والتعليل بالتهمة لا وجه له ~~ولا التفات إليه فإنه التهمة عن الحكام العادلين العارفين بما شرعه الله ~~المتعلقين لحجج الله سبحانه منتقية ولا يعود عليهم من ذلك غرض يصلح لجعله ~~علة أصلا وليس محل النزاع هو الحاكم المتهم بل محل النزاع هو الحاكم الجامع ~~لما قدمنا ذكره في شروط القضاء وهو أبعد عن الريب وأنزه من أن يزن بعيب # وأما استثناء الحدود فوجهه أنه إذا لم يحصل النصاب المعتبر فيها كان ذلك ~~شبهة وهي تدرأ بالشبهات وأما ما استدل به على هذا الاستثناء من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها كما تقدم في قصة ~~الملاعنة فليس فيه أن النبي ms1054 صلى الله عليه وسلم قد علم بوقوع الفاحشة منها ~~ولكنه استدل على ذلك بما ظهر من القرائن كما تضمنته القصة وليس ذلك من باب ~~العلم ومع هذا فالبينة هي ما يتبين به الشيء وتظهر عنده حقيقته والعلم من ~~الحاكم من هذه الحيثية بينة بل هو أقوى بينة ولعله يأتي في الحدود ما يزيدك ~~بصيرة إن شاء الله PageV04P291 قوله وعلى غائب الخ # أقول قد جعل الله لحكم الحاكم أسبابا معلومة يعرفها الحاكم وهي الإقرار ~~أو البينة أو اليمين ويلحق بذلك مثل النكول والرد وقد تقدم تحقيق الكلام ~~فيهما فالحاكم إذا قامت لديه الشهادة العادلة المرضية بثبوت الحق على ~~الغائب أو الذي لا يعرف أين هو أو المتردد عن حضور مجلس الحكم فقد أوجب ~~الله عليه إنصاف المحكوم له بحكم الله والقضاء بما شرعه الله ولا يتم ما ~~أمر الله سبحانه من الحكم بالعدل والحق وبما أنزل إلا بهذا وهكذا لا يتم ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بهذا ومن زعم أن غيبة الذي عليه الحق ~~عذر للحاكم في مطل من له الحق وعدم إنصافه ورفع ظلامته فعليه الدليل وهذا ~~إذا كان الدي عليه الحق في موضع لا يعرف فإن جواز الحكم عليه أظهر من جواز ~~الحكم على من كان غائبا في مكان معروف وهكذا إذا كان من عليه الحق متمردا ~~عن حضور مجلس الحاكم تاركا لما أوجبه الله عليه من الإجابة إلى شرعه فإن ~~جواز الحكم عليه أظهر من الأمرين السابقين ولو تم للمتمردين عن الشرع ~~تمردهم لم ينفذ الحق على غالب الناس وحينئذ تبطل الأحكام الشرعية المتعلقة ~~بالمعاملة بين العباد ويبطل ما هو رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~ومثل قيام البينة عند الحاكم المتصفة بثبوت الحق عليه على ما تقدم تقريره ~~ولكن على الحاكم أن يؤذن الغائب بأنه قد توجه الحكم عليه فإن بقي له ما ~~يدفع به عن نفسه أورده إذا كان غائبا في مكان لا يلحق مشقة زائدة بالإعذار ~~إليه وهكذا يعذر إلى المتمرد على أنه قد ms1055 ورد في الحكم على من لم يحضر إلى ~~مجلس الشرع دليل يخصه وكتبنا على ذلك رسالة مطولة وذكرنا فيها ما ينشرح له ~~صدر المنصف وينثلج به قلبه فمن أحب الوقوف عليها فليقف عليها # ويحتاط الحاكم حيث لم يكن الإعذار إلى الغائب أو المتمرد بالتولف على ~~المحكوم له PageV04P292 بأن لا يتصرف فيما حكم به له حتى ينظر ما يقوله ~~الغائب بعد حضوره والمتمرد بعد رجوعه عن تمرده وكذلك مجهول المكان حتى يظهر ~~مكانه # فإن قلت إذا كان المطالب بالحكم فليس عليه إلا اليمين بأن يكون الظاهر ~~معه قلت ينبغي أن يحكم له بيمينه المسندة إلى الظاهر الذي معه ويؤخذ عليه ~~أن لا يتصرف فيه لجواز أن يكون مع خصمه الغائب أو المجهول أو المتمرد ما ~~يترجح على يمينه وينقل عن الظاهر الذي معه فهكذا ينبغي أن يقال في هذا ~~المقام وأما منع المانعين عن الحكم على هؤلاء فهو سد لباب حكم الشرع وإهمال ~~لما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظلم بحت لمن جاء يشكو ~~ظلامته ويعرض المستند الذي أمر الحكام بالحكم به # وأما قدر مسافة الغيبة فينبغي تفويض النظر فيه إلى الحاكم المجتهد ~~لاختلاف الأحوال باختلاف الأشخاص والأموال ومتى حضر هو أو المجهول أو ~~المتمرد مجلس الحاكم عرض عليه الحاكم المستند الذي حكم به عليه فإن جاء بما ~~يخالفه ويترجح عليه عمل عليه وإلا أقنعه بما تقدم من الحكم عليه ولا وجه ~~للاقتصار على قوله فليس إلا له تعريف الشهود لأن مستندات الحكم أكثر من ذلك # وأما قوله ولا يجرح إلا بمجمع عليه فلا وجه له بل يثبت الجرح بما يوجب ~~سلب العدالة المعتبرة في الشهود لأنها إذا سلبت ذهب المقتضي للحكم ووجد ~~المانع فلا أثر للحكم بعد عدم المقتضي ووجود المانع # وأما ما ذكره من الإبقاء من مال الغائب فهو صحيح مع التوثق منه بألا ~~يخرجه عن ملكه قبل معرفة ما ينتهي إليه الحال # وأما الفرق من المصنف بين ما ثبت للغائب بالإقرار والنكول بين ما ms1056 يثبت له ~~بالبينة فوجهه أن ما ثبت له بالاعتراف أو بما هو في حكمه قد ثبت بمستند لا ~~يحتمل النقض بخلاف ما ثبت بالبينة ولكنه يمكن أن يقال أن الإقرار ونحوه إذا ~~رده المقر له بطل كما تبطل البينة إذا أقر بعدم صحتها فالاحتمال كائن في ~~الجميع والتجويز يدخل الكل ولا وجه PageV04P293 لما علل به بعضهم من أن ~~الحكم بالبينة حكم الغائب ولا يجوز إجماعا لأنا نقول وهكذا الحكم بالإقرار ~~وما هو في حكمه حكم لغائب # قوله وتنفيذ حكم غيره الخ # أقول إذا كان المتولى للحكم بمكان مكين من العلم والدين فالظاهر أن حكمه ~~حق وعدل وما كان كذلك فتنفيذه حق وعدل ولا سيما إذا كان لا ينفذ إلا بهذا ~~التنفيذ فإنه واجب تنجيزا لحكم الله عز وجل وقياما بحق المظلوم وأخذا له من ~~الظالم # وأما قوله والحكم بعد دعوى قامت عند غيره فلا مانع من هذا وليس قيام ~~الدعوى عند الغير مما يوجب أن لا يحكم فيها غيره من الحكام ولكن لا بد من ~~أن يسمع الحاكم الآخر ما يقوله الخصمان للحديث الذي قدمناه في قوله ويسمع ~~الدعوى أولا ثم الإجابة # وأما قوله إن كتب إليه وأشهد أنه كتابه وأمرهم بالشهادة إلى آخر ما ذكره ~~فإن كان يحصل للحاكم الأخر بهذه المكاتبة ما يحصل له بالسماع من الخصمين ~~أغنى ذلك عن إعادة الدعوى وإلا فلا بد من إعادتها لديه ولا وجه لاستثناء ~~الحدود والقصاص والمنقول الموصوف والتعليل الذي عللوا به لا ينتهض للمانعية # والحاصل أن العمل في هذا البحث راجع إلى مسألة العمل بالخط وقد ثبت العمل ~~به الأدلة المتكاثرة كما بيناه في رسالة مستقلة فإذا كان خط الحاكم الأول ~~معروفا لدى الحاكم الآخر بحيث لا يعتريه فيه شك ولا شبهة كان ذلك قائما ~~مقام مشافهته وإلا فلا # قوله وإقامة فاسق الخ PageV04P294 # أقول لا ملجيء ها هنا إلى إقامة من لا يؤتمن لا سيما مع اشتراط أن يحضر ~~معه الحاكم أو مأمونه فإن حضور أحدهما يغنى عن حضور الفاسق ms1057 فإن كان للفاسق ~~مزيد خبرة وكمال معرفة بذلك المعين وفرضنا أنه لا يوجد في العالم من له مثل ~~حاله فللضرورة إلى إقامته حكمها # قوله وإيقاف المدعي حتى يتضح الأمر فيه # أقول هذا إذا اقتضته المصلحة جائز للحاكم فقد يكون للحاكم في ذلك نظر ~~يعين على تبين الحق واتضاح وجهه # | فصل # وحكمه في الإيقاع والظنيات ينفذ ظاهرا وباطنا لا في الوقوع ففي الظاهر ~~فقط إن خالف الباطن ويجوز امتثال ما حكم به من حد وغيره ويحب بأمر الإمام ~~إلا في قطعي يخالف مذهب الممتثل أوالباطن ولا يلزمان الغير اجتهادهما قبل ~~الحكم إلا فيما يقوى به أمر الإمام كالحقوق والشعار لا فيما يخص نفسه ولا ~~في العبادات مطلقا ويجاب كل من المدعيين إلى من طلب والتقديم بالقرعة ويجيب ~~المنكر إلى أي من في البريد ثم الخارج عنه إن عدم فيه # قوله فصل وحكمه في الإيقاع والظنيات الخ PageV04P295 # أقول هذا التعرض للمحكوم فيه مع التعرض للفرق بين الإيقاع والوقوع وبين ~~القطعية والظنية كلام قليل التحصيل فإن حكم الحاكم إنما يكون بالمستندات ~~التي ورد الشرع بها وهي ظنية فالحكم بها لا يخرج عن كونه ظنيا ولكنه ورد ~~التعبد بالعمل بهذا الظن وقبوله ووجوب امتثاله ولهذا يقول الصادق المصدوق ~~صلى الله عليه وسلم فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار فتقرر بهذا أن حكم الحاكم ظني سواء تعلق بمحكوم فيه قطعي أو ~~ظني في إيقاع أو وقوع فلا ينفذ إلا ظاهرا لا باطنا فلا يحل الحرام به ولا ~~يحرم به الحلال للمحكوم له والمحكوم عليه ولكنه يجب امتثاله بحكم الشرع ~~ويجبر من امتنع منه فإن كان المحكوم له يعلم بأن الحكم له به باطل لم يحل ~~له ولا يجوز له استحلاله بمجرد حكم الحاكم من غير فرق وما أظن المصنف ومن ~~يوافقه يخالفون في هذا وإن استلزمه كلامهم ها هنا ولعل التعرض لمثل هذا ~~شعبة من شعب مذهب الحنفية القائلين بأن حكم الحاكم يحلل الحرام ويحرم ~~الحلال ms1058 وإن كان في نفس الأمر وفي الواقع على غير الصفة التي وقع الحكم ~~عليها وهذه مقالة باطلة وشبهتها ضاحضة وقد دفعها الله سبحانه في كتابه ~~العزيز بقوله @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ~~لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون @QE@ ودفعها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقوله فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه فإنما ~~أقطع له قطعة من النار هذا على تقدير أنهم يعممون المسألة في الأموال ~~وغيرها والذي في كتبهم تخصيص ذك بما عدا الأموال ولا يختلف في هذا ~~PageV04P296 من يقول بأن كل مجتهد مصيب ومن لا يقول بذلك لأن القائل ~~بالتصويب لا يريد بذلك أن المجتهد قد أصاب ما في نفس الأمر وما هو الحكم ~~عند الله عز وجل وإنما يريد أن حكمه في المسألة هو الذي كلف به وإن كان خطأ ~~في الواقع ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إذا اجتهد ~~الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران فجعله مصيبا تارة ومخطئا ~~أخرى ولو كان مصيبا دائما لم يصح هذا التقسيم النبوي وبهذا تعرف أن المراد ~~بقول من قال كلا مجتهد مصيب أنه أراد من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من ~~الإصابة التي تنافيه # قوله ويجوز امتثال ما أمر به الخ # أقول لا وجه لهذا بل يجب امتثال ما أمر به من حد أو غيره ولهذا يقول الله ~~عز وجل @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ فهذه الآية وإن كان الخطاب فيها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالحاكم الذي سيحكم بين المشتجرين بحكم الله ~~يثبت له مثل هذا الحكم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره الله في ~~هذه الآية هو الحكم بالشريعة الموجودة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم والكتاب والسنة موجودان والحكم بهما متيسر لكل من يفهم كلام الله ~~وكلام رسوله ms1059 ومن هذا قول الله عز وجل @QB@ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا @QE@ والمراد إذا دعوا ~~إلى حكم الله وحكم رسوله فقوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا يدل على وجوب ~~الامتثال لا على مجرد جوازه والمراد من الامتثال تسليمه نفسه لذلك والرضا ~~به ولا وجه لتعليق الوجوب بأمر الإمام فإن الإمام لا يأمر إلا بما قضى به ~~الشرع فإن خالفه أو أسقط ما أوجبه فليس بإمام بل هو ضال مضل PageV04P297 # قوله إلا في قطعي يخالف مذهب الممتثل إلخ # أقول وجه هذا ما ورد في الأدلة من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~وورد إنما الطاعة في المعروف وورد من أمر أن يطيع الله فليطعه ومن أمر أن ~~يعصيه فلا يعصه ولكن لا وجه لاعتبار مذهب الممتثل بل المراد ما هو الحق في ~~الواقع وفي نفس الأمر بدليل الكتاب والسنة وهذه التقييدات وردت مقيدة لطاعة ~~أولي الأمر مع كون الأدلة قد دلت على وجوب طاعتهم كما وردت الأدلة بوجوب ~~امتثال أحكام حكام الشرع فعلى المحكوم عليه بما يخالف ما هو الحق قطعا أو ~~يخالف ما في الواقع وفي نفس الأمر أن يوضح ذلك بغاية ما يقدر عليه فإن ~~أمكنه الفرار فعل ولا ترد عليه الأدلة القاضية بوجوب الامتثال لأنه على ~~يقين بأن الحكم واقع على جهة الغلط ومن شرط عدم جواز الامتثال أن يكون ~~للمحكوم عليه بصيرة يعرف بها الحقيقة لأن من عداه قد يظن الحق باطلا ~~والصواب خطأ لقصور فهمه عن إدراك الحقائق # قوله ولا يلزمان الغير اجتهادهما قبل الحكم # أقول وجه هذا أن العمل في الخصومات على ما يحكم به الحاكم المترافع إليه ~~إذا كان جامعا لتلك الشروط السابقة وأما العبادات وما يختلف فيه الناس من ~~المعاملات فلهما أن يلزما الناس بالعمل بالراجح الذي دل عليه الدليل الصحيح ~~وترك العمل بالرأي المجرد الذي لا يكون العمل به إلا عند عدم الدليل رخصه ~~للمجتهد فقط لا يجوز تقليده فيه كما قد حققنا ms1060 هذا البحث في مؤلفاتنا في غير ~~موضع ومن ذلك ما قدمناه في مقدمة هذا الكتاب PageV04P298 فإذا كان الإمام ~~والحاكم من العلماء المجتهدين المؤثرين للدليل على القال والقيل والرواية ~~على الرأي فلا شك أن العمل عندهما بالرأي مع وجود الدليل منكر عظيم فمن حق ~~القيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين هما أعظم أعمدة الدين وأهم ~~مهماته أن يأمر الناس بالعمل بالحق الذي أمر الله بالعمل به وشرعه لعباده ~~ونهاهم عن العمل بالباطل الذي لم يأذن الله سبحانه بالعمل به ولا شرعه ~~لعباده # فالحاصل أن من أوجب ما يجب على الإمام ومن له قدره أن يحيى ما أحياه ~~الكتاب والسنة ويميت ما أتاه ويدعو الناس إلا ما دعاهم الله ورسوله إليه ~~ونهاهم عما ينهاهم الله ورسوله عنه وبهذا تعرف أن عدم الإلزام في مسائل ~~الخلاف كما يقول كثير من أهل الفروع هو شعبة من محبة التقليد الذي نشأوا ~~عليه ودبوا ودرجوا فيه وحنين منهم إلى الإلف المألوف فليكن هذا منك على ذكر ~~ولعله يأتي له مزيد بيان إن شاء الله عند الكلام على قوله ولا في مختلف فيه ~~على من هو مذهبه وبهذا تعرف أنه لا وجه للفرق بين ما يقوى به أمر الإمام ~~وبين ما لا يقوى به وبين ما فيه شعار وما لا شعار فيه وبين العبادات وبين ~~المعاملات # قوله ويجاب كل من المدعيين إلى من طلب # أقول وجهه أن المدعي طلب خصمه إلى حكم الله على يد الحاكم الذي طلب ~~الحضور إليه فوجب على خصمه أن يقول سمعنا وأطعنا وهكذا هذا الخصم إذا كان ~~له دعوى على المدعي وطلبه إلى حاكم آخر كان الكلام فيه كالكلام المتقدم ~~لأنه له مثلما عليه ولكن إنما تجب الإجابة بشرطين # الأول أن يكون الذي طلب إليه جامعا للشروط السابقة وإلا فهو ليس بحاكم بل ~~متوثب على ما ليس له داخل فيما لا يحل له الدخول فيه قاعد في مقعد يجب من ~~باب النهي عن المنكر إقامته منه PageV04P299 # الشرط الثاني أن لا يكون ms1061 في طلب الوصول إلى الحاكم الذي طلب الوصول إليه ~~بإضرار الخصم واتعاب له إذا كان يمكن وجود غيره بدون ذلك # وما ذكره من التقدم بالقرعة صواب مع الاختلاف وقد قدمنا أنها وردت بها ~~الأحاديث الصحيحة فد دفع خصومات فضلا عن تقدم من تقدم من المدعيين # وأما قوله ويجيب المنكر إلى أي من في البريد إلخ فلا بد من اعتبار ~~الشرطين اللذين ذكرناهما ها هنا # | فصل # وينعزل بالجور وبظهور الارتشاء لا بالبينة عليه إلا من مدعيه فيلفو ما ~~حكم بعده ولو حقا وبموت إمامه لا الخمسة وعزله إياه وعزله نفسه من وجه من ~~ولاه وبقيام إمام # قوله فصل وينعزل بالجور # أقول وجه هذا الانعزال أنه قد صار بالجور غير عدل والعدالة شرط كما تقدم ~~والشرط يؤثر عدمه في عدم الشروط وهكذا إذا وقع من الحاكم قبول الرشوة فإنه ~~ينعزل لبطلان عدالته بصدور هذه المعصية الكبيرة منه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن عمرو وأخرجه أيضا ابن ~~حبان PageV04P300 والدار قطني والطبراني وأخرجه أيضا أحمد والحاكم من حديث ~~ثوبان وفي إسناده كما قال ابن حجر ليث بن أبي سليم إنه تفرد به وقال البزار ~~في مجمع الزاوائد إنه أخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وفي إسناده ~~أبو الخطاب وهو مجهول انتهى # وأما قوله لا بالبينة عليه الخ فلا وجه له فإن قيام البينة عليه يفيد ~~ثبوت ارتشائه وسواء كان ذلك على جهة الشهادة أو الإخبار وسواء كان هناك من ~~يدعي عليه أم لا وليس الوقوف عند هذه الاعتبارات إلا مجرد تقليد لا أصل له ~~وأما كونه يلغو ما حكم به بعده فهو ثمرة انعزاله فإن العزل حجر له عن إيقاع ~~الحكم # قوله وبموت إمامه # أقول قد قدمنا في الوقف عند قول المصنف وتبطل تولية أصلها الإمام بموته ~~ما يغني ms1062 عن إعادته هنا فليرجع إليه # وأما قوله وبقيام إمام فمبني على بطلان الولاية بموت الإمام الأول الذي ~~ولاه وقد قدمنا دفعه فولاية الإمام الذي ولاه باقية لا موجب لبطلانها لا من ~~شرع ولا من عقل # وأما قوله أو محتسب فقد قدمنا الكلام عليه عند قوله وولاية من إمام حق أو ~~محتسب # وأما قوله وعزله نفسه في وجه من ولاه فوجهه أن القاضي إذا اختار التخلي ~~عن القضاء والخلوص من تكاليفه كان له ذلك ولكنه إذا لم يأذن له الإمام بذلك ~~كان آثما لوجوب طاعة الأئمة وإذا كان لا يغني عنه غيره كان إثما آثما آخر ~~من هذه الجهة لأنه PageV04P301 ترك ما أخذه الله عليه من البيان للناس الذي ~~أوجبه على الذين أوتوا الكتاب وأخذ به ميثاقهم فهو قد ترك واجبين وباء ~~بإثمين # | فصل # ولا ينتقص حكم حاكم إلا بدليل علمي كمخالفة الإجماع ولا بحكم خالفه إلا ~~بمرافعة ومن حكم بخلاف مذهبه عمدا ضمن إن تعذر التدارك وخطأ نفذ في الظني ~~وما جهل كونه قطعيا وتدارك في العكس فإن تعذر غرم من بيت المال وأجرته من ~~مال المصالح ومنصوب الخمسة منه أو ممن في ولايته ولا يأخذ من الصدقة إلا ~~لفقره # قوله فصل ولا ينتقص حكم حاكم إلا بدليل علمي الخ # أقول إذا كان الحاكم الذي حكم جامعا للشروط المتقدمة فقد صار حكمه لازما ~~للمحكوم عليه يجب عليه أن يتلقاه بالسمع والطاعة وأن لا يجد في صدره حرجا ~~من ذلك ويسلم تسليما كما ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز ولكن أهلية ~~الحاكم ليست تعصمة ودين الله هو ما شرعه لعباده في كتابه وسنة رسوله فإن ~~كان هذا الحاكم المتأهل قد أصاب الحق في حكمه فلا شك ولا ريب أنه لا يجوز ~~لمسلم كائنا من كان أن يتعرض لنقض هذا الحكم بل لا يجوز لمسلم أن يترك ~~الامتثال له فضلا عن أن يحاول نقضه ومخالفته ومعنى كونه قد أصاب في حكمه أن ~~يوقعه موافقا لما في كتاب الله أو لما في سنة ms1063 رسوله فإن لم يجد فيهما ما ~~يقتضي ذلك عول على القياس عليهما بجامع مقبول كالنص على العلة أو عدم ~~الفارق ووجه هذا ما في حديث معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليمن للقضاء فأمره بالحكم بكتاب الله فإن لم يجد فبما في سنة رسول ~~الله فإن لم يجد PageV04P302 اجتهد رأيه وهو حديث صالح للعمل به كما بيناه ~~في غير هذا الموضع ولا يصلح لنقض حكم الحاكم المتأهل مع وجود دليل يعارض ~~دليله إذا كان ما عمل به صالحا للاحتجاج به لأن ذلك هو فرضه عند تعارض ~~الأدلة أما إذا تبين أن الحاكم المتأهل أخطأ في الحكم فلا يجوز إقرار حكمه ~~بل يجب على الحاكم الآخر نقضه لما قدمنا لك أن مجرد تأهل الحاكم للقضاء ليس ~~يعصمه ولهذا يقول الصادق المصدوق في الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما إذا ~~اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران فقد جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حكمه مترددا بين الصواب والخطأ فليست الأهلية بعصمة عن ~~الخطأ كما في هذا القول النبوي وذلك بأن يستند في حكمه إلى رأي والدليل ~~الصحيح الذي تقوم به الحجة موجود فإن الحكم المبني على هذا الرأي منقوض ~~بالدليل الصحيح الذي مضروب به وجه الحاكم لأن شرع الله سبحانه واحد لا يخرج ~~بخطأ الحاكم عن كونه شرعا والتعبد به للعباد ثابت قبل الحكم وبعده في هذا ~~القضية التي حكم فيه الحاكم وغيرها وعلى هذا المحكوم له أو عليه وعلى ~~غيرهما أما إذا كان القاضي المتولي للحكم غير متأهل للقضاء فحكمه باطل من ~~أصله لأنه صادر عن غير حاكم لكنه إذا وافق الحق فقبوله واجب من حيث كونه لا ~~حقا من حيث كونه صادرا عن غير من يصلح للقضاء لأن الحق حق في نفسه لا يخرج ~~بحكم من ليس بمتأهل للقضاء عن كونه حقا وإن كان القاضي الذي ليس بمتأهل ~~آثما لأنه قضى بالحق وهو لا يعلم به فهو أحد قاضيي النار كما تقدم في ms1064 ~~الحديث لأنه لا يعرف كون الحكم الذي حكم به حقا أو باطلا إذ هو لا يتعقل ~~الحجة فضلا عن أن يحكم بها بين الناس # وإذا تقرر لك هذا عرفت أن مرجع لزوم حكم الحاكم ووجوب امتثاله وتحريم ~~نقضه يرجع إلى كونه مطابقا للحق وعدم لزومه وجواز نقضه يرجع إلى كونه ~~مخالفا للحق ومثل هذه الموافقة والمخالفة لا تخفى على المحققين من أهل ~~العلم المشتغلين بأدلة PageV04P303 الكتاب والسنة ولن يخلي الرب عز وجل ~~عباده وبلاده عن وجود من يقوم بالبيان لما في الكتاب والسنة ويرشد العباد ~~إلى ما اشتملا عليه مما عليه مما شرعه لهم وبهذا تعرف أن ما خالف الدليل ~~القطعي أو خالف إجماع المسلمين من الأحكام كان أولى بالنقض وأحق بعدم وجوب ~~الامتثال # وأما قوله ولا بحكم خالفه إلا بمرافعة فقد قررنا لك فيما سبق أن التحكيم ~~جار مجرى إلزام النفس بالقبول لما حكم به فلا يجوز الرجوع عنه ولا يحل ~~لحاكم أن يتعرض لنقضه لكنه إذا وقع على خلاف الحق وخرج عن صوب الصواب ~~فمعلوم أن من حكمه إنما حكمه أن يحكم له أو عليه بالشرع فالتزامه منصرف إلى ~~هذا لا إلى مجرد ما حكم به على أي صفة وقع وإن خالف الشريعة الواضحة ~~فالكلام ها هنا كالكلام في حكم الحاكم وقد عرفته # قوله ومن حكم بخلاف مذهبه عمدا ضمن # أقول إذا حكم الحاكم بخلاف الحق فقد جار وبجوره تبطل ولايته كما تقدم ولا ~~مذهب للمجتهد إلا ما بلغت إليه قدرته من النظر في الأدلة والجمع بينها أو ~~ترجيح الراجح منها فإن حكم بغير ما يصح له اجتهادا عمدا فقد حكم بالباطل ~~وهو يعلم بأنه باطل وكفى بهذه الجراءة والجسارة والمخالفة لما أمر الله به ~~فإن تلف ما حكم به باطلا وتعذر الرجوع على من أتلفه ضمنه القاضي لأنه قد ~~تسبب بسبب متعد فيه عامدا معاندا لشرع الله مضادا للحق # وأما غير المتأهل فليس حكمه بشيء إلا إذا وافق الحق لكن صحته إنما هي ~~لكونه وافق الحق كما ms1065 قدمنا وأما إذا حكم بخلاف الحق عامدا على فرض أنه قد ~~اعتقد اعتقادا جهل أن الحق هو كذا فهذا يضمن من هذه الحيثية إذا تعذر رجوع ~~العين المحكوم بها ورجوع قيمتها # وأما قوله وخطأ نفذ في الظنى وما جهل كونه قطعيا فالكلام في هذا هو ما ~~PageV04P304 قدمنا تحريره وتقريره فلا نعيده # قوله فإن تعذر غرم من بيت المال # أقول الحاكم معذور بالخطأ وقد قدمنا أن تأهله ليس يعصمه عن الخطأ فإذا ~~حكم بخلاف الحق خطأ فلا ضمان عليه بل له أجر كما تقدم في الحديث الصحيح ~~ولكنه ها هنا قد كان حكمه هذا الواقع على جهة الخطأ سببا لذهاب مال المحكوم ~~عليه فهو مظلوم ورفع ظلامته واجب وقد تعذر الرجوع بالعين والرجوع بقيمتها ~~على المحكوم له ولم يتعلق بالحاكم الضمان ولا يجوز تضمينه مع الخطأ فلم يبق ~~إلا جبر ما لحقه من الخسر من بيت المال فيكون له حكم الغارم وقد تكفل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام النبوة بعد أن فتح الله على المسلمين ~~بأن من ترك دينا أو ضياعا فهو عليه وإليه كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة ~~فمال هذا المحكوم عليه بالخطأ هو دين على من استفرقه وقد تعذر الرجوع عليه ~~فكان دينا على بيت مال المسلمين # قوله وأجرته من مال المصالح # أقول قد ثبت ثبوتا لا شك فيه ولا شبهة أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم ~~كان يجعل لمن عمل عملا يرجع إلى مصالح المسلمين رزقا ومن ذلك أرزاق ~~المصدقين والأمراء الذين يؤمرهم على البلاد وهكذا ثبت في أيام الخلفاء ~~الراشدين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي أنهم كانوا يجعلون للولاة والقضاة ومن يعمل في ~~الصدقات رزقا من بيت مال المسلمين وكان يفرضون للأئمة رزقا يقوم بما ~~يحتاجون إليه مع حاجتهم إلى ذلك وعدم وجود ما PageV04P305 يقوم بمؤنتهم من ~~خالص أموالهم ولا شك أن انتصاب القاضي المفتي للفتيا قيام بمصلحة عامة فله ms1066 ~~نصيب في بيت مال المسلمين من هذه الحيثية وليس ذلك بأجرة على واجب بل ثبوت ~~حق له في بيت مال المسلمين وقد كان الصحابة يأخذون عطاءهم من بيت المال وإن ~~لم يلوا عملا كما هو معلوم فكيف إذا قاموا مع ذلك بما لم يقم به سائر ~~المسلمين وقد جعل الله سبحانه العاملين على الصدقة أحد الأصناف الثمانية ~~المستحقين لها ولا سبب لذلك إلا ما فعلوه من العمل وهكذا منصوب الخمسة بل ~~وكل ذي ولاية دينية راجعة إلى القيام بمصالح المسلمين # وأما قوله أو ممن بلد ولايته فلا بد من حمله على أنهم يدفعون إليه من ~~أموال الله التي بأيديهم لا أنهم يدفعون إليه من خالص أموالهم فإن ذلك لا ~~مساغ له في الشرع # وأما كونه لا يأخذ من الصدقة إلا لفقره فقد قدمنا في الزكاة الكلام على ~~الأصناف التي يشترط فيها الفقر والأصناف التي لا يشترط فيها الفقر فارجع ~~إليه # وأما سائر الأموال التي هي معدودة في بيت مال المسلمين فلا يشترط بها فقر ~~القاضي ولا غيره وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر ما جاءك من ~~هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك بعد أن قال ~~عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعطيه من هو أحوج إليه منه وقد كان ~~الصحابة يأخذون من العطاء الألوف المؤلفة كما هو معلوم بل كان الحسنان وعبد ~~الله بن جعفر وأمثالهم يأخذون المائة الألف وما هو أكثر منها PageV04P306 # |1 كتاب الحدود1 # PageV04P307 PageV04P308 # | فصل # تجب إقامتها في غير المسجد على الإمام وواليه إن وقع سببها في زمن ومكان ~~يليه وله إسقاطها وتأخيرها لمصلحة وفي القصاص نظر ويحد العبد حيث لا إمام ~~سيده والبينة إلى الحاكم # قوله يجب إقامتها في غير مسجد على الإمام وواليه # أقول أما كونها تقام في غير مسجد فقد ثبت في الصحيح أنهم خرجوا بماعز إلى ~~البقيع وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وابن السكن والدارقطني والبيهقي من ~~حديث حكيم بن حزام ms1067 النهي عن إقامة الحدود في المساجد قال ابن حجر ولا بأس ~~بإسناده وأخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس قال ابن حجر وفيه ~~إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف وأخرجه البزار من حديث جبير بن مطعم قال ~~ابن حجر وفيه الواقدي ورواه ابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~بلفظ نهى أن يجلد الحد في المسجد قال ابن حجر وفيه ابن لهيعة انتهى # ولا يخفاك أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتقوم بها الحجة لا سيما مع ~~تجنبه صلى الله عليه وسلم لإقامة الحدود في المسجد ولم يثبت عنه أنه أقام ~~حدا في المسجد قط PageV04P309 # وأما كونه يجب إقامة الحدود على الإمام وواليه فوجهه واضح ظاهر لأن الله ~~سبحانه قد أمر عباده بإقامة الحدود وقال @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة @QE@ وقال @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ وقال @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ الآية والتكليف ~~في هذا وإن كان متوجها إلى جميع المسلمين ولكن الأئمة من يلي من جهتهم ومن ~~له قدرة على تنفيذ حدود الله مع عدم وجود الإمام يدخلون في هذا التكليف ~~دخولا أوليا ويتوجه إليهم الخطاب توجها كاملا # ومما يدل على تأكد الوجوب ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عائشة قالت ~~كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أسامة لا أراك تشفع في حد من ~~حدود الله عز وجل ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال إنما أهلك من ~~كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ~~والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها فقطع يد المخزومية ومن ~~هذا حديث من حالت شفاعته دون حد من ms1068 حدود الله فقد ضاد الله عز وجل في أمره ~~أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه من حديث ابن عمر ومن ذلك حديث ما بلغني ~~من حد فقد وجب أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص ~~وفي الباب أحاديث دالة على عدم جواز إسقاط الحدود وعدم جواز الشفاعة فيها ~~وأحاديث قاضية بالترغيب في إقامتها والترهيب عن إهمالها PageV04P310 # قوله إن وقع سببها في زمن ومكان يليه # أقول هذا مبني على أن الحدود إلى الأئمة وأنه لا يقيمها غيرهم على من ~~وجبت عليه وليس على هذا أثارة من علم وما استدلوا به من المروي بلفظ أربعة ~~إلى الأئمة فلا أصل له ولا يثبت بوجه من الوجوه بل هو مروي من قول بعض ~~السلف ولا شك أن الإمام ومن يلي من جهته هم أولى من غيرهم كما قدمنا # وأما أنه يقيمها إلا الأئمة وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في ~~غير مكان يليه فالباطل وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه والإسلام ~~موجود والكتاب والسنة موجودان وأهل الصلاح والعلم موجودون فكيف تهمل حدود ~~الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من ~~إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من ~~أقطار المسلمين وإن خلا عن ذلك بعض البادية لم تخل الحاضرة # قوله وله إسقاطها # أقول الإمام عبد من عباد الله سبحانه أنعم عليه بأن جعل يده فوق أيديهم ~~وجعل أمره نافذا عليهم وأهم ما يجب عليه العمل بما شرعه الله لعباده وحمل ~~الناس عليه وتنجيز ما أمر الله به ومن أعظم ما شرعه لهم وعليهم إقامة ~~الحدود فكيف يقال إن لهذا العبد المنعم عليه أن يبطل ما أمر الله به ويهمل ~~ما الله لعباده وأمرهم بأن يفعلوه وورد عن نبيه صلى الله عليه وسلم الوعيد ~~الشديد على من تسبب لإسقاط الحد بشفاعة أو نحوها # فالحاصل أن الإمام والسلطان لهم الأسوة برسول الله ms1069 صلى الله عليه وسلم ~~وقد كان يقيم الحدود على من وجبت عليه ولم يسمع عنه أنه أهمل حدا بعد وجوبه ~~ورفعه PageV04P311 إليه وليس الاستثبات بإسقاط ولا من أسبابه وهكذا ليس درء ~~الحد بالشبهة من ذلك ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم ألا تركتموه في قصة ~~ما عز فإنه مبني على أن الحد يدرأ بالشبهة وأما ما عزا لما قال إن قومه ~~غروه وخدعوه كان ذلك شبهة له وبهذا تعرف أنه ليس للإمام إسقاط ما أوجبه ~~الله إلا ببرهان من الله لا من جهة نفسه فإنه لم يفوض إليه ذلك ولا من ~~عهدته ولا مما له مدخل فيه فإن فعل فهو معاند لله ولرسوله مضاد له خارج عن ~~طاعته تارك للقيام بما أمره به وهكذا ليس له تأخير ما قد وجب ولا التثبيط ~~عما قد ثبت فإنه عبد مكلف مأمور منهى ليس بمعصوم ولا شارع # وأما قوله وفي القصاص نظر فهذا النظر لا وجه له بل الأمر أوضح من أن ~~يحتاج النظر والحق لآدمي والإمام مأمور بإنصاف المظلوم وإيصاله بما ظلم به ~~والأخذ على يد الظالم فالتأخير رجوع إلى نوع من أنواع المناسب المهلة كما ~~هو معروف في كتب الأصول وهكذا ما تقدم من تجويز إسقاط الحد وتأخيره لمصلحة ~~فله تأثير لذلك النوع من أنواع المناسب على ما في الكتاب والسنة وهكذا ~~فليكن تأثير محض الرأي على الشرع الواضح # قوله ويحد العبد حيث لا إمام سيده PageV04P312 أقول قد ثبت السنة الصحيحة ~~بأن الأمة إذا زنت فليحدها سيدها كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~هريرة وزيد بن خالد وأخرج مسلم في صحيحه وأحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي ~~من حديث علي مرفوعا أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم فحد الأرقاء إلى ~~المالكين لهم ليس إلى الأمام من ذلك شيء ولا فرق بين وجوده وعدمه ولا وجه ~~لجعل البينة إلى الحاكم بل الأمر في ذلك إلى السيد ولهذا يقول صلى الله ~~عليه وسلم إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فإن المراد تبين ms1070 للسيد أنها زنت ~~ولا يكون ذلك إلا بمستند صالح لإقامة الحد وقد كانت إقامة الحدود على ~~الأرقاء من المالكين لهم شائعة في الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح لا ~~ينكر ذلك أحد منهم # | فصل # والزنا وما في حكمه إيلاج فرج في فرج حي محرم قبل أو دبر بلا شبهة ولو ~~بهيمة فيكره أكلها ومتى ثبت بإقراره مفصلا في أربعة من مجالسه عند من إليه ~~الحد أو بشهادة أربعة عدول أو ذميين على ذمي ولو مفترقين واتفقوا على ~~إقراره كما مر أو على حقيقته ومكانه ووقته وكيفيته جلد المكلف المختار ~~غالبا ولو معقولا أوقع غير مكلف صالح للوطء أو قد تاب وقدم عهده الحر البكر ~~مائة وينصف للعبد ويححص للمكاتب ويسقط الكسر والرجل قائما والمرأة ~~PageV04P313 قاعدة مستترين بما هو بين الرقيق والغليظ بسوط أو عود بينهما ~~وبين الحديد والعتيق خلي من العقود ويتوقى الوجه والمراق ويمهل حتى تزول ~~شدة الحر والبرر والمرض والمرجو وإلا فبعثكول تباشره كل ذيوله ان احتملها ~~وأشدها التعزير ثم حد الزنا ثم القذف ولا تغريب # قوله فصل والزنا إيلاج فرج في فرج إلخ # أقول هذا هو الزنا الشرعي الذي يجب به الحد وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~لمن أقر بالزنا لديه أنكتها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة ~~والرشاء في البئر قال نعم هكذا في حديث أخرجه النسائي والدارقطني من حديث ~~أبي هريرة # وقوله أو من دبر يشمل عمل من عمل قوم لوط إذا وقع منه الإيلاج المذكور ~~وجب عليه الحد البكر بجلد والمحصن يرجم ولكنه قد ورد ما يدل على قتل من عمل ~~هذا العمل ومن عمل به فأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي والحاكم ~~والبيهقي من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به قال ابن حجر رجاله ~~موثقون إلا أن فيه اختلافا وقال الترمذي إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه PageV04P314 وآله ms1071 وسلم من هذا الوجه وروى محمد بن ~~إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو قال ملعون من عمل عمل قوم لوط ولم ~~يذكر القتل انتهى وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمر مولى المطلب ثقة ينكر ~~عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتلوا ~~الفاعل والمفعول به انتهى وقد احتج البخاري ومسلم وغيرهما بأحاديث عمرو بن ~~أبي عمرو # وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجة والحاكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا وفي إسناده ضعيف قال ~~ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في ~~اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به رواه ~~عنه ابن عباس وأبو هريرة انتهى ورواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ~~والطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي موسى وفيه بشر بن الفضل البجلي وهو ~~مجهول وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وقد قتل اللوطي في زمن ~~الخلفاء الراشدين وأجمعوا على ذلك ولا يضر اختلاف صفة القتل وذهب إلى ذلك ~~جماعة من العلماء # قوله بلا شبهة PageV04P315 # أقول وجه هذا ما أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا وفي إسناده إبراهيم ابن ~~الفضل وهو ضعيف وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي من حديث عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن ~~كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطيء في العفو خير من أن يخطيء في ~~العقوبة وفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف وقد روي الدرء بالشبهات ~~من غير هاتين الطريقتين مرفوعا وموقوفا والجميع يصلح للاحتجاج به لا سيما ~~والأصل في الدماء ونحوها العصمة فلا تستباح مع وجود ما يدل على سقوط الحد # وأما الاستدلال بمثل قوله صلى الله عليه ms1072 وسلم ولو كنت راجما أحدا بغير ~~بينة رجمت فلانة كما في الصحيحين وغيرهما فليس فيه إلا اشتراط البينة وعدم ~~جواز الحد بدونها كالقرائن القوية وليس هذا من درء الحد بالشبهة لأنه لم ~~يكن قد حصل المقتضي للحد وهو البينة كما لا يخفى # قوله ولو في بهيمة فيكره أكلها # أقول إيجاب الحد على الناكح للبهيمة وجهه أنه يصدق عليه الحد الذي ذكره ~~في أول هذا الفصل ولكنه قد ورد ما يدل على أنه يقتل كما في حديث ابن عباس ~~عند أحمد PageV04P316 وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة قال ~~الترمذي بعد إخراجه هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن ~~عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه سفيان الثوري عن ~~عاصم بن أبي رزين عن ابن عباس أنه قال من أتى بهيمة فلا حد عليه حدثنا بذلك ~~محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان وهو أصح من الحديث ~~الأول والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق انتهى ولفظ ابن ~~ماجة في هذا الحديث عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~وقع على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وهو ~~من غير طريق عمرو بن أبي عمرو وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل وفيه مقال ~~ولكنه قد وثقه أحمد # ولا يخفاك أن عصمة الدم بالإسلام لا ينقل عنها إلا ناقل تطمئن به النفس ~~وينشرح له PageV04P317 الصدر بخلاف ما تقدم فيمن عمل عمل قوم لوط فإن عمل ~~الخلفاء الراشدين عليه وعدم الاختلاف بينهم فيه قد عضد ما ورد من القتل على ~~فاعله ودل أبلغ دلالة على أنه شرع ثابت وأما كراهة أكل البهيمة فلم يثبت ما ~~يدل عليه والأمر بقتلها لا ينافي جواز أكلها إذا كانت مما تؤكل # قوله ومتى ثبت بإقراره مفصلا الخ # أقول الأصل ms1073 في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أنها معصومة بعصمة ~~الإسلام كما صرحت بذلك أدلة الكتاب والسنة المتواترة فإذا ثبت في الشريعة ~~ما يوجب ذهاب هذه العصمة بحقه كما في الحديث الصحيح أنه لا يحل دم امريء ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث كان الواجب الوقوف على ذلك الناقل ومن جملة ما ينقل عن ~~هذه العصمة الاعتراف بالزنا من البكر والمحصن وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم ~~في غير موضع بالإقرار مرة فلو كان الإقرار أربعا شرطا لا تحل تلك العصمة ~~إلا به لم يقم صلى الله عليه وسلم حدا على من أقر مرة واحدة # وأما تثبته صلى الله عليه وسلم في أمر ماعز حتى أقر أربع مرات فقد شهدت ~~قصته بأن النبي صلى الله عليه وسلم شك في صحة عقله وسأل قومه ومن ذلك ما ~~أخرجه مسلم وغيره من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك ~~الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد ظلمت ~~نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فرده فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول ~~الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~قومه فقال هل تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا فقالوا ما نعلمه إلا وفي ~~العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه ~~فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كان الرابعة حفر له حفرة الحديث ~~PageV04P318 # ومما يدل على أن أمر ماعز ف تكرر حضوره وإقراره لم يكن إلا للتثبيت لا ~~لما يقتضيه الشرع من تكرر الإقرار ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبد ~~الله بن بريدة أن الغامدية قالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني وأنه ردها ~~فلما كان من الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا ~~الحديث واكتفى منها بالإقرار مرة واحدة فهذه امرأة محل النقص في عقلها ~~ودينها فلو كان الإقرار أربعا لا ms1074 بد منه لم يكثف منها بالإقرار ثم قولها لم ~~تردني كما رددت ماعزا يفيد أن المألوف المعروف عندها وعند غيرها عدم اشتراط ~~تكرر الإقرار ولو كان ذلك شرطا لم تستنكر ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ~~رد ماعز # إذا تقرر لك هذا علمت أنه يكفي في عدم اشتراط تكرر الإقرار أربعا ولم يكن ~~في يد المشترط إلا ما وقع في قصة ماعز وقد عرفت سببه فمن زعم أنه يشترط أنه ~~لا يقام الحد إلا بعد هذا الإقرار المكرر فعليه الدليل وهو لا يجد إلى ذلك ~~سبيلا فإن تبرع بالدليل القائل بأنه يكفي الإقرار مرة واحدة فمن جملة ذلك ~~ما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنيس واغد يا ~~أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فرتب الرجم على مطلق الاعتراف ~~الواقع عند رسوله وفوضه في إقامة الحد عليها ومن ذلك ما ثبت عند مسلم وأهل ~~السنن من حديث عبادة بن الصامت أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجم امرأة من ~~جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة ومن ذلك PageV04P319 ما تقدم من إقرار ~~الغامدية مرة واحدة ومن ذلك حديث الذي أقر بأنه زنا بامرأة فجحدت فحده ~~وتركها وهو في سنن أبي داود ومن ذلك حديث علي عند أحمد وغيره قال أرسلني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمة سوداء زنت لأجلدها الحد وليس في ذلك ~~أنها أقرت أربع مرات وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~الأقوال ومن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من أمره صلى الله عليه وسلم السيد ~~أن يقيم الحد على أمته إذا زنت وليس فيه أنه لا يقيم الحد عليها إلا بعد ~~إقرارها أربع مرات # وأما الاستدلال بالقياس على شهادة الزنا فهو قياس فاسد الاعتبار لمخالفته ~~للأدلة وهو أيضا قياس مع الفارق وهو أن إقرار الإنسان على نفسه لا تبقى فيه ~~شبهة ولا يخالج السامع عنده تهمة بخلاف قيام الشهادة عليه مع إنكاره ومن ~~هذه الحيثية وقع ms1075 الاكتفاء في الأموال بمجرد إقرار المقر مع أن الشهادة لا ~~بد أن تكون من رجلين أو من يقوم مقامهما # وبمجموع ما ذكرناه يتضح لك أن الإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب الحد من غير ~~فرق بين الرجم والجلد وأما إيجاب تكرر الأيمان في اللعان أربعا فوجهه أنها ~~قائمة مقام الشهادة ولهذا سماها الله سبحانه شهادة وليست من الإقرار في شيء # قوله وشهادة أربعة عدول # أقول أما اشتراط أن يكونوا أربعة فهو نص القرآن الكريم ونص السنة ~~المتواترة وعليه أجمع أهل الإسلام PageV04P320 # وأما قوله أو ذميين على ذمي فوجهه أنا مأمورون إذا ترفعوا إلينا بإجراء ~~حكم الله عز وجل بينهم ومن حكم الله قبول شهادة بعضهم على بعض وإقامة حد ~~الله عليهم وقد أقامه صلى الله عليه وسلم على اليهودي واليهودية كما في ~~القصة الثابتة في الصحيحين وغيرهما وفي رواية عند أبي داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا بالأربعة الشهود منهم فشهدوا فرجمهما # وأما قوله ولو مفترقين فوجهه أنه لم يرد ما يدل على اشتراط الاجتماع # وأما قوله قد اتفقوا على إقراره أو على حقيقته الخ فوجهه ظاهر وهو مجمع ~~عليه # قوله جلد المكلف المختار # أقول وجه اشتراط التكليف أن الصبي والمجنون لا يجري عليهما أحكام ~~المكلفين كما تقدم تقريره ولهذا كرر صلى الله عليه وسلم الاستثبات في أمر ~~ماعز وقال له أبك جنون وسأل قومه عن عقله وفي رواية أن استنكهه هل يجد به ~~رائحة للخمر PageV04P321 فأفاد ذلك أنه لا بد من كمال العقل وأن نقصانه ولو ~~بسبب لا يجوز كالسكر يكون شبهة يدرأ بها عنه الحد ولا فرق بين أن يكون ~~فاعلا أو مفعولا كما تقدم في الأحاديث من إقامة الحد على الرجال والنساء ~~وعلى الفاعل والمفعول به في عمل قوم لوط وإذا كان المفعول به صالحا للوطء ~~وجب الحد على الفاعل به وإن كان الحد ساقطا عن المفعول به لصغره فإنه لا ~~يلزم مثلا من سقوط الحد على الصغيرة التي تصلح للوطء أن لا يقام الحد على ms1076 ~~الزاني بها المكلف لأنه قد فعل بها ما يصدق عليه الزنا وإن لم يصدق ذلك ~~عليها # وأما قوله وإن تاب أو قدم عهده فوجهه أن الحد بعد رفعه لا يسقط بالتوبة ~~ولا يتقادم عهده لأنه قد وجب بسببه فلا يسقط بمسقط شرعي ولا مسقط هنا # قوله الحر البكر مائة # أقول هذا هو الذي تطابقت عليه أدلة الكتاب والسنة ولم يختلف فيه المسلمون ~~سابقهم ولا حقهم كما هو معلوم # وأما قوله وينصف للعبد فقد ورد التنصيف في القرآن الكريم للإماء قال الله ~~عز وجل @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ وإلحاق العبيد ~~بالإماء بعدم الفارق بين النوعين ويؤيد كون حد المماليك خمسين ما أخرجه ~~أحمد في المسند عن علي قال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمة ~~سوداء زنت لأجلدها الحد قال فوجدتها في دمها فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته بذلك فقال لي إذا تعالت من نفاسها فاجلدها خمسين وأصل الحديث ~~في صحيح مسلم بدون ذكر الخمسين وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن عياش ~~بن أبي ربيعة المخزومي قال PageV04P322 # أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة ~~خمسين خمسين في الزنا وروى ابن وهب عن ابن جريح عن عمرو بن دينار أن فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تجلد وليدتها إذا زنت خمسين # وأما ما روى عن ابن عباس أنه لا حد على مملوك حتى يتزوج تمسكا بقوله فإذا ~~أحصن فقد أجيب عنه بأن لفظ الإحصان محتمل للإسلام والبلوغ والتزوج ويرد ~~عليه ما قدمنا من أمر السيد أن يجلد أمته وهو في الصحيحين وغيرهما وأخرج ~~مسلم وغيره من حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا خطب فقال يا أيها الناس ~~أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن # وأما قوله ويحصص للمكاتب فقد تقدم الكلام عليه في بابه # قوله الرجل قائما والمرأة قاعدة # أقول لم يثبت ما يدل على هذا وإن كان القيام أقرب ms1077 إلى أن يقع الجلد على ~~جميع البدن وهكذا قعود المرأة هو أستر لها وأبعد من انكشاف شيء منها وأما ~~الحفر للمرجوم فسيأتي الكلام فيه وأما كونهما مستترين بين الرقيق والغليظ ~~فالمقصود أن المجلود يكون لابسا للثياب التي جرت عادة الناس بلبسها فلا ~~يعدل إلى ما هو غاية في الغلظ ولا يكلف بما هو غاية في الرقة # وأما قوله بسوط أو عود بينهما الخ فقد ورد في هذه الصفة مرسلات منها عن ~~PageV04P323 زيد بن أسلم عند مالك في الموطأ أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال بين ~~هذين فأتي بسوط قد لان وركب وركب به فأمر فجلد وفي معناه مرسل آخر أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ومرسل ثالث أخرجه ابن وهب من طريق ~~كريب مولى ابن عباس # قوله ويتوقى الوجه والمراق # أقول أما توقى الوجه فقد ورد الأمر به على العموم فيدخل الجلد في ذلك ~~وهذا الأمر بالتوقي للوجه ثابت في الصحيحين وغيرهما وأما توقي المراق فلم ~~يرد في ذلك شيء بل من جملة ما ينبغي وقوع الضرب عليه إلا إذا كان يحصل ~~بالضرب عليها زيادة تضرر وتألم # قوله ويمهل حتى تزول شدة الحر الخ # أقول إذا كانت هذه الشدة في الحر والبرد قد بلغت إلى مبلغ يكون في ~~تأثيرها مشابهة للمرض فهي نوع من المرض وإن لم تكن هكذا فلا وجه للإمهال ~~فإن كثيرا من البلاد يتناوبها الشدتان شدة الحر وشدة البرد في جميع أيام ~~السنة وأما الإمهال للمرض المرجو زواله فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره قصة ~~الأمة التي زنت فأمر عليا أن يجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشي أن تموت ~~إن جلدها فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله PageV04P324 وسلم أن يتركها ~~حتى تتماثل وقد تقدم # وأما قوله وإلا فبعثكول تباشره كل ذيوله فوجهه ms1078 قول الله عز وجل لأيوب ~~عليه السلام وخذ بيدك ضغثا فاضرب به وقد فعل ذلك في زمن النبوة فأخرج ~~الشافعي وأحمد وأبو داودو وابن ماجة والبيهقي من حديث أبي أمامة بن سهل عن ~~سعيد بن سعد بن عبادة قال كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج فلم يرع الحي ~~إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال اضربوه حده فقالوا يا رسول الله ~~إنه أضعف مما تحسب لو ضربناه مائة قتلناه فقال خذوا له عثكالا فيه مائة ~~شمراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة ففعلوا وهو مرسل وقد رواه أبو أمامة بن سهل ~~عن جماعة من الصحابة ولم يكن في هذا الحديث ما يدل على اشتراط مباشرة كل ~~ذيل من ذيول العثكول فيكفي مطلق الضرب خروجا من واجب الحد ورفقا بالمحدود ~~المبتلي بالمرض # وأما قوله إن احتمله فوجهه ظاهر لأنه إذا لم يحتمله كان ذلك عذرا في ترك ~~الحد فإن عاش أقيم عليه # قوله وأشدها التعزير الخ # أقول الحدود على اختلاف أنواعها قد شرع الله فيها ما شرعه من جلد ورجم ~~وقطع PageV04P325 وقتل فينبغي أن يكون على الصفة الواردة من غير مخالفة ~~فدعوى أن بعضها أشد من بعض لا دليل عليها ولا ورد ما يرشد إليها # قوله ولا تغريبت # أقول هذا رد للسنة الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وعلى ~~ابنك جلد مائة وتغريب عام وبهذا عمل الخلفاء الراشدون فالعجب من التمسك في ~~مقابل هذا الدليل الذي هو كشمس النهار وكالجبال الراسية بقولهم إن التغريب ~~لم يذكر في آية الجلد فيا لله العجب فإنه إذا لم يذكر فيها فقد ذكره من ~~بعثه الله سبحانه ليبين للناس ما نزل إليهم ومثل هذا الاستدلال الفاسد ~~استدلال من استدل بأنه لم يذكر في حديث جلد الإماء ونحوه # | فصل # ومن ثبت إحصانه بإقراره أو ms1079 شهادة عدلين ولو رجل وامرأتين وهو جماع في قبل ~~في نكاح صحيح من مكلف حر مع عاقل صالح للوطء ولو صغيرا رجم المكلف بعد ~~الجلد حتى يموت ويقدم الشهود وفي الإقرار الإمام أو مأموره فإن تعذر من ~~PageV04P326 الشهود سقط ويترك من لجأ إلى الحرم ولا يطعم حتى يخرج فإن ~~ارتكب فيه أخرج ولا إمهال لكن تستبريء كالأمة للوطء ويترك للرضاع إلى ~~الفصال أو آخر الحضانة إن عدم مثلها # وندب تلقين ما يسقط الحد والحفرة إلى سرة الرجل وثدي المرأة وللمرء قتل ~~من وجد مع زوجته وأمته وولده حال الفعل لا بعده فيقاد بالبكر # قوله فصل ومن ثبت إحصانه إلخ # أقول المعتبر هو ثبوت الإحصان الشرعي بطريق شرعية ولا يكون إلا لمكلف ~~لرفع القلم عن غيره ولا بد أن تكون المنكوحة صالحة للوطء فإذا حصل هذا فقد ~~ثبت الإحصان وأما اشتراط كونه في نكاح صحيح لا فاسد ولا باطل فلا دليل على ~~هذا الاشتراط وقد عرفناك أن كثير من هذه الأوصاف الراجعة إلى الصحة ~~والبطلان والفساد مجرد دعاوى مبنية على الخيالات التي هي أوهن من بيت ~~العنكبوت فالمراد وجود ما يصدق عليه مسمى الإحصان وهو حاصل بوجود النكاح ~~الشرعي ولا يشترط أن يكون في حال الزنا مستمرا على النكاح بل المراد وقوع ~~النكاح ولو مضت مدة طويلة بعد المفارقة للزوجة لأنه يصدق على هذا الذي نكح ~~في زمان من عمره أنه محصن شرعا ولهذا اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد ~~سؤال ماعز عن كونه قد أحصن فعال نعم فاكتفى بذلك ولم يقل له هل تحتك حال ~~الزنا زوجة وقد عرفت أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم ~~ولا سيما في مثل هذا المقام الذي يترتب عليه سفك دم امرىء مسلم PageV04P327 # قوله رجم المكلف الخ # أقول ثبوت الرجم للزاني المحصن في هذه الشريعة ثابت بكتاب الله سبحانه ~~وبمتواتر سنة رسوله وبإجماع المسلمين أجمعين سابقهم ولا حقهم ولم يسمع ~~بمخالف خالف في ذلك من طوائف المسلمين إلا ما يروى عن ms1080 الخوارج وهم كلاب ~~النار وليسوا ممن يعتد بخلافهم ولا يلتفت إلى أقوالهم وقد وصفهم صلى الله ~~عليه وسلم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وقد شد ممن عضدهم ~~في هذا البحث المحقق الجلال كما هي عادته في تصلبه بل تصلفه معهم ومع كل ~~نزاع المخالفين للشريعة الواضحة الظاهرة التي ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها ~~إلى جاحد كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من طرق أن عمر بن الخطاب خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائلا إن الرجم ثابت بكتاب الله وأنه رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجموا بعده وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف ~~الثابتة في الصحيحين والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ثم ذكر في ~~القصة قوله لأنيس واغد يا أنيس على PageV04P328 امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها فم ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال قد جعل الله لهن ~~سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ولا ~~يخفاك أن نسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم بلا خلاف وهب أنه لم يثبت الرجم ~~في الكتاب فكان ماذا فقد ثبت بالسنة المتواترة التي لا يشك فيها من له أدنى ~~اطلاع وفعله رسول الله صلى الله غير مرة وفعله الخلفاء الراشدون فيا لله ~~العجب من الإنتصار للمبتدعين على كتاب الله سبحانه وعلى سنة رسوله وعلى ~~جميع الأمة المحمدية ودفع الأدلة الثابتة بالضرورة الشرعية لقول قاله مخذول ~~من مخذولي كلاب النار الذين يمرقون من الدين ولا يجاوز إيمانهم ولا عبادتهم ~~تراقيهم والأمر لله العلي الكبير # قوله بعد جلده # أقول عدم ذكر الجلد مع الرجم في قصة ماعز لا يدل على العدم كما هو معلوم ~~لكل عاقل وعلى تقدير أنه صلى الله عليه وسلم ترك الجلد في هذه القضية ~~الفعلية فالمحامل لذلك كثيرة جدا ولا سيما مع ثبوت مشروعية الجمع بينهما ~~للمحصن بالقول الذي هو ms1081 أقوى دلالة وأعلى حجة كما أخرجه مسلم وأهل السنن من ~~حديث عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد ~~جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم فهذا مقام قامه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس مبينا لهم ما ~~نزل إليهم موضحا لهم ما شرعه PageV04P329 الله لهم وقد وقع الجمع بين الجلد ~~والرجم من الخلفاء الراشدين ولم ينكر ذلك أحد كما أخرجه أحمد والنسائي ~~والحاكم عن الشعبي قال كان لشراحة زوج غائب بالشام وأنه حملت فجاء بها ~~مولاها إلى علي بن أبي طالب وقال إن هذه زنت واعترفت فجلدها يوم الخميس ~~مائة ورجمها يوم الجمعة وحفر لها إلى السرة إلى آخر الحديث وهو في صحيح ~~البخاري بدون ذكر الحفر ومع هذا فالقرآن الكريم يدل على وجوب الجلد لكل زان ~~وزانية قال الله عز وجل @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ ولم يذكر أن هذا ~~الحكم مختص بالبكر بل ثبت في الكتاب والسنة أن على المحصن زيادة على الجلد ~~وهي الرجم فالحق قول من يقول بالجمع بين الجلد والرجم # قوله وتقدم الشهود الخ # أقول استدلوا على ذلك بحديث الشعبي عن علي في رجم شراحة فإن فيه بعد قوله ~~وحفر لها ثم قال يعني عليا إن الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ثم يتبع شهادته حجره ~~ولكنها أقرت فأنا أول من رماها فرماها بحجر ثم رمى الناس وهذا يبعد أن ~~يقوله على من جهة الرأي ولكن يغني عن رجم الإمام رجم من يبعثه من المسلمين ~~كما في قصة ماعز PageV04P330 وكما في قوله واغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها ولهذا قال المصنف أو مأموره # وأما قوله وإن تعذر من الشهود سقط فلا أرى هذا وجها لسقوط الحد الذي قد ~~ثبت بما هو معتبر من الشهادة ولا يصح أن يجعل ذلك من الشبهة التي تدرأ ms1082 بها ~~الحدود # قوله ويترك من لجأ إلى الحرم الخ # أقول وجه هذا ما ثبت في الصحيح من حديث أبي شريح ولفظه في الصحيح البخاري ~~أن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن ~~لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وفيه ألفاظ نحو هذا ~~وهو يدل بعمومه على تحريم سفك الدماء فيه ولو كانت بحد ولا يصح الاستدلال ~~بما وقع منه صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة التي أحل الله سبحانه له ~~الحزم فيها كما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث سعد قال لما كان يوم الفتح ~~أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال ~~اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن ~~خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله ابن سعد بن أبي سرح وذلك لأن هذا وقع منه صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الساعة التي أحلها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~وقد أخبرنا أن الله أذن له ولم يأذن PageV04P331 لنا ومما يؤكد هذه الحرمة ~~قول الله عز وجل @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ فإنه إخيار في معنى الأمر أي ~~ومن دخله فأمنوه # وأما كونه لا يطعم حتى يخرج فوجهه أنه فار من حد أوجبه الله عليه فلا ~~يعان على معصيته # وأما كون من ارتكب أخرج فوجهه أن قد فعل ما يخالف الحرمة وارتكب المعصية ~~العظيمة في أكرم بلاد الله عليه وأحبها إليه ولكنه لا يقام عليه الحد حتى ~~يفارق الحرم # وأما كونه لا إمهال في الرجم فوجهه ظاهر لأنه يراد من رجمه موته والإمهال ~~في الجلد إنما هو لخشية الهلاك # وأما قوله لكن تستبرىء كالأمة للوطء فليس له وجه لأن الأصل عدم العلوق ~~ومع ذلك فهو قبل أن يتبين لا ms1083 حرمة له لكونه لم ينفخ فيه الروح # قوله ويترك للرضاع إلى الفصال الخ # أقول وجه هذا ما أخرجه مسلم وغيره من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت يا رسول الله ~~طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت أراك تريد أن تردني ~~كما رددت ماعز بن مالك قال وما ذاك قالت إنها حبلى من الزنا قال أنت قالت ~~نعم فقال لها حتى تضعي ما في بطنك قال فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد وضعت الغامدية فقال إذن لا نرجمها ~~وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا ~~نبي الله قال فرجمها وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P332 لعلى في ~~قصة الجارية الحديثة العهد بالنفاس أتركها حتى تتماثل وفي رواية من حديث ~~الغامدية أنها أرضعته ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم حين فطمته وفي ~~يده كسرة خبز فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين فيجمع بين هذه الرواية ~~والرواية الأولى بأنه قال رجل لما أتت به بعد الوضع أن إليه رضاعه ولم يجبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجعت به حتى فطمته فدفع الصبي إلى رجل من ~~المسلمين وأقيم عليها الحد وكلا الروايتين في صحيح مسلم وغيره وإذا لم يوجد ~~من يكفل الصبي بعد الفطام كان إمهالها حتى يستغني بنفسه مما تقتضيه الضرورة # قوله وندب تلقين ما يسقط الحد # أقول هذا التلقين المشروع هو أن يقول الحاكم أو الإمام كما قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال للسارق ما إخالك سرقت وقال للزاني لعلك ~~غمزت لعلك قبلت كما في صحيح البخاري وغيره في قصة ماعز وما يفيد هذا المعنى ~~فلا وجه للتشكيك فيما ذكره المصنف والرجوع إلى محصن الرأي أن الزاني إن كان ~~مما يرجى انزجاره لقن وإلا فلا ولا وجه أيضا للاستدلال على مشروعية التلقين ~~بمثل ms1084 حديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم فإن هذا مخصوص بغير الحدود الواجبة ~~PageV04P333 ولو أخذ بعمومه لم يقم حد على أحد من ذوي الهيئات وهذا هو الذي ~~نعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني إسرائيل لما أسقطوا الحدود على ~~أشرافهم وأقاموها على ضعفائهم # قوله والحفر إلى سرة الرجل وثدي المرأة # أقول أما ماعز فلم يحفر له بل رجم قائما كما في الحديث الحاكي لقصته وأما ~~الغامدية فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه حفر لها إلى صدرها فهذا يقتضي ~~مشروعيته للمرأة كما أن ترك الحفر لماعز يقتضي عدم مشروعيته للرجل ووجه ~~الفرق ظاهر فإن المرأة كلها عورة مع الرجال الراجمين لها وكان الأولى ~~اقتصار المصنف على قوله وناب الحفر إلى ثدي المرأة # قوله وللمرء قتل من وجد مع زوجته أو أمته الخ # أقول هذه المسألة مبنية على غير أساس غير منظور فيها إلى كتاب ولا سنة ~~ولا قياس فإن غاية ما يجب هنا على الزوج والسيد هو إنكار المنكر والسعي مع ~~التفريق بين العاصيين بما تبلغ إليه الطاقة فإن أبى مرتكب المنكر أن ينزع ~~عنه كان لكل منكر للمنكر أن يدافعه ولو بالقتل إذا لم يندفع بغيره من غير ~~فرق بين أن يكون يكون الزاني زنا بزوجة المنكر أو أمته أو سائر قرابته أو ~~بغير هؤلاء PageV04P334 # والحاصل أن هذا باب من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس ~~لتخصيصه بمن ذكره المصنف وجه وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الإنكار على ~~سعد بن عبادة لم قال له أأدعه على بطن لكاع ثم أذهب فآتي بأربعة شهداء ثم ~~ذكر ما يفيد أنه إذا وجده كذلك قتله فقال صلى الله عليه وسلم منكرا عليه ~~انظروا إلى ما يقول سيدكم واعتذروا له بما فيه من شدة الغيرة والحمية فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لله أغير منه كما في صحيح مسلم وغيره ~~وكان على المصنف أن يقول وليس للمرء قتل من وجد مع زوجته وأمته حال الفعل # | فصل # ويسقط بدعوى ms1085 الشبهة المحتملة والإكراه وباختلال الشهادة قبل التنفيذ وقد ~~مر حكم الرجوع وعلى شاهدي الإحصان ثلث الدية والثلثان إن كانا من الأربعة ~~ولا شيء على المزكى وبإقراره بعدها دون أربع وبرجوعه عن الإقرار وبقول ~~النساء هي رتقاء أو عذراء عنها وعنهم ولا شيء بعد التنفيذ وبخرسه وإسلامه ~~ولو بعد الردة وعلى الإمام استفصال كل المسقطات فإن قصر ضمن إن تعمد وإلا ~~فبيت المال PageV04P335 # قوله فصل ويسقط بدعوى الشبهة المحتملة # أقول هذا هو ما أرشد إليه الشارع من درء الحدود بالشبهات فإن الشبهة إذا ~~كانت محتملة فهي التي توجب ذلك أما لو لم تكن محتملة فليست شبهة بل هي دلسة ~~وقع بها التذرع إلى إسقاط ما شرعه الله من الحدود # وأما سقوطه بالإكراه فوجهه واضح والأدلة قائمة على رفع القلم عن المكره ~~وعدم مؤاخذته بما أكره عليه وقد قدمنا بيان ذلك في غير موضع # وأما سقوطه باختلال الشهادة فلأنه لم يحصل المقتضي ها هنا حتى يثبت عليه ~~الحد لأن وجود من اختل من الشهادة كعدمه فلم يثبت ما هو المناط الشرعي للحد ~~ففي جعل هذا من جملة المسقطات تسامح # قوله وعلى شاهدي الإحصان ثلث الدية الخ # أقول الشهداء إذا رجعوا جميعا بعد التنفيذ فقد تسببوا لقتل من رجم سببا ~~يوجب عليهم الضمان ولم يقتل إلا لمجموع شهادة الزنا والإحصان فكانت الدية ~~عليهم جميعا يحملونها على عدد رؤوسهم إذا كان الشاهدان على الإحصان من جملة ~~الشهود الأربعة على الزنا فعليهم الثلثان كما ذكره المصنف وأما كونه لا شيء ~~على المزكي فوجهه ظاهر لأنه لم يشارك الشهود في إثبات السببين الموجبين ~~للرجم وهما الزنا والإحصان وإنما أخبر بما يعرفه من ظاهر حال الشهود وهكذا ~~لا خطاب على الإمام لأنه قام بتنفيذ ما كمل نصابه في الظاهر وهكذا القاضي ~~لأنه حكم بمستند أثبته الشرع # قوله وبإقراره بعدها دون أربع # أقول جعل هذا الإقرار الذي هو مؤكد لما شهد به الشهود ومصدق له مسقطا من ~~أغرب ما يقرع الأسماع من الأقوال الزائفة والشبهة الداحضة لأن المناط ms1086 ~~الشرعي وهو PageV04P336 شهادة الأربعة باق على حاله ولم يزده الإقرار إلا ~~تأكيدا فدعوى أنه قد بطل بالإقرار دون أربع ووجب الرجوع إلى مستند آخر وهو ~~الإقرار ولما لم يكمل لم يجب الحد لا يناسب رواية ولا دراية ولا شرعا ولا ~~عقلا بل حاصلها إسقاط حد من حدود الله من غير سبب ولا شبهة لا قوية ولا ~~ضعيفة وقد عرفت ما جاء من الزجر على من أبطل حدود الله وأسقطها بعد وجوبها ~~على ما قدمنا لك أن الحق ثبوت الحد بالإقرار مرة واحدة فلا يتم ما ذكره من ~~قوله دون أربع # قوله وبرجوعه عن الإقرار # أقول هذا الرجوع ليس بشبهة تدرأ بها حدود الله ولا يصح الاستدلال على ~~سقوط الحد بالرجوع عن الإقرار بما أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه ~~ورجال إسناده ثقات عن أبي هريرة أن ماعزا لما وجد مس الحجارة فر يشتد ~~فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا تركتموه لأنه لا يدل ~~على أنه قد سقط عنه الحد بذلك بل على أنه إذا ترك ورجع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد يأتي بشبهة مقبولة وهكذا لا يصح الاستدلال بحديث جابر ~~عند أبي داود والنسائي أن ماعزا صرخ بهم فقال يا قوم ردوني إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه فلما أخبروا بذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فهلا تركتموه وجئتموني به فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما أراد رجوعه إليه الاستثبات إذا جاء بشبهة مقبولة على أنه قد ~~روى في بعض طرق الحديث عند مسلم والنسائي وأبي وأبي داود واللفظ له من حديث ~~أبي سعيد قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك ~~خرجنا به إلى البقيع فولله ما أوسقناه ولا حفرنا PageV04P337 له ولكنه قام ~~لنا قال أبو كامل وهو الجحدري فرميناه بالعظام والمدر والخزف ms1087 فاشتد ~~واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت # فدل هذا على أنه إنما فر إلى المحل الذي توجد فيه الحجارة التي تسرع في ~~القتل # وهكذا لا يصح الاستدلال بما أخرجه أبو داود عن بريدة قال كنا أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد ~~اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما فإن رجمهما بعد ~~الرابعة وعلى كل حال ليس هذا التحدث الواقع بينهم مما تقوم به الحجة لأنه ~~مجرد حدس وبهذا تعرف أنه لا دليل يدل على الرجوع عن الإقرار يسقط به الحد ~~وقد حصل المقتضي بالإقرار فلا يسقط إلا بدليل يدل على سقوطه دلالة بينة ~~ظاهرة # قوله وبقول النساء هي رتقاء أو عذارء # أقول وجه السقوط عنها وعنهم فوجدوها عذراء مانع من ثبوت الحق شرعا وعقلا ~~وإذا كان الحد يدرأ لمجرد الشبهة المحتلة فكيف بمثل هذا وأما كونه لا شيء ~~على الإمام إذا أقام قبل العلم بأنها عذراء فوجهه ظاهر لأنه عمل بمستند ~~شرعي لكن إذا كان هذا المستند هو شهادة الشهود فيضمنون كما تقدم لأنهم ~~تساهلوا في الشهادة # قوله وبخرسه # أقول الأخرس وإن كان النطق متعذرا منه فهو يمكنه أن يشير إلى الشبهة بعد ~~أن يبينوا له بالإشارة أنه قد وجب عليه الحد بالمستند الشرعي نعم إذا بلغ ~~خرسه إلى حد لا PageV04P338 يفهم معه الإشارة ولا يتمكن منها وذلك بأن يكون ~~من خرسه أعمى فإن هذا وإن كان الأصل عدم وجود الشبهة لكن احتمالها كائن ~~وبمجرد هذا الاحتمال لا يكون حده على بصيرة ولم يكمل المقتضى الشرعي وإن ~~كان الرجوع إلى الأصل كافيا في غير هذا الموضع لكن هذا موطن يقول فيه ~~الشارع ادرأوا الحدود بالشبهات # وأما سقوط الحد عنه بإسلامه فهو ظاهر لأن الإسلام يجب ما قبله من الأمور ~~التي لا تدرأ بالشبهات فكيف بما يدرأ بها # قوله وعلى الإمام استفصال كل المسقطات # أقول وجه هذا ما وقع منه صلى ms1088 الله عليه وسلم من مثل قومه ما إخالك سرقت ~~وقوله لعلك غمزت لعلك قبلت وقوله أبك جنون وإرجاعه لماعز مرة بعد مرة وسؤال ~~قومه عنه مع ماورد عنه من درء الحدود بالشبهات فإذا قصر فقد أخل بواجب عليه ~~وأقدم على إتلاف نفس أو الإضرار بها قبل أن يوجب ذلك الشرع فإذا ظهر بعد ~~ذلك مسقط شرعي كان الضمان من ماله إن تعمد وإلا فمن بيت المال لأن تعمده ~~محمول عليه وأما خطؤه فإن كان لا يجد في ماله ما يقوم بذلك كان من جملة ~~الغارمين في صرف نصيب إليه من الزكاة ومن جملة المصالح التي يصرف إليها بيت ~~مال المسلمين PageV04P339 # |2 باب حد القذف 2 # # | فصل # ومتى ثبت بشهادة عدلين أو إقراره ولو مرة قذف حر مسلم غير أخرس عفيف في ~~الظاهر من الزنا بزنا في حال يوجب الحد مصرحا أو كانيا مطلقا أو معرضا أقر ~~بقصده ولم تكمل البينة عددا وحلف المقذوف إن طلب جلد القاذف المكلف غالبا ~~ولو والدا الحر ثمانين وينصف للعبد و يحصص للمكاتب كما مر ويطلب للحي نفسه ~~ولا يورث وللميت الأقرب فالأقرب المسلم المكلف الذكر الحر قيل ثم العبد من ~~عصبته إلا الولد أباه والعبد سيده ثم الإمام والحاكم ويتعدد بتعدد المقذوف ~~كيا ابن الزواني ومنه النفي عن الأب ولو لمنفي بلعان إن لم يعن بالحكم كلست ~~لفلان لا من العرب والنسية إلى غيره معينا كيا ابن الأعمى لابن السليم إلا ~~إلى الجد والعم والخال وزوج الأم ولا يسقطه إلا العفو قبل الرفع أو ~~PageV04P340 شاهدان بالإقرار ويلزم من رجع من شهود الزنا قبل التنفيذ لا ~~بعده إلا الأرش والقصاص # قوله باب حد القذف ومتى ثبت بشهادة عدلين الخ # أقول حد القذف ثابت بكتاب الله سبحانه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبإجماع المسلمين والاكتفاء فيه بشهادة العدلين صحيح ويكتفى فيه أيضا ~~بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة واحد مع يمين المدعى لما عرفناك سابقا مع عدم ~~وجود دليل ناهض يدل على اشتراط أن يكون الشهود ms1089 رجالا وأنه لا يثبت هذا الحد ~~إلا بشهادة رجلين فإنه حكم من أحكام الشرع وقد ثبت في الكتاب العزيز وفي ~~السنة المطهرة أن مستندات أحكام الشرع أوسع من هذا ولم يخص من ذلك إلا ~~شهادة الزنا فيبقى ما عداه داخلا في مطلقات الأدلة # وأما اشتراط أن يكون المقذوف حرا فلا وجه له لأن العبد والأمة قد صارا ~~بدخولهما في الإسلام معصومي الدم والمال والعرض بما عصم به الأحرار فانتهاك ~~الحرمة منهما بالرمي بالزنا كانتهاك الحرمة من الأحرار # وأما اشتراط الإسلام فوجهه واضح لعدم وجود العصمة # وأما اشتراط كونه غير أخرس فلا وجه له لأنه يمكنه أن يعبر عن مراده ~~بالإشارة على فرض أنه لم يحضر ذلك من يعبر عنه ويقوم بحجته وليس من مسالك ~~الرأي أن يجعل امتحان الله سبحانه له بالخرس موجبا لحلول محنة أخرى به وهي ~~عدم احترام عرضه بإقامة حد الله على قاذفه PageV04P341 # وأما اشتراط العفة فمبني على أن المحصنات في قوله سبحانه @QB@ الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات @QE@ هن العفيفات وهو غير مسلم فإن من ~~معاني الإحصان الحرية والإسلام والتزوج ثم هذا الذي ليس بعفيف داخل في ~~العصمة الإسلامية لا يخرج عنها بمجرد ارتكابه لبعض معاصي الله سبحانه وأي ~~دليل يدل على أنه يستحل منه ما حرمه الله بمجرد عدم عفته فإن الله سبحانه ~~قد حرم الغيبة وشدد في أمرها وهي أن يذكر الغائب بما فيه ولم يجعل كونه ~~مسوغا لذكره به فكيف بالقذف وقد أقام عمر بن الخطاب حد القذف على من شهد ~~على المغيرة بالزنا مع اشتهار عدم عفته وكان ذلك بمحضر من الصحابة # وأما قوله بزنا فظاهر أنه المراد بقوله الذين يرمون المحصنات # وأما قوله في حال يوجب الحد فلا أرى لهذا الاشتراط وجه لأنه قد انتهك ~~الحرمة بالرمي بالزنا وإن اندفع عنه حد الزنا لشبهة من الشبه # وأما قوله مصرحا مطلقا فوجهه أن التصريح لا يقبل معه دعوى قصد غيره ولا ~~PageV04P342 يلتفت إلى ذلك # وأما الكناية فلكونه يحصل بها من هتك العرض المعصوم ms1090 ما يحصل بالتصريح إذا ~~كان المراد منها مفهوم للسامع والاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ وهكذا ~~التعريض لأنه يحصل به ما يحصل بالتصريح وأما تقييد ذلك بقوله أقر بقصد فلا ~~يشترط هذا الإقرار إلا إذا كان التعريض يحتمل عند السامع القذف وغيره أما ~~إذا كان لا يحتمل إلا القذف فلا يشترط الإقرر # قوله ولم تكمل البينة عددا # أقول لا وجه لاعتبار مجرد العدد بل لا بد من قيام البينة عددا وصفة فإن ~~اختلفت الصفة مع كمال العدد فوجودها كعدمها ويؤيد هذا حد الشهود على ~~المغيرة مع كمال عددهم ونقص صفة شهادة الرابع وهو زياد بن أبيه فإنه لما لم ~~يصرح بأنه شاهد الإيلاج بل قال رأيت استا ينبو ونفسا يعلو ورجلين من ورائه ~~كأنهما رجلا حمار ولا أدري ما وراء ذلك أقيم الحد على الثلاثة الشهود الذين ~~شهدوا قبله وهم إخوته نفيع ونافع وشبل # قوله جلد القاذف ولو والدا الخ # أقول هذا الحد بهذا العدد قد نطق به القرآن الكريم وأجمع عليه المسلمون ~~أولهم وآخرهم ولم يفرقوا بين قذف الرجل والمرأة وأن قاذف الرجل يحد كما يحد ~~قاذف المرأة ولم يسمع عن فرد من أفراد المسلمين أنه قال لا حد على قاذف ~~الرجل إلا ما وقع من الجلال في شرحه لهذا الكتاب في هذا الموضع وقد كتبنا ~~على بحثه رسالة مستقلة وتكلمنا على كل ما جاء به في هذا البحث ودفعناه بما ~~لا يبقى بعده ريب لمرتاب وإن كان فساده أوضح من أن يحتاج إلى البيان لكنه ~~ربما تشوش به ذهن من في عرفانه قصور وفي إدراكه بعض فتور PageV04P343 # وأما عدم سقوط الحد على الوالد إذا قذف ولده فلدخوله في عموم الأدلة وعدم ~~ورود الدليل باستثنائه ولم يبح له الشرع استحلال ما حرمه الله من ولده # وأما التنصيف للعبد والتخصيص للمكاتب فوجهه ما تقدم في حد الزنا # قوله ويطلب للحي نفسه ولا يورث # أقول لا وجه لجعل الموت مسقطا للحد الذي قد ثبت على قاذف من مات بعد قذفه ~~وقبل إقامة الحد ms1091 عليه فإن كانت العلة في ذلك تجويز أن يعفو لو عاش فهكذا ~~قذف الأموات فإنه يجوز أن يعفو الميت لو كان حيا وإن كانت العلة هي ما يلحق ~~الحي بقذف الميت فهكذا ينبغي أن يقال في وارث من مات بعد القذف إذا لحقه ~~غضاضة بالقذف ولا وجه للفرق بينهما # وأما ترتيب المطالبين من قرابة الميت على هذا الترتيب الذي ذكرناه فإن ~~كان وجهه أن الغضاضة تلحق الأقرب لحوقا زائدا على لحوقها ممن هو أبعد منه ~~مع تسليم لحوق مطلق الغضاضة فلا وجه لهذا الترتيت بل إذا وقع الطلب من فرد ~~من أفراد من يلحقه الغضاضة فإن كانت يسيرة وكان بعيدا عن الميت كان ذلك ~~سائغا لأن دفع الغضاضة مطلقا مسوغ للطلب وإن كان سبب هذا الترتيب غير هذا ~~وكل سبب يفرضه حاملا على الطلب غير هذا لا يصح لسببه والحق أنه يجوز ~~الاحتساب في مثل هذا وإن لم يكن ثم غضاضة على المحتسب لأن القذف من أشنع ~~المنكرات وقد أوجب الله الحد على فاعله فالسعي في إقامته من جملة ما يندرج ~~تحت أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # وأما قوله ثم الإمام والحاكم فوجهه ما ذكرنا من كون هذا الطلب من باب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمام والحاكم هما القائمان مقام البيان ~~للناس وحملهم على ما أوجب الله عليهم وزجرهم بحدود الله سبحانه عن الوقوع ~~في معاصيه # وأما كونه يتعدد بتعدد المقذوف فوجهه ظاهر لأنه قد وقع القذف على كل واحد ~~منهم فوجب له حد مستقل PageV04P344 # وأما قوله ومنه النفي عن الأب فوجهه أن ذلك يستلزم أن أمه زنت فكان ذلك ~~قذفا لها وما ذكرها المصنف بعد هذا فظهوره يغني عن تدوينه # قوله ولا يسقطه إلا العفو قبل الرفع # أقول وجهه أنه حق للمقذوف فإذا عفا عن قاذفه كان له ذلك وأما بعد رفعه ~~إلى الإمام أو الحاكم فقد وجب بالرفع للدليل المتقدم ويمكن أن يقال إنه لا ~~حكم للرفع إذا وقع العفو بعده لأن هذا حق من حقوق ms1092 بني آدم يسقط بإسقاطهم ~~فليس للإمام والحاكم أن يقيم الحد بعد العفو ودعوى أن حد القذف مشوب غير ~~مسلمة بل هو حق محض للآدمي ولا ينافي هذا ما وقع في قصة السارق لرداء صفوان ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لما عفا ألا كان هذا قبل أن تأتيني به للفرق ~~الواضح بين القاذف والسارق # وأما قوله أو شاهدان بالإقرار فلا وجه لهذا إلا على القول باشتراط العفة ~~وقد قدمنا ما فيه # وأما كونه من رجع من شهود الزنا فوجهه ظاهر لأنه برجوعه صار كاذبا في ~~شهادته وذلك قذف وأما الرجوع بعد التنفيذ فقد تقدم حكمه وهو يغني عن تكراره ~~هنا PageV04P345 # |2 باب حد الشرب 2 # وكذلك من ثبت منه بشهادة عدلين أو إقراره مرتيت شرب مسكر عالما غير مضطر ~~ولا مكره وإن قل وتقام بعد الصحو فإن فعل قبله لم يعد وتكفي الشهادة على ~~الشم والقيء ولو كل فرد على فرد # قوله باب حد الشرب وكذلك # أقول هذا الحد قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا لا شك ~~فيه ولا شبهة لكن لم يقع الاتفاق على مقدار معين بل حاصل ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال كما في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أنس وفي رواية لمسلم وغيره من حديثه أنه جلد بجريدتين نحو أربعين وفي ~~البخاري وغيره من حديث عقبة بن الحارث أنه صلى الله عليه وسلم أمر من كان ~~في البيت أن يضربوه فضربوه بالجريد والنعال وفي البخاري أيضا من حديث ~~السائب بن يزيد قال كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي PageV04P346 إمرة أبي بكر وصدرا من إمرأة عمر فنقوم إليه فنضربه ~~بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى ~~إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين وفي البخاري أيضا وغيره من حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن أتي به وقد شرب الخمر اضربوه قال أبو ~~هريرة ms1093 فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه وفي الباب أحاديث وليس ~~فيها أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حد الشرب مقدار معين واختلف ~~اجتهاد الصحابة في التقدير فكان الواجب هو مجرد الضرب بالجريد والنعال ~~والثياب والأيدي والمرجع في ذلك إلى نظر الإمام فإذا رأى أن يجلده عددا ~~معينا إلى حد الثمانين الجلدة فله بما وقع من الصحابة أسوة وإن رأى أن يأمر ~~بمطلق الضرب له من غير تعيين فله برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وإن ~~رأى زيادة الضرب إلى حد الثمانين على من استرسل في شربها وتخفيف الضرب إلى ~~أربعين أو دونها على من لم يسترسل في شربها كان له ذلك اقتداء بما وقع من ~~عمر في محضر الصحابة # فعرف بمجموع هذا أن حد الشرب ثابت مع تفويض مقداره إلى الإمام والحاكم ~~وقد قيل إنه لم يقع الإجماع على وجوب هذا الحد كما وقع الإجماع على وجوب ~~سائر الحدود كما حكى ابن جرير وابن المنذر عن بعض أهل العلم أنه لا حد على ~~شارب المسكر ولكن هذا مدفوع بمتواتر السنة وبإجماع الصحابة ومن بعدهم فلا ~~التفات إليه ولا تعويل عليه والإجماع ثابت قبل وجود قائله وبعده ~~PageV04P347 # قوله ومن ثبت بشهادة عدلين أو إقراره مرتين الخ # أقول لا وجه للاقتصار على شهادة العدلين بل يكفي في ذلك شهادة رجل ~~وامرأتين كما حكم الله به بين عباده في الشهود وقد قدمنا التنبيه على هذا ~~في الباب الذي قبله وهكذا يجوز للحاكم أن يحكم في هذا الحد بعلمه وقد ~~أوضحنا ذلك فيما سبق ومثله حد القذف والسرقة ولم يخص من الحدود بكون الشهود ~~أربعة رجالا إلا حد الزنا فيبقى ما عداه داخلا في عموم ما جعله الله مستندا ~~لحكم الشرع وهكذا لا وجه لا شتراط أن يكون الإقرار مرتين ولم يرد بهذا دليل ~~لا صحيح ولا عليل وليس على تعبير الإنسان عن نفسه بإقراره زيادة في سكون ~~النفس وطمأنينة القلب وقد قدمنا أنها تكفي المرة الواحدة في الإقرار ms1094 بزنا ~~يوجب الرجم فكيف بما هو دونه ولكنها كثرة الشكوك في الحدود الناشئة عن ضعف ~~العزائم في تنفيذ حدود الله سبحانه # وأما اشتراط أن يكون الشارب للمسكر عالما غير مضطر ولا مكره فهو أظهر من ~~أن يحتاج إلى التنصيص عليه # قوله وإن قل # أقول قد تقرر بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد من شرب ~~الخمر وأمر بجلده ولم يسأل عن القدر الذي شربه ولا سأل عن بلوغه بالشرب إلى ~~حد السكر فكان هذا بمجرده دليلا على أن مطلق الشرب موجب للحد ثم قد صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم في غير حديث أنه قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وهذا ~~الدليل يلحق القليل بالكثير والقطرة الواحدة بالأرطال ثم ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام وفي لفظ كل مسكر PageV04P348 ~~خمر وكل مسكر حرام فحكم صلى الله عليه وسلم في هذا باتحاد المسكرات وأنها ~~كلها خمر فوجب الحد على شرب كل مسكر وقد أوضحت الكلام على هذا البحث في شرح ~~المنتقى وأفردته برسالة مستقلة سميتها القول المسفر في تحريم كل مسكر ومفتر # فإن قال قائل هل العلة في حد السكر هي التحريم أو كون المشروب مسكرا ~~فأقول كما قال الشاعر % خذا بطن هرشى أوقفاها فإنه % كلا جانبي هرشى لهن ~~طريق % # فإن تعليل الحد بالسكر يعم أنواع المسكرات وتعليله بالتحريم يعم أنواع ~~المحرمات من المسكرات وقد ألحق الشارع قليلها بكثيرها فلا يعتبر وقوع السكر ~~بالفعل بل بشرب ما هو من جنس المسكرات أو أكله # قوله بعد الصحو # أقول وجه هذا أن أصل مشروعية الحد لإذاقة مرتكب موجب الحد وبال أمره ~~ومعلوم أنه لا يذوق ذلك إلا صاحيا صحيح العقل سليم الحواس وأن وقوع الضرب ~~عليه حال سكره لا يجد له من التألم ما يجده صاحيا لكنه لما ثبت ثبوتا لا شك ~~فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإقامة الحد على من وصلوا به ~~إليه وقد شرب ومن الجائز أن ms1095 يكون في تلك الحال باقيا على سكره ومن الجائز ~~أن يكون قد صحا كان ترك الاستفصال دليلا على أن يقام عليه الحد على الحالة ~~التي وفد عليها وأنه لا يجب انتظار حالة الصحو PageV04P349 # قوله وتكفي شهادة على الشم والقيء ولو كل فرد على فرد # أقول وجه هذا أنه لا تفوح رائحة الخمر من جوف رجل إلا وقد شرب الخمر ولا ~~يتقيأ الخمر رجل إلا وقد شربها هذا معلوم عقلا وكانت الشهادة على هذين ~~الأمرين كالشهادة على الشرب ولكن لا بد أن يكون من يشهد على الشم والقيء ~~ممن له خبرة متقنة برائحة الخمر ولونها مع انتقاء أن يوجد شيء من المأكولات ~~أو المشروبات الحلال مشابهة للخمر لونا أو عرفا فإن وجد وادعاه الشارب كان ~~ذلك شبهة يدرأ بها عنه الحد PageV04P350 # |2 باب حد السارق 2 # # | فصل # إنما يقطع بالسرقة من ثبتت بشهادة عدلين إو إقراره مرتين أنه سرق مكلفا ~~مختارا عشرة دراهم فضة خالصة الدرهم ثمان وأربعون شعيرة أو ما يساويها مما ~~هو خالص لغيره رقبة أو منفعة وله تملكه ولو جماعة ولجماعة أو لذمي أو ~~لغريمه بقدرها وأخرجه من حرز بفعله حملا أو رميا أو جرا أو إكراها أو ~~تدليسا وإن رده أو لم ينفذ طرفه أو دفعتين لم يتخللهما علم المالك أو كور ~~غيره وقرب إلا من خرق ما بلغته يده أو ثابتا من منبته أو حرا وما في يده أو ~~غصبا أو غنيمة أو من بيت مال أو ما استخرجه بخارج بنفسه كنهر وريح ودابة لم ~~يسقها ولو حملها لكن يؤدب كالمقرب # قوله باب حد السارق PageV04P351 # | فصل # إنما يقطع من ثبت بشهادة عدلين أو إقراره مرتين # أقول الكلام في اعتبار شهادة الرجلين في هذا الباب كالكلام الذي قدمناه ~~في البابين الأولين فالحق أنه يثبت القطع بشهادة رجل وامرأتين لعدم وجود ~~دليل يدل على هذا التخصيص ومع عدم وجوده يجب الرجوع إلى ما شرعه الله ~~لعباده في الشهادات التي يجوز الحكم بها ولم يفرق بين حكم وحكم ولا ms1096 بين ~~محكوم فيه ومحكوم فيه ولا بين محكوم عليه ومحكوم عليه وهكذا لا وجه لاعتبار ~~الإقرار مرتين بل مجرد شكوك ناشئة عن ضعف العزائم الشرعية كما قدمنا # قوله أنه سرق مكلفا مختارا # أقول أهمل قيد التكليف في باب الشرب كما أهمل قيد كونه عالما غير مضطر ~~هنا كما أهمل هذه القيود كلها في باب القذف وكان عليه أن يجعل هذه الأبواب ~~مستوية في القيود إذ من المعلوم أن اختلال واحد منها شبهة مسقطة للحد وقد ~~عرفناك أن دعوى كون حد القذف مشوبا لا وجه لها # قوله عشرة دراهم فضة خالصة # أقول اعلم أن القرآن الكريم يدل على مطلق قطع يد السارق بالسرقة قال الله ~~سبحانه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فلو لم يرد البيان من السنة لكان ~~الواجب القطع في كل مسروق قليلا كان أو كثيرا ولكنه قد جاء البيان الشافي ~~الكافي الوافي في السنة المطهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~أرسله الله سبحانه ليبين للناس ما نزل إليهم فثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~في الصحيحين وغيرهما PageV04P352 من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وهذه العبارة تدل على ~~أنه كان يعتبر هذا المقدار في المسروق كما تقرر في الأصول وفي رواية من ~~حديثها هذا لمسلم وأحمد والنسائي وابن ماجة بلفظ لا تقطع يد السارق إلا في ~~ربع دينار فصاعدا وهذا صريح في أنه لا يقطع فيما دون ذلك وقد رفعته عائشة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ من حديثها هذا عند البخاري والنسائي ~~وأبي داود تقطع يد السارق في ربع دينار وفي لفظ للبخاري منه تقطع اليد في ~~ربع دينار فصاعدا وفي لفظ من هذا الحديث لأحمد اقطعوا في ربع دينار ولا ~~تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك وأخرج النسائي من حديث عائشة أيضا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن قيل لعائشة ~~ما ثمن المجن ms1097 قالت ربع دينار # فهذا الحديث قد تضمن البيان للكتاب العزيز فلا تقطع الأيدي إلا في ربع ~~دينار فصاعدا و لا ينافيه ما وقع من الاختلاف في تقدير ثمن المجن الذي قطع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سارقه كما أخرجه البيهقي والطحاوي من ~~حديث ابن عباس قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقوم عشرة دراهم وهذه الرواية وإن كان في إسنادها مقال فقد أخرج نحوها ~~النسائي وأخرج أبو داود PageV04P353 أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم # ووجه عدم المنافاة أنه حكى الراوي قيمة المجن الذي قطع سارقه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعلى تسليم أن تكون قيمته عشرة دراهم كما قدره بعض ~~الصحابة وقد قدره البعض الآخر دينارا وليس في حديث القطع في المجن الذي في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر إلا أنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ~~ثمنه ثلاثة دراهم فهذا المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قيمته هذه القيمة وهي ثلاثة دراهم وربع الدينار صرفه ثلاثة دراهم ولا يعارض ~~ذلك كون قيمة المجن قد تكون عشرة دراهم فإن المجان تختلف بزيادة القيمة ~~ونقصانها وليس الحجة قائمة إلا فيما قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد وافقت عائشة ابن عمر في تقويم المجن بثلاثة دراهم لأنها قالت كما تقدم ~~قيمته ربع دينار وصرف الربع الدينار ثلاثة دراهم وما في الصحيحين أقدم مما ~~في غيرهما ومع هذا فلم يرد ما يدل على أنه لا قطع فيما دون ثمن المجن إلا ~~في تلك الرواية المتقدمة عن عائشة وليست من رواية الصحيح وعلى تقدير أنها ~~صحيحة فهي مقيدة بما قدرتها به وهو الربع الدينار فارتفع الإشكال واتفقت ~~الأحاديث على القطع في ربع دينار ولم يرد ما يخالف ذلك من وجه تقوم به ~~الحجة إلا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول صلى ~~الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة ms1098 فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع ~~يده فهذا الحديث إن صح تأويله بما رواه في الصحيحين وغيرهما عن الأعمش أنه ~~قال كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم ~~PageV04P354 فذاك وظاهر قوله كانوا يرون أنه يريد الصحابة وإن لم يصح هذا ~~التأويل فتأويل من قال إنه أراد صلى الله عليه وسلم تحقير شأن السارق ~~وخسارة ربحه أو تأويل من قال إنه أراد التنفير عن السرقة وجعل ما لا قطع ~~فيه بمنزلة ما فيه القطع وإن لم يصح هذا التأويل فاعلم أن القطع إقدام على ~~قطع عضو معصوم بعصمة الإسلام فلا يحل إلا بما اشتباه فيه ولا احتمال فيجب ~~الوقوف على ما ثبت من نفي القطع فيما دون الربع الدينار وفيما دون ثمن ~~المجن ويكون ذلك كالشبهة فيما دونه وهذا المذهب الذي قررناه هو مذهب جمهور ~~السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة وفي المسألة أحد عشر مذهبا هذا مذهب ~~أرجحها وقد استوفينا حججها في شرحنا للمنتقي وقد حكى ابن حجر في الفتح فيها ~~عشرين مذهبا ولكن ما زاد على ما ذكرناه هنالك منها لا يصلح لجعله مذهبا ~~مستقلا # قوله الدرهم ثمانية وأربعون شعيرة # أقول الاعتبار بالدرهم الإسلامي المعامل به في أيام النبوة وإن كان من ~~غير ضريبة الإسلام إذ لا ضربة في أيام النبوة ولا في أيام خلفاء الصحابة ~~وأول من ضرب الدرهم عبد الملك بن مروان ثم إذا التبس قدر الدرهم فهو الذي ~~يقابل الدينار فيه اثني عشر درهما # وأما قوله أو ما يساويهما فظاهر ولهذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مجن وقطع في رداء صفوان # قوله ولو جماعة لجماعة # أقول لا بد أن يسرق كل واحد من الجماعة نصابا من حرز لا لو كان مجموع ما ~~أخذوه وأخرجوه من الحرز جميعا لا تأتي حصة كل واحد منهم قدر النصاب فلا قطع ~~PageV04P355 لأن الشارع جعل مطلق النصاب شرطا في مطلق القطع والدماء معصومة ~~فلا تراق إلا بحقها وهو سرقة النصاب من كل فرد فرد ms1099 ولا وجه لقياس هذا فعلي ~~قتل الجماعة بالواحد فإن القصاص حق لآدمي وهذا حق لله وأيضا الحد يدرأ ~~بالشبهة بخلاف القصاص وأيضا قام الدليل العقلي والنقلي هنالك ولا يصح ~~اعتباره هنا # وأما قوله ولجماعة فصحيح لأنه قد حصل الشرط وهو سرقة النصاب ولم يرد ما ~~يدل على أن يكون المالك له واحدا # وأما قوله أو لذمي فوجهه شمول أدلة السارق لكل مسروق ومال الذمي محترم ~~معصوم بالذمة # وأما قوله أو لغريم فوجهه أنه قد سرق النصاب من مال غيره فاستحق القطع ~~وكونه له عليه دين لم يرد دليل يدل عن أنه مسقط للحد فوجب البقاء على عموم ~~الأدلة # قوله وقد أخرجه من حرز # أقول قد استدل القائلون باشتراط الحرز بأدلة منها حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عنه أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي وحسنه الحاكم وصححه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التمر المعلق فقال من أصاب منه بفية ~~من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه ~~والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ~~وفي لفظ لأحمد والنسائي وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ~~ذلك ثمن المجن PageV04P356 وفي لفظ لهما من هذا الحديث في ذكر سرق الماشية ~~التي تؤخذ من مراتعها فيها ثمنها مرتين وضرب نكال وما أخذا من عطنه ففيه ~~القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ومنها ما أخرجه أحمد وأهل السنن ~~والحاكم والبيهقي وصححه وصححه أيضا ابن حبان قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا قطع في ثمر ولا كثر ومنها ما أخرجه أحمد وأهل السنن ~~والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان من حديث جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس على خائن ولا مختلس قطع وأخرج نحوه ابن ماجه بإسناد صحيح ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف وأخرج نحوه ابن ماجه أيضا والطبراني في الأوسط ms1100 ~~من حديث أنس # وهذه الأحاديث قد دل مجموعها على أنه لا قطع على من سرق من غير حرز وعلى ~~أنه يقطع من سرق من حرز كالجرين والعطن ويقويها أن دم المسلم معصوم بعصمة ~~الإسلام فأقل أحوال هذه الأحاديث أن يكون شبهة لا يجب معها القطع على من ~~سرق من غير حرز ولا يعارضها حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قطع ~~المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتحجده كما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن عوانة في صحيحه وأخرجه أيضا مسلم وغيره من حديث عائشة لأنه ~~قد وقع التصريح في رواية الصحيحين وغيرهما أنها سرقت وفي رواية ل ابن ماجه ~~والحاكم PageV04P357 وصححه من حديث ابن مسعود أنها سرقت قطيفة من بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرج هذا الحديث أيضا أبو داود والترمذي فأفاد ~~ذلك أنه قطعت لأجل السرق وذكر جحدها للمتاع للتعريف بها وكأنها قد كانت ~~مشتهرة بهذا الوصف ولا مانع من أن يقع منها الأمران اجحد المتاع والسرق ولو ~~فرضنا أنها قطعت بسبب جحدها للمتاع لكان ذلك في حكم التخصيص للأدلة القاضية ~~باشتراط الحرز ولا معارضة بين عام وخاص # وأما حديث صفوان بن أمية الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~في قصة السارق الذي سرق رداءه من المسجد فقطعة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ففيه دليل على أن المسجد حرز لما فيه كالجرين والعطن وليس فيه ما ~~يعارض أحاديث الحرز ومثله حديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق برنسا من صفة النساء ثمنه ~~ثلاثة دراهم فإن غاية ما فيه أن الصفة حرز لما سرق منها قوله بفعله حملا أو ~~رميا إلخ PageV04P358 أقول هذا صحيح لأنه يصدق على من أخرج المتاع المسروق ~~من الحرز على أي صفة من هذه الصفات أنه قد أخذه من حرز وأخرجه عنه وهكذا لو ~~أخذ ذلك دفعتين أو دفعات وسواء علم المالك بعد بعض الدفعات أو لم يعلم ms1101 لأنه ~~قد صدق على السارق أنه سرق نصابا من حرز وهكذا يصدق على من أخرج المال من ~~الحرز أنه قد سرق من حرزه وإن كوره له غيره أو قربه إليه # وأما قوله إلا من خرق ما بلغته يده فلا وجه له فإن هذا الذي تناوله بيده ~~قد سرق النصاب من حرزه # وأما أنه لا قطع على من سرق ثابتا من منبته فوجهه ما قدمنا من الأدلة ~~المذكورة قريبا وأما قوله أو حرا وما في يده فلا وجه له لأن السارق قد سرق ~~النصاب من حرز وكونه على يد حر وصفة طردى لا تأثير له # وأما قوله أو غصبا فوجهه أنه لا يصدق مسمى السرقة على الغصب فإن السرقة ~~هي أخذ المال خفية والغصب أخذ المال علانية وقد علق الشارع القطع على وصف ~~السارق وتعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية # وأما قوله أو غنيمة فوجهه أن له نصيبا منها لأن المفروض أنه من الغانمين ~~وهكذا قوله أو بيت مال المسلمين وهو من جملتهم # وأما قوله أو ما استخرجه بخارج بنفسه إلخ فوجهه أنه لا يصدق عليه أنه ~~أخرج المسروق من حرزه بل أخرجه الخارج بنفسه # وأما قوله لكن يؤدب كالمقرب فهذا نوع من التعزير راجع إلى نظر الإمام ~~والحاكم PageV04P359 # | فصل # والحرز ما وضع لمنع الداخل والخارج ألا يخرج ومنه الجرن والمربد # والمراح محصنات وبيت غير ذي باب فيه مالكه والمدفن المعتاد والقبر للكفن ~~والمسجد والكعبة لكسوتهما وآلتهما لا الكم والجوالق والخيم السماوية ~~والأمكنة المنصوبة وما أذن للسارق بدخوله # قوله فصل والحرز ما وضع لمنع الداخل والخارج ألا يخرج # أقول الحرز هو ما يحرز فيها المالك ملكه ومعلوم أنه لا يصدق عليه أنه حرز ~~إلا إذا كان على صفة يكون بها المال المحرز فيها مفارقا لما هو موضوع على ~~ظاهر الأرض منبوذ في جانب من جوانبها وهذا المعنى يوجد بوجود ما يحرز الناس ~~به أموالهم من الأبينة ونحوها على كل شيء بحسبه فحرز الثمرة ما يعتاده ~~الناس في الجرين وحرز الماشية ما ms1102 يعتاده الناس في أعطان الإبل ومرابض الغنم ~~ونحو ذلك وحرز النقد والعرض ما يعتاده الناس من جعلها في المنازل مع تغليق ~~أبوابها أو مع بقاء أهلها فيها وهكذا المدافن حرز لما فيها والقبور حرز لما ~~في داخلها إذا كانت قد أحرزت لما يعتاده الناس ولا سيما بعد ورود النص في ~~قطع النباش وهكذا المسجد ونحوه لجري عادة الناس بأنه PageV04P360 حرز لما ~~يجعل فيه من فرشه وآلآته بل لما دخل فيه من غيرها كما يدل عليه حديث صفوان ~~المتقدم # وبهذا تعرف أن المرجع الأعراف في إحراز الأموال فلا وجه لما استثناه ~~المصنف من قوله لا الكم إلخ لأنهم إذا كانوا معتادين لإحراز الأموال في هذه ~~الأمور كانت حرزا # وأما ما أذن للسارق بدخوله فإن كان قد ائتمنه على ما فيه أو أمره بحفطه ~~فلا شك أنه خائن وقد تقدم أنه لا قطع على خائن وإن لم يأتمنه على ما فيه بل ~~أذن له بمجرد الدخول كالضيف فهذا السارق قد أخذ المال خفية وأخرجه من حرزه # | فصل # وإنما يقطع كف اليمنى من مفصله فإن ثنى غير ما قطع به أو كانت اليمنى ~~باطلة فالرجل اليسرى غالبا ويحبس فقط إن عاد ويسقط بالمخالفة فيقتص العمد ~~ويتأرش الخطأ وبعفو كل الخصوم أو تملكه قبل الرفع وبنقص قيمة المسروق عن ~~عشرة وبدعواه إياه ولا يغرم بعده التالف ويسترد الباقي في يده أو في يد ~~غيره بغير عوض ولا يقطع والد لولده وإن سفل ولا عبد لسيده وكذلك الزوجة ~~والشريك لا عبداهما # قوله فصل وإنما يقطع كف اليد اليمنى من مفصله # أقول قول الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما قد دل على ~~PageV04P361 قطع اليد وهي حقيقة في جمعها ثم ورد البيان من السنة بأن القطع ~~لليد هو قطع الكف من الكوع كما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقطعون السارق من المفصل وأخرج البيهقي ~~عن عمر مثله ويؤيده ما أخرجه أهل السنن عن فضالة بن ms1103 عبيد أنه أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه وفي إسناده ~~الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ولكنه حسنه الترمذي وأما كون الكف التي تقطع هي ~~اليمنى فللبيان النبوي ولقراءة ابن مسعود والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيمانهما PageV04P362 # قوله فان ثنى غير ما قطع به أو كانت اليمنى باطلة فالرجل اليسرى # أقول ظاهر قوله سبحانه @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ أن القطع في السرقة ~~للأيدي وأن اليد اليسار مقدمة على الرجل ولا وجهه للقياس على المحاربة ولم ~~يرد ما تقوم به الحجة في تقديم قطع الرجل على اليد اليسرى ولا يصح أن يقال ~~إنه قد روي بطرق يشهد بعضها لبعض فإن في طرقه كذابين ولا يشهد حديث الكاذب ~~للكاذب ولا يعضده كما هو مقرر في اصطلاح أهل فن الحديث ولكنه أخرج أبو داود ~~والنسائي من حديث كما هو مقرر في اصطلاح أهل فن الحديث ولكنه أخرج أبو داود ~~والنسائي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقال اقتلوه ~~فقال يا رسول الله إنما سرق فقال اقطعوه فقطعوه ثم عاد ثانية وثالثة ورابعة ~~فيأتون به للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لهم كما قال أولا حتى أتوا به ~~الخامسة وقد نفذت قوائمه الأربع فقال لهم اقتلوه فهذا الحديث ليس فيه إلا ~~ذكر القطع من غير تعيين رجل PageV04P363 ولا يد وما ذكر في بعض طرقه من ذكر ~~الرجل بعد اليد فلا أصل له على أن هذا الحديث نفسه قال فيه النسائي منكر لا ~~أعلم فيه حديثا صحيحا وقال ابن عبد البر منكر لا أصل له وقال الشافعي منسوخ ~~لا خلاف في ذلك مع أنه قد أخرجه النسائي والحاكم من حديث الحارث بن خاطب ~~وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن زيد الجهني وإذا كان المنسوخ هو ~~مجرد القتل بعد قطع الأعضاء الأربعة فلا وجه لقول المصنف ثم يحبس فقط إن ~~عاد وإن كان النسخ لجميع ما اشتمل عليه الحديث فلم يرد ما ms1104 تقوم به الحجة في ~~قطع الرجل اليسرى بل ولا في قطع اليد اليسرى ويكون الواجب قطع اليمنى على ~~أي صفة كانت فإن كانت قد قطعت لسبب آخر سقط القطع هذا على تقدير أن حديث ~~جابر هذا وما شهد له مما تقوم به الحجة وقد عرفت ما قيل في حديث جابر ~~والمنكر لا يقوم به حجة فيكون الواجب هو قطع اليد اليمنى فقط ولا يجب قطع ~~غيرها إذا سرق مرة أخرى لا رجل ولا يد # قوله و يسقط بالمخالفة # أقول لم يرد شي يدل علي هذا السقوط قط والعضو الذي أمر الله بقطعه باق ~~فالخطاب متوجه إليه وعلى الذي قطع غيره القصاص أو الدية وإن كان مخطئا وما ~~قيل مما فيه مخالفة لهذا فهو خبط لسي عليه أثارة من علم والباعث عليه حور ~~الطبيعة ومزيد الرحمة لمن قطعت يسرى يديه أن لا تقطع معها اليمنى فيضحى بلا ~~يدين فما لنا PageV04P364 ولهذا ما أدخله في الأحكام الشرعية فإن يده ~~اليسرة قطعت بالجناية عليها على خلاف حكم الله ويده التي أمر الله بقطعها ~~باقية فيقطع بحكم الله سبحانه وإذا صار إلى حالة ليس له فيها يدان فعلى ~~نفسها براقش تجنى # قوله وبعفو كل الخصوم الخ # أقول العفو قبل الرفع مندوب لما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد ~~الله ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعافوا الحدود فيما ~~بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وأخرجه أيضا الحاكم وصححه قال ابن حجر في ~~الفتح وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح # وأخرج مالك ف الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال إن الزبير بن العوام ~~لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ~~ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير إذا بلغت به السلطان فلعن ~~الله الشافع والمشفع وقد تقدم في حديث المخزومية الثابت في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة أتشفع في حد من حدود الله ms1105 وفي لفظ لا ~~أراك تشفع في حد من حدود الله وتقدم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لصفوان في السارق الذي سرق رداءه هلا كان قبل أن تأتيني به PageV04P365 # وأما كونه يسقط عن السارق بتملكه للمسروق قبل الرفع ففي كون كون هذا شبهة ~~يسقط بها الحد نظر لأن السرقة الموجبة للحد قد وقعت وهو في غير ملكه فلا ~~يؤثر تملكه له من بعد # قوله وبنقص قيمة المسروق عن عشرة # أقول إذا نقص قيمة المسروق على النصاب المعتبر على حسب ما قررناه سابقا ~~فالحد لم يجب من الأصل حتى يقال إنه يسقط بذلك ففي العبارة تسامح وأما كونه ~~يسقط بمجرد الدعوى أنه له وإن لم تصح الدعوى ففي كون هذه الدعوى الباطلة ~~شبهة نظر وقد تقدم أنه لا بد أن تكون الشبهة محتملة # قوله ولا يغرم بعده التالف # أقول الوجه في هذا أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~الخلفاء الراشدين أنه أمر السارق بضمان ما سرقه بعد قطعه وهذا يكفي في ~~الاستدلال وأما حديث عبد الرحمن بن عوف عند النسائي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد فقد بين النسائي بعد إخراجه ~~له أنه منقطع وقال أبو حاتم إنه منكر وقال ابن عبد البر لا تقوم به حجة # وأما كونه يسترد الباقي في يده أو يد غيره بغير عوض فوجهه أنه باق على ~~ملك مالكه لم يتحول بالسرقة عنه فله أن يرجع بالعين على من هي في يده أو ~~على السارق ويجب PageV04P366 على السارق أن يسترجع تلك العين ولو بعوض لا ~~كما قال المصنف وقد قام الدليل على ذلك كما أخرجه النسائي من حديث أسيد بن ~~حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السرقة إذا وجدها ربها مع غير ~~المتهم أنه إن شاء وأخذها منه بما اشتراها وإن شاء اتبع سارقه وقضى بذلك ~~أبو بكر وعمر وأما رد هذا الحديث لدعوى كونه ms1106 مشكلا فمن أغرب ما يقرع ~~الأسماع فالأحكام النبوية هي الحجة على العباد ما أتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا وإذا خالفها مجتهد برأيه فرأيه رد عليه مضروب به وجهه ~~ولكن التجري على رد السنن يفعل بصاحبه مثل هذا # قوله ولا يقطع والد لولده وإن سفل # أقوله لا شك أن حديث أنت ومالك لأبيك يكون شبهة أقل أحواله وهو حديث تقوم ~~به الحجة وقد عضده حديث كلوا من كسب أولادكم وقد قدمنا الكلام على الحديثين ~~جميعا # وأما الولد إذا سرق مال والده فلا شبهة له وهو مشمول بالأدلة الموجبة ~~للحد على السارق ومن قال إن في قطعه قطع رحم أمر الله بعلتها فقد أسرف في ~~الغفلة فإنه أوجب هذا الشرع الثابت بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين وليست ~~صلة الرحم بإسقاط ما أوجبه الله وجعله شرعا لعباده ولو كان هذا صحيحا لم ~~يثبت على قريب لقريبه حق لا في نفس ولا مال واللازم باطل بالإجماع فالملزوم ~~مثله # وأما كونه لا يقطع عبد لسيده فوجهه ظاهر ولا سيما عند من يقول إن العبد ~~لا يملك # وأما قوله وكذا الزوجة فلا وجه له إلا على ما قدمنا من الكلام على قوله ~~وما أذن السارق بدخوله وأما الشريك لشريكه فهو في غاية الظهور إذا كان ~~المال PageV04P367 المسروق مشتركا بينهما وهكذا عبيد الشريكين لأنهم سرقوا ~~مال سيدهم وقد أغنى عن ذكر هذا ما تقدم من قوله ولا عبد لسيده فإن كل واحد ~~من عبدي الشريكين سرقا مالا بعضه لسيده فكان هذا البعض شبهة في الباقي # | فصل # والمحارب وهو من أخاف السبيل في غير المصر لأخذ المال يعزره الإمام أو ~~ينفيه بالطرد ما لم يكن قد أحدث وإلا قطع يده ورجله من خلاف لأخذ نصاب ~~السرقة وضرب عنقه وصلبه للقتل وقاص وأرش للجرح فإن جمعها قتل وصلب فقط ~~ويقبل من وصله تائبا قبل الظفر به وتسقط عنه الحدود وما قد أتلف ولو قتلا ~~لا بعده فلا عفو ويخير في المراسل # قوله فصل والمحارب هو من أخاف السبيل ms1107 الخ # أقول هذا الحد من جملة ما شرعه الله من الحدود بين عباده وجاء في كلامه ~~بالصيغة المنادية بالعموم بأعلى صوت وأوضح دلالة فهي من هذه الحيثية شرع ~~عام لجميع الأمة أولهم وأخرهم أسودهم وأبيضهم وكون سبب نزولها في المشركين ~~PageV04P368 الذين أخذوا لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكوا إليه ~~وباء المدينة فأمرهم بالخروج إلى حيث كانت إبله ليشربوا من ألبانها ~~وأبوالها حتى يصحوا فقتلوا راعيها وساقوها لا يدل على اختصاص هذا الحد بهم ~~فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في الأصول لا يخالف ~~فيه أحد من الأئمة الفحول على أن هؤلاء الذين كانوا سبب النزول قد كانوا ~~تكلموا بكلمة الإسلام كما في الصحيحين وغيرهما ومجرد هذا الواقع منهم لا ~~يكون ردة ولو سلمنا أنهم صاروا بذلك كفارا مشركين فقد أنزل الله في كتابه ~~العزيز الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا وأين يقفو فكان هذا الحكم العام ~~مغنيا عن إدخالهم في زمرة الإسلام فيما شرعه لهم من الأحكام فالمشرك سواء ~~حارب أو لم يحارب مباح الدم ما دام مشركا فليس في حمل الآية على المشركين ~~وتخصيص حد المحاربة بهم إلا التعطيل لفائدتها والمخالفة لما يقتضيه الحق ~~ويقود إليه الإنصاف وقد أقام هذا الحد على المحاربين الصحابة فمن بعدهم إلى ~~هذا الغاية # وأما ما أبداه الجلال رحمه الله من الفوائد والمفاسد لما اختاره من ~~اختصاص حد المحاربة بالمشركين فتلك الفوائد واندفاع المفاسد لا يقوم رقعها ~~بالخرق على أنها زائفة داحضة ناشئة عن الوسوسة في زحلفة أحكام الله وتبديل ~~ما شرعه # وأما اشتراط المصنف رحمه الله أن تكون إخافة السبيل في غير المصر فلا وجه ~~له لأن الله سبحانه شرع لنا هذا الحد فأطلقه ولم يقيده ولا ثبت لنا عن ~~رسوله المبين PageV04P369 للناس ما نزل إليهم أنه قيده بهذا القيد فمن وجدت ~~منه المحاربة وهي إخافة السبيل بالقتل ونهب المال فهو محارب سواء كان داخل ~~المصر أو خارجه ثم هذا المحارب الذي وقعت منه المحاربة حده هو ms1108 ما ذكره الله ~~سبحانه من التخيير بين القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل أو نفيهم من ~~الأرض فهذا حد الله الذي شرعه لعباده في كتابه بعبارة في غاية الوضوح ~~والبيان بحيث لا يخفى على العامة فضلا عن أهل العلم فالتوزيع لهذه العقوبات ~~المذكورة في الآية كما ذكره المصنف تقييد لكتاب الله بلا دليل بل بمجرد ~~القال والقيل ولا يلزمنا اجتهاد لمجتهد من الصحابة أو أكثر ما لم يكن ~~إجماعا منهم على أن المروي عن ابن عباس في توزيع العقوبات المذكورة في ~~الآية على الصفة التي ذكرها المصنف لم تكن في شيء من دواوين الإسلام وإنما ~~أخرجه الشافعي من طريق إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى وهو ضعيف لا تقوم ~~بمثله حجة كما هو معروف عند أهل الفن PageV04P370 # قوله ويسقط عنه الحدود الخ # أقول ظاهر التقييد بقوله عز وجل @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم @QE@ أنها قيد لحد المحاربة كما يشعر به السياق فلا يجوز للإمام ~~والسلطان وغيرهم أن يقيموا حدود المحاربة على محارب تاب قبل القدرة عليه ~~وأما سائر الحدود فلا دليل على أنها تسقط بالتوبة ولا بالوصول إلى الإمام ~~قبل القدرة بل هي باقية على أصلها لا يسقطها إلا بمسقط وإذا كان هذا في ~~الحدود فكيف بالأموال التي في ذمة المحارب إلا ما كان متعلقا لما تاب عنه ~~من المحاربة فإن ما سفكه فيها من الدماء وأتلفه من الأموال ظاهر التقييد ~~أنه يسقط لأنه قد تاب من قبل أن يقدر عليه فاستحق عدم المؤاخذة بحد ~~المحاربة ولا بما يتعلق به وأما إذا كان المحارب كافرا فهو وإن كان يجري ~~عليه هذا الحد كما يجري على المسلمين لكن إذا تاب من المحاربة مع البقاء ~~على كفره فهي توبة مقبولة داخلة تحت عموم الآية وأما إذا أسلم فالإسلام يجب ~~ما قبله # وأما قوله لا بعده فلا عفو فهو كلام صحيح لما عرفناك فيما سبق من دفع ما ~~قاله المصنف أن للإمام إسقاط الحدود وتأخيرها لمصلحة فقد أصاب هنا ms1109 ولم يصب ~~هنالك # وأما قوله ويخير في المراسل فمناف لما يدل عليه قوله @QB@ إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ إذ لم يكن في هذه الآية إلا اعتبار مجرد ~~حصول التوبة سواء كانت مع الوصول إلى الإمام أو لمجرد المراسلة # | فصل # والقتل حد الحربي والمرتد بأي وجه كفر بعد استتابة ثلاثا فأبى والمحارب ~~PageV04P371 مطلقا والديوث والساحر بعد الاستتابة لا المعترف بالتمويه ~~وبالإمام تأديبه # قوله فصل والقتل حد الحربى # أقول هذا ثابت بالضرورة الدينية والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا ولا ~~حاجة إلى بيان ما هو من ضروريات الدين وأجمع عليه جميع المسلمين وما قيل أن ~~القتل لا يقال له حد لأنه المنع عن المعصية فيجاب عنه بأن في القتل للعاصي ~~المنع التام له من معاودة المعاصي أيضا وأيضا قد قال صلى الله عليه وسلم حد ~~الساحر ضربة بالسيف كما أخرجه الترمذي وغيره # قوله والمرتد أقول قتل المرتد عن الإسلام متفق عليه في الجملة وإن ~~اختلفوا في تفاصيله و الأدلة الدالة عليه أكثر من أن تحصر لو لم يكن منها ~~إلا حديث من بدل دينه فاقتلوه وهو في الصحيح وحديث لا يحل دم امرىء مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث وهو كذلك في الصحيح ولا فرق بين المرتدين من الرجال والنساء ~~وما ورد في النهي عن قتل النساء فذلك في نساء الكفار الباقيات على الكفر ~~وأما النساء المسلمات إذا وقعت منهن الردة فقد فعلن بالخروج من الإسلام ~~سببا من أسباب القتل فبين الكفارة الأصلية PageV04P372 والمرأة المسلمة ~~المرتدة عن الإسلام في الكفر فرق أوضح من كل واضح فلا يحتاج إلى الكلام على ~~تعارض الأدلة الواردة في قتل المرتدين على العموم والأدلة الواردة في قتل ~~النساء الكافرات على العموم بل يقر كل منهما في موضعه # وأما قوله بأي وجه كفر فقد أراد المصنف إدخال كفار التأويل اصطلاحا في ~~مسمى الردة وهذه زلة قدم يقال عندها لليدين وللفم وعثرة لا تقال وهفوة لا ~~تغتفر ولو صح هذه لكان غالب من على ظهر البسيطة من المسلمين ms1110 مرتدين لأن أهل ~~المذاهب الأربعة أشعرية وما تريدية وهم يكفرون المتعزلة ومن تابعهم ~~والمعتزلة يكفرونهم وكل ذلك نزغة من نزغات الشيطان الرجيم ونبضة من نبضات ~~التعصب البالغ والتعسف العظيم وقد أوضحنا فهذا في مؤلفاتنا بما لا يبقى ~~بعده ريب لمرتاب # قوله بعد استتابته ثلاثا فأبى # أقول الأدلة قد دلت على أن الردة سبب من أسباب القتل وأن هذا السبب مستقل ~~بالسببية كما في حديث من بدل دينه فاقتلوه ونحوه ولم يصح في الاستتابة ~~والانتظار به أياما شيء من المرفوع ولا تقوم الحجة بغيره فالواجب علينا عند ~~ارتداد المرتد أن تأمره بالرجوع إلى الإسلام والسيف على رأسه فإن أبى ضربنا ~~عنقه حكم الله ومن أحسن من الله حكما وهذا القول هو بمثابة تقديم الدعوى ~~لأهل الكفر إلى الإسلام فإن ذلك يحصل بمجرد قول المسلمين لهم أسلموا أو ~~أعطوا الجزية فإن أبوا عند جواب هذه الكلمة فالسيف هو الحكم العدل والفعل ~~الفصل # وأما قوله والمحارب فقد تقدم الكلام عليه # قوله والديوث # قول هذه معصية من أعظم المعاصي ورذيلة من أقبح الرذائل وأما أنها توجب ~~PageV04P373 سفك دم المسلم واستحلاله فلم يرد في ذلك شيء يصلح للاستدلال به ~~ودماء المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لا ينقل عن هذه العصمة إلا ناقل صحيح ~~وليس ها هنا ناقل لا صحيح ولا حسن # أقول أنص دليل على قتل الساحر حديث جندب عند الترمذي والدارقطني والحاكم ~~والبيهقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربة بالسيف وما ~~قيل من أن في إسناده اسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف فيجاب عنه بأن وكيع بن ~~الجراح قال هو ثقة ويؤيده عمل الصحابة واشتهار ذلك بينهم من غير نكير حتى ~~وقع من حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإنها قتلت جارية لها سحرتها كما ~~رواه مالك في الموطأ وعبد الرزاق وأخرج أحمد وأبو داود وعبد الرزاق ~~والبيهقي أن عمر بن الخطاب قبل موته بشهر كتب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ولا ~~يصح الاحتجاج على عدم القتل بتركة صلى ms1111 الله عليه وسلم للقتل لليهودي الذي ~~سحره فإنه إنما ترك ذلك لئلا يثير على الناس شرا ولهذا ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما أن عائشة قالت له أفأخرجته أي أخرجت السحر من البئر لما وصف لها أن ~~الساحر الذي سحره اليهودي لبيد بن الأعصم في بئر ذروان فقال لها لا أما أنا ~~فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا فقد ترك صلى الله ~~عليه وسلم إخراج السحر PageV04P374 من البئر لئلا يثور على الناس الشر ~~فبالأولى قتل ذلك الساحر ومما يؤيد القتل للساحر أن الساحر كافر كما تدل ~~عليه الأدلة فقتله بسبب كفره مع ارتكابه لهذه العظيمة التي يفرق بها بين ~~المرء وزوجه # وأما قوله لا المعترف بالتمويه فلا وجه له لأنه إذا كان الذي فعله سحرا ~~فلا يرفع عنه الكفر والقتل إلا التوبة وإن لم يكن سحرا فلا وجه للاحتراز ~~عنه # وأما كون للإمام تأديبه فنعم يؤدبه بضربة بالسيف يطير بها رأسه عن جسده ~~وكان على المصنف أن يذكر في هذا الفصل من جملة من حده القتل الساب لله عز ~~وجل أو لكتابه أو لرسوله أو للسنة المطهرة أو للإسلام فإن هذه كفر بواح لا ~~يحل التثبط عن قتل من وقعت منه إلا أن يتوب توبة خالصة وهكذا الزنديق فإنه ~~أحق أعداء الله بالقتل لأنه يتظاهر بالإسلام ويسعى في كيد الدين وزحلفة غير ~~المتبصرين عنه وهذه وإن كانت قد دخلت تحت لفظ المرتد لأنها ردة قبيحة فقد ~~وقع الخلاف في كون بعضها كفرا كما وقع الخلاف في الساحر فكان ينبغي أن يذكر ~~كما ذكر # وهكذا كان ينبغي أن يذكر في هذا الفصل الزاني المحصن وإن كان قد ذكره ~~فيما سبق لكنه أعاد ذكر المحارب هنا مع أنه قد ذكر هناك استيفاء للحصر # | فصل # والتعزير إلى كل ذي ولاية وهو حبس أو إسقاط عمامة أو عتل أو ضرب دون حد ~~لكل معصية لا توجبه كأكل وشتم محرم وإتيان دبر الحليلة وغير PageV04P375 ~~فرج غيرها ومضاجعة أجنبية وامرأة على امرأة وأخذ ms1112 دون العشرة وفي كل وفي كل ~~دون جنسه وكالنرد والشطرنج والغناء والقمار والإغراء بين الحيوان ومنه حبس ~~الدعار وزيادة هتك الحرمة وما تعلق بالآدمي فحق له وإلا فلله # قوله فصل التعزير إلى كل ذي ولاية إلخ # أقول المسلم وماله وعرضه تحت العصمة الإسلامية فلا يجوز في هذه الأمور ~~المعصومة شيء إلا بحقه وقد دل حديث أبي بردة بن نيار في الصحيحين وغيرهما ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بقول لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد ~~من حدود الله تعالى أنه يجوز هذا الجلد إلى هذا المقدار عقوبة للعصاة الذين ~~فعلوا محرما ولم يرتكبو حدا ودل أيضا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه كما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي والترمذي وحسنة الحاكم وصححه أنه يجوز الحبس بالتهمة ولما هو ~~أولى منها وهو ثبوت الحق بيقين من غير تهمة إذا لم يتخلص عنه من هو عليه ~~وقد أخرج الحاكم لهذا الحديث شاهدا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حبس في تهمة ليلة ويوما PageV04P376 وقد ذكرنا فيما سبق كلاما في ~~الحبس وأحلنا على ما ذكرنا في شرح المنتقى فليرجع إليه # وأما ما ذكره من أنواع التعزير فليس إلا الضرب والحبس وقوفا على ما رود ~~به الشرع من تخصيص تلك العصمة الإسلامية ولكنه ينبغي أن يزيد في الضرب إلى ~~حد العشر في المنتهك للكبائر التي لا حد فيها ويقتصر فيما دونها على دون ~~العشر وهكذا يكون الحبس فيغلظ في الممتنع من الحق الثابت عليه والمنتهك ~~لمعاصي الله سبحانه التي لم يرد فيها حد ويخفف فيما دون ذلك كالتهمة لتجويز ~~أن يظهر ما يدل على براءته # وأما قوله دون حد فالذي قاله المصدوق الصادق لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا ~~في حد من حدود الله فإن هذه العبارة التي جاء بها المصنف من العبارة التي ~~عبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1113 فغاية ما يبلغ عليه التعزير هو عشرة ~~أسواط وهي عشر حد الزنا وثمن حد القذف والشرب فكيف يستحل من المسلم أن يضرب ~~مائة جلدة إلا واحدة أو ثمانين جلدة إلا واحدة مثلا وأي شرع دل على هذا أو ~~قضى به نعم قضى بذلك شرع الوسوسة والخيال والعمل في أحكام الله على الرأي ~~الذي هو شعبة من القيل والقال # وأما قوله لكل معصية إلى قوله وأخذ دون العشرة فهذا تمثيل صحيح ومن هذا ~~القبيل المربي والخائن والغاصب والمتنع من تخلصه مما يجب عليه التخلص منه ~~إلى ما لا يحصى من المعاصي # وأما قوله في كل دون جد جنسه فكان هذا يغنيه عن قوله دون حد فيما تقدم # قوله كالنرد # أقول قد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه وأخرج ~~PageV04P377 احمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والدارقطني والبيهقي بإسناد ~~رجاله ثقات من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب ~~بالنرد فقد عصى الله وسوله وأخرجه أيضا مالك في الموطأ وأخرج أيضا أحمد ~~حديثا آخر عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالكعاب فقد ~~عصى الله وسوله # وفي إسناده علي بن زيد وهو ضعيف والكعاب المذكورة هنا هي فصوص النرد ~~وأخرج أحمد أيضا عن عبد الرحمن الخطمي قال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي ~~يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي قال في مجمع الزوائد فيه موسى ابن ~~عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح # فهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد دلالة واضحة بينة # قوله والشطرنج # أقول لم يرد في هذا بخصوصه ما يصلح للعمل عليه والاحتجاج به إثباتا أو ~~نفيا ولعل سبب ذلك تأخر ظهور هذه الآلة عن البعثة النبوية ولكنه ورد ورودا ~~متكاثرا عن ms1114 جماعة من الصحابة والتابعين أنها مندرجة تحت قوله سبحانه وتعالى ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس الآية وقد ذكرت ذلك في تفسيري ~~الذي سميته فتح PageV04P378 القدير فليرجع إليه ولا شك أن الشطرنج من أعظم ~~ما ينشأ عنه العداوة وإحراج الصدور والخصومات # قوله والغناء # أقول الكلام على هذا يطول ويتشعب إلى فصول وذيول لا يتسع لها المقام وقد ~~أوضحت الكلام واستوفيت المرام في شرحي للمنتقي فمن أراد الوقوف على حقيقة ~~البحث والنظر في جميع الأحاديث الواردة تارة بما يقتضي التحريم وتارة بما ~~يقتضي الكراهة وتارة بما يقتضي الإباحة فليرجع إلى ذلك ثم بعد أن حررت فيها ~~ما حررته في ذلك الشرح أفردتها برسالة مستقله # والحاصل أن الغناء إذا لم يكن من الحرام فهو من المشتبهات والمؤمنون ~~وقافون عن الشبهات وأما استدلال المستدلين على الجواز بما كان يقع من ~~مناشدة الأشعار في حضرته صلى الله عليه وسلم وفي مسجده فليس ذلك من الغناء ~~في شيء وهكذا ما كان يقع في العرسات ونحوها من رفع الصوت بالشعر مع الضرب ~~بالدفوف فإن ذلك غير PageV04P379 هذا الغناء المذكور هنا ولو سلمنا أنه نوع ~~منه لكان ذلك مخصوصا لما ورد من المخصصات للعرسات فلا نطيل الكلام في هذا ~~المقام فإن الإحالة على ما أحلنا عليه فيها ارتفاع الإشكال وجلاء الريب ~~ووضوح الصواب # قوله والقماء # أقول يدل على تحريمه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل ~~لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق فإن هذه الصدقة هي ~~كفارة لذنب القمار فأفاد ذلك أنه حرام وقد ذكرنا في تفسيرنا عند الكلام على ~~الميسر ما يدل على أن القمار داخل في مسماه وقد قال الله عز وجل إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر # قوله والإغراء بين الحيوان # أقول إنما أجاز الله سبحانه لعباده صيد ما يصاد من الحيوانات والانتفاع ~~بما ينتفع به من ms1115 أهليها من أكل وغيره وجوز لهم قتل ما يقتل منها من الفواسق ~~وما كان فيه إضرار بالعباد أو بأموالهم وأما الإغراء بينها فهو باب من ~~أبواب اللعب والعبث وليس هو مما أباحه الله لأنه إيلام لحيوان بغير فائدة ~~على غير الصفة التي أذن الله بها فهو حرام من هذه الحيثية وقد حرم الله ~~العبث بالحيوان لغير فائدة كما أخرجه مسلم وغيره من حديث ابن عباس مرفوعا ~~بلفظ لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وهكذا حديث من قتل عصفورا عبثا عج إلى ~~الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة وهو ~~حديث مروي من طرق قد صحح الأئمة بعضها PageV04P380 ووجه الاستدلال بما ~~ذكرنا وإن كان ليس بإغراء بين الحيوان أن صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ~~العبث الذي لا فائدة فيه والإغراء عبث لا فائدة فيه # وأما قوله ومنه حبس الدعار فمراده أن هذا من نوع من أنواع التعزير # وهكذا قوله وزيادة هتك الحرمة وهما وإن دخلا في قوله لكل معصية ففي ذكرها ~~نكتة تصلح لإيراد الخاص بعد العام الشامل له # وأما قوله وما تعلق بالآدمي إلخ فهو من الوضوح والجلاء بحيث يستغنى عن ~~ذكره هنا PageV04P381 PageV04P382 # |1 كتاب الجنايات1 # PageV04P383 PageV04P384 # | فصل # إنما يجب القصاص في جناية مكلف عامد على نفس أو ذي مفصل أو موضحة قدرت ~~طولا وعرضا أو معلوم القدر مأمون التعدي في الغلب كالأنف والأذن قيل ~~واللسان والذكر من الأصل لا فيما عدا ذلك إلا اللطمة والضربة بالسوط ونحوه ~~عند يحيى ويجب بالسراية إلى ما يجب فيها ويسقط بالعكس ولا يجب لفرع وعبد ~~وكافر على ضدهم فلا يقتل أمه بأبيه ونحوه ولا أبوه أمه به ونحوه وعلى الأصل ~~الدية والكفارة والعبرة في العبد والكافر بحال الفعل # قوله فصل إنما يجب القصاص في جناية مكلف عامدا # أقول وجهه أن غير المكلف لا يجب عليه القصاص بالإجماع وإن وجب ضمان أرش ~~الجناية من ماله لكون ذلك من أحكام الوضع كما هو مقرر في موضعه ولا بد ms1116 من ~~انضمام قيد العدوان إلى قيد العمد للقطع بأنه لا يجب القصاص ولا الأرش على ~~المدافع عن نفسه وأهله وماله لأن ذلك مما أباحه له الشرع وأذن له به # قوله على نفس # أقول القصاص في النفس عند كمال ما يعتبر فيه ثابت بالكتاب كقوله النفس ~~بالنفس وقوله كتب عليكم القصاص وقوله ولكم في القصاص حياة PageV04P385 ~~وثابت بالسنة كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من قتل له قتيل فهو بخير النطرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل ~~وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن ~~فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الحديث ~~ومن ذلك حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين وغيرهما لا يحل دم امرىء مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله إلا بإحدى ثلاث الحديث وهو في ~~صحيح مسلم من حديث عائشة وقد اتفق المسلمون جميعا على ثبوت القصاص في ~~الأنفس ولم يخالف في ذلك أحد # قوله أو ذي مفصل # أقول القصاص في الأطراف ثابت بلا خلاف وثابت في الجروح لقوله عز وجل ~~والجروح قصاص ولما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي شريح ~~الخزاعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أصيب بدم أو خبل ~~والخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو ~~يعفو فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه وفي إسناده سفيان بن PageV04P386 أبي ~~العوجاء السلمى قال أبو حاتم ليس بالمشهور # والحاصل أن القصاص ثابت في الجروح وهي تشمل ما كان ذا مفصل وما كان غير ~~ذي مفصل إذا أمكن الوقوف على مقداره بحيث يمكن المقتص أن يقتص من الجاني ~~بمثل الجناية الواقعة منه وسواء كانت الجناية موضحة أو دونها أو فوقها ولا ~~وجه لقوله أو موضحة # وأما قوله مأمون التعدي فالوجه في ذلك أن تلك الجراحة إذا كانت مظنة ~~لحصول الموت ms1117 بها كالجائفة والهاشمة فينبغي الانتظار حتى ينتهي حال الجنى ~~عليه فإن انتهى إلى السلامة فليس له إلا الأرش لأن إقدامة على القصاص في ~~مثل ذلك قد يفضي إلى زيادة على ما وقع من الجاني وهو الهلاك وقصاص إنما هو ~~المساواة بدون زيادة وإذا انتهى حاله إلى الموت كان لوليه أن يقتل الجاني ~~ويكون من القصاص في الأنفس لا في الجروح وقد أخرج ابن أبي شيبة والدارقطني ~~والبيهقي من حديث جابر أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح وأخرج أحمد والدارقطني أن ~~رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني ~~فقال حتى تبرأ الحديث # وأما قوله كالأنف والأذن فقد دل على هذا القرآن حكاية عن بني إسرائيل ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن وقرر ذلك شرعنا فكان شرعا لنا PageV04P387 وأما قوله قيل ~~واللسان والذكر من الأصل فلا وجه لهذا لأن في الاقتصاص فيهما مظنة الهلاك ~~فيكون الكلام هنا كما قدمنا في الجائفة والهاشمة # وأما قوله ولا قصاص فيما عدا ذلك فقد عرفناك أنه لا وجه للتقييد بالموضحة ~~بل الدامية فما فوقها إلى الموضحة والموضحة فما فوقها إلى الهاشمة القصاص ~~ثابت فيها جميعا مهما أمكن الوقوف على قدرها وجعل الأمن من مجاوزة المقدار ~~ولا وجه للمنع لأن جميها من الجروح والله سبحانه يقول والجروح قصاص # قوله إلا اللطمة والضربة بالسوط ونحوه # أقول قد أثبت القصاص في هذا الخلفاء الراشدون ولا يصح قوله من قال إنه ~~مقتضى الكتاب والسنة فإن الذي في الكتاب وهو قوله كتب عليكم القصاص مقيد ~~بقوله في القتلى وكذلك الآية الحاكية لما كتبه الله سبحانه على بني إسرائيل ~~فإنها في تلك الأمور المذكورة فيها وكذلك قوله ولكن في القصاص حياة فإن ~~قوله حياة يشعر بأن المراد بهذا القصاص في الأنفس وهكذا قوله والجروح قصاص ~~فإن اللطمة والضربة ليستا من الجروح فإن أفضت إلى ms1118 الجرح كان لها حكم الجروح ~~ولكن المفروض أنه لم تفض إلى الجرح # وأما السنة فإنه لم يرد في شيء منها إثبات القصاص في اللطمة والضربة ~~بالسوط ونحوه وقد ادعى بعض أهل العلم الإجماع على عدم ثبوت القصاص في ذلك ~~ورده ابن القيم بأن القصاص فيها ثابت عن الخلفاء الراشدين قال فهو أولى بأن ~~يكون إجماعا PageV04P388 # قوله ويجب بالسراية إلى ما يجب فيه إلخ # أقول وجه ذلك أن سراية الجناية أثر فعل الجاني فهو في حكم ما لو كانت ~~الجناية واقعة على ذي مفصل # وأما قوله ويسقط بالعكس فوجهه أن الاعتبار بالانتهاء كما هو قاعدة المصنف ~~ومن وافقه فالحاصل أن المصنف قد جرى في الطرد والعكس على القاعدة المقررة ~~عنده والاعتبار هو قول راجح ولا سيما وقد دل عليه في خصوص الجنايات ما ~~قدمنا من أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح # قوله ولا يجب لفرع # أقول استدل على ذلك بما أخرجه الترمذي من حديث عمر مرفوعا بلفظ لا يقتل ~~الوالد بالولد قال ابن حجر في التلخيص وفي إسناده الحجاج بن أرطاة قال ~~PageV04P389 وله طرق أخرى عند أحمد والأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح ~~منها وفيه قصة وصحح البيهقي سنده لأن رواته ثقات قال ورواه الترمذي من حديث ~~سراقة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بي شعيب عن أبيه عن جده ~~فقيل عن عمرو وقيل عن سراقة وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد وفيها أبو مسلم ا ~~لمكي وهو ضعيف لكن تابعه الحسن بن عبيد الله عن عمر وبن دينار قاله البيهقي ~~وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء وقال الشافعي حفظت ~~عن عدد من أهل العلم لقيتهم أنه لا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول انتهى # ولا يخفاك أن مجموع ما ذكر يقوي بعضه بعضا فتقوم به الحجة وليس الإعلال ~~إلا من طريق الانقطاع من بعضها وقد ثبتت الواسطة في بعض الروايات فاتصل # قوله وعبد PageV04P390 # أقول استدلوا بحديث عمر عند البيهقي ms1119 وابن عدي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده وفي إسناده عمر ابن ~~عيسى الأسلمي قال البخاري هو منكر الحديث واستدلوا أيضا بما أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي مرفوعا لا يقتل حر بعبد قال ابن حجر وفيه جويبر وغيره ~~من المتروكين وبما أخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا ~~قتل عبده متعمدا فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من ~~المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة وفي إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه ~~إنما يضعف إذا روى عن الحجازيين لا عن الشاميين وهو هنا روى عن الأوزاعي ~~وهو شامي قال ابن حجر لكن من دونه محمد بن عبد العزيز الشامي قال أبو حاتم ~~لم يكن عندهم بالمحمود وعنده غرائب انتهى وشهد له ما أخرجه البيهقي عن علي ~~قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قتل عبده متعمدا فجلده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به ~~ومما يشهد له أيضا حديث الرجل الذي جب مذاكير عبده فاعتقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم PageV04P391 يقتص من السيد وله طرق عند أبي داود وغيره ~~وأخرج البيهقي عن علي أنه قال من السنة أن لا يقتل حر بعبد وفي إسناده جابر ~~الجعفي وهو متروك # فهذه الأدلة الواردة في أن السيد لا يقتل بعبده وإليه ذهب الجمهور كما ~~حكاه الترمذي وغيره وحكى المصنف في البحر الإجماع على ذلك إلا عن النخعي ~~واستدل لمن قال إنه يقتل بما أخرجه أحمد وأهل السنن من حديث الحسن عن سمرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده ~~جدعناه قال الترمذي حسن غريب وفي رواية لأبي داود والنسائي ومن خصى عبده ~~خصيناه وهذه الزيادة صححها الحاكم ولكن في سماع الحسن من سمرة الخلاف الذي ~~قدمنا فلا يقوم بهذا الحديث الحجة ولا سيما وقد ms1120 عورض بما تقدم مع كون الحكم ~~هو سفك دم الحر السيد بالعبد ولا شك أن له مزيد خصوصية على سائر الأحرار # وأما قتل الحر بعبد غيره فحكى في البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يقتل ~~وحكاه الكشاف عن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه وحكى الترمذي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض أهل العلم ~~أنه ليس بين العبد والحر قصاص لا في النفس ولا فيما دونها قال وهو قول ~~PageV04P392 أحمد وإسحاق وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن ~~وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي وقد استوفيت الكلام على حجج القولين في شرحي ~~للمنتقى فليرجع إليه والظاهر عدم ثبوت قتل الحر بالعبد لاسيما مع تعارض ~~الأدلة ترجيما لجانب الحظر وعملا بأصالة عصمة النفوس حتى يرد ما يدل على ~~عدم العصمة بوجه يصلح بذلك وتقوم بن الحجة ولا سيما مع قوله سبحانه @QB@ ~~والعبد بالعبد @QE@ فإنه يدل بمفهومه على أنه لا يقتل الحر بالعبد ولا يرد ~~الإلزام بأنه كما يدل على أنه لا يقتل الحر بالعبد يدل على أنه لا يعقل ~~العبد بالحر لأنا نقول قد وقع الإجماع على أنه يقتل العبد بالحر # قوله وكافر # أقول الحديث الذي أخرجه أحمد والبخاري وأهل السنن من حديث علي مرفوعا ~~بلفظ لا يقتل مسلم بكافر من غير زيادة ولا ذو عهد في عهده وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي بلفظ لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وصححه الحاكم ~~وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد رجاله ~~رجال الصحيح إلى عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يقتل ~~مسلم بكافر وفي لفظ من حديثه هذا عند أحمد وأبي داود لا يقتل مسلم بكافر ~~ولا ذو عهد في عهده PageV04P393 # وإذا عرفت هذا فالأمر في الحديث واضح والمعنى صحيح وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى تارة عن قتل المسلم بالكافر ضم إليه النهي عن قتل المعاهد ms1121 من ~~غير نظر إلى القصاص به ومنه وهذا معنى صحيح تام لا يحتاج إلى تقدير وقد ~~تقرر أن الكلام إذا صح بدون تقدير كانت الزيادة عليه عبثا # ووجه ذكر النهي عن قتل بعد ذكر النهي عن قتل المسلم بالكافر أنه ربما سمع ~~السامعون أنه لا يقتل مسلم بكافر فيكون ذلك سببا للجرأة على قتل كل كافر ~~معاهد وغيره فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله لأنه معصوم بالذمة ~~بخلاف الكافر الحربي فما جاء به القائلون بأنه يقتل المسلم بالذمى من ~~التقديرات المتكلفة لم تدع إليه حاجة ولا قام عليه دليل ولا مثل هذا السراب ~~المبنى على شقا جرف هار يصلح لقتل المسلمين بالكفار # قوله فلا يقتل أمه بأبيه الخ # أقول إنما يتم هذا لو كان الوارد في الاقتصاص من الوالد للولد يدل على ~~أنه لا يثبت للولد على والده قصاص أصلا كأن يقول لا يقتص ولد من والده أو ~~لا يقتص فرع من أصله ولم يرد ما يفيد هذا المفاد ولا ما يدل على هذا المعنى ~~بل معنى ما ورد أنه لا يقتل الوالد بالولد وهذا لا يدل على أنه لا يثبت ~~للفرع قصاص على الأصل على كل تقدير # وأما ما عللوا به من منع ثبوت القصاص للولد من والده مطلقا بأنه كان سبب ~~وجوده فلا يكون الولد سببه إعدامه فما أبرد هذه العلة وما أقل فائدتها وليس ~~مجرد ما يتخيله المتخيل من العلل العليلة مسوغا لبناء أحكام الشرع عليه # وأما قوله والكفارة فلا يخفاك أن الله سبحانه إنما شرع الكفارة في قتل ~~الخطأ والمفروض هنا أن القتل وقع عمدا ولا كفارة في العمد إلا بدليل ولا ~~دليل فلا وجه لإيجاب الكفارة ولكنها تجب الدية لأن سقوط القصاص لا يستلزم ~~سقوطها PageV04P394 # وأما قوله والعبرة في العبد والكافر بحال الفعل فوجهه ظاهر لأن تغير ~~الوصف بعد صدور السبب لا يوجب تغير الموصوف حتى يحصل الانتفال عن تلك ~~السببية الكائنة مع تلك الصفة # | فصل # وتقتل المرأة بالرجل ولا مزيد وفي عكسه ms1122 يتوفى ورثته نصف ديته وجماعة ~~بواحد وعلى كل منهم دية كاملة إن طلبت وذلك حيث مات بمجموع فعلهم مباشرة أو ~~سراية أو بالانضمام ولو زاد فعل أحدهم فإن اختلفوا فعلى المباشر وحده إن ~~علم وتقدمه أو التبس تقدمه فإن علم تأخره أو اتحاد الوقت لزمه القود والآخر ~~أرش الجراحة فقط فإن جهل المباشر لزم المتقدم أرش الجراحة فقط إن علم وإلا ~~فلا شيء عليهما إلا من باب الدعوى فإن كان القاتل أحد الجرايح فبالسراية ~~يلزم القود والأرش في الأخرى وهو فيهما مع لبس صاحبهما وفي المباشرة كما مر ~~وبعضهم يحول # قوله فصل وتقتل المرأة بالرجل ولا مزيد وفي عكسه يتوفى ورثته نصف دينه # أقول أما قتل المرأة بالرجل فالأمر ظاهر وليس في ذاك خلاف وأما قتل الرجل ~~بالمرأة فقد ذهب الجمهور حتى حكى ابن المنذر الإجماع عليه إلا رواية عن علي ~~وعن PageV04P395 الحسن وعطاء ورواه البخاري عن أهل العلم وقد سقنا حجج ~~المذهبين في شرحنا للمنتقى # والحاصل أن الاستدلال بالكتاب على قتل الرجل بالمرأة أو عدمه لا يخلو من ~~إشكال يفت في عضد الاستدلال فالأولى التعويل على ما وردت به السنة وقد ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل ~~لها من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء به ~~فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بحجرين فهذا فيه قتل الرجل ~~بالمرأة ولو لم يكن ثابتا لم يقتل بها الذمى ولا المسلم وفي كتاب عمرو بن ~~حزم المشتمل على تفصيل الديات والأروش للجنايات أن الرجل يقتل بالمرأة وهو ~~كتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وأخرجه مالك في ~~الموطأ والشافعي وعبد الرزاق وأحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن ~~حبان وابن الجارود PageV04P396 والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه جماعة من ~~الأئمة منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي # والحاصل أن هذا الحديث قد كثرت طرقه وخرجت في بعضها من مخرج الصحيح وفي ~~بعضها من ms1123 مخرج الحسن فالحجة قائمة والعمل بما دل عليه متعين ولم يأت من ~~أعله بما يقدح فيه وعلى تقدير تضعيف بعض طرقه فقد صح البعض الآخر قال ~~الشافعي في رسالته لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبد البر هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ~~ما فيه عند أهل العلم يستغنى بشهرته عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه ~~لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم في جميع ~~الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا فإن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم # إذا عرفت هذا فالعجب العجب ممن يدعي أنه من أهل الإنصاف ومن العاملين ~~بالحق المؤثرين له على الرأي كيف يدفع هذا الحديث بمجرد دعواه مخالفته ~~لقياس أوهن من بيت العنكبوت وأخفى من السها وأبعد من كل بعيد # وأما قوله ويتوفى ورثته نصف ديته فلم يدل على هذا دليل يصلح لتقييد ما دل ~~على أنه يقتل الرجل بالمرأة فالظاهر أنه يقتل بها كما تقتل به من غير شيء # قوله وجماعة بواحد # أقول قد علمنا من الحكمة في مشروعية القصاص بين العباد أن فيه للناس حياة ~~كما قال عز وجل @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ ولو كان اجتماع جماعة على ~~قتل واحد لا يقتضي ثبوت القصاص منهم لكان هذا سببا يتذرع به إلى قتل النفوس ~~فإن الزاجر PageV04P397 الأعظم إنما هو القتل لا الدية فإن ذلك يسهل على ~~أهل الأموال ويسهل أيضا على الفقراء لأنهم يعذرون عن الدية بسبب فقرهم فإذا ~~كان القتيل ثبت قتله بفعلهم جميعا كما سيذكره المصنف فالاقتصاص منهم هو ~~الذي تقتضيه الحكمة الشرعية الثابتة في كتاب الله عز وجل ولهذا شبه الله ~~سبحانه قاتل النفس بمن قتل الناس جميعا ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه ~~ما كان أبصره بالمسالك الشرعية وأعرفه بما فيه المصلحة الدينية العائدة على ~~العباد بأعظم الفائدة فقد ثبت عنه أنه ms1124 قتل سبعة بواحد تمالوا على قتله وقال ~~لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا قال البخاري في الصحيح قال لي ابن ~~بشار حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن غلاما ما قتل غيلة ~~فقال فيه عمر لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به وهو في الموطأ بأطول من ~~هذا ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالف عمر في ذلك والعجب ممن يعتمد في ~~دفع هذه المسألة ويلزم سقوط القصاص لمسألة مقدور بين قادرين وهي أهون على ~~المتشرع من شراك نعله # وأما قوله وعلى كل منهم دية كاملة إن طلبت فوجهه أن كل واحد منهم كأنه ~~مستقل بقتل ذلك ذلك القتيل ولهذا ثبت عليه القصاص فإن كانت الدية عوضا عن ~~دم المقتول فالأمر هكذا وإن كانت عوضا عن دم القاتل فقد صار كل واحد منهم ~~مستحقا للقتل # وأما هذه التفاصيل التي ذكرها المصنف هنا إلى آخر الفصل فكلها معقولة ~~حسنة فلا نطيل الكلام عليها PageV04P398 # | فصل # وما على قاتل جماعة إلا القتل ويحفظ نفسه حتى يجتمعوا لا قالع أعينهم ~~فالقصاص وديات الباقيات وفي الأيمن الأيمن ونحو ذلك ولو زاد أحدهما أو نقص ~~فإن تعذر فالدية ولا يؤخذ ما تحت الأنملة بها ولا ذكر صحيح بعنين أو خصي ~~فإن خولف جاز الاستئناف قيل ولمن هشم أن يوضح وأرش الهشم ولا شيء فيمن مات ~~بحد أو تعزير أو قصاص ولا قصاص في الفقء ويقدم قصاص الأطراف على القتل ~~وينتظر فيها البرء ومن اقتص فتعذر على غيره استيفاء حقه أثم وللآخر الدية ~~من الجاني إلا الشريك فمن المقتص # قوله فصل وما على قاتل الجماعة إلا القتل # أقول قد تقدم حديث من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن ~~يقتل وهو في الصحيحين وغيرهما وفي حديث آخر عند أحمد وأبي داود وابن ماجه ~~فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذا العقل أو يعفو فإن أراد ~~رابعة خذوا علي يديه وفي هذا دلالة على أن ms1125 الخيار إلى أولياء المقتولين فإن ~~طلبوا القصاص فليس على القاتل إلا تسليم نفسه إليهم ولا يجب عليه غير ذلك ~~وإن طلبوا الديات وجب عليه تسليمها من ماله إن كان له مال PageV04P399 # ومما يؤيد هذا قوله عز وجل @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~@QE@ إلى أن قال فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ~~والعفو هو قبول الدية فعرفت أن قول المصنف وما على قاتل جماعة إلا القتل ~~مبني على أنهم طلبوا القصاص # قوله لا قالع أعينهم فالقصاص الخ # أقول إن اجتمعوا على طلب القصاص فليس لهم إلا قلع عينه وإن طلبوا ديات ما ~~قلعه من الأعين كان لهم ذلك من ماله إن كان له مال وليس له أن يقول لا ~~أعطيكم إلا بالقصاص لما قدمنا من الأدلة على أن التخيير إلى ورثة المقتول ~~ويستفاد منه بفحوى الخطاب أن الخيار إلى المجني عليه بقلع عين أو نحوها مما ~~يجب فيه القصاص وأيضا هو مصرح بهذا في حديث أبي شريح الخزاعي المتقدم فإنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أصيب بدم أو خبل والخبل ~~الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث الحديث # وأما قوله وفي الأيمن الأيمن إلخ فظاهر وهو مدلول عليه من معنى القصاص ~~وهكذا قوله ولا يؤخذ ما تحت الأنملة بها لأنه أخذ غير ما وجب فيه القصاص # وأما قوله ولا ذكر صحيح بعنين ففيه نظر لأنه عضو كالعضو لو كان زيادة ~~أحدهما على الآخر بوصف من الأوصاف مسقطا للقصاص لكان تفاوت الأوصاف مسقطا ~~للقصاص ولكان تفاوت الأوصاف كمالا ونقصا موجبا لسقوط القصاص في الأنفس ~~واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله فالعنين قد قطع منه عضو فله أن يطالب ~~الجاني عليه قصاصا وهكذا من بصره ضعيف له أن يطالب بالقصاص ممن بصره صحيح ~~عملا بما أطلقته الأدلة ما لم يذهب نورها بالمرة فإنه سيأتي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها وفي ~~اليد الشلاء PageV04P400 إذا ms1126 قطعت بثلث ديتها وفي السن السوداء إذا نزعت ~~بثلث ديتها أخرجه النسائي وغيره ويمكن إلحاق ذكر العين باليد الشلاء والعين ~~العوراء السادة لمكانها وسيأتي الكلام في تفاوت ديات مثل هذه الأشياء ~~وأروشها و لعلنا نتكلم هنالك إن شاء الله بما فيه مزيد إيضاح # قوله فإن خولف جاز الاستئناف # أقول كل واحد منهما قد جنة على الآخر عمدا جناية توجب القصاص فالخيار في ~~الاقتصاص أو التعافي إليهما ولذا قال المصنف جاز الاستئناف # وأما قوله قيل ولمن هشم أن يوضح وأرش الهشم فلا وجه له لأن الذي أثبته ~~الشرع للمجني عليه هو القصاص أو الأرش فليس له أن يجمع بينهما ولو جاز ذلك ~~لما كان خاصا بهذه الجناية بل كان يلزم في كل جناية بعضها معلوم القدر ~~مأمون التعدي أن يقتص ويأخذ أرش ما زاد # قوله ولاشيء فيمن مات بحد أو تعزير أو قصاص # أقول الوجه في هذا واضح لأن الله سبحانه شرع هذا سوغ لعباده استيفاءه ~~فإذا أفضى إلى الموت مع الاقتصار على ما شرعه الله سبحانه لم يكن في ذلك ~~ضمان لأنه مات بشرع وجب عليه فهو قتيل الشرع وأما ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما عن علي قال ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئا ~~إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يسنه PageV04P401 فهو رضي الله عنه أخبر عما يجده في نفسه تورعا منه وقد ~~تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنه على الصفة التي ذكرناها هنالك # وأما قوله ولا قصاص في الفقء فوجهه أن المصنف قال فيما سبق معلوم القدر ~~مأمون التعدي فإذا كان الفقء غير معلوم القدر أو غير مأمون التعدي كان ذلك ~~عذرا في ترك القصاص لكن لا يخفاك أنه إذا ذهب بالفقء نور العين حتى لم يبق ~~من إدراكها شيء كان داخلا تحت قوله عز وجل والعين بالعين لأن الاعتبار في ~~كونها عينا هو بالإدراك بها فإذا ذهب ذلك لم ms1127 تكن عينا # قوله ويقدم قصاص الأطراف على القتل إلخ # أقول وجه هذا أنه قد تعلق للمقتص من الأطراف حق بها سواء كان واحدا أو ~~جماعة وتقدم الاقتصاص بالنفس عليها يبطل ما هو ثابت من القصاص فيها لأن ~~الاقتصاص من الميت لا يقال له قصاص ولا يسقط به حق عنه كما لا يجب فيه أرش ~~ولا قصاص فمن هذه الحيثية وجب تقديم القصاص في الأطراف على القصاص في النفس ~~لأنه لا يفوت تقديم القصاص في الأطراف ما يجب من القصاص في النفس بخلاف ~~العكس وأما انتظار البرء فيها فلا وجه له إلا مجرد خيال مختل وتعليل معتل ~~فالحق أنه يقطع ما يجب القصاص فيه من الأطراف ثم يستوفي القصاص في النفس من ~~غير انتظار أصلا ومن أورد ما روي من أمره صلى الله عليه وسلم للمجني عليه ~~أن ينتظر البرء ثم يقتص فقد وضع الدليل في غير موضعه فإن المراد هنا ~~الانتظار منه لبرء الجناية الواقعة عليه حتى يتبين هل يحصل فيها سراية أو ~~لا ليكون القصاص بعد تبين ما ينتهي إليه الأمر وهذا مسلم في المجني عليه ~~وأما في المقتص منه فهو غير ما ورد فيه الحديث لأن المفروض أن من له القصاص ~~قد طالب به في وقت يجوز له طلبه # قوله ومن اقتص فتعذر على غيره استيفاء حقه إلخ PageV04P402 # أقول وجه هذا أن المقتص لم يأخذ إلا ما هو حق له أوجبه الشرع فإذا كان ~~الجاني قد جنى على اثنين أو أكثر جنايات توجب لكل واحد منهم الاقتصاص منه ~~فسبق أحدهم بالقصاص حتى فات على غيره أن يستوفي ما يجب له من القصاص كان له ~~أرش الجناية الواقعة عليه من مال الجاني لأنه الذي فعل ما يوجبها وليس على ~~من استوفى ما يجب له من القصاص شيء وأما الشريك في القصاص فهو لم يستحق إلا ~~نصيبا يخصه فإذا أقدم بعض الورثة للمقتول إلى قتل الجاني من غير أمر له من ~~شركائه فقد استهلك حقه وحقهم فكان الضمان عليه والفرق ms1128 بين المسألتين واضح ~~ظاهر معقول # | فصل # ولولي الدم إن شاهد القتل أو تواتر أو أقر له أو حكم أن يعفو ويستحق ~~الدية وإن كره الجاني كاملة ولو بعد قطع عضو وإن يصالح ولو بفوقها وأن يقتص ~~بضرب العنق فإن تعذر فكيف أمكن بلا تعذيب ولا إمهال إلا لوصية أو حضور غائب ~~أو طلب ساكت أو بلوغ صغير ولا يكفي أبوه فإن فعل ضمن حصة شريكه ومتى قتل ~~المعسر غير المستحق فللمستحق الدية إن لم يختر الوارث الاقتصاص # قوله فصل ولولي الدم إن شاهد القتل إلخ PageV04P403 # أقول يدل على هذا قول الله عز وجل @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ فإن ~~المراد جعلنا له سلطانا على القاتل في دم المقتول إن شاء قتل وإن شاء أخذ ~~الدية وإن شاء عفا وقد قدمنا ذكر الأدلة الدالة على أن الولي بخير النظرين ~~وأنه إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا وأوضحنا أن هذا التخيير أمر ~~راجع إليه لكن إذا كان القاتل معترفا مسلما نفسه للقصاص فللولي الاستيفاء ~~من غير مرافعة إلى حاكم ولا إلى إمام وأما إذا كان مخاصما منكرا للقتل أو ~~مدعيا مرافعة أو شبهة مسوغة للدعوى فليس للولي أن يستقل بنفسه بالقصاص لأنه ~~في هذه الحالة خصم فله حكم سائر الخصوم ولا يقطع الخصومة إلا حكم الحاكم ~~وقد تقدم للمصنف أنه ليس لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه ولا ~~استيفاؤه إلا بحكم فكان ينبغي أن يقول هاهنا هكذا أو هذا إنما هو في منعه ~~من الاقتصاص مع المنازعة والخصومة وأما طلب الدية فذلك حق لا يحتاج إلى ~~حاكم إلا أن يدعي القاتل المدافعة فإنها توجب سقوط القصاص والدية فليس ~~للولي أن يجبره على تسليم الدية إلا بعد المرافعة إلى الحاكم وأما العفو ~~فلا شك أن لا الاستقلال بذلك من دون مرافعة لأنه إحسان محض وتفضل خالص إن ~~كان عفوا شاملا للقصاص والدية وأما إذا كان خاصا بالقصاص دون الدية فلا ~~استقلال بذلك إذا كان القاتل غير منازع في ms1129 وجوبها عليه كما يجوز للولي أن ~~يختار الدية ابتداء وأما مع المنازعة فلا بد من المرافعة كما قدمنا # وأما قوله ولو بعد قطع عضو فلا بد من اعتبار رضا الجاني بذلك وإلا كان ~~الواجب على قاطع العضو أن يسلم نفسه للقصاص فيه أو يسلم ديته ثم يقتص من ~~الجاني ولا وجه لما قيل إنه لا يلزمه في قطع هذا العضو شيء فإن ذلك ظلم بحت ~~لعلة مختلة # وأما قوله وأن يصالح ولو بفوقها فهذا مقيد برضا الجاني فإن رضي بذلك فله ~~أن يفتدي نفسه ولو بأضعاف الدية وأما إذا لم يرض فليس للولي إلا طلب الدية ~~فقط PageV04P404 # ولم يخيره الشارع إلا بين الدية الشرعية والقصاص والعفو ولا سبيل له إلى ~~طلب زيادة على الدية كما أنه لا سبيل له لو طلب أن يقتل القاتل قتلة لم ~~يبحها الشرع أو يمثل به أو نحو ذلك # قوله وأن يقتص بضرب العنق # أقول وجه هذا أنه كان العمل به في أيام النبوة وعدم المجاوزة له إلى غيره ~~فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بضرب عنق من استحق القتل وكان الصحابة إذا ~~رأوا رجلا يستحق القتل قال قائلهم دعني يا رسول الله أضرب عنقه حتى قيل إن ~~القتل بغير ضرب العنق مثلة وقد ورد النهي عنها في عدة أحاديث حتى قال عمران ~~بن حصين ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ~~ونهانا عن المثلة أخرجه أحمد والطبراني وأخرجه النسائي بإسناد رجالها ثقات ~~عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته على الصدقة ~~وينهى عن المثلة ويؤيد هذا ما عند مسلم وأهل السنن من حديث شداد بن أوس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبح وإحسان القتل لا يحصل بغير ضرب العنق بالسيف ومع هذا فقد ورد مرفوعا ~~من حديث جماعة من الصحابة بلفظ لا قود إلا بالسيف وهو وإن كان في طريق من ~~طرقه مقال فقد ms1130 شهد بعضها لبعض وقوى بعضها بعضا # وأما ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم رض رأس اليهودي الذي قتل الجارية ~~PageV04P405 بين حجرين كما في الصحيحين وغيرهما فغاية ما هناك أن يكون هذا ~~مختصا لمن وقع منه القتل على هذه الصفة فإن اليهودي رض رأس الجارية بين ~~حجرين ففعل به النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل بها # وأما الاستدلال بمثل قوله سبحانه @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به @QE@ وقوله @QB@ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ وقوله @QB@ ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ وما ورد في معنى هذه الآيات فهو الاستدلال ~~بالعام مع وجود الخاص الصالح لتخصيصه ولو سلمنا لكان ذلك دالا على أنه يفعل ~~بالقاتل كما فعل بالمقتول إلا أن يكون في القتل مثله فلا يجوز أن يقتص منه ~~بمثل ما فعل لأن النهي عن المثلة أخص مطلقا من هذه الآيات وأما إذا تعذر ~~الاقتصاص بضرب العنق فكيف أمكن بلا تعذيب كما قال المصنف لأن الضرورة اقتضت ~~بذلك وله استيفاء حقه # قوله ولا إمهال إلا لوصية إلخ # أقول الوجه في لزوم الإمهال في هذه الأمور واضح وأما الوصية فلكون التخلص ~~مما يجب على القاتل من الحقوق واجب وقد تكون منها حقوق للغير فلا يستوفي ~~المقتص حقه بإبطال حق غيره # وأما الإمهال لحضور غائب من جملة المستحقين للقصاص فلكونه قد يعفو أو ~~يختار الدية وأما الإمهال لطلب ساكت فلكونه قد ينطق بما يوجب سقوط القصاص ~~وأما الإمهال لبلوغ صبي فوجهه أنه من جملة المستحقين للقصاص فالانتظار ~~لبلوغه واجب بإيجاب الشرع لعدم صحة اختياره قبل بلوغه وله بعد بلوغه أن ~~يختار ما شاء ومن جملة ما يجوز له اختياره العفو أو الدية ومع كون الانتظار ~~حقا للصغير فهو أيضا حق للقاتل لجواز أن يسقط القصاص عنه عند بلوغه ~~PageV04P406 # وأما ما روي في قصة ابن ملجم فالمسألة من مطارح الاجتهاد ومسارح النظر ~~ولم يكن ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه حتى يكون له حكم الرفع # وأما قوله فلا يكفي أبوه إلخ فصواب # قوله ms1131 ومتى قتل المعسر غير المستحق إلخ # أقول وجه ذلك أنه بقتله لمن كان دمه مستحقا للغير قد فوت عليه حقه الثابت ~~شرعا فكان له مطالبته بالدية عوضا عن الدم الذي فوته عليه وأما تقييد هذا ~~بقوله إن لم يختر الوارث الاقتصاص فمناقض لما حكم به من أن دمه قد صار ~~مستحقا لورثة من قتله المعسر فكيف يطالب ورثة المعسر بالقصاص بدم قد صار ~~مستحقا لغيرهم فإن قلت إذا بذلوا تسليم الدية التي كانت على مورثهم قلت إذا ~~فعلوا ذلك كان لهم الاقتصاص لأنه لم يجب على مورثهم إلا الدية وقد سلموها ~~فصار دمه مستحقا لهم لا لورثة القتيل الأول # | فصل # ويسقط بالعفو عنه ولو من أحد الشركاء وشهادته به عليهم وإن أنكروا ~~والجاني ولا تسقط الدية ما لم يصرح بها أو يعف عن دم المقتول ولا في المرض ~~إلا من الثلث ويكون أحدهم فرعا أو نحوه ويقول المجني عليه أخطأت وإن قال له ~~تعمدت أو ما فعلت وإن بين الورثة وبانكشافه مستحقا وبإرثه بعض PageV04P407 ~~القصاص لا بالإكراه وتهدد المقتول أولا و ومشاركة من يسقط عنه غالبا ~~والإباحة والعفو من أحد القاتلين # قوله فصل ويسقط بالعفو عنه ولو من أحد الشركاء # أقول الوجه في هذا واضح لأنه صار بعض دمه بهذا العفو غير مستحق للغير فلا ~~يجوز سفكه بغير حقه وإلا كان ذلك ظلما له وهذا مانع ظاهر واضح لا يحتاج إلى ~~الاستدلال عليه وهكذا الوجه في قوله وبشهادته عليهم لأنه بالشهادة قد اعترف ~~اعترافا مؤكدا أن المشهود عليهم من الشركاء قد عفوا وذلك يوجب سقوط حقه من ~~القصاص لأنه يسقط بالعفو من أحد الشركاء كما تقدم # وأما قوله ولا تسقط الدية فوجهه أن العفو عن القصاص لا يستلزم العفو عن ~~الدية وقد قدمنا الكلام على الأحاديث المتضمنة لكون الولي مخيرا بين القصاص ~~والدية والعفو فعفوه عن القصاص لا يسقط به ما يجب له من الدية # وأما قوله ما لم يصرح بها أو يعفو عن دم المقتول فالوجه في ذلك واضح ms1132 أما ~~التصريح بها فليس بعد أن يقول عفوت عن القصاص والدية وزيادة في اقتضاء ~~السقوط # وأما قوله أو يعفو عن دم المقتول فلكون القصاص أو الدية عوضا عنه فإذا ~~أسقطه سقط ما هو عوض عنه وهكذا إذا قال عفوت عنه وأطلق فإن ظاهره أنه عفا ~~عن الفعل الصادر منه فليس له بعد ذلك أن يطالب بالدية ولا بالقصاص وقوله ~~ولا في المرض إلا من الثلث فوجهه ما سيأتي في الوصايا إن شاء الله تعالى # قوله ولا يكون أحدهم فرعا ونحوه PageV04P408 # أقول المراد إذا كان أحد المستحقين للقصاص لا يجب له القصاص عن القائل ~~إما بكونه فرعا له أو بغير ذلك فإنه قد يسقط نصيبه فلم يكن من عداه من ~~الشركاء مستحقا لسفك دمه لأنه لا يستحق إلا بعضه وإلا كان ذلك ظلما للقاتل ~~وأخذا له بما لا يوجبه الشرع ولا يسوغه # قوله ويقول المجني عليه أخطأت # أقول لا شك أن الخطأ في الشرع لا يوجب القصاص لا في النفس ولا في الأطراف ~~وأما عند أهل اللغة فقد قيل إنه يقال أخطأ إذا جاء بما يخالف الصواب وإن ~~كان عمدا ويقال أخطأ إذا لم يتعمد ولكن قد عرفناك غير مرة أن الواجب الحمل ~~على الأعراف الغالبة في مدلولات من هو من أهلها لأن كل متكلم يتكلم بعرفه ~~في كل ما أطلقه من كلامه ولا يجوز أن نفسر كلامه بغير عرفه إلا بقرينة ~~تقتضي ذلك فإذا كان الخطأ في عرفه لا ينافي العمد لم يسقط القصاص بقوله ~~أخطأت وإن كان ينافي العمد سقط لأنه لم يكمل المقتضي للقصاص باعترافه وإن ~~قال الجاني تعمدت فلا اعتبار بذلك لأن المستحق للدم قد عبر عن نفسه بما ~~ينافي ما أقر به الجاني فلم يثبت له عليه قصاص وهكذا قول المجني عليه ما ~~فعلت فإنه اعتراف ببراءة سراحة الجاني من الفعل فلم يثبت القصاص عليه ~~باعتراف من هو له ولا حكم لبينة الوارثة بما يخالف ذلك لأن مورثهم قد اعترف ~~بما يدفع الشهادة وينافيها # قوله وبانكشافه ms1133 مستحقا # أقول وجهه أن القاتل استوفى حقه من المقتول فلم يتعلق به شيء وهكذا إذا ~~ثبت أنه وارث لبعض القصاص فإنه قد استحق بعض ما يوجب القصاص عليه فلا يجوز ~~أن يستوفي منه القصاص بعد سقوط بعضه وهذا ظاهر # وأما قوله وبالإكراه فوجهه واضح إذا بلغ الحد الذي يصير به الفعل منه ~~كلافعل وأما لو بقي له فعل فلا يجوز كما تقدم في باب الإكراه PageV04P409 # وأما قوله ولا تهدد المقتول فوجهه أن لا يثبت له حكم المرافعة بمجرد هذا ~~التهدد لأنه هذيان باللسان لا يستلزم وقوع مدلوله في الخارج # وأما قوله ولا لمشاركة من يسقط عنه فالوجه في هذا أنه تقدم ثبوت قتل ~~الجماعة بالواحد فسقوط القصاص عن أحدهم لا يستلزم سقوطه عن المشاركين له في ~~القتل وهذا من الوضوح بمكان يستغنى عن ذكره وقد قدمنا في تقرير قتل الجماعة ~~بالواحد ما فيه كفاية ومثل هذا العفو عن أحد القاتلين فإنه قد صار دم كل ~~واحد منهم مستحقا على انفراده فلا يستلزم اسقاط القصاص عن أحدهم إسقاطه عن ~~المشاركين له # وأما قوله ولا بالإباحة فلكون هذا لا يستباح بالإباحة لكن لا بد من تقييد ~~هذا بكون القاتل قد علم أن هذا لا يستباح بالإباحة أما لو لم يعلم فإنه ~~ينتفي لعدم علمه قيد العدوان وهو معتبر في سقوط القصاص # | فصل # ولا شيء في راقي نخلة مات بالرؤية غالبا أو بالزجر إن لم ينزجر بدونه ولا ~~على الممسك والصابر إلا الأدب بل المعري والحابس حتى مات جوعا أو بردا وفي ~~المكره خلاف والعبرة في عبد وكافر رميا فاختلف حالهما بالمسقط لا بالأنتهاء # قوله فصل ولا شيء في راقي نخلة إلخ # أقول وجه هذا أن التعدي من الراقي لكونه ملكا للغير لم يأذن له الشرع ~~بدخوله ولا بالصعود على النابت فيه فإذا فزع برؤية المالك فسقط فهلك فهو ~~الجاني PageV04P410 على نفسه لم يحصل من المالك سبب يوجب الضمان لأنه دخل ~~ملكه ونظره فصادف النظر من دخل إليه تعديا وهكذا له أن يزجره ms1134 عن دخوله إلى ~~ملكه وصعوده إلى شجره لأن للمالك أن يذب عن ملكه بما يدفع به المتعدي ولو ~~فعل من الزجر ما يندفع بدونه وما المانع له من ذلك فهو زجر من يستحق الزجر ~~وصاح على سارق ورفع صوته على من لم يمتثل لما شرعه الله وعلى من تعدى حدوده # قوله ولا على الممسك والصابر إلا الأدب # أقول كل واحد منهما قد فعل عظيما واقترف إثما كبيرا ولكن لما كان ذهاب ~~حياته بفعل القاتل كان هو الجاني على الحقيقة ويرجع في عقوبة الممسك ~~والصابر إلى ما يراه الإمام أو الحاكم من الحبس لما أخرجه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك وصححه ~~ابن القطان # وأما المعري والحابس حتى مات جوعا أو بردا فلا يخفى أنهما قاتلان عمدا ~~عدوانا ولا اعتبار باختلاف الأسباب التي كان بها ذهاب الحياة ومفارقة الروح ~~للجسد وليسا بمسببين بل هما مباشران بالتعرية أو الحبس فإن ذلك لا فرق بينه ~~وبين القتل بالسيف والطعن بالرمح لأن كل واحد منهما قد أفضى إلى الموت كما ~~أفضى إليه الضرب والطعن ومن يعقل الحقائق كما ينبغي لم يخف عليه مثل هذا # قوله وفي المكره خلاف # أقول المسلم معصوم بعصمة الإسلام فلا يجوز الإقدام على سفك دمه لمجرد ~~الإكراه بل على من طلب منه ذلك أن يمتنع ولو خشي على نفسه القتل فضلا عما ~~دونه فليس له أن يطلب حياة نفسه بموت غيره ويجعل نفس المسلم فداء لنفسه ~~فإذا PageV04P411 أقدم على قتله مع تمكنه من الكف فقد أقدم إقداما يخالف ~~الشرع فاستحق أن يقتص منه وأما إذا لم يتمكن من الكف بوجه من الوجوه كأن ~~يضع المكره له سيفا في يده ثم يأخذ بيده فيضرب بها عنق رجل فلا شك ولا ريب ~~أن القصاص هاهنا على المكره له لأنه صار كالآبة له وليس على من وقع عليه ~~الإكراه لا قود ms1135 ولا دية وقد تقدم للمصنف في باب الإكراه أنه يجوز بالإكراه ~~بقتل أو قطع عضو كل محظور إلا الزنا وإيلام الآدمي وسبه وتقدم أيضا أنه ~~يضمن أمر الضعيف قويا وقدمنا في الموضعين ما ينبغي الرجوع إليه حتى يجري ~~الكلام على نمط واحد # قوله والعبرة في عبد وكافر إلخ # أقول المصنف قد اعتبر في المفعول بالمسقط كما هنا وفي الفاعل بحال الفعل ~~كما تقدم ولا مقتضى بالفرق من عقل ولا نقل فينبغي أن يكون الكلام في ~~الموضعين متحدا ويتنزل على الخلاف في اعتبار الابتداء والانتهاء وقد ذكرنا ~~في مواضع أن اعتبار الانتهاء أقرب من الحق وأوفق بقواعد الشرع # | فصل # والخطأ ما وقع بسبب أو من غير مكلف أو غير قاصد للمقتول ونحوه أو للقتل ~~بما مثله لا يقتل في العادة وإلا فعمد وإن ظن الاستحقاق غالبا وما سببه منه ~~فهدر ومنه تعديه في الموقف فوقع عليه غير متعد فيه خطأ والعكس # قوله فصل والخطأ ما وقع بسبب # أقول لا وجه لهذا الإطلاق فإن الأسباب تختلف فما كان منها مفضيا إلى ~~الموت PageV04P412 من غير مشارك فهو مباشرة لا تسبيب ويجب على فاعله القصاص ~~كما قدمنا في المعري والحابس وكما تقدم للمصنف في شهادة الزور في الحدود ~~والقصاص وإن لم يكن السبب مفضيا إلى الموت بنفسه كالممسك والصابر حتى قتله ~~غيرهما وكما سيأتي للمصنف في الفصل الذي بين فيه صور الأسباب فلا يجب على ~~فاعل هذا السبب القصاص # وأما قوله أو من غير مكلف فالوجه فيه ظاهر وهكذا قوله أو غير قاصد ~~للمقتول فإن عدم القصد ينافي وصف العمد ووصف العدوان # قوله أو غير قاصد للمقتول ونحوه بما مثله لا يقتل في العادة # أقول هذا قد جاء به النص فأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والبخاري في التاريخ والدارقطني من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل الصوت والعصا فيه ~~مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها وفي ms1136 الحديث اختلاف ولكنه قد ~~صححه ابن حبان وابن القطان ويؤيده ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن ~~عمر بمثله ومثله ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في ~~تاريخه والدارقطني # فهذه الأحاديث قد أفادت أن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل الصوت والعصا كما ~~هو مصرح به في كل واحد منهما مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وظاهرها ولو كان القاتل متعمدا فإن مجرد كون الآلة على هذه الصفة يكفي في ~~كون القتل خطأ وأنه لا يجب فيه إلا الدية المذكورة PageV04P413 # ومن الخطأ الذي هو شبه العمد ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عقل شبه العمد مغلظ ~~مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فتكون دماء ~~في غير ضغينة ولا حمل السلاح وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الدمشقي وقد ~~تكلم فيه غير واحد ووثقه غير واحد وهذه الصورة تدل على قول المصنف أو غير ~~قاصد للمقتول وعلى قوله أو للقتل لما مثله لا يقتل في العادة فإن ثوران ~~الفتنة بين الناس الغالب فيها أنه لا يقصد القتل ولا شخصا معينا ولهذا قال ~~رسول الله في غير ضغينة ولا حمل سلاح وأما إذا كانت الآلة مثلها يقتل في ~~العادة وإن لم يكن من المحدد فإن القصاص فيها واجب كما تقدم في رض رأس ~~اليهودي الذي رض رأس الجارية وكما أخرجه أحمد أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من حديث حمل بن مالك قال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ~~فقتلتها وجنينها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل ~~بها وقد ذهب إلى وجوب القصاص في مثل هذا الجمهور وهو الحق وأدلة الكتاب ~~والسنة المثبتة للقصاص تشمله وليس بيد من قال إنه لا قصاص في القتل بغير ~~المحدد مطلقا دليل تقوم به الحجة ولا حجة فيما ورد من طريق الكذابين ~~والوضاعين ms1137 وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه PageV04P414 وآله وسلم ~~الخطأ الذي هو شبه العمد بيانا شافيا فلنقتصر عليه ونرد ما عداه إلى ما ~~شرعه الله لعباده من القصاص في العمد العدوان وقد أصاب المصنف باقتصاره في ~~بيان قتل الخطأ على هذه الصور الأربع وحكمه على ما عداها بأنه عمد وهكذا ~~أصاب في قوله وإن ظن الاستحقاق لأن العمل بالظن في سفك الدماء المعصومة لا ~~تبطل حقا وإن كان دون القتل فضلا عن القتل # قوله وما سببه منه فهدر إلخ # أقول قد حكم في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين وغيرهما ~~من حديث عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه ~~فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم يد أخيه كما يعض ~~الفحل لا دية لك وفي الصحيحين وغيرهما من حديث يعلى بن أمية قال كان لي ~~أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما صاحبه فانتزع أصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته وقال أيدع يده في فيك لتقضمها ~~كما يقضم الفحل # | فصل # والخطأ ما لزم به فعلى العاقلة بشروط ستأتي كمتجاذبي حبلهما فانقطع فيضمن ~~كلا عاقلة الآخر ولو كان أحدهما عبدا لزمت عاقلة الحر قيمته ويصير لورثتيه ~~PageV04P415 ومثلهما الغارسان والفلكان اصطدما خطأ وكحافر بئر تعديا فتضمن ~~عاقلته الوقوع فيها لا على من تضمن جنايته أو ما وضعه من ماء أو غيره ~~فيشتركان فإن تعدد الواقعون متجاذبين أولا متصادمين أولا عمل بمتضي الحال ~~من خطأ وعمد وتحصيص وإهدار وكطبيب سلم غير المطلوب جاهلين فإن علم قتل إن ~~جهل المتسلم وانتول من يده ولو طلبه وكمن أسقطت بشراب أو عرك ولو عمدا ~~وفيما خرج حيا الدية وميتا القرة # قوله فصل والخطأ ما لزم به فعلى العاقلة إلخ # أقول أراد المصنف أن يذكر هاهنا بعض صور الخطأ ويذكر كيفية الضمان فيها ~~وسيأتي له استيفاء صور الخطأ في قوله فصل والمسبب المضمون # وأما وجه لزوم دية الخطأ ms1138 على العاقل فسيأتي بيانه في الفصل الذي عقده ~~المصنف لذلك # وقوله كمتجاذبي حبلهما إلخ وجهه أن الحبل حيث كان لهما لا يتصف أحدهما ~~بالتعدي لأنه جذب ما يملك بعضه ولو كان الحبل لأحدهما لكان الآخر متعديا # وأما قوله ولو كان أحدهما عبدا إلخ فالظاهر أنه يلزم سيده أن يغرم لورثة ~~الحر قدر قيمته وكغرم عاقلة الحر للسيد قدر قيمة العبد فإذا اتفقا تساقطا ~~وهكذا الكلام في اصطدام الغارسين والفلكين خطأ # قوله وكحافر بئر تعديا إلخ PageV04P416 # أقول مجرد الحفر تعديا يصلح سببا للضمان إذا كان وقوع الواقع فيها لا عن ~~تعمد منه كأن يمشي ليلا فيقع فيها أو يكون بصره ضعيفا فهذا من الأسباب التي ~~تضمنها العاقلة # وأما قوله لا بالوقوع على من تضمن جنايته فإن كان الواقف في الحفيرة غير ~~متعد فلا وجه لمشاركته في الضمان أصلا لأنه ورد عليه ما لم يتسبب لوقوعه ~~ولا يطيق دفعه والعجب من الجزم بمثل هذه الأحكام بلا عقل ولا نقل وقد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال البئر جبار ~~وإنما أثبتنا الضمان على الحافر تعديا لتعديه فقط ولو لم يكن متعديا لم ~~يلزمه ضمان ألبتة لهذا الحديث وبهذا تعرف أن قوله فإن تعدد الواقعون إلخ ~~مبني على التعدي من الحافر وإلا فلا يلزمه شيء من الضمان والأولى العمل في ~~المتجاذبين بما أخرجه أحمد والبزار والبيهقي من حديث حنش بن المعتمر عن علي ~~أن ناسا باليمن حفروا زبية للأسد فوقع الأسد فيها فازدحم الناس فتردى فيها ~~واحد فتعلق بواحد فجذبه وجذب الثاني ثالثا والثالث رابعا فرفع ذلك إلى علي ~~فقال للأول ربع الدية وللثاني الثلث وللثالث النصف وللربع الجميع فرفع ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمضى قضاءه قال ابن حجر في التلخيص قال ~~البزار لا نعلمه يروى إلا عن علي ولا نعلم له إلا هذا الطريق وحنش ضعيف ~~انتهى قلت ليس فيه من الجرح ما يوجب عدم الاعتبار بحديثه فإن غاية ما قيل ~~فيه ما ms1139 قاله البخاري إنهم يتكلمون فيه وما قاله النسائي إنهم يتكلمون فيه ~~وهذا لا يوجب جرحا يوجب ترك العمل PageV04P417 بالحديث وتأثير الرأي عليه ~~مع أن أبا داود وثقه وبين ابن حجر في التقريب وجه الجرح فقال صدوق له أوهام ~~ويرسل انتهى وهذا القدح ليس بشيء فالوهم في أحاديثه قد بينه الحفاظ وكذلك ~~الإرسال فلم يبق في بقية أحاديثه علة قادحة وأخرج الدارقطني والبيهقي عن ~~علي بن رباح أن أعمى كان يقود بصيرا فوقع في بئر فوقع الأعمى على البصير ~~فمات البصير فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى وفيه انقطاع # قوله وكطبيب سلم غير المطلوب جاهلين # أقول هذا لا شك في أنه من قتل الخطأ للجهل الحاصل لهما ولا شك أنه من ~~القتل بالمباشرة كقتل السيف والرمح إذا علم الطبيب وجهل المسلم فيجب فيه ~~القصاص إن اختاره الورثة # وأما قوله كمن أسقطت بشراب أو عرك ولو عمدا فلا وجه له لأن العرك مباشرة ~~وكذلك الذي سقاها الشراب إذا كان موت الجنين بالشراب ويجب فيه بعد أن صار ~~ذا روح الغرة إن خرج ميتا وإن خرج حيا وحصل اليقين بأن الموت بسبب العرك أو ~~الشراب كان فيه الدية وقد وقع في حديث إيجاب الغرة في الجنين ما يدل على ~~أنه خرج ميتا كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ~~PageV04P418 # وقد اختلفت الأحاديث في تعيين الغرة ما هي ولكن هذا الحديث أرجح من ~~الأحاديث المخالفة له ولا سيما بعد موافقة حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن ~~مسلمة الثابت في الصحيحين وغيرهما له فإنه روى المغيرة بن شعبة عن عمر أنه ~~استشارهم في إملاص المرأة فقال المغيرة قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالغرة عبد أو أمة فشهد محمد ابن مسلمة أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى به # | فصل # والمباشر مضمون وإن لم يتعد فيضمن غريقا من أمسكه فأرسله لخشية تلفهما لا ms1140 ~~المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه # قوله فصل والمباشر مضمون وإن لم يتعد فيه فيضمن غريقا من أمسكه فأرسله # أقول لا شك أن إنقاذ الغريق من أهم الواجبات على كل قادر على إنقاذه فإذا ~~أخذ في إنقاذه فتعلق به حتى خشي على نفسه أن يغرق مثله فليس عليه في هذه ~~الحالة وجوب لا شرعا ولا عقلا فيخلص نفسه منه ويدعه سواء كان قد أشرف على ~~النجاة أم لا بل ظاهر قوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ~~أنه يجب عليه تخليص نفسه والآية هذه وإن كانت واردة على سبب خاص كما في سنن ~~أبي داود وغيرهما PageV04P419 فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما ~~تقرر في الأصول وهو الحق فالعجب من حكم المصنف على من أرسله لخشية التلف ~~بالضمان فإن هذا لا يطابق شيئا من الشرع وإنما هو رجوع إلى مجرد رأي قد ~~تقرر في الأذهان التي تقبل هذا وأمثاله من دون أن تزنه بميزان الشرع # وأما قوله لا المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه فهكذا ينبغي أن يقال ~~وملاك الأمر في ضمان المسببات عن الأسباب هو التعدي # | فصل # والمسبب المضمون جناية ما وضع بتعد في حق عام أو ملك الغير من حجر وماء ~~وبئر ونار أينما بلغت وحيوان كعقرب لم ينتقل أو عقور مطلقا ومنه ظاهر ~~الميزاب والقرار على آمر المحجور مطلقا وغيره إن جهل وإلا فعليه وجناية ~~المائل إلى غير الملك وهي على عاقلة المالك العالم متمكن الإصلاح حسب حصته ~~وشبكة نصبت في غير الملك ولم يزل التغرير ووضع صبي مع من لا يحفظ مثله أو ~~في موضع خطير أو أمره بغير المعتاد أو إفزاعه وأما تأديب أو ضم غير معتاد ~~فمباشرة مضمون قيل والمعتاد خطأ وجناية دابة طردت في حق عام أو ملك ~~PageV04P420 الغير أو فرط في حفظها حيث يجب فأما رفسها فعلى السائق والقائد ~~والراكب مطلقا والكفارة فإن اتفقوا كفر الراكب فأما بولها وروثها وشمسها ~~فهدر غالبا وكذلك نفحتها وكبحها ونسخها المعتادة وإلا فمضمونة هي ms1141 وما تولد ~~منها حيث يجب التحفظ # قوله فصل والمسبب المضمون إلخ # أقول ذكر في هذا الفصل صورا من جنايات الخطأ بالتسبب ليتقرر معناه في ذهن ~~الطالب ويرتسم الفرق بين الخطأ مباشرة والخطأ تسبيبا لما في ذلك من ~~الالتباس في بعض الصور فقال جناية ما وضع بتعد في حق عام أو ملك الغير # أما ملك الغير فوجه التعدي فيه واضح وأما في الحق العام فلكونه لا يجوز ~~له ذلك إلا بإذن من له ذلك إن كانوا منحصرين أو بإذن الإمام إن كانوا غير ~~منحصرين # وأما قوله من حجر إلخ فالظاهر لزوم الضمان فيما كان من الجنايات ناسيا من ~~أثر فعله من غير فرق بين الانتقال وعدمه إلا إذا رجع مثلا العقرب والعقور ~~إلى المحل الذي أخذه منه وجنى بعد ذلك فإن الجناية حينئذ ليست من أثر فعل ~~الناقل # وهكذا قوله ومنه ظاهر الميزاب فإنه من جناية الخطأ تسبيبا لأنه إذا سقط ~~على مارة الطريق فهو لعدم إحكامه ولا وجه للتقييد بالظاهر بل يضمن جنايتهما ~~جميعا إذا سقط وأما إذا وقعت الجناية وهو ثابت في محله ولم يحصل التعدي ~~بوضعه فلا ضمان من غير فرق بين الظاهر وبين ما هو ملصق بالبناء # قوله وعلى آمر المحجور إلخ PageV04P421 # أقول قد تقرر أن جناية الصبي والمجنون مضمونة من مالهما لأن ذلك من أحكام ~~الوضع لا من أحكام التكليف وقد تقدم له أنه يضمن آمر الضعيف قويا من غير ~~فرق بين المحجور وغيره ويكون قرار الضمان مع الجهل من المحجور ومن غيره على ~~الآمر لأنه حصل منه التغرير والمغرور يغرم الغار # وأما قوله وجناية المائل إلى غير الملك إلخ فوجهه أن ترك إصلاحه مع كونه ~~يخشى سقوطه إلى غير ملكه هو من التعدي في الأسباب وقد تقدم أنه هو الموجب ~~للضمان ولا يتم التعدي إلا إذا كان قادرا على الإصلاح فإن كان لا يقدر عليه ~~وأمكنه الهدم أو البيع إلى غيره ولم يفعل فهو أيضا ضامن وإن لم يتمكن بوجه ~~من الوجوه فلا ضمان عليه ms1142 # وأما قوله وهي على عاقلة المالك العالم فلا وجه لذكره هنا لأنه سيأتي ~~الكلام له في ضمان العاقلة لما يشمل هذا أو غيره # ومن الأسباب أيضا قوله وشبكة نصبت في غير الملك إلخ وهذا وإن كان قد ~~أفاده ما تقدم في أول هذا الفصل من قوله من حجر إلخ لكن مقصود المصنف مزيد ~~الإيضاح بتعداد الصور كما قدمنا # وهكذا قوله ووضع صبي إلخ لظهور التعدي الذي هو المناط في ضمان فاعل السبب # وأما الإفزاع فإن كان بصوت أو نحوه من المباشرة لا من التسبيب كالتأديب ~~والضم الذي لم تجر به عادة # ومن الأسباب جناية دابة طردت في حق عام أو في ملك الغير لأنه بهذا الطرد ~~إلى مكان لا يجوز له التصرف فيه مستقلا بنفسه قد صار متعديا فلزمه الضمان ~~وقد سوى المصنف بين الطرد والتفريط في الحفظ وهو صواب لكن ينبغي تقييد ذلك ~~PageV04P422 بأن يكون طردها أو التفريط في حفظها كائنا في الليل لما أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ومالك في الموطأ والشافعي والدارقطني ~~وابن حبان وصححه والحاكم والبيهقي من حديث حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن ~~عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل ~~الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها وقد ذكر ~~ابن حجر الاختلاف الواقع في هذا الحديث وهو لا يقدح في الاحتجاج به لأن ~~غايته أنه روي من طرق وذلك مما يزيده قوة فلا ضمان على أهل المواشي فيما ~~أفسدت نهارا ويؤيد هذا حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال العجماء جرحها جبار ويلحق بالجرح سائر ما أفسدت لعدم الفارق ~~ويخص من ذلك ما تقدم في الحديث أن ما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على ~~أهلها فبقي ما أفسدت في النهار داخلا تحت العموم ويخص أيضا ما أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من وقف دابة في ms1143 سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد ~~أو رجل فهو ضامن ولكنه ضعفه البيهقي فينظر في وجه التضعيف PageV04P423 # وهذا الحديث هو الوجه لقول المصنف فأما رفسها فعلى السائق والقائد ~~والراكب مطلقا وأما التعرض لذكر الكفارة هنا فلا وجه له فإنه سيأتي له ~~الكلام في ذلك مفصلا # وأما قوله فإن اتفقوا كفر الراكب فكلام لا يصح وفرق غير متضح فإنه إذا ~~كان الركوب مؤثرا للزوم الكفارة عليه وحده كان مؤثرا للزوم أرش الجناية له ~~لعدم الفرق ودعوى اتصافه بالمباشرة دون السائق والقائد غير معقولة بل تأثير ~~السوق والقود في حركة الدابة أكثر من تأثير الركوب # وأما قوله فأما بولها إلخ فوجهه عدم التعدي من مالكها فلم يحصل الضمان مع ~~كون هذه الأمور داخلة تحت عموم حديث العجماء جبار فإن المراد بالجبار الهدر ~~كما فسره بذلك أهل اللغة # وأما نفجها وكبحها أو نخسها فإن لم يفعل إلا ما يعتاده الناس في ذلك فلا ~~ضمان عليه لأنه فعل في ملكه ما أباحه له الشرع وإن فعل غير المعتاد كان ~~بذلك متعديا فيلزم الضمان ولا سيما إذا كان في سبيل من سبل المسلمين وفي ~~سوق من أسواقهم كما تقدم في الحديث # | فصل # والكفارة على بالغ عاقل مسلم قتل أو نائما مسلما أو معاهدا غير جنين خطأ ~~مباشرة أو في حكمها أن يكفر برقبة مكلفة مؤمنة سليمة ولو قبل الموت بعد ~~الجرح فإن لم يجد أو كان عبدا فيصوم شهرين ولاء وتعدد على جماعة لا الدية # قوله فصل والكفارة على بالغ عاقل إلخ # أقول اعلم أن إيجاب الكفارة في هذا الباب وفي غيره تكفير ذنب من وجبت ~~عليه بما فعله من الفعل المقتضي للإثم فإن كان وجوبها في القتل لهذا المعنى ~~فكيف لزمت PageV04P424 من هو قاتل خطأ لا عمد فيه ولا عدوان فإن ذلك مغفور ~~من الأصل كما في قوله سبحانه @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ ~~وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكى عن ms1144 الله سبحانه أنه ~~قال قد فعلت ومن ذلك حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وقد قدمنا لك أن طرقه ~~قد عضد بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض فصلح للاحتجاج به وإن كان وجوبها تعبدا ~~لحكمة خفيت على العباد فسمعا وطاعة لما أوجبه الله على عباده وهو ظاهر قوله ~~عز وجل @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ ولكنه ينبغي الاقتصار على مورد النص ~~وهو أن يكون القاتل خطأ مؤمنا والمقتول مؤمنا فإذا انتفى وصف الإيمان من ~~أحدهما فلا كفارة وكذلك قوله عز وجل @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وقوله سبحانه @QB@ فإن ~~كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن @QE@ الآية لتكون الكفارة واجبة حيث كان ~~المقتول من قوم بيننا وبينهم ميثاق أو من قوم هم عدو لنا وكان المقتول ~~مؤمنا وسقط القصاص بوجه من الوجوه ولم يجب إلا الدية # وإذا تقرر لك هذا فما هو الواجب للكفارة على كل قاتل خطأ فإن قيل إنه ~~حديث وائلة بن الأسقع عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم قال ~~أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب فقال أعتقوا عنه ~~رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فيقال هذا الحديث يدل على ~~أن من استوجب العذاب بفعل معصية كائنة ما كانت من قتل أو غيره كان التكفير ~~مشروعا له ومعلوم PageV04P425 أن قاتل لخطأ لا إثم عليه ألبتة كما قدمنا ~~فهو لم يستوجب العذاب فهو مؤكد للسؤال الذي ذكرناه ومؤيد له # وأما ما روي في هذا الحديث بزيادة قد استوجب النار بالقتل فهو لم يثبت ~~عند أحد من هؤلاء الذين خرجوه من أهل الحديث وعلى فرض ثبوته فهو خاص لمن ~~استوجب النار بالقتل وهو القاتل عمدا عدوانا إذا سقط عنه القصاص بعفو أو ~~نحوه ويؤيد هذا ما أخرجه أبو نعيم في المعرفة من حديث خزيمة بن ثابت ms1145 أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال القتل كفارة قال ابن حجر وفيه ابن لهيعة لكنه من ~~حديث ابن وهب عنه فكان حسنا قال ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي ~~موقوفا عليه والأصل فيه حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم من أتى منكم حدا ~~فأقيم عليه فهو كفارة الحديث وهو في البخاري بلفظ كفارته انتهى فعرفت بهذا ~~أن القاتل إذا قتل قصاصا لم يجب عليه كفارة وفيه دليل على أنه إذا لم يقتل ~~قصاصا فعليه الكفارة # فحاصل ما دلت عليه الأدلة أن الكفارة تجب في قتل المؤمن للمؤمنين خطأ لا ~~إذا كانا مسلمين غير مؤمنين أو أحدهما ويجب في الفعل من قوم بيننا وبينهم ~~ميثاق ومن قوم هم عدو لنا والمقتول مؤمن وسقط القصاص عن القاتل بوجه من ~~الوجوه ويجب على قاتل العمد إذا سقط عنه القصاص بوجه ولا دليل على إيجابها ~~على كل قاتل خطأ PageV04P426 لما عرفناك من أنه لا ذنب عليه سواء قتل ~~بالتسبب أو المباشرة وإذا تبين لك هذا عرفت الكلام على ما ذكره المصنف من ~~الشروط في هذا الفصل # وأما كون الرقبة مؤمنة فلتصريح الكتاب العزيز بذلك وأما اشتراط سلامتها ~~من العيوب فليس في أدلة الكتاب والسنة ما يفيد ذلك وقد دلت الآية على أن من ~~لم يجد رقبة صام وأما تعددها على الجماعة فهو الظاهر لكن في الصور الثلاث ~~التي ذكرناها لا مطلقا والوجه في ذلك ما قدمنا في قتل الجماعة بالواحد ~~فارجع إليه # | فصل # وفي العبد ولو قتله جماعة قيمته ما لم تعد دية الحر وأرشه وجنينه بحسبها ~~وأما المقبوض فما بلغت وجناية المغصوب على الغاصب إلى قيمته ثم في رقبته ~~وله أن يقتص منه ويضمنها وكذا لو جنى على المالك أو غيره ومثله مستأجر ~~ومستعير فرطا # قوله فصل وفي العبد ولو قتله جماعة قيمته # أقول القاتل للعبد قد أتلف مالا من مال مالك العبد وقد وقع الاتفاق على ~~أنه يجب على من أتلف مالا لغيره أن يضمن قيمته قليلة كانت أو ms1146 كثيرة فما بال ~~متلف هذا المال أنه لا يضمن من قيمته إلا قدر دية الحر وما الوجه في هذا ~~فإنه لا يطابق رواية ولا دراية ولا يوافق عقلا ولا نقلا ومع هذا فالمروي عن ~~الصحابة يقتضي بأنه يضمن PageV04P427 قيمته بالغة ما بلغت كما أخرجه ~~البيهقي عن عمر وعلي أنهما قالا في الحر يقتل العبد ثمنه بالغا ما بلغ # وأما قوله وأرشه وجنينه بحسبها فالوجه فيه ظاهر فيكون أرشه مقدار أرش ~~الجناية منسوبة من قيمته وهكذا يجب في جنينه ما يقدره العدول من القيمة لا ~~كما قيل إنه يجب فيه نصف عشر قيمة أبيه فإنه لا دليل على ذلك وقد أخرج ~~الشافعي بإسناد صحيح إلى الزهري عن عمر أنه قال جراح العبد من ثمنه كجراح ~~الحر من ديته قال الزهري وكان رجال سواه يقولون يقوم سلعة وإذا عرفت أن ~~الواجب في العبد قيمته بالغة ما بلغت فلا فرق بين المغصوب وغيره # وأما كون جناية العبد المغصوب على غاصبه فوجهه أنه إذا أثبت يده عليه ~~عدوانا وحال بينه وبين مالكه وربما كان عند مالكه لا يقدم على الغير ولا ~~يجني فكان تسبب الغاصب لمثل هذا مقتضيا لضمانه لما جناه كما يضمن نقص العين ~~المغصوبة إذا نقصت عنده ومعلوم أنه لو تعلقت جناية العبد برقبته وهو عند ~~الغاصب لكان ذلك أعظم نقص يلحقها # وإذا تقرر لك هذا عرفت أنه لا يجوز للغاصب أن يقتص من العبد المغصوب إذا ~~جنى عليه لأنه يضمن الجناية الواقعة منه على الغير فتكون الجناية الواقعة ~~من العبد على الغاصب هدرا وأما الجناية الواقعة من العبد المغصوب على الغير ~~إذا كانت توجب القصاص واختار المجني عليه القصاص فله ذلك وعلى الغاصب ضمان ~~ما نقص من العبد إذا كان القصاص فيما عدا النفس أو ضمان قيمته بالغة ما ~~بلغت إن كان القصاص على النفس وأما المستأجر والمستعير إذا فرطا في حفظ ~~العبد الذي استأجراه أو استعاراه فالوجه في ذلك أن الجناية منه إذا كانت ~~بسبب تفريطهما في حفظه كان هذا ms1147 السبب بمجرده مقتضيا للضمان عليهما ~~PageV04P428 # | فصل # وفي عين الدابة ونحوها نقص القيمة وفي جنينها نصف عشر قيمته وتضمن بنقلها ~~تعديا وبازالة مانعها من الذهاب أو السبع ومانع الطير والعبد إن تلفت فورا ~~والسفينة ووكإ السمن ولو متراخيا أو جامدا ذاب بالشمس ونحوها ولا يقتل من ~~الحيوان إلا الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة والعقور بعد تمرد ~~المالك وما ضر من غير ذلك # قوله فصل وفي عين الدابة ونحوها نقص القيمة # أقول هذا غاية ما يمكن ولا طريق غيره وأما كون في جنينها نصف عشر قيمتها ~~فلا وجه له لا من عقل ولا من نقل بل إن خرج حيا فمات قدر العدول قيمته وإن ~~خرج ميتا قدروه على فرض أنه خرج حيا # وأما قوله ويضمن بنقلها تعديا فوجه ذلك أنه صار بهذا النقل غاصبا فتثبت ~~له أحكام الغصب المتقدمة ولا فرق بين النقل وإزالة المانع وبين الحيوان ~~وغيره كالسفينة والأدهان ونحوها # قوله ولا يقتل من الحيوان إلا الحية إلخ # أقول الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من ~~الصحابة قد دلت على مشروعية قتل هذه الخمس الحية والعقرب والفأرة والغراب ~~والحدأة وأقل أحوال الأمر بقتلها أن يكون مندوبا فكان على المصنف أن يقول ~~ويندب أو يشرع قتل الحية إلخ وأما العقور فقتله من باب دفع الصائل وهو جائز ~~PageV04P429 ولو كان آدميا فضلا عن غيره وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره ~~بلفظ والكلب العقور ويلحق بالعقور كل ما يصول على بني آدم أو على ما ~~يملكونه من الحيوانات والأموال كالأسد والذئب والنمر فإن قتلها كلها من باب ~~دفع الصائل وقد شمل ذلك المصنف رحمه الله وما ضر من غير ذلك ومنه الوزغ ~~والعناكب فإنه ورد الأمر بقتلهما على الخصوص # والحاصل أن كل ما كان ضارا للأبدان أو الأموال أو المساكن فقتله جائز ~~كائنا ما كان ولا يخرج من ذلك إلا ما نهى الشارع عن قتله نهيا خاصا لكنه ~~إذا تعاظم ضرره كان قتله من باب دفع الصائل # | فصل # ويخير مالك عبد ms1148 جنى ما لا قصاص فيه بين تسليمه للرق أوكل الأرش وفي ~~الصقاص يسلمه ويخير المقتص فإن تفردوا سلمه أو بعضه بحصة من لم يعف إلا أم ~~الولد ومدبر الموسر فلا يسترقان فيتعين الأرش لسقوط القصاص وهو على سيدهما ~~إلى قيمتهما ثم في رقبته وذمتها فإن أعسر بيع وسعت في القيمة فقط ولا تتعدد ~~بتعدد الجنايات ما لم يتخلل التسليم ويبرآن بإبراء العبد لا السيد وحده ولا ~~يقتص من المكاتب إلا حر أو مثله فصاعدا ويتأرش من كسبه ويقدم ما طلب فإن ~~اتفقت فالجناية فإن أعسر بيع لها والوقف يقتص منه ويتأرش من كسبه وأمر ~~الجناية عليه إلى مصرفه PageV04P430 # قوله فصل ويخير مالك عبد جنى مالا قصاص فيه إلخ # أقول قد تقرر أن الجناية من الحيوانات التي يملكها مالكها إذا كانت ~~مضمونة على المالك كان ضمانها عليه بالغا ما بلغ والعبد من جملة ما يملكه ~~فالمناسب لضمان جناية الملك أن تكون جناية العبد كجناية سائر الحيوانات ~~المملوكة إلا أن يرد دليل يوجب المخالفة لهذا كان العمل عليه ولم يرد ما ~~يخالف ذلك من المرفوع وما روي عن الصحابة مختلف ولا حجة في ذلك ويؤيد ضمان ~~السيد لجناية عبده بالغة ما بلغت أنه يأخذ أرش جنايته من الجاني عليه بالغا ~~ما بلغ فيكون عليه مثل ماله ولكن لما كان العبد عاقلا مكلفا كان القصاص ~~واجبا عليه في الجناية التي يثبت فيها القصاص في النفس وما دونها إذا اختار ~~المجني عليه أو وارثه ذلك فهكذا ينبغي أن يقال رجوعا إلى القواعد الشرعية ~~المأخوذة من كليات الأدلة ولا مخصص لها حتى يصار إليه ويجب العمل به # قوله إلا أم الولد ومدبر الموسر إلخ # أقول الوجه في هذا أنه قد وجد تسبب عتقهما فلا يسلك بهما مسلك المماليك ~~ولا وجه لإيجاب الأرش على سيدهما بل إذا انتهى الحال إلى العتق طولبا بأرش ~~الجناية كما يطالب الأحرار وقد قدمنا أن الراجح اعتبار الانتهاء في العبد ~~الكافر فليكن الكلام هنا هكذا لا سيما وقد حصل السبب الذي ms1149 يخرجان به من ~~الرق إلى الحرية فإن تضرر من له الأرش بطول المهلة كان له أن يستسعيهما ~~بقدر أرش الجناية وليس له أن يطالب سيدهما بشيء وهذا يغنيك عما ذكره المصنف ~~هاهنا # وأما قوله ولا يقتص من المكاتب إلا حر أو مثله فصاعدا فصواب أما الحر ~~فظاهر وأما المكاتب المماثل له أو الذي قد سلم من كتابته زيادة على ما سلمه ~~الجاني فلعدم المزية للجاني على المجني عليه # وأما كونه يتأرش من كسبه فهو الصواب وكان عليه أن يجري في المكاتب وأم ~~PageV04P431 الولد والمدبر على نمط واحد لأن كل واحد منهم قد تعلق بسبب ~~يقتضي خروجه من الرق بعد أن يحصل ما يقتضي التنجيز في الجميع وهو موت السيد ~~في المدبر وتنجيز عتق أم الولد من سيدها أو موته ووفاء المكاتب لما كوتب ~~عليه مع أنه قن ما بقي عليه درهم كما تقدم فلا وجه للفرق بين هؤلاء الثلاثة ~~بلا رواية ولا دراية وما ذكره من أنها إذا اتفقت قدم أرش الجناية فلا وجه ~~لهذا التأثير إلا ما يظن أنه بالجناية تسبب للضمان ولكنه قد تسبب بالمكاتبة ~~عن نفسه لضمان مال الكتابة وقد تقدم أنه يرده في الرق اختياره وعجزه عن ~~الوفاء بمال الكتابة # وأما قوله فإن أعسر بيع لها فينبغي أن يقال إنه يقدم استسعاؤه لئلا يفوت ~~حق مالكه الذي كاتبه ومهما أمكن الوفاء بالحقين فهو الواجب # وأما قوله والوقف يقتص منه ويتأرش من كسبه وأمر الجناية عليه إلى مصرفه ~~فهو صواب وقد اضطرب كلام المصنف في هذا الفصل فاشدد يديك على ما ذكرناه # | فصل # والعبد بالعبد وأطرافهما ولو تفاضلا أو لمالك واحد لا والد بولده ويهدر ~~مالا قصاص فيه على مالكه وغاصبه # قوله فصل والعبد بالعبد إلخ # أقول هكذا حكم الله سبحانه في كتابه العزيز وللأطراف التي يجب فيها ~~القصاص PageV04P432 حكم النفس إما بشمول الآية لها أو بالقياس على النفس ~~وهكذا قوله لا والد بولده وأما كونه يهدر مالا قصاص فيه على مالكه فلكون ~~العبد من جملة ماله ms1150 وكون أرش جنايته على سيده كما قدمنا فلا يثبت للسيد على ~~نفسه دين وأما قوله وغاصبه فهذا هو الصواب لما قدمنا على قول المصنف وجناية ~~المغصوب على الغاصب # | فصل # وعلى مطلق البهيمة ما جنت فورا مطلقا وعلى متولي الحفظ جناية غير الكلب ~~ليلا والعقور مفرطا مطلقا ولو في ملكه على الداخل بإذنه وإنما يثبت عقورا ~~بعد عقره أو حمله # قوله فصل وعلى مطلق البهيمة إلخ # أقول السنة الصحيحة كما قدمنا قد اقتضت أنه لا يضمن ما جنته على ملك ~~الغير نهارا من غير فرق بين المالك والمتولي للحفظ وتخصيص الكلب بعدم ضمان ~~جنايته ليلا يحتاج إلى دليل يقتضي ذلك وأما العقور من الحيوانات فالواجب ~~على المالك حفظه عن أن يجني على الغير في كل وقت أو قتله فإذا لم يفعل ذلك ~~فقد عرض نفسه للضمان لأنه فرط في الحفظ أو في دفع ذلك الصائل بالقتل ولكنه ~~إذا حفظه في ملكه ثم دخل إليه داخل بغير إذنه فقد تعدى بالدخول بغير إذن ~~فهدرت جناية العقور عليه وأما كونه يثبت عقورا بعد عقره أو حمله فوجه هذا ~~أنه قد فعل ما يوجب الحفظ له عن الإقدام على الأبدان والأموال فتركه بعد ~~وقوع ذلك منه تفريط ولا وجه لاعتبار المرتين بل المرة الواحدة منذرة ~~بأخواتها موحية لقوة الظن بعوده إلى مثلها والمقام مقام يجب فيه قطع كل ~~ذريعة معلومة أو مظنونة يتوصل بها إليه لأنه معصوم بعصمة الشرع فإما حفظه ~~مالكه حفظ مثله بعد المرة أو قتله حتى يريح نفسه من تبعته ويريح غيره من ~~أذاه PageV04P433 # |2 باب الديات 2 # # | فصل # هي مائة من الإبل بين جذع وحقة وبنت لبون وبنت مخاض أرباعا وتنوع فيما ~~دونها ولو كسرا ومن البقر مائتان ومن الشاء ألفان ومن الذهب ألف مثقال ومن ~~الفضة عشرة آلاف ويخير الجاني فيما بينها # قوله فصل هي مائة من الإبل إلخ # أقول قد اختلفت المذاهب في تنويع المائة من الإبل ومنهم من تمسك بشيء من ~~المرفوع ومنهم من تمسك بما روي ms1151 عن بعض الصحابة ولا يخفاك أن الحجة إنما ~~تقوم بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يوجد في كتاب الله عز ~~وجل والمروي في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلف فروي مائة من ~~الإبل من غير تنويع كما أخرجه أبو داود عن عطاء بن أبي رباح عن جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وقد ~~رواه أبو داود مسندا عن عطاء عن جابر ورواه عن عطاء مرسلا بدون ذكر جابر ~~فهذا الحديث يدل على أن الدية هي مائة من الإبل من غير تنويع من كل نوع ~~مقدار معين PageV04P434 # وورد ما يدل على التنويع فأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ~~عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل ~~خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة ~~وعشرة بني لبون # وأخرج أحمد وأهل السنن البزار والبيهقي والدارقطني عن ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون ~~بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض وفي لفظ البزار والدارقطني ~~والبيهقي مكان قوله عشرون ابن مخاض وعشرون بنو لبون وفي إسناده الحجاج بن ~~أرطأة وقال أبو حاتم الرازي الحجاج يدلس عن الضعفاء فإذا قال حدثنا فلان ~~فلا يرتاب به انتهى وهو هنا قد صرح بالتحديث كما في سنن ابن ماجه فإنه قال ~~حدثنا زيد بن جبير # فهذان الحديثان قد وقع التصريح فيهما بأن هذا التنويع في دية الخطأ فيقيد ~~بهما ما ورد من إطلاق المائة من الإبل ويكون التنويع على التخيير إما على ~~الحديث الأول أو على الحديث الثاني فالكل سنة ولا ينافي ما في هذين ~~الحديثين ما ورد من تغليظ دية الخطأ شبه العمد كما تقدم في حديث عقبة بن ~~أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ms1152 النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب يوم فتح مكة فقال ألا PageV04P435 وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا ~~والحجر دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن ~~خلفة والخلفة الحامل وورد بلفظ أربعون في بطونها أولادها فهذا جمع بين ~~الأحاديث ودفع للعمل ببعضها وإهمال بعض بدون موجب ولا مرجع # وأما المصنف فقد جعلها أربعة أنواع كما ترى فخالف ما ورد في الحديثين ~~جميعا وعمل بما أخرجه أبو داود عن عاصم بن ضمرة قال قال علي في الخطأ ~~أرباعا خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون ~~بنات مخاض مع أنه قد روي عنه ما يخالف # وأما دية القتل عمدا إذا لم يختر الوارث القصاص فقد أخرج الترمذي وابن ~~ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ من قتل عمدا سلم إلى ~~أولياء المقتول فإن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ثلاثين حقة وثلاثين ~~جذعة وأربعين خلفة في بطونها أولادها فيجب المصير في تنويع دية العمد إلى ~~هذا الحديث كما وجب المصير في تنويع الخطأ إلى الحديثين السابقين وكما وجب ~~المصير في تعيين دية الخطأ شبه العمد إلى الحديث المتقدم PageV04P436 # قوله ومن البقر مائتان ومن الشاء ألفان # أقول يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال فرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل ~~البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وفيه ~~علتان إحداهما أن في إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن وهو ضعيف إذا عنعن ~~الثانية أن أبا داود رواه تارة عن عطاء عن جابر مسندا وتارة عن عطاء مرسلا ~~ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله أن من كان عقله في البقر على أهل البقر ~~مائتي بقرة ومن كان عقله ms1153 في الشاء ألفي شاة وفي إسناده محمد بن راشد ~~المكحولي الدمشقي ولكنه قد وثقه جماعة كما قدمنا # قوله ومن الذهب ألف مثقال # أقول يدل على هذا ما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي وعبد الرزاق وأبو ~~داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي وصححه ~~جماعة من الأئمة منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي من حديث أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه مرفوعا وفيه أن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث قوله ومن الفضة عشرة آلاف ~~درهم # اقول المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنها اثنا عشر ألف درهم كما أخرجه ~~أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي صلى ~~PageV04P437 الله عليه وآله وسلم ديته اثني عشر ألفا قال أبو داود رواه ابن ~~عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ابن عباس ~~وأخرجه الترمذي مرفوعا مرسلا وأخرجه النسائي وابن ماجه مرفوعا قال الترمذي ~~ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم انتهى ~~ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد أخرج البخاري له في المتابعات ومسلم في ~~الاستشهاد ووثقه يحيى بن معين وقد أخرجه النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن ~~عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني في سننه عن ~~أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون وقال فيه عن ابن عباس # وقد تقرر أن الرفع زيادة ولم تكن له هاهنا علة قادحة فصلح للاحتجاج به ~~على أن مقدار الدية من الدراهم اثنا عشر ألف درهم ولا ينافي هذا هذا ما ~~أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه في بعض ألفاظهم أنها كانت قيمة الدية على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم وأن ~~عمر قال قد غلت الإبل ففرضها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا ~~عشر ms1154 ألفا لأن من علم حجة على من لم يعلم وقد قدمنا أن الذي فرضها من الذهب ~~ألف دينار ومن الفضة اثنى عشر ألف درهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله ويخير الجاني فيما بينها # أقول هذا هو الحق لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض كل نوع من أنواعها ~~ولم يبين لنا أن هذا أصل وهذا يدل عنه وإنما كثر ذكر الإبل لأنها غالب ~~أموال العرب PageV04P438 # فما شاء الجاني من الأنواع المنصوص عليها سلمه وعلى المجني عليه أو وارثه ~~قبول ذلك لأن الشارع أوجب له نوعا من أنواع ولم يوجب له شيئا معينا # | فصل # وتلزم في نفس المسلم والذمي والمجوسي والمعاهد وفي كل حاسة كاملة والعقل ~~والقول وسلس البول والغائط وانقطاع الولد وفي الأنف واللسان والذكر من ~~الأصل وفي كل زوج في البدن بطل نفعه بالكلية كالأنثيين والبيضتين ونحوهما ~~غالبا وفي أحدهما النصف وفي كل جفن ربع وفي كل سن نصف عشر وهي اثنتان ~~وثلاثون وفي كل أصبع عشر وفي مفصلها منه ثلته إلا الإبهام فنصفه وفيما دون ~~حصته وفي الجائفة والآمة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة ناقة وفي الهاشمة ~~عشر وفي الموضحة خمس وفي السمحاق ربع ولا يحكم حتى يتبين الحال فيلزم في ~~الميت ديته وفي الحي حسب ما ذهب وإن تعدد كالمتواثبين # قوله فصل وتلزم في نفس المسلم # أقول ليس في هذا خلاف بين أهل العلم وقد دلت عليه الأدلة الكثيرة المتقدم ~~ذكر بعضها وأما المرأة فقد وقع الإجماع إلا عمن لا يعتد به أنها نصف دية ~~الرجل وإنما اختلفوا في أرش الجناية عليها فذهب الجمهور إلى أن ارش الجناية ~~عليها مثل أرش الجناية على الرجل إلى قدر ثلث دية الرجل ثم تستحق بعد ذلك ~~النصف من أرش الرجل لما أخرجه النسائي والدارقطني وابن خزيمة وصححه عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عقل المرأة ~~مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته ويؤيده ما أخرجه ms1155 في الموطأ والبيهقي ~~عن سعيد بن المسيب أنه سئل كم في أصبع المرأة قال عشر من الإبل فقيل له فكم ~~في أصبعين PageV04P439 قال عشرون من الإبل فقيل له فكم في ثلاث أصابع قال ~~ثلاثون من الإبل فقيل له فكم في أربع أصابع قال عشرون من الإبل فقال له ~~السائل حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال له سعيد أعراقي أنت ~~قال بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة يا ابن أخي وقد حققنا الكلام ~~عن هذا في شرحنا للمنتقي وليس المراد هنا إلا الاستدلال على أن ديتها على ~~النصف من دية الرجل # قوله والذمي # أقول قد اختلفت مذاهب العلماء في قدر دية الذمي والحق أنها على النصف من ~~دية المسلم من غير فرق بين ذمي وذمي لما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي ~~وحسنه وابن ماجه وصححه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال عقل الكافر نصف دية المسلم وفي لفظ من هذا الحديث عن ~~أبي داود كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة ~~دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم ولم ~~يثبت ما يخالف هذا الحديث لأن المروي عن بعض الصحابة لا تقوم به الحجة ~~والمرفوع لم يصح وما ورد مطلقا كقوله سبحانه وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله فهو مطلق مقيد بالسنة وقد أوضحنا الكلام في هذا ~~في شرحنا للمنتقي فليرجع إليه PageV04P440 # وأما قوله والمجوسي والمعاهد فلعله إشارة إلى الخلاف في ذلك وإلا فقد ~~دخلا تحت الذمي لأن المجوسي ذمي والمعاهد ذمي واليهودي والنصراني ذميان وقد ~~شمل الجميع قوله صلى الله عليه وسلم عقل الكافر نصف دية المسلم فإنه يدخل ~~تحت هذا كل كافر إلا من كان مباح الدم وهو الحربي الذي لا ذمة له ولا عهد # قوله وفي كل حاسة كاملة # أقول الحواس الخمس الظاهرة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس لم ms1156 يرد ~~ما تقوم به الحجة في أن في كل واحدة منها الدية ولكنه قال ابن حجر في ~~التلخيص إنه وجد من حديث معاذ في السمع الدية قال وهو موجود في حديث عمرو ~~بن حزم الذي اشار إليه وقد رواه البيهقي من طريق قتادة عن ابن المسيب عن ~~علي انتهى # ولا ندري كيف حديث معاذ وقد روي عن البيهقي أنه قال إسناده لا يثبت مثله ~~وأما حديث عمرو بن حزم الذي أشار إليه فقد ساقه هو أيضا في بلوغ المرام ~~وليس فيه ذكر السمع وهكذا ساقه صاحب المنتقى ولم يذكر السمع وقد أخرج أحمد ~~بن حنبل وابن أبي شيبة عن خالد عن عوف سمعت شيخا في زمن الحاكم وهو ابن ~~المهلب عم أبي قلابة قال رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمن عمر فذهب سمعه ~~وبصره وعقله ونكاحه فقضى فيه بأربع ديات وهو حي فهذا غاية ما في الباب ~~جميعه ولا PageV04P441 تقوم به الحجة فينبغي الرجوع في ذلك إلى اجتهاد ~~الإمام والحاكم العارفين بالمسالك الشرعية وفي قضاء عمر لهما أسوة إن لم ~~تجدا ما هو أنهض من ذلك # قوله وفي العقل # أقول لم يرد في هذا ما تقوم به الحجة وقضاء الصحابي لا يثبت شرعا عاما ~~وغاية ما فيه ما تقدم عن عمر وقد عرفت أن أموال العباد معصومة بعصمة ~~الإسلام فلا يحل إخراج شيء منها عن أملاكهم إلا ببرهان من الله سبحانه ولا ~~حجة في ضعيف يقال إنه مرفوع فإنه ليس مجرد ذكر الرفع مما تقوم به الحجة حتى ~~يثبت فإذا ثبت فسمعا وطاعة # وهكذا الكلام في قوله والقول وسلس البول وانقطاع الولد أما الأولان فلم ~~يرد في ذلك شيء وأما الثالث فليس فيه إلا الأثر السابق عن عمر وليس مراد ~~المصنف هنا إلا ذهاب هذه القوى بدون ذهاب الآلة التي هي فيها ولهذا أنه ~~ذكرها بعد ذكر هذه # وقوله وفي الذكر من الأصل # أقول الدليل على هذا وعلى كثير مما سيأتي ما أخرجه النسائي وابن خزيمة ~~وابن حبان ms1157 وابن الجارود والحاكم والبيهقي وأخرجه أيضا أبو داود في المراسيل ~~وصححه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي من حديث ~~عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في ~~كتابه أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول ~~وأن في النفس الدية مائة من الإبل وأن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي ~~اللسان الدية وفي الشفتين PageV04P442 الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر ~~الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي ~~المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل ~~وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل وفي ~~الموضحة خمس من الإبل وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار ~~وهذا الحديث قد تلقته الأئمة بالقبول وقد صرح فيه بأن في الذكر الدية وهو ~~اسم لجميعه فلا يتناول بعضه إلا مجازا وبهذا يظهر صحة قول المصنف وفي الذكر ~~من الأصل # قوله وفي الأنف # أقول مراده في الأنف من الأصل كما قال في الذكر ويدل على ذلك ما تقدم في ~~حديث عمرو بن حزم بلفظ وإن في الأنف إذا أوعب جدعة الدية ومعنى أو عن جدعة ~~أنه قطع جميعه فلا ينافي هذا ما أخرجه البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قطعت ثندوة الأنف بنصف ~~العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب والورق فإنه أراد بالثندوة هنا ~~روثة الأنف وهي طرفه ومقدمه كما قال صاحب النهاية ولا ينافيه أيضا ما أخرجه ~~عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال عندي كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه وفي الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل ~~وذكره الشافعي تعليقا وأخرجه البيهقي من طريق عكرمة بن خالد عن رجل من ms1158 آل ~~عمر فإن المارن يطلق على الأنف كما يطلق على طرفه والمراد هنا الأنف جميعه ~~قال في القاموس المارن الأنف أو طرفه أو ما لان منه وفي حديث عمرو بن شعيب ~~عند أحمد PageV04P443 وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى في الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملا وإذا جدعت أرنبته ~~نصف العقل وهكذا يحمل ما أخرجه البيهقي عن كتاب عمرو بن حزم بلفظ وفي الأنف ~~إذا استؤصل المارن الدية كاملة # قوله وفي اللسان # أقول وجهه ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ وفي اللسان الدية فظاهره أنه ~~لا بد من قطعه جميعه لأنه حقيقة في ذلك ولا يتناول البعض إلا مجازا والواجب ~~الحمل على الحقيقة وإذا قطع منه ما أبطل الكلام جميعه فقد قام ذلك مقام ~~قطعه جميعه لأن الانتفاع به قد ذهب بذهاب الكلام # قوله وفي كل زوج من البدن إلخ # أقول يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ وفي الشفتين الدية ~~وفي البيضتين الدية وفي العينين الدية وقد ذهب إلى إيجاب الدية في الشفتين ~~جمهور أهل العلم وهكذا إيجابها في البيضتين وقيل إنه مجمع عليه وورد في ~~رواية من هذا الحديث وفي الأنثيين الدية والمراد بهما البيضتان كما صرح به ~~أهل اللغة لا الجلدتان المحيطتان بالبيضتين كما زعم المصنف ولا خلاف في أن ~~الواجب في العينين PageV04P444 الدية وهكذا في الرجلين الدية كما يدل على ~~ذلك قوله في حديث عمرو بن حزم المتقدم وفي الرجل الواحدة نصف الدية وهكذا ~~اليدان كما يدل على ذلك من أخرجه مالك في الموطأ من حديث عمرو بن حزم بلفظ ~~في اليد خمسون وفي الرجل خمسون وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من ~~حديث عمرو بن شعيب بلفظ وفي اليد إذا قطعت نصف العقل وفي الرجل نصف العقل ~~وفي العين نصف العقل وقد قدمنا أن في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي ~~ولكنه قد وثقه جماعة # ومما يعد زوجا في البدن ms1159 الأذنان وقد روى الدارقطني والبيهقي في كتاب عمرو ~~ابن حزم ما يفيد أن فيهما الدية واعلم أنه لم يرد في السنة ما يدل على لزوم ~~الدية في مثل الحاجبين والثديين وإن شمل ذلك كلام المصنف حيث قال وفي كل ~~زوج في البدن فلا يلزم فيما لم يرد به النص إلا ما يرجحه الحاكم العالم ~~بالأدلة وكيف يستدل وهكذا لا يلزم في جفن العين ولا في الجفنين إلا ما ~~يقدره الحاكم من الأرش لا كما قال المصنف PageV04P445 # قوله وفي كل سن نصف عشر الدية # أقول يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم المتلقي بالقبول بلفظ وفي ~~السن خمس من الإبل وهكذا وقع في حديث عمرو بن شعيب المتقدم بلفظ وفي كل سن ~~خمس من الإبل وهو في مسند أحمد وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ~~وإسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات والخمس من الإبل هي نصف عشر الدية كما قال ~~المصنف هاهنا وظاهر الحديثين أنه لا فرق بين الثنايا والأنياب والضروس لأنه ~~يصدق على كل واحد منها أنه سن وإلى هذا ذهب الجمهور ولا يعارض ما في ~~الحديثين الصحيحين ما وقع من اجتهاد بعض الصحابة فإنها لا تقوم بذلك حجة ~~إذا انفرد فكيف إذا عارض المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج ~~أبو داود وابن ماجه والبزار وابن حبان بإسناد رجاله رجال الصحيح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الأسنان سواء الثنية والضرس سواء فلم يبق بعد هذا ~~وجه للمفاضلة بين الاسنان # قوله وفي كل أصبع عشر من الدية # أقول يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم بلفظ وفي كل أصبع من أصابع ~~اليد والرجل عشر من الإبل والعشر من الإبل هي عشر الدية وفي لفظ من حديث ~~ابن عباس دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع أخرجه الترمذي ~~وصححه وأخرج أبو داود وابن ماجه وابن حبان عن أبي موسى أن النبي ~~PageV04P446 صلى الله عليه وسلم قضى في الأصابع ms1160 بعشر من الإبل وأخرج أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب بلفظ والأصابع سواء ~~والأسنان سواء وأخرج أحمد والبخاري وأهل السنن من حديثه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام وبعض هذا يدفع ~~اجتهاد من فاضل بين الأصابع وقد ذهب إلى ما دلت عليه هذه الأدلة جمهور أهل ~~العلم # وأما قوله وفي مفصلها ثلثه إلا الإبهام فنصفه فصواب لأن ذلك أحسن ما يقال ~~وإن اختلف النفع فيها واختلف مقدارها فإن من المعلوم أن ما تحت البراجم من ~~المفاصل أكبر منها وهكذا قوله وفيما دونه حصته فيجعل فيه بمقدار نسبته من ~~ذلك المفصل # قوله وفي الجائفة ثلث الدية # أقول يدل على هذا ما تقدم في حديث عمرو بن حزم المتلقي بالقبول بلفظ وفي ~~الجائفة ثلث الدية وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وحكى صاحب نهاية المجتهد ~~الإجماع عليه وأخرج نحوه البزار من حديث عمر مرفوعا بإسناد ضعيف وأخرجه ~~البيهقي من وجه آخر عنه بإسناد أضعف منه وفي حديث عمرو بن حزم ما يغني عن ~~غيره وهكذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المأمومة بثلث الدية كما ~~في حديث عمرو بن حزم بلفظ وفي المأمومة ثلث الدية وهكذا في حديث عمرو بن ~~شعيب بلفظ والمأمومة ثلث العقل PageV04P447 # قوله وفي المنقلة خمس عشرة ناقة # أقول هكذا في حديث عمرو بن حزم بلفظ وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل وفي ~~حديث عمرو بن شعيب بمثل هذا اللفظ وفي حديث عمر الذي أخرجه البزار بلفظ وفي ~~المنقلة خمس عشرة وقد قدمنا الإشارة إلى ضعفه كما قدمنا تصحيح الحديثين ~~اللذين قبله # قوله وفي الهاشمة عشر # أقول لم تذكر الهاشمة في حديث عمرو بن حزم ولا في حديث عمرو بن شعيب ولا ~~في سائر الأحاديث المعمول بها وإنما روى ذلك عبد الرزاق والدارقطني ~~والبيهقي عن زيد بن ثابت موقوفا عليه قال ابن حجر في التلخيص لا يصح مرفوعا ~~وحينئذ فينبغي الرجوع في ذلك إلى تقدير ms1161 الحاكم فيجعل فيها أرش الموضحة الذي ~~سيأتي مع زيادة أرش هشم العظم بحسب ما يقتضيه اجتهاده # قوله وفي الموضحة خمس # أقول يدل على ذلك ما في حديث عمرو بن حزم المتقدم بلفظ وفي الموضحة خمس ~~من الإبل وأخرج أحمد وأهل السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في المواضح خمس من الإبل ورجال إسناده إلى عمرو بن ~~شعيب ثقات وأخرج البزار من حديث عمر بلفظ وفي الموضحة خمس PageV04P448 ~~وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في ~~الموضحة خمسا من الإبل ولم يؤقت فيما دون شيئا وهو مرسل وروى عبد الرزاق عن ~~شيخ له عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقض فيما دون الموضحة ~~بشيء وهو مرسل وهكذا رواه البيهقي عن الزهري وربيعة وأبي الزناد وإسحاق بن ~~أبي طلحة مرسلا # وبهذا تعرف أن قوله وفي السمحاق أربع لا مستند له بل مجرد اجتهاد وليس ~~بحجة على الغير فكان ينبغي إدخال ذلك في الفصل الذي بعد هذا # وأما قوله ولا يحكم حتى يتبين الحال فصواب ويكون العمل في ذلك بالانتهاء ~~لأنه الذي يقرر عليه مقدار الجناية فيلزم في الميت ديته وفي الحي حسبما ذهب ~~منه # | فصل # وفيما عدا ذلك حكومة وهي ما رآه الحاكم مقربا إلى ما مر كعضو زائد وسن ~~صبي لم يثغر وفي الشعر وما انجبر وما لا نفع فيه وما ذهب جماله فقط وفي ~~مجرد عضد وساعد وكف بلا أصابع وإلا تتبعها لا الساعد وكذلك الرجل وفي جناية ~~الرأس والرجل ضعف ما على مثلها في غيرهما قدر في حارصة رأس الرجل خمسة ~~مثاقيل وفي الدامية اثنا عشر ونصف وفي الباضعة عشرون وفي المتلاحمة ~~PageV04P449 ثلاثون لأن في السمحاق أربعين وفي حلمة الثدي ربع الدية وفي ~~درور الدمعة ثلث دية العين وفي دونه الخمس وفيما كسر فانجبر ونحوه ثلث ما ~~فيه لو لم ينجبر والغرة عبد أو أمة بخمسمائة درهم ولا ms1162 شيء فيمن مات بقتل ~~أمه إن لم ينفصل # قوله فصل وفيما عدا ذلك حكومة إلخ # أقول قد تقرر عصمة الدماء وأنه لا يحل إراقة شيء منها بغير حقه ولا ~~الجناية على معصوم من غير فرق بين أن تكون صغيرة أو كبيرة ورد في الشرع ~~تقديرها أو لم يرد فمن جنى على غيره جناية ظاهرة الأثر ولم يرد في الشرع ~~لها تقدير كما في دون الموضحة وسائر ما أشار إليه المصنف فلا يكون عدم ورود ~~الشرع بتقديرها مقتضيا لإهدارها وعدم لزوم أرشها بلا خلاف وإلا لزم إهدار ~~ما هو معصوم بعصمة الشرع واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله فالجناية ~~التي لم يرد الشرع بتقديرها لا بد من الرجوع في التقدير إلى شيء يكون على ~~طريقة العدل التي لا حيف فيها على الجاني ولا على المجني عليه فينظر مثلا ~~في قدر اللحم الذي ذهب بالجناية وقدر ما بقي إلى ما ورد فيه التقدير من ~~الشرع فيلزم فيه بنسبته إلى ذلك الذي ورد فيه التقدير فإذا كان المأخوذ نصف ~~اللحم والباقي فوق العظم نصفه كان أرشها نصف أرش الموضحة وإذا كان المأخوذ ~~ثلثا كان أرشها ثلث أرش الموضحة ثم كذلك ويكون المرجع في هذا التقدير إلى ~~أهل الاختبار بالجنايات فإذا أخبروا الحاكم بأن المأخوذ كذا قربه الحاكم ~~إلى أرش ما ورد به الشرع بحسب نسبته إليه وهكذا في العضو الزائد وسن الصبي ~~وذهاب الشعر والجمال ومالا نفع فيه وقد قدمنا ما يدل على أنه لم يثبت في ~~الشرع تقدير ما دون الموضحة فما ذكره المصنف هنا من تقدير أرش الدامية ~~والباضعة والسمحاق هو من هذا القبيل الذي ذكرناه فإن وافق نظر الحاكم ~~الخبير بما ورد قرره وإلا فعل ما يترجح له فليس في ذلك حجر ولا يكون تقدير ~~PageV04P450 المتقدم حجة على المتأخر إذا كان الصواب عنده في مخالفته وهكذا ~~الكلام في أرش الدامية والمتلاحمة والحارصة والوارمة # قوله وفي جناية الرأس والرجل ضعف ما على مثلها في غيرهما # أقول التقديرات الثابتة عن الشارع في الجنايات ms1163 مطلقة غير مقيدة بكونها في ~~الرأس ولم يرد ما يصلح للتقييد فالواجب البقاء على الإطلاق ويكون اللازم ~~مثلا في الموضحة ما قدره الشارع من غير فرق بين أن يكون في الرأس أو في ~~سائر البدن وهكذا غيرها من الجنايات المقدرة وهكذا تكون الحكومات فيما لم ~~يرد فيه تقدير # وأما كون جناية المرأة على النصف من جناية الرجل فقد قدمنا عند قوله ~~ويلزم في نفس المسلم ما ورد في أن أرشها إلى قدر الثلث كأرش الرجل وما زاد ~~على ذلك كان أرشها على النصف من أرش الرجل وقد ورد في ذلك ما تقوم به الحجة ~~ويصلح للاعتبار وإذا ثبت الشرع طاحت الأقيسة وبطلت الاجتهادات العاطلة عن ~~الدليل # قوله وفي حلمة الثدي ربع الدية # أقول قد عرفناك أنه لا وجه لقول المصنف أنها تلزم الدية في كل زوج في ~~البدن بل الواجب التوقف في ذلك على موارد النص كما بيناه سابقا وما لم يرد ~~فيه النص كان المرجع فيه إلى حاكم الشرع فلا وجه لتقدير المصنف بقوله وفي ~~حلمة الثدي ربع الدية # وأما قوله وفي درور الدمعة إلخ فهذا اجتهاد لا يلزم من بعده من المجتهدين ~~الأخذ به بل كل واحد متعبد بما يؤدي إليه اجتهاده بعد إمعان النظر في ~~التقريب إلى ما ورد به النص # وأما قوله والغرة عبد أو أمة فقد قدمنا الأدلة الواردة في ذلك ~~PageV04P451 # وأما قوله ولا شيء فيمن مات بقتل أمه إن لم ينفصل فهذا مبني على أنها لم ~~تعلم حياته بوجه من الوجوه أما إذا علمت وجب فيه الغرة كما تقدم # | فصل # ويعقل عن الحر الجاني على آدمي غير رهن خطأ لم تثبت بصلح ولا اعتراف ~~بالفعل موضحة فصاعدا الأقرب فالأقرب الذكر الحر المكلف من عصبته الذين على ~~ملته ثم سببه كذلك على كل واحد دون عشرة دراهم ولو فقيرا ثم في ماله ثم في ~~بيت المال ثم المسلمون ولا شيء عليه إن كفت العاقلة وتبرأ بإبرائه قبل ~~الحكم عليها لا العكس وعن ابن العبد والملاعنة ms1164 والزنا عاقلة أمه والإمام ~~ولي مسلم قتل ولا وارث له ولا عفو # قوله فصل ويعقل عن الحر الجاني إلخ # أقول اعلم أنه قد أجمع أهل العلم على ثبوت العقل كما حكى ذلك ابن حجر في ~~فتح الباري وعليه دلت الأحاديث الصحيحة كما في الصحيحين وغيرهما أن امرأتين ~~من هذيل اقتتلتا ولكل واحدة منهما زوج فبرأ الزوج والولد ثم ماتت القاتلة ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة وأخرج ~~مسلم وغيره من حديث جابر قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل بطن ~~عقوله PageV04P452 ثم كتب إنه لا يجل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه ~~وأخرج أحمد في المسند عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ~~الجنين المقتول بغرة عبد أو أمة قال فورثها بعلها وبنوها وكان من امرأتيه ~~كلتيهما ولد قال فقال أبو القاتلة المقضي عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا ~~صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل فمثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا من الكهان وأخرج أبو داود وابن ماجه وصححه النووي من حديث جابر أن ~~امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ الزوج والولد ~~فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~ميراثها لزوجها وولدها وأخرج الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير ~~الهذلي عن أبيه قال كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما ~~هذلية والأخرى عامرية وذكر نحو ما تقدم وأخرج الحاكم من حديث ابن إسحاق قال ~~حدثني عمر بن عثمان بن محمد بن الأخنس بن شريق قال أخذت من آل عمر هذا ~~الكتاب وفيه المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم والأنصار على ~~ربعتهم يتعاقلون الحديث # فهذه الأحاديث وما ورد في معناها قد دلت على ثبوت العقل في الجملة ولا ms1165 ~~يعارضها مثل قوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه وما ورد في معنى ذلك لأنها عمومات ~~مخصصة PageV04P453 بأحاديث العقل وليس في هذه الأحاديث التي ذكرناها ما يدل ~~على أن الجنايات التي أثبت الشرع فيها العقل هي جنايات الخطأ بل في هذه ~~الأحاديث ما يشعر بالعمد كما تراه ولكنه أخرج الدارقطني والبيهقي عن عمر ~~أنه قال العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة قال ابن حجر وهو ~~منقطع وفي إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف قال البيهقي والمحفوظ أنه عن ~~عامر الشعبي من قوله ولا يخفاك أن مثل هذا لا يصلح لتقييد تلك الأحاديث ~~المطلقة على تقدير أنه صحيح فكيف يصلح لذلك مع ضعفه وقد أخرج أحمد عن ابن ~~عباس لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك وأخرجه ~~أيضا البيهقي وهذا أيضا قول صحابي لا يصلح لتقييد ما أطلقته السنة وأخرج ~~مالك في الموطأ عن الزهري أنه قال قضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من ~~دية العمد وأخرج معناه البيهقي عن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة ~~فإن أراد بهذه السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مخالف لما تقدم ~~في الأحاديث السابقة ولو سلمنا عدم مخالفته لها لاحتمل أن يريدوا سنة ~~الصحابة أو الخلفاء أو عمل أهل المدينة أو نحو ذلك ولا حجة في شيء من ذلك # وأما ما أخرجه الدارقطني والطبراني عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا ففي إسناده ~~الكذاب PageV04P454 المشهور المصلوب في الزندقة محمد بن سعيد وفي إسناده ~~أيضا الحارث بن نبهان وهو منكر الحديث وبهذا تعرف أنه لم يكن في الباب ما ~~يصلح لتقييد ما أطلقته السنة # فإن قلت قد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث ~~عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع اذن غلام لأناس ms1166 أغنياء فأتى أهله ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله إنا أناس فقراء فلم يجعل ~~عليه شيئا قلت ليس فيه إلا إسقاط ضمان جناية الجاني إذا كانت عاقلته فقراء ~~فيخص بهذه الصورة وظاهر قوله إن غلاما لأناس فقراء أنه كان عبدا ويحتمل أن ~~يكون حرا فقيرا كما كان أهله فقراء # قوله الأقرب فالأقرب المكلف الذكر الحر من عصبته # أقول إخراج الولد من هذا العموم لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~برأ الزوج والولد ويشكل على تقييد من يعقل بكونه عصبة ما أخرجه أحمد وابو ~~داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه وحسنه أبو زرعة من حديث ~~المقدام بن معد يكرب أنه صلى الله عليه وسلم قال أنا وارث من لا وارث له ~~أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه وله شواهد # وأما تقدير ما يلزم العاقلة بدون عشرة دراهم فلا وجه له من رواية ولا ~~دراية فالأولى PageV04P455 الرجوع إلى ما في الأحاديث من إطلاق العقل فتغرم ~~العاقلة الدية وتحصص بينهم وإن بلغ نصيب الواحد ألف درهم # وأما قوله ولو فقيرا فقد قدمنا حديث عمران بن حصين وهو نص في محل النزاع ~~فلا وجه لإلزام من كان فقيرا من العاقلة ولا يقال إنه ينظر إلى ميسرة كسائر ~~ما يلزمه من الديون لأنا نقول هذا أخص من ذاك فإنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يجعل على الجاني شيئا حتى تضمنه العاقلة وتحمله عنه والعلة في ذلك فقرهم ~~فكان الفقر مسقطا # قوله ثم في ماله # أقول الأدلة قد دلت على أن هذه الدية على العاقلة كما دلت الأحاديث ~~الكثيرة على أن الدية على القاتل فإن جعلنا العقل خاصا بالخطأ فلا معارضة ~~بين الأحاديث وإن جعلناه على العموم فلا بد من الجمع بينها بوجه مقبول وهذا ~~الذي ذكره المصنف من جملة ما يصلح للجمع لأنه يقتضي حمل أحاديث ضمان ~~العاقلة على الإمكان فإن كانوا لا وجود لهم كانت الدية من مال القاتل ms1167 رجوعا ~~إلى الأصل لئلا يهدر دم امرئ مسلم وأما إذا كانوا فقراء فقد تقدم الدليل ~~على أنهم لا يضمنون وهكذا إذا لم تف أموالهم بالعقل # قوله ثم في بيت المال # أقول يدل على هذا ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى ~~بكل مسلم فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو ضياعا فإلي وعلي ويدل عليه ~~أيضا حديث المقدام بن معد يكرب المتقدم قريبا والدية هي دين ثابت في ذمة ~~PageV04P456 الجاني فإذا كان فقيرا كانت من بيت المال كما يكون قضاء دينه ~~من بيت المال وسيأتي في القسامة إن شاء الله أنه صلى الله عليه وسلم أعان ~~من وجبت عليه بتسليم الدية من بيت المال # وأما قوله ثم المسلمون فلا وجه له من دراية ولا رواية وأموال المسلمين ~~تحت العصمة الشرعية فلا يحل شيء منها إلا بناقل صحيح عن تلك العصمة # وأما قوله ولا شيء عليه إن كفت العاقلة فوجهه ظاهر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أوجب ذلك عليها # وأما كونها تبرأ ببراءته قبل الحكم عليها فوجه ذلك أن أصل الوجوب عليه # وأما قوله لا العكس فلا وجه له بل يبرأ ببراءة العاقلة كما برئت هي ~~ببراءته # قوله ويعقل عن ابن العبد وابن الزنا عاقلة أمه # أقول الأولى أن يعقل عن ابن العبد موالي أبيه وقد عرفت أنه لم يرد ما ~~يقيد أحاديث العقل المطلقة وأما ابن الزنا فلا قرابة له إلا من جهة أمه وقد ~~تقدم أن الخال يعقل عمن لا وارث له سواه وهو من عصبة الأم وأرحام ابنها # قوله والإمام ولي مسلم قتل ولا وارث له ولا عفو # أقول يدل على ذلك الأدلة المتقدمة التي ذكرناها قريبا ويدل على ذلك أيضا ~~غيرها من العمومات وهو أيضا ولي أموات المسلمين كما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فله المطالبة بما يجب لهم وعليهم ولا وجه لقوله ولا عفو بل إليه ~~العفو كما تكون إليه العقوبة لعموم ولايته إذا كان في ذلك ms1168 مصلحة عائدة على ~~المسلمين أو خصوصا PageV04P457 # |2 باب القسامة 2 # تجب في الموضحة فصاعدا إن طلبها الوارث ولو نساء ولا يستبد الطالب بالدية # قوله تجب في الموضحة فصاعدا إلخ # أقول القسامة قد ثبتت في هذه الشريعة في الجملة ولا ينكر ذلك منكر ولا ~~يدفعه دافع وقد أخذ بها الجمهور وعملوا عليها وهي شرع مستقل لا يضرها ~~مخالفتها لبعض ما قد تقرر اعتباره على جهة العموم فإن بناء العام على الخاص ~~واجب وقد قال قوم من السلف إنها غير ثابتة مع اعترافهم بورودها ووقوعها في ~~زمن النبوة وفي أيام الخلفاء الراشدين والقائلون بأنها غير ثابتة هم أبو ~~قلابة وسالم بن عبد الله والحكم بن عتيبة وقتادة وسليمان بن يسار وإبراهيم ~~بن علية ومسلم بن خالد وعمر بن عبد العزيز ومن أهل البيت الناصر وعدلوا على ~~مجرد الاستبعاد لثبوتها مع اشتمالها على أحكام تخالف PageV04P458 ما هو ~~المتقرر في غالب الأبواب # وعندي أنه لا وجه لهذا الاستبعاد ولا مقتضى للجزم بعدم ثبوتها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقرها على ما كانت عليه في الجاهلية كما في صحيح مسلم ~~وغيره وكانت أول قسامة وقعت في الجاهلية القسامة التي ادعاها أبو طالب عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على فخذ من أفخاذ قريش والقصة مستوفاة في صحيح ~~البخاري وغيره وفيها أن أبا طالب قال للذي اتهم بقتل الفتى من بني هاشم ~~اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت ~~حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فأخبروهم ~~فقالوا نحلف فاقسامة المشروعة هي هذه التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي أن يدفع المتهمون بالقتل الدية أو يحلفوا ولا دية عليهم # وأما ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة عبد الله بن سهل الذي قتلته يهود ~~خيبر وأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على ورثته أنهم يحلفون ويستحقون ~~فقالوا كيف نحلف ولم نشهد قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا فقالوا ms1169 كيف نأخذ ~~أيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده فينبغي أن يكون هذا ~~على طريق الصلح لأن القسامة التي أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~قسامة أبي طالب فيحمل ما خالفها كهذه القصة على ما ينبغي أن يحمل عليه ما ~~خالف ما هو الأصل وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم تلطف لورثة عبد الله ~~بن سهل ليريهم كيف بطلانها ولهذا PageV04P459 أسلم الدية من عنده لئلا يهدر ~~دم المقتول # وأما الجمع للمتهمين بين الإيمان والدية فمخالف لما وقع في قسامة أبي ~~طالب التي قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ذلك إلا ما يروى عن ~~عمر ولا يجوز العمل به لمخالفته لما صح عنه صلى الله عليه وسلم # وإذا عرفت ما ذكرناه من وجوب تأويل ما خالف قسامة أبي طالب فمن جملة ما ~~خالفها في قصة عبد الله بن سهل أنه يحلف من قرابته خمسون ويستحقون فإن ~~اليمين إنما تكون على يقين ولهذا قالوا كيف نحلف ولم نشهد وهذا يقوي ما ~~قدمنا من قول من قال إنه تلطف لورثة عبد الله بن سهل ليريهم كيف بطلانها # فالحاصل أن القسامة ثابتة في هذه الشريعة فمن ادعاها على قوم فيقال لهم ~~يحلف منهم خمسون فإن حلفوا فليس عليهم شيء من الدية وإن نكلوا فعليهم الدية ~~وإن التبس الأمر كانت من بيت المال كما فعله صلى الله عليه وسلم في قصة عبد ~~الله بن سهل وليس غير هذا ولكن في قصة أبي طالب أن الدعوى وقعت على معين ~~فيدل ذلك على أن التعيين لا يبطل القسامة بل يتوجه على قوم ذلك المعين ما ~~يتوجه على قوم وقعت الدعوى على واحد منهم غير المعين وعلى جماعة منهم غير ~~المعينين # وأما قوله تجب في الموضحة فصاعدا فمبني على صحة إلحاق ما دون النفس ~~بالنفس ولكنه يقال مقتضى قواعدهم أنه لا يقاس على ما ورد مخالفا للقياس بل ~~يقر في موضعه وإن كان الحق ما قدمنا أن ms1170 كل الشريعة المطهرة واردة على ~~القياس المطابق للحكمة التي ينتفع بها العباد عاجلا وآجلا PageV04P460 # وأما قوله إن طلبها الوارث إلخ فوجهه ظاهر لأن هذا شأن حقوق الآدميين لا ~~تجب إلا بعد الطلب كما تقدم في الدعوى وقد قدمنا هنالك ما ينبغي الرجوع ~~إليه وهكذا لا يبطل حق من لم يعف من عفا وليس في هذا تبرع # وأما كونه لا يستبعد بالدية الطالب فوجهه أنها عوض عن دم المقتول وهم ~~يستحقونه جميعا ولا يبطل حق الساكت بسكوته # | فصل # فمن قتل أو جرح أو وجد أكثره في أي موضع يختص بمحصورين غيره ولو بين ~~قريتين استويا فيه أو سفينة أو دار أو مزرعة أو نهر أو لم يدع الوارث على ~~غيرهم أو معينين فله أن يختار من مستوطنيها الحاضرين وقت القتل خمسين ذكورا ~~مكلفين أحرارا وقت القتل إلا هرما أو مدنفا يحلفون ما قتلناه ولا علمنا ~~قاتله ويحبس الناكل حتى يحلف ويكرر على ما شاء إن نقصوا ويبدل من مات ولا ~~تكرار مع وجود الخمسين ولو تراضوا وتعدد بتعدده ثم تلزم الدية عواقلهم ثم ~~في أموالهم ثم في بيت المال فإن كانوا صغارا أو نساء منفردين فالدية ~~والقسامة على عواقلهم وإن وحد بين صفين فعلى الأقرب إليه من ذوي جراحته من ~~رماة وغيرهم # قوله فصل فمن قتل أو جرح إلخ # أقول وجوده على هذه الصفة مقتض لتعلق التهمة بأهل المحل فكان ذلك سببا ~~لثبوت القسامة وجعلوا هذا قائما مقام اللوث الذي اعتبره بعض أهل العلم ~~PageV04P461 # وأما اشتراط أن يختص المحل بمحصورين فلكونها لا تصح الدعوى على من لم ~~ينحصر كالمدن الكبار وقوله غيره يفيد أنه لو كان المحل مختصا بالمتهم كانت ~~القسامة عليه وحده وقد قيل إن ذلك إجماع وفيه نظر فإن قسامة أبي طالب كانت ~~على فرد معين ولم يكن ذلك قادحا في القسامة فهكذا لا يقدح فيها إذا كان ~~القتيل موجودا في مكان يختص بالمتهم # قوله ولو بين قريتين استويا فيه # أقول وجه ذلك أن التهمة قد تعلقت بأهل القريتين ms1171 جميعا مع الاستواء بينهما ~~بالنسبة إلى الموضع الذي وجد فيه القتيل وأما إذا كان موضع القتيل أقرب إلى ~~أحدهما فالتهمة متعلقة به تعلقا أقوى من صاحب المكان الأبعد ويدل على ذلك ~~ما أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أبي سعيد قال وجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قتيلا بين قريتين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذرع ما بينهما ~~زاد البيهقي فوجد إلى أحد الحيين أقرب بشبر فألقى ديته عليهم قال البيهقي ~~تفرد به أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتج بهما وقال العقيلي هذا الحديث ليس له ~~أصل وروى الشافعي عن عمر أنه كتب في قتيل وجد بين خيوان ووادعة أن يقاس ما ~~بين القريتين قال الشافعي ليس بثابت PageV04P462 إنما رواه الشعبي من ~~الحارث الأعور وقال البيهقي روي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر ومجالد ~~غير محتج به قال وقد روي عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع عن عمر ~~قال ابن حجر لكن لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث فقد روى علي بن المديني عن ~~أبي زيد عن شعبة سمعت أبا إسحق يحدث حديث الحارث بن الأزمع يعني هذا قال ~~فقلت يا أبا إسحق من حدثك قال حدثني مجالد عن الشعبي عن الحارث بن الأزمع ~~فعادت رواية أبي إسحاق إلى حديث مجالد ومجالد غير محتج به انتهى # وأما قوله أو سفينة أو دار أو مزرعة أو نهر فالأمر كذلك # وأما قوله ما لم يدع الوارث على غيرهم فوجهه ظاهر لعدم وجود ما هو المناط ~~وهو التهمة # وأما قوله أو معينين فقد قدمنا الكلام عليه في أول الباب # قوله فله أن يختار إلخ # أقول الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن أبي حثمة ~~ورافع ابن خديج وغيرهما بألفاظ ليس فيها إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا وفي بعضها فيحلفون وليس في هذا ما يدل على ~~أن لمدعي القسامة أن يختار لليمين من أراد وهكذا في قسامة أبي ms1172 طالب ليس ~~فيها أنه اختار الخمسين بل طلب أيمان خمسين فالظاهر أن المتهمين يحلف منهم ~~خمسون يعينونهم من أنفسهم وليس للمدعي إلا ذلك PageV04P463 # وأما اشتراط أن يكون الحالفون من مستوطنيها الحاضرين وقت القتل فوجهه أن ~~مناط القسامة التهمة ولا تهمة على من لم يحضر وقت القتل # وأما اشتراط كونهم أحرارا فوجهه أنهم يدفعون عن أنفسهم باليمين لزوم ~~الدية ولا يلزم العبيد من ذلك شيء فلا يمين عليهم # وهكذا اشتراط كونهم ذكورا لأن التهمة لا تتعلق بالنساء وأما استثناء ~~المريض والمدنف فوجهه أن التهمة غير متعلقة به فهو كمن لم يحضر # قوله يحلفون ما قتلناه ولا علمنا قاتله # اقول قد ثبت في صحيح البخاري في قسامة أبي طالب التي أقرها الشرع بلفظ ~~وإن شئت حلف خمسون من قومك بأنك لم تقتله فهذا يدل على أنه لا بد أن يحلف ~~الخمسون على أن المعين لم يقتله أو على أنهم لا يعلمون له قاتلا حيث لم يكن ~~معينا وهذا من جملة ما ورد خاصا بالقسامة فإن اليمين على أن المعين لم ~~يقتله وبعد وقوع الدعوى عليه لا يكون إلا باعتبار الرجوع إلى الأصل وهو عدم ~~صدور الفعل من المدعي عليه وفيه ما فيه # قوله ويحبس الناكل حتى يحلف # أقول قد قدمنا أن إيجاب اليمين عليهم لأجل إسقاط الدية على ما قررناه من ~~أنه لا دية عليهم بعد حلفهم فمن نكل منهم خوطب بتسليم نصيبه من الدية كما ~~يخاطب من نكل عن اليمين في سائر الحقوق ولا وجه للحبس لأنه قد يكون فيه ~~إكراه عن اليمين الفاجرة # قوله ويكرر على من شاء إن نقصوا # أقول قد تقرر أن أيمان القسامة خمسون فحيث لا يتم إلا بالتكرار على بعض ~~من PageV04P464 حلف كان ذلك حقا للمدعي لأنه سيترتب على كمال القسامة وهي ~~الخمسون اليمين سقوط الدية ولكن ليس له أن يختار من تكرر عليه اليمين كما ~~قدمنا لأنه ليس له أن يختار من يحلف بل لهم أن يعينوا من يكون التكرار عليه # وأما كونه يبدل من ms1173 مات فوجهه انه لا بد من الخمسين اليمين لكن يكون البدل ~~ممن تتعلق به التهمة لا مطلقا # وأما كونه لا تكرار مع وجود الخمسين فظاهر لأنها ألجأت الضرورة إلى ~~التكرار فلا تكرار مع السعة # وأما كونها تتعدد القسامة بتعدد ما تجب فيه فظاهر لأنها واجبة لكل قتيل ~~كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم # قوله وتلزم الدية عواقلهم # اقول قد عرفناك ما هو الصواب في أول الباب فلا نعيده فلا يجب عليهم إذا ~~حلفوا ولا على عواقلهم ويجب في بيت المال مع اللبس كما تقدم # وأما قوله فإن كانوا صغارا أو نساء منفردين إلخ فالذي ينبغي اعتماده أن ~~التهمة إذا تعلقت بالنساء والصغار حلف من تعلقت به التهمة من النساء وينتظر ~~بلوغ الصغار ثم يحلفون فإن حلفوا أو حلفن فلا ديه عليهن ولا عليهم ولا على ~~عواقلهم وإن لم يحلفوا كانت الدية عليهم وعليهن وأما العواقل فقد تقدم في ~~فصل ضمان العاقلة ما لا يحتاج معه إلى إعادته هنا # قوله فإن وجد بين صفين إلخ # أقول قد ثبتت القسامة في وجوده بين قريتين فثبوتها في وجوده بين صفين ~~أولى لأن التهمة أقوى والسبب أظهر فإن كان أحد الصفين أقرب من الآخر كان ~~تعلق التهمة به أقوى إلا أن لا يكون في سلاحهم ما هو المؤثر في الجناية ~~عليه ووجد ذلك في سلاح PageV04P465 الصف الأبعد فإن التهمة تنصرف عن ~~الأقربين إلى الأبعدين فما ذكره المصنف هاهنا صواب لأن قوله فعلى الأقرب ~~إليه من ذوي جراحته تدل على أنهم إذا لم يكونوا من ذوي جراحته كانت على ذوي ~~جراحته وإن كان صفهم بعيدا منه # | فصل # فإن لم يختص أو لم ينحصروا ففي بيت المال ولا تقبل شهادة أحد من بلد ~~القسامة وهي خلاف القياس وتسقط عن الحاملين في تابوت ونحوه وبتعيينه الخصم ~~قبل موته والقول للوارث في إنكار وقوعها ويحلف # قوله فصل فإن لم يختص إلخ # أقول هذا وجه من وجوه الالتباس وقد قدمنا أنها تكون معه على بيت المال ms1174 ~~وأيضا لا يهدر دم امرئ مسلم # وأما قوله ولا تقبل شهادة أحد من بلد القسامة فوجهه ما تقدم في الشهادات ~~من أنها لا تقبل شهادة من له فيها جلب نفع أو دفع ضرر وقد حققنا ذلك هنالك ~~فأرجع إليه # وأما قوله وهي جارية على خلاف القياس فمرادهم عند إطلاق مثل هذا أن ما ~~أطلقوه عليه مخالف لغالب ما ثبت في القواعد الشرعية وقد قدمنا الإشارة إلى ~~شيء من هذا # وأما قوله ويسقط عن الحاملين إلخ فيجاب عنه بأن مثل هذا الفعل لا يستلزم ~~انتفاء التهمة التي عللوا بها لا عقلا ولا شرعا ولا عادة فكيف يكون موجبا ~~لسقوط القسامة عليهم # وأما قوله وبتعيينه قبل موته فقد قدمنا أن قسامة أبي طالب التي قررها ~~PageV04P466 الشرع كانت على معين عينه المقتول قبل موته # وأما قوله والقول للوارث في إنكار وقوعها فوجهه أن الأصل عدم ذلك فيكون ~~القول قوله مع يمينه وعليه البينة أنها قد وقعت # | فصل # وإنما تؤخذ الدية وما يلزم العاقلة في ثلاث سنين تقسيطا # قاله فصل وإنما تؤخذ الدية إلخ # أقول غاية ما روي في هذا ما أخرجه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين ~~ويقويه ما حكاه الشافعي من الإجماع على ذلك وكذا ما حكاه الترمذي في جامعه ~~وابن المنذر وقد روي التنجيم في ثلاث سنين عن جماعة من الصحابة وقد حكى ~~الرافعي إجماع الصحابة على ذلك PageV04P467 PageV04P468 # |1 كتاب الوصايا 1 # PageV04P469 PageV04P470 # | فصل # إنما تصح من مكلف مختار حالها بلفظها أو لفظ الأمر لبعد الموت وإن لم ~~يذكر وصيا # قوله فصل إنما تصح من مكلف # أقول الوصية تكليف من التكاليف الشرعية ورد الأمر بها والترغيب إلى فعلها ~~والترهيب في تركها وهي أيضا تتضمن إخراج جزء من المال لفلان أو للقربة ~~الفلانية أو عند فلان كذا أو يفعل الوارث كذا أو يترك كذا وهذه أمور لا تصح ~~إلا من المكلف لا من الصغير الذي لم ms1175 يبلغ التكليف وهذا يكفي في الإستدلال ~~على اشتراط التكليف من فاعلها ولا يصلح لمعارضة هذا ما أورده ابن حجر في ~~التلخيص أن غلاما من غسان حضرته الوفاة وله عشر سنين فأوصى لبنت عم له وارث ~~فرفعت القصة إلى عمر فأجاز وصيته وعزاه إلى مالك من حديث عمرو بن سليم ~~الزرقي أنه قيل لعمر بن الخطاب إن ها هنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ~~ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له فقال عمر فليوص لها ~~الحديث ورواه أيضا من وجه آخر وفيه أن الغلام كان ابن اثنتي عشرة سنة أو ~~عشر سنين PageV04P471 وقال البيهقي علق الشافعي القول بجواز وصية الصبي ~~وتدبيره بثبوت الخبر عن عمر لأنه منقطع وعمرو بن سليم لم يدرك عمر قال ابن ~~حجر ذكر ابن حبان في ثقاته أنه كان يوم قتل عمر جاوز الحلم وكأنه أخذ من ~~قوله الواقدي إنه كان حين قتل عمر راهق الإحتلام انتهى # وإنما قلنا إنه لا يعارض ما ذكرنا لأنه اجتهاد يخالف ما جرت عليه قواعد ~~هذه الشريعة وأدلتها من اشتراط التكليف وقد أمر الله الأولياء بحفظ أموال ~~اليتامى وقال @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ وهكذا ~~يقال فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الزهري أن عثمان أجاز وصية غلام ابن ~~إحدى عشرة سنة # وأما اشتراط الإختيار فلعدم صحة تصرف المكره لا بوصية ولا بغيرها كما ~~تقدم # وأما قوله بلفظها أو لفظ الأمر فقد عرفناك غير مرة أن المعتبر ما يدل على ~~المقصود ويشعر بالمراد ولو بغير لفظ فضلا عن أن يكون لفظ معين # وأما إضافة الوصية إلى ما بعد الموت فلأجل تفرق الحال بين الوصية ~~والوكالة # وأما قوله وإن لم يذكر وصيا فوجهه أن ذلك الذي أمره بأن يفعل بعد موته ~~كذا قد صار وصيا بمجرد هذا الأمر كما سيأتي للمصنف في قوله ويعم وإن سمي ~~معينا إلخ PageV04P472 # | فصل # وما نفذ في الصحة وأوائل المرض غير المخوف فمن رأس المال وإلا فمن الثلث ms1176 ~~ولا رجوع فيهما # قوله فصل وما نفذ في الصحة وأوائل المرض غير المخوف فمن رأس المال وإلا ~~فمن الثلث # أقول المال ما دام لصاحبه عين تطرف فهو ملكه وله التصرف فيه بما شاء كيف ~~شاء لكنه لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد بن أبي وقاص الثلث ~~والثلث كثير أو كبير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس بعد أن قال له سعد إنه يريد أن يتصدق بثلثي ماله قال لا قال فالشطر ~~يا رسول الله قال لا قال فالثلث قال الثلث والثلث كبير والحديث في الصحيحين ~~وغيرهما كان ذلك دليلا على عدم جواز مجاوزة الثلث لمن له وارث لأنه علل ~~المنع بذلك # وأما من لا وارث له فلا يدخل تحت هذا النهي ولا يصح الإستدلال على وجوب ~~الإقتصار على الثلث بقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها زيادة لكم في أعمالكم أخرجه ~~أحمد وابن PageV04P473 ماجه والبزار والدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة ~~وفي إسناده ضعف وأخرجه الدارقطني والبيهقي بنحوه من حديث أبي أمامة وفي ~~إسناده مقال ورواه العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر الصديق وفي إسناده متروك ~~لأن الحديث لا تقوم به حجة كما ترى وعلى فرض قيام الحجة به فالتصدق منه ~~تعالى عليهم بالثلث لا ينافي تصدقهم بزيادة عليه لأنه تعالى قد جعل كل مالك ~~مفوض في ملكه فلا يخرج عن ذلك إلا ما ورد المنع منه بما لا يجوز مخالفته # وأما رده صلى الله عليه وسلم لبيضة الذهب لمن تصدق بها وكذلك رده لمن ~~تصدق بأحد ثوبيه فالوجه في ذلك ما هو مذكور في الحديثين من أنه يقعد يستكف ~~الناس فهذا هو الموجب لرد هذه الصدقة وقد قدمنا الكلام على نحو هذا في ~~الهبة وفي النذر فارجع إليه # والحاصل أنه من له وارث لم يصح تصرفه في زيادة على الثلث ومن لا وارث له ~~يصح تصرفه في جميع ماله ms1177 إذا لم يخش عليه الحاجة إلى الناس والوقوع في ~~المسألة PageV04P474 المحرمة ولا فرق بين المرض والصحة ولم يرد ما يدل على ~~هذا الفرق الذي ذكره المصنف وكونه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لسعد في حال ~~مرضه فقد علله بعلة يستوي فيها المرض وغيره حيث قال إنك أن تذر ورثتك ~~أغنياء إلخ وهذا الحديث يقيد به ما ورد في الكتاب العزيز من قوله عز وجل ~~@QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ويؤيده النهي عن وصية الضرار ويؤيده ~~أيضا حديث الرجل الذي أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأعتق النبي ~~صلى الله عليه وسلم اثنين وأرق أربعة أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ورجال ~~إسناده رجال الصحيح وقد قدمنا الكلام عليه في العتق وفي آخر هذا الحديث أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم لو شهدته قبل أن يدفن في مقابر المسلمين # قوله ولا رجوع فيها # أقول ما صدر عن طيبة نفسه بنفوذه في الحال قد حصل المناط الشرعي المقتضي ~~لخروج الملك من مالكه إلى غيهر وأما إذا كانت نفس لا تطيب بالنفوذ ما دام ~~حيا فلا ينفذ ذلك إلا بالموت وله الرجوع قبله لأن المناط الشرعي لم يوجد ها ~~هنا # | فصل # وتجب والإشهاد على من له مال بكل حق لآدمي أو لله مالي أو يتعلق به ~~ابتداء أو انتهاء فالثلاثة الأول من رأس المال وإن لم يوص ويقسط الناقص ~~بينها ولا PageV04P475 ترتيب والرابع من ثلث الباقي كذلك إن أوصى ويشاركه ~~التطوع # قوله فصل تجب والإشهاد على من له مال # أقول وجه الوجوب قول الله عز وجل @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ لا يستلزم نسخ وجوبها لغيرهم ~~ويؤيد الوجوب الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه ~~إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وفي هذه العبارة ما يقتضي الإيجاب على طريق ~~المبالغة ولم يأت ms1178 من أراد دفع دلالة هذا الحديث على الوجوب بطائل وقد حققنا ~~هذا المبحث في شرحنا للمنتقي فليرجع إليه # والحاصل أن وجوب تخلص العبد من الحقوق اللازمة له لله ولعباده معلوم ~~بأدلته فإذا لم يكن التخلص عنه في حال الحياة كان التخلص عنه بالوصية واجبا ~~والجمهور PageV04P476 وإن قالوا بأنها مندوبة فهم لا يخالفون في مثل هذا ~~لأنهم يوافقون على وجوب التخلص من الواجبات بكل ممكن فإذا لم يمكن إلا ~~بالوصية فهم لا ينكرون الوجوب # وأما الوصية بما يريد الإنسان أن يتقرب به من القرب فمعلوم أن ذلك إليه ~~وراجع إلى اختياره لأنه لا يجب عليه غير ما هو واجب عليه وأصل التقربات ~~التي لم يوجبها الشرع الندب فلا يزيد عليها ما هو متفرع عليها وهو الوصية # وأما وجوب الإشهاد فإذا علم الموصي أن وصيته لا تتم إلا بذلك كان واجبا ~~عليه وإلا فلا وجه للوجوب # وأما قوله على من له مال فوجه ذلك أن من لا مال له قد تعذر عليه التخلص ~~عن الواجب والتقرب بالمندوب فلا فائدة في وصيته ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم وله شيء يريد أن يوصي فيه لكن إذا علم أنه إذا أوصى حصل تخليص ما عليه ~~من بيت المال أو من إخوانه المسلمين كان ذلك واجبا عليه لأنه نوع من التخلص ~~وقوله لكل حق لآدمي أو لله وجهه ظاهر كما قدمنا # وأما قوله أو يتعلق به ابتداء أو انتهاء فليس المراد إلا ثبوت ذلك عليه ~~قبل موته فإذا تقرر ثبوته كان له حكم الدين فيخرج من الرأس لقوله عز وجل ~~@QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ وإن كان ثبوته قبل موته غير متقرر ~~كالنذر والهبة ووصايا القربة مع إضافة ذلك إلى ما بعد الموت فمخرجه من ~~الثلث لما قدمنا ومعي وقفة في لزوم الوصية بالحج لمن مات وقد لزمه الحج وقد ~~أوضحت ذلك في حاشيتي على الشفاء بل في كونه يقع عن الميت الموصي به نظر إذا ~~لم يكن الذي يحج عن الميت قريبا ms1179 له فكيف يقال يجب التحجيج وإن لم يوص الميت ~~به ويخرج من رأس ماله PageV04P477 # | فصل # ولا ينفذ في ملك تصرف غير عتق ونكاح ومعاوضة معتادة من ذي مرض مخوف أو ~~مبارز أو مقود أو حامل في السابع وله وارث إلا بزوالها وإلا فالثلث فقط إن ~~لم يستفرق وما أجازه وارث غير مغرور ولو مريضا أو محجورا ويصح إقرارهم ~~ويبين مدعى التوليج # قوله فصل ولا ينفذ في ملك تصرف إلخ # أقول ما ذكره المصنف ها هنا إلى قوله فالثلث فقط صواب وجهه ما قدمنا عند ~~قوله وما نفذ في الصحة وأوائل المرض غير المخوف # وأما قوله وما أجازه وارث غير مقرور إلخ فوجهه واصح لأنه بذلك أسقط حقه ~~فزال المانع مع وجود المقتضي ولا شك في صحة الإجازة من المريض والمحجور كما ~~يصح الإقرار لأنه مكلف وإقراره حجة عليه فكذا إجازته # وأما قوله ويبين مدعي التوليج فوجهه أن الأصل عدمه فالقول قدل نافيه ~~والبينة على مدعيه إلا أن توجد شواهد التوليج وقرائنه وثبت بذلك الظاهر ~~والظاهر مقدم على الأصل كما هو المعلوم بالوجدان PageV04P478 # | فصل # ويجب امتثال ما ذكره وعرف من قصده ما لم يكن محظورا ويصح بين أهل الذمة ~~فيما يملكون ولو لكنيسة أو بيعة وتصح للذمي ولقاتل العمد إن تأخرت وللحمل ~~والعبد وبهما وبالرقبة دون المنفعة والفرع دون الأصل والنابت دون المنبت ~~ومؤبدة وعكس ذلك ولذي الخدمة الفرعية والكسب وعليه النفقة والفطرة ولذي ~~الرقبة الأصلية والجناية وهي عليه وأعواض المنافع إن استهلكه بغير القتل ~~للحيلولة إلى موت الموصى له أو العبد ولا تسقط بالبيع وهي عيب ويصح إسقاطها # قوله فصل ويجب امتثال ما ذكره إلخ # أقول وجه هذا أن الميت إن كانت وصيته تتضمن تخليصه من شيء واجب عليه فقد ~~فعل بالوصية ما يجب عليه وكان تنجيزها واجبا على وصيه أو على وارثه أو على ~~سائر المسلمين إن لم يكن ثم وصي ولا وارث والإمام والحاكم أولى المسلمين ~~بالقيام بذلك والإلزام به لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ms1180 وإن ~~كان الذي أوصى به الموصى من القرب التي ليست بواجبه عليه فقد فعل ذلك في ~~ماله الذي أذن الله سبحانه له بالتصرف فيه كيف يشاء وإنفاذ ذلك واجب على ~~الوصي أو على الوارث أو على الإمام والحاكم لأن في إهماله إهمالا لحق امرىء ~~مسلم وهو منكر يجب إنكاره وما PageV04P479 عرف من القصد فله حكم اللفظ إذ ~~ليس المراد باللفظ إلا مجرد الدلالة على المعنى الذي يريده اللافظ وقد حصلت ~~هذه الدلالة بالقصد # وأما قوله ما لم يكن محظورا فوجهه ظاهر لأن ذلك منكر وهو يجب دفعه على كل ~~مسلم ومن دفعه ترك تنفيذه وعدم امتثال أمر الموصي بذلك # قوله ويصح بين أهل الذمة إلخ # أقول وجه ذلك أنهم مقرون على شريعتهم فليس لنا تغييره ما فعلوه ولا ~~التعرض لإبطاله إلا أن يترافعوا إلينا ويطلبوا منا حكم الإسلام بينهم في ~~ذلك كان علينا الحكم بينهم بحكم الإسلام كما صرح الله سبحانه به في كتابه ~~العزيز @QB@ فاحكم بينهم بما أنزل الله @QE@ وهكذا تصح الوصية من المسلم ~~للذمي لعدم وجود مانع شرعي من ذلك إذا كان الذي أوصى له به مما يجوز لنا ~~معاملة أهل الذمة به فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في كل ~~كبد رطبة أجر وهو أيضا يشمله الإذن العام بقوله عز وجل @QB@ لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم @QE@ الآية # قوله وتصح لقاتل العمد إن تأخرت # أقول لا وجه للتقييد بقوله إن تأخرت بل تصح مطلقا لأن المقتول تصرف بماله ~~الذي أباح له الشرع التصرف فيه ولا مانع من ذلك وكونه قد عصى بالجناية لا ~~يستلزم عدم الصحة الإحسان إليه بل الإحسان إليه قد يكون الثواب فيه أكثر من ~~غيره لأنه من مقابلة الإساءة بالإحسان وهو منزلة عظيمة عند الله وقد ندب ~~الله إلى ذلك بقوله @QB@ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة ~~كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها ms1181 إلا ذو حظ عظيم @QE@ ~~PageV04P480 أي ما يلقى هذه الخصلة وهي الدفع بالتي هي أحسن إلا من كان ~~كذلك نعم إذا رجع الموصي عن الوصية بعد الجناية أو عرف من قصده ما يقتضي ~~الرجوع عن الوصية كان ذلك مبطلا لها لعدم وجود المناط الشرعي وهوالرضا ~~وطيبة النفس # وأما قوله وتصح للحمل والعبد إلى آخر ما ذكره المصنف فوجهه واضح والتفريع ~~على ذلك قد عرف في مواطنه فلا حاجة إلى الكلام منا عليه هنا # | فصل # وتصح بالمجهول جنسا وقدرا ويستفسر ولو قسرا وثلث المال للمنقول وغيره ولو ~~دينا فإن كان لمعين شارك في الكل وإلا فإلى الورثة تعيينه وثلث كذا لقدره ~~من جنسه ولو شراء ومسمى الجنس كشاة لجنسه ولو شراء والمعين لعينه إن بقيت ~~وشيء ونحوه لما شاءوا والنصيب والسهم لمثل أقلهم ولا يتعد بالسهم السدس ~~والرغيف لما كان ينفق فإن جهل فالأدون وأفضل أنواع البر الجهاد وأعقل الناس ~~أزهدهم ولكذا وكذا ينصفان وإذا ثبت على كذا لثبوته عليه ولو ساعة وأعطوه ما ~~ادعى وصية والفقراء والأولاد والقرابة والأقارب والوارث كما مر # قوله فصل وتصح بالمجهول إلخ # أقول وجه هذه الصحة أنه قد وجد المقتضي وفقد المانع وليس مجرد الجهالة ~~PageV04P481 ابتداء مما يصلح للمانعية لأنها ترتفع بالتفسير أو بالرجوع إلى ~~أقل ما يصدق ذلك اللفظ لا يقال إن قسره على التفسير إكراه والإكراه مانع ~~لأنا نقول هو إنما أكره على تفسير ما قاله حال اختياره وقد ثبت عليه الحق ~~بمجرد الوصية بالمجهول فامتناعه من تفسيره كامتناع من تقرر عليه حق معلوم ~~من تسليمه وللحاكم أن يجبر المتمرد كما تقدم # قوله وثلث المال للمنقول وغيره # أقول هذا ظاهر ما يقتضيه لفظ المال إلا أن يمنع من الجري على هذا ظاهر ~~عرف للموصي وأهل محله فإنه مقدم على ما تقتضيه اللغة لا فرق بين المعين ~~وغيره في استحقاق المقاسمة للورثة ولا وجه يقتضي تخصيص المعين بذلك لا من ~~رواية ولا من دراية لأن التعيين مع ذكر لفظ الثلث مشعر أتم إشعار بأن ~~المراد ms1182 أن هذا الموصى له يأخذ ثلث هذا المعين رضي الوارث أم كره وهكذا له ~~أن يأخذ ثلث ما قال فيه لفلان ثلث كذا ولا وجه للإنتقال إلى جنسه إلا أن ~~يعرف ذلك من قصد الموصي وإنما يعدل إلى الجنس في مسمى الجنس كما قال المصنف ~~ومسمى الجنس لجنسه والمعين لعينه ومن المعين قوله ثلث كذا كما لا يخفى ~~فكلام المصنف متدافع # وأما قوله وشيء ونحوه لما شاءوا فوجهه أنه يصدق على كل ما شاءه أنه شيء ~~إلا أن يعرف من قصد الموصي ما يخالف ذلك # قوله والنصيب والسهم لمثل أقلهم # أقول وجه هذا أنه لا يريد إلا نصيبا من أنصباء التركة أو سهما من سهامها ~~فإن كان في ذلك عرف معلوم وجب الرجوع إليه وإلا كان المتيقن هو أقل ما يصدق ~~عليه أنه سهم من سهام التركة ونصيب من أنصابها ولا وجه لقول المصنف ولا ~~يتعدى بالسهم السدس فإن الوقوف على السدس تحكم محض لا يدل عليه شرع ولا عقل ~~ولا لغة ولا وجه للفرق بين النصيب والسهم إلا أن يكون المصنف قد بنى ذلك ~~على عرف PageV04P482 قد عرفه ولكنه لا يفيد شيئا لأن الإعتبار يعرف المتكلم ~~حال التكلم ولا يلزمه عرف غيره من أهل عصره فضلا عن عرف من عصره قبل عصره # وأما قوله والرغيف لما ينفق منه فوجهه أن المتبادر ما هو كذلك فإن كان ~~مجهولا رجع إلى عرف أهل بلده فإن لم يكن لهم عرف أو كان العرف مختلفا ~~فالأقل لأنه المتيقن # قوله وأفضل أنواع البر الجهاد # أقول أما أفضل أنواع البر من غير نظر إلى خصوص الوصية فقد اختلفت الأدلة ~~في أفضل الأعمال فتارة يذكر الجهاد وتارة الصلاة لأول وقتها وتارة ذكر الله ~~وتارة بر الوالدين وتارة الصدقة وما ورد في هذا المعنى # وينبغي الجمع بين هذه الأحاديث المختلفة بأن يقال إن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص فمن كان مثلا قوي القلب مستعدا للجهاد فالجهاد أفضل أعماله ومن كان ~~غير قادر على الجهاد أو يقدر عليه مع ms1183 ضعف يلحقه وعدم فائدة تحصل منه فأفضل ~~أعماله المحافظة على صلواته وأذكاره أو على بر والديه وإن كان كثير المال ~~فأفضل أعماله الصدقة على ذوي الحاجة والحاصل أن أفضل أعمال كل رجل ما هو ~~أكثر نفعا لغيره وأجود ثمرة وأتم فائدة # وأما الوصية إذا أوصى بجزء من ماله تصرف في أفضل أعمال البر فذلك يختلف ~~باختلاف الأوقات فأفضل أنواع البر في سني الشدة وأيام المجاعة هو الصدقة ~~وأفضل أنواع البر في أيام المثاغرة للكفار ومدافعتهم عن بلاد الإسلام هو ~~الجهاد وأفضل أنواع البر في غير هاتين الحالتين هو الصرف في العلماء ~~والمتعلمين وتحشيدهم لنشر العلم والإستكثار من التعدريس وتخريج الطلبة ~~وترقيتهم في العلوم فإنه بذلك يحصل تكاثر العلم وتكاثر أهله فيزداد الدين ~~جمالا والإسلام رونقا لأن حملة العلم هم نجومه الذين يستضاء بأنوارهم ~~PageV04P483 ويهتدون بهديهم # والحاصل أن العالم العارف بالموازنة بين الأعمال بين الأعمال مع اختلاف ~~الأوقات لا يخفى عليه راجحها من مرجوحها وفاضلها من مفضولها # قوله وأعقل الناس أزهدهم # أقول إن عرف من مقصد الموصي بجزء من ماله لأعقل الناس أنه يريد أعقلهم من ~~حيث ما يقتضيه الشرع فلا شك ولا ريب أن من رغب عن عرض الدنيا الفاني وطلب ~~عرض الآخرة الباقي هو الذي يستحق اسم العقل الكامل والإدراك الصحيح والنظر ~~المطابق لمراد الله سبحانه وإن عرف من مقصد الموصي لأنه يريد أعقلهم ~~باعتبار أمر غير هذا الأمر كالتبصر بإصدار الأمور وإيرادها ومداخر الصلاح ~~والنظر في عواقب الأمور وإصابة الرأي والفكر فيما تئول إليه مبادىء الأمور ~~وتنتهي إليه الحوادث كان الصرف إلى من كان هو المقصود للموصى ولا حجر في ~~ذلك فله أن جعل ما شاء من ماله حيث شاء ما لم يكن معصية لله عز وجل # قوله وبكذا وكذا نصفان # أقول هذا هو الظاهر من حيث اللغة إلا أن يخالفه عرف للموصي فهو مقدم لأنه ~~لا يتكلم المتكلم في الغالب إلا بما يقتضيه عرفه وما يعتاده أهل بلده وهكذا ~~قوله وإذا ثبت على كذا لثبوته عليه ولو ms1184 ساعة فإنه قد حصل الثبوت على ذلك ~~الشيء بما يصدق عليه مسمى الثبوت إلا أن يجزي عرف بخلاف ذلك # وأما قوله وأعطوه ما ادعى وصية فغير مسلم فإن هذا إقرار منه بأنه يستحق ~~من تركته ما يدعي به وحمله على الوصية خلاف الظاهر # وأما قوله الفقراء والأولاد والقرابة والأقارب والوارث كما مر فقد قدمنا ~~الكلام على ذلك في الوقف فليرجع إليه PageV04P484 # | فصل # ولو قال أرض كذا للفقراء وتباع لهم فلهم الغلة قبل البيع إن لم يقصد ~~ثمنها وثلاثة مضاعفة لستة وأضعافها ثمانية عشر ومطلق الغلة والثمرة والنتاج ~~للموجودة وإلا فمؤبدة كمطلق الخدمة والسكنى وينفذ من سكنى دار لا يملك ~~غيرها سكنى ثلثها ومن أوصى ولا يملك شيئا أو ثم تلف أو نقص فالعبرة بحال ~~الموت فإن زاد فبالأقل # قوله فصل ومن قال أرض كذا للفقراء إلخ # أقول وجه هذا التمليك قد دل على أنها لهم من وقت التلفظ بما يدل عليه ~~فستحقون ما حصل فيها من الغلة لأنها غلة ملكهم إلا أن يعرف من قوله وتباع ~~لهم أن مراده أن الذي يصير إليهم هو ثمنها فقط فإن الغلة تكون قبل البيع ~~للورثة وهو معنى قوله إن لم يقصد ثمنها واحتاج إلى هذا الإحتراز لاحتمال ~~قوله أو تباع لهم لأمرين # قوله وثلاثة مضاعفة ستة # أقول ضعف الشيء ومضاعفته وتضعيفه أني جعل فوقه مثلاه فإن أطلق على مثله ~~فقط فهو مجاز وليس من باب الإشتراك وإذا كان الضعف يطلق على مثلي الأصل كما ~~عرفت فالجمع يدل على أن هذين المثلين مضاعفة ثلاث مرات فيكون ثمانية عشر ~~لأن ذلك أقل الجموع إلا أن يظهر له قصد أو عرف يخالف ذلك فكلام المصنف رحمه ~~الله صحيح لا إشكال فيه ولا غبار عليه # قوله ومطلق الغلة والثمرة والنتاج للموجود # أقول وجه ذلك أن اللفظ ينصرف إلى ما هو موجود في الحال فلا يتناول غيره ~~إلا لقرينة وأما إذا قال ذلك الشيء غير موجود فالظاهر أنه أراد ما يحصل من ~~بعد PageV04P485 ومع عدم التقييد بالمرة أو ms1185 المرات يحمل على الأقل وهو ما ~~يحصل أول مرة وليس في ذلك ما يدل على التأبيد لأن التأبيد أمر زائد على ~~مجرد الإطلاق فلا يصار إليه إلا لقرينة # قوله وينفذ من سكنى دار لا يملك غيرها سكنى ثلثها # أقول هذا يخالف ما تقدم للمصنف من التفصيل في قوله وما نفذ في الصحة إلخ ~~وقوله ولا ينفذ في ملك تصرف إلخ والأولى أن يقال إن الوصية بسكنى الدار ~~تنفذ في جميع الدار إذا لم يكن وارث على حسب ما قدرناه فيما تقدم # وأما قوله ومن أوصى لا يملك شيئا إلخ فوجهه أو وقت الموت هو وقت النفوذ ~~فالإعتبار به وجودا أو عدما وزيادة ونقصا ولا وجه لقوله فإن زاد فبالأقل # | فصل # وتبطل برد الموصى له وموته وانكشافه ميتا قبل الموصي وبقتله المصي عمدا ~~وإن عفا وانقضاء وقت المؤقتة وبرجوعه أو المجيز في حياته عمالا يستقر إلا ~~بموته فيعمل بناقضة الأولى # قوله فصل وتبطل برد الموصى له # أقول وجهه أنه لا يلزم الإنسان حتما إدخال شيء في ملكه بل ذلك مفوض إلى ~~اختياره فإن رضي صار ملكا وإن رده لم يصر ملكا له وأما اعتبار القبول لفظا ~~فلا يوافق رواية ولا دراية بل المعتبر في القبول هو القبض والتصرف وفي عدم ~~القبول هو الرد PageV04P486 # وأما قوله وموته فوجهه أنه لم يوجد من قصد الموصي الإيصاء له فلم تصح ~~الوصية وهكذا انكشافه ميتا قبل الموصي إن كانت الوصية مضافة إلى ما بعد ~~الموت # قوله وبقتل الموصي عمدا # أقول لا وجه لإطلاق هذا فإن القتل عمدا إنما هو مبطل للميراث لا مبطل ~~لإحسان المقتول إلى القاتل بوصية ونحوها ولا سيما إذا وقع منه العفو فإنه ~~قد سمح بنفسه فكيف لا يسمح بجزء من ماله وقد قدمنا عند قوله ولقاتل العمد ~~إن تأخرت ما ينبغي الرجوع إليه # وأما قوله وانقضاء وقت المؤقت فظاهر لا يحتاج إلى ذكره لأن الوصية قد ~~انقطعت بانقطاع وقتها # وأما قوله وبرجوعه فوجهه ظاهر لأنه رجع قبل الوقت الذي تنفذ فيه ms1186 الوصية ~~ويستحقها من هي له وهو قوت الموت # وأما قوله أو المجيز في حياته فوجهه أن إسقاط حقه إنما يستقر بموت الموصي ~~لأنه وقت النفوذ فإذا رجع قبله كان الرجوع صحيحا وإذا رجع بعده لم يصح لأنه ~~مكلف مختار رضي لنفسه فلا يبطل ذلك الرضا بعد وقت الإستقرار وإلا استلزم ~~هذا الرجوع عن الرضا جواز الرجوع عن سائر ما يرضى به الإنسان فلا تستقر ~~معاملة وقد عرفناك أن الرضا هو المعتبر في جميع المعاملات # وأما قوله فيعمل بناقضة الأولى فوجهه أنه وقع نقض الأولى في الوقت الذي ~~يجوز له فيه أن يرجع لأنه رجوع قبل وقت الإستقرار فكان العمل على ما ثبت ~~الموصي عليه إلى وقت الإستقرار وهو موته PageV04P487 # | فصل # وإنما يتعين وصيا من عينه الميت وقبل وهو حر مكلف عدل ولو متعددا أو إلى ~~من قبل فيجب قبولها كفاية ويغني عن القبول الشروع وتبطل بالرد ولا تعود ~~بالقبول بعده في الحياة إلا بتجديد ولا بعدها إن رد في وجهه ولا يرد بعد ~~الموت من قبل بعده أو قبله إلا في وجهه وتعم وإن سمى معينا ما لم يحجر عن ~~غيره والمشارف والرقيب والمشروط علمه وصي لا المشروط حضوره ولكل منهما أن ~~ينفرد بالتصرف ولو في حضرة الآخر إن لم يشرط الإجتماع ولا تشاجرا # قوله فصل وإنما يتعين وصيا من عينه الميت إلخ # أقول أما اشتراط القبول فلا بد منه إذ لا يلزم الإنسان الدخول في شيء ~~حتما وأما اشتراط الحرية فلا وجه له بل العبد كالحر إذا أذن له سيده وإذا ~~مات السيد ولم يأذن له المالك الآخر كان ذلك في حكم موت الوصي الحر حيث لم ~~يوص فتكون الولاية للوارث أو للإمام والحاكم على ما سيأتي # وأما اشتراط التكليف فقد قدمنا في أول كتاب الوصايا وجه ذلك وأما اشتراط ~~أن يكون عدلا فلم يرد ما يدل على اعتبار العدالة في الوصي كما لم يرد ~~اعتبار العدالة في الوكيل والرسول والشريك ونحوهم وقد رضيه الميت لنفسه ~~وأقامه مقامه بعد ms1187 موته فوجب امتثال ذلك وإذا تصرف تصرفا يخالف الحق فسيأتي ~~أنها تبطل وصايته PageV04P488 # وأما قوله ولو متعددا فليس في هذا نزاع فللموصي أن يوصي إلى الواحد ~~والإثنين والجماعة # وأما قوله وإلى من قبل فيجب قبولها كفاية فلا وجه لهذا الإيجاب بل لكل ~~أحد أن يمتنع من قبولها إذا لم يرد ما يدل على أنه يجب على الإنسان واجب ~~بإيجاب إنسان آخر عليه فإذا لم يقبلها أحد كان ذلك لعدم الوصي من الأصل ~~وسيأتي الكلام فيه # وأما كونه يغني عن القبول الشروع فوجهه ظاهر لأنه لا يشرع إلا وقد رضي # وأما كونها تبطل بالرد فوجهه أنه لا يجب على الإنسان أن يدخل نفسه في ~~أعمال لم يوجبها عليه الشرع بل ذلك مفوض إلى اختياره # وأما قوله ولا يعود بالقبول في الحياة إلا بتجديد فوجهه أن كونه وصيا قد ~~بطل بالرد فلا يعود وصيا إلا بتجديد الوصاية إليه من الموصي وإلا كان ذلك ~~تصرفا في مال الغير بغير مقتض وهو ممنوع لثبوت العصمة لأموال العباد إلا ~~بإذن من الله سبحانه أو من أربابها # وأما قوله ولا بعدها إن رد في وجهه فقد عرفناك أن الوصاية قد بطلت بالرد ~~ولا فرق بين الرد في وجه الموصي أو في غير وجهه # وأما قوله ولا يرد بعد الموت من قبل قبله إلخ فلا وجه له لأن استمراره ~~على ذلك لم يجب عليه بإيجاب الشرع ومجرد قبوله لا يستلزم استمراره حتى يقال ~~إنه أوجب ذلك على نفسه فله أن يعزل نفسه متى شاء وكأنه لا وصي من الأصل ~~فيكون لكل وارث ولاية كاملة إن وجد وإلا فللإمام والحاكم كما سيأتي # قوله وتعم وإن سمى معينا # أقول لا وجه لهذا لأن التعيين يقتضي قصر إقامته مقام نفسه على ذلك المعين ~~فتصرفه في غيره تصرف في مال الغير بغير إذنه ولا بإذن الشرع إلا أن يفهم ~~ذلك من قصده كان التعميم من حيث القصد لا من حيث تسمية المعين PageV04P489 # قوله والمشارف والرقيب والمشروط علمه وصي # أقول ليس ها ms1188 هنا ما يقتضي أن يكون وصيا لا من لفظ ولا قصد وإثبات أحد هذه ~~الأمور لشخص لا يستلزم إثبات ما هو زائد عليها وهو الوصاية المقتضية لما ~~سيأتي من التصرف وغاية ما هنا أنه يكون إلى المشارف المشارفة على التصرفات ~~الواقعة من الوصي فيشير على الموصي بما يستحسنه ويراه صوابا وهكذا الرقيب ~~يكون مراقبا للوصي فيخبر بما وقع منه وليس إليه غير ذلك وأما المشروط علمه ~~فغاية ما هناك أنه لا ينفذ تصرف الوصي حتى يعلم به وإذا علم نفذ وليس له حل ~~ولا عقد ولا إمضاء ولا إبطال إلا أن يظهر من قصد الموصي زيادة على ما تدل ~~عليه هذه الألفاظ كان الإعتبار بالقصد فإذا قصد إثبات الوصاية لكل واحد من ~~هؤلاء كان المؤثر في ذلك هو هذا القصد لا تلك الألفاظ وأما إذا كان ~~الأوصياء اثنين أو أكثر فالأمر كما ذكره المصنف من أن لكل واحد منهم أن ~~ينفرد بالتصرف ولو في حضرة الآخر إلا أن يشرط الموصي الإجتماع فهو كالحجر ~~لكل واحد منهما أن يتصرف منفردا وهكذا إذا حصل التشاجر بينهم فإن ذلك يوجب ~~التوقف عليهم حتى يجتمع رأيهم # | فصل # وإليه تنفيذ الوصايا وقضاء الديون واستيفاؤها والوارث أولى بالمبيع ~~بالقيمة ما لم تنقص عن الدين فبالثمن ولا عقد فيهما وينقض البالغ ما لم ~~يأذن أو يرض وإن تراخى والصغير بعد بلوغه كذلك إن كان له وقت البيع مصلحة ~~ومال فلا # قوله فصل وإليه وحده تنفيذ الوصايا وقضاء الديون PageV04P490 # أقول وجهه أنه أقامه مقام نفسه بعد موته فكان إليه تنفيذ الوصايا لأن هذا ~~هو أعظم المقاصد التي قصدها الموصي وقضاء الديون هو من تنفيذ الوصايا بل من ~~أهمها ومن ذلك استيفاء الديون التي للميت على الغير إذا كان لها مدخل في ~~تنفيذ الوصايا وإلا كان أمرها إلى الوارث لأنها قد صارت ملكا له فلا يحل ~~التصرف في ملكه وقد انقطع حق الميت عن التركة فلم يبق إلى وصية إلا ماله ~~تعلق بوصاياه # قوله والوارث أولى بالمبيع إلخ # أقول ms1189 الوجه في هذه الأولوية أن المبيع إنما هو لقصد قضاء ما على الميت أو ~~ما يحتاج إليه في تجهيزه فإذا بذل الوارث ما يبذله المشتري كان أحق به لأن ~~التركة انتقلت من ملك الميت إلى ملكه فلا يخرج عن ملكه مع بذل القيمة ويكون ~~بين الورثة على التوريت وكأنه من جملة الميراث لا يحتاج إلى تجديد عقد ولكن ~~لا وجه لقول المصنف بالأقل من القيمة أو الثمن بل هو أحق بقيمته التي سيباع ~~بها من الغير فيسلمها موفرة حتى تبقى العين في ملكه وإذا وقع البيع من غير ~~اطلاع الوارث كان له النقض لما وقع من البيع وأخذ المبيع بما كان قد دفعه ~~المشتري فيه ما لم يأذن أو يرض وللوصي أو المشتري أن يطالباه بذلك فيأخذ ~~أوي ترك وليس له أن يتراخى بعد العلم لا كما قال المصنف # وأما الصغير فإن كان له في المبيع مصلحة ومعه مال كان وليه مفرطا في ترك ~~الطلب فله أن يطلب عند بلوغه وإن لم يكن له مصلحة ومال فليس في الإمكان ~~أبدع مما كان وقد نفذ تصرف الولي والوصي # | فصل # وله أن يستقل بقضاء المجمع عليه والمختلف فيه بعد الحكم مطلقا وقبله حيث ~~تيقنه والوارث صغير أو موافق وإلا فلا وللموافق المرافعة إلى المخالف وما ~~PageV04P491 علمه وحده قضاه سرا فإن منع أو ضمن ضمن ويعمل باجتهاده ويصح ~~الإيصاء منه لا النصب # قوله فصل وله أن يستقل بقضاء المجمع عليه إلخ # أقول وجه هذا أن الوصية من الموصي ليست بحكم على الغير يلزمه امتثاله ~~فوصية كذلك لأنه مأمور من جهته فما كان مما لا نزاع فيه ولا خلاف ولا ضرار ~~ولا مخالفة للشرع بوجه من الوجوه كان للوصي الإستقلال بفعله وما لم يكن ~~كذلك لم يكن له إلا بحكم الحاكم لقطع الخلاف ودفع معرة النقض من بعد وليس ~~كل مختلف فيه يحتاج إلى حكم الحاكم بل إذا كان مذهب الموصي والوصي هو وجوب ~~التخلص من ذلك ولم يكن ثم منازع من وارث أو ms1190 غيره كان له الإستقلال فهكذا ~~ينبغي أن يقال وإذا كان الوارث صغيرا كان الأمر إلى وليه فإن لم يكن له ولي ~~كان له عند بلوغه الدعوى على الوصي بماله فيه حق شرعي # وأما كون للموافق المرافعة إلى المخالف فلا بد أن يكون على بصيرة بأن عند ~~المخالف الصواب وبيده الحق وإن فعل ذلك كان الواجب علينا الأخذ على يده ~~ومنعه من ذلك # وأما قوله وما علمه وحده قضاه سرا فوجهه أنه على بصيرة وقد أمره الوصي ~~بالنيابة وأقامه مقامه فكان عليه أن يقضي ديونه الثابتة عليه بالشرع ~~وأثبتها وأحقها بالقضاء ما كان الوصي يعلم به ويتيقنه وإذا نوزع رافع إلى ~~الحاكم ليقطع عنه اللجج # ولا وجه لقوله فإن منع أو ضمن ضمن بل ليس لأحد من الورثة منعه ولا تضمينه ~~فيما هو معلوم لديه ومتيقن عنده وغاية ما يستحقه المخاصم له هو المرافعة ~~إلى الحاكم فيحكم في ذلك بوجه الشرع ويقطع ما عرض بينهم من الخصومة # قوله ويعمل باجتهاده # أقول إذا عرف للموصي قصد كان العمل عليه ووجب على الوصي امتثاله لأن ~~PageV04P492 التنجيز والتقييد هو عائد إلى أمره للوصي بالنيابة فليس له أن ~~يفعل غير ما رسمه له الموصي إلا أن يأمره بما لا يحل فليس له الإمتثال كما ~~تقدم ومع التباس الأمر عليه ووقوع الخلاف في الحادثة ترافع إلى حاكم الشرع ~~فما قضى به عمل عليه وقد قدمنا ما يغني عن التكرار ها هنا # وأما قوله ويصح الإيصاء منه فوجهه أنه قد ثبت له التصرف فيما أقامه ~~الموصي فيه مقامه فله أني جعله إلى الغير في حال حياته ويكون له بمنزلة ~~الوكيل وله أيضا أن يوصي به بعد موته إلى وصيه وليس في الشرع ما يمنع من ~~هذا فالأصل الجواز وبهذا تعرف أن له أن ينصب معه من يعينه على التنفيذ لأن ~~الأمر قد صار إليه والتنفيذ قد تعين عليه وليس بهذا بأس ولا عنه مانع من ~~رواية ولا دراية # | فصل # ويضمن بالتعدي والتراخي تفريطا حتى تلف المال فإن ms1191 بقي أخرج الصغير متى ~~بلغ وعمل باجتهاد الوصي وبمخالفته ما عين من مصرف ونحوه ولو خالف مذهبه قيل ~~إلا في وقت صرف أو في مصرف واجب أو شراء رقبتين بألف لعتق والمذكور واحدة ~~به وبكونه أجيرا مشتركا وإنما يستحقها إن شرطها أو اعتادها أو عمل للورثة ~~فقط وهي من رأس المال مطلقا ومقدمة على ما هو منه PageV04P493 # قوله فصل ويضمن بالتعدي # أقول التعدي سبب مستقل للضمان لأنه أمر بأمر فليس له أن يتعداه ولا ~~يخالفه فإن فعل فقد اختار لنفسه ضمان ما تلف بسبب تعديه وهكذا إذا تراخى ~~تفريطا لا لسبب من الأسباب فإن تراخيه تساهل منه ومخالفة لأمر الموصي يوجب ~~عليه الضمان لأن التنجيز قد صار واجبا عليه وإن أراد الخلوص من الوصايا فعل ~~قبل أن يفرط بالتراخي فيتلف مال الغير بسببه # وأما قوله فإن فعل أخرج الصغير متى بلغ فالذي ينبغي في هذا أن يقال قد ~~بطلت وصايته بتعديه أو تفريطه فإن لم يتلف المال كان الأمر إلى الوارث كما ~~سيأتي أن لكل وارث ولاية كاملة مع عدم الوصي فإن كان الوارث صغيرا كان ~~الأمر إلى وليه وإلا ناب عنه الإمام أو الحاكم ولا وجه لانتظار لبلوغه ولا ~~العمل باجتهاد الوصي وهكذا يضمن الوصي بمخالفة ما عين الموصي إذا تسبب عن ~~ذلك تلف شيء من المال لأنه مأمور بأمر فمخالفته له سبب لضمانه # وأما قوله وبكونه أجيرا مشتركا فوجهه أنه قد صار بالأجرة أجيرا مع كونه ~~وصيا فيضمن ضمان الأجير وقد قدمنا الكلام على ما صرح به المصنف من تقسيم ~~الأجير إلى خاص ومشترك وإثبات أحكام لكل واحد منهما فليرجع إليه # وأما كونه لا يستحق الأجرة إلا مع الشرط أو الإعتبار فذلك ظاهر أما مع ~~الشرط فلكون الموصي قد رضي بذلك فكان عليه القدر المشروط من الأجرة وأما مع ~~الإعتياد فلكون معاملته محمولة على ما جرت به عادته ولكن إذا لم يعلم بذلك ~~الوصي لم يجب عليه ولا على وارثه دفع ما يعتاده من الأجرة بل يدفع إليه ms1192 ~~أجرة المثل # وأما قوله أو عمل للورثة فلا وجه له بل لا بد من الشرط عليهم أو الإعتياد ~~للأجرة في مثل ذلك وإلا فالأصل عندهم في المنافع عدم العوض فكان عليهم هنا ~~أن لا يجعلوا مجرد العمل للورثة سببا لاستحقاق الأجرة PageV04P494 # وأما دعوى أن أجرة الوصي من رأس المال ومقدمة على ما هو منه فكلام لم ~~يربط بدليل ولا اقتضاه رأي صحيح وغاية ما هناك أن تكون أجرته من مخرج ما ~~يباشر إخراجه وتنفيذه فما كان من الرأس كانت أجرته فيه من الرأس وما كان من ~~الثلث كانت أجرته فيه من الثلث تنزيلا له منزلة المستحقين لشيء من التركة ~~من دين لهم أو صرف إليهم # | فصل # فإن لم يكن فلكل وارث ولاية كاملة في التنفيذ وفي القضاء والإقتضاء من ~~جنس الواجب فقط ولا يستبد أحد بما قبض ولو قدر حصته ويملك ما شرى به ~~ويرجعون عليه لا على أي الغريمين فإن لم يكونوا فالإمام ونحوه # قوله فصل فإن لم يكن فلكل وارث ولاية كاملة # أقول القرابة لها زيادة اختصاص والورثة لهم أيضا مزيد خصوصية على سائر ~~القرابة الذين لا يرثون ويدل على هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجه وابن سعد ~~وعبد بن حميد وابن نافع والباوردي والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ~~بإسناد رجاله ثقات عن سعد بن الأطول أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك ~~عيالا قال فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أخاك محتبس بدينه فاقض عنه فقال يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ~~ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال فأعطها فإنها محقة # وأما تقييد القضاء والإقتضاء والتنفيذ بكونه من جنس الواجب فوجهه ظاهر ~~لأن في العدول عن الجنس مخالفة لقصد الموصي وقد يكون فيه مخالفة لغرض سائر ~~الورثة PageV04P495 # وأما كونه لا يستبد أحد من الورثة بما قبض فوجهه واضح لأنه مشترك بين ~~جميعهم ولا وجه لقوله ويملك ما شرى به ولكنه بنى على عدم تعين النقد فيملك ~~ويغرم لهم ms1193 مثله والظاهر أن لهم المطالبة بإرجاع عين النقد الذي قبضه لأنه ~~فيما عدا نصيبه غاصب وقد قدمنا في الغصب ما قدمنا # وأما قوله فإن لم يكونوا فالإمام والحاكم فوجهه شمول ولايتهما بمثل هذا ~~فإن تنفيذ وصايا الموصي بما يجب عليه التخلص عنه وبما يتقرب به من القرب حق ~~عليهما لأن إهمال ذلك منكر والقيام به أمر بمعروف وهما أحق الناس بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر # | فصل # وندب ممن له مال غير مستغرق بثلثه في القرب ولو لوارث ومن المعدم بأن ~~يبره الإخوان # قوله فصل وندب ممن له مال غير مستغرق بثلثه في القرب # أقول التقرب إلى الله عز وجل بطاعاته مشروع لعباده في كل وقت وإليه وقع ~~الترغيب بالآيات والأحاديث الكثيرة وحالة الوصية من جملة الأوقات التي تدخل ~~تحت تلك الأدلة ولا سيما والموصى أحوج ما كان إلى التقرب بالبر والإحسان ~~ومثل هذا لا يحتاج إلى الإستدلال عليه بمثل قوله ? < إن الله تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم > ? الحديث المتقدم # وأما اشتراط أن يكون ماله غير مستغرق بالدين فوجهه أن قضاء ما يجب قضاؤه ~~أهم من التقرب بما لا يجب وألزم وأحق PageV04P496 # وأما التقييد بالثلث فإن كان له وارث فهو صحيح وإن لم يكن له وارث فله أن ~~يجاوزه كما قدمنا تحقيقه # قوله ولو لوارث # أقول إن كان الدليل على جواز الوصية للوارث هو ما ورد في القرآن من ~~الوصية للوالدين والأقربين فقد وقع الإتفاق على أنه منسوخ غير ثابت الحكم ~~والقول بأنه نسخ الوجوب وبقي الندب غير مسلم ولو سلمنا لكان ما ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم من أنه لا وصية لوارث رافعا لهذا الندب ودافعا له فإنه قد ~~ثبت ذلك من طرق منها ما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وابن ماجة ~~والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لغامها يسيل بين كتفي ~~فسمعته يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا ms1194 وصية لوارث ومنها ما أخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي من حديث أبي أمامة قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث وما قيل من أن في إسناده إسماعيل بن عياش فقد تقرر عند الأئمة الحفاظ ~~أنه قوي إذا روى عن الشاميين وهذا من روايته عن الشاميين لأنه رواه عن ~~شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وقد صرح في روايته بالتحديث فلم يبق للحديث ~~علة يعل بها ومنها ما PageV04P497 أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة ~~وقد حسنه ابن حجر في التلخيص وقال في الفتح رجاله ثقات قال لكنه معلول فقد ~~قيل أن عطاء الذي رواه عن ابن عباس هو الخراساني وأخرج نحوه البخاري من ~~طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا قال إلا أنه في تفسيره إخبار بما ~~كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع انتهى وقد تقرر أن ~~المرفوع زيادة غير منافية والعمل بها واجب فلا علة حينئذ للحديث ومنها ما ~~أخرجه الدارقطني أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة وفي إسناده مقال وفي الباب ~~عن أنس عند ابن ماجه وعن جابر عند الدارقطني وعن علي عنده أيضا وإسناده ~~ضعيف وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وقد حكى ابن حجر عن الشافعي أنه قال وجدنا ~~أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا ~~يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ~~ويؤثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو ~~أقوى من نقل واحد انتهى # ولا يخفاك أن هذا حكم على الحديث بأنه متواتر فلم يبق ما يوجب الإشتغال ~~بالكلام على طرقه ms1195 والعمل بالمتواتر واجب وهو ينسخ الكتاب العزيز إذا تأخر ~~فلو قدرنا أن آية الوصية للوالدين والأقربين لم تنسخها آية المواريث لكان ~~هذا الحديث يكفي في نسخها PageV04P498 وقد قدمنا لك أن الإتفاق كائن على ~~أنها منسوخة إما بآية المواريق أو بالحديث وأيضا هذا الحديث يقيد ما ورد ~~مطلقا في القرآن لقوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ وما ~~ورد في السنة كالحديث الذي تقدم من قوله ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله ~~شيء يريد أن يوصي فيه وهكذا يقيد قوله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم وهكذا سائرها ورد في مشروعية الوصية مطلقا فلم يبق في ~~المقام ما يقتضي التوقف عن إبطال الوصية للوارث وقد أفردنا هذا البحث ~~برسالة مستقلة وكتبنا فيه أبحاثا مطولة في جوابات أسئلة # قوله ومن المعدم بأن يبره الإخوان # أقول وجه هذا أن ذلك قد يكون منشطا لهم إلى صلته بالدعاء وغيره وأيضا إذا ~~قد وقعت منه الوصية لحقه ما وصل به لأن الوصية سعي فيدخل تحت قوله وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى وقد وردت الأدلة الكثيرة بأنه يلحق الإنسان أنواع من ~~القرب وإن لم يوص وقد ذكرنا هذه الأنواع التي وردت بها الأدلة في شرحنا ~~للمنتقى فليرجع إليه PageV04P499 PageV04P500 # |1 كتاب السير 1 # PageV04P501 PageV04P502 # | فصل # ويجب على المسلمين شرعا نصب إمام مكلف ذكر حر علوي فاطمي ولو عتيقا لا ~~مدعي سليم الحواس والأطراف مجتهد عدل سخي بوضع الحقوق في مواضعها مدبر أكثر ~~رأيه الإصابة مقدام حيث يجوز السلامة لم يتقدمه مجاب وطريقها الدعوة ولا ~~يصح إمامان # قوله فصل يجب على المسلمين نصب إمام # أقول قد أطال أهل العلم الكلام على هذه المسألة في الأصول والفروع ~~واختلفوا في وجوب نصب الإمام هل هو قطعي أو ظني وهل هو شرعي فقط أو شرعي ~~وعقلي وجاءوا بحجج ساقطة وأدلة خارجة عن محل النزاع والحاصل أنهم أطالوا في ~~غير طائل ويغني عن هذا كله أن هذه الإمامة قد ثبت عن رسول الله صلى الله ms1196 ~~عليه وسلم الإرشاد إليها والإشارة إلى منصبها كما في قوله الأئمة من قريش ~~وثبت كتابا وسنة الأمر بطاعة الأئمة ثم أرشد صلى الله عليه وسلم الإستينان ~~بسنة الخلفاء PageV04P503 الراشدين فقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~الهادين وهو حديث صحيح وكذلك قوله الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم يكون ملكا ~~عضوضا # ووقعت منه الإشارة إلى من سيقوم بعده ثم إن الصحابة لما مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قدموا أمر الإمامة ومبايعة الإمام على كل شيء حتى إنهم ~~اشتغلوا بذلك عن تجهيزه صلى الله عليه وسلم ثم لما مات أبو بكر عهد إلى عمر ~~ثم عهد عمر إلى النفر المعروفين ثم لما قتل عثمان بايعوا عليا وبعده الحسن ~~ثم استمر المسلمون على هذه الطريقة حيث كان السلطان واحدا وأمر الأمة ~~مجتمعا ثم لما اتسعت أقطار الإسلام ووقع الإختلاف بين أهله واستولى على كل ~~قطر من الأقطار سلطان اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه ~~وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية فما هو مرتبط بالسلطان من مصالح ~~الدين والدنيا ولو لم يكن منها إلا جمعهم على جهاد عدوهم وتأمين سبلهم ~~وإنصاف مظلومهم من ظالمه وأمرهم بما أمرهم الله به ونهيهم عما نهاهم الله ~~عنه ونشر السنن وإماتة البدع وإقامة حدود الله فمشروعية نصب السلطان هي من ~~هذه الحيثية ودع عنك ما وقع في المسألة من الخبط والخلط والدعاوي الطويلة ~~العريضة التي لا مستند لها إلا مجرد القيل والقال أو الإتكال على الخيال ~~الذي هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا # ثم من أعظم الأدلة على وجوب نصب الأئمة وبذل البيعة لهم ما أخرجه أحمد ~~والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه من حديث الحارث الأشعري بلفظ ~~PageV04P504 من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية ورواه ~~الحاكم من حديث ابن عمر ومن حديث معاوية ورواه البزار ms1197 من حديث ابن عباس # وأما اشتراط أن يكون مكلفا فوجهه واضح لأن الصغير لا يصلح لتدبير أمور ~~المسلمين بل لم يصلح لتدبير أمر نفسه فكيف يصلح لتدبير أمر غيره # وأما كونه ذكرا فوجهه أن النساء ناقصات عقل ودين كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن كان كذلك لا يصلح لتدبير أمر الأمة ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيح لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة # قوله حر # أقول أما الإمارة والسلطنة فلا مانع من ذلك ولا ورد في الشرع ما يدفعه بل ~~ورد ما يقويه ويؤيده كما في الأحاديث الصحيحة المصرحة بطاعة السلطان كان ~~عبدا حبشيا وقد أمر صلى الله عليه وسلم مولاه زيد بن حارثة وكذلك ولده ~~أسامة بن زيد على أكابر المهاجرين والأنصار كما ذلك معروف في كتب الحديث ~~والسير وأما الإمامة فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منصبها وصرح بما ~~يصلح لها كما سيأتي # قوله علوي فاطمي PageV04P505 # أقول العلوي الفاطمي هو خيرة الخيرة من قريش وأعلاها شرفا وبيتا ولا ينفي ~~ذلك صحتها في سائر بطون قريش كما تدل عليه الأحاديث المصرحة بأن الأئمة من ~~قريش وهي كثيرة جدا وإن لم تكن في الصحيحين بل عددها في كل مرتبة من ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم زيادة على عدد المتواتر والمتواتر ~~قطعي ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من طرق أن الناس تبع لقريش في ~~الشر والخير وقد بين هذا الخير والشر بقوله صلى الله عليه وسلم قريش ولاة ~~الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة كما في حديث عمرو بن العاص عند ~~الترمذي والنسائي وكما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما بلفظ لا يزال ~~هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان وهو مروي من طريق غيره في الصحيح أيضا # فهذه الألفاظ تدل على أن المراد الإمامة الإسلامية وأما أمر الجاهلية فقد ~~انقرض ومن جملة ما يدل على هذا أحاديث الأئمة من قريش كما ذكرنا ومن جملة ~~ما يدل ms1198 على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم ملك ~~بعد ذلك وهو حديث حسن ومعنى الخلافة معنى الإمامة في عرف الشرع وهؤلاء ~~الذين نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافتهم هم الخلفاء الأربعة وليس ~~المراد بالإمامة هنا هو المعنى اللغوي الشامل لكل من يأتم به الناس ~~ويتبعونه على أي صفة كان بل المراد الإمامة الشرعية ومن هذا قول أبي بكر ~~يوم السقيفة محتجا على الأنصار إن PageV04P506 العرب لا تعرف هذا الأمر ~~لغير هذا الحي من قريش وقد حكى القاضي عياض والنووي الإجماع على أن الخلافة ~~مختصة بقريش لا تجوز في غيرهم # قوله سليم الحواس والأطراف # أقول وجهه أن المقصود بالولاية العامة هو تدبير أمور الناس على العموم ~~والخصوص وإجراء الأمور مجاريها ووضعها مواضعها وهذا لا يتيسر ممن في حواسه ~~خلل لأنها تقتضي نقص التدبير إما مطلقا أو بالنسبة إلى تلك الحاسة # وأما سلامة الأطراف فلا وجه لاشتراطها فإن الأعرج والأشل لا ينقص من ~~تدبيره شيء ويقوم بما يقوم به من ليس كذلك ومعلوم أنه لا يراد من مثل ~~الإمام السباق على الأقدام ولا ضرب الصولجان ولا حمل الأثقال # قوله مجتهد # أقول المقصود من نصب الأئمة هو تنفيذ أحكام الله عز وجل وجهاد أعداء ~~الإسلام وحفظ البيضة الإسلامية ودفع من أرادها بمكر والأخذ على يد الظالم ~~وإنصاف المظلوم وتأمين السبل وأخذ الحقوق الواجبة على اما اقتضاه الشرع ~~ووضعها في مواضعها الشرعية فمن بايعه المسلمون وقام بهذه الأمور فقد تحمل ~~أعباء الإمامة فإن انضم له إلى هذه الإمامة كونه إماما في العلم مجتهدا ~~مطلقا في مسائله فلا شك ولا ريب أنه أنهض من الإمام الذي لم يبلغ رتبة ~~الإجتهاد لأنه يورد الأمور ويصدرها عن علو ولكن لا دليل على أنه لا يولي ~~الأمر إلا من كان بهذه المنزلة من الكمال وفي هذه الغاية القصوى من محاسن ~~الخصال وليس النزاع في الأكمل ولا في الأفضل بل المراد فيمن يصلح لتولي هذا ~~المنصب ومن قام بتلك الأمور ونهض بها ms1199 فهو المراد من الإمامة والمراد ~~بالإمام وعليه PageV04P507 أن ينتخب من العلماء المبرزين المجتهدين ~~المحققين من يشاوره في الأمور ويجريها على ما ورد به الشرع ويجعل الخصومات ~~إلى أهل هذه الطبقة فما حكموا به كان عليه إنفاذه وما أمروا به فعله ومعرفة ~~أهل هذه الطبقة لا يخفى على العقلاء الذين لا نصيب لهم في العلم فإنه لا بد ~~أن يرفع الله لهم من الصيت والشهرة ما يعرف به الناس أنهم الطبقة العالية ~~من جنس أهل العلم وليس للإمام إذا لم يكن مجتهدا أن يستبد بما يتعلق بأمور ~~الدين ولا يدخل نفسه في فصل الخصومات والحكم بين الناس فيما ينوبهم لأن ذلك ~~لا يكون إلا من مجتهد كما قدمنا من القضاء # والحاصل أنه لا دليل في المقام يوجب علينا اشتراط اجتهاد الأئمة حتى يجب ~~المصير إليه ولا إجماع حتى يكوت التعويل عليه وليس في المقام إلا مجرد ~~المجادلة بمباحث راجعة إلى الرأي البحت كما يعرف ذلك من يعرفه وما أهون ~~مثلها على المحققين من علماء الدين المتقيدين بالدليل المحكمين للشرع # قوله عدل # أقول العدالة ملاك الأمور وعليها تدور الدوائر ولا ينهض بتلك الأمور التي ~~ذكرنا أنها المقصودة من الإمامة إلا العدل الذي تجري أفعاله وأقواله ~~وتدبيراته على مراضي الرب سبحانه فإن من لا عدالة له لا يؤمن على نفسه فضلا ~~عن أن يؤمن على عباد الله ويوثق به في تدبير دينهم ودنياهم ومعلوم أن وازع ~~الدين وعزيمة الورع لا تتم أمور الدين والدنيا إلا بها ومن لم يكن كذلك خبط ~~في الضلالة وخلط في الجهالة واتبع شهوات نفسه وآثرها على مراضي الله ومراضي ~~عباده لأنه مع عدم تلبسه بالعدالة وخلوه من صفات الورع لا يبالي بزواجر ~~الكتاب والسنة ولا يبالي أيضا بالناس لأنه قد صار متوليا عليهم نافذ الأمر ~~والنهي فيهم فليس لأهل الحل والعقد أن يبايعوا من لم يكن عدلا إذا قد اشتهر ~~بذلك إلا أن يتوب ويتعذر عليهم العدول إلى غيره فعليهم أن يأخذوا عليه ~~بأعمال العادلين والسلوك في مسالك ms1200 المتقين ثم إذا لم يثبت على PageV04P508 ~~ذلك كان عليهم أمره بما هو معروف ونهيه عما هو منكر ولا يجوز لهم أن يطيعوه ~~في معصية الله ولا يجوز لهم أيضا الخروج عليه ومحاكمته إلى السيف فإن ~~الأحاديث المتواترة قد دلت على ذلك دلالة أوضح من شمس النهار ومن له اطلاع ~~على ما جاءت به السنة المطهرة انشره صدره لهذا فإذا به يجتمع شمل الأحاديث ~~الواردة في الطاعة مع ما يشهد لها من الآيات القرآنية وشمل الأدلة الواردة ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشمل الأدلة الواردة في أنه لا طاعة في ~~معصية الله وهي كثيرة جدا لا تيسع لها إلا مولف بسيط # قوله سخي بوضع الحقوق في مواضعها # أقول قد عرفناك أن هذا من مقاصد الإمامة ومن الأمور التي تراد بها ومثل ~~هذا أن لا يأخذها إلا من مواضعها الشرعية ولا فائدة للتنصيص على جزئيات ما ~~توحيه العدالة وتقتضيه فإنه إذا أخذ الشيء من غير موضعه كان ظالما والظالم ~~ليس بعدل وإذا شح عن وضعه في موضعه كان أيضا ظالما لمن هو له والظالم ليس ~~بعدل # قوله مدبر أكثر رأيه الإصابة # أقول وجهه أن من لم يكن أكثر رأيه الإصابة هو في عداد الحمقى الذين لا ~~يصلحون لتدبير أنفسهم فضلا عن تدبير سائر المسلمين # والحاصل أنه إذا كان عاقلا متأنيا في الأمور متجنبا للعجل والحرد ومباشرة ~~الأمور حال الغضب كان غالب تدبيره الإصابة ولا سيما إذا اقتدى بكتاب الله ~~وسنة رسوله في المشاورة لأهل الرأي فإن الله سبحانه قد ندب إلى ذلك رسوله ~~المعصوم فكيف لا يقتدي به غيره ويمتثل أمر الله سبحانه وثبت في الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاور الصحابة حين بلغه إقبال أبي سفيان وقد أطبق ~~العقلاء PageV04P509 حسن الإستشارة في الأمور ومعلوم أن اجتماع الرأي من ~~رجلين أحزم من رأي الواحد نفسه فكيف إذا طابق على ذلك الرأي جماعة كما قال ~~القائل % ورأيان أحزم من واحد % ورأي الثلاثة لا ينقض % # وما أحسن قول القائل في المشورة ms1201 % إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن % برأي ~~نصيح أونصيحة حازم % % ولا تجعل الشورى عليك غضاضة % فريش الخوافي قوة ~~للقوادم % # قوله مقدام حيث تجوز السلامة # أقول لا بد أن يكون مع الإمام من قوة القلب وشدة البأس ما يحمله على ~~مناجزة الأعداء ومثاغرة الخارجين على الإسلام فإن كان من الجبن بمكان يمنعه ~~عن ذلك فقد أصيب بسبب هذه الغريزة التي يبغضها الله بفقدان أعظم المقاصد من ~~إمامته لأنه يتنكب عن مواطن القتال ويضعف عن مصابرة النزال فيسري جبنه إلى ~~غيره وتعم بذلك البلوى ويتسلط على المسلمين الأعداء ومع هذا فقد يحمله جبنه ~~وضعف قلبه على عدم إقامة الحدود والقصاص والتنكيل بمن سعى في الأرض فسادا ~~وضرب أعناق من أوجب الشرع ذلك عليه وإن كانوا عددا جما فمن كان معروفا بهذه ~~الغريزة لا يجوز لأهل الحل والعقد أن يبايعوه وإذا ابتلوا بمبايعته فلا ~~يجوز لهم أن يتابعوه في فشله وجبنه بل يقيمونه يوقومون معه فإن قعوده عن ~~الحرب في الوقت الذي تحق فيه الحرب يفضي بالمسلمين إلى الضرر العظيم في ~~أبدانهم وأموالهم وحرمهم # قوله لم يتقدمه مجاب # أقول وجه هذا أنه إذا قد تقدمه من أجابه الناس وبايعوه فالثاني باغ خارج ~~على الإمام PageV04P510 وقد قدمنا أنها قد تواترت الأحاديث في النهي عن ~~الخروج على الأئمة ما لم يظهر منهم الكفر البواح أو يتركوا الصلاة فإذا لم ~~يظهر من الإمام الأول أحد الأمرين لم يجز الخروج عليه وإن بلغ في الظلم أي ~~مبلغ لكنه يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بحسب الإستطاعة وتجب طاعته ~~إلا في معصية الله سبحانه وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر ~~بقتل الإمام الآخر الذي جاء ينازع الإمام الأول وكفى بهذا زاجرا وواعظا # قوله وطريقها الدعوة # أقول طريقها أن يجتمع جماعة من أهل الحل والعقد فيعقدون له البيعة ويقبل ~~ذلك سواء تقدم منه الطلب لذلك أم لا لكنه إذا تقدم منه الطلب فقد وقع النهي ~~الثابت عنه صلى الله عليه وسلم عن طلب الإمارة فإذا بويع ms1202 بعد هذا الطلب ~~انعقدت ولايته وإن أثم بالطلب هكذا ينبغي أن يقال على مقتضى ما تدل عليه ~~السنة المطهرة ومن طريقها أيضا أن يعهد الخليفة الأول إلى الخليفة الآخر ~~كما وقع من أبي بكر لعمر ولم ينكر ذلك الصحابة ومن طرقها أيضا أن ينص ~~الإمام الأول على واحد من جماعة يتوالون عليه ويبايعونه كما فعل عمر إلى ~~أولئك النفر من الصحابة ولم ينكر ذلك عليه # والحاصل أن المعتبر هو وقع البيعة له من أهل الحل والعقد فإنها هي الأمر ~~الذي يجب بعده الطاعة ويثبت به الولاية وتحرم معه المخالفة وقد قامت على ~~ذلك الأدلة PageV04P511 وثبتت به الحجة # أقول إذا كانت الإمامة الإسلامية مختصة بواحد والأمور راجعة إليه مربوطة ~~به كما كان في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم فحكم الشرع في الثاني الذي ~~جاء بعد ثبوت ولاية الأول أن يقتل إذا لم يتب عن المنازعة وأما إذا بايع كل ~~واحد منهما جماعة في وقت واحد فليس أحدهما أولى من الآخر بل يجب على أهل ~~الحل والعقد أن يأخذوا على أيديهما حتى يجعل الأمر في أحدهما فإن استمرا ~~على الخلاف كان على أهل الحل والعقد أن يختاروا منهما من هو أصلح للمسلمين ~~ولا تخفى وجوه الترجيح على المتأهلين لذلك # وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار ~~في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان وف يالقطر الآخر أو الأقطار ~~كذلك ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ~~ولايته فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد ~~البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر ~~الآخر فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله ~~كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا ~~الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر ~~إمامها أو سلطانها ولا ms1203 يدرى من قام منهم أو مات فالتكليف بالطاعة والحال ~~هذه تكليف بما لا يطاق وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العباد ~~والبلاد فإن أهل الصين والهند لا يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب فضلا ~~عن أن يتمكنوا من طاعته وهكذا العكس وكذلك أهل ما وراء النهر لا يدرون بمن ~~له الولاية في اليمين وهكذا العكس فاعرف هذا فإنه المناسب للقواعد الشرعية ~~والمطابق لما تدل عليه الأدلة ودع عنك ما يقال في مخالفته فإن الفرق بين ما ~~كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس ~~النهار ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها ~~PageV04P512 # | فصل # وعلى من تواترت له دعوته دون كماله أن ينهض فيبحثه عما يعرفه وغيره عما ~~لا يعرفه وبعد الصحة تجب طاعته ونصيحته أو بيعته إن طلبها وتسقط عدالة من ~~أباها ونصيبه من الفيء ويؤدب من يثبط عنه أو ينفى ومن عاداه فبقلبه مخطىء ~~وبلسانه فاسق وبيده محارب وله نصيبه من الفيء إن نصر # والجهاد فرض كفاية ويخرج له ولكل واجب أو مندوب غالبا وإن كره الوالدان ~~ما لم يتضررا # قوله فصل وعلى من تواترت له دعوته إلخ # أقول قد أغنى الله عن هذا النهوض وتجشم السفر وقطع المغاوز ببيعة من بايع ~~الإمام من أهل الحل والعقد فإنها قد ثبتت إمامته بذلك ووجبت على المسلمين ~~طاعته وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايعه كل من يصلح للمبايعة ولا من شرط ~~الطاعة على الرجل أن يكون من جملة المبايعين فإن هذا الإشتراط في الأمرين ~~مردود بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم سابقهم ولاحقهم ولكن التحكم في مسائل ~~الدين وإيقاعها على ما يطابق الرأي المبني على غير أساس يفعل مثل هذا # وإذا تقرر لك ما ذكرناه فهذا الذي قد بايعه أهل الحل والعقد قد وجبت على ~~أهل القطر الذي تنفذ فيه أوامره ونواهيه طاعته بالأدلة المتواترة ووجبت ~~عليهم نصيحته كما صرحت به أحاديث النصيحة لله ولأئمة المسلمين وعامتهم ms1204 # وأما قوله وبيعته فقد عرفناك أنها السبب الذي ثبتت به الولاية ووجبت عنده ~~PageV04P513 الطاعة ولكن على كل مسلم في ذلك القطر أن يقبل إمامته بعد وقوع ~~البيعة له ويطيعه في الطاعة ويعصيه في المعصية ولا ينازعه ولا ينصر من ~~ينازعه فإن لم يفعل هكذا فقد خالف ما تواتر من الأدلة وصار باغيا ذاهب ~~العدالة مخالفا لما شرعه الله ووصى به عباده في كتابه من طاعة أولي الأمر ~~ومخالفا لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيجاب الطاعة وتحريم ~~المخالفة كما عرفناك # وأما كونه يسقط نصيبه من الفيء فلم يرد ما يرد على هذا لأنه رجل من ~~المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم # وأما قوله ويؤدب من يثبط عنه فالواجب دفعه عن هذا التثبيط فإن كف وإلا ~~كان مستحقا لتغليظ العقوبة والحيلولة بينه وبين من صار يسعى لديه بالتثبيط ~~بحبس أو غيره لأنه مرتكب لمحرم عظيم وساع في إثارة فتنة تراق بسببها الدماء ~~وتهتك عندها الحرم وفي هذا التثبيط نزع ليده من طاعة الإمام وقد ثبت في ~~الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من نزع يده من طاعة الإمام فإنه ~~يجيء يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت موتة ~~جاهلية # وأما قوله ومن عاداه إلخ فلا يخفاك أن الممنوع منه إنما هو المعصية له ~~وترك الطاعة في غير المعصية والخروج عليه لما تواتر من الأحاديث كما عرفت ~~ومن مقدمات الخروج عليه ما تقدم ذكره من التثبيط وتهييج الشر وإذكاء ناره ~~وفتح أبوابه # وأما كون له نصيبه من الفيء إن نصر فالظاهر أنه لا يسقط نصيبه وإن أثم ~~بمجرد عدم النصرة وترك الطاعة كما تقدم # قوله والجهاد فرض كفاية PageV04P514 # أقول الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب ها هنا ~~ولكن لا يجب ذلك إلا على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وقبل أن ~~يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف وهكذا يجب على ms1205 من استنفره الإمام أن ~~ينفر ويتعين ذلك عليه ولهذا توعد الله سبحانه من لم ينفر مع رسوله الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال @QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ وعاتبهم لما ~~تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال @QB@ ما كان لأهل المدينة ومن ~~حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله @QE@ إلى آخر الآية وعلى استنفار ~~الإمام يحمل قوله سبحانه @QB@ انفروا خفافا وثقالا @QE@ ويدل على عدم وجوب ~~الجهاد على الجميع قوله عز وجل @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ ~~فتحمل هذه الآية على أنه قام بالجهاد من المسلمين من يكفي وأن الإمام لم ~~يستنفر غير من قد خرج للجهاد وبهذا تعرف أن الجمع بين هذه الآيات ممكن فلا ~~يصار إلى القول بالترجيح أو النسخ # وأما قوله ولكل واجب فوجه ذكره ها هنا استيفاء ما يجب الخروج له أو يندب ~~وإن كره الولدان ما لم يتضررا ولا يخفاك أن الواجبات مختلفة فمنها ما لا ~~PageV04P515 يتم القيام به إلا بالخروج إليه كالجهاد والحج والهجرة ونحو ~~ذلك وكل واحد من هذه وجوب الخورج له مقيد بقيود مشروطة بشروط هي مقررة في ~~مواطنها وأما ضم الخروج للمندوبات إلى الخروج إلى الواجبات مع كراهة ~~الأبوين فغير صواب لأن تجنب ما يكرهانه واجب فكيف يخرج للمندوب مع كراهتهما ~~لخروجه وكيف يجوز ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه ~~في صحيح البخاري وغيره من حديث عبدالله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما ~~فجاهد وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان من حديثه أيضا أن رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أريد الجهاد معك ولقد أتيت ~~وإن والدي يبكيان قال فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما وأخرج أبو داود ~~وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من اليمن فقال هل لك أحد باليمن فقال ms1206 أبواي فقال أذنا لك قال لا قال ~~ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما وأخرج أحمد والبيهقي ~~والنسائي من حديث معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجيئتك أستشيرك فقال هل لك من أم قال ~~نعم فقال الزمها فإن الجنة عند رجليها # وإذا كان هذا في الجهاد الذي هو سنام الدين وأساسه فما بالك بما عداه من ~~الواجبات PageV04P516 فضلا عن المندوبات وقد ذهب الجمهور إلى وجوب استئذان ~~الوالدين للجهاد وجزموا بتحريمه إذا منعا منه أو أحدهما لأن برهما فرض عين ~~والجهاد فرض كفاية # | فصل # وإليه وحده إقامة الحدود والجمع ونصب الحكام وتنفيذ الأحكام وإلزام من ~~عليه حق الخروج منه والحمل على الواجب ونصب ولاة المصالح والأيتام وغزو ~~الكفار والبغاة إلى ديارهم وأخذ الحقوق كرها وله الإستعانة من خالص المال ~~بما هو فاضل عن كفاية السنة حيث لا بيت مال ولا تمكن من شيء يستحقه أو ~~استعجال الحقوق أو قرض يجد قضاءه في المستقبل وخشي استئصال قطر من أقطار ~~المسلمين والإستعانة بالكفار والفساق حيث معه مسلمون يستقل بهم في إمضاء ~~الأحكام وقتل جاسوس وأسير كافرين أو باغيين قتلا أو بسببهما والحرب قائمة ~~وإلا حبس الباغي وقيد وأن يعاقب بأخذ المال وإفساده وعليه القيام بما إليه ~~أمره وتسهيل الحجاب إلا في وقت أهله وخاصة أمره وتقريب أهل الفضل وتعظيمهم ~~واستشارتهم وتهد الضعفاء والمصالح ولا يتنحى ما وجد ناصرا إلا لأنهض منه ~~وأن يؤمر على السرية أميرا صالحا لها ولو فاسقا وتقديم دعاء الكفار إلى ~~الإسلام غالبا والبغاة إلى الطاعة وندب أن يكرره عليهم ثلاثا وتنشر فيها ~~الصحف وترتب الصفوف # قوله فصل وإليه وحده إقامة الحدود # أقول لا شك أنه الأولى بذلك من غيره لعموم ولايته ولما كان عليه الأمر في ~~أيام النبوة وأيام الخلفاء الراشدين وأما كونها إليه وحده لا يجوز لغيره ~~إقامتها فغير مسلم وقد قدمنا في الحدود ما فيه كفاية وكذلك قدمنا في القضاء ~~ما يغني عن ms1207 الإعادة هنا # وأما تنفيذ الأحكام فإن كان القاضي قادرا على إنفاذ ما حكم به فذلك إليه ~~وإلا كان على الإمام بل وعلى كل قادر تنفيذ ما حكم به إذا كان جاريا على ~~الحق موافقا للصواب PageV04P517 لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وهكذا إلزام من عليه حق الخروج منه هو من باب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر والإمام أولى الناس بذلك ولكنه إذا تقاعد لم يسقط الوجوب على ~~غيره من أهل القدرة على الإلزام # قوله والحمل على الواجب # أقول أدلة الكتاب والسنة الكثيرة المتواترة قد دلت على أن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم وهذا هو أعظم أعمدة الدين وأقوى أساساته ~~وأرفع مقاماته ولا شك أن الحمل على فعل الواجب يدخل تحت أدلة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا قام بذلك الإمام فهو رأس الأمة وصاحب ~~الولاية العامة وكان قيامه مسقطا للوجوب على غيره وإن لم يقم فالخطاب ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باق على كل مكلف يقدر على ذلك والعلماء ~~والرؤساء لهم مزيد خصوصيته في هذا لأنهم رءوس الناس والمميزون بينهم بعلو ~~القدر ورفعة الشأن وقد جاء الجلال في شرحه لهذا الكتاب في هذا الموضع بما ~~هو سراب بقيعة وتعرض للكلام على ما كان له عنه مندوحة فإنه وقع في خلاف ~~إجماع المسلمين وضرورة الدين # وأما قوله ونصب ولاة المصالح والأيتام فمثل هذا يكون إلى الحاكم كما يكون ~~إلى الإمام بل يكون إلى كل صالح له من المسلمين ولم يرد ما يوجب اختصاصه ~~بالإمام لا من دراية ولا رواية # قوله وغزو الكفار والبغاة إلى ديارهم # أقول أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم ~~الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ولأجله بعث الله رسله وأنزل ~~كتبه ومازال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن ~~قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شئونه وأدلة الكتاب ~~والسنة في هذا لا يتسع لها PageV04P518 المقام ولا ms1208 لبعضها وما ورد في ~~موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ~~ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من ~~حربهم وقصدهم إلى ديارهم # وأما غزو البغاة إلى ديارهم فإن كان ضررهم يتعدى إلى أحد من أهل الإسلام ~~إذا ترك المسلمون غزوهم إلى ديارهم فذلك واجب دفعا لضررهم وإن كان لا يتعدى ~~فقد أخلوا بواجب الطاعة للإمام والدخول فيما دخل سائر المسلمين ولا شك أن ~~ذلك معصية عظيمة لكن إذا كانوا مع هذا مسلمين للواجبات غير ممتنعين من ~~تأدية ما يجب عليهم تركوا وشأنهم مع تكرير الموعظة لهم وإقامة الحجة عليهم ~~وأما إذا امتنعوا من ذلك فقد تظاهروا بالبغي وجاهدوا بالمعصية وقد قال الله ~~عز وجل @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله @QE@ وقد أجمع الصحابة على العزيمة التي عزمها أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه من المقاتلة لمن فرق بين الصلاة والزكاة وسيأتي الكلام على صفة ~~مقاتلة البغاة في الفصل الذي عقده المصنف لذلك # وأما قوله وأخذ الحقوق كرها فوجهه ظاهر واضح بل يجب عليه مقاتلتهم إذا لم ~~يسلموها كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ~~PageV04P519 إلخ وقد دخل أخذ الحقوق كرها تحت ما تقدم من قوله وإلزام من ~~عليه حق الخروج منه والحمل على الواجب لأنها أهم الحقوق الواجبة ومنعها ظلم ~~لمن جعلهم الله مصرفا لها من الثمانية الأصناف # قوله والإستعانة من خالص المال إلخ # أقول وجه هذا أن مع خشية استئصال الكفار لقطر من أقطار المسلمين مع وجود ~~بيت مال المسلمين وعدم التمكن من الإقتراض واستعجال الحقوق قد صار الدفع عن ~~هذا القطر الذي خشي استئصاله واجب على كل مسلم ومتحتم على كل من له قدرة ~~على الجهاد أن يجاهدهم بماله ونفسه ومن الإستعداد له للجهاد كالباعة في ~~الأسواق والحراثين تجب عليهم الإعانة ms1209 للمجاهدين بما فضل من أموالهم فإن هذا ~~من أهم ما أوجبه الله على عباده والأدلة الكلية والجزئية من الكتاب والسنة ~~تدل عليه وعلى الإمام أن لا يدع في بيت المال صفراء ولا بيضاء ويعين بفاضل ~~ماله الخالص ولكن الواجب أن يأخذ ذلك على جهة الإقتران ويقضيه من بيت مال ~~المسلمين عند حصول ما يمكن القضاء منه لأن دفع ما ينوب المسلمين من النوائب ~~يتعين إخراجه من بيت مالهم وهو مقدم على أخذ فاضل أموال الناس لأن أموالهم ~~خاصة بهم وبيت المال مشتركا بينهم فإن كان لا يمكن القضاء من بيت المال في ~~المستقبل فقد حق الوجوب على المسلمين كما قدمنا # وإذا تقرر لك هذا فاعلم أن هذه الإستعانة المقيدة بهذه القيود المشروطة ~~باستئصال قطر من أقطار المسلمين هي غير ما يفعله الملوك في زمانك من أخذ ~~أموال الرعايا زاعمين أن ذلك معونة لجهاد مؤلف قد منعوه ما هو مؤلف به من ~~بيت مال المسلمين أو جهاد من أبي من الرعايا أن يسلم ما يطلبونه منه من ~~الظلم البحت الذي لم يوجبه الشرع أو جهاد من يعارضهم في الإمامة وينازعهم ~~في الزعامة فاعرف هذا فإن هذه المسألة قد صارت ذريعة لعلماء السوء يفتون ~~بها من قربهم من الملوك وأعطاهم نصيبهم من الحطام ومع هذا ينسون أو يتناسون ~~هذه القيود التي قيدها المصنف بها وفاء بأغراض من يرجون منه الأغراض والأمر ~~لله العلي الكبير PageV04P520 # قوله والإستعانة بالكفار والفساق # أقول أما الإستعانة بالفساق فلا مانع منها لأنهم من جملة المسلمين ولم ~~يرد ما يدل على أنه لا يستعان إلا بمن كان مؤمنا صحيح الإيمان غير ملابس ~~للمعاصي وقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بالمنافقين في كثير من حروبه ~~وهم في الظاهر أشر من فساق المسلمين وفي البطان أضر من المعلنين بالشرك ~~ولهذا كانوا في الدرك الأسفل من النار # وأما الإستعانة بالكفار فلا تجوز على قتال المسلمين لأنه من تعاضد الكفر ~~والإسلام على الإسلام وقبح ذلك معلوم ودفعه بأدلة الشرع لا يخفى وأما ms1210 ~~الإستعانة بالكفار على الكفار فقد وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في غير ~~موطن ووقع منه الرد لمن أراد إعانته من المشركين على قتال المشركين وقال ~~لهم إنه لا يستعين بمشرك ويمكن الجمع بأن الجواز مع الحاجة ورجاء النفع ~~والرد مع عدمهما أو أحدهما فيكون ذلك مفوضا إلى نظر الإمام PageV04P521 # وأما قوله حيث معه مسلمون إلخ فوجهه أنه صلى الله عليه وسلم ما استعان ~~بأحد من المشركين أو المنافقين إلا ومعه طائفة من خلص المسلمين # قوله وقتل جاسوس وأسير كافرين أو باغيين # أقول أما الكفار فدماؤهم على الأصل الإباحة كما في آية السيف فكيف إذا ~~نصبوا الحرب فظفر المسلمون بأسير أو جاسوس منهم فإنه يجوز للإمام قتلهما ~~كما قتل صلى الله عليه وسلم من قتل من أسرى بدر وكما فعل في بني قريظة ~~وحكما قال الله عز وجل @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ~~@QE@ وله المن أو الفداء كما قال الله عز وجل @QB@ فإما منا بعد وإما فداء ~~@QE@ فعرضت بهذا أنه لا وجه لقوله قتلا أو بسببهما فإنه لم يرد في الشرع ما ~~يدل على هذا الإشتراط في حق الكفار أبدا وأما البغاة فدماؤهم معصومة بعصمة ~~الإسلام لا يجوز قتلهم إلا دفاعا إذا صالوا على المسلمين وبغوا عليهم ولم ~~يرد في الشريعة ما يدل على قتل أسيرهم ولا قتل جاسوسهم سواء كانت الحرب ~~قائمة أم لا بل ورد ما يدل على أنه لا يقتل أسير البغاة كما سيأتي في الفصل ~~الذي أفرده المصنف لذكر أحكام البغاة فإن كان الأسير أو الجاسوس من البغاة ~~قد قتلا قتلا يوجب عليهما القصاص كان قتلهما قصاصا وهو باب آخر غير باب ~~البغي # وأما قوله أو بسببهما فلا وجه له لأن التسبب للقتل لا يوجب القصاص كما ~~تقدم في الجنايات PageV04P522 # والحاصل أن هذه المسألة مبنية على غير أساس من طرفيها جميعا والصواب ما ~~ذكرناه فاعرفه # وأما قوله وإلا حبس الباغي وقيد فهذا إن رآه الإمام صلاحا كان ذلك جائزا ms1211 ~~لأنه قد استحق ببغيه ما يستحقه العصاة من التعزير ولو لم يكن إلا كفه عن ~~البغي بحبسه حتى يصلح ويتوب # قوله وأن يعاقب بأخذ المال أو فساده # أقول قد تقرر بالأدلة الثابتة في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة عصمة ~~مال المسلم وتحريم أكله بالباطل وأنه لا يحل بطيبة من نفسه وأن أصل دماء ~~المسلمين وأموالهم وأعراضهم الحرمة فالواجب العمل على هذا الأصل والثبوت ~~عليه وعدم الخروج عنه إلا بدليل ناهض يصلح للنقل فما ورد على وجه الصحة مما ~~فيه العقوبة بأخذ المال أو إفساده كان مقصورا على محله لا يتعداه كما هو ~~شأن ما ورد على خلاف القياس فضلا عن خلاف ما هو قطعي من قطعيات الشريعة هذا ~~على فرض أنها لم تنسخ العقوبة بالمال وأنها ثابتة في تلك المواضع التي كان ~~ورودها فيها وأما إذا كانت منسوخة فقد انقطع عرق مفسدتها وانهدمت ذريعتها ~~وبطل حكمها وأراحنا الله من الإشتغال بها فإن هذه المسألة صارت ذريعة يتوصل ~~بها إلى نهب أموال الرعايا ويصولون بها على من أنكر عليهم وقد تكررت مني ~~الأبحاث فيها وأفردتها برسالة مستقلة فاشدد يديك على ما ذكرناه ولا تقبل ~~إلا حجة صحيحة ثابتة عمن تقوم به الحجة فإنه لا يحجة فيما ورد عن بعض ~~الصحابة ولا يجوز العمل به فيما لم يرد فيه دليل فكيف والدليل القطعي قائم ~~بعصمة مال المسلم # قوله وعليه القيام بما أمره إليه # أقول لما فرغ المصنف رحمه الله من ذكر ما هو للإعلام من الرعية ذكر ما هو ~~عليه ومن جملة ذلك القيام بما أمره إليه وقد تقدم ذكره مفصلا لأن ذلك هو ~~الغرض PageV04P523 المقصود من نصبه إماما # وأما قوله وتسهيل الحجاب فوجهه أنها لما كانت حوائج المسلمين متعلقة به ~~وهم محتاجون إليه لدفع ما ينوبهم ورفع ما نزل بهم كان احتجابه إضرارا بهم ~~وإهمالا لحوائجهم وهذا خلاف ما هو المقصود من إمامته والمطلوب من زعماته ~~فلو لم يرد في النهي عن الإحتجاب شيء لكان هذا كافيا فكيف وقد وردت الأدلة ms1212 ~~المصرحة بأشد الوعيد عليه إذا احتجب عنهم كما في حديث أبي مريم الأزدي عند ~~أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ولاه الله شيئا من ~~أمور المسلمين فاحتج دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته ~~وفقره يوم القيامة وأخرجه أيضا أحمد والترمذي والحاكم من حديث عمرو بن مرة ~~الجهني وهذا الوعيد عن الإحتجاب لا يختص بالإمام بل يعم كل من ولي شيئا من ~~أمور المسلمين ولا يجب عليه استغراق الأوقات لأنه يحتاج إلى النظر في أمور ~~المسلمين خاليا وتدبير ما يتعلق بهم ومفاوضة وقت طعامه وشرابه ونومه وما ~~يمس حاجته إليه وقد أشار المصنف إلى بعض هذا بقوله إلا في وقت حاجته وخاصة ~~أمره # قوله وتقريب أهل الفضل وتعظيمهم # أقول قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجالس أكابر الصحابة ويشاورهم ~~في أموره ويأذن لهم في أوقات لا يأذن لغيرهم فيها كما هو معروف بل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخلط نفسه بكثير من الصحابة ويجلس إلى أصل الصفة ~~وهم فقراء المسلمين الذي لا أهل لهم ولا مسكن والأمر في هذا معلوم وفي ~~تقريب أهل الفضل فوائد جليلة فيها أن الإمام يجري الأمور على ما عندهم من ~~النظر فيما فيه PageV04P524 صلاة المسلمين فإن فضلهم يقتضي ذلك وأما ~~تعظيمهم فهو أيضا من حق المسلم على المسلم ومن تنزيل الناس منازلهم كما ورد ~~بذلك الدليل الصحيح وأما استشارتهم فقد قدمنا الكلام على ذلك عند قوله أكثر ~~رأيه الإصابة # قوله وتعهد الضعفاء # أقول هذا من أهم الواجبات على الأئمة وأعظم معين عليه تسهيل الحجاب ~~والبحث عن أحوالهم بثقات يرفعون حوائج المحتاجين إليه ويوصلون أغراضهم إلى ~~مقامه وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدور بالليل لمثل هذا ~~المقصد فيأتي منازل الضعفاء والمحتاجين ويسألهم عن حالهم # قوله ولا يتنحى إلا لأنهض منه # أقول الأنهضية هي باعتبار ما هو معظم المقصود من نصب الأئمة ومن ذلك ~~حياطة المسلمين ودفع عدوهم والأخذ على يد ظالمهم ms1213 وإنصاف مظلومهم وتأمين ~~سبلهم وتفريق بيت مالهم فيهم على ما أوجبه الشرع فمن كان ناهضا بهذه الأمور ~~ونحوها فيه يحصل مقصود الإمامة وينتفع الناس بولايته ويشملهم الأمن والدعة ~~ويطيب عيشهم ويأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وحرمهم وإن كان غيره أكثر ~~علما منع أو أوسع عبادة أو أعظم ورعا فإنه إذا كان غير ناهض بهذه الأمور ~~فلا يعود على المسلمين من علمه وعبادته وورعه فائدة ولا ينفعهم كونه مريدا ~~للصلاح وإجراء الأمور مجاريها الشرعية مع عجزه عن ذلك وعدم قدرته على ~~إنفاذه # قوله وأن يؤمر على السرية أميرا صالحا لها # أقول صلاح أمير السرية أن يكون عارفا بقيادة الجيش بصيرا بترتيب ~~المحاربين في مواطن الحرب ثابت القدم عند ملاحمة القتال قوي القلب واسع ~~الصدر حسن التدبير خبيرا بالكيفية التي يكون بها رجاء انتصار الجيش يقدم ~~إذا وجد الإقدام PageV04P525 مغنما يحجم إذا رأى الإحجام حزما وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يبعث سرية قليلة ولا كثيرة إلا وجعل عليها ~~أميرا كما هو معلوم من كتب الحديث والسير # وأما قوله ولو فاسقا فإن اقتضت ذلك الضرورة ودفعت إليه الحاجة فلا بأس ~~ويأخذ عليه الإمام ما يخشى على الجيش من جهة فسقه ويأخذ على الجيش أن لا ~~يطيعوه في معصية الله وفي الصحيحين وغيرهما من حديث علي قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا ~~له وييطعوا فأغضبوه في شيء فقال اجمعوا لي حطبا فجمعوا ثم قال أوقدوا نارا ~~فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي ~~وتطيعوا قالوا بلى قال فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت ~~النار فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال لو ~~دخلوها لم يخرجوا منها أبدا وقال لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في ~~المعروف # قوله وتقديم ms1214 دعاء الكفار إلى الإسلام # أقول كان على المصنف أن يزيد على هذا فيذكر أنهم إذا أبوا دعاهم إلى ~~الجزية والأحاديث الواردة في توصيته صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيش أن ~~يقدموا الدعوة على الحرب كثيرة جدا حتى أخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم ~~والطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس قال ما قاتل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ~~وحسنه من حديث فروة ابن مسيك قال قلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي ~~ومدبرهم قال نعم فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام ~~PageV04P526 # وإذا رأى الإمام في ترك الدعوة صلاحا فعل فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~طريق نافع لما كتب إليه ابن عون يسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إليه إنما ~~كان ذلك في أول الإسلام وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني ~~المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ~~وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث ثم قال نافع حدثني به عبدالله بن عمر وكان ~~في ذلك الجيش وأخرج البخاري وغيره عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبدالله بن عتيك بيته ~~ليلا فقتله وهو نائم وفي الصحيحين وغيرهما من حديث الصعب بن جثامة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ~~نسائهم وذراريهم فقال هم منهم وقد جمع بين هذه الأحاديث وما ورد في معناها ~~بأنه يجب تقديم الدعوة لمن لم يبلغهم الدعوة ولا يجب إن كانت قد بلغتهم ~~ولكنها تستحب فقط قال ابن المنذر وهو قول جمهور أهل العلم # وهكذا تقديم الإمام دعاء البغاة عليه إلى الرجوع إلى طاعته لأنهم بغوا ~~بسبب الخروج من طاعته فإن لم يرجعوا إلى الطاعة التي أوجبها الشرع للأئمة ~~فقد بغوا وقد قال الله عز وجل @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي ms1215 تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ # وأما كون الدعاء يندب أن يكون عليهم ثلاثا فلا دليل على ذلك وإن كان ~~التكرير أبلغ في المعذرة وأدخل في الإنذار # قوله وتنشر فيها الصحف PageV04P527 # أقول هذه بدعة لم يرد بها الشرع ولكنه إذا رأى الإمام أن في ذلك مزيد ~~تأثير من بغي وارعواء من فارق الحق فلا بأس به لأنها قد ترتبت عليه مصلحة # وأما ما ذكره من ترتيب الصفوف فذلك أمر يرجع إلى الممارسين للحرب ~~العارفين بما فيه رجاء الغلب وتمام النصرة فإن كان ترتيب المجاهدين صفوفا ~~هو الذي يقتضيه التدبير أمر الإمام بذلك وإن كان الأنفع جعلهم كراديس أو ~~تفريقهم في الجوانب أو خروج بعضهم إلى القتال ووقوف البعض الآخر ردءا له ~~فعل ذلك # | فصل # فإن أبوا وجب الحر بإن ظن الغلب فيفسق من فر إلا متحيزا إلى فئة ردءا أو ~~منعة وإن بعدت أو لخشية الإستئصال أو نقص عام للإسلام # ولا يقتل فان ومتخل وأعمى ومقعد وصبي وامرأة وعبد إلا مقاتلا أو ذا رأي ~~أو متقي به للضرورة لا بمسلم إلا لخشية الإستئصال وفيه الدية والكفارة ولا ~~يقتل ذو رحم رحمه إلا مدافعة عن نفسه أو غيره أو لئلا يحقد من قتله # قوله فصل فإن أبوا وجب الحرب إن ظن الغلب # أقول هذا هو الذي ثبت في الأدلة الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يأمر أمراء الجيش بالدعوة إلى الإسلام أو الجزية فإن أبوا قاتلوهم ~~وأما PageV04P528 تقييد ذلك بظن الغلب فلم يرد ما يدل عليه بل يجب القتال ~~مع تجويز أن يكونوا غالبين أو مغلوبين والحرب سجال # ومن ظن ممن يلاقي الحروب بأن لا يصاب فقد ظن عجزا # وأما إذا علموا بالقرائن القوية أن الكفار غالبون لهم مستظهرون عليهم ~~فعليهم أن يتنكبوا عن قتالهم ويستكثروا من المجاهدين ويستصرخوا أهل الإسلام ~~وقد استدل على ذلك بقوله عز وجل @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ~~وهي تقتضي ذلك بعموم لفظها وإن كان السبب خاصا فإن سبب نزولها أن الأنصار ~~لما ms1216 قاموا على زرائعهم وإصلاح أموالهم وتركوا الجهاد أنزل الله في شأنهم ~~هذه الآية كما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه والحاكم أيضا وقد ~~تقرر في الأصول أن الإعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ومعلوم أن من أقدم ~~وهو يرى أنه مقتول أو مأسور أو مغلوب فقد ألقى بيده إلى التهلكة # قوله فيفسق من فر إلخ # أقول قد ثبت أن الفرار من موبقات الذنوب كما في حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات ثم عد منهن الفرار التولي ~~يوم الزحف وقد قال الله عز وجل @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ~~أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ PageV04P529 وناهيك بمعصية ~~يبوء صاحبها بغضب الله عليه ولكن لا بد أن يكونوا كما أخرجه البخاري وغيره ~~عن ابن عباس قال لما نزلت @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ~~@QE@ فكتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت الآية @QB@ الآن خفف ~~الله عنكم @QE@ الآية فكتب أن لا يفر مائة من مائتين فإذا كان المسلمون مثل ~~نصف المشركين حرم عليهم الفرار وإلا كان جائزا وقد استثنى الله سبحانه ~~المتحرف للقتال والمتحيز إلى فئة فليس هذا من الفرار المحرم والفئة تكون ~~ردءا وتكون منعة كما قال المصنف ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للطائفة التي فرت إليه أنا فئتكم كما في حديث ابن عمر عند أحمد وأبي ماجة ~~وابن ماجه والترمذي وحسنه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال معروف # وأما قوله أو لخشية الإستئصال أو نقص عام فوجهه أن المصابرة والإقدام على ~~القتال مع أحد الأمرين يعود على المسلمين بالوهن والضعف وقد وقع الفرار في ~~أيام النبوة في غير موطن وعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانوا قد ~~خشوا مثل ذلك بل سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوع خالد بن الوليد ~~واستخراجهم من ملاحمة المشركين فتحا والقصة معروفة في كتب السير والحديث ~~PageV04P530 وكان ذلك بعد أن قتل ms1217 أمير الجيش وهو زيد بن حارثة ثم الأمير ~~الذي بعده وهو عبد الله بن رواحة ثم أخذ الراية خالد ورجع بالمسلمين # قوله ولا يقتل فان الخ # أقول وجهه ما أخرجه أبو داود من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا شيخا ~~فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة وفي إسناده خالد بن الفرز وفيه مقال وأخرج ~~أحمد من حديث ابن عباس بلفظ ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع وفي ~~إسناده إبارهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف ووثقه أحمد وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~والصبيان وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي من حديث رباح بن ربيع عنه صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا ذرية ولا ~~عسيفا وأخرج أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح عن ابن كعب بن مالك عن عمه قال ~~نهى رسول الله PageV04P531 صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ~~وأخرج أحمد أيضا بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث الأسود بن سريع قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا الذرية في الحرب وأخرج أحمد ~~والترمذي وصححه من حديث سمرة بلفظ اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ~~وأخرج البيهقي من حديث علي نحو حديث ابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم من حديث ~~جرير نحوه أيضا # فهذه الأحاديث قد دلت على المنع من قتل الشيخ الفاني والمتخلي للعبادة ~~والنساء والصبيان والعسيف وهو الأجير ولا بد أن يكون الشيخ فانيا لا إذا ~~بقي له قوة بحيث يقدر على القتال فإنه يقتل وإن لم يقاتل كما يدل عليه حديث ~~سمرة المذكور ولكن هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة وقد مر غير مرة أنه ~~لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وأيضا في إسناده الحجاج بن أرطاة وفيه مقال ~~مشهور والأولى أن يقال إن وصف الشيخ بكونه فانيا مقيد بما أطلق فيه ms1218 ذكر ~~الشيخ فيحمل المطلق على المقيد ولا يحرم إلا قتل الشيخ الفاني ولم يرد ما ~~يدل على عدم جواز قتل الأعمى والمقعد إلا أنهما بمنزلة الشيخ في عدم القدرة ~~على القتال فيجوز إلحاقهما به # وأما العبد فلم يرد ما يدل على عدم جواز قتله وقد كان المسلمون يقتلون من ~~قاتل من المشركين من أحرارهم وعبيدهم وقد يكون للعبد مزيد تأثير في القتال ~~على الأحرار كما كان من وحشي يوم أحد ولا يصح قياسه على العسيف لأن العسيف ~~لايقاتل وإنما هو لحفظ المتاع والدواب وإن قاتل جاز قتله ولهذا قال المصنف ~~إلا مقاتلا فمن قاتل من هؤلاء جاز قتله PageV04P532 # وأما جواز قتل ذي الرأي فلم يرد ما يدل عليه بعد اتصافه بوصف ما يوجب عدم ~~جواز قتله من كونه شيخا أو متخليا للعبادة أو امرأة إلا أن يقال إن لحوق ~~الضرر بالمسلمين بما يصدر عنه من الرأي فقد يكون أشد من مقاتلة المقاتل ~~ولكن هذا رأي مجرد والتخصيص للأدلة بمجرد الرأي لا يصح عند المنصفين # قوله أو متقى به للضرورة # أقول الوجه في قتل الترس ما يلحق المسلمين من الضرر بتركه فإن الكفار لو ~~جعلوا من لا يبيح الشرع قتله منهم تروسا لهم ليحصنوا أنفسهم من سهام ~~المسلمين ورماحهم وكان يخشى من مخالطتهم للمسلمين بالقتال أن يكثر القتل في ~~المسلمين أو يغلبوا جاز قتل الترس دفعا للمفسدة العظيمة بمفسدة دونها ~~بمراحل وأدلة الشريعة الكلية تقتضي هذا وأما إذا كان الترس مسلما وخشي ~~استئصال المسلمين لمخالطة الكفار لهم بالقتال وملاحمتهم لهم فلا شك أن قتل ~~واحد أو جماعة أهون من استئصال جيش المسلمين وإدخال الوهن على كل مسلم في ~~الأقطار الإسلامية فهذا أهون من دفع المفسدة الكبيرة بمفسدة صغيرة وفي الشر ~~خيار ولكن لا يكتفى في ذلك بمجرد الظنون الكاذبة والخيالات المختلة فإن خطر ~~قتل المسلم عظيم بل لا بد أن يكون خشية الاستئصال مما تتفق عليه عقول أهل ~~الرأي والتجارب # وأما لزوم الدية فوجهه واضح لأن المقتول مسلم لا يهدر دمه ms1219 وهكذا لزوم ~~الكفارة على ما قد مر تحقيقه في موطنه # قوله ولا يقتل ذو رحم رحمه # أقول الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة قد دلت دلالة أوضح من الشمس على ~~قتل المشركين ولم يثبت في المنع من قتل ذي الرحم لرحمه ما تثبت به الحجة قط ~~حتى يصلح لتخصيص الأدلة الصحيحة ومع هذا فهو معارض بمثله فيجب الرجوع إلى ~~ما ثبت في القرآن والسنة فاعرف هذا فليس ها هنا ما يوجب التخصيص ولا ~~التقييد PageV04P533 # | فصل # ويحرق ويغرق ويخنق أن تعذر السيف وخلوا عمن لا يقتل وإلا فلا إلا للضرورة ~~ويستعين بالعبيد للضرورة ولا ضمان عليه لا غيرهم من الأموال فيضمن وترد ~~النساء مع الغنية # قوله فصل ويحرق إلخ # أقول قد أمر الله بقتل المشركين ولم يعين لنا الصفة التي يكون عليها ولا ~~أخذ علينا أن لا نفعل إلا كذا دون كذا فلا مانع من قتلهم بكل سبب للقتل من ~~رمي أو طعن أو تغريق أو هدم أو دفع من شاهق أو نحو ذلك ولم يرد المنع إلا ~~من التحريق فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال إن وجدتم فلانا لرجلين فأحرقوهما ~~بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن ~~النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما فهذا الحديث قد دل على ~~منع التحريق على كل حال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد الأمر بإحراق ~~رجلين مشركين قد بالغا في الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستحقا ~~القتل ثم علل ذلك بهذه العلة التي تفيد أنه لا يجوز التحريق بالنار لأحد من ~~عباد الله سواء كان مشركا أو غير مشرك وإن بلغ PageV04P534 في العصيان ~~والتمرد على الله أي مبلغ فما وقع من بعض الصحابة محمول على أنه لم يبلغه ~~الدليل # وبما ذكرناه تعرف أنه لا وجه لقول المصنف إن تعذر السيف ومن جملة ما لا ~~يجوز أن ms1220 يكون القتل به المثلة لثبوت النهي عنها في الأحاديث الكثيرة فيكون ~~ذلك مخصصا لأدلة قتل المشركين على كل حال وبكل سبب من أسباب القتل وأما ~~حديث إذا قتلتم فأحسنوا القتلة فالمراد بالإحسان ترك التعذيب وتعجيل ما ~~يحصل به الموت وليس ذلك مختصا بقتل السيف # وأما قوله وخلوا عمن لا يقتل فوجهه ما تقدم من النهي عن قتلهم فإذا لم ~~تدع الضرورة إلى ما يعم من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله كان الواجب اجتناب ~~قتل من لا يجوز قتله وترك السبب الذي لا يمكن فيه تخصيص من يجوز قتله ومن ~~لا يجوز كالرمي بالمنجنيق والمدافع وما يشابه ذلك وقد قدمنا ما يدل على ~~جواز تبييت الكفار وهو سبب يعم من يجوز قتله و من لا يجوز قتله وبهذا تعرف ~~صحة قول المصنف من التقييد بقوله إلا للضرو # قوله ويستعين بالعبيد للضرورة # أقول إذا دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم وجب على المالكين لهم أن يأذنوا ~~لهم بذلك ولا يجوز لهم أن يمتنعوا من الإذن فإن العبيد من جملة أموال ~~المسلمين وقد تقدم في الاستعانة من خالص المال ما تقدم وليس للإمام أن ~~يستعين بهم من غير إذن المالكين لهم وعلى هذا يحمل رد من رده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم # وأما قوله ولا ضمان عليه فظاهر وقوله لا غيرهم من الأموال فقد أغنى ~~PageV04P535 عنه ما تقدم في الاستعانة بخالص المال بتلك الشروط # قوله وترد النساء مع الغنية # أقول أخرج البخاري وغيره من حديث الربيع بنت معوذ قال كنا نغزو مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى ~~المدينة وأخرج مسلم وغيره من حديث أم عطية الأنصارية قالت غزوت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام ~~وأداوي الجرحى وأقوم على الزمني وأخرج مسلم أيضا وغيره عن أنس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ~~ويداوين الجرحى ms1221 # فهذه الأحاديث تدل على جواز خروجهن مع الغزاة لا سيما إذا كان لهن حاجة ~~في ذلك ولا ينافي هذا ما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة أنها قالت قلت ~~يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج ~~مبرور فإنه إنما يدل على أن أفصل الجهاد الحج المبرور وهو غير محل النزاع # # | فصل # ويغنم من الكفار نفوسهم إلا المكلف من مرتد ولو أنثى وعربي ذكر غير كتابي ~~فالإسلام أو السيف وأموالهم ولا يستبد غانم بما غنم ولو طليعة أو سرية بقوة ~~PageV04P536 ردئهم إلا بشرط الإمام أو تنفليهم فلا يعتق الرحم ونحوه ومن ~~وطيء ردها وعقرها وولدها ولا حد عليه ولا نسب وللإمام قيل ولو غائبا الصفي ~~وهو شيء واحد ثم يقسم الباقي بعد التخميس والتنفيل بين ذكرو مكلفين أحرار ~~مسلمين قاتلوا وكانوا ردءا ولم يفروا قبل إحرازها للراجل سهم ولذي الفرس لا ~~غيرها سهمان إن حضر بها ولو قاتل راجلا ومن مات أو أسر أو ارتد بعد الإحراز ~~فلورثته ويرضخ وجوبا لمن حضر من غيرهم ولا يطهر بالاستيلاء إلا ما ينجس ~~بتذكيتهم أو رطوبتهم ومن وجد ما كان له فهو أولى به بلا شيء قبل القسمة ~~وبعدها بالقيمة إلا العبد الآبق # قوله فصل ويغنم من الكفار نفوسهم # أقول هذا معلوم من أدلة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين سابقهم ولاحقهم ~~وأما استثناء المرتد فوجهه قوله صلى الله عليه وسلم من يدل دينه فاقتلوه ~~وقوله لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث والحديثان صحيحان مشهوران وإنما ~~لم يجز استرقاقه لأنه لما خرج من دين الإسلام كان علينا إرجاعه إليه أو ~~قتله ولهذا يقول الله عز وجل ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فإذا ~~ابتغى أن يبقى على الكفر الذي خرج عليه بعد أسره ويصير عبدا لمن أسره لم ~~يقبل منه ذلك # قوله وعربي ذكر غير كتابي PageV04P537 # أقول الأدلة الصحيحة قد دلت على جواز استرفاق الكفار من غير فرق بين عربي ~~وعجمي وذكر وأنثى ولم يقم ms1222 دليل يصلح للتمسك به فقط في تخصيص أسراء العرب ~~بعدم جواز استرقاقهم بل الأدلة قائمة متكاثرة على أن حكمهم حكم سائر ~~المشركين وقد سبى صلى الله عليه وسلم جماعة من بني تميم وأمر عائشة أن تعتق ~~منهم وبالغ صلى الله عليه وسلم فقال من فعل كذا فكأنما أعتق رقبة من ولد ~~إسماعيل وقال لأهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء # والحاصل أن الواجب الوقوف على ما دلت عليه الأدلة الكثيرة الصحيحة من ~~التخيير في كل مشرك بين القتل والمن والفداء والاسترقاق فمن ادعى تخصيص نوع ~~منهم أو فرد من أفرادهم فهو مطالب بالدليل وأما ما يروى من أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم خيبر لو كان الاسترقاق على العرب جائزا لكان اليوم ~~وإنما هو أسر فلم يصح هذا من وجه بل في إسناده من هو غاية في الضعف # وأما أسر نساء العرب فالأمر أظهر من أن يذكر الوقائع في ذلك ثابتة في كتب ~~الحديث PageV04P538 # الصحيحين وغيرهما وفي كتب السير جميعها ولهذا قيد المصنف العربي بكون ~~ذكرا ولا وجه لقوله غير كتابي لأنه إذا كان استرقاق العربي الذي ليس بكتابي ~~غير جائز عنده فكيف يجوز استرقاق من له مزية مع كونه عربيا لا توجد في سائر ~~من ليس بكتابي من العرب وهو كونه متبعا شريعة مقتديا بنبيه فإنه أولى ~~بالاحترام من عابد الوثن # قوله وأموالهم # أقول ليس في هذا خلاف وأدلة الكتاب والسنة مصرحة بذلك # وأما قوله ولا يستبد غانم بما غنم فوجهه أن الغنيمة جعلها الله للغانمين ~~وفوض قسمتها إلى نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى أئمة ~~المسلمين فاستبداد أحد القائمين بما غنمه خلاف ما شرعه الله لعباده وخيانة ~~المسلمين وغلول للغنيمة وكل ذلك قبيح قد دلت الأدلة على منعه وتحريمه وإثم ~~صاحبه ويخرج من ذلك ما ورد الترخيص فيه كما في حديث ابن عمر عند البخاري ~~وغيره قال كنا نصيب فيمغازينا العسل و العنب فناكله ولا نرفعه و ما أخرجه ~~مسلم و غيره من حديث ms1223 عبد الله بن المغفل قال أصبت جرابا من شحم يوم خيبر ~~فالتزمه فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم متبسما وفي الباب أحاديث PageV04P539 # وإذا عرفت هذا أن ما غنمه الجيش مشترك بينهم جميعا من غير فرق بين أن ~~يكونوا هم الغانمين له بأنفسهم أو غنمته طليعتهم أو سريتهم التي لم تغنم ~~تلك الغنيمة إلا بقوة الجيش الذي أرسلها أما لو لم يكن الأمر كذلك فإن ~~الطليعة والسرية تصير كالجيش المستقل وتستحق ما انفردت به # قوله إلا بشرط الإمام # أقول وجهه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه وفي ~~الحديث قصة وأخرج أحمد وأبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل رجلا فله سلبه فقتل أبو ~~طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وأخرج مسلم وغيره أن عوف بن مالك قال لخالد ~~بن الوليد أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى ~~وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في قصة قتله للرجل صاحب الجمل الأحمر من قتل الرجل قالوا سلمة بن ~~الأكوع قال له سلبه أجمع وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح لكونه الذي قتله وقد ذهب الجمهور ~~إلى أن القاتل يستحق سلب من قتله سواء كان أمير الجيش قال قبل ذلك من قتل ~~قتيلا فله سلبه أم لا وذهب من عداهم أنه لايستحقه القاتل إلا أن ~~PageV04P540 يشرط الإمام له ذلك ويدل على ما ذهب إليه الجمهور أن الأمر كان ~~مشتهرا عند الصحابة في حياته صلى الله عليه وسلم أن السلب للقاتل وإن لم ~~يقل الإمام ذلك كما في حديث عوف بن مالك المذكور # قوله أو ms1224 تنفيله # أقول وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته ~~ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ~~حبيب بن مسلمة وصححه ابن حبان وابن الجارود والحاكم وأخرج أحمد وابن ماجه ~~وصححه ابن حبان من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ينفل في البدأة والربع وفي الرجعة الثلث وأخرج أحمد وأبو داود وصححه ~~الطحاوي من حديث معن بن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ~~لا نفل إلا بعد الخمس وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة ~~الجيش والخمس في ذلك كله واجب وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أيضا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فخرجت فيها فبلغت سهماننا ~~أثنى عشر بعيرا ونفلنا صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وفي الباب أحاديث ~~كثيرة PageV04P541 # وأما قوله فلا يعتق الرحم فوجهه أن ملك الغانم في الغنيمة غير مستقر حتى ~~يتعين له سهمه فيها وذو الرحم إنما يعتق على رحمه إذا ملكه ملكا مستقرا لا ~~سيما مع تجويز أن يخص الإمام بعض الغانمين بشيء من الغنيمة على جهة التنفيل ~~أو يرضخ لمن حضر من غير القائمين # وأما كون من وطىء المسبية وجب عليه ردها وعقرها وولدها فوجهه أنه وطىء ما ~~لم يستقر ملكه عليه لا في كله ولا في بعضه وأما كونه لا يحد فوجهه أن مجرد ~~كون له نصيب في الغنيمة في الجملة شبهة والحدود تدرأ بالشبهات # قوله وللإمام قيل ولو غائبا الصفي # أقول وجهه ما أخرجه أبو داود والنسائي ورجاله رجال الصحيح عن يزيد بن عبد ~~الله قال كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم فقرأناها فإذا فيها من محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا ~~إله ms1225 إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم ~~الخمس من المغنم وسهم من النبي صلى الله عليه وسلم ومهم الصفي أنتم آمنون ~~بأمان الله ورسوله فقلنا من كتب لك هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج أبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيح وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ~~عائشة قالت وكانت صفية من الصفي ولكنه يعارض هذا ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أنس بن مالك قال صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وله طرق في الصحيحين وما فيهما مرجح على ما هو ~~خارج عنهما كما هو معلوم PageV04P542 # ومما يدل على ثبوت الصفي للأئمة ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه من حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدر وأخرج ~~أبو داود والنسائي عن عامر الشعبي مرسلا قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس ~~وأخرج أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن ابن عون قال سألت محمد بن سيرين عن ~~سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي قال كان يضرب له سهم مع المسلمين وإن ~~لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء وهو مرسل ومجموع ما ذكرنا ~~يدل على ثبوت الصفي للإمام بعد أن يضرب له بسهم حضر أو غاب # قوله بعد التخميس والتنفيل # أقول أما كون القسمة تكون بعد التخميس فذلك بنص القرآن قال الله سبحانه ~~@QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الآية ولا خلاف في ذلك ~~وأما كون القسمة تكون بعد التنفيل فوجه ذلك ما قدمنا ذكره قريبا # وأما قوله بين ذكور فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لمن كان ~~يحضر من النساء سهما كسهم الرجال كما في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين ms1226 من ~~الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن # وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه ~~PageV04P543 أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لها ولمن معها من النساء كما ~~أسهم للرجال عند فتح خيبر فحشرج هذا مجهول وفي بقية إسناده ضعيف فلا تقوم ~~به حجة فضلا عن أن يعارض ما في الصحيح وقد حمل ذلك على الرضخ # قوله مكلفين # أقول وجه اشتراط كونهم مكلفين أن الغنيمة جعلها الله للمقاتلين من الرجال ~~وليس الصبيان ممن يقاتل ولهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأذن في ~~الغزو إلا لمن قد صار مكلفا كما في كتب الحديث والسير ولا تقوم الحجة بما ~~أخرجه الترمذي عن الأوزاعي قال أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان ~~بخيبر لا سيما مع إرساله ومخالفته للأحاديث الصحيحة وقد حمل هذا الإسهام ~~على الرضح # قوله أحرارا # أقول وجهه أن العبيد ليسوا من أهل الغزو وكما تقدم وإنما يستحق الغنيمة ~~الغانمون لها وقد أخرج مسلم وغيره عن ابن عباس أنه سئل عن المرأة والعبد هل ~~كان لهما سهم معلوم قال إنه لم يكن لهما سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم ~~القوم وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث ابن عباس أيضا قال كان ~~PageV04P544 النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المرأة والعبد والمملوك من ~~الغنائم دون ما يصيب الجيش وهذا محمول على الرضخ ومثله ما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه من حديث عمير مولى آبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي ~~فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بي فقلدت سيفا فإذا أنا أجره ~~وأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع # قوله قاتلوا أو كانوا ردءا # أقول وجهه ما قدمنا لك من أن الغنيمة إنما هي لمن غنمها من الغزاة والردء ~~له حكم الجيش المقاتل لأنه يزيدهم قوة ورغبة في القتال ويزيد العدو ضعفا ~~وفشلا ورهبة للإقدام على من قابلهم من جيش المسلمين وما ورد من ms1227 إعطائه صلى ~~الله عليه وسلم لمن حضر عند القسمة ولم يكن مقاتلا ولا ردءا فهو محمول على ~~الرضخ لا على الإسهام لهم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى أنه ~~قدم هو وجعفر بن أبي طالب ومن كان معهم في السفينة التي رجعوا فيها من ~~الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه كان قدومهم عليه صلى الله ~~عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب ~~عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتينا مع جعفر ~~وأصحابه قسم لهم معهم # وأما قوله إن لم يفروا قبل إحرازها فوجهه أن هؤلاء مع الفرار لم يكن لهم ~~أثر في تحصيل الغنيمة بل ما حصل بسبب فرارهم من الوهن الداخل على الغزاة ~~المقاتلين أكثر مما حصل من التقوية بحضورهم قبل إحراز الغنيمة PageV04P545 # قوله للراجل سهم ولذي الفرس لا غير سهمان # أقول الحق ما ذهب إليه الجمهور من أنه يعطي الفارس مع فرسه ثلاثة أسهم ~~والراجل سهما واحدا وعلى هذا دلت الأحاديث الصحيحة الكثيرة ولم يرد دليل ~~صحيح ولا حسن يدل على ما قاله المصنف من أن لذي الفرس مع فرسه سهمين فقط ~~وغاية ما استدل به المصنف ومن قال بقوله حديث مجمع بن جارية الأنصاري قال ~~قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس ~~سهمين والراجل سهما أخرجه أحمد وأبو داود وقد صرح الحفاظ بضعف إسناد هذا ~~الحديث مع توهيم راويه حيث قال فيهم ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس ~~ومع هذا فهو يمكن تأويل قوله فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما أنه أعطى ~~الفارس سهم فرسه وذلك سهمان وله سهم ثالث مع سائر الرجال ويدل على أن هذا ~~هو المراد أن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مصنفه بهذا الإسناد فقال ~~للفرس وأخرجه أيضا أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ ms1228 أسهم للفرس # والحاصل أنه يجب على كل حال تأويل ذلك اللفظ المذكور في حديث مجمع بن ~~جارية لأن الأحاديث الكثيرة الصحيحة عن جماعة من الصحابة أنه صلى الله عليه ~~وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه PageV04P546 # وأما قوله إن حضر الوقعة بها ولو قاتل راجلا فوجهه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسهم لكل فارس وفرسه ثلاثة أسهم ولم يسأل هل قاتل عليها أم لا ~~وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم # وأما قوله ومن مات إلخ فلا حاجة إلى ذكره لأن ما صار إلى الميت يورث عنه ~~من غير فرق بين الغنائم وغيرها # قوله ويرضخ وجوبا لمن حضر من غيرهم # أقول لا دليل على مشروعية هذا الرضخ إلا ما تقدم في النساء والصبيان ~~والعبيد وأما ممن عداهم فيجوز للإمام أن يخصص بعض من له قدم في الإسلام ~~بشيء من الغنيمة كما في حديث أبي موسى المتقدم قريبا وأما ما يروى بلفظ ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة فلم يصح رفعه فلا تقوم به حجة # والحاصل أن الغنيمة قد صارت مستحقة للغانمين فإيجاب شيء فيها لغيرهم بل ~~ندبه يحتاج إلى دليل بل لا يجوز أن يقال إن الرضح مباح لأنه تصرف في ملك ~~الغير بغير أمره ولايجوز قياس غير النبي صلى الله عليه وسلم عليه لأنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم # قوله ولا يطهر باستيلاء إلا ما ينجس بتذكيتهم أو رطوبتهم # أقول وجه هذا ما أخرجه أحمد وأبود اود من حديث جابر بن عبد الله قال كنا ~~نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ~~فنستمتع بها ولايعيب ذلك عليهم فالمصنف رحمه الله لما اعتقد نجاسة رطوبة ~~الكفار PageV04P547 ووقف على مثل هذا الحديث ظن أن الاستيلاء بمجرده يوجب ~~الطهارة وليس الأمر كذلك وقد تقدم أنه لا وجه للقول بنجاسة الرطوبة وكذلك ~~ما ينجس بالتذكية لا نفس المذكي فقد تقدم الكلام عليه في الذبائح # فإن قلت حديث أبي ثعلبة الثابت في الصحيحين وغيرهما قال قلت يا رسول الله ms1229 ~~إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل من آنيتهم قال إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا ~~فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها يدل على وجوب غسلها قلت قد ~~ثبت في رواية أحمد وأبي داود أنه قال في السؤال وأنهم يأكلون لحم الخنزير ~~ويشربون الخمر فالأمر بالغسل هو لهذا لا لمجرد الرطوبة وقد صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه توضأ في مزادة مشركة كما تقدم وأكل من الشاة التي أهدتها له ~~يهودية من خيبر وأجاب دعوة يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة # قوله ومن وجد ما كان له إلخ # أقول لم يثبت ما يدل على أنه يخرج من ملكه حتى يقال هو أولى به قبل ~~القسمة وبعدها بالقيمة بل هو باق على ملك مالكه وأخذه منه على غير ما أذن ~~به الشرع لا يترتب عليه حكم الملك أصلا فيأخذه قبل القسمة وبعدها ولا يلزمه ~~شيء ويرجع من قد صار في نصيبه بالقسمة على الغنيمة فيعطى منها بقدر ما ~~استحق ولا فرق بين العبد وغيره وقد ثبت في الصحيح أن المشركين أخذوا ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء فأخذتها امرأة من الأنصار كانت في ~~أسرهم ورجعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في الصحيح أنه ذهب فرس ~~لابن عمر فأخذه المشركون فظهر عليهم المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق PageV04P548 بأرض الروم فظهر عليهم ~~المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ~~التكاليف إنما وقع المصنف فيها لما سيأتي من أنهم يملكون علينا وأن دار ~~الحرب دار إباحة وسيأتي الكلام على ذلك # # | فصل # وما تعذر حمله أحرق والحيوان بعد الذبح ويقتل من كان يجوز قتله والسلاح ~~يدفن أو يكسر ولا يملكون علينا ما لم يدخل دارهم قهرا ولا البغاة وغير ذي ~~الشوكة من الكفار مطلقا # قوله فصل وما تعذر حمله أحرق # أقول قد ثبت الإحراق والقطع في نخل بني النضير كما في الصحيحين وغيرهما ~~من ms1230 حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ونزل ~~في ذلك قوله عز وجل @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها @QE@ الآية وثبت في ~~الصحيحين وغيرهما أن جرير بن عبد الله حرق ذا الخلصة بالنار فبرك صلى الله ~~عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها ~~ابنى فقال ائتها صباحا ثم حرق وفي إسناده ضعيف وقد ذهب الجمهور PageV04P549 ~~إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور ~~وليس معهم على المنع دليل ولا يصح التمسك بما في الموطأ عن أبي بكر أنه قال ~~ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ولا تعقرن نخلا ولا تحرقه فإن قول ~~الصحابي لا تقوم به الحجة منفردا فكيف إذا خالف ما صح عن الشارع وقد تقدم ~~في قوله ويحرق ويغرق ويخنق قيام الدليل على عدم جواز إحراق من استحق القتل ~~من كافر وغيره وهكذا الحيوان لا يجوز تحريقه إلا بعد الذبح لورود النهي عن ~~التعذيب بالنار وعن تعذيب خلق الله # وأما قوله ويقتل من يجوز قتله فذلك ثابت بأدلة الكتاب والسنة وبإجماع ~~المسلمين # وأما قوله والسلاح يدفن أو يكسر فإذا تعذر حمله عن بلاد العدو كان على ~~الإمام أن يأمر المسلمين بإتلافه ونحوه من آلات الحرب بأي سبب من الأسباب ~~المقتضية للتلف # قوله ويملكون علينا ما لم ندخل دارهم قهرا # أقول التعرض لمثل هذا من فضول العلم التي لا تدعو إليها حاجة فإن كون ~~الكافر يملك ما أخذه على المسلم ويخرج بذلك عن ملك المسلم لم يرد في كتاب ~~ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع وإنما قال ما لم يدخل دارهم لأنه سيأتي أن ~~دار الحرب دار إباحة فعلى هذا أنهم لا يملكون علينا إلا ما أخذوه ولم ~~يجوزوه إلى دار الحرب وهذا من عجائب الأحكام وغرائب التفريع # وأما الاستدلال بما روى ms1231 من قوله صلى الله عليه وسلم هل ترك لنا عقيل من ~~رباع فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأنه قد ملكها وغاية ما ~~هنالك PageV04P550 أنه صلى الله عليه وسلم ترك المطالبة للمشتري لها من ~~عقيل ولا سيما وقد صاروا مسلمين عند أن قال صلى الله عليه وسلم هذه المقالة # وأما قوله ولا البغاة وغير ذي الشوكة فظاهر ويجب أن يجعل الكفار وأرباب ~~الشوكة مثل هؤلاء لا يملكون علينا # # | فصل # ودار الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما ثبتت يده عليه ولنا شراؤه ولو ~~والدا من ولد إلا حرا قد أسلم ولو ارتد ولا قصاص فيها مطلقا ولا تأرش إلا ~~بين المسلمين وأمانهم لمسلم أمان لهم منه فلا يغنم عليهم ويرد ما اشتراه ~~ممن غنمه بعد الأمان ولا يف بمحظور شرطه من لبث أو غيره وله استرجاع العبد ~~الآبق ولغير المستأمن أخذ ما ظفر به ولا خمس عليه # قوله فصل ودار الحرب دار إباحة إلخ # أقول وجه هذا أن الله سبحانه أمرنا بقتال أهل الشرك وأباح لنا دماءهم ~~وأموالهم ونساءهم فكانوا من هذه الحيثية على أصل الإباحة سواء وجدناهم في ~~دارهم أو في غير دارهم وينبغي تقييد هذا الإطلاق بأن المسلم وماله إذا كان ~~فيهما فعصمة دمه وماله باقية لا يجوز لأحد من المسلمين أن يخالف تلك العصمة ~~لأن كون دار الحرب دار إباحة هي من تلك الحيثية التي ذكرناها لا مطلقا وقد ~~أشار المصنف إلى هذا بقوله إلا حرا قد أسلم PageV04P551 # وأما جواز شراء ما أخذ من دار الحرب ممن هو في يده فذلك ظاهر لأن الآخذ ~~له قد ملكه فإن كان الآخذ مسلما لم يصح قوله ولو والدا من ولد لأن المسلم ~~مخاطب بأحكام الإسلام ومن جملتها عتق رحمه عليه وإن كان كافرا فلا بأس ~~بشراء رحمه منه لأنه وإن كان مخاطبا بالشرعيات فذلك باعتبار إثمه على تركها ~~وأما صحتها منه في حال كفره فلا لأن الإسلام شرط # وأما قوله ولو ارتد فوجهه ما تقدم من ms1232 أن المرتد لا يسترق بل يطالب ~~بالإسلام فإن فعل وإلا قتل # قوله ولا قصاص فيها مطلقا # أقول هذا لا وجه له لا من كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع فإن ~~أحكام الشرع لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا ودار الحرب ليست بناسخة ~~للأحكام الشرعية أو لبعضها فما أوجبه الله على المسلمين من القصاص ثابت في ~~دار الحرب كما هو ثابت في غيرها مهما وجدنا إلى ذلك سبيلا ولا فرق بين ~~القصاص وثبوت الأرش إلا مجرد الخيال المبني على الهباء فإن كل واحد منهما ~~حق لآدمي محض يجب الحكم له به على خصمه وهو مفوض إلى اختياره وغاية ما ثبت ~~في هذا ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من وضع الدماء التي وقعت في أيام ~~الجاهلية وليس في هذا تعرض لدماء المسلمين فهي على ما ورد فيها من أحكام ~~الإسلام ولا يرفع شيئا من هذه الأحكام إلا دليل يصلح للنقل وإلا وجب البقاء ~~على الثابت في الشرع من لزوم القصاص ولزوم الأرش # قوله وأمانهم لمسلم أمان لهم منه # أقول لا ملازمة بين الأمانين لا شرعا ولا عقلا ولا عادة فيجوز للمسلم ~~الداخل PageV04P552 دارالحرب بأمان أهلها أن يأخذ ما قدر عليه من أموالهم ~~ويسفك ما تمكن منه من دمائهم فلا يتم قوله فلا يغنم عليهم ولا قوله ويرد ما ~~اشتراه ممن غنمه بعد الأمان # وأما قوله ولا يف بمحظور إلخ فوجهه ظاهر لأن هذا الأمان هو في حكم ~~المصالحة في قدر موته ولا يجوز الدخول في الصلح الذي يحل حراما أو يحرم ~~حلالا كما ورد بذلك الدليل الصحيح وأيضا المحظور محظور بحكم الشرع فيكف ~~يجوز شرطه للكفار فضلا عن إن يجوز الوفاء به لهم # وأما قوله وله استرجاع العبد الآبق فقد قدمنا أنه يجوز له أن يأخذ من ~~أموالهم ما قدر عليه فجواز أخذ عبد المسلم الذي أبق منه ثابت بفحوى الخطاب # وأما قوله ولغير المستأمن ما فظر به فقد أغنى عنه ما تقدم من أنه يغنم من ~~الكفار ms1233 نفوسهم وأموالهم وما تقدم في أول هذا الفصل من قوله ودار الحرب دار ~~إباحة # وأما قوله ولا خمس عليه فلا يخفاك أنه إذا صدق على ما أخذه أنه غنيمة فقد ~~دخل تحت قوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ فلا بد من دليل يخصص هذه ~~الصورة ولا دليل # | فصل # ومن أسلم في دارنا لم يحصن في دارهم إلا طفله لا في دارهم فطفله وماله ~~المنقول إلا ما عند حربي غيره وأم ولد المسلم فيردها بالفداء ولو بقي دينا ~~والمدبر بالفداء ويعتقان بموت الأول والمكاتب بالوفاء للآخر ولأوهم للأول ~~PageV04P553 # قوله فصل ومن أسلم في دارنا لم يحصن في دارهم إلخ # أقول الإسلام عصمة لمال الرجل ولأولاده الذين لم يبلغوا فمن زعم أنه يحل ~~شيء من مال من أسلم لكون المال في دار الحرب لم يقبل منه ذلك إلا بدليل يدل ~~على النقل من عصمة الإسلام ولا دليل وقد قدمنا الإشارة إلى هذا في الكلام ~~على دار الحرب # وإذا عرفت هذا علمت أنه لا حاجة إلى الاستدلال على هذا بما لا تقوم به ~~الحجة فإن الأحاديث الصحيحة المصرحة بأن الكفار إذا تكلموا بكلمة الإسلام ~~عصموا بها دماءهم وأموالهم يغني عن غيرها ومن غرائب الرأي المبني على غير ~~صواب الفرق بين إسلام الكفار في دارنا وبين إسلامهم في دارهم وبين المال ~~المنقول وغير المنقول فإن هذا ليس عليه أثارة من علم ويرد هذا الفرق ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ~~على بني سليم أرضهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله وأخرج سعيد بن ~~منصور بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ~~ثعلبة وأسيد بن سعيد فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار وفي ~~الباب أحاديث # وكما أنه لا وجه لهذا كله لا وجه لقوله إلا ماله عند حربي فإن الإسلام ~~يحصن جميع أمواله سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وسواء كانت عند ~~مسلم أو عند ms1234 حربي # وأما قوله وأم ولد المسلم فيردها بالفداء فقد قدمنا لك أن مال المسلم ~~يعود إليه على أي صفة كان ومماليكه الذين لم ينجز عتقهم من جملة أمواله ~~فتخصيص أم الولد والمدبر والمكاتب بالذكر من عجائب الرأي المبني على الخيال ~~وإيجاب الفداء على PageV04P554 السيد ليس هو إلا بمجرد المحافظة على ما ~~تقدم من أن الكفار يملكون علينا وقد عرفت ما فيه # وإذا تقرر لك هذا فلا حاجة لنا إلى الكلام على ما ذكره من التفصيل في ~~العتق # | فصل # والباغي من يظهر أنه محق والإمام مبطل وحاربه أو عزم أو منع منه أو منعه ~~واجبا أو قام بما أمره إليه وله منعه وحكمهم جميع ما مر إلا أنهم لا يسبون ~~ولا يقتل جريحهم ولا مدبرهم إلا ذا فئة أو لخشية العود كلكل مبغي عليه ولا ~~يغنم من أموالهم إلا الإمام ما أجلبوا به من مال وآله حرب ولو مستعارا لذلك ~~إلا غصبا ولا يجوز ما عدا ذلك لكن للإمام فقط تضمينهم وأعوانهم حتى يستوفي ~~الحقوق ولا ينقض له ما وصفوه من أموالهم في قربة أو مباح مطلقا أو محظور ~~وقد تلف وللمسلم أخذ ما ظفر به من مال لله معهم لنفسه مستحقا أو ليصرف # قوله فصل والباغي من يظهر أنه محق إلخ # أقول قد جاء القرآن والسنة بتسمية من قاتل المحقين باغيا فقال الله عز ~~وجل @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي @QE@ وثبت في ا لصحيح أن عمار بن ياسر تقتله ~~الفئة الباغية PageV04P555 فالباغي هو من خرج من طاعة الإمام التى أوجبها ~~الله على عباده ويقدح عليه في القيام بمصالح المسلمين ودفع مفاسدهم من غير ~~بصيرة ولا على وجه المناصحة فإن انضم إلى ذلك المحاربة له والقيام في وجهه ~~فقد تم البغي وبلغ إلى غايته وصار كل فرد من أفراد المسلمين مطالبا ~~بمقاتلته لقوله سبحانه @QB@ فإن بغت إحداهما @QE@ الآية وليس القعود عن ~~نصرة المحق من الورع بعد قول الله عز وجل @QB@ فإن ms1235 بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي @QE@ # والحاصل أنه إذا تبين الباغي ولم يلتبس ولا دخل في الصلح كان القعود عن ~~مقاتلته خلاف ما أمر الله به وأما مع اللبس فلا وجوب حتى يتبين المحق من ~~المبطل لكن يجب السعي في الصلح كما أمر الله به وليس من البغي إظهار كون ~~الإمام سلك في اجتهاده في مسألة أو مسائل طريقا مخالفة لما يقتضيه الدليل ~~فإنه ما زال المجتهدون هكذا ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض ~~المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في ~~الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله وقد ~~قدمنا في أول كتاب السير هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بغوا في ~~الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ولم يظهر منهم الكفر البواح والأحاديث ~~الواردة في هذا المعنى متواترة ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة ~~الله ويعصيه في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق # وأما قوله أو منع منه فوجهه أن المأمور إذا لم يدفع إلى الإمام ما يجب ~~دفعه إليه فهو باغ من هذه الحيثية وهكذا إذا لم يطعه في واجب أوجبه الله ~~عليه للإمام من جهاد أو ولاية بالحق أو نصيحة وهكذا إذا قام بما أمره إلى ~~الإمام فإنه أقعد نفسه في المقعد الذي لا يصلح له إلا من ثبتت له الإمامة ~~بمبايعة المسلمين فيكون من هذه الحيثية باغيا PageV04P556 # قوله وحكمهم جميع ما مر # أقول هذه الإحالة غير حسنة فإنه إذا لم يغنم من أهل البغي نفوسهم ولا ~~أموالهم ولا يجوز فيهم الأحكام التي سيتذكرها كان غالب أحكامهم المخالفة ~~لما مر في أحكام الكفار فلم يكن لهذه الكلية وجه لأنه لم يبق تحتها بعد ~~الاستثناء إلا النادر من الأحكام # وأما قوله إلا أنهم لا يسبون فهذا معلوم لا يخالف فيه أحد من المسلمين ~~أجمعين # وأما قوله ولا يقتل جريحهم ولا مدبرهم فقد أخرج الحاكم ms1236 وصححه البيهقي من ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود يا ابن أم عبد ما ~~حكم من بغى من أمتي قال الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم وفي إسناده كوثر ~~بن حكيم وهو ضعيف قال البيهقي هذا الحديث ضعيف انتهى ولكنه يقويه ما أخرجه ~~ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عبد خير عن علي بلفظ نادى منادي علي ~~يوم الجمل ألا لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم وأخرج سعيد بن منصور عن ~~مروان بن الحكم قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا يذفف على ~~جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن قال ابن حجر قد صح عن ~~علي من طرق وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على ~~جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وأخرج أيضا عن أبي فاختة أن عليا ~~أتي بأسير يوم صفين فقال لا PageV04P557 تقتلني صبرا فقال لا أقتلك صبرا ~~إني أخاف الله رب العالمين ثم خلى سبيله وفي الباب آثار كثيرة عن علي لأنه ~~ابتلي بقتال البغاة على اختلاف أنواعهم # قوله إلا ذا فئة أو لخشية العود # أقول ظاهر الحديث المتقدم قريبا والآثار عن علي أنه لا يتبع مدبرهم ولم ~~يثبت التقييد بأن لا يكون ذا فئة أو يخشى عوده فالواجب الوقوف على ما دلت ~~عليه الأدلة وإن كان الباغي هاربا إلى فئة أو خشي عوده وتخصيص الدليل بمجرد ~~الرأي غير مقبول على أنه لا يحتاج إلى الاستدلال على عدم جواز قتل الهارب ~~من البغاة بما ذكرناه بل يكفي في ذلك العصمة الإسلامية الثابتة بمثل قوله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~والباغي مسلم معصوم الدم والمال وإنما جاز قتاله ما دام باغيا مقاتلا لقوله ~~عز وجل @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي @QE@ فلا يجوز ms1237 ~~قتال الباغي ولا مقاتلته إلا حال الحرب لا بعد الهرب رجوعا إلى العصمة ~~الإسلامية # قوله كلكل مبغي عليه # أقول ليس معنى البغي مختصا بنوع منه دون نوع أو بطائفة دون طائفة بل يشمل ~~كل من حصل منه البغي سواء كان البغي منه على الإمام أو على طائفة من ~~المسلمين أو على فرد من أفرادهم فإن ذلك يندرج تحت قوله عز وجل @QB@ فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ # قوله ولا يغنم من أموالهم الخ PageV04P558 أ # أقول البغاة مسلمون فاموالهم من غير فرق بين ما حضروا به معهم في القتال ~~وما لم يحضروا به معصومة بالعصمة الإسلامية فمن ادعى أن شيئا منها قد خرج ~~عن العصمة الإسلامية فعليه الدليل على أنه قد تقدم عن أبي أمامة أنه قال ~~شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريحهم ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا ~~وأما ما روي عن علي أنه قال يوم الجمل وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من ~~آلة فاقبضوه وما سوى ذلك فهو لورثتهم فقد قال البيهقي إنه منقطع قال ~~والصحيح أنه لم يأخذ شيئا ولم يسلب قتيلا انتهى وأخرج البيهقي أيضا عن علي ~~أنه كان لا يأخذ سلبا وبهذا تعرف أنه لا فرق بين ما أجلبوا به وما لم ~~يجلبوا به وبين آلة الحرب وغيرها وبين المغصوب و غيره # قوله ولكن للإمام فقط تضمينهم وأعوانهم الخ # أقول هذا صواب لأنهم أخذوا هذه الأموال من غير حلها فجاز للإمام أن ~~يأخذها منهم أو مثلها لأنه مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ ~~على يد الظالم وإنصاف المظلوم وهذا منه ولا فرق بين أن يكون الذي أخذوه من ~~أموال بني آدم أو من الأموال التي لبيت مال المسلمين لأن الكل مظلمة ومن ~~استشكل مثل هذا وأورد في تأييد بحثه فيه ما لا يسمن ولا يغني من جوع فلم ~~يصب # قوله ولا ينقض له ما وضعوه من أموالهم إلخ # أقول قد قدمنا أن تضمينهم لما أخذوه ظلما ms1238 وعدوانا حق ولكن ما تقربوا به ~~من أملاكهم وأخرجوه عنهم قد وقع موقعه فليس للإمام أن ينقضه ويجعله عوضا ~~عما أتلفوه لأن ذلك قد خرج عن أملاكهم وصار لمصرفه فلا يحل نقضه بحال وهكذا ~~ما أخرجوه عن أملاكهم في مباح أو محظور لأن الذي أخرجوه لم يبق لهم فيه ~~PageV04P559 ملك وصار ملكا لمن قد صار في يده والخطاب عليهم في الضمان إنما ~~هو في أملاكهم الباقية تحت أيديهم # واما قوله وللمسلم أخذ ما ظفر به من مال الله معهم لنفسه فلا وجه له بل ~~يأخذه ويرده إلى بيت مال المسلمين ليصرفه الإمام في مصارفه وليس له أن يصرف ~~في نفسه مع وجوده وإن كان مستحقا # | فصل # ومن أرسل أو أمنه قبل نهي الإمام مكلف مسلم متمنع منهم دون سنة ولو ~~بإشارة أو تعال لم يجز خرمه فإن اختل قيد رد مأمنه غالبا ويحرم للغدر ولا ~~يمكن المستأمن من شراء آلة الحرب إلا بأفضل والبينة على المؤمن بعد الفتح ~~إلا الإمام فالقول له # قوله فصل ومن أرسل إلخ # أقول وجهه أن تأمين الرسل ثابت في الشريعة الإسلامية ثبوتا معلوما فقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل إليه الرسل من الكفار فلا يتعرض لهم ~~أحد من أصحابه وكان ذلك طريقة مستمرة وسنة ظاهرة وهكذا كان الأمر عند غير ~~أهل الإسلام من ملوك الكفر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراسلهم من ~~غير تقدم أمان منهم لرسله فلا يتعرض لهم متعرض # والحاصل أنه لو قال قائل إن تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع لم يكن ~~ذلك بعيدا وقد كان أيضا معلوما ذلك عند المشركين أهل الجاهلية عبدة الأوثان ~~ولهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لولا أن الرسل لا تقتل لضربت ~~أعناقهما قاله لرسولي مسيلمة أخرجه أحمد وأبو داود فقوله لولا أن الرسل لا ~~تقتل فيه التصريح بأن PageV04P560 شأن الرسل أنهم لا يقتلون في الإسلام ~~وقبله ومثل هذا ما ثبت في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال ms1239 لرسولي ~~مسيلمة لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ~~وفيه ابن مسعود قال فمضت السنة أن الرسل لا تقتل # وقوله أو أمته قبل نهي الإمام مكلف مسلم # أقول الأدلة في هذا كثيرة جدا فمن ذلك حديث علي عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي والحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذمة المسلمين واحدة يسعى ~~بها أدناهم ومن ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ يد المسلمين على من عداهم تتكافأ دماؤهم ~~ويجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم وأخرجه أيضا ابن ~~حبان في صحيحه من حديث ابن عمر مطولا وأخرجه ابن ماجه من حديث معقل بن يسار ~~مختصرا وأخرجه أيضا مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ذمة المسلمين واحدة فمن ~~أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وهو أيضا متفق عليه من ~~حديث PageV04P561 علي بأطول من هذا وأخرجه البخاري من حديث أنس وفي الباب ~~أحاديث وقد دخل في قوله أدناهم العبد والمرأة والصبي لكنه حكى ابن المنذر ~~الإجماع على أن أمان الصبي غير جائز فكان هذا الإجماع مخرجا له من الدخول ~~تحت ذلك اللفظ وأما المرأة فقال ابن المنذر أيضا أجمع أهل العلم على جواز ~~أمان المرأة انتهى ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على ~~المسلمين وأخرج أبو داود والنسائي عن عائشة قالت إن كانت المرأة لتجير على ~~المؤمنين فيجوز وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أم هانىء وأنها أجارت ~~رجلا يقال له فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من ~~أجرت يا أم هانىء # وأما العبد فهو داخل أيضا في قوله يسعى بذمتهم أدناهم وقد أجاز أمانة ~~الجمهور وقال أبو حنيفة إن قاتل جاز أمانة وإلا فلا وأما اشتراط الإسلام ~~فلكون الأدلة إنما دلت على ms1240 المان الصادر من المسلمين أو أحدهم وهكذا اشتراط ~~أن يكون ممتنع منهم لأنه لو كان تحت حكمهم لم يجز أمانة لأنه في حكم أن ~~المكره ولا بد في صحة الأمان من الاختيار # قوله دون سنة PageV04P562 # أقول لا دليل على هذا التوقيف بل المتعين الرجوع إلى ما في الأدلة من ~~الإطلاق وقد جاءت بتصحيح الأمان ولم يقيد بوقت لكن يجوز للمسلمين أذا كان ~~الأمان الواقع من أحدهم مطلقا أن يوقتوه وإن كان لمدة طويلة أن يجعلوه ~~للمدة التي تقتضيها المصلحة فإن رضي من وقع له التأمين بذلك وإلا رد إلى ~~مأمنه # وأما قوله ولو بإشارة أو تعال فظاهر لأن المراد الإشعار بالتأمين بكل شيء ~~يحصل به الشعور # وأما قوله لم يجز خرمه فليس في هذا خلاف بين أهل الإسلام بل هو من ~~ضروريات الدين وقد تكرر الأمر بالوفاء به والنهي عن عدم الوفاء به في ~~الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة وصح الذم للغادر والوعيد له في غير حديث # وأما قوله فإن اختل قيد رد مأمنه فوجهه أن الأمان لم يصح والذي قد وقع ~~الأمان له قد اعتقد صحته ولولا ذلك لم يأت إلينا فوجب على المسلمين إرجاعه ~~إلى مأمنه ولا يحل لهم استحلال شيء من دمه أو ماله ولو كان التأمين له بعد ~~نهي الإمام عن التأمين إذا كان من وقع له التأمين جاهلا للنهي # وأما قوله ويحرم للغدر فقد أغنى عنه قوله لم يجز خرمه والوجه في هذا ~~التحريم هو ما قدمنا # وأما قوله ولا يمكن المستأمن من شراء آلة الحرب فوجه ذلك أنه يعود بها ~~إلى دار الحرب فتكون قوة للكافرين على المسلمين إلا بأفضل فلا بأس لأن ~~المصلحة في مثل ذلك كائنة وأما بما كان مماثلا له فالظاهر أنه لا بأس بذلك ~~لأنها قد اندفعت المفسدة # قوله والبينة على المؤمن # أقول أي على الذي وقع له التأمين ووجه ذلك أن الأصل عدم الأمان فالقول ~~قول المنكر والبينة على المدعي ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الفتح أو بعده ms1241 ~~إلا أن يظهر PageV04P563 من القرائن ما يثبت به الظاهر لمن وقع له التأمين ~~فإن الظاهر مقدم على الأصل فيكون القول قوله كما تقدم # وأما قوله إلا الإمام فالقول له فوجهه أن له أن ينشيء الأمان متى شاء ~~فيكون القول قوله في تأمين من قد أمنه على كل حال # # | فصل # وللإمام عقد الصلح لمصلحة مدة معلومة فيفي بما وضع ولو على رد من جاءنا ~~مسلما ذكرا تخلية لا مباشرة أو بذل رهائن أو أمال منا أو منهم ولا يرتهن ~~مسلم وتملك رهائن الكفار بالنكث ويرد ما أخذ السارق وجاهل الصلح وبدي من ~~قتل فيه ويؤذن في دارنا أنه إن تعدى السنة منع الخروج وصار ذميا فإن تعداها ~~جاهلا خير الإمام # قوله فصل ويجوز للإمام عقد الصلح لمصلحة إلخ # أقول وجه هذا أن الله سبحانه قال في كتباه @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح ~~لها @QE@ PageV04P564 فدل ذلك على جواز المصالحة إذا طلبها الكفار وجنحوا ~~إليها وقيل لا يحوز ذلك لقوله سبحانه @QB@ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~وأنتم الأعلون @QE@ ولا يخفاك أنه لا معارضة بين الآيتين فإن الآية الأولى ~~دلت على أن الكفار إذا جنحوا للسلم جنحنا لها والآية الأخرى دلت على عدم ~~جواز الدعاء من المسلمين إلى السلم فالجمع بينهما بأنه يجوز عقد الصلح إذا ~~طلب ذلك الكفار ولا يجوز طلبه من المسلمين إذا كانوا واثقين بالنصر وقد ~~أوضحنا الكلام على الآيتين في تفسيرنا فليرجع إليه وقيل لا يجوز المصالحة ~~أصلا وأن ما ورد في جوازها منسوخ بقوله اقتلوا المشركين ونحوها ولا وجه ~~لدعوى النسخ وأيضا الجمع ممكن بأنهم يقتلون ويقاتلون ما لم يجنحوا إلى ~~السلم # وأما كون المدة معلومة فوجهه أنه لو كان الصلح مطلقا أو مربدا لكان ذلك ~~مبطلا للجهاد الذي هو من أعظم فرائض الإسلام فلا بد من أن يكون مدة معلومة ~~على ما يرى الإمام من الصلاح فإذا كان الكفار مستظهرين وأمرهم مستعلنا جاز ~~له أن يعقده على مدة طويلة ولو فوق عشر سنين و ليس في ذلك مخالفة لعقدة ms1242 صلى ~~الله عليهو آله و سلم للصلح الوقع مع قريش عشر سنين فإنه ليس في هذا ما يدل ~~على أنه لا يجوز أن تكون المدة أكثر من عشر سنين إذا اقتضت ذلك المصلحة # وأما قوله فيفي بما وضع فهذا معلوم لا خلاف فيه والآيات القرآنية ~~والأحاديث الصحيحة في هذا المعنى أكثر من أن تحصر # قوله ولو على رد من جاءنا مسلما # أقول وجهه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية مع قريش ~~PageV04P565 فإنهم شرطوا عليه أن يرد من جاء منهم مسلما فوفى لهم بذلك ووصل ~~إليه بعد عقد الصلح وهو في الحديبية أبو جندل وأبو بصير فردهما كما هو في ~~الصحيح وثبت أيضا في هذا الحديث أنهم أجازوا للنبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~جندل فلم يرده إليهم وثبت في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد ~~غليهم النساء لقوله عز وجل @QB@ إذا جاءكم المؤمنات @QE@ إلى آخر الآية ~~وهكذا لم يرد إليهم العبيد كما أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح من ~~حديث علي قال خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم ~~الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا والله يا محمد ما خرجوا إليك ~~رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق فقال ناس صدقوا يا رسول الله ردهم ~~إليهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما أراكم تنتهون يا معشر ~~قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا وأبى أن يردهم وقال هم ~~عتقاء الله عز وجل فقوله صلى الله عليه وسلم هم عتقاء الله يدل على أنهم ~~يصيرون حرارا بفرارهم إلى المسلمين وهكذا لم يرد صلى الله عليه وسلم من هرب ~~إليه من عبيد المشركين يوم الطائف ومنهم أبو بكرة كما في صحيح البخاري ~~ومسند أحمد وغيرهما # وأما قوله تخلية لا مباشرة فوجهه ظاهر لأن في المباشرة إعانة على منكر ~~سوغته الضرورة فيجب التوقف على مجرد التخلية # واعلم أن إرجاع من فر من المشركين ms1243 إلى المسلمين وأراد الدخول في الإسلام ~~فيه من المخالفة لما تقتضيه الشريعة وتوجبه العزة الإسلامية ما لا يخفى فلا ~~يجوز ذلك إلا عند PageV04P566 أن يغلب على ظن الإمام أنه إذا لم يفعل ذلك ~~وقع بالمسلمين من ضرر الكفار ما هو أعظم من ذلك واشد إضعافا للشوكة ~~الإسلامية قواها الله سبحانه # وأما قوله أو على بذل رهائن أو مال إلخ فإذا رأى الإمام في ذلك صلاحا ~~فعله # وأما قوله ويرد ما أخذه السارق إلخ فهذا ظاهر لأن مقتضى الصلح أن لا يقع ~~شيء من ذلك # وأما قوله ويؤذن من في دارنا إلخ فلا وجه للتوقيف بالسنة بل يجوز للإمام ~~أن يصالحه على ما يرى فيه صلاحا وإن طالت المدة وغذا انقضت المدة رد إلى ~~مأمنه وإذا تعدى المدة عامدا كان الإمام مخيرا في شأنه إذا تعداها جاهلا ~~فإن جهله عذر له فيرد إلى مأمنه هكذا ينبغي أن يقال # | فصل # ويجوز فك أسراهم بأسرانا ط لا بالمال ورد الجسد مجانا ويكره حمل الرؤوس ~~وتحرم المثلة قيل ورد الأسير حربيا # قوله فصل ويجوز فك أسراهم بأسرانا # أقول قد قال الله عز وجل @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ والفداء أعم ~~من أن يكون بالمال أو بفك الأسرى منهم بالأسرى منا فإن ذلك كله فداء وقد ~~وقع منه PageV04P567 صلى الله عليه وسلم فك أسير من بني عقيل بأسيرين من ~~أصحابه كانا عند ثقيف كما في صحيح مسلم وغيره # وأما قوله لا بالمال فهذا مدفوع بما وقع منه صلى الله عليه وسلم في يوم ~~بدر من أخذا لفداء من أسراء المشركين وهو أيضا مدفوع بالقرآن فإما منا بعد ~~وإما فداء ولا يعارضه قوله عز وجل @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض @QE@ فإن غاية ما في هذه الآية تقديم الإثخان على الفداء ~~وليس فيها أنه لا يجوز الفداء # وأما قوله ويجوز رد الجسد مجانا فلا وجه للتقييد بقوله مجانا لأن أموال ~~الكفار يجوز التسلف لها بكل ممكن وليس هذا من باب المبايعة ms1244 حتى تدخل في بيع ~~الميتة وبيع النجس # قوله ويكره حمل الرؤوس # أقول إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين أو إضعاف لشوكة الكافرين فلا ~~مانع من ذلك بل هو فعل حسن وتدبير صحيح ولا وجه للتعليل بكونها نجسة فإن ~~ذلك ممكن بدون التلوث بها والمباشرة لها ولا يتوقف جواز هذا على ثبوت ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقوية جيش الإسلام وترهيب جيش الكفار مقصد ~~من مقاصد الشرع ومطلب من مطالبه لا شك في ذلك وقد وقع في حمل الرؤوس في ~~أيام الصحابة وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك # قوله وتحرم المثلة # أقول الأحاديث في النهي عنها كثيرة جدا وقد قدمنا طرفا من ذلك وقد كان ~~PageV04P568 رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي من يبعثه من جيوش المسلمين ~~للجهاد بالوصايا المشهورة ومنها أن لا تمثلوا # وأما قوله قيل ويحرم رد الأسير حربيا فلا وجه له فقد رد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسرى بدر وهم باقون على كفرهم وقد خير الله عباده بين المن ~~والفداء كما في قوله @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ومقتضى جواز أخذ ~~الفداء أن يرجعوا على دينهم الذي كانوا عليه لأنهم لو أسلموا لم يؤخذ منهم ~~الفداء بل يجوز للإمام أن يرد الأسير حربيا بدون فداء إذا رأى في ذلك صلاحا ~~وهو مقتضى التخيير بين المن والفداء فإن المن هو أن يمن عليه بفك أسره ~~وإرجاعه إلى قومه إلى ما كان عليه وقد وقع ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في غير موطن # | فصل # ويصح تأبيد صلح العجمي والكتابي بالجزية ولا يردون حربيين ويلزمون زيا ~~يتميزون به فيه صغار من زنار ولبس غيار وجز وسط الناجية ولا يركبون على ~~الأكف إلا عرضا ولا يظهرون شعارهم إلا في الكنائس ولا يحدثون بيعة ولهم تجد ~~يد ما خرب ولا يسكنون في غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة ولا يظهرون ~~الصلبان في أعيادهم إلا في البيع ولا يركبون ms1245 الخيل ولا يرفعون دورهم على ~~دور المسلمين ويبيعون رقا مسلما شروه ويعتق بإدخالهم إياه دار الحرب قهرا # قوله فصل ويصح تأبيد صلح العجمي والكتابي بالجزية PageV04P569 # أقول ظاهر الأدلة يقتضي أن بذل الجزية من أي كافر يوجب الكف عن مقاتلته ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الأمراء من أصحابه بالجيش على ~~الطوائف المختلفة فيذكر في جملة ما يوصيهم به أنهم إذا بذلوا الجزية قبل ~~منهم ذلك كما في حديث بريدة عند مسلم وغيره قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا مر أميرا على جيش أو سرية ثم ذكر فيه فإن هم أبوا فسلهم ~~الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن قوله كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا امر أميرا على جيش أو سرية يدل عى أن هذا كان شأنه في كل جيش ~~يبعثه ولا ينافي هذا قوله تعالى في أهل الكتاب @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون @QE@ فإن أهل الكتاب هم نوع من أنواع الكفار الذين يجب الكف عن ~~قتالهم إذا أعطوا الجزية ولا ينافي ذلك أيضا ما ورد من الأمر بقتال ~~المشركين في آية السيف وغيرها فإن قتالهم واجب إلا أن يعطوا الجزية فإنه ~~يجب الكف عنهم كما يجب الكف عنهم إذا أسلموا ولا ينافي هذا التعميم ما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم من الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ~~لأن غايته أنها لا تجوز مصالحتهم بالجزية في جزيرة العرب وذلك PageV04P570 ~~لا ينافي جواز المصالحة لهم بضرب الجزية عليهم إذا كانوا في غير جزيرة ~~العرب # والحاصل أن من ادعى أن طائفة من طوائف الكفار لا يجوز ضرب الجزية عليهم ~~بل يخيرون بين الإسلام والسيف فعليه الدليل ولا دليل تقوم به الحجة إلا ما ~~ورد في المرتد كما قدمنا وكما سيأتي إن شاء الله # وأما قوله ولا يردون حربيين فقد تقدم قريبا أن التخيير بين المن والفداء ~~يفيد أنه يجوز ردهم حربيين بعد المن عليهم أو بعد أخذ الفداء منهم ms1246 ولم يرد ~~ما يدل على المنع من هذا وغاية ما هنا أنهم عند تسليم الجزية في أمان أهل ~~الإسلام بتسليم ما يستحقون به عصمة دمائهم وأموالهم وهو الجزية وقد تقدم أن ~~المؤمن يرد إلى مأمنه فإذا أراد الإمام ردهم إلى دار الحرب كان له ذلك ~~لمصلحة يراها كما كان له أن يرد الأسرى حربيين # قوله ويلزمون زيا يتميزون به فيه صغار الخ # أقول وجهه أن الله سبحانه قد قال في كتابه @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون @QE@ فهذه الجملة الحالية قد أفادت أنه ينزل بهم ما فيه صفار في ~~ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك من شؤونهم ويمنعون مما يخالف الصغار وهو ~~التشبه بالمسلمين في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك وقد أخذ عليهم عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه عهدا ذكر فيه ما يعتمدون عليه في حالهم ومالهم ~~وكنائسهم ومن جملته أنهم لا يتشبهون بالمسلمين في ملبوساتهم في قلنسوة ولا ~~عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر وفيه أنهم يجزون مقاديم رؤوسهم وأن يشدوا ~~الزنانير على أوساطهم ولا يظهرون صليبا ولا شيئا من كتبهم في طريق المسلمين ~~وفيه أنهم لا يضربون ناقوسا إلا ضربا خفيفا ولا يرفعون أصواتهم بالقراءة في ~~شيء من حضرة المسلمين وهذا العهد العمري أخرجه ابن PageV04P571 حزم عن عبد ~~الرحمن بن غنم قال كتبت لعمر حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم أن لا يحدثوا ~~في مدينتهم ولا حولها ديرا ولا كنيسة وفيه أنهم لا يجدون ما خرب منها # والحاصل أن إلزامهم بما ذكره المصنف وما ذكره غيره من الفقهاء قد دلت ~~عليه الآية القرآنية المتقدمة وكفى بها # قوله ولا يسكنون في غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة # أقول الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة ~~قد تضمنت الأمر للأمة بإخراج اليهود من جزيرة العرب فلا وجه لمنعهم من سكون ~~غيرها وإلزامهم أن يسكنوا في خططهم فإنهم قد صاروا بتسليم الجزية والتزام ~~الصغار أهل ذمة ووجب على المسلمين رعايتهم وحفظ دمائهم وأموالهم وتركهم ~~يسكنون حيث أرادوا ms1247 في غير جزيرة العرب ولا ينافي الأمر بإخراجهم من جزيرة ~~العرب ما ورد في حديث آخر من الأخر بإخراجهم من الحجاز كما أخرجه أحمد من ~~حديث أبي عبيدة بلفظ أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب # فإن ذلك هو من التنصيص لعى بعض أفراد العام وقد تقرر في الأصول أنه لا ~~يصلح للتخصيص وهو الحق وغاية ما فيه الدلالة على تأكيد الأمر في ذلك الخاص ~~لتخصيصه بالنص عليه وحده ومثل هذا لا يوجب إهمال دلالة الدليل على ما عداه # وأما قوله إلا لمصلحة فهو من التخصيص للدليل الصحيح بنوع من أنواع ~~المناسب المذكورة في علم الأصول ولا يصلح لذلك فقد قرر أهل الأصول أنفسهم ~~أن من شرط العمل به أن لا يصادم دليلا وهو هنا قد صادم الدليل PageV04P572 # وأما قوله ولا يظهرون الصلبان في أعيادهم إلا في البيع فقد تقدم في العهد ~~العمري أنهم لا يظهرون صليبا ولا شيئا من كتبهم في طريق المسلمين ولا منع ~~من إظهار ذلك كنائسهم حيث لم يحضرهم أحد من المسلمين # وأما قوله ولا يركبون الخيل فوجهه أنه يخالف الصغار وفي العهد العمري ~~أنهم لا يركبون سراجا ولا يتقلدون سيفا ولا يتخذون شيئا من السلاح # وأما قوله ولا يرفعون دورهم على دور المسلمين فوجهه أيضا أن ذلك يخالف ~~الصغار # واما قوله ويبيعون رقا مسلما شروه فوجهه أيضا أن ثبوت ملكهم للعبد المسلم ~~يخالف الصغار أيضا لأنه واحد من المسلمين وللمالك على ملكه من العزة والعلو ~~ما هو عكس معنى الصغار وأيضا هو من سبيل على المؤمنين وقد قال عز وجل @QB@ ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ # وأما قوله ويعتق بإدخالهم إياه دار الحرب قهرا فوجهه ما تقدم من أن دار ~~الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما تثبت يده عليه فإذا ثبتت يده على نفسه صار ~~حرا ووجه التقييد بقوله قهرا أنه إذا دخلها راضيا مختارا كان ذلك قادحا في ~~إسلامه مبطلا لحرمته # | فصل # وينتقض عهدهم بالنكث من جميعهم أو بعضهم إن ms1248 لم يبايتهم الباقون قولا ~~وفعلا وعهد من امتنع من الجزية إن تعذر إكراهه قيل أو نكح مسلمة أو زنا بها ~~أو قتل PageV04P573 مسلما أو فتنة أو دل على عورته أو قطع طريقا # قوله فصل وينتقض عهدهم بالنكث ألخ # أقول ثبوت الذمة لهم مشروط بتسليم الجزية والتزام ما ألزمهم به المسلمون ~~من الشروط فإذا لم يحصل الوفاء بما شرط عليهم عادوا إلى ما كانوا عليه من ~~إباحة الدماء والأموال وهذا معلوم ليس فيه خلاف وفي آخر العهد العمري فإن ~~خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل ~~العناد والشقاق انتهى وهذا الانتقاض لعهدهم إذا كان من جميعهم فأمره واضح ~~وأما إذا كان من بعضهم فليس على الآخرين إلا مباينتهم كما قال المصنف فإن ~~لم يفعلوا لم تكن مجرد المخالطة نقضا لعهد من لم ينكث إلا أن يظهر منهم ~~الرضا بذلك النكث والموافقة للناكثين # وأما قوله وعهد من امتنع من الجزية فوجهه ظاهر فإنها هي السبب الأكبر في ~~حقن دمائهم وعصمة أموالهم ولا وجهه للتقييد بقوله إن تعذر إكراهه لأنه قد ~~صار بالامتناع من الجزية غير ذمي فيحل منه ما يحل من الحربي وهو قد صار ~~بهذا الامتناع كما قال الشاعر # % فكنت كالساعي إلى متعب % موائلا من سبل الراعد % # قوله قيل أو نكح مسلمة إلخ # أقول إذا فعل الذمي ما يستباح به دم المسلم كان دمه حلالا بفحوى الخطاب ~~وذلك كأن يطعن في الإسلام أو يسب نبينا صلى الله عليه وسلم وأما هذه الأمور ~~التي ذكرها المصنف حاكيا لها عن الغير فإن كان قد أخذت على الذمي في عهده ~~فقد حل دمه بمجرد المخالفة للعهد المأخوذ عليه وإن لم يؤخذ عليه في عهده ~~كان مستحقا لما يوجبه عليه الشرع في ذلك الفعل فيقتل إن قتل مسلما ويحد إن ~~زنا بمسلمة ويحد حد المحارب PageV04P574 إن قطع طريقا ويفرق بينه وبين ~~المسلمة التي نكحها مع التعزير له ولها إن كانا معتقدين صحة ذلك وكذلك يعزر ~~إن فتن ms1249 مسلما إذا لم تكن الفتنة له بشيء مما يرجع إلى الطعن في الدين فهكذا ~~ينبغي أن يقال # | فصل # ودار الإسلام ما ظهرت فيه الشهادتان والصلاة ولم تظهر فيها خصلة كفرية ~~ولو تأويلا إلا بجوار وإلا فدار كفر وإن ظهرتا فيها خلاف م وتجب الهجرة ~~عنها وعن دار الفسق إلى خلي عما هاجر لأجله أو ما فيه دونه بنفسه وأهله إلا ~~لمصلحة أو عذر ويتضيق بأمر الإمام # قوله فصل ودار الإسلام إلخ # أقول الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل ~~الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه ~~مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام ولا يضر ظهور الخصال الكفرية ~~فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من ~~اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية وإذا كان الأمر ~~العكس فالدار بالعكس PageV04P575 # وأما قوله ولو تأويلا فباطل من القول وخطل من الرأي فإن هذه المسائل التي ~~اختلف فيها أهل الإسلام وكفر بعضهم بعضا تعصبا وجرأة على الدين وتأثيرا ~~للأهوية لو كان ظهورها في الدار مقتضيا لكونها دار الكفر لكانت الديار ~~الإسلامية بأسرها ديار كفر فإنها لا تخلوا مدينة من المدائن ولا قرية من ~~القرى من ذاهب إلى ما تذهب إليه الأشعرية أو المعتزلة أو الماتريدية وقد ~~اعتقدت كل طائفة من هذه الطوائف ما هو كفر تأويل عند الطائفة الأخرى وكفاك ~~من شر سماعه والحق أنه لا كفر تأويل أصلا وليس هذا موضع البسط لهذه المسألة ~~فخذها كلية تنج بها من موبقات لا تحصى ومهلكات لا تحصر وسيأتي عند الكلام ~~على قوله والمتأول كالمرتد ما ينبغي أن يضم إلى ما هنا لتكمل الفائدة # واعلم أن التعرض لذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جدا لما قدمنا ~~لك في الكلام على دار الحرب وأن الكافر الحربي مباح الدم والمال على كل حال ~~ما لم يؤمن من المسلمين وأن مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الإسلام في دار ~~الحرب ms1250 وغيرها وإن كانت الفائدة هي ما تقدم من كونهم يملكون علينا ما دخل ~~دراهم قهرا فقد أوضحنا لك هنالك أنهم لا يملكون علينا شيئا وإن كانت ~~الفائدة وجوب الهجرة عن دار الكفر فليس هذا الوجوب مختصا بدار الكفر بل هو ~~شريعة قائمة وسنة ثابتة عند استعلان المنكر وعدم الاستطاعة للقيام بواجب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم وجود من يأخذ على أيدي المنتهكين ~~لمحارم الله فحق على العبد المؤمن أن ينجو بنفسه ويفر بدينه إن تمكن من ذلك ~~ووجد أرضا خالية عن التظاهر لمعاصي الله وعدم التناكر على فاعلها فإن لم ~~يجد فليس في الإمكان أحسن مما كان وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ~~بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه كما أرشد إلى ذلك الصادق ~~المصدوق فيما صح عنه وإذا قدر على أن يغلق على نفسه بابه ويضرب بينه وبين ~~العصاة حجابه PageV04P576 كان ذلك من أقل ما يجب عليه وقد أوضحت أمر الهجرة ~~وما هو باق منها وما قد نسخ في شرحي للمنتقى فليرجع إليه # وأما ما ذكره المصنف من إثبات دار الفسق تقليدا لمن شذ من المعتزلة فلا ~~وجه لذلك أصلا ولا تتعلق به فائدة قط وإن زعم ذلك من لم يكن مستبصرا # واما قوله إلا خلى عما هاجر لأجله فوجهه ظاهر لأن الانتقال من شر إلى شر ~~ومن دار عصاة إلى دار عصاة ليس فيه إلا إتعاب النفس بقطع المفاوز فإن كان ~~التظاهر بالمعاصي في غير بلده أقل مما هو ببلده كان ذلك وجها للهجرة وفي ~~الشر خيار # وأما قوله إلا لمصلحة فوجهه ظاهر فإنها إن كانت المصلحة العائدة على ~~طائفة من المسلمين ببقائه ظاهرة كأن يكون له مدخل في بعض الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر أو في تعليمه معالم الخير بحيث يكون ذلك راجحا على هجرته ~~وفراره بدينه فإنه يجب عليه ترك الهجرة رعاية لهذه المصلحة الراجحة لأن هذه ~~المصلحة الحاصله له بالهجرة على الخصوص تصير مفسدة بالنسبة إلى المصلحة ~~المرجوة بتركه للهجرة ms1251 # وأما كون الهجرة تتضيق بأمر الإمام بها فوجهه ما قدمنا من وجوب طاعة ~~الأئمة فيما يأمرون به من الطاعة والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة ~~جدا # | فصل # والردة باعتقاد أو فعل أو زي أو لفظ كفري وإن لم يعتقد معناه إلا حاكيا ~~أو مكرها ومنها السجود لغير الله وبها تبين الزوجة وإن تاب لكن ترثه إن مات ~~أو لحق في العدة وباللحوق في تعتق أم ولده ومن الثلث مدبرة ويرثه ورثته ~~المسلمون PageV04P577 فإن عاد رد له ما لم يستهلك حسا أو حكما # وحكمهم أن يقتل مكلفهم إن لم يسلم ولا تغنم أموالهم ولا يملكون علينا إلا ~~ذوي شوكة وعقودهم قبل اللحوق لغو في القرب وصحيحة في غيرها موقوفة وتلغو ~~بعده إلا الاستيلاد ولا تسقط بها الحقوق ويحكم لمن حمل به في الإسلام به ~~وفي الكفر به ويسترق ولد الولد وفي الولد تردد والصبي مسلم بإسلام أحد ~~أبويه وبكونه في دارنا دونهما ويحكم للملتبس بالدار والمتأول كالمرتد وقيل ~~كالذمي وقيل كالمسلم # قوله فصل والردة باعتقاد إلخ # أقول اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في ~~الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان ~~أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة ~~من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما هكذا في الصحيح وفي ~~لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك ~~إلا حار عليه أي رجع وفي لفظ في الصحيح فقد كفر أحدهما ففي هذه الأحاديث ~~وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير وقد قال الله عز ~~وجل @QB@ ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ فلا بد من شرح الصدر بالكفر ~~وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد ~~الشر لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام ولا اعتبار بصدور فعل كفري ~~لم يرد به فاعله الخروج ms1252 عن الإسلام إلى ملة الكفر ولا اعتبار بلفظ تلفظ به ~~المسلم يدل على الكفر وهو لا يعتقد معناه فإن PageV04P578 قلت قد ورد في ~~السنة ما يدل على كفر من حلف بغير ملة الإسلام وورد في السنة المطهرة ما ~~يدل على كفر من كفر مسلما كما تقدم وورد في السنة المطهرة إطلاق الكفر على ~~من فعل فعلا يخالف الشرع كما في حديث لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب ~~بعض ونحوه مما ورد مورده وكل ذلك يفيد أن صدور شيء من هذه الأمور يوجب ~~الكفر وإن لم يرد قائله أو فاعله الخروج من الإسلام إلى ملة الكفر قلت إذا ~~ضاقت عليك سبل التأويل ولم تجد طريقا تسلكها في مثل هذه الأحاديث فعليك أن ~~تقرها كما وردت وتقول من أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم الكفر ~~فهو كما قال ولا يجوز إطلاقه على غير من سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من المسلمين كافرا إلا من شرح بالكفر صدرا فحينئذ تنجو من معرة الخطر وتسلم ~~من الوقوع في المحنة فإن الإقدام على ما فيه بعض البأس لا يفعله من يشح على ~~دينه ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة فكيف إذا كان يخشى على نفسه ~~إذا أخطأ أن يكون في عداد من سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرا فهذا ~~يقود إليه العقل فضلا عن الشرع ومع هذا فالجمع بين أدلة الكتاب والسنة واجب ~~وقد أمكن هنا بما ذكرناه فتعين المصير إليه فحتم على كل مسلم أن لا يطلق ~~كلمة الكفر إلا على من شرح بالكفر صدرا ويقصر ما ورد مما تقدم على موارده ~~وهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق # % يأبى الفتى إلا اتباع الهوى % ومنهج الحق له واضح % # وأما قوله إلا حاكيا أو مكرها فالأمر فيه واضح ووجهه بين وكيف يحكم ~~بالكفر على من حكى قولا كفريا صدر من كافر فإن القرآن الكريم قد اشتمل على ~~ما لا PageV04P579 يأتي عليه الحصر ms1253 من حكاية ما هو كفر بواح من أقوال ~~الكفار وهكذا لا يحكم بكفر من كفر مكرها فقد استثناه القرآن الكريم بقوله ~~@QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ وكفى به # وأما قوله ومنها السجود لغير الله فلا بد من تقييده بأن يكون سجوده هذا ~~قاصدا لربوبية من سجد له فإنه بهذا السجود قد أشرك بالله عز وجل وأثبت معه ~~آلاها آخر وأما إذا لم يقصد إلا مجرد التعظيم كما يقع كثيرا لمن دخل على ~~ملوك الأعاجم أنه يقبل الأرض تعظيما له فليس هذا من الكفر في شيء وقد علم ~~كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام فمن أراد ~~المخاطرة بدينه فعلى نفسه جنى # قوله وبها تبين الزوجة # أقول وجه ذلك اختلاف الملتين وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة بما يدل ~~على ذلك على تفصيل في ذلك قد تقدم في النكاح عند قول المصنف وينفسخ بتجدد ~~اختلاف الملتين فليرجع إليه # وأما قوله لكن يرثه صاحبه إن مات أو لحق فالظاهر أن مال المرتد باق على ~~ملكه ولم يرد ما يدل على أنه يخرج عن ملكه بمجرد الردة فإن مات كان ماله ~~لمن يستحق ميراثه في حال كفره وإن لحق بدار الحرب صار له مال كأموال أهل ~~دار أهل الحرب في الإباحة ومن زعم أن ماله يخرج عن ملكه بمجرد الردة من غير ~~لحوق فعليه الدليل # وأما كونها تعتق أم ولده ومدبرة فوجهه ظاهر لأنه قد أوقع سبب عتقها في ~~حال إسلامه فاستحاق تنجيز ذلك # وأما كونه يرثه ورثته المسلمون فلا أعرف لهذا وجها ولا أجد عليه دليلا ~~والأدلة PageV04P580 مصرحة بأنه لا توارث بين مسلم وكافر على العموم ولا ~~يصلح للتخصيص إلا دليل تقوم به الحجة ولا حجة فيما يروى عن بعض الصحابة فإن ~~ذلك محمول على الاجتهاد واجتهاد الصحابي لا يخصص ما ثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بإجماع المسلمين # وأما قوله فإن عاد رد ما لم يستهلك حسا أو حكما فلا وجه لهذا الرد ms1254 فقد ~~خرج المال عن ملكه باللحوق فإن كان قد ثبتت عليه يد أحد المسلمين فقد ~~استحقه وصار ملكا له فلا ينزع عنه إلا بوجه يوجب رفع ما دخل به في ملكه ~~وأما إذا عاد المرتد إلى الإسلام قبل لحوقه فقد عرفناك أن ماله باق على ~~ملكه فمن أتلف شيئا منه ضمنه وما كان باقيا فهو باق على ملكه # قوله وحكمهم أن يقتل مكلفهم إن لم يسلم # أقول وجهه ما أخرجه البخاري وأحمد وأهل السنن من حديث ابن عباس بلفظ من ~~بدل دينه فاقتلوه وما في الصحيحين من حديث أبي موسى في بعض المرتدين أنه ~~قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ومن أدلة قتل المرتد حديث لا يحل دم ~~امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وقد تقدم وفي الباب أحاديث وقتل المرتد إن لم ~~يرجع إلى الإسلام مجمع عليه ويؤيد هذا قوله عز وجل @QB@ ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ فإن مقتضى هذه الآية أنه لا يقبل منه إلا ~~الإسلام فإن PageV04P581 # لم يفعل قتل لأنه لو ترك مرتدا لكان قبل قبل منه غير دين الإسلام ولا فرق ~~بين الذكر والأنثى لعموم قوله @QB@ ومن يبتغ @QE@ وقوله من بدل دينه ولم ~~يثبت ما يدل على تخصيص الإناث # واما قوله ولا تغنم أموالهم فقد عرفناك مما قدمنا أنها قبل اللحوق باقية ~~في ملكهم وبعد اللحوق يصير فيئا لمن يسبق إليها # وأما قوله ولا يملكون علينا إلخ فقد قدمنا أن أهل الحرب لا يملكون علينا ~~والمرتدون مع اللحوق حكمهم حكمهم # وأما قوله وعقودهم قبل اللحوق لغو في القرب فوجه ذلك أنه صار بالردة ~~كافرا قبل لحوقه ولا قربة لكافر # وأما قوله صحيحة في غيرها موقوفة فلا وجه لقوله موقوفة لأن ماله باق على ~~ملكه قبل لحوقه فيصح منه كل تصرف فيه # وأما قوله فيلغو بعده فصحيح لأن ماله قد خرج عن ملكه باللحوق # وأما قوله إلا الاستيلاد فمراد المصنف أنه إذا كان قد استولد أمة له قبل ~~أن يرتد فإن هذا لا ms1255 يلغي لأنه قد فعل السبب مسلما فلا وجه لإلغائه وقد أغنى ~~عنه ما تقدم من قوله وباللحوق تعتق أم ولد # قوله ولا يسقط بها الحقوق # أقول الحقوق الثابتة عن المرتد من دين أو نحوه باقية في ذمته وهي باقية ~~في ملك مالكها فلا يجوز الحكم عليه بأنها قد خرجت عن ملكه بارتداد من هي ~~عليه لأن المرتد وإن فارق دينه فهو لم يتخلص مما هو عليه بوجه يقتضي السقوط ~~فيدفع ذلك من ماله الذي تركه ببلاد الإسلام فإن لم يكن له مال كان لمن له ~~الحق مطالبته به متى ظفر به # قوله ويحكم لمن حمل به في الإسلام به إلخ PageV04P582 # أقول لا فرق بين من حمل به في الإسلام ومن حمل به في الكفر أنهما يولدان ~~على الإسلام لما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ~~ثم يقول أبو هريرة @QB@ فطرة الله التي فطر الناس عليها @QE@ الآية ~~فالمولود من الكفار مطلقا يولد على الفطرة الإسلامية حتى يعرب عنه لسانه ~~فإن كفر فأبواه هما اللذان كفراه وقد أخرج أحمد عن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإن أعرف ~~عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا # وأما قوله ويسترق ولد الولد الخ فلا وجه له بل هذاالولد الذي حمل به في ~~الإسلام أو الكفر إذا اختار الكفر جاز استرقاقه فضلا عن استرقاق ولده ولا ~~وجه للتردد وقد قدمنا البحث عن هذا في استرقاق كل كافر من غير فرق بين عربي ~~وعجمي # قوله والصبي مسلم بإسلام أحد أبويه # أقول إذا كان مولودا على الفطرة الإسلامية وكان ذلك كافيا في الحكم له ~~بالإسلام فإسلامه مع إسلام أحد أبويه أظهر وأظهر ولا يحتاج إلى الاستدلال ~~بدليل يخص هذه الصورة وهكذا لا يحتاج إلى ms1256 الاستدلال بدليل يخص قوله وبكونه ~~في دارنا دونهما لأنه قد اجتمع له الولادة على الفطرة والكون في دار ~~الإسلام فكان من جملة من يحكم له بالإسلام بالسببين المذكورين كما استحق من ~~أسلم أحد أبويه أن يحكم له بالإسلام بالسبيين وهما الولادة على الإسلام مع ~~إسلام أحد أبويه وقد كان أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ~~فمع إسلام أحدهما قد صار PageV04P583 داعيا إلى الإسلام كما صار بدعوة ~~الآخر إلى الكفر وداعي الإسلام أرجح وأقدم لأن الإسلام يعلو ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا # وأما قوله وللملتبس بالدار فلا وجه له بل ينبغي الحكم للملتبس بالإسلام ~~لأنه مولود على الفطرة كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم # قوله والمتأول كالمرتد إلخ # أقول ها هنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في ~~الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لسنة ولا لقرآن ولا لبيان من ~~الله ولا لبرهان بل لما غلت مراجل العصبية في الدين وتمكن الشيطان الرجيم ~~من تفريق كلمة المسلمين لقنهم إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في ~~الهواء والسراب البقيعة فيا لله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي من أعظم ~~فواقر الدين والرزية التي ما رزىء بمثلها سبيل المؤمنين وأنت إن بقي فيك ~~نصيب من عقل وبقية من مراقبة الله عز وجل وحصة من الغيرة الإسلامية قد علمت ~~وعلم كل من له علم بهذا الدين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الإسلام ~~قال في بيان حقيقته وإيضاح مفهومه أنه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج ~~البيت وصوم رمضان وشهادة أن لا إله إلا الله والأحاديث بهذا المعنى متواترة ~~فمن جاء بهذه الأركان الخمسة وقام بها حق القيام فهو المسلم على رغم أنف من ~~أبى ذلك كائنا من كان فمن جاءك بما يخالف هذا من ساقط القول وزائف العلم بل ~~الجهل فاضرب به في وجهه وقل له قد تقدم هذيانك هذا برهان محمد بن عبد الله ~~صلوات الله وسلامه عليه # % دعوا ms1257 كل قول عند قول محمد % فما آمن في دينه كمخاطر % # وكما أنه قد تقدم الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قام بهذه ~~الأركان PageV04P584 الخمسة بالإسلام فقد حكم لمن آمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله والقدر خيره وشره بالإيمان وهذا منقول عنه نقلا متواترا فمن كان هكذا ~~فهو المؤمن حقا وقد قدمنا قريبا ما ورد من الأدلة المشتملة على الترهيب ~~العظيم من تكفير المسلمين والأدلة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم ~~واحترامه يدل بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه بأي قادح فكيف إخراجه عن ~~الملة الإسلامية إلى الملة الكفرية فإن هذه جناية لا تعدلها جناية وجرأة لا ~~تماثلها جرأة وأين هذا المجترىء على تكفير أخيه من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وهو ~~ثابت في الصحيح ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه في الصحيح ~~أيضا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الثابت عنه في الصحيح أيضا سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ومن قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وهو ~~أيضا في الصحيح وكم يعاد العاد من الأحاديث الصحيحة والآيات القرآنية ~~والهداية بيد الله عز وجل @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشاء @QE@ PageV04P585 # | فصل # وعلى كل مكلف مسلم الأمر بما علمه معروفا والنهي عما علمه منكرا ولو ~~بالقتل إن ظن التأثير والتضيق ولم يؤد إلى مثله أو أنكر منه أو تلفه أو عضو ~~منه أو مال مجحف فيقبح غالبا ولا يخشن إن كفى اللين ولا في مختلف فيه على ~~من هو مذهبه ولا غير ولي على صغير بالإضرار إلا عن إضرار # قوله فصل ويجب على كل مكلف الأمر بما علمه معروفا والنهي عما علمه منكرا # أقول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما العمادان العظيمان من أعمدة ~~هذا الدين والركنان الكبيران من أركانه ولا ms1258 يتسع لما ورد في ذلك من الآيات ~~القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية إلا مؤلف مستقل وهو مجمع على وجوبهما ~~إحماعا من سابق هذه الأمة ولاحقها لا يعلم في ذلك خلاف وإنما وقع الخلاف ~~بينهم في قيود قيدوا بها هذا الوجوب وسيأتي الكلام عليها # وإذا عرفت هذا كان كل مسلم يجب عليه إذا رأى منكرا أن يغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وظهور كون هذا الشيء منكرا يحصل بكونه مخالفا لكتاب الله سبحانه أو ~~لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو لإجماع المسلمين ثم إذا كان قادرا على ~~PageV04P586 تغييره بيده كان ذلك فرضا عليه ولو بالمقاتلة وهو إن قتل فشهيد ~~وإن قتل فاعل المنكر فبالحق والشرع قتله ولكنه يقدم الموعظة بالقول اللين ~~فإن لم يؤثر ذلك جاء بالقول الخشن فإن لم يؤثر ذلك انتقل إلى التغيير باليد ~~ثم المقاتلة إن لم يمكن التغيير إلا بها فإن كان غير قادر على الإنكار ~~باليد أنكر باللسان فقط وذلك فرضه فإن لم يستطع الإنكار باللسان أنكر ~~بالقلب وهذا يقدر عليه كل أحد وهو أضعف الإيمان كما قاله الصادق المصدوق ~~صلى الله عليه وسلم وبهذا تعرف أن اشتراط ظن التأثير إنما هو في الإنكار ~~باليد ثم في الإنكار باللسان وأما الإنكار بالقلب فهو فرض على كل مسلم ولا ~~يحتاج إلى تقييده بظن التأثير لأنه أمر كائن في القلب لا يظهر في الخارج ~~ولا يحصل به تأثير # وأما قوله والتضيق إلخ فوجه ذلك أنه لا يكون الشيء منكرا من فاعله إلا ~~عند فعله أو عند الشروع في مقدماته ولكنه إذا ظن أن المنكر لا محالة واقع ~~من فاعله ولو بعد حين كان عليه أن ينكر وإن لم يحضر وقت فعله لأن الكف عنه ~~قبل الشروع فيه أو الانتهاء لفعله أقطع لعرقه وأحسم لمادته # قوله إن لم يؤد إلى مثله أو أنكر منه # أقول اعتبار هذا الشرط منه فإنه إذا كان القيام في مقام ms1259 الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر يؤدي إلى تجريء من وقع الأمر أو النهي له كما يفعل ذلك ~~كثير من الظلمة الذين لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا ينزجرون بزواجر ~~الله بل يجاوزون ما هم فيه إلى ما هو أشد منه قمعا لمن ينكر عليهم وسدا ~~لباب إقامة حجة الله عليهم وحسما لمادة موعظة الواعظين لهم وقطعا لذريعة ~~المناصحة من الناصحين وتأييسا للمظلومين على الفرج فلا يطمعون بعدها في ~~الالتجاء إلى أهل العلم والفضل فها هنا يحق السكوت والرجوع إلى الإنكار ~~بالقلب لأن التعرض للإنكار باليد واللسان ينشأ عنه اتساع دائرة المنكر على ~~المظلومين ويحل بهم زيادة على ما هم فيه من المصيبة النازلة بهم وفي الشر ~~خيار وقد ارتفع الوجوب بل ارتفع الجواز لأنه يوجب حدوث مظلمة مع تلك ~~المظلمة ومنكر PageV04P587 مع ذلك المنكر ومن أعظم ما يؤدي إليه الإنكار أن ~~يفضي إلى تلف نفس المنكر أو عضو منه أو يذهب بماله مع عدم حصول التأثير ~~الذي هو المطلوب بالإنكار وأي تأثير وقد تضاعف بسببه الشر وتزايد لأجله ~~الظلم وانتهكت حرمة مع الحرمة وانضمت مصيبة إلى مصيبة بخلاف ما قدمنا من ~~أنه يجب عليه المقاتلة إذا لم يمكن التقيد إلا بها فإنه هنالك على ثقة من ~~التأثير وتمام ما تصدى له وأقل الأحوال أن يحصل معه الاحتمال وأما هنا فقد ~~انقطع طمعه وارتفع رجاؤه مع ما انضم إلى ذلك من التأدية إلى ما هو أنكر # قوله ولا يخشن إن كفى اللين # أقول وجه هذا أنه يجب التوقف في الإنكار على قدر الحاجة وقد حصل المطلوب ~~هنا بدون التخشين فالانتقال إلى التخشين مع تأثير التليين انتقال لم يأذن ~~الله به ولا اقتضته الضرورة وقد أشار إلى سلوك هذا المسلك قول الله عز وجل ~~@QB@ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ فإذا كان الله سبحانه قد ~~أرشد رسله إلى التأدب بهذا الأدب مع أكفر الكفرة وأعظم العتاة المتمردين ~~عليه فسلوكه مع القائمين مقام الإنكار الذين هم غير رسل مع بعض ms1260 العصاة أو ~~الظلمة من المسلمين أولى وأحق وأقدم وألزم # قوله ولا في مختلف فيه على من هو مذهبه # أقول هذه المقالة قد صارت أعظم ذريعة إلى سد باب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وهما بالمثابة التي عرفناك والمنزلة التي بيناها لك وقد وجب ~~بإيجاب الله عز وجل وبإيجاب رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة الأمر ~~بما هو معروف من معروفات الشرع والنهي عما هو منكر من منكراته ومعيار ذلك ~~الكتاب والسنة فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفا ~~وينهي عما هو فيهما أو في أحدهما منكرا وإن قال قائل من أهل العلم بما ~~يخالف ذلك فقوله منكر يجب إنكاره عليه أولاثم على العامل به ثانيا وهذه ~~الشريعة الشريفة التي أمرنا بالأمر بمعروفها والنهي عن منكرها هي ~~PageV04P588 هذه الموجودة في الكتاب والسنة وأما ما حدث من المذاهب فليست ~~بشرائع مستجدة ولا هي شرائع ناسخة لما جاء به خاتم النبيين صلى الله عليه ~~وسلم وإنما هي بدع ابتدعت وحوادل في الإسلام حدثت فما كان فيها موافقا ~~للشرع الثابت في الكتاب والسنة فقد سبق إليه الكتاب والسنة وما كان منها ~~مخالفا للكتاب والسنة فهو رد على قائله مضروب به في وجهه كما جاءت بذلك ~~الأدلة الصحيحة التي منها كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد فالواجب على من علم ~~بهذه الشريعة ولديه حقيقة من معروفها ومنكرها أن يأمر بما علمه معروفا ~~وينهى عما علمه منكرا فالحق لا يتغير حكمه ولا يسقط وجوب العمل به والأمر ~~بفعله والإنكار على من خالفه بمجرد قول قائل أو اجتهاد مجتهد أو ابتداع ~~مبتدع # فإن قال تارك الواجب أو فاعل المنكر قد قال بهذا فلان أو ذهب إليه فلان ~~أجاب عليه بأن الله لم يأمرنا باتباع فلانك بل قال لنا في كتابه العزيز ~~@QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ فإن لم يقنع بهذا ~~حاكمه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما أمرنا الله سبحانه ~~في كتابه ms1261 بالرد إليهما عند التنازع # قوله ولا غير ولي على صغير بالإضرار إلا لإضرار # أقول وجه هذا أن قلم التكليف مرفوع عن الصغير فإذا رآه يعمل معصية من ~~المعاصي فتلك إنما هي معصية بالنسبة إلى المكلفين لا إلى من لا تكليف عليه ~~لكنه يحول بينه وبينها لأنه إذا اعتاد الإقدام عليها قبل التكليف هان عليه ~~مقارنتها بعد التكليف والولي أقدم من غيره ثم أهل الولايات ثم سائر الناس ~~وأما إذا أقدم الصغير والمجنون على بدن الغير أو على ماله وجب علينا الدفع ~~عنه لأن بدنه وماله معصومان بعصمة الإسلام وترك الصبي أو المجنون يفعلان ~~ذلك منكر لا بالنسبة إليهما بل بالنسبة إلينا ونحن مأمورون بإنكار المنكر ~~بل يجب ذلك علينا ولو كان فاعله من غير بني آدم فإن الدابة إذا أقدمت ~~PageV04P589 على بدن المسلم أو ماله كان حقا علينا أن ندفعها عنه ونحول ~~بينها وبينه حفظا لحرمته وحرمة ماله وقياما بما أوجب الله له علينا فإن لم ~~يندفع الصبي أو المجنون أو الدابة إلا بالإضرار بهم كان ذلك واجبا علينا # | فصل # ويدخل الغصب للإنكار ويهجم من غلب في ظنه المنكر ويريق عصيرا ظنه خمرا ~~ويضمن إن أخطأ وخمرا رآها له أو لمسلم ولو بنية الخل وخلا علولج من خمر ~~ويزال لحن غير المعنى في كتب الهداية وتحرق دفاتر الكفر إن تعذر تسويدها ~~وردها وتضمن وتمزق وتكسر آلات الملاهي اللاتي لا توضع في العادة إلا لها ~~وإن نفعت في مباح ويرد من المكسور ماله قيمة إلا عقوبة وبغير تمثال حيوان ~~كامل مستقل مطلقا أو منسوج أو ملحم إلا فراشا أو غير مستعمل لا المطبوع ~~مطلقا وينكر غيبة من ظاهره الستر وهي أن تذكر الغائب بما فيه لنقصه بما لا ~~ينقص دينه قيل أو ينقصه إلا إشارة أو جرحا أو شكا ويعتذر المغتاب إليه إن ~~علم ويؤذن من علمها بالتوبة ككل معصية # قوله فصل ويدخل الغصب للإنكار # أقول وجه هذا أن النهي عن المنكر فرض وإذا لم يم إلا بدخول المنزل وجب ~~ذلك ms1262 لأن ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه وهذا المنزل الذي فيه المنكر ~~إن كان لفاعلي المنكر فلا حرج في دخوله قط وإن كان لغيرهم فليس في دخوله من ~~المعصية PageV04P590 ما يوازن بعض ما في ترك إنكار المنكر من المعصية ولا ~~شك ولا ريب أن مفسدة ترك إنكار المنكر يجب تقديمها على مفسدة دخول المكان ~~الغصب لإجماع أهل العلم على تأثير أعظم المفسدتين على اخفهما فالقول بأن ~~إنكار المنكر بالدخول معارض بمثله من دخول الغصب جمود وغفلة # قوله ويهجم من غلب في ظنه المنكر # أقول أما مجرد الظن فلا يكفي في مثل هذا بل لا بد من العلم على ما فيه من ~~التجسس المنهي عنه بنص القرآن الكريم ولكن لمصلحة إنكار المنكر أرجح من ~~مصلحة ترك التجسس ومفسدة ترك إنكار المنكر أشد من مفسدة التجسس وأيضا يمكن ~~الجمع بأن تحريم التجسس مقيد بعدم العلم بوقوع المنكر لأنه لا يسمى تجسسا ~~إلا إذا كان فاعله على غير بصيرة من أمره وقد دخل صلى الله عليه وسلم على ~~حمزة لما جب أسنمة شارفي علي بن أبي طالب وقعد في بيته يشرب وتغنيه القينات ~~كما هو ثابت في الصحيح # أقول ويريق عصير ظنه خمرا # أقول وجهه كون ذلك مظنة للمنكر ولكن مجرد الظن لا يغني في مثل هذا بل لا ~~يجوز الإقدام على الإراقة إلا بعلم فإذا علم بذلك وجبت عليه الإراقة لأن ~~بقاء الخمر مع وجود من يجوز عليه شربها من الفسقة واجب وقد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإراقة الخمور عند نزول تحريمها وفعل ذلك كل من عنده ~~شيء منها فهذه سنة قائمة وشريعة ثابتة والقول بأن المحرم إنما هو شربها لا ~~عينها كلام لا حاصل له ولا يدل عليه رواية ولا دراية وهذا القول بأن ~~إراقتها عند نزول تحريمها إنما كان لقطع ذريعة شربها فإن هذا بعينه كائن في ~~غير زمن الصحابة الذين هم خير القرون وهم أتقى لله من أن يكونوا مظنة لعدم ~~امتثال ما قد ms1263 نزل تحريمه عليهم من جهة الله سبحانه بل مثل هذه المظنة حاصل ~~فيمن بعدهم من الفسقة المتمرئين على محارم الله سبحانه # واما قوله وخمرا رآها أو لمسلم فوجهه ظاهر إذا كان على بصيرة ولم يكن ~~PageV04P591 ذلك بمجرد الظن # واما قوله ولو بنية الخل فلا وجه له لأن هذا العصير لم يقصد به المعصية ~~بل قصد به ما هو حلال جائز كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أن الخل خير ~~الإدام وهكذا قوله وخلا عولج من خمر فإنه لا وجه له لما ذكرناه والأمر في ~~هذا ظاهر # قال ويزال لحن غير المعنى في كتب الهداية # أقول وجه هذا أن بقاءه لا سيما مع مظنة أن يعمل به عامل ممن ليس له بصيرة ~~كاملة منكر يجب على الواقف عليه أن يغيره بحسب الإمكان ومثل هذا داخل تحت ~~أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه لم يخص صورة دون صورة ومن هذا ~~قوله ويحرف دفاتر الكفر لأن بقاءها منكر لتجويز أن يقف عليها من يميل إلى ~~شيء مما فيها وإذا أمكن تسويدها فقد حصل المطلوب ولم يبق فيها ما يجب قطع ~~ذريعته وحسم مادته فإرجاعها لمالكها بعد التسويد متوجه لأنها باقية في ملكه ~~وقد زال ما كان فيها من المنكر # قوله وتمزق وتكسر آلات الملاهي إلخ # أقول وجه هذا هو ما قدمناه في إراقة الخمر وقد أخرج أحمد وغيره من حديث ~~أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني رحمة وهدى ~~للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات يعني البرابط والمعازف ~~والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية ولا يخفاك أن محقها تكسيرها وتمزيقها ~~وإذا كان هناك في مثل آلات PageV04P592 هذه الملاهي التي هي أقل مفسدة من ~~عين الخمر فإراقة الخمر ثابتة بالأولى كما قدمنا وفي إسناد هذا الحديث علي ~~بن زيد الشامي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم بما لا يوجب طرح روايته وترك ~~العمل بما جاء من طريقه # وأما كونه يرد من الكسور ماله قيمة فلا بد من ms1264 تقييده بكونه لا يصلح ~~لتجديد آلة أخرى لا كلا ولا بعضا # قوله وبغير تمثال حيوان كامل إلخ # أقول الأدلة في تحريم التصوير كثيرة جدا وورد ما يدل على تغييرها على ~~العموم سواء كانت تمثال حيوان أو غيره كما في حديث عائشة عند البخاري وغيره ~~قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيها تصاليب ~~إلا نقضه والتصاليب صور الصليب وفي لفظ في البخاري وغيره لم يكن يدع في ~~بيته ثوبا فيه تصليب إلا نقضه وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أنها ~~نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه قالت ~~فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما وورد ما يدل على عدم تحريم تصوير غير ~~الحيوان ومن ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة ~~قال PageV04P593 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل الليلة فقال ~~إني كنت أتيتك الليلة البارحة فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي أنت فيه إلا ~~أنه كان في البيت تمثال رجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في ~~البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في بابا لبيع يقطع حتى يصير كهيئة الشجرة ~~الحديث فإن قوله حتى يصير كهيئة الشجرة يدل على جواز تصوير ما عدا الحيوان ~~ومن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس وجاءه رجل فقال إني أصور ~~هذه التصاوير فأفتني فيها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ~~مصور في النار يجعل بكل صورة صورها نفسا يعذبه في جهنم فإن كنت لا بد فاعلا ~~فاجعل الشجرة وما لا نفس له ولا يخفاك أن قوله يجعل له بكل صورة صورها نفسا ~~يدل على أن هذا الوعيد هو في تصوير حيوان وأما قول ابن عباس فإن كنت لا بد ~~فاعلا فاجعل الشجرة وما لا نفس له فليس هو من الرواية بل من قوله واقتصاره ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية على الوعيد على تصوير ما ms1265 له نفس لا ~~ينافي وجوب تقييد ما كان على غير صور الحيوانات من سائر المخلوقات كما يفيد ~~ذلك ما تقدم من حديثي عائشة لكن حديث أبي هريرة المذكور قد دل على جواز ~~تصوير الشجر فيمكن الجمع بأن التصالب فيها صورة حيوان وهكذا التصاوير ~~المذكورة في حديث عائشة الآخر فيكون المنع متوجها إلى تصوير الحيوان فقط # وأما قوله أو منسوج أو ملحم فوجهه أنه يصدق على ذلك أنه تصوير ولا يصلح ~~لتخصيص بعض صور التصوير ما ورد عن بعض الصحابة من قوله إلا رقما من ثوب كما ~~يصلح قول ابن عباس لتخصيص التحريم بما هو من الحيوانات # وأما قوله إلا فراشا فوجهه ما تقدم في حديث عائشة أنها جعلت من الستر ~~الذي نزعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسادتين وكان رسول الله يرتفع ~~عليهما وفي لفظ لأحمد فلقد رأيته متكئا على أحدهما وفيه صورة PageV04P594 # قوله وينكر غيبة من ظاهره الستر إلخ # أقول الغيبة قد تطابق على تحريمها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب ~~فقوله عز وجل @QB@ ولا يغتب بعضكم بعضا @QE@ فهذا نهي عام لكل ما يطلق عليه ~~اسم الغيبة ثم ذكر الله سبحانه لذلك مثالا يؤكد تحريمها ويشدد إثمها فقال ~~@QB@ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا @QE@ فإن لحم الإنسان مستكره من حيث ~~الطبع للنوعية الواقعة بين الأفراد الإنسانية ولو كان لحم عدو فكيف وهو لحم ~~أخ فكيف إذا كان ميتا # وأما السنة فإن الإحاديث الصحيحة القاضية بتحريم الغيبة الثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما ومن ألفاظهما الثابتة في الصحيح أنه سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الغيبة فقال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره فقال السائل ~~أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وأم لم ~~يكن فقد بهته # وأما الإجماع على التحريم فقد نقله الثقات وإذا تقرر لك هذا فقد علمت ~~أنها من أشد المنكرات وأعظم المحرمات فإنكارها على فاعلها واجب على كل مسلم ~~وقد صحت أحاديث تحريم الأعراض كتحريم الدماء والأموال كما ms1266 في حديث خطبة حجة ~~الوداع وما لا يجوز من الغيبة وتكلمنا على كل صورة من الصور الست التي ~~استثناها العلماء بما يشفي ويكفي مما لم يسبق إليه أحد فليرجع إلى ذلك إن ~~شاء الله # وأما قوله لنقصه بما لا ينقص دينه فلا يخفاك أن الأدلة قد دلت على تحريم ~~ذكره بما يكره من غير فرق بين ما ينقص دينه وما لا ينقصه وما يزعمونه من ~~أنه ورد حديث PageV04P595 بجواز ذكر الفاسق بما فيه فليس لذلك أصل واستثناء ~~بعض أهل العلم المجاهر بالمعاصي وعموم الأدلة وإطلاقاتها ترد عليه # وأما ما استدل به البعض وهو ما أخرجه الطبراني بلفظ متى تورعون عن ذكر ~~الفاجر اهتكوه حتى يحذره الناس فأين يقع هذا الحديث على فرض أن له إسنادا ~~يثبت وكيف يخصص به الجبال الرواسي من الكتاب والسنة والإجماع على أنه لم ~~يكن في لفظه ما يشابه ألفاظ النبوة التي أعطي صاحبها جوامع الكلم فلا يبعد ~~أن يكون موضوعا ومن استروح إلى مثل هذا الدليل الذي لا يسمن ولا يغني من ~~جوع فقد استجره الشيطان إلى الوقوع في هذه المعصية العظيمة المعادلة لظلم ~~الظالمين بسفك الدماء ونهب الأموال فهذا المغتاب قد صار في عداد الظالمين ~~وفي المنزلة التي هم بها من الإثم والعقوبة بلا فائدة له ولا عائدة إلى غضب ~~الله عليه وعقوبته له وأما الظلمة بسفك الدماء وأخذ الأموال فقد انتفعوا ~~بظلمهم بالدنيا بالتشفي والانتفاع بالأموال وهذا البائس صار كما قال الشاعر # % وتركت حظ النفس في الدنيا وفي % الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل % # قوله الإشارة PageV04P596 # أقول وجه جواز ذلك أنه قد ثبت مشروعية المشاورة ثم مشروعية المناصحة وهي ~~من جملة حقوق المسلم على المسلم كما ثبت ذلك في الصحيح ولكن ليس ها هنا ما ~~يضطر هذا المشير إلى الغيبة فإنه يمكن القيام بذلك بدونها كأن يقول ~~للمستشير لا أشير عليك بهذا أو لا تفعل كذا أو نحو ذلك وليس عليه زيادة على ~~هذا فإن الدخول في اغتياب من وقعت فيه المشاورة فضول من ms1267 المشير لم يوجبه ~~الله عليه ولا تعبده به ولا ألجأته إليه الضرورة # قوله أو جرحا # أقول وجه هذا إجماع المسلمين سابقهم ولاحقهم على جرح من يستحق الجرح من ~~الرواة والشهود ولولا ذلك لوجد الكذابون إلى الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مجالا واسعا وقالوا ما شاؤوا ووجد شهود الزور إلى أخذ أموال ~~العباد طريقا قريبة ولكنه يجب التوقف من ذلك على قدر الحاجة فإن كفى ~~الإجمال لم يجز للجارح أن يتعرض للتفصيل وإن لم يكف الإجمال كان له أن ~~يأتيم أن التفصيل بما لا بد منه # قوله أو شكا # أقول إن كان المشكو عليه ممن لا ينتفع به الشاكي ولا يرجو منه فائدة فليس ~~ذلك بمسوغ للغيبة وإن كان ينتفع به ويرجو منه إراحته مما وقع فيه فهذا جائز ~~وقد استثنى الله سبحانه ذلك في كتابه بقوله @QB@ لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول إلا من ظلم @QE@ # قوله ويعتذر المغتاب إليه إن علم # أقول وجهه أن الغيبة مظلمة وجناية على عرض مسلم معصوم فالتوبة منها واجبة ~~ولا يكون ذلك إلا بالتحلل من المظلوم والتضرع إليه بأن يعفو ولا وجه لقوله ~~إن علم لأن المظلمة قد وقعت سواء علم أو لم يعلم فلا مخلص عنها إلا عفوه ~~عنه PageV04P597 # قوله ويؤذن من علمها بالتوبة ككل معصية # أقول وجه ذلك أنه يدفع عن نفسه استمرار اعتقاد من علم منه ذلك بأنه ممن ~~يجترىء على ما حرمه الله سبحانه من الغيبة تخليصا لهم من الاستمرار على ~~اعتقاد قد زال سببه وتخليصا لنفسه من أن يكون محلا كذلك مخيرا عليه عاصيا ~~لله بسببه وهكذا سائر المعاصي ومما يرشد إلى هذا ما ثبت ثبت في الصحيح عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجلين رأياه وهو يمشي مع بعض نسائه فقال لهما ~~إنها فلانة فاستنكرا هذه المقالة منه صلى الله عليه وسلم لأنه المعصوم عن ~~كل ذنب المبرأ من كل شين فقال لهما خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما يعني ~~فتظنان ظن السوء # | فصل ms1268 # ويجب إعانة الظالم على إقامة معروف أو إزالة منكر والأقل ظلما على إزالة ~~الأكثر مهما وقف على الرأي ولم يود إلى قوة ظلمه ويجوز إطعام الفاسق وأكل ~~طعامه والنزول عليه وإنزاله وإعانته وإيناسه ومحبته لخصال خير فيه أو لرحمة ~~لا لما هو عليه وتعظيمه والسرور بمسرته في حال والعكس في حال لمصلحة دينية # وتحرم الموالاة وهي أن تحب له كل ما تحب وتكره له كل ما تكره فيكون كفرا ~~أو فسقا بحسب الحال ص بالله أو يحالفه ويناصره انتهى # والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين PageV04P598 # قوله فصل ويجب إعانة الظالم على إقامة معروف أو إزالة منكر # أقول قد قررنا فيما سبق أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم ~~الفرائض الإسلامية وأهم الواجبات الدينية والظالم إذا قام بذلك فقد قام بحق ~~وإذا احتاج إلى من يعينه على ذلك كانت إعانته واجبة لأنها إعانة على حق ~~وقيام لأجل الحق لا لأجل الظالم نفسه ومعلوم أن الحق لا يخفى فهذا المعين ~~للظالم على الحق قد دخل تحت قول المصنف فيما سبق فصل ويجب على كل مكلف ~~الأمر بما علمه معروفا والنهي عما علمه منكرا لأنه مع حاجة الظالم القائم ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إعانته قد صار مكلفا بذلك لتكليفه به ~~ابتداء فلا حاجة إلى ذكر هذه الصورة بخصوصها ها هنا ومن هذا القبيل إعانة ~~الأقل ظلما من الفسقة على الأكثر ظلما إذا كان يندفع بهذه الإعانة ظلم ~~الأكثر ظلما أو بعضه فإن هذا داخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # وأما قوله مهما وقف على الرأي فوجهه أنه إذا لم يقف على رأي المعينين له ~~من المؤمنين خبط في الضلالة لكن ليس المطلوب إلا توقفه على رأيهم في نفس ~~دفع ظلم الأكثر ظلما إلا في جميع أموره فإن المفروض أنه ظالم وعليهم ~~الإنكار عليه في ظلمه الخاص به بما يجب عليهم وما يستطيعونه # وأما قوله ما لم يؤد إلى قوة ظلمه فليس له كثير ms1269 فائدة لأن المفروض أنه ~~أقل ظلما وأنه يندفع بقيامه وإعانة المعينين له ظلم الأكثر ظلما أو بعضه ~~فلو كانت هذه الإعانة مؤدية إلى قوة ظلمه بحيث يصير مثل الظالم الآخر أو ~~أكثر ظلما منه كان في إعانته إنشاء ظلم لم يكن وإحداث منكر لم يقع وترك ~~التعرض لذكر مثل هذا أقوم من التعرض لدفع منكر هو واقع لا بسبب إعانتهم ~~لفاعله لأنهم مشاركون في هذا الظلم من التعرض لدفع منكر هو واقع لا بسبب ~~إعانتهم لفاعله لأنهم مشاركون في هذا الظلم لا في ذاك # قوله ويجوز إطعام الفاسق وأكل طعامه PageV04P599 # أقول هذا الجواز معلوم لا شك فيه وقد جاز في الكفار قال الله عز وجل @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ وقد أكل النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طعام الكفار كما في الشاة التي أهدتها له اليهودية بعد ~~أن طبختها لكن إذا كانت مؤاكلة الفاسق تؤدي إلى فتور المؤمن عن القيام بما ~~يجب عليه إنكاره على الفاسق أو تؤدي إلى تجريء الفاسق على فسقه كان هذا ~~وجها للمنع من هذه الحيثية لا من حيثية كونه فاسقا # قوله والنزول عليه إلخ # أقول الدليل على من زعم أنه لا يجوز النزول على الفاسق ولا إنزاله ولا ~~محبته فإنه رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم وما هو فيه من الفسق ~~يجب إنكاره عليه بما يقتضيه الشرع باليد ثم باللسان ثم بالقلب وليس الممنوع ~~إلا أن يحبه لأجل فسقه ومعصيته لا لأجل كونه رجلا من المسلمين ولا لأجل ~~كونه رحما له وإذا كان مجرد الأخوة الإسلامية كافيا في جواز المحبة كان ~~جوازها لخصال الخير والرحامة مما لا ينبغي أن يتردد فيه ولا يحتاج إلى النص ~~عليه وقد قال الله سبحانه في الكفار @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم @QE@ الآية # قوله وتعظيمه والسرور بمسرته إلخ # أقول هذا يكفي في جواز كون الفاسق رجلا من المسلمين كما قدمنا ومعلوم ~~وجود ms1270 الأخوة الإسلامية بين المطيع والعاصي من المسلمين وقد صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ~~ما PageV04P600 يحب لنفسه وقال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ~~والأحاديث في هذا الباب كثيرة وكذلك العمومات القرآنية # وبهذا تعرف أنه لا وجه لتقييد الجواز بقوله لمصلحة دينية وإنما الممنوع ~~أن يعظمه لمعصيته وفسقه أو يسر بما يسر من خصال الشر التي هي من معاصي الله ~~سبحانه # قوله وتحرم الموالاة # أقول هذه الموالاة للفاسق هي واجبة من حيث كونه رجلا من المسلمين ومن حيث ~~كونه أخا للمؤمنين كما يدل على هذا الحديث المتقدم والذي نفسي بيده لا يؤمن ~~أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وهو في الصحيح ومعناه ثابت في الكتاب ~~والسنة ثبوتا لا يخفى ولا يتحقق عدم جواز الموالاة إلا في موالاته لأجل ما ~~هو عليه من الفسق والفجور # وأما قول المصنف فيكون كفرا أو فسقا فتسرع إلى التكفير والتفسيق على غير ~~بصيرة وهكذا لا تحرم محالفة الفاسق على حق ومناصرته حيث تحق المناصرة وذلك ~~بأن يكون محقا فيما حولف به أو نوصر عليه وإنما الممنوع محالفته في باطل ~~ومناصرته على ما هو عليه من الفسق # وبهذا تعرف أنه لا بد من التفصيل في جميع ما ذكره المصنف ها هنا فإن قلت ~~إذا PageV04P601 التبس علينا ما هو المقصود من هذه المداخلة للفسقة والمحبة ~~والموالاة والمحالفة والمناصرة قلت يجب علينا حمل ذلك على المحمل الحسن ~~والمقصد الصالح فإن هذا مع كونه الواجب علينا بأدلة الكتاب والسنة هو أيضا ~~من أسباب الفوز بخير الدنيا والآخرة # والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV04P602 ms1271